الفروع وتصحيح الفروع

ابن مفلح، شمس الدين

المجلد الأول

المجلد الأول مقدمة ... مقدمة صاحب الفروع مع التصحيح بسم الله الرحمن الرحيم 1رب يسر وأعن1 قال الشيخ الإمام العالم العلامة، 2شيخ الإسلام2، 3مفتي المسلمين، آخر المجتهدين3، أبو عبد الله، محمد بن مفلح المقدسي، الحنبلي، رضي الله عنه: ـــــــــــــــــــــــــــــQبسم الله الرحمن الرحيم 4وبه نستعين وصلى الله على سيدنا حمد وخاتم النبيين وآله وصحبه وسلم تسليما كثيرا4. قال الشيخ الإمام العلامة أقضى القضاة علاء الدين أبو الحسن علي بن سليمان المقدسي5 الحنبلي:

_ 1 ليست في الأصل، وبعدها في "س": "على تمامه". 2 ليست في الأصل. 3 ليست في الأصل و"س". 4 ليست في "ح". 5 هذه المقدمة من كلام أبي بكر ابن الجرعي من فقهاء الحنابلة المتأخرين من مصنفاته غاية المطلب وحيلة الطراز في مسائل الألغاز "ت 883 هـ" السحب الوابلة "1/304".

الْحَمْدُ لِلَّهِ الْمُتَفَضِّلِ عَلَى خَلْقِهِ بِكَثْرَةِ الْأَفْضَالِ وَالنِّعَمِ، وَأَشْهَدُ أَنْ لَا إلَهَ إلَّا اللَّهُ وَحْدَهُ لَا شَرِيكَ لَهُ، الْمُنْفَرِدِ بِالْبَقَاءِ وَالْقِدَمِ، وَأَشْهَدُ أَنَّ مُحَمَّدًا عَبْدُهُ وَرَسُولُهُ صَاحِبُ اللِّوَاءِ وَالْعَطَاءِ الْخِضَمِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ أولي الفضائل والحكم، وسلم تسليما كثيرا1. ـــــــــــــــــــــــــــــQالحمد لله على ما من وأنعم وجاد وتفضل وتكرم والصلاة والسلام على أفضل الخلق على الله وأكرم وعلى آله وأصحابه وأولي العزمات العلية والهمم. وأما بعد: فإن كتاب الفروع - تأليف الشيخ الإمام العالم العلامة أبي عبد الله محمد بن مفلح أجزل الله له الثواب وضاعف له الأجر يوم الحساب - من أعظم ما صنف في فقه الإمام الرباني أبي عبد الله أحمد بن أحمد بن محمد بن حنبل الشيباني - قدس الله روحه ونور ضريحه - نفعا وأكثرها جمعا وأتمها تجريرا وأحسنها تحبيرا وأكملها تحقيقا وأقربها إلى الصواب طريقا وأعدلها تصحيحا وأقومها ترجيحا وأغزرها علما وأوسطها حجما قد اجتهد في تحريره وتصحيحه وشمر عن ساعد2 جده في تهذيبه وتنقيحه فحرر نقوله وهذب أصوله وصحح فيه المذهب ووقع فيه على حصنا وعدة ومرجع الأصحاب في هذه الأيام إليه وتعويلهم في التصحيح والتحرير3 وعليه لأنه اطلع على كتب كثيرة ومسائل غزيرة مع تحرير وتحقيق وإمعان نظر وتدقيق فجزاه الله أحسن الجزاء وأثابه جزيل النعماء.

_ 1 ليست في الأصل. 2 في النسخ الخطية "ساق" والمثبت من "ط". 3 ليست في "خ".

أَمَّا بَعْدُ: فَهَذَا كِتَابٌ فِي الْفِقْهِ عَلَى مَذْهَبِ الْإِمَامِ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ حَنْبَلٍ الشَّيْبَانِيِّ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ اجتهدت في اختصاره وتحريره، ليكون نافعا ـــــــــــــــــــــــــــــQوقد التزم فيه أن يقدم - غالبا - المذهب وإن اختلف الترجيح أطلق الخلاف والذي يظهر أن غير الغالب مما لم يطلق الخلاف فيه قد بين المذهب فيه أيضا فيقول بعد ما يقدم غيره: والمذهب أو: والمشهور أو: الأشهر أو: والأصح أو: والصحيح كذا وهو في كتابه كثير. وقد تتبعنا كتابه فوجدنا ما قاله صحيحا وما التزمه صريحا إلا أنه رحمه الله تعالى عثر له على بعض مسائل قدم فيه حكما نوقش على كونه المذهب وكذلك عثر له على تعض مسائل أطلق فيها الخلاف - لا سيما في النصف الثاني - والمذهب فيها مشهور كما ستراه إن شاء الله تعالى وما ذاك إلا أنه رحمه الله تعالى لم يبيضه كله ولم يقرأ عليه فحصل بسبب ذلك تعض خلل في بعض مسائله. وقد حرر فيه شيخنا البعلي1 والقاضي محب الدين بن نصر الله البغدادي2 - تغمدهما الله برحمته - جملة من مسائله في حواشيهما عليه وحررت بعض مسائله في هذا التصحيح كما ستراه3 إن شاء الله تعالى. ولقد أجاد الشيخ العلامة أو الفرج عبد الرحمن بن رجب4 رحمه الله تعالى في قواعده حيث قال: والمنصف من اغتفر قليل خطأ المرء في كثير صوابه ولو لم يكن

_ 1 يعني ابن قندس صاحب الحاشية المنشورة بضميمة هذا الكتاب. 2 هو أحمد بن نصر الله البغدادي قاضي القضاة بمصر له حواشي حسنه على المحرر والفروع "ت 844 هـ" المقصد الأرشد "1/202". 3 ليست في "ص" و"ط". 4 هو أبو الفرج زين الدين عبد الرخمن بن أحمد بن رجب البغدادي الدمشقي من مصنقاته فتح الباري في شرح البخاري ذيل طبقات الحنابلة القواعد "ت 795هـ" المقصد الأرشد "2/81".

وَكَافِيًا لِلطَّالِبِ، وَجَرَّدْته عَنْ دَلِيلِهِ وَتَعْلِيلِهِ: غَالِبًا، لِيَسْهُلَ حِفْظُهُ وَفَهْمُهُ عَلَى الرَّاغِبِ، وَأُقَدِّمُ غَالِبًا الرَّاجِحَ فِي الْمَذْهَبِ، فَإِنْ اخْتَلَفَ التَّرْجِيحُ أَطْلَقْت الْخِلَافَ، "وَعَلَى الْأَصَحِّ" أَيْ أَصَحِّ الرِّوَايَتَيْنِ، وَ "فِي الْأَصَحِّ" أَيْ أَصَحِّ الْوَجْهَيْنِ، وَإِذَا قُلْت: وَعَنْهُ كَذَا، أَوْ وَقِيلَ1: كَذَا فَالْمُقَدَّمُ خِلَافُهُ. وَإِذَا قُلْت: وَيُتَوَجَّهُ، أَوْ2 يُقَوَّى، أَوْ عَنْ قَوْلٍ، أَوْ رِوَايَةٍ: وَهُوَ، أَوْ3 هِيَ أَظْهَرُ، أَوْ أَشْهَرُ، أَوْ مُتَّجَهٌ، أَوْ غَرِيبٌ، أَوْ بَعْدَ حُكْمِ مَسْأَلَةِ: فَدَلَّ، أَوْ هَذَا يَدُلُّ، أَوْ ظَاهِرُهُ، أَوْ يُؤَيِّدُهُ، أَوْ الْمُرَادُ كَذَا، فَهُوَ مِنْ عِنْدِي. وَإِذَا قُلْت: الْمَنْصُوصُ، أَوْ الْأَصَحُّ، أَوْ الْأَشْهَرُ، أَوْ الْمَذْهَبُ كَذَا، فَثَمَّ قَوْلٌ. وَأُشِيرُ إلَى ذِكْرِ الْوِفَاقِ وَالْخِلَافِ، فَعَلَامَةُ مَا أُجْمِعَ عَلَيْهِ "ع" وَمَا وَافَقَنَا عَلَيْهِ الْأَئِمَّةُ الثَّلَاثَةُ "رَحِمَهُمْ اللَّهُ تَعَالَى" أَوْ كَانَ الأصح في مذهبهم "و" وخلافهم "خ" ـــــــــــــــــــــــــــــQمن ترجمته إلا ما حكي عن العلامة ابن القيم4 أنه قال: ما تحت قبة الفلك أعلم بمذهب الإمام أحمد من الشيخ محمد بن مفلح5 لكان فيه كفاية وناهيك بهذا الكلام من هذا الإمام في حقه وأنا أقول: إذا أردت أن تفهم قدر هذا الكتاب وقدر مصنفه فانظر إلى مسألة من المسائل التي فيه وما فيها من النقول والتحرير وانظر فيها في غيره من

_ 1 في الأصل: "قيل". 2 ليست في "ط". 3 في "س": "و". 4 هو أبو عبد الله شمس الدين بن أبي بكر بن أيوب بن سعد الزرعي ثم الدمشقي الفقيه الأصولي والمفسر النحوي لازم الشيح تقي الدين ابن تيمية وأخذ عنه تفنن في علوم كثيرة من مصنفاته زاد المعاد في هذي حير العباد وإعلام الموقعين عن رب العالمين والطرق الحكمية وغيرها "ت 751هـ" الذيل على الطبقات "2/447". 5 المقصد الأرشد "2/447".

وَعَلَامَةُ خِلَافِ أَبِي حَنِيفَةَ "هـ" وَمَالِكٍ "م" فَإِنْ كَانَ لِأَحَدِهِمَا رِوَايَتَانِ فَبَعْدَ عَلَامَتِهِ "ر" وَلِلشَّافِعِيِّ "ش" وَلِقَوْلَيْهِ "ق" وَعَلَامَةُ وِفَاقِ أَحَدِهِمْ ذلك، وقبله "و". ـــــــــــــــــــــــــــــQالكتب تجد ما يحصل لك به الفرق الجلي والواضح. وقد أحببت أن 1أتتبع ما أطلق فيه1 الخلاف من المسائل وأمشي عليه وأنقل ما تيسر من كلام الأصحاب في كل مسألة منها وأحرر الصحيح2 من المذهب من ذلك إن شاء الله تعالى وهي تزيد على ألفين ومئتين وعشرين مسألة على ما بيانه في كل باب وجمعها آخر الكتاب. وربما نبهت على بعض مسائل فيها بعض خلل إما في العبارة أو الحكم أو التقديم أو الإطلاق ولكن على سبيل التبعية وهي تزيد على ست مئة وثلاثين تنبيها. فإن هذا الكتاب جدير بالاعتناء به والاهتمام لأنه قد حوى غلب مسائل المذهب وأصوله ونصوص الإمام أحمد فإذا انضم هذا التصحيح إلى ما حرره وقدمه وصححه حصل بذلك تحرير المذهب وتصحيحه إن شاء الله تعالى. وهو مسلك وعر وطريق صعب عسر لم يتقدمنا أحد إليه ولا سلكه لنتبعه ونعتمد عليه ولكن أعاننا على ذلك توفيق الله تعالى لنا على إكمال كتابنا المسمى بـ "الإنصاف في معرفة الراجح من الخلاف" وتصحيحه فإن غالب المسائل التي في المذهب مما أطلق الأصحاب فيها الخلاف أو بعضهم تتبعتها فيه وصححت ما يسر الله تعالى علينا تصحيحه فجاء بحمد الله تعالى وافيا بالمراد في معناه فبذلك هان علينا ما قصدنا فعله في هذا الكتاب وما أردناه ولكن فيه بعض مسائل لم تذكر في كتابنا وفي كتابنا مسائل مصححة لم تذكر فيه. فإذا وجدت نقلا في مسألة من هذه المسائل التي أطلق فيها الخلاف ذكرت من اختار كل قول ومن قدم وصحح وضعف وأطلق وأبين الراجح من ذلك بقولي:

_ 1 1 في "ط" "أصحح" وبعدها بياض بقدر كلمة. 2 ليست في "ط".

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ـــــــــــــــــــــــــــــQوهو الصحيح وربما اخترت مع قولي ذلك غيره فإن لم أجد في المسألة نقلا – وما ذاك إلا لعدم الكتب التي اطلع عليها المصنف ولم نطلع عليها- فإني أذكر المسألة بلفظ المصنف وأدعها على حالها لعل من رآها ووجد فيها نقلا أضافه إليها وقد قَالَ اللَّهُ تَعَالَى: {وَتَعَاوَنُوا عَلَى الْبِرِّ وَالتَّقْوَى} [المائدة: 2] وربما ظهر لي ترجيح أحد القولين أو الأقوال فأنبه على ذلك بقولي: قلت الصحيح أو: الصواب كذا وربما كان في المسألة المطلقة بعض أقوال أو طرق لم يذكرها المصنف فأذكرها. وقد أذكر مسألة من كلام المصنف مصححة أو مجزوما بها, توطئة لما بعدها لتعلقها بها لتفهم المسألة الآتية بعدها التي أطلق فيها الخلاف وهو كثير. واعلم أن للمصنف في كتابه في إطلاق الخلاف مصطلحات كثيرة أحببت أن أتتبع غالبها وأجمعها هنا ليعرف مصطلحه فإنه تارة يقول مثلا: الحكم كذا في إحدى الروايتين أو الروايات أو الوجهين أو الأوجه أو الاحتمالين أو الاحتمالات والخلاف بهذه الصيغة مطلق وقد قيل في مثلها في كتاب المقنع1 إنه تقدم ونقل عن الشيخ2 أنه قال ذلك وهو مصطلح جماعة من الأصحاب. أو يقول: وهل يفعل؟ ثالثها: الفرق كما ذكره في باب الهبة "7/418" وهذه العبارة في غاية الاختصار أو يقول: في كذا روايات: الثالثة. كذا كما ذكره في باب الاستطابة "125" وغيره. وتارة يقول: هل يكون كذا أم لا؟ فيه وجهان كذا قيل كما ذكره في باب ما يفسد الصوم "5/24". وتارة يطلقه بقوله: ولأصحابنا في كذا وجهان كما ذكره في باب محظورات

_ 1 المقنع مع الشرح الكبير والإنصاف "1/6". 2 إذا أطلق الشيح في الفروع وتصحيحه وغيرهما فهو: أبو محمد موفق الدين عبد الله بن محمد بن أحمد ابن قدامة المقدسي الأصل ثم الدمشقي الصالحي شيخ المذهب الحنبلي من مصنفاته المغني والكافي والمقنع والعمدة وغيرها "ت 62هـ" ذيل الطبقات "2/133" السير "22/165 – 173".

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ـــــــــــــــــــــــــــــQالإحرام "5/515" أو يقول: وللأصحاب وجهان: هل الحكم كذا أو كذا؟ كما ذكره في باب زكاة السائمة "4/5" أو يقول: فال الأصحاب: وكذا الوجهان في كذا كما ذكره1 في باب النية "2/140" أو يقول: وفيه وجهان للأصحاب كما ذكره في باب الأطعمة "10/349" فتحتمل عبارته في هذه المسائل أن يكون الخلاف مطلقا عنده وهو الأظهر لأنه في الغالب لا يحيل ذلك إلا على ما فيه الخلاف مطلق ويحتمل أن يكون ذكر ذلك على سبيل الحكاية وعلى كلا الاحتمالين لا يد من تصحيح المسألة. وتارة يقول: وفي نحو كذا وجهان كما ذكره في باب الإقرار بالمجمل في موضعين "11/448 و11/452" كقوله: وفي نحو كلاب وجهان فدخلت الكلاب في الخلاف الذي أطلقه بطريق أولى وهذه العبارة في كلامه كثير وفي غير الخلاف المطلق أيضا. وتارة يقول مثلا: هل يكون كذا أو لا؟ فيه روايتان أو وجهان ثم يقول: وعنه: كذا أو: وقيل: كذا والذي يظهر أن القول الثالث أضعف من القولين المطلقين عنده أولا لا أنه من جملة الخلاف المطلق بخلاف قوله: فيه روايات أو: أوجه والله أعلم. وتارة يطلق الخلاف بقوله: فعنه: كذا وعنه: كذا وتقع منه هذه الصيغة ثم يقول بعدها والمذهب أو: والمشهور أو: و2الأشهر أو: والأصح: كذا ونحوه وهو كثير في كلامه فيكون هنا قد بين المذهب ولكن ذكره للخلاف بهذه

_ 1 ليست في "ص" و"ط". 2 ليست في "ط".

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ـــــــــــــــــــــــــــــQالصيغة يقتضي قوته من الجانبين وإن كان المذهب أو المشهور أحدهما. وقد تكون الروايات ثلاثا والثالثة المذهب وهي الفرق كما ذكره في باب الموصي له "7/456" فربما تعرضنا للتصحيح من الروايتين اللتين هما غير المذهب لتعادلهما عنده. وتارة يذكر الخلاف بهذه الصيغة فيقول: فعنه كذا اختاره الأصحاب وعنه: كذا أو: هل يكون الحكم كذا كما اختاره الأصحاب أو لا؟ فيه روايتان ونحوه ذلك على ما يأتي التنبيه عليه في السؤالات الآتية على قوله: "فإن اختلف الترجيح أطلقت الخلاف" آخر هذه المقدمة وهذا أيضا يدل على قوة القول الثاني ومساواته لما قاله الأصحاب عند المصنف. وربما عدد مسائل وأطلق فيها الخلاف ويكون الراجح1 في بعضها غير المصحح2 في البعض الآخر كما سبراه إن شاء الله تعالى. وتارة يطلقه بقوله: فنصه: كذا وعنه: أو: كذا فيكون مقابل المنصوص: إما رواية غير منصوص هو المذهب كما يأتي بيانه. وتارة يقول: وفي كذا: وجهان ونصه: كذا كما ذكره في باب الهبة "7/424" وشروط من تقبل شهادته "11/364" وغيرهما وهو كثير. وتارة يطلقه بقوله: فقيل: كذا وقيل: كذا أو: قيل وقيل وهو كثير في كلامه. وتارة يطلقه بقوله: الحكم: كذا في رواية وفي رواية: الحكم: كذا أو: وعنه: الحكم: كذا كما ذكره في باب زكاة الزرع والثمر وغيره "4/83". وتارة يقول: وفي رواية يفعل كذا ونقل الأكثر كذا كما ذكره في أول باب حد الزنا

_ 1 في "ح" "المرجح". 2 في "ح" المرجح" وفي "ص" الصحيح" والمثبت من "ط".

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ـــــــــــــــــــــــــــــQ"10/49" وفي هذه العبارة نوع خفاء على المصطلح المعروف والظاهر أن الخلاف مطلق وأن الواو الأولى استئنافية ووقع مثل ذلك في باب القرض "6/351" بصيغة: وقيل وقيل وتكلمنا عليها هناك ووقع له في أول باب السواك أيضا ص "145" بصيغة: وعنه وعنه. وتارة يطلقه بقوله: فقال فلان: كذا وقال فلان: كذا وهو كثير وتارة بقوله مثلا ويجوز عند فلان ولا يجوز عند فلان أو: فعند فلان كذا وعند فلان كذا أو: الحكم كذا في اختيار فلان وقال فلان: كذا كما ذكره في باب زكاة الزرع والثمر وغيره "4/72 - 73" أو يقول: هل الحكم كذا كما اختاره فلان أو لا؟ كما اختاره فلان فيه وجهان كما ذكره في الباب المذكور. وتارة يذكر حكما1 ثم يقول: كذا في الكتاب الفلاني ثم يقول: وقيل: كذا وهو أظهر كما ذكره في باب ميراث الحمل "8/41" وتارة يطلقه بقوله: فقال في الكتاب الفلاني كذا وقيل كذا كما ذكره في باب2 الشهادة على الشهادة "11/390". وتارة يطلقه بفوله: في الكتاب الفلاني كذا وقال في الكتاب الفلاني: كذا وهو كثير في كلامه. وقد يذكر مسألة متفقا على حكمه أصلها ولكن اختلف في بعض شروطها فيطلق الخلاف في ذلك فيقول بعد ذكرها: قيل كذا وقيل: كذا أو: في كلام بعضهم كذا وفي كلام بعضهم كذا أو: قال جماعة: كذا ولم يذكره آخرون أو: قال

_ 1 في "ط" "حكاية". 2 في "ص" و"ط" "كتاب".

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ـــــــــــــــــــــــــــــQجماعة كذا وقال آخرون كذا أو: قال فلان: كذا وقال فلان: كذا ونحوه كما ذكره في كتاب الطهارة "ص 54 – 55" والآنية "ص 613" والجمعة "3/161" والاستثناء في الطلاق "9/80" والقسمة "11/241" وشروط من تقبل شهادته "11/335" وغيرهما وهو كثير في كلامه. وتارة يقول: لا يفعل كذا لكذا أو لكذا فيردد النظر في العلة كما ذكره في باب أحكام الذمة "10/349" وتارة يقدم حكما ثم يذكر رواية ثم يقول: بناه فلان على كذا وبناه فلان على كذا كما ذكره في باب أواخر باب/ السلم "6/342" فأطلق الخلاف في البناء. وتارة يقول: وفي كذا منع وتسليم كما ذكره في باب الوكالة "7/47" والظهار "9/194" وقسمة الغنيمة "10/ 294" وغيرها فينبغي تحريره وتصحيحه فإنه في حكم الخلاف المطلق. وتارة يطلق الخلاف ثم يقول: مأخذهما كذا كما ذكره في باب اللقيط "7/327" فيحرر المأخذ أو يقول: أصلهما كذا كما ذكره في باب القسامة "10/21" فيحرر الأصل. وتارة يقول: فإن فعل كذا توجه كذا في قياس قولهم ويتوجه احتمال ككذا كما ذكره في باب صفة الحج والعمرة "6/38" فينبغي أن يحرر قياس قولهم. وتارة يطلقه بقوله: هل الحكم كذا أم لا؟ فيه خلاف كما ذكره في باب الموصي به "7/455" أو فيه خلاف في الكتاب الفلاني كما ذكره في باب نكاح الكفار "8/304" وغيره أو يقول: في الكتاب الفلاني الصحة وعدمها كما ذكره في باب العيوب في النكاح "8/291" وتارة يطلقه بقوله: واختلف كلام الأصحاب في كذا أو: واختلفت الرواية في كذا كما ذكره في باب سبر العورة "2/61" وغيره. وتارة يذكر صورة مسألة ثم يقول: فقد يقال فيها: كذا وقد يقال فيها: كذا كما

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ـــــــــــــــــــــــــــــQذكره في باب "7/15" فالخلاف فيها مطلق والظاهر: أن ذلك من عنده وتارة يقول في حكم مسألة: ظاهر كلامهم مختلف في كذا وكذا كما ذكره في باب حد الزنى "10/59" وكتاب القضاء "11/958" أو يقول: يفعل كذا في ظاهر الكتاب الفلاني 1وفي الكتاب الفلاني1 وغيره: يفعل كذا كما ذكره في باب الدعاوي "11/262". أو يقول: وكلامهم في كذا يحتمل وجهين كما ذكره في باب ما يستحب وما يكره في الصلاة "2/259" في موضعين "2/288" وغيره وليس للأصحاب في هذا ترجيح. وتارة يطلقه على بعض الأقوال الضعيفة فيكون الخلاف مفرعا عليه فنصحح ذلك إن تيسر وتارة يطلقه بقوله: هل الحكم كذا أو2لا؟ يحتمل وجهين وهذا يحتمل أن يكون من عنده ويحتمل أن يكون تابع غيره وهو أولى وهو في كلام الأصحاب كثير. وتارة يقول: فلو فعل كذا فقد توقف أحمد فيحتمل وجهين كما ذكره في باب صريح الطلاق وكنايته "9/43" وغيره وقد يصرح بعد ذلك بأصحاب الوجهين كما ذكره في باب شروط3 من تقبل شهادته "11/356" وغيره وسيأتي في الكلام على الخلاف المطلق الذي في الخطبة فيما إذا توقف الإمام أحمد في مسألة أنها تلحق بما يشابهها هَلْ هُوَ بِالْأَخَفِّ أَوْ الْأَثْقَلِ أَوْ التَّخْيِيرِ؟ ويأتي تصحيح ذلك وتوقفه الأول أعم من هذه. وتارة يذكر مسألة فيها خلاف ويعطف عليها أخرى فيها الخلاف مطلق فيحتمل أن يكون الخلاف المطلق عائدا إلى المسألتين ويحتمل أن يكون عائدا إلى الأخيرة كما ذكره في باب محظورات الإحرام "5/414 – 415". ويأتي ذلك هناك.

_ 1 1 ليست في "ص". 2 في النسخ الخطية: "أم" والمثبت من "ط". 3 ليست في "ح".

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ـــــــــــــــــــــــــــــQوتارة يذكر مسائل1 فيها الخلاف مطلق1 ويدخل بينها مسألة فيها خلاف ضعيف فيذكر قولا فيها ويعطف بعده مسألة يحتمل أن تكون معطوفة على المسائل الأول2 التي فيها الخلاف المطلق ويحتمل أن تكون معطوفة على القول الضعيف المتحلل بين ذلك كما ذكره في باب الرهن "6/360" وغيره فنذكر المسألة ونصحح المذهب فيها. وربما كان محل الخلاف في بعض المسائل التي أطلق فيها الخلاف مشكلا محتملا لأشياء فننبه على ذلك كما ذكره في باب صلاة العيدين "3/208" وزكاة الزرع والثمر "4/101 – 102" وكتاب البيع "6/137" والرهن "6/371" والكتابة "8/156" وغيرها وربما أطلق الخلاف من عنده كما ذكره في باب الاستطابة "ص 127" والصلاة على الجنازة "3/352" والظهار "9/189" وغيرها وهو كثير قال في الاستطابة: وفي إرخاء ذيله يتوجه وجهان. وقد يطلق الخلاف ويختار أحدهما فيقول: وهو أظهر كما ذكره في باب محظورات الإحرام "5/487" وصفة الحج والعمرة "6/43" وغيرهما. وتارة يطلق الخلاف في مسألة ثم يقول بعدها: وهما في كذا كما ذكره في باب كتاب البيع "6/125" وباب الوكالة "7/77" والإقرار بالمجمل "11/450" وغيرها أو يقول: كما في كذا كما ذكره في باب نكاح الكفار "8/289" أو يقول: وعلى قياس قياسه كذا كما ذكره في باب الشفعة "7/278" أو يقول: والوجهان أو: الأوجه في كذا كما ذكره في باب النية "2/140" وقتال أهل البغي "10/175" ونفقة القريب "9/313" وغيرها أو: وفي كذا الوجهان كما ذكره في باب الإقرار بالمجمل "11/464" أو: الروايتان أو: الروايات في كذا كما ذكره في باب الإحرام

_ 1 1 ليست في "ح". 2 في "ص" و"ط" "الأولى.

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ـــــــــــــــــــــــــــــQ"5/354" وغيره أو يقول: كالمسألة الفلانية كما ذكره في باب عشرة النساء "8/388 – 389" والظهار "9/180" والدعاوي "11/255" وغيرها. أو يقول: وكذا لو فعل كذا كما ذكره في باب النذر "11/71" وذكر المشهور به "11/375" أو يقول: ومثلها كذا أو الشيء الفلاني ككذا مما أطلق فيه الخلاف كما ذكره في باب الوكالة "7/35". أو يقول: ومثله كذا كما ذكره في باب الصيد "10/413" والنذر "11/83" أو يقول: والمسالة الفلانية حكم كذا وكذا كما وقع له في باب الاستطابة "ص 128" والوضوء "ص 169" وغيرهما أو يقول: وكذالك كذا أو يقول: فيها الخلاف الذي في المسألة الفلانية كما ذكره في باب نية الصوم "4/459" أو يقول: في كذا وكذا ما تقدم كما ذكره في باب الوكالة "7/68" ويكون قد أطلق الخلاف في المسألة المقيس عليها ويحتمل أن يكون ذكره لذلك كذلك1 مجرد إخبار 2لا أنه2 أطلق الخلاف ويقوى ذلك في بعض المسائل على ما يأتي والله أعلم. أو يقول: فيها الروايتان أو: الوجهان أو: فالروايتان أو: فالوجهان أو: فالخلاف أو: فيه الخلاف كما ذكره في باب الصداق "8/316" وغيره وهو كثير جدا في كلامه والذي يظهر أن حكم الثانية حكم الأولى من هذه المسائل الأخيرة في التقديم والإطلاق فلهذا لم أذكر المحالة3 على المصححة وربما ذكرتها وذكرت النقل فيها. وأما المحالة على المطلقه فلا بد من ذكرها إن شاء الله تعالى وربما كان قوله: فالروايتان أو: فالوجهان أو: فالخلاف عائدا إلى مسألة في غير ذلك الباب كما وقع له في باب الشروط في النكاح "8/273" والصداق "8/346" وغيرهما ويعرف ذلك من قواعد المذهب في المسألة.

_ 1 ليسن في "ح". 2 2 في "ص" "لأنه". 3 في "ص" "المخلفة".

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ـــــــــــــــــــــــــــــQوتارة يقدم حكم مسألة ثم يحكي قولا ثم يقول عقبه: ككذا في أحد الوجهين كما وقع له في باب الحجر "7/16" والوديعة "7/214" وغيرهما فيكون قد أطلق الخلاف في الثانية وتارة يقدم حكما في مسألة ثم يقول: وقيل: فيها وجهان كمسألة كذا وكذا كما ذكره في باب الموصي إليه "7/497" فيكون أيضا الخلاف مطلقا في الثانية. وتارة يقول: الحكم كذا في رواية أو في وجه ويقتصر عليه وفي ذلك إشعار بأن المسكوت عنه هو المشهور وقد قال في الرعاية في النفقات: وإن كان الخادم لها: فنفقته على الزوج وكذا نفقة المؤجر والمعار في وجه انتهى. قال المصنف هناك: وقوله: في وجه يدل على الأشهر خلافه انتهى فلهذا لم أذكر المسألة في الغالب وربما ذكرتها. وتارة يقول: فإن فعل كذا فقيل: كذا ويقتصر عليه كما ذكره في باب صلاة الكسوف "3/183" وباب الصلاةعلى الميت "3/331" وباب الهدي والأضاحي "6/93" وباب أحكام أمهات الأولاد "8/167" وما في آخر باب الإمامة "3/32" وآخر الرجعة وباب أحكام الذمة "10/355" محتمل لهذا على ما يأتي بيانه في أبوابه. أو يقول: فقال فلان: كذا ويقتصر عليه كما ذكره في آخر باب حكم الركاز "4/183" وقد أجبت عن هذا هناك أو يقول: ففي الكتاب الفلاني كذا ويقتصر عليه كما ذكره في باب الطلاق في الماضي والمستقبل "9/88" ويأتي الجواب عن هذا في الأجوبة عن الإشكالات الآتية في آخر هذه المقدمة. وتارة يذكر حكم مسألة ثم يقول في مسألة بعدها: قيل: كذلك وقيل: لا يعني: هل حكمها حكم التي قبلها أم لا؟ أطلق فيه الخلاف وهو كثير في كلامه وتارة يطلق الخلاف في مسألة ثم يقول بعدها: وكذا قيل في كذا وقيل: لا كما ذكرهفي باب الوضوء "ص 169" وقي آخر باب حد الزنى "10/70".

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ـــــــــــــــــــــــــــــQوتارة يحكي الخلاف مطلقا عن شخص أو كتاب ويقتصر عليه وَاَلَّذِي يَظْهَرُ أَنَّ هَذَا لَيْسَ مِنْ الْخِلَافِ الْمُطْلَقِ الَّذِي اصْطَلَحَ عَلَيْهِ الْمُصَنِّفُ إلا ترجيح للأصحاب في ذلك وإتيان المصنف بهذه الصيغة يَدُلُّ عَلَى أَنَّ الْخِلَافَ قَوِيٌّ مِنْ الْجَانِبَيْنِ ويحتمل أن يكون نقله على صفته وعلى كل حال لا يد من ذكر الصحيح من القولين إن تيسر إذ الخلاف فيه مطلق وأما إذا قدم المصنف حكما ثم ذكر بعده قولين مطلقين إما على شخص أو كتاب فإنا لا نعرج على ذلك إذ هو قدم المذهب وقد نتعرض لذلك لإزالة وهم والله أعلم. وتارة يحكي الخلاف مطلقا عن جماعة أو عن الأصحاب ولكن على سبيل الاستشهاد على حكم كما ذكره في كتاب الصيام "4/407" وكتاب الإقرار في ثلاثة1 مواضع "11/389 و401 و402" وغيرها وينبغي تتبع تلك المسائل وتحريرها. وللمصنف في كتابه مصطلحات في إطلاق الخلاف عير ما تقدم تأتي صفتها في هذا التصحيح إن شاء الله فلا حاجة إلى الإطالة بذكرها وفيما ذكرناه كفاية. واعلم أن المصنف أيضا تارة يطلق الخلاف في موضع ويقدم حكما في موضع آخر في تلك المسألة بعينها كما وقع له2 في كتاب المناسك ومحظورات الإحرام في3 أحكام العبد فيما إذا أفسد حجه بالوطء فقال فِي كِتَابِ الْمَنَاسِكِ: وَيَصِحُّ الْقَضَاءُ فِي رِقِّهِ وَلَيْسَ لِسَيِّدِهِ مَنْعُهُ مِنْهُ إنْ كَانَ شُرُوعُهُ فِيمَا أَفْسَدَهُ بِإِذْنِهِ وَإِنْ لَمْ يَكُنْ بِإِذْنِهِ ففي منعه من القضاء وجهان "5/211" وقال في محظورات الإحرام: وَإِنْ كَانَ مَا أَفْسَدَهُ مَأْذُونًا فِيهِ قَضَى مَتَى قَدَرَ. نَقَلَهُ أَبُو طَالِبٍ4 وَلَمْ يَمْلِكْ منعه منه وإلا ملك منعه, وقيل: لا لوجوه "5/455" انتهى فأطلق الخلاف هناك وقدم هنا.

_ 1 في النسخ الخطية "ثلاث" والمثبت من "ط". 2 ليست في "ح". 3 في "ط" "من". 4 أحمد بن محمد المشكاني صحب أحمد قديما إلى أن مات روى عنه مسائل كثيرة "ت 244 هـ" طبقات الحنابلة "1/39".

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ـــــــــــــــــــــــــــــQووقع له قريب من ذلك في هذه المسائل بعينها في المكانين في صحة القضاء في رقه فإنه صحح في كتاب المناسك الصحة "5/211" وأطلق الخلاف في محظورات الإحرام "5/455" بقيل مع قوله: والصحة أشهر على ما يأتي هناك. ووقع له أيضا في الاعتكاف والوقف في البيع والشراء في المسجد فقال في أواخر الاعتكاف: ولا يَجُوزُ الْبَيْعُ وَالشِّرَاءُ فِي الْمَسْجِدِ لِلْمُعْتَكِفِ وَغَيْرِهِ نص عليه يرواية حنبل وجزم في الفصول والمستوعب بأنه يكره "5/194" وقال في أواخر كتاب الوقف وفي صحة بيع فيه وتحريمه وعمل صنعة روايتان "7/398" فقدم هناك التحريم وأطلق الخلاف هنا. ووقع له أيضا في باب الآنية وباب سبر العورة في لبس جلد مختلف فيه فقال في باب الآنية وَفِي لُبْسِ جِلْدِ ثَعْلَبٍ وَافْتِرَاشِ جِلْدِ سَبُعٍ روايتان "ص 116" وقال في آخر1 باب سبر العورة: ويكره لبسه وافتراشه جلدا مختلفا في نجاسته وقيل: لا. وعنه: يحرم "2/81" فقدم الكراهة وأطلق الخلاف في الآنية في لبس جلد الثعلب وافتراش جلد السبع وهي فَرْدٌ مِنْ أَفْرَادِ الْمَسْأَلَةِ الَّتِي فِي سَتْرِ العورة ومن حملة صورها فيما يظهر. ووقع له أيضا في باب التيمم وصلاة الخوف وكتاب الصيام في فوت المطلوب فقال في التيمم: وفي فوت مطلوبه روايتان "ص 277" وكذا في الصيام "4/438" لكن على سبيل الاستشهاد وقال في صلاة الخوف: ولطالب عدو ويخاف فوته الصلاة كذلك يعني: كالصلاة في شدة الخوف وعنه: لا وكذا التيمم له "3/131" فأطلق الخلاف هناك فيهما وقدم هنا الجواز2.

_ 1 ليسن في "ح" والمثبت من "ط". 2 في "ح" "المنع".

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ـــــــــــــــــــــــــــــQووقع له أيضا في قريب من ذلك في باب الحيض وما يفسد الصوم في الكفارة فقال في باب الحيض: وفي سقوطها بالعجز روايتان "ص 360" وقال في باب ما يفسد الصوم: ولا يسقط غير كفارة الوطء في الصوم بِالْعَجْزِ مِثْلُ كَفَّارَةِ الظِّهَارِ وَالْيَمِينِ وَكَفَّارَاتِ الْحَجِّ. نص عليه وعنه: يسقط وَذَكَرَ غَيْرُ وَاحِدٍ: تَسْقُطُ كَفَّارَةُ وَطْءِ الْحَائِضِ بالعجز ونحوه ذلك على الأصح "5/58 – 59" انتهى فأطلق الخلاف هناك وقدم هنا السقوط فيما يظهر. ووقع له أيضا في باب التيمم وكتاب الصيام في جواز التيمم في الخوف على نفسه فقال في التيمم: وهو بدل حضرا وسفرا لعادم الماء بحبس أو غيره وعنه: وفي غاز بفوبه الْمَاءُ يَخَافُ – إنْ ذَهَبَ – عَلَى نَفْسِهِ: لَا يتيمم ويؤخر "273 – 277" انتهى. وقال في كتاب الصيام: وَذَكَرَ جَمَاعَةٌ فِيمَنْ هُوَ فِي الْغَزْوِ وَتَحْضُرُ الصَّلَاةُ وَالْمَاءُ إلَى جَنْبِهِ يَخَافُ إنْ ذَهَبَ إلَيْهِ عَلَى نَفْسِهِ أَوْ فَوْتَ مَطْلُوبِهِ فَعَنْهُ: يَتَيَمَّمُ وَيُصَلِّي اخْتَارَهُ أَبُو بَكْرٍ وَعَنْهُ: لَا يَتَيَمَّمُ وَيُؤَخِّرُ الصَّلَاةَ وَعَنْهُ: إنْ لَمْ يَخَفْ "4/438" انتهى. فقدم هناك جواز التيمم وأطلق هنا. وقد يقال: إنما ذكر ذلك في كتاب الصيام عن جماعة في معرض الاستشهاد لمسألة ما إذا أحاط العدو ببلده والصوم يضعفهم لا أنه ابتداء مسألة فلذلك قال: وسبق في التيمم "4/438" لكن إتيانه بصيغة إطلاق الخلاف يقتضي القوة من الجانبين والله أعلم. ووقع له أيضا في باب الظهار في مسألة عتق المغصوب في موضعين فقال في موضع منهما: فإن أعتق مغصوبا لم يجزئه وفيه وجه "9/191" وقال بعد ذلك بقريب من عشرة أسطر: وفي مغصوب وجهان في الترغيب "9/194" انتهى. فقدم أولا عدم الإجزاء وأطلق ثانيا الخلاف في الإجزاء وهو عجيب منه من وجهين: أحدهما: كونه يقدم حكما ثم يطلق الخلاف مع قرب المحل.

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ـــــــــــــــــــــــــــــQالثاني كونه في المحل الثاني لم ينسب الخلاف إلا إلى صاحب الترغيب مع إطلاق النقل قبل ذلك بيسير. ووقع له أيضا في باب الغصب وكتاب الديات في حفر بئر في السابلة فقال في باب الغصب: وَإِنْ حَفَرَ بِئْرًا فِي سَابِلَةٍ لِنَفْعِ الْمُسْلِمِينَ ولا ضرر لم يضمن وعنه: بإذن حاكم وعنه: بلى "7/257" انتهى. وقال في كتاب الديات: وفي الترغيب إن رش الماء ليسكن الغبار فمصلحة عامة كحفر بئر سابلة وفيه روايتان "9/417" فقدم هناك عدم الضمان وأطلق الخلاف هنا والذي يظهر أن إطلاق الخلاف من تتمة كلام صاحب الترغيب أو أنه مجرد حكاية خلاف فلا اعتراض عليه. ووقع له أيضا في باب الهبة وباب أحكام أمهات الأولاد في ثبوت الدين في ذمة الوالد لولده فقال في الهبة: وهل يثبت لولد في ذمة أبيه دَيْنٌ أَوْ قِيمَةُ مُتْلَفٍ أَوْ غَيْرِهِ؟ فِيهِ وجهان ونصه: لا "7/424" انتهى. وقال في باب أحكام أمهات الأولاد: وإن وطء حر أو والد أمة لأهل غنيمة هو منهم فعليه المهر فَإِنْ أَحَبْلَهَا فَأُمُّ وَلَدِهِ وَوَلَدُهُ حُرٌّ وَيَلْزَمُهُ قيمتها وَكَذَا الْأَبُ يُوَلِّدُ جَارِيَةَ وَلَدِهِ وَذَكَرَ جَمَاعَةٌ هُنَا: لَا يَثْبُتُ لَهُ فِي ذِمَّتِهِ شَيْءٌ وهو ظاهر نصه1 "8/168" فحصل الاختلاف من وجهين ولكن النص اختلف فيه الأصحاب فالشيخ الوفق ومن تابعه تأوله وكثير من الأصحاب لم يتأوله فتابع الشيخ تارة وغيره أخرى أو يقال: ورد نص وظاهر وهو بعيد ويأتي بيان ذلك في موضعه. 2ووقع له أيضا في باب ذكر أصناف الزكاة وكتاب البيع في قبض مميز من2

_ 1 بعدها في "ح" "انتهى" فأطلق هناك وقدم هنا الثبوت في شيء مخصوص وقال في الهبة: ونصه: لا يثبت وقال هنا: وهو ظاهر نصه. 2 2 لييست في"ح".

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ـــــــــــــــــــــــــــــQ هبة ونحوه فقال في آخر أصناف الزكاة: ويقبل ويقبض لصغير من زكاة وهبة وكفارة وليه ثم قال: ومميز كغيره وجزم في المغني بصحة قبوله بلا إذن وكذا قبضه "4/373 - 374" وقال في كتاب البيع: وفي قبول صغير ومميز وسفيه وعبد هبة ووصية بلا إذن أوجه "6/126" فأطلق هنا وقدم هناك1. ووقع له أيضا في باب الكتابة وكتاب الحدود في إجزاء إقامة الحد من المكاتب على رقيقه فقال في باب الكتابة عن المكاتب: وفي بيعه نساء وقوده من بعض رقيقه الجاني على بعض وحده وجهان "8/146" وقال في الحدود: ولسيد مكلف عالم به إقامة حد والأصح: حر "10/29" انتهى, فأطلق في الإجزاء هناك وصحح هنا عدم الإجزاء منه. ووقع له في باب النية والإمامة في بطلان صلاة الإمام الأمي إذا صلى خلفه قارئ فقال في الإمامة: وإن بطلت صلاة قارئ خلف أمي ففي إمام وجهان "3/31", وقال في النية: وإن اعتقد كل منهما أنه إمام الآخر أو مأمومه لم يصح. نص عليه وكذا إن نوى إمامة من لا يصح أن يؤمه كامرأة تؤم رجلا لا تصح صلاة الإمام في الأشهر وكذا أمي قارئا "2/148" انتهى. فقوله: وكذا أمي قارئا هة مسألة التي قي الإمامة فيما يظهر وقد أطلق الخلاف فيها هناك وجعل هنا الأشهر البطلان والله أعلم. ووقع له أيضا ما يشابه ذلك في كتاب الديات وكتاب الحدود في ضمان السفينة إذا ألقي فيها شيء فغرقها فقال في كتاب الحدود: وإن زاد سوطا فديته كضربه بسوط لا يحتمله وإلقاء حجر في سفينة مثله لا يغرقها اتفاقا ذكره ابن عقيل وفي واضحه إن وضع في سفينة كرا2 فلم تغرق ثم وضع قفزا فغرقت فغرقها بهما في أقوى

_ 1 ليست في "ح". 2 الكر: كيل معروف وهو اثنا عشر وسقا = 1560 كغم تقريبا.

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ـــــــــــــــــــــــــــــQالوجهين والثاني: بالفقز قال: ويحسن أن يقال: أغرق السفينة هذا القفز وجزم أيضا أن القفيز المغرق لها "10/36 - 37" انتهى. وقال في كتاب الديات: وَهَلْ يَضْمَنُ مَنْ أَلْقَى عِدْلًا مَمْلُوءًا بِسَفِينَةٍ مَا فِيهَا أَوْ نِصْفِهِ أَوْ بِحِصَّتِهِ؟ يَحْتَمِلُ أوجها "9/423" انتهى فأطلق الخلاف هنا والحكم في التي قبلها غير مطلق الخلاف فيه أنه تابع في كلامه نظر من وجهين: أحدهما: هذا والثاني أنه تابع ابن حمدان1 في رعايته فنقل كلامه بحروفه والأوجه التي ذكرها ابن حمدان إنما هي من عنده لم يسبق إليها بل هي خرجها فأوهم كلام المصنف أن الأوجه للأصحاب مع أن المصنف قد نقل كلام ابن عقيل وغيره في الحدود إلا أن تكون المسألتان متغايرتين2 وهو بعيد وقد التزم المصنف أنه لا يطلق3 إلا إذا اختلف الترجيح فأين اختلاف4 الأصحاب في هذا؟ والله أعلم. 5ووقع له أيضا ماشابه ذلك في باب القسامة والدعاوى فيما إذا ادعى عليه ما يوجب قصاصا فقال في باب القسامة: وَمَتَى فُقِدَ اللَّوَثُ6 حَلَفَ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ يَمِينًا وعنه: خمسين وَعَنْهُ: لَا يَمِينَ فِي عَمْدٍ وَهِيَ أَشْهَرُ "10/18" وقال5

_ 1 هو أبو عبد الله نحم الدين أحمد بن شبيب النميري الحراني الفقيه الأصولي القاضي من مصنفابه الرعاية الكبرى والرعاية الصغرى والوافي "ت 695 هـ" الدر المنضد "1/436". 2 في النسخ الخطية "متغايرتان" والمثبت من "ط". 3 بعدها في "ح" "الخلاف". 4 بعدها في "ح" "ترجيح". 5 5 ليست في "ح". 6 اللوث هو: العداوة الظاهرة بين المقتول والمدعى عليه أو هو: ما يغلب على الظن صذق المدعي المغني "12/193 - 194".

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ـــــــــــــــــــــــــــــQ في باب الدعاوى ويستحلف في كل حق آدمي في رواية واستثنى الخرقي2 القود والنكاح واستثنى أبو بكر النكاح والطلاق واستثنى أبو الخطاب3 ذلك وأشياء عددها وقال القاضي: في طلاق وقود وقذف روايتان والبقية لا يستحلف فيها. وقدم في المحرر كأبي الخطاب وزاد: الإيلاء وفي الجامع الصغير ما لا يجوز بدله - وهو ما ثبت بشاهدين - لا يستحلف فيه وعنه: يستحلف فيما يقضى فيه بالنكول فقط "11/273" انتهى فقدم في القسامة أن يحلق في دعوى القود أو لا يحلق وهو أشهر وأطلق في باب الدعاوى1. ووقع له أيضا في باب زكاة السائمة في وجوب الزكاة فيما غذي باللبن فقال في أول الباب تجب في الإبل والبقر والغنم للدر والنسل وأطلق بعضهم فيما إذا كان نتاج النصاب رضيعا غير سائم4 وجهين ويعضهم احتمالين وسيأتي "4/5" انتهى. وقال في أثناء الباب فإن تغذت باللبن فقيل تجب لوجوبها تبعا للأمات كما تتبعها في الحول وقيل لا لعدم السوم المعتبر "4/32" انتهى. فقدم أول وأطلق ثانيا. ووقع له أيضا قريب5 من ذلك في باب الحجر والخلع في تعلق دين الرقيق غير المأذوم له فقال في الحجر: ويتعلق دين غير المأذوم له برقبته نقله الجماعة وعنه: بذمته "7/20" وقال في الخلع: وخلع الأمة كاستدانتها يصج بإذن سيد

_ 1 ليست في "ح". 2 هو أبو القاسم عمر بن عبد الله البغدادي الخرقي الحنبلي صاحب المختصر المشهور في مذهب أحمد كانت له مصنفات كثيرة لكنها أحرقت بعد خروجه من بغداد "ت 334 هـ" سير أعلام النبلاء "15/363" المقصد الأرشد "3/20". 3 هو محفوظ بن أحمد بن الحسن بن أحمد الكلوذاني البغدادي من مصنفابه الهداية الانتصار التمهيد وغيرها "ت 510 هـ" المقصد الأرشد "3/20". 4 في "ط" "سليم". 5 في النسخ الخطية: "قريبا" والمثبت من "ط".

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ـــــــــــــــــــــــــــــQوقيل دونه فعنه: بِرَقَبَتِهَا. وَاخْتَارَ الْخِرَقِيُّ تَتْبَعُ بِهِ بَعْدَ عِتْقِهَا "8/419" فقدم هناك بأنه يتعلق برقبته وأطلق الخلاف هنا والمسألة هنا من جملة الدين فيما يظهر. ووقع له أيضا قريب1 من ذلك في باب الرهن والضمان فيما إذا قضى دَيْنِهِ أَوْ أُبْرِئَ مِنْهُ وَبِبَعْضِهِ رَهْنٌ أَوْ كفيل فقال في ابرهن: يكون عما نواه فإن أطلق فإلى أيهما شاء وقيل: بالحصص "6/381" انتهى. وقال في الضمان: ومن عليهما مئة فيضمن كُلٌّ مِنْهُمَا الْآخَرَ فَقَضَاهُ أَحَدُهُمَا نِصْفَهَا أَوْ أَبْرَأَهُ مِنْهُ وَلَا نِيَّةَ فَقِيلَ: إنْ شَاءَ صَرَفَهُ إلَى الْأَصْلِ أَوْ الضَّمَانِ وَقِيلَ: بَيْنَهُمَا نصفان "6/409" انتهى. فقدم في الأولى أن له صرفه مع الإطلاق إلى أيهما شاء وأطلق هنا الخلاف وهي فرد من أفراد المسألة التي في الرهن فيما يظهر. ووقع له أيضا قريب1 من ذلك في باب الخيار لاخلاف المتبايعين وكتاب الإقرار فيما إذا قال: لم أكن بالغا حال التصرف فقال في الإقرار: وإن قال: لم أكن بالغا فوجهان "11/402" وقال في الخيار: وَإِنْ اخْتَلَفَا فِي شَرْطٍ صَحِيحٍ أَوْ فَاسِدٍ فعنه: التحالف وعنه: قول منكره كمفسده للعقد. نَصَّ عَلَيْهِ فِي دَعْوَى عَبْدٍ عُدِمَ الْإِذْنُ ودعوى الصغير وفيه وجه "6/270 - 271" انتهى. فأطلق الخلاف في الإقرار وقدم في الخيار عدم القبول قوله وقال: نص عليه ولا فرق بين الإقرار وغيره في دعوى الصبي ذلك صرح به الإئمة منهم: الشيخ تقي الدين2 وابن رجب وغيرهما.

_ 1 في لنسخ الخطية "قريبا" والمثبت من "ط". 2 هو: أبو العباس أحمد بن عبد الحليم ابن تيمية الحراني شيخ الإسلام من مصنفاته السياسة الشرعية شرح العمدة الفتاوى وغيرها "ت 728 هـ" ذيل طبقات الحنابلة "2/387" الأعلام "1/144".

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ـــــــــــــــــــــــــــــQوما في الوكالة فيما إذا حصلت زيادة في مدة الخيار محتمل لهذا على ما يأتي بيانه هناك. وكذا ما في كتاب الطهارة وباب الوقف: فيما إذا سبل ماء للشرب على ما يأتي في كتاب الطهارة "ص 62". وكذا ما في كتاب النكاح في الخصائص "ص 8/198" وباب القذف في تحريم نكاح من فارقها عليه أفضل الصلاة والسلام قبل الدخول على أمته على ما يأتي في القذف "10/90". فهذه ثمان1 عشرة مسألة أو أقل قد من الله الفتاح بالاطلاع عليها ويأتي الاعتذار عن ذلك في التنبيه الثاني قريبا "ص 38" وقد أجبت عن بعض ذلك في موضعه بما يقتضي التغاير والله أعلم. وتارة يطلق المصنف الخلاف في مسألة في موضع ثم يطلق فيها بعينها في موضع آخر فتارة ينبه على ذلك بقوله: قد سبق كما ذكره في باب المسح على الخفين "ص 208" والصلاة "2/23" والحج "5/208" والتيمم "ص 292" والصيام "4/428" وغيرها على ما يأتي التنبيه عليه وتارة لا ينبه عليه كما وقع له في باب صلاة الجماعة في مراعاة أول الوقت أو كيرة الجمع "2/415" وكما وقع له في حكم الركاز "4/176" وآخر باب زكاة الفطر "4/240" وأواخر باب أصناف الزكاة "4/378" في مسألة جواز دفع الزكاة إلى من أخذت منه فوقع له التكرار في هذه المسألة في ثلاثة2 أماكن كما يأتي ذلك مبينا في مواضعه "4/172 و4/235 و 176 و240 و378" وكما وقع لع في آخر باب السلم "6/343" وباب التصرف في المبيع وبلفه "6/273" في مسألة ما إذا قبضه جزافا هل له أن يتصرف في قدر حقه أو لا؟ على ما يأتي.

_ 1 في "ح" "سبع". 2 في النسخ الخطية: "ثلاث" والمثبت من "ط".

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ـــــــــــــــــــــــــــــQوكما وقع له في أوائل كتاب الزكاة "3/422" وباب ميراث الحمل "8/40" في مسألة وجوب الزكاة في مال الحمل على ما يأتي ذلك في البابين. وكما وقع له في باب الوكالة وباب أوكان النكاح في مسألة الوكيل في قبول النكاح إذا كان فاسقا على ما يأتي "7/31 و 8/225". وكما وقع له في كتاب البيع "6/177" والصداق "8/324" فيما إذا أسرا الثمن, ثم عقداه على أكثر منه. وكما وقع له في باب ذكر أصناف الزكاة "4/334" وباب الولاء في عقل السيد عمن أعتقه في واجب "8/78" إذا قلنا: لا ولاء له عليه. وكما وقع له في باب الوضوء "ص 180" وباب محظورات الإحرام "5/413" في الصدغ1 والتحذيف2 هَلْ هُمَا مِنْ الرَّأْسِ أَوْ مِنْ3 الْوَجْهِ وكما وقع له في باب بيع الأصول والثمار "6/200 – 2001" وباب المساقاة في بيع الثمر الذي لم يبد صلاحه لمالك الأصل من غير شرط القطع "7/122". ووقع له قريب4 من ذلك في باب جامع الأيمان "11/23 و11/61 – 62" فيما نقلا هل يصح صرفها في عام واحد أم لا؟ وذكر شيئا من ذلك في باب حكم قضاء الصوم "5/73 – 74" ولم يطلع المصنف على النقل كاملا في المسألة على ما يأتي ذلك مبينا في باب الموصي به "7/470".

_ 1 هو الشعر المتدلي ما بين العين والأذن القاموس "صدغ". 2 هو الشعر الداخل في الوجه ما بين انتهاء العذار والنزعة المغني "1/163". 3 ليست في "ط". 4 في النسخ الخطية "قريبا" والمثبت من "ط".

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ـــــــــــــــــــــــــــــQوكما وقع له في كتاب البيع "6/137" وباب الإجارة في إجارة المصحف "7/143" وما في الوكالة "7/37" فيما إذا تعدى الوكيل باللبس أو بالاستعمال محتمل لذلك على ما يأتي هناك. وكذا ما في الضمان في المسألة الثانية والأخيرة "6/393 – 394 و 6/410" في ضامن الضامن محتمل لذلك. وكذا ما في الرهن "6/379" والوكالة في بيع العدل أو المرتهن والوكيل البدل محتمل لذلك على ما يأتي بيانه في أبوابه فهذه اثنتا عشرة مسألة أو أكثر حصل فيها التكرار من غير تنبيه منه عليها والظاهر: أنه ما ذكر حال التكرار فإن من شأن الاختصار. بل ربما يقع من المصنف أنه يقدم حكما في مسألة في مكان ثم يقدم غيره في موضع آخر في تلك المسألة بعينها وهذا عجيب منه كما ذكره في باب الوكالة, وأركان النكاح في توكيل الولي فقالفي باب الوكالة "7/44" وَلَهُ التَّوْكِيلُ إنْ جَعَلَهُ لَهُ وَعَنْهُ: مُطْلَقًا ثم قال: وكذا حاكم ووصي ومضارب وولي في نكاح في غير مجبر وقيل: يجوز فظاهر مَا قَدَّمَهُ: أَنَّ الْوَلِيَّ غَيْرُ الْمُجْبَرِ لَا يوكل إلا بإذن وقال فِي أَرْكَانِ النِّكَاحِ "8/223 – 224" وَوَكِيلُهُ كَهُوَ وَقِيلَ: لَا يوكل غير مجبر بلا إذن إلا حاكم. انتهى. فقدم هنا أَنَّ لَهُ الْوَكَالَةَ إذَا كَانَ غَيْرَ مُجْبَرٍ من غير إذن وهذا الصحيح من المذهب على ما يأتي بيانه. وكما وقع له في الاعتكاف والكتابة في حج المكاتب فقال فِي الِاعْتِكَافِ "5/136" وَلَهُ أَنْ يَحُجَّ بِلَا إذْنٍ نَصَّ عَلَيْهِ وَاخْتَارَ الشَّيْخُ: يَجُوزُ إنْ لَمْ يَحْتَجْ أَنْ ينفق عليه مما جمعه ما لم يحل نجم1 وَيَجُوزُ بِإِذْنِهِ أَطْلَقَهُ جَمَاعَةٌ وَقَالُوا: نَصَّ عَلَيْهِ وَلَعَلَّ الْمُرَادَ مَا لَمْ يَحِلَّ نَجْمٌ1 وَصَرَّحَ به بعضهم وعنه: المنع مطلقا انتهى. وقال في الكتابة "8/144" ويكفربإذن سَيِّدِهِ وَعَنْهُ: الْمَنْعُ وَعَنْهُ: عَكْسُهُ وَكَذَا حَجُّهُ بماله ما لم يحل نجم وعنه: مُطْلَقًا وَأَطْلَقَهُ فِي التَّرْغِيبِ وَغَيْرِهِ وَقَالُوا: نَصَّ

_ 1 النجم" وقت جلول الأداء وكانت العرب توقت به لأنهم ما كانوا يعرفون الحساب المصباح "مجم".

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ـــــــــــــــــــــــــــــQعليه انتهى فقدم في الاعتكاف الجواز من غير إذن 1وظاهر ما قدمه في الكتابة: عدم الجواز من غير إذن1 وقيده في الكتابة بعدم حلول نجم 1إذا كان بإذن1 وظاهر ما قدمه في الاعتكاف: عدم التقييد إذا كان بغير إذنه وإن كان بإذن فقدم عدم التقييد قال: ولعل المراد: ما لم يحل نجم. ووقع له ذلك في باب نفقة القريب "9/313 – 314" في نفقة ذوي الأرحام من عمودي نسبه فناقض كلامه في مكانين قريب بعضهما من بعض على ما يأتي هناك فليراجع. وقد وقع للمصنف أنه جزم بحكم في مسألة في مكان ثم حكى فيها خلافا في مكان آخر واطلقه كما وقع له في باب الوكالة وأركان النكاح أيضا في اشتراط تسمية الوكيل للموكل في عقد النكاح فقال في باب الوكالة: وَيُعْتَبَرُ لِصِحَّةِ عَقْدِ نِكَاحٍ فَقَطْ تَسْمِيَةُ مُوَكِّلٍ ذكره في الانتصار والمنتخب والمغني انتهى "7/51" واقتصر عليه. وقال في أركان النكاح: ويقول لوكيل الزوج: زوجتك بنتي أو موليتي فلانة لفلان أو زوجت موكلك فلانا فلانة ولا يقول: منك فيقول: قبلت تزويجها أو نِكَاحَهَا لِفُلَانٍ فَلَوْ لَمْ يَقُلْ: لِفُلَانٍ فَوَجْهَانِ في الترغيب انتهى "8/223 – 224". ووقع له قريب من ذلك في باب نية الصوم وباب الظهار في تعيين نية الكفارة فقال في باب نية الصوم: وَيَجِبُ تَعْيِينُ النِّيَّةِ فِي كُلِّ صَوْمٍ وَاجِبٍ وهو أن يعتقد أن يصوم من رمضان أو نذره أو كفارته. نص عليه وعنه: لا يجب تعيين النية لرمضان "4/453". "9/196 – 197" والظاهر: أن هذه المسألة من جملة المسألة التي في الصوم. ووقع له أيضا ما يشابه ذلك في الإجارة وكتاب الحدود فيما إذا زاد سوطا في الحد فقال في الإجارة فيما إذا جاوز المكان أو زاد على ما اتفقا على حمله: ويلزمه

_ 1 ليست في "ح".

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ـــــــــــــــــــــــــــــQقيمة الدابة إذا تلفت وقيل: نصفها كسوط في حد "7/171" وقال في الحدود: وإن زاد سوطا فديته وقيل: نصفها "10/36" فقدم وجوب الدية كاملة وظاهر ما قطع به في الإجارة أن عليه نصفها. ووقع له قريب من ذلك في الإجارة والعارية في إعارة العبد المسلم للذمي فقال في الإجارة: وتجوز إجارة مسلم لذمي في الذمة وفي مدة روايتانلا لخدمة على الأصح وكذا إعارته "7/150" وقال في العارية: وتجوز إعَارَةُ كُلِّ ذِي نَفْعٍ جَائِزٌ مُنْتَفِعٌ بِهِ مع بقاء عيبه إلَّا الْبُضْعَ وَمَا حُرِّمَ اسْتِعْمَالُهُ لِمُحْرِمٍ وَفِي التبصير: وَعَبْدًا مُسْلِمًا لِكَافِرٍ وَيَتَوَجَّهُ كَإِجَارَةٍ انْتَهَى "7/197" فَقَطَعَ أولا أن إعارته كإجارته وصحح أنه لا يجوز للخدمة وَظَاهِرُ مَا قَدَّمَهُ فِي الْعَارِيَّةِ: الْجَوَازُ وَمَا منع إلا صاحب التبصير ثم وجه من عنده أنه كإجارته مع قطعه أولا أنه كإجارة فحصل الخلل من وجهين فيما يظهر. ووقع له قريب من ذلك في باب التصرف في المبيع وكتاب الصداق فيما إذا تصرف في المبيع قبل قبضه فقال في باب التصرف في المبيع: ولا يتصرف في مكيل وموزون ومعدود ومذروع ولا بإجارة وجوز شيخنا التصرف فيه بغير بيع "6/278 - 279" وقال في كتاب الصداق ما معناه: ولو تزوجها على مبيع1 لم يقبضه صح في الأصح "8/313" فقدم أولا عدم صحة التصرف وصحح هنا صحة التصرف فيه بجعله مهرا وليس المراد في المهر غير المكيل والموزون والمعدود والمذروع لأنه قرنه بما هو أكثر غررا من ذلك وصحح جعله مهرا. 2ووقع له قريب من ذلك في باب التيمم في موضعين فقال في الأول: وإن دل عليه أو علمه فريبا لزمه قصده في الوقت "ص 280" وقال بعد ذلك: وَإِنْ وَصَلَ مُسَافِرٌ إلَى مَاءٍ وَقَدْ ضَاقَ الوقت - إلى أن قال - أو دله ثقة فقيل: يتيمم2

_ 1 في "ط" "مبلغ". 2 2 ليست في "ح".

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ـــــــــــــــــــــــــــــQويصلي وقيل: يحصله ولو خرج الوقت "ص 290 - 291" فقطع أولا وأطلق ثانيا فيما إذا دل عليه ولكن الأول من المفهوم والظاهر: أنهما مسألة واحدة وتأتي. وربما وقع منه أن يقطع في مسألة بحكم ثم يقتصر على ضده فيها بعينها في مكان آخر كما وقع في باب تبرع المريض في أول الفصل الأول منه فيما إذا وهب المريض لعير وارث فصار وارثا أو عكسه فقال: ومن وهب أو وصى لوارث فصار غير وارث عند الموت صحت وعكسه بعكسه اعبارا بالموت "7/447" وقال في كتاب الإقرار: وإن أقر لوارث فصار عند الموت أجنبيا أو عكسه اعتبر بحال الإقرار لا الموت على الأصح فيصح في الثانية دون الأولى "11/411" ثم قال: وكذا الحكم إن أعطاه وهو غير وارث ثم صار وارثا ذكره في الترغيب وغيره. انتهى. فقطع في الهبة أنه لا يصح اعتبارا بحال الموت وألحق العطية بالاقرار في كتاب الإقرار "11/411" وحكاه عن صاحب الترغيب واقتصر عليه والعطية هبة فصحح عطية هنا وأبطلها هناك1. واعلم أنه قد يكون الوجه المسكوت عنه من الوجهين المطلقين مقيد فأذكره وكذا الرواية. ومرادي بالشارح شيخ الإسلام: الشيخ شمس الدين ابن أبي عمر2 وبالشرح شرحه وبالتصحيح تصحيحه الخلاف المطلق الذي في المقنع للشيخ شمس الدين النابلسي3 وبتصحيح المحرر تصحيح شيخنا القاضي عز الدين الكناني4.

_ 1 ليست في "ح". 2 هو أبو الفرج شمس الدين عبد الرحمن بن محمد بن أحمد بن قدامة المقدسي الجماعيلي الأصل أول من ولي قضاء الحنابلة بدمشق من مصنفاته: الشرح الكبير "ت 682 هـ" الدر المنضد "1/424" الأعلام "3/329". 3 هو أبو عبد الله محمد بن أحمد بن محمود النابلسي قاضي قضاة الحنابلة بدمشق له تصحبح المقنع "ت 805هـ" الجوهر المنضد ص "152". 4 هو أبو البركات عز الدين أحمد بن إبراهيم بن نصر الله الكناني العسقلاني الإصل المصري الحنبلي فقيه مؤرخ انتهت إليه رئاسة الحنابلة بمصر من مصنفاته: طبقات الحنابلة صفوة الخلاصة "ت 876هـ" الضوء اللامع "1/205".

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ـــــــــــــــــــــــــــــQتنبيهان الأول: اعلم أن مرجع معرفة الصحيح والترجيح في المذهب إلى أصحابه وقد حرر ذلك الأئمة المتأخرون فالاعتماد في معرفة الصحيح من المذهب على ما قالوه ومن أعظمهم الشيخ الموفق لا سيما في الكافي والمجد1 المسدد والشارح والشيخ تقي الدين والشيخ زين ابن رجب وصاحب الرعايتين خصوصا في الكبرى والخلاصة والنطم1 والحاويين والوجيز والمنور ومنتخب الأدمي وتذكرة ابن عبدوس والزركشي2 وأضرابهم فإنهم هذبوا كلام المتقدمين ومهدوا قواعد المذهب بيقين. فإن اختلفوا فالمرجع إلى ما قاله الشيخان: أعني: الموفق والمجد3 ثم ما وافق أحدهما الآخر في أحد اختياريه فإن اختلفا من غير مشارك لهما فالموفق ثم المجد وإلا ينظر فيمن شاركهما من الأصحاب لا سيما إن كان الشيخ تقي الدين أو ابن رجب وقد قال العلامة ابن رجب في طبقاته4 في ترجمة ابن المني5: وأهل زماننا ومن قبلهم إنما يرجعون في الفقه من جهة الشيوخ والكتب إلى الشيخين الموفق والمجد. انتهى. فإن لم يكن لهما ولا لأحدهما في ذلك تصحيح ووجد لغيرهما 6ممن ذكرته6 - ممن تقدم ذكره أو غيرهم – تصحيح أو تقديم أو اختيار ذكرته.

_ 1 في "ط" "النحم". 2 هو أبو عبد الله شمس الدين محمد بن عبد الله بن محمد الزركشي المصري الحنبلي له شرح الخرقي "ت 772هـ" المنهج الأحمد "5/137". 3 هو أبو البركات مجد الدين عبد السلام بن عبد الله بن محمد ابن تيمية الحراني الحنبلي من مصنفاته: تفسير القرآن العظيم المحرر المنتقى في أحاديث الأحكام "ت 652هـ" الأعلام "4/6" المقصد الأرشد "2/162". 4 ذيل طبقات الحنابلة "1/360". 5 هو أبو الفتح نصر بن فتيان بن مطر النهرواني ثم البغدادي الفقيه الزاهد المعروف بابن المني له: تعليقه في الخلاف "ت 583هـ" ذيل طبقات الحنابلة "1/351" الدلا المنضد "1/292". 6 6 ليست في "ح".

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ـــــــــــــــــــــــــــــQوهذا الذي قلته من حيث الجملة وفي الغالب وإلا فهذا لا يطرد البتة بل قد يكون المذهب ما قاله أحدهم في مسألة ويكون الصحيح من المذهب ما قاله الآخر أو غيره في أخرى وإن كان أدنى منه منزلة باعتبار النصوص وأدلة والعلل والمآخذ والاطلاع عليها والموافق من الأصحاب وربما كان الصحيح مخالفا لما قاله الشيخان وكل أحد يؤخذ من كلامه ويترك إلا المعصوم صلى الله عليه وسلم هذا ما ظهر لي من كلامهم ويؤيده كلام المصنف في إطلاق الخلاف ويظهر ذلك بالتأمل لمن تتبع كلامهم وعرفه. وقد قيل: إن المذهب فيما إذا اختلف الترجيح ما قاله الشيخ الموفق ثم المجد ثم صاحب الوجيز ثم صاحب الرعايتين ورأيت في تصحيح المحرر: لا يعدل بصاحب الوجيز أحد في الغالب وقال بعضهم: إذا اختلفا في المقنع والمحرر فالمذهب ما قاله في الكافي وكل هذه الأقوال ضعيفة على الإطلاق لا يلبفت إليها. وقد قال في آداب المفتي: إذا وجد من ليس أهلا للتخريج بالدليل اختلافا بين أئمة المذهب في الأصحمن القولين أو الوجهين فينبغي أن يرجع في الترجيح إلى صفاتهم الموجبة لزيادة الثقة بآرائهم فيعمل بقول الأكثر والأعلم والأورع فإن اختص أحدهما بصفة منها والآخر بصفة أخرى قدم الذي هو أحرى منهما بالصواب فالأعلم الأورع العالم وكذا إذا وجد قولين أو وجهين لم يبلغه عن أحد من أئمة مذهبه بيان الأصح منهما اعتبر أوصاف ناقليهما ويرجع إلى ما وافق منهما أئمة أكثر المذاهب المتبوعة أو أكثر العلماء انتهى. ونقله الشيخ تقي الدين في المسودة وأقره عليه. قلت: وفي تعض ما قاله نظر. وقد سئل الشيخ تقي الدين عن معرفة المذهب في مسائل الخلاف فيها مطلق في الكافي والمحرر والمقنع والرعاية والخلاصة والهداية وغيرها. قال: طالب العلم يمكنه معرفة ذلك من كتب أخرى مثل كتاب التعليق للقاضي

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ـــــــــــــــــــــــــــــQوالانتصار لأبي الخطاب وعمد الأدلة لابن عقيل وتعليق القاضي يعقوب1 وابن الزغوني2 وعير ذلك من الكتب الكبار التي يذكر فيها مسائل الخلاف ويذكر فيها الراجح وقد اختصرت هذه الكتب في كتب مختصرة مثل رؤوس المسائل للقاضي أبي يعلى وللشريف أبي جعفر3 ولأبي الخطاب وللقاضي أبي الحسين4. وقد نقل عن أبي البركات جدنا أنه كان يقول لمن يسأله عن ظاهر المذهب: أنه ما رجحه أبوالخطاب في رؤوس مسائله. قال: ومما يعرف منه ذلك المغني لأبي محمد وشرح الهداية لجدنا. ومن كان خبيرا بأصول أحمد ونصوصه عرف الراجح من مذهبه في عامة المسائل انتهى كلام الشيخ تقي الدين وهو موافق لما قلناه والله أعلم. وقد ذكرت المصنفات التي نقلت منها في كتاب الإنصاف5 وفيها بحمد الله كفاية. التنبيه الثاني: ظاهر قوله: فإن اختلف الترجيح أطلفت الخلاف أن اختلاف الترجيح يكون بين الأصحاب وهو المتبادر إلى الفهم ويشكل على ذلك أشياء: أحدهما: أنه يقول في كتابه في غير ما موضع: فعنه: يكون كذا اختياره الأصحاب وعنه: لا. كما ذكره في باب المسح على الخفين "ص 216" وباب الحجر "7/18" أو يقول: وهل يكون الحكم كذا؟ اختاره الأصحاب أو: كذا؟ فيه روايتان

_ 1 هو يعقوب بن إبراهيم بن أحمد بن سطور العكبري البرزبيني القاضي من مصنفاته: التعليقة في الفقه "ت 486هـ" الدر المنضد "1/215" الأعلام "8/194". 2 هو أبو الحسن علي بن عبد الله بن نصر بن السري مؤرخ فقيه من أعيان الحنابلة من مصنفاته: الإقناع الواضح المفردات وغيرها "ت 527هـ" المقصد الأرشد "2/232" الأعلام "4/310". 3 هو عبد الخالق بن عيسى ينتهي نسبه إلى العباس رضي الله عنه من مصنفاته: رؤوس المسائل أدب الفقه "ت 470هـ" المقصد الأرشد "2/144" الأعلام "3/292". 4 هو محمد بن محمد بن الحسين بن محمد بن الفراء القاضي الشهير بابن شيخ المذهب القاضي أبي يعلى من مصنفاته: المجموع في الفروع رؤوس المسائل المفردات في الفقه "ت 526هـ" الدر المنضد "1/241" المقصد الأرشد "2/499". 5 المقنع مع الشرح الكبير والإنصاف "1/16 – 23".

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ـــــــــــــــــــــــــــــQكما ذكره في باب ما يفسد الصوم "5/42 – 43" أو يقول: يكون الحكم كذا في رواية اختارها فلان أو: كذا في رواية اختارها الأصحاب كما ذكره في باب ما يفسد الصوم أيضا "5/50" وعندي أنه يتعين عمل الأصحاب في مثل ذلك على غالبهم أو على من وقف على كلامه منهم بدليل قوله في بعض المواضع: لكن الحكم كذا في رواية اختارها فلان أو: كذا في رواية اختارها الأصحاب والله أعلم مع أن في كلام المصنف في هذه المسألة نظرا من ثلاثة أوجه يأتي بيانها في محلها وكذا الذي في باب الحجر "7/18". أو يقول: يكون الحكم كذا في رواية اختارها الأصحاب وكذا في رواية كما ذكره في باب محظورات الإحرام "5/414" وما أشبه ذلك فأين الاختلاف بين الأصحاب في الترجيح وهو قد قطع بأن الأصحاب قد اختاروا إحدى الروايتين؟ فيمكن الجواب بأن يقال: هذه الصيغ ليست من الخلاف المطلق وهو ضعيف 1وإنما يطلفه نظرا إلى اختلاف الترجيح من غالب الأصحاب ثم يذكر ما هو مشهور بين باختيار بعض المحققين أو بقوة دليله في نظر المؤلف ونحو ذلك1 والصواب أن يقال: بقرينة قوله: اختاره الأصحاب انتفى إطلاق الخلاف الذي اصطلح عليه ويكون المذهب ما قاله الأصحاب وإنما أتى بهذه الصيغة لتدل على قوة الرواية الأخرى عندهم حتى تقاوم ما اختاره الأصحاب كما تقدم التنبيه عليه, ويكون كقوله: فعنه: كذا والمذهب أو: الأشهر: كذا والله أعلم. الثاني: أنه يطلق الخلاف ثم يقول: والأشهر كذا أو: المشهور كذا ونحوه فدل أن ذلك أكثر ترجيحا وأشهر بين الأصحاب والجواب كما تقدم ويراد هنا بأن بعض الأصحاب قد اختار غير الأشهر فاختلف الترجيح ولكن بعضه أشهر.

_ 1 1 ليست في "ح" و"ط".

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ـــــــــــــــــــــــــــــQالثالث: أنه يقول: في بعض المسائل – بعد إطلاق الخلاف – والترجيح مختلف كما ذكره في باب زكاة الفطر "4/211" وباب الإحرام "5/364" وليس فيه غيرهما وهل هذا إلا تحصيل الحاصل؟ ويمكن الجواب بأنه قال ذلك تأكيدا وفيه نظر لقلة ذكره لهذه الصيغة أو يقال: ذكر ذلك لنكتة خفيت على بعض الأصحاب فصرح بذلك, ليعلم, أو ليحصل الاعتناء والتنبيه على تحريرها أو يقال: لم يستحضر المصنف حال ذكر ذلك ما اصطلح عليه في الخطية وهو الظاهر أو حرر الخطية بعد فراغه من الكتاب ويحتمل أن يكون الترجيح في الموضعين باعتبار سببين1 فيحمل كل واحد على محمل وهو بعيد والله أعلم. الرابع: أنه يطلق الخلاف في مسائل لم يعلم للأصحاب فيها كلام كما ذكره في باب إزالة النجاسة "ص 396" في ماهية الزناد والعنبر من أي شيء هما؟ 2وكما وقع له في باب صلاة التطوع "2/396: في حذف ياء الثماني: هل هو خطأ أو شاذ3؟ 2 وكما ذكره في باب صوم التطوع "5/84 – 85" في تسمية يوم التروية ويوم عرفة وكما ذكره في قول4 2عائشة رضي الله عنها: كان يصوم شعبان كله هل المراد غالبه أو كله وقت2. وكما ذكره في سورة القدر هل هي مكية أو مدنية؟ في الباب المذكور وكما ذكره في باب الاعتكاف "5/191" في {خُلِقَ الْأِنْسَانُ مِنْ عَجَلٍ} [الانبياء: 37] وكما ذكره في باب المواقيت "5/302" في الأفقي نسبة هل هو بضم الهمزة والفاء أو بفتحهما؟ وكما ذكره في كتاب البيع في ضبط المجر "6/147" هل هو بفتح الجيم أو

_ 1 في النسخ الخطية: "شيئين" والمثبت من "ط". 2 2 ليست في "ح" وقوله: "وقت" كذا في النسخ ولعله سقط: "في" ليكون المعنى بقدير الساقط يصومه كله في وقت دون وقت والله أعلم. 3 في "ص" "نسيان". 4 ليست في "ح".

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ـــــــــــــــــــــــــــــQكسرها؟ ويمكن الجواب عن ذلك بأن يقال: لا نسلم أن الأصحاب ليس لهم في هذا كلام لا سيما في يوم عرفة والتروية فإن الخلاف فيهما مشهور بين العلماء ولا يلزم من عدم اطلاعنا على ذلك عدم اطلاعه وهو ثقة فيما ينقل أويقال: سلمنا أن الأصحاب ليس لهم كلام في ذلك ولكن لما رأى هذه الأقوال ولم يترجح عنده أحدهما أطلق الخلاف فشابه ما اختلف ترجيح الأصحاب فيه والله أعلم ولكن فيه نوع اشتباه. الخامس: أنه يقول في بعض المسائل فقيل: كذا أو: فقال فلان: كذا أو: ففي الكتاب الفلاني كذا ويقتصر عليه كما تقدم التنبيه عليه. ومسألة كراهة إمامة قوم أكثرهم له كارهون "3/16" مثل ذلك على بعض النسخ فما ثم هنا خلاف البتة حتى يختلف الترجيح فيه فيجاب: بأن هذا لم يدخل فيما اشترطه المصنف ولكن إتيانه بهذه الصيغة لا يخلو من نكتة ثم وجدته في جمع الجوامع في أصول الفقه للسبكي1 ذكر مثل هذه العبارة في مسألة الكلام في الأزل: هل يسمى خطابا؟ فقال بعض شراحه2: ذكر المصنف قولين من غير ترجيح فحكم بأن في المسألة قولين2 من غير ترجيح ولكن لا يتأتى لنا القطع بذلك في كلام المصنف وغيره بل يتتبع كلامهم: هل يوجد فيها منقول بذلك أم لا؟ وقد أجبت عن بعض ذلك في موضعه على ما يأتي والله أعلم. السادس: أنه في بعض المسائل يحكي الخلاف ويطلقه عن شخص أو كتاب ويقتصر عليه وليس في المسألة نقل غير ما ذكره عن ذلك المصنف أو الكتاب فأين اختلاف الترجيح في ذلك بين الأصحاب؟ ويجاب بأنه نقل ذلك على سبيل الحكاية كما وجده لا أن الخلاف فيه مطلق أو أنه لم يظهر له ترجيح أحد القولين على الآخر فأطلق الخلاف أو أنه بقرينة اختصاصه بهذا المصنف أو الكتاب يدل

_ 1 هو: أبو نصر تاج الدين عبد الوهاب بن علي بن عبد الكافي السبكي قاضي القضاة, من مصنفاته: طبقات الشافعية الكبرى جمع الجوامع منع الموانع "ت 771 هـ" الدرر الكامنة "2/425". 2 ليست في "ص".

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ـــــــــــــــــــــــــــــQعلى أن مراده غير ما اصطلح1 عليه من إطلاق الخلاف وهو الصواب والله أعلم. السابع: أنه يخرج أو يوجه من2 عنده روايتين أو وجهين أو احتمالين ويطلقهما وهذا أيضا مما ليس للأصحاب فيه كلام ولا اختلف ترجيحهم فيه. ويمكن أن يجاب بأن يقال: إنما خرج المصنف الروايتين أو الوجهين أو الاحتمالين لجامع بين المسألة التي خرجها وبين المسألة المخرج منها, والمسألة المخرج منها فيها خلاف مطلق أو مرجح فأطلق الخلاف إحالة على ذلك وهو قوي أو قال ذلك من غير نظر إلى مصطلحه والصواب: أن الجواب هنا كالأخير في التي قبلها والله أعلم. الثامن: أنه يطلق الخلاف في مسائل كثيرة متابعة لمن قبله حتى في نفس العبارة كما وقع له في الخطبة "ص 50" وباب الصلح "6/429" والإجارة "7/156" وكتاب الديات "9/423" وغيرها فإنه تابع ابن حمدان في رعايته الكبرى في إطلاق الخلاف بحروفه والخلاف الذي أطلقه ابن حمدان إنما هو من عند نفسه وبخريجه لم يسبق إليه وهذا مشكل جدا كونه لم ينسبه إلى قائله فأوهم أن الخلاف مطلق, وأن الأصحاب اختلفوا في الترجيح. وكذا يقع 3منه مثل ذلك3 متابعة للشيخ في المغني فيتابعه حتى في الدليل والتعليل والإطلاق وغيرها ولم يبين ذلك بل يتابعه في إطلاق الاحتمالين اللذين له ولغيره وهذا كثير في النصف الثاني مكا ستراه إن شاء الله تعالى وعذره أنه لم يبيضه ولم يعاود النظر فيه أو يكون المصنف اطلع على غير ذلك والله أعلم ويأتي التنبيه على ذلك في أماكنه إن شاء الله تعالى.

_ 1 في "ص" "اطلع". 2 ليست في "ص". 3 3 في "ص" "من".

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ـــــــــــــــــــــــــــــQالتاسع: أنه يطلق الخلاف في موضع ويقدم حكما في موضع آخر في مسألة واحدة1 فيشتبه الصحيح من المذهب في ذلك فيمكن أن يقال في المسألة الأولى حيث أطلق الخلاف فلاختلاف الأصحاب في الترجيح وحيث قدم فلظهور المذهب عنده فعلى هذا الاعتماد على ما قاله أخيرا من إطلاق أو تقديم لكن لا يكفي هذا في هذا المقام بل يطلب المذهب من خارج أو يقال: قال ذلك ذهولا أو فعله متابعة لبعض الأصحاب ولم يعاود النقل ولا استحضر ذلك والله أعلم. وأما تقديمه حكما في موضع وتقديم غيره في موضع آخر فهذا - والله أعلم – سهو منه أو يقال: ظهر له المذهب في ذلك المكان الآخر أو يقال: تابع بعض الأصحاب المحققين في مكان وتابع غيره في مكان آخر ولم يستحضر ما قاله أولا فحصل الخلل والله أعلم وعلى كل حال لا بد من التنبيه على الصحيح من المذهب في ذلك إن شاء الله تعالى. العاشر: ما المراد باختلاف الترجيح؟ إن أراد تعادل الأصحاب وتقاومهما من الجانبين في ذلك فهو يطلق الخلاف وأكثر الأصحاب على أحد القولين ويصرح بذلك في بعض المسائل في حكايته القول كما ذكره في باب محظورات الإحرام "5/414" وغيره وهو كثير في كلامه بل هو يقدم2 في مسائل كثيرة حكما والأكثر على خلافه ويصرح به كما ذكره في كتاب البيع فيما إذا تقدم القبول على الإيجاب وغيره "6/122". وإن أراد الأقل يقاوم الأكثر في التحقيق فهو في بعض المسائل يقدم حكما والحالة هذه من الجانبين وهو كثير لمن تتبع كلامه ويأتي في بعض المسائل ما

_ 1 بعدها في "ح" "كما تقدم التنبيه عليه أو يقدم حكما في موضع ويقدم الآخر في موضع آخر في مسألة واحدة. 2 بعدها في "ص" "بعد".

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ـــــــــــــــــــــــــــــQيشهد لذلك. وإن أراد مجرد اختلاف الترجيح مع أنه ظاهر عبارته فيرد عليه مسائل كثيرة يقدم فيها حكما مع أن جماعة كثيرة أو أكثر الأصحاب – كما بقدم – اختاروا القول المؤخر وربما صرح بذلك المصنف فيقول: وعنه: كذا أو: كذا اختاره جماعة أو الأكثر أو فلان وفلان ونحو ذلك. والقول بأن مراده التعاودل من الجانبين في التحقيق أقرب فلا يضرنا كثرة الأصحاب في أحد الجانبين لأن الأقل يعادل الأكثر لأجل التحقيق أو لظهور الدليل أو المدرك أو المأخذ أو العلة أو غير ذلك من أسباب الترجيح لكن لا يسلم له أيضا هذا لمن تتبع كلامه في المسائل التي قدم فيها حكما أو أطلق فيها الخلاف على ما يأتي1 التنبيه على بعضه إن شاء الله تعالى2. والذي يظهر أن الغالب في إطلاق الخلاف ما قلناه من التعادل في التحقيق وتارة يقوى عنده الدليل في مسألة يقاوم من قال بالقول الآخر وإن كان ما اختاره إلا القليل من الأصحاب لكن قوي قولهم بالدليل أو بالقياس أو بنوع من أنواع الترجيح ولذلك تجده يطلق الخلاف مع أن أحد القولين عليه الأصحاب أو هو المشهور أو الصحيح في المذهب ولكن لقوة الدليل قاوم دليل الأصحاب والله أعلم. ويرد بعض ذلك على قوله: وأقدم غالبا المذهب والله أعلم. فهذه نبذة يسيرة قد فتح الله بها على عبد ضعيف معترف بالعجز والتقصير ليس أهلا لذلك والله أسأل الإعانة والتوفيق على ما أردت من التصحيح والتحقيق وإليه رجعت وأنبت وعليه توكلت واعتمدت وهو حسبي ونعم الوكيل فنقول وبالله التوفيق:

_ 1 بعدها في "ص" "مع". 2 ص "145".

وَإِذَا أَحَلْتُ حُكْمَ مَسْأَلَةٍ عَلَى مَسْأَلَةٍ أُخْرَى1 فَالْمُرَادُ عِنْدَنَا، وَإِذَا نُقِلَ عَنْ الْإِمَامِ فِي مَسْأَلَةٍ قَوْلَانِ؛ فَإِنْ أَمْكَنَ الْجَمْعُ وَفِي الْأَصَحِّ وَلَوْ بِحَمْلِ عَامٍّ عَلَى خَاصٍّ، وَمُطْلَقٍ عَلَى مُقَيَّدٍ فَهُمَا مَذْهَبُهُ، وَإِنْ تَعَذَّرَ وَعُلِمَ التَّارِيخُ فقيل: الثاني مذهبه، و2قيل: الْأَوَّلُ "م 1" وَقِيلَ وَلَوْ رَجَعَ عَنْهُ. وَإِنْ ـــــــــــــــــــــــــــــQمَسْأَلَةٌ - 1: قَوْلُ الْمُصَنِّفِ رَحِمَهُ اللَّهُ فِي الْخُطْبَةِ: "وإذا نقل عن الإمام في مسألة

_ 1 ليست في النسخ الخطية، والمثبت من "ط". 2 ليست في "ط".

جهل؛ فمذهبه أقربهما من الأدلة، أو قواعده. ـــــــــــــــــــــــــــــQقَوْلَانِ فَإِنْ أَمْكَنَ الْجَمْعُ وَفِي الْأَصَحِّ وَلَوْ بِحَمْلِ عَامٍّ عَلَى خَاصٍّ وَمُطْلَقٍ عَلَى مُقَيَّدٍ فَهُمَا مَذْهَبُهُ، فَإِنْ تَعَذَّرَ وَعُلِمَ التَّارِيخُ فَقِيلَ الثَّانِي مَذْهَبُهُ وَقِيلَ1: الْأَوَّلُ. انْتَهَى. اعْلَمْ: أَنَّهُ إذَا تَعَذَّرَ الْجَمْعُ فِي كَلَامِ الْإِمَامِ أَحْمَدَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ فِي مَسْأَلَةٍ وَاحِدَةٍ فَلَا يَخْلُو: إمَّا أَنْ يُعْلَمَ التَّارِيخُ، أَوْ لَا، فَإِنْ عُلِمَ التَّارِيخُ وَهِيَ مَسْأَلَةُ الْمُصَنِّفِ فَأَطْلَقَ فِي كَوْنِ الْأَوَّلِ مَذْهَبَهُ أَيْضًا كَالثَّانِي الْخِلَافَ: أَحَدُهُمَا: لَا يَكُونُ مَذْهَبُهُ، بَلْ الثَّانِي لَا غَيْرُ، وَهُوَ الصَّحِيحُ، قَدَّمَهُ فِي الرِّعَايَتَيْنِ، وَآدَابِ الْمُفْتِي، وَنَصَرَهُ فِي الْحَاوِي الْكَبِيرِ. قَالَ الْمُصَنِّفُ فِي أُصُولِهِ: فَإِنْ عُلِمَ أَسْبَقُهُمَا فَالثَّانِي مَذْهَبُهُ وَهُوَ نَاسِخٌ، اخْتَارَهُ فِي التَّمْهِيدِ، وَالرَّوْضَةِ، وَالْعِدَّةِ، وَذَكَرَ كَلَامَ الْخَلَّالِ2 وَصَاحِبِهِ3، لِقَوْلِهِ: هَذَا قَوْلٌ قَدِيمٌ رَجَعَ عَنْهُ، وَجَزَمَ بِهِ الْآمِدِيُّ4 وَغَيْرُهُ، وَقَدَّمَهُ الطُّوفِيُّ5 فِي مُخْتَصَرِهِ، وَنَصَرَهُ، وَقَدَّمَهُ ابْنُ اللَّحَّامِ6 فِي أُصُولِهِ وَغَيْرِهِ. وَالْقَوْلُ الثَّانِي: يَكُونُ الْأَوَّلُ أَيْضًا مَذْهَبَهُ كَالثَّانِي، وَكَمَا إذَا جُهِلَ رجوعه عنه،

_ 1 بعدها في النسخ الخطية: "و". 2 هو: أبو بكر، أحمد بن محمد بن هارون، المعروف بالخلال. من مصنفاته: "الجامع لعلوم أحمد". و"العلل"، "السنة"، "طبقات أصحاب أحمد"، وغيرها. "ت311هـ". و"المقصد الأرشد" 1/166. 3 يعني: غلام الخلال، أبو بكر، عبد العزيز بن جعفر بن أحمد، الإمام المحدث. من مصنفاته: "الشافي"، "المقنع"، "التنبيه". "ت363هـ". "طبقات الحنابلة" 2/119. 4 أبو الحسن، علي بن محمد بن عبد الرحمن البغدادي، الآمدي، الحنبلي. له: "عمدة الحاضر وكفاية المسافر" في الفقه. "ت467هـ". "ذيل طبقات الحنابلة" 1/8. 5 أبو الربيع، نجم الدين، سليمان بن عبد القوي بن عبد الكريم الطوفي، الصرصري، الحنبلي، من مصنفاته: "معراج الوصول"، "بغية السائل في أمهات المسائل"، "الإكسير في قواعد التفسير". "ت716هـ". "المقصد الأرشد" 1/426، "الأعلام" 3/127. 6 أبو الحسن، علاء الدين، علي بن محمد بن عباس بن شيبان البعلي، الحنبلي. له: "القواعد الأصولية". "ت803هـ". "المقصد الأرشد" 2/237.

وَيَخُصُّ عَامَّ كَلَامِهِ بِخَاصَّةٍ فِي مَسْأَلَةٍ وَاحِدَةٍ فِي الْأَصَحِّ؛ وَالْمَقِيسُ عَلَى كَلَامِهِ مَذْهَبُهُ فِي الْأَشْهَرِ. فَإِنْ أَفْتَى فِي مَسْأَلَتَيْنِ مُتَشَابِهَتَيْنِ بِحُكْمَيْنِ مختلفين في وقتين قال بعضهم: وبعد الزمن؛ فَفِي جَوَازِ النَّقْلِ وَالتَّخْرِيجِ وَلَا مَانِعَ وَجْهَانِ "م 2". ـــــــــــــــــــــــــــــQاختاره ابن حامد1، وغيره، كَمَنْ صَلَّى صَلَاتَيْنِ بِاجْتِهَادَيْنِ إلَى جِهَتَيْنِ فِي وَقْتَيْنِ وَلَمْ يَتَبَيَّنْ أَنَّهُ أَخْطَأَ، وَرَدَّهُ الطُّوفِيُّ فِي مُخْتَصَرِهِ وَشَرْحِهِ، قَالَ بَعْضُهُمْ: وَفِيهِ نَظَرٌ. وَقَالَ الشَّيْخُ مَجْدُ الدِّينِ فِي الْمُسَوَّدَةِ2: قُلْت؛ وَقَدْ تَدَبَّرْت كَلَامَهُمْ فَرَأَيْته يَقْتَضِي أَنْ يُقَالَ بِكَوْنِهِمَا مَذْهَبًا لَهُ وَإِنْ صَرَّحَ بِالرُّجُوعِ، انْتَهَى وَأَمَّا إذَا جُهِلَ التَّارِيخَ فَقَدْ ذَكَرَهُ الْمُصَنِّفُ، وَقَدْ حَكَمَا3. مَسْأَلَةٌ 2- قَوْلُهُ: "فَإِنْ أَفْتَى فِي مَسْأَلَتَيْنِ مُتَشَابِهَتَيْنِ بِحُكْمَيْنِ مُخْتَلِفَيْنِ فِي وَقْتَيْنِ قَالَ بعضهم: وبعد الزمن، ففي جواز النقل والتخريج وَلَا مَانِعَ وَجْهَانِ انْتَهَى ". وَأَطْلَقَهُمَا فِي آدَابِ الْمُفْتِي: أَحَدُهُمَا: لَا يَجُوزُ، وَهُوَ الصَّحِيحُ، كَقَوْلِ الشَّارِعِ ذَكَرَهُ أَبُو الْخَطَّابِ فِي التَّمْهِيدِ وَغَيْرِهِ، وَاقْتَصَرَ عَلَيْهِ الْمَجْدُ، وَجَزَمَ بِهِ الشَّيْخُ الْمُوَفَّقُ فِي الرَّوْضَةِ، وَقَدَّمَهُ الْمُصَنِّفُ فِي أُصُولِهِ، وَالطُّوفِيُّ فِي مُخْتَصَرِهِ، وَشَرْحِهِ، وَصَاحِبُ الْحَاوِي الْكَبِيرِ وَغَيْرُهُمْ. وَالْوَجْهُ الثَّانِي: يَجُوزُ ذَلِكَ، ذَكَرَهُ ابْنُ حَامِدٍ عَنْ بَعْضِ الْأَصْحَابِ، وَجَزَمَ بِهِ فِي الْمُطْلِعِ، وَقَدَّمَهُ فِي الرِّعَايَتَيْنِ، وَاخْتَارَهُ الطُّوفِيُّ فِي مُخْتَصَرِهِ، وَقَالَ: إذَا كَانَ بَعْدَ الْجِدِّ وَالْبَحْثِ. قُلْت: وَكَثِيرٌ مِنْ الْأَصْحَابِ عَلَى ذَلِكَ، وَقَدْ عمل به الشيخ الموفق، والمجد

_ 1 هو: الحسن بن حامد بن علي بن مروان البغدادي، إمام الحنابلة في زمانه. من مصنفاته "الجامع في المذهب"، "شرح الخرقي"، "تهذيب الأجوبة". "ت403هـ". "المقصد الأرشد" 1/319. 2 ص 527. 3 في "ص": "وقدم حكماً"، وفي "ط": "وقد حكما".

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ـــــــــــــــــــــــــــــQوَغَيْرُهُمَا، وَهُوَ الصَّوَابُ. فَعَلَى الْأَوَّلِ يَكُونُ الْقَوْلُ الْمُخَرَّجُ وَجْهًا لِمَنْ خَرَّجَهُ، وَعَلَى الثَّانِي يَكُونُ رِوَايَةً مُخَرَّجَةً، ذَكَرَهُ ابْنُ حَمْدَانَ، وَغَيْرُهُ. وَقَالَ ابْنُ حَمْدَانَ أَيْضًا: قُلْت: إنْ عُلِمَ التَّارِيخُ وَلَمْ يَجْعَلْ أَوَّلَ قَوْلَيْهِ فِي مَسْأَلَةٍ وَاحِدَةٍ مَذْهَبًا لَهُ جَازَ1 نَقْلُ حُكْمِ الثَّانِيَةِ إلَى الْأُولَى فِي الْأَقْيَسِ، وَلَا عَكْسَ، إلَّا أَنْ يجعل أول قوليه في مسألة واحدة مذهبا له مع معرفة التاريخ، وإن جهل التَّارِيخُ جَازَ نَقْلُ حُكْمِ أَقْرَبِهِمَا مِنْ كِتَابٍ، أَوْ سُنَّةٍ، أَوْ إجْمَاعٍ، أَوْ أَثَرٍ، أَوْ قَوَاعِدِ الْإِمَامِ وَنَحْوِهِ إلَى الْأُخْرَى فِي الْأَقْيَسِ، وَلَا عَكْسَ، إلَّا أَنْ يَجْعَلَ أَوَّلَ قَوْلَيْهِ فِي مَسْأَلَةٍ وَاحِدَةٍ مَذْهَبًا لَهُ مَعَ مَعْرِفَةِ التَّارِيخِ، وَأَوْلَى، لِجَوَازِ كَوْنِهَا الْأَخِيرَةَ دُونَ الرَّاجِحَةِ. انْتَهَى. تَنْبِيهَاتٌ الْأَوَّلُ: قَوْلُ الْمُصَنِّفِ "قَالَ بَعْضُهُمْ وَبَعُدَ الزَّمَنُ" مِنْ الْبَعْضِ صَاحِبُ الرِّعَايَتَيْنِ وَآدَابِ الْمُفْتِي فَإِنَّهُ قَطَعَ بِذَلِكَ. التَّنْبِيهُ الثَّانِي: قَوْلُهُ "وَلَا مَانِعَ" يَعْنِي إذَا أَفْضَى النَّقْلُ وَالتَّخْرِيجُ إلَى خَرْقِ الْإِجْمَاعِ أَوْ رَفْعِ مَا اتَّفَقَ عَلَيْهِ الْجَمُّ الْغَفِيرُ مِنْ الْعُلَمَاءِ، أَوْ عَارَضَهُ نَصُّ كِتَابٍ، أَوْ سُنَّةٍ امْتَنَعَ النَّقْلُ وَالتَّخْرِيجُ، قَالَهُ فِي آدَابِ الْمُفْتِي. التَّنْبِيهُ الثَّالِثُ: الْخِلَافُ فِي هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ مَبْنِيٌّ عَلَى الْقَوْلِ بِأَنَّ مَا قِيسَ عَلَى كَلَامِ الْإِمَامِ أَحْمَدَ مَذْهَبٌ لَهُ، وَهُوَ ظَاهِرُ كَلَامِ الْمُصَنِّفِ هُنَا، وَقَدْ صَرَّحَ بِهِ فِي الرِّعَايَةِ وَغَيْرُهُ. "وَاعْلَمْ" أَنَّ الصَّحِيحَ مِنْ الْمَذْهَبِ أَنَّ مَا قِيسَ عَلَى كَلَامِهِ مَذْهَبٌ لَهُ، قَالَ الْمُصَنِّفُ هُنَا: "وَالْمَقِيسُ عَلَى كَلَامِهِ مَذْهَبُهُ فِي الْأَشْهَرِ" انْتَهَى، وَهُوَ مَذْهَبُ الْأَثْرَمِ2، وَالْخِرَقِيِّ، وَغَيْرِهِمَا مِنْ الْمُتَقَدِّمِينَ، وَقَالَهُ ابْنُ حَامِدٍ وَغَيْرُهُ فِي الرِّعَايَتَيْنِ، وَآدَابِ الْمُفْتِي،

_ 1 ليست في "ص". 2 هو أبو بكر، أحمد بن محمد بن هانئ الطائي، البغدادي، الحافظ الشهير بالأثرم. له: "السنن"، "علل الحديث"، وغيرهما. توفي بعد الستين ومئتين. "المقصد الأرشد" 1/161، و"الأعلام" 1/205.

وقوله: لَا يَنْبَغِي، أَوْ لَا يَصْلُحُ. أَوْ اسْتَقْبَحَهُ، أَوْ هُوَ قَبِيحٌ، أَوْ لَا أَرَاهُ لِلتَّحْرِيمِ. وَقَدْ ذَكَرُوا أَنَّهُ يُسْتَحَبُّ فِرَاقُ غَيْرِ الْعَفِيفَةِ، وَاحْتَجُّوا بِقَوْلِ أَحْمَدَ: لَا يَنْبَغِي أَنْ يُمْسِكَهَا. وَسَأَلَهُ أَبُو طَالِبٍ: يُصَلَّى إلَى الْقَبْرِ، وَالْحَمَّامِ، وَالْحَشِّ، قَالَ لَا يَنْبَغِي أَنْ يَكُونَ، لَا يُصَلَّى إلَيْهِ قُلْت فَإِنْ كَانَ؟ قَالَ: يُجْزِئُهُ. وَنَقَلَ أَبُو طَالِبٍ فِيمَنْ قَرَأَ فِي الْأَرْبَعِ كُلِّهَا بِالْحَمْدِ وَسُورَةٍ: لَا يَنْبَغِي أَنْ يَفْعَلَ. وَقَالَ فِي رِوَايَةِ الْحُسَيْنِ بْنِ حَسَّانَ فِي الإمام يقصر في الْأُوَلِ، وَيُطَوِّلُ فِي الْأَخِيرَةِ: لَا يَنْبَغِي هَذَا1. قَالَ الْقَاضِي: كُرِهَ ذَلِكَ لِمُخَالَفَةِ السُّنَّةِ، فَدَلَّ على خلاف. ـــــــــــــــــــــــــــــQوَالْحَاوِي، وَغَيْرِهِمْ، وَقِيلَ: لَيْسَ بِمَذْهَبٍ لَهُ، قَالَ ابْنُ حَامِدٍ: عَامَّةُ مَشَايِخِنَا مِثْلُ الْخَلَّالِ، وَأَبِي بَكْرٍ عَبْدِ الْعَزِيزِ، وَأَبِي عَلِيٍّ، وَإِبْرَاهِيمَ، وَسَائِرِ مَنْ شَاهَدْنَاهُمْ لَا يُجَوِّزُونَ نِسْبَتَهُ إلَيْهِ، وَأَنْكَرُوا عَلَى الْخِرَقِيِّ مَا رَسَمَهُ فِي كِتَابِهِ2 مِنْ حَيْثُ إنَّهُ قَاسَ عَلَى قَوْلِهِ انْتَهَى، وَنَصَرَهُ الْحَلْوَانِيُّ، وَذَكَرَهُ فِي الْمُسَوَّدَةِ. وَأَطْلَقَهُمَا فِي الْمُسَوَّدَةِ وَالْمُصَنِّفُ فِي أُصُولِهِ، وَقِيلَ: إنْ جَازَ تَخْصِيصُ الْعِلَّةِ فَهُوَ مَذْهَبُهُ، وَإِلَّا فَلَا. وَقَالَ فِي الرِّعَايَةِ الْكُبْرَى وَآدَابِ الْمُفْتِي: وَقُلْتُ: إنْ نَصَّ الْإِمَامُ عَلَى عِلَّتِهِ، أَوْ أَوْمَأَ إلَيْهَا، كَانَ مَذْهَبًا، وَإِلَّا فَلَا، إلَّا أَنْ تَشْهَدَ أَقْوَالُهُ وَأَفْعَالُهُ أَوْ أَحْوَالُهُ لِلْعِلَّةِ الْمُسْتَنْبَطَةِ بِالصِّحَّةِ، وَالتَّعْيِينِ انْتَهَى. قَالَ الْمُوَفَّقُ فِي الرَّوْضَةِ، وَالطُّوفِيُّ فِي مُخْتَصَرِهَا، وَغَيْرُهُمَا: إنْ بَيَّنَ الْعِلَّةَ فَمَذْهَبُهُ فِي كُلِّ مَسْأَلَةٍ وُجِدَتْ فِيهَا تِلْكَ الْعِلَّةُ، كَمَذْهَبِهِ فِيمَا نَصَّ عَلَيْهِ، وَإِنْ لَمْ يُبَيِّنْ الْعِلَّةَ فَلَا وَإِنْ أَشْبَهَتْهَا، إذْ هُوَ إثْبَاتُ مَذْهَبٍ بِالْقِيَاسِ، وَلِجَوَازِ ظُهُورِ الْفَرْقِ لَهُ لَوْ عُرِضَتْ عليه.

_ 1 زاد الموفق في "المغني" 2/278: يقال له ويؤمر. 2 يعني: مختصره في الفقه.

وَفِي "أَكْرَهُ" أَوْ لَا "يُعْجِبُنِي" أَوْ "لَا أُحِبُّهُ" أَوْ "لَا أَسْتَحْسِنُهُ" أَوْ "يَفْعَلُ السَّائِلُ كَذَا احْتِيَاطًا" وَجْهَانِ "م 3". وَ "أُحِبُّ كَذَا" أو "يعجبني" أو "أعجب إلي" للندب، وَقِيلَ لِلْوُجُوبِ، وَقِيلَ: وَكَذَا "هَذَا أَحْسَنُ أَوْ حَسَنٌ". وَقَوْلُهُ: أَخْشَى، أَوْ أَخَافُ أَنْ يَكُونَ، أو ألا1: كيجوز، أو لا ـــــــــــــــــــــــــــــQمَسْأَلَةٌ - 3: قَوْلُهُ وَفِي "أَكْرَهُ، وَلَا يُعْجِبُنِي، أَوْ لَا أُحِبُّهُ، أَوْ لَا أَسْتَحْسِنُهُ، أَوْ يَفْعَلُ السَّائِلُ كَذَا احْتِيَاطًا: وَجْهَانِ" انْتَهَى، وَأَطْلَقَهُمَا فِي آدَابِ الْمُفْتِي، فِي أَكْرَهُ أَوْ لَا يُعْجِبُنِي: أَحَدُهُمَا: هُوَ لِلنَّدْبِ وَالتَّنْزِيهِ إنْ لَمْ يُحَرِّمْهُ قَبْلُ، ذَلِكَ كَقَوْلِهِ: أَكْرَهُ النَّفْخَ فِي الطَّعَامِ، وَإِدْمَانَ اللَّحْمِ، وَالْخُبْزَ الْكُبَارِ، قَدَّمَهُ فِي الرِّعَايَةِ الْكُبْرَى، وَالشَّيْخُ تَقِيُّ الدِّينِ، وَالْحَاوِي الْكَبِيرِ فِي الْأَرْبَعَةِ الْأُوَلِ، وَقَدَّمَهُ فِي الرِّعَايَةِ الصُّغْرَى: فِي أَكْرَهُ، أَوْ لَا يُعْجِبُنِي. وَالْوَجْهُ الثَّانِي ذَلِكَ لِلتَّحْرِيمِ، كَقَوْلِ أَحْمَدَ: أَكْرَهُ الْمُتْعَةَ، وَالصَّلَاةَ فِي الْمَقَابِرِ، وَاخْتَارَهُ الْخَلَّالُ، وَصَاحِبُهُ، وَابْنُ حَامِدٍ فِي قوله: أكره كذا، أَوْ لَا يُعْجِبُنِي، وَقَدَّمَ فِي الرِّعَايَتَيْنِ وَالْحَاوِي الْكَبِيرِ فِيمَا إذَا قَالَ لِلسَّائِلِ: يَفْعَلُ كَذَا احْتِيَاطًا، أَنَّهُ لِلْوُجُوبِ. وَقَالَ فِي الرِّعَايَتَيْنِ وَالْحَاوِي الْكَبِيرِ وَآدَابِ الْمُفْتِي: الْأَوْلَى النَّظَرُ إلَى الْقَرَائِنِ فِي الْكُلِّ، فَإِنْ دَلَّتْ عَلَى وُجُوبٍ أَوْ نَدْبٍ، أَوْ تَحْرِيمٍ، أَوْ كَرَاهَةٍ، أَوْ إبَاحَةٍ حُمِلَ قَوْلُهُ عَلَيْهِ، سَوَاءٌ تَقَدَّمَتْ، أَوْ تَأَخَّرَتْ، أَوْ تَوَسَّطَتْ، انْتَهَى. "قُلْت" وَهُوَ الصَّوَابُ وَكَلَامُ أحمد يدل على ذلك.

_ 1 في الأصل: "لا".

يَجُوزُ، وَقِيلَ: وَقَفَ. وَإِنْ أَجَابَ عَنْ شَيْءٍ ثُمَّ قَالَ عَنْ غَيْرِهِ: هَذَا أَهْوَنُ، أَوْ أَشَدُّ، أَوْ أَشْنَعُ فَقِيلَ: هُمَا سواء؛ وقيل بالفرق وأجبن عنه "م 4". و: أجبنا عَنْهُ1 مَذْهَبُهُ كَقُوَّةِ كَلَامٍ لَمْ يُعَارِضْهُ أَقْوَى. وَقِيلَ يُكْرَهُ، وَقَوْلُ أَحَدِ صَحْبِهِ فِي تَفْسِيرِ مذهبه، وإخباره عن رأيه، ومفهوم كلامه، ـــــــــــــــــــــــــــــQمَسْأَلَةٌ -4: قَوْلُهُ: "وَإِنْ أَجَابَ عَنْ شَيْءٍ ثُمَّ قَالَ عَنْ غَيْرِهِ: هَذَا أَهْوَنُ، أَوْ أَشَدُّ، أَوْ أَشْنَعُ، فَقِيلَ: هُمَا سَوَاءٌ، وَقِيلَ بِالْفَرْقِ" انْتَهَى، وَأَطْلَقَهُمَا فِي الرِّعَايَةِ الْكُبْرَى: أَحَدُهُمَا: هُمَا عِنْدَهُ سَوَاءٌ، اخْتَارَهُ أَبُو بَكْرٍ عَبْدُ الْعَزِيزِ، وَالْقَاضِي. وَالْقَوْلُ الثَّانِي: بِالْفَرْقِ. قُلْت: وَهُوَ الظَّاهِرُ، وَاخْتَارَهُ ابْنُ حَامِدٍ فِي تَهْذِيبِ الْأَجْوِبَةِ. وَقَالَ فِي الرِّعَايَةِ: قُلْت إنْ اتَّحَدَ الْمَعْنَى وَكَثُرَ التَّشَابُهُ فَالتَّسْوِيَةُ أَوْلَى، وَإِلَّا فَلَا، وَقِيلَ: قَوْلُهُ هَذَا أَشْنَعُ عِنْدَ النَّاسِ يَقْتَضِي الْمَنْعَ، وَقِيلَ: لَا انْتَهَى. وَقَالَ فِي آدَابِ الْمُفْتِي: وَالْأَوْلَى النَّظَرُ إلَى الْقَرَائِنِ فِي الْكُلِّ، وَمَا عُرِفَ من عادة أحمد

_ 1 قوله: وأجبن عنه فسره ابن حامد بقوله: وجملة المذهب أنه إذا قال: أجبن عنه فإنه إذن بأنه مذهب ضعيف لا يقوى القوة التي يقطع لها ولا يضعف الضعف الذي يوجب الرد: تهذيب الأجوبة ص "147".

وَفِعْلِهِ: مَذْهَبُهُ فِي الْأَصَحِّ كَإِجَابَتِهِ فِي شَيْءٍ بدليل، والأشهر: أو قول صحابي. وَفِي إجَابَتِهِ بِقَوْلٍ: فَفِيهِ1 وَجْهَانِ "م 5" وَمَا انفرد به واحد وقوى دليله، أو صحح الْإِمَامُ خَبَرًا، أَوْ حَسَّنَهُ، أَوْ دَوَّنَهُ وَلَمْ يُرِدْهُ: فَفِي كَوْنِهِ مَذْهَبَهُ وَجْهَانِ "م 6، 7" فَلِهَذَا أَذْكُرُ رِوَايَتَهُ لِلْخَبَرِ وَإِنْ كَانَ فِي الصَّحِيحَيْنِ"م6،7". ـــــــــــــــــــــــــــــQفِي ذَلِكَ وَنَحْوِهِ، وَحُسْنِ الظَّنِّ بِهِ، وَحَمْلِهِ عَلَى أَصَحِّ الْمَحَامِلِ وَأَرْجَحِهَا وَأَنْجَحِهَا وَأَرْبَحِهَا انْتَهَى. مَسْأَلَةٌ - 5: قَوْلُهُ: وَفِي إجَابَتِهِ بِقَوْلٍ فَفِيهِ1 وَجْهَانِ انْتَهَى، وَأَطْلَقَهُمَا فِي الرِّعَايَتَيْنِ وَآدَابِ الْمُفْتِي. أَحَدُهُمَا: لَا يَكُونُ مَذْهَبَهُ، اخْتَارَهُ فِي آدَابِ الْمُفْتِي. وَالْوَجْهُ الثَّانِي يَكُونُ مَذْهَبَهُ اخْتَارَهُ ابْنُ حَامِدٍ، قُلْت: وَهُوَ أَقْرَبُ إلَى الصَّوَابِ، وَيُعَضِّدُهُ مَنْعُ الْإِمَامِ مِنْ اتِّبَاعِ آرَاءِ الرِّجَالِ. مَسْأَلَةٌ 6-7: قَوْلُهُ: وما انفرد به واحد وقوى دليله، أو صَحَّحَ الْإِمَامُ خَبَرًا أَوْ حَسَّنَهُ، أَوْ دَوَّنَهُ، وَلَمْ يَرُدُّهُ فَفِي كَوْنِهِ مَذْهَبَهُ وَجْهَانِ، فَلِهَذَا أَذْكُرُ رِوَايَتَهُ لِلْخَبَرِ، وَإِنْ كَانَ فِي الصَّحِيحَيْنِ انتهى.

_ 1 في "ط": "ففيه".

وَإِنْ ذَكَرَ قَوْلَيْنِ وَفَرَّعَ عَلَى أَحَدِهِمَا فَقِيلَ: هو مذهبه، كتحسينه إياه، أو ـــــــــــــــــــــــــــــQذَكَرَ الْمُصَنِّفُ مَسْأَلَتَيْنِ: الْمَسْأَلَةُ الْأُولَى -6: مَا انْفَرَدَ بِهِ وَاحِدٌ مِنْ الرُّوَاةِ عَنْهُ وَقَوِيَ دَلِيلُهُ: فَهَلْ يَكُونُ مَذْهَبَهُ، أَمْ لَا؟ أَطْلَقَ الْخِلَافَ فِيهِ: أَحَدُهُمَا: يَكُونُ مَذْهَبَهُ، وَهُوَ الصَّحِيحُ، وَقَدَّمَهُ فِي الرِّعَايَتَيْنِ، وَآدَابِ الْمُفْتِي وَالشَّيْخُ تَقِيُّ الدِّينِ فِي الْمُسَوَّدَةِ، وَاخْتَارَهُ ابْنُ حَامِدٍ، وَقَالَ: يَجِبُ تَقْدِيمُهَا عَلَى سَائِرِ الرِّوَايَاتِ، لِأَنَّ الزِّيَادَةَ مِنْ الثِّقَةِ مَقْبُولَةٌ فِي الْحَدِيثِ عِنْدَ الْإِمَامِ أَحْمَدَ، فَكَيْفَ وَالرَّاوِي عَنْهُ ثِقَةٌ خَبِيرٌ بِمَا رَوَاهُ قُلْت: وَهُوَ الصَّوَابُ. وَالْوَجْهُ الثَّانِي: لَا يَكُونُ مَذْهَبَهُ، بَلْ مَا رَوَاهُ الْجَمَاعَةُ بِخِلَافِهِ أَوْلَى، اخْتَارَهُ الْخَلَّالُ، وَصَاحِبُهُ، لِأَنَّ نِسْبَةَ الْخَطَأِ إلَى الْوَاحِدِ أَوْلَى مِنْ نِسْبَتِهِ إلَى جَمَاعَةٍ، وَالْأَصْلُ اتِّحَادُ الْمَجْلِسِ. قُلْت: وَهَذَا ضَعِيفٌ، وَلَا يَلْزَمُ مِنْ تَقْدِيمِ ذَلِكَ خَطَأُ الْجَمَاعَةِ، وَانْفِرَادُهُ بِذَلِكَ يَدُلُّ عَلَى تَعَدُّدِ الْمَجْلِسِ، وَكَوْنُهُمَا فِي مَجْلِسَيْنِ أَوْلَى، لِلْجَمْعِ، وَعَدَمِ الْخَطَأِ، وَيُحْتَمَلُ أَنْ يَتَّحِدَ الْمَجْلِسُ، وَيَحْصُلُ ذُهُولٌ، أَوْ غَفْلَةٌ، وَاَللَّهُ أَعْلَمُ. الْمَسْأَلَةُ الثَّانِيَةُ - 7: إذَا صَحَّحَ الْإِمَامُ أَحْمَدُ خَبَرًا أَوْ حَسَّنَهُ أَوْ دَوَّنَهُ وَلَمْ يَرُدَّهُ فَهَلْ يَكُونُ ذَلِكَ مَذْهَبَهُ أَوْ لَا؟ أَطْلَقَ الْخِلَافَ وأطلقه في آداب المفتي: أَحَدُهُمَا: يَكُونُ مَذْهَبَهُ، اخْتَارَهُ وَلَدَاهُ: عَبْدُ اللَّهِ، وصالح، والمروذي1، والأثرم،

_ 1 هو: أبو بكر، أحمد بن محمد بن الحجاج بن عبد الله المروذي، كان هو المقدم من أصحاب أحمد، نقل عنه مسائل كثيرة. "ت275هـ". "المقصد الأرشد" 1/157، "الأعلام" 1/205.

تَعْلِيلِهِ، وَقِيلَ: لَا "م 8" وَإِلَّا فَمَذْهَبُهُ أَقْرَبُهُمَا مِنْ الدَّلِيلِ، وَقِيلَ: لَا، وَلَوْ قَالَ بَعْدَ جَوَابِهِ: وَلَوْ قَالَ قَائِلٌ، أَوْ ذَهَبَ ذَاهِبٌ يُرِيدُ خِلَافَهُ؛ فَلَيْسَ مَذْهَبًا. وَفِيهِ احْتِمَالٌ كَقَوْلِهِ: يَحْتَمِلُ قَوْلَيْنِ. وَقَدْ أَجَابَ أَحْمَدُ فِيمَا إذَا سَافَرَ بَعْدَ دُخُولِ الْوَقْتِ: هَلْ يَقْصُرُ؟ وَفِي غير موضع بمثل هذا، وأثبت1 الْقَاضِي، وَغَيْرُهُ رِوَايَتَيْنِ. وَفِي كَوْنِ سُكُوتِهِ رُجُوعًا وجهان "م 9". ـــــــــــــــــــــــــــــQقَالَهُ فِي آدَابِ الْمُفْتِي، وَغَيْرِهِ، جَزَمَ بِهِ فِي الْحَاوِي الْكَبِيرِ، وَقَدَّمَهُ فِي الرِّعَايَتَيْنِ، وَتَهْذِيبِ الْأَجْوِبَةِ وَنَصَرَهُ. وَالْوَجْهُ الثَّانِي: لَا يَكُونُ مَذْهَبَهُ، كَمَا لَوْ أَفْتَى بِخِلَافِهِ قَبْلُ، أَوْ بَعْدُ. قُلْت: وَهُوَ قَوِيٌّ، لَا سِيَّمَا فِيمَا إذَا دَوَّنَهُ مِنْ غَيْرِ تَصْحِيحٍ، وَلَا تَحْسِينٍ، وَلَا رَدٍّ، وَاَللَّهُ أَعْلَمُ. مَسْأَلَةٌ - 8: قَوْلُهُ: "وَإِنْ ذَكَرَ قَوْلَيْنِ وَفَرَّعَ عَلَى أَحَدِهِمَا فَقِيلَ: هُوَ مَذْهَبُهُ، كَتَحْسِينِهِ إيَّاهُ، أَوْ تَعْلِيلِهِ، وَقِيلَ لَا" انْتَهَى. أَحَدُهُمَا: لَا يَكُونُ مَذْهَبَهُ: إلَّا أَنْ يُرَجِّحَهُ أَوْ يُفْتِيَ بِهِ "قُلْت" وَهُوَ الصَّوَابُ، وَاخْتَارَهُ ابْنُ حَمْدَانَ فِي آدَابِ2 الْمُفْتِي. وَالْوَجْهُ الثَّانِي يَكُونُ مَذْهَبَهُ، قَدَّمَهُ فِي آدَابِ الْمُفْتِي، وَالرِّعَايَةِ الْكُبْرَى، وَتَبِعَهُ الشَّيْخُ تَقِيُّ الدِّينِ فِي الْمُسَوَّدَةِ "قُلْت" وَهُوَ ضَعِيفٌ، وَالْمَذْهَبُ لَا يَكُونُ بِالِاحْتِمَالِ. مَسْأَلَةٌ - 9: قَوْلُهُ: "وَفِي كَوْنِ سُكُوتِهِ رُجُوعًا وَجْهَانِ" انتهى، وأطلقهما في

_ 1 في "ط": "وأثبته". 2 من هنا بداية سقط في النسخة "ص" إلى غاية الصفحة 140.

وَمَا عَلَّلَهُ بِعِلَّةٍ تُوجَدُ فِي مَسَائِلَ فمذهبه فيها كالمعللة، وَقِيلَ: لَا. وَيُلْحَقُ مَا تُوُقِّفَ فِيهِ بِمَا يُشْبِهُهُ، هَلْ هُوَ بِالْأَخَفِّ، أَوْ الْأَثْقَلِ، أَوْ التَّخْيِيرِ؟ يَحْتَمِلُ أَوْجُهًا "م 10". وَاَللَّهَ أَسْأَلُ النَّفْعَ بِهِ، وَإِصْلَاحَ الْقَوْلِ وَالْعَمَلِ، إنَّهُ قَرِيبٌ مُجِيبٌ، ـــــــــــــــــــــــــــــQآدَابِ الْمُفْتِي، يَعْنِي: إذَا أَفْتَى بِحُكْمٍ، فَاعْتُرِضَ عَلَيْهِ فَسَكَتَ وَنَحْوُهُ فَهَلْ يَكُونُ سُكُوتُهُ رُجُوعًا أَمْ لَا؟ أَحَدُهُمَا: لَا يَكُونُ رُجُوعًا، قَدَّمَهُ فِي تَهْذِيبِ الْأَجْوِبَةِ1، وَنَصَرَهُ، وَالرِّعَايَتَيْنِ، وَتَابَعَهُ الشَّيْخُ تَقِيُّ الدِّينِ فِي الْمُسَوَّدَةِ، قَالَ فِي آدَابِ المفتي: اخْتَارَهُ بَعْضُ الْأَصْحَابِ "قُلْت" وَهُوَ أَوْلَى، أَوْ يَرْجِعُ إلَى حَالِ السَّاكِتِ. وَالْوَجْهُ الثَّانِي يَكُونُ رُجُوعًا، اخْتَارَهُ ابْنُ حَامِدٍ. مَسْأَلَةٌ 10" قَوْلُهُ: "وَيَلْحَقُ ما توقف فيه بما يشبهه هل هو بِالْأَخَفِّ، أَوْ الْأَثْقَلِ، أَوْ التَّخْيِيرِ؟ يَحْتَمِلُ أَوْجُهًا" انْتَهَى، تَابَعَ الْمُصَنِّفَ فِي ذَلِكَ ابْنُ حَمْدَانَ فِي رِعَايَتِهِ الْكُبْرَى، وَآدَابِ الْمُفْتِي، فَقَالَ فِيهِمَا: وَإِذَا تَوَقَّفَ أَحْمَدُ فِي مَسْأَلَةٍ تُشْبِهُ مَسْأَلَتَيْنِ، أَوْ أَكْثَرَ أَحْكَامُهَا مُخْتَلِفَةٌ، فَهَلْ تَلْحَقُ بِالْأَخَفِّ، أَوْ الْأَثْقَلِ، أَوْ يُخَيَّرُ الْمُقَلِّدُ بَيْنَهُمَا؟ قُلْت أَوْجُهًا انْتَهَى، قَالَ الشَّيْخُ تَقِيُّ الدِّينِ فِي الْمُسَوَّدَةِ: قَالَ ابْنُ حَمْدَانَ مِنْ عِنْدِهِ: يَحْتَمِلُ ذَلِكَ أَوْجُهًا ثَلَاثَةً، وَلَمْ يَتَعَقَّبْهُ، بَلْ أَقَرَّهُ عَلَى ذَلِكَ. وَاعْلَمْ: أَنَّ الْإِمَامَ أَحْمَدَ إذَا تَوَقَّفَ فِي مَسْأَلَةٍ: فَإِنْ أَشْبَهَتْ مَسْأَلَةً حُكْمُهَا أرجح من

_ 1 بعدها في "ط": "نصره".

وبالإجابة جدير، وحسبنا الله ونعم الوكيل1. ـــــــــــــــــــــــــــــQغَيْرِهِ فَهُنَا يَجُوزُ إلْحَاقُهَا بِمَا يُشْبِهُهَا، وَإِنْ أَشْبَهَتْ مَسْأَلَتَيْنِ أَوْ أَكْثَرَ مُخْتَلِفَةً بِالْخِفَّةِ وَالثِّقَلِ فَهَذِهِ مَحَلُّ الْخِلَافِ، فَقَالَ فِي الرِّعَايَةِ الْكُبْرَى، وَتَبِعَهُ فِي الْحَاوِي الْكَبِيرِ: وَالْأَوْلَى الْعَمَلُ بِكُلٍّ مِنْهُمَا لِمَنْ هُوَ أَصْلَحُ لَهُ، وَالْأَظْهَرُ عَنْهُ هُنَا التَّخْيِيرُ، وَمَعَ تَعَادُلِ الْأَمَارَاتِ فَلَا وَقْفَ، وَلَا تَخْيِيرَ، وَلَا تَسَاقُطَ انْتَهَى. وَقَالَ فِي آدَابِ الْمُفْتِي بَعْدَ أَنْ حَكَى الْخِلَافَ وَأَطْلَقَهُ: أَظْهَرُهَا عَنْهُ التَّخْيِيرُ. وَقَالَ أَبُو الْخَطَّابِ: لَا تَتَعَادَلُ الْأَمَارَاتُ، قُلْت: فَلَا تَخَيُّرَ، وَلَا وَقْفَ، وَلَا تَسَاقُطَ، وَالْأَوْلَى الْعَمَلُ بِكُلٍّ مِنْهُمَا لِمَنْ هُوَ أَصْلَحُ لَهُ انْتَهَى. "قُلْت" الْأَوْلَى إلْحَاقُهَا بِالْأَخَفِّ. إذَا عَلِمْت ذَلِكَ فَفِي إطْلَاقِ الْمُصَنِّفِ الْخِلَافَ نَظَرٌ بِالنِّسْبَةِ إلَى مُصْطَلَحِهِ عَلَى مَا تَقَدَّمَ، وَاَللَّهُ أَعْلَمُ. فَهَذِهِ عَشْرُ مَسَائِلَ قَدْ من الله الكريم بتصحيحها.

_ 1 ليست في الأصل.

كتاب الطهارة

كتاب الطهارة أقسام الماء الثلاثة فصل: القسم الأول: طهور ... كتاب الطهارة أَقْسَامُ الْمَاءِ ثَلَاثَةٌ: طَهُورٌ: يَرْفَعُ وَحْدَهُ الْحَدَثَ، نَصَّ عَلَيْهِ، وَهُوَ الْبَاقِي عَلَى خِلْقَتِهِ مُطْلَقًا، وَلَا يُكْرَهُ مُتَغَيِّرٌ بِنَجِسٍ مُجَاوِرٍ "ش" أَوْ مُسَخَّنٌ بِطَاهِرٍ لِذَلِكَ، بَلْ لِشِدَّةِ حَرِّهِ "وَ" فِي الْكُلِّ. وَيَأْتِي فِي نَجَاسَةِ الرِّيحِ مَا يتعلق بذلك1. ـــــــــــــــــــــــــــــQ. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

_ 1 ص 346.

وَعَنْ "هـ" رِوَايَةٌ فِي نَبِيذٍ مُخْتَلَفٍ فِيهِ فِي سَفَرٍ لِعَدَمٍ، فَتُعْتَبَرُ النِّيَّةُ عِنْدَهُ، وَعَنْهُ رِوَايَةٌ ثَانِيَةٌ يَتَيَمَّمُ مَعَهُ. وَنَصُّ أَحْمَدَ لَا يُسَوَّغُ الِاجْتِهَادُ فِي حِلِّ الْمُسْكِرِ، فَكَيْفَ الطَّهَارَةُ بِهِ؟ قَالَهُ شَيْخُنَا، وَسَلَّمَ الْقَاضِي أَنَّهُ يُسَوَّغُ. قَالَ ثَعْلَبٌ1: طَهُورٌ بِفَتْحِ الطَّاءِ الطَّاهِرُ فِي ذَاتِهِ، الْمُطَهِّرُ لِغَيْرِهِ. قَالَ أَصْحَابُنَا: فَهُوَ مِنْ الْأَسْمَاءِ الْمُتَعَدِّيَةِ بِمَعْنَى الْمُطَهِّرِ، وِفَاقًا لِلْمَالِكِيَّةِ، وَالشَّافِعِيَّةِ. وَقَالَ فِي الْفُنُونِ: الطَّهَارَةُ النَّزَاهَةُ، فَطَاهِرٌ: نَزِهٌ، وَطَهُورٌ: غَايَةٌ فِي النَّزَاهَةِ، لَا لِلتَّعَدِّي، وَالدَّلِيلُ عَلَيْهِ قَوْلُهُ عَلَيْهِ السَّلَامُ: "خُلِقَ الْمَاءُ طَهُورًا، لَا يُنَجِّسُهُ شَيْءٌ" 2 فَفَسَّرَ كَوْنَهُ طَهُورًا بِالنَّزَاهَةِ3، لا ينجس بغيره لا بأنه ـــــــــــــــــــــــــــــQ. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

_ 1 هو أبو العباس، أحمد بن يحيى بن زيد الشيباني، إمام الكوفة في النحو واللغة. من مصنفاته: "الفصيح"، "قواعد الشعر"، "معاني القرآن" وغيرها. "ت291هـ". "طبقات الحنابلة" 1/83، "الأعلام" 1/267. 2 أخرجه أبو داود "66"، والترمذي "66"، والنسائي في "المجتبى" 1/174، من حديث أبي سعيد الخدري. 3 ليست في "ط".

يُطَهِّرُ غَيْرَهُ. فَمَنْ تَعَاطَى فِي طَهُورٍ غَيْرَ مَا ذَكَرَهُ الشَّارِعُ فَقَدْ أَبْعَدَ. فَحَصَلَ عَلَى كَلَامِهِ الْفَرْقُ بَيْنَهَا بِغَيْرِ التَّعَدِّي. وَقَالَ الْحَنَفِيَّةُ: إنَّهُ مِنْ الْأَسْمَاءِ اللَّازِمَةِ بِمَعْنَى الطَّاهِرِ؛ لِأَنَّ الْمَنْقُولَ عَنْ الْخَلِيلِ وَسِيبَوَيْهِ وَغَيْرِهِمَا مِنْ الْأَئِمَّةِ أَنَّهُ مَصْدَرٌ، كَالطَّهَارَةِ1، وَإِنَّمَا الشَّرْعُ جَعَلَ الْمَاءَ مُطَهِّرًا، وَرَدَّ الْمُطَرِّزِيُّ2 قَوْلَ ثَعْلَبٍ، وَقَالَ: لَيْسَ فَعُولٌ مِنْ التَّفْعِيلِ فِي شَيْءٍ، وَقِيَاسُهُ عَلَى الْأَفْعَالِ الْمُتَعَدِّيَةِ كَالْقَطُوعِ غَيْرُ سَدِيدٍ. وَقَالَ الْيَزِيدِيُّ3: الطُّهُورُ بِالضَّمِّ الْمَصْدَرُ، وَحُكِيَ فِيهِمَا الضَّمُّ وَالْفَتْحُ. وَقَالَ الْجَوْهَرِيُّ4: الطَّهُورُ اسْمٌ لِمَا تَطَهَّرْت بِهِ. وَكَذَا قَالَ شَيْخُنَا: التَّحْقِيقُ أَنَّهُ لَيْسَ مَعْدُولًا عَنْ طَاهِرٍ حَتَّى يُشَارِكَهُ فِي اللُّزُومِ وَالتَّعَدِّي بِحَسَبِ اصْطِلَاحِ النُّحَاةِ، كَضَارِبٍ وَضَرُوبٍ، وَلَكِنَّهُ مِنْ أَسْمَاءِ الْآلَاتِ الَّتِي يُفْعَلُ بِهَا كَوَجُورٍ5، وَفَطُورٍ، وَسَحُورٍ، وَنَحْوِهِ، وَيَقُولُونَ ذَلِكَ بِالضَّمِّ لِلْمَصْدَرِ نَفْسُ الْفِعْلِ، فَأَمَّا طَاهِرٌ فَصِفَةٌ مَحْضَةٌ لَازِمَةٌ، لَا تدل على ما يتطهر به. ـــــــــــــــــــــــــــــQ. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

_ 1 جائت هذه العبارة في "ب" بعد قوله: "وقال في الفنون" في الصفحة السابقة. 2 هو: أبو الفتح، برهان الدين، ناصر بن عبد السيد الخوارزمي، المطرزي، من فقهاء الحنفية. كان رأساً في الاعتزال. من مصنفاته: "الإيضاح"، "المغرب في ترتيب المعرب"، "المصباح". "ت610هـ". "الجواهر المضية" 2/190. 3 هو: أبو محمد، يحيى بن المبارك بن المغيرة العدوي، اليزيدي، من أهل البصرة، عالم باللغة والأدب. من مصنفاته: "النوادر"، "المقصور والممدود"، "مناقب بني العباس". "ت202هـ". "طبقات النحويين" ص 60. 4 هو: أبو نصر، إسماعيل بن حماد الجوهري، صاحب كتاب "الصحاح". "ت393هـ". "معجم الأدباء" 2/269. 5 الوجور، بفتح الواو وزان رسول: الدواء يصب في الحلق. "المصباح": "وجر".

وَفَائِدَةُ الْمَسْأَلَةِ أَنَّ الْمَائِعَاتِ لَا تُزِيلُ النَّجَاسَةَ، قَالَهُ الْقَاضِي وَأَصْحَابُهُ. قَالَ شَيْخُنَا: وَفَائِدَةٌ ثَانِيَةٌ، وَلَا تَدْفَعُهَا عَنْ نَفْسِهَا، وَالْمَاءُ يُدْفَعُ بِكَوْنِهِ مُطَهِّرًا كَمَا دَلَّ عَلَيْهِ قَوْلُهُ عَلَيْهِ السَّلَامُ: "خُلِقَ الْمَاءُ طَهُورًا لَا يُنَجِّسُهُ شَيْءٌ" 1 وَغَيْرُهُ لَيْسَ بِطَهُورٍ، فَلَا يُدْفَعُ. وَأَجَابَ الْقَاضِي وَغَيْرُهُ المالكية عن قولهم في طهارة2 الْمُسْتَعْمَلِ: الطَّهُورِ مَا تَكَرَّرَ مِنْهُ التَّطْهِيرُ أَنَّ المراد جنس الماء أو3 كل جُزْءٍ مِنْهُ إذَا ضُمَّ إلَى غَيْرِهِ وَبَلَغَ قُلَّتَيْنِ، أَوْ أَنَّ مَعْنَاهُ يَفْعَلُ التَّطْهِيرَ، وَلَوْ أُرِيدَ مَا ذَكَرُوهُ لَمْ يَصِحَّ وَصْفُهُ بِذَلِكَ إلا بعد الفعل. ـــــــــــــــــــــــــــــQ. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

_ 1 تقدم ص 56. 2 في "ط": "طهورية". 3 في "ط": "و".

وَلَا يُكْرَهُ مُشَمَّسٌ قَصْدًا "ش" وَمُتَغَيِّرٌ بِمُكْثِهِ "وَ" وَقِيلَ: يُكْرَهَانِ، وَقِيلَ، أَوْ غَيْرُ قَصْدٍ مِنْ مَاءِ آنِيَةٍ فِي جَسَدِهِ، وَلَوْ فِي طَعَامٍ يَأْكُلُهُ، فَإِنْ بَرَدَ مُشَمَّسٌ فَاحْتِمَالَانِ "م 1" وفي النصيحة للآجري1: يكره المشمس، يقال: يُورِثُ الْبَرَصَ2. وَإِنْ غَيَّرَهُ غَيْرُ مُمَازِجٍ، كَدُهْنٍ وَقِطَعِ كَافُورٍ، فَطَهُورٌ، فِي الْأَصَحِّ "م" وَكَذَا ملح مائي "و". ـــــــــــــــــــــــــــــQمَسْأَلَةٌ - 1 قَوْلُهُ: "وَلَا يُكْرَهُ مُشَمَّسٌ قَصْدًا" وَقِيلَ: يُكْرَهُ، "وَقِيلَ: أَوْ غَيْرَ قَصْدٍ مِنْ مَاءِ آنِيَةٍ ... ، وَلَوْ فِي طَعَامٍ يَأْكُلُهُ، فَإِنْ بَرَدَ ... فاحتمالان" انتهى. أحدهما: لَا تَزُولُ الْكَرَاهَةُ بِذَلِكَ، وَهُوَ الصَّحِيحُ جَزَمَ بِهِ فِي الرِّعَايَةِ الْكُبْرَى. وَالْوَجْهُ الثَّانِي: تَزُولُ، قُلْت: يُحْتَمَلُ أَنْ يَرْجِعَ فِي ذَلِكَ إلَى أرباب الخبرة، فإن

_ 1 هو: أبو بكر، محمد بن الحسين بن عبد الله الآجري، البغدادي، فقيه، محدث، أخباري. من مصنفاته: "آداب االعلماء"، "الشريعة"، "النصيحة"، وغيزها. "ت360هـ". "طبقات الشافعية" 3/149. 2 أخرجه الدارقطني في "سننه" 1/38، عن عائشة رضي الله عنها قالت: دخل عَلَى رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وقد سخنت ماء في الشمس، فقال: "لا تفعلي يا حميرا، فإنه يورث البرص".

وهل يكره المسخن بنجس أم لا "وم" فِيهِ رِوَايَتَانِ وَكَذَا مُسَخَّنٌ بِمَغْصُوبٍ، وَكَذَا رَفْعُ حَدَثٍ بِمَاءِ زَمْزَمَ، وَقِيلَ يَحْرُمُ كَإِزَالَةِ نَجَاسَةٍ فِي أَحَدِ الْوَجْهَيْنِ "م 2 - 5" وَحَرَّمَهُ ابْنُ الزَّاغُونِيِّ حيث تَنَجَّسَ، بِنَاءً عَلَى أَنَّ عِلَّةَ النَّهْيِ تَعْظِيمُهُ، وقد زال بنجاسته، ـــــــــــــــــــــــــــــQقَالُوا حُكْمُهُ إذَا بَرَدَ: حُكْمُهُ حَالَ التَّشْمِيسِ كَانَ كَذَلِكَ، وَإِلَّا فَلَا. مَسْأَلَةٌ -2-5: قَوْلُهُ: "وَهَلْ يُكْرَهُ الْمُسَخَّنُ بِنَجِسٍ أَمْ لَا؟ فِيهِ رِوَايَتَانِ، وَكَذَا مُسَخَّنٌ بِمَغْصُوبٍ، وَكَذَا رَفْعُ حَدَثٍ بِمَاءِ زَمْزَمَ، وَقِيلَ: يَحْرُمُ، كَإِزَالَةِ نَجَاسَةٍ1 بِهِ فِي أَحَدِ الْوَجْهَيْنِ" انْتَهَى. ذَكَرَ مَسَائِلَ وَأَطْلَقَ فِيهَا الْخِلَافَ: الْمَسْأَلَةُ الْأُولَى-2: الْمَاءُ الْمُسَخَّنُ بِنَجِسٍ هَلْ يُكْرَهُ أَمْ لَا أَطْلَقَ الْخِلَافَ فِيهِ، وَأَطْلَقَهُ فِي الْهِدَايَةِ، وَالْمُذْهَبِ، وَالْمُسْتَوْعِبِ، وَالْمُقْنِعِ2، وَالْهَادِي، وَالتَّلْخِيصِ، وَالْبُلْغَةِ، وَالْمِحْوَرِ، وَالنَّظْمِ، وَالْحَاوِي الصَّغِيرِ، وَالزَّرْكَشِيُّ، وَغَيْرِهِمْ: إحْدَاهُمَا: يُكْرَهُ، وَهُوَ الصَّحِيحُ، جَزَمَ بِهِ فِي الْمُجَرَّدِ لِلْقَاضِي، وَصَاحِبُ الْوَجِيزِ، وَالْمُنَوِّرِ، وَمُنْتَخَبِ الْآدَمِيِّ3 وَغَيْرِهِمْ، وَقَدَّمَهُ فِي رُءُوسِ الْمَسَائِلِ لِأَبِي الْخَطَّابِ، وَالرِّعَايَةِ الصُّغْرَى، صَحَّحَهُ فِي التَّصْحِيحِ، وَالرِّعَايَةِ الْكُبْرَى. وَقَالَ الْمَجْدُ فِي شَرْحِهِ: وَهُوَ الْأَظْهَرُ، قَالَ فِي الْخُلَاصَةِ: وَيُكْرَهُ الْمُسَخَّنُ بِالنَّجَاسَاتِ عَلَى الْأَصَحِّ، قَالَ فِي مَجْمَعِ الْبَحْرَيْنِ: وَإِنْ سُخِّنَ بِنَجَاسَةٍ كُرِهَ فِي أَظْهَرِ الرِّوَايَتَيْنِ، قَالَ الزَّرْكَشِيّ: اخْتَارَهُ الأكثر، قال ناظم المفردات: هذا الأشهر.

_ 1 بعدها في "ص" و"ط": "به". 2 المقنع مع الشرح الكبير والإنصاف 1/47. 3 هو: تقي الدين، أحمد بن محمد الأدمي، البغدادي. صاحب "المنور في راجح المحرر"، و"المنتخب". ولم تؤرخ وفاته. "المنهج الأحمد" 5/72، "الدر المنضد" 2/500.

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ـــــــــــــــــــــــــــــQوَالرِّوَايَةُ الثَّانِيَةُ: لَا يُكْرَهُ، قَالَ فِي الْفَائِقِ: وَلَوْ سُخِّنَ بِنَجَاسَةٍ لَا تَصِلُ إلَيْهِ لَمْ يُكْرَهْ فِي أَصَحِّ الرِّوَايَتَيْنِ، قَالَ فِي تَجْرِيدِ الْعِنَايَةِ: وَفِي كَرَاهَةِ مُسَخَّنٍ بِنَجَاسَةٍ رِوَايَةٌ، فَدَلَّ أَنَّ الْمُقَدَّمَ عِنْدَهُ لَا يُكْرَهُ، وَقَدَّمَهُ فِي إدْرَاكِ الْغَايَةِ، وَاخْتَارَهُ ابْنُ حَامِدٍ، قَالَهُ أَبُو الْخَطَّابِ فِي "رُءُوسِ الْمَسَائِلِ". تَنْبِيهٌ: ذَكَرَ الْمُصَنِّفُ في محل الخلاف طريقتين، وقد ذَكَرْت فِي الْإِنْصَافِ1 فِي مَحَلِّ الْخِلَافِ أَرْبَعَ عَشْرَةَ طَرِيقَةً، وَذَكَرْت مَنْ اخْتَارَ كُلَّ طَرِيقَةٍ. الْمَسْأَلَةُ الثَّانِيَةُ- 3: حَكَى فِي كَرَاهَةِ الْمُسَخَّنِ بِالْمَغْصُوبِ رِوَايَتَيْنِ، وَأَطْلَقَهُمَا، وَهُمَا وَجْهَانِ مُطْلَقَانِ فِي الْحَاوِيَيْنِ: أَحَدُهُمَا: يُكْرَهُ، وَهُوَ الصَّحِيحُ صَحَّحَهُ النَّاظِمُ، قَالَ فِي الرِّعَايَةِ الْكُبْرَى كُرِهَ عَلَى الْأَصَحِّ، وَاخْتَارَهُ ابْنُ عَبْدُوسٍ فِي مُذَكِّرَتِهِ، وَجَزَمَ بِهِ فِي الْوَجِيزِ، وَالْآمِدِيُّ فِي مُنْتَخَبِهِ، وَقَدَّمَهُ فِي الرِّعَايَةِ الصُّغْرَى. وَالرِّوَايَةُ الثَّانِيَةُ: لَا يُكْرَهُ. قُلْت وَيُحْتَمَلُ التَّحْرِيمُ، وَلَمْ أَرَهُ. الْمَسْأَلَةُ الثَّالِثَةُ- 4: رَفْعُ الْحَدَثِ بِمَاءِ زَمْزَمَ: هَلْ يُكْرَهُ، أَمْ لَا؟ أَطْلَقَ الْخِلَافَ، وَأَطْلَقَهُ فِي الْفُصُولِ، وَالْمُذْهَبِ، وَالْمُسْتَوْعِبِ وَغَيْرِهِمْ: إحْدَاهُمَا لَا يُكْرَهُ، وَهُوَ الصَّحِيحُ مِنْ الْمَذْهَبِ، نَصَّ عَلَيْهِ وَجَزَمَ بِهِ فِي الْوَجِيزِ وَغَيْرِهِ، وَقَدَّمَهُ فِي التَّلْخِيصِ، وَمُخْتَصَرِ ابْنِ تَمِيمٍ2، وَالرِّعَايَتَيْنِ، وَشَرْحِ ابْن عُبَيْدَانَ، وَتَجْرِيدِ الْعِنَايَةِ، وَغَيْرِهِمْ، وَقَدَّمَهُ فِي الْمُغْنِي3 وَالشَّرْحِ4، وَقَالَا: هَذَا أَوْلَى، وَكَذَا قَالَ ابْنُ عُبَيْدَانَ: قَالَ فِي مَجْمَعِ الْبَحْرَيْنِ هذا أقوى الروايتين،

_ 1 "المقنع مع الشرح الكبير والإنصاف" 1/49. 2 أبو عبد الله، محمد بن تميم الحراني. صنف مختصراً في الفقه، وصل فيه إلى أثناء الزكاة. توفي قريباً من سنة خمس وسبعين وست مئة. "المقصد الأرشد" 2/386. 3 1/29. 4 "المقنع مع الشرح الكبير والإنصاف" 1/51.

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ـــــــــــــــــــــــــــــQوَصَحَّحَهُ فِي نَظْمِهِ وَابْنُ رَزِينٍ1 فِي شَرْحِهِ، وإليه ميل المجد في المنتقى. والرواية الثانية يُكْرَهُ، جَزَمَ بِهِ نَاظِمُ "الْمُفْرَدَاتِ"، وَقَدْ قَالَ: بَنَيْتهَا عَلَى الصَّحِيحِ الْأَشْهَرِ. وَقَدَّمَهُ الْمَجْدُ فِي "شَرْحِهِ". وَقَالَ نَصَّ عَلَيْهِ، وَابْنُ رَزِينٍ. وَقَوْلُهُ: وَقِيلَ يُكْرَهُ الْغُسْلُ، لَا الْوُضُوءُ، هُوَ رِوَايَةٌ فِي التَّلْخِيصِ. الْمَسْأَلَةُ الرَّابِعَةُ- 5: لَوْ أَزَالَ بِهِ نَجَاسَةً: هَلْ يَحْرُمُ أَوْ يُكْرَهُ؟ أَطْلَقَ الْخِلَافَ فِيهِ: أَحَدُهُمَا: يُكْرَهُ فَقَطْ، وَهُوَ الصَّحِيحُ مِنْ الْمَذْهَبِ، جَزَمَ بِهِ فِي الْمُذْهَبِ، وَالْمُغْنِي2 وَالْمَجْدُ فِي شَرْحِهِ، وَالشَّرْحِ3 وَالرِّعَايَتَيْنِ، وَمُخْتَصَرِ ابْنِ تَمِيمٍ، وَشَرْحِ ابْنِ رَزِينٍ، وَابْنُ عُبَيْدَانَ، وَالْمُنَوِّرِ، وَتَجْرِيدِ الْعِنَايَةِ، وَنَظْمِ الْمُفْرَدَاتِ، وَغَيْرِهِمْ، وَقَدَّمَهُ فِي التَّلْخِيصِ، وَغَيْرِهِ، وَصَحَّحَهُ فِي النَّظْمِ، وَغَيْرِهِ. وَالْوَجْهُ الثَّانِي: يحرم، ولم أر من اختاره. "وإطلاق" الْخِلَافِ مِنْ الْمُصَنِّفِ هُنَا فِيهِ نَظَرٌ، بَلْ فِي كَلَامِهِ إيمَاءٌ إلَى أَنَّ الْمُقَدَّمَ التَّحْرِيمُ، فَيُحْتَمَلُ أَنْ يُرِيدَ بِقَوْلِهِ: فَإِنْ اخْتَلَفَ التَّرْجِيحُ مِنْ جِهَةِ الدَّلِيلِ، وَهُوَ خِلَافُ الظَّاهِرِ، أَوْ يَكُونَ اطَّلَعَ عَلَى كَلَامِ الْأَصْحَابِ فِي هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ مِمَّا لَمْ نَطَّلِعْ عَلَيْهِ، وَالْمُصَنِّفُ لَهُ مِنْ الِاطِّلَاعِ مَا لَيْسَ لِغَيْرِهِ، وَهَذَا أَوْلَى. تَنْبِيهٌ: قَالَ فِي التَّلْخِيصِ وَغَيْرِهِ: وَمَاءُ زَمْزَمَ كَغَيْرِهِ، وَعَنْهُ يُكْرَهُ الْغُسْلُ مِنْهَا، فَظَاهِرُهُ أَنَّ إزَالَةَ النَّجَاسَةِ كَالطَّهَارَةِ بِهِ، فَيُحْتَمَلُ أَنْ يَكُونَ فِيهِ قَوْلٌ بِعَدَمِ الْكَرَاهَةِ فِي إزَالَةِ النَّجَاسَةِ بِهِ، بَلْ هُوَ ظَاهِرُ كَلَامِهِ، وَيَحْتَمِلُهُ الْقَوْلُ الْمَسْكُوتُ عَنْهُ فِي النَّظْمِ قَالَ ابْنُ أَبِي الْمَجْدِ4 فِي مُصَنَّفِهِ: وَيُكْرَهُ بِمَاءِ زَمْزَمَ فِي الأصح، فظاهر ضد الأصح

_ 1 هو: عبد الرحمن بن رزين بن عبد العزيز الغساني، الحوراني، الدمشقي. له كتاب "التهذيب" اختصر فيه "المغني". "ت656هـ". "المقصدر الأرشد" 2/88. 2 1/30. 3 المقنع مع الشرح الكبير والإنصاف 1/51. 4 هو: أبو المحاسن، جمال الدين، يوسف بن ماجد بن أبي المجد المرداوي، الحنبلي. له تبييض على "الفروع" ناقش فيه مصنفه، وله "شرح المحرر". "ت 783". "الجوهر المنضد" 179، و"معجم المؤلفين" 4/178.

وَقَدْ قِيلَ إنَّ سَبَبَ النَّهْيِ اخْتِيَارُ الْوَاقِفِ وَشَرْطُهُ، فَعَلَى هَذَا اخْتَلَفَ الْأَصْحَابُ: لَوْ سُبِّلَ مَاءٌ لِلشُّرْبِ، هَلْ يَجُوزُ الْوُضُوءُ1 مِنْهُ مَعَ الكراهة، أم يحرم على وجهين "م 6". وَقِيلَ يُكْرَهُ الْغُسْلُ "خ" لَا الْوُضُوءُ "وَ" واختاره شيخنا. وفي ـــــــــــــــــــــــــــــQدُخُولُ إزَالَةِ النَّجَاسَةِ فِيهِ "قُلْت" وَهُوَ ظَاهِرُ كَلَامِ مَنْ لَمْ يَذْكُرْ الْمَسْأَلَةَ، وَلَمْ أَرَ من صرح به. المسألة- 6 قَوْلُهُ: وَقَدْ قِيلَ إنَّ سَبَبَ النَّهْيِ اخْتِيَارُ الْوَاقِفِ وَشَرْطُهُ، فَعَلَى هَذَا اخْتَلَفَ الْأَصْحَابُ: لَوْ سُبِّلَ مَاءٌ لِلشُّرْبِ: هَلْ يَجُوزُ الْوُضُوءُ مَعَ الْكَرَاهَةِ أَمْ يَحْرُمُ؟ عَلَى وَجْهَيْنِ، انْتَهَى. قُلْت: ظَاهِرُ كَلَامِ الْأَصْحَابِ فِي الْوَقْفِ التَّحْرِيمُ، لِأَنَّ أَكْثَرَهُمْ قَطَعَ بِأَنَّهُ يَتَعَيَّنُ مَصْرِفُ الْوَقْفِ إلَى الْجِهَةِ الْمُعَيَّنَةِ، وَنَقَلَهُ الْجَمَاعَةُ عَنْ الْإِمَامِ أَحْمَدَ، وَقَدَّمَهُ الْمُصَنِّفُ فِي كِتَابِ الْوَقْفِ2، وَهَذِهِ الْمَسْأَلَةُ تُشْبِهُ تِلْكَ، بَلْ لَوْ قِيلَ إنَّهَا فَرْدٌ مِنْ أَفْرَادِهَا فِي بَعْضِ صُوَرِهَا لَكَانَ قَوِيًّا، وَقَدَّمَهُ الْمُصَنِّفُ فِي هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ بِخُصُوصِيَّتِهَا هُنَاكَ، فَقَالَ: وَيَتَعَيَّنُ مَصْرِفُ الْوَقْفِ إلَى الْجِهَةِ الْمُعَيَّنَةِ لَهَا، وَقِيلَ: إنْ سُبِّلَ مَاءٌ لِلشُّرْبِ جَازَ الْوُضُوءُ مِنْهُ، فَظَاهِرُ مَا قُدِّمَ عَدَمُ الْجَوَازِ. وَقَالَ بَعْدَ ذَلِكَ: وَتَقَدَّمَ وَجْهٌ بِتَحْرِيمِ الْوُضُوءِ مِنْ مَاءِ زَمْزَمَ، فَعَلَى الْقَوْلِ بِنَجَاسَةِ الْمُنْفَصِلِ وَاضِحٌ "وَقِيلَ" لِمُخَالَفَةِ شَرْطِ الْوَاقِفِ، وَأَنَّهُ لَوْ سُبِّلَ مَاءٌ لِلشُّرْبِ فَفِي كَرَاهَةِ الْوُضُوءِ مِنْهُ وَتَحْرِيمِهِ وَجْهَانِ فِي فَتَاوَى ابْنِ الزَّاغُونِيِّ وَغَيْرِهَا انتهى، فحكى ذلك وأن المقدم تَعْيِينُ مَصْرِفِهِ. فَإِنْ قِيلَ: لَيْسَ هَذَا بِوَقْفٍ، وَإِنَّمَا هُوَ إبَاحَةُ الْمَاءِ لِلشُّرْبِ، قُلْت يَشْمَلُ كَلَامُ الْمُصَنِّفِ صُوَرًا: مِنْهَا: أَنْ يُوقَفَ شَيْئًا لِظُهُورِ الْمَاءِ، فَإِذَا ظَهَرَ جَعَلَهُ لِلشُّرْبِ، فَهَذَا مِثْلُ نَمَاءِ الْوَقْفِ، فَيَتَعَيَّنُ مَصْرِفُهُ. وَمِنْهَا: أَنْ يَكُونَ الْمَاءُ يَحْتَاجُ إلَى مُؤْنَةٍ فَيُوقَفُ عَلَيْهِ

_ 1 بعدها في "ب" و"ط": "منه". 2 7/360.

مَنْسَكِ ابْنِ الزَّاغُونِيِّ: يُسْتَحَبُّ الْوُضُوءُ وَقِيلَ: إنْ ظَنَّ وُصُولَ النَّجَاسَةِ كُرِهَ وَإِنْ ظَنَّ عَدَمَهُ فَلَا، وَإِنْ تَرَدَّدَ فَرِوَايَتَانِ، وَإِنْ وَصَلَ دُخَانُهَا فَهَلْ هُوَ كَوُصُولِ نَجِسٍ أَوْ طَاهِرٍ؟ مَبْنِيٌّ عَلَى الِاسْتِحَالَةِ. وَعَنْهُ يُكْرَهُ مَاءُ الْحَمَّامِ لِعَدَمِ تَحَرِّي مَنْ يُدْخِلُهُ. وَنَقَلَ الْأَثْرَمُ: أُحِبُّ أَنْ يُجَدِّدَ مَاءً غَيْرَهُ. وَظَاهِرُ كَلَامِهِمْ لَا يُكْرَهُ مَاءٌ جَرَى عَلَى الْكَعْبَةِ، وَصَرَّحَ بِهِ بَعْضُهُمْ، وَإِنْ غَيَّرَهُ مَا شَقَّ صَوْنُهُ عَنْهُ لَمْ يُكْرَهْ فِي الْأَصَحِّ، فَإِنْ وُضِعَ قَصْدًا أَوْ خَالَطَهُ مَا لَمْ يَشُقُّ وَقِيلَ حَتَّى التُّرَابُ وَغَيَّرَ كَثِيرًا وَقِيلَ أَوْ قَلِيلًا صِفَةً، وَقِيلَ أو أكثر فطاهر. اختاره الأكثر "وم. ش" لأنه ليس بماء مطلق، ـــــــــــــــــــــــــــــQوَمِنْهَا: أَنْ يَكُونَ الْمَاءُ لَا يَحْتَاجُ إلَى مُؤْنَةٍ، وَيَجْعَلُهُ لِلشُّرْبِ، فَهَذَا شَبِيهٌ بِالْوَقْفِ، بَلْ قَدْ قَالَ فِي الْفَائِقِ: وَيَجُوزُ وَقْفُ الْمَاءِ، نَصَّ عَلَيْهِ. وَقَالَ الْمُصَنِّفُ فِي بَابِ الْوَقْفِ1 وَفِي الْجَامِعِ: يَصِحُّ وَقْفُ الْمَاءِ، وَقَدْ اسْتَوْفَيْنَا النقول في ذلك في الإنصاف2.

_ 1 7/333. 2 "المقنع مع الشرح الكبير والإنصاف" 16/378-379.

لِأَنَّهُ لَوْ حَلَفَ لَا يَشْرَبُ مَاءً فَشَرِبَهُ لَمْ يَحْنَثْ. وَلَوْ وَكَّلَهُ فِي شِرَاءِ مَاءٍ فَاشْتَرَاهُ لَمْ يَلْزَمْ الْمُوَكِّلَ، وَأَجَابَ شَيْخُنَا وَغَيْرُهُ: بِأَنَّ تَنَاوُلَ الِاسْمِ لِمُسَمَّاهُ لَا فَرْقَ بَيْنَ تَغَيُّرٍ أَصْلِيٍّ وَطَارِئٍ يُمْكِنُ الِاحْتِرَازُ مِنْهُ، أَوْ لَا، وَإِنَّمَا الْفَرْقُ مِنْ جِهَةِ الْقِيَاسِ، لِحَاجَةِ الِاسْتِعْمَالِ، وَلِهَذَا لَوْ حَلَفَ لَا يَشْرَبُ مَاءً، أو وكله في شراء ماء، أَوْ غَيْرِ ذَلِكَ لَمْ يُفَرَّقْ بَيْنَ هَذَا وَهَذَا. وَقَالَ أَيْضًا: لَا يَتَنَاوَلُ مَاءَ الْبَحْرِ، فَكَذَا مَا كَانَ مِثْلَهُ فِي الصِّفَةِ. وَعَنْهُ: طَهُورٌ، نَقَلَهُ الْأَكْثَرُ، قَالَهُ فِي الْكَافِي1 "وَ. هـ" وَهُوَ كَمَا قَالَ، فَإِنَّ الْأَوَّلَ ظَاهِرُ مَا نَقَلَهُ أَبُو بَكْرٍ الصَّاغَانِيُّ2، وَالثَّانِي نَقَلَهُ جَمَاعَةٌ كَمَا لَوْ زَالَ تَغَيُّرُهُ، وَاخْتَارَهُ الْآجُرِّيُّ وَغَيْرُهُ وَشَيْخُنَا. وَعَنْهُ: مَعَ عَدَمِ غَيْرِهِ. وَخَصَّ الْخِرَقِيُّ الْعَفْوَ بِقَلِيلِ الرَّائِحَةِ، وَفِي قَوْلِهِ عَلَيْهِ السَّلَامُ عَنْ مَاءِ الْحَوْضِ "أَشَدُّ بَيَاضًا مِنْ اللَّبَنِ" 3 دَلِيلٌ عَلَى خِلَافِ مَا يَقُولُهُ قَوْمٌ: إنَّ الْمَاءَ لَا لَوْنَ لَهُ، وَذَكَرَهُ ابْنُ هبيرة4. ـــــــــــــــــــــــــــــQ. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

_ 1 1/9. 2 هو: أبو بكر، محمد بن إسحاق بن جعفر الصاغاني ثم البغدادي، الحافظ المجود الحجة، كان ذا معرفة واسعة، ورحلة شاسعة. كان أحد الأثبات المتقنين، مع صلابة في الدين، واشتهار بالسنة، واتساع في الرواية، "ت270هـ". "السير" 12/592. 3 أخرجه البخاري "6579"، من حديث عبد الله بن عمرو. 4 هو: أبو المظفر، عون الدين، يحيى بن محمد بن هبيرة الشيباني، البغدادي، الوزير. من مصنفاته: "الإفصاح عن معاني الصحاح"، "المقتصد"، وغيرهما. "ت560هـ". "الدر المنضد" 1/268.

وَلَا تَزُولُ طَهُورِيَّةُ مَاءٍ يَكْفِي طُهْرُهُ بِمَائِعٍ طَاهِرٍ لَمْ يُغَيِّرْهُ فِي الْأَصَحِّ "وَ" فَإِنْ لم يكف فروايتان "م 7". ـــــــــــــــــــــــــــــQمَسْأَلَةٌ -7: قَوْلُهُ "وَلَا تَزُولُ طَهُورِيَّةُ مَاءٍ يَكْفِي طُهْرُهُ بِمَائِعٍ طَاهِرٍ لَمْ يُغَيِّرْهُ فِي الْأَصَحِّ، فَإِنْ لَمْ يَكْفِ فَرِوَايَتَانِ" انْتَهَى. وَأَطْلَقَهُمَا فِي الرِّعَايَتَيْنِ وَمُخْتَصَرِ ابْنِ تَمِيمٍ. إحْدَاهُمَا: لَا تَزُولُ طَهُورِيَّتُهُ، وَتَصِحُّ الطَّهَارَةُ بِهِ، وَهُوَ الصَّحِيحُ قَدَّمَهُ فِي الْكَافِي1 وَشَرْحِ ابْنِ رَزِينٍ قَالَ فِي الْمُغْنِي2 وَالشَّرْحِ3: هَذَا أَوْلَى، وَصَحَّحَهُ فِي الْحَاوِي الْكَبِيرِ، وَشَرْحِ ابْنِ عُبَيْدَانَ، وَمَجْمَعِ الْبَحْرَيْنِ، وَالظَّاهِرُ أَنَّهُمْ تَابَعُوا الْمَجْدَ، وَاخْتَارَهُ الْقَاضِي فِي الْمُجَرَّدِ. وَالرِّوَايَةُ الثَّانِيَةُ: لَا تَصِحُّ الطَّهَارَةُ بِهِ اخْتَارَهُ الْقَاضِي فِي الْجَامِعِ، وَقَالَ: هُوَ قِيَاسُ الْمَذْهَبِ، وَحَمَلَ ابْنُ عَقِيلٍ كَلَامَ الْقَاضِي عَلَى أَنَّ الْمَائِعَ لَمْ يُسْتَهْلَكْ. تَنْبِيهٌ: تَابَعَ الْمُصَنِّفُ فِي عِبَارَاتِهِ ابْنَ حَمْدَانَ فِي رِعَايَتَيْهِ، فَفَرَضَا الْخِلَافَ فِي الْمَسْأَلَةِ فِي زَوَالِ طَهُورِيَّةِ الْمَاءِ وَعَدَمِهِ، وَفَرَضَهُ أَكْثَرُ الْأَصْحَابِ فِي مَنْعِ الطَّهَارَةِ مِنْهُ وَعَدَمِهِ، مِنْهُمْ الشَّيْخُ الْمُوَفَّقُ، وَالشَّارِحُ، وَابْنُ رَزِينٍ، وَابْنُ تَمِيمٍ، وَابْنُ عَبْدِ الْقَوِيِّ4، وَابْنُ عُبَيْدَانَ وَغَيْرُهُمْ، وَنَصَرَهُ شَيْخُنَا فِي حَوَاشِيهِ، وَرَدَّ الْأَوَّلَ بأدلة جيدة ووجوه كثيرة، وملخصه أَنَّ كَلَامَ الْأَكْثَرِ يَدُلُّ عَلَى أَنَّ الطَّاهِرَ هَلْ يَصِيرُ طَهُورًا تَبَعًا أَمْ هُوَ بَاقٍ عَلَى مَا كَانَ عَلَيْهِ؟ وَأَمَّا الطَّهُورُ فَلَمْ يَقُلْ أَحَدٌ بِزَوَالِ طَهُورِيَّتِهِ، وَالْمُصَنِّفُ حَكَى الْخِلَافَ فِي زَوَالِ طَهُورِيَّتِهِ فَخَالَفَ الْأَكْثَرَ، وَاَللَّهُ أَعْلَمُ.

_ 1 1/7. 2 1/27. 3 المقنع مع الشرح الكبير والإنصاف 1/110. 4 أبو عبد الله، شمس الدين، محمد بن عبد القوي بن بدارن المقدسي. له: "منظومة الآدب"، و"الفرائد" و"نظم المفردات". "ت699هـ". "المقصد الأرشد" 2/460، "الأعلام" 6/214.

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ـــــــــــــــــــــــــــــQ. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ـــــــــــــــــــــــــــــ

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ـــــــــــــــــــــــــــــQ. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ـــــــــــــــــــــــــــــ

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ـــــــــــــــــــــــــــــQ. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ـــــــــــــــــــــــــــــ

ويأتي في الأطعمة1 حكم آبار الحجر. ـــــــــــــــــــــــــــــQ. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

_ 1 10/377 -378.

فصل: القسم الثاني: طاهر

فصل: القسم الثاني: طاهر ... فَصْلٌ: الثَّانِي: طَاهِرٌ، كَمَاءِ وَرْدٍ وَنَحْوِهِ،. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ـــــــــــــــــــــــــــــQ. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

وَطَهُورٍ طُبِخَ فِيهِ، أَوْ غَلَبَ مُخَالِطُهُ. وَإِنْ اُسْتُعْمِلَ قَلِيلٌ فِي رَفْعِ حَدَثٍ فَطَاهِرٌ "و. م. ر. ق" نَقَلَهُ وَاخْتَارَهُ الْأَكْثَرُ. وَعَنْهُ طَهُورٌ "وَ. هـ. ر" وَ "م. ر. ق" وَاخْتَارَهُ ابْنُ عَقِيلٍ، وَأَبُو الْبَقَاءِ1 وَشَيْخُنَا. وَعَنْهُ نَجِسٌ "وَ. هـ. ر" وَنَصَّ عَلَيْهِ فِي ثَوْبِ الْمُتَطَهِّرِ. وَقَطَعَ عَلَيْهَا جَمَاعَةٌ بِالْعَفْوِ فِي بَدَنِهِ وَثَوْبِهِ. وَيُسْتَحَبُّ غَسْلُ ذَلِكَ فِي رِوَايَةٍ. وَفِي رِوَايَةٍ لَا "م 8" صَحَّحَهُ الْأَزَجِيُّ وشيخنا. ـــــــــــــــــــــــــــــQمَسْأَلَةٌ – 8: قَوْلُهُ: "وَإِنْ اُسْتُعْمِلَ قَلِيلٌ فِي رَفْعِ حَدَثٍ فَطَاهِرٌ، وَعَنْهُ طَهُورٌ، وَعَنْهُ نَجِسٌ، وَقَطَعَ عَلَيْهَا جَمَاعَةٌ بِالْعَفْوِ فِي ثَوْبِهِ وَبَدَنِهِ، وَيُسْتَحَبُّ غَسْلُ ذَلِكَ فِي رِوَايَةٍ، وَفِي رِوَايَةٍ لَا" انْتَهَى. قُلْت: الصَّحِيحُ عَدَمُ الِاسْتِحْبَابِ صَحَّحَهُ الْأَزَجِيُّ، وَالشَّيْخُ تَقِيُّ الدِّينِ، وَابْنُ عُبَيْدَانَ فِي شَرْحِهِ وَغَيْرُهُمْ، وَالرِّوَايَةُ الثَّانِيَةُ يُسْتَحَبُّ. تَنْبِيهٌ: قَوْلُهُ: "وَقَطَعَ عَلَيْهَا جَمَاعَةٌ بِالْعَفْوِ" قُلْت: مِنْهُمْ الْمَجْدُ، وَابْنُ حمدان، وابن عبيدان.

_ 1 هو: عبد الله بن الحسين العكبري ثم البغدادي الأزجي. من مصنفاته: "تفسير القرآن"، و"المرام في نهاية الأحكام" و"مذاهب الفقهاء"، وغيرها. "ت616هـ". "الدر المنضد" 2/49.

وَلَوْ اشْتَرَى مَاءً لِيَشْرَبَهُ فَبَانَ قَدْ تُوُضِّئَ بِهِ فَعَيْبٌ، لِاسْتِقْذَارِهِ عُرْفًا، وَذَكَرَهُ فِي "النَّوَادِرِ"1. وَإِنْ غَمَسَ فِي مَاءٍ قَلِيلٍ يَدَهُ، وَقِيلَ: أَوْ بَعْضَهَا قَائِمٌ مِنْ نَوْمِ اللَّيْلِ، وَعَنْهُ وَالنَّهَارِ، وَقِيلَ غَسَلَهَا ثَلَاثًا، وَقِيلَ بَعْدَ النِّيَّةِ، وَقِيلَ نِيَّةُ الْوُضُوءِ: لِقَوْلِهِ عَلَيْهِ السَّلَامُ "فَأَرَادَ الطَّهُورَ" رَوَاهُ أَحْمَدُ وَغَيْرُهُ2 فَطَاهِرٌ. وَإِنْ3 لَمْ يَجِدْ غَيْرَهُ اسْتَعْمَلَهُ، وَيَتَيَمَّمُ مَعَهُ. وَيَجُوزُ اسْتِعْمَالُهُ في شرب وغيره، وقيل يكره، وقيل يحرم، صححه ـــــــــــــــــــــــــــــQ. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

_ 1 النوادر: لابن الصيرفي، واسم الكتاب: "نوادر المذهب"، ذكره ابن رجب في "الذيل"2/297، وقال: فيها فوائد غريبة، وهو: أبو زكريا، جمال الدين، يحيى بن أبي منصور الحراني، الحنبلي. من مصنفاته: "نوادر المذهب"، "انتهاز الفرص"، "دعائم الإسلام". "ت678هـ". "الذيل على الطبقات" 2/295، "معجم المؤلفين" 4/118. 2 المسند "9139"، من حديث أبي هريرة، ولم نقف على هذا اللفظ عند غير أحمد. 3 في "ط": "وإن".

الْأَزَجِيُّ لِلْأَمْرِ بِإِرَاقَتِهِ مِنْ رِوَايَةِ الرَّبِيعِ بْنِ صَبِيحٍ وَفِيهِ ضَعْفٌ عَنْ الْحَسَنِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ مَرْفُوعًا، رَوَاهُ أَبُو حَفْصٍ الْعُكْبَرِيُّ1، لَكِنَّهُ صَحَّ عَنْ الْحَسَنِ، وَعَنْهُ طَهُورٌ "وَ" وَعَنْهُ نَجِسٌ. وَإِنْ حَصَلَ فِي يَدِهِ بِغَيْرِ غَمْسٍ فَعَنْهُ كَغَمْسِهِ، وَعَنْهُ طَهُورٌ "م 9" وَفِي تَأْثِيرِ غمس كافر ومجنون وطفل وجهان "م 10". ـــــــــــــــــــــــــــــQمَسْأَلَةٌ- 9: قَوْلُهُ: "وَإِنْ حَصَلَ فِي يَدِهِ بِغَيْرِ غَمْسٍ فَعَنْهُ كَغَمْسِهِ، وَعَنْهُ طَهُورٌ" انْتَهَى، وَأَطْلَقَهُمَا ابْنُ تَمِيمٍ فِي مُخْتَصَرِهِ، وَصَاحِبُ مَجْمَعِ الْبَحْرَيْنِ، وَالْحَاوِي الْكَبِيرِ، وَابْنُ عُبَيْدَانَ: إحْدَاهُمَا: هُوَ كَغَمْسِ يَدِهِ، وَهُوَ الصَّحِيحُ، اخْتَارَهُ الْقَاضِي، وَجَزَمَ بِهِ فِي الْفُصُولِ وَالْإِفَادَاتِ، وَالرِّعَايَةِ الصُّغْرَى، وَقَدَّمَهُ فِي الْكُبْرَى، وَالْحَاوِي الصَّغِيرِ. وَالرِّوَايَةُ الثَّانِيَةُ: لَا يُؤَثِّرُ ذَلِكَ بَلْ هُوَ طَهُورٌ. قُلْت: وَهُوَ ظَاهِرُ كَلَامِ كَثِيرٍ مِنْ الْأَصْحَابِ قَالَ فِي الرِّعَايَةِ الْكُبْرَى الْأَوْلَى أَنَّهُ طَهُورٌ. مَسْأَلَةٌ -10: قَوْلُهُ: "وَفِي تَأْثِيرِ غَمْسِ كَافِرٍ وَمَجْنُونٍ وَطِفْلٍ وَجْهَانِ" انْتَهَى. وأطلقهما في "الفصول"، و"المغني"2 و"الشرح"3، و"شرح ابن عبيدان"،

_ 1 هو عمر بن محمد بن رجاء العكبري، حدث عن كثير، منهم: عبد الله بن الإمام أحمد، وكان عابداً صالحاً. "ت339هـ". "طبقات الحنابلة" 2/ 56. 2 1/143. 3 المقنع مع الشرح الكبير والإنصاف 1/74.

وَإِنْ اُسْتُعْمِلَ فِي طُهْرٍ مُسْتَحَبٍّ فَفِي بَقَاءِ طَهُورِيَّتِهِ رِوَايَتَانِ "م 11" وَلَا أَثَرَ لِغَمْسِهَا1 فِي مائع طاهر فِي الْأَصَحِّ. وَإِنْ نَوَى جُنُبٌ بِانْغِمَاسِهِ أَوْ بَعْضِهِ فِي قَلِيلٍ رَاكِدٍ رَفْعَ حَدَثِهِ لَمْ يَرْتَفِعْ "ش. هـ. ر" وَصَارَ مُسْتَعْمَلًا، نَصَّ عَلَيْهِ، وَقِيلَ: بِأَوَّلِ جُزْءٍ لَاقَى، كَمَحَلِّ نَجَسٍ لاقاه ـــــــــــــــــــــــــــــQوَالْحَاوِي الْكَبِيرِ: إحْدَاهُمَا: لَا تَأْثِيرَ لِغَمْسِهِمْ، وَهُوَ الصَّحِيحُ، وَإِلَيْهِ مَيْلُ الشَّيْخِ فِي الْمُغْنِي2، وَالشَّارِحِ، وَاخْتَارَهُ الْمَجْدُ فِي شَرْحِهِ، وَصَحَّحَهُ ابْنُ تَمِيمٍ، قَالَ فِي مَجْمَعِ الْبَحْرَيْنِ: لَا يُؤَثِّرُ غَمْسُهُمْ فِي أَصَحِّ الْوَجْهَيْنِ، وَقَدَّمَهُ فِي الرِّعَايَتَيْنِ، وَالْحَاوِي الصَّغِيرِ. وَالْوَجْهُ الثَّانِي: يُؤَثِّرُ، وَهُوَ ظَاهِرُ كَلَامِ كَثِيرٍ مِنْ الْأَصْحَابِ، وَصَحَّحَهُ النَّاظِمُ، وَقَدَّمَهُ ابْنُ رَزِينٍ فِي شَرْحِهِ. مَسْأَلَةٌ- 11: قَوْلُهُ: "وَإِنْ اُسْتُعْمِلَ فِي طُهْرٍ مُسْتَحَبٍّ فَفِي بَقَاءِ طَهُورِيَّتِهِ رِوَايَتَانِ" يَعْنِي إذَا قُلْنَا بِزَوَالِ طَهُورِيَّتِهِ إذَا رُفِعَ به حدث، وأطلقهما في "الهداية"، و"تذكرة ابن عقيل" و"فصوله"، و"المبهج"، و"خصال ابن البنا"، و"المذهب"، و"المستوعب"، و"الخلاصة، والمقنع"3، و"المذهب الأحمد"، و"التلخيص"،

_ 1 في الأصل: "لغمسهما". 2 1/143. 3 المقنع مع الشرح الكبير والإنصاف 1/67.

"وَ" قَالَ الْقَاضِي وَغَيْرُهُ: وَذَلِكَ الْجُزْءُ لَا يعلم، لاختلاف أجزاء العضو، كما هو ـــــــــــــــــــــــــــــQو"البلغة"، و"الشرح"1، و"شرح ابن منجى"2، و"الفائق"، وَالزَّرْكَشِيِّ وَغَيْرِهِمْ: إحْدَاهُمَا: هُوَ بَاقٍ عَلَى طُهُورِيَّتِهِ، وَهُوَ الصَّحِيحُ وَعَلَيْهِ أَكْثَرُ الْأَصْحَابِ وَصَحَّحَهُ فِي "التصحيح"، و"النظم" و"الحاوي الكبير"، و"شرح ابْنِ عُبَيْدَانَ" وَاخْتَارَهُ الْمَجْدُ، وَابْنُ عَبْدُوسٍ فِي "تَذْكِرَتِهِ" قَالَ الشَّارِحُ: أَظْهَرُهُمَا طُهُورِيَّتُهُ، قَالَ فِي "مَجْمَعِ الْبَحْرَيْنِ": طَهُورٌ فِي أَصَحِّ الرِّوَايَتَيْنِ، وَهُوَ ظاهر ما جزم به في "الإرشاد"3، و"العمدة4"، و"الوجيز"، و"المنور"، و"منتخب الْآدَمِيِّ" وَغَيْرِهِمْ وَجَزَمَ بِهِ فِي الْإِفَادَاتِ، وَقَدَّمَهُ في "الكافي"5، و"المحرر"، و"الرعايتين"، و"الحاوي الصَّغِيرِ"، وَابْنُ رَزِينٍ فِي "شَرْحِهِ" وَغَيْرُهُمْ. وَالرِّوَايَةُ الثَّانِيَةُ: يُسْلِبُهُ الطَّهُورِيَّةَ، وَهُوَ ظَاهِرُ كَلَامِ الْخِرَقِيِّ وجزم به القاضي في

_ 1 المقنع مع الشرح الكبير والإنصاف 1/67. 2 هو: أبو البركات، زين الدين، منجى بن عثمان بن أسعد بن المنجى التنوخي. له: "شرح المقنع". "ت695هـ". "المقصد الأرشد" 3/41. 3 ص 20. 4 العدة شرح العمدة 1/11. 5 1/10.

مَعْلُومٌ فِي الرَّأْسِ، وَقِيلَ بِأَوَّلِ جُزْءٍ انْفَصَلَ، كَالْمُتَرَدِّدِ عَلَى الْمَحَلِّ "م 12" وَقِيلَ لَيْسَ مُسْتَعْمَلًا، وَقِيلَ يَرْتَفِعُ، وَقِيلَ: إنْ كَانَ الْمُنْفَصِلُ عَنْ الْعُضْوِ لَوْ غُسِلَ بِمَائِعٍ ثُمَّ صُبَّ فِيهِ أَثَرٌ: أَثَّرَ هُنَا، وَكَذَا نِيَّتُهُ بَعْدَ غَمْسِهِ. ـــــــــــــــــــــــــــــQالْمُجَرَّدِ وَصَاحِبُ التَّسْهِيلِ وَاخْتَارَهُ ابْنُ عَبْدُوسٍ صَاحِبُ الْقَاضِي وَقَدَّمَهُ ابْنُ رَزِينٍ فِي مُخْتَصَرِهِ وَصَاحِبُ الْحَاوِي الْكَبِيرِ وَإِدْرَاكِ الْغَايَةِ، وَابْنُ تَمِيمٍ. مَسْأَلَةٌ -12: قَوْلُهُ: "وَإِنْ نَوَى جُنُبٌ بِانْغِمَاسِهِ أَوْ بَعْضِهِ فِي قَلِيلٍ رَاكِدٍ رَفْعَ حَدَثِهِ لَمْ يَرْتَفِعْ وَصَارَ - مُسْتَعْمَلًا، نَصَّ عَلَيْهِ قِيلَ بِأَوَّلِ جُزْءٍ لَاقَى كَمَحَلٍّ نَجِسٍ لَاقَاهُ وَقِيلَ بِأَوَّلِ جُزْءٍ انْفَصَلَ كَالْمُتَرَدِّدِ عَلَى الْمَحَلِّ انْتَهَى. الْقَوْلُ الثَّانِي: هُوَ الصَّحِيحُ، وَهُوَ كَوْنُهُ يَصِيرُ مُسْتَعْمَلًا بِأَوَّلِ جُزْءٍ انْفَصَلَ، جَزَمَ بِهِ فِي الْمُغْنِي1، وَالْكَافِي2 وَالشَّرْحِ3 قَالَ فِي الرِّعَايَةِ الْكُبْرَى وَهُوَ أَظْهَرُ، وَأَشْهَرُ قَالَ فِي الصُّغْرَى: وَهُوَ أَظْهَرُ، قَالَ الزَّرْكَشِيّ وَهُوَ أَشْهَرُ وَقَدَّمَهُ ابْنُ عُبَيْدَانَ فِي شَرْحِهِ، وَابْنُ عَبْدِ الْقَوِيِّ فِي مَجْمَعِ الْبَحْرَيْنِ، وَقَالَ: هَذَا أَشْهَرُ الْوَجْهَيْنِ، وَنَصَرَاهُ، وَالظَّاهِرُ أَنَّهُمَا تابعا المجد. والقول الْأَوَّلُ: وَهُوَ كَوْنُهُ يَصِيرُ مُسْتَعْمَلًا بِأَوَّلِ جُزْءٍ لَاقَى قَدَّمَهُ فِي الرِّعَايَتَيْنِ، وَالْحَاوِيَيْنِ، وَالتَّلْخِيصِ، وَقَالَ: عَلَى الْمَنْصُوصِ، وَحَكَى الْأَوَّلَ احْتِمَالًا. قُلْت: فَيَتَقَوَّى بِالنَّصِّ، وَأَطْلَقَهُمَا ابْنُ تَمِيمٍ فِي مُخْتَصَرِهِ. تَنْبِيهٌ: قَوْلُهُ وَكَذَا نِيَّتُهُ بَعْدَ غَمْسِهِ انْتَهَى ظَاهِرُهُ أَنَّ فِي مَحَلِّ كَوْنِهِ يَصِيرُ مُسْتَعْمَلًا الْخِلَافَ الْمُطْلَقَ الَّذِي فِي الْمَسْأَلَةِ قَبْلَهَا، وَهُوَ ظَاهِرُ الرِّعَايَةِ الصُّغْرَى، فَإِنَّهُ قَالَ: وَإِنْ انْغَمَسَ فِي قَلِيلٍ رَاكِدٍ بِنِيَّةِ رَفْعِ حَدَثِهِ، أَوْ نَوَاهُ بعد انغماسه فمستعمل عند لقيه

_ 1 1/35. 2 1/11. 3 المقنع مع الشرح الكبير والإنصاف 1/77.

وَقِيلَ يَرْتَفِعُ، وَلَا أَثَرَ لَهُ بِلَا نِيَّةٍ لِطَهَارَةِ بَدَنِهِ "وَ" وَعَنْهُ يُكْرَهُ، وَإِنْ كَانَ كثيرا كره أن يغتسل فيه "وش" قَالَ أَحْمَدُ: لَا يُعْجِبُنِي وَعَنْهُ لَا يَنْبَغِي، وَهَلْ يَرْتَفِعُ بِاتِّصَالِهِ أَوْ انْفِصَالِهِ؟ فِيهِ وَجْهَانِ "م 13". وَإِنْ اغْتَرَفَ بِيَدِهِ مِنْ الْقَلِيلِ بَعْدَ نِيَّةِ غَسْلِهِ صَارَ مُسْتَعْمَلًا، نَقَلَهُ وَاخْتَارَهُ الْأَكْثَرُ، وَعَنْهُ: لَا، اخْتَارَهُ جَمَاعَةٌ لِصَرْفِ النِّيَّةِ بِقَصْدِ اسْتِعْمَالِهِ خارجه، ـــــــــــــــــــــــــــــQوَنِيَّتِهِ. وَظَاهِرُ كَلَامِهِ فِي الْكُبْرَى أَنَّ هَذِهِ الْمَسْأَلَةَ مِثْلُ الَّتِي قَبْلَهَا فِي كَوْنِ الْمَاءِ يَكُونُ مُسْتَعْمَلًا، لَا فِي وَقْتِ مَا يَصِيرُ مُسْتَعْمَلًا، وَهُوَ الصَّوَابُ، قَالَ فِي الْحَاوِي الْكَبِيرِ: وَلَوْ لَمْ يَنْوِ الطَّهَارَةَ حَتَّى انْغَمَسَ فِيهِ فَقَالَ أَصْحَابُنَا يَرْتَفِعُ الْحَدَثُ عَنْ أَوَّلِ جُزْءٍ يَرْتَفِعُ مِنْهُ، فَيَحْصُلُ غَسْلُ مَا سِوَاهُ بِمَاءٍ مُسْتَعْمَلٍ، انْتَهَى، فَقَطَعَ أَنَّهُ يَصِيرُ مُسْتَعْمَلًا بِأَوَّلِ جُزْءٍ انْفَصَلَ، وَعَزَاهُ إلَى الْأَصْحَابِ، وَالظَّاهِرُ أَنَّهُ تَابَعَ الْمَجْدَ وَيُحْمَلُ كَلَامُ الْمُصَنِّفِ عَلَى هَذَا، فَقَوْلُهُ وَكَذَا نِيَّتُهُ بَعْدَ غَمْسِهِ: يَعْنِي يَكُونُ مُسْتَعْمَلًا، وَعَلَى كِلَا التَّقْدِيرَيْنِ الصَّوَابُ مَا نَقَلَهُ فِي الْحَاوِي عَنْ الْأَصْحَابِ. مَسْأَلَةٌ - 13: قَوْلُهُ: "وَإِنْ كَانَ كَثِيرًا كُرِهَ أَنْ يَغْتَسِلَ فِيهِ، قَالَ أَحْمَدُ: لَا يُعْجِبُنِي، وَعَنْهُ لَا يَنْبَغِي، وَهَلْ يَرْتَفِعُ بِاتِّصَالِهِ أَوْ انْفِصَالِهِ، فِيهِ وَجْهَانِ" انْتَهَى، وَأَطْلَقَهُمَا ابْنُ تَمِيمٍ فِي مُخْتَصَرِهِ: أَحَدُهُمَا: يَرْتَفِعُ بَعْدَ انْفِصَالِهِ، وَهُوَ الصَّحِيحُ، قَالَ فِي الرِّعَايَةِ الْكُبْرَى: وَهُوَ أَقْيَسُ، وَقَدَّمَهُ فِي الْحَاوِي الصَّغِيرِ وَالْفَائِقِ قَالَ: فِي الْمُغْنِي1 وَالشَّرْحِ2 وَشَرْحِ ابْنِ عُبَيْدَانَ وَغَيْرِهِمْ. فَإِنْ كَانَ قُلَّتَيْنِ فَصَاعِدًا ارْتَفَعَ الحدث، والماء باق على إطلاقه.

_ 1 1/35. 2 المقنع مع الشرح الكبير والإنصاف 1/77.

وَهُوَ أَظْهَرُ. وَهَلْ رِجْلٌ أَوْ فَمٌ وَنَحْوُهُ كَيَدٍ، أَمْ يُؤَثِّرُ؟ فِيهِ وَجْهَانِ "م 14". وَقِيلَ: اغْتِرَافُ مُتَوَضِّئٍ بِيَدِهِ بَعْدَ غَسْلِ وَجْهِهِ لَمْ يَنْوِ غَسْلَهَا فِيهِ كَجُنُبٍ، وَالْمَذْهَبُ طَهُورٌ لِمَشَقَّةِ تَكَرُّرِهِ، وَيَصِيرُ الْمَاءُ بِانْتِقَالِهِ إلَى عُضْوٍ آخَرَ مُسْتَعْمَلًا "وَ. ر. ش"1 وَعَنْهُ لَا "وَ. هـ" وعنه لا في الجنب، ـــــــــــــــــــــــــــــQوالثاني: يرتفع قبل انفصاله، قدمه2 في الرعايتين. مَسْأَلَةٌ- 14: قَوْلُهُ: "وَإِنْ اغْتَرَفَ بِيَدِهِ مِنْ الْقَلِيلِ بَعْدَ نِيَّةِ غَسْلِهِ صَارَ مُسْتَعْمَلًا ... وَعَنْهُ لَا ... وَهُوَ أَظْهَرُ، وَهَلْ رِجْلٌ وَفَمٌ وَنَحْوُهُ كَيَدٍ، أم يؤثر فيه وجهان" انتهى.

_ 1 في "ط": "ورش". 2 ليست في "ط".

وَعَنْهُ يَكْفِيهِمَا مَسْحُ اللُّمْعَةِ بِلَا غَسْلٍ لِلْخَبَرِ1، ذَكَرَهُ ابْنُ عَقِيلٍ وَغَيْرُهُ. وَإِنْ خُلِطَ طَهُورٌ بِمُسْتَعْمَلٍ: فَإِنْ كَانَ لَوْ خَالَفَهُ فِي الصِّفَةِ غَيْرُهُ أَثَّرَ، وَعِنْدَ صَاحِبِ الْمُحَرَّرِ الْحُكْمُ لِلْأَكْثَرِ قَدْرًا، وَعِنْدَ ابْنِ عَقِيلٍ: إنْ غَيَّرَهُ لَوْ كَانَ خَلًّا أَثَّرَ، وَنَصُّهُ فِيمَنْ انْتَضَحَ مِنْ وُضُوئِهِ فِي إنَائِهِ لَا بَأْسَ. وَإِنْ بَلَغَ بَعْدَ خَلْطِهِ قُلَّتَيْنِ، أَوْ كَانَا مُسْتَعْمَلَيْنِ فَطَاهِرٌ، وقيل: طهور. ـــــــــــــــــــــــــــــQأَحَدُهُمَا: يُؤَثِّرُ مَنْعًا، وَهُوَ الصَّحِيحُ، قَالَ ابْنُ تَمِيمٍ: وَلَوْ وَضَعَ رِجْلَهُ فِي الْمَاءِ لَا لِغَسْلِهَا، وَقَدْ نَوَى أَثَّرَ، عَلَى الْأَصَحِّ. قَالَ فِي الرِّعَايَةِ الْكُبْرَى: وَإِنْ نَوَاهُ ثُمَّ وَضَعَ رِجْلَهُ فِيهِ لَا لِغَسْلِهَا بِنِيَّةٍ تَخُصُّهَا فَظَاهِرٌ فِي الْأَصَحِّ، وَإِنْ غَمَسَ فِيهِ فَمَه احْتَمَلَ وَجْهَيْنِ انْتَهَى. وَالْوَجْهُ الثَّانِي: أَنَّ حُكْمَ ذَلِكَ حكم اليد.

_ 1 أخرج البيهقي في "السنن الكبرى" 1/237، من حديث إسحاق بن سويد عن العلاء بن زياد عَنْ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَّهُ اغتسل فرأى لمعة في منكبه لم يصبها الماء، فأخذ خصلة من شعر رأسه، فعصرها على منكبه، ثم مسح يدع على ذلك المكان.

وَإِنْ خَلَتْ بِهِ وَقِيلَ: وَبِكَثِيرٍ امْرَأَةٌ، وَقِيلَ: أَوْ مُمَيِّزَةٌ فِي غَسْلِ أَعْضَائِهَا، وَقِيلَ: أَوْ بَعْضِهَا عَنْ حَدَثٍ، وَقِيلَ: أَوْ خَبَثَ وَطُهْرٍ مُسْتَحَبٍّ فَطَهُورٌ عَلَى الْأَصَحِّ وَلَا يَرْفَعُ حَدَثَ رَجُلٍ، وَقِيلَ: "وَلَا صَبِيٍّ، وَعَنْهُ يَرْفَعُ "وَ" بِلَا كَرَاهَةٍ كَاسْتِعْمَالِهِمَا مَعًا، وَكَإِزَالَتِهِ بِهِ نَجَاسَةً، وَكَامْرَأَةٍ أُخْرَى، وَكَتَطْهِيرِهَا بِمَاءٍ خَلَا بِهِ فِي الْأَصَحِّ فِيهِنَّ، وَنَقَلَهُ الْجَمَاعَةُ فِي الْأَخِيرَةِ، وَذَكَرَهُ الْقَاضِي، وَغَيْرُهُ "ع" وَرِوَايَةٌ ثَالِثَةٌ، وَيُكْرَهُ، وَمَعْنَاهُ اخْتِيَارُ الْآجُرِّيِّ، كَرِوَايَةِ فِي خَلْوَةٍ لِشُرْبٍ، وَالْخُنْثَى كَرَجُلٍ، وَعِنْدَ ابْنِ عَقِيلٍ كَامْرَأَةٍ، وَتَزُولُ الْخَلْوَةُ بِمُشَارَكَتِهِ لَهَا فِي الِاسْتِعْمَالِ، وَعَلَى الْأَصَحِّ: وَبِالْمُشَاهَدَةِ فَقِيلَ: مُشَاهَدَةُ مُسْلِمٍ مُكَلَّفٍ، وَقِيلَ: كَخَلْوَةِ النِّكَاحِ "م 15". ـــــــــــــــــــــــــــــQمَسْأَلَةٌ – 15: قَوْلُهُ وَعَلَى الْأَصَحِّ وَبِالْمُشَاهَدَةِ، فَقِيلَ: مُشَاهَدَةُ مُسْلِمٍ مُكَلَّفٍ وَقِيلَ: كَخَلْوَةِ النِّكَاحِ انْتَهَى، وَأَطْلَقَهُمَا فِي الْمُغْنِي1، وَالْحَاوِي الْكَبِيرِ، وَابْنُ تَمِيمٍ، وَابْنُ عُبَيْدَانَ، وَالزَّرْكَشِيُّ، وَالْفَائِقِ وَغَيْرُهُمْ: أَحَدُهُمَا: هِيَ كَخَلْوَةِ النِّكَاحِ وَهُوَ الصَّحِيحُ، فَتَزُولُ الْخَلْوَةُ بِمُشَاهَدَةِ مُمَيِّزٍ، وَكَافِرٍ، وَامْرَأَةٍ، اخْتَارَهُ الشَّرِيفُ أَبُو جَعْفَرٍ وَالشِّيرَازِيُّ، وَجَزَمَ بِهِ فِي الْمُسْتَوْعِبِ، وَقَدَّمَهُ فِي الْكَافِي2، وَنَظْمِهِ، وَالشَّرْحِ3، وَالنَّظْمِ وَغَيْرِهِمْ. وَالْوَجْهُ الثَّانِي: لَا تَزُولُ إلَّا بِمُشَاهَدَةِ مُسْلِمٍ مُكَلَّفٍ، اخْتَارَهُ الْقَاضِي فِي الْمُجَرَّدِ، وَقَدَّمَهُ فِي الْفُصُولِ، وَالرِّعَايَةِ الصُّغْرَى، والحاوي الصغير، وقيل: لا تزول إلا

_ 1 1/282. 2 1/136. 3 "المقنع مع الشرح الكبير والإنصاف" 1/83.

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ـــــــــــــــــــــــــــــQبِمُشَاهَدَةِ رَجُلٍ مُسْلِمٍ حُرٍّ، قَدَّمَهُ فِي الرِّعَايَةِ الْكُبْرَى، فَقَالَ: وَلَمْ يَرَهَا ذَكَرٌ مُسْلِمٌ مُكَلَّفٌ، وَقِيلَ أَوْ عَبْدٌ، وَقِيلَ أَوْ مُمَيِّزٌ، وَقِيلَ أَوْ مَجْنُونٌ، وَهُوَ خَطَأٌ، وَقِيلَ إنْ شَاهَدَ طهارتها أنثى أو كافر فوجهان انتهى.

فصل: القسم الثالث: نجس

فصل: القسم الثالث: نجس ... فَصْلٌ: الثَّالِثُ: نَجِسٌ، وَهُوَ مَا تَغَيَّرَ بِنَجَاسَةٍ "وَ" وَكَذَا قَلِيلٌ لَاقَى نَجَاسَةً. وَفِي عُيُونِ المسائل يدركها طرف "وش". وَقِيلَ: إنْ مَضَى زَمَنٌ تَسْرِي فِيهِ، وَعَنْهُ لا ينجس "وم" وعنه إن كان جاريا "وهـ" اخْتَارَهَا جَمَاعَةٌ، وَحَكَى عَنْهُ أَبُو الْوَقْتِ الدِّينَوَرِيُّ1 طَهَارَةَ مَا لَمْ يُدْرِكْهُ الطَّرَفُ، ذَكَرَهُ ابْنُ الصَّيْرَفِيِّ. وَعَنْهُ تُعْتَبَرُ كُلُّ جَرِيَّةٍ بِنَفْسِهَا، وَهِيَ أَشْهَرُ، فَيُفْضِي إلَى تَنَجُّسِ نَهْرٍ كَبِيرٍ بِنَجَاسَةٍ قَلِيلَةٍ لَا كَثِيرَةٍ، لِقِلَّةِ مَا يُحَاذِي الْقَلِيلَةَ. وَالْجَرِيَّةُ: مَا أَحَاطَ بِالنَّجَاسَةِ فَوْقَهَا وَتَحْتَهَا وَيَمْنَةً ويسرة. وقال الشيخ: وما انتشرت إليه عادة أَمَامَهَا وَوَرَاءَهَا، وَإِنْ امْتَدَّتْ النَّجَاسَةُ فَقِيلَ: وَاحِدَةٌ، وقيل: كل جرية نجاسة منفردة "م 16". ـــــــــــــــــــــــــــــQمَسْأَلَةٌ- 16: قَوْلُهُ "وَالْجَرِيَّةُ مَا أَحَاطَ بِالنَّجَاسَةِ فَوْقَهَا، وتحتها، ويمنة، ويسرة وقال الشيخ: وما انتشرت إلَيْهِ عَادَةً أَمَامَهَا وَوَرَاءَهَا، وَإِنْ امْتَدَّتْ النَّجَاسَةُ فَقِيلَ وَاحِدَةٌ، وَقِيلَ: كُلُّ جَرِيَّةٍ نَجَاسَةٌ مُنْفَرِدَةٌ" انْتَهَى وَأَطْلَقَهُمَا فِي الرِّعَايَةِ الْكُبْرَى، وَمُخْتَصَرِ ابْنِ تَمِيمٍ وَتَبِعَهُ ابْنُ عُبَيْدَانَ: أَحَدُهُمَا: كُلُّ جَرِيَّةٍ نَجَاسَةٌ مُنْفَرِدَةٌ، وَهُوَ الصَّحِيحُ اخْتَارَهُ الشَّيْخُ الْمُوَفَّقُ2 وَالشَّارِحُ3 وَجَزَمَا بِهِ، وَكَذَلِكَ ابْنُ رَزِينٍ فِي شرحه

_ 1 هو: إبراهيم بن عبد الله بن مهران الدينوري. نقل عن الإمام أحمد أشياء. "طبقات الحنابلة" 1/95. 2 في المغني 1/48. 3 في المقنع مع الشرح الكبير والإنصاف 1/125.

وَلَا يُؤَثِّرُ تَغَيُّرُهُ فِي مَحَلِّ التَّطْهِيرِ، وَفِيهِ قَوْلٌ، اخْتَارَهُ شَيْخُنَا، قَالَ: وَالتَّفْرِيقُ بَيْنَهُمَا بِوَصْفٍ غَيْرُ مُؤَثِّرٍ لُغَةً وَشَرْعًا. وَإِنْ لَمْ يَتَغَيَّرْ الْكَثِيرُ لَمْ يَنْجُسْ، إلَّا بِبَوْلٍ أَوْ عَذِرَةٍ رَطْبَةٍ أَوْ يَابِسَةٍ ذَابَتْ نَصَّ عَلَيْهِ، وَعَنْهُ: أولا من آدمي، فيه روايتان "م 17" وقيل بل عذرة مائعة. ـــــــــــــــــــــــــــــQوَالْوَجْهُ الثَّانِي: الْكُلُّ نَجَاسَةٌ وَاحِدَةٌ، فَعَلَى هَذَا يَنْجُسُ نَهْرٌ كَبِيرٌ بِنَجَاسَةٍ قَلِيلَةٍ لَا كَثِيرَةٍ لِقِلَّةِ مَا يُحَاذِي الْقَلِيلَةَ، إذْ لَوْ فَرَضْنَا كَلْبًا فِي جَانِبِ نَهْرٍ وَشَعْرَةً مِنْهُ فِي جَانِبِهِ الْآخَرَ لَكَانَ مَا يُحَاذِيهَا لَا يَبْلُغُ قُلَّتَيْنِ لِقِلَّتِهِ، وَالْمُحَاذِي لِلْكَلْبِ يَبْلُغُ قِلَالًا، وَهَذَا الْوَجْهُ ظَاهِرُ كَلَامِ الْقَاضِي وَأَصْحَابِهِ وَغَيْرِهِمْ، حَيْثُ اخْتَارَا اعْتِبَارَ كُلِّ جَرِيَّةٍ بِنَفْسِهَا. مَسْأَلَةٌ- 17: قَوْلُهُ: "وَإِنْ لَمْ يَتَغَيَّرْ الْكَثِيرُ لَمْ يَنْجُسْ، إلَّا بِبَوْلٍ، أَوْ عَذِرَةٍ رَطْبَةٍ أَوْ

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ـــــــــــــــــــــــــــــQيَابِسَةٍ ذَابَتْ ... مِنْ آدَمِيٍّ فَفِيهِ رِوَايَتَانِ" وَأَطْلَقَهُمَا فِي الْإِرْشَادِ1، وَالْمُغْنِي2، وَالْمَذْهَبِ الْأَحْمَدِ، وَالتَّلْخِيصِ، وَالْبُلْغَةِ، وَالشَّرْحِ3، وَمُخْتَصَرِ ابْنِ تَمِيمٍ، وَشَرْحِ ابْنِ رَزِينٍ، وَالْفَائِقِ وَغَيْرِهِمْ: إحْدَاهُمَا: لَا يَنْجُسُ، وَهُوَ الصَّحِيحُ مِنْ الْمَذْهَبِ عِنْدَ الْمُتَأَخِّرِينَ، وَهُوَ ظَاهِرُ الْإِيضَاحِ وَالْعُمْدَةِ وَالْخُلَاصَةِ وَالْوَجِيزِ وَإِدْرَاكِ الْغَايَةِ، وَتَذْكِرَةِ ابْنِ عَبْدُوسٍ، وَالْمُنَوِّرِ، وَمُنْتَخَبِ الْآدَمِيِّ، وَالتَّسْهِيلِ وَغَيْرِهِمْ، لِعَدَمِ ذِكْرِهِمْ لَهُمَا، وَقَدَّمَهُ فِي الْمُسْتَوْعِبِ وَالْمُحَرَّرِ وَالرِّعَايَتَيْنِ وَالْحَاوِيَيْنِ. وَقَالَ الشَّيْخُ تَقِيُّ الدِّينِ وَتَبِعَهُ الْمُصَنِّفُ، اخْتَارَهُ أَكْثَرُ الْمُتَأَخِّرِينَ، قَالَ نَاظِمُ الْمُفْرَدَاتِ: هَذَا قول الجمهور، قال في4 الْمُسْتَوْعِبِ وَالتَّفْرِيعُ عَلَيْهِ قَالَ فِي الْمُذْهَبِ: لَمْ يَنْجُسْ فِي أَصَحِّ الرِّوَايَتَيْنِ، قَالَ ابْنُ مُنَجَّى فِي شَرْحِهِ: عَدَمُ النَّجَاسَةِ أَصَحُّ، انْتَهَى، وَاخْتَارَهُ أَبُو الْخَطَّابِ، وَابْنُ عَقِيلٍ، وَالشَّيْخُ الْمُوَفَّقُ، وَالْمَجْدُ، وَالنَّاظِمُ فِي شَرْحِهِ وَنَظْمِهِ وَغَيْرُهُمْ قُلْت: وَهُوَ الْمَذْهَبُ عَلَى مَا اصْطَلَحْنَاهُ. وَالرِّوَايَةُ الثَّانِيَةُ: يَنْجُسُ إلَّا أَنْ يَكُونَ مِمَّا لَا يُمْكِنُ نَزْحُهُ لِكَثْرَتِهِ فَلَا يَنْجُسُ، وَهَذَا الْمَذْهَبُ عِنْدَ أَكْثَرِ الْمُتَقَدِّمِينَ، قَالَ فِي الْكَافِي5: أَكْثَرُ الرِّوَايَاتِ أَنَّ الْبَوْلَ وَالْغَائِطَ يُنَجِّسُ الْمَاءَ الْكَثِيرَ، قَالَ فِي الْمُغْنِي6 وَتَبِعَهُ نَاظِمُ الْمُفْرَدَاتِ: الْأَشْهَرُ أَنَّهُ يُنَجِّسُ،

_ 1 ص 21. 2 1/38. 3 المقنع مع الشرح الكبير والإنصاف 1/101. 4 ليست في "ط". 5 1/18. 6 1/46.

وَلَمْ يَسْتَثْنِ فِي التَّلْخِيصِ إلَّا بَوْلَ آدَمِيٍّ، وَكَذَا قَالَ أَحْمَدُ فِي رِوَايَةِ صَالِحٍ. وَنَقَلَ مُهَنَّا1 فِي بِئْرٍ وَقَعَ فِيهِ ثَوْبٌ تَنَجَّسَ بِبَوْلِ آدَمِيٍّ: يُنْزَحُ، وَيُتَوَجَّهُ مِنْ تَقْيِيدِ الْعَذِرَةِ بِالْمَائِعَةِ لَا يُنْزَحُ، اخْتَارَ أَكْثَرُ الْمُتَأَخِّرِينَ لَا يَنْجُسُ "وَ. ش" قَالَ الْقَاضِي وَغَيْرُهُ وَنَقَلَ الْجَمَاعَةُ وَاخْتَارَهُ شُيُوخُ أَصْحَابِنَا: يَنْجُسُ، إلَّا أَنْ تعظم مشقة نزحه كمصانع2 بطريق3 مكة. ـــــــــــــــــــــــــــــQوَكَذَا قَالَ ابْنُ عُبَيْدَانَ، وَقَالَ: اخْتَارَهَا الشَّرِيفَانِ وَالْقَاضِي، وَقَالَ اخْتَارَهَا الْخِرَقِيُّ، وَشُيُوخُ أَصْحَابِنَا، قَالَ فِي تَجْرِيدِ الْعِنَايَةِ. هَذَا أَظْهَرُ عَنْهُ، قَالَ الزَّرْكَشِيّ: هِيَ أَشْهَرُ الرِّوَايَتَيْنِ عَنْ أَحْمَدَ نَقْلًا، وَاخْتَارَهَا الْأَكْثَرُونَ، قَالَ الشَّيْخُ تَقِيُّ الدِّينِ: اخْتَارَهَا أَكْثَرُ الْمُتَقَدِّمِينَ، قَالَ الزَّرْكَشِيّ: وَأَكْثَرُ الْمُتَوَسِّطِينَ كَالْقَاضِي، وَالشَّرِيفِ، وَابْنِ الْبَنَّا4، وَابْنِ عَبْدُوسٍ، وَغَيْرِهِمْ، وَقَدَّمَهُ في الفصول.

_ 1 أبو عبد الله مهنا بن يحيى الشامي. من كبار أصحاب الإمام أحمد، روى عنه مسائل كثيرة. "طبقات الحنابلة" 1/345. 2 هي: أحباس تتخذ للماء، واحدها مصنعة ومصنع. "معجم البلدان" 5/136. 3 ليست في النسخ الخطية، والمثبت من "ط". 4 هو: أبو علي، الحسن بن أحمد بن عبد الله بن البناء البغدادي، الحنبلي. من مصنفاته: "شرح الخرقي"، "طبقات الفقهاء"، "تجريد المذاهب"، "ت471هـ"، و"المقصد الأرشد" 1/309. "الأعلام" 2/180.

وَإِنْ تَغَيَّرَ بَعْضُ الْكَثِيرِ فَفِي نَجَاسَةِ مَا لَمْ يَتَغَيَّرْ مَعَ كَثْرَتِهِ وَجْهَانِ "م 18" وَظَاهِرُ كَلَامِهِمْ؛ أَنَّ نَجَاسَةَ الْمَاءِ النَّجِسِ عَيْنِيَّةٌ. وَذَكَرَ شَيْخُنَا فِي شَرْحِ الْعُمْدَةِ لَا، لِأَنَّهُ يُطَهِّرُ غَيْرَهُ، فَنَفْسُهُ أَوْلَى، وَأَنَّهُ كَالثَّوْبِ النَّجِسِ وَذَكَرَ بَعْضُ أَصْحَابِنَا فِي كُتُبِ الْخِلَافِ: أَنَّ نَجَاسَتَهُ مُجَاوِرَةٌ سَرِيعَةُ الْإِزَالَةِ، لَا عَيْنِيَّةٌ، فَلِهَذَا يَجُوزُ بيعه، وحرم الحلواني1 وغيره ـــــــــــــــــــــــــــــQمَسْأَلَةٌ – 18: قَوْلُهُ: "وَإِنْ تَغَيَّرَ بَعْضُ الْكَثِيرِ فَفِي نَجَاسَةِ مَا لَمْ يَتَغَيَّرْ مَعَ كَثْرَتِهِ وَجْهَانِ" انْتَهَى. وَأَطْلَقَهُمَا ابْنُ تَمِيمٍ: أَحَدُهُمَا: يَكُونُ طَهُورًا، وَهُوَ الصَّحِيحُ، وَجَزَمَ بِهِ فِي الْمُسْتَوْعِبِ، وَالْكَافِي2، وَقَدَّمَهُ فِي الرِّعَايَتَيْنِ، وَمَجْمَعِ الْبَحْرَيْنِ، وَالْحَاوِي الصَّغِيرِ، أَوْ الْمُغْنِي3 وَالشَّرْحِ4، وَنَصَرَاهُ، وَصَحَّحَهُ فِي الْحَاوِي الْكَبِيرِ، وَابْنُ عُبَيْدَانَ، وَابْنُ نَصْرِ اللَّهِ فِي حَوَاشِيهِ. وَالْوَجْهُ الثَّانِي: يَكُونُ نَجِسًا اخْتَارَهُ ابْنُ عَقِيلٍ، وَقَدَّمَهُ ابْنُ رَزِينٍ فِي شَرْحِهِ، وَقِيلَ: الْبَاقِي طَهُورٌ وَإِنْ قَلَّ، ذَكَرَهُ فِي الرِّعَايَةِ، واختاره القاضي، وذكره في المستوعب.

_ 1 هو: أبو الفتح، محمد بن علي بن محمد المراق الحلواني، صاحب "كفاية المبتدي". "ت505هـ". "المقصد الأرشد" 2/472. 2 1/19. 3 1/50. 4 المقنع مع الشرح الكبير والإنصاف 1/108.

تنبيهات

تَنْبِيهَاتٌ: أَحَدُهَا: قَوْلُهُ: "وَظَاهِرُ كَلَامِهِمْ أَنَّ نَجَاسَةَ الماء النجس عينية، وذكر شيخنا

اسْتِعْمَالَهُ إلَّا لِضَرُورَةٍ. وَذَكَرَ جَمَاعَةٌ أَنَّ سَقْيَهُ لِلْبَهَائِمِ كَالطَّعَامِ النَّجِسِ. وَفِي نِهَايَةِ الْأَزَجِيِّ: لَا يَجُوزُ قُرْبَانُهُ بِحَالٍ، بَلْ يُرَاقُ، وَقَالَهُ فِي التَّعْلِيقِ فِي الْمُتَغَيِّرِ، وَأَنَّهُ فِي حُكْمِ عَيْنٍ نَجِسَةٍ، بِخِلَافِ قَلِيلٍ نَجِسٍ لَمْ يَتَغَيَّرْ، فَيَجُوزُ بَلُّ الطِّينِ بِهِ، وَسَقْيُ الدَّوَابِّ، وَيَأْتِي كَلَامُ الْأَزَجِيِّ فِي الِاسْتِحَالَةِ1. وَالْكَثِيرُ قُلَّتَانِ2، وَالْقَلِيلُ دُونَهُمَا "هـ" وَهُمَا خَمْسُمِائَةِ رِطْلٍ عِرَاقِيَّةٍ، وَالرِّطْلُ مِائَةٌ وَثَمَانِيَةٌ وَعِشْرُونَ دِرْهَمًا وَأَرْبَعَةُ أَسْبَاعِ دِرْهَمٍ، فَهُوَ سُبْعُ الدِّمَشْقِيِّ وَنِصْفُ سُبْعِهِ، فَالْقُلَّتَانِ بِالدِّمَشْقِيِّ مِائَةُ رطل، وسبعة أرطال وسبع "وش" وَعَنْهُ أَرْبَعُمِائَةٍ عِرَاقِيَّةٌ، وَالتَّقْدِيرُ تَقْرِيبٌ عَلَى الْأَصَحِّ "وش". وَيَطْهُرُ الْكَثِيرُ النَّجِسُ بِزَوَالِ تَغَيُّرِهِ بِنَفْسِهِ عَلَى الْأَصَحِّ، أَوْ إضَافَةِ قُلَّتَيْنِ بِحَسَبِ الْإِمْكَانِ لِلْمَشَقَّةِ، وَاعْتَبَرَ الْأَزَجِيُّ وَالْمُسْتَوْعِبُ الِاتِّصَالَ فِي صَبِّ الْمَاءِ، أَوْ بِنَزْحٍ يَبْقَى بَعْدَهُ قُلَّتَانِ. وَهُوَ طَهُورٌ، وقيل: طاهر لزوال النجاسة به. ـــــــــــــــــــــــــــــQفِي شَرْحِ الْعُمْدَةِ لَا، لِأَنَّهُ يُطَهِّرُ غَيْرَهُ فَنَفْسُهُ أَوْلَى، وَأَنَّهُ كَثَوْبٍ نَجِسٍ، انْتَهَى. مَا قَالَهُ الشَّيْخُ تَقِيُّ الدِّينِ هُوَ الصَّوَابُ، وَفِي قَوْلِ الْمُصَنِّفِ إنَّهَا عَيْنِيَّةٌ نَظَرٌ، لِأَنَّ الْأَصْحَابَ قَالُوا النَّجَاسَةُ الْعَيْنِيَّةُ لَا يُمْكِنُ تَطْهِيرُهَا، وَهَذَا يُمْكِنُ تَطْهِيرُهُ، فَظَاهِرُ كَلَامِهِمْ أَنَّهَا حُكْمِيَّةٌ، وَهُوَ الصَّوَابُ، وَهُوَ ظَاهِرُ مَا نَقَلَهُ الْمُصَنِّفُ عَنْ بَعْضِ الْأَصْحَابِ فِي كُتُبِ الْخِلَافِ. الثَّانِي: ظَاهِرُ كَلَامِ الْمُصَنِّفِ أَنَّهُ أَطْلَقَ الْخِلَافَ فِي جَوَازِ اسْتِعْمَالِ الْمَاءِ النَّجِسِ، وَقَدْ قَالَ فِي الرِّعَايَةِ الْكُبْرَى: لَا يَجُوزُ اسْتِعْمَالُهُ بِحَالٍ: إلَّا لِضَرُورَةٍ، وَكَذَا قَالَ ابْنُ تَمِيمٍ، وَزَادَ جَوَازَ سَقْيِهِ لِلْبَهَائِمِ، قِيَاسًا عَلَى قَوْلِهِ فِي الطَّعَامِ النَّجِسِ وهو الصواب.

_ 1 ص 323. 2 القلة: الجرة، أو القربة الكبيرة، وتساوي في المقاييس الحديثه حوالي سبعين سنتمتراً مكعباً.

وَلَا يَطْهُرُ الْقَلِيلُ النَّجِسُ1 إلَّا بِقُلَّتَيْنِ، فَإِنْ أُضِيفَ إلَى ذَلِكَ قَلِيلُ طَهُورٍ، أَوْ مَائِعٍ وَبَلَغَ الْقَلِيلُ قُلَّتَيْنِ أَوْ تُرَابٍ وَنَحْوِهِ غَيْرَ مِسْكٍ وَنَحْوِهِ لَمْ يَطْهُرْ، لِأَنَّهُ لَا يَدْفَعُ النَّجَاسَةَ عَنْ نَفْسِهِ، فَغَيْرُهُ أَوْلَى، وَقِيلَ بَلَى لِخَبَرِ الْقُلَّتَيْنِ2، وَلِزَوَالِ التَّغَيُّرِ، وَقِيلَ: بِالْمَاءِ، لِأَنَّ غَيْرَهُ يَسْتُرُ النَّجَاسَةَ، وَقِيلَ بِهِ فِي النَّجِسِ الْكَثِيرِ فَقَطْ. جَزَمَ بِهِ فِي الْمُسْتَوْعِبِ وَغَيْرِهِ، وأطلق في الإيضاح روايتين في ـــــــــــــــــــــــــــــQ. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

_ 1 ليست في النسخ الخطية، والمثبت من "ط". 2 أخرج أبو داود "63"، والترمذي "67"، من حديث عبد الله من عُمَرَ، أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: "إذا كان الماء قلتين، لم يحمل الخبث".

التُّرَابِ، وَلِلشَّافِعِيِّ قَوْلَانِ. وَإِنْ أُضِيفَ إلَى الْقَلِيلِ قَلِيلٌ وَلَمْ يَبْلُغَا قُلَّتَيْنِ، أَوْ تُرَابٌ وَنَحْوُهُ، لَمْ يَطْهُرْ، لِبَقَاءِ عِلَّةِ التَّنْجِيسِ، وَهِيَ الْمُلَاقَاةُ. وَيَطْهُرُ مَا لَا يَشُقُّ، نَزْحُهُ بِمَا يَشُقُّ، وَقِيلَ: أَوْ هُمَا يَشُقَّانِ، وَقِيلَ: وَبِقُلَّتَيْنِ، وَيُعْتَبَرُ زَوَالُ التَّغَيُّرِ فِي الْكُلِّ. وَإِنْ اجْتَمَعَ مِنْ نَجِسٍ وَطَهُورٍ وَطَاهِرٍ قُلَّتَانِ بِلَا تَغَيُّرٍ فَكُلُّهُ نَجِسٌ، وَقِيلَ: طَاهِرٌ، وَقِيلَ: طَهُورٌ، وَإِنْ أُضِيفَ قُلَّةٌ نَجِسَةٌ إلَى مِثْلِهَا وَلَا تَغَيُّرَ لَمْ يَطْهُرْ فِي الْمَنْصُوصِ "ش" كَكَمَالِهَا بِبَوْلٍ أَوْ نَجَاسَةٍ أُخْرَى، "وَ" وَفِي غَسْلِ جَوَانِبِ بِئْرٍ نزحت1 أرضها روايتان "م 19". ـــــــــــــــــــــــــــــQالثَّالِثُ: قَوْلُهُ فِي تَطْهِيرِ مَا لَا يَشُقُّ نَزْحُهُ، وَقِيلَ وَبِقُلَّتَيْنِ، قَالَ شَيْخُنَا فِي حَوَاشِيهِ: الَّذِي يَظْهَرُ أَنَّ هَذَا الْقَوْلَ سَهْوٌ، إذْ لَا وَجْهَ لَهُ، وَالْمَسْأَلَةُ فِي بَوْلِ الْآدَمِيِّ، وَلَا يَدْفَعُ الْمَجْمُوعُ النَّجَاسَةَ عَنْ نَفْسِهِ، فَمِنْ أين يحصل التطهير؟ انتهى. مَسْأَلَةٌ – 19: وَفِي غَسْلِ جَوَانِبِ بِئْرٍ نُزِحَتْ وَأَرْضِهَا روايتان، انتهى.

_ 1 ليست في "ط".

وَلَهُ اسْتِعْمَالُ كَثِيرٍ لَمْ يَتَغَيَّرْ، وَلَوْ مَعَ قِيَامِ النَّجَاسَةِ فِيهِ وَبَيْنَهُ وَبَيْنَهَا قَلِيلٌ، وَمَا اُنْتُضِحَ مِنْ قَلِيلٍ لِسُقُوطِهَا فِيهِ نَجِسٌ. وَإِنْ شَكَّ فِي كَثْرَةِ الْمَاءِ، أَوْ نَجَاسَةِ عَظْمٍ، أَوْ رَوْثَةٍ أَوْ جَفَافِ نَجَاسَةٍ عَلَى ذُبَابٍ وَغَيْرِهِ، أَوْ وُلُوغِ كَلْبٍ أَدْخَلَ رَأْسَهُ فِي إنَاءٍ ثُمَّ وُجِدَ1 بِفِيهِ رُطُوبَةٌ فَوَجْهَانِ "م 20 - 24" ونقل حَرْبٌ2 وَغَيْرُهُ فِيمَنْ وَطِئَ رَوْثَةً فَرَخَّصَ فِيهِ: إذا لم يعرف ما هي. ـــــــــــــــــــــــــــــQوَأَطْلَقَهُمَا فِي الْفُصُولِ وَالْمُسْتَوْعِبِ وَمُخْتَصَرِ ابْنِ تَمِيمٍ وَشَرْحِ ابْنِ عُبَيْدَانَ وَالْفَائِقِ وَغَيْرِهِمْ: إحْدَاهُمَا: لَا يَجِبُ غَسْلُ ذَلِكَ وَهُوَ الصَّحِيحُ، قَالَ الْمَجْدُ فِي شَرْحِهِ: هَذَا الصَّحِيحُ، دَفْعًا لِلْحَرَجِ وَالْمَشَقَّةِ، وَصَحَّحَهُ فِي مَجْمَعِ الْبَحْرَيْنِ. وَالرِّوَايَةُ الثَّانِيَةُ: يَجِبُ غَسْلُهُ، وَيَأْتِي كَلَامُ ابْنِ رَزِينٍ وَقَالَ فِي الرِّعَايَتَيْنِ وَالْحَاوِيَيْنِ: يَجِبُ غَسْلُ الْبِئْرِ الضَّيِّقَةِ وَجَوَانِبِهَا وَحِيطَانِهَا، وَعَنْهُ وَالْوَاسِعَةُ أَيْضًا، انْتَهَى، قَالَ الْقَاضِي فِي الْجَامِعِ الْكَبِيرِ: الرِّوَايَتَانِ فِي الْوَاسِعَةِ، وَالضَّيِّقَةِ يَجِبُ غَسْلُهَا رِوَايَةٌ وَاحِدَةٌ، قَالَ ابْنُ رَزِينٍ فِي شَرْحِهِ: وَإِنْ تَنَجَّسَتْ جَوَانِبُ بِئْرٍ وَجَبَ غَسْلُهَا، كَرَأْسِ الْبِئْرِ، وَعَنْهُ لَا يَجِبُ، لِمَا فِيهِ مِنْ الْمَشَقَّةِ. انْتَهَى. مَسْأَلَةٌ 20 – 24: قَوْلُهُ: فَإِنْ شَكَّ فِي كَثْرَةِ الْمَاءِ أَوْ نَجَاسَةِ عَظْمٍ، أو روثة، أو

_ 1 ليست في النسخ الخطية، وهي من "ط". 2 هو: أبو محمد، حرب بن إسماعيل الكرماني، الفقيه، تلميذ الإمام أحمد. له مسائل معروفة هي من أنفس كتب الحنابلة كما وصفها الذهبي. قيد تاريخ وفاته عبد الباقي بن قانع في سنة ثمانين ومئتين. "طبقات الحنابلة" 1/ 145، "سير أعلام النبلاء" 13/244.

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ـــــــــــــــــــــــــــــQجَفَافِ نَجَاسَةٍ عَلَى ذُبَابٍ وَغَيْرِهِ، أَوْ وُلُوغِ كَلْبٍ أَدْخَلَ رَأْسَهُ فِي إنَاءٍ ثُمَّ بِفِيهِ رُطُوبَةٌ فَوَجْهَانِ، انْتَهَى، ذَكَرَ الْمُصَنِّفُ فِي هَذِهِ الْجُمْلَةِ مَسَائِلُ: الْمَسْأَلَةُ الْأُولَى -20: إذَا شَكَّ فِي كَثْرَةِ الْمَاءِ، يَعْنِي: إذَا وَقَعَتْ فِيهِ نَجَاسَةٌ وَشَكَّ هَلْ هُوَ قُلَّتَانِ أَوْ دُونَهُمَا، فَفِي نَجَاسَتِهِ وَجْهَانِ، وَأَطْلَقَهُمَا فِي الْمُغْنِي1، وَالشَّرْحِ2، وَالرِّعَايَتَيْنِ، وَالْحَاوِيَيْنِ، وَابْنُ تَمِيمٍ، وَغَيْرُهُمْ: أَحَدُهُمَا: هُوَ نَجِسٌ، وَهُوَ الصَّحِيحُ، اخْتَارَهُ الْمَجْدُ فِي شَرْحِهِ، فَقَالَ: هَذَا الصَّحِيحُ، لِأَنَّهُ قَدْ تَعَارَضَ الْأَصْلَانِ، فَيَتَعَيَّنُ الْأَحْوَطُ نَقَلَهُ ابْنُ عُبَيْدَانَ، قَالَ فِي الْقَوَاعِدِ الْفِقْهِيَّةِ: هَذَا الْمُرَجَّحُ عِنْدَ صَاحِبِ الْمُغْنِي1 وَالْمُحَرَّرِ، انْتَهَى، قَالَ فِي مَجْمَعِ الْبَحْرَيْنِ هُوَ نَجِسٌ فِي أَصَحِّ الْوَجْهَيْنِ، وَهُوَ ظَاهِرُ مَا جَزَمَ بِهِ الشَّارِحُ فِي مَوْضِعٍ آخَرَ. وَالْوَجْهُ الثَّانِي: هُوَ طَاهِرٌ، قَالَ فِي الْقَوَاعِدِ. وَهُوَ أَظْهَرُ. الْمَسْأَلَةُ الثَّانِيَةُ- 21: لَوْ شَكَّ فِي نَجَاسَةِ عَظْمٍ وَقَعَ فِي مَاءٍ، فَهَلْ يُحْكَمُ بِنَجَاسَةِ الْمَاءِ أَمْ لَا؟ أَطْلَقَ فِيهِ الْخِلَافَ: أَحَدُهُمَا: لَا يُحْكَمُ بِنَجَاسَتِهِ، بَلْ هُوَ طَاهِرٌ. قُلْت: وَهُوَ الصَّوَابُ، لِأَنَّ الْأَصْلَ طَهَارَةُ الْمَاءِ، فَلَا تَزُولُ بِالشَّكِّ فِي تَنْجِيسِهِ، وَأَيْضًا قَدْ يُقَالُ: إنَّهُ كَالرَّوْثَةِ الْمَشْكُوكِ فِي طَهَارَتِهَا وَنَجَاسَتِهَا الْآتِيَةِ، وَهُوَ ظَاهِرُ كَلَامِ الْمُصَنِّفِ، وَمَالَ إلَيْهِ صَاحِبُ تَصْحِيحِ الْمُحَرَّرِ، قَالَ ابْنُ تَمِيمٍ: لَمْ يُحْكَمْ بِنَجَاسَةِ الْمَاءِ فِي أَحَدِ الْوَجْهَيْنِ. وَالْوَجْهُ الثَّانِي: هُوَ نَجِسٌ، وَأَطْلَقَهُمَا فِي الرِّعَايَةِ الْكُبْرَى. الْمَسْأَلَةُ الثَّالِثَةُ- 22: لَوْ شَكَّ فِي رَوْثَةٍ وَقَعَتْ فِي مَاءٍ: هَلْ هِيَ طاهرة أو نجسة؟ فأطلق فيها الخلاف:

_ 1 1/44. 2 "المقنع مع الشرح الكبير والإنصاف" 1/ 123.

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ـــــــــــــــــــــــــــــQأَحَدُهُمَا: هُوَ طَاهِرٌ، وَهُوَ الصَّحِيحُ، اخْتَارَهُ الشَّيْخُ تَقِيُّ الدِّينِ، قَالَ فِي الْقَاعِدَةِ الثَّامِنَةِ وَالْخَمْسِينَ بَعْدَ الْمِائَةِ: هَذَا الْمُرَجَّحُ عِنْدَ الْأَكْثَرِ، وَجَزَمَ بِهِ فِي الْمُغْنِي1 وَالشَّرْحِ2، وَصَحَّحَهُ الْمَجْدُ فِي شَرْحِهِ، وَصَاحِبُ مَجْمَعِ الْبَحْرَيْنِ، وَابْنُ عُبَيْدَانَ، وَقَدْ نَقَلَ حَرْبٌ وَغَيْرُهُ فِيمَنْ وَطِئَ رَوْثَةً فَرَخَّصَ فِيهِ إذَا لَمْ يَعْرِفْ مَا هِيَ. وَالْوَجْهُ الثَّانِي: هُوَ نَجِسٌ، قَالَ الشَّيْخ تَقِيُّ الدِّينِ: الْوَجْهَانِ مَبْنِيَّانِ عَلَى أَنَّ الْأَصْلَ فِي الْأَرْوَاثِ الطَّهَارَةُ إلَّا مَا اُسْتُثْنِيَ، وَهُوَ الصَّوَابُ، أَوْ النَّجَاسَةُ إلَّا مَا اُسْتُثْنِيَ انْتَهَى. الْمَسْأَلَةُ الرَّابِعَةُ – 23: لَوْ شَكَّ فِي جَفَافِ نَجَاسَةٍ عَلَى ذُبَابٍ وغيره وعدمه، فأطلق فِيهِ الْخِلَافَ، وَأَطْلَقَهُ فِي الْقَاعِدَةِ الثَّامِنَةِ وَالْخَمْسِينَ بَعْدَ الْمِائَةِ، وَمُخْتَصَرِ ابْنِ تَمِيمٍ، وَالرِّعَايَةِ الْكُبْرَى: أَحَدُهُمَا: الْحُكْمُ بِعَدَمِ الْجَفَافِ "قُلْت" وَهُوَ الصَّوَابُ، لِأَنَّهُ الْأَصْلُ، وَالْفَرْضُ مَعَ الشَّكِّ. وَالْوَجْهُ الثَّانِي: الْحُكْمُ بِأَنَّهَا جَفَّتْ. الْمَسْأَلَةُ الْخَامِسَةُ -24: إذَا شَكَّ فِي وُلُوغِ كَلْبٍ أَدْخَلَ رَأْسَهُ فِي إنَاءٍ ثُمَّ وُجِدَ بِفِيهِ رُطُوبَةٌ. فَأَطْلَقَ الْخِلَافَ فِي طَهَارَةِ الْمَاءِ وَعَدَمِهَا، وَأَطْلَقَهُمَا فِي الْقَاعِدَةِ الثَّامِنَةِ وَالْخَمْسِينَ بَعْدَ الْمِائَةِ، وَنَقَلَهُمَا عَنْ الْأَزَجِيِّ: أَحَدُهُمَا: هُوَ طَاهِرٌ، لِأَنَّ الْأَصْلَ عَدَمُ الْوُلُوغِ. وَالْوَجْهُ الثَّانِي: هُوَ نَجِسٌ. قُلْت: وَهُوَ الصَّوَابُ، لِأَنَّ الْقَرَائِنَ الْمُحْتَفَّةَ بِذَلِكَ تَقْتَضِي مَا قُلْنَا، وَتُوجِبُ ضعف الأصل، وهو ظاهر كلام جماعة.

_ 1 1/64. 2 "المقنع مع الشرح الكبير والإنصاف" 2/344.

وإن احتمل تغيره1 بِمَا فِيهِ مِنْ نَجَسٍ أَوْ غَيْرِهِ عُمِلَ بِهِ، وَإِنْ احْتَمَلَهُمَا فَوَجْهَانِ "م 25". وَإِنْ شَكَّ فِي طَهَارَةِ شَيْءٍ، أَوْ نَجَاسَتِهِ بَنَى عَلَى أصله "و" وإن أخبره ـــــــــــــــــــــــــــــQمَسْأَلَةٌ – 25: قَوْلُهُ: "وَإِنْ اُحْتُمِلَ تَغَيُّرُهُ مِنْ نَجِسٍ أَوْ غَيْرِهِ عُمِلَ بِهِ، وَإِنْ احْتَمَلَهُمَا فَوَجْهَانِ" وَهُمَا احْتِمَالَانِ مُطْلَقَانِ فِي فُصُولِ ابْنِ عَقِيلٍ، وَشَرْحِ ابْنِ عُبَيْدَانَ وَأَطْلَقَهُمَا ابْنُ تَمِيمٍ، فَقَالَ: وَمَتَى وَجَدَ مَاءً مُتَغَيِّرًا وَشَكَّ فِيمَا تَغَيَّرَ بِهِ فَهُوَ طَاهِرٌ، وَإِنْ كَانَ فِيهِ مَا يَصْلُحُ أَنْ يُغَيِّرَهُ مِنْ نَجَاسَةٍ أَوْ غَيْرِهَا أُضِيفَ التَّغَيُّرُ إلَيْهِ، وَإِنْ لَمْ يَصْلُحْ لَمْ يُضَفْ، وَإِنْ احْتَمَلَهُمَا فَوَجْهَانِ، انْتَهَى، وَقَالَ فِي الْقَاعِدَةِ التَّاسِعَةِ وَالْخَمْسِينَ بَعْدَ الْمِائَةِ: إذَا وَقَعَ فِي مَاءٍ يَسِيرٍ مَا لَا نَفْسَ لَهُ سَائِلَةٌ، وَشَكَّ: هَلْ هُوَ مُتَوَلِّدٌ مِنْ النَّجَاسَةِ أَمْ لَا؟ كَانَ هُنَاكَ بِئْرٌ، وَحُشٌّ: فَإِنْ كَانَ إلَى الْبِئْرِ أَقْرَبَ، أَوْ هُوَ بَيْنَهُمَا بِالسَّوِيَّةِ فَهُوَ طَاهِرٌ وَإِنْ كَانَ إلَى الْحُشِّ أَقْرَبَ فَوَجْهَانِ: أَحَدُهُمَا: نَجِسٌ، وَالْآخَرُ طَاهِرٌ، مَا لَمْ يُعَايِنْ خُرُوجَهُ مِنْ الْحُشِّ، وَنَقَلَهُ صَاحِبُ الْمُهِمِّ2 عَنْ شَيْخِهِ ابْنِ تَمِيمٍ، انْتَهَى. قُلْت: الصَّوَابُ أَنَّهُ طَاهِرٌ لِأَنَّهُ الْأَصْلُ، وَهُوَ ظَاهِرُ كَلَامِ جَمَاعَةٍ، ثُمَّ وَجَدْت شَيْخَنَا فِي حَوَاشِي الْفُرُوعِ نَقَلَ أَنَّ الشَّيْخَ تَقِيَّ الدِّينِ قَطَعَ في الفتاوى المصرية بعدم نجاسته.

_ 1 في النسخ الخطية: والمثبت من "ط". 2 هو: عبد الله كتيلة بن أبي بكر الحربي الشيخ الفقيه الحنبلي، له "اللمهم شرح الخرقي". "ت681هـ". "ذيل طبقات الحنابلة" 2/301.

عَدْلٌ بِنَجَاسَتِهِ، قِيلَ: إنْ عَيَّنَ السَّبَبَ1، وَقِيلَ: مُطْلَقًا، وَفِي الْمَسْتُورِ، وَالْمُمَيِّزِ، وَلُزُومِ السُّؤَالِ عَنْ السبب وجهان "م 26،28". ـــــــــــــــــــــــــــــQمَسْأَلَةٌ -26 - 28 قَوْلُهُ: "وَإِنْ أَخْبَرَهُ عَدْلٌ بِنَجَاسَتِهِ قِيلَ: إنْ عَيَّنَ السَّبَبَ، وَقِيلَ مُطْلَقًا وَفِي الْمَسْتُورِ وَالْمُمَيِّزِ وَلُزُومِ السُّؤَالِ عَنْ السَّبَبِ وَجْهَانِ" انْتَهَى. ذَكَرَ الْمُصَنِّفُ فِي هَذِهِ الْجُمْلَةِ مَسَائِلَ: الْمَسْأَلَةُ الْأُولَى- 26: لَوْ أَخْبَرَهُ مَسْتُورُ الْحَالِ بِنَجَاسَةِ مَاءٍ، فَهَلْ يُقْبَلُ كَالْعَدْلِ أَمْ لَا؟ أَطْلَقَ فِيهِ الْخِلَافَ، وَأَطْلَقَهُ ابْنُ تَمِيمٍ: أَحَدُهُمَا: يُقْبَلُ، وَهُوَ الصَّحِيحُ، جَزَمَ بِهِ فِي الْمُغْنِي2 وَالشَّرْحِ3، وَشَرْحِ ابْنِ رَزِينٍ، وَابْنِ عُبَيْدَانَ وَالْحَاوِي الْكَبِيرِ، وَمَجْمَعِ الْبَحْرَيْنِ، وَغَيْرِهِمْ، قَالَ فِي الرِّعَايَةِ الْكُبْرَى: وَيَكْفِي خَبَرُ مَسْتُورِ الْحَالِ فِي الْأَصَحِّ. وَالْوَجْهُ الثَّانِي لَا يُقْبَلُ قُلْت: وَهُوَ ضَعِيفٌ. الْمَسْأَلَةُ الثَّانِيَةُ- 27: لَوْ أَخْبَرَهُ مُمَيِّزٌ فَهَلْ يُقْبَلُ خَبَرُهُ أَمْ لَا؟ أَطْلَقَ الْخِلَافَ، وَأَطْلَقَهُمَا فِي الرِّعَايَةِ الْكُبْرَى: أَحَدُهُمَا: لَا يُقْبَلُ، وَهُوَ الصَّحِيحُ، وَجَزَمَ بِهِ فِي الْكَافِي4، وَالْمُغْنِي 2 وَالشَّرْحِ5، وَشَرْحِ ابْنِ رَزِينٍ، وَمُخْتَصَرِ ابْنِ تَمِيمٍ، وَغَيْرِهِمْ، وَقَدَّمَهُ فِي الْفُصُولِ، وَشَرْحِ ابْنِ عُبَيْدَانَ قَالَ فِي مَجْمَعِ الْبَحْرَيْنِ والحاوي الكبير: يقبل6 قول المميز إذا قلنا: تقبل شهادته. انتهى. والمذهب: لا تقبل شهادته. الوجه الثاني: يُقْبَلُ6 وَهُوَ تَخْرِيجٌ فِي الْفُصُولِ، قَالَ ابْنُ عُبَيْدَانَ وَغَيْرُهُ: وَيَتَخَرَّجُ وَجْهٌ بِالْقَبُولِ بِنَاءً عَلَى قَبُولِ شَهَادَتِهِ فِي الْجِرَاحِ، انْتَهَى. قُلْت: الْقَوْلُ بِالْقَبُولِ مُطْلَقًا قَوِيٌّ، لِأَنَّهُ خَبَرٌ لَا شَهَادَةٌ، وَقَدْ قَبِلَ الشَّيْخُ الْمُوَفَّقُ وَغَيْرُهُ قَوْلَ مَسْتُورِ الْحَالِ فِي الَّتِي قَبْلَهَا، مَعَ أَنَّهُ لَا تقبل شهادته، على الصحيح من المذهب.

_ 1 في الأصل و"ط": "سببها". 2 1/68. 3 "المقنع مع الشرح الكبير والإنصاف" 1/129. 4 1/23. 5 "المقنع مع الشرح الكبير والإنصاف" 1/128. 6 ليست في "ط".

وَإِنْ أَصَابَهُ مَاءُ مِيزَابٍ وَلَا أَمَارَةَ كُرِهَ سُؤَالُهُ عَنْهُ، نَقَلَهُ صَالِحٌ، لِقَوْلِ عُمَرَ لِصَاحِبِ الْحَوْضِ: لَا تُخْبِرْنَا1، فَلَا يَلْزَمُ الْجَوَابُ، وَقِيلَ: بَلَى، كَمَا لَوْ سُئِلَ عَنْ الْقِبْلَةِ، وَقِيلَ: الأولى السؤال وَالْجَوَابُ، وَقِيلَ بِلُزُومِهَا، وَأَوْجَبَ الْأَزَجِيُّ إجَابَتَهُ إنْ عَلِمَ نَجَاسَتَهُ، وَإِلَّا فَلَا. وَيُنَجَّسُ كُلُّ مَائِعٍ، كزيت وسمن بنجاسة، نقله الجماعة "وم ش" وَذَكَرَهُ ابْنُ حَزْمٍ2 "ع" فِي سَمْنٍ، كذا قال، وعنه حكمه كالماء "وهـ" وَعَنْهُ إنْ كَانَ الْمَاءُ أَصْلًا لَهُ. وَقَالَ شَيْخُنَا: وَلَبَنٌ كَزَيْتٍ. وَإِنْ اشْتَبَهَ طَهُورٌ بِنَجِسٍ لَمْ يَتَحَرَّ "ش" كَمَيْتَةٍ بِمُذَكَّاةٍ، وَهَلْ يُشْتَرَطُ لِتَيَمُّمِهِ إرَاقَتُهُمَا، أَوْ خَلْطُهُمَا أَمْ لَا؟ فِيهِ رِوَايَتَانِ "م 29" وَإِنْ عَلِمَ النَّجِسَ وَقَدْ تَيَمَّمَ ـــــــــــــــــــــــــــــQالْمَسْأَلَةُ الثَّالِثَةُ- 28: هَلْ يَلْزَمُ السُّؤَالُ عَنْ السَّبَبِ أَمْ لَا؟ أَطْلَقَ الْخِلَافَ وَأَطْلَقَهُ ابْنُ تَمِيمٍ وَابْنُ حَمْدَانَ: أَحَدُهُمَا: لَا يَلْزَمُهُ، وَهُوَ الصَّحِيحُ، قَدَّمَهُ فِي الْفَائِقِ، وَاخْتَارَهُ الشَّيْخُ تَقِيُّ الدِّينِ. وَالْوَجْهُ الثَّانِي: يَلْزَمُهُ، وَضَعَّفَهُ الشَّيْخُ تَقِيُّ الدِّينِ. مَسْأَلَةٌ- 29: قَوْلُهُ: "وَهَلْ يُشْتَرَطُ لِتَيَمُّمِهِ إرَاقَتُهُمَا أَوْ خَلْطُهُمَا؟ فِيهِ رِوَايَتَانِ" انْتَهَى. وَأَطْلَقَهُمَا فِي الْفُصُولِ، وَالْمُسْتَوْعِبِ، وَالْكَافِي3، وَالْمُقْنِعِ4، وَالتَّلْخِيصِ، وَالْبُلْغَةِ وَالْمَذْهَبِ الْأَحْمَدِ، وَالْمُحَرَّرِ، وَشَرْحِ ابْنِ مُنَجَّى، وَابْنُ عُبَيْدَانَ، وَالزَّرْكَشِيُّ، وَالْفَائِقِ وَغَيْرِهِمْ: إحْدَاهُمَا: لَا يُشْتَرَطُ، بَلْ يَصِحُّ تَيَمُّمُهُ مَعَ بَقَائِهِمَا، وَهُوَ الصَّحِيحُ، قَالَ فِي

_ 1 أخرجه مالك في "الموطأ" 1/14. 2 هو: أبو محمد، علي بن أحمد بن سعيد بن حزم الظاهري، عالم الأندلس في عصره. من مصنفاته: "الفصل في الملل والأهواء والنحل"، "المحلى"، "جمهرة الأنساب". "ت456هـ". "فوات الوفيات" 1/340. 3 1/24. 4 "المقنع مع الشرح الكبير والإنصاف" 1/135.

وصلى فَلَا إعَادَةَ فِي الْأَصَحِّ، وَعَنْهُ لَهُ التَّحَرِّي إذا زاد عدد الطهور "وهـ" وَقِيلَ: عُرْفًا. وَهَلْ يَلْزَمُ مَنْ عَلِمَ النَّجِسَ إعْلَامُ مَنْ أَرَادَ أَنْ يَسْتَعْمِلَهُ؟ فِيهِ احْتِمَالَاتٌ، الثَّالِثُ يَلْزَمُ إنْ شُرِطَتْ إزَالَتُهَا لِصَلَاةٍ "م 30". ـــــــــــــــــــــــــــــQالْمُذْهَبِ: هَذَا أَقْوَى الرِّوَايَتَيْنِ، قَالَ النَّاظِمُ: هَذَا أَوْلَى، وَصَحَّحَهُ فِي التَّصْحِيحِ، وَهُوَ ظَاهِرُ كَلَامِ ابْنِ عَبْدُوسٍ فِي تَذْكِرَتِهِ، وَصَاحِبِ التَّسْهِيلِ، وَجَزَمَ بِهِ فِي الْعُمْدَةِ وَالْإِفَادَاتِ وَالْوَجِيزِ وَالنُّورِ، وَمُنْتَخَبِ الْآدَمِيِّ وَغَيْرُهُمْ، وَقَدَّمَهُ ابْنُ تَمِيمٍ، وَصَاحِبُ إدْرَاكِ الْغَايَةِ، وَاخْتَارَهُ أَبُو بَكْرٍ، وَابْنُ عَقِيلٍ وَالشَّيْخُ وَالشَّارِحُ وَغَيْرُهُمْ. وَالرِّوَايَةُ الثَّانِيَةُ: يُشْتَرَطُ الْإِعْدَامُ بِخَلْطٍ أَوْ إرَاقَةٍ، اخْتَارَهُ الْخِرَقِيُّ، قَالَ الْمَجْدُ فِي شَرْحِهِ وَتَبِعَهُ فِي مَجْمَعِ الْبَحْرَيْنِ: هَذَا هُوَ الصَّحِيحُ، وَقَدَّمَهُ فِي الْهِدَايَةِ وَالْخُلَاصَةِ وَشَرْحِ ابْنِ رَزِينٍ وَالرِّعَايَتَيْنِ وَالْحَاوِيَيْنِ وَغَيْرُهُمْ. وَقَالَ فِي الرِّعَايَةِ الْكُبْرَى: وَيُحْتَمَلُ أَنْ يَبْعُدَ عَنْهُمَا بِحَيْثُ لَا يُمْكِنُهُ الطَّلَبُ. وَقَالَ فِي الصُّغْرَى أَرَاقَهُمَا، وَعَنْهُ أَوْ خَلَطَهُمَا. وَقَالَ فِي الْكُبْرَى: خَلَطَهُمَا، أَوْ أَرَاقَهُمَا، وَعَنْهُ تَعْيِينُ1 الْإِرَاقَةِ. انْتَهَى، وَقَطَعَ الزَّرْكَشِيّ وَغَيْرُهُ أَنَّ حُكْمَ الْخَلْطِ حُكْمُ الْإِرَاقَةِ، وَهُوَ كَذَلِكَ. تَنْبِيهٌ: فِي كَلَامِ الْمُصَنِّفِ حَذْفٌ، وَتَقْدِيرُهُ وَهَلْ يُشْتَرَطُ لِتَيَمُّمِهِ إرَاقَتُهُمَا أَوْ خَلْطُهُمَا أَمْ لَا؟ وَهُوَ وَاضِحٌ، وَكَذَلِكَ مِنْ عِبَارَتِهِ كَذَلِكَ. مَسْأَلَةٌ -30: قَوْلُهُ وَهَلْ يَلْزَمُ مَنْ عَلِمَ النَّجِسَ إعْلَامُ مَنْ أَرَادَ أَنْ يَسْتَعْمِلَهُ؟ فِيهِ احْتِمَالَاتٌ، وَالثَّالِثُ يَلْزَمُ إنْ شُرِطَتْ إزَالَتُهَا لِصَلَاةٍ، انْتَهَى: أَحَدُهَا يَلْزَمُ إعْلَامُهُ. قُلْت: وَهُوَ الصَّوَابُ، وَقَدَّمَهُ فِي الرِّعَايَةِ الْكُبْرَى فِي هَذَا الْبَابِ. وَفِي بَابِ إزَالَةِ النَّجَاسَةِ، وَفَرَضَهُ فِي إرَادَةِ التَّطَهُّرِ به.

_ 1 في "ط": "تعيين".

وَهَلْ يَلْزَمُ التَّحَرِّي لِأَكْلٍ أَوْ شُرْبٍ؟ فِيهِ رِوَايَتَانِ "م 31" ثُمَّ فِي غَسْلٍ؟ فِيهِ وَجْهَانِ "م 32". وَلَا يَتَحَرَّى أَحَدٌ مَعَ وُجُودِ غَيْرِ مُشْتَبَهٍ "ش" وَمُحَرَّمٍ كَنَجِسٍ فِيمَا تَقَدَّمَ، وَقِيلَ: يَتَحَرَّى مُطْلَقًا. وَإِنْ تَوَضَّأَ بِمَاءٍ ثُمَّ عَلِمَ نجاسته أعاد، نقله ـــــــــــــــــــــــــــــQوَالِاحْتِمَالُ الثَّانِي لَا يَلْزَمُهُ قُلْت: وَهُوَ ضَعِيفٌ. وَالثَّالِثُ يَلْزَمُهُ إنْ قِيلَ إنَّ إزَالَتَهَا شَرْطٌ فِي صِحَّةِ الصَّلَاةِ، وَهُوَ احْتِمَالٌ لِصَاحِبِ الرِّعَايَةِ الْكُبْرَى، وَفِيهِ ضَعْفٌ. مَسْأَلَةٌ -31: قَوْلُهُ "هَلْ يَلْزَمُ التَّحَرِّي لِأَكْلٍ أَوْ شُرْبٍ؟ فِيهِ رِوَايَتَانِ"، انْتَهَى، وَأَطْلَقَهُمَا فِي الْفَائِقِ: إحْدَاهُمَا يَلْزَمُ التَّحَرِّي، وَهُوَ الصَّحِيحُ، جَزَمَ بِهِ فِي الْمُغْنِي1، وَالشَّرْحِ2، وَشَرْحِ ابْنِ رَزِينٍ، وَغَيْرِهِمْ، وَصَحَّحَهُ فِي مَجْمَعِ الْبَحْرَيْنِ، وَشَرْحِ ابْنِ عُبَيْدَانَ. وَالرِّوَايَةُ الثَّانِيَةُ لَا يَلْزَمُ. مَسْأَلَةٌ- 32: قَوْلُهُ: "ثُمَّ فِي غَسْلٍ، فِيهِ وَجْهَانِ". وَأَطْلَقَهُمَا فِي الْمُغْنِي3، وَالشَّرْحِ4، وَمُخْتَصَرِ ابْنِ تَمِيمٍ وَغَيْرِهِمْ: أَحَدُهُمَا: لَا يَجِبُ، وَهُوَ الصَّحِيحُ، صَحَّحَهُ المجد في شرحه، وابن عبد القوي في مَجْمَعِ الْبَحْرَيْنِ، وَابْنُ عُبَيْدَانَ وَغَيْرُهُمْ، وَجَزَمَ بِهِ فِي الْفَائِقِ وَغَيْرِهِ، وَقَدَّمَهُ فِي الْحَاوِي الْكَبِيرِ، وَشَرْحِ ابْنِ رَزِينٍ.

_ 1 1/85. 2 المقنع مع الشرح الكبير والإنصاف 1/138. 3 1/84. 4 المقنع مع الشرح الكبير والإنصاف 1/36.

الجماعة "و" خِلَافًا لِلرِّعَايَةِ، وَإِنْ لَمْ نَقُلْ: إزَالَةُ النَّجَاسَةِ شَرْطٌ، كَذَا قَالَ، وَنَصُّهُ: حَتَّى يَتَيَقَّنَ بَرَاءَتَهُ. وَقَالَ الْقَاضِي وَأَصْحَابُهُ بَعْدَ ظَنِّهِ نَجَاسَتَهُ، وَذَكَرَ فِي الْفُصُولِ وَالْأَزَجِيُّ: إنْ شَكَّ، هَلْ كَانَ وُضُوءُهُ قَبْلَ نَجَاسَةِ الْمَاءِ، أَوْ بَعْدَهُ، لَمْ يُعِدْ، لِأَنَّ الْأَصْلَ الطَّهَارَةُ، وَهَذَا مَعْنَى كَلَامِ غيرهما، لعدم العلم ـــــــــــــــــــــــــــــQوَالْوَجْهُ الثَّانِي: يَجِبُ، قَدَّمَهُ فِي الرِّعَايَتَيْنِ وَالْحَاوِي الصغير.

أَنَّهُ صَلَّى بِنَجَاسَةٍ، لَكِنْ يُقَالُ: شَكُّهُ فِي الْقَدْرِ الزَّائِدِ كَشَكِّهِ مُطْلَقًا، فَيُؤْخَذُ مِنْ هَذَا لَا يَلْزَمُهُ أَنْ يُعِيدَ إلَّا مَا تَيَقَّنَهُ بِمَاءٍ نَجِسٍ، وَهُوَ مُتَّجَهٌ، وِفَاقًا لِأَبِي يُوسُفَ ومحمد وبعض الشافعية، لشكه1 فِي شَرْطِ الْعِبَادَةِ بَعْدَ فَرَاغِهَا، فَهُوَ كَشَكِّهِ فِي النِّيَّةِ بَعْدَ الْفَرَاغِ، وَعَلَى هَذَا لَا يَغْسِلُ ثِيَابَهُ، وَآنِيَتَهُ. وَنَصُّ أَحْمَدَ يَلْزَمُهُ "و" وَيَأْتِي2: أَنَّ مَنْ صَلَّى وَوَجَدَ عَلَيْهِ نَجَاسَةً لَا يَعْلَمُ: هَلْ كَانَتْ فِي الصَّلَاةِ؟ أَنَّهَا تَصِحُّ فِي الْأَشْهَرِ، لِأَنَّهُ الْأَصْلُ، قَالَ فِي مُنْتَهَى الْغَايَةِ: وَلِهَذَا لَوْ رَأَى نَجَاسَةً فِي ماء يسير، أو أصابته جنابة ـــــــــــــــــــــــــــــQ. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

_ 1 في "س" و"ط": "كشكه". 2 في الفصل الأول من باب اجتناب النجاسة 2/97.

وَلَمْ يَعْلَمْ زَمَنَ ابْتِدَائِهِمَا لَكَانَا فِي وَقْتِ الشَّكِّ كَالْمَعْدُومَيْنِ يَقِينًا، لِأَنَّهُ الْأَصْلُ، كَذَا قَالَ، وَلَعَلَّ مُرَادَهُ أَنَّهُ شَكَّ: هَلْ صَلَّى مَعَ الْمَانِعِ أَصْلًا، أَمْ لَا؟ وَقَدْ يُفَرَّقُ بِتَأَكُّدِ رَفْعِ الْحَدَثِ، بِخِلَافِ النَّجَاسَةِ، وَاَللَّهُ أَعْلَمُ. وَإِنْ اشْتَبَهَ طَهُورٌ بِطَاهِرٍ تَوَضَّأَ مِنْهُمَا وُضُوءًا وَاحِدًا1، وَقِيلَ: مِنْ كُلٍّ وَاحِدٌ، وَلَا يَتَحَرَّى فِي مُطْلَقٍ وَمُسْتَعْمَلٍ "ش" وَيُصَلِّي صَلَاةً وَاحِدَةً1، وَإِنْ تَوَضَّأَ مِنْهُمَا مَعَ طَهُورٍ بِيَقِينٍ وُضُوءًا وَاحِدًا صَحَّ، وَإِلَّا فَلَا. وَإِنْ اشْتَبَهَتْ ثِيَابٌ طَاهِرَةٌ بِنَجِسَةٍ صَلَّى بِعَدَدِ النَّجَسِ، وَزَادَ صَلَاةً، وَنَوَى بِكُلِّ صَلَاةٍ الْفَرْضَ، احْتِيَاطًا كَمَنْ نَسِيَ صَلَاةً مِنْ يَوْمٍ، وَقَدْ فَرَّقَ أَحْمَدُ بَيْنَ الثِّيَابِ وَالْأَوَانِي بِأَنَّ الْمَاءَ يَلْصَقُ بِالْبَدَنِ، قَالَ الْأَصْحَابُ: ولأنه ـــــــــــــــــــــــــــــQ. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

_ 1 ليست في النسخ الخطية، والمثبت من "ط".

لَيْسَ عَلَيْهَا أَمَارَةٌ، وَلَا لَهَا بَدَلٌ يَرْجِعُ إلَيْهِ، وَيُتَوَجَّهُ احْتِمَالٌ سَوَاءٌ، وَقِيلَ: يَتَحَرَّى مَعَ كَثْرَةِ الثِّيَابِ النَّجِسَةِ لِلْمَشَقَّةِ "و. هـ. ش م ر" لَا مُطْلَقًا خِلَافًا لِلْفُنُونِ. وَقَالَهُ أَيْضًا فِي مُنَاظَرَاتِهِ، وَقِيلَ: يُصَلِّي فِي وَاحِدٍ بِلَا تَحَرٍّ، وَفِي الْإِعَادَةِ وَجْهَانِ، وَيُتَوَجَّهُ أَنَّ هَذَا فِيمَا إذَا بَانَ طَاهِرًا كَنَظِيرِهِ1 فِي مَاءٍ مُشْتَبَهٍ فِي وَجْهٍ، وَلَا تَصِحُّ فِي الثِّيَابِ الْمُشْتَبِهَةِ مَعَ طَاهِرٍ يَقِينًا "ش" وَكَذَا الْأَمْكِنَةُ. وَيُصَلِّي فِي فَضَاءٍ وَاسِعٍ حَيْثُ شَاءَ بِلَا تَحَرٍّ. وَإِنْ اشْتَبَهَتْ أُخْتُهُ بِأَجْنَبِيَّةٍ لَمْ يَتَحَرَّ، وَقِيلَ: بَلَى فِي عَشْرٍ، وَفِي قَبِيلَةٍ كَبِيرَةٍ لَهُ النِّكَاحُ، وَفِي لُزُومِ التَّحَرِّي وَجْهَانِ "م 33" . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ـــــــــــــــــــــــــــــQمَسْأَلَةٌ- 33: "وَإِنْ اشْتَبَهَتْ أُخْتُهُ بِأَجْنَبِيَّةٍ لَمْ يَتَحَرَّ، وَقِيلَ بَلَى فِي عَشْرٍ، وَفِي قَبِيلَةٍ كَبِيرَةٍ لَهُ النِّكَاحُ، وَفِي لُزُومِ التَّحَرِّي وَجْهَانِ" انْتَهَى، وَأَطْلَقَهُمَا فِي الرِّعَايَتَيْنِ، وَمُخْتَصَرِ ابْنِ تَمِيمٍ، وَالْحَاوِي الصَّغِيرِ، وَالْقَوَاعِدِ الْأُصُولِيَّةِ، وَغَيْرِهِمْ: أَحَدُهُمَا: لَا يَلْزَمُ التَّحَرِّي، وَهُوَ الصَّحِيحُ، جَزَمَ بِهِ فِي الْمُغْنِي2، وَالشَّرْحِ3، وَشَرْحِ ابْنِ رَزِينٍ وَغَيْرِهِمْ. قَالَ فِي الْقَاعِدَةِ السَّادِسَةِ بَعْدَ الْمِائَةِ: لَوْ اشْتَبَهَتْ أُخْتُهُ بِنِسَاءِ أَهْلِ مِصْرٍ جَازَ لَهُ الْإِقْدَامُ عَلَى النِّكَاحِ، وَلَا يَحْتَاجُ إلَى تَحَرٍّ عَلَى أَصَحِّ الْوَجْهَيْنِ، وَقَدَّمَهُ ابْنُ عُبَيْدَانَ، وَهُوَ احْتِمَالٌ لِلْقَاضِي. قَالَ فِي الْفَائِقِ: لَوْ اشْتَبَهَتْ أُخْتُهُ بِنِسَاءِ أَهْلِ بَلَدٍ لَمْ يُمْنَعْ مِنْ نِكَاحِهِنَّ، وَيُمْنَعُ فِي عَشْرٍ، وَفِي مِائَةٍ وَجْهَانِ وَقَالَ فِي الرِّعَايَتَيْنِ: وَقِيلَ يَتَحَرَّى فِي مِائَةٍ، وَهُوَ بَعِيدٌ، انْتَهَى. وَقَالَ فِي الْقَاعِدَةِ التَّاسِعَةِ بَعْدَ الْمِائَةِ: لَوْ اشْتَبَهَتْ أُخْتُهُ بِعَدَدٍ مَحْصُورٍ مِنْ الْأَجْنَبِيَّاتِ مُنِعَ مِنْ التَّزَوُّجِ بِكُلِّ وَاحِدَةٍ مِنْهُنَّ حَتَّى يعلم أخته من

_ 1 في الأصل: "كتطهيره". 2 1/82. 3 المقنع مع الشرح الكبير والإنصاف 1/130.

ويتوجه مثله فِي1 الْمَيْتَةِ بِالْمُذَكَّاةِ "م 34" قَالَ أَحْمَدُ: أَمَّا شَاتَانِ: فَلَا2 يَجُوزُ التَّحَرِّي، فَأَمَّا إذَا كَثُرَتْ فَهَذَا غَيْرُ هَذَا، وَنَقَلَ الْأَثْرَمُ أَنَّهُ قِيلَ له فثلاثة؟ قال: لا أدري. ـــــــــــــــــــــــــــــQغَيْرِهَا. وَقَالَ ابْنُ تَمِيمٍ: فَإِنْ كُنَّ الْأَجْنَبِيَّاتُ عَشْرَةً لَمْ يَكُنْ لَهُ أَنْ يَتَحَرَّى فِي أصح الوجهين، انتهى. والوجه الثاني: يلزمه التحري3، قدمه في المستوعب، والله أعلم. مسألة-34: قوله: "ويتوجه مثله في4 الْمَيْتَةُ بِالْمُذَكَّاةِ" انْتَهَى. قَدْ عَلِمْت الصَّحِيحَ فِي الْمَسْأَلَةِ الَّتِي قَبْلَهَا، وَقَدْ قَالَ فِي الْقَاعِدَةِ السَّادِسَةِ بَعْدَ الْمِائَةِ: لَوْ اشْتَبَهَتْ أُخْتُهُ بِنِسَاءِ أَهْلِ مِصْرٍ جَازَ لَهُ الْإِقْدَامُ عَلَى النِّكَاحِ، وَلَا يَحْتَاجُ إلَى التَّحَرِّي عَلَى أَصَحِّ الْوَجْهَيْنِ، وكذلك5 لَوْ اشْتَبَهَتْ مَيْتَةٌ بِلَحْمِ أَهْلِ مِصْرٍ أَوْ قَرْيَةٍ انْتَهَى، فَنَقَلَ أَنَّهَا مِثْلُهَا، وَاَللَّهُ أَعْلَمُ. فَهَذِهِ أَرْبَعٌ وَثَلَاثُونَ مَسْأَلَةً فِي هَذَا الْبَابِ قد يسر الله بتصحيحها.

_ 1 ليست في النسخ الخطية، والمثبت من "ط". 2 في النسخ الخطية: "لا" والمثبت من "ط". 3 ليست في "ص" و"ط". 4 ليست في "ح" و"ط". 5 في "ص" و"ط": "كذا".

باب الآنية

باب الآنية الأحكام المتعلقة بالآنية ... باب الآنية يُبَاحُ اسْتِعْمَالُ كُلِّ إنَاءٍ طَاهِرٍ مُبَاحٍ حَتَّى الثَّمِينِ "و" وَيَحْرُمُ فِي الْمَنْصُوصِ اسْتِعْمَالُ آنِيَةِ ذَهَبٍ وَفِضَّةٍ عَلَى الذَّكَرِ وَالْأُنْثَى "و" حَتَّى الْمِيلُ وَنَحْوُهُ وَيَأْتِي كَلَامُ شَيْخِنَا فِي اللِّبَاسِ1 وَكَذَا اتِّخَاذُهَا عَلَى الْأَصَحِّ "هـ" وَحَكَى ابْنُ عَقِيلٍ فِي الْفُصُولِ أَنَّ أَبَا الْحَسَنِ التَّمِيمِيَّ قَالَ: إذَا اتَّخَذَ مِسْعَطًا2، أَوْ قِنْدِيلًا، أَوْ نَعْلَيْنِ، أَوْ مِجْمَرَةً، أَوْ مِدْخَنَةً، ذَهَبًا أَوْ فِضَّةً كُرِهَ وَلَمْ يَحْرُمْ. وَيَحْرُمُ سَرِيرٌ وَكُرْسِيٌّ، ويكره عمل خفين من فضة، وَلَا يَحْرُمُ كَالنَّعْلَيْنِ. قَالَ: وَمُنِعَ مِنْ الشُّرْبَةِ3 وَالْمِلْعَقَةِ، كَذَا حَكَاهُ وَهُوَ غَرِيبٌ. وَتَصِحُّ الطَّهَارَةُ مِنْهَا، وَفِيهَا "و" لِأَنَّ الْإِنَاءَ لَيْسَ بِشَرْطٍ، وَلَا رُكْنٍ فِي الْعِبَادَةِ، بَلْ أَجْنَبِيٌّ فَلَمْ يُؤَثِّرْ فِيهَا، وَعَنْهُ: لَا اخْتَارَهُ جَمَاعَةٌ مِنْهُمْ أَبُو بَكْرٍ الْقَاضِي4، وَابْنُهُ أَبُو الْحُسَيْنِ كَمَاءٍ مَغْصُوبٍ عَلَى الْأَصَحِّ "خ". وَلَوْ جَعَلَهَا مَصَبًّا صَحَّتْ فِي الْأَصَحِّ، وَكَذَا إنَاءٌ مَغْصُوبٌ، وَقِيلَ: يُكْرَهُ ذَهَبٌ وَفِضَّةٌ، وَثَمِينٌ، كَبِلَّوْرٍ، وَيَاقُوتٍ، جَزَمَ بِهِ أَبُو الْوَقْتِ الدِّينَوَرِيُّ، ذَكَرَهُ ابْنُ الصَّيْرَفِيِّ. ـــــــــــــــــــــــــــــQ. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

_ 1 يأتي في 2/85. 2 المسعط، بضم الميم: الوعاء يجعل فيه السعوط، وهو دواء يصب في الأنف. "المصباح": "سعط". 3 في النسخ الخطية و"ط": "الشربة"، والشرابة، جمعها شراريب: ضمة من خيوط توضع على طرف الحزام أو الثوب أو على الطربوش للزركشة. "معجم الألفاظ العامية" ص 92. 4 في "ط": "أبو بكر القاضي".

ويحرم المضبب بذهب "وش" وقيل: كثير1، وقيل: لحاجة، ويحرم بفضة "وش" وَاحْتَجَّ بَعْضُهُمْ بِأَنَّهُ يَحْرُمُ أَبْوَابٌ ذَهَبٌ، وَفِضَّةٌ، وَرُفُوفٌ، وَإِنْ كَانَ تَابِعًا بِمَا يَقْضِي أَنَّهُ مَحَلُّ وِفَاقٍ، فَإِنْ كَثُرَتْ الضَّبَّةُ لِحَاجَةٍ، أَوْ قلت لغيرها فوجهان "م 1 - 2" فإن قلت لحاجة أبيح "و" وقيل: يكره ـــــــــــــــــــــــــــــQتَنْبِيهٌ: قَوْلُهُ فِي ضَبَّةِ الذَّهَبِ، وَقِيلَ لِحَاجَةٍ، قَالَ ابْنُ نَصْرِ اللَّهِ: كَذَا فِي النُّسَخِ، وَلَعَلَّهُ لَا لِحَاجَةٍ. وَقَالَ شَيْخُنَا: فُهِمَ مِنْ قَوْلِهِ وَقِيلَ كَثِيرٌ أَنَّ الْقَلِيلَ لَا يَحْرُمُ عَلَى هَذَا الْقَوْلِ مَعَ الْحَاجَةِ، وَعَدَمِهَا، فَذَكَرَ قَوْلًا لَا يَحْرُمُ لِحَاجَةٍ، فَكَأَنَّهُ قَالَ: وَيَحْرُمُ الْقَلِيلُ، وَقِيلَ لَا يَحْرُمُ، وَقِيلَ لَا يَحْرُمُ لِحَاجَةٍ، فَهُوَ عَائِدٌ إلَى الْقَلِيلِ الْمَفْهُومِ مِنْ الكثير2، انْتَهَى، وَهُوَ الصَّوَابُ وَهَذَا الْقَوْلُ اخْتَارَهُ فِي الرعاية. مَسْأَلَةٌ 1 – 2: قَوْلُهُ "فَإِنْ كَثُرَتْ الضَّبَّةُ لِحَاجَةٍ أَوْ قَلَّتْ لِغَيْرِهَا فَوَجْهَانِ"، انْتَهَى، شَمِلَ كَلَامُهُ مَسْأَلَتَيْنِ: الْمَسْأَلَةُ الْأُولَى-1: إذَا كَثُرَتْ الضَّبَّةُ لِحَاجَةٍ فَهَلْ تَحْرُمُ أَمْ لَا؟ أَطْلَقَ الْخِلَافَ، وَأَطْلَقَهُ ابْنُ تميم:

_ 1 في "ط": "كبير". 2 في "ص" و"ط": "انتهى"، وبعدها في "ح": "لا إلى الكثير".

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ـــــــــــــــــــــــــــــQأَحَدُهُمَا تَحْرُمُ، وَهُوَ الصَّحِيحُ، وَعَلَيْهِ أَكْثَرُ الْأَصْحَابِ قَالَ الزَّرْكَشِيّ: هَذَا الْمَذْهَبُ. انْتَهَى، وَهُوَ ظَاهِرُ مَا قَطَعَ بِهِ فِي "المحرر"، و"الوجيز"، و"المنور" و"منتخب الْآدَمِيِّ"، وَغَيْرِهِمْ، لِاقْتِصَارِهِمْ عَلَى إبَاحَةِ الْيَسِيرَةِ، وَجَزَمَ به في "الهداية"، و"فروع القاضي أبي الحسين"، و"خصال ابن البنا"، و"المذهب"، و"المستوعب"، و"الخلاصة"، و"المغني"1، و"الكافي"2، و"المقنع"3، و"الهادي"، و"شرح ابن منجى"، و"ابن رزين"، و"النظم"، وغيرهم، وقدمه في "الرعايتين" و"الحاويين"، و"مجمع البحرين"، و"الفائق" و"شرح العمدة" للشيخ تقي الدين، و"شرح ابْنِ عُبَيْدَانَ" وَغَيْرِهِمْ وَصَحَّحَهُ فِي "تَجْرِيدِ الْعِنَايَةِ"، وَغَيْرِهِ. وَالْوَجْهُ الثَّانِي: لَا يَحْرُمُ، اخْتَارَهُ ابْنُ عَقِيلٍ وَهُوَ مُقْتَضَى اخْتِيَارِ الشَّيْخِ تَقِيِّ الدِّينِ بطريق أولى. الْمَسْأَلَةُ الثَّانِيَةُ -2: إذَا كَانَتْ الضَّبَّةُ يَسِيرَةً لِغَيْرِ حَاجَةٍ: فَهَلْ يُبَاحُ أَمْ لَا؟ أَطْلَقَ الْخِلَافَ، وَأَطْلَقَهُ فِي "الْمُغْنِي"1، و"الكافي"، و"المحرر4"، و"الشرح" 5، و"مختصر ابن تميم"، و"شرح الزَّرْكَشِيّ" وَغَيْرِهِمْ: أَحَدُهُمَا لَا تُبَاحُ، وَهُوَ الصَّحِيحُ، نَصَّ عَلَيْهِ، وَقَطَعَ بِهِ فِي "الهداية"، و"فروع القاضي أبي الحسين"، و"خصال ابن البنا"، و"الخلاصة"، وغيرهم، وقدمه في "الحاوي الكبير"، و"شرح العمدة" للشيخ تقي الدين6 و"شرح ابن رزين"، وابن عبيدان، و"مجمع الْبَحْرَيْنِ"، وَغَيْرِهِمْ، وَهُوَ ظَاهِرُ كَلَامِهِ فِي "الْمُذْهَبِ" و"التلخيص"،

_ 1 1/104. 2 1/37. 3 المقنع مع الشرح الكبير والإنصاف 1/ 145. 4 1/36. 5 المقنع مع الشرح الكبير والإنصاف 1/150. 6 ليست في "ص" و"ط".

وَتُبَاحُ مُبَاشَرَتُهَا لِحَاجَةٍ، وَبِدُونِهَا قِيلَ: تَحْرُمُ، وَهُوَ ظَاهِرُ كَلَامِهِ، وَقِيلَ تُكْرَهُ، وَقِيلَ تُبَاحُ "م 3". ـــــــــــــــــــــــــــــQوَالْبُلْغَةِ، وَإِدْرَاكِ الْغَايَةِ، وَالْوَجِيزِ وَالْمُنَوِّرِ، وَمُنْتَخَبِ الْآدَمِيِّ، وَغَيْرِهِمْ، قَالَ النَّاظِمُ: وَهُوَ الْأَقْوَى، قَالَ فِي تَجْرِيدِ الْعِنَايَةِ، لَا تُبَاحُ الْيَسِيرَةُ لِزِينَةٍ فِي الْأَظْهَرِ، قَالَ فِي التَّلْخِيصِ وَالْبُلْغَةِ: وَإِذَا كَانَ التَّضْبِيبُ بِالْفِضَّةِ وَكَانَ يَسِيرًا عَلَى قَدْرِ حَاجَةِ الْكَسْرِ فَمُبَاحٌ، انْتَهَى. وَالْوَجْهُ الثَّانِي: لَا يَحْرُمُ، اختاره جماعة، قاله1 الزَّرْكَشِيّ. قُلْت: مِنْهُمْ الْقَاضِي، وَابْنُ عَقِيلٍ، وَالشَّيْخُ تَقِيُّ الدِّينِ، قَالَ فِي الْفَائِقِ: وَتُبَاحُ الْيَسِيرَةُ كغيرها2 فِي الْمَنْصُوصِ، وَقَدَّمَهُ فِي الْمُسْتَوْعِبِ، وَالرِّعَايَتَيْنِ، وَالْحَاوِي الصَّغِيرِ وَشَرْحِ ابْنِ مُنَجَّى، وَيَحْتَمِلُهُ كَلَامُ الشَّيْخِ فِي الْمُقْنِعِ3. تَنْبِيهٌ: عَلَى الْقَوْلِ بِعَدَمِ التَّحْرِيمِ تُبَاحُ عَلَى الصَّحِيحِ مِنْ الْمَذْهَبِ، وَعَلَيْهِ الْأَكْثَرُ، مِنْهُمْ الْقَاضِي، وَابْنُ عَقِيلٍ وَجَزَمَ بِهِ الشِّيرَازِيُّ، وَصَاحِبُ الْمُسْتَوْعِبِ، وَالشَّيْخُ فِي الْكَافِي4، وَالرِّعَايَةِ الصُّغْرَى، وَالْحَاوِيَيْنِ وَغَيْرِهِمْ، وَقَدَّمَهُ فِي الرِّعَايَةِ الْكُبْرَى قُلْت: وَيُؤْخَذُ ذَلِكَ مِنْ كَلَامِ الْمُصَنِّفِ فِيمَا إذَا كَانَتْ يَسِيرَةً لِحَاجَةٍ، فَإِنَّهُ قَدَّمَ الْإِبَاحَةَ وَإِذَا انْتَفَى التَّحْرِيمُ هُنَا كَانَ حُكْمُهَا حُكْمَ مَا إذَا كَانَ لِحَاجَةٍ، وَقِيلَ: يُكْرَهُ، اخْتَارَهُ الْقَاضِي فِي تَعْلِيقِهِ وَأَطْلَقَهُمَا ابْنُ تَمِيمٍ. مَسْأَلَةٌ- 3: قَوْلُهُ: "وَتُبَاحُ مُبَاشَرَتُهَا لِحَاجَةٍ، وَبِدُونِهَا قِيلَ: تَحْرُمُ، وَهُوَ ظَاهِرُ كَلَامِهِ، وَقِيلَ: تُكْرَهُ، وَقِيلَ: تُبَاحُ" انْتَهَى، وأطلقهن ابن تميم، وابن عبيدان:

_ 1 في "ص" و"ط": "قال". 2 في "ص" و"ط": "لغيرها". 3 المقنع مع الشرح الكبير والإنصاف 1/150. 4 1/63-73.

والكثير مَا كَثُرَ عُرْفًا، وَقِيلَ: مَا اُسْتُوْعِبَ أَحَدُ جَوَانِبِهِ، وَقِيلَ: مَا لَاحَ عَلَى بُعْدٍ. وَالْحَاجَةُ أَنْ يَتَعَلَّقَ بِهِ غَرَضٌ غَيْرُ الزِّينَةِ فِي ظَاهِرِ كَلَامِ بَعْضِهِمْ قَالَ شَيْخُنَا: مُرَادُهُمْ أَنْ يَحْتَاجَ إلَى تِلْكَ الصُّورَةِ، لَا إلَى كَوْنِهَا مِنْ ذَهَبٍ وَفِضَّةٍ، فَإِنَّ هَذِهِ ضَرُورَةٌ، وَهِيَ تُبِيحُ الْمُفْرَدَ1 وَقِيلَ: عَجْزُهُ مِنْ إنَاءٍ آخَرَ، ـــــــــــــــــــــــــــــQأَحَدُهُمَا2: تَحْرُمُ، وَهُوَ ظَاهِرُ كَلَامِ الْإِمَامِ أَحْمَدَ، قَالَ فِي الْمُقْنِعِ3: فَلَا بَأْسَ بِهَا إذَا لم يباشرها بالاستعمال. وقال في "الخلاصة"4، و"الرعاية الصغرى"، و"الحاويين": ولا تباشر بِالِاسْتِعْمَالِ. قَالَ فِي مَجْمَعِ الْبَحْرَيْنِ: حَرَامٌ فِي أَصَحِّ الْوَجْهَيْنِ وَاخْتَارَهُ ابْنُ عَقِيلٍ، وَالْمُصَنِّفُ، انْتَهَى. وَلَعَلَّهُ أَرَادَ فِي الْمُقْنِعِ، قَالَ الزَّرْكَشِيّ اخْتَارَهُ ابْنُ عَبْدُوسٍ صَاحِبُ الْقَاضِي. وَالْوَجْهُ الثَّانِي يُكْرَهُ، وَهُوَ الصَّحِيحُ جَزَمَ بِهِ فِي الْهِدَايَةِ، وَخِصَالِ ابْنِ الْبَنَّا، وَالْمُذْهَبِ وَالْمُسْتَوْعِبِ وَالْمُغْنِي5، وَالْكَافِي6، وَالتَّلْخِيصِ، وَالشَّرْحِ7، وَتَذْكِرَةِ ابْنِ عَبْدُوسٍ وَغَيْرِهِمْ، وَحَمَلَ ابْنُ مُنَجَّى كَلَامَهُ فِي الْمُقْنِعِ7 عَلَى ذَلِكَ، وَقَدَّمَهُ في الرعاية الكبرى. والوجه الثالث: يباح.

_ 1 "ب" و"س": "المنفرد". 2 في "ص" و"ط": "أحدهما". 3 المقنع مع الشرح الكبير والإنصاف 1/150. 4 ليست في "ص" و"ط". 5 1/150. 6 1/36-37. 7 المقنع مع الشرح الكبير والإنصاف 1/153.

وَاضْطِرَارُهُ إلَيْهِ، وَقِيلَ: عَجْزُهُ عَنْ ضَبَّةٍ غَيْرِهَا "م 4". وَالْمُمَوَّهُ، وَالْمَطْلِيُّ، وَالْمُطَعَّمُ، وَالْمُكَفَّتُ1 وَنَحْوُهُ بِأَحَدِهِمَا كَالْمُصْمَتِ "هـ" وَقِيلَ: لَا، قَالَ أَحْمَدُ: لَا تُعْجِبُنِي الْحَلْقَةُ، وَعَنْهُ هِيَ مِنْ الْآنِيَةِ، وَعَنْهُ أَكْرَهُهَا، وَعِنْدَ الْقَاضِي وَغَيْرِهِ كَضَبَّةٍ. وَثِيَابُ الْكُفَّارِ وأوانيهم مباحة إن جهل حالها "وهـ" وعنه: الكراهة "وم ش" وَعَنْهُ الْمَنْعُ2، وَعَنْهُ فِيمَا وَلِيَ عَوْرَاتِهِمْ، وَعَنْهُ الْمَنْعُ فِي الْكُلِّ مِمَّنْ تَحْرُمُ ذَبِيحَتُهُ؟ وكذا حكم ما صبغوه3، وآنية من لَابِسِ النَّجَاسَةِ كَثِيرًا4 وَثِيَابُهُ، وَقِيلَ لِأَحْمَدَ عَنْ صَبْغِ الْيَهُودِ بِالْبَوْلِ فَقَالَ: الْمُسْلِمُ وَالْكَافِرُ فِي هَذَا سَوَاءٌ، وَلَا تَسْأَلْ عَنْ هَذَا، وَلَا تَبْحَثْ عَنْهُ، فَإِنْ عَلِمْت فَلَا تُصَلِّ فِيهِ حَتَّى تَغْسِلَهُ. وَاحْتَجَّ غَيْرُ وَاحِدٍ بِقَوْلِ عُمَرَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ فِي ذَلِكَ "نَهَانَا اللَّهُ عَنْ التَّعَمُّقِ وَالتَّكَلُّفِ"5، وَبِقَوْلِ ابْنِ عُمَرَ فِي ذَلِكَ: "نُهِينَا عَنْ التَّكَلُّفِ وَالتَّعَمُّقِ" وَسَأَلَهُ أَبُو الْحَارِثِ6: اللَّحْمُ يُشْتَرَى مِنْ الْقَصَّابِ؟ قَالَ: يُغْسَلُ. وقال شيخنا: بدعة. ـــــــــــــــــــــــــــــQ7 مَسْأَلَةٌ- 4: قَوْلُهُ وَالْحَاجَةُ أَنْ يَتَعَلَّقَ بِهِ غَرَضٌ غَيْرُ الزِّينَةِ فِي ظَاهِرِ كَلَامِ بَعْضِهِمْ وَقِيلَ: عَجْزُهُ عَنْ إنَاءٍ آخَرَ، وَاضْطِرَارُهُ إلَيْهِ، وَقِيلَ عَجْزُهُ عَنْ ضَبَّةٍ غَيْرِهَا، انْتَهَى. الْقَوْلُ الْأَوَّلُ هُوَ الصَّحِيحُ، قَطَعَ بِهِ فِي الْمُغْنِي8، وَالْكَافِي9،

_ 1 الكفت: أن يبرد الإناء حتى يصير فيه شبه المجاري في غاية الدقة، ويوضع فيها شريط دقيق من ذهب أو فضة، ويدق عليها حتى يلصق. "دقائق أولي النهى" 1/ 53. 2 بعدها في "س" و"ب" و"ط": و"عنه". 3 في الأصل "صنعوه". 4 بعدها في "ط": "وثيابه". 5 أورده ابن حجر في "الفتح" 13/271، من حديث ثابت بلفظ: نهينا عن التعمق والتكلف. 6 هو: أحمد بن محمد، الصائغ، ذكره أبو بكر الخلال، فقال: كان أبو عبد الله يأنس به، وكان يقدمه ويكرمه، وجود الرواية عن أبي عبد الله ولم تذكر مصادر الترجمة تاريخ وفاته. "طبقات الحنابلة" 1/74. 7 ليست في "ح". 8 1/150. 9 1/36-37.

وَبَدَنُ الْكَافِرِ طَاهِرٌ، وَعِنْدَ جَمَاعَةٍ كَثِيَابِهِ، وَقِيلَ وَكَذَا طَعَامُهُ1 وَمَاؤُهُ. وَلَا يَطْهُرُ جِلْدٌ نَجِسٌ بِمَوْتِهِ بِدَبْغِهِ، نَقَلَهُ الْجَمَاعَةُ وَيَجُوزُ اسْتِعْمَالُهُ فِي يابس على الأصح، قيل بعد دبغه "وم" وقيل: وقبله "م 5" "وش" فَإِنْ جَازَ أُبِيحَ الدَّبْغُ، وَإِلَّا احْتَمَلَ التَّحْرِيمَ، وَاحْتَمَلَ الْإِبَاحَةَ، كَغَسْلِ نَجَاسَةٍ بِمَائِعٍ، وَمَاءٍ مُسْتَعْمَلٍ وَإِنْ لَمْ يَطْهُرْ، كَذَا قَالَ الْقَاضِي، وَكَلَامُ غيره خلافه وهو ـــــــــــــــــــــــــــــQوَالشَّرْحِ2، وَشَرْحِ ابْنِ رَزِينٍ، وَالزَّرْكَشِيُّ وَغَيْرِهِمْ، وَقَدَّمَهُ ابْنُ عُبَيْدَانَ وَغَيْرُهُ، وَاخْتَارَهُ الشَّيْخُ تَقِيُّ الدِّينِ وَغَيْرُهُ، وَالْقَوْلُ الثَّالِثُ احْتِمَالٌ لِصَاحِبِ النِّهَايَةِ، وَالْقَوْلُ الثاني ظاهر كلام جماعة. مَسْأَلَةٌ -5: قَوْلُهُ: "وَيَجُوزُ اسْتِعْمَالُهُ"، يَعْنِي الْجِلْدَ النَّجِسَ إذَا قُلْنَا لَا يَطْهُرُ بِالدَّبْغِ "فِي يَابِسٍ عَلَى الْأَصَحِّ، قِيلَ بَعْدَ دَبْغِهِ وَقِيلَ وَقَبْلَهُ"، انْتَهَى. أَحَدُهُمَا: لَا يُبَاحُ إلَّا بَعْدَ الدَّبْغِ لَا غَيْرُ، جَزَمَ بِهِ فِي الْفُصُولِ، وَالْمَجْدُ فِي شَرْحِهِ، وَالشَّرْحِ، وَمُخْتَصَرِ ابْنِ تَمِيمٍ، وَالرِّعَايَةِ الصُّغْرَى وَالْحَاوِيَيْنِ وَغَيْرِهِمْ، وَقَدَّمَهُ الزَّرْكَشِيّ، وَعَلَيْهِ شَرْحُ ابْنِ مُنَجَّى، وَابْنِ عَبْدِ الْقَوِيِّ فِي مَجْمَعِ الْبَحْرَيْنِ وَابْنِ عُبَيْدَانَ وَالْمُقْنِعِ3، قَالَ الشَّيْخُ تَقِيُّ الدِّينِ فِي شَرْحِ الْعُمْدَةِ: لَا يُبَاحُ اسْتِعْمَالُهُ في

_ 1 بعدها في "س": "شرابه". 2 المقنع مع الشرح الكبير والإنصاف 1/153. 3 المقنع مع الشرح الكبير والإنصاف 1/164-165.

أظهر "م 6" ويأتي آخِرَ بَابِ إزَالَةِ النَّجَاسَةِ1. وَنَقَلَ جَمَاعَةٌ أَخِيرًا طهارته "وهـ ش م ر" وَعَنْهُ مَأْكُولُ اللَّحْمِ، اخْتَارَهُمَا جَمَاعَةٌ، وَالْمَذْهَبُ الْأَوَّلُ عِنْدَ الْأَصْحَابِ، لِعَدَمِ رَفْعِ المتواتر بالآحاد، وخالف شيخنا وغيره، ـــــــــــــــــــــــــــــQالْيَابِسَاتِ، مَعَ الْقَوْلِ بِنَجَاسَتِهِ فِي إحْدَى الرِّوَايَتَيْنِ، وَهُوَ أَظْهَرُ لِلنَّهْيِ عَنْ ذَلِكَ. وَالْوَجْهُ الثَّانِي: يُبَاحُ بَعْدَهُ وَقَبْلَهُ، وَهُوَ ظَاهِرُ كَلَامِهِ فِي الْمُغْنِي2، وَالنَّظْمِ، وَمَجْمَعِ الْبَحْرَيْنِ، لَكِنَّ تَدْلِيلَهُ3 يَدُلُّ عَلَى الْأَوَّلِ، وَاخْتَارَهُ أَبُو الْخَطَّابِ وَغَيْرُهُ، قَالَ فِي الْفَائِقِ: وَيُبَاحُ الِانْتِفَاعُ بِهَا فِي الْيَابِسَاتِ، اخْتَارَهُ الشَّيْخُ تَقِيُّ الدِّينِ، انْتَهَى فَخَالَفَ هُنَا مَا قَالَهُ فِي شَرْحِ الْعُمْدَةِ وَقَدَّمَهُ فِي الرعاية الكبرى، وقال: على الأظهر. مَسْأَلَةٌ- 6: قَوْلُهُ فَإِنْ جَازَ يَعْنِي الِاسْتِعْمَالَ أُبِيحَ الدَّبْغُ، وَإِلَّا احْتَمَلَ التَّحْرِيمَ، وَاحْتَمَلَ الْإِبَاحَةَ، كَغَسْلِ نَجَاسَةٍ بِمَائِعٍ وَمَاءٍ مُسْتَعْمَلٍ، وَإِنْ لَمْ يَطْهُرْ، كَذَا قَالَ الْقَاضِي وَكَلَامُ غَيْرِهِ خِلَافُهُ، وَهُوَ أَظْهَرُ، انْتَهَى. قَالَ ابْنُ تَمِيمٍ: وَيُبَاحُ فِعْلُ الدِّبَاغِ وَإِنْ لَمْ نَقُلْ أَنَّهُ4 مُطَهِّرٌ، إذَا قُلْنَا: يُبَاحُ الِانْتِفَاعُ بِهِ فِي الْيَابِسِ، وَإِلَّا فَفِيهِ وَجْهَانِ. وَقَالَ فِي الرِّعَايَةِ الْكُبْرَى: فَإِنْ جَازَ اسْتِعْمَالُهُ فِي يَابِسٍ جَازَ دَبْغُهُ، وَإِنْ حُرِّمَ فَوَجْهَانِ، انْتَهَى، قُلْت: الصَّوَابُ أَنَّهُ أَقْرَبُ إلَى التَّحْرِيمِ إذْ لَا فَائِدَةَ فِي ذَلِكَ، وَهُوَ عَبَثٌ، وَالظَّاهِرُ أَنَّهُ مُرَادُ الْمُصَنِّفِ بِقَوْلِهِ وَكَلَامُ غَيْرِهِ خِلَافُهُ، وَهُوَ أَظْهَرُ. تَنْبِيهٌ: قَوْلُهُ بَعْدَ أَنْ قَدَّمَ أَنَّ جِلْدَ الْمَيْتَةِ لَا يطهر بالدبغ: ونقل جماعة أخيرا

_ 1 ص 346. 2 1/92-93. 3 في ح: "تعليله". 4 ليست في "ص".

وَيُؤَيِّدُهُ نَقْلُ الْجَمَاعَةِ لَا يَقْنُتُ فِي الْوِتْرِ إلَّا فِي النِّصْفِ الْأَخِيرِ مِنْ رَمَضَانَ، وَنَقَلَ خَطَّابُ بْنُ بَشِيرٍ1: كُنْت أَذْهَبُ إلَيْهِ ثُمَّ رَأَيْت السَّنَةَ كُلَّهَا، وَهُوَ الْمَذْهَبُ عِنْدَ الْأَصْحَابِ. وَقَالَ الْقَاضِي: وَعِنْدِي أَنَّ أَحْمَدَ رَجَعَ عَنْ الْقَوْلِ الْأَوَّلِ، لِأَنَّهُ صَرَّحَ بِهِ فِي رِوَايَةِ خطاب بن بشر1. ـــــــــــــــــــــــــــــQطَهَارَتَهُ وَعَنْهُ مَأْكُولُ اللَّحْمِ، اخْتَارَهُمَا جَمَاعَةٌ، انْتَهَى، قَدْ يُقَالُ: لَمْ يُقَدِّمْ الْمُصَنِّفُ حُكْمًا فِي هَاتَيْنِ الرِّوَايَتَيْنِ، وَهُوَ مَا إذَا قُلْنَا يَطْهُرُ بِالدَّبْغِ: هَلْ يَشْمَلُ كُلَّ مَا كَانَ طَاهِرًا في حال2 الْحَيَاةِ، أَوْ لَا يَطْهُرُ إلَّا مَا كَانَ مَأْكُولَ اللَّحْمِ؟ فَالْمُصَنِّفُ حَكَى رِوَايَتَيْنِ، وَأَكْثَرُ الْأَصْحَابِ حَكَى وَجْهَيْنِ، وَأَطْلَقَهُمَا فِي الْفَائِقِ، وَشَرْحِ ابْنِ عُبَيْدَانَ، وَالزَّرْكَشِيِّ، وَغَيْرِهِمْ3: أَحَدُهُمَا4: يَطْهُرُ كُلُّ مَا كَانَ طَاهِرًا فِي حَالِ الْحَيَاةِ، وَهُوَ الصَّحِيحُ، اخْتَارَهُ الشَّيْخُ الْمُوَفَّقُ، وَصَاحِبُ التَّلْخِيصِ، وَالشَّارِحُ، وَابْنُ حَمْدَانَ فِي رِعَايَتَيْهِ، وَالشَّيْخُ تَقِيُّ الدِّينِ، وَغَيْرُهُمْ، وَقَدَّمَهُ فِي الْحَاوِيَيْنِ، وَهُوَ ظَاهِرُ كَلَامِ جَمَاعَةٍ كَثِيرَةٍ، لِاقْتِصَارِهِمْ عَلَى الرِّوَايَةِ الْأُولَى، وَقَدْ يُقَالُ: إنَّهُ ظَاهِرُ مَا قَدَّمَهُ الْمُصَنِّفُ مِنْ الرِّوَايَتَيْنِ الْأَخِيرَتَيْنِ5 لِابْتِدَائِهِ بِهَا. وَالرِّوَايَةُ الثَّانِيَةُ: لَا يَطْهُرُ إلا ما كان مأكولا في حال2 الْحَيَاةِ، قَالَ الْمُصَنِّفُ: اخْتَارَهُ جَمَاعَةٌ "قُلْت" مِنْهُمْ المجد في شرحه، وابن عبد القوي في مَجْمَعِ الْبَحْرَيْنِ، وَابْنُ رَزِينٍ فِي شَرْحِهِ، وَالشَّيْخُ تَقِيُّ الدِّينِ فِي الْفَتَاوَى الْمِصْرِيَّةِ، وَجَزَمَ بِهِ في الفصول.

_ 1 في "ط": "بشير" وبشر هو: أبو عمر، خطاب بن بشر بن مطر، البغدادي، حدث عن عبد الصمد بن النعمان ومن بعده. "ت264هـ". "طبقات الحنابلة" 1/ 152. 2 في "ص" و"ط": "حالة". 3 في "ص": "وغيره". 4 في "ص" و"ط": "أحدهما". 5 في "ح": "الآخرتين".

وَفِي اعْتِبَارِ غَسْلِهِ وَجَعْلِ تَشْمِيسِهِ دِبَاغًا وَجْهَانِ ويتوجهان في تتريبه، أو ريح "م 7 - 9"، وَلَا يَحْصُلُ بِنَجِسٍ. وَفِي الرِّعَايَةِ بَلَى1 وَيُغْسَلُ بعده "وهـ ش" وينتفع بما طهر "و" وقيل: ويأكل المأكول "وق" ويجوز بيعه، وعنه لا "وم" كَمَا لَوْ لَمْ يَطْهُرْ "و" أَوْ بَاعَ قبل الدبغ "و" نقله الجماعة، ـــــــــــــــــــــــــــــQمَسْأَلَةٌ -7 – 9: قَوْلُهُ: "وَفِي اعْتِبَارِ غَسْلِهِ وَجَعْلِ تَشْمِيسِهِ دِبَاغًا وَجْهَانِ، وَيَتَوَجَّهَانِ فِي تَتْرِيبِهِ، أَوْ رِيحٍ" انْتَهَى، شَمِلَ كَلَامُهُ مَسَائِلَ: الْمَسْأَلَةُ الْأُولَى- 7: هَلْ يُعْتَبَرُ غَسْلُ الْمَدْبُوغِ بَعْدَ الدَّبْغِ أَمْ لَا؟ أَطْلَقَ الْخِلَافَ فِيهِ وَأَطْلَقَهُ فِي الْفُصُولِ، وَالْمُذْهَبِ وَالْكَافِي2، وَالتَّلْخِيصِ، وَالشَّرْحِ3، وَمُخْتَصَرِ ابْنِ تَمِيمٍ، وَالْحَاوِي الْكَبِيرِ، وَالْفَائِقِ وَغَيْرِهِمْ: أَحَدُهُمَا: يُشْتَرَطُ غَسْلُهُ، وَهُوَ الصَّحِيحُ، اخْتَارَهُ الشَّيْخُ الْمُوَفَّقُ، وَالْمَجْدُ، قَالَ فِي مَجْمَعِ الْبَحْرَيْنِ: يُشْتَرَطُ غَسْلُهُ فِي أَظْهَرْ الْوَجْهَيْنِ، قَالَ ابْنُ عُبَيْدَانَ: اشْتِرَاطُ الْغَسْلِ أَظْهَرُ، وَصَحَّحَهُ فِي الرِّعَايَتَيْنِ، وَحَوَاشِي الْمُصَنِّفِ، وَقَدَّمَهُ ابْنُ رَزِينٍ فِي شَرْحِهِ. وَالْوَجْهُ الثَّانِي: لَا يُشْتَرَطُ قُلْت: وَهُوَ أَوْلَى، وَهُوَ ظَاهِرُ كَلَامِ كَثِيرٍ مِنْ الْأَصْحَابِ وَقَالَ فِي الْفُصُولِ: قَالَ بَعْضُ مَشَايِخِنَا وَذَلِكَ يُخَرَّجُ عَلَى اخْتِلَافِ الْوَجْهَيْنِ فِي الْأَثَرِ بعد الاستجمار بالأحجار، هل هو4 طَاهِرٌ أَمْ لَا؟ عَلَى وَجْهَيْنِ، انْتَهَى، قُلْت: الصَّحِيحُ مِنْ الْمَذْهَبِ أَنَّهُ غَيْرُ طَاهِرٍ، وَقَدَّمَهُ المصنف في باب إزالة النجاسة5 وغيره.

_ 1 في "س": "لا"، وفي هامشها: "بلى" نسخة. 2 1/42. 3 المقنع مع الشرح الكبير والإنصاف 1/174-175. 4 ليست في "ط". 5 ص 312.

وَأَطْلَقَ فِيهِ أَبُو الْخَطَّابِ أَنَّهُ يَجُوزُ بَيْعُهُ مَعَ نَجَاسَتِهِ، كَثَوْبٍ نَجِسٍ، فَيُتَوَجَّهُ مِنْهُ بَيْعُ نَجَاسَةٍ يَجُوزُ الِانْتِفَاعُ بِهَا، وَلَا فَرْقَ وَلَا إجْمَاعَ كَمَا قِيلَ قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ الْمَالِكِيُّ1: لَا بَأْسَ بِبَيْعِ الزِّبْلِ، قَالَ اللَّخْمِيُّ2: هَذَا من قوله يدل على بيع العذرة. و3قال ابْنُ الْمَاجِشُونِ: لَا بَأْسَ بِبَيْعِ الْعَذِرَةِ، لِأَنَّهُ مِنْ مَنَافِعِ النَّاسِ، وَتَأْتِي الْمَسْأَلَةُ أَوَّلَ الْبَيْعِ4، فعلى المنع يتوجه أنهما في ـــــــــــــــــــــــــــــQالْمَسْأَلَةُ الثَّانِيَةُ – 8: هَلْ يَحْصُلُ الدِّبَاغُ بِتَشْمِيسِهِ أَمْ لَا؟ أَطْلَقَ فِيهِ الْخِلَافَ، وَأَطْلَقَهُ ابْنُ تَمِيمٍ وَصَاحِبُ الْفَائِقِ: أَحَدُهُمَا: لَا يَحْصُل الدِّبَاغُ بِذَلِكَ، وَهُوَ الصَّحِيحُ، قَدَّمَهُ فِي التَّلْخِيصِ، وَالرِّعَايَتَيْنِ، وَالْحَاوِي الْكَبِيرِ، وَحَوَاشِي الْمُحَرَّرِ، وَغَيْرِهِمْ5. قُلْت: وَهُوَ ظَاهِرُ كَلَامِ كَثِيرٍ مِنْ الْأَصْحَابِ، لِاشْتِرَاطِهِمْ الدَّبْغَ، وَأَنْ يَكُونَ يَابِسًا6، وَلَمْ يَذْكُرُوا هَذَا مِنْهَا. وَالْوَجْهُ الثَّانِي: يَحْصُلُ الدَّبْغُ بِذَلِكَ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ. الْمَسْأَلَةُ 7 الثَّالِثَةُ - 9: قَوْلُهُ: "وَيَتَوَجَّهَانِ فِي تَتْرِيبِهِ أَوْ رِيحٍ" قُلْت: قَدْ صَرَّحَ ابْنُ تَمِيمٍ وَابْنُ حَمْدَانَ بِإِجْرَاءِ الْخِلَافِ فِي التَّتْرِيبِ، وَكَذَا صَاحِبُ التَّلْخِيصِ، وَقَدَّمَ أَنَّهُ لَا يَطْهُرُ، وَهُوَ الصَّوَابُ فِيهِمَا، وَالظَّاهِرُ أَنَّ الْمُصَنِّفَ لَمْ يَطَّلِعْ عَلَى ذَلِكَ والله أعلم.

_ 1 هو أبو عبد الله عبد الرحمن بن القاسم العتقي من أجل فقهاء المالكية عالم الديار المصرية ومفتيها "ت 191 هـ" السير "9/120". 2 أبو الحسن علي بن محمد الربعي المعروف باللخمي تلميذ الإمام مالك له تعليق كبير على المدونة سماه التبصير من مصنفاته: فضائل الشام "ت 478 هـ" ترتيب المدارك "4/797" الأعلام "4/328". 3 ليست في "ط". 4 "6/128". 5 ليست في "ح". 6 في "ح" "ناشئا". 7 في "ص" و"ط" الثانية".

الْإِثْمِ سَوَاءٌ لِقَوْلِهِ1 عَلَيْهِ السَّلَامُ فِي الرِّبَا: "الْآخِذُ وَالْمُعْطِي فِيهِ سَوَاءٌ" 2 وَقَدْ يُحْتَمَلُ أَنَّ الْمُشْتَرِيَ أَسْهَلُ، لِلْحَاجَةِ، كَرِوَايَةٍ فِي أَرْضِ الشَّامِ وَنَحْوِهَا، قَالَ أَشْهَبُ الْمَالِكِيُّ3 فِي شِرَاءِ الزِّبْلِ: الْمُشْتَرِي أَعْذَرُ فِيهِ مِنْ الْبَائِعِ. وَقَالَ ابْنُ عَبْدِ الْحَكَمِ: هُمَا سِيَّانِ فِي الْإِثْمِ لَمْ يَعْذُرْ اللَّهُ وَاحِدًا مِنْهُمَا. وَيَحْرُمُ اسْتِعْمَالُ جِلْدِ آدَمِيٍّ "ع" قَالَ فِي التَّعْلِيقِ وَغَيْرِهِ: وَلَا يَطْهُرُ بِدَبْغِهِ، وَأَطْلَقَ بَعْضُهُمْ وَجْهَيْنِ، وَجَعَلَ الْمُصْرَانَ وترا دِبَاغٍ، وَكَذَا الْكِرْشُ، ذَكَرَهُ أَبُو الْمَعَالِي، وَيُتَوَجَّهُ لا. ـــــــــــــــــــــــــــــQ. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

_ 1 في "ط": "لقوله". 2 أخرجه مسلم "1584" "82"، من حديث أبي سعيد الخدري. 3 هو: أبو عمرو، أشهب بن عبد العزيز بن داود، المصري الفقيه. قال أبو عمر بن عبد البر: كان فقيهاً حسن الرأي والنظر. "السير" 9/500.

وفي الخرز بشعر خنزير روايات الجواز "وهـ م" والكراهة، والتحريم "م 10" "وش" وَيَجِبُ غَسْلُ مَا خَرِزَ بِهِ1 رَطْبًا لِتَنْجِيسِهِ، وعنه لا، لإفساد المغسول. ـــــــــــــــــــــــــــــQمَسْأَلَةٌ -10: قَوْلُهُ: "وَفِي الْخَرْزِ بِشَعْرِ خِنْزِيرٍ رِوَايَاتٌ، الْجَوَازُ، وَالْكَرَاهَةُ، وَالتَّحْرِيمُ"، انْتَهَى. وَأَطْلَقَهُنَّ ابْنُ عُبَيْدَانَ فِي شَرْحِهِ: إحْدَاهَا: يَحْرُمُ، وَصَحَّحَهُ فِي مَجْمَعِ الْبَحْرَيْنِ وَقَدَّمَهُ ابْنُ رَزِينٍ فِي شَرْحِهِ. وَالرِّوَايَةُ الثَّانِيَةُ: يَجُوزُ مِنْ غَيْرِ كَرَاهَةٍ وَأَطْلَقَهُمَا فِي الْمُذْهَبِ وَمَسْبُوكِ الذَّهَبِ وَمُخْتَصَرِ ابْنِ تَمِيمٍ. وَالرِّوَايَةُ الثَّالِثَةُ: يُكْرَهُ جَزَمَ بِهِ فِي الْمُنَوِّرِ وَصَحَّحَهُ فِي الْحَاوِيَيْنِ وَقَدَّمَهُ فِي الرِّعَايَتَيْنِ. قُلْت: وَهُوَ أَقْرَبُ إلَى الصَّوَابِ، وَأَطْلَقَ الْجَوَازَ وَالْكَرَاهَةَ فِي المغني2 والشرح3 وآداب المستوعب.

_ 1 ليست في الأصل. 2 1/109. 3 المقنع مع الشرح الكبير والإنصاف 1/184.

وَفِي لُبْسِ جِلْدِ ثَعْلَبٍ وَافْتِرَاشِ جِلْدِ سَبُعٍ روايتان "م 11 - 12". ـــــــــــــــــــــــــــــQمَسْأَلَةٌ -11 – 12: قَوْلُهُ: "وَفِي لُبْسِ جِلْدِ ثَعْلَبٍ وَافْتِرَاشِ جِلْدِ سَبُعٍ رِوَايَتَانِ"، انْتَهَى، شَمِلَ كَلَامُهُ مَسْأَلَتَيْنِ: الْمَسْأَلَةُ الْأُولَى -11: أَطْلَقَ فِي لُبْسِ جِلْدِ الثَّعْلَبِ رِوَايَتَيْنِ. وَاعْلَمْ: أَنَّ فِيهِ رِوَايَاتٌ: إحْدَاهُنَّ: الْإِبَاحَةُ مُطْلَقًا، اخْتَارَهَا أَبُو بَكْرٍ، وَقَدَّمَهَا فِي الرِّعَايَةِ. وَقَالَ الشَّيْخُ تَقِيُّ الدِّينِ: وَأَمَّا الثَّعْلَبُ فَفِيهِ نِزَاعٌ، وَالْأَظْهَرُ جَوَازُ الصَّلَاةِ فِيهِ. وَالرِّوَايَةُ الثَّانِيَةُ: الْإِبَاحَةُ فِي غَيْرِ الصَّلَاةِ نَصَّ عَلَيْهَا، وَقَدَّمَهَا فِي الْفَائِقِ. وَالرِّوَايَةُ الثَّالِثَةُ: الْكَرَاهَةُ فِي الصَّلَاةِ دُونَ غَيْرِهَا. وَالرِّوَايَةُ الرَّابِعَةُ: التَّحْرِيمُ مُطْلَقًا، اخْتَارَهَا الْخَلَّالُ نَقَلَهُ عَنْهُ فِي التَّلْخِيصِ وَأَطْلَقَ الْخِلَافَ فِي التَّلْخِيصِ وَابْنُ تَمِيمٍ، وَالْآدَابِ الْكُبْرَى وَقَالَ فِي الرِّعَايَةِ: وَقِيلَ يُبَاحُ لُبْسُهُ، قَوْلًا وَاحِدًا، وَفِي كَرَاهَةِ الصَّلَاةِ فِيهِ وَجْهَانِ انْتَهَى. وَقَالَ الشَّيْخُ الْمُوَفَّقُ وَالشَّارِحُ وَابْنُ رَزِينٍ وَابْنُ عُبَيْدَانَ وَغَيْرُهُمْ: الْخِلَافُ هُنَا مَبْنِيٌّ عَلَى الْخِلَافِ فِي حِلِّهَا، انْتَهَى وَالصَّحِيحُ مِنْ الْمَذْهَبِ عَدَمُ الْحِلِّ فَيَكُونُ الْمَذْهَبُ عِنْدَ هَؤُلَاءِ تَحْرِيمَ لُبْسِهِ عَلَى القول بأن الدبغ لا يطهر. الْمَسْأَلَةُ الثَّانِيَةُ – 12: أَطْلَقَ فِي افْتِرَاشِ جِلْدِ سَبُعٍ رِوَايَتَيْنِ. وَأَطْلَقَهُمَا فِي الْفَائِقِ وَالرِّعَايَةِ الْكُبْرَى وَحَكَاهُمَا وَجْهَيْنِ: إحْدَاهُمَا: عَدَمُ الْجَوَازِ، وَهُوَ الصَّحِيحُ، اخْتَارَهُ الْقَاضِي وَالشَّيْخُ الْمُوَفَّقُ، وَالشَّارِحُ1، وَابْنُ رَزِينٍ وَابْنُ عُبَيْدَانَ وَغَيْرُهُمْ. وَالرِّوَايَةُ الثَّانِيَةُ: الْجَوَازُ اخْتَارَهُ أَبُو الْخَطَّابِ، وَبَالَغَ حتى قال1 بِجَوَازِ الِانْتِفَاعِ بِجُلُودِ الْكِلَابِ فِي الْيَابِسِ وَشَدِّ البنوق2 ونحوه، ولم يشترط دباغا.

_ 1 ليست في "ص" و"ط". 2 البنيقة، كسفينة: لبنة القميص. "اللسان": "بنق".

ويجوز الانتفاع بالنجاسات في رواية1 "وهـ م ر" لَكِنْ2 كَرِهَهُ أَحْمَدُ، وَجَمَاعَةٌ، وَعَنْهُ: وشحم لميتة "وش" أَوْمَأَ إلَيْهِ فِي رِوَايَةِ ابْنِ مَنْصُورٍ3، وَمَالَ إليه شيخنا، وعنه المنع "م 13" "وم ر" ويعتبر أن لا يَنْجُسَ، وَقِيلَ مَائِعًا4. وَصَرَّحَ ابْنُ الْجَوْزِيِّ بِالرِّوَايَتَيْنِ فِي ثَوْبٍ نَجِسٍ، وَحَمَلَهُ صَاحِبُ النَّظْمِ عَلَى ظَاهِرِهِ لِكَوْنِ ابْنِ الْجَوْزِيِّ قَرَنَهُ بِنَجَسِ الْعَيْنِ. واحتج بعضهم ـــــــــــــــــــــــــــــQتَنْبِيهٌ: قَدْ قَدَّمَ الْمُصَنِّفُ وَغَيْرُهُ مِنْ الْأَصْحَابِ كَابْنِ حَمْدَانَ صَاحِبُ الْحَاوِي الْكَبِيرِ كَرَاهَةَ لُبْسِ وَافْتِرَاشِ جِلْدٍ مُخْتَلَفٍ فِي نَجَاسَتِهِ، فَقَالَ الْمُصَنِّفُ فِي بَابِ سَتْرِ الْعَوْرَةِ وَأَحْكَامِ اللِّبَاسِ5: وَيُكْرَهُ لبسه وافتراشه جلدا مختلفا في نجاسته، وقيل لَا، وَعَنْهُ يَحْرُمُ. وَفِي الرِّعَايَةِ وَغَيْرِهَا إنْ طَهُرَ بِدَبْغِهِ لَبِسَهُ بَعْدَهُ وَإِلَّا لَمْ يَجُزْ، انْتَهَى. "فَمَسْأَلَةُ" الْمُصَنِّفِ فِي هَذَا الْبَابِ فَرْدٌ مِنْ أَفْرَادِ الْمَسْأَلَةِ الَّتِي فِي سَتْرِ الْعَوْرَةِ فِيمَا يَظْهَرُ، وَاَللَّهُ أَعْلَمُ. "قُلْت" وَيُحْتَمَلُ أَنْ يَكُونَ مُرَادُ الْمُصَنِّفُ هُنَا بِالرِّوَايَتَيْنِ عَلَى الْقَوْلِ بِالنَّجَاسَةِ وَبِالْخِلَافِ فِي سَتْرِ الْعَوْرَةِ بِالنَّظَرِ إلَى كَوْنِهِ مُخْتَلَفًا فِيهِ، لَا إلَى كَوْنِهِ نَجِسًا، فَعَلَى هَذَا يَنْتَفِي التَّكْرَارُ وَالِاعْتِرَاضُ، وَلَكِنْ يَحْتَاجُ إلَى تَصْرِيحٍ بِالْخِلَافِ فِي الْمَسْأَلَتَيْنِ مِنْ خَارِجٍ، وَيُشْكِلُ عَلَيْهِ حِكَايَةُ الْخِلَافِ فِي الصَّلَاةِ6، وَاَللَّهُ أعلم. مسألة- 13: قوله: "وَيَجُوزُ الِانْتِفَاعُ بِالنَّجَاسَاتِ فِي رِوَايَةٍ، لَكِنْ كَرِهَهُ أَحْمَدُ وَجَمَاعَةٌ ... وَعَنْهُ الْمَنْعُ" انْتَهَى: إحْدَاهُمَا: الْجَوَازُ قَدَّمَهُ ابْنُ تَمِيمٍ، فَقَالَ: وَيَجُوزُ إيقَادُ السَّرْجَيْنِ النَّجِسِ، انْتَهَى، قَالَ ابْنُ حَمْدَانَ فِي بَابِ إزَالَةِ النَّجَاسَةِ، وَيَجُوزُ ذَلِكَ فِي الْأَقْيَسِ، وَإِلَيْهِ ميل ابن عبيدان

_ 1 في "ب": "وهـ". 2 ليست في "ب". 3 هو: أبو يعقوب، إسحاق بن منصور بن بهرام الكوسج، المروزي، من تلاميذ الإمام أحمد الذين دونوا عنه المسائل في الفقه. "ت251هـ". "طبقات الحنابلة" 1/113، "المقصد الأرشد" 1/252. 4 تقديره: إن كان مائعاً. 5 2/81. 6 ليست في "ح".

بِتَجْوِيزِ جُمْهُورِ الْعُلَمَاءِ الِانْتِفَاعَ بِالنَّجَاسَةِ لِعِمَارَةِ الْأَرْضِ لِلزَّرْعِ مَعَ الْمُلَابَسَةِ لِذَلِكَ عَادَةً. قَالَ ابْنُ هُبَيْرَةَ فِي حَدِيثِ حُذَيْفَةَ: "إنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَتَى سُبَاطَةَ1 قَوْمٍ فَبَالَ قَائِمًا" 2، قَالَ فِيهِ إنَّ الْإِنْسَانَ إذَا قَضَى حَاجَتَهُ أَوْ بَالَ فِي سُبَاطَةِ غَيْرِهِ يَجُوزُ، أَلَا تَرَاهُ يَقُولُ: أَتَى سُبَاطَةَ قَوْمٍ، وَمَا يُذْكَرُ أَنَّهُ اسْتَأْذَنَهُمْ. كَذَا قَالَ، وَفِيهِ مَا يَدُلُّ عَلَى أَنَّ التُّرَابَ الْمُلْقَى إذَا خَالَطَهُ زِبْلٌ أَوْ نَجَاسَةٌ لَمْ يَحْرُمْ اسْتِعْمَالُهُ3 تَحْتَ الشَّجَرِ وَالنَّخْلِ وَالْمَزَارِعِ وَسَأَلَهُ الْفَضْلُ4 عَنْ غَسْلِ الصَّائِغِ الْفِضَّةَ بِالْخَمْرِ، هَلْ يَجُوزُ؟ قَالَ: هَذَا غِشٌّ، لِأَنَّهَا تَبْيَضُّ بِهِ. وَلَا يَطْهُرُ جِلْدٌ غَيْرُ مَأْكُولٍ وَلَوْ آدَمِيًّا، قُلْنَا: يَنْجُسُ بِمَوْتِهِ "و. ر" قَالَهُ الْقَاضِي، وَغَيْرُهُ بِذَبْحِهِ "هـ" كَلَحْمِهِ "و" فَلَا يَجُوزُ ذَبْحُ الْحَيَوَانِ لِذَلِكَ "هـ" قَالَ شَيْخُنَا وَلَوْ فِي النَّزْعِ. وَلَبَنُ الْمَيْتَةِ وَإِنْفَحَتهَا5 وَجِلْدَتُهَا نَجِسٌ، وَجَزَمَ بِهِ جَمَاعَةٌ في الجلدة، وذكره فيها6 في الخلاف اتفاقا، وعنه طاهر مباح "وهـ" ـــــــــــــــــــــــــــــQوَابْنِ عَبْدِ الْقَوِيِّ فِي مَجْمَعِ الْبَحْرَيْنِ، وَاخْتَارَهُ الشيخ تقي الدين. قلت: و7هو الصَّوَابُ، وَتَقَدَّمَ كَلَامُ أَبِي الْخَطَّابِ فِي الِانْتِصَارِ. وَالرِّوَايَةُ الثَّانِيَةُ: الْمَنْعُ مِنْ ذَلِكَ، قَالَ الْقَاضِي: لَا يَجُوزُ إيقَادُ النَّجِسِ أَشْبَهَ دُهْنَ الْمَيْتَةِ انتهى. "قلت" وهو ظاهر كلام جماعة.

_ 1 السباطة: الكناسة تطرح بأفنية البيوت. "القاموس": "سبط". 2 أخرجه البخاري "224"، ومسلم "273" "73"، من حديث أبي وائل. 3 في "س" و"ب": "استعمالها". 4 هو: أبو العباس القطان، الفضل بن زياد، البغدادي. ذكره أبو بكر الخلال، فقال: كان من المتقدمين عند أبي عبد الله، فوقع له منه مسائل كثيرة جياد. "طبقات الحنابلة" 1/251، "المنهج الأحمد" 2/148. 5 الإنفحة، بكسر الهمزة وفتح الفاء: كرش الحمل أو الجدي ما لم يأكل، فإذا أكل فهو كرش. "المطلع" ص 10. 6 ليست في "س" و"ط". 7 ليست في "ص" و"ط".

وَصُوفُهَا وَشَعْرُهَا وَرِيشُهَا طَاهِرٌ مُبَاحٌ، نَقَلَ الْمَيْمُونِيُّ1: صُوفُ الْمَيْتَةِ: مَا أَعْلَمُ أَحَدًا كَرِهَهُ، وَعَنْهُ نجس "وش" اخْتَارَهُ الْآجُرِّيُّ، قَالَ: لِأَنَّهُ مَيْتَةٌ، وَكَذَا مِنْ حَيَوَانٍ حَيٍّ لَا يُؤْكَلُ، وَعَنْهُ مِنْ طَاهِرٍ طاهر2 وافق الشافعية عليه، ـــــــــــــــــــــــــــــQتَنْبِيهٌ: قَوْلُهُ "وَصُوفُهَا وَشَعْرُهَا وَرِيشُهَا طَاهِرٌ مُبَاحٌ، وَعَنْهُ نَجِسٌ، وَكَذَا مِنْ حَيَوَانٍ حَيٍّ لَا يُؤْكَلُ، وَعَنْهُ مِنْ طَاهِرٍ طَاهِرٌ" انْتَهَى، فِي كلامه نظر من أوجه3: أَحَدُهَا: أَنَّ كَلَامَهُ شَمِلَ الطَّاهِرَ وَالنَّجِسَ وَيُسْتَثْنَى مِنْ ذَلِكَ شَعْرُ الْكَلْبِ وَالْخِنْزِيرِ قَطْعًا. الثَّانِي: أَنَّ ظَاهِرَ مَا قَدَّمَهُ أَنَّ هَذِهِ الْأَجْزَاءَ المنفصلة من الحيوان النجس4 طَاهِرَةٌ، وَأَنَّهُ الْمَذْهَبُ، وَلَيْسَ الْأَمْرُ كَذَلِكَ، بَلْ الصَّحِيحُ مِنْ الْمَذْهَبِ أَنَّهَا مِنْ الْحَيَوَانِ الطَّاهِرِ طَاهِرَةٌ وَمِنْ النَّجِسِ نَجِسَةٌ عَلَى مَا بَيَّنْتُهُ فِي الْإِنْصَافِ5، وَهُوَ الرِّوَايَةُ الْأَخِيرَةُ. وَالثَّالِثُ: أَنَّ ظَاهِرَ قَوْلِهِ بَعْدَ ذَلِكَ "كَجَزِّهِ إجْمَاعًا" أَنَّ الْإِجْمَاعَ عَائِدٌ إلَى شَعْرِ الْحَيَوَانِ الطَّاهِرِ الَّذِي لَا يُؤْكَلُ، وَلَيْسَ الْأَمْرُ كَذَلِكَ، وَإِنَّمَا الْإِجْمَاعُ عائد إلى شعر الحيوان المأكول

_ 1 هو: عبد الملك بن عبد الحميد بن مهران، الفقيه، كان عالم الرقة ومفتيها في زمانه، صحب الإمام أحمد. له عنه مسائل جياد. "ت274هـ". "المقصد الأرشد" 2/142. 2 ليست في "ب" و"س" و"ط". 3 في "ص" و"ط": "وجوه". 4 في "ص" و"ط": "الذي لا يأكل". 5 المقنع مع الشرح الكبير والإنصاف 1/184.

كجزه من مأكول1 "ع" وَكَشَعْرِ آدَمِيٍّ "ق" وَإِنْ لَمْ يُنْتَفَعْ بِهِ على الأصح ـــــــــــــــــــــــــــــQالرَّابِعُ: قَوْلُهُ بَعْدَ ذَلِكَ "وَكَشَعَرِ آدَمِيٍّ" فِيهِ عُمُومٌ وَيُسْتَثْنَى مِنْ مَحَلِّ الْخِلَافِ شَعْرُ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ "قُلْت" وَكَذَا شَعْرُ سَائِرِ الْأَنْبِيَاءِ عَلَيْهِمْ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ وَلَمْ أَرَهُ والله أعلم.

_ 1 ليست في الأصل و"ب" و"ط".

فِيهِمَا لِحُرْمَتِهِ، وَقِيلَ: يَنْجُسُ شَعْرُ هِرٍّ وَمَا دُونَهَا بِمَوْتِهِ لِزَوَالِ عِلَّةِ الطَّوْفِ1 بِهِ. وَإِنْ لَمْ يَنْجُسْ شَعْرُ غَيْرِ آدَمِيٍّ جَازَ اسْتِعْمَالُهُ، وَإِلَّا فَفِي اسْتِعْمَالِهِ فِي يَابِسٍ وَلُبْسِهِ فِي غَيْرِ صَلَاةٍ رِوَايَتَانِ "م 14" وَاسْتَثْنَى جَمَاعَةٌ شَعْرَ كلب وخنزير وجلدهما. ـــــــــــــــــــــــــــــQمَسْأَلَةٌ – 14: قَوْلُهُ: "وَإِنْ لَمْ يَنْجُسْ شَعْرُ غَيْرِ الْآدَمِيِّ جَازَ اسْتِعْمَالُهُ وَإِلَّا فَفِي اسْتِعْمَالِهِ فِي يَابِسٍ وَلُبْسِهِ فِي غَيْرِ الصَّلَاةِ رِوَايَتَانِ"، انْتَهَى، وَأَطْلَقَهُمَا فِي الْآدَابِ الْكُبْرَى، قَالَ فِي الرِّعَايَةِ الْكُبْرَى: وَهَلْ يُبَاحُ ثَوْبٌ مِنْ شَعْرِ مَا لَا يُؤْكَلُ مَعَ نَجَاسَتِهِ غَيْرَ جِلْدِ كَلْبٍ وَخِنْزِيرٍ؟ عَلَى رِوَايَتَيْنِ وَقِيلَ: هُمَا بِنَاءٌ عَلَى طَهَارَتِهِ وَنَجَاسَتِهِ، وَفِي جَوَازِ اسْتِعْمَالِهِ فِي يَابِسٍ أَوْ2 لُبْسِهِ فِي غَيْرِ الصَّلَاةِ رِوَايَتَانِ، وَعَنْهُ هُوَ مُبَاحٌ مِنْ حَيَوَانٍ طَاهِرٍ نَجِسَ بِمَوْتِهِ، لَا مِنْ حَيَوَانٍ نَجِسٍ حَيًّا، انْتَهَى. وَقَالَ ابْنُ تَمِيمٍ: اخْتَلَفَ قَوْلُهُ فِي الثَّوْبِ مِنْ شَعْرِ حَيَوَانٍ لَا يُؤْكَلُ لَحْمُهُ فَعَنْهُ هُوَ طَاهِرٌ مُبَاحٌ، وَعَنْهُ هُوَ نَجِسٌ، وَفِي اسْتِعْمَالِهِ فِي الْيَابِسِ، وَلُبْسِهِ فِي غَيْرِ الصَّلَاةِ رِوَايَتَانِ، وَعَنْهُ مَا كَانَ مِنْ حَيَوَانٍ طَاهِرٍ فَمُبَاحٌ، وَمَا كَانَ مِنْ نَجِسٍ فَلَا، انْتَهَى، فَأَطْلَقَا الْخِلَافَ أَيْضًا كَالْمُصَنِّفِ، وَظَاهِرُ كَلَامِهِ فِي الْفُصُولِ وَغَيْرِهِ الْمَنْعُ قُلْت: الصَّوَابُ جَوَازُ اسْتِعْمَالِهِ فِي يَابِسٍ وَلُبْسِهِ فِي غَيْرِ الصَّلَاةِ قِيَاسًا عَلَى اسْتِعْمَالِ جِلْدِ الْمَيْتَةِ بَعْدَ الدَّبْغِ فِي الْيَابِسَاتِ إذَا قُلْنَا لَا يَطْهُرُ عَلَى مَا تَقَدَّمَ، وَكَذَا قَبْلَ الدَّبْغِ عَلَى قَوْلٍ، وَقَدْ نَصَّ الْإِمَامُ أَحْمَدُ عَلَى جَوَازِ اتِّخَاذِ وَاسْتِعْمَالِ الْمُنْخُلِ مِنْ شَعْرٍ نَجِسٍ3 وَقَطَعَ بِهِ ابْنُ تَمِيمٍ وَصَاحِبُ الْفَائِقِ وَابْنُ حَمْدَانَ وَلَكِنْ اخْتَارَ الْكَرَاهَةَ وغيرهم.

_ 1 يريد قوله صلى الله عليه وسلم في الهرة: "إنها ليست بنجس؛ إنها من الطوافين عليكم والطوافات". أخرجه أبو داود "75"، والترمذي "92"، والنسائي في "المجتبى" 1/55، من حديث أبي قتادة. 2 في "ص" و"ط": "و". 3 ليست في "ص" و"ط".

وفي طهارة رطوبة أصله بغسله1، وذكر 2 شيخنا: وهو3 وَجْهَانِ "م 15" وَنَقَلَ عَبْدُ اللَّهِ: لَا بَأْسَ بِهِ إذَا غُسِلَ. وَكَذَا رَوَاهُ الدَّارَقُطْنِيُّ4 عَنْ أُمِّ سَلَمَةَ مَرْفُوعًا وَهُوَ ضَعِيفٌ، وَنَقَلَ أَبُو طالب ينتفع بصوفها5 إذَا غُسِلَ، قِيلَ: فَرِيشُ الطَّيْرِ؟ قَالَ: هَذَا أَبْعَدُ. وَحَرَّمَ فِي الْمُسْتَوْعِبِ نَتْفَ ذَلِكَ مِنْ حي لإيلامه، وكرهه في النهاية. ـــــــــــــــــــــــــــــQمَسْأَلَةٌ- 15: قَوْلُهُ: "وَفِي طَهَارَةِ رُطُوبَةِ أَصْلِهِ بِغَسْلِهِ ... وَجْهَانِ"، انْتَهَى، وَهُمَا احْتِمَالَانِ مُطْلَقَانِ فِي الْفُصُولِ، وَأَطْلَقَ الْوَجْهَيْنِ فِي الْمُسْتَوْعِبِ، وَالْمُغْنِي6 وَالشَّرْحِ7 وَمَجْمَعِ الْبَحْرَيْنِ وَابْنُ تَمِيمٍ وَابْنُ عُبَيْدَانَ وَغَيْرُهُمْ: وَأَحَدُهُمَا يَطْهُرُ، نَقَلَ عَبْدُ اللَّهِ لَا بَأْسَ بِهِ إذَا غُسِلَ، وَنَقَلَ أَبُو طَالِبٍ يُنْتَفَعُ بِصُوفِهِمَا إذَا غُسِلَ، قِيلَ: فَرِيشُ الطَّيْرِ؟ قَالَ: هَذَا أَبْعَدُ، فَظَاهِرُهُ أَنَّهُ يَطْهُرُ وَجَزَمَ بِهِ فِي الرِّعَايَةِ الصُّغْرَى، وَقَدَّمَهُ فِي الْكُبْرَى وَشَرْحِ ابْنِ رَزِينٍ وَصَحَّحَهُ فِي النَّظْمِ. وَالْوَجْهُ الثَّانِي لَا يَطْهُرُ قُلْت: وَهُوَ الصَّوَابُ. تَنْبِيهٌ: قَوْلُهُ وَحَرَّمَ فِي الْمُسْتَوْعِبِ نَتْفَ صُوفٍ وَشَعْرٍ وَرِيشٍ مِنْ حَيٍّ لِإِيلَامِهِ وَكَرِهَهُ فِي النِّهَايَةِ، انْتَهَى، ظَاهِرُهُ إطْلَاقُ الْخِلَافِ، وَالصَّوَابُ مَا قَالَهُ فِي الْمُسْتَوْعِبِ إن حصل إيلام، و8 قطع به في الرعاية الكبرى.

_ 1 ليست في الأصل و"ط". 2 في "ط": "ذكره". 3 بعدها في "ط": "بغسله". 4 في سننه 1/46 بلفظ: "لا بأس بمسك الميتة إذا دبغ، ولا بأس بصوفها وشعرها وقرونها إذا غسل". 5 في "ط": "بصوفهما". 6 1/107. 7 المقنع مع الشرح الكبير والإنصاف 1/181-182. 8 ليست في "ص" و"ط".

وَعَظْمُهَا وَقَرْنُهَا وَظُفْرُهَا وَعَصَبُهَا نَجِسٌ، وَعَنْهُ طَاهِرٌ "وهـ" قَالَ بَعْضُهُمْ: فَعَلَى هَذَا يَجُوزُ بَيْعُهُ، اخْتَارَهُ ابْنُ وَهْبٍ الْمَالِكِيُّ1، فَقِيلَ: لِأَنَّهُ لَا حَيَاةَ فيه "وهـ" وَقِيلَ: وَهُوَ أَصَحُّ، لِانْتِفَاءِ سَبَبِ التَّجْنِيسِ، وَهِيَ الرُّطُوبَةُ، وَعَلَى نَجَاسَةِ ذَلِكَ لَا يُبَاعُ كَمَا سبق "وم" وَجَوَّزَ مُطَرِّفٌ2 وَابْنُ الْمَاجِشُونِ الْمَالِكِيَّانِ بَيْعَ أَنْيَابِ الْفِيلِ، وَأَجَازَهُ ابْنُ وَهْبٍ وَأَصْبَغُ3 إذَا دُبِغَتْ بأن تغلى وتسلق. وَإِنْ صَلُبَ قِشْرُ بَيْضَةِ دَجَاجَةٍ مَيِّتَةٍ فَبَاطِنُهَا طَاهِرٌ "م" وَإِلَّا فَوَجْهَانِ "م 16" وَلَا يَحْرُمُ بِسَلْقِهِ فِي نَجَاسَةٍ نَصَّ عَلَيْهِ. ـــــــــــــــــــــــــــــQمَسْأَلَةٌ -16: قَوْلُهُ "وَإِنْ صَلُبَ قِشْرُ بَيْضَةِ دَجَاجَةٍ مَيِّتَةٍ فَبَاطِنُهَا طَاهِرٌ وَإِلَّا فَوَجْهَانِ" انْتَهَى، وَأَطْلَقَهُمَا فِي الْمُذْهَبِ وَالْمُسْتَوْعِبِ وَالْمُغْنِي4 وَالشَّرْحِ5 وَالنَّظْمِ وَالرِّعَايَتَيْنِ وَمُخْتَصَرِ ابْنِ تَمِيمٍ وَالْحَاوِي الصَّغِيرِ وَغَيْرِهِمْ: أَحَدُهُمَا: هِيَ نَجِسَةٌ، وَهُوَ الصَّحِيحُ، عَلَيْهِ أَكْثَرُ الْأَصْحَابِ وَقَطَعَ بِهِ الْقَاضِي أَبُو الْحُسَيْن فِي فُرُوعِهِ وَغَيْرُهُ، قَالَ فِي الْفُصُولِ: قَالَهُ6 أَصْحَابُنَا وَقَدَّمَهُ فِي الْكَافِي7 وَالْحَاوِي الْكَبِيرِ وَمَجْمَعِ الْبَحْرَيْنِ وَشَرْحِ ابْنِ عُبَيْدَانَ وابن رزين والفائق وغيرهم.

_ 1 هو: أبو محمد، عبد الله بن وهب بن مسلم الفهري، الحافظ. من مصنفاته: "الجامع"، "المناسك"، "المغازي"، وغيرها. "ت197هـ". "السير" 9/ 223. 2 هو: أبو مصعب، مطرف بن عبد الله بن مطرف بن سليمان بن يسار، اليساري الهلالي. قال القاضي أبو الوليد الباجي: مطرف الفقيه، صاحب مالك. "ت220هـ". "شجرة النور" ص /57. 3 هو: أبو عبد الله، أصبغ بن الفرج بن سعيد بن نافع، المصري المالكي، مفتي الديار المصرية وعالمها، حدث عنه البخاري، والترمذي، ويحيى بن معين، وغيرهم. "ت25هـ". "السير" 10/656. 4 1/101. 5 المقنع مع الشرح الكبير والإنصاف 1/177. 6 في "ص" و"ط": "قال". 7 1/44.

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ـــــــــــــــــــــــــــــQوَالْوَجْهُ الثَّانِي: هِيَ طَاهِرَةٌ اخْتَارَهُ ابْنُ عَقِيلٍ. قُلْت: وَهُوَ قَوِيٌّ وَإِلَيْهِ مَيْلُهُ فِي الْمُغْنِي1. فَهَذِهِ سِتَّ عَشْرَةَ مَسْأَلَةً قَدْ فَتَحَ اللَّهُ عَلَيْنَا بِتَصْحِيحِهَا.

_ 1 1/101.

باب الاستطابة

باب الاستطابة الأقوال في استقبال القبلة واستدبارها حال التخلي ... بَابُ الِاسْتِطَابَةِ قَالَ فِي الْخِلَافِ وَغَيْرِهِ: قَالَ أَهْلُ اللُّغَةِ يُقَالُ: اسْتَطَابَ، وَأَطَابَ إذَا اسْتَنْجَى. اسْتِقْبَالُ الْقِبْلَةِ وَاسْتِدْبَارُهَا حَالَ التَّخَلِّي: فِيهِ رِوَايَاتٌ، الثالثة جوازهما في بناء، اختاره الأكثر، "وم ش" الرَّابِعَةُ جَوَازُ الِاسْتِدْبَارِ فِيهِمَا، الْخَامِسَةُ جَوَازُهُ فِي بِنَاءٍ "م 1" وَيَكْفِي انْحِرَافُهُ عَنْ الْجِهَةِ، نقله أبو داود1، ومعناه في ـــــــــــــــــــــــــــــQمَسْأَلَةٌ- 1: قَوْلُهُ: اسْتِقْبَالُ الْقِبْلَةِ وَاسْتِدْبَارُهَا حَالَ التَّخَلِّي فِيهِ رِوَايَاتٌ: الثَّالِثَةُ جَوَازُهُمَا فِي بِنَاءٍ، اخْتَارَهُ الْأَكْثَرُ، الرَّابِعَةُ جَوَازُ الِاسْتِدْبَارِ فِيهِمَا، الْخَامِسَةُ جَوَازُهُ فِي بِنَاءٍ انْتَهَى. إحْدَاهُنَّ: جَوَازُ الِاسْتِقْبَالِ وَالِاسْتِدْبَارِ فِي الْبُنَيَّانِ دُونَ الْفَضَاءِ وَهُوَ الصَّحِيحُ مِنْ الْمَذْهَبِ، قَالَ الْمُصَنِّفُ هُنَا اخْتَارَهُ الْأَكْثَرُ قَالَ الشَّيْخُ تَقِيُّ الدِّينِ: هَذَا الْمَنْصُورُ عِنْدَ الْأَصْحَابِ، انْتَهَى، وَجَزَمَ بِهِ فِي الْإِيضَاحِ وَتَذْكِرَةِ ابْنِ عَقِيلٍ وَالْعُمْدَةِ وَالطَّرِيقِ الْأَقْرَبِ وَالْمُنَوِّرِ وَالتَّسْهِيلِ وَغَيْرِهِمْ وَقَدَّمَهُ فِي الْخُلَاصَةِ وَالْمُحَرَّرِ وَالنَّظْمِ وَمَجْمَعِ الْبَحْرَيْنِ وَالْحَاوِيَيْنِ وَالْفَائِقِ قَالَ فِي مَجْمَعِ الْبَحْرَيْنِ: هَذَا تَفْصِيلُ الْمَذْهَبِ، وَاخْتَارَهُ ابْنُ عَبْدُوسٍ فِي تَذْكِرَتِهِ وَغَيْرُهُ، وَصَحَّحَهُ الشَّيْخُ فِي الْمُغْنِي2 وَالشَّارِحُ3 وَابْنُ عُبَيْدَانَ وَغَيْرُهُمْ. الرِّوَايَةُ الثَّانِيَةُ: يَحْرُمُ الِاسْتِقْبَالُ وَالِاسْتِدْبَارُ فِي الْفَضَاءِ وَالْبُنْيَانِ جَزَمَ فِي الْوَجِيزِ وَمُنْتَخَبِ الْآدَمِيِّ وَقَدَّمَهُ فِي الرِّعَايَتَيْنِ، وَاخْتَارَهُ أَبُو بَكْرٍ عَبْدُ الْعَزِيزِ، وَالشَّيْخُ تَقِيُّ الدِّينِ وَصَاحِبُ الْهَدْيِ وَالْفَائِقِ وَابْنُ رَزِينٍ وَغَيْرُهُمْ. وَالرِّوَايَةُ الثَّالِثَةُ: يَجُوزُ الِاسْتِقْبَالُ وَالِاسْتِدْبَارُ فِيهِمَا. قُلْت: وَهِيَ بَعِيدَةٌ جِدًّا وإدخال

_ 1 هو: سليمان بن الأشعث السجستاني، صاحب "السنن". "ت275هـ". "مختصر طبقات الحنابلة" ص 118. 2 1/220. 3 في المقنع مع الشرح الكبير والإنصاف 1/ 203.

الخلاف وفي جامعه الكبير، احتج لوجوب توجه المصلي إلى العين ـــــــــــــــــــــــــــــQالْمُصَنِّفِ هَذِهِ الرِّوَايَةَ فِي الْخِلَافِ الْمُطْلَقِ فِيهِ نَظَرٌ ظَاهِرٌ، وَإِنْ كَانَ وَرَدَ فِي ذَلِكَ حَدِيثٌ1 لَكِنَّهُ ضَعِيفٌ، أَوْ يُحْمَلُ عَلَى أَنَّهُ كَانَ فِي الْبُنْيَانِ أَوْ مُسْتَتِرًا بِشَيْءٍ فَلَا يُقَاوِمُ الْأَحَادِيثَ الصَّحِيحَةَ2. وَالرِّوَايَةُ الرَّابِعَةُ: يَجُوزُ الِاسْتِدْبَارُ فِي الْفَضَاءِ وَالْبُنْيَانِ3، وَلَا يَجُوزُ الِاسْتِقْبَالُ فِيهِمَا. وَالرِّوَايَةُ الْخَامِسَةُ: يَجُوزُ الِاسْتِدْبَارُ فِي الْبُنْيَانِ فَقَطْ، وَحَكَاهَا ابْنُ الْبَنَّا فِي كَامِلِهِ وَجْهًا وَهُوَ ظَاهِرُ مَا قَطَعَ بِهِ الشَّيْخُ فِي الْمُقْنِعِ4 وَقَالَ فِي الْمُبْهِجِ، وَيَجُوزُ اسْتِقْبَالُ الْقِبْلَةِ إذَا كَانَ رِيحٌ فِي غَيْرِ جِهَتِهَا، انْتَهَى. قُلْت: مَتَى حَصَلَ ضَرَرٌ بِعَدَمِ اسْتِقْبَالِهَا سَاغَ اسْتِقْبَالُهَا، وَلَعَلَّهُ مُرَادُ مَنْ أَطْلَقَ وَقَالَ الشَّرِيفُ أَبُو جَعْفَرٍ فِي رُءُوسِ الْمَسَائِلِ: يُكْرَهُ اسْتِقْبَالُ الْقِبْلَةِ فِي الصَّحَارَى وَلَا يُمْنَعُ فِي الْبُنْيَانِ. وَقَالَ فِي الْهِدَايَةِ وَالْمَذْهَبِ الْأَحْمَدِ: لَا يَجُوزُ لِمَنْ أَرَادَ قَضَاءَ الْحَاجَةِ اسْتِقْبَالُ الْقِبْلَةِ وَلَا اسْتِدْبَارُهَا فِي الْفَضَاءِ، وَإِنْ كَانَ فِي الْبُنْيَانِ جَازَ فِي إحْدَى الرِّوَايَتَيْنِ، وَالْأُخْرَى لَا يَجُوزُ فِي الْمَوْضِعَيْنِ. وَقَالَ فِي الْمُذْهَبِ: يَحْرُمُ اسْتِقْبَالُ الْقِبْلَةِ إذَا كَانَ فِي الْفَضَاءِ رِوَايَةٌ وَاحِدَةٌ، وَفِي الِاسْتِدْبَارِ رِوَايَتَانِ، 3 فَإِنْ كَانَ فِي الْبُنْيَانِ فَفِي جَوَازِ الِاسْتِقْبَالِ وَالِاسْتِدْبَارِ رِوَايَتَانِ. وَقَالَ فِي التَّلْخِيصِ: لَا يَسْتَقْبِلُ الْقِبْلَةَ، وَفِي الِاسْتِدْبَارِ رِوَايَتَانِ، وَيَجُوزُ ذَلِكَ فِي الْبُنْيَانِ فِي أَصَحِّ الرِّوَايَتَيْنِ. وَقَالَ فِي الْمُقْنِعِ4: وَلَا يَجُوزُ أَنْ يَسْتَقْبِلَ الْقِبْلَةَ فِي الْفَضَاءِ وَفِي اسْتِدْبَارِهَا فِيهِ وَاسْتِقْبَالِهَا فِي الْبُنْيَانِ رِوَايَتَانِ، انْتَهَى، فَتَلَخَّصَ فِي الْمَسْأَلَةِ طُرُقٌ.

_ 1 هو: ما أخرجه ابن ماجة "324"، عن عائشة قالت: ذكر عِنْدَ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قوم يكرهون أن يستقبلوا بفروجهم القبلة، فقال: "أراهم قد فعلوا، استقبلوا بمقعدي القبلة". 2 أخرج البخاري "144"، ومسلم "264" "59" عن أبي أيوب الأنصاري رضي الله عنه قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: "إذا أتى أحدكم الغائط، فلا يستقبل القبلة ولا يولها ظهره، شرقوا أو غربوا". 3 ليست في "ح". 4 المقنع مع الشرح الكبير والإنصاف 1/203-204.

بِأَنَّ التَّوَجُّهَ ثَبَتَ لِلْكَعْبَةِ لِلتَّعْظِيمِ، فَيَسْتَوِي فِيهِ الْمُوَاجَهَةُ، وَالْغَيْبَةُ، كَالْمَنْعِ مِنْ الِاسْتِقْبَالِ بِالْبَوْلِ. قَالَ: وَمَنْ ذَهَبَ إلَى تَوَجُّهِ الْمُصَلِّي إلَى الْجِهَةِ يَقُولُ: الِاسْتِقْبَالُ وَالِاسْتِدْبَارُ بِالْبَوْلِ يَحْصُلُ إلَى الْجِهَةِ فِي حَالِ الْغَيْبَةِ، وَظَاهِرُ كَلَامِ صَاحِبِ الْمُحَرَّرِ وَحَفِيدِهِ1: لَا يَكْفِي. وَيَكْفِي الِاسْتِتَارُ فِي الْأَشْهَرِ بِدَابَّةٍ، وَجِدَارٍ، وَجَبَلٍ وَنَحْوِهِ، وَفِي إرْخَاءِ ذَيْلِهِ وَيُتَوَجَّهُ وَجْهَانِ "م 2" وَظَاهِرُ كَلَامِهِمْ لَا يُعْتَبَرُ قربه مِنْهَا كَمَا لَوْ كَانَ فِي بَيْتٍ، وَيُتَوَجَّهُ وجه:2 كَسُتْرَةِ صَلَاةٍ، وَيُؤَيِّدُهُ أَنَّهُ يُعْتَبَرُ نَحْوُ آخِرَةِ الرَّجُلِ، لِتَسَتُّرِ أَسَافِلِهِ. وَيُكْرَهُ اسْتِقْبَالُهَا فِي فَضَاءٍ باستنجاء واستقبال الشمس، والقمر، ـــــــــــــــــــــــــــــQمَسْأَلَةٌ- 2: قَوْلُهُ: "وَيَكْفِي الِاسْتِتَارُ فِي الْأَشْهَرِ بِدَابَّةٍ وَجِدَارٍ وَجَبَلٍ وَنَحْوِهِ وَفِي إرْخَاءِ ذَيْلِهِ يَتَوَجَّهُ وَجْهَانِ" انْتَهَى. قُلْت: الصَّوَابُ الِاكْتِفَاءُ بِذَلِكَ حَيْثُ أمن التنجيس وهو موجود في تعليلهم.

_ 1 يعني: شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله. 2 ليست في "ط".

كَالرِّيحِ، وَقِيلَ: لَا كَبَيْتِ الْمَقْدِسِ فِي ظَاهِرِ نَقْلِ إبْرَاهِيمَ بْنِ الْحَارِثِ1، وَهُوَ ظَاهِرُ مَا في الخلاف، وحمل النهي حين كان قبلة، وَلَا يُسَمَّى بَعْدَ النَّسْخِ قِبْلَةً، وَذَكَرَ ابْنُ عَقِيلٍ فِي النَّسْخِ بَقَاءَ حُرْمَتِهِ، وَظَاهِرُ نَقْلِ حنبل2 فيه يكره "وش" وَعِنْدَ أَبِي الْفَرَجِ: حُكْمُ شَمْسٍ وَقَمَرٍ كَالْقِبْلَةِ، وَهُوَ سَهْوٌ. وَيُسْتَحَبُّ تَقْدِيمُ رِجْلِهِ الْيُسْرَى دَاخِلًا، وَقَوْلُ: بِسْمِ اللَّهِ، اللَّهُمَّ إنِّي أَعُوذُ بِك مِنْ الْخُبْثِ وَالْخَبَائِثِ، رَوَى الْبُخَارِيُّ3 إذَا أَرَادَ دُخُولَهُ. وَفِي رِوَايَةٍ لِمُسْلِمٍ4: "أَعُوذ بِاَللَّهِ". وَفِي كَلَامِ أَحْمَدَ وَغَيْرِهِ أَعُوذُ بِاَللَّهِ، وَالْأَمْرُ بِهِ. وَيُكْرَهُ دُخُولُهُ بِمَا فِيهِ ذِكْرُ اللَّهِ تَعَالَى بِلَا حَاجَةٍ، وَعَنْهُ لَا. وَفِي الْمُسْتَوْعِبِ وَغَيْرِهِ تَرْكُهُ أَوْلَى وَجَزَمَ بَعْضُهُمْ بِتَحْرِيمِهِ، كَمُصْحَفٍ، وَيُجْعَلُ فَصُّ خَاتَمٍ فِيهِ ذِكْرُ اللَّهِ تَعَالَى فِي بَاطِنِ كَفِّهِ وَلَا بَأْسَ بِدَرَاهِمَ وَنَحْوِهَا، نَصَّ عليهما، ويتوجه في حرز مثلها، وقال صاحب ـــــــــــــــــــــــــــــQتَنْبِيهَانِ: أَحَدُهُمَا: قَوْلُهُ: "وَيُكْرَهُ ... اسْتِقْبَالُ الشَّمْسِ وَالْقَمَرِ كَالرِّيحِ وَقِيلَ لَا كَبَيْتِ الْمَقْدِسِ فِي ظَاهِرِ نَقْلِ إبْرَاهِيمَ بْنِ الْحَارِثِ وَهُوَ ظَاهِرُ مَا في الخلاف وحمل النهي حين كان قبلة، وَلَا يُسَمَّى بَعْدَ النَّسْخِ قِبْلَةً، وَذَكَرَ ابْنُ عَقِيلٍ فِي النَّسْخِ بَقَاءَ حُرْمَتِهِ، وَظَاهِرُ نَقْلِ حَنْبَلٍ فِيهِ يُكْرَهُ" انْتَهَى. وَظَاهِرُ كَلَامِ الْمُصَنِّفِ فِي التَّوَجُّهِ إلَى بَيْتِ الْمَقْدِسِ إطْلَاقُ الْخِلَافِ قُلْت: ظَاهِرُ كَلَامِ الْأَصْحَابِ عَدَمُ الْكَرَاهَةِ، كَمَا قَالَ الْقَاضِي وَغَيْرُهُ. الثَّانِي: قَوْلُهُ: "وَلَا بَأْسَ بِدَرَاهِمَ وَنَحْوِهَا نَصَّ عَلَيْهِمَا" انْتَهَى، فَجَزَمَ بِأَنَّهُ لا

_ 1 هو: إبراهيم بن الحارث بن مصعب، من أهل طرسوس. من كبار أصحاب الإمام أحمد. "ت265هـ" "طبقات الحنابلة" 1/94، "المقصد الأرشد" 1/221. 2 هو: "أبو علي، حنبل بن إسحاق بن حنبل، ابن عم الإمام أحمد. له عنه مسائل جيدة. "ت273هـ" "طبقات الحنابلة" 1/ 143، "المقصد الأرشد" 1/ 365، العبر 2/51. 3 في صحيحه "142"، من حديث أنس. 4 في صحيحه "375".

النَّظْمِ: وَأَوْلَى. وَيَنْتَعِلُ، وَيَعْتَمِدُ عَلَى رِجْلِهِ الْيُسْرَى، وَيُكْرَهُ أَنْ يَتَكَلَّمَ وَلَوْ رَدُّ سَلَامٍ، نَصَّ عَلَيْهِ، وَقَالَ: لَا يَنْبَغِي أَنْ يَتَكَلَّمَ، وَكَرِهَهُ الْأَصْحَابُ، وَإِنْ عَطَسَ حَمِدَ بِقَلْبِهِ، وَعَنْهُ وَبِلَفْظِهِ، وَكَذَا إجَابَةُ الْمُؤَذِّنِ، وَذَكَرَهُ أَبُو الْحُسَيْنِ وَغَيْرُهُ، وَجَزَمَ صَاحِبُ النَّظْمِ بِتَحْرِيمِ الْقِرَاءَةِ فِي الْحُشِّ وَسَطْحِهِ وَهُوَ مُتَّجَهٌ عَلَى حَاجَتِهِ، وَظَاهِرُ كَلَامِ صَاحِبِ الْمُحَرَّرِ وَغَيْرِهِ تُكْرَهُ، لِأَنَّهُ ذَكَرَ أَنَّهُ أَوْلَى مِنْ الْحَمَّامِ لِمَظِنَّةِ نَجَاسَتِهِ، وَكَرَاهَةِ ذِكْرِ اللَّهِ فِيهِ خَارِجَ الصَّلَاةِ، وَفِي الْغُنْيَةِ1 لَا يَتَكَلَّمُ، وَلَا يَذْكُرُ اللَّهَ، وَلَا يَزِيدُ عَلَى التَّسْمِيَةِ وَالتَّعَوُّذِ. وَلُبْثُهُ فَوْقَ حَاجَتِهِ مُضِرٌّ عِنْدَ الْأَطِبَّاءِ، وَهُوَ كَشْفٌ لِعَوْرَتِهِ خَلْوَةً بِلَا حَاجَةٍ، وفي تحريمه وكراهته روايتان "م 3" وَاخْتَارَ الْقَاضِي وَغَيْرُهُ الْكَرَاهَةَ، وَاخْتَارَ صَاحِبُ الْمُحَرَّرِ وَغَيْرُهُ التَّحْرِيمَ، وَهِيَ مَسْأَلَةُ سَتْرِهَا عَنْ الْمَلَائِكَةِ وَالْجِنِّ، وَذَكَرَهُ أَبُو الْمَعَالِي، وَيَأْتِي فِي أَحْكَامِ الجن في آخر صلاة الجماعة2، ومعناه ـــــــــــــــــــــــــــــQبَأْسَ بِذَلِكَ فِي الْخَلَاءِ وَهُوَ مُسْتَثْنًى مِنْ كَرَاهَةِ دُخُولِ الْخَلَاءِ بِمَا فِيهِ ذِكْرُ اللَّهِ تعالى بلا حاجة، وَقَدْ جَزَمَ بِذَلِكَ جَمَاعَةٌ "قُلْت" ظَاهِرُ كَلَامِ كَثِيرٍ مِنْ الْأَصْحَابِ أَنَّ حَمْلَ الدَّرَاهِمِ وَنَحْوِهَا فِي الْخَلَاءِ كَغَيْرِهَا فِي الْكَرَاهَةِ، ثُمَّ رَأَيْت ابْنَ رَجَبٍ ذَكَرَ فِي كِتَابِ الْخَوَاتِمِ أَنَّ أَحْمَدَ نَصَّ عَلَى كَرَاهَةِ ذَلِكَ فِي رِوَايَةِ إِسْحَاقَ بْنِ هَانِئٍ، فَقَالَ فِي الدَّرَاهِمِ: إذَا كَانَ فِيهِ اسْمُ اللَّهِ أَوْ مَكْتُوبًا عَلَيْهِ {قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ} [الإخلاص:1] يُكْرَهُ أَنْ يُدْخَلَ اسْمُ اللَّهِ الْخَلَاءَ، انْتَهَى. مَسْأَلَةٌ- 3: قَوْلُهُ: "وَلُبْثُهُ فَوْقَ حَاجَتِهِ مُضِرٌّ عِنْدَ الْأَطِبَّاءِ وَهُوَ كَشْفٌ لِعَوْرَتِهِ خَلْوَةً بِلَا حَاجَةٍ، وَفِي تَحْرِيمِهِ وكراهته روايتان" انتهى، وأطلقهما ابن تميم:

_ 1 1/146. 2 2/468.

فِي الرِّعَايَةِ، وَيُوَافِقُهُ كَلَامُ صَاحِبِ الْمُجَرَّدِ فِي ذِكْرِ الْمَلَائِكَةِ، فَإِنَّهُ احْتَجَّ لِلتَّحْرِيمِ بِمَا رَوَاهُ التِّرْمِذِيُّ1 عَنْ ابْنِ عُمَرَ مَرْفُوعًا: "إيَّاكُمْ وَالتَّعَرِّي، فإن ـــــــــــــــــــــــــــــQإحْدَاهُمَا: يَحْرُمُ وَهُوَ الصَّحِيحُ، وَجَزَمَ بِهِ فِي التَّلْخِيصِ وَالْمُسْتَوْعِبِ، فَقَالَ: وَسَتْرُ الْعَوْرَةِ وَاجِبٌ فِي الصَّلَاةِ وَغَيْرِهَا، وَصَحَّحَهُ الْمَجْدُ فِي شَرْحِهِ، وَابْنُ عبيدان وابن عبد القوي في مجمع البحرين، وَصَاحِبُ الْحَاوِي الْكَبِيرِ وَغَيْرُهُمْ وَقَدَّمَهُ فِي الرِّعَايَتَيْنِ. وَالرِّوَايَةُ الثَّانِيَةُ: يُكْرَهُ اخْتَارَهُ الْقَاضِي وَغَيْرُهُ، وَقَدَّمَهُ فِي الْفَائِقِ، وَقَدَّمَ فِي النَّظْمِ أَنَّهُ غَيْرُ مُحَرَّمٍ، وَعَنْهُ يَجُوزُ مِنْ غَيْرِ كَرَاهَةٍ، ذَكَرَهَا الْمُصَنِّفُ فِي النُّكَتِ وَهُوَ وَجْهٌ ذَكَرَهُ أَبُو المعالي وصاحب الرعاية. تَنْبِيهَانِ: الْأَوَّلُ: عَلَى الْقَوْلِ بِالتَّحْرِيمِ أَوْ الْكَرَاهَةِ لَا فَرْقَ بَيْنَ أَنْ يَكُونَ فِي ظُلَّةٍ2 أَوْ حَمَّامٍ، أَوْ بِحَضْرَةِ مَلَكٍ، أَوْ جِنِّيٍّ، أَوْ حَيَوَانٍ يَهِيمُ أَوْ لَا، ذَكَرَهُ فِي الرِّعَايَةِ وَغَيْرِهِ. وَقَالَ الْمُصَنِّفُ عَنْ هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ: هِيَ مَسْأَلَةُ سَتْرِهَا عَنْ الْمَلَائِكَةِ وَالْجِنِّ، ذَكَرَهُ أَبُو الْمَعَالِي. الثَّانِي: فِي لُبْثِهِ فَوْقَ حَاجَتِهِ رِوَايَتَانِ: إحْدَاهُمَا الْكَرَاهَةُ لَا غَيْرُ جَزَمَ بِهِ فِي الْفُصُولِ، وَالْكَافِي3 وَمُخْتَصَرِ ابْنِ تَمِيمٍ وَشَرْحِ ابْنِ عُبَيْدَانَ وَحَوَاشِي الْمُصَنَّفِ عَلَى الْمُقْنِعِ وَالْمُنَوِّرِ وَمُنْتَخَبِ الْآدَمِيِّ، وَاخْتَارَهُ الْقَاضِي وَغَيْرُهُ. وَالرِّوَايَةُ الثَّانِيَةُ: التَّحْرِيمُ، اخْتَارَهُ الْمَجْدُ وَغَيْرُهُ. إذَا عُلِمَ ذَلِكَ فَظَاهِرُ كَلَامِ الْمُصَنِّفِ أَنَّ هَذِهِ الْمَسْأَلَةَ فَرْدٌ مِنْ أَفْرَادِ الْمَسْأَلَةِ الْأُولَى وَهُوَ ظَاهِرُ كَلَامِ جَمَاعَةٍ، وَظَاهِرُ كَلَامِ ابْنِ تَمِيمٍ، وَابْنِ عُبَيْدَانَ وَغَيْرِهِمَا أَنَّ هَذِهِ الْمَسْأَلَةَ غَيْرُ تِلْكَ، لِقَطْعِهِمْ هنا بالكراهة،

_ 1 في سننه "2800". 2 في "ح": "ظلمة". 3 1/113.

مَعَكُمْ مَنْ لَا يُفَارِقُكُمْ إلَّا عِنْدَ الْغَائِطِ وَحِينَ يُفْضِي الرَّجُلُ إلَى أَهْلِهِ، فَاسْتَحْيُوهُمْ، وَأَكْرِمُوهُمْ". وَكَذَا رَفْعُ ثَوْبِهِ قَبْلَ دُنُوِّهِ مِنْ الْأَرْضِ "م 4" بِلَا حَاجَةٍ. وَحَيْثُ لَمْ يَحْرُمْ "ش" كره، وَفِي كَلَامِ ابْنِ تَمِيمٍ جَازَ، وَعَنْهُ يُكْرَهُ، كَذَا قَالَ. وَيُكْرَهُ بَوْلُهُ فِي شِقٍّ وَسِرْبٍ1 وَمَاءٍ رَاكِدٍ وَقَلِيلٍ جَارٍ فِي الْمَنْصُوصِ، وَفِي إنَاءٍ بِلَا حَاجَةٍ، وَمُسْتَحَمٍّ غَيْرِ مُبَلَّطٍ، وَعَنْهُ وَمُبَلَّطٍ، وَفِي مُقَيَّرٍ رِوَايَتَانِ "م 5" وَذَكَرَ جَمَاعَةٌ وَنَارٍ. وَفِي الْمُسْتَوْعِبِ وَغَيْرِهِ وَقَزَعٍ، وَهُوَ الْمَوْضِعُ الْمُتَجَرِّدُ مِنْ النَّبْتِ بَيْنَ بَقَايَا مِنْهُ. وَفِي الرعاية ورماد، وفي ـــــــــــــــــــــــــــــQوَذِكْرِهِمْ الْخِلَافَ هُنَاكَ فِي التَّحْرِيمِ وَالْكَرَاهَةِ، فَالْمَسْأَلَةُ الْأُولَى عِنْدَ هَؤُلَاءِ هِيَ كَشْفُ الْعَوْرَةِ فِي خَلْوَةٍ بِلَا حَاجَةٍ. وَالْمَسْأَلَةُ الثَّانِيَةُ هِيَ زِيَادَةُ لُبْثِهِ فَوْقَ حَاجَتِهِ، وَالْفَرْقُ قَدْ يُتَّجَهُ بِأَنْ يُقَالَ زِيَادَةُ لُبْثِهِ فِي الْخَلَاءِ تَبَعٌ لِمُبَاحٍ، بِخِلَافِ فِعْلِ ذَلِكَ ابْتِدَاءً مِنْ غَيْرِ حَاجَةٍ، لِأَنَّهُ قَدْ يَثْبُتُ تَبَعًا مَا لَا يَثْبُتُ اسْتِقْلَالًا، وَاَللَّهُ أَعْلَمُ. مَسْأَلَةٌ -4: قَوْلُهُ: "وَكَذَا رَفْعُ ثَوْبِهِ قَبْلَ دُنُوِّهِ مِنْ الْأَرْضِ" يَعْنِي هَلْ يُحَرَّمُ أَمْ يُكْرَهُ؟ أَطْلَقَ الْخِلَافَ: إحْدَاهُمَا: يُكْرَهُ، وهو الصحيح، جزم به في الفصول، وَالْمُغْنِي2 وَشَرْحِ ابْنِ مُنَجَّى، وَشَرْحِ الْعُمْدَةِ لِلشَّيْخِ تَقِيِّ الدِّينِ، وَالْمُنَوِّرِ وَمُنْتَخَبِ الْآدَمِيِّ، وَغَيْرِهِمْ لِأَنَّهُ يَسِيرٌ. وَالرِّوَايَةُ الثَّانِيَةُ: يَحْرُمُ. مَسْأَلَةٌ -5: قَوْلُهُ: "وَيُكْرَهُ بَوْلُهُ فِي شِقٍّ" وَكَذَا وَكَذَا ثُمَّ قَالَ: "في مقير روايتان".

_ 1 السرب، بفتحتين: البيت في الأرض لا منفذ له وهو الوكر. "المصباح": "سرب". 2 1/224.

تَحْرِيمِهِ فِي طَرِيقٍ مَأْتِيٍّ، وَمَوْرِدِ مَاءٍ، وَظِلٍّ نافع، وتحت شجرة مثمرة، وتغوطه في1 جار وَجْهَانِ "م 6 - 10"، وَأَطْلَقَ أَحْمَدُ النَّهْيَ عَنْ بَوْلِهِ في راكد، وأطلق الآمدي البغدادي تحريمه فيه. وفي النهاية1: يكره تغوطه فيه، ـــــــــــــــــــــــــــــQانْتَهَى، وَهُوَ عَمَلَ الْمُقَيَّرَ مَكَانَ الْبَلَاطِ فِي الْمُسْتَحَمِّ، وَأَطْلَقَهُمَا ابْنُ تَمِيمٍ وَابْنُ حَمْدَانَ. إحْدَاهُمَا: لَا يُكْرَهُ وَهُوَ الصَّحِيحُ جَزَمَ بِهِ فِي المجد في شرحه وابن عبد القوي في مَجْمَعِ الْبَحْرَيْنِ وَابْنُ عُبَيْدَانَ وَغَيْرُهُمْ. وَالرِّوَايَةُ الثَّانِيَةُ: يُكْرَهُ وَهُوَ ظَاهِرُ كَلَامِ جَمَاعَةٍ قَالَ فِي المغني2 والشرح3 وغيرهما وَلَا يَبُولُ فِي مُغْتَسَلِهِ وَأَطْلَقُوا. مَسْأَلَةٌ -6 – 10: قَوْلُهُ: "وَفِي تَحْرِيمِهِ فِي طَرِيقٍ مَأْتِيٍّ وَمَوْرِدِ مَاءٍ وظل نافع وتحت شجرة مثمرة وتغوطه في جَارٍ وَجْهَانِ" انْتَهَى، اشْتَمَلَ كَلَامُهُ عَلَى مَسَائِلَ: الْمَسْأَلَةُ الْأُولَى- 6: هَلْ يَحْرُمُ الْبَوْلُ فِي طَرِيقٍ مَأْتِيٍّ أَمْ يُكْرَهُ؟ أَطْلَقَ الْخِلَافَ: أَحَدُهُمَا: يُكْرَهُ وَهُوَ الصَّحِيحُ، جَزَمَ بِهِ فِي الْفُصُولِ وَمَسْبُوكِ الذَّهَبِ، وَالْكَافِي4 وَالشَّرْحِ5 وَغَيْرِهِمْ، وَهُوَ ظَاهِرُ كَلَامِهِ فِي الْمُقْنِعِ5 وَغَيْرِهِ. وَالْوَجْهُ الثَّانِي: يَحْرُمُ، جَزَمَ بِهِ فِي الْمُغْنِي6 وَمُخْتَصَرِ ابْنِ تَمِيمٍ وَتَذْكِرَةِ ابْنِ عَبْدُوسٍ، وَالْمُنَوِّرِ وَمُنْتَخَبِ الْآدَمِيِّ، وَشَرْحِ ابْنِ رَزِينٍ وَغَيْرِهِمْ. قُلْت: وَهُوَ ظَاهِرُ الْأَحَادِيثِ وَقَوَاعِدُ المذهب تقتضيه.

_ 1 ليست في الأصل. 2 1/226. 3 المقنع مع الشرح الكبير والإنصاف 1/199. 4 1/112. 5 المقنع مع الشرح الكبير والإنصاف 1/197. 6 1/224.

وَيَحْرُمُ عَلَى مَا نُهِيَ عَنْ الِاسْتِجْمَارِ بِهِ لحرمته. ـــــــــــــــــــــــــــــQالْمَسْأَلَةُ الثَّانِيَةُ – 7: هَلْ يَحْرُمُ الْبَوْلُ فِي مَوْرِدِ الْمَاءِ أَمْ يُكْرَهُ؟ أَطْلَقَ الْخِلَافَ: أَحَدُهُمَا: يُكْرَهُ، وَهُوَ الصَّحِيحُ، جَزَمَ بِهِ فِي الْكَافِي1 وَالشَّرْحِ2 وَتَذْكِرَةِ ابْنِ عَبْدُوسٍ وَالْمُنَوِّرِ وَمُنْتَخَبِ الْآدَمِيِّ وَغَيْرِهِمْ. وَالْوَجْهُ الثَّانِي يَحْرُمُ، جَزَمَ بِهِ فِي الْمُغْنِي3 وَمُخْتَصَرِ ابْنِ تَمِيمٍ وَشَرْحِ ابْنِ رَزِينٍ وَغَيْرِهِمْ. قُلْت: هِيَ كَاَلَّتِي قَبْلَهَا. الْمَسْأَلَةُ الثَّالِثَةُ- 8: هَلْ يَحْرُمُ الْبَوْلُ فِي الظِّلِّ النَّافِعِ، أَمْ يُكْرَهُ؟ أطلق الخلاف. أحدهما: يكره، وَهُوَ الصَّحِيحُ، جَزَمَ بِهِ فِي مَسْبُوكِ الذَّهَبِ وَالْكَافِي1 وَالشَّرْحِ4 وَغَيْرِهِمْ. وَفِي ظَاهِرِ كَلَامِهِ فِي الْمُقْنِعِ4 وَغَيْرِهِ. وَالْوَجْهُ الثَّانِي: يَحْرُمُ جَزَمَ بِهِ فِي الْمُغْنِي5 وَمُخْتَصَرِ ابْنِ تَمِيمٍ وَتَذْكِرَةِ ابْنِ عَبْدُوسٍ وَالْمُنَوِّرِ وَمُنْتَخَبِ الْآدَمِيِّ وَغَيْرِهِمْ. الْمَسْأَلَةُ الرَّابِعَةُ- 9: هَلْ يَحْرُمُ الْبَوْلُ تَحْتَ الشَّجَرَةِ الْمُثْمِرَةِ أَمْ يُكْرَهُ؟ أَطْلَقَ الْخِلَافَ:

_ 1 1/112. 2 المقنع مع الشرح الكبير والإنصاف 1/198. 3 1/224. 4 المقنع مع الشرح الكبير والإنصاف 1/197. 5 1/225.

وَفِي النِّهَايَةِ يُكْرَهُ عَلَى الطَّعَامِ كَعَلَفِ دَابَّةٍ، وَهُوَ سَهْوٌ. وَيُقَدِّمُ الْيُمْنَى خَارِجًا، وَيَقُولُ: غُفْرَانَك، الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي أَذْهَبَ عَنِّي الْأَذَى وَعَافَانِي1. ـــــــــــــــــــــــــــــQأَحَدُهُمَا: يُكْرَهُ، وَهُوَ الصَّحِيحُ، جَزَمَ بِهِ فِي مَسْبُوكِ الذَّهَبِ، وَالْكَافِي1 وَالشَّرْحِ 2 وَتَذْكِرَةِ ابْنِ عَبْدُوسٍ، وَالْمُنَوِّرِ، وَالْمُنْتَخَبِ الْآدَمِيِّ وَغَيْرِهِمْ. وَالْوَجْهُ الثَّانِي: يَحْرُمُ، جَزَمَ بِهِ فِي الْمُغْنِي3 وَمُخْتَصَرِ ابْنِ تَمِيمٍ وَشَرْحِ ابْنِ رَزِينٍ وَغَيْرِهِمْ. قُلْت: التَّحْرِيمُ فِي هَذِهِ الْمَسَائِلِ الْأَرْبَعِ قَوِيٌّ. وَقَالَ فِي مَجْمَعِ الْبَحْرَيْنِ: إنْ كَانَتْ الثَّمَرَةُ لَهُ كُرِهَ، وَإِنْ كانت لغيره حرم، انتهى. الْمَسْأَلَةُ الْخَامِسَةُ -10: هَلْ يَحْرُمُ تَغَوُّطُهُ فِي الْمَاءِ الْجَارِي أَمْ لَا؟ أَطْلَقَ الْخِلَافَ: أَحَدُهُمَا: يَحْرُمُ وَهُوَ الصَّحِيحُ، جَزَمَ بِهِ فِي الْمُغْنِي4 وَالشَّرْحِ3، وَشَرْحِ ابْنِ رَزِينٍ. وَالْوَجْهُ الثَّانِي: لَا يَحْرُمُ بَلْ يُكْرَهُ، جَزَمَ بِهِ فِي الْمَجْدِ فِي شَرْحِهِ وَابْنُ تَمِيمٍ فِي مُخْتَصَرِهِ وَصَاحِبُ مَجْمَعِ الْبَحْرَيْنِ وَالْحَاوِي الْكَبِيرِ وَغَيْرِهِمْ، وَنَصَرَهُ ابْنُ عُبَيْدَانَ وَقَالَ فِي الرِّعَايَةِ الْكُبْرَى وَلَا يَتَغَوَّطُ فِي مَاءٍ جَارٍ "قُلْت" إنْ نَجِسَ بِهِ انْتَهَى، وَقَالَ ابْنُ عَقِيلٍ إنْ كَانَ الْمَاءُ يَسِيرًا وَعَلَيْهِ مُتَوَضِّئٌ حُرِّمَ، وَإِنْ كَانَ كَثِيرًا، وَكُلُّ جَرِيَّةٍ مِنْهُ لَا تَتَغَيَّرُ بِبَوْلِهِ لَمْ يَحْرُمْ، انتهى.

_ 1 قوله صلى الله عليه وسلم: "غفرانك"، أخرجه داود "30"، والترمذي من حديث عائشة: وأما قوله صلى الله عليه وسلم: "الحمد لله الذي ... " الحديث، فقد أخرجه ابن ماجه "301" من حديث أنس. 2 1/112. 3 المقنع مع الشرح الكبير والإنصاف 1/197-199. 4 1/225.

وَلَا يُكْرَهُ الْبَوْلُ قَائِمًا "وم" بِلَا حَاجَةٍ إنْ أَمِنَ تَلَوُّثًا وَنَاظِرًا، وَعَنْهُ يُكْرَهُ. وَفِي النَّصِيحَةِ لِلْآجُرِّيِّ فِيهِ وَفِي غَيْرِهِ، وَقَدْ عَلَّمَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أُمَّتَهُ مِنْ الْأَدَبِ فِي ذَلِكَ مَا يَجِبُ عَلَيْهِمْ عِلْمُهُ وَالْعَمَلُ بِهِ. وَالْأَوْلَى أَنْ يَقُولَ: أَبُولُ وَلَا يَقُولُ أُرِيقُ الْمَاءَ. وَفِي الْفُصُولِ عَنْ بَعْضِ أَصْحَابِنَا يُكْرَهُ. وَفِي النَّهْيِ خَبَرٌ ضَعِيفٌ1، وَفِي الصَّحِيحَيْنِ 2 مِنْ حَدِيثِ ابْنِ عَبَّاسٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا فِي إسْلَامِ أَبِي ذَرٍّ: "أَنَّ عَلِيًّا قَالَ لَهُ: إنْ رَأَيْت شَيْئًا أَخَافُ عَلَيْك، قُمْت كَأَنِّي أُرِيقُ الْمَاءَ". قَالَ ابْنُ هُبَيْرَةَ: فِيهِ دَلِيلٌ عَلَى جَوَازِهِ، وَعَنْ عُمَرَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ؛ أَنَّهُ نَهَى عَنْهُ قَالَ: وَكِلَاهُمَا لَهُ مَعْنًى. وَيَبْعُدُ فِي الْفَضَاءِ؛ وَيَسْتَتِرُ، وَيَقْصِدُ مكانا رخوا، وفي التبصرة علوا. ـــــــــــــــــــــــــــــQ. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

_ 1 أخرج ابن عدي في "الكامل" 7/19، من رواية نعيم بن حماد بسند إلى أبي هريرة رفعه. "لاتقل: أهريق الماء، ولكن قل: أبول". واستنكر رفعه. وضعفه الحافظ عبد الحق في "الأحكام الوسطى" 1/132، وقد صح عند مسلم "1280"، أن أسامة قال: أفاض رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مِنْ عرفات، فما انتهى إلى الشعب، نزل فبال. قال النووي في "شرح مسلم" 5/41: فيه استعمال صرائح الألفاظ التي تستبشع. 2 البخاري "3861"، مسلم "2474".

فصل: فإذا فرغ مسح بيساره ذكره من أصله

فَصْلٌ: فَإِذَا فَرَغَ مَسَحَ بِيَسَارِهِ ذَكَرَهُ مِنْ أصله، وهو الدرز1؛ أَيْ مِنْ حَلْقَةِ الدُّبُرِ إلَى رَأْسِهِ، ثُمَّ يَنْتُرُهُ ثَلَاثًا، نَصَّ عَلَى ذَلِكَ، وَظَاهِرُهُ يُسْتَحَبُّ ذَلِكَ كُلُّهُ، ثَلَاثًا، وَقَالَهُ الْأَصْحَابُ، وَذَكَرَ جَمَاعَةٌ وَيَتَنَحْنَحُ، زَادَ بَعْضُهُمْ وَيَمْشِي خُطُوَاتٍ، وَعَنْ أَحْمَدَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ نَحْوُ ذَلِكَ. وَقَالَ شَيْخُنَا: ذَلِكَ كُلُّهُ بِدْعَةٌ، وَلَا يَجِبُ بِاتِّفَاقِ الْأَئِمَّةِ، وَذَكَرَ فِي شَرْحِ الْعُمْدَةِ قَوْلًا يُكْرَهُ نَحْنَحَةٌ وَمَشْيٌ وَلَوْ احْتَاجَ إلَيْهِ لِأَنَّهُ وَسْوَاسٌ. وَقَالَ الشَّيْخُ: يُسْتَحَبُّ أَنْ يَمْكُثَ بَعْدَ بَوْلِهِ قَلِيلًا، وَيُكْرَهُ بَصْقُهُ عَلَى بَوْلِهِ لِلْوَسْوَاسِ. ثُمَّ يَتَحَوَّلُ لِلِاسْتِنْجَاءِ مَعَ خَوْفِ التَّلَوُّثِ وَهُوَ وَاجِبٌ "م ر" وَلَوْ لَمْ يَزِدْ عَلَى دِرْهَمٍ "هـ" لِكُلِّ خَارِجٍ، وَقِيلَ نَجِسٌ مُلَوِّثٌ وَهُوَ أَظْهَرُ "وش" لَا مِنْ رِيحٍ "و" قَالَ فِي الْمُبْهِجِ لِأَنَّهَا عَرَضٌ بِإِجْمَاعِ الْأُصُولِيِّينَ، كَذَا قَالَ. وَفِي الِانْتِصَارِ مَنَعَ الشَّرْعُ مِنْهُ2، وَهِيَ طَاهِرَةٌ. وَفِي النِّهَايَةِ نَجِسَةٌ، فَتُنَجِّسُ مَاءً يَسِيرًا، وَالْمُرَادُ عَلَى الْمَذْهَبِ، أَوْ إنْ تَغَيَّرَ بِهَا. وَفِي الِانْتِصَارِ طَاهِرَةٌ لَا يَنْتَقِضُ3 الْوُضُوءُ بِنَفْسِهَا، بَلْ بِمَا يَتْبَعُهَا مِنْ النَّجَاسَةِ فَتُنَجِّسُ مَاءً يَسِيرًا. وَيُعْفَى عَنْ خَلْعِ السَّرَاوِيلِ لِلْمَشَقَّةِ، كَذَا قَالَ4، وَقِيلَ: لا استنجاء من نوم وريح ـــــــــــــــــــــــــــــQتَنْبِيهٌ: قَوْلُهُ: وَقِيلَ لَا اسْتِنْجَاءَ مِنْ نَوْمٍ وريح، انتهى، قال شيخنا في

_ 1 في "ط": "الدبر". 2 روي عَنْ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أنه قال: "من استنجى من ريح فليس منا". ابن عدي في "الكامل" "4/1352. ط. دار الفكر". 3 في النسخ الخطية: "ينتقض"، والمثبت من "ط". 4 يعني: أبا الخطاب الكلوذاني في "الانتصار" 1/350.

وَأَنَّ أَصْحَابَنَا بِالشَّامِ قَالَتْ: الْفَرْجُ تُرْمَصُ1 كَمَا تُرْمَصُ2 الْعَيْنُ، وَأَوْجَبَتْ غَسْلَهُ، ذَكَرَهُ أَبُو الْوَقْتِ الدِّينَوَرِيُّ، ذَكَرَهُ ابْنُ الصَّيْرَفِيِّ. وَيَبْدَأُ رَجُلٌ وَبِكْرٌ بِقُبُلٍ: وَقِيلَ: بِالتَّخْيِيرِ كَثَيِّبٍ، وَقِيلَ فِيهَا يُبْدَأُ بِالدُّبُرِ، وَيُبْدَأُ بِالْحَجَرِ، فَإِنْ بَدَأَ بِالْمَاءِ فَقَالَ أَحْمَدُ يُكْرَهُ. وَيُجْزِئُهُ أَحَدُهُمَا وَجَمْعُهُمَا أَوْلَى "و" وَالْمَاءُ أَفْضَلُ، وَعَنْهُ الْحَجَرُ، فَإِنْ تَعَدَّى الْخَارِجُ مَوْضِعَ الْعَادَةِ وَجَبَ الْمَاءُ كَتَنْجِيسِهِ بِغَيْرِ الْخَارِجِ، وَقِيلَ: عَلَى الرَّجُلِ، وَنَصُّ أَحْمَدَ لَا يَسْتَجْمِرُ فِي غَيْرِ الْمَخْرَجِ، وَقِيلَ: يَسْتَجْمِرُ فِي الصَّفْحَتَيْنِ والحشفة "وش" وَاخْتَارَ شَيْخُنَا وَغَيْرُهُ ذَلِكَ، لِلْعُمُومِ، وَظَاهِرُ كَلَامِهِمْ لَا يَمْنَعُ الْقِيَامُ الِاسْتِجْمَارَ مَا لَمْ يَتَعَدَّ الخارج "ش". ولا يجب الْمَاءُ لِغَيْرِ الْمُتَعَدِّي نَصَّ عَلَيْهِ، وَقِيلَ بَلَى، وَيُتَوَجَّهُ مَعَ اتِّصَالِهِ، وَلَا لِلنَّادِرِ "م". وَيَجِبُ ثَلَاثُ مَسَحَاتٍ "هـ م" مَعَ الْإِنْقَاءِ "و" فَإِنْ زَادَ عَلَيْهَا اُسْتُحِبَّ الْقَطْعُ عَلَى وِتْرٍ. وَالْإِنْقَاءُ بِالْحَجَرِ بَقَاءُ أَثَرٍ لَا يُزِيلُهُ إلَّا الماء، وقال الشيخ: ـــــــــــــــــــــــــــــQحَوَاشِيهِ كَذَا فِي النُّسَخِ، وَلَعَلَّهُ وَقِيلَ بِالِاسْتِنْجَاءِ مِنْ نَوْمٍ وَرِيحٍ، أَوْ وَقِيلَ يَجِبُ الِاسْتِنْجَاءُ مِنْ نَوْمٍ وَرِيحٍ، وَهُوَ كَمَا قَالَ، وَقَدْ قَالَ فِي الْفَائِقِ: وَلَا يَجِبُ مِنْ نَوْمٍ، نَصَّ عَلَيْهِ، وَأَوْجَبَهُ حَنَابِلَةُ الشَّامِ، ذَكَرَهُ ابْنُ الصيرفي، انتهى.

_ 1 في الأصل: "رمض". 2 ص 229.

خُرُوجُ الْحَجَرِ الْأَخِيرِ لَا أَثَرَ بِهِ إلَّا يَسِيرًا، وَلَوْ بَقِيَ مَا يَزُولُ بِالْخِرَقِ أَوْ الْخَزَفِ لَا بِالْحَجَرِ؛ أُزِيلَ عَلَى ظَاهِرِ الْأَوَّلِ، لَا الثَّانِي، وَالْإِنْقَاءُ بِالْمَاءِ خُشُونَةُ الْمَحَلِّ كَمَا كَانَ، وَاكْتَفَى فِي الْمَذْهَبِ بِالظَّنِّ، وَجَزَمَ بِهِ جَمَاعَةٌ. وَفِي النِّهَايَةِ بِالْعِلْمِ، وَيُتَوَجَّهُ مِثْلُهُ طَهَارَةُ الْحَدَثِ. وَذَكَرَ أَبُو الْبَرَكَاتِ وَغَيْرُهُ يَكْفِي، لِخَبَرِ عَائِشَةَ: "حَتَّى إذَا ظَنَّ أَنَّهُ قَدْ أَرْوَى بَشَرَتَهُ" 1 وَيَأْتِي فِي الشَّكِّ فِي عَدَدِ الرَّكَعَاتِ2. وَفِي تَعْمِيمِ الْمَحَلِّ بِكُلِّ مَسْحَةٍ رِوَايَتَانِ "م 11"، وَفِي وُجُوبِ غَسْلِ مَا أَمْكَنَ مِنْ دَاخِلِ فرج ثيب في نجاسة وجنابة وجهان، ـــــــــــــــــــــــــــــQمَسْأَلَةٌ -11: قَوْلُهُ: "وَفِي تَعْمِيمِ الْمَحِلِّ بِكُلِّ مَسْحَةٍ رِوَايَتَانِ" انْتَهَى وَحَكَاهُمَا الزَّرْكَشِيّ وَجْهَيْنِ، وَأَطْلَقَهُمَا هُوَ وَابْنُ تَمِيمٍ: إحْدَاهُمَا: يَجِبُ تَعْمِيمُ الْمَحِلِّ بِكُلِّ مَسْحَةٍ، وَهُوَ الصَّحِيحُ اخْتَارَهُ الشَّرِيفُ أَبُو جَعْفَرٍ وَابْنُ عَقِيلٍ وَجَزَمَ بِهِ فِي الْمُذْهَبِ، وَمَسْبُوكِ الذَّهَبِ، وَالْحَاوِي الْكَبِيرِ وَقَدَّمَهُ فِي الْمُغْنِي3، وَالشَّرْحِ4، وشرح ابن عبيدان وغيرهم قلت: وهو ظاهر كَلَامِ الْأَصْحَابِ. وَالرِّوَايَةُ الثَّانِيَةُ: لَا يَجِبُ تَعْمِيمُ الْمَحِلِّ بِكُلِّ مَسْحَةٍ، ذَكَرَهَا ابْنُ الزَّاغُونِيِّ قَالَ الشَّيْخُ الْمُوَفَّقُ: وَيُحْتَمَلُ أَنْ يُجْزِئَهُ لِكُلِّ جِهَةٍ مسحة، لظاهر الخبر5، قال في

_ 1 أخرجه البخاري "272". 2 2/317. 3 1/210. 4 المقنع مع الشرح الكبير والإنصاف 1/230-231. 5 أخرج الدارقطني في "السنن" 1/56، والبيهقي في "السنن" 1/114 عن سهل بن سعد: أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ سُئِلَ عن الاستطابة فقال: "أو لا يجد أحدكم ثلاثة أحجار: حجرين للصفحتين، وحجر للمسربة".

وَالنَّصُّ عَدَمُهُ "م 12 - 13" فَلَا تُدْخِلُ يَدَهَا وَإِصْبَعَهَا بل ما ظهر "وش" نَقَلَ جَعْفَرٌ إذَا اغْتَسَلَتْ فَلَا تُدْخِلُ يَدَهَا فِي فَرْجِهَا، قَالَ فِي الْخِلَافِ: أَرَادَ مَا غمض في1 الْفَرْجِ، لِأَنَّ الْمَشَقَّةَ تَلْحَقُ فِيهِ. قَالَ ابْنُ عَقِيلٍ وَغَيْرُهُ: هُوَ بَاطِنٌ. وَقَالَ أَبُو الْمَعَالِي وَالرِّعَايَةُ وَغَيْرُهُمَا: هُوَ فِي حُكْمِ الظَّاهِرِ، وَذَكَرَهُ ـــــــــــــــــــــــــــــQالرِّعَايَةِ الْكُبْرَى: يُسَنُّ أَنْ يَعُمَّ الْمَحَلَّ بِكُلِّ مَسْحَةٍ بِحَجَرٍ مَرَّةً، وَعَنْهُ بَلْ كُلُّ جَانِبٍ مِنْهُ بِحَجَرٍ مَرَّةً، وَالْوَسَطُ بِحَجَرٍ مَرَّةً، وَقِيلَ: يَكْفِي كُلَّ جِهَةٍ مَسْحُهَا ثَلَاثًا بِحَجَرٍ، وَالْوَسَطَ مَسْحُهُ ثَلَاثًا بِحَجَرٍ انْتَهَى. مَسْأَلَةٌ: 12-13: قَوْلُهُ "وَفِي وُجُوبِ غَسْلِ مَا أَمْكَنَ مِنْ دَاخِلِ فَرْجِ ثَيِّبٍ فِي نَجَاسَةٍ وَجَنَابَةٍ وَجْهَانِ، وَالنَّصُّ عَدَمُهُ" انْتَهَى. أَحَدُهُمَا: لَا يَجِبُ، وَهُوَ الصَّحِيحُ، نَصَّ عَلَيْهِ، وَاخْتَارَهُ الْمَجْدُ وَحَفِيدُهُ وَغَيْرُهُمَا، وَقَدَّمَهُ فِي مَجْمَعِ الْبَحْرَيْنِ وَشَرْحِ ابْنِ عُبَيْدَانَ وَالْفَائِقِ، وَمُخْتَصَرِ ابْنِ تَمِيمٍ وَغَيْرِهِمْ. وَالْوَجْهُ الثَّانِي: يَجِبُ اخْتَارَهُ الْقَاضِي، وَقَدَّمَهُ فِي الرِّعَايَةِ الصُّغْرَى وَالْحَاوِي الصَّغِيرِ قَالَ فِي الرِّعَايَةِ الْكُبْرَى: وَتَغْسِلُ الْمَرْأَةُ الثَّيِّبُ نَجَاسَةَ بَاطِنِ فَرْجِهَا إنْ قُلْنَا بِنَجَاسَةِ رُطُوبَتِهِ لِأَنَّهُ فِي حُكْمِ الظَّاهِرِ، فَإِنْ نَجِسَ أَوْ مَخْرَجُ الْحَيْضِ بِبَوْلٍ أَوْ غَيْرِهِ وَجَبَ غَسْلُهُ فِي رِوَايَةٍ، وَقِيلَ يُسَنُّ غَسْلُهُ: ثُمَّ قَالَ بَعْدَ ذَلِكَ وَالنَّصُّ أَنَّهُ لَا يَجِبُ غَسْلُ بَاطِنِ فَرْجِ الْمَرْأَةِ مِنْ جَنَابَةٍ وَلَا نَجَاسَةٍ، انْتَهَى، وَقَدْ نَقَلَ الْمُصَنِّفُ عَنْ أَبِي الْمَعَالِي وَالرِّعَايَةِ وَغَيْرِهِمَا أَنَّهُ فِي حُكْمِ الظَّاهِرِ، وَأَنَّ صَاحِبَ الْمُطْلِعِ ذَكَرَهُ عَنْ أَصْحَابِنَا. وَقَالَ فِي الْحَاوِي الْكَبِيرِ: وَيُحْتَمَلُ أَنْ يَجِبَ إيصَالُ الْمَاءِ إلَى بَاطِنِ الْفَرْجِ، إلَى حَيْثُ يَصِلُ الذَّكَرُ إنْ كَانَتْ ثَيِّبًا، انْتَهَى، وَقِيلَ: إنْ كَانَ فِي غُسْلِ الْحَيْضِ وَجَبَ إيصَالُ الْمَاءِ إلَى بَاطِنِ الْفَرْجِ، وَلَا يَجِبُ مِنْ غُسْلِ الْجَنَابَةِ.

_ 1 في "ط": "من".

في المطلع عن أصحابنا، واختلف كلام القاضي. وعلى ذَلِكَ يُخَرَّجُ إذَا خَرَجَ مَا احْتَشَّتْهُ بِبَلَلٍ: هَلْ يُنْقَضُ؟ قَالَ فِي الرِّعَايَةِ: لَا، لِأَنَّهُ فِي حُكْمِ الظَّاهِرِ. وَقَالَ أَبُو الْمَعَالِي: إنْ ابْتَلَّ وَلَمْ يَخْرُجْ مِنْ مَكَانِهِ فَإِنْ كَانَ بَيْنَ الشَّفْرَيْنِ نُقِضَ، وَإِنْ كَانَ دَاخِلًا لَمْ يُنْقَضْ، وَقَالَهُ الْحَنَفِيَّةُ، قَالُوا: وَإِنْ أَدْخَلَتْ إصْبَعَهَا فِيهِ انْتَقَضَ، لِأَنَّهَا لَا تَخْلُو مِنْ بَلَّةٍ، وَيُتَوَجَّهُ عِنْدَنَا الْخِلَافُ، وَيَخْرُجُ عَلَى ذَلِكَ أَيْضًا فَسَادُ الصَّوْمِ بِوُصُولِ إصْبَعِهَا أَوْ حَيْضٍ إلَيْهِ، وَالْوَجْهَانِ فِي حَشَفَةِ الْأَقْلَفِ1، وَذَكَرَ بَعْضُهُمْ أَنَّ حُكْمَ طَرَفِ الْقُلْفَةِ كَرَأْسِ الذَّكَرِ "م 14" وَأَوْجَبَ الْحَنَفِيَّةُ مَا لَا مَشَقَّةَ فِيهِ مِنْ الْفَرْجِ، دون الأقلف، والدبر ـــــــــــــــــــــــــــــQتَنْبِيهٌ: ظَاهِرُ قَوْلِهِ: "قَالَ ابْنُ عَقِيلٍ وَغَيْرُهُ هُوَ بَاطِنٌ، وَقَالَ أَبُو الْمَعَالِي وَالرِّعَايَةُ وَغَيْرُهُمَا: هو في حكم الظاهر، وذكره في المطلع عَنْ أَصْحَابِنَا، وَاخْتَلَفَ كَلَامُ الْقَاضِي" أَنَّ الْخِلَافَ مُطْلَقٌ فِي ذَلِكَ، أَعْنِي هَلْ مَا أَمْكَنَ غَسْلُهُ مِنْ الْفَرْجِ فِي حُكْمِ الظَّاهِرِ أَوْ الْبَاطِنِ، وَيَكُونُ كَالْمَسْأَلَةِ الَّتِي قَبْلَهَا فَعَلَى هَذَا يَكُونُ الصَّحِيحُ أَنَّهُ فِي حُكْمِ الْبَاطِنِ مُوَافَقَةً لِلنَّصِّ وَهَذِهِ2 مَسْأَلَةٌ- 13: أُخْرَى وَيُحْتَمَلُ أَنْ يَكُونَ الْخِلَافُ هُنَاكَ عَلَى الْقَوْلِ بِأَنَّهُ فِي حُكْمِ الظَّاهِرِ وَإِنَّمَا لَمْ يَجِبْ غَسْلُهُ لِلْمَشَقَّةِ، وَاَللَّهُ أعلم. مَسْأَلَةٌ -14: قَوْلُهُ: "وَالْوَجْهَانِ فِي حَشَفَةِ الْأَقْلَفِ وَذَكَرَ بَعْضُهُمْ أَنَّ حُكْمَ طَرَفِ الْقُلْفَةِ كَرَأْسِ الذَّكَرِ" انتهى. وقد علمت الصحيح من الوجهين في ذَلِكَ. وَقَالَ فِي الرِّعَايَةِ الْكُبْرَى بَعْدَ أَنْ جَعَلَ حُكْمَهُمَا وَاحِدًا، وَقِيلَ وُجُوبُ غَسْلِ حَشَفَةِ الْأَقْلَفِ الْمَفْتُوقِ أَظْهَرُ، انْتَهَى. وَجَزَمَ بِهِ فِي الْمُغْنِي3، وَالشَّرْحِ4، وَشَرْحِ ابْنِ رَزِينٍ وَالنَّظْمِ وَالْحَاوِي الصَّغِيرِ وَالرِّعَايَةِ الصُّغْرَى وَمُخْتَصَرِ ابْنِ تَمِيمٍ وَغَيْرِهِمْ، وقدمه

_ 1 هو الذي لم يختتن. "القاموس": "قلف". 2 هنا نهاية السقط في النسخة "ص". 3 1/218. 4 المقنع مع الشرح الكبير والإنصاف 1/ 216.

فِي حُكْمِ الْبَاطِنِ لِإِفْسَادِ الصَّوْمِ بِنَحْوِ الْحُقْنَةِ، وَلَا يَجِبُ غَسْلُ نَجَاسَتِهِ. وَأَثَرُ الِاسْتِجْمَارِ نَجِسٌ "و" وَيُعْفَى عَنْ يَسِيرِهِ "و" وَعَنْهُ طَاهِرٌ، اخْتَارَهُ جَمَاعَةٌ. وَمَنْ اسْتَنْجَى نَضَحَ فَرْجَهُ وَسَرَاوِيلَهُ، وَعَنْهُ لَا، كَمَنْ اسْتَجْمَرَ. وَمَنْ ظَنَّ خُرُوجَ شَيْءٍ فَقَالَ أَحْمَدُ: لَا يَلْتَفِتُ إلَيْهِ حَتَّى يتيقن واله1عَنْهُ، فَإِنَّهُ مِنْ الشَّيْطَانِ، فَإِنَّهُ يَذْهَبُ إنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى، وَلَمْ يَرَ أَحْمَدُ حَشْوَ الذَّكَرِ فِي ظَاهِرِ مَا نَقَلَهُ عَبْدُ اللَّهِ، وَأَنَّهُ لَوْ فَعَلَ فَصَلَّى ثُمَّ أَخْرَجَهُ فَوَجَدَ بَلَلًا فَلَا بَأْسَ، مَا لَمْ يَظْهَرْ خَارِجًا، وَكُرِهَ الصَّلَاةُ فِيمَا أَصَابَهُ الِاسْتِجْمَارُ حَتَّى يَغْسِلَهُ، وَنَقَلَ صَالِحٌ أَوْ يَمْسَحَهُ وَنَقَلَ عَبْدُ اللَّهِ لَا يَلْتَفِتُ إلَيْهِ. وَيَجُوزُ بِكُلِّ طَاهِرٍ مُنَقٍّ مُبَاحٍ، وَفِيهِ رِوَايَةٌ مُخَرَّجَةٌ، وَيَحْرُمُ فِي الْأَصَحِّ بِجِلْدِ سَمَكٍ أَوْ حَيَوَانٍ مُذَكًّى، وَقِيلَ: مَدْبُوغٍ، وَحَشِيشٍ رَطْبٍ، وَلَا يَجُوزُ بِمَطْعُومٍ وَلَوْ بِطَعَامِ2 بَهِيمَةٍ، صَرَّحَ بِهِ جَمَاعَةٌ، مِنْهُمْ أَبُو الْفَرَجِ وَرَوْثٍ "هـ م" وَعَظْمٍ "هـ م" وَمُحْتَرَمٍ كَمَا فِيهِ ذِكْرُ اللَّهِ، قَالَ جَمَاعَةٌ وَكُتُبِ حَدِيثٍ وَفِقْهٍ وَفِي الرِّعَايَةِ وَكِتَابَةٍ مُبَاحَةٍ وَمُتَّصِلٍ بحيوان "وش" خلافا للأزجي، وفي النهاية وذهب وفضة "وش" وَلَعَلَّهُ مُرَادُ غَيْرِهِ لِتَحْرِيمِ اسْتِعْمَالِهِ وَفِيهَا أَيْضًا وحجارة الحرم "وش" وَهُوَ سَهْوٌ، وَانْفَرَدَ شَيْخُنَا بِإِجْزَائِهِ بِرَوْثٍ وَعَظْمٍ، وَظَاهِرُ كَلَامِهِ وَبِمَا نَهَى عَنْهُ، قَالَ: لِأَنَّهُ لَمْ يُنْهَ عَنْهُ، لِأَنَّهُ لَا يُنَقِّي بَلْ لِإِفْسَادِهِ، فَإِذَا قِيلَ: يَزُولُ بِطَعَامِنَا مَعَ التَّحْرِيمِ، فهذا أولى. ـــــــــــــــــــــــــــــQفِي "الْكُبْرَى" قُلْت: وَهَذَا الصَّوَابُ وَالظَّاهِرُ: أَنَّ محل الخلاف فيما إذا كانت الحشفة

_ 1 في "ط": "زواله". 2 في "ط": "بطعام".

وَإِنْ اسْتَجْمَرَ بَعْدَهُ فَقِيلَ: لَا يُجْزِئُ، وَقِيلَ: بَلَى، وَقِيلَ إنْ أَزَالَ شَيْئًا "م 15" وَعَنْهُ يَخْتَصُّ الِاسْتِجْمَارُ بِالْحَجَرِ "خ" فَيَكْفِي وَاحِدٌ، وَعَنْهُ ثلاثة. ويكره بيمينه "وش" وَقِيلَ بِتَحْرِيمِهِ، وَإِجْزَائِهِ فِي الْأَصَحِّ، وَنَقَلَ صَالِحٌ أَكْرَهُ أَنْ يَمَسَّ فَرْجَهُ بِيَمِينِهِ، فَظَاهِرُهُ مُطْلَقًا، وَذَكَرَ1 صَاحِبُ الْمُحَرَّرِ، وَهُوَ ظَاهِرُ كَلَامِ الشَّيْخِ، وَحَمَلَهُ أَبُو الْبَرَكَاتِ ابْنُ مُنَجَّا عَلَى وَقْتِ الْحَاجَةِ لِسِيَاقِهِ فِيهَا، وَتَرْجَمَ الْخَلَّالُ رِوَايَةَ صَالِحٍ كَذَلِكَ. وَلَا يَصِحُّ تَقْدِيمُ الْوُضُوءِ عَلَيْهِ اخْتَارَهُ الْأَكْثَرُ، وَعَنْهُ يَصِحُّ "و" وَكَذَا التَّيَمُّمُ، وَقِيلَ: لا يصح "وش" فَلَوْ كَانَتْ عَلَى غَيْرِ الْمَحَلِّ فَوَجْهَانِ "م 16". ـــــــــــــــــــــــــــــQمُسْتَتِرَةً بِالْقُلْفَةِ، وَعَلَى الْحَشَفَةِ نَجَاسَةٌ وَأَمْكَنَ كَشْفُهَا. مَسْأَلَةٌ – 15: قَوْلُهُ: "وَإِنْ اسْتَجْمَرَ بَعْدَهُ" يَعْنِي لَوْ اسْتَجْمَرَ أَوَّلًا بِمَنْهِيٍّ عَنْهُ ثُمَّ اسْتَجْمَرَ بَعْدَهُ بِمُبَاحٍ "فَقِيلَ لَا يُجْزِئُ، وَقِيلَ بَلَى، وَقِيلَ إنْ أَزَالَ شَيْئًا"، انْتَهَى. وَأَطْلَقَ الْإِجْزَاءَ وَعَدَمَهُ ابْنُ تَمِيمٍ وَابْنُ عُبَيْدَانَ وَابْنُ عَبْدِ الْقَوِيِّ فِي مَجْمَعِ الْبَحْرَيْنِ وَالزَّرْكَشِيُّ وَغَيْرُهُمْ: أَحَدُهُمَا: لَا يُجْزِئُ مُطْلَقًا. قُلْت: وَهُوَ الصَّوَابُ، وَهُوَ ظَاهِرُ مَا قَدَّمَهُ فِي الرِّعَايَةِ الْكُبْرَى وَإِطْلَاقُهُ الْوَجْهَيْنِ إنَّمَا حَكَاهُ طَرِيقَةً. وَالْقَوْلُ الثَّانِي: يُجْزِئُ مُطْلَقًا. وَالْقَوْلُ الثَّالِثُ: إنْ أَزَالَ شَيْئًا أَجْزَأَ، وَإِلَّا فَلَا، وَهُوَ لِابْنِ حَمْدَانَ فِي رِعَايَتِهِ الْكُبْرَى وَاخْتَارَهُ إذَا عُلِمَ ذَلِكَ فَفِي إدْخَالِهِ الْقَوْلَ الثالث في إطلاق الخلاف شيء. مَسْأَلَةٌ -16: قَوْلُهُ: "وَلَا يَصِحُّ تَقْدِيمُ الْوُضُوءِ عَلَيْهِ، اختاره الأكثر، وعنه:

_ 1 في "ط": "وذكر".

قَالَ شَيْخُنَا: وَيَحْرُمُ مَنْعُ الْمُحْتَاجِ إلَى الطَّهَارَةِ وَلَوْ وَقَفَتْ عَلَى طَائِفَةٍ مُعَيَّنَةٍ، كَمَدْرَسَةٍ وَرِبَاطٍ، وَلَوْ فِي مِلْكِهِ، لِأَنَّهَا بِمُوجَبِ الشَّرْعِ وَالْعُرْفِ مَبْذُولَةٌ لِلْمُحْتَاجِ، وَلَوْ قُدِّرَ أَنَّ الْوَاقِفَ صَرَّحَ بِالْمَنْعِ فَإِنَّمَا يُسَوَّغُ مَعَ الِاسْتِغْنَاءِ، وَإِلَّا فَيَجِبُ بَذْلُ الْمَنَافِعِ الْمُخْتَصَّةِ لِلْمُحْتَاجِ كَسِكِّينِ1 دَارِهِ، وَالِانْتِفَاعِ ـــــــــــــــــــــــــــــQيَصِحُّ وَكَذَا التَّيَمُّمُ، وَقِيلَ لَا يَصِحُّ، فَلَوْ كَانَتْ2 عَلَى غَيْرِ الْمَحَلِّ فَوَجْهَانِ، انْتَهَى وَأَطْلَقَهُمَا فِي الْكَافِي3 وَابْنُ تَمِيمٍ وَالْحَاوِي الْكَبِيرِ وَمَجْمَعِ الْبَحْرَيْنِ وَابْنُ عُبَيْدَانَ وَحَوَاشِي الْمُصَنِّفِ عَلَى الْمُقْنِعِ وَالزَّرْكَشِيُّ وَغَيْرُهُمْ: أَحَدُهُمَا: يَصِحُّ تَقْدِيمُ التَّيَمُّمِ عَلَى غَسْلِهَا، وَهُوَ الصَّحِيحُ عَلَى هَذَا الْبِنَاءِ، قَالَ الشَّيْخُ فِي الْمُغْنِي4 وَابْنُ مُنَجَّى فِي شَرْحِهِ وَالْأَشْبَهُ الْجَوَازُ، وَصَحَّحَهُ فِي الرِّعَايَةِ الْكُبْرَى قُلْت: وَهُوَ الصَّوَابُ، وَهُوَ ظَاهِرُ كَلَامِ جَمَاعَةٍ. وَالْوَجْهُ الثَّانِي: لَا يَصِحُّ اخْتَارَهُ الْقَاضِي وَقَدَّمَهُ فِي الشَّرْحِ5 وَشَرْحِ ابْنِ مُنَجَّى قَالَ فِي الْمُذْهَبِ لَمْ يَصِحَّ عَلَى قَوْلِ أَصْحَابِنَا، انْتَهَى، وَقَدْ نَقَلَ الشَّيْخُ فِي الْمُغْنِي6 وَالشَّارِحِ وَتَبِعَهُمَا الزَّرْكَشِيّ عَنْ ابْنِ عَقِيلٍ أَنَّهُ قَالَ: حُكْمُ النَّجَاسَةِ عَلَى غَيْرِ الْفَرْجِ حُكْمُهَا عَلَى الْفَرْجِ. وَاَلَّذِي رَأَيْته فِي الْفُصُولِ الْقَطْعُ بِعَدَمِ الصِّحَّةِ فِي هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ مَعَ حِكَايَتِهِ الْخِلَافَ فِي صِحَّةِ التَّيَمُّمِ قَبْلَ الِاسْتِنْجَاءِ وَإِطْلَاقِهِ، وَلَمْ يَذْكُرْ الْمَسْأَلَةَ فِي التَّذْكِرَةِ. تَنْبِيهٌ: قَوْلُهُ فِي كَلَامِ الشَّيْخِ تَقِيِّ الدِّينِ: "وَإِلَّا فَيَجِبُ بَذْلُ الْمَنَافِعِ الْمُخْتَصَّةِ

_ 1 في "ط": "كسكين". 2 في النسخ الخطية: "ولو كان"، والمثبت من "ط". 3 1/120. 4 1/15-156. 5 المقنع مع الشرح الكبير والإنصاف 1/235. 6 ليست في "د".

بِمَاعُونِهِ، وَلَا أُجْرَةَ فِي الْأَصَحِّ. قَالَ: وَإِنْ كَانَ فِي دُخُولِ أَهْلِ الذِّمَّةِ مَطْهَرَةَ1 الْمُسْلِمِينَ تَضْيِيقٌ أَوْ تَنْجِيسٌ، أَوْ إفْسَادُ مَاءٍ وَنَحْوِهِ وَجَبَ مَنْعُهُمْ. قَالَ: وَإِنْ لَمْ يَكُنْ ضَرَرٌ وَلَهُمْ مَا يَسْتَغْنُونَ بِهِ عَنْ مَطْهَرَةِ الْمُسْلِمِينَ، فليس لهم مزاحمتهم. ـــــــــــــــــــــــــــــQلِلْمُحْتَاجِ كَسُكْنَى، قَالَ ابْنُ نَصْرِ اللَّهِ وَشَيْخُنَا لَعَلَّهُ كَسِكِّينٍ، فَإِنَّ السُّكْنَى لَا تُبْذَلُ بِلَا عِوَضٍ، وَهَذَا مُحْتَمَلٌ، وَلَيْسَ بِبَعِيدٍ بَذْلُ السُّكْنَى لِمُحْتَاجٍ2. فَهَذِهِ سِتَّ عَشْرَةَ مَسْأَلَةً قَدْ يَسَّرَ الله الكريم بتصحيحها.

_ 1 من النسخ الخطية: "طهارة"، والمثبت من "ط". 2 في النسخ الخطية: "محتاج"، والمثبت من "ط".

باب السواك وغيره

باب السواك وغيره الأحكام المتعلقة بالسواك وغيره ... باب السواك وغيره يُسْتَحَبُّ فِي كُلِّ وَقْتٍ "وَ" وَيُكْرَهُ لِلصَّائِمِ بعد الزوال "وش" وَعَنْهُ يُبَاحُ، وَعَنْهُ يُسْتَحَبُّ، اخْتَارَهُ شَيْخُنَا، وَهِيَ أَظْهَرُ1، وَعَنْهُ يُكْرَهُ قَبْلَهُ بِعُودٍ رَطْبٍ اخْتَارَهُ القاضي وغيره، وجزم به الحلواني وغيره "وم" وَعَنْهُ فِيهِ لَا، اخْتَارَهُ صَاحِبُ الْمُحَرَّرِ وَغَيْرُهُ لأنه قول عمر وابنه، وَابْنِ عَبَّاسٍ، وَكَالْمَضْمَضَةِ الْمَسْنُونَةِ، وَنَقَلَ الْأَثْرَمُ: لَا يُعْجِبُنِي، وَنَقَلَ حَنْبَلٌ: لَا يَنْبَغِي أَنْ يَسْتَاكَ بالعشي. ـــــــــــــــــــــــــــــQتَنْبِيهَانِ – الْأَوَّلُ: قَوْلُهُ: "وَعَنْهُ يُكْرَهُ قَبْلَهُ بِعُودٍ رَطْبٍ اخْتَارَهُ الْقَاضِي وَغَيْرُهُ وَجَزَمَ بِهِ الْحَلْوَانِيُّ وَعَنْهُ فِيهِ لَا، اخْتَارَهُ صَاحِبُ الْمُحَرَّرِ" وَغَيْرُهُ، انْتَهَى، فِي هَذِهِ الْعِبَارَةِ نَوْعُ خَفَاءٍ لِأَنَّهَا لَمْ يُفْهَمْ مِنْهَا إطْلَاقُ الْخِلَافِ وَلَا تَقَدُّمُ إحْدَى الرِّوَايَتَيْنِ عَلَى الْأُخْرَى وَوُجِدَ فِي بَعْضِ النُّسَخِ: "وَعَنْهُ يُكْرَهُ قَبْلَهُ وَبِعُودٍ" بِزِيَادَةِ وَاوٍ أَوَّلًا وَلَيْسَ فِيهِ مَا يُزِيلُ الْإِشْكَالَ بَلْ يَبْقَى ظَاهِرُ الْعِبَارَةِ أَنَّ لَنَا رِوَايَةً بِكَرَاهَةِ السِّوَاكِ قَبْلَ الزَّوَالِ مُطْلَقًا لِلصَّائِمِ وَلَمْ نَطَّلِعْ عَلَيْهَا فِي كُتُبِ الْأَصْحَابِ، وَإِنْ جَعَلْنَا الْبَاءَ متعلقة بِيُسْتَحَبُّ أَوَّلَ الْبَابِ فَلَمْ نَعْلَمْ بِهِ قَائِلًا. قَالَ شَيْخُنَا فِي حَوَاشِيهِ: وَاَلَّذِي يَظْهَرُ أَنَّ لَفَظَّةَ عَنْهُ الْأُولَى زَائِدَةٌ، فَعَلَى قَوْلِهِ يَكُونُ قد قدم الكراهة، و2 على كُلِّ تَقْدِيرٍ فِي كَرَاهَةِ السِّوَاكِ بِعُودٍ رَطْبٍ قَبْلَ الزَّوَالِ لِلصَّائِمِ رِوَايَتَانِ، أَوْ ثَلَاثٌ، وَأَطْلَقَ الرِّوَايَتَيْنِ فِي الْفُصُولِ وَالْهِدَايَةِ وَالْمُذْهَبِ وَالْخُلَاصَةِ وَالْمُغْنِي3 وَالشَّرْحِ4 وَغَيْرِهِمْ فِي الصَّوْمِ وَالتَّلْخِيصِ وَمُخْتَصَرِ ابْنِ تميم والحاوي الكبير والفائق

_ 1 نقل الموفق في "الكافي" عن ابن عقيل: أنه لا يختلف المذهب أنه لا يستحب السواك للصائم بعد الزوال؛ لأنه يزيل خلوف فم الصائم، وخلوف فَمِ الصَّائِمِ أَطْيَبُ عِنْدَ اللَّهِ مِنْ رِيحِ المسك، ولأنه أثر عبادة مستطاب شرعاً، فلم يستحب إزالته، كدم الشهداء. 2 ليست في "ط". 3 1/138. 4 المقنع مع الشرح الكبير والإنصاف 1/ 241.

وَيَتَأَكَّدُ عِنْدَ صَلَاةٍ وَانْتِبَاهٍ وَتَغَيُّرِ فَمٍ وَوُضُوءٍ وَقِرَاءَةٍ، وَيَسْتَاكُ عَرْضًا، وَقِيلَ: طُولًا، بِعُودٍ لَا يَضُرُّهُ وَلَا يَتَفَتَّتُ، وَظَاهِرُهُ التَّسَاوِي، وَيَتَوَجَّهُ احْتِمَالُ أن الأراك أولى، لفعله صلى الله عليه وسلم1. وَقَالَهُ بَعْضُ الشَّافِعِيَّةِ، وَبَعْضُ الْأَطِبَّاءِ، وَإِنَّهُ قِيَاسُ قَوْلِهِمْ فِي اسْتِحْبَابِ الْفِطْرِ عَلَى التَّمْرِ، وَأَنَّهُ أولى في الفطرة، لفعله2. وَذَكَرَ الْأَزَجِيُّ أَنَّهُ لَا يَعْدِلُ عَنْهُ، وَعَنْ الزيتون ـــــــــــــــــــــــــــــQوَالزَّرْكَشِيِّ، وَغَيْرِهِمْ: إحْدَاهُمَا: لَا يُكْرَهُ، وَهُوَ الصَّحِيحُ، وَهُوَ ظَاهِرُ كَلَامِ كَثِيرٍ مِنْ الْأَصْحَابِ، وَاخْتَارَهُ الْمَجْدُ فِي شَرْحِهِ فِي بَابِ مَا يُكْرَهُ فِي الصَّوْمِ وَابْنُ أَبِي الْمَجْدِ فِي مُصَنَّفِهِ. قال أبو المعالي في النهاية3 -وتبعه ابن عبيدان-: و4 الصَّحِيحِ: أَنَّهُ لَا يُكْرَهُ، انْتَهَى، وَهُوَ الصَّوَابُ، وَلَمْ يَطَّلِعْ ابْنُ نَصْرِ اللَّهِ فِي حَوَاشِيهِ عَلَى مَحَلِّ اخْتِيَارِ الْمَجْدِ، فَلِهَذَا قَالَ: لَمْ نَجِدْ ذَلِكَ فِي شَرْحِهِ وَلَا هُوَ فِي الْمُحَرَّرِ انْتَهَى. وَقَالَ فِي الرِّعَايَةِ الْكُبْرَى5: وَعَنْهُ يُبَاحُ. وَالرِّوَايَةُ الثَّانِيَةُ: يُكْرَهُ، اخْتَارَهُ الْقَاضِي، وَغَيْرُهُ، وَقَطَعَ بِهِ الْحَلْوَانِيُّ وَصَاحِبُ الْمُنَوِّرِ وَغَيْرُهُمَا، وَقَدَّمَهُ فِي الْمُسْتَوْعِبِ وَالنَّظْمِ وَالرِّعَايَتَيْنِ وَشَرْحِ ابْنِ رَزِينٍ وغيرهم وصححه في الْحَاوِي الصَّغِيرِ، وَعَنْهُ رِوَايَةٌ ثَالِثَةٌ لَا يَجُوزُ، نَقَلَهَا سُلَيْمٌ الرَّازِيّ قَالَهُ6 ابْنُ أَبِي الْمَجْدِ ونقل المصنف رواية الأثرم

_ 1 أخرج أبو يعلى الموصلي في مسنده "5310" من حديث ابن مسعود، قال: كنت أجتني لرسول الله صلى الله عليه وسلم سواكاً من أراك، وكان الريح تكفؤه. الحديث. 2 أخرجه أبو داود "2356" والترمذي "696" عن أنس قال: "كان رسول الله يفطر على رطبات قبل أن يصلي، فإن لم تكن، فعلى تمرات، فإن لم تكن، حسا حسوات من ماء". 3 في "ط": "الهداية". 4 في "ط": "في". 5 ليست في "ص" و"ط". 6 في ط: "قال ابن المجد".

وَالْعُرْجُونِ إلَّا لِتَعَذُّرِهِ. وَقَالَ صَاحِبُ التَّيْسِيرِ1 مِنْ الْأَطِبَّاءِ: زَعَمُوا أَنَّ التَّسَوُّكَ مِنْ أُصُولِ الْجَوْزِ فِي كُلِّ خَامِسٍ مِنْ الْأَيَّامِ يُنَقِّي الرَّأْسَ، وَيُصَفِّي الْحَوَاسَّ، وَيَحُدُّ الذِّهْنَ. وَالسِّوَاكُ بِاعْتِدَالٍ يُطَيِّبُ الْفَمَ، وَالنَّكْهَةَ، وَيَجْلُو الْأَسْنَانَ، وَيُقَوِّيهَا، وَيَشُدُّ اللِّثَةَ، قَالَ بَعْضُهُمْ: وَيُسَمِّنُهَا، وَيَقْطَعُ الْبَلْغَمَ، وَيَجْلُو الْبَصَرَ، وَيَمْنَعُ الْحَفَرَ وَيَذْهَبُ بِهِ، وَيُصِحُّ الْمَعِدَةَ، وَيُعِينُ عَلَى الْهَضْمِ، وَيُشَهِّي الطَّعَامَ، وَيُصَفِّي الصَّوْتَ، وَيُسَهِّلُ مَجَارِيَ الْكَلَامِ، وَيُنَشِّطُ، وَيَطْرُدُ النَّوْمَ، وَيُخَفِّفُ عَنْ الرَّأْسِ، وَفَمِ الْمَعِدَةِ. قَالَ الْأَطِبَّاءُ: وَأَكْلُ السُّعْدِ2، وَالْأُشْنَانِ يُنَقِّي رَأْسَ الْمَعِدَةِ، وَيَشُدُّ اللِّثَةَ وَيُطَيِّبُ النَّكْهَةَ، وَمَضْغُ السُّعْدِ دَائِمًا لَهُ تَأْثِيرٌ عَظِيمٌ فِي تَطْيِيبِ النَّكْهَةِ. وَمَنْ اسْتَفَّ مِنْ الزَّنْجَبِيلِ الْيَابِسِ وَاللِّبَانِ الْخَالِصِ أَذْهَبَا عَنْهُ رَائِحَةَ خُلُوفِ الْفَمِ وَمَا هُوَ أَشَدُّ مِنْ الْخَلُوفِ. وَاللَّوْزُ أَكْلُهُ قَوِيٌّ فِي مَنْعِ ارْتِقَاءِ الْبُخَارِ إلَى فَوْقٍ، وَيُرَطِّبُ الْبَدَنَ، وَلَا يُكْثَرُ مِنْهُ فَإِنَّهُ يُرْخِي الْمَعِدَةَ. وَالرُّمَّانُ الْحَامِضُ يَمْنَعُ الْبُخَارَ، وَلَكِنَّهُ يَضُرُّ بِالْحَشَا، وَالْمَعِدَةِ، وَتُصْلِحُهُ الْحَلْوَى السُّكَّرِيَّةُ وَالْكُسْفُرَةُ تَمْنَعُهُ، لَكِنَّهَا تُظْلِمُ الْبَصَرَ، وَتُجَفِّفُ3 الْمَنِيَّ، وَالْكُمَّثْرَى تمنعه لخاصية4 فيه، والسفرجل ـــــــــــــــــــــــــــــQوحنبل وقيل يباح في صوم النفل.

_ 1 هو: أبو بكر بن عبد الملك بن زهر الإيادي، الإشبيلي، طبيب أندلسي بارع، له كتاب: "التيسير في المداواة والتدبير". "ت595هـ". "سير أعلام النبلاء". 21/325. 2 السُعْدُ: الضم، وكحبارى: طيب معروف، وفيه منفعة عجيبة في القروح التي عسر اندمالها. "القاموس": "سعد". 3 في "س": "تخفف". 4 في "ط": "لخاصية".

يَمْنَعُهُ لِشِدَّةِ قَبْضِهِ وَكَثْرَةِ أَرْضِيَّتِهِ، وَلَا يُكْثِرُ لِأَنَّهُمَا يُحْدِثَانِ الْقُولَنْجَ. وَإِنْ أَكْثَرَ أَكْلَ مَعْجُونًا حَارًّا أَوْ عَسَلًا. قَالَ ابْنُ عَقِيلٍ فِي أَوَّلِ الْجَنَائِزِ يَكُونُ الْخِلَالُ1 مِنْ شَجَرٍ لَيِّنٍ، وَلِهَذَا مَنَعْنَا مِنْ السِّوَاكِ بِالْعُودِ الَّذِي يَجْرَحُ الحي، والميت منهي عن أذية جسمه لِقَوْلِهِ عَلَيْهِ السَّلَامُ: "كَسْرُ عَظْمِ الْمَيِّتِ كَكَسْرِهِ حَيًّا" 2. قَالَ: وَالْمَيِّتُ كَالْحَيِّ فِي الْحُرْمَةِ، بِدَلِيلِ أَنَّ مَنْ قَصَدَ جُثَّةَ مَيِّتٍ لِيَأْخُذَهَا مِنْ أوليائه فينالها بسوء من حرق أو3 إتلاف جَازَ أَنْ يُحَامُوا عَنْهَا بِالسِّلَاحِ وَلَوْ آلَ ذَلِكَ إلَى قَتْلِ الطَّالِبِ لَهَا كَمَا يُحَامُونَ عَنْ وَلِيِّهِمْ الْحَيِّ. وَيُكْرَهُ بِقَصَبٍ كَرَيْحَانٍ وَرُمَّانٍ وَآسٍ وَنَحْوِهَا، وَقِيلَ: يَحْرُمُ، وَكَذَا تَخَلُّلُهُ بِهِ، قَالَ بَعْضُهُمْ: وَلَا يَتَسَوَّكُ بِمَا يَجْهَلُهُ لِئَلَّا يَكُونَ مِنْ ذَلِكَ. وَيَسْتَاكُ بِيَسَارِهِ نَقَلَهُ حَرْبٌ قَالَ شَيْخُنَا: مَا عَلِمْت إمَامًا خَالَفَ فِيهِ كَانْتِثَارِهِ. وَذَكَرَ صَاحِبُ الْمُحَرَّرِ فِي الِاسْتِنْجَاءِ بِيَمِينِهِ: يستاك بيمينه، ـــــــــــــــــــــــــــــQنَجِدْ ذَلِكَ فِي "شَرْحِهِ"، وَلَا هُوَ فِي "المحرر" النتهى. وقال في "الرعاية الكبرى"1: 1 في "ط": "وفي". 2 ليست في "ص" و"ط". "6-6" في ط: "قال ابن المجد". 3 هو: أبو بكر بن عبد الملك بن زهر الإيادي، الإشبيلي، طبيب أندلسي بارع، له كتاب: "التيسير في المداواة والتدبير". "ت595هـ". "سير أعلام النبلاء" 21/325.

وَيَبْدَأُ بِجَانِبِهِ الْأَيْمَنِ، وَيَتَيَامَنُ فِي انْتِعَالِهِ وَتَرَجُّلِهِ، وَلَا يُصِيبُ السُّنَّةَ بِأُصْبُعِهِ، أَوْ خِرْقَةٍ، وَقِيلَ بلى "وهـ" وَقِيلَ بِقَدْرِ إزَالَتِهِ. وَيَدَّهِنُ غِبًّا، وَاحْتَجُّوا بِأَنَّهُ عَلَيْهِ السَّلَامُ نَهَى عَنْ التَّرَجُّلِ إلَّا غِبًّا1، وَنَهَى أَنْ يَمْتَشِطَ أَحَدُهُمْ كُلَّ يَوْمٍ2، فَدَلَّ أَنَّهُ يُكْرَهُ غَيْرَ الْغِبِّ. وَالتَّرْجِيلُ تَسْرِيحُ الشَّعْرِ وَدَهْنُهُ، وَظَاهِرُ ذَلِكَ أَنَّ اللِّحْيَةَ كَالرَّأْسِ، وَفِي شَرْحِ الْعُمْدَةِ وَدَهْنُ الْبَدَنِ. وَالْغِبُّ يَوْمًا وَيَوْمًا، نَقَلَهُ يَعْقُوبُ3، وَفِي الرِّعَايَةِ مَا لَمْ يَجِفَّ الْأَوَّلُ، لَا مُطْلَقًا لِلنِّسَاءِ "ش" وَيَفْعَلُهُ لِلْحَاجَةِ للخبر4. ـــــــــــــــــــــــــــــQوعنه: يباح.

_ 1 السعد الضم، وكحبارى: طيب معروف، وفيه منفعة عجيبة في القروح التي عسر اندمالها. "القاموس": "سعد". 2 في "س": "تخفف". 3 في "ط": "لخاصية". 4 الخلال، ككتاب: ما تخلل به الأسنان. "القاموس": "خلل".

وَاخْتَارَ شَيْخُنَا فِعْلَ الْأَصْلَحِ بِالْبَلَدِ كَالْغَسْلِ بِمَاءٍ حَارٍّ بِبَلَدٍ رَطْبٍ، لِأَنَّ الْمَقْصُودَ تَرْجِيلُ الشَّعْرِ، وَلِأَنَّهُ فِعْلُ الصَّحَابَةِ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ، وَأَنَّ مِثْلَهُ نَوْعُ اللُّبْسِ وَالْمَأْكَلِ، وَأَنَّهُمْ لَمَّا فَتَحُوا الْأَمْصَارَ كَانَ كُلٌّ مِنْهُمْ يَأْكُلُ مِنْ قُوتِ بَلَدِهِ، وَيَلْبَسُ مِنْ لِبَاسِ بَلَدِهِ مِنْ غَيْرِ أَنْ يَقْصِدُوا قُوتَ الْمَدِينَةِ وَلِبَاسَهَا. قَالَ وَمِنْ هَذَا أَنَّ الْغَالِبَ عَلَى النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ1 وَعَلَى أَصْحَابِهِ الْإِزَارُ وَالرِّدَاءُ، فَهَلْ هُمَا أَفْضَلُ لِكُلِّ أَحَدٍ وَلَوْ مَعَ الْقَمِيصِ، أَوْ الْأَفْضَلُ مَعَ الْقَمِيصِ السَّرَاوِيلُ فَقَطْ؟ هَذَا مِمَّا تَنَازَعَ فِيهِ الْعُلَمَاءُ، وَالثَّانِي أَظْهَرُ، فَالِاقْتِدَاءُ بِهِ: تَارَةً يَكُونُ فِي نَوْعِ الْفِعْلِ وَتَارَةً فِي جِنْسِهِ، فَإِنَّهُ قَدْ يَفْعَلُ الْفِعْلَ لِمَعْنًى يَعُمُّ ذَلِكَ النَّوْعَ وَغَيْرَهُ، لَا لِمَعْنًى يَخُصُّهُ، فَيَكُونُ الْمَشْرُوعُ هُوَ الْأَمْرُ الْعَامُّ قَالَ: وَهَذَا لَيْسَ مَخْصُوصًا بِفِعْلِهِ وَفِعْلِ أَصْحَابِهِ، بَلْ وَبِكَثِيرٍ مِمَّا أَمَرَهُمْ بِهِ وَنَهَاهُمْ عَنْهُ. وَعَنْ أَبِي أُمَامَةَ إيَاسِ بْنِ ثَعْلَبَةَ مَرْفُوعًا: "أَنَّ الْبَذَاذَةَ مِنْ الْإِيمَانِ" يَعْنِي التَّقَحُّلَ، رَوَاهُ أَحْمَدُ وَأَبُو دَاوُد وَابْنُ مَاجَهْ2، وَفِي لَفْظٍ يَعْنِي التَّقَشُّفَ. وَقَالَ أَحْمَدُ الْبَذَاذَةُ التَّوَاضُعُ فِي اللِّبَاسِ. وَعَنْ فَضَالَةَ بْنِ عُبَيْدٍ3 قَالَ: كَانَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَنْهَانَا عَنْ كَثِيرٍ مِنْ الْإِرْفَاهِ، وَيَأْمُرُنَا أَنْ نَحْتَفِيَ أَحْيَانًا. رَوَاهُ أبو داود4، وعن عبد الله ابن شقيق5 ـــــــــــــــــــــــــــــQوَالرِّوَايَةُ الثَّانِيَةُ: يُكْرَهُ، اخْتَارَهُ الْقَاضِي، وَغَيْرُهُ، وَقَطَعَ به الحلواني وصاحب

_ 1 أخرجه أحمد "16793"، وأبو داود "4159"، من حديث عبد الله بن مغفل. 2 أخرجه أحمد "17011"، وأبو داود "28"، من طريق عبد الرحمن الحميري عن رجل مِنْ أَصْحَابُ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ. 3 هو: أبو يوسف، يعقوب بن إسحاق بن بختان، سمع مسلم بن إبراهيم، والإمام أحمد. قال أبو بكر بن أبي الدنيا: أبو يوسف بن بختان: كان من خيار المسلمين. "طبقات الحنابلة" 1/415. 4 لعله قوله صلى الله عليه وسلم: "من كان له شعر فليكرمه". أخرجه أبو داود. "4163" من حديث أبي هريرة. 5 أبو عبد الله، عبيد الله بن محمد بن حمدان العكبري الحنبلي، ابن بطة، من مصنفاته: "الإبانة الكبرى". "ت387هـ". "السير" 16/529.

عَنْ صَحَابِيٍّ عَامِلٍ بِمِصْرَ قَالَ: كَانَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَنْهَانَا عَنْ الْإِرْفَاهِ وَالتَّرْجِيلِ كُلَّ يَوْمٍ1. وَذَكَرَ صَاحِبُ النَّظْمِ هَذَا الْمَعْنَى وَيَأْتِي فِي آخِرِ سَتْرِ الْعَوْرَةِ2. وَيَكْتَحِلُ ثَلَاثًا فِي كُلِّ عَيْنٍ، وَقِيلَ اثْنَتَيْنِ فِي يسراه. ويتخذ3 الشَّعْرَ وَيَتَوَجَّهُ احْتِمَالٌ: لَا إنْ شَقَّ إكْرَامُهُ "وش" وَلِهَذَا قَالَ أَحْمَدُ: هُوَ سُنَّةٌ لَوْ نقوى4 عَلَيْهِ اتَّخَذْنَاهُ، وَلَكِنْ لَهُ كُلْفَةٌ وَمُؤْنَةٌ. وَيُسَرِّحُهُ، وَيُفَرِّقُهُ، وَيَكُونُ إلَى أُذُنَيْهِ، وَيَنْتَهِي إلَى مَنْكِبَيْهِ، كَشَعْرِهِ عَلَيْهِ السَّلَامُ. وَلَا بَأْسَ بِزِيَادَتِهِ عَلَى مَنْكِبَيْهِ وَجَعْلِهِ ذُؤَابَةً. قَالَ أَحْمَدُ: أَبُو عُبَيْدَةَ كَانَتْ لَهُ عَقِيصَتَانِ، وَكَذَا عُثْمَانُ5. وَيُعْفِي لِحْيَتَهُ، وَفِي الْمَذْهَبِ مَا لَمْ يُسْتَهْجَنْ طُولُهَا "وم" وَيَحْرُمُ حَلْقُهَا ذَكَرَهُ شَيْخُنَا. وَلَا يُكْرَهُ أَخْذُ مَا زَادَ عَلَى الْقَبْضَةِ، وَنَصُّهُ لَا بَأْسَ بِأَخْذِهِ وَمَا تَحْتَ حَلْقِهِ لِفِعْلِ ابْنِ عُمَرَ، لكن إنما فعله إذ6 حَجَّ أَوْ اعْتَمَرَ، رَوَاهُ الْبُخَارِيُّ7، وَفِي الْمُسْتَوْعِبِ وَتَرْكُهُ أَوْلَى. وَقِيلَ يُكْرَهُ. وَأَخَذَ أَحْمَدُ مِنْ حَاجِبَيْهِ وَعَارِضَيْهِ، وَنَقَلَهُ ابْنُ هَانِئٍ. وَيَحُفُّ شَارِبَهُ "م" أَوْ يَقُصُّ طَرَفَهُ، وَحَفُّهُ أَوْلَى فِي الْمَنْصُوصِ "وهـ ش" وَلَا يُمْنَعُ مِنْهُ "م" وَذَكَرَ ابْنُ حَزْمٍ الْإِجْمَاعَ أَنَّ قَصَّ الشَّارِبِ وَإِعْفَاءَ اللِّحْيَةِ فَرْضٌ، وَأَطْلَقَ أَصْحَابُنَا وَغَيْرُهُمْ الِاسْتِحْبَابَ، وأمر صلى الله عليه وسلم بذلك وقال: ـــــــــــــــــــــــــــــQ. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

_ 1 أخرجه النسائي في "المجتبى" 8/132. 2 2/88. 3 في "ط": "يرجل". 4 في "ط": "قدرنا". 5 ذكره الخلال في كتاب "الترجل" ص 118. 6 في "س" و"ط": "إذا". 7 في صحيحه "5892".

"خَالِفُوا الْمُشْرِكِينَ" مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ1، وَلِمُسْلِمٍ2: "خَالِفُوا الْمَجُوسَ". وَعَنْ زَيْدِ بْنِ أَرْقَمَ مَرْفُوعًا: "وَمَنْ لَمْ يَأْخُذْ شَارِبَهُ فَلَيْسَ مِنَّا" رَوَاهُ أَحْمَدُ وَالنَّسَائِيُّ وَالتِّرْمِذِيُّ3 وَصَحَّحَهُ، وَهَذِهِ الصِّيغَةُ تَقْتَضِي عِنْدَ أَصْحَابِنَا التَّحْرِيمَ، وَيَأْتِي فِي الْعَدَالَةِ4: هَلْ هُوَ كَبِيرَةٌ؟ وَيَأْتِي فِي آخِرِ سَتْرِ الْعَوْرَةِ5 وَالْوَلِيمَةِ6 حُكْمُ التَّشَبُّهِ بِالْكُفَّارِ. وَلَمْ يَذْكُرُوا شَعْرَ الْأَنْفِ وَظَاهِرُ هَذَا إبْقَاؤُهُ، وَيَتَوَجَّهُ أَخْذُهُ إذَا فَحُشَ، وَأَنَّهُ كَالْحَاجِبَيْنِ وَأَوْلَى مِنْ الْعَارِضَيْنِ، قَالَ مُجَاهِدٌ: الشَّعْرُ فِي الْأَنْفِ أَمَانٌ مِنْ الْجُذَامِ، وَرُوِيَ مَرْفُوعًا، وَهُوَ بَاطِلٌ7. وَيُقَلِّمُ ظُفْرَهُ مُخَالِفًا يَوْمَ الْجُمُعَةِ قَبْلَ الزَّوَالِ8، وَقِيلَ يَوْمَ الْخَمِيسِ، وَقِيلَ يُخَيَّرُ، وَيُسَنُّ أَنْ لَا يَحِيفَ عَلَيْهَا فِي الْغَزْوِ لِأَنَّهُ يَحْتَاجُ إلَى حَلِّ حَبْلٍ أَوْ شَيْءٍ نَصَّ عَلَيْهِ. وَيَنْتِفُ إبِطَهُ، وَيَحْلِقُ عَانَتَهُ، وَلَهُ قَصُّهُ وَإِزَالَتُهُ بِمَا شَاءَ. وَالتَّنْوِيرُ9 فِي الْعَوْرَةِ10 وَغَيْرِهَا، فَعَلَهُ أَحْمَدُ، وَكَذَا النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، رَوَاهُ ابْنُ مَاجَهْ11 مِنْ حَدِيثِ أُمِّ سَلَمَةَ، وَإِسْنَادُهُ ثِقَاتٌ، وَقَدْ أُعِلَّ بِالْإِرْسَالِ. ـــــــــــــــــــــــــــــQ. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

_ 1 البخاري "5892"، ومسلم "259" "54"، من حديث ابن عمر. 2 في صحيحه "260" "55"، من حديث أبي هريرة. 3 أحمد في "مسنده" "19263"، النسائي في "الكبرى" "14"، الترمذي "2761". 4 11/336. 5 2/85. 6 8/374. 7 أخرجه ابن عدي في "الكامل" 2/977، وابن الجوزي في "الموضوعات" 1/168. 8 وفيه خبر موضوع، ذكره ابن الجوزي في "الموضوعات" 3/53. 9 تنور: اطلى بالنورة، ونورته: طليته بها، والنورة، بالضم: حجر الكلس، ثم غلبت على أخلاط تضاف إلى الكلس، من زرنيخ وغيره، وتستعمل لإزالة الشعر. "المصباح": "نور". 10 في هامش "ب": "العانة". 11 في سننه "3751".

وَقَالَ أَحْمَدُ: لَيْسَ بِصَحِيحٍ، لِأَنَّ قَتَادَةَ قَالَ: مَا اطَّلَى1 النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ2. كَذَا قَالَهُ أَحْمَدُ. وَفِي الْغُنْيَةِ وَيَجُوزُ حَلْقُهُ لِأَنَّهُ يُسْتَحَبُّ إزَالَتُهُ كَالنُّورَةِ وَإِنْ ذُكِرَ خَبَرٌ بِالْمَنْعِ حُمِلَ عَلَى التَّشَبُّهِ بِالنِّسَاءِ، وَكَرِهَ الْآمِدِيُّ كَثْرَةَ التَّنْوِيرِ. وَيُدْفَنُ ذَلِكَ، نَصَّ عَلَيْهِ، وَيَفْعَلُهُ3 كُلَّ أُسْبُوعٍ، وَلَا يَتْرُكُهُ فَوْقَ أَرْبَعِينَ يَوْمًا عِنْدَ أَحْمَدَ. وَفِي الْغُنْيَةِ رُوِيَ عَنْهُ أَنَّهُ احتج بالخبر فيه4. وصححه، و5روي عَنْهُ إنْكَارُهُ، وَقِيلَ لَهُ فِي رِوَايَةِ سِنْدِيٍّ: حَلْقُ الْعَانَةِ وَتَقْلِيمُ الْأَظْفَارِ كَمْ يُتْرَكُ؟ قَالَ أَرْبَعِينَ لِلْحَدِيثِ. فَأَمَّا الشَّارِبُ فَفِي كُلِّ جُمُعَةٍ، لِأَنَّهُ يَصِيرُ وَحِشًا، وَقِيلَ عِشْرِينَ، وَقِيلَ لِلْمُقِيمِ. وَيُكْرَهُ نَتْفُ الشَّيْبِ "وَ" وَيَتَوَجَّهُ احْتِمَالُ يَحْرُمُ، لِلنَّهْيِ، لَكِنَّهُ مِنْ حَدِيثِ عَمْرِو بْنِ شُعَيْبٍ عَنْ أَبِيهِ عَنْ جَدِّهِ مَرْفُوعًا رَوَاهُ الْخَمْسَةُ وحسنه الترمذي6، ويختضب ونقل7 ابْنُ هَانِئٍ8 عَنْهُ كَأَنَّهُ فَرْضٌ، وَقَالَ: اخْتَضِبْ ولو ـــــــــــــــــــــــــــــQ. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

_ 1 في "ب": "أطلى". 2 لم نقف عليه. 3 في الأصل: "يفعل". 4 أخرجه الطبراني في "الكبير" 20/322، عن ميل بنت مشرح قالت: رأيت أبي قلم أظفاره ثم دفنها: وقال: أبي بنية، وهكذا رَأَيْت رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يفعل. 5 في النسخ الخطية: "أو"، والمثبت من "ط". 6 أخرجه أحمد "6672" وأبو دَاوُد "4202"، وَالتِّرْمِذِيِّ "2821"، وَالنَّسَائِيُّ 8/136، وَابْنِ مَاجَهْ "3821"، عَنْ عَبْدِ الله بن عمرو قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: "لا تنتفوا الشيب فإنه نور المسلم". 7 في "ط": "نقله". 8 مسائل أحمد لابن هانئ 2/148.

مَرَّةً. وَقَالَ: مَا أُحِبُّ لِأَحَدٍ إلَّا أَنْ يُغَيِّرَ الشَّيْبَ، وَلَا يَتَشَبَّهُ بِأَهْلِ الْكِتَابِ. وَيُسْتَحَبُّ بِحِنَّاءٍ وَكَتَمٍ1، قَالَ صَاحِبُ الْمُجَرَّدِ وَالْمُغْنِي وَالتَّلْخِيصِ وَغَيْرِهِ: وَلَا بَأْسَ بِوَرْسٍ، وَزَعْفَرَانٍ. وَقَالَ صَاحِبُ الْمُحَرَّرِ وَغَيْرُهُ: خِضَابُهُ بِغَيْرِ سَوَادٍ مِنْ حُمْرَةٍ وَصُفْرَةٍ سُنَّةٌ، نَصَّ عَلَيْهِ "وش" وَيُكْرَهُ بِسَوَادٍ "وَ" نَصَّ عَلَيْهِ وَفِي الْمُسْتَوْعِبِ وَالتَّلْخِيصِ وَالْغُنْيَةِ فِي غَيْرِ حَرْبٍ، وَلَا يَحْرُمُ، وَظَاهِرُ كَلَامِ أبي المعالي في مسألة لبس الحرير2 في الحرب: يَحْرُمُ، وَهُوَ مُتَّجَهٌ، وَلِلشَّافِعِيَّةِ خِلَافٌ، وَاسْتَحَبَّهُ فِي الفنون به فيه –3بالسواد في الحرب- وأن مَا وَرَدَ فِي ذَمِّهِ وَالنَّهْيِ عَنْهُ فَإِنَّهُ فِي بَيْعٍ أَوْ نِكَاحٍ كَسَائِرِ التَّدْلِيسِ مِنْ التَّصْرِيَةِ4. وَيَنْظُرُ فِي الْمِرْآةِ وَيَقُولُ: "اللَّهُمَّ كَمَا حَسَّنْتَ خَلْقِي فَحَسِّنْ خُلُقِي" رَوَاهُ الْبَيْهَقِيُّ5 مِنْ حَدِيثِ عَائِشَةَ وَأَبُو بَكْرِ بْنُ مَرْدُوَيْهِ مِنْ حَدِيثِ أَبِي هُرَيْرَةَ وَعَائِشَةَ وَزَادَ "وَحَرِّمْ وَجْهِي على النار". ويتطيب، ويستحب6 الرَّجُلُ بِمَا ظَهَرَ رِيحُهُ وَخَفِيَ لَوْنُهُ، وَالْمَرْأَةُ عَكْسُهُ. وَقَالَ ابْنُ الْجَوْزِيِّ: لِأَنَّهَا مَمْنُوعَةٌ مِمَّا يَنُمُّ عَلَيْهَا لِقَوْلِهِ تَعَالَى: {وَلا يَضْرِبْنَ بِأَرْجُلِهِنَّ} [النور: 31] ، وَإِنَّ ابْنَ عَقِيلٍ قَالَ: يُقَاسُ عَلَيْهِ تَحْرِيمُ ـــــــــــــــــــــــــــــQ. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

_ 1 الكتم، بالتحريك: نبات يخلط مع الوسمة للخضاب الأسود. "اللسان": "كتم". 2 ليست في "ط". 3 ليست في النسخ الخطية، والمثبت من "ط". 4 التصرية: ترك الحلب ليجتمع اللبن في الضرع. يقال: صريت الناقة تصرية: إذا تركت حلبها فاجتمع لبنها في ضرعها. "المصباح": "صرر". 5 في "الشعب" "8542"، عن عبد الله بن مسعود. 6 ليست في "ط".

الصَّرِيرِ فِي النَّعْلِ، وَكَرِهَهُ أَحْمَدُ لِلزِّينَةِ لِلذَّكَرِ وَالْأُنْثَى. وَإِذَا أَمْسَى خَمَّرَ الْإِنَاءَ، وَأَغْلَقَ الْبَابَ وَأَطْفَأَ الْمِصْبَاحَ، قَالَ ابْنُ الْجَوْزِيِّ: يُسْتَحَبُّ ذَلِكَ. وَلَا يُكْرَهُ حَلْقُ رَأْسِهِ كَقَصِّهِ، وَعَنْهُ يُكْرَهُ لِغَيْرِ نُسُكٍ وَحَاجَةٍ "وم" كَالْقَزَعِ وَحَلْقِ الْقَفَا زَادَ فِيهِ جَمَاعَةٌ لِمَنْ لَمْ يَحْلِقْ رَأْسَهُ وَلَمْ يَحْتَجْ إلَيْهِ لِحِجَامَةٍ أَوْ غَيْرِهَا، نَصَّ عَلَيْهِ. وَقَالَ أَيْضًا: هُوَ مِنْ فِعْلِ الْمَجُوسِ وَمَنْ تَشَبَّهَ بِقَوْمٍ فَهُوَ مِنْهُمْ، وَذَكَرَ ابْنُ عَبْدِ الْبَرِّ عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: حَلْقُ الْقَفَا يَزِيدُ فِي الْحِفْظِ، وَعَنْ أَحْمَدَ أَنَّهُ امْتَنَعَ مِنْ الْحِجَامَةِ فِي نُقْرَةِ الْقَفَا، وَكَرِهَهُ بَعْضُ الْأَطِبَّاءِ لِلنِّسْيَانِ، وَخَالَفَهُ غَيْرُهُ مِنْهُمْ. وَكَحَلْقِهِ قَصُّهُ لِامْرَأَةٍ، وَقِيلَ: يَحْرُمَانِ عَلَيْهَا، نَقَلَ الْأَثْرَمُ، أَرْجُو أَنْ لَا بَأْسَ لِضَرُورَةٍ، قَالَ أَبُو سَلَمَةَ1: دَخَلْت عَلَى عَائِشَةَ وَأَنَا أَخُوهَا مِنْ الرضاعة، فسألها2 عَنْ غُسْلِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ من الجنابة إلى أن قال3: وكان ـــــــــــــــــــــــــــــQ. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

_ 1 في "ب": "أسلمة". وأبو سلمة ابن أخت عائشة من الرضاعة، أرضعته أم كلثوم بنت أبي بكر، وأخو عائشة من الرضاعة هو: عبد الله بن يزيد. 2 في "ط": "فسألتها". 3 في الأصل و"س" وهامش "س" و"ط": "قالت".

أَزْوَاجُ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَأْخُذْنَ1 مِنْ رُءُوسِهِنَّ حَتَّى يَكُونَ مِثْلَ الْوَفْرَةِ2. فَفِيهِ جَوَازُ تَخْفِيفِ الشُّعُورِ لِلنِّسَاءِ، لَا مَعَ إسْقَاطِ حَقِّ الزَّوْجِ، وَكَلَامُهُمْ فِي تَقْصِيرِهِنَّ فِي الْحَجِّ يُخَالِفُهُ، وَظَاهِرُ كَلَامِهِمْ لَا يَحْرُمُ حَلْقُ رَأْسِ رَجُلٍ، وَحَرَّمَ بَعْضُهُمْ حَلْقَهُ عَلَى مُرِيدٍ لِشَيْخِهِ، لِأَنَّهُ ذُلٌّ وَخُضُوعٌ لِغَيْرِ اللَّهِ تَعَالَى. وَيَجِبُ الْخِتَانُ "هـ" وَعَنْهُ عَلَى غَيْرِ امْرَأَةٍ، وَعَنْهُ يُسْتَحَبُّ، قَالَ شَيْخُنَا: يَجِبُ إذَا وَجَبَتْ الطَّهَارَةُ وَالصَّلَاةُ. وَيُعْتَبَرُ أَخْذُ جِلْدَةِ الْحَشَفَةِ، ذَكَرَهُ جَمَاعَةٌ "وش" وَنَقَلَ الْمَيْمُونِيُّ أَوْ أَكْثَرِهَا، وَجَزَمَ بِهِ صَاحِبُ الْمُحَرَّرِ. وَيُؤْخَذُ فِي خِتَانِ الْأُنْثَى جِلْدَةٌ فَوْقَ مَحَلِّ الْإِيلَاجِ تُشْبِهُ عُرْفَ الدِّيكِ، وَيُسْتَحَبُّ أَنْ لَا تُؤْخَذَ كُلُّهَا نَصَّ عَلَيْهِ لِلْخَبَرِ3. وَإِنْ خَافَ عَلَى نَفْسِهِ فَقَالَ أَحْمَدُ، لَا بَأْسَ أَنْ لَا4 يُخْتَنَ، كَذَا قَالَ أَحْمَدُ وَغَيْرُهُ، مَعَ أَنَّ الْأَصْحَابَ اعْتَبَرُوهُ بِفَرْضِ طَهَارَةٍ وَصَلَاةٍ وصوم من ـــــــــــــــــــــــــــــQالثَّانِي5: قَوْلُهُ: "وَإِنْ خَافَ عَلَى نَفْسِهِ فَقَالَ أحمد: لا بأس أن لا يختتن 6".

_ 1 في الأصل: "يأخذون". 2 أخرجه مسلم "320"، من حديث أبي سلمة بن عبد الرحمن، ولفظه في مسلم: " ... حتى تكون كالوفرة". والوفر ة: "الشعر إلى الأذنين، لأنه وفر على الأذن، أي: تم عليها واجتمع. "المصباح": "وفر". 3 أخرجه أبو داود في "سننه" "5271"، عن أم عطية الأنصارية، أن امرأة كانت تختن بالمدينة، فقال لها النبي صلى الله عليه وسلم: "لا تنهكي، فإن ذلك أحظى للمرأة وأحب إلى البعل". 4 ليست في الأصل، وهي نسخة في هامش "ب". 5 تقدم التنبيه الأول في الصفحة 145. 6 في النسخ الخطية: "يختن" والمثبت من "ط".

طَرِيقِ الْأَوْلَى. وَفِي الْفُصُولِ يَجِبُ إذَا لَمْ يُخَفْ عَلَيْهِ التَّلَفَ، فَإِنْ خِيفَ فَنَقَلَ حَنْبَلٌ يُخْتَنُ فَظَاهِرُهُ يَجِبُ، لِأَنَّهُ قَلَّ مَنْ يَتْلَفُ مِنْهُ، قَالَ أَبُو بَكْرٍ: وَالْعَمَلُ عَلَى مَا نَقَلَهُ الْجَمَاعَةُ، وَأَنَّهُ مَتَى خَشِيَ عَلَيْهِ لَمْ يختن ومنعه صاحب المحرر "وش". وَإِنْ أَمَرَهُ1 بِهِ وَلِيُّ الْأَمْرِ فِي حَرٍّ أَوْ بَرْدٍ فَتَلِفَ فَفِي ضَمَانِهِ وَجْهَانِ "م 1"، ـــــــــــــــــــــــــــــQكَذَا قَالَ أَحْمَدُ وَغَيْرُهُ" انْتَهَى. قَالَ شَيْخُنَا في "الحواشي الفروع": وجد2 في بعض النسخ: لا بأس أن يختتن، بِإِسْقَاطٍ "لَا"، قَالَ: وَلَعَلَّهُ أَقْرَبُ؛ لِقَوْلِهِ: كَذَا قال أحمد، وغيره، وهو كما قال. مَسْأَلَةٌ- 1: قَوْلُهُ فِي الْخِتَانِ: "وَإِنْ أَمَرَهُ بِهِ وَلِيُّ الْأَمْرِ فِي حَرٍّ أَوْ بَرْدٍ فَتَلِفَ فَفِي ضَمَانِهِ وَجْهَانِ" انْتَهَى: أَحَدُهُمَا: يَضْمَنُ، قُلْتُ: وَهُوَ الصَّوَابُ، قَالَ فِي الْفُصُولِ: إنْ فَعَلَ بِهِ فِي شِدَّةِ حَرٍّ أَوْ بَرْدٍ، أَوْ مرض يخاف من مثله الموت من الختان فَحُكْمُهُ كَالْحَدِّ فِي ذَلِكَ يَضْمَنُ، وَهُوَ مِنْ خَطَإِ الْإِمَامِ فِيهِ الرِّوَايَتَانِ انْتَهَى. قُلْتُ: قَدْ أَطْلَقَ الْمُصَنِّفُ الْوَجْهَيْنِ فِي كِتَابِ الْحُدُودِ3 فِيهِمَا4 إذَا أَمَرَهُ وَلِيُّ الْأَمْرِ بِزِيَادَةٍ فِي الْحَدِّ فَزَادَ عَالِمًا بِذَلِكَ هَلْ يَضْمَنُ الْآمِرُ أَوْ الْفَاعِلُ؟ وَقَدَّمَ فِي الرِّعَايَةِ أَنَّ الْآمِرَ يَضْمَنُ، و5قال: الْأَوْلَى أَنَّ الضَّارِبَ هُوَ الَّذِي يَضْمَنُ، انْتَهَى، وَهَذَا الصَّوَابُ. وَقَالَ أَيْضًا فِي الرِّعَايَةِ فِي كتاب الحدود: وإن جلده

_ 1 في "ط": "أمر". 2 في "ط": "ووجد". 3 10/37. 4 في "ط": "فيهما". 5 ليست في النسخ الخطية، والمثبت من "ط".

وإن أمر1 بِهِ، وَزَعَمَ الْأَطِبَّاءُ أَنَّهُ يَتْلَفُ أَوْ ظَنَّ تَلَفَهُ ضَمِنَ، لِأَنَّهُ لَيْسَ لَهُ. وَفِي الْفُصُولِ إنْ فَعَلَ بِهِ فِي شِدَّةِ حَرٍّ أَوْ بَرْدٍ أَوْ فِي مَرَضٍ يُخَافُ مِنْ مِثْلِهِ الموت من الختان فحكمه كالحد2 في ذلك يَضْمَنُ، وَهُوَ مِنْ خَطَإِ الْإِمَامِ فِيهِ الرِّوَايَتَانِ. وَفِعْلُهُ زَمَنَ الصِّغَرِ أَفْضَلُ "هـ" وَقِيلَ التَّأْخِيرُ وَزَادَ بَعْضُهُمْ عَلَى الْأَوَّلِ إلَى التَّمْيِيزِ، قَالَ شَيْخُنَا: هَذَا الْمَشْهُورُ. وَفِي التَّلْخِيصِ قَبْلَ مُجَاوَزَةِ عَشْرٍ وَفِي الرِّعَايَةِ بَيْنَ سَبْعٍ وَعَشْرٍ وَعَنْ أَحْمَدَ لَمْ أَسْمَعْ فِي ذَلِكَ شَيْئًا. وَيُكْرَهُ يوم السابع للتشبيه باليهود "ش" وعنه: لا3. قَالَ الْخَلَّالُ الْعَمَلُ عَلَيْهِ وَكَذَا مِنْ الْوِلَادَةِ إلَيْهِ "ش" وَلَمْ يَذْكُرْ كَرَاهَتَهُ4 الْأَكْثَرُ. وَلَا تُقْطَعُ أُصْبُعٌ زَائِدَةٌ، نَقَلَهُ عَبْدُ اللَّهِ. وَيُكْرَهُ ثَقْبُ أُذُنِ صَبِيٍّ لَا جَارِيَةٍ نَصَّ عَلَيْهِ، وَقِيلَ يَحْرُمُ، وَاخْتَارَهُ ابْنُ الْجَوْزِيِّ، وَقِيلَ عَلَى الذَّكَرِ. وَفِي الْفُصُولِ يُفَسَّقُ بِهِ فِي الذَّكَرِ، وَفِي النِّسَاءِ يَحْتَمِلُ الْمَنْعَ وَلَمْ يَذْكُرْهُ غَيْرُهُ. وَيَحْرُمُ نَمْصٌ. وَوَشْرٌ5، وَوَشْمٌ فِي الْأَصَحِّ "وَ" وكذا وصل شعر بشعر "وهـ" وقيل يجوز بإذن زوج "وش" وفي تحريمه بشعر بهيمة وتحريم نظر ـــــــــــــــــــــــــــــQالْإِمَامُ فِي حَرٍّ أَوْ بَرْدٍ أَوْ مَرَضٍ وَتَلِفَ فَهَدَرٌ فِي الْأَصَحِّ، انْتَهَى لَكِنْ قَدَّمَ أَنَّ الْجَلْدَ لَا يُؤَخَّرُ لِذَلِكَ، فَحَصَلَ الْفَرْقُ بَيْنَهُمَا وَبَيْنَ الْمَسْأَلَةِ الْأُولَى. وَالْوَجْهُ الثَّانِي: لَا يضمن. قلت: وهو بعيد.

_ 1 في "ط": "أمر". 2 في "ب": "في الحد". 3 ليست في "ط". 4 في "ط": "كراهته". 5 وشرت المرأة أنيابها وشراً، من باب وعد، إذا حددتها، "المصباح": "وشر".

لِشَعْرِ أَجْنَبِيَّةٍ وَزَادَ فِي التَّلْخِيصِ وَلَوْ كَانَ بائنا وجهان "م 2 - 3". ـــــــــــــــــــــــــــــQمَسْأَلَةٌ -2 -3: قَوْلُهُ: "وَيَحْرُمُ وَصْلُ شَعْرٍ بِشَعْرٍ وَقِيلَ يَجُوزُ بِإِذْنِ زَوْجٍ وَفِي تَحْرِيمِهِ بِشَعْرِ بَهِيمَةٍ وَتَحْرِيمِ نَظَرِ شَعْرِ أَجْنَبِيَّةٍ زَادَ فِي التَّلْخِيصِ وَلَوْ كَانَ بَايِنًا وَجْهَانِ" انْتَهَى. ذَكَرَ الْمُصَنِّفُ مَسْأَلَتَيْنِ: الْمَسْأَلَةُ الْأُولَى- 2: هَلْ يَحْرُمُ وَصْلُ شَعْرِهَا بِشَعْرِ بَهِيمَةٍ أَمْ لَا؟ أَطْلَقَ الْخِلَافَ: أَحَدُهُمَا: يَحْرُمُ. قُلْتُ: وَهُوَ الصَّوَابُ ثُمَّ وَجَدْت الْمَجْدَ فِي شَرْحِهِ قَالَ: لَا يَجُوزُ لِلْمَرْأَةِ أَنْ تَصِلَ شَعْرَهَا بِشَعْرٍ آخَرَ مِنْ آدَمِيٍّ أَوْ غيره مطلقا، خلافا للحنفية في قولهم يَجُوزُ بِشَعْرِ الْبَهِيمَةِ لَا الْآدَمِيِّ لِحُرْمَتِهِ، ثُمَّ اسْتَدَلَّ لِلْأَوَّلِ وَنَصَرَهُ. وَالْوَجْهُ الثَّانِي: لَا يَحْرُمُ، وَقَدْ قَالَ فِي الْمُسْتَوْعِبِ وَالتَّلْخِيصِ وَالرِّعَايَتَيْنِ وَالْحَاوِيَيْنِ وَغَيْرِهِمْ وَيُكْرَهُ وَصْلُ شَعْرِهَا بِشَعْرٍ آخَرَ، وَقِيلَ يحرم، فظاهره إدخال شعر البهيمة. تنبيه: أخل المصنف – رحمه الله-1 بالقول2 بِالْكَرَاهَةِ فِي أَصْلِ الْمَسْأَلَةِ فِيمَا إذَا وَصَلَتْ شَعْرَهَا بِشَعْرٍ مِنْ جِنْسِهِ قَوْلٌ قَوِيٌّ جَزَمَ بِهِ فِي الْمُسْتَوْعِبِ وَالتَّلْخِيصِ وَالرِّعَايَةِ الصُّغْرَى وَالْحَاوِيَيْنِ وَغَيْرِهِمْ وَقَدَّمَهُ فِي الرِّعَايَةِ الْكُبْرَى وَالْآدَابِ الْكُبْرَى وَالْوُسْطَى وَغَيْرِهِمْ. الْمَسْأَلَةُ الثَّانِيَةُ- 3: هَلْ يَحْرُمُ النَّظَرُ إلَى شَعْرِ الْأَجْنَبِيَّةِ أَمْ لَا، أَطْلَقَ الْخِلَافَ وَأَطْلَقَهُ فِي التَّلْخِيصِ وَالرِّعَايَةِ الْكُبْرَى وَابْنُ تَمِيمٍ وَابْنُ عُبَيْدَانَ وَغَيْرُهُمْ: أَحَدُهُمَا: يَحْرُمُ. قُلْتُ: وَهُوَ الصَّوَابُ فِي غَيْرِ الْبَائِنِ، بَلْ هُوَ أَوْلَى بِالتَّحْرِيمِ مِنْ غَيْرِهِ، فَإِنَّهُ كَمَا قِيلَ أَحَدُ الْوَجْهَيْنِ وَهُوَ ظَاهِرُ كَلَامِ كَثِيرٍ مِنْ الْأَصْحَابِ.

_ 1 ليست في "ص" و"ط". 2 في "ص" و"ط": "القول".

وَمَتَى حَرُمَ وَقِيلَ أَوْ كَانَ نَجِسًا فَفِي صِحَّةِ الصَّلَاةِ وَجْهَانِ "م 4" وَعَنْهُ وَبِغَيْرِ شَعْرٍ1 بلا حاجة "وم" إنْ أَشْبَهَهُ كَصُوفٍ وَأَبَاحَ ابْنُ الْجَوْزِيِّ النَّمْصَ وَحْدَهُ، وَحَمَلَ النَّهْيَ عَلَى التَّدْلِيسِ، أَوْ أَنَّهُ كان شعار الفاجرات. وفي الغنية وجه2: يجوز بطلب زوج. وَلَهَا حَلْقُهُ وَحَفُّهُ، نَصَّ عَلَيْهِمَا وَتَحْسِينُهُ بِتَحْمِيرٍ ونحوه، وكره ابن عقيل ـــــــــــــــــــــــــــــQوَالْوَجْهُ الثَّانِي: لَا يَحْرُمُ قَالَ ابْنُ رَجَبٍ: ظَاهِرُ كَلَامِ أَبِي الْخَطَّابِ فِي الِانْتِصَارِ الْجَوَازُ. مَسْأَلَةٌ- 4: قَوْلُهُ3: "وَمَتَى حَرُمَ وَقِيلَ أَوْ كَانَ نَجِسًا فَفِي صِحَّةِ الصَّلَاةِ وَجْهَانِ"، انْتَهَى. قَالَ ابْنُ تَمِيمٍ إنْ كَانَ الشَّعْرُ نَجِسًا لَمْ تَصِحَّ الصَّلَاةُ مَعَهُ، وَإِنْ كَانَ طَاهِرًا وَقُلْنَا بِالتَّحْرِيمِ فَفِي صِحَّةِ الصَّلَاةِ فِيهِ وَجْهَانِ، انْتَهَى. وَقَالَ فِي الرِّعَايَةِ الْكُبْرَى: وَإِنْ كَانَ الشَّعْرُ نَجِسًا أَوْ طَاهِرًا، وَقُلْنَا: يَحْرُمُ، فَفِي صِحَّةِ الصلاة معه وجهان: الأولى4: الْبُطْلَانُ مَعَ نَجَاسَتِهِ وَإِنْ قَلَّ، انْتَهَى فَأَطْلَقَا الْخِلَافَ أَيْضًا. قُلْتُ: الَّذِي يُقْطَعُ بِهِ بُطْلَانُ الصَّلَاةِ إذَا كَانَ الشَّعْرُ نَجِسًا وَهُوَ الَّذِي قَدَّمَهُ الْمُصَنِّفُ وَقَطَعَ بِهِ ابْنُ تَمِيمٍ، وَأَمَّا إذَا كَانَ مُحَرَّمًا مَعَ طَهَارَتِهِ فَهُوَ مَحَلُّ الْخِلَافِ الْمُطْلَقِ5: أَحَدُهُمَا: تَصِحُّ. قُلْتُ: وَهُوَ الصَّوَابُ، لِأَنَّهُ لَا يَعُودُ إلَى شَرْطِ الْعِبَادَةِ، فَهُوَ كَالْوُضُوءِ مِنْ آنِيَةِ الذَّهَبِ وَالْفِضَّةِ، وَكَلُبْسِ عِمَامَةِ حرير في الصلاة وجزم فِي الْفُصُولِ بِالصِّحَّةِ فِيمَا إذَا وَصَلَتْهُ بِشَعْرِ ذمية.

_ 1 بهدها في "س": "بهيمة". 2 ليست في "س" و"ط". 3 ليست في "ص" و"ط". 4 في "ط": "الأول". 5 ليست في "ح".

حَفَّهُ كَالرَّجُلِ، كَرِهَهُ أَحْمَدُ لَهُ، وَالنَّتْفَ وَلَوْ بِمِنْقَاشٍ لَهَا. وَيُكْرَهُ لَهُ التَّحْذِيفُ1 وَهُوَ إرْسَالُ الشَّعْرِ الَّذِي بَيْنَ الْعِذَارِ وَالنَّزْعَةِ2، لَا لَهَا، لِأَنَّ عَلِيًّا كَرِهَهُ رَوَاهُ الْخَلَّالُ3. وَيُكْرَهُ لَهُ النَّقْشُ وَالتَّطْرِيفُ4 ذَكَرَهُ الْأَصْحَابُ، وَرَوَاهُ التِّرْمِذِيُّ5 عَنْ عُمَرَ وَبِمَعْنَاهُ6 عَنْ عَائِشَةَ، وَأَنَسٍ وَغَيْرِهِمَا7، قَالَ فِي الْإِفْصَاحِ: كَرِهَ الْعُلَمَاءُ أَنْ تُسَوِّدَ شَيْبًا بَلْ تَخْضِبُ بِأَحْمَرَ، وَكَرِهُوا النَّقْشَ فَقَالَ أَحْمَدُ لِتَغْمِسْ يَدَهَا غَمْسًا، وَيَتَوَجَّهُ وَجْهُ إبَاحَةِ تَحْمِيرٍ وَنَقْشٍ وَتَطْرِيفٍ بِإِذْنِ زَوْجٍ فَقَطْ. وَيُكْرَهُ كَسْبُ الْمَاشِطَةِ، وَذَكَرَهُ جَمَاعَةٌ وَذَكَرَهُ بَعْضُهُمْ عَنْ أَحْمَدَ وَالْمَنْقُولُ عَنْهُ أَنَّ مَاشِطَةً قَالَتْ لَهُ: إنِّي أحل رأس المرأة بقرامل8 وَأُمَشِّطُهَا أَفَأَحُجُّ مِنْهُ؟ قَالَ: لَا وَكَرِهَ كَسْبَهُ، لِنَهْيِهِ عَلَيْهِ السَّلَامُ9 وَقَالَ: يَكُونُ مِنْ أَطْيَبَ منه. ـــــــــــــــــــــــــــــQوَالْوَجْهُ الثَّانِي: لَا يَصِحُّ. قُلْت: وَهُوَ ضَعِيفٌ. تَنْبِيهٌ: قَوْلُهُ: "وَالنَّتْفُ أَوْ بِمِنْقَاشٍ لَهَا" يَعْنِي كَرِهَ ذَلِكَ أَحْمَدُ لَهَا وَالصَّوَابُ وَلَوْ بِمِنْقَاشٍ، لِأَنَّهُ مِنْ جُمْلَةِ مَا يُنْتَفُ بِهِ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ. فَهَذِهِ أَرْبَعُ مَسَائِلَ قَدْ يَسَّرَ اللَّهُ تصحيحها.

_ 1 ليست في النسخ الخطية. 2 النزعة، محركة: موضع النزع من الرأس، وهو انحسار الشعر من جانبي الجبهة. "القاموس": "نزع". 3 ليست في النسخ الخطية. 4 النقش: تلوين الشيء بلونين أو بألوان، والتطريف: تخضيب أطراف الأصابع "القاموس": "نقش"، "طرف". 5 لم أجده في الترمذي، وأخرجه عبد الرزاق في "المصنف" "7929". 6 في "ب": "عمرو بمعناه". 7 حديث عائشة وأنس لم أقف عليه. 8 القرامل: ضفائر من شعر أو صوف أو إبرايسم، تصل به المرأة شعرها. "النهاية" 4/51. 9 أخرجه البخاري في "صحيحه" "5934"، من حديث عائشة: " ... لعن الله الواصلة والمستوصلة".

وَقَالَ ابْنُ عَقِيلٍ: وَيَحْرُمُ التَّدْلِيسُ، وَالتَّشَبُّهُ بِالْمُرْدَانِ، وَكَذَا عِنْدَهُ تَحْمِيرُ الْوَجْهِ وَنَحْوِهِ. وَفِي الْفُنُونِ يُكْرَهُ كَسْبُهَا. وَكَرِهَ أَحْمَدُ الْحِجَامَةَ يَوْمَ سَبْتٍ، وَأَرْبِعَاءٍ، نَقَلَهُ حَرْبٌ، وَأَبُو طَالِبٍ، وَعَنْهُ الْوَقْفُ فِي الْجُمُعَةِ، وَفِيهِ خَبَرٌ مُتَكَلَّمٌ فِيهِ1، وَذَكَرَ جماعة يكره فيه و2الْمُرَادُ: بِلَا حَاجَةٍ، قَالَ حَنْبَلٌ: كَانَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ يَحْتَجِمُ أَيْ وَقْتَ هَاجَ بِهِ الدم، وأي ساعة كانت ذكره الخلال. وَالْفَصْدُ فِي مَعْنَاهَا، وَهِيَ أَنْفَعُ مِنْهُ فِي بَلَدٍ حَارٍّ، وَمَا فِي مَعْنَى ذَلِكَ، وَهُوَ بِالْعَكْسِ، وَيَتَوَجَّهُ احْتِمَالُ يُكْرَهُ3 كُلَّ يَوْمِ الثُّلَاثَاءِ 4 لِخَبَرِ أَبِي بَكْرَةَ5، وَفِيهِ ضَعْفٌ، وَلَعَلَّهُ اخْتِيَارُ أَبِي دَاوُد لِاقْتِصَارِهِ عَلَى رِوَايَتِهِ، وَيَتَوَجَّهُ تَرْكُهَا فِيهِ أَوْلَى، وَأَنَّهُ يَحْتَمِلُ مِثْلَهُ فِي يَوْمِ الْأَحَدِ، لِخَبَرِ ابْنِ عُمَرَ، وَهُوَ ضَعِيفٌ، وَفِيهِ الأمر بالحجامة ليوم الثلاثاء والله أعلم. ـــــــــــــــــــــــــــــQ. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

_ 1 لعله ما أخرجه ابن ماجه "3488"، من حديث ابن عمر مرفوعاً: "احتجموا يوم الخميس، واجتنبوا يوم الأربعاء والجمعة والسبت، ويوم الأحد، واحتجموا يوم الإثنين والثلاثاء". 2 ليست في "ط". 3 بعدها في "ط": "كل". 4 في "س": "وفيه خبر ضعيف". 5 أخرج أبو داود "3862" عن أبي بكرة يرفعه: أن يوم الثلاثاء يوم الدم، وفيه ساعة لا يرقأ.

باب الوضوء

باب الوضوء اشتراط النية في الطهارة ... بَابُ الْوُضُوءِ سُمِّيَ وُضُوءًا لِتَنْظِيفِهِ الْمُتَوَضِّئَ وَتَحْسِينِهِ. النِّيَّةُ: شَرْطٌ لِطَهَارَةِ الْحَدَثِ "هـ" لِأَنَّ الْإِخْلَاصَ مِنْ1 عَمَلِ الْقَلْبِ وَهُوَ النِّيَّةُ، مَأْمُورٌ بِهِ وَلِخَبَرِ: "إنَّمَا الْأَعْمَالُ بِالنِّيَّاتِ" 2 أَيْ لَا عَمَلٌ جَائِزٌ وَلَا فَاضِلٌ. وَلِأَنَّ النَّصَّ دَلَّ عَلَى الثَّوَابِ فِي كُلِّ وُضُوءٍ، وَلَا ثَوَابَ فِي غَيْرِ مَنْوِيٍّ إجْمَاعًا، وَلِأَنَّ النِّيَّةَ لِلتَّمْيِيزِ، وَلِأَنَّهُ عبادة و3 مِنْ شَرْطِهَا النِّيَّةُ، لِأَنَّ مَا لَمْ يُعْلَمْ إلَّا مِنْ الشَّارِعِ فَهُوَ عِبَادَةٌ كَصَلَاةٍ وَغَيْرِهَا، وَهَذَا مَعْنَى قَوْلِ الْفَخْرِ إسْمَاعِيلَ وَأَبِي الْبَقَاءِ وَغَيْرِهِمَا، الْعِبَادَةُ مَا أُمِرَ بِهِ شَرْعًا مِنْ غَيْرِ اطِّرَادٍ عُرْفِيٍّ وَلَا اقْتِضَاءٍ عَقْلِيٍّ. قِيلَ لِأَبِي الْبَقَاءِ: الْإِسْلَامُ وَالنِّيَّةُ عِبَادَتَانِ وَلَا يَفْتَقِرَانِ إلَى النِّيَّةِ؟ فَقَالَ: الْإِسْلَامُ لَيْسَ بِعِبَادَةٍ لِصُدُورِهِ مِنْ الْكَافِرِ وَلَيْسَ مِنْ أَهْلِهَا، سَلَّمْنَا، لَكِنْ لِلضَّرُورَةِ، لِأَنَّهُ لَا يَصْدُرُ إلَّا مِنْ كَافِرٍ، وَأَمَّا النِّيَّةُ فَلِقَطْعِ التَّسَلْسُلِ، وَفِي الْخِلَافِ لِأَنَّ مَا كَانَ طَاعَةً لِلَّهِ فَعِبَادَةٌ، قِيلَ لَهُ: فقضاء الدين ورد الوديعة عبادة؟ ـــــــــــــــــــــــــــــQ. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

_ 1 ليست في "ب" و"س". 2 أخرجه البخاري "1"، ومسلم "1907"، من حديث عمر. 3 ليست في "ط".

فَقَالَ: كَذَا نَقُولُ. فَقِيلَ لَهُ الْعِبَادَةُ مَا كَانَ مِنْ شَرْطِهِ النِّيَّةُ؟ فَقَالَ: إذَا لَمْ يَجُزْ أَنْ يُقَالَ فِي الطَّاعَةِ لِلَّهِ وَالْمَأْمُورِ بِهِ هُوَ الَّذِي مِنْ شَرْطِهِ النِّيَّةُ كَذَلِكَ لَا يَجُوزُ ذَلِكَ فِي الْعِبَادَةِ، وَكَذَا ذَكَرَ غَيْرُهُ، وَذَكَرَ بَعْضُ1 أَصْحَابِنَا عَنْ أَصْحَابِنَا وَالْمَالِكِيَّةِ وَالشَّافِعِيَّةِ أَنَّهُ لَيْسَ مِنْ شَرْطِ الْعِبَادَةِ النِّيَّةُ، خِلَافًا لِلْحَنَفِيَّةِ، وَنِيَّةُ الصَّلَاةِ تَضَمَّنَتْ السُّتْرَةَ وَاسْتِقْبَالَ الْقِبْلَةِ لِوُجُودِهِمَا فِيهَا حَقِيقَةً، وَلِهَذَا يَحْنَثُ بِالِاسْتِدَامَةِ. ويأتي غسل كافرة في الحيض2. ـــــــــــــــــــــــــــــQ. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

_ 1 في "ب": "ذكره". 2 ص 357.

وَالنِّيَّةُ قَصْدُ رَفْعِ الْحَدَثِ أَوْ اسْتِبَاحَةُ مَا تَجِبُ لَهُ الطَّهَارَةُ، وَقِيلَ: إنْ نَوَى مَعَ الْحَدَثِ النَّجَاسَةَ وَيَحْتَمِلُ أَوْ التَّنْظِيفَ أَوْ التَّبَرُّدَ لَمْ يُجْزِهِ. وَيَنْوِي مِنْ حَدَثِهِ دَائِمَ الِاسْتِبَاحَةِ، وَقِيلَ: أَوْ رَفَعَهُ وَقِيلَ: هُمَا. وَمَحِلُّهَا الْقَلْبُ "وَ" وَيُسَنُّ نُطْقُهُ بِهَا سِرًّا وَقِيلَ لَا "وَم" قَالَ أَبُو دَاوُد لِأَحْمَدَ: أَنَقُولُ قَبْلَ التَّكْبِيرِ شَيْئًا؟ قَالَ: لَا1، وَاخْتَارَهُ شَيْخُنَا وَأَنَّهُ مَنْصُوصُ أَحْمَدَ، قَالَ: وَاتَّفَقَ الْأَئِمَّةُ أَنَّهُ لَا يُشْرَعُ الْجَهْرُ بِهَا وَلَا تَكْرِيرِهَا، بَلْ مَنْ اعْتَادَهُ يَنْبَغِي تَأْدِيبُهُ وَكَذَا بَقِيَّةُ الْعِبَادَاتِ، وَقَالَ الْجَاهِرُ بِهَا مُسْتَحِقٌّ لِلتَّعْزِيرِ بَعْدَ تَعْرِيفِهِ، لَا سِيَّمَا إذَا آذَى بِهِ أَوْ كَرَّرَهُ. وَقَالَ الْجَهْرُ بِلَفْظِ النِّيَّةِ مَنْهِيٌّ عَنْهُ عِنْدَ الشَّافِعِيِّ وَسَائِرِ أَئِمَّةِ الْإِسْلَامِ وَفَاعِلُهُ مُسِيءٌ، وَإِنْ اعْتَقَدَهُ دِينًا خَرَجَ عَنْ إجْمَاعِ الْمُسْلِمِينَ، وَيَجِبُ نَهْيُهُ، ويعزل عن الإمامة إن لم ينته، فإن2 فِي سُنَنِ أَبِي دَاوُد3: إنَّ النَّبِيَّ صَلَّى الله عليه وسلم مر بِعَزْلِ الْإِمَامِ لِأَجْلِ بُصَاقِهِ فِي الْقِبْلَةِ، فَإِنَّ الْإِمَامَ عَلَيْهِ أَنْ يُصَلِّيَ كَمَا كَانَ النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم يصلي. ـــــــــــــــــــــــــــــQ. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

_ 1 مسائل أحمد لأبي داود ص30. 2 في "ط": "قال". 3 برقم "481"، عن أبي سهلة السائب بن خلاد.

وَلَا يَضُرُّ سَبْقُ لِسَانِهِ بِخِلَافِ قَصْدِهِ وَالْأَصَحُّ ولا إبطالها بعد فراغه، أو1شكه فيها بعده2 كَوَسْوَاسٍ. وَإِنْ نَوَى صَلَاةً مُعَيَّنَةً لَا غَيْرَهَا. ارْتَفَعَ مُطْلَقًا، وَذَكَرَ أَبُو الْمَعَالِي وَجْهَيْنِ كَمُتَيَمِّمٍ نَوَى إقَامَةَ فَرْضَيْنِ فِي وَقْتَيْنِ، وَإِنْ نَوَى طهارة مطلقة أو ـــــــــــــــــــــــــــــQ. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

_ 1 في "ط": "و". 2 في "ط": "بعد".

وُضُوءًا مُطْلَقًا فَفِي رَفْعِهِ وَجْهَانِ "م 1" وَإِنْ نوى جنب الغسل وحده أو لمروره لَمْ يَرْتَفِعْ، وَقِيلَ بَلَى وَقِيلَ فِي الثَّانِيَةِ. ـــــــــــــــــــــــــــــQمَسْأَلَةٌ -1: قَوْلُهُ: "وَإِنْ نَوَى طَهَارَةً أَوْ وُضُوءًا مُطْلَقًا فَفِي رَفْعِهِ وَجْهَانِ", انْتَهَى وَأَطْلَقَهَا فِي الشَّرْحِ1 وَمُخْتَصَرِ ابْنِ تَمِيمٍ وَشَرْحِ ابْنِ عُبَيْدَانَ والحاويين وغيرهم: أحدهما: لَا يَرْتَفِعُ وَهُوَ الصَّحِيحُ جَزَمَ بِهِ فِي الْمُسْتَوْعِبِ وَالْكَافِي2 وَغَيْرِهِمَا وَهُوَ ظَاهِرُ مَا جَزَمَ بِهِ فِي النَّظْمِ وَقَدَّمَهُ فِي التَّلْخِيصِ وَالرِّعَايَتَيْنِ وَرَجَّحَهُ ابْنُ عَقِيلٍ فِي الْفُصُولِ. وَقَالَ أَيْضًا إنْ قَالَ هَذَا الْغُسْلُ لِطَهَارَتِي انْصَرَفَ إلَى مَا عَلَيْهِ مِنْ الْحَدَثِ وَكَذَا يَخْرُجُ وَجْهَانِ فِي رَفْعِ الْحَدَثِ. وَقَالَ أَبُو الْمَعَالِي فِي النِّهَايَةِ لَا خِلَافَ أَنَّ الْجُنُبَ إذَا نَوَى الْغُسْلَ وَحْدَهُ لَمْ يُجْزِئْهُ لِأَنَّهُ تَارَةً يَكُونُ عِبَادَةً، وَتَارَةً يَكُونُ غَيْرَ عِبَادَةٍ فَلَا يَرْتَفِعُ حُكْمُ الْجَنَابَةِ انْتَهَى. وَالْوَجْهُ الثَّانِي: يَرْتَفِعُ جَزَمَ بِهِ فِي الْوَجِيزِ وَغَيْرِهِ مُصَحَّحًا فِي الْمُغْنِي3 وَمَجْمَعِ الْبَحْرَيْنِ. قُلْتُ: وَهُوَ قَوِيٌّ، وَيَحْتَمِلُ الصِّحَّةَ فِيمَا إذَا نَوَى وُضُوءًا مُطْلَقًا، دُونَ مَا إذَا نَوَى طَهَارَةً مُطْلَقَةً وَلَمْ أَرَهُ وَاَللَّهُ أعلم.

_ 1 المقنع مع الشرح الكبير والإنصاف 1/313. 2 1/53. 3 1/159.

وَإِنْ نَوَى مَا تُسَنُّ الطَّهَارَةُ لَهُ كَغَضَبٍ وَرَفْعِ شَكٍّ، وَنَوْمٍ، وَذِكْرٍ، وَجُلُوسِهِ بِمَسْجِدٍ، وَقِيلَ: وَدُخُولِهِ، وَقِيلَ وَحَدِيثٍ وَتَدْرِيسِ عِلْمٍ وَكِتَابَتِهِ وَفِي النِّهَايَةِ وَزِيَارَةِ قَبْرِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ1، وَفِي الْمُغْنِي2 وَأَكْلٍ فَعَنْهُ يَرْتَفِعُ، وَعَنْهُ لا "م 2" "وم ش". ـــــــــــــــــــــــــــــQمَسْأَلَةٌ -2: قَوْلُهُ: "وَإِنْ نَوَى مَا تُسَنُّ لَهُ الطَّهَارَةُ وَعَدَّدَ ذَلِكَ فَعَنْهُ يَرْتَفِعُ وَعَنْهُ لَا" انْتَهَى وَأَطْلَقَهُمَا فِي الْهِدَايَةِ وَالْفُصُولِ وَالْمُذْهَبِ وَالْخُلَاصَةِ وَالْمُسْتَوْعِبِ وَالْكَافِي3 وَالْمُقْنِعِ4 وَالتَّلْخِيصِ وَالْبُلْغَةِ وَمُخْتَصَرِ ابْنِ تَمِيمٍ وَالرِّعَايَتَيْنِ وَالْحَاوِيَيْنِ وَشَرْحِ ابْنِ مُنَجَّى وَابْنُ عُبَيْدَانَ وَالْفَائِقِ وَغَيْرِهِمْ: إحْدَاهُمَا: يَرْتَفِعُ، وَهُوَ الصَّحِيحُ اخْتَارَهُ أَبُو حَفْصٍ الْعُكْبَرِيُّ وَابْنُ عَبْدُوسٍ فِي تَذْكِرَتِهِ وَصَحَّحَهُ فِي التَّصْحِيحِ وَالْمُغْنِي2 وَالشَّرْحِ4 قَالَ المجد في شرحه وتبعه في مجمع البحرين هَذَا أَقْوَى وَجَزَمَ بِهِ فِي وَالْوَجِيزِ وَالْمُنَوِّرِ وَقَدَّمَهُ ابْنُ رَزِينٍ فِي شَرْحِهِ. وَالرِّوَايَةُ الثَّانِيَةُ: لَا يَرْتَفِعُ اخْتَارَهُ ابْنُ حَامِدٍ وَالْقَاضِي وَالشِّيرَازِيُّ وَأَبُو الْخَطَّابِ قَالَ ابْنُ عَقِيلٍ وَالسَّامِرِيُّ فِي الوضوء هذا أصح الوجهين، وصححه النَّاظِمُ وَقَدَّمَهُ فِي "الْمُحَرَّرِ". تَنْبِيهٌ: حَكَى الْمُصَنِّفُ الْخِلَافَ رِوَايَتَيْنِ وَكَذَا صَاحِبُ الْمُذْهَبِ وَالْكَافِي3 وَالْمُقْنِعِ4 وَالْمُحَرَّرِ وَالشَّرْحِ4 وَشَرْحِ ابْنِ مُنَجَّى وَالْفَائِقُ وَالْحَاوِيَيْنِ وَغَيْرِهِمْ وَحَكَاهُ وَجْهَيْنِ الْقَاضِي فِي الْجَامِعِ. وَصَاحِبُ الْمُسْتَوْعِبِ وَالْمُغْنِي2 وَالتَّلْخِيصِ وَالْبُلْغَةِ وَالرِّعَايَتَيْنِ وَابْنُ تَمِيمٍ وَابْنُ عُبَيْدَانَ قَالَ فِي مَجْمَعِ الْبَحْرَيْنِ فِي الكل روايتان وقيل وجهان.

_ 1 سيأتي الكلام عليه في آخر الحج 6/65. 2 1/158. 3 1/52. 4 المقنع مع الشرح الكبير والإنصاف 1/311.

وكذا قيل في التجديد إن سن، وقيل لَا، وَقِيلَ: إنْ لَمْ يَرْتَفِعْ فَفِي حُصُولِ التجديد احتمالان "م 3". ـــــــــــــــــــــــــــــQمَسْأَلَةٌ- 3: قَوْلُهُ: "وَكَذَا قِيلَ فِي التَّجْدِيدِ إنْ سَنَّ وَقِيلَ لَا" يَعْنِي أَنَّهُ لَا يَرْتَفِعُ فِي التَّجْدِيدِ وَإِنْ ارْتَفَعَ فِيمَا قَبْلَهُ، "وَقِيلَ إنْ لَمْ يَرْتَفِعْ فَفِي حُصُولِ التَّجْدِيدِ احْتِمَالَانِ" انْتَهَى، ذَكَرَ الْمُصَنِّفُ فِيمَا إذَا نَوَى التَّجْدِيدَ ثُمَّ تَبَيَّنَ أَنَّهُ كَانَ مُحْدِثًا قَبْلَهُ ثَلَاثُ طُرُقٍ: أَحَدُهَا: أَنَّ حُكْمَهُ حُكْمُ مَا إذَا نَوَى مَا تُسَنُّ لَهُ الطَّهَارَةُ عَلَى مَا تَقَدَّمَ وَهُوَ الصَّحِيحُ جَزَمَ بِهِ فِي الْهِدَايَةِ وَالْفُصُولِ وَالْمُسْتَوْعِبِ فِي الْغُسْلِ وَالْخُلَاصَةِ وَالْمُغْنِي1 وَالْكَافِي2 وَالْمُقْنِعِ3 وَالشَّرْحِ3 وَشَرْحِ ابْنِ مُنَجَّى وَابْنُ عُبَيْدَانَ، وَابْنُ عَبْدِ الْقَوِيِّ فِي مَجْمَعِ الْبَحْرَيْنِ وَالْوَجِيزِ وَغَيْرُهُمْ فَفِيهِ الْخِلَافُ الْمُقَدَّمُ وَقَدْ تَقَدَّمَ أَنَّ الصَّحِيحَ مِنْ الرِّوَايَتَيْنِ أَنَّهُ يَرْتَفِعُ فِي تِلْكَ فَكَذَا فِي هَذِهِ عَلَى هَذِهِ الطَّرِيقَةِ وَقَدَّمَهُ فِي الرِّعَايَةِ الصُّغْرَى هُنَا وَشَرْحِ ابْنِ رَزِينٍ. أَوْ الرِّوَايَةُ الثَّانِيَةُ: لَا يَرْتَفِعُ اخْتَارَهُ الْقَاضِي وَأَبُو الْخَطَّابِ وَجَزَمَ بِهِ فِي الْإِفَادَاتِ وَقَدَّمَهُ فِي الرِّعَايَةِ الْكُبْرَى وَقَالَ عَلَى الْأَقْيَسِ وَالْأَشْهَرِ وَقَالَ فِي الصُّغْرَى هَذَا أَصَحُّ وَكَذَا قَالَ أَبُو الْمَعَالِي فِي النِّهَايَةِ وَصَحَّحَهُ النَّاظِمُ وَأَطْلَقَ الرِّوَايَتَيْنِ فِي الْهِدَايَةِ وَالْمُذْهَبِ وَمَسْبُوكِ الذَّهَبِ وَالْمُسْتَوْعِبِ وَالْكَافِي2 وَالْمُقْنِعِ3 وَالتَّلْخِيصِ وَابْنُ مُنَجَّى وَابْنُ عُبَيْدَانَ فِي شَرْحِهِمَا وَابْنُ تَمِيمٍ وَالْحَاوِيَيْنِ وَغَيْرُهُمْ. وَمَحِلُّ: الْخِلَافِ عَلَى الْقَوْلِ بِاسْتِحْبَابِ التَّجْدِيدِ وَهُوَ الْمَذْهَبُ. الطَّرِيقُ الثَّانِي: لَا يَرْتَفِعُ هُنَا وَإِنْ ارْتَفَعَ فِيمَا تُسَنُّ لَهُ الطَّهَارَةُ وَقَدْ أَطْلَقَ ابْنُ حَمْدَانَ فِي رِعَايَتَيْهِ الْخِلَافَ فِيمَا تُسَنُّ لَهُ الطَّهَارَةُ. وَصَحَّحَ هُنَا أَنَّهُ لَا يَرْتَفِعُ وَقَالَ إنه الأقيس والأشهر والأصح.

_ 1 1/158. 2 1/52. 3 المقنع مع الشرح الكبير والإنصاف 1/311.

وكذا نيته غسلا مسنونا وعليه واجب "م 4" فإن لم يرتفع حصل ـــــــــــــــــــــــــــــQالطَّرِيقُ الثَّالِثُ: إذَا قُلْنَا لَا يَرْتَفِعُ فَفِي حُصُولِ التَّجْدِيدِ احْتِمَالَانِ وَهُمَا لِابْنِ حَمْدَانَ فِي الرِّعَايَةِ الْكُبْرَى فَقَالَ وَإِنْ جَدَّدَ مُحْدِثٌ وُضُوءَهُ نَاسِيًا حَدَثَهُ لَمْ يَرْتَفِعْ حَدَثُهُ وَفِي حُصُولِ التَّجْدِيدِ إذَنْ احْتِمَالَانِ انْتَهَى. قُلْتُ: حُصُولُ التَّجْدِيدِ مَعَ قِيَامِ الْحَدَثِ بَعِيدٌ جِدًّا لَا يُعْلَمُ لَهُ نَظِيرٌ، وَظَاهِرُ مَا قَدَّمَهُ الْمُصَنِّفُ أَنَّ التَّجْدِيدَ لَا يَحْصُلُ لَهُ وَاَلَّذِي يَظْهَرُ أَنَّ الْقَوْلَ الثَّالِثَ لَيْسَ مِنْ الْأَقْوَالِ الْمُطْلَقَةِ فِي الْمَسْأَلَةِ. قُلْت: وَيُؤْخَذُ مِنْ كَلَامِ صَاحِبِ الْمُسْتَوْعِبِ طَرِيقَةٌ أُخْرَى وَهُوَ أَنَّهُ لَا يَرْتَفِعُ فِيمَا إذَا نَوَى مَا تُسَنُّ لَهُ الطَّهَارَةُ عَلَى الصَّحِيحِ وَفِي التَّجْدِيدِ رِوَايَتَانِ مُطْلَقَتَانِ فَقَالَ: وَإِنْ نَوَى تَجْدِيدَ الْوُضُوءِ فَهَلْ يَرْتَفِعُ حَدَثُهُ؟ عَلَى رِوَايَتَيْنِ، فَإِنْ نَوَى فِعْلَ مَا لَا يُشْتَرَطُ لَهُ الْوُضُوءُ لَكِنْ يُسْتَحَبُّ كَقِرَاءَةِ الْقُرْآنِ وَنَحْوِهِ لَمْ يَرْتَفِعْ حَدَثُهُ فِي أَصَحِّ الْوَجْهَيْنِ وَفِي الْآخَرِ يَرْتَفِعُ انْتَهَى وَأَطْلَقَهُمَا فِيمَا إذَا نَوَى غُسْلَ الْجُمُعَةِ هَلْ يُجْزِئُ عَنْ غُسْلِ الْجَنَابَةِ أَمْ لَا؟ ذَكَرَهُ فِي بَابِ الْغُسْلِ1. مَسْأَلَةٌ- 4: قَوْلُهُ: "وَكَذَا نِيَّتُهُ غُسْلًا مَسْنُونًا وَعَلَيْهِ وَاجِبٌ" انْتَهَى. وَاعْلَمْ: أَنَّ الْحُكْمَ هُنَا كَالْحُكْمِ فِيمَا إذَا نَوَى مَا تُسَنُّ لَهُ الطَّهَارَةُ الصُّغْرَى خِلَافًا وَمَذْهَبًا صَرَّحَ بِهِ أَكْثَرُ الْأَصْحَابِ وَظَاهِرُ كَلَامِ صَاحِبِ الْمُسْتَوْعِبِ مُخَالِفٌ لِهَذَا كَمَا تَقَدَّمَ لَفْظُهُ قَرِيبًا وَعِنْدَ الْمَجْدِ فِي شَرْحِهِ أَنَّهُ لَا يَرْتَفِعُ بِالْغُسْلِ الْمَسْنُونِ وَيَرْتَفِعُ بِالْوُضُوءِ الْمَسْنُونِ وَتَبِعَهُ فِي مَجْمَعِ الْبَحْرَيْنِ وَاخْتَارَهُ أَبُو حَفْصٍ وسوى بينهما في المحرر كأكثر الأصحاب2.

_ 1 ص 265. 2 ليست في "ح".

الْمَسْنُونُ، وَقِيلَ لَا. وَكَذَا وَاجِبٌ عَنْ مَسْنُونٍ "م 5" وَقِيلَ يُجْزِئُهُ، لِأَنَّهُ أَعْلَى، وَإِنْ نَوَاهُمَا حَصَلَا، نص عليه. وقيل يَحْتَمِلُ وَجْهَيْنِ. وَإِنْ اجْتَمَعَتْ مُوجِبَاتٌ لِلْوُضُوءِ أَوْ الغسل متنوعة قيل معا وقيل أو متفرقة "م 6" فَنَوَى أَحَدَهَا، وَقِيلَ: وَعَلَى أَنْ لَا يرتفع غيره ارتفع غيره ـــــــــــــــــــــــــــــQمَسْأَلَةٌ – 5: قَوْلُهُ: "وَكَذَا وَاجِبٌ عَنْ مَسْنُونٍ" يَعْنِي هَلْ يَحْصُلُ بِغُسْلِهِ الْوَاجِبِ غُسْلُهُ الْمَسْنُونُ؟ الْحُكْمُ كَمَا تَقَدَّمَ خِلَافًا وَمَذْهَبًا عِنْدَ أَكْثَرِ الْأَصْحَابِ وَقَدْ عَلِمْتَ الصَّحِيحَ مِنْ ذَلِكَ فِيمَا تَقَدَّمَ وَقِيلَ يُجْزِئُهُ هُنَا وَإِنْ قُلْنَا لَا يُجْزِئُهُ هناك لأنه أعلى والله أعلم. مَسْأَلَةٌ – 6: قَوْلُهُ: "وَإِنْ اجْتَمَعَتْ مُوجِبَاتٌ لِلْوُضُوءِ أَوْ الغسل متنوعة قيل معا وقيل أو متفرقة" انْتَهَى. قُلْتُ: ظَاهِرُ كَلَامِهِ فِي الْمُقْنِعِ1 وَالتَّلْخِيصِ وَشَرْحِ الْمَجْدِ وَابْنُ عُبَيْدَانَ وَابْنُ مُنَجَّى وَالْفَائِقِ وَالْحَاوِيَيْنِ وَغَيْرِهِمْ يَشْمَلُ الْمُتَفَرِّقَةَ وَالْمُجْتَمِعَةَ قَالَ ابْنُ تَمِيمٍ وَإِنْ اجْتَمَعَ سَبَبَانِ يَقْتَضِيَانِ الْغُسْلَ أَوْ الْوُضُوءَ فَتَطَهَّرَ لَهَا صَحَّ انْتَهَى. قُلْت: وَعَلَى هَذَا أَكْثَرُ الْأَصْحَابِ. وَالْقَوْلُ الثَّانِي: يُشْتَرَطُ أَنْ تُوجَدَ مَعًا قَالَ فِي الرِّعَايَتَيْنِ وَإِنْ نَوَى أحداثه التي نقضت وضوءه معا انتهى.

_ 1 المقنع مع الشرح الكبير والإنصاف 1/316.

في الأصح "وم ش". ـــــــــــــــــــــــــــــQقُلْتُ: هَذَا فِي الْحَقِيقَةِ هُوَ الصَّوَابُ لِأَنَّ وُجُودَ الثَّانِي لَا يُسَمَّى وَالْحَالَةُ هَذِهِ حَدَثًا لِأَنَّ الْحَدَثَ هُوَ النَّاقِضُ لِلطَّهَارَةِ وَلَيْسَ هُنَا طَهَارَةٌ يَنْقُضُهَا لَكِنْ عَلَى هَذَا يَضْعُفُ الْمَذْهَبُ وَهُوَ كَوْنُ أَكْثَرِ الْأَصْحَابِ لَمْ يُقَيِّدُوا بِذَلِكَ وَقَدْ قَالُوا يَرْتَفِعُ فَكَانَ عَلَى هَذَا التَّعْلِيلِ يَنْبَغِي أَنْ لَا يَرْتَفِعَ الْحَدَثُ إلَّا إذَا نَوَى الْأَوَّلَ لَا غَيْرُ وَقَدْ زَادَ فِي الرِّعَايَةِ عَلَى مَا تَقَدَّمَ فَقَالَ إنْ أَمْكَنَ اجْتِمَاعُهَا ارْتَفَعَتْ كُلُّهَا، وَقِيلَ مَا نَوَاهُ وَحْدَهُ، وَقِيلَ وَغَيْرُهُ إنْ سَبَقَ أَحَدُهَا وَنَوَاهُ انْتَهَى.

وَيَجِبُ تَقْدِيمُهَا1 عَلَى الْمَفْرُوضِ، وَيُسْتَحَبُّ عَلَى الْمُسْتَحَبِّ، وَاسْتِصْحَابُ ذِكْرِهَا، وَيُجْزِئُ اسْتِصْحَابُ حُكْمِهَا، وَهُوَ أَنْ لَا يَنْوِيَ قَطْعَهَا، وَيَجُوزُ تَقْدِيمُهَا بِزَمَنٍ يَسِيرٍ كَالصَّلَاةِ. ثُمَّ يُسَمِّي وَهَلْ هِيَ فَرْضٌ أَوْ وَاجِبَةٌ تَسْقُطُ سَهْوًا2؟ فِيهِ رِوَايَتَانِ "م 7" وَإِنْ ذكر في بعضه ابْتَدَأَ وَقِيلَ بَنَى وَعَنْهُ تُسْتَحَبُّ "وَ" اخْتَارَهُ الْخِرَقِيُّ وَابْنُ أَبِي مُوسَى وَالشَّيْخُ وَذَكَرَهُ الْمَذْهَبُ. وَيُسَنُّ غَسْلُ كَفَّيْهِ ثَلَاثًا وَالْمَنْصُوصُ وَلَوْ تَيَقَّنَ طَهَارَتَهُمَا. وَيَجِبُ عَلَى الْأَصَحِّ "خ" مِنْ نَوْمِ لَيْلٍ نَاقِضٍ لِلْوُضُوءِ وَقِيلَ زَائِدٍ عَلَى النِّصْفِ وقيل: ـــــــــــــــــــــــــــــQمَسْأَلَةٌ- 7: قَوْلُهُ: "ثُمَّ يُسَمِّي وَهَلْ هِيَ فَرْضٌ أَوْ وَاجِبَةٌ تَسْقُطُ سَهْوًا؟ فِيهِ رِوَايَتَانِ". انْتَهَى وَأَطْلَقَهُمَا الزَّرْكَشِيّ: أَحَدُهُمَا: هِيَ وَاجِبَةٌ تَسْقُطُ سَهْوًا؟ وَهُوَ الصَّحِيحُ نَصَّ عَلَيْهِ فِي رِوَايَةِ أَبِي دَاوُد وَاخْتَارَهُ الْقَاضِي فِي التَّعْلِيقِ وَابْنُ عَقِيلٍ وَالشَّيْخُ الْمُوَفَّقُ وَالشَّارِحُ وَغَيْرُهُمْ وَجَزَمَ بِهِ فِي الْمُذْهَبِ وَمَسْبُوكِ الذَّهَبِ وَالْمُسْتَوْعِبِ وَالْإِفَادَاتِ وَغَيْرِهِمْ وَقَدَّمَهُ فِي التَّلْخِيصِ وَمُخْتَصَرِ ابْنِ تَمِيمٍ وَالْحَاوِيَيْنِ وَشَرْحِ ابْنِ رَزِينٍ وَغَيْرِهِمْ. وَالرِّوَايَةُ الثَّانِيَةُ: هِيَ فَرْضٌ لَا تَسْقُطُ سَهْوًا اخْتَارَهُ أَبُو الْخَطَّابِ وَابْنُ عَبْدُوسٍ الْمُتَقَدِّم وَالْمَجْدُ وَابْنُ عَبْدِ الْقَوِيِّ فِي مَجْمَعِ الْبَحْرَيْنِ وَابْنُ عُبَيْدَانَ وَغَيْرُهُمْ وَجَزَمَ بِهِ فِي الْمُنَوِّرِ وَغَيْرِهِ وَقَدَّمَهُ فِي الْمُحَرَّرِ وَغَيْرِهِ.

_ 1 أي: النية. 2 نقل الموفق في "الكافي" 1/24 عن الخلال قوله: الذي استقرت الروايات عنه، أي الإمام أحمد، أنه لا بأس به إذا ترك التسمية؛ لأنها عبادة فلا تجب فيها التسمية كغيرها، وضعف أحمد الحديث فيها، يعني الحديث: "لا وضوء لمن لم يذكر اسم الله". أخرجه أحمد "9418".

وَنَهَارٍ. وَغَسْلُهُمَا تَعَبُّدٌ كَغَسْلِ الْمَيِّتِ فَتُعْتَبَرُ النِّيَّةُ وَالتَّسْمِيَةُ فِي الْأَصَحِّ. وَالْأَصَحُّ لَا يُجْزِئُ عَنْ نِيَّةِ غَسْلِهِمَا نِيَّةُ الْوُضُوءِ وَأَيُّهُمَا طَهَارَةٌ مُفْرَدَةٌ لَا مِنْ الْوُضُوءِ وَقِيلَ مُعَلَّلٌ بِوَهَمِ النَّجَاسَةِ كَجَعْلِ الْعِلَّةِ فِي النَّوْمِ اسْتِطْلَاقَ الْوِكَاءِ بِالْحَدَثِ وَهُوَ مَشْكُوكٌ فِيهِ وَقِيلَ لِمَبِيتِ يَدِهِ مُلَابِسَةً لِلشَّيْطَانِ وَهُوَ لِمَعْنًى فِيهِمَا فَلَوْ اسْتَعْمَلَ الْمَاءَ وَلَمْ يُدْخِلْ يَدَهُ فِي الْإِنَاءِ لَمْ يَصِحَّ وضوءه وفسد الماء وقيل: بلى1، وَذَكَرَهُ أَبُو الْحُسَيْنِ رِوَايَةً لِإِدْخَالِهِمَا الْإِنَاءَ فَيَصِحُّ. ثُمَّ يَغْسِلُ وَجْهَهُ وَهُوَ فَرْضٌ إجْمَاعًا مِنْ مَنَابِتِ شَعْرِ الرَّأْسِ إلَى النَّازِلِ مِنْ اللَّحْيَيْنِ وَالذَّقَنِ طُولًا وَمَا بَيْنَ الْأُذُنَيْنِ فَيَجِبُ غَسْلُ مَا بَيْنَ الْعِذَارِ وَالْأُذُنِ "م" فِي حَقِّ الْمُلْتَحِي. وَالْفَمِ وَالْأَنْفِ مِنْهُ فَتَجِبُ الْمَضْمَضَةُ وَالِاسْتِنْشَاقُ وعنه في الكبرى2 "وهـ" وَعَنْهُ عَكْسُهَا نَقَلَهَا الْمَيْمُونِيُّ وَعَنْهُ يَجِبُ الِاسْتِنْشَاقُ وحده وعنه يجب في الوضوء ذكرها صَاحِبُ الْهِدَايَةِ وَالْمُحَرَّرِ وَعَنْهُ عَكْسُهَا ذَكَرَهَا ابْنُ الْجَوْزِيِّ. وَفِي تَسْمِيَتِهَا فَرْضًا وَسُقُوطِهَا سَهْوًا رِوَايَتَانِ "م 8 - 9" وعنه هما سنة "وم ش" كَانْتِثَارِهِ وَعَنْهُ3: تَجِبُ فِي الصُّغْرَى ذَكَرَهُ ابن حزم قال ـــــــــــــــــــــــــــــQمسألة- 8 – 9: قوله: "ثُمَّ يَغْسِلُ وَجْهَهُ ... وَالْفَمَ وَالْأَنْفَ مِنْهُ ... وَفِي تَسْمِيَتِهَا فَرْضًا وَسُقُوطِهِمَا سَهْوًا رِوَايَتَانِ" انْتَهَى، ذَكَرَ مسألتين:

_ 1 ليست في الأصل و"ب" و"ط". 2 أي: الطهارة من حدث الجنابة. 3 بعدها في النسخ الخطية: "فيه".

عَبْدُ اللَّهِ قَالَ أَبِي1: رُوِيَ عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ عَنْ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَّهُ قَالَ: "اسْتَنْثِرُوا مَرَّتَيْنِ بَالِغَتَيْنِ أَوْ ثَلَاثًا" قال أبي وأنا أذهب إلَى هَذَا لِأَمْرِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ2 وَهُوَ مَأْخُوذٌ مِنْ النَّثْرَةِ وَهِيَ طَرَفُ الأنف3 أو أو هو2. فِي تَرْتِيبٍ وَمُوَالَاةٍ كَغَيْرِهِمَا وَعَنْهُ لَا وَعَنْهُ: لا في ترتيب. ـــــــــــــــــــــــــــــQالْمَسْأَلَةُ الْأُولَى- 8: إذَا قُلْنَا: بِوُجُوبِهَا هَلْ يُسَمَّيَانِ فَرْضًا أَمْ لَا؟ أَطْلَقَ الْخِلَافَ وَأَطْلَقَهُ ابْنُ تميم وصاحب الفائق والقواعد الأصولية. المسألة الثانية -9: هَلْ يَسْقُطَانِ سَهْوًا يَعْنِي عَلَى الْقَوْلِ بِالْوُجُوبِ فِيمَا يَظْهَرُ أَمْ لَا أَطْلَقَ الْخِلَافَ فِيهِ وَأَطْلَقَهُ فِي الْحَاوِيَيْنِ. وَإِذَا عَلِمْتَ ذَلِكَ فَقَدْ قَالَ الشَّيْخُ الْمُوَفَّقُ وَتَبِعَهُ الشَّارِحُ: هَذَا الْخِلَافُ مَبْنِيٌّ عَلَى اخْتِلَافِ الرِّوَايَتَيْنِ فِي الْوَاجِبِ هَلْ يُسَمَّى فَرْضًا أَمْ لَا وَالصَّحِيحُ أَنَّهُ يُسَمَّى فَرْضًا فَيُسَمَّيَانِ فَرْضًا انْتَهَى وَقَالَ ابْنُ عَقِيلٍ هُمَا وَاجِبَانِ لَا فَرْضًا وَقَالَ الزَّرْكَشِيّ حَيْثُ قِيلَ بِالْوُجُوبِ فَتَرْكُهُمَا أَوْ أَحَدِهِمَا وَلَوْ سَهْوًا لَمْ يَصِحَّ وُضُوءُهُ قَالَهُ الْجُمْهُورُ وَقَالَ فِي الرِّعَايَةِ الْكُبْرَى لَا يَسْقُطَانِ سَهْوًا عَلَى الْأَشْهَرِ وَقَدَّمَهُ فِي الرِّعَايَةِ الصُّغْرَى وَهَذَا هُوَ الصَّحِيحُ وَالْمُعْتَمَدُ وَقَالَ ابْنُ الزَّاغُونِيِّ إنْ قِيلَ وُجُوبُهُمَا بِالسُّنَّةِ صَحَّ مَعَ السَّهْوِ وَحُكِيَ عَنْ الْإِمَامِ أَحْمَدَ فِي ذَلِكَ رِوَايَتَانِ: إحْدَاهُمَا: وُجُوبُهُمَا بِالْكِتَابِ. وَالثَّانِيَةُ: بِالسُّنَّةِ انْتَهَى. قُلْتُ: نَصَّ الْإِمَامِ أَحْمَدَ فِي رِوَايَةِ أَبِي دَاوُد وَابْنِ إبْرَاهِيمَ أَنَّهُمَا لَا يُسَمَّيَانِ فَرْضًا وَإِنَّمَا يُسَمَّيَانِ سُنَّةً مُؤَكَّدَةً أَوْ وَاجِبًا وَنَقَلَ بَكْرُ بْنُ مُحَمَّدٍ: إنْ تَرَكَهُمَا يُعِيدُ كَمَا أَمَرَ اللَّهُ تَعَالَى، وَهَذَا يدل على تسميتها فرضا.

_ 1 في مسنده "2000". 2 مسائل أحمد لابنه عبد الله 1/103. 3 ليست في "ط".

وَيُسَنُّ تَقْدِيمُ الْمَضْمَضَةِ عَلَيْهِ وَالْأَصَحُّ لِلشَّافِعِيَّةِ تَجِبُ وَيَتَوَجَّهُ لَنَا مِثْلُهُ عَلَى قَوْلِنَا لَمْ يَدُلَّ الْقُرْآنُ عَلَيْهِ وَكَذَا تَقْدِيمُهَا عَلَى بَقِيَّةِ الْوَجْهِ وقيل يجب "وش". وَتُسَنُّ الْمُبَالَغَةُ فِيهِمَا إلَى أَقَاصِيهِمَا وَفِي الرِّعَايَةِ1 أَوْ أَكْثَرِهِ لَا فِي اسْتِنْشَاقٍ فَقَطْ، خِلَافًا لِابْنِ الزَّاغُونِيِّ وَعَنْهُ تَجِبُ، وَقِيلَ فِي اسْتِنْشَاقٍ، وَيُكْرَهُ لِلصَّائِمِ، وَحَرَّمَهُ أَبُو الْفَرَجِ. وَهَلْ يَكْفِي وَضْعُ الْمَاءِ فِيهِ بِدُونِ إدَارَتِهِ فِيهِ وَجْهَانِ "م 10" ثُمَّ لَهُ بَلْعُهُ، وَلَفْظُهُ، وَلَا يَجْعَلُ المضمضة أولا وجورا2، ولا الاستنشاق سعوطا. ـــــــــــــــــــــــــــــQمَسْأَلَةٌ -10: قَوْلُهُ: "وَهَلْ يَكْفِي وَضْعُ الْمَاءِ ... بِدُونِ إدَارَتِهِ؟ فِيهِ وَجْهَانِ" انْتَهَى. أَحَدُهُمَا: لَا يَكْفِي مِنْ غَيْرِ إدَارَتِهِ وَهُوَ الصَّحِيحُ جَزَمَ بِهِ فِي الْمُبْهِجِ وَاقْتَصَرَ عَلَيْهِ ابْنُ تَمِيمٍ وَصَاحِبُ الْفَائِقِ وَجَزَمَ بِهِ أَيْضًا فِي الرِّعَايَةِ وَشَرْحِ ابْنِ عُبَيْدَانَ وَغَيْرِهِمْ وَقَدَّمَهُ الزَّرْكَشِيّ. وَالْوَجْهُ الثَّانِي: يَكْفِي قَالَ الشَّيْخُ الْمُوَفَّقُ وَمَنْ تَابَعَهُ لَا تَجِبُ الْإِدَارَةُ فِي جَمِيعِ الْفَمِ وَلَا الْإِيصَالُ إلَى جَمِيعِ بَاطِنِ الْأَنْفِ وَهَذَا أَيْضًا أَيْضًا مُوَافِقٌ لِلْوَجْهِ الْأَوَّلِ وَقَالَ فِي مَجْمَعِ الْبَحْرَيْنِ وَغَيْرِهِ وَقَدْرُ الْمُجْزِئِ وُصُولُ الْمَاءِ إلَى دَاخِلٍ قَالَ فِي الْمُطْلِعِ الْمَضْمَضَةُ فِي الشَّرْعِ وَضْعُ الْمَاءِ فِي فِيهِ وَإِنْ لَمْ يُحَرِّكْهُ، قَالَ الزركشي وليس بشيء.

_ 1 ليست في "س". 2 الوجور، بفتح الواو: دواء يصب في الفم. "المصباح": "وجر".

وَيَجِبُ عَلَى الْأَصَحِّ "هـ" غَسْلُ اللِّحْيَةِ وَمُسْتَرْسِلِهَا ويستحب تخليل الساتر للبشرة وقيل لا "وم"1 كَتَيَمُّمٍ وَقِيلَ: يَجِبُ كَمَا لَوْ وَصَفَهَا2 "هـ" وَشَعْرُ غَيْرِ اللِّحْيَةِ مِثْلُهَا وَقِيلَ: يَجِبُ غَسْلُ باطنه "وش". وَفِي اسْتِحْبَابِ غَسْلِ دَاخِلِ الْعَيْنَيْنِ مَعَ أَمْنِ الضَّرَرِ وَجْهَانِ "م 11" وَعَنْهُ يَجِبُ "خ" وَعَنْهُ فِي الْكُبْرَى وَلَا يَجِبُ لِنَجَاسَةٍ فِي الْأَصَحِّ "هـ ش". ـــــــــــــــــــــــــــــQمَسْأَلَةٌ -11: قَوْلُهُ: "وَفِي اسْتِحْبَابِ غَسْلِ دَاخِلِ الْعَيْنَيْنِ مَعَ أَمْنِ الضَّرَرِ وَجْهَانِ" انْتَهَى. أَحَدُهُمَا: لَا يُسْتَحَبُّ، وَهُوَ الصَّحِيحُ، بَلْ يُكْرَهُ، قَالَ الشَّيْخُ فِي الْمُغْنِي3 وَابْنُ عُبَيْدَانَ وَالصَّحِيحُ: أَنَّهُ لَيْسَ بِمَسْنُونٍ، وَصَحَّحَهُ فِي مَجْمَعِ الْبَحْرَيْنِ، وَالظَّاهِرُ أَنَّهُ تَابَعَ الْمَجْدَ فِي شَرْحِهِ، وَجَزَمَ بِهِ فِي الْوَجِيزِ، وَغَيْرِهِ، وَقَدَّمَهُ فِي الْمُحَرَّرِ، وَالشَّرْحِ4 وَابْنُ تَمِيمٍ وَحَوَاشِي الْمُقْنِعِ لِلْمُصَنِّفِ، وَالْفَائِقِ وَغَيْرِهِمْ، قَالَ الزَّرْكَشِيّ: اخْتَارَهُ الْقَاضِي فِي تَعْلِيقِهِ وَالشَّيْخَانِ. وَالْوَجْهُ الثَّانِي: يُسْتَحَبُّ، قَطَعَ بِهِ فِي الْهِدَايَةِ، وَالْفُصُولِ، وَتَذْكِرَةِ ابْنِ عَقِيلٍ، وَخِصَالِ ابْنِ الْبَنَّا، وَالْمُذْهَبِ، وَمَسْبُوكِ الْمُذْهَبِ، وَالتَّلْخِيصِ، وَالْبُلْغَةِ، وَالنَّظْمِ، وَغَيْرِهِمْ وَقَدَّمَهُ فِي الرِّعَايَتَيْنِ، وَالْحَاوِيَيْنِ وَغَيْرِهِمْ، وَقِيلَ: يُسْتَحَبُّ فِي الجنابة دون الوضوء.

_ 1 في "س": "هـ م". 2 وصف الشعر البشرة، أي: ظهرت من تحته ولم سترها. "المغني" 1/164. 3 1/152. 4 المقنع مع الشرح الكبير والإنصاف 1/338.

فصل: ثم يغسل يديه إلى المرفقين

فَصْلٌ: ثُمَّ يَغْسِلُ يَدَيْهِ إلَى الْمِرْفَقَيْنِ، وَهُوَ فَرْضٌ إجْمَاعًا، وَيَجِبُ إدْخَالُهَا عَلَى الْأَصَحِّ "وَ" وَغَسْلُ أَظْفَارِهِ، ذَكَرَهُ فِي الرِّعَايَةِ "ع" وَقَاسَهُ فِي الْفُصُولِ وَالْفُرُوعِ وَالنِّهَايَةِ عَلَى الْمُسْتَرْسِلِ مِنْ اللِّحْيَةِ، وَالْفَرْقُ أَنَّهُ نَادٌّ1 لَا مَشَقَّةَ فِيهِ مُقَصِّرٌ بِتَرْكِهِ. وَذَكَرَ ابْنُ الْجَوْزِيِّ وَمَعْنَاهُ فِي الْفُصُولِ أَنَّ حَدَّ الْيَدَيْنِ مِنْ أَطْرَافِ الْأَصَابِعِ. ثُمَّ يَمْسَحُ رَأْسَهُ، وَهُوَ فَرْضٌ إجْمَاعًا، وَيَجِبُ مسح ظاهره "ش" كله "وم" وَعَفَا فِي الْمُتَرْجِمِ وَالْمُبْهِجِ عَنْ يَسِيرٍ لِلْمَشَقَّةِ، وعنه يجزئ أكثره، وعنه قدر الناصية "وهـ م" ففي تعيينها وجهان "م 12" وهي ـــــــــــــــــــــــــــــQتنيبه: قوله في غسل اليدين كالمرفقين في غسل الأظفار: "والفرق نادر1" قال شيخنا ابن نصر الله: لعله باد بالباء الموحدة. مَسْأَلَةٌ -12: قَوْلُهُ فِي مَسْحِ الرَّأْسِ وَعَنْهُ: "يُجْزِئُ قَدْرُ النَّاصِيَةِ فَفِي تَعْيِينِهَا وَجْهَانِ". وَأَطْلَقَهُمَا ابْنُ تَمِيمٍ: أَحَدُهُمَا: لَا تَتَعَيَّنُ النَّاصِيَةُ لِلْمَسْحِ، بَلْ لَوْ مَسَحَ قَدْرَهَا مِنْ وَسَطِهِ أَوْ مِنْ أَيِّ جَانِبٍ مِنْهُ أَجْزَأَهُ، وَهُوَ الصَّحِيحُ، وَذَكَرَهُ الْقَاضِي، وَابْنُ عَقِيلٍ عَنْ الْإِمَامِ أَحْمَدَ، وَجَزَمَ به ابن

_ 1 في "ط": "ناد".

مقدمه وقيل: قصاص الشعر، وعنه وبعضه "وش" وَفِي الِانْتِصَارِ احْتِمَالٌ فِي التَّجْدِيدِ. وَفِي التَّعْلِيقِ لِلْعُذْرِ، وَاخْتَارَهُ شَيْخُنَا، وَأَنَّهُ يَمْسَحُ مَعَهُ الْعِمَامَةَ وَيَكُونُ كَالْجَبِيرَةِ فَلَا تَوْقِيتَ. وَلَا يَكْفِي أُذُنَيْهِ فِي الْأَشْهَرِ. وَعَنْهُ بَعْضُهُ لِلْمَرْأَةِ، وَهِيَ الظَّاهِرَةُ عنه عند الخلال، والشيخ: ـــــــــــــــــــــــــــــQرَزِينٍ فِي شَرْحِهِ، وَقَدَّمَهُ فِي الْمُغْنِي1، وَالشَّرْحِ2، وَشَرْحِ ابْنِ عُبَيْدَانَ وَالرِّعَايَتَيْنِ وَالْحَاوِيَيْنِ وَغَيْرِهِمْ "قَالَ" الزَّرْكَشِيّ: لَا تَتَعَيَّنُ النَّاصِيَةُ عَلَى الْمَعْرُوفِ، قَالَ فِي مَجْمَعِ الْبَحْرَيْنِ: وَإِيجَازُ ابْنِ حَمْدَان هَذَا أَصَحُّ الْوَجْهَيْنِ انْتَهَى. وَالْوَجْهُ الثَّانِي: تَتَعَيَّنُ قَالَ ابْنُ عَقِيلٍ: يَحْتَمِلُ أَنْ تَتَعَيَّنَ النَّاصِيَةُ لِلْمَسْحِ، اخْتَارَهُ الْقَاضِي فِي مَوْضِعٍ مِنْ كَلَامِهِ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ، إذَا عَلِمْتَ ذَلِكَ فَفِي إطْلَاقِ الْمُصَنِّفِ الْخِلَافَ والحالة ما ذكر شيء!!

_ 1 1/177. 2 المقنع مع الشرح الكبير والإنصاف 1/350-351.

بِيَدَيْهِ، وَيُجْزِئُ بَعْضُ يَدِهِ، وَعَنْهُ أَكْثَرُهَا، وَيُجْزِئُ بحائل في الأصح "وهـ ش". وَيُسْتَحَبُّ مِنْ مُقَدَّمِ رَأْسِهِ، ثُمَّ يَمُرُّهُمَا إلَى قَفَاهُ، ثُمَّ يَرُدُّهُمَا، وَعَنْهُ بِمَاءٍ جَدِيدٍ إلَى مُقَدَّمِهِ، وَعَنْهُ لَا يَرُدُّهُمَا مَنْ انْتَشَرَ شَعْرُهُ، وَيَرُدُّهُمَا مَنْ لَا شَعْرَ لَهُ أَوْ كَانَ مَضْفُورًا "ش" وَعَنْهُ تَبْدَأُ الْمَرْأَةُ بِمُؤَخَّرِهِ، وَتَخْتِمُ بِهِ، وَعَنْهُ فِيهَا كُلُّ نَاحِيَةٍ لِمُنْصَبِّ الشَّعْرِ، وَقِيلَ يُجْزِئُ بَلُّ الرَّأْسِ بِلَا مَسْحٍ "وهـ ش". وَإِنْ غَسَلَهُ أَجْزَأَ فِي الْأَصَحِّ إنْ أمر يده، وعنه أو لا "وهـ ش" وإن أَصَابَهُ مَاءٌ أَجْزَأَهُ إنْ أَمَرَّ يَدَهُ، وَعَنْهُ وَقَصَدَهُ. وَإِنْ لَمْ يَمُرَّهَا وَلَمْ يَقْصِدْهُ فَكَغَسْلِهِ. وَالنَّزْعَتَانِ مِنْهُ فِي الْأَصَحِّ، وَفِي صُدْغٍ وَتَحْذِيفٍ وجهان "م 13 - 14". ـــــــــــــــــــــــــــــQمسألة - 13 -14: قَوْلُهُ فِي مَسْحِ الرَّأْسِ: "وَالنَّزْعَتَانِ مِنْهُ عَلَى الْأَصَحِّ، وَفِي صُدْغٍ وَتَحْذِيفٍ وَجْهَانِ" انْتَهَى، وَيَعْنِي هَلْ هُمَا مِنْ الرَّأْسِ أَوْ مِنْ الْوَجْهِ وَفِيهِ مَسْأَلَتَانِ وَأَطْلَقَهُمَا فِي الْهِدَايَةِ، وَالْفُصُولِ، وَالْمُذْهَبِ وَمَسْبُوكِ الذَّهَبِ، وَالْمُسْتَوْعِبِ، وَالْخُلَاصَةِ وَالتَّلْخِيصِ، وَالْبُلْغَةِ، وَالرِّعَايَةِ الصُّغْرَى، وَالْحَاوِيَيْنِ وَشَرْحِ ابْنِ عُبَيْدَانَ وَالْمُصَنَّفِ فِي مَحْظُورَات الْإِحْرَام1 أَيْضًا وَغَيْرِهِمْ: أَحَدُهُمَا: هُمَا مِنْ الرَّأْسِ، وَهُوَ الصَّحِيحُ، اخْتَارَهُ الشَّيْخُ فِي الْكَافِي2، الْمَجْدُ، وَقَالَ: هُوَ ظَاهِرُ كَلَامِ الْإِمَامِ أَحْمَدَ قَالَ، فِي الرِّعَايَةِ الْكُبْرَى: الْأَظْهَرُ أَنَّهَا مِنْ الرَّأْسِ. وَقَالَ فِي مَجْمَعِ الْبَحْرَيْنِ: هَذَا أَصَحُّ الْوَجْهَيْنِ وَقَدَّمَهُ ابْنُ رَزِينٍ فِي الصُّدْغِ. وَالْوَجْهُ الثَّانِي: هُمَا مِنْ الْوَجْهِ اخْتَارَهُ ابْنُ حَامِدٍ، قَالَهُ الْقَاضِي، وَحَكَى الْقَاضِي أَبُو الْحُسَيْنِ فِي الصُّدْغِ رِوَايَتَيْنِ، وَقِيلَ التَّحْذِيفُ مِنْ الْوَجْهِ، وَالصُّدْغُ من الرأس، اختاره

_ 1 5/414. 2 1/63-65-66.

والأذنان منه "وهـ م" ففي وجوب مسحهما1 "خ"، واستحباب1 وأخذ ماء جديد لهما "وهـ ش" كَمَا لَوْ لَمْ يَبْقَ بِيَدِهِ بَلَلٌ روايتان "م 15 - 16". ـــــــــــــــــــــــــــــQأَبُو حَامِدٍ، قَالَهُ جَمَاعَةٌ، اخْتَارَهُ الشَّيْخُ فِي الْمُغْنِي2. وَقَالَ ابْنُ عَقِيلٍ الصُّدْغُ مِنْ الْوَجْهِ قَالَهُ الشَّارِحُ وَأَطْلَقَهُمَا ابْنُ تَمِيمٍ وَالزَّرْكَشِيُّ وَأَطْلَقَهُمَا ابْنُ رَزِينٍ فِي التَّحْذِيفِ. تَنْبِيهٌ: يَأْتِي فِي كَلَامِ الْمُصَنِّفِ فِي بَابِ مَحْظُورَاتِ الْإِحْرَامِ3 إطْلَاقُ الْخِلَافِ فِي مَحَلِّ الصُّدْغِ وَتَفْسِيرُ التَّحْذِيفِ، وَهَلْ هُمَا مِنْ الرَّأْسِ، أَوْ مِنْ الْوَجْهِ أَيْضًا، فحصل التكرار. مسألة -15 – 16: قَوْلُهُ: "وَالْأُذُنَانِ مِنْهُ، فَفِي وُجُوبِ مَسْحِهِمَا وَاسْتِحْبَابِ أَخْذِ مَاءٍ جَدِيدٍ لَهُمَا كَمَا لَوْ لَمْ يَبْقَ فِي يَدِهِ بَلَلٌ رِوَايَتَانِ" انْتَهَى، ذَكَرَ الْمُصَنِّفُ مَسْأَلَتَيْنِ: الْمَسْأَلَةُ الْأُولَى – 15: هَلْ يَجِبُ مَسْحُهُمَا إذَا قُلْنَا: هُمَا مِنْ الرَّأْسِ، قُلْنَا بِوُجُوبِ مَسْحِ جَمِيعِهِ أَمْ لَا يَجِبُ؟ أَطْلَقَ الْخِلَافَ، وَأَطْلَقَهُ فِي الرِّعَايَتَيْنِ، وَمُخْتَصَرِ ابْنِ تَمِيمٍ وَالْحَاوِيَيْنِ وَشَرْحِ ابْنِ عُبَيْدَانَ وَغَيْرِهِمْ: إحْدَاهُمَا: لَا يَجِبُ مَسْحُهُمَا بَلْ يُسْتَحَبُّ وَهُوَ الصَّحِيحُ قَالَ الزَّرْكَشِيّ وَهِيَ الْأَشْهَرُ نَقْلًا. قَالَ الشَّارِحُ: هَذَا ظَاهِرُ الْمَذْهَبِ. قَالَ فِي الْفَائِقِ هَذَا أَصَحُّ الرِّوَايَتَيْنِ: قَالَ فِي مَجْمَعِ الْبَحْرَيْنِ، هَذَا أَظْهَرُ الرِّوَايَتَيْنِ، وَاخْتَارَهُ الْخَلَّالُ وَالشَّيْخُ وَجَزَمَ بِهِ فِي الْعُمْدَةِ. وَقَالَ فِي الْمُغْنِي4: وَالظَّاهِرُ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ أَنَّهُ لَا يَجِبُ مَسْحُهُمَا وَإِنْ وَجَبَ الِاسْتِيعَابُ، قَالَ الشَّارِحُ، وَالنَّاظِمُ، وَالْأَوْلَى مَسْحُهُمَا، يَعْنِيَانِ لِأَجْلِ الْخُرُوجِ مِنْ الْخِلَافِ. وَالرِّوَايَةُ الثَّانِيَةُ: يَجِبُ مَسْحُهُمَا، نَصَّ عَلَيْهِ، قَالَ الزَّرْكَشِيّ اخْتَارَهُ الْأَكْثَرُ، انْتَهَى، وَجَزَمَ بِهِ فِي الْهِدَايَةِ، وَالْمُذْهَبِ وَالْمُسْتَوْعِبِ، وَالْخُلَاصَةِ،

_ 1 لست في "ط". 2 1/163. 3 5/411. 4 1/117.

وَيُسْتَحَبُّ مَسْحُهُمَا بَعْدُ، ذَكَرَهُ الْقَاضِي، وَيَتَوَجَّهُ، تَخْرِيجٌ، واحتمال، ـــــــــــــــــــــــــــــQوَالْمُقْنِعِ1، وَالتَّلْخِيصِ وَالْمُحَرَّرِ وَغَيْرِهِمْ، وَهُوَ ظَاهِرُ كَلَامِهِ فِي الْوَجِيزِ وَغَيْرِهِ، وَقَدَّمَهُ فِي الشَّرْحِ1 وَشَرْحِ ابن رزين وهو من مفردات المذهب. قلت: وهو المذهب على المصطلح، لاتفاق الشيخين عليه2. تَنْبِيهٌ: حَكَى الْخِلَافَ رِوَايَتَيْنِ كَمَا حَكَاهُ الْمُصَنِّفُ ابن عبد القوي في مجمع البحرين، وابن تَمِيمٍ، وَصَاحِبِ الْفَائِقِ، وَالزَّرْكَشِيُّ، وَغَيْرُهُمْ، وَحَكَاهُمَا، وَجْهَيْنِ فِي الرِّعَايَةِ الصُّغْرَى وَالْحَاوِيَيْنِ وَقَدَّمَهُ فِي الرِّعَايَةِ الْكُبْرَى. الْمَسْأَلَةُ الثَّانِيَةُ- 16: هَلْ يُسْتَحَبُّ أَخْذُ مَاءٍ جَدِيدٍ لَهُمَا أَمْ لَا؟ أَطْلَقَ الْخِلَافَ وَأَطْلَقَهُ فِي الْهِدَايَةِ وَالْمُسْتَوْعِبِ وَالتَّلْخِيصِ، وَالْبُلْغَةِ فِي صِفَةِ الْوُضُوءِ وَالْمُحَرَّرِ، وَالرِّعَايَتَيْنِ وَالْحَاوِيَيْنِ وَمَجْمَعِ الْبَحْرَيْنِ وَغَيْرِهِمْ: إحْدَاهُمَا: يُسْتَحَبُّ مَسْحُهُمَا بِمَاءٍ جَدِيدٍ، وَهُوَ الصَّحِيحُ، اخْتَارَهُ الْخِرَقِيُّ، وَابْنُ أَبِي مُوسَى وَالْقَاضِي، فِي الْجَامِعِ الصَّغِيرِ وَالشِّيرَازِيُّ وَابْنُ الْبَنَّا وَالشَّيْخُ وَالشَّارِحُ وَابْنُ عَبْدُوسٍ فِي تَذْكِرَتِهِ، قَالَ فِي الْخُلَاصَةِ: يُسْتَحَبُّ عَلَى الْأَصَحِّ وَجَزَمَ بِهِ ابْنُ عَقِيلٍ فِي التَّذْكِرَةِ، وَالْفُصُولِ، وَالْمُذْهَبِ، وَمَسْبُوكِ الذَّهَبِ، وَالْكَافِي3 وَالْمُقْنِعِ وَالْمَذْهَبِ الْأَحْمَدِ، وَالتَّلْخِيصِ، وَالْبُلْغَةِ فِي سُنَنِ الوضوء وشرح ابن منجى، والإفادات وَالْوَجِيزِ وَمُنْتَخَبِ الْآدَمِيِّ وَغَيْرِهِمْ. وَالرِّوَايَةُ الثَّانِيَةُ: لَا يُسْتَحَبُّ بَلْ يَمْسَحَانِ بِمَاءِ الرَّأْسِ اخْتَارَهُ الْقَاضِي فِي تَعْلِيقِهِ، وَأَبُو الْخَطَّابِ فِي خِلَافِهِ الصَّغِيرِ وَالْمَجْدِ فِي شَرْحِ الْهِدَايَةِ وَالشَّيْخُ تَقِيُّ الدِّينِ وَابْنُ عُبَيْدَانَ وَصَاحِبُ الْفَائِقِ وَغَيْرُهُمْ "قُلْتُ" وَهُوَ أولى وقال ابن رجب في

_ 1 المقنع مع الشرح الكبير والإنصاف 1/348. 2 ليست في "ح". 3 1/66.

وذكر الأزجي يمسح الأذنين معا "وش" وَلَمْ يُصَرِّحُوا بِخِلَافِهِ وَعَنْهُ هُمَا عُضْوَانِ مُسْتَقِلَّانِ "وش" فَيَجِبُ مَاءٌ جَدِيدٌ فِي وَجْهٍ "خ" وَيَتَوَجَّهُ مِنْهُ يَجِبُ التَّرْتِيبُ. وَلَا يَأْخُذُ لِصِمَاخَيْهِ مَاءً غير ظاهر أُذُنَيْهِ "ش" وَالْبَيَاضُ فَوْقَهُمَا دُونَ الشَّعْرِ مِنْ الرَّأْسِ كَبَقِيَّتِهِ، بِدَلِيلِ الْمُوضِحَةِ1، وَلَمْ يُجَوِّزْ شَيْخُنَا الِاقْتِصَارَ عَلَيْهِ. وَلَا يُسْتَحَبُّ تَكْرَارُ الْمَسْحِ، وَعَنْهُ بَلَى، بِمَاءٍ جَدِيدٍ. نَصَرَهُ أَبُو الْخَطَّابِ وَابْنُ الجوزي "وش" وَكَذَا أُذُنَيْهِ "وَ" ذَكَرَهُ ابْنُ هُبَيْرَةَ، وَلَا مَسْحُ الْعُنُقِ، وَعَنْهُ بَلَى، اخْتَارَهُ فِي الْغَنِيمَةِ، وَابْنُ الْجَوْزِيِّ فِي أَسْبَابِ الْهِدَايَةِ. وَأَبُو الْبَقَاءِ وابن الصيرفي وابن رزين "وهـ" وَالرِّجْلَانِ كَالْيَدَيْنِ فِيمَا تَقَدَّمَ "وَ" وَالْكَعْبَانِ: الْعَظْمَاتُ النَّاتِئَانِ "وَ". وَيُسْتَحَبُّ تَخَلُّلُ أَصَابِعِ يَدَيْهِ عَلَى الْأَصَحِّ "ش" كَرِجْلَيْهِ "وَ" زَادَ جَمَاعَةٌ، فَيُخَلِّلُ أصابع2 رجليه بخنصره لخبر المستورد3، رواه أحمد ـــــــــــــــــــــــــــــQالطَّبَقَاتِ ذَكَرَ الشَّيْخُ تَقِيُّ الدِّينِ فِي شَرْحِ الْعُمْدَةِ أَنَّ أَبَا الْفَتْحِ بْنَ جَلَبَةَ4 قَاضِي حَرَّانَ كَانَ يَخْتَارُ مَسْحَ الْأُذُنَيْنِ بِمَاءٍ جَدِيدٍ بَعْدَ مَسْحِهِمَا بِمَاءِ الرَّأْسِ قَالَ ابْنُ رَجَبٍ وَهُوَ غَرِيبٌ بَعِيدٌ انْتَهَى، وَاَلَّذِي رَأَيْنَاهُ فِي شَرْحِ الْعُمْدَةِ لِلشَّيْخِ تَقِيِّ الدِّينِ إنَّهُ قَالَ: ذَكَرَ الْقَاضِي عَبْدُ الْوَهَّابِ وَابْنُ حَامِدٍ أَنَّهُمَا يُمْسَحَانِ بِمَاءٍ جَدِيدٍ بَعْدَ أَنْ يَمْسَحَهُمَا بِمَاءِ الرَّأْسِ، قَالَ وَلَيْسَ بِشَيْءٍ انْتَهَى، فَزَادَ ابْنُ حَامِدٍ فَالظَّاهِرُ أَنَّ عَبْدَ الْوَهَّابِ هَذَا هُوَ ابن جلبة قاضي حران.

_ 1 الشجة التي تبدي وضح العظم، أي: بياضه. "القاموس": "وضح". 2 ليست في الأصل و"ب" و"ط". 3 هو المستورد بن شداد بن عمرو القرشي، الفهري، صحابي من أهل مكة، سكن الكوفة مدة، وشهد فتح مصر. توفي بالإسكندرية عام "45هـ". "الأعلام" 7/ 215. 4 هو أبو الفتح، عبد الوهاب بن أحمد بن عبد الوهاب بن جلبة البغدادي، الحراني، القاضي. له كتب في أصول الدين وأصول الفقه وغير ذلك. "ت476هـ"، "طبقات الحنابلة" 2/245 "الأعلام" 4/180.

وَغَيْرُهُ1، وَلَكِنَّهُ ضَعِيفٌ. وَيَبْدَأُ مِنْ الْيُمْنَى بِخِنْصَرِهَا، وَالْيُسْرَى بِالْعَكْسِ، لِلتَّيَامُنِ، زَادَ فِي التَّلْخِيصِ، وَيُخَلِّلُ بِالْيُسْرَى مِنْ أَسْفَلِ الرِّجْلِ. وَفِي نِهَايَةِ الْأَزَجِيِّ بِخِنْصَرِ يَدِهِ الْيُمْنَى. وَيُسْتَحَبُّ التَّيَامُنُ "وَ" وَقِيلَ يُكْرَهُ تَرْكُهُ "وش" وَالْغَسِيلُ ثَلَاثًا "وَ" حَتَّى طهارة المستحاضة، ذكره فِي الْخِلَافِ، وَيَعْمَلُ فِي عَدَدِهَا2 بِالْأَقَلِّ "وهـ ش" وَفِي النِّهَايَةِ بِالْأَكْثَرِ، وَتُكْرَهُ الزِّيَادَةُ "و" وَقِيلَ تَحْرُمُ، قَالَ جَمَاعَةٌ يُكْرَهُ الْكَلَامُ، وَذَكَرَهُ بَعْضُهُمْ عَنْ الْعُلَمَاءِ، وَالْمُرَادُ: بِغَيْرِ ذِكْرِ اللَّهِ تَعَالَى، كَمَا صَرَّحَ بِهِ جَمَاعَةٌ، وَالْمُرَادُ بِالْكَرَاهَةِ تَرْكُ الْأَوْلَى "وَ" لِلْحَنَفِيَّةِ وَالشَّافِعِيَّةِ، مَعَ أَنَّ ابْنَ الْجَوْزِيِّ وَغَيْرَهُ لَمْ يَذْكُرُوهُ فِيمَا يُكْرَهُ وَيُسَنُّ. وَذَكَرَ جَمَاعَةٌ: يَقُولُ عِنْدَ كُلِّ عُضْوٍ مَا وَرَدَ3، وَالْأَوَّلُ أَظْهَرُ، لِضَعْفِهِ جِدًّا، مَعَ أَنَّ كُلَّ مَنْ وَصَفَ وُضُوءَ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لَمْ يَذْكُرْهُ، وَلَوْ شَرَعَ لَتَكَرَّرَ مِنْهُ، وَلَنُقِلَ عَنْهُ. قَالَ أَبُو الْفَرَجِ: وَيُكْرَهُ السَّلَامُ عَلَيْهِ وَفِي الرِّعَايَةِ: وَرَدُّهُ، مَعَ أَنَّهُ ذَكَرَ لَا يُكْرَهُ رَدُّ مُتَخَلٍّ، وَهُوَ سَهْوٌ، وَظَاهِرُ كَلَامِ الْأَكْثَرِ لَا يُكْرَهُ السَّلَامُ، ولا ـــــــــــــــــــــــــــــQ. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

_ 1 أحمد "18010"، وأبو داود "148"، والترمذي "40" بلفظ: "رَأَيْت رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إذَا توضأ خلل أصابع رجليه بخنصره". 2 في النسخ الخطية: "في عدها" والمثبت من "ط". 3 أي: من الأذكار، قال العلامة ابن القيم: وكل حديث في أذكار الوضوء الذي يقال عليه، فكذب مختلق، لم يقل رسول الله شيئاً منه، ولا علمه لأمته". "زاد المعاد" 1/188.

الرَّدُّ، وَإِنْ كَانَ الرَّدُّ عَلَى طُهْرٍ أَكْمَلَ لِفِعْلِهِ عَلَيْهِ السَّلَامُ1. وَفِي الصَّحِيحَيْنِ2: أَنَّ أُمَّ هَانِئٍ سَلَّمَتْ عَلَى النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَهُوَ يَغْتَسِلُ، فَقَالَ: "مَنْ هَذِهِ؟ " قُلْتُ: أُمُّ هَانِئٍ بِنْتُ أَبِي طَالِبٍ قَالَ: "مَرْحَبًا بِأُمِّ هَانِئٍ". فَظَاهِرُ كَلَامِهِمْ لَا تُسْتَحَبُّ التَّسْمِيَةُ عند كل عضو "هـ". وَظَاهِرُ مَا ذَكَرَهُ بَعْضُهُمْ يَسْتَقْبِلُ الْقِبْلَةَ، وَلَا تَصْرِيحَ بِخِلَافِهِ، وَهُوَ مُتَّجَهٌ فِي كُلِّ طَاعَةٍ إلَّا لِدَلِيلٍ. وَالْأَقْطَعُ يَغْسِلُ الْبَاقِيَ أَصْلًا، وَكَذَا تَبَعًا فِي الْمَنْصُوصِ "م" وَمَنْ تَبَرَّعَ بِتَطْهِيرِهِ لَزِمَهُ، وَيَتَوَجَّهُ لَا، وَيَتَيَمَّمُ "وهـ م" وَيَأْتِي فِي اسْتِطَاعَةِ الْحَجِّ3 وَيَلْزَمُهُ بِأُجْرَةِ مِثْلِهِ، وَقِيلَ لَا "وهـ" لِتَكْرَارِ الضَّرَرِ دَوَامًا، وَإِنْ عَجَزَ صلى ـــــــــــــــــــــــــــــQ. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

_ 1 أخرجه أبو داود في "سننه" "17"، عن المهاجر بن قنقذ أَنَّهُ أَتَى النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وهو يبول فسلم عليه، فلم يرد عليه حتى توضأ، ثم اعتذر إليه، فقال: "إني كرهت أن أذكر الله عز وجل إلا على طهر". أو قال: "على طهارة". 2 البخاري "357"، مسلم "336" "70". 3 5/235.

وَفِي الْإِعَادَةِ وَجْهَانِ كَعَادِمِ مَاءٍ وَتُرَابٍ "م 17" ويتوجه في استنجاء مثله وَفِي الْمَذْهَبِ يَلْزَمُهُ بِأُجْرَةِ مِثْلِهِ وَزِيَادَةٍ لَا تُجْحِفُ1، بِمَالٍ فِي أَحَدِ الْوَجْهَيْنِ. وَإِنْ مَنَعَ يسير وسخ ظفر ونحوه وصول الماء ففي صحة طهارته وجهان "م 18" "وش" وَقِيلَ يَصِحُّ مِمَّنْ يَشُقُّ تَحَرُّزُهُ مِنْهُ، وَجَعَلَ شيخنا مثله كل ـــــــــــــــــــــــــــــQمسألة – 17: قوله: "ويلزمه2 الْعَاجِزُ بِأُجْرَةِ مِثْلِهِ، وَقِيلَ لَا" يَلْزَمُ "لِتَكَرُّرِ الضَّرَرِ دَوَامًا، وَإِنْ عَجَزَ صَلَّى، وَفِي الْإِعَادَةِ وَجْهَانِ كَعَادِمِ مَاءٍ وَتُرَابٍ" انْتَهَى، وَكَذَا قَالَ في الْمُغْنِي3 وَالشَّرْحِ4 وَابْنُ عُبَيْدَانَ وَأَطْلَقَهُمَا فِي التَّلْخِيصِ وَالرِّعَايَتَيْنِ: أَحَدُهُمَا: لَا يُعِيدُ وَهُوَ الصَّحِيحُ، قَالَ فِي مَجْمَعِ الْبَحْرَيْنِ: صَلَّى وَلَمْ يُعِدْ فِي أَقْوَى الْوَجْهَيْنِ، قَالَ ابْنُ تَمِيمٍ وَابْنُ رَزِينٍ وَغَيْرُهُمَا: صَلَّى عَلَى حَسَبِ حَالِهِ وَلَمْ يَذْكُرُوا إعَادَةً وَلَا عَدَمَهَا "قُلْتُ" هَذَا الصَّحِيحُ مِنْ الْمَذْهَبِ، وَقَدْ صَحَّحَ الشَّيْخُ الْمُوَفَّقُ وَالْمَجْدُ وَالشَّارِحُ وَصَاحِبُ مَجْمَعِ الْبَحْرَيْنِ وَالتَّصْحِيحِ وَتَصْحِيحِ الْمُحَرَّرِ وَالْفَائِقِ وَغَيْرُهُمْ. وَقَالَ النَّاظِمُ: إنَّهُ الْمَشْهُورُ وَاخْتَارَهُ ابْنُ عَبْدُوسٍ فِي تَذْكِرَتِهِ وَالشَّيْخُ تَقِيُّ الدِّينِ، وَنَصَرَاهُ ابْنُ عُبَيْدَانَ وَغَيْرُهُ وَجَزَمَ بِهِ نَاظِمُ الْمُفْرَدَاتِ وَغَيْرُهُ، وَقَدَّمَهُ الْمُصَنِّفُ، وَغَيْرُهُ، إنَّهُ لَا يَلْزَمُهُ الْإِعَادَةُ فِيمَا إذَا عَدِمَ الْمَاءَ وَالتُّرَابَ، وَقَدْ قَاسَهُ الْمُصَنِّفُ وَالشَّيْخُ وَالشَّارِحُ ابْنُ عُبَيْدَانَ وَغَيْرُهُمْ هُنَا عَلَى مَنْ عَدِمَ الْمَاءَ وَالتُّرَابَ، وَكَانَ الْأَلْيَقُ بِالْمُصَنِّفِ تَقْدِيمُهُ هُنَا، وَلَكِنَّهُ تَابَعَ الشَّيْخَ فِي الْمُغْنِي3. وَالْوَجْهُ الثَّانِي تَلْزَمُهُ الْإِعَادَةُ. مَسْأَلَةٌ – 18: قَوْلُهُ: وَإِنْ مَنَعَ يَسِيرُ وَسَخِ ظُفْرٍ وَنَحْوِهِ وُصُولَ الْمَاءِ فَفِي صِحَّةِ طَهَارَتِهِ وَجْهَانِ انْتَهَى، وأطلقهما في الحاويين:

_ 1 بعدها في "ط": "بالمال". 2 في النسخ الخطية للتصحيح و"ط": "ويلزم العاجز"، والمثبت من "الفروع". 3 1/318. 4 المقنع مع الشرح الكبير والإنصاف 1/364.

يسير مَنَعَ حَيْثُ كَانَ كَدَمٍ، وَعَجِينٍ، وَاخْتَارَ الْعَفْوَ. وَإِذَا فَرَغَ اُسْتُحِبَّ رَفْعُ بَصَرِهِ إلَى السَّمَاءِ، وَقَوْلِ: "أَشْهَدُ أَنْ لَا إلَهَ إلَّا اللَّهُ وَحْدَهُ لَا شَرِيكَ لَهُ، وَأَشْهَدُ أَنَّ مُحَمَّدًا عَبْدُهُ وَرَسُولُهُ"1، وَمَا وَرَدَ2، وَيَتَوَجَّهُ ذَلِكَ بَعْدَ الْغَسْلِ وَلَمْ يَذْكُرُوهُ. وَالتَّرْتِيبَ "هـ م" كَمَا ذَكَرَ اللَّهُ تَعَالَى3، وَالْمُوَالَاةُ "هـ ش" فَرْضَانِ عَلَى الْأَصَحِّ، وَقِيلَ: يَسْقُطُ تَرْتِيبٌ، وَقِيلَ: وَمُوَالَاةٌ سهوا "وم ر" وَاخْتَارَ فِي الِانْتِصَارِ لَا تَرْتِيبَ فِي نَفْلِ وُضُوءٍ، وَإِنَّهُ يَصِحُّ بِالْمُسْتَعْمَلِ مَعَ كَوْنِهِ طَاهِرًا، وَمَعْنَاهُ فِي الْخِلَافِ فِي الْمَسْأَلَةِ الْأُولَى، وَتَوَضَّأَ عَلِيٌّ فَمَسَحَ وَجْهَهُ، وَيَدَيْهِ، وَرَأْسَهُ، وَرِجْلَيْهِ وَقَالَ: هَذَا وُضُوءُ مَنْ لَمْ يُحْدِثْ، وَأَنَّ النبي صلى الله عليه وسلم صنع ـــــــــــــــــــــــــــــQأَحَدُهُمَا: لَا تَصِحُّ طَهَارَتُهُ، وَاخْتَارَهُ ابْنُ عَقِيلٍ وَجَزَمَ بِهِ فِي الْفُصُولِ، وَقَدَّمَهُ فِي التَّلْخِيصِ، وَشَرْحِ ابْنِ رَزِينٍ وَابْنُ عُبَيْدَانَ وَالْقَوَاعِدِ الْأُصُولِيَّةِ وَغَيْرِهِمْ. وَالْوَجْهُ الثَّانِي تَصِحُّ، وَهُوَ الصَّحِيحُ، صَحَّحَهُ فِي الرِّعَايَةِ الْكُبْرَى وَالْمُصَنِّفُ فِي حَوَاشِي الْمُقْنِعِ، وَجَزَمَ بِهِ فِي الْإِفَادَاتِ، وَقَدَّمَهُ فِي الرِّعَايَةِ الصُّغْرَى، وَإِلَيْهِ مَيْلُ الشَّيْخِ الْمُوَفَّقِ قَالَ فِي مَجْمَعِ الْبَحْرَيْنِ: اخْتَارَهُ شَيْخُ الْإِسْلَامِ، يَعْنِي بِهِ الشَّيْخَ الْمُوَفَّقَ، وَمَالَ إلَيْهِ هُوَ، وَاخْتَارَهُ الشَّيْخُ تَقِيُّ الدِّينِ، قَالَ الْمُصَنِّفُ: "وَقِيلَ تَصِحُّ مِمَّنْ يَشُقُّ تَحَرُّزُهُ مِنْهُ" كَأَرْبَابِ الصَّنَائِعِ، وَالْأَعْمَالِ الشَّاقَّةِ من الزراعة وغيرها واختاره في التلخيص.

_ 1 أخرجه مسلم "234" "17" من حديث عقبة بن عامر. 2 يعني: قوله صلى الله عليه وسلم: "اللهم اجعلني من التوابين، واجعلني من المتطهرين". أخرجه الترمذي "55"، من حديث عمر بن الخطاب. 3 في قوله: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا قُمْتُمْ إِلَى الصَّلاةِ فَاغْسِلُوا وُجُوهَكُمْ وَأَيْدِيَكُمْ إِلَى الْمَرَافِقِ وَامْسَحُوا بِرُؤُوسِكُمْ وَأَرْجُلَكُمْ إِلَى الْكَعْبَيْنِ} [المائدة: 6] .

مِثْلَهُ1، قَالَ شَيْخُنَا: إذَا كَانَ مُسْتَحَبًّا لَهُ أَنْ يَقْتَصِرَ عَلَى الْبَعْضِ، كَوُضُوءِ ابْنِ عُمَرَ لنومه جنبا، إلا رجليه. وفي الصحيحين2 عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ: أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَامَ مِنْ اللَّيْلِ فَأَتَى حَاجَتَهُ يَعْنِي الْحَدَثَ، ثُمَّ غَسَلَ وَجْهَهُ وَيَدَيْهِ، ثُمَّ نَامَ. وَذَكَرَ بَعْضُ الْعُلَمَاءِ أَنَّ هَذَا الْغَسْلَ لِلتَّنْظِيفِ، وَالتَّنْشِيطِ لِلذِّكْرِ وَغَيْرِهِ. وَإِنْ انْغَمَسَ فِي رَاكِدٍ كَثِيرٍ ثُمَّ أَخْرَجَهَا مُرَتِّبًا نَصَّ عَلَيْهِ، وَقِيلَ: أَوْ مَكَثَ بِقَدْرِهِ أَجْزَأَ، كَجَارٍ. وَفِي الِانْتِصَارِ لَمْ يُفَرِّقْ أَحْمَدُ بَيْنَهُمَا، وَإِنْ تَحَرَّكَ فِي رَاكِدٍ يَصِيرُ كَجَارٍ، فَلَا بُدَّ مِنْ التَّرْتِيبِ. وَالْمُوَالَاةُ: أَنْ لَا يُؤَخِّرَ غَسْلَ عُضْوٍ حَتَّى يَجِفَّ الْعُضْوُ قَبْلَهُ، وَقِيلَ أَيَّ عُضْوٍ كَانَ، وَقِيلَ: بَلْ الْكُلُّ، وَيُعْتَبَرُ زَمَنٌ مُعْتَدِلٌ، وَقَدْرُهُ مِنْ غَيْرِهِ، وَلَوْ جَفَّ لِاشْتِغَالِهِ فِي الْآخَرِ بِسُنَّةٍ كَتَخْلِيلٍ، أَوْ إسْبَاغٍ، أَوْ إزَالَةِ شَكٍّ لَمْ يَضُرَّ، وَلِوَسْوَسَةٍ وَإِزَالَةِ نَجَاسَةٍ وَجْهَانِ ولتحصيل الماء روايتان"م 19 - 21"، ويضر ـــــــــــــــــــــــــــــQمَسْأَلَةٌ 19 – 21: قَوْلُهُ: "وَلِوَسْوَسَةٍ وَإِزَالَةِ نَجَاسَةٍ وَجْهَانِ وَلِتَحْصِيلِ الْمَاءِ رِوَايَتَانِ"، يَعْنِي: إذَا أَخَلَّ بِالْمُوَالَاةِ بِسَبَبِ ذَلِكَ، هَلْ يَضُرُّ أَمْ لَا؟ إذَا قُلْنَا هِيَ فَرْضٌ فَذَكَرَ الْمُصَنِّفُ ثَلَاثَ مَسَائِلَ: الْمَسْأَلَةُ الْأُولَى- 19: هَلْ تَضُرُّ وَتَقْطَعُ الْمُوَالَاةُ الْإِطَالَةَ بِسَبَبِ الْوَسْوَسَةِ فِي أَثْنَاءِ الْوُضُوءِ أَمْ لَا؟ أَطْلَقَ الخلاف وأطلقه ابن تميم والزركشي:

_ 1 أخرجه البخاري "5616". 2 البخاري "6316"، ومسلم "763".

إسْرَافٌ؛ وَإِزَالَةُ وَسَخٍ، وَنَحْوِهِ، وَعَنْهُ يُعْتَبَرُ طُولُ الْفَصْلِ عُرْفًا، قَالَ الْخَلَّالُ: هُوَ أَشْبَهُ بِقَوْلِهِ، وَالْعَمَلُ عَلَيْهِ. وَيُسَنُّ تَجْدِيدُ الْوُضُوءِ لِكُلِّ صَلَاةٍ لِلْأَخْبَارِ1، وَعَنْهُ لَا، كَمَا لَوْ لَمْ يُصَلِّ بَيْنَهُمَا، وَيَتَوَجَّهُ احْتِمَالٌ، كَمَا لَوْ لَمْ يَفْعَلْ بينهما ما يستحب له ـــــــــــــــــــــــــــــQأَحَدُهُمَا: لَا يَضُرُّ، وَهُوَ الصَّحِيحُ، صَحَّحَهُ فِي الرِّعَايَةِ الْكُبْرَى، وَقَدَّمَهُ فِي الْمُغْنِي2، وَالشَّرْحِ3 وَشَرْحِ ابْنِ عُبَيْدَانَ وَابْنُ رَزِينٍ وَغَيْرِهِمْ. وَالْوَجْهُ الثَّانِي: يَضُرُّ، جَزَمَ بِهِ فِي الْحَاوِي الْكَبِيرِ وَمَجْمَعِ الْبَحْرَيْنِ ... وَالظَّاهِرُ: أَنَّهُمَا تَابَعَا الْمَجْدَ فِي شَرْحِهِ، وَقَدَّمَهُ فِي الرِّعَايَةِ الصُّغْرَى وَالْحَاوِي الصَّغِيرِ. الْمَسْأَلَةُ الثَّانِيَةُ -20: هَلْ تَضُرُّ الْإِطَالَةُ بِسَبَبِ إزَالَةِ نَجَاسَةٍ فِي أَثْنَاءِ الْوُضُوءِ أَمْ لَا تَضُرُّ؟ أَطْلَقَ فِيهِ الْخِلَافَ، وَأَطْلَقَهُ ابْنُ تَمِيمٍ وَالزَّرْكَشِيِّ. أَحَدُهُمَا: يَضُرُّ، وَهُوَ الصَّحِيحُ قَدَّمَهُ فِي الرِّعَايَةِ الْكُبْرَى. وَالْوَجْهُ الثَّانِي لَا يَضُرُّ. الْمَسْأَلَةُ الثَّالِثَةُ -21: هَلْ تَضُرُّ الْإِطَالَةُ لِأَجْلِ تَحْصِيلِ الْمَاءِ أَمْ لَا؟ أَطْلَقَ الْخِلَافَ وَأَطْلَقَهُ ابْنُ تَمِيمٍ. أَحَدُهُمَا: يَضُرُّ، وَهُوَ الصَّحِيحُ، قَدَّمَهُ فِي الرِّعَايَةِ وَالزَّرْكَشِيِّ وَهُوَ ظَاهِرُ كَلَامِ ابْنِ رَزِينٍ فِي شَرْحِهِ. وَالرِّوَايَةُ الثَّانِيَةُ لَا يضر، ولا تقطع الموالاة.

_ 1 فمن ذلك ما أخرجه أحمد في "مسنده" "7513"، من حديث أبي هريرة مرفوعاً: "لولا أن أشق على أمتي، لأمترهم عند كل صلاة بوضوء". 2 1/192. 3 المقنع مع الشرح الكبير والإنصاف 1/305.

الْوُضُوءُ، وَكَتَيَمُّمٍ، وَكَغُسْلٍ، خِلَافًا لِشَرْحِ الْعُمْدَةِ فِيهِ، وَحُكِيَ عَنْهُ يُكْرَهُ الْوُضُوءُ، وَقِيلَ لَا يُدَاوِمُ عَلَيْهِ، وَيَأْتِي فِعْلُ الْوَارِثِ لَهَا1 وَنَذْرُهَا، وَهَلْ هي عبادة2 مَقْصُودَةٌ فِي نَفْسِهَا، فَيَلْزَمُ مِنْهُ اسْتِحْبَابُهُ وَلَوْ لَمْ يَفْعَلْ بِهِ شَيْئًا، كَقَوْلِ بَعْضِ الشَّافِعِيَّةِ، وَعَلَّلَ ابْنُ عَقِيلٍ اسْتِحْبَابَهُ بِأَنَّهُ عِبَادَةٌ يُشْتَرَطُ لَهَا3 النِّيَّةُ، فَكَانَ لَهُ نَفْلٌ مَشْرُوعٌ كَالصَّلَاةِ. وَتُبَاحُ مَعُونَتُهُ "و" وَتَنْشِيفُ أَعْضَائِهِ "وَ" وَعَنْهُ يُكْرَهَانِ كَنَفْضِ يَدِهِ، لِخَبَرِ أَبِي هُرَيْرَةَ: "إذَا تَوَضَّأْتُمْ فَلَا تَنْفُضُوا أَيْدِيَكُمْ فَإِنَّهَا مَرَاوِحُ الشَّيْطَانِ" 4. ـــــــــــــــــــــــــــــQ. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

_ 1 5/82. 2 ليست في "ب" و"س" و"ط". 3 في "ط": "لها". 4 هو في "المجروحين" لابن حبان 1/203، و"تلخيص الحبير" 1/99.

رَوَاهُ الْمَعْمَرِيُّ، وَغَيْرُهُ مِنْ رِوَايَةِ الْبَخْتَرِيِّ بْنِ عُبَيْدٍ وَهُوَ مَتْرُوكٌ، وَاخْتَارَ صَاحِبُ الْمُغْنِي1 وَالْمُحَرَّرِ وَغَيْرِهِمَا لَا يُكْرَهُ، وَهُوَ أَظْهَرُ "و" وَقِيلَ لأحمد عن مسح بلل الخف2، فَكَرِهَهُ، وَقَالَ: لَا أَدْرِي، لَمْ أَسْمَعْ فِيهِ بِشَيْءٍ، وَيَتَوَجَّهُ الْخِلَافُ. وَإِنْ وَضَّأَهُ غَيْرُهُ وَنَوَاهُ، وَقِيلَ: وَمُوَضِّئُهُ الْمُسْلِمُ صَحَّ "و" وَعَنْهُ لَا، وَإِنْ أَكْرَهَهُ عَلَيْهِ لَمْ يَصِحَّ فِي الْأَصَحِّ، وَيَقِفُ عَنْ يَسَارِهِ، وَقِيلَ عَنْ يَمِينِهِ. وَتُسَنُّ الزيادة على موضع الفرض، وعنه لا "وم" وَيُبَاحُ هُوَ وَغُسْلٌ فِي مَسْجِدٍ إنْ لَمْ يُؤْذِ بِهِ أَحَدًا، حَكَاهُ ابْنُ الْمُنْذِرِ إجْمَاعًا، وعنه يكره "وهـ م" وإن نجس حرم، كاستنجاء، وذبح3، وَهَلْ يُكْرَهُ إرَاقَتُهُ فِيمَا يُدَاسُ فِيهِ؟ رِوَايَتَانِ "م 22". ويكره في مَسْجِدٍ، قَالَ شَيْخُنَا: وَلَا يُغَسَّلُ فِيهِ مَيِّتٌ، قَالَ: وَيَجُوزُ عَمَلُ مَكَان فِيهِ لِلْوُضُوءِ لِلْمَصْلَحَةِ بلا محظور. ـــــــــــــــــــــــــــــQمَسْأَلَةٌ -22: قَوْلُهُ: "وَهَلْ يُكْرَهُ إرَاقَتُهُ" يَعْنِي الْمَاءَ الْمُتَوَضَّأَ بِهِ "فِيمَا يُدَاسُ فِيهِ؟ رِوَايَتَانِ" انْتَهَى، وَأَطْلَقَهُمَا فِي الْفُصُولِ، وَالْمُذْهَبِ، وَشَرْحِ ابْنِ عُبَيْدَانَ وَغَيْرِهِمْ: إحْدَاهُمَا: يُكْرَهُ فِيمَا يُدَاسُ فِيهِ كَالطَّرِيقِ وَنَحْوِهِ، وَهُوَ الصَّحِيحُ، اخْتَارَهُ ابْنُ حَمْدَانَ فِي الْإِيجَازِ، وَقَدَّمَهُ فِي الرِّعَايَةِ الْكُبْرَى، وَمُخْتَصَرِ ابْنِ تَمِيمٍ، وَلَمْ يَذْكُرْ فِي الْجَامِعِ خِلَافَهُ. وَالرِّوَايَةُ الثانية لا يكره.

_ 1 1/196. 2 في "ط": "الكف". 3 في "ط": "وريح".

ويحل1 الْحَدَثِ جَمِيعُ الْبَدَنِ، ذَكَرَهُ الْقَاضِي وَأَبُو الْخَطَّابِ وَأَبُو الْوَفَاءِ، وَأَبُو يَعْلَى الصَّغِيرُ2 كَالْجَنَابَةِ، وَيَتَوَجَّهُ وَجْهٌ: أَعْضَاءُ الْوُضُوءِ، وَيَجِبُ الْوُضُوءُ بِالْحَدَثِ، ذَكَرَهُ ابْنُ عَقِيلٍ وَغَيْرُهُ. وَفِي الِانْتِصَارِ بِإِرَادَةِ الصَّلَاةِ بَعْدَهُ، قَالَ ابْنُ الْجَوْزِيِّ: لَا تَجِبُ الطَّهَارَةُ عَنْ حَدَثٍ وَنَجَسٍ قَبْلَ إرَادَةِ الصَّلَاةِ، بَلْ يُسْتَحَبُّ، وَيَتَوَجَّهُ قِيَاسُ الْمَذْهَبِ بِدُخُولِ الْوَقْتِ لِوُجُوبِ الصَّلَاةِ إذَنْ، وَوُجُوبُ الشَّرْطِ بِوُجُوبِ الْمَشْرُوطِ، وَيَتَوَجَّهُ مِثْلُهُ فِي غُسْلٍ، قَالَ شَيْخُنَا وَهُوَ لَفْظِيٌّ. ـــــــــــــــــــــــــــــQتَنْبِيهٌ: عَلَى الْقَوْلِ بِالْكَرَاهَةِ تَكُونُ تَنْزِيهًا لِلْمَاءِ، جَزَمَ بِهِ فِي الرِّعَايَةِ. قُلْت: وَهُوَ الصَّوَابُ، وَقِيلَ لِلطَّرِيقِ، لِأَنَّهُ مُخْتَلَفٌ فِي نَجَاسَتِهِ، قَالَ ابْنُ تَمِيمٍ وَابْنُ عُبَيْدَانَ وَهَلْ ذَلِكَ تَنْزِيهٌ لِلْمَاءِ أَوْ لِلطَّرِيقِ عَلَى وَجْهَيْنِ وَأَطْلَقَهُمَا أَيْضًا فِي الْفُصُولِ. فَهَذِهِ اثْنَتَانِ وَعِشْرُونَ مَسْأَلَةً قَدْ فتح الله علينا بتصحيحها.

_ 1 في "ط": "ومحل". 2 هو: محمد بن محمد بن محمد بن الحسين بن محمد بن خلف بن الفراء، القاضي أبو يعلى الصغير، شيخ المذهب في وقته سمع الحديث وتفقه، وبرع في المذهب والخلاف والمناظرة، له: "التعليقة". "ت560هـ". "ذيل طبقات الحنابلة" 1/244.

وَلَا يُكْرَهُ طُهْرُهُ مِنْ إنَاءِ نُحَاسٍ وَنَحْوِهِ فِي الْمَنْصُوصِ، وَلَا مِنْ إنَاءٍ بَعْضُهُ نَجِسٌ فِي ظَاهِرِ كَلَامِهِمْ. وَفِي الْفُصُولِ وَالْمُسْتَوْعِبِ يُكْرَهُ، وَلَا مِمَّا بَاتَ مَكْشُوفًا، قَالَ فِي الْفُصُولِ: وَمِنْ مُغَطًّى أَفْضَلُ، وَاحْتَجَّ بِنُزُولِ الْوَبَاءِ فِيهِ، وَأَنَّهُ لَا يُعْلَمُ هَلْ يَخْتَصُّ الشُّرْبَ، أَوْ يَعُمُّ؟ وَيَأْتِي فَرْضُ الْوُضُوءِ، وَمَتَى فُرِضَ؟ وَهَلْ يَخْتَصُّ هَذِهِ الْأُمَّةَ أَوَّلُ اجْتِنَابِ النَّجَاسَةِ1. ـــــــــــــــــــــــــــــQ. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

_ 1 2/ 90.

باب مسح الحائل

باب مسح الحائل مدخل ... باب مسح الحائل وَهُوَ أَفْضَلُ، وَعَنْهُ الْغُسْلُ "و" وَعَنْهُ هُمَا سَوَاءٌ. وَلَا يُسْتَحَبُّ أَنْ يَلْبَسَ لِيَمْسَحَ، كَالسَّفَرِ لِيَتَرَخَّصَ، وَيَأْتِي فِي الْقَصْرِ1. وَالْمَسْحُ رُخْصَةٌ، وَعَنْهُ عَزِيمَةٌ، وَالظَّاهِرُ أَنَّ مِنْ فَوَائِدِهَا الْمَسْحُ فِي سفر المعصية، وتتعين2 الْمَسْحُ عَلَى لَابِسِهِ، وَيُكْرَهُ فِي الْمَنْصُوصِ لُبْسُهُ مَعَ مُدَافَعَةٍ أَحَدٍ الْأَخْبَثِينَ "وم". وَيَجُوزُ الْمَسْحُ حَتَّى لِزَمِنٍ3، وَامْرَأَةٍ، وَفِي رِجْلٍ وَاحِدَةٍ لَمْ يَبْقَ مِنْ فَرْضِ الْأُخْرَى شَيْءٌ: فِي حَدَثٍ أَصْغَرَ عَلَى سَائِرِ مَحَلِّ الْفَرْضِ، ثَابِتٌ بِنَفْسِهِ لَا بِشَدِّهِ: فِي الْمَنْصُوصِ، وَقِيلَ: وَلَا يَبْدُو بَعْضُهُ لَوْلَا شَدُّهُ "هـ ش" مُبَاحٌ عَلَى الأصح "هـ ش"4، وفي "الفصول"، "النهاية"، و"المستوعب": إلا لضرورة برد4. ـــــــــــــــــــــــــــــQ. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

_ 1 3/84. 2 في الأصل و"ب": "وتعين"، وفي "ط": "يتعين". 3 هو: المبتلى بمرض يدوم طويلاً. "المصباح": "زمن". 4 وردت في "ط" بعد قوله: ذكره القاضي وغيره. في الصفحة التالية.

لِأَنَّ الْمَعْصِيَةَ لَا تَخْتَصُّ اللُّبْسَ لِأَنَّهُ لَوْ تَرَكَهُ لَمْ يَزُلْ إثْمُ الْغَصْبِ، بِخِلَافِ سَفَرِ الْمَعْصِيَةِ فَإِنَّهُ لَوْ تَرَكَهُ خَرَجَ مِنْهَا ذَكَرَهُ القاضي وغيره. لا يصف القدم لصفائه 1 فِي الْأَصَحِّ "هـ" يُمْكِنُ الْمَشْيُ فِيهِ، وَقِيلَ: يعتاد2 "وهـ" وقيل: ويمنع نفوذ الماء "وش" وَفِي3 اعْتِبَارِ طَهَارَةِ عَيْنِهِ فِي الضَّرُورَةِ وَجْهَانِ "م 1" من خف "و" وموق، وهو الجرموق: خف قصير، ولو ـــــــــــــــــــــــــــــQمَسْأَلَةٌ -1: قَوْلُهُ: "وَفِي اعْتِبَارِ طَهَارَةِ عَيْنِهِ فِي الضَّرُورَةِ وَجْهَانِ" وَأَطْلَقَهُمَا فِي الْفُصُولِ وَالْمُسْتَوْعِبِ، وَنِهَايَةِ أَبِي الْمَعَالِي، وَمُخْتَصَرِ ابْنِ تَمِيمٍ وَمَجْمَعِ الْبَحْرَيْنِ وَالرِّعَايَتَيْنِ وَالْحَاوِيَيْنِ، قَالَ فِي الرِّعَايَةِ الْكُبْرَى: وَفِي النَّجَسِ الْعَيْنِ، وَقِيلَ: لِضَرُورَةِ بَرْدٍ أَوْ غَيْرِهِ وَجْهَانِ انْتَهَى. أَحَدُهُمَا: يُشْتَرَطُ طَهَارَةُ عَيْنِهِ، فَلَا يصح المسح على جلد الكلب. وَالْخِنْزِيرِ، وَالْمَيْتَةِ قَبْلَ الدَّبْغِ فِي بِلَادِ الثُّلُوجِ إذا خشي سقوط أصابعه بخلعه4 وَنَحْوَهُ، بَلْ يَتَيَمَّمُ لِلرِّجْلَيْنِ، وَهَذَا الصَّحِيحُ، قَالَ الْمَجْدُ فِي شَرْحِهِ وَتَبِعَهُ ابْنُ عُبَيْدَانَ هَذَا الْأَظْهَرُ، وَاخْتَارَهُ ابْنُ عَقِيلٍ وَابْنُ عَبْدُوسٍ الْمُتَقَدِّمُ، قَالَ الْمُصَنِّفُ فِي حَوَاشِي الْمُقْنِعِ: لَا يَجُوزُ المسح على الأصح.

_ 1 في "ط": "بصفاته". 2 في "ط": "يعتاد". 3 بعدها في "ط": "رواية". 4 ليست في "ط".

فَوْقَ خُفٍّ "ش م ر" لِلْحَاجَةِ إلَيْهِ فِي الْبِلَادِ الْبَارِدَةِ، وَلَا يَضُرُّ عَدَمُهَا كَخُفِّ1 الْخَشَبِ، وَجَوْرَبِ صَفِيقٍ2 "م" كَمُجَلَّدٍ، وَمُنَعَّلٍ، وَنَحْوِهِ "وَ" فَإِنْ ثُبِّتَ بِنَعْلٍ3 فَقِيلَ: يَجِبُ مَسْحُهُمَا، وعنه، أو أحدهما "م 2". ـــــــــــــــــــــــــــــQوَالْوَجْهُ الثَّانِي: لَا يُشْتَرَطُ طَهَارَةُ عَيْنِهِ، فَيَصِحُّ الْمَسْحُ عَلَى ذَلِكَ قَالَ الزَّرْكَشِيّ وَهُوَ ظَاهِرُ كَلَامِ أَبِي مُحَمَّدٍ4 لَأَنْ فِيهِ إذْنًا، وَنَجَاسَةُ الْمَاءِ حَالَ الْمَسْحِ لَا يَضُرُّ، انْتَهَى، قَالَ فِي مَجْمَعِ الْبَحْرَيْنِ وَمَفْهُومُ كَلَامِ الشَّيْخِ اخْتِيَارُ عَدَمِ اشْتِرَاطِ إبَاحَتِهِ. مَسْأَلَةٌ- 2: فَإِنْ ثَبَتَ بِنَعْلِهِ فَقِيلَ يَجِبُ مَسْحُهُمَا وَعَنْهُ5 أَحَدُهُمَا، انْتَهَى، وَأَطْلَقَهُمَا ابْنُ تَمِيمٍ وَابْنُ عُبَيْدَانَ وَالزَّرْكَشِيُّ وَغَيْرُهُمْ: أَحَدُهُمَا: يَجِبُ أَنْ يَمْسَحَ عَلَى الْجَوْرَبَيْنِ وَسُيُورِ النَّعْلَيْنِ قَدْرَ الْوَاجِبِ، قَالَهُ الْقَاضِي وَهُوَ ظَاهِرُ كَلَامِهِ فِي التَّلْخِيصِ، وَقَدَّمَهُ فِي الرِّعَايَةِ الْكُبْرَى، قَالَ فِي الرِّعَايَةِ الصُّغْرَى وَالْحَاوِيَيْنِ مَسْحَهُمَا، فَجَزَمَا بِمَسْحِهِمَا قَالَ فِي الْكُبْرَى: وَقِيلَ يُجْزِئُ مَسْحُ الْجَوْرَبِ وَحْدَهُ، وَقِيلَ أَوْ النَّعْلِ وَحْدَهُ، انْتَهَى، وَعَنْهُ يَجِبُ مَسْحُ أَحَدِهِمَا قَالَ الْمَجْدُ وَتَبِعَهُ فِي مَجْمَعِ الْبَحْرَيْنِ وَشَرْحِ ابْنِ عُبَيْدَانَ ظَاهِرُ كَلَامِ الْإِمَامِ أَحْمَدَ إجْزَاءُ الْمَسْحِ عَلَى أَحَدِهِمَا قَدْرَ الواجب وقدموه.

_ 1 في النسخ الخطية: "لخف"، والمثبت من "ط". 2 الكثيف النسيج. "المعجم الوسيط": "صفق". 3 في "ط": "بنعل". 4 هو: الشيخ الموفق ابن قدامة. 5 ليست في "ط".

وَإِنْ كَانَ فِيهِ خَرْقٌ يَنْضَمُّ بِلُبْسِهِ جاز، وإلا فلا "وش" فِي الْمَنْصُوصِ فِيهِمَا، وَإِنْ كَانَ تَحْتَ مُخَرَّقٍ جَوْرَبٌ أَوْ خُفٌّ جَازَ الْمَسْحُ، لَا لِفَافَةٌ فِي الْمَنْصُوصِ فِيهِمَا، وَعَنْهُ فِي الْأُولَى هُمَا كنعل مَعَ جَوْرَبٍ. وَفِي مُخَرَّقٍ عَلَى مُخَرَّقٍ يَسْتَتِرُ بِهِمَا الْقَدَمُ وَجْهَانِ "م 3". وَيَمْسَحُ صَحِيحًا عَلَى مُخَرَّقٍ، أَوْ لِفَافَةٍ، وَاخْتَارَ شَيْخُنَا مَسْحَ الْقَدَمِ وَنَعْلِهَا الَّتِي يَشُقُّ نَزْعُهَا إلَّا بِيَدٍ أَوْ رِجْلٍ كَمَا جَاءَتْ بِهِ الْآثَارُ، قَالَ: وَالِاكْتِفَاءُ هَاهُنَا بِأَكْثَرِ الْقَدَمِ نَفْسِهَا أَوْ الظَّاهِرِ1 مِنْهَا غُسْلًا أَوْ مَسْحًا أَوْلَى مِنْ مَسْحِ بَعْضِ الْخُفِّ، وَلِهَذَا لَا يَتَوَقَّتُ، وَكَمَسْحِ عِمَامَةٍ، وَأَنَّهُ يَمْسَحُ خُفًّا مُخَرَّقًا إلَّا إنْ تَخَرَّقَ أَكْثَرُهُ فكالنعل، وكذا ملبوس دون كعب. ـــــــــــــــــــــــــــــQقُلْت: وَهُوَ الصَّحِيحُ مِنْ الْمَذْهَبِ وَظَاهِرُ كَلَامِ كَثِيرٍ مِنْ الْأَصْحَابِ، لَكِنْ يَبْعُدُ أَنْ تَكُونَ السيور2 قدر الواجب. مَسْأَلَةٌ- 3: قَوْلُهُ: "وَفِي مُخَرَّقٍ عَلَى مُخَرَّقٍ يَسْتُرُ الْقَدَمَ بِهِمَا وَجْهَانِ"، انْتَهَى. وَهُمَا احْتِمَالَانِ مُطْلَقَانِ فِي الْمُغْنِي3، وَالْكَافِي4، وَالشَّرْحِ5، وَأَطْلَقَ الْوَجْهَيْنِ ابْنُ تَمِيمٍ وَابْنُ عُبَيْدَانَ وَابْنُ عَبْدِ الْقَوِيِّ فِي مَجْمَعِ الْبَحْرَيْنِ، وَبَنَاهُمَا عَلَى الْقَوْلِ بِجَوَازِ مَسْحِ الْمُخَرَّقِ فَوْقَ الصَّحِيحِ: أَحَدُهُمَا: لَا يُجْزِئُ الْمَسْحُ عَلَيْهِمَا، وَهُوَ الصَّحِيحُ، قَالَ فِي الْحَاوِيَيْنِ: فَلَا مَسْحَ فِي أَصَحِّ الْوَجْهَيْنِ وَجَزَمَ بِهِ فِي الْمُسْتَوْعِبِ وَغَيْرِهِ، وَقَدَّمَهُ فِي الرِّعَايَتَيْنِ وَغَيْرِهِ. وَالْوَجْهُ الثَّانِي: يُجْزِئُ قَدَّمَهُ ابْنُ رَزِينٍ فِي شَرْحِهِ.

_ 1 في الأصل و"ب": "الطاهر". 2 في "ح": "اليسير". 3 1/364 -365. 4 1/79. 5 المقنع مع الشرح الكبير والإنصاف 1/414.

وَلَا يَمْسَحُ لَفَائِفَ فِي الْمَنْصُوصِ "و" وَتَحْتَهَا نَعْلٌ، أَوْ لَا، وَلَوْ مَعَ مَشَقَّةٍ فِي الْأَصَحِّ، وَلَا خُفَّيْنِ لُبِسَا عَلَى مَمْسُوحَيْنِ؛ لِأَنَّ اللُّبْسُ بَعْدَ مُضِيِّ بَعْضِ الْمُدَّةِ يَمْنَعُ الْبِنَاءَ، وَيَسْتَأْنِفُهَا بِدَلِيلِ مَا لَوْ مَسَحَ ثُمَّ خَلَعَهُمَا ثم لبس استأنف المدة، ويتوجه الجواز "وم". وَلَوْ تَيَمَّمَ ثُمَّ لَبِسَهُ ثُمَّ وَجَدَ مَاءً لَمْ يَمْسَحْ "وَ" لِبُطْلَانِ طَهَارَتِهِ، وَنَقَلَهُ عَبْدُ اللَّهِ، وَنَقَلَ مَنْ قَالَ لَا يَنْقُضُهَا إلَّا وُجُودُ الْمَاءِ: يَمْسَحُ، وَهُوَ قَوْلٌ فِي الرِّعَايَةِ. وقاله1 أَشْهَبُ الْمَالِكِيُّ وَابْنُ سُرَيْجٍ الشَّافِعِيُّ وَابْنُ حَزْمٍ: وَإِنْ لَبِسَ خُفًّا عَلَى طَهَارَةٍ مَسَحَ فِيهَا عِمَامَةً أَوْ عَكْسُهُ فَوَجْهَانِ، وَكَذَا إنْ شَدَّ جبيرة مسح فيها عَلَيْهِمَا، أَوْ عَلَى أَحَدِهِمَا، وَقِيلَ: يَجُوزُ، لِأَنَّ مَسْحَهُمَا عَزِيمَةٌ "م 4 - 6" وَإِنْ لَبِسَ خُفًّا عَلَى طَهَارَةٍ مَسَحَ فِيهَا جَبِيرَةً مَسَحَ، وَقِيلَ إنْ كانت في رجله ومسح عليها ثم لبس الخف لم يمسح عليه. ـــــــــــــــــــــــــــــQمَسْأَلَةٌ 4 – 6: قَوْلُهُ: "وَإِنْ لَبِسَ خُفًّا عَلَى طَهَارَةٍ مَسَحَ فِيهَا عِمَامَةً أَوْ عَكْسُهُ فَوَجْهَانِ وَكَذَا، وَإِنْ شَدَّ جَبِيرَةً مَسَحَ عَلَيْهِمَا، أَوْ عَلَى أَحَدِهِمَا، وَقِيلَ يَجُوزُ، لِأَنَّ مَسْحَهَا عَزِيمَةٌ". انْتَهَى، ذكر المصنف مسائل:

_ 1 في "ط": "وقال".

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ـــــــــــــــــــــــــــــQالْمَسْأَلَةُ الْأُولَى- 4: لَوْ لَبِسَ خُفًّا عَلَى طَهَارَةٍ مَسَحَ فِيهَا عِمَامَةً. الْمَسْأَلَةُ الثَّانِيَةُ -5: عَكْسُهَا لَبِسَ عِمَامَةً عَلَى طَهَارَةٍ مَسَحَ فِيهَا خُفًّا، وَأَطْلَقَ الْخِلَافَ فِي جَوَازِ الْمَسْحِ وَعَدَمِهِ فِيهِمَا، وَأَطْلَقَهُ فِيهِمَا فِي الرِّعَايَتَيْنِ وَالْحَاوِيَيْنِ، وَمُخْتَصَرِ ابْنِ تَمِيمٍ وَالزَّرْكَشِيُّ وَغَيْرِهِمْ. وَقَالَ ابْنُ عُبَيْدَانَ فِي شَرْحِهِ: قَالَ أَصْحَابُنَا: ظَاهِرُ كَلَامِ الْإِمَامِ أَحْمَدَ لَا يَجُوزُ الْمَسْحُ، انْتَهَى، قَالَ فِي الْفُصُولِ وَالْمُغْنِي1 وَالشَّرْحِ2: وَقَالَ بَعْضُ أَصْحَابِنَا ظَاهِرُ كَلَامِ الْإِمَامِ أَحْمَدَ لَا يَجُوزُ الْمَسْحُ، وَالظَّاهِرُ أَنَّ ابْنَ عُبَيْدَانَ تَابَعَهُمْ، وَسَقَطَتْ لَفْظَةُ بَعْضٍ فِي الْكِتَابَةِ وَقَالَ الْقَاضِي يُحْتَمَلُ جَوَازُ الْمَسْحِ، قَالَ الزَّرْكَشِيّ أَصَحُّهُمَا، عِنْدَ أَبِي الْبَرَكَاتِ الْجَوَازُ جَرْيًا عَلَى قَاعِدَتِهِ، مِنْ أَنَّ الْمَسْحَ يَرْفَعُ الْحَدَثَ انْتَهَى، وَصَحَّحَهُ ابْنُ عُبَيْدَانَ أَيْضًا فِي مَكَان آخَرَ. قُلْتُ: الصَّحِيحُ مِنْ الْمَذْهَبِ أَنَّ الْمَسْحَ يَرْفَعُ الْحَدَثَ وَهُوَ الْمَنْصُوصُ، وَعَلَيْهِ الْأَكْثَرُ وَقَدَّمَهُ الْمُصَنِّفُ وَغَيْرُهُ، إذَا عُلِمَ ذَلِكَ فَالصَّحِيحُ مِنْ الْمَذْهَبِ جَوَازُ الْمَسْحِ فِي هَاتَيْنِ الْمَسْأَلَتَيْنِ. وَالْوَجْهُ الثَّانِي: لَا يَجُوزُ الْمَسْحُ وَلَا يُجْزِئُ وَهُوَ ظَاهِرُ كَلَامِ الْإِمَامِ أَحْمَدَ كَمَا تَقَدَّمَ. الْمَسْأَلَةُ الثَّالِثَةُ -6: لَوْ شَدَّ جَبِيرَةً عَلَى طَهَارَةٍ مَسَحَ فِيهَا عَلَى خُفٍّ وَعِمَامَةٍ أَوْ عَلَى أَحَدِهِمَا، فَالصَّحِيحُ مِنْ الْمَذْهَبِ أَنَّ حُكْمَهَا حُكْمُ الْمَسْأَلَةِ الَّتِي قَبْلَهَا خِلَافًا وَمَذْهَبًا، وَقَدَّمَهُ الْمُسْتَحَبُّ، وَقَدْ جَزَمَ فِي الرِّعَايَةِ الصُّغْرَى وَالْحَاوِيَيْنِ هُنَا بِالْجَوَازِ وَاخْتَارَهُ الْمَجْدُ وَغَيْرُهُ فَتَأَكَّدَ الْقَوْلُ بِالصِّحَّةِ هُنَا، وَهُوَ الصَّوَابُ، وَضَعَّفَ الرِّعَايَةِ الْكُبْرَى هَذَا، وَصَحَّحَ الْمَنْعَ وأطلق الوجهين هنا في المغني1 والشرح2

_ 1 1/365. 2 المقنع مع الشرح الكبير والإنصاف 1/391.

وَيَمْسَحُ عِمَامَةً مُحَنَّكَةً "ح" سَاتِرَةً مَا جَرَتْ بِهِ الْعَادَةَ. وَفِي ذَاتِ ذُؤَابَةِ وَجْهَانِ "م 7" وذكرها ابن شهاب1، وجماعة في صماء وَقَالُوا: لَمْ يُفَرِّقْ أَحْمَدُ. وَفِي مُفْرَدَاتِ ابْنِ عَقِيلٍ هُوَ مَذْهَبُهُ، وَالظَّاهِرُ إنْ لَمْ يَكُنْ يقينا قد ـــــــــــــــــــــــــــــQوشرح ابن عبيدان وغيرهم وقيل يجوز الْمَسْحُ هُنَا، وَإِنْ مَنَعْنَاهُ فِي الْأُولَى لِأَنَّ مَسْحَهَا عَزِيمَةٌ، وَجَزَمَ بِهَذَا الْقَوْلِ فِي الرِّعَايَةِ الصُّغْرَى وَالْحَاوِيَيْنِ كَمَا تَقَدَّمَ، وَصَحَّحَ فِي الرِّعَايَةِ الْكُبْرَى الْمَنْعَ هُنَا وَأَطْلَقَ الْخِلَافَ هُنَاكَ فَتَلَخَّصَ ثَلَاثُ طُرُقٍ: أَحَدُهُمَا: هِيَ مِثْلُ الَّتِي قَبْلَهَا وَهُوَ الصَّحِيحُ. وَالثَّانِي: جَوَازُ الْمَسْحِ هُنَا وَإِنْ مَنَعْنَاهُ هُنَاكَ. وَالثَّالِثُ: مَنْعُهُ هُنَا وَإِطْلَاقُ الْخِلَافِ هُنَاكَ وَهِيَ طَرِيقَتُهُ فِي الْكُبْرَى وَاَللَّهُ أَعْلَمُ. مَسْأَلَةٌ- 7: قَوْلُهُ: "وَفِي ذَاتِ ذُؤَابَةٍ وَجْهَانِ". انْتَهَى، وَأَطْلَقَهُمَا فِي الْهِدَايَةِ وَالْفُصُولِ وَالْمُذْهَبِ وَالْمُسْتَوْعِبِ وَشَرْحِ أَبِي الْبَقَاءِ وَالْمُغْنِي2 وَالْكَافِي3 وَالْمُقْنِعِ4 وَالْهَادِي وَالْخُلَاصَةِ وَالتَّلْخِيصِ وَالْبُلْغَةِ وَالْمُحَرَّرِ وَشَرْحِ الْهِدَايَةِ لِلْمَجْدِ وَالنَّظْمِ ومجمع البحرين وشرح الخرقي

_ 1 هو: أبو علي، الحسن بن شهاب بن الحسن العكبري. له مصنفات في الفقه والأدب والحديث. "ت428هـ". "طبقات الحنابلة" 2/186، "الأعلام" 2/193. 2 1/381. 3 1/83. 4 المقنع مع الشرح الكبير والإنصاف 1/ 419.

اطَّلَعُوا عَلَى كَرَاهَةِ أَحْمَدَ لِلُبْسِهَا، وَإِنَّمَا رَأَوْا أَنَّ الْكَرَاهَةَ لَا تَمْنَعُ الرُّخْصَةَ، وَيَأْتِي قَرِيبًا النهي عن الكي1. ـــــــــــــــــــــــــــــQلِلطُّوفِيِّ وَشَرْحِ ابْنِ مُنَجَّى وَشَرْحِ الْعُمْدَةِ لِلشَّيْخِ تَقِيِّ الدِّينِ وَشَرْحِ ابْنِ عُبَيْدَانَ وَمُخْتَصَرِ ابْنِ تَمِيمٍ وَالرِّعَايَتَيْنِ وَالْحَاوِيَيْنِ وَالْفَائِقِ وَغَيْرِهِمْ: أَحَدُهُمَا: يَجُوزُ الْمَسْحُ عَلَيْهَا، وَهُوَ الصَّحِيحُ جَزَمَ بِهِ فِي الْعُمْدَةِ وَالْمُنَوِّرِ وَالْمُنْتَخَبِ الْآدَمِيِّ وَالتَّسْهِيلِ، وَقَدَّمَهُ ابْنُ رَزِينٍ فِي شَرْحِهِ وَاخْتَارَهُ ابْنُ عَقِيلٍ وَابْنُ الزَّاغُونِيِّ وَالشَّيْخُ الْمُوَفَّقُ وَإِلَيْهِ مَيْلُ ابْنِ عَبْدِ الْقَوِيِّ فِي مَجْمَعِ الْبَحْرَيْنِ وَابْنُ عُبَيْدَانَ وَهُوَ مقتضى اختيار الشيخ تقي الدين بطريق أولى، فَإِنَّهُ اخْتَارَ جَوَازَ الْمَسْحِ عَلَى الْعِمَامَةِ الصَّمَّاءِ. وَفِي الْفَائِقِ مَا يَدُلُّ عَلَى أَنَّهُ اخْتَارَهُ صَرِيحًا. وَالْوَجْهُ الثَّانِي: لَا يَجُوزُ الْمَسْحُ عَلَيْهَا اخْتَارَهُ ابْنُ حَامِدٍ قَالَهُ فِي الْفُصُولِ، وَجَزَمَ بِهِ فِي الْإِيضَاحِ وَالْوَجِيزِ وَهُوَ ظَاهِرُ كَلَامِهِ فِي الْمُبْهِجِ وَمَسْبُوكِ الذَّهَبِ، وَتَذْكِرَةِ ابْنِ عَبْدُوسٍ وَتَجْرِيدِ الْعِنَايَةِ فَإِنَّهُمْ قَالُوا مُحَنَّكَةٌ، وَاقْتَصَرُوا عَلَيْهِ، وَصَحَّحَهُ فِي تَصْحِيحِ الْمُحَرَّرِ، قَالَ الشَّارِحُ وَهُوَ أَظْهَرُ، وَقَدَّمَهُ فِي إدْرَاكِ الْغَايَةِ، قَالَ فِي الْفَائِقِ: وَفِي اشْتِرَاطِ التَّحْنِيكِ وَجْهَانِ، اشْتَرَطَهُ ابْنُ حَامِدٍ وَأَلْغَاهُ ابْنُ عَقِيلٍ وَابْنُ الزَّاغُونِيِّ وَشَيْخُنَا، وَخَرَجَ مِنْ الْقَلَانِسِ، وَقِيلَ الذُّؤَابَةُ كَافِيَةٌ، وَقِيلَ بِعَدَمِهِ، وَاخْتَارَهُ الشَّيْخُ، انْتَهَى، وَمَا نَقَلَهُ عَنْ الشيخ مُخَالِفٌ لِمَا قَالَهُ فِي الْعُمْدَةِ، وَلَمْ أَرَ فِي كُتُبِهِ مَا يُخَالِفُهُ، بَلْ صَرَّحَ الشَّارِحُ أن الجواز اختيار الشيخ، والله أعلم.

_ 1 ص 208.

وَاخْتَارَ شَيْخُنَا وَغَيْرُهُ الْمَسْحَ، وَقَالَ: هِيَ كَالْقَلَانِسِ، وكره أحمد لبس غير1 الْمُحَنَّكَةِ، وَنَقَلَ الْحَسَنُ أَبُو ثَوَّابٍ2: كَرَاهِيَةً شَدِيدَةً، وَلَمْ يُصَرِّحْ الْأَصْحَابُ بِإِبَاحَةِ لُبْسِهَا، بَلْ ذَكَرَ بَعْضُهُمْ كَرَاهَةَ أَحْمَدَ. وَقَالَ بَعْضُهُمْ: لَا تُبَاحُ مَعَ النَّهْيِ، فَلَا يَتَعَلَّقُ بِهَا رُخْصَةٌ، وَعَلَّلَهُ بعضهم بعدم المشقة، كالكتلة3، وَبِأَنَّهَا تُشْبِهُ عَمَائِمَ أَهْلِ الذِّمَّةِ، وَقَدْ نَهَى عَنْ التَّشَبُّهِ بِهِمْ، وَيَأْتِي فِي سَتْرِ الْعَوْرَةِ4. وَقَالَ شَيْخُنَا: الْمَحْكِيُّ عَنْ أَحْمَدَ الْكَرَاهَةُ، وَالْأَقْرَبُ أَنَّهَا كَرَاهَةٌ لَا تَرْتَقِي إلَى التَّحْرِيمِ، وَمِثْلُ هَذَا لَا يَمْنَعُ التَّرَخُّصَ كَسَفَرِ النُّزْهَةِ، كَذَا قَالَ، وَيَأْتِي فِي الْقَصْرِ5، وَلَعَلَّ ظَاهِرَ مَنْ جَوَّزَ الْمَسْحَ إبَاحَةُ لُبْسِهَا، وَهُوَ مُتَّجَهٌ، لِأَنَّهُ فِعْلُ أَبْنَاءِ الْمُهَاجِرِينَ وَالْأَنْصَارِ، وَتُحْمَلُ كَرَاهَةُ السَّلَفِ عَلَى الْحَاجَةِ إلَى ذَلِكَ، لِجِهَادٍ أَوْ غَيْرِهِ، وَاخْتَارَهُ شَيْخُنَا، أَوْ عَلَى تَرْكِ الْأَوْلَى، وَحَمَلَهُ صَاحِبُ الْمُحَرَّرِ وَغَيْرُهُ عَلَى غَيْرِ ذَاتِ ذُؤَابَةٍ، مع أن الكراهة إنما هي عن ـــــــــــــــــــــــــــــQ. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

_ 1 ليست في "ط". 2 أبو علي، الحسن بن ثواب بن علي المخرمي، البغدادي، من أصحاب الإمام أحمد، كان له جزء كبير فيه مسائل عن الإمام. "ت268هـ". "طبقات الحنابلة" 1/131، و"المقصد الأرشد" 1/317. 3 ضرب من القلانس يلبسه أرباب السيوف في الدولة الأيوبية. "متن اللغة": "كلت". وينظر: "المغني" 1/284. 4 2/57. 5 3/80.

عُمَرَ، وَابْنِهِ، وَالْحَسَنِ، وَطَاوُسٍ، وَالثَّوْرِيِّ، وَفِي الصِّحَّةِ نَظَرٌ. وَلَا يَمْسَحُ مَعَهَا مَا الْعَادَةُ كَشْفُهُ، وَعَنْهُ يَجِبُ، وَعَنْهُ حَتَّى الْأُذُنَيْنِ، وَلَا يَمْسَحُ قَلَنْسُوَةً، وَعَنْهُ بَلَى، وَقِيلَ الْمَحْبُوسَةُ تَحْتَ حَلْقِهِ، وَلَا سَاتِرًا كَخِضَابٍ نَصَّ عَلَيْهِ. وَلَا تَمْسَحُ امْرَأَةٌ عِمَامَةً، وَلِحَاجَةِ بَرْدٍ وَغَيْرِهِ وَجْهَانِ "م 8" وَإِنْ قِيلَ: يُكْرَهُ التَّشَبُّهُ، فَوَجْهُ الْخِلَافِ، كَصَمَّاءَ. وَمِثْلُ الْحَاجَةِ لَوْ لَبِسَ مُحْرِمٌ خُفَّيْنِ لِحَاجَةٍ هل يمسح "م 9". ـــــــــــــــــــــــــــــQمَسْأَلَةٌ – 8: قَوْلُهُ: "وَلَا تَمْسَحُ امْرَأَةٌ عِمَامَةً وَلِحَاجَةِ بَرْدٍ وَغَيْرِهِ وَجْهَانِ": أَحَدُهُمَا: لَا يَجُوزُ، وَهُوَ الصَّحِيحُ، وَجَزَمَ بِهِ فِي الْمُغْنِي1 وَالشَّرْحِ2 وَشَرْحِ ابْنِ رَزِينٍ وَمَجْمَعِ الْبَحْرَيْنِ وَغَيْرِهِمْ، وَهُوَ ظَاهِرُ الْعُمْدَةِ، وَقَدَّمَهُ ابْنُ تَمِيمٍ وَابْنُ حَمْدَانَ وَابْنُ عُبَيْدَانَ، وَصَحَّحَهُ، وَغَيْرُهُمْ. وَالْوَجْهُ الثَّانِي: يَجُوزُ وَيَصِحُّ. قُلْتُ: وَالنَّفْسُ تَمِيلُ إلَى ذَلِكَ وَهِيَ شَبِيهَةٌ بِمَا إذَا لَبِسَ نَجَسَ الْعَيْنِ فِي الضَّرُورَةِ عَلَى مَا تَقَدَّمَ3. مَسْأَلَةٌ- 9: قَوْلُهُ: "وَمِثْلُ الْحَاجَةِ لَوْ لَبِسَ مُحْرِمٌ خُفَّيْنِ لِحَاجَةٍ هَلْ يَمْسَحُ؟ " انتهى، وقد علمت الصحيح من الوجهين في التي قبلها. قلت: الصواب جواز المسح

_ 1 1/383. 2 المقنع مع الشرح الكبير والإنصاف 1/224. 3 ص117.

وَتَمْسَحُ قِنَاعَهَا وَهُوَ الْخِمَارُ الْمُدَارُ تَحْتَ الْحَلْقِ، وَعَنْهُ الْمَنْعُ وَيَجِبُ مَسْحُ الْجَبِيرَةِ كُلِّهَا فِي الطَّهَارَتَيْنِ إلَى حِلِّهَا إذَا لَمْ يَتَعَدَّ بِشَدِّهَا محل الحاجة، وعنه الإعادة، وعنه يتيمم "وش" مَعَ الْمَسْحِ فَلَا يَمْسَحُهَا بِتُرَابٍ، وَإِنْ عَمَّمَتْ1 مَحَلَّ التَّيَمُّمِ سَقَطَ، وَقِيلَ يُعِيدُ إذَنْ، وَقِيلَ هَلْ يَقَعُ التَّيَمُّمُ عَلَى حَائِلٍ فِي مَحِلِّهِ كَمَسْحِهِ بِالْمَاءِ أَمْ لَا لِضَعْفِ التُّرَابِ؟ فِيهِ وَجْهَانِ، فَعَلَى الْأَوَّلِ لَا تَتَقَيَّدُ الْجَبِيرَةُ بِالْوَقْتِ، وعنه بلي كالتيمم. ـــــــــــــــــــــــــــــQهُنَا وَإِنْ مَنَعْنَاهُ فِي الَّتِي قَبْلَهَا، 2وَهُوَ ظَاهِرُ كَلَامِ الْأَصْحَابِ بَلْ تَتَبَّعْتُ كَلَامَ أَكْثَرِهِمْ فَلَمْ أَرَهُمْ ذَكَرُوا الْمَسْأَلَةَ وَلَمْ أَرَ أَحَدًا ذَكَرَهَا غَيْرَ الْمُصَنِّفِ وَهُوَ عُمْدَةٌ وَيَحْتَمِلُ أَنْ يَكُونَ خَرَّجَ ذَلِكَ مِنْ عِنْدِهِ، وَاَللَّهُ أَعْلَمُ2.

_ 1 في "ط": "عممت". 2 ليست في النسخ الخطية، والمثبت من "ط".

فصل: يشترط للمسح اللبس على طهارة

فَصْلٌ: يُشْتَرَطُ لِلْمَسْحِ اللُّبْسُ عَلَى طَهَارَةٍ وَيُعْتَبَرُ كَمَا لَهَا، وَعَنْهُ لَا، اخْتَارَهُ شَيْخُنَا "وهـ" فَلَوْ غَسَلَ رِجْلًا ثُمَّ أَدْخَلَهَا الْخُفَّ خَلَعَ، ثم لبس بعد1 غَسَلَ الْأُخْرَى2، ثُمَّ لَبِسَ، وَإِنْ لَبِسَ الْأُولَى طَاهِرَةً ثُمَّ الثَّانِيَةَ خَلَعَ الْأُولَى، وَظَاهِرُ كَلَامِ أَبِي بَكْرٍ وَالثَّانِيَةُ، أَوْ لَبِسَهُ مُحْدِثًا وَغَسَلَهُمَا فيه خلع على الأولى، ثم لبسه ـــــــــــــــــــــــــــــQ. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

_ 1 في "ط": "ثم". 2 بعدها في "ط": "ثم لبس".

قَبْلَ الْحَدَثِ وَإِلَّا لَمْ يَمْسَحْ، وَعَلَى الثَّانِيَةِ لَا يَخْلَعُهُ، وَيَمْسَحُ، وَجَزَمَ الْأَكْثَرُ بِالرِّوَايَةِ الْأُولَى فِي هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ وَهِيَ الطَّهَارَةُ لِابْتِدَاءِ اللُّبْسِ، بِخِلَافِ الْمَسْأَلَةِ قَبْلَهَا، وَهِيَ كَمَالُ الطَّهَارَةِ، فَذَكَرُوا فِيهَا الرِّوَايَةَ الثَّانِيَةَ، وَعَلَى هَذِهِ الرِّوَايَةِ لَوْ نَوَى جُنُبٌ رَفْعَ حَدَثَيْهِ، وَغَسْلَ رِجْلَيْهِ وَأَدْخَلَهُمَا فِي خُفِّهِ، ثُمَّ تَمَّمَ طَهَارَتَهُ، أَوْ فَعَلَهُ محدث1 وَلَمْ يَعْتَبِرْ التَّرْتِيبَ فَإِنَّهُ يَمْسَحُ، وَعَلَى الْأُولَى لَا. وَكَذَا لُبْسُ عِمَامَةٍ قَبْلَ2 طُهْرٍ كَامِلٍ، فَلَوْ مَسَحَ رَأْسَهُ، ثُمَّ لَبِسَهَا ثُمَّ غَسَلَ رِجْلَيْهِ مَسَحَ عَلَى الثَّانِيَةِ، وَعَلَى الْأُولَى يَخْلَعُ ثُمَّ يَلْبَسُ. وَإِنْ لَبِسَهَا مُحْدِثًا ثُمَّ تَوَضَّأَ وَمَسَحَ رَأْسَهُ وَرَفَعَهَا رَفْعًا فَاحِشًا فَكَذَلِكَ، قَالَ شَيْخُنَا: كَمَا لَوْ لَبِسَ الْخُفَّ مُحْدِثًا، فَلَوْ غَسَلَ رِجْلَيْهِ رَفَعَهَا إلَى السَّاقِ، ثُمَّ أَعَادَهَا، وَإِنْ لَمْ يَرْفَعْهَا فَاحِشًا احْتَمَلَ أَنَّهُ كَمَا لَوْ غَسَلَ رِجْلَهُ فِي الْخُفِّ، لِأَنَّ الرَّفْعَ الْيَسِيرَ لَا يُخْرِجُهُ عَنْ حُكْمِ اللُّبْسِ، وَلِهَذَا لَا تَبْطُلُ الطَّهَارَةُ بِهِ، وَيَحْتَمِلُ أَنَّهُ كَابْتِدَاءِ اللُّبْسِ، لِأَنَّهُ إنَّمَا عُفِيَ عَنْهُ هُنَاكَ لِلْمَشَقَّةِ، ـــــــــــــــــــــــــــــQ. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

_ 1 في "ط": "كمحدث". 2 في الأصل: "بعد".

قَالَ: وَيَتَوَجَّهُ أَنَّ الْعِمَامَةَ لَا يَشْتَرِطُ فِيهَا ابْتِدَاءُ اللُّبْسِ عَلَى طَهَارَةٍ، وَيَكْفِي فِيهَا الطَّهَارَةُ الْمُسْتَدَامَةُ، لِأَنَّ الْعَادَةَ إنَّ مَنْ تَوَضَّأَ رَفَعَ الْعِمَامَةَ وَمَسَحَ رَأْسَهُ، ثُمَّ أَعَادَهَا. فَلَا يَبْقَى مَكْشُوفَ الرَّأْسِ إلَى آخِرِ الْوُضُوءِ، وَلَا أَنَّهُ يَخْلَعُهَا بَعْدَ وُضُوئِهِ ثُمَّ يَلْبَسُهَا بِخِلَافِ الْخُفِّ، وَهَذَا مُرَادُ ابْنِ هُبَيْرَةَ فِي الْإِفْصَاحِ فِي الْعِمَامَةِ هَلْ يُشْتَرَطُ أَنْ يَكُونَ لَبِسَهَا عَلَى طَهَارَةٍ؟ عَنْهُ رِوَايَتَانِ، أَمَّا مَا لَا يَعْرِفُ عَنْ أَحْمَدَ وَأَصْحَابِهِ فَتَبْعُدُ إرَادَتُهُ جِدًّا، فَلَا يَنْبَغِي حَمْلُ الْكَلَامِ الْمُحْتَمَلِ عَلَيْهِ، وَإِنْ كَانَ قَوْلَ الظَّاهِرِيَّةِ وَحَكَاهُ الْقُرْطُبِيُّ عَنْ دَاوُد فِي الْخُفِّ أَيْضًا وَفِي ذَلِكَ إثْبَاتُ خِلَافٍ بِالِاحْتِمَالِ فِي مَوْضِعٍ لَا يُعْرَفُ لِغَيْرِهِ، وَمِثْلُ هَذَا لَا يَجُوزُ. وَيُشْتَرَطُ لِلْجَبِيرَةِ الطَّهَارَةُ "وش" وَعَنْهُ لا، اختاره الخلال وصاحبه1 وَالشَّيْخُ، وَعَلَى الْأَوَّلِ إنْ شَدَّ عَلَى غَيْرِ طَهَارَةِ نَزَعَ فَإِنْ خَافَ تَيَمَّمَ، وَقِيلَ يَمْسَحُ "وش" وَقِيلَ: هُمَا، وَكَذَا لَوْ تَعَدَّى بِالشَّدِّ محل الحاجة ـــــــــــــــــــــــــــــQ. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

_ 1 ليست في "ط".

وَخَافَ، وَإِنْ كَانَ شَدَّ عَلَى طَهَارَةٍ مَسَحَ فِيهَا حَائِلًا، فَإِنْ كَانَ جَبِيرَةً جَازَ، وَإِلَّا فَوَجْهَانِ، وَكَذَا لُبْسُهُ خُفًّا عَلَى طَهَارَةٍ مَسَحَ فِيهَا عِمَامَةً وَعَكْسُهُ، وَقِيلَ أَوْ مَسَحَ فِيهَا جَبِيرَةً فِي رِجْلَيْهِ "م 10" وَسَبَقَ ذَلِكَ1. وَالدَّوَاءُ كَجَبِيرَةٍ، وَلَوْ جَعَلَ فِي شِقٍّ قَارًا وَتَضَرَّرَ بِقَلْعِهِ فَعَنْهُ يَتَيَمَّمُ، لِلنَّهْيِ عَنْ الْكَيِّ مَعَ ذِكْرِهِمْ كَرَاهَةَ الْكَيِّ، وَعَنْهُ لَهُ الْمَسْحُ، وَعِنْدَ ابْنِ عَقِيلٍ يَغْسِلُهُ، وَعِنْدَ الْقَاضِي إنْ خَافَ تلفا صلى وأعاد "م 11" ـــــــــــــــــــــــــــــQمسألة -10: قوله: "وإن كان شَدَّ" يَعْنِي الْجَبِيرَةَ عَلَى طَهَارَةٍ مَسَحَ فِيهَا حَائِلًا فَإِنْ كَانَ جَبِيرَةً جَازَ وَإِلَّا فَوَجْهَانِ، وَكَذَا لَوْ لَبِسَ خُفًّا عَلَى طَهَارَةٍ مَسَحَ فِيهَا عِمَامَةً أَوْ عَكْسُهُ، وَقِيلَ: أَوْ مَسَحَ فِيهَا جَبِيرَةً فِي رِجْلَيْهِ انْتَهَى. قُلْت: تَقَدَّمَ حُكْمُ هَذِهِ الْمَسَائِلِ فِي كَلَامِ الْمُصَنِّفِ وَقَدْ صَحَّحْنَا ذَلِكَ، فَإِنَّ الْمُصَنِّفَ أَطْلَقَ الْخِلَافَ أَيْضًا قَبْلَ ذَلِكَ، فَلَا حَاجَةَ إلَى إعَادَتِهَا وَلَكِنَّ الْمُصَنِّفَ ذَكَرَهَا هُنَا اسْتِطْرَادًا، وَلِذَلِكَ قَالَ وَسَبَقَ ذَلِكَ، وَقَدْ ذَكَرَ هُنَاكَ قَوْلًا لَمْ يَذْكُرْهُ هُنَا وَذَكَرَ هُنَا قَوْلًا، وَالْمَسْأَلَةُ الْأُولَى لَمْ يَذْكُرْهَا هُنَاكَ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ. مَسْأَلَةٌ -11: قَوْلُهُ: "وَلَوْ جَعَلَ فِي شِقٍّ قَارًا وَتَضَرَّرَ بِقَلْعِهِ فَعَنْهُ يَتَيَمَّمُ لِلنَّهْيِ عَنْ الْكَيِّ مَعَ ذِكْرِهِمْ كَرَاهَةَ الْكَيِّ، وَعَنْهُ لَهُ الْمَسْحُ، وَعَنْ ابْنِ عَقِيلٍ يَغْسِلُهُ، وَعِنْدَ الْقَاضِي إنْ خَافَ تَلَفًا صَلَّى وَأَعَادَ" انْتَهَى، وَأَطْلَقَ الرِّوَايَتَيْنِ فِي الْمُسْتَوْعِبِ، وَشَرْحِ ابن عبيدان والزركشي وغيرهم:

_ 1 ص198.

وَيَمْسَحُ الْمُقِيمُ يَوْمًا وَلَيْلَةً، وَالْمُسَافِرُ سَفَرَ الْقَصْرِ ثَلَاثَةَ أَيَّامٍ وَلَيَالِيِهِنَّ ثُمَّ يَخْلَعُ "م" "وَقِيلَ فِي الْمُسَافِرِ" لَا تَوْقِيتَ فَإِنْ خَافَ فَوَاتَ رُفْقَةٍ، أَوْ تَضَرُّرَ رَفِيقِهِ 1بِانْتِظَارٍ تَيَمَّمَ، فَلَوْ مَسَحَ وَصَلَّى أَعَادَ نَصَّ عَلَيْهِ، وَقِيلَ: يَمْسَحُ كَالْجَبِيرَةِ، وَاخْتَارَهُ شَيْخُنَا. وَيَحْتَمِلُ أَنْ يَمْسَحَ عَاصٍ بِسَفَرِهِ كَغَيْرِهِ، ذَكَرَهُ ابْنُ شِهَابٍ، وَقِيلَ: لَا ـــــــــــــــــــــــــــــQإحْدَاهُمَا: يُجْزِئُ الْمَسْحُ عَلَيْهَا وَهُوَ الصَّحِيحُ، جَزَمَ بِهِ فِي الْكَافِي2 وَصَحَّحَهُ فِي الرِّعَايَتَيْنِ وَالْحَاوِيَيْنِ وَالنَّظْمِ وَاخْتَارَهُ الْمَجْدُ وَغَيْرُهُ، وَقَدَّمَهُ فِي الْفُصُولِ وَابْنُ تَمِيمٍ وَالْمُصَنِّفُ فِي حَوَاشِي الْمُقْنِعِ. وَالرِّوَايَةُ الثَّانِيَةُ: لَا يُجْزِئُهُ فَيَتَيَمَّمُ اخْتَارَهُ أَبُو بَكْرٍ وَذَكَرَ الْمُصَنِّفُ كَلَامَ ابْنِ عَقِيلٍ وَالْقَاضِي وَكَلَامُ ابن عقيل مذكور في الفصول.

_ 1 في "ط": "بانتظار". 2 1/87.

يَمْسَحُ وَمَنْ أَقَامَ عَاصِيًا كَمَنْ أَمَرَهُ سَيِّدُهُ بِسَفَرٍ فَأَقَامَ مَسَحَ، وَذَكَرَ أَبُو الْمَعَالِي: هَلْ هُوَ كَعَاصٍ بِسَفَرِهِ فِي مَنْعِ التَّرْخِيصِ؟ فِيهِ وَجْهَانِ. وَابْتِدَاءُ الْمُدَّةِ مِنْ حَدَثِهِ بَعْدَ لُبْسِهِ "وَ" أَيْ مِنْ وَقْتِ جَوَازِ مَسْحِهِ بَعْدَ حَدَثِهِ، فَلَوْ مَضَى مِنْ الْحَدَثِ يَوْمٌ وَلَيْلَةٌ؛ أَوْ ثَلَاثَةٌ، وَإِنْ كَانَ مُسَافِرًا وَلَمْ يَمْسَحْ انْقَضَتْ الْمُدَّةُ، وَمَا لَمْ يُحْدِثْ لَا تُحْتَسَبُ الْمُدَّةُ، فَلَوْ بَقِيَ بَعْدَ لُبْسِهِ يَوْمًا عَلَى طَهَارَةِ اللُّبْسِ ثُمَّ أَحْدَثَ اسْتَبَاحَ بَعْدَ الْحَدَثِ الْمُدَّةِ. وَانْتِهَاءُ الْمُدَّةِ وَقْتُ جَوَازِ مَسْحِهِ بَعْدَ حَدَثِهِ، وَعَنْهُ ابْتِدَاؤُهَا مِنْ مَسْحِهِ بَعْدَ حَدَثِهِ، وَانْتِهَاؤُهَا وَقْتُ الْمَسْحِ. وَإِنْ مَسَحَ مُسَافِرًا ثُمَّ أقام أتم على بقية مسح مقيم "و" وَفِي الْمُبْهِجِ مَسْحُ مُسَافِرٍ إنْ كَانَ مَسَحَ مُسَافِرًا فَوْقَ يَوْمٍ وَلَيْلَةٍ، وَإِنْ مَسَحَ أَقَلَّ مِنْ مَسْحِ مُقِيمٍ ثُمَّ سَافَرَ فَكَذَلِكَ، اخْتَارَهُ الْأَكْثَرُ "هـ" وَعَنْهُ عَلَى الْبَاقِي مِنْ مَسْحِ مُسَافِرٍ، قَالَ الْخَلَّالُ: نَقَلَهُ أَحَدَ عَشَرَ نَفْسًا، وَرَجَعَ عَنْ قَوْلِهِ الْأَوَّلِ. وَقَالَ أَبُو بَكْرٍ: يَتَوَجَّهُ إنْ صَلَّى بِطَهَارَةِ الْمَسْحِ فِي الْحَضَرِ غَلَبُ جَانِبِهِ، قَالَ فِي الْخِلَافِ مُلْزِمًا لِمَنْ قَالَ يَمْسَحُ مَسْحَ مُسَافِرٍ: لَوْ تَوَضَّأَ وَمَسَحَ أَحَدَ خُفَّيْهِ ـــــــــــــــــــــــــــــQ. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

وَسَافَرَ ثُمَّ مَسَحَ الْأُخْرَى فِي السَّفَرِ، فَعِنْدَهُمْ يَمْسَحُ مَسْحَ مُسَافِرٍ، وَكَذَا الْخِلَافُ لَوْ شَكَّ فِي ابْتِدَائِهِ حَضَرًا أَوْ سَفَرًا. وَإِنْ أَحْدَثَ مُقِيمًا وَمَسَحَ مُسَافِرًا أَتَمَّ مَسْحَ مُسَافِرٍ "و" وَعَنْهُ مَسْحُ مُقِيمٍ ذَكَرَهَا فِي الْخِلَافِ وَغَيْرِهِ، وجعلها كمن1 سَافَرَ بَعْدَ دُخُولِ الْوَقْتِ وَلَمْ يُحْرِمْ بِالصَّلَاةِ، وَقِيلَ: إنْ مَضَى وَقْتُ صَلَاةٍ ثُمَّ سَافَرَ أَتَمَّ مَسْحَ مُقِيمٍ. وَإِنْ شَكَّ فِي بَقَاءِ الْمُدَّةِ لَمْ يَمْسَحْ "و" لِأَنَّ الْأَصْلَ الْغُسْلُ، فَإِنْ مَسَحَ فَبَانَ بَقَاؤُهَا صَحَّ وُضُوءُهُ، وَقِيلَ: لَا، كَمَا يُعِيدُ مَا صَلَّى بِهِ مَعَ شَكِّهِ بَعْدَ يَوْمٍ وَلَيْلَةٍ. وَتَمْسَحُ الْمُسْتَحَاضَةُ وَنَحْوُهَا فِي الْمَنْصُوصِ كَغَيْرِهَا "وم" 2وَقِيلَ: لَا، وَقِيلَ: لوقت كل صلاة "وهـ" وقيل: لوقت كل صلاة "وهـ" 3 لا إنَّهَا لَا تَمْسَحُ إلَّا بِقَدْرِ مَا تُصَلِّي بِطَهَارَتِهَا ذَاتُ الْغُسْلِ ثُمَّ تَخْلَعُ. "وش" وَمَتَى انْقَطَعَ الدَّمُ اسْتَأْنَفَتْ الْوُضُوءَ، وَجْهًا وَاحِدًا كَالْمُتَيَمِّمِ يَجِدُ الْمَاءَ بِخِلَافِ ذِي الطُّهْرِ الْكَامِلِ يَخْلَعُ الْخُفَّ4، أَوْ تَنْقَضِي الْمُدَّةُ. وَمَنْ غَسَلَ صَحِيحًا وَتَيَمَّمَ لِجُرْحٍ، فَهَلْ يَمْسَحُ الْخُفَّ؟ قَالَ غَيْرُ واحد: هو كالمستحاضة. ـــــــــــــــــــــــــــــQ. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

_ 1 في "ط": "لمن". 2 ليست في النسخ الخطية، والمثبت من "ط". 3 في "ط": "وقيل: إنها لا". 4 ليست في النسخ الخطية، والمثبت من "ط".

وَيَجِبُ مَسْحُ أَكْثَرِ أَعْلَى الْخُفِّ، وَقِيلَ: قَدْرِ النَّاصِيَةِ مِنْ الرَّأْسِ، وَقِيلَ: هُوَ الْمَذْهَبُ، وَقِيلَ: جَمِيعُهُ "وم" لَا قَدْرَ ثَلَاثِ أَصَابِعَ "هـ" أَوْ مَا سُمِّيَ مَسْحًا "ش". وَيُجْزِئُ مَسْحُ أكثر العمامة على الأصح، ويستحب إمرار أصابع1 يَدِهِ مَرَّةً مِنْ أَصَابِعِهِ إلَى سَاقِهِ، وَلَا يُجْزِئُ أَسْفَلُهُ وَعَقِبُهُ "و" وَقِيلَ يُسْتَحَبُّ "هـ" وَمَسْحُهُ بِأُصْبُعٍ أَوْ حَائِلٍ أَوْ غَسْلُهُ كَالرَّأْسِ، وَيُكْرَهُ تَكْرَارُ مَسْحِهِ وَغَسْلِهِ. وَإِنْ ظَهَرَ بَعْضُ قَدَمِ مَاسِحٍ، أَوْ انْقَضَتْ الْمُدَّةُ ابْتَدَأَ الطَّهَارَةَ، وَعَنْهُ يُجْزِئُهُ مَسْحُ رَأْسِهِ وَغَسْلُ رِجْلَيْهِ "هـ م و"2 وَهَلْ هُوَ مَبْنِيٌّ عَلَى الْمُوَالَاةِ؟ ـــــــــــــــــــــــــــــQ. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

_ 1 ليست في "ط". 2 في "ط": "هـ م و".

"وم" جَزَمَ بِهِ الشَّيْخُ، أَوْ رَفَعَ الْحَدَثَ؟ جَزَمَ بِهِ أَبُو الْحُسَيْنِ، وَاخْتَارَهُ أَبُو الْبَرَكَاتِ وَذَكَرَ أَبُو الْمَعَالِي أَنَّهُ الصَّحِيحُ فِي الْمَذْهَبِ عِنْدَ الْمُحَقِّقِينَ، وَيَرْفَعُهُ فِي الْمَنْصُوصِ "و" أَوْ مَبْنِيٌّ عَلَى غَسْلِ كُلِّ عُضْوٍ بِنِيَّةٍ، أَوْ عَلَى أَنَّ الطَّهَارَةَ لَا تَتَبَعَّضُ فِي النَّقْضِ، وَإِنْ تَبَعَّضَتْ فِي الثُّبُوتِ كَالصَّلَاةِ وَالصَّوْمِ؛ وَاخْتَارَهُ فِي الِانْتِصَارِ وَقَالَهُ فِي الْخِلَافِ؟ فِيهِ أَوْجُهٌ "م 12" وَهُوَ كَقُدْرَةِ الْمُتَيَمِّمِ عَلَى الْمَاءِ وَقِيلَ كَسَبْقِ الحدث، قال صاحب المحرر: إن ـــــــــــــــــــــــــــــQمَسْأَلَةٌ -12: قَوْلُهُ: "وَإِنْ ظَهَرَ بَعْضُ قَدَمِ مَاسِحٍ أَوْ انْقَضَتْ الْمُدَّةُ ابْتَدَأَ الطَّهَارَةَ وَعَنْهُ يُجْزِئُهُ مسح رأسه وغسل رجليه1، وَهَلْ هُوَ مَبْنِيٌّ عَلَى الْمُوَالَاةِ، وَجَزَمَ بِهِ الشيخ، أو رفع الحدث؟ جزم به أبو الْحُسَيْنِ، وَاخْتَارَهُ أَبُو الْبَرَكَاتِ، وَذَكَرَ أَبُو الْمَعَالِي أَنَّهُ الصَّحِيحُ مِنْ الْمَذْهَبِ عِنْدَ الْمُحَقِّقِينَ، وَيَرْفَعُهُ فِي الْمَنْصُوصِ، أَوْ مَبْنِيٌّ عَلَى غَسْلِ كُلِّ عُضْوٍ بِنِيَّةٍ أَوْ عَلَى أَنَّ الطَّهَارَةَ لَا تَتَبَعَّضُ فِي النَّقْضِ وَإِنْ تَبَعَّضَتْ فِي الثُّبُوتِ كَالصَّلَاةِ وَالصَّوْمِ؟ اخْتَارَهُ فِي الِانْتِصَارِ، وَقَالَهُ فِي الْخِلَافِ فِيهِ أَوْجُهٌ انْتَهَى. اعْلَمْ: أَنَّ الْأَصْحَابَ اخْتَلَفُوا فِي بِنَاءِ هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ عَلَى طُرُقٍ أَطْلَقَهَا الْمُصَنِّفُ. فَقِيلَ: هِيَ مَبْنِيَّةٌ عَلَى الْمُوَالَاةِ، قَطَعَ بِهِ الشَّيْخُ فِي الْمُغْنِي2 وَالشَّارِحُ وَابْنُ رَزِينٍ فِي شَرْحِهِ وَاخْتَارَهُ ابْنُ الزَّاغُونِيِّ قَالَهُ الزَّرْكَشِيّ وَقَدَّمَهُ فِي الرِّعَايَةِ الْكُبْرَى، فَعَلَى هَذَا لو حصل ذلك قبل فوات الْمُوَالَاةِ أَجْزَأَهُ مَسْحُ رَأْسِهِ وَغَسْلُ قَدَمَيْهِ قَوْلًا وَاحِدًا، لِعَدَمِ الْإِخْلَالِ بِالْمُوَالَاةِ، وَإِنْ فَاتَتْ الْمُوَالَاةُ ابْتَدَأَ الطَّهَارَةَ عَلَى الْمَذْهَبِ، وَعَلَى الْقَوْلِ بِعَدَمِ وُجُوبِ الْمُوَالَاةِ يَغْسِلُ قَدَمَيْهِ، وَالصَّحِيحُ مِنْ الْمَذْهَبِ أن الموالاة فرض، وضعف

_ 1 في نسخ التصحيح و"ط": "قدميه"، والمثبت من "الفروع". 2 1/367.

رفعه1، وإن رَفَعَ الْعِمَامَةَ يَسِيرًا لَمْ يَضُرَّ، وَذَكَرَهُ الشَّيْخُ للمشقة، قال أحمد ـــــــــــــــــــــــــــــQالْمَجْدُ فِي شَرْحِهِ وَمَنْ تَابَعَهُ هَذِهِ الطَّرِيقَةَ. قَالَ الزَّرْكَشِيّ وَغَيْرُهُ: وَهُوَ مُفَرَّعٌ عَلَى أَنَّ طَهَارَةَ الْمَسْحِ لَا تَرْفَعُ الْحَدَثَ، وَإِنَّمَا تُبِيحُ الصَّلَاةَ كَالتَّيَمُّمِ، فَإِذَا ظَهَرَتْ الرِّجْلَانِ ظَهَرَ حُكْمُ الْحَدَثِ السَّابِقِ "قَالَ" الزَّرْكَشِيّ وَوَقَعَ ذَلِكَ لِلْقَاضِي فِي التَّعْلِيقِ أَيْضًا فِي تَوْقِيتِ الْمَسْحِ مُصَرِّحًا بِأَنَّ طَهَارَةَ الْمَسْحِ تَرْفَعُ الْحَدَثَ: إلَّا عَنْ الرِّجْلَيْنِ، انْتَهَى، وَقَدْ رَأَيْتُهُ فِي التَّعْلِيقِ كَمَا قَالَ. وَقِيلَ مَبْنِيَّةٌ عَلَى أَنَّ الْمَسْحَ يَرْفَعُ الْحَدَثَ، وَقَطَعَ بِهَذِهِ الطَّرِيقَةِ، الْقَاضِي أَبُو الْحُسَيْنِ، وَصَحَّحَهُ الْمَجْدُ فِي شَرْحِهِ، وَابْنُ عَبْدِ الْقَوِيِّ فِي مَجْمَعِ الْبَحْرَيْنِ، وَابْنُ عُبَيْدَانَ، وَصَاحِبُ الْحَاوِي الْكَبِيرِ وَغَيْرُهُمْ، وَقَدَّمَهُ الشَّيْخُ تَقِيُّ الدِّينِ فِي شَرْحِ الْعُمْدَةِ. وَقَالَ: هُوَ وَأَبُو الْمَعَالِي بْنُ مُنَجَّى وَحَفِيدُهُ أَبُو الْبَرَكَاتِ ابْنُ مُنَجَّى فِي شَرْحِهِمْ: هُوَ الصَّحِيحُ مِنْ الْمَذْهَبِ عِنْدَ الْمُحَقِّقِينَ، انْتَهَى. قُلْتُ: وَهَذَا هُوَ الصَّحِيحُ مِنْ الطُّرُقِ وَالصَّحِيحُ مِنْ الْمَذْهَبِ أَنَّهُ يَرْفَعُ الْحَدَثَ نَصَّ عَلَيْهِ، كَمَا قَالَ الْمُصَنِّفُ، فَبَنَوْا ذَلِكَ عَلَى أَنَّ الْمَسْحَ يَرْفَعُ الْحَدَثَ عَنْ الرِّجْلَيْنِ، وَعَلَى أَنَّ الْحَدَثَ لَا يَتَبَعَّضُ، فَإِذَا خَلَعَ عَادَ الْحَدَثُ إلَى الرِّجْلَيْنِ فَيَسْرِي إلَى بَقِيَّةِ الْأَعْضَاءِ، فَيَسْتَأْنِفُ الْوُضُوءَ، وَإِنْ قَرُبَ الزَّمَنُ وَهُوَ ظَاهِرُ كَلَامِهِ لِإِطْلَاقِهِ الْقَوْلَ بِالِاسْتِئْنَافِ بَلْ. قِيلَ: إنَّهُ مَنْصُوصُهُ، قَالَ فِي الْكَافِي2: أَشْهَرُ الرِّوَايَتَيْنِ تَبْطُلُ الطَّهَارَةُ لِأَنَّ الْمَسْحَ أُقِيمَ مَقَامَ الْغَسْلِ، فَإِذَا زَالَ بَطَلَتْ الطَّهَارَةُ فِي الْقَدَمَيْنِ، فَتَبْطُلُ فِي جَمِيعِهَا لِكَوْنِهَا لَا تَتَبَعَّضُ، انْتَهَى، وَأَطْلَقَ الطَّرِيقَتَيْنِ ابْنُ تَمِيمٍ. وَقِيلَ: مَبْنِيَّةٌ عَلَى صِحَّةِ غَسْلِ كل عضو بنية، فإن قلنا: يَصِحُّ تَفْرِيقُ النِّيَّةِ عَلَى أَعْضَاءِ الْوُضُوءِ أَجْزَأَ غسل قدميه، وإلا ابتدأ الطهارة.

_ 1 بعدها في الأصل: "أي: إن رفع المسح المحدث، فكسبق الحدث". 2 1/82.

إذَا زَالَتْ عَنْ رَأْسِهِ فَلَا بَأْسَ مَا لَمْ يَفْحُشْ، قَالَ ابْنُ عَقِيلٍ وَغَيْرُهُ: مَا لم يرفعها ـــــــــــــــــــــــــــــQوَاعْلَمْ: أَنَّ فِي صِحَّةِ طَهَارَةِ مَنْ فَرَّقَ النِّيَّةَ عَلَى أَعْضَاءِ الْوُضُوءِ وَجْهَيْنِ، وَأَنَّ الصَّحِيحَ الصِّحَّةُ، جَزَمَ بِهِ فِي التَّلْخِيصِ وَغَيْرِهِ، وَقَدَّمَهُ ابْنُ تَمِيمٍ وَغَيْرُهُ، فَعَلَى هَذَا يَكُونُ الصَّحِيحُ إجْزَاءَ مَسْحِ رَأْسِهِ وَغَسْلِ قَدَمَيْهِ. وَقِيلَ: مَبْنِيَّةٌ عَلَى أَنَّ الطَّهَارَةَ لَا تَتَبَعَّضُ فِي النَّقْضِ وَإِنْ تَبَعَّضَتْ فِي الثُّبُوتِ كَالصَّلَاةِ وَالصَّوْمِ قَالَهُ الْقَاضِي فِي الْخِلَافِ، وَأَبُو الْخَطَّابِ فِي الِانْتِصَارِ. قُلْتُ: قَالَ الْقَاضِي فِي الْخِلَافِ: فَإِنْ قِيلَ: لَا تَبَعُّضَ فِي الصِّحَّةِ فَيَصِحَّانِ جُزْءًا فَجُزْءًا، وَلَا يَتَبَعَّضَانِ فِي الِانْتِقَاضِ، انْتَهَى. تَنْبِيهَانِ الْأَوَّلُ: ظَاهِرُ كَلَامِ الْمُصَنِّفِ وَغَيْرِهِ أَنَّ الرِّوَايَتَيْنِ فِي أَصْلِ الْمَسْأَلَةِ مَبْنِيَّتَانِ عَلَى الْخِلَافِ الَّذِي فِي هَذِهِ الْمَسَائِلِ اللَّاتِي ذَكَرَهَا الْمُصَنِّفُ أُصُولًا. قَالَ: الشَّارِحُ بَعْدَ أَنْ حَكَى الرِّوَايَتَيْنِ وَهَذَا الِاخْتِلَافُ مَبْنِيٌّ عَلَى وُجُوبِ الْمُوَالَاةِ، فَمَنْ لَمْ يُوجِبْهَا فِي الْوُضُوءِ جَوَّزَ غَسْلَ الْقَدَمَيْنِ، وَمَنْ أَوْجَبَهَا أَبْطَلَ الْوُضُوءَ إذَا فَاتَتْ وَإِلَّا أَجْزَأَهُ غَسْلُهُمَا، وَظَاهِرُ كَلَامِهِ فِي الرِّعَايَةِ وَالزَّرْكَشِيِّ خِلَافُ ذَلِكَ، قَالَ الزَّرْكَشِيّ: وَالرِّوَايَةُ الثَّانِيَةُ يُجْزِئُهُ غَسْلُ قَدَمَيْهِ وَبَنَوْهَا عَلَى أَنَّ الطَّهَارَةَ تَتَبَعَّضُ، وَأَنَّهُ يَجُوزُ تَفْرِيقُهَا كَالْغَسْلِ وَإِذَنْ إمَّا أَنْ نَقُولَ الْحَدَثُ لَمْ يَرْتَفِعْ عَنْ الرِّجْلَيْنِ فَيُغْسَلَانِ بِحُكْمِ الْحَدَثِ السَّابِقِ، أَوْ نَقُولَ ارْتَفَعَ وَعَادَ إلَيْهِمَا فَقَطْ وَأَمَّا الْمَذْهَبُ فَهُوَ مَبْنِيٌّ عِنْدَ ابْنِ الزَّاغُونِيِّ وَأَبِي مُحَمَّدٍ عَلَى الْمَذْهَبِ فِي اشْتِرَاطِ الْمُوَالَاةِ وَبَنَاهُ أَبُو الْبَرَكَاتِ عَلَى شَيْئَيْنِ "أَحَدُهُمَا" أَنَّ الْمَسْحَ يَرْفَعُ حَدَثَ الرِّجْلَيْنِ رَفْعًا مُؤَقَّتًا. وَالثَّانِي: أَنَّ الْحَدَثَ لَا يَتَبَعَّضُ انْتَهَى، فَظَاهِرُ هَذَا بَلْ صَرِيحُهُ أَنَّ كُلَّ رِوَايَةٍ مَبْنِيَّةٌ عَلَى أَصْلٍ. وَقَالَ فِي الرِّعَايَةِ الْكُبْرَى: وَإِنْ خَلَعَ مَا مَسَحَهُ أَوْ ظَهَرَ بَعْضُ مَحَلِّ فَرْضِهِ فِي رَأْسِهِ أَوْ قَدَمِهِ أَوْ تَمَّتْ مُدَّتُهُ تَوَضَّأَ ثَانِيًا إنْ فَاتَتْ الْمُوَالَاةُ، وَقِيلَ أَوْ لَمْ تَفُتْ، وَقُلْنَا الْمَسْحُ يَرْفَعُ الْحَدَثَ، وَعَنْهُ يجزئ مسح رَأْسِهِ وَغَسْلُ قَدَمَيْهِ، وَمَحِلُّ الْجَبِيرَةِ وَمَا بَعْدَهُ عَلَى الْمَذْهَبِ فِي اعْتِبَارِ التَّرْتِيبِ وَالْمُوَالَاةِ، وَقِيلَ بَلْ هَذَا إنْ قُلْنَا الْمَسْحُ لَا يَرْفَعُ الحدث مع

بِالْكُلِّيَّةِ، لِأَنَّهُ مُعْتَادٌ، وَظَاهِرُ الْمُسْتَوْعِبِ تَبْطُلُ لِظُهُورِ شَيْءٍ مِنْ رَأْسِهِ. وَخُرُوجِ الْقَدَمِ أَوْ بَعْضِهِ إلَى سَاقِ الْخُفِّ كَخَلْعِهِ "وَ" مَعَ أَنَّهُ لَا يَلْزَمُ الْمُحْرِمُ فِدْيَةٌ ثَانِيَةٌ، لِأَنَّ ظُهُورَ بعض القدم كظهوره هنا، وعنه لَا، وَعَنْهُ لَا بِبَعْضِهِ. وَإِنْ اُنْتُقِضَ بَعْضُ الْعِمَامَةِ فَرِوَايَتَانِ "م 13". وَإِنْ نَزَعَ خُفًّا فَوْقَانِيًّا مَسَحَهُ، فَعَنْهُ يَلْزَمُهُ نَزْعُ التَّحْتَانِيِّ، اخْتَارَهُ الْأَصْحَابُ فَيَتَوَضَّأُ، أَوْ يَغْسِلُ قَدَمَيْهِ عَلَى الْخِلَافِ "م 14" وعنه لا يلزمه "وهـ م" فيتوضأ أو يمسح التحتاني ـــــــــــــــــــــــــــــQالْمُوَالَاةِ وَعَدَمِهَا، وَإِنْ قُلْنَا يَرْفَعُهُ تَوَضَّأَ، وَقِيلَ بَلْ هَذَا إنْ قُلْنَا يُجْزِئُ كُلُّ عُضْوٍ بِنِيَّتِهِ، وَإِلَّا تَوَضَّأَ انْتَهَى. الثَّانِي: قَوْلُهُ: "وَعَنْهُ يُجْزِئُهُ مَسْحُ رَأْسِهِ وَغَسْلُ رِجْلَيْهِ"1 لَعَلَّهُ "وَعَنْهُ يُجْزِئُهُ غَسْلُ رِجْلَيْهِ" لِأَنَّ الرَّأْسَ لَمْ يَتَقَدَّمْ لَهُ ذِكْرٌ فِي كَلَامِهِ وَيَحْتَمِلُ أَنْ يَكُونَ فِي أَوَّلِ الْمَسْأَلَةِ سَقْطٌ وَتَقْدِيرُهُ وَإِنْ ظَهَرَ قَدَمُ الْمَاسِحِ أَوْ رَأْسُهُ وَهُوَ أَوْلَى، وَيَحْتَمِلُ أَنْ يَكُونَ الرِّوَايَةُ وَرَّدَتْ كَذَلِكَ أَوْ أَنَّ الْحُكْمَ لَمَّا كَانَ وَاحِدًا ذَكَرَهُ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ. مَسْأَلَةٌ- 13: قَوْلُهُ: وَإِنْ انْتَقَضَ بَعْضُ الْعِمَامَةِ فَرِوَايَتَانِ انْتَهَى، ذَكَرَهَا ابْنُ عَقِيلٍ فِي الْفُصُولِ، وَأَطْلَقَهُمَا هُوَ وَصَاحِبُ الْمُسْتَوْعِبِ وَالْمُغْنِي2 وَالشَّرْحِ3 وَشَرْحِ ابْنِ عُبَيْدَانَ وَابْنُ تَمِيمٍ وَالْفَائِقِ وَغَيْرُهُمْ: إحْدَاهُمَا: يَبْطُلُ، وَهُوَ الصَّحِيحُ اخْتَارَهَا الْمَجْدُ وَابْنُ عَبْدِ الْقَوِيِّ فِي شَرْحَيْهِمَا وَقَدَّمَهُ فِي الرِّعَايَتَيْنِ وَالْحَاوِيَيْنِ وَغَيْرِهَا وَهُوَ الصَّوَابُ، قَالَ فِي الرِّعَايَةِ الْكُبْرَى، وَلَوْ انْتَقَضَ بَعْضُ عِمَامَتِهِ وَفَحُشَ وَقِيلَ وَلَوْ دَوْرَةً بَطَلَ. وَالرِّوَايَةُ الثَّانِيَةُ: لَا تَبْطُلُ، قَدَّمَهُ ابْنُ رَزِينٍ فِي شَرْحِهِ وَقَالَ الْقَاضِي: لَوْ اُنْتُقِضَ

_ 1 تقدم هذا القول في الصفحة 212. 2 1/382. 3 المقنع مع الشرح الكبير والإنصاف 1/384.

مُفْرَدًا عَلَى الْخِلَافِ، وَكُلٌّ مِنْ الْفَوْقَانِيِّ وَالتَّحْتَانِيِّ بَدَلٌ مُسْتَقِلٌّ عَنْ الْغَسْلِ، وَقِيلَ: الْفَوْقَانِيُّ بَدَلٌ عَنْ الْغَسْلِ، وَالتَّحْتَانِيُّ كَلِفَافَةٍ، وَقِيلَ: الْفَوْقَانِيُّ بَدَلٌ عَنْ التَّحْتَانِيِّ، وَالتَّحْتَانِيُّ بَدَلٌ عَنْ الْقَدَمِ، وَقِيلَ: هما كظهارة وبطانة. ـــــــــــــــــــــــــــــQمِنْهَا كَوْرٌ وَاحِدٌ بَطَلَ، وَهُوَ الْقَوْلُ الَّذِي ذَكَرَ فِي الرِّعَايَةِ فَتَلَخَّصَ أَنَّ فِي مَحَلَّ الْخِلَافِ طَرِيقَتَيْنِ مَا قَطَعَ بِهِ الْمُصَنِّفُ وَمَا ذَكَرَهُ فِي الرِّعَايَةِ وَغَيْرِهِ. مَسْأَلَةٌ – 14: قَوْلُهُ: "وَإِنْ نَزَعَ خُفًّا فَوْقَانِيًّا مَسَحَهُ، فَعَنْهُ يَلْزَمُهُ نَزْعُ التَّحْتَانِيِّ فَيَتَوَضَّأُ أَوْ يَغْسِلُ قَدَمَهُ عَلَى الْخِلَافِ، وَعَنْهُ لَا يَلْزَمُهُ، فَيَتَوَضَّأُ أَوْ يَمْسَحُ التَّحْتَانِيَّ مُفْرَدًا عَلَى الْخِلَافِ" انْتَهَى. اعْلَمْ أَنَّ قَرِينَةَ قَوْلِهِ: "اخْتَارَهُ الْأَصْحَابُ" يَدُلُّ عَلَى أَنَّهُ الْمَذْهَبُ وَهُوَ كَذَلِكَ، وَلَكِنَّ الْإِتْيَانَ بِهَذِهِ الصِّيغَةِ يَقْتَضِي قوة الخلاف من الجانبين وَإِنْ كَانَ الْأَصْحَابُ اخْتَارُوا إحْدَاهُمَا، وَالْمُصَنَّفِ تَابَعَ الْمَجْدَ فِي هَذِهِ الْعِبَارَةِ، وَكَذَا ابْنُ عَبْدِ الْقَوِيِّ وَابْنُ عُبَيْدَانَ فِي شَرْحَيْهِمَا، وَاخْتَارَ الْمَجْدُ وَابْنُ عُبَيْدَانَ عَدَمَ اللُّزُومِ وَقَدَّمَهُ فِي الرِّعَايَةِ الصُّغْرَى لَكِنْ قَالَ: الْأَوَّلُ أَظْهَرُ، وَأَطْلَقَ الْخِلَافَ فِي الْحَاوِيَيْنِ وَمُخْتَصَرِ ابْنِ تَمِيمٍ. تَنْبِيهٌ: قَوْلُهُ فِي الْمَوْضِعَيْنِ عَلَى الْخِلَافِ: يَعْنِي بِهِ فِيهِمَا الَّذِي فِيمَا إذَا ظَهَرَ قَدَمُ الْمَاسِحِ، أَوْ انْقَضَتْ الْمُدَّةُ الَّذِي ذَكَرَهُ قَبْلَ ذَلِكَ. فَهَذِهِ أَرْبَعَ عَشْرَةَ مَسْأَلَةً قَدْ فَتَحَ اللَّهُ بِتَصْحِيحِهَا والله أعلم.

وَإِنْ أَحْدَثَ قَبْلَ وُصُولِ الْقَدَمِ مَحِلَّهَا لَمْ يَمْسَحْ عَلَى الْأَصَحِّ، لِهَذَا لَوْ غَسَلَهَا فِيهِ ثُمَّ أَدْخَلَهَا مَحِلَّهَا مَسَحَ، وَإِنْ زَالَتْ الْجَبِيرَةُ فَكَالْخَفِّ "وم ش" وَقِيلَ طَهَارَتُهُ بَاقِيَةٌ قَبْلَ الْبُرْءِ "وهـ" اخْتَارَهُ شَيْخُنَا مُطْلَقًا كَإِزَالَةِ الشَّعْرِ. ـــــــــــــــــــــــــــــQ. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

باب نواقض الطهارة الصغرى

باب نواقض الطهارة الصغرى الأول: الخارج من السبيلين ... بَابُ نَوَاقِضِ الطَّهَارَةِ الصُّغْرَى وَهِيَ ثَمَانِيَةٌ: الْخَارِجُ مِنْ السَّبِيلَيْنِ، وَالْمُرَادُ إلَى مَا هُوَ فِي حُكْمِ الظَّاهِرِ وَيَلْحَقُهُ حُكْمُ التَّطْهِيرِ وَلَوْ نَادِرًا كَاسْتِحَاضَةٍ "م". وَقِيلَ: لَا يَنْقُضُ رِيحُ قُبُلٍ "وهـ" وقيل من ذكر. وفي خروج ما تحمله1 فِي قُبُلٍ أَوْ دُبُرٍ بِلَا بَلَّةٍ كَقُطْنَةٍ أَوْ مِيلٍ2 فِيهَا وَقِيلَ وَمَعَ بَلَّةٍ، وَظَاهِرُ نَقْلِ عَبْدُ اللَّهِ أَنَّهُ3 لَا يَنْقُضُ إلَّا خُرُوجُ بَوْلٍ، قَالَهُ الْقَاضِي وَمُجَرَّدُ الْحُقْنَةِ أَوْجُهٌ: الثالث ينقض من دبره، وكذا لو دب ماؤه، أو استدخلته، أو مني امرأة ولم يُخَرَّجْ ذَلِكَ "م 1 - 3" وَإِنْ خَرَجَ تَوَضَّأَتْ وَقِيلَ تغتسل لمنيه، ـــــــــــــــــــــــــــــQمَسْأَلَةٌ 1 – 3: قَوْلُهُ: "وَفِي خُرُوجِ مَا يَحْمِلُهُ1 فِي قُبُلٍ أَوْ دُبُرٍ بِلَا بَلَّةٍ كَقُطْنَةٍ أَوْ مِيلٍ ... وَمُجَرَّدِ الْحُقْنَةِ أَوْجُهٌ: الثَّالِثُ يُنْقَضُ مِنْ دبره وكذا لو دب ماؤه أو استدخلته أَوْ مَنِيِّ امْرَأَةٍ وَلَمْ يَخْرُجْ ذَلِكَ" انْتَهَى. اشْتَمَلَ كَلَامُهُ عَلَى مَسَائِلَ: الْمَسْأَلَةُ الْأُولَى-1: لَوْ احْتَشَى فِي قُبُلِهِ أَوْ دُبُرِهِ قُطْنًا أَوْ مِيلًا ثُمَّ خَرَجَ بِلَا بَلَّةٍ فَقِيلَ لَا يُنْقَضُ وَهُوَ ظَاهِرُ نَقْلِ عَبْدُ اللَّهِ عَنْ الإمام أحمد ذكره القاضي في

_ 1 في "ط": "تجعله". 2 بعدها في "ب" و"س" و"ط": "فيها". 3 ليست في الأصل و"س".

وإن خرج مَعَهُ مَنِيُّهَا فَكَبَقِيَّةِ الْمَنِيِّ، وَظَاهِرُ كَلَامِهِمْ فِيمَا يَحْمِلُهُ لَا فَرْقَ بَيْنَ طَرَفِهِ خَارِجًا، أَوْ لَا. وَعِنْدَ الْحَنَفِيَّةِ إنْ لَمْ يَكُنْ طَرَفُهُ خَارِجًا ثُمَّ أَخْرَجَهُ، أَوْ خَرَجَ نَقَضَ، وَأَفْسَدَ الصَّوْمَ، وَإِنْ كَانَ طَرَفُهُ خَارِجًا فَلَا، إلَّا مع ـــــــــــــــــــــــــــــQالْمُجَرَّدِ وَصَحَّحَهُ ابْنُ حَمْدَانَ وَقَدَّمَهُ ابْنُ رَزِينٍ فِي شَرْحِهِ وَقِيلَ يُنْقَضُ صَحَّحَهُ ابْنُ عَقِيلٍ فِي مَجْمَعِ الْبَحْرَيْنِ. قُلْتُ: وَهُوَ الصَّوَابُ، وَخُرُوجُهُ بِلَا بَلَّةٍ نَادِرٌ جِدًّا، بَلْ تَعَلَّقَ الْحُكْمُ عَلَى الظَّنِّ وَأَطْلَقَهُمَا الشَّيْخُ الْمُوَفَّقُ وَالْمَجْدُ فِي شَرْحِهِ وَالشَّارِحُ وَابْنُ عُبَيْدَانَ وَالرِّعَايَةِ الصُّغْرَى وَالزَّرْكَشِيِّ وَغَيْرُهُمْ، وَقِيلَ: إذَا خَرَجَ مِنْ الدُّبُرِ خَاصَّةً ذَكَرَهُ الْقَاضِي، وَاخْتَارَهُ فِي الْمُجَرَّدِ. وَنَقَلَهُ ابْنُ عُبَيْدَانَ وَغَيْرُهُ، وَأَطْلَقَهُنَّ ابْنُ تَمِيمٍ قَالَ الْمَجْدُ فِي شَرْحِهِ، وَالصَّحِيحُ التَّسْوِيَةُ بَيْنَ الْقُبُلِ وَالدُّبُرِ. الْمَسْأَلَةُ الثَّانِيَةُ وَالثَّالِثَةُ-2-3: لَوْ احْتَقَنَ وَلَمْ يَخْرُجْ مِنْ الْحُقْنَةِ شَيْءٌ أَوْ دَبَّ مَاؤُهُ أَوْ اسْتَدْخَلَتْهُ أَوْ مَنِيُّ امْرَأَةٍ وَلَمْ يَخْرُجْ مِنْ ذَلِكَ شَيْءٌ فَقِيلَ لَا يُنْقَضُ، لَكِنْ إنْ كَانَ الْمُحْتَقِنُ أَدْخَلَ رَأْسَ الزَّرَّاقَةِ1 نُقِضَ، قَدَّمَهُ ابْنُ رَزِينٍ فِي الْمَنِيِّ، وَالْحُقْنَةِ مِثْلُهُ. قُلْتُ: وَهُوَ ظَاهِرُ كَلَامِ الْخِرَقِيِّ وَالشَّيْخِ فِي الْمُقْنِعِ2 وَغَيْرِهِمَا وَقِيلَ: يُنْقَضُ. قُلْتُ: وَهُوَ قَوِيٌّ وَأَطْلَقَهُمَا فِي الْمُغْنِي3، وَالشَّرْحِ2 وَالرِّعَايَتَيْنِ، وَالْحَاوِي الصَّغِيرِ، وَشَرْحِ ابْنِ عُبَيْدَانَ وَالزَّرْكَشِيِّ وَغَيْرِهِمْ وَقِيلَ يُنْقَضُ إذَا كَانَتْ الْحُقْنَةُ فِي الدُّبُرِ دُونَ الْقُبُلِ، وَهُوَ مُوَافِقٌ لِقَوْلِ الْقَاضِي الْمُتَقَدِّمِ وَتَعْلِيلِهِ، وَأَطْلَقَهُنَّ ابْنُ تَمِيمٍ وَابْنُ حَمْدَانَ فِي الرِّعَايَةِ الْكُبْرَى4، وَالْمُصَنِّفُ فِي حَوَاشِي الْمُقْنِعِ وَأَطْلَقَ الْوَجْهَيْنِ فِي الْفُصُولِ في الحقنة.

_ 1 الزراقة: أنبوبة من الزجاج ونحوه، أحد طرفيها واسع والآخر ضيق، في جوفها عود يجذب السائل ثم يدفعه. "المعجم الوسيط": "زرق". 2 المقنع مع الشرح الكبير والإنصاف 2/9. 3 1/231. 4 من هنا بداية السقط في "ص".

بَلَّةٍ وَرَائِحَةٍ، فَيَنْقُضُ، وَعِنْدَ أَكْثَرِ1 الشَّافِعِيَّةِ إنْ بَقِيَ بَعْضُهُ خَارِجًا، أَوْ بَلَغَ بَعْضَ خَيْطٍ فَوَصَلَ الْمَعِدَةَ ثَبَتَ حُكْمُ النَّجَاسَةِ، فَلَا تَصِحُّ صَلَاةٌ، وَلَا طَوَافٌ. وَإِنْ ظَهَرَتْ مَقْعَدَتُهُ يَعْلَمُ أَنَّ عَلَيْهَا بَلَلًا، وَقِيلَ أَوْ يَجْهَلُهُ، وَلَمْ يَنْفَصِلْ انْتَقَضَ، فِي الْمَنْصُوصِ، وَكَذَا طَرَفُ مُصْرَانٍ، أَوْ رَأْسِ دُودَةٍ. وَلَوْ صَبَّ دُهْنًا فِي أُذُنِهِ فَوَصَلَ إلَى دِمَاغِهِ ثُمَّ خَرَجَ مِنْهَا لَمْ يُنْتَقَضْ، وَكَذَا لَوْ خَرَجَ مِنْ فِيهِ في ظاهر كلامهم "وهـ" خِلَافًا لِأَبِي الْمَعَالِي. وَفِي نَجَاسَةِ دُهْنٍ قَطَّرَهُ فِي إحْلِيلِهِ وَجْهَانِ، لِنَجَاسَةِ بَاطِنِهِ، أَوْ لِأَنَّهُ باطن فلم يتنجس به، كنخامة الحلق، وهو مَخْرَجُ الْقَيْءِ "م 4" وَفِي الْخِلَافِ فِي مَسْأَلَةِ الْمَنِيِّ طَهَارَةُ حَصَاةٍ خَرَجَتْ مِنْ الدُّبُرِ وَهُوَ غريب بعيد. ـــــــــــــــــــــــــــــQمَسْأَلَةٌ- 4: قَوْلُهُ: "وَفِي نَجَاسَةِ دُهْنٍ قَطَّرَهُ فِي إحْلِيلِهِ وَجْهَانِ لِنَجَاسَةِ3 بَاطِنِهِ، أَوْ لِأَنَّهُ بَاطِنٌ فلم يتنجس به، كنخامة3 الحلق وهو مخرج الْقَيْءِ" انْتَهَى، وَأَطْلَقَهُمَا ابْنُ تَمِيمٍ وَابْنُ حَمْدَانَ فِي الرِّعَايَةِ الْكُبْرَى وَابْنُ عُبَيْدَانَ: أَحَدُهُمَا: لَا ينجس، وصححه فِي مَجْمَعِ الْبَحْرَيْنِ وَقَطَعَ بِهِ فِي بَحْثِهِ. قُلْتُ: هِيَ قَرِيبَةُ الشَّبَهِ مِنْ خُرُوجِ الْمَنِيِّ، وَيُحْتَمَلُ الْفَرْقُ. وَالْوَجْهُ: الثَّانِي يَنْجُسُ. قُلْتُ: وَهُوَ الصَّوَابُ إنْ خَرَجَ، لِأَنَّهُ يُخَالِطُهُ وَيَكْتَسِبُ مِنْهُ وَقَالَ فِي الرِّعَايَةِ الْكُبْرَى. قُلْتُ: إنْ خَرَجَ الدُّهْنُ بِبَلَلٍ نَجِسَ، وَإِلَّا فَلَا، انْتَهَى، وَخُرُوجُهُ بلا بلل بعيد جدا، والله أعلم.

_ 1 في الأصل: "بعض". 2 في "ط": "اختارها". 3 في "ح": "كنجاسة".

الثاني: خروج بول أو غائط من بقية لبدن

الثَّانِي: خُرُوجُ بَوْلٍ أَوْ غَائِطٍ مِنْ بَقِيَّةِ لبدن ... الثَّانِي: خُرُوجُ بَوْلٍ أَوْ غَائِطٍ مِنْ بَقِيَّةِ الْبَدَنِ "ش" وَخُرُوجُ نَجَاسَةٍ فَاحِشَةٍ فِي نُفُوسِ أوساط الناس، في رواية اختاره1 الْقَاضِي وَجَمَاعَةٌ كَثِيرَةٌ، وَجَزَمَ بِهِ فِي التَّلْخِيصِ وغيره، نقل الجماعة وذكر الشيخ: ـــــــــــــــــــــــــــــQ. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

_ 1 في "ط": "اختارها".

الْمُذْهَبَ كُلُّ أَحَدِ بِحَسَبِهِ "م هـ". وَعَنْهُ ينقض اليسير "وهـ" وقال شيخنا: لا ينقض مطلقا "وم ش" وَاخْتَارَهُ الْآجُرِّيُّ فِي غَيْرِ الْقَيْءِ، وَإِنْ شَرِبَ مَاءً وَقَذَفَهُ فِي الْحَالِ فَنَجَسٌ كَالْقَيْءِ، وَذَكَرَهُ الْأَصْحَابُ، وَمِنْهُمْ الْقَاضِي، وَيَتَوَجَّهُ تَخْرِيجٌ وَاحْتِمَالٌ إنْ تَغَيَّرَ كَدُهْنٍ قَطَّرَهُ فِي إحْلِيلِهِ. وَقَالَ أبو الحسين: لا ينقض بلغم كثير في إحدى الروايتين "وهـ" وَعَنْهُ بَلَى، وَبِهِ قَالَ أَبُو يُوسُفَ، وَأَصْلُهَا1: هَلْ يُفْطِرُ الصَّائِمَ؟ لَنَا: إنَّهَا تُخْلَقُ مِنْ الْبَدَنِ كَبَلْغَمِ الرَّأْسِ، فَإِنْ قِيلَ: الْبَلْغَمُ يَخْتَلِطُ بِنَجَاسَةِ الْمَعِدَةِ فَيَنْجُسُ كَمَاءٍ شَرِبَهُ ثُمَّ قَاءَهُ؛ قِيلَ: الْبَلْغَمُ يَتَمَيَّزُ مِنْ نَجَاسَةٍ تُجَاوِرُهُ، وَالنَّجَاسَةُ الَّتِي مَعَهُ لَوْ انْفَرَدَتْ لَمْ تَكُنْ كَثِيرَةً، وَفَارَقَ مَاءً شَرِبَهُ ثُمَّ قَاءَهُ، لِأَنَّهُ إذَا حَصَلَ فِي الْجَوْفِ خَالَطَتْهُ أَجْزَاءٌ نَجِسَةٌ لَا تميز عنه، فيصير ـــــــــــــــــــــــــــــQمسألة -5: قوله: "وَخُرُوجُ نَجَاسَةٍ فَاحِشَةٍ فِي أَنْفُسِ أَوْسَاطِ النَّاسِ في رواية اختاره2 الْقَاضِي وَجَمَاعَةٌ وَجَزَمَ بِهِ فِي التَّلْخِيصِ وَغَيْرِهِ. وَنَقَلَ الْجَمَاعَةُ وَذَكَرَهُ الشَّيْخُ الْمَذْهَبُ كُلُّ أَحَدٍ بِحَسْبِهِ" انْتَهَى: الرِّوَايَةُ الْأُولَى: اخْتَارَهَا الْقَاضِي وَابْنُ عَقِيلٍ فِي الْفُصُولِ وَصَحَّحَهُ النَّاظِمُ، قَالَ فِي تَجْرِيدِ الْعِنَايَةِ: هَذَا الْأَظْهَرُ، وَجَزَمَ بِهِ فِي مَسْبُوكِ الذَّهَبِ وَالتَّلْخِيصِ وَالْبُلْغَةِ وَالْمُحَرَّرِ وَالْإِفَادَاتِ، وَغَيْرِهِمْ وَقَدَّمَهُ فِي الرِّعَايَتَيْنِ وَالْحَاوِيَيْنِ وَالْفَائِقِ، وَغَيْرِهِمْ. وَالرِّوَايَةُ الثَّانِيَةُ: هِيَ الصَّحِيحَةُ مِنْ الْمَذْهَبِ نَصَّ عَلَيْهَا فِي رِوَايَةِ الْجَمَاعَةِ "قَالَ" الشَّيْخُ الْمُوَفَّقُ وَالشَّارِحُ وَالشَّيْخُ تَقِيُّ الدِّينِ هَذَا ظَاهِرُ الْمَذْهَبِ، قَالَ الْخَلَّالُ الَّذِي اسْتَقَرَّتْ عَلَيْهِ الرِّوَايَاتُ عَنْ أَحْمَدَ أَنَّ حَدَّ الْفَاحِشِ مَا اسْتَفْحَشَهُ كُلُّ إنْسَانٍ فِي نَفْسِهِ، وَتَبِعَهُ ابْنُ رَزِينٍ فِي شَرْحِهِ وَغَيْرُهُ، وَاخْتَارَهُ الشَّيْخُ وَالشَّارِحُ وَغَيْرُهُمَا، وَقَدَّمَهُ ابْنُ تَمِيمٍ وَالزَّرْكَشِيُّ، قَالَ الْمَجْدُ فِي شَرْحِهِ: ظَاهِرُ المذهب أنه ما يفحش في القلب.

_ 1 في "ط": "أصلها". 2 في "ط": "اختارها".

عَيْنَ النَّجَاسَةِ، كَذَا قَالَ: لَكِنْ فِيهِ إنَّ مَا قَاءَهُ لَا يَنْجُسُ إلَّا بِوُصُولِهِ إلَى الْجَوْفِ، وَكَذَا هُوَ ظَاهِرُ كَلَامِ الْقَاضِي وَغَيْرِهِ، قَالُوا: لِأَنَّ نَجَاسَتَهُ بِوُصُولِهِ إلَى الْجَوْفِ لَا بِالِاسْتِحَالَةِ، وَيُؤَيِّدُهُ مَا سَبَقَ فِي دُهْنٍ قُطِّرَ فِي إحْلِيلِهِ، وَلَمْ أَجِدْ تَصْرِيحًا بِخِلَافِهِ. وَيَنْقُضُ دَمٌ كَثِيرٌ مَصَّهُ عَلَقٌ أَوْ قُرَادٌ، لَا ذُبَابٌ وَبَعُوضٌ، لِقِلَّتِهِ وَمَشَقَّةِ الِاحْتِرَازِ مِنْهُ، ذَكَرَهُ أَبُو الْمَعَالِي. وَقَالَ الْحَنَفِيَّةُ: إنْ كَانَ صَغِيرًا كَذُبَابٍ وَبَعُوضٍ لَمْ يَنْقُضْ، وَإِلَّا نَقَضَ، وَإِنْ لَمْ يَخْرُجْ الدَّمُ بِنَفْسِهِ بَلْ بِقُطْنَةٍ وَنَحْوِهَا نقض "وهـ". وَلَا يَنْقُضُ عِنْدَ الْحَنَفِيَّةِ حَصَاةٌ، وَلَا قِطْعَةُ لَحْمٍ، وَلَا دُودٌ، وَاخْتَلَفُوا فِيهِ إذَا خَرَجَ مِنْ الْفَرْجِ، وَلَا يَنْقُضُ عِنْدَهُمْ الْقَيْءُ إلَّا مِلْءَ الْفَمِ، وَإِنْ غَلَبَ الرِّيقَ الدَّمُ لَمْ يَنْقُضْ عِنْدَهُمْ. وَإِنْ انْسَدَّ الْمَخْرَجُ وَفَتَحَ غَيْرَهُ. وَقَالَ ابْنُ عَقِيلٍ وَغَيْرُهُ: أَسْفَلُ الْمَعِدَةِ لَمْ يَثْبُتْ لَهُ أَحْكَامُ الْمُعْتَادِ، وَقِيلَ إلَّا فِي النَّقْضِ بِرِيحٍ مِنْهُ، وَيَتَوَجَّهُ عَلَيْهِ بَقِيَّةُ الْأَحْكَامِ، وَفِي إجْزَاءِ الِاسْتِجْمَارِ، وَقِيلَ حَتَّى مَعَ بَقَاءِ المخرج وجهان "م 6" ـــــــــــــــــــــــــــــQمَسْأَلَةٌ -6: قَوْلُهُ: "وَفِي إجْزَاءِ الِاسْتِجْمَارِ وَقِيلَ حَتَّى مَعَ بَقَاءِ الْمَخْرَجِ وَجْهَانِ" يَعْنِي إذَا انْسَدَّ الْمَخْرَجُ وَفَتَحَ غَيْرَهُ وَأَطْلَقَهُمَا ابْنُ تَمِيمٍ وَابْنُ عَبْدِ الْقَوِيِّ فِي مَجْمَعِ الْبَحْرَيْنِ وَالزَّرْكَشِيُّ وَغَيْرُهُمْ: أَحَدُهُمَا: لَا يُجْزِئُ الِاسْتِجْمَارُ فِيهِ، وَهُوَ الصَّحِيحُ اخْتَارَهُ ابْنُ حَامِدٍ وَالشَّيْخُ وَالشَّارِحُ وَابْنُ عُبَيْدَانَ وَغَيْرُهُمْ، وَقَدَّمَهُ النَّاظِمُ وَابْنُ رَزِينٍ فِي شَرْحِهِ ونصره.

وَأَحْكَامُ الْمَخْرَجِ بَاقِيَةٌ، قَالَ فِي النِّهَايَةِ: إلَّا أن يكون سَدّ حَلْقَهُ، فَسَبِيلُ الْحَدَثِ الْمُنْفَتِحِ وَالْمَسْدُودِ كَعُضْوٍ زائد من الخنثى. ـــــــــــــــــــــــــــــQوَالْوَجْهُ الثَّانِي: يُجْزِئُ، اخْتَارَهُ الْقَاضِي، وَالشِّيرَازِيُّ، وَقَدَّمَهُ في الرعايتين والحاوي الكبير.

_ 1 في "ط": "حلقه".

الثالث: زوال العقل أو تغطيته

الثالث: زوال العقل أو تغطيته "و" على الأصح1 وَقَالَ أَبُو الْخَطَّابِ وَغَيْرُهُ وَلَوْ تَلَجَّمَ فَلَمْ يَخْرُجْ شَيْءٌ، إلْحَاقًا بِالْغَالِبِ عَلَى الْأَصَحِّ، إلَّا النوم اليسير "وم" عُرْفًا وَقِيلَ: مَا لَمْ يَتَغَيَّرْ عَنْ هَيْئَتِهِ كَسُقُوطٍ، وَقِيلَ مَعَ بَقَاءِ نَوْمِهِ، وَعَنْهُ وَالْكَثِيرُ من جالس "وش" إنْ اعْتَمَدَ بِمَقْعَدَتِهِ عَلَى الْأَرْضِ، وَهَلْ يُنْتَقَضُ مِنْ قَائِمٍ وَرَاكِعٍ وَسَاجِدٍ "هـ" فِيهِ رِوَايَتَانِ "م 7 - 8" وعنه القائم كجالس اختاره جماعة. ـــــــــــــــــــــــــــــQمسألة - 7 – 8: قَوْلُهُ: وَهَلْ يَنْقُضُ النَّوْمُ مِنْ قَائِمٍ وَرَاكِعٍ وَسَاجِدٍ فِيهِ رِوَايَتَانِ، انْتَهَى، ذَكَرَ مَسْأَلَتَيْنِ: الْمَسْأَلَةُ الْأُولَى- 7: هَلْ يَنْقُضُ النَّوْمُ مِنْ الْقَائِمِ أَوْ يَلْحَقُ بِالْجَالِسِ، أَطْلَقَ الْخِلَافَ، وَأَطْلَقَهُ فِي الْمُذْهَبِ وَمَسْبُوكِ الذَّهَبِ: إحْدَاهُمَا: هُوَ كَالْجَالِسِ فَلَا يَنْقُضُ وَهُوَ الصَّحِيحُ، نَصَّ عَلَيْهِ، وَعَلَيْهِ أَكْثَرُ الْأَصْحَابِ، مِنْهُمْ الْخَلَّالُ وَالْخِرَقِيُّ وَالْقَاضِي وَالشَّرِيفُ وَأَبُو الْخَطَّابِ فِي خِلَافَيْهِمَا، وَالشِّيرَازِيُّ وَابْنُ عَقِيلٍ، وابن البنا1 وَابْنُ عَبْدُوسٍ فِي تَذْكِرَتِهِ قَالَ الشَّيْخُ تَقِيُّ الدِّينِ: اخْتَارَهُ الْقَاضِي وَأَصْحَابُهُ، وَكَثِيرٌ مِنْ أَصْحَابِنَا قال في

_ 1 ليست في "ط".

وَإِنْ رَأَى رُؤْيَا فَهُوَ كَثِيرٌ "هـ ش" وَعَنْهُ: لَا، وَهِيَ أَظْهَرُ. وَمُسْتَنِدٌ وَمُتَّكِئٌ وَمُحْتَبٍ كمضطجع، وعنه لا "وهـ ر ش" وَعَنْ أَحْمَدَ لَا يَنْقُضُ نَوْمٌ ـــــــــــــــــــــــــــــQالْكَافِي1: الْأَوْلَى إلْحَاقُ الْقَائِمِ بِالْجَالِسِ، وَقَطَعَ بِهِ فِي الْمَذْهَبِ الْأَحْمَدِ، وَالْمُقْنِعِ وَالْبُلْغَةِ وَالْوَجِيزِ وَالْإِفَادَاتِ وَالْمُنَوِّرِ وَمُنْتَخَبِ الْآدَمِيِّ وَغَيْرِهِمْ، وَقَدَّمَهُ فِي الْهِدَايَةِ وَالْخُلَاصَةِ وَالتَّلْخِيصِ وَالْمُحَرَّرِ، وَمُخْتَصَرِ ابْنِ تَمِيمٍ وَالرِّعَايَتَيْنِ، وَالنَّظْمِ، وَالْحَاوِيَيْنِ وَغَيْرِهِمْ. فَالرِّوَايَةُ الثَّانِيَةُ: يُنْقَضُ مِنْهُ، وَإِنْ لَمْ يُنْقَضْ مِنْ الْجَالِسِ، قَدَّمَهُ فِي الْمُسْتَوْعِبِ، ابْنُ رَزِينٍ وَالْفَائِقُ وَغَيْرُهُمْ وَهَذِهِ الرِّوَايَةُ لَا تُقَاوِمُ الْأُولَى فِي التَّرْجِيحِ، وَاَللَّهُ أَعْلَمُ. الْمَسْأَلَةُ الثَّانِيَةُ- 8: نَوْمُ الرَّاكِعِ وَالسَّاجِدِ هَلْ يَلْحَقُ بالجالس أَمْ لَا؟ أَطْلَقَ الْخِلَافَ، وَأَطْلَقَهُ فِي الْمُذْهَبِ وَمَسْبُوكِ الذَّهَبِ وَالْمُغْنِي2 وَالشَّرْحِ2 وَشَرْحِ ابْنِ عُبَيْدَانَ وَغَيْرِهِمْ: إحْدَاهُمَا: يَنْقُضُ وَهُوَ الْمُرَجَّحُ عَلَى مَا اصْطَلَحْنَاهُ، اخْتَارَهُ الْخَلَّالُ وَالشَّيْخُ الْمُوَفَّقُ، قَالَ فِي الْكَافِي3: الْأَوْلَى إلْحَاقُ الرَّاكِعِ وَالسَّاجِدِ بِالْمُضْطَجِعِ، وَهُوَ ظَاهِرُ الْخِرَقِيِّ وَالْعُمْدَةِ وَمُنْتَخَبِ الْآدَمِيِّ، وَالتَّسْهِيلِ وَغَيْرِهِمْ، وَجَزَمَ بِهِ فِي الْوَجِيزِ وَغَيْرِهِ، وَقَدَّمَهُ فِي الْمُسْتَوْعِبِ وَالْمُقْنِعِ4 وَشَرْحِ ابْنِ رَزِينٍ وَالْفَائِقِ وَغَيْرِهِمْ. وَالرِّوَايَةُ الثَّانِيَةُ: لَا يَنْقُضُ، وَعَلَيْهَا أَكْثَرُ الْأَصْحَابِ مِنْهُمْ الْقَاضِي وَالشَّرِيفُ أَبُو جَعْفَرٍ وَأَبُو الْخَطَّابِ فِي خِلَافَيْهِمَا، ابْنُ عَقِيلٍ وَالشِّيرَازِيُّ وَابْنُ الْبَنَّا وَابْنُ عَبْدُوسٍ فِي تَذْكِرَتِهِ وَغَيْرُهُمْ، قَالَ الشَّيْخُ تَقِيُّ الدِّينِ، اخْتَارَهُ الْقَاضِي وَأَصْحَابُهُ، وَكَثِيرٌ مِنْ أَصْحَابِنَا، وَقَدَّمَهُ فِي الْهِدَايَةِ وَالْخُلَاصَةِ وَالتَّلْخِيصِ وَالْبُلْغَةِ، وَالْمُحَرَّرِ وَمَجْمَعِ الْبَحْرَيْنِ وَالنَّظْمِ وَالْمَذْهَبِ الْأَحْمَدِ، وَمُخْتَصَرِ ابْنِ تَمِيمٍ وَالرِّعَايَتَيْنِ، وَالْحَاوِيَيْنِ، وَإِدْرَاكِ الْغَايَةِ وَغَيْرِهِمْ.

_ 1 1/93. 2 المقنع مع الشرح الكبير والإنصاف 2/19. 3 1/234. 4 المقنع مع الشرح الكبير والإنصاف 2/21.

مُطْلَقًا، وَاخْتَارَهُ شَيْخُنَا إنْ ظَنَّ بَقَاءَ طُهْرِهِ. ـــــــــــــــــــــــــــــQ. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

الرابع: مس فرج آدمي بيده

الرابع: مس فرج آدمي بيده 1 عَلَى الْأَصَحِّ "وش" وَعَنْهُ عَمْدًا، وَعَنْهُ، مَعَ شَهْوَةٍ، وَعَنْهُ مَعَهَا وَلَوْ بِحَائِلٍ "وم" وَعَنْهُ لَا يُنْقَضُ طُهْرُ امْرَأَةٍ بِمَسِّ فَرْجِ أُنْثَى "م ر" كإسكتيها2، وَعَنْهُ: لَا3 يَنْقُضُ بِمَسِّ دُبُرٍ اخْتَارَهُ جَمَاعَةٌ، وَهِيَ أَظْهَرُ "وم" وَعَنْهُ يَنْقُضُ مَسُّ الْحَشَفَةِ، وَعَنْهُ الثَّقْبُ، وَعَنْهُ وَلَا مس ـــــــــــــــــــــــــــــQ. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

_ 1 ليست في النسخ، والمثبت من "ط". 2 الإسكة، وزان سدرة: جانب فرج المرأة، وهما اسكتان. "المصباح": "أسك". 3 ليست في "ط".

ذَكَرِ مَيِّتٍ وَمَيِّتَةٍ وَصَغِيرٍ، وَقِيلَ: دُونَ سَبْعٍ. وَيَنْقُضُ مَسُّهُ بِيَدِهِ، وَعَنْهُ وَبِذِرَاعِهِ وَعَنْهُ بِكَفِّهِ فقط "وم ش" فَفِي حَرْفِ كَفِّهِ وَجْهَانِ "م 9" وَاخْتَارَ الأكثر ينقض مَسُّهُ بِفَرْجٍ "ح" وَالْمُرَادُ: لَا ذَكَرُهُ بِذَكَرِ غَيْرِهِ، وَصَرَّحَ بِهِ أَبُو الْمَعَالِي، وَفِي مَسِّ ذَكَرٍ بَائِنٍ أَوْ مَحِلِّهِ رِوَايَتَانِ "10 و 11" وَذَكَرَ الْأَزَجِيُّ وَأَبُو الْمَعَالِي يَنْقُضُ مَحِلُّهُ، وَلَا يَتَعَلَّقُ بِالذَّكَرِ الْبَائِنِ شَيْءٌ مِنْ أَحْكَامِ الْخِتَانَيْنِ لِأَنَّهُ كيد بائنة، بخلاف فرج بائن. ـــــــــــــــــــــــــــــQمَسْأَلَةٌ- 9: قَوْلُهُ فِي نَقْضِ الْوُضُوءِ بِمَسِّ الْفَرْجِ بِيَدِهِ، "وَعَنْهُ يَنْقُضُ مَسُّهُ بِكَفِّهِ، فَفِي حَرْفِ كفه وجهان". انتهى. وأطلقهما1 ابْنُ تَمِيمٍ وَالزَّرْكَشِيُّ: أَحَدُهُمَا: لَا يَنْقُضُ. قُلْتُ: وَهُوَ الصَّوَابُ لِأَنَّهُ الْأَصْلُ. وَالْوَجْهُ الثَّانِي: يَنْقُضُ وهو الاحتياط. مسألة -10 – 11: قَوْلُهُ: "وَفِي مَسِّ ذَكَرٍ بَائِنٍ أَوْ2 مَحِلِّهِ رِوَايَتَانِ" انْتَهَى. ذَكَرَ مَسْأَلَتَيْنِ: الْمَسْأَلَةُ الْأُولَى -10: مَسُّ الذَّكَرِ الْبَائِنِ هَلْ يَنْقُضُ أَمْ لَا؟ أَطْلَقَ الْخِلَافَ، وَأَطْلَقَهُ فِي الْهِدَايَةِ، والمذهب، ومسبوك الذهب، وَالْمُسْتَوْعِبِ، وَالْخُلَاصَةِ، وَالْهَادِي وَالْمُقْنِعِ3، وَالْمُغْنِي4، وَالْكَافِي5، وَالتَّلْخِيصِ والمحرر

_ 1 في "ط": "أطلقه". 2 في النسخ الخطية: "و"، والمثبت من "ط". 3 المقنع مع الشرح الكبير والإنصاف 2/33. 4 1/244. 5 1/97.

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ـــــــــــــــــــــــــــــQوَالنَّظْمِ، وَمُخْتَصَرِ ابْنِ تَمِيمٍ، وَابْنُ مُنَجَّى، وَابْنُ عُبَيْدَانَ، وَالزَّرْكَشِيِّ فِي شُرُوحهمْ، وَالرِّعَايَتَيْنِ وَالْحَاوِيَيْنِ، وَالْفَائِقِ وَتَجْرِيدِ الْعِنَايَةِ وَغَيْرِهِمْ: إحْدَاهُمَا: لَا يَنْقُضُ، وَهُوَ الصَّحِيحُ، قَالَ فِي مَجْمَعِ الْبَحْرَيْنِ: عَدَمُ النَّقْضِ أَقْوَى، لِعَدَمِ الْحُرْمَةِ، وَالْمَظِنَّةِ، وَصَحَّحَهُ فِي التَّصْحِيحِ، وَتَصْحِيحِ الْمُحَرَّرِ، وَجَزَمَ بِهِ فِي الْوَجِيزِ وَالْمُنَوِّرِ، وَمُنْتَخَبِ الْآدَمِيِّ، وَنِهَايَةِ ابْنِ رَزِينٍ، فَقَالُوا: يَنْقُضُ مَسُّ الذَّكَرِ الْمُتَّصِلِ، وَقَدَّمَهُ ابْنُ رَزِينٍ فِي شَرْحِهِ قَالَ فِي إدْرَاكِ الْغَايَةِ يَنْقُضُ مَسُّهُ وَلَوْ مُنْفَصِلًا فِي وَجْهٍ، انْتَهَى. وَالْوَجْهُ الثَّانِي: يَنْقُضُ جَزَمَ بِهِ الشِّيرَازِيُّ. تَنْبِيهٌ: حَكَى الْمُصَنِّفُ الْخِلَافَ رِوَايَتَيْنِ، وَكَذَلِكَ حَكَاهُ صَاحِبُ التَّلْخِيصِ، وَالرِّعَايَتَيْنِ، وَالْحَاوِيَيْنِ، وَالْفَائِقِ وَغَيْرِهِمْ، وَحَكَاهُ وَجْهَيْنِ صَاحِبُ الْهِدَايَةِ وَالْمُذْهَبِ، وَمَسْبُوكِ الذَّهَبِ، وَالْمُسْتَوْعِبِ، وَالْخُلَاصَةِ وَالْمُغْنِي1، والكافي2، وَالْمُقْنِعِ3، وَالْهَادِي وَالْمُحَرَّرِ وَالشَّرْحِ3، وَمُخْتَصَرِ ابْنِ تَمِيمٍ، وَشَرْحِ ابْنِ عُبَيْدَانَ وَمَجْمَعِ الْبَحْرَيْنِ وَالزَّرْكَشِيِّ وَغَيْرِهِمْ. الْمَسْأَلَةُ الثَّانِيَةُ -11: حُكْمُ مَسِّ مَحِلِّهِ حُكْمُ مَسِّهِ وَهُوَ بَائِنٌ، عَلَى الصَّحِيحِ، قَدَّمَهُ الْمُصَنِّفُ هُنَا، وَجَزَمَ بِهِ فِي الرِّعَايَةِ الْكُبْرَى، وَقَدْ عَلِمْتَ الْمَذْهَبَ فِي الَّتِي قَبْلَهَا، فَكَذَا فِي هَذِهِ، وَذَكَرَ الْأَزَجِيُّ وَأَبُو الْمَعَالِي يَنْقُضُ مَحِلُّهُ. قُلْتُ: وَهُوَ الصَّوَابُ، قَالَ ابْنُ عُبَيْدَانَ: لَوْ جَبَّ الذَّكَرَ فَمَسَّ مَحَلَّ الْجَبِّ انْتَقَضَ وُضُوءُهُ، وَإِنْ لم يبق منه شيء شَاخِصٌ، وَاكْتَسَى بِالْجِلْدِ، لِأَنَّهُ قَامَ مَقَامَ الذَّكَرِ، ذكره صاحب النهاية4، انتهى، فقدم ابن عبيدان هذا.

_ 1 1/224. 2 1/97. 3 المقنع مع الشرح الكبير والإنصاف 2/33. 4 في "ط": "الهداية".

وَالْقُلْفَةُ كَالْحَشَفَةِ، وَلَا يَنْقُضُ مَسُّهَا بَعْدَ قَطْعِهَا لِزَوَالِ الِاسْمِ وَالْحُرْمَةِ. وَالْمَسُّ بِزَائِدٍ يَنْقُضُ، وَعَنْهُ لَا، كَمَسٍّ زَائِدٍ فِي الْأَصَحِّ فَلَا يَنْقُضُ مَسُّ أَحَدِ فَرْجَيْ خُنْثَى مُشْكِلٍ إلَّا مَسَّ رَجُلٍ ذَكَرَهُ لِشَهْوَةٍ، أَوْ مَسَّ امْرَأَةٍ قُبُلَهُ لَهَا، وَلَا يَسْتَجْمِرُ فِيهِ، وَذَكَرَ فِي النِّهَايَةِ، وَيَتَوَجَّهُ وَجْهٌ. وَلَا يَنْقُضُ يَسِيرُ نَجَاسَةٍ سِوَى بَوْلٍ وَغَائِطٍ، وَقِيلَ: يُنْتَقَضُ بِانْتِشَارِهِ ـــــــــــــــــــــــــــــQ. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

بِنَظَرٍ، أَوْ فِكْرٍ، وَفِي مَسِّ فَرْجِ بَهِيمَةٍ احْتِمَالٌ، وَحُكِيَ عَنْ اللَّيْثِ، وَأَشَلُّ كَصَحِيحٍ، وَقِيلَ كزائد. ـــــــــــــــــــــــــــــQ. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

الخامس: لمسه أنثى لشهوة

الخامس: لمسه أنثى لشهوة "وم" 1 نص عليه، وعنه مطلقا "وش" وَعَنْهُ عَكْسُهُ، اخْتَارَهُ الْآجُرِّيُّ، وَشَيْخُنَا، وَلَوْ بَاشَرَ مُبَاشَرَةً فَاحِشَةً "هـ" وَقِيلَ إنْ انْتَشَرَ يَنْقُضُ، وَإِذَا لَمْ يَنْقُضْ مَسُّ فَرْجِ2 أُنْثَى اُسْتُحِبَّ الْوُضُوءُ، نَصَّ عَلَيْهِ، وَعِنْدَ شَيْخِنَا لِشَهْوَةٍ، وَكَذَا لَمْسُهَا لَهُ عَلَى الْأَصَحِّ "م" وَفِي الْمَيْتَةِ والصغيرة والعجوز "وذات" المحرم وجهان "م 12 - 15". ـــــــــــــــــــــــــــــQمَسْأَلَةٌ 12 – 15: قَوْلُهُ: وَفِي مَسِّ الْمَيْتَةِ وَالصَّغِيرَةِ وَالْعَجُوزِ وَالْمَحْرَمِ وَجْهَانِ، انْتَهَى. يَعْنِي إذَا قُلْنَا يَنْقُضُ مَسُّ الْمَرْأَةِ، ذَكَرَ الْمُصَنِّفُ مَسَائِلَ: الْمَسْأَلَةُ الْأُولَى -12: مَسُّ الْمَيْتَةِ هَلْ يَنْقُضُ كَالْحَيَّةِ أَمْ لَا؟ أَطْلَقَ الْخِلَافَ، وَأَطْلَقَهُ فِي الْمُذْهَبِ، وَالْمُغْنِي3، وَالشَّرْحِ4، وَمُخْتَصَرِ ابْنِ تَمِيمٍ، وَشَرْحِ ابْنِ عُبَيْدَانَ وَالْحَاوِيَيْنِ، والفائق وغيرهم:

_ 1 ليست في "ب" و"س" و"ط". 2 في "ط": "انتقض بمس فرج و". 3 في "ط": "م". 4 المقنع مع الشرح الكبير والإنصاف 2/47.

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ـــــــــــــــــــــــــــــQإحْدَاهُمَا: هِيَ كَالْحَيَّةِ، وَهُوَ الصَّحِيحُ، وَهُوَ ظَاهِرُ كَلَامِ كَثِيرٍ مِنْ الْأَصْحَابِ، مِنْهُمْ الْخِرَقِيُّ، وَالْكَافِي1، والمحرر، والوجيز، وغيرهم، وجزم به فِي الْمُسْتَوْعِبِ، وَالتَّلْخِيصِ، وَالْإِفَادَاتِ وَشَرْحِ ابْنِ رَزِينٍ، وَغَيْرِهِمْ، وَاخْتَارَ الْقَاضِي، وَابْنُ عَبْدُوسٍ الْمُتَقَدِّم، وَابْنُ الْبَنَّا، وَغَيْرُهُمْ وَقَدَّمَهُ فِي الرِّعَايَةِ الْكُبْرَى وَغَيْرِهِ. وَالْوَجْهُ الثَّانِي: لَا يَنْقُضُ اخْتَارَهُ الشَّرِيفُ أَبُو جَعْفَرٍ وَابْنُ عَقِيلٍ، وَالْمَجْدُ فِي شَرْحِهِ، وَقَدَّمَهُ فِي الرِّعَايَةِ الصُّغْرَى. قُلْتُ: وَهُوَ الصَّوَابُ. الْمَسْأَلَةُ الثَّانِيَةُ- 13: الصَّغِيرَةُ هَلْ هِيَ كَالْكَبِيرَةِ، أَمْ لَا يَنْقُضُ مَسُّهَا؟ أَطْلَقَ الْخِلَافَ: أَحَدُهُمَا: هِيَ كَالْكَبِيرَةِ، وَهُوَ الصَّحِيحُ، وَهُوَ ظَاهِرُ كَلَامِ كَثِيرٍ مِنْ الْأَصْحَابِ وَجَزَمَ بِهِ فِي الْمُسْتَوْعِبِ وَالْمُغْنِي2، وَالْكَافِي1 وَالتَّلْخِيصِ، وَالْإِفَادَاتِ، وَشَرْحِ ابْنِ رَزِينٍ، وَمُخْتَصَرِ ابْنِ تَمِيمٍ وَالْحَاوِيَيْنِ، وَالْفَائِقِ وَغَيْرِهِمْ، وَقَدَّمَهُ فِي الرِّعَايَةِ الْكُبْرَى، وَشَرْحِ ابْنِ عُبَيْدَانَ وَنَصَرَهُ. وَالْوَجْهُ: الثَّانِي لَا يَنْقُضُ، وَهُوَ ظَاهِرُ كَلَامِ جَمَاعَةٍ، مِنْهُمْ صَاحِبُ الْوَجِيزِ، وَقَدَّمَهُ فِي الرِّعَايَةِ الصُّغْرَى. تَنْبِيهٌ: صَرَّحَ الْمَجْدُ أَنَّهُ لَا يَنْقُضُ مَسُّ الطِّفْلَةِ، وَإِنَّمَا يَنْقُضُ لَمْسُ الَّتِي تُشْتَهَى "قُلْت" الَّذِي يَظْهَرُ أَنَّهُ مُرَادُ مَنْ أَطْلَقَ، وَالْوَاقِعُ كَذَلِكَ، وَاَللَّهُ أَعْلَمُ. الْمَسْأَلَةُ الثَّالِثَةُ- 14: مَسُّ الْعَجُوزِ هَلْ يَنْقُضُ كَغَيْرِهِ أَمْ لَا؟ أَطْلَقَ فِيهَا الْخِلَافَ: أَحَدُهُمَا: هِيَ كَغَيْرِهَا فَيَنْقُضُ الْوُضُوءَ مَسُّهَا، وَهُوَ الصحيح، وهو ظاهر كلام أكثر

_ 1 1/99-100. 2 1/260.

ولا نقض مع حائل، وأمرد، نص عليهما، وعنه بلى فيهما لشهوة "وم" وَلَا لَمْسُ سِنٍّ وَشَعْرٍ وَظُفْرٍ فِي الْأَصَحِّ "م" وَقَالَ بَعْضُهُمْ: وَكَذَا اللَّمْسُ بِهِ، وَهُوَ مُتَوَجَّهٌ، وَكَذَا مَسُّ ذَكَرٍ بِظُفْرٍ، وَلَا مَلْمُوسَ "ش" وَمَمْسُوسُ فَرْجِهِ "و" عَلَى الْأَصَحِّ، وَلَمْسٌ زائد، وبه، كأصلي في الأصح، وكذا ـــــــــــــــــــــــــــــQالْأَصْحَابِ، وَجَزَمَ بِهِ فِي الْمُسْتَوْعِبِ وَالْمُغْنِي1، وَالْكَافِي2 وَالتَّلْخِيصِ، وَالشَّرْحِ3، وَشَرْحِ ابْنِ رَزِينٍ، وَمُخْتَصَرِ ابْنِ تَمِيمٍ، وَالْإِفَادَاتِ وَالزَّرْكَشِيُّ، وَصَحَّحَهُ النَّاظِمُ، وَقَدَّمَهُ فِي الرِّعَايَةِ الْكُبْرَى، وَابْنُ عُبَيْدَانَ. وَالْوَجْهُ الثَّانِي: لَا ينقض. قلت: وَهُوَ ضَعِيفٌ، وَإِطْلَاقُ الْمُصَنِّفِ الْخِلَافَ فِيهِ نَظَرٌ إذًا الْحُكْمُ مَنُوطٌ بِحُصُولِ الشَّهْوَةِ، وَهِيَ أَهْلٌ لِذَلِكَ. الْمَسْأَلَةُ الرَّابِعَةُ- 15: هَلْ مَسُّ الْمَحْرَمِ كَالْأَجْنَبِيَّةِ أَمْ لَا يَنْقُضُ مَسُّهَا؟ أَطْلَقَ الْخِلَافَ: أَحَدُهُمَا: هِيَ كَالْأَجْنَبِيَّةِ، وَهُوَ الصَّحِيحُ، وَهُوَ ظَاهِرُ كَلَامِ أَكْثَرِ الْأَصْحَابِ وَجَزَمَ بِهِ فِي الْمُسْتَوْعِبِ وَالْمُغْنِي1، وَالْكَافِي2 وَالتَّلْخِيصِ، وَمُخْتَصَرِ ابْنِ تَمِيمٍ، وَشَرْحِ ابْنِ رَزِينٍ، وَمَجْمَعِ الْبَحْرَيْنِ، وَالْحَاوِيَيْنِ وَالْفَائِقِ وَالزَّرْكَشِيِّ، وَصَحَّحَهُ الناظم، وغيره، وَقَدَّمَهُ فِي4 الرِّعَايَةِ الْكُبْرَى، وَشَرْحِ ابْنِ عُبَيْدَانَ. الوجه الثاني: لا ينقض. قدمه في4الرعاية الصغرى. قلت: وَهُوَ ضَعِيفٌ. تَنْبِيهٌ: حَكَى الْخِلَافَ فِي الْعَجُوزِ والمحرم روايتين ابن عبيدان وغيره.

_ 1 1/260. 2 1/99. 3 المقنع مع الشرح الكبير والإنصاف 2/46-47. 4 ليست في "ط".

أَشَلُّ، وَقِيلَ: يَنْقُضُ مَسُّ رَجُلٍ رَجُلًا، أَوْ امرأة لشهوة، فينقض مس أحدهما الخنثى1، ومسه لهما. ـــــــــــــــــــــــــــــQ. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

_ 1 في "ط": "كخنثى".

السادس: أكل لحم الجزور

السَّادِسُ: أَكْلُ لَحْمِ الْجَزُورِ عَلَى الْأَصَحِّ "ح" وَعَنْهُ إنْ عَلِمَ النَّهْيَ اخْتَارَهُ الْخَلَّالُ وَغَيْرُهُ، قَالَ: وَعَلَيْهِ اسْتَقَرَّ قَوْلُهُ، لِخَفَاءِ الدَّلِيلِ، وَعَنْهُ لَا يُعِيدُ مَعَ الْكَثْرَةِ، وَعَنْهُ مُتَأَوَّلٌ، وَقِيلَ فِيهِ مُطْلَقًا رِوَايَتَانِ، وَيَتَوَجَّهُ مِثْلُهُ فِيمَا اخْتَلَفَ فِيهِ الْأَثَرُ، بِخِلَافِ تَرْكِهِ الطُّمَأْنِينَةَ، وَتَوْقِيتَ مَسْحٍ نَصَّ عَلَيْهِ، وَمَعْنَاهُ كَلَامُ شَيْخِنَا، وَذَكَرَ جَمَاعَةٌ لَا يُعِيدُ مُتَأَوِّلٌ مُطْلَقًا، وَذَكَرَهُ شَيْخُنَا وَجْهًا فِي "الْمَاءُ مِنْ الْمَاءِ"1 وَأَنَّ نَصَّ أَحْمَدَ خِلَافُهُ، قَالَ أَحْمَدُ: لَا أُعَنِّفُ مَنْ قَالَ شَيْئًا لَهُ وَجْهٌ وَإِنْ خَالَفْنَاهُ. وَذَكَرَ صَاحِبُ النوادر وجهين في ترك التسمية ـــــــــــــــــــــــــــــQ. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

_ 1 يشير إلى قوله صلى الله عليه وسلم: "إنما الماء من الماء"، وقد أخرجه مسلم في "صحيحه" "343"، من حديث أبي سعيد الخدري.

على الوضوء متأولا. وفي بقية الأجزاء و1 المرق واللبن روايتان "م 16 و 17". ـــــــــــــــــــــــــــــQمسألة 16 – 17: قَوْلُهُ فِي النَّقْضِ بِأَكْلِ لَحْمِ الْجَزُورِ: "وَفِي بَقِيَّةِ الْأَجْزَاءِ وَالْمَرَقِ وَاللَّبَنِ رِوَايَتَانِ" انْتَهَى. فِيهِ مَسْأَلَتَانِ: الْمَسْأَلَةُ الْأُولَى- 16: فِي اللَّبَنِ هَلْ هُوَ فِي النَّقْضِ كَاللَّحْمِ أَمْ لَا يَنْقُضُ؟ أَطْلَقَ الْخِلَافَ فِيهِ، وَأَطْلَقَهُ فِي الْإِرْشَادِ2، وَالْمُجَرَّدِ، وَالْهِدَايَةِ وَالْمُذْهَبِ، وَمَسْبُوكِ الذَّهَبِ، وَالْمُسْتَوْعِبِ، وَالْخُلَاصَةِ وَالْكَافِي3 وَالْمُغْنِي4، وَالْمُقْنِعِ5، وَالْهَادِي، وَالتَّلْخِيصِ، وَالْبُلْغَةِ وَالْمُحَرَّرِ وَالشَّرْحِ5 وَشَرْحِ ابْنِ مُنَجَّى، وابن عبيدان ومختصر ابن تميم والرعاية الكبرى وَالْفَائِقِ6، وَغَيْرِهِمْ: إحْدَاهُمَا: لَا يَنْقُضُ، وَهُوَ الصَّحِيحُ، وَعَلَيْهِ أَكْثَرُ الْأَصْحَابِ، قَالَ الشَّيْخُ تَقِيُّ الدِّينِ: اخْتَارَهَا كَثِيرٌ مِنْ أَصْحَابِنَا: قَالَ الزَّرْكَشِيّ: اخْتَارَهَا الْأَكْثَرُ، وَهُوَ مَفْهُومُ كَلَامِ الْخِرَقِيِّ، وَالْعُمْدَةِ وَالْمُنَوِّرِ وَمُنْتَخَبِ الْآدَمِيِّ، وَتَذْكِرَةِ ابْنِ عَبْدُوسٍ، وَغَيْرِهِمْ، وَصَحَّحَهُ ابْنُ عَقِيلٍ فِي فُصُولِهِ، وَصَاحِبُ التَّصْحِيحِ، قَالَ النَّاظِمُ، هَذَا الْمَنْصُورُ، قَالَ فِي مَجْمَعِ الْبَحْرَيْنِ: هَذَا أَقْوَى الرِّوَايَتَيْنِ، وَجَزَمَ بِهِ فِي الْوَجِيزِ وَغَيْرِهِ. وَالرِّوَايَةُ الثَّانِيَةُ: هُوَ كَاللَّحْمِ، قَدَّمَهُ فِي الرعاية6 الصُّغْرَى وَالْحَاوِيَيْنِ. تَنْبِيهٌ: حَكَى الْأَصْحَابُ الْخِلَافَ رِوَايَتَيْنِ، وحكاها في الإرشاد2 وجهين. الْمَسْأَلَةُ الثَّانِيَةُ- 17: فِي الْكَبِدِ وَالطِّحَالِ هَلْ هُمَا فِي النَّقْضِ كَاللَّحْمِ، أَمْ لَا يَنْقُضَانِ أَطْلَقَ الْخِلَافَ فِيهِمَا، وَأَطْلَقَهُ فِي الْمُجَرَّدِ، وَالْهِدَايَةِ، وَالْمُذْهَبِ ومسبوك الذهب، والمستوعب7 والخلاصة، والكافي3

_ 1 في "ط": "أو". 2 ص 19. 3 1/95. 4 1/254. 5 المقنع مع الشرح الكبير والإنصاف 2/58. 6 ليست في "ط". 7 ليست في "ح".

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ـــــــــــــــــــــــــــــQوَالْمُغْنِي1، وَالْمُقْنِعِ2 وَالْهَادِي، وَالتَّلْخِيصِ، وَالْبُلْغَةِ، وَالْمُحَرَّرِ وَالشَّرْحِ2 وَشَرْحِ ابْنِ مُنَجَّى، وابن عبيدان ومختصر ابن تَمِيمٍ، وَالرِّعَايَتَيْنِ وَالْحَاوِيَيْنِ، وَالْفَائِقِ وَغَيْرِهِمْ: إحْدَاهُمَا: لَا يَنْقُضُ، وَهُوَ الصَّحِيحُ وَعَلَيْهِ أَكْثَرُ الْأَصْحَابِ قَالَ الزَّرْكَشِيّ وَهُوَ اخْتِيَارُ الْأَكْثَرِ، وَهُوَ ظَاهِرُ كَلَامِ الْخِرَقِيِّ وَالْعُمْدَةِ، وَالْإِفَادَاتِ، وَتَذْكِرَةِ ابْنِ عَبْدُوسٍ وَالْمُنَوِّرِ وَمُنْتَخَبِ الْآدَمِيِّ وَغَيْرِهِمْ لِاقْتِصَارِهِمْ عَلَى النَّقْضِ بِاللَّحْمِ، وَصَحَّحَهُ فِي التَّصْحِيحِ، وَالنَّظْمِ وَمَجْمَعِ الْبَحْرَيْنِ، وَشَرْحِ ابْنِ عُبَيْدَانَ فَقَالَ: وَالصَّحِيحُ لَا يَنْقُضُ، وَإِنْ قُلْنَا يَنْقُضُ اللَّحْمُ وَاللَّبَنُ وَجَزَمَ بِهِ فِي الْوَجِيزِ وَغَيْرِهِ. وَالرِّوَايَةُ الثَّانِيَةُ: يَنْقُضُ، إذَا عُلِمَ ذَلِكَ فَظَهَرَ مِمَّا تَقَدَّمَ أَنَّ فِي الْكَبِدَ وَالطِّحَالَ طَرِيقَتَيْنِ، هَلْ يَلْحَقُ بِاللَّبَنِ أَمْ بِاللَّحْمِ، فَأَكْثَرُ الْأَصْحَابِ جَعَلُوا حُكْمَ اللَّبَنِ وَالْكَبِدِ وَالطِّحَالِ وَاحِدًا، وَابْنُ عُبَيْدَانَ حَكَى الْخِلَافَ فِي إلْحَاقِهَا بِاللَّبَنِ، وَفِيهِ نَظَرٌ وَلَمْ نَرَ ذَلِكَ لِغَيْرِهِ. تَنْبِيهَانِ: الْأَوَّلُ: حَكَى الْمُصَنِّفُ الْخِلَافَ رِوَايَتَيْنِ، وَكَذَا الْقَاضِي فِي الْمُجَرَّدِ وَصَاحِبُ الْمُذْهَبِ وَمَسْبُوكِ الذَّهَبِ، وَالْفَائِقِ، وَغَيْرُهُمْ، وَقَدَّمَهُ فِي الْمُسْتَوْعِبِ وَحَكَى أَكْثَرُ الْأَصْحَابِ الْخِلَافَ وَجْهَيْنِ وَقَدَّمَهُ فِي الرِّعَايَةِ الْكُبْرَى. الثَّانِي: قَوْلُ الْمُصَنِّفِ: وَفِي بَقِيَّةِ الْأَجْزَاءِ وَالْمَرَقِ روايتان، فجعل الخلاف عَلَى اللَّبَنِ وَالْكَبِدِ3 وَالطِّحَالِ، وَالصَّحِيحُ مَا قَالَهُ المصنف، قال في المغني1 والشرح4:

_ 1 1/254. 2 المقنع مع الشرح الكبير والإنصاف 2/59. 3 ليست في "ص". 4 المقنع مع الشرح الكبير والإنصاف 2/60.

وَلَا يَنْقُضُ طَعَامٌ مُحَرَّمٌ، وَعَنْهُ بَلَى، وَعَنْهُ اللحم، وعنه لحم الْخِنْزِيرِ، قَالَ أَبُو بَكْرٍ: وَبَقِيَّةُ النَّجَاسَاتِ، يُخَرَّجُ عَلَيْهِ، حَكَاهُ ابْنُ عَقِيلٍ وَقَالَ شَيْخُنَا: الْخَبِيثُ المباح للضرورة كلحم السباع أبلغ من لحم1 الْإِبِلِ، فَالْوُضُوءُ مِنْهُ أَوْلَى، قَالَ: وَالْخِلَافُ فِيهِ بِنَاءً عَلَى أَنَّ لَحْمَ الْإِبِلِ تَعَبُّدِيٌّ، أَوْ عقل معناه. ـــــــــــــــــــــــــــــQوحكم سائر أجزائه غير اللحم، كالسنام2 وَالْكِرْشِ، وَالدُّهْنِ وَالْمَرَقِ وَالْمُصْرَانِ وَالْجِلْدِ حُكْمُ الطِّحَالِ وَالْكَبِدِ. وَقَالَ فِي الرِّعَايَةِ الْكُبْرَى: وَفِي سَنَامِهِ، وَدُهْنِهِ، وَمَرَقِهِ، وَكِرْشِهِ، وَمُصْرَانِهِ، وَقِيلَ وَجِلْدِهِ، وَعَظْمِهِ وَجْهَانِ، وَقِيلَ رِوَايَتَانِ. وَقَالَ فِي الْمُسْتَوْعِبِ، وَفِي شُحُومِهَا وَجْهَانِ، وَحَكَى الْخِلَافَ فِي ذَلِكَ كُلِّهِ ابْنُ تَمِيمٍ وَصَاحِبُ الرِّعَايَةِ الصُّغْرَى وَالْحَاوِيَيْنِ وَالْفَائِقِ وغيرهم.

_ 1 ليست في "ب" و"س" و"ط". 2 ليست في "ط".

السابع: غسل الميت

السَّابِعُ: غُسْلُ الْمَيِّتِ، وَعَنْهُ لَا، اخْتَارَهُ جَمَاعَةٌ "وَ" كَمَا لَوْ يَمَّمَهُ، وَفِيهِ قَوْلٌ، وَفِي غُسْلِ بَعْضِهِ احْتِمَالٌ، وَلَا يَنْقُضُ، نَقَلَهُ عَبْدُ اللَّهِ، لَا يَتَوَضَّأُ مِنْ حَمْلِ الْجِنَازَةِ، لَيْسَ يَثْبُتُ عَنْ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، وَلَا يَغْتَسِلُ مِنْ الْحِجَامَةِ، لَيْسَ يَثْبُتُ، وَالْغُسْلُ مِنْ غُسْلِ الْمَيِّتِ لَيْسَ يَثْبُتُ، وَفِي هَذَيْنِ رِوَايَةٌ أُخْرَى1، فَيَتَوَجَّهُ فِي الْحَمْلِ، لِتَسْوِيَةِ أَحْمَدَ بين الثلاثة. ـــــــــــــــــــــــــــــQ. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

_ 1 رجح الموفق في "المغني" 1/ 153": أنه لا وضوء من غسل الميت، قال: وهو الصحيح إن شاء الله؛ لأن الوجوب من الشرع، ولم يرد في هذا نص، ولا هو في معنى المنصوص عليه، فبقي على الأصل، ولأنه آدمي، فأشبه غسل الحي.

الثامن: الردة

الثَّامِنُ: الرِّدَّةُ "وش" فِي التَّيَمُّمِ، وَيَتَوَجَّهُ تَخْرِيجٌ، لِقَوْلِهِ مِنْ عَدَمِ صِحَّةِ ـــــــــــــــــــــــــــــQ. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

الِاسْتِنْجَاءِ عَلَيْهِ، لِأَنَّهُ مُبِيحٌ، وَلَا إبَاحَةَ مَعَ قيام المانع، والوضوء رَافِعٌ، وَاخْتَارَ جَمَاعَةٌ لَا يَنْقُضُ مُطْلَقًا، وَلَا نَصَّ فِيهَا، وَذَكَرَ ابْنُ الزَّاغُونِيِّ رِوَايَتَيْنِ، وَالطَّهَارَةُ الْكُبْرَى زَالَ حُكْمُهَا، فَرَجَعَ إلَى أَصْلِهِ، لِأَنَّهُ طَارِئٌ بِخِلَافِ الْحَدَثِ، وَلِأَنَّهَا كَالْحَدَثِ فَلَا تَبْطُلُ بِهِ وَاخْتَارَ جَمَاعَةٌ تَبْطُلُ. وَلَا يَنْقُضُ غَيْبَةٌ ونحوها، نقلها الجماعة "و"1، وَحَكَى رِوَايَةً وَاقْتَصَرَ أَبُو مُحَمَّدٍ يُوسُفُ بْنُ الْجَوْزِيِّ2 فِي كِتَابِهِ الطَّرِيقِ الْأَقْرَبِ عَلَى النَّقْضِ بالخمسة السابقة. ـــــــــــــــــــــــــــــQ. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

_ 1 ليست في "ط". 2 هو: أبو محمد: محيي الدين، يوسف بن عبد الرحمن بن علي بن محمد بن علي بن عبيد الله بن عبد الله، أستاذ الدار للخلافة المستعصمية، قتل في صفر سنة "656هـ". "المنهج الأحمد" 4/273.

وَكُلِّ مَا أَوْجَبَ غُسْلًا كَإِسْلَامٍ وَإِيلَاجٍ بِحَائِلٍ أوجب وضوءا وقيل: لا1 وَلَوْ مَيِّتًا "و". وَلَا يُنْقَضُ بِقَهْقَهَةٍ فِي صَلَاةٍ فِيهَا رُكُوعٌ وَسُجُودٌ "هـ" وَفِي اسْتِحْبَابِهِ وَلِمَا مَسَّتْهُ النَّارُ وَجْهَانِ "م 18 - 19" وَسَبَقَ فِي مَسْأَلَةِ التَّجْدِيدِ2 مَا يُسْتَحَبُّ الْوُضُوءُ لَهُ، وَالْمَنْصُوصُ: ولا ينقض بإزالة شَعْرٍ وَظُفْرٍ وَنَحْوِهِ. وَمَنْ شَكَّ فِي طَهَارَةٍ أَوْ حَدَثٍ بَنَى عَلَى أَصْلِهِ، وَلَوْ فِي غير صلاة "م" ـــــــــــــــــــــــــــــQمسألة 18 -19: قَوْلُهُ: وَفِي اسْتِحْبَابِ الْوُضُوءِ لِلْقَهْقَهَةِ وَلِمَا مَسَّتْهُ النَّارُ وَجْهَانِ وَأَطْلَقَهُمَا ابْنُ عُبَيْدَانَ فِيهِمَا. ذَكَرَ الْمُصَنِّفُ مَسْأَلَتَيْنِ: الْمَسْأَلَةُ الْأُولَى- 18: هَلْ يُسْتَحَبُّ الْوُضُوءُ لِلْقَهْقَهَةِ أَمْ لَا؟ أَطْلَقَ الْخِلَافَ، وَأَطْلَقَهُ ابْنُ تَمِيمٍ، وَابْنُ حَمْدَانَ فِي الرِّعَايَةِ الْكُبْرَى، وَابْنُ عَبْدِ الْقَوِيِّ فِي مَجْمَعِ الْبَحْرَيْنِ، وَالزَّرْكَشِيُّ وَغَيْرُهُمْ: أَحَدُهُمَا: لَا يُسْتَحَبُّ، وَهُوَ الصَّحِيحُ، اخْتَارَهُ أَبُو الْمَعَالِي فِي النِّهَايَةِ. وَالْوَجْهُ الثَّانِي: يُسْتَحَبُّ، وَهُوَ ظَاهِرُ كَلَامِ مَا جَزَمَ بِهِ فِي الْحَاوِي الْكَبِيرِ. قُلْتُ: وَهُوَ قَوِيٌّ لِلْخُرُوجِ مِنْ الْخِلَافِ. الْمَسْأَلَةُ الثَّانِيَةُ- 19: هَلْ يُسْتَحَبُّ الْوُضُوءُ لِمَا مَسَّتْهُ النَّارُ أَمْ لَا؟ أَطْلَقَ الْخِلَافَ وَأَطْلَقَهُ ابْنُ تَمِيمٍ، وَابْنُ حَمْدَانَ، وَالزَّرْكَشِيُّ: أَحَدُهُمَا: لَا يُسْتَحَبُّ أَيْضًا، وَهُوَ الصَّحِيحُ، اخْتَارَهُ الْمَجْدُ فِي شَرْحِهِ، وَابْنُ عَبْدِ الْقَوِيِّ فِي مَجْمَعِ الْبَحْرَيْنِ، وَهُوَ ظَاهِرُ بَحْثِهِ فِي الْمُغْنِي3، وَالشَّرْحِ4. وَالْوَجْهُ الثَّانِي: يُسْتَحَبُّ، وَفِيهِ قُوَّةٌ لِلْخُرُوجِ مِنْ الْخِلَافِ، وَلَكِنْ صحة الأحاديث تبطل هذه الشبهة.

_ 1 ليست في "ط". 2 ص 189. 3 1/255. 4 المقنع مع الشرح الكبير والإنصاف 2/60.

كَمَنْ بِهِ وَسْوَاسٌ "و" وَإِنْ تَيَقَّنَهُمَا وَجَهِلَ أَسْبَقَهُمَا فَهُوَ عَلَى ضِدِّ حَالِهِ قَبْلَهُمَا، وَقِيلَ: يتطهر "وم"1، كَمَا لَوْ جَهِلَهُ. وَإِنْ تَيَقَّنَ فِعْلَهُمَا رَفْعًا لحدث ونقضا لطهارة، كان فعلى2 مثل حاله قبلهما، فإن جهل حاله3 أَوْ أَسْبَقَهُمَا أَوْ عَيَّنَ وَقْتًا لَا يَسَعُهُمَا: فهل هو ـــــــــــــــــــــــــــــQ. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

_ 1 ليست في "ط". 2 في "ط": "كان". 3 في "س": "حالهما".

كَحَالِهِ قَبْلَهُمَا أَوْ ضِدِّهِ؟ فِيهِ وَجْهَانِ وَقِيلَ روايتان "م 20 - 21". ـــــــــــــــــــــــــــــQمسألة 20-21: قَوْلُهُ: وَإِنْ تَيَقَّنَ فِعْلَهُمَا، رَفْعًا لِحَدَثٍ وَنَقْضًا لطهارة، فعل مِثْلِ حَالِهِ قَبْلَهُمَا، فَإِنْ جَهِلَ حَالَهُمَا وَأَسْبَقَهُمَا أَوْ عَيَّنَ وَقْتًا , لَا يَسَعُهُمَا , فَهَلْ هُوَ كَحَالِهِ قَبْلَهُمَا أَوْ ضِدِّهِ؟ فِيهِ وَجْهَانِ , وَقِيلَ رِوَايَتَانِ" , انْتَهَى. وَكَذَا قَالَ الْمُصَنِّفُ فِي حَوَاشِي الْمُقْنِعِ , وَتَبِعَ فِي ذَلِكَ ابْنَ حَمْدَانَ فِي الرِّعَايَةِ الْكُبْرَى , فَإِنَّهُ قَالَ: وَإِنْ جَهِلَ فَاعِلُهَا حَالَهُمَا وَأَسْبَقَهُمَا , أَوْ عَيَّنَ لَهُمَا وَقْتًا لَا يَسَعُهُمَا فَهَلْ هُوَ بَعْدَهُمَا كَحَالِهِ قَبْلَهُمَا أَوْ بِضِدِّهِ؟ وَفِيهِ وَجْهَانِ , وَقِيلَ رِوَايَتَانِ , انْتَهَى إذَا عُلِمَ ذَلِكَ فَالْمُصَنِّفُ ذَكَرَ مَسْأَلَتَيْنِ. الْمَسْأَلَةُ الْأُولَى-20: إذَا جَهِلَ حَالَهُمَا وَأَسْبَقَهُمَا فَأَطْلَقَ الْخِلَافَ فِيهِمَا أَحَدُهُمَا يَكُونُ عَلَى ضِدِّ حَالِهِ قَبْلَهُمَا , وَهُوَ الصَّحِيحُ , اخْتَارَهُ الْمَجْدُ فِي شَرْحِهِ , وَالْمُصَنِّفُ فِي نُكَتِ الْمُحَرَّرِ وَجَزَمَ بِهِ فِي مَجْمَعِ الْبَحْرَيْنِ , وَشَرْحِ ابْنِ عُبَيْدَانَ , وَهُوَ ظَاهِرُ مَا جَزَمَ بِهِ ابْنُ تَمِيمٍ. الْوَجْهُ الثَّانِي يَكُونُ كَحَالِهِ قَبْلَهُمَا وَهُوَ ظَاهِرُ كَلَامِهِ فِي الْمُحَرَّرِ , وَجَمَاعَةٌ , وَأَطْلَقَهُمَا فِي الرِّعَايَتَيْنِ وَالْحَاوِيَيْنِ وَحَوَاشِي الْمُصَنِّفِ عَلَى الْمُقْنِعِ. تَنْبِيهٌ: مَعْنَى جَهِلَ حَالَهُمَا وَأَسْبَقَهُمَا: إذَا جهل حال الطهارة التي أوقعها بعد الزوال مَثَلًا, وَحَالَ الْحَدَثِ هَلْ كَانَتْ الطَّهَارَةُ عَنْ حَدَثٍ أَوْ عَنْ تَجْدِيدٍ؟ وَهَلْ كَانَ الْحَدَثُ عَنْ طَهَارَةٍ أَوْ عَنْ حَدَثٍ آخَرَ وَجَهِلَ أَيْضًا الْأَسْبَقَ مِنْهُمَا؟ قَالَ الْمَجْدُ وَمَنْ تَابَعَهُ: فَإِنْ وُجِدَ الْفِعْلَانِ وَفُقِدَ الِابْتِدَاءُ لَمْ يَخْلُ: إمَّا أَنْ يَفْقِدَ فِيهِمَا أَوْ فِي أَحَدِهِمَا مِثَالٌ فِقْدَانه فِيهِمَا أَنْ يَقُولَ إنِّي أَتَحَقَّقُ أَنِّي بَعْدَ الزَّوَالِ تَوَضَّأْتُ وُضُوءًا لَا أَدْرِي عن حدث كان أو تجديدا وَإِنِّي بُلْتُ وَلَا أَدْرِي كُنْتُ حِينَ الْبَوْلِ مُحْدِثًا أَوْ مُتَطَهِّرًا وَلَا أَعْلَمُ السَّابِقَ مِنْ الْفِعْلَيْنِ , فَهَذَا يَكُونُ عَلَى عَكْسِ حَالِهِ قَبْلَ الزَّوَالِ , انْتَهَى وَعَلَّلَهُ بِتَعْلِيلٍ جَيِّدٍ , فَهَذِهِ صُورَةُ مسألة المصنف.

وَإِنْ تَيَقَّنَ طَهَارَةً وَفِعْلَ حَدَثٍ فَضِدُّ حَالِهِ قبلهما، وإن تَيَقَّنَ أَنَّ الطَّهَارَةَ مِنْ حَدَثٍ وَلَا يَدْرِي الْحَدَثَ عَلَى طُهْرٍ أَمْ لَا فَمُتَطَهِّرٌ مُطْلَقًا، وعكس هذه الصورة بعكسها. ـــــــــــــــــــــــــــــQالْمَسْأَلَةُ الثَّانِيَةُ -21: إذَا عَيَّنَ وَقْتًا لَا يَسَعُهُمَا فَهَلْ يَكُونُ كَحَالِهِ قَبْلَهُمَا أَوْ ضِدِّهِ أَطْلَقَ الْخِلَافَ، وَأَطْلَقَهُ فِي الرِّعَايَتَيْنِ، وَالْحَاوِيَيْنِ وَحَوَاشِي الْمُصَنِّفِ عَلَى الْمُقْنِعِ: أَحَدُهُمَا: يَكُونُ كَحَالِهِ قَبْلَهُمَا، اخْتَارَهُ أَبُو الْمَعَالِي فِي شَرْحِ الْهِدَايَةِ، وَقَدْ قَالَ فِي الْمُسْتَوْعِبِ فِي مَسْأَلَةِ الْحَالَيْنِ أَنَّهُ لَوْ عَيَّنَ فِعْلَهُمَا فِي وَقْتٍ لَا يَتَّسِعُ1 لَهُمَا تَعَارَضَ هَذَا الْيَقِينُ وَسَقَطَ، وَكَانَ عَلَى مِثْلِ حَالِهِ قَبْلَ ذَلِكَ مِنْ حَدَثٍ أَوْ طَهَارَةٍ، قَالَ فِي النُّكَتِ وَأَظُنُّ أَنَّ أَبَا الْمَعَالِي وَجِيهَ الدِّينِ أَخَذَ اخْتِيَارَهُ مِنْ هَذَا، وَنَزَّلَ كَلَامَ مَنْ أَطْلَقَ مِنْ الْأَصْحَابِ عَلَيْهِ، انْتَهَى. وَالْوَجْهُ الثَّانِي: يَكُونُ عَلَى ضِدِّ حَالِهِ قَبْلَهُمَا. قلت: الصواب وجوب الطهارة مطلقا لأن يقين2 الطَّهَارَةِ قَدْ عَارَضَهُ يَقِينُ الْحَدَثِ، وَعَكْسُهُ فَيَسْقُطَانِ، فَيَتَوَضَّأُ احْتِيَاطًا، لِيَكُونَ مُؤَدِّيًا لِلصَّلَاةِ بِيَقِينٍ مِنْ الطَّهَارَةِ إذَا مَا قِيلَ ذَلِكَ مَشْكُوكٌ بِمَا حصل بعده، والله أعلم.

_ 1 في النسخ الخطية: "يسع"، والمثبت من "ط". 2 في "ط": "تعين".

ما يحرم على المحدث

ما يحرم على المحدث ... وَيَحْرُمُ عَلَى الْمُحْدِثِ الصَّلَاةُ "ع" فَلَوْ صَلَّى مَعَهُ لَمْ يَكْفُرْ "هـ" وَمَسُّ الْمُصْحَفِ وَجِلْدِهِ وحواشيه لشمول اسم1 الْمُصْحَفِ لَهُ، بِدَلِيلِ الْبَيْعِ2، وَلَوْ بِصَدْرِهِ "و" وَقِيلَ: كِتَابَتِهِ، وَاخْتَارَهُ فِي الْفُنُونِ، لِشُمُولِ اسْمِ المصحف ـــــــــــــــــــــــــــــQ. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

_ 1 ليست في "ط". 2 عقد المصنف باباً نافعاً لآداب التعامل مع المصحف في كتابه الآداب الشرعية 2/271-317.

لَهُ فَقَطْ، لِجَوَازِ جُلُوسِهِ عَلَى بِسَاطٍ: عَلَى حَوَاشِيهِ كِتَابَةٌ، كَذَا قَالَ، وَالْأَصَحُّ وَلَوْ بِعُضْوٍ رَفَعَ حَدَثَهُ وَقُلْنَا يَرْتَفِعُ فِي أَحَدِ الْوَجْهَيْنِ "م 22". وَيَجُوزُ حَمْلُهُ بِعِلَاقَتِهِ، أَوْ فِي غِلَافِهِ، أو كمه وتصفحه به، وبعود، ومسه من وراء حائل "وهـ" كَحَمْلِهِ رُقًى وَتَعَاوِيذَ فِيهَا قُرْآنٌ "و" وَلِأَنَّ غِلَافَهُ لَيْسَ بِمُصْحَفٍ بِدَلِيلِ الْبَيْعِ، قَالَهُ الْقَاضِي، وَعَنْهُ لَا، وَقِيلَ إلَّا لِوَرَّاقٍ، لِلْحَاجَةِ وَيَجُوزُ في رواية مس صبي لوحا كتب فيه، "و"1 وعنه ومسه ـــــــــــــــــــــــــــــQمَسْأَلَةٌ -22: قَوْلُهُ فِي حَمْلِ الْمُصْحَفِ "وَالْأَصَحُّ لَا يَجُوزُ مَسُّهُ لِعُضْوٍ رَفَعَ حَدَثَهُ وَقُلْنَا يَرْفَعُ في أحد الوجهين" انتهى. أَحَدُهُمَا: لَا يَرْتَفِعُ، قَالَ فِي الْمُغْنِي2 وَالشَّرْحِ3 وَشَرْحِ ابْنِ رَزِينٍ وَغَيْرِهِمْ: لَا يَكُونُ مُتَطَهِّرًا إلَّا بِغَسْلِ الْجَمِيعِ. وَقَالَ الزَّرْكَشِيّ: وَلَوْ طَهُرَ بَعْضُ عُضْوٍ فَإِنَّهُ لَا يَجُوزُ الْمَسُّ بِهِ لِأَنَّ الْمَاسِّ غَيْرُ طَاهِرٍ عَلَى الْمَذْهَبِ، انْتَهَى، فَظَاهِرُ كَلَامِ هَؤُلَاءِ أَنَّ الْحَدَثَ لَا يَرْتَفِعُ عَنْ ذَلِكَ الْعُضْوِ. وَالْوَجْهُ الثَّانِي: يَرْتَفِعُ، قَالَ فِي الرِّعَايَةِ الْكُبْرَى: لَوْ رَفَعَ الْحَدَثَ عَنْ عُضْوٍ لَمْ يَمَسَّهُ بِهِ قَبْلَ إكْمَالِ الطَّهَارَةِ فِي الْأَصَحِّ، فَإِنْ عَدِمَ الْمَاءَ لِتَكْمِيلِهِ تَيَمَّمَ لِلْبَاقِي وَلَمَسَهُ بِهِ، وَقِيلَ لَهُ لَمْسُهُ قَبْلَ إكْمَالِهِ بِالتَّيَمُّمِ، بِخِلَافِ الْمَاءِ، وَهُوَ سَهْوٌ، وَقِيلَ: يُكْرَهُ، انْتَهَى، وَكَذَا قَالَ ابْنُ تَمِيمٍ: هُوَ سَهْوٌ، وَنَسَبَ الْقَوْلَ إلَى ابْنِ عَقِيلٍ، فَقَالَ وَلَوْ رَفَعَ الْحَدَثَ عَنْ عُضْوٍ لَمْ يَمَسَّ بِهِ الْمُصْحَفَ حَتَّى تَكْمُلَ طَهَارَتُهُ، فَإِنْ عَدِمَ الْمَاءَ لِتَكْمِيلِهَا تَيَمَّمَ لِمَا بَقِيَ، ثُمَّ لَمَسَهُ. وَقَالَ ابْنُ عَقِيلٍ: لَهُ قَبْلَ أَنْ يُكْمِلَهَا بِالتَّيَمُّمِ بِخِلَافِ الْمَاءِ، وَهُوَ سَهْوٌ انْتَهَى. تَنْبِيهَانِ: الْأَوَّلُ: قَوْلُهُ: "وَيَجُوزُ فِي رِوَايَةِ مَسُّ صَبِيٍّ لَوْحًا كُتِبَ فِيهِ" انْتَهَى ظَاهِرُ هَذِهِ الْعِبَارَةِ أَنَّ الْمَشْهُورَ فِي الْمَذْهَبِ أَنَّهُ لَا يَجُوزُ للصبي مس اللوح المكتوب

_ 1 ليست في "ب" و"ط". 2 1/204. 3 المقنع مع الشرح الكبير والإنصاف 1/77.

الْمَكْتُوبَ، وَذَكَرَ الْقَاضِي فِي مَوْضِعٍ رِوَايَةً، وَمَسُّهُ الْمُصْحَفِ. وَيَجُوزُ فِي الْأَشْهَرِ حَمْلُ خُرْجٍ فِيهِ مَتَاعٌ فَوْقَهُ أَوْ تَحْتَهُ. وَيَجُوزُ فِي رِوَايَةٍ مس ثوب رقم به "هـ"1، وَفِضَّةٍ نُقِشَتْ بِهِ "هـ" وَظَاهِرُهُ فِيهَا وَلَوْ لكافر، ويتوجه وجه "وم" وَظَاهِرُهُ أَيْضًا وَلَوْ خَاتَمٌ فِضَّةٌ، وَجَزَمَ صَاحِبُ المحرر بالجواز وَيَأْتِي حُكْمُ الْكِتَابَةِ عَلَى الْخَاتَمِ، وَالْفِضَّةِ الْمَضْرُوبَةِ في زكاة الأثمان2. ـــــــــــــــــــــــــــــQفِيهِ شَيْءٌ مِنْ الْقُرْآنِ. وَاعْلَمْ أَنَّ فِي الْمَسْأَلَةِ رِوَايَتَيْنِ: أَحَدُهُمَا: يَجُوزُ وَهُوَ الصَّحِيحُ، صَحَّحَهُ النَّاظِمُ، وَقَدَّمَهُ ابْنُ رَزِينٍ فِي شَرْحِهِ، وَهُوَ ظَاهِرُ مَا جزم به في التلخيص، فَإِنَّهُ قَالَ: وَفِي مَسِّ الصِّبْيَانِ كِتَابَةَ الْقُرْآنِ رِوَايَتَانِ، وَاقْتَصَرَ عَلَيْهِ، فَظَاهِرُهُ جَوَازُ مَسِّ اللَّوْحِ وجزم به المنور. والرواية الثَّانِيَةُ: لَا يَجُوزُ، وَهُوَ ظَاهِرُ مَا قَدَّمَهُ الْمُصَنِّفُ وَهُوَ وَجْهٌ ذَكَرَهُ فِي الرِّعَايَةِ وَالْحَاوِي وَغَيْرِهِمَا، قَالَ ابْنُ رَزِينٍ فِي شَرْحِهِ: وَهُوَ أَظْهَرُ، وَأَطْلَقَهُمَا فِي الْفُصُولِ وَالْمُسْتَوْعِبِ وَالْمُغْنِي3 وَالْكَافِي4 وَالشَّرْحِ5 وَمُخْتَصَرِ ابْنِ تَمِيمٍ وَالرِّعَايَتَيْنِ وَالْحَاوِيَيْنِ وَمَجْمَعِ الْبَحْرَيْنِ، وَشَرْحِ ابْنِ عُبَيْدَانَ وَالْفَائِقِ، وَالزَّرْكَشِيِّ وَغَيْرِهِمْ. وَقَالَ الْقَاضِي فِي شَرْحِهِ الصَّغِيرِ: لَا بَأْسَ بِمَسِّهِ لِبَعْضِ الْقُرْآنِ، وَيُمْنَعُ مِنْ حَمْلِهِ. وَقَالَ فِي مَجْمَعِ الْبَحْرَيْنِ، وَيُحْتَمَلُ أَنْ يُمْنَعَ مَنْ لَهُ عَشْرُ سِنِينَ فَصَاعِدًا بِنَاءً عَلَى وُجُوبِ الصَّلَاةِ عَلَيْهِ. الثَّانِي: قَوْلُهُ "وَيَجُوزُ فِي رِوَايَةِ مس ثوب رقم به، وفضة نقشت به" انتهى.

_ 1 ليست في "ط". 2 4/150. 3 1/204. 4 1/105. 5 المقنع مع الشرح الكبير والإنصاف 2/75.

وَعَلَى الْأَصَحِّ، وَكِتَابَةِ تَفْسِيرٍ وَنَحْوِهِ "وَ" وَقِيلَ: وهما في حمله، وقيل: وفي مَسِّ الْقُرْآنِ الْمَكْتُوبِ فِيهِ، وَذَكَرَ فِي الْخِلَافِ مِنْ ذَلِكَ مَا نَقَلَهُ أَبُو طَالِبٍ فِي الرَّجُلِ يَكْتُبُ الْحَدِيثَ وَالْكِتَابَةَ لِلْحَاجَةِ فَيَكْتُبُ {بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ} فَقَالَ بَعْضُهُمْ: يَكْرَهُهُ، وَكَأَنَّهُ كَرِهَهُ، وَالصَّحِيحُ الْمَنْعُ مِنْ حَمْلِ ذَلِكَ، وَمَسِّهِ. ـــــــــــــــــــــــــــــQظَاهِرُ هَذِهِ الْعِبَارَةِ أَيْضًا أَنَّ الْمَشْهُورَ عَدَمُ الْجَوَازِ، وَفِي الْمَسْأَلَةِ أَيْضًا رِوَايَتَانِ، أَوْ وَجْهَانِ قَالَ ابْنُ عُبَيْدَانَ فِي الثَّوْبِ الْمُطَرَّزِ بِالْقُرْآنِ روايتان1: وَقِيلَ وَجْهَانِ، انْتَهَى وَأَطْلَقَهُمَا فِي الْكَافِي2 وَالْمُغْنِي3 وَالشَّرْحِ4 وَمُخْتَصَرِ ابْنِ تَمِيمٍ، وَالرِّعَايَتَيْنِ وَالْحَاوِيَيْنِ وَمَجْمَعِ الْبَحْرَيْنِ وَشَرْحِ ابْنِ عُبَيْدَانَ وَالزَّرْكَشِيِّ وَغَيْرِهِمْ، وَأَطْلَقَهُمَا فِي الْفُصُولِ وَالْمُسْتَوْعِبِ وَالتَّلْخِيصِ وَالْمُحَرَّرِ فِي الْفِضَّةِ الْمَنْقُوشَةِ: إحْدَاهُمَا: لَا يَجُوزُ، نَصَّ عَلَيْهَا فِي رواية المروذي في أنه لا يجوز للجنب5 مَسُّ الدَّرَاهِمِ بِيَدِهِ، وَإِنْ كَانَتْ فِي صُرَّةٍ فَلَا بَأْسَ، وَهُوَ وَجْهٌ فِي الْمُغْنِي3 وَغَيْرِهِ، وَقَدَّمَهُ ابْنُ رَزِينٍ فِي شَرْحِهِ، وَقَالَ لِأَنَّهُ أَبْلَغُ مِنْ الْكَاغَدِ وَاخْتَارَهُ أَبُو الْمَعَالِي ابْنُ مُنَجَّى عَلَى مَا يَأْتِي. وَالرِّوَايَةُ الثَّانِيَةُ: يَجُوزُ نَصَّ عَلَيْهَا فِي رِوَايَةِ الْمَطَالِبِ وَابْنِ مَنْصُورٍ فِي أَنَّهُ يَجُوزُ مَسُّ الدَّرَاهِمِ، قَالَ الزَّرْكَشِيّ ظَاهِرُ كَلَامِهِ الْجَوَازُ، قَالَ النَّاظِمُ عَنْ الدِّرْهَمِ المنقوش:

_ 1 ليست في "ط". 2 1/104. 3 1/204. 4 المقنع مع الشرح الكبير والإنصاف 2/75-76. 5 ليست في "ط".

وَيَجُوزُ1 فِي الْأَصَحِّ مَسُّ2 الْمَنْسُوخِ، وَتِلَاوَتُهُ، وَالْمَأْثُورِ عَنْ اللَّهِ، وَالتَّوْرَاةِ وَالْإِنْجِيلِ "و" وَيَحْرُمُ مَسُّهُ بِعُضْوٍ نَجَسٍ لَا بِغَيْرِهِ فِي الْأَصَحِّ فِيهِمَا، قَالَ بَعْضُهُمْ: وَكَذَا مَسُّ ذِكْرِ اللَّهِ تَعَالَى بِنَجَسٍ. وَكَرِهَ أَحْمَدُ تَوَسُّدَهُ، وَفِي تَحْرِيمِهِ وَجْهَانِ "م 23" وكذا كتب العلم "م 24" التي ـــــــــــــــــــــــــــــQهَذَا الْمَنْصُورُ، وَجَزَمَ بِهِ فِي الْمُنَوِّرِ. وَقَالَ الْقَاضِي فِي التَّخْرِيجِ مَا لَا يَتَعَامَلُ بِهِ النَّاسُ: غَالِبًا مِنْ الذَّهَبِ وَالدَّرَاهِمِ الْمَنْقُوشِ عَلَيْهَا الْقُرْآنُ لَا يَجُوزُ مَسُّهُ، وَإِلَّا فَوَجْهَانِ، وَاخْتَارَ الْجَوَازَ أَبُو الْمَعَالِي ابْنُ مُنَجَّى فِي النِّهَايَةِ وَاخْتَارَ أَيْضًا فِيهَا أَنَّهُ لَا يَجُوزُ لِلْمُحْدِثِ مَسُّ ثَوْبٍ كُتِبَ فِيهِ قُرْآنٌ، وَقَالَ وَجْهًا وَاحِدًا وَقَطَعَ الْمَجْدُ بِالْجَوَازِ فِي مَسِّ الْخَاتَمِ الْمَرْقُومِ فِيهِ انْتَهَى. مَسْأَلَةٌ- 23: قَوْلُهُ: "وَكَرِهَ أَحْمَدُ تَوَسُّدَهُ يَعْنِي الْمُصْحَفَ وَفِي تَحْرِيمِهِ وَجْهَانِ": أَحَدُهُمَا: يَحْرُمُ، وَهُوَ الصَّحِيحُ، وَجَزَمَ بِهِ فِي الْمُغْنِي3 وَالشَّرْحِ3 نَقَلَهُ عَنْهُمَا فِي الْآدَابِ، ثُمَّ رَأَيْته فِيهِمَا فِي أَوَاخِرِ الِاعْتِكَافِ، وَاخْتَارَهُ فِي الرِّعَايَةِ، قَالَ فِي مَجْمَعِ الْبَحْرَيْنِ: يَحْرُمُ الِاتِّكَاءُ عَلَى الْمُصْحَفِ، وَعَلَى كُتُبِ الْحَدِيثِ، وَمَا فِيهِ مِنْ القرآن اتفاقا، انتهى. والوجه الثَّانِي: لَا يَحْرُمُ، بَلْ يُكْرَهُ، وَقَدَّمَهُ فِي الرِّعَايَةِ الْكُبْرَى وَالْآدَابِ الْكُبْرَى وَالْوُسْطَى، وَهُوَ الَّذِي ذَكَرَهُ ابْنُ تَمِيمٍ. وَقَالَ بَكْرُ بْنُ مُحَمَّدٍ: كَرِهَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ أَنْ يَضَعَ الْمُصْحَفَ تَحْتَ رَأْسِهِ، فَيَنَامَ عَلَيْهِ، قَالَ الْقَاضِي إنَّمَا كَرِهَ ذَلِكَ لِأَنَّ فِيهِ ابْتِذَالًا لَهُ وَنُقْصَانًا مِنْ حُرْمَتِهِ. مَسْأَلَةٌ – 24: قَوْلُهُ: "وَكَذَا كُتُبُ الْعِلْمِ" يَعْنِي الَّتِي فِيهَا قُرْآنٌ، يَعْنِي أَنَّ فِي جَوَازِ تَوَسُّدِهَا وَعَدَمِهِ الْوَجْهَيْنِ، وَلِذَلِكَ قَالَ فِي الأذانين: أحدهما: يحرم، وهو الصَّحِيحُ، اخْتَارَهُ ابْنُ حَمْدَانَ أَيْضًا، وَتَقَدَّمَ كَلَامُهُ في

_ 1 ليست في الأصل و"س". 2 بعدها في الأصل و"س": "و". 3 لم أقف عليه في الموضعين.

فِيهَا قُرْآنٌ، وَالْإِكْرَاهُ، قَالَ أَحْمَدُ فِي كُتُبِ الحديث: إن خَافَ سَرِقَةً فَلَا بَأْسَ، وَلَمْ يَذْكُرْ أَصْحَابُنَا مَدَّ الرِّجْلَيْنِ إلَى جِهَةِ ذَلِكَ، وَتَرْكُهُ أَوْلَى وَيُكْرَهُ، وَكَرِهَهُ الْحَنَفِيَّةُ، وَكَذَا فِي مَعْنَاهُ اسْتِدْبَارُهُ، وَقَدْ كَرِهَ أَحْمَدُ إسْنَادَ الظَّهْرِ إلَى الْقِبْلَةِ، فَهُنَا أَوْلَى، لَكِنْ اقْتَصَرَ أَكْثَرُ الْأَصْحَابِ عَلَى اسْتِحْبَابِ اسْتِقْبَالِهَا، فَتَرْكُهُ أَوْلَى وَلَعَلَّ هَذَا أَوْلَى. وفي الصحيحين1 حَدِيثِ الْإِسْرَاءِ: "فَإِذَا أَنَا بِإِبْرَاهِيمَ عَلَيْهِ السَّلَامُ مُسْنِدًا ظَهْرَهُ إلَى الْبَيْتِ الْمَعْمُورِ". وَلِأَحْمَدَ2 بِإِسْنَادٍ صَحِيحٍ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الزُّبَيْرِ أَنَّهُ قَالَ وَهُوَ مُسْتَنِدٌ إلَى الْكَعْبَةِ: وَرَبِّ هَذِهِ الْكَعْبَةِ لَقَدْ لَعَنْ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فُلَانًا وَمَا وُلِدَ مِنْ صُلْبِهِ. وَلِأَحْمَدَ3 عَنْ كَعْبِ بْنِ عُجْرَةَ قَالَ: بَيْنَمَا نَحْنُ فِي مَسْجِدِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مُسْنَدِي ظُهُورِنَا إلَى قِبْلَتِهِ إذْ خَرَجَ عَلَيْنَا رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَذَكَرَ الْحَدِيثَ، وَفِي مَعْنَى ذَلِكَ التَّخَطِّي وَرَمْيُهُ إلَى الْأَرْضِ بِلَا وَضْعٍ، وَلَا حَاجَةَ تَدْعُو إلَى ذَلِكَ، بَلْ هُوَ بِمَسْأَلَةِ التَّوَسُّلِ أَشْبَهُ، وَقَدْ رَمَى رَجُلٌ بِكِتَابٍ عِنْدَ أَحْمَدَ فغضب. وقال: هكذا يفعل بكلام الأبرار!!. ـــــــــــــــــــــــــــــQمجمع البحرين في التي قبلها. والوجه الثاني: يكره، وهذه المسألة كالتي قبلها.

_ 1 البخاري "3207"، ومسلم "162"، من حديث أنس. 2 في مسنده "16128". 3 في مسنده "18132".

وَيُكْرَهُ تَحْلِيَتُهُ بِذَهَبٍ أَوْ فِضَّةٍ "وم ش" نَصَّ عَلَيْهِ وَعَنْهُ لَا "وهـ" كَتَطْيِيبِهِ، نَصَّ عَلَيْهِ كَكِيسِهِ الْحَرِيرِ، نَقَلَهُ الْجَمَاعَةُ. وَقَالَ الْقَاضِي وَغَيْرُهُ: الْمَسْأَلَةُ مَحْمُولَةٌ عَلَى أَنَّ ذَلِكَ قَدْرٌ يسير، ومثل ذَلِكَ لَا يَحْرُمُ، كَالطِّرَازِ وَالذَّيْلِ، وَالْجَيْبِ، كَذَا قَالُوا. وَقِيلَ: لَا يُكْرَهُ تَحْلِيَتُهُ لِلنِّسَاءِ، وَقِيلَ: يَحْرُمُ، جَزَمَ بِهِ الشَّيْخُ وَغَيْرُهُ، كَكُتُبِ الْعِلْمِ فِي الْأَصَحِّ، وَاسْتَحَبَّ الْآمِدِيُّ تَطْيِيبَهُ لِأَنَّهُ عَلَيْهِ السَّلَامُ طَيَّبَ الْكَعْبَةَ1، وَهِيَ دُونَهُ، وَهُوَ ظَاهِرُ كَلَامِ الْقَاضِي لِأَمْرِهِ عَلَيْهِ السَّلَامُ بِتَطْيِيبِ الْمَسَاجِدِ2، وَالْمُصْحَفُ أَوْلَى. وَقَالَ ابْنُ الزَّاغُونِيِّ: يَحْرُمُ كَتْبُهُ بِذَهَبٍ، لِأَنَّهُ مِنْ زَخْرَفَةِ الْمُصْحَفِ، وَيُؤْمَرُ بِحَكِّهِ، فَإِنْ كَانَ تَجَمَّعَ مِنْهُ مَا يُتَمَوَّلُ زَكَّاهُ. وَقَالَ أَبُو الْخَطَّابِ يُزَكِّيهِ إنْ كَانَ نِصَابًا، وَلَهُ حَكُّهُ، وَأَخْذُهُ. وَاسْتِفْتَاحُ الْفَأْلِ فِيهِ، فَعَلَهُ ابْنُ بَطَّةَ، وَلَمْ يَرَهُ غَيْرُهُ، وَذَكَرَهُ شَيْخُنَا، وَاخْتَارَهُ. وَيَحْرُمُ كَتْبُهُ حَيْثُ يُهَانُ بِبَوْلِ حَيَوَانٍ، أَوْ جُلُوسٍ، وَنَحْوِهِ، وَذَكَرَهُ شَيْخُنَا إجْمَاعًا، فَتَجِبُ إزَالَتُهُ، قَالَ أَحْمَدُ: لَا يَنْبَغِي تَعْلِيقُ شَيْءٍ فِيهِ قُرْآنٌ يُسْتَهَانُ بِهِ، قَالَ جَمَاعَةٌ: وَيُكْرَهُ كِتَابَتُهُ، زَادَ بَعْضُهُمْ فِيمَا هُوَ مَظِنَّةُ بَذْلِهِ، وَأَنَّهُ لَا يُكْرَهُ كِتَابَةُ غَيْرِهِ مِنْ الذِّكْرِ فيم لم يدنس3، وإلا كره شديدا. ـــــــــــــــــــــــــــــQ. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

_ 1 المشهور في تطييب الكعبة قول عائشة رضي الله عنها: "لأن أطيب الكعبة أحب إلي من أن أهدي لها ذهباً أو فضة". أخرجه الأزرقي في أخبار مكة: 257، وفي إسناده إبراهيم بن أبي يحيى، متروك، كما في التقريب "241". وانظر مثير العزم الساكن 1/361. لابن الجوزي. 2 أخرجه أبو داود "455"، والترمذي "594"، وابن ماجة "759"، أن عائشة قالت: "أمر رسول الله صلى الله عليه وسلم ببناء المساجد في الدور، وأن تنظف وتطيب". 3 في النسخ الخطية: "يدس" والمثبت من "ط".

وَيَحْرُمُ دَوْسُهُ، وَالْمُرَادُ غَيْرُ حَائِطِ الْمَسْجِدِ، قَالَ فِي الْفُصُولِ وَغَيْرُهُ: يُكْرَهُ أَنْ يُكْتَبَ عَلَى حِيطَانِ الْمَسْجِدِ ذِكْرٌ وَغَيْرُهُ، لِأَنَّ ذَلِكَ يُلْهِي الْمُصَلِّيَ، وَكَرِهَ أَحْمَدُ شِرَاءَ ثَوْبٍ فِيهِ ذِكْرُ اللَّهِ يُجْلَسُ عَلَيْهِ وَيُدَاسُ. وَمَا تَنَجَّسَ أَوْ كُتِبَ عَلَيْهِ بِنَجِسٍ غُسِلَ، قَالَ فِي الْفُنُونِ: يَلْزَمُ غَسْلُهُ. وَقَالَ: فَقَدْ جَازَ غَسْلُهُ وَتَحْرِيقُهُ لِنَوْعِ صِيَانَةٍ وَقَالَ إنْ قَصَدَ بِكَتْبِهِ بِنَجِسٍ إهَانَتَهُ فَالْوَاجِبُ قَتْلُهُ. وَفِي الْبُخَارِيِّ1: أَنَّ الصَّحَابَةَ حَرَّقَتْهُ بِالْحَاءِ الْمُهْمَلَةِ، لَمَّا جَمَعُوهُ، قَالَ ابْنُ الْجَوْزِيِّ: ذَلِكَ لِتَعْظِيمِهِ وَصِيَانَتِهِ، وَذَكَرَ الْقَاضِي أَنَّ أَبَا بَكْرِ بْنَ أَبِي دَاوُد رَوَى بِإِسْنَادِهِ عن طلحة بن مصرف2 قَالَ: دَفَنَ عُثْمَانُ الْمَصَاحِفَ بَيْنَ الْقَبْرِ وَالْمِنْبَرِ3، وَبِإِسْنَادٍ عَنْ طَاوُسٍ إنْ لَمْ يَكُنْ يَرَى بَأْسًا أَنْ يُحَرِّقَ الْكُتُبَ، وَقَالَ: إنَّ الْمَاءَ وَالنَّارَ خَلْقٌ مِنْ خَلْقِ اللَّهِ4. وَذَكَرَ أَحْمَدُ أَنَّ أَبَا الْجَوْزَاءِ5 بَلِيَ مُصْحَفٌ لَهُ فَحَفَرَ لَهُ فِي مَسْجِدِهِ فَدَفَنَهُ، وَقِيلَ: يُدْفَنُ كَمَا لَوْ بَلِيَ الْمُصْحَفُ أَوْ انْدَرَسَ، نَصَّ عَلَيْهِ. وَفِي كَرَاهَةِ نَقْطِهِ وَشَكْلِهِ وَكِتَابَةِ الْأَعْشَارِ فِيهِ وأسماء السور وعدد

_ 1 في صحيحه "4987"، من حديث أنس بن مالك أن حذيفة بن اليمان قدم على عثمان، وكان يغازي أهل الشأم في فتح أرمينية وأذربيجان مع أهل العراق، فأفزع حذيفة اختلافهم في القراءة، فقال حذيفة لعثمان: يا أمير المؤمنين أدرك هذه الأمة قبل أن يختلفوا في الكتاب ... وفي آخر الحديث: حتى إذا نسخوا الصحف في المصاحف رد عثمان الصحف إلى حفصة وأرسل إلى كل أفق بمصحف مما نسخوا، وأمر بما سواه من القرآن في صحيفة أو مصحف أن يحرق. 2 هو: أبو محمد، طلحة بن مصرف بن عمرو بن كعب، الحافظ المقرئ. حدث عن أنس بن مالك، وعبد الله بن أبي أوفى، ومجاهد وغيرهم. "ت112هـ". "السير" 5/191. 3 المصاحف ص 34. 4 المصاحف ص 195. 5 هو: أوس بن عبد الله الربعي البصري، من كبار العلماء، روى عن عائشة، وابن عباس، وعبد الله بن عمرو بن العاص، وكان أحد العباد الذين قاموا على الحجاج، فقيل: إنه قتل يوم الجماجم. "83هـ". "السير" 4/371.

الْآيَاتِ رِوَايَتَانِ "م 25" وَعَنْهُ يُسْتَحَبُّ نَقْطُهُ، وَعَلَّلَهُ أَحْمَدُ بِأَنَّ فِيهِ مَنْفَعَةً لِلنَّاسِ، وَاخْتَارَهُ أَبُو الْحُسَيْنِ بْنُ الْمُنَادِي1، وَمَعْنَى كَلَامِهِ وَكَلَامِ الْقَاضِي أَنَّ شَكْلَهُ كَنَقْطِهِ، وَعَلَيْهِ تَعْلِيلُ أَحْمَدَ، قَالَ ابْنُ مَنْصُورٍ لِأَحْمَدَ: تُكْرَهُ أَنْ يُقَالَ سُورَةُ كَذَا وَكَذَا؟؟ قَالَ: لَا أَدْرِي مَا هُوَ؟ قَالَ الْخَلَّالُ: يَعْنِي لَا أَدْرِي كَرَاهَتَهُمْ لِذَلِكَ مَا هُوَ، إلَّا أَنَّ أَبَا عَبْدِ اللَّهِ كَرِهَ أَنْ يُقَالَ ذَلِكَ، وَاحْتَجَّ الْخَلَّالُ عَلَى جَوَازِ ذَلِكَ بِالْأَخْبَارِ الصَّحِيحَةِ الْمَشْهُورَةِ2. وَقَالَ الْقَاضِي ظاهره ـــــــــــــــــــــــــــــQمَسْأَلَةٌ – 25: قَوْلُهُ: "وَفِي كَرَاهَةِ نَقْطِهِ وَشَكْلِهِ وَكِتَابَةِ الْأَعْشَارِ فِيهِ وَأَسْمَاءِ السُّوَرِ وَعَدَدِ الْآيَاتِ رِوَايَتَانِ" انْتَهَى، وَأَطْلَقَهُمَا فِي الرِّعَايَةِ الْكُبْرَى وَالْآدَابِ الْكُبْرَى وَالْوُسْطَى وَأَطْلَقَهُمَا فِي الْمُسْتَوْعِبِ فِي النَّقْطِ، وَقَالَ: وَيُكْرَهُ أَنْ يُكْتَبَ فِي الْمُصْحَفِ مَا لَيْسَ مِنْ الْقُرْآنِ كَالْأَخْمَاسِ، وَالْأَعْشَارِ، وَعَدَدِ آيِ السُّوَرِ، انْتَهَى: إحْدَاهُمَا: لَا يُكْرَهُ. قُلْتُ: وَهُوَ الصَّوَابُ، وَعَلَيْهِ عَمَلُ النَّاسِ فِي هَذِهِ الْأَزْمِنَةِ وَقَبْلَهَا بِكَثِيرٍ، وَإِنَّمَا تُرِكَ ذَلِكَ فِي الصَّدْرِ الْأَوَّلِ، وَقَدْ اسْتَحَبَّ أَبُو الْحُسَيْنِ بْنُ الْمُنَادِي نَقْطَهُ، وَعَلَّلَهُ الْإِمَامُ أَحْمَدُ بِأَنَّ فِيهِ مَنْفَعَةً لِلنَّاسِ، وَمَعْنَى كَلَامِ الْقَاضِي وَابْنِ الْمُنَادِي وَشَكْلَهُ أَيْضًا. قلت: وهو قوي. والرواية الثَّانِيَةُ: يُكْرَهُ لِعَدَمِ فِعْلِهِ فِي الصَّدْرِ الْأَوَّلِ، وَمَنَعَهُمْ مِنْ ذَلِكَ، فَهَذِهِ خَمْسٌ وَعِشْرُونَ مَسْأَلَةً، بَلْ أَكْثَرُ بِاعْتِبَارِ تَعْدَادِ الْمَسَائِلِ قَدْ فَتَحَ الله بتصحيحهما فله الحمد والمنة.

_ 1 هو: أحمد بن جعفر، كان ثقة ثبتاً، وله تصانيف كثيرة لم تنتشر عنه، مات سنة 336هـ، له ترجمة في "طبقات الحنابلة" 2/3. 2 فمن ذلك قوله صلى الله عليه وسلم: "الآيتان من آخر سورة البقرة من قرأ بهما كفتاه". أخرجه البخاري "5040" في: باب من لم ير بأساً أن يقول: سورة البقرة، وسورة كذا وكذا.

التوقف عن جوازه، وكراهته، وَقَدْ رَوَى خَلَفُ بْنُ هِشَامٍ الْبَزَّازُ1 وَهُوَ إمَامٌ مَشْهُورٌ بِإِسْنَادِهِ فِي فَضَائِلِ الْقُرْآنِ عَنْ أَنَسٍ مَرْفُوعًا: "لَا تَقُولُوا سُورَةُ الْبَقَرَةِ، وَلَا سُورَةُ آلِ عِمْرَانَ، وَلَا سُورَةُ النِّسَاءِ، وَكَذَلِكَ الْقُرْآنُ كُلُّهُ، وَلَكِنْ قُولُوا: السُّورَةُ الَّتِي يُذْكَرُ فِيهَا الْبَقَرَةُ، وَاَلَّتِي يُذْكَرُ فِيهَا آلُ عِمْرَانَ، وَكَذَلِكَ الْقُرْآنُ كُلُّهُ" 2. قَالَ الْقَاضِي: وَظَاهِرُ كَرَاهَتِهِ، وَهُوَ أَشْبَهُ، لِأَنَّ الْقُرْآنَ يُعَضِّدُهُ، قَالَ اللَّهُ تَعَالَى: {فَإِذَا أُنْزِلَتْ سُورَةٌ مُحْكَمَةٌ وَذُكِرَ فِيهَا الْقِتَالُ} [محمد: 20] قَالَ فِي شَرْحِ مُسْلِمٍ3: جَوَازُ ذَلِكَ قَوْلُ عَامَّةِ الْعُلَمَاءِ سَلَفًا وَخَلَفًا، وَكَرِهَهُ بَعْضُ الْمُتَقَدِّمِينَ. وَيَجُوزُ تَقْبِيلُهُ، وَعَنْهُ يُسْتَحَبُّ، لِفِعْلِ عِكْرِمَةَ بْنِ أَبِي جَهْلٍ، رَوَاهُ أَحْمَدُ، وَنَقَلَ جَمَاعَةٌ الْوَقْفَ فِيهِ، وَفِي جَعْلِهِ عَلَى عَيْنَيْهِ، لِعَدَمِ التَّوْقِيفِ، وَإِنْ كَانَ فِيهِ رِفْعَةٌ وَإِكْرَامٌ، لِأَنَّ مَا طَرِيقُهُ الْقُرْبُ إذَا لَمْ يَكُنْ لِلْقِيَاسِ فِيهِ مَدْخَلٌ، لَا يُسْتَحَبُّ فِعْلُهُ وَإِنْ كَانَ فِيهِ تَعْظِيمٌ إلَّا بِتَوْقِيفٍ، وَلِهَذَا قَالَ عمر ـــــــــــــــــــــــــــــQ. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

_ 1 وفي المطبوع: البزاز بالزاي المعجمة، وليس بصحيح، ينظر ضبطه في التقريب "1737" وهو خلف بن هشام بن ثعلب المقرئ البغدادي، ثقة، له اختيار في القراءات، مات سنة 229هـ، له ترجمة في "تهذيب التهذيب" 1/549. 2 أخرجه الطبراني في الأوسط "5755"، من طريق خلف بن هشام، وفي إسناده عبيس بن ميمون البصري متروك الحديث. 3 صحيح مسلم بشرح النووي 3/327.

عَنْ الْحَجَرِ: لَوْلَا أَنِّي رَأَيْت رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يُقَبِّلُك مَا قَبَّلْتُك1، وَلَمَّا قَبَّلَ مُعَاوِيَةُ الْأَرْكَانَ كُلَّهَا أَنْكَرَ عَلَيْهِ ابْنُ عَبَّاسٍ، فَقَالَ: لَيْسَ شَيْءٌ مِنْ الْبَيْتِ مَهْجُورًا، فَقَالَ: إنَّمَا هِيَ السُّنَّةُ، فَأَنْكَرَ عَلَيْهِ الزِّيَادَةَ عَلَى فِعْلِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَإِنْ كَانَ فِيهِ تَعْظِيمٌ2، ذَكَرَ ذَلِكَ الْقَاضِي، وَلِهَذَا ذَكَرَهُ الْآمِدِيُّ رِوَايَةً تُكْرَهُ، وَظَاهِرُ ذَلِكَ أَنَّهُ لَا يُقَامُ لَهُ، لِعَدَمِ التَّوْقِيفِ، وَذَكَرَ الْحَافِظُ بْنُ أَبِي الْأَخْضَرِ3 مِنْ أَصْحَابِنَا فِيمَنْ رُوِيَ عَنْ أَحْمَدَ4 فِي تَرْجَمَةِ أَبِي زُرْعَةَ الرَّازِيِّ: سَمِعْتُ أَحْمَدَ بْنَ حَنْبَلٍ وَذُكِرَ عِنْدَهُ إبْرَاهِيمُ بْنُ طَهْمَانَ5 وَكَانَ مُتَّكِئًا، مِنْ عِلَّةٍ فَاسْتَوَى جَالِسًا، وَقَالَ: لَا يَنْبَغِي أَنْ يُذْكَرَ الصَّالِحُونَ فَيُتَّكَأَ، وَذَكَرَ ابْنُ عَقِيلٍ فِي الْفُنُونِ أَنَّهُ كَانَ مُسْتَنِدًا فَأَزَالَ ظَهْرَهُ. وَقَالَ: لَا يَنْبَغِي أَنَّهُ تَجْرِي ذِكْرَى الصَّالِحِينَ وَنَحْنُ مُسْتَنِدُونَ، قَالَ ابْنُ عَقِيلٍ، فَأَخَذْتُ مِنْ هَذَا حُسْنَ الْأَدَبِ فِيمَا يَفْعَلُهُ النَّاسُ عِنْدَ ذِكْرِ إمَامِ الْعَصْرِ مِنْ النُّهُوضِ لِسَمَاعِ تَوْقِيعَاتِهِ، وَمَعْلُومٌ أَنَّ مَسْأَلَتَنَا أَوْلَى. وَقَالَ شَيْخُنَا: إذَا اعْتَادَ النَّاسُ قِيَامَ بَعْضِهِمْ لِبَعْضٍ فَهُوَ أَحَقُّ. وَيَجُوزُ: كِتَابَةُ آيَتَيْنِ فَأَقَلَّ إلَى الْكُفَّارِ، وَنَقَلَ الْأَثْرَمُ يَجُوزُ أَنْ يُكْتَبَ إلَى أَهْلِ الذِّمَّةِ كِتَابٌ فِيهِ ذِكْرُ اللَّهِ، قَدْ كَتَبَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إلَى الْمُشْرِكِينَ6، وَفِي النِّهَايَةِ لِحَاجَةِ التَّبْلِيغِ، وَهُوَ ظَاهِرُ الْخِلَافِ. وَقَالَ ابْنُ عقيل: لا بأس ـــــــــــــــــــــــــــــQ. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

_ 1 أخرجه البخاري "1610" ومسلم "1270". 2 وهذه قاعدة شريفة في ضبط الأفعال الشرعية، وضرورة تجريد المتابعة فيها، كما بسطه العالم المتفنن الشاطبي في كتابه "الاعتصام"، والفقيه النظار ابن عبد الهادي في "الصارم المنكي": 335. 3 عبد العزيز بن محمود الجنابذي، من فقهاء الحنابلة البارعين، له مصنفات غزيرة النفع، مات سنة 621هـ، له ترجمة في "ذيل الطبقات" 2/79. 4 اسم الكتاب كاملاً: "المقصد الأرشد، في ذكر من روى عن الإمام أحمد" في مجلدين كما ذكره الزين ابن رجب في "ذيل الطبقات" 2/8. 5 من أعيان الحنفية، وأحد رجال الستة، مات سنة 163هـ، له ترجمة في "الجواهر المضية" 1/85. 6 أخرجه الخلال في "أحكام أهل الملل": 395.

بِتَضْمِينِهِ لِمَقَاصِدَ تُضَاهِي مَقْصُودَهُ تَحْسِينًا لِلْكَلَامِ، كَأَبْيَاتٍ فِي الرَّسَائِلِ لِلْكُفَّارِ مُقْتَضِيَةٍ الدِّعَايَةَ، وَلَا يَجُوزُ فِي نَحْوِ كُتُبِ الْمُبْتَدِعَةِ، بَلْ فِي الشِّعْرِ لِصِحَّةِ الْقَصْدِ، وَسَلَامَةِ الْوَضْعِ. وَيَحْرُمُ السَّفَرُ بِهِ إلَى دَارِ الْحَرْبِ "وم ش" نَقَلَ إبْرَاهِيمُ بْنُ الْحَارِثِ؛ لَا يَجُوزُ لِلرَّجُلِ أَنْ يَغْزُوَ وَمَعَهُ مُصْحَفٌ، وَقِيلَ: إلَّا مَعَ غَلَبَةِ السَّلَامِ. وَفِي الْمُسْتَوْعِبِ يُكْرَهُ بِدُونِهَا "وهـ". ـــــــــــــــــــــــــــــQ. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

باب الغسل

باب الغسل موجبات الغسل ... بَابُ الْغُسْلِ وَمُوجِبُهُ سِتَّةٌ: خُرُوجُ الْمَنِيِّ مِنْ مخرجه بلذة، ولو دما، وعنه وبغيرها "وش" وَيُخْلَقُ مِنْهُ الْحَيَوَانُ، لِخُرُوجِهِ مِنْ جَمِيعِ الْبَدَنِ، وَيَنْقُصُ بِهِ جُزْءٌ مِنْهُ، وَبِهَذَا يَضْعُفُ مُكْثِرُهُ، فَجُبِرَ بِالْغُسْلِ. وَإِنْ أَحَسَّ بِخُرُوجِهِ فَحَبَسَهُ وَجَبَ، وَعَنْهُ لَا، حَتَّى يَخْرُجَ، اخْتَارَهُ جَمَاعَةٌ "و" فَعَلَى الْأَوَّلِ هَلْ يَثْبُتُ حُكْمُ الْبُلُوغِ وَالْفِطْرِ وَغَيْرِهِمَا؟ عَلَى وَجْهَيْنِ "م 1" وَعَلَيْهِمَا أَيْضًا إنْ خَرَجَ بَعْدَ غُسْلِهِ أَوْ خَرَجَتْ بَقِيَّةُ مَنِيٍّ اغتسل له: لم يجب "وم" وعنه يجب "وش". ـــــــــــــــــــــــــــــQمَسْأَلَةٌ – 1: قَوْلُهُ: "وَإِنْ أَحَسَّ بِخُرُوجِهِ فَحَبَسَهُ وَجَبَ، وَعَنْهُ لَا، حَتَّى يَخْرُجَ وَاخْتَارَهُ جَمَاعَةٌ، فَعَلَى الْأَوَّلِ هَلْ يَثْبُتُ حُكْمُ الْبُلُوغِ وَالْفِطْرِ وَغَيْرِهِمَا؟؟ عَلَى وَجْهَيْنِ" انْتَهَى. وَذَكَرَهُمَا الْقَاضِي فِيمَنْ بَعْدَهُ، وَأَطْلَقَهُمَا ابْنُ تَمِيمٍ وَابْنُ عُبَيْدَانَ وَصَاحِبُ الْفَائِقِ وَغَيْرُهُمْ: أَحَدُهُمَا: لَا يَثْبُتُ حُكْمُ الْبُلُوغِ وَغَيْرُهُ بِذَلِكَ قَبْلَ الْخُرُوجِ، وَهُوَ ظَاهِرُ مَا اخْتَارَهُ في الرعاية الكبرى. قلت: وهو بعيد.

وعنه إن خرج بوله "وهـ" وَعَنْهُ بَعْدَهُ، وَكَذَا لَوْ جَامَعَ فَلَمْ يُنْزِلْ وَاغْتَسَلَ، ثُمَّ خَرَجَ لِغَيْرِ شَهْوَةِ، وَجَزَمَ جَمَاعَةٌ يَغْتَسِلُ. وَقَالَ شَيْخُنَا: قِيَاسُ الْمَنِيِّ انْتِقَالُ حَيْضٍ. وَإِنْ انْتَبَهَ بَالِغٌ أَوْ مَنْ يُحْتَمَلُ بُلُوغُهُ فَوَجَدَ بَلَلًا جَهِلَ أَنَّهُ مَنِيٌّ وَجَبَ "م ش" كتيقنه "و" وعنه مع الحلم، وَعَنْهُ لَا، ذَكَرَهُ شَيْخُنَا، وَفِيهِ نَظَرٌ، فَعَلَى الأولى يغسل بدنه1 وَثَوْبَهُ احْتِيَاطًا، وَلَعَلَّ ظَاهِرَهُ لَا يَجِبُ، وَلِهَذَا قَالُوا: وَإِنْ وَجَدَهُ يَقَظَةً وَشَكَّ فِيهِ تَوَضَّأَ، وَلَا يَلْزَمُ غَسْلُ ثَوْبِهِ، وَلَا يَدَيْهِ، وَقِيلَ: يَلْزَمُهُ حُكْمُ غَيْرِ الْمَنِيِّ، وَيَتَوَجَّهُ احْتِمَالُ حُكْمِهِمَا، وخيره أكثر ـــــــــــــــــــــــــــــQوالوجه الثَّانِي: يَثْبُتُ ذَلِكَ قَالَهُ الْقَاضِي فِي التَّعْلِيقِ الْتِزَامًا، وَقَدَّمَهُ الزَّرْكَشِيّ. قُلْت: وَهُوَ الصَّوَابُ، قَالَ في الرعاية وهو بعيد.

_ 1 في "ط": "يديه".

الشَّافِعِيَّةِ بَيْنَ حُكْمِ الْمَنِيِّ وَالْمَذْيِ. وَإِنْ سَبَقَ نَوْمَهُ بَرْدٌ أَوْ نَظَرٌ وَنَحْوُهُ لَمْ يَجِبْ، وَعَنْهُ يَجِبُ، وَعَنْهُ مَعَ الْحُلْمِ وِفَاقًا، وَإِنْ تَيَقَّنَهُ مَذْيًا فَلَا "هـ" وَإِنْ رَأَى مَنِيًّا بِثَوْبٍ يَنَامُ فِيهِ وَقَالَ أَبُو الْمَعَالِي وَالْأَزَجِيُّ لَا بِظَاهِرِهِ لِجَوَازِهِ مِنْ غَيْرِهِ اغْتَسَلَ وَيَعْمَلُ فِي الْإِعَادَةِ بِالْيَقِينِ، وَقِيلَ بِظَنِّهِ. وَلَا يَجِبُ بِحُلْمٍ بِلَا بَلَلٍ، وَلَا بِمَنِيٍّ فِي ثَوْبٍ يَنَامُ فِيهِ اثْنَانِ عَنْ الْأَصَحِّ فِيهِمَا "و" وَفِي الْأُولَى رِوَايَةٌ يَجِبُ إنْ وَجَدَ لَذَّةَ الْإِنْزَالِ، وَعَلَى الْمَذْهَبِ إنْ انْتَبَهَ ثُمَّ خَرَجَ إذَنْ لَزِمَهُ، وَإِنْ وَجَبَ بِالِاحْتِلَامِ تَبَيَّنَّا وُجُوبَهُ مِنْ الِاحْتِلَامِ، فَيُعِيدُ مَا صَلَّى بَعْدَ الِانْتِبَاهِ قبل خروجه. ـــــــــــــــــــــــــــــQ. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

وَتَغْيِيبُ حَشَفَتِهِ الْأَصْلِيَّةِ "و" أَوْ قَدْرِهَا لِعَدَمٍ بِلَا حَائِلٍ، وَقِيلَ وَمَعَهُ "وش" وَإِنْ لَمْ يَجِدْ حَرَارَةً "هـ" وَالْمَذْهَبُ وَلَوْ نَائِمًا وَمَجْنُونًا، وَقِيلَ: وَلَوْ مَيِّتًا فَيُعَادُ غُسْلُهُ، كَمَنْ اسْتَدْخَلَتْهُ فِي قُبُلٍ، وَالْأَصَحُّ أَصْلِيٌّ مِنْ آدَمِيٍّ، "و" أَوْ غَيْرِهِ "هـ" نَصَّ عَلَيْهِ حَتَّى سَمَكَةٍ، وَقِيلَ حَيٌّ "وهـ" وَكَذَا دُبُرٌ فِي الْمَنْصُوصِ "و" وَقِيلَ: عَلَى الْوَاطِئِ، وَالْمَنْصُوصُ وَلَوْ غَيْرُ بَالِغٍ "هـ" وَالْأَصَحُّ يَلْزَمُهُ إنْ أَرَادَ مَا يَتَوَقَّفُ عَلَى الْغُسْلِ، أَوْ الْوُضُوءِ، أَوْ مَاتَ قَبْلَ فِعْلِهِ شَهِيدًا، وَعَدَّ بَعْضُهُمْ هَذَا قَوْلًا، وَالْأَوْلَى أَنَّهُ مُرَادُ الْمَنْصُوصِ، أَوْ يُغْسَلُ لَهُ ـــــــــــــــــــــــــــــQ. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

لَوْ مَاتَ، وَلَعَلَّهُ مُرَادُ الْإِمَامِ، وَشَرَطَ بَعْضُهُمْ لِوُجُوبِهِ مُجَامَعَةَ مِثْلِهِ، وَشَرَطَ بَعْضُهُمْ لِلذَّكَرِ1 إذَا كَانَ ابْنَ عَشْرٍ، وَالْأُنْثَى بِنْتَ تِسْعٍ، وَالْمُرَادُ بِهِ مَا قَبْلَهُ، وَهُوَ ظَاهِرُ كَلَامِ أَحْمَدَ، لَيْسَ عَنْهُ خِلَافُهُ. وَيَجِبُ الْوُضُوءُ بِمُوجِبَاتِهِ "و" وَجَعَلَ شَيْخُنَا مِثْلَهُ مَسْأَلَةَ الْغُسْلِ إلْزَامُهُ بِاسْتِجْمَارٍ، وَنَحْوِهِ فِي فَتَاوَى ابْنِ الزَّاغُونِيِّ لَا نُسَمِّيهِ جُنُبًا، لِأَنَّهُ لَا مَاءَ لَهُ، ثُمَّ إنْ وَجَدَ شَهْوَةً لَزِمَهُ، وَإِلَّا أُمِرَ بِهِ لِيَعْتَادَهُ، وأن الميتة يعاد غسلها ـــــــــــــــــــــــــــــQ. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

_ 1 بعدها في "ط": "إذا كان".

لِلصَّلَاةِ، وَإِلَّا فَالْوَجْهَانِ، وَأَجَابَ أَبُو الْخَطَّابِ فِي الْأُولَى مِثْلُهُ. وَلَوْ اسْتَدْخَلَتْ ذَكَرَ بَهِيمَةٍ فَكَوَطْءِ بَهِيمَةٍ، وَيَأْتِي كَلَامُ ابْنِ شِهَابٍ فِي الْحَدِّ بِوَطْءِ بَهِيمَةٍ1، وَلَوْ قَالَتْ امْرَأَةٌ: لِي جِنِّيٌّ يُجَامِعُنِي كَالرَّجُلِ فَلَا غُسْلَ، لِعَدَمِ الْإِيلَاجِ وَالِاحْتِلَامِ، ذَكَرَهُ أَبُو الْمَعَالِي وَفِيهِ نَظَرٌ، وَقَدْ قَالَ ابْنُ الْجَوْزِيِّ: فِي قَوْله تَعَالَى: {لَمْ يَطْمِثْهُنَّ إِنْسٌ قَبْلَهُمْ وَلا جَانٌّ} [الرحمن: 56] دَلِيلٌ عَلَى أَنَّ الْجِنِّيَّ يَغْشَى الْمَرْأَةَ كَالْإِنْسِيِّ2. وَإِسْلَامُ الْكَافِرِ عَلَى الْأَصَحِّ، وَقِيلَ: جُنُبٌ، وَقِيلَ يَجِبُ بِالْكُفْرِ، وَالْإِسْلَامُ شَرْطٌ، فَعَلَى الْأَشْهَرِ لَوْ وُجِدَ سَبَبُهُ فِي كُفْرِهِ لَمْ يَلْزَمْهُ لَهُ غُسْلٌ. وَقَالَ ابْنُ عَقِيلٍ وَغَيْرُهُ: أَسْبَابُهُ الْمُوجِبَةُ لَهُ فِي الْكُفْرِ كَثِيرَةٌ، وَبَنَاهُ أَبُو الْمَعَالِي عَلَى مُخَاطَبَتِهِمْ، بِالْفُرُوعِ، وَيَلْزَمُهُ عَلَى الْقَوْلِ الْآخَرِ كَالْوُضُوءِ، فَلَوْ اغْتَسَلَ فِي كُفْرِهِ أَعَادَ، وَاخْتَارَ شَيْخُنَا، لَا إنْ اعْتَقَدَ وُجُوبَهُ. وَقَالَ بِنَاءً عَلَى أَنَّهُ يُثَابُ طَاعَةً فِي الْكُفْرِ إذَا أَسْلَمَ، وَأَنَّهُ كَمَنْ تَزَوَّجَ مُطَلَّقَتَهُ ثَلَاثًا مُعْتَقِدًا حِلَّهَا، وَفِيهِ روايتان. ـــــــــــــــــــــــــــــQ. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

_ 1 10/56. 2 زاد المسير 7/ 315.

وقيل: لا غسل على كافر مطلقا "وم" كَغُسْلِ حَائِضٍ لِوَطْئِهِ فِي الْأَصَحِّ، قَالَ أَحْمَدُ: وَيَغْسِلُ ثِيَابَهُ، قَالَ بَعْضُهُمْ: إنْ قُلْنَا بِنَجَاسَتِهَا وَجَبَ، وَإِلَّا اُسْتُحِبَّ. وَيَحْرُمُ تَأْخِيرُ إسْلَامٍ لِغُسْلٍ وَلِغَيْرِهِ، وَلَوْ اسْتَشَارَ مُسْلِمًا فَأَشَارَ بِعَدَمِ إسْلَامِهِ، أَوْ أَخَّرَ عَرْضَ الْإِسْلَامِ عَلَيْهِ بِلَا عُذْرٍ لَمْ يَجُزْ، وَذَكَرَ صَاحِبُ التَّتِمَّةِ مِنْ الشَّافِعِيَّةِ1: أَنَّهُ يَصِيرُ مُرْتَدًّا، وَرَدَّ عَلَيْهِ بَعْضُهُمْ وَالْمَوْتُ، وَهُوَ تَعَبُّدٌ "لَا" عَنْ حَدَثٍ "ش". وَالْحَيْضُ والنفاس، وقيل: بانقطاعه "وهـ ر" وَعَلَيْهِمَا يُخَرَّجُ غُسْلُ شَهِيدٍ، وَذَكَرَ أَبُو الْمَعَالِي احْتِمَالَيْنِ عَلَى الْأَوَّلِ، لِتَحَقُّقِ الشَّرْطِ بِالْمَوْتِ، وَهُوَ غَيْرُ مُوجِبٍ، وَجَزَمَ بَعْضُهُمْ بِأَنَّهُ لَا يَجِبُ. ـــــــــــــــــــــــــــــQتَنْبِيهٌ 2: قَوْلُهُ: وَالْحَيْضُ وَالنِّفَاسُ، وَقِيلَ بِانْقِطَاعِهِ، وَعَلَيْهِمَا يَخْرُجُ غُسْلُ شَهِيدَةٍ انْتَهَى. وَقَالَ فِي بَابِ غُسْلِ الْمَيِّتِ3 فِي غُسْلِ الشَّهِيدِ: وَيُغَسَّلُ لِجَنَابَةٍ، أَوْ طُهْرٍ مِنْ حَيْضٍ وَنِفَاسٍ عَلَى الْأَصَحِّ، وَسَبَقَتْ أَسْئِلَةُ النَّهْيِ، فَذَكَرَ أَوَّلًا أَنَّهَا تُغَسَّلُ إذَا كَانَتْ شَهِيدَةً، لِأَنَّهُ قَدَّمَ وُجُوبَ الْغُسْلِ بِخُرُوجِهَا وَمَفْهُومُ كَلَامِهِ ثَانِيًا أَنَّهَا لَا تُغَسَّلُ إذَا لَمْ تَطْهُرْ وَهُوَ مُنَاقِضٌ لِلْأَوَّلِ فِيمَا يَظْهَرُ، وَالظَّاهِرُ أَنَّهُ تَابَعَ أَوَّلًا الْمَجْدَ وَابْنَ حُمَيْدَانِ وَالنَّاظِمَ وَغَيْرَهُمْ، وَتَابَعَ ثَانِيًا الشَّيْخَ الْمُوَفَّقَ وَمَنْ تَبِعَهُ، فَحَصَلَ مَا حَصَلَ، وَاَللَّهُ أعلم 2.

_ 1 هو: أبو العباس، نجم الدين، أحمد بن محمد بن علي الأنصاري، فقيه شافعي، من مصنفاته: "بذل النصائح الشرعية"، "كفاية النبيه في شرح التنبيه"، وغيرهما. "ت710هـ" "طبقات الشافعية" 9/24 "الأعلام" 1/222. 2 ليست في النسخ الخطية والمثبت من "ط". 3 3/296.

وَعَنْهُ وَالْوِلَادَةُ "وَ" وَالْوَلَدُ طَاهِرٌ عَلَى الْأَصَحِّ، وَفِي غُسْلِهِ مَعَ دَمٍ وَجْهَانِ "م 2" وَفِي اسْتِحْبَابِ غُسْلِ حَائِضٍ لِجَنَابَةٍ قَبْلَ انْقِطَاعِهِ رِوَايَتَانِ "م 3" ويصح وعنه: لا "وش" وعنه يجب. ـــــــــــــــــــــــــــــQمَسْأَلَةٌ – 2: قَوْلُهُ: "وَالْوَلَدُ طَاهِرٌ عَلَى الْأَصَحِّ، وَفِي غُسْلِهِ مَعَ دَمٍ وَجْهَانِ" انْتَهَى. وَأَطْلَقَهُمَا فِي الرِّعَايَةِ الْكُبْرَى وَالْحَاوِي الْكَبِيرِ: أَحَدُهُمَا: يُغَسَّلُ وَهُوَ الصَّحِيحُ لِمُنَاسَبَتِهِ الدَّمَ وَمُخَالَطَتِهِ لَهُ، وَلَا يَسْلَمُ مِنْهُ غَالِبًا بَعْدَ خُرُوجِهِ، فَعَلَّقْنَا الْحُكْمَ عَلَى الْمَظِنَّةِ. وَالْوَجْهُ الثَّانِي: لَا يُغَسَّلُ. مَسْأَلَةٌ -3: قَوْلُهُ: "وَفِي اسْتِحْبَابِ غُسْلِ حَائِضٍ لِجَنَابَةٍ قَبْلَ انْقِضَائِهِ رِوَايَتَانِ" انْتَهَى. إحْدَاهُمَا: يُسْتَحَبُّ لِذَلِكَ. قَدَّمَهُ ابْنُ تَمِيمٍ، قَالَ فِي مَجْمَعِ الْبَحْرَيْنِ: وَيُسْتَحَبُّ غسلها عند الجمهور، واختاره المجد. انتهى. والرواية الثَّانِيَةُ: لَا يُسْتَحَبُّ، قَدَّمَهُ فِي الْمُسْتَوْعِبِ. قُلْت: وَهُوَ قَوِيٌّ. وَقَالَ فِي الرِّعَايَةِ الْكُبْرَى بَعْدَ أَنْ قَدَّمَ أَنَّهُ لَا يَصِحُّ غُسْلُهَا لِجَنَابَةٍ حَالَ الْحَيْضِ، وَعَنْهُ يَصِحُّ، وَعَنْهُ أَنَّهُ يُسْتَحَبُّ، وعنه لا يستحب. انتهى.

وَيُمْنَعُ جُنُبٌ مِنْ قِرَاءَةِ آيَةٍ عَلَى الْأَصَحِّ، زَادَ الْخَطَّابِيُّ1: وَعَنْ أَحْمَدَ يَجُوزُ آيَةٌ وَنَحْوُهَا وَلَا يَجُوزُ آيَاتٌ يَسِيرَةٌ لِلتَّعَوُّذِ. وَفِي وَاضِحِ ابْنِ عَقِيلٍ فِي مَسْأَلَةِ الْجَوَازِ لَا يَحْصُلُ التَّحَدِّي بِآيَةٍ، وَاثْنَتَيْنِ، وَلِهَذَا جَوَّزَ الشَّرْعُ لِلْجُنُبِ الْحَائِضِ تِلَاوَتَهُ، لِأَنَّهُ لَا إعْجَازَ فِيهِ، بِخِلَافِ مَا إذَا طَالَ. وَيَجُوزُ بَعْضُ آيَةٍ عَلَى الْأَصَحِّ "هـ ش" وَلَوْ كَرَّرَ: مَا لَمْ يَتَحَيَّلْ عَلَى قِرَاءَةٍ تَحْرُمُ عَلَيْهِ، وَلَهُ تَهْجِئَةٌ فِي الْأَصَحِّ، فَيَتَوَجَّهُ بُطْلَانُ صَلَاةٍ بِتَهْجِئَةٍ، هَذَا الْخِلَافُ. فِي الْفُصُولِ: تَبْطُلُ لِخُرُوجِهِ عَنْ نَظْمِهِ وَإِعْجَازِهِ، وَلَهُ قِرَاءَةٌ لَا تُجْزِئُ فِي الصَّلَاةِ لِأَسْرَارِهَا فِي ظَاهِرِ نِهَايَةِ الْأَزَجِيِّ، وَقَالَ غَيْرُهُ: لَهُ تَحْرِيكُ شَفَتِهِ بِهِ إذَا لَمْ يُبَيِّنْ الْحُرُوفَ. وَلَهُ قَوْلُ مَا وَافَقَ قُرْآنًا وَلَمْ يَقْصِدْهُ، نَصَّ عَلَيْهِ، وَالذِّكْرُ، وَعَنْهُ مَا أُحِبُّ أَنْ يُؤَذِّنَ، لِأَنَّهُ فِي الْقُرْآنِ. وَفِي التَّعْلِيلِ نَظَرٌ، قَالَهُ الْقَاضِي، وَعَلَّلَهُ فِي رِوَايَةِ الْمَيْمُونِيِّ بِأَنَّهُ كَلَامٌ مَجْمُوعٌ، وَكَرِهَ شَيْخُنَا الذِّكْرَ لَهُ؛ لَا لِحَائِضٍ، وَقِيلَ: مَتَى قَصَدَ بِقِرَاءَتِهِ مَعْنَى غَيْرِ التِّلَاوَةِ جَازَ "وهـ". وَلَهُ دُخُولُ مَسْجِدٍ "وش" وقيل: لحاجة، ويمنع سكران. وفي ـــــــــــــــــــــــــــــQ. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

_ 1 هو: أبو سليمان، حمد بن محمد بن إبراهيم بن الخطاب البستي، من أهل بست من بلاد كابل، فقيه محدث. له: "معالم السنن"، و"بيان إعجاز القرآن"، و"غريب الحديث". "ت388هـ" "الأعلام" 2/273.

"الْخِلَافِ" جَوَابٌ: لَا وَمَنْ عَلَيْهِ نَجَاسَةٌ، وَالْمُرَادُ تَتَعَدَّى "وَ" كَظَاهِرِ كَلَامِ الْقَاضِي وَغَيْرِهِ وَلَكِنْ قَدْ قَالَ بَعْضُهُمْ يَتَيَمَّمُ لَهَا لِلْعُذْرِ وَهَذَا ضَعِيفٌ. وَمَجْنُونٌ1، وَقِيلَ فِيهِ يُكْرَهُ كَصَغِيرٍ، وَفِيهِ فِي النَّصِيحَةِ يُمْنَعُ لِلَّعِبِ، لَا لِصَلَاةٍ وَقِرَاءَةٍ، وَهُوَ مَعْنَى كَلَامِ ابْنِ بَطَّةَ وَغَيْرِهِ، وَأَطْلَقَ فِي الْخِلَافِ مَنْعَ صَغِيرٍ وَمَجْنُونٍ، وَنَقَلَ مُهَنَّا يَنْبَغِي أَنْ يُجَنَّبَ الصِّبْيَانُ الْمَسَاجِدَ. وَلِلْجُنُبِ اللُّبْثُ فِيهِ بِوُضُوءٍ، وَعَنْهُ لَا "وَ" وَفِي الرِّعَايَةِ رِوَايَةٌ يَجُوزُ لِجُنُبٍ مُطْلَقًا وَحَكَاهُ الْخَطَّابِيُّ عَنْ أَحْمَدَ وَإِنْ تَعَذَّرَ وَاحْتَاجَ فَبِدُونِهِ، نَصَّ عَلَيْهِ، وَاحْتَجَّ بِأَنَّ وَفْدَ عَبْدِ الْقَيْسِ قَدِمُوا عَلَى النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَأَنْزَلَهُمْ الْمَسْجِدَ2، كَمُسْتَحَاضَةٍ وَنَحْوِهَا وَيَأْمَنُونَ تَلَوُّثَهُ وَعِنْدَ أَبِي الْمَعَالِي والشيخ يتيمم ـــــــــــــــــــــــــــــQ. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

_ 1 معطوف على قوله: "ويمنع سكران". 2 أخرجه البخاري "53"، ومسلم "17" "23".

"وش" كَلُبْثِهِ لِغُسْلِهِ فِيهِ وَفِيهِ قَوْلٌ. وَالصَّحِيحُ أَنَّ مُصَلَّى الْعِيدِ مَسْجِدٌ "وش" لِأَنَّهُ أُعِدَّ لِلصَّلَاةِ حَقِيقَةً؛ لَا مُصَلَّى الْجَنَائِزِ ذَكَرَهُ أَبُو الْمَعَالِي، وَلَمْ يَمْنَعْ فِي النَّصِيحَةِ حَائِضًا مِنْ مُصَلَّى الْعِيدِ، وَمَنَعَهَا فِي الْمُسْتَوْعِبِ، وَأَمَرَ عَلَيْهِ السَّلَامُ بِرَجْمِ مَاعِزٍ فِي الْمُصَلَّى، قَالَ جَابِرٌ: رَجَمْنَاهُ فِي الْمُصَلَّى. مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ1. وَنَهَى عَنْ إقَامَةِ الْحُدُودِ فِي الْمَسْجِدِ، أَوْ يُسْتَقَادُ فِيهِ أَوْ تُنْشَدُ فِيهِ الْأَشْعَارُ، رَوَاهُ أَبُو دَاوُد وَالدَّارَقُطْنِيّ مِنْ حَدِيثِ حَكِيمِ بْنِ حِزَامٍ2، وَلَهُ انْقِطَاعٌ، وَإِسْنَادُهُ ثِقَاتٌ، وَضَعَّفَهُ عَبْدُ الْحَقِّ وَغَيْرُهُ. وَيُمْنَعُ فِي الْمَنْصُوصِ كَافِرٌ الْقِرَاءَةَ "هـ" وَلَوْ رُجِيَ إسْلَامُهُ "ش" وَنَقَلَ مُهَنَّا أَكْرَهُ أَنْ يَضَعَهُ فِي غَيْرِ مَوْضِعِهِ، قَالَ الْقَاضِي: جَعَلَهُ في حكم الجنب. ـــــــــــــــــــــــــــــQ. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

_ 1 البخاري "6826"، مسلم "1619" "16". 2 أحمد في "مسنده" "15579"، "15580"، أبو داود "4490"، الدارقطني 3/85-86.

فصل: يستحب الغسل للجمعة

فَصْلٌ: يُسْتَحَبُّ الْغُسْلُ لِلْجُمُعَةِ "وَ" فِي يَوْمِهَا لِحَاضِرِهَا إنْ صَلَّى الْجُمُعَةَ لَا لِامْرَأَةٍ، وَقِيلَ: وَلَهَا "وش" وَعَنْهُ يَجِبُ عَلَى مَنْ تَلْزَمُهُ، وَلَا يُشْتَرَطُ وَكَذَا الْعِيدُ الْغُسْل لِلْعِيدِ "وَ" لِحَاضِرِهَا إنْ صَلَّى، وَقِيلَ إنْ صَلَّى جَمَاعَةً، وَفِي التَّلْخِيصِ لِمَنْ حَضَرَهُ وَلَوْ لَمْ يُصَلِّ "وم ش" وَإِنَّ مِثْلَهُ الزِّينَةُ، وَالطِّيبُ، لِأَنَّهُ يَوْمُ الزِّينَةِ بِخِلَافِ الْجُمُعَةِ، وَعَنْهُ لَهُ الْغُسْلُ بَعْدَ نِصْفِ لَيْلَتِهِ "وم ش" وَقَالَ أَبُو الْمَعَالِي فِي جَمِيعِهَا أَوْ بَعْدَ نِصْفِهَا، كَالْأَذَانِ، فَإِنَّهُ أَقْرَبُ، فَيَجِيءُ مِنْ قَوْلِهِ وَجْهٌ ثَالِثٌ: ـــــــــــــــــــــــــــــQ. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

يَخْتَصُّ بِالسَّحَرِ كَأَذَانٍ. وَيُسْتَحَبُّ لِكُسُوفٍ، وَاسْتِسْقَاءٍ فِي الْأَصَحِّ "وش" وَمِنْ غُسْلِ مَيِّتٍ عَلَى الْأَصَحِّ "و" وَعَنْهُ يَجِبُ مِنْ كَافِرٍ، وَقِيلَ: وَمُسْلِمٍ، وَلِجُنُونٍ، وَإِغْمَاءٍ، وَاسْتِحَاضَةٍ "و" وَعَنْهُ يَجِبُ لَهُنَّ، وَلِإِحْرَامٍ حَتَّى حَائِضٌ وَنُفَسَاءَ "و". وَلِلشَّافِعِيِّ قَوْلٌ: لَا يُسْتَحَبُّ لَهُمَا، وَجَعَلَهُ دَاوُد فَرْضًا لِلنُّفَسَاءِ، وَاسْتَحَبَّهُ لِغَيْرِهَا وَأَوْجَبَ بَعْضُ الْعُلَمَاءِ الدَّمَ بِتَرْكِهِ. وَيُسْتَحَبُّ لِدُخُولِ مَكَّةَ، قَالَ فِي الْمُسْتَوْعِبِ حَتَّى لِحَائِضٍ، وَعِنْدَ شَيْخِنَا لَا، وَمِثْلُهُ اغْتِسَالُ الْحَجِّ، وَالْوُقُوفِ بِعَرَفَةَ، وَطَوَافِ زِيَارَةٍ وَوَدَاعٍ "وَ" فِي الْكُلِّ، وَمَبِيتٍ بِمُزْدَلِفَةَ، وَرَمْيِ جِمَارٍ، وَخَالَفَ شَيْخُنَا فِي الثَّلَاثَةِ، وَنَقَلَ صَالِحٌ، وَلِدُخُولِ الْحَرَمِ، وَفِي مَنْسَكِ ابْنِ الزَّاغُونِيِّ وَالسَّعْيِ وَفِيهِ وَالْإِشَارَةِ وَالْمَذْهَبِ: وَلَيَالِي مِنًى، وَعَنْهُ، وَلِحِجَامَةٍ "وهـ" وَقِيلَ وَلِدُخُولِ الْمَدِينَةِ. وَقَالَ شَيْخُنَا نَصَّ عَلَيْهِ، وَقِيلَ: وَلِكُلِّ اجْتِمَاعٍ مُسْتَحَبٍّ، وَغُسْلُ الْجُمُعَةِ آكَدُ، وَقِيلَ: وَغُسْلُ الْمَيِّتِ "وق". وَيَتَيَمَّمُ فِي الْأَصَحِّ لِحَاجَةٍ "وش" نَقَلَهُ صَالِحٌ فِي الْإِحْرَامِ، وَقِيلَ: بَلْ لِغَيْرِهِ، وَلَمْ يَسْتَحِبَّهُ "م هـ" وَيَتَيَمَّمُ لِمَا يُسْتَحَبُّ الْوُضُوءُ لَهُ لِعُذْرٍ "وَ" وَظَاهِرُ مَا ـــــــــــــــــــــــــــــQ. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

قدمه في الرعاية لا كغير1 الْعُذْرِ، وَتَيَمُّمُهُ عَلَيْهِ السَّلَامُ لِرَدِّ السَّلَامِ2 يُحْتَمَلُ عَدَمُ الْمَاءِ، وَيَتَوَجَّهُ احْتِمَالٌ فِي رَدِّ السَّلَامِ، لِفِعْلِهِ عَلَيْهِ السَّلَامُ3 لِئَلَّا يَفُوتَ الْمَقْصُودُ وَهُوَ رَدُّهُ عَلَى الْفَوْرِ، وَأَجَابَ الْقَاضِي وَغَيْرُهُ بِأَنَّهَا لَيْسَتْ شَرْطًا فِيهِ، فَقِيلَ لَهُ فَالطَّهَارَةُ شَرْطٌ فِي كَمَالِ الرَّدِّ فَلَمَّا خَافَ فَوْتَهُ كَمُلَ بِالتَّيَمُّمِ مَعَ الْقُدْرَةِ؟ فَأَجَابَ إنَّهُ إنَّمَا كَمُلَ بِالتَّيَمُّمِ مَعَ وُجُودِ الْمَاءِ لِجَوَازِهِ بِلَا طَهَارَةٍ مَعَ الْقُدْرَةِ عَلَيْهَا؟ وَجَوَّزَهُ صَاحِبُ الْمُحَرَّرِ وَغَيْرُهُ مُطْلَقًا، لِأَنَّهَا مُسْتَحَبَّةٌ فَخَفَّ أَمْرُهَا، وَسَبَقَ فِي مثله التجديد لما يستحب له الوضوء4. ـــــــــــــــــــــــــــــQ. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

_ 1 في "ط": "لغير". 2 أخرج البخاري "337"، ومسلم "369" "114"، عن أبي جهم قال: أقبل النبي صلى الله عليه وسلم من نحو بئر جمل، فلقيه رجل فسلم عليه، فلم يرد عليه النبي صلى الله عليه وسلم حتى أقبل على الجدار، فمسح بوجهه ويديه ثم رد عليه السلام. 3 أخرج مسلم في صحيحه "373" "117"، عن عائشة رضي الله عنها قالت: "كان النبي صلى الله عليه وسلم يذكر الله في كل أحيانه". 4 ص 169.

فصل: في صفة الغسل

فصل: في صفة الغسل كَامِلٌ بِنِيَّةٍ وَتَسْمِيَةٍ وَغَسْلِ يَدَيْهِ ثَلَاثًا وَمَا لوثه ثم يتوضأ "و" كاملا "وم ش" وعنه يؤخر غسل رجليه "وهـ" إنْ كَانَتَا فِي مُسْتَنْقَعِ الْمَاءِ الْمُسْتَعْمَلِ، وَعَنْهُ سَوَاءٌ وَيُرْوَى رَأْسُهُ، وَالْأَصَحُّ ثَلَاثًا "وَ" ثُمَّ بقية بدنه، قيل مرة "وم" وَقِيلَ ثَلَاثًا "م 4" وَيُدَلِّكُهُ، وَيَتَيَامَنُ، وَيُعِيدُ غَسْلَ رجليه بمكان آخر، وقيل لا يعيد "وهـ" لا لطين ونحوه "وش" كَالْوُضُوءِ "وَ" وَيُجْزِئُ بِنِيَّةٍ "هـ". وَتَعْمِيمُ بَدَنِهِ حَتَّى شَعْرٍ وَفِيهِ وَجْهٌ وَالْأَصَحُّ وَبَاطِنُهُ "م ر" وَالْأَصَحُّ لِلْحَنَفِيَّةِ لَا يَلْزَمُهَا غَسْلُ الشَّعْرِ النَّازِلِ مِنْ رَأْسِهَا لِلْحَرَجِ، وَيَكْفِي الظَّنُّ فِي الْإِسْبَاغِ، وَقَالَ بَعْضُهُمْ: يُحَرِّكُ خَاتَمَهُ لِيَتَيَقَّنَ وُصُولَ الْمَاءِ وَسَبَقَ فِي الِاسْتِنْجَاءِ1، وَيَأْتِي فِي الشَّكِّ في عدد الركعات2. ـــــــــــــــــــــــــــــQمَسْأَلَةٌ – 4: قَوْلُهُ: فِي صِفَةِ الْغُسْلِ "ثُمَّ بَقِيَّةُ بَدَنِهِ، قِيلَ: مَرَّةً وَقِيلَ: ثَلَاثًا" انْتَهَى "أَحَدُهُمَا": يَغْسِلُهُ مَرَّةً وَهُوَ ظَاهِرُ كَلَامِ الْخِرَقِيِّ وَالْعُمْدَةِ وَالتَّلْخِيصِ وَالْخُلَاصَةِ وَجَمَاعَةٍ وَاخْتَارَهُ الشَّيْخُ تَقِيُّ الدِّينِ قال الزركشي وهو ظاهر الأحاديث. والقول الثَّانِي: يُغْسَلُ ثَلَاثًا، وَهُوَ الصَّحِيحُ، وَعَلَيْهِ أَكْثَرُ الْأَصْحَابِ، وَقَطَعَ بِهِ فِي النِّهَايَةِ وَالْإِيضَاحِ وَالْفُصُولِ وَالْمُذَهَّبِ وَمَسْبُوكِ الذَّهَبِ وَالْمُسْتَوْعِبِ وَالْكَافِي3 وَالْمُقْنِعِ4 وَالْمُحَرَّرِ وَالنَّظْمِ وَمُخْتَصَرِ ابْنِ تَمِيمٍ وَالرِّعَايَتَيْنِ وَالْحَاوِيَيْنِ وَالْوَجِيزِ وَالْفَائِقِ وَإِدْرَاكِ الْغَايَةِ وَالْمُنَوِّرِ وَغَيْرِهِمْ قَالَ الزَّرْكَشِيّ عليه عامة الأصحاب.

_ 1 ص 132-133. 2 2/325. 3 1/131. 4 المقنع مع الشرح الكبير والإنصاف 2/127.

وَالتَّسْمِيَةِ كَالْوُضُوءِ. وَلَا يَجِبُ مُوَالَاةُ عَلَى الْأَصَحِّ "وهـ" كَالتَّرْتِيبِ "و" وَلِلْحَاجَةِ إلَى تَفْرِيقِهِ كَثِيرًا وَكَثْرَةِ الْمَشَقَّةِ بِإِعَادَتِهِ وَلِخَبَرِ اللُّمْعَةِ1 وَظَاهِرِ النَّصِّ، وَلَا مُعَارِضَ، وَحَيْثُ فَاتَتْ الْمُوَالَاةُ فِيهِ أَوْ في وضوء وقلنا لا يجوز فَلَا بُدَّ لِلْإِتْمَامِ مِنْ نِيَّةٍ مُسْتَأْنَفَةٍ "ش" بِنَاءً عَلَى أَنَّ مِنْ شَرْطِ النِّيَّةِ الْحُكْمِيَّةِ قُرْبُ الْفِعْلِ مِنْهَا، كَحَالَةِ الِابْتِدَاءِ، فَدَلَّ عَلَى الْخِلَافِ كَمَا يَأْتِي فِي نِيَّةِ الصَّلَاةِ2 وَنِيَّةِ الْحَجِّ فِي دُخُولِ مَكَّةَ3. وَيَجِبُ نَقْضُ الشَّعْرِ لِحَيْضٍ "خ" لَا لِجَنَابَةٍ "وَ" فِي الْمَنْصُوصِ فِيهِمَا. وَيُسْتَحَبُّ السِّدْرُ فِي غُسْلِ الْحَيْضِ، وَظَاهِرُ نَقْلِ الْمَيْمُونِيُّ وَكَلَامِ ابْنِ عَقِيلٍ يَجِبُ، وَقَالَهُ ابْنُ أَبِي مُوسَى، وَأَنْ تَأْخُذَ مِسْكًا فَتَجْعَلَهُ فِي قُطْنَةٍ أَوْ شَيْءٍ وَتَجْعَلَهُ فِي فَرْجِهَا بَعْدَ غُسْلِهَا، فَإِنْ لَمْ تَجِدْ فَطِيبًا، فَإِنْ لَمْ تَجِدْ فَطِينًا لِيَقْطَعَ الرَّائِحَةَ، وَلَمْ يَذْكُرْ الشَّيْخُ الطِّينَ. وَقَالَ أَحْمَدُ أَيْضًا فِي غُسْلِ حَائِضٍ وَنُفَسَاءَ كَمَيِّتٍ، قَالَ الْقَاضِي فِي جَامِعِهِ معناه يجب مرة، ويستحب ثلاثا ويكون ـــــــــــــــــــــــــــــQ. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

_ 1 تقدم ص 79. 2 2/137. 3 6/38.

السِّدْرُ وَالطِّيبُ كَغُسْلِ الْمَيِّتِ، وَذَكَرَ ابْنُ حَزْمٍ لَا يَجِبُ طِيبٌ إجْمَاعًا, وَيُسْتَحَبُّ فِي غُسْلِ الْكَافِرِ السِّدْرُ كَإِزَالَةِ شَعْرِهِ وَأَوْجَبَهُ فِي التَّنْبِيهِ وَالْإِرْشَادِ1. وَيَرْتَفِعُ حَدَثٌ قَبْلَ زَوَالِ نَجَاسَةٍ "وَ" كَالطَّهَارَةِ، وَعَنْهُ بَلْ مَعَهَا. وَيَغْتَسِلُ بِصَاعٍ، وَهُوَ خَمْسَةُ أَرْطَالٍ وَثُلُثٌ عِرَاقِيَّةً نَقَلَهُ الْجَمَاعَةُ "وم ش" وَأَوْمَأَ فِي رِوَايَةِ ابْنِ مُشَيْشٍ2: أَنَّهُ ثَمَانِيَةٌ فِي الْمَاءِ، اخْتَارَهُ فِي الْخِلَافِ، وَمُنْتَهَى الْغَايَةِ، لَا مُطْلَقًا "هـ" وَيَتَوَضَّأُ بِمُدٍّ وَهُوَ ربعه، ويجزئ ـــــــــــــــــــــــــــــQ. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

_ 1 ص 34. 2 هو: محمد بن موسى بن مشيش، كان من كبار أصحاب أحمد، روى عنه مسائل. "طبقات الحنابلة" 1/323، "المقصد الأرشد" 2/495.

فِي الْمَنْصُوصِ دُونَهُمَا "وَ" وَفِي كَرَاهَتِهِ وَجْهَانِ "م 5". وَإِنْ نَوَى الْحَدَثَيْنِ وَقَالَ شَيْخُنَا أَوْ الْأَكْبَرِ وَقَالَهُ الْأَزَجِيُّ ارْتَفَعَا، وَعَنْهُ يَجِبُ الْوُضُوءُ "خ" وَقِيلَ يَكْفِي وُجُودُ تَرْتِيبِهِ وَمُوَالَاتِهِ، وَإِنْ نَوَى أَحَدَهُمَا لَمْ يَرْتَفِعْ غَيْرُهُ "م ش" فَعَلَى الْأَوَّلِ لَوْ نَوَى رَفْعَ الْحَدَثِ وَأَطْلَقَ ارْتَفَعَا، وَظَاهِرُ كَلَامِ جَمَاعَةٍ عَكْسُهُ كَالرِّوَايَةِ الثَّانِيَةِ: وَقِيلَ يَجِبُ الْوُضُوءُ، وَلَوْ نَوَتْ مَنْ انْقَطَعَ حَيْضُهَا بِغُسْلِهَا حِلَّ الْوَطْءِ صَحَّ، وَقِيلَ لَا، لِأَنَّهَا نَوَتْ مَا يُوجِبُ الْغُسْلَ. وَهُوَ الْوَطْءُ، وَذَكَرَهُ أَبُو الْمَعَالِي. وَيُسْتَحَبُّ لِلْجُنُبِ، وَعَنْهُ لِلرَّجُلِ غَسْلُ فَرْجِهِ وَوُضُوءٌ لِأَكْلٍ أَوْ شُرْبٍ، وَعَنْهُ يَغْسِلُ يده، ويتمضمض "وهـ" وَلِمُعَاوَدَةِ وَطْءٍ "وَ" وَلَا يُكْرَهُ فِي الْمَنْصُوصِ تَرْكُهُ فِي ذَلِكَ "وَ" وَلِنَوْمٍ، وَفِي كَلَامِهِ مَا ظَاهِرُهُ وُجُوبُهُ، قَالَهُ شَيْخُنَا. وَيُكْرَهُ تَرْكُهُ فِي الْأَصَحِّ "هـ": وَلَا يُسَنُّ لِحَائِضٍ قَبْلَ انقطاعه لعدم ـــــــــــــــــــــــــــــQمَسْأَلَةٌ – 5: قَوْلُهُ: وَيَتَوَضَّأُ بِالْمُدِّ وَهُوَ رُبْعُهُ وَيُجْزِئُ فِي الْمَنْصُوصِ دُونَهُمَا وَفِي كَرَاهَتِهِ وَجْهَانِ، انْتَهَى. أَحَدُهُمَا: يُكْرَهُ جَزَمَ بِهِ فِي الرِّعَايَةِ الْكُبْرَى. وَالْوَجْهُ الثَّانِي: لَا يُكْرَهُ. قُلْت: وَهُوَ الصَّوَابُ لِفِعْلِ السَّلَفِ وَهُوَ ظَاهِرُ كَلَامِ كَثِيرٍ مِنْ الْأَصْحَابِ.

صِحَّتِهِ بَلْ بَعْدَهُ، وَمَنْ أَحْدَثَ بَعْدَهُ لَمْ يَعُدَّهُ فِي ظَاهِرِ كَلَامِهِمْ لِتَعْلِيلِهِمْ بِخِفَّةِ الْحَدَثِ، أَوْ بِالنَّشَاطِ، وَظَاهِرُ كَلَامِ شَيْخِنَا يَتَوَضَّأُ لِمَبِيتِهِ عَلَى إحْدَى الطَّهَارَتَيْنِ، وَغُسْلُهُ عِنْدَ كُلِّ امْرَأَةٍ أَفْضَلُ. وَكَرِهَ أَحْمَدُ بِنَاءَ الْحَمَّامِ وَبَيْعَهُ وَإِجَارَتَهُ، وَحَرَّمَهُ الْقَاضِي، وَحَمَلَهُ شَيْخُنَا عَلَى غَيْرِ الْبِلَادِ الْبَارِدَةِ، قَالَ جَمَاعَةٌ يُكْرَهُ كَسْبُ الْحَمَّامِيِّ. وَفِي نِهَايَةِ الْأَزَجِيِّ الصَّحِيحُ لَا، وَلَهُ دُخُولُهُ نَصَّ عَلَيْهِ، وَقَالَ ابْنُ الْبَنَّا، يُكْرَهُ، وَجَزَمَ بِهِ فِي الْغُنْيَةِ، وَاحْتَجَّ بِأَنَّ أَحْمَدَ لَمْ يَدْخُلْهُ لِخَوْفِ وُقُوعِهِ فِي مُحَرَّمٍ، وَإِنْ عَلِمَهُ حَرُمَ. وَفِي التَّلْخِيصِ وَالرِّعَايَةِ لَهُ دُخُولُهُ مَعَ ظَنِّ السَّلَامَةِ غَالِبًا. وَلِلْمَرْأَةِ دُخُولُهُ لِعُذْرٍ، وَإِلَّا حَرُمَ، نَصَّ عَلَيْهِ، وَكَرِهَهُ بِدُونِهِ ابْنُ عَقِيلٍ وَابْنُ الْجَوْزِيِّ. وَفِي عُيُونِ الْمَسَائِلِ لَا يَجُوزُ لِلنِّسَاءِ دُخُولُهُ إلَّا مِنْ عِلَّةٍ يُصْلِحُهَا الْحَمَّامُ، وَاحْتَجَّ بِخَبَرِ عَائِشَةَ الْمَشْهُورِ1. وَاعْتَبَرَ الْقَاضِي وَالشَّيْخُ مَعَ الْعُذْرِ: تَعَذُّرُ غُسْلِهَا فِي بَيْتِهَا لِتَعَذُّرِهِ، أَوْ خَوْفِ ضَرَرِهِ وَنَحْوِهِ، وَظَاهِرُ كَلَامِ أَحْمَدَ لَا يُعْتَبَرُ، وَهُوَ ظَاهِرُ كَلَامِ الْمُسْتَوْعِبِ وَالرِّعَايَةِ لِظَاهِرِ الْخَبَرِ، وَقِيلَ اعْتِيَادُ دُخُولِهَا عُذْرٌ لِلْمَشَقَّةِ "خ" وَقِيلَ لَا تَتَجَرَّدُ، فَتَدْخُلُهُ بِقَمِيصٍ خَفِيفٍ، وَأَوْمَأَ إلَيْهِ أَحْمَدُ2، فَإِنَّ الْمَرُّوذِيَّ ذَكَرَ لَهُ قَوْلَ ابْنِ أَسْلَمَ: لَا تَخْلَعُ قَمِيصًا، لِقَوْلِهِ عَلَيْهِ السَّلَامُ: "الْمَرْأَةُ إذَا خَلَعَتْ ثِيَابَهَا فِي غَيْرِ بَيْتِ زَوْجِهَا هَلَكَتْ السِّتْرَ بَيْنَهَا وَبَيْنَ اللَّهِ تَعَالَى" قُلْت فَأَيُّ شَيْءٍ تَقُولُ أَنْتَ؟ قَالَ ما أحسن ما احتج به! وهذا ـــــــــــــــــــــــــــــQ. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

_ 1 أخرجه أحمد "25407"، وأبو داود "4010"، والترمذي "2803"، وسيأتي بنصه بعد خمسة أسطر. 2 ليست في النسخ الخطية، والمثبت من "ط".

الْخَبَرُ رَوَاهُ أَحْمَدُ وَأَبُو دَاوُد وَغَيْرُهُمَا1، وَلَهُ طُرُقٌ، وَفِيهِ ضَعْفٌ، وَلَعَلَّهُ حَسَنٌ. وَيَتَوَجَّهُ فِي الْمَرْأَةِ تَبِيتُ عِنْدَ أَهْلِهَا: الْخِلَافُ، وَالظَّاهِرُ رِوَايَةُ الْمَرُّوذِيِّ الْمَذْكُورَةُ الْمَنْعُ. وَنَقَلَ حَرْبٌ عَنْ إِسْحَاقَ يُكْرَهُ، وَلَا يُكْرَهُ قُرْبَ الْغُرُوبِ وَبَيْنَ الْعِشَاءَيْنِ، خِلَافًا لِلْمِنْهَاجِ لِانْتِشَارِ الشَّيَاطِينِ. وَيُكْرَهُ فِيهِ الْقِرَاءَةُ فِي الْمَنْصُوصِ، وَنَقَلَ صَالِحٌ: لَا تُعْجِبُنِي الْقِرَاءَةُ2: وَظَاهِرُهُ وَلَوْ خَفَضَ صَوْتَهُ. وَذَكَرَ ابْنُ عَبْدِ الْبَرِّ: سُئِلَ مَالِكٌ عَنْ الْقِرَاءَةِ فِيهِ فَقَالَ: الْقِرَاءَةُ بِكُلِّ مَكَان حَسَنٌ، وَلَيْسَ الْحَمَّامُ بِمَوْضِعِ قِرَاءَةٍ فَمَنْ قَرَأَ الْآيَاتِ فَلَا بَأْسَ. وَالْأَشْهَرُ يُكْرَهُ السَّلَامُ "هـ" وَقِيلَ وَالذِّكْرُ "خ" وَسَطْحِهِ، وَنَحْوِهِ كَبَقِيَّتِهِ، ذَكَرَهُ بَعْضُهُمْ، وَيَتَوَجَّهُ فِيهِ كَصَلَاةٍ. وَهَلْ ثَمَنُ الْمَاءِ عَلَى الزَّوْجِ أَوْ عَلَيْهَا، أو ماء غسل الْجَنَابَةِ فَقَطْ عَلَيْهِ3، أَوْ عَكْسُهُ؟ فِيهِ أَوْجُهٌ "م 6". ـــــــــــــــــــــــــــــQمَسْأَلَةٌ- 6: قَوْلُهُ: "وَهَلْ ثَمَنُ الْمَاءِ عَلَى الزَّوْجِ، أو عليها، أو ماء الجنابة فقط

_ 1 تقدم تخريجه آنفاً. 2 ليست من النسخ الخطية، والمثبت من "ط". 3 ليست في "ط".

وَمَاءُ الْوُضُوءِ كَالْجَنَابَةِ "م 7" وَذَكَرَ أَبُو الْمَعَالِي ويتوجه يلزم السَّيِّدَ شِرَاءُ ذَلِكَ لِرَقِيقِهِ، وَلَا يَتَيَمَّمُ فِي الْأَصَحِّ. وَيُكْرَهُ الِاغْتِسَالُ فِي مُسْتَحَمٍّ وَمَاءٍ عُرْيَانًا قَالَ شَيْخُنَا: عَلَيْهِ أَكْثَرُ نُصُوصِهِ، عَنْهُ لَا، اخْتَارَهُ جَمَاعَةٌ "وَ" وَعَنْ أَحْمَدَ لَا يُعْجِبُنِي، إنَّ لِلْمَاءِ سُكَّانًا. وَاحْتَجَّ أَبُو الْمَعَالِي لِلتَّحْرِيمِ خَلْوَةً بِهَذَا الْخَبَرِ، وَنَقَلَ حَرْبٌ أَنَّ أَحْمَدَ كَرِهَهُ شَدِيدًا، وَسَبَقَ فِي الِاسْتِطَابَةِ1 كَشْفُهَا بِلَا حاجة خلوة. والله أعلم. ـــــــــــــــــــــــــــــQعَلَيْهِ، أَوْ عَكْسُهُ فِيهِ أَوْجُهٌ، انْتَهَى. قَالَ ابْنُ تَمِيمٍ فِي آخِرِ الْحَيْضِ: وَثَمَنُ مَاءِ الْحَيْضِ عَلَى الزَّوْجِ فِي وَجْهٍ، وَعَلَى الزَّوْجَةِ في آخر، انتهى، وأطلقها في الفصول: أحدها2: هُوَ عَلَى الزَّوْجِ وَهُوَ الصَّحِيحُ، وَقَدْ صَارَ عَادَةً وَعُرْفًا فِي هَذِهِ الْأَزْمِنَةِ وَقَبْلَهَا بِكَثِيرٍ، قال فِي الْمُغْنِي3 وَالشَّرْحِ4 فِي بَابِ عِشْرَةِ النِّسَاءِ: إنْ احْتَاجَتْ إلَى شِرَاءِ الْمَاءِ فَثَمَنُهُ عَلَيْهِ، قَالَ فِي الرِّعَايَةِ الْكُبْرَى فِي هَذَا الْبَابِ: وَثَمَنُ مَاءِ الْغُسْلِ مِنْ الْحَيْضِ وَالنِّفَاسِ وَالْجَنَابَةِ عَلَى الزَّوْجِ، وَقِيلَ عَلَى الزَّوْجَةِ5 انْتَهَى. وَ "الْوَجْهُ الثَّانِي": عَلَى الزَّوْجَةِ، قَالَ فِي الْوَاضِحِ لَا يَجِبُ عَلَى الزَّوْجِ، وَهُوَ ظَاهِرُ مَا اختاره في عيون المسائل. والوجه الثَّالِثُ: عَلَيْهِ مَاءُ الْجَنَابَةِ فَقَطْ، لِأَنَّهُ فِي الْغَالِبِ سَبَبُهُ. الْوَجْهُ الرَّابِعُ: مَاءُ الْحَيْضِ وَالنِّفَاسِ وَنَحْوِهِمَا عَلَيْهِ دُونَ مَاءِ الْجَنَابَةِ. مَسْأَلَةٌ- 7: قَوْلُهُ: "وَمَاءُ الْوُضُوءِ كَالْجَنَابَةِ ذَكَرَهُ أَبُو الْمَعَالِي" انْتَهَى، وَقَدْ عَلِمْت الصَّحِيحَ مِنْ ذَلِكَ فِي الْجَنَابَةِ6، فَكَذَا هُنَا، بَلْ أَوْلَى، وَاَللَّهُ أَعْلَمُ، فَهَذِهِ سَبْعُ مَسَائِلَ فِي هَذَا الْبَابِ قَدْ صُحِّحَتْ.

_ 1 ص 129. 2 في النسخ الخطية: "أحدهما"، والمثبت من "ط". 3 10/222. 4 المقنع مع الشرح الكبير والإنصاف 21/395. 5 في النسخ الخطية: "المرأة". 6 ص 271.

باب التيمم

باب التيمم مدخل ... باب التيمم وَهُوَ بَدَلٌ مَشْرُوعٌ إجْمَاعًا لِكُلِّ مَا يُفْعَلُ بِالْمَاءِ، كَمَسِّ الْمُصْحَفِ "وَ" وَقَالَ الشَّيْخُ فِيهِ: إنْ احْتَاجَ، وَكَوَطْءِ حَائِضٍ، نَقَلَهُ الْجَمَاعَةُ وَلَوْ لَمْ يَكُنْ بِالْوَاطِئِ جِرَاحٌ "م" أَوْ لَمْ يُصَلِّ بِهِ ابْتِدَاءً "هـ" وَقِيلَ يَحْرُمُ، ذَكَرَهُ شَيْخُنَا، وَذَكَرَهُ ابْنُ عَقِيلٍ رِوَايَةً، وَصَحَّحَهَا، ذَكَرَهُ ابن الصيرفي. ـــــــــــــــــــــــــــــQ. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

وهل يكره لمن لم يخف العنت "وم" فِيهِ رِوَايَتَانِ "م 1" حَضَرًا وَسَفَرًا "وَ" وَقِيلَ مُبَاحًا طَوِيلًا لِعَادِمِ الْمَاءِ بِحَبْسٍ أَوْ غَيْرِهِ "و" وعنه سفرا، فعلى ـــــــــــــــــــــــــــــQمَسْأَلَةٌ -1: قَوْلُهُ: "وَهَلْ يُكْرَهُ لِمَنْ لَمْ يَخَفْ الْعَنَتَ؟ فِيهِ رِوَايَتَانِ" هَلْ يُكْرَهُ الْوَطْءُ لِعَادِمِ الْمَاءِ أَمْ لَا؟ أَطْلَقَ الْخِلَافَ وَأَطْلَقَهُمَا فِي الْفُصُولِ، وَالْمُذَهَّبِ، وَالْمُغْنِي1، وَالشَّرْحِ2، وَشَرْحِ ابْنِ عُبَيْدَانَ، وَمَجْمَعِ الْبَحْرَيْنِ، وَغَيْرِهِمْ: إحْدَاهُمَا: لَا يُكْرَهُ، وَهُوَ الصَّحِيحُ، اخْتَارَهُ الشَّيْخُ تَقِيُّ الدِّينِ، وَقَدَّمَهُ ابْنُ تَمِيمٍ قَالَ فِي الْمُغْنِي1 وَتَبِعَهُ فِي الشَّرْحِ2: وَالْأَوْلَى إصَابَتُهَا مِنْ غَيْرِ كَرَاهَةٍ، قَالَ ابْنُ رَزِينٍ وَهُوَ الْأَظْهَرُ، قَالَ فِي الْفَائِقِ يُفْعَلُ بِهِ كُلُّ مَا يُفْعَلُ بِالْمَاءِ مِنْ صَلَاةٍ وَقِرَاءَةٍ وَطَوَافٍ وَوَطْءٍ وَنَحْوِهَا. وَالرِّوَايَةُ الثَّانِيَةُ يُكْرَهُ إنْ لَمْ يَخَفْ الْعَنَتَ قَدَّمَهُ فِي الرِّعَايَةِ الْكُبْرَى وَشَرْحِ ابْنِ رَزِينٍ وَاخْتَارَهُ الْمَجْدُ وَصَحَّحَهُ أبو المعالي.

_ 1 1/354. 2 "المقنع مع الشرح الكبير والإنصاف" 2/270.

الْأُولَى يُعِيدُ عَلَى الْأَصَحِّ "وم" أَوْ لِخَائِفٍ بِاسْتِعْمَالِهِ ضَرَرًا فِي بَدَنِهِ، أَوْ بَقَاءِ شَيْنٍ1، أَوْ بُطْءِ بُرْءٍ "و" وَعَنْهُ بَلْ خَوْفُ التَّلَفِ "ح" وَيَأْتِي بَيَانُ الْخَوْفِ فِي صَلَاةِ الْمَرِيضِ. وَإِنْ عَجَزَ مَرِيضٌ عَنْ حَرَكَةٍ وَعَمَّنْ يُوَضِّئُهُ فَكَعَادِمٍ. وَإِنْ خَافَ فَوْتَ الْوَقْتِ إنْ انْتَظَرَ مَنْ يُوَضِّئُهُ فَالْأَصَحُّ يَتَيَمَّمُ، وَيُصَلَّى وَلَا إعَادَةَ أَوْ ضَرَرَ آدَمِيٍّ مُحْتَرَمٍ أَوْ حَيَوَانٍ "و" وقيل له، أو فوت رُفْقَتِهِ أَوْ مَالِهِ، وَظَاهِرُ كَلَامِهِ وَلَوْ لَمْ يَخَفْ ضَرَرًا بِفَوْتِ الرُّفْقَةِ لِفَوْتِ الْأُلْفَةِ وَالْأُنْسِ، وَيَتَوَجَّهُ احْتِمَالٌ أَوْ خَافَتْ امْرَأَةٌ عَلَى نَفْسِهَا فُسَّاقًا نَصَّ عَلَيْهِ، قَالَ الشَّيْخُ وَغَيْرُهُ، بَلْ يَحْرُمُ خُرُوجُهَا إلَيْهِ، وَعَنْهُ لَا أَدْرِي، وَقِيلَ يُعِيدُ، وَذَكَرَ ابْنُ الْجَوْزِيِّ أَوْ احْتَاجَهُ لِعَجِينٍ أَوْ طَبْخٍ، وَقِيلَ يَتَيَمَّمُ مَنْ اشْتَدَّ خَوْفُهُ جنبا ويعيد. وفي وجوب حبس الماء ـــــــــــــــــــــــــــــQ. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

_ 1 المعنى: أن يخاف بقاء تشوه العضو باستعمال الماء في بدنه. "المغني" 1/336، "المقنع مع الشرح الكبير والإنصاف" 1/ 172.

لِتَوَقُّعِ عَطَشِ غَيْرِهِ كَخَوْفِ عَطَشِ نَفْسِهِ وَجْهَانِ، وهما في خوفه عطش نفسه بعد دخول الْوَقْتِ "م 2 و 3" وَيَشْرَبُهُ مَعَ عَطَشِهِ إذَنْ، وَذَكَرَ الْأَزَجِيُّ يَشْرَبُ مَاءً نَجِسًا، وَقِيلَ: لَا يجب بَذْلُهُ لِعَطْشَانَ، وَإِنْ أَمْكَنَهُ أَنْ يَتَوَضَّأَ بِهِ ثُمَّ يَجْمَعَهُ وَيَشْرَبَهُ فَإِطْلَاقُ كَلَامِهِمْ لَا يَلْزَمُهُ لِأَنَّ النَّفْسَ تَعَافُهُ، وَيَتَوَجَّهُ احْتِمَالٌ، وَلَوْ مَاتَ رَبُّ الْمَاءِ يَمَّمَهُ رَفِيقُهُ الْعَطْشَانُ، وَغَرِمَ ثَمَنَهُ مَكَانَهُ وَقْتَ إتْلَافِهِ لِوَرَثَتِهِ، وَظَاهِرُ كَلَامِهِ فِي النِّهَايَةِ أَنَّ غُرْمَهُ مَكَانَهُ فَمِثْلُهُ، وَقِيلَ الْمَيِّتُ أَوْلَى بِهِ، وَقِيلَ رَفِيقُهُ إنْ خَافَ الْمَوْتَ. ـــــــــــــــــــــــــــــQمَسْأَلَةٌ – 2-3: قَوْلُهُ: "وَفِي وُجُوبِ حَبْسِ الْمَاءِ لِتَوَقُّعِ عَطَشِ غَيْرِهِ كَخَوْفِ عَطَشِ نَفْسِهِ وَجْهَانِ، وَهُمَا في خوفه عطش نفسه بعد دخول الوقت1"، انْتَهَى، ذَكَرَ الْمُصَنِّفُ مَسْأَلَتَيْنِ: الْمَسْأَلَةُ الْأُولَى -2: هَلْ يَجِبُ حَبْسُ الْمَاءِ لِتَوَقُّعِ عَطَشِ غَيْرِهِ أَمْ لَا؟ أَطْلَقَ الْخِلَافَ وَأَطْلَقَهُ الْمَجْدُ فِي شَرْحِهِ، وَابْنُ تَمِيمٍ وَابْنُ عُبَيْدَانَ وَالزَّرْكَشِيُّ، وَغَيْرُهُمْ: أَحَدُهُمَا: لَا يَجِبُ بَلْ يُسْتَحَبُّ قَالَ الْمَجْدُ: وَهُوَ ظَاهِرُ كَلَامِ الْإِمَامِ أَحْمَدَ، وَقَدَّمَهُ فِي الرِّعَايَةِ الْكُبْرَى وَمَجْمَعِ الْبَحْرَيْنِ. وَالْوَجْهُ الثَّانِي: يَجِبُ، وَهُوَ ظَاهِرُ كَلَامِ جَمَاعَةٍ. قُلْت: وَهُوَ الصَّوَابُ. الْمَسْأَلَةُ الثَّانِيَةُ -3: لَوْ خَافَ عَلَى نَفْسِهِ الْعَطَشَ بَعْدَ دُخُولِ الْوَقْتِ فَقَالَ الْمُصَنِّفُ: الْوَجْهَانِ فِيهَا أَيْضًا، ظَاهِرُ كَلَامِهِ فِي الرِّعَايَةِ الْكُبْرَى أَنَّهُ لَا يَجِبُ. وَقَالَ أَيْضًا: وَلَوْ خَافَ أَنْ يَعْطَشَ بَعْدَ ذَلِكَ هُوَ أَوْ أَهْلُهُ أَوْ عَبْدُهُ أَوْ أَمَتُهُ لَمْ يَجِبْ دَفْعُهُ إلَيْهِ، وَقِيلَ: بَلَى بِثَمَنِهِ إنْ وَجَبَ الدَّفْعُ عَنْ نَفْسِ الْعَطْشَانِ، وَإِلَّا فَلَا، انْتَهَى. قُلْت: الصَّوَابُ الْوُجُوبُ أَيْضًا، وَهُوَ ظَاهِرُ كَلَامِ كَثِيرٍ مِنْ الْأَصْحَابِ، مِنْهُمْ الشَّيْخُ الْمُوَفَّقُ وَالْقَوْلُ بِعَدَمِ الْوُجُوبِ ضَعِيفٌ جدا فيما يظهر.

_ 1 بعدها في نسخ التصحيح: "النهي" وحذفت موافقة للفروع.

وَهَلْ يُؤْثِرُ أَبَوَيْهِ لِغُسْلٍ وَوُضُوءٍ وَيَتَيَمَّمُ؟ فِيهِ وَجْهَانِ "م 4" وَعَنْهُ فِي غَازٍ بِقُرْبِهِ الْمَاءُ يَخَافُ إنْ ذَهَبَ عَلَى نَفْسِهِ لَا يَتَيَمَّمُ وَيُؤَخِّرُ. وَفِي فَوْتِ مَطْلُوبِهِ رِوَايَتَانِ "م هـ" ويأتي في صوم المريض1. ـــــــــــــــــــــــــــــQمَسْأَلَةٌ – 4: قَوْلُهُ: "وَهَلْ يُؤْثِرُ أَبَوَيْهِ لِغُسْلٍ وَوُضُوءٍ وَيَتَيَمَّمُ فِيهِ وَجْهَانِ" انْتَهَى، وَهُمَا احْتِمَالَانِ مُطْلَقَانِ فِي الْفُصُولِ، وَأَطْلَقَ الْوَجْهَيْنِ فِي التَّلْخِيصِ، وَمُخْتَصَرِ ابْنِ تَمِيمٍ، وَالرِّعَايَةِ الْكُبْرَى، وَالْفَائِقِ. وَقَالَ فِي الرِّعَايَةِ الْكُبْرَى أَيْضًا كَانَ لِلْحَيِّ فَآثَرَ بِهِ غَيْرَهُ لَمْ يَتَيَمَّمْ مَعَ وُجُودِهِ، فَإِنْ تَعَذَّرَ أَخَذَهُ أَوْ عَدِمَ الْمَاءَ جَازَ التَّيَمُّمُ عَلَى الْأَصَحِّ، انْتَهَى: أَحَدُهُمَا: لَا يَجُوزُ، وَهُوَ الصَّحِيحُ، وَقَدْ قَدَّمَ ابْنُ عُبَيْدَانَ عَدَمَ جَوَازِ بَذْلِهِ لِغَيْرِهِ. وَقَالَ فِي الْكَافِي2: فَإِنْ آثَرَ بِهِ وَتَيَمَّمَ لَمْ يَصِحَّ، قَالَ فِي مَجْمَعِ الْبَحْرَيْنِ: وَإِنْ كَانَ الْمَاءُ مِلْكًا لِأَحَدِهِمْ تَعَيَّنَ، وَقَالَ الشَّيْخُ الْمُوَفَّقُ وَالشَّارِحُ: إنْ كَانَ الْمَاءُ مِلْكًا لِأَحَدِهِمْ فَهُوَ أَحَقُّ بِهِ، لِأَنَّهُ مُحْتَاجٌ إلَيْهِ لِنَفْسِهِ، وَلَا يَجُوزُ بَذْلُهُ لِغَيْرِهِ، انْتَهَى. وَقَالَ ابْنُ رَزِينٍ فِي شَرْحِهِ: فَإِنْ وَهَبَهُ بَعْدَ دُخُولِ الْوَقْتِ لَمْ يَصِحَّ، فَإِنْ تَيَمَّمَ مَعَ بَقَائِهِ لَمْ يَصِحَّ، لِأَنَّهُ بَاقٍ عَلَى مِلْكِهِ فَإِنْ تَصَرَّفَ فِيهِ مَنْ وُهِبَ لَهُ فَهُوَ كَإِرَاقَتِهِ، انْتَهَى، وَكَلَامُهُمْ عَامٌّ فِي الْأَبِ وَغَيْرِهِ، وَهُوَ الصَّوَابُ. وَالْوَجْهُ الثَّانِي: يَجُوزُ. مَسْأَلَةٌ – 5: قَوْلُهُ: "فِي فَوْتِ مَطْلُوبِهِ رِوَايَتَانِ" انْتَهَى، وَأَطْلَقَهُمَا ابْنُ تَمِيمٍ، وَذَلِكَ كَالْخَائِفِ فَوْتَ عَدُوِّهِ إذَا تَوَضَّأَ: إحداهما: يجوز له التيمم وهو الصحيح، قَدَّمَهُ الْمُصَنِّفُ فِي بَابِ صَلَاةِ الْخَوْفِ3، فَقَالَ: "وَلِطَالِبِ عَدُوٍّ يَخَافُ فَوْتَ الصَّلَاةِ كَذَلِكَ"، يَعْنِي كصلاة الخوف إذا

_ 1 4/438-439. 2 1/155. 3 3/131.

وخوف نزلة أَوْ مَرَضٍ وَنَحْوِهِ لِبَرْدٍ مُبِيحٌ، وَلَا إعَادَةَ "وهـ م" وعنه بلى "وش" وَعَنْهُ حَضَرًا، وَفِي أَيِّهِمَا فَرْضُهُ؟ وَجْهَانِ "م 6". وإن لم يخف لم يبح، وقيل: مَا لَمْ يَخَفْ خُرُوجَ الْوَقْتِ. وَيَلْزَمُهُ شِرَاؤُهُ بِثَمَنِ مِثْلِهِ "وَ" عَادَةُ مَكَانِهِ، وَكَذَا بِزِيَادَةٍ يَسِيرَةٍ عَلَى الْأَصَحِّ "هـ ش" كَضَرَرٍ يَسِيرٍ فِي بَدَنِهِ مِنْ صُدَاعٍ وَبَرْدٍ فَهَاهُنَا أَوْلَى، وعنه لو كثرت ولم يجحف به "خ". ـــــــــــــــــــــــــــــQاشْتَدَّ، وَعَنْهُ لَا، وَكَذَلِكَ التَّيَمُّمُ لَهُ، انْتَهَى، وَقَدَّمَهُ فِي الرِّعَايَةِ الْكُبْرَى، فَقَالَ: وَلِلْغَازِي التَّيَمُّمُ بِحَضْرَةِ الْمَاءِ إذَا خَافَ فَوْتَ مَطْلُوبِهِ بِطَلَبِ الْمَاءِ، انْتَهَى، وَقَالَ فِي مَوْضِعٍ آخَرَ: وَمَنْ خَافَ فَوْتَ غَرَضِهِ الْمُبَاحِ بِطَلَبِ الْمَاءِ تَيَمَّمَ، وَصَلَّى وَأَعَادَ، وَقِيلَ: إنْ كَانَ الْمَاءُ فِي عَمَلِهِ أَعَادَ، وَإِلَّا فَلَا، انْتَهَى، وَاخْتَارَ جَوَازَ التَّيَمُّمِ، أَيْضًا أَبُو بَكْرٍ قَالَهُ ابْنُ تَمِيمٍ. وَالرِّوَايَةُ الثَّانِيَةُ لَا يَجُوزُ. قُلْت: وَهُوَ ظَاهِرُ كَلَامِ كَثِيرٍ مِنْ الْأَصْحَابِ. تَنْبِيهٌ: يُحْتَمَلُ أَنْ يُحْمَلَ مَا قَدَّمَهُ الْمُصَنِّفُ فِي بَابِ صَلَاةِ الْخَوْفِ عَلَى مَا إذَا خَافَ فَوْتَ عَدُوِّهِ، وَيُحْمَلُ مَا أَطْلَقَهُ هُنَا عَلَى مَا إذَا خَافَ فَوْتَ غَرَضِهِ غَيْرِ الْعَدُوِّ لِيَحْصُلَ عَدَمُ التناقض في كلامه، ولكن كلامه عام. والله أعلم. مَسْأَلَةٌ- 6: قَوْلُهُ: "وَخَوْفُ نَزْلَةٍ أَوْ مَرَضٍ وَنَحْوِهِ كَبَرْدٍ مُبِيحٍ وَلَا إعَادَةَ، وَعَنْهُ بَلَى، وَعَنْهُ حَضَرًا، وَفِي أَيِّهِمَا فَرْضُهُ، وَجْهَانِ" انْتَهَى، وَأَطْلَقَهُمَا في الرعاية الكبرى:

وَإِنْ احْتَمَلَ وُجُودَهُ لَزِمَهُ طَلَبُهُ كَظَنِّهِ "وَ" عنه لا "وهـ" كَعَدَمِهِ "وَ" وَعَنْهُ لَا يَلْزَمُهُ إنْ ظَنَّ عَدَمَهُ، ذَكَرَهُ فِي التَّبْصِرَةِ وَلَا أَثَرَ لِطَلَبِهِ قَبْلَ الْوَقْتِ، فَعَلَى الْأُولَى إنْ رَأَى مَا يَشُكُّ مَعَهُ فِي الْمَاءِ بَطَلَ تَيَمُّمُهُ، وَقِيلَ لا، كما لو كان في ـــــــــــــــــــــــــــــQأَحَدُهُمَا: الثَّانِيَةُ فَرْضُهُ. قُلْت: وَهُوَ الصَّوَابُ، وَإِلَّا لَمَّا كَانَ فِي إعَادَتِهَا كَبِيرُ فَائِدَةٍ، وَقَدْ قَالَ ابْنُ عَقِيلٍ فِي الْفُصُولِ لَوْ حُبِسَ فِي الْحَضَرِ تَيَمَّمَ، وَلَا يُعِيدُ، نَصَّ عَلَيْهِ، وَيَتَخَرَّجُ فِي الْإِعَادَةِ رِوَايَةٌ أُخْرَى بِنَاءً عَلَى التَّيَمُّمِ، لِشِدَّةِ الْبَرْدِ أَنَّهُ يُعِيدُ وَقَدْ بَيَّنَّا أَنَّهُمَا سَوَاءٌ، ثُمَّ قَالَ فَإِذَا قُلْنَا يَجِبُ الْإِعَادَةُ كَانَتْ الثَّانِيَةُ فَرْضَهُ، لِأَنَّهَا هِيَ الْكَامِلَةُ، وَلِأَنَّا لَوْ جَعَلْنَا الْأُولَى فَرْضَهُ لَسَقَطَ بِهَا فَرْضُهُ، وَلَمْ تَجِبْ الْإِعَادَةُ، انْتَهَى فَهَذَا كَالصَّرِيحِ فِي الْمَسْأَلَةِ. وَقَالَ فِي مَوْضِعٍ آخَرَ فِيمَنْ صَلَّى عَلَى الْأَرْضِ النَّجِسَةِ وَقَالَ يُعِيدُ فَأَيُّهُمَا فَرْضُهُ، قَالَ شَيْخُنَا أَبُو يَعْلَى الثَّانِيَةُ فَرْضُهُ، وَقِيَاسًا عَلَى مَا قُلْنَا فِيمَنْ تَيَمَّمَ حَضَرًا لِعَدَمِ الْمَاءِ، أَوْ تَيَمَّمَ لِبَرْدٍ شَدِيدٍ عَلَى القول بالإعادة، والوجه أنه لو كان الْفَرْضُ سَقَطَ بِالْأُولَى لَمَا كَانَ لِإِيجَابِ الثَّانِيَةِ مَعْنًى، فَلَمَّا وَجَبَتْ الثَّانِيَةُ دَلَّ عَلَى أَنَّ الْأُولَى وَجَبَتْ لِشَغْلِ الْوَقْتِ، لَا لِإِسْقَاطِ الْفَرْضِ، كَالْحُجَّةِ الْفَاسِدَةِ، انْتَهَى، فَهَذَا صَرِيحٌ فِي الْمَسْأَلَةِ، فَقَدْ قَطَعَ هُوَ وَشَيْخُهُ بِأَنَّ الثَّانِيَةَ فَرْضُهُ، فوافق ما قلنا، ولله الحمد. والوجه الثاني: الأولى فرضه.

صَلَاةٍ، جَزَمَ بِهِ الْأَصْحَابُ خِلَافًا لِظَاهِرِ كَلَامِ بَعْضِهِمْ لِتَوَجُّهِ الطَّلَبِ. وَإِنْ دُلَّ عَلَيْهِ أَوْ علمه قريبا عرفا وعنه أو بعيدا "وم" لَزِمَهُ قَصْدُهُ فِي الْوَقْتِ. وَيَلْزَمُهُ قَبُولُ الْمَاءِ قَرْضًا وَكَذَا ثَمَنُهُ، وَالْمُرَادُ وَلَهُ مَا يُوفِيهِ، وَقَالَهُ شَيْخُنَا. وَيَلْزَمُهُ قَبُولُ الْمَاءِ هِبَةً فِي الْأَصَحِّ وَقِيلَ: إنَّ لَهُ يَتَعَزَّزُ، وَعَكْسُهُ ثَمَنُهُ، وَقِيلَ: يَلْزَمُهُ اقْتِرَاضُ ثَمَنِهِ، وَعَنْهُ وَاتِّهَابُهُ. وَحَبْلٌ وَدَلْوٌ كَالْمَاءِ، وَيَلْزَمُ قَبُولُهُمَا عَارِيَّةً، وَفِي طَلَبِهِمَا واتهاب الماء وجهان "م 7 و 8". ـــــــــــــــــــــــــــــQمسألة- 7 – 8: قَوْلُهُ: "وَحَبْلٌ وَدَلْوٌ كَالْمَاءِ، وَيَلْزَمُ قَبُولُهُمَا عَارِيَّةً، وَفِي طَلَبِهِمَا وَاتِّهَابِ الْمَاءِ وَجْهَانِ" انْتَهَى، يَعْنِي فِي لُزُومِ طَلَبِ الْحَبْلِ وَالدَّلْوِ وَاتِّهَابِ الْمَاءِ، وهو مشتمل على مسألتين:

ويلزمه طلبه من رفيقه في الأشهر "وهـ ش" وَفِي الْمُغْنِي1: إنْ دُلَّ عَلَيْهِ. وَمَنْ خَرَجَ مِنْ بَلَدِهِ إلَى أَرْضِهِ لِحَرْثٍ وَصَيْدٍ وَنَحْوِهِ حَمَلَهُ عَلَى الْمَنْصُوصِ إنْ أَمْكَنَهُ، وَتَيَمَّمَ إنْ فَاتَتْ حَاجَتُهُ بِرُجُوعِهِ، وَلَا يُعِيدُ فِي الأصح فيهما. ـــــــــــــــــــــــــــــQالْمَسْأَلَةُ الْأُولَى- 7: هَلْ يَجِبُ عَلَيْهِ طَلَبُ الدَّلْوِ والحبل، أم لا؟ أطلق الخلاف "أَحَدُهُمَا": يَجِبُ عَلَيْهِ طَلَبُ ذَلِكَ، وَهُوَ الصَّوَابُ. والوجه الثَّانِي: لَا يَجِبُ عَلَيْهِ طَلَبُ ذَلِكَ. الْمَسْأَلَةُ الثَّانِيَةُ- 8: هَلْ يَجِبُ عَلَيْهِ قَبُولُ اتِّهَابِ الْمَاءِ أم لا، أطلق الخلاف: أحدهما: لَا يَجِبُ عَلَيْهِ. قُلْت: وَهُوَ الصَّوَابُ، وَهُوَ ظَاهِرُ مَا قَدَّمَهُ فِي الرِّعَايَةِ الْكُبْرَى فَإِنَّهُ قَالَ: وَقِيلَ يَجِبُ اقْتِرَاضِ الثَّمَنِ، وَعَنْهُ أَوْ اتِّهَابُهُ، انْتَهَى. وَالْوَجْهُ الثَّانِي يَجِبُ عَلَيْهِ وَلَمْ أَرَ هَذَيْنِ الْفَرْعَيْنِ فِي غَيْرِ كَلَامِ الْمُصَنِّفِ، وكلامه في الرعاية يشعر بالفرع الثاني.

_ 1 1/314.

وَمَنْ أَرَاقَ الْمَاءَ فِي الْوَقْتِ، أَوْ شَرِبَهُ فِيهِ، أَوْ مَرَّ بِهِ فِيهِ، وَأَمْكَنَهُ الْوُضُوءُ قَالَ صَاحِبُ الْمُحَرَّرِ وَغَيْرُهُ: وَيَعْلَمُ أَنَّهُ لَا يَجِدُ غَيْرَهُ أَوْ بَاعَهُ فِيهِ، أَوْ وَهَبَهُ حرم، وفي الصحة وجهان "م 9". لَوْ فَعَلَ مَا تَقَدَّمَ ذِكْرُهُ1 وَتَيَمَّمَ، وَصَلَّى، أو لم يقبله هبة فتيمم، ـــــــــــــــــــــــــــــQمَسْأَلَةٌ – 9: قَوْلُهُ: "وَمَنْ أَرَاقَ الْمَاءَ فِي الْوَقْتِ أَوْ مَرَّ بِهِ فِيهِ وَأَمْكَنَهُ الْوُضُوءُ قَالَ صَاحِبُ الْمُحَرَّرِ وَغَيْرُهُ، وَيَعْلَمُ أَنَّهُ لَا يَجِدُ غَيْرَهُ، أَوْ بَاعَهُ فِيهِ" أَيْ فِي الْوَقْتِ "أَوْ وَهَبَهُ حَرُمَ وَفِي الصِّحَّةِ وَجْهَانِ" انْتَهَى: أَحَدُهُمَا: لَا يَصِحُّ، وَهُوَ الصَّحِيحُ قَالَ الْمُصَنِّفُ هُنَا2: "وَقَوْلُنَا وَفِي الصِّحَّةِ وَجْهَانِ، أَشْهَرُهُمَا لَا يَصِحُّ، جَزَمَ بِهِ الْقَاضِي، وَابْنُ الْجَوْزِيِّ، وَأَبُو الْمَعَالِي، وَغَيْرُهُمْ" قَالَ ابْنُ تَمِيمٍ: لَمْ يَصِحَّ فِي أَظْهَرْ الْوَجْهَيْنِ، لِتَعَلُّقِ حَقِّ اللَّهِ بِهِ فَهُوَ حَقٌّ عَاجِزٌ عَنْ تَسْلِيمِهِ شَرْعًا وَجَزَمَ بِهِ فِي مَجْمَعِ الْبَحْرَيْنِ، وَشَرْحِ ابْنِ عُبَيْدَانَ واختاره الشيخ الموفق والشارح وغيرهما. والوجه الثَّانِي: يَصِحُّ، لِأَنَّ تَوَجُّهَ الْفَرْضِ وَتَعَلُّقَهُ لَا يَمْنَعُ التَّصَرُّفَ، كَتَصَرُّفِهِ فِيمَا وَجَبَتْ فِيهِ الزَّكَاةُ، وَتَصَرُّفِ الْمَدِينِ، وَالْفَرْقُ ظَاهِرٌ، قَالَهُ الْمُصَنِّفُ، وَهَذَا احتمال لابن عقيل وأطلقهما في الفائق.

_ 1 ليست في النسخ الخطية، والمثبت من "ط". 2 ص 283.

وَقَدْ تَلِفَ وَصَلَّى فَفِي الْإِعَادَةِ وَجْهَانِ "م 10 و 11". وَقَوْلُنَا وَفِي الصِّحَّةِ وَجْهَانِ أَشْهَرُهُمَا لَا يَصِحُّ، جَزَمَ بِهِ الْقَاضِي، وَابْنُ الْجَوْزِيِّ وَأَبُو الْمَعَالِي وَأَبُو الْبَرَكَاتِ وَغَيْرُهُمْ، لِتَعَلُّقِ حَقِّ اللَّهِ تعالى ـــــــــــــــــــــــــــــQمسألة -10 – 11: قَوْلُهُ بَعْدَ ذَلِكَ: "لَوْ فَعَلَ مَا تَقَدَّمَ ذِكْرُهُ" مِنْ الْإِرَاقَةِ وَالْمُرُورِ وَالْبَيْعِ وَالْهِبَةِ وَتَيَمَّمَ وصلى أو لم يقبله هبة "وتيمم وَقَدْ تَلِفَ وَصَلَّى فَفِي الْإِعَادَةِ وَجْهَانِ" انْتَهَى ذَكَرَ الْمُصَنِّفُ مَسْأَلَتَيْنِ: الْمَسْأَلَةُ الْأُولَى -10: إذَا تَصَرَّفَ بِمَا تَقَدَّمَ ذِكْرُهُ ثُمَّ تَيَمَّمَ وَصَلَّى فَهَلْ تَلْزَمُ الْإِعَادَةُ أَمْ لَا أَطْلَقَ الْخِلَافَ وَأَطْلَقَهُمَا فِي الْإِرَاقَةِ وَالْهِبَةِ فِي التَّلْخِيصِ وَالرِّعَايَةِ الصُّغْرَى وَالْحَاوِي الصَّغِيرِ، وَأَطْلَقَهُمَا فِي الْإِرَاقَةِ وَالْمُرُورِ فِي الْمُغْنِي1 وَالشَّرْحِ2 وَشَرْحِ ابْنِ رَزِينٍ وَالْفَائِقِ، وَأَطْلَقَهُمَا فِي الْإِرَاقَةِ وَالْمُرُورِ وَالْهِبَةِ فِي مَجْمَعِ الْبَحْرَيْنِ وَشَرْحِ ابْنِ عُبَيْدَانَ: أَحَدُهُمَا: لَا يُعِيدُ فِي الْجَمِيعِ وَهُوَ الصَّحِيحُ، نَصَرَهُ فِي مَجْمَعِ الْبَحْرَيْنِ قَالَ فِي الْفُصُولِ فِي الْإِرَاقَةِ وَالْأَشْبَهُ أَنْ لا إعادة عليه "قلت" وهو الصواب. والوجه الثَّانِي: يُعِيدُ جَزَمَ بِهِ فِي الْإِفَادَاتِ فِي الْإِرَاقَةِ وَالْهِبَةِ، وَصَحَّحَهُ فِي الْمُسْتَوْعِبِ، وَقَدَّمَهُ فِي الرِّعَايَةِ الْكُبْرَى فِي الْمُرُورِ بِهِ وَالْإِرَاقَةِ، وَقَدَّمَهُ فِي الصُّغْرَى فِي الْمُرُورِ بِهِ، وَقِيلَ يُعِيدُ إنْ أَرَاقَهُ وَلَا يُعِيدُ إنْ مَرَّ بِهِ وَأَطْلَقَهُنَّ ابْنُ تَمِيمٍ. الْمَسْأَلَةُ الثَّانِيَةُ -11: إذَا قُلْنَا بِوُجُوبِ قَبُولِ الِاتِّهَابِ وَلَمْ يَقْبَلْ وَصَلَّى بِالتَّيَمُّمِ بَعْدَ أَنْ تَلِفَ فَهَلْ تَلْزَمُهُ الْإِعَادَةُ أَمْ لَا، أَطْلَقَ الْخِلَافَ: أَحَدُهُمَا يُعِيدُ، قَالَ فِي الرِّعَايَةِ الْكُبْرَى وَمَنْ تَرَكَ مَا لَزِمَهُ قَبُولُهُ وَتَحْصِيلُهُ مِنْ مَاءٍ وَغَيْرِهِ وَتَيَمَّمَ وَصَلَّى أَعَادَ، انْتَهَى. وَالْوَجْهُ الثَّانِي: لَا يُعِيدُ. قُلْت: وَهُوَ قوي.

_ 1 1/318. 2 "المقنع مع الشرح الكبير والإنصاف" 2/200.

بِهِ، فَهُوَ عَاجِزٌ عَنْ تَسْلِيمِهِ شَرْعًا، وَالثَّانِي يَصِحُّ لِأَنَّ تَوَجُّهَ الْفَرْضِ وَتَعَلُّقَهُ لَا يَمْنَعُ صِحَّةَ التَّصَرُّفِ، كَتَصَرُّفِهِ فِيمَا وَجَبَتْ فِيهِ الزَّكَاةُ، وتصرف المدين، والفرق ظاهر. وإن نَسِيَهُ بِمَحَلٍّ يُمْكِنُهُ اسْتِعْمَالُهُ أَعَادَ عَلَى الْأَصَحِّ "وش" كَمَا لَوْ نَسِيَ الرَّقَبَةَ وَكَفَّرَ بِالصَّوْمِ "و" وَيَتَوَجَّهُ فِيهَا تَخْرِيجٌ، وَلِهَذَا سَوَّى الْأَصْحَابُ بَيْنَهُمَا. وَنِسْيَانُ السُّتْرَةِ كَمَسْأَلَتِنَا عَلَى الصَّحِيحِ عِنْدَ الْحَنَفِيَّةِ، بِخِلَافِ نِسْيَانِ الْقِيَامِ، وَقَالَ الْقَاضِي فِي الْخِلَافِ لَا نُسَلِّمُ أَنَّ النَّاسِيَ غَيْرُ مُكَلَّفٍ، يَدُلُّ عَلَيْهِ لَوْ نَسِيَ الرُّكُوعَ وَالسُّجُودَ وَالطَّهَارَةَ فَإِنَّهُ لَا يُجْزِئُهُ، كَذَا هُنَا. قِيلَ: إنَّمَا وَجَبَ الْقَضَاءُ بَدَلًا لَهُ، فَأَجَابَ يَجِبُ مِثْلُهُ هُنَا لِمُسَاوَاتِهِ لَهَا. وَمِثْلُهُ الْجَاهِلُ بِهِ، وَيَتَوَجَّهُ أَوْ ثَمَنُهُ، وَقِيلَ يُعِيدُ مَنْ ضَلَّ عَنْ رَحْلِهِ وَبِهِ الْمَاءُ وَقَدْ طَلَبَهُ، وَمَنْ بَانَ بِقُرْبِهِ بِئْرٌ خَفِيَّةٌ لَمْ يَعْرِفْهَا. وَإِنْ ضَلَّ عَنْ الْمَاءِ فِي رَحْلِهِ، أَوْ أَدْرَجَهُ أَحَدٌ فِيهِ وَلَمْ يَعْلَمْ1، أَوْ ضَلَّ عَنْ مَوْضِعِ بِئْرٍ كان عرفها فوجهان "م 12 - 14". ـــــــــــــــــــــــــــــQمَسْأَلَةٌ -12 - 14: قَوْلُهُ: "وَإِنْ ضَلَّ عَنْ الْمَاءِ فِي رحله أو أدرجه أحد فيه ولم

_ 1 بعدها في النسخ الخطية: "به".

وإن لم يَعْلَمْ بِهِ سَيِّدٌ مَعَ عَبْدِهِ فَنَسِيَ الْعَبْدُ حتى صلى سيده بالتيمم، ـــــــــــــــــــــــــــــQيَعْلَمْ أَوْ ضَلَّ عَنْ مَوْضِعِ بِئْرٍ كَانَ عَرَفَهَا فَوَجْهَانِ، انْتَهَى، ذَكَرَ ثَلَاثَ مَسَائِلَ: الْمَسْأَلَةُ الْأُولَى – 12: إذَا ضَلَّ عَنْ الْمَاءِ الَّذِي فِي رَحْلِهِ وَتَيَمَّمَ وَصَلَّى فَهَلْ يُعِيدُ أَمْ لَا؟ أَطْلَقَ الْخِلَافَ: أَحَدُهُمَا: يُعِيدُ، وَهُوَ الصَّحِيحُ، قَالَ فِي الرِّعَايَةِ الْكُبْرَى: وَإِنْ أَضَلَّهُ فِي رَحْلِهِ أَعَادَ الصَّلَاةَ عَلَى الْأَصَحِّ، انْتَهَى وَهُوَ ظَاهِرُ بَحْثِ الْمَجْدِ، بَلْ الْإِعَادَةُ عِنْدَهُ1 فِي هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ أَوْلَى، فَإِنَّهُ اخْتَارَ هُوَ وَغَيْرُهُ الْإِعَادَةَ فِي الْمَسْأَلَةِ الْآتِيَةِ بَعْدَ هَذِهِ، مَعَ أَنَّهُ لَا يُعَدُّ فِيهَا مُفَرِّطًا، وَهَذَا هُوَ الصَّوَابُ. وَالْوَجْهُ الثَّانِي لَا يُعِيدُ. الْمَسْأَلَةُ الثَّانِيَةُ- 13: إذَا أَدْرَجَ الْمَاءَ فِي رَحْلِهِ وَلَمْ يَعْلَمْ بِهِ فَهَلْ تَلْزَمُهُ الْإِعَادَةُ أَمْ لَا؟ أَطْلَقَ الْخِلَافَ، وَأَطْلَقَهُ ابْنُ تَمِيمٍ، وَابْنُ حَمْدَانَ، وَابْنُ عُبَيْدَانَ: أحدهما: يُعِيدُ وَهُوَ الصَّحِيحُ، اخْتَارَهُ الْمَجْدُ فِي شَرْحِهِ وابن عبد القوي في مجمع البحرين، وصاحب الْحَاوِي الْكَبِيرِ، وَغَيْرُهُمْ، وَهُوَ ظَاهِرُ كَلَامِ الْإِمَامِ أَحْمَدَ. وَالْوَجْهُ الثَّانِي لَا يُعِيدُ، اخْتَارَهُ أَبُو الْمَعَالِي فِي النِّهَايَةِ، فَقَالَ: وَاَلَّذِي يَقْطَعُ بِهِ أَنَّهُ لَا إعَادَةَ عَلَيْهِ، لِأَنَّهُ لَا يُعَدُّ فِي هَذِهِ الْحَالَةِ مُفَرِّطًا. قُلْت: وَهُوَ الصَّوَابُ. الْمَسْأَلَةُ الثَّالِثَةُ – 14: وَلَوْ ضَلَّ عَنْهُ مَوْضِعُ الْبِئْرِ التي يعرفها وصلى بالتيمم فَهَلْ تَلْزَمُ2 الْإِعَادَةُ أَمْ لَا؟ أَطْلَقَ الْخِلَافَ، وَأَطْلَقَهُ ابْنُ تَمِيمٍ وَابْنُ عُبَيْدَانَ وَابْنُ عَبْدِ الْقَوِيِّ فِي مَجْمَعِ الْبَحْرَيْنِ: أَحَدُهُمَا: لَا يُعِيدُ وَهُوَ الصَّحِيحُ، صَحَّحَهُ فِي الْمُغْنِي3 وَالشَّرْحِ4 وَالرِّعَايَةِ الكبرى وغيرهم.

_ 1 في النسخ الخطية: "عنه"، والمثبت من "ط". 2 في النسخ الخطية: "تكره"، والمثبت من "ط". 3 1/319. 4 "المقنع مع الشرح الكبير والإنصاف" 2/203.

فَقِيلَ: لَا يُعِيدُ، لِأَنَّ التَّفْرِيطَ مِنْ غَيْرِهِ، وَقِيلَ كَالنَّاسِي: كَنِسْيَانِهِ رَقَبَةً مَعَ عَبْدِهِ لَا يُجْزِئُهُ الصَّوْمُ "م 15" وَيَتَوَجَّهُ فِيهَا تَخْرِيجٌ. وَالْجَرِيحُ، ونحوه يتيمم1 الْمُحْتَاجُ وَيَغْسِلُ غَيْرَهُ وَلَا يُعْتَبَرُ الْأَكْثَرُ "هـ م" وَقِيلَ وَيُمْسَحُ الْجُرْحُ بِالتُّرَابِ وَيَلْزَمُهُ أَنْ يَسْتَنِيبَ مَنْ يَضْبِطُهُ إنْ قَدَرَ، وَهَلْ يَلْزَمُهُ عن حدث ـــــــــــــــــــــــــــــQوَالْوَجْهُ الثَّانِي يُعِيدُ، وَقَدَّمَ ابْنُ رَزِينٍ أَنَّهُ كَالنَّاسِي وَذَكَرَ فِي الْفُصُولِ احْتِمَالًا أَنَّهُ كَالنَّاسِي يعيد واقتصر عليه. مسألة – 15: قوله: "وإن لم يَعْلَمْ بِهِ سَيِّدٌ مَعَ عَبْدِهِ فَنَسِيَ الْعَبْدُ حَتَّى صَلَّى سَيِّدُهُ بِالتَّيَمُّمِ، فَقِيلَ لَا يُعِيدُ، لِأَنَّ التَّفْرِيطَ مِنْ غَيْرِهِ، وَقِيلَ كَالنَّاسِي، كَنِسْيَانِهِ رَقَبَةً مَعَ عَبْدِهِ لَا يُجْزِئُهُ الصَّوْمُ" انْتَهَى، وَأَطْلَقَهُمَا فِي الْمُغْنِي2 وَالشَّرْحِ3، وَشَرْحِ ابْنِ رَزِينٍ وَابْنُ عُبَيْدَانَ وَمُخْتَصَرِ ابْنِ تَمِيمٍ: أَحَدُهُمَا: لَا يُعِيدُ، لِأَنَّ التَّفْرِيطَ مِنْ غَيْرِهِ. وَالْوَجْهُ الثَّانِي يُعِيدُ وَهُوَ الصَّحِيحُ، قَالَ فِي الْفَائِقِ يُعِيدُ إذَا جَهِلَ الْمَاءَ فِي أَصَحِّ الْوَجْهَيْنِ وَهُوَ الصَّوَابُ، وَيَقْتَضِيهِ مَا اخْتَارَهُ الْمَجْدُ، وَغَيْرُهُ فِيمَا إذَا أُدْرِجَ فِي رَحْلِهِ وَلَمْ يَعْلَمْ بِهِ، لِأَنَّ الْعَبْدَ مِنْ جُمْلَةِ رَحْلِهِ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ.

_ 1 ليست في "ط". 2 1/319. 3 "المقنع مع الشرح الكبير والإنصاف" 2/203.

أَصْغَرَ مُرَاعَاةُ تَرْتِيبٍ وَمُوَالَاةٍ، أَمْ لَا، فَلَا يُعِيدُ غُسْلَ الصَّحِيحِ مَا لَمْ يُحْدِثْ؟ فِيهِ وَجْهَانِ "م 16" وَقَالَ شَيْخُنَا وَيَنْبَغِي أَنْ لَا ترتيب. ـــــــــــــــــــــــــــــQمَسْأَلَةٌ – 16: قَوْلُهُ: "وَهَلْ يَلْزَمُهُ عَنْ حَدَثٍ أَصْغَرَ مُرَاعَاةُ تَرْتِيبٍ وَمُوَالَاةٍ، أَمْ لَا فَلَا يُعِيدُ غُسْلَ الصَّحِيحِ مَا لَمْ يُحْدِثْ فِيهِ وَجْهَانِ" انتهى. يعني إذا توضأ وبه جُرْحٌ فِي بَعْضِ أَعْضَاءِ الْوُضُوءِ وَأَرَادَ التَّيَمُّمَ لَهُ هَلْ يَلْزَمُهُ التَّيَمُّمُ1 لَهُ حِينَ وُصُولِهِ فِي الْوُضُوءِ إلَى ذَلِكَ الْعُضْوِ الْمَجْرُوحِ يُرَتِّبُ وَيُوَالِي كَالْوُضُوءِ الْكَامِلِ، أَمْ لَا أَطْلَقَ الْخِلَافَ، وَأَطْلَقَهُ ابْنُ تَمِيمٍ وَصَاحِبُ الْفَائِقِ: أَحَدُهُمَا: يَلْزَمُهُ مُرَاعَاةُ التَّرْتِيبِ وَالْمُوَالَاةِ وَهُوَ الصَّحِيحُ، وَعَلَيْهِ أَكْثَرُ الْأَصْحَابِ، قَالَ فِي مَجْمَعِ الْبَحْرَيْنِ وَالْحَاوِي الْكَبِيرِ وَابْنُ عُبَيْدَانَ يَلْزَمُهُ مُرَاعَاةُ التَّرْتِيبِ وَالْمُوَالَاةِ عِنْدَ أَصْحَابِنَا، وَالظَّاهِرُ أَنَّهُمْ تَابَعُوا الْمَجْدَ فِي ذَلِكَ قَالَ الزَّرْكَشِيّ أَمَّا الْجَرِيحُ الْمُتَوَضِّئُ فَعِنْدَ عَامَّةِ الْأَصْحَابِ يَلْزَمُهُ أَنْ لَا يَنْتَقِلَ إلَى مَا بَعْدَهُ حَتَّى يَتَيَمَّمَ لِلْجُرْحِ نَظَرًا لِلتَّرْتِيبِ وَأَنْ يَغْسِلَ الصَّحِيحَ مَعَ التَّيَمُّمِ لِكُلِّ صَلَاةٍ إنْ اُعْتُبِرَتْ الْمُوَالَاةُ قَالَ فِي التَّلْخِيصِ هَذَا هُوَ1 الْمَشْهُورُ قَالَ فِي الرِّعَايَةِ الْكُبْرَى وَيُرَتِّبُهُ غَيْرُ الْجُنُبِ وَنَحْوُهُ وَيُوَالِيهِ عَلَى الْمَذْهَبِ فِيهِمَا إنْ جُرِحَ فِي أَعْضَاءِ الْوُضُوءِ وَقَدَّمَهُ ابْنُ رَزِينٍ فِي شَرْحِهِ وَاخْتَارَهُ الْقَاضِي وَغَيْرُهُ وَجَزَمَ بِهِ فِي الْفُصُولِ وَالْمُسْتَوْعِبِ وَغَيْرِهَا وَالْوَجْهُ الثَّانِي لَا يَجِبُ تَرْتِيبٌ وَلَا مُوَالَاةٌ فِي ذَلِكَ اخْتَارَهُ الْمَجْدُ فِي شَرْحِهِ وَصَاحِبُ الْحَاوِي الْكَبِيرِ قَالَ ابْنُ رَزِينٍ فِي شَرْحِهِ وَهُوَ أَصَحُّ قَالَ الشيخ الموفق

_ 1 ليست في النسخ الخطية، والمثبت من "ط".

ولبسه خفا ومسحه إذا أَحْدَثَ كَمُسْتَحَاضَةٍ ذَكَرَهُ الْأَزَجِيُّ، وَإِنْ لَمْ يَخَفْ من مسحه فهل هو فرضه "وم" أو التيمم؟ "وش" فيه روايتان "م 17" وعنه هما. ـــــــــــــــــــــــــــــQوَيُحْتَمَلُ أَنْ لَا يَجِبَ التَّرْتِيبُ وَكَذَا الْمُوَالَاةُ وَجْهًا وَاحِدًا وَعَلَّلَهُ بِعِلَلٍ جَيِّدَةٍ وَمَالَ إلَيْهِ قَالَ الشَّيْخُ تَقِيُّ الدِّينِ يَنْبَغِي لَهُ أَنْ لَا يُرَتِّبَ وَقَالَ أَيْضًا لَا يَلْزَمُهُ مُرَاعَاةُ التَّرْتِيبِ وَهُوَ الصَّحِيحُ مِنْ مَذْهَبِ أَحْمَدَ وَغَيْرِهِ وَقَالَ الْفَصْلُ بَيْنَ أَبْعَاضِ الْوُضُوءِ بِتَيَمُّمٍ بِدْعَةٌ، انْتَهَى، فَتَلَخَّصَ أَنَّ أَكْثَرَ الْأَصْحَابِ أَوْجَبُوهُمَا وَأَنَّ الشَّيْخَ الْمُوَفَّقَ وَالْمَجْدَ وَالشَّيْخَ تَقِيَّ الدِّينِ وَجَمَاعَةً لَمْ يُوجِبُوهُمَا وَهَذَا الْمَذْهَبُ عَلَى مَا اصْطَلَحْنَاهُ وَالصَّوَابُ، وَاَللَّهُ أَعْلَمُ. تَنْبِيهٌ: عَلَى الْمُقَدَّمِ يَكُونُ مَحَلُّ التَّيَمُّمِ فِي مَكَانِ الْعُضْوِ الَّذِي يَتَيَمَّمُ بَدَلًا عَنْهُ فَلَوْ كَانَ الْجُرْحُ فِي وَجْهِهِ لَزِمَهُ التَّيَمُّمُ أَوَّلًا ثُمَّ يُكْمِلُ1 الْوُضُوءَ وَإِنْ كَانَ فِي بَعْضِ وَجْهِهِ خُيِّرَ بَيْنَ غَسْلِ صَحِيحِ وَجْهِهِ ثُمَّ يَتَيَمَّمُ الْبَاقِي وَبَيْنَ أَنْ يَتَيَمَّمَ ثُمَّ يَغْسِلَ صَحِيحَ وَجْهِهِ ثُمَّ يُكْمِلَ وُضُوءَهُ1 وَإِنْ كَانَ الْجُرْحُ فِي عُضْوٍ آخَرَ لزمه غسل ما قبله ثم2 كَانَ الْحُكْمُ فِيهِ مَا ذَكَرْنَا فِي الْوَجْهِ وَإِنْ كَانَ فِي وَجْهِهِ وَيَدَيْهِ وَرِجْلَيْهِ احْتَاجَ في كل عضو إلى تيمم فِي مَحَلِّ غَسْلِهِ لِيَحْصُلَ التَّرْتِيبُ وَعَلَى هَذَا الْمَذْهَبِ أَيْضًا يَلْزَمُهُ أَنْ يَغْسِلَ الصَّحِيحَ مَعَ التَّيَمُّمِ لِكُلِّ صَلَاةٍ وَيُبْطِلَ تَيَمُّمَهُ مَعَ وُضُوئِهِ إذَا خَرَجَ الْوَقْتُ إنْ اُعْتُبِرَتْ الْمُوَالَاةُ صَرَّحَ بِهِ الْأَصْحَابُ. مَسْأَلَةٌ – 17: قَوْلُهُ: "وَإِنْ لَمْ يَخَفْ مِنْ مَسْحِهِ فَهَلْ هُوَ فَرْضُهُ أَوْ التَّيَمُّمُ؟ فِيهِ رِوَايَتَانِ". انْتَهَى. يَعْنِي: إذَا كَانَ بِهِ جُرْحٌ وَلَمْ يَخَفْ مِنْ مَسْحِهِ بِالْمَاءِ، وَمَسَحَهُ، فهل

_ 1 ليست في "ح". 2 ليست في "ط".

وَظَاهِرُ نَقْلِ ابْنُ هَانِئٍ مَسْحُ الْبَشَرَةِ لِعُذْرٍ كَجَرِيحٍ، وَاخْتَارَهُ شَيْخُنَا، وَأَنَّهُ أَوْلَى. وَإِنْ وَجَدَ الْجُنُبُ مَاءً يَكْفِي بَعْضَ أَعْضَائِهِ لَزِمَهُ عَلَى الأصح "وش" ثُمَّ يَتَيَمَّمُ لِلْبَاقِي، وَكَذَا الْمُحْدِثُ فِي الْأَصَحِّ "وش" وَفِي النَّوَادِرِ رِوَايَتَانِ وَقَالَ ابْنُ الْجَوْزِيِّ: لِلْجُنُبِ التَّيَمُّمُ، أَوَّلًا، وَلَا تَلْزَمُ إرَاقَتُهُ، وَفِي الْوَاضِحِ الروايتان. ـــــــــــــــــــــــــــــQالْمَسْحُ فَرْضُهُ، أَوْ التَّيَمُّمُ أَطْلَقَ الْخِلَافَ، وَأَطْلَقَهُ فِي الْحَاوِي الْكَبِيرِ، وَشَرْحِ ابْنِ عُبَيْدَانَ وَالزَّرْكَشِيِّ: أَحَدُهُمَا: يُجْزِئُهُ مَسْحُهُ بِالْمَاءِ مِنْ غَيْرِ تَيَمُّمٍ، فَيَكُونُ الْفَرْضُ الْمَسْحَ وَهُوَ الصَّحِيحُ، نَصَّ عَلَيْهِ، قَالَ الشَّيْخُ تَقِيُّ الدِّينِ: لَوْ كَانَ بِهِ جُرْحٌ وَيَخَافُ مِنْ غَسْلِهِ فَمَسْحُهُ بِالْمَاءِ أَوْلَى مِنْ مَسْحِ الْجَبِيرَةِ وَهُوَ خَيْرٌ مِنْ التَّيَمُّمِ، وَنَقَلَهُ الْمَيْمُونِيُّ، وَاخْتَارَهُ ابْنُ عَقِيلٍ وَقَدَّمَهُ فِي التَّلْخِيصِ وَالْفَائِقِ. وَالرِّوَايَةُ الثَّانِيَةُ فَرْضُهُ التَّيَمُّمُ، اخْتَارَهُ الْقَاضِي، وَقَدَّمَهُ فِي الْمُذَهَّبِ وَالْمُسْتَوْعِبِ، وَالرِّعَايَتَيْنِ وَالشَّرْحِ1، وَقَالَ هَذَا اخْتِيَارُ الْخِرَقِيِّ، انْتَهَى. قُلْت: وَهُوَ ظَاهِرُ كَلَامِ كَثِيرٍ مِنْ الْأَصْحَابِ، قَالَ الْمُصَنِّفُ وعنه: هما، يعني أن

_ 1 المقنع مع الشرح الكبير والإنصاف 2/188.

فصل: ولا يتيمم لخوف فوت فرض

فَصْلٌ: وَلَا يَتَيَمَّمُ لِخَوْفِ فَوْتِ فَرْضٍ "م" نَقَلَهُ الْجَمَاعَةُ، خِلَافًا لِشَيْخِنَا، إنْ انْتَبَهَ أَوَّلَ الْوَقْتِ، وَقَالَ فِيمَنْ يُمْكِنُهُ الذَّهَابُ إلَى الْحَمَّامِ لَكِنْ لَا يُمْكِنُهُ الْخُرُوجُ حَتَّى يَفُوتَ الْوَقْتُ كَالْغُلَامِ، وَالْمَرْأَةِ الَّتِي مَعَهَا أَوْلَادُهَا وَلَا يُمْكِنُهَا الْخُرُوجُ حَتَّى تَغْسِلَهُمْ وَنَحْوُ ذَلِكَ، فَالْأَظْهَرُ يَتَيَمَّمُ وَيُصَلِّي خَارِجَ الْحَمَّامِ، لِأَنَّ الصَّلَاةَ فِي الْحَمَّامِ، وَبَعْدَ الْوَقْتِ مَنْهِيٌّ عَنْهَا. قَالَ الْأَصْحَابُ: وَكَذَا جنازة، وعنه بلى "وهـ" وَيُرِيدُ بِهِ فَوْتَهَا مَعَ الْإِمَامِ، قَالَهُ الْقَاضِي وَغَيْرُهُ، قَالَ جَمَاعَةٌ: وَإِنْ أَمْكَنَهُ الصَّلَاةُ عَلَى الْقَبْرِ لِكَثْرَةِ وُقُوعِهِ، فَتَعْظُمُ الْمَشَقَّةُ، وَعَنْهُ: وَعِيدَ، "وهـ" وَكَذَلِكَ قَالَ أَبُو حَنِيفَةَ إنْ وَجَدَا الْمَاءَ فِي صَلَاتِهِمَا لَمْ تَبْطُلْ، بِنَاءً عَلَى هَذَا الأصل. وسجود تلاوة "وهـ" اخْتَارَ شَيْخُنَا وَجُمُعَةٍ، وَأَنَّهُ أَوْلَى مِنْ الْجِنَازَةِ لأنها ـــــــــــــــــــــــــــــQفَرْضَهُ الْمَسْحُ وَالتَّيَمُّمُ، وَقَدَّمَهُ ابْنُ تَمِيمٍ، وَابْنُ عَبْدِ الْقَوِيِّ فِي "مَجْمَعِ الْبَحْرَيْنِ"، وَأَطْلَقَ الْأُولَى، وَهَذِهِ فِي "التَّلْخِيصِ". وَمَحَلُّ الْخِلَافِ عِنْدَهُ إذَا كَانَ الْجُرْحُ طَاهِرًا، فَأَمَّا إنْ كَانَ نَجِسًا، فَلَا يَمْسَحُ عَلَيْهِ، قَوْلًا وَاحِدًا، وَقَالَهُ غَيْرُهُ.

لَا تُعَادُ، وَجَعَلَهَا الْقَاضِي وَغَيْرُهُ أَصْلًا لِلْمَنْعِ، وَأَنَّهُمْ لَا يَخْتَلِفُونَ فِيهَا. وَإِنْ وَصَلَ مُسَافِرٌ إلَى مَاءٍ وَقَدْ ضَاقَ الْوَقْتُ، أَوْ عَلِمَ أَنَّ النَّوْبَةَ لَا تَصِلُ إلَيْهِ إلَّا بَعْدَهُ، أَوْ عَلِمَهُ قَرِيبًا وَخَافَ فَوْتَ الْوَقْتِ، أَوْ دُخُولَ وَقْتِ الضَّرُورَةِ إنْ حَرُمَ التَّأْخِيرُ إلَيْهِ أو دله ثقة فقيل: يتيمم ويصلي "وق" وَقِيلَ: لَا، كَقُدْرَتِهِ عَلَى مَاءِ بِئْرٍ بِثَوْبٍ يَبُلُّهُ ثُمَّ1 يَعْصِرُهُ، فَإِنَّهُ يَلْزَمُهُ، إنْ لَمْ تَنْقُصْ قِيمَتُهُ أَكْثَرَ مِنْ ثَمَنِ الْمَاءِ "م 18 - 21" وَلَوْ خَافَ فَوْتَ الْوَقْتِ. ـــــــــــــــــــــــــــــQمَسْأَلَةٌ - 18 – 21: قَوْلُهُ: "وَإِنْ وَصَلَ مُسَافِرٌ إلَى مَاءٍ وَقَدْ ضَاقَ الْوَقْتُ، أَوْ عَلِمَ أَنَّ النَّوْبَةَ لَا تَصِلُ إلَيْهِ إلَّا بَعْدَهُ، أَوْ عَلِمَهُ قَرِيبًا وَخَافَ فَوَاتَ الْوَقْتِ أَوْ دُخُولَ وَقْتِ الضَّرُورَةِ إنْ حَرُمَ التَّأْخِيرُ إلَيْهِ، أَوْ دَلَّهُ ثِقَةٌ فَقِيلَ: يَتَيَمَّمُ ويصلي، وقيل لا2، كقدرته

_ 1 في الأصل: "ولم". 2 ليست في النسخ الخطية، والمثبت من "ط".

وَإِنْ تَعَذَّرَ اسْتِعْمَالُ مَاءٍ وَتُرَابٍ وَهُوَ مَعْنَى قولهم من لم يجد ماء ولا ـــــــــــــــــــــــــــــQعَلَى مَاءِ بِئْرٍ بِثَوْبٍ يَبُلُّهُ ثُمَّ يَعْصِرُهُ فَإِنَّهُ يَلْزَمُهُ إنْ لَمْ تَنْقُصْ قِيمَتُهُ أَكْثَرَ مِنْ ثَمَنِ الْمَاءِ، انْتَهَى. اشْتَمَلَتْ هَذِهِ الْجُمْلَةُ عَلَى مَسَائِلَ: الْمَسْأَلَةُ الْأُولَى – 18: إذَا وَصَلَ الْمُسَافِرُ إلَى مَاءٍ وَقَدْ ضَاقَ الْوَقْتُ فَهَلْ يَلْزَمُهُ الْوُضُوءُ وَلَوْ خَرَجَ الْوَقْتُ أَطْلَقَ الْخِلَافَ: أَحَدُهُمَا: يَلْزَمُهُ الْوُضُوءُ وَلَا يَصِحُّ التَّيَمُّمُ جَزَمَ بِهِ فِي الْمُغْنِي1، وَالشَّرْحِ2، وَشَرْحِ ابْنِ رزين وغيرهم، وَقَدَّمَهُ فِي النَّظْمِ وَغَيْرِهِ، وَهُوَ ظَاهِرُ كَلَامِ كَثِيرٍ مِنْ الْأَصْحَابِ. وَالْوَجْهُ الثَّانِي يَتَيَمَّمُ وَيُجْزِئُهُ، قَالَ ابْنُ رَجَبٍ فِي قَوَاعِدِهِ: وَهُوَ ظَاهِرُ كَلَامِ الْإِمَامِ أَحْمَدَ فِي رِوَايَةِ صَالِحٍ، وَجَزَمَ بِهِ فِي الْمُحَرَّرِ، وَالْحَاوِيَيْنِ وَقَدَّمَهُ فِي الرِّعَايَتَيْنِ وَالْفَائِقِ، وَاخْتَارَهُ أَيْضًا الْمَجْدُ فِي شَرْحِهِ، وَابْنُ عُبَيْدَانَ، وَقَالَ: مَا أَدَقُّ هَذَا النَّظَرُ. وَلَوْ طَرَدَهُ فِي الْحَضَرِ لَكَانَ قَدْ أَجَادَ وَأَصَابَ، قُلْت وَهُوَ الصَّوَابُ، وَكَذَا حُكْمُ الْمَسْأَلَةِ الثَّانِيَةِ 19 وَالثَّالِثَةُ 20 وَالرَّابِعَةُ 21 كَمَا قَالَ الْمُصَنِّفُ. وَذَكَرَ ابْنُ تَمِيمٍ الْمَسْأَلَةَ الثَّانِيَةَ وَجَزَمَ بِالتَّيَمُّمِ، وَذَكَرَ فِي الرِّعَايَةِ الْمَسْأَلَةَ الْأُولَى، وَقَدَّمَ جَوَازَ التَّيَمُّمِ، وَأَطْلَقَ فِي الثَّانِيَةِ الْوَجْهَيْنِ قَالَ: وَإِنْ قَدَرَ عَلَى نُزُولِهِ الْبِئْرَ، وَمَا يَنْزِلُ بِهِ إلَيْهِ وَنَحْوِهِ وَأَمِنَ عَلَى نَفْسِهِ لَزِمَهُ ذَلِكَ، وَإِنْ فَاتَهُ الْوَقْتُ وَلَا تَيَمَّمَ وَصَلَّى وَلَمْ يَعُدْ وَكَذَلِكَ راكب السفينة انتهى. تَنْبِيهٌ 3: أَطْلَقَ الْمُصَنِّفُ هَذَا فِيمَا إذَا عَلِمَ الْمَاءَ قَرِيبًا وَخَافَ فَوْتَ الْوَقْتِ أَوْ دَلَّهُ ثِقَةٌ هَلْ يَتَيَمَّمُ مُرَاعَاةً لِلْوَقْتِ أَوْ يَلْزَمُهُ الطَّلَبُ، وَيَتَوَضَّأُ وَلَوْ خَرَجَ الْوَقْتُ، وَقَطَعَ قَبْلَ ذَلِكَ بِأَنَّهُ إنْ دَلَّ عَلَيْهِ أَوْ عَلِمَهُ قَرِيبًا عُرْفًا يَلْزَمُهُ قَصْدُهُ فِي الْوَقْتِ، فَظَاهِرُهُ هُنَا أَنَّهُ إذَا خَافَ فَوْتَ الْوَقْتِ أَنَّهُ لَا يَطْلُبُهُ وَيَتَيَمَّمُ، وَالظَّاهِرُ أَنَّهُمَا مَسْأَلَةٌ وَاحِدَةٌ فَيَكُونُ مِنْ جُمْلَةِ الْمَسَائِلِ الَّتِي قَطَعَ فِيهَا بِحُكْمٍ فِي مَوْضِعٍ، وَأَطْلَقَ الْخِلَافَ فِيهَا فِي مَوْضِعٍ آخَرَ إلَّا أَنْ يَظْهَرَ بَيْنَهُمَا فَرْقٌ3.

_ 1 1/345. 2 "المقنع مع الشرح الكبير والإنصاف" 2/262. 3 ليست في النسخ الخطية، والمثبت من "ط".

تُرَابًا وَقِيلَ لِلْقَاضِي فِي التَّيَمُّمِ فِي حَضَرٍ عُذْرٌ نَادِرٌ وَغَيْرُ مُتَّصِلٍ فَأَعَادَ كَمَا لَوْ مُنِعَ مِنْ الطَّهَارَةِ بِالْمَاءِ وَالتُّرَابِ؟ فَأَجَابَ بِالرِّوَايَتَيْنِ فِي مَسْأَلَةِ الْعَدَمِ صَلَّى فَرْضًا فَقَطْ وَلَا يَزِيدُ عَلَى مَا يُجْزِئُ، وَعِنْدَ شَيْخِنَا يَتَوَجَّهُ فِعْلُ مَا شَاءَ، لِأَنَّهُ لَا تَحْرِيمَ مَعَ الْعَجْزِ، وَلِأَنَّ لَهُ أَنْ يَزِيدَ عَلَى مَا يُجْزِئُ فِي ظَاهِرِ قَوْلِهِمْ، كَذَا قَالَ وَجَزَمَ جَدُّهُ وَجَمَاعَةٌ بِخِلَافِهِ. وَلَا إعَادَةَ وَعَنْهُ بَلَى، نَقَلَهُ وَاخْتَارَهُ الْأَكْثَرُ "وش م ر" وَلَوْ بِتَيَمُّمٍ فِي الْمَنْصُوصِ، وَزَادَ بَعْضُهُمْ يَسْقُطُ بِهِ الْفَرْضُ، فَعَلَيْهِ إنْ قَدَرَ فِيهَا خَرَجَ، وَإِلَّا فَكَمُتَيَمِّمٍ يَجِدُ الْمَاءَ وَكَذَا مُتَيَمِّمٌ زَالَ عُذْرُهُ فِيهَا، فِي إعَادَتِهِ خِلَافٌ، وَفَرْضُهُ الثَّانِيَةُ. وَقَالَ أَبُو الْمَعَالِي وَقِيلَ الْأُولَى وَقِيلَ هُمَا، وَاخْتَارَهُ ـــــــــــــــــــــــــــــQ. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

شَيْخُنَا فِي شَرْحِ الْعُمْدَةِ، وَقِيلَ: لَا بِعَيْنِهَا وعنه يستحب صلاته، وعنه يحرم، ويقضي "وهـ". وَتَبْطُلُ بِحَدَثٍ وَنَحْوِهِ "وَ" قَالَ بَعْضُهُمْ وَبِخُرُوجِ الْوَقْتِ رِوَايَتَانِ "م 22" وَبِغُسْلِ مَيِّتٍ مُطْلَقًا وَتُعَادُ الصَّلَاةُ عَلَيْهِ بِهِ، وَالْأَصَحُّ وَبِالتَّيَمُّمِ، وَيَجُوزُ نَبْشُهُ لأحدهما مع أمن تفسخه؛ ـــــــــــــــــــــــــــــQمَسْأَلَةٌ -22: قَوْلُهُ: فِيمَنْ لَا يَجِدُ مَاءً وَلَا تُرَابًا: وَتَبْطُلُ الصَّلَاةُ بِحَدَثٍ وَنَحْوِهِ وِفَاقًا؛ قَالَ بَعْضُهُمْ: وَبِخُرُوجِ الْوَقْتِ رِوَايَتَانِ، انْتَهَى، الْبَعْضُ الَّذِي عَنَاهُ الْمُصَنِّفُ، هُوَ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ ابْنُ حَمْدَانَ فِي الرِّعَايَةِ، فَإِنَّهُ قَالَ: وَهَلْ تَبْطُلُ صَلَاتُهُ بِخُرُوجِ الْوَقْتِ وَهُوَ فِيهَا؟ أَفِيهِ رِوَايَتَانِ انْتَهَى: إحْدَاهُمَا لَا تَبْطُلُ، قُلْت وَهُوَ الصَّوَابُ، وَقَدْ يُؤْخَذُ ذَلِكَ مِنْ قَوْلِ الْمُصَنِّفِ بِحَدَثٍ وَنَحْوِهِ وَهُوَ وَظَاهِرُ كَلَامِ غَيْرِهِ. وَالرِّوَايَةُ الثَّانِيَةُ: تَبْطُلُ

وَيَتَيَمَّمُ لِنَجَاسَةِ بَدَنٍ عَلَى الْأَصَحِّ "ح" لِعَدَمِ ماء، أو ضرر، وَلَا إعَادَةَ، اخْتَارَهُ الْأَكْثَرُ، وَعَنْهُ بَلَى وَعَنْهُ لِعَدَمٍ. وَفِي النِّيَّةِ لِتَيَمُّمِهِ لَهَا وَجْهَانِ وَالْمَنْعُ اخْتَارَهُ ابْنُ حَامِدٍ، وَابْنُ عَقِيلٍ "م 23" قَالَ لِأَنَّ طَهَارَةَ الْحَدَثِ يَسْرِي مَنْعُهَا كَمَا لَوْ اغْتَسَلَ الْجُنُبُ إلَّا ظُفْرًا، لَمْ يَجُزْ دُخُولُ مسجد، ورفعها كمنع محدث مس ـــــــــــــــــــــــــــــQمسألة - 23: قوله: "وَيَتَيَمَّمُ لِنَجَاسَةِ بَدَنٍ عَلَى الْأَصَحِّ لِعَدَمِ مَاءٍ أَوْ ضَرُورَةٍ وَلَا إعَادَةَ، اخْتَارَهُ الْأَكْثَرُ، وَعَنْهُ بَلَى، وَعَنْهُ لِعَدَمٍ، وَفِي النِّيَّةِ لِتَيَمُّمِهِ لَهَا وَجْهَانِ، الْمَنْعُ اخْتَارَهُ ابْنُ حَامِدٍ وَابْنُ عَقِيلٍ" انْتَهَى: أَحَدُهُمَا: تَجِبُ النِّيَّةُ لَهَا، وَهُوَ الصَّحِيحُ، صَحَّحَهُ الْمَجْدُ فِي شَرْحِهِ، وَابْنُ عَبْدِ الْقَوِيِّ فِي شَرْحِهِ، وَقَدَّمَهُ ابْنُ عُبَيْدَانَ وَصَاحِبُ الْمُغْنِي1 وَالشَّرْحِ2 فِي مَوْضِعٍ، وَهُوَ احْتِمَالٌ لِابْنِ عَقِيلٍ، فِي الْفُصُولِ. وَالْوَجْهُ الثَّانِي لَا يَجِبُ لَهَا كَمُبَدِّلِهِ، وَهُوَ الْغُسْلُ، بِخِلَافِ تَيَمُّمِ الْحَدَثِ، وَهُوَ احْتِمَالٌ لِلْقَاضِي، وَأَطْلَقَهُمَا ابْنُ تَمِيمٍ وَابْنُ حَمْدَانَ وَصَاحِبُ الْفَائِقِ، وَفِي الْمُغْنِي3 وَالشَّرْحِ4 فِي مَوْضِعٍ آخَرَ. تَنْبِيهٌ: الَّذِي يَظْهَرُ أَنَّ قَوْلَهُ وَالْمَنْعُ اخْتَارَهُ ابْنُ حَامِدٍ وَابْنُ عَقِيلٍ أَيْ مَنْعُ الصِّحَّةِ فَلَا يَصِحُّ التَّيَمُّمُ إلَّا بِالنِّيَّةِ، وَكَلَامُهُ فِي الْفُصُولِ يَدُلُّ عَلَيْهِ، لَا أَنَّ الْمُرَادَ منع الوجوب.

_ 1 1/351. 2 "المقنع مع الشرح الكبير والإنصاف" 2/228. 3 لم أجده في مظانه. 4 "المقنع مع الشرح الكبير والإنصاف" 2/206-207.

مُصْحَفٍ بِغَيْرِ أَعْضَاءِ الطَّهَارَةِ كَبَطْنِهِ وَصَدْرِهِ وَلَا يَتَيَمَّمُ لِنَجَاسَةِ سُتْرَةٍ كَالْمَكَانِ وَحُكِيَ قَوْلٌ. وَيَتَيَمَّمُ بِتُرَابٍ طَهُورٍ لَهُ غُبَارٌ وَالْأَصَحُّ غَيْرُ مُحْرَقٍ "وش" وَعَنْهُ وَبِسَبْخَةٍ1 "وش" وَعَنْهُ وَرَمْلٍ، قَالَ الْقَاضِي وَغَيْرُهُ إنْ كَانَ لَهُمَا غُبَارٌ. وَعَنْهُ فِيهِمَا لِعَدَمِ تُرَابٍ، وَقِيلَ وَبِمَا تَصَاعَدَ عَلَى الْأَرْضِ لِعَدَمٍ لَا مُطْلَقًا "هـ" وَلَا بِمُتَّصِلٍ بِهَا كَنَبَاتٍ "م". وَمَا تَيَمَّمَ بِهِ كَمَاءٍ مُسْتَعْمَلٍ، وَقِيلَ يَجُوزُ كَمَا تَيَمَّمَ مِنْهُ فِي الْأَصَحِّ. وَتُرَابٍ مَغْصُوبٍ كَالْمَاءِ وَظَاهِرُهُ وَلَوْ تُرَابُ مسجد "وش" وغيره2 وَلَعَلَّهُ غَيْرُ مُرَادٍ، فَإِنَّهُ لَا يُكْرَهُ بِتُرَابِ زَمْزَمَ، مَعَ أَنَّهُ مَسْجِدٌ. وَقَالُوا يُكْرَهُ إخْرَاجُ حصى الْمَسْجِدِ وَتُرَابِهِ لِلتَّبَرُّكِ وَغَيْرِهِ وَالْكَرَاهَةُ لَا تَمْنَعُ الصِّحَّةَ، وَلِأَنَّهُ لَوْ تَيَمَّمَ بِتُرَابِ الْغَيْرِ جَازَ فِي ظَاهِرِ كَلَامِهِمْ لِلْإِذْنِ فِيهِ عَادَةً وَعُرْفًا، كَالصَّلَاةِ فِي أَرْضِهِ، وَلِهَذَا قَالَ أَحْمَدُ لِمَنْ اسْتَأْذَنَهُ فِي الْكِتَابَةِ مِنْ دَوَاتِهِ: هَذَا مِنْ الْوَرَعِ الْمُظْلِمِ. وَاسْتَأْذَنَ هُوَ فِي مَكَان آخَرَ فَحَمَلَهُ الْقَاضِي وَابْنُ عَقِيلٍ عَلَى الْكِتَابَةِ الْكَثِيرَةِ. ـــــــــــــــــــــــــــــQ. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

_ 1 السبخة، محركة ومسكنة: أرض ذات نز وملح. "القاموس": "سبخ". 2 ليست في "ط".

وَقَدْ تَيَمَّمَ عَلَيْهِ السَّلَامُ عَلَى الْجِدَارِ1، حَمَلَهُ فِي شَرْحِ مُسْلِمٍ عَلَى أَنَّهُ لِإِنْسَانٍ يَعْرِفُهُ وَيَأْذَنُ فِيهِ، وَقَدْ يَتَوَجَّهُ أَنَّ تُرَابَ الْغَيْرِ يَأْذَنُ فِيهِ مَالِكُهُ عَادَةً وَعُرْفًا بِخِلَافِ تُرَابِ الْمَسْجِدِ، وَقَدْ قَالَ الْخَلَّالُ فِي الْأَدَبِ: التَّوَقِّي أَنْ لَا يُتَرِّبَ الْكِتَابَ إلَّا مِنْ الْمُبَاحَاتِ، ثُمَّ رُوِيَ عَنْ الْمَرُّوذِيِّ أَنَّ أَبَا عَبْدِ اللَّهِ كَانَ يَجِيءُ مَعَهُ بِشَيْءٍ، وَلَا يَأْخُذُ مِنْ تُرَابِ الْمَسْجِدِ. وَإِنْ خَالَطَ التُّرَابَ رَمْلٌ ونحوه فكالماء، وقيل يمنع "وش" وَلَوْ تَيَمَّمَ عَلَى شَيْءٍ طَاهِرٍ لَهُ غُبَارٌ جَازَ وَلَوْ وَجَدَ تُرَابًا "م". وَلَا يَتَيَمَّمُ بِطِينٍ، قَالَ فِي الْخِلَافِ بِلَا خِلَافٍ، بَلْ يُجَفِّفُهُ إنْ أَمْكَنَهُ، وَالْأَصَحُّ فِي الْوَقْتِ. وَإِنْ وَجَدَ ثَلْجًا وَتَعَذَّرَ تَذْوِيبُهُ لَزِمَهُ مَسْحُ أَعْضَاءِ وُضُوئِهِ فِي الْمَنْصُوص، وَفِي الْإِعَادَةِ رِوَايَتَانِ "م 24" وَأَعْجَبَ أَحْمَدُ حَمْلَ تُرَابٍ لِلتَّيَمُّمِ، وَعِنْدَ شَيْخِنَا وغيره لا وهو أظهر. ـــــــــــــــــــــــــــــQمَسْأَلَةٌ – 24: قَوْلُهُ: "وَإِنْ وَجَدَ ثَلْجًا وَتَعَذَّرَ تَذْوِيبُهُ لَزِمَهُ مَسْحُ أَعْضَاءِ وُضُوئِهِ بِهِ فِي الْمَنْصُوصِ، وفي الإعادة روايتان" انتهى.

_ 1 تقدم ص 265.

وَصِفَتُهُ أَنْ يَنْوِيَ اسْتِبَاحَةَ مَا يَتَيَمَّمُ لَهُ، ويعتبر معه تعيين الحدث كَمَا يَأْتِي1، وَقِيلَ: إنْ ظَنَّ فَائِتَةً فَلَمْ تَكُنْ أَوْ بَانَ غَيْرُهَا لَمْ يَصِحَّ، وَظَاهِرُ كَلَامِ ابْنِ الْجَوْزِيِّ إنْ نَوَى التَّيَمُّمَ فَقَطْ صَلَّى نَفْلًا. وَقَالَ أَبُو الْمَعَالِي: إنْ نَوَى فَرْضَ التَّيَمُّمِ، أَوْ فَرْضَ الطَّهَارَةِ فَوَجْهَانِ، وَقِيلَ يصح بنية رفع الحدث "وهـ". ثُمَّ يُسَمِّي، وَيَضْرِبُ بِيَدَيْهِ مُفَرِّجَتَيْ الْأَصَابِعِ، وَاحِدَةً يَمْسَحُ وَجْهَهُ بِبَاطِنِ أَصَابِعِهِ، وَكَفَّيْهِ بِرَاحَتَيْهِ، نَصَّ عَلَيْهِ، وَاسْتَحَبَّ الْقَاضِي وَغَيْرُهُ ضَرْبَتَيْنِ: وَاحِدَةً لِوَجْهِهِ، وَأُخْرَى لِيَدَيْهِ إلَى مِرْفَقَيْهِ، وَحَكَى رِوَايَةً وَلَا يَجِبُ ذَلِكَ "هـ ش م ر". وَمَسَحَ جَمِيعَ وَجْهِهِ وَيَدَيْهِ، وَالنِّيَّةُ فَرْضُ "وَ" وَفِيمَا تحت شعر خفيف وجهان "م 25" ـــــــــــــــــــــــــــــQإحْدَاهُمَا يَلْزَمُهُ الْإِعَادَةُ، قَدَّمَهُ ابْنُ تَمِيمٍ وَابْنُ حَمْدَانَ فِي الْكُبْرَى وَابْنُ عُبَيْدَانَ وَغَيْرُهُمْ. وَالرِّوَايَةُ الثانية: لا يلزمه، قلت: وهو قوي. مَسْأَلَةٌ – 25: قَوْلُهُ: وَمَسْحُ جَمِيعِ وَجْهِهِ وَيَدَيْهِ، وَالنِّيَّةُ فَرْضٌ وَفِيمَا تَحْتَ شَعْرٍ خَفِيفٍ وَجْهَانِ، انْتَهَى، وَأَطْلَقَهُمَا ابْنُ تَمِيمٍ: أَحَدُهُمَا: لَا يَجِبُ مَسْحُ ذَلِكَ، وَهُوَ الصَّحِيحُ، جَزَمَ بِهِ فِي الْمُغْنِي2، وَالشَّرْحِ3، وَشَرْحِ ابْنِ رَزِينٍ، وَمَجْمَعِ الْبَحْرَيْنِ، وَقَدَّمَهُ ابْنُ عُبَيْدَانَ، وَهُوَ الصَّوَابُ. وَقَالَ فِي الرِّعَايَةِ الْكُبْرَى، وَيَمْسَحُ مَا أَمْكَنَ مَسْحُهُ مِنْ ظَاهِرِ وَجْهِهِ وَلِحْيَتِهِ، وَقِيلَ مَا نَزَلَ مِنْ ذَقَنِهِ.

_ 1 ص 301. 2 1/331. 3 "المقنع مع الشرح الكبير والإنصاف" 2/222 - 223.

وَلَا يُسْتَحَبُّ مَضْمَضَةٌ، وَاسْتِنْشَاقٌ، ذَكَرَهُ الْقَاضِي، وَغَيْرُهُ، والمراد يكره. والنية فرض. وَالتَّسْمِيَةُ كَالْوُضُوءِ "وَ" وَعَنْهُ سُنَّةٌ، وَكَذَا التَّرْتِيبُ وَالْمُوَالَاةُ "وَ" وَقِيلَ سُنَّةٌ، وَقِيلَ: التَّرْتِيبُ، قَالَ صَاحِبُ الْمُحَرَّرِ وَهُوَ قِيَاسُ الْمَذْهَبِ، وَلِهَذَا يُجْزِئُهُ مَسْحُ بَاطِنِ أَصَابِعِهِ مَعَ مَسْحِ وَجْهِهِ، وَلَا يَجِبَانِ فِي تَيَمُّمِ حَدَثٍ أَكْبَرَ، وَقِيلَ بَلَى "وش" وَقِيلَ الْمُوَالَاةُ. وَإِنْ تَيَمَّمَ بِبَعْضِ يَدِهِ، أَوْ بِحَائِلٍ فَكَالْوُضُوءِ، وَكَذَا لَوْ يَمَّمَهُ غَيْرُهُ، وَاخْتَارَ الأزجي وغيره لا يصح، لعدم قصده. ـــــــــــــــــــــــــــــQوَالْوَجْهُ الثَّانِي: يَجِبُ، قَالَ فِي الْمُذَهَّبِ مَحَلُّ التَّيَمُّمِ جَمِيعُ مَا يَجِبُ غَسْلُهُ مِنْ الْوَجْهِ، مَا عَدَا الْفَمَ وَالْأَنْفَ، وَهُوَ ظَاهِرُ كَلَامِهِ فِي الرِّعَايَةِ عَلَى مَا تَقَدَّمَ. وَقَالَ فِي الْفُصُولِ: وَيَجِبُ مَسْحُ جَمِيعِ الْوَجْهِ، فَلَا يَسْقُطُ سوى المضمضة والاستنشاق.

وإن سفت الريح غبارا فَمَسَحَ وَجْهَهُ بِمَا عَلَيْهِ لَمْ يَصِحَّ، وَإِنْ فَصَلَهُ ثُمَّ رَدَّهُ إلَيْهِ، أَوْ مَسَحَ بِغَيْرِ مَا عَلَيْهِ صَحَّ، وَذَكَرَ الْأَزَجِيُّ إنْ نَقَلَهُ مِنْ الْيَدِ إلَى الْوَجْهِ أَوْ عَكْسه فَفِيهِ تَرَدُّدٌ، وَلَوْ نَوَى وَصَمَدَ لِلرِّيحِ فَعَمَّ التُّرَابُ فَقِيلَ يَصِحُّ، وَقِيلَ إنْ مَسَحَهُ بِيَدَيْهِ، وَقِيلَ لَا "م 26 و 27" وَقِيلَ إنْ تَيَمَّمَ بِيَدٍ، أَوْ أَمَرَّ الْوَجْهَ عَلَى التُّرَابِ لَمْ يَصِحَّ. ـــــــــــــــــــــــــــــQمسألة – 26- 27: قَوْلُهُ: "وَلَوْ نَوَى وَصَمَدَ لِلرِّيحِ فَعَمَّ التُّرَابُ فَقِيلَ يَصِحُّ، وَقِيلَ إنْ مَسَحَهُ بِيَدَيْهِ، وَقِيلَ لَا" انْتَهَى، وَأَطْلَقَهُمَا ابْنُ تَمِيمٍ، وَابْنُ عُبَيْدَانَ: أَحَدُهُمَا: يَصِحُّ، اخْتَارَهُ الْقَاضِي وَالشَّرِيفُ أَبُو جَعْفَرٍ، وَصَاحِبُ الْمُسْتَوْعِبِ وَالتَّلْخِيصِ، وَالْمَجْدِ، وَابْنُ عَبْدِ الْقَوِيِّ فِي مَجْمَعِ الْبَحْرَيْنِ، وَصَاحِبُ الْحَاوِي الْكَبِيرِ، وَقَدَّمَهُ فِي شَرْحِ ابْنِ رَزِينٍ. وَالْوَجْهُ الثَّانِي: لَا يصح، قال الشارح: قال شيخنا: والصحيح أنه لا يجزئه، وهو اختيار ابن عقيل؛ لأنه لم يمسح. انتهى. قَدَّمَهُ فِي الْكَافِي1، وَهُوَ ظَاهِرُ كَلَامِ الْخِرَقِيِّ وغيره، وأطلقهما الشارح والزركشي. والوجه الثالث: إنْ مَسَحَ أَجْزَأَ، وَإِلَّا فَلَا، جَزَمَ بِهِ فِي الْفَائِقِ، وَقَدَّمَهُ فِي الرِّعَايَةِ الْكُبْرَى، وَاخْتَارَهُ ابْنُ عَقِيلٍ، وَالشَّارِحُ وَغَيْرُهُمَا، وَهُوَ الصَّحِيحُ كَالرَّأْسِ، قَالَ ابْنُ عَقِيلٍ فِي الْفُصُولِ بَعْدَ أَنْ قَدَّمَ مَا اخْتَارَهُ الْقَاضِي وَالشَّرِيفُ: وَعِنْدَهُ أَنَّهُ لَا يُجْزِئُهُ إلَّا أَنْ يُمِرَّ يَدَهُ، لِأَنَّ مُرُورَ التُّرَابِ عَلَى الْوَجْهِ لَا يُسَمَّى مَسْحًا، حَتَّى يُمِرَّ مَعَهُ الْيَدَ أَوْ شَيْئًا يَتْبَعُهُ التُّرَابُ، انْتَهَى، قَالَ الشَّارِحُ بَعْدَ أَنْ ذَكَرَ اخْتِيَارَ الشَّيْخِ وَهُوَ ابْنُ عَقِيلٍ فَعَلَى هَذَا: إنْ مَسَحَ وَجْهَهُ بِمَا عَلَيْهِ أَجْزَأَ لِحُصُولِ مَسْحٍ، وَيُحْتَمَلُ أَنْ لَا يُجْزِئَهُ، انْتَهَى، وَصَحَّحَ فِي الْمُغْنِي2 عَدَمَ الْإِجْزَاءِ إذَا لَمْ يَمْسَحْ، وَمَعَ الْمَسْحِ أَطْلَقَ احْتِمَالَيْنِ، وَاَللَّهُ أَعْلَمُ. تَنْبِيهٌ: اشْتَمَلَتْ هَذِهِ الْمَسْأَلَةُ عَلَى مَسْأَلَتَيْنِ: مَسْأَلَةُ 26 مَا إذَا نَوَى وَصَمَدَ لِلرِّيحِ فَعَمَّ التُّرَابُ وَلَمْ يَمْسَحْهُ بِيَدَيْهِ، وَمَسْأَلَةُ 27 مَا إذَا فَعَلَ ذَلِكَ ومسحه بيديه.

_ 1 1/141. 2 1/324.

فصل: وإن تيمم لحدث أصغر أو أكبر ناويا أحدهما اختص به

فَصْلٌ: وَإِنْ تَيَمَّمَ لِحَدَثٍ أَصْغَرَ أَوْ أَكْبَرَ نَاوِيًا أَحَدَهُمَا اخْتَصَّ بِهِ "هـ ش م ر" نَصَّ عَلَيْهِ فِيمَنْ تَيَمَّمَ لِحَدَثٍ وَنَسِيَ الْجَنَابَةَ ثُمَّ طَافَ لَمْ يُجْزِهِ، وَإِنْ نَوَاهُمَا أَجْزَأَ. وَإِنْ تَنَوَّعَتْ أَسْبَابُ أَحَدِهِمَا فَنَوَى أَحَدَهُمَا فَقِيلَ كَالْوُضُوءِ، وَقِيلَ مَا نَوَاهُ، لِأَنَّهُ مُبِيحٌ "م 28". ـــــــــــــــــــــــــــــQمَسْأَلَةٌ – 28: قَوْلُهُ: "وَإِنْ تَنَوَّعَتْ أَسْبَابُ أَحَدِهِمَا" يَعْنِي الحدث الأكبر والأصغر "فنوى أحدها فَقِيلَ كَالْوُضُوءِ، وَقِيلَ مَا نَوَاهُ، لِأَنَّهُ مُبِيحٌ" انْتَهَى، وَأَطْلَقَهُمَا ابْنُ تَمِيمٍ وَابْنُ عُبَيْدَانَ. اعْلَمْ: أَنَّهُ إذَا تَنَوَّعَتْ أَسْبَابُ أَحَدِ الْحَدَثَيْنِ وَنَوَى أَحَدَهُمَا فَإِنْ قُلْنَا فِي الْوُضُوءِ لَا يُجْزِئُهُ عَمَّا لَمْ يَنْوِهِ فَهُنَا لَا يُجْزِئُهُ بِطَرِيقٍ أَوْلَى، وَإِنْ قُلْنَا يُجْزِئُ هُنَاكَ فَهَلْ يُجْزِئُ هُنَا أَمْ لَا؟ أَطْلَقَ الْخِلَافَ: أَحَدُهُمَا: يُجْزِئُ وَهُوَ الصَّحِيحُ كَالْوُضُوءِ، صَحَّحَهُ الْمَجْدُ فِي شَرْحِهِ وَابْنُ عَبْدِ الْقَوِيِّ فِي مَجْمَعِ الْبَحْرَيْنِ، وَقَدَّمَهُ فِي الْفَائِقِ وَالرِّعَايَةِ الْكُبْرَى فِي الْحَدَثِ الْأَكْبَرِ. وَالْوَجْهُ الثَّانِي لَا يُجْزِئُ هُنَا، وَإِنْ أَجْزَأَ فِي الْوُضُوءِ فَلَا يَحْصُلُ لَهُ إلَّا مَا نَوَاهُ لِأَنَّ التَّيَمُّمَ مُبِيحٌ، وَالْوُضُوءَ رَافِعٌ، وَجَزَمَ بِهِ فِي الرِّعَايَةِ الصُّغْرَى فِي الْحَدَثِ الْأَكْبَرِ.

وَمَنْ نَوَى شَيْئًا اسْتَبَاحَهُ وَمِثْلُهُ وَدُونَهُ "وم ش" فَالنَّذْرُ دُونَ مَا وَجَبَ شَرْعًا. وَقَالَ شَيْخُنَا: ظَاهِرُ كَلَامِهِمْ لَا فَرْقَ. وَفَرْضُ كِفَايَةٍ دُونَ فَرْضِ عَيْنٍ، وَفَرْضُ جِنَازَةٍ أَعْلَى مِنْ نَافِلَةٍ، وَقِيلَ يُصَلِّيهَا بِتَيَمُّمٍ1 نَافِلَةً. وَقَالَ شَيْخُنَا: يَتَخَرَّجُ لَا يُصَلِّي نَافِلَةً بِتَيَمُّمٍ جِنَازَةً، لِأَنَّ أَحْمَدَ جَعَلَ الطَّهَارَةَ لَهَا أَوْكَدَ. وَيُبَاحُ الطَّوَافُ بِنِيَّةِ النَّافِلَةِ فِي الْأَشْهَرِ، كَمَسِّ الْمُصْحَفِ قَالَ شَيْخُنَا: وَلَوْ كَانَ الطَّوَافُ فَرْضًا. وَقَالَ أَبُو الْمَعَالِي لَا، وَلَا تُبَاحُ نَافِلَةٌ بِنِيَّةِ مَسِّ المصحف وطواف ونحوهما في الأشهر. وَإِنْ تَيَمَّمَ جُنُبٌ لِقِرَاءَةٍ أَوْ مَسِّ مُصْحَفٍ فَلَهُ اللُّبْثُ فِي الْمَسْجِدِ. وَقَالَ الْقَاضِي: وَجَمِيعُ النَّوَافِلِ، لِأَنَّهَا فِي دَرَجَةٍ وَاحِدَةٍ، وَعَلَى الْأَوَّلِ إن تيمم ـــــــــــــــــــــــــــــQ. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

_ 1 "ب" و"س": "يتمم".

لِمَسِّ الْمُصْحَفِ فَلَهُ الْقِرَاءَةُ لَا الْعَكْسُ، وَلَا يَسْتَبِيحُهُمَا بِنِيَّةِ اللُّبْثِ، وَقِيلَ فِي الْقِرَاءَةِ وَجْهَانِ، وَتُبَاحُ الثَّلَاثَةُ بِنِيَّةِ الطَّوَافِ لَا الْعَكْسُ، وَقِيلَ: بَلَى. وَإِنْ تَيَمَّمَ لِمَسِّ مُصْحَفٍ فَفِي نَفْلِ طَوَافٍ وَجْهَانِ "م 29" وَفِي الْمُغْنِي1 إنْ تَيَمَّمَ جُنُبٌ لِقِرَاءَةٍ، أَوْ لُبْثٍ أَوْ مَسِّ مُصْحَفٍ لَمْ يُسْتَبَحْ غَيْرُهُ، كَذَا قَالَ، قَالَ ابْنُ تَمِيمٍ وَفِيهِ نَظَرٌ. وَقَالَ فِي الرِّعَايَةِ فِيهِ بعد، وقيل من نوى الصلاة فعلها2 فقط، وعنه وأعلى منه "وهـ" إلَّا أَنَّهُ لَا يُصَلِّي فَرْضًا بِتَيَمُّمِهِ لِجِنَازَةٍ عِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ، وَقِيلَ: إنْ أَطْلَقَ نِيَّةَ الصَّلَاةِ صَلَّى فَرْضًا، وَإِنْ نَوَى فَرِيضَةً وَقِيلَ وعينها فله فعل سنة راتبة قبلها و3على الأصح، والتنفل قبلها "م" ثم ـــــــــــــــــــــــــــــQمسألة – 29: قوله: "فَإِنْ تَيَمَّمَ لِمَسِّ مُصْحَفٍ فَفِي نَفْلِ طَوَافٍ وَجْهَانِ" انْتَهَى. وَأَطْلَقَهُمَا ابْنُ تَمِيمٍ وَابْنُ حَمْدَانَ، وَابْنُ عُبَيْدَانَ: أَحَدُهُمَا: لَا يَجُوزُ، وَهُوَ الصَّوَابُ لِأَنَّ جِنْسَ الطَّوَافِ أَعْلَى مِنْ مَسِّ الْمُصْحَفِ وَقَدْ قَالَ فِي الْمُغْنِي1 وَمَنْ تَبِعَهُ لَيْسَ له ذلك. 4وقال المصنف قبل ذلك5: "ولا تباح نافلة بنية مس مصحف" والطواف بالبيت صلاة، فرضه كفرضها، ونفله كنفلها4. والوجه الثاني يجوز.

_ 1 1/331. 2 في "ط": "فنفلها". 3 ليست في "ط". 4 ليست في "ص". 5 ص 302.

يُصَلِّيهَا بِهِ "م" وَمَا شَاءَ إلَى آخِرِ وَقْتِهَا عَنْ أَيِّ شَيْءٍ تَيَمَّمَ. ـــــــــــــــــــــــــــــQ. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

1وَقِيلَ: لَا يَبْطُلُ تَيَمُّمٌ1 عَنْ حَدَثٍ أَكْبَرَ وَنَجَاسَةٍ بِخُرُوجِ الْوَقْتِ، لِتَجَدُّدِ الْحَدَثِ الْأَصْغَرِ بِتَجَدُّدِ الْوَقْتِ فِي طَهَارَةِ الْمَاءِ عِنْدَ بَعْضِ الْعُلَمَاءِ. وَقِيلَ يُصَلِّي بِالتَّيَمُّمِ إلَى دُخُولِ آخَرَ، وَقِيلَ لَا يَجْمَعُ فِي وَقْتِ الْأُولَى. وَيَبْطُلُ تَيَمُّمُهُ مُطْلَقًا، لَا بِالنِّسْبَةِ إلَى الَّتِي دَخَلَ وَقْتُهَا فِي الْمَنْصُوصِ، وَكَذَا إنْ تَيَمَّمَ جُنُبٌ لِقِرَاءَةٍ، وَحَائِضٌ لِوَطْءٍ، وَنَحْوُهُمَا، فِي بُطْلَانِهِ لِذَلِكَ بِخُرُوجِهِ الخلاف، وكذا إنْ اسْتَبَاحُوا ذَلِكَ بِالتَّيَمُّمِ لِلصَّلَاةِ، وَيُحْتَمَلُ أَنْ يَبْطُلَ هُنَا. وَفِي الرِّعَايَةِ وَكَذَا إنْ تَيَمَّمَ عَنْ نَجَاسَةِ بَدَنِهِ. وَإِنْ خَرَجَ الْوَقْتُ فِيهَا فَقِيلَ تَبْطُلُ، وَقِيلَ لَا لِخُرُوجِهِ فِي الْجُمُعَةِ، وقيل لوجود الماء فيها "م 30". ـــــــــــــــــــــــــــــQمَسْأَلَةٌ -30: قَوْلُهُ: وَإِنْ خَرَجَ الْوَقْتُ فِيهَا فَقِيلَ تَبْطُلُ، وَقِيلَ لَا، كَخُرُوجِهِ فِي الْجُمُعَةِ، وَقِيلَ كَوُجُودِ الْمَاءِ فِيهَا، انْتَهَى. أَحَدُهُمَا: تَبْطُلُ وَهُوَ الصَّحِيحُ، قَالَ الزَّرْكَشِيّ ظَاهِرُ كَلَامِ الْأَصْحَابِ بُطْلَانُهَا

_ 1 ليست في الأصل.

وَيَبْطُلُ التَّيَمُّمُ لِطَوَافٍ وَجِنَازَةٍ وَنَافِلَةٍ بِخُرُوجِ الْوَقْتِ كَالْفَرِيضَةِ، وَعَنْهُ إنْ تَيَمَّمَ لِجِنَازَةٍ ثُمَّ جِيءَ بِأُخْرَى فَإِنْ كَانَ بَيْنَهُمَا وَقْتٌ يُمْكِنُهُ التَّيَمُّمُ لَمْ يُصَلِّ عَلَيْهَا حَتَّى يَتَيَمَّمَ لَهَا. وَإِلَّا صَلَّى، قَالَ الْقَاضِي: هَذَا لِلِاسْتِحْبَابِ، وَقَالَ ابْنُ عَقِيلٍ لِلْإِيجَابِ، لِأَنَّ التَّيَمُّمَ إذَا تَعَدَّدَ بِالْوَقْتِ فَوَقْتُ كُلِّ صَلَاةِ جِنَازَةٍ قَدْرُ فِعْلِهَا، وَكَذَا قَالَ شَيْخُنَا، لِأَنَّ الْفِعْلَ الْمُتَوَاصِلَ هُنَا كَتَوَاصُلِ الْوَقْتِ لِلْمَكْتُوبَةِ، قَالَ وَعَلَى قِيَاسِهِ مَا لَيْسَ لَهُ وَقْتٌ مَحْدُودٌ، كَمَسِّ الْمُصْحَفِ، وَطَوَافٍ فَعَلَى هَذَا: النَّوَافِلُ الْمُوَقِّتَةُ كَالْوِتْرِ وَالسُّنَنِ الرَّاتِبَةِ وَالْكُسُوفِ يَبْطُلُ التَّيَمُّمُ لَهَا بِخُرُوجِ وَقْتِ تِلْكَ النَّافِلَةِ، وَالنَّوَافِلُ الْمُطْلَقَةُ يُحْتَمَلُ أَنْ يُعْتَبَرَ فِيهَا تَوَاصُلُ الْفِعْلِ كَالْجِنَازَةِ، وَيُحْتَمَلُ أَنْ يَمْتَدَّ وَقْتُهَا إلَى وقت النهي عن تلك النافلة "م 31". ـــــــــــــــــــــــــــــQبِخُرُوجِ الْوَقْتِ، وَلَوْ كَانَ فِي الصَّلَاةِ انْتَهَى، وَهُوَ كَمَا قَالَ وَصَرَّحَ بِهِ فِي الْمُغْنِي1 وَالْكَافِي2 وَالشَّرْحِ3 وَقَدَّمَهُ ابْنُ تَمِيمٍ وَابْنُ حَمْدَانَ وابن عبيدان، وغيرهم. وَالْوَجْهُ الثَّانِي: لَا تَبْطُلُ وَإِنْ كَانَ الْوَقْتُ شَرْطًا. وَقَالَهُ ابْنُ عَقِيلٍ فِي التَّذْكِرَةِ. وَالْوَجْهُ الثَّالِثُ حُكْمُهُ حُكْمُ مَنْ وَجَدَ الْمَاءَ وَهُوَ فِي الصَّلَاةِ، وَقَدْ خَرَّجَهُ فِي الْمُسْتَوْعِبِ وَغَيْرِهِ عَلَى رِوَايَةِ وُجُودِ الْمَاءِ فِي الصَّلَاةِ. مَسْأَلَةٌ – 31: قَوْلُهُ: "فَعَلَى هَذِهِ النَّوَافِلِ الْمُؤَقَّتَةِ كَالْوِتْرِ وَالسُّنَنِ الراتبة

_ 1 1/350. 2 1/151. 3 "المقنع مع الشرح الكبير والإنصاف" 2/251.

وعنه لا يجمع به1 بين فرضين "وم ش" اختاره الآجري فَعَلَيْهَا لَهُ فِعْلُ غَيْرِهِ، مِمَّا شَاءَ، وَلَوْ خَرَجَ الْوَقْتُ، وَقِيلَ: لَا يَطَأُ1 بِتَيَمُّمِ الصَّلَاةِ إلَّا أَنْ يَطَأَ قَبْلَهَا، ثُمَّ لَا يُصَلِّي بِهِ. وَيَتَيَمَّمُ لِكُلِّ وَقْتٍ، وَظَاهِرُ نَقْلِ ابْنُ الْقَاسِمِ وَأَبُو بَكْرٍ2: تَفْتَقِرُ كُلُّ نَافِلَةٍ إلَى ـــــــــــــــــــــــــــــQوَالْكُسُوفِ يَبْطُلُ التَّيَمُّمُ لَهَا بِخُرُوجِ وَقْتِ تِلْكَ النَّافِلَةِ، وَالنَّوَافِلُ الْمُطْلَقَةُ يُحْتَمَلُ أَنْ يُعْتَبَرَ فِيهَا تَوَاصُلُ الْفِعْلِ فِيهَا كَالْجِنَازَةِ، وَيُحْتَمَلُ أَنْ يَمْتَدَّ وَقْتُهَا إلَى وَقْتِ النَّهْيِ عَنْ تِلْكَ النَّافِلَةِ، انْتَهَى، هَذَا مَبْنِيٌّ عَلَى رِوَايَةِ أَنَّ تَيَمُّمَهُ لِجِنَازَةٍ يَجُوزُ لَهُ الصَّلَاةُ بِهِ عَلَى أُخْرَى، إذَا كَانَ بَيْنَهُمَا وَقْتٌ لَا يُمْكِنُهُ التَّيَمُّمُ فِيهِ: أَحَدُهُمَا: يَمْتَدُّ وَقْتُهَا إلَى وَقْتِ النَّهْيِ عَنْ تِلْكَ النَّافِلَةِ، وَهُوَ ظَاهِرُ كَلَامِهِ فِي الرِّعَايَةِ الْكُبْرَى. وَالِاحْتِمَالُ الثَّانِي: حُكْمُهَا حُكْمُ صَلَاةِ الْجِنَازَةِ، فَيُعْتَبَرُ تَوَاصُلُ الْفِعْلِ، قُلْت وَهُوَ أَقْرَبُ. تَنْبِيهٌ: قَوْلُهُ: "وَعَنْهُ لَا يُجْمَعُ بَيْنَ فَرْضَيْنِ، فَعَلَيْهَا لَهُ فِعْلُ غَيْرِهِ مِمَّا شَاءَ، وَلَوْ خَرَجَ الْوَقْتُ3" انْتَهَى، فَقَوْلُهُ: وَلَوْ خَرَجَ الْوَقْتُ انْتَهَى فِيهِ نَظَرٌ، بَلْ الْمُصَرَّحُ بِهِ فِي مُخْتَصَرِ ابْنِ تَمِيمٍ وَغَيْرِهِ حَتَّى يَخْرُجَ الْوَقْتُ، وَهُوَ ظَاهِرُ مَا قَطَعَ بِهِ فِي الْمُغْنِي4 والشرح5 وغيرهما وهو الصواب.

_ 1 ليست في الأصل. 2 في "ط"" "وأبو بكر"، والصواب ما أثبت. 3 في النسخ الخطية: "وقت النهي"، والمثبت من "ط". 4 1/350. 5 "المقنع مع الشرح الكبير والإنصاف" 2/238.

تَيَمُّمٍ، قَالَهُ فِي الِانْتِصَارِ. وَإِنْ تَيَمَّمَ لِجِنَازَةٍ فَفِي صَلَاتِهِ بِهِ عَلَى أُخْرَى وَجْهَانِ فِي الْمُذَهَّبِ، وَظَاهِرُ كَلَامِ غَيْرِ وَاحِدٍ إنْ تَعَيَّنَتَا لَمْ يُصَلِّ، وَإِلَّا صَلَّى "م 32". وَإِنْ نَسِيَ صَلَاةً مِنْ خَمْسٍ فَفِي إجْزَاءِ تَيَمُّمٍ وَجْهَانِ "م 33". ـــــــــــــــــــــــــــــQمَسْأَلَةٌ – 32: قَوْلُهُ: "وَإِنْ تَيَمَّمَ لِجِنَازَةٍ فَفِي صِحَّةِ صَلَاتِهِ عَلَى أُخْرَى وَجْهَانِ فِي الْمُذَهَّبِ، وَظَاهِرُ كَلَامِ غَيْرِ وَاحِدٍ إنْ تَعَيَّنَتَا لَمْ يُصَلِّ، وَإِلَّا صَلَّى" انْتَهَى، يَعْنِي أَنَّ هَذَيْنِ الْوَجْهَيْنِ مَبْنِيَّانِ عَلَى رِوَايَةِ أَنَّ التَّيَمُّمَ يَجِبُ لِكُلِّ صَلَاةٍ فَرْضٌ، فَبَنَى الْمُصَنِّفُ عَلَى هَذِهِ الرِّوَايَةِ مَسَائِلَ مِنْ جُمْلَتِهَا هَذِهِ الْمَسْأَلَةُ عِنْدَ ابْنِ الْجَوْزِيِّ فِي الْمُذَهَّبِ، فَقَالَ فِي الْمُذَهَّبِ: وَالرِّوَايَةُ الثَّالِثَةُ لَا يُصَلِّي إلَّا فَرْضًا وَاحِدًا، وَيَنْتَفِلُ، فَإِنْ تَيَمَّمَ لِجِنَازَةٍ فَهَلْ يُصَلِّي عَلَى أُخْرَى؟ فِيهِ وَجْهَانِ، انْتَهَى، وَالظَّاهِرُ أَنَّ الْمُصَنِّفَ مَا وَجَدَ نَصًّا1 صَرِيحًا بِهَذِهِ الْمَسْأَلَةِ فِي كَلَامِ أَحَدٍ إلَّا فِي كَلَامِ ابْنِ الْجَوْزِيِّ فِي الْمُذَهَّبِ، وَالصَّوَابُ مَا قَالَهُ الْمُصَنِّفُ، وَإِنْ لَمْ يُصَرِّحُوا بِهِ، فَهُوَ دَاخِلٌ فِي كَلَامِهِمْ، وَاَللَّهُ أعلم. مَسْأَلَةٌ – 33: قَوْلُهُ: "وَإِنْ نَسِيَ صَلَاةً مِنْ خَمْسٍ فَفِي إجْزَاءِ تَيَمُّمٍ وَجْهَانِ" انْتَهَى. وَهَذَا أَيْضًا مَبْنِيٌّ عَلَى الرِّوَايَةِ الَّتِي تَقُولُ: إنَّهُ لَا يَجُوزُ أَنْ يُصَلِّيَ بِهِ إلَّا فَرِيضَةً وَاحِدَةً.

_ 1 ليست في النسخ الخطية، والمثبت من "ط".

وعنه يصلي به إلى حدثه "وهـ" اخْتَارَهُ أَبُو مُحَمَّدٍ الْجَوْزِيُّ وَشَيْخُنَا فَيَرْفَعُ الْحَدَثَ فِي الْأَصَحِّ لَنَا وَلِلْحَنَفِيَّةِ إلَى الْقُدْرَةِ عَلَى الْمَاءِ. وَيَتَيَمَّمُ لِفَرْضٍ وَنَفْلٍ مُعَيَّنٍ قَبْلَ وَقْتِهِ، وَلِنَفْلٍ غَيْرِ مُعَيَّنٍ لَا سَبَبَ لَهُ وَقْتَ النَّهْيِ، وَعَلَى مَا قَبْلَهَا لَا، فَيَتَيَمَّمُ لِلْفَائِتَةِ إذَا أَرَادَ فِعْلَهَا، ذَكَرَهُ أَبُو الْمَعَالِي وَالْأَزَجِيُّ، وَظَاهِرُ كَلَامِ جَمَاعَةٍ، إذَا ذَكَرَهَا وَهُوَ أَوْلَى. ـــــــــــــــــــــــــــــQأَحَدُهُمَا: لَا بُدَّ لِكُلِّ صَلَاةٍ مِنْ تَيَمُّمٍ، وَهُوَ الصَّحِيحُ عَلَى هَذِهِ الرِّوَايَةِ، جَزَمَ بِهِ فِي الْفُصُولِ وَالشَّيْخُ الْمُوَفَّقُ وَابْنُ تَمِيمٍ وَابْنُ حَمْدَانَ وَالشَّارِحُ وَغَيْرُهُمْ. وَالْوَجْهُ الثَّانِي يُجْزِيهِ تَيَمُّمٌ وَاحِدٌ، قُلْت وَالنَّفْسُ تَمِيلُ إلَيْهِ، قَالَ فِي الرِّعَايَةِ الْكُبْرَى بَعْدَ أَنْ حَكَى الرِّوَايَةَ: قُلْت فَعَلَيْهَا مَنْ نَسِيَ صَلَاةَ فَرْضٍ مِنْ يَوْمٍ كَفَاهُ لِصَلَاةِ الْخَمْسِ تَيَمُّمٌ وَاحِدٌ، وَإِنْ نَسِيَ صَلَاةً مِنْ صَلَاتَيْنِ وَجَهِلَ عَيْنَهُمَا أَعَادَهُمَا بِتَيَمُّمٍ وَاحِدٍ، وَإِنْ كَانَتَا مُتَّفِقَتَيْنِ مِنْ يَوْمَيْنِ، وَجَهِلَ جِنْسَهُمَا، صَلَّى الْخَمْسَ مَرَّتَيْنِ بِتَيَمُّمَيْنِ، وَكَذَا إنْ كَانَتَا مُخْتَلِفَتَيْنِ فِي يَوْمَيْنِ وَجَهِلَهُمَا، وَقِيلَ يَكْفِي صَلَاةٌ بِتَيَمُّمَيْنِ، وَإِنْ كَانَتَا مُخْتَلِفَتَيْ يَوْمٍ، فَلِكُلِّ صَلَاةٍ تَيَمُّمٌ، وَقِيلَ فِي الْمُخْتَلِفَتَيْنِ مِنْ يَوْمٍ أَوْ يَوْمَيْنِ يُصَلِّي الْفَجْرَ وَالظُّهْرَ وَالْعَصْرَ بِتَيَمُّمٍ، وَالظُّهْرَ وَالْعَصْرَ وَالْمَغْرِبَ وَالْعِشَاءَ بِتَيَمُّمٍ آخَرَ، انْتَهَى.

وَلِلْكُسُوفِ عِنْدَ وُجُودِهِ، وَلِلِاسْتِسْقَاءِ إذَا اجْتَمَعُوا، وَلِلْجِنَازَةِ إذَا غُسِّلَ الْمَيِّتُ أَوْ يُمِّمَ لِعَدَمٍ، فَيُقَالُ شَخْصٌ لَا يَصِحُّ تَيَمُّمُهُ حَتَّى يُيَمَّمَ غَيْرُهُ وَفِي الِانْتِصَارِ يَرْفَعُهُ مُؤَقَّتًا عَلَى رِوَايَةٍ بِالْوَقْتِ. وَيَبْطُلُ التَّيَمُّمُ عَنْ حَدَثٍ أَصْغَرَ بِمَا يُبْطِلُ الْوُضُوءَ، وَعَنْ أَكْبَرَ بِمَا يُوجِبُ الْغُسْلَ، وَعَنْ الْحَيْضِ وَالنِّفَاسِ بِحَدَثَيْهِمَا، فَلَوْ تَيَمَّمَتْ بَعْدَ طُهْرِهَا مِنْ الْحَيْضِ لَهُ ثُمَّ أَجْنَبَتْ فَلَهُ الْوَطْءُ لبقاء حكم تيمم الحيض، وَالْوَطْءُ إنَّمَا يُوجِبُ حَدَثَ الْجَنَابَةِ، وَإِنْ وَطِئَ تَيَمَّمَ أَيْضًا عَنْ نَجَاسَةِ الذَّكَرِ، إنْ نَجَّسَتْهُ رُطُوبَةُ فَرْجِهَا. وَلَهُ التَّيَمُّمُ أَوَّلَ الْوَقْتِ "وَ" وَعَنْهُ حَتَّى يَضِيقَ، وَتَأْخِيرُهُ أَفْضَلُ "وَ" وَعَنْهُ وَلَوْ ظَنَّ عَدَمَ "خ" الْمَاءِ، وَعَنْهُ أَوْ عَلِمَهُ، وَقِيلَ: إنْ عَلِمَ وُجُودَهُ أَخَّرَ ـــــــــــــــــــــــــــــQ. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

فقط "وش" وَإِنْ قَدَرَ عَلَيْهِ فِي الْوَقْتِ بَعْدَ الصَّلَاةِ لَمْ يَجِبْ إعَادَتُهَا "وَ" وَعَنْهُ يُسَنُّ. وَلَا يَلْزَمُهُ إعَادَةُ صَلَاةِ جِنَازَةٍ، وَعَنْهُ الْوَقْفُ، وَإِنْ لَزِمَ إعَادَةُ غُسْلِهِ فِي أَحَدِ الْوَجْهَيْنِ "م 34" وَإِنْ قَدَرَ فِي تَيَمُّمِهِ بَطَلَ، وَكَذَا بَعْدَهُ قَبْلَ الصَّلَاةِ، ذَكَرَ بَعْضُهُمْ "ع" خِلَافًا لِأَبِي سَلِمَةَ وَالشَّعْبِيِّ، وَرِوَايَةً عَنْ مَالِكٍ، ذَكَرَ أَحْمَدُ في ـــــــــــــــــــــــــــــQمَسْأَلَةٌ – 34: قَوْلُهُ: "وَإِنْ قَدَرَ عَلَى الْمَاءِ فِي الْوَقْتِ بَعْدَ الصَّلَاةِ لَمْ تَجِبْ إعَادَتُهَا وَعَنْهُ يُسَنُّ، وَلَا يَلْزَمُ إعَادَةُ صَلَاةِ جِنَازَةٍ، وَعَنْهُ الوقف، وإن لزم إعادة غسله في أحد الْوَجْهَيْنِ" انْتَهَى. قَالَ ابْنُ تَمِيمٍ: وَلَوْ يُمِّمَ الْمَيِّتُ لِعَدَمِ الْمَاءِ ثُمَّ وُجِدَ فِي الصَّلَاةِ عَلَيْهِ لَزِمَ الْخُرُوجُ مِنْهَا وَفِيهِ وَجْهٌ هُوَ كَالْمُتَيَمِّمِ يَجِدُ الْمَاءَ فِي الصَّلَاةِ، وَعَلَى الْوَجْهَيْنِ يَلْزَمُ تَغْسِيلُ الْمَيِّتِ. وَإِنْ وَجَدَ الْمَاءَ بَعْدَ الصَّلَاةِ عَلَيْهِ لَزِمَ تَغْسِيلُهُ، انْتَهَى، وَظَاهِرُ كَلَامِهِ فِي الْمُغْنِي1 وَالشَّرْحِ2 وَشَرْحِ ابْنِ رَزِينٍ وَغَيْرِهِمْ عَدَمُ لُزُومِ غَسْلِهِ، فَإِنَّهُمْ قَالُوا: وَلَوْ يُمِّمَ مَيِّتًا ثُمَّ قَدَرَ عَلَى الْمَاءِ فِي أَثْنَاءِ الصَّلَاةِ عَلَيْهِ لَزِمَهُ الْخُرُوجُ، لِأَنَّ غُسْلَ الْمَيِّتِ مُمْكِنٌ غَيْرُ مُتَوَقِّفٍ عَلَى إبْطَالِ الْمُصَلِّي صَلَاتَهُ، وَيُحْتَمَلُ أَنْ تَكُونَ هَذِهِ كَوِجْدَانِ الْمَاءِ فِي الصَّلَاةِ، انْتَهَى. وَقَالَ فِي الْفُصُولِ: فَإِنْ صَلَّى عَلَى مَيِّتٍ قَدْ يُمِّمَ لِعَدَمِ الْمَاءِ ثُمَّ وَجَدَ الْمَاءَ فِي أَثْنَاءِ الصَّلَاةِ احْتَمَلَ أَنْ يَكُونَ يَخْرُجُ قَوْلًا وَاحِدًا، وَيُغَسَّلُ الْمَيِّتُ وَتُعَادُ الصَّلَاةُ، وَيُحْتَمَلُ أَنْ يَمْضِيَ فِي الصَّلَاةِ كَمَا نَقُولُ فِي صَلَاةِ الْوَقْتِ، وَإِنْ وَجَدَ الْمَاءَ بَعْدَ الصَّلَاةِ فَقَدْ تَوَقَّفَ. وَقَالَ الْخَلَّالُ: الْحُكْمُ فيه كالتي قبلها، وأنه لا تجب

_ 1 1/349. 2 المقنع مع الشرح الكبير والإنصاف 2/250.

رواية ابن إبراهيم عَنْ أَبِي قُرَّةَ مُوسَى بْنُ طَارِقٍ1 عَنْ "م" وَتَعَجَّبَ أَحْمَدُ مِنْهُ. وَإِنْ قَدَرَ عَلَيْهِ فِيهَا بطلت "وهـ" وقيل: يتطهر، ويبني، وعنه يمضي "وم ش" اخْتَارَهُ الْآجُرِّيُّ، فَيَجِبُ، وَقِيلَ هُوَ أَفْضَلُ، وقيل خروجه أفضل "وش" وَإِنْ عَيَّنَ نَفْلًا أَتَمَّهُ، وَإِلَّا لَمْ يَزِدْ عَلَى أَقَلِّ الصَّلَاةِ. وَمَتَى فَرَغَ مِنْ الصَّلَاةِ بَطَلَ تَيَمُّمُهُ، ذَكَرَهُ ابْنُ عَقِيلٍ وَغَيْرُهُ، وَلَوْ انْقَلَبَ الْمَاءُ فِيهَا قَالَهُ الْقَاضِي وَغَيْرُهُ. وَقَالَ أَبُو الْمَعَالِي: إنْ عَلِمَ بِتَلَفِهِ فِيهَا بَقِيَ تَيَمُّمُهُ. وَقَالَهُ الشَّيْخُ، وَإِنْ لَمْ يَعْلَمْ فَلَمَّا فَرَغَ شَرَعَ فِي طَلَبِهِ بَطَلَ تَيَمُّمُهُ، وَعَلَيْهَا لَوْ وَجَدَ فِي صَلَاةٍ عَلَى مَيِّتٍ يُمِّمَ بطلت، وغسل في الأصح ـــــــــــــــــــــــــــــQالْإِعَادَةُ، انْتَهَى، وَقَدَّمَ ابْنُ عُبَيْدَانَ طَرِيقَتَهُ فِي الْمُغْنِي2 وَقَالَ: قَالَ فِي النِّهَايَةِ فِيهِ وَجْهَانِ مُخَرَّجَانِ عَلَى بُطْلَانِ الصَّلَاةِ الْمَكْتُوبَةِ بِرُؤْيَةِ الْمَاءِ: أَحَدُهُمَا: يَخْرُجُ مِنْ الصَّلَاةِ وَيُغَسَّلُ الْمَيِّتُ، وَتُعَادُ الصلاة. وَالْوَجْهُ الثَّانِي يَمْضِي فِي الصَّلَاةِ بِنَاءً عَلَى الرِّوَايَةِ الْأُخْرَى، انْتَهَى. وَقَالَ الْمَجْدُ فِي شَرْحِهِ وَابْنُ عَبْدِ الْقَوِيِّ فِي مَجْمَعِ الْبَحْرَيْنِ وَغَيْرِهِمَا وَصَلَاةُ الْجِنَازَةِ وَالْعِيدِ كَغَيْرِهِمَا. فَهَذِهِ أَرْبَعٌ وَثَلَاثُونَ مسألة قد من الله الكريم بتصحيحها.

_ 1 هو: أبو قرة، موسى بن طارق اليماني الزبيدي، قاضي زبيد، صنف في الحديث والفقه. "ت203هـ". "سير أعلام النبلاء" 9/346، "الأعلام" 7/323. 2 1/349.

فِيهِمَا وَيَلْزَمُ مَنْ تَيَمَّمَ لِقِرَاءَةٍ وَوَطْءٍ وَنَحْوِهِ التَّرْكُ "وَ" وَحُكِيَ وَجْهٌ. وَالطَّوَافُ كَالصَّلَاةِ إنْ وَجَبَتْ الْمُوَالَاةُ. وَمَنْ تَيَمَّمَ وَعَلَيْهِ مَا يَجُوزُ مسحه بطل تيممه بخلعه في المنصوص "خ". وَإِنْ بَذَلَ مَاءً لِلْأُولَى مِنْ حَيٍّ وَمَيِّتٍ فَالْمَيِّتُ أَحَقُّ "وش" وَعَنْهُ الْحَيُّ، فَيُقَدَّمُ الْحَائِضُ، وَقِيلَ: الْجُنُبُ "وهـ" وَقِيلَ: الرَّجُلُ، وَقِيلَ: يُقْسَمُ بَيْنَهُمَا، وَقِيلَ: يُقْرَعُ، وَمَنْ عَلَيْهِ نَجَاسَةٌ أَحَقُّ، وَقِيلَ: الْمَيِّتُ، وَاخْتَارَهُ صَاحِبُ الْمُحَرَّرِ وَحَفِيدُهُ "وش". وَيُقَدَّمُ جُنُبٌ عَلَى مُحْدِثٍ، وَقِيلَ سَوَاءٌ، وَقِيلَ الْمُحْدِثُ، إلَّا أَنْ يَكْفِيَ مَنْ تَطَهَّرَ بِهِ منهما، وإن كفاه فَقَطْ قُدِّمَ، وَقِيلَ الْجُنُبُ، وَإِنْ تَطَهَّرَ بِهِ غَيْرَ الْأُولَى أَسَاءَ وَأَجْزَأَهُ، وَعِنْدَ شَيْخُنَا أَنَّ هَذِهِ الْمَسَائِلَ فِي الْمَاءِ الْمُشْتَرَكِ أَيْضًا، وَأَنَّهُ ظَاهِرُ مَا نُقِلَ عَنْ أَحْمَدَ، لِأَنَّهُ أَوْلَى مِنْ التَّشْقِيصِ1، وَذَكَرَ صَاحِبُ الْهَدْيِ فِي غَزْوَةِ الطَّائِفِ أَنَّهُ لَا يَمْتَنِعُ أَنْ يُؤْثِرَ مَالِكُ الماء من يتوضأ، ويتيمم هو. ـــــــــــــــــــــــــــــQ. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

_ 1 جاء في "القاموس": "شقص"؛ وتشقيص الذبيحة: تفصيل أعضائها سهاماً معتدلة بين الشركاء.

باب ذكر النجاسة وإزالتها

باب ذكر النجاسة وإزالتها مدخل ... بَابُ ذِكْرِ النَّجَاسَةِ وَإِزَالَتِهَا الْمَذْهَبُ: نَجَاسَةُ كَلْبٍ وَخِنْزِيرٍ وَمَا تَوَلَّدَ مِنْ أَحَدِهِمَا "م" وَعَنْهُ غير شعر، اختاره أبو بكر وشيخنا "وهـ". وتغسل نجاسة كلب "وش" نص عليه، وقيل: ولوغه "وم" تعبدا سبعا "وم ش" وَعَنْهُ ثَمَانِيًا، بِتُرَابٍ فِي أَيِّ غَسْلَةٍ شَاءَ، وَهَلْ الْأُولَى أَوْلَى، أَوْ الْآخِرَةُ، أَوْ سَوَاءٌ؟ فِيهِ رِوَايَاتٌ "م 1" وَذَكَرَ جَمَاعَةٌ إنْ غسله ثمانيا ففي الثامنة أولى. ـــــــــــــــــــــــــــــQمَسْأَلَةٌ – 1: قَوْلُهُ فِي غَسْلِ نَجَاسَةِ الْكَلْبِ وَالْخِنْزِيرِ سَبْعًا أَوْ ثَمَانِيًا بِتُرَابٍ فِي أَيِّ غَسْلَةٍ شَاءَ، وَهَلْ الْأُولَى أَوْلَى أَوْ الْأَخِيرَةُ أَوْ سَوَاءٌ فِيهِ رِوَايَاتٌ، انْتَهَى. إحْدَاهُنَّ: الْأُولَى أَنْ يَكُونَ فِي الْغَسْلَةِ الْأُولَى، وَهُوَ الصَّحِيحُ، جَزَمَ بِهِ فِي الْمُغْنِي1، وَالْكَافِي2 وَالشَّرْحِ3 وَالنَّظْمِ وَالْحَاوِي الصَّغِيرِ، وَقَدَّمَهُ فِي الرِّعَايَةِ الْكُبْرَى، وَالْفَائِقِ وَالزَّرْكَشِيُّ قَالَ ابْنُ تَمِيمٍ الْأَوْلَى جَعَلَهُ فِي الْأُولَى إنْ غَسَلَ سَبْعًا قَالَ فِي الْإِفَادَاتِ: لَا يَكُونُ إلَّا فِي الْأَخِيرَةِ. وَالرِّوَايَةُ الثَّانِيَةُ جَعْلُهُ فِي الْأَخِيرَةِ أَوْلَى. وَالرِّوَايَةُ الثَّالِثَةُ الْكُلُّ سَوَاءٌ، وَهُوَ ظَاهِرُ كَلَامِ الْخِرَقِيِّ، وَصَاحِبِ الْهِدَايَةِ، وَالْمُذَهَّبِ، وَالْمُسْتَوْعِبِ، وَالْخُلَاصَةِ، وَالْمُقْنِعِ4 وَالتَّلْخِيصِ، وَالْمُحَرَّرِ وَالرِّعَايَةِ الصُّغْرَى، وَالْحَاوِي الْكَبِيرِ، وَمَجْمَعِ الْبَحْرَيْنِ، وَإِدْرَاكِ الْغَايَةِ وَغَيْرِهِمْ، قَالَ فِي الْقَوَاعِدِ الْأُصُولِيَّةِ، وَهُوَ الصَّوَابُ، وَبِنَاءً عَلَى قَاعِدَةٍ أُصُولِيَّةٍ قَالَ الْمُصَنِّفُ: وَذَكَرَ جَمَاعَةٌ إنَّ غَسْلَهُ ثَمَانِيًا فَفِي الثَّامِنَةِ، وَهُوَ رِوَايَةٌ عَنْ الْإِمَامِ أَحْمَدَ، وَجَزَمَ بِهِ ابْنُ تَمِيمٍ وغيره وقال نص عليه.

_ 1 1/77. 2 1/190. 3 المقنع مع الشرح الكبير والإنصاف 2/285. 4 المقنع مع الشرح الكبير والإنصاف 2/277.

وَلَا يَكْفِي ذَرُّهُ عَلَى الْمَحَلِّ، فَيُعْتَبَرُ مَائِعٌ يوصله إليه، ذكره أبو المعالي والتلخيص "وش" وَيُحْتَمَلُ أَنْ يَكْفِيَ ذَرُّهُ وَيَتْبَعَهُ الْمَاءُ، وَهُوَ ظاهر كلام جماعة، وَهُوَ أَظْهَرُ. وَهَلْ يُعْتَبَرُ اسْتِيعَابُ مَحَلِّ الْوُلُوغِ بِهِ، أَمْ مُسَمَّى التُّرَابِ، أَمْ مُسَمَّاهُ فِيمَا يَضُرُّهُ، أَمْ مَا يُغَيِّرُ الْمَاءَ؟ فِيهِ أَوْجُهٌ "م 2". وَالنَّجَاسَةُ مِنْ كَلْبٍ وَكِلَابٍ وَاحِدَةٌ، وَيُحْسَبُ الْعَدَدُ بِإِزَالَةِ النَّجَاسَةِ الْعَيْنِيَّةِ قَبْلَ زَوَالِهَا فِي ظَاهِرِ كَلَامِهِمْ، وَظَاهِرُ كَلَامِ صَاحِبِ الْمُحَرَّرِ بَلْ بعده. ـــــــــــــــــــــــــــــQمَسْأَلَةٌ – 2: وَقَوْلُهُ: "وَهَلْ يُعْتَبَرُ اسْتِيعَابُ مَحَلِّ الْوُلُوغِ بِهِ أَمْ مُسَمَّى التُّرَابِ أَمْ مُسَمَّاهُ فِيمَا يَضُرُّ، أَمْ مَا يُغَيِّرُ الْمَاءَ؟ فِيهِ أَوْجُهٌ" انْتَهَى، هَذِهِ الْأَوْجُهُ فَتَاوَى لِلْأَصْحَابِ أَفْتَوْا بِهَا: أَحَدُهَا: يُعْتَبَرُ اسْتِيعَابُ مَحَلِّ الْوُلُوغِ بِالتُّرَابِ، وَبِهِ أَفْتَى أَبُو الْخَطَّابِ. وَالْوَجْهُ الثَّانِي يَكْفِي مُسَمَّى التُّرَابِ مُطْلَقًا وَبِهِ أَفْتَى ابْنُ الزَّاغُونِيِّ، وَالْوَجْهُ الثَّالِثُ يَكْفِي مُسَمَّاهُ فِيمَا يَضُرُّ دُونَ غَيْرِهِ، قُلْت وَهُوَ الصَّوَابُ، وَلَا يُنَافِيهِ قَوْلُ أَبِي الْخَطَّابِ. وَالْوَجْهُ الرَّابِعُ يَكْفِي مَا يُغَيِّرُ الْمَاءَ قاله ابن عقيل.

وعنه استحباب التراب "وهـ م" وَقِيلَ: إنْ لَمْ يَتَضَرَّرْ الْمَحَلُّ، وَقِيلَ: يَجِبُ فِي إنَاءٍ، وَحَكَى رِوَايَةً، وَكَذَا نَجَاسَةُ خنزير في الأصح "وش م ر" وَلَمْ يَذْكُرْ أَحْمَدُ فِيهِ عَدَدًا، وَنَقَلَ ابْنُ إبْرَاهِيمُ هُوَ شَرٌّ مِنْ الْكَلْبِ، وَقِيلَ: لَا يُعْتَبَرُ فِيهَا عَدَدٌ، حَكَاهُ ابْنُ شِهَابٍ، وَذَكَرَهُ الْقَاضِي فِي شَرْحِ الْمُذَهَّبِ رِوَايَةً "وهـ". وهل يقوم أشنان ونحوه وقيل: لعذر1 مقام تراب؟ "وق" فِيهِ وَجْهَانِ "م 3" لَا غَسْلَةَ ثَامِنَةً، وَعَنْهُ بلى "وق" وقيل: فيما يخاف تلفه. ـــــــــــــــــــــــــــــQمسألة – 3: "وهل يقوم أشنان ونحوه وقيل لعذر2 مَقَامِ تُرَابٍ، فِيهِ وَجْهَانِ" انْتَهَى وَأَطْلَقَهُمَا فِي الْهِدَايَةِ، وَالْفُصُولِ، وَالْمُسْتَوْعِبِ، وَالْخُلَاصَةِ، وَالْمُغْنِي3 وَالْكَافِي4، وَالْمُقْنِعِ5 وَالتَّلْخِيصِ وَالْبُلْغَةِ، وَالْمُحَرَّرِ، وَالشَّرْحِ، وَمُخْتَصَرِ ابْنِ تَمِيمٍ وَمَجْمَعِ الْبَحْرَيْنِ، وَالْحَاوِيَيْنِ وَشَرْحِ ابْنِ عُبَيْدَانَ وَالْفَائِقِ وَالزَّرْكَشِيِّ وَنِهَايَةِ ابْنِ رَزِينٍ وَتَجْرِيدِ الْعِنَايَةِ وَغَيْرِهِمْ: أَحَدُهُمَا: يُجْزِئُ ذَلِكَ، وَيَقُومُ مَقَامَ التُّرَابِ، وَهُوَ الصَّحِيحُ، قَالَ الشَّيْخُ تَقِيُّ الدِّينِ فِي شَرْحِ الْعُمْدَةِ، هَذَا أَقْوَى الْوُجُوهِ وَصَحَّحَهُ الْمَجْدُ فِي شَرْحِهِ، وَصَاحِبُ التَّصْحِيحِ، وَتَصْحِيحِ الْمُحَرَّرِ وَاخْتَارَهُ ابْنُ عَبْدُوسٍ فِي تَذْكِرَتِهِ وَجَزَمَ بِهِ فِي الْوَجِيزِ وَغَيْرِهِ، وَقَدَّمَهُ فِي النَّظْمِ وَإِدْرَاكِ الْغَايَةِ. وَالْوَجْهُ الثَّانِي لَا يَقُومُ مَقَامَ التُّرَابِ، وَهُوَ ظَاهِرُ كَلَامِ الْخِرَقِيِّ، وَالْفُصُولِ وَالْعُمْدَةِ وَالْمُنَوِّرِ وَالتَّسْهِيلِ وَغَيْرِهِمْ، لِاقْتِصَارِهِمْ عَلَى التُّرَابِ قَالَ فِي الْمُذَهَّبِ، هَذَا أَصَحُّ الْوَجْهَيْنِ وَقَدَّمَهُ فِي الرِّعَايَتَيْنِ، وَشَرْحِ ابْنِ رَزِينٍ. تَنْبِيهٌ: قَوْلُهُ: "قِيلَ لِعُذْرٍ" انْتَهَى، الْمَذْهَبُ مَا قدمه المصنف وهو أن

_ 1 في "ط": "لعدم". 2 في النسخ الخطية و"ط": "لعدم"، والمثبت من عبارة "الفروع". 3 1/74. 4 1/190. 5 المقنع مع الشرح الكبير والإنصاف 2/283.

وَيَغْسِلُ مَا نَجُسَ بِبَعْضِ الْغَسَلَاتِ مَا بَقِيَ بعد تلك الغسلة "وش" وقيل: مَعَهَا، وَعَلَيْهِمَا1 بِتُرَابٍ إنْ لَمْ يَكُنْ غَسَلَ بِهِ، وَقِيلَ: سَبْعًا بِتُرَابٍ. وَبَاقِي النَّجَاسَاتِ سَبْعًا، نَقَلَهُ وَاخْتَارَهُ الْأَكْثَرُ، وَعَنْهُ ثَلَاثًا، اخْتَارَهُ فِي الْعُمْدَةِ، وَعَنْهُ الْمُعْتَبَرُ زَوَالُ الْعَيْنِ بِمُكَاثِرَتِهَا، اخْتَارَهُ فِي الْمُغْنِي2، وَالطَّرِيقُ الْأَقْرَبُ "وَ" وَعَنْهُ لَا عَدَدَ فِي بَدَنٍ، وَعَنْهُ يَجِبُ إلَّا فِي خَارِجٍ مِنْ السَّبِيلِ، وَفِي اعْتِبَارِ التُّرَابِ عَلَى الأولى، وقيل والثانية روايتان "م 4" ونصه لا في السَّبِيلِ. وَفِي اعْتِبَارِ التُّرَابِ – عَلَى الْأُولَى، وَقِيلَ: والثانية – روايتان "م4" ونصه: ـــــــــــــــــــــــــــــQالْخِلَافَ مُطْلَقٌ وَهَذَا الْقَوْلُ هُوَ اخْتِيَارُ ابْنُ حَامِدٍ فَإِنَّهُ قَالَ: إنَّمَا يَجُوزُ الْعُدُولُ عَنْ التُّرَابِ عِنْدَ عَدَمِهِ أَوْ فَسَادِ الْمَغْسُولِ بِهِ فِي الْإِفَادَاتِ وَقَدْ اخْتَارَ الْمَجْدُ وَتَبِعَهُ فِي مَجْمَعِ الْبَحْرَيْنِ وَابْنُ عُبَيْدَانَ وَغَيْرِهِمْ أَنَّ الْمَحَلَّ إذَا تَضَرَّرَ بِالتُّرَابِ يَسْقُطُ التُّرَابُ. مَسْأَلَةٌ – 4: قَوْلُهُ: "وَبَاقِي النَّجَاسَاتِ سَبْعًا ... وَعَنْهُ ثَلَاثًا، وَفِي اعْتِبَارِ التُّرَابِ عَلَى الْأُولَى وَقِيلَ الثَّانِيَةُ، رِوَايَتَانِ" انْتَهَى، أَطْلَقَهُمَا فِي الْهِدَايَةِ، وَالْفُصُولِ، وَالْمُذَهَّبِ، وَالْمُسْتَوْعِبِ، وَالْخِلَافِيَّةِ، وَالْمُغْنِي2، وَالْهَادِي، وَالْكَافِي3، وَالْمُقْنِعِ4، وَالتَّلْخِيصِ وَالْبُلْغَةِ وَالْمُحَرَّرِ، وَمُخْتَصَرِ ابْنِ تَمِيمٍ وَالرِّعَايَتَيْنِ، وَالْحَاوِيَيْنِ وَالنَّظْمِ وَشَرْحِ ابْنِ عُبَيْدَانَ وَابْنُ مُنَجَّى، وَالْفَائِقِ، وَالزَّرْكَشِيُّ وَغَيْرِهِمْ: إحْدَاهُمَا: يُشْتَرَطُ التُّرَابُ، وَاخْتَارَهُ الْخِرَقِيُّ وَجَزَمَ بِهِ في الإرشاد5، وابن البنا

_ 1 في الأصل: "وعليها". 2 1/75-77. 3 1/194. 4 المقنع مع الشرح الكبير والإنصاف 2/286-287. 5 ص 26.

لا في سبيل. وَتَطْهُرُ نَجَاسَةُ أَرْضٍ وَالْمَنْصُوصُ وَنَحْوُ صَخْرٍ، وَأَجْرِنَةٍ1 وحمام بالمكاثرة، وعنه إن انفصل الماء "وهـ". وقيل بالعدد من كلب وخنزير "وش" وعنه ومن غير البول. ـــــــــــــــــــــــــــــQفِي عُقُودِهِ، وَالشِّيرَازِيُّ فِي إيضَاحِهِ، وَهُوَ ظَاهِرُ مَا جَزَمَ بِهِ ابْنُ رَزِينٍ فِي نِهَايَتِهِ، وَصَحَّحَهُ فِي التَّصْحِيحِ، قَالَ الشَّارِحُ: وَفِي تَعْلِيلِهِمْ لعدم الِاشْتِرَاطِ نَظَرٌ، وَقَدَّمَهُ ابْنُ رَزِينٍ فِي شَرْحِهِ. وَالرِّوَايَةُ الثَّانِيَةُ لَا يُشْتَرَطُ، وَهُوَ الصَّحِيحُ وَهُوَ ظَاهِرُ كَلَامِ جَمَاعَةٍ، وَاخْتَارَهُ الْمَجْدُ فِي شَرْحِهِ، قَالَ فِي مَجْمَعِ الْبَحْرَيْنِ لَا يُشْتَرَطُ التُّرَابُ فِي أَصَحِّ الْوَجْهَيْنِ، قَالَ الشَّيْخُ تَقِيُّ الدِّينِ: هَذَا الْمَشْهُورُ، وَصَحَّحَهُ فِي تَصْحِيحِ الْمُحَرَّرِ، قَالَ فِي إدْرَاكِ الْغَايَةِ يُشْتَرَطُ فِي وَجْهٍ فَظَاهِرُهُ أن المشهور عدم الاشتراط.

_ 1 أجرنة، جمع جرن – بالضم: حجر منقور يتوضأ منه. "القاموس": "جرن".

وَالْمُنْفَصِلُ عَنْ مَحَلٍّ طَاهِرٍ طَاهِرٌ عَلَى الْأَصَحِّ، وَقِيلَ: بِطَهَارَتِهِ عَنْ مَحَلٍّ نَجِسٍ مَعَ عَدَمِ تَغَيُّرِهِ، لِأَنَّهُ وَارِدٌ. وَذَكَرَ الْقَاضِي أَنَّ كَلَامَ أَحْمَدَ يَحْتَمِلُ رِوَايَتَيْنِ فِيمَا أُزِيلَتْ بِهِ النَّجَاسَةُ، يُحْتَمَلُ أَنَّهُ طَاهِرٌ لِأَنَّهُ قَالَ: إذَا غَسَلَ ثَوْبَهُ فِي إجَّانَةٍ1 طَهُرَ، وَقَالَ: الْمُنْفَصِلُ عَنْ مَحَلٍّ نَجِسٍ مِنْ الْأَرْضِ طَاهِرٌ، وَقَالَ: يَغْسِلُ مَا يُصِيبُهُ مِنْ مَاءِ الِاسْتِنْجَاءِ، فَعَلَى هَذَا إنَّمَا حَكَمْنَا بِنَجَاسَتِهِ لِأَنَّهُ مَاءٌ قَلِيلٌ حَلَّتْهُ نَجَاسَةٌ، وَالْمُسْتَعْمَلُ فِي رَفْعِ الْحَدَثِ لَمْ يَحِلَّهُ غَيْرَ الْعُضْوِ الَّذِي لَاقَاهُ فَلَمْ يُحْكَمْ بِنَجَاسَتِهِ. قَالَ شَيْخُنَا: هَذَا مِنْ الْقَاضِي يَقْتَضِي أَنَّ الْخِلَافَ فِي نَجَاسَةِ الْمُزَالِ بِهِ النَّجَاسَةُ مُطْلَقًا: حَالَ اتِّصَالِهِ، وَانْفِصَالِهِ قَبْلَ طَهَارَةِ الْمَحَلِّ، وَعَنْ أَحْمَدَ طَهَارَةُ مُنْفَصِلٍ عَنْ أَرْضِ أَعْيَانٍ النَّجَاسَةُ فِيهِ غَيْرُ مُشَاهَدَةٍ. وَفِي طَهَارَةِ الْمَحَلِّ مَعَ نَجَاسَةِ الْمُنْفَصِلِ وَجْهَانِ، جَزَمَ فِي الِانْتِصَارِ بِنَجَاسَتِهِ، وَهُوَ ظَاهِرُ الْحَلْوَانِيِّ وَصَرَّحَ الْآمِدِيُّ بِطَهَارَتِهِ، وَمَعْنَاهُ كلام القاضي "م 5". ـــــــــــــــــــــــــــــQمَسْأَلَةٌ – 5: قَوْلُهُ: "وَفِي طَهَارَةِ الْمَحَلِّ مَعَ نَجَاسَةِ الْمُنْفَصِلِ وَجْهَانِ". قَالَ الْمُصَنِّفُ: "جَزَمَ فِي الِانْتِصَارِ بِنَجَاسَتِهِ، وَهُوَ ظَاهِرُ كَلَامِ الْحَلْوَانِيِّ، وَصَرَّحَ الْآمِدِيُّ بِطَهَارَتِهِ، وَمَعْنَاهُ كَلَامُ الْقَاضِي" انْتَهَى، قَالَ ابْنُ تَمِيمٍ: وَمَا انْفَصَلَ عَنْ مَحَلِّ النَّجَاسَةِ مُتَغَيِّرًا بها فَهُوَ وَالْمَحَلُّ نَجِسَانِ وَإِنْ اسْتَوْفَى الْعَدَدَ. وَقَالَ الآمدي يحكم بطهارة المحل، انتهى، فقدم

_ 1 الإجانة، بالتشديد: إناء يغسل فيه الثياب، والجمع أجانين. "المصباح": "أجن".

ويعتبر في الأصح وقيل في غير الْغَسْلَةِ الْأَخِيرَةِ الْعَصْرُ، مَعَ إمْكَانِهِ فِيمَا يَشْرَبُ نجاسته، أو دقه أو تثقيله "وهـ ش" وَفِي تَجْفِيفِهِ وَجْهَانِ "م 6". وَإِنْ طَهُرَ مَاءٌ نَجِسٌ فِي إنَاءٍ لَمْ يَطْهُرْ مَعَهُ، فَإِذَا انْفَصَلَ فَغَسْلَةٌ، وَقِيلَ يَطْهُرُ تَبَعًا كَالْمُحْتَفَرِ مِنْ الْأَرْضِ، وَقِيلَ إنْ مَكَثَ بِقَدْرِ الْعَدَدِ، وَكَذَا الثَّوْبُ إذَا لَمْ يُعْتَبَرْ عَصْرُهُ، أَوْ إنَاءٌ غُمِسَ فِي مَاءٍ كَثِيرٍ. وَاعْتِبَارُ تَكْرَارِ غَسْلِهِ1 مَبْنِيٌّ عَلَى اعْتِبَارِ الْعَدَدِ، وَلَا يَكْفِي تَحْرِيكُهُ وَخَضْخَضَتُهُ فِيهِ، وَقِيلَ بَلَى. وَفِي الْمُغْنِي2 إن مر عليه أجزاء ـــــــــــــــــــــــــــــQمَا جَزَمَ بِهِ فِي الِانْتِصَارِ. وَقَالَ ابْنُ عُبَيْدَانَ لَمَّا نَصَرَ أَنَّ الْمَاءَ الْمُنْفَصِلَ بَعْدَ طَهَارَةِ الْمَحَلِّ طَاهِرٌ: وَلَنَا أَنَّ الْمُنْفَصِلَ بَعْضُ الْمُتَّصِلِ فَيَجِبُ أَنْ يُعْطَى حُكْمَهُ فِي الطَّهَارَةِ، وَالنَّجَاسَةِ، كَمَا لَوْ أَرَاقَ مَاءً مِنْ إنَاءٍ وَلَا يَلْزَمُ الْغُسَالَةُ الْمُتَغَيِّرَةُ بَعْدَ طَهَارَةِ الْمَحَلِّ، لِأَنَّا لَا نُسَلِّمُ تَصَوُّرَ ذَلِكَ، بَلْ نَقُولُ مَا دَامَتْ الْغُسَالَةُ مُتَغَيِّرَةً فَالْمَحَلُّ لَمْ يَطْهُرْ، انْتَهَى. وَقَالَهُ فِي مَجْمَعِ الْبَحْرَيْنِ وَالظَّاهِرُ أَنَّهُمَا تَابَعَا الْمَجْدَ فِي شَرْحِهِ. مَسْأَلَةٌ – 6: وَفِي تَجْفِيفِهِ وَجْهَانِ، انْتَهَى، وَأَطْلَقَهُمَا فِي التَّلْخِيصِ وَمُخْتَصَرِ ابْنِ تميم وابن عبيدان والفائق وغيرهم:

_ 1 في "ط": "غسله". 2 1/78-79.

لَمْ تُلَاقِهِ، وَإِنْ كَاثَرَ مَا فِيهِ نَمَاءٌ كَثِيرٌ لَمْ يَطْهُرْ الْإِنَاءُ فِي الْمَنْصُوصِ بِدُونِ إراقته. وَإِنْ وَضَعَ ثَوْبًا فِي إنَاءٍ ثُمَّ غَمَرَهُ بِمَاءٍ وَعَصَرَهُ فَغَسْلَةٌ يَبْنِي عَلَيْهَا وَيَطْهُرُ، نَصَّ عَلَيْهِ "وَ" لِأَنَّهُ وَارِدٌ كَصَبِّهِ عَلَيْهِ فِي غَيْرِ إنَاءٍ، وَعَنْهُ لَا يَطْهُرُ، لِأَنَّ مَا ـــــــــــــــــــــــــــــQأَحَدُهُمَا: لَا يُجْزِئُ تَجْفِيفُهُ وَهُوَ الصَّحِيحُ وَصَحَّحَهُ المجد في شرحه، وابن عبد القوي في مَجْمَعِ الْبَحْرَيْنِ، وَهُوَ الصَّوَابُ. وَالْوَجْهُ الثَّانِي: يُجْزِئُ، قَالَ فِي الرِّعَايَتَيْنِ وَالْحَاوِيَيْنِ: وَجَفَافُهُ كَعَصْرِهِ فِي أصح الوجهين.

يَنْفَصِلُ بِعَصْرِهِ لَا يُفَارِقُهُ عَقِبَهُ، وَعَنْهُ بَلَى إن تعذر بدونه. وَإِنْ عَصَرَ الثَّوْبَ فِي الْمَاءِ وَلَمْ يَرْفَعْهُ مِنْهُ فَوَجْهَانِ "م 7". وَيَطْهُرُ مَا غَسَلَهُ مِنْهُ "وَ" فَإِنْ أَرَادَ غَسْلَ بَقِيَّتِهِ غَسَلَ مَا لَاقَاهُ. وَلَا يَضُرُّ بَقَاءُ لَوْنٍ، أَوْ رِيحٍ، أَوْ هُمَا عَجْزًا "وَ" قَالَ جَمَاعَةٌ أَوْ يشق، ـــــــــــــــــــــــــــــQمَسْأَلَةٌ – 7: قَوْلُهُ: "وَإِنْ عَصَرَ الثَّوْبَ فِي الْمَاءِ وَلَمْ يَرْفَعْهُ مِنْهُ فَوَجْهَانِ" انْتَهَى. وَأَطْلَقَهُمَا ابْنُ تَمِيمٍ: إحْدَاهُمَا: لَا يَطْهُرُ حَتَّى يُخْرِجَهُ ثُمَّ يُعِيدَهُ، قَدَّمَهُ ابْنُ عُبَيْدَانَ فِي شَرْحِهِ، وَابْنُ عَبْدِ الْقَوِيِّ فِي مَجْمَعِ الْبَحْرَيْنِ، وَالظَّاهِرُ أَنَّهُمَا تَابَعَا الْمَجْدَ فِي شَرْحِهِ، وَجَزَمَ بِهِ فِي الْفُصُولِ. وَالْوَجْهُ الثَّانِي يَطْهُرُ، قَدَّمَهُ فِي الرِّعَايَةِ الْكُبْرَى قُلْت: وَهُوَ الصَّوَابُ.

وذكر الشيخ وغيره أو يتضرر1 الْمَحَلُّ، وَقِيلَ يَكْتَفِي بِالْعَدَدِ، وَقِيلَ بَلَى، كَطَعْمٍ فِي الْأَصَحِّ "وَ" فَعَلَى الْأَوَّلِ يَطْهُرُ، وَذَكَرَ جَمَاعَةٌ يُعْفَى عَنْهُ، وَقِيلَ فِي زَوَالِ لَوْنِهَا فَقَطْ وَجْهَانِ. وَقَالَ فِي الْفُصُولِ: إنْ ثَبَتَ أَنَّ أَصْبَاغَ الدِّيبَاجِ الرُّومِيِّ مِنْ دِمَاءِ الْآدَمِيِّينَ بَطَلَتْ الصَّلَاةُ فِي ذَلِكَ فِي حَقِّ مَنْ يُبَاحُ لَهُ لُبْسُهُ، وَمُرَادُهُ مَا لَمْ يُغْسَلْ، لِأَنَّهُ قَالَ إنْ صُبِغَ فِيمَا وَقَعَ فِيهِ النَّجَاسَةُ لَمْ يَجُزْ الصَّلَاةُ فِيهِ حَتَّى يُغْسَلَ، وَأَنَّهُ لَا يَضُرُّ بَقَاءُ اللَّوْنِ، لِأَنَّهُ عَرَضٌ كَالرَّائِحَةِ. وَإِنْ لَمْ تَزُلْ النَّجَاسَةُ إلَّا بِمِلْحٍ أَوْ غَيْرِهِ مَعَ الْمَاءِ لَمْ يَجِبْ فِي ظَاهِرِ كَلَامِهِمْ، وَيَتَوَجَّهُ احْتِمَالٌ، وَيَحْتَمِلُهُ كَلَامُ أَحْمَدَ، وَذَكَرَهُ ابْنُ الزَّاغُونِيِّ فِي التُّرَابِ تَقْوِيَةً لِلْمَاءِ. فَعَلَى هَذَا أَثَرُ الْمِدَادِ يُلَطَّخُ بِعَسَلِ قَصَبٍ ثُمَّ يُحَطُّ فِي الشَّمْسِ، ثُمَّ يُغْسَلُ بِمَاءٍ وصابون، ويلطخ أثر الحبر بخردل مصحون2 معجبول3 بِمَاءٍ ثُمَّ يُغْسَلُ بِمَاءٍ وَصَابُونٍ. وَأَثَرُ الْخَوْخِ بِلَبَنٍ حَامِضٍ وَكِشْكٍ حَامِضٍ، أَوْ يُنْقَعُ الْمَكَانُ بِمَاءِ بَصَلٍ، ثُمَّ يُحَطُّ فِي الشَّمْسِ، ثُمَّ يُغْسَلُ بِمَاءٍ وَصَابُونٍ. وَأَثَرُ الزَّعْفَرَانِ يُلْقَى فِي قرطم4 مدقوق، قد غلى على النَّارِ، أَوْ فِي تِبْنٍ مَغْلِيٍّ، وَأَثَرُ الْقَطْرَانِ يُلْقَى فِي لَبَنِ حَلِيبٍ مَغْلِيٍّ. وَأَثَرُ الزِّفْتِ يعرك بالطحينة جيدا. ـــــــــــــــــــــــــــــQ. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

_ 1 في "ط": "يتغير". 2 أي: مضروب. 3 في "ط": "معجون". 4 القرطم، بكسر القاف والطاء: حب العصفر. "القاموس": "قرطم".

وَأَثَرُ التُّوتِ الشَّامِيِّ يُنْحَرُ بِالْكِبْرِيتِ. وَأَثَرُ الزَّيْتِ يُفَتَّرُ زَيْتُ طِيبٍ عَلَى النَّارِ، ثُمَّ يُسْقَى بِهِ الْمَكَانُ، ثُمَّ يُلَطَّخُ الْمَكَانُ بِالصَّابُونِ، ثُمَّ يُجَفَّفُ فِي الشَّمْسِ، ثُمَّ يُغْسَلُ. وَأَثَرُ الرُّمَّانِ يعرك بليمون أخضر مشوي، ومائه. وَأَثَرُ الدَّمِ يُذْبَحُ عَلَيْهِ فَرْخُ حَمَامٍ وَيُعْرَكُ بِدَمِهِ ثُمَّ يُغْسَلُ ذَلِكَ، وَأَثَرُ الْجَوْزِ يُنْقَعُ فِي بَوْلِ حِمَارٍ ثُمَّ يُغْسَلُ بِمَاءٍ وَصَابُونٍ. وَيَجِبُ الْحَتُّ وَالْقَرْصُ، قَالَ فِي التَّلْخِيصِ وَغَيْرِهِ: إنْ لَمْ يَتَضَرَّرْ الْمَحَلُّ بِهِمَا، وَإِنْ شَكَّ هَلْ النَّجَاسَةُ مِمَّا يُعْتَبَرُ لَهُ الْعَدَدُ؟ تَوَجَّهَ وَجْهَانِ "م 8". وَلَا تَطْهُرُ أَرْضٌ بِشَمْسٍ، أَوْ رِيحٍ، أَوْ جَفَافٍ، وَاخْتَارَ صَاحِبُ الْمُحَرَّرِ وَغَيْرُهُ بلى "وهـ" وَقِيلَ وَغَيْرُهَا، وَنَصَّ عَلَيْهِ فِي حَبْلِ غَسِيلٍ، وَاخْتَارَهُ شَيْخُنَا وَقَالَ: وَإِحَالَةُ التُّرَابِ لَهَا وَنَحْوِهِ كَشَمْسٍ، وَقَالَ: إذَا أَزَالَهَا التُّرَابُ عَنْ النَّعْلِ: فَعَنْ نَفْسِهِ إذَا خَالَطَهَا أَوْلَى، كَذَا قَالَ. ولا بالاستحالة1 أو نار، وعنه بلى "وهـ" فَحَيَوَانٌ مُتَوَلِّدٌ مِنْ نَجَاسَةٍ كَدُودِ الْجُرُوحِ وَالْقُرُوحِ، وَصَرَاصِرُ الْكَنِيفِ طَاهِرٌ، لَا مُطْلَقًا نَصَّ عَلَيْهِ ـــــــــــــــــــــــــــــQمَسْأَلَةٌ – 8: قَوْلُهُ: "وَإِنْ شَكَّ هَلْ النَّجَاسَةُ مِمَّا يُعْتَبَرُ لَهُ الْعَدَدُ تَوَجَّهَ وَجْهَانِ" انْتَهَى، قُلْت الصَّوَابُ: عَدَمُ الْوُجُوبِ، وَهُوَ الْأَصْلُ، وَالِاحْتِيَاطُ: الْفِعْلُ.

_ 1 معطوف على قوله: "ولا تطهر أرض بشمس".

"ش" وَأَطْلَقَ جَمَاعَةٌ رِوَايَتَيْنِ فِي نَجَاسَةِ وَجْهِ تَنُّورٍ سُجِرَ بِنَجَاسَةٍ، وَنَقَلَ الْأَكْثَرُ يُغْسَلُ، وَنَقَلَ ابْنُ أَبِي حَرْبٍ1: لَا بَأْسَ، وَعَلَيْهِمَا يُخَرَّجُ عَمَلُ زَيْتٍ نَجِسٍ صَابُونًا وَنَحْوَهُ، وَتُرَابُ جَبَلٍ بِرَوْثِ حِمَارٍ. فَإِنْ لَمْ يَسْتَحِلْ عُفِيَ عَنْ يَسِيرِهِ فِي رِوَايَةٍ، ذَكَرَهُ شَيْخُنَا، وَذَكَرَ الْأَزَجِيُّ إنْ تنجس التنور بِذَلِكَ طَهُرَ بِمَسْحِهِ بِيَابِسٍ، فَإِنْ مُسِحَ بِرَطْبٍ تَعَيَّنَ الْغُسْلُ، وَكَذَا قَالَ الشَّافِعِيَّةُ، وَحَمَلَ الْقَاضِي قَوْلَ أَحْمَدَ يُسْجَرُ التَّنُّورُ مَرَّةً أُخْرَى عَلَى ذَلِكَ، وَذَكَرَ شَيْخُنَا أَنَّ الرِّوَايَةَ صَرِيحَةٌ فِي التطهير بالاستحالة، وأن ـــــــــــــــــــــــــــــQ. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

_ 1 في "ب" و"ط": "ابن أبي حرب".

هَذَا مِنْ الْقَاضِي يَقْتَضِي أَنْ يَكْتَفِيَ بِالْمَسْحِ إذَا لَمْ يَبْقَ لِلنَّجَاسَةِ أَثَرٌ، كَقَوْلِ الْحَنَفِيَّةِ فِي الْجِسْمِ الصَّقِيلِ. وَذَكَرَ الْأَزَجِيُّ أَنَّ نَجَاسَةَ الْجَلَّالَةِ وَالْمَاءِ الْمُتَغَيِّرِ بِالنَّجَاسَةِ نَجَاسَةٌ مُجَاوِرَةٌ وَقَالَ: فَلْيُتَأَمَّلْ ذَلِكَ، فَإِنَّهُ مِنْ دَقِيقِ النَّظَرِ كَذَا قَالَ. وَالْبُخَارُ الْخَارِجُ مِنْ الْجَوْفِ طَاهِرٌ، لِأَنَّهُ لَا يَظْهَرُ لَهُ صِفَةٌ بِالْمَحَلِّ، وَلَا يُمْكِنُ التَّحَرُّزُ مِنْهُ، وَفِي هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ قَالَ بَعْضُ أَصْحَابِنَا: مَا اسْتَتَرَ فِي الْبَاطِنِ اسْتِتَارَ خِلْقَةٍ لَيْسَ بِنَجِسٍ، بِدَلِيلِ أَنَّ الصَّلَاةَ لَا تَبْطُلُ بِحَمْلِهِ، كَذَا قَالَ، وَيَأْتِي فِي اجْتِنَابِ النَّجَاسَةِ1. وَالْقَصْرُ مَلٌّ2 وَدُخَانُ النَّجَاسَةِ وَنَحْوِهِمَا نَجِسٌ، وَعَلَى الثَّانِي طَاهِرٌ، وَكَذَا مَا تَصَاعَدَ مِنْ بُخَارِ الْمَاءِ النَّجِسِ إلَى الْجِسْمِ الصَّقِيلِ ثُمَّ عَادَ فقطر ـــــــــــــــــــــــــــــQ. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

_ 1 ص 2/95. 2 في الأصل: "العصر". والقصر مل: الرماد من الروث النجس. "كشاف القناع" 1/173.

فَإِنَّهُ نَجِسٌ عَلَى الْأَوَّلِ، لِأَنَّهُ نَفْسُ الرُّطُوبَةِ الْمُتَصَاعِدَةِ، وَإِنَّمَا يَتَصَاعَدُ فِي الْهَوَاءِ كَمَا يَتَصَاعَدُ بُخَارُ الْحَمَّامَاتِ فَدَلَّ أَنَّ مَا يَتَصَاعَدُ فِي الْحَمَّامَاتِ وَنَحْوِهَا طَهُورٌ، وَيُخَرَّجُ عَلَى هَذَا الْخِلَافُ. ـــــــــــــــــــــــــــــQ. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

فصل: والخمر نجاسة

فصل: والخمر نجاسة ... فَصْلٌ: وَالْخَمْرُ نَجِسَةٌ "وَ" فَإِنْ انْقَلَبَتْ بِنَفْسِهَا طَهُرَتْ فِي الْمَنْصُوصِ "وَ" وَفِي التَّعْلِيقِ: لَا نَبِيذَ تَمْرٌ، لِأَنَّ فِيهِ مَاءً. وَدَنُّهَا مِثْلُهَا. وَيَتَوَجَّهُ فِيمَا لَمْ يُلَاقِ الْخَلَّ مِمَّا فَوْقَهُ مِمَّا أَصَابَهُ الْخَمْرُ فِي غَلَيَانِهِ وَجْهَانِ "م 9". وفي الفنون شذرة غَرِيبَةٌ فِي اسْتِحَالَةِ الْخَمْرِ فِي الثَّوْبِ خَلًّا بِأَنْ تَشَرَّبَ خَمْرًا ثُمَّ تُرِكَ مَطْوِيًّا فَيَتَخَلَّلُ فِيهِ، بِأَنْ حَمُضَ، بِحَيْثُ لَوْ عُصِرَ نَزَلَ خلا. ويحرم تخليلها فلا تحل "وش" فَفِي النَّقْلِ أَوْ التَّفْرِيغِ مِنْ مَحَلٍّ إلَى آخَرَ أَوْ إلْقَاءِ جَامِدٍ فِيهَا وَجْهَانِ "م 10" في الوسيلة في آخر الرهن ـــــــــــــــــــــــــــــQمَسْأَلَةٌ – 9: قَوْلُهُ: "وَيَتَوَجَّهُ فِيمَا لَمْ يُلَاقِ الْخَلَّ مِمَّا فَوْقَهُ مِمَّا أَصَابَهُ الْخَمْرُ فِي غَلَيَانِهِ وَجْهَانِ" انْتَهَى. اعْلَمْ أَنَّ الصَّحِيحَ مِنْ الْمَذْهَبِ وَعَلَيْهِ الْأَصْحَابُ أَنَّ دَنَّ الْخَمْرِ مِثْلُهَا فِي الطَّهَارَةِ، فَتَطْهُرُ بِطَهَارَتِهَا مُطْلَقًا، وَهُوَ ظَاهِرُ كَلَامِهِمْ، فَيَطْهُرُ مَا أَصَابَهُ الْخَمْرُ فِي غَلَيَانِهِ وَهُوَ الصَّوَابُ، وَاَللَّهُ أَعْلَمُ. مَسْأَلَةٌ – 10: قَوْلُهُ: "وَيَحْرُمُ تَخْلِيلُهَا فَلَا تَحِلُّ، فَفِي النَّقْلِ وَالتَّفْرِيغِ مِنْ مَحَلٍّ

رواية تحل "وم ر" عنه يكره "وم ر" وعنه يجوز "وهـ" وَعَلَيْهِمَا تَطْهُرُ. وَفِي الْمُسْتَوْعِبِ يُكْرَهُ، وَأَنَّ عَلَيْهَا لَا تَطْهُرُ عَلَى الْأَصَحِّ. وَفِي إمْسَاكِ خَمْرٍ ليتخلل بنفسه أوجه، ثالثها يجوز فِي خَمْرَةِ الْخَلَّالِ، وَهُوَ أَشْهَرُ وَعَلَى الْمَنْعِ يَطْهُرُ عَلَى الْأَصَحِّ. وَإِنْ اُتُّخِذَ عَصِيرًا لِلْخَمْرِ فَلَمْ يَتَخَمَّرْ وَتَخَلَّلَ بِنَفْسِهِ فَفِي حِلِّهِ الرِّوَايَتَانِ. ـــــــــــــــــــــــــــــQإلَى آخَرَ أَوْ إلْقَاءِ جَامِدٍ فِيهَا وَجْهَانِ، انْتَهَى، وَأَطْلَقَهُمَا ابْنُ تَمِيمٍ وَابْنُ حَمْدَانَ فِي الرِّعَايَةِ الصُّغْرَى، وَأَطْلَقَهُمَا فِي النَّقْلِ وَالتَّفْرِيغِ فِي الْفَائِقِ، وَأَطْلَقَهُمَا فِي الشَّرْحِ1 فِي النَّقْلِ، وَهُمَا روايتان في الرعاية الكبرى، وهي طريقة مؤخرة2 فِي الرِّعَايَةِ الصُّغْرَى: أَحَدُهُمَا: لَا يَطْهُرُ، وَهُوَ الصَّحِيحُ، وَهُوَ ظَاهِرُ كَلَامِهِ فِي الْمُقْنِعِ1 وَالْوَجِيزِ، وَتَذْكِرَةِ ابْنِ عَبْدُوسٍ وَغَيْرِهِمْ، وَقَدَّمَهُ فِي الْمُحَرَّرِ، وَمَجْمَعِ الْبَحْرَيْنِ، وَشَرْحِ ابْنِ عُبَيْدَانَ وَالزَّرْكَشِيِّ وَغَيْرِهِمْ. وَالْوَجْهُ الثَّانِي: يَطْهُرُ كَمَا لَوْ نَقَلَهَا لِغَيْرِ قَصْدِ التَّخْلِيلِ وَتَخَلَّلَتْ. وَقَالَ فِي الرِّعَايَةِ وَقِيلَ تَطْهُرُ بِالنَّقْلِ فَقَطْ، وَهُوَ أَصَحُّ، ثُمَّ قَالَ قُلْت: وَكَذَا إنْ كَشَفَ الزِّقَّ فَتَخَلَّلَ بِشَمْسٍ، أَوْ ظِلٍّ. تَنْبِيهٌ: قَوْلُهُ: "وَفِي إمْسَاكِ خَمْرٍ لِيَتَخَلَّلَ بِنَفْسِهِ أَوْجُهٌ، ثَالِثُهَا يَجُوزُ فِي خَمْرِ

_ 1 المقنع مع الشرح الكبير والإنصاف 2/301. 2 في "ط": "موجزة".

وَالْخَلُّ الْمُبَاحُ أَنْ يَصُبَّ عَلَى الْعِنَبِ أَوْ الْعَصِيرِ خَلًّا قَبْلَ غَلَيَانِهِ، حَتَّى لَا يَغْلِيَ، نَقَلَهُ الْجَمَاعَةُ، قِيلَ لَهُ: فَإِنْ صُبَّ عَلَيْهِ خَلٌّ فَغَلَى؟ قَالَ يُهْرَاقُ. وَالْحَشِيشَةُ الْمُسْكِرَةُ قِيلَ طاهرة "وهـ ش" وَقِيلَ نَجِسَةٌ، وَقِيلَ إنْ أُمِيعَتْ "م 11". وَلَا يَطْهُرُ بَاطِنُ حَبٍّ نُقِعَ فِي نَجَاسَةٍ بِتَكْرَارِ غَسْلِهِ، وَتَجْفِيفِهِ كُلَّ مَرَّةٍ "وَ" كَعَجِينٍ، وَعَنْهُ بَلَى، وَمِثْلُهُ إنَاءٌ تَشَرَّبَ نَجَاسَةً، وَسِكِّينٌ سُقِيَتْ مَاءً نَجِسًا، وَمِثْلُهُ لَحْمٌ، وَذَكَرَ جَمَاعَةٌ فِي مَسْأَلَةِ الْجَلَّالَةِ طَهَارَتَهُ، وَاخْتَارَهُ صَاحِبُ الْمُحَرَّرِ وَاعْتُبِرَ أَنَّهُ يَغْلِي كَالْعَصْرِ لِلثَّوْبِ، وَقِيلَ لَا يُعْتَبَرُ فِي ذَلِكَ عَدَدٌ. وَلَا يَطْهُرُ جِسْمٌ صقيل بمسحه "وش" وعنه بلى، اختاره في الانتصار "وم هـ" وَأَطْلَقَ الْحَلْوَانِيُّ وَجْهَيْنِ، وَذَكَرَ شَيْخُنَا هَلْ يَطْهُرُ أَوْ يُعْفَى عَمَّا بَقِيَ؟ عَلَى وَجْهَيْنِ، وَعَنْهُ يَطْهُرُ سِكِّينٌ مِنْ دَمِ الذَّبِيحَةِ فَقَطْ. ـــــــــــــــــــــــــــــQالْخَلَّالِ وَهُوَ أَشْهَرُ" انْتَهَى. الْأَشْهَرُ هُوَ الصَّحِيحُ مِنْ الْمَذْهَبِ، قَالَ فِي الرِّعَايَةِ وَهُوَ أَظْهَرُ، وَالظَّاهِرُ أَنَّ الْمُصَنِّفَ إنَّمَا أَطْلَقَ لِقُوَّتِهِ وَإِنْ كَانَ الْمَذْهَبُ مَشْهُورًا عَلَى مَا تَقَرَّرَ ذَلِكَ في المقدمة. مَسْأَلَةٌ – 11: وَالْحَشِيشَةُ الْمُسْكِرَةُ قِيلَ طَاهِرَةٌ، وَقِيلَ نَجِسَةٌ، وَقِيلَ إنْ أُمِيعَتْ، انْتَهَى. أَحَدُهَا: هِيَ نَجِسَةٌ، اخْتَارَهُ الشَّيْخُ تَقِيُّ الدِّينِ. وَالْقَوْلُ الثَّانِي طَاهِرَةٌ، وَقَدَّمَهُ فِي الرِّعَايَةِ الْكُبْرَى وَحَوَاشِي الْمُصَنِّفِ عَلَى

وَيَطْهُرُ لَبَنٌ وَتُرَابٌ نَجِسٌ بِبَوْلٍ وَنَحْوِهِ، وَقِيلَ لَا؛ وَقِيلَ يَطْهُرُ ظَاهِرُهُ، كَمَا لَوْ كَانَتْ النَّجَاسَةُ أَعْيَانًا، وَطُبِخَ ثُمَّ غُسِلَ ظَاهِرُهُ، وَالْأَصَحُّ وَبَاطِنُهُ إنْ سُحِقَ لِوُصُولِ الْمَاءِ إلَيْهِ، وَقِيلَ يَطْهُرُ بِالنَّارِ. وَلَا يَطْهُرُ دُهْنٌ نَجِسٌ بِغَسْلِهِ فِي الْأَصَحِّ، وَقِيلَ يَطْهُرُ زِئْبَقٌ، فَعَلَى الْأَوَّلِ لا يجوز، ذكره فِي التَّرْغِيبِ وَغَيْرِهِ. وَإِنْ خَفِيَتْ نَجَاسَةُ غَسْلٍ حَتَّى يَتَيَقَّنَ غَسْلَهَا نَصَّ عَلَيْهِ "وَ" وَعَنْهُ يَكْفِي الظَّنُّ فِي مَذْيٍ، وَعِنْدَ شَيْخِنَا وَفِي غَيْرِهِ، وَلَا يَلْزَمُ تَطْهِيرُ مَا شَكَّ فِي نجاسته بالنضح "و". ـــــــــــــــــــــــــــــQالْمُقْنِعِ، وَهُوَ ظَاهِرُ كَلَامِ كَثِيرٍ مِنْ الْأَصْحَابِ وَهُوَ الصَّوَابُ. وَالْقَوْلُ الثَّالِثُ نَجِسَةٌ إنْ أُمِيعَتْ وإلا فلا.

وَمَنْ غَسَلَ فَمَه مِنْ قَيْءٍ بَالِغٍ فَيَغْسِلُ كُلَّ مَا هُوَ فِي حَدِّ الظَّاهِرِ، فَإِنْ كَانَ صَائِمًا: فَهَلْ يُبَالِغُ مَا لَمْ يَتَيَقَّنْ دُخُولَ الْمَاءِ؟ أَوْ مَا لَمْ يَظُنَّ؟ أَوْ مَا لَمْ يَحْتَمِلْ؟ يَتَوَجَّهُ احْتِمَالَاتٌ "م 12". وَلَا يَبْتَلِعُ شَرَابًا قَبْلَ غَسْلِهِ، لِأَكْلِهِ النَّجَاسَةَ. وَإِنْ تَنَجَّسَ أَسْفَلَ خُفٍّ أَوْ حِذَاءٍ بِالْمَشْيِ وَظَاهِرُ كَلَامِ ابْنِ عَقِيلٍ، أَوْ طَرَفُهُ، وَهُوَ مُتَّجَهٌ لَمْ يَجُزْ دَلْكُهُ، أَوْ حَكُّهُ بِشَيْءٍ، نَقَلَهُ واختاره الأكثر "وش م ر وهـ" فِي الْبَوْلِ وَالْخَمْرِ، وَعَنْهُ يُجْزِئُ مِنْ غَيْرِ بول وغائط "وم ر" ـــــــــــــــــــــــــــــQمَسْأَلَةٌ – 12: قَوْلُهُ: "وَمَنْ غَسَلَ فَمَهُ مِنْ قَيْءٍ بَالِغٍ، لِيَغْسِلَ كُلَّ مَا هُوَ فِي حَدِّ الظَّاهِرِ فَإِنْ كَانَ صَائِمًا فَهَلْ يُبَالِغُ مَا لَمْ يَتَيَقَّنْ دُخُولَ الْمَاءِ، أَوْ مَا لَمْ يَظُنَّ، أَوْ مَا لَمْ يَحْتَمِلْ، يَتَوَجَّهُ احْتِمَالَاتٌ" انْتَهَى، قُلْت الظَّاهِرُ الثَّانِي لِأَنَّ غَالِبَ الْأَحْكَامِ منوطة بالظنون.

وَزَادَ وَدَمٍ، وَعَنْهُ وَغَيْرِهِمَا، وَهُوَ أَظْهَرُ، وَعَنْهُ وَتَطْهُرُ بِهِ "خ" اخْتَارَهُمَا جَمَاعَةٌ، وَقِيلَ يُجْزِئُ مِنْ الْيَابِسَةِ لَا الرَّطْبَةِ، وَقِيلَ كَذَا الرَّجُلُ، ذَكَرَهُ شَيْخُنَا، وَاخْتَارَهُ. وَذَيْلُ الْمَرْأَةِ قِيلَ كَذَلِكَ، وَقِيلَ يُغْسَلُ "وَ" وَنَقَلَ إسْمَاعِيلُ بْنُ سَعِيدٍ1: يَطْهُرُ بِمُرُورِهِ عَلَى طَاهِرٍ يُزِيلُهَا، اخْتَارَهُ شَيْخُنَا "م 13". وإن نَضَحَ بَوْلَ غُلَامٍ لَمْ يَأْكُلْ طَعَامًا بِشَهْوَةٍ بِأَنْ يَغْمُرَهُ بِمَاءٍ، وَإِنْ لَمْ يَقْطُرْ أَجْزَأَهُ وَطَهُرَ "هـ م" لَا بَوْلَ جَارِيَةٍ "وَ" نص عليه وجزم ابن رزين ـــــــــــــــــــــــــــــQتَنْبِيهٌ: قَوْلُهُ: "وَإِنْ تَنَجَّسَ أَسْفَلَ خُفٍّ أَوْ حِذَاءٍ بِالْمَشْيِ لَمْ يَجُزْ دَلْكُهُ، أَوْ حَكُّهُ بِشَيْءٍ ... ، وَعَنْهُ يُجْزِئُ، مِنْ غَيْرِ بَوْلٍ وَغَائِطٍ ... ، وَعَنْهُ وَغَيْرِهِمَا" انْتَهَى. وَصَوَابُهُ وَعَنْهُ وَمِنْهُمَا وَجَعْلُ "فِي" مَكَانَ "مِنْ" فِي الرِّوَايَتَيْنِ أَوْضَحُ. مَسْأَلَةٌ – 13: قَوْلُهُ بَعْدَ ذِكْرِهِ حُكْمَ تَنَجُّسِ أَسْفَلِ خُفٍّ أو حذاء بالمشي: "وذيل الْمَرْأَةِ قِيلَ كَذَلِكَ، وَقِيلَ يُغْسَلُ، وَنَقَلَ إسْمَاعِيلُ بْنُ سَعِيدٍ يَطْهُرُ بِمُرُورِهِ عَلَى طَاهِرٍ يُزِيلُهَا اختاره شيخنا" انتهى.

_ 1 هو: أبو إسحاق، إسماعيل بن سعيد الشالنجي، من أصحاب الإمام أحمد، عنده مسائل كثيرة. "ت230هـ". "المقصد الأرشد" 1/261.

بِطَهَارَةِ بَوْلِهِ، وَقَالَهُ أَبُو إِسْحَاقَ بْنِ شَاقِلَا1: لَكِنْ قَالَ يُعِيدُ الصَّلَاةَ، وَإِنْ كَانَ طَاهِرًا، كَمَا رُوِيَ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ: إذَا صَلَّى فِي ثَوْبٍ فِيهِ مَنِيٌّ وَلَمْ يَغْسِلْهُ وَلَمْ يَفْرُكْهُ يُعِيدُ، كَذَا قَالَ. وَمَا لَمْ يُؤْكَلْ مِنْ الطَّيْرِ وَالْبَهَائِمِ نَجِسٌ "هـ" فِي الطَّيْرِ، قَالَ أَحْمَدُ: يَجْتَنِبُ مَا نَهَى النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَنْهُ، وَعَنْهُ غَيْرُ بَغْلٍ وَحِمَارٍ، اخْتَارَهُ الشَّيْخُ، وَعَنْهُ فِي الطَّيْرِ: لَا يُعْجِبُنِي عِرْقُهُ إنْ أَكَلَ الْجِيَفَ. فَدَلَّ أَنَّهُ كَرِهَهُ لِأَكْلِهِ النَّجَاسَةَ فَقَطْ، ذَكَرَهُ شَيْخُنَا، وَمَالَ إلَيْهِ. وَفِي الْخِلَافِ هَذِهِ الرِّوَايَةُ، ثُمَّ قَالَ. وَالْمَذْهَبُ أَنَّهَا كَالسِّبَاعِ، وَذَكَرَ الرِّوَايَةَ بَعْدَ هَذَا، وَقَالَ: فَحَكَمَ بِنَجَاسَةِ الْعِرْقِ، وَعَنْهُ طَاهِرٌ، اختاره الآجري "وم ش". وَالْهِرَّةُ وَمَا دُونَهَا فِي الْخِلْقَةِ طَاهِرٌ "وَ" وَقِيلَ فِيمَا دُونَهَا مِنْ طَيْرٍ، وَقِيلَ وَغَيْرُهُ وَجْهَانِ، وَلَا يُكْرَهُ سُؤْرُ ذَلِكَ، نَصَّ عَلَيْهِ فِي الْهِرِّ خِلَافًا "هـ" لِتَشْبِيهِ الشَّارِعِ عليه السلام لها بالطوافين وَالطَّوَّافَاتِ، وَهُمْ الْخَدَمُ، أَخْذًا مِنْ قَوْله تَعَالَى: {طَوَّافُونَ عَلَيْكُمْ} [النور: 58] ، وَلِعَدَمِ إمْكَانِ التَّحَرُّزِ كَحَشَرَاتِ الأرض كالحية، قاله ـــــــــــــــــــــــــــــQأَحَدُهُمَا: حُكْمُهُ حُكْمُ الْخُفِّ فِي الْحِذَاءِ، وَهُوَ الصَّحِيحُ اخْتَارَهُ الشَّيْخُ تَقِيُّ الدِّينِ، وَصَاحِبُ الْفَائِقِ، وَجَزَمَ بِهِ فِي التَّسْهِيلِ، وَقَدَّمَهُ فِي الرِّعَايَةِ الْكُبْرَى فَقَالَ ذَيْلُ ثَوْبِ آدَمِيٍّ أَوْ إزَارِهِ. وَالْقَوْلُ الثَّانِي يُغْسَلُ، وَإِنْ قُلْنَا يَطْهُرُ الْخُفُّ وَالْحِذَاءُ بِالدَّلْكِ، وَالْمُرُورِ، قَدَّمَهُ ابْنُ تَمِيمٍ وَصَاحِبُ الْفَائِقِ، قُلْت: وَهُوَ ظَاهِرُ كَلَامِ كَثِيرٍ مِنْ الْأَصْحَابِ، حَيْثُ اقْتَصَرُوا عَلَى الْخُفِّ وَالْحِذَاءِ قَالَ الْقَاضِي لَا يَطْهُرُ بِغَيْرِ الْغُسْلِ رِوَايَةً وَاحِدَةً.

_ 1 هو: إبراهيم بن أحمد بن عمر بن حمدان بن شاقلا البزاز. من الفقهاء الأعيان. "ت369هـ". "طبقات الحنابلة" 2/128.

الْقَاضِي، فَدَلَّ أَنَّ مِثْلَ الْهِرِّ كَهِيَ. وَلَبَنُ حيوان طاهر قيل نجس "وش" نَقَلَهُ أَبُو طَالِبٍ فِي لَبَنِ حِمَارٍ، قَالَ الْقَاضِي وَهُوَ قِيَاسُ قَوْلِهِ فِي لَبَنِ سِنَّوْرٍ، لِأَنَّهُ كَلَحْمٍ مُذَكًّى لَا يُؤْكَلُ مِثْلُهُ، وَقِيلَ طاهر "وم" كَلَبَنِ آدَمِيٍّ، وَمَأْكُولٍ، وَكَذَا مَنِيُّ حَيَوَانٍ طَاهِرٍ نَجِسِ الْبَوْلِ، غَيْرِ آدَمِيٍّ، وَقِيلَ طَاهِرٌ مِنْ مأكول "م 14 - 16". ـــــــــــــــــــــــــــــQمَسْأَلَةٌ – 14-16: قَوْلُهُ: "وَلَبَنُ حَيَوَانٍ طَاهِرٍ قِيلَ نَجِسٌ، نَقَلَهُ أَبُو طَالِبٍ فِي لَبَنِ حِمَارٍ قَالَ الْقَاضِي وَهُوَ قِيَاسُ قَوْلِهِ فِي لَبَنِ سِنَّوْرٍ ... ، وَقِيلَ طَاهِرٌ ... ، وَكَذَا مَنِيُّ حَيَوَانٍ طَاهِرٍ نَجِسِ الْبَوْلِ، غَيْرِ آدَمِيٍّ، وَقِيلَ طَاهِرٌ مِنْ مَأْكُولٍ" انتهى فيه مسائل: المسألة – 14: لَبَنُ الْحَيَوَانِ الطَّاهِرِ غَيْرِ الْمَأْكُولِ: هَلْ هُوَ طَاهِرٌ أَوْ نَجِسٌ؟ أَطْلَقَ الْخِلَافَ، وَأَطْلَقَهُ فِي الْمُسْتَوْعِبِ، وَمُخْتَصَرِ ابْنِ تَمِيمٍ، وَالْحَاوِيَيْنِ وَالْعَائِقِ وَغَيْرِهِمْ: أَحَدُهُمَا: هُوَ نَجِسٌ، وَهُوَ الصَّحِيحُ مِنْ الْمَذْهَبِ. قَطَعَ بِهِ فِي مَجْمَعِ الْبَحْرَيْنِ، وَغَيْرِهِ وَنَصَرَهُ الْمَجْدُ فِي شَرْحِهِ، وَابْنُ عُبَيْدَانَ، وَقَدَّمَهُ فِي الرِّعَايَتَيْنِ. وَالْقَوْلُ الثَّانِي: طَاهِرٌ. تَنْبِيهٌ: حُكْمُ بَيْضِهِ حُكْمُ لَبَنِهِ، قَالَهُ ابْنُ تَمِيمٍ، وَابْنُ حَمْدَانَ وصاحب الحاويين وغيرهم ولم يذكره المصنف. الْمَسْأَلَةُ الثَّانِيَةُ-15: مَنِيُّ الْحَيَوَانِ الطَّاهِرِ غَيْرِ الْمَأْكُولِ النَّجَسِ الْبَوْلُ غَيْرِ الْآدَمِيِّ: هَلْ هُوَ طَاهِرٌ، أَوْ نَجِسٌ، أَطْلَقَ الْخِلَافَ، وَأَطْلَقَهُ ابْنُ تَمِيمٍ، وابن حمدان في

ومني الآدمي طاهر "وش" كالبصاق، وعنه نجس، "وهـ" وعنه كالبول "وم" وَقَطَعَ بِهِ ابْنُ عَقِيلٍ فِي مَنِيِّ خَصِيٍّ، لِاخْتِلَاطِهِ بِمَجْرَى بَوْلِهِ، وَقِيلَ: وَقْتُ جِمَاعٍ، وَقِيلَ مِنْ الْمَرْأَةِ. وَالْمَذْيُ نَجِسٌ، "وَ" وَلَا يَطْهُرُ بِنَضْحِهِ "وَ" وَلَا يُعْفَى عَنْ يَسِيرِهِ "هـ" وَعَنْهُ بَلَى فِيهِمَا وَهَلْ يُغْسَلُ مَا أَصَابَهُ "وهـ ش" أو ذكره "وم" أو ـــــــــــــــــــــــــــــQالرِّعَايَتَيْنِ، وَصَاحِبُ الْحَاوِيَيْنِ وَالْفَائِقِ: أَحَدُهُمَا: هُوَ نَجِسٌ، وَهُوَ الصَّحِيحُ، قَطَعَ بِهِ فِي الشَّرْحِ1، وَشَرْحِ ابْنِ عُبَيْدَانَ وَغَيْرِهِمَا. وَالْقَوْلُ الثَّانِي: طَاهِرٌ، وَهُوَ ظَاهِرُ كَلَامِهِ فِي الْمُغْنِي2. الْمَسْأَلَةُ الثَّالِثَةُ -16: مَنِيُّ الْحَيَوَانِ الْمَأْكُولِ إذَا قُلْنَا بِنَجَاسَةِ بَوْلِهِ هَلْ هُوَ نَجِسٌ أَوْ طَاهِرٌ؟ أَطْلَقَ الْخِلَافَ، وَأَطْلَقَهُ ابْنُ تَمِيمٍ، وَابْنُ حَمْدَانَ فِي الرِّعَايَةِ الْكُبْرَى: أَحَدُهُمَا: هُوَ نَجِسٌ، وَهُوَ الصَّحِيحُ، قَطَعَ بِهِ فِي الْمُغْنِي3، وَالشَّرْحِ4، وشرح ابن عبيدان وغيرهم قُلْتُ وَهُوَ ظَاهِرُ كَلَامِ أَكْثَرِ الْأَصْحَابِ حَيْثُ حَكَمُوا بِنَجَاسَةِ الْمَنِيِّ حِينَ حَكَمُوا بِنَجَاسَةِ الْبَوْلِ. وَالْقَوْلُ الثَّانِي: هُوَ طَاهِرٌ، وَفِيهِ بُعْدٌ، وَحَكَى الْمُصَنِّفُ قَوْلًا بِطَهَارَةِ مَنِيِّ مَأْكُولٍ دُونَ غَيْرِهِ وهو ظاهر كلام جماعة.

_ 1 المقنع مع الشرح الكبير والإنصاف 2/328. 2 2/490. 3 2/485. 4 المقنع مع الشرح الكبير والإنصاف 2/347.

و1 أُنْثَيَيْهِ؟ فِيهِ رِوَايَاتٌ "م 17" وَأُجِيبَ عَنْ أَمْرِهِ بِغُسْلِهِمَا بِمَنْعِ صِحَّتِهِ2، ثُمَّ لِتَبْرِيدِهِمَا وَتَلْوِيثِهِمَا غَالِبًا، لِنُزُولِهِ مُتَسَبْسِبًا3. وَالْوَدْيُ نَجِسٌ "وَ" وَعَنْهُ كَمَذْيٍ، وَبَلْغَمِ الْمَعِدَةِ "ش" وَرُطُوبَةُ فَرْجِ الْمَرْأَةِ "ق" وبول ما يؤكل لحمه وروثه ومنيه طاهر "ش وهـ" فِي غَيْرِ الطَّيْرِ إلَّا الدَّجَاجَ، وَالْبَطَّ، وَعَنْهُ نَجَاسَةُ، ذَلِكَ، وَقِيلَ هُمَا فِي بَلْغَمِ الرَّأْسِ إنْ انْعَقَدَ وَازْرَقَّ، وَبَلْغَمُ صَدْرٍ، وَقِيلَ فِيهِ نَجِسٌ، جَزَمَ بِهِ ابْنُ الْجَوْزِيِّ، وَالْأَشْهَرُ طَهَارَتُهُمَا "و". ـــــــــــــــــــــــــــــQمَسْأَلَةٌ – 17: قَوْلُهُ: فِي الْمَذْيِ إذَا قُلْنَا يُغْسَلُ فَهَلْ "يُغْسَلُ مَا أَصَابَهُ، أَوْ ذَكَرُهُ" فَقَطْ، أَوْ ذَكَرُهُ "وَأُنْثَيَيْهِ؟ فِيهِ رِوَايَاتٌ": إحْدَاهُنَّ: يُغْسَلُ مَا أَصَابَهُ فَقَطْ، اخْتَارَهُ الْخَلَّالُ قَالَ فِي مَجْمَعِ الْبَحْرَيْنِ وَابْنُ عُبَيْدَانَ وَهُوَ أَظْهَرُ، وَالظَّاهِرُ أَنَّهُمَا تَابَعَا الْمَجْدَ فِي شَرْحِهِ. وَالرِّوَايَةُ الثَّانِيَةُ: يَجِبُ غُسْلُ مَا أَصَابَهُ الْمَذْيُ، وَمَا لَمْ يُصِبْهُ. وَالرِّوَايَةُ الثَّالِثَةُ: يُغْسَلُ الذَّكَرُ وَالْأُنْثَيَيْنِ، وَهُوَ الصَّحِيحُ، نَصَّ عَلَيْهِ وَاخْتَارَهُ أَبُو بَكْرٍ، وَالْقَاضِي، وَجَزَمَ بِهِ صَاحِبُ الْإِرْشَادِ4، وَنَاظِمِ الْمُفْرَدَاتِ، وَقَالَ بَنَيْتهَا عَلَى الصَّحِيحِ الْأَشْهَرِ، وَقَدَّمَهُ ابْنُ تَمِيمٍ وَابْنُ حَمْدَانَ فِي الْكُبْرَى فِي الْقِسْمِ الثَّانِي طَاهِرٌ مِنْ بَابِ الْمِيَاهِ، وَصَاحِبُ الْفَائِقِ وَالْمُصَنِّفُ في حواشي المقنع.

_ 1 ليست في "ط". 2 أخرج أبو داود "209" واللفظ له، والنسائي 1/96، عن علي بن أبي طالب أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: "ليغسل ذكره وأنثييه". 3 أي: سائلاً، من قولهم: تسبسب الماء، إذا سال وجرى. "القاموس": "سبب". 4 ص 17.

وَبَوْلُ سَمَكٍ وَنَحْوِهِ مِمَّا لَا يَنْجُسُ بِمَوْتِهِ طَاهِرٌ، جَزَمَ بِهِ أَبُو الْبَرَكَاتِ وَغَيْرُهُ "وهـ م" وَفِي الْمُسْتَوْعِبِ وَغَيْرُهُ رِوَايَةً نَجِسٌ "وش" وَمَاءُ قُرُوحٍ نَجِسٌ فِي ظَاهِرِ قَوْلِهِ وَذَكَرَ جَمَاعَةٌ إنْ تَغَيَّرَ، وَمَا سَالَ مِنْ الْفَمِ وَقْتَ النَّوْمِ طَاهِرٌ فِي ظَاهِرِ قَوْلِهِمْ. ـــــــــــــــــــــــــــــQ. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

فصل: ودود القز والمسك وفأرته طاهر

فَصْلٌ: وَدُودُ الْقَزِّ وَالْمِسْكِ وَفَأْرَتِهِ1 طَاهِرٌ "وَ" وَقَالَ الْأَزَجِيُّ فَأْرَتُهُ طَاهِرَةٌ، وَيُحْتَمَلُ نَجَاسَتُهَا، لِأَنَّهُ جُزْءٌ مِنْ حَيَوَانٍ حَيٍّ، لَكِنَّهُ يَنْفَصِلُ بِطَبْعِهِ كَالْجَنِينِ، وَهُوَ صُرَّةُ الْغَزَالِ، وَقِيلَ مِنْ دَابَّةٍ فِي الْبَحْرِ لَهَا أَنْيَابٌ. وَفِي التَّلْخِيصِ فَيَكُونُ مِمَّا لَا يُؤْكَلُ. وَفِي الْفُنُونِ مَا يَأْكُلُهُ أَهْلُ الْجَنَّةِ يَسْتَحِيلُ عِرْقًا، كَمَا أَحَالَ فِي النَّحْلِ الشَّهْدَ، وَمِنْ دَمِ الْغِزْلَانِ الْمِسْكُ، وَيَأْتِي فِي زَكَاةِ مَا يَخْرُجُ مِنْ الْبَحْرِ2. وَهَلْ الزَّبَادُ لَبَنُ سِنَّوْرٍ بَحْرِيٍّ، أَوْ عِرْقُ سِنَّوْرٍ بري؟ فيه خلاف "م 18". ـــــــــــــــــــــــــــــQمَسْأَلَةٌ – 18: قَوْلُهُ: "وَهَلْ الزَّبَادُ لَبَنُ سِنَّوْرٍ بَحْرِيٍّ، أَوْ عِرْقُ سِنَّوْرٍ بَرِّيٍّ؟ فِيهِ خِلَافٌ" انْتَهَى. الَّذِي يَظْهَرُ أَنَّ هَذَا الْخِلَافَ لَيْسَ مِمَّا نَحْنُ بِصَدَدِهِ، وَلَا يَدْخُلُ فِي قَوْلِ الْمُصَنِّفِ3: "فَإِنْ اخْتَلَفَ التَّرْجِيحُ أَطْلَقْت الْخِلَافَ" وَلَكِنَّ الْمُصَنِّفَ رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى لَمَّا لَمْ يَتَرَجَّحْ عِنْدَهُ قَوْلٌ مِنْ هَذَيْنِ الْقَوْلَيْنِ "عَبَّرَ" بِهَذِهِ الصِّيغَةِ وَهُمَا قَوْلَانِ لِلْعُلَمَاءِ لَكِنْ قَالَ فِي الْقَامُوسِ4: الزَّبَادُ عَلَى وَزْنِ سَحَابٍ مَعْرُوفٌ، وَغَلِطَ الْفُقَهَاءُ وَاللُّغَوِيُّونَ فِي قَوْلِهِمْ الزَّبَادُ5: دَابَّةٌ يُجْلَبُ مِنْهَا الطِّيبُ، وَإِنَّمَا الدَّابَّةُ السِّنَّوْرُ، وَالزَّبَادُ الطِّيبُ، وَهُوَ وَسَخٌ يَجْتَمِعُ تَحْتَ ذَنَبِهَا عَلَى الْمَخْرَجِ فَتُمْسَكُ الدَّابَّةُ وَتُمْنَعُ الِاضْطِرَابَ، وَيُسْلَتُ ذَلِكَ الْوَسَخُ الْمُجْتَمِعُ هُنَاكَ بِلِيطَةٍ6، أَوْ خِرْقَةٍ، انْتَهَى، وَلَمْ يُفْصِحْ بِكَوْنِ الدَّابَّةِ بَرِّيَّةً أَوْ بَحْرِيَّةً، وَلَكِنْ بِقَوْلِهِ وَسَخٌ دَلَّ أَنَّهُ غَيْرُ لَبَنٍ، وَأَنَّهُ مِنْ سنور

_ 1 فأرة المسك: النافجة، وهي: وعاء المسك. "القاموس": "نفج". 2 3/443. 3 ص 6. 4 القاموس: "زبد". 5 في النسخ الخطية: "الزيادة"، والمثبت من "ط". 6 الليطة، بالكسر، قشر القصبة. "القاموس": "ليط".

وَالْعَنْبَرُ، قِيلَ: هُوَ نَبَاتٌ يَنْبُتُ فِي قَعْرِ الْبَحْرِ فَيَبْتَلِعُهُ بَعْضُ دَوَابِّهِ، فَإِذَا ثَمِلَتْ مِنْهُ قَذَفَتْهُ رَجِيعًا فَيَقْذِفُهُ الْبَحْرُ إلَى سَاحِلِهِ. وَقِيلَ: طَلٌّ يَنْزِلُ مِنْ السَّمَاءِ فِي جَزَائِرِ الْبَحْرِ فَتُلْقِيهِ الْأَمْوَاجُ إلَى السَّاحِلِ، وَقِيلَ: رَوْثُ دَابَّةٍ بَحْرِيَّةٍ تُشْبِهُ الْبَقَرَةَ، وَقِيلَ: هُوَ جَثَا مِنْ جَثَا الْبَحْرِ أَيْ زَبَدٌ، وَقِيلَ هُوَ فِيمَا يَظُنُّ يَنْبُعُ مِنْ عَيْنٍ فِي الْبَحْرِ "م 19". ـــــــــــــــــــــــــــــQبَرِّيٍّ، وَقَدْ شُوهِدَ ذَلِكَ كَثِيرًا. وَقَالَ ابْنُ الْبَيْطَارِ1 فِي مُفْرَدَاتِهِ قَالَ الشَّرِيفُ الْإِدْرِيسِيُّ الزَّبَادُ نَوْعٌ مِنْ الطِّيبِ يُجْمَعُ مِنْ بَيْنِ أَفْخَاذِ حَيَوَانٍ مَعْرُوفٍ يَكُونُ بِالصَّحْرَاءِ، يُصَادُ وَيُطْعَمُ اللَّحْمَ، ثُمَّ يَعْرَقُ فَيَكُونُ مِنْ عِرْقٍ بَيْنَ فَخِذَيْهِ حِينَئِذٍ، وَهُوَ أَكْبَرُ مِنْ الْهِرِّ الْأَهْلِيِّ. انْتَهَى. وَاقْتَصَرَ عَلَيْهِ. مَسْأَلَةٌ – 19: قَوْلُهُ: "وَالْعَنْبَرُ قِيلَ هُوَ نَبَاتٌ يَنْبُتُ فِي قَعْرِ الْبَحْرِ، فَيَبْتَلِعُهُ بَعْضُ دَوَابِّهِ فَإِذَا ثَمِلَتْ مِنْهُ قَذَفَتْهُ رَجِيعًا فَيَقْذِفُهُ الْبَحْرُ إلَى سَاحِلِهِ، وَقِيلَ طَلٌّ يَنْزِلُ مِنْ السَّمَاءِ فِي جَزَائِرِ الْبَحْرِ فَتُلْقِيهِ الْأَمْوَاجُ إلَى السَّاحِلِ، وَقِيلَ رَوْثُ دَابَّةٍ بَحْرِيَّةٍ تُشْبِهُ الْبَقَرَةَ، وَقِيلَ هُوَ جُثًى مِنْ جُثَى الْبَحْرِ، أَيْ زَبَدٌ، وَقِيلَ هُوَ فِيمَا يَظُنُّ بِنَبْعٍ مِنْ عَيْنٍ فِي الْبَحْرِ" انْتَهَى. الظَّاهِرُ: أَنَّ الشَّيْخَ لَمَّا لَمْ يَجِدْ إلَى تَصْحِيحِ ذَلِكَ طَرِيقًا أَتَى بِصِيغَةِ التَّمْرِيضِ، وَهَذِهِ الْأَقْوَالُ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ لَيْسَتْ فِي الْمُذَهَّبِ، وَإِنَّمَا هِيَ أَقْوَالُ الْعُلَمَاءِ فِي الْجُمْلَةِ، وَهِيَ كَالْمَسْأَلَةِ الَّتِي قَبْلَهَا، وَقَدْ قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ: الْعَنْبَرُ شَيْءٌ دَسَرَهُ الْبَحْرُ، ذَكَرَهُ الْبُخَارِيُّ فِي صَحِيحِهِ2 عَنْهُ، وَمَعْنَى دَسَرَهُ دَفَعَهُ وَرَمَى بِهِ إلَى السَّاحِلِ. وَقَالَ الْإِمَامُ الشَّافِعِيُّ فِي الْأُمِّ3 فِي كِتَابِ السَّلَمِ أَخْبَرَنِي عَدَدٌ مِمَّنْ أَثِقُ بِخَبَرِهِ أَنَّهُ نَبَاتٌ يَخْلُقُهُ اللَّهُ تَعَالَى فِي جَنَبَاتِ4 الْبَحْرِ، قَالَ: وَقِيلَ إنَّهُ يَأْكُلُهُ حُوتٌ فَيَمُوتُ فَيُلْقِيهِ الْبَحْرُ فَيَنْشَقُّ بطنه، فيخرج منه.

_ 1 هو: ضياء الدين، عبد الله بن أحمد ابن الببطار المالقي، النباتي، الطبيب، مصنف كتاب "الأدوية المفردة". "ت646هـ". "سير الأعلام" 23/256. 2 تعليقاً قبل الحديث "1498". 3 3/137. 4 في "الأم": "حشاف"، جمع حشفة، وهي الصخرة النابتة في البحر. "القاموس": "حشف".

ودم السمك طاهر في الأصح "وهـ" وَيُؤْكَلُ "وَ". وَدَمُ الْقَمْلِ وَالْبَقِّ وَالذُّبَابِ وَنَحْوِهِ طاهر "وهـ" وَعَنْهُ نَجِسٌ، يُعْفَى عَنْ يَسِيرِهِ. وَهَلْ الْعَلَقَةُ يُخْلَقُ مِنْهَا الْآدَمِيُّ أَوْ حَيَوَانٌ طَاهِرٌ أَوْ الْبَيْضَةُ تَصِيرُ دَمًا نَجِسَةً؟ "هـ م" وَجْهَانِ "م 20 - 21" وذكر ابن عقيل في العلقة روايتين. ـــــــــــــــــــــــــــــQوَحَكَى ابْنُ رُسْتُمَ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ الْحَسَنِ أَنَّهُ يَنْبُتُ فِي الْبَحْرِ بِمَنْزِلَةِ الْحَشِيشِ فِي الْبَرِّ، وَقِيلَ هُوَ شَجَرٌ يَنْبُتُ فِي الْبَحْرِ فَيَنْكَسِرُ فَيُلْقِيهِ الْمَوْجُ إلَى السَّاحِلِ، ذَكَرَ ذَلِكَ الْحَافِظُ ابْنُ حَجَرٍ فِي شَرْحِ الْبُخَارِيُّ. وَقَالَ ابْنُ الْمُحِبِّ فِي شَرْحِ الْبُخَارِيِّ وَالصَّوَابُ أَنَّهُ يَخْرُجُ مِنْ دَابَّةٍ بَحْرِيَّةٍ، وَقَالَ وَفِي كِتَابِ الْحَيَوَانِ لِأَرِسْطُو: إنَّ الدَّابَّةَ الَّتِي تُلْقِي الْعَنْبَرَ مِنْ بَطْنِهَا تُشْبِهُ الْبَقَرَةَ، انْتَهَى، وَقِيلَ هُوَ رَجِيعُ سَمَكَةٍ، وَذَكَرَ ابْنُ الْمُحِبِّ حَدِيثًا أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: "الْعَنْبَرُ مِنْ دَابَّةٍ كَانَتْ بِأَرْضِ الْهِنْدِ تَرْعَى فِي الْبَرِّ ثُمَّ إنَّهَا صَارَتْ إلَى الْبَحْرِ" 1 رَوَاهُ الشِّيرَازِيُّ، وَغَيْرُهُ، وَالسِّيرَافِيُّ فِي الْغَايَةِ مِنْ حَدِيثِ حُذَيْفَةَ، وَقَالَ فِي الْقَامُوسِ الْعَنْبَرُ رَوْثُ دَابَّةٍ بَحْرِيَّةٍ، أَوْ نَبْعُ عَيْنٍ فِيهِ. وَقَالَ ابْنُ الْبَيْطَارِ فِي مُفْرَدَاتِهِ قَالَ ابْنُ حَسَّانَ الْعَنْبَرُ رَوْثُ دَابَّةٍ بَحْرِيَّةٍ، وَقِيلَ هُوَ شَيْءٌ يَنْبُتُ فِي قَعْرِ الْبَحْرِ فَيَأْكُلُهُ بَعْضُ دَوَابِّ الْبَحْرِ فَإِذَا امْتَلَأَتْ مِنْهُ قَذَفَتْهُ رَجِيعًا. وَقَالَ ابْنُ سَيْنَاءَ الْعَنْبَرُ فِيمَا نَظُنُّ نَبْعُ عَيْنٍ فِي الْبَحْرِ، وَلِذَلِكَ يُقَالُ: إنَّهُ زَبَدُ الْبَحْرِ، أَوْ رَوْثُ دَابَّةٍ بَعِيدٌ، انْتَهَى وَقَالَ ابْنُ جُمَيْعٍ وَالشَّرِيفُ مَنْ قَالَ إنَّهُ رَجِيعُ دَابَّةٍ فَقَدْ أَخْطَأَ. وَقَالَ الشَّرِيفُ أَيْضًا فِي مُفْرَدَاتِهِ مَا أَعْلَمُ أَحَدًا فَحَصَ عَنْهُ كَفَحْصِي، وَاَلَّذِي أَجْمَعُ عَلَيْهِ مِمَّنْ يُعْتَدُّ بِهِ مِنْ جَمِيعِ الطَّوَائِفِ وَمِنْ الْمُسَافِرِينَ فِي جَمِيعِ الْأَقْطَارِ أَنَّهُ يُخْرَجُ مِنْ عُيُونٍ تَنْبُعُ مِنْ أَسْفَلِ الْبَحْرِ مِثْلُ مَا يَنْبُعُ الْقَارُ فَتُلْقِيهِ الْأَمْوَاجُ إلَى الشَّطِّ، انْتَهَى، قَالَ بَعْضُهُمْ فِي أَيَّامٍ مَعْلُومَاتٍ. مَسْأَلَةٌ – 20-21: قَوْلُهُ: "وَهَلْ الْعَلَقَةُ يُخْلَقُ مِنْهَا الْآدَمِيُّ، أَوْ حَيَوَانٌ طَاهِرٌ، وَالْبَيْضُ يَصِيرُ دَمًا نَجِسَةً وَجْهَانِ" انتهى. ذكر المصنف مسألتين:

_ 1 لم نقف عليه.

وَالْوَجْهَانِ فِي دَمِ شَهِيدٍ، وَعَلَيْهِمَا يُسْتَحَبُّ بَقَاؤُهُ، فَيُعَايَا بِهَا، ذَكَرَهُ ابْنُ عَقِيلٍ فِي الْمَنْثُورِ، وقيل طاهر ما دام عليه "م 22" "وهـ". وَذَكَرَ أَبُو الْمَعَالِي وَالتَّلْخِيصُ نَجَاسَةُ بَيْضِ مَذِرٍ1. ـــــــــــــــــــــــــــــQالْمَسْأَلَةُ الْأُولَى-20: الْعَلَقَةُ الَّتِي يُخْلَقُ مِنْهَا الْآدَمِيُّ أو حيوان ظاهر هَلْ هِيَ طَاهِرَةٌ أَوْ نَجِسَةٌ أَطْلَقَ الْخِلَافَ فِيهَا وَأَطْلَقَهُ فِي الْمُذَهَّبِ وَالرِّعَايَتَيْنِ وَالْحَاوِيَيْنِ وَشَرْحِ ابْنِ عُبَيْدَانَ وَغَيْرِهِمْ وَحَكَاهُمَا ابْنُ عَقِيلٍ رِوَايَتَيْنِ: إحْدَاهُمَا: هِيَ نَجِسَةٌ وَهُوَ الصَّحِيحُ قَالَ فِي الْمُغْنِي2: وَالصَّحِيحُ نَجَاسَتُهَا قَالَ فِي مَجْمَعِ الْبَحْرَيْنِ نَجِسَةٌ فِي أَظْهَرْ الْوَجْهَيْنِ وَقَدَّمَهُ فِي الْكَافِي3 وَالشَّرْحِ4. وَالْوَجْهُ الثَّانِي: طَاهِرَةٌ صَحَّحَهُ صَاحِبُ التَّلْخِيصِ وَابْنُ تَمِيمٍ وَقَدَّمَهُ ابْنُ رَزِينٍ فِي شَرْحِهِ. الْمَسْأَلَةُ الثَّانِيَةُ – 21: الْبَيْضَةُ تَصِيرُ دَمًا هَلْ هِيَ طَاهِرَةٌ أَوْ نَجِسَةٌ؟ أَطْلَقَ الْخِلَافَ فِيهِ: أَحَدُهُمَا: هِيَ نَجِسَةٌ قَالَ الْمَجْدُ حُكْمُهَا حُكْمُ الْعَلَقَةِ قُلْت وَهُوَ الصَّوَابُ. وَالْوَجْهُ الثَّانِي: طَاهِرَةٌ صَحَّحَهُ ابْنُ تَمِيمٍ. مَسْأَلَةٌ – 22: قَوْلُهُ: "وَالْوَجْهَانِ فِي دَمِ شَهِيدٍ وَعَلَيْهِمَا يُسْتَحَبُّ بَقَاؤُهُ وَقِيلَ طَاهِرٌ مَا دَامَ عَلَيْهِ" انْتَهَى: أَحَدُهَا: هُوَ طَاهِرٌ صَحَّحَهُ ابْنُ تَمِيمٍ وَقَدَّمَهُ فِي الرِّعَايَةِ. وَالْوَجْهُ الثَّانِي: نَجِسٌ قُلْت وَهُوَ ظَاهِرُ كَلَامِ جَمَاعَةٍ وَهُوَ أولى من الأول.

_ 1 أي: فاسد. "القاموس": "مذر". 2 2/499. 3 1/187. 4 المقنع مع الشرح الكبير والإنصاف 2/323.

وَلَا يَنْجُسُ عَلَى الْأَصَحِّ آدَمِيٌّ "هـ" وَقِيلَ مُسْلِمٌ بِمَوْتِهِ، فَلَا يَنْجُسُ مَا غَيَّرَهُ، ذَكَرَهُ فِي الْفُصُولِ وَغَيْرِهِ خِلَافًا لِلْمُسْتَوْعِبِ. وَقَالَ ابْنُ عَقِيلٍ: قَالَ أَصْحَابُنَا رِوَايَةُ التَّنْجِيسِ حَيْثُ اعْتَبَرَ كَثْرَةَ الْمَاءِ لِخَارِجٍ يَخْرُجُ مِنْهُ، لَا لِنَجَاسَةٍ فِي نَفْسِهِ، قَالَ: وَلَا يَصِحُّ كَمَا لَا فَرْقَ بَيْنَهُ وَبَيْنَ بَقِيَّةِ الْحَيَوَانِ، وَعَنْهُ يَنْجُسُ طَرَفُهُ، صَحَّحَهَا الْقَاضِي وَغَيْرُهُ، وَأَبْطَلَ قِيَاسَ الْجُمْلَةِ على الطرف فِي النَّجَاسَةِ بِالشَّهِيدِ، فَإِنَّهُ يَنْجُسُ طَرَفُهُ بِقَطْعِهِ، وَلَوْ قُتِلَ كَانَ طَاهِرًا، أَوْ لِأَنَّ لِلْجُمْلَةِ مِنْ الْحُرْمَةِ مَا لَيْسَ لِلطَّرَفِ، بِدَلِيلِ الْغُسْلِ وَالصَّلَاةِ. وَلَا عَلَى الْأَصَحِّ مَا لَا نَفْسَ له سائلة "وهـ م" وَقِيلَ يَنْجُسُ وَلَا يَنْجُسُ مَا مَاتَ فيه "وش" وَقِيلَ إنْ شَقَّ التَّحَرُّزُ مِنْهُ، وَلَا يُكْرَهُ، وَيَتَوَجَّهُ احْتِمَالٌ. وَلَا يَنْجُسُ دُودُ مَأْكُولٍ تَوَلَّدَ مِنْهُ، فَإِنْ أَخْرَجَهُ ثُمَّ رَدَّهُ إلَيْهِ نَجَّسَهُ عند الخصم. ـــــــــــــــــــــــــــــQوَالْوَجْهُ الثَّالِثُ هُوَ طَاهِرٌ مَا دَامَ عَلَيْهِ جَزَمَ بِهِ فِي مَجْمَعِ الْبَحْرَيْنِ وَقَدَّمَهُ الْمَجْدُ فِي شَرْحِهِ وَابْنُ عُبَيْدَانَ قُلْت وَهُوَ أَوْلَى منهما.

وَبَوْلُهُ وَرَوْثُهُ طَاهِرٌ "وهـ م" وَعَنْهُ نَجِسٌ مِمَّا لَا يُؤْكَلُ، وَعَنْهُ وَغَيْرُهُ "وش". وَهُوَ نَجِسٌ مِمَّا لَهُ نَفْسٌ سَائِلَةٌ لَا يُؤْكَلُ، وَقِيلَ: طَاهِرٌ مِنْ خُفَّاشٍ، وَيَتَوَجَّهُ طَرْدُهُ فِي الطَّيْرِ لِلْمَشَقَّةِ "وهـ". وَلِلْوَزَغِ نَفْسٌ سَائِلَةٌ فِي الْمَنْصُوصِ "ش" كَالْحَيَّةِ "وَ" لَا لِلْعَقْرَبِ "وَ" وَفِي الرِّعَايَةِ فِي دُودِ الْقَزِّ، وَبِزْرِهِ وَجْهَانِ. وَأَنَّ سُمَّ الْحَيَّةِ يَحْتَمِلُ وَجْهَيْنِ، وَظَاهِرُ كَلَامِهِمْ طَهَارَتُهُ كَسُمِّ مَأْكُولٍ، وَنَبَاتٍ طَاهِرٍ. وَيَنْجُسُ ضُفْدَعٌ وَنَحْوُهُ مِنْ بَحْرِيٍّ مُحَرَّمٍ لَهُ نَفْسٌ سَائِلَةٌ "هـ" نَصَّ عَلَيْهِ، وَلِلْحَنَفِيَّةِ وَجْهَانِ هَلْ يَنْجُسُ غَيْرُ الْمَائِيِّ1؟ وَيُعْفَى عَلَى الْأَصَحِّ عَنْ يَسِيرِ دَمٍ وَمَا تَوَلَّدَ مِنْهُ "وَ" وَقِيلَ مِنْ بدنه. وفي يسير دم حيض أو خارج السبيل وحيوان طاهر لا يؤكل ـــــــــــــــــــــــــــــQ. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

_ 1 في النسخ الخطية: "الماء" والمثبت من "ط".

وَجْهَانِ "م 23 - 25" وَفِي دَمِ حَيَوَانٍ نَجِسٍ احْتِمَالٌ "هـ" وَعَنْهُ طَهَارَةُ قَيْحٍ وَمِدَّةٍ، وَصَدِيدٍ، وَدَمٍ. ـــــــــــــــــــــــــــــQمَسْأَلَةٌ - 23 – 25: قَوْلُهُ: "وَيُعْفَى عَلَى الْأَصَحِّ عَنْ يَسِيرِ دَمٍ وَمَا تَوَلَّدَ مِنْهُ وَقِيلَ مِنْ بَدَنِهِ وَفِي يَسِيرِ دَمِ حَيْضٍ أَوْ خَارِجٌ مِنْ السَّبِيلِ وَحَيَوَانٌ طَاهِرٌ لَا يُؤْكَلُ وَجْهَانِ" انْتَهَى، اشْتَمَلَ كَلَامُهُ عَلَى مَسَائِلَ: الْمَسْأَلَةُ الْأُولَى – 23: يَسِيرُ دَمِ الْحَيْضِ وَكَذَا دَمُ النِّفَاسِ هَلْ يُعْفَى عَنْهُ أَمْ لَا؟ أَطْلَقَ الْخِلَافَ فِيهِ، وَأَطْلَقَهُ ابْنُ تَمِيمٍ وَابْنُ عُبَيْدَانَ، وَمَجْمَعِ الْبَحْرَيْنِ، وَالْحَاوِي وَالْفَائِقِ وَالزَّرْكَشِيُّ: أَحَدُهُمَا: يُعْفَى عَنْهُ وَهُوَ الصَّحِيحُ وَهُوَ ظَاهِرُ كَلَامِ كَثِيرٍ مِنْ الْأَصْحَابِ لِإِطْلَاقِهِمْ الْعَفْوَ عَنْ يَسِيرِ الدَّمِ، وَجَزَمَ بِهِ فِي الْمُغْنِي1، وَالشَّرْحِ2 وَشَرْحِ ابْنِ رَزِينٍ وَالْمُنَوِّرِ وَغَيْرِهِمْ، وَاخْتَارَهُ الْقَاضِي وَغَيْرُهُ، وَقَدَّمَهُ فِي الرِّعَايَتَيْنِ وَهُوَ الصَّوَابُ، بَلْ لَوْ قِيلَ أَنَّهُ أَوْلَى بِالْعَفْوِ مِنْ غَيْرِهِ لَكَانَ مُتَّجَهًا لمشقة التحرز منه، وكثرة وجوده.

_ 1 1/247 -248. 2 المقنع مع الشرح الكبير والإنصاف 2/321.

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ـــــــــــــــــــــــــــــQوَالْوَجْهُ الثَّانِي لَا يُعْفَى عَنْ يَسِيرِهِ، اخْتَارَهُ الْمَجْدُ، وَابْنُ عُبَيْدَانَ، وَابْنُ عَبْدِ الْقَوِيِّ، فِي مَجْمَعِ الْبَحْرَيْنِ وَقَدَّمَهُ فِي التَّلْخِيصِ وَغَيْرِهِ. الْمَسْأَلَةُ الثَّانِيَةُ – 24: الدَّمُ الْخَارِجُ مِنْ السَّبِيلَيْنِ هَلْ يُعْفَى عَنْ يَسِيرِهِ أَمْ لَا؟ أَطْلَقَ الْخِلَافَ فِيهِ، وَأَطْلَقَهُ الزَّرْكَشِيّ: أَحَدُهُمَا: لَا يُعْفَى عَنْ يَسِيرِهِ، وَهُوَ الصَّحِيحُ، عَلَى مَا اصْطَلَحْنَاهُ، اخْتَارَهُ صَاحِبُ التَّلْخِيصِ، وَالْمَجْدِ فِي شَرْحِهِ، وَابْنُ عَبْدُوسٍ فِي تَذْكِرَتِهِ وَجَزَمَ بِهِ فِي الْمُنَوِّرِ، قُلْت: وَهُوَ مُقْتَضَى قَوْلِ مَنْ اخْتَارَ عَدَمَ الْعَفْوِ فِي الَّتِي قَبْلَهَا بِطَرِيقٍ أَوْلَى. وَالْوَجْهُ الثَّانِي: يُعْفَى عَنْ يَسِيرِهِ، وَهُوَ ظَاهِرُ كَلَامِ كَثِيرِ الْأَصْحَابِ. الْمَسْأَلَةُ الثَّالِثَةُ – 25: يَسِيرُ دَمِ الْحَيَوَانِ الطَّاهِرِ الَّذِي لَا يُؤْكَلُ لَحْمُهُ غَيْرُ الْآدَمِيِّ هَلْ يُعْفَى عَنْهُ أَمْ لَا؟ أَطْلَقَ الْخِلَافَ فِيهِ، وَأَطْلَقَهُ ابْنُ تَمِيمٍ: أَحَدُهُمَا: يُعْفَى عَنْ يَسِيرِهِ وَهُوَ الصَّحِيحُ، وَهُوَ ظَاهِرُ مَا قَطَعَ بِهِ فِي الْمُسْتَوْعِبِ، وَالْكَافِي1، وَالْمُحَرَّرِ، وَالْإِفَادَاتِ وَالْفَائِقِ وَغَيْرِهِمْ، وَقَطَعَ بِهِ فِي الْمُذَهَّبِ، وَالْمُغْنِي2 وَالشَّرْحِ3، وَالنَّظْمِ وَالْوَجِيزِ وَالْحَاوِي الْكَبِيرِ وَتَذْكِرَةِ ابْنِ عَبْدُوسٍ، وَشَرْحِ ابْنِ رَزِينٍ وَابْنُ مُنَجَّى وَالتَّسْهِيلِ، وَغَيْرِهِمْ، وَقَدَّمَهُ فِي الرِّعَايَةِ الْكُبْرَى. وَالْوَجْهُ الثَّانِي: لَا يُعْفَى عَنْهُ، جَزَمَ بِهِ فِي مَجْمَعِ الْبَحْرَيْنِ وَشَرْحِ ابْنِ عُبَيْدَانَ، فَإِنَّهُمَا قَالَا وَمَا لَا يُؤْكَلُ لَحْمُهُ وَلَهُ نَفْسٌ سَائِلَةٌ لَا يُعْفَى عَنْ يَسِيرِهِ، وَتَابَعَا الْمَجْدَ فِي شَرْحِهِ، فَإِنَّهُ جَزَمَ بِهِ، وَهُوَ ظَاهِرُ مَا قَدَّمَهُ فِي التَّلْخِيصِ، وَالْبُلْغَةِ فَإِنَّهُ قَالَ فِي الْعَفْوِ: مِنْ حَيَوَانٍ مَأْكُولٍ.

_ 1 1/196. 2 2/484. 3 المقنع مع الشرح الكبير والإنصاف 2/321.

وَعِرْقُ الْمَأْكُولِ طَاهِرٌ "خ" وَلَوْ ظَهَرَتْ حُمْرَتُهُ نَصَّ عَلَيْهِ، وَيُؤْكَلُ "وَ" لِأَنَّ الْعُرُوقَ لَا تَنْفَكُّ مِنْهُ، فَيَسْقُطُ حُكْمُهُ، لِأَنَّهُ ضَرُورَةٌ. وَظَاهِرُ كَلَامِهِ فِي الْخِلَافِ فِيمَا إذَا جَبَرَ سَاقَهُ بِنَجَاسَةٍ نَجَاسَتُهُ قَالَ ابْنُ الْجَوْزِيِّ: الْمُحَرَّمُ مِنْ الدَّمِ الْمَسْفُوحِ، ثُمَّ قَالَ: قَالَ الْقَاضِي فَأَمَّا الدَّمُ الَّذِي يَبْقَى فِي خُلَلِ اللَّحْمِ بَعْدَ الذبح، وما يبقى فِي الْعُرُوقِ فَمُبَاحٌ، وَلَمْ يَذْكُرْ جَمَاعَةٌ إلَّا دَمَ الْعُرُوقِ، قَالَ شَيْخُنَا: لَا أَعْلَمُ خِلَافًا فِي الْعَفْوِ عَنْهُ، وَأَنَّهُ لَا يُنَجِّسُ الْمَرَقَةَ، بَلْ يُؤْكَلُ مَعَهَا. وَمَا ظُنَّتْ نَجَاسَتُهُ مِنْ طِينِ شَارِعٍ طَاهِرٌ "ق" وَعَنْهُ نَجِسٌ، وَفِي الْعَفْوِ عَنْ يَسِيرِهِ وَيَسِيرِ دُخَانِ نَجَاسَةٍ وَنَحْوِهَا1 وجهان "م 26 و 27". ـــــــــــــــــــــــــــــQمسألة -26 -27: قَوْلُهُ: "وَمَا ظُنَّتْ نَجَاسَتُهُ مِنْ طِينِ شَارِعٍ طَاهِرٌ، وَعَنْهُ نَجِسٌ، وَفِي الْعَفْوِ عَنْ يَسِيرِهِ وَيَسِيرِ دُخَانِ نَجَاسَةٍ وَنَحْوِهَا وَجْهَانِ" انْتَهَى. ذَكَرَ مَسْأَلَتَيْنِ: الْمَسْأَلَةُ الْأُولَى -26: إذَا ظُنَّتْ نَجَاسَةُ طِينِ شَارِعٍ وَقُلْنَا بِنَجَاسَتِهِ فَهَلْ يُعْفَى عَنْ يَسِيرِهِ أَمْ لَا؟ أَطْلَقَ الْخِلَافَ: أَحَدُهُمَا: يُعْفَى عَنْ يَسِيرِهِ، وَهُوَ الصَّحِيحُ، صَحَّحَهُ فِي النَّظْمِ وَمَجْمَعِ البحرين، قال في الرعايتين و"الحاويين" يُعْفَى عَنْ يَسِيرِهِ فِي الْأَصَحِّ، وَجَزَمَ بِهِ فِي الْإِفَادَاتِ، وَإِلَيْهِ مَيْلُ صَاحِبِ التَّلْخِيصِ، وَهُوَ احْتِمَالٌ مِنْ عِنْدِهِ، وَهُوَ الصَّوَابُ، وَاخْتَارَهُ الشَّيْخُ تَقِيُّ الدِّينِ. وَالْوَجْهُ الثَّانِي: لَا يُعْفَى عَنْهُ، قَالَ فِي التَّلْخِيصِ: وَلَمْ أَعْرِفْ لِأَصْحَابِنَا فِيهِ قولا

_ 1 في النسخ الخطية: "ونحوه".

ولو هبت ريح فَأَصَابَ شَيْئًا رَطْبًا غُبَارٌ نَجِسٌ مِنْ طَرِيقٍ أَوْ غَيْرِهِ فَهُوَ دَاخِلٌ فِي الْمَسْأَلَةِ، وَذَكَرَ الْأَزَجِيُّ النَّجَاسَةَ بِهِ، وَأَطْلَقَ أَبُو الْمَعَالِي الْعَفْوَ عَنْهُ، وَلَمْ يُقَيِّدْهُ بِالْيَسِيرِ، لِأَنَّ التَّحَرُّزَ لَا سَبِيلَ إلَيْهِ، وَهَذَا مُتَوَجِّهٌ، وَكَذَا قَالَ الشَّافِعِيَّةُ لَا يَضُرُّهُ ذَلِكَ. وَلَا يُعْفَى عَنْ يَسِيرِ بول خفاش، ونبيذ مختلف فيه "هـ" ووذي1، وَقَيْءٍ، وَبَوْلِ بَغْلٍ، وَحِمَارٍ، وَعَرَقِهِ وَسُؤْرِهِ وَجَلَّالَةٍ قبل حبسها، وعنه بلى "وهـ" وكذا في رواية إن نجس بول مأكول وَرَوْثُهُ ذَكَرَهَا شَيْخُنَا فِي بَوْلِ فَأْرٍ، وَعَنْهُ سُؤْرُ بَغْلٍ وَحِمَارٍ مَشْكُوكٌ فِيهِ، فَيَتَيَمَّمُ مَعَهُ، فلو توضأ به ـــــــــــــــــــــــــــــQصَرِيحًا، وَظَاهِرُ كَلَامِهِمْ أَنَّهُ لَا يُعْفَى عَنْهُ. وَقَالَ ابْنُ تَمِيمٍ: اخْتَارَ بَعْضُ أَصْحَابِنَا نَجَاسَةَ طِينِ الشَّوَارِعِ، وَجَعَلَ فِي الْعَفْوِ عَنْ يَسِيرِهَا وَجْهَيْنِ. الْمَسْأَلَةُ الثَّانِيَةُ – 27: هَلْ يُعْفَى عَنْ يَسِيرِ دُخَانِ نَجَاسَةٍ وَنَحْوِهًا أَمْ لَا؟ أَطْلَقَ فِيهِ الْخِلَافَ: أَحَدُهُمَا: يُعْفَى عَنْ يَسِيرِ دُخَانِ النَّجَاسَةِ وَغُبَارِهَا، وَبُخَارِهَا، مَا لَمْ تَظْهَرْ لَهُ صِفَةٌ، وَهَذَا الصَّحِيحُ، جَزَمَ بِهِ فِي الْكَافِي2، وَابْنُ تميم، قال في الرعايتين والحاويين وَمَجْمَعِ الْبَحْرَيْنِ وَشَرْحِ ابْنِ عُبَيْدَانَ وَغَيْرِهِمْ: يُعْفَى عَنْ ذَلِكَ، مَا لَمْ يَتَكَاثَفْ، زَادَ فِي الرِّعَايَةِ الْكُبْرَى، وَقِيلَ مَا لَمْ يُجْمَعْ مِنْهُ شَيْءٌ، أَوْ لَمْ يَظْهَرْ لَهُ صِفَةٌ، أَوْ تَعَذَّرَ أَوْ تَعَسَّرَ التَّحَرُّزُ مِنْهُ، انْتَهَى. وَالْوَجْهُ الثَّانِي لَا يُعْفَى عَنْهُ، وَهُوَ ظَاهِرُ كَلَامِ كثير من الأصحاب. تنبيهان: الأول: قَوْلُهُ: "وَلَا يُعْفَى عَنْ يَسِيرِ بَوْلِ خُفَّاشٍ ونبيذ مختلف فيه وودي،

_ 1 في الأصل و"ط": "ودي". والوذي، هو: المني، "اللسان": "وذي". 2 1/189.

ثُمَّ لَبِسَ خُفًّا ثُمَّ أَحْدَثَ، ثُمَّ تَوَضَّأَ فَمَسَحَ وَصَلَّى بِهِ فَهُوَ لَبِسَ عَلَى طَهَارَةٍ لا يصلى بها. ـــــــــــــــــــــــــــــQوَقَيْءٍ، وَبَوْلِ بَغْلٍ، وَحِمَارٍ، وَعَرَقِهِ، وَسُؤْرِهِ، وَجَلَّالَةٍ قَبْلَ حَبْسِهَا، وَعَنْهُ بَلَى، وَكَذَا فِي رِوَايَةِ إنْ نَجُسَ بَوْلُ مَأْكُولٍ وَرَوْثُهُ، وَذَكَرَهَا شَيْخُنَا فِي بَوْلِ فَأْرٍ" انْتَهَى. ظَاهِرُ قَوْلِهِ وَكَذَا فِي رِوَايَةٍ أَنَّ الْمَشْهُورَ الْعَفْوُ عَنْ يَسِيرِ بَوْلِ الْمَأْكُولِ وَرَوْثِهِ إذَا قُلْنَا يَنْجُسُ، وَهُوَ كَذَلِكَ، وَالصَّحِيحُ مِنْ الْمَذْهَبِ، جَزَمَ بِهِ الْمَجْدُ فِي شَرْحِهِ، وَابْنُ عَبْدِ الْقَوِيِّ، وَابْنُ عُبَيْدَانَ وَغَيْرُهُمْ، وَقَدَّمَهُ فِي الْمُغْنِي1 وَالشَّرْحِ2 وَاخْتَارَهُ ابْنُ تَمِيمٍ، وَغَيْرُهُ. وَالرِّوَايَةُ الثَّانِيَةُ لَا يُعْفَى عَنْ ذَلِكَ، وَهُوَ ظَاهِرُ كَلَامِهِ فِي الْمُقْنِعِ3، وَغَيْرِهِ، وَأَطْلَقَهُمَا فِي الْحَاوِيَيْنِ، وَالرِّعَايَتَيْنِ، وَزَادَ وَمَنِيِّهِ وَقَيْئِهِ. 4 الثاني: قوله: 5 "واليسير قدر ما نقض" انتهى. الظاهر: أنه سهو، والصواب أن يقال: واليسير قدر ما لم ينقض، أو: والكثير قدر ما نقض. وقال شيخنا في حواشيه: يحتمل أن يكون "قدر" منوناً، و"ما" نافية. قلت: وفيه تعسف، والله أعلم4.

_ 1 2/486. 2 المقنع مع الشرح الكبير والإنصاف 2/329 -330. 3 المقنع مع الشرح الكبير والإنصاف 2/317. 4 ليست في "ط". 5 يأتي في الصفحة 350.

وَإِنْ أَكَلَتْ هِرَّةٌ نَجَاسَةً ثُمَّ وَلَغَتْ فِي مَاءٍ يَسِيرٍ فَقِيلَ يَنْجُسُ1، وَقِيلَ طَاهِرٌ، وَقِيلَ إن غابت، وقيل واحتمل تطهير فمها، وكذا أفواه الأطفال والبهائم "م 28 - 30". ـــــــــــــــــــــــــــــQمَسْأَلَةٌ - 28 – 30: قَوْلُهُ: "وَإِنْ أَكَلَتْ هِرَّةٌ نَجَاسَةً ثُمَّ وَلَغَتْ فِي مَاءٍ يَسِيرٍ فَقِيلَ نَجِسٌ، وَقِيلَ طَاهِرٌ، وَقِيلَ إنْ غَابَتْ، وَقِيلَ وَاحْتَمَلَ تَطْهِيرَ فَمِهَا، وَكَذَا أَفْوَاهُ، الْأَطْفَالِ وَالْبَهَائِمِ" انْتَهَى، وَذَكَرَ الْمُصَنِّفُ ثَلَاثَ مَسَائِلَ: مَسْأَلَةُ – 28: الْهِرَّةِ، مَسْأَلَةُ – 29: أَفْوَاهِ الْأَطْفَالِ، مَسْأَلَةُ – 30: أَفْوَاهِ الْبَهَائِمِ. وَاعْلَمْ أَنَّ الْهِرَّةَ إذَا أَكَلَتْ نَجَاسَةً ثُمَّ وَلَغَتْ فِي مَاءٍ يَسِيرٍ فَلَا يَخْلُو: إمَّا أَنْ يَكُونَ ذَلِكَ بَعْدَ غَيْبَتِهَا أَوْ قَبْلَهَا؟ فَإِنْ كَانَ بَعْدَ غَيْبَتِهَا فَالصَّحِيحُ مِنْ الْمَذْهَبِ أَنَّ الْمَاءَ طَاهِرٌ،

_ 1 في "ط": ينجس.

وَلَا يُعْفَى عَنْ يَسِيرِ نَجَاسَةٍ فِي الْأَطْعِمَةِ، ولا غير ما تقدم "وم ش" وَخَالَفَ شَيْخُنَا وَغَيْرُهُ فِيهَا، وَذَكَرَهُ قَوْلًا فِي الْمُذَهَّبِ، لِأَنَّ اللَّهَ تَعَالَى إنَّمَا حَرَّمَ الدَّمَ الْمَسْفُوحَ، وَمَا الْفَرْقُ بَيْنَ كَوْنِهِ فِي مَرَقَةِ الْقِدْرِ أَوْ مَائِعٍ آخَرَ، أَوْ فِي ـــــــــــــــــــــــــــــQجَزَمَ بِهِ فِي الْمُذَهَّبِ، وَالْمُسْتَوْعِبِ، وَالْكَافِي1، وَالْمُغْنِي2، وَالشَّرْحِ3، وَشَرْحِ ابْنِ رَزِينٍ وَغَيْرِهِمْ وَقَدَّمَهُ ابْنُ تَمِيمٍ، وَاخْتَارَهُ فِي مَجْمَعِ الْبَحْرَيْنِ. وَقِيلَ نَجِسٌ، وَأَطْلَقَهُمَا فِي الرِّعَايَتَيْنِ، وَالْحَاوِيَيْنِ، وَالْفَائِقِ، وَالزَّرْكَشِيِّ وَغَيْرِهِمْ، قَالَ الْمَجْدُ فِي شَرْحِهِ: وَالْأَقْوَى عِنْدِي أَنَّهَا إنْ وَلَغَتْ عَقِيبَ الْأَكْلِ نَجِسٌ، وَإِنْ كَانَ بَعْدَهُ بِزَمَنٍ يَزُولُ فِيهِ أَثَرُ النَّجَاسَةِ بِالرِّيقِ لَمْ يَنْجُسْ، قَالَ وَكَذَلِكَ جَعَلَ الرِّيقَ مُطَهِّرًا أَفْوَاهَ الْأَطْفَالِ، وَبَهِيمَةُ الْأَنْعَامِ، وَكُلُّ بَهِيمَةٍ طَاهِرَةٌ كَذَلِكَ، انْتَهَى، وَاخْتَارَ فِي الْحَاوِي الْكَبِيرِ، وَجَزَمَ فِي الْفَائِقِ أَنَّ أَفْوَاهَ الْأَطْفَالِ وَالْبَهَائِمِ طَاهِرَةٌ، وَاخْتَارَهُ فِي مَجْمَعِ الْبَحْرَيْنِ، وَنَقَلَ فِيهِ عَنْ بِنْتِ الشَّيْخِ مُوَفَّقِ الدِّينِ أَنَّ أَبَاهَا سُئِلَ عَنْ أَفْوَاهِ الْأَطْفَالِ فَقَالَ الشَّيْخُ: النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ فِي الْهِرِّ: "إنَّهَا مِنْ الطَّوَّافِينَ عَلَيْكُمْ وَالطَّوَّافَاتِ" 4 قَالَ الشَّيْخُ: وَهُمْ الْبَنُونَ وَالْبَنَاتُ، فَشَبَّهَ الْهِرَّ بِهِمْ فِي الْمَشَقَّةِ، انْتَهَى. وَقِيلَ طَاهِرٌ إنْ غَابَتْ غَيْبَةً يُمْكِنُ وُرُودُهَا عَلَى مَاءٍ يُطَهِّرُ فَمَهَا، وَإِلَّا فَنَجِسٌ، وَقِيلَ طَاهِرٌ إنْ كَانَتْ الْغَيْبَةُ قَدْرَ مَا يُطَهِّرُ فَمَهَا، وَإِلَّا فَنَجِسٌ، ذَكَرَهُ فِي الرِّعَايَةِ الْكُبْرَى وَهُوَ بَعْضُ قَوْلِ الْمَجْدِ الْمُتَقَدِّمِ فِيمَا يَظْهَرُ5، وَإِنْ كَانَ الْوُلُوغُ قَبْلَ غَيْبَتِهَا فَقِيلَ طَاهِرٌ، قَدَّمَهُ ابْنُ تَمِيمٍ، وَاخْتَارَهُ فِي مَجْمَعِ الْبَحْرَيْنِ، قَالَ الْآمِدِيُّ وَهُوَ ظَاهِرُ مَذْهَبِ أَصْحَابِنَا، قُلْت وَهُوَ الصَّوَابُ. وَقِيلَ نَجِسٌ، اخْتَارَهُ، الْقَاضِي، وَابْنُ عَقِيلٍ، وَجَزَمَ بِهِ فِي الْمُذَهَّبِ وَقَدَّمَهُ ابن

_ 1 1/30. 2 1/72. 3 المقنع مع الشرح الكبير والإنصاف 2/361. 4 أخجره أبو داود "75"، والترمذي "92"، والنسائي 1/55، وابن ماجة "367"، من حديث أبي قتادة. 5 ليست في النسخ الخطية، والمثبت من "ط".

السِّكِّينِ، أَوْ غَيْرِهِ؟ وَكَانَتْ أَيْدِي الصَّحَابَةِ تَتَلَوَّثُ بِالْجُرْحِ، وَالدُّمَّلِ، وَلَمْ يُنْقَلْ عَنْهُمْ التَّحَرُّزُ مِنْ الْمَائِعِ حَتَّى يَغْسِلُوهُ، وَلِعُمُومِ الْبَلْوَى بِبَعْرِ الْفَأْرِ وَغَيْرِهِ وَقَالَ أَيْضًا نَصَّ عَلَيْهِ أَحْمَدُ فِي الدَّمِ، وَهُوَ نَصُّ الْقُرْآنِ، وَمَعْنَاهُ اخْتِيَارُ صَاحِبِ النَّظْمِ، وَكَرِهَ أَحْمَدُ شَدِيدًا دِيَاسَ الزَّرْعِ بِالْحَمِيرِ لنجاسة بولها وروثها، وقال: لا ينبغي. واليسير1: قَدَّرَ مَا نُقِضَ "هـ" فِي تَقْدِيرِ الْمُغَلَّظَةِ بِعَرْضِ الْكَفِّ. وَالْمُخَفَّفَةِ وَهِيَ مَا تَعَارَضَ فِيهَا نَصَّانِ بِدُونِ رُبْعِ الْمَحَلِّ، وَيُضَمُّ فِي الْأَصَحِّ مُتَفَرِّقٌ بِثَوْبٍ، وَقِيلَ أَوْ شَيْئَيْنِ. وَلَا يُكْرَهُ سُؤْرُ الْفَأْرِ، نَصَّ عَلَيْهِ، وَجَزَمَ بِهِ الْأَكْثَرُ، وَفِي الْمُسْتَوْعِبِ يُكْرَهُ، لِأَنَّهُ يُنْسَى، وَحَكَى رِوَايَةً. وَإِنْ وَقَعَتْ فَأْرَةٌ أَوْ سِنَّوْرَةٌ وَنَحْوُهُمَا مِمَّا ينضم دبره إذا وقع في مائع ـــــــــــــــــــــــــــــQرزين في شرحه، وتقدم كلام الْمَجْدُ بِمَا يَحْتَمِلُ دُخُولَ هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ فِيهِ، وَأَطْلَقَهُمَا فِي الْمُسْتَوْعِبِ، وَالْكَافِي2، وَالْمُغْنِي3 وَالشَّرْحِ4 وَالرِّعَايَتَيْنِ، وَالْحَاوِيَيْنِ، وَشَرْحِ ابْنِ عُبَيْدَانَ وَالْفَائِقِ، وَالزَّرْكَشِيِّ وَغَيْرِهِمْ، فَهَذِهِ ثَلَاثُونَ مَسْأَلَةً قَدْ فَتَحَ اللَّهُ تَعَالَى بتصحيحها، والله أعلم.

_ 1 في "ط": "الكثير". 2 1/30-31. 3 1/72. 4 المقنع مع الشرح الكبير والإنصاف 2/361.

فَخَرَجَتْ حَيَّةً فَطَاهِرٌ، نَصَّ عَلَيْهِ، وَقِيلَ: لَا. 1قَالَ ابْنُ عَقِيلٍ فِي فُنُونِهِ: هُوَ أَشْبَهُ، وَالْأَوَّلُ أَصْلَحُ لِلنَّاسِ1، وَكَذَا فِي جَامِدٍ، وَهُوَ مَا يَمْنَعُ انْتِقَالَهَا فِيهِ، وَقِيلَ: إذَا فُتِحَ وِعَاؤُهُ لَمْ يُسَلَّ. وَإِنْ مَاتَتْ أَوْ وَقَعَتْ وَمَعَهَا رُطُوبَةٌ فِي دَقِيقٍ وَنَحْوِهِ أُلْقِيَتْ وَمَا حولها، وَإِنْ اخْتَلَطَ وَلَمْ يَنْضَبِطْ حَرُمَ، نَقَلَهُ صَالِحٌ وَغَيْرُهُ. وَلَا يَجُوزُ إزَالَةُ نَجَاسَةٍ إلَّا بِمَاءٍ طَهُورٍ "وم ش" وَقِيلَ مُبَاحٍ "خ" وَقِيلَ أَوْ طَاهِرٍ، وَعَنْهُ بِكُلِّ مَائِعٍ طَاهِرٍ مُزِيلٍ كَخَلٍّ، اخْتَارَهُ ابْنُ عَقِيلٍ وَشَيْخُنَا "وهـ". قَالَ: وَيَحْرُمُ اسْتِعْمَالُ طَعَامٍ، أَوْ شَرَابٍ فِي إزَالَتِهَا، لِإِفْسَادِ الْمَالِ، وَيُؤْخَذُ مِنْ كَلَامِ غَيْرِهِ مَعْنَاهُ، وَقَالَهُ أَبُو الْبَقَاءِ وَغَيْرُهُ، وَسَبَقَ كَلَامُ الْقَاضِي فِي الدِّبَاغِ. وَلَا يُعْتَبَرُ النِّيَّةُ "وَ" لِأَنَّ الْمُغَلَّبَ فِيهَا التَّرْكُ، وَلِهَذَا لَوْ لَمْ يُوجَدْ مَا يُزِيلُهَا لَمْ يَتَيَمَّمْ لَهَا، فَلَمْ تُعْتَبَرْ النِّيَّةُ كَسَائِرِ التُّرُوكِ، وَلِهَذَا غُسَالَةُ النَّجَاسَةِ مَعَ النِّيَّةِ وَعَدَمِهَا سَوَاءٌ. وَلَوْ لَمْ يَنْوِ الْوُضُوءُ لَمْ يَصِرْ مُسْتَعْمَلًا، وَلِأَنَّهَا نَقْلُ عَيْنٍ مُعَيَّنَةٍ، فَهِيَ كَرَدِّ وَدِيعَةٍ، وَمَغْصُوبٍ، وَإِطْلَاقِ مُحْرِمٍ صَيْدًا، وَقِيلَ: بَلَى، وَقِيلَ فِي بَدَنٍ. وَفِي الِانْتِصَارِ: فِي طَهَارَتِهِ بِصَوْبِ الْغَمَامِ، وَفِعْلِ مَجْنُونٍ، وَطِفْلٍ احْتِمَالَانِ. وَلَا يُعْقَلُ لِلنَّجَاسَةِ مَعْنًى، ذَكَرَهُ ابْنُ عقيل وغيره. والله تعالى أعلم. ـــــــــــــــــــــــــــــQ. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

_ 1 ليست في النسخ الخطية، والمثبت من "ط".

باب الحيض

باب الحيض مدخل ... باب الحيض وَهُوَ دَمُ طَبِيعَةٍ، يُمْنَعُ الطَّهَارَةُ لَهُ "و" وَالْوُضُوءُ، وَالصَّلَاةُ "ع" وَلَا تَقْضِيهَا "ع" قِيلَ لِأَحْمَدَ فِي رِوَايَةِ الْأَثْرَمِ: فَإِنْ أَحَبَّتْ أَنْ تَقْضِيَهَا؟ قَالَ: لَا، هَذَا خِلَافٌ، فَظَاهِرُ النَّهْيِ التَّحْرِيمُ، وَيُتَوَجَّهُ احْتِمَالُ يُكْرَهُ، لَكِنَّهُ بِدْعَةٌ كَمَا رَوَاهُ الْأَثْرَمُ عَنْ عِكْرِمَةَ، وَلَعَلَّ الْمُرَادَ إلَّا رَكْعَتَيْ الطَّوَافِ، لِأَنَّهَا نُسُكٌ ـــــــــــــــــــــــــــــQ. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

لَا آخِرَ لِوَقْتِهِ، فَيُعَايَا بِهَا. وَيَتَوَجَّهُ أَنَّ وَصْفَهُ لَهَا عَلَيْهِ السَّلَامُ بِنُقْصَانِ الدِّينِ بِتَرْكِ الصَّلَاةِ زَمَنَ الْحَيْضِ1، يَقْتَضِي أَنْ لَا تُثَابَ عليها، أو لأن نيتها2 تركها زمن الحيض، وفضل الله ـــــــــــــــــــــــــــــQتَنْبِيهٌ: قَوْلُهُ عَنْ الْحَائِضِ: وَلَا تَقْضِي الصَّلَاةَ -: "وَلَعَلَّ الْمُرَادَ إلَّا رَكْعَتَيْ الطَّوَافِ، لِأَنَّهَا نُسُكٌ لَا آخِرَ لِوَقْتِهِ فَيُعَايَا بِهَا" انْتَهَى، رَدَّ شَيْخُنَا وَابْنُ نَصْرِ اللَّهِ عَلَى الْمُصَنِّفِ فِي كَوْنِهَا تَقْضِي، وَاَلَّذِي يَظْهَرُ لِي أَنَّ مَحَلَّ ذَلِكَ إذَا قُلْنَا تَطُوفُ الْحَائِضُ، فَإِذَا طَافَتْ فَإِنَّهَا لَا تُصَلِّي حَتَّى تَطْهُرَ، وَقَدْ أَوْمَأَ إلَيْهِ شَيْخُنَا أَيْضًا. 3قُلْت وَلِلشَّافِعِيَّةِ فِيمَا إذَا طَافَتْ ثُمَّ حَاضَتْ قَبْلَ صَلَاةِ الرَّكْعَتَيْنِ وَجْهَانِ فِي قَضَائِهِمَا، اخْتَارَ الشَّيْخُ أَبُو عَلِيٍّ4 عَدَمَ الْقَضَاءِ، وَاخْتَارَهُ النَّوَوِيُّ فِي شَرْحِ الْمُهَذَّبِ، وَاخْتَارَهُ ابْنُ الْقَاصِّ، وَالْجُرْجَانِيُّ وَالنَّوَوِيُّ فِي شَرْحِ مُسْلِمٍ، وحكي عن الأصحاب، القضاء3.

_ 1 لعله يريد قوله صلى الله عليه وسلم: "أليس إذا حاضت لم تصل ولم تصم، فذلك نقصان دينها". أخرجه البخاري "1951"، ومسلم "79" "132"، من حديث عبد الله بن عمر. 2 بعدها في "ط": "أَيْ كَأَنَّ عَقْدَ الصَّلَاةِ بِالنِّسْبَةِ لَهَا هُوَ". 3 ليست في النسخ الخطية، والمثبت من "ط". 4 هو: الحسين بن الحسين بن أبي هريرة الشافعي، انتهت إليه إمامة الشافعية في العراق. له: "شرح مختصر المزني". "ت345هـ". "الأعلام" 2/188.

يُؤْتِيهِ مَنْ يَشَاءُ بِخِلَافِ الْمَرِيضِ وَالْمُسَافِرِ. وَيَمْنَعُ الْحَيْضُ أَيْضًا الصَّوْمَ "ع" وَتَقْضِيهِ "ع" هِيَ، وَكُلُّ مَعْذُورٍ بِالْأَمْرِ السَّابِقِ لَا بِأَمْرٍ جَدِيدٍ فِي الْأَشْهَرِ. وَفِي الرِّعَايَةِ يَقْضِيهِ مُسَافِرٌ بِالْأَمْرِ الْأَوَّلِ، وَحَائِضٌ وَنُفَسَاءُ بِأَمْرٍ جَدِيدٍ عَلَى الْأَصَحِّ، كذا قال. ويمنع الحيض الطَّوَافَ "و" وَعِنْدَ شَيْخِنَا بِلَا عُذْرٍ، وَعَنْهُ يَصِحُّ، وَيَجْبُرُهُ بِدَمٍ "وهـ" وَلَا يَلْزَمُهَا بَدَنَةٌ "هـ". ـــــــــــــــــــــــــــــQ. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

وَسُنَّةُ الطَّلَاقِ، وَقِيلَ: لَا بِسُؤَالِهَا كَالْخُلْعِ، وَفِيهِ وَجْهٌ، وَفِيهِ فِي الْوَاضِحِ رِوَايَتَانِ، وَمِثْلُهُ طَلَاقٌ بِعِوَضٍ. وَمَسَّ الْمُصْحَفِ "و" وَقِيلَ: لَا، وَحَكَى رِوَايَةً، اخْتَارَهُ شَيْخُنَا، قَالَ إنْ ظَنَّتْ نِسْيَانَهُ وَجَبَتْ، وَنَقَلَ الشَّالَنْجِيُّ كَرَاهَتَهَا "الْقِرَاءَةَ" لَهَا، وَلِجُنُبٍ، وَعَنْهُ لَا يَقْرَآنِ وَهِيَ أَشَدُّ، وَنَقَلَ إبْرَاهِيمُ بْنُ الْحَارِثِ فِيهَا أَحَادِيثُ كَرَاهِيَةٍ لَيْسَتْ قَوِيَّةً، وَكَرِهَهَا لَهَا. وَيَمْنَعُ اللُّبْثَ فِي الْمَسْجِدِ "و" وَقِيلَ: لَا بِوُضُوءٍ، وَقِيلَ: وَيَمْنَعُ دُخُولَهُ، وَحَكَى رِوَايَةً كَخَوْفِهَا تَلْوِيثَهُ فِي الْأَشْهَرِ، وَنَصُّهُ فِي رِوَايَةِ ابْنِ إبْرَاهِيمَ: تَمُرُّ وَلَا تَقْعُدُ. ـــــــــــــــــــــــــــــQ. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

وَالْوَطْءَ "ع" وَلَيْسَ بِكَبِيرَةٍ فِي ظَاهِرِ مَا يَأْتِي "ش". وَإِنْ انْقَطَعَ الدَّمُ أُبِيحَ فِعْلُ الصَّوْمِ "وم ش" وَطَلَاقٌ "وش وهـ" فِيهِمَا إنْ انْقَطَعَ لِأَقَلِّهِ وَلَمْ يَمْضِ وَقْتُ صَلَاةٍ، وَكَذَا الْوَطْءُ عِنْدَهُ فِي الْأَصَحِّ، وَعَنْهُ وَقِرَاءَةٌ اخْتَارَهُ الْقَاضِي "خ" وَلَمْ يُبِحْ الْبَاقِيَ قَبْلَ غُسْلِهَا. وَلَوْ أَرَادَ وَطْأَهَا فَادَّعَتْ حَيْضًا وَأَمْكَنَ قَبَّلَ، نَصَّ عَلَيْهِ "ش" فِيمَا خَرَّجَهُ فِي مَجْلِسِهِ، لِأَنَّهَا مُؤْتَمَنَةٌ وَيُتَوَجَّهُ تَخْرِيجٌ مِنْ الطَّلَاقِ، وَأَنَّهُ يَحْتَمِلُ أَنْ يَعْمَلَ بِقَرِينَةٍ وَأَمَارَةٍ، وَقَدْ قَالَ ابْنُ حَزْمٍ: اتَّفَقُوا عَلَى قَبُولِ قَوْلِ الْمَرْأَةِ: تَزُفُّ الْعَرُوسَ إلَى زَوْجِهَا تَقُولُ: هَذِهِ زَوْجَتُك وَعَلَى اسْتِبَاحَةِ ـــــــــــــــــــــــــــــQ. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

وَطْئِهَا بِذَلِكَ وَعَلَى تَصْدِيقِهَا فِي قَوْلِهَا: أَنَا حَائِضٌ، وَقَوْلِهَا: قَدْ طَهُرْت. وَنَقَلَ الْأَثْرَمُ وَأَبُو دَاوُد فِيمَنْ اشْتَرَى أَمَةً فَأَرَادَ اسْتِبْرَاءَهَا فَادَّعَتْ حَيْضًا أَيْضًا، قَالَ: يُعْجِبُنِي أَنْ يَحْتَاطَ، وَيَسْتَظْهِرَ حَتَّى يَرَى دَلَائِلَهُ، رُبَّمَا كَذَبَتْ. وَتُغَسَّلُ الْمُسْلِمَةُ الْمُمْتَنِعَةُ قَهْرًا، وَلَا نِيَّةَ هُنَا لِلْعُذْرِ، كَالْمُمْتَنِعِ مِنْ زَكَاةٍ، وَالصَّحِيحُ لَا تُصَلِّي بِهِ، ذَكَرَهُ فِي النِّهَايَةِ. وَيُغَسِّلُ الْمَجْنُونَةَ، وَيُتَوَجَّهُ وَيَنْوِيهِ. وَقَالَ ابْنُ عَقِيلٍ: يُحْتَمَلُ أَنْ يُغَسِّلَهَا لِيَطَأَهَا، وَيَنْوِيَ غُسْلَهَا تَخْرِيجًا عَلَى الْكَافِرَةِ، وَيَأْتِي غُسْلُ الْكَافِرَةِ فِي عِشْرَةِ النِّسَاءِ1. وَقَالَ أَبُو الْمَعَالِي فِيهَا: لَا نِيَّةَ، لِعَدَمِ تَعَذُّرِهَا، بِخِلَافِ الْمَيِّتِ، وَأَنَّهَا تُعِيدُهُ إذَا فَاقَتْ، وَأَسْلَمَتْ وَكَذَا قَالَ الْقَاضِي فِي الْكَافِرَةِ: إنَّمَا يَصِحُّ فِي حَقِّ الْآدَمِيِّ، لِأَنَّ حَقَّهُ لَا يُعْتَبَرُ لَهُ النِّيَّةُ، فَيَجِبُ عَوْدُهُ إذَا أَسْلَمَتْ، وَلَمْ يَجُزْ أَنْ يُصَلِّيَ بِهِ، وَلَا حَاجَةَ بِنَا إلَى التَّفْرِيقِ بَيْنَ الْحَقَّيْنِ، فِي حَقِّ الْمُسْلِمَةِ. ـــــــــــــــــــــــــــــQ. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

_ 1 8/394.

وَلَهُ أَنْ يَسْتَمْتِعَ مِنْ الْحَائِضِ بِغَيْرِ الْوَطْءِ فِي الْفَرْجِ، وَعَنْهُ لَا بِمَا بَيْنَ السُّرَّةِ وَالرُّكْبَةِ، وَجَزَمَ بِهِ فِي النِّهَايَةِ، لِخَوْفِهِ مُوَاقَعَةَ الْمَحْظُورِ، وَقِيلَ يَلْزَمُ سَتْرُ الْفَرْجِ. وَإِنْ وَطِئَ فِيهِ بِحَائِلٍ أَوْ لَا لَزِمَهُ دِينَارٌ أَوْ نِصْفُهُ، نَقَلَهُ الْجَمَاعَةُ، 1وَعَنْهُ نِصْفُهُ2 فِي إدْبَارِهِ، وَعَنْهُ بَلْ فِي أَصْفَرَ3، وَذَكَرَ أَبُو الْفَرَجِ بَلْ لِعُذْرٍ، وَاعْتَبَرَ شَيْخُنَا كَوْنَهُ مَضْرُوبًا، وَهُوَ أظهر، وفي القيمة ـــــــــــــــــــــــــــــQ. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

_ 1 ليست في "ط". 2 يعني: إدبار الدم وقرب نهايته. 3 يعني: إذا كان الدم أصفر.

وَغَيْرُ مُكَلَّفٍ وَجْهَانِ "م 1 - 2". وَذَكَرَ صَاحِبُ الرِّعَايَةِ هل الدينار هنا عشرة دراهم أَوْ اثْنَا عَشَرَ؟ يَحْتَمِلُ وَجْهَيْنِ، وَمُرَادُهُ إذَا أَخْرَجَ دَرَاهِمَ كَمْ يُخْرِجُ؟ وَإِلَّا فَلَوْ أَخْرَجَ ـــــــــــــــــــــــــــــQمَسْأَلَةٌ 1 – 2: قَوْلُهُ: فِي أَحْكَامِ كَفَّارَةِ الْوَطْءِ فِي الْحَيْضِ إذَا قُلْنَا بِوُجُوبِهَا قَالَ فَفِي إجْزَاءِ الْقِيمَةِ وَوُجُوبِهَا عَلَى "غَيْرِ مُكَلَّفٍ وَجْهَانِ" انْتَهَى، ذَكَرَ مَسْأَلَتَيْنِ: الْمَسْأَلَةُ الْأُولَى -1: إذَا قُلْنَا بِوُجُوبِ الْكَفَّارَةِ فَهَلْ تُجْزِئُ الْقِيمَةُ أَمْ لَا؟ أَطْلَقَ الْخِلَافَ: أَحَدُهُمَا لَا تُجْزِئُ، وَهُوَ الصَّحِيحُ، قَالَ ابْنُ تَمِيمٍ وَصَاحِبُ مَجْمَعِ الْبَحْرَيْنِ هُوَ فِي إخْرَاجِ الْقِيمَةِ كَالزَّكَاةِ وَالصَّحِيحُ مِنْ الْمَذْهَبِ لَا يُجْزِئُ إخْرَاجُهَا فِي الزَّكَاةِ، وَقَدَّمَ عَدَمَ الْإِجْزَاءِ هُنَا فِي الرِّعَايَةِ الْكُبْرَى، قَالَ ابْنُ نَصْرِ اللَّهِ فِي حَوَاشِي الْفُرُوعِ: الْأَظْهَرُ أَنَّهَا لَا تُجْزِئُ كَالزَّكَاةِ، انْتَهَى، قُلْت وَهُوَ ظَاهِرُ كَلَامِ كَثِيرٍ مِنْ الْأَصْحَابِ. والوجه الثَّانِي تُجْزِئُ كَالْخَرَاجِ، وَالْجِزْيَةِ صَحَّحَهُ فِي الْفَائِقِ، وَقَدَّمَهُ ابْنُ رَزِينٍ فِي شَرْحِهِ وَأَطْلَقَهُمَا فِي الْمُغْنِي1، وَالشَّرْحِ2، وَشَرْحِ ابْنِ عُبَيْدَانَ. فَعَلَى الْأَوَّلِ يُجْزِئُ إخْرَاجُ الْفِضَّةِ عَنْ الذَّهَبِ، عَلَى الصَّحِيحِ، صَحَّحَهُ فِي الْمُغْنِي 1 وَالشَّرْحِ2 وَالْفَائِقِ، وَقَدَّمَهُ ابْنُ رَزِينٍ فِي شَرْحِهِ، وَقَطَعَ بِهِ الْقَاضِي مُحِبُّ الدِّينِ بْنُ نَصْرِ اللَّهِ فِي حَوَاشِيهِ، وَقَالَ: مَحَلُّ الْخِلَافِ فِي غَيْرِ هَذَا، انْتَهَى، وَلَيْسَ الْأَمْرُ كَمَا قَالَ، وَقِيلَ لَا يُجْزِئُ، حَكَاهُ فِي الْمُغْنِي1 وَغَيْرِهِ قَالَ: فِي مَجْمَعِ الْبَحْرَيْنِ وَحُكْمُهُ فِي إخْرَاجِ قِيمَتِهِ أَوْ غَيْرِهَا حُكْمُ الزَّكَاةِ. الْمَسْأَلَةُ الثَّانِيَةُ – 2: هَلْ تَجِبُ الْكَفَّارَةُ عَلَى غَيْرِ الْمُكَلَّفِ، أَمْ لَا؟ أَطْلَقَ الْخِلَافَ، وَأَطْلَقَهُ ابْنُ تَمِيمٍ، وَابْنُ حَمْدَانَ فِي الْكُبْرَى، وَصَاحِبُ الفائق والقواعد الأصولية وغيرهم، وحكاه في الفائق روايتين:

_ 1 1/419. 2 المقنع مع الشرح الكبير والإنصاف 2/383.

ذَهَبًا لَمْ يَعْتَبِرْ قِيمَتَهُ1 بِلَا شَكٍّ. وَهُوَ كَفَّارَةٌ. قَالَ الْأَكْثَرُ: يَجُوزُ إلَى مِسْكِينٍ وَاحِدٍ، كَنَذْرٍ مُطْلَقٍ، وَذَكَرَ شَيْخُنَا وَجْهًا، وَمَنْ لَهُ أَخْذُ زَكَاةٍ لِحَاجَتِهِ، قَالَ فِي شَرْحِ الْعُمْدَةِ وَكَذَا صَدَقَةٌ مُطْلَقَةٌ، وَيَأْتِي أَوَّلَ بَابِ ذِكْرِ أَهْلِ الزَّكَاةِ2. وَذَكَرُوا فِي صَرْفِ الْوَقْتِ الْمُنْقَطِعِ رِوَايَةً إلَى الْمَسَاكِينِ، قَالُوا: لِأَنَّهُمْ مَصْرِفٌ لِلصَّدَقَاتِ، وَحُقُوقُ اللَّهِ مِنْ الْكَفَّارَاتِ وَنَحْوِهَا. فَإِذَا وَجَدَ صَدَقَةً غَيْرَ مُعَيَّنَةِ الْمَصْرِفِ انْصَرَفَتْ إلَيْهِمْ، كَمَا لَوْ نَذَرَ صَدَقَةً مُطْلَقَةً، وَعَلَّلُوا رِوَايَةَ صَرْفِهِ إلَى فُقَرَاءِ قَرَابَتِهِ بِأَنَّهُمْ أَهْلُ الصَّدَقَاتِ دُونَ الْأَغْنِيَاءِ، وَكَذَا قَالُوا فِيمَا إذَا أَوْصَى فِي أَبْوَابِ الْبِرِّ أَنَّ الْمَسَاكِينَ مَصَارِفُ الصَّدَقَاتِ وَالزَّكَوَاتِ. وَعَنْهُ لَا كَفَّارَةَ "و" وَكَالْوَطْءِ بَعْدَ انْقِطَاعِهِ قَبْلَ غُسْلِهَا فِي الْمَنْصُوصِ، وَنَاسٍ، وَجَاهِلٍ، وَمُكْرَهٍ، وَامْرَأَةٌ كَذَلِكَ. قَالَ الْقَاضِي وَابْنُ عَقِيلٍ: بِنَاءً عَلَى الصَّوْمِ، وَالْإِحْرَامِ، وَبَانَ بِهَذَا أَنَّ مَنْ كَرَّرَ الْوَطْءَ فِي حَيْضَةٍ أَوْ حَيْضَتَيْنِ أَنَّهُ في تكرار الكفارة كالصوم. وفي سقوطها بالعجز ـــــــــــــــــــــــــــــQإحْدَاهُمَا3: يَلْزَمُهُ، وَهُوَ الصَّحِيحُ، قَالَ فِي مَجْمَعِ الْبَحْرَيْنِ: انْبَنَى عَلَى وَطْءِ الْجَاهِلِ، وَالْمَذْهَبُ الْوُجُوبُ عَلَى الْجَاهِلِ، انْتَهَى، وَقَدَّمَهُ فِي الْمُغْنِي4، وَالشَّرْحِ5، وَشَرْحِ ابْنِ عُبَيْدَانَ. وَالْوَجْهُ الثَّانِي: لَا يَلْزَمُهُ، وهو احتمال فِي الْمُغْنِي4، وَقَدَّمَهُ ابْنُ رَزِينٍ فِي شَرْحِهِ قُلْت وَهُوَ الصَّوَابُ، وَصَحَّحَهُ ابْنُ نَصْرِ اللَّهِ فِي حَوَاشِيهِ.

_ 1 في النسخ الخطية: "قيمة"، والمثبت من "ط". 2 4/297. 3 الضمير عائد إلى مضمون "الخلاف المطلق" أي: وجهان. فهو تفصيل له، وليس تفصيلاً لروايتي صاحب "الفائق". 4 1/418. 5 المقنع مع الشرح الكبير والإنصاف 2/381.

رِوَايَتَانِ "م 3". وَعَنْهُ يَلْزَمُ بِوَطْءِ دُبُرٍ، ذَكَرَهَا ابْنُ الْجَوْزِيِّ. وَبَدَنُ الْحَائِضِ وَعَرَقُهَا، وَسُؤْرُهَا طَاهِرٌ، وَكَذَا لَا يُكْرَهُ طَبْخُهَا وَعَجْنُهَا، وَغَيْرُ ذَلِكَ، وَلَا وَضْعُ يَدَيْهَا عَلَى شَيْءٍ مِنْ الْمَائِعَاتِ، ذَكَرَ ذَلِكَ ابْنُ جَرِيرٍ1 وَغَيْرُهُ "ع" سَأَلَهُ حَرْبٌ: تُدْخِلُ يَدَهَا فِي طَعَامٍ وَشَرَابٍ، وَخَلٍّ، وَتَعْجِنُ وَغَيْرُ ذَلِكَ؟ قَالَ: نَعَمْ، وَلَعَلَّ الْمُرَادَ مَا لَا يَفْسُدُ مِنْ الْمَائِعَاتِ بِمُلَاقَاتِهِ بَدَنَهَا، وَإِلَّا تَوَجَّهَ الْمَنْعُ فِيهَا، وَفِي الْمَرْأَةِ الْجُنُبِ. ـــــــــــــــــــــــــــــQمَسْأَلَةُ – 3: قَوْلُهُ: "وَفِي سُقُوطِهَا بِالْعَجْزِ رِوَايَتَانِ" وَأَطْلَقَهُمَا ابْنُ عَقِيلٍ فِي الْفُصُولِ، وَابْنُ عُبَيْدَانَ، وَصَاحِبُ الْفَائِقِ: إحْدَاهُمَا لَا تَسْقُطُ، قَدَّمَهُ فِي الرِّعَايَتَيْنِ وَالْحَاوِيَيْنِ وَهُوَ ظَاهِرُ مَا قَدَّمَهُ الْمُصَنِّفُ فِي بَابِ مَا يُفْسِدُ الصَّوْمَ2، فَإِنَّهُ قَالَ: تَسْقُطُ كَفَّارَةُ الْوَطْءِ فِي رَمَضَانَ بِالْعَجْزِ، وَلَا يَسْقُطُ غَيْرُهَا بِالْعَجْزِ مِثْلُ كَفَّارَةِ الظِّهَارِ، وَالْيَمِينِ، وَكَفَّارَاتِ الْحَجِّ وَنَحْوِ ذَلِكَ، نَصَّ عَلَيْهِ، قَالَ الْمَجْدُ وَغَيْرُهُ: وَعَلَيْهِ أَصْحَابُنَا، انْتَهَى، فَظَاهِرُ هَذِهِ الْعِبَارَةِ دُخُولُ هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ. وَالرِّوَايَةُ الثَّانِيَةُ تَسْقُطُ، اخْتَارَهُ ابْنُ حَامِدٍ، وَصَحَّحَهُ صَاحِبُ التَّلْخِيصِ، وَالْمَجْدُ فِي شَرْحِهِ، وَابْنُ عَبْدِ الْقَوِيِّ فِي مَجْمَعِ الْبَحْرَيْنِ، قَالَ الْمُصَنِّفُ هُنَاكَ: وَذَكَرَ غَيْرُ وَاحِدٍ تَسْقُطُ كَفَّارَةُ وَطْءِ الْحَائِضِ بِالْعَجْزِ عَلَى الْأَصَحِّ، انْتَهَى، وَقَدَّمَهُ ابْنُ تَمِيمٍ وَعَنْهُ تَسْقُطُ بِالْعَجْزِ عَنْهَا كُلِّهَا، لَا عَنْ بَعْضِهَا، لِأَنَّهُ لَا بَدَلَ فِيهَا، وَمَا هُوَ بِبَعِيدٍ، وَهِيَ شَبِيهَةٌ بِالْقُدْرَةِ على بعض صاع في الفطرة.

_ 1 هو: أبو جعفر، محمد بن جرير بن يزيد الطبري، المفسر المؤرخ، كان من أفراد الدهر علماً، وذكاء، كثرة تصانيف. "ت310هـ". "سير أعلام النبلاء" 14/267. 2 5/58.

فصل: ولا حيض قبل تمام تسع سنين

فَصْلٌ: وَلَا حَيْضَ قَبْلَ تَمَامِ تِسْعِ سِنِينَ "و" وَقِيلَ عَشْرٍ، وَعَنْهُ اثْنَتَيْ عَشْرَةَ قِيلَ تقريب، وقيل تحديد "م 4". ـــــــــــــــــــــــــــــQمَسْأَلَةُ – 4: قَوْلُهُ: "وَلَا حَيْضَ قَبْلَ تَمَامِ تِسْعِ سِنِينَ، وَقِيلَ عَشْرٍ، وَقِيلَ اثْنَتَيْ عَشْرَةَ، قِيلَ تَقْرِيبٌ، وَقِيلَ تَحْدِيدٌ" انْتَهَى. الْقَوْلُ بِالتَّحْدِيدِ ظَاهِرُ مَا قَطَعَ بِهِ فِي الْإِرْشَادِ وَالْمُبْهِجِ وَالْهِدَايَةِ وَالْفُصُولِ وَتَذْكِرَةِ ابْنِ عَقِيلٍ وَالْمُذَهَّبِ وَمَسْبُوكِ الذَّهَبِ وَالْخُلَاصَةِ وَالْكَافِي وَالْمُغْنِي وَالْعُمْدَةِ وَالْمُقْنِعِ وَالْهَادِي وَالْمُحَرَّرِ وَالنَّظْمِ وَالنِّهَايَةِ وَالْحَاوِيَيْنِ وَالْوَجِيزِ وَالْمُنَوِّرِ وَالْإِفَادَاتِ وَالْفَائِقِ وَتَذْكِرَةِ ابْنِ عَبْدُوسٍ وَإِدْرَاكِ الْغَايَةِ وَشَرْحِ ابْنِ عُبَيْدَانَ وَغَيْرِهِمْ، قَالَ فِي الْمُسْتَوْعِبِ وَالرِّعَايَتَيْنِ وَمُخْتَصَرِ ابْنِ تَمِيمٍ وَتَجْرِيدِ الْعِنَايَةِ وَغَيْرِهِمْ: لَا حَيْضَ قَبْلَ تِسْعِ سِنِينَ، قَالَ فِي مَجْمَعِ الْبَحْرَيْنِ: وَأَقَلُّ سِنٍّ تَحِيضُ لَهُ الْمَرْأَةُ تِسْعُ سِنِينَ كَامِلَةً، انْتَهَى، قَالَ ابْنُ عُبَيْدَانَ: وَالْمُرَادُ كَمَالُ التسع كما صرح به غير واحد. والقول الثاني ذلك تقريب، قلت وهو الصواب. تَنْبِيهٌ: قَوْلُ الْمُصَنِّفِ: "لَا حَيْضَ قَبْلَ تَمَامِ تِسْعِ سِنِينَ، وَقِيلَ عَشْرٍ، وَقِيلَ اثْنَتَيْ عَشْرَةَ" كَالصَّرِيحِ أَوْ صَرِيحٌ فِي أَنَّهُ لَا بُدَّ مِنْ تَمَامِ ذَلِكَ، وَقَوْلُهُ بَعْدَ ذَلِكَ: "قِيلَ تَقْرِيبٌ، وَقِيلَ تَحْدِيدٌ" كَالْمُنَاقِضِ لَهُ، لَكِنْ بِقَرِينَةِ ذِكْرِ الْخِلَافِ انْتَفَى التَّصْرِيحُ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ. وَقَالَ شَيْخُنَا فِي حَوَاشِيهِ ظَاهِرُ عِبَارَتِهِ إعَادَةُ الْخِلَافِ إلَى الْقَوْلِ الْأَخِيرِ1كَمَا تَقَدَّمَ، وَيُرَشِّحُهُ عَدَمُ الِاطِّلَاعِ عَلَى الْخِلَافِ لَكِنَّ1 الْخِلَافَ عَلَى هَذَا القول لم نره أيضا.

_ 1 ليست في النسخ الخطية، والمثبت من "ط".

وَلِانْقِطَاعِهِ غَايَةٌ، نَصَّ عَلَيْهِ "هـ ش" هَلْ هِيَ سِتُّونَ سَنَةً، أَوْ خَمْسُونَ؟ فِيهِ رِوَايَتَانِ، وعنه خمسون للعجم وم" وَعَنْهُ بَعْدَ الْخَمْسِينَ حَيْضٌ إنْ تَكَرَّرَ، وَعَنْهُ مَشْكُوكٌ فِيهِ "م 5". ـــــــــــــــــــــــــــــQمَسْأَلَةُ – 5: قَوْلُهُ: "وَلِانْقِطَاعِهِ حَدٌّ، هَلْ هُوَ سِتُّونَ سَنَةً أَوْ خَمْسُونَ؟ فِيهِ رِوَايَتَانِ وَعَنْهُ خَمْسُونَ، وَعَنْهُ بَعْدَ الْخَمْسِينَ حَيْضٌ إنْ تَكَرَّرَ، وَعَنْهُ مَشْكُوكٌ فِيهِ" انْتَهَى، أَطْلَقَ الْخِلَافَ فِي كَوْنِ أَكْثَرِ سِنِّ الْحَيْضِ خَمْسِينَ أَمْ سِتِّينَ، وَأَطْلَقَهُ فِي الْمُغْنِي1، وَالْمُحَرَّرِ، وَالشَّرْحِ2 ابْنُ عُبَيْدَانَ وَغَيْرِهِمْ: إحْدَاهُمَا: أَكْثَرُهُ خَمْسُونَ مُطْلَقًا وَهُوَ الصَّحِيحُ مِنْ الْمَذْهَبِ، جَزَمَ بِهِ فِي الدِّرَايَةِ وَالْمُذَهَّبِ وَمَسْبُوكِ الذَّهَبِ، وَالْمَذْهَبِ الْأَحْمَدِ، وَالطَّرِيقِ الْأَقْرَبِ، وَالْخُلَاصَةِ وَالْهَادِي، وَالتَّرْغِيبِ وَنَظْمِ هِدَايَةِ ابْنِ رَزِينٍ، وَالْإِفَادَاتِ، وَنَظْمِ الْمُفْرَدَاتِ وَهُوَ مِنْهَا وَغَيْرِهِمْ، قَالَ ابْنُ الزَّاغُونِيِّ: هُوَ اخْتِيَارُ عَامَّةِ الْمَشَايِخِ، قَالَ فِي الْبُلْغَةِ: وَهَذَا إحْدَى الرِّوَايَتَيْنِ، قَالَ ابْنُ مُنَجَّى فِي شَرْحِهِ: هَذَا الْمَذْهَبُ، قَالَ فِي مَجْمَعِ الْبَحْرَيْنِ: هَذَا أَشْهَرُ الرِّوَايَاتِ، قَالَ فِي نِهَايَةِ ابْنِ رَزِينٍ أَكْثَرُهُ خَمْسُونَ عَلَى الْأَظْهَرِ، وَقَدَّمَهُ فِي الْمَنْهَجِ، وَالْمُسْتَوْعِبِ، وَالْمُقْنِعِ2 وَالتَّلْخِيصِ، وَشَرْحِ الْمَجْدِ وَالرِّعَايَتَيْنِ، وَالنَّظْمِ وَالْحَاوِيَيْنِ، وَتَجْرِيدِ الْعِنَايَةِ، وَإِدْرَاكِ الْغَايَةِ قَالَ الزَّرْكَشِيّ: اخْتَارَهَا الشِّيرَازِيُّ. وَالرِّوَايَةُ الثَّانِيَةُ أَكْثَرُهُ سِتُّونَ سَنَةً، جَزَمَ بِهِ فِي الْإِرْشَادِ3، وَالْإِيضَاحِ، وَتَذْكِرَةِ ابْنِ عَقِيلٍ، وَالْعُمْدَةِ، وَالْوَجِيزِ، وَالْمُنَوِّرِ، وَمُنْتَخَبِ الْآدَمِيُّ وَالتَّسْهِيلِ، وَغَيْرِهِ، وَقَدَّمَهُ أَبُو الْخَطَّابِ فِي دُرُوسِ الْمَسَائِلِ، وَاخْتَارَهُ ابْنُ عَبْدُوسٍ فِي تَذْكِرَتِهِ، قَالَ فِي النِّهَايَةِ: هِيَ اخْتِيَارُ الْخَلَّالِ، وَالْقَاضِي. وَعَنْهُ خَمْسُونَ لِلْعَجَمِ، قَالَ فِي الرِّعَايَةِ: وَعَنْهُ الْخَمْسُونَ لِلْعَجَمِ، وَالنَّبَطِ وَنَحْوِهِمْ، وَالسِّتُّونَ للعرب ونحوهم، انتهى، وأطلقهن الزركشي، وأطلق الأولى،

_ 1 1/445. 2 المقنع مع الشرح الكبير والإنصاف 2/386. 3 ص 47.

وأقل الحيض يوم وليلة "وش" وَعَنْهُ يَوْمٌ، لَا ثَلَاثَةٌ "هـ" وَلَا حَدَّ لِأَقَلِّهِ "م" ذَكَرَ ابْنُ جَرِيرٍ عَكْسَهُ "ع". وأكثره خمسة عشر يوما "وم ش" وعنه سبعة عشر، 1وقيل عليهما: وعليهما: وليلة لا عشرة بلياليها1 "هـ". وَغَالِبُهُ سِتٌّ أَوْ سَبْعٌ "و". وَأَقَلُّ الطُّهْرِ بَيْنَ الْحَيْضَتَيْنِ ثَلَاثَةَ عَشَرَ يَوْمًا، وَعَنْهُ خمسة عشر "و" ـــــــــــــــــــــــــــــQوَهَذِهِ فِي الْفُصُولِ فِي الْعَدَدِ، وَعَنْهُ بَعْدَ الْخَمْسِينَ حَيْضٌ إنْ تَكَرَّرَ، ذَكَرَهَا الْقَاضِي، وَغَيْرُهُ، وَصَحَّحَهَا فِي الْكَافِي2 قُلْت: وَهُوَ قَوِيٌّ جِدًّا قَالَ فِي الْمُغْنِي3 فِي الْعَدَدِ: وَالصَّحِيحُ أَنَّهَا مَتَى بَلَغَتْ خَمْسِينَ سَنَةً فَانْقَطَعَ حَيْضُهَا عَنْ عَادَتِهَا مَرَّاتٍ لِغَيْرِ سَبَبٍ فَقَدْ صَارَتْ آيِسَةً، وَإِنْ رَأَتْ الدَّمَ بَعْدَ الْخَمْسِينَ عَلَى الْعَادَةِ الَّتِي كَانَتْ تَرَاهُ فِيهَا فَهُوَ حَيْضٌ عَلَى الصَّحِيحِ، انْتَهَى، فَلِلشَّيْخِ فِي هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ ثَلَاثُ اخْتِيَارَاتٍ. وَعَنْهُ بَعْدَ الْخَمْسِينَ مَشْكُوكٌ فِيهِ، اخْتَارَهُ الْخِرَقِيُّ، وَنَاظِمُهُ، قَالَ الْقَاضِي فِي الْجَامِعِ الصَّغِيرِ هَذَا أَصَحُّ الرِّوَايَاتِ، وَاخْتَارَهَا أَبُو بَكْرٍ الْخَلَّالِ، وَجَزَمَ بِهِ فِي الْإِفَادَاتِ، فَعَلَيْهَا تَصُومُ وُجُوبًا عَلَى الصَّحِيحِ، قَدَّمَهُ ابْنُ حَمْدَانَ، وَعَنْهُ اسْتِحْبَابًا، ذَكَرَهَا ابْنُ الْجَوْزِيِّ وَاخْتَارَ الشَّيْخُ تَقِيُّ الدِّينِ أنه لا حد لأكثر سن الحيض.

_ 1 ليست في "ط". 2 1/165. 3 11/211.

وَقِيلَ عَلَيْهِمَا: وَلَيْلَةٌ. وَعَنْهُ لَا تَوْقِيتَ فِيهِ، كَأَكْثَرِهِ، وَعَنْهُ إلَّا فِي الْعِدَّةِ. وَأَقَلُّ زَمَنِ الْحَيْضِ أَنْ يَكُونَ النَّقَاءُ خَالِصًا لَا تَتَغَيَّرُ مَعَهُ الْقُطْنَةُ إذَا احْتَشَتْ بِهَا فِي ظَاهِرِ الْمَذْهَبِ، ذَكَرَهُ صَاحِبُ الْمُحَرَّرِ، وَجَزَمَ بِهِ الْقَاضِي، وَغَيْرُهُ، نَقَلَ أَبُو بَكْرٍ هِيَ طَاهِرٌ إذَا رَأَتْ الْبَيَاضَ، وَذَكَرَ شَيْخُنَا أَنَّهُ قَوْلُ أَكْثَرِ أَصْحَابِنَا إنْ كَانَ الطُّهْرُ سَاعَةً. وَعَنْهُ: أَقَلُّهُ سَاعَةٌ، وَعَنْهُ يَوْمٌ، اخْتَارَهُ الشَّيْخُ، وَقَالَ إلَّا أَنْ تَرَى مَا يَدُلُّ عَلَيْهِ. وَلَا حَيْضَ مَعَ الْحَمْلِ نَصَّ عَلَيْهِ "وهـ" وَعَنْهُ بَلَى، ذَكَرَهَا أَبُو الْقَاسِمِ التَّمِيمِيُّ1، وَالْبَيْهَقِيُّ، وَشَيْخُنَا، وَاخْتَارَهَا وَهِيَ أَظْهَرُ، ذَكَرَ عُبَيْدَةُ بْنُ الطَّيِّبِ أَنَّهُ سَمِعَ إِسْحَاقَ نَاظَرَ أَحْمَدَ، وَرَجَعَ إلَى قَوْلِهِ هذا، ورواه الحاكم. ـــــــــــــــــــــــــــــQ. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

_ 1 هو: عبد الوهاب بن رزق الله بن عبد الوهاب التميمي، من فقهاء الحنابلة الأعيان. "ت493هـ". "المقصد الأرشد" 2/131.

وَنَقَلَ أَبُو دَاوُد لَا تَلْتَفِتُ إلَى الدَّمِ الْأَسْوَدِ، وَتُصَلِّي، قِيلَ لَهُ: فَتَغْتَسِلُ؟ قَالَ: نَعَمْ1، قَالَ الْقَاضِي: هَذَا عَلَى طَرِيقِ الِاحْتِيَاطِ، وَالْخُرُوجِ مِنْ الْخِلَافِ، لَا لِلْوُجُوبِ. وَعِنْدَ شَيْخِنَا مَا أَطْلَقَهُ الشَّارِعُ عُمِلَ بِمُطْلَقِ مُسَمَّاهُ وَوُجُودِهِ، وَلَمْ يجز تقديره، وَتَحْدِيدُهُ بَعْدَهُ2؛ فَلِهَذَا عِنْدَهُ الْمَاءُ قِسْمَانِ: طَاهِرٌ طَهُورٌ، وَنَجَسٌ وَلَا حَدَّ لِأَقَلِّ الْحَيْضِ، وَأَكْثَرِهِ، مَا لَمْ تَصِرْ مُسْتَحَاضَةً، وَلَا لِأَقَلِّ سِنِّهِ وَأَكْثَرِهِ، وَلَا لِأَقَلِّ السَّفَرِ، لَكِنَّ خُرُوجَهُ إلَى بَعْضِ عَمَلِ أَرْضِهِ، وَخُرُوجَهُ عَلَيْهِ السَّلَامُ إلَى قُبَاءَ لَا يُسَمَّى سَفَرًا، وَلَوْ كَانَ بَرِيدًا، وَلِهَذَا لَا يَتَزَوَّدُ، وَلَا يَتَأَهَّبُ لَهُ أُهْبَتَهُ، هَذَا مَعَ قِصَرِ الْمُدَّةِ، فَالْمَسَافَةُ الْقَرِيبَةُ فِي الْمُدَّةِ الطَّوِيلَةِ سَفَرٌ، لَا الْبَعِيدَةُ فِي الْقَلِيلَةِ، وَلَا حَدَّ لِلدِّرْهَمِ وَالدِّينَارِ، فَلَوْ كَانَ أَرْبَعَةَ دَوَانِقَ، أَوْ ثَمَانِيَةً خَالِصًا أَوْ مَغْشُوشًا، لَا دِرْهَمًا أَسْوَدَ عُمِلَ بِهِ فِي الزَّكَاةِ وَالسَّرِقَةِ وَغَيْرِهِمَا. وَلَا تَأْجِيلَ فِي الدِّيَةِ، وَأَنَّهُ نَصُّ أَحْمَدَ فِيهَا، وَالْخُلْعُ فَسْخٌ مُطْلَقًا، وَالْكَفَّارَةُ فِي كُلِّ أَيْمَانِ الْمُسْلِمِينَ. وَلَهُ فِي ذَلِكَ قَاعِدَةٌ مَعْرُوفَةٌ، وَقَالَ فِي قَاعِدَةٍ فِي الْأَحْكَامِ الشَّرْعِيَّةِ الَّتِي تَعَيَّنَتْ بِالنَّصِّ مُطْلَقًا، وَاَلَّتِي تَعَيَّنَتْ بِحَسَبِ الْمَصْلَحَةِ، وَيَنْبَغِي أَنْ يُقَالَ تَأْجِيلُ الدِّيَةِ عَلَى الْعَاقِلَةِ مِنْ هَذَا، فَإِنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لَمْ3 يُؤَجِّلُهَا، وَعُمَرُ أَجَّلَهَا فَأَيَّهُمَا رَأَى الْإِمَامُ فَعَلَ، وإلا فإيجاب أحدهما لا يسوغ. ـــــــــــــــــــــــــــــQ. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

_ 1 مسائل الإمام أحمد لابن الأشعث: 25. 2 أي: بعد الشارع. أي: لا يجوز تحديد ما أطلقه الشارع عن الحد بعد إطلاقه إياه. 3 ليست في "ط".

وَلَهُ1 فِي تَقْدِيرِ الدِّيَاتِ وَأَنْوَاعِهَا كَلَامٌ يُنَاسِبُ هَذَا، فَإِنَّ حُكْمَهُ عَلَيْهِ السَّلَامُ فِي الْقَضِيَّةِ الْمُعَيَّنَةِ تَارَةً يَكُونُ عَامًّا فِي أَمْثَالِهَا، وَتَارَةً يَكُونُ مُقَيَّدًا بِقَيْدٍ يَتَعَلَّقُ بِالْأَئِمَّةِ وَالِاجْتِهَادِ، كَحُكْمِهِ فِي السَّلَبِ: هَلْ هُوَ مُطْلَقٌ، أَمْ مُعَيَّنٌ في تلك الغزاة استحق بشرطه؟ ـــــــــــــــــــــــــــــQ. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

_ 1 أي: شيخ الإسلام ابن تيمية الذي نقل عنه.

فصل: والمبتدأة بدم أسود

فَصْلٌ: وَالْمُبْتَدَأَةُ بِدَمٍ أَسْوَدَ وَالْأَصَحُّ وَأَحْمَرَ "و" وَفِي صُفْرَةٍ أَوْ كُدْرَةٍ وَجْهَانِ "م 6" تَجْلِسُ بِرُؤْيَتِهِ، نَقَلَهُ الْجَمَاعَةُ، وَيَتَوَجَّهُ احْتِمَالٌ بِمُضِيِّ أَقَلِّهِ، ـــــــــــــــــــــــــــــQمَسْأَلَةُ – 6: قَوْلُهُ: "وَالْمُبْتَدَأَةُ بِدَمٍ أَسْوَدَ، وَالْأَصَحُّ وَأَحْمَرَ، وَفِي صُفْرَةٍ أَوْ كُدْرَةٍ وَجْهَانِ" انْتَهَى، وَأَطْلَقَهُمَا الزَّرْكَشِيّ: أَحَدُهُمَا: حُكْمُهُ حُكْمُ الدَّمِ الْأَسْوَدِ، وَهُوَ الصَّحِيحُ، جَزَمَ بِهِ فِي الْمُغْنِي1، وَالشَّرْحِ2، وَشَرْحِ ابْنِ رَزِينٍ عِنْدَ الْكَلَامِ عَلَى الصُّفْرَةِ وَالْكُدْرَةِ، وَجَزَمَ بِهِ فِي الْفُصُولِ أَيْضًا، وَاخْتَارَهُ الْقَاضِي. وَالْوَجْهُ الثَّانِي لَا تَجْلِسُهُ، وَهُوَ ظَاهِرُ كَلَامِ الْإِمَامِ أَحْمَدَ، وَصَحَّحَهُ الْمَجْدُ فِي شَرْحِهِ، وَقَدَّمَهُ ابْنُ تَمِيمٍ، وَابْنُ حَمْدَانَ وَابْنُ عُبَيْدَانَ، وَابْنُ عَبْدِ الْقَوِيِّ فِي شَرْحِهِمَا، وَصَاحِبُ الْفَائِقِ وَغَيْرُهُمْ. ـــــــــــــــــــــــــــــQ2 1/413. 2 المقنع مع الشرح الكبير والانصاف 2/449.

فتترك الصَّلَاةَ وَالصَّوْمَ أَقَلَّ الْحَيْضِ فِي ظَاهِرِ الْمَذْهَبِ، ثُمَّ تَغْتَسِلُ، وَإِنْ انْقَطَعَ لِدُونِ أَقَلِّهِ فَلَا حَيْضَ وَلِأَقَلِّهِ حَيْضٌ. وَإِنْ جَاوَزَ أَقَلَّهُ اغْتَسَلَتْ عِنْدَ انْقِطَاعِهِ فِي مُدَّةِ الْحَيْضِ، وَلَمْ تَجْلِسْ مَا جَاوَزَهُ حَتَّى يَتَكَرَّرَ ثَلَاثًا، فَتَجْلِسَ فِي الرَّابِعِ، نَصَّ عَلَى ذَلِكَ، وَقِيلَ فِي الثَّالِثِ، وَعَنْهُ يَتَكَرَّرُ مَرَّتَيْنِ فَتَجْلِسُ فِي الثَّالِثِ، وَقِيلَ فِي الثَّانِي، وَاخْتَارَهُ شَيْخُنَا، وَإِنَّ كَلَامَ أَحْمَدَ يَقْتَضِيهِ، وَيَصِيرُ عَادَةً. وَتُعِيدُ وَاجِبَ صَوْمٍ وَنَحْوِهِ، نَصَّ عَلَيْهِ، وَعَنْهُ قَبْلَ تَكْرَارِهِ احْتِيَاطًا، وَاخْتَارَ شَيْخُنَا لَا يَجِبُ إعَادَةٌ. ـــــــــــــــــــــــــــــQ. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

وَيَحْرُمُ وَطْؤُهَا قَبْلَ تَكْرَارِهِ، نَصَّ عَلَيْهِ احْتِيَاطًا، وَعَنْهُ يُكْرَهُ، ذَكَرَهَا فِي الرِّعَايَةِ، وَأَطْلَقَ ابْنُ الْجَوْزِيِّ فِي إبَاحَتِهِ رِوَايَتَيْنِ فِي الْمُسْتَوْعِبِ وَغَيْرِهِ، هِيَ كَمُسْتَحَاضَةٍ. وَإِنْ انْقَطَعَ فَفِي كَرَاهَتِهِ إلَى تَمَامِ أَكْثَرِ الْحَيْضِ رِوَايَتَانِ "م 7" فَإِنْ عَادَ فكما لو لم يَنْقَطِعْ، وَعَنْهُ لَا بَأْسَ. وَلَا عَادَةَ بِمَرَّةٍ "خ" وَعَنْهُ تَجْلِسُ غَالِبَ الْحَيْضِ، وَعَنْهُ عَادَةَ نِسَائِهَا، وَعَنْهُ أَكْثَرَهُ، اخْتَارَهُ فِي الْمُغْنِي1 "و" وَقَالَ الْقَاضِي وَغَيْرُهُ، الرِّوَايَاتُ فِي الْمُسْتَحَاضَةِ، وَإِنْ جاوز أكثره فمستحاضة. ـــــــــــــــــــــــــــــQمَسْأَلَةُ – 7: قَوْلُهُ: فِي الْمُبْتَدَأَةِ: "وَيَحْرُمُ وَطْؤُهَا قَبْلَ تكراره2 ونص عليه ... فإن انْقَطَعَ فَفِي كَرَاهَتِهِ إلَى تَمَامِ أَكْثَرِ الْحَيْضِ رِوَايَتَانِ" انْتَهَى، وَأَطْلَقَهُمَا فِي الْمُغْنِي3 وَمَجْمَعِ الْبَحْرَيْنِ وَمُخْتَصَرِ ابْنِ تَمِيمٍ بِالْوَضْعِ وَشَرْحِ ابْنِ عُبَيْدَانَ وَالْحَاوِيَيْنِ: إحْدَاهُمَا: يُكْرَهُ إنْ أَمِنَ الْعَنَتَ، جَزَمَ بِهِ فِي الْإِفَادَاتِ، وَقَدَّمَهُ فِي الرِّعَايَةِ الصُّغْرَى، وَابْنُ تَمِيمٍ فِي بَابِ النِّفَاسِ. وَالرِّوَايَةُ الثَّانِيَةُ: يُبَاحُ وَطْؤُهَا فِي طُهْرِهَا يَوْمًا فَأَكْثَرَ قَبْلَ تَكْرَارِهِ، وَهُوَ الصَّحِيحُ، قَدَّمَهُ فِي الشَّرْحِ4 وَشَرْحِ ابْنِ رَزِينٍ وَالرِّعَايَةِ الْكُبْرَى، وَاخْتَارَهُ الْمَجْدُ فِي شَرْحِهِ، ذَكَرَهُ عَنْهُ ابْنُ عُبَيْدَانَ فِي أَحْكَامِ النفاس وهو الصواب.

_ 1 1/409. 2 بعدها في "ط": "و". 3 1/410. 4 المقنع مع الشرح الكبير والإنصاف 2/402.

وَتَثْبُتُ الْعَادَةُ بِالتَّمْيِيزِ، كَثُبُوتِهَا بِانْقِطَاعِ الدَّمِ. وَيُعْتَبَرُ التَّكْرَارُ فِي الْعَادَةِ كَمَا سَبَقَ وَفِي اعْتِبَارِهِ فِي التَّمْيِيزِ خِلَافٌ يَأْتِي، فَإِنْ لَمْ يُعْتَبَرْ فَهَلْ يُقَدَّمُ وَقْتُ هَذِهِ الْعَادَةِ عَلَى التَّمْيِيزِ بعدها؟ فيه ـــــــــــــــــــــــــــــQ. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

وَجْهَانِ. وَهَلْ يُعْتَبَرُ فِي الْعَادَةِ التَّوَالِي؟ فِيهِ وجهان، قال بعضهم: وعدمه أشهر"8-9". ـــــــــــــــــــــــــــــQمسألة - 8 - 9: قوله فِي الْمُبْتَدَأَةِ الْمُسْتَحَاضَةِ: "وَتَثْبُتُ الْعَادَةُ بِالتَّمْيِيزِ، كَثُبُوتِهَا بِانْقِطَاعِ الدَّمِ، وَيُعْتَبَرُ التَّكْرَارُ فِي الْعَادَةِ كَمَا سَبَقَ، وَفِي اعْتِبَارِهِ فِي التَّمْيِيزِ خِلَافٌ يَأْتِي فَإِنْ لَمْ يُعْتَبَرْ فَهَلْ يُقَدَّمُ وَقْتُ هَذِهِ الْعَادَةِ عَلَى التَّمْيِيزِ بَعْدَهَا، فِيهِ وَجْهَانِ، وَهَلْ يُعْتَبَرُ فِي الْعَادَةِ التَّوَالِي فِيهِ وَجْهَانِ قَالَ بَعْضُهُمْ وَعَدَمُهُ أَشْهَرُ" انْتَهَى. ذَكَرَ الْمُصَنِّفُ مَسْأَلَتَيْنِ أَطْلَقَ فِيهِمَا الْخِلَافَ: الْمَسْأَلَةُ الْأُولَى- 8: إذَا لَمْ يُعْتَبَرْ التَّكْرَارُ فِي التَّمْيِيزِ فَهَلْ يُقَدَّمُ وَقْتُ هَذِهِ الْعَادَةِ عَلَى التَّمْيِيزِ بَعْدَهَا أَوْ لَا، أطلق الخلاف فيه.

وَلَوْ لَمْ تَعْرِفْ الْمُبْتَدَأَةُ وَقْتَ ابْتِدَاءِ دَمِهَا فكمتحيرة ناسية كما يأتي. ـــــــــــــــــــــــــــــQالْمَسْأَلَةُ الثَّانِيَةُ – 9: هَلْ يُعْتَبَرُ فِي الْعَادَةِ التَّوَالِي أَمْ لَا؟ أَطْلَقَ الْخِلَافَ، وَأَمَّا قَوْلُهُ: "وَفِي اعْتِبَارِهِ فِي التَّمْيِيزِ خِلَافٌ يَأْتِي1" فَقَدْ صَحَّحَ الْمُصَنِّفُ هُنَاكَ عَدَمَ اعْتِبَارِ التَّكْرَارِ فَقَالَ: "وَلَا يعتبر تكراره في الأصح" انْتَهَى. إذَا عَلِمَ ذَلِكَ فَقَالَ فِي الْمُغْنِي2 وغيره وإذا كانت التي استمر بها الدم متميزة3 جَلَسَتْ التَّمْيِيزَ فِيمَا بَعْدَ الْأَشْهُرِ الثَّلَاثَةِ. وَقَالَ، ابْنُ عَقِيلٍ وَعَنْ أَحْمَدَ أَنَّهَا تَرُدُّ إلَى التَّمْيِيزِ فِي الشَّهْرِ الثَّانِي، وَلَا يُعْتَبَرُ تَكْرَارُ التَّمْيِيزِ. وَقَالَ الْقَاضِي: لَا تَجْلِسُ مِنْهُ إلَّا مَا تَكَرَّرَ، فَعَلَى هَذَا لَوْ رَأَتْ مِنْ كُلِّ شَهْرٍ خَمْسَةً أَحْمَرَ، ثُمَّ خَمْسَةً أَسْوَدَ ثُمَّ أَحْمَرَ وَاتَّصَلَ جَلَسَتْ الْأَسْوَدَ، وَالْبَاقِي اسْتِحَاضَةٌ، ولو رأت عشرة4 أَحْمَرَ ثُمَّ خَمْسَةً أَسْوَدَ ثُمَّ أَحْمَرَ وَاتَّصَلَ فَالْحُكْمُ كَاَلَّتِي قَبْلَهَا، فَإِنْ اتَّصَلَ الْأَسْوَدُ وَعَبَرَ أَكْثَرُ الْحَيْضِ فَلَيْسَ لَهَا تَمْيِيزٌ، وَحَيْضُهَا مِنْ الْأَسْوَدِ، وَلَوْ رَأَتْ الْأَوَّلَ أَحْمَرَ كُلَّهُ وَفِي الثَّانِي وَالثَّالِثِ وَالرَّابِعِ خَمْسَةً أَسْوَدَ ثُمَّ أَحْمَرَ وَاتَّصَلَ، وَفِي الْخَامِسِ كُلَّهُ أَحْمَرَ فَإِنَّهَا تَجْلِسُ فِي الْأَشْهُرِ الثَّلَاثَةِ الْيَقِينَ وَفِي الرَّابِعِ الْأَسْوَدَ، وَفِي الْخَامِسِ تَجْلِسُ خَمْسَةً أَيْضًا، لِأَنَّهَا قَدْ صَارَتْ مُعْتَادَةً، قَالَ الْقَاضِي لَا تَجْلِسُ فِي الرَّابِعِ إلَّا الْيَقِينَ، إلَّا أَنْ نَقُولَ بِثُبُوتِ الْعَادَةِ بِمَرَّتَيْنِ، وَهَذَا فِيهِ نَظَرٌ فَإِنَّ أَكْثَرَ مَا يُقَدَّرُ فِيهَا أَنَّهَا لَا عَادَةَ لَهَا وَلَا تَمْيِيزَ، وَلَوْ كَانَتْ كَذَلِكَ لَجَلَسَتْ سِتًّا أَوْ سَبْعًا فِي أَصَحِّ الرِّوَايَاتِ، فَكَذَا هُنَا، زَادَ الشَّارِحُ قُلْت فَيَنْبَغِي عَلَى هَذَا أَنْ لَا تَجْلِسَ بِالتَّمْيِيزِ وَإِنَّمَا تَجْلِسُ غَالِبَ الْحَيْضِ لِمَا ذَكَرْنَا، انْتَهَى. وَمَنْ لَمْ يَعْتَبِرْ التَّكْرَارَ فِي التَّمْيِيزِ فَهَذِهِ مُمَيِّزَةٌ، وَمَنْ قَالَ: إنَّ الْمُمَيِّزَةَ تَجْلِسُ بِالتَّمْيِيزِ فِي الشَّهْرِ الثَّانِي قَالَ إنَّهَا تَجْلِسُ الدَّمَ الْأَسْوَدَ فِي الشَّهْرِ الثَّالِثِ، لِأَنَّهَا لَا تَعْلَمُ أَنَّهَا مُمَيِّزَةٌ قَبْلَهُ، وَلَوْ رَأَتْ فِي الشَّهْرِ خَمْسَةً أَسْوَدَ ثُمَّ صَارَ أَحْمَرَ ثُمَّ صَارَ أَسْوَدَ وَاتَّصَلَ جَلَسَتْ الْيَقِينَ مِنْ الْأَشْهُرِ الثَّالِثِ، وَالرَّابِعُ لَا تَمْيِيزَ لَهَا فِيهِ، فَتَصِيرُ فِيهِ إلَى سِتَّةِ أَيَّامٍ، أَوْ

_ 1 في الصفحة 379. 2 1/412. 3 في النسخ الخطية: "متميزة"، وفي "ط": "متميز"، والمثبت من "المغني" 1/412. 4 في "ط": "خمسة".

وَإِنْ تَغَيَّرَتْ الْعَادَةُ بِزِيَادَةٍ، أَوْ تَقَدُّمٍ، أَوْ تَأَخُّرٍ، فَكَدَمٍ زَائِدٍ عَلَى أَقَلِّ حَيْضِ الْمُبْتَدَأَةِ، وأطلق ابن تميم فِي وُجُوبِ إعَادَةِ وَاجِبِ صِيَامٍ وَنَحْوِهِ قَبْلَ التكرار روايتين. ـــــــــــــــــــــــــــــQسبعة1 فِي أَشْهَرِ الرِّوَايَاتِ إلَّا أَنْ نَقُولَ: الْعَادَةُ تَثْبُتُ بِمَرَّتَيْنِ فَتَجْلِسُ فِي الثَّالِثِ وَالرَّابِعِ خَمْسَةً خَمْسَةً. وَقَالَ الْقَاضِي، وَلَا تَجْلِسُ فِي الْأَرْبَعَةِ إلَّا الْيَقِينَ وَهُوَ بَعِيدٌ، لِمَا ذَكَرْنَا، انْتَهَى كَلَامُهُ فِي الْمُغْنِي، وَمَنْ تَبِعَهُ. وَالْخِلَافُ، بَيْنَ صَاحِبِ الْمُغْنِي، وَالْقَاضِي هُوَ الْخِلَافُ الَّذِي أَطْلَقَهُ المصنف وأطلقه ابن رزين في شرحه وَالصَّوَابُ مَا اخْتَارَهُ صَاحِبُ الْمُغْنِي، وَتَبِعَهُ الشَّارِحُ. وَقَالَ ابْنُ تَمِيمٍ وَلَا يُعْتَبَرُ فِي الْعَادَةِ التَّوَالِي فِي أَحَدِ الْوَجْهَيْنِ. وَقَالَ أَيْضًا: وَمَتَى بَطَلَتْ دَلَالَةُ التَّمْيِيزِ فَهَلْ تَجْلِسُ مَا تَجْلِسُهُ مِنْهُ، أَوْ مِنْ أَوَّلِ الدَّمِ عَلَى وَجْهَيْنِ، انْتَهَى. وَقَالَ فِي الرِّعَايَةِ الْكُبْرَى: وَلَا يُعْتَبَرُ فِي الْعَادَةِ التَّوَالِي فِي الْأَشْهُرِ، وَهُوَ الَّذِي عَنَاهُ الْمُصَنِّفُ بِقَوْلِهِ قَالَ بَعْضُهُمْ: وَالصَّوَابُ اشْتِرَاطُ التَّوَالِي، وَهُوَ ظَاهِرُ كَلَامِ كَثِيرٍ مِنْ الْأَصْحَابِ2.

_ 1 بعدها في "ط": "أيام". 2 يأتي بعدها في النسخ الخطية: مسألة – 10 – وهي التي ستأتي برقم 11 في الصفحة 381.

وَإِنْ ارْتَفَعَ حَيْضُهَا وَلَمْ يَعُدْ أَوْ أَيِسَتْ قَبْلَ التَّكْرَارِ لَمْ تَقْضِ، وَيُحْتَمَلُ لُزُومُهُ، كَصَوْمِ النِّفَاسِ الْمَشْكُوكِ، لِقِلَّةِ مَشَقَّتِهِ، بِخِلَافِ صَوْمِ مُسْتَحَاضَةٍ فِي طُهْرٍ مَشْكُوكٍ فِيهِ. وَلَا عَادَةَ بِمَرَّةٍ "وهـ" وَلَوْ اتَّصَلَ بِهَا بَعْدَهَا تَبَعًا لَهَا "هـ" وَعَنْهُ لَا يَحْرُمُ ـــــــــــــــــــــــــــــQ. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

الْوَطْءُ، وَأَنَّهَا لَا تَغْتَسِلُ عِنْدَ انْقِطَاعِهِ، وَعَنْهُ تَكُونُ حَيْضًا، اخْتَارَهُ جَمَاعَةٌ "وش". وَإِنْ انْقَطَعَ دَمُهَا فِي عَادَتِهَا طَهُرَتْ، وَعَنْهُ يُكْرَهُ الْوَطْءُ، وَخَرَّجَهُ الْقَاضِي وَابْنُ عَقِيلٍ عَلَى رِوَايَتَيْنِ مِنْ الْمُبْتَدَأَةِ، فِي الِانْتِصَارِ هُوَ كَنَقَاءِ مُدَّةِ النِّفَاسِ فِي رِوَايَةٍ. وَفِي رِوَايَةٍ النِّفَاسُ آكَدُ، لِأَنَّهُ لَا يَتَكَرَّرُ، فَلَا مَشَقَّةَ. وَعَنْهُ يَجِبُ قَضَاءُ وَاجِبِ صَوْمٍ وَنَحْوِهِ إنْ عَادَ فِي الْعَادَةِ، وَإِنْ عَادَ فِيهَا جَلْسَتُهُ، وَعَنْهُ إنْ تَكَرَّرَ، قَالَ أَبُو بَكْرٍ: وَهُوَ الْغَالِبُ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ فِي الرِّوَايَةِ، لِأَنَّ التَّكْرَارَ لَا يُتَصَوَّرُ فِي دَمِ النِّفَاسِ، وَفَرَّقَ الْقَاضِي وَغَيْرُهُ ـــــــــــــــــــــــــــــQ. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

بَيْنَهُمَا عَلَى الْأَوَّلِ بِأَنَّ الْعَادَةَ تَثْبُتُ بِالْمُعَاوَدَةِ فَهِيَ آكَدُ، فَلَمْ تَنْتَقِلْ عَنْهَا، وَدَمُ النِّفَاسِ لَمْ يَثْبُتْ بِالْمُعَاوَدَةِ، فَهُوَ أَضْعَفُ، فَانْتَقَلَتْ عَنْهُ بِالطُّهْرِ الْمُتَخَلِّلِ، وَعَنْهُ هُوَ مَشْكُوكٌ فِيهِ كَدَمِ نُفَسَاءَ عَادَ. وَالصُّفْرَةُ زَمَنَ الْعَادَةِ حَيْضٌ، وَعَنْهُ وَبَعْدَهَا "و" إنْ تَكَرَّرَ اخْتَارَهُ جَمَاعَةٌ، وَشَرَطَ جماعة اتصالها بالعادة، وذكر شيخنا وَجْهَيْنِ؛ أَحَدُهُمَا لَيْسَتْ حَيْضًا مُطْلَقًا، وَعَكْسُهُ. وَمَنْ رَأَتْ دَمًا مُتَفَرِّقًا يَبْلُغُ مَجْمُوعُهُ أَقَلَّ الْحَيْضِ وَنَقَاءً فَالنَّقَاءُ طُهْرٌ. وَعَنْهُ أَيَّامُ الدَّمِ وَالنَّقَاءِ حَيْضٌ "وهـ ش" وَقِيلَ إنْ تَقَدَّمَ مَا نَقَصَ عَلَى الْأَقَلِّ دَمٌ يَبْلُغُ الْأَقَلَّ فَهُوَ حَيْضٌ تَبَعًا لَهُ، ـــــــــــــــــــــــــــــQ. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

وَإِلَّا فَلَا. وَمَتَى انْقَطَعَ قَبْلَ بُلُوغِ الْأَقَلِّ فَفِي وُجُوبِ الْغُسْلِ إذَنْ وَجْهَانِ "م 10". وَإِنْ جَاوَزَ أَكْثَرَ الْحَيْضِ فَمُسْتَحَاضَةٌ، كَمَنْ تَرَى يَوْمًا دَمًا، وَيَوْمًا نَقَاءً، إلَى ثَمَانِيَةَ عَشَرَ، وَعِنْدَ الْقَاضِي كُلُّ مُلَفِّقَةٍ غَيْرُ مُعْتَادَةٍ لَمْ يَتَّصِلْ دمها المجاوز ـــــــــــــــــــــــــــــQمَسْأَلَةُ – 10: قَوْلُهُ فِي الْمُلَفِّقَةِ: "وَمَتَى انْقَطَعَ قَبْلَ بُلُوغِ الْأَقَلِّ فَفِي وُجُوبِ الْغُسْلِ إذًا وَجْهَانِ" انْتَهَى. وَكَذَا قَالَ الْمَجْدُ فِي شَرْحِهِ، وَشَرْحِ ابْنِ عُبَيْدَانَ، وَمَجْمَعِ الْبَحْرَيْنِ وَالْحَاوِيَيْنِ: أَحَدُهُمَا: يَجِبُ كَمَا فِي الْيَوْمِ الثَّانِي، وَالثَّالِثِ، وَكَمَا لَوْ كَانَتْ أَيَّامُ الدَّمِ، وَأَيَّامُ النَّقَاءِ صِحَاحًا، قُلْت: وَهُوَ الصَّوَابُ، وَهُوَ ظَاهِرُ كَلَامِ أَكْثَرِ الْأَصْحَابِ وَقَدَّمَهُ فِي الْمُغْنِي1 وَالشَّرْحِ2، وَمُخْتَصَرِ ابْنِ تَمِيمٍ، وَالرِّعَايَتَيْنِ، وَشَرْحِ ابْنِ رَزِينٍ وَغَيْرِهِمْ، قَالَ الشَّارِحُ: فَإِنْ كَانَ الدَّمُ أَقَلَّ مِنْ يَوْمٍ مِثْلَ أَنْ تَرَى نِصْفَ يَوْمٍ دَمًا، وَنِصْفًا طُهْرًا، أَوْ سَاعَةً، وَسَاعَةً، فَقَالَ أَصْحَابُنَا هُوَ كَالْأَيَّامِ، يُضَمُّ الدَّمُ إلَى الدَّمِ، فَيَكُونُ حَيْضًا وَمَا بَيْنَهُمَا طُهْرٌ، إذَا بَلَغَ الْمَجْمُوعُ أَقَلَّ الْحَيْضِ، وَفِيهِ وَجْهٌ آخَرُ، لَا يَكُونُ الدَّمُ حَيْضًا إلَّا أَنْ يَتَقَدَّمَهُ دَمٌ صَحِيحٌ مُتَّصِلٌ، انْتَهَى. وَالْوَجْهُ الثَّانِي: لَا يَجِبُ حَتَّى يَمْضِيَ مِنْ الدَّمِ مَا يَكُونُ مَجْمُوعُهُ حَيْضًا، إذْ بِذَلِكَ يَتَيَقَّنُ وُجُوبَهُ، وَقَبْلَهُ يُحْتَمَلُ دَوَامُ الِانْقِطَاعِ، قَالَ في الرعاية الكبرى، وهو أولى.

_ 1 1/441. 2 المقنع مع الشرح الكبير والإنصاف 2/397.

الْأَكْثَرَ بِدَمِ الْأَكْثَرِ فَالنَّقَاءُ بَيْنَهُمَا فَاصِلٌ بَيْنَ الْحَيْضِ وَالِاسْتِحَاضَةِ، وَأَطْلَقَ بَعْضُهُمْ أَنَّ الزَّائِدَ اسْتِحَاضَةٌ. ـــــــــــــــــــــــــــــQ. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

فصل: المستحاضة

فَصْلٌ: الْمُسْتَحَاضَةُ مَنْ جَاوَزَ دَمُهَا أَكْثَرَ الْحَيْضِ، فَتَعْمَلُ بِعَادَتِهَا، فَإِنْ عَدِمَتْ فَبِتَمْيِيزِهَا، فَتَجْلِسُ زَمَنَ دَمٍ أَسْوَدَ، أَوْ ثَخِينٍ، أَوْ مُنْتِنٍ، إنْ بَلَغَ أَقَلَّ الْحَيْضِ وَلَمْ يُجَاوِزْ أَكْثَرَهُ، وَذَكَرَ أَبُو الْمَعَالِي يُعْتَبَرُ اللَّوْنُ فَقَطْ. ـــــــــــــــــــــــــــــQ. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

وَعَنْهُ لَا تَبْطُلُ دَلَالَةُ التَّمْيِيزِ بِمُجَاوَزَةِ الْأَكْثَرِ، فَتَجْلِسُ الْأَكْثَرَ، فَعَلَى الْأَوَّلِ رَأَتْ أَحْمَرَ ثُمَّ أَسْوَدَ وَجَاوَزَ الْأَكْثَرَ جَلَسَتْ مِنْ الْأَحْمَرِ، وَقِيلَ مِنْ الْأَسْوَدِ، لِأَنَّهُ أَشْبَهَ بِدَمِ الْحَيْضِ، فَفِي التَّكْرَارِ وَجْهَانِ. وَلَوْ رَأَتْ أَحْمَرَ سِتَّةَ عَشَرَ، ثُمَّ أَسْوَدَ بَقِيَّةَ الشَّهْرِ جَلَسَتْ الْأَسْوَدَ، وَقِيلَ: وَمِنْ الْأَحْمَرِ أَقَلَّ الْحَيْضِ، لِإِمْكَانِ حَيْضَةٍ أُخْرَى. وَلَا تَبْطُلُ دَلَالَةُ التَّمْيِيزِ بِزِيَادَةِ الدَّمَيْنِ عَلَى شهر، ولا يعتبر تكراره ـــــــــــــــــــــــــــــQتَنْبِيهٌ: قَوْلُهُ فِي الْمُسْتَحَاضَةِ: "وَقِيلَ مِنْ الْأَسْوَدِ، لِأَنَّهُ أَشْبَهَ بِدَمِ الْحَيْضِ، فَفِي التَّكْرَارِ الْوَجْهَانِ"، يَعْنِي الْمَذْكُورَيْنِ فِي التَّمْيِيزِ، هَلْ يُشْتَرَطُ التَّكْرَارُ أَمْ لَا؟ وَهُوَ قَدْ صَحَّحَ عَدَمَ الِاشْتِرَاطِ1.

_ 1 في النسخ الخطية: "التكرار"، والمثبت من "ط".

فِي الْأَصَحِّ فِيهِمَا، وَعَنْهُ يُقَدَّمُ التَّمْيِيزُ عَلَى الْعَادَةِ، اخْتَارَهُ الْخِرَقِيُّ "وش" وَعَنْهُ "هـ" لَا عِبْرَةَ بِالتَّمْيِيزِ، وَعَنْهُ "م" لَا عِبْرَةَ بِالْعَادَةِ، وَاخْتَارَ صَاحِبُ الْمُبْهِجِ إنْ اجْتَمَعَا عُمِلَ بِهِمَا، إنْ أَمْكَنَ وَإِنْ لَمْ يُمْكِنْ سَقَطَ. ـــــــــــــــــــــــــــــQ. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

وَإِنْ عُدِمَ التَّمْيِيزُ وَهِيَ مُبْتَدَأَةٌ جَلَسَتْ غَالِبَ الْحَيْضِ فِي ظَاهِرِ الْمَذْهَبِ، وَتَجْتَهِدُ فِي السِّتِّ، وَالسَّبْعِ، وَقِيلَ تُخَيَّرُ، وَعَنْهُ أَقَلُّهُ، اخْتَارَهُ جَمَاعَةٌ "وش" وعنه أكثره "وهـ م" قَالَ "م" ثُمَّ هِيَ مُسْتَحَاضَةٌ إلَى انْقِضَاءِ مُدَّةِ الطُّهْرِ، فَإِنْ انْقَطَعَ قَبْلَهَا ثُمَّ رَأَتْهُ بَعْدَ مُضِيِّهَا فَحَيْضٌ مُسْتَأْنَفٌ، لِأَنَّ مُضِيَّ الْمُدَّةِ الْفَاصِلَةِ بَيْنَ الدَّمَيْنِ تُوجِبُ أَنَّ الدَّمَ الثَّانِيَ حَيْضٌ، وَإِنْ اتَّصَلَ الدَّمُ بِهَا بَعْدَ مُضِيِّ مُدَّةِ أَقَلِّ الطُّهْرِ: فَإِنْ كَانَ مُتَغَيِّرًا إلَى صِفَةِ دَمِ الْحَيْضِ فَحَيْضٌ مِنْ تَغَيُّرِهِ، سَوَاءً تَغَيَّرَ عِنْدَ مُضِيِّ أَقَلِّ الطُّهْرِ بِلَا فَصْلٍ، أَوْ بَعْدَهُ، وَإِنْ لَمْ يَتَغَيَّرْ فَاسْتِحَاضَةٌ حَتَّى يُوجَدَ التَّغَيُّرُ، فَلَا يُعْتَبَرُ التَّمْيِيزُ إلَّا بَعْدَ الْمُدَّةِ كَمَا ذَكَرَ. وَعَنْ أَحْمَدَ رِوَايَةٌ رَابِعَةٌ تَجْلِسُ عَادَةَ نِسَائِهَا كَأُمٍّ وَأُخْتٍ، وَعَمَّةٍ، وَخَالَةٍ، قَالَ بَعْضُهُمْ: الْقُرْبَى، فَالْقُرْبَى، فَإِنْ اخْتَلَفَتْ عَادَتُهُنَّ فَذَكَرَ الْقَاضِي تَجْلِسُ الْأَقَلَّ، وَذَكَرَ أَبُو الْمَعَالِي تَتَحَرَّى، وَقِيلَ: الْأَكْثَرُ "م 11". فَإِنْ عُدِمَ الْأَقَارِبُ اُعْتُبِرَ الْغَالِبُ، زَادَ بَعْضُهُمْ مِنْ نِسَاءِ بلدها. ـــــــــــــــــــــــــــــQمَسْأَلَةُ – 11: قَوْلُهُ فِي الْمُبْتَدَأَةِ الْمُسْتَحَاضَةِ عَلَى الرِّوَايَةِ الَّتِي تَجْلِسُ عَادَةَ نِسَائِهَا: "فَإِنْ اخْتَلَفَتْ عَادَتُهُنَّ فَذَكَرَ الْقَاضِي تَجْلِسُ الْأَقَلَّ، وَذَكَرَ أَبُو الْمَعَالِي تَتَحَرَّى، وَقِيلَ الْأَكْثَرَ" انْتَهَى. قَالَ ابْنُ تَمِيمٍ وَتَبِعَهُ ابْنُ عُبَيْدَانَ، فَإِنْ اخْتَلَفَتْ عَادَةُ الْأَقَارِبِ فَوَجْهَانِ: أَحَدُهُمَا: تَجْلِسُ الْأَقَلَّ، وَالثَّانِي: الْأَقَلُّ وَالْأَكْثَرُ سَوَاءٌ فِي الرُّجُوعِ إلَيْهِ، حَكَاهُمَا الْقَاضِي انْتَهَيَا، وَحَكَى ابْنُ حَمْدَانَ الْخِلَافَ كَالْمُصَنِّفِ، أَحَدُهُمَا تَجْلِسُ الْأَقَلَّ، قَالَهُ الْقَاضِي وَقَدَّمَهُ فِي الرِّعَايَةِ الْكُبْرَى، قُلْت وَهُوَ الصَّوَابُ، احْتِيَاطًا. وَالْوَجْهُ الثَّانِي: تَجْلِسُ الْأَكْثَرَ وَفِيهِ ضَعْفٌ، وَالْوَجْهُ الثَّالِثُ التَّحَرِّي، اخْتَارَهُ أبو المعالي، قلت وهو قوي.

وَيُعْتَبَرُ تَكْرَارُ الِاسْتِحَاضَةِ نَصَّ عَلَيْهِ، وَعَنْهُ لَا: اخْتَارَهُ جَمَاعَةٌ، فَتَجْلِسُ فِي الشَّهْرِ الثَّانِي، وَإِنْ كَانَتْ نَاسِيَةً لِقَدْرِ الْعَادَةِ، أَوْ الْوَقْتِ، أَوْ لَهُمَا، فَكَذَلِكَ، إلَّا أَنَّ اسْتِحَاضَتَهَا لَا تَفْتَقِرُ إلَى تَكْرَارٍ فِي الْأَصَحِّ، وَالْمَشْهُورُ فِيهَا النَّقَاءُ، رِوَايَةً الْأَكْثَرُ، وَعَادَةُ نِسَائِهَا. وَمَذْهَبُ "هـ" تَجْلِسُ أَقَلَّ الْحَيْضِ بِالتَّحَرِّي، وَلِلشَّافِعِيِّ قَوْلٌ تَجْلِسُهُ، لَكِنْ مِنْ أَوَّلِ كُلِّ شَهْرٍ هِلَالِيٍّ، وَلَنَا الْوَجْهَانِ، وَالْقَوْلُ الثَّانِي لَهُ، وَهُوَ الصَّحِيحُ عِنْدَ أَصْحَابِهِ، وَهُوَ مَذْهَبُ "م" لَا تَحِيضُ أَصْلًا، بَلْ يَخْتَلِطُ فَتُصَلِّي أَبَدًا، تَغْتَسِلُ لِكُلِّ صَلَاةٍ، وَتَصُومُ رَمَضَانَ مَعَ النَّاسِ، فَيَصِحُّ لَهَا بِيَقِينٍ عِنْدَ أكثر1 الشَّافِعِيَّةِ خَمْسَةَ عَشَرَ يَوْمًا، وَقَالَ بَعْضُهُمْ ثَلَاثَةَ عَشَرَ، إنْ كَانَ نَاقِصًا، وَإِلَّا أَرْبَعَةَ عَشَرَ ... وَلَهُمْ فِي قَضَاءِ الصَّلَاةِ وَجْهَانِ، وَاخْتَلَفُوا فِي الترجيح. فتغتسل للظهر ـــــــــــــــــــــــــــــQ. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

_ 1 ليست في "ط".

أَوَّلَ وَقْتِهَا وَتُصَلِّيهَا فِيهِ، ثُمَّ لِلْعَصْرِ كَذَلِكَ، ثُمَّ لِلْمَغْرِبِ كَذَلِكَ، ثُمَّ تَغْتَسِلُ وَقْتَ الْمَغْرِبِ غُسْلَيْنِ لِلظُّهْرِ وَالْعَصْرِ وَتُعِيدُهُمَا، ثُمَّ تَغْتَسِلُ لِلْعِشَاءِ أَوَّلَ وَقْتِهَا وَتُصَلِّيهَا فِيهِ، ثُمَّ الْفَجْرِ كَذَلِكَ، ثُمَّ تَغْتَسِلُ غُسْلَيْنِ لِلْمَغْرِبِ وَالْعِشَاءِ وَقْتَ الْفَجْرِ وَتُعِيدُهُمَا، فَإِذَا طَلَعَتْ الشَّمْسُ اغْتَسَلَتْ وَقَضَتْ الْفَجْرَ. وَلَا تَقْرَأُ خَارِجَ الصَّلَاةِ، وَلَا تَدْخُلُ الْمَسْجِدَ، وَلَا تَمَسُّ الْمُصْحَفَ، وَلَهُمْ فِي نَفْلِ صَلَاةٍ وَصَوْمٍ وَطَوَافٍ وَجْهَانِ. وَيَحْرُمُ وَطْؤُهَا، وَعِنْدَ مَالِكٍ لَا لِلْمَشَقَّةِ. وَإِنْ نَسِيَتْ وَقْتَهَا خَاصَّةً جَلَسَتْ أَوَّلَ كُلِّ شَهْرٍ هِلَالِيٍّ، لِخَبَرِ حَمْنَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا1، وَلِأَنَّهُ الْغَالِبُ، اخْتَارَهُ الْأَكْثَرُ وَلَمْ يُفَرِّقُوا. وَقِيلَ تَجْلِسُ مِنْ تَمْيِيزٍ لَا يُعْتَدُّ بِهِ إنْ كَانَ، لِأَنَّهُ أَشْبَهُ بِدَمِ حَيْضٍ، وَقِيلَ تَتَحَرَّى، لِأَنَّهُ لَا أَثَرَ لِلْهِلَالِ فِي أَمْرِ الْحَيْضِ بِوَجْهٍ، وَذَكَرَ صَاحِبُ الْمُحَرَّرِ وَغَيْرُهُ إنْ ذَكَرَتْ أَوَّلَ الدَّمِ كَمُعْتَادَةٍ انْقَطَعَ حَيْضُهَا أَشْهُرًا ثُمَّ جَاءَ الدَّمُ خَامِسَ يَوْمٍ مِنْ الشَّهْرِ مَثَلًا وَاسْتَمَرَّ وَقَدْ نَسِيَتْ الْعَادَةَ فَالْوَجْهَانِ الْأَخِيرَانِ. وَالثَّالِثُ تَجْلِسُ مَجِيءَ الدَّمِ مِنْ خَامِسِ كُلِّ شَهْرٍ، قَالَ: وَهُوَ ظَاهِرُ كَلَامِ أَحْمَدَ "لأنه عليه الصلاة والسلام أَمَرَ حَمْنَةَ ابْتِدَاءً بِجُلُوسِ سِتٍّ أَوْ سَبْعٍ، ثم ـــــــــــــــــــــــــــــQ. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

_ 1 لعله يريد حديثها الطويل: يا رسول الله، إني أستحاض حيضة كثيرة شديدة، فما ترى فيها؟ قد منعتني الصلاة والصيام ... الحديث، وفيه: " ... فصلى ثلاثاً وعشرين ليلة أو أربعاً وعشرين ليلة وأيامها ... " أخرجه أبو داود "287"، والترمذي "128".

تَصُومُ، وَتُصَلِّي ثَلَاثًا وَعِشْرِينَ، أَوْ أَرْبَعًا وَعِشْرِينَ، وَقَالَ: "فَافْعَلِي فِي كُلِّ شَهْرٍ كَمَا تَحِيضُ النِّسَاءُ، وَكَمَا يَطْهُرْنَ" 1. وَلَيْسَ حَيْضُ النِّسَاءِ عِنْدَ رُءُوسِ الْأَهِلَّةِ غَالِبًا فَعُلِمَ أَنَّهُ أَرَادَ الشَّهْرَ الْعَدَدِيَّ، وَأَنَّهُ أَمَرَهَا بِالْحَيْضِ مِنْ الْأَوَّلِ، وَيَكُونُ قَوْلُهُ: "إذَا رَأَيْت أَنْ قَدْ طَهُرْت" 1 رَاجِعًا إلَى السِّتِّ أَوْ السَّبْعِ، لِأَنَّ دَمَ الْحَيْضِ هُوَ الْأَصْلُ، وَرُبَّمَا انْقَطَعَ الدَّمُ بَعْدَهُ فَيُفْضِي التَّأْخِيرُ إلَى تَرْكِ إجْلَاسِهَا أَصْلًا، وَلِهَذَا ذَهَبَ "هـ وش" إلَى أَنَّ هَذِهِ لَيْسَتْ بِمُتَحَيِّرَةٍ فِي أَوَّلِ الشَّهْرِ، وَحَيْضُهَا فِيهِ مِنْ غَيْرِ تَحَرٍّ عِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ، وَلَا سُلُوكِ الْيَقِينِ عند الشافعي كما قالا في غيرها. ـــــــــــــــــــــــــــــQ. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

_ 1 تقدم تخريجه في الصفحة السابقة.

وَمَتَى تَعَذَّرَ التَّحَرِّي بِأَنْ يَتَسَاوَى عِنْدَهَا الْحَالُ وَلَمْ تَظُنَّ شَيْئًا، أَوْ تَعَذَّرَ الْأَوَّلِيَّةُ عَمِلَتْ بِالْآخَرِ، وَعِنْدَ الْحَنَفِيَّةِ إنْ تَعَذَّرَ التَّحَرِّي عَمِلَتْ بِالْيَقِينِ كَالشَّافِعِيِّ وَلَمَّا ذَكَرَ أَبُو الْمَعَالِي الْوَجْهَيْنِ فِي أَوَّلِ كُلِّ شَهْرٍ، أَوْ التَّحَرِّيَ قَالَ: وَهَذَا إذَا لَمْ تَعْرِفْ ابْتِدَاءَ الدَّمِ، فَإِنْ عَرَفَتْ فَهُوَ أَوَّلُ دُورِهَا وَجَعَلْنَاهُ ثَلَاثِينَ يَوْمًا، لِأَنَّهُ الْغَالِبُ قَالَ: وَإِنْ لَمْ تَذْكُرْ ابْتِدَاءً الدَّمِ لَكِنْ تَذَكَّرَتْ أَنَّهَا كَانَتْ طَاهِرَةً فِي وَقْتٍ جَعَلْنَا ابْتِدَاءَ حَيْضِهَا عَقِبَ ذَلِكَ الطُّهْرِ. وَمَتَى ضَاعَتْ أَيَّامُهَا فِي مُدَّةٍ مُعَيَّنَةٍ فَمَا عَدَا الْمُدَّةَ طُهْرٌ، ثُمَّ إنْ كَانَتْ أَيَّامُهَا نِصْفَ الْمُدَّةِ فَأَقَلُّ فَحَيْضُهَا بِالتَّحَرِّي أَوْ مِنْ أَوَّلِهَا، وَإِنْ زَادَتْ ـــــــــــــــــــــــــــــQ. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

ضم الزائد إلى مثله مما1 قبله فهو حيض بيقين، وإن شئت2 أُسْقِطَ الزَّائِدُ عَلَى أَيَّامِهَا مِنْ آخِرِ الْمُدَّةِ، وَمِثْلُهُ مِنْ أَوَّلِهَا، فَمَا بَقِيَ حَيْضٌ بِيَقِينٍ، وَالشَّكُّ فِيمَا بَقِيَ. وَقَالَ ابْنُ حَامِدٍ وَالْقَاضِي فِي شَرْحِهِمَا فِيمَنْ عَلِمَتْ قَدْرَ الْعَادَةِ فَقَطْ: لَمْ تَجْلِسْ وَتَغْتَسِلْ كُلَّمَا مَضَى قَدْرُهَا، وَتَقْضِي مِنْ رَمَضَانَ بِقَدْرِهَا وَالطَّوَافِ، وَلَا تُوطَأُ، وَذَكَرَ أَبُو بَكْرٍ رِوَايَةً لَا تَجْلِسُ شَيْئًا. وَقَالَ صَاحِبُ الْمُحَرَّرِ إنْ تَعَذَّرَ التَّحَرِّي وَالْأَوَّلِيَّةُ بِأَنْ قَالَتْ حَيْضَتِي خَمْسَةُ أَيَّامٍ فِي كُلِّ عِشْرِينَ يَوْمًا، وَلَمْ تَذْكُرْ أَوَّلَ الدَّمِ، وَلَمْ تَظُنَّ شَيْئًا عَمِلَتْ بِالْيَقِينِ فِي مَذْهَبِ "هـ وش" كَمَا سَبَقَ قَالَ: وَلَا أَعْرِفُ لِأَصْحَابِنَا فِيهَا كَلَامًا، وَقِيَاسُ الْمَذْهَبِ لَا يَلْزَمُهَا طَرِيقُ الْيَقِينِ. وَتَصُومُ رَمَضَانَ، وَتَقْضِي مِنْهُ قَدْرَ حَيْضِهَا خَمْسَةَ أَيَّامٍ، وَتُصَلِّي أَبَدًا، فَتَغْتَسِلُ فِي الْحَالِ غُسْلًا، ثُمَّ عَقِبَ انْقِضَاءِ قَدْرِ حَيْضِهَا غُسْلًا ثَانِيًا، ـــــــــــــــــــــــــــــQ. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

_ 1 في "ط": "فما". 2 في "ط": "نسيت".

وَتَتَوَضَّأُ لِكُلِّ صَلَاةٍ فِيمَا بَيْنَهُمَا، وَفِيمَا بَعْدَهُمَا بِقَدْرِ مُدَّةِ طُهْرِهَا إنْ ذَكَرَتْهُ، وَإِلَّا جُعِلَ قَدْرُ طُهْرِهَا تَمَامَ شَهْرٍ، لِأَنَّهُ الْغَالِبُ، وَإِذَا انْقَضَتْ لَزِمَهَا غُسْلَانِ بَيْنَهُمَا قَدْرُ الْحَيْضَةِ هَكَذَا أَبَدًا، كُلَّمَا مَضَى قَدْرُ الطُّهْرِ اغْتَسَلَتْ غُسْلَيْنِ بَيْنَهُمَا قَدْرُ الْحَيْضَةِ؛ بِكَذَا قَالَ: وَالْمَعْرُوفُ خِلَافُهُ. وَمَا جَلَسَتْهُ النَّاسِيَةُ فِي الْحَيْضِ الْمَشْكُوكِ فِيهِ كَالْحَيْضِ يَقِينًا، وَمَا زَادَ عَلَى مَا تَجْلِسُهُ إلَى الْأَكْثَرِ قِيلَ: كَمُسْتَحَاضَةٍ، وَقِيلَ: طُهْرٌ مَشْكُوكٌ فيه "م 12" وهو كيقين الطهر، وَجَزَمَ الْأَزَجِيُّ بِمَنْعِهَا مِمَّا لَا يَتَعَلَّقُ بِتَرْكِهِ إثم ـــــــــــــــــــــــــــــQمَسْأَلَةُ1 - 12: قَوْلُهُ: "وَمَا جَلَسَتْهُ النَّاسِيَةُ مِنْ الْحَيْضِ الْمَشْكُوكِ فِيهِ كَالْحَيْضِ يَقِينًا وَمَا زَادَ عَلَى مَا تَجْلِسُهُ إلَى الْأَكْثَرِ قِيلَ كَمُسْتَحَاضَةٍ، وَقِيلَ طُهْرٌ مَشْكُوكٌ فِيهِ" انْتَهَى. أَحَدُهُمَا: هُوَ كَالطُّهْرِ الْمَشْكُوكِ فِيهِ، وَهُوَ الصَّحِيحُ، اخْتَارَهُ الْقَاضِي، وَاقْتَصَرَ عَلَيْهِ ابْنُ تَمِيمٍ وَجَزَمَ بِهِ فِي الرِّعَايَةِ الْكُبْرَى، قَالَ فِي الْمُسْتَوْعِبِ: هُوَ طُهْرٌ مَشْكُوكٌ فِيهِ، وَحُكْمُهُ حُكْمُ الطُّهْرِ بِيَقِينٍ فِي جَمِيعِ الْأَحْكَامِ، إلَّا فِي جَوَازِ وَطْئِهَا، فَإِنَّهَا مُسْتَحَاضَةٌ، قَالَ فِي الرِّعَايَةِ الصُّغْرَى وَالْحَاوِي الصَّغِيرِ: وَالْحَيْضُ وَالطُّهْرُ مَعَ الشَّكِّ كَالْمُتَيَقَّنِ فِيمَا يَحِلُّ وَيَحْرُمُ وَيَجِبُ وَيَسْقُطُ. وَقَالَ فِي الْحَاوِي الْكَبِيرِ: وَإِنْ قلنا تجلس الأقل والغالب

_ 1 هذه المسألة بكاملها ليست في النسخ الخطية، وهي من المطبوع.

كَمَسِّ مُصْحَفٍ، وَدُخُولِ مَسْجِدٍ، وَقِرَاءَةٍ خَارِجَ الصَّلَاةِ، وَنَفْلِ صَلَاةٍ وَصَوْمٍ وَنَحْوِهِ، قَالَ: وَيُحْتَمَلُ وَسُنَّةُ صَلَاةٍ رَاتِبَةٍ، وَقِيلَ: تَقْضِي مَا صَامَتْهُ فِيهِ، وَقِيلَ: وَيَحْرُمُ وَطْءٌ فِيهِ، وَقِيلَ بِهِ فِي مُبْتَدَأَةٍ اسْتَحَاضَتْ وَقُلْنَا لَا تَجْلِسُ الْأَكْثَرَ، وَوَجْهُ الْأَوَّلِ خَبَرُ حَمْنَةَ1، وَكَالْمُبْتَدَأَةِ وَالْمُعْتَادَةِ، فَإِنَّ الشَّكَّ قَائِمٌ فِي حَقِّهَا، وَلِأَنَّ الِاسْتِحَاضَةَ تَطُولُ مُدَّتُهَا غَالِبًا وَلَا غَايَةَ لِانْقِطَاعِهَا تُنْتَظَرُ، فَتَعْظُمُ مَشَقَّةُ الْقَضَاءِ، بِخِلَافِ النِّفَاسِ الْمَشْكُوكِ فِيهِ، عَلَى رِوَايَةٍ، لِأَنَّهُ يَتَكَرَّرُ غَالِبًا، بِخِلَافِ مَا زَادَ عَلَى الْأَقَلِّ فِي الْمُبْتَدَأَةِ وَلَمْ يُجَاوِزْ الْأَكْثَرَ، وَعَلَى عادة المعتادة لانكشاف أمره قريبا بالتكرار. ـــــــــــــــــــــــــــــQفَبَقِيَّةُ زَمَنِ الشَّكِّ طُهْرٌ مَشْكُوكٌ فِيهِ. وَقَالَ فِي الْمُغْنِي2 وَالشَّرْحِ3 وَغَيْرِهِمَا: حُكْمُ الْحَيْضِ الْمَشْكُوكِ فِيهِ حُكْمُ الْمُتَيَقَّنِ فِي تَرْكِ الْعِبَادَاتِ، وَحُكْمُ الطُّهْرُ الْمَشْكُوكُ فِيهِ حُكْمُ الطُّهْرِ فِي وُجُوبِ الْعِبَادَاتِ، انْتَهَى. قُلْت وَهَذَا الْقَوْلُ ظَاهِرُ كَلَامِ أَكْثَرِ الْأَصْحَابِ. وَالْقَوْلُ الثَّانِي: حُكْمُهُمَا حُكْمُ الْمُسْتَحَاضَةِ.

_ 1 سبق في ص 383. 2 1/407. 3 المقنع مع الشرح الكبير والإنصاف 3/434.

فصل: وتغسل المستحاضة فرجها وتعصبه

فَصْلٌ: وَتَغْسِلُ الْمُسْتَحَاضَةُ فَرْجَهَا وَتَعْصِبُهُ، وَلَا يَلْزَمُهَا إعَادَةُ شَدِّهِ، وَغَسْلُ الدَّمِ لِكُلِّ صَلَاةٍ "وهـ" وَقِيلَ بَلَى "وش" وَقِيلَ: إنْ خَرَجَ شَيْءٌ. وَتَتَوَضَّأُ لِوَقْتِ كُلِّ صَلَاةٍ، إلَّا أَنْ لَا يَخْرُجَ شَيْءٌ، نَصَّ عَلَيْهِ فِيمَنْ بِهِ سَلَسُ الْبَوْلِ وَقِيلَ: يَجِبُ وَلَوْ لَمْ يَخْرُجْ، وَهُوَ ظَاهِرُ كَلَامِ جَمَاعَةٍ "وش". وَتُصَلِّي مَا شَاءَتْ، وَعَنْهُ تَبْطُلُ بِدُخُولِ الْوَقْتِ، ـــــــــــــــــــــــــــــQ. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

وعنه بخروجه،. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ـــــــــــــــــــــــــــــQ. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

وَعَنْهُ لَا تَجْمَعُ بَيْنَ فَرْضَيْنِ "وش" أَطْلَقَهَا غَيْرُ وَاحِدٍ، وَهِيَ ظَاهِرُ كَلَامِ ـــــــــــــــــــــــــــــQ. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

الْمُسْتَوْعِبِ، وَغَيْرِهِ وَقَيَّدَهَا بَعْضُهُمْ بِوُضُوءٍ لِلْأَمْرِ بِوُضُوءٍ لِكُلِّ صَلَاةٍ، وَلِخِفَّةِ عُذْرِهَا، فَإِنَّهَا لَا تُفْطِرُ، وَتُصَلِّي قَائِمَةً بِخِلَافِ الْمَرِيضِ، قَالَ1 فِي الْخِلَافِ وَغَيْرِهِ: تَجْمَعُ بِالْغُسْلِ لَا تَخْتَلِفُ الرِّوَايَةُ فِيهِ، وَفِي جَامِعِهِ1 الْكَبِيرِ تَجْمَعُ وَقْتَ الثَّانِيَةِ، وَتُصَلِّي عقب طهرها، ولها التأخير، وقيل لمصلحة "وش". وَإِنْ كَانَتْ لَهَا عَادَةٌ بِانْقِطَاعِهِ زَمَنًا يَتَّسِعُ لِلْفِعْلِ فِيهِ تَعَيَّنَ، وَإِنْ عَرَضَ هَذَا الِانْقِطَاعُ لِمَنْ عَادَتُهَا الِاتِّصَالُ فَفِي بَقَاءِ طَهَارَتِهَا وَجْهَانِ "م 13". وَعَنْهُ لَا عِبْرَةَ بِانْقِطَاعِهِ، اخْتَارَهُ جَمَاعَةٌ، وَمِثْلُهَا مَنْ بِهِ حَدَثٌ دَائِمٌ كَرُعَافٍ، وَعَلَيْهِ أَنْ يَحْتَشِيَ، نَقَلَهُ الْمَيْمُونِيُّ وَغَيْرُهُ، وَنَقَلَهُ ابْنُ هانئ لا "وش". ـــــــــــــــــــــــــــــQمَسْأَلَةُ- 13: قَوْلُهُ فِي طَهَارَةِ الْمُسْتَحَاضَةِ: "وَإِنْ كَانَ لها عادة بانقطاعه زمنا يتسع للفعل فيه تَعَيَّنَ، وَإِنْ عَرَضَ هَذَا الِانْقِطَاعُ لِمَنْ عَادَتُهَا الِاتِّصَالُ، فَفِي بَقَاءِ طَهَارَتِهَا وَجْهَانِ" انْتَهَى. قَالَ فِي الْمُغْنِي2 وَالشَّرْحِ3: طَهَارَتُهَا صَحِيحَةٌ وَفِي صِحَّةِ الصَّلَاةِ؟: قَالَ ابْنُ رَزِينٍ: لَمْ تَبْطُلْ الطَّهَارَةُ وَالصَّلَاةُ، وَقِيلَ تَبْطُلَانِ. وَقَالَ الْمَجْدُ فِي شَرْحِهِ وَطَهَارَتُهَا صَحِيحَةٌ، وَفِي الصَّلَاة وَجْهَانِ: أَحَدُهُمَا لَا يَصِحُّ وَهُوَ الصَّحِيحُ عِنْدِي، انْتَهَى. وَقَالَ ابْنُ تَمِيمٍ: فَطَهَارَتُهَا صَحِيحَةٌ وَتَجِبُ إعَادَةُ الصَّلَاةِ فِي أَصَحِّ الْوَجْهَيْنِ، وَكَذَا قَالَ فِي مَجْمَعِ الْبَحْرَيْنِ، وَالزَّرْكَشِيِّ وَغَيْرِهِمْ فَهَؤُلَاءِ الْأَصْحَابُ يَقُولُونَ: طَهَارَتُهَا صَحِيحَةٌ، وَإِنَّمَا الْخِلَافُ فِي إعَادَةِ الصَّلَاةِ، وَالْمُصَنِّفُ جَعَلَ مَحَلَّ الْخِلَافِ فِي بَقَاءِ الطَّهَارَةِ، وَمَنْ لَازَمَهُ الْخِلَافُ فِي الصَّلَاةِ فِيمَا يَظْهَرُ، وَلِذَلِكَ قَالَ فِي الرِّعَايَةِ: وَإِنْ دَامَ الِانْقِطَاعُ عَلَى خِلَافِ عَادَتِهَا فَفِي إعَادَةِ الْوُضُوءِ وَالصَّلَاةِ وَجْهَانِ، وَكَلَامُ ابْنِ رَزِينٍ الْمُتَقَدِّمُ يَدُلُّ عَلَى ذَلِكَ. إذَا عُلِمَ ذَلِكَ فَالصَّحِيحُ إعَادَةُ الْوُضُوءِ وَالصَّلَاةِ وَاَللَّهُ أعلم.

_ 1 يعني القاضي أبا يعلى. 2 1/425. 3 المقنع مع الشرح الكبير والإنصاف 2/465.

وَلَوْ قَدَرَ عَلَى حَبْسِهِ1 حَالَ الْقِيَامِ لَا حَالَ الرُّكُوعِ وَالسُّجُودِ رَكَعَ وَسَجَدَ نَصَّ عَلَيْهِ، كَالْمَكَانِ النَّجَسِ. وَيَتَخَرَّجُ أَنْ يُومِئَ، جَزَمَ بِهِ أَبُو الْمَعَالِي لِأَنَّ فَوَاتَ الشَّرْطِ لَا بَدَلَ لَهُ، قَالَ: وَلَوْ امْتَنَعَتْ الْقِرَاءَةُ أَوْ لَحِقَهُ السَّلَسُ إنْ صَلَّى قَائِمًا صَلَّى قَاعِدًا، قَالَ: وَلَوْ كَانَ لَوْ قَامَ أَوْ قَعَدَ لَمْ يَحْبِسْهُ، وَلَوْ اسْتَلْقَى حَبَسَهُ صَلَّى قَائِمًا، أَوْ قَاعِدًا، لِأَنَّ الْمُسْتَلْقِيَ لَا نَظِيرَ لَهُ اخْتِيَارًا. وله وطء المستحاضة خوف العنت مِنْهَا، أَوْ مِنْهُ، وَقِيلَ: وَعَدَمُ الطَّوْلِ، وَيَحْرُمُ مَعَ عَدَمِ الْعَنَتِ، اخْتَارَهُ أَصْحَابُنَا، وَقِيلَ: وَيُكَفِّرُ وَعَنْهُ يُكْرَهُ "وش" وَعَنْهُ يُبَاحُ "وهـ م". وَلَهَا شُرْبُ دَوَاءٍ مُبَاحٍ لِقَطْعِ الْحَيْضِ، نَصَّ عَلَيْهِ. وَقَالَ الْقَاضِي: بِإِذْنِ زَوْجٍ كَالْعَزْلِ، يُؤَيِّدُهُ قَوْلُ أَحْمَدَ فِي بَعْضِ جَوَابِهِ. وَالزَّوْجَةُ تَسْتَأْذِنُ زَوْجَهَا، وَيُتَوَجَّهُ يُكْرَهُ، وَفِعْلُهُ ذَلِكَ بِهَا بِلَا علم يتوجه ـــــــــــــــــــــــــــــQ. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

_ 1 يعني: الحدث الدائم كالرعاف.

تَحْرِيمُهُ، لِإِسْقَاطِ حَقِّهَا مُطْلَقًا، مِنْ النَّسْلِ الْمَقْصُودِ، ويتوجه في الكافور ونحوه كقطع1 الْحَيْضِ. وَيَجُوزُ شُرْبُهُ لِإِلْقَاءِ نُطْفَةٍ، ذَكَرَهُ فِي الْوَجِيزِ. وَفِي أَحْكَامِ النِّسَاءِ لِابْنِ الْجَوْزِيِّ مُحَرَّمٌ. وَفِي فُنُونِ ابْنِ عَقِيلٍ اخْتَلَفَ السَّلَفُ فِي الْعَزْلِ، فَقَالَ قَوْمٌ: هُوَ الْمَوْءُودَةُ، لِأَنَّهُ يَقْطَعُ النَّسْلَ، فَأَنْكَرَ عَلِيٌّ ذَلِكَ، وَقَالَ: إنَّمَا الْمَوْءُودَةُ بَعْدَ التَّارَاتِ السَّبْعِ وَتَلَا: {وَلَقَدْ خَلَقْنَا الْأِنْسَانَ} – إلَى - {ثُمَّ أَنْشَأْنَاهُ خَلْقاً آخَرَ} [المؤمنون: 14] قَالَ: وَهَذَا مِنْهُ فِقْهٌ عَظِيمٌ، وَتَدْقِيقٌ حَسَنٌ حَيْثُ سمع {وَإِذَا الْمَوْؤُودَةُ سُئِلَتْ بِأَيِّ ذَنْبٍ قُتِلَتْ} [التكوير:9] . وَكَانَ يَقْرَأُ "سَأَلَت بِأَيِّ ذَنْبٍ قُتِلَت"2 وَهُوَ الْأَشْبَهُ بِالْحَالِ، وَأَبْلُغُ فِي التَّوْبِيخِ، وَهَذَا لِمَا حَلَّتْهُ الرُّوحُ، لِأَنَّ مَا لَمْ تَحُلَّهُ الرُّوحُ لَا يُبْعَثُ، فَيُؤْخَذُ مِنْهُ لَا يَحْرُمُ إسْقَاطُهُ، وَلَهُ وَجْهٌ. وَيَجُوزُ لِحُصُولِ الْحَيْضِ، ذَكَرَهُ شَيْخُنَا إلَّا قُرْبَ رَمَضَانَ لتفطره، ذكره ـــــــــــــــــــــــــــــQ. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

_ 1 في "ط": "لقطع". 2 "البحر المحيط" 8/433، و"معجم القراءات القرآنية" للدكتور أحمد مختار عمر والدكتور عبد العال سالم مكرم 8/82 -83.

أَبُو يَعْلَى الصَّغِيرُ. وَمَنْ اسْتَمَرَّ دَمُهَا يَخْرُجُ مِنْ فَمِهَا بِقَدْرِ الْعَادَةِ فِي وَقْتِهَا وَوَلَدَتْ فَخَرَجَتْ الْمَشِيمَةُ وَدَمُ النِّفَاسِ مِنْ فَمِهَا فَغَايَتُهُ نَقْضُ الْوُضُوءِ، لِأَنَّا لَا نَتَحَقَّقُهُ حَيْضًا كَزَائِدٍ عَلَى الْعَادَةِ، وَكَمَنِيٍّ خَرَجَ مِنْ غَيْرِ مَخْرَجِهِ ذكره في الفنون. ـــــــــــــــــــــــــــــQ. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

فصل: لا حد لأقل النفاس

فصل: لَا حَدَّ لِأَقَلِّ النِّفَاسِ "و" وَعَنْهُ يَوْمٌ، وَأَكْثَرُهُ أَرْبَعُونَ يَوْمًا "وهـ" وَعَنْهُ سِتُّونَ "وم ش" وَإِنْ جَاوَزَ أَكْثَرَهُ وَصَادَفَ عَادَةَ حَيْضِهَا وَلَمْ يُجَاوِزْ أَكْثَرَهُ فَحَيْضٌ، وَإِلَّا فَاسْتِحَاضَةٌ إنْ لَمْ يَتَكَرَّرْ. وَلَا تَدْخُلُ الِاسْتِحَاضَةُ فِي مُدَّةِ النِّفَاسِ "هـ ش" وَأَوَّلُ مُدَّتِهِ مِنْ الْوَضْعِ "و" إلَّا أَنْ تَرَاهُ قَبْلَهُ بِثَلَاثَةِ أَيَّامٍ فَأَقَلَّ بِأَمَارَةٍ، وَعَنْهُ بِيَوْمَيْنِ فَنِفَاسٌ، وَلَا تُحْسَبُ مِنْ الْمُدَّةِ نَصَّ عَلَيْهِ "وهـ". ـــــــــــــــــــــــــــــQ. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

وَيَثْبُتُ حُكْمُهُ بِوَضْعِ شَيْءٍ فِيهِ خَلْقُ إنْسَانٍ، نص عليه "وهـ" وعنه ومضغة "وش" وَعَنْهُ وَعَلَقَةٌ، وَقِيلَ بِأَرْبَعَةِ أَشْهُرٍ، وَيُتَوَجَّهُ أَنَّهَا رِوَايَةٌ مُخَرَّجَةٌ مِنْ الْعِدَّةِ وَغَيْرِهَا. وَالنَّقَاءُ مِنْ النِّفَاسِ طُهْرٌ، وَيُكْرَهُ وَطْؤُهَا، وَعَنْهُ لَا، وَعَنْهُ يَحْرُمُ "خ" وَقِيلَ، مَعَ عَدَمِ الْعَنَتِ، وَفَرَّقَ الْقَاضِي بَيْنَهُ وَبَيْنَ دَمِ الْمُبْتَدَأَةِ إذَا انْقَطَعَ بِأَنَّ تَحْرِيمَ النِّفَاسِ آكَدُ، لِأَنَّ أَكْثَرَهُ أَكْثَرُ مِنْ أَكْثَرِ الْحَيْضِ، فَجَازَ أَنْ يَلْحَقَهُ التَّغْلِيظُ فِي الِامْتِنَاعِ، مِنْ الْوَطْءِ فِي الطُّهْرِ. وَإِنْ عَادَ الدَّمُ فِي الْأَرْبَعِينَ فَالنَّقَاءُ طُهْرٌ عَلَى الْأَصَحِّ "هـ ش" وَالْعَائِدُ مَشْكُوكٌ فِيهِ، نَقَلَهُ وَاخْتَارَهُ الْأَكْثَرُ، كَمَا لَوْ لَمْ تَرَهُ ثُمَّ رَأَتْهُ فِي الْمُدَّةِ فِي الْأَصَحِّ، تَتَعَبَّدُ وَتَقْضِي واجب صوم ونحوه، ولا يأتيها زوجها، وفي غُسْلِهَا لِكُلِّ صَلَاةٍ رِوَايَتَانِ "م 14" وَعَنْهُ هُوَ نفاس "وهـ وش" إن نقص النقاء عن طهر كامل "وم" إن عاد بعد ثلاثة أيام فأقل. ـــــــــــــــــــــــــــــQمَسْأَلَةُ- 14: قَوْلُهُ فِي النِّفَاسِ: "وَإِنْ عَادَ النِّفَاسُ فِي الْأَرْبَعِينَ ... فَالْعَائِدُ مَشْكُوكٌ فِيهِ نَقَلَهُ وَاخْتَارَهُ الْأَكْثَرُ، تَتَعَبَّدُ وَتَقْضِي وَاجِبَ صَوْمٍ، وَنَحْوَهُ، وَلَا يَأْتِيهَا زَوْجُهَا وَفِي غُسْلِهَا لِكُلِّ صَلَاةٍ رِوَايَتَانِ" انْتَهَى. لَمْ أَرَ هَذِهِ الْمَسْأَلَةَ بِعَيْنِهَا فِي كَلَامِ مَنْ اطَّلَعْت عَلَى كَلَامِهِ وَقَدْ تُشْبِهُ مَسْأَلَةَ الِاسْتِحَاضَةِ، فَإِنَّ دَمَ هَذِهِ مَشْكُوكٌ فِيهِ، وكذلك تلك، وَاَلَّذِي يَظْهَرُ أَنَّ هَذَا الدَّمَ أَقْرَبُ إلَى كَوْنِهِ دَمَ نِفَاسٍ مِنْ دَمِ الْمُسْتَحَاضَةِ، فَإِنَّ الدَّمَ الَّذِي لَمْ يُجْلِسْهَا فِيهِ وَإِنْ كَانَ يَحْتَمِلُ أَنَّهُ حَيْضٌ، لَكِنَّ احْتِمَالَ عَدَمِهِ أَقْوَى، لِأَنَّنَا قَدْ جَعَلْنَا لِوَقْتِ جُلُوسِهَا عَلَامَةً فِي غَالِبِ أَحْوَالِهَا، وَأَيْضًا الدَّمُ الْعَائِدُ مِنْ النُّفَسَاءِ عَائِدٌ فِي وَقْتِهِ قَطْعًا. إذَا عُلِمَ ذَلِكَ فَقَدْ اخْتَلَفَتْ الرِّوَايَةُ عَنْ الْإِمَامِ أَحْمَدَ فِي وُجُوبِ غُسْلِ الْمُسْتَحَاضَةِ لِكُلِّ صَلَاةٍ، وَاَلَّتِي عَلَيْهَا الْأَصْحَابُ أَنَّهُ لَا يَجِبُ بَلْ يُسْتَحَبُّ وَلَنَا رِوَايَةٌ بِالْوُجُوبِ فَمَسْأَلَتُنَا إنْ جَعَلْنَاهَا كَهَذِهِ فَيَكُونُ الْخِلَافُ فِي الْوُجُوبِ وَعَدَمِهِ، قُلْت وَهُوَ بَعِيدٌ جدا

وَالنِّفَاسُ كَالْحَيْضِ "و" وَفِي وَطْئِهَا مَا فِي وَطْءِ حَائِضٍ نَقَلَهُ حَرْبٌ، وَقَالَهُ غَيْرُ وَاحِدٍ. وَقِيلَ تَقْرَأُ، وَنَقَلَ ابْنُ تَوَّابٍ1: تَقْرَأُ إذَا انْقَطَعَ الدَّمُ اخْتَارَهُ الْخَلَّالُ، وَالْمَذْهَبُ إنْ صَارَتْ نُفَسَاءَ بِتَعَدِّيهَا لَمْ تَقْضِ، لِأَنَّ وُجُودَ الدَّمِ لَيْسَ بِمَعْصِيَةٍ مِنْ جِهَتِهَا، فَقِيلَ لِلْقَاضِي وَغَيْرِهِ: وَخَوْفُ التَّلَفِ فِي سَفَرِ الْمَعْصِيَةِ لَيْسَ مَعْصِيَةً مِنْ جِهَتِهِ، فَقَالَ: إلَّا أَنَّهُ يُمْكِنُهُ قَطْعُهُ، وَالنِّفَاسُ لَا يُمْكِنُهُ كَالسُّكْرِ يُعَلَّقُ عَلَيْهِ حُكْمٌ بِسَبَبِهِ وَهُوَ الشُّرْبُ، وَإِنْ كَانَ حَدَثَ بِغَيْرِ ـــــــــــــــــــــــــــــQلِكَوْنِ الْمُصَنِّفِ أَطْلَقَ الْخِلَافَ هُنَا وَقَدَّمَ فِي الْمُسْتَحَاضَةِ الِاسْتِحْبَابَ، وَعَلَيْهِ الْأَصْحَابُ أَوْ نَقُولُ الْخِلَافَ فِي الْوُجُوبِ وَعَدَمِهِ مَعَ قُوَّةِ الْخِلَافِ مِنْ الْجَانِبَيْنِ، وَلَيْسَتْ كَالْمُسْتَحَاضَةِ، وَهُوَ أَوْلَى لِمَا تَقَدَّمَ، فَعَلَى هَذَا الصَّوَابُ عَدَمُ الْوُجُوبِ وَيُحْتَمَلُ أَنْ يَكُونَ الْخِلَافُ الَّذِي ذَكَرَهُ الْمُصَنِّفُ فِي الِاسْتِحْبَابِ وَعَدَمِهِ، وَاَللَّهُ أَعْلَمُ، فَعَلَى هَذَا يَقْوَى الِاسْتِحْبَابُ. فَهَذِهِ أَرْبَعَ عَشْرَةَ مَسْأَلَةً قَدْ يَسَّرَ اللَّهُ الْكَرِيمَ بِتَصْحِيحِهَا، فَلَهُ الْحَمْدُ وَالْمِنَّةُ عَلَى ذَلِكَ.

_ 1 تقدمت ترجمته ص 202.

فِعْلِهِ، إلَّا أَنَّ سَبَبَهُ مِنْ جِهَتِهِ، فَهُمَا سَوَاءٌ كَذَا قَالَ. وَقَالَ أَيْضًا: السُّكْرُ جُعِلَ شَرْعًا كَمَعْصِيَةٍ مُسْتَدَامَةٍ يَفْعَلُهَا شَيْئًا فَشَيْئًا بِدَلِيلِ جَرَيَانِ الْإِثْمِ وَالتَّكْلِيفِ وَلِأَنَّ الشُّرْبَ يُسْكِرُ غَالِبًا، فأضيف إليه، كالقتل يحصل مَعَهُ خُرُوجُ الرُّوحِ فَأُضِيفَ إلَيْهِ، وَأَجَابَ فِي الِانْتِصَارِ وَغَيْرِهِ فِي تَخْلِيلِ الْخَمْرِ بِأَنَّ الْعَاقِلَ لَا يُخَاطِرُ بِنَفْسِهِ وَيُدْخِلُ عَلَيْهَا الْأَلَمَ لِيُسْقِطَ عَنْهُ الصَّلَاةَ وَالْقِيَامَ. وَإِنْ وَضَعَتْ تَوْأَمَيْنِ فَأَوَّلُ النِّفَاسِ وَآخِرُهُ مِنْ الْأَوَّلِ "وهـ م" فَلَوْ كان ـــــــــــــــــــــــــــــQ. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

بَيْنَهُمَا أَرْبَعُونَ فَلَا نِفَاسَ لِلثَّانِي1 فِي ظَاهِرِ الْمَذْهَبِ1. نَصَّ عَلَيْهِ، وَقِيلَ تَبْدَؤُهُ بِنِفَاسٍ، اخْتَارَهُ أَبُو الْمَعَالِي وَالْأَزَجِيُّ، وَقَالَ لَا يَخْتَلِفُ الْمَذْهَبُ فِيهِ، وَعَنْهُ أَوَّلُهُ مِنْ الْأَوَّلِ، وَآخِرُهُ مِنْ الثاني، 2 فتبدأ الثاني بنفاس2، وَعَنْهُ: هُمَا مِنْ الثَّانِي، وَعَنْ الشَّافِعِيِّ كَالرِّوَايَاتِ. ـــــــــــــــــــــــــــــQ. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

_ 1 ليست في النسخ الخطية، والمثبت من "ط". 2 ليست في "ط".

كتاب الصلاة

كتاب الصلاة مدخل معناها لغة واصطلاحا ... كتاب الصلاة وَهِيَ لُغَةً: الدُّعَاءُ، وَشَرْعًا أَفْعَالٌ وَأَقْوَالٌ مَخْصُوصَةٌ: سُمِّيَتْ صَلَاةً لِاشْتِمَالِهَا عَلَى الدُّعَاءِ، هَذَا قَوْلُ عَامَّةِ الْفُقَهَاءِ وَأَهْلِ الْعَرَبِيَّةِ وَغَيْرِهِمْ. وَقَالَ بَعْضُ الْعُلَمَاءِ لِأَنَّهَا ثَانِيَةٌ لِشَهَادَةِ التَّوْحِيدِ، كَالْمُصَلِّي مِنْ السَّابِقِ فِي الْخَيْلِ، وَقِيلَ: لِرَفْعِ الصَّلَا؛ وَهُوَ مَغْرَزُ الذَّنَبِ مِنْ الْفَرَسِ، وَقِيلَ: أَصْلُهَا الْإِقْبَالُ عَلَى الشَّيْءِ، وَقِيلَ مِنْ صَلَّيْت الْعُودَ إذَا لَيَّنْته: وَالْمُصَلِّي يَلِينُ وَيَخْشَعُ. وَفُرِضَتْ لَيْلَةَ الْإِسْرَاءِ وَهُوَ قَبْلَ الْهِجْرَةِ بِنَحْوِ خَمْسِ سِنِينَ، وَقِيلَ بِسِتٍّ، وَقِيلَ: بَعْدَ الْبَعْثَةِ بِنَحْوِ سَنَةٍ، وقَوْله تعالى في آل حم1: {وَسَبِّحْ بِحَمْدِ رَبِّكَ بِالْعَشِيِّ وَالْأِبْكَارِ} [غافر: 55] وَالْمُرَادُ بِهِ الصَّلَوَاتُ، رُوِيَ عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ2 وَغَيْرِهِ، وَقِيلَ: صَلَاتَا الْفَجْرِ وَالْعَصْرِ، وَعَنْ الْحَسَنِ رَكْعَتَانِ قَبْلَ فَرْضِ الصَّلَوَاتِ رَكْعَتَانِ بُكْرَةً، وَرَكْعَتَانِ عَشِيَّةً، وَكَذَا قَالَ إبْرَاهِيمُ الْخِرَقِيُّ: كَانَ قَبْلَ الْإِسْرَاءِ صَلَاةٌ قَبْلَ طُلُوعِ الشَّمْسِ، وَصَلَاةٌ قَبْلَ غُرُوبِهَا. ـــــــــــــــــــــــــــــQ. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

_ 1 آل حم: سور في القرآن، قال ابن مسعود رضي الله عنه: آل حم ديباج القرآن. قال الفراء: إنما هو كقولك: آل فلان، كأنه نسب السور كلها إلى حم. "الصحاح": "حم". 2 تفيسر البغوي 4/101.

حكمها وعلى من تجب

حكمها وعلى من تجب ... وَهِيَ فَرْضُ عَيْنٍ يَلْزَمُ كُلَّ مُسْلِمٍ مُكَلَّفٍ غَيْرَ حَائِضٍ وَنُفَسَاءَ "ع" فِي الْكُلِّ، وَيَقْضِي الْمُرْتَدُّ "وش" وَعَنْهُ لَا "وهـ م" كَأَصْلِيٍّ1 "ع" وَالْمَذْهَبُ قَضَاءُ مَا تَرَكَهُ قَبْلَ رِدَّتِهِ، لَا زَمَنَهَا، وَفِي خِطَابِهِ بِالْفُرُوعِ رِوَايَتَا أَصْلِيٍّ. ـــــــــــــــــــــــــــــQ. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

_ 1 أي: ككافر أصلي.

وَإِنْ طَرَأَ جُنُونٌ قَضَى، لِأَنَّ عَدَمَهُ رُخْصَةٌ تَخْفِيفًا، وَقِيلَ: لَا، كَحَيْضٍ، وَالْخِلَافُ فِي زَكَاةٍ "ق"1 إنْ بَقِيَ مِلْكُهُ، وَصَوْمٍ وَحَجٍّ، فَإِنْ لَزِمَتْهُ الزَّكَاةُ أَخَذَهَا الْإِمَامُ وَيَنْوِيهَا لِلتَّعَذُّرِ، وَإِنْ لَمْ تَكُنْ قُرْبَةً كَسَائِرِ الْحُقُوقِ الْمُمْتَنِعِ مِنْهَا، ذَكَرَهُ الْأَصْحَابُ. وَإِنْ أَسْلَمَ بَعْدَ أَخْذِ الْإِمَامِ أجزأته ظاهرا، وفيه باطنا وجهان "م 1" ـــــــــــــــــــــــــــــQمَسْأَلَةُ – 1: قَوْلُهُ فِي الْمُرْتَدِّ: إذَا أَخَذَ الْإِمَامُ الزَّكَاةَ مِنْهُ وَإِنْ أَسْلَمَ بَعْدَ أَخْذِ الْإِمَامِ أَجْزَأَتْهُ ظَاهِرًا وَفِيهِ بَاطِنًا وَجْهَانِ انْتَهَى. لَمْ أَرَ هَذِهِ الْمَسْأَلَةَ صَرِيحًا وَلَكِنْ لَهَا نَظَائِرُ، قَالَ ابْنُ تَمِيمٍ فِي بَابِ إخْرَاجِ الزَّكَاةِ وَلَا تُجْزِئُ نِيَّةُ الْإِمَامِ عَنْ نِيَّةِ رَبِّ الْمَالِ إلَّا أَنْ يَكُونَ مُمْتَنِعًا، فَيُجْزِئُ فِي الظاهر، وفي

_ 1 ليست في الأصل.

وَقِيلَ: إنْ أَسْلَمَ قَضَاهَا عَلَى الْأَصَحِّ. وَلَا يُجْزِئُهُ إخْرَاجُهُ زَمَنَ كُفْرِهِ "ش" زَادَ غَيْرُ وَاحِدٍ وَقِيلَ وَلَا قَبْلَهُ، وَلَمْ يَنْقَطِعْ حَوْلُهُ بِرِدَّتِهِ فِيهِ، وَإِلَّا انْقَطَعَ. وَفِي بُطْلَانِ اسْتِطَاعَةِ قَادِرٍ عَلَى الْحَجِّ بِرِدَّتِهِ وَوُجُوبُهُ بِاسْتِطَاعَتِهِ فَقَطْ فِي رِدَّتِهِ الرِّوَايَتَانِ، وَمَذَاهِبُ الْأَئِمَّةِ الثَّلَاثَةِ عَلَى أصلهم السابق، وَلَا يَلْزَمُ1 إعَادَةُ حَجٍّ فَعَلَهُ قَبْلَ رِدَّتِهِ في رواية "وش" وعنه يلزمه "م 2" "وهـ م"2 قِيلَ لِحُبُوطِ الْعَمَلِ، وَقِيلَ: لَا، كَإِيمَانِهِ، فإنه لا يبطل، ويلزمه ثانيا ـــــــــــــــــــــــــــــQالْبَاطِنِ وَجْهَانِ. وَقَالَ فِي الرِّعَايَةِ الْكُبْرَى وَيُجْزِئُ الْمَالِكَ أَخْذُ الْإِمَامِ الْمُسْلِمِ لَهَا فِي الْأَظْهَرِ مُطْلَقًا، وَقِيلَ بَلْ مَعَ نِيَّةِ رَبِّهَا وَكَمَا لَوْ بَذَلَهَا طَوْعًا وَقِيلَ يُجْزِئُ الْمُمْتَنِعَ نِيَّةُ الْإِمَامِ وَحْدَهُ فِي الظَّاهِرِ. وَقِيلَ وَالْبَاطِنِ، انْتَهَى، تَقَدَّمَ الْإِجْزَاءُ مُطْلَقًا وَهُوَ الصَّوَابُ وَقَدَّمَ عَلَى الطَّرِيقَةِ الثَّانِيَةِ عَدَمَهُ. مَسْأَلَةُ – 2: قَوْلُهُ فِي الْمُرْتَدِّ وَلَا يَلْزَمُ إعَادَةُ حَجٍّ فَعَلَهُ قَبْلَ رِدَّتِهِ فِي رِوَايَةٍ، وَعَنْهُ يَلْزَمُهُ، انْتَهَى، وَأَطْلَقَهُمَا فِي الْمَجْدِ وَالرِّعَايَةِ الْكُبْرَى وَالْفَائِقِ وَغَيْرِهِمْ إحْدَاهُمَا لَا يَلْزَمُهُ إعَادَتُهُ بَعْدَ إسْلَامِهِ، وَهُوَ الصَّحِيحُ، نَصَّ عَلَيْهِ قَالَ الْمَجْدُ فِي شَرْحِهِ. هَذَا الصَّحِيحُ، وَصَحَّحَهُ الْقَاضِي مُوَفَّق الدِّينِ فِي شَرْحِ مَنَاسِكِ المقنع؛ قال

_ 1 في "س" و"ط": "يلزمه". 2 ليست في "ط".

والوجهان في كلام القاضي وغيره "م 3". ـــــــــــــــــــــــــــــQفِي تَجْرِيدِ الْعِنَايَةِ وَلَا تَبْطُلُ عِبَادَاتُهُ فِي إسْلَامِهِ إذَا عَادَ وَلَوْ الْحَجَّ عَلَى الْأَظْهَرِ، وَجَزَمَ بِهِ فِي الْمُقْنِعِ1 وَغَيْرِهِ فِي بَابِ حُكْمِ الْمُرْتَدِّ وَقَدَّمَهُ ابْنُ تَمِيمٍ، وَابْنُ عُبَيْدَانَ وَالْحَاوِي الْكَبِيرِ وَغَيْرُهُمْ، وَاخْتَارَهُ ابْنُ عَبْدُوسٍ فِي تَذْكِرَتِهِ فِي بَابِ الْحَجِّ. وَالرِّوَايَةُ الثَّانِيَةُ يَلْزَمُهُ إعادته، جزم به2 في "الفصول" في كتاب الحج، وجزم به3 في الْجَامِعِ الصَّغِيرِ وَالْإِفَادَاتِ وَصَحَّحَهُ فِي الرِّعَايَتَيْنِ وَالْحَاوِيَيْنِ فِي كِتَابِ الْحَجِّ وَاخْتَارَهُ الْقَاضِي وَغَيْرُهُ قَالَ أبو الحسن الجزري4. وَجَمَاعَةٌ يَبْطُلُ الْحَجُّ بِالرِّدَّةِ. مَسْأَلَةُ – 3: قَوْلُهُ: عَلَى الْقَوْلِ بِلُزُومِ إعَادَةِ الْحَجِّ "قِيلَ: لِحُبُوطِ الْعَمَلِ، 4وَقِيلَ لَا كَإِيمَانِهِ فَإِنَّهُ لَا يَبْطُلُ، وَيَلْزَمُهُ ثَانِيًا، وَالْوَجْهَانِ فِي كَلَامِ الْقَاضِي وَغَيْرِهِ". انْتَهَى: أَحَدُهُمَا: يَلْزَمُهُ الْإِعَادَةُ لِحُبُوطِ الْعَمَلِ4، وَهُوَ ظَاهِرُ مَا جَزَمَ بِهِ فِي الْمُغْنِي5 وَالشَّرْحِ6، وَغَيْرِهِمَا. وَالْقَوْلُ الثَّانِي: يَلْزَمُهُ الْإِعَادَةُ،/ لَا لِحُبُوطِ الْعَمَلِ، وَهُوَ ظَاهِرُ بَحْثِ الْمَجْدِ فِي "شَرْحِهِ" وَمَنْ تَابَعَهُ، وَهُوَ الصَّوَابُ. قَالَ الشَّيْخُ تَقِيُّ الدِّينِ: الأكثر أن الرد لَا تُحْبِطُ الْعَمَلَ إلَّا بِالْمَوْتِ عَلَيْهَا. قَالَ جَمَاعَةٌ: الْإِحْبَاطُ إنَّمَا يَنْصَرِفُ إلَى الثَّوَابِ دُونَ حَقِيقَةِ الْعَمَلِ، لِبَقَاءِ صِحَّةِ صَلَاةِ مَنْ صَلَّى خلفه، وحل ما كان ذبحه، وعدم نقض تصرفه، قاله المصنف، والله أعلم

_ 1 المقنع مع الشرح الكبير والإنصاف 27/149. 2 ليست في "ط". 3 في النسخ الخطية: "الخرزي". والمثبت من "ط". وهو: أبو الحسن الجزري البغدادي، تخصص بصحبة أبي علي النجاد وكان له قدم في المناظرة، ومعرفة الأصول والفروع. "طبقات الحنابلة" 2/167. 4 ليست في "ص". 5 4/370. 6 المقنع مع الشرح الكبير والإنصاف 27/ 150. وفيه: أنه لا يجب عليه إعادتها، وليس كما ذكر.

وَذَكَرَ أَبُو الْحَسَنِ الْجَوْزِيِّ1 وَجَمَاعَةٌ بُطْلَانَهُ بِهَا، وَجَعَلْته حُجَّةً فِي بُطْلَانِ الطَّهَارَةِ الَّتِي هِيَ شَطْرُهُ2، قَالَ شَيْخُنَا: اخْتَارَ الْأَكْثَرُ أَنَّهَا لَا تُحْبِطُهُ إلَّا بِالْمَوْتِ عَلَيْهَا، قَالَ جَمَاعَةٌ وَالْإِحْبَاطُ إنَّمَا يَنْصَرِفُ إلَى الثَّوَابِ دُونَ حَقِيقَةِ الْعَمَلِ، لِبَقَاءِ صِحَّةِ صَلَاةِ مَنْ صَلَّى خَلْفَهُ، وَحِلِّ مَا كَانَ ذَبَحَهُ، وَعَدَمُ نَقْضِ تَصَرُّفِهِ3. قَالَ الْأَصْحَابُ: وَلَا تَبْطُلُ عِبَادَةٌ فَعَلَهَا فِي إسْلَامِهِ إذَا عَادَ. وَفِي الرِّعَايَةِ إنْ صَامَ قَبْلَهَا فَفِي الْقَضَاءِ وَجْهَانِ، وَإِنْ أَسْلَمَ بَعْدَ الصَّلَاةِ لِوَقْتِهَا فَكَالْحَجِّ "م 4" وَقَالَ الْقَاضِي: لَا يُعِيدُ، لِفِعْلِهَا فِي إسْلَامِهِ الثَّانِي، وَيَقْضِيهَا مُسْلِمٌ قَبْلَ بلوغ الشرع "وم ش" وَقِيلَ: لَا، ذَكَرَهُ الْقَاضِي، وَاخْتَارَهُ شَيْخُنَا بِنَاءً عَلَى أَنَّ الشَّرَائِعَ لَا تَلْزَمُ إلَّا بعد العلم. ـــــــــــــــــــــــــــــQمَسْأَلَةُ -4: قَوْلُهُ: 4"وَإِنْ أَسْلَمَ بَعْدَ الصَّلَاةِ لِوَقْتِهَا فَكَالْحَجِّ" انْتَهَى، يَعْنِي هَلْ يَلْزَمُهُ إعَادَتُهَا أَمْ لَا كَالْحَجِّ؟ وَقَدْ عَلِمْت الصَّحِيحَ مِنْ الْمَذْهَبِ في الحج فكذا هنا4.

_ 1 في النسخ الخطية: "الخزري"، والمثبت من "ط". 2 في "س": "شرطه". 3 تقدم هذا النقل في الصفحة السابقة. 4 ليست في "ح".

وقيل حربي "وهـ" وقال شيخنا والوجهان فِي كُلِّ مَنْ تَرَكَ وَاجِبًا قَبْلَ بُلُوغِ الشَّرْعِ، كَمَنْ لَمْ يَتَيَمَّمْ لِعَدَمِ الْمَاءِ لِظَنِّهِ عَدَمَ الصِّحَّةِ بِهِ، أَوْ لَمْ يَتْرُكْ1، أَوْ أَكَلَ حَتَّى يَتَبَيَّنَ لَهُ الْخَيْطُ الْأَبْيَضُ مِنْ الْخَيْطِ الْأَسْوَدِ، لِظَنِّهِ ذَلِكَ، أَوْ لَمْ تُصَلِّ مُسْتَحَاضَةٌ وَنَحْوَهُ. وَالْأَصَحُّ لَا قَضَاءَ قَالَ وَلَا إثْمَ اتِّفَاقًا، لِلْعَفْوِ عَنْ الْخَطَإِ وَالنِّسْيَانِ وَمَعْنَاهُ وَلَمْ يُقَصِّرْ وَإِلَّا أَثِمَ وَكَذَا لَوْ عَامَلَ بِرِبًا، أَوْ أَنْكَحَ فَاسِدًا ثُمَّ تَبَيَّنَ لَهُ التَّحْرِيمُ وَنَحْوَهُ. وَإِنْ صَلَّى كَافِرٌ حُكِمَ بِإِسْلَامِهِ، نَصَّ عَلَيْهِ وَذَكَرَ أَبُو مُحَمَّدٍ التَّمِيمِيُّ2 فِي شَرْحِ الْإِرْشَادِ إنْ صَلَّى جَمَاعَةٌ "وهـ" وَزَادَ أَوْ بِمَسْجِدٍ "وم" إنْ صَلَّى غَيْرَ خَائِفٍ "وش" فِي الْمُرْتَدِّ إنْ صَلَّى بِدَارِ الْحَرْبِ. وَلَا يُقْبَلُ مِنْهُ دَعْوَى تُخَالِفُ الْإِسْلَامَ، ذَكَرَهُ فِي عُيُونِ الْمَسَائِلِ، وَمُنْتَهَى الْغَايَةِ، وَغَيْرُهُمَا كَالشَّهَادَتَيْنِ، وَيُتَوَجَّهُ احْتِمَالٌ إلَّا مَعَ قَرِينَةٍ، وَلَعَلَّهُ مُرَادُهُمْ. ـــــــــــــــــــــــــــــQ. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

_ 1 في "س": "ينزل". 2 هو: أبو محمد، رزق الله بن عبد الوهاب التميمي، البغدادي، الحنبلي، كانت له المعرفة الحسنة بالقرآن والحديث والفقه والأصول، وغير ذلك. له: "شرح الإرشاد" و"الخصال والأقسام". "ت488هـ". "طبقات الحنابلة" 2/250.

وَفِي صِحَّةِ صَلَاتِهِ فِي الظَّاهِرِ وَجْهَانِ، وَذَكَرَ ابْنُ الزَّاغُونِيِّ: رِوَايَتَيْنِ "م 5" فَإِنْ صَحَّتْ1 لَمْ تصح إمامته في المنصوص وكذا إن ـــــــــــــــــــــــــــــQمَسْأَلَةُ – 5: قَوْلُهُ: "وَإِنْ صَلَّى كَافِرٌ حُكِمَ بِإِسْلَامِهِ ... وَفِي صِحَّةِ صَلَاتِهِ فِي الظَّاهِرِ وَجْهَانِ، وَذَكَرَ ابْنُ الزَّاغُونِيِّ رِوَايَتَيْنِ" انْتَهَى: أَحَدُهُمَا لَا تَصِحُّ وَهُوَ الصَّحِيحُ، وَقَدْ قَطَعَ صَاحِبُ الْمُسْتَوْعِبِ وَالرِّعَايَتَيْنِ وَتَذْكِرَةِ ابْنِ عَبْدُوسٍ وَغَيْرُهُمْ بِإِعَادَةِ الصَّلَاةِ، قَالَ الْقَاضِي صَلَاتُهُ بَاطِلَةٌ نَقَلَهُ الْمُصَنِّفُ فِي النُّكَتِ، قَالَ الشَّيْخُ تَقِيُّ الدِّينِ شَرْطُ الصَّلَاةِ تَقَدُّمُ الشَّهَادَةِ الْمَسْبُوقَةِ بِالْإِسْلَامِ، فَإِذَا تَقَرَّبَ بِالصَّلَاةِ يَكُونُ بِهَا مُسْلِمًا، وَإِنْ كَانَ مُحْدِثًا، وَلَا يَصِحُّ الِائْتِمَامُ بِهِ لِفَقْدِ شَرْطِهِ، لَا لِفَقْدِ الْإِسْلَامِ، وعلى هذا عليه أن يعيد. انتهى.

_ 1 ليست في "س" و"ط".

أَذِنَ، وَقِيلَ فِي وَقْتِهِ وَمَحَلِّهِ وَلَا يُعْتَدُّ به. وَفِي حَجِّهِ وَصَوْمِهِ قَاصِدًا رَمَضَانَ وَزَكَاةَ مَالِهِ، وقيل وبقية الشرائع والأقوال المختصة بنا كجنازة1 "هـ" وَسَجْدَةِ تِلَاوَةٍ وَجْهَانِ "م 6" وَيَدْخُلُ فِيهِ كُلُّ مَا يُكَفَّرُ الْمُسْلِمُ بِإِنْكَارِهِ إذَا أَقَرَّ به الكافر، وهذا متجه. ـــــــــــــــــــــــــــــQوَالْوَجْهُ الثَّانِي: تَصِحُّ فِي الظَّاهِرِ، اخْتَارَهُ أَبُو الْخَطَّابِ، فَعَلَيْهِ لَا تَصِحُّ إمَامَتُهُ عَلَى الصَّحِيحِ، نَصَّ عَلَيْهِ، وَقِيلَ تَصِحُّ، قَالَ أَبُو الْخَطَّابِ الأصوب أنه إن قال بعد الفراغ إنَّمَا فَعَلْتهَا وَقَدْ اعْتَقَدْت الْإِسْلَامَ، قُلْنَا صَلَاتُهُ صَحِيحَةٌ، وَصَلَاةُ مَنْ خَلْفَهُ، وَإِنْ قَالَ فَعَلْتهَا تَهَيُّؤًا قَبِلْنَا مِنْهُ فِيمَا عَلَيْهِ مِنْ إلْزَامِ الْفَرَائِضِ، وَلَمْ نَقْبَلْ مِنْهُ فِيمَا يُؤْثِرُهُ مِنْ دِينِهِ انْتَهَى، قَالَ فِي الْمُغْنِي2 وَمَنْ تَبِعَهُ إنْ عُلِمَ أَنَّهُ قَدْ أَسْلَمَ ثُمَّ تَوَضَّأَ، وَصَلَّى بِنِيَّةٍ صَحِيحَةٍ فَصَلَاتُهُ صَحِيحَةٌ، وَإِلَّا فَعَلَيْهِ الْإِعَادَةُ، انْتَهَى، قُلْت الَّذِي يَظْهَرُ أَنَّ هَذَا عَيْنُ الصَّوَابِ، وَأَنَّ مَحَلَّ الْخِلَافِ فِي غَيْرِ الشِّقِّ الْأَوَّلِ مِنْ كَلَامِهِ. مَسْأَلَةُ -6: قَوْلُهُ: "وَفِي حَجِّهِ وَصَوْمِهِ قَاصِدًا رَمَضَانَ وَزَكَاةَ مَالِهِ، وَقِيلَ وبقية الشرائع والأقوال المختصة بنا كجنازة3 وَسَجْدَةِ تِلَاوَةٍ وَجْهَانِ" انْتَهَى، يَعْنِي إذَا فَعَلَ ذَلِكَ هَلْ يُحْكَمُ بِإِسْلَامِهِ أَمْ لَا، أَمَّا الثَّلَاثَةُ الْأُوَلُ فَأَطْلَقَ الْخِلَافَ فِيهَا وَأَطْلَقَهُ ابْنُ تميم وابن حمدان:

_ 1 في "ط": "كختان". 2 3/37. 3 في النسخ الخطية و"ط": "كختان"، والتصويب من "الفروع".

وَيَلْزَمُ مَنْ زَالَ عَقْلُهُ بِمُحَرَّمٍ "و" خِلَافًا لِشَيْخِنَا فَلَوْ جُنَّ مُتَّصِلًا فَفِي زَمَنِ جُنُونِهِ احتمالان "م 7"، وكذا بمباح "وهـ" وقيل لا يلزمه "وم ش" ـــــــــــــــــــــــــــــQأَحَدُهُمَا: لَا يُحْكَمُ بِإِسْلَامِهِ بِفِعْلِ شَيْءٍ مِنْ ذَلِكَ وَهُوَ الصَّحِيحُ، قُلْت وَهُوَ ظَاهِرُ كَلَامِ أَكْثَرِ الْأَصْحَابِ، وَجَزَمَ بِهِ فِي الْمُغْنِي1 فِي بَابِ الْمُرْتَدِّ وَصَرَّحَ بِهِ ابْنُ الْجَوْزِيِّ فِي تَبْصِرَةِ الْوَعْظِ وَالْتَزَمَهُ الْمَجْدُ فِي شَرْحِهِ وَمَنْ تَابَعَهُ فِي غَيْرِ الْحَجِّ. وَالْوَجْهُ الثَّانِي: يُحْكَمُ بِإِسْلَامِهِ اخْتَارَهُ أَبُو الْخَطَّابِ وَاخْتَارَ الْقَاضِي الْحُكْمَ بِإِسْلَامِهِ بِالْحَجِّ فَقَطْ، نَقَلَهُ عَنْهُ ابْنُ تَمِيمٍ وَالْتَزَمَهُ الْمَجْدُ وَمَنْ تَابَعَهُ فِيهِ أَيْضًا. مَسْأَلَةُ – 7: قَوْلُهُ: "وَيَلْزَمُ مَنْ زَالَ عَقْلُهُ بِمُحَرَّمٍ ... فَلَوْ جُنَّ مُتَّصِلًا فَفِي زَمَنِ جُنُونِهِ احْتِمَالَانِ" انْتَهَى، يَعْنِي فِي لُزُومِ قَضَاءِ مَا فَاتَهُ حَالَ جُنُونِهِ احْتِمَالَانِ، قَالَ أَبُو الْمَعَالِي بْنُ مُنَجَّى فِي النِّهَايَةِ: لَوْ شَرِبَ مُحَرَّمًا فَسَكِرَ بِهِ ثُمَّ جُنَّ مُتَّصِلًا بِالسُّكْرِ لَزِمَهُ قَضَاءُ مَا فَاتَهُ فِي وَقْتِ السُّكْرِ، وَجْهًا وَاحِدًا، وَهَلْ يَلْزَمُهُ قَضَاءُ مَا فَاتَهُ فِي حَالِ الْجُنُونِ؟ فِيهِ احْتِمَالَانِ: أَحَدُهُمَا: يَلْزَمُهُ الْقَضَاءُ لِاتِّصَالِهِ بِالسُّكْرِ، لأنه هو الذي تعاطى سببا أثر فِي وُجُودِ الْجُنُونِ. وَالثَّانِي: لَا يَلْزَمُهُ لِأَنَّ طَرَيَانَ الْجُنُونِ لَيْسَ مِنْ فِعْلِهِ كَمَا لَوْ وُجِدَ ذَلِكَ ابْتِدَاءً، انْتَهَى، قُلْت الِاحْتِمَالُ الْأَوَّلُ هُوَ الصَّوَابُ، وَيُعَضِّدُهُ مَا قَطَعَ بِهِ الْمَجْدُ وَغَيْرُهُ لَوْ جُنَّ الْمُرْتَدُّ أَنَّ الصَّلَاةَ لَا تَسْقُطُ عَنْهُ زَمَنَ جُنُونِهِ، لِأَنَّ سُقُوطَهَا بِالْجُنُونِ رُخْصَةٌ، وَتَخْفِيفٌ وَلَيْسَ مِنْ أَهْلِهِ فَكَذَا، يُقَالُ في هذا، والله أعلم.

_ 1 12/291.

وَذَكَرَهُ فِي الْخِلَافِ قِيَاسُ الْمَذْهَبِ فِي السُّكْرِ كَرِهَا، كَمَنْ عَدِمَ الْمَاءَ فِي الْحَضَرِ يُصَلِّي وَلَا يَقْضِي، وَإِنْ كَانَ نَادِرًا. وَقِيلَ إنْ طَالَ زَمَنُهُ. وَتَلْزَمُ مُغْمًى عَلَيْهِ نَصَّ عَلَيْهِ "وهـ" فِي خَمْسِ صَلَوَاتٍ كَنَائِمٍ "ع" وَقِيلَ لَا، كَمَجْنُونٍ عَلَى الْأَصَحِّ "و" وَفِي الْمُسْتَوْعِبِ لَا يَجِبُ عَلَى الْأَبْلَهِ الَّذِي لَا يَعْقِلُ. وَقَالَ فِي الصَّوْمِ: لَا يَجِبُ عَلَى الْمَجْنُونِ، وَلَا عَلَى الْأَبْلَهِ اللَّذَيْنِ لَا يُفِيقَانِ، وَفِي الرِّعَايَةِ: يَقْضِي، مَعَ قَوْلِهِ فِي الصَّوْمِ: الْأَبْلَهُ كَالْمَجْنُونِ، كَذَا ذَكَرَ، وَجَزَمَ بَعْضُهُمْ وَقَدَّمَهُ بَعْضُهُمْ إنْ زَالَ عَقْلُهُ بِغَيْرِ جُنُونٍ لَمْ يَسْقُطْ. قَالَ أَهْلُ اللُّغَةِ: يُقَالُ رَجُلٌ أَبْلَهُ بَيْنَ الْبَلَهِ وَالْبَلَاهَةِ، وَهُوَ الَّذِي غَلَبَ عَلَيْهِ سَلَامَةُ الصَّدْرِ، وَقَدْ بَلِهَ بِكَسْرِ اللَّامِ وَتَبَّلَهُ، وَالْمَرْأَةُ بَلْهَاءُ. وَفِي الْحَدِيثِ: "أَكْثَرُ أَهْلِ الْجَنَّةِ الْبُلْهُ" 1. يَعْنِي فِي أَمْرِ الدُّنْيَا لِقِلَّةِ اهْتِمَامِهِمْ بِهَا وَهُمْ أَكْيَاسٌ فِي أَمْرِ الْآخِرَةِ، وَتَبَالَهَ: أَرَى مِنْ نَفْسِهِ ذَلِكَ، وَلَيْسَ بِهِ، وَاَللَّهُ أَعْلَمُ. وَفِي لُزُومِ إعْلَامِ النَّائِمِ بِدُخُولِ وَقْتِهَا احْتِمَالَاتٌ، الثَّالِثُ يَلْزَمُ مَعَ ضِيقِهِ، وَجَزَمَ بِهِ فِي التَّمْهِيدِ، وَجَعَلَهُ دَلِيلًا لِعَدَمِ وُجُوبِ الْعَزْمِ أَوَّلَ ـــــــــــــــــــــــــــــQ. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

_ 1 أخرجه البزار "1983"، والطحاوي في "مشكل الآثار" "2982"، وابن عدي في "الكامل" 3/1160، والقضاعي في "مسند الشهاب" "990"، والبيهقي في "شعب الإيمان" "1367". بلفظ: "إن أكثر أهل الجنة البله".

الْوَقْتِ "م 8". وَتَصِحُّ مِنْ مُمَيِّزٍ "و" صَلَاةُ كذا. وفي التعليق وَهُوَ مَنْ لَهُ سَبْعُ سِنِينَ وَاخْتَارَ صَاحِبُ الرعاية وست1 نَفْلًا، وَيُقَالُ لِمَا فَعَلَهُ صَلَاةُ كَذَا. وَفِي التَّعْلِيقِ مَجَازٌ، وَثَوَابُ فِعْلِهِ لَهُ، ذَكَرَهُ الشَّيْخُ فِي غَيْرِ مَوْضِعٍ، وَذَكَرَهُ شَيْخُنَا وَذَكَرَ فِي شَرْحِ مُسْلِمٍ فِي حَجِّهِ أَنَّهُ صَحِيحٌ يَقَعُ تَطَوُّعًا يُثَابُ عَلَيْهِ عِنْدَ مَالِكٍ وَالشَّافِعِيِّ وَأَحْمَدَ، وَكَذَا قَالَ ابْنُ عَقِيلٍ فِي الْفُنُونِ فِي أَوَائِلِ الْمُجَلَّدِ التَّاسِعَ عَشَرَ: وَعِنْدِي أَنَّهُ يُثَابُ عَلَى طَاعَاتِ بَدَنِهِ، وَمَا يَخْرُجُ مِنْ الْعِبَادَاتِ الْمَالِيَّةِ مِنْ مَالِهِ، وَكَذَا قَالَ ابْنُ هُبَيْرَةَ فِي الْحَجِّ: مَعْنَى قَوْلِهِمْ يَصِحُّ مِنْهُ أَيْ يكتب ـــــــــــــــــــــــــــــQمَسْأَلَةُ -8: قَوْلُهُ: "وَفِي لُزُومِ إعْلَامِ النَّائِمِ بِدُخُولِ وَقْتِهَا احْتِمَالَاتٌ، الثَّالِثُ يَلْزَمُ مَعَ ضِيقِهِ، وَجَزَمَ بِهِ فِي التَّمْهِيدِ، وَجَعَلَهُ دَلِيلًا لِعَدَمِ وُجُوبِ العزم أول الوقت" انتهى. قُلْت: وَهُوَ الصَّوَابُ، وَيَلِيهِ فِي الْقُوَّةِ الْقَوْلُ بِعَدَمِ لُزُومِ الْإِعْلَامِ، قَالَ فِي الرِّعَايَةِ الْكُبْرَى وَهَلْ يَجِبُ إعْلَامُ النَّائِمِ بِدُخُولِ الْوَقْتِ لِيُصَلِّيَ، قُلْت يَحْتَمِلُ أَوْجُهًا، الثَّالِثُ يَجِبُ إنْ ضَاقَ الْوَقْتُ وَخَافَ الْفَوْتَ، انْتَهَى، وَالظَّاهِرُ أَنَّ الْمُصَنِّفَ تَابَعَهُ، فَيَكُونُ فِي إطْلَاقِهِ الْخِلَافَ نَظَرٌ، وَاَللَّهُ أعلم.

_ 1 في "ط": "وتثبت".

لَهُ، قَالَ: وَكَذَا أَعْمَالُ الْبِرِّ كُلِّهَا فَهُوَ يُكْتَبُ لَهُ وَلَا يُكْتَبُ عَلَيْهِ، وَعَلَّلَ ابْنُ عَقِيلٍ فِي الْجَنَائِزِ تَقْدِيمَ النِّسَاءِ عَلَى الصِّبْيَانِ بِالتَّكْلِيفِ فَفَضْلُهُنَّ بِالثَّوَابِ وَالتَّعْوِيضِ، وَالصَّبِيُّ لَيْسَ مِنْ أَهْلِ الثَّوَابِ وَالْعِقَابِ كَذَا قَالَ. وَفِي طَرِيقَةِ بَعْضِ أَصْحَابِنَا فِي مَسْأَلَةِ تَصَرُّفِهِ: ثَوَابُهُ لِوَالِدَيْهِ، وَلِأَحْمَدَ وَغَيْرِهِ بِإِسْنَادٍ ضَعِيفٍ عَنْ أَنَسٍ مَرْفُوعًا: "أَنَّ حَسَنَاتِ الصَّبِيِّ لِوَالِدَيْهِ أَوْ أَحَدِهِمَا" وَذَكَرَهُ ابن الجوزي فِي الْمَوْضُوعَاتِ1. وَالْمُتَسَبِّبُ يُثَابُ بِنِيَّةِ الْقُرْبَةِ، وَلِأَنَّهُ دَلَّ عَلَى هُدًى، وَلِأَنَّ امْرَأَةً رَفَعَتْ صَبِيًّا فِي خِرْقَةٍ فَقَالَتْ يَا رَسُولَ اللَّهِ أَلِهَذَا حَجٌّ؟ قَالَ: "نَعَمْ وَلَكِ أَجْرٌ" رَوَاهُ أَحْمَدُ وَمُسْلِمٌ وَغَيْرُهُمَا2. وَلَا تَلْزَمُهُ "و" كَبَقِيَّةِ الْأَحْكَامِ وَعَنْهُ بَلَى، ذَكَرَهُ الشَّيْخُ وَغَيْرُهُ وَأَنَّهُ مُكَلَّفٌ، وَذَكَرَهَا فِي الْمُذَهَّبِ وَغَيْرِهِ فِي الْجُمُعَةِ. وَعَنْهُ ابْنُ عَشْرِ سِنِينَ يَضْرِبُهُ عَلَيْهَا وُجُوبًا، وَعَنْهُ مراهقا اختاره أبو ـــــــــــــــــــــــــــــQ. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

_ 1 لم نهتد إليه. 2 أحمد "1898"، ومسلم "1336" "409"، وأبو داود "1736" من حديث ابن عباس بلفظ: كان النبي صلى الله عليه وسلم بالروحاء، فلقي ركبا، فسلم عليهم، فقال: "من القوم؟ " قالوا: المسلمون. قالوا فمن أنتم؟ قال: "رسول الله". ففزعت امرأة، فأخذت بعضد صبي، فأخرجته من محفتها، فقالت: يا رسول الله، هل لهذا حج؟ قال: "نعم، ولك أجر".

الْحُسَيْنِ التَّمِيمِيُّ، فَعَلَى الْأُولَى يَلْزَمُ الْوَلِيَّ أَمْرُهُ بِهَا وَتَعْلِيمُهُ إيَّاهَا وَالطَّهَارَةَ، نَصَّ عَلَيْهِ خِلَافًا لِمَا قَالَهُ ابْنُ عَقِيلٍ فِي مُنَاظَرَاتِهِ وَبَعْضِ الْعُلَمَاءِ لِظَاهِرِ الْأَمْرِ، وَكَإِصْلَاحِ مَالِهِ، وَكَفِّهِ عَنْ الْمَفَاسِدِ. وَقَالَ ابْنُ الْجَوْزِيِّ: لَا يَجِبُ عَلَى وَلِيٍّ صَغِيرٍ وَمَجْنُونٍ أَنْ يُنَزِّهَهُمَا عَنْ النَّجَاسَةِ، وَلَا أَنْ يُزِيلَهَا عَنْهُمَا، بَلْ يُسْتَحَبُّ، وَذَكَرَهُ أَيْضًا وَجْهًا فِي أَنَّ الطَّهَارَةَ تَلْزَمُ الْمُمَيِّزَ، وَيَأْتِي فِي الظِّهَارِ1 قَوْلُ2 بَعْضِهِمْ يَصِحُّ لِدُونِ سَبْعٍ، وَهُوَ الشَّيْخُ أَوْ غَيْرُهُ. وَذَكَرَ أَيْضًا أَنَّ ظَاهِرَ الْخِرَقِيِّ تَصِحُّ صَلَاةُ الْعَاقِلِ مِنْ غير تقدير بسن "وش" وَذَكَرَ أَيْضًا أَنَّ ابْنَ ثَلَاثٍ وَنَحْوِهِ يَصِحُّ إسْلَامُهُ إذَا عَقَلَهُ، وَكَذَا مَذْهَبُ الشَّافِعِيِّ أَنَّ تَعْلِيمَ الْأَبِ وَسَائِرِ الْأَوْلِيَاءِ مَا يَحْتَاجُهُ الِابْنُ لِدِينِهِ يَجِبُ، قَالَ الشَّافِعِيُّ وَأَصْحَابُهُ: وَكَذَا الْأُمُّ لِعَدَمِ الْأَبِ، وَيُتَوَجَّهُ لَنَا مِثْلُهُ، لِحَدِيثِ عَبْدِ الله بن عمرو3: "وَإِنَّ لِوَلَدِك عَلَيْك حَقًّا". رَوَاهُ أَحْمَدُ وَمُسْلِمٌ4. ـــــــــــــــــــــــــــــQتَنْبِيهٌ: قَوْلُهُ: "وَيَأْتِي فِي الظِّهَارِ قَوْلُ بَعْضِهِمْ يَصِحُّ لِدُونِ سَبْعٍ وَهُوَ الشَّيْخُ أَوْ غَيْرُهُ" انْتَهَى. لَمْ يَذْكُرْ ذَلِكَ فِي الظِّهَارِ، وَقَوْلُهُ "وَهُوَ الشَّيْخُ" قَدْ نُقِلَ وَهُوَ عَنْ الشَّيْخِ ضِدُّ ذَلِكَ فَقَالَ: لَا يَصِحُّ مِنْ الصَّبِيِّ الْمُمَيِّزِ ظِهَارٌ وَلَا إيلَاءٌ، وَاَللَّهُ أَعْلَمُ. فَهَذِهِ ثمان مسائل قد فتح الله بتصحيحها.

_ 1 ينظر ما علق عليه المرداوي في هذا التنبيه. 2 بعدها في الأصل: "أن ضابطه العقل وفاقاً للشافعية على الأصح". 3 في "ط": "عمر". 4 مسلم "1159" "183" بهذا اللفظ، وأحمد "6867"، بلفظ: "مروا أولادكم بالصلاة وهم أبناء سبع سنين، واضربوهم عليها وهم أبناء عشر، وفرقوا بينهم في المضاجع".

قَالُوا وَالْأُجْرَةُ مِنْ الصَّبِيِّ، ثُمَّ عَلَى مَنْ تَلْزَمُهُ نَفَقَتُهُ، وَيُتَوَجَّهُ احْتِمَالٌ مِثْلُهُ، وَفِيهِ نَظَرُهُ. وَحَيْثُ وَجَبَتْ لَزِمَهُ إتْمَامُهَا وَإِلَّا فَالْخِلَافُ فِي النَّفْلِ، وَيَلْزَمُهُ عَلَى الْأَوْلَى إعَادَتُهَا بِبُلُوغِهِ فِيهَا، أَوْ فِي وَقْتِهَا بَعْدَ فِعْلِهَا فِي الْمَنْصُوصِ فِيهِمَا "ش" لَا إعَادَةُ طَهَارَةٍ، لِأَنَّ الْقَصْدَ غَيْرُهَا، وَكَذَا إسْلَامٌ، لِأَنَّ أَصْلَ الدِّينِ لَا يَصِحُّ نَفْلًا، فَإِذَا وُجِدَ فَعَلَى وَجْهِ الْوُجُوبِ، وَلِأَنَّهُ يَصِحُّ بِفِعْلِ غَيْرِهِ، وَهُوَ الْأَبُ، وَذَكَرَ أَبُو الْمَعَالِي خِلَافًا. وَقَالَ أَبُو الْبَقَاءِ: الْإِسْلَامُ أَصْلُ الْعِبَادَاتِ وَأَعْلَاهَا، فَلَا يَصِحُّ الْقِيَاسُ عَلَيْهِ، وَمَعَ التَّسْلِيمِ فَقَدْ قَالَ بَعْضُ أَصْحَابِنَا: يَجِبُ عَلَيْهِ إعَادَتُهُ. وَلَهُ تَأْخِيرُهَا مَا لَمْ يُظَنُّ مَانِعٌ كَمَوْتٍ، وَقَتْلٍ، وَحَيْضٍ، وَكَمَنْ أُعِيرَ سُتْرَةً أَوَّلَ الْوَقْتِ فَقَطْ، أَوْ مُتَوَضِّئٍ عَدِمَ الْمَاءَ سَفَرًا لَا تَبْقَى طَهَارَتُهُ إلَى آخِرِهِ، وَلَا يَرْجُو وُجُودَهُ مَعَ عَزْمِهِ، وَقِيلَ وَبِدُونِهِ، وَعَلَيْهِمَا هل يأثم ـــــــــــــــــــــــــــــQ. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

الْمُتَرَدِّدُ حَتَّى يَضِيقَ وَقْتُهَا عَنْ بَعْضِهَا، فَيَحْرُمُ لِغَيْرِ جَمْعٍ، أَوْ شَرْطٍ قَرِيبٍ؟. وَيَأْثَمُ مَنْ عَزَمَ عَلَى التَّرْكِ إجْمَاعًا، وَمَتَى فُعِلَتْ فِي وَقْتِهَا فَهِيَ أَدَاءٌ. وَقَالَ شَيْخُنَا أَوْ شَرْطٌ قَرِيبٌ لَيْسَ مَذْهَبًا لِأَحْمَدَ وَأَصْحَابِهِ، وَأَنَّ الْوَقْتَ يُقَدَّمُ، وَاخْتَارَ تَقْدِيمَ الشَّرْطِ إنْ انْتَبَهَ قُرْبَ طُلُوعِهَا. وَمَنْ صَحَّتْ مِنْهُ مَعَ الْكَرَاهَةِ كَالْحَاقِنِ لَا يَجُوزُ أَنْ يَشْتَغِلَ بِالطَّهَارَةِ إنْ خَرَجَ الْوَقْتُ "و". وَيَحْرُمُ التَّأْخِيرُ بِلَا عُذْرٍ إلَى وَقْتِ ضَرُورَةٍ فِي الْأَصَحِّ، وَقَالَهُ أَبُو الْمَعَالِي وَغَيْرُهُ فِي الْعَصْرِ، وَلَعَلَّ مُرَادَهُمْ لَا يُكْرَهُ أَدَاؤُهَا، وَكَرِهَ الْحَنَفِيَّةُ التَّأْخِيرَ، وَاخْتَلَفُوا فِي الْأَدَاءِ، لِأَنَّهُ مَأْمُورٌ بِهِ فَلَا يُكْرَهُ. ـــــــــــــــــــــــــــــQ. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

وَمَنْ لَهُ التَّأْخِيرُ فَمَاتَ قَبْلَ الْفِعْلِ لَمْ يَأْثَمْ فِي الْأَصَحِّ "و" وَتَسْقُطُ إذَنْ بِمَوْتِهِ "و" قَالَ الْقَاضِي وَغَيْرُهُ لِأَنَّهَا لَا تَدْخُلُهَا النِّيَابَةُ، فَلَا فَائِدَةَ فِي بَقَائِهَا فِي الذِّمَّةِ بِخِلَافِ الزَّكَاةِ وَالْحَجِّ، وَعَلَى أَنَّهُ لَا يَمْتَنِعُ أَنَّهُ لَا يَأْثَمُ وَالْحَقُّ فِي الذِّمَّةِ كَدَيْنٍ مُعْسِرٍ لَا يَسْقُطُ بِمَوْتِهِ، وَلَا يَأْثَمُ بِالتَّأْخِيرِ لِدُخُولِ النِّيَابَةِ لِجَوَازِ الْإِبْرَاءِ، أَوْ قَضَاءِ الْغَيْرِ عَنْهُ، وَقِيلَ لَهُ لَوْ وَجَبَتْ الزَّكَاةُ لَطُولِبَ بِهَا فِي الْآخِرَةِ وَلَحِقَهُ الْمَأْثَمُ كَمَا لَوْ أَمْكَنَهُ فَقَالَ: هَذَا لَا يَمْنَعُ مِنْ ثُبُوتِ الْحَقِّ فِي الذِّمَّةِ بِدَلِيلِ الدَّيْنِ الْمُؤَجَّلِ وَالْمُعْسِرِ بِالدَّيْنِ، وَلِابْنِ عَقِيلٍ مَعْنَى ذَلِكَ فِي الْفُنُونِ. ـــــــــــــــــــــــــــــQ. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

وَمَنْ جَحَدَ وُجُوبَهَا كُفِّرَ إجْمَاعًا، وَمَنْ جَهِلَهُ عَرَفَهُ، فَإِنْ أَصَرَّ كُفِّرَ. وَإِنْ تَرَكَهَا تَهَاوُنًا وَكَسَلًا دَعَاهُ إمَامٌ أَوْ مَنْ فِي حُكْمِهِ: فَإِنْ أَبَى حَتَّى ضَاقَ وَقْتُ الثَّانِيَةِ، اخْتَارَهُ الْأَكْثَرُ، وَعَنْهُ الْأَوْلَى، اخْتَارَهُ صَاحِبُ الْمُحَرَّرِ وَغَيْرُهُ، وَهِيَ أَظْهَرُ "وم ش" وَقَالَ أَبُو إِسْحَاقَ: إنْ لَمْ يَجْمَعْ وَحَسَّنَهُ الشَّيْخُ، وَعَنْهُ إنْ تَرَكَ ثَلَاثًا، وَعَنْهُ: وَيَضِيقُ وَقْتُ الرَّابِعَةِ قَدَّمَهُ فِي التَّلْخِيصِ. وَفِي الْمُبْهِجِ وَالْوَاضِحِ وَتَبْصِرَةِ الْحَلْوَانِيِّ رِوَايَةُ ثَلَاثِهِ أَيَّامٍ قُتِلَ1 "هـ" وُجُوبًا بِضَرْبِ عُنُقِهِ نَصَّ عَلَيْهِ "وم ش" كُفْرًا اخْتَارَهُ الْأَكْثَرُ فَحُكْمُهُ كَالْكُفَّارِ وَذَكَرَ الْقَاضِي يُدْفَنُ مُنْفَرِدًا، وَذَكَرَ الْآجُرِّيُّ: مَنْ قُتِلَ مُرْتَدًّا تُرِكَ بِمَكَانِهِ، وَلَا يُدْفَنُ، وَلَا كَرَامَةَ. وَعَنْهُ حَدًّا2 "وم ش" فَحُكْمُهُ كَأَهْلِ الْكَبَائِرِ قَالَ شَيْخُنَا كَذَا فَرَضَ الْفُقَهَاءُ، وَيُمْتَنَعُ أَنْ يَعْتَقِدَ أَنَّ اللَّهَ تَعَالَى فَرَضَهَا وَلَا يَفْعَلُهَا وَيَصْبِرُ عَلَى الْقَتْلِ، هَذَا لَا يَفْعَلُهُ أَحَدٌ قَطُّ. وَاسْتِتَابَتُهُ كَمُرْتَدٍّ نَصُّ "م ر" وَذَكَرَ الْقَاضِي يُضْرَبُ، ثُمَّ يُقْتَلُ، وَيَنْبَغِي الْإِشَاعَةُ عَنْهُ بِتَرْكِهَا حَتَّى يُصَلِّيَ، قَالَهُ شَيْخُنَا قَالَ: وَلَا يَنْبَغِي السَّلَامُ عَلَيْهِ، وَلَا إجَابَةُ دَعْوَتِهِ، وَمَتَى رَجَعَ إلَى الْإِسْلَامِ قَضَى صَلَاةَ مُدَّةِ امْتِنَاعِهِ. وَيُتَوَجَّهُ احْتِمَالٌ لَا، كَمَا هُوَ ظَاهِرُ كَلَامِ جَمَاعَةٍ، كَغَيْرِهِ مِنْ الْمُرْتَدِّينَ، لِعُمُومِ الْأَدِلَّةِ، وَلَا يَلْزَمُ إبْطَالُ كُفْرِهِ، وَيُتَوَجَّهُ أَيْضًا يَقْضِي مَا كُفِّرَ بِهِ، لَا ما ـــــــــــــــــــــــــــــQ. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

_ 1 جواب: وإن تركها تهاوناً ... إلخ. 2 تقديره: يقتل حداً لا كفراً.

تَرَكَهُ مُدَّةَ الِاسْتِتَابَةِ، وَلَعَلَّهُ مُرَادُهُمْ، وَاحْتَجَّ الشَّيْخُ بِأَنَّ تَكْلِيفَهُ بِفِعْلِ الصَّلَاةِ يَدُلُّ عَلَى أَنَّهُ لَا يُكَفَّرُ، وَاحْتَجَّ بِهِ صَاحِبُ الْمُحَرَّرِ عَلَى قَضَائِهَا، وَقَاسَهَا عَلَى الْإِسْلَامِ فِي حَقِّ الْمُرْتَدِّ. وَيَصِيرُ مُسْلِمًا بِالصَّلَاةِ، نَقَلَ صَالِحٌ: تَوْبَتُهُ أَنْ يُصَلِّيَ. وَفِي الْفُنُونِ الشَّهَادَتَانِ يَحْكِي مَا فِي نَفْسِهِ مِنْ الْإِيمَانِ، وَلَيْسَ قَوْلُهُ لَهَا حِينَ ترك الصلاة، ـــــــــــــــــــــــــــــQ. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

وَلَا يَعْمَلُ بِهَا إذَا تَابَ وَنَدِمَ، وَالزِّنْدِيقُ يَتَظَاهَرُ بِالْإِسْلَامِ حَتَّى يَكُونَ مُؤَذِّنًا، ثُمَّ إذَا تَابَ قُبِلَتْ وَأَعَدْنَاهُ إلَى الْإِسْلَامِ بِنَفْسِ الْكَلِمَتَيْنِ لَا غَيْرِ، لِمَا ذَكَرْنَاهُ، قَالَ شَيْخُنَا: الْأَصْوَبُ أَنَّهُ يَصِيرُ مُسْلِمًا بِالصَّلَاةِ، لِأَنَّ ـــــــــــــــــــــــــــــQ. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

كُفْرَهُ بِالِامْتِنَاعِ كَإِبْلِيسٍ وَتَارِكِ الزَّكَاةِ، وَصِحَّتُهَا قَبْلَ الشهادتين ـــــــــــــــــــــــــــــQ. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

كمرتد1، قَالَ: وَالْأَشْبَهُ أَيْضًا أَنَّ الزِّنْدِيقَ لَا بُدَّ أَنْ يَذْكُرَ أَنَّهُ تَائِبٌ بَاطِنًا، وَإِنْ لَمْ يقل2 فلعل باطنه تغير. وَالْمُحَافِظُ عَلَيْهَا أَقْرَبُ إلَى الرَّحْمَةِ مِمَّنْ لَا يُصَلِّيهَا وَلَوْ فَعَلَ مَا فَعَلَ، ذَكَرَهُ شَيْخُنَا، وَمَنْ تَرَكَ شَرْطًا أَوْ رُكْنًا مُجْمَعًا عَلَيْهِ كَالطَّهَارَةِ فَكَتَرْكِهَا، وَكَذَا مُخْتَلِفًا فِيهِ يَعْتَقِدُ وُجُوبَهُ. ذَكَرَهُ ابْنُ عَقِيلٍ وَغَيْرُهُ، وَعِنْدَ الشَّيْخِ لَا، وَزَادَ ابْنُ عَقِيلٍ أَيْضًا فِي الْفُصُولِ لَا بَأْسَ بِوُجُوبِ قَتْلِهِ، كَمَا نَحُدُّهُ بِفِعْلِ مَا يُوجِبُ الْحَدَّ عَلَى مَذْهَبِهِ، وَهَذَا ضَعِيفٌ، وَفِي الْأَصْلِ نَظَرٌ، مَعَ أَنَّ الْفَرْقَ وَاضِحٌ. وَقَالَ ابْنُ هُبَيْرَةَ فِي قَوْلِ حُذَيْفَةَ: وَقَدْ رَأَى رَجُلًا لَا يُتِمُّ رُكُوعَهُ وَلَا سُجُودَهُ: مَا صَلَّيْت، وَلَوْ مِتَّ مِتَّ عَلَى غَيْرِ الْفِطْرَةِ الَّتِي فَطَرَ اللَّهُ عَلَيْهَا مُحَمَّدًا صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ3 فِيهِ أَنَّ إنْكَارَ الْمُنْكِرِ فِي مِثْلِ هَذَا يُغَلَّظُ لَهُ لَفْظُ الْإِنْكَارِ، وَفِيهِ إشَارَةٌ إلَى تَكْفِيرِ تَارِكِ الصَّلَاةِ، وَإِلَى تَغْلِيظِ الْأَمْرِ فِي الصَّلَاةِ، حَتَّى إنَّ مَنْ أَسَاءَ فِي صَلَاتِهِ وَلَا يُتِمُّ رُكُوعَهَا وَلَا سُجُودَهَا فإن حكمه حكم تاركها. ولا يكفر بترك، وزكاة4، وصوم وَحَجٍّ، وَيَحْرُمُ تَأْخِيرُهُ تَهَاوُنًا، وَبُخْلًا بِزَكَاةٍ، اخْتَارَهُ أَبُو بَكْرٍ، وَاخْتَارَهُ الْأَكْثَرُ "و" وَذَكَرَ ابْنُ شِهَابٍ وَغَيْرُهُ أَنَّهُ ظَاهِرُ الْمَذْهَبِ. وَيُقْتَلُ عَلَى الْأَصَحِّ "وم" فِي الصَّوْمِ، وَعَنْهُ يُكَفَّرُ بِزَكَاةٍ، وَعَنْهُ وَلَوْ لَمْ يُقَاتَلْ عَلَيْهَا، وَعَنْهُ يُقْتَلُ بها فقط. ـــــــــــــــــــــــــــــQ. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

_ 1 "ط": "مرتد". 2 في الأصل و"ب": "يفعل". 3 أخرجه البخاري "791". 4 في "س": "صلاة".

وَقَوْلُنَا فِي الْحَجِّ يَحْرُمُ تَأْخِيرُهُ، 1لِعَزْمِهِ عَلَى تَرْكِهِ1، أَوْ ظَنِّهِ الْمَوْتَ مِنْ عَامِهِ، وَبِاعْتِقَادِهِ الْفَوْرِيَّةَ يَخْرُجُ عَلَى الْخِلَافِ فِي الْحَدِّ بِوَطْءٍ فِي نِكَاحٍ مُخْتَلِفٍ فِيهِ، قَالَهُ فِي مُنْتَهَى الْغَايَةِ، وَحَمَلَ كَلَامَ الْأَصْحَابِ عَلَيْهِ وَهَذَا أَوْضَحُ، وَذَكَرَهُ فِي الرِّعَايَةِ قَوْلًا، كَذَا قَالَ، وَلَا وَجْهَ لَهُ، ثُمَّ اخْتَارَ إنْ قُلْنَا بِالْفَوْرِيَّةِ، قِيلَ وَهُوَ ظَاهِرُ الْخِلَافِ، فَإِنَّهُ قَالَ قِيَاسُ قَوْلِهِ يُقْتَلُ كَالزَّكَاةِ، قَالَ وَقَدْ ذَكَرَهُ أَبُو بَكْرٍ فِي الْخِلَافِ، وَقَالَ الْحَجُّ وَالزَّكَاةُ وَالصَّلَاةُ وَالصِّيَامُ سَوَاءٌ، يُسْتَتَابُ، فَإِنْ تَابَ وَإِلَّا قُتِلَ، وَلَعَلَّ الْمُرَادَ فِيمَنْ لَا اعْتِقَادَ لَهُ، وَإِلَّا فَالْعَمَلُ بِاعْتِقَادِهِ أَوْلَى، وَقَدْ سَبَقَ قَوْلُ ابْنِ عَقِيلٍ، وَيَأْتِي فِيمَنْ أَتَى فَرْعًا مُخْتَلِفًا فِيهِ هَلْ يُفَسَّقُ؟ قَالَ الْأَصْحَابُ: وَلَا قَتْلَ بِفَائِتَةٍ لِلْخِلَافِ فِي الْفَوْرِيَّةِ، وَيُتَوَجَّهُ فِيهِ مَا سَبَقَ، وَقِيلَ يُقْتَلُ، لِأَنَّ الْقَضَاءَ عَلَى الْفَوْرِ فَعَلَى هَذَا لَا يُعْتَبَرُ أَنْ يَضِيقَ وَقْتُ الثَّانِيَةِ. وَحَيْثُ كُفِّرَ فَلَا يَرِقُّ وَلَا يُسْبَى وَلَدٌ وَلَا أَهْلٌ نَصَّ عَلَيْهِ. وَلَا قَتْلَ، وَلَا تَكْفِيرَ قَبْلَ الدِّعَايَةِ، وَلَا بِتَرْكِ كَفَّارَةٍ وَنَذْرٍ، وَذَكَرَ الْآجُرِّيُّ يُكَفَّرُ بِتَرْكِ الصَّلَاةِ، وَهُوَ ظَاهِرُ كَلَامِ جَمَاعَةٍ، وَذَكَرَ أَبُو إِسْحَاقَ أَنَّ إبْلِيسَ كَفَرَ بِتَرْكِ السُّجُودِ لَا بِجُحُودِهِ وَيَأْتِي كَلَامُهُ فِي الْمُسْتَوْعِبِ فِي صَوْمِ جُنُبٍ لَمْ يَغْتَسِلْ يَوْمًا، وَسَبَقَ قَرِيبًا كَلَامُ ابْنِ هُبَيْرَةَ، وَيُوَافِقُهُ مَا احْتَجَّ بِهِ الشَّيْخُ مِنْ أَنَّهُ لَوْ كَفَّرَ ثَبَتَتْ أَحْكَامُهُ، وَلَمْ تَثْبُتْ مَعَ كَثْرَةِ تاركي الصلاة، واحتج في ـــــــــــــــــــــــــــــQ. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

_ 1 ليست في الأصل.

رِوَايَةِ الْمَرُّوذِيِّ عَلَى مَنْ قَالَ يُقْتَلُ، أَوْ يُكَفَّرُ بِتَأْخِيرِهَا عَنْ وَقْتِهَا بِإِخْبَارِهِ عَلَيْهِ السَّلَامُ بِتَأْخِيرِ الْأُمَرَاءِ الصَّلَاةَ عَنْ وَقْتِهَا1، وَكَذَا نَقَلَ أَبُو طَالِبٍ، وَنَقَلَ أَيْضًا إذَا تَرَكَهَا حَتَّى يُصَلِّيَ صَلَاةً أُخْرَى فَقَدْ تَرَكَهَا، قُلْت فَقَدْ كَفَرَ، قَالَ: الْكُفْرُ لَا يُوقَفُ عَلَى حَدِّهِ، وَلَكِنْ يُسْتَتَابُ، وَسَأَلَهُ الْمَرُّوذِيُّ عَنْ تَرْكِهَا اسْتِخْفَافًا وَمُجُونًا أَيُسْتَتَابُ؟ قَالَ أَيُّ شَيْءٍ بَقِيَ؟ وَمَنْ فَرَضَ الْمَسْأَلَةَ فِي تَرْكِ الْعِبَادَاتِ الْخَمْسِ فَمُرَادُهُ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ الطَّهَارَةُ، لِأَنَّهَا كَالصَّلَاةِ، وَلَا يَلْزَمُ بَقِيَّةُ الشَّرَائِطِ لِعَدَمِ اعْتِبَارِ النِّيَّةِ لَهَا، وَلِهَذَا صَنَّفَ أَبُو الْخَطَّابِ الْعِبَادَاتِ الْخَمْسَ. وَقَالَ الْفُقَهَاءُ: رُبُعُ الْعِبَادَاتِ، وَحَمْلُ الْكَلَامِ عَلَى الصِّحَّةِ أَوْلَى ومتعين. ـــــــــــــــــــــــــــــQ. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

_ 1 أخرج مسلم "534" "26"، عن ابن مسعود رضي الله عنه: "إنه ستكون عليكم أمراء يؤخرون الصلاة عن ميقاتها، ويخنقونها إلى شرق الموتى، فإذا رأيتموهم قد فعلوا ذلك، فصلوا الصلاة لميقاتها، واجعلوا صلاتكم معهم سبحة ... " الحديث. قال النووي في "شرح مسلم" 5/16: شرق الموتى: قال ابن الأعرابي: فيه معنيان: أحدهما: أن الشمس في ذلك الوقت وهو آخر النهار إنما تبقى ساعة ثم تغيب. والثاني: أنه من قولهم: شرق الميت بريقه، إذا لم يبق بعده إلا يسيراً ثم يموت والسبحة: النافلة.

باب المواقيت

باب المواقيت مدخل ... باب المواقيت سَبَبُ وُجُوبِ الصَّلَاةِ الْوَقْتُ، لِأَنَّهَا تُضَافُ إلَيْهِ، وَهِيَ "أَيْ الْإِضَافَةُ" تَدُلُّ عَلَى السَّبَبِيَّةِ، وَتَتَكَرَّرُ بِتَكَرُّرِهِ، وَهُوَ سَبَبُ نَفْسِ الْوُجُوبِ إذْ سَبَبُ وُجُوبِ الْأَدَاءِ الْخِطَابُ. وَقْتُ الظُّهْرِ: وَهِيَ الْأَوْلَى لِبُدَاءَةِ جِبْرِيلَ بِهَا لَمَّا صَلَّى بِالنَّبِيِّ عَلَيْهِمَا السَّلَامُ1، وَإِنَّمَا بَدَأَ أَبُو الْخَطَّابِ بِالْفَجْرِ لِبِدَايَتِهِ عليه السلام بالسائل2، من زوال ـــــــــــــــــــــــــــــQ. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

_ 1 سيأتي في الحاشية. 2 أخرج مسلم "613" "177" والترمذي "152"، وابن ماجة "667"، وأحمد "22955" عن بريدة قَالَ: أَتَى النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ رجل، فسأله عن وقت الصلاة، فقال: "صل معنا هذين" فأمر بلالاً حين طلع الفجر، فأذن ... الحديث.

الشَّمْسِ1 "ع" حَتَّى يَتَسَاوَى مُنْتَصِبٌ وَفَيْئِهِ سِوَى ظِلِّ الزَّوَالِ "وش" وَهُوَ زِيَادَةُ الظِّلِّ بَعْدَ تَنَاهِي قِصَرِهِ، لِأَنَّ الظِّلَّ يَكُونُ أَوَّلًا طَوِيلًا لِمُقَابَلَةِ قُرْصِهَا، وَكَذَا كُلُّ مُنْتَصِبٍ فِي مُسَامَتَةِ2 نَيِّرٍ، وَكُلَّمَا صَعِدَتْ قَصَرَ الظِّلُّ إلَى أَنْ يَنْتَهِيَ، فَإِذَا أَخَذَتْ فِي النُّزُولِ مُغْرِبَةً طَالَ، لِابْتِدَاءِ الْمُسَامَتَةِ وَمُحَاذَاةِ الْمُنْتَصِبِ قُرْصَهَا. وَيَقْصِرُ الظِّلُّ فِي الصَّيْفِ، لِارْتِفَاعِهِ إلَى الْجَوِّ، وَفِي الشِّتَاءِ يَطُولُ، لِأَنَّهَا مُسَامَتَةٌ لِلْمُنْتَصِبِ وَيَقْصِرُ الظِّلُّ جِدًّا فِي كُلِّ بَلَدٍ تَحْتَ وَسَطِ الْفُلْكِ وَالْأَبْعَدُ عَنْهُ طَوِيلٌ، لِأَنَّ الشَّمْسَ نَاحِيَةٌ عَنْهُ، فَصَيْفُهَا كشتاء غيرها، قال تعالى: {يَتَفَيَّؤا ظِلالُهُ} [النحل: 48] . أَيْ تَدُورُ وَتَرْجِعُ. قَالَ ابْنُ الجوزي: قال المفسرون، إذا طلعت وأنت مُتَوَجِّهٌ إلَى الْقِبْلَةِ فَالظِّلُّ قُدَّامَك، فَإِذَا ارْتَفَعَتْ فَعَنْ يَمِينِك، ثُمَّ بَعْدَ ذَلِكَ خَلْفَك، ثُمَّ عَنْ يَسَارِك لِخَبَرِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرٍو: ـــــــــــــــــــــــــــــQ. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

_ 1 خبر لقوله: "ووقت الظهر". 2 أي: المقابلة والموازاة. "المصباح": "سمت".

"وَقْتَ الظُّهْرِ إذَا زَالَتْ الشَّمْسُ عَنْ بَطْنِ السَّمَاءِ وَكَانَ ظِلُّ الرَّجُلِ كَطُولِهِ، مَا لَمْ تَحْضُرْ الْعَصْرُ" رَوَاهُ مُسْلِمٌ1، وَلِئَلَّا يَصِيرَ آخِرُ وَقْتِهَا مَجْهُولًا. وَفِي الْخِلَافِ لَا وَقْتَ لِظُهْرِ يَوْمِ الْجُمُعَةِ حَتَّى يَكُونَ أَوَّلُهُ الزَّوَالَ، يَعْنِي فِي حَقِّ غَيْرِ الْمَعْذُورِ، وَعَنْهُ آخِرُهُ أَوَّلُ وَقْتِ الْعَصْرِ وِفَاقًا لِمَالِكٍ، فَبَيْنَهُمَا وَقْتٌ مُشْتَرَكٌ قَدْرَ أَرْبَعِ رَكَعَاتٍ، وَعِنْدَ "هـ" مَثَلًا الْمُنْتَصَفُ، وَعَنْ أَبِي حَنِيفَةَ كَقَوْلِنَا، وَقَالَهُ صَاحِبَاهُ. وَالزَّوَالُ فِي جَمِيعِ الدُّنْيَا وَاحِدٌ لَا يَخْتَلِفُ، قَالَهُ أَحْمَدُ أَيْضًا، وَأَنْكَرَ عَلَى الْمُنَجِّمِينَ أَنَّهُ يَتَغَيَّرُ فِي الْبُلْدَانِ، قَالَ ابْنُ عَقِيلٍ مَا تَأْوِيلُهُ مع العلم باختلافه ـــــــــــــــــــــــــــــQ. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

_ 1 في صحيحه "612" "174" عبد الله بن عمرو بن العاص.

بِالْأَقَالِيمِ وَكَذَا فِي الْخِلَافِ وَغَيْرِهِ اخْتِلَافُهُ. وَيُسْتَحَبُّ تَعْجِيلُهَا بِأَنْ يَتَأَهَّبَ لَهَا بِدُخُولِ الْوَقْتِ، وَذَكَرَ الْأَزَجِيُّ قَوْلًا لَا يَتَطَهَّرُ قَبْلَهُ إلَّا مَعَ حر "وهـ م" وَقِيلَ لِقَاصِدِ جَمَاعَةٍ، قَالَ جَمَاعَةٌ لِيَمْشِيَ في الفيء، وقيل في بلد حار "وش" وَفِي الْوَاضِحِ لَا بِمَسْجِدِ سُوقٍ. وَلَا تُؤَخَّرُ هي والمغرب لغيم في رواية "وم ش" وعنه بلى "وهـ" فَلَوْ صَلَّى وَحْدَهُ فَوَجْهَانِ "م1،2"، وَقِيلَ: يُؤَخَّرُ الظهر لا المغرب، وتعجل ـــــــــــــــــــــــــــــQتَنْبِيهٌ: لَمْ يُفْصِحْ الْمُصَنِّفُ بِأَنَّ تَأْخِيرَ الظُّهْرِ لِلْحَرِّ مُسْتَحَبٌّ وَالصَّحِيحُ مِنْ الْمَذْهَبِ اسْتِحْبَابُهُ لِذَلِكَ قَطَعَ بِهِ الْمُغْنِي1 وَالْكَافِي2 وَالشَّرْحِ3، وَشَرْحِ ابْنِ رَزِينٍ وَالزَّرْكَشِيِّ وَغَيْرِهِمْ قَالَ ابْنُ مُنَجَّى فِي شَرْحِهِ الْأَرْجَحُ أَنَّهُ سُنَّةٌ وَقِيلَ إنَّ التَّأْخِيرَ رُخْصَةٌ وَيُفْهَمُ هَذَا الْقَوْلُ مِنْ كَلَامِ ابْنِ منجا. مَسْأَلَةُ -1-2: قَوْلُهُ: "وَلَا تُؤَخَّرُ" يَعْنِي: الظُّهْرَ "وَالْمَغْرِبَ لغيم في رواية،

_ 1 2/32. 2 1/204. 3 المقنع مع الشرح الكبير والإنصاف 3/133.

الْجُمُعَةُ مُطْلَقًا "و". ثُمَّ يَلِيهِ وَقِيلَ بَعْدَ زيادة شيء وقت العصر، وآخره المختار حَتَّى يَصِيرَ فَيْءُ الشَّيْءِ مِثْلَيْهِ سِوَى ظِلِّ الزَّوَالِ، وَعَنْهُ حَتَّى تَصْفَرَّ الشَّمْسُ، اخْتَارَهُ جَمَاعَةٌ وَهِيَ أَظْهَرُ "ش" وَفِي التَّلْخِيصِ مَا بَيْنَهُمَا وقت جَوَازٍ، ثُمَّ هُوَ وَقْتُ ضَرُورَةٍ إلَى غُرُوبِهَا "و". وهي الوسطى لا الفجر "وش" وتعجيلها أفضل "وم ش" وعنه مع غيم "وهـ" نَقَلَهُ صَالِحٌ قَالَهُ الْقَاضِي، وَلَفْظُ رِوَايَتِهِ: يُؤَخَّرُ الْعَصْرُ أَحَبُّ إلَيَّ؛ آخِرُ وَقْتِ الْعَصْرِ عِنْدِي مَا لَمْ تَصْفَرَّ الشَّمْسُ، فَظَاهِرُهُ مُطْلَقًا، وَالْعِبْرَةُ عِنْدَ الْحَنَفِيَّةِ بِتَغَيُّرِ الْقُرْصِ بِحَيْثُ لَا تَحَارُ فيه العين، قال القاضي: وقت الظهر ـــــــــــــــــــــــــــــQوَعَنْهُ بَلَى وَعَلَى فَلَوْ صَلَّى وَحْدَهُ فَوَجْهَانِ، انْتَهَى، ذَكَرَ الْمُصَنِّفُ مَسْأَلَتَيْنِ: الْمَسْأَلَةُ الْأُولَى -1: هَلْ يُسْتَحَبُّ تَأْخِيرُ الظُّهْرِ وَالْمَغْرِبِ مَعَ غَيْمٍ أَمْ لَا؟ أَطْلَقَ الْخِلَافَ، أَمَّا تَأْخِيرُ الظُّهْرِ فَالصَّحِيحُ اسْتِحْبَابُهُ، نَصَّ عَلَيْهِ وَجَزَمَ بِهِ فِي الْهِدَايَةِ وَالْمُذَهَّبِ وَمَسْبُوكِ الذَّهَبِ وَالْمُسْتَوْعِبِ وَالْخُلَاصَةِ وَالْمُقْنِعِ1 وَالْمُحَرَّرِ وَالنَّظْمِ وَالْوَجِيزِ وَإِدْرَاكِ الْغَايَةِ وَتَجْرِيدِ الْعِنَايَةِ وَالْإِفَادَاتِ وَمُنْتَخَبِ الْآدَمِيِّ وَالْحَاوِي الصَّغِيرِ وَغَيْرِهِمْ وَصَحَّحَهُ فِي الْحَاوِي الْكَبِيرِ وَاخْتَارَهُ الْقَاضِي وَغَيْرُهُ وَقَدَّمَهُ الْمَجْدُ فِي شَرْحِهِ وَالشَّارِحُ وَابْنُ عُبَيْدَانَ وَابْنُ عَبْدِ القوي ونصروه وابن حمدان في الرعايتين.

_ 1 المقنع مع الشرح الكبير والإنصاف 3/133.

عَلَى مَذْهَبِ أَحْمَدَ مِثْلُ وَقْتِ الْعَصْرِ، لِأَنَّهُ لا خلاف بين العلماء أن من ـــــــــــــــــــــــــــــQوَالرِّوَايَةُ الثَّانِيَةُ لَا يُسْتَحَبُّ تَأْخِيرُهَا وَهُوَ ظَاهِرُ كَلَامِ الْخِرَقِيِّ وَالْكَافِي وَالتَّلْخِيصِ وَالْبُلْغَةِ وَجَمَاعَةٍ لِعَدَمِ ذِكْرِهِمْ ذَلِكَ، وَإِلَيْهِ مِيلُ الشَّيْخِ الْمُوَفَّقِ، وَالشَّارِحُ، وَأَمَّا تَأْخِيرُ الْمَغْرِبِ فَالصَّحِيحُ مِنْ الْمَذْهَبِ أَنَّ حُكْمَهَا حُكْمُ الظُّهْرِ كَمَا قَالَ الْمُصَنِّفُ، وَنَصَّ عَلَيْهِ، وَحَكَى الْمُصَنِّفُ قَوْلًا أَنَّ الظُّهْرَ تُؤَخَّرُ دُونَ الْمَغْرِبِ وَهُوَ ظَاهِرُ كَلَامِ جَمَاعَةٍ مِنْهُمْ صَاحِبُ الْهِدَايَةِ، وَالْمُذَهَّبِ وَالْمُسْتَوْعِبِ وَالْخُلَاصَةِ وَالْمُقْنِعِ1 وَالْوَجِيزِ لِاقْتِصَارِهِمْ عَلَى الظُّهْرِ فِي الْغَيْمِ، وَاسْتِحْبَابِهِمْ تَعْجِيلَ الْمَغْرِبِ إلَّا لَيْلَةَ مُزْدَلِفَةَ، قُلْت: وَهُوَ الصَّوَابُ، لِيَخْرُجَ مِنْ خِلَافِ الْعُلَمَاءِ. الْمَسْأَلَةُ الثَّانِيَةُ -2: عَلَى الْقَوْلِ بِالتَّأْخِيرِ: هَلْ يُسْتَحَبُّ إذَا كَانَ وَحْدَهُ أَمْ لَا يُسْتَحَبُّ إلَّا إذَا كَانَ فِي جَمَاعَةٍ؟ أَطْلَقَ الْخِلَافَ، وَأَطْلَقَهُ ابْنُ تَمِيمٍ، وَابْنُ حَمْدَانَ فِي الْكُبْرَى: أَحَدُهُمَا: لَا يُسْتَحَبُّ التَّأْخِيرُ إذَا كَانَ وَحْدَهُ وَهُوَ الصَّحِيحُ، جَزَمَ بِهِ فِي الْهِدَايَةِ وَالْمُذَهَّبِ وَالْمُسْتَوْعِبِ وَالْمُقْنِعِ2 وَالْمُحَرَّرِ وَالرِّعَايَةِ الصُّغْرَى وَالْوَجِيزِ وَالْحَاوِي الصَّغِيرِ وَغَيْرِهِمْ وَقَالَهُ الْقَاضِي وَغَيْرُهُ. وَالْوَجْهُ الثَّانِي: يُسْتَحَبُّ التَّأْخِيرُ، قَالَ الْمَجْدُ: هُوَ ظَاهِرُ كَلَامِ الْإِمَامِ أَحْمَدَ وَهُوَ ظَاهِرُ كَلَامِهِ فِي الْخُلَاصَةِ وَنِهَايَةِ ابْنِ رَزِينٍ وَغَيْرِهِمَا، قُلْت: وَهُوَ ضَعِيفٌ لَا سِيَّمَا فِي الْمَغْرِبِ. تَنْبِيهَاتٌ: الْأَوَّلُ: عَلَّلَ الْأَصْحَابُ الْوَجْهَ الْأَوَّلَ3 بِأَنَّ الغيم مظنة العوارض

_ 1 1/204. 2 المقنع مع الشرح الكبير والإنصاف 3/133. 3 تقدم في الصفحة 427 عند قول المصنف: "ولا تؤخر هي والمغرب لغيم".

الزَّوَالِ إلَى أَنْ يَصِيرَ ظِلُّ كُلِّ شَيْءٍ مِثْلَهُ رُبُعُ النَّهَارِ، وَيَبْقَى الرُّبُعُ إلَى الْغُرُوبِ، وَقَالَ لَهُ الْخَصْمُ: طَرَفُ الشَّيْءِ مَا يَقْرُبُ مِنْ نِهَايَتِهِ، فَقَالَ الطَّرَفُ مَا زَادَ عَنْ النِّصْفِ، وَهَذَا مَشْهُورٌ فِي اللُّغَةِ، ثُمَّ بَيَّنَ صحته بتفسير الآيتين. ـــــــــــــــــــــــــــــQوَالْمَوَانِعِ مِنْ الْبَرْدِ وَالْمَطَرِ، وَالرِّيحِ فَتَلْحَقُ الْمَشَقَّةُ بالخروج لكل صلاة، وفي تأخير الصَّلَاةِ الْأُولَى مِنْ صَلَاةِ الْجَمْعِ وَتَعْجِيلِ الثَّانِيَةِ دَفْعٌ لِهَذِهِ الْمَشَقَّةِ بِالْخُرُوجِ إلَيْهِمَا خُرُوجًا وَاحِدًا قَالَهُ الْقَاضِي وَغَيْرُهُ، هَذَا يُوَافِقُ مَا صَحَّحْنَاهُ وَقَالَ الْمَجْدُ فِي الْعِلَّةِ لِمَنْ يُصَلِّي وَحْدَهُ لِأَنَّ الْحِكْمَةَ إذَا وُجِدَتْ فِي الْأَغْلَبِ سُحِبَ حُكْمُهُ عَلَى النَّادِرِ، وَهُوَ مُوَافِقٌ لِلْقَوْلِ الثَّانِي.

ثُمَّ يَلِيهِ وَقْتُ الْمَغْرِبِ حَتَّى يَغِيبَ الشَّفَقُ الأحمر، وعنه الأبيض "وهـ" وَعَنْهُ حَضَرَا، وَعَنْ أَبِي حَنِيفَةَ أَيْضًا الْأَحْمَرُ، وَقَالَهُ صَاحِبَاهُ، لَا بِقَدْرِ طُهْرٍ وَسَتْرِ عَوْرَةٍ وَأَذَانٍ وَإِقَامَةٍ "م ش" وَفِي النَّصِيحَةِ لِلْآجُرِّيِّ لَهَا وَقْتٌ وَاحِدٌ لِخَبَرِ جِبْرِيلَ عَلَيْهِ السَّلَامُ1، وَأَنَّ مَنْ أَخَّرَ حَتَّى يَبْدُوَ النَّجْمُ أَخْطَأَ. وَيُسْتَحَبُّ تَعْجِيلُهَا، إلَّا لَيْلَةَ الْمُزْدَلِفَةِ لِمُحْرِمٍ قَصَدَهَا إجْمَاعًا. وَقَالَ فِي التَّعْلِيقِ وَغَيْرِهِ: وَيُكْرَهُ تَأْخِيرُهَا، يَعْنِي لِغَيْرِ مُحْرِمٍ، وَاقْتَصَرَ فِي الْفُصُولِ عَلَى قَوْلِهِ: الْأَفْضَلُ تَعْجِيلُهَا إلَّا بِمِنًى "بِمُزْدَلِفَةَ" يُؤَخِّرُهَا لِأَجْلِ الْجَمْعِ بِالْعِشَاءِ وَذَلِكَ نُسُكٌ وَفَضِيلَةٌ، كَذَا قَالَ، وَنَظِيرُهُ فِي حَمْلِ النَّهْيِ عَنْ عُلُوِّ الْإِمَامِ عَلَى الْكَرَاهَةِ، لِفِعْلِهِ فِي خَبَرِ سَهْلٍ2، وَكَلَامُهُمْ يَقْتَضِي لَوْ دَفَعَ عَنْ عَرَفَةَ قَبْلَ ـــــــــــــــــــــــــــــQالثَّانِي: قَوْلُهُ: "وَالْأَفْضَلُ تَعْجِيلُهَا إلَّا بِمِنًى، يُؤَخِّرُهَا لِأَجْلِ الْجَمْعِ بِالْعِشَاءِ" انْتَهَى، صَوَابُهُ إلَّا بِمُزْدَلِفَةَ، وَالْمُصَنِّفُ قَدْ نَقَلَ ذَلِكَ عَنْ صَاحِبِ الْفُصُولِ، وَاَلَّذِي فِي الْفُصُولِ إلَّا بِمُزْدَلِفَةَ وَهَذَا مِمَّا لا شك فيه.

_ 1 تقدم ص 424. 2 أخرج البخاري "917"، ومسلم "544" "44"، عن سهل بن سعد الساعدي أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أرسل إلى فلانة. امرأة قد سماها سهل: "مري غلامك النجار أن يعمل لي أعواداً أجلس عليها إذا كلمت الناس"، فأمرته فعملها من طرفاء الغابة، ثم جاء بها، فأرسلت إلَى رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فأمر بها، فوضعت ههنا ثم رَأَيْت رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ صلى عليها وكبر وهو عليها ثم ركع وهو عليها، ثم نزل القهقرى، فسجد في أصل المنبر ثم عاد، فلما فرغ أقبل على الناس فقال: "أيها الناس، إنما صنعت هذا لتأتموا ولتعلموا صلاتي".

الْغُرُوبِ وَحَصَلَ بِالْمُزْدَلِفَةِ وَقْتَ الْغُرُوبِ لَمْ يُؤَخِّرْهَا، وَيُصَلِّيهَا فِي وَقْتِهَا وَذَكَرَهُ فِي الْخِلَافِ عَنْ الْحَنَفِيَّةِ فِي فَرْضِ الْوَقْتِ: هَلْ هُوَ الْجُمُعَةُ أَوْ الظُّهْرُ؟؟ وَكَلَامُهُ يَقْتَضِي الْمُوَافَقَةَ، وَهُوَ وَاضِحٌ. وَلَا يُكْرَهُ تَسْمِيَتُهَا بِالْعِشَاءِ، وَبِالْمَغْرِبِ أَوْلَى، وَذَكَرَ ابْنُ هُبَيْرَةَ فِي حَدِيثِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الْمُغَفَّلِ1: يُكْرَهُ. ثُمَّ يَلِيهِ وَقْتُ الْعِشَاءِ الْمُخْتَارُ إلَى ثُلُثِ اللَّيْلِ، نَقَلَهُ وَاخْتَارَهُ الْأَكْثَرُ، وَعَنْهُ نصفه، اختاره جماعة، وهي أظهر "وهـ ق" وَفِي التَّلْخِيصِ مَا بَيْنَهُمَا وَقْتُ جَوَازٍ. وتأخيرها إلى آخره أفضل "ق" مَا لَمْ يُؤَخِّرْ الْمَغْرِبَ، وَيُكْرَهُ إنْ شق على بعضهم على الأصح "وهـ" ثُمَّ هُوَ وَقْتُ ضَرُورَةٍ إلَى طُلُوعِ الْفَجْرِ الثاني ـــــــــــــــــــــــــــــQالثَّالِثُ: قَوْلُهُ فِي وَقْتِ الْعِشَاءِ: "وَفِي التَّلْخِيصِ مَا بَيْنَهُمَا وَقْتُ جَوَازٍ" يَعْنِي مَا بَيْنَ ثُلُثِ اللَّيْلِ وَنِصْفِهِ، وَلَيْسَ فِي التَّلْخِيصِ ذَلِكَ، بَلْ الَّذِي فِيهِ وَقْتُ الْجَوَازِ إلَى طُلُوعِ الْفَجْرِ، وَقَدْ نَقَلَهُ عَنْهُ الْمُصَنِّفُ بَعْدَ ذَلِكَ، والظاهر أنه ذهول، والله أعلم.

_ 1 أخرج البخاري في "صحيحه" "563" عن عبد الله المزني، أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: "لا تغلبنكم الأعراب على اسم صلاتكم المغرب". قال: وتقول الأعراب: هي العشاء.

الْمُسْتَطِيرِ، وَهُوَ الْبَيَاضُ الْمُعْتَرِضُ فِي الْمَشْرِقِ لَا ظُلْمَةَ بَعْدَهُ "و" وَالْفَجْرُ الَّذِي قَبْلَهُ الْكَاذِبُ الْمُسْتَطِيلُ بِلَا اعْتِرَاضٍ، أَزْرَقُ، لَهُ شُعَاعٌ، ثُمَّ يُظْلِمُ، وَلِدِقَّتِهِ يُسَمَّى ذَنَبَ السِّرْحَانِ وَهُوَ الذِّئْبُ. وَقَالَ مُحَمَّدُ بْنُ حَسْنَوَيْهِ1: سَمِعْت أَبَا عَبْدِ اللَّهِ يَقُولُ: الْفَجْرُ يَطْلُعُ بِلَيْلٍ، وَلَكِنَّهُ يَسْتُرُهُ أَشْجَارُ جِنَانِ عَدْنٍ، وَهَذَا مِنْ جِنْسِ قَوْلِ أَبِي الْمَعَالِي وَغَيْرِهِ فِي زَوَالِ الشَّمْسِ لَا بُدَّ مِنْ ظُهُورِهِ لَنَا، وَلَا يَكْفِي مُجَرَّدُ مَيْلِهَا عَنْ كَبَدِ السَّمَاءِ. وَقِيلَ: يَخْرُجُ الْوَقْتُ مُطْلَقًا بِخُرُوجِ وَقْتِ الِاخْتِيَارِ فِي الصَّلَاتَيْنِ. وَفِي الْكَافِي2: بَعْدَهُ فِي الْعَصْرِ وَقْتُ جَوَازٍ. وَفِي التَّلْخِيصِ مِثْلُهُ فِي الْعِشَاءِ، وَلَعَلَّ مُرَادَهُمَا أَنَّ الْأَدَاءَ بَاقٍ، وَلَمْ يَذْكُرْ فِي الْوَجِيزِ لِلْعِشَاءِ وَقْتَ ضَرُورَةٍ، وَلَعَلَّهُ اكْتَفَى بِذِكْرِهِ فِي الْعَصْرِ، وَإِلَّا فَلَا وَجْهَ لِذَلِكَ. وَيُكْرَهُ النَّوْمُ قَبْلَهَا "وم ش" وَعَنْهُ بِلَا مُوقِظٍ "وهـ" لِأَنَّهُ عَلَيْهِ السَّلَامُ رَخَّصَ لِعَلِيٍّ، رَوَاهُ أَحْمَدُ3 وَاحْتَجَّ بِفِعْلِ ابْنِ عُمَرَ4، جَزَمَ بِهَا فِي جَامِعِ الْقَاضِي، وَالْحَدِيثُ بَعْدَهَا فِي الْجُمْلَةِ "و" إلَّا لشغل، وشيء يسير، والأصح وأهل. ـــــــــــــــــــــــــــــQ. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

_ 1 من أصحاب الإمام أحمد، نقل عنه أشياء منها ما ذكره المصنف، وهو خبر يحتاج إلى توقيف، لأنه ليس مما يقال بالرأي والاجتهاد. ترجمته في "طبقات الحنابلة" 1/292، "المقصد الأرشد" 2/398. 2 1/206. 3 في مسنده "892". 4 أخرجه عبد الرزاق في "مصنفه" "2146" عن نافع: أن ابن عمر كان ربما رقد عن العشاء الآخرة ويأمر أهله أن يوقظوه.

وَلَا تُكْرَهُ تَسْمِيَتُهَا عَتَمَةً1، وَالْفَجْرُ بِصَلَاةِ الْغَدَاةِ فِي الْأَصَحِّ فِيهِمَا "ش" وَقِيلَ يُكْرَهُ فِي الْأَخِيرَةِ، وَقِيلَ فِي الْأُولَى، وَفِيهَا فِي "اقْتِضَاءِ الصِّرَاطِ الْمُسْتَقِيمِ" أَنَّ الْأَشْهَرَ عِنْدَنَا إنَّمَا يُكْرَهُ الْإِكْثَارُ حَتَّى يَغْلِبَ عَلَى الِاسْمِ الْآخَرِ، وَأَنَّ مِثْلَهَا فِي الْخِلَافِ الْمَغْرِبُ بِالْعِشَاءِ. وَفِي حَوَاشِي تَعْلِيقِ الْقَاضِي مِنْ حَدِيثِ أَبِي الْحَسَنِ عَلِيِّ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ أَحْمَدَ الْمِصْرِيِّ رِوَايَةُ أَبِي الْحُسَيْنِ بْنِ بَشْرَانَ عَنْهُ بِإِسْنَادِهِ عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ مَرْفُوعًا: "مَنْ سَمَّى الْعِشَاءَ الْعَتَمَةَ فَلْيَسْتَغْفِرْ اللَّهَ". ثُمَّ يَلِيهِ وَقْتُ الْفَجْرِ "ع" حَتَّى تطلع الشمس، وقيل: إن أسفر فضرورة "وش" وَهِيَ مِنْ صَلَاةِ النَّهَارِ، وَهَلْ تَعْجِيلُهَا أَفْضَلُ؟ وهي أظهر "وم ش" أَوْ مُرَاعَاةُ أَكْثَرِ الْمَأْمُومِينَ؟ فِيهِ رِوَايَتَانِ "م 3". وعنه الأسفار أفضل، أطلقها بعضهم "وهـ" لغير الحاج بمزدلفة، ـــــــــــــــــــــــــــــQمَسْأَلَةُ – 3: قَوْلُهُ: فِي الْفَجْرِ: "وَهَلْ تَعْجِيلُهَا أَفْضَلُ وَهِيَ أَظْهَرُ أَمْ مُرَاعَاةُ الْمَأْمُومِينَ فِيهِ رِوَايَتَانِ" انْتَهَى، وَأَطْلَقَهُمَا فِي الْمُذَهَّبِ وَالتَّلْخِيصِ، وَالْمُحَرَّرِ، وَشَرْحِ ابْنِ عُبَيْدَانَ وَغَيْرِهِمْ: إحْدَاهُمَا: تَعْجِيلُهَا أَفْضَلُ مُطْلَقًا، وَهُوَ الصَّحِيحُ، وَعَلَيْهِ أَكْثَرُ الْأَصْحَابِ، قَالَ ابْنُ مُنَجَّى فِي شَرْحِهِ: هَذَا الْمَذْهَبُ، وَصَحَّحَهُ فِي مجمع البحرين، وإدراك الغاية، قال

_ 1 وذلك لما ثبت عند البخاري "615"، ومسلم "437" "129"، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: "ولو يعلمون ما في العتمة والصبح، لأتوهما ولو حبواً".

وَكَلَامُ الْقَاضِي وَغَيْرِهِ يَقْتَضِي أَنَّهُ وِفَاقٌ، زَادَ الْحَنَفِيَّةُ بِحَيْثُ يَقْدِرُ عَلَى قِرَاءَةٍ مَسْنُونَةٍ، وَإِعَادَتُهَا وَإِعَادَةُ الْوُضُوءِ قَبْلَ طُلُوعِ الشَّمْسِ لَوْ ظَهَرَ سَهْوٌ، وَلَهُمْ فِي الْأَسْفَارِ بِسُنَّةِ الْفَجْرِ خِلَافٌ. وَوَقْتُ الْعِشَاءِ فِي الطُّولِ وَالْقِصَرِ يَتْبَعُ النَّهَارَ، فَيَكُونُ فِي الصَّيْفِ أَطْوَلَ، كَمَا أَنَّ وَقْتَ الْفَجْرِ يَتْبَعُ اللَّيْلَ فَيَكُونُ فِي الشِّتَاءِ أَطْوَلَ، قَالَ شَيْخُنَا: وَمَنْ زَعَمَ أَنَّ وَقْتَ الْعِشَاءِ بِقَدْرِ حِصَّةِ الْفَجْرِ فِي الشِّتَاءِ وَفِي الصَّيْفِ، فَقَدْ غَلِطَ غَلَطًا بَيِّنًا بِاتِّفَاقِ النَّاسِ، وَسَبَبُ غَلَطِهِ أَنَّ الْأَنْوَارَ تَتْبَعُ الْأَبْخِرَةَ، فَفِي الشِّتَاءِ ـــــــــــــــــــــــــــــQالْمُصَنِّفُ: وَهُوَ أَظْهَرُ، وَجَزَمَ بِهِ الْخِرَقِيُّ، وَصَاحِبُ الْوَجِيزِ وَالْمُنَوِّرِ، وَمُنْتَخَبِ الْآدَمِيِّ، وَتَجْرِيدِ الْعِنَايَةِ وَغَيْرِهِمْ، وَقَدَّمَهُ فِي الْهِدَايَةِ، وَالْمُسْتَوْعِبِ، وَالْخُلَاصَةِ، وَالْمُغْنِي1 وَالْكَافِي2، وَالْمُقْنِعِ3 وَالشَّرْحِ3 وَالرِّعَايَتَيْنِ، وَالْحَاوِيَيْنِ، وَمُخْتَصَرِ ابْنِ تَمِيمٍ، وَالْفَائِقِ، وَغَيْرِهِمْ، وَنَصَرَهُ فِي الْمُغْنِي وَالْمَجْدُ فِي شَرْحِهِ، وَالشَّارِحِ وَغَيْرِهِمْ، فعليها يكره التأخير بلا عذر إلى الإسفار. وَالرِّوَايَةُ الثَّانِيَةُ الْأَفْضَلُ مُرَاعَاةُ أَكْثَرِ الْمَأْمُومِينَ، اخْتَارَهُ الشِّيرَازِيُّ، فِي الْمَنْهَجِ، وَنَصَرَهُ أَبُو الْخَطَّابِ فِي الِانْتِصَارِ، نَقَلَهُ ابْنُ عُبَيْدَانَ، وَمَالَ إلَيْهِ. قُلْت: الْمَذْهَبُ الْأَوَّلُ، وَإِطْلَاقُ الْمُصَنِّفِ فِيهِ نَظَرٌ لَا سيما مع قوله وهي أظهر.

_ 1 2/44. 2 1/210. 3 المقنع مع الشرح والكبير والإنصاف 3/166.

يَكْثُرُ الْبُخَارُ فِي اللَّيْلِ فَيَظْهَرُ النُّورُ فِيهِ، وفي الصيف تَقِلُّ الْأَبْخِرَةُ بِاللَّيْلِ وَفِي الصَّيْفِ يَتَكَدَّرُ الْجَوُّ بِالنَّهَارِ بِالْأَغْبِرَةِ، وَيَصْفُو فِي الشِّتَاءِ، وَلِأَنَّ النُّورَيْنِ تَابِعَانِ لِلشَّمْسِ، هَذَا يَتَقَدَّمُهَا، وَهَذَا يَتَأَخَّرُ عَنْهَا، فَإِذَا كَانَ فِي الشِّتَاءِ طَالَ زَمَنُ مَغِيبِهَا فَيَطُولُ زَمَنُ الضَّوْءِ التَّابِعِ لَهَا، وَإِذَا كَانَ فِي الصَّيْفِ طَالَ زَمَنُ ظُهُورِهَا فَيَطُولُ زَمَنُ الضَّوْءِ التَّابِعِ لَهَا، وَأَمَّا جَعْلُ هَذِهِ الْحِصَّةِ بِقَدْرِ هَذِهِ وَأَنَّ الْفَجْرَيْنِ أَطْوَلُ، وَالْعِشَاءُ فِي الشِّتَاءِ أَطْوَلُ، وَجَعْلُ الْفَجْرِ تَابِعًا لِلنَّهَارِ يَطُولُ فِي الصَّيْفِ، وَيَقْصُرُ فِي الشِّتَاءِ، وَجَعْلُ الشَّفَقِ تَابِعًا لِلَّيْلِ: يَطُولُ فِي الشِّتَاءِ وَيَقْصُرُ فِي الصيف، فهو قلب للحس، والعقل، والشرع. ـــــــــــــــــــــــــــــQ. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

_ 1 في "ط": "عصر شمسه تغرب".

فصل: ولا تبطل الصلاة بخروج وقتها وهو فيها

فَصْلٌ: وَلَا تَبْطُلُ الصَّلَاةُ بِخُرُوجِ وَقْتِهَا وَهُوَ فِيهَا "هـ" فِي الْفَجْرِ، لِوُجُوبِهَا كَامِلَةً، فَلَا تؤدى ناقصة، ومثله 1عصر أمسه تَغْرُبُ1 وَهُوَ فِيهَا. وَهِيَ أَدَاءٌ فِي ظَاهِرِ الْمَذْهَبِ "وش" وَلَوْ كَانَ صَلَّى دُونَ رَكْعَةٍ "ش" وَلِهَذَا يَنْوِيهِ، وَقَطَعَ بِهِ أَبُو الْمَعَالِي فِي الْمَعْذُورِ، وَقِيلَ قَضَاءٌ "وهـ" وَقِيلَ الْخَارِجُ عن الوقت. ـــــــــــــــــــــــــــــQ. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

_ 1 في "ط": "عصر شمسه تغرب".

وَيُدْرِكُ بِإِدْرَاكِهِ تَكْبِيرَةَ الْإِحْرَامِ فِي وَقْتِهَا، قَطَعَ بِهِ الْأَكْثَرُ، وَعَنْهُ بِرَكْعَةٍ، وَمَعْنَى الْمَسْأَلَةِ عِنْدَ صَاحِبِ الْمُحَرَّرِ بِنَاءً مَا خَرَجَ عَنْ وَقْتِهَا على التحريمة، وأنها لا تبطل، وظاهر المغني1: أَنَّهَا مَسْأَلَةُ الْقَضَاءِ وَالْأَدَاءِ. وَيَرْجِعُ إلَى مَنْ يَثِقُ بِهِ فِي دُخُولِهِ عَنْ عِلْمٍ. أَوْ أَذَانِ ثِقَةٍ عَارِفٍ، قَالَ فِي الْفُصُولِ، وَنِهَايَةِ أَبِي الْمَعَالِي. وَابْنُ تَمِيمٍ وَالرِّعَايَةُ: إنْ عَلِمَ إسْلَامَهُ بِدَارِ حَرْبٍ، لَا عَنْ اجْتِهَادٍ، إلَّا لِعُذْرٍ. وَفِي كِتَابِ أَبِي عَلِيٍّ الْعُكْبَرِيِّ وَأَبِي الْمَعَالِي وَالرِّعَايَةِ وَغَيْرِهَا: لَا أَذَانَ فِي غَيْمٍ، لِأَنَّهُ عَنْ اجْتِهَادِهِ، وَيَجْتَهِدُ هُوَ، فَدَلَّ أَنَّهُ لَوْ عُرِفَ أَنَّهُ يَعْرِفُ الْوَقْتَ بِالسَّاعَاتِ أَوْ تَقْلِيدِ عَارِفٍ عَمِلَ بِهِ، وَجَزَمَ بِهِ صَاحِبُ الْمُحَرَّرِ. فَإِنْ ظَنَّ دُخُولَهُ فَلَهُ الصَّلَاةُ، فَإِنْ بَانَ قَبْلَ الْوَقْتِ فَنَفْلٌ، وَيُعِيدُ "و" لِأَنَّهَا لَمْ تَجِبْ، وَالْيَقِينُ مُمْكِنٌ، وَعَنْ "م ش" قَوْلٌ لَا يُعِيدُ، وَعَنْهُ لَا يُصَلِّي حَتَّى يَتَيَقَّنَ. اخْتَارَهُ ابْنُ حَامِدٍ وَغَيْرُهُ "وم" كَمَا لَوْ وَجَدَ مَنْ يُخْبِرُهُ عَنْ يَقِينٍ، أَوْ أَمْكَنَهُ مُشَاهَدَةَ الْوَقْتِ. وَقَالَ شَيْخُنَا، قَالَ بَعْضُ أَصْحَابِنَا: لَا يَعْمَلُ بِقَوْلِ الْمُؤَذِّنِ مَعَ إمْكَانِ الْعِلْمِ بِالْوَقْتِ، وَهُوَ خِلَافُ مَذْهَبِ أَحْمَدَ وَسَائِرِ الْعُلَمَاءِ الْمُعْتَبَرِينَ. وَخِلَافُ مَا شَهِدَتْ بِهِ النُّصُوصُ، كذا قال. ـــــــــــــــــــــــــــــQ. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

_ 1 في "ط": "المعنى"، وانظر: "المغني" 2/47.

وَالْأَعْمَى الْعَاجِزُ يُقَلِّدُ، فَإِنْ عَدِمَ أَعَادَ، وَقِيلَ إنْ أَخْطَأَ. وَإِنْ دَخَلَ الْوَقْتُ بِقَدْرِ تَكْبِيرَةٍ، وَأَطْلَقَهُ أَحْمَدُ، فَلِهَذَا قِيلَ يُجْزِئُ وَعَنْهُ وَأَمْكَنَهُ الْأَدَاءُ اخْتَارَهُ1 وَجَمَاعَةٌ "وش" وَاخْتَارَ شَيْخُنَا أَنْ يُضَيِّقَ "وم" ثُمَّ طَرَأَ جُنُونٌ أَوْ حَيْضٌ وَجَبَ الْقَضَاءُ "هـ" وَعَنْهُ وَالْمَجْمُوعَةُ إلَيْهَا بَعْدَهَا "خ". وَإِنْ طَرَأَ تَكْلِيفُ وَقْتِ صَلَاةٍ وَلَوْ بِقَدْرِ تَكْبِيرَةٍ "وهـ ق" وَقِيلَ بِجُزْءٍ، وَظَاهِرُ مَا ذَكَرَهُ أَبُو الْمَعَالِي حِكَايَةَ الْقَوْلِ بِإِمْكَانِ الْأَدَاءِ، وَقَدْ يُؤْخَذُ مِنْهُ حِكَايَةُ الْقَوْلِ بِرَكْعَةٍ، فَيَكُونُ فَائِدَةً الْمَسْأَلَةِ، وَهُوَ مُتَّجَهٌ، وَذَكَرَ شَيْخُنَا الْخِلَافَ عِنْدَنَا فِيمَا إذَا طَرَأَ مَانِعٌ أَوْ تَكْلِيفٌ، هَلْ يُعْتَبَرُ بِتَكْبِيرَةٍ أَوْ رَكْعَةٍ، وَاخْتَارَ بِرَكْعَةٍ فِي التَّكْلِيفِ "وم". وَلَا يُعْتَبَرُ زَمَنٌ يَتَّسِعُ الطَّهَارَةَ نَصَّ عَلَيْهِ "هـ وم ق" قَضَاهَا "وش" وَقَضَى الْمَجْمُوعَةَ إلَيْهَا قَبْلَهَا "هـ" وَلَوْ لَمْ يَتَّسِعْ لِفِعْلِهَا وَقَدَّرَ مَا تَجِبُ به الثانية "م". وَيَجِبُ قَضَاءُ الْفَوَائِتِ "و" عَلَى الْفَوْرِ فِي الْمَنْصُوصِ: إنْ لَمْ يَضُرَّ فِي بَدَنِهِ أَوْ مَعِيشَةٍ يَحْتَاجُهَا، نَصَّ عَلَيْهِ، وَإِنَّمَا تَحَوَّلَ عَلَيْهِ السَّلَامُ بِأَصْحَابِهِ لَمَّا نَامُوا وَقَالَ: "إنَّ هَذَا مَنْزِلٌ حَضَرَنَا فِيهِ الشَّيْطَانُ" 2. لِأَنَّهُ سُنَّةٌ، كَفِعْلِ سنة قبل الفرض. ويجوز التأخير لِغَرَضٍ صَحِيحٍ كَانْتِظَارِ رُفْقَةٍ، أَوْ جَمَاعَةٍ لِلصَّلَاةِ، وإن ـــــــــــــــــــــــــــــQ. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

_ 1 بعدها في "ط": "و". 2 أخرجه مسلم "680" "310"، من حديث أبي هريرة.

كَثُرَتْ الْفَوَائِتُ فَالْأَوْلَى تَرْكُ سُنَنِهَا، لِفِعْلِهِ عَلَيْهِ السَّلَامُ يَوْمَ الْخَنْدَقِ1، وَاسْتَثْنَى أَحْمَدُ سُنَّةَ الْفَجْرِ، وَقَالَ: لَا يُهْمِلُهَا، وَقَالَ فِي الْوِتْرِ: إنْ شَاءَ قَضَاهُ، وَإِنْ شَاءَ فَلَا، وَنَقَلَ مُهَنَّا يَقْضِي سُنَّةَ الْفَجْرِ: لَا الْوِتْرَ، قَالَ صَاحِبُ الْمُحَرَّرِ: لِأَنَّهُ عِنْدَهُ دُونَهَا، وَأَطْلَقَ الْقَاضِي وَغَيْرُهُ أَنَّهُ يَقْضِي السُّنَنَ، وَقَالَ بَعْدَ رِوَايَةِ مُهَنَّا الْمَذْكُورَةِ وَغَيْرِهِ: وَالْمَذْهَبُ أَنَّهُ يَقْضِي الْوِتْرَ كَمَا يَقْضِي غَيْرَهُ مِنْ الرَّوَاتِبِ، نَصَّ عَلَيْهِ، وَظَاهِرُ هَذَا مِنْ الْقَاضِي أَنَّهُ لَا يَقْضِي الْوِتْرَ فِي رِوَايَةٍ خَاصَّةٍ. وَنَقَلَ ابْنُ هَانِئٍ لَا يَتَطَوَّعُ وَعَلَيْهِ صَلَاةٌ مُتَقَدِّمَةٌ إلَّا الْوِتْرَ، فَإِنَّهُ يُوتِرُ. وَفِي الْفُصُولِ يَقْضِي سُنَّةَ الْفَجْرِ رِوَايَةً وَاحِدَةً، وَفِي بَقِيَّةِ الرَّوَاتِبِ مِنْ النَّوَافِلِ رِوَايَتَانِ، نَصَّ عَلَى الْوِتْرِ لَا يَقْضِي، وَعَنْهُ يَقْضِي. وَلَا يَصِحُّ نَفْلٌ مُطْلَقٌ عَلَى الْأَصَحِّ لِتَحْرِيمِهِ كَأَوْقَاتِ النَّهْيِ، قَالَهُ صَاحِبُ الْمُحَرَّرِ، وَذَكَرَ غَيْرُهُ الخلاف في الجواز، وأن على المنع لا يَصِحُّ، قَالَ: وَكَذَا بِتَخَرُّجٍ فِي النَّفْلِ الْمُبْتَدَأِ بَعْدَ الْإِقَامَةِ أَوْ عِنْدَ ضِيقِ وَقْتِ الْمُؤَدَّاةِ مع علمه بذلك وتحريمه. وَيَجِبُ تَرْتِيبُهَا "ش" وَعَنْهُ لَا، وَقِيلَ يَجِبَانِ في خمس "وهـ م" في ـــــــــــــــــــــــــــــQ. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

_ 1 أخرج الترمذي "179"، والنسائي في "المجتبى" 2/17، عن ابن مسعود أن المشركين شغلوا رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، عَنْ أربع صلوات يوم الخندق حتى ذهب من الليل ما شاء الله، فأمر بلالاً فأذن ثم أقام، فصلى الظهر ثم أقام فصلى العصر ثم أقام فصلى المغرب، ثم أقام فصلى العشاء.

التَّرْتِيبِ، لِأَنَّهُ عَلَيْهِ السَّلَامُ رَتَّبَ1، وَفِعْلُهُ بَيَانٌ لِمُجْمَلِ الْأَوَامِرِ الْمُطْلَقَةِ، وَهِيَ تَشْمَلُ الْأَدَاءَ وَالْقَضَاءَ مَعَ عُمُومِ قَوْلِهِ عَلَيْهِ السَّلَامُ: "صَلُّوا كَمَا رَأَيْتُمُونِي أُصَلِّي" 2. وَالصَّوْمُ وَكَذَا الزَّكَاةُ لَا يُعْتَبَرُ التَّرْتِيبُ فِي جِنْسِهِ، بِخِلَافِ الصَّلَاةِ، بِدَلِيلِ الْمَجْمُوعَتَيْنِ ذَكَرَهُ الْقَاضِي وَغَيْرُهُ، وَالْمُرَادُ لَا يَجِبُ فِي الصَّوْمِ تَرْتِيبٌ فِي الْجُمْلَةِ، وَيَأْتِي فِيمَا إذَا اشْتَبَهَتْ الْأَشْهُرُ عَلَى الْأَسِيرِ3. وَسُقُوطُهُ سَهْوًا لَا يَمْنَعُ كَوْنَهُ شَرْطًا، كَالْإِمْسَاكِ فِي الصَّوْمِ، وَتَرْكِ ـــــــــــــــــــــــــــــQ. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

_ 1 يعني: في حديث ابن مسعود المتقدم في الصفحة السابقة. 2 أخرجه البخاري "631"، من حديث مالك بن الحويرث. 3 4/427.

الْكَلَامِ فِي الصَّلَاةِ عِنْدَ مُخَالِفِينَا، وَيُتَوَجَّهُ احْتِمَالٌ يَجِبُ التَّرْتِيبُ، وَلَا يُعْتَبَرُ لِلصِّحَّةِ، وَلَهُ نَظَائِرُ، قَالَ شَيْخُنَا: إنْ عَجَزَ فَمَاتَ بَعْدَ التَّوْبَةِ غُفِرَ لَهُ. قَالَ: وَلَا تَسْقُطُ بِحَجٍّ، وَلَا تَضْعِيفِ صَلَاةٍ فِي الْمَسَاجِدِ الثَّلَاثَةِ، وَلَا غَيْرِ ذَلِكَ "ع". وَيَسْقُطُ التَّرْتِيبُ لِخَشْيَةِ فَوَاتِ الْحَاضِرَةِ لِئَلَّا يَصِيرَا فَائِتَتَيْنِ، وَلِأَنَّ تَرْكَ التَّرْتِيبِ أَيْسَرُ مِنْ تَرْكِ الْوَقْتِ، وَعَنْهُ مَعَ الْكَثْرَةِ "وم" وَبِنِسْيَانِ التَّرْتِيبِ عَلَى ـــــــــــــــــــــــــــــQ. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

الْأَصَحِّ فِيهِمَا "م" وَقَالَ أَبُو الْمَعَالِي وَغَيْرُهُ: يَتَبَيَّنُ بُطْلَانُ الصَّلَاةِ الْمَاضِيَةِ كَالنِّسْيَانِ، قَالَ: وَلَوْ شَكَّ فِي صَلَاةٍ هَلْ صَلَّى مَا قَبْلَهَا؟ وَدَامَ حَتَّى فَرَغَ فَبَانَ أَنَّهُ لَمْ يُصَلِّ أَعَادَهُمَا كَمُتَيَمِّمٍ شَكَّ: هَلْ رَأَى مَاءً أَوْ سَرَابًا فَكَانَ مَاءً، وَيُتَوَجَّهُ فِيهَا احْتِمَالٌ. وَقِيلَ يَسْقُطُ التَّرْتِيبُ بِجَهْلِ وُجُوبِهِ "هـ" وَالْمَذْهَبُ لَا لِأَنَّهُ نَادِرٌ، وَلِأَنَّهُ اعْتَقَدَ بِجَهْلِهِ خِلَافَ الْأَصْلِ، وَهُوَ التَّرْتِيبُ فَلَمْ يُعْذَرْ، فَلَوْ صَلَّى الظُّهْرَ ثُمَّ الْفَجْرَ جَاهِلًا، ثُمَّ صَلَّى الْعَصْرَ فِي وَقْتِهَا. صَحَّتْ عَصْرُهُ لِاعْتِقَادِهِ لَا صَلَاةَ عَلَيْهِ كَمَنْ صَلَّاهَا ثُمَّ تَبَيَّنَ أَنَّهُ صَلَّى الظُّهْرَ بِلَا وُضُوءٍ أَعَادَ الظُّهْرَ، وَعَنْهُ وَبِخَشْيَةِ فَوْتِ الجماعة. ـــــــــــــــــــــــــــــQ. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

وَتَصِحُّ الْبِدَايَةُ بِغَيْرِ الْحَاضِرَةِ فِي الْمَنْصُوصِ مَعَ ضِيقِ الْوَقْتِ "و" وَلَا نَافِلَةَ إذًا فِي الْأَصَحِّ عَالِمًا عَمْدًا كَمَا سَبَقَ. وَإِنْ ذَكَرَ فَائِتَةً فِي حَاضِرَةٍ أَتَمَّهَا غَيْرَ الْإِمَامِ "وهـ م" وَعَنْهُ وَهُوَ1 نَفْلًا، وَقِيلَ فَرْضًا، وَعَنْهُ تَبْطُلُ. وَإِنْ نَسِيَ صَلَاةً مِنْ يَوْمِ يَجْهَلُ عَيْنَهَا صَلَّى خَمْسًا نَصَّ عَلَيْهِ "و" بِنِيَّةِ الْفَرْضِ، زَادَ الْقَاضِي فَقَالَ فِيمَا إذَا اخْتَلَطَ مَنْ يُصَلِّي عَلَيْهِ بِمَنْ. لَا يُصَلِّي عَلَيْهِ: وَإِنْ كُنَّا نَعْلَمُ أَنَّ فِعْلَ مَا لَيْسَ بِوَاجِبٍ مِنْ الصَّلَوَاتِ بِنِيَّةِ الْوَاجِبِ مُحَرَّمٌ كَمَا تَحْرُمُ الصَّلَاةُ عَلَى الْكَافِرِ. وَعَنْهُ فَجْرًا، ثُمَّ مغربا، ثم رباعية. ـــــــــــــــــــــــــــــQ. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

_ 1 يعني: الإمام.

وَإِنْ تَرَكَ عَشَرَ سَجَدَاتٍ مِنْ صَلَاةِ شَهْرٍ قَضَى صَلَاةَ عَشْرَةِ أَيَّامٍ، لِجَوَازِ تَرْكِهِ كُلَّ يَوْمٍ سَجْدَةً، ذَكَرَهُ أَبُو الْمَعَالِي، قَالَ: وَيُعْتَبَرُ فِيمَا فَاتَهُ فِي مَرَضِهِ وَصِحَّتِهِ وَقْتُ الْأَدَاءِ، قَالَ: هُوَ وَغَيْرُهُ وَذَكَرَهُ الْقَاضِي وَغَيْرُهُ. وَإِنْ نَسِيَ ظُهْرًا وَعَصْرًا مِنْ يَوْمَيْنِ وَجَهِلَ السَّابِقَةَ فَعَنْهُ يَبْدَأُ بِالظُّهْرِ، وَعَنْهُ يَتَحَرَّى "م" فَإِنْ اسْتَوَيَا فَعَنْهُ بِمَا شَاءَ، وَعَنْهُ يُصَلِّي ظُهْرَيْنِ بينهما عصر، أو عكسه "م 4،5". ـــــــــــــــــــــــــــــQمَسْأَلَةُ 4 -5: قَوْلُهُ: "وَإِنْ نَسِيَ ظُهْرًا وَعَصْرًا مِنْ يَوْمَيْنِ وَجَهِلَ السَّابِقَةَ فَعَنْهُ يَبْدَأُ بِالظُّهْرِ، وَعَنْهُ يَتَحَرَّى، فَإِنْ اسْتَوَيَا فَعَنْهُ بِمَا شَاءَ، وَعَنْهُ يُصَلِّي ظُهْرَيْنِ بَيْنَهُمَا عَصْرٌ، وَعَكْسُهُ" انْتَهَى. ذَكَرَ الْمُصَنِّفُ مَسْأَلَتَيْنِ: الْمَسْأَلَةُ الْأُولَى -1: إذَا نَسِيَ ظُهْرًا وَعَصْرًا مِنْ يَوْمَيْنِ وَجَهِلَ السَّابِقَةَ فَهَلْ يَبْدَأُ بِالظُّهْرِ، أَوْ يَتَحَرَّى، أَطْلَقَ الْخِلَافَ، وَأَطْلَقَهُ فِي الْمُغْنِي1 وَشَرْحِ الْمَجْدِ وَالشَّرْحِ2 وَمَجْمَعِ الْبَحْرَيْنِ وَشَرْحِ ابْنِ عُبَيْدَانَ وَالْقَوَاعِدِ الْأُصُولِيَّةِ وَغَيْرِهِمْ: إحْدَاهُمَا يَتَحَرَّى، وَهُوَ الصَّحِيحُ، جَزَمَ بِهِ فِي الْكَافِي3 وَقَدَّمَهُ ابْنُ تَمِيمٍ وَهُوَ الصَّوَابُ، وَالرِّوَايَةُ الثَّانِيَةُ يَبْدَأُ بِالظُّهْرِ، ثُمَّ الْعَصْرِ مِنْ غَيْرِ تَحَرٍّ، نَقَلَهَا مُهَنَّا، قُلْت وَيُتَوَجَّهُ أَنْ يَبْدَأَ بِالْعَصْرِ وَلَمْ أَرَهُ، لِأَنَّهُ يُحْتَمَلُ أَنْ يَكُونَ نَسِيَ الْعَصْرَ مِنْ الْيَوْمِ الْأَوَّلِ، كَمَا أَنَّهُ يُحْتَمَلُ أَنْ يكون نسي الظُّهْرَ مِنْ الْيَوْمِ الْأَوَّلِ، فَلَيْسَتْ لِلظُّهْرِ مَزِيَّةٌ فِي الِابْتِدَاءِ بِهَا بِالنِّسْبَةِ إلَى نِسْيَانِهِ، فَيَكُونُ كَالظُّهْرِ، فَيَأْتِي فِيهَا قَوْلٌ كَالظُّهْرِ، وَلَا تَأْثِيرَ لكون الظهر قبلها،

_ 1 2/345. 2 المقنع مع الشرح الكبير والإنصاف 3/191. 3 1/215، وفيه: أنه يلزمه ثلاث صلوات، وليس كما ذكر.

ومن شك فيما عليه وتيقن سَبَقَ الْوُجُوبُ أَبْرَأَ ذِمَّتَهُ يَقِينًا نَصَّ عَلَيْهِ، وَإِلَّا مَا تَيَقَّنَ وُجُوبَهُ، وَعِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ إنْ شَكَّ هَلْ صَلَّى وَقَدْ خَرَجَ الْوَقْتُ لَمْ يَلْزَمْهُ، وَقَدْ ذَكَرَ أَبُو الْمَعَالِي لَا يَخْرُجُ عَنْ الْعُهْدَةِ إلَّا بِيَقِينٍ أَوْ ظَنٍّ. ـــــــــــــــــــــــــــــQهَذَا مَا ظَهَرَ لِي، وَاَللَّهُ أَعْلَمُ، قَالَ فِي الْمُغْنِي1 بَعْدَ أَنْ أَطْلَقَ الرِّوَايَتَيْنِ: وَيُحْتَمَلُ أَنْ يَلْزَمَهُ ثَلَاثُ صَلَوَاتٍ، عَصْرٌ بَيْنَ ظُهْرَيْنِ أَوْ عَكْسُهُ، قَالَ وَهَذَا أَقْيَسُ، لِأَنَّهُ أَمْكَنَهُ أَدَاءُ فَرْضِهِ بِيَقِينٍ، فَلَزِمَهُ، كَمَا لَوْ نَسِيَ صَلَاةً مِنْ يَوْمٍ لَا يَعْلَمُ عَيْنَهَا وَقَدْ نَقَلَ أَبُو دَاوُد مَا يَدُلُّ عَلَى هَذَا، انْتَهَى، قَالَ فِي الْقَوَاعِدِ الْأُصُولِيَّةِ عَنْ هَذَا الْقَوْلِ اخْتَارَهُ أَبُو مُحَمَّدٍ الْمَقْدِسِيُّ وَأَبُو الْمَعَالِي وَابْنُ مُنَجَّى، وَقَدَّمَ فِي الرِّعَايَةِ أَنَّهُ يُصَلِّي ظُهْرًا ثُمَّ عَصْرًا ثُمَّ ظُهْرًا، قَالَ وَقِيلَ: أَوْ عَصْرًا ثُمَّ ظُهْرًا ثُمَّ عَصْرًا، انْتَهَى، وَفِي هَذَا الْقَوْلِ الثَّانِي نَوْعُ الْتِفَاتٍ إلَى مَا وَجَّهْته. الْمَسْأَلَةُ الثَّانِيَةُ -2: عَلَى الْقَوْلِ بِالتَّحَرِّي: لَوْ تَحَرَّى: فَلَمْ يَتَرَجَّحْ عِنْدَهُ شَيْءٌ فَعَنْهُ يَبْدَأُ بِأَيِّهِمَا شَاءَ، وَهُوَ الصَّحِيحُ، جَزَمَ بِهِ فِي الرِّعَايَةِ الْكُبْرَى وَقَدَّمَهُ ابْنُ تَمِيمٍ وَابْنُ عُبَيْدَانَ وَجَزَمَ بِهِ الْمَجْدُ فِي شَرْحِهِ وَنَصَرَهُ. وَالرِّوَايَةُ الثَّانِيَةُ يُصَلِّي ظُهْرَيْنِ بَيْنَهُمَا عَصْرٌ، أَوْ عَكْسُهُ وَهِيَ رِوَايَةُ أَبِي دَاوُد، وَهُوَ الَّذِي مَالَ إلَيْهِ الشَّيْخُ فِي الْمُغْنِي1، لَكِنَّهُ لَمْ يُفَرِّقْ بَيْنَ أَنْ يَسْتَوِيَ عِنْدَهُ الْأَمْرَانِ أَمْ لَا، وَالْمُصَنِّفُ فَرَّقَ، وَاَللَّهُ أَعْلَمُ. فَهَذِهِ خَمْسُ مسائل قد صححت بحمد الله تعالى.

_ 1 2/345.

وَفِي الْغُنْيَةِ إنْ شَكَّ فِي تَرْكِ الصَّوْمِ أَوْ النِّيَّةِ فَلْيَتَحَرَّ، وَلِيَقْضِ مَا ظَنَّ أَنَّهُ تَرَكَهُ فَقَطْ، وَإِنْ احْتَاطَ فَقَضَى الْجَمِيعَ كَانَ حَسَنًا، وَكَذَا قَالَ فِي الْكَفَّارَةِ وَالنَّذْرِ، مَعَ أَنَّهُ قَالَ فِي الصَّلَاةِ مَا يَتَيَقَّنُهُ لَا يَقْضِيهِ وَيَقْضِي غَيْرَهُ، وَلَوْ اخْتَلَفَ الْمَأْمُومُ: هَلْ صَلَّى الْإِمَامُ الظُّهْرَ أَوْ الْعَصْرَ؟ اعْتَبَرَ بِالْوَقْتِ، فإن أشكل فالأصل عدم الإعادة. ـــــــــــــــــــــــــــــQ. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . انتهى الجزء الأول من كتاب الفروع وتصحيحه وحاشية ابن قندس ويليه الجزء الثاني ويبدأ بباب الآذان والإقامة

المجلد الثاني

المجلد الثاني تابع كتاب الصلاة باب الأذان والإقامه مدخل ... بَابُ الْأَذَانِ وَالْإِقَامَةِ وَهُوَ أَفْضَلُ مِنْهَا فِي الْأَصَحِّ، وَمِنْ الْإِمَامَةِ عَلَى الْأَصَحِّ "وش" وَلَهُ الْجَمْعُ بَيْنَهُمَا "و" وَذَكَرَ أَبُو الْمَعَالِي أَنَّهُ أَفْضَلُ "وش" وَأَنَّ مَا صَلَحَ لَهُ فَهُوَ أَفْضَلُ. وَهُمَا فَرْضُ كِفَايَةٍ لِلصَّلَوَاتِ الْخَمْسِ وَالْجُمُعَةِ، وَقِيلَ: وَفَائِتَةٍ وَمَنْذُورَةٍ عَلَى الرِّجَالِ، وَعَنْهُ: وَالرَّجُلُ حَضَرًا، وَعَنْهُ فِي الْمِصْرِ، وَعَنْهُ وَسَفَرًا. وَعَنْهُ هُمَا سُنَّةٌ "و" وَفِي الرَّوْضَةِ هُوَ فَرْضٌ وَهِيَ سُنَّةٌ، فَعَلَى الْمَذْهَبِ وَقِيلَ: وَعَلَى أَنَّهُمَا سُنَّةٌ يُقَاتَلُونَ عَلَى تَرْكِهِمَا "هـ" وَعَنْهُ يَجِبُ لِلْجُمُعَةِ فَقَطْ. وَيَكْفِي مُؤَذِّنٌ فِي الْمِصْرِ، نَصَّ عليه، وأطلقه جماعة، وقال جماعة: بحيث يَسْمَعُهُمْ. وَفِي الْمُسْتَوْعِبِ مَتَى أَذَّنَ وَاحِدٌ سَقَطَ عَمَّنْ صَلَّى مَعَهُ ـــــــــــــــــــــــــــــQ. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

مُطْلَقًا خَاصَّةً، وَقِيلَ: يُسْتَحَبُّ أَنْ يُؤَذِّنَ اثْنَانِ، وَيُتَوَجَّهُ احْتِمَالٌ فِي الْفَجْرِ فَقَطْ، كَبِلَالٍ وَابْنِ أُمِّ مَكْتُومٍ، وَلَا يُسْتَحَبُّ الزِّيَادَةُ عَلَيْهِمَا. وَقَالَ الْقَاضِي عَلَى أَرْبَعَةٍ، لِفِعْلِ عُثْمَانَ إلَّا مِنْ حَاجَةٍ. وَالْأَوْلَى أَنْ يُؤَذِّنَ وَاحِدٌ بَعْدَ وَاحِدٍ، وَيُقِيمُ مَنْ أَذَّنَ أَوَّلًا، وَإِنْ لَمْ يَحْصُلْ الْإِعْلَامُ بِوَاحِدٍ زِيدَ بِقَدْرِ الْحَاجَةِ، كُلُّ وَاحِدٍ فِي جَانِبٍ، أَوْ دَفْعَةً وَاحِدَةً بِمَكَانٍ وَاحِدٍ. وَيُقِيمُ أَحَدُهُمْ، وَالْمُرَادُ بِلَا حَاجَةٍ، فَإِنْ تَشَاحُّوا أَقُرِعَ. وَتَصِحُّ الصَّلَاةُ بِدُونِهِمَا، فَعَلَهُ ابْنُ مَسْعُودٍ1، وَاحْتَجَّ بِهِ أَحْمَدُ، قَالَ الْقَاضِي وَغَيْرُهُ: وَلِأَنَّهُ لَا يَرْجِعُ إلَى مَعْنًى فِي الصَّلَاةِ، بَلْ إلَى الدُّعَاءِ إلَيْهَا، وَعَلَى أَنَّ كَوْنَ الْبُقْعَةِ حَلَالًا لَا يَجِبُ فِيهَا. وَلَا تَبْطُلُ بِعَدَمِهِمَا لكن ـــــــــــــــــــــــــــــQ. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

_ 1 أورد صاحب المغني 2/73 عن علقمة والأسود أنهما قالا: دخلنا على عبد الله فصلى بنا بلا أذان أو إقامة. رواه الأثرم.

يُكْرَهُ، ذَكَرَهُ الْخِرَقِيُّ وَغَيْرُهُ، وَذَكَرَ جَمَاعَةٌ: إلَّا بِمَسْجِدٍ صَلَّى فِيهِ، وَنَصُّهُ أَوْ اقْتَصَرَ مُسَافِرٌ وَمُنْفَرِدٌ عَلَى الْإِقَامَةِ. وَهُمَا أَفْضَلُ لِكُلِّ مُصَلٍّ، إلَّا لِكُلِّ وَاحِدٍ مِمَّنْ فِي الْمَسْجِدِ فَلَا يُشَرَّعُ، بَلْ حَصَلَ لَهُمْ الْفَضِيلَةُ كَقِرَاءَةِ الْإِمَامِ لِلْمَأْمُومِ. وَهَلْ صَلَاةُ مَنْ أَذَّنَ لِصَلَاتِهِ بِنَفْسِهِ أَفْضَلُ لِأَنَّهُ وُجِدَ مِنْهُ فَضْلٌ يَخْتَصُّ بِالصَّلَاةِ، أم يحتمل أنها وصلاة من أذن له سَوَاءٌ بِحُصُولِ سُنَّةِ الْأَذَانِ،؟ ذَكَرَ الْقَاضِي: أَنَّ أَحْمَدَ تَوَقَّفَ، نَقَلَهُ الْأَثْرَمُ "م 1" وَنَقَلَ جَمَاعَةٌ يُكْرَهُ أَنْ يُؤَذِّنَ فِي بَيْتِهِ مِنْ بُعْدٍ عَنْ الْمَسْجِدِ، لِئَلَّا يُضَيِّعَ مَنْ يَقْصِدُهُ. وَفِي التَّلْخِيصِ يُشْرَعَانِ لِلْجَمَاعَةِ الثَّانِيَةِ غَيْرَ مَسْجِدَيْ مَكَّةَ وَالْمَدِينَةِ. وَقَالَ أَبُو الْمَعَالِي: غَيْرُ الْجَوَامِعِ الْكِبَارِ. ـــــــــــــــــــــــــــــQمَسْأَلَةُ 1: قَوْلُهُ: وَهَلْ صَلَاةُ مَنْ أَذَّنَ لِصَلَاتِهِ بِنَفْسِهِ أَفْضَلُ لِأَنَّهُ وُجِدَ مِنْهُ فَضْلٌ يَخْتَصُّ الصَّلَاةَ أَمْ يَحْتَمِلُ أَنَّهَا وَصَلَاةُ مَنْ أُذِّنَ لَهُ سَوَاءٌ لِحُصُولِ سُنَّةِ الْأَذَانِ؟ ذَكَرَ الْقَاضِي أَنَّ الْإِمَامَ أَحْمَدَ تَوَقَّفَ نَقَلَهُ الْأَثْرَمُ، انْتَهَى، قُلْت: الصَّوَابُ أَنَّهُمَا سَوَاءٌ وَيَدُلُّ عَلَيْهِ فِعْلُ الصَّحَابَةِ رِضْوَانُ اللَّهِ عَلَيْهِمْ أَجْمَعِينَ وَمَنْ بَعْدَهُمْ والله أعلم.

وَعِنْدَ الشَّافِعِيَّةِ يُؤَذِّنُ مَنْ صَلَّى وَحْدَهُ إنْ لَمْ يَسْمَعْ آذَانَ الْجَمَاعَةِ وَإِلَّا لَمْ يُشْرَعْ. وَفِي كَرَاهَتِهِمَا لِلنِّسَاءِ بِلَا رَفْعِ صَوْتٍ وَقِيلَ مطلقا: روايتان، وعنه تسن لهن الإقامة "وش" لَا الْأَذَانُ "م 2" "م" وَيُتَوَجَّهُ فِي التَّحْرِيمِ جَهْرًا الْخِلَافُ فِي قِرَاءَةٍ وَتَلْبِيَةٍ، وَقَدْ قَالَ فِي الْفُصُولِ: تَجْمَعُ نَفْسَهَا فِي السُّجُودِ لِأَنَّهَا عَوْرَةٌ، وَلِهَذَا مَنَعْنَاهَا مِنْ الْجَهْرِ بِالْقِرَاءَةِ وَبِالْأَذَانِ وَمِنْ الرَّمَلِ فِي الطَّوَافِ، وَمِنْ التَّجَرُّدِ فِي الْإِحْرَامِ، كَذَا قَالَ، فَأَخَذَ قَدْرًا مُشْتَرَكًا وَإِنْ اختلف المنع، ـــــــــــــــــــــــــــــQمَسْأَلَةُ 2 قَوْلُهُ: "وَفِي كَرَاهَتِهِمَا لِلنِّسَاءِ بِلَا رَفْعِ صَوْتٍ وَقِيلَ مُطْلَقًا رِوَايَتَانِ، وَعَنْهُ تُسَنُّ لَهُنَّ الْإِقَامَةُ لَا الْأَذَانُ" انْتَهَى. إحْدَاهُمَا: يُكْرَهُ، وَهُوَ الصَّحِيحُ، قَالَ فِي الْمَجْدِ: لَا يُسْتَحَبُّ لَهُنَّ فِي أَظْهَرِ الرِّوَايَتَيْنِ، قَالَ الزَّرْكَشِيّ: الْكَرَاهَةُ أَشْهَرُ الرِّوَايَاتِ، وَقَدَّمَ الْكَرَاهَةَ ابْنُ تَمِيمٍ، وَصَاحِبُ الرِّعَايَتَيْنِ، وَالْحَاوِيَيْنِ، وَصَحَّحَهُ ابْنُ نَصْرِ اللَّهِ فِي حَوَاشِيهِ، وَقَدَّمَ ابْنُ عُبَيْدَانَ أَنَّهُ لَا يُسَنُّ. وَالرِّوَايَةُ الثانية يباحان، ذكرها في الرِّعَايَةِ. وَالرِّوَايَةُ الثَّالِثَةُ يُسْتَحَبَّانِ ذَكَرَهَا فِي الْفَائِقِ وَغَيْرِهِ، وَرِوَايَةُ عَدَمِ الْكَرَاهَةِ الَّتِي ذَكَرَهَا الْمُصَنِّفُ تَحْتَمِلُ الْإِبَاحَةَ وَالِاسْتِحْبَابَ، وَكَلَامُ الْمَجْدِ مُحْتَمِلٌ الْكَرَاهَةَ وَالْإِبَاحَةَ، وَكَذَا ابْنُ عُبَيْدَانَ، وَعَنْهُ تُسَنُّ لَهُنَّ الْإِقَامَةُ لَا الْأَذَانُ ذَكَرَهَا الْقَاضِي فَمَنْ بَعْدَهُ. "تَنْبِيهٌ" قَوْلُهُ: وَيُتَوَجَّهُ فِي التَّحْرِيمِ جَهْرًا الْخِلَافُ فِي قِرَاءَةٍ وَتَلْبِيَةٍ، تَأْتِي الْقِرَاءَةُ فِي صِفَةِ الصَّلَاةِ فِي قَوْلِهِ إذَا لَمْ يَسْمَعْهَا أَجْنَبِيٌّ قِيلَ: كَرَجُلٍ، وَقِيلَ: يَحْرُمُ، وَيَأْتِي تَصْحِيحُ ذَلِكَ، وَتَأْتِي التَّلْبِيَةُ فِي مَحَلِّهَا فِي قَوْلِهِ: وَحَرَّمَ جَمَاعَةٌ لَا تَرْفَعُ صَوْتَهَا فِيهَا إلَّا بِمِقْدَارِ مَا يُسْمِعُ رَفِيقَتَهَا، وَظَاهِرُهُ التَّحْرِيمُ فِيمَا زَادَ على ذلك، وقوله: ويكره

وَاَللَّهُ أَعْلَمُ. وَلِلْأَذَانِ الْمُخْتَارِ خَمْسَ عَشْرَةَ كَلِمَةً وِفَاقًا لِأَبِي حَنِيفَةَ، وَبِلَا تَرْجِيعِ الشَّهَادَتَيْنِ خِفْيَةً "م ش" بِتَرْبِيعِ التَّكْبِيرِ أَوَّلَهُ، لَا مَرَّتَيْنِ "م". ويجوز ترجيعه، وعنه لا يعجبني "وهـ" وَعَنْهُ هُمَا سَوَاءٌ. وَفِي التَّعْلِيقِ أَنَّ حَنْبَلًا نَقَلَ فِي مَوْضِعِ: أَذَانِ أَبِي مَحْذُورَةَ أَعْجَبُ إلَيَّ وَعَلَيْهِ أَهْلُ مَكَّةَ إلَى الْيَوْمِ1. وَيُسْتَحَبُّ قَوْلُ: الصَّلَاةُ خَيْرٌ مِنْ النَّوْمِ مَرَّتَيْنِ بَعْدَ حيعلة آذان الفجر "وهـ م" وَقَدِيمُ قَوْلَيْ الشَّافِعِيِّ، وَالْفَتْوَى عَلَيْهِ، وَقِيلَ يَجِبُ "خ" وَجَزَمَ بِهِ فِي الرَّوْضَةِ، وَيُكْرَهُ التَّثْوِيبُ فِي غَيْرِهَا "و" خِلَافًا لِمَا اسْتَحَبَّهُ متأخرو ـــــــــــــــــــــــــــــQالتثويب في غيرها لعلة في غيره

_ 1 أخرجه مسلم "379" عن أبي محذورة أن النبي صلى الله عليه وسلم علمه الأذان: "الله أكبر الله أكبر أشهد ان لاإله إلا الله أشهد ان لاإله إلا الله أشهد أن محمدا رسول الله أشهد أن محمدا رسول الله" ثم يعود فيقول: "أشهد ان لاإله إلا الله أشهد أشهد ان لاإله إلا الله أن محمدا رسول الله أشهد أن محمدا رسول الله" حي على الصلاة مرتين حي على الفلاح مرتين. زاد إسحاق "اللَّهُ أَكْبَرُ اللَّهُ أَكْبَرُ لَا إلَهَ إلَّا الله". أما أذان بلال فقد أخرجه أبو داود "499" والترمذي 189 وابن ماجه "706" عن عبد الله بن زيد وهو مثل حديث أبي محذورة لكن من غير أن يذكر الشهادتين مرتين مرتين. وهو مايسمى: الترجيع وأذان بلال هو اختيار أحمد رحمه الله. كما ذكر الموفق في "المغني" 2/56..

الحنفية، وبعد الأذان. والنداء إذَنْ بِالصَّلَاةِ خِلَافًا لِجَمَاعَةٍ مِنْ الْحَنَفِيَّةِ فِيهِمَا، وَذَكَرَهُ بَعْضُهُمْ عَنْ عُلَمَاءِ الْكُوفَةِ. وَالْأَشْهَرُ: [كَرَاهَةُ] 1 نِدَاءِ الْأُمَرَاءِ اكْتِفَاءً بِالنِّدَاءِ الْأَوَّلِ رَوَاهُ ابْنُ بَطَّةَ عَنْ ابْنِ عُمَرَ، خِلَافًا لِأَبِي يُوسُفَ، وَصَنَّفَ ابْنُ بَطَّةَ فِي الرَّدِّ عَلَى مَنْ فَعَلَ ذَلِكَ، وَرُوِيَ بِإِسْنَادِهِ عَنْ أَبِي الْعَالِيَةِ قَالَ: كُنَّا مَعَ ابْنِ عُمَرَ فِي سَفَرٍ فَنَزَلْنَا بِذِي الْمَجَازِ عَلَى مَاءٍ لِبَعْضِ الْعَرَبِ فَأَذَّنَ مُؤَذِّنُ ابْنِ عُمَرَ، ثُمَّ أَقَامَ الصَّلَاةَ، فَقَامَ رَجُلٌ فَعَلَا2 رَحْلًا2 مِنْ رَحَالَاتِ الْقَوْمِ، ثُمَّ نَادَى بِأَعْلَى صَوْتِهِ: يَا أَهْلَ الْمَاءِ "الصَّلَاةَ" فَجَعَلَ ابْنُ عُمَرَ يُسَبِّحُ فِي صَلَاتِهِ، حَتَّى إذَا قُضِيَتْ الصَّلَاةُ قَالَ ابْنُ عُمَرَ: مَنْ الصَّائِحُ بِالصَّلَاةِ؟ قَالُوا أَبُو عَامِرٍ، فَقَالَ لَهُ ابْنُ عُمَرَ: لَا صَلَّيْت وَلَا تَلَيْت، أَيُّ شَيَاطِينِك أَمَرَك بِهَذَا؟ أَمَا كَانَ فِي اللَّهِ وَسُنَّةِ رَسُولِ اللَّهِ مَا أَغْنَى عَنْ بِدْعَتِك هَذِهِ3؟ وَهَذَا إنْ صَحَّ مَحْمُولٌ عَلَى مَنْ سَمِعَ الْأَذَانَ أَوْ الْإِقَامَةَ، وَإِلَّا لَمْ يُكْرَهْ. وَرُوِيَ أَيْضًا عَنْ إبْرَاهِيمَ الْحَرْبِيِّ أَنَّهُ قَالَ عَنْ قَوْلِ الرَّجُلِ إذَا أُقِيمَتْ الصَّلَاةُ: الصَّلَاةَ الْإِقَامَةَ. بِدْعَةٌ، يُنْهَوْنَ عَنْهُ إنَّمَا جُعِلَ الأذان ليستمع ـــــــــــــــــــــــــــــQ. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

_ 1 ليست في النسخ الخطية, والمثبت من "ط". 2 ليست في النسخ الخطية, والمثبت من "ط". 3 لم نقف عليه.

النَّاسُ، فَمَنْ سَمِعَ جَاءَ. وَقَالَ رَجُلٌ لِإِبْرَاهِيم الْحَرْبِيِّ: خَاصَمَنِي رَجُلٌ، فَقَالَ لِي يَا سِفْلَةُ، فَقُلْت وَاَللَّهِ مَا أَنَا بِسِفْلَةٍ، فَقَالَ إبْرَاهِيمُ هَلْ تَمْشِي خَلْفَ النَّاقَةِ وَتَصِيحُ يَا مَعْلُوفُ غَدًا إنْ شَاءَ اللَّهُ فَقَالَ: لَا، فَقَالَ: هَلْ تَصِيحُ "الصَّلَاةَ الْإِقَامَةَ" قَالَ: لَا، قَالَ: لَسْتَ بِسِفْلَةٍ إنْ شَاءَ اللَّهُ. وَبِإِسْنَادِهِ عَنْ أَبِي طَالِبٍ قَالَ: سَأَلْت أَحْمَدَ عَنْ الرَّجُلِ يَقُولُ بَيْنَ التَّرَاوِيحِ: الصَّلَاةَ قَالَ: لَا يَقُولُ الصَّلَاةَ، كَرِهَهُ سَعِيدُ بْنُ جُبَيْرٍ، إنَّمَا كَرِهَهُ لِأَنَّهُ مُحْدِثٌ، وَتَبِعَ الْقَاضِيَ فِي الْجَامِعِ لِابْنِ بَطَّةَ عَلَى ذَلِكَ. وَفِي الْفُصُولِ يُكْرَهُ بَعْدَ الْأَذَانِ نِدَاءُ الْأُمَرَاءِ لِأَنَّهُ بِدْعَةٌ، وَلِأَنَّهُ لَمَّا لَمْ تَجُزْ الزِّيَادَةُ فِي الْأَذَانِ لَمْ يَجُزْ أَنْ يَصِلَهُ بِمَا لَيْسَ مِنْهُ كَالْخُطْبَةِ، وَالصَّلَاةِ، وَسَائِرِ الْعِبَادَاتِ، وَيُحْتَمَلُ أَنْ يُخْرِجَهُ عَنْ الْبِدْعَةِ فِعْلُهُ زَمَنَ مُعَاوِيَةَ، وَلَعَلَّهُ اقْتِدَاءً بِفِعْلِ بِلَالٍ، حَيْثُ آذَنَ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِالصَّلَاةِ وَكَانَ نَائِمًا، وَجَعَلَ يَثُوبُ لِذَلِكَ، وَأَقَرَّهُ على ذلك1. وَالْإِقَامَةُ إحْدَى عَشْرَةَ كَلِمَةً "وش" وَعَنْهُ أَوْ يثنيها إلا قد قامت مرة ـــــــــــــــــــــــــــــQ. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

_ 1 أخرجه ابن ماجه "716".

"م" لَا مَرَّتَيْنِ وَأَنَّهَا كَالْأَذَانِ "هـ" وَلَا يُكْرَهُ التَّثْنِيَةُ "م ش" وَيُسْتَحَبُّ التَّرَسُّلُ فِيهَا وَإِحْدَارُهَا، وَأَذَانُهُ أَوَّلُ الْوَقْتِ، وَيَتَوَلَّاهُمَا وَاحِدٌ، وَعَنْهُ سواء، ذكره أبو الحسين "وهـ م" وَقِيلَ: بَلْ يُكْرَهُ، وَعِنْدَ أَبِي الْفَرَجِ إلا أن يؤذن المغرب بمنارة. وَإِنْ أَذَّنَ أَوْ أَقَامَ رَاكِبًا أَوْ مَاشِيًا فعنه: لايكره1، وَعَنْهُ: بَلَى، وَعَنْهُ حَضَرًا، وَعَنْهُ فِي الْإِقَامَةِ وَقَالَ ابْنُ حَامِدٍ: إنْ أَذَّنَ قَاعِدًا أَوْ مشى فيه2 كَثِيرًا بَطَلَ "خ" وَهُوَ رِوَايَةٌ فِي الثَّانِيَةِ، وعنه في الأولى لا يعجبني "م 3". ـــــــــــــــــــــــــــــQمَسْأَلَةُ 3" وَإِنْ أَذَّنَ أَوْ أَقَامَ رَاكِبًا أَوْ ماشيا [فعنه] لَا يُكْرَهُ، وَعَنْهُ بَلَى، وَعَنْهُ حَضَرًا وَعَنْهُ فِي الْإِقَامَةِ. وَقَالَ ابْنُ حَامِدٍ: إنْ أَذَّنَ قاعدا أو مشى فيه كثيرا ... , وَهُوَ رِوَايَةٌ فِي الثَّانِيَةِ, وَعَنْهُ فِي الْأُولَى، لَا يُعْجِبُنِي، انْتَهَى. إذَا أَذَّنَ أَوْ أَقَامَ رَاكِبًا أَوْ مَاشِيًا لِغَيْرِ عُذْرٍ فَقَدَّمَ ابْنُ تَمِيمٍ الْكَرَاهَةَ، وَقَطَعَ بِهَا فِي التَّلْخِيصِ لِلْمَاشِي، وَبِعَدَمِهَا لِلرَّاكِبِ الْمُسَافِرِ، قَالَ فِي الرِّعَايَةِ الصُّغْرَى يُبَاحَانِ لِلْمُسَافِرِ مَاشِيًا، وَرَاكِبًا فِي السَّفِينَةِ، وَقَالَهُ فِي الْحَاوِيَيْنِ، وَقَالَ فِي الْكُبْرَى وَيُكْرَهَانِ لِلْمَاشِي حَضَرًا، وَيُبَاحَانِ لِلْمُسَافِرِ مَاشِيًا، حَالَ مَشْيِهِ، وَرُكُوبِهِ، فِي رِوَايَةٍ، وَقَالَ فِي مَكَان آخَرَ: وَلَا يَمْشِي فِيهِمَا، وَلَا يَرْكَبُ نَصَّ عَلَيْهِ، فَإِنْ فَعَلَ كُرِهَ. وَقَالَ فِي الْفَائِقِ: وَيُبَاحَانِ لِلْمُسَافِرِ مَاشِيًا، وَرَاكِبًا، انْتَهَى. وَقَالَ الْمَجْدُ فِي شَرْحِهِ وَتَبِعَهُ ابْنُ عُبَيْدَانَ، وَلَا بَأْسَ أَنْ يُؤَذِّنَ المسافر راكبا وتكره له الإقامة بِالْأَرْضِ، نَصَّ عَلَيْهِ، انْتَهَى. وَقَالَ الشَّيْخُ الْمُوَفَّقُ وَالشَّارِحُ: وَلَا يَجُوزُ الْأَذَانُ عَلَى الرَّاحِلَةِ، وَالظَّاهِرُ أَنَّهُمَا أَرَادَا فِي السَّفَرِ. وَيَأْتِي كَلَامُهُمَا فِي التَّنْبِيهِ الْآتِي. وَقَالَ الْقَاضِي: إنْ أَذَّنَ رَاكِبًا وَمَاشِيًا حَضَرًا كُرِهَ، نَقَلَهُ ابْنُ عُبَيْدَانَ، قُلْت: الصَّوَابُ عَدَمُ الْكَرَاهَةِ فِي الْأَذَانِ لِلْمُسَافِرِ رَاكِبًا وماشيا، والكراهة في غير ذَلِكَ، وَاَللَّهُ أَعْلَمُ. "تَنْبِيهٌ" قَوْلُهُ: وَقَالَ ابْنُ حَامِدٍ إنْ أَذَّنَ قَاعِدًا أَوْ مَشَى فِيهِ كثيرا بطل، ظاهر

_ 1 ففي "ط": يكره. 2 ففي "ط": ففيهما.

وذكر عياض أن مذهب الْعُلَمَاءِ كَافَّةً لَا يَجُوزُ قَاعِدًا، إلَّا أَبَا ثَوْرٍ، وَوَافَقَهُ أَبُو الْفَرَجِ الْمَالِكِيِّ1. وَيَسْتَقْبِلُ الْقِبْلَةَ مُتَطَهِّرًا، عَلَى عُلُوٍّ، وَيُقِيمُ [لِلصَّلَاةِ] مَقَامَهُ كَالْخُطْبَةِ الثَّانِيَةِ، لِأَنَّ بِلَالًا لَوْ أَقَامَ أَسْفَلَ لَمَا قَالَ لِلنَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: لَا تَسْبِقْنِي بِآمِينَ2، احْتَجَّ بِهِ أَحْمَدُ: إلَّا أَنْ يَشُقَّ. لَا مَكَانَ صَلَاتِهِ "م ش". وَفِي النَّصِيحَةِ: السُّنَّةُ أَنْ يُؤَذِّنَ بِالْمَنَارَةِ، وَيُقِيمَ أَسْفَلَ، وَرَوَى أَبُو حَفْصٍ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ شَقِيقٍ قَالَ: مِنْ السُّنَّةِ ذَلِكَ، وَنَقَلَ جَعْفَرُ بْنُ مُحَمَّدٍ يُسْتَحَبُّ ذَلِكَ لِيَلْحَقَ آمِينَ مَعَ الْإِمَامِ. وَيَجْعَلُ سَبَّابَتَهُ فِي أُذُنَيْهِ "و" وَعَنْهُ يَجْعَلُ يَدَيْهِ عَلَى أُذُنَيْهِ مَضْمُومَةً سِوَى الْإِبْهَامِ، وَعَنْهُ مَعَ قَبْضِهِمَا عَلَى كَفَّيْهِ، وَيَرْفَعُ وَجْهَهُ إلَى السَّمَاءِ، نَقَلَهُ حَنْبَلٌ. وَفِي الْمُسْتَوْعِبِ عِنْدَ كلمة الإخلاص، وقيل والشهادتين، ويجزمهما ـــــــــــــــــــــــــــــQهَذَا: أَنَّ الْمُقَدَّمَ أَنَّهُ لَا يَبْطُلُ مِنْ الْقَاعِدِ وَالْمَاشِي كَثِيرًا، وَهُوَ صَحِيحٌ، وَهُوَ الْمَذْهَبُ، قَالَ الشَّيْخُ الْمُوَفَّقُ وَالشَّارِحُ وَغَيْرُهُمَا: فَإِنْ أَذَّنَ قَاعِدًا لِغَيْرِ عُذْرٍ فَقَدْ كَرِهَهُ أَهْلُ الْعِلْمِ، وَيَصِحُّ فَقَطَعَا بِالصِّحَّةِ. وَقَالَ الشَّيْخُ تَقِيُّ الدِّينِ: لَمَّا عُدِمَ الْإِجْزَاءُ مِنْ الْقَاعِدِ. وَحَكَى أَبُو الْبَقَاءِ فِي شَرْحِهِ رِوَايَةً أَنَّهُ إذَا أَذَّنَ قَاعِدًا قَالَ الْقَاضِي: هَذَا مَحْمُولٌ عَلَى نَفْيِ الِاسْتِحْبَابِ وَحَمَلَهُ بَعْضُهُمْ عَلَى نَفْيِ الِاعْتِدَادِ بِهِ.

_ 1 هو القاضي أبو الفرج عمر بن محمد الليثي الغدادي الفقيه الحافظ العمدة الثقة. تفقه بالقاضي إسماعيل وعنه أخذ أبو بكر الأبهري وابن السكن وغيرهما "ت331 هـ" شجرة النور الكية ص 79. 2 أخرجه أبو داود "937".

فَلَا يُعْرِبُهُمَا, وَيَلْتَفِت يَمْنَةً وَيَسْرَةً "و" فِي الْحَيْعَلَةِ "هـ" وَذَكَرَ غَيْرُ وَاحِدٍ مِنْ أَصْحَابِهِ مذهبه، كقولنا. وَقِيلَ: يَقُولُ يَمِينًا: حَيَّ عَلَى الصَّلَاةِ، ثُمَّ يُعِيدُهُ يَسَارًا، ثُمَّ كَذَلِكَ حَيَّ عَلَى الْفَلَاحِ، وَقِيلَ: يَقُولُ يَمِينًا: حَيَّ عَلَى الصَّلَاةِ، ثُمَّ يَسَارًا حَيَّ عَلَى الْفَلَاحِ، ثُمَّ كَذَلِكَ ثَانِيَةً، وَهُوَ سَهْوٌ. وَفِي الْتِفَاتِهِ فِيهَا فِي الْإِقَامَة وَجْهَانِ "م 4"، قَالَهُ أَبُو الْمَعَالِي، وَجَزَمَ الْآجُرِّيُّ وَغَيْرُهُ بِعَدَمِهِ فِيهَا. وَلَا يُزِيلُ قَدَمَيْهِ لِفِعْلِ بِلَالٍ1، وَكَالْخُطْبَةِ، لَا يَنْتَقِلُ فِيهَا، ذَكَرَهُ فِي ـــــــــــــــــــــــــــــQمَسْأَلَةُ 4" قَوْلُهُ: وَفِي الْتِفَاتِهِ يَعْنِي عَنْ يَمْنَةٍ وَيَسْرَةٍ عِنْدَ قَوْلِهِ حَيَّ عَلَى الصَّلَاةِ حَيَّ عَلَى الْفَلَاحِ فِي الْإِقَامَةِ وَجْهَانِ، قَالَهُ أَبُو الْمَعَالِي، وَجَزَمَ الْآجُرِّيُّ وَغَيْرُهُ بِعَدَمِهِ فِيهَا انْتَهَى، قُلْت وَهُوَ الصَّوَابُ، وَهُوَ ظَاهِرُ كَلَامِ أَكْثَرِ الْأَصْحَابِ؛ لِذِكْرِهِمْ ذَلِكَ فِي الْأَذَانِ وَتَرْكِهِمْ لَهُ فِي الْإِقَامَةِ، وَصَحَّحَهُ ابْنُ نَصْرِ اللَّهِ فِي حواشيه.

_ 1 أخرجه البخاري "634", ومسلم "503".

الْفُصُولِ وَظَاهِرُهُ: يُزِيلُ صَدْرَهُ "ش" نَقَلَ حَرْبٌ: يَلْتَفِتُ يَمْنَةً وَيَسْرَةً، وَكَأَنَّهُ لَمْ يُعْجِبْهُ الدَّوَرَانَ فِي الْمَنَارَةِ، وَعَنْهُ يُزِيلُ قَدَمَيْهِ فِي مَنَارَةٍ، وَنَحْوِهَا، نَصَرَهُ فِي الْخِلَافِ وَغَيْرِهِ، اخْتَارَهُ صَاحِبُ المحرر "وهـ م" وَجَزَمَ بِهِ فِي الرَّوْضَةِ وَأَبُو الْفَرَجِ حَفِيدُ الْجَوْزِيِّ فِي كِتَابِهِ الْمَذْهَبِ الْأَحْمَدِ، زَادَ أَبُو الْمَعَالِي مَعَ كُبْرِ الْبَلَدِ لِلْحَاجَةِ. وَيَرْفَعُ صوته قدر طاقته1، مَا لَمْ يُؤَذِّنْ لِنَفْسِهِ، وَتُكْرَهُ الزِّيَادَةُ، وَعَنْهُ يَتَوَسَّطُ. وَلَا يَصِحُّ إلَّا مُرَتَّبًا "و" مُتَوَالِيًا "و" عُرْفًا مَنْوِيًّا مِنْ وَاحِدٍ. فَظَاهِرُهُ لَا يعتبر موالاة بين الإقامة، وَالصَّلَاةِ "ش" إذَا أَقَامَ عِنْدَ إرَادَةِ الدُّخُولِ فِي الصَّلَاةِ، لِقَوْلِ الصَّحَابِيِّ لِأَبِي بَكْرٍ: أَتُصَلِّي فَأُقِيمَ2؟ وَلِأَنَّهُ عَلَيْهِ السَّلَامُ لَمَّا ذَكَرَ أَنَّهُ جُنُبٌ ذَهَبَ فَاغْتَسَلَ3، وَظَاهِرُهُ طُولُ الْفَصْلِ وَلَمْ يُعِدْهَا، وَيَأْتِي كَلَامُ الْقَاضِي فِي أَذَانِ الْفَجْرِ4.وَفِي تَقْدِيمِ النِّيَّةِ5. وَرَفْعُ صَوْتِهِ بِهِ رُكْنٌ. وَقَالَ أَبُو الْمَعَالِي: بِحَيْثُ يَسْمَعُ مَنْ تَقُومُ به ـــــــــــــــــــــــــــــQ"تَنْبِيهٌ" قَوْلُهُ: وَجَزَمَ بِهِ فِي الرَّوْضَةِ وَأَبُو الْفَرَجِ حَفِيدُ الْجَوْزِيِّ فِي كِتَابِهِ الْمَذْهَبِ الْأَحْمَدِ، انْتَهَى، فِيهِ نَظَرٌ، لِأَنَّ الْمَذْهَبَ الْأَحْمَدَ لِأَبِي الْمَحَاسِنِ وَأَبِي مُحَمَّدٍ يُوسُفَ بْنِ الشَّيْخِ أَبِي الْفَرَجِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ الْجَوْزِيِّ فَقَوْلُهُ: أَبُو الفرج غير مسلم، وكذا

_ 1 في "ط": الحاجة. 2 أخرجه البخاري "684", ومسلم "421". 3 أخرجه البخاري "275" , ومسلم "605" "157" من حديث أبي هريرة. 4 ص 20. 5 ص 138.

الْجَمَاعَةُ رُكْنٌ. وَيُكْرَهُ فِيهِ كَلَامٌ وَسُكُوتٌ يَسِيرٌ بِلَا حَاجَةٍ كَإِقَامَةٍ، وَعَنْهُ: لَا. وَيَرُدُّ السَّلَامَ "هـ م" وعنه: لا1يبطل بِالرِّدَّةِ فِيهِ "و" وَقِيلَ لَا إنْ عَادَ فِي الْحَالِ كَجُنُونِهِ وَإِفَاقَتِهِ. وَإِنْ أَتَى بِيَسِيرِ كَلَامٍ مُحَرَّمٍ فَقِيلَ: لَا يَبْطُلُ، "و" وَقِيلَ بَلَى "م 5"، فَعَلَّلَهُ صَاحِبُ الْمُحَرَّرِ بِأَنَّهُ قَدْ يظنه سامعه متلاعبا فأشبه المستهزئ، وعلله ـــــــــــــــــــــــــــــQقَوْلُهُ: حَفِيدُ الْجَوْزِيِّ، وَإِنَّمَا هُوَ وَلَدُ الشَّيْخِ أَبِي الْفَرَجِ شَيْخِ الْإِسْلَامِ، وَيُعْرَفُ وَالِدُهُ بِابْنِ الجوزي، فلعل هذا نقص، والله أعلم. مَسْأَلَةُ 5" وَإِنْ أَتَى بِيَسِيرِ كَلَامٍ مُحَرَّمٍ فَقِيلَ لَا يَبْطُلُ، وَقِيلَ بَلَى، انْتَهَى، وَأَطْلَقَهُمَا فِي الرِّعَايَةِ الْكُبْرَى وَالْفَائِقِ. أَحَدُهُمَا تَبْطُلُ، وَهُوَ الصَّحِيحُ، وَهُوَ ظَاهِرُ كَلَامِهِ فِي الْهِدَايَةِ وَالْمُذَهَّبِ وَمَسْبُوكِ الذَّهَبِ وَالْمُسْتَوْعِبِ وَالْمُقْنِعِ2 وَغَيْرِهِمْ، فَإِنَّهُمْ أَبْطَلُوهُ بِالْكَلَامِ الْمُحَرَّمِ، وَأَطْلَقُوا وَجَزَمَ بِهِ فِي الْفُصُولِ وَالتَّلْخِيصِ وَالْبُلْغَةِ وَالْمُحَرَّرِ، وَالْإِفَادَاتِ وَالْوَجِيزِ وَالتَّسْهِيلِ وَتَجْرِيدِ الْعِنَايَةِ، وَالْمُنَوِّرِ وَمُنْتَخَبِ الْآدَمِيِّ، وَغَيْرِهِمْ، وَصَحَّحَهُ ابْنُ تَمِيمٍ، وَاخْتَارَهُ فِي الْفَائِقِ وَقَدَّمَهُ الْمَجْدُ فِي شَرْحِهِ وَابْنُ حَمْدَانَ فِي الرِّعَايَةِ الصُّغْرَى، قَالَ فِي الْحَاوِيَيْنِ: وَلَا يَقْطَعُهُمَا بِفَصْلٍ كَثِيرٍ، وَلَا كَلَامٍ مُحَرَّمٍ، وَإِنْ كَانَ يَسِيرًا. وَالْقَوْلُ الثَّانِي: لَا يَبْطُلُ بِذَلِكَ، قَالَ فِي الْخُلَاصَةِ: وَلَا يَقْطَعُ الْأَذَانَ بِقَوْلٍ وَلَا فِعْلٍ، فَإِنْ قَطَعَهُ وَكَانَ كثيرا لم يعتد بأذانه.

_ 1 ليست في "ط". 2 المقنع مع الشرح الكبير والإنصاف 3/84.

الشَّيْخُ وَغَيْرُهُ: بِأَنَّهُ مُحَرَّمٌ فِيهِ، زَادَ بَعْضُهُمْ كَالرِّدَّةِ، فَدَلَّ أَنَّ كُلَّ مُحَرَّمٍ سَوَاءٌ. وَقَالَ الْقَاضِي إنْ: ارْتَدَّ بَعْدَهُ بَطَلَ "خ" قِيَاسًا عَلَى قَوْلِهِ فِي الطَّهَارَةِ، فَدَلَّ أَنَّهَا مِثْلُهُ لَوْ ارْتَدَّ فِيهَا، وَظَاهِرُ كَلَامِ الْأَكْثَرِ يَبْطُلُ كَرِدَّتِهِ فِي صَلَاةٍ وَصَوْمٍ وَحَجٍّ، فَحُكْمُهُ فِيهِ كَمَنْ وَطِئَ فِيهِ فِي ظَاهِرِ كَلَامِهِمْ، وَجَزَمَ صَاحِبُ الْمُحَرَّرِ بِبُطْلَانِهِ لِبُطْلَانِ عَمَلِهِ، وَكَالصَّوْمِ، وَلِأَنَّهُ قد يعتد1 بما فعله ـــــــــــــــــــــــــــــQ. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

_ 1 في "ط": يعيد.

الْوَاطِئُ، وَيَنْعَقِدُ إحْرَامُهُ ابْتِدَاءً، بِخِلَافِ الْمُرْتَدِّ، وَيُتَوَجَّهُ احْتِمَالٌ يَبْنِي كَالْأَذَانِ وَأَوْلَى. قَالَ فِي الْفُصُولِ وَغَيْرِهِ: وَيَبْطُلُ بِنَوْمٍ كَثِيرٍ لَا يَسِيرٍ. وَيَصِحُّ جُنُبًا "و" عَلَى الْأَصَحِّ، ثُمَّ يُتَوَجَّهُ فِي إعَادَتِهِ احْتِمَالَانِ "م 6"وَلَا يَصِحُّ مِنْ مُمَيِّزٍ لبالغ في رواية اختارها جماعة "وم" لِأَنَّهُ فَرْضُ كِفَايَةٍ، وَفِعْلُهُ نَفْلٌ، وَعَلَّلَهُ صَاحِبُ الْمُغْنِي1 وَالْمُحَرَّرِ: بِأَنَّهُ لَا يُقْبَلُ خَبَرُهُ، كَذَا قال2، وَذَكَرَهُ جَمَاعَةٌ فِي أُصُولِ الْفِقْهِ. وَقَالَ شَيْخُنَا: يَتَخَرَّجُ فِيهِ رِوَايَتَانِ كَشَهَادَتِهِ وَوِلَايَتِهِ، كَذَا قَالَ وَوِلَايَتِهِ وَعَنْهُ يَصِحُّ أَذَانُهُ، نَصَرَهُ الْقَاضِي وَغَيْرُهُ "وهـ ش" ونقل حنبل: إذا راهق "م 7". ـــــــــــــــــــــــــــــQ"مَسْأَلَةُ 6" قَوْلُهُ: وَيَصِحُّ جُنُبًا عَلَى الْأَصَحِّ ثُمَّ يُتَوَجَّهُ فِي إعَادَتِهِ، احْتِمَالَانِ، انْتَهَى، قُلْت الصَّوَابُ عَدَمُ الْإِعَادَةِ لِأَنَّ الْمَقْصُودَ قَدْ حَصَلَ. "مَسْأَلَةُ 7" قَوْلُهُ: وَلَا يَصِحُّ مِنْ مُمَيِّزٍ لِبَالِغٍ فِي رِوَايَةٍ اخْتَارَهَا جَمَاعَةٌ، وَعَنْهُ يَصِحُّ أَذَانُهُ، نَصَرَهُ الْقَاضِي وَغَيْرُهُ، وَنَقَلَ حَنْبَلٌ إذَا رَاهَقَ، انْتَهَى، وَأَطْلَقَ الْخِلَافَ فِي الْهِدَايَةِ وَالْخُلَاصَةِ، وَالْكَافِي3 وَالْمُقْنِعِ4، وشرح ابن عبيدان، والقواعد الأصولية، إحداهما يُجْزِئُ وَهُوَ الصَّحِيحُ مِنْ الْمَذْهَبِ، وَعَلَيْهِ أَكْثَرُ الأصحاب، قال الشيخ

_ 1 2/68. 2 بعدها في "ط": وولايته. 3 1/221. 4 المقنع مع الشرح الكبير والإنصاف 3/100.

وَلَا يُعْتَدُّ بِأَذَانِ امْرَأَةٍ "هـ" وَخُنْثَى، قَالَ جماعة: ولا يصح، لِأَنَّهُ مَنْهِيٌّ عَنْهُ كَالْحِكَايَةِ، وَظَاهِرُ كَلَامِ جَمَاعَةٍ صِحَّتُهُ، لِأَنَّ الْكَرَاهِيَةَ لَا تَمْنَعُ الصِّحَّةَ، فَتَوَجَّهَ عَلَى هَذَا بَقَاءُ فَرْضِ الْكِفَايَةِ، لِأَنَّهُ لَمْ يَفْعَلْهُ مَنْ هُوَ فُرِضَ عَلَيْهِ، وَفِي كَلَامِ الْحَنَفِيَّةِ لِأَنَّ صَوْتَهَا عَوْرَةٌ. وَلَا يُكْرَهُ مُحْدِثًا. نص عليه "هـ" وقيل بلى "وش" كَالْجُنُبِ "و" كَالْإِقَامَةِ "و" لِلْفَصْلِ بَيْنَهَا وَبَيْنَ الصَّلَاةِ. وَيَصِحُّ فِي الْأَصَحِّ الْمُلَحَّنُ وَالْمَلْحُونُ مَعَ بَقَاءِ الْمَعْنَى: مَعَ الْكَرَاهَةِ، قَالَ الْقَاضِي: كَقِرَاءَةِ الْأَلْحَانِ، قَالَ أَحْمَدُ: كُلُّ شَيْءٍ مُحْدَثٍ أَكْرَهُهُ مِثْلَ التَّطْرِيبِ. وَعَنْهُ وَيَصِحُّ مِنْ فَاسِقٍ "و" وتكره لثغة فاحشة. ـــــــــــــــــــــــــــــQتَقِيُّ الدِّينِ اخْتَارَهُ أَكْثَرُ الْأَصْحَابِ، وَصَحَّحَهُ فِي الْفُصُولِ، وَالْمُذَهَّبِ وَمَسْبُوكِ الذَّهَبِ وَالتَّلْخِيصِ، وَالْبُلْغَةِ وَالنَّظْمِ وَالْفَائِقِ وَالْحَوَاشِي لِلْمُصَنِّفِ وَغَيْرِهِمْ، وَاخْتَارَهُ الْقَاضِي، وَالشَّيْخُ الْمُوَفَّقُ، وَالشَّارِحُ وَابْنُ عُبَيْدَانَ فِي تَذْكِرَتِهِ، وَغَيْرُهُمْ، وَجَزَمَ بِهِ فِي الْإِيضَاحِ وَالْوَجِيزِ وَقَدَّمَهُ، فِي الْمُحَرَّرِ وَمُخْتَصَرِ ابْنِ تَمِيمٍ، وَإِدْرَاكِ الْغَايَةِ وَغَيْرِهِمْ. وَالرِّوَايَةُ الثَّانِيَةُ: لَا يُجْزِئُ، جَزَمَ بِهِ فِي الْإِفَادَاتِ، وَقَدَّمَهُ فِي الرِّعَايَتَيْنِ وَالْحَاوِيَيْنِ، وَشَرْحِ ابْنِ رَزِينٍ، قال فِي مَجْمَعِ الْبَحْرَيْنِ: لَا يُجْزِئُ أَذَانُ الْمُمَيِّزِ لِلْبَالِغِينَ فِي أَقْوَى الرِّوَايَتَيْنِ، وَنَصَرَهُ وَمَالَ إلَيْهِ المجد في شرحه واختاره الشيخ تقي.

فصل: ويصح للفجر بعد نصف الليل،

فَصْلٌ: وَيَصِحُّ لِلْفَجْرِ بَعْدَ نِصْفِ اللَّيْلِ، وَقِيلَ: بَلْ قَبْلَ الْوَقْتِ بِيَسِيرٍ، وَنَقَلَ صَالِحٌ لَا بَأْسَ بِهِ قَبْلَ الْفَجْرِ إذَا كَانَ بَعْدَ طُلُوعِ الْفَجْرِ، يَعْنِي الْكَاذِبِ، وَقِيلَ سُنَّةٌ، وَعَنْهُ لا يصح "وهـ" كَغَيْرِهَا "ع" وَعِنْدَ أَبِي الْفَرَجِ إلَّا لِلْجُمُعَةِ. وَكَالْإِقَامَةِ نَصَّ أَحْمَدُ عَلَى التَّفْرِقَةِ، قَالَ الْقَاضِي: لأنها لَا يَجُوزُ تَقْدِيمُهَا عَلَى الْخُطْبَتَيْنِ، وَيَجُوزُ تَقْدِيمُ الْأَذَانِ عَلَيْهِمَا، قَالَ وَلِأَنَّ الْإِقَامَةَ لِافْتِتَاحِ الصَّلَاةِ، وَلِهَذَا يُسْتَحَبُّ أَنْ يُحْرِمَ بِالصَّلَاةِ عَقِبَ الْفَرَاغِ مِنْهَا، وَالْأَذَانُ لِلْغَائِبَيْنِ. وَيُكْرَهُ قَبْلَ الْفَجْرِ فِي رَمَضَانَ فِي الْمَنْصُوصِ، وَقِيلَ: مِمَّنْ لَا عَادَةَ لَهُ، وَعَنْهُ يُكْرَهُ مُطْلَقًا، وَعَنْهُ مَا لَمْ يعد. ويستحب كَوْنِهِ1 أَمِينًا صَيِّتًا عَالِمًا بِالْوَقْتِ. وَفِي الْإِفْصَاحِ حُرٌّ، وَحَكَاهُ "و" وَظَاهِرُ كَلَامِ غَيْرِهِ لَا فَرْقَ. وَقَالَهُ أَبُو الْمَعَالِي، قَالَ: وَيَسْتَأْذِنُ سَيِّدَهُ، قَالَ هُوَ وَصَاحِبُ الْمُحَرَّرِ: وَالْبَصِيرُ أَوْلَى، وَلَا يُكْرَهُ مِنْ أَعْمَى يَعْرِفُ بِالْوَقْتِ2 "هـ". وَيُشْتَرَطُ ذُكُورِيَّتُهُ وَعَقْلُهُ "و" وَقَالَ أَبُو الْمَعَالِي: وَعِلْمُهُ بِالْوَقْتِ. وَمَعَ التَّشَاحُنِ يُقَدَّمُ الْأَفْضَلُ فِي ذَلِكَ، ثُمَّ الْأَدْيَنُ، وَقِيلَ: يُقَدَّمُ هُوَ، ثُمَّ اخْتِيَارُ الْجِيرَانِ، ثُمَّ الْقُرْعَةُ، وَعَنْهُ هِيَ قَبْلَهُمْ، نَقَلَهُ الجماعة. وقاله القاضي. ـــــــــــــــــــــــــــــQالدِّينِ، وَنَقَلَ حَنْبَلٌ يُجْزِئُ أَذَانُ الْمُرَاهِقِ، قَالَ الْقَاضِي: يَصِحُّ أَذَانُ الْمُرَاهِقِ، رِوَايَةً وَاحِدَةً وَقَدَّمَهُ في الرعاية الكبرى.

_ 1 أي: المؤذن. 2 في الأصل و "ب" و "ط": بالوقت.

وعنه يقدم عليهما بمزيد عِمَارَةٍ1، وَقِيلَ: أَوْ سَبَقَهُ بِآذَانٍ، وَذَكَرَ الْقَاضِي فِي تَقْدِيمِ رِضَا الْجِيرَانِ أَنَّهُمْ أَخَصُّ، بِدَلِيلِ أَنَّهُمْ لَوْ تَشَاحُّوا فِي الْعِمَارَةِ كَانَ أَهْلُ الْمَسْجِدِ أَحَقَّ، وَكَذَا ثَمَرَتُهُ، وَلَمْ يَذْكُرْ غَيْرُهُ التَّقْدِيمَ فِيهِمَا، بَلْ ظَاهِرُهُ التَّقْدِيمُ هُنَا فَقَطْ، وَيُتَوَجَّهُ احْتِمَالٌ بِالتَّسْوِيَةِ، فَيَكُونُ فِي الْمَسَائِلِ الثَّلَاثِ الْخِلَافُ. وَيُسْتَحَبُّ الْفَصْلُ بَيْنَ أَذَانِ الْمَغْرِبِ وَإِقَامَتِهَا "ش" قِيلَ: بِقَدْرِ رَكْعَتَيْنِ خَفِيفَتَيْنِ، وَقِيلَ: بِجِلْسَةٍ خَفِيفَةٍ "م 8"، وِفَاقًا لِأَبِي يُوسُفَ وَمُحَمَّدٍ، قَالَ جماعة: ـــــــــــــــــــــــــــــQ"مسألة 8" قوله: وَيُسْتَحَبُّ الْفَصْلُ بَيْنَ أَذَانِ الْمَغْرِبِ وَإِقَامَتِهَا، قِيلَ: بِقَدْرِ رَكْعَتَيْنِ خَفِيفَتَيْنِ، وَقِيلَ: بِجِلْسَةٍ خَفِيفَةٍ، انْتَهَى. أَحَدُهُمَا يَكُونُ الْفَصْلُ بِقَدْرِ جِلْسَةٍ خَفِيفَةٍ، وَهُوَ الصَّحِيحُ، وَعَلَيْهِ أَكْثَرُ الْأَصْحَابِ، وَجَزَمَ بِهِ فِي الْهِدَايَةِ وَالْمُذَهَّبِ وَمَسْبُوكِ الذَّهَبِ وَالْخُلَاصَةِ وَالْمُغْنِي2 وَالْكَافِي3 وَالْمُقْنِعِ4 والتلخيص والبلغة4 والشرح

_ 1 يعني عمارة الميسجد المعنوية وهي كثيرة التردد عليه واللبث فيه. 2 2/66. 3 1/288. 4 المقنع مع الشرح الكبير والإنصاف 3/93.

وَالْوُضُوءُ وَالسَّعْيُ وَنَحْوُهُ، لَا بِسَكْتَةٍ نَحْوَ قَدْرِ ثَلَاثِ آيَاتٍ قِصَارٍ "هـ" وَفِي التَّعْلِيقِ عَلَى أَنَّهُ لَا يَمْتَنِعُ إنْ كَانَتْ الْمَغْرِبُ أَوَّلَ الْفَوَائِتِ أَنْ يَفْصِلَ بِجِلْسَةٍ، وَكَذَا صَلَاةٌ يُسَنُّ تَعْجِيلُهَا. وَذَكَرَ الْحَلْوَانِيُّ: بِقَدْرِ حَاجَتِهِ وَوُضُوئِهِ، وَصَلَاةِ رَكْعَتَيْنِ. وَفِي الْمَغْرِبِ بِجِلْسَةٍ. وَفِي التَّبْصِرَةِ فِي الْكُلِّ بِقَدْرِ حَاجَتِهِ وَوُضُوئِهِ. وَلَا يُكْرَهُ الرَّكْعَتَانِ قَبْلَ الْمَغْرِبِ فِي الْمَنْصُوصِ "خ" وَعَنْهُ تُسَنُّ "خ" وَعَنْهُ بَيْنَ أَذَانَيْنِ صَلَاةٌ1، وَقَالَهُ: ابْنُ هُبَيْرَةَ فِي غَيْرِ الْمَغْرِبِ. وَإِنْ جَمَعَ أَوْ صَلَّى فَوَائِتَ أَذَّنَ لِلْأُولَى وَأَقَامَ لِكُلِّ صَلَاةٍ، وَعَنْهُ أَوْ يُقِيمُ فَقَطْ، وَعَنْهُ وَلَوْ وَاحِدَةً وَفِي النَّصِيحَةِ يُقِيمُ لِكُلِّ صَلَاةٍ: إلَّا أَنْ يَجْمَعَ فِي وَقْتِ الْأُولَى فَيُؤَذِّنُ لَهَا أَيْضًا؛ وعند "هـ" يجمع بأذان وإقامة ـــــــــــــــــــــــــــــQوَمُخْتَصَرِ ابْنِ تَمِيمٍ وَالنَّظْمِ وَمَجْمَعِ الْبَحْرَيْنِ وَشَرْحِ ابْنِ مُنَجَّى وَالْوَجِيزِ وَالْحَاوِيَيْنِ وَغَيْرِهِمْ، وَقَدَّمَهُ فِي الرِّعَايَتَيْنِ. وَالْوَجْهُ الثَّانِي يَكُونُ بِقَدْرِ رَكْعَتَيْنِ خَفِيفَتَيْنِ جَزَمَ بِهِ فِي الْمُسْتَوْعِبِ وَالْمُحَرَّرِ وَالْفَائِقِ وَتَرَكَهُ ابْنُ عَبْدُوسٍ، قَالَ الْإِمَامُ أَحْمَدُ: يَقْعُدُ الرَّجُلُ مِقْدَارَ رَكْعَتَيْنِ، قَالَ فِي الْإِفَادَاتِ: يَفْصِلُ بَيْنَ الْأَذَانِ وَالْإِقَامَةِ بِقَدْرِ وُضُوءٍ وَرَكْعَتَيْنِ، فَزَادَ الْوُضُوءَ.

_ 1 وذلك لما صح عَنْ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: "بين كل أذانين صلاة لمن شاء". أخرجه مسلم "838 "304" من حيث عبد الله بن مغفل المزني.

وَيُكَرِّرُهُمَا لِلْفَوَائِتِ. وَعِنْدَ مَالِكٍ: يُكَرِّرُهُمَا لِلْجَمْعِ؛ وَلَا يُؤَذِّنُ عِنْدَهُ؛ وَعِنْدَ الشَّافِعِيِّ لِفَائِتَةٍ؛ وَفِي صِحَّةِ نَافِلَةٍ بَعْدَ إقَامَةٍ الْوَجْهَانِ كَمَا سَبَقَ1 فِي نَفْلٍ قَبْلَ قَضَاءِ فَرْضٍ "م 9". وَلَا يُشْرَعُ فِيهَا "هـ" فِي سُنَّةِ الْفَجْرِ يَرْكَعُهُمَا بِبَابِ الْمَسْجِدِ إنْ أَدْرَكَ رَكْعَةً "م" إنْ لَمْ تفته ركعة رَكَعَهَا خَارِجَهُ، وَقَيَّدَهُ ابْنُ بَطَّالٍ2 عَنْ أَصْحَابِهِ الْمَالِكِيَّةِ بِالرَّكْعَةِ الثَّانِيَةِ، وَلَا يَأْتِي بِغَيْرِهَا "هـ" إنْ لَمْ تَفُتْهُ رَكْعَةٌ أَتَى بِهَا خَارِجَ المسجد، ـــــــــــــــــــــــــــــQمَسْأَلَةُ 9" قَوْلُهُ: وَفِي صِحَّةِ نَافِلَةٍ بَعْدَ إقَامَةٍ وَجْهَانِ كَمَا سَبَقَ فِي نَفْلٍ قَبْلَ قَضَاءِ فَرْضٍ، انْتَهَى، قَالَ الْمُصَنِّفُ فِي بَابِ الْمَوَاقِيتِ: وَلَا يَصِحُّ نَفْلٌ مُطْلَقٌ عَلَى الْأَصَحِّ، لِتَحْرِيمِهِ لِأَوْقَاتِ النَّهْيِ، قَالَهُ صَاحِبُ الْمُحَرَّرِ، الْخِلَافُ فِي الجواز، وأن على المنع لا يصح، قال الْمَجْدُ: وَكَذَا يَتَخَرَّجُ فِي النَّفْلِ الْمُبْتَدَإِ بَعْدَ الْإِقَامَةِ، أَوْ عِنْدَ ضِيقِ وَقْتِ الْمُؤَدَّاةِ مَعَ عِلْمِهِ بِذَلِكَ وَتَحْرِيمِهِ، انْتَهَى، نَقَلَ الْمُصَنِّفُ، فَإِلْحَاقُ الْمُصَنِّفِ هَذِهِ الْمَسْأَلَةَ بِتِلْكَ يَدُلُّ عَلَى أَنَّ الصَّحِيحَ عَدَمُ الصِّحَّةِ، وَخَرَّجَ هَذِهِ عَلَى تِلْكَ، وَهُوَ الصَّوَابُ، أَعْنِي عَدَمَ الصِّحَّةِ فِيهِمَا، وَأَطْلَقَ الْخِلَافَ هُنَا ابْنُ تَمِيمٍ، وَصَاحِبُ الْفَائِقِ. فَهَذِهِ تِسْعُ مَسَائِلَ قَدْ صُحِّحَتْ بِعَوْنِ اللَّهِ تَعَالَى.

_ 1 1/439. 2 أبو الحسن علي بن خلف بن عبد الملك بن بطال عالم الحديث من أهل قرطبة له "شرح البخاري". يغرف بابن اللجام وكان من كبار المالكية. "ت449هـ" السير 18/47, الأعلام 4/285.

وَيُتِمُّ النَّافِلَةَ مَنْ هُوَ فِيهَا وَلَوْ فَاتَتْهُ رَكْعَةٌ "م" وَإِنْ خَشِيَ فَوَاتَ الْجَمَاعَةِ قَطَعَهَا "وش" وَعَنْهُ يُتِمُّهَا "وهـ" خَفِيفَةً رَكْعَتَيْنِ إلَّا أَنْ يَشْرَعَ فِي الثَّالِثَةِ فَيُتِمَّ الْأَرْبَعَ، نَصَّ عَلَيْهِ لِكَرَاهَةِ الِاقْتِصَارِ عَلَى ثَلَاثٍ، أَوْ لَا يَجُوزُ، وَلِلْحَنَفِيَّةِ خِلَافٌ فِي الِاكْتِفَاءِ بِآيَةٍ وَضَمِّ السُّورَةِ، وَلَا فَرْقَ عَلَى مَا ذَكَرُوهُ فِي الشُّرُوعِ فِي نَافِلَةٍ بِالْمَسْجِدِ أَوْ خَارِجِهِ، وَلَوْ بِبَيْتِهِ، وَقَدْ نَقَلَ أَبُو طَالِبٍ إذَا سَمِعَ الْإِقَامَةَ وَهُوَ بِبَيْتِهِ فَلَا يُصَلِّي رَكْعَتَيْ الْفَجْرِ بِبَيْتِهِ، وَالْمَسْجِدِ سَوَاءٌ، وَأَلْزَمَنَا ـــــــــــــــــــــــــــــQ. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

بَعْضُ الْحَنَفِيَّةِ بِمَا إذَا عَلِمَ الْإِقَامَةَ بِبَيْتِهِ وَلَمْ يَسْمَعْهَا، وَهَذَا سَهْوٌ. وَإِنْ جَهِلَ الْإِقَامَةَ فَكَجَهْلِ وَقْتِ نَهْيٍ فِي ظَاهِرِ كَلَامِهِمْ، لِأَنَّهُ أَصْلُ الْمَسْأَلَةِ، وَظَاهِرُ كَلَامِهِمْ وَلَوْ أَرَادَ الصَّلَاةَ مَعَ غَيْرِ ذَلِكَ الْإِمَامِ، وَيُتَوَجَّهُ احْتِمَالٌ كَمَا لَوْ سَمِعَهَا فِي غَيْرِ الْمَسْجِدِ الَّذِي يُصَلِّي فِيهِ، فَإِنَّهُ يُبْعِدُ الْقَوْلَ بِهِ، لِأَنَّ إطْلَاقَ الْخَبَرِ يَنْصَرِفُ إلَى الْمَفْهُومِ الْمُعْتَادِ. وَيَحْرُمُ أَخْذُ أُجْرَةٍ عَلَيْهِمَا عَلَى الْأَصَحِّ "وهـ" وَنَقَلَ حَنْبَلٌ يُكْرَهُ، فَإِذَا لَمْ يُوجَدْ مُتَطَوِّعٌ بِهِمَا رَزَقَ الْإِمَامُ مِنْ بَيْتِ الْمَالِ، وَإِلَّا لَمْ يَجُزْ، كَالْقَضَاءِ، وَيُتَوَجَّهُ احْتِمَالٌ إلَّا مَعَ امْتِيَازٍ بِحُسْنِ صَوْتٍ "وش" وَغَيْرُهُ. ـــــــــــــــــــــــــــــQ. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

وَيُسْتَحَبُّ "و" لِلْمُؤَذِّنِ وَسَامِعِهِ نَصَّ عَلَيْهِمَا وَلَوْ كَانَ فِي طَوَافٍ أَوْ امْرَأَةٍ قَالَ أَبُو الْمَعَالِي وَغَيْرُهُ مُتَابَعَةَ قَوْلِهِ بِمِثْلِهِ خُفْيَةً، وَفِي الْحَيْعَلَةِ "م" فِيهِمَا فَيَقُولُ: لَا حَوْلَ وَلَا قُوَّةَ إلَّا بِاَللَّهِ، نَصَّ عَلَيْهِ لِلْخَبَرِ1، وَلِأَنَّهُ خِطَابٌ فَإِعَادَتُهُ عَبَثٌ، بَلْ سَبِيلُهُ الطَّاعَةُ وَسُؤَالُ الحول والقوة، وقيل يجمع بينهما "وش"2 وَقَالَ الْخِرَقِيُّ وَغَيْرُهُ: يَقُولُ كَمَا يَقُولُ، وَيُتَوَجَّهُ احْتِمَالٌ تَجِبُ إجَابَتُهُ، فَظَاهِرُ كَلَامِهِمْ يُجِيبُ مُؤَذِّنًا ثَانِيًا فَأَكْثَرَ، وَمُرَادُهُمْ حَيْثُ يُسْتَحَبُّ، وَاخْتَارَهُ شَيْخُنَا، وَظَاهِرُ كَلَامِ جَمَاعَةٍ لَا يُجِيبُ نَفْسَهُ، وَحَكَى رِوَايَةً ثُمَّ يُصَلِّي عَلَى النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ3، ثُمَّ يَقُولُ: "اللَّهُمَّ رَبَّ هَذِهِ الدَّعْوَةِ التَّامَّةِ وَالصَّلَاةِ الْقَائِمَةِ آتِ مُحَمَّدًا الْوَسِيلَةَ وَالْفَضِيلَةَ وَابْعَثْهُ مَقَامًا مَحْمُودًا الَّذِي وَعَدْته4" وَقَالَ جماعة: المقام ـــــــــــــــــــــــــــــQ. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

_ 1 أخرج مسلم "385" "12" عن عمر بن الخطاب قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: "إذا قال المؤمن: الله أكبر الله أكبر فقال أحدكم: الله أكبر الله أكبر ... " حتى قله: "دخل الجنة". 2 قي "ب" و "س" و "ط": "هـ ش. 3 3 أخرج مسلم "384" "11" عن ابن عمرو أَنَّهُ سَمِعَ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يقول: "إذا سمعتم المؤذن فقولوا مثل ما يقول ثم صلوا علي فإنه من صلى علي صلاة صلى الله عليه بها عشرا ... " الحديث. 4 أخرجه البخاري "614" من حديث جابر بن عبد الله.

الْمَحْمُودَ" ثُمَّ يَدْعُو، قَالَ أَحْمَدُ إذَا سَأَلْتُمْ اللَّهَ حَاجَةً فَقُولُوا: فِي عَافِيَةٍ. وَفِي جَامِعِ الْقَاضِي ظَاهِرُ نَقْلِ الْمَرُّوذِيُّ يَدْعُو الْمُؤَذِّنُ فِي خِلَالِ أَذَانِهِ، وَسَبَقَ يُكْرَهُ الْكَلَامُ، وَإِذَا لَمْ يَرُدَّ السَّلَامَ فَهُنَا أَوْلَى. وَيُجِيبُ فِي التَّثْوِيبِ: صَدَقْت وَبَرَرْت، وَقِيلَ يَجْمَعُ1، وَفِي الْإِقَامَةِ أَقَامَهَا اللَّهُ وَأَدَامَهَا، وَقِيلَ يَجْمَعُ، وَيَدْعُو عِنْدَ إقَامَتِهِ فَعَلَهُ أَحْمَدُ، وَذَكَرَهُ الْآجُرِّيُّ وَغَيْرُهُ لَا بَعْدَهَا، وَعَنْهُ أَنَّهُ فَعَلَهُ، وَرَفَعَ يَدَيْهِ، وَذَكَرَ الْقَاضِي أَنَّ ظَاهِرَ الْأَوَّلِ أَنَّهُ لَا يُجِيبُهُ فِيهَا، قَالَ سَهْلُ بْنُ سَعْدٍ لَا يَرُدُّ الدُّعَاءَ، أَوْ قَلَّمَا يَرُدُّ الدُّعَاءَ عِنْدَ النِّدَاءِ وَالصَّفِّ فِي سَبِيلِ اللَّهِ. رَوَاهُ مَالِكٌ عَنْ2 أَبِي حَازِمٍ عَنْهُ، وَرَوَاهُ الْمَعْمَرِيُّ وَابْنُ حِبَّانَ مَرْفُوعًا، وَكَذَا أَبُو دَاوُد، وَالْحَاكِمُ وَلَهُمَا فِي رِوَايَةِ "وَقْتَ الْمَطَرِ"3. 4وَاسْتَحَبَّهُ فِيهِ أَبُو الْمَعَالِي وَغَيْرُهُ، وَذَكَرَهُ ابْنُ الْجَوْزِيِّ فِي خَبَرِ أَنَسٍ، وَفِيهِ "وَعِنْدَ الْقِرَاءَةِ "4. وَلِلْمَعْمَرِيِّ وَالْحَاكِمِ عَنْ أَبِي أُمَامَةَ مَرْفُوعًا "إذَا نَادَى الْمُنَادِي فُتِّحَتْ أَبْوَابُ السَّمَاءِ وَاسْتُجِيبَ الدُّعَاءُ" 5. وَعَنْ ابْنِ عُمَرَ مَرْفُوعًا: يُفْتَحُ أَبْوَابُ السَّمَاءِ لِقِرَاءَةِ الْقُرْآنِ، وَلِلِقَاءِ الزَّحْفِ، وَلِنُزُولِ الْقَطْرِ، وَلِدَعْوَةِ الْمَظْلُومِ، وَلِلْأَذَانِ إسْنَادُهُ ضَعِيفٌ، رَوَاهُ الحاكم6. ـــــــــــــــــــــــــــــQ. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

_ 1 أي يجمع بين التثويب وهو قول المؤذن: الصلاة خير من النوم وبين قوله: صدقت وبررت. 2 بعدها في "ب": قيس ابن. 3 أخرجه مالك في "موطئه" 1/83 وابن حبان في "صحيحه" 1720 وأبو داود في "سننه" 2540 والحاكم في "مستدركه" 1/198. 4 ليست في "س". 5 أخرجه الحاكم في مستدركه 1/546. 6 لم نقف عليه في المستدرك. أخرجه الطبراني في المعجم الصغير "471".

وَيُجِيبُهُ الْقَارِئُ، لَا الْمُصَلِّي وَلَوْ نَفْلًا "م" وَتَبْطُلُ بِالْحَيْعَلَةِ "هـ" وَقَالَ أَبُو الْمَعَالِي إنْ لَمْ يَعْلَمْ أَنَّهَا دُعَاءٌ إلَى الصَّلَاةِ فَرِوَايَتَا سَاهٍ، وَقَالَ: وَتَبْطُلُ بِغَيْرِهَا إنْ نَوَى الْأَذَانَ لَا الذِّكْرَ. وَيُجِيبُهُ إذَا فَرَغَ، وَكَذَا الْمُتَخَلِّي، قَالَهُ أَبُو الْمَعَالِي وَغَيْرُهُ، وَعِنْدَ شَيْخِنَا يُجِيبُهُ فِيهَا، وَكَذَا عِنْدَ ذِكْرٍ وَدُعَاءٍ وَنَحْوِهِ وَجَدَ سَبَبَهُ فِيهَا، وَسَيَأْتِي1. وَلَا يُحْرِمُ إمَامٌ وَهُوَ فِيهَا، نَصَّ عَلَيْهِ "هـ" عِنْدَ الْإِقَامَةِ، وَيَقُومُ عِنْدَ كَلِمَةِ الْإِقَامَةِ، وَنَقَلَ حَنْبَلٌ يَجِبُ عَلَى الْإِمَامِ الْقِيَامُ عِنْدَهَا، وَمُرَادُهُ يُسْتَحَبُّ لَا عِنْدَ حَيْعَلَةِ الْفَلَاحِ "هـ" وَلَا إذَا فَرَغَ "م ش" وَذَكَرَ عِيَاضٌ عَنْ مَالِكٍ وَعَامَّةِ الْعُلَمَاءِ يَقُومُونَ بِشُرُوعِهِ فِي الْإِقَامَةِ. وَيَقُومُ مَأْمُومٌ عِنْدَهَا بِرُؤْيَةِ الْإِمَامِ "وهـ" وَقِيلَ إنْ كَانَ بِمَسْجِدٍ "وش" وَذَكَرَهُ الْآجُرِّيُّ عَنْ أَحْمَدَ، وَقِيلَ أَوْ قَرِيبًا، جَزَمَ بِهِ بَعْضُهُمْ، وَعَنْهُ مُطْلَقًا، جَزَمَ بِهِ بَعْضُهُمْ. وَلَا يَجُوزُ الْخُرُوجُ مِنْ مَسْجِدٍ بَعْدَ أَذَانٍ بِلَا عُذْرٍ، أَوْ نِيَّةِ الرُّجُوعِ، وَكَرِهَهُ أَبُو الْوَفَا وَأَبُو الْمَعَالِي "وهـ ش" وَنَقَلَ ابْنُ الْحَكَمِ: أَحَبُّ إلَيَّ أَنْ لَا يخرج. ـــــــــــــــــــــــــــــQ. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

_ 1 ص 232.

1ونقل صالح: لَا يَخْرُجَ1. وَنَقَلَ أَبُو طَالِبٍ: لَا يَنْبَغِي، وَاحْتَجَّ بِقَوْلِ أَبِي هُرَيْرَةَ: أَمَّا هَذَا فَقَدْ عَصَى أَبَا الْقَاسِمِ2. وَيُتَوَجَّهُ يَخْرُجُ لِبِدْعَةٍ، فَإِنَّ ابْنَ عُمَرَ خَرَجَ لِلتَّثْوِيبِ فِي الظُّهْرِ وَالْعَصْرِ، وَقَالَ: فَإِنَّ هَذِهِ بِدْعَةٌ، رَوَاهُ أَبُو دَاوُد3، وَإِنْ لَمْ تَحْرُمْ الْبِدْعَةُ، فَيُتَوَجَّهُ كَالْخُرُوجِ مِنْ وَلِيمَةٍ. وَلِمَنْ كَانَ صَلَّى، الْخُرُوجُ، وَعِنْدَ الْحَنَفِيَّةِ لَا بَعْدَ الْأَخْذِ فِي الْإِقَامَةِ لِظُهْرٍ وَعِشَاءٍ لِأَنَّهُ يُتَّهَمُ. وَوَقْتُ إقَامَةٍ إلَى الْإِمَامِ، وَأَذَانٍ إلَى الْمُؤَذِّنِ، وَفِي الصَّحِيحَيْنِ4 أَنَّ الْمُؤَذِّنَ كَانَ يَأْتِي النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، فَفِيهِ إعْلَامُ الْمُؤَذِّنِ بِالصَّلَاةِ وَإِقَامَتِهَا، وَفِيهِمَا5 قَوْلُ عُمَرَ: الصَّلَاةَ يَا رَسُولَ اللَّهِ، رَقَدَ النِّسَاءُ وَالصِّبْيَانُ. ـــــــــــــــــــــــــــــQ. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

_ 1 لسيت في "ط". 2 أخرجه مسلم في "صحيحه" "655" "258 عن أبي الشعثاء: قال كنا قعودا في المسجد مع أبي هريرة فأذن المؤذن فقام رجل من المسجد يمشي فأتبعه أبو هريرة بصره حتى خرج من المسجد فقال أبوهريرة: أما هذل فقد عصى أبا القاسم. 3 في سننه "538". 4 البخاري "626 مسلم "736" "121" من حديث عائشة. 5 في النسخ الخطية: إمام والمثبت من الفروع.

وَفِي مُسْلِمٍ1 قَوْلُ عَائِشَةَ: لَمَّا لَمْ يَخْرُجْ إلَيْهِمْ عَلَيْهِ السَّلَامُ فِي قِيَامِ رَمَضَانَ فِي اللَّيْلَةِ الرَّابِعَةِ، فَطَفِقَ رَجُلٌ مِنْهُمْ يَقُولُ: الصَّلَاةَ.. وفي الفصول إن تأخر الإمام، أو أماثل2 الْجِيرَانِ فَلَا بَأْسَ بِإِعْلَامِهِ. وَقَالَ أَبُو الْمَعَالِي: إنْ جَاءَ الْغَائِبُ لِلصَّلَاةِ أَقَامَ حِينَ يَرَاهُ، لِلْخَبَرِ. وَلَا يُؤَذِّنُ قَبْلَهُ، مَا لَمْ يَخَفْ فَوْتَ وَقْتِهِ، كَالْإِمَامِ، وَجَزَمَ أَبُو الْمَعَالِي بِتَحْرِيمِهِ، وَمَتَى جَاءَ وَقَدْ أَذَّنَ قَبْلَهُ أَعَادَ نَصَّ عَلَيْهِ، وَكَذَا ذَكَرَ الْقَاضِي يُمْنَعُ غَيْرُ إمَامِ الْحَيِّ أَنْ يُؤَذِّنَ، وَيُقِيمَ وَيَؤُمَّ بِالْمَسْجِدِ. وَلَا بَأْسَ بِالنَّحْنَحَةِ قُبَيْلَهُمَا، نَصَّ عَلَيْهِ، وَأَذَانٌ وَاحِدٌ بمسجدين لجماعتين، ولا يركع دَاخِلِ الْمَسْجِدِ التَّحِيَّةَ قَبْلَ فَرَاغِهِ، وَعَنْهُ لَا بَأْسَ، وَلَعَلَّ الْمُرَادَ غَيْرُ أَذَانِ الْجُمُعَةِ، لِأَنَّ سماع الخطبة أهم، واختاره صاحب ـــــــــــــــــــــــــــــQ. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

_ 1 برقم "761" "178". 2 الأمثل: الأفضل جمعه أماثل "القاموس": مثل.

النَّظْمِ، وَلَا يَقُومُ الْقَاعِدُ حَتَّى يَقْرَبَ فَرَاغَهُ. وَيُنَادَى لِكُسُوفٍ لِأَنَّهُ فِي الصَّحِيحَيْنِ1 وَاسْتِسْقَاءٍ وَعِيدٍ "الصَّلَاةُ جَامِعَةٌ" أَوْ الصَّلَاةَ بِنَصْبِ الْأَوَّلِ عَلَى الْإِغْرَاءِ، أَوْ الثَّانِيَ عَلَى الْحَالِ. وَفِي الرِّعَايَةِ بِرَفْعِهِمَا وَنَصْبِهِمَا. وَقِيلَ: لَا يُنَادَى، وَقِيلَ: لَا فِي عِيدٍ كَجِنَازَةِ وَتَرَاوِيحَ عَلَى الْأَصَحِّ فِيهِمَا، قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ وَجَابِرٌ: لَمْ يَكُنْ يُؤَذَّنُ يَوْمَ الْفِطْرِ حِينَ خُرُوجِ الْإِمَامِ، وَلَا بَعْدَمَا يَخْرُجُ، وَلَا إقَامَةَ، وَلَا نِدَاءَ وَلَا شَيْءَ. مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ2. وَيُكْرَهُ النِّدَاءُ حَيَّ عَلَى الصَّلَاةِ، ذكره ابن عقيل وغيره. ـــــــــــــــــــــــــــــQ. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

_ 1 أخرجه البخاري "1045" وسلم "9100" "20" عن ابن عمرو قال: لما كسفت الشمس عَلَى عَهْدِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ نودي: الصلاة جامعة. 2 البخاري "960" ومسلم "886" "5".

باب ستر العورة وأحكام اللباس

باب ستر العورة وأحكام اللباس مدخل ... باب ستر العورة وأحكام اللباس يشترط للصلاة سترها: عَنْ نَفْسِهِ "وش" وَلِهَذَا لَا تَصِحُّ صَلَاةُ قَادِرٍ خَالِيًا، وَغَيْرِهِ "م ر" قَالَ أَبُو الْمَعَالِي: وَهُوَ مُرَادُ غَيْرِهِ، مَعَ أَنَّ كَلَامَهُمْ مُطْلَقٌ: لَا مِنْ أَسْفَلَ، وَاشْتَرَطَهُ فِي الْأَظْهَرِ إنْ تَيَسَّرَ النَّظَرُ "وش" بَلْ مِنْ فَوْقٍ "هـ" بِمَا لَا يَصِفُ الْبَشَرَةَ "و" السَّوَادَ وَالْبَيَاضَ، لَا الْخِلْقَةَ أَيْ حَجْمَ. ـــــــــــــــــــــــــــــQ. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

الْعُضْوِ، فَإِنَّهُ لَا بَأْسَ نَصَّ عَلَيْهِ لِمَشَقَّةِ الِاحْتِرَازِ، وَنَقَلَ مُهَنَّا تُغَطِّي خُفَّهَا لِأَنَّهُ يَصِفُ قدميها، واحتج به القاضي1 عَلَى أَنَّ الْقَدَمَ عَوْرَةٌ. وَيَكْفِي نَبَاتٌ وَنَحْوُهُ، وَقِيلَ: لَا حَشِيشَ وَثَمَّ ثَوْبٌ. وَفِي لُزُومِ طِينٍ وَمَاءٍ كَدِرٍ، لِعَدَمٍ: وَجْهَانِ "م 1" لَا بِآرِيَةٍ2 وَحَصِيرٍ وَنَحْوِهِمَا مِمَّا يَضُرُّ3، وَلَا حَفِيرَةٍ، وَاخْتَارَ ابْنُ عَقِيلٍ يَجِبُ الطِّينُ لَا الْمَاءُ. ويكفي متصل به4: كَيَدِهِ، وَلِحْيَتِهِ، عَلَى الْأَصَحِّ "و" وَسَأَلَهُ أَبُو دَاوُد إنْ رَأَى عَوْرَتَهُ؟ قَالَ: إنْ كَانَ رآها في كل حالاته أعاد. ـــــــــــــــــــــــــــــQ"مَسْأَلَةٌ 1" قَوْلُهُ: وَيَكْفِي نَبَاتٌ وَنَحْوُهُ، ... وَفِي لُزُومِ طِينٍ وَمَاءٍ كَدِرٍ لِعَدَمٍ وَجْهَانِ، انْتَهَى، وَأَطْلَقَهُمَا فِي الرِّعَايَةِ الْكُبْرَى. أَحَدُهُمَا: لَا يَلْزَمُهُ، وَهُوَ الصَّحِيحُ، جَزَمَ بِهِ فِي الْكَافِي5 وَالْإِفَادَاتِ وَالرِّعَايَةِ الصُّغْرَى، وَالْحَاوِي الصَّغِيرِ، وَالْفَائِقِ وَغَيْرِهِمْ، وَجَزَمَ بِهِ ابْنُ الْجَوْزِيِّ وَالشَّارِحُ وَابْنُ عُبَيْدَانَ وَابْنُ رَزِينٍ فِي شَرْحِهِ فِي الْمَاءِ، وَقَدَّمُوهُ فِي الطِّينِ، قَالَ الْمَجْدُ فِي شَرْحِهِ وَابْنُ عُبَيْدَانَ وَصَاحِبُ الْحَاوِي الْكَبِيرِ: أَظْهَرُ الْوَجْهَيْنِ لَا يَلْزَمُهُ أَنْ يُطَيِّنَ بِهِ عَوْرَتَهُ، وَجَزَمَ فِي التَّلْخِيصِ أَنَّهُ لَا يَلْزَمُهُ السَّتْرُ بِالْمَاءِ، وَأَطْلَقَ الْوَجْهَيْنِ فِي الطِّينِ، قَالَ الشَّيْخُ تَقِيُّ الدِّينِ لَا يَلْزَمُهُ الِاسْتِتَارُ بِالطِّينِ عِنْدَ الْآمِدِيِّ وَغَيْرِهِ، وَهُوَ الصَّوَابُ الْمَقْطُوعُ بِهِ، وَقِيلَ إنَّهُ الْمَنْصُوصُ عَنْ أَحْمَدَ. وَالْوَجْهُ الثَّانِي: يَلْزَمُهُ، وَاخْتَارَ ابْنُ عَقِيلٍ يَجِبُ بِالطِّينِ لَا بِالْمَاءِ الْكَدِرِ، فَتَلَخَّصَ ثَلَاثَةُ أَوْجُهٍ ثَالِثُهَا الْفَرْقُ وَهُوَ قَوْلُ ابْنِ عَقِيلٍ وَغَيْرِهِ.

_ 1 في "ط": المازني. 2 البارية والبارياء: الحصير فارسي معرب. المعجم الوسيط: "بور". 3 في "س": لايضر. 4 ليست في "ط". 5 1/247.

وَيُتَوَجَّهُ عَلَى الْخِلَافِ لُزُومُ سَتْرِ عَادِمٍ: بِيَدَيْهِ، وَمَعْنَاهُ فِي كَلَامِ الْقَاضِي، وَلِهَذَا قَالَ صَاحِبُ الرِّعَايَةِ يَحْتَمِلُ وَجْهَيْنِ، وَهَلْ يَجِبُ سَتْرُهَا فِي غَيْرِ صَلَاةٍ؟ تَقَدَّمَ فِي الِاسْتِطَابَةِ1، وَيَأْتِي فِي كِتَابِ النِّكَاحِ2. وَقَوْلُهُ: فِي الرِّعَايَةِ يَجِبُ سَتْرُهَا فِي الصَّلَاةِ وَغَيْرِهَا حَتَّى خَلْوَةٍ عَنْ نَظَرِ نَفْسِهِ أَيْ لِأَنَّهُ يَحْرُمُ كَشْفُهَا خَلْوَةً بِلَا حَاجَةٍ، فَيَحْرُمُ نَظَرُهَا، لِأَنَّهُ اسْتِدَامَةٌ لِكَشْفِهَا الْمُحَرَّمِ، وَلَمْ أَجِدْ تَصْرِيحًا بِخِلَافِ هَذَا. لَا أَنْ يَحْرُمَ نَظَرُ عَوْرَتِهِ حَيْثُ جَازَ كَشْفُهَا، فَإِنَّهُ لَا يَحْرُمُ هُوَ وَلَا لَمْسُهَا اتِّفَاقًا، وَقَدْ قَالَ أَبُو الْمَعَالِي: إذَا وَجَبَ سَتْرُهَا فِي الصَّلَاةِ عَنْ نَفْسِهِ وَعَنْ الْأَجَانِبِ فَعَنْ نَفْسِهِ إذَا خَلَا فِيهِ وَجْهَانِ أَحَدُهُمَا يَجِبُ السَّتْرُ عَنْ الْجِنِّ وَالْمَلَائِكَةِ، وَالثَّانِي يَجُوزُ. وَعَوْرَةُ الرَّجُلِ مَا بَيْنَ السُّرَّةِ وَالرُّكْبَةِ نَقَلَهُ الْجَمَاعَةُ "وش" وعنه والركبة، لخبر ضعيف3، 4وعنه: عنهما4، قِيلَ لِلْقَاضِي: لَا يُمْكِنُهُ عَادَةً سَتْرُ الْفَخِذِ إلَّا بِسَتْرِ بَعْضِ الرُّكْبَةِ، وَمَا لَا يُتَوَصَّلُ إلى أداء الصلاة إلا به يكون فَرْضًا مِثْلَهَا. وَلِهَذَا دَخَلَتْ الْمِرْفَقُ فِي الْوُضُوءِ، فَأَلْزِمْ بِالسُّرَّةِ5. وَعَنْهُ الْفَرْجَانِ "وم" اخْتَارَهُ صَاحِبُ الْمُحَرَّرِ وَغَيْرُهُ، وَهُوَ أَظْهَرُ، قَالَ: وَسَمَّى الشَّارِعُ الْفَخِذَ عَوْرَةً لِتَأَكُّدِ الِاسْتِحْبَابِ، وَتَكَلَّمَ بَعْضُهُمْ فِي الخبر6. ـــــــــــــــــــــــــــــQ. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

_ 1 1/129. 2 8/159. 3 أخرجه الدارقطني في سننه من حديث علي بلفظ: "الركبة من العورة". 4 في "ط": عندهما. 5 يعني: فألزم السائل بأن السرة ليست واجبة الستر مع وجوب ستر ما دونها. 6 وهو قوله صلى الله عليه وسلم لجرهد الأسلمي حينما مر به وهو كاشف عن فخذه: "أما علمت أن الفخذ عورة" أخرجه أبو داود "4014".

وَلِلْمَالِكِيَّةِ كَالْأَوَّلِ، وَأَنَّ السُّرَّةَ عَوْرَةٌ، وَأَنْ لَا يَجِبَ سَتْرُ جَمِيعِهِ، وَاَللَّهُ أَعْلَمُ. وَكَذَا خُنْثَى مشكل، وعنه كامرأة1. وَالْحُرَّةُ الْبَالِغَةُ كُلُّهَا عَوْرَةٌ حَتَّى ظُفْرُهَا، نَصَّ عَلَيْهِ، إلَّا الْوَجْهَ، اخْتَارَهُ الْأَكْثَرُ، وَعَنْهُ وَالْكَفَّيْنِ "وم ش" وقال شيخنا والقدمين "وهـ" وفي ـــــــــــــــــــــــــــــQتنبيهات الأول: قوله والحرة كلها عورة.... إلَّا الْوَجْهَ، اخْتَارَهُ الْأَكْثَرُ، وَعَنْهُ وَالْكَفَّيْنِ، انْتَهَى. قَدَّمَ الْكَفَّيْنِ عَوْرَةً، وَقَالَ اخْتَارَهُ الْأَكْثَرُ، قُلْت هُوَ ظَاهِرُ كَلَامِ الْخِرَقِيِّ وَاخْتَارَهُ الْقَاضِي فِي التَّعْلِيقِ، وَقَطَعَ بِهِ الْآدَمِيُّ فِي مُنْتَخَبِهِ وَمُنَوَّرِهِ، وَصَاحِبُ الطَّرِيقِ الْأَقْرَبِ، وَصَحَّحَهُ، فِي التَّصْحِيحِ، وَقَدَّمَهُ فِي الْإِيضَاحِ وَخِصَالِ ابْنِ الْبَنَّا وَالنَّظْمِ وَالرِّعَايَتَيْنِ وَإِدْرَاكِ الْغَايَةِ وَتَجْرِيدِ الْعِنَايَةِ وَغَيْرِهِمْ. وَالرِّوَايَةُ الثَّانِيَةُ: لَيْسَا بِعَوْرَةٍ، قَطَعَ بِهِ فِي الْعُمْدَةِ وَالْإِفَادَاتِ وَالْوَجِيزِ وَالنِّهَايَةِ، وَنَظْمِهَا وَالتَّسْهِيلِ وَغَيْرِهِمْ، وَاخْتَارَهُ الْمَجْدُ وَأَبُو الْبَرَكَاتِ بْنُ مُنَجَّى وَابْنُ عَبْدِ الْقَوِيِّ صَاحِبُ النَّظْمِ، وَابْنُ عُبَيْدَانَ فِي شُرُوحِهِمْ، وَابْنُ عَبْدُوسٍ فِي تَذْكِرَتِهِ وَالشَّيْخُ تَقِيُّ الدِّينِ وَغَيْرُهُمْ، وَقَدَّمَهُ فِي الْحَاوِي الْكَبِيرِ، وَشَرْحِ ابْنِ رَزِينٍ وَصَحَّحَهُ فِي تَصْحِيحِ الْمُحَرَّرِ وَهُوَ الصَّوَابُ، وَكَانَ يَنْبَغِي لِلْمُصَنِّفِ أَنْ يُطْلِقَ الْخِلَافَ أَوْ لِعَدَمِ هَذَا، وَقَدْ أَطْلَقَ الْخِلَافَ فِي الْجَامِعِ الصَّغِيرِ وَالْبِدَايَةِ، وَالْمُبْهِجِ، وَالْفُصُولِ، وَالتَّذْكِرَةِ لَهُ، وَالْمُذَهَّبِ، وَمَسْبُوكِ الذَّهَبِ وَالْمُسْتَوْعِبِ، وَالْخُلَاصَةِ، وَالْمُغْنِي2، وَالْكَافِي3 وَالْمُقْنِعِ4، وَالْهَادِي وَالتَّلْخِيصِ، وَالْبُلْغَةِ، وَالْمُحَرَّرِ، وَالشَّرْحِ3، وَالْمَذْهَبِ الْأَحْمَدِ وَمُخْتَصَرِ ابْنِ تَمِيمٍ وَالْحَاوِي الصَّغِيرِ وَالْفَائِقِ وَالزَّرْكَشِيِّ وَغَيْرِهِمْ.

_ 1 في "ط": كالسرة. 2 2/328. 3 1/242. 4 المقنع مع الشرح الكبير والإنصاف 3/206.

الْوَجْهِ رِوَايَةٌ، وَذَكَرَ الْقَاضِي عَكْسَهَا إجْمَاعًا، قَالَ بَعْضُهُمْ: وَمُرَاهِقَةٌ وَقَالَ بَعْضُهُمْ وَمُمَيِّزَةٌ كَأَمَةٍ، نَقَلَ أَبُو طَالِبٍ فِي شَعْرٍ وَسَاقٍ وَسَاعِدٍ لَا يَجِبُ سَتْرُهُ حَتَّى تَحِيضَ. وَقَالَ أَبُو الْمَعَالِي: هِيَ بَعْدَ تِسْعٍ، وَالصَّبِيُّ بَعْدَ عَشْرٍ كَبَالِغٍ، ثُمَّ ذُكِرَ عَنْ أَصْحَابِنَا إلَّا فِي كَشْفِ الرَّأْسِ، وَقَبْلَهُمَا وَبَعْدَ السَّبْعِ، الْفَرْجَانِ، وَأَنْ يَجُوزَ نظر ما سواه. والأمة كالرجل "وش" وعنه ما لا يظهر غالبا "وهـ م" وَكَذَا أُمُّ وَلَدٍ، وَمُعْتَقٌ بَعْضُهَا، وَمُدَبَّرَةٌ وَمُكَاتَبَةٌ، وَعَنْهُ كَحُرَّةٍ "خ" وَقِيلَ: أُمُّ وَلَدٍ ـــــــــــــــــــــــــــــQالثَّانِي: قَوْلُهُ: قَالَ بَعْضُهُمْ وَمُرَاهِقَةٌ وَقَالَ بَعْضُهُمْ وَمُمَيِّزَةٌ كَأَمَةٍ، انْتَهَى، ظَاهِرُ كَلَامِهِ إطْلَاقُ الْخِلَافِ، قَالَ فِي النُّكَتِ: وَكَلَامُ كَثِيرٍ مِنْ الْأَصْحَابِ يَقْتَضِي أَنَّهُ كَالْبَالِغَةِ فِي عَوْرَةِ الصَّلَاةِ، وَجَزَمَ فِي الْمُغْنِي1 فِي كِتَابِ النِّكَاحِ وَالْمَجْدُ فِي شَرْحِهِ وَابْنُ تَمِيمٍ وَالنَّاظِمُ وَصَاحِبُ الْحَاوِي الْكَبِيرِ وابن عبد القوي، في مجمع البحرين وابن عُبَيْدَانَ وَغَيْرُهُمْ أَنَّ الْمُرَاهِقَةَ كَالْأَمَةِ وَقَدَّمَهُ الزَّرْكَشِيّ وَغَيْرُهُ، وَنَقْلُ أَبِي طَالِبٍ يُوَافِقُ ذَلِكَ. وَقَالَ فِي الرِّعَايَتَيْنِ وَالْحَاوِي الصَّغِيرِ: وَقِيلَ الْمُمَيِّزَةُ كَالْأَمَةِ، وَذَكَرَ الْمُصَنِّفُ كَلَامَ أَبِي الْمَعَالِي، وَالصَّحِيحُ عَلَى مَا اصْطَلَحْنَاهُ مَا قَالَهُ فِي الْمُغْنِي وَالْمَجْدُ وَغَيْرُهُمَا وَيُؤَيِّدُهُ رِوَايَةُ أَبِي طَالِبٍ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ. الثَّالِثُ: قَوْلُهُ: وَكَذَا مُعْتَقٌ بَعْضُهَا يَعْنِي كَالْأَمَةِ وعنه كحرة، انْتَهَى، تَقَدَّمَ أَنَّهَا كَالْأَمَةِ، وَقَدَّمَهُ فِي الْمُقْنِعِ2 وَالْفَائِقِ، وَصَحَّحَهُ ابْنُ تَمِيمٍ وَجَزَمَ بِهِ فِي

_ 1 لم نقف عليهما. 2 المقنع مع الشرح الكبير والإنصاف 3/309.

كَحُرَّةٍ، وَقِيلَ: الْمُعْتَق بَعْضُهَا، وَقِيلَ: هُمَا. وَسَتْرُ الْمَنْكِبَيْنِ شَرْطٌ فِي ظَاهِرِ الْمَذْهَبِ، قَالَ الْقَاضِي: وَعَلَيْهِ أَصْحَابُنَا، وَعَنْهُ وَاجِبٌ، وَعَنْهُ سُنَّةٌ "و" وَفِي الْوَاضِحِ رِوَايَةٌ يَكْفِي خَيْطٌ وَنَحْوُهُ، وَقِيلَ: أَقَلُّ لِبَاسٍ. وَفِي النَّفْلِ1 وَالِاكْتِفَاءُ بِسَتْرِ أَحَدِهِمَا روايتان "م 2,3". ـــــــــــــــــــــــــــــQالْعُمْدَةِ, وَرِوَايَةٌ أَنَّهَا كَحُرَّةٍ جَزَمَ بِهَا فِي الْإِفَادَاتِ، وَالْوَجِيزِ وَالْمُنَوِّرِ وَالْمُنْتَخَبِ وَقَدَّمَهُ فِي الْهِدَايَةِ وَالْمُذَهَّبِ وَالرِّعَايَتَيْنِ، وَالْحَاوِيَيْنِ، وَمُخْتَصَرِ ابْنِ تَمِيمٍ، وَشَرْحِ ابْنِ رَزِينٍ وَغَيْرِهِمْ، قَالَ فِي مَسْبُوكِ الذَّهَبِ وَالْمُحَرَّرِ وَمَجْمَعِ الْبَحْرَيْنِ: وَالْمُعْتَقُ بَعْضُهَا كَالْحُرَّةِ عَلَى الْأَصَحِّ، قَالَ الْمَجْدُ فِي شَرْحِهِ: هَذَا الصَّحِيحُ، قَالَ النَّاظِمُ: هَذَا أَوْلَى، قَالَ الزَّرْكَشِيّ: هَذَا الصَّحِيحُ مِنْ الْمَذْهَبِ، قَالَ فِي تَجْرِيدِ الْعِنَايَةِ هَذَا الْأَظْهَرُ، وَهُوَ الصَّوَابُ وَأَطْلَقَهُمَا فِي الْمُسْتَوْعِبِ وَالْهَادِي وَالتَّلْخِيصِ وَالْبُلْغَةِ وَالطَّرِيقِ الْأَحْمَدِ وَشَرْحِ ابْنِ عبيدان. مَسْأَلَةٌ 2-3: قَوْلُهُ: فِي سَتْرِ الْمَنْكِبَيْنِ وَفِي النَّفْلِ وَالِاكْتِفَاءِ بِسَتْرِ أَحَدِهِمَا رِوَايَتَانِ، انْتَهَى، ذَكَرَ الْمُصَنِّفُ مَسْأَلَتَيْنِ: الْمَسْأَلَةُ الْأُولَى-2: هَلْ النَّفَلُ كَالْفَرْضِ فِي ستر المنكبين أَمْ لَا، أَطْلَقَ الْخِلَافَ، وَأَطْلَقَهُ فِي الْمُحَرَّرِ، وَشَرْحِ ابْنِ عُبَيْدَانَ وَالْحَاوِي الْكَبِيرِ وَالْفَائِقِ، وَالزَّرْكَشِيِّ وَغَيْرِهِمْ. إحْدَاهُمَا: لَيْسَ النَّفَلُ كَالْفَرْضِ، بَلْ يُجْزِئُ سَتْرُ الْعَوْرَةِ فِيهِ مِنْ غَيْرِ سَتْرِ الْمَنْكِبَيْنِ، وَهُوَ الصَّحِيحُ نَصَّ عَلَيْهِ فِي رِوَايَةِ حَنْبَلٍ، وَاخْتَارَهُ الْقَاضِي وَابْنُ عَقِيلٍ وَابْنُ عَبْدُوسٍ فِي تَذْكِرَتِهِ وَغَيْرُهُمْ قَالَ الْمَجْدُ فِي شَرْحِهِ وَابْنُ عَبْدِ الْقَوِيِّ فِي مَجْمَعِ الْبَحْرَيْنِ وَابْنُ عُبَيْدَانَ فِي شَرْحِهِ وَصَاحِبُ الْحَاوِي الْكَبِيرِ وَالزَّرْكَشِيُّ وَغَيْرُهُمْ: هَذِهِ الرِّوَايَةُ هِيَ الْمَشْهُورَةُ، وَجَزَمَ بِهِ فِي الْبِدَايَةِ وَالْمُسْتَوْعِبِ وَالْوَجِيزِ وَغَيْرِهِمْ،

_ 1 ليست في النسخ الخطية والمثبت من "ط".

وتسن صلاته في ثوبين "و" وَذَكَرَهُ بَعْضُهُمْ "ع" قَالَ جَمَاعَةٌ: مَعَ سَتْرِ رَأْسِهِ، وَالْإِمَامُ أَبْلَغُ، نَقَلَ أَبُو طَالِبٍ يُسْتَحَبُّ أَنْ يَكُونَ لِلْإِمَامِ ثَوْبَانِ. وَصَلَاتُهَا فِي دِرْعٍ وخمار وَمِلْحَفَةٌ "و" رَوَى ذَلِكَ مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الْأَنْصَارِيُّ1 فِي جُزْئِهِ عَنْ عُمَرَ بِإِسْنَادِ صحيح، وتكره في نقاب وبرقع. ـــــــــــــــــــــــــــــQوَهُوَ ظَاهِرُ مَا جَزَمَ بِهِ فِي التَّلْخِيصِ وَالْبُلْغَةِ وَإِدْرَاكِ الْغَايَةِ وَالْمُنَوِّرِ وَمُنْتَخَبِ الْآدَمِيِّ وَغَيْرِهِمْ، لِاقْتِصَارِهِ عَلَى وُجُوبِهِ فِي الْفَرْضِ، وَصَحَّحَهُ فِي الْحَاوِي الصَّغِيرِ، وَتَصْحِيحِ الْمُحَرَّرِ، وَقَدَّمَهُ فِي الْمُغْنِي2 وَالنَّظْمِ وَمُخْتَصَرِ ابْنِ تَمِيمٍ وَالرِّعَايَتَيْنِ وَالشَّرْحِ وَغَيْرِهِمْ. وَالرِّوَايَةُ الثَّانِيَةُ: النَّفَلُ كَالْفَرْضِ فِي ذَلِكَ، جَزَمَ بِهِ الْخِرَقِيُّ، قَالَ فِي الْإِفَادَاتِ وَعَلَى الرَّجُلِ الْقَادِرِ سَتْرُ عَوْرَتِهِ وَمَنْكِبَيْهِ، وَأَطْلَقَ، وَكَذَا قَالَ فِي الْمَذْهَبِ الْأَحْمَدِ، وَقَدَّمَهُ فِي الْمُقْنِعِ3، وَظَاهِرُ كَلَامِ ابْنِ مُنَجَّى فِي شَرْحِهِ أَنَّ هَذِهِ الرِّوَايَةَ اخْتِيَارُ غَيْرِ الْقَاضِي وَلَيْسَ كَذَلِكَ. الْمَسْأَلَةُ الثَّانِيَةُ-3: هَلْ يَكْتَفِي بِسَتْرِ أَحَدِ الْمَنْكِبَيْنِ أَمْ لَا بُدَّ مِنْ سَتْرِهِمَا؟ أَطْلَقَ فِيهِ الْخِلَافَ. أَحَدُهُمَا: يُجْزِئُ سَتْرُ أَحَدِهِمَا، وَهُوَ الصَّحِيحُ، نَصَّ عَلَيْهِ فِي رِوَايَةِ مُثَنَّى بْنِ جَامِعٍ4، وَاخْتَارَهُ الشَّيْخُ الْمُوَفَّقُ وَالْمَجْدُ فِي شَرْحِهِ وَابْنُ عُبَيْدَانَ وَغَيْرُهُمْ وَجَزَمَ بِهِ فِي الْمُحَرَّرِ وَالْوَجِيزِ وَالْمُنَوِّرِ وَمُنْتَخَبِ الْآدَمِيِّ وَغَيْرِهِمْ وَهُوَ ظَاهِرُ كلام

_ 1 هو أبو عبد الله محمد بن عبد الله بن أنس بن مالك الأنصاري عاش سبعا وتسعين سنة وكان أسند أهل زمانه وله جزء مشهور من العوالي تفرد به التاج الكندي. "ت215". السيرة 9/532. 2 2/291. 3 المقنع مع الشرح الكبير والإنصاف 3/218. 4 هو أبو الحسن مثنى بن جامه الأنباري حدث عن سعيد بن سليمان الواسطي ومحمد بن صباح الدولابي وعمار بن نصر الخرساني وغيرهم. ونقل عن الإمام أحمد مسائل حسانا. "طبقات الحنابلة" 1/336 "المنهج الأحمدي" 2/158.

نَصَّ عَلَى ذَلِكَ وَلَا تَبْطُلُ بِكَشْفٍ يَسِيرٍ لَا يَفْحُشُ فِي النَّظَرِ عُرْفًا، وَقِيلَ وَلَوْ عمدا كالمشي في الصلاة وعنه بلى "وش" اخْتَارَهُ الْآجُرِّيُّ وَقِيلَ فِي الْمُغَلَّظَةِ، وَكَذَا كَثِيرٌ قَصُرَ زَمَنُهُ "ش". وَقِيلَ: إنْ احْتَاجَ عَمَلًا كثيرا في أخذها فَوَجْهَانِ، وَمَذْهَبُ "هـ" يَمْنَعُ الصِّحَّةَ كَشْفُ رُبْعِ السَّاقِ، أَوْ رُبْعِ الذَّكَرِ أَوْ غَيْرِهِ، وَأَنَّ مِثْلَهُ الشَّعْرُ. : وَلَا تَصِحُّ، وَعَنْهُ مِنْ عَالِمٍ بِالنَّهْيِ فِي ثَوْبِ حَرِيرٍ أَوْ غَصْبٍ أَوْ بُقْعَةِ غَصْبِ أَرْضٍ، أَوْ حَيَوَانٍ أَوْ غَيْرِهِ للملك أو المنفعة أو جزءا مشاعا فيها1، وَعَنْهُ بَلَى مَعَ التَّحْرِيمِ، اخْتَارَهُ الْخَلَّالُ وَالْفُنُونُ "و" كَعِمَامَةٍ، وَخَاتَمِ ذَهَبٍ، وَخُفٍّ، وَتِكَّةٍ فِي الأصح. ـــــــــــــــــــــــــــــQالْخِرَقِيِّ وَقَدَّمَهُ فِي الْإِقْنَاعِ وَمُخْتَصَرِ ابْنِ تَمِيمٍ وَالرِّعَايَتَيْنِ وَالْحَاوِيَيْنِ وَمَجْمَعِ الْبَحْرَيْنِ وَالْفَائِقِ وَغَيْرُهُمْ وَالرِّوَايَةُ الثَّانِيَةُ: لَا بُدَّ مِنْ سَتْرِ الْمَنْكِبَيْنِ، وَهُمَا عَاتِقَاهُ، اخْتَارَهُ الْقَاضِي وَجَمَاعَةٌ وَصَحَّحَهُ فِي شَرْحِ الْخِرَقِيِّ وَجَزَمَ بِهِ فِي التَّلْخِيصِ وَالْبُلْغَةِ وَالْإِفَادَاتِ وغيرهم.

_ 1 في "ط": فيهما.

وقيل: بل مع الْكَرَاهَةِ، وَهُوَ ظَاهِرُ كَلَامِهِ فِي الْمُسْتَوْعِبِ وَفِيهِ نَظَرٌ، وَعَنْهُ الْوَقْفُ فِي التِّكَّةِ، وَعَنْهُ يَقِفُ على إجازة المالك، وعنه إن كان:1 لَمْ يَصِحَّ. وَقِيلَ خَاتَمُ حَدِيدٍ وَصُفْرُ [نُحَاسٍ] كَذَهَبٍ، قَالَ الْقَاضِي وَغَيْرُهُ لِأَنَّ النَّهْيَ لَمْ يَعُدْ إلَى شَرْطِهَا، وَلِهَذَا صَحَّ النَّفَلُ2 لِأَنَّ الْمَنْعَ لَا يَخْتَصُّ الصَّلَاةَ لِأَنَّهُ لَا يَمْنَعُ أَنْ لَا يَخْتَصَّ الصَّلَاةَ وَيُفْسِدَهَا كَذَا قَالَ هنا، ويأتي كلامه في: مواضع النهي3. ـــــــــــــــــــــــــــــQ. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

_ 1 في "ط": شفافا. 2 بعده في النسخ الخطية: لا. 3 ص 105.

وَعِنْدَ الْحَنَفِيَّةِ الصَّلَاةُ فِي مَكَان أَوْ ثَوْبٍ مَغْصُوبٍ أَوْ حَرِيرٍ مَكْرُوهَةٌ كَبَقِيَّةِ الْمَكْرُوهَاتِ فِي الصَّلَاةِ، قَالُوا: وَلَيْسَتْ بِنَاقِضَةٍ، لِأَنَّهَا لَيْسَتْ بِسَبَبٍ لِلْغَصْبِ، لِأَنَّهُ غَاصِبٌ، وَإِنْ لَمْ يُصَلِّ، وَنَفْسُ الْغَصْبِ لَيْسَ فِعْلَ الصَّلَاةِ، لِأَنَّ فِعْلَهَا قَائِمٌ بِالْمُصَلِّي، وَفِعْلُ الْغَصْبِ شَغْلُ الْأَرْضِ وَهُوَ قَائِمٌ بِالْأَرْضِ، وَلِهَذَا صَحَّ نَفْلُهُ، وَلَزِمَهُ بِالشُّرُوعِ فِيهَا، وَيَصْلُحُ لِإِسْقَاطِ صَلَاةٍ وَاجِبَةٍ فِي ذِمَّتِهِ، وَأَمَّا ظَرْفُ الزَّمَانِ وَهُوَ الْوَقْتُ الْمَكْرُوهُ وَهُوَ سَبَبُهَا فَنُقْصَانُ السَّبَبِ يُوجِبُ نُقْصَانَ الْمُسَبَّبِ، فَالنَّفَلُ الْكَامِلُ وَهُوَ مَا وَجَبَ كَامِلًا فِي وَقْتٍ صَحِيحٍ لَا يَتَأَدَّى بِهَذَا النَّاقِصِ، لِأَنَّ كَمَالَهَا دَاخِلٌ تَحْتَ الْأَمْرِ، فَفَوَاتُهُ أَوْجَبُ نُقْصَانًا بِالْمَأْمُورِ بِهِ، قَالُوا: وَالْمَكَانُ لَمْ يَدْخُلْ تَحْتَ الْأَمْرِ، فَلَا يُوجِبُ نُقْصَانًا، وَكَذَا مَنْ تَرَكَ وَاجِبًا كَالْفَاتِحَةِ في الأداء والقضاء1، سَوَاءٌ كَانَ سَاهِيًا يَنْجَبِرُ بِسُجُودِ السَّهْوِ، أَوْ عَامِدًا فَلَا يَنْجَبِرُ لِثُبُوتِهِ بِخَبَرِ الْوَاحِدِ بِطَرِيقِ الزيادة. ـــــــــــــــــــــــــــــQ. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

_ 1 ليست في "ط".

وَيَضْمَنُ النَّفَلُ النَّاقِصَ بِالشُّرُوعِ فِيهِ عِنْدهمْ، خِلَافًا لِزُفَرَ، قَالُوا فِي صَوْمِ الْعِيدِ: الصَّوْمُ يَقُومُ بِالْوَقْتِ، لِأَنَّهُ جُزْءٌ مِنْ أَجْزَائِهِ، وَدَاخِلٌ فِي حَدِّهِ وَيُعْرَفُ بِهِ، وَالْمِعْيَارُ سَبَبٌ وَوَصْفٌ. فَيَكُونُ فَاسِدًا وَإِذَا شَرَعَ فِيهِ ثُمَّ أَفْسَدَهُ لَا قَضَاءَ عِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ، وَعِنْدَ صَاحِبِيهِ يَقْضِي، لِأَنَّ الشُّرُوعَ مُلْزَمٌ كَالنَّذْرِ، وَيَصِحُّ، وَيَلْزَمُ الْقَضَاءُ، لِأَنَّ صَوْمَهُ طَاعَةٌ فِي نَفْسِهِ، قَبِيحٌ بِوَصْفِهِ. وَذَكَرَ بَعْضُ الْحَنَفِيَّةِ: لَوْ لَزِمَتْهُ الصَّلَاةُ فِي غَيْرِ مَكَانِ غَصْبٍ فَأَدَّاهَا فِيهِ لَا تُجْزِئُهُ، وَاَللَّهُ تَعَالَى أَعْلَمُ. وَإِنْ جَهِلَ أَوْ نَسِيَ كَوْنَهُ غَصْبًا أَوْ حَرِيرًا أَوْ حُبِسَ بِغَصْبٍ صَحَّتْ، وَعَنْهُ لَا، وَذَكَرَ صَاحِبُ الْمُحَرَّرِ الصِّحَّةَ "ع" لِزَوَالِ عِلَّةِ الْفَسَادِ وَهِيَ اللِّبْسُ الْمُحَرَّمُ، وَأَطْلَقَ الْقَاضِي فِي حَبْسِهِ بِغَصْبٍ رِوَايَتَيْنِ، ثُمَّ جَزَمَ بِالصِّحَّةِ فِي ثَوْبٍ يُجْهَلُ غَصْبُهُ لِعَدَمِ إثْمِهِ، كَذَا قَالَ. وَلَا يَصِحُّ نَفْلُ آبِقٍ، ذَكَرَهُ ابْنُ عَقِيلٍ وَغَيْرُهُ، لِأَنَّ زَمَنَ فَرْضِهِ مُسْتَثْنًى شَرْعًا، فَلَمْ يَغْصِبْهُ. وَقَالَ شَيْخُنَا وَبُطْلَانُ فَرْضِهِ قَوِيٌّ. وَقَالَ ابْنُ هُبَيْرَةَ فِي حَدِيثِ جَرِيرٍ "إذَا أَبَقَ الْعَبْدُ لَمْ تُقْبَلْ لَهُ صَلَاةٌ". وَفِي لَفْظٍ "إذَا أَبَقَ مِنْ مَوَالِيه فقد ـــــــــــــــــــــــــــــQ. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

كَفَرَ حَتَّى يَرْجِعَ إلَيْهِمْ" رَوَاهُمَا مُسْلِمٌ1، قَالَ: أَرَاهُ عَلَى مَعْنَى إذَا اسْتَحَلَّ الْإِبَاقَ، وَبِذَلِكَ يَكْفُرُ، كَذَا قَالَ، وَظَاهِرُهُ صِحَّةُ صَلَاتِهِ عِنْدَهُ، وَقَدْ رَوَى ابْنُ خُزَيْمَةَ فِي صَحِيحِهِ2 عَنْ جَابِرٍ مَرْفُوعًا: "ثَلَاثَةٌ لَا تُقْبَلُ لَهُمْ صَلَاةٌ، وَلَا تَصْعَدُ لَهُمْ حَسَنَةٌ: الْعَبْدُ الْآبِقُ حَتَّى يَرْجِعَ إلَى مَوَالِيه فَيَضَعَ يَدَهُ فِي أَيْدِيهمْ، وَالْمَرْأَةُ السَّاخِطُ عَلَيْهَا زَوْجُهَا حَتَّى يَرْضَى، وَالسَّكْرَانُ حتى يصحو". وإن غير هيئة مسجد فكغيره وَإِنْ مَنَعَهُ غَيْرُهُ، وَقِيلَ: أَوْ زَحَمَهُ فَصَلَّى مَكَانَهُ فَوَجْهَانِ "م 4" وَعَلَّلَ ابْنُ عَقِيلٍ الصِّحَّةَ فيما إذا منعه كغصبه ـــــــــــــــــــــــــــــQتَنْبِيهُ: قَوْلُهُ: وَإِنَّ غَيَّرَ هَيْئَةَ مَسْجِدٍ فَكَغَيْرِهِ لعله فكغصبه كما في الرعاية. "مَسْأَلَةٌ 4" قَوْلُهُ فِي أَحْكَامِ الْمَغْصُوبِ: وَإِنْ مَنَعَهُ غَيْرَهُ أَيْ مَنَعَ الْمَسْجِدَ غَيْرَهُ مِنْ الصَّلَاةِ فِيهِ وَصَلَّى هُوَ فِيهِ، وَقِيلَ أَوْ زَحَمَهُ وَصَلَّى مَكَانَهُ فَوَجْهَانِ، يَعْنِي فِي صِحَّةِ صَلَاتِهِ وأطلقهما ابن عقيل وابن تميم:

_ 1 في صحيحه: الأول برقم "70" "124" والثاني برقم "68" "122" بلفظ: "أيما عبد أَبَقَ مِنْ مَوَالِيه فَقَدْ كَفَرَ حَتَّى يَرْجِعَ إليهم". 2 برقم "940".

سِتَارَ الْكَعْبَةِ وَصَلَاتَهُ فِيهَا، كَذَا قَالَ، وَعَدَمُ الصِّحَّةِ فِيهَا أَوْلَى، لِتَحْرِيمِ صَلَاتِهِ فِيهَا. 1وَلَا يَضْمَنُهُ بِمَنْعِهِ1 كَجُزْءٍ وَقَالَ شَيْخُنَا: قِيَاسُ الْمَذْهَبِ: يَضْمَنُهُ، وَتَصِحُّ مِمَّنْ طُولِبَ بِوَدِيعَةٍ أَوْ غَصْبٍ، وَذَكَرَ ابْنُ الزَّاغُونِيِّ عَنْ طَائِفَةٍ مِنْ أَصْحَابِنَا لَا تَصِحُّ. وَقَالَ بَعْضُ الْحَنَفِيَّةِ مَعَ تَضَرُّرِ الطالب، زاد بَعْضُهُمْ مَا لَمْ يُفْلِتْ الْوَقْتِ، وَيُتَوَجَّهُ مِثْلُ الْمَسْأَلَةِ مَنْ أَمَرَهُ سَيِّدُهُ يَذْهَبُ إلَى مَكَان فخالفه وأقام2. وَيَصِحُّ وُضُوءٌ وَأَذَانٌ وَزَكَاةٌ وَصَوْمٌ وَعَقْدٌ فِي بقعة غصب لأن ـــــــــــــــــــــــــــــQأَحَدُهُمَا يَصِحُّ، وَهُوَ الصَّحِيحُ، قَالَ الْمَجْدُ فِي شَرْحِهِ وَصَاحِبُ الْحَاوِي الْكَبِيرِ وَالصَّحِيحُ الصِّحَّةُ، قَالَ فِي الْفَائِقِ: صَحَّتْ فِي أَصَحِّ الْوَجْهَيْنِ، وَقَدَّمَهُ فِي الرِّعَايَةِ الْكُبْرَى. وَالْوَجْهُ الثَّانِي لَا يَصِحُّ، قَالَ الشَّيْخُ تَقِيُّ الدِّينِ وَالْأَقْوَى الْبُطْلَانُ، قُلْت وهو قوي.

_ 1 في "ب": ولابمنعه يضمنه. 2 ليست في "ط".

الْكَوْنَ لَيْسَ بِشَرْطٍ فِي صِحَّتِهِ، بِدَلِيلِ إتْيَانِهِمَا بِهِ وَهُمَا يُسَبِّحَانِ أَوْ يُهَوِّيَانِ مِنْ عُلُوٍّ، وَلِهَذَا يَصِحُّ تَجَدُّدُ الطَّهَارَةِ فِيهَا، بِخِلَافِ نَفْلِ الصَّلَاةِ، ذَكَرَهُ الْقَاضِي وَغَيْرُهُ كَخِتَانٍ، وَعِتْقٍ، وَطَلَاقٍ، لِأَنَّهُ إتْلَافٌ لَا يُمْكِنُ تَدَارُكُهُ، وَقِيلَ هُوَ كَصَلَاةٍ، وَنَقَلَهُ الْمَرُّوذِيُّ وَغَيْرُهُ فِي الشَّرَى، وَذَكَرَهُ جَمَاعَةٌ مِنْهُمْ الشَّيْخُ فِي بَابِ الْغَصْبِ. وَقَالَ الْقَاضِي بَعْدَ ذِكْرِهِ هَذَا: يُخَرَّجُ عَلَى الرِّوَايَتَيْنِ فِي الصَّلَاةِ فِي الدَّارِ الْغَصْبِ، وَحَمَلَهُ ابْنُ عَقِيلٍ وَغَيْرُهُ عَلَى الْكَرَاهَةِ وَالتَّغْلِيظِ أَوْ الْوَرَعِ، لِأَنَّهُ لَا يُؤْمَنُ مِنْهُ أَنْ يَبِيعَ طَعَامًا مَغْصُوبًا، وَالْبُقْعَةُ لَيْسَتْ شَرْطًا فِي الْبَيْعِ، وَلَا عُلْقَةَ لَهَا بِالْبَيْعِ، وَلَا تَأْثِيرَ لِغَصْبِ الْبِقَاعِ فِي الْعُقُودِ فِيهَا، وَسَلَّمَ أَبُو الْخَطَّابِ وَغَيْرُهُ صِحَّةَ إسْلَامِهِ، لِأَنَّهُ لَا يَتَصَرَّفُ بِهِ فِيهَا. ـــــــــــــــــــــــــــــQ. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

وَحَجُّهُ بِغَصْبٍ كَصَلَاةٍ، وَلَا يُقَالُ: الزَّادُ وَالرَّاحِلَةُ يَتَقَدَّمَانِ الْعِبَادَةَ، وَلَا يُصَاحِبَانِهَا، لِأَنَّهُ لَوْ أَحْرَمَ مِنْ دُوَيْرَةِ أَهْلِهِ أَوْ مِنْ الْمِيقَاتِ وَسَارَ عَلَى رَاحِلَةٍ مُحَرَّمَةٍ فَالتَّحْرِيمُ مُصَاحِبٌ لِلْعِبَادَةِ، وَهُوَ صَحِيحٌ عِنْدَهُمْ، وَلِأَنَّ الْحَجَّ مِنْ نَتِيجَةِ الْمَالِ الْمَغْصُوبِ وَفَائِدَتِهِ، وَمِنْ أَصْلِنَا أَنَّ فَائِدَةَ الْمَالِ الْمَغْصُوبِ لَا تَكُونُ لِلْغَاصِبِ، وَلَا يُمْكِنُ الْحَجُّ لِلْمَالِكِ، لِأَنَّهُ لَمْ يَأْذَنْ فِيهِ وَلَا نَوَاهُ، ذَكَرَ الْقَاضِي وَغَيْرُهُ، وَكَلَامُ غَيْرِهِ يُخَالِفُهُ، وَأَنَّ الْمُؤْثَرَ حَجُّهُ لَا قَبْلَ إحْرَامِهِ، وَهُوَ أَظْهَرُ، وَفَرَّقَ ابْنُ عَقِيلٍ وَغَيْرُهُ بِأَنَّ الزَّادَ وَالرَّاحِلَةَ ليسا شرطا للصحة بل للوجوب وفقا1. فَقَالُوا: نَفْلُهُ كَفَرْضِهِ كَثَوْبٍ نَجِسٍ، وَقِيلَ يَصِحُّ، لِأَنَّهُ أَخَفُّ وَذَكَرَ الْقَاضِي وَجَمَاعَةٌ لَا، وَجَعَلُوهُ حُجَّةً عَلَى الْمُخَالِفِ، فَلِهَذَا قَالُوا: لَا يُثَابُ عَلَى فَرْضِهِ إنْ صَحَّ، وَقِيلَ لَهُ فِي التمهيد في مسألة النهي:. ـــــــــــــــــــــــــــــQ. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

_ 1 ليست في "ط".

خِلَافُنَا فِي الصَّلَاةِ عَلَى صِفَةٍ مَكْرُوهَةٍ مِنْ الِالْتِفَاتِ وَالصَّلَاةِ فِي الثَّوْبِ الْغَصْبِ وَمَا أَشْبَهَ ذَلِكَ مِنْ الدِّينِ؟ فَقَالَ: فِعْلُ الْعِبَادَاتِ عَلَى وَجْهِ النَّهْيِ لَيْسَ فِي الدِّينِ، وَلِهَذَا لَا يُثَابُ عَلَيْهِ، وَلِهَذَا يَحْرُمُ عَلَيْهِ فِعْلُهُ، وَمَا لَمْ يُؤْمَرْ بِهِ وَلَمْ يُبَحْ لَهُ فَهُوَ خَارِجٌ مِنْ الدِّينِ مَرْدُودٌ، كَذَا قَالَ، وَقَدْ يُتَوَجَّهُ مِنْ صِحَّةِ نَفْلِهِ إثَابَتُهُ عَلَيْهِ، فَيُثَابُ عَلَى فَرْضِهِ مِنْ الْوَجْهِ الَّذِي صَحَّ، وَإِلَّا فَلَا فَائِدَةَ فِي صِحَّةِ نَفْلِهِ، وَلَا ثَوَابَ لِبَرَاءَةِ ذِمَّتِهِ، وَيَلْزَمُ مِنْهُ يُثَابُ عَلَى كُلِّ عِبَادَةٍ كُرِهَتْ، وَيَكُونُ الْمُرَادُ بِقَوْلِهِمْ فِي الْأُصُولِ: الْمَكْرُوهُ لَا ثَوَابَ فِي فِعْلِهِ. مَا كُرِهَ بِالذَّاتِ لَا بِالْعَرْضِ، وَيَأْتِي1 صِحَّةُ حَجِّ التَّاجِرِ وَإِثَابَتُهُ، وَهَلْ يُثَابُ عَلَى عَمَلٍ مَشُوبٍ.؟ وَقَدْ يُحْمَلُ قَوْلُهُمْ فِي الْأُصُولِ عَلَى ظَاهِرِهِ، وَلِهَذَا لَمَّا احْتَجَّ مَنْ كَرِهَ صَلَاةَ الْجِنَازَةِ بِالْخَبَرِ الضَّعِيفِ الَّذِي رَوَاهُ أَحْمَدُ وَغَيْرُهُ2: مَنْ صَلَّى عَلَى جِنَازَةٍ3 فِي الْمَسْجِدِ3 فَلَيْسَ لَهُ مِنْ الأجر شيء. لم يقل أحد ـــــــــــــــــــــــــــــQ. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

_ 1 5/235. 2 أحمد في مسنده "9730" وابو داود "3191" وابن ماجه "1517" من جديث أبي هريرة. 3 ليست في "ط".

بِالْأَجْرِ مَعَ الْكَرَاهَةِ، لَا اعْتِقَادًا وَلَا بَحْثًا، وَاحْتُجَّ فِي الْخِلَافِ لِمَنْ لَمْ يَمْنَعْ قِرَاءَةَ الْجُنُبِ لِقَوْلِهِ عَلَيْهِ السَّلَامُ: "مَنْ قَرَأَ الْقُرْآنَ فَلَهُ بِكُلِّ حَرْفٍ عَشْرُ حَسَنَاتٍ"1. وَأَجَابَ بِأَنَّ الْمُرَادَ الْمُتَطَهِّرُ، لِأَنَّ الْجُنُبَ تُكْرَهُ لَهُ الْقِرَاءَةُ عِنْدَهُمْ، فَلَا يَدْخُلُ تَحْتَ الظَّاهِرِ، وَيَأْتِي فِي الْبَابِ بَعْدَهُ2 قَوْلُ صَاحِبِ الْمُحَرَّرِ: إنَّ صَلَاةَ مَنْ شَرِبَ خَمْرًا تَصِحُّ وَلَا ثَوَابَ فِيهَا، وَنَقَلَ ابْنُ الْقَاسِمِ لَا أَجْرَ لِمَنْ غَزَا عَلَى فَرَسٍ غَصْبٍ. وَقَالَهُ شَيْخُنَا وَغَيْرُهُ فِي حَجٍّ، وَكَذَا ذَكَرَ الشَّافِعِيَّةُ صِحَّةَ الصَّلَاةِ فِي الدَّارِ الْمَغْصُوبَةِ وَلَا ثَوَابَ. وَقَالَ ابْنُ مَنْصُورِ3 ابْنِ أَخِي أَبِي نَصْرِ بْنِ الصَّبَّاغِ مِنْهُمْ ذَكَرَ شَيْخُنَا4 فِي الْكَامِلِ أَنَّهُ يَنْبَغِي أَنْ تَصِحَّ وَيَحْصُلُ الثَّوَابُ، فَيَكُونُ مُثَابًا عَلَى فِعْلِهِ، عَاصِيًا بِمَقَامِهِ، فَإِذَا لَمْ يُمْنَعْ مِنْ صِحَّتِهَا لَمْ يُمْنَعْ مِنْ حُصُولِ الثَّوَابِ، قَالَ أَبُو مَنْصُورٍ: وَهَذَا هُوَ الْقِيَاسُ،. وَلَوْ تَقَوَّى عَلَى عِبَادَةٍ بِأَكْلِ مُحَرَّمٍ لِزَوَالِ عَيْنِهِ، وَلَا أَثَرَ لَهُ بَعْدَ زَوَالِهَا، قَالَ أَحْمَدُ فِي بِئْرٍ حُفِرَتْ بِمَالٍ غَصْبٍ لَا يَتَوَضَّأُ مِنْهَا، وَعَنْهُ إنْ لَمْ يَجِدْ غَيْرَهَا: لَا أَدْرِي. وَلَوْ صَلَّى عَلَى أَرْضِهِ أَوْ مُصَلَّاهُ بِلَا غَصْبٍ صح في الأصح، وقيل: ـــــــــــــــــــــــــــــQ. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

_ 1 أخرجه ابن عدي في الكامل 7/2506 من حديث عمر بن الخطاب. 2 ص 104. 3 هو أحمد نب محمد بن عبد الواحد بن الصباغ البغدادي تفقه على القاضي أبي الطيب الطبري وعلى عمه الشيخ أبي النصر. قال ابن النجار: كان فقيها فاضلا حافظا للمذهب متدينا يصوم الدهر ويكثر الصلاة. "ت494هـ". "طبقات الشافعية الكبرى" 4/85. 4 هو: عمه أبو نصر بن الصباغ صاحب الشامل والكامل وعدة العالم والطريق السالم" وغيرها. "477هـ" "طبقات الشافعية الكبرى" 5/122.

حَمْلُهَا عَلَى الْكَرَاهَةِ أَوْلَى، وَظَاهِرُ الْمَسْأَلَةِ أَنَّ الصَّلَاةَ هُنَا أَوْلَى مِنْ الطَّرِيقِ، خِلَافًا لِلْحَنَفِيَّةِ وَغَيْرِهِمْ، وَأَنَّ الْأَرْضَ الْمَزْرُوعَةَ كَغَيْرِهَا، وَالْمُرَادُ وَلَا ضَرَرَ، وَلَوْ كَانَتْ لِكَافِرٍ، وَيُتَوَجَّهُ احْتِمَالٌ لِعَدَمِ رِضَاهُ بِصَلَاةِ مُسْلِمٍ بِأَرْضِهِ "وهـ" وَقِيلَ لِلْقَاضِي: لَوْ صَلَّى فِي بَرَاحٍ لِرَجُلٍ لَيْسَ عَلَيْهِ سَتْرٌ، فَقَالَ: لَا رِوَايَةَ فِيهِ وَيَحْتَمِلُ أَنْ نُسَلِّمَهُ، لِأَنَّ الظَّاهِرَ أَنَّ مَالِكَهُ لَا يَمْنَعُ. ولا تصح في الأصح وَإِنْ بَسَطَ طَاهِرًا عَلَى غَصْبٍ أَوْ غَصْبًا على ـــــــــــــــــــــــــــــQ. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

طَاهِرٍ إنْ غَصَبَ الْأَبْنِيَةَ فَقَطْ فَرِوَايَتَانِ إنْ اسْتَنَدَ، وَقِيلَ: أَوْ لَا "م 5". وَيُصَلِّي فِي حرير لعدم "و" وعنه ويعيد "وم" وَكَذَا فِي ثَوْبٍ نَجِسٍ وَيُعِيدُ، وَعَنْهُ: لَا، جَزَمَ بِهِ فِي التَّبْصِرَةِ وَاخْتَارَهُ جَمَاعَةٌ كَمَكَانٍ نجس ـــــــــــــــــــــــــــــQ"تَنْبِيهٌ" قَوْلُهُ: وَإِنْ بَسَطَ طَاهِرًا عَلَى غَصْبٍ، أَوْ غَصْبًا عَلَى طَاهِرٍ، انْتَهَى. الظَّاهِرُ أَنَّ هُنَا نَقْصًا لِأَنَّهُ لَمْ يَذْكُرْ حُكْمَ ذَلِكَ، وَتَقْدِيرُهُ، وَاَللَّهُ أَعْلَمُ، لَمْ يَصِحَّ فِي الْأَصَحِّ، لِأَنَّهُ فِي الرِّعَايَتَيْنِ وَالْحَاوِيَيْنِ كَذَلِكَ، وَجَزَمَ ابْنُ تَمِيمٍ بِعَدَمِ الصِّحَّةِ، وَنَبَّهَ عَلَيْهِ أَيْضًا شَيْخُنَا فِي حَوَاشِيهِ، وَالصِّحَّةُ إذَا بَسَطَ غَصْبًا عَلَى طاهر ضعيف جدا، والله أعلم. مَسْأَلَةٌ- 5: قَوْلُهُ: "وَإِنْ غَصَبَ الْأَبْنِيَةَ فَقَطْ فَرِوَايَتَانِ إنْ اسْتَنَدَ، وَقِيلَ أَوْ لَا" انْتَهَى. قَالَ ابْنُ تَمِيمٍ: وَإِنْ صَلَّى فِي بُقْعَةٍ حَلَالٍ وَالْأَبْنِيَةُ غَصْبٌ فَرِوَايَتَانِ، فَظَاهِرُهُ مُوَافِقٌ لِلْقَوْلِ الثَّانِي. وَقَالَ فِي الرِّعَايَتَيْنِ وَالْحَاوِي الصَّغِيرِ: وَإِنْ صَلَّى فِي أَرْضٍ لَهُ وَالْأَبْنِيَةُ مَغْصُوبَةٌ فَرِوَايَتَانِ، قُلْت هَذَا إنْ اعْتَمَدَ عَلَيْهَا أَوْ اسْتَنَدَ إلَيْهَا، وَإِلَّا كُرِهَتْ الصَّلَاةُ، وَصَحَّتْ، انْتَهَى، فَظَاهِرُ مَا نَقَلَهُ هَؤُلَاءِ أَنَّ مَحَلَّ الرِّوَايَتَيْنِ يَشْمَلُ الِاسْتِنَادَ وعدمه، ويقويه مَا اخْتَارَهُ ابْنُ حَمْدَانَ، وَقَدْ جَعَلَ الْمُصَنِّفُ مَحَلَّهُمَا مَعَ الِاسْتِنَادِ عَلَى الْمُقَدَّمِ، وَهُوَ الصَّوَابُ، والصواب أيضا الصحة مطلقا، والله أعلم.

"هـ" وَخَرَّجَ جَمَاعَةٌ فِيهِ رَاوِيَةً مِنْ الْإِعَادَةِ فِي الثَّوْبِ وَخَرَّجُوا فِي الثَّوْبِ مِنْ الْمَكَانِ، وَلَمْ يُخَرِّجْ آخَرُونَ، وَهُوَ أَظْهَرُ لِظُهُورِ الْفَرْقِ، وَخَرَّجَ فِي التَّعْلِيقِ رِوَايَةَ عَدَمِ الْإِعَادَةِ فِي الثَّوْبِ مِنْ عَدَمِ الْمَاءِ وَالتُّرَابِ، وَعَنْهُ إنْ ضَاقَ الْوَقْتُ صَلَّى فِي الثَّوْبِ، وَقِيلَ: يُصَلِّي عريانا "وش" كَغَصْبٍ "و" وَقِيلَ: وَيُعِيدُ وَمَذْهَبٌ "هـ": تَجِبُ الصَّلَاةُ فِي ثَوْبٍ رُبْعُهُ طَاهِرٌ، وَإِلَّا فَهِيَ فِيهِ أَفْضَلُ. وَهَلْ يُصَلِّي بِمَكَانٍ نَجِسٍ إيمَاءً أَمْ يَسْجُدُ؟ فِيهِ رِوَايَتَانِ "م 6". ـــــــــــــــــــــــــــــQمَسْأَلَةٌ 6" قَوْلُهُ: وَهَلْ يُصَلِّي بِمَكَانٍ نَجِسٍ إيمَاءً، أَمْ يَسْجُدُ؟ فِيهِ رِوَايَتَانِ، انْتَهَى، وَأَطْلَقَهُمَا فِي الْمُذَهَّبِ، وَمُخْتَصَرِ ابْنِ تَمِيمٍ، وَاعْلَمْ أَنَّهُ إذَا صَلَّى فِي مَوْضِعٍ نَجِسٍ فَلَا يَخْلُو: إمَّا أَنْ تَكُونَ النَّجَاسَةُ رَطْبَةً أَوْ يَابِسَةً؛ فَإِنْ كَانَتْ يَابِسَةً فَفِيهَا الرِّوَايَتَانِ: أَحَدُهُمَا يَسْجُدُ بِالْأَرْضِ، وَهُوَ الصَّحِيحُ، قَالَ الْمَجْدُ فِي شَرْحِهِ وَتَابَعَهُ فِي الْحَاوِي الْكَبِيرِ: وَهِيَ الصَّحِيحَةُ، وَهُوَ ظَاهِرُ مَا جَزَمَ بِهِ فِي الْكَافِي فِي شُرُوطِ الصَّلَاةِ تَقْدِيمًا لِرُكْنِ السُّجُودِ، لِأَنَّهُ مَقْصُودٌ فِي نَفْسِهِ، وَمُجْمَعٌ عَلَى افْتِرَاضِهِ، وَعَلَى عَدَمِ سُقُوطِهِ بِالنِّسْيَانِ. وَالرِّوَايَةُ الثَّانِيَةُ: يُومِئُ غَايَةَ مَا يُمْكِنُهُ، وَلَا يَسْجُدُ، قَالَ فِي الْوَجِيزِ: وَمَنْ مَحَلُّهُ نَجِسٌ ضَرُورَةً أَوْمَأَ وَلَمْ يَعُدْ، قَالَ فِي الْمُسْتَوْعِبِ: يُومِئُ بِالرُّكُوعِ وَالسُّجُودِ، نَصَّ عَلَيْهِ، قَالَ ابْنُ نَصْرِ اللَّهِ فِي حَوَاشِيهِ أَصَحُّ الْوَجْهَيْنِ أَنَّهُ كَمَنْ صلى في ماء وطين،

فصل: ومن وجد ما يستر منكبيه وعجزه فقط ستره وصلى جالسا.

فَصْلٌ: وَمَنْ وَجَدَ مَا يَسْتُرُ مَنْكِبَيْهِ وَعَجُزَهُ فَقَطْ سَتَرَهُ وَصَلَّى جَالِسًا. نَصَّ عَلَيْهِ، وَقِيلَ: يَتَّزِرُ وَيُصَلِّي قَائِمًا، وَكَمَا لَوْ لَمْ يَكْفِ. وَقَالَ الْقَاضِي يُصَلِّي فِيهِ جَالِسًا، وَيَسْتُرُ مَنْكِبَيْهِ "خ". وَسَتْرُ الْفَرْجَيْنِ مُقَدَّمٌ، فَإِنْ عَجَزَ فَعَنْهُ الدُّبُرُ أَوْلَى، وَقِيلَ الْقُبُلُ، وَقِيلَ بِالتَّسَاوِي، وَقِيلَ أَكْثَرُهُمَا سَتْرًا "م 7". وَيَجِبُ سَتْرُ دُونَ الرُّبْعِ "هـ" بِنَاءً عَلَى أَصْلِهِ فِي أَنَّ لَهُ حُكْمَ الْكُلِّ لَا لِمَا دُونَهُ وَإِنْ أُعِيرَ سُتْرَةً لَزِمَهُ قَبُولُهَا "و" وَقِيلَ لَا، كَالْهِبَةِ في الأصح، و1 يلزمه تَحْصِيلُهَا بِقِيمَةِ الْمِثْلِ "هـ" فِي الزِّيَادَةِ كَمَاءِ الوضوء. ـــــــــــــــــــــــــــــQوَقَدَّمَهُ فِي الرِّعَايَةِ الْكُبْرَى، قَالَ الْقَاضِي وَابْنُ عَقِيلٍ فِي الْفُصُولِ: يُقَرِّبُ أَعْضَاءَهُ مِنْ السُّجُودِ بِحَيْثُ لَوْ زَادَ شَيْئًا لَمَسَّتْهُ النَّجَاسَةُ، وَيَجْلِسُ عَلَى رَجُلَيْهِ، وَلَا يَضَعُ عَلَى الْأَرْضِ غَيْرَهُمَا. انْتَهَى. وَإِنْ كَانَتْ رَطْبَةً أَوْمَأَ غَايَةَ مَا يُمْكِنُهُ، وَجَلَسَ عَلَى قَدَمَيْهِ قَوْلًا وَاحِدًا، قَالَهُ ابْنُ تَمِيمٍ، وَجَزَمَ بِهِ فِي الْكَافِي2، وَظَاهِرُ كَلَامِ الْمُصَنِّفِ وَغَيْرِهِ: أَنَّ الْخِلَافَ جَارٍ فِي الصورتين، والفرق ظاهر، والله أعلم. مَسْأَلَةٌ- 7: قَوْلُهُ: وَسَتْرُ الْفَرْجَيْنِ مُقَدَّمٌ، فَإِنْ عَجَزَ فَعَنْهُ الدُّبُرُ أَوْلَى، وَعَنْهُ الْقُبُلُ، وَقِيلَ بِالتَّسَاوِي، وَقِيلَ أَكْثَرُهُمَا سَتْرًا، انْتَهَى. إحْدَاهُمَا: سَتْرُ الدُّبُرِ أَوْلَى، وَهُوَ الصَّحِيحُ، صَحَّحَهُ الْمَجْدُ فِي شَرْحِهِ، وَصَاحِبُ الْحَاوِي الْكَبِيرِ، قَالَ الْمَجْدُ: هَذَا الصَّحِيحُ عِنْدَنَا، قَالَ فِي تَجْرِيدِ الْعِنَايَةِ: سَتْرُهُ عَلَى الْأَظْهَرِ، وَجَزَمَ بِهِ فِي الْهَادِي، وَالْإِفَادَاتِ، وَالْوَجِيزِ والمنور

_ 1 في "ط": هـ في. 2 1/237.

وإن عدم صلى جالسا ندبا "وهـ" وقيل: وجوبا يُومِئُ، وَعَنْهُ يَسْجُدُ وَلَا يَتَرَبَّعُ هُنَا، بَلْ يَتَضَامُّ، نَقَلَهُ الْأَثْرَمُ وَالْمَيْمُونِيُّ. وَنَقَلَ مُحَمَّدُ بْنُ حَبِيبٍ يَتَرَبَّعُ، وَعَنْهُ تَلْزَمُهُ قَائِمًا وَيَسْجُدُ بِالْأَرْضِ "وم ش" اخْتَارَهُ الْآجُرِّيُّ وَغَيْرُهُ وَقَدَّمَهُ ابْنُ الْجَوْزِيِّ، وَقِيلَ يُومِئُ، وَقِيلَ يُعِيدُ عَارٍ، وَنَقَلَ الْأَثْرَمُ إنْ تَوَارَى بَعْضُ الْعُرَاةِ عَنْ بَعْضٍ فَصَلَّوْا قِيَامًا فَلَا بَأْسَ، قَالَ الْقَاضِي ظَاهِرُهُ لَا يُكْرَهُ الْقِيَامُ خَلْوَةً، وَنَقَلَ بَكْرُ بْنُ مُحَمَّدٍ أَحَبُّ إلَيَّ أَنْ يُصَلُّوا قُعُودًا، فَظَاهِرُهُ لَا فَرْقَ بَيْنَ الْخَلْوَةِ وَغَيْرِهَا، قَالَ وَهُوَ الْمَذْهَبُ1. وَإِنْ وَجَدَهَا فِي الصَّلَاةِ قَرِيبَةً عُرْفًا بَنَى "هـ م و" وَإِلَّا ابْتَدَأَ، وَقِيلَ: بِالْبِنَاءِ وَعَدَمِهِ مُطْلَقًا، وَقِيلَ إنْ انْتَظَرَ مَنْ يُنَاوِلُهَا له لم تبطل، لأن الانتظار ـــــــــــــــــــــــــــــQوَمُنْتَخَبِ الْآدَمِيِّ وَغَيْرُهُمْ، وَاخْتَارَهُ ابْنُ عَبْدُوسٍ فِي تَذْكِرَتِهِ، وَقَدَّمَهُ فِي الْمُقْنِعِ2 وَالْمُحَرَّرِ وَمُخْتَصَرِ ابْنِ تَمِيمٍ وَالرِّعَايَتَيْنِ وَالشَّرْحِ2 وَشَرْحِ ابْنِ عُبَيْدَانَ وَالْحَاوِي الصَّغِيرِ، وَالْفَائِقِ وَإِدْرَاكِ الْغَايَةِ وَغَيْرُهُمْ. وَالرِّوَايَةُ الثَّانِيَةُ: سَتْرُ الْقُبُلِ أَوْلَى، حَكَاهَا غَيْرُ وَاحِدٍ، وَهُوَ قَوْلٌ فِي الْمُقْنِعِ2 وَغَيْرِهِ، قُلْت وَالنَّفْسُ تَمِيلُ إلَيْهِ، وَأَطْلَقَهُمَا فِي الْفُصُولِ، وَالْمُسْتَوْعِبِ، وَالْكَافِي3، وَقِيلَ: بِالتَّسَاوِي، قَالَ فِي الْعُمْدَةِ وَالْمَذْهَبِ الْأَحْمَدِ: فَإِنْ لَمْ يَكْفِهِمَا سُتِرَ أَحَدُهُمَا وَاقْتَصَرَ عَلَيْهِ ابْنُ رَزِينٍ فِي شَرْحِهِ، وَأَطْلَقَهُنَّ فِي التَّلْخِيصِ وَالْبُلْغَةِ، وَقِيلَ سَتْرُ أَكْثَرِهِمَا أَوْلَى، وَاخْتَارَهُ فِي الرِّعَايَةِ الْكُبْرَى، قُلْت: لَوْ قِيلَ بِالْوُجُوبِ عَلَى هَذَا الْوَجْهِ لَكَانَ مُتَّجِهًا وَإِنَّ مَحَلَّ الْخِلَافِ فِي غير هذه الصورة لكان له وجه.

_ 1 بعدها في الأصل و "ب" و "ط": وقيل: يومئ وقيل: يعيد عار. 2 المقنع مع الشرح الكبير والإنصاف 3/234. 3 1/247.

وَاحِدٌ، كَانْتِظَارِ الْمَسْبُوقِ، وَكَذَا الْمُعْتَقَةُ فِيهَا، وَإِنْ جَهِلَتْ الْعِتْقَ، أَوْ وُجُوبَ السِّتْرِ، أَوْ الْقُدْرَةَ عَلَيْهِ أَعَادَتْ، كَخِيَارِ مُعْتَقَةٍ تَحْتَ عَبْدٍ، ذَكَره القاضي وغيره. ويصلي الْعُرَاةُ جَمَاعَةً وُجُوبًا لَا فُرَادَى، "هـ م" فِي غَيْرِ ظُلْمَةٍ. وَقَالَ ابْنُ عَقِيلٍ جُلُوسًا وُجُوبًا "هـ" إنَّ فِي مُنْفَرِدٍ رِوَايَتَيْنِ، وَإِمَامُهُمْ وَسَطًا، لَا مُتَقَدِّمًا "هـ م" وَقِيلَ يَجُوزُ. وَيُصَلِّي كُلُّ نَوْعٍ وَحْدَهُ، لِأَنَّهَا إنْ وَقَفَتْ خَلْفَهُ شَاهَدَتْ الْعَوْرَةَ وَمَعَهُ ـــــــــــــــــــــــــــــQ. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

خِلَافٌ لِسُنَّةِ الْمَوْقِفِ، وَرُبَّمَا أَفْضَى إلَى الْفِتْنَةِ، وَيَأْتِي كَلَامُ الْقَاضِي فِي الْعُرْيَان يَؤُمُّ امْرَأَةً، فَإِنْ شَقَّ صَلَّى نَوْعٌ، وَاسْتَدْبَرَهُ الْآخَرُ، ثُمَّ الْعَكْسُ. وَمَنْ صَلَّى عُرْيَانًا وَأَعَارَ سُتْرَتَهُ لَمْ تَصِحَّ، وَيُسْتَحَبُّ أَنْ يُعِيرَ إذَا صَلَّى، وَيُصَلِّي بِهَا وَاحِدٌ وَاحِدٌ، وَهَلْ يَلْزَمُ انْتِظَارُهَا وَلَوْ خرج الوقت "وش" أَمْ لَا، كَالْقُدْرَةِ عَلَى الْقِيَامِ بَعْدَهُ؟ وَفِيهِ وَجْهَانِ "م 8". وَجَعَلَ الشَّيْخُ وَاجِدَ الْمَاءِ أَصْلًا لِلُّزُومِ، كَذَا قَالَ، وَلَا فَرْقَ، وَأَطْلَقَ أَحْمَدُ فِي مَسْأَلَةِ الْقُدْرَةِ عَلَى الْقِيَامِ بَعْدَهُ الِانْتِظَارَ، وَحَمَلَهُ ابْنُ عَقِيلٍ عَلَى اتِّسَاعِ الْوَقْتِ، وَالْأَصَحُّ يُقَدَّمُ إمَامٌ مَعَ ضِيقِ الْوَقْتِ. وَالْمَرْأَةُ أَوْلَى، وَيُصَلِّي بِهَا عَارٍ، ثُمَّ يُكَفَّنُ مَيِّتٌ، وَقِيلَ: يقدم هو. ـــــــــــــــــــــــــــــQمَسْأَلَةٌ 8" قَوْلُهُ: وَيُسْتَحَبُّ لِمَنْ كَانَ لَهُ سُتْرَةٌ أَنْ يُعِيرَ غَيْرَهُ إذَا صَلَّى بِهَا، وَيُصَلِّي بِهَا وَاحِدٌ بَعْدَ وَاحِدٍ، وَهَلْ يَلْزَمُ انْتِظَارُهَا وَلَوْ خَرَجَ الْوَقْتُ أَمْ لَا، كَالْقُدْرَةِ عَلَى الْقِيَامِ بَعْدَهُ؟ فِيهِ وَجْهَانِ، انْتَهَى: أَحَدُهُمَا: لَا يَلْزَمُ انْتِظَارُهَا، بَلْ يُصَلِّي عُرْيَانًا فِي الْوَقْتِ، وَهُوَ الصَّحِيحُ، جَزَمَ بِهِ فِي الْكَافِي1، وَقَدَّمَهُ فِي الْمُغْنِي2 وَالشَّرْحِ3 وَمُخْتَصَرِ ابْنِ تَمِيمٍ وَشَرْحِ ابْنِ عُبَيْدَانَ وَغَيْرُهُمْ. وَقَالَ فِي الرِّعَايَتَيْنِ وَالْحَاوِيَيْنِ: وَإِنْ بُذِلَتْ لِلْعُرَاةِ سُتْرَةٌ صَلَّى بِهَا وَاحِدٌ بَعْدَ وَاحِدٍ، زَادَ فِي الْكُبْرَى وَإِنْ خَرَجَ الْوَقْتُ، ثُمَّ قَالَا: وَيُقَدَّمُ الْإِمَامُ مَعَ ضِيقِ الْوَقْتِ فِي أَصَحِّ الْوَجْهَيْنِ، انْتَهَى، وَلَعَلَّ هَذَا مفيد للوجهين

_ 1 1/249. 2 2/322. 3 المقنع مع الشرح الكبير والإنصاف 3/245.

وَيُكْرَهُ فِي الصَّلَاةِ السَّدْلُ "م" وَعَنْهُ: إنْ لَمْ يَكُنْ تَحْتَهُ ثَوْبٌ، أَوْ إزَارٌ، وَعَنْهُ: يُعِيدُ "خ" وَحَكَى التِّرْمِذِيُّ1 عَنْ أَحْمَدَ: لَا يُكْرَهُ، وَهُوَ: طَرْحُ ثَوْبٍ عَلَى كَتِفَيْهِ لَا يَرُدُّ طَرَفَهُ عَلَى كَتِفِهِ الْآخَرِ، وَنَقَلَ صَالِحٌ طرحه عَلَى أَحَدِهِمَا وَلَمْ يَرُدَّ طَرَفَيْهِ عَلَى الْآخَرِ، وَعَنْهُ وَلَا يَضُمُّ طَرَفَيْهِ بِيَدِهِ، وَنَقَلَ ابْنُ هَانِئٍ يُرْخِي ثَوْبَهُ عَلَى عَاتِقِهِ، ثُمَّ لَا يَمَسُّهُ، وَقِيلَ هُوَ إسْبَالُ الثَّوْبِ عَلَى الْأَرْضِ، وَقِيلَ: وَضْعُ وَسَطِ الرِّدَاءِ عَلَى رَأْسِهِ وَإِرْسَالِهِ مِنْ وَرَائِهِ عَلَى ظَهْرِهِ، وَهِيَ لُبْسَةُ الْيَهُودِ، وَقِيلَ: وَضْعُهُ عَلَى عُنُقِهِ وَلَمْ يَرُدَّهُ عَلَى كَتِفَيْهِ. وَاخْتَلَفَ الْحَنَفِيَّةُ فِي كَرَاهَةِ السَّدْلِ فِي غَيْرِ صَلَاةٍ، وَظَاهِرُ قَوْلِنَا: لَا يُكْرَهُ لِظَاهِرِ الْخَبَرِ، وَإِنْ ثَبَتَ أَنَّهُ لِبْسَةُ الْيَهُودِ، أَوْ أنه إسبال الثوب على الأرض فالخلاف. ـــــــــــــــــــــــــــــQاللَّذَيْنِ أَطْلَقَهُمَا، فَيَكُونُ قَدْ صَحَّحَ الْمَذْهَبَ كَمَا قُلْنَاهُ أَوَّلًا وَكَذَا قَالَ الْمُصَنِّفُ بَعْدَ ذَلِكَ، وَالْأَصَحُّ يُقَدَّمُ إمَامٌ مَعَ ضِيقِ الْوَقْتِ، انْتَهَى. وَقَالَ فِي الْكُبْرَى أَيْضًا فَإِنْ أَعَادَهَا لَهُمْ صَلَّى بِهَا وَاحِدٌ بَعْدَ وَاحِدٍ وَإِنْ ضَاقَ الْوَقْتُ صَلَّى بِهَا وَاحِدٌ، قُلْت إنْ عَيَّنَهُ، "رَبّهَا" وَإِلَّا اقْتَرَعُوا إنْ تَشَاحُّوا، انْتَهَى. وَقَالَ فِي الْمُغْنِي2 وَالشَّرْحِ3 أَيْضًا وَإِنْ صَلَّى صَاحِبُ الثَّوْبِ وَقَدْ بَقِيَ وَقْتُ صَلَاةٍ وَاحِدَةٍ اُسْتُحِبَّ أَنْ يُعِيرَهُ لِمَنْ يَصْلُحُ لِإِمَامَتِهِمْ، وَإِنْ أَعَارَهُ لِغَيْرِهِ جَازَ، وَصَارَ حُكْمُهُ حُكْمَ صَاحِبِ الثَّوْبِ، انْتَهَى. وَالْوَجْهُ الثَّانِي: يَلْزَمُ انْتِظَارُهَا وَإِنْ خَرَجَ الْوَقْتُ، وَذَكَرَهُ فِي الْمُغْنِي2 احْتِمَالًا وَقَالَ: هَذَا ليس عندي. تَنْبِيهٌ: قَوْلُهُ فِي السَّدْلِ: وَإِنْ ثَبَتَ أَنَّهُ لَبِسَهُ الْيَهُودُ وَأَنَّهُ إسْبَالُ الثَّوْبِ عَلَى الْأَرْضِ

_ 1 في سننه عقب حديث 378. 2 2/322. 3 المقنع مع الشرح الكبير والإنصاف 3/245.

وَنَقَلَ مُحَمَّدُ بْنُ مُوسَى: أَنَا أَكْرَهُ السَّدْلَ، وَالنَّهْيُ فِيهِ صَحِيحٌ عَنْ عَلِيٍّ1. وَخَبَرِ أَبِي هُرَيْرَةَ نَقَلَ مُهَنَّا لَيْسَ بِصَحِيحٍ، لَكِنْ رَوَاهُ أَبُو دَاوُد بِإِسْنَادٍ جَيِّدٍ لَمْ يُضَعِّفْهُ أَحْمَدُ.2 وَرَوَى سَعِيدٌ عَنْ إبْرَاهِيمَ كَانُوا يَكْرَهُونَ السَّدْلَ فِي الصَّلَاةِ، وَأَطْلَقَ ابْنُ عَقِيلٍ كَرَاهَتَهُ، ثُمَّ قَالَ: وَلِأَنَّ مَا نُهِيَ عَنْهُ خَارِجَ الصَّلَاةِ فَفِي الصَّلَاةِ أَشَدُّ. وَاشْتِمَالُ الصَّمَّاءِ "م" وَهُوَ اضْطِبَاعُهُ بِثَوْبٍ، وَعَنْهُ: وَلَوْ كَانَ عَلَيْهِ غَيْرُهُ، وَعَنْهُ يُعِيدُ "خ" وَقِيلَ: يَلْتَفُّ بِثَوْبٍ يَرُدُّ طَرَفَيْهِ إلَى أَحَدِ جَانِبَيْهِ وَلَا يُبْقَى لِيَدَيْهِ مَا تَخْرُجُ مِنْهُ، وَهُوَ الْمَعْرُوفُ عِنْدَ الْعَرَبِ وَالْأَوَّلُ قَوْلُ الْفُقَهَاءِ، قَالَ أَبُو عُبَيْدَةَ3: وَهُمْ أَعْلَمُ بِالتَّأْوِيلِ. وَيُكْرَهُ تَغْطِيَةُ الْوَجْهِ وَالتَّلَثُّمُ عَلَى الْفَمِ، وَلَفُّ الْكُمِّ بِلَا سَبَبٍ وَعَنْهُ لَا، وفي التلثم على الأنف روايتان "م 9". ـــــــــــــــــــــــــــــQفَالْخِلَافُ، يَعْنِي: الْخِلَافَ الَّذِي فِي التَّشَبُّهِ بِالْيَهُودِ، وَالْخِلَافُ الَّذِي فِي إسْبَالِ الثَّوْبِ عَلَى الْأَرْضِ، وقد ذكر حكمهما المصنف. مَسْأَلَةٌ 9: قَوْلُهُ: "وَيُكْرَهُ تَغْطِيَةُ الْوَجْهِ وَالتَّلَثُّمُ عَلَى الْفَمِ وَلَفُّ الْكُمِّ بِلَا سَبَبٍ وَعَنْهُ لَا وَفِي التَّلَثُّمِ عَلَى الْأَنْفِ رِوَايَتَانِ" انْتَهَى. وَأَطْلَقَهُمَا فِي الْهِدَايَةِ وَالْمُذْهَبِ وَالْمُسْتَوْعِبِ والخلاصة والتلخيص والبلغة وَمُخْتَصَرِ ابْنِ تَمِيمٍ وَالرِّعَايَتَيْنِ وَابْنُ عُبَيْدَانَ وَالْحَاوِيَيْنِ والفائق وغيرهم:

_ 1 أخرج عبد الرزاق في "مصنفه" 1423 والبيهقي في "السنن الكبرى" 2/243 عن علي رضي الله عنه أنه أخرج فرأى قوما يصلون قد سدلوا ثيابهم فقال: كأنهم اليهود خرجوا من فهرهم. والفهر: مدارس اليهود تجتمع إليه في عيدهم. "القاموس": الفهر. 2 أخرج أبو داود 643 وأحمد 7934 عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وسلم نهى عن السدل في الصلاة. 3 في "ط": أبو عبيدة والصواب ما أثبت وهو: أبو عبيد القاسم بن سلام بن عبد الله. من مصنفاته: كتاب "الأموال", و "الغريب" و "الناسخ والمنسوخ" وغيرها. "ت224هـ" السير 10/490.

وشد وسطه بما يشبه الزُّنَّارَ1. نَصَّ عَلَيْهِ وَعَنْهُ لَا، زَادَ بَعْضُهُمْ: إلَّا أَنْ يَشُدَّهُ لِعَمَلِ الدُّنْيَا فَيُكْرَهُ، نَقَلَهُ ابْنُ إبْرَاهِيمُ، وَيُكْرَهُ لِلْمَرْأَةِ، وَعَنْهُ يُكْرَهُ الْمِنْطَقَةُ، زَادَ بَعْضُهُمْ وَفِي غَيْرِ صَلَاةٍ، وَنَقَلَ حَرْبٌ يُكْرَهُ شَدُّ وَسَطِهِ عَلَى الْقَمِيصِ، لِأَنَّهُ مِنْ زِيِّ الْيَهُودِ، وَلَا بَأْسَ بِهِ عَلَى الْقَبَاءِ، قَالَ الْقَاضِي: لِأَنَّهُ مِنْ عَادَةِ الْمُسْلِمِينَ، وَكَرَاهَةُ شَدِّ وَسَطِهِ بِمَا يُشْبِهُ الزُّنَّارَ لَا يَخْتَصُّ بِالصَّلَاةِ كَاَلَّذِي قَبْلَهُ، ذَكَرَهُ غَيْرُ وَاحِدٍ، لِأَنَّهُ يُكْرَهُ التَّشَبُّهُ بِالنَّصَارَى فِي كُلِّ وَقْتٍ، وَسَبَقَ فِي الْمَسْحِ2، وَيَأْتِي فِي آخَرِ الْبَابِ تَحْرِيمُهُ3، وَفِي الْوَلِيمَةِ4 فِي الْأَقْوَالِ ثَلَاثَةٌ فِي كُلٍّ تُشْبِهُ، لِأَنَّهُ لَا فَرْقَ إلَّا بِمَا يَتَمَيَّزُونَ به من اللباس ـــــــــــــــــــــــــــــQإحْدَاهُمَا: يُكْرَهُ، وَهُوَ الصَّحِيحُ، قَالَ فِي الْفُصُولِ: يُكْرَهُ التَّلَثُّمُ عَلَى الْأَنْفِ عَلَى أَصَحِّ الرِّوَايَتَيْنِ، وَجَزَمَ بِهِ فِي الْمُغْنِي5 وَالْمُقْنِعِ6 وَالْهَادِي وَالنَّظْمِ وَشَرْحِ ابْنِ رَزِينٍ وَالْوَجِيزِ وَغَيْرِهِمْ، وَاخْتَارَهُ الْمَجْدُ فِي شَرْحِهِ وَقَدَّمَهُ فِي الشَّرْحِ6. وَالرِّوَايَةُ الثَّانِيَةُ: لَا يُكْرَهُ، وَلَمْ يَذْكُرْ الْمَسْأَلَةَ فِي الْكَافِي.

_ 1 الزنار: حزام يشده النصراني على وسطه. "المعجم الوسيط": "زنر". 2 1/202. 3 ص 85. 4 8/330. 5 2/299. 6 المقنع مع الشرح الكبير والإنصاف 3/250.

وَلَا يُكْرَهُ بِمَا لَا يُشْبِهُ، زَادَ صَاحِبُ الْمُحَرَّرِ بَلْ يُسْتَحَبُّ، نَصَّ عَلَيْهِ لِلْخَبَرِ1، لِأَنَّهُ أَسْتُرُ لِعَوْرَتِهِ، وَلَمَّا نَهَى النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَنْ الصَّمَّاءِ لَمْ يُقَيِّدُهُ بِالصَّلَاةِ، وَقَرَنَهُ بِالِاحْتِبَاءِ2، فَظَاهِرُ ذَلِكَ لَا يَخْتَصُّ بِالصَّلَاةِ. وَيَجُوزُ الِاحْتِبَاءُ، وَعَنْهُ: يُكْرَهُ، وَعَنْهُ الْمَنْعُ، وَيَحْرُمُ مع كشف عورة. ويحرم في الْأَصَحِّ وَهُوَ ظَاهِرُ كَلَامِ أَحْمَدَ، بَلْ كَبِيرَةٌ عَلَى مَا يَأْتِي3 مِنْ نَصِّهِ إسْبَالُ ثِيَابِهِ خيلاء في غير حرب بلا حاجة، نحو كَوْنِهِ خَمْشَ السَّاقَيْنِ، وَالْمُرَادُ: وَلَمْ يُرِدْ التَّدْلِيسُ عَلَى النِّسَاءِ، وَيُتَوَجَّهُ هَذَا فِي قَصِيرَةٍ اتَّخَذَتْ رجلين من خشب فلم تعرف. ـــــــــــــــــــــــــــــQتنبيه: قوله: "وَيَحْرُمُ فِي الْأَصَحِّ إسْبَالُ ثِيَابِهِ خُيَلَاءَ فِي غير حرب بلا حاجة نحو كونه خمش السَّاقَيْنِ" انْتَهَى. الَّذِي يَظْهَرُ أَنَّهُ يَحْرُمُ فِعْلُهُ خُيَلَاء، وَلَوْ كَانَ بِهِ حَاجَةٌ إلَى الْإِسْبَالِ، فَقَوْلُهُ بِلَا حَاجَةٍ نَحْوَ كَوْنِهِ خَمْشَ السَّاقَيْنِ يُعْطِي أَنَّهُ لَا يَحْرُمُ وَلَيْسَ الْأَمْرُ كَذَلِكَ، وَإِنَّمَا الْمُبَاحُ فِي هَذِهِ الصُّورَةِ الْإِسْبَالُ فَقَطْ، لَا الْإِسْبَالُ مَعَ الْخُيَلَاءِ، وَلَعَلَّ التَّمْثِيلَ عَائِدٌ إلَى الْإِسْبَالِ فَقَطْ، فَيَزُولَ الْإِشْكَالُ، وَاَللَّهُ أَعْلَمُ.

_ 1 وهو حديث أبي هريرة الذي سيورده ابن قندس لاحقا. 2 أخرج البخاري 367 عن أبي سعيد الخدري أنه قال: مهى رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَنْ اشتمال الصماء وأن يحتبي الرجل في ثوب واحد ليس على فرجه منه شئ وأخرجه مسلم 2099 من حديث جابر. 3 في الصفحة التالية.

وَيُكْرَهُ فَوْقَ نِصْفِ سَاقَيْهِ، نَصَّ عَلَيْهِ. وَقَالَ أَيْضًا: يُشْهِرُ نَفْسَهُ، وَيُكْرَهُ عَلَى الْأَصَحِّ تَحْتَ كَعْبَيْهِ بِلَا حَاجَةٍ، وَعَنْهُ مَا تَحْتَهُمَا فِي النَّارِ وَذَكَرَ صَاحِبُ النَّظْمِ مَنْ لَمْ يَخَفْ خُيَلَاءَ لَمْ يُكْرَهُ، وَالْأَوْلَى تَرْكُهُ. وَيَجُوزُ لِلْمَرْأَةِ إلَى ذِرَاعٍ، وَقَالَ جَمَاعَةٌ: ذَيْلُ نِسَاءِ الْمُدُنِ فِي الْبَيْتِ كَرَجُلٍ. قَالَ جَمَاعَةٌ: وَيُسَنُّ تَطْوِيلُ كُمِّ الرَّجُلِ إلَى رُءُوسِ أَصَابِعِهِ، أَوْ أَكْثَرَ يَسِيرًا وَتَوْسِيعُهَا قَصْدًا "م 10"، وَقَصْرُ كُمِّهَا، وَاخْتَلَفَ كلامهم في سعته قصدا. ـــــــــــــــــــــــــــــQمَسْأَلَةٌ 10: قَوْلُهُ: "وَيُسَنُّ تَطْوِيلُ كُمِّ الرَّجُلِ إلَى رُءُوسِ أَصَابِعِهِ أَوْ أَكْثَرَ يَسِيرًا، وَتَوْسِيعُهَا قَصْدًا، وَقَصْرُ كُمِّهَا، وَاخْتَلَفَ كَلَامُهُمْ فِي سَعَتِهِ قَصْدًا" انْتَهَى، يَعْنِي لِلْمَرْأَةِ. قَالَ فِي التَّلْخِيصِ: وَتَوْسِيعُ الْكُمِّ مِنْ غَيْرِ إفْرَاطٍ حَسَنٌ فِي حَقِّ النِّسَاءِ، وَبِخِلَافِ الرِّجَالِ. وَقَالَ فِي الْآدَابِ الْكُبْرَى وَالْوُسْطَى وَيُسَنُّ سَعَةُ كُمِّ قَمِيصِ الْمَرْأَةِ يَسِيرًا، وَقَصْرُهُ. وَقَالَ ابْنُ حَمَدٍ: إنْ قُلْت دُونَ رُءُوسِ أَصَابِعِهَا، انْتَهَى. وَقَالَ ابْنُ تَمِيمٍ: وَتَوْسِيعُ كم المرأة قصدا حسن.

وَكَرِهَ أَحْمَدُ الزِّيقَ1 الْعَرِيضَ لِلرَّجُلِ، وَاخْتَلَفَتْ الرِّوَايَةُ فِيهِ لِلْمَرْأَةِ "م 11"، قَالَ الْقَاضِي: إنَّمَا كَرِهَهُ لِإِفْضَائِهِ إلَى الشُّهْرَةِ. وَقَالَ بَعْضُهُمْ: "2إنَّمَا كَرِهَ الْإِفْرَاطَ جَمْعًا بَيْنَ قَوْلَيْهِ2". قَالَ أَحْمَدُ فِي الدُّرَّاعَةِ: الْفُرَجُ مِنْ بَيْنِ يَدَيْهَا قَدْ سَمِعْتُ، وَلَمْ أَسْمَعْ مِنْ خَلْفِهَا إلَّا أَنَّ فِيهِ سعة عند الركوب، ومنفعة. وَيُكْرَهُ إنْ وَصَفَ الْبَشَرَةَ لِرَجُلٍ وَامْرَأَةٍ حَيٍّ وَمَيِّتٍ نَصَّ عَلَيْهِ. وَقَالَ أَبُو الْمَعَالِي وَغَيْرُهُ: لَا يَجُوزُ لُبْسُهُ، وَذَكَرَهُ جَمَاعَةٌ لَا يُكْرَهُ لِمَنْ لَمْ يَرَهَا إلَّا زَوْجٌ وَسَيِّدٌ، وَذَكَرَ أَيْضًا أَبُو الْمَعَالِي وَإِنْ وَصَفَ اللِّينَ وَالْخُشُونَةَ وَالْحَجْمَ كُرِهَ لِلنِّسَاءِ فَقَطْ. وَكَرِهَ أَحْمَدُ وَالْأَصْحَابُ: زِيَّ الْأَعَاجِمِ كَعِمَامَةٍ صَمَّاءَ، وَكَنَعْلِ صِرَّارَةٍ3 لِلزِّينَةِ لَا لِلْوُضُوءِ وَنَحْوُهُ. وَيُكْرَهُ شُهْرَةٌ وَخِلَافُ زِيِّ بَلَدِهِ، وَقِيلَ: يَحْرُمُ وَنَصُّهُ لَا، قَالَ شَيْخُنَا: يَحْرُمُ شُهْرَةٌ وَهُوَ مَا يَقْصِدُ بِهِ الِارْتِفَاعَ، وإظهار التواضع، كما كان السلف ـــــــــــــــــــــــــــــQمَسْأَلَةٌ 11: قَوْلُهُ: وَكَرِهَ أَحْمَدُ الزِّيقَ الْعَرِيضَ لِلرَّجُلِ، وَاخْتَلَفَتْ الرِّوَايَةُ فِيهِ لِلْمَرْأَةِ، انْتَهَى. أَحَدُهُمَا لَا يُكْرَهُ، قُلْت وَهُوَ الصَّوَابُ، وَهُوَ ظَاهِرٌ كَلَامِ النَّاظِمِ فِي آدَابِهِ فَإِنَّهُ لَمْ يُكْرَهْ ذَلِكَ إلَّا لِلرَّجُلِ. وَقَالَ فِي الْآدَابِ الْكُبْرَى قَالَ الْمَرُّوذِيُّ سَأَلْت أَبَا عَبْدِ اللَّهِ يُخَاطُ لِلنِّسَاءِ هَذِهِ الزِّيقَاتُ الْعِرَاضُ؟ فَقَالَ إنْ كَانَ شَيْءٌ عَرِيضٌ أَكْرَهُهُ، هُوَ مُحْدَثٌ، وَإِنْ كَانَ شَيْءٌ وَسَطٌ لَمْ نَرَ بِهِ بَأْسًا، انْتَهَى، وَاقْتَصَرَ عليه، والرواية الثانية: يكره كالرجل.

_ 1 الزيق: مايكف به جيب القميص. "المعجم الوسيط": زيق. 2 ليست في "ب". 3 صر صريرا: صوت. "المعجم الوسيط": صرر.

يكرهون الشهرة من اللباس الْمُرْتَفِعِ، وَالْمُنْخَفِضِ وَلِهَذَا فِي الْخَبَرِ "مَنْ لَبِسَ ثَوْبَ شُهْرَةٍ أَلْبَسهُ اللَّهُ ثَوْبَ مَذَلَّةٍ" 1. فَعَاقَبَهُ بِنَقِيضِ قَصْدِهِ، وَظَاهِرُ كَلَامِ غَيْرِهِ يُكْرَهُ، وَلَيْسَ بِمُرَادٍ إنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى، فَإِنَّ هَذَا مِنْ الرِّيَاءِ. وَقَدْ كَرِهَ أَحْمَدُ الْكِلَّةَ: وَهِيَ قُبَّةٌ لَهَا بَكْرَةٌ تُجْرِيهَا، وَقَالَ: هِيَ مِنْ الرِّيَاءِ لَا تَرُدُّ حَرًّا، وَلَا بَرْدًا. وَكَرِهَ أَبُو الْمَعَالِي الْجُلُوسَ مُتَرَبِّعًا عَلَى وَجْهِ التَّكَبُّرِ وَالتَّجَبُّرِ. وَيُسَنُّ غَسْلُهُ مِنْ عَرَقٍ وَوَسَخٍ، قَالَ الْقَاضِي وَغَيْرُهُ: نَصَّ عَلَيْهِ فِي رِوَايَةِ الْمَرُّوذِيُّ وَغَيْرِهِ، وَاحْتَجَّ بِأَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: "أَمَا يَجِدُ هَذَا مَا يَغْسِلُ بِهِ ثَوْبَهُ" وَرَأَى رَجُلًا شَعِثًا فَقَالَ: "أَمَا كَانَ يَجِدُ هَذَا مَا يُسَكِّنُ بِهِ رَأْسَهُ". وهذا الخبر رواه أحمد وَأَبُو دَاوُد وَالنَّسَائِيُّ مِنْ حَدِيثِ جَابِرٍ2، وَاحْتَجَّ الْقَاضِي بِمَا رَوَاهُ وَكِيعٌ عَنْ عُمَرَ "مِنْ مُرُوءَةِ الرَّجُلِ نَقَاءُ ثَوْبِهِ" 3. وَعَلَّلَهُ أَحْمَدُ بِأَنَّهُ مُنْقَطِعٌ. وَقَالَ: يَنْبَغِي غَسْلُهُ، فَيُتَوَجَّهُ مِنْ تَعْلِيلِهِ الْوُجُوبُ، وَفِي "يَنْبَغِي" الْخِلَافُ، وَذَكَرَ بَعْضُ أَصْحَابِنَا ما يروى عن عمر: "ألا يتجمل ـــــــــــــــــــــــــــــQ. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

_ 1 أخرجه أبو داود 4030 والنسائي في الكبرى وابن ماجه 3606 من حديث ابن عمر. 2 أحمد 14850 وأبو داود 4062 والنسائي في المجتبى 8/138-184. 3 رواه الطبري في "الكبير" من حديث ابن عمر بلفظ: "من كرامة المؤمن على الله نقاء ثوبه" وأورده الهيثمي في مجمع الزوائد 5/231.

أَحَدُكُمْ لِامْرَأَتِهِ كَمَا تَتَجَمَّلُ لَهُ" قِيلَ لِأَحْمَدَ: يُؤْجَرُ فِي تَرْكِ الشَّهَوَاتِ؟ قَالَ: نَعَمْ، وَمُرَادُهُ لَا أَنْ يَمْتَنِعَ مِنْهَا مُطْلَقًا، قَالَ شَيْخُنَا: مَنْ فَعَلَ هَذَا فَجَاهِلٌ ضَالٌّ، وَفِي الصَّحِيحَيْنِ1 مِنْ حَدِيثِ أَنَسٍ: أَنَّهُ بَلَغَهُ هَذَا عَنْ أُنَاسٍ فَخَطَبَ وَقَالَ: "مَنْ رَغِبَ عَنْ سُنَّتِي فَلَيْسَ مِنِّي". وَلِأَحْمَدَ وَمُسْلِمٍ2 مِنْ حَدِيثِ ابْنِ مَسْعُودٍ: أَنَّ رَجُلًا قَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ؛ إنَّ الرَّجُلَ يُحِبُّ أَنْ يَكُونَ ثَوْبُهُ حَسَنًا وَنَعْلُهُ حَسَنًا، فَقَالَ: "إنَّ اللَّهَ جَمِيلٌ يُحِبُّ الجمال". وعن عبد الله بن عمرو3 مَرْفُوعًا: "كُلُوا، وَاشْرَبُوا، وَالْبَسُوا، وَتَصَدَّقُوا فِي غَيْرِ إسْرَافٍ وَلَا مَخِيلَةٍ" رَوَاهُ الْبُخَارِيُّ وَأَحْمَدُ4 وَزَادَ: "فَإِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ أَنْ يَرَى أَثَرَ نِعْمَتِهِ عَلَى عَبْدِهِ". وَرَوَى التِّرْمِذِيُّ5 هَذِهِ الزِّيَادَةَ وَحَسَّنَهَا وَقَالَ: "أَثَرَ نِعْمَتِهِ". وَلِأَحْمَدَ6، ثَنَا رَوْحٌ، ثَنَا شُعْبَةُ عَنْ الْفُضَيْلِ بْنِ فَضَالَةَ7: ثَنَا أَبُو رَجَاءٍ الْعُطَارِدِيُّ، قَالَ: خَرَجَ عَلَيْنَا عِمْرَانُ بْنُ حُصَيْنٍ وَعَلَيْهِ مُطَرَّفَةٌ8 مِنْ خَزٍّ لَمْ نَرَهَا عَلَيْهِ قَبْلَ ذَلِكَ وَلَا بَعْدَهُ، فَقَالَ: إنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قال: "من أنعم الله عليه ـــــــــــــــــــــــــــــQ

_ 1 البخاري 5036 ومسلم 1401. 2 أحمد 17206 و 17207 من جديث أبي ريحانة ومسلم "91" "147" من حديث عبد الله بن مسعود. 3 في "ط": عمر. 4 البخاري تعليقا على النبي صلى الله عليه وسلم قبل حديث 5783 وأحمد 6695. 5 في سننه 2819. 6 في مسنده 19934. 7 في الأصل: "عياض". 8 المطرف: الثوب من خز له أعلام. "المصباح": طرف.

نِعْمَةً1 فَلْيُظْهِرْهَا فَإِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ أَنْ يَرَى أَثَرَ نِعْمَتِهِ عَلَى خَلْقِهِ" قَالَ رَوْحٌ مَرَّةً: عَلَى عَبْدِهِ إسْنَادُهُ جَيِّدٌ مَعَ تَفَرُّدِ شُعْبَةُ عَنْ الْفُضَيْلِ. وَعَنْ سَهْلِ بْنِ مُعَاذٍ الْجُهَنِيِّ عَنْ أَبِيهِ مَرْفُوعًا: "مَنْ تَرَكَ أَنْ يَلْبَسَ صَالِحَ الثِّيَابِ وَهُوَ يَقْدِرُ عَلَيْهِ تَوَاضُعًا لِلَّهِ دَعَاهُ اللَّهُ عَلَى رُءُوسِ الْخَلَائِقِ حَتَّى يُخَيِّرَهُ فِي حُلَل الْإِيمَانِ أَيَّتُهُنَّ شَاءَ". فِي إسْنَادِهِ ضَعْفٌ، رَوَاهُ أَحْمَدُ وَالتِّرْمِذِيُّ وَحَسَّنَهُ2. وَقَالَ صَاحِبُ النظم: ويكره مع طول الغنا3 لبسك الردي فَأَطْلَقَ وَاقْتَصَرَ عَلَى الْكَرَاهَةِ وَقَالَ: وَمَنْ يَرْتَضِي دُونَ اللِّبَاسِ تَوَاضُعًا ... سَيُكْسَى الثِّيَابَ الْعَبْقَرِيَّاتِ فِي غَدٍ4 وَلَا بُدَّ فِي ذَلِكَ أَنْ يَكُونَ لِلَّهِ، لَا لِعَجَبٍ، وَلَا شُهْرَةٍ، وَلَا غَيْرِهِ، قَالَ جَمَاعَةٌ: وَالتَّوَسُّطُ فِي الْأُمُورِ أَوْلَى، وَكَانَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَأَصْحَابُهُ بِحَسَبِ الْحَالِ لَا يَمْتَنِعُونَ مِنْ مَوْجُودٍ، وَلَا يَتَكَلَّفُونَ مَفْقُودًا، فَنَسْأَلُ اللَّهَ أَنْ يُهْدِيَنَا طَرِيقَهُمْ. فَأَمَّا الْإِسْرَافُ فِي الْمُبَاحِ فَالْأَشْهَرُ لَا يَحْرُمُ، عَلَى ما يأتي في ـــــــــــــــــــــــــــــQ

_ 1 ليست في النسخ الخطية ولا في مطبوع مسند الإمام أحمد. 2 أحمد 15619 والترمذي 2481. 3 الطول: الفضل والقدرة والغنى والسعة. والغناء بالفتح والمد: ضد الفقر. "القاموس": طولى, غني 4 في النسخ الخطية: عدن. والمثبت من "ط".

الْحَجْرِ1، وَتَبَرُّعِ الْمَرِيضِ، وَحَرَّمَهُ شَيْخُنَا، وَقَدْ سَبَقَ خَبَرُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرٍو، فَأَمَّا شُكْرُ اللَّهِ فَمُسْتَحَبٌّ، وَيَأْتِي فِي الْوَلِيمَةِ2 خِلَافٌ فِي الْحَمْدِ لِلَّهِ عَلَى الطَّعَامِ فَيُتَوَجَّهُ مِثْلُهُ فِي اللِّبَاسِ، ثُمَّ إنْ وَجَبَ فَعَدَمُهُ لَا يَمْنَعُ الْحِلَّ عَلَى مَا يَأْتِي فِي الْأَطْعِمَةِ3. وَقَالَ شَيْخُنَا بَعْدَ أَنْ ذَكَرَ مَنْ امْتَنَعَ مِنْ فِعْلِ الْمُبَاحَاتِ كَأَكْلٍ وَلُبْسٍ وَيَظُنُّ أَنَّ هَذَا مُسْتَحَبٌّ جَاهِلٌ، ضَالٌّ، فَإِنَّ اللَّهَ أَمَرَ بِالْأَكْلِ مِنْ الطَّيِّبِ، وَالشُّكْرِ لَهُ، وَهُوَ الْعَمَلُ بِطَاعَتِهِ بِفِعْلِ الْمَأْمُورِ، وَتَرْكِ الْمَحْظُورِ، وَمَنْ أَكَلَ وَلَمْ يَشْكُرْ كَانَ مُعَاقَبًا عَلَى مَا تَرَكَهُ مِنْ فِعْلِ الْوَاجِبَاتِ، وَلَمْ تَحِلَّ لَهُ الطَّيِّبَاتُ، فَإِنَّ اللَّهَ أَحَلَّهَا لِمَنْ يَسْتَعِينُ بِهَا عَلَى طَاعَتِهِ كَمَا قَالَ: {لَيْسَ عَلَى الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ جُنَاحٌ فِيمَا طَعِمُوا} [المائدة:93] الْآيَةُ، وَلِهَذَا لَا يَجُوزُ أَنْ يُعَانَ الْإِنْسَانُ بِالْمُبَاحَاتِ عَلَى الْمَعَاصِي وقَوْله تَعَالَى: {ثُمَّ لَتُسْأَلُنَّ يَوْمَئِذٍ عَنِ النَّعِيمِ} [التكاثر:8] أَيْ عَنْ الشُّكْرِ، فَطَالَبَ الْعَبْدَ بِأَدَاءِ شُكْرِ اللَّهِ عَلَيْهِ، فَإِنَّ اللَّهَ لَا يُعَاقِبُ إلَّا عَلَى تَرْكِ مَأْمُورٍ وَفِعْلِ مَحْظُورٍ. ـــــــــــــــــــــــــــــQ

_ 1 7/8. 2 8/321. 3 10/331.

فصل: يحرم على غير أنثى لبس حرير وحتى تكة أو شرابة

فصل: يَحْرُمُ عَلَى غَيْرِ أُنْثَى لُبْسِ حَرِيرٍ "و" حَتَّى تِكَّةٍ أَوْ شَرَابَةٍ1. نَصَّ عَلَيْهِ، وَالْمُرَادُ: شَرَابَةٌ مُفْرَدَةٌ، كَشَرَابَةِ الْبَرِيدِ لَا تَبَعًا، فَإِنَّهَا كَزِرٍّ، وَعَلَّلَ الْقَاضِي وَالْآمِدِيُّ فَقَطْ إبَاحَةَ كِيسِ الْمُصْحَفِ بِأَنَّهُ يَسِيرُ. وَيَحْرُمُ افْتِرَاشُهُ "هـ" وَاسْتِنَادُهُ إلَيْهِ "هـ" وَمَا غَالِبُهُ حَرِيرٌ قِيلَ ظُهُورًا، وَقِيلَ وَزْنًا، بِلَا ضَرُورَةٍ، وَإِنْ اسْتَوَيَا فَوَجْهَانِ "م 12 - 13". ـــــــــــــــــــــــــــــQمَسْأَلَةٌ-12-13: قَوْلُهُ: وَيَحْرُمُ مَا غَالِبُهُ الْحَرِيرُ "2قِيلَ: وَزْنًا2" وَقِيلَ ظُهُورًا بِلَا ضَرُورَةٍ فَإِنْ اسْتَوَيَا فَوَجْهَانِ، انْتَهَى، ذَكَرَ مَسْأَلَتَيْنِ: "الْمَسْأَلَةُ الْأُولَى" هَلْ الِاعْتِبَارُ بِمَا غَالِبُهُ الْحَرِيرُ ظُهُورًا أَوْ وَزْنًا؟ أَطْلَقَ الْخِلَافَ وَأَطْلَقَهُ ابْنُ تَمِيمٍ، وَصَاحِبُ الْفَائِقِ، وَالْمُصَنِّفُ فِي حَوَاشِي الْمُقْنِعِ وَالْحَاوِيَيْنِ وَغَيْرُهُمْ، أَحَدُهُمَا مِمَّا غَالِبُهُ ظُهُورًا، وَهُوَ الصَّحِيحُ، وَهُوَ ظَاهِرُ كَلَامِ الْإِمَامِ أَحْمَدَ، وَجَزَمَ بِهِ فِي الْوَجِيزِ وَغَيْرِهِ وَقَدَّمَهُ فِي التَّلْخِيصِ وَغَيْرِهِ، وَهُوَ الصَّوَابُ. وَالْوَجْهُ الثَّانِي الِاعْتِبَارُ بِذَلِكَ وَزْنًا قَدَّمَهُ فِي الرِّعَايَةِ الْكُبْرَى. "الْمَسْأَلَةُ الثَّانِيَةُ" لَوْ اسْتَوَيَا ظُهُورًا وَوَزْنًا فَهَلْ يَحْرُمُ أَمْ لَا؟ أَطْلَقَ الْخِلَافَ، وَأَطْلَقَهُ فِي الْهِدَايَةِ، وَالْفُصُولِ، وَالْمُذَهَّبِ، وَمَسْبُوكِ الذَّهَبِ، وَالْمُسْتَوْعِبِ، وَالْمُغْنِي3، وَالْكَافِي4، وَالْمُقْنِعِ5، وَالْهَادِي، وَالتَّلْخِيصِ، وَالْمُحَرَّرِ،

_ 1 شرابة والجمع شراريب: ضمة من خيوط توضع على طرف الحزام أو الثوب أو على الطربوش للزركشة والزينة "معجم الألفاظ العامية": شرب. 2 في النسخ الخطية و"ط": قيل وزنا وقيل ظهورا والمثبت من الفروع. 3 2/307. 4 1/251. 5 المقنع مع الشرح الكبير والإنصاف 3/260.

وَكَذَا الْخَزُّ عِنْدَ ابْنِ عَقِيلٍ وَغَيْرِهِ، وَأَبَاحَهُ أحمد "م ر" وفرق. بأنه ـــــــــــــــــــــــــــــQوَالشَّرْحِ1، وَشَرْحِ ابْنِ مُنَجَّى، وَابْنِ رَزِينٍ وَمُخْتَصَرِ ابْنِ تَمِيمٍ، وَالنَّظْمِ، وَالْفَائِقِ، وَالرِّعَايَتَيْنِ، وَالْحَاوِيَيْنِ وَغَيْرُهُمْ، لَكِنْ إنَّمَا أَطْلَقَ فِي الْكُبْرَى فِيمَا إذَا اسْتَوَيَا وَزْنًا بِنَاءً عَلَى مَا قَدَّمَهُ: أَحَدُهُمَا مُحَرَّمٌ، قُلْت: وَهُوَ الصَّوَابُ، قَالَ ابْنُ عَقِيلٍ: فِي الْفُصُولِ وَالشَّيْخُ تَقِيُّ الدِّينِ فِي شَرْحِ الْعُمْدَةِ: الْأَشْبَهُ أَنَّهُ يَحْرُمُ، لِعُمُومِ الْخَبَرِ، قَالَ فِي الْفُصُولِ: لِأَنَّ النِّصْفَ كَثِيرٌ، وَلَيْسَ تَغْلِيبُ التَّحْلِيلِ بِأُولَى مِنْ التَّحْرِيمِ، وَلَمْ يَحْكِ خِلَافَهُ، قَالَ فِي الْمُسْتَوْعِبِ: وَإِلَيْهِ أَشَارَ أَبُو بَكْرٍ فِي التَّنْبِيهِ أَنَّهُ لَا يُبَاحُ لِبْسُ الْقَسِّيِّ وَالْمُلْحَمِ2. وَالْوَجْهُ الثَّانِي: لَا يَحْرُمُ، وَهُوَ الصَّحِيحُ مِنْ الْمَذْهَبِ صَحَّحَهُ فِي التَّصْحِيحِ وَتَصْحِيحِ الْمُحَرَّرِ، وَقَالَ صَحَّحَهُ الْمَجْدُ، وَجَزَمَ بِهِ فِي الْوَجِيزِ، وَهُوَ ظَاهِرُ مَا جَزَمَ بِهِ فِي الْبُلْغَةِ وَالْإِفَادَاتِ وَتَذْكِرَةِ ابْنِ عَبْدُوسٍ وَالْمُنَوِّرِ وَمُنْتَخَبِ الْآدَمِيِّ وَالتَّسْهِيلِ وَغَيْرَهُمْ، لِأَنَّهُمْ قَالُوا فِي الْمُحَرَّمِ: أَوْ مَا غَالِبُهُ الْحَرِيرُ، وَإِلَيْهِ أَشَارَ ابْنُ الْبَنَّاءِ بِقَوْلِهِ لَا بَأْسَ بِلِبْسِ الْخَزَنْقَلَةِ عَنْهُ فِي الْمُسْتَوْعِبِ. "تَنْبِيهَاتْ" الْأَوَّلُ: قَالَ ابْنُ تَمِيمٍ: وَالْوَجْهُ الثَّانِي: يُبَاحُ، قَالَ شَيْخُنَا مَعَ الْكَرَاهَةِ. الثَّانِي: قَوْلُهُ: وَكَذَا الْخَزُّ عِنْدَ ابْنِ عَقِيلٍ وَغَيْرِهِ وَأَبَاحَهُ أَحْمَدَ، انْتَهَى، يَعْنِي: أَنَّ الْخَزَّ عِنْدَ ابْنِ عَقِيلٍ وَغَيْرِهِ كَالْحَرِيرِ فِي الْحُكْمِ الْمُتَقَدِّمِ، فَعَلَى قَوْلِ ابْنِ عَقِيلٍ يَكُونُ فِيهِ الْخِلَافُ الْمُطْلَقُ إذَا اسْتَوَيَا، وَقَدْ عَلِمْت الصَّحِيحَ مِنْهُ، وَالصَّحِيحُ مِنْ الْمَذْهَبِ إبَاحَتُهُ، نَصَّ عَلَيْهِ وَقَطَعَ به في المغني3، والكافي4 والشرح5,

_ 1 المقنع مع الشرح الكبير والإنصاف 3/260. 2 الملحم: جنس من الثياب يختلف نوع سداه ونوع لحمته كالصوف والقطن أو الحرير والقطن. 3 1/309. 4 1/250. 5 المقنع مع الشرح الكبير والإنصاف 3/269.

لُبْسَةُ الصَّحَابَةِ وَبِأَنَّهُ لَا سَرَفَ فِيهِ وَلَا خُيَلَاءَ. وَيَحْرُمُ سِتْرُ الْجُدُرِ بِهِ. وَنَقَلَ الْمَرُّوذِيُّ يُكْرَهُ، وَهُوَ ظَاهِرُ كَلَامِ مَنْ ذَكَرَ تَحْرِيمَ لُبْسِهِ فَقَطْ، وَمِثْلُهُ تَعْلِيقُهُ، وَذَكَرَ الْأَزَجِيُّ وَغَيْرُهُ: لَا يَجُوزُ الِاسْتِجْمَارُ بِمَا لَا يُنَقِّي كَالْحَرِيرِ الناعم. ـــــــــــــــــــــــــــــQوَالرِّعَايَةِ الْكُبْرَى وَغَيْرُهُمْ، وَقَدَّمَهُ فِي الْآدَابِ وَغَيْرِهِ، وَتَابَعَ ابْنُ عَقِيلٍ ابْنَ الْجَوْزِيِّ فِي الْمُذَهَّبِ وَمَسْبُوكِ الذَّهَبِ وَالسَّامِرِيُّ وَابْنُ حَمْدَانَ أَيْضًا. الثَّالِثُ: الْخَزُّ مَا عُمِلَ مِنْ صُوفٍ وَإِبْرَيْسَمٍ، قَالَ فِي الْمُطْلِعِ فِي النَّفَقَاتِ وَقَالَ فِي الْمُذَهَّبِ وَالْمُسْتَوْعِبِ مَا عَمَلِ مِنْ إبْرَيْسَمٍ وَوَبَرٍ طَاهِرٍ، كَالْأَرْنَبِ وَغَيْرِهِمَا، وَاقْتَصَرَ عَلَيْهِ فِي الرِّعَايَةِ وَالْآدَابِ، قَالَ الْمَجْدُ فِي شَرْحِهِ وَغَيْرُهُ: الْخَزُّ مَا سُدِيَ بِالْإِبْرَيْسَمِ، وَأُلْحِمَ بِوَبَرٍ، أَوْ صُوفٍ وَنَحْوِهِ، لغلبة اللحمة على الحرير، انتهى.

وَحَرَّمَ الْأَكْثَرُ اسْتِعْمَالَهُ مُطْلَقًا، فَدَلَّ عَلَى أَنَّ فِي بُشْخَانَتِهِ، وَالْخَيْمَةِ، وَالْبُقْجَةِ، وَكَمِرَانِهِ، وَنَحْوُهُ الْخِلَافُ. وَيَحْرُمُ عَلَيْهِ، وَقِيلَ: يُكْرَهُ مَنْسُوجٌ بِذَهَبٍ أَوْ فِضَّةٍ، وَقِيلَ فِي الرِّعَايَةِ أَوْ فِضَّةٍ، وَالْمُمَوَّهُ بِهِ: بِلَا حَاجَةٍ فَيَلْبَسُهُ، وَالْحَرِيرُ لِحَاجَةِ بَرْدٍ أَوْ حَرٍّ وَنَحْوِهِ لِعَدَمٍ، وَحُكِيَ الْمَنْعُ رِوَايَةً وَحَكَى ابْنُ عَقِيلٍ يَلْبَسُهُ فِي الْحَرْبِ ـــــــــــــــــــــــــــــQ. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

لِحَاجَةٍ، وَقَالَ: وَلِأَنَّهُ مَوْضِعُ ضَرُورَةٍ. وَقَالَ أَبُو الْمَعَالِي: وَأَرَادَ لِحَاجَةٍ مَا احْتَاجَهُ، وَإِنْ وَجَدَ غَيْرَهُ كَذَا قَالَ. فَإِنْ اسْتَحَالَ لَوْنُهُ وَلَمْ يَحْصُلْ مِنْهُ شَيْءٌ وَقِيلَ مُطْلَقًا أُبِيحَ فِي الْأَصَحِّ، "و" وَقِيلَ الْمَنْسُوجُ بِذَهَبٍ كَحَرِيرٍ كَمَا سَبَقَ. وَلَهُ لُبْسُ حَرِيرٍ عَلَى الْأَصَحِّ لِمَرَضٍ وَحَكَّةٍ "م ر" وَقِيلَ: يُؤَثِّرُ فِي زَوَالِهَا. وَفِي حَرْبٍ مُبَاحٌ بِلَا حَاجَةٍ فِي رِوَايَةٍ "وش" وَعَنْهُ لَا، وَقِيلَ الرِّوَايَتَانِ، وَلَوْ احْتَاجَهُ فِي نَفْسِهِ وَوَجَدَ غَيْرَهُ، وَقِيلَ يُبَاحُ عِنْدَ الْقِتَالِ. "م 14" ـــــــــــــــــــــــــــــQمَسْأَلَةٌ 14: قَوْلُهُ: وَلُبْسُ حَرِيرٍ فِي حَرْبٍ مُبَاحٌ بِلَا حَاجَةٍ فِي رِوَايَةٍ وَعَنْهُ لَا وَقِيلَ الرِّوَايَتَانِ، وَلَوْ احْتَاجَهُ فِي نَفْسِهِ وَوَجَدَ غَيْرَهُ، وَقِيلَ يُبَاحُ عِنْدَ الْقِتَالِ، انْتَهَى، وَأَطْلَقَ الرِّوَايَتَيْنِ فِي الْهِدَايَةِ، وَالْفُصُولِ، وَالْمُذَهَّبِ، وَمَسْبُوكِ الذَّهَبِ، وَالْمُغْنِي1، وَحَكَاهُمَا وَجْهَيْنِ، وَالْكَافِي2 وَالْمُقْنِعِ3 وَالْهَادِي وَالتَّلْخِيصِ، وَالْبُلْغَةِ وَالشَّرْحِ4، وَمُخْتَصَرِ ابْنِ تَمِيمٍ، وَالرِّعَايَتَيْنِ وَالْحَاوِيَيْنِ، وَالنَّظْمِ وَالْفَائِقِ وغيرهم:

_ 1 2/306-307. 2 1/251. 3 المقنع مع الشرح الكبير والإنصاف 3/246. 4 المقنع مع الشرح الكبير والإنصاف 3/266.

وَيَحْرُمُ عَلَى وَلِيِّ صَبِيٍّ إلْبَاسُهُ حَرِيرًا أَوْ ذهبا نَقَلَهُ الْجَمَاعَةُ "هـ" فَعَلَى هَذَا: لَوْ صَلَّى فِيهِ لَمْ تَصِحَّ عَلَى الْمَذْهَبِ، وَعَنْهُ لَا يَحْرُمُ لِعَدَمِ تَكْلِيفِهِ. وَقَالَ سَعِيدٌ: ثَنَا هُشَيْمٌ عَنْ الْعَوَّامِ عَنْ إبْرَاهِيمَ التَّيْمِيِّ قَالَ: كَانُوا يُرَخِّصُونَ لِلصَّبِيِّ فِي خَاتَمِ الذَّهَبِ، فَإِذَا بَلَغَ أَلْقَاهُ هُشَيْمٌ1 مُدَلِّسٌ. وَذَكَرَ الْآمِدِيُّ عَنْ أَحْمَدَ: أَنَّهُ كَرِهَ إلْبَاسَ الصِّبْيَانِ الْقَرَامِزَ2 السُّودَ، لِمَا فيه من التعريض للفتنة. وقد3 جَزَّ عُمَرُ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ شَعْرَ نَصْرِ بن حجاج، وجنبه الزينة4. ـــــــــــــــــــــــــــــQإحْدَاهُمَا: يُبَاحُ، وَهُوَ الصَّحِيحُ، قَالَ الشَّيْخُ الْمُوَفَّقُ وَالشَّارِحُ هَذَا ظَاهِرُ كَلَامِ الْإِمَامِ أَحْمَدَ، قَالَ فِي الْخُلَاصَةِ يُبَاحُ عَلَى الْأَصَحِّ، قَالَ الشَّيْخُ تَقِيُّ الدِّينِ فِي شَرْحِ الْعُمْدَةِ هَذِهِ الرِّوَايَةُ أَقْوَى، قَالَ فِي الْآدَابِ الْكُبْرَى وَالْوُسْطَى يُبَاحُ فِي الْحَرْبِ مِنْ غَيْرِ حَاجَةٍ فِي أَرْجَحِ الرِّوَايَتَيْنِ فِي الْمَذْهَبِ، قَالَ فِي تَجْرِيدِ الْعِنَايَةِ يُبَاحُ عَلَى الْأَظْهَرِ، وَصَحَّحَهُ فِي التَّصْحِيحِ، وَجَزَمَ بِهِ فِي الْإِفَادَاتِ وَالْوَجِيزِ، وَمُنْتَخَبِ الْآدَمِيِّ وَإِدْرَاكِ الْغَايَةِ وَغَيْرِهِمْ. وَالرِّوَايَةُ الثَّانِيَةُ: لَا يُبَاحُ، اخْتَارَهُ ابْنُ عَبْدُوسٍ فِي تَذْكِرَتِهِ وَقَدَّمَهُ فِي الْمُسْتَوْعِبِ، وَالْمُحَرَّرِ، وَهُوَ ظَاهِرُ كَلَامِهِ فِي الْمُنَوِّرِ، فَإِنَّهُ لَمْ يَسْتَثْنِ لِلْإِبَاحَةِ إلَّا الْمَرَضَ، وَالْحِكَّةَ، وَعَنْهُ يُبَاحُ مَعَ نِكَايَةِ الْعَدُوِّ بِهِ، وَقِيلَ يُبَاحُ عِنْدَ مُفَاجَأَةِ الْعَدُوِّ وَضَرُورَةٍ، وَجَزَمَ بِهِ فِي التلخيص، وغيره، وقيل يُبَاحُ عِنْدَ الْقِتَالِ فَقَطْ مِنْ غَيْرِ حَاجَةٍ، قَالَ ابْنُ عَقِيلٍ فِي الْفُصُولِ: إنْ لَمْ يَكُنْ لَهُ بِهِ حَاجَةٌ فِي الْحَرْبِ حَرُمَ، قولا واحدا، وإن

_ 1 هو أبو معاوية هشيم بن بشير بن أبي خازم السلمي الواسطي محدث بغداد وحافظها. قال الذهبي: كان رأسا في الحفظ إلا أنه صاحب تدليس كثير قد عرف ذلك. "ت233هـ". السير 8/287-294. 2 لعلها الثياب المصبوغة بالقرمز وهو صبغ أرمني أحمر ... وورد في تفسير قوله تعالى: {فَخَرَجَ عَلَى قَوْمِهِ فِي زِينَتِهِ} [القصص: 79] قال: كالقرمز. اللسان: حبر-قرمز. 3 في "ط": وقال. 4 أخرجه ابن سعد في الطبقات الكبرى 3/285.

وله حشو جباب وفرش بحرير "وش" وَقِيلَ: لَا، وَذَكَرَ ابْنُ عَقِيلٍ رِوَايَةً كَبِطَانَةٍ "وهـ" وَفِي تَحْرِيمِ كِتَابَةِ الْمَهْرِ فِيهِ وَجْهَانِ "م 15". وَيُبَاحُ مِنْهُ الْعَلَمُ إذَا كَانَ أَرْبَعَ أَصَابِعَ مضمومة فأقل "و" نص عليه، وفي ـــــــــــــــــــــــــــــQكَانَ بِهِ حَاجَةٌ إلَيْهِ كَالْجُنَّةِ لِلْقِتَالِ فَلَا بَأْسَ، انْتَهَى، وَقِيلَ: يُبَاحُ فِي دَارِ الْحَرْبِ، وَقِيلَ يَجُوزُ حَالَ شِدَّةِ الْحَرْبِ ضَرُورَةً، وَفِي لُبْسِهِ فِي أَيَّامِ الْحَرْبِ بِلَا ضَرُورَةٍ رِوَايَتَانِ، وَهَذِهِ طَرِيقَتُهُ فِي التَّلْخِيصِ، وَجَعَلَ الشَّارِحُ وَغَيْرُهُ مَحَلَّ الْخِلَافِ فِي غَيْرِ الْحَاجَةِ كَمَا قَالَ الْمُصَنِّفُ، وَقَدَّمَهُ ابْنُ مُنَجَّى فِي شَرْحِهِ، وَقَالَ وَقِيلَ الرِّوَايَتَانِ فِي الْحَاجَةِ وَعَدَمِهَا، وَهُوَ ظَاهِرُ كَلَامِ الشَّيْخِ فِي الْمُقْنِعِ1، قَالَ وَمَعْنَى الْحَاجَةِ مَا هُوَ مُحْتَاجٌ إلَيْهِ، وَإِنْ قَامَ غَيْرُهُ مَقَامَهُ، وَقَالَهُ الشَّيْخُ الْمُوَفَّقُ وَالشَّارِحُ وَالْمُصَنِّفُ وَغَيْرُهُمْ. مَسْأَلَةٌ 15 قَوْلُهُ: وَفِي تَحْرِيمِ كِتَابَةِ الْمَهْرِ فِيهِ وَجْهَانِ، انْتَهَى. إحْدَاهُمَا: لَا يَحْرُمُ، بَلْ يُكْرَهُ وَهُوَ الصَّحِيحُ قَدَّمَهُ فِي الرِّعَايَةِ، وَتَبِعَهُ فِي الْآدَابِ الْكُبْرَى وَالْوُسْطَى. وَالْوَجْهُ الثَّانِي: يَحْرُمُ فِي الْأَقْيَسِ، قَالَهُ فِي الرِّعَايَةِ الْكُبْرَى، وَاخْتَارَهُ ابْنُ عَقِيلٍ، وَالشَّيْخُ تَقِيُّ الدِّينِ قُلْت: لَوْ قِيلَ بالإباحة لكان له وجه، والله أعلم.

_ 1 المقنع مع الشرح الكبير والإنصاف 3/264.

الوجيز: دونها وفي المحرر وَغَيْرِهِ قَدْرُ كَفٍّ، وَإِنْ كَثُرَ فِي أَثْوَابٍ فقيل: لا بأس به، وقيل يكره"م 16"، وَلَبِنَةِ جَيْبٍ1، وَسَجَفِ فِرَاءٍ وَخِيَاطَةٍ بِهِ، وَالْأَزْرَارِ. وَيَحْرُمُ بِيَسِيرِ ذَهَبٍ تَبَعًا نَصَّ عَلَيْهِ، كَالْمُفْرَدِ "و" وعنه: لا "وهـ" اخْتَارَهُ أَبُو بَكْرٍ، وَصَاحِبُ الْمُحَرَّرِ، وَحَفِيدُهُ. وَقَالَ: يَجُوزُ بَيْعُ حَرِيرٍ لِكَافِرٍ، وَلُبْسُهُ لَهُ، لِأَنَّ عُمَرَ بَعَثَ بِمَا أَعْطَاهُ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إلَى أَخٍ لَهُ مُشْرِكٌ، رَوَاهُ أَحْمَدُ وَالْبُخَارِيُّ وَمُسْلِمٍ2، "3وَظَاهِرُ كَلَامِ أَحْمَدَ وَالْأَصْحَابِ التَّحْرِيمُ، كَمَا هُوَ ظَاهِرُ الْأَخْبَارِ، وَجَزَمَ بِهِ فِي شَرْحِ مُسْلِمٍ3" وَغَيْرِهِ، وَقَالَ عَنْ خِلَافِهِ: قَدْ يَتَوَهَّمُهُ مُتَوَهِّمٌ؛ بَاطِلٌ، وَلَيْسَ فِي الْخَبَرِ أَنَّهُ أَذِنَ لَهُ فِي لُبْسِهَا: وَقَدْ بَعَثَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إلَى عُمَرَ وَعَلِيٍّ وَأُسَامَةَ بْنِ زَيْدٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ4 ولم يلزم منه إباحة ـــــــــــــــــــــــــــــQمَسْأَلَةٌ 16: قَوْلُهُ: وَيُبَاحُ مِنْهُ الْعَلَمُ إذَا كَانَ أَرْبَعَ أَصَابِعَ مَضْمُومَةٍ فَأَقَلَّ، نَصَّ عَلَيْهِ وَأَكْثَرَ فِي أَثْوَابٍ، فَقِيلَ لَا بَأْسَ، وَقِيلَ يُكْرَهُ، انْتَهَى، وَأَطْلَقَهُمَا فِي الْآدَابِ الْكُبْرَى وَالْوُسْطَى. أَحَدُهُمَا: لَا بَأْسَ، فَيُبَاحُ وَهُوَ الصَّحِيحُ، وَهُوَ ظَاهِرُ كَلَامِ كَثِيرٍ مِنْ الْأَصْحَابِ، وَجَزَمَ بِهِ فِي الْمُسْتَوْعِبِ، وَمُخْتَصَرِ ابْنِ تَمِيمٍ وَالْفَائِقِ. وَالْوَجْهُ الثَّانِي: يكره جزم به في الرعاية الكبرى.

_ 1 لبنة الجيب بفتح اللام وكسر الباء: الزيق المحيط بطوق القميص الذي يخرج منه الرأس. "المطلع" ص 64. 2 أحمد 5795 البخاري 886 مسلم 2068 "6". 3 ليست في الأصل. 4 أخرجه مسلم "2068" "7".

لُبْسِهِ كَذَا قَالَ، ثُمَّ أَخَذَهُ مِنْ مُخَاطَبَةِ الْكُفَّارِ بِفُرُوعِ الْإِسْلَامِ، وَإِنَّمَا فَائِدَةُ الْمَسْأَلَةِ زِيَادَةُ الْعِقَابِ فِي الْآخِرَةِ. قَالَ شَيْخُنَا: وَعَلَى قِيَاسِهِ بَيْعُ آنِيَةِ الذَّهَبِ، وَالْفِضَّةِ لِلْكُفَّارِ، وَإِذَا جَازَ بَيْعُهَا لَهُمْ جَازَ صَبْغُهَا لِبَيْعِهَا مِنْهُمْ، وَعَمَلُهَا لَهُمْ بِالْأُجْرَةِ، كَذَا قَالَ. وَقَالَ ابْنُ هُبَيْرَةَ فِي قَوْلِ1 حُذَيْفَةَ لَمَّا اسْتَسْقَى فَسَقَاهُ مَجُوسِيٌّ فِي إنَاءٍ مِنْ فِضَّةٍ فَرَمَى بِهِ، وَقَالَ: إنِّي قَدْ أَمَرْتُهُ أَنْ لَا يَسْقِيَنِي فِيهِ: يدل على جواز اقْتِنَاءِ آنِيَةِ الْفِضَّةِ مَعَ تَحْرِيمِ اسْتِعْمَالِهَا، وَإِنْ كَانَتْ لِلْمَجُوسِيِّ فَيَدُلُّ عَلَى جَوَازِ إقْرَارِ آنِيَةِ الْفِضَّةِ فِي أَيْدِي الْمَجُوسِيِّ، وَلَمْ يَتَكَلَّمْ عَلَى هَذَا فِي شَرْحِ مُسْلِم، وَذَكَرَ عُمُومَ التَّحْرِيمِ. وَيَحْرُمُ عَلَى الْكُلِّ لُبْسُ مَا فِيهِ صُورَةُ حيوان. قال أحمد: لا ينبغي، ـــــــــــــــــــــــــــــQ

_ 1 يعني حديث "لاتلبسوا الحرير ولا الديباج ... ". أخرجه البخاري "5426" ومسلم "2067".

كَتَعْلِيقِهِ "و" وَسِتْرِ الْجُدُرِ بِهِ "و" وَتَصْوِيرِهِ "و" وَقِيلَ: لَا يَحْرُمُ، وَذَكَرَهُ ابْنُ عَقِيلٍ وَشَيْخُنَا رِوَايَةً، كَافْتِرَاشِهِ، وَجَعْلِهِ مِخَدًّا فَلَا يُكْرَهُ فِيهِمَا، لِأَنَّهُ عَلَيْهِ السَّلَامُ اتَّكَأَ عَلَى مِخَدَّةٍ فِيهَا صُورَةٌ رَوَاهُ أَحْمَدُ، وَهُوَ فِي الصَّحِيحَيْنِ1 بِدُونِ هَذِهِ الزِّيَادَةِ. وَفِي الْبُخَارِيِّ2 عَنْ عَائِشَةَ أَنَّهَا اشْتَرَتْ نُمْرُقَةً فِيهَا تَصَاوِيرُ، فَلَمَّا رَآهَا رسول الله صلى الله عليه وسلم قام عَلَى الْبَابِ فَلَمْ يَدْخُلْ، قَالَتْ: فَعَرَفْتُ فِي وَجْهِهِ الْكَرَاهِيَةَ، قُلْت يَا رَسُولَ اللَّهِ أَتُوبُ إلَى اللَّهِ وَإِلَى رَسُولِهِ مَاذَا أَذْنَبْت؟ قَالَ: "مَا بَالُ هَذِهِ النُّمْرُقَةِ"؟ قُلْت اشْتَرَيْتُهَا لِتَقْعُدَ عَلَيْهَا وَتَتَوَسَّدَهَا فَقَالَ:"إنَّ أَصْحَابَ هَذِهِ الصُّورَةِ يُعَذَّبُونَ يَوْمَ الْقِيَامَةِ، وَيُقَالُ لَهُمْ: أَحْيُوا مَا خَلَقْتُمْ". وَقَالَ: "إنَّ الْبَيْتَ الَّذِي فِيهِ الصُّوَرُ لَا تَدْخُلُهُ الْمَلَائِكَةُ" وَيُوَافِقُهُ ظَاهِرُ مَا رَوَاهُ التِّرْمِذِيُّ3. وَقَالَ حَسَنٌ صَحِيحٌ، عَنْ جَابِرٍ نَهَى رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَنْ الصُّورَةِ فِي الْبَيْتِ، وَنَهَى أَنْ يُصْنَعَ ذَلِكَ". وَإِنْ أُزِيلَ مِنْ الصُّورَةِ مَا لَا تَبْقَى مَعَهُ حَيَاةٌ لَمْ يُكْرَهْ فِي الْمَنْصُوصِ، وَمِثْلُهُ صُورَةُ شَجَرَةٍ وَنَحْوُهُ، وَتِمْثَالٌ، وَكَذَا تَصْوِيرُهُ، وَأَطْلَقَ بعضهم تحريم التصوير. ـــــــــــــــــــــــــــــQ

_ 1 مسند أحمد "26103" البخاري "2479" مسلم "2107". 2 في صحيحه "2105". 3 في سننه "1749".

"خ" وفي الوجيز يحرم التصوير وَاسْتِعْمَالُهُ، وَكَرِهَ الْآجُرِّيُّ وَغَيْرُهُ الصَّلَاةَ عَلَى مَا فِيهِ صُورَةٌ. وَفِي الْفُصُولِ: يُكْرَهُ فِي الصَّلَاةِ صُورَةٌ، وَلَوْ عَلَى مَا يُدَاسُ، لِقَوْلِهِ عَلَيْهِ السَّلَامُ: "لَا تَدْخُلُ الْمَلَائِكَةُ بَيْتًا فِيهِ صُورَةٌ" 1. وَكَلَامُ الْأَصْحَابِ هُنَا ظَاهِرٌ، وَبَعْضُهُ صَرِيحٌ أَنَّ الْمَلَائِكَةَ لَا تُمْنَعُ مِنْ دُخُولِهِ، تَخْصِيصًا لِلنَّهْيِ، وَذَكَرَهُ فِي التَّمْهِيدِ فِي تَخْصِيصِ الْأَخْبَارِ. وَفِي تَتِمَّةِ الْخَبَرِ مِنْ حَدِيثِ عَلِيٍّ "وَلَا كَلْبٌ، وَلَا جُنُبٌ"2. إسْنَادُهُ حَسَنٌ، وَظَاهِرُ كَلَامِهِمْ أَوْ صَرِيحُ بَعْضِهِمْ الْمُرَادُ كَلْبٌ مَنْهِيٌّ عَنْ اقْتِنَائِهِ، لِأَنَّهُ لَمْ يَرْتَكِبْ نَهْيًا، كَرِوَايَةِ النَّسَائِيّ3 عَنْ سُلَيْمَان بْنِ بَابَيْهِ عَنْ أُمِّ سَلَمَةَ مَرْفُوعًا"لَا تَدْخُلُ الْمَلَائِكَةُ بَيْتًا فِيهِ جَرَسٌ، وَلَا تَصْحَبُ الْمَلَائِكَةُ رُفْقَةً فِيهَا جَرَسٌ" سُلَيْمَانَ تَفَرَّدَ عنه ابْنِ جُرَيْجٍ، وَوَثَّقَهُ ابْنُ حِبَّانَ، وَيُتَوَجَّهُ احْتِمَالُ، وَكَذَا الْجُنُبُ، وَذَكَرَ شَيْخُنَا لَا تَدْخُلُ الْمَلَائِكَةُ عليه إلا إذا توضأ.

_ 1 أخرجه البخاري "3225" ومسلم "2106" من حديث أبي طلحة. 2 أخرجه أبو داود "4152" والنسائي في "المجتبى" 1/141. 3 في المجتبى 8/180.

وَفِي الْإِرْشَادِ1: الصُّوَرُ وَالتَّمَاثِيلُ مَكْرُوهَةٌ عِنْدَهُ فِي الْأَسِرَّةِ وَالْجُدَرَانِ وَغَيْرِ ذَلِكَ، إلَّا أَنَّهَا فِي الرَّقْمِ أَيْسَرُ. وَفِي مُخْتَصَرِ ابْنِ رَزِينٍ: يُكْرَهُ صُورَةٌ بِسِتْرٍ، أَوْ حَائِطٍ؛ لَا صُورَةُ شَجَرٍ، وَيُكْرَهُ الصَّلِيبُ فِي الثَّوْبِ وَنَحْوِهِ، وَيَحْتَمِلُ تَحْرِيمُهُ، وَهُوَ ظَاهِرٌ. نَقَلَ صَالِحٌ: وَيُكْرَهُ لِلرَّجُلِ لُبْسِ الْمُزَعْفَرِ، وَالْمُعَصْفَرِ، وَالْأَحْمَرِ الْمُصْمَتِ، وَقِيلَ: لَا، وَنَقَلَهُ الْأَكْثَرُ فِي الْمُزَعْفَرِ وَهُوَ مَذْهَبُ ابْنِ عُمَرَ وغيره "وم" وَذَكَرَ الْآجُرِّيُّ وَالْقَاضِي وَغَيْرُهُمَا تَحْرِيمَ الْمُزَعْفَرِ لَهُ "وهـ ش" وَقِيلَ: يُعِيدُ مَنْ صَلَّى بِهِ، أَوْ بِمُعَصْفَرٍ، أَوْ مُسْبِلًا وَنَحْوُهُ، وَاخْتَارَ أَبُو بَكْرٍ هَذَا الْمَعْنَى. وَكَرِهَ أَحْمَدُ الْمُعَصْفَرَ لِلرَّجُلِ كَرَاهِيَةً شَدِيدَةً، قَالَهُ إسْمَاعِيلُ بْنُ سَعِيدٍ، قَالَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عَمْرٍو: رَأَى النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَلَيَّ ثَوْبَيْنِ مُعَصْفَرَيْنِ فَقَالَ: "أُمُّك أَمَرَتْك بِهَذَا"؟ قُلْتُ أَغْسِلُهُمَا؟ قَالَ:"بَلْ احْرِقْهُمَا". رَوَاهُ مُسْلِمٌ2. وَلَهُ3 أَيْضًا "إنَّ هَذِهِ مِنْ ثِيَابِ الْكُفَّارِ فَلَا تَلْبَسْهُمَا". وَمَذْهَبُ "هـ م ش" لَا يُكْرَهُ الْمُعَصْفَرُ، وَكَذَا الْأَحْمَرُ، وَاخْتَارَهُ الشيخ، ـــــــــــــــــــــــــــــQ

_ 1 ص 537. 2 في صحيحه "2077" "28". 3 في صحيحه "2077" "28".

وَهُوَ أَظْهَرُ، وَالْمَذْهَبُ: يُكْرَهُ، وَنَقَلَ الْمَرُّوذِيُّ: يُكْرَه لِلْمَرْأَةِ كَرَاهِيَةً شَدِيدَةً لِغَيْرِ زِينَةٍ، وَعَنْهُ يُكْرَهُ لِلرَّجُلِ شَدِيدِ الْحُمْرَةِ، قَالَ: وَيُقَالُ أَوَّلُ مَنْ لَبِسَهُ آلُ قَارُونَ، أَوْ آلُ فِرْعَوْنَ. وَحَمَلَ الْخَلَّالُ النَّهْيَ عَنْ التَّزَعْفُرِ عَلَى بَدَنِهِ فِي صَلَاتِهِ، وَحَمَلَهُ صَاحِبُ الْمُحَرَّرِ عَلَى التَّطَيُّبِ بِهِ، وَالتَّخَلُّقِ بِهِ، لِأَنَّ خَيْرَ طِيبِ الرِّجَالِ مَا خَفِيَ لَوْنُهُ وَظَهَرَ رِيحُهُ، قَالَ شَيْخُنَا: بِنَاءً عَلَى أَنَّهُ هَلْ يَلْزَمُ مِنْ عَدَمِ الْقَبُولِ عَدَمُ الصِّحَّةِ، أَوْ عَدَمُ الثَّوَابِ فَقَطْ. وَالصُّوفُ مُبَاحٌ، قَالَ ابْنُ هُبَيْرَةَ: وَكَرِهَ التَّخْصِيصَ بِهِ جَمَاعَةٌ مِنْ الْعُلَمَاءِ، مِنْهُمْ الثَّوْرِيُّ. وَالْبَيَاضُ أَفْضَلُ اتِّفَاقًا. وَيُبَاحُ الْكَتَّانُ إجْمَاعًا، وَالنَّهْيُ عَنْهُ مِنْ حَدِيثِ جَابِرٍ بَاطِلٌ1، وَنَقَلَ عَبْدُ اللَّهِ أَنَّهُ كرهه للرجال. وَعَنْهُ: يُكْرَهُ لِبْسُ سَوَادٍ لِلْجُنْدِ، وَقِيلَ: فِي غَيْر حَرْبٍ، وَقِيلَ: إلَّا لِمُصَابٍ، وَنَقَلَ الْمَرُّوذِيُّ يَحْرِقُهُ الْوَصِيُّ، وَهُوَ بَعِيدٌ، وَعَلَّلَهُ أَحْمَدُ بِأَنَّهُ لِبَاسُ الْجُنْدِ أَصْحَابِ السُّلْطَانِ وَالظَّلَمَةِ، وَلَمْ يَرُدَّ أحمد سلام لابسه. وفي ـــــــــــــــــــــــــــــQ

_ 1 لم نقف عليه.

كَرَاهَةِ الطَّيْلَسَانِ1 وَجْهَانِ "م 17". وَيُسَنُّ الرِّدَاءُ، وَقِيلَ: يُبَاحُ، كَفَتْلِ طَرَفِهِ، نَصَّ عَلَيْهِ وَظَاهِرُ نَقْلِ الْمَيْمُونِيُّ فِيهِ يُكْرَهُ، قَالَهُ الْقَاضِي. وَيُسَنُّ إرْخَاءُ ذُؤَابَةٍ خَلْفَهُ، نَصَّ عَلَيْهِ. قَالَ شَيْخُنَا: إطَالَتُهَا كَثِيرًا مِنْ الْإِسْبَالِ. وَقَالَ الْآجُرِّيُّ: وَإِنْ أَرْخَى طَرَفَيْهَا بَيْنَ كَتِفَيْهِ فَحَسَنٌ، ثُمَّ ذَكَرَ خَبَرَ عَمْرِو بْنِ حُرَيْثٍ، وَعَلِيٍّ2. وَيُسَنُّ السَّرَاوِيلُ وَفِي التَّلْخِيصِ لَا بَأْسَ، قَالَ صَاحِبُ النَّظْمِ: وَفِي مَعْنَاهُ التُّبَّانُ3، وَجَزَمَ بَعْضُهُمْ بِإِبَاحَتِهِ، وَالْأَوَّلُ أَظْهَرُ خلافا للرعاية. ـــــــــــــــــــــــــــــQمَسْأَلَةٌ 17: قَوْلُهُ: وَفِي كَرَاهَةِ الطَّيْلَسَانِ وَجْهَانِ انْتَهَى. أَحَدُهُمَا يُكْرَهُ وَهُوَ الصَّحِيحُ، قَالَ فِي التَّلْخِيصِ وَابْنُ تَمِيمٍ وَكَرِهَ السَّلَفُ الطَّيْلَسَانَ، وَاقْتَصَرَ عَلَيْهِ، زَادَ فِي التَّلْخِيصِ، وَهُوَ الْمُقَوَّرُ، قَالَ الشَّيْخُ تَقِيُّ الدِّينِ لُبْسُ الطَّيْلَسَانِ لَيْسَ لَهُ أَصْلٌ فِي السُّنَّةِ، وَلَمْ يَكُنْ مِنْ فِعْلِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، وَلَا مِنْ فِعْلِ أَصْحَابِهِ، بَلْ قَدْ ثَبَتَ أَنَّهُ يَخْرُجُ مَعَ الدَّجَّالِ سَبْعُونَ أَلْفًا مُطَيْلَسِينَ مِنْ يَهُودَ أَصْبَهَانَ4، وَأَطَالَ فِي ذَلِكَ. وَالْوَجْهُ الثَّانِي: لَا يُكْرَهُ، قَدَّمَهُ فِي الرِّعَايَةِ الْكُبْرَى، وَالْآدَابِ الْكُبْرَى وَالْوُسْطَى. وَقَالَ فِي الرِّعَايَةِ الْكُبْرَى وَقِيلَ يُكْرَهُ الْمُقَوَّرُ وَالْمُدَوَّرُ، وقيل، وغيرهما غير المربع.

_ 1 الطيلسان: فارسي معرب وهو من لباس العجم. "الصباح": طلس. 2 حديث عمرو بن حريث أخرجه مسلم "1359" "453" ولفظه: كأني أنظر إلَى رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ على المنبر وعليه عمامة سوداء وقد ارخى طرفيها بين كتفيه. أما حديث علي فقد أخرجه ابن عدي في "الكامل" 4/1490. ولفظه: عممني رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَوْمَ غدير خم بعمامة سدل بين طرفيها على منكبي. 3 التبان: سراويل قصيرة إلى الركبة أو مافوقها تستر العورة وقد يلبس في البحر. "المعجم الوسيط": تبن. 4 أخرجه مسلم "2944" من حديث أنس بن مالك.

قَالَ أَحْمَدُ: السَّرَاوِيلُ أَسْتُرُ مِنْ الْإِزَارِ، وَلِبَاسُ الْقَوْمِ كَانَ الْإِزَارُ، فَدَلَّ عَلَى أَنَّهُ لَا يَجْمَعُ بَيْنَهُمَا، وَهُوَ أَظْهَرُ، خِلَافًا لِلرِّعَايَةِ، وَسَبَقَ حُكْمُ الرِّدَاءِ، وَكَذَا قَالَ شَيْخُنَا: الْأَفْضَلُ مَعَ الْقَمِيصِ السَّرَاوِيلُ مِنْ غَيْرِ حَاجَةٍ إلَى الْإِزَارِ وَالرِّدَاءِ، وَسَبَقَ كَلَامُهُ فِي بَابِ السِّوَاكِ1. وَرَوَى أَحْمَدُ2: ثَنَا زَيْدُ بْنُ يَحْيَى: ثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ الْعَلَاءِ بْنُ زَيْدٍ، حَدَّثَنِي الْقَاسِمُ: سَمِعْتُ أَبَا أُمَامَةَ يَقُولُ: خَرَجَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَلَى مَشْيَخَةٍ مِنْ الْأَنْصَارِ فَذَكَرَ الْخَبَرَ. وَفِيهِ فَقُلْنَا: يَا رَسُولَ اللَّهِ إنَّ أَهْلَ الْكِتَابِ يَتَسَرْوَلَونَ وَلَا يَتَّزِرُونَ. فَقَالَ: "تَسَرْوَلَوا وَاتَّزِرُوا وَخَالِفُوا أَهْلَ الْكِتَابِ". حَدِيثٌ جَيِّدٌ وَالْقَاسِمُ وَثَّقَهُ الْأَكْثَرُ، وَحَدِيثه حَسَنٌ، وَقَوْلُ ابْنِ حَزْمٍ وَابْنِ الْجَوْزِيِّ ضَعِيفٌ بِمُرَّةٍ: فِيهِ نَظَرٌ. وَفِي كِتَابِ اللِّبَاسِ لِلْقَاضِي يُسْتَحَبُّ لِبْسُ الْقَمِيصِ، وَاحْتَجَّ بِقَوْلِ أُمِّ سَلَمَةَ كَانَ أَحَبُّ الثِّيَابِ إلَى رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ الْقَمِيصَ. رَوَاهُ أَبُو دَاوُد وَالتِّرْمِذِيُّ وَحَسَّنَهُ3، قَالَ صَاحِبُ النَّظْمِ: وَلِأَنَّهُ أَسْتَرُ مِنْ الرِّدَاءِ، مع الإزار. ـــــــــــــــــــــــــــــQ

_ 1 1/150. 2 في مسند 22283. 3 أبو داود "4025" الترمذي "1761".

وَقَدْ عُرِفَ مِمَّا سَبَقَ أَنَّهُ لَا فَرْقَ بَيْنَ الْجَدِيدِ وَالْعَتِيقِ، وَلِأَنَّهُ لَا يُسْتَحَبُّ الْمُحَافَظَةُ عَلَى شَيْءٍ يُصَلِّي عَلَيْهِ، كَمَا يَفْعَلُهُ بَعْضُهُمْ. وَقَالَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدٍ الْأَنْصَارِيُّ الْمُلَقَّبُ بِشَيْخِ الْإِسْلَامِ مِنْ أَصْحَابِنَا1: يَنْبَغِي لِلْفَقِيهِ أَنْ يَكُونَ لَهُ أَبَدًا ثَلَاثَةُ أَشْيَاءَ جَدِيدَةٍ: سَرَاوِيلُهُ، وَمَدَاسُهُ، وَخِرْقَةٌ يُصَلِّي عَلَيْهَا، كَذَا قَالَ. وَيُبَاحُ الْقَبَاءُ2. قَالَ صَاحِبُ النَّظْمِ: وَلَوْ لِلنِّسَاءِ، وَالْمُرَادُ وَلَا تَشَبُّهَ، وَنَعْلُ خَشَبٍ، وَنَقَلَ فِيهِ حَرْبٌ لَا بَأْسَ لِضَرُورَةٍ. وَمَا حُرُمَ اسْتِعْمَالُهُ حُرُمَ بَيْعُهُ، وَخِيَاطَتُهُ، وَأُجْرَتُهَا، نَصَّ عَلَيْهِ، وَالْأَمْرُ بِهِ كَبَيْعِ عَصِيرٍ لِمَنْ يَتَّخِذُهُ خَمْرًا عَلَى مَا يَأْتِي3. وَيُكْرَهُ لِبْسُهُ وَافْتِرَاشُهُ جِلْدًا مُخْتَلَفًا فِي نَجَاسَتِهِ، وَقِيلَ لَا، وَعَنْهُ يَحْرُمُ لِعُمُومِ النَّهْيِ، لَا لِبْسِهِ فَقَطْ "م" وَفِي الرِّعَايَةِ وَغَيْرِهَا إنْ طَهُرَ بِدَبْغِهِ لَبِسَهُ بَعْدَهُ وَإِلَّا لَمْ يَجُزْ، وَلَهُ إلْبَاسُهُ دَابَّةً، وَقِيلَ مُطْلَقًا، كَثِيَابٍ نَجِسَةٍ. وَفِي الِانْتِصَارِ جِلْدُ كَلْبٍ لِإِبَاحَتِهِ فِي الْحَيَاةِ فِي الْجُمْلَةِ، لَا جِلْدَ خِنْزِيرٍ، وَذَكَرَ أَبُو الْمَعَالِي عَنْ أَبِي الْوَفَاءِ أَنَّهُ خَرَجَ إلْبَاسُهَا "أَيْ الدَّابَّةِ" جِلْدَ الْمَيْتَةِ، قَبْلَ دَبْغِهِ، وَبَعْدَهُ، إذَا لَمْ يَطْهُرْ عَلَى اسْتِعْمَالِهِ فِي اليابسات. ـــــــــــــــــــــــــــــQ

_ 1 هو أبو إسماعيل عبد الله بن محمد بن علي الأنصاري الهروي شيخ الإسلام. له: "ذم الكلام" ,"الفاروق", "منازل السائرين" وغيرها. "ت 481هـ". "الدر المنضد" 1/215. 2 هو ثوب يلبس فوق الثياب أو القميص ويتمنطق عليه. "المعجم الوسيط": "قبو". 3 6/165.

وَإِنْ لَبِسَهُ لِنَفْسِهِ يُكْرَهُ. قَالَ ابْنُ عَقِيلٍ: كَثَوْبٍ نَجِسٍ، وَحَرَّمَهُ الْقَاضِي كَجِلْدِ كَلْبٍ وَخِنْزِيرٍ. ويحرم إلباسها1 ذَهَبًا وَفِضَّةً، وَقَالَ شَيْخُنَا وَحَرِيرًا. وَيُكْرَهُ الْمَشْيُ فِي نَعْلٍ وَاحِدَةٍ بِلَا حَاجَةٍ، وَنَصُّهُ: وَلَوْ يَسِيرًا لِإِصْلَاحِ الْأُخْرَى، خِلَافًا لِلْقَاضِي، وَالْفُصُولِ، وَالْغُنْيَةِ قَالَ عَلَيْهِ السَّلَامُ: "لَا يَمْشِي أَحَدُكُمْ فِي نَعْلٍ وَاحِدَةٍ" مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ2 مِنْ حَدِيثِ أَبِي هُرَيْرَةَ،. وَلِمُسْلِمٍ3 فِي رِوَايَةٍ "إذَا انْقَطَعَ شِسْعُ نَعْلِ أَحَدِكُمْ فَلَا يَمْشِ فِي الْأُخْرَى حَتَّى يُصْلِحَهَا" وَرَوَاهُ أَيْضًا4 مِنْ حَدِيثِ جَابِرٍ وَفِيهِ "وَلَا خُفٍّ وَاحِدٍ". وَمَشَى عَلِيٌّ فِي نَعْلٍ وَاحِدَةٍ، وَعَائِشَةُ فِي خُفٍّ وَاحِدٍ. رَوَاهُمَا سَعِيدٌ5. وَقَالَ صَاحِبُ النَّظْمِ: وَلَعَلَّهُ مِنْ كَلَامِ الْقَاضِي، وَدَلِيلُ الرُّخْصَةِ مَا رُوِيَ عَنْ عَلِيٍّ كَانَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إذَا انْقَطَعَ شِسْعُ نَعْلِهِ مَشَى فِي نَعْلٍ وَاحِدَةٍ، وَالْأُخْرَى فِي يَدِهِ حَتَّى يَجِدَ شِسْعًا6. وَأَحْسَبُ هَذَا لَا يَصِحُّ، قَالَ جَمَاعَةٌ: وَالْمُرَادُ لِأَنَّهُ مِنْ الشُّهْرَةِ. وَيُسَنُّ كَوْنُ النَّعْلِ أَصْفَرَ، وَالْخُفِّ أَحْمَرَ، وذكر أبو المعالي عن

_ 1 يعني: الدابة. 2 البخاري "5855", مسلم "2097" "68". 3 في صحيحه "2098" "69". 4 في صحيحه "2098" "71". 5 وذكرهما في المصنف في "الآداب الشرعية" 3/415 وخرج إسناد حديث عائشة من "طسنن سعيد". وأخرج الترمذي في "سننه" 1788 عن عائشة أنها مشت بنعل واحدة. 6 أخرجه الطبراني في "الأوسط" 4014.

أَصْحَابِنَا: أَوْ أَسْوَدَ، وَأَنْ يُقَابِلَ بَيْنَ نَعْلَيْهِ،. وَكَانَ لِنَعْلَيْهِ عَلَيْهِ السَّلَامُ قِبَالَانِ بِكَسْرِ الْقَافِ، وَهُوَ السَّيْرُ بَيْنَ الْوُسْطَى وَاَلَّتِي تَلِيهَا، وَهُوَ حَدِيثٌ صَحِيحٌ، رَوَاهُ التِّرْمِذِيُّ فِي الشَّمَائِلِ، وَابْنُ مَاجَهْ، وَفِي الْمُخْتَارِ مِنْ حَدِيثِ ابْنِ عَبَّاسٍ1.وَرَوَاهُ الْبُخَارِيُّ، وَأَبُو دَاوُد، وَالنَّسَائِيُّ وَابْنُ مَاجَهْ وَالتِّرْمِذِيُّ، وَصَحَّحَهُ مِنْ حَدِيثِ أَنَسٍ2. وَلِمُسْلِمٍ3 عَنْ جَابِرٍ مَرْفُوعًا "اسْتَكْثِرُوا مِنْ النِّعَالِ فَإِنَّ أَحَدَكُمْ لَا يَزَالُ رَاكِبًا مَا انْتَعَلَ". قَالَ الْقَاضِي: يَدُلُّ عَلَى تَرْغِيبِ اللُّبْسِ لِلنِّعَالِ، وَلِأَنَّهَا قَدْ تَقِيهِ الْحَرَّ، وَالْبَرْدَ، وَالنَّجَاسَةَ. وَعَنْ فَضَالَةَ بْنِ عُبَيْدٍ: أَنَّهُ لَمَّا كَانَ أَمِيرًا بِمِصْرَ قَالَ لَهُ بَعْضُ الصَّحَابَةِ: لَا أَرَى عَلَيْك حِذَاءً، قَالَ: كَانَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَأْمُرُنَا أَنْ نَحْتَفِيَ أَحْيَانًا. رَوَاهُ أَبُو دَاوُد4، وَيُرْوَى هَذَا الْمَعْنَى عَنْ عُمَرَ5. وَاسْتَحَبَّ شَيْخُنَا وَغَيْرُهُ الصَّلَاةَ فِي النَّعْلِ، قَالَ صَاحِبُ النَّظْمِ الْأَوْلَى حَافِيًا، وَذَكَرَ الْقَاضِي وَغَيْرُهُ الِاسْتِحْبَابَ، وَعَدَمَهُ، للخبرين6.

_ 1 الترمذي في "الشمائل" 77 وابن ماجه 3614. 2 البخاري 5857 أبو داود 4034 النسائي 8/217 ابن ماجه 3615 الترمذي 1773. 3 في صحيحه 2069 "66". 4 في سننه "4160". 5 أخرجه أبو عوانة في "مسنده" 5/456. 6 أما الاستحباب فمستفاد من قوله صلى الله عليه وسلم: "فإنهم لايصلون في خفافهم ولا نعالهم". أخرجه أبو داود 652. وأما عدم الاستحباب فمستفاد من قوله صلى الله عليه وسلم: "إذا صلى أحدكم فخلع نعليه فلا يؤذ بهما أحدا ليجعلهما بين رجليه أو ليصل فيهما". أخرجه أبو داود "65".

وَفِي كَرَاهَةِ الِانْتِعَالِ قَائِمًا رِوَايَتَانِ "م 18" لِاخْتِلَافِ قَوْلِهِ فِي صِحَّةِ الْأَخْبَارِ، وَصَحَّحَ الْقَاضِي وَغَيْرُهُ الْكَرَاهَةَ، وَخَالَفَهُمْ غَيْرُهُمْ، وَظَاهِرُ مَا ذَكَرُوهُ أَنَّهُ يَلْبَسُ ذَلِكَ وَيُجَدِّدُ الْعِمَامَةَ كَيْفَ شَاءَ. وَذَكَرَ صَاحِبُ النَّظْمِ يُكْرَهُ لُبْسُ الْخُفِّ، وَالْإِزَارِ وَالسَّرَاوِيلِ قَائِمًا، لِأَنَّهُ مَظِنَّةُ كَشْفِ الْعَوْرَةِ، وَلَعَلَّهُ أَوْلَى، وَفِي كَلَامِ الْحَنَفِيَّةِ: يَنْقُضُ الْعِمَامَةَ كَمَا لَفَّهَا. ـــــــــــــــــــــــــــــQمَسْأَلَةٌ 18: قَوْلُهُ: وَفِي كَرَاهَةِ الِانْتِعَالِ قَائِمًا رِوَايَتَانِ انْتَهَى، وَأَطْلَقَهُمَا فِي الْمُسْتَوْعِبِ وَتَبِعْهُ فِي الْآدَابِ الْكُبْرَى وَالْوُسْطَى. إحْدَاهُمَا: يُكْرَهُ وَهُوَ الصَّحِيحُ، قَالَ فِي الْآدَابِ1: قَالَ الْإِمَامُ أَحْمَدُ فِي رِوَايَةِ الْجَمَاعَةِ: لَا يَنْتَعِلُ قَائِمًا، زَادَ فِي رِوَايَةِ إبْرَاهِيمَ بْنِ الْحَارِثِ وَالْأَثْرَمِ، الْأَحَادِيثُ فِيهِ عَلَى الكراهة، واختاره القاضي، وغيره، وَقَدَّمَهُ ابْنُ تَمِيمٍ، وَابْنُ حَمْدَانَ فِي الرِّعَايَةِ الْكُبْرَى فِي آخَرِ بَابِ مَوَاضِعِ الصَّلَاةِ. وَالرِّوَايَةُ الثَّانِيَةُ: لَا يُكْرَهُ، قَالَ فِي الرِّعَايَتَيْنِ فِي آدَابِهِمَا: وَلَا يُكْرَهُ عَلَى الْأَصَحِّ الِانْتِعَالُ قَائِمًا، مَعَ التَّحَرُّزِ مِنْهُ، قَالَ النَّاظِمُ فِي آدَابِهِ: وَلَا تَكْرَهَنَّ الشُّرْبَ مِنْ قَائِمٍ وَلَا انْتِعَالَ الْفَتَى فِي الْأَظْهَرِ الْمُتَأَكَّدِ. قَالَ أَبُو بَكْرٍ الْخَلَّالِ: سَأَلَ الْحُسَيْنُ بْنُ الْحَسَنِ الْإِمَامَ أَحْمَدَ عَنْ الِانْتِعَالِ قَائِمًا قَالَ لَا يَثْبُتُ فِيهِ شَيْءٌ قَالَ الْقَاضِي: فَظَاهِرُ هَذَا أَنَّهُ ضَعَّفَ الْأَحَادِيثَ فِي النَّهْيِ، وَالصَّحِيحُ عَنْهُ مَا ذَكَرْنَاهُ، يَعْنِي مِنْ الْكَرَاهَةِ. فَهَذِهِ ثَمَانِي عَشْرَةَ مَسْأَلَةً قد صحح معظمها بعون الله تعالى.

_ 1 3/511.

وَيَحْرُمُ تَشَبُّهُ رَجُلٍ بِامْرَأَةٍ، وَعَكْسُهُ فِي لِبَاسٍ، وَغَيْرِهِ، وَاحْتَجَّ أَحْمَدُ بِلَعْنِ فَاعِلِ ذَلِكَ1. وَفِي الْمُسْتَوْعِبِ وَغَيْرِهِ يُكْرَهُ، وَقَدْ كَرِهَ أَحْمَدُ أَنْ يَصِيرَ لِلْمَرْأَةِ مِثْلُ ثَوْبِ الرِّجَالِ، وَيَأْتِي فِي زَكَاةِ الْأَثْمَانِ2. وَيُكْرَهُ نَظَرُ مَلَابِسِ الْحَرِيرِ، وَآنِيَةِ ذَهَبٍ وَفِضَّةٍ، إنْ رَغِبَهُ فِي التَّزَيُّنِ بِهَا، وَالْمُفَاخَرَةِ، وَحَرَّمَهُ ابْنُ عَقِيلٍ، وَقَالَ: وَالتَّفَكُّرُ الدَّاعِي إلَى صُوَرِ الْمَحْظُورِ مَحْظُورٌ، ثُمَّ ذَكَرَ تَفَكُّرَ الصَّائِمِ وَأَنَّهُ يَحْرُمُ اسْتِدَامَةُ رِيحِ الْخَمْرِ كَاسْتِمَاعِ الْمَلَاهِي، وَأَنَّهُ يَحْرُمُ التَّشَبُّهُ بِالشَّرَابِ فِي مَجْلِسِهِ، وَآنِيَتِهِ، لِنَهْيِهِ عَلَيْهِ السَّلَامُ عَنْ التَّشَبُّهِ بِالْأَعَاجِمِ3، وَقَالَ فِي مُنَاظَرَاتِهِ: مَعْلُومٌ أَنَّ التَّشَبُّهَ بِالْعَجَمِ لَا يَظْهَرُ مُنَاسَبَتُهُ لِلتَّحْرِيمِ، وَاحْتَجَّ فِي الْخِلَافِ بهذا الْخَبَرِ، وَبِقَوْلِهِ عَلَيْهِ السَّلَامُ: "مَنْ تَشَبَّهَ بِقَوْمٍ فَهُوَ مِنْهُمْ" عَلَى تَحْرِيمِ إنَاءٍ مُفَضَّضٍ، وَقَالَ فِي مَكَان آخَرَ: يُكْرَهُ لُبْسُ مَا يُشْبِهُ زِيَّ الْكُفَّارِ دُونَ الْعَرَبِ، وَقَالَهُ أَيْضًا غَيْرُهُ، وَعَنْ ابْنِ عُمَرَ مَرْفُوعًا: "مَنْ تَشَبَّهَ بِقَوْمٍ فَهُوَ مِنْهُمْ" رَوَاهُ أَحْمَدُ وَأَبُو دَاوُد وَإِسْنَادُهُ صَحِيحٌ4، قَالَ شَيْخُنَا: أَقَلُّ أَحْوَالِهِ أَنْ يَقْتَضِيَ تَحْرِيمَ التَّشَبُّهِ. وَإِنْ كَانَ ظَاهِرُهُ يَقْتَضِي كُفْرَ الْمُتَشَبِّهِ بِهِمْ، كَمَا فِي قَوْله تَعَالَى: {وَمَنْ يَتَوَلَّهُمْ مِنْكُمْ فَإِنَّهُ مِنْهُمْ} [المائدة:51] قِيلَ: "مَنْ يتولهم" في الدين "فإنه منهم" ـــــــــــــــــــــــــــــQ

_ 1 أخرج البخاري "5885" عن ابن عباس رضي الله عنهما قال: "لَعَنْ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ المتشبهين من الرجال بالنساء والمتشبهات من النساء بالرجال". 2 4/159. 3 فمن ذلك قوله صلى الله عليه وسلم: "لا تقوموا كم ايقوم الأعاجم يعظم بعضهم بعضا". أخرجه أبو داود "5230". 4 أحمد 5115, أبو داود "4031".

في الكفر, وقيل: من يتولهمفي العهد فَإِنَّهُ مِنْهُمْ فِي مُخَالَفَةِ الْأَمْرِ، وَذَكَرَ الْمُفَسِّرُونَ فِي قَوْلِهِ {لا تَجِدُ قَوْماً} [المجادلة:22] الْآيَةُ أَنَّ اللَّهَ يُبَيِّنُ أَنَّ الْإِيمَانَ يَفْسُدُ بِمَوَدَّةِ الْكُفَّارِ، وَإِنَّ مَنْ كَانَ مُؤْمِنًا لَمْ يُوَالِ كَافِرًا وَلَوْ كَانَ قَرِيبُهُ. وَقَالَ ابْنُ الْجَوْزِيِّ بَيَّنَتْ هَذِهِ الْآيَةُ أَنَّ ذَلِكَ يَقْدَحُ فِي صِحَّةِ الْإِيمَانِ وَلَمْ يَرِدْ أَنَّهُ يَصِيرُ كَافِرًا بِذَلِكَ، وَكَانَ الْمَرُّوذِيُّ مَعَ أَحْمَدَ بِالْعَسْكَرِ فِي قَصْرٍ فَأَشَارَ إلَى شَيْءٍ عَلَى الْجِدَارِ قَدْ نُصِبَ، فَقَالَ لَهُ أَحْمَدُ: لَا تَنْظُرْ إلَيْهِ، قَالَ قُلْت "فَقَدْ نَظَرْت إلَيْهِ" قَالَ: فَلَا تَفْعَلْ، لَا تَنْظُرْ إلَيْهِ. قَالَ: وَسَمِعْته يَقُولُ: تَفَكَّرْت فِي هَذِهِ الْآيَةِ {وَلا تَمُدَّنَ عَيْنَيْكَ إِلَى مَا مَتَّعْنَا بِهِ أَزْوَاجاً مِنْهُمْ زَهْرَةَ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا لِنَفْتِنَهُمْ فِيهِ وَرِزْقُ رَبِّكَ خَيْرٌ وَأَبْقَى} [طه: 131] , ثم قال: تفكرت في وفيهم, وأشار نحو العسكر, وقال: ورزق ربك خير وأبقى, قَالَ: رِزْقُ يَوْمٍ بِيَوْمٍ خَيْرٌ، قَالَ وَلَا تَهْتَمَّ لِرِزْقِ غَدٍ. قَالَ الْمَرُّوذِيُّ: وَذَكَرْت رَجُلًا مِنْ الْمُحَدِّثِينَ فَقَالَ: أَنَا أَشَرْت بِهِ أَنْ يُكْتَبَ عَنْهُ، وَإِنَّمَا أَنْكَرْت عَلَيْهِ حُبَّهُ لِلدُّنْيَا. وَذَكَرَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ مِنْ الْمُحَدِّثِينَ عَلِيُّ بْنُ الْمَدِينِيِّ وَغَيْرَهُ، وَقَالَ: كَمْ تَمَتَّعُوا مِنْ الدُّنْيَا إنِّي لِأَعْجَب مِنْ هَؤُلَاءِ الْمُحَدِّثِينَ حِرْصَهُمْ عَلَى الدُّنْيَا. قَالَ وَذَكَرْت لِأَبِي عَبْدِ اللَّهِ رَجُلًا مِنْ الْمُحَدِّثِينَ، فَقَالَ: إنَّمَا أَنْكَرْت عَلَيْهِ أَنْ لَيْسَ زِيُّهُ زِيَّ النُّسَّاكِ. قَالَ: ابْنُ الْجَوْزِيِّ: قَالَ أُبَيّ بْنُ كَعْبٍ: مَنْ لَمْ يَتَعَزَّ بِعَزَاءِ اللَّهِ1 تَقَطَّعَتْ نَفْسُهُ حَسَرَاتٍ عَلَى الدنيا. ـــــــــــــــــــــــــــــ

_ 1 يشير إلى قوله تعالى: {وَلا تَمُدَّنَّ عَيْنَيْكَ إِلَى مَا مَتَّعْنَا بِهِ أَزْوَاجاً مِنْهُمْ} الآية [طه: 131]

وَلِمُسْلِمٍ1 عَنْ أَبِي عُثْمَانَ النَّهْدِيِّ قَالَ: كَتَبَ إلَيْنَا عُمَرُ يَا عُتْبَةَ بْنَ فَرْقَدٍ "إنَّهُ لَيْسَ مِنْ كَدِّك، وَلَا مِنْ كَدِّ أَبِيك، وَلَا مِنْ كَدِّ أُمِّك، فَأَشْبِعْ الْمُسْلِمِينَ فِي رِحَالِهِمْ مِمَّا تَشْبَعُ مِنْهُ فِي رَحْلِك، وَإِيَّاكَ وَالتَّنَعُّمَ، وَزِيَّ أَهْلِ الشِّرْكِ، وَلَبُوسَ الْحَرِيرِ. وَهُوَ فِي مُسْنَدِ أَبِي عَوَانَةَ الْإسْفَرايِينِيّ2، وَغَيْرِهِ بِإِسْنَادٍ صَحِيحٍ، "أَمَّا بَعْدُ فَاتَّزِرُوا وَارْتَدَوْا، وَأَلْقَوْا الْخِفَافَ، وَالسَّرَاوِيلَاتِ، وَعَلَيْكُمْ بِلِبَاسِ أَبِيكُمْ إسْمَاعِيلَ، وَإِيَّاكُمْ وَالتَّنَعُّمَ وَزِيَّ الْأَعَاجِمِ، وَعَلَيْكُمْ بِالشَّمْسِ، فَإِنَّهَا حَمَّامُ الْعَرَبِ، وَتَمَعْدَدُوا وَاخْشَوْشِنُوا، وَاقْطَعُوا الرَّكْبَ، وَاتَّزِرُوا، وَارْمُوا الْأَعْرَاضَ" [زِيٌّ بِكَسْرِ الزَّايِ وَلَبُوسُ بِفَتْحِ اللَّامِ وَضَمِّ الْبَاءِ] وَرَوَاهُ أَحْمَدُ3: حَدَّثَنَا يَزِيدُ وَهُوَ ابْنُ هَارُونَ، ثَنَا عَاصِمٌ وَهُوَ الْأَحْوَلُ عَنْ أَبِي عُثْمَانَ النَّهْدِيِّ، عَنْ عُمَرَ أَنَّهُ قَالَ: اتَّزَرُوا وَارْتَدُّوا وَانْتَعِلُوا، وَأَلْقَوْا الْخِفَافَ، وَالسَّرَاوِيلَاتِ. وَأَلْقَوْا الرَّكْبَ، وَانْزُوا نَزْوًا وَعَلَيْكُمْ بِالْمَعِدِيَّةِ وَارْمُوا الْأَعْرَاضَ، وَذَرُوا التنعم وزي العجم، وإياكم والحرير "حديث ـــــــــــــــــــــــــــــQ

_ 1 في صحيحه "2069" "12". 2 5/456. 3 في مسنده "301".

صحيح، وقوله: وانزوا، أَيْ ثِبُوا وَثْبًا، وَالْمَعِدِيَّةُ اللُّبْسَةُ الْحَسَنَةُ، إشَارَةٌ إلَى مَعْدِ بْنِ عَدْنَانَ. وَرَوَى الطَّبَرَانِيُّ فِي الْمُعْجَمِ1 عَنْ أَبِي حَدْرَدَ الْأَسْلَمِيِّ مَرْفُوعًا"تَمَعْدَدُوا وَاخْشَوْشِنُوا" وَعَنْ حُذَيْفَةَ مَرْفُوعًا "اقْتَدُوا بِاَللَّذَيْنِ مِنْ بَعْدِي: أَبِي بَكْرٍ وَعُمَرَ، اهْتَدُوا بِهَدْيِ عَمَّارٍ، وَتَمَسَّكُوا بِعَهْدِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَسْعُودٍ". قُلْت: مَا هَدْيُ عَمَّارٍ؟ قَالَ:"الْقُشْفُ، وَالتَّشْمِيرُ" رَوَى أَوَّلَهُ ابْنُ مَاجَهْ، وَالتِّرْمِذِيُّ، وَحَسَّنَهُ، وَابْنُ حِبَّانَ وَالْحَاكِمُ2. وَقَالَ تَفَرَّدَ بِهِ أَحْمَدُ بْنُ نَصْرٍ النَّيْسَابُورِيُّ، قَالَ غَيْرُهُ: وَهُوَ ثِقَةٌ. وَعَنْ مُعَاذٍ: أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لَمَّا بَعَثَهُ إلَى الْيَمَنِ قَالَ: "إيَّاكَ وَالتَّنَعُّمَ، فَإِنَّ عِبَادَ اللَّهِ لَيْسُوا بِمُتَنَعِّمِينَ" رَوَاهُ أَحْمَدُ3. قَالَ فِي كَشْفِ الْمُشْكَلِ: الْآفَةُ فِي التَّنَعُّمِ مِنْ أوجه: أحدها أن المشتغل به لا يكاد يوفي التكليف حقه. ـــــــــــــــــــــــــــــQ

_ 1 الكبير 19/4. 2 ابن ماجه "97" الترمذي "3799" ابن حبان "6902" الحاكم 3/75. 3 في مسنده "22105".

الثَّانِي: أَنَّهُ مِنْ حَيْثُ الْأَكْلِ يُورِثُ الْكَسَلَ، وَالْغَفْلَةَ، وَالْبَطَرَ، وَالْمَرَحَ، وَمِنْ اللِّبَاسِ مَا يُوجِبُ لِينَ الْبَدَنِ، فَيَضْعُفُ عَنْ عَمَلٍ شَاقٍّ، وَيَضُمُّ ضِمْنَهُ الْخُيَلَاءَ، وَمِنْ "حَيْثُ" النِّكَاحِ يُضْعِفُ عَنْ أَدَاءِ اللَّوَازِمِ. الثَّالِثُ: أَنَّ مَنْ أَلِفَه صَعُبَ عَلَيْهِ فِرَاقُهُ، فَيَفْنَى زَمَانُهُ فِي اكْتِسَابِهِ، خُصُوصًا فِي النِّكَاحِ، فَإِنَّ الْمُتَنَعِّمَةَ تَحْتَاجُ إلَى أَضْعَافِ مَا تَحْتَاجُ إلَيْهِ غَيْرُهَا. قَالَ: وَالْإِشَارَةُ بِزِيِّ أَهْلِ الشِّرْكِ إلَى مَا يَتَفَرَّدُونَ بِهِ، فَنَهَى عَنْ التَّشَبُّهِ بِهِمْ، بَلْ قَالَ ابْنُ الْجَوْزِيِّ: يَنْبَغِي غَضُّ الْبَصَرِ عَنْ أَهْلِ الْمَعَاصِي، وَالظُّلْمِ، وَزَخَارِفِ الدُّنْيَا، وَمَا يُحَبِّبُهَا إلَى الْقَلْبِ، وَيَأْتِي فِي تَكْفِينِ الْمَيِّتِ، وَدَفْنِهِ1، وَزَكَاةِ الْأَثْمَانِ2 مَا يَتَعَلَّقُ بِاللِّبَاسِ. وَعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ مَرْفُوعًا: "إذَا لَبِسْتُمْ وَإِذَا تَوَضَّأْتُمْ فَابْدَءُوا بِأَيْمَانِكُمْ" إسْنَادُهُ جَيِّدٌ، رَوَاهُ أَحْمَدُ وَأَبُو دَاوُد وَابْنُ مَاجَهْ3 وَالتِّرْمِذِيُّ، وَالنَّسَائِيُّ4 عَنْهُ كَانَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إذَا اسْتَجَدَّ ثَوْبًا سَمَّاهُ بِاسْمِهِ: عِمَامَةً، أَوْ قَمِيصًا، أَوْ رِدَاءً، ثُمَّ يَقُولُ: "اللَّهُمَّ لَك الْحَمْدُ، أَنْتَ كَسَوْتنِيهِ، أَسْأَلُك خَيْرَهُ وَخَيْرَ مَا صُنِعَ لَهُ، وَأَعُوذُ بِك مِنْ شَرِّهِ وَشَرِّ مَا صُنِعَ له" إسناده جيد رواه أحمد ـــــــــــــــــــــــــــــQ

_ 1 3/302. 2 4/159. 3 أحمد "8652" وأبو داود "4141" ابن ماجه "402". 4 الترمذي "1766" النسائي في "الكبرى" "9669".

وَأَبُو دَاوُد، وَالتِّرْمِذِيُّ، وَحَسَّنَهُ1. وَعَنْ أَبِي مَرْحُومٍ عَبْدِ الرَّحِيمِ بْنِ مَيْمُونٍ عَنْ سَهْلِ بْنِ مُعَاذِ بْنِ أَنَسٍ عَنْ أَبِيهِ مَرْفُوعًا: "مَنْ لَبِسَ ثَوْبًا فَقَالَ الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي كَسَانِي هَذَا، وَرَزَقَنِيهِ مِنْ غَيْرِ حَوْلٍ مِنِّي وَلَا قُوَّةٍ، غُفِرَ لَهُ مَا تَقَدَّمَ مِنْ ذَنْبِهِ وَمَا تَأَخَّرَ". رَوَاهُ أَبُو دَاوُد وَالْبَيْهَقِيُّ، وَالْحَاكِمُ2. وَقَالَ: صَحِيحٌ عَلَى شَرْطِ الْبُخَارِيِّ، وَعِنْدَهُمْ أَيْضًا "مَنْ أَكَلَ طَعَامًا فَقَالَ الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي أَطْعَمَنَا هَذَا ... ". وَذَكَرُوهُ، رَوَاهُ أَحْمَدُ وَابْنُ مَاجَهْ وَالتِّرْمِذِيُّ3 وَقَالَ: حَسَنٌ غَرِيبٌ وَلَمْ أَجِدْ عِنْدَهُمْ "وَمَا تَأَخَّرَ" وَإِسْنَادُ هَذَا الْخَبَرِ لَيِّنٌ، وَغَايَتُهُ أنه حسن وهو إلى الضعف أقرب. ـــــــــــــــــــــــــــــQ

_ 1 أحمد 11248 وأبو داود 4020 الترمذي 1767. 2 أبو داود 4023 والبيهقي في "الشعب" 6285 ولم نجده عند ابن ماجه. 3 أحمد 15632 والترمذي 3458 ولم نجده عند ابن ماجه.

باب اجتناب النجاسة "1ومواضع الصلاة1"

باب اجتناب النجاسة "1ومواضع الصلاة1" مدخل ... باب اجتناب النجاسة "1ومواضع الصلاة1" طَهَارَةُ مَوَاضِعِ الصَّلَاةِ وَطَهَارَةُ بَدَنِ الْمُصَلِّي وَسُتْرَتِهِ وَبُقْعَتِهِ مَحَلِّ بَدَنِهِ وَالْمَذْهَبِ وَثِيَابِهِ مِمَّا لَا يُعْفَى عَنْهُ شَرْطٌ "وَ" كَطَهَارَةِ الْحَدَثِ "ع" وعنه: واجب. ـــــــــــــــــــــــــــــQ

_ 1 في "ط": طهارة مواضع الصلاة.

وَطَهَارَةُ الْحَدَثِ فُرِضَتْ قَبْلَ التَّيَمُّمِ، ذَكَرَهُ الْقَاضِي، وَأَصْحَابُهُ وَالشَّيْخُ، وَأَصْحَابُ الْأُصُولِ فِي قِيَاسِ الْوُضُوءِ عَلَى التَّيَمُّمِ فِي النِّيَّةِ مَعَ تَقَدُّمِهِ عَلَيْهِ، وَأَنَّ الْحَنَفِيَّةَ اعْتَرَضُوا بِهَذَا، وَكَذَا ذَكَرَ الْقَاضِي وَغَيْرُهُ مَسْأَلَةَ النِّيَّةِ لِلْوُضُوءِ، وَفِي مُسْنَدِ أَحْمَدَ وَالصَّحِيحَيْنِ1 أَنَّ عَائِشَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا قَالَتْ: "أُنْزِلَتْ آيَةُ التَّيَمُّمِ" ذَكَرَ الْقُشَيْرِيُّ وَابْنُ عَطِيَّةَ2: أَنَّهَا آيَةُ الْمَائِدَةِ. وَقَالَ ابْنُ عَبْدِ الْبَرِّ3: فَأَنْزَلَ اللَّهُ آيَةَ التَّيَمُّمِ، وَهِيَ آيَةُ الْوُضُوءِ الْمَذْكُورَةُ فِي سُورَةِ الْمَائِدَةِ: {فَتَيَمَّمُوا صَعِيداً طَيِّباً فَامْسَحُوا بِوُجُوهِكُمْ وَأَيْدِيكُمْ مِنْهُ} إلَخْ مَائِدَةُ أَوْ الْآيَةُ الَّتِي فِي سُورَةِ النِّسَاءِ: {أَوْ لامَسْتُمُ النِّسَاءَ فَلَمْ تَجِدُوا مَاءً فَتَيَمَّمُوا صَعِيداً طَيِّباً} إلَخْ نِسَاءُ لَيْسَ التَّيَمُّمُ مَذْكُورًا فِي غَيْرِهِمَا، وهما مدنيتان. ـــــــــــــــــــــــــــــQ

_ 1 أحمد "24299" والبخاري "334" ومسلم "367" "108" هو طرف من حديث طويل في قصة رجوعهم من غزوة المريسيع. 2 القشيري هو: أبو نصر عبد الكريم بن هوازن ابن الأستاذ أبي القاسم القشيري وهو الرابع من أولاده. "ت514هـ" السير 19/424 "طبقات السبكي" 7/159. وابن عطية هو: عبد الحق بن غالب بن عبد الرحمن بن عطية المحاربي الغرناطي المفسر له: "المحرر الوجيز في تفسير الكتاب العزيز". ن542هـ. نفح الطيب 2/523 بغية الوعاء 2/72. 3 في التمهيد 19/269.

وقال أبو بكر ابن الْعَرَبِيِّ1: لَا يُعْلَمُ أَيَّةُ آيَةٍ عَنَتْ عَائِشَةَ بِقَوْلِهَا فَأُنْزِلَتْ آيَةُ التَّيَمُّمِ، قَالَ: وَحَدِيثُهَا يَدُلُّ عَلَى أَنَّ التَّيَمُّمَ قَبْلَ ذَلِكَ لَمْ يَكُنْ مَعْرُوفًا وَلَا مَفْعُولًا لَهُمْ. وَقَالَ الْقُرْطُبِيُّ2: مَعْلُومٌ أَنَّ غُسْلَ الْجَنَابَةِ لَمْ يُفْرَضْ قَبْلَ الْوُضُوءِ، كَمَا أَنَّهُ مَعْلُومٌ عِنْدَ جَمِيعِ أَهْلِ السِّيَرِ أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مُنْذُ اُفْتُرِضَتْ عَلَيْهِ الصَّلَاةُ بِمَكَّةَ لَمْ يُصَلِّ إلَّا بِوُضُوءٍ مِثْلَ وُضُوئِنَا الْيَوْمَ، قَالَ: فَدَلَّ أَنَّ آيَةَ الْوُضُوءِ إنَّمَا نَزَلَتْ لِيَكُونَ فَرْضُهَا الْمُتَقَدِّمُ مَتْلُوًّا فِي التَّنْزِيلِ، وَفِي قَوْلِهَا فَنَزَلَتْ آيَةُ التَّيَمُّمِ، وَلَمْ تَقُلْ آيَةَ الْوُضُوءِ مَا يُبَيِّنُ أَنَّ الَّذِي ظَهَرَ لَهُمْ فِي ذَلِكَ الْوَقْتِ حُكْمَ التَّيَمُّمِ، لَا حُكْمَ الْوُضُوءِ. وَقَالَ صَاحِبُ الشفا3: ذَهَبَ ابْنُ الْجَهْمِ4 إلَى أَنَّ الْوُضُوءَ فِي أَوَّلِ الْإِسْلَامِ كَانَ سُنَّةً، ثُمَّ نَزَلَ فَرْضُهُ فِي آيَةِ التَّيَمُّمِ. وَقَالَ الْجُمْهُورُ: بَلْ كَانَ قَبْلَ ذَلِكَ فَرْضًا، وَيُتَوَجَّهُ قَوْلُ أَصْحَابِنَا، وَالْجُمْهُورِ وَكَلَامِ الْقُرْطُبِيِّ؛ وَلِهَذَا قَالَتْ عَنْ الَّذِينَ ذَهَبُوا فِي طَلَبِ الْقِلَادَةِ "فَأَدْرَكَتْهُمْ الصَّلَاةُ وَلَيْسَ مَعَهُمْ ماء ـــــــــــــــــــــــــــــQ

_ 1 في "أحكام القرآن" 1/441. 2 في "الجامع لأحكام القرآن" 5/233. 3 وهو القاضي عياض إمام المالكية في زمانه النتوفى 544هـ. 4 هو أبوبكر محمد بن أحمد بن الجهم ويعرف بابن الوراق المروزي. من مصنفاته: "بيان السنة"و "مسائل الخلاف" و "الحجة في مذهب مالك". ت329هـ. شجرة النور الزكية ص 78.

فَصَلُّوا بِغَيْرِ وُضُوءٍ: فَلَمَّا أَتَوْا النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ذَكَرُوا ذَلِكَ، فَنَزَلَتْ آيَةُ التَّيَمُّمِ. وَيَلْزَمُ مِنْ كَوْنِ التَّيَمُّمِ بَدَلًا وَاجِبًا فِي سُورَةِ النِّسَاءِ وُجُوبُ الْمُبْدَلِ، وَهَذَا وَاضِحٌ جِدًّا، وَيُوَافِقُ ذَلِكَ مَا رَوَاهُ أَحْمَدُ وَالدَّارَقُطْنِيّ1 مِنْ رِوَايَةِ ابْنِ لَهِيعَةَ عَنْ أُسَامَةَ بْنِ زَيْدِ بْنِ حَارِثَةَ عَنْ أَبِيهِ مَرْفُوعًا: أَنَّ جِبْرِيلَ أَتَاهُ فِي أَوَّلِ مَا أُوحِيَ إلَيْهِ فَعَلَّمَهُ الْوُضُوءَ، فَلَمَّا فَرَغَ مِنْ الْوُضُوءِ، أَخَذَ غَرْفَةً مِنْ الْمَاءِ فَنَضَحَ بِهَا فَرْجَهُ. وَرَوَيَاهُ2 أَيْضًا عَنْ أُسَامَةَ مَرْفُوعًا مِنْ رِوَايَةِ ابْنِ رشدين3. بْنِ سَعْدٍ، وَهَذَا يَدُلُّ عَلَى أَنَّ لِلْخَبَرِ أَصْلًا، وَنِسْبَةُ هَذَا إلَى أَحْمَدَ يُخَرَّجُ عَلَى أَنَّ مَا رَوَاهُ وَلَمْ يَرُدَّهُ: هَلْ يَكُونُ مَذْهَبًا لَهُ؟ وَسَبَقَ فِيهِ فِي الْخُطْبَةِ4 وَجْهَانِ، وَقَدْ يُؤْخَذُ مِنْ كَلَامِ أَبِي الْخَطَّابِ فِي فَصْلِ أَرْكَانِ الصَّلَاةِ وَشُرُوطِهَا مِنْ صِفَةِ الصَّلَاةِ أَنَّ الْأَمْرَ بِالْوُضُوءِ إنَّمَا هُوَ فِي آيَةِ الْمَائِدَةِ، وَاَللَّهُ أَعْلَمُ. وَعَنْ ابْنِ عُمَرَ مَرْفُوعًا: "مَنْ تَوَضَّأَ ثَلَاثًا فَذَلِكَ وُضُوئِي وَوُضُوءُ الْأَنْبِيَاءِ قَبْلِي". إسْنَادُهُ ضَعِيفٌ رَوَاهُ أَحْمَدُ وَابْنُ مَاجَهْ وَغَيْرُهُمَا5. وَزَادَ أَبُو يَعْلَى الْمَوْصِلِيُّ6 وَغَيْرُهُ فِي آخره: "ووضوء خليلي إبراهيم". ـــــــــــــــــــــــــــــQ

_ 1 أحمد 17480 سنن الدارقطني 1/111. 2 أحمد 21771 سنن الدارقطني 1/111. 3 في "ط": ابن رشد. 4 وهو قوله في مقدمة الكتاب 1/47: أَوْ صَحَّحَ الْإِمَامُ خَبَرًا أَوْ حَسَّنَهُ أَوْ دونه ولم يرده ففي كونه مذهبه وجهان. 5 أحمد 5735 وابن ماجه 419 والدارقطني 1/81. 6 في "مسنده" 5598.

وَعَنْ ابْنِ عُمَرَ وَأَنَسٍ مَرْفُوعًا مِثْلُهُ وَلَفْظُهُ فِي آخِرِهِ "وَوُضُوءُ إبْرَاهِيمَ خَلِيلِ الرَّحْمَنِ" إسْنَادُهُ ضَعِيفٌ، قَالَ الْبَيْهَقِيُّ1: غَيْرُ ثَابِتٍ. وَعَنْ أُبَيِّ بْنِ كَعْبٍ: أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ تَوَضَّأَ ثَلَاثًا وَقَالَ: "هَذَا وُضُوئِي وَوُضُوءُ الْمُرْسَلِينَ قَبْلِي" إسْنَادُهُ ضَعِيفٌ، رَوَاهُ ابْنُ مَاجَهْ وَالدَّارَقُطْنِيّ2. وَعَلَى هَذَا لَا يَكُونُ الْوُضُوءُ مِنْ خَصَائِصِ هَذِهِ الْأَمَةِ، وَقَالَهُ أَبُو بَكْرِ بْنُ الْعَرَبِيِّ الْمَالِكِيُّ وَغَيْرُهُ، وَقَدْ يُحْتَمَلُ أَنْ يَكُونَ هَذَا الْمَتْنُ حَسَنًا لِكَثْرَةِ طُرُقِهِ، وَقَدْ ذَكَرَ بَعْضُ أَصْحَابِنَا التَّيَمُّمَ مِنْ خَصَائِصِ هَذِهِ الْأَمَةِ، لِلْخَبَرِ الصَّحِيحِ3، فَدَلَّ أَنَّ الْوُضُوءَ لَيْسَ كَذَلِكَ. وَقَالَهُ الْقُرْطُبِيُّ الْمَالِكِيُّ وَغَيْرُهُ، وَعَلَى هَذَا يَكُونُ الْمُرَادُ بِخَبَرِ أَبِي هُرَيْرَةَ: "أَنَّ أُمَّتِي يُدْعَوْنَ يَوْمَ الْقِيَامَةِ غُرًّا مُحَجَّلِينَ مِنْ آثَارِ الْوُضُوءِ" 4. أَنَّهُمْ امْتَازُوا بِالْغُرَّةِ وَالتَّحْجِيلِ، لَا بِالْوُضُوءِ، وَيُحْتَجُّ بِهِ فِي مَسْأَلَتِنَا، لِأَنَّ اللَّهَ أَمَرَهُ بِاتِّبَاعِهِمْ بِمَكَّةَ فِي قَوْلِهِ: {أُولَئِكَ الَّذِينَ هَدَى اللَّهُ فَبِهُدَاهُمُ اقْتَدِهْ} [الأنعام:90] وَفِي قَوْلِهِ: {ثُمَّ أَوْحَيْنَا إِلَيْكَ أَنِ اتَّبِعْ مِلَّةَ إِبْرَاهِيمَ حَنِيفاً} [النحل:123] وَقَالَ ابْنُ عَبْدِ الْبَرِّ5: قَدْ يَجُوزُ أَنَّ يكون ـــــــــــــــــــــــــــــQ

_ 1 في السنن الكبرى 1/80 وفي معرفة السنن والآثار 1/299 حيث قال: الحديث ينفرد به المسيب ابن واضح وليس بالقوي وروي من وجه آخر عن ابن عمر. 2 ابن ماجه "420" والدارقطني 1/81. 3 لعله يشير إلى ما أخرج البخاري 355 ومسلم 521 مِنْ حَدِيثِ جَابِرٍ أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: أعطيت خمسا لم يعطهن أحد قبلي: نصرت بالرعب مسيرة شهر وجعلت لي الأرض مسجدا وطهورا فأيما رجل من امتي أدركته الصلاة فليصل.." الحديث. 4 أخرجه البخاري "136" ومسلم "246" "35". 5 في الاستذكار 2/179.

الْأَنْبِيَاءَ عَلَيْهِمْ السَّلَامُ يَتَوَضَّئُونَ فَيَكْتَسِبُونَ بِذَلِكَ الْغُرَّةَ وَالتَّحْجِيلَ، وَلَا يَتَوَضَّأُ أَتْبَاعُهُمْ، كَمَا جَاءَ عَنْ مُوسَى عَلَيْهِ السَّلَامُ أَنَّهُ قَالَ: "أَجِدُ أُمَّةً كُلُّهُمْ كَالْأَنْبِيَاءِ، فَاجْعَلْهُمْ أُمَّتِي" قَالَ: "تِلْكَ أُمَّةُ أَحْمَدَ". فِي حَدِيثٍ فِيهِ طُولٌ. قَالَ: وَقَدْ قِيلَ إنَّ سَائِرَ الْأُمَمِ كَانُوا يَتَوَضَّئُونَ، وَلَا أعرفه من وجه صحيح، والله أعلم. وَلَوْ جَهِلَ الْحَدَثَ أَوْ نَسِيَ وَصَلَّى لَمْ يَصِحَّ، ذَكَرُوهُ فِي اجْتِنَابِ النَّجَاسَةِ "وَ" لِأَنَّهَا آكَدُ، لِأَنَّهَا فِعْلٌ، وَلَا يُعْفَى عَنْ يَسِيرِهَا. وَفِي أَحْكَامِ الْآمِدِيِّ1 الشَّافِعِيِّ فِي تَفْسِيرِ الْأَجْزَاءِ بِالِامْتِثَالِ أَوْ سُقُوطِ الْقَضَاءِ: لَا يُعِيدُ عَلَى قَوْلٍ لَنَا، وَتَبِعَهُ ابْنُ الْحَاجِبِ2 فِي أُصُولِهِ، فَقَالَ: وَأُجِيبَ بِالسُّقُوطِ لِلْخِلَافِ، وَيَأْتِي مَا يَتَعَلَّقُ بِهِ فِي شُرُوطِ الصَّلَاةِ أَوَّلُ الْفَصْلِ الْأَخِيرِ مِنْ صِفَةِ الصَّلَاةِ3. وَأَمَّا اجْتِنَابُ النَّجَاسَةِ فَاحْتَجَّ غَيْرُ وَاحِدٍ مِنْهُمْ ابْنُ عَقِيلٍ وَالشَّيْخُ عَلَى أَنَّهُ شَرْطٌ بِقَوْلِهِ تَعَالَى: {وَثِيَابَكَ فَطَهِّرْ} [المدثر:4] قَالَ ابْنُ سِيرِينَ، وَابْنُ زَيْدٍ اغْسِلْهَا بِالْمَاءِ، وَنَقِّهَا، وَهَذَا أَحَدُ الْأَقْوَالِ السِّتَّةِ فِيهَا، فَيَكُونُ شرطا ـــــــــــــــــــــــــــــQ

_ 1 واسمه الكامل "الإحكام في أصول الأحكام". 2 هو أبو عمرو عثمان بن عمر بن أبي بكر بن يونس الكردي المالكي صاحب التصانيف قال عنه أبو الفتح ابن الحاجب في ترجمته: هو فقيه مفت مناظر مبرز في عدة علوم متبحر مع دين وورع وتواضع واحتمال واطراف للتكلف. السير 23/264. 3 ص 241.

بِمَكَّةَ، وَكَانَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يُصَلِّي سَاجِدًا فِي ظِلِّ الْكَعْبَةِ قَبْلَ الْهِجْرَةِ، فَانْبَعَثَ أَشْقَى الْقَوْمِ، فَجَاءَ بِسَلَا جَزُورِ بَنِي فُلَانٍ وَدَمِهَا وَفَرْثِهَا فَطَرَحَهُ بَيْنَ كَتِفَيْهِ، حَتَّى أَزَالَتْهُ فَاطِمَةُ، رَوَاهُ الْبُخَارِيُّ1 مِنْ حَدِيثِ ابْنِ مَسْعُودٍ، قَالَ صَاحِبُ الْمُحَرَّرِ: لَا نُسَلِّمُ أَنَّهُ أَتَى بِدَمِهَا، ثُمَّ الظَّاهِرُ أَنَّهُ مَنْسُوخٌ، لِأَنَّهُ بِمَكَّةَ قَبْلَ ظُهُورِ الْإِسْلَامِ، وَلَعَلَّ الْخَمْسَ لَمْ تَكُنْ فُرِضَتْ، وَالْأَمْرُ بِتَجَنُّبِ النَّجَاسَةِ مَدَنِيٌّ مُتَأَخِّرٌ. وَذَكَرَ الْقَاضِي أَنَّ الْحَنَفِيَّةَ احْتَجَّتْ عَلَى إزَالَةِ النَّجَاسَةِ بِغَيْرِ الْمَاءِ بِقَوْلِهِ تَعَالَى: {وَثِيَابَكَ فَطَهِّرْ} [المدثر:4] وَلَمْ يُفَرِّقْ، فَهُوَ عَلَى عُمُومِهِ، وَأَجَابَ بِأَنَّهُ قِيلَ: مَعْنَاهُ قَلْبَك، وَقِيلَ: مَعْنَاهُ قَصِّرْ، قَالَ: مَعَ أَنَّ الْآيَةَ عَامَّةٌ، وَخَبَرُنَا خَاصٌّ، والخاص يقضي على العام.

_ 1 في صحيحه 520 ومسلم 1794 "107" ولفظ الحديث: بينما رسول الله صلى الله عليه وسلم قائم يصلي عند الكعبة وجمع قريش في مجالسهم إذ قا قائل منهم: ألا تنظرون إلى هذا المرائي أيكم يقوم إلى جزور آل فلان فيعمد إلى فرثها ودمها وسلاها فيجئ به ثم يمهله حتى إذا سجد وضعه بين كتفيه.."الحديث.

فصل: فعلى رواية: وجوب اجتناب النجاسة،

فَصْلٌ: فَعَلَى رِوَايَةِ: وُجُوبِ اجْتِنَابِ النَّجَاسَةِ، وَاخْتَارَ صاحب المغني2 ـــــــــــــــــــــــــــــQـــــــــــــــــــــــــــــQ2 2/465.

وَالْمُحَرَّرِ وَغَيْرُهُمَا، وَعَلَى الْأُولَى تَصِحُّ صَلَاةُ جَاهِلٍ بِهَا، أَوْ نَاسٍ حَمَلَهَا، أَوْ لَاقَاهَا "هـ ش" وَالْأَشْهَرُ الْإِعَادَةُ، وَجَزَمَ بِهِ الْقَاضِي، وَابْنُ عَقِيلٍ، وَغَيْرُهُمَا فِي نَاسٍ، قَالَ جَمَاعَةٌ: وَكَذَا إنْ عَجَزَ، قَالَ أَبُو الْمَعَالِي وَغَيْرُهُ: أَوْ زَادَ مَرَضُهُ بِتَحْرِيكِهِ، أَوْ نَقْلِهِ، قَالَ ابْنُ عَقِيلٍ وَغَيْرُهُ؛ أَوْ احْتَاجَهُ لِحَرْبٍ. وَفِي الرِّعَايَةِ: أَوْ جَهْلِ حُكْمِهَا، وَكَذَا إنْ عَلِمَهَا فِي صلاته، ـــــــــــــــــــــــــــــQ. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

وَقِيلَ: تَبْطُلُ، فَإِنْ لَمْ تُزَلْ إلَّا بِعَمَلٍ كَثِيرٍ أَوْ فِي زَمَنٍ طَوِيلٍ بَطَلَتْ، وَقِيلَ: يَبْنِي. وَإِنْ حَمَلَ بَيْضَةً مَذِرَةً، أَوْ عُنْقُودًا حَبَّاتُهُ مُسْتَحِيلَةٌ خَمْرًا فَقِيلَ: يَصِحُّ لِلْعَفْوِ عَنْ نَجَاسَةِ الْبَاطِنِ "و" كَالْحَيَوَانِ الطَّاهِرِ "وَ" وَجَوْفُ المصلي، وسبق في الاستحالة1، وَقِيلَ: لَا، كَقَارُورَةٍ، أَوْ آجُرَّةٍ بَاطِنُهَا نَجِسٌ "م 1" ـــــــــــــــــــــــــــــQمَسْأَلَةٌ 1: قَوْلُهُ: وَإِنْ حَمَلَ بَيْضَةً مَذِرَةً، أَوْ عُنْقُودًا حَبَّاتُهُ مُسْتَحِيلَةٌ خَمْرًا، فَقِيلَ تَصِحُّ صَلَاتُهُ، لِلْعَفْوِ عَنْ نَجَاسَةِ الْبَاطِنِ، كَالْحَيَوَانِ الطَّاهِرِ، وَجَوْفِ الْمُصَلِّي، وَقِيلَ لَا تَصِحُّ، كَقَارُورَةٍ، أَوْ آجُرَّةٍ بَاطِنُهَا نَجِسٌ انْتَهَى. قَالَ ابْنُ تَمِيمٍ وَابْنُ حَمْدَانَ فِي رِعَايَتَيْهِ وَصَاحِبُ الْحَاوِيَيْنِ لَوْ حَمَلَ بَيْضَةً فِيهَا فَرْخٌ مَيِّتٌ وَجْهَانِ، وَلَمْ أَرَ مَسْأَلَةَ الْعُنْقُودِ إلَّا فِي كَلَامِ الْمُصَنِّفِ، وَقَدْ حكم بأنها كالبيضة.

_ 1 في "ط": الاستنجاء له.

وَإِنْ مَسَّ ثَوْبُهُ ثَوْبًا أَوْ حَائِطًا نَجِسًا لم يستند إليه أو قابلها رَاكِعًا أَوْ سَاجِدًا وَلَمْ يُلَاقِهَا "وَ" أَوْ حَمَلَ مُسْتَجْمَرًا "وَ" أَوْ جَهِلَ كَوْنَهَا فِي الصلاة "و" ـــــــــــــــــــــــــــــQإذَا عَلِمَ ذَلِكَ فَأَحَدُ الْوَجْهَيْنِ لَا تَصِحُّ صَلَاتُهُ، وَهُوَ الصَّحِيحُ، جَزَمَ بِهِ النَّاظِمُ، وَمَال إلَيْهِ الْمَجْدُ فِي شَرْحِهِ، فَإِنَّهُ قَاسَ الْبَيْضَةَ الْمَذِرَةَ عَلَى الْقَارُورَةِ، وَقَالَ: بَلْ أَوْلَى بِالْمَنْعِ، قُلْت وَهُوَ الصَّوَابُ. وَالْوَجْهُ الثَّانِي تَصِحُّ صَلَاتُهُ، جزم به في المنور.

أَوْ سَقَطَتْ عَلَيْهِ فَأَزَالَهَا، أَوْ زَالَتْ سَرِيعًا صحت "و" فِي الْأَصَحِّ، وَإِنْ طِينًا نَجِسًا، أَوْ بَسَطَ عَلَيْهِ ظَاهِرًا، أَوْ غَسَلَ وَجْهٌ آخَرُ نَجِسٌ صَحَّتْ عَلَى الْأَصَحِّ "وَ" كَسَرِيرٍ تَحْتَهُ نَجَسٌ، أَوْ عُلُوٍّ سُفْلُهُ غَصْبٌ، وَيُكْرَهُ عَلَى الْأَصَحِّ. وَحَيَوَانٌ نَجِسٌ كَأَرْضٍ، وَقِيلَ تَصِحُّ، وَكَذَا مَا وُضِعَ عَلَى حَرِيرٍ يَحْرُمُ جُلُوسُهُ عَلَيْهِ، ذَكَرَهُ أَبُو الْمَعَالِي، فَيُتَوَجَّهُ إنْ صَحَّ جَازَ جُلُوسُهُ، وإلا فلا. رأى ابْنُ عُمَرَ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يُصَلِّي عَلَى حِمَارٍ وَهُوَ مُتَوَجِّهٌ إلَى خَيْبَرَ. رَوَاهُ مُسْلِمٌ.1 قَالَ الدَّارَقُطْنِيُّ وَغَيْرُهُ: هُوَ غَلَطٌ مِنْ عَمْرِو بْنِ يَحْيَى الْمَازِنِيِّ، وَالْمَعْرُوفُ صَلَاتُهُ عَلَى الرَّاحِلَةِ وَالْبَعِيرِ، لَكِنَّهُ مِنْ فِعْلِ أَنَسٍ. ـــــــــــــــــــــــــــــ

_ 1 في صحيحه "700" "31".

وتصح عَلَى طَاهِرٍ مِنْ بِسَاطٍ طَرَفُهُ نَجَسٌ "وَ" أَوْ عَلَى حَبْلٍ بِطَرَفِهِ نَجَاسَةٌ، وَالْمَذْهَبُ وَلَوْ تَحَرَّكَ النَّجِسُ بِحَرَكَتِهِ، إلَّا أَنْ يَكُونَ مُتَعَلِّقًا بِهِ يَنْجَرُّ مَعَهُ "وش". وَإِنْ كَانَ بِيَدِهِ أَوْ وَسَطُهُ شَيْءٌ مَشْدُودٌ فِي نَجَسٍ، أَوْ سَفِينَةٌ صَغِيرَةٌ فِيهَا نَجَاسَةٌ تَنْجَرُّ مَعَهُ إذَا مَشَى لَمْ تَصِحُّ، كَحَمْلِهِ مَا يُلَاقِيهَا، وَإِلَّا صَحَّتْ، لِأَنَّهُ لَيْسَ بِمُسْتَتْبِعٍ لَهَا، جَزَمَ بِهِ فِي الْفُصُولِ، وَاخْتَارَهُ الشَّيْخُ وَغَيْرُهُ، وَقَالَ: كَمَا لَوْ أَمْسَكَ غُصْنًا مِنْ شَجَرَةٍ عَلَيْهَا نَجَاسَةٌ، أَوْ سَفِينَةً عَظِيمَةٍ فِيهَا نَجَاسَةٌ، كَذَا قَالَ، وَذَكَرَ الْقَاضِي وَغَيْرُهُ وَجَزَمَ بِهِ صَاحِبُ الْمُحَرَّرِ: إن كان الشد في ـــــــــــــــــــــــــــــQ. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

موضع نجس مِمَّا لَا يُمْكِنُ جَرُّهُ مَعَهُ كَالْفِيلِ لَمْ يَصِحَّ، كَحَمْلِهِ مَا يُلَاقِيهَا، وَيُتَوَجَّهُ مِثْلُهَا حَبْلٌ بِيَدِهِ طَرَفُهُ عَلَى نَجَاسَةٍ يَابِسَةٍ، وَأَنَّ مُقْتَضَى كَلَامِ الشَّيْخِ الصِّحَّةُ، وَلِهَذَا أَحَالَ صَاحِبُ الْمُحَرَّرِ عَدَمَ الصِّحَّةِ فِي الَّتِي قَبْلَهَا عَلَيْهَا، تَسْوِيَةً بَيْنَهَا، وَفِيهِ نَظَرٌ، وَلِهَذَا جَزَمَ فِي الْفُصُولِ بِعَدَمِ الصِّحَّةِ لِحَمْلِهِ لِلنَّجَاسَةِ، وَظَاهِرُ كَلَامِهِمْ أَنَّ مَا لَا يَنْجُسُ يَصِحُّ لَوْ انْجَرَّ، وَلَعَلَّ الْمُرَادَ خِلَافُهُ، وَهُوَ أَوْلَى. وَلَوْ جَبَرَ كَسْرًا لَهُ بِعَظْمٍ نَجَسٍ فَجُبِرَ قُلِعَ، فَإِنْ خَافَ ضَرَرًا فَلَا، عَلَى الْأَصَحِّ "ق" لِخَوْفِ التَّلَفِ "و" وَإِنْ لَمْ يُغَطِّهِ لَحْمٌ تَيَمَّمَ لَهُ، وَقِيلَ: لَا. وَلَوْ مَاتَ مَنْ يَلْزَمُهُ قَلْعُهُ قُلِعَ "ش" وَأَطْلَقَهُ جَمَاعَةٌ، قَالَ أَبُو الْمَعَالِي وَغَيْرُهُ: مَا لَمْ يُغَطِّهِ لَحْمٌ، لِلْمُثْلَةِ، وَإِنْ أَعَادَ سِنَّهُ بِحَرَارَتِهَا فَعَادَتْ فَطَاهِرَةٌ، وَعَنْهُ نَجِسَةٌ، كَعَظْمٍ نَجِسٍ. وَلَا يَلْزَمُ شَارِبَ خَمْرٍ قَيْءٌ، نَصَّ عَلَيْهِ "وهـ م" وَيُتَوَجَّهُ يَلْزَمُهُ "وش" لِإِمْكَانِ إزَالَتِهَا، وَادَّعَى فِي الْخِلَافِ فِي الْمَسْأَلَةِ قَبْلَهَا أَنَّهُ لَمْ يَقُلْ بِهِ أَحَدٌ مِنْ ـــــــــــــــــــــــــــــQ. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

الْأَئِمَّةِ. وَأَمَّا عَدَمُ قَبُولِهَا فِي خَبَرِ أَبِي سَعِيدٍ فَرَوَاهُ الْبُخَارِيُّ فِي تَارِيخِهِ1 فِي تَرْجَمَةِ إسْمَاعِيلَ بْنِ رَافِعٍ، وَهُوَ ضَعِيفٌ، وَأَجَابَ عَنْهُ صَاحِبُ الْمُحَرَّرِ بِنَفْيِ ثَوَابِهَا، لَا صِحَّتِهَا، لِقَوْلِهِ فِي خَبَرٍ آخَرَ "لَمْ يُقْبَلْ لَهُ صَلَاةٌ أَرْبَعِينَ صَبَاحًا".رَوَاهُ أَحْمَدُ وَالنَّسَائِيُّ وَالتِّرْمِذِيُّ2، وَصَحَّحَهُ مِنْ حَدِيثِ ابْنِ عُمَرَ، وَرَوَاهُ أَحْمَدُ وَغَيْرُهُ3 مِنْ حَدِيثِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرٍو، وَرَوَاهُ سَعِيدٌ مَوْقُوفًا عَلَيْهِ، وَرَوَاهُ أَبُو دَاوُد4 مِنْ حديث ابن عباس، وفي لفظه "بخست"5. ذكره وَرَوَاهُ أَحْمَدُ6 مِنْ حَدِيثِ أَبِي ذَرٍّ، وَفِيهِ ضَعْفٌ. قَالَ فِي عُيُونِ الْمَسَائِلِ وَأَبُو الْخَطَّابِ وَغَيْرِهِمَا فِي مَسَائِلَ الِامْتِحَانِ: إذَا قِيلَ مَا شَيْءٌ فِعْلُهُ مُحَرَّمٌ، وَتَرْكُهُ مُحَرَّمٌ، فَالْجَوَابُ إنَّهَا صَلَاةُ السَّكْرَانِ: فِعْلُهَا مُحَرَّمٌ لِلنَّهْيِ عَنْ ذَلِكَ، وَتَرْكُهَا مُحَرَّمٌ عَلَيْهِ، وَهَذَا عَلَى أَنَّهُ مُكَلَّفٌ كَمَا نَقَلَهُ عَبْدُ اللَّهِ، وَقَالَهُ الْقَاضِي وَغَيْرُهُ، وَقَالَهُ "ش" وَغَيْرُهُ، وَخَالَفَ جَمَاعَةٌ مِنْ أَصْحَابِنَا وغيرهم. ـــــــــــــــــــــــــــــQ

_ 1 1/354 ولفظه: "لايقبل الله عز وجل لشارب الخمر صلاة مادام في جسده منها شئ". 2 أحمد "4917" والنسائي 8/316 والترمذي "1862". 3 أحمد "6644" والنسائي 8/317 وابن ماجه "3377". 4 في سننه "3680". 5 في "ط": نجست ومعنى بخست: نقصت. 6 في مسنده "21502".

فصل: ولا تصح في المقبرة، والحمام، والحش، وأعطان الإبل

فَصْلٌ: وَلَا تَصِحُّ فِي الْمَقْبَرَةِ، وَالْحَمَّامِ، وَالْحَشِّ، وَأَعْطَانِ الْإِبِلِ: وَأَحَدُهَا، عَطَنٌ "بِفَتْحِ الطَّاءِ" وَهِيَ الْمَعَاطِنُ وَأَحَدُهَا مَعْطِنٌ "بِكَسْرِهَا" وَهِيَ مَا تُقِيمُ فِيهِ، وَتَأْوِي إلَيْهِ، قَالَهُ أَحْمَدُ، وَقِيلَ مَكَانُ اجْتِمَاعِهَا إذَا صَدَرَتْ عَنْ الْمَنْهَلِ، زَادَ بَعْضُهُمْ وَمَا تَقِفُ فِيهِ لِتَرِدَ الْمَاءَ، وَزَادَ الشَّيْخُ بَعْدَ كَلَامِ أَحْمَدَ: وَقِيلَ مَا تَقِفُ لِتَرِدَ فِيهِ الْمَاءَ، قَالَ: وَالْأَوَّلُ أَجْوَدُ، لِأَنَّهُ جَعَلَهُ فِي مُقَابِلَةِ مَرَاحِ الْغَنَمِ، وَذَكَرَ صَاحِبُ الْمُحَرَّرِ الْقَوْلَ الْأَوَّلَ، ثُمَّ الثَّانِيَ، وَأَبْطَلَهُ بِمَا أَبْطَلَهُ به الشيخ لا بروكها1 فِي سَيْرِهَا قَالَ جَمَاعَةٌ أَوْ لِعَلَفِهَا لِلنَّهْيِ، قَالَ الْقَاضِي وَغَيْرُهُ: لِأَنَّ النَّهْيَ عَنْهَا نُطْقًا كَالْبُقْعَةِ النَّجِسَةِ، بِخِلَافِ صَلَاةِ مَنْ لَزِمَتْهُ الْهِجْرَةُ بِدَارِ الْحَرْبِ، لِأَنَّ النَّهْيَ عَنْ الصَّلَاةِ فِيهَا اسْتِدْلَالًا، لَا نُطْقًا كَذَا قَالُوا. وَقَالَ صَاحِبُ النَّظْمِ لِنَفْسِهِ أَوْ عَنْ غَيْرِهِ، لِأَنَّ الْمُحَرَّمَ عَلَيْهِ مَا يَفُوتُ مِنْ فُرُوضِ الدِّينِ مِنْ تَرْكِ الْهِجْرَةِ، لَا نَفْسِ الْمُقَامِ، وَمُطْلَقِ التَّصَرُّفِ فِيهِ، فَهُوَ كَمَنْ صَلَّى فِي مِلْكِهِ وَعَلَيْهِ فُرُوضٌ لَا يُمْكِنُ أَدَاؤُهَا إلَّا بِخُرُوجِهِ مِنْهُ. وَرَوَى ابْنُ مَاجَهْ2 عَنْ أَبِي بَكْرٍ عَنْ أُسَامَةَ عَنْ بَهْزِ بْنِ حَكِيمٍ عَنْ أَبِيهِ عَنْ جَدِّهِ مَرْفُوعًا: "لَا يَقْبَلُ اللَّهُ مِنْ مُشْرِكٍ أَشْرَكَ بَعْدَمَا أَسْلَمَ عَمَلًا، حَتَّى يُفَارِقَ الْمُشْرِكِينَ إلَى الْمُسْلِمِينَ". حَدِيثٌ جَيِّدٌ، وَحَدِيثُ بَهْزٍ حُجَّةٌ عِنْدَ أَحْمَدَ، وَأَبِي دَاوُد، وَيَأْتِي فِي مَانِعِ الزَّكَاةِ3، وَسَبَقَ فِي الْبَابِ: "هَلْ يَلْزَمُ من ـــــــــــــــــــــــــــــQ

_ 1 في "ب" و "ط": نزولها. 2 في سننه 2536. 3 4/241.

عَدَمِ الْقَبُولِ عَدَمُ الصِّحَّةِ1. وَعَنْهُ لَا يَصِحُّ إنْ عَلِمَ النَّهْيَ، لِخَفَاءِ دَلِيلِهِ، وَالْأَوَّلُ أَشْهُرُ، وَأَصَحُّ فِي الْمَذْهَبِ، اخْتَارَهُ الْأَصْحَابُ، قَالَ غَيْرُ واحد للعموم، وعنه تحرم وتصح، وعنه يكره "وَ". وَلَمْ يَكْرَهْ "م" الصَّلَاةَ فِي مَقْبَرَةٍ، وَاحْتَجَّ بِمَسْجِدِهِ عَلَيْهِ السَّلَامُ2، "وَهَلْ الْمَنْعُ تَعَبُّدٌ، أَوْ مُعَلَّلٌ بِمَظِنَّةِ النَّجَاسَةِ" فِيهِ وَجْهَانِ "م 2" وَنَصُّهُ قَالَ بَعْضُهُمْ وَهُوَ الْمَذْهَبُ: لَا يُصَلِّي فِي مَسْلَخِ حَمَّامٍ، وَمِثْلُهُ أَتُونُهُ، وَمَا تَبِعَهُ فِي بَيْعٍ. وَقَالَ أَبُو الْمَعَالِي وَالشَّيْخُ وَغَيْرُهُمَا: الحش ممنوع ـــــــــــــــــــــــــــــQتَنْبِيهٌ: قَوْلُهُ: وَسَبَقَ فِي الْبَابِ هَلْ يَلْزَمُ مِنْ عَدَمِ الْقَبُولِ عَدَمُ الصِّحَّةِ، إنَّمَا سَبَقَ هَذَا فِي الْبَابِ الَّذِي قَبْلَهُ، وَالظَّاهِرُ أَنَّ لَفْظَةَ قَبْلَهُ سَقَطَتْ مِنْ الْكَاتِبِ، أَوْ حَصَلَ ذهول، والله أعلم. مَسْأَلَةٌ 2: قَوْلُهُ فِي مَوَاضِعِ النَّهْيِ عَنْ الْمَقْبَرَةِ وَغَيْرِهَا: وَهَلْ الْمَنْعُ تَعَبُّدٌ أَوْ مُعَلَّلٌ بِمَظِنَّةِ النَّجَاسَةِ، فِيهِ وَجْهَانِ، انْتَهَى، وَأَطْلَقَهُمَا ابْنُ تَمِيمٍ. أَحَدُهُمَا هُوَ تَعَبُّدٌ، وَهُوَ الصَّحِيحُ، وَعَلَيْهِ أَكْثَرُ الْأَصْحَابِ، قَالَ الزَّرْكَشِيّ تَعَبُّدٌ عِنْدَ الْأَكْثَرِينَ، وَاخْتَارَهُ الْقَاضِي وَغَيْرُهُ، وَقَدَّمَهُ فِي الشَّرْحِ، وَالرِّعَايَةِ الْكُبْرَى وَهُوَ ظَاهِرُ مَا قَطَعَ بِهِ الْمَجْدُ فِي شَرْحِهِ، قَالَ ابْنُ رَزِينٍ فِي شَرْحِهِ: هَذَا أَظْهَرُ، وَجَزَمَ بِهِ فِي الْمُسْتَوْعِبِ وَغَيْرِهِ، وَهُوَ ظَاهِرُ كَلَامِ كَثِيرٍ مِنْ الْأَصْحَابِ. وَالْوَجْهُ الثَّانِي: يُعَلَّلُ، وَإِلَيْهِ يَمِيلُ الشَّيْخُ الْمُوَفَّقُ، وَالشَّارِحُ، وَصَاحِبُ الحاوي الكبير.

_ 1 ص 78. 2 يعني: أن أرض المسجد النبوي كانت قبورا دارسة للمشركين كا في البخاري "428" ومسلم "524" "9" من حديث أنس.

مِنْ ذِكْرِ اللَّهِ تَعَالَى فِيهِ، زَادَ الشَّيْخُ وَالْكَلَامُ، فَهُوَ أَوْلَى. وَيُصَلِّي فِيهِمَا لِلْعُذْرِ، وَفِي الْإِعَادَةِ رِوَايَتَانِ "م3". وَفِيمَا حَكَاهُ فِي الرِّعَايَةِ نظر، ولا يصلي فيها من أمكنه الخروج ولو فات الوقت. ومجزرة ومزبلة، وَقَارِعَةُ طَرِيقٍ كَمَقْبَرَةٍ عَلَى الْأَصَحِّ، اخْتَارَهُ الْأَكْثَرُ، وقيل ومدبغة. ـــــــــــــــــــــــــــــQ"مَسْأَلَةٌ 3" قَوْلُهُ: وَيُصَلِّي فِيهَا، يَعْنِي الْأَمْكِنَةَ الْمَنْهِيَّ عَنْ الصَّلَاةِ فِيهَا الَّتِي عَدَّدَهَا لِلْعُذْرِ، وَفِي الْإِعَادَةِ رِوَايَتَانِ، انْتَهَى، وَأَطْلَقَهُمَا ابْنُ تَمِيمٍ. إحْدَاهُمَا: لَا يُعِيدُ، وَهُوَ الصَّحِيحُ، قَالَ فِي الْحَاوِي الصَّغِيرِ: وَإِنْ تَعَذَّرَ تَحُولُهُ عَنْهَا صَحَّتْ، قُلْت وَهُوَ الصَّوَابُ. وَالرِّوَايَةُ الثَّانِيَةُ: يُعِيدُ، وَقَوَاعِدُ الْمَذْهَبِ تَقْتَضِي ذَلِكَ، لِأَنَّ الْمَنْعَ مِنْ الصَّلَاةِ فِيهَا تَعَبُّدٌ عَلَى الصَّحِيحِ. وَقَالَ فِي الرِّعَايَةِ: وَقِيلَ إن أمكنه الخروج من الموضع المغصوب وَقِيلَ: وَغَيْرُهُ لَمْ يُصَلِّ فِيهِ بِحَالٍ، وَإِنْ فَاتَ الْوَقْتُ، وَفِي الْإِعَادَةِ رِوَايَتَانِ، انْتَهَى، قَالَ الْمُصَنِّفُ وَفِيمَا حَكَاهُ فِي الرِّعَايَةِ نَظَرٌ، انْتَهَى.

وَتَصِحُّ الْجُمُعَةُ وَنَحْوُهَا فِي طَرِيقٍ ضَرُورَةً، وَحَافَّتَيْهَا. نَصَّ عَلَيْهَا، وَعَلَى رَاحِلَةٍ فِيهَا، وَذَكَرَ جَمَاعَةٌ: وَطَرِيقُ أَبْيَاتٍ يَسِيرَةٍ، وَالْأَشْهَرُ لِلْحَنَفِيَّةِ لَا يُكْرَهُ فِي طَرِيقٍ وَاسِعٍ. وَأَسْطُحَةِ الْكُلِّ كَهِيَ عِنْدَ أَحْمَدَ وَالْأَكْثَرِ، وَعَنْهُ تَصِحُّ، قَالَ أَبُو الْوَفَاءِ لَا سَطْحَ نَهْرٍ، لِأَنَّ الْمَاءَ لَا يُصَلَّى عَلَيْهِ، وَقَالَ غَيْرُهُ: هُوَ كَالطَّرِيقِ. وَعَنْهُ لَا يَصِحُّ، وَكَرِهَهَا فِي رِوَايَةِ عَبْدِ اللَّهِ وَجَعْفَرٍ عَلَى نَهْرٍ وَسَابَاطٍ1. وَذَكَرَ الْقَاضِي فِيمَا تَجْرِي فِيهِ سَفِينَةٌ كَطَرِيقِ، وَعَلَّلَهُ بِأَنَّ الْهَوَى تَابِعٌ لِلْقَرَارِ، وَاخْتَارَ أَبُو الْمَعَالِي وَغَيْرُهُ الصِّحَّةَ كَالسَّفِينَةِ، قَالَ: وَلَوْ جَمَدَ الْمَاءُ فَكَالطَّرِيقِ وَذَكَرَ بَعْضُهُمْ الصِّحَّةَ، وَإِنْ حَدَثَ الطَّرِيقُ بَعْدَهُ فَوَجْهَانِ "م 4" ـــــــــــــــــــــــــــــQمَسْأَلَةٌ 4: قَوْلُهُ: وَإِنْ حَدَثَ الطَّرِيقُ بَعْدَهُ فَوَجْهَانِ، انْتَهَى، يَعْنِي إذَا حَدَثَ الطَّرِيقُ بَعْدَ بِنَاءِ سَابَاطٍ، وَصَلَّى عَلَى السَّابَاطِ سَوَاءٌ بَنَى عَلَى السَّابَاطِ مَسْجِدًا وَصَلَّى فِيهِ؛ أَوْ صَلَّى عَلَى السَّابَاطِ مِنْ غَيْرِ بِنَاءٍ، وَأَطْلَقَهُمَا فِي الرِّعَايَةِ الْكُبْرَى. أَحَدُهُمَا يَصِحُّ، وَهُوَ الصَّحِيحُ، قَدَّمَهُ ابْنُ تَمِيمٍ، قَالَ فِي الْمُغْنِي2 وَالشَّرْحِ3 وَغَيْرِهِمَا: فَإِنْ كَانَ الْمَسْجِدُ سَابِقًا فَحَدَثَ تَحْتَهُ طَرِيقٌ أَوْ عَطَنٌ، أَوْ غَيْرُهُمَا مِنْ مَوَاضِعِ النَّهْيِ لَمْ تُمْنَعْ الصَّلَاةُ فِيهِ بِغَيْرِ خِلَافٍ، لِأَنَّهُ لَمْ يَتْبَعْ مَا حَدَثَ بَعْدَهُ، وَذَكَرَ الْقَاضِي فِيمَا إذَا حَدَثَ تَحْتَ الْمَسْجِدِ طَرِيقٌ وَجْهًا فِي كَرَاهَةِ الصَّلَاةِ، انْتَهَى. وَقَالَ الْمَجْدُ فِي شَرْحِهِ وَمَنْ تَبِعَهُ: إذَا كَانَ إحْدَاثُ السَّابَاطِ جَائِزًا صَحَّتْ الصَّلَاةُ فِيهِ مِنْ غَيْرِ كَرَاهَةٍ، رِوَايَةً وَاحِدَةً، لِأَنَّهُ لَا يُسَمَّى طَرِيقًا، فَهُوَ بِمَنْزِلَةِ مَا إذَا أُحْدِثَ تَحْتَهُ طَرِيقٌ أَوْ نَهْرٌ، انْتَهَى، وَقَدْ قَدَّمَ الْأَصْحَابُ صِحَّةَ الصَّلَاةِ فِيمَا إذَا حَدَثَتْ قُدَّامُهُ بَعْدَ بِنَاءِ الْمَسْجِدِ وَهَذَا مثله.

_ 1 الساباط: سقيفة تحتها ممر نافذ. 2 2/475. 3 المقنع مع الشرح الكبير والإنصاف 3/309.

وَيَأْتِي الْبِنَاءُ فِي الطَّرِيقِ آخِرَ الْغَصْبِ1 فِي حفر البئر فيها. وَتَصِحُّ الصَّلَاةُ إلَيْهَا مَعَ الْكَرَاهَةِ، وَقِيلَ: لَا تَصِحُّ، وَقِيلَ: إلَى مَقْبَرَةٍ، اخْتَارَهُ صَاحِبُ الْمُغْنِي2 وَالْمُحَرَّرِ، وَهُوَ أَظْهَرُ، وَعَنْهُ وَحَشٍّ، اخْتَارَهُ ابْنُ حَامِدٍ، وَقِيلَ وَحَمَّامٍ، وَلَا حَائِلَ، وَلَوْ كَمُؤَخَّرَةِ الرَّحْلِ، وَظَاهِرُهُ لَيْسَ كَسُتْرَةِ صَلَاةٍ، فَيَكْفِي الْخَطُّ، بَلْ كَسُتْرَةِ الْمُتَخَلِّي، كَمَا سَبَقَ3، وَيُتَوَجَّهُ أَنَّ مُرَادَهُمْ لَا يَضُرُّ بُعْدٌ كَثِيرٌ عَرْفًا، كَمَا لا أثر له في مار مبطل. ـــــــــــــــــــــــــــــQوَالْوَجْهُ الثَّانِي لَا يَصِحُّ. وَاعْلَمْ أَنَّ كَلَامَ الْمُصَنِّفِ يَشْمَلُ مَا إذَا حَدَثَ الطَّرِيقُ بَعْدَ بِنَاءِ السَّابَاطِ سَوَاءٌ بُنِيَ عَلَيْهِ مَسْجِدٌ، أَوْ لَا، كَمَا تَقَدَّمَ4، وَابْنُ تَمِيمٍ وَابْنُ حَمْدَانَ إنَّمَا ذَكَرَا الْخِلَافَ فِيمَا إذَا حَدَثَ الطَّرِيقُ بَعْدَ الْمَسْجِدِ عَلَى السَّابَاطِ، وَكَذَا قَالَ الشَّيْخُ والشارح، فكلام المصنف أعم،

_ 1 7/247. 2 2/473. 3 127. 4 ص 108.

وَعَنْهُ لَا يَكْفِي حَائِطُ الْمَسْجِدِ، جَزَمَ بِهِ صَاحِبُ الْمُحَرَّرِ وَغَيْرُهُ، لِكَرَاهَةِ السَّلَفِ الصَّلَاةَ فِي مَسْجِدٍ فِي قِبْلَتِهِ حَشٌّ، وَتَأَوَّلَ ابْنُ عَقِيلٍ النَّصَّ عَلَى سِرَايَةِ النَّجَاسَةِ تَحْتَ مُقَامِ الْمُصَلِّي، وَاسْتَحْسَنَهُ صَاحِبُ التَّلْخِيصِ، وَعَنْ أَحْمَدَ نَحْوُهُ قَالَ ابْنُ عَقِيلٍ: يُبَيِّنُ صِحَّةَ تَأْوِيلِي لَوْ كَانَ الْحَائِلُ كَآخِرَةِ الرَّحْلِ لَمْ تَبْطُلُ الصَّلَاةُ بِمُرُورِ الْكَلْبِ، وَلَوْ كَانَتْ النَّجَاسَةُ فِي الْقِبْلَةِ كَهِيَ تَحْتَ الْقَدَمِ لَبَطَلْت، لِأَنَّ نَجَاسَةَ الْكَلْبِ آكَدُ مِنْ نَجَاسَةِ الْخَلَاءِ، لِغُسْلِهَا بِالتُّرَابِ، فَلَزِمَهُ أَنْ يَقُولَ بِالْخَطِّ هُنَا، وَلَا وَجْهَ لَهُ، وَعَدَمُهُ يدل على الفرق ـــــــــــــــــــــــــــــQوَكَلَامُهُمْ لَا يُنَافِي كَلَامَهُ، وَاَللَّهُ أَعْلَمُ، وَظَاهِرُ كلام الشيخ والشارح وغيرهما أن محل

ولا يَضُرُّ قَبْرٌ وَقَبْرَانِ، وَقِيلَ؛ بَلَى، وَاخْتَارَهُ شَيْخُنَا، وَهُوَ أَظْهَرُ، بِنَاءً عَلَى أَنَّهُ هَلْ يُسَمَّى مَقْبَرَةً أَمْ لَا؟ وَيُتَوَجَّهُ أَنَّ الْأَظْهَرَ أَنَّ الْخَشْخَاشَةَ فِيهَا جَمَاعَةٌ قَبْرٌ وَاحِدٌ وَأَنَّ ظَاهِرَ كَلَامِهِمْ يُفْرَدُ كُلُّ مَيِّتٍ بِقَبْرٍ: نَدْبًا، أَوْ وُجُوبًا، وَأَنَّ مَعَ الْحَاجَةِ يُجْعَلُ بَيْنَ كُلِّ اثْنَيْنِ حَاجِزٌ مِنْ تُرَابٍ، وَهَذَا مَعْنَى الْخَشْخَاشَةِ. وَقَالَ فِي الْمُذَهَّبِ وَغَيْرِهِ: وَمَنْ دُفِنَ بِدَارِهِ مَوْتَى لَمْ تَصِرْ مَقْبَرَةً. وَإِنْ غَيَّرَ مَوْضِعَ النَّهْيِ بِمَا يُزِيلُ اسْمَهَا كَجَعْلِ حَمَّامٍ دَارًا، أَوْ نَبْشِ مَقْبَرَةٍ صَحَّتْ الصَّلَاةُ، وَحُكِيَ لَا: قَالَ عَلَيْهِ السَّلَامُ "يَا بَنِي النَّجَّارِ ثَامِنُونِي بِحَائِطِكُمْ هَذَا" وَنَبَشَ قُبُورَ الْمُشْرِكِينَ مِنْهُ، وَبَنَى مَسْجِدَهُ. مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ1. وَالْمَسْجِدُ إنْ حَدَثَ بِمَقْبَرَةٍ كَهِيَ وَإِنْ حَدَثَ حَوْلَهُ أَوْ فِي قِبْلَتِهِ فَكَالصَّلَاةِ إلَيْهَا، وَيُتَوَجَّهُ احْتِمَالٌ يَصِحُّ حَوْلَهُ، وَهُوَ ظَاهِرُ كَلَامِ جَمَاعَةٍ. وَقَالَ الْآمِدِيُّ: لَا فَرْقَ بَيْنَ الْمَسْجِدِ الْقَدِيمِ وَالْحَدِيثِ. وَقَالَ فِي الْفُصُولِ: إنْ بَنَى فِيهَا مَسْجِدًا بَعْدَ أَنْ انْقَلَبَتْ أَرْضُهَا بِالدَّفْنِ لَمْ تَجُزْ الصَّلَاةُ، لِأَنَّهُ بُنِيَ فِي أَرْضٍ الظَّاهِرُ نَجَاسَتُهَا، كَالْبُقْعَةِ النَّجِسَة، وَإِنْ بني في ساحة طاهرة ـــــــــــــــــــــــــــــQالْخِلَافِ فِي الْكَرَاهَةِ وَعَدَمِهَا كَمَا تَقَدَّمَ2، وَظَاهِرُ كَلَامِ الْمُصَنِّفِ وَابْنِ حَمْدَان أَنَّ مَحَلَّ الْخِلَافِ فِي الصِّحَّةِ وَعَدَمِهَا، وَاَللَّهُ أَعْلَمُ، وَلَا يَخْلُو إطْلَاقُ الْمُصَنِّفِ مِنْ نَوْعِ نَظَرٍ لِمَا تَقَدَّمَ من كلام الأصحاب.

_ 1 البخاري "428" ومسلم "524" من حديث أنس. 2 ص 108-109.

وَجُعِلَتْ فِي السَّاحَةِ مَقْبَرَةٌ جَازَتْ، لِأَنَّهُ فِي جِوَارِ مَقْبَرَةٍ، وَتَأْتِي الْمَسْأَلَةُ فِي الْبِنَاءِ عَلَى الْقُبُورِ1. وَفِي صِحَّةِ صَلَاةِ جِنَازَةٍ فِي مَقْبَرَةٍ وكراهتها "وش" وعدمها روايات "م 5, 6". ويصح النفل "و" على الأصح فِي الْكَعْبَةِ، وَعَلَيْهَا، وَعَنْهُ إنْ جَهِلَ النَّهْيَ، وَعَنْهُ وَالْفَرْضُ، وَاخْتَارَهُ الْآجُرِّيُّ، كَمَنْ نَذَرَ الصَّلَاةَ في الكعبة ـــــــــــــــــــــــــــــQمَسْأَلَةٌ 5-6: وَقَوْلُهُ فِي صِحَّةِ صَلَاةِ جِنَازَةٍ فِي مَقْبَرَةٍ وَكَرَاهَتِهَا وَعَدَمِهَا رِوَايَاتٌ انْتَهَى. إحْدَاهَا يَصِحُّ مِنْ غَيْرِ كَرَاهَةٍ، وَهُوَ الصَّحِيحُ، قَالَ ابْنُ عَبْدُوسٍ فِي تَذْكِرَتِهِ تُبَاحُ فِي مَسْجِدٍ وَمَقْبَرَةٍ، قَالَ فِي الْمُحَرَّرِ لَا تُكْرَهُ فِي الْمَقْبَرَةِ، قَالَ فِي الْكَافِي2: وَتَجُوزُ فِي الْمَقْبَرَةِ، قَالَ فِي الْهِدَايَةِ وَالتَّلْخِيصِ وَالْبُلْغَةِ وَالْحَاوِي الْكَبِيرِ وَغَيْرِهِمْ لا بأس بصلاة الْجِنَازَةِ فِي الْمَقْبَرَةِ، قَالَ فِي الْخُلَاصَةِ وَالْإِفَادَاتِ وَإِدْرَاكِ الْغَايَةِ لَا يَصِحُّ صَلَاةٌ فِي مَقْبَرَةٍ لِغَيْرِ جِنَازَةٍ، وَقَدَّمَ عَدَمَ الْكَرَاهَةِ الْمَجْدُ فِي شَرْحِهِ. وَالرِّوَايَةُ الثَّانِيَةُ: تَصِحُّ، وَتُكْرَهُ، اخْتَارَهُ ابْنُ عَقِيلٍ وَالرِّوَايَةُ الثَّالِثَةُ لَا تَصِحُّ الصَّلَاةُ، وَهُوَ ظَاهِرُ كَلَامِهِ فِي الْمُسْتَوْعِبِ، وَالْمُقْنِعِ3 وَالْوَجِيزِ وَالْمُنَوِّرِ وَغَيْرِهِمْ، لِعُمُومِ قَوْلِهِمْ لَا تَصِحُّ فِي الْمَقْبَرَةِ، وَصَحَّحَهُ النَّاظِمُ، وَقَدَّمَ فِي الرِّعَايَتَيْنِ وَالْحَاوِي الصَّغِيرِ، وَأَطْلَقَ الثَّانِيَةَ وَالثَّالِثَةَ فِي الْمُذَهَّبِ، وَالْمُغْنِي4، وَمُخْتَصَرِ ابْنِ تَمِيمٍ، وَالْفَائِقِ وَغَيْرِهِمْ. تَنْبِيهٌ: اشْتَمَلَ كَلَامُ المصنف على مسألتين:

_ 1 3/367. 2 2/38. 3 المقنع مع الشرح الكبير والإنصاف 3/296. 4 3/423.

وَكَمَنْ وَقَفَ عَلَى مُنْتَهَاهُ فِي الْمَنْصُوصِ. وَإِنْ سَجَدَ عَلَى غَيْرِ مُنْتَهَاهُ وَلَا شَاخِصٍ مُتَّصِلٍ بها فعنه لا يصح "وش" كَسُجُودِهِ عَلَى مُنْتَهَاهُ "و" وَعَنْهُ: يَصِحُّ، كَصَلَاتِهِ عَلَى مَكَان أَعْلَى مِنْهُ "م 7" وَقِيلَ: لَا يَصِحُّ عَلَى ظَهْرِهَا، وَقِيلَ لَا يَصِحُّ فِيهَا إن نقض البناء وصلى إلى الموضع. ـــــــــــــــــــــــــــــQالْمَسْأَلَةُ الْأُولَى 5: هَلْ تَصِحُّ الصَّلَاةُ أَمْ لَا؟ الْمَسْأَلَةُ الثَّانِيَةُ 6: إذَا قُلْنَا بِالصِّحَّةِ فَهَلْ تُكْرَهُ أَمْ لَا؟ وَالصَّحِيحُ أَنَّهَا تَصِحُّ مِنْ غَيْرِ كَرَاهَةٍ. مَسْأَلَةٌ 7: قَوْلُهُ: وَإِنْ سَجَدَ عَلَى غَيْرِ مُنْتَهَاهُ وَلَا شَاخِصٍ مُتَّصِلٍ بِهَا فَعَنْهُ لَا تَصِحُّ كَسُجُودِهِ عَلَى مُنْتَهَاهُ، وَعَنْهُ تَصِحُّ كَصَلَاتِهِ عَلَى مَكَان أَعْلَى مِنْهُ، انْتَهَى، وَأَطْلَقَهُمَا فِي التَّلْخِيصِ، وَالْمُحَرَّرِ، وَمُخْتَصَرِ ابْنِ تَمِيمٍ، وَالرِّعَايَةِ الْكُبْرَى وَغَيْرِهِمْ، وَكَثِيرٌ مِنْ الْأَصْحَابِ يَحْكِي الْخِلَافَ وَجْهَيْنِ: أَحَدُهُمَا: تَصِحُّ، وَهُوَ الصَّحِيحُ، عَلَى مَا اصْطَلَحْنَاهُ فِي الْخُطْبَةِ1 اخْتَارَهُ الشَّيْخُ فِي الْمُغْنِي2، وَالْمَجْدُ فِي شَرْحِهِ، وَابْنُ تَمِيمٍ وَصَاحِبُ الْحَاوِي الْكَبِيرِ وَالْفَائِقِ وَغَيْرُهُمْ. وَالرِّوَايَةُ الثَّانِيَةُ: لَا تَصِحُّ إذَا لَمْ يَكُنْ بَيْنَ يَدَيْهِ شَاخِصٌ، وَعَلَيْهِ أَكْثَرُ الْأَصْحَابِ قَالَ فِي الْمُغْنِي2 وَالشَّرْحِ3: فَإِنْ لَمْ يكن بين يديه شاخص، أو كان بَيْنَ يَدَيْهِ آجُرٌّ مُعَبًّى غَيْرُ مَبْنِيٍّ، أَوْ خَشَبٌ غَيْرُ مَسْمُورٍ فِيهَا، فَقَالَ أَصْحَابُهُ: لَا تصح صلاته، قال المجد في

_ 1 1/8. 2 2/476. 3 المقنع مع الشرح الكبير والإنصاف 3/315.

وَيُسْتَحَبُّ نَفْلُهُ فِيهَا، وَعَنْهُ لَا، وَنَقَلَ الْأَثْرَمُ، يُصَلِّي فِيهِ إذَا دَخَلَهُ وِجَاهَهُ، كَذَا فَعَلَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَلَا يُصَلِّي حَيْثُ شَاءَ، وَنَقَلَ أَبُو طَالِبٍ يَقُومُ كَمَا قَامَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بَيْنَ الأسطوانتين1. ويجوز الفرض على الراحلة واقفة "وهـ م" وَسَائِرَةً "هـ" وَعَلَيْهِ الِاسْتِقْبَالُ وَمَا يَقْدِرُ عَلَيْهِ لِأَذَى مَطَرٍ، أَوْ وَحَلٍ عَلَى الْأَصَحِّ "ش" لَا لِمَرَضٍ نَقَلَهُ وَاخْتَارَهُ الْأَكْثَرُ، وَعَنْهُ بلى "وهـ" وَقَيَّدَهَا فِي رِوَايَةِ إِسْحَاقَ بْنِ إبْرَاهِيمَ، وَجَزَمَ بِهِ فِي الْفُصُولِ وَغَيْرِهِ إذَا لَمْ يَسْتَطِعْ النُّزُولَ، وَلَمْ يُصَرِّحْ أَحْمَدُ بِخِلَافِهِ، وَقِيلَ: إنْ ازْدَادَ تَضَرُّرُهُ. وَأُجْرَةُ مَنْ يُنْزِلُهُ كَمَاءِ الْوُضُوءِ، قَالَهُ أَبُو الْمَعَالِي. وَإِنْ خَافَ انْقِطَاعًا عَنْ رُفْقَتِهِ أَوْ عَجَزَ عَنْ رُكُوبِهِ صَلَّى عَلَيْهَا كَخَائِفٍ، وَكَذَا غَيْرُ الْمَرِيضِ، ذَكَرَهُ جَمَاعَةٌ مِنْهُمْ الْقَاضِي وَابْنُ عَقِيلٍ، وَمَعْنَاهُ نَقَلَ ابْنُ هَانِئٍ "و" وَلَا إعَادَةَ "ش" وَلَوْ كَانَ عُذْرًا نَادِرًا، وَذَكَرَ ابْنُ أَبِي مُوسَى إنْ لَمْ يَسْتَقْبِلْ لَمْ يَصِحَّ إلَّا فِي الْمُسَايَفَةِ، وَمُقْتَضَى كلام الشيخ جوازه لخائف ومريض. ـــــــــــــــــــــــــــــQشَرْحِهِ وَغَيْرُهُ: اخْتَارَهُ الْقَاضِي، وَهُوَ ظَاهِرُ كَلَامِهِ فِي الْمُنَوِّرِ وَالْوَجِيزِ، وَتَذْكِرَةِ ابْنِ عَبْدُوسٍ وَغَيْرِهِمْ، وقدمه ابن رزين في شرحه وغيره.

_ 1 أخرج البخاري "468" ومسلم "1329" "389" مِنْ حَدِيثِ ابْنِ عُمَرَ أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وسلم قدم مكة فدعا عثمان ففتح الباب فدخل النبي صلى الله عليه وسلم وبلال وأسامة بن زيد وعثمان بن طلحة ثم أغلق الباب فلبث فيه ساعة ثم خرجوا قال ابن عمر: فبدرت فسألت بلالا فقال صلى فيه فقلت في أي قال: بين الاسطوانتين. قال ابن عمر: فذهب عبي أن أسأله: كم صلى.

وَمَنْ كَانَ فِي مَاءٍ أَوْ طِينٍ أَوْمَأَ كَمَصْلُوبٍ وَمَرْبُوطٍ، وَعَنْهُ يَسْجُدُ عَلَى مَتْنِ الْمَاءِ كَغَرِيقٍ، وَقِيلَ فِيهِ يُومِئُ، وَعَنْهُ وَيُعِيدُ الْكُلُّ. وَلَا يَصِحُّ قَاعِدًا مَعَ الْقُدْرَةِ فِي سَفِينَةٍ وَلَوْ سَائِرَةً "هـ" وَتُقَامُ الْجَمَاعَةُ، وَعَنْهُ إنْ صَلُّوا جُلُوسًا فَلَا. وَمَنْ أَتَى بِالْمَأْمُورِ وَصَلَّى على الراحلة بِلَا عُذْرٍ قَائِمًا، أَوْ عَلَى السَّفِينَةِ مَنْ أَمْكَنَهُ الْخُرُوجُ وَاقِفَةً أَوْ سَائِرَةً صَحَّ، وَعَنْهُ لَا، وَقَطَعَ بِهِ فِي الرَّاحِلَةِ فِي الْمُسْتَوْعِبِ والمغني1 وغيرهما "وهـ"و" م ش" فِي السَّائِرَةِ وَقَدَّمَهُ أَبُو الْمَعَالِي وَغَيْرُهُ، وَفِي الْفُصُولِ فِي السَّفِينَةِ هَلْ تَصِحُّ كَمَا لَوْ كَانَتْ وَاقِفَةً أَمْ لَا كَالرَّاحِلَةِ؟ فِيهِ رِوَايَتَانِ. وَكَذَا الْعَجَلَةُ وَالْمِحَفَّةُ2 وَنَحْوُهُمَا، وَقَطَعَ جَمَاعَةٌ لَا تَصِحُّ، كَمُعَلَّقٍ فِي الْهَوَاءِ وَلَا ضَرُورَةَ، وَظَاهِرُ مَا جَزَمَ بِهِ أَبُو الْمَعَالِي وَغَيْرُهُ تَصِحُّ فِي وَاقِفَةٍ، وَجَزَمَ أَبُو الْمَعَالِي وَغَيْرُهُ لَا تَصِحُّ فِي أُرْجُوحَةٍ، لِعَدَمِ تَمَكُّنِهِ عُرْفًا، وَعَلَّلَهُ ابْنُ عَقِيلٍ بِعَدَمِ اسْتِقْرَارِهِ بِالْأَرْضِ، كَسُجُودِهِ عَلَى بَعْضِ أَعْضَاءِ السُّجُودِ، قَالَ ابْنُ عَقِيلٍ وَابْنُ شِهَابٍ: وَمِثْلُهَا زَوْرَقٌ صَغِيرٌ، وَكَذَا جَزَمَ فِي مُنْتَهَى الْغَايَةِ عِنْدَ مُقَارَنَةِ النِّيَّةِ لِلتَّكْبِيرِ3: لَا تَصِحُّ فِي أُرْجُوحَةٍ أَوْ مُعَلَّقٍ فِي الْهَوَاءِ أَوْ سَاجِدٍ عَلَى هَوَاءٍ مَا قُدَّامَهُ، أَوْ عَلَى حَشِيشٍ، أَوْ قُطْنٍ أَوْ ثَلْجٍ وَلَمْ يَجِدْ حَجْمَهُ، وَنَحْوُ ذَلِكَ، لِعَدَمِ الْمَكَانِ المستقر عليه، ومتى لم يصح في ـــــــــــــــــــــــــــــQ. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

_ 1 2/326. 2 العجلة: خشب يحمل عليها. المصباح: عجل. والمحفة بكسر الميم: مركب من مراكب النساء كالهودج. المصباح: حفف. 3 في الأصل: للتكفير.

سَفِينَةٍ عَلَى الرِّوَايَةِ الثَّانِيَةِ لَزِمَ الْخُرُوجُ، زَادَ بَعْضُهُمْ: إلَّا أَنْ يَشُقَّ عَلَى أَصْحَابِهِ، وَنَصَّ عَلَيْهِ. وَلَا يُعْتَبَرُ كَوْنُ مَا يُحَاذِي الصَّدْرَ مَقَرًّا، فَلَوْ حَاذَاهُ رَوْزَنَةٌ1 وَنَحْوُهَا صَحَّتْ صَلَاتُهُ، بِخِلَافِ مَا تَحْتَ الْأَعْضَاءِ، فَلَوْ وَضَعَ جَبْهَتَهُ عَلَى قُطْنٍ مُنْتَفِشٍ وَنَحْوِهِ لَمْ تَصِحَّ. وَتَصِحُّ فِي أَرْضِ السِّبَاخِ2 عَلَى الْأَصَحِّ. وَفِي الرِّعَايَةِ يُكْرَهُ، كَأَرْضِ الْخَسْفِ، نَصَّ عَلَيْهِ، لِمَا رَوَاهُ أَبُو دَاوُد3 عَنْ عَلِيٍّ قَالَ: إنَّ حَبِيبِي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ نَهَانِي أَنْ أُصَلِّيَ فِي أَرْضِ بَابِلَ فَإِنَّهَا مَلْعُونَةٌ. لَا يُحْتَجُّ بِمِثْلِهِ فِي التَّحْرِيمِ، قَالَ الْخَطَّابِيُّ فِيهِ مَقَالٌ، ولَا أَعْلَمُ أَحَدًا حَرَّمَهَا. وَقَالَ ابْنُ الْقَطَّانِ لَا يَصِحُّ. وَقَالَ الْبَيْهَقِيُّ4: فَلَيْسَ النَّهْيُ لِمَعْنًى يَرْجِعُ إلَى الصَّلَاةِ، وَمُقْتَضَى كَلَامِ الْآمِدِيِّ وَأَبِي الْوَفَاءِ فِيهَا لَا يَصِحُّ، قَالَهُ شَيْخُنَا وَقَوَّاهُ. ـــــــــــــــــــــــــــــQ. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

_ 1 الروزنة: الكوة وهي خرق في الجدار. القاموس: "رزن-كوي". 2 السبخة بياء محركة ومسكنة: أرض ذات نز وملح. القاموس: سبخ. 3 في سننه 490. 4 في السنن الكبرى 2/451 ومعرفة السنن والآثار 3/402.

السَّبَخَةُ بِفَتْحِ الْبَاءِ: وَاحِدَةُ السِّبَاخِ، وَأَرْضٌ سَبِخَةٌ بِكَسْرِ الْبَاءِ ذَاتُ سِبَاخٍ. وَيَأْتِي حُكْمُ حَائِلٍ بَيْنَهُ وَبَيْنَ الْأَرْضِ فِيمَا يُكْرَهُ فِي الصَّلَاةِ1. وَحُكْمُ بَيْعَةٍ وَكَنِيسَةٍ تَأْتِي فِي الْوَلِيمَةِ2. وَيُكْرَهُ فِي مَقْصُورَةٍ تُحْمَى، وَقِيلَ: أَوْ لَا إنْ قُطِعَتْ الصُّفُوفُ، كَذَلِكَ قَالَ أَحْمَدُ وَأَكْرَهُ الصَّلَاةَ فِي الْمَقْصُورَةِ، قَالَ ابْنُ عَقِيلٍ: إنَّمَا كَرِهَهَا لِأَنَّهَا كَانَتْ تَخْتَصُّ بِالظَّلَمَةِ، وَأَبْنَاءِ الدُّنْيَا، فَكَرِهَ الِاجْتِمَاعَ بِهِمْ، قَالَ: وَقِيلَ كَرِهَهَا لِقَصْرِهَا عَلَى أَتْبَاعِ السُّلْطَانِ وَمَنْعِ غَيْرِهِمْ، فَيَصِيرُ الْمَوْضِعُ كَالْمَغْصُوبِ. وَمَنْ كَانَ فِي سَفِينَةٍ أَوْ بَيْتٍ سَقْفُهُ قَصِيرٌ وَتَعَذَّرَ الْقِيَامُ أَوْ الْخُرُوجُ، أَوْ خَافَ عَدُوًّا إنْ انْتَصَبَ صَلَّى جَالِسًا، نَصَّ عَلَيْهِ، وَقِيلَ: قَائِمًا مَا أَمْكَنَهُ كَحَدَبٍ، وَكِبَرٍ وَمَرَضٍ؛ لِأَنَّهُ إنْ جَلَسَ انْحَنَى، ثُمَّ إذَا رَكَعَ فَقِيلَ يُسْتَحَبُّ أَنْ يَزِيدَ قَلِيلًا، "3وَقِيلَ: يَزِيدُ3" فَإِنْ عَجَزَ حَنَى رَقَبَتَهُ، فَظَاهِرُهُ يَجِبُ "م 8". ـــــــــــــــــــــــــــــQمَسْأَلَةٌ 8: قَوْلُهُ: وَمَنْ كَانَ فِي سَفِينَةٍ أَوْ بَيْتٍ سَقْفُهُ قَصِيرٌ وَتَعَذَّرَ الْقِيَامُ أَوْ الْخُرُوجُ أَوْ خَافَ عَدُوًّا إنْ انْتَصَبَ صَلَّى جَالِسًا نَصَّ عَلَيْهِ، وَقِيلَ قَائِمًا مَا أَمْكَنَهُ، كَحَدَبٍ وَكِبَرٍ، وَمَرَضٍ، ثُمَّ إذَا رَكَعَ فَقِيلَ يُسْتَحَبُّ أَنْ يَزِيدَ قَلِيلًا، وَقِيلَ يَزِيدُ، فَإِنْ عَجَزَ حتى رقبته فظاهره يجب، انتهى.

_ 1 ص 280. 2 8/328. 3 ليست في "ط".

ـــــــــــــــــــــــــــــQ. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . أَحَدُهُمَا يُسْتَحَبُّ ذَلِكَ، قُلْت وَهُوَ ضَعِيفٌ. وَالْقَوْلُ الثَّانِي: يَجِبُ، قُلْت وَهُوَ الظَّاهِرُ، لِأَنَّهُ عِوَضٌ عَنْ الرُّكُوعِ الَّذِي هُوَ وَاجِبٌ، وَقَدْ قَالَ ابْنُ تَمِيمٍ وَابْنُ حَمْدَانَ: فَإِنْ رَكَعَ زَادَ فِي انْحِنَائِهِ قَلِيلًا زَادَ فِي الرِّعَايَةِ فَإِنْ تَعَذَّرَ انْحِنَاؤُهُ حَنَى رَقَبَتَهُ نَحْوَ قِبْلَتِهِ، انْتَهَى، فَالْوُجُوبُ فِي كَلَامِهِ ظَاهِرٌ وَهُوَ الصَّوَابُ. فَهَذِهِ ثَمَانِ مَسَائِلَ قَدْ صُحِّحَتْ مِنْ فَضْلِ اللَّهِ تعالى.

باب استقبال القبلة

باب استقبال القبلة مدخل ... باب استقبال القبلة1 يُشْتَرَطُ لِلصَّلَاةِ مَعَ الْقُدْرَةِ، وَيَسْقُطُ بِالْعُذْرِ فَلَا يُعِيدُ وَلَوْ نَادِرًا، نَحْوُ مَرِيضٍ عَاجِزٍ وَمَرْبُوطٍ "هـ ش" قَالَ الْأَصْحَابُ كَمَنْعِ الْمُشْرِكِينَ حَالَ الْمُسَايَفَةِ وَيُتَوَجَّهُ رِوَايَةٌ مِنْ غَرِيقٍ وَنَحْوِهِ، وَهُوَ ظَاهِرُ الرِّوَايَةِ الْمَذْكُورَةِ فِيهِ، وَجَزَمَ ابْنُ شِهَابٍ بِأَنَّ التَّوَجُّهَ لَا يَسْقُطُ حَالَ سَيْرِ2 السَّفِينَةِ مَعَ أَنَّهَا حَالَةُ عُذْرٍ لِأَنَّ التَّوَجُّهَ إنَّمَا سقط3 حَالَ الْمُسَايَفَةِ لِمَعْنًى مُتَعَدٍّ إلَى غَيْرِ الْمُصَلَّى وَهُوَ الْخِذْلَانُ عِنْدَ ظُهُورِ الْكُفَّارِ، كَذَا قَالَ. وَيَدُورُ فِي سَفِينَتِهِ فِي فَرْضٍ وَقِيلَ لَا يَجِبُ كَنَفْلٍ فِي أَحَدِ الْوَجْهَيْنِ "م 1" "م ش" وأطلق في رواية أبي طالب وَغَيْرِهِ أَنَّهُ يَدُورُ، وَالْمُرَادُ غَيْرُ الْمَلَّاحِ لِحَاجَتِهِ "و" ـــــــــــــــــــــــــــــQمَسْأَلَةٌ 1: قَوْلُهُ: وَيَدُورُ فِي سَفِينَةٍ فِي فَرْضٍ، وَقِيلَ لَا يَجِبُ، كَنَفْلٍ فِي أَحَدِ الْوَجْهَيْنِ، انْتَهَى. أَحَدُهُمَا: لَا يَجِبُ، وَهُوَ الصَّحِيحُ، قَالَ فِي الرِّعَايَةِ الْكُبْرَى: وَإِنْ انْحَرَفُوا عَنْ الْقِبْلَةِ انْحَرَفُوا إلَيْهَا فِي الْفَرْضِ، وَقِيلَ لَا يَجِبُ كَالنَّفْلِ، فِي الْأَصَحِّ، وَقَدَّمَهُ ابْنُ تَمِيمٍ، فَقَالَ: مَنْ كَانَ فِي سَفِينَةٍ لَا يَقْدِرُ أَنْ يَخْرُجَ مِنْهَا صَلَّى عَلَى حَسَبِ حَالِهِ فِيهَا، وَكُلَّمَا دَارَتْ انْحَرَفَ إلَى الْقِبْلَةِ فِي الْفَرْضَ، وَلَا يَجِبُ ذَلِكَ فِي النَّفْلِ، انْتَهَى. وَالْوَجْهُ الثَّانِي: يَجِبُ، وَهُوَ احْتِمَالٌ فِي مُخْتَصَرِ ابْنِ تَمِيمٍ، وَمَحَلُّ الْخِلَافِ عِنْدَ ابْنِ تَمِيمٍ إذَا كَانَ لَا يَقْدِرُ عَلَى الْخُرُوجِ مِنْ السَّفِينَةِ. وَقَالَ فِي الرِّعَايَةِ الْكُبْرَى بَعْدَ ذِكْرِ هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ وَغَيْرِهَا وَالْمُسَافِرُ كَالْمُقِيمِ، ثُمَّ قَالَ بَعْدَ ذَلِكَ وَقِيلَ: لِلْمُسَافِرِ التَّنَفُّلُ فِيهَا وَإِنْ أَمْكَنَهُ الْخُرُوجُ مِنْهَا كَالرَّاحِلَةِ، وَلَا يَجِبُ أَنْ يَدُورَ كُلَّمَا دَارَتْ إلَى الْقِبْلَةِ، انْتَهَى، فَجَعَلَ هَذَا طريقة أخرى بعدما صحح عدم الوجوب.

_ 1 بعدها في "ط": وهو الشرط الخامس. 2 في النسخ الخطية: كسر والمثبت من "ط". 3 في "ط": يوجه.

وَيَسْقُطُ فِي النَّفْلِ فِي سَفَرٍ مُبَاحٍ قَصِيرٍ "م" نَصَّ عَلَيْهِ فِيمَا دُونَ فَرْسَخٍ كَطَوِيلٍ "و" رَاكِبًا، وَعَنْهُ وَحَضَرَ، فَعَلَهُ أَنَسٌ1 "وهـ" خَارِجَ الْمِصْرِ، وَعَنْ أَبِي حَنِيفَةَ أَيْضًا وَفِي الْمِصْرِ. وَقَالَهُ أَبُو يُوسُفَ، وَقَالَهُ مُحَمَّدٌ مَعَ الْكَرَاهَةِ، لِكَثْرَةِ الْغَلَطِ فِيهِ، فَرُبَّمَا غَلِطَ، وَعَلَى الأصح: وماشيا سفرا "وش" إلا راكب التعاسيف2. وَيُعْتَبَرُ فِي رَاكِبٍ طَهَارَةُ مَحِلِّهِ، نَحْوُ سَرْجٍ وَرِكَابٍ، وَعِنْدَ أَكْثَرِ الْحَنَفِيَّةِ لَا يُعْتَبَرُ، قَالُوا: لِأَنَّ بَاطِنَ الدَّابَّةِ لَا يَخْلُو عَنْ نَجَاسَةٍ، قَالَ بَعْضُهُمْ لَا اعْتِبَارَ بِنَجَاسَتِهِ، لِأَنَّهُ لَوْ حَمَلَ حَيَوَانًا طَاهِرًا فَصَلَّى بِهِ صَحَّتْ، بَلْ الْعِلَّةُ لِأَنَّهُ تَرَكَ الرُّكُوعَ وَالسُّجُودَ مَعَ إمْكَانِهِمَا عَلَى الْأَرْضِ، وَالرُّكْنُ أَقْوَى مِنْ الشَّرْطِ. وَيَلْزَمُ الرَّاكِبَ الْإِحْرَامُ إلَى الْقِبْلَةِ بِلَا مَشَقَّةٍ، نَقَلَهُ وَاخْتَارَهُ الْأَكْثَرُونَ وَذَكَرَهُ أَبُو الْمَعَالِي. وَغَيْرُ الْمَذْهَبِ، وَعَنْهُ لَا "وهـ م" نَقَلَ صَالِحٌ وَأَبُو دَاوُد يُعْجِبُنِي ذَلِكَ. وَإِنْ أَمْكَنَهُ فِعْلُهَا رَاكِعًا وَسَاجِدًا بِلَا مَشَقَّةٍ لَزِمَهُ نَصَّ عَلَيْهِ "وش" لِأَنَّهُ كَسَفِينَةٍ، قَالَهُ جَمَاعَةٌ، فَدَلَّ أَنَّهَا وِفَاقٌ، وَقِيلَ لَا يَلْزَمُهُ، ذَكَرَهُ فِي الرِّعَايَةِ رِوَايَةً، لِلتَّسَاوِي فِي الرُّخَصِ الْعَامَّةِ، فَدَلَّ أَنَّ السَّفِينَةَ كَذَلِكَ كَالْعِمَارِيَّةِ3. وَعِنْدَ الْحَنَفِيَّةِ: نَفْلٌ أَفْسَدَهُ وَنَذْرٌ، وَسَجْدَةٌ تُلِيَتْ عَلَى الْأَرْضِ كَنَفْلٍ، وَيُتَوَجَّهُ لَنَا مثله في النذر، وله نظائر. ـــــــــــــــــــــــــــــQ. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

_ 1 لم نقف عليه. 2 هو: السائر في الطريق على غير قصد ولا هداية. اللسان: عسف. 3 نوع من القباب توضع على بغل وبداخلها رجلان كل منهما في جانب تستخدم لأغراض السفر لمسافات بعيدة. "معجم المصطلحات والألقاب التاريخية" ص 327.

وَإِنْ نَذَرَ الصَّلَاةَ عَلَيْهَا جَازَ، وَذَكَرَ الْقَاضِي قولا: لا فيتوجه مِثْلُهُ فِيمَنْ نَذَرَ الصَّلَاةَ فِي الْكَعْبَةِ. وَإِنْ عُذِرَ مَنْ عَدَلَتْ بِهِ دَابَّتُهُ عَنْ جِهَةِ سيره، أو هو1 إلَى غَيْرِ الْقِبْلَةِ وَطَالَ بَطَلَتْ، وَقِيلَ: لَا يَسْجُدُ لِلسَّهْوِ، لِأَنَّهُ مَغْلُوبٌ، كَسَاهٍ، وَقِيلَ: يَسْجُدُ بِعُدُولِهِ، وَإِنْ لَمْ يُعْذَرْ بِأَنْ عَدَلَتْ دَابَّتُهُ وَأَمْكَنَهُ رَدُّهَا أَوْ عَدَلَ إلَى غَيْرِهَا مَعَ عِلْمِهِ بَطَلَتْ. وَإِنْ انْحَرَفَتْ عَنْ جِهَةِ سَيْرِهِ فَصَارَ قَفَاهُ إلَى الْقِبْلَةِ عَمْدًا بَطَلَتْ، إلَّا أَنْ يَكُونَ مَا انْحَرَفَ إلَيْهِ جِهَةَ الْقِبْلَةِ، ذَكَرَهُ الْقَاضِي، وَهِيَ مَسْأَلَةُ الِالْتِفَاتِ الْمُبْطِلِ، وَقَدْ سَبَقَ. وَمَتَى لَمْ يَدُمْ سَيْرُهُ فَوَقَفَ لِتَعَبِ دَابَّتِهِ، أَوْ مُنْتَظِرًا لِلرُّفْقَةِ، أَوْ لَمْ يَسِرْ كَسَيْرِهِمْ أَوْ نَوَى النُّزُولَ بِبَلَدٍ دَخَلَتْهُ اسْتَقْبَلَ الْقِبْلَةَ، وَإِنْ نَزَلَ فِي أَثْنَائِهَا نَزَلَ مُسْتَقْبِلًا وَأَتَمَّهَا نَصَّ عَلَيْهِ. وَإِنْ رَكِبَ فِي نَفْلٍ بَطَلَ، وَقِيلَ يُتِمُّهُ كَرُكُوبِ مَاشٍ فِيهِ. وَالْمَاشِي يُحْرِمُ إلَى الْقِبْلَةِ، وَيَرْكَعُ وَيَسْجُدُ إلَيْهَا "وش" وَقِيلَ يُومِئُ بِهِمَا إلَى جِهَةِ سَيْرِهِ، وَقِيلَ مَا سِوَى الْقِيَامِ يَفْعَلُهُ إلَى الْقِبْلَةِ غَيْرَ مَاشٍ. وَيَلْزَمُ قَادِرًا أَوْمَأَ جَعْلُ سُجُودِهِ أَخْفَضَ "و" وَالطُّمَأْنِينَةُ. وَفَرْضُ الْمُشَاهَدِ لِمَكَّةَ، أَوْ لِمَسْجِدِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ "و" أَوْ القريب ـــــــــــــــــــــــــــــQ. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

_ 1 أي: عدل هو كما في الإنصاف 3/328 وقد تحرفت في "ط" على: هوى.

مِنْهُمَا. وَقَالَ صَاحِبُ النَّظْمِ: وَمَسْجِدُ الْكُوفَةِ، لِاتِّفَاقِ الصحابة عليه ـــــــــــــــــــــــــــــQ. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

إصَابَةُ الْعَيْنِ بِبَدَنِهِ، نَصَّ عَلَيْهِ، وَقِيلَ: أَوْ بِبَعْضِهِ. وَإِنْ تَعَذَّرَ اجْتَهَدَ إلَى عَيْنِهَا، وَعَنْهُ أَوْ إلَى جِهَتِهَا، وَذَكَرَ جَمَاعَةٌ إنْ تَعَذَّرَ فَكَبَعِيدٍ. وَفِي الْوَاضِحِ1 إنْ قَدَرَ عَلَى الرُّؤْيَةِ إلَّا أَنَّهُ مُسْتَتِرٌ بِمَنْزِلٍ وَغَيْرِهِ كَمُشَاهِدٍ. وَفِي رِوَايَةٍ كَبَعِيدٍ. وَلَا يَضُرُّ الْعُلُوُّ وَالنُّزُولُ، وَعِنْدَ ابْنِ حَامِدٍ لَا يَصِحُّ إلَى الْحَجَرِ، وَجَزَمَ ـــــــــــــــــــــــــــــQ. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

_ 1 4/225-226.

بِهِ ابْنُ عَقِيلٍ فِي النُّسَخِ، وَجَزَمَ بِهِ أَبُو الْمَعَالِي فِي الْمَكِّيِّ، وَنَصَّ أَحْمَدُ: الْحِجْرُ مِنْ الْبَيْتِ. وَفَرْضُ مَنْ بَعُدَ عَنْهَا الِاجْتِهَادُ إلَى جِهَتِهَا، وَهُوَ الْأَصَحُّ لِلْحَنَفِيَّةِ، فَيُعْفَى عَنْ الِانْحِرَافِ قَلِيلًا، وَلَعَلَّ الْمُرَادَ مَا جَزَمَ بِهِ بَعْضُهُمْ [لَا يَضُرُّ] التَّيَامُنُ وَالتَّيَاسُرُ فِي الْجِهَةِ. وَعَنْهُ إلَى عَيْنِهَا، فَيُمْنَعُ اخْتَارَهُ أَبُو الْخَطَّابِ وَغَيْرُهُ، وَذَكَرَ أَبُو الْمَعَالِي أَنَّهُ الْمَشْهُورُ "وم ر ق" وَفِي الرِّعَايَةِ عَلَيْهَا1: إنْ رَفَعَ وَجْهَهُ نَحْوَ السَّمَاءِ فَخَرَجَ بِهِ عَنْ الْقِبْلَةِ مُنِعَ. وَنَقَلَ مُهَنَّا وَغَيْرُهُ: إذَا تَجَشَّأَ وَهُوَ فِي الصَّلَاةِ يَنْبَغِي أَنْ يَرْفَعَ وَجْهَهُ إلَى فَوْقٍ، لِئَلَّا يُؤْذِيَ مَنْ حَوْلَهُ بِالرَّائِحَةِ، وَمَا سَبَقَ أَوَّلَا عَلَيْهِ كَلَامُ أَحْمَدَ وَالْأَصْحَابُ، قَالَ أَحْمَدُ فِي رِوَايَةِ الْجَمَاعَةِ: الرِّوَايَةُ الْأُولَى مَا بَيْنَ الْمَشْرِقِ وَالْمَغْرِبِ قِبْلَةٌ، فَإِنْ انْحَرَفَ عَنْ الْقِبْلَةِ قَلِيلًا لَمْ يُعِدْ، وَلَا يَتَبَالَى مَغْرِبُ الصَّيْفِ وَالشِّتَاءِ، وَمَشْرِقُ الصَّيْفِ وَالشِّتَاءِ إذَا صَلَّى بَيْنَهُمَا، وَبَيَّنَ الْقَاضِي أَنَّ مَا وَقَعَ عَلَيْهِ اسْمُ مَشْرِقٍ وَمَغْرِبٍ فَالْقِبْلَةُ مَا بَيْنَهُمَا، قَالَ: ويستحب أن يتحرى الوسط. ـــــــــــــــــــــــــــــQ. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

_ 1 يعني: على الرواية بوجوب استقبال عينها.

وَلَمْ أَجِدْ الثَّانِيَةَ صَرِيحَةً. وَفِي ظُهُورِهَا نَظَرٌ، فَإِنَّهُ قَالَ: مَشَارِقُ الصَّيْفِ وَالشِّتَاءِ سَوَاءٌ، إنَّمَا يَنْبَغِي لَهُ أَنْ يَتَحَرَّى أَوْسَطَ ذَلِكَ، لَا يَتَيَامَنُ، وَلَا يَتَيَاسَرُ. وَقَالَ ابْنُ الْجَوْزِيِّ: وَيَسْتَدِيرُ الصَّفُّ الطَّوِيلُ. وَفِيهِ فِي فَتَاوَى ابْنِ الزَّاغُونِيِّ رِوَايَتَانِ، إحْدَاهُمَا لَا، لِخَفَائِهِ وَعُسْرِ اعْتِبَارِهِ، وَالثَّانِيَةُ يَنْحَرِفُ طَرَفُ الصَّفِّ يَسِيرًا، يَجْمَعُ بِهِ تَوَجُّهَ الْكُلِّ إلَى الْعَيْنِ، وَأَجَابَ أَبُو الْخَطَّابِ كُلُّ وَاحِدٍ مِنْ الصَّفِّ يَجْتَهِدُ أَنْ يَتَوَجَّهَ إلَى عَيْنِهَا مِنْ أَيِّ النَّوَاحِي كَانَ، وَاحْتَجَّ جَمَاعَةٌ بِصِحَّةِ صَلَاةِ صَفٍّ طَوِيلٍ عَلَى خَطٍّ مُسْتَوٍ، مَعَ أَنَّهُ لَا يُصِيبُ عَيْنَهَا إلَّا مَنْ كَانَ بِقَدْرِهَا، وَإِنَّمَا يَتَّسِعُ الْمُحَاذِي مَعَ الْبُعْدِ مَعَ التَّقَوُّسِ، لَا مَعَ عَدَمِهِ. وَلَوْ وَجَبَ التَّوَجُّهُ إلَى الْعَيْنِ لَمْ تَصِحَّ صَلَاةُ مَنْ خَرَجَ عَنْهَا كَالْمَكِّيِّ، وَلَمْ أَجِدْهُمْ ذَكَرُوا هُنَا أَنَّ الْبُعْدَ مَسَافَةُ قَصْرٍ، بَلْ قَالَ غَيْرُ وَاحِدٍ بِحَيْثُ لَا يَقْدِرُ عَلَى الْمُعَايَنَةِ، وَلَا على من يخبره عن علم..

فصل: وإن أخبره عدل،

فَصْلٌ: وَإِنْ أَخْبَرَهُ عَدْلٌ، وَقِيلَ: أَوْ مَسْتُورٌ، وَقِيلَ: أَوْ مُمَيِّزٌ، عَنْ عِلْمٍ لَزِمَهُ تَقْلِيدُهُ فِي الْأَصَحِّ "ش" وَفِي التَّلْخِيصِ لَيْسَ لِلْعَالِمِ تَقْلِيدُهُ، وَإِنْ أَخْبَرَهُ عَنْ اجْتِهَادِهِ لَمْ يَجُزْ تَقْلِيدُهُ فِي الْأَصَحِّ "و" وَقِيلَ: إنْ ضَاقَ الْوَقْتُ، وَذَكَرَهُ الْقَاضِي ظَاهِرُ كَلَامِ أَحْمَدَ، وَاخْتَارَهُ جَمَاعَةٌ، وَقِيلَ: أَوْ كَانَ أَعْلَمَ قَلَّدَهُ، ـــــــــــــــــــــــــــــQ. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

وَفِي آخِرِ التَّمْهِيدِ يُصَلِّيهَا عَلَى حَسَبِ حَالِهِ ثُمَّ يُعِيدُ إذَا قَدَرَ، فَلَا ضَرُورَةَ إلَى التَّقْلِيدِ كَمَنْ عَدِمَ الْمَاءَ وَالتُّرَابَ يُصَلِّي وَيُعِيدُ. وَيَلْزَمُهُ السُّؤَالُ، فَظَاهِرُهُ: يَقْصِدُ الْمَنْزِلَ فِي اللَّيْلِ لِيَسْتَخْبِرَ، خِلَافًا لِلْحَنَفِيَّةِ، وَيَتَوَجَّهُ احْتِمَالُ مِثْلِهِ، وَلَعَلَّ الظَّاهِرَ غَيْرُ مُرَادٍ، كَمَا لَا يَخْرُجُ مَنْ حَلَفَ لَا يُسَاكِنُ فُلَانًا لَيْلًا، وَلَا يُسَلِّمُ الْوَدِيعَةَ لَيْلًا. وَيَلْزَمُهُ أَنْ يَسْتَدِلَّ بِمَحَارِيبَ يَعْلَمُهَا لِلْمُسْلِمِينَ عُدُولًا أَوْ فُسَّاقًا، وَعَنْهُ يَجْتَهِدُ، وَعَنْهُ وَلَوْ بِالْمَدِينَةِ، وَفِي الْمُغْنِي1 أَوْ يَعْلَمُهَا لِلنَّصَارَى. وَقَالَ أَبُو الْمَعَالِي: لَا يَجْتَهِدُ فِي مِحْرَابٍ لَمْ يُعْرَفْ بِمُظْعِنٍ بِقَرْيَةٍ مَطْرُوقَةٍ، قَالَ: وَأَصَحُّ الْوَجْهَيْنِ لَا يَنْحَرِفُ، لِأَنَّ دَوَامَ التَّوَجُّهِ إلَيْهِ كَالْقَطْعِ، كَالْحَرَمَيْنِ. وَبِالنُّجُومِ، وَأَصَحُّهَا الْقُطْبُ، ثُمَّ الْجَدْيُ، وَهُمَا مِنْ الشِّمَالِ، وَحَوْلَ الْقُطْبِ أَنْجُمٌ دَائِرَةٌ وَعَلَيْهِ تَدُورُ بَنَاتُ نَعْشٍ، وَلَا يَقْرَبُ مِنْهُ غَيْرُ الْفَرْقَدَيْنِ. وَبِالشَّمْسِ، وَهِيَ تُقَارِبُ الْجَنُوبَ شِتَاءً، وَالشِّمَالَ صَيْفًا. وَبِالْقَمَرِ، وَمَنَازِلُهُ ثَمَانِيَةٌ وَعِشْرُونَ، كُلُّ لَيْلَةٍ فِي وَاحِدٍ مِنْهَا أَوْ قُرْبِهِ، وَكُلُّهَا تَطْلُعُ مِنْ الْمَشْرِقِ، وَتَغْرُبُ فِي الْمَغْرِبِ، فَظِلُّك يَسَارُك. وَبِالرِّيَاحِ. وَقَالَ أَبُو الْمَعَالِي: الِاسْتِدْلَال بِهَا ضَعِيفٌ، فَالْجَنُوبُ تَهُبُّ بَيْنَ الْقِبْلَةِ وَالْمَشْرِقِ، وَالشِّمَالُ تَهُبُّ مُقَابِلُهَا، وَالدَّبُورُ تَهُبُّ بَيْنَ الْقِبْلَةِ وَالْمَغْرِبِ، وَالصَّبَا تُقَابِلُهَا، وَتُسَمَّى الْقَبُولُ، لِأَنَّ بَابَ الْكَعْبَةِ وَعَادَةَ أَبْوَابِ الْعَرَبِ إلَى مَطْلَعِ الشَّمْسِ، فَتُقَابِلُهُمْ، وَمِنْهُ سُمِّيَتْ الْقِبْلَةُ، وَبَقِيَّةُ الرِّيَاحِ عَنْ جَنُوبِهِمْ، وَشَمَائِلِهِمْ، وَمِنْ وَرَائِهِمْ. ـــــــــــــــــــــــــــــQ. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

_ 1 2/102.

وَقَالَ جَمَاعَةٌ: وَبِالْأَنْهَارِ الْكِبَارِ غَيْرِ الْمُحَدَّدَةِ، فَكُلُّهَا بِخِلْقَةِ الْأَصْلِ تَجْرِي مِنْ مَهَبِّ الشِّمَالِ مِنْ يَمْنَةِ الْمُصَلِّي إلَى يَسْرَتِهِ، عَلَى انْحِرَافٍ قَلِيلٍ، إلَّا نَهْرًا بِخُرَاسَانَ، وَنَهْرًا بِالشَّامِ، عَكْسُ ذَلِكَ، فَلِهَذَا سُمِّيَ الْأَوَّلُ: الْمَقْلُوبَ، وَالثَّانِي: الْعَاصِيَ. قَالُوا: وَبِالْجِبَالِ، فَكُلُّ جَبَلٍ لَهُ وَجْهٌ مُتَوَجِّهٌ إلَى الْقِبْلَةِ يَعْرِفُهُ أَهْلُهُ وَمَنْ مَرَّ بِهِ، وَذَلِكَ ضَعِيفٌ، وَلِهَذَا لَمْ يَذْكُرْهُ جَمَاعَةٌ. وَذَكَرَ بَعْضُهُمْ الْمَجَرَّةَ فِي السَّمَاءِ، وَهَذَا إنَّمَا هُوَ فِي بَعْضِ الصَّيْفِ. وَيُسْتَحَبُّ أَنْ يَتَعَلَّمَ أَدِلَّةَ الْقِبْلَةِ وَالْوَقْتِ. وَقَالَ أَبُو الْمَعَالِي: يَتَوَجَّهُ وُجُوبُهُ، وَأَنَّهُ يُحْتَمَلُ عَكْسُهُ لِنُدْرَتِهِ، قَالَ هُوَ وَغَيْرُهُ فَإِنْ دَخَلَ الْوَقْتُ وَخَفِيَتْ الْقِبْلَةُ عَلَيْهِ لَزِمَهُ قَوْلًا وَاحِدًا، أَيْ تَعَلُّمُ الْقِبْلَةِ أَوْ الِاجْتِهَادُ لِقِصَرِ زَمَنِهِ، وَيُقَلِّدُ لِضِيقِ الْوَقْتِ، لِأَنَّ الْقِبْلَةَ يَجُوزُ تَرْكُهَا لِلضَّرُورَةِ، وَهِيَ شِدَّةُ الْخَوْفِ، وَلَا يُعِيدُ، بِخِلَافِ الطَّهَارَةِ، وَلِأَنَّهُ يَجْتَهِدُ فِيهَا مَعَ الْعِلْمِ بِأَنَّ هُنَاكَ نَصَّا خَفِيَ عَلَيْهِ؛ هُوَ عَيْنُ الْقِبْلَةِ، بِخِلَافِ الْحَاكِمِ، وَظَاهِرُ كَلَامِ جَمَاعَةٍ لَا يلزم جاهلا التعلم.

فصل: وإن اختلف مجتهدان في جهتين,

فصل: وَإِنْ اخْتَلَفَ مُجْتَهِدَانِ فِي جِهَتَيْنِ, وَقِيلَ: أَوْ جِهَةٍ لَمْ يَتَّبِعْ أَحَدُهُمَا صَاحِبَهُ، وَلَا يَصِحُّ اقْتِدَاؤُهُ بِهِ، نَصَّ عَلَيْهِ "و" لِظَنِّهِ خَطَأَهُ بِإِجْمَاعٍ، وَذَكَرَ الشَّيْخُ قِيَاسَ الْمُذْهَبِ يَصِحُّ، وَقِيلَ صَلَاةُ الْإِمَامِ، وَظَاهِرُ كَلَامِهِمْ يَصِحُّ ائْتِمَامُهُ بِهِ إذَا لَمْ يَعْلَمْ، وَيُتَوَجَّهُ أَنَّهُ لَا يَلْزَمُ مِنْ صِحَّةِ الْقُدْوَةِ مَعَ اخْتِلَافِ الْجِهَةِ صِحَّتُهُ فِي الْجُمُعَةِ قَبْلَ الزَّوَالِ، لِاعْتِقَادِهِ فَسَادَهَا، لِأَنَّهُ لم ـــــــــــــــــــــــــــــQ. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

يخاطب بها. وَمَنْ اتَّفَقَ اجْتِهَادُهُمَا فَائْتَمَّ أَحَدُهُمَا بِالْآخَرِ فَمَنْ بَانَ لَهُ الْخَطَأُ انْحَرَفَ وَأَتَمَّ، وَيَنْوِي الْمَأْمُومُ الْمُفَارَقَةَ لِلْعُذْرِ، وَيُتِمُّ وَيَتَّبِعُهُ مَنْ قَلَّدَهُ فِي الْأَصَحِّ. وَيَجِبُ عَلَى جَاهِلٍ وَأَعْمَى تَقْلِيدُ الْأَوْثَقِ، وَيُتَخَرَّجُ لَا، قَدَّمَهُ فِي التَّبْصِرَةِ "و" لِعَامِّيٍّ فِي الْفُتْيَا عَلَى الْأَصَحِّ "و" وَلَوْ تَسَاوَيَا فَمَنْ شَاءَ. وَقَالَ أَبُو الْوَفَاءِ: إنْ اخْتَلَفَا فَإِلَى الْجِهَتَيْنِ. وَلَوْ سَأَلَ مُفْتِيَيْنِ فَاخْتَلَفَا فَهَلْ يأخذ بالأرجح،، أو الأشد، أو الأخف أو يخير؟ فيه أوجه "2 - 3" ـــــــــــــــــــــــــــــQمَسْأَلَةٌ 2 – 3: وَلَوْ سَأَلَ مُفْتِيَيْنِ وَاخْتَلَفَا فَهَلْ يَأْخُذُ بالأرجح، أو الأخف، أو "1الأشد، أو الأخف1" يُخَيِّرُهُ فِيهِ أَوْجُهٌ، انْتَهَى، أَطْلَقَ الْخِلَافَ فِي عِدَّةِ أَقْوَالِ: أَحَدُهَا: أَنَّهُ يُخَيَّرُ، اخْتَارَهُ الْقَاضِي وَأَبُو الْخَطَّابِ وَالشَّيْخُ الْمُوَفَّقُ فِي الرَّوْضَةِ، نَقَلَهُ عَنْهُ الْمُصَنِّفُ فِي أُصُولِهِ، وَلَمْ أَرَهُ فِيهَا وَقَطَعَ بِهِ الْمَجْدُ فِي مَوْضِعٍ مِنْ الْمُسَوَّدَةِ، قَالَ أَبُو الْخَطَّابِ: وَهُوَ ظَاهِرُ كَلَامِ الْإِمَامِ أَحْمَدَ وَقَدَّمَهُ الْمُصَنِّفُ فِي أُصُولِهِ. وَالْوَجْهُ الثَّانِي: يَأْخُذُ بِالْأَرْجَحِ، ذَكَرَهُ ابْنُ الْبَنَّاءِ، وَغَيْرُهُ، وَهُوَ الصَّحِيحُ، وَاخْتَارَهُ بَعْضُ الْأَصْحَابِ، قَالَهُ الْمُصَنِّفُ فِي أُصُولِهِ، قَالَ فِي إعْلَامِ الْمُوَقِّعِينَ يَجِبُ عَلَيْهِ أَنْ يَتَحَرَّى، وَيَبْحَثَ عَنْ الرَّاجِحِ بِحَسْبِهِ وَهُوَ أَرْجَحُ الْمَذَاهِبِ السَّبْعَةِ، انْتَهَى. قَالَ الشَّيْخُ فِي الروضة: إذا سألهما فاختلفا عليه لَزِمَهُ الْأَخْذُ بِقَوْلِ الْأَفْضَلِ فِي عِلْمِهِ وَدِينِهِ، فَقَدَّمَ هَذَا. وَقَالَ الطُّوفِيُّ فِي مُخْتَصَرِهَا2: فِيهِ خِلَافٌ، وَالظَّاهِرُ الْأَخْذُ بِقَوْلِ الْأَفْضَلِ فِي عِلْمِهِ وَدِينِهِ، وَقَدَّمَ الشَّيْخُ فِي الرَّوْضَةِ، وَالطُّوفِيُّ فِي مُخْتَصَرِهِ2، وَالشَّيْخُ عَلَاءُ الدِّينِ بْنُ اللَّحَّامِ فِي أُصُولِهِ، وَغَيْرُهُمْ أَنَّهُمَا إذَا اسْتَوَيَا عِنْدَهُ لَهُ اتِّبَاعُ أَيِّهِمَا شَاءَ، وَجَزَمَ بِهِ الشَّيْخُ تَقِيُّ الدِّينِ فِي الْمُسَوَّدَةِ. وَقَالَ ذَكَرَهُ الْقَاضِي فِي أصوله

_ 1 في النسخ الخطية و "ط": الأخف أو الأشد والمثبت من الفروع. 2 مختصر الروضة مع شرحها 3/669.

وإن سأل فلم تسكن نفسه ففي تكراره وَجْهَانِ "م 4" وَمَنْ صَلَّى بِلَا اجْتِهَادٍ وَلَا تقليد أو ظن جهة باجتهاده فخالفها أعاد "وم ش" وَإِنْ تَعَذَّرَ الْأَمْرَانِ تَحَرَّى، وَقِيلَ: وَيُعِيدُ "وش". وإن صلى بلا ـــــــــــــــــــــــــــــQالْمُخْتَلِفَةِ بِمَا يَقْتَضِي أَنَّهُ مَحَلُّ وِفَاقٍ وَلَمْ يَمْنَعْهُ، وَهُوَ الصَّحِيحُ، وَالصَّوَابُ. وَالْوَجْهُ الثَّالِثُ: يَأْخُذُ بالأخف. الوجه الرَّابِعُ: يَأْخُذُ بِالْأَشَدِّ، ذَكَرَهُ ابْنُ الْبَنَّا أَيْضًا، وَقِيلَ يَأْخُذُ بِأَرْجَحِهَا دَلِيلًا، وَقِيلَ سَأَلَ مُفْتِيًا آخَرَ، قَالَ الطُّوفِيُّ1 وَغَيْرُهُ: وَيُحْتَمَلُ أَنْ يَسْقُطَا، وَيُرْجَعُ إلَى غَيْرِهِمَا إنْ وُجِدَ، وَإِلَّا فَإِلَى مَا قَبْلَ السَّمْعِ. "تَنْبِيهٌ" ذَكَرَ ذَلِكَ مَسْأَلَةً وَاحِدَةً، وَاَلَّذِي يَنْبَغِي أَنْ يَكُونَ مَسْأَلَتَانِ: الْمَسْأَلَةُ الْأُولَى: 2 إذَا سَأَلَهُمَا وَاخْتَلَفَا عَلَيْهِ وَلَمْ يَتَسَاوَيَا فَهُنَا الصَّحِيحُ الْأَخْذُ بِقَوْلِ الْأَفْضَلِ فِي عِلْمِهِ وَدِينِهِ. الْمَسْأَلَةُ الثَّانِيَةُ: إذَا تَسَاوَيَا عِنْدَهُ فَهُنَا الصَّحِيحُ الْخِيَرَةُ كَمَا فَعَلَ الشَّيْخُ وَغَيْرُهُ مِنْ الْأَصْحَابِ. مَسْأَلَةٌ 4: قَوْلُهُ: وَإِنْ سَأَلَ فَلَمْ تَسْكُنُ نَفْسُهُ فَفِي تَكْرَارِهِ وَجْهَانِ، انْتَهَى. أَحَدُهُمَا: لَا يَلْزَمُهُ، قَالَ ابْنُ نَصْرِ اللَّهِ فِي حَوَاشِي الْفُرُوعِ أَظْهَرُ الْوَجْهَيْنِ لَا يَلْزَمُهُ. وَالْوَجْهُ الثَّانِي: يَلْزَمُهُ، وَهُوَ ظَاهِرُ مَا قَدَّمَهُ الْمُصَنِّفُ فِي أُصُولِهِ، فَإِنَّهُ قَالَ: يَلْزَمُ الْمُفْتِي تَكْرِيرَ النَّظَرِ عِنْدَ تَكْرِيرِ الْوَاقِعَةِ، جَزَمَ بِهِ الْقَاضِي، وَابْنُ عَقِيلٍ، وَذَكَرَ بَعْضُ أَصْحَابِنَا لَا يَلْزَمُ، ثُمَّ قَالَ: وَلُزُومُ السُّؤَالِ ثَانِيًا فِيهِ الْخِلَافُ، انْتَهَى، وَهُوَ ظَاهِرُ كَلَامِهِ فِي إعْلَامِ الْمُوَقِّعِينَ، قُلْت: الصَّوَابُ فِي ذَلِكَ الِاحْتِيَاطُ، قَالَ فِي الرِّعَايَةِ: وَلَا يَكْفِيه مَنْ لَمْ تَسْكُنْ نَفْسُهُ إلَيْهِ، نَقَلَهُ الْمُصَنِّفُ عَنْهُ فِي أُصُولِهِ. فَهَذِهِ أَرْبَعُ مَسَائِلَ فِي هَذَا الْبَابِ قَدْ صُحِّحَتْ بِحَمْدِ الله تعالى.

_ 1 في شرح مختصر الروضة 3/671.

تَحَرٍّ أَعَادَ، وَعَنْهُ: وَيُعِيدُ إنْ تَعَذَّرَ التَّحَرِّي "ش" وَقِيلَ: وَيُعِيدُ فِي الْكُلِّ إنْ أَخْطَأَ، وَإِلَّا فَلَا. وَلَا إعَادَةَ عَلَى مُخْطِئٍ مَعَ اجْتِهَادٍ أَوْ تَقْلِيدٍ سَفَرًا "ش" وَخَرَّجَ فِي الْوَاضِحِ رِوَايَةَ مَا لَوْ بَانَ الْفَقِيرُ غَنِيًّا يُعِيدُ، وَفَرَّقَ الْقَاضِي وَغَيْرُهُ بِقُدْرَتِهِ عَلَى الْيَقِينِ بِأَخْذِ إمَامٍ1. وَعَنْهُ: لَا يُعِيدُ حَضَرًا. وَاحْتَجَّ أَحْمَدُ بِقَضِيَّةِ أَهْلِ قُبَاءَ2، وَعَنْهُ مَا لَمْ يخطئ جرما. وَفِي التَّعْلِيقِ: وَمَكِّيٌّ كَغَيْرِهِ عَلَى ظَاهِرِ كَلَامِهِ، لِأَنَّهُ قَالَ فِي رِوَايَةِ صَالِحٍ يَجْزِيه، قَدْ تَحَرَّى، فَجَعَلَ الْعِلَّةَ فِي الْإِجْزَاء وُجُودَ التَّحَرِّي، وَهَذَا مَوْجُودٌ فِي الْمَكِّيِّ، وَعَلَى أَنَّ الْمَكِّيَّ إذَا عَلِمَ الْخَطَأَ فَهُوَ رَاجِعٌ مِنْ اجْتِهَادِهِ إلَى يَقِينٍ، فَيَنْتَقِلُ اجْتِهَادُهُ كَحَاكِمٍ اجْتَهَدَ ثُمَّ وَجَدَ النَّصَّ. وَفِي الِانْتِصَارِ: لَا نُسَلِّمُهُ، وَالْأَصَحُّ تَسْلِيمُهُ. وَيَلْزَمُهُ أَنْ يَجْتَهِدَ لِكُلِّ صَلَاةٍ، كَالْحَادِثِ فِي الْأَصَحِّ، فِيهَا لِمُفْتٍ وَمُسْتَفْتٍ، وَأَلْزَمَهُ فِيهَا أَبُو الْخَطَّابِ وَأَبُو الْوَفَاءِ إنْ لَمْ يَذْكُرْ طريق الاجتهاد. ـــــــــــــــــــــــــــــQ. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

_ 1 يعني: أن القاضي أبدى فارقا بين المسألتين وهو أن المزكي قادر عبى إصابة اليقين بدفع زكاته إلى الإمام بخلاف طالب القبلة فإنه عاجز عن اليقين. 2 أخرج البخاري 403 ومسلم "526" "13" عن ابن عمر قال: بينا الناس بقباء في صلاة الصبح إذ جاءهم آت فَقَالَ: إنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قد أنزل عليه الليلة قرآن وقد أمر أن يستقبل الكعبة فاستقبلوها وكانت وجوههم إلى الشام فاستداروا إلى الكعبة.

وَإِنْ تَغَيَّرَ اجْتِهَادُ الْمُصَلِّي عَمِلَ بِالْآخِرِ، وَلَوْ كَانَ فِي صَلَاةٍ بَنَى، نَقَلَهُ الْجَمَاعَةُ "وهـ" وَهُوَ الْأَصَحُّ عِنْدَ الشَّافِعِيَّةِ لِقِصَّةِ أَهْلِ قُبَاءَ. وَالصَّلَاةُ تَتَّسِعُ لِاجْتِهَادَيْنِ لِطُولِهَا، بِخِلَافِ حُكْمِ الْحَاكِمِ، فَنَظِيرُهُ يَتَبَيَّنُ الْخَطَأَ بَعْدَ تَلَبُّسِهِ بِتَكْبِيرَةِ الْإِحْرَامِ قَبْلَ الْفَرَاغِ مِنْهَا فَإِنَّهُ لَا يُكْمِلُهَا بِاجْتِهَادَيْنِ كَالْحُكْمِ سَوَاءٌ، ذَكَرَهُ فِي الْجَامِعِ، وَكَشَكِّهِ فِي الصَّلَاةِ فَقَطْ. وَعَنْهُ: تَبْطُلُ "وم ش" وَقِيلَ: يَلْزَمُهُ جُمُعَتُهُ الْأَوِّلَةُ، وَإِنْ ظَنَّ الْخَطَأَ فَقَطْ بَطَلَتْ. وَقَالَ أَبُو الْمَعَالِي: إنْ بَانَ لَهُ صِحَّةُ مَا كَانَ عَلَيْهِ وَلَمْ يَطُلْ زَمَنُهُ اسْتَمَرَّ، وَصَحَّتْ، وَإِنْ بَانَ لَهُ الْخَطَأُ فِيهَا بَنَى، وَقِيلَ: إنْ أَبْصَرَ فِيهَا وَفَرْضُهُ الِاجْتِهَادُ وَلَمْ يَرَ مَا يَدُلُّ عَلَى صَوَابِهِ بَطَلَتْ، وَمَنْ أُخْبِرَ وَهُوَ فِيهَا بِالْخَطَأِ يَقِينًا لَزِمَهُ قَبُولُهُ، وَإِلَّا لَمْ يَجُزْ، وَذَكَرَ جَمَاعَةٌ إلَّا أَنْ يَكُونَ الثَّانِي يَلْزَمُهُ تَقْلِيدُهُ، فَكَمَنْ تَغَيَّرَ اجْتِهَادُهُ، وَخَرَّجَ أَبُو الْخَطَّابِ وَغَيْرُهُ عَلَى مَنْصُوصِهِ فِي الثِّيَابِ الْمُشْتَبِهَةِ وُجُوبُ الصَّلَاةِ إلَى أَرْبَعِ جِهَاتٍ، وَهُوَ فِي التَّبْصِرَةِ رِوَايَةٌ، قَالَ الْقَاضِي وَغَيْرُهُ: الْأَمْرُ بِذَلِكَ أَمْرٌ بِالْخَطَأِ، فَلِهَذَا أَمَرَ بِالِاجْتِهَادِ، فَعَلَى الْأَوْلَى لَوْ فَعَلَهُ لَمْ يُجِزْهُ إلَّا أَنْ يَتَحَرَّى فَيَجْزِيَهُ، وَإِنْ لَمْ يُصِبْ "و" وَذَكَرَهُ الْقَاضِي أَيْضًا، وَقَالَ فِي مَسْأَلَةِ الشَّكِّ فِي الصَّلَاةِ لِخَصْمِهِ الْحَنَفِيِّ، يُمْكِنُهُ أَدَاءُ فَرْضِهِ بِيَقِينٍ بِأَنْ يُصَلِّيَ أَرْبَعَ صَلَوَاتٍ إلَى أَرْبَعِ جِهَاتٍ، وَصَلَّى عَلَيْهِ السَّلَامُ إلَى بَيْتِ الْمَقْدِسِ بِالْمَدِينَةِ، قِيلَ: سَبْعَةَ عَشَرَ شَهْرًا، وَقِيلَ: ثَمَانِيَةَ عَشَرَ شَهْرًا1، وَقِيلَ: سِتَّةَ عَشَرَ شَهْرًا، وقيل: بسنة، وقاله أكثر العلماء. "2وقيل: بقرآن2" ـــــــــــــــــــــــــــــQ. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

_ 1 أخرجه البخاري "4486" ومسلم "525" "12". 2 ليست في "ط".

وَلَمْ يُصَرِّحُوا بِصَلَاتِهِ قَبْلَ الْهِجْرَةِ، وَسُئِلَ عَنْهَا ابْنُ عَقِيلٍ فَقَالَ: الْجَوَابُ: ذَكَرَ ابْنُ أَبِي خَيْثَمَةَ1 فِي تَارِيخِهِ أَنَّهُ قِيلَ: إنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ صَلَّى إلَى الْكَعْبَةِ قَبْلَ الْهِجْرَةِ، وَصَلَّى إلَى بَيْتِ الْمَقْدِسِ بِالْمَدِينَةِ. ـــــــــــــــــــــــــــــQـــــــــــــــــــــــــــــQ

_ 1 أبوبكر أحمد بن زهير بن حرب النسائي ثم البغدادي مؤرخ من حفاظ الحديث. له: كتاب "التاريخ الكبير". "ت 279هـ". المقصد الأرشد 1/105-106.

باب النية

باب النية مدخل ... باب النية تُعْتَبَرُ لِلصَّلَاةِ إجْمَاعًا، وَلَا تَسْقُطُ بِوَجْهٍ، وَلَا يَضُرُّ مَعَهَا قَصْدُ تَعْلِيمِهَا لِفِعْلِهِ عَلَيْهِ السَّلَامُ1 فِي صَلَاتِهِ عَلَى الْمِنْبَرِ وَغَيْرِهِ، أَوْ خَلَاصًا مِنْ خَصْمٍ، أَوْ إدْمَانِ سَهَرٍ، كَذَا وَجَدْت ابْنَ الصَّيْرَفِيِّ نَقَلَهُ، وَالْمُرَادُ لَا يَمْنَعُ الصِّحَّةَ بَعْدَ إتْيَانِهِ بِالنِّيَّةِ الْمُعْتَبَرَةِ، لَا أَنَّهُ لَا يَنْقُصُ ثَوَابُهُ، وَلِهَذَا ذَكَرَهُ ابْنُ الْجَوْزِيِّ فِيمَا يَنْقُصُ الْأَجْرَ، وَمِثْلُهُ قَصْدُهُ مَعَ نِيَّةِ الصَّوْمِ هَضْمَ الطَّعَامِ، أَوْ قَصْدُهُ مَعَ نِيَّةِ الْحَجِّ رُؤْيَةَ الْبِلَادِ النَّائِيَةِ وَنَحْوَ ذَلِكَ، وَيَأْتِي فِيمَا يُبْطِلُ الصَّلَاةَ2 قَوْلُهُ فِي الْعَمَلِ الْمُمْتَزِجِ بِشَوْبٍ مِنْ الرِّيَاءِ وَحَظِّ النَّفْسِ، كَذَا قَالَ، وَهُوَ يَقْتَضِي صِحَّةَ الْعَمَلِ مَعَ شَوْبٍ مِنْ الرِّيَاءِ وحظ النفس، ولعل مراده أنهما واحد، وَلِهَذَا ذُكِرَ أَنَّهُ يَأْثَمُ، وَإِلَّا فَكَلَامُ غَيْرِهِ يَدُلُّ عَلَى أَنَّ شَوْبِ الرِّيَاءِ مُبْطِلٌ، وَأَنَّ حَظَّ النَّفْسِ كَقَصْدِهِ مَعَ نِيَّةِ الْعِبَادَةِ الْخَلَاصَ مِنْ خَصْمٍ، أَوْ هَضْمِ الطَّعَامِ أَنَّهُ لَا يُبْطِلُ، لِأَنَّهُ قَصْدُ مَا يَلْزَمُ ضَرُورَةً كَنِيَّةِ التَّبَرُّدِ، أَوْ النَّظَافَةِ مَعَ نِيَّةِ رَفْعِ الْحَدَثِ، وسبق فيه احتمال. ـــــــــــــــــــــــــــــQ. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

_ 1 تقدم تخريجه 1/431. 2 ص 302.

وَقَالَهُ بَعْضُ الشَّافِعِيَّة وَابْنُ حَزْمٍ، فَيُتَوَجَّهُ هُنَا مِثْلُهُ، وَيَأْتِي فِيمَا إذَا قَصَدَ فِي طَوَافِهِ غَرِيمًا أَوْ صَيْدًا1. وَهِيَ الشَّرْطُ السَّادِسُ، وَقِيلَ: فَرْضٌ. وَقَالَ الشَّيْخُ عَبْدُ الْقَادِرِ2: هِيَ قَبْلَ الصَّلَاةِ شَرْطٌ، وَفِيهَا رُكْنٌ. وَقَالَ صَاحِبُ النَّظْمِ: فيلزم في بقية الشروط مثلها. وَيَجِبُ تَعْيِينُهَا لِفَرْضٍ وَنَفْلٍ مُعَيَّنٍ عَلَى الْأَصَحِّ "وم ش" وَفِي التَّرْغِيبِ فِي نَفْلٍ مُعَيَّنٍ، لَا، كَمُطْلَقٍ "و" وَأَبْطَلَ صَاحِبُ الْمُحَرَّرِ عَدَمَ التَّعْيِينِ بِأَنَّهُ لَوْ كَانَتْ عَلَيْهِ صَلَوَاتٌ فَصَلَّى أَرْبَعًا يَنْوِيهَا مِمَّا عَلَيْهِ لَمْ يُجِزْهُ "ع" فَلَوْلَا اشْتِرَاطُ التَّعْيِينِ أَجْزَاهُ، كَالزَّكَاةِ. لَوْ أَخْرَجَ شَاةً أَوْ صَاعًا مَنْ عَلَيْهِ شِيَاهٌ: مِنْ إبِلٍ، أَوْ غَنَمٍ، أَوْ عُشْرٍ، أَوْ فِطْرَةٍ يَنْوِيهَا مِمَّا عَلَيْهِ، كَذَا قَالَ: وَظَاهِرُ كَلَامِ غيره لا فرق، وهو متوجه ـــــــــــــــــــــــــــــQ. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

_ 1 6/38. 2 هو: أبو محمد عبد القادر بن أبي صالح بن عبد الله الجبلي شيخ الحنابلة في عصره له: "فتوح الغيبة", "الغنية لطالبي طريق الحق" وغيرها. "ت561هـ". ذيل طبقات الحنابلة 1/290 شذرات الذهب 4/198.

إنْ لَمْ يَصِحَّ بَيْنَهُمَا فَرْقٌ. وَتَجِبُ نِيَّةُ الْفَرْضِيَّةِ لِلْفَرْضِ، وَالْأَدَاءِ لِلْحَاضِرَةِ، وَالْقَضَاءِ لِلْفَائِتَةِ عَلَى الْأَصَحِّ: لَا إضَافَةُ الْفِعْلِ إلَى اللَّهِ تَعَالَى في جميع العبادات في النية في ـــــــــــــــــــــــــــــQتَنْبِيهٌ: قَوْلُهُ: وَيَجِبُ نِيَّةُ الْفَرْضِيَّةِ لِلْفَرْضِ، وَالْأَدَاءِ لِلْحَاضِرَةِ، وَالْقَضَاءِ لِلْفَائِتَةِ، عَلَى الْأَصَحِّ، انْتَهَى، قَالَ ابْنُ نَصْرِ اللَّهِ: الْمَذْهَبُ عَدَمُ الْوُجُوبِ فِي الثَّلَاثَةِ، انْتَهَى، قُلْت وَهُوَ الظَّاهِرُ، وَنَحْنُ نَذْكُرُ مَا يَسَّرَ اللَّهُ بِهِ. أَمَّا اشْتِرَاطُ نِيَّةِ الْفَرْضِيَّةِ فِي الْفَرْضِ، فَاخْتَارَهُ ابْنُ حَامِدٍ، وَصَحَّحَهُ الْمُصَنِّفُ، قَالَ فِي الْخُلَاصَةِ: وَيَنْوِي الصَّلَاةَ الْحَاضِرَةَ فَرْضًا، انْتَهَى. وَالرِّوَايَةُ الثَّانِيَةُ لَا يُشْتَرَطُ، وَعَلَيْهِ الْأَكْثَرُ، قَالَ فِي الْكَافِي1 قَالَهُ غَيْرُ ابْنِ حَامِدٍ، قَالَ الْمَجْدُ وَابْنُ عَبْدِ الْقَوِيِّ فِي مَجْمَعِ الْبَحْرَيْنِ وَصَاحِبِ الْحَاوِي الْكَبِيرِ: لَا يُشْتَرَطُ نِيَّةُ الْفَرْضِ لِلْمَكْتُوبَةِ إذَا أَتَى بِنِيَّةِ التَّعْيِينِ عِنْدَ أَكْثَرِ أَصْحَابِنَا، قَالُوا: وَهُوَ أَوْلَى، وَصَحَّحَهُ فِي التَّصْحِيحِ، وَالرِّعَايَةِ الْكُبْرَى، وَمُخْتَصَرِ ابْنِ تَمِيمٍ، وَالْفَائِقِ، وَغَيْرِهِمْ، وَاخْتَارَهُ ابْنُ عَبْدُوسٍ فِي تَذْكِرَتِهِ، وَغَيْرُهُ، وَجَزَمَ بِهِ فِي الْوَجِيزِ وَغَيْرِهِ، وَقَدَّمَهُ فِي الْبِدَايَةِ وَالْمُسْتَوْعِبِ وَالْمُحَرَّرِ وَالرِّعَايَةِ الصُّغْرَى، وَالْحَاوِي الصَّغِيرِ، وَإِدْرَاكِ الْغَايَةِ، وَتَجْرِيدِ الْعِنَايَةِ، وَشَرْحِ ابْنِ رَزِينٍ، وَغَيْرِهِمْ، وَصَحَّحَهُ فِي الْإِنْصَافِ2، وَأَطْلَقَ الْخِلَافَ فِي الْمُذْهَبِ، وَالْمُقْنِعِ3 وَالتَّلْخِيصِ، وَالْبُلْغَةِ وَالشَّرْحِ3 وَالنَّظْمِ وَالزَّرْكَشِيُّ وَغَيْرُهُمْ. وَأَمَّا اشْتِرَاطُ نِيَّةِ الْقَضَاءِ فِي الْفَائِتَةِ فَاخْتَارَهُ ابْنُ حَامِدٍ وَجَزَمَ بِهِ فِي

_ 1 1/276. 2 المقنع مع الشرح الكبير والإنصاف 3/364. 3 المقنع مع الشرح الكبير والإنصاف 3/361.

الْأَصَحِّ. وَيَصِحُّ الْقَضَاءُ بِنِيَّةِ الْأَدَاءِ وَعَكْسِهِ إذَا بَانَ خِلَافُ ظَنِّهِ، ذَكَرَهُ الْأَصْحَابُ، قَالُوا: وَلَا يَصِحُّ الْقَضَاءُ بِنِيَّةِ الْأَدَاءِ وَعَكْسِهِ أَيْ مَعَ العلم. وقال الأصحاب رحمهم الله فِي الصَّلَاةِ فِي الْمَغْصُوبِ: إنَّ نِيَّةَ التَّقَرُّبِ بِالصَّلَاةِ شَرْطٌ، فَعَلَى هَذَا لَوْ أُلْجِئَ إلَى النِّيَّةِ كَمَا سَبَقَ بِيَمِينٍ أَوْ غَيْرِهَا وَلَمْ يَنْوِ الْقُرْبَةَ لَمْ يَصِحَّ. وَقَدْ ذَكَرَ الشَّيْخُ فِي الرَّوْضَةِ وَغَيْرِهِ أَنَّ الْمُكْرَهَ إذَا كَانَ إقْدَامُهُ عَلَى الْعِبَادَةِ لِلْخَلَاصِ مِنْ الْإِكْرَاهِ لَمْ يَكُنْ طَاعَةً، وَلَا مُجِيبًا دَاعِيَ الشَّرْعِ، وَظَاهِرُ مَا سَبَقَ لَا يَصِحُّ ظَاهِرًا، وَلَعَلَّ الْمُرَادَ بَاطِنًا، وَقَدْ ذَكَرُوا لَوْ أَخَذَ الْإِمَامُ الزَّكَاةَ كرها أجزأت المكره ظاهرا لا باطنا, ـــــــــــــــــــــــــــــQمَسْبُوكِ الذَّهَبِ، وَالْإِفَادَاتِ، وَصَحَّحَهُ الْمُصَنِّفُ، وَالرِّوَايَةُ الثَّانِيَةُ: لَا يُشْتَرَط، صَحَّحَهُ فِي التَّصْحِيحِ، وَالرِّعَايَةِ الْكُبْرَى، وَمُخْتَصَرِ ابْنِ تَمِيمٍ وَالْفَائِقِ، وَغَيْرِهِمْ وَاخْتَارَهُ الشَّيْخُ فِي الْكَافِي1، وَالشَّارِحُ وَابْنُ عَبْدُوسٍ فِي تَذْكِرَتِهِ، وَجَزَمَ بِهِ فِي الْوَجِيزِ وَغَيْرِهِ، وَقَدَّمَهُ فِي الْمُحَرَّرِ وَالرِّعَايَةِ الصُّغْرَى، وَالْحَاوِي الصَّغِيرِ وَإِدْرَاكِ الْغَايَةِ وَتَجْرِيدِ الْعِنَايَةِ وَغَيْرِهِمْ، وَأَطْلَقَ الْخِلَافَ فِي الْبِدَايَةِ، وَالْمُسْتَوْعِبِ، وَالْمُقْنِعِ2، وَالْهَادِي، وَالتَّلْخِيصِ وَالْبُلْغَةِ وَشَرْحِ الْمَجْدِ وَالشَّرْحِ، وَشَرْحِ3 ابْنِ مُنَجَّى وَالنَّظْمِ، وَالزَّرْكَشِيِّ وَالْحَاوِي الْكَبِيرِ وَغَيْرِهِمْ. وَأَمَّا نِيَّةُ الْأَدَاءِ لِلْحَاضِرَةِ فَحُكْمُهَا حُكْمُ نِيَّةِ الْفَرْضِيَّةِ لِلْفَرْضِ، قُلْت: يُحْتَمَلُ أَنْ يَكُونَ فِي كَلَامِ الْمُصَنِّفِ نَقْصٌ، وَتَقْدِيرُهُ وَلَا يَجِبُ بِزِيَادَةِ "لَا" فَيَكُونُ مُوَافِقًا لِمَا قُلْنَاهُ، وَاَللَّهُ أَعْلَمُ، وَحَكَى الْمُصَنِّفُ الْخِلَافَ رِوَايَتَيْنِ، وَحَكَاهُ أكثرهم وجهين. وقال ابن تميم:

_ 1 1/276. 2 المقنع مع الشرح الكبير والإنصاف 3/361.

كَالْمُصَلِّي كُرْهًا. وَقِيلَ: مَنْ ظَنَّ فَائِتَةً فَنَوَاهَا وَقْتَ حَاضِرَةٍ مِثْلَهَا فَبَانَ لَا شَيْءَ عَلَيْهِ أَجْزَأَهُ عَنْ الْحَاضِرَةِ، وَأَنَّ مَنْ نَوَى حَاضِرَةً وَعَلَيْهِ مِثْلُهَا فَائِتَةً أَجْزَأَهُ عَنْهَا، وَنَظِيرُهُ تَعْيِينُهُ زَكَاةَ مَالٍ حَاضِرٍ، فَتَبَيَّنَ تَالِفًا أَوْ عَكْسَهُ. وَلَوْ نَوَى مَنْ عَلَيْهِ ظُهْرَانِ فَائِتَتَانِ ظُهْرًا مِنْهُمَا لَمْ يُجْزِهِ عَنْ أَحَدَيْهِمَا حَتَّى تُعَيَّنَ السَّابِقَةُ لِأَجْلِ التَّرْتِيبِ، وَقِيلَ بَلَى، كَصَلَاتَيْ نَذْرٍ، لِأَنَّهُ مُخَيَّرٌ هُنَا فِي التَّرْتِيبِ كَإِخْرَاجِ نِصْفِ دِينَارٍ عَنْ أَحَدِ نِصَابَيْنِ، أَوْ كَفَّارَةٍ عَنْ إحْدَى أَيْمَانٍ حَنِثَ فِيهَا، وَيُتَوَجَّهُ تَخْرِيجٌ، وَاحْتِمَالٌ يُعَيِّنُ السَّابِقَةَ. وَيَجُوزُ تَقْدِيمُهَا1 عَلَى التَّكْبِيرِ بِزَمَنٍ يَسِيرٍ "م ش" خِلَافًا لِلْآجُرِّيِّ كَالصَّوْمِ، وَقِيلَ لِلْقَاضِي فَيَجُوزُ بِزَمَنٍ كَثِيرٍ كَصَوْمٍ؟ فَقَالَ: الْإِقَامَةُ تَتَقَدَّمُ الدُّخُولَ فِي الصَّلَاةِ كَتَقْدِيمِ نِيَّةِ الصَّوْمِ لَهُ، وَلَا يَجُوزُ تَقْدِيمُهَا بِزَمَنٍ كَثِيرٍ، قَالَ: وَرَأَيْت مَنْ قَالَ يَجُوزُ تَقْدِيمُ الْإِقَامَةِ بِزَمَنٍ كَثِيرٍ وَلَا يُعِيدُهَا، وَاحْتَجَّ الْقَاضِي بِمَنْ سَلَّمَ عَنْ نَقْصٍ، أَوْ نَسِيَ سُجُودَ السَّهْوِ وَطَالَ عرفا أعاد، ـــــــــــــــــــــــــــــQوجهان، وقيل روايتان.

_ 1 أي: النية.

وَكَذَا هُنَا. وَفِي الْخِرَقِيِّ وَغَيْرِهِ: بَعْدَ دُخُولِ الْوَقْتِ، وَتُعْتَبَرُ مَا لَمْ يَفْسَخْهَا. وَفِي التَّعْلِيقِ وَالْوَسِيلَةِ وَغَيْرِهِمَا أَوْ يَشْتَغِلُ بِعَمَلٍ وَنَحْوِهِ، كَعَمَلِ مَنْ سَلَّمَ عَنْ نَقْصٍ، أَوْ نَسِيَ سُجُودَ السَّهْوِ، كَذَا ذَكَرَهُ الْقَاضِي، وَقَطَعَ جَمَاعَةٌ أَوْ يَتَعَمَّدُ حَدَثًا، وَقِيلَ: أَوْ يَتَكَلَّمُ. وَفِي التَّلْخِيصِ لَا نِيَّةَ فَرْضٍ مِنْ قَاعِدٍ، وَأَنَّهَا لَا تَنْعَقِدُ نَفْلًا. وَقِيلَ بِزَمَنٍ كَثِيرٍ1. نَقَلَ أَبُو طَالِبٍ وَغَيْرُهُ إذَا خَرَجَ مِنْ بَيْتِهِ يُرِيدُ الصَّلَاةَ فَهُوَ نِيَّةٌ، أَتُرَاهُ كَبَّرَ وَهُوَ لَا يَنْوِي الصَّلَاةَ؟ وَاحْتَجَّ بِهِ شَيْخُنَا وَغَيْرُهُ عَلَى أَنَّ النِّيَّةَ تَتْبَعُ الْعِلْمَ، فَمَنْ عَلِمَ مَا يُرِيدُ فِعْلَهُ قَصَدَهُ ضَرُورَةً. وَعِنْدَ الْحَنَفِيَّةِ لَهُ تَقْدِيمُهَا، مَا لَمْ يُوجَدْ مَا يَقْطَعُهَا، وَهُوَ عَمَلٌ لَا يَلِيقُ بِالصَّلَاةِ، لِأَنَّ الصَّلَاةَ تَبْطُلُ بِهِ، فَكَذَا النِّيَّةُ، وَإِنْ فَسَخَهَا بَطَلَتْ "هـ" وَقِيلَ وَلَمْ يَنْوِ قَرِيبًا، فَعِنْدَ الْحَنَفِيَّةِ لَوْ افْتَتَحَ الظُّهْرَ ثُمَّ افْتَتَحَهَا لَغَتْ نِيَّتُهُ وَبَنَى، إلَّا أَنَّ الْمَسْبُوقَ إنْ كَبَّرَ نَاوِيًا الِاسْتِئْنَافَ خَرَجَ مِنْهَا وَإِنْ كَانَ مُنْفَرِدًا، لِأَنَّهُ بَانٍ ـــــــــــــــــــــــــــــQ. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

_ 1 معطوف على قوله: "بزمن يسير".

فِي حَقِّ التَّحْرِيمَةِ فَأَفَادَ الِانْفِرَادَ فِي حَقِّ التحريمة. وَإِنْ عَزَمَ عَلَى الْفَسْخِ أَوْ تَرَدَّدَ فَوَجْهَانِ "م 1 - 2" لا بعزمه على محظور ـــــــــــــــــــــــــــــQمَسْأَلَةٌ 1: قَوْلُهُ: وَإِنْ عَزَمَ عَلَى الْفَسْخِ، أَوْ تَرَدَّدَ فَوَجْهَانِ، انْتَهَى، ذَكَرَ مَسْأَلَتَيْنِ الْمَسْأَلَةُ الْأُولَى-1: إذَا تَرَدَّدَ فِي قَطْعِ النِّيَّةِ فَهَلْ تَبْطُلُ أَمْ لَا؟ أَطْلَقَ الْخِلَافَ، وَأَطْلَقَهُ فِي الْبِدَايَةِ، وَالْمُذْهَبِ، وَمَسْبُوكِ الذَّهَبِ، وَالْمُسْتَوْعِبِ، وَالْخُلَاصَةِ، وَالْكَافِي1، وَالْمُغْنِي2، وَالْمُقْنِعِ3، وَالْهَادِي، وَالتَّلْخِيصِ، وَالْبُلْغَةِ، وَالْمُحَرَّرِ، وَمُخْتَصَرِ ابْنِ تَمِيمٍ، وَالرِّعَايَتَيْنِ، وَالْحَاوِيَيْنِ وَالنَّظْمِ، وَالشَّرْحِ3، وَشَرْحِ ابْنِ مُنَجَّى، وَشَرْحِ الْعُمْدَةِ لِلشَّيْخِ تَقِيِّ الدِّينِ وَإِدْرَاكِ الْغَايَةِ، وَالْفَائِقِ، وَتَجْرِيدِ الْعِنَايَةِ، وَالزَّرْكَشِيِّ وَغَيْرِهِمْ. أَحَدُهُمَا: تَبْطُلُ، وَهُوَ الصَّحِيحُ، اخْتَارَهُ الْقَاضِي، وَنَصَرَهُ الشَّرِيفُ أَبُو جَعْفَرٍ، وَالْمَجْدُ فِي شَرَحَهُ، وَصَحَّحَهُ فِي التَّصْحِيحِ، وَابْنُ نَصْرِ اللَّهِ فِي حَوَاشِيهِ، وَجَزَمَ بِهِ فِي الْإِفَادَاتِ، وَالْوَجِيزِ، وَمُنْتَخَبِ الْآدَمِيِّ، وَغَيْرِهِمْ. وَالْوَجْهُ الثَّانِي: لَا تَبْطُلُ، وَهُوَ ظَاهِرُ كَلَامِ الْخِرَقِيِّ، وَاخْتَارَهُ ابْنُ حَامِدٍ، وَجَزَمَ بِهِ فِي الْمُنَوِّرِ وَقَدَّمَهُ ابْنُ رَزِينٍ في شرحه.

_ 1 1/276. 2 2/134. 3 المقنع مع الشرح الكبير والإنصاف 3/368.

"و" وَالْوَجْهَانِ إنْ شَكَّ: هَلْ نَوَى فَعَمِلَ مَعَهُ عَمَلًا ثُمَّ ذَكَرَ "م 3" قَالَ ابْنُ حَامِدٍ: يَبْنِي، لِأَنَّ الشَّكَّ لَا يُزِيلُ حُكْمَ النِّيَّةِ. وَقَالَ الْقَاضِي: تَبْطُلُ لِخُلُوِّهِ عَنْ نِيَّةٍ مُعْتَبَرَةٍ. وَقَالَ صَاحِبُ الْمُحَرَّرِ: إنْ كَانَ الْعَمَلُ قولا لم تبطل كتعمد ـــــــــــــــــــــــــــــQالْمَسْأَلَةُ الثَّانِيَةُ-2: إذَا عَزَمَ عَلَى فَسْخِهَا فَهَلْ تَبْطُلُ أَمْ لَا؟ أَطْلَقَ الْخِلَافَ، وَقَدْ حَكَمَ الْمُصَنِّفُ بِأَنَّ حُكْمَهَا حُكْمُ التَّرَدُّدِ فِي الْقَطْعِ، وَهُوَ الصَّحِيحُ، فَيُعْطَى حُكْمُهُ خِلَافًا وَمَذْهَبًا، وَقِيلَ: تَبْطُلُ بِالْعَزْمِ عَلَى فَسْخِهَا، وَإِنْ لَمْ تَبْطُلْ بِالتَّرَدُّدِ، جَزَمَ بِهِ فِي الْخُلَاصَةِ، وَالرِّعَايَةِ الصُّغْرَى، وَالْحَاوِيَيْنِ. وَقَالَ فِي الرِّعَايَةِ الْكُبْرَى وَابْنُ تَمِيمٍ: إنْ عَزَمَ عَلَى قَطْعِهَا فَأَوْجُهٌ: الثَّالِثُ تَبْطُلُ مَعَ الْعَزْمِ دُونَ التَّرَدُّدِ. وَقَالَ ابْنُ حَمْدَانَ فِي صِفَةِ الصَّلَاةِ: وَإِنْ قَطَعَهَا أَوْ عَزَمَ عَلَى قَطْعِهَا عَاجِلًا بَطَلَتْ، وَإِنْ تَرَدَّدَ فِيهِ، أَوْ تَوَقَّفَ، أَوْ نَوَى أَنَّهُ سَيَقْطَعُهَا، أَوْ عَلَّقَ قَطَعَهَا، عَلَى شَرْطٍ فَوَجْهَانِ، انْتَهَى. وَقَالَ أَيْضًا: وَإِنْ عَلَّقَهُ عَلَى شَرْطٍ، أَوْ نَوَى أَنَّهُ سَيَقْطَعُهَا لَمْ تَبْطُلْ فِي الْأَصَحِّ، انْتَهَى. وَقَالَ الْقَاضِي أَبُو الْحُسَيْنِ فِي فُرُوعِهِ: إذَا اعْتَقَدَ أَنَّهُ سَيَقْطَعُهَا، أَوْ تَوَقَّفَ يَرْتَابُ فِي قَطْعِهَا فَقَالَ ابْنُ حَامِدٍ: يَحْتَمِلُ وَجْهَيْنِ، الْبُطْلَانُ اخْتَارَهُ الْوَالِدُ، وَعَدَمُهُ، وَقَالَ الشَّرِيفُ أَبُو جَعْفَرٍ فِي رُءُوسِ الْمَسَائِلِ: اخْتَلَفَ الْأَصْحَابُ يَعْنِي فِي الْمَسْأَلَتَيْنِ، فَقَالَ شَيْخُنَا: تَبْطُلُ، وَقَالَ ابْنُ حَامِدٍ: لا تبطل، واستدل لقول شيخه فقط. مَسْأَلَةٌ -3 قَوْلُهُ: وَالْوَجْهَانِ إنْ شَكَّ هَلْ نَوَى فَعَمِلَ مَعَهُ أَيْ مَعَ الشَّكِّ عَمَلًا ثُمَّ ذَكَرَ، انْتَهَى، قَدْ عَلِمْت الصَّحِيحَ مِنْ الْوَجْهَيْنِ فِيمَا تَقَدَّمَ، فَكَذَا هُنَا، قَالَ ابْنُ حَامِدٍ: يَبْنِي، لِأَنَّ الشَّكَّ لَا يُزِيلُ حُكْمَ النِّيَّةِ، وَهُوَ ظَاهِرُ مَا قَدَّمَهُ ابْنُ تَمِيمٍ. وَقَالَ الْقَاضِي: تَبْطُلُ لِخُلُوِّهِ عَنْ نِيَّةٍ مُعْتَبَرَةٍ، وَهُوَ ظَاهِرُ مَا قَدَّمَهُ الشَّارِحُ وَغَيْرُهُ، وَقَدَّمَ فِي الرِّعَايَةِ أَنَّهُ حَيْثُ طَالَ يَسْتَأْنِفُهَا، وَذِكْرُ الْأَوْجُهِ الثَّلَاثَةِ طَرِيقَةٌ. وَقَالَ الْمَجْدُ فِي شَرْحِهِ وَالْأَقْوَى أَنَّهُ إنْ كَانَ الْعَمَلُ قَوْلًا لَمْ تَبْطُلْ، كَتَعَمُّدِ زِيَادَتِهِ، وَلَا يُعْتَدُّ بِهِ، وَإِنْ كَانَ فِعْلًا بَطَلَتْ، لِعَدَمِ جَوَازِهِ كَتَعَمُّدِهِ فِي غَيْرِ مَوْضِعِهِ، انْتَهَى، قَالَ ابْنُ تَمِيمٍ: وَهَذَا أَحْسَنُ، قَالَ فِي مَجْمَعِ الْبَحْرَيْنِ: إنَّمَا قَالَ الْأَصْحَابُ عَمَلًا، وَالْقِرَاءَةُ لَيْسَتْ عَمَلًا عَلَى أَصْلِنَا وَلِهَذَا لو نوى قطع القراءة

زِيَادَتِهِ، وَلَا يُعْتَدُّ بِهِ، وَإِنْ كَانَ فِعْلًا بَطَلَتْ، لِعَدَمِ جَوَازِهِ، كَتَعَمُّدِهِ فِي غَيْرِ مَوْضِعِهِ، قَالَ صَاحِبُ النَّظْمِ: إنَّمَا قَالَ الْأَصْحَابُ عَمَلًا، وَالْقِرَاءَةُ لَيْسَتْ عَمَلًا عَلَى أَصْلِنَا، وَمِنْ أَجْلِ ذَلِكَ نَرْجُو الثَّوَابَ لِمَنْ تَلَا مُطْلَقًا، وَلِهَذَا لَوْ نَوَى قَطْعَ الْقِرَاءَةِ وَلَمْ يَقْطَعْهَا لَمْ تَبْطُلْ، قَوْلًا وَاحِدًا، قَالَ الْآمِدِيُّ: وَإِنْ قَطَعَهَا بَطَلَتْ بِقَطْعِهِ، لَا بِنِيَّتِهِ، قَالَ: لِأَنَّ الْقِرَاءَةَ لَا تَحْتَاجُ إلَى نِيَّةٍ، قَالَ صَاحِبُ النَّظْمِ: لَوْ كَانَتْ عَمَلًا لَاحْتَاجَتْ إلَى نِيَّةٍ كَسَائِرِ أَعْمَالِ الْعِبَادَاتِ، قَالَ الْآمِدِيُّ كَانَ فِي دِيَارِ بَكْرٍ رَجُلٌ مُبْتَدِعٌ، يَقُولُ. يَحْتَاجُ أَنْ يَنْوِيَ حَالَ ابْتِدَاءِ الْقِرَاءَةِ مَنْ يُرِيدُ يَقْرَأُ: مِنْ أجله، يُمَوَّهُ عَلَى الْعَوَامّ، وَيَجْعَلُ الْقِرَاءَةَ فِعْلًا لِلْقَارِئِ فَيَقْرِنُ بِهَا النِّيَّةَ، قَالَ: وَنَحْنُ نَبْرَأُ إلَى اللَّهِ مِنْ هَذَا الْمَذْهَبِ، كَذَا ذَكَرَهُ صَاحِبُ النَّظْمِ، وَهُوَ خِلَافُ كَلَامِ الْأَصْحَابِ، وَالْقِرَاءَةُ عِبَادَةٌ تُعْتَبَرُ لَهَا النِّيَّةُ، وَيَأْتِي فِي الْأَيْمَانِ1: مَنْ حَلَفَ لَا يَعْمَلُ عَمَلًا فَقَالَ قَوْلًا هَلْ يَحْنَثُ؟ وَتَأْتِي الْمَسْأَلَةُ الْأَخِيرَةُ فِي إهْدَاءِ الْقُرْبِ2. قَالَ الْأَصْحَابُ: وَكَذَا شَكُّهُ؛ هَلْ أَحْرَمَ بِظُهْرٍ أو عصر وذكر فيها؟ "م 4" ـــــــــــــــــــــــــــــQوَلَمْ يَقْطَعْهَا لَمْ تَبْطُلْ، قَوْلًا وَاحِدًا قَالَ الْآمِدِيُّ: وَإِنْ قَطَعَهَا بَطَلَتْ بِقَطْعِهِ لَا بِنِيَّتِهِ. مَسْأَلَةٌ 4: قَوْلُهُ: وَكَذَا قَالَ الْأَصْحَابُ، وَكَذَا شَكُّهُ: هَلْ أَحْرَمَ بِظُهْرٍ، أَوْ عَصْرٍ وَذَكَرَ فِيهَا.

_ 1 11/46. 2 6/93.

وَقِيلَ: يُتِمُّهَا نَفْلًا، كَشَكِّهِ: هَلْ أَحْرَمَ بِفَرْضٍ، أَوْ نَفْلٍ؟ فَإِنَّ أَحْمَدَ سُئِلَ عَنْ إمَامٍ صَلَّى بِقَوْمٍ الْعَصْرَ، فَظَنَّهَا الظُّهْرَ، فَطَوَّلَ الْقِرَاءَةَ ثم ذكر. فقال: يعيد. وإعادتهم على اقتداء مُفْتَرِضٍ بِمُنْتَفِلٍ. وَأَمَّا إنْ أَحْرَمَ بِفَرْضٍ رَبَاعِيَةٍ، ثُمَّ سَلَّمَ مِنْ رَكْعَتَيْنِ يَظُنُّهَا جُمُعَةً أَوْ فَجْرًا، أَوْ التَّرَاوِيحَ، ثُمَّ ذَكَرَ بَطَلَ فَرْضُهُ، وَلَمْ يَبْنِ، نَصَّ عَلَيْهِ، لِأَنَّ فِعْلَهُ لَمَّا نَافَى الْأَوْلَى قَطَعَ نِيَّتَهَا، كَمَا لَوْ كَانَ عالما، ويتوجه احتمال، وتخريج يبني "وهـ" وكظنه تمام مَا أَحْرَمَ بِهِ. وَقَالَ شَيْخُنَا: يَحْرُمُ خُرُوجُهُ لِشَكِّهِ فِي النِّيَّةِ، لِلْعِلْمِ بِأَنَّهُ مَا دَخَلَ إلَّا بِالنِّيَّةِ، وَكَشَكِّهِ هَلْ أَحْدَثَ؟ وَإِنْ أَحْرَمَ بِفَرْضٍ فَبَانَ عَدَمُهُ كَمَنْ أَحْرَمَ بِفَائِتَةٍ فَلَمْ تَكُنْ، أَوْ بَانَ قَبْلَ وَقْتِهِ انْقَلَبَتْ نَفْلًا "وهـ ق" لِبَقَاءِ أَصْلِ النِّيَّةِ، وَعَنْهُ لَا يَنْعَقِدُ، لأنه لم ـــــــــــــــــــــــــــــQانتهى. وقد علمت الصحيح من الوجهين في أَصْلِ الْمَسْأَلَةِ، وَهَذِهِ كَذَلِكَ، قَالَ ابْنُ تَمِيمٍ، وَابْنُ حَمْدَانَ، فَهُوَ كَشَكِّهِ فِي النِّيَّةِ، وَقِيلَ يُتِمُّهَا نَفْلًا، كَمَا لَوْ أَحْرَمَ بِفَرْضٍ فَبَانَ قَبْلَ وَقْتِهِ، وَهُوَ احْتِمَالٌ فِي الْمُغْنِي1، وَالشَّرْحِ2 كَشَكِّهِ هَلْ أَحْرَمَ بِفَرْضٍ أَوْ نَفْلٍ فَإِنَّ الْإِمَامَ أَحْمَدَ سُئِلَ عَلَى إمَامٍ صَلَّى بِقَوْمٍ الْعَصْرَ فَظَنَّهَا الظُّهْرَ فَطَوَّلَ الْقِرَاءَةَ ثُمَّ ذَكَرَ، فَقَالَ: يُعِيدُ، وَإِعَادَتُهُمْ عَلَى اقْتِدَاءٍ مُفْتَرِضٍ بِمُتَنَفِّلٍ، قَالَ الشَّيْخُ الْمُوَفَّقُ وَالْمَجْدُ وَالشَّارِحُ وَغَيْرُهُمْ. لَوْ شَكَّ هَلْ نَوَى فَرْضًا أَوْ نَفْلًا أَتَمَّهَا نَفْلًا، إلَّا أَنْ يَذْكُرَ أَنَّهُ نَوَى الْفَرْضَ قَبْلَ أَنْ يُحْدِثَ عَمَلًا فَيُتِمَّهَا فَرْضًا، وَإِنْ ذَكَرَهُ بَعْدَ أَنْ أَحْدَثَ عَمَلًا خَرَجَ فِيهَا الْوَجْهَانِ، قَالَ الْمَجْدُ وَالصَّحِيحُ بُطْلَانُ فَرْضِهِ، انْتَهَى، وَكَلَامُهُمْ هَذَا يَصْلُحُ أَنْ يُسْتَدَلَّ بِهِ لِمَسْأَلَتِنَا والله أعلم.

_ 1 2/153. 2 المقنع مع الشرح الكبير والإنصاف 3/371.

يَنْوِهِ كَعَالِمٍ فِي الْأَصَحِّ. وَإِنْ أَحْرَمَ بِهِ فِي وَقْتِهِ ثُمَّ قَلَبَهُ نَفْلًا لِغَرَضٍ صَحِيحٍ صَحَّ، عَلَى الْأَصَحِّ "و" لِأَنَّهُ إكْمَالٌ فِي الْمَعْنَى كَنَقْصِ الْمَسْجِدِ لِلْإِصْلَاحِ، ذَكَرَهُ صَاحِبُ الْمُحَرَّرِ وَغَيْرُهُ، وَكَذَا قَالَ الْحَنَفِيَّةُ: إكْمَالُ مَعْنًى كَهَدْمِ الْمَسْجِدِ لِلْبِنَاءِ وَالْعِمَارَةِ، وَالتَّوْسِعَةِ، وَلَوْ صَلَّى ثَلَاثَةً مِنْ أَرْبَعَةً أَوْ رَكْعَتَيْنِ مِنْ الْمَغْرِبِ "هـ م" قَالُوا: لِأَنَّ لِلْأَكْثَرِ حُكْمَ الْكُلِّ، قَالَ أَصْحَابُنَا: لِأَنَّهُ لَا يُعْتَبَرُ لَهُ نِيَّةٌ. وَفِي أَفْضَلِيَّتِهِ وَتَحْرِيمِهِ لِغَيْرِ غَرَضٍ فَلَا يَصِحُّ، أَمْ يكره فيصح؟ فيه روايتان "م5, 6" ـــــــــــــــــــــــــــــQمَسْأَلَةٌ 5-6: قَوْلُهُ: وَإِنْ أَحْرَمَ بِهِ فِي وَقْتِهِ ثُمَّ قَلَبَهُ نَفْلًا لِغَرَضٍ صَحِيحٍ صَحَّ عَلَى1 الْأَصَحِّ، وَفِي أَفْضَلِيَّتِهِ وَتَحْرِيمِهِ لِغَيْرِ غَرَضٍ فَلَا يَصِحُّ أَمْ يُكْرَهُ فِيهِ رِوَايَتَانِ، انْتَهَى، وَأَطْلَقَهُمَا ابْنُ تَمِيمٍ فِيهِمَا ذَكَرَ الْمُصَنِّفُ مَسْأَلَتَيْنِ: الْمَسْأَلَةُ الْأُولَى-5: إذَا أَحْرَمَ بِفَرْضٍ فِي وَقْتِهِ ثُمَّ قَلَبَهُ نَفْلًا لِغَرَضٍ صَحِيحٍ وَقُلْنَا يَصِحُّ فَهَلْ الْأَفْضَلُ فِعْلُهُ أَمْ لَا؟ أَطْلَقَ الْخِلَافَ. إحْدَاهُمَا لَا فَضِيلَةَ فِي فِعْلِهِ، قَدَّمَهُ فِي الرِّعَايَةِ الكبرى.

_ 1 في النسخ الخطية و "ط": والمثبت من عبارة "الفروع".

وَلَا يَقْطَعُهُ، وَلَوْ لَمْ يَأْتِ بِسَجْدَتَيْ الْأُولَى "هـ" لِأَنَّهُ لَيْسَ لَهُ حُكْمُ الصَّلَاةِ عِنْدَهُ، وَعِنْدَ أَحْمَدَ فِيمَنْ صَلَّى مِنْ فَرْضٍ رَكْعَةً مُنْفَرِدًا ثُمَّ أُقِيمَتْ الصَّلَاةُ: أَعْجَبُ إلَيَّ يَقْطَعُهُ، وَيَدْخُلُ مَعَهُمْ "وش" فَقَطْعُ نَفْلٍ أَوْلَى، وَإِنْ دخل معهم قبل قَطْعِهِ فَسَيَأْتِي1. وَإِنْ انْتَقَلَ مِنْ فَرْضٍ إلَى فَرْضٍ وَالْمُرَادُ لَمْ يَنْوِ الثَّانِي مِنْ أَوَّلِهِ بتكبيرة إحرام،. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ـــــــــــــــــــــــــــــQوَالرِّوَايَةُ الثَّانِيَةُ الْأَفْضَلُ فِعْلُهُ، قُلْت: وَهُوَ الصَّوَابُ إنْ كَانَ الْغَرَضُ صَلَاةَ الْجَمَاعَةِ، بَلْ لَوْ قِيلَ بِوُجُوبِ ذَلِكَ لَكَانَ حَسَنًا، وَإِلَّا فَلَا. الْمَسْأَلَةُ الثَّانِيَةُ-6: إذَا قَلَبَهُ لِغَيْرِ غَرَضٍ فَهَلْ يَحْرُمُ فَلَا يَصِحُّ، أَوْ يَكْرَهُ فَيَصِحُّ؟ أَطْلَقَ الْخِلَافَ. إحْدَاهُمَا: يُكْرَهُ وَيَصِحُّ، وَهُوَ الصَّحِيحُ، جَزَمَ بِهِ فِي الْوَجِيزِ وَغَيْرِهِ وَقَدَّمَهُ فِي الْهِدَايَةِ وَالْمُذْهَبِ وَالْمُسْتَوْعِبِ، وَالْخُلَاصَةِ، وَالْمُقْنِعِ2 وَالشَّرْحِ2، وَالرِّعَايَتَيْنِ، وَالنَّظْمِ وَالْحَاوِيَيْنِ وَإِدْرَاكِ الْغَايَةِ، وَغَيْرِهِمْ، قَالَ: ابْنُ مُنَجَّى فِي شَرْحِهِ، هَذَا الْمَذْهَبُ. وَالرِّوَايَةُ الثَّانِيَةُ: يَحْرُمُ فِعْلُ ذَلِكَ، وَلَا تَصِحُّ الصَّلَاةُ، وَهُوَ احْتِمَالٌ فِي الْمُقْنِعِ2، قَالَ الْقَاضِي فِي مَوْضِعٍ مِنْ كَلَامِهِ: لَا تَصِحُّ رِوَايَةٌ وَاحِدَةٌ. وَقَالَ فِي الجامع: يخرج على روايتين.

_ 1 ص 150. 2 المقنع مع الشرح الكبير والإنصاف 3/372.

وَإِلَّا صَحَّ الثَّانِي "وَ" بَطَل فَرْضُهُ "و" وفي نفله الخلاف، وكذا ـــــــــــــــــــــــــــــQتَنْبِيهَانِ الْأَوَّلُ: قَوْلُهُ: وَإِنْ انْتَقَلَ مِنْ فَرْضٍ إلَى فَرْضٍ بَطَلَ فَرْضُهُ، وَفِي نَفْلِهِ الْخِلَافُ يَعْنِي بِهِ الَّذِي أَحْرَمَ بِفَرْضٍ ثُمَّ قَلَبَهُ نَفْلًا عَلَى مَا تَقَدَّمَ فِي كَلَامِ الْمُصَنِّفِ، وَكَذَا قَوْلُهُ وَكَذَا حُكْمُ مَا يُفْسِدُ الْفَرْضَ فَقَطْ، إذَا وُجِدَ فِيهِ كَتَرْكِ قِيَامٍ، وَالصَّلَاةِ فِي الْكَعْبَةِ، وَالِائْتِمَامِ بِمُتَنَفِّلٍ، وَبِصَبِيٍّ إنْ اعْتَقَدَ جَوَازَهُ صَحَّ نَفْلًا فِي الْمَذْهَبِ، وَإِلَّا فَالْخِلَافُ، وَهِيَ فَائِدَةٌ حَسَنَةٌ. الثَّانِي: قَوْلُهُ: قَالَ بَعْضُهُمْ وَإِنْ عَيَّنَ جِنَازَةً فَأَخْطَأَ فَوَجْهَانِ، انْتَهَى، مُرَادُهُ بِذَلِكَ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ: صَاحِبُ الرِّعَايَةِ فَإِنَّهُ قَالَ فِي الْجَنَائِزِ: فَإِنْ عَيَّنَ مَيِّتًا فَبَانَ غَيْرُهُ احْتَمَلَ وَجْهَيْنِ، انْتَهَى، وَذَكَرَ الْمُصَنِّفُ فِي الْجَنَائِزِ1 عَنْ أَبِي الْمَعَالِي أَنَّهُ قَالَ: لَا تَصِحُّ، وَذَكَرَ الْمُصَنِّفُ كَلَامَ الشَّيْخِ تَقِيِّ الدِّينِ فَلَا نُعِيدُهُ، وَالْمُصَنِّفُ إنَّمَا ذَكَرَ كَلَامَ صَاحِبِ الرِّعَايَةِ

_ 1 3/328.

مَا يُفْسِدُ الْفَرْضَ فَقَطْ، إذَا وُجِدَ فِيهِ، كَتَرْكِ قِيَامٍ، وَالصَّلَاةِ فِي الْكَعْبَةِ، وَالِائْتِمَامِ بِمُتَنَفِّلٍ، وَبِصَبِيٍّ إنْ اعْتَقَدَ جَوَازَهُ صَحَّ نَفْلًا فِي ـــــــــــــــــــــــــــــQضِمْنًا، لِأَنَّهُ ذَكَرَهُ فِي مَسْأَلَةِ مَا إذَا عين إماما أو مأموما فأخطأ.

المذهب. وإلا فالخلاف.

فصل: ويشترط نية المأموم لحاله "و" وكذا نية الإمام على الأصح "خ" كالجمعة "و" وعنه في الفرض،

فَصْلٌ: وَيُشْتَرَطُ نِيَّةُ الْمَأْمُومِ لِحَالِهِ "و" وَكَذَا نِيَّةُ الْإِمَامِ عَلَى الْأَصَحِّ "خ" كَالْجُمُعَةِ "و" وَعَنْهُ فِي الْفَرْضِ، وَقِيلَ: إنْ كَانَ الْمَأْمُومُ امْرَأَةً لَمْ يَصِحَّ ائْتِمَامُهَا بِهِ إلَّا بِالنِّيَّةِ "وهـ" لِأَنَّ صَلَاتَهُ تَفْسُدُ إذَا وَقَفَتْ بِجَنْبِهِ، وَنَحْنُ نَمْنَعُهُ، وَلَوْ سَلَّمَ فَالْمَأْمُومُ مِثْلُهُ، وَلَا يَنْوِي كَوْنَهَا مَعَهُ فِي الْجَمَاعَةِ، فَلَا عِبْرَةَ ـــــــــــــــــــــــــــــQ. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

بِالْفَرْقِ، وَعَلَى هَذَا لَوْ نَوَى الْإِمَامَةَ بِرَجُلٍ صَحَّ ائْتِمَامُ الْمَرْأَةِ بِهِ، وَإِنْ لَمْ يَنْوِهَا "هـ" كَالْعَكْسِ، وَاَللَّهُ أَعْلَمُ. وَعَلَى الرِّوَايَةِ الَّتِي تُصَحِّحُ عَدَمَ اشْتِرَاطِ النِّيَّةِ لِلْإِمَامَةِ يَصِحُّ الِائْتِمَامُ بِمُنْفَرِدٍ، لِأَنَّهُ لَا يَلْزَمُهُ مُتَابَعَتُهُ، فَلَا يَلْزَمُهُ نِيَّةُ صَلَاتِهِ، كَالْمَأْمُومِ مَعَ الْمَأْمُومِ، تَحْصُلُ لَهُ فضيلة الجماعة وحده فيعايا بها وعند أبي الفرج ينوي المنفرد حاله. وَإِنْ اعْتَقَدَ كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا أَنَّهُ إمَامُ الْآخَرِ أَوْ مَأْمُومُهُ لَمْ يَصِحَّ، نَصَّ عَلَيْهِمَا، وقيل تصح فُرَادَى "خ" جَزَمَ بِهِ فِي الْفُصُولِ، فِي الثَّانِيَةِ. وَإِنْ لَمْ تُعْتَبَرْ نِيَّةُ الْإِمَامَةِ صَحَّتْ فِي الْأُولَى فُرَادَى، "و" وَكَذَا إنْ نَوَى إمَامَةَ مَنْ لَا يَصِحُّ أَنْ يَؤُمَّهُ كَامْرَأَةٍ تؤم رجلا وَكَذَا أُمِّيٌّ قَارِئًا. وَإِنْ شَكَّ فِي كَوْنِهِ إمَامًا أَوْ مَأْمُومًا لَمْ تَصِحَّ، لِعَدَمِ الْجَزْمِ بالنية. وفي المجرد: ولو بعد الفراغ لَا تَصِحُّ صَلَاةُ الْإِمَامِ فِي الْأَشْهَرِ"خ". وَإِنْ انْتَقَلَ مَأْمُومٌ أَوْ إمَامٌ مُنْفَرِدًا جَازَ، لِعُذْرٍ "هـ م" يُبِيحُ تَرْكَ الْجَمَاعَةِ، وَعَنْهُ وَغَيْرُ عُذْرٍ، كَزَوَالِهِ فِيهَا لَا يَلْزَمُهُ الدُّخُولُ مَعَهُ، وَكَمَسْبُوقٍ مُسْتَخْلِفٍ ـــــــــــــــــــــــــــــQ. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

أَثِمَ مَنْ خَلْفَهُ صَلَاتُهُمْ. وَفِي الْفُصُولِ إنْ زَالَ عُذْرُهُ فِيهَا لَزِمَهُ الِاتِّبَاعُ، لِزَوَالِ الرُّخْصَةِ، كَقَادِرٍ عَلَى قِيَامٍ بَعْدَ الْعَجْزِ. قَالَ: وَإِنْ كَانَ الْإِمَامُ تَعَجَّلَ وَلَا يَتَمَيَّزُ انْفِرَادُهُ عَنْهُ بِنَوْعِ تَعْجِيلٍ لَمْ يَجُزْ انْفِرَادُهُ عَنْهُ، وَإِنَّمَا يَمْلِكُ الِانْفِرَادَ إذَا اسْتَفَادَ بِهِ تَعْجِيلَ لُحُوقِهِ لِحَاجَتِهِ، وَلَمْ أَجِدْ خِلَافَهُ، وَيُعَايَا بِهَا، وَإِنْ فارقه في قيام أَتَى بِبَقِيَّةِ الْقِرَاءَةِ. وَإِنْ ظَنَّ فِي صَلَاةِ سِرٍّ أَنَّ الْإِمَامَ قَرَأَ لَمْ يَقْرَأْ، وَعَنْهُ يَقْرَأُ، لِأَنَّهُ لَمْ يُدْرِكْ مَعَهُ الرُّكُوعَ. وَلَوْ سَلَّمَ مَنْ لَهُ عُذْرٌ ثُمَّ صَلَّى وَحْدَهُ فَلَعَلَّ ظَاهِرَ كَلَامِهِمْ لَا يَجُوزُ، فَيُحْمَلُ فِعْلُ من فارق معاذا1 عَلَى ظَنِّ الْجَوَازِ، لَكِنْ لَمْ يُنْكِرْ عَلَيْهِ، فَدَلَّ عَلَى جَوَازِهِ، وَذَكَرَهُ فِي شَرْحِ مُسْلِمٍ، وَلَعَلَّهُ ظَاهِرُ مَا ذَكَرَهُ صَاحِبُ الْخِلَافِ وَالْمُحَرَّرِ. ـــــــــــــــــــــــــــــQ. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

_ 1 أخرج البخاري "701" ومسلم "465" "178" عن جابر بن عبد الله قال: كان معاذ بن جبل يصلي مع النبي صلى الله عليه وسلم ثم يرجع فيؤم قومه فصلى ليلة مع النبي صلى الله عليه وسلم ثم أتى قومه فأمهم فافتتح بسورة البقرة فانحرف رجل فسلم ثم صلى وحده وانصرف.. الحديث.

وَإِنْ فَارَقَهُ فِي ثَانِيَةِ الْجُمُعَةِ لِعُذْرٍ أَتَمَّ جُمُعَةً كَمَسْبُوقٍ، وَإِنْ فَارَقَهُ فِي الْأُولَى فَكَمَزْحُومٍ فِيهَا حَتَّى تَفُوتَهُ الرَّكْعَتَانِ، وَإِنْ قُلْنَا لَا يَصِحُّ الظُّهْرُ قَبْلَ الْجُمُعَةِ أَتَمَّ نَفْلًا فَقَطْ. وَلَا يَنْتَفِلُ مُنْفَرِدٌ مَأْمُومًا عَلَى الْأَصَحِّ "وهـ م ر" وَلَا إمَامًا، اخْتَارَهُ الْأَكْثَرُ، وَعَنْهُ يَصِحُّ، اخْتَارَهُ الشَّيْخُ، وَشَيْخُنَا، وَأَصْحَابُنَا "و" وَعَنْهُ نَفْلًا فَقَطْ وَهُوَ الْمَنْصُوصُ. وَإِنْ نَوَى الْإِمَامَةَ ظَانًّا حُضُورَ مَأْمُومٍ صَحَّ، لَا مَعَ الشَّكِّ، فَإِنْ لَمْ يَحْضُرْ، أَوْ أَحْرَمَ بِحَاضِرٍ فَانْصَرَفَ قَبْلَ إحْرَامِهِ، أَوْ عَيَّنَ إمَامًا أَوْ مَأْمُومًا وَقِيلَ: أَوْ ظَنَّهُمَا، وَقُلْنَا: لَا يَجِبُ تَعْيِينَهُمَا فِي الْأَصَحِّ فَأَخْطَأَ، لَمْ يَصِحَّ، وَقِيلَ بَلَى، مُنْفَرِدًا، كَانْصِرَافِ الْحَاضِرِ بَعْدَ دُخُولِهِ مَعَهُ. قَالَ بَعْضُهُمْ: وَإِنْ عَيَّنَ جِنَازَةً فَأَخْطَأَ فَوَجْهَانِ، قَالَ شَيْخُنَا: إنْ عَيَّنَهُ وَقَصَدَهُ خَلْفَ مَنْ حَضَرَ، وَعَلَى مَنْ حَضَرَ صَحَّ، وَإِلَّا فَلَا. وَإِذَا بَطَلَتْ صَلَاةُ الْمَأْمُومِ أَتَمَّهَا إمَامُهُ مُنْفَرِدًا، قَطَعَ بِهِ جَمَاعَةٌ، لِأَنَّهَا لَا ضِمْنَهَا وَلَا مُتَعَلِّقَةً بِهَا، بِدَلِيلِ سَهْوِهِ وَعِلْمِهِ بِحَدَثِ نَفْسِهِ، وَعَنْهُ تَبْطُلُ، وَذَكَرَهُ فِي الْمُغْنِي1 قِيَاسَ الْمُذْهَبِ. وَتَبْطُلُ صَلَاةُ الْمَأْمُومِ بِبُطْلَانِ صَلَاةِ إمَامِهِ لِعُذْرٍ أَوْ غَيْرِهِ اخْتَارَهُ الْأَكْثَرُ ـــــــــــــــــــــــــــــQ. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

_ 1 2/511.

"وهـ" وَعَنْهُ: لَا "وش" وَيُتِمُّونَهَا فُرَادَى وَالْأَشْهُرُ أَوْ جَمَاعَةً، وَكَذَا جَمَاعَتَيْنِ. وَقِيلَ: هَلْ1 تَبْطُلُ بِتَرْكِ فَرْضٍ، وَبِمَنْهِيٍّ عَنْهُ كَحَدَثٍ؟ فِيهِ رِوَايَتَانِ، اختاره القاضي، وغيره وَقِيلَ: تَبْطُلُ بِتَرْكِ شَرْطٍ، أَوْ رُكْنٍ، أَوْ تعمد ـــــــــــــــــــــــــــــQ. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

_ 1 ليست في الأصل و "س".

الْمُفْسِدِ، وَإِلَّا فَلَا، عَلَى الْأَصَحِّ اخْتَارَهُ الشَّيْخُ، "وم". وإن سبق الإمام الحدث بطلت صلاته "وق" كتعمده، وعنه من السبيلين، وعنه يبني "وهـ م"، اخْتَارَهُ الْآجُرِّيُّ، وَذَكَرَ ابْنُ الْجَوْزِيِّ رِوَايَةً تُجْبَرُ، وَهُوَ فِي كَلَامِ الْحَنَفِيَّةِ، قَالُوا: وَالِاسْتِئْنَافُ أَفْضَلُ لِبُعْدِهِ عَنْ شُبْهَةِ الْخِلَافِ، وَعِنْدَنَا فِي الْبِنَاءِ مَعَ حَاجَتِهِ عَمَلًا كَثِيرًا وَجْهَانِ "م 7" وَالْأَشْهَرُ و1 بطلانها نَقَلَهُ صَالِحٌ وَابْنُ مَنْصُورٍ وَابْنُ هَانِئٍ، وَقَالَهُ الْقَاضِي وَغَيْرُهُ، وَذَكَرَهُ فِي الْكَافِي2 وَالْمُذْهَبِ، وَاخْتَارَهُ صَاحِبُ الْمُحَرَّرِ، وَبَقَاءُ صَلَاةِ الْمَأْمُومِ. وَلَهُ أَنْ يستخلف على الأصح "وهـ م" ـــــــــــــــــــــــــــــQمَسْأَلَةٌ 7: قَوْلُهُ: وَإِنْ سَبَقَ الْإِمَامُ الْحَدَثَ بَطَلَتْ صَلَاتُهُ.... وَعَنْهُ مِنْ السَّبِيلَيْنِ وَعَنْهُ يَبْنِي، وَعَنْهُ يُخَيَّرُ، ... وَعِنْدَنَا فِي الْبِنَاءِ مَعَ حَاجَتِهِ عَمَلًا كَثِيرًا وَجْهَانِ، انْتَهَى. أَحَدُهُمَا لَهُ الْبِنَاءُ، وَهُوَ ظَاهِرُ كَلَامِ جَمَاعَةٍ مِنْ الْأَصْحَابِ، مِنْهُمْ صَاحِبُ الْمُغْنِي3 وَالشَّرْحِ4. قَالَ ابْنُ تَمِيمٍ، وَإِنْ تَطَهَّرَ قَرِيبًا ثُمَّ عَادَ وَأَتَمَّ الصَّلَاةَ بِهِمْ جَازَ، وَقَالَ فِي مَكَان آخَرَ: وَإِنْ احْتَاجَ إلَى عَمَلٍ كَثِيرٍ فَوَجْهَانِ، أَصَحُّهُمَا لَا يَمْنَعُ الْبِنَاءَ. وَقَالَ فِي الرِّعَايَةِ: لَوْ تَطَهَّرَ الْإِمَامُ وَأَتَمَّ بِهِمْ قَرِيبًا وَبَنَى صَحَّ، وَقَالَ فِي مَكَان آخَرَ وَعَنْهُ بَلْ يَتَوَضَّأُ وَيَبْنِي إنْ قَرُبَ زَمَنُهُ لِقُرْبِ الْمَاءِ مِنْهُ وَنَحْوِهِ وَلَمْ يَتَكَلَّمْ وَلَمْ يُحْدِثْ عَمَلًا وَلَا فَعَلَ شَيْئًا آخَرَ منهيا عنه، وقيل كثيرا. انتهى.

_ 1 ليست في "ط". 2 1/385. 3 2/507. 4 المقنع مع الشرح الكبير والإنصاف 3/385-386.

وَلِفِعْلِ عُمَرَ وَعَلِيٍّ1. وَالنَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لَمْ يَسْتَخْلِفْ لِأَنَّهُ لَمْ يُحْرِمْ أَوْ لِلْجَوَازِ، وَاحْتَجَّ الْقَاضِي وَغَيْرُهُ بِأَنَّهُ لَا خِلَافَ أَنَّ حُكْمَ صَلَاةِ الْجَمَاعَةِ لَا يَتَغَيَّرُ بِتَغَيُّرِ الْمَأْمُومِ بِأَنْ يُحْدِثَ وَيَجِيءَ مَأْمُومٌ آخَرُ، فَكَذَا هُنَا وَالْمَنْصُوصُ وَلَوْ مَسْبُوقًا، وَأَنَّهُ يَسْتَحْلِفُ الْمَسْبُوقُ مَنْ يُسَلِّمُ بِهِمْ، قَالَ بَعْضُهُمْ أَوْ يَسْتَخْلِفُونَ هُمْ، وَقِيلَ لَا يَجُوزُ سَلَامُهُمْ قَبْلَهُ، وَكَذَا في المنصوص يستخلف من لم يدخل مع2 "هـ م" فَيَقْرَأُ الْحَمْدَ، لَا مَنْ ذَكَرَ ـــــــــــــــــــــــــــــQتَنْبِيهٌ: قَوْلُهُ: وَكَذَا فِي الْمَنْصُوصِ يَسْتَخْلِفُ مَنْ لَمْ يَدْخُلْ مَعَهُ فَيَقْرَأُ الْحَمْدَ، انْتَهَى، قَطَعَ الْمُصَنِّفُ بِأَنَّهُ يَقْرَأُ الْحَمْدَ، وَالْمَنْصُوصُ عَنْ الْإِمَامِ أَحْمَدَ أَنْ يَأْخُذَ فِي الْقِرَاءَةِ مِنْ حَيْثُ بَلَغَ الْأَوَّلُ، قَدَّمَهُ الْمَجْدُ فِي شَرْحِهِ، وَابْنُ تَمِيمٍ، وَابْنُ حَمْدَانَ. وقال

_ 1 أخرج عبد الرزاق في مصنفه "3670" والبيهقي في السنن الكبرى 3/114 عن أبي رزين قال: صليت خلف عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ فرعف فالتفت فأخذ بيد رجل فقدمه فصلى وخرج علي رضي الله عنه. 2 أخرج قصة استخلاف عمر لعبد الرحمن بن عوف البخاري في صحيحه "3700".

الْحَدَثَ "م". وَمَنْ اسْتَخْلَفَ فِيمَا لَا يُعْتَدُّ لَهُ بِهِ اعْتَدَّ بِهِ الْمَأْمُومُ، ذَكَرَهُ بَعْضُهُمْ، وَذَكَرَ غَيْرُهُ: وَلَوْ اسْتَخْلَفَ مَسْبُوقًا فِي الرُّكُوعِ لَغَتْ تِلْكَ الرَّكْعَةُ. وَقَالَ ابْنُ حَامِدٍ: إنْ استخلفه فيه أو بعده قرأ لنفسه وانتظره1 الْمَأْمُومُ ثُمَّ رَكَعَ وَلَحِقَ الْمَأْمُومُ. وَلَوْ أَدَّى إمَامٌ جُزْءًا مِنْ صَلَاتِهِ بَعْدَ حَدَثِهِ بِأَنْ أحدث رَاكِعًا فَرَفَعَ وَقَالَ سَمِعَ اللَّهُ لِمَنْ حَمِدَهُ، أَوْ سَاجِدًا فَرَفَعَ وَقَالَ اللَّهُ أَكْبَرُ لَمْ تَبْطُلْ صَلَاتُهُ إنْ قُلْنَا يَبْنِي، وَظَاهِرُ كَلَامِهِمْ تَبْطُلُ، وَلَوْ لَمْ يُرِدْ أَدَاءَ رُكْنٍ "هـ ر" وَإِنْ لَمْ يَسْتَخْلِفْ وَصَلَّوْا وُحْدَانًا صَحَّ "م" وَاحْتَجَّ أَحْمَدُ بِأَنَّ مُعَاوِيَةَ لَمَّا طُعِنَ صلى الناس وحدانا2. ـــــــــــــــــــــــــــــQبَعْضُ الْأَصْحَابِ: لَا بُدَّ مِنْ قِرَاءَةِ مَا فَاتَهُ مِنْ الْفَاتِحَةِ سِرًّا، وَهُوَ الَّذِي قَطَعَ به المصنف هنا، قَالَ الْمَجْدُ فِي شَرْحِهِ: وَالصَّحِيحُ عِنْدِي أَنَّهُ يَقْرَأُ مَا فَاتَهُ مِنْ فَرْضِ الْقِرَاءَةِ لِئَلَّا تَفُوتَهُ الرَّكْعَةُ، ثُمَّ يَبْنِي عَلَى قِرَاءَةِ الْأَوَّلِ جَهْرًا إنْ كَانَتْ صَلَاةَ جَهْرٍ. وَقَالَ عَنْ الْمَنْصُوصِ: لَا وَجْهَ لَهُ عِنْدِي إلَّا أَنْ نَقُولَ بِأَنَّ هَذِهِ الرَّكْعَةَ لَا يُعْتَدُّ لَهُ بِهَا، لِأَنَّهُ لَمْ يَأْتِ بِهَا بِفَرْضِ الْقِرَاءَةِ، وَلَمْ يُوجَدْ مَا يُسْقِطُهُ عَنْهُ، لِأَنَّهُ لَمْ يَصِرْ مَأْمُومًا بِحَالٍ. أَوْ نَقُولُ: إنَّ الْفَاتِحَةَ لَا تَتَعَيَّنُ فَيَسْقُطُ فَرْضُ الْقِرَاءَةِ بِمَا يَقْرَأْهُ، انْتَهَى، وَمَا قَالَهُ هُوَ الصَّوَابُ، وَلَعَلَّ الْمُصَنِّفَ لَمَّا قَوِيَ عِنْدَهُ مَا قَالَهُ الْمَجْدُ قَطَعَ بِهِ، وَقَدْ قَالَ الشَّارِحُ: وَيَنْبَغِي أَنْ تَجِبَ عَلَيْهِ قِرَاءَةُ الْفَاتِحَةِ، وَلَا يَبْنِي عَلَى قِرَاءَةِ الْإِمَامِ، لِأَنَّ الْإِمَامَ يَتَحَمَّلُ الْقِرَاءَةَ هُنَا، انْتَهَى، وَلَكِنْ كَانَ يَنْبَغِي لِلْمُصَنِّفِ أَنْ يَحْكِيَ الْخِلَافَ وَلَوْ كَانَ ضَعِيفًا، أَوْ يَذْكُرَ تَأْوِيلَ الْمَنْصُوصِ، فَإِنَّهُ يَذْكُرُ مَا هُوَ أَضْعَفُ مِنْ هَذَا، والله أعلم.

_ 1 في "ط": انتظر. 2 أخرجه البيهقي في سننه الكبرى 3/114 عن خالد بن عبد الله بن رباح السلمي.

وَإِنْ اسْتَخْلَفُوا لِأَنْفُسِهِمْ صَحَّ عَلَى الْأَصَحِّ "هـ" إنْ خَرَجَ مِنْ الْمَسْجِدِ، لِأَنَّ خُلُوَّ مَكَانِ الْإِمَامِ عَنْ الْإِمَامِ يُفْسِدُ صَلَاةَ الْمُقْتَدِي، وَلِهَذَا مَذْهَبُهُ لَوْ كَانَ الْمَأْمُومُ وَاحِدًا لَصَارَ إمَامَ نَفْسِهِ بِلَا نِيَّةٍ، وَلَا اسْتِخْلَافٍ، لِئَلَّا تَبْطُلَ صَلَاتُهُ. وَإِذَا تَوَضَّأَ الْإِمَامُ دَخَلَ مَعَهُ فِي صَلَاتِهِ لِتَحَوُّلِ الْإِمَامَةِ إلَيْهِ، إلَّا أَنْ يَكُونَ الْمَأْمُومُ الْوَاحِدُ صَبِيًّا أَوْ امْرَأَةً فَالْأَصَحُّ فِي مَذْهَبِهِ تَفْسُدُ صَلَاتُهُ فَقَطْ، لِبَقَائِهِ بِلَا إمَامٍ. وَيَبْنِي الْخَلِيفَةُ عَلَى فِعْلِ الْأَوَّلِ، وَعَنْهُ يُصَلِّي لِنَفْسِهِ إنْ شَاءَ. وَلَوْ قَامَ مَوْضِعَ جُلُوسِهِمْ فَظَاهِرُ الِانْتِصَارِ وَغَيْرُهُ يَسْتَخْلِفُ أُمِّيًّا فِي تَشَهُّدٍ أَخِيرٍ، وَكَذَا الِاسْتِخْلَافُ لِمَرَضٍ، أَوْ خَوْفٍ، أَوْ حَصْرٍ عَنْ الْقِرَاءَةِ الْوَاجِبَةِ، أَوْ قَصْرٍ وَنَحْوِهِ، وَظَاهِرُهُ وَجُنُونٍ وَإِغْمَاءٍ وَاحْتِلَامٍ، وَوَافَقْنَا "هـ" عَلَى الْحَصْرِ، وَخَالَفَ صَاحِبَاهُ، وَصَرَّحَ بِهِ الْقَاضِي وَغَيْرُهُ فِي إغْمَاءٍ، وَمَوْتٍ، وَمُتَيَمِّمٍ رَأَى مَاءً. وَفِي التَّرْغِيبِ وَغَيْرِهِ أَوْ بِلَا عُذْرٍ وَيُقَالُ: حَصِرَ يَحْصَرُ حَصْرًا، مِثْلُ تَعِبَ يَتْعَبُ تَعَبًا، وَهُوَ الْعِيُّ، وَالْحَصَرُ بِفَتْحَتَيْنِ أَيْضًا ضِيقُ الصَّدْرِ، وَحَصُرَ أَيْضًا بِمَعْنَى بَخِلَ، وَكُلُّ مَنْ امْتَنَعَ مِنْ شَيْءٍ لَمْ يَقْدِرْ عَلَيْهِ فَقَدْ حُصِرَ عَنْهُ، وَلِهَذَا قِيلَ حُصِرَ فِي الْقِرَاءَةِ وَحُصِرَ عَنْ أهله ـــــــــــــــــــــــــــــQ. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

وَيَأْتِي الِاسْتِخْلَافُ فِي جُمُعَةٍ1. وَلَوْ خَرَجَ يَظُنُّ مَا خَرَجَ مِنْهُ حَدَثًا فَلَمْ يَكُنْ فَلَعَلَّ ظَاهِرَ كَلَامِهِمْ لَا يَبْنِي، وَيَتَوَجَّهُ احْتِمَالٌ، وَتَخْرُجُ لِخُرُوجِهِ لِإِصْلَاحِ صَلَاتِهِ، لَا لِرَفْضِهَا، كَمُتَيَمِّمٍ رَأَى سرابا ظنه ماء، وَهَلْ خَوْفُ سَبْقِ حَدَثٍ كَسَبْقِهِ فِي الْبِنَاءِ؟ يُتَوَجَّهُ خِلَافٌ "م 8". وَفِي صِحَّةِ إمَامَةِ مَسْبُوقٍ لِآخَرَ فِي قَضَاءِ مَا فَاتَهُمَا، أَوْ مُقِيمٍ بِمِثْلِهِ إذَا سَلَّمَ إمَامٌ مُسَافِرٌ وَجْهَانِ "م 9" بناء على الاستخلاف، وعنه لا يصح هنا، اختاره صاحب المحرر "وهـ ق" وَبِلَا عُذْرِ السَّبَقِ كَاسْتِخْلَافِ إمَامِ بِلَا عُذْرٍ. وَلَيْسَ لِأَحَدِ مَسْبُوقَيْنِ بِرَكْعَةٍ فِي جُمُعَةٍ صَلَاةُ الْأُخْرَى جَمَاعَةً، ذَكَرَهُ الْقَاضِي، لِأَنَّهَا إذَا أُقِيمَتْ فِي الْمَسْجِدِ مَرَّةً لَمْ تُقَمْ فِيهِ ثانية والله أعلم. ـــــــــــــــــــــــــــــQمَسْأَلَةٌ 8: قَوْلُهُ وَهَلْ خَوْفُ سَبْقِ حَدَثٍ كَسَبْقِهِ فِي الْبِنَاءِ، يُتَوَجَّهُ خِلَافٌ، يَعْنِي إذَا لَمْ يُحْدِثْ وَلَكِنْ خَافَ سَبَقَهُ هَلْ يَكُونُ فِي الْبِنَاءِ كَمَنْ سَبَقَهُ الْحَدَثُ أَمْ لَا؟ وَجَّهَ الْمُصَنِّفُ خِلَافًا؟ قُلْت: جَوَازُ الْبِنَاءِ هُنَا أَقْرَبُ مِمَّنْ سَبَقَهُ الْحَدَثُ، وَاَللَّهُ أَعْلَمُ. مَسْأَلَةٌ 9-10: قَوْلُهُ: وَفِي صِحَّةِ إمَامَةِ مَسْبُوقٍ لِآخَرَ فِي قَضَاءِ مَا فَاتَهُمَا، وَمُقِيمٍ بِمِثْلِهِ إذَا سَلَّمَ إمَامٌ مُسَافِرٌ وَجْهَانِ، بِنَاءً عَلَى الِاسْتِخْلَافِ، انْتَهَى، وَكَذَا قَالَ الشَّيْخُ فِي الْمُغْنِي2 وَالشَّارِحُ وَابْنُ حَمْدَانَ وَغَيْرُهُمْ. ذَكَرَ الْمُصَنِّفُ مَسْأَلَتَيْنِ: الْمَسْأَلَةُ الْأُولَى-9: إمَامَةُ مَسْبُوقٍ بِمِثْلِهِ فِي قَضَاءِ مَا فَاتَهُمَا هَلْ يَصِحُّ أَمْ لَا؟ أَطْلَقَ

_ 1 3/173. 2 3/76.

ـــــــــــــــــــــــــــــQ. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . الْخِلَافَ، وَأَطْلَقَهُ فِي الْمُذْهَبِ، وَالْمُسْتَوْعِبِ، وَالْكَافِي1 وَالْمُقْنِعِ2، وَالْمُحَرَّرِ، وَشَرْحِ ابْنِ مُنَجَّى وَالرِّعَايَةِ الصُّغْرَى وَالْحَاوِيَيْنِ، وَالْفَائِقِ وَغَيْرِهِمْ، وَأَكْثَرُهُمْ حَكَى الْخِلَافَ وَجْهَيْنِ، وَحَكَاهُ بَعْضُهُمْ رِوَايَتَيْنِ، مِنْهُمْ ابْنُ تَمِيمٍ. أَحَدُهُمَا: يَجُوزُ وَهُوَ الصَّحِيحُ مِنْ الْمَذْهَبِ، وَقَدْ عُلِمَ هَذَا مِنْ كَلَامِ الْمُصَنِّفِ، وَالشَّيْخِ، وَالشَّارِحِ، وَابْنِ حَمْدَانَ وَغَيْرِهِمْ لِبِنَائِهِمْ ذَلِكَ عَلَى الِاسْتِخْلَافِ، وَالصَّحِيحُ مِنْ الْمَذْهَبِ جَوَازُ الِاسْتِخْلَافِ، فَكَذَا هُنَا، وَجَزَمَ هُنَا بِالْجَوَازِ صَاحِبُ الْوَجِيزِ، وَالْإِفَادَاتِ، وَالْمُنَوِّرِ، وَغَيْرِهِمْ، وَصَحَّحَهُ فِي التَّصْحِيحِ، وَتَصْحِيحِ الْمُحَرَّرِ وَالنَّظْمِ وَغَيْرِهِمْ، وَقَدَّمَهُ فِي الْهِدَايَةِ، وَالتَّلْخِيصِ، وَمُخْتَصَرِ ابْنِ تَمِيمٍ، وَالرِّعَايَةِ الْكُبْرَى، وَغَيْرِهِمْ: قَالَ الْمَجْدُ فِي شَرْحِهِ، هَذَا ظَاهِرُ رِوَايَةِ مَهَنَّا. وَالْوَجْهُ الثَّانِي لَا يَجُوزُ، وَلَا يَصِحُّ، قَالَ الْمَجْدُ: هَذَا مَنْصُوصُ أَحْمَدَ فِي رِوَايَةِ صَالِحٍ، وَعَنْهُ لَا يَجُوزُ هُنَا، وإن جوزنا الاستخلاف، اختاره المجد في شرح الْمَسْأَلَةُ الثَّانِيَةُ 10: لَوْ أَمَّ مُقِيمٌ مِثْلَهُ إذَا سَلَّمَ الْإِمَامُ الْمُسَافِرُ فَهَلْ يَصِحُّ أَمْ لَا؟ جَعَلَهَا الْمُصَنِّفُ كَاَلَّتِي قَبْلهَا حُكْمًا، وَقَدْ عَلِمْت الصَّحِيحَ فِي الَّتِي قَبْلَهَا فَكَذَا فِي هَذِهِ، وَاَللَّهُ أَعْلَمُ. فَهَذِهِ عَشْرُ مَسَائِلَ قَدْ صَحَّحْت ولله الحمد.

_ 1 1/404. 2 المقنع مع الشرح الكبير والإنصاف 3/389-390.

باب صفة الصلاة

باب صفة الصلاة مدخل ... بَابُ صِفَةِ الصَّلَاةِ يُسْتَحَبُّ الْخُرُوجُ إلَيْهَا بِسَكِينَةٍ، وَوَقَارٍ، لِخَبَرِ أَبِي هُرَيْرَةَ فِي الصَّحِيحَيْنِ1 زَادَ مُسْلِمٌ2 "فَإِنَّ أَحَدَكُمْ إذَا كَانَ يَعْمِدُ إلَى الصَّلَاةِ فَهُوَ فِي صَلَاةٍ" وَيُقَارِبُ خُطَاهُ، وَيَقُولُ مَا وَرَدَ3، وَلَا يُشَبِّكُ أَصَابِعَهُ، وَإِنْ سَمِعَ الْإِقَامَةَ لَمْ يَسْعَ إلَيْهَا، ذَكَرَهُ عَنْهُ ابْنُ الْمُنْذِرِ، وَنَصُّهُ لَا بَأْسَ بِهِ يَسِيرًا إنْ رَجَا التَّكْبِيرَةَ الْأُولَى، وَاحْتَجَّ بِأَنَّهُ جَاءَ عَنْ الصَّحَابَةِ وَهُمْ مُخْتَلِفُونَ. وَإِذَا دَخَلَ الْمَسْجِدَ قَالَ: "بِسْمِ اللَّهِ، وَالسَّلَامُ عَلَى رَسُولِ اللَّهِ، اللَّهُمَّ اغْفِرْ لِي ذُنُوبِي، وَافْتَحْ لِي أَبْوَابَ رَحْمَتِك"، وَيَقُولُهُ إذَا خَرَجَ، إلَّا أَنَّهُ يَقُولُ "أَبْوَابَ فَضْلِك" 4. نَصَّ عَلَيْهِ، وَيُتَوَجَّهُ: يَتَعَوَّذُ إذَا خَرَجَ مِنْ الشَّيْطَانِ الرَّجِيمِ وَجُنُودِهِ لِلْخَبَرِ5، ثُمَّ يُسَوِّي الْإِمَامُ الصُّفُوفَ بِالْمَنَاكِبِ وَالْأَكْعُبِ، وَيُكْمِلُ الْأَوَّلَ فَالْأَوَّلَ، فَيَتَرَاصُّونَ، وَيَمِينُهُ وَالصَّفُّ الْأَوَّلُ لِلرِّجَالِ أَفْضَلُ، قَالَ ابْنُ هُبَيْرَةَ: وَلَهُ ثَوَابُ مَنْ وَرَاءَهُ مَا اتصلت الصفوف لاقتدائهم به. ـــــــــــــــــــــــــــــQ. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

_ 1 أخرج البخاري "366" ومسلم "602" "151" عن أبي هريرة رضي الله عنهعن النبي صلى الله عليه وسلم قال: "إذا سمعتم الإقامة فامشوا وعليكم السكينة والوقار ولا تسرعوا فما أدركتم فصلوا وما فاتكم فأتموا". 2 في صحيحه "602" "152". 3 من ذلك قوله: "اللهم اجعل في قلبي نورا وفي لساني نورا واجعل في سمعي نورا واجعل في بصري نوار واجعل من خلفي نورا ومن أمامي نورا والجعل من فوقي نورا ومن تحتي نورا اللهم أعطني نورا". أخرجه مسلم "763". 4 هذا نص حديث أخرجه مسلم "713" "68". 5 أخرج ابن السني في "عمل اليوم والليلة" 155 من حديث أبي أمامة: "فإن أحدكم إذا أراد أن يخرج من المسجد تداعت جنود إبليس وأجلبت واجتمعت كما تجتمع النحل على يعسوبها فإذا قام أحدكم على باب المسجد فليقل: اللهم إني أعوذ بك من إبليس وجنوده. فإنه إذا قالها لم يضره"

قَالَ الْأَصْحَابُ: وَكُلَّمَا قَرَّبَ مِنْهُ أَفْضَلُ، وَقَرَّبَ الْأَفْضَلَ وَالصَّفَّ مِنْهُ. وَلِلْأَفْضَلِ تَأْخِيرُ الْمَفْضُولِ، وَالصَّلَاةُ مَكَانَهُ، ذَكَرَهُ بَعْضُهُمْ، لِأَنَّ أُبَيًّا نَحَّى قَيْسَ بن عباد1، وَقَامَ مَكَانَهُ، فَلَمَّا صَلَّى قَالَ: يَا بُنَيَّ لَا يَسُؤْك اللَّهُ، فَإِنِّي لَمْ آتِك الَّذِي أَتَيْت بِجَهَالَةٍ، وَلَكِنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ لَنَا: "كُونُوا فِي الصَّفِّ الَّذِي يَلِينِي" وَإِنِّي نَظَرْت فِي وُجُوهِ الْقَوْمِ فَعَرَفْتُهُمْ غَيْرَك، إسْنَادُهُ جَيِّدٌ، رَوَاهُ أَحْمَدُ وَالنَّسَائِيُّ2، وَهَذَا لَا يَدُلُّ عَلَى أَنَّهُ يُنَحِّيه مِنْ مَكَانِهِ فَهُوَ رَأْيُ صَحَابِيٍّ، مَعَ أَنَّهُ فِي الصَّحَابَةِ مَعَ التَّابِعِينَ، فَظَاهِرُ كَلَامِهِمْ: فِي الْإِيثَارِ بِمَكَانِهِ، وَفِيمَنْ سَبَقَ إلَى مَكَان لَيْسَ لَهُ ذَلِكَ وَصَرَّحَ بِهِ غَيْرُ وَاحِدٍ "م 1" وَيَأْتِي في الجنائز3. ـــــــــــــــــــــــــــــQمَسْأَلَةٌ 1: قَوْلُهُ: وَالْأَفْضَلُ تَأْخِيرُ الْمَفْضُولِ وَالصَّلَاةِ مَكَانَهُ، ذَكَرَهُ بَعْضُهُمْ، وَظَاهِرُ كَلَامِهِمْ: فِي الْإِيثَارِ بِمَكَانِهِ، وَفِيمَنْ سَبَقَ إلَى مَكَان لَيْسَ لَهُ ذَلِكَ، وَصَرَّحَ بِهِ غَيْرُ وَاحِدٍ، انْتَهَى. ظَاهِرُ كَلَامِهِ: تَقْوِيَةُ الثَّانِي وَهُوَ عَدَمُ الْجَوَازِ وَاخْتَارَهُ الْمَجْدُ فِي شَرْحِهِ، وَقَطَعَ بِهِ وَالْقَوْلُ الْأَوَّلُ قَطَعَ بِهِ فِي الْمُغْنِي4 وَالشَّرْحِ5، قَالَ ابْنُ رَزِينٍ فِي شَرْحِهِ: يُؤَخِّرُ الصِّبْيَانَ، نَصَّ عَلَيْهِ، وَقَطَعَ بِهِ ابْنُ رَجَبٍ فِي الْقَاعِدَةِ الْخَامِسَةِ وَالثَّمَانِينَ. وَقَالَ صَرَّحَ بِهِ الْقَاضِي وَهُوَ ظَاهِرُ كَلَامِ الْإِمَامِ أَحْمَدَ، وَعَلَيْهِ حَمَلَ فِعْلَ أُبَيِّ بْنِ كَعْبٍ مَعَ قَيْسِ بْنِ عَبَّادٍ، انْتَهَى، قُلْت: وَهُوَ الصَّوَابُ. وَقَالَ فِي النُّكَتِ بَعْدَ أَنْ ذَكَرَ النَّقْلَ فِي الْمَسْأَلَةِ فِي صَلَاةِ الْجِنَازَةِ فَظَهَرَ مِنْ ذَلِكَ أَنَّهُ هَلْ يُؤَخَّرُ الْمَفْضُولُ بحضور الفاضل، أو لا

_ 1 هو: أبو عبد الله قيس بن عباد القيسي البضعي البصري قدم المدينة في خلافة عمر "تهذيب الكمال" 6/124. 2 أحمد "21264". والنسائي 2/88. 3 3/321. 4 3/17. 5 المقنع مع الشرح الكبير والإنصاف 3/344.

وَخَيْرُ صُفُوفِ الرِّجَالِ أَوَّلُهَا، وَشَرُّهَا آخِرُهَا، وَالنِّسَاءُ بِالْعَكْسِ1، وَأَمَرَ عَلَيْهِ السَّلَامُ بِتَأْخِيرِهِنَّ، فَلِهَذَا تُكْرَهُ صَلَاةُ رَجُلٍ بَيْنَ يَدَيْهِ امْرَأَةٌ تُصَلِّي، وَإِلَّا فلا، نص عليه وكرهه "م" إلَّا أَنْ تَكُونَ مَحْرَمًا لَهُ، وَيَأْتِي كَلَامُ الْقَاضِي فِي صَلَاةِ مَنْ يَلِيَهَا. وَظَاهِرُ مَا حَكَاهُ أَحْمَدُ عَنْ عَبْدِ الرَّزَّاقِ: أَنَّ تَقَدُّمَهُ أفضل. وفي ـــــــــــــــــــــــــــــQأو يُؤَخَّرُ، أَوْ يُفَرَّقُ بَيْنَ الْجِنْسِ وَالْأَجْنَاسِ، أَوْ يُفَرَّقُ بَيْنَ مَسْأَلَةِ الْجَنَائِزِ، وَمَسْأَلَةِ الصَّلَاةِ، فِيهِ أقوال. انتهى

_ 1 أخرج مسلم "440" "132" عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: "خير صفوف الرجال أولها وشرها آخرها وخير صفوف النساء آخرها وشرها أولها".

وَصِيَّةٍ ابْنِ الْجَوْزِيِّ لِوَلَدِهِ أَقْصِدُ وَرَاءَ الْإِمَامِ، وَيَتَوَجَّهُ احْتِمَالُ أَنَّ بَعْدَ يَمِينِهِ لَيْسَ أَفْضَلَ من قرب يَسَارِهِ، وَلَعَلَّهُ مُرَادُهُمْ. ـــــــــــــــــــــــــــــQ. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

وَفِي كَرَاهَةِ تَرْكِ الصَّفِّ الْأَوَّلِ لِقَادِرٍ وَجْهَانِ "م 2" وَهُوَ مَا يَقْطَعُهُ الْمِنْبَرُ "و" وَعَنْهُ: مَا يَلِيه، وَظَاهِرُ كَلَامِهِمْ يُحَافِظُ عَلَى الصَّفِّ الْأَوَّلِ وَإِنْ فَاتَتْهُ رَكْعَةٌ، وَيَتَوَجَّهُ مِنْ نَصِّهِ يسرع إلى الأولى1 لِلْمُحَافَظَةِ عَلَيْهَا، وَالْمُرَادُ مِنْ إطْلَاقِهِمْ إذَا لَمْ تَفُتْهُ الْجَمَاعَةُ مُطْلَقًا، وَإِلَّا حَافَظَ عَلَيْهَا فَيُسْرِعُ2 لَهَا. وَيَتَوَجَّهُ لِخَبَرِ تَسْوِيَةِ الصُّفُوفِ، وَهُوَ ظَاهِرُ كَلَامِ شَيْخِنَا، لِأَنَّهُ عَلَيْهِ السَّلَامُ، رَأَى رَجُلًا بَادِيًا صَدْرُهُ فَقَالَ: "لَتُسَوُّنَّ صُفُوفَكُمْ أَوْ لَيُخَالِفَنَّ اللَّهُ بَيْنَ وُجُوهِكُمْ": فَيُحْتَمَل أَنَّهُ يَمْنَعُ الصِّحَّةَ، وَيُحْتَمَلُ لَا، لِقَوْلِهِ عَلَيْهِ السَّلَامُ: "سَوُّوا صُفُوفَكُمْ فَإِنَّ تَسْوِيَةَ الصَّفِّ مِنْ تَمَامِ الصَّلَاةِ" مُتَّفَقٌ عَلَيْهِمَا3، وَتَمَامُ الشَّيْءِ يَكُونُ وَاجِبًا، وَمُسْتَحَبًّا "م 3"، لكن قد يدل على حقيقة الصَّلَاةُ ـــــــــــــــــــــــــــــQمَسْأَلَةٌ 2: قَوْلُهُ: وَفِي كَرَاهَةِ تَرْكِ الصَّفِّ الْأَوَّلِ لِقَادِرٍ وَجْهَانِ، انْتَهَى. أَحَدُهُمَا: يُكْرَهُ، وَهُوَ الصَّحِيحُ، قَالَ الْمُصَنِّفُ فِي نُكَتِهِ، هَذَا الْمَشْهُورُ، وَهُوَ أَوْلَى، انْتَهَى، وَاخْتَارَهُ الشَّيْخُ تَقِيُّ الدِّينِ، قُلْت وَهُوَ الصَّوَابُ. وَالْوَجْهُ الثَّانِي لَا يُكْرَهُ اخْتَارَهُ ابْنُ عَقِيلٍ، فَإِنَّهُ قَالَ لَا يُكْرَهُ تَطَوَّعُ الْإِمَامُ فِي مَوْضِعِ الْمَكْتُوبَةِ، وَقَاسَهُ عَلَى تَرْكِ الصَّفِّ الْأَوَّلِ لِلْمَأْمُومِينَ، قُلْت وَهُوَ بَعِيدٌ جِدًّا. مَسْأَلَةٌ 3: قَوْلُهُ: ثُمَّ يُسَوِّي الْإِمَامُ الصُّفُوفَ، وَيَتَوَجَّهُ يَجِبُ تَسْوِيَةُ الصُّفُوفِ، وَهُوَ ظَاهِرُ كَلَامِ شَيْخِنَا، فَيُحْتَمَلُ أَنْ يَمْنَعَ الصِّحَّةَ، وَيُحْتَمَلُ لَا، كَقَوْلِهِ عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ: "سَوُّوا صُفُوفَكُمْ فَإِنَّ تَسْوِيَةَ الصَّفِّ مِنْ تَمَامِ الصَّلَاةِ" 3. وَتَمَامُ الشَّيْءِ يكون

_ 1 في "ط": الأول. 2 في الأصل و "ب": فيشرع. وانظر المقنع مع الشرح الكبير والإنصاف 3/405. 3 الأول: البخاري "717". ومسلم "436" "717". الثاني: البخاري "723" ومسلم "433" "124".

بِدُونِهِ، وَكَالْجَمَاعَةِ، لَكِنْ رَوَى الْبُخَارِيُّ1: أَنَّ أَنَسًا قَدِمَ الْمَدِينَةَ فَقَالَ: مَا أَنْكَرْت شَيْئًا إلَّا أنكم لا تقيمون الصفوف، وَتَرْجَمَ عَلَيْهِ الْبُخَارِيُّ2: إثْمَ مَنْ لَمْ يُقِمْ الصُّفُوفَ، وَمَنْ ذَكَرَ الْإِجْمَاعَ أَنَّهُ يُسْتَحَبُّ فَمُرَادُهُ ثُبُوتُ اسْتِحْبَابِهِ، لَا نَفْيُ وُجُوبِهِ. وَلَا تَنْعَقِدُ إلَّا بِقَوْلِهِ قَائِمًا فِي فَرْضٍ: اللَّهُ أَكْبَرُ. مرتبا "وم" لَا اللَّهُ الْأَكْبَرُ "ش" أَوْ اللَّهُ جَلِيلٌ، وَنَحْوُهُ "هـ" وَلَوْ زَادَ أَكْبَرُ "ش" وَاَللَّهُ أَقْبُرُ بِالْقَافِ "هـ" قَالُوا: لِأَنَّ الْعَرَبَ تُبَدِّلُ الْكَافَ بِهَا، وَلَا اللَّهُ، خِلَافًا لِأَبِي يُوسُفَ، وَمُحَمَّدٍ، وَسَلَّمَ الْحَنَفِيَّةُ الْأَذَانَ لِيَحْصُلَ الْإِعْلَامُ، وَقَوْلُ: اللَّهُمَّ اغْفِرْ لِي، لِأَنَّهُ سُؤَالٌ، وَكَذَا اللَّهُمَّ عِنْدَ الْكُوفِيِّينَ، لِأَنَّ تَقْدِيرَهُ يَا اللَّهُ أَمِّنَّا بِخَيْرٍ، وَتَصِحُّ عِنْدَ الْبَصْرِيِّينَ لِأَنَّ مَعْنَاهُ يَا اللَّهُ، وَالْمِيمُ الْمُشَدَّدَةُ بَدَلٌ عَنْ حَرْفِ النِّدَاءِ. وَفِي الرِّعَايَةِ وَجْهٌ فِي اللَّهُ أَكْبَرُ وَالْكَبِيرُ، أَوْ التَّنْكِيسُ، وَفِي التَّعْلِيقِ أَكْبَرُ كَالْكَبِيرِ، لِأَنَّهُ إنَّمَا يَكُونُ أَبْلُغَ إذَا قِيلَ: أَكْبَرُ مِنْ كَذَا، وَهَذَا لَا يَجُوزُ عَلَى اللَّهِ كَذَا قَالَ، وَإِنْ تَمَّمَهُ رَاكِعًا أَوْ أَتَى بِهِ فِيهِ، أَوْ كَبَّرَ قَاعِدًا، أَوْ أَتَمَّهُ قَائِمًا انْعَقَدَتْ فِي الْأَصَحِّ نَفْلًا، وَتُدْرَكُ الرَّكْعَةُ إنْ كَانَ الْإِمَامُ فِي نَفْلٍ، ذَكَرَهُ الْقَاضِي. وَلَا تَنْعَقِدُ إنْ مَدَّ هَمْزَةَ اللَّهِ، أَوْ أَكْبَرَ، أَوْ قَالَ "أَكِبَارُ" "و" وَلَا يَضُرُّ لَوْ خَلَّلَ الْأَلِفَ بَيْنَ اللَّامِ وَالْهَاءِ، لِأَنَّهُ إشْبَاعٌ، وحذفها أولى، لأنه يكره تمطيطه. ـــــــــــــــــــــــــــــQوَاجِبًا وَمُسْتَحَبًّا، انْتَهَى. قَالَ الْمُصَنِّفُ فِي النُّكَتِ وَعَلَى هَذَا فَفِي بُطْلَانِ الصَّلَاةِ بِهِ مَحَلُّ نَظَرٍ، انْتَهَى، قُلْت: الصَّوَابُ صِحَّةُ الصَّلَاةِ، وَلَمْ يذكر هذا التفريع غير المصنف.

_ 1 في صحيحه "724". 2 في صحيحه قبل الحديث "724". ينظر: فتح الباري 2/245.

وَالزِّيَادَةُ عَلَى التَّكْبِيرِ. قِيلَ يَجُوزُ، وَقِيلَ يُكْرَهُ "م 4" ويتعلمه من جهله، فقيل فِيمَا قَرُبَ، وَقِيلَ: يَلْزَمُ الْبَادِيَ قَصْدُ الْبَلَدِ "م هـ" وَإِنْ عَلِمَ بَعْضَهُ أَتَى بِهِ وَإِنْ عَجَزَ أَوْ ضَاقَ الْوَقْتُ كَبَّرَ بِلُغَتِهِ، وعنه لا "وم" كَقَادِرٍ "هـ" فَيُحْرِمُ بِقَلْبِهِ، وَقِيلَ: يَجِبُ تَحْرِيكُ لسانه "وش" ومثله أخرس ونحوه. ـــــــــــــــــــــــــــــQمَسْأَلَةٌ 4: قَوْلُهُ: وَالزِّيَادَةُ عَلَى التَّكْبِيرِ قِيلَ تَجُوزُ، وَقِيلَ تُكْرَهُ، انْتَهَى وَذَلِكَ مِثْلُ قَوْلِهِ اللَّهُ أَكْبَرُ كَبِيرًا، أَوْ اللَّهُ أَكْبَرُ وَأَجَلُّ، أَوْ وَأَعْظَمُ وَنَحْوُهُ. أَحَدُهُمَا: يُكْرَهُ، قَطَعَ بِهِ فِي الرِّعَايَتَيْنِ، وَالْحَاوِي الصَّغِيرِ وَقَدَّمَهُ فِي الْحَاوِي الْكَبِيرِ. وَالْقَوْلُ الثَّانِي: يَجُوزُ، قَالَ فِي الْمُذْهَبِ وَمَسْبُوكِ الذَّهَبِ جَازَ، وَلَمْ يُسْتَحَبَّ، قَالَ ابْنُ تَمِيمٍ: لَمْ يُسْتَحَبَّ، قَالَ فِي الْمُغْنِي1 وَالشَّرْحِ2 وَشَرْحِ ابْنِ رَزِينٍ وَغَيْرِهِمْ: لَوْ قَالَ ذَلِكَ لَمْ يُسْتَحَبَّ، نَصَّ عَلَيْهِ، وَصَحَّتْ الصَّلَاةُ فَكَلَامُهُمْ مُحْتَمِلٌ لِلْقَوْلَيْنِ. وَقَالَ الْمَجْدُ فِي شَرْحِهِ: لَوْ قَالَ ذَلِكَ صَحَّتْ صَلَاتُهُ، وَلَمْ يَذْكُرْ كَرَاهَةً وَلَا غَيْرَهَا. مَسْأَلَةٌ 5: قَوْلُهُ: وَيَتَعَلَّمُهُ مَنْ جَهِلَهُ قِيلَ فِيمَا قَرُبَ، وَقِيلَ: يَلْزَمُ الْبَادِيَ قَصْدُ الْبَلَدِ، انْتَهَى، قَالَ فِي الرِّعَايَةِ الْكُبْرَى وَمَنْ جَهِلَهُ تَعَلَّمَهُ فِي مَكَانِهِ، أَوْ فِيمَا قَرُبَ مِنْهُ، انْتَهَى. وَقَالَ فِي التَّلْخِيصِ وَإِنْ كَانَ فِي الْبَادِيَةِ لَزِمَهُ قَصْدُ الْبَلَدِ لِتَعَلُّمِهِ، انْتَهَى، فَظَاهِرُ هَذَا لُزُومُ التَّعَلُّمِ مُطْلَقًا، قُلْت ظَاهِرُ كَلَامِ أَكْثَرِ الْأَصْحَابِ إذَا لَمْ يَجِدْ مَنْ يُعَلِّمُهُ قصد البلد، والله أعلم.

_ 1 2/129. 2 المقنع مع الشرح الكبير والإنصاف 3/410.

وَيُسْتَحَبُّ جَهْرُ إمَامٍ بِهِ، بِحَيْثُ يُسْمِعُ مَنْ خَلْفَهُ، وَأَدْنَاهُ سَمَاعُ غَيْرِهِ، وَيُكْرَهُ جَهْرُ غَيْرِهِ بِهِ، وَلَا يُكْرَهُ لِحَاجَةٍ، وَلَوْ بِلَا إذْنِ إمَامٍ "و" بَلْ يُسْتَحَبُّ بِهِ وَبِالتَّحْمِيدِ، لَا بِالتَّسْمِيعِ، وَجَعَلَهُ الْقَاضِي دَلِيلًا لِعُلُوِّ الْإِمَامِ عَلَى الْمَأْمُومِ لِلتَّعْلِيمِ بِمَا يَقْتَضِي أَنَّهُ مَحَلُّ وِفَاقٍ، كَإِسْمَاعِ أَبِي بَكْرٍ تَكْبِيرَ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لِلنَّاسِ1، وَيُتَوَجَّهُ فِي ذَلِكَ الرِّوَايَةُ فِي خِطَابِ آدَمِيٍّ بِهِ، لِأَنَّ أَحْمَدَ عَلَّلَ الْفَسَادَ بِأَنَّهُ خَاطَبَ آدَمِيًّا، وَفِي التَّعْلِيقِ لَمْ يَقُلْ أَحَدٌ بِهِ، وَإِنْ كَانَ لِغَيْرِ مَصْلَحَةٍ فالوجه وجوب الإسرار، وقاله بعض المالكية. ـــــــــــــــــــــــــــــQ. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

_ 1 أخرجه البخاري "664" ومسلم "418" "90" عن عائشة قالت: لما مرض رسول الله مرضه الذي مات فيه فحضرت الصلاة فأذن فقال: "مروا أبا بكر فليصل بالناس ... " الحديث.

وَهُوَ رُكْنٌ بِقَدْرِ مَا يُسْمِعُ نَفْسَهُ، وَمَعَ عُذْرٍ بِحَيْثُ يَحْصُلُ السَّمَاعُ مَعَ عَدَمِهِ، وَاخْتَارَ شَيْخُنَا الِاكْتِفَاءَ بِالْحُرُوفِ وَإِنْ لَمْ يُسْمِعْهَا، وَذَكَرَهُ وجها "وم" وَكَذَا ذُكِرَ وَاجِبٌ، وَالْمُرَادُ إلَّا أَنَّ الْأَمَامَ يُسِرُّ التَّحْمِيدَ، كَمَا هُوَ ظَاهِرُ كَلَامِ الْقَاضِي. وَقَالَ بَعْضُ الْحَنَفِيَّةِ كَقَوْلِ شَيْخِنَا، وَاعْتَبَرَ بَعْضُهُمْ أَيْضًا سَمَاعَ مَنْ بِقُرْبِهِ، وَيُتَوَجَّهُ مِثْلُهُ، كُلَّمَا تَعَلَّقَ بِالنُّطْقِ، كَطَلَاقٍ وَغَيْرِهِ، وِفَاقًا لِلْحَنَفِيَّةِ وَسَبَقَ فِي قِرَاءَةِ الْجُنُبِ. ـــــــــــــــــــــــــــــQ. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

وَمَنْ تَرْجَمَ عَنْ مُسْتَحِبٍّ بَطَلَتْ، نَصَّ عَلَيْهِ "وم" وَقِيلَ: إنْ لَمْ يُحْسِنْهُ أَتَى بِهِ، "وش". وَيَرْفَعُ يَدَيْهِ "و" نَدْبًا. نَصَّ عَلَيْهِ، أَوْ إحْدَاهُمَا عَجْزًا مَعَ ابْتِدَاءِ التَّكْبِيرِ، "وش" وَيُنْهِيَهُ مَعَهُ نَصَّ عَلَيْهِ وَعَنْهُ يَرْفَعُهُمَا قَبْلَهُ، ثُمَّ يَحُطُّهُمَا بَعْدَهُ، وِفَاقًا لِلْحَنَفِيَّةِ، وَلَمْ يَعْتَبِرُوا حَطَّهُمَا بَعْدَهُ، لِأَنَّهُ يَنْفِي الْكِبْرِيَاءَ عَنْ غَيْرِ اللَّهِ، وَبِالتَّكْبِيرِ يُثْبِتُهَا لِلَّهِ، وَالنَّفْيُ مُقَدَّمٌ، كَكَلِمَةِ الشَّهَادَةِ، وَقِيلَ يُخَيَّرُ، وَهُوَ أَظْهَرُ، وَلَا يَرْفَعُهُمَا مَعَهُ، ثُمَّ يَحُطُّهُمَا بَعْدَهُ "ش". وَيَجْعَلُ أَصَابِعَهُمَا مَضْمُومَةً، وَعَنْهُ مُفَرَّقَةً "وش" مُسْتَقْبِلًا بِبُطُونِهِمَا الْقِبْلَةَ "وش" وَقِيلَ: قَائِمَةً حَالَ الرَّفْعِ وَالْحَطِّ "وم ر" وَيَجْعَلُ رُءُوسَهُمَا إلَى مَنْكِبَيْهِ ـــــــــــــــــــــــــــــQ. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

"وم ش" وَعَنْهُ إلَى فُرُوعِ أُذُنَيْهِ، اخْتَارَهُ الْخَلَّالُ "وهـ" وَعَنْهُ يُخَيَّرُ، وَهِيَ أَشْهُرُ، وَعَنْهُ إلَى صَدْرِهِ، وَنَقَلَ أَبُو الْحَارِثِ يُجَاوِزُ بِهَا أُذُنَيْهِ، وَلِأَنَّهُ عَلَيْهِ السَّلَامُ فَعَلَهُ1. وَقَالَ أَبُو حَفْصٍ: يَجْعَلُ يَدَيْهِ حَذْوَ مَنْكِبَيْهِ، وَإِبْهَامَيْهِ عِنْدَ شَحْمَةِ أُذُنَيْهِ، جَمْعًا بَيْنَ الْأَخْبَارِ، وَقَالَهُ فِي التَّعْلِيقِ، وَأَنَّ الْيَدَ إذَا أُطْلِقَتْ اقْتَضَتْ الْكَفَّ، وَأَنَّ أَحْمَدَ أَوْمَأَ إلَى هَذَا الْجَمْعِ، وَهُوَ تَحْقِيقُ مَذْهَبِ "ش" وَلَعَلَّ الْمُرَادَ مَكْشُوفَتَانِ فَإِنَّهُ أَفْضَلُ هُنَا وَفِي الدُّعَاءِ، وَرَفْعُهُمَا إشَارَةٌ إلَى رَفْعِ الْحِجَابِ بَيْنَهُ وَبَيْنَ رَبِّهِ، كَمَا أَنَّ السَّبَّابَةَ إشَارَةٌ إلَى الْوَحْدَانِيَّةِ ذَكَرَهُ ابْنُ شِهَابٍ. وَيَرْفَعُ لِعُذْرٍ أَقَلَّ، أَوْ أَكْثَرَ، وَيُسْقِطُ بِفَرَاغِ التَّكْبِيرِ كُلِّهِ، ثُمَّ يَجْمَعُ الْيُمْنَى عَلَى كُوعِ الْيُسْرَى "م" نَصَّ عَلَيْهِ، وَنَقَلَ أَبُو طَالِبٍ بَعْضُهَا عَلَى الْكَفِّ، وَبَعْضُهَا عَلَى الذِّرَاعِ، لَا بَطْنُهَا عَلَى ظَاهِرِ كَفِّهِ الْيُسْرَى "هـ" وَجَزَمَ بِمِثْلِهِ الْقَاضِي فِي الْجَامِعِ، وَزَادَ الرُّسْغَ وَالسَّاعِدَ، وَقَالَ: وَيَقْبِضُ بِأَصَابِعِهِ عَلَى الرُّسْغِ، وَفَعَلَهُ أَحْمَدُ، وَمَعْنَاهُ ذُلٌّ بَيْنَ يَدَيْ اللَّهِ عَزَّ، نَقَلَهُ أَحْمَدُ بْنُ يَحْيَى الرَّقِّيُّ2. تَحْت سُرَّتِهِ "وهـ" قِيلَ لِلْقَاضِي: هُوَ عَوْرَةٌ فَلَا يَضَعُهَا عَلَيْهِ كَالْعَانَةِ وَالْفَخِذِ، فَأَجَابَ بِأَنَّ الْعَوْرَةَ أَوْلَى وَأَبْلَغُ بِالْوَضْعِ عَلَيْهِ، لِحِفْظِهِ، ثُمَّ يُقَابِلُهُ بِقِيَاسٍ سَبَقَ، وَعَنْهُ تَحْتَ صَدْرِهِ "وم ش" وَعَنْهُ يُخَيَّرُ، اخْتَارَهُ صَاحِبُ الْإِرْشَادِ3 وَالْمُحَرَّرِ، وَعَنْ أَحْمَدَ أَوْ يرسلهما، وعنه: نفلا. ـــــــــــــــــــــــــــــQ. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

_ 1 أخرج البخاري "736" ومسلم "391" "25" عن ابن عمر قال: رأيت رسول صلى الله عليه وسلم إذا قام في الصلاة رفع بيديه حتى يكونا حذو منكبيه وكان يفعل ذلك إذا رفع رأسه من الركوع ويقول: سمع الله لمن حمده. ولايفعل ذلك في السجود. 2 أحمد بن يحى بن حيان الرقي أحد من روى عن الإمام أحمد. "طبقات الحنابلة" 1/48. 3 ص 55.

وَيُكْرَهُ وَضْعُهُمَا عَلَى صَدْرِهِ نَصَّ عَلَيْهِ1 مَعَ أَنَّهُ رَوَاهُ أَحْمَدُ2. وَيَنْظُرُ مَحَلَّ سُجُودِهِ لَا أَمَامَهُ "م" أَطْلَقَ ذَلِكَ جَمَاعَةٌ، قَالَ الْقَاضِي وَتَبِعَهُ جَمَاعَةٌ: إلَّا حَالَ إشَارَتِهِ بِالتَّشَهُّدِ فَإِنَّهُ يَنْظُرُ إلَى سَبَّابَتِهِ، لِخَبَرِ ابْنِ الزُّبَيْرِ3 وَفِي الْغُنْيَةِ أَنَّهُ يُكْرَهُ إلْصَاقُ الْحَنَكِ بِالصَّدْرِ، وَعَلَى الثَّوْبِ، وَأَنَّهُ يُرْوَى عَنْ الْحَسَنِ أَنَّ الْعُلَمَاءَ مِنْ الصَّحَابَةِ كَرِهَتْهُ. ثُمَّ يَسْتَفْتِحُ "م" سِرًّا "و" "بِسُبْحَانِك اللَّهُمَّ وَبِحَمْدِك، وَتَبَارَكَ اسْمُك، وَتَعَالَى جَدُّك، وَلَا إلَهَ غَيْرُك"4 "وهـ" نَصَّ عَلَيْهِ، وَصَحَّحَ قَوْلَ عُمَرَ بِمَحْضَرِ الصَّحَابَةِ، وَبِأَنَّهُ يُرْوَى عَنْ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ من وُجُوهٍ لَيْسَتْ بِذَاكَ، وَقَالَ عَنْ غَيْرِهِ مِنْ الْأَخْبَارِ إنَّمَا هِيَ عِنْدِي فِي التَّطَوُّعِ وَاحْتَجَّ الْقَاضِي بِقَوْلِهِ {وَسَبِّحْ بِحَمْدِ رَبِّكَ حِينَ تَقُومُ} [الطور:48] يَعْنِي إلَى الصَّلَاةِ، فَمَنَعَ غَيْرُهُ مِنْ الْإِذْكَارِ وَمَعْنَى الْوَاوِ وَبِحَمْدِك سَبَّحْتُك. وَقَالَ ابْنُ عَقِيلٍ: تَنْوِينُ إلَهٍ أَفْضَلُ لِزِيَادَةِ حَرْفٍ. وَلَيْسَ: وَجَّهْت وَجْهِي، وَالْآيَةُ بَعْدَهَا أَفْضَلُ" "ش" لِخَبَرِ عَلِيٍّ5 كُلِّهِ، وَاخْتَارَ الْآجُرِّيُّ قَوْلَ مَا فِي خَبَرِ عَلِيٍّ، وَاخْتَارَ ابْنُ هُبَيْرَةَ وَشَيْخُنَا جَمَعَهُمَا. ـــــــــــــــــــــــــــــQ. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

_ 1 مسائل الإمام احمد لأبي داود: 31. 2 لم نجده عند أحمد في "مسنده" وأخرجه أبو داود "759". عن طاوس قَالَ: كَانَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يضع يده اليمنى على يده اليسرى ثم يشد بينهما على صدره وهو في الصلاة. 3 هو قوله: كَانَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إذَا جلس في الصلاة وضع كفة اليسرى على فخذه اليسرى وكفه اليمنى على فخذه اليمنى وأشار بأصبعة السبابة لايجاوز بصره إشارته. أخرجه أبو داود "990" النسائي 3/39. 4 هذا نص حديث أخرجه أبو داود "766" والترمذي "243". 5 أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كان إذا قام إلى الصلاة قَالَ: "وَجَّهْتُ وَجْهِيَ لِلَّذِي فَطَرَ السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضَ حنيفا وما أنا من المشركين" الحديث أخرجه مسلم "771" "201" مطولا.

وَيَجُوزُ بِمَا وَرَدَ نَصٌّ عَلَيْهِ، وَيَتَوَجَّهُ احْتِمَالٌ يَقُولُ "وَجَّهْت وَجْهِي" إلَى آخِرِهِ قَبْلَ الْإِحْرَامِ لِخَبَرِ عَلِيٍّ، وَظَاهِرُ كَلَامِهِمْ لَا؛ لِأَنَّهُ لَيْسَ فِي غَيْرِهِ، وَقَدْ قِيلَ لِأَحْمَدَ: تَقُولُ قَبْلَ التَّكْبِيرِ شَيْئًا؟ قَالَ لَا. وَقَالَ شَيْخُنَا أَيْضًا: الْأَفْضَلُ أَنْ يَأْتِيَ بِكُلِّ نَوْعٍ أَحْيَانَا، وَكَذَا قَالَهُ فِي أَنْوَاعِ صَلَاةِ الْخَوْفِ وَغَيْرِ ذَلِكَ، وَأَنَّ الْمَفْضُولَ قَدْ يَكُونُ أَفْضَلَ لِمَنْ انْتِفَاعُهُ بِهِ أَتَمُّ. ثُمَّ يَتَعَوَّذُ "م" سِرًّا "و" أَعُوذُ بِاَللَّهِ مِنْ الشَّيْطَانِ الرَّجِيمِ "و" وَكَيْفُ تَعَوَّذَ فَحَسَنٌ، وَلَيْسَا وَاجِبَيْنِ. نَصَّ عَلَيْهِ "و" وَعَنْهُ بَلَى، اخْتَارَهُ ابْنُ بَطَّةَ، وَعَنْهُ: التَّعَوُّذُ، وَيَسْقُطَانِ بِفَوَاتِ مَحِلِّهِمَا، وَاسْتَحَبَّ شَيْخُنَا التَّعَوُّذَ أَوَّلَ كُلِّ قُرْبَةٍ. ثُمَّ يَقْرَأُ {بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ} [الفاتحة:1] "م" سِرًّا "وهـ" وَعَنْهُ جَهْرًا "وش" وَعَنْهُ بِالْمَدِينَةِ، وَعَنْهُ يَجْهَرُ فِي نَفْلٍ، وَاخْتَارَ شَيْخُنَا: ـــــــــــــــــــــــــــــQ. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

يَجْهَرُ بِهَا وَبِالتَّعَوُّذِ وَبِالْفَاتِحَةِ فِي الْجِنَازَةِ، وَنَحْوِ ذَلِكَ أَحْيَانًا، فَإِنَّهُ الْمَنْصُوصُ عَنْ أَحْمَدَ تَعْلِيمًا لِلسُّنَّةِ، وَإِنَّهُ يُسْتَحَبُّ أَيْضًا لِلتَّأْلِيفِ، كَمَا اسْتَحَبَّ أَحْمَدُ تَرْكَ الْقُنُوتِ فِي الْوِتْرِ تَأْلِيفًا لِلْمَأْمُومِ. وَيُخَيَّرُ فِي غَيْرِ صَلَاةٍ فِي الْجَهْرِ بِهَا، نَقَلَهُ الْجَمَاعَةُ، قَالَ الْقَاضِي: كَالْقِرَاءَةِ وَالتَّعَوُّذِ، وَعَنْهُ يَجْهَرُ، وَعَنْهُ لَا. وَلَيْسَتْ مِنْ الْفَاتِحَةِ عَلَى الْأَصَحِّ "وهـ م" كَغَيْرِهَا "ق" وَذَكَرَهُ الْقَاضِي "ع" سَابِقًا وَهِيَ قُرْآنٌ عَلَى الْأَصَحِّ "م" آيَةٌ مِنْهُ، وَاحْتَجَّ أَحْمَدُ بِأَنَّ الصَّحَابَةَ أَجْمَعُوا عَلَى هَذَا الْمُصْحَفِ. وَهِيَ بَعْضُ آيَةٍ فِي النَّمْلِ "عِ" فَلِهَذَا نَقَلَ ابْنُ الْحَكَمِ لَا تُكْتَبُ أَمَامَ الشِّعْرِ، وَلَا مَعَهُ، وَذَكَرَ عَنْ الشَّعْبِيِّ إنَّهُمْ كَانُوا يَكْرَهُونَهُ، قَالَ الْقَاضِي وَلِأَنَّهُ يَشُوبُهُ الْكَذِبُ، وَالْهَجْوُ غَالِبًا، وَذَكَرَ أَبُو جَعْفَرٍ النَّحَّاسُ1: أَنَّهُ كَرِهَهُ ابْنُ الْمُسَيِّبِ وَالزُّهْرِيُّ، وَأَجَازَهُ النَّخَعِيُّ، وَرَوَاهُ عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ، وَسَنَدُهُ ضَعِيفٌ، قَالَ شَيْخُنَا: وَتُكْتَبُ أَوَائِلَ الْكُتُبِ كَمَا كَتَبَهَا سُلَيْمَانُ، وَكَتَبَهَا النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ في صلح الحديبية2، وإلى قيصر3, ـــــــــــــــــــــــــــــQ. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

_ 1 هو: أبو أحمد بن محمد بن إسماعيل المرادي المصري النحاس مفسر أديب. له "تفسير القرآن". "الأعلام" 1/208. 2 أخرج قصة صلح الحديبية البخاري "2731" "2732". 3 أخرجه البخاري "7" ومسلم "1773" "74".

وَغَيْرِهِ. فَتُذْكَرُ فِي ابْتِدَاءِ جَمِيعِ الْأَفْعَالِ، وَعِنْدَ دُخُولِ الْمَنْزِلِ، وَالْخُرُوجِ، لِلْبَرَكَةِ، وَهِيَ تَطْرُدُ الشَّيْطَانَ، وَإِنَّمَا اسْتَحَبَّ إذَا ابْتَدَأَ فِعْلًا تَبَعًا لِغَيْرِهَا لَا مُسْتَقِلَّةً، فَلَمْ تُجْعَلْ كَالْحَمْدَلَةِ، وَالْهَيْلَلَةِ وَنَحْوِهِمَا.

فصل: ثم يقرأ الفاتحة

فَصْلٌ: ثُمَّ يَقْرَأُ الْفَاتِحَةَ، وَهِيَ رُكْنٌ فِي كُلِّ رَكْعَةٍ "وم ش" وَعَنْهُ: فِي الْأَوَّلَيْنِ، وَعَنْهُ تَكْفِي آيَةٌ مِنْ غَيْرِهَا "وهـ" وَظَاهِرُهُ وَلَوْ قَصُرَتْ "وهـ" وَظَاهِرُهُ وَلَوْ كَانَتْ كَلِمَةً، وَلِلْحَنَفِيَّةِ خِلَافٌ، لَا بَعْضَ آيَةٍ طَوِيلَةٍ "هـ" وَعِنْدَ صَاحِبِيهِ يَكْفِي آيَةٌ طَوِيلَةٌ، أَوْ ثَلَاثٌ قِصَارٌ، وَذَكَرَ الْحَلْوَانِيُّ رِوَايَةَ سَبْعٍ، وَعَنْهُ مَا تَيَسَّرَ، وَعَنْهُ لَا تَجِبُ قِرَاءَةٌ فِي غَيْرِ الْأَوَّلِيَّيْنِ وَالْفَجْرِ "وهـ" فَعِنْدَ أَبِي يُوسُفَ إنْ شَاءَ سَبَّحَ، وَإِنْ شَاءَ سَكَتَ مَعَ أَنَّ مَذْهَبَ "هـ" لَوْ اسْتَخْلَفَ أُمِّيًّا فِي الْأُخْرَيَيْنِ فَسَدَتْ صَلَاتُهُمْ، قَالَ أَصْحَابُهُ كَأَنَّ قِرَاءَةَ الْأَوَّلِيَّيْنِ مَوْجُودَةً فِي الْأُخْرَيَيْنِ تَقْدِيرًا، وَالشَّيْءُ إنَّمَا يَثْبُتُ تَقْدِيرًا لَوْ أَمْكَنَ تَحْقِيقًا، وَالْأُمِّيُّ لِعَجْزِهِ لَا تَقْدِيرَ فِي حَقِّهِ، وَكَذَا لَوْ قَدَّمَهُ عِنْدَهُ بَعْدَمَا قَعَدَ قَدْرَ التَّشَهُّدِ، وَعَنْهُ إنْ نَسِيَهَا فِيهِمَا قَرَأَهَا فِي الثَّالِثَةِ وَالرَّابِعَةِ مَرَّتَيْنِ مَرَّتَيْنِ، وَسَجَدَ لِلسَّهْوِ، رَوَاهُ النَّجَّادُ1 بِإِسْنَادِهِ عَنْ عُمَرَ وَعُثْمَانَ، زَادَ عَبْدُ اللَّهِ فِي هَذِهِ الرِّوَايَةِ: وَإِنْ تَرَكَ الْقِرَاءَةَ فِي الثَّلَاثِ ثُمَّ ذَكَرَ فِي الرَّابِعَةِ فَسَدَتْ صَلَاتُهُ، وَاسْتَأْنَفَهَا، وَعِنْدَ أَكْثَرِ الْحَنَفِيَّةِ لَا يَقْضِي الْفَاتِحَةَ فِي الْأَخِيرَتَيْنِ، وَعِنْدَ أَكْثَرِهِمْ يَقْضِي السُّورَةَ فِيهِمَا، قِيلَ نَدْبًا، وَقِيلَ وُجُوبًا، ثُمَّ هَلْ يَجْهَرُ بِهَا أَمْ بِالسُّورَةِ أَمْ لَا؟ فِيهِ رِوَايَاتٌ عَنْ "هـ". وَهِيَ أَفْضَلُ سُورَةٍ قَالَهُ شَيْخُنَا، وَذَكَرَ مَعْنَاهُ ابْنُ شهاب وغيره، قال عليه ـــــــــــــــــــــــــــــQ. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

_ 1 هو أبوبكر بن سليمان بن الحسن النجاد شيخ علماء بغداد. له: السنن والخلاف. "ت348هـ". السير 15/502 الأعلام 1/131.

السَّلَامُ فِيهَا: "أَعْظَمُ سُورَةٍ فِي الْقُرْآنِ، وَهِيَ السَّبْعُ الْمَثَانِي، وَالْقُرْآنُ الْعَظِيمُ الَّذِي أُوتِيته" رَوَاهُ الْبُخَارِيُّ1 مِنْ حَدِيثِ أَبِي سَعِيدِ بْنِ الْمُعَلَّى. وَآيَةُ الْكُرْسِيِّ أَعْظَمُ آيَةً، كَمَا رَوَاهُ مُسْلِمٌ2 عَنْهُ عَلَيْهِ السَّلَامُ، وَرَوَى أَحْمَدُ3 ذَلِكَ، فَظَاهِرُهُ: أَنَّهُ يَقُولُ بِهِ، وَلِلتِّرْمِذِيِّ4 وَغَيْرِهِ: "أَنَّهَا سَيِّدَةُ آيِ الْقُرْآنِ"، وَقَالَهُ إِسْحَاقُ بْنُ رَاهْوَيْهِ وَغَيْرُهُ وَقَالَهُ شَيْخُنَا، قَالَ: كَمَا نَطَقَتْ بِهِ النُّصُوصُ، وَلَكِنْ عَنْ إِسْحَاقَ وَغَيْرِهِ أَنَّهَا بِالنِّسْبَةِ إلَى كَثْرَةِ الثَّوَابِ وَقِلَّتِهِ، وَقَالَهُ الْقَاضِي فِي الْعِدَّةِ فِي النُّسَخِ، فِي قَوْله تَعَالَى: {نَأْتِ بِخَيْرٍ مِنْهَا} [البقرة:106] ثُمَّ قَالَ: وَقَدْ يَكُونُ فِي بَعْضِهَا مِنْ الْإِعْجَازِ أَكْثَرُ، وَفِي الصَّحِيحَيْنِ5 فِي {قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ} [الإخلاص:] "ثُلُثُ الْقُرْآنِ، وَتَعْدِلُ ثُلُثَ الْقُرْآنِ" وَرَوَاهُ أَحْمَدُ6، قَالَ شَيْخُنَا: مَعَانِي الْقُرْآنِ ثَلَاثَةُ أَصْنَافٍ. تَوْحِيدٌ، وَقَصَصٌ، وَأَمْرٌ وَنَهْيٌ، وَقُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ مُضَمَّنَةٌ ثُلُثَ التَّوْحِيدِ، وَإِذَا قِيلَ ثَوَابُهَا يَعْدِلُ ثُلُثَ الْقُرْآنِ فَمُعَادِلَةُ الشَّيْءِ لِلشَّيْءِ تَقْتَضِي تَسَاوِيهُمَا فِي الْقَدْرِ، لَا تَمَاثُلِهِمَا فِي الْوَصْفِ، كَمَا فِي قَوْلِهِ {أَوْ عَدْلُ ذَلِكَ صِيَاماً} [المائدة:95] وَلِهَذَا لَا يَجُوزُ أَنْ يُسْتَغْنَى بِقِرَاءَتِهَا ثَلَاثَ مَرَّاتٍ عَنْ قِرَاءَةِ سَائِرِ الْقُرْآنِ، لِحَاجَتِهِ إلَى الْأَمْرِ وَالنَّهْيِ، وَالْقَصَصِ، كَمَا لَا يُسْتَغْنَى مَنْ مَلَكَ نَوْعًا مِنْ الْمَالِ شَرِيفًا عَنْ غَيْرِهِ، وَسَأَلَهُ ابْنُ مَنْصُورٍ عَنْ قَوْلِهِ عَلَيْهِ السَّلَامُ مَنْ قَرَأَ: ـــــــــــــــــــــــــــــQ. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

_ 1 في صحيحيه "4474". 2 في صحيحيه "810" "258" من حديث أبي بن كعب. 3 في مسنده "21278". 4 في سننه "2878" من حديث أبي هريرة. 5 البخاري "5013" ومسلم "812" "261" من جديث أبي هريرة. 6 في مسنده "9535".

" {قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ} فَكَأَنَّمَا قَرَأَ ثُلُثَ الْقُرْآنِ" 1. فَلَمْ يَقُمْ عَلَى أَمْرٍ بَيِّنٍ، قَالَ الْقَاضِي: وَظَاهِرُ هَذَا أَنَّ أَحْمَدَ لَمْ يَأْخُذْ بِظَاهِرِ الْحَدِيثِ، وَأَنَّ ثَوَابَ قَارِئَهَا ثَوَابُ مَنْ قَرَأَ ثُلُثَ الْقُرْآنِ، لِأَنَّهُ لَا يَجُوزُ أَنْ يَتَفَاضَلَ، وَالْجَمِيعُ صِفَةٌ لِلَّهِ، وَيَكُونُ مَعْنَى الْحَدِيثِ الْحَثُّ عَلَى تَعْلِيمِهِ وَالتَّرْغِيبِ فِي قِرَاءَتِهِ، وَإِلَى هَذَا الْمَعْنَى أَشَارَ إِسْحَاقُ، وَكَذَا قَالَ: وَلَا تَحْتَمِلُ الرِّوَايَةُ مَا قَالَهُ، فَأَيْنَ ظَاهِرُهَا؟ وَلَا يُعْرَفُ فِي الْمَذْهَبِ قَبْلَ الْقَاضِي كَمَا لَا يُعْرَفُ قَبْلَ الْأَشْعَرِيِّ2. وَفِي الْفَاتِحَةِ إحْدَى عَشْرَةَ تَشْدِيدَةً فَلَوْ تَرَكَ وَاحِدَةً ابْتَدَأَ "وش" وَقِيلَ: لَا تَبْطُلُ بِتَرْكِهِ، لِأَنَّهُ صِفَةٌ فِي الْكَلِمَةِ يَبْقَى مَعْنَاهَا بِدُونِهِ كَالْحَرَكَةِ، ويقال قرأ الفاتحة، وقيل بتليينه. وَإِنْ قَطَعَهَا بِذِكْرٍ أَوْ قُرْآنٍ أَوْ دُعَاءٍ أَوْ سُكُوتٍ وَكَانَ ذَلِكَ غَيْرَ مَشْرُوعٍ طَوِيلًا، وَقِيلَ أَوْ قَصِيرًا عَمْدًا، وَقِيلَ أَوْ لَا أو ترك ترتيبها ـــــــــــــــــــــــــــــQ. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

_ 1 أخرجه النسائي في "عمل اليوم والليلة" 686. 2 هو: أبو الحسن علي بن إسماعيل بن إسحاق من نسل أبي موسى الأشعري مؤسس مذهب الأشاعرة. من مصنفاته: "مقالات الإسلاميين", "الإبانة عن أصول الديانة", "إمامة الصديق" وغيرها. "ت 324هـ". الأعلام 4/263.

وَقِيلَ: عَمْدًا ابْتَدَأَ، لَا بِنِيَّةِ قَطْعِهَا، وَقِيلَ: وَلَمْ يَسْكُتْ. و {مَالِكِ} أَحَبُّ إلَى أَحْمَدَ مِنْ {مَلِكِ} وَقَالَ ابْنُ عَقِيلٍ فِي الْوَاضِحِ1: قَالَ ثَعْلَبٌ: "مَالِكِ" أَمْدَحُ مِنْ مَلِكِ، لِأَنَّهُ يَدُلُّ عَلَى الِاسْمِ وَالصِّفَةِ. وَإِذَا فَرَغَ قَالَ آمِينَ "و" يَجْهَرُ بِهَا الْإِمَامُ، وَالْمَأْمُومُ فِيمَا يجهر به "وش" قيل: بعده، وقيل: معه "م 6" "وش" وعنه ترك الجهر "وهـ م". والأولى المد، ويحرم تشديد الْمِيمِ، وَإِنْ تَرَكَهُ الْإِمَامُ أَتَى بِهِ الْمَأْمُومُ ـــــــــــــــــــــــــــــQمَسْأَلَةٌ 6: قَوْلُهُ: فَإِذَا فَرَغَ قَالَ آمِينَ يَجْهَرُ بِهَا الْإِمَامُ، وَالْمَأْمُومُ فِيهَا يَجْهَرُ بِهِ قِيلَ بَعْدَهُ، وَقِيلَ مَعَهُ انْتَهَى: أَحَدُهُمَا: يَقُولُهُ مَعَ الْإِمَامِ، وَهُوَ الصَّحِيحُ، قَطَعَ بِهِ فِي الْمُغْنِي2، وَالْكَافِي3 وَالتَّلْخِيصِ، وَشَرْحِ الْمَجْدِ وَالشَّرْحِ4، وَمُخْتَصَرِ ابْنِ تَمِيمٍ، وَالزَّرْكَشِيِّ وَغَيْرِهِمْ. وَالْقَوْلُ الثَّانِي: يَقُولُهُ بَعْدَ الْإِمَامِ، قَدَّمَهُ فِي الرِّعَايَتَيْنِ، وَالْحَاوِيَيْنِ وَحَوَاشِي الْمُصَنِّفِ، على المقنع وتجريد العناية وغيرهم.

_ 1 1/165. 2 2/161. 3 1/292. 4 المقنع مع الشرح الكبير والإنصاف 3/448.

كَالتَّعَوُّذِ، وَيَجْهَرُ بِالتَّأْمِينِ لِيُذَكِّرَهُ، وَلَوْ أَسَرَّهُ الْإِمَامُ جَهَرَ بِهِ الْمَأْمُومُ. وَمَنْ قَرَأَ غَيْرُهُ لَمْ يُعِدْهُ، وَإِنْ قَالَ: آمِينَ رَبَّ الْعَالَمِينَ فَقِيَاسُ قَوْلِ أَحْمَدَ لَا يُسْتَحَبُّ، "ش" لِأَنَّهُ قَالَ فِي رِوَايَةِ ابْنِ إبْرَاهِيمَ فِي الرَّجُلِ يَقُولُ اللَّهُ أَكْبَرُ كَبِيرًا قَالَ مَا سَمِعْت ذِكْرَهُ القاضي. وَيُسْتَحَبُّ سُكُوتُهُ بَعْدَهَا قَدْرَ قِرَاءَةِ الْمَأْمُومِ "وش" وَعَنْهُ يَسْكُتُ قَبْلَهَا، وَعَنْهُ لَا يَسْكُتُ لِقِرَاءَةِ مَأْمُومٍ مُطْلَقًا "وهـ م" حَتَّى فِي كَلَامِ الْحَنَفِيَّةِ يَحْرُمُ سُكُوتُهُ، لِأَنَّ السُّكُوتَ بِلَا قِرَاءَةٍ حَرَامٌ، حَتَّى لَوْ سَكَتَ طَوِيلًا سَاهِيًا لَزِمَهُ سُجُودُ السَّهْوِ. وَيَلْزَمُ الْجَاهِلَ تَعَلُّمُهَا، وَيَسْقُطُ بِضِيقِ الْوَقْتِ، وَقِيلَ: لَا، إلَّا أَنْ يُطَوِّلَ. قَالَ فِي الْفُنُونِ: وَيَحْرُمُ بَذْلُ الْأُجْرَةِ وَأَخْذُهَا بِنَاءً عَلَى أَصْلِنَا فِي الْأُجْرَةِ عَلَى الْقُرَبِ، وَذَكَرَ ابْنُ الْجَوْزِيِّ أَنَّ قَوْلَهُ {إِنَّ الَّذِينَ يَكْتُمُونَ مَا أَنْزَلْنَا} [البقرة:159] الْآيَةُ يَدُلُّ عَلَى وُجُوبِ إظْهَارِ عُلُومِ الدِّينِ مَنْصُوصَةً أَوْ مُسْتَنْبَطَةً، وَعَلَى أَنَّهُ لَا يَجُوزُ أَخْذُ الْأُجْرَةِ لِوُجُوبِ فِعْلِهِ. وَيَقْرَأُ قَدْرَهَا فِي الْحُرُوفِ وَالْآيَاتِ، وَقِيلَ أَوْ أحدهما، وقيل: الآيات، وعنه تجزئ آيَةٌ، وَيُكَرِّرُ مَنْ عَرَفَ آيَةً بِقَدْرِهَا، وَعَنْهُ لَا يَجِبُ، وَقِيلَ: يَقْرَأُ الْآيَةَ وَشَيْئًا مِنْ غَيْرِهَا. وَمَنْ جَهِلَهُ حَرُمَ تَرْجَمَتُهُ عَنْهُ بِغَيْرِ الْعَرَبِيَّةِ فِي الْمَنْصُوصِ "وم ش" كَعَالِمِ ـــــــــــــــــــــــــــــQ. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

"هـ" وَخَالَفَهُ صَاحِبَاهُ، مَعَ أَنَّ عِنْدَهُمْ يُمْنَعُ مِنْ اعْتِيَادِ الْقِرَاءَةِ، وَكِتَابَةِ الْمُصْحَفِ بِغَيْرِهَا، لَا من فعله في آيتين قال: أَصْحَابُنَا: تَرْجَمَتُهُ بِالْفَارِسِيَّةِ لَا تُسَمَّى قُرْآنًا، فَلَا تَحْرُمُ عَلَى الْجُنُبِ، وَلَا يَحْنَثُ بِهَا مَنْ حَلَفَ لَا يَقْرَأُ. قَالَ أَحْمَدُ: الْقُرْآنُ مُعْجِزٌ بِنَفْسِهِ، فَدَلَّ عَلَى أَنَّ الْإِعْجَازَ فِي اللَّفْظِ وَالْمَعْنَى. وَفِي بَعْضِ آيِهِ إعْجَازٌ، ذَكَرَهُ الْقَاضِي وَغَيْرُهُ، وَفِي كَلَامِهِ فِي التَّمْهِيدِ فِي النُّسَخِ وَكَلَامِ أَبِي الْمَعَالِي لَا. وَهُوَ فِي كَلَامِ الْحَنَفِيَّةِ، وَزَادَ بَعْضُهُمْ وَالْآيَةُ، قَالَ ابْنُ حَامِدٍ فِي أُصُولِهِ: الْأَظْهَرُ فِي جَوَابِ أَحْمَدَ بَقَاءُ الْإِعْجَازِ فِي الْحُرُوفِ الْمُقَطَّعَةِ. وَقِيلَ لِلْقَاضِي: لَا نُسَلِّمُ أَنَّ الْإِعْجَازَ فِي اللَّفْظِ بَلْ فِي الْمَعْنَى، فَقَالَ: الدَّلَالَةُ عَلَى أَنَّ الْإِعْجَازَ فِي اللَّفْظِ وَالنَّظْمِ دُونَ الْمَعْنَى أَشْيَاءُ: مِنْهَا أَنَّ الْمَعْنَى يُقَدَّرُ عَلَى مِثْلِهِ كُلُّ أَحَدٍ، يُبَيِّنُ صِحَّةَ هَذَا قَوْلُهُ: {قُلْ فَأْتُوا بِعَشْرِ سُوَرٍ مِثْلِهِ مُفْتَرَيَاتٍ} [هود:13] وَهَذَا يَقْتَضِي أَنَّ التَّحَدِّيَ بِأَلْفَاظِهَا وَلِأَنَّهُ قَالَ: {مِثْلِهِ مُفْتَرَيَاتٍ} ، وَالْكَذِبُ لَا يَكُونُ مِثْلَ الصِّدْقِ، فَدَلَّ عَلَى أَنَّ الْمُرَادَ بِهِ مِثْلُهُ فِي اللَّفْظِ وَالنَّظْمِ. قَالَ شَيْخُنَا: يَحْسُنُ لِلْحَاجَةِ تَرْجَمَتُهُ لِمَنْ يَحْتَاجُ إلَى تَفَهُّمِهِ إيَّاهُ بِالتَّرْجَمَةِ، وَذَكَرَ غَيْرُهُ هَذَا الْمَعْنَى، وَحَصَلَ الْإِنْذَارُ بِالْقُرْآنِ دُونَ تِلْكَ اللُّغَةِ كَتَرْجَمَةِ الشَّهَادَةِ. وتلزمه الصلاة خلف قارئ في وجه "وم" وَقَالَهُ "هـ" إنْ صَادَفَهُ حَاضِرًا مُطَاوِعًا، وَيُتَوَجَّهُ عَلَى الْأَشْهَرِ يَلْزَمُ غَيْرَ حَافِظٍ يَقْرَأُ مِنْ مصحف ـــــــــــــــــــــــــــــQتَنْبِيهٌ" قَوْلُهُ: وَيَلْزَمُهُ، يَعْنِي: مَنْ لَا يُحْسِنُ الْفَاتِحَةَ الصَّلَاةُ خَلْفَ قَارِئٍ فِي وَجْهٍ، انْتَهَى. ظَاهِرُ هَذَا أَنَّ الْمَشْهُورَ عَدَمُ اللُّزُومِ، وَهُوَ كَذَلِكَ، وَعَلَيْهِ الْأَكْثَرُ، وَقَدْ ذَكَرَهُ الْأَصْحَابُ فِي الإمامة والقول باللزوم جزم به الناظم.

"وش" وَأَبُو يُوسُفَ وَمُحَمَّدٌ. وَيَلْزَمُهُ "وش" قَوْلُ: "سُبْحَانَ اللَّهِ، وَالْحَمْدُ لِلَّهِ، وَلَا إلَهَ إلَّا اللَّهُ، وَاَللَّهُ أَكْبَرُ" وَذَكَرَ جَمَاعَةٌ وَلَا حَوْلَ وَلَا قُوَّةَ إلَّا بِاَللَّهِ، لِخَبَرِ ابْنِ أَبِي أَوْفَى1 وَلَمْ يَأْمُرْهُ عَلَيْهِ السَّلَامُ بِالصَّلَاةِ خَلْفَ قَارِئٍ. وَعَنْهُ يُكَرِّرُهُ بِقَدْرِ الْفَاتِحَةِ. وَقَالَ الْقَاضِي يَأْتِي بِالذِّكْرِ الْمَذْكُورِ، وَيَزِيدُ كَلِمَتَيْنِ مِنْ أَيِّ ذِكْرٍ شَاءَ، وَذَكَرَ الْحَلْوَانِيُّ يَحْمَدُ وَيُكَبِّرُ، وَذَكَرَ ابْنُهُ فِي التَّبْصِرَةِ يُسَبِّحُ، وَنَقَلَهُ صَالِحٌ وَغَيْرُهُ، وَنَقَلَ ابْنُ مَنْصُورٍ وَيَعْقُوبُ وَيُكَبِّرُ، وَنَقَلَ الْمَيْمُونِيُّ وَيُهَلِّلُ، وَنَقَلَ عَبْدُ اللَّهِ يَحْمَدُ وَيُكَبِّرُ وَيُهَلِّلُ، وَاحْتَجَّ بِخَبَرِ رِفَاعَةَ2، فَدَلَّ أَنَّهُ لَا يَعْتَبِرُ الْكُلَّ رِوَايَةً وَاحِدَةً، وَلَا شَيْءَ مُعَيَّنٍ. وَإِنْ عَرَفَ بَعْضَهُ كَرَّرَهُ بِقَدْرِهِ وَإِلَّا وَقَفَ بِقَدْرِ الْقِرَاءَةِ "و" وَمَنْ صَلَّى وَتَلَقَّفَ الْقِرَاءَةَ مِنْ غيره صحت، ذكره في النوادر. ـــــــــــــــــــــــــــــQ. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

_ 1 قال: جاء رجل إلى النبي فقال: إني لا أستطيع أن آخذ من القرآن شيئا ما يجزئني منه قال: "قل سُبْحَانَ اللَّهِ وَالْحَمْدُ لِلَّهِ وَلَا إلَهَ إلَّا الله، والله أكبر ولا حول ولا قوة إلا بالله". قال: يارسول الله هذا لله عز وجل فمالي قال: "قل: اللهم ارحمني وارزقني وعافني واهدني". فلما قام قال هكذا فقال رسول الله "أما هذا فقد ملأ يده من الخير". أخرجه أبو داود 832. 2 في سنن أبي داود 861 ولفظه: "فتوضأ كما أمرك الله عز وجل ثم تشهد فأقم ثم كبر فإن كان معك قرآن فاقرأ به وإلا فاحمد الله وكبره وهلله".

فصل: ثم يقرأ البسملة

فَصْلٌ: ثُمَّ يَقْرَأُ الْبَسْمَلَةَ "هـ وم" فِي غَيْرِ رَمَضَانَ نَصَّ عَلَيْهِ، وَقَالَ: ـــــــــــــــــــــــــــــQ. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

لَا يَدَعُهَا، قِيلَ لَهُ: يَقْرَؤُهَا فِي بَعْضِ سُورَةٍ؟ قَالَ: لَا بَأْسَ، وَسُورَةٌ مِنْ طِوَالِ الْمُفَصَّلِ فِي الْفَجْرِ، وَهُوَ مِنْ قَافٍ. وَفِي الْفُنُونِ مِنْ الْحُجُرَاتِ. وَفِي الْمَغْرِبِ مِنْ قِصَارِهِ، وَفِي الْبَاقِي مِنْ الْوَسَطِ. وَعَنْهُ يَجِبُ بَعْدَهَا قِرَاءَةٌ "خ" فَظَاهِرُهُ وَلَوْ بَعْضَ آيَةٍ، لِظَاهِرِ الْخَبَرِ، وَعَلَى الْمُذْهَبِ تُكْرَهُ الْفَاتِحَةُ فَقَطْ، وَيُسْتَحَبُّ سُورَةٌ، نَصَّ عَلَى ذَلِكَ. قَالَ الْقَاضِي وَغَيْرُهُ: يَجُوزُ آيَةٌ، إلَّا أَنَّ أَحْمَدَ اسْتَحَبَّ كَوْنَهَا طَوِيلَةً. فَإِنَّهُ قَالَ: تُجْزِئُ مَعَ الْحَمْدِ آيَةٌ، مِثْلُ آيَةِ الدَّيْنِ، وَالْكُرْسِيِّ، وَعِنْدَ الْحَنَفِيَّةِ تَجِبُ الْفَاتِحَةُ وَسُورَةٌ بَعْدَهَا، أَوْ ثَلَاثُ آيَاتٍ، عَمَلًا بِخَبَرِ الْوَاحِدِ، حَتَّى تُكْرَهُ الصَّلَاةُ بِدُونِهِمَا. وَلَا تَفْسُدُ. وَذَكَرَ جَمَاعَةٌ: وَفِي الظُّهْرِ أَزْيَدُ مِنْ الْعَصْرِ، وَنَقَلَ حَرْبٌ فِي الْعَصْرِ نِصْفَ الظُّهْرِ، لِخَبَرِ أَبِي سَعِيدٍ1. وَإِنْ عَكَسَ بِلَا عُذْرٍ فَقِيلَ يُكْرَهُ، وَقِيلَ لَا، كَمَرِيضٍ وَمُسَافِرٍ وَنَحْوِهِمَا، وَاسْتَحَبَّهُ الْقَاضِي فِي الْجَامِعِ لِذَلِكَ، وَنَصُّهُ تُكْرَهُ الْقِصَارُ فِي الْفَجْرِ، لَا الطِّوَالُ فِي الْمَغْرِبِ "م 7". ـــــــــــــــــــــــــــــQمَسْأَلَةٌ 7: قَوْلُهُ: فَإِنْ عَكَسَ بِلَا عُذْرٍ، يَعْنِي أَوْ قَرَأَ فِي الْفَجْرِ بِقِصَارِ الْمُفَصَّلِ وَفِي الْمَغْرِبِ بِطِوَالِهِ فَقِيلَ يُكْرَهُ، وَقِيلَ لَا، وَنَصُّهُ تُكْرَهُ الْقِصَارُ فِي الْفَجْرِ، لَا الطِّوَالُ فِي الْمَغْرِبِ، انْتَهَى الْمَنْصُوصُ، وَهُوَ الصَّحِيحُ مِنْ الْمَذْهَبِ، وَقَدَّمَهُ ابْنُ تَمِيمٍ، وَقَدَّمَهُ فِي الرِّعَايَةِ الْكُبْرَى وَالْفَائِقِ، وَالْحَاوِي الْكَبِيرِ فِي الْفَجْرِ وَجَزَمُوا بِهِ في

_ 1 أخرجه مسلم "452" "156" ولفظه: كنا نحرز قيام رسول الله في الظهر والعصر فحزرنا قيامه في الركعتين الأوليين من الظهر قدر قراءة آلم تنزيل السجدة وحزرنا قيامه في الأخريين قدر النصف من ذلك. وحزرنا قيامه في الركعتين الأوليين من العصر على قدر قيامه في الأخريين من الظهر وفي الأخريين من العصر على النصف من ذلك.

وَظَاهِرُ مَا سَبَقَ أَنَّ الْمَرِيضَ وَالْمُسَافِرَ كَصَحِيحٍ وَحَاضِرٍ، وَإِنْ اخْتَلَفَا فِي الْكَرَاهَةِ، خِلَافًا لِلْحَنَفِيَّةِ فِي اسْتِحْبَابِ الْقِصَارِ لِضَرُورَةٍ، وَإِلَّا تَوَسَّطَ، وَالْأَشْهَرُ لِلْحَنَفِيَّةِ: الظُّهْرُ كَالْفَجْرِ. قَالَ الْقَاضِي وَغَيْرُهُ: وَلَا يعتد بالسورة قبل الفاتحة. ـــــــــــــــــــــــــــــQالْمَغْرِبِ، وَصَرَّحَ فِي الْوَاضِحِ بِالْكَرَاهَةِ فِي الْمَغْرِبِ. وَقَالَ الْمُصَنِّفُ فِي حَوَاشِي الْمُقْنِعِ: الْكَرَاهَةُ ظَاهِرُ كَلَامِ غَيْرِ وَاحِدٍ، وَالْقَوْلُ بِعَدَمِ الْكَرَاهَةِ قَالَ بِهِ جَمَاعَةٌ، مِنْ أَعْيَانِ الْأَصْحَابِ، قَالَ الْمَجْدُ فِي شَرْحِهِ وَالشَّارِحُ وَابْنُ رَزِينٍ وَالزَّرْكَشِيُّ، فَإِنْ فَعَلَ ذَلِكَ فَلَا بَأْسَ، قَالَ الشَّيْخُ فِي الْمُغْنِي1 وَالْأَمْرُ فِي هَذَا وَاسِعٌ، انْتَهَى، قُلْت: الصَّوَابُ فِي ذَلِكَ أَنَّهُ إذَا فَعَلَ أَحْيَانًا لَمْ يُكْرَهْ، وَهُوَ ظَاهِرُ بَحْثِ هَؤُلَاءِ الْجَمَاعَةِ وغيرهم.

_ 1 2/164.

وَلَهُ قِرَاءَةُ أَوَاخِرِ السُّوَرِ "م" وَأَوْسَاطِهَا. وَجَمْعُ سُورَتَيْنِ فَأَكْثَرَ فِي الْفَرْضِ "وم ش" كَتَكْرَارِ سُورَةٍ فِي رَكْعَتَيْنِ، وَتَفَرُّقِ سُورَةٍ فِي رَكْعَتَيْنِ، نَصَّ عَلَيْهِمَا لِفِعْلِهِ عَلَيْهِ السَّلَامُ1، مَعَ أَنَّهُ لَا تُسْتَحَبُّ الزِّيَادَةُ عَلَى سُورَةٍ فِي رَكْعَةٍ، ذَكَرَهُ غَيْرُ وَاحِدٍ، لِفِعْلِهِ عَلَيْهِ السَّلَامُ، فَدَلَّ أَنَّ فِي سُورَةٍ وَبَعْضِ أُخْرَى كَسُورَتَيْنِ، وَعَنْهُ يُكْرَهُ "وهـ" وَعَنْهُ الْمُدَاوَمَةُ، وَعَنْهُ يُكْرَهُ جَمْعُ سُورَتَيْنِ فَأَكْثَرَ فِي فَرْضٍ، قَالَ أَبُو حَفْصٍ الْعُكْبَرِيُّ فِي جَمْعِ سُوَرٍ فِي فَرْضٍ: الْعَمَلُ عَلَى مَا رَوَاهُ الْجَمَاعَةُ: لَا بَأْسَ. وَكَذَا صَحَّحَهُ الْقَاضِي وَغَيْرُهُ، وَأَنَّهُ رِوَايَةُ الْجَمَاعَةِ، وَأَنَّ عَكْسَهُ نَقَلَهُ ابْنُ مَنْصُورٍ. وَتَجُوزُ قِرَاءَةُ أَوَائِلِهَا "م" وقيل أواخرها أولى. وَتُكْرَهُ قِرَاءَةُ كُلِّ الْقُرْآنِ فِي فَرْضٍ لِعَدَمِ نَقْلِهِ وَلِلْإِطَالَةِ، وَعَنْهُ لَا. وَظَاهِرُ كَلَامِهِمْ: لَا تُكْرَهُ مُلَازَمَةُ سُورَةٍ مَعَ اعْتِقَادِ جَوَازِ غَيْرِهَا، وَيُتَوَجَّهُ احْتِمَالٌ وَتَخْرِيجٌ وِفَاقًا لِأَكْثَرِ الْحَنَفِيَّةِ لِعَدَمِ نقله. وتكره البسملة أول براءة2، وَالْفَصْلُ بِهَا بَيْنَ أَبْعَاضِ السُّوَرِ، وَيَحْرُمُ إنْ اعْتَقَدَهُ قُرْبَةً، نَقَلَ أَبُو دَاوُد فِيمَنْ يَقْرَأُ الْعَشْرَ أَوْ السَّبْعَ يُبَسْمِلُ؟ قَالَ: لَا بَأْسَ. وَيُسْتَحَبُّ أَنْ يَقْرَأَ كَمَا فِي الْمُصْحَفِ. وَيُكْرَهُ تنكيس السور "وش" في ـــــــــــــــــــــــــــــQ. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

_ 1 أخرج النسائي في "المجتبى" 2/170 عن عائشة رضي الله عنها أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قرأ في صلاة المغرب بسورة الأعراف وفرقها ركعتين. 2 في "ط": بدئه.

رَكْعَةٍ أَوْ رَكْعَتَيْنِ كَالْآيَاتِ "و": وَعَنْهُ: لَا. اخْتَارَهُ صَاحِبُ الْمُحَرَّرِ وَغَيْرُهُ لِلْأَخْبَارِ، وَاحْتَجَّ أَحْمَدُ بِأَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ تَعَلَّمَ عَلَى ذَلِكَ، فَدَلَّ عَلَى التَّسْوِيَةِ "وم" فِي رَكْعَتَيْنِ، وَكَرِهَهُ فِي رَكْعَةٍ، وَفِي غَيْرِ صَلَاةٍ، وَعِنْدَ شَيْخِنَا تَرْتِيبُ الْآيَاتِ وَاجِبٌ، لِأَنَّ تَرْتِيبَهَا بِالنَّصِّ "ع"، وَتَرْتِيبُ السُّوَرِ بِالِاجْتِهَادِ، لَا بِالنَّصِّ فِي قَوْلِ جُمْهُورِ الْعُلَمَاءِ، مِنْهُمْ الْمَالِكِيَّةُ، وَالشَّافِعِيَّةُ، قَالَ شَيْخُنَا: فَيَجُوزُ قِرَاءَةُ هَذِهِ قَبْلَ هَذِهِ، وَكَذَا فِي الْكِتَابَةِ، وَلِهَذَا تَنَوَّعَتْ مَصَاحِفُ الصَّحَابَةِ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ فِي كِتَابَتِهَا، لَكِنْ لَمَّا اتَّفَقُوا عَلَى الْمُصْحَفِ فِي زَمَنِ عُثْمَانَ صَارَ هَذَا مِمَّا سَنَّهُ الْخُلَفَاءُ الرَّاشِدُونَ، وَقَدْ دَلَّ الْحَدِيثُ1 عَلَى أَنَّ لَهُمْ سُنَّةً يَجِبُ اتِّبَاعُهَا، وَسَأَلَهُ حَرْبٌ عَمَّنْ يَقْرَأُ أَوْ يَكْتُبُ مِنْ آخِرِ السُّورَةِ إلَى أَوَّلِهَا فَكَرِهَهُ شَدِيدًا. وَفِي التَّعْلِيقِ فِي أَنَّ الْبَسْمَلَةَ لَيْسَتْ مِنْ الْفَاتِحَةِ: مَوَاضِعُ الْآيِ كَالْآيِ أَنْفُسِهَا، أَلَا تَرَى أَنَّ مَنْ رَامَ إزَالَةَ تَرْتِيبِهَا كَمَنْ رَامَ إسْقَاطِهَا، وإثبات الآي لا ـــــــــــــــــــــــــــــQ. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

_ 1 وهو قوله صلى الله عليه وسلم: "عليكم بسنتي وسنة الخلفاء المهديين. عضوا عليها بالنواجذ" رواه أبو داود "4607", والترمذي "2676", عن أبي نجيح العرباض بن سارية.

يَجُوزُ إلَّا بِالتَّوَاتُرِ، كَذَلِكَ مَوَاضِعُهَا. وَذَكَرَ صَاحِبُ الْمُحَرَّرِ أَنَّ تَنْكِيسَ الْآيَاتِ يُكْرَهُ "ع" لِأَنَّهُ مُظِنَّةُ تَغْيِيرِ الْمَعْنَى، بِخِلَافِ السُّورَتَيْنِ، كَذَا قَالَ، فَيُقَالُ فَيَحْرُمُ لِلْمَظِنَّةِ، وَالْأَوْلَى التَّعْلِيلُ بِخَوْفِ تَغْيِيرِ الْمَعْنَى، قَالَ: إلَّا مَا ارْتَبَطَتْ وَتَعَلَّقَتْ الْأُولَى بِالثَّانِيَةِ كَسُورَةِ الْفِيلِ مَعَ سُورَةِ قُرَيْشٍ عَلَى رَأْيٍ. فَحِينَئِذٍ يُكْرَهُ، وَلَا يَبْعُدُ تَحْرِيمُهُ عَمْدًا، لِأَنَّهُ تَغْيِيرُ لِمَوْضِعِ السُّورَةِ. وَفِي الْبُخَارِيِّ1 عَنْ يُوسُفَ بْنِ مَاهَكٍ2 "أَنَّ رَجُلًا عِرَاقِيًّا جَاءَ عَائِشَةَ فَقَالَ: أَيُّ الْكَفَنِ خَيْرٌ؟ فَقَالَتْ: وَيْحَكَ، وَمَا يَضُرُّك؟ قَالَ: أَرِينِي مُصْحَفَك؛ قَالَتْ: لِمَ؟ قَالَ: لَعَلِّي أُؤَلِّفُ الْقُرْآنَ عَلَيْهِ، فَإِنَّهُ يُقْرَأُ غَيْرَ مُؤَلَّفٍ، قَالَتْ: وَمَا يَضُرُّك أَيُّهُ قَرَأْتَ قَبْلُ، إلَى أَنْ قَالَتْ: فَأَخْرَجْتُ لَهُ الْمُصْحَفَ فَأَمْلَيْت عَلَيْهِ آيَ السُّوَرِ. وَتَنْكِيسُ الْكَلِمَاتِ مُحَرَّمٌ مُبْطِلٌ "و" وَتَصِحُّ بِمَا وَافَقَ مُصْحَفَ عُثْمَانَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ "و" زَادَ بَعْضُهُمْ عَلَى الْأَصَحِّ، وَإِنْ لَمْ يَكُنْ مِنْ الْعَشَرَةِ نَصَّ عَلَيْهِ، وَعَنْهُ إلَّا بِقِرَاءَةِ حَمْزَةَ، وَعَنْهُ وَالْكِسَائِيِّ، وَلَمْ يَكْرَهْ أَحْمَدُ غَيْرَهُمَا، وَعَنْهُ وَإِدْغَامُ أَبِي عَمْرٍو الْكَبِيرِ، وَحُكِيَ عَنْهُ يَحْرُمُ، وَنَقَلَ جَمَاعَةٌ أَنَّهُ إنَّمَا كَرِهَ قِرَاءَةَ حَمْزَةَ لِلْإِدْغَامِ الشَّدِيدِ، فَيَتَضَمَّنُ إسْقَاطَ حَرْفٍ بِعَشْرِ حَسَنَاتٍ، وَالْإِمَالَةُ الشَّدِيدَةُ. وَقَدْ رَوَى ابْنُ الْمُنَادِي3 عَنْ زَيْدِ بْنِ ثابت مرفوعا: "أن ـــــــــــــــــــــــــــــQ. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

_ 1 برقم "4993". 2 هو: يوسف بن ماهك بن بهزاد الفارسي المكي من موالي أهل مكة. "ت 113هـ". سير أعلام النبلاء 5/68. 3 هو: الحسين أحمد بن جعفر بن محمد بن عبيد الله بن أبي داود ابن المنادي البغدادي المقرئ صاحب التآليف. "ت 336هـ". سير أعلام النبلاء 15/326.

الْقُرْآنَ نَزَلَ بِالتَّفْخِيمِ" 1.وَلِكَرَاهَةِ السَّلَفِ. وَالْقِرَاءَةُ سُنَّةٌ، وَلَيْسَ ذَلِكَ فِي لُغَةِ قُرَيْشٍ، فَعَلَى هَذَا إنْ أَظْهَرَ وَلَمْ يُدْغِمْ وَفَتَحَ وَلَمْ يُمِلْ فَلَا كَرَاهَةَ، نَقَلَهُ جَمَاعَةٌ، وَجَزَمَ بِهِ الْقَاضِي وَغَيْرُهُ، وَعَنْ أَحْمَدَ مَا يَدُلُّ عَلَى أَنَّهُ رَجَعَ عَنْ الْكَرَاهَةِ. وَاخْتَارَ قِرَاءَةَ نَافِعٍ مِنْ رِوَايَةِ إسْمَاعِيلَ بْنِ جَعْفَرٍ2 عَنْهُ، لِأَنَّ إسْمَاعِيلَ قَرَأَ عَلَى شَيْبَةَ3 شَيْخِ نَافِعٍ. وَعَنْهُ قِرَاءَةُ أَهْلِ الْمَدِينَةِ سَوَاءٌ، قَالَ: لِأَنَّهُ لَيْسَ فِيهَا مَدٌّ وَلَا هَمْزٌ كَأَبِي جَعْفَرٍ يَزِيدَ بْنِ الْقَعْقَاعِ4، وَشَيْبَةَ، وَمُسْلِمٍ5، وَقَرَأَ نَافِعٌ عَلَيْهِمْ، وَظَاهِرُ تَعْلِيلِهِ السَّابِقِ إلَّا قِرَاءَةَ مُسْلِمِ بْنِ جُنْدُبٍ المدني لأنه يهمز، ذكره القاضي, ـــــــــــــــــــــــــــــQ. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

_ 1 أخرجه الحاكم في "المستدرك" 2/231. 2 هو: أبو إسحاق إسماعيل بن جعفر الأنصاري المدني قرأ على نافع وكان مقرئ المدينة في زمانه. "ت 180هـ" سير أعلام النبلاء 8/228.. 3 هو: شيبة بن نصاح بن يعقوب المخزومي المدني قاضي المدينة وإمام أهلها في القراءات. "ت 130هـ". الأعلام 3/181. 4 هو: أبو جعفر يزيد بن القعقاع المدني أحد الإئمة العشرة في علوم القراءات. "ت 127هـ". سير أعلام النبلاء 5/287. 5 أبو عبد الله مسلم بن جندب الهذلي مولاهم المددني القاص تابعي مشهور. مات بعد سنة عشر ومئة تقريبا, "غاية النهاية في طبقات القراء" 2/297.

ثُمَّ قِرَاءَةُ عَاصِمٍ، نَقَلَهُ الْجَمَاعَةُ لِأَنَّهُ قَرَأَ عَلَى أَبِي عَبْدِ الرَّحْمَنِ السُّلَمِيِّ1، وَقَرَأَ أَبُو عَبْدِ الرَّحْمَنِ عَلَى عُثْمَانَ، وَعَلِيٍّ، وَزَيْدٍ، وَأُبَيِّ بن كعب، وابن مسعود، وظاهركلام أَحْمَدَ: أَنَّهُ اخْتَارَهَا مِنْ رِوَايَةِ أَبِي بَكْرِ بْنِ عَيَّاشٍ2 عَنْهُ، لِأَنَّهُ أَضْبَطُ مَنْ أَخَذَهَا عَنْهُ مَعَ عِلْمٍ وَعَمَلٍ وَزُهْدٍ، وَعَنْ أَحْمَدَ أَنَّهُ اخْتَارَ قِرَاءَةَ أَهْلِ الْحِجَازِ، قَالَ الْقَاضِي: وَهَذَا يَعُمُّ أَهْلَ الْمَدِينَةِ وَمَكَّةَ، وَقَالَ لَهُ الْمَيْمُونِيُّ: أَيُّ الْقِرَاءَاتِ تَخْتَارُ لِي فَأَقْرَأُ بِهَا؟ قَالَ: قِرَاءَةُ أَبِي عَمْرِو بْنِ الْعَلَاءِ لُغَةُ قُرَيْشٍ وَالْفُصَحَاءِ مِنْ الصَّحَابَةِ. وَفِي الْمُذْهَبِ تُكْرَهُ قِرَاءَةُ مَا خَالَفَ عُرْفَ الْبَلَدِ وَإِنْ كَانَ فِي قِرَاءَةٍ زِيَادَةُ حَرْفٍ مِثْلَ "فَازَ لَهُمَا فَازَا لَهُمَا وَوَصَّى وَأَوْصَى" فَهِيَ أَوْلَى لِأَجَلِ الْعَشْرِ حَسَنَاتٍ، نَقَلَهُ حَرْبٌ، وَاخْتَارَ شَيْخُنَا أَنَّ الْحَرْفَ الْكَلِمَةُ. وَتُكْرَهُ بِمَا خَالَفَ الْمُصْحَفَ وَصَحَّ سَنَدُهُ، نَصَّ عَلَيْهِ، وَتَصِحُّ فِي رِوَايَةٍ، لِصَلَاةِ الصَّحَابَةِ بَعْضُهُمْ خَلْفَ بَعْضٍ، وَذَكَرَ شَيْخُنَا أَنَّهَا أَنَصُّهُمَا، وَأَنَّ قَوْلَ أَئِمَّةِ السَّلَفِ وَغَيْرِهِمْ إنَّ مُصْحَفَ عُثْمَانَ أَحَدُ الْحُرُوفِ السَّبْعَةِ، وَعَنْهُ أَنَّهَا لَا تَصِحُّ "و" وَأَنَّهُ يَحْرُمُ لِعَدَمِ تَوَاتُرِهِ "م 8" وفي تعليق الأحكام به ـــــــــــــــــــــــــــــQمَسْأَلَةٌ 8: وَيُكْرَهُ بِمَا خَالَفَ الْمُصْحَفَ، وَصَحَّ سَنَدُهُ نَصَّ عَلَيْهِ، وَيَصِحُّ فِي رِوَايَةٍ لِصَلَاةِ الصَّحَابَةِ بَعْضُهُمْ خَلْفَ بَعْضٍ، وَذَكَرَ شَيْخُنَا أَنَّهَا أَنَصُّهُمَا، وَأَنَّ قَوْلَ أَئِمَّةِ السَّلَفِ وَغَيْرِهِمْ إنَّ مُصْحَفَ عُثْمَانَ أَحَدُ الْحُرُوفِ السَّبْعَةِ، وَعَنْهُ أَنَّهَا لَا تصح، وأنه يَحْرُمُ لِعَدَمِ تَوَاتُرِهِ، انْتَهَى، وَأَطْلَقَهُمَا فِي الْمُذْهَبِ، وَالْمُسْتَوْعِبِ، وَالْمُغْنِي3، وَالشَّرْحِ4، وَالنَّظْمِ، وَظَاهِرُ شَرْحِ الْمَجْدِ إطلاق الخلاف أيضا:

_ 1 هو: أبو عبد الرحمن محمد بن الحسين بن محمد بن موسى الأزدي السلمي الأم النيسابوري شيخ خراسان وصاحب التصانيف. "ت 412هـ". سير أعلام النبلاء 17/247. 2 هو: أبوبكر شعبة بن عياش بن سالم الأسدي الكوفي المقرئ "ت 193هـ". سير أعلام النبلاء 8/495. 3 2/166. 4 المقنع مع الشرح الكبير والإنصاف 3/469.

الرِّوَايَتَانِ، وَاخْتَارَ صَاحِبُ الْمُحَرَّرِ: لَا تَبْطُلُ وَلَا تُجْزِئُ عَنْ رُكْنِ الْقِرَاءَةِ. وَيَجْهَرُ الْإِمَامُ فِي الْفَجْرِ وَالْأُولَيَيْنِ مِنْ الْعِشَاءَيْنِ "ع" وَيُخَيَّرُ الْمُنْفَرِدُ "وهـ" وَنَقَلَ الْأَثْرَمُ وَغَيْرُهُ وَتَرْكُهُ أَفْضَلُ "هـ" وَعَنْهُ يسن "وم ش" وَقِيلَ: يُكْرَهُ كَالْمَأْمُومِ "و" وَحُكِيَ فِيهِ قَوْلٌ. وَالْمَرْأَةُ إذَا لَمْ يَسْمَعْهَا أَجْنَبِيٌّ قِيلَ: تَجْهَرُ كَرَجُلٍ، وَقِيلَ: يَحْرُمُ "م 9" قَالَ أَحْمَدُ: لا ترفع صوتها، قال القاضي: أطلق المنع. ـــــــــــــــــــــــــــــQأَحَدُهُمَا: لَا يَصِحُّ، وَهُوَ الصَّحِيحُ، وَعَلَيْهِ أَكْثَرُ الْأَصْحَابِ وَجَزَمَ بِهِ فِي الْإِفَادَاتِ، وَالْوَجِيزِ وَالْمُنَوِّرِ وَمُنْتَخَبِ الْآدَمِيِّ وَغَيْرِهِمْ، وَقَدَّمَهُ فِي الْهِدَايَةِ وَالْخُلَاصَةِ وَالْمُقْنِعِ1، وَالرِّعَايَتَيْنِ، وَالْحَاوِيَيْنِ، وَشَرْحِ ابْنِ رَزِينٍ، وَغَيْرِهِمْ. وَالرِّوَايَةُ الثَّانِيَةُ: يُكْرَهُ، وَيَصِحُّ إذَا صَحَّ سَنَدُهُ، اخْتَارَهُ ابْنُ الْجَوْزِيِّ، وَالشَّيْخُ تَقِيُّ الدِّينِ وَغَيْرُهُمَا، وَقَدَّمَهُ ابْنُ تَمِيمٍ وَصَاحِبُ الْفَائِقِ، قُلْت: وَهُوَ الصَّوَابُ وَذَكَرَ الْمُصَنِّفُ كَلَامَ الْمَجْدِ. تَنْبِيهٌ قَوْلُهُ: وَفِي تَعْلِيقِ الْأَحْكَامِ بِهِ الرِّوَايَتَانِ، يَعْنِي بِهِمَا هاتين، وقد علمت المذهب منهما. مَسْأَلَةٌ 9: وَالْمَرْأَةُ إذَا لَمْ يَسْمَعْهَا أَجْنَبِيٌّ قِيلَ: تَجْهَرُ كَرَجُلٍ، وَقِيلَ: يَحْرُمُ، انْتَهَى، وَأَطْلَقَهُمَا فِي الْفَائِقِ: أَحَدُهُمَا: يَحْرُمُ، قَالَ الْإِمَامُ أَحْمَدُ: لَا تَرْفَعُ صَوْتَهَا، قَالَ الْقَاضِي أَطْلَقَ الْإِمَامُ أَحْمَدُ الْمَنْعَ. وَالْقَوْلُ الثَّانِي: تَجْهَرُ كَالرَّجُلِ إذَا لَمْ يسمع صوتها أجنبي، قلت وهو الصواب،

_ 1 المقنع مع الشرح الكبير والإنصاف 3/469.

وَإِنْ أَسَرَّ بَنِي جَهَرَا، وَعَنْهُ: يَبْدَأُ، فَرَغَ من القراءة أم لا "وم ش" وَعَكْسُهُ يَبْنِي سِرًّا "و".وَإِنْ قَضَى صلاة جهر نهارا فقيل: يسر "وش" كصلاة سر وقيل: يجهر "وهـ م" كَاللَّيْلِ "م 10" "و" فِي جَمَاعَةٍ وَفِي المنفرد ـــــــــــــــــــــــــــــQوَقَدَّمَهُ ابْنُ تَمِيمٍ، فَقَالَ وَتَجْهَرُ الْمَرْأَةُ إذَا لَمْ يَسْمَعْ صَوْتَهَا رَجُلٌ أَجْنَبِيٌّ، كَالرَّجُلِ، وَقَطَعَ بِهِ فِي الرِّعَايَةِ الْكُبْرَى فِي أَوَاخِرِ صَلَاةِ الْجَمَاعَةِ، فَقَالَ وَتَجْهَرُ الْمَرْأَةُ فِي الْجَهْرِ مَعَ الْمَحَارِمِ وَالنِّسَاءِ. انْتَهَى. وَهُوَ ظَاهِرُ مَا قَطَعَ بِهِ فِي التَّلْخِيصِ، فَقَالَ: وَيُكْرَهُ لِلْمَرْأَةِ إذَا كَانَ هُنَاكَ رِجَالٌ أَجَانِبُ يَسْمَعُونَ صَوْتَهَا انْتَهَى، وَقَطَعَ بِهِ فِي الْحَاوِي الْكَبِيرِ، فَقَالَ عَنْ جَهْرِ الْمُنْفَرِدِ، وَقِيلَ يُكْرَهُ كَالْمَرْأَةِ إذَا سَمِعَهَا أَجْنَبِيٌّ. انْتَهَى. وَقَالَ فِي الرِّعَايَةِ الصُّغْرَى وَالْحَاوِي الصَّغِيرِ: وَتَجْهَرُ فِي الصُّبْحِ، وَأُولَى الْعِشَاءَيْنِ، وَعَنْهُ وَالْمُنْفَرِدُ فِي غَيْرِ الْجُمُعَةِ، وَقِيلَ الذَّكَرُ، قُلْت الْقَوْلُ بِالتَّحْرِيمِ إذَا لَمْ يَسْمَعْ صَوْتَهَا أَجْنَبِيٌّ بَعِيدٌ جِدًّا، وَهُوَ ظَاهِرُ كَلَامِهِ فِي الرِّمَايَةِ الصُّغْرَى، وَالْحَاوِي الصَّغِيرِ عَلَى مَا تَقَدَّمَ. وَقَالَ الشَّيْخُ تَقِيُّ الدِّينِ تَجْهَرُ إنْ صَلَّتْ بِنِسَاءٍ، وَلَا تَجْهَرُ إنْ صَلَّتْ وَحْدَهَا انْتَهَى، قُلْت يُحْتَمَلُ أَنْ يَكُونَ الْخِلَافُ هُنَا مَبْنِيًّا عَلَى الْخِلَافِ فِي كَوْنِ صَوْتِهَا عَوْرَةً أَمْ لَا، وَالْمَذْهَبُ أَنَّهُ لَيْسَ بِعَوْرَةٍ، إذَا عُلِمَ ذَلِكَ فَفِي إطْلَاقِ الْمُصَنِّفِ شَيْءٌ، إذْ الْأَوْلَى أَنَّهُ كَانَ يُقَدِّمُ عَدَمَ التَّحْرِيمِ. مَسْأَلَةٌ 10: قَوْلُهُ: وَإِنْ قَضَى صَلَاةَ جَهْرٍ نَهَارًا فَقِيلَ يُسِرُّ كَصَلَاةِ سِرٍّ، وَقِيلَ يَجْهَرُ كَاللَّيْلِ انْتَهَى: الْقَوْلُ الْأَوَّلُ: وَهُوَ الْإِسْرَارُ، هُوَ الصَّحِيحُ، جَزَمَ بِهِ فِي الْكَافِي1 وَالْمَجْدُ فِي شَرْحِهِ، وَصَحَّحَهُ فِي النَّظْمِ إذَا صَلَّاهَا جَمَاعَةً.

_ 1 1/297.

الْخِلَافُ "م 11".قَالَ شَيْخُنَا: وَلَوْ قَالَ مَعَ إمامه {إِيَّاكَ نَعْبُدُ وَإِيَّاكَ نَسْتَعِينُ} [الفاتحة:5] وَنَحْوُهُ كُرِهَ، وَإِنْ قَالَهُ وَهُوَ يَسْمَعُ بَطَلَتْ فِي وَجْهٍ، وَنَقَلَ الْفَضْلُ وَأَبُو الْحَارِثِ إذَا قَرَأَ آيَةً فِيهَا لَا إلَهَ إلَّا اللَّهُ فَلَا بَأْسَ أَنْ يَقُولَهَا مَنْ خَلْفَهُ، وَيُسِرُّونَ، وَكَذَا نَقَلَ الْكَحَّالُ، وَلَمْ يَذْكُرْ السِّرَّ، وَحَمَلَهُ الْقَاضِي عَلَى الْمُقَيَّدِ فِي رِوَايَةِ الْفَضْلِ، قِيلَ لِلْقَاضِي: كَانَ يَجِبُ أَنْ تَكْرَهُوا ذَلِكَ كَالْقِرَاءَةِ، فَقَالَ: هَذَا قَدْرٌ يَسِيرٌ لَا يَمْنَعُ الْإِنْصَاتَ، وَقَدْ وُجِدَ مَا يَقْتَضِي الْحَثُّ عَلَيْهِ، فَهُوَ كَالتَّأْمِينِ، ثُمَّ احْتَجَّ الْقَاضِي بِأَنَّ ابْنَ عَبَّاسٍ قَرَأَ فِي الصَّلَاةِ {أَلَيْسَ ذَلِكَ بِقَادِرٍ عَلَى أَنْ يُحْيِيَ الْمَوْتَى} [القيامة:40] قَالَ: سُبْحَانَك فَبَلَى1. وَبِأَنَّ عَلِيًّا قَرَأَ فِي الصَّلَاةِ {سَبِّحِ اسْمَ رَبِّكَ الْأَعْلَى} [الأعلى:1] فقال: سبحان ربي الأعلى2. ـــــــــــــــــــــــــــــQوَالْقَوْلُ الثَّانِي: يَجْهَرُ، وَقِيلَ يُخَيَّرُ، قَالَ فِي الْمُغْنِي3 وَالشَّرْحِ4 وَهُوَ ظَاهِرُ كَلَامِ الْإِمَامِ أَحْمَدَ، وَقَدَّمَهُ ابْنُ رَزِينٍ فِي شَرْحِهِ، وَقَالَ نَصَّ عَلَيْهِ وَأَطْلَقَهُمَا فِي الْمُغْنِي وَالشَّرْحِ: وَمُخْتَصَرِ ابْنِ تَمِيمٍ وَالرِّعَايَتَيْنِ وَالْحَاوِيَيْنِ وَغَيْرِهِمْ. مَسْأَلَةٌ 11: قَوْلُهُ وَفِي الْمُنْفَرِدِ الْخِلَافُ انْتَهَى، يَعْنِي بِهِ الَّذِي فِي الَّتِي قَبْلَهَا وَقَدْ عَلِمْت الصَّحِيحَ مِنْ الْأَقْوَالِ وَصَحَّحَ النَّاظِمُ الْإِسْرَارَ هُنَا أَيْضًا، وَقَطَعَ هُنَا بِالْخِبْرَةِ فِي الْمُغْنِي3 وَالشَّرْحِ4، وَشَرْحِ ابْنِ رَزِينٍ، وَقَالَ نَصَّ عَلَيْهِ وَقَالَ فِي الْكَافِي5 وَإِنْ جَهَرَ فَلَا بَأْسَ. وَقَالَ فِي التَّلْخِيصِ وَيُسْتَحَبُّ الجهر للإمام فقط،

_ 1 ذكره ابن كثير في تفسيره 4/482 وعزاه لأبي حاتم. 2 ذكره ابن كثير في تفسيره 4/533 وأخرج أبو دَاوُد 833 عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَانَ إذا قرأ: {سَبِّحِ اسْمَ رَبِّكَ الْأَعْلَى} [الأعلى:1] قال: سبحان ربي الأعلى. 3 2/162. 4 المقنع مع الشرح الكبير والإنصاف 3/468. 5 1/297.

وَقَدْ نَقَلَ صَالِحٌ وَابْنُ مَنْصُورٍ وَحَنْبَلٌ إذَا قَرَأَ: {أَلَيْسَ ذَلِكَ بِقَادِرٍ عَلَى أَنْ يُحْيِيَ الْمَوْتَى} [القيامة:40] هَلْ يَقُولُ سُبْحَانَ رَبِّي الْأَعْلَى، كَذَا وَجَدْته فِي الْجَامِعِ فَقَالَ: إنْ شَاءَ فِي نَفْسِهِ وَلَا يَجْهَرُ بِهَا فِي الْمَكْتُوبَةِ وَغَيْرِهَا، وَتُفَارِقُ الْقِرَاءَةُ خَلْفَ الْإِمَامِ لِأَنَّهُ كَثِيرٌ يَتَعَذَّرُ مَعَهُ الْإِنْصَاتُ، فَدَلَّ عَلَى أَنَّهُ لَوْ أَتَى بِقِرَاءَةٍ يَسِيرَةٍ لَا تَمْنَعُ الْإِنْصَاتَ جَازَ. قَالَ الْقَاضِي: إذَا تَقَرَّرَ هَذَا فَنَقَلَ بَكْرُ بْنُ مُحَمَّدٍ أَكْرَهُ أَنْ يَرْفَعُوا أَصْوَاتَهُمْ يَعْنِي بِالتَّهْلِيلِ، قِيلَ لَهُ فَيَنْهَاهُمْ الْإِمَامُ؟ قَالَ لَا يَنْهَاهُمْ، قَالَ الْقَاضِي إنَّمَا قَالَ لَا يَنْهَاهُمْ لِأَنَّهُ قَدْ رُوِيَ عَنْ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ الْجَهْرُ بِمِثْلِ ذَلِكَ، فَرُوِيَ عَنْهُ أنه كَانَ يُسْمِعُهُمْ الْآيَةَ بَعْدَ الْآيَةِ أَحْيَانًا فِي الظُّهْرِ1، وَالْجَهْرُ هُنَاكَ كَالْجَهْرِ هُنَا، لِأَنَّهُ لَيْسَ ذَلِكَ مَوْضِعَ الْجَهْرِ وَقَدْ جَهَرَ بِالْيَسِيرِ، فَلِهَذَا لَمْ يُنْكِرْ عَلَيْهِ، كَذَا قَالَ، وَجَهْرُهُ عَلَيْهِ السَّلَامُ يَجُوزُ أَنَّهُ لِيُبَيِّنَ أَنَّهُ لَا يَجِبُ الْأَسْرَارُ، وَأَنَّهُ سُنَّةٌ مَعَ أَنَّهُ لَا تَشْوِيشَ فِيهِ، وَلَا مَحْذُورَ، بِخِلَافِ جَهْرِ الْمَأْمُومِينَ، وَلِهَذَا كَرِهَ أَحْمَدُ جَهْرَهُمْ، وَجَهَرَهُ عَلَيْهِ السَّلَامُ لَا يُكْرَهُ. وَعِنْدَ الْحَنَفِيَّةِ يَجِبُ أَنْ يَسْتَمِعَ، وَيُنْصِتَ، حَتَّى لَا يَشْتَغِلَ عِنْدَ التَّرْغِيبِ وَالتَّرْهِيبِ بِسُؤَالِ الْجَنَّةِ وَالتَّعَوُّذِ مِنْ النَّارِ، وَكَذَا عِنْدَهُمْ الصَّلَاةُ عَلَى النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، إلَّا أَنْ يَقْرَأَ الْخَطِيبُ الْآيَةَ فَيُصَلِّيَ عَلَيْهِ وَيُسَلِّمَ سرا للأمر. ـــــــــــــــــــــــــــــQدُونَ الْمُنْفَرِدِ، وَقَدَّمَ فِي الْمُسْتَوْعِبِ: أَنَّهُ لَا يَجْهَرُ، وَقَدَّمَهُ فِي الرِّعَايَتَيْنِ، وَالْحَاوِيَيْنِ. وَقَالَ ابْنُ تَمِيمٍ وَيَجُوزُ الْجَهْرُ لِلْمُنْفَرِدِ، وَعَنْهُ يُسَنُّ لَهُ أَيْضًا، وَقَالَ الْقَاضِي فِي مَوْضِعٍ: يُكْرَهُ لَهُ ذلك. انتهى.

_ 1 أخرجه البخاري "759" مسلم "451" "154" من حديث أبي قتادة.

وَالْجَهْرُ وَالْإِخْفَاتُ سُنَّةٌ. وَقِيلَ: وَاجِبٌ، وَقِيلَ: الْإِخْفَاتُ. وَقَدْ نَقَلَ أَبُو دَاوُد إذَا خَافَتَ فِيمَا يُجْهَرُ بِهِ حَتَّى فَرَغَ مِنْ الْفَاتِحَةِ ثُمَّ ذَكَرَ يَبْتَدِئُ الْفَاتِحَةَ فَيَجْهَرُ، وَيَسْجُدُ لِلسَّهْوِ. وَلَا قِرَاءَةَ عَلَى مَأْمُومٍ "وهـ م" أَيْ يَحْمِلُهَا الْإِمَامُ عَنْهُ، وَإِلَّا فَهِيَ وَاجِبَةٌ عَلَيْهِ. هَذَا الْمَعْنَى فِي كَلَامِ الْقَاضِي وَغَيْرِهِ، وَعَنْهُ يَجِبُ، ذَكَرَهُ التِّرْمِذِيُّ وَالْبَيْهَقِيُّ، اخْتَارَهُ الْآجُرِّيُّ نَقَلَ الْأَثْرَمُ لَا بُدَّ لِلْمَأْمُومِ مِنْ قِرَاءَةِ الْفَاتِحَةِ، ذَكَرَهُ ابْنُ الزَّاغُونِيِّ فِي شَرْحِ الْخِرَقِيِّ، وَإِنَّ كَثِيرًا مِنْ أَصْحَابِنَا لَا يَعْرِفُ وُجُوبَهُ، حَكَاهُ فِي النَّوَادِرِ، وَهُوَ أَظْهَرُ "وش" وَقِيلَ فِي صَلَاةِ السِّرِّ، وَذَكَرَهُ عَنْهُ ابْنُ الْمُنْذِرِ، وَنَقَلَ أَبُو دَاوُد يَقْرَأُ خَلْفَهُ فِي كُلِّ رَكْعَةٍ إذَا جَهَرَ، قَالَ فِي الرَّكْعَةِ الْأُولَى تُجْزِئُ، وَهِيَ مستحبة بـ {الْحَمْدُ} وَغَيْرِهَا فِي صَلَاةِ السِّرِّ: نَصَّ عَلَيْهِ، وَفِي السَّكَتَاتِ لَا تُكْرَهْ "هـ" وَلَوْ لِنَفَسٍ، نَقَلَهُ ـــــــــــــــــــــــــــــQ. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

ابْنُ هَانِئٍ، وَاخْتَارَهُ بَعْضُهُمْ. وَقَالَ شَيْخُنَا: لَا "ع" كَذَا قَالَ، وَقَالَ هَلْ الْأَفْضَلُ قِرَاءَتُهُ الْفَاتِحَةَ لِلِاخْتِلَافِ فِي وُجُوبِهَا أَمْ غَيْرِهَا لِأَنَّهُ اسْتَمَعَهَا؟ وَمُقْتَضَى نُصُوصِ أَحْمَدَ وَأَكْثَرِ أَصْحَابِهِ أَنَّ الْقِرَاءَةَ بِغَيْرِهَا أَفْضَلُ، نَقَلَ الْأَثْرَمُ فِيمَنْ قَرَأَ خَلْفَ إمَامِهِ إذَا فَرَغَ مِنْ الْفَاتِحَةِ يُؤَمِّنُ، قَالَ لَا أَدْرِي، مَا سَمِعْت، وَلَا أَرَى بَأْسًا، وَظَاهِرُهُ التَّوَقُّفُ، ثُمَّ بَيَّنَ أَنَّهُ سُنَّةٌ، وَلَعَلَّ تَوَقُّفَهُ لِأَنَّ الْأَخْبَارَ فِي تَعْلِيقِ التَّأْمِينِ بِتَأْمِينِ الْإِمَامِ وَقِرَاءَتِهِ ذَكَرَهُ الْقَاضِي. ـــــــــــــــــــــــــــــQ. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

وَتُكْرَهُ قِرَاءَتُهُ فِي جَهْرِهِ "وم" وَاسْتَحَبَّهُ صَاحِبُ الْمُحَرَّرِ بِالْحَمْدِ، وَسَأَلَهُ إبْرَاهِيمُ بْنُ أَبِي طَالِبٍ عَنْ الْقِرَاءَةِ فِيمَا يَجْهَرُ فِيهِ الْإِمَامُ قَالَ يَقْرَأُ الْفَاتِحَةَ، وَقَالَ ابْنُ هُبَيْرَةَ فِي حَدِيثِ عمران رواه مسلم1: "قد ظَنَنْت أَنَّ بَعْضَكُمْ خَالَجَنِيهَا" أَيْ نَازَعَنِيهَا، قَالَ وَهَذَا أَرَاهُ فِيمَا عَدَا الْفَاتِحَةَ، وَقِيلَ يَحْرُمُ، قَالَ أَحْمَدُ لَا يَقْرَأُ. وَقَالَ أَيْضًا لَا يُعْجِبُنِي، وَقِيلَ وَتَبْطُلُ. وَإِنْ سَمِعَ هَمْهَمَةً وَلَمْ يَفْهَمْ لَمْ يَقْرَأْ، نَقَلَهُ الْجَمَاعَةُ، وَعَنْهُ بَلَى، اختاره ـــــــــــــــــــــــــــــQ. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

_ 1 في صحيحيه "398" "48".

شَيْخُنَا وَهِيَ أَظْهَرُ وَإِنْ لَمْ يَسْمَعْهُ لِبُعْدٍ قَرَأَ فِي الْمَنْصُوصِ "م" وَلِطَرَشٍ فِيهِ وَجْهَانِ "م 12" وَهَلْ يُسْتَحَبُّ لَهُ الِاسْتِفْتَاحُ، وَالتَّعَوُّذُ فِي صَلَاةِ الجهر كالسر, أم ـــــــــــــــــــــــــــــQمَسْأَلَةٌ 12: قَوْلُهُ: وَلِطَرَشٍ فِيهِ وَجْهَانِ، انْتَهَى، يَعْنِي هَلْ يَقْرَأُ الْمَأْمُومُ خَلْفَ الْإِمَامِ فِي الصَّلَاةِ الْجَهْرِيَّةِ إذَا كَانَ لَا يَسْمَعُهُ لِطَرَشٍ أَمْ لَا، أَطْلَقَ الْخِلَافَ وَأَطْلَقَهُ فِي الْهِدَايَةِ، وَالْمُذْهَبِ، والمستوعب، والخلاصة، والمقنع1, والمحرر, وَالتَّلْخِيصِ، وَالْبُلْغَةِ، وَالرِّعَايَةِ الصُّغْرَى وَالْحَاوِيَيْنِ، وَأَطْلَقَهُ فِي الرِّعَايَةِ الْكُبْرَى فِي صَلَاةِ الْجَمَاعَةِ، وَشَرْحِ الْمُحَرَّرِ وَابْنِ مُنَجَّى، وَالنَّظْمِ وَمُخْتَصَرِ ابْنِ تَمِيمٍ، وَتَجْرِيدِ الْعِنَايَةِ، وَغَيْرِهِمْ. أَحَدُهُمَا: يَقْرَأُ إذَا كَانَ قَرِيبًا بِحَيْثُ لَا يَشْغَلُ مَنْ إلَى جَنْبِهِ، وَهُوَ الصَّحِيحُ، اخْتَارَهُ الشَّيْخُ فِي الْمُغْنِي2، وَهُوَ ظَاهِرُ مَا قَدَّمَهُ الشَّارِحُ، قَالَ فِي الرِّعَايَةِ الْكُبْرَى فِي صِفَةِ الصَّلَاةِ قَرَأَ فِي الْأَقْيَسِ، وَجَزَمَ بِهِ فِي الْإِفَادَاتِ. وَالْوَجْهُ الثَّانِي: لَا يَقْرَأُ فَيُكْرَهُ جَزَمَ بِهِ فِي الْوَجِيزِ، وَصَحَّحَهُ فِي التَّصْحِيحِ، قَالَ فِي مَجْمَعِ الْبَحْرَيْنِ وَهُوَ أَوْلَى. تنبيه: منشأ الخلاف كون الإمض الْأَصْحَابِ حَكَى الْخِلَافَ فِي الْكَرَاهَةِ وَالِاسْتِحْبَابِ مُطْلَقًا، منهم أبو الخطاب في الهدايةام أَحْمَدَ سُئِلَ عَنْ ذَلِكَ فَقَالَ لَا أَدْرِي، فقال بعض الأصحاب يحتمل وجهين فبع، وَالْمُذْهَبِ، وَالْمُسْتَوْعِبِ، وَالْخُلَاصَةِ وَغَيْرِهِمْ، وَبَعْضُهُمْ خَصَّ الْخِلَافَ بِمَا إذَا شَوَّشَ عَلَى غَيْرِهِ، مِنْهُمْ الشَّيْخُ فِي الْمُغْنِي2، وَابْنُ حَمْدَانَ فِي رِعَايَتَيْهِ وَغَيْرُهُمَا، قُلْت: وَهُوَ الصَّوَابُ. وَقَالَ الْمَجْدُ فِي شَرْحِهِ وَتَبِعَهُ فِي مَجْمَعِ الْبَحْرَيْنِ الْوَجْهَانِ إذَا كَانَ قَرِيبًا لَا يَمْنَعُهُ إلَّا الطَّرَشُ، فَإِنْ اجْتَمَعَ مَعَ الطَّرَشِ الْبُعْدُ قَرَأَ بِطَرِيقٍ أَوْلَى، أَمَّا إنْ قُلْنَا لَا يَقْرَأُ الْبَعِيدُ الَّذِي لَا يَسْمَعُ فَهَذَا لَا يَقْرَأُ، قَوْلًا وَاحِدًا. انْتَهَى.

_ 1 المقنع مع الشرح الكبير والإنصاف 4/307. 2 2/267.

يُكْرَهَانِ؟ أَوْ إنْ سَمِعَهُ كُرِهَا، أَمْ يُكْرَهُ التعوذ "وهـ" فِيهِ رِوَايَاتٌ "م 13". وَذَكَرَ ابْنُ الْجَوْزِيِّ: أَنَّ قِرَاءَتَهُ وَقْتَ مُخَافَتَتِهِ أَفْضَلُ مِنْ اسْتِفْتَاحِهِ، وَغَلَّطَهُ شيخنا، ـــــــــــــــــــــــــــــQمَسْأَلَةٌ 13: قَوْلُهُ: وَهَلْ يُسْتَحَبُّ لَهُ الِاسْتِفْتَاحُ وَالتَّعَوُّذُ فِي صَلَاةِ الْجَهْرِ كَالسِّرِّ أَمْ يُكْرَهَانِ، أَوْ إنْ سَمِعَهُ كُرِهَا، أَمْ يُكْرَهُ التَّعَوُّذُ؟ فِيهِ رِوَايَاتٌ، انْتَهَى. إحْدَاهُنَّ: يُسْتَحَبُّ الِاسْتِفْتَاحُ، وَالِاسْتِعَاذَةُ مُطْلَقًا، جَزَمَ بِهِ فِي الرِّعَايَتَيْنِ فِي صَلَاةِ الْجَمَاعَةِ، وَالْحَاوِيَيْنِ. وَالرِّوَايَةُ الثَّانِيَةُ: يُكْرَهَانِ مُطْلَقًا، صَحَّحَهُ فِي التَّصْحِيحِ، وَاخْتَارَهُ الشَّيْخُ تَقِيُّ الدِّينِ، وَأَطْلَقَهُمَا فِي الْهِدَايَةِ وَالْمُسْتَوْعِبِ، وَالْخُلَاصَةِ، وَالْمُقْنِعِ وَغَيْرِهِمْ. وَالرِّوَايَةُ الثَّالِثَةُ إنْ سَمِعَ الْإِمَامَ كُرِهَا، وَإِلَّا فَلَا، جَزَمَ بِهِ فِي الْمُنَوِّرِ، وَقَدَّمَهُ فِي الْمُحَرَّرِ، قَالَ ابْنُ مُنَجَّى فِي شَرْحِ الْمُقْنِعِ هَذَا أَصَحُّ، قَالَ فِي الرِّعَايَةِ الْكُبْرَى فِي بَابِ صِفَةِ الصَّلَاةِ، وَلَا يَسْتَفْتِحُ وَلَا يَسْتَعِيذُ مَعَ جَهْرِ إمَامِهِ عَلَى الْأَصَحِّ، قَالَ فِي النُّكَتِ هَذَا الْمَشْهُورُ، وَهُوَ الصَّوَابُ. وَالرِّوَايَةُ الرَّابِعَةُ: يُسْتَحَبُّ الِاسْتِفْتَاحُ وَيُكْرَهُ التَّعَوُّذُ اخْتَارَهُ الْقَاضِي، فِي الْجَامِعِ قَالَ الْمَجْدُ فِي شَرْحِهِ وَتَبِعَهُ مَجْمَعُ الْبَحْرَيْنِ، وَهُوَ الْأَقْوَى. "تَنْبِيهٌ" فِي مَحَلِّ الْخِلَافِ ثَلَاثُ طُرُقٍ: الطَّرِيقَةُ الْأُولَى: الْخِلَافُ جَارٍ فِي حَالِ جَهْرِ الإمام وسكوته وهو ظاهر كلامه فِي الْهِدَايَةِ وَالْمُسْتَوْعِبِ، وَالْخُلَاصَةِ، وَالْمُقْنِعِ1 وَغَيْرِهِمْ، وَهُوَ كَالصَّرِيحِ فِي كَلَامِ الْمُصَنِّفِ وَصَاحِبِ الرِّعَايَتَيْنِ، وَالْحَاوِيَيْنِ وَغَيْرِهِمْ لِكَوْنِهِمْ حَكَوْا الرِّوَايَتَيْنِ، وَأَطْلَقُوا ثُمَّ حَكَوْا رِوَايَةً بِالتَّفْرِقَةِ قُلْت، وَهَذِهِ الطَّرِيقَةُ هِيَ الصَّحِيحَةُ. الطَّرِيقَةُ الثَّانِيَةُ: مَحَلُّ الْخِلَافِ فِي سُكُوتِ الْإِمَامِ، فَأَمَّا فِي حَالَةِ قِرَاءَتِهِ فَلَا يَسْتَفْتِحُ وَلَا

_ 1 المقنع مع الشرح الكبير والإنصاف 4/314-315.

وَقَالَ: قَوْلَ أَحْمَدَ وَأَكْثَرِ أَصْحَابِهِ: الِاسْتِفْتَاحُ أَوْلَى، لِأَنَّ اسْتِمَاعَهُ بَدَلٌ عَنْ قِرَاءَتِهِ. وَقَالَ الْآجُرِّيُّ: أَخْتَارُ أَنْ يَبْدَأَ بِالْحَمْدِ أَوَّلَهَا {بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ} [الفاتحة:1] وَتَرْكَ الِافْتِتَاحِ، لِأَنَّهَا فَرِيضَةٌ، وَكَذَا الْخِلَافُ فِيمَنْ أَدْرَكَهُ فِي رُكُوعِ صَلَاةِ الْعِيدِ: لَوْ أَدْرَكَ الْقِيَامَ رَتَّبَ الْأَذْكَارَ، فَلَوْ لَمْ يَتَمَكَّنْ مِنْ جَمِيعِهَا بَدَأَ بِالْقِرَاءَةِ؛ لِأَنَّهَا فَرْضٌ. وَمَنْ جَهِلَ مَا قَرَأَ بِهِ إمَامُهُ لَمْ يَضُرَّ، وَقِيلَ يُتِمُّهَا وَحْدَهُ، وَقِيلَ تَبْطُلُ، نَقَلَ ابْنُ أَصْرَمَ1: يعيد، فقال أبو إسحاق: لأنه لم يَدْرِ هَلْ قَرَأَ الْحَمْدَ أَمْ لَا؟ وَلَا مَانِعَ مِنْ السَّمَاعِ، وَقَالَ شَيْخُنَا: بَلْ لِتَرْكِهِ الإنصات الواجب.

_ 1 هو: أحمد بن أصرم بن خزيمة بن عباد ينتهي نسبه إلى عبد الله بن مغفل صاحب رسول الله صلى الله عليه وسلم نقل عن أحمد أشياء. "ت 285هـ". طبقات الحنابلة 1/22.

فصل: ثم يرفع يديه "وش" مع ابتداء الركوع مكبرا "و"

فصل: ثم يرفع يديه "وش" مَعَ ابْتِدَاءِ الرُّكُوعِ مُكَبِّرًا "و" وَعَنْهُ يَرْفَعُ مُكَبِّرًا بَعْدَ سَكْتَةٍ يَسِيرَةٍ، وَيَرْكَعُ فَيَجْعَلُ يَدَيْهِ مُفَرَّجَةً أَصَابِعُهُمَا عَلَى رُكْبَتَيْهِ "و" وَرَأْسَهُ بِإِزَاءِ ظَهْرِهِ "و" وَيُجَافِي مِرْفَقَيْهِ عَنْ جَنْبَيْهِ "و" ويجزئه قدر يمكنه مس ركبتيه بيديه "وم" من الوسط أو قدره وقيل: في أقل منه احتمالان، وصرح ـــــــــــــــــــــــــــــQيَسْتَعِيذُ، رِوَايَةٌ وَاحِدَةٌ وَهِيَ طَرِيقَتُهُ فِي الْمُغْنِي2، وَالشَّرْحِ3، وَالْفَائِقِ، وَالرِّعَايَةِ الْكُبْرَى، فِي بَابِ صِفَةِ الصَّلَاةِ قَالَ الشَّيْخُ تَقِيُّ الدِّينِ: مِنْ الْأَصْحَابِ مَنْ قَالَ ذَلِكَ. الطَّرِيقَةُ الثَّالِثَةُ: مَحَلُّ الْخِلَافِ يُخْتَصُّ حَالُ جَهْرِ الْإِمَامِ، وَسَمَاعِ الْمَأْمُومِ، دُونَ حَالَةِ سَكَتَاتِهِ، وَهِيَ طَرِيقَةُ الْقَاضِي فِي الْمُجَرَّدِ، والخلاف، قال المجد: ذكر القاضي في ـــــــــــــــــــــــــــــQ2 2/265. 3 المقنع مع الشرح الكبير والإنصاف 4/314.

جَمَاعَةٌ يَكْفِيه. وَفِي الْوَسِيلَةِ نَصَّ عَلَيْهِ "وش". وَيَتَعَيَّنُ: "سُبْحَانَ رَبِّي الْعَظِيمِ" "م" مَرَّةً، وَعَنْهُ الْأَفْضَلُ: وَبِحَمْدِهِ، اخْتَارَهُ صَاحِبُ الْمُحَرَّرِ، وَأَدْنَى الْكَمَالِ ثَلَاثٌ، وَالْكَمَالُ لِلْمُنْفَرِدِ قِيلَ: الْعُرْفُ، وَقِيلَ: مَا لَمْ يَخَفْ سَهْوًا، وَقِيلَ: بِقَدْرِ قِيَامِهِ "م 14" وللإمام إلى عشر، وقيل ثلاث، ما لم يؤثر مأموم. وَقِيلَ: مَا لَمْ يَشُقَّ، وَظَاهِرُ الْوَاضِحِ قَدْرُ قِرَاءَتِهِ. وَقَالَ الْآجُرِّيُّ: خَمْسٌ، لِيُدْرِكَ الْمَأْمُومُ ثَلَاثًا. وَلَوْ انْحَنَى لِتُنَاوِل شَيْءٍ وَلَمْ يَخْطِرْ بِبَالِهِ الركوع لم يجزئه، جَعَلَهُ صَاحِبُ الْمُحَرَّرِ كَعَدَمِ الْإِجْزَاءِ فِيمَا إذَا قَصَدَ بِغَسْلِ عُضْوٍ غَيْرَ الطَّهَارَةِ مَعَ بَقَاءِ نيته حكما "وم" وَأَكْثَرُ الشَّافِعِيِّينَ وَفِي الرِّعَايَةِ إنْ نَوَى التَّبَرُّدَ وَلَمْ يَقْطَعْ نِيَّةَ الْوُضُوءِ صَحَّ، وَتَأْتِي الْمَسْأَلَةُ فيما إذا طاف يقصد غريما1. ـــــــــــــــــــــــــــــQالْمُجَرَّدِ وَالْخِلَافِ مَا يَدُلُّ عَلَى ذَلِكَ، قَالَ الشَّيْخُ تَقِيُّ الدِّينِ: الْمَعْرُوفُ عِنْدَ الْأَصْحَابِ أَنَّ النِّزَاعَ فِي حَالَةِ الْجَهْرِ لِأَنَّهُ بِالِاسْتِمَاعِ يَحْصُلُ مَقْصُودُ الْقِرَاءَةِ بِخِلَافِ الِاسْتِفْتَاحِ وَالتَّعَوُّذِ، وَقَطَعَ بِهِ في المحرر وغيره كما تقدم. مَسْأَلَةٌ 14: قَوْلُهُ: وَالْكَمَالُ فِي الْمُنْفَرِدِ2 يَعْنِي فِي قَوْلِهِ: سُبْحَانُ رَبِّي الْعَظِيمِ، قِيلَ: الْعُرْفُ، وَقِيلَ: مَا لَمْ يَخَفْ سَهْوًا، وَقِيلَ: بِقَدْرِ قِيَامِهِ، انْتَهَى. أَحَدُهُمَا الْكَمَالُ فِي حَقِّهِ يَرْجِعُ فِيهِ إلَى الْعُرْفِ، وَلَعَلَّهُ أَوْلَى، قُلْت: الصَّوَابُ أَنَّ ذَلِكَ بِحَسَبِ الصَّلَاةِ، فَإِنْ أَطَالَ فِي الْقِيَامِ أَطَالَ فِي الرُّكُوعِ بِحَسَبِهِ، وَإِنْ قَصَّرَ قَصَّرَ فِيهِ بِحَسَبِهِ. وَالْقَوْلُ الثَّانِي أَنَّهُ لَا حَدَّ لِغَايَتِهِ مَا لَمْ يَخَفْ سَهْوًا، اخْتَارَهُ الْقَاضِي، وجزم به في المستوعب، وقدمه الزركشي

_ 1 6/83. 2 في النسخ الخطية و "ط": في المنفرد والمثبت من الفروع.

ثُمَّ يَرْفَعُ رَأْسَهُ قَائِلًا: " سَمِعَ اللَّهُ لِمَنْ حمده مرتبا وجوبا، ويرفع يديه " وش" فعنه مع رأسه "وش" وَعَنْهُ بَعْدَ اعْتِدَالِهِ، وَقَالَ الْقَاضِي مَعَ رَفْعِ رَأْسِهِ مَنْ لَمْ يَقُلْ بَعْدَ رَفْعِهِ شَيْئًا "م 15" وَمَعْنَى سَمِعَ هُنَا أَجَابَ. فَإِذَا قَامَ قَالَ: "رَبّنَا وَلَك الْحَمْدُ مِلْءَ السَّمَاءِ وَمِلْءَ الْأَرْضِ، وَمِلْءَ مَا شِئْت مِنْ شَيْءٍ بَعْدُ1" "وش" أَيْ حَمْدًا لَوْ كَانَ أَجْسَامًا لَمَلَأَ ذَلِكَ، وَلِمُسْلِمٍ وَغَيْرِهِ2: "وَمِلْءَ مَا بَيْنَهُمَا" وَالْأَوَّلُ أَشْهُرُ في الأخبار، واقتصر عليه الإمام أحمد والأصحاب، والمعروف في الأخبار "السموات" وفي ـــــــــــــــــــــــــــــQوَالْقَوْلُ الثَّالِثُ أَنَّهُ يَكُونُ بِقَدْرِ قِيَامِهِ، وَنَسَبَهُ الْمَجْدُ إلَى غَيْرِ الْقَاضِي مِنْ الْأَصْحَابِ، وَقِيلَ الْكَمَالُ فِي حَقِّهِ سَبْعٌ، قَدَّمَهُ فِي الْحَاوِيَيْنِ وَحَوَاشِي الْمُصَنِّفِ عَلَى الْمُقْنِعِ، وَقِيلَ عَشْرٌ، وَهُوَ احْتِمَالٌ فِي الْمُغْنِي3 وَالشَّرْحِ4. مَسْأَلَةٌ 15: قَوْلُهُ ثُمَّ يَرْفَعُ قَائِلًا سَمِعَ اللَّهُ لِمَنْ حَمِدَهُ، مُرَتِّبًا وُجُوبًا وَيَرْفَعُ يَدَيْهِ فَعَنْهُ مَعَ رَأْسِهِ، وَعَنْهُ بَعْدَ اعْتِدَالِهِ. وَقَالَ الْقَاضِي مَعَ رَفْعِ رَأْسِهِ مَنْ لَمْ يَقُلْ بَعْدَ رَفْعِهِ شَيْئًا، انْتَهَى، وَأَطْلَقَهُمَا فِي الْمُغْنِي5، وَالشَّرْحِ6، وَمُخْتَصَرِ ابْنِ تَمِيمٍ، وَحَوَاشِي الْمُصَنِّفِ عَلَى الْمُقْنِعِ:

_ 1 هذا نص حديث أخرجه مسلم "471" "194". 2 مسلم "478" "206" والترمذي "266" من حديث ابن عباس. 3 2/181. 4 المقنع مع الشرح الكبير والإنصاف 3/482. 5 2/186. 6 المقنع مع الشرح الكبير والإنصاف 4/488.

كَلَامِ أَحْمَدَ وَبَعْضِ الْأَصْحَابِ "السَّمَاءِ" وَفَعَلَهُ عَلَيْهِ السلام رَوَاهُ أَحْمَدُ1 بِإِسْنَادٍ جَيِّدٍ مِنْ حَدِيثِ ابْنِ عَبَّاسٍ، وَابْنِ مَاجَهْ2 مِنْ حَدِيثِ أَبِي جُحَيْفَةَ3، وفيه ضعف. لا أن يسمع فقط "هـ م" وكذا المنفرد "وش" وعنه يسمع ويحمد "وهـ م" وَعَنْهُ يَسْمَعُ فَقَطْ، وَعَنْهُ عَكْسُهُ، وَهُوَ أَصَحُّ مِنْ مَذْهَبِ "هـ" وَالْمَأْمُومُ يَحْمَدُ فَقَطْ "وهـ م"، وَعَنْهُ وَيَزِيدُ مِلْءَ السَّمَاءِ، اخْتَارَهُ صَاحِبُ النصيحة، والهداية، والمحرر، وشيخنا، وعنه ويسمع "وش". وَلَهُ قَوْلُ "رَبَّنَا لَك الْحَمْدُ" بِلَا وَاوٍ، وبها أفضل على الأصح "وم" وَعَنْهُ لَا يَتَخَيَّرُ فِي تَرْكِهَا، وَلَهُ قَوْلُ: اللَّهُمَّ رَبَّنَا وَلَك الْحَمْدُ وَبِلَا وَاوٍ أَفْضَلُ، نَصَّ عَلَيْهِ "م ر" وَعَنْ أَحْمَدَ يَقُولُ: رَبَّنَا وَلَك الْحَمْدُ، وَلَا يُخَيَّرُ بَيْنَهُ وَبَيْنَ اللَّهُمَّ رَبَّنَا لَك الْحَمْدُ، وَهُوَ مُرَادُ الرِّعَايَةِ، وَإِنْ قَالَ: اللَّهُمَّ رَبَّنَا لَك جَازَ، عَلَى الْأَصَحِّ، وَالْجَمِيعُ فِي الْأَخْبَارِ، وَأَكْثَرُ فِعْلِهِ عَلَيْهِ السَّلَامُ: "اللَّهُمَّ رَبَّنَا لَك الْحَمْدُ" 4 وَأَمْرَ بِهِ في الصحيحين5 من حديث ـــــــــــــــــــــــــــــQإحْدَاهُمَا: يَرْفَعُهُمَا مَعَ رَفْعِ رَأْسِهِ، وَهُوَ الصَّحِيحُ، وَهُوَ ظَاهِرُ كَلَامِ كَثِيرٍ مِنْ الْأَصْحَابِ قَالَ الْمَجْدُ وَهِيَ أَصَحُّ، وَصَحَّحَهُ فِي مَجْمَعِ الْبَحْرَيْنِ، وَقَدَّمَهُ فِي الرِّعَايَتَيْنِ، وَالْحَاوِيَيْنِ وَالْفَائِقِ، وَإِلَيْهِ مَيْلُ الشيخ الموفق، والشارح. والرواية الثانية: يرفعها بعد اعتداله، وقدمه ابن رزين في شرحه.

_ 1 لم نجده عند أحمد غي مسنده وقد أخرجه مسلم "476" "204" من حديث عبد الله بن أبي أوفى. 2 في سننه 789. 3 هو أبو جحيفة وهب بن عبد الله السوائي الكوفي ويقال له: وهب الخير. من صغار الصحابة. "ت 74هـ". سير أعلام النبلاء 3/202. 4 رواه البخاري 759. 5 البخاري "796" مسلم "409" "71".

أَبِي هُرَيْرَةَ. وَفِي الْبُخَارِيِّ1 مِنْ حَدِيثِهِ زِيَادَةُ الْوَاوِ، وَفِيهِ2 مِنْ حَدِيثِهِ: "رَبَّنَا لَك الْحَمْدُ "وَفِيهِ مِنْ حَدِيثِهِ زِيَادَةُ الْوَاوِ وَهُوَ فِيهِ مِنْ حَدِيثِ عَائِشَةَ3، وَهُوَ فِيهِمَا مِنْ حَدِيثِ أَنَسٍ4. وَمَتَى ثَبَتَتْ الْوَاوُ كَانَ قَوْلُهُ: رَبَّنَا مُتَعَلِّقًا بِمَا قَبْلَهُ أَيْ سَمِعَ اللَّهُ لِمَنْ حَمِدَهُ يَا رَبَّنَا فَاسْتَجِبْ، وَلَك الْحَمْدُ عَلَى ذَلِكَ. نَقَلَ صَالِحٌ فِيمَنْ صَلَّى وَحْدَهُ فَعَطَسَ فِي رُكُوعِهِ فَلَمَّا رَفَعَ مِنْهُ قَالَ رَبَّنَا لَك الْحَمْدُ، يَنْوِي بِذَلِكَ لِمَا عَطَسَ وَلِلرُّكُوعِ لَا يُجْزِئُهُ. وَتَأْتِي الْمَسْأَلَةُ فِيمَا إذَا طَافَ يَقْصِدُ غَرِيمًا5. قَالَ أَحْمَدُ: إنْ شَاءَ أَرْسَلَ يَدَيْهِ، وَإِنْ شَاءَ وَضَعَ يَمِينَهُ عَلَى شِمَالِهِ، وَذَكَرَ غَيْرُ وَاحِدٍ كَمَا سَبَقَ. وَفِي الْمُذْهَبِ وَالتَّلْخِيصِ يُرْسِلُهُمَا "وهـ" وَقَالَهُ فِي التَّعْلِيقِ فِي افْتِرَاشِهِ فِي التَّشَهُّدِ الْأَوَّلِ وَهُوَ بَعِيدٌ، لِأَنَّهُ يُسَنُّ هُنَا ذِكْرٌ "هـ" كَتَكْبِيرَاتِ الْعِيدِ "هـ". ثُمَّ يُكَبِّرُ "و" وَلَا يَرْفَعُ يَدَيْهِ "و" وَعَنْهُ بَلَى، وَعَنْهُ فِي كُلِّ خَفْضٍ وَرَفْعٍ، وَحَيْثُ اُسْتُحِبَّ رَفْعُ الْيَدَيْنِ فَقَالَ أَحْمَدُ: هُوَ مِنْ تَمَامِ الصَّلَاةِ، مَنْ رَفَعَ أَتَمَّ صَلَاتَهُ، وَعَنْهُ لَا أَدْرِي، قَالَ الْقَاضِي: إنَّمَا تَوَقَّفَ عَلَى نَحْوِ مَا يَقُولُهُ مُحَمَّدُ بْنُ سِيرِينَ أَنَّ الرَّفْعَ مِنْ تَمَامِ صِحَّتِهَا، لِأَنَّهُ قَدْ حكي عنه أن من تركه ـــــــــــــــــــــــــــــQ. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

_ 1 برقم 796. 2 البخاري 795. 3 البخاري 794. 4 البخاري 689. 5 6/38.

يُعِيدُ، وَلَمْ يَتَوَقَّفْ أَحْمَدُ عَنْ التَّمَامِ الَّذِي هُوَ تَمَامُ فَضِيلَةٍ وَسُنَّةٍ، قَالَ أَحْمَدُ: وَمَنْ تَرَكَهُ فَقَدْ تَرَكَ السُّنَّةَ، وَقَالَ لَهُ الْمَرُّوذِيُّ: مَنْ تَرَكَ الرَّفْعَ يَكُونُ تَارِكًا لِلسُّنَّةِ؟ قَالَ: لَا نَقُولُ هَكَذَا، وَلَكِنْ نَقُولُ رَاغِبٌ عَنْ فِعْلِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، قَالَ الْقَاضِي: إنَّمَا هَذَا عَلَى طَرِيقِ الْإِخْبَارِ فِي الْعِبَادَةِ، لِأَنَّهُ عَلَيْهِ السَّلَامُ سَمَّى تَارِكَ السُّنَّةِ رَاغِبًا عَنْهَا1، فَأَحَبَّ اتِّبَاعَ لَفْظِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، وَإِلَّا فَالرَّاغِبُ فِي التَّحْقِيقِ هُوَ التَّارِكُ. قَالَ أَحْمَدُ لِمُحَمَّدِ بْنِ مُوسَى: لَا يَنْهَاك عَنْ رَفْعِ الْيَدَيْنِ إلَّا مُبْتَدِعٌ، فَعَلَ ذَلِكَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ2، قَالَ الْقَاضِي: لِأَنَّ ابْنَ عُمَرَ كَانَ إذَا رَأَى مُصَلِّيًا لَا يَرْفَعُ يَدَيْهِ حَصَبَهُ3، قَالَ: وَهَذَا مُبَالَغَةٌ، وَلِأَنَّهُ يَرْفَعُ فِي تَكْبِيرَةِ الْإِحْرَامِ "ع" فَمُنْكِرُهُ مُبْتَدِعٌ لِمُخَالِفَةِ، "ع". وَيَرْفَعُ مَنْ صَلَّى قَائِمًا وَجَالِسًا، فَرْضًا وَنَفْلًا. وَيَخِرُّ سَاجِدًا، فَيَضَعُ رُكْبَتَيْهِ، ثُمَّ يَدَيْهِ "وهـ ش" وَعَنْهُ عَكْسُهُ "وم" ثُمَّ جَبْهَتَهُ، وَأَنْفَهُ، وَسُجُودُهُ عَلَيْهِمَا وَعَلَى قَدَمَيْهِ، رُكْنٌ مَعَ الْقُدْرَةِ، اخْتَارَهُ الْأَكْثَرُ وَعَنْهُ إلَّا الْأَنْفَ، اخْتَارَهُ جَمَاعَةٌ، وَعَنْهُ رُكْنٌ بِجِهَتِهِ وَالْبَاقِي سُنَّةٌ "وهـ م ق" وَمَذْهَبُ الْحَنِيفِيَّةِ أَنَّ وَضْعَ الْقَدَمَيْنِ فَرْضٌ فِي السُّجُودِ، لِيَتَحَقَّقَ السُّجُودُ. وَإِنْ عَجَزَ بِالْجَبْهَةِ أَوْمَأَ مَا أَمْكَنَهُ "وم" وَقِيلَ: يَلْزَمُ السُّجُودُ بِالْأَنْفِ "وهـ ش" وَلَا يُجْزِئُ بَدَلُ الْجَبْهَةِ مُطْلَقًا "هـ" وخالفه صاحباه، وإن قدر بالوجه ـــــــــــــــــــــــــــــQ. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

_ 1 في قوله: "فمن رغب عن سنتي فليس مني". أخرجه البخاري 5036 ومسلم "1401" "5" من حديث أنس. 2 أخرجه البخاري "736" ومسلم "391" "24" من حديث مالك بن الحويرث. 3 أخرجه الحميدي في المسند 2/278.

تَبِعَهُ بَقِيَّةُ الْأَعْضَاءِ، وَإِنْ عَجَزَ بِهِ لَمْ يَلْزَمْ بِغَيْرِهِ، خِلَافًا لِتَعْلِيقِ الْقَاضِي، لِأَنَّهُ لَا يُمْكِنُ وَضْعُهُ بِدُونِ بَعْضِهَا، وَيُمْكِنُ رَفْعُهُ بِدُونِ شَيْءٍ مِنْهَا. وَيُجْزِئُ بَعْضُ الْعُضْوِ، وَقِيلَ: وَبَعْضُهَا فَوْقَ بَعْضٍ، وَنَقَلَ الشَّالَنْجِيُّ إذَا وَضَعَ مِنْ يَدَيْهِ بِقَدْرِ الْجَبْهَةِ أَجْزَأَهُ، وَمُبَاشَرَةُ الْمُصَلِّي بِشَيْءٍ منها ليس ركنا في ظاهر المذهب "وهـ م" فَفِي كَرَاهَةِ حَائِلٍ مُتَّصِلٍ حَتَّى طِينٌ كَثِيرٌ وَحُكِيَ حَتَّى لِرُكْبَتَيْهِ رِوَايَتَانِ "م 16" وَعَنْهُ: بلى بجبهته "وش" وَعَنْهُ وَيَدَيْهِ، وَلَا يُكْرَهُ لِعُذْرٍ. نَقَلَهُ صَالِحٌ وَغَيْرُهُ. وَفِي الْمُسْتَوْعِبِ ظَاهِرُ مَا نَقَلَهُ أَكْثَرُ أَصْحَابِنَا لَا فَرْقَ. وَكَذَا قَالَ، وَلَيْسَ بِمُرَادٍ. وقد قال جماعة: ـــــــــــــــــــــــــــــQمَسْأَلَةٌ 16: قَوْلُهُ: وَمُبَاشَرَةٌ لِمُصَلٍّ بِشَيْءٍ مِنْهَا لَيْسَ رُكْنًا فِي ظَاهِرِ الْمَذْهَبِ فَفِي كَرَاهَةِ حَائِلٍ مُتَّصِلٍ حَتَّى طِينٌ كَثِيرٌ وَحُكِيَ حَتَّى لِرُكْبَتَيْهِ رِوَايَتَانِ انْتَهَى. وَذَكَرَهُمَا الْقَاضِي وَمَنْ بَعْدَهُ وَحَكَاهُمَا وَجْهَيْنِ فِي الرِّعَايَةِ الْكُبْرَى، وَأَطْلَقَهُمَا فِي الشَّرْحِ1 ومختصر ابن تميم، والرعاية الكبرى.

_ 1 المقنع مع الشرح الكبير والإنصاف 3/508.

تُكْرَهُ الصَّلَاةُ بِمَكَانٍ شَدِيدِ الْحَرِّ وَالْبَرْدِ. قَالَ ابْنُ شِهَابٍ: لِتَرْكِ الْخُشُوعِ كَمُدَافَعَةِ الْأَخْبَثَيْنِ. وَمَنْ سَقَطَ مِنْ قِيَامٍ أَوْ رُكُوعٍ وَلَمْ يَطْمَئِنَّ عَادَ وَإِنْ اطْمَأَنَّ انْتَصَبَ قَائِمًا وَسَجَدَ فَإِنْ اعتل عن السجود سقط، وذكر صَاحِبُ الْمُحَرَّرِ: إنْ سَقَطَ مِنْ قِيَامِهِ سَاجِدًا عَلَى جَبْهَتِهِ أَجْزَأَهُ بِاسْتِصْحَابِ النِّيَّةِ الْأُولَى، لِأَنَّهُ لَمْ يَخْرُجْ عَنْ هَيْئَةِ الصَّلَاةِ. قَالَ أَبُو الْمَعَالِي: إنْ سَقَطَ مِنْ قِيَامٍ لَمَّا أَرَادَ الِانْحِنَاءَ قَامَ رَاكِعًا، فَلَوْ أَكْمَلَ قِيَامَهُ ثُمَّ ركع لم يجزه كركوعين. ـــــــــــــــــــــــــــــQإحْدَاهُمَا: يُكْرَهُ، وَهُوَ الصَّوَابُ، قَالَ الشَّارِحُ بَعْدَ أَنْ حَكَى الرِّوَايَتَيْنِ عَنْ الْقَاضِي: وَالْأَوْلَى مُبَاشَرَةُ الْمُصَلِّي بِالْجَبْهَةِ وَالْيَدَيْنِ، لِيَخْرُجَ مِنْ الْخِلَافِ، وَيَأْتِي بِالْعَزِيمَةِ. وَقَالَ فِي الْمُغْنِي1 وَشَرْحِ ابْنِ رَزِينٍ: وَالْمُسْتَحَبُّ مُبَاشَرَةُ الْمُصَلِّي بِالْجِهَةِ وَالْيَدَيْنِ، لِيَخْرُجَ مِنْ الْخِلَافِ وَيَأْخُذَ بِالْعَزِيمَةِ قَالَ أَحْمَدُ: لَا يُعْجِبُنِي إلَّا فِي الْحَرِّ وَالْبَرْدِ. انْتَهَى. وَالرِّوَايَةُ الثَّانِيَةُ: لا يكره.

_ 1 2/197.

ويستحب على أطراف أصابعه مُفَرَّقَةً مُوَجَّهَةً إلَى الْقِبْلَةِ، وَقِيلَ: يَجْعَلُ بُطُونَهَا عَلَى الْأَرْضِ، وَقِيلَ يُخَيَّرُ فِي ذَلِكَ. وَفِي التَّلْخِيصِ يَجِبُ جَعْلُ بَاطِنِ أَطْرَافِهَا إلَى الْقِبْلَةِ، إلَّا مَعَ نَعْلٍ أَوْ خُفٍّ. وَفِي الرِّعَايَةِ قَوْلٌ: يَجِبُ فَتْحُهَا إنْ أَمْكَنَ. وَيُسْتَحَبُّ ضَمُّ أَصَابِعِ يَدَيْهِ، قَالَ أَحْمَدُ: وَيُوَجِّهُهَا1 نَحْوَ الْقِبْلَةِ، وَمُجَافَاةُ عَضُدَيْهِ عَنْ جَنْبَيْهِ، وَبَطْنِهِ عَنْ فَخِذَيْهِ، وَفَخِذَيْهِ عَنْ سَاقَيْهِ، وَالْمُرَادُ مَا لَمْ يُؤْذِ جَارَهُ. وَعَدَّ صَاحِبُ النَّظْمِ السُّجُودَ عَلَى الْأَعْضَاءِ وَمُبَاشَرَتَهَا بِالْمُصَلَّى مِنْ الْوَاجِبَاتِ تُجْبَرُ بِسُجُودِ السَّهْوِ، وَلَعَلَّهُ أَخَذَهُ مِنْ إطْلَاقِ بَعْضِهِمْ الْوُجُوبَ عَلَيْهِ، وَلَيْسَ بِمُتَّجَهٍ. وَفِي الْمُسْتَوْعِبِ يُكْرَهُ أَنْ يَلْصَقَ كَعْبَيْهِ، وَهَلْ يَضَعُ يَدَيْهِ حَذْوَ مَنْكِبَيْهِ، أَوْ أُذُنَيْهِ؟ "وهـ" عَلَى مَا سَبَقَ، نَقَلَ أَبُو طَالِبٍ: قَرِيبًا مِنْ أُذُنَيْهِ نَحْوَ مَا يَرْفَعُ يَدَيْهِ، وَلَهُ أَنْ يَعْتَمِدَ بِمِرْفَقَيْهِ عَلَى فَخِذَيْهِ إنْ طَالَ، وَلَمْ يُقَيِّدْ جَمَاعَةٌ، وَقِيلَ فِي نَفْلٍ، وَعَنْهُ يُكْرَهُ، وَظَاهِرُ الْمَسْأَلَةِ لَوْ وَضَعَ جَبْهَتَهُ بِالْأَرْضِ وَلَمْ يَعْتَمِدْ عَلَيْهَا يُجْزِيهِ، وَيُؤَيِّدُهُ أَنَّهُ ظَاهِرُ مَا ذَكَرُوهُ، وَلِلشَّافِعِيَّةِ وَجْهَانِ، وَقَدْ احْتَجَّ بَعْضُ أَصْحَابِنَا بِأَمْرِهِ عَلَيْهِ السَّلَامُ بِتَمْكِينِ ـــــــــــــــــــــــــــــQ. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

_ 1 في النسخ الخطية: "يوجههما" والنثبت من "ط".

الْجَبْهَةِ مِنْ الْأَرْضِ، وَبِفِعْلِهِ1، وَوُجُوبِ الرُّجُوعِ إلَيْهِ، وَهَذَا يَقْتَضِي الْوُجُوبَ، فَهَذَانِ وَجْهَانِ. وَقَدْ ذَكَرُوا لَوْ سَجَدَ عَلَى حَشِيشٍ، أَوْ قُطْنٍ، أَوْ ثَلْجٍ، أَوْ بَرَدٍ وَلَمْ يَجِدْ حَجْمَهُ وَنَحْوِ ذَلِكَ لَمْ يَصِحَّ لِعَدَمِ الْمَكَانِ الْمُسْتَقَرِّ عَلَيْهِ. وَسُجُودُهُ بِبَعْضِ بَاطِنِ كَفِّهِ سُنَّةٌ، وَقِيلَ: رُكْنٌ, وَإِنْ عَلَا مَوْضِعُ رَأْسِهِ عَلَى مَوْضِعِ قَدَمَيْهِ فَلَمْ تَسْتَعْلِ الْأَسَافِلُ بِلَا حَاجَةٍ فَقِيلَ: يَجُوزُ، وَقِيلَ: يُكْرَهُ، وَقِيلَ: تَبْطُلُ، وَقِيلَ: إنْ كَثُرَ، قَالَ أَبُو الْخَطَّابِ وَغَيْرُهُ: إنْ خَرَجَ بِهِ عَنْ صِفَةِ السُّجُودِ لَمْ يُجْزِئْهُ "م 17". وَلَوْ سَقَطَ لِجَنْبِهِ ثُمَّ انْقَلَبَ سَاجِدًا وَنَوَاهُ أَجْزَأَهُ ثُمَّ يَقُولُ: سُبْحَانَ رَبِّي الْأَعْلَى "م" وَحُكْمُهُ كتسبيح الركوع. ـــــــــــــــــــــــــــــQمَسْأَلَةٌ 17: قَوْلُهُ: وَإِنْ عَلَا مَوْضِعُ رَأْسِهِ عَلَى مَوْضِعِ قَدَمَيْهِ، فَلَمْ تَسْتَعْلِ الْأَسَافِلُ بِلَا حَاجَةٍ فَقِيلَ يَجُوزُ، وَقِيلَ يُكْرَهُ، وَقِيلَ تَبْطُلُ، وَقِيلَ إنْ كَثُرَ، قَالَ أَبُو الْخَطَّابِ: إنْ خَرَجَ بِهِ عَنْ صِفَةِ السُّجُودِ لَمْ تُجِزْهُ. انْتَهَى. أَحَدُهُمَا: يَجُوزُ مِنْ غَيْرِ كَرَاهَةٍ، قَدَّمَهُ ابْنُ تَمِيمٍ، وَقَالَ: قَالَهُ بَعْضُ أَصْحَابِنَا، وَقَالَ بَعْدَ أَنْ حَكَى الْخِلَافَ وَالصَّحِيحُ أَنَّ الْيَسِيرَ مِنْ ذَلِكَ لَا بَأْسَ بِهِ دُونَ الْكَثِيرِ، قَالَهُ شَيْخُنَا أَبُو الْفَرَجِ بْنُ أَبِي الْفَهْمِ2 انْتَهَى. وَقَدَّمَ هَذَا فِي الرِّعَايَتَيْنِ، قَالَ فِي الْحَاوِيَيْنِ لَمْ يُكْرَهُ الْيَسِيرُ فِي أَحَدِ الْوَجْهَيْنِ انْتَهَى. وَالْوَجْهُ الثَّانِي: يُكْرَهُ، قَالَ ابْنُ عَقِيلٍ: يُكْرَهُ أَنْ يَكُونَ مَوْضِعُ سُجُودِهِ أَعْلَى مِنْ مَوْضِعِ قَدَمَيْهِ، وَجَزَمَ بِهِ فِي الْمُسْتَوْعِبِ. وَالْوَجْهُ الثَّالِثُ: تَبْطُلُ، قَالَ فِي التَّلْخِيصِ اسْتِعْلَاءُ الْأَسَافِلِ وَاجِبٌ.

_ 1 أخرج أبو داود "734" والترمذي "270" عن أبي حميد الساعدي أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كان إذا سجد أمكن أنفه وجبهته من الأرض. 2 هو: أبو الفرج عبد القادر بن عبد المنعم بن حمد بن سلامة بن أبي الفهم الحراني شيخ حران ومفتيها. "ت 634هـ". ذيل طبقات الحنابلة 2/202.

فصل: ثم يرفع مكبرا "و" ويجلس مفترشا،

فَصْلٌ: ثُمَّ يَرْفَعُ مُكَبِّرًا "و" وَيَجْلِسُ مُفْتَرِشًا، يَفْرِشُ يُسْرَاهُ، وَيَجْلِسُ عَلَيْهَا، وَيَنْصِبُ يُمْنَاهُ وَفِي الْوَاضِحِ أَوْ يُضْجِعُهَا بِجَنْبِ يُسْرَاهُ، وَلَا يَفْتَرِشُ فِي كُلِّ جُلُوسٍ "هـ" وَلَا يَتَوَرَّكُ فِي الْكُلِّ "م" وَلَوْ تَعَقَّبَهُ السَّلَامُ "ش". وَيَفْتَحُ أَصَابِعَهُ نَحْوَ الْقِبْلَةِ، وَيَبْسُطُ يَدَيْهِ عَلَى فَخِذَيْهِ، مضمومة الْأَصَابِعِ، وَيَذْكُرُ "هـ" فَيَقُولُ رَبِّ اغْفِرْ لِي1 "م" ثَلَاثًا. وَقَالَ ابْنُ أَبِي مُوسَى2: مَرَّتَيْنِ، وَفِي الْوَاضِحِ كَالتَّسْبِيحِ، وَلَا يُكْرَهُ. وَفِي الْأَصَحِّ مَا وَرَدَ، وَعَنْهُ يُسْتَحَبُّ فِي نَفْلٍ، وَاخْتَارَ الشيخ وفرض "وش". ثُمَّ يَسْجُدُ الثَّانِيَةَ كَالْأُولَى, ثُمَّ يَرْفَعُ مُكَبِّرًا "و" قَائِمًا عَلَى صُدُورِ قَدَمَيْهِ، مُعْتَمِدًا عَلَى ركبتيه "وهـ" نَصَّ عَلَى ذَلِكَ، لَا عَلَى يَدَيْهِ "م ش" وَإِنْ شَقَّ اعْتَمَدَ بِالْأَرْضِ. وَفِي "الْغُنْيَةِ" يُكْرَهُ أَنْ يُقَدِّمَ إحْدَى رِجْلَيْهِ، وَأَنَّهُ قِيلَ يَقْطَعُ الصَّلَاةَ، وَكَذَا فِي رِسَالَةِ أَحْمَدَ3 يُكْرَهُ، وَعَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ وَغَيْرِهِ: تَقْدِيمُ إحْدَاهُمَا إذَا نهض يقطع الصلاة4. ـــــــــــــــــــــــــــــQوَالْوَجْهُ الرَّابِعُ تَبْطُلُ إنْ كَثُرَ، قَالَ أَبُو الْخَطَّابِ إنْ خَرَجَ بِهِ عَنْ صِفَةِ السُّجُودِ لم يجزه كما تقدم.

_ 1 وذلك لما روى ابن ماجه "897" عن حُذَيْفَةَ إنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَانَ يقول بين السجدتين: "رب اغفر لي, رب اغفر لي". 2 في الإرشاد ص 57. 3 يعني: رسالة الصلاة وهي بتمامها في طبقات الحنابلة 1/348-380. 4 لم نقف عليه.

وَعَنْهُ يَجْلِسُ لِلِاسْتِرَاحَةِ "وش" كَجُلُوسِهِ بَيْنَ السَّجْدَتَيْنِ "وش" وَعَنْهُ عَلَى قَدَمَيْهِ، وَعَنْهُ وَأَلْيَتَيْهِ، ثُمَّ يَنْهَضُ كَمَا سَبَقَ، وَقِيلَ مُكَبِّرًا "خ" وَاخْتَارَ الْآجُرِّيُّ جِلْسَتَهُ عَلَى قَدَمَيْهِ، ثُمَّ اعْتَمَدَ بِالْأَرْضِ، وَقَامَ، وَقِيلَ يَجْلِسُ لِلِاسْتِرَاحَةِ مَنْ كَانَ ضَعِيفًا، جَمْعًا بَيْنَ الْأَخْبَارِ، وَاخْتَارَهُ الشَّيْخُ وَغَيْرُهُ. وَقَالَهُ الْقَاضِي وَغَيْرُهُ، وَأَجَابَ عَنْ خَبَرِ ابْنِ الزُّبَيْرِ1 فِي التَّوَرُّكِ فِي التَّشَهُّدِ الْأَوَّلِ بِمِثْلِ ذَلِكَ، فقال يحتمل أن ذلك لما بَدُنَ، وَضَعُفَ. وَيُصَلِّي الثَّانِيَةَ كَالْأُولَى، إلَّا فِي تَجْدِيدِ النِّيَّةِ، وَالتَّحْرِيمَةِ وَالِاسْتِفْتَاحِ، "و" وَلَا يَتَعَوَّذُ مِنْ تَعَوَّذَ فِي الْأُولَى "وهـ" وَعَنْهُ بَلَى "وش". ثُمَّ يَجْلِسُ مُفْتَرِشًا، وَيَجْعَلُ يَدَيْهِ عَلَى فَخِذَيْهِ، لِأَنَّهُ أَشْهَرُ فِي الْأَخْبَارِ، وَلَا يُلْقِمُهُمَا رُكْبَتَيْهِ "هـ" وَذَكَرَ غَيْرُ وَاحِدٍ مِنْ أَصْحَابِهِ كَمَذْهَبِنَا. وَفِي الْكَافِي2، وَاخْتَارَهُ صَاحِبُ النَّظْمِ: التَّخْيِيرَ، كذا في الأخبار يديه3، وفيها: ـــــــــــــــــــــــــــــQ. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

_ 1 أخرجه مسلم "579" "112" وفيه: كان رسول الله إذا قعد في الصلاة جعل قدمه اليسرى بين فخذه وساقه وفرش قدمه اليمنى ... الحديث. 2 1/311. 3 أخرج مسلم "580" "114" عَنْ ابْنِ عُمَرَ أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَانَ إذا جلس وضع يديه على ركبتيه ورفع اصبعه اليمنى التي تلي الإبهام. فدعا بها ويده اليسرى على ركبته اليسرى باسطها عليها.

كَفَّيْهِ1. وَفِي حَدِيثِ وَائِلِ بْنِ حُجْرٍ2: ذِرَاعَيْهِ3. وَفِي حَدِيثِ نُمَيْرٍ الْخُزَاعِيِّ4 وَضَعَ ذِرَاعَهُ الْيُمْنَى رَافِعًا أُصْبُعَهَا السَّبَّابَةَ قَدْ حَنَاهَا وَهُوَ يَدْعُو، وَرَوَاهُمَا أَحْمَدُ وَأَبُو دَاوُد، وَالنَّسَائِيُّ5، وَلَمْ يَقُولَا: وَهُوَ يَدْعُو. وَيَبْسُطُ أَصَابِعَ يُسْرَاهُ مَضْمُومَةً، لِلْإِخْبَارِ6، مُسْتَقْبِلًا بِهَا الْقِبْلَةَ لَا مُفَرَّجَةً "خ" وَمَذْهَبُ "هـ" مَا سِوَى حَالَةِ الرُّكُوعِ وَالسُّجُودِ عَلَى مَا عَلَيْهِ الْعَادَةُ. وَيَقْبِضُ مِنْ يُمْنَاهُ الْخِنْصَرَ وَالْبِنْصِرَ، وَيَحْلِقُ الْإِبْهَامَ مَعَ الْوُسْطَى، وَعَنْهُ يَقْبِضُ الثلاث ويعقد إبهامه كخمسين "وم ق" وعنه هي كيسراه "وهـ". وَيَتَشَهَّدُ سِرًّا "و" بِخَبَرِ ابْنِ مَسْعُودٍ "التَّحِيَّاتُ لِلَّهِ وَالصَّلَوَاتُ وَالطَّيِّبَاتُ، السَّلَامُ عَلَيْك أَيُّهَا النَّبِيُّ وَرَحْمَةُ اللَّهِ وَبَرَكَاتُهُ، السَّلَامُ عَلَيْنَا وَعَلَى عِبَادِ اللَّهِ الصَّالِحِينَ، أَشْهَدُ أَنْ لَا إلَهَ إلَّا اللَّهُ، وَأَشْهَدُ أَنَّ مُحَمَّدًا عَبْدُهُ وَرَسُولُهُ" 7. قِيلَ: لَا يُجْزِئُ غَيْرُهُ، وَقِيلَ: مَتَى أَخَلَّ بِلَفْظَةٍ ساقطة في غيره أجزأ "م 18" ـــــــــــــــــــــــــــــQمسألة 18: قوله: ويتشهد سرا بخبر8 ابْنِ مَسْعُودٍ وَذَكَرَ تَشَهُّدَهُ، ثُمَّ قَالَ: قِيلَ: لَا يُجْزِئُ غَيْرُهُ، وَقِيلَ مَتَى أَخَلَّ بِلَفْظَةٍ ساقطة في غيره أجزأه انتهى.

_ 1 أخرجه مسلم "580" "116". 2 هو: أبو هنيدة وائل بن حجر بن سعد الحضرمي له وفادة وصحبة ورواية. سير أعلام النبلاء 2/572. 3 لم نقف على هذا اللفظ والذي عند أحمد: ذراعه. 4 هو: نمير الخزاعي زالد مالك بن نمير له صحبة وقال البغوي: لا أعلم له حديثا مسندا غيره. تهذيب الكمال 7/362. 5 حديث وائل بن حجر أخرجه أحمد "18858" وأبو داود "727" والنسائي 2/126-127 وحديث نمير أخرجه أحمد "15866" وأبو داود "991" والنسائي 3/39. 6 أخرج مسلم "580" "114" عَنْ ابْنِ عُمَرَ أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَانَ إذا جلس وضع يديه على ركبتيه ورفع اصبعه اليمنى التي تلي الإبهام. فدعا بها ويده اليسرى على ركبته اليسرى باسطها عليها. 7 أخرجه البخاري "831" ومسلم "402". 8 في "ص": كخبر.

وظاهر كلامهم، أنه إذا قال: السلام علينا وعلى عباد الله الصالحين: ينوي ـــــــــــــــــــــــــــــQاعْلَمْ أَنَّ الصَّحِيحَ مِنْ الْمَذْهَبِ أَنَّ الْوَاجِبَ الْمُجْزِئَ مِنْ التَّشَهُّدِ الْأَوَّلِ مِنْ "التَّحِيَّاتِ لِلَّهِ سَلَامٌ عَلَيْك أَيُّهَا النَّبِيُّ وَرَحْمَةُ اللَّهِ سَلَامٌ عَلَيْنَا وَعَلَى عِبَادِ اللَّهِ الصَّالِحِينَ، أَشْهَدُ أَنْ لَا إلَهَ إلَّا اللَّهُ وَأَنَّ مُحَمَّدًا رَسُولُ اللَّهِ" جَزَمَ بِهِ فِي الْوَجِيزِ وَغَيْرِهِ، وَقَدَّمَهُ ابْنُ تَمِيمٍ وَغَيْرُهُ، قَالَ الزَّرْكَشِيّ اخْتَارَهُ الْقَاضِي وَالشَّيْخَانِ انْتَهَى، قُلْت اخْتَارَهُ الشَّيْخُ فِي الْمُغْنِي1، وَالْمَجْدُ فِي شَرْحِهِ، وَابْنُ رَزِينٍ فِي شَرْحِهِ، وَغَيْرُهُمْ، زَادَ بَعْضُهُمْ وَالصَّلَوَاتُ زَادَ ابْنُ تَمِيمٍ وَتَبِعَهُ الْمُصَنِّفُ فِي حَوَاشِي الْمُقْنِعِ وَبَرَكَاتُهُ وَرَأَيْتهَا فِي الْمُغْنِي1 فِي نُسْخَةٍ جَيِّدَةٍ، وَزَادَ بَعْضُهُمْ وَالطَّيِّبَاتُ وَذَكَرَ الشَّيْخُ فِي الْمُغْنِي1 وَالشَّارِحُ وَابْنُ رَزِينٍ فِي شَرْحِهِ وَغَيْرُهُمْ السَّلَامَ مُعَرَّفًا، وَهُوَ قَوْلٌ فِي الرِّعَايَةِ وَذَكَرَهُ ابْنُ مُنَجَّى فِي شَرْحِهِ فِي السَّلَامِ الْأَوَّلِ. وَقَالَ فِي الرِّعَايَةِ الْكُبْرَى: لَوْ أَسْقَطَ "أَشْهَدُ" الثَّانِيَةَ فَفِي الْإِجْزَاءِ وجهان، وَالْمَنْصُوصُ الْإِجْزَاءُ. وَقَالَ أَيْضًا: لَوْ تَرَكَ مِنْ تَشَهُّدِ ابْنِ مَسْعُودٍ مَا لَا يَسْقُطُ الْمَعْنَى بِتَرْكِهِ صَحَّ، نَصَّ عَلَيْهِ، وَقِيلَ لَا يَصِحُّ. وَقَالَ أَيْضًا: وَمَا سَقَطَ فِي بَعْضِ الرِّوَايَاتِ مِنْ لَفْظٍ أَجْزَأَ غَيْرُهُ، وَقِيلَ: إنْ تَرَكَ حَرْفًا مِنْ تَشَهُّدِ ابْنِ مَسْعُودٍ إلَى عَبْدِهِ وَرَسُولِهِ عَمْدًا حَتَّى سَلَّمَ لَمْ تَصِحَّ صَلَاتُهُ، وَإِنْ تَرَكَهُ سَهْوًا وَأَتَى بِهِ صَحَّتْ انْتَهَى. وَقَالَ الْقَاضِي أَبُو الْحُسَيْنِ فِي التَّمَامِ: إذَا خَالَفَ التَّرْتِيبَ فِي أَلْفَاظِ التَّشَهُّدِ الْأَوَّلِ فَهَلْ يُجْزِيه، عَلَى وَجْهَيْنِ انْتَهَى، وَقِيلَ الْوَاجِبُ جَمِيعُ مَا فِي حَدِيثِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَسْعُودٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ، وَهُوَ الَّذِي فِي التَّلْخِيصِ وَغَيْرِهِ، وَهُوَ ظَاهِرُ كَلَامِ كَثِيرٍ مِنْ الْأَصْحَابِ، لِاقْتِصَارِهِمْ عَلَى ذِكْرِهِ كَامِلًا. وَقَوْلُهُمْ: إنَّهُ وَاجِبٌ هُوَ أَحَدُ الْقَوْلَيْنِ اللَّذَيْنِ أَطْلَقَهُمَا الْمُصَنِّفُ، قَالَ ابْنُ حَامِدٍ: رَأَيْت جَمَاعَةً مِنْ أَصْحَابِنَا يَقُولُونَ: لَوْ تَرَكَ وَاوًا أَوْ حَرْفًا أَعَادَ الصَّلَاةَ، قَالَ الزَّرْكَشِيّ: هَذَا قَوْلُ جَمَاعَةٍ مِنْهُمْ ابْنُ حَامِدٍ وَغَيْرُهُ، انْتَهَى. وَقَالَ الشَّارِحُ لَمَّا نَقَلَ كَلَامَ الْقَاضِي مِنْ أَنَّهُ إنْ أَسْقَطَ لَفْظَةً سَاقِطَةً فِي بَعْضِ التَّشَهُّدَاتِ الْمَرْوِيَّةِ صَحَّ: فِي هذا القول نظر في أنه

_ 1 2/202.

النِّسَاءَ فِي زَمَنِنَا وَمَنْ لَا شَرِكَةَ لَهُ في صَلَاتِهِ، خِلَافًا لِأَكْثَرِ الْحَنَفِيَّةِ، لِقَوْلِهِ عَلَيْهِ السَّلَامُ: "أَصَابَتْ كُلَّ عَبْدٍ لِلَّهِ صَالِحٍ فِي السَّمَاءِ وَالْأَرْضِ" 1. وَالْأَوْلَى تَخْفِيفُهُ، وَكَذَا عَدَمُ الزِّيَادَةِ عَلَيْهِ "وم هـ" وَنَصُّهُ فِيهَا2: أَنَّهُ إذَا زَادَ أَسَاءَ, ذَكَرَهُ فِي الْجَامِعِ وَكَرِهَ الْقَاضِي التَّسْمِيَةَ أَوَّلَهُ، وَاخْتَارَ ابْنُ هُبَيْرَةَ تُسَنُّ الصَّلَاةُ عَلَى النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ "وش" واختاره الآجري، وزاد: وعلى آله، وذكر ـــــــــــــــــــــــــــــQيَجُوزُ أَنْ يُجْزِئَ بَعْضُهُ عَنْ بَعْضٍ عَلَى سَبِيلِ الْبَدَلِ كَقَوْلِنَا فِي الْقُرْآنِ، وَلَا يَجُوزُ أَنْ يُسْقِطَ مَا فِي بَعْضِ الْأَحَادِيثِ إلَّا أَنْ يَأْتِيَ بِمَا فِي غَيْرِهِ مِنْ الْأَحَادِيثِ انْتَهَى، قُلْت وَهُوَ قَوِيٌّ جِدًّا. إذَا عَلِمْت ذَلِكَ فَقَوْلُ الْمُصَنِّفِ: قِيلَ: لَا يُجْزِئُ غَيْرُهُ هُوَ قَوْلُ ابْنِ حَامِدٍ وَمَنْ تَابَعَهُ، لَكِنَّ الَّذِي يَظْهَرُ أَنَّ فِي عِبَارَةِ الْمُصَنِّفِ نَظَرًا، إذْ ظَاهِرُهَا أَنَّهُ لَوْ أَتَى بِتَشَهُّدِ ابْنِ عَبَّاسٍ، أَوْ أَبِي مُوسَى أَوْ غَيْرِهِمَا مِنْ التَّشَهُّدَاتِ الْمَرْوِيَّةِ كَامِلًا أَنَّهُ لَا يُجْزِئُ عَلَى هَذَا الْقَوْلِ، وَهُوَ بَعِيدٌ جِدًّا، بَلْ هَذَا الْقَوْلُ هُوَ قَوْلُ ابْنِ حَامِدٍ وَأَنَّهُ إذَا أَتَى بِتَشَهُّدِ ابْنِ مَسْعُودٍ لَا بُدَّ مِنْ الْإِتْيَانِ بِهِ كُلِّهِ، وَاَللَّهُ أَعْلَمُ، لَا أَنَّهُ لَا يُجْزِئُ غَيْرُهُ. وَأَمَّا الْقَوْلُ الثَّانِي: فَهُوَ مَا إذَا أَتَى بِالْأَلْفَاظِ الْمُتَّفَقِ عَلَيْهَا فَيُجْزِئُ وَإِنْ كَانَ السَّاقِطُ ثَابِتًا فِي حَدِيثِ ابْنِ مَسْعُودٍ أَوْ غَيْرِهِ، وَهَذَا هُوَ الصَّحِيحُ مِنْ الْمَذْهَبِ، لَكِنَّ مَا ذَكَرَهُ الشَّارِحُ مِنْ النَّظَرِ فيه قوة جدا والله أعلم.

_ 1 تقدم تخريجه ص 207. 2 بعدهه في "ط": أنه إذا زاد.

جَمَاعَةٌ لَا بَأْسَ بِزِيَادَةِ: "وَحْدَهُ لَا شَرِيكَ لَهُ"، وَقِيلَ: قَوْلُهَا أَوْلَى. وَفِي الْوَسِيلَةِ رِوَايَةٌ: تَشَهُّدُ ابْنِ مَسْعُودٍ، وَتَشَهُّدُ ابْنِ عَبَّاسٍ سَوَاءٌ وَلَيْسَ خَبَرُ ابْنِ عَبَّاسٍ بِأَفْضَلَ "ش" وَتَشَهُّدُ ابْنِ عَبَّاسٍ "التَّحِيَّاتُ الْمُبَارَكَاتُ الصَّلَوَاتُ الطَّيِّبَاتُ لِلَّهِ" إلَى آخِرِهِ، وَلَفْظُ مُسْلِمٍ1 "وَأَشْهَدُ أَنَّ مُحَمَّدًا رَسُولُ اللَّهِ" وَلَا تَشَهُّدِ عُمَرَ "م" وَهُوَ "التَّحِيَّاتُ لِلَّهِ الزَّاكِيَاتُ الطَّيِّبَاتُ. الصَّلَوَاتُ لِلَّهِ، سَلَامٌ عَلَيْك" 2 إلَى آخِرِهِ. وَيُكَرِّرُهُ مَسْبُوقٌ، فَإِنْ سَلَّمَ إمَامَهُ قَامَ وَلَمْ يُتِمَّهُ. وَيُشِيرُ بِالسَّبَّابَةِ فِي تَشَهُّدِهِ "هـ" مِرَارًا لِتَكْرَارِ التَّوْحِيدِ عِنْدَ ذِكْرِ اللَّهِ "وم ش" وَعَنْهُ: كُلُّ تَشَهُّدِهِ. وَلَا يُحَرِّكُهَا فِي الْأَصَحِّ، لِأَنَّهُ عَلَيْهِ السَّلَامُ كَانَ لَا يُحَرِّكُهَا3، وَقِيلَ: هَلْ يُشِيرُ بِهَا عِنْدَ ذِكْرِ اللَّهِ وَرَسُولِهِ فَقَطْ أَمْ كُلَّ تَشَهُّدِهِ؟ فِيهِ رِوَايَتَانِ، وَذَكَرَ جَمَاعَةٌ أَنَّهُ يُشِيرُ بِهَا، وَلَمْ يَقُولُوا مِرَارًا، وَظَاهِرُهُ مَرَّةً وَكَذَا هُوَ ظَاهِرُ مَا فِي كَلَامِ أَحْمَدَ، وَالْأَخْبَارِ، وَلَعَلَّهُ أَظْهَرُ، وِفَاقًا لِلشَّافِعِيَّةِ، وَالْمُرَادُ سَبَّابَةُ الْيُمْنَى، لِفِعْلِهِ عَلَيْهِ السَّلَامُ، وَظَاهِرُهُ لَا بِغَيْرِهَا وَلَوْ عُدِمَتْ "وش" وَيَتَوَجَّهُ احْتِمَالٌ، لِأَنَّ عِلَّتَهُ التَّنْبِيهُ عَلَى التوحيد، ـــــــــــــــــــــــــــــQ. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

_ 1 في صحيحيه "402" "60". 2 أخرجه مالك في الموطأ 1/90. 3 أخرج أبو داود "989" والنسائي 3/37 عن عبد الله بن الزبير أنه ذكر النبي صلى الله عليه وسلم كان يشير بإصبعه إذا دعا ولا يحركها.

وَيُشِيرُ بِهَا إذَا دَعَا فِي صَلَاةٍ أَوْ فِي غَيْرِهَا، نَصَّ عَلَيْهِ، قَالَ الْآجُرِّيُّ: لَا بِغَيْرِ سَبَّابَتِهِ لِنَهْيِهِ عَلَيْهِ السَّلَامُ فِي خَبَرِ أَبِي هُرَيْرَةَ1، وَلِأَحْمَدَ2 عَنْ أَنَسٍ أَنَّهُ عَلَيْهِ السَّلَامُ مَرَّ بِسَعْدٍ وَهُوَ يَدْعُو بِأُصْبُعَيْنِ فَقَالَ: "أَحِّدْ يَا سَعْدُ". رَوَاهُ أَبُو دَاوُد، وَالنَّسَائِيُّ مِنْ حَدِيثِ سَعْدٍ3، وَلِلتِّرْمِذِيِّ4، وَحَسَّنَهُ، مَعْنَاهُ مِنْ حَدِيثِ أَبِي هُرَيْرَةَ، وَهُوَ مَعْنَى كَلَامِ صَاحِبِ الْمُحَرَّرِ وَغَيْرِهِ. وَفِي الْغُنْيَةِ يُدِيمُ نَظَرَهُ إلَيْهَا كُلَّ تَشَهُّدِهِ، لِخَبَرٍ لَا يَصِحُّ، لَكِنْ فِيهِ خَبَرُ ابْنِ الزُّبَيْرِ، رَوَاهُ أَحْمَدُ وَأَبُو دَاوُد وَالنَّسَائِيُّ5 إسْنَادُهُ جَيِّدٌ، وَعَزَاهُ ابْنُ الْجَوْزِيِّ إلَى مُسْلِمٍ، كَذَا قَالَ. ثُمَّ يَنْهَضُ فِي ثُلَاثِيَّةٍ أَوْ رُبَاعِيَّةٍ مُكَبِّرًا "و" لَا بَعْدَ قِيَامِهِ "م" وَلَا يَرْفَعُ يَدَيْهِ "و" وَعَنْهُ بَلَى. اخْتَارَهُ صَاحِبُ الْمُحَرَّرِ وَحَفِيدُهُ، وَشَيْخُنَا، وَهِيَ أَظْهَرُ، فَيُصَلِّي الْبَاقِي كَذَلِكَ، لَكِنَّهُ يُسِرُّ "و" وَلَا يَزِيدُ عَلَى الْفَاتِحَةِ "و" وَعَنْهُ بَلَى، وَعَنْهُ يَجُوزُ، وَالْفَرْضُ وَالنَّفَلُ سَوَاءٌ فِي ظَاهِرِ كَلَامِهِمْ، وَعِنْدَ الْحَنَفِيَّةِ كُلُّ شَفْعِ صَلَاةٍ عَلَى حِدَةٍ، وَالْقِيَامُ إلَى الثَّالِثَةِ كَتَحْرِيمَةٍ مُبْتَدَأَةٍ فَيَسْتَفْتِحُ، وَيَقْرَأُ في ـــــــــــــــــــــــــــــQ. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

_ 1 أخرج النسائي 3/38 أن رجلا كان يجعو بإصبعيه فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: "أحد أحد". 2 في مسنده 12901. 3 أبو داود 1499 النسائي 3/38. 4 في سننه 2557. 5 تقدم تخريجه ص 210.

الْأَرْبَعِ فَصَاعِدًا، وَلَا يُؤَثِّرُ فَسَادُ الشَّفْعِ الثَّانِي فِي الْأَوَّلِ. وَيُصَلِّي عَلَى النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي الْقَعْدَةِ الْأُولَى، وَالْقِيَاسُ تَفْسُدُ الصَّلَاةُ بِتَرْكِ الْقَعْدَةِ الْأُولَى، وَبِهِ قَالَ مُحَمَّدٌ وَزُفَرُ، وَقَالَ "هـ" وَأَبُو يُوسُفَ لَا تَفْسُدُ، لِأَنَّهَا فَرْضٌ لِغَيْرِهَا وَهُوَ الْخُرُوجُ مِنْ الصَّلَاةِ، فَإِذَا قَامَ إلَى الثَّالِثَةِ لَمْ يَكُنْ أَوَانُ الْخُرُوجِ، وَحَكَى بَعْضُهُمْ هَذَا عَنْ إمَامِنَا وَالشَّافِعِيِّ. وَلَوْ صَلَّى أَرْبَعًا وَقَرَأَ فِي الْأَوَّلِيَّيْنِ وَقَعَدَ ثُمَّ أَفْسَدَ الْأُخْرَيَيْنِ بَعْدَ قِيَامِهِ إلَى الثَّالِثَةِ قَضَى رَكْعَتَيْنِ، بِخِلَافِ سُنَّةِ الظُّهْرِ، عَلَى وَجْهٍ لهم لأنها ـــــــــــــــــــــــــــــQ. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

كَصَلَاةٍ وَاحِدَةٍ كَالظُّهْرِ، وَلِهَذَا لَا يُصَلِّي1 فِي الْقَعْدَةِ الْأُولَى، وَلَا يَسْتَفْتِحُ فِي الثَّالِثَةِ، وَلَا تَبْطُلُ الشُّفْعَةُ وَالْخِيَارُ بِالِانْتِقَالِ إلَى الشَّفْعِ الثَّانِي، وَلَا يَصِيرُ خَالِيًا بِالزَّوْجَةِ بِخِلَافِ النَّفْلِ الْمُطْلَقِ فِي هَذِهِ الْأَحْكَامِ. وَلَوْ لَمْ يَقْرَأْ فِي الْأَوَّلِيَّيْنِ قَضَى رَكْعَتَيْنِ عِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ وَمُحَمَّدٍ لِبُطْلَانِ التَّحْرِيمَةِ عِنْدَهُمَا، فَلَمْ يَصِحَّ شُرُوعُهُ فِي الشَّفْعِ الثَّانِي، خِلَافًا لِأَبِي يُوسُفَ، وَكَذَا الْحُكْمُ عِنْدَ مُحَمَّدٍ إنْ تَرَكَ الْقِرَاءَةَ فِي إحْدَاهُمَا، وعند أبي حنيفة لا2 لِأَنَّهُ مُجْتَهِدٌ فِي تَرْكِ الْقِرَاءَةِ فِي رَكْعَةٍ وَيَأْتِي "إذَا أَوْتَرَ بِثَلَاثٍ هَلْ يَجْلِسُ عَقِيبَ الثانية"؟.

_ 1 يعني: على النبي صلى الله عليه وسلم. 2 ليست في "ط".

فصل: ثم يجلس متوركا،

فَصْلٌ: ثُمَّ يَجْلِسُ مُتَوَرِّكًا، يَفْرِشُ رِجْلَهُ الْيُسْرَى، وَيَنْصِبُ الْيُمْنَى، وَيُخْرِجُهُمَا عَنْ يَمِينِهِ، وَيَجْعَلُ أَلْيَتَيْهِ عَلَى الْأَرْضِ، ثُمَّ يَتَشَهَّدُ بِالتَّشَهُّدِ الْأَوَّلِ، ثُمَّ يَقُولُ: "اللَّهُمَّ صَلِّ عَلَى مُحَمَّدٍ، وَعَلَى آلِ مُحَمَّدٍ، كَمَا صَلَّيْت عَلَى آلِ إبْرَاهِيمَ إنَّك حَمِيدٌ مَجِيدٌ، وَبَارِكْ عَلَى مُحَمَّدٍ، وَعَلَى آلِ مُحَمَّدٍ كَمَا بَارَكْت عَلَى آلِ إبْرَاهِيمَ إنَّك حَمِيدٌ مَجِيدٌ" 3. وَلَا يَجِبُ هَذَا، بَلْ تُجْزِئُ الصلاة على النبي ـــــــــــــــــــــــــــــQ. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

_ 3 أخرجه مسلم "405" "65" من حديث أبي مسعود الأنصاري.

صلى الله عليه وسلم في الأصح "وش" وَعَنْهُ الْأَفْضَلُ كَمَا صَلَّيْت عَلَى إبْرَاهِيمَ وَعَلَى آلِ إبْرَاهِيمَ، وَعَنْهُ يُخَيَّرُ: وَعَنْهُ وَآلِ إبْرَاهِيمَ، وَكَذَا بَارَكْت. وَفِي جَوَازِ إبْدَالِ آلٍ بِأَهْلِ وجهان "م 19". وَآلُهُ, قِيلَ: أَتْبَاعُهُ عَلَى دِينِهِ، وَقِيلَ: أَزْوَاجُهُ وَعَشِيرَتُهُ، وَقِيلَ: بَنُو هَاشِمٍ "م 20" وَقَالَ شَيْخُنَا: أَهْلُ بَيْتِهِ، وَإِنَّهُ نَصُّ أَحْمَدَ، وَاخْتِيَارُ الشَّرِيفِ أبي ـــــــــــــــــــــــــــــQمَسْأَلَةٌ 19:: قَوْلُهُ وَفِي جَوَازِ إبْدَالِ آلِ بِأَهْلِ وَجْهَانِ، انْتَهَى، وَأَطْلَقَهَا الْمَجْدُ فِي شَرْحِهِ، وَابْنُ تَمِيمٍ فِي مُخْتَصَرِهِ، وَابْنُ أَبِي الْفَتْحِ فِي مُطْلِعِهِ، وَابْنُ عُبَيْدَانَ فِي شَرْحِهِ، وَصَاحِبُ الرِّعَايَةِ وَمَجْمَعِ الْبَحْرَيْنِ وَالْفَائِقِ وَالزَّرْكَشِيُّ وَغَيْرُهُمْ. أَحَدُهُمَا: يَجُوزُ، وَيَجْزِيه اخْتَارَهُ الْقَاضِي، وَقَالَ مَعْنَاهُمَا وَاحِدٌ، وَلِذَلِكَ لَوْ صَغَّرَ قِيلَ أُهَيْلٌ، وَقَدَّمَهُ ابْنُ رَزِينٍ، وَهُوَ ظَاهِرُ مَا قَدَّمَهُ الْمُصَنِّفُ فِي حَوَاشِيهِ. وَالْوَجْهُ الثَّانِي: لَا يُجْزِيه، اخْتَارَهُ ابْنُ حَامِدٍ، وَأَبُو حَفْصٍ، لِأَنَّ الْأَهْلَ الْقَرَابَةُ وَالْآلَ الْأَتْبَاعُ فِي الدِّينِ، وَهُوَ ظَاهِرُ مَا قَدَّمَهُ فِي الْمُغْنِي1 وَالشَّرْحِ2، فَإِنَّهُمَا قَالَا آلُهُ أَتْبَاعُهُ عَلَى دينه، وقيل آله الْهَاءُ مُنْقَلِبَةٌ عَنْ الْهَمْزَةِ، فَلَوْ قَالَ وَعَلَى أَهْلِ مُحَمَّدٍ مَكَانَ آلِ مُحَمَّدٍ أَجْزَأَهُ عِنْدَ الْقَاضِي، وَقَالَ مَعْنَاهُمَا وَاحِدٌ، وَلِذَلِكَ لَوْ صَغَّرَهَا قَالَ أُهَيْلٌ، قَالَ: وَمَعْنَاهُمَا جَمِيعًا أَهْلُ دِينِهِ. وَقَالَ ابْنُ حَامِدٍ وَأَبُو حَفْصٍ لَا يُجْزِئُ كَمَا فِيهِ مِنْ مُخَالَفَةِ لَفْظِ الْأَثَرِ، وَتَغْيِيرِ الْمَعْنَى، فَإِنَّ الْأَهْلَ الْقَرَابَةُ وَالْآلَ الْأَتْبَاعُ فِي الدِّينِ، انْتَهَى، قُلْت الصَّوَابُ عَدَمُ جَوَازِ إبْدَالِ آلِ بِأَهْلِ، وَاَللَّهُ أَعْلَمُ. مَسْأَلَةٌ 20: قَوْلُهُ: وَآلُهُ, قِيلَ: أَتْبَاعُهُ عَلَى دِينِهِ، وَقِيلَ: أَزْوَاجُهُ وَعَشِيرَتُهُ، وَقِيلَ: بَنُو هَاشِمٍ، انْتَهَى. أَحَدُهَا أَنَّ آلَهُ أَتْبَاعُهُ عَلَى دِينِهِ، وَهُوَ الصَّحِيحُ، اخْتَارَهُ الْقَاضِي، وغيره من

_ 1 2/232. 2 المقنع مع الشرح الكبير والإنصاف 3/549.

جَعْفَرٍ، وَغَيْرِهِ فَمِنْهُمْ بَنُو هَاشِمٍ وَفِي بَنِي الْمُطَّلِبِ رِوَايَتَا زَكَاةٍ، قَالَ: وَأَفْضَلُ أَهْلِ بَيْتِهِ عَلِيٌّ، وَفَاطِمَةُ، وَحَسَنٌ وَحُسَيْنٌ، الَّذِينَ أَدَارَ عَلَيْهِمْ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ الْكِسَاءَ، وَخَصَّصَهُمْ بِالدُّعَاءِ1 وَظَاهِرُ كَلَامِهِ فِي مَوْضِعٍ آخَرَ أَنَّ حَمْزَةَ أَفْضَلُ مِنْ حَسَنٍ وَحُسَيْنٍ، وَاخْتَارَهُ بَعْضُهُمْ. وَلَهُ الصَّلَاةُ عَلَى غَيْرِهِ، مُنْفَرِدًا نَصَّ عَلَيْهِ، وكرهها جماعة "وم ش" وَحَرَّمَهَا أَبُو الْمَعَالِي وَاخْتَارَهُ شَيْخُنَا مَعَ الشعار. ـــــــــــــــــــــــــــــQالْأَصْحَابِ، قَالَهُ الْمَجْدُ فِي شَرْحِهِ، وَقَدَّمَهُ الشَّيْخُ الْمُغْنِي2 وَالشَّارِحُ، وَالْمَجْدُ وَابْنُ مُنَجَّى وَابْنُ عَبْدِ الْقَوِيِّ، وَابْنُ عُبَيْدَانَ، وَابْنُ رَزِينٍ فِي شُرُوحِهِمْ، وَابْنُ تَمِيمٍ، وَابْنُ حَمْدَانَ فِي الرِّعَايَةِ الْكُبْرَى، وَصَاحِبُ الْمُطْلِعِ، وَغَيْرُهُمْ. وَالْقَوْلُ الثَّانِي: هُمْ أَزْوَاجُهُ وَعَشِيرَتُهُ مِمَّنْ آمَنَ بِهِ، قَيَّدَهُ بِهِ ابْنُ تميم وغيره، وهو مراد غيره. وَالْقَوْلُ الثَّالِثُ: هُمْ بَنُو هَاشِمٍ الْمُؤْمِنُونَ، وَقِيلَ: بَنُو هَاشِمٍ وَبَنُو الْمُطَّلِبِ، ذَكَرَهُ فِي الْمُطْلِعِ، وَقِيلَ: هُمْ أَهْلُهُ وَقَالَ فِي الْفَائِقِ: آلُهُ أَهْلُ بَيْتِهِ فِي الْمَذْهَبِ، اخْتَارَهُ أَبُو حَفْصٍ، وَهَلْ أَزْوَاجُهُ مِنْ آلِهِ؟ عَلَى رِوَايَتَيْنِ، انْتَهَى، وَقَدْ ذَكَرَ الْمُصَنِّفُ كَلَامَ الشَّيْخِ تَقِيِّ الدِّينِ.

_ 1 أخرج "2424" عن عائشة قالت: خرج النبي صلى الله عليه وسلم غداة وعليه مرط مرحل من شعر أسود فجاء الحسن بن علي فأدخله ثم جاء الحسين فدخل معه ثم جاءت فاطمة فأدخلهها ثم جاء علي فأدخله ثم قال: {إِنَّمَا يُرِيدُ اللَّهُ لِيُذْهِبَ عَنْكُمُ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ وَيُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيراً} [الأحزاب: 33] والمرحل: هو الموشى المنقوش عليه صور رحال الإبل. 2 2/232.

ثُمَّ يَقُولُ: "اللَّهُمَّ إنِّي أَعُوذُ بِك مِنْ عذاب جهنم، وَمِنْ عَذَابِ الْقَبْرِ، وَمِنْ فِتْنَةِ الْمَحْيَا وَالْمَمَاتِ، وَمِنْ فِتْنَةِ الْمَسِيحِ الدَّجَّالِ"، {رَبَّنَا آتِنَا فِي الدُّنْيَا حَسَنَةً وَفِي الْآخِرَةِ حَسَنَةً وَقِنَا عَذَابَ النَّارِ} 1 وَالتَّعَوُّذُ نَدْبٌ "و" وَعَنْهُ وَاجِبٌ. وَعَنْهُ يُعِيدُ تَارِكُ الدُّعَاءِ عَمْدًا. وَيَدْعُو بِمَا أَحَبَّ مِمَّا وَرَدَ مَا لَمْ يَشُقَّ عَلَى مَأْمُومٍ أَوْ يَخَفْ سَهْوًا، وَكَذَا فِي رُكُوعٍ وَسُجُودٍ، وَالْمُرَادُ وَغَيْرُهُمَا، وَعَنْهُ يُكْرَهُ وَعَنْهُ فِي فَرْضٍ، وَيَجُوزُ بِغَيْرِهِ مِنْ أَمْرِ آخِرَتِهِ، وَلَوْ لَمْ يُشْبِهْ مَا وَرَدَ "وهـ" فَسَّرَهُ أَصْحَابُهُ بِمَا لَا يَسْتَحِيلُ سُؤَالُهُ مِنْ الْعِبَادِ، نَحْوُ أَعْطِنِي كَذَا وَزَوِّجْنِي امْرَأَةً، وَارْزُقْنِي فُلَانَةَ، فَيَبْطُلُ عِنْدَهُمْ بِهِ، وَعَنْهُ حَوَائِجُ دُنْيَاهُ، وَعَنْهُ وَمَلَاذُّ الدُّنْيَا، "وم ش" وَعَنْهُ الْمَنْعُ مُطْلَقًا. وَيَجُوزُ لِمُعَيَّنٍ عَلَى الْأَصَحِّ "وم ش" وَقِيلَ: فِي نَفْلٍ وَعَنْهُ يُكْرَهُ، وَالْمُرَادُ بِغَيْرِ كَافِ الْخِطَابِ، كَمَا ذَكَرَهُ جَمَاعَةٌ، وَإِلَّا بَطَلَتْ "م" لِخَبَرِ تَشْمِيتِ الْعَاطِسِ ـــــــــــــــــــــــــــــQ. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

_ 1 أخرجه البخاري "1377" ومسلم "588" "130" من حديث أبي هريرة.

فَقَوْلُهُ عَلَيْهِ السَّلَامُ لِإِبْلِيسِ "أَلْعَنُكَ بِلَعْنَةِ اللَّهِ" 1 قَبْلَ التَّحْرِيمِ، أَوْ مُؤَوَّلٌ, وَظَاهِرُ كَلَامِهِمْ لَا تَبْطُلُ بِقَوْلِ: لَعَنَهُ اللَّهُ, عِنْدَ اسْمِهِ عَلَى الأصح "هـ ر". ـــــــــــــــــــــــــــــQ. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

_ 1 أخرجه مسلم "542".

وَلَا صَلَاةُ مَنْ عَوَّذَ نَفْسَهُ بِقُرْآنٍ لِحُمَّى، وَنَحْوِهَا، وَلَا مَنْ لَدَغَتْهُ عَقْرَبٌ فَقَالَ: بِسْمِ اللَّهِ، خِلَافًا لِأَبِي حَنِيفَةَ أَوْ صِحَابِهِ، وَلَا بِالْحَوْقَلَةِ فِي أَمْرِ الدُّنْيَا، وَوَافَقَ أَكْثَرُهُمْ عَلَى قَوْلِ بِسْمِ اللَّهِ لِوَجَعِ مَرِيضٍ عِنْدَ قِيَامٍ وَانْحِطَاطٍ. ثُمَّ يُسَلِّمُ عَنْ يَمِينِهِ جَهْرًا: السَّلَامُ عَلَيْكُمْ وَرَحْمَةُ اللَّهِ وَكَذَا عَنْ يَسَارِهِ سِرًّا، وَقِيلَ فِيهِمَا الْعَكْسُ، وَظَاهِرُ كَلَامِ جَمَاعَةٍ يَجْهَرُ، وَالْأُولَى أَكْثَرُ، وَقِيلَ يُسِرُّهُمَا كَمَأْمُومٍ، قَالَ فِي الْمُذْهَبِ: وَمُنْفَرِدٍ، لَا تَسْلِيمَةٌ يَتَيَامَن فِيهَا قَلِيلًا "م" وَلَا الْمَأْمُومُ عَنْ يَمِينِهِ ثُمَّ يَسَارِهِ "م" وَذَكَرَ جَمَاعَةٌ يَسْتَقْبِلُ الْقِبْلَةَ بِالسَّلَامِ عَلَيْكُمْ، ـــــــــــــــــــــــــــــQ. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

وَحَذْفُ السَّلَامِ سُنَّةٌ1، فَعَنْهُ الْجَهْرُ بِالْأُولَى، وَعَنْهُ أَلَا يُطَوِّلَهُ، وَيَمُدَّهُ فِي الصَّلَاةِ، وَعَلَى النَّاسِ "م 21" وَيُتَوَجَّهُ إرَادَتُهُمَا، وَيَجْزِمُهُ، وَلَا يُعْرِبْهُ، وَيُسْتَحَبُّ الْتِفَاتُهُ عَنْ يَسَارِهِ أَكْثَرَ لِفِعْلِهِ عَلَيْهِ السَّلَامُ2. ـــــــــــــــــــــــــــــQمَسْأَلَةٌ 21: قَوْلُهُ: وَحَذْفُ السَّلَامِ سُنَّةٌ فَعَنْهُ الْجَهْرُ بِالْأُولَى وَعَنْهُ أَنَّهُ لَا يُطَوِّلُهُ وَيَمُدُّهُ فِي الصَّلَاةِ وَعَلَى النَّاسِ، انْتَهَى، هَذَا الْخِلَافُ فِي مَعْنَى حَذْفِ السَّلَامِ وَأَطْلَقَهُمَا ابْنُ تَمِيمٍ أَيْضًا: إحْدَاهُمَا: حَذْفُ السَّلَامِ هُوَ أَلَا يُطَوِّلَهُ، وَيَمُدَّهُ فِي الصَّلَاةِ وَعَلَى النَّاسِ وَهُوَ الصَّحِيحُ، جَزَمَ بِهِ فِي الْمُغْنِي3 وَالشَّرْحِ4، وَشَرْحِ ابْنِ رَزِينٍ وَغَيْرِهِمْ. وَالرِّوَايَةُ الثَّانِيَةُ: حَذْفُ السَّلَامِ هُوَ الْجَهْرُ بالتسليمة الأولى، وإخفاء الثانية، قال في

_ 1 أخرج أبو داود "1004" عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: "حذف السلام سنة". 2 ذكره في مسائل الإمام أحمد برواية عبد الله 1/276 وينظر: المغني 2/247. 3 2/249. 4 المقنع مع الشرح الكبير والإنصاف 3/570.

وَرَحْمَةُ اللَّهِ رُكْنٌ فِي رِوَايَةٍ وَعَنْهُ: سُنَّةٌ "م 22" "و" وَنَصُّهُ فِي الْجِنَازَةِ. وَفِي التَّلْخِيصِ فِي وُجُوبِهَا رِوَايَتَانِ، وَعَدَّهَا الْآمِدِيُّ مِنْ الْوَاجِبَاتِ. وَإِنْ نَكَّسَهُ، أَوْ السَّلَامُ فِي التَّشَهُّدِ لَمْ يجزه في الأصح "وم" وَكَذَا إنْ نَكَّرَهُ، "م" وَقِيلَ تَنْكِيرُهُ أَوْلَى، وَالْأَوْلَى أَنْ لَا يَزِيدَ وَبَرَكَاتُهُ. وَيُسْتَحَبُّ نِيَّتُهُ بِسَلَامِهِ الْخُرُوجُ مِنْ الصَّلَاةِ وَعَنْهُ: رُكْنٌ، اخْتَارَهُ ابْنُ حَامِدٍ "ش م ر" وَقِيلَ: إنْ سها عنها سجد للسهو، وإن نواه مع الحفظة1 ـــــــــــــــــــــــــــــQالتَّلْخِيصِ: وَالسُّنَّةُ أَنْ تَكُونَ التَّسْلِيمَةُ الثَّانِيَةُ أَخْفَى، وَهُوَ حَذْفُ السَّلَامِ فِي أَظْهَرِ الرِّوَايَتَيْنِ. انْتَهَى. مَسْأَلَةٌ 22: قَوْلُهُ، وَرَحْمَةُ اللَّهِ رُكْنٌ فِي رِوَايَةٍ، وَعَنْهُ سُنَّةٌ، انْتَهَى، وَأَطْلَقَهُمَا فِي الْمُغْنِي2، وَالْكَافِي3، وَالتَّلْخِيصِ، وَالْبُلْغَةِ وَالْمُحَرَّرِ، وَالشَّرْحِ4، وَمُخْتَصَرِ ابْنِ تَمِيمٍ، وَالزَّرْكَشِيِّ وَغَيْرِهِمْ. إحْدَاهُمَا فِي رُكْنٍ، وَهُوَ الصَّحِيحُ، صَحَّحَهُ فِي الْمَذْهَبِ، قَالَ النَّاظِمُ: وَهُوَ الْأَقْوَى، قَالَ ابْنُ مُنَجَّى في شرحه هذا المذهب، انْتَهَى، وَاخْتَارَهُ أَبُو الْخَطَّابِ، وَابْنُ عَقِيلٍ، وَابْنُ البناء في عقوده، وغيرهم، وقدمه في

_ 1 الحفظة المحركة : الذين يحصون أعمال العباد من الملائكة وهم الحافظون. القاموس: حفظ. 2 2/244. 3 1/319-320. 4 المقنع مع الشرح الكبير والإنصاف 3/566.

وَالْإِمَامِ وَالْمَأْمُومِ فَنَصُّهُ يَجُوزُ، وَقِيلَ: تَبْطُلُ، لِلتَّشْرِيكِ، وقيل يستحب "وهـ ش" وقيل: بالثانية "م 23". ـــــــــــــــــــــــــــــQالْهِدَايَةِ، وَمَسْبُوكِ الذَّهَبِ، وَالْمُسْتَوْعِبِ، وَالْخُلَاصَةِ، وَالْمُقْنِعِ1، وَالْهَادِي، وَالرِّعَايَتَيْنِ، وَالْحَاوِيَيْنِ، وَغَيْرِهِمْ، وَالرِّوَايَةُ الثَّانِيَةُ قَوْلُهَا سُنَّةٌ، اخْتَارَهُ الْقَاضِي وَالْمَجْدُ فِي شَرْحِهِ وَقَدَّمَهُ فِي الفائق. مَسْأَلَةٌ 23: قَوْلُهُ: وَإِنْ نَوَاهُ مَعَ الْحَفَظَةِ، وَالْإِمَامِ، وَالْمَأْمُومِ فَنَصُّهُ يَجُوزُ، وَقِيلَ تَبْطُلُ لِلتَّشْرِيكِ، وَقِيلَ يُسْتَحَبُّ، وَقِيلَ بِالثَّانِيَةِ، انْتَهَى. الْمَنْصُوصُ عَنْ الْإِمَامِ أَحْمَدَ هُوَ الصَّحِيحُ وَهُوَ الْجَوَازُ، قَالَ فِي التَّلْخِيصِ لَمْ تَبْطُلْ عَلَى الْأَظْهَرِ، وَاخْتَارَهُ الْآمِدِيُّ، وَغَيْرُهُ، وَقَدَّمَهُ فِي الرِّعَايَتَيْنِ، وَمُخْتَصَرِ ابْنِ تَمِيمٍ، وَالْحَاوِيَيْنِ، وَالْفَائِقِ، وَالزَّرْكَشِيِّ، وَالْمُغْنِي2، وَالشَّرْحِ3، وَشَرْحِ ابْنِ رَزِينٍ، وَنَصَرَهُ قَالَ الْمَجْدُ فِي شَرْحِهِ هَذَا الصَّحِيحُ، وَاسْتَدَلَّ لَهُ بِأَدِلَّةٍ كَثِيرَةٍ وَظَاهِرُ كَلَامِهِ فِي الرِّعَايَةِ الصُّغْرَى وَالْحَاوِيَيْنِ أَنَّ مَحَلَّ الْخِلَافِ إذَا لَمْ يَنْوِ الْخُرُوجَ، أَمَّا إذَا نَوَى الْخُرُوجَ مَعَ الْحَفَظَةِ وَالْمَأْمُومِ فَإِنَّهَا تَصِحُّ، قَوْلًا وَاحِدًا عِنْدَ هَؤُلَاءِ، وَاَللَّهُ أَعْلَمُ. وَقَالَ فِي الْمُسْتَوْعِبِ: نَصَّ أَحْمَدُ عَلَى صِحَّةِ صَلَاتِهِ، وَاخْتَلَفَ أَصْحَابُنَا عَلَى وَجْهَيْنِ إذَا لَمْ يَنْوِ الْخُرُوجَ. وَقَالَ الْآمِدِيُّ: إنْ نَوَى الْخُرُوجَ مَعَ السَّلَامِ عَلَى الْحَفَظَةِ وَالْإِمَامِ وَالْمَأْمُومِ جَازَ، وَلَمْ يُسْتَحَبَّ، نَصَّ عَلَيْهِ، وَفِيهِ وَجْهٌ يُسْتَحَبُّ. وَقَالَ أَيْضًا لَا يَخْتَلِفُ أَصْحَابُنَا أَنَّهُ يَنْوِي بِالْأُولَى الْخُرُوجَ فَقَطْ، وَفِي الثَّانِيَةِ وَجْهَانِ، أَحَدُهُمَا كَذَلِكَ، وَالثَّانِي يُسْتَحَبُّ أَنْ يُضِيفَ إلَى ذَلِكَ نِيَّةَ الْحَفَظَةِ، وَمَنْ مَعَهُ، انْتَهَى. وَقَالَ أَبُو حَفْصٍ الْعُكْبَرِيُّ: السُّنَّةُ أَنْ يَنْوِيَ بِالْأُولَةِ الْخُرُوجَ، وَبِالثَّانِيَةِ الْحَفَظَةَ وَمَنْ مَعَهُ، إنْ كَانَ فِي جَمَاعَةٍ، انْتَهَى.

_ 1 المقنع مع الشرح الكبير والإنصاف 3/566. 2 2/251. 3 المقنع مع الشرح الكبير والإنصاف 3/572.

وَنِيَّتُهُ دُونَ نِيَّةِ الْخُرُوجِ, قِيلَ: تَبْطُلُ، لِتَمَحُّضِهِ خطاب آدمي "م 24" وَالْأَشْهَرُ يَجُوزُ، وَعَنْهُ لَا يَتْرُكُ السَّلَامَ عَلَى إمَامِهِ، وَقِيلَ: تَبْطُلُ بِتَرْكِهِ، وَقِيلَ: يَنْوِي الْخُرُوجَ بِالْأُولَةِ، وَبِالثَّانِيَةِ الْحَفَظَةُ، وَمَنْ صَلَّى مَعَهُ، وَقِيلَ: عَكْسُهُ. وَإِنْ وَجَبَتْ الثَّانِيَةُ اعْتَبَرَ نِيَّةَ الْخُرُوجِ فِيهَا, وَإِنْ كَانَتْ صَلَاتُهُ رَكْعَتَيْنِ جَلَسَ مُفْتَرِشًا بَعْدَهُمَا وَأَتَى بِمَا سَبَقَ فِي التَّشَهُّدِ الثَّانِي. وَالْمَرْأَةُ كَالرَّجُلِ فِيمَا سَبَقَ، لَكِنْ تَجْمَعُ نَفْسهَا، وَتَجْلِسُ مُتَرَبِّعَةً، أَوْ تَسْدُلُ رِجْلَيْهَا عَنْ يَمِينِهَا، وَنَصُّهُ سَدْلُهَا أَفْضَلُ، وَلَا تَجْلِسُ كَالرَّجُلِ "م ش" ويستحب رفع يديها "وم ش" وَعَنْهُ: قَلِيلًا وَعَنْهُ: يَجُوزُ، وَعَنْهُ: يُكْرَهُ.

فصل: وينحرف الإمام إلى المأموم جهة قصده،

فَصْلٌ: وَيَنْحَرِفُ الْإِمَامُ إلَى الْمَأْمُومِ جِهَةَ قَصْدِهِ، وإلا فعن يمينه، فإن مكث ـــــــــــــــــــــــــــــQمَسْأَلَةٌ 24: وَنِيَّتُهُ دُونَ نِيَّةِ الْخُرُوجِ قِيلَ تَبْطُلُ، لِتَمَحُّضِهِ خِطَابَ آدَمِيٍّ، وَالْأَشْهَرُ هُوَ الصَّحِيحُ مِنْ الْمَذْهَبِ، قَالَ الْمَجْدُ فِي شَرْحِهِ: وَالصَّحِيحُ أَنَّهَا لَا تَبْطُلُ، كَمَنْصُوصِ أَحْمَدَ فِي الَّتِي قَبْلِهَا، وَقَدَّمَهُ فِي الْمُذْهَبِ، وَالْمُسْتَوْعِبِ وَالْمُحَرَّرِ وَالرِّعَايَتَيْنِ، وَالْحَاوِيَيْنِ، وَالْفَائِقِ وَغَيْرِهِمْ، وَقِيلَ تَبْطُلُ، اخْتَارَهُ ابْنُ حَامِدٍ، قَالَ الْمَجْدُ فِي شَرْحِهِ: وَكَانَ ابْنُ حَامِدٍ يَقُولُ تَبْطُلُ صَلَاتُهُ هُنَا، وَجْهًا وَاحِدًا، لِأَنَّهُ تمحض خِطَابِ آدَمِيٍّ، بِخِلَافِ مَا إذَا نَوَى الْخُرُوجَ مَعَ الْحَفَظَةِ عَلَى أَحَدِ الْوَجْهَيْنِ، لِأَنَّهُ لَمْ يتمحض خطاب آدمي، ورده المجد.

كَثِيرًا, وَعَنْهُ قَلِيلًا وَلَيْسَ ثَمَّ نِسَاءٌ وَلَا حَاجَةَ كُرِهَ، فَيَنْصَرِفُ الْمَأْمُومُ إذَنْ، وَإِلَّا اُسْتُحِبَّ أَلَا يَنْصَرِفَ قَبْلَهُ. وَيَسْتَغْفِرُ ثَلَاثًا، وَيَذْكُرُ بَعْدَهُمَا كَمَا وَرَدَ عَنْ عَائِشَةَ: أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَانَ إذَا سَلَّمَ لَمْ يَقْعُدْ إلَّا مِقْدَارَ أَنْ يَقُولَ: "اللَّهُمَّ أَنْتَ السَّلَامُ وَمِنْك السَّلَامُ تَبَارَكْت يَا ذَا الْجَلَالِ وَالْإِكْرَامِ". وَعَنْ ثَوْبَانَ1: أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَانَ إذَا سَلَّمَ اسْتَغْفَرَ ثَلَاثًا، وَيَقُولُ: "اللَّهُمَّ أَنْتَ السَّلَامُ وَمِنْك السَّلَامُ تَبَارَكْت يَا ذَا الْجَلَالِ وَالْإِكْرَامِ". وَعَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الزُّبَيْرِ: أَنَّهُ كَانَ يَقُولُ فِي دُبُرِ كُلِّ صَلَاةٍ حِينَ يُسَلِّمُ: "لَا إلَهَ إلَّا اللَّهُ وَحْدَهُ لَا شَرِيكَ لَهُ، لَهُ الْمُلْكُ، وَلَهُ الْحَمْدُ، وَهُوَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ، لَا حَوْلَ وَلَا قُوَّةَ إلَّا بِاَللَّهِ، لَا إلَهَ إلَّا اللَّهُ، وَلَا نَعْبُدُ إلا إياه، له النعمة ـــــــــــــــــــــــــــــQ. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

_ 1 ثوبان مَوْلَى رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ اشتراه النبي صلى الله عليه وسلم وأعتقه فخدمه إلى أن مات. "ت 54هـ". السير 3/15 الإصابة 2/29.

وَلَهُ الْفَضْلُ، وَلَهُ الثَّنَاءُ الْحَسَنُ، لَا إلَهَ إلَّا اللَّهُ مُخْلِصِينَ لَهُ الدَّيْنَ وَلَوْ كَرِهَ الْكَافِرُونَ". قَالَ: وَكَانَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يُهَلِّلُ بِهِنَّ دُبُرَ كُلِّ صَلَاةٍ. رَوَاهُنَّ مُسْلِمٌ1. وَعَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ أَنَّ رَفْعَ الصَّوْتِ بِالذِّكْرِ حِينَ يَنْصَرِفُ النَّاسُ مِنْ الْمَكْتُوبَةِ، كَانَ عَلَى عَهْدِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ. وَفِي رِوَايَةٍ: مَا كُنَّا نَعْرِفُ انْقِضَاءَ صَلَاةِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إلَّا بِالتَّكْبِيرِ2. وَعَنْ الْمُغِيرَةِ بْنِ شُعْبَةَ أَنَّهُ كَتَبَ إلَى مُعَاوِيَةَ: سَمِعْت رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُولُ فِي دُبُرِ كُلِّ صَلَاةٍ مَكْتُوبَةٍ: "لَا إلَهَ إلَّا اللَّهُ وَحْدَهُ لَا شَرِيكَ لَهُ، لَهُ الْمُلْكُ وَلَهُ الْحَمْدُ، وَهُوَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٍ، اللَّهُمَّ لَا مَانِعَ لِمَا أَعْطَيْت، وَلَا مُعْطِيَ لِمَا مَنَعْت، وَلَا يَنْفَعُ ذَا الْجَدِّ مِنْك الْجَدُّ". ثُمَّ وَفَدْت عَلَى مُعَاوِيَةَ فَوَجَدْته يَأْمُرُ النَّاسَ بِذَلِكَ. مُتَّفَقٌ عَلَى ذَلِكَ3. وَعَنْ كَعْبِ بْنِ عُجْرَةَ4: أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: "مُعَقِّبَاتٌ لَا يَخِيبُ قَائِلُهُنَّ أَوْ فَاعِلُهُنَّ دُبُرَ كُلِّ صَلَاةٍ ثَلَاثٌ وَثَلَاثُونَ تَسْبِيحَةً، وَثَلَاثٌ وَثَلَاثُونَ تَحْمِيدَةً، وَأَرْبَعٌ وَثَلَاثُونَ تَكْبِيرَةً" 5. وَفِي الصَّحِيحَيْنِ6 مِنْ حَدِيثِ أَبِي هُرَيْرَةَ: "تُسَبِّحُونَ، وَتَحْمَدُونَ، ـــــــــــــــــــــــــــــQـــــــــــــــــــــــــــــQ

_ 1 حديث عائشة برقم "592" وحديث ثوبان برقم "591" وحديث ابن الزبير برقم "594". 2 أخرجه البخاري "841", "842" ومسلم "583". 3 البخاري "844" ومسلم "593" "137". 4 أبو محمد كعب بن عجرة بن أمية بن عدي الأنصاري السالمي المدني شهد المشاهد كلها. "ت 51هـ". سير أعلام النبلاء 3/52. الأعلام 5/227. 5 أخرجه مسلم "596". 6 البخاري "843" ومسبم "595" "142".

وَتُكَبِّرُونَ دُبُرَ كُلِّ صَلَاةٍ ثَلَاثًا وَثَلَاثِينَ". وَلِلْبُخَارِيِّ1 فِي رِوَايَةٍ: "تُسَبِّحُونَ فِي دُبُرِ كُلِّ صَلَاةٍ عَشْرًا، وَتَحْمَدُونَ عَشْرًا وَتُكَبِّرُونَ عَشْرًا". وَلِمُسْلِمٍ2 أَيْضًا: "إحْدَى عَشْرَةَ إحْدَى عَشْرَةَ ". وَلَهُ3 أَيْضًا: "مَنْ سَبَّحَ فِي دُبُرِ كُلِّ صَلَاةٍ ثَلَاثًا وَثَلَاثِينَ، وَحَمِدَ اللَّهَ ثَلَاثًا وَثَلَاثِينَ، وَكَبَّرَ اللَّهَ ثَلَاثًا وَثَلَاثِينَ فَتِلْكَ تِسْعَةٌ وَتِسْعُونَ، ثُمَّ قَالَ تَمَامَ الْمِائَةِ لَا إلَهَ إلَّا اللَّهُ وَحْدَهُ لَا شَرِيكَ لَهُ لَهُ الْمُلْكُ وَلَهُ الْحَمْدُ وَهُوَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ غُفِرَتْ لَهُ خَطَايَاهُ وَإِنْ كَانَتْ مِثْلَ زَبَدِ الْبَحْرِ". وَلِمُسْلِمٍ4 عَنْ أَبِي ذَرٍّ أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ لَهُ: "تُسَبِّحُ خَلْفَ كُلِّ صَلَاةٍ ثَلَاثًا وَثَلَاثِينَ، وَتُكَبِّرُ ثَلَاثًا وَثَلَاثِينَ، وَتَحْمَدُ ثَلَاثًا وَثَلَاثِينَ". وَلِلتِّرْمِذِيِّ وَالنَّسَائِيُّ5 عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: جَاءَ الْفُقَرَاءُ، فَقَالُوا: يَا رَسُولَ اللَّهِ إنَّ الْأَغْنِيَاءَ يُصَلُّونَ كَمَا نُصَلِّي، وَيَصُومُونَ كَمَا نَصُومُ، وَلَهُمْ أَمْوَالٌ يُعْتِقُونَ وَيَتَصَدَّقُونَ؟ قَالَ: فَإِذَا صَلَّيْتُمْ فَقُولُوا: "سُبْحَانَ اللَّهِ ثَلَاثًا وَثَلَاثِينَ مَرَّةً، وَالْحَمْدُ لِلَّهِ ثَلَاثًا وَثَلَاثِينَ مَرَّةً، وَاَللَّهُ أَكْبَرُ أَرْبَعًا وَثَلَاثِينَ مَرَّةً، وَلَا إلَهَ إلَّا اللَّهُ عَشْرَ مَرَّاتٍ فَإِنَّكُمْ تُدْرِكُونَ مَنْ سَبَقَكُمْ، وَلَا يَسْبِقُكُمْ مَنْ بَعْدَكُمْ". وَفِي الْبُخَارِيِّ6 عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ في قوله {وَأَدْبَارَ السُّجُودِ} [ق:40] ـــــــــــــــــــــــــــــQ. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

_ 1 في صحيحيه "6329". 2 في صحيحه "595" "143" من حديث أبي هريرة. 3 في صحيحه "597" "146". 4 في صحيحه "595" "142". 5 الترمذي "410" النسائي 3/78. 6 في صحيحه "4852".

قَالَ: أَمَرَهُ أَنْ يُسَبِّحَ فِي أَدْبَارِ الصَّلَاةِ كُلِّهَا. وَعَنْ زَيْدِ بْنِ ثَابِتٍ قَالَ: أُمِرْنَا أَنْ نُسَبِّحَ فِي دُبُرِ كُلِّ صَلَاةٍ ثَلَاثًا وَثَلَاثِينَ، وَنَحْمَدَ ثَلَاثًا وَثَلَاثِينَ، وَنُكَبِّرَ أَرْبَعًا وَثَلَاثِينَ، فَأَتَى رَجُلٌ مِنْ الْأَنْصَارِ فِي الْمَنَامِ فَقِيلَ لَهُ: أَمَرَكُمْ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنْ تُسَبِّحُوا فِي دُبُرِ كُلِّ صَلَاةٍ كَذَا وَكَذَا؟ قَالَ الْأَنْصَارِيُّ: نَعَمْ، قَالَ فَاجْعَلُوهَا خَمْسًا وَعِشْرِينَ، خَمْسًا وَعِشْرِينَ، وَاجْعَلُوا فِيهَا لِلتَّهْلِيلِ، فَلَمَّا أَصْبَحَ غَدَا عَلَى رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَأَخْبَرَهُ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: "فَافْعَلُوا". إسْنَادُهُ جَيِّدٌ، رَوَاهُ أَحْمَدُ وَالنَّسَائِيُّ1، وَعِنْدَهُ أُمِرُوا بَدَلَ أُمِرْنَا. وَلِأَحْمَدَ وَأَبِي دَاوُد وَالتِّرْمِذِيِّ وَالنَّسَائِيُّ وَابْنِ مَاجَهْ2 عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ مَرْفُوعًا "خَلَّتَانِ" وَفِي رِوَايَةٍ "خَصْلَتَانِ مَنْ حَافَظَ عَلَيْهِمَا أَدْخَلَتَاهُ الْجَنَّةَ وَهُمَا يَسِيرٌ، وَمَنْ يَعْمَلُ بِهِمَا قَلِيلٌ" قَالُوا وَمَا هُمَا يَا رَسُولَ اللَّهِ قَالَ: "أَنْ تَحْمَدَ اللَّهَ وَتُكَبِّرَهُ وَتُسَبِّحَهُ فِي دُبُرِ كُلِّ صَلَاةٍ مَكْتُوبَةٍ عَشْرًا عَشْرًا، وَإِذَا أَوَيْت إلَى مَضْجَعِك تُسَبِّحُ اللَّهَ وَتُكَبِّرُهُ وَتَحْمَدُهُ مِائَةً، فَتِلْكَ خَمْسُونَ وَمِائَتَانِ بِاللِّسَانِ، وَأَلْفَانِ وَخَمْسُمِائَةٍ فِي الْمِيزَانِ فَأَيُّكُمْ يَعْمَلُ فِي الْيَوْمِ وَاللَّيْلَةِ أَلْفَيْنِ وَخَمْسَمِائَةِ سَيِّئَةٍ"؟ قَالُوا: كَيْفَ مَنْ يَعْمَلُ بِهِمَا قليل؟ قال: "يجيء ـــــــــــــــــــــــــــــQ. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

_ 1 أحمد "21600" النسائي 3/76. 2 أحمد "6497" أبو داود "6065" الترمذي "3410" النسائي 3/84 ابن ماجه "936".

أَحَدَكُمْ الشَّيْطَانُ فِي صَلَاتِهِ فَيُذَكِّرَهُ حَاجَةَ كَذَا وَكَذَا، فَلَا يَقُولُهَا، وَيَأْتِيه عِنْدَ مَنَامِهِ فَيُنَوِّمُهُ فَلَا يَقُولُهَا". قَالَ: فَرَأَيْت رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَعْقِدُهُنَّ بِيَدِهِ. وَذَكَرَ فِي الْمُذْهَبِ وَالْمُسْتَوْعِبِ وَغَيْرِهِمَا أَنَّهُ يُسَبِّحُ ثَلَاثًا وَثَلَاثِينَ، وَيَحْمَدُ كَذَلِكَ، وَيُكَبِّرُ أَرْبَعًا وَثَلَاثِينَ قَالَ: وَيَقُولُ: لَا إلَهَ إلَّا اللَّهُ وَحْدَهُ لَا شَرِيكَ لَهُ، لَهُ الْمُلْكُ وَلَهُ الْحَمْدُ، يُحْيِي وَيُمِيتُ، وَهُوَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ. وَفِي الْمُسْتَوْعِبِ وَغَيْرِهِ وَهُوَ حَيٌّ لَا يَمُوتُ، بِيَدِهِ الْخَيْرُ كَذَا قَالُوا، وَاتِّبَاعُ السُّنَّةِ أَوْلَى. وَعَنْ شَهْرِ بْنِ حَوْشَبٍ1 عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ غَنْمٍ2، وَعَنْ أَبِي ذَرٍّ مَرْفُوعًا: "مَنْ قَالَ فِي دُبُرِ صَلَاةِ الْفَجْرِ وَهُوَ ثَانِي رِجْلَيْهِ قَبْلَ أَنْ يَتَكَلَّمَ لَا إلَهَ إلَّا اللَّهُ وَحْدَهُ لَا شَرِيكَ لَهُ، لَهُ الْمُلْكُ وَلَهُ الْحَمْدُ يُحْيِي وَيُمِيتُ وَهُوَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ عَشْرَ مَرَّاتٍ كَتَبَ اللَّهُ لَهُ عَشْرَ حَسَنَاتٍ، وَمَحَا عَنْهُ عَشْرَ سَيِّئَاتٍ، وَرَفَعَ لَهُ عَشْرَ دَرَجَاتٍ، وَكَانَ يَوْمُهُ ذَلِكَ فِي حِرْزٍ مِنْ كُلِّ مَكْرُوهٍ، وَحُرِسَ مِنْ الشَّيْطَانِ، وَلَمْ يَنْبَغِ لِذَنْبٍ أَنْ يُدْرِكَهُ فِي ذَلِكَ الْيَوْمِ إلَّا الشِّرْكُ بِاَللَّهِ". رَوَاهُ التِّرْمِذِيُّ3. وَقَالَ حَسَنٌ صَحِيحٌ. وَقَالَ فِي الْمُذْهَبِ وَغَيْرِهِ: يُسْتَحَبُّ هَذَا فِي الفجر فقط، بناء على ما ـــــــــــــــــــــــــــــQـــــــــــــــــــــــــــــQ

_ 1 هو: أبو سعيد شهر بن حوشب الأشعري الشامي مولى الصحابية أسماء بنت يزيد من كبار علماء التابعين. "ت 100هـ". السير 4/372 الأعلام 3/178. 2 هو: عبد الرحمن بن غنم بن كريز الأشعري شيخ أهل فلسطين. "ت78هـ" سير أعلام النبلاء 4/54. 3 في سننه "3474".

رَوَاهُ مِنْ الْخَبَرِ "وَشَهْرٌ" مُتَكَلَّمٌ فِيهِ جِدًّا وَاخْتُلِفَ عَنْهُ، فَرُوِيَ كَمَا سَبَقَ، وَرَوَاهُ النَّسَائِيُّ في اليوم والليلة1 كذلك ورواه أيضا عنه2 عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ غَنْمٍ عَنْ مُعَاذٍ مَرْفُوعًا. وَرَوَاهُ أَحْمَدُ3 عَنْهُ عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ غَنْمٍ مَرْفُوعًا، وَقَالَ فِيهِ "صَلَاةُ الْمَغْرِبِ وَالصُّبْحِ" وَلِهَذَا مُنَاسَبَةٌ وَيَكُونُ الشَّارِعُ شَرَعَهُ أَوَّلَ النَّهَارِ، وَأَوَّلَ اللَّيْلِ، لِتُحْرَسَ بِهِ مِنْ الشَّيْطَانِ فِيهِمَا، وَلَهُ شَاهِدٌ يَأْتِي, وَعَبْدُ الرَّحْمَنِ مُخْتَلَفٌ فِي صُحْبَتِهِ. وَيَتَوَجَّهُ أَنَّ قَوْلَهُ قَبْلَ أَنْ يَتَكَلَّمَ أَيْ بِالْكَلَامِ الَّذِي كَانَ مَمْنُوعًا مِنْهُ فِي الصَّلَاةِ، أَوْ يَكُونُ الْمُرَادُ قَبْلَ أَنْ يَتَكَلَّمَ مَعَ غَيْرِهِ كَمَا يَأْتِي فِي التَّعَوُّذِ مِنْ النَّارِ. قَالَ فِي الْمُسْتَوْعِبِ وَغَيْرِهِ: وَيَقْرَأُ آيَةَ الْكُرْسِيِّ، وَلَمْ يَذْكُرْهُ جَمَاعَةٌ وَظَاهِرُ الْأَوَّلِ وَلَوْ جَهْرًا، وَلَعَلَّهُ غَيْرُ مُرَادٍ لِعَدَمِ نَقْلِهِ، وَاخْتَارَ شَيْخُنَا سِرًّا، لِخَبَرِ مُحَمَّدِ بْنِ حِمْيَرٍ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ زِيَادٍ عَنْ أَبِي أُمَامَةَ: "مَنْ قَرَأَ آيَةَ الْكُرْسِيِّ, وَقُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ, دُبُرَ كُلَّ صَلَاةٍ مَكْتُوبَةٍ لَمْ يَمْنَعْهُ مِنْ دُخُولِ الْجَنَّةِ إلَّا الْمَوْتُ". إسْنَادُهُ جَيِّدٌ، وَقَدْ تَكَلَّمَ فِيهِ، وَرَوَاهُ الطَّبَرَانِيُّ وَابْنُ حِبَّانَ فِي صَحِيحِهِ4 وَكَذَا صَحَّحَهُ صَاحِبُ الْمُخْتَارَةِ مِنْ أَصْحَابِنَا. ـــــــــــــــــــــــــــــQ. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

_ 1 برقم "127". 2 النسائي في عمل اليوم والليلة "126". 3 في مسنده "17990". 4 الطبراني في الأوسط "8068" ولم نجده عند ابن حبان في صحيحه.

قَالَ بَعْضُهُمْ: وَيَقْرَأُ الْمُعَوِّذَتَيْنِ، وَهُوَ مُتَّجَهٌ، وَلَمْ يَذْكُرْهُ الْأَكْثَرُ، وَزَادَ بَعْضُهُمْ: {قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ} وَعَنْ عُقْبَةَ بْنِ عَامِرٍ قَالَ: أَمَرَنِي رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنْ أَقْرَأَ بِالْمُعَوِّذَاتِ دُبُرَ كُلِّ صَلَاةٍ. لَهُ طُرُقٌ، وَهُوَ حَدِيثٌ حَسَنٌ وَصَحِيحٌ، رَوَاهُ أَحْمَدُ وَأَبُو دَاوُد وَالنَّسَائِيُّ وَالتِّرْمِذِيُّ1، وَقَالَ غَرِيبٌ، قَالَ بَعْضُ أَصْحَابِنَا وَفِي هَذَا سِرٌّ عَظِيمٌ فِي دَفْعِ الشَّرِّ مِنْ الصَّلَاةِ إلَى الصَّلَاةِ وَلِلنَّسَائِيِّ2 عَنْهُ مَرْفُوعًا: "مَا سَأَلَ سَائِلٌ بِمِثْلِهِمَا وَلَا اسْتَعَاذَ مُسْتَعِيذٌ بِمِثْلِهِمَا" حَدِيثٌ حَسَنٌ وَعَنْهُ مَرْفُوعًا: "يَا عُقْبَةُ تَعَوَّذْ بِهِمَا، فَمَا تَعَوَّذَ مُتَعَوِّذٌ بِمِثْلِهِمَا" حَدِيثٌ حَسَنٌ مُخْتَصَرٌ لِأَبِي دَاوُد3، مِنْ رِوَايَةِ أَبِي إِسْحَاقَ. وَعَنْ أَبِي سَعِيدٍ أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَانَ يَتَعَوَّذُ مِنْ الْجَانِّ وَعَيْنِ الْإِنْسَانِ، فَلَمَّا نَزَلَتَا أَخَذَ بِهِمَا وَتَرَكَ مَا سِوَاهُمَا. رَوَاهُ النَّسَائِيُّ وَابْنُ مَاجَهْ وَالتِّرْمِذِيُّ وَقَالَ: حَسَنٌ غَرِيبٌ4، وَعَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ حَسَّانَ عَنْ مُسْلِمِ بْنِ الْحَارِثِ التَّمِيمِيِّ عَنْ أَبِيهِ، وَقِيلَ الْحَارِثُ بْنُ مُسْلِمٍ عَنْ أَبِيهِ، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَسَرَّ إلَيْهِ فَقَالَ: "إذَا انْصَرَفْت مِنْ صَلَاةِ الْمَغْرِبِ فَقُلْ: اللَّهُمَّ أَجِرْنِي مِنْ النَّارِ سَبْعَ مَرَّاتٍ" وَفِي رِوَايَةٍ " قَبْلَ أَنْ تُكَلِّمَ أَحَدًا، فَإِنَّك إذَا قُلْت ذَلِكَ ثُمَّ مِتَّ فِي لَيْلَتِك كُتِبَ لَك جِوَارٌ مِنْهَا، وَإِذَا صَلَّيْت الصُّبْحَ فَقُلْ مِثْلَ ذَلِكَ فَإِنَّك إذَا مِتَّ مِنْ يَوْمِك كُتِبَ لَك جِوَارٌ مِنْهَا" قَالَ الْحَارِثُ أَسَرَّهَا رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَنَحْنُ نَخُصُّ بِهَا إخْوَانَنَا رَوَاهُ أَبُو داود5 ـــــــــــــــــــــــــــــQ. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

_ 1 أحمد "17792" أبو داود "1523" النسائي 3/68 الترمذي "2903". 2 في المجتبى 8/254. 3 في سننه "1463". 4 النسائي 8/271 ابن ماجه "3511" الترمذي "2058". 5 في سننه "5079".

وَعَبْدُ الرَّحْمَنِ تَفَرَّدَ عَنْ هَذَا الرَّجُلِ، فَلِهَذَا قَالَ الدَّارَقُطْنِيُّ لَا يُعْرَفُ، وَكَذَا رَوَاهُ أَحْمَدُ1. وَفِي لَفْظٍ "قَبْلَ أَنْ تُكَلِّمَ أَحَدًا مِنْ النَّاسِ". وَعَنْ عُمَارَةَ بْنِ شَبِيبٍ2 مَرْفُوعًا: "مَنْ قَالَ لَا إلَهَ إلَّا اللَّهُ وَحْدَهُ لَا شَرِيكَ لَهُ، لَهُ الْمُلْكُ وَلَهُ الْحَمْدُ يُحْيِي وَيُمِيتُ وَهُوَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ عَشْرَ مَرَّاتٍ عَلَى إثْرِ الْمَغْرِبِ بَعَثَ اللَّهُ لَهُ مَسْلَحَةً3 يَحْفَظُونَهُ حَتَّى يُصْبِحَ، وَكَتَبَ لَهُ عَشْرَ حَسَنَاتٍ مُوجِبَاتٍ، وَمَحَا عَنْهُ عَشْرَ سَيِّئَاتٍ مُوبِقَاتٍ، وَكَانَتْ لَهُ بِعَدْلِ عَشْرِ رِقَابٍ مُؤْمِنَاتٍ". رَوَاهُ التِّرْمِذِيُّ وَقَالَ: غَرِيبٌ وَرَوَاهُ النَّسَائِيُّ فِي الْيَوْمِ وَاللَّيْلَةِ، وَرَوَاهُ أَيْضًا فَقَالَ عُمَارَةُ بْنُ شَبِيبٍ إنَّ رَجُلًا مِنْ الْأَنْصَارِ حَدَّثَهُ فَذَكَرَ نَحْوَهُ، وَإِسْنَادُهُمَا جَيِّدٌ4، وَقِيلَ: ابْنُ شَبِيبٍ لَا صُحْبَةَ لَهُ، وَتَفَرَّدَ عَنْهُ أَبُو عَبْدِ الرَّحْمَنِ الْجَبَلِيُّ، وَيُتَوَجَّهُ أَنَّ هَذَا لَيْسَ بِدُونِ خَبَرِ أَبِي ذَرٍّ5، وَيُتَوَجَّهُ لَهُ، حَيْثُ ذَكَرَ الْعَدَدَ فِي ذَلِكَ فَإِنَّمَا قَصَدَ أَنْ لَا يَنْقُصَ مِنْهُ، أَمَّا الزِّيَادَةُ فَلَا تَضُرُّ، لَا سِيَّمَا عِنْدَ غَيْرِ قَصْدٍ، لِأَنَّ الذِّكْرَ مَشْرُوعٌ فِي الْجُمْلَةِ، فَهُوَ يُشْبِهُ الْمُقَدَّرَ فِي الزَّكَاةِ إذْ زَادَا عَلَيْهِ. وَيَفْرُغُ مِنْ عَدَدِ التَّسْبِيحِ وَالتَّحْمِيدِ وَالتَّكْبِيرِ معا، لقول أبي صالح السمان6 ـــــــــــــــــــــــــــــQ. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

_ 1 في مسنده "18054". 2 عمارة بن شبيب السبئي وقيل: عمار مختلف في صحبته. له حديث واحد وهو المذكور أعلاه. تهذيب الكمال 21/247. 3المسلحة بالفتح: القوم ذوو سلاح. القاموس: سلح وهو كناية عن الحفظ والحياطة. 4 الترمذي "3534" والنسائي في "عمل اليوم والليلة" "577". 5 سلف تخريجه ص 227. 6 هو: أبو صالح ذكوان بن عبد الله السمان مولى أم المؤمنين جويرية كان من كبار علماء المدينة. "ت101هـ" السير 5/36.

رَاوِي الْخَبَرِ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ فِي الصَّحِيحَيْنِ1، وَعَنْهُ: يُخَيَّرُ بَيْنَهُ، وَبَيْنَ إفْرَادِ كُلِّ جُمْلَةٍ، وَاخْتَارَ الْقَاضِي الْإِفْرَادَ لِمَا سَبَقَ، وَيَعْقِدُهُ وَالِاسْتِغْفَارُ بِيَدِهِ، نَصَّ عَلَيْهِ. وَهَلْ يُسْتَحَبُّ الْجَهْرُ بِذَلِكَ كَقَوْلِ بَعْضِ السَّلَفِ وَالْخَلَفِ، وَقَالَهُ شَيْخُنَا أَمْ لَا، كَمَا ذَكَرَ أَبُو الْحَسَنِ بْنُ بَطَّالٍ وَجَمَاعَةٌ أَنَّهُ قَوْلُ أَهْلِ الْمَذَاهِبِ الْمَتْبُوعَةِ وَغَيْرِهِمْ. ظَاهِرُ كَلَامِ أَصْحَابِنَا مُخْتَلِفٌ وَيَتَوَجَّهُ تَخْرِيجٌ وَاحْتِمَالٌ يَجْهَرُ لِقَصْدِ التَّعْلِيمِ فَقَطْ "م 25" ثُمَّ يَتْرُكُهُ "وش" وَحَمَلَ الشَّافِعِيُّ خَبَرَ ابْنِ عَبَّاسٍ1 عَلَى هَذَا، وَذَكَرَ شَيْخُنَا أَنَّ بَعْضَ النَّاسِ لَا يَسْتَحِبُّ بَعْدَهَا ذِكْرًا، وَلَا دُعَاءً. وَيَدْعُو الْإِمَامُ بَعْدَ الْفَجْرِ وَالْعَصْرِ لِحُضُورِ الْمَلَائِكَةِ فِيهِمَا فَيُؤَمِّنُونَ عَلَى ـــــــــــــــــــــــــــــQمَسْأَلَةٌ 25: قَوْلُهُ: وَهَلْ يُسْتَحَبُّ الْجَهْرُ بِذَلِكَ يَعْنِي بِالتَّسْبِيحِ وَالتَّحْمِيدِ وَالتَّكْبِيرِ وَنَحْوِهِ فِي دُبُرِ الصَّلَوَاتِ، كَقَوْلِ بَعْضِ السَّلَفِ وَالْخَلْفِ "قَالَهُ شَيْخُنَا أَمْ لَا" كَمَا ذَكَرَهُ ابْنُ بَطَّالٍ وَجَمَاعَةٌ أَنَّهُ قَوْلُ أَهْلِ الْمَذَاهِبِ الْمَتْبُوعَةِ وَغَيْرِهِمْ، ظَاهِرُ كَلَامِ أَصْحَابِنَا مُخْتَلِفٌ وَيَتَوَجَّهُ تَخْرِيجٌ، وَاحْتِمَالٌ يَجْهَرُ لِقَصْدِ التَّعْلِيمِ فَقَطْ، انْتَهَى. هَذِهِ الْمَسْأَلَةُ لَيْسَ لِلْأَصْحَابِ فِيهَا كَلَامٌ، كَمَا قَالَ الْمُصَنِّفُ، قُلْت الصَّوَابُ الْإِخْفَاتُ فِي ذَلِكَ، وَكَذَا كُلُّ ذِكْرٍ، وَالْقَوْلُ الْأَوَّلُ ظَاهِرُ حَدِيثِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَبَّاسٍ أَنَّ رَفْعَ الصَّوْتِ بِالذِّكْرِ حِينَ يَنْصَرِفُ النَّاسُ مِنْ الْمَكْتُوبَةِ كَانَ عَلَى عَهْدِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ: كُنْت أعلم إذا انصرفوا بذلك إذا سمعته.

_ 1 تقدم تخريجه 224.

الدُّعَاءِ1 وَالْأَصَحُّ وَغَيْرُهُمَا، جَزَمَ بِهِ صَاحِبُ الْمُحَرَّرِ وَغَيْرُهُ، وَلَمْ يَسْتَحِبَّهُ شَيْخُنَا بَعْدَ الْكُلِّ، لِغَيْرِ أَمْرٍ عَارِضٍ كَاسْتِسْقَاءٍ، وَاسْتِنْصَارٍ، قَالَ: وَلَا الْأَئِمَّةُ الأربعة، قال في المستوعب وغيره: ويستقبل الْمَأْمُومَ، وَفِي كَرَاهَةِ جَهْرِهِ بِهِ رِوَايَتَانِ، وَقِيلَ: إن قصد التعليم وإلا خفض، كمأموم ومنفرد "م 26". وَلَا يَجِبُ الْإِنْصَاتُ لَهُ، خِلَافًا لِابْنِ عَقِيلٍ, وَلَا يُكْرَهُ أَنْ يَخُصَّ نَفْسَهُ بِالدُّعَاءِ فِي الْمَنْصُوصِ، وَيَتَوَجَّهُ احْتِمَالٌ بِالْمَنْعِ. وَفِي الْغُنْيَةِ خانهم، ـــــــــــــــــــــــــــــQمَسْأَلَةٌ 26: وَيَدْعُو الْإِمَامُ، بَعْدَ الذِّكْرِ الْمُتَقَدِّمِ ذِكْرُهُ، وَفِي كَرَاهَةِ جَهْرِهِ بِهِ رِوَايَتَانِ، وَقِيلَ: إنْ قَصَدَ التَّعْلِيمَ، وَإِلَّا خَفَضَ، كَمَأْمُومِ وَمُنْفَرِدٌ، انْتَهَى. إحْدَاهُمَا لَا يُكْرَهُ قَدَّمَهُ ابْنُ تَمِيمٍ، فَقَالَ وَيَرْفَعُ صَوْتَهُ بِحَيْثُ يَسْمَعُ الْمَأْمُومُ، وَفِيهِ وَجْهٌ لَا يَجْهَرُ بِهِ إلَّا أَنْ يَقْصِدَ تَعْلِيمَ الْمَأْمُومِ، وَفِيهِ آخَرُ يُكْرَهُ الْجَهْرُ بِهِ مُطْلَقًا، ذَكَرَهُ الْقَاضِي وَغَيْرُهُ، انْتَهَى. وَقَالَ فِي الرِّعَايَةِ الْكُبْرَى: وَيَدْعُو كُلُّ مُصَلٍّ عَقِيبِ كُلِّ صَلَاةٍ سِرًّا، وَقَالَ بَعْدَ ذَلِكَ بِأَسْطُرٍ: وَيَدْعُو وَيَسْمَعُهُ الْمَأْمُومُ، وَقِيلَ إنْ أَرَادَ أَنْ يُعَلِّمَهُ وَإِلَّا خَفَضَ صَوْتَهُ كَالْمَأْمُومِ وَالْمُنْفَرِدِ، وَقِيلَ يُكْرَهُ الْجَهْرِيَّةُ مُطْلَقًا. وَقَالَ فِي أَوَاخِرِ مَا يُبْطِلُ الصَّلَاةَ وَيُكْرَهُ رَفْعُ الصَّوْتِ بِالدُّعَاءِ فِي الصَّلَاةِ وَغَيْرِهَا، كَمَا سَبَقَ دُونَ الْإِلْحَاحِ فِيهِ، انْتَهَى، قُلْت وَهَذَا هُوَ الصَّوَابُ. وَقَالَ فِي الْفُصُولِ آخِرَ الْجُمُعَةِ الْإِسْرَارُ بِالدُّعَاءِ عَقِيبَ الصَّلَاةِ أَفْضَلُ، انْتَهَى. وَقَالَ الْمَجْدُ فِي شَرْحِهِ: وَيُسْتَحَبُّ لِلْإِمَامِ أَنْ يُخْفِيَ الدُّعَاءَ عَقِيبَ الصَّلَاةِ لِظَاهِرِ هَذَا الْخَبَرِ، وَذَكَرَهُ، وَلِقَوْلِهِ تَعَالَى: {ادْعُوا رَبَّكُمْ تَضَرُّعاً وَخُفْيَةً} [الأعراف:55] وقَوْله تَعَالَى: {وَاذْكُرْ رَبَّكَ فِي نَفْسِكَ تَضَرُّعاً وَخِيفَةً} وَإِنْ جَهَرَ بِهِ أَوْ بِبَعْضِهِ أَحْيَانًا لَيَعْلَمُهُ مَنْ يَسْمَعُهُ، أَوْ لِقَصْدٍ صَحِيحٍ سِوَى ذَلِكَ فحسن، انتهى.

_ 1 أخرج البخاري "555" ومسلم "632" "210" عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قال: "يتعاقبون فيكم ملائكة بالليل وملائكة بالنهار ويجتمعون في صلاة الفجر وصلاة العصر ... " الحديث.

لِخَبَرِ ثَوْبَانَ: "ثَلَاثَةٌ لَا يَحِلُّ لِأَحَدٍ أَنْ يَفْعَلَهُنَّ: لَا يَؤُمُّ رَجُلٌ قَوْمًا فَيَخُصُّ نَفْسَهُ بِالدُّعَاءِ دُونَهُمْ، فَإِنْ فَعَلَ فَقَدْ خَانَهُمْ، وَلَا يَنْظُرُ فِي قَعْرِ بَيْتٍ قَبْلَ أَنْ يَسْتَأْذِنَ، فَإِنْ فَعَلَ فَقَدْ دَخَلَ. وَلَا يُصَلِّي وَهُوَ حَاقِنٌ حَتَّى يَتَخَفَّفَ" إسْنَادُهُ جَيِّدٌ، رَوَاهُ أَبُو دَاوُد وَالتِّرْمِذِيُّ1، وَحَسَّنَهُ، مِنْ رِوَايَةِ إسْمَاعِيلَ بْنِ عَيَّاشٍ، عَنْ حَبِيبِ بْنِ صَالِحٍ الْحِمْصِيِّ. وَرَوَى ابن ماجه2 فضل الدُّعَاءِ مِنْ رِوَايَةِ بَقِيَّةَ عَنْ حَبِيبٍ وَلِأَبِي دَاوُد3 مِنْ حَدِيثِ أَبِي هُرَيْرَةَ مَعْنَاهُ بِإِسْنَادٍ حَسَنٍ وَفِيهِ "وَلَا يَحِلُّ لِرَجُلٍ يُؤْمِنُ بِاَللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ أَنْ يَؤُمَّ قَوْمًا إلَّا بِإِذْنِهِمْ" وَالْمُرَادُ وَقْتَ الدُّعَاءِ عَقِيبَ الصَّلَاةِ بِهِمْ، ذَكَرَهُ فِي الْغُنْيَةِ، قَالَ شَيْخُنَا: الْمُرَادُ الدُّعَاءُ الَّذِي يُؤَمَّنُ عَلَيْهِ، كَدُعَاءِ الْقُنُوتِ، فَإِنَّ الْمَأْمُومَ إذَا أَمَّنَ كَانَ دَاعِيًا4. قَالَ تَعَالَى لِمُوسَى وَهَارُونَ عَلَيْهِمَا السَّلَامُ {قَدْ أُجِيبَتْ دَعْوَتُكُمَا} [يونس:89] وَكَانَ أَحَدُهُمَا يَدْعُو وَالْآخَرُ يُؤَمِّنُ، فَإِنَّ الْمَأْمُومَ إنَّمَا أَمَّنَ لِاعْتِقَادِهِ أَنَّ الْإِمَامَ يَدْعُو لَهُمَا، فَإِنْ لَمْ يَفْعَلْ فَقَدْ خَانَ الْإِمَامُ الْمَأْمُومَ. وَمِنْ أَدَبِ الدُّعَاءِ بَسْطُ يَدَيْهِ، وَرَفْعُهُمَا إلَى صَدْرِهِ، وَمُرَادُهُمْ وَكَشْفُهُمَا أَوْلَى، وَمِثْلُهُ رَفْعُهُمَا فِي التَّكْبِيرِ روى أبو داود5 بإسناد حسن عن ـــــــــــــــــــــــــــــQ. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

_ 1 أبو داود "90" الترمذي "357". 2 في سننه "933". 3 في سننه "91". 4 ليست في الأصل. 5 في سننه "1486".

مَالِكِ بْنِ بَشَّارٍ مَرْفُوعًا: "إذَا سَأَلْتُمْ اللَّهَ فَاسْأَلُوهُ بِبُطُونِ أَكُفِّكُمْ، وَلَا تَسْأَلُوهُ بِظُهُورِهَا". وَرَوَاهُ أَيْضًا1 مِنْ حَدِيثِ ابْنِ عَبَّاسٍ وَهُوَ ضَعِيفٌ. وَفِيهِ: الْأَمْرُ بِمَسْحِ الْوَجْهِ. وَفِيهِ: الْمَسْأَلَةُ أَنْ تَرْفَعَ يَدَيْك حَذْوَ مَنْكِبَيْك أَوْ نَحْوِهِمَا وَالِاسْتِغْفَارُ أَنْ نُشِيرَ بِأُصْبُعٍ وَاحِدَةٍ، وَالِابْتِهَالُ أَنْ تَمُدَّ يَدَيْك جَمِيعًا. وَرَفَعَ يَدَيْهِ2، وَجَعَلَ ظُهُورَهُمَا مِمَّا يَلِي وَجْهَهُ وَقَدْ رَوَاهُ الْحَاكِمُ3 وَلِأَحْمَدَ4 عَنْ يَزِيدَ عَنْ حَمَّادٍ، عَنْ ثَابِتٍ، عَنْ أَنَسٍ: أَنَّهُ عَلَيْهِ السَّلَامُ كَانَ إذَا دَعَا جَعَلَ ظَاهِرَ كَفَّيْهِ مِمَّا يَلِي وَجْهَهُ، وَبَاطِنَهُمَا مِمَّا يَلِي الْأَرْضَ. حَدِيثٌ صَحِيحٌ، وَمُرَادُهُ أَحْيَانًا، لِرِوَايَةِ أبي داود5، عنه: رأيته عليه السلام يدعو هكذا بباطن كَفَّيْهِ وَظَاهِرُهُمَا وَفِي الِاسْتِسْقَاءِ6، وَهُوَ ظَاهِرُ كَلَامِ شَيْخِنَا، أَوْ مُرَادُهُ دُعَاءُ الرَّهْبَةِ عَلَى مَا ذَكَرَ ابْنُ عَقِيلٍ وَجَمَاعَةٌ أَنَّ دُعَاءَ الرَّهْبَةِ بِظَهْرِ الْكَفِّ، كَدُعَاءِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي الِاسْتِسْقَاءِ، مَعَ أَنَّ بَعْضَهُمْ ذَكَرَ فيه وجها، ـــــــــــــــــــــــــــــQ. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

_ 1 أي: أبو داود في سننه "1485". 2 معطوف على قوله: "ومن أدب الدعاء بسط يديه". 3 في المستدرك 1/536. 4 في مسنده "12239". 5 في سننه "1487". 6 معطوف على قوله: "ومراده: أحيانا".

وَأَطْلَقَ جَمَاعَةٌ الرَّفْعَ فِيهِ، فَظَاهِرُهُ كَغَيْرِهِ، وَاخْتَارَهُ شَيْخُنَا، وَقَالَ: صَارَ كَفُّهُمَا نَحْوَ السَّمَاءِ لِشِدَّةِ الرَّفْعِ لَا قَصْدًا لَهُ وَإِنَّمَا كَانَ بِوَجْهِ بَطْنِهِمَا مَعَ الْقَصْدِ، وَأَنَّهُ لَوْ كَانَ قَصَدَهُ فَغَيْرُهُ أَكْثَرُ وَأَشْهَرُ، قَالَ: وَلَمْ يَقُلْ أَحَدٌ مِمَّنْ يَرَى رَفْعَهُمَا فِي الْقُنُوتِ أَنْ يَرْفَعَ ظُهُورَهُمَا، بَلْ بُطُونَهُمَا. وَلِأَحْمَدَ1 بِسَنَدٍ ضَعِيفٍ عَنْ خَلَّادِ بْنِ السَّائِبِ عَنْ أَبِيهِ أَنَّهُ عَلَيْهِ السَّلَامُ كَانَ إذَا سَأَلَ اللَّهَ جَعَلَ بَاطِنَ كَفَّيْهِ إلَيْهِ، وَإِذَا اسْتَعَاذَ جَعَلَ ظَاهِرَهُمَا إلَيْهِ. وَالْبَدْأَةُ بِحَمْدِ اللَّهِ وَالثَّنَاءِ عَلَيْهِ. وَقَالَ شَيْخُنَا وَغَيْرُهُ: وَخَتْمِهِ بِهِ وَالصَّلَاةِ عَلَى النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَوَّلَهُ وَآخِرَهُ، قَالَ الْآجُرِّيُّ وَوَسَطَهُ لِخَبَرِ جَابِرٍ2 وَسُؤَالِهِ بِأَسْمَائِهِ وَصِفَاتِهِ بِدُعَاءٍ جَامِعٍ مَأْثُورٍ، قَالَتْ عَائِشَةُ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا كَانَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَسْتَحِبُّ الْجَوَامِعَ مِنْ الدُّعَاءِ وَيَدْعُ مَا سِوَى ذَلِكَ. رَوَاهُ أَبُو دَاوُد3 بِإِسْنَادٍ جَيِّدٍ بِتَأَدُّبٍ وَخُشُوعٍ وَخُضُوعٍ بِعَزْمٍ وَرَغْبَةٍ وَحُضُورِ قَلْبٍ وَرَجَاءٍ. وَقَالَ جَمَاعَةٌ: "لَا يُسْتَجَابُ مِنْ قَلْبٍ غَافِلٍ" رَوَاهُ أَحْمَدُ4 وَغَيْرُهُ مِنْ حَدِيثِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ، وَرَوَاهُ التِّرْمِذِيُّ5 مِنْ حَدِيثِ أَبِي هريرة، وفيهما ـــــــــــــــــــــــــــــQ. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

_ 1 في مسنده "16565". 2 أخرجه عبد الرزاق في المصنف "3117" وفيه: "فاجعلوني في وسط الدعاء وفي أوله وفي آخره". 3 في سننه "1482". 4 في مسنده "6655". 5 في سننه "3479".

"اُدْعُوَا اللَّهَ وَأَنْتُمْ مُوقِنُونَ بِالْإِجَابَةِ" وَيَكُونُ مُتَطَهِّرًا مُسْتَقْبِلَ الْقِبْلَةِ، وَيُلِحُّ، وَيُكَرِّرُهُ ثَلَاثًا. وَفِي الصَّحِيحَيْنِ1: أَنَّهُ عَلَيْهِ السَّلَامُ بَرَّكَ عَلَى خَيْلِ أَحْمَسَ وَرِجَالِهَا خَمْسًا. وَلَا يَسْأَمُ مِنْ تَكْرَارِهَا فِي أَوْقَاتٍ، وَلَا يَعْجَلُ. وَفِي الصَّحِيحَيْنِ2 أَوْ فِي الصَّحِيحِ عَنْهُ عَلَيْهِ السَّلَامُ "يُسْتَجَابُ لِأَحَدِكُمْ مَا لَمْ يَعْجَلْ" قَالُوا: وَكَيْفَ يَعْجَلُ يَا رَسُولَ اللَّهِ؟ قَالَ: "يَقُولُ قَدْ دَعَوْتُ فَلَمْ أَرَ يَسْتَجِيبُ لِي فَيَسْتَحْسِرُ عِنْدَ ذَلِكَ وَيَدَعُ الدُّعَاءَ بَلْ يَنْتَظِرُ الْفَرَجَ مِنْ اللَّهِ سُبْحَانَهُ فَهُوَ عِبَادَةٌ أَيْضًا". رَوَى التِّرْمِذِيُّ3 عَنْ ابْنِ مَسْعُودٍ مَرْفُوعًا "سَلُوا اللَّهَ مِنْ فَضْلِهِ، فَإِنَّ اللَّه يُحِبُّ أَنْ يُسْأَلَ، وَأَفْضَلُ الْعِبَادَةِ انْتِظَارُ الْفَرَجِ". قَالَ سُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ: لَمْ يَأْمُرْهُ بِالْمَسْأَلَةِ إلا ليعطي، و"4عنه قال: لا يمنع أحدكم من الدعاء ما يعلمه من نفسه, فإن الله قد أجاب دعاء شر الخلق إبليس, إذ قال {رَبِّ فَأَنْظِرْنِي} [ص:79] 4" وَقَدْ رَوَى التِّرْمِذِيُّ5 وَصَحَّحَهُ مِنْ حَدِيثِ عُبَادَةَ: "مَا عَلَى الْأَرْضِ مُسْلِمٌ يَدْعُو اللَّهَ بِدَعْوَةٍ إلَّا آتَاهُ اللَّهُ إيَّاهَا، أَوْ صَرَفَ عَنْهُ مِنْ السُّوءِ مِثْلَهَا، مَا لَمْ يَدْعُ بِأَثِمٍ، أَوْ قَطِيعَةِ رَحِمٍ"، فَقَالَ رَجُلٌ مِنْ الْقَوْمِ: إذًا نُكْثِرُ؟ قَالَ: "اللَّهُ أَكْثَرُ". وَلِأَحْمَدَ6 مِنْ حَدِيثِ أَبِي سَعِيدٍ مِثْلُهُ، وَفِيهِ "إمَّا أَنْ يُعَجِّلَهَا، أَوْ يَدَّخِرَهَا لَهُ فِي الْآخِرَةِ، أَوْ يصرف عنه من السوء مثلها". ـــــــــــــــــــــــــــــQ. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

_ 1 البخاري "3020" مسلم "2476" "137" من حديث جريربن عبد الله البجلي. 2 البخاري "6340" مسلم "2736" "89" من حديث أنس. 3 في سننه "3571". 4 ليست في الأصل و "س". 5 في سننه "3573". 6 في مسنده "11132".

وَيَجْتَنِبُ السَّجْعَ، أَيْ قَصْدَهُ، وَسُئِلَ ابْنُ عَقِيلٍ هَلْ يَجُوزُ أَنْ يُقَالَ فِي الْقُرْآنِ سَجْعٌ؟ فَأَجَابَ بِالْجَوَازِ، كَقَوْلِهِ تَعَالَى: {وَجَاءَتْ كُلُّ نَفْسٍ مَعَهَا سَائِقٌ وَشَهِيدٌ} [ق:21] {ذَلِكَ مَا كُنْتَ مِنْهُ تَحِيدُ} [ق:19] {ذَلِكَ يَوْمُ الْوَعِيدِ} [ق:20] وَكَمَا فِي الشَّمْسِ، وَالذَّارِيَاتِ، وَ "ص "، قَالَ ابْنُ الصَّيْرَفِيِّ: لَوْ سَكَتَ ابْنُ عَقِيلٍ عَنْ هَذَا كَانَ أَحْسَنَ، وَأَجَابَ قَبْلَهُ بِمِثْلِهِ الْغَزَالِيُّ، وَسَأَلَهُ صَالِحٌ عَنْ الِاعْتِدَاءِ فَقَالَ: يَدْعُو بِدُعَاءٍ غير1 مَعْرُوفٍ، وَظَاهِرُ كَلَامِ بَعْضِهِمْ يُكْرَهُ الِاعْتِدَاءُ فِي الدُّعَاءِ، وَحَرَّمَهُ شَيْخُنَا، وَاحْتَجَّ بِقَوْلِهِ تَعَالَى {إِنَّهُ لا يُحِبُّ الْمُعْتَدِينَ} [الأعراف:55] وَبِالْأَخْبَارِ فِيهِ2. قَالَ: ويكون فِي نَفْسِ الطَّلَبِ، وَفِي نَفْسِ الْمَطْلُوبِ, وَفِي الْفُصُولِ فِي آخِرِ الْجُمُعَةِ: الْإِسْرَارُ بِالدُّعَاءِ عَقِبَ الصَّلَاةِ أَفْضَلُ، لِأَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ نَهَى عن الإفراط في ـــــــــــــــــــــــــــــ تَنْبِيهٌ: قَوْلُهُ: وَسَأَلَهُ صَالِحٌ عَنْ الِاعْتِدَاءِ قَالَ يَدْعُو بِدُعَاءٍ مَعْرُوفٍ كَذَا فِي أَكْثَرِ النُّسَخِ وَوُجِدَ فِي بَعْضِهَا يَدْعُو بِدُعَاءٍ غَيْرِ مَعْرُوفٍ وَهُوَ أَوْلَى لِأَنَّهُ طِبْقُ السُّؤَالِ وَعَلَى الْأَوَّلِ يَكُونُ ابْتِدَاءُ كَلَامٍ وَمُرَادُهُ يَدْعُو بِدُعَاءٍ مَعْرُوفٍ لا غير معروف. 1 لسيت في "ب" و "س". 2 من ذلك ما أخرجه أبو داود "96" أن عبد الله بن مغفل سمع ابنه يقول: اللهم أسألك القصر الأبيض عن يمين الجنة إذا دخلتها. فقال: أي بني سل الله الجنة وتعوذ به من النار فإني سَمِعْت رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يقول: "إنه سيكون في هذه الأمة قوم يعتدون في الطهور والدعاء".

الدُّعَاءِ، وَهُوَ يَرْجِعُ إلَى ارْتِفَاعِ الصَّوْتِ1، وَكَثْرَةِ الدُّعَاءِ، كَذَا قَالَ. وَيَبْدَأُ بِنَفْسِهِ، قَالَهُ بَعْضُهُمْ، وَقَالَ بَعْضُهُمْ يُعَمِّمُ "م 27" وَفِي الصَّحِيحَيْنِ2 مِنْ حَدِيثِ أُبَيِّ بْنِ كَعْبٍ فِي قِصَّةِ مُوسَى وَالْخَضِرِ عَلَيْهِمَا السَّلَامُ أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: "رَحْمَةُ اللَّهِ عَلَيْنَا وَعَلَى مُوسَى؛ لَوْ صَبَرَ لَرَأَى الْعَجَبَ". قَالَ: وَكَانَ إذَا ذَكَرَ أَحَدًا مِنْ الْأَنْبِيَاءِ بَدَأَ بِنَفْسِهِ: "رَحْمَةُ اللَّهِ عَلَيْنَا وَعَلَى أَخِي". وَفِي التِّرْمِذِيِّ3 بِإِسْنَادٍ صَحِيحٍ. وَقَالَ حَسَنٌ صَحِيحٌ عَنْ أُبَيِّ بْنِ كَعْبٍ أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَانَ إذَا ذَكَرَ أَحَدًا فَدَعَا لَهُ بَدَأَ بِنَفْسِهِ، وَعَنْ أَبِي الدَّرْدَاءِ مَرْفُوعًا "دَعْوَةُ الْمُسْلِمِ لِأَخِيهِ فِي ظَهْرِ الْغَيْبِ مُسْتَجَابَةٌ، عِنْدَ رَأْسِهِ مَلَكٌ مُوَكَّلٌ، كُلَّمَا دَعَا لِأَخِيهِ بِخَيْرٍ قَالَ الْمَلَكُ الْمُوَكَّلُ بِهِ: وَلَك بِمِثْلِ ذَلِكَ". رَوَاهُ مُسْلِمٌ4. وَلِأَبِي دَاوُد5: "قَالَتْ الْمَلَائِكَةُ: آمِينَ، وَلَك بِمِثْلِ ذَلِكَ". وَعَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ مَرْفُوعًا "أَسْرَعُ الدُّعَاءِ إجَابَةً دَعْوَةُ غَائِبٍ لِغَائِبٍ". إسْنَادُهُ ضَعِيفٌ، رَوَاهُ أَبُو دَاوُد وَالتِّرْمِذِيُّ6، وسبق حديث عائشة الذي رواه ـــــــــــــــــــــــــــــQ"مَسْأَلَةٌ 27" قَوْلُهُ وَيَبْدَأُ بِنَفْسِهِ قَالَهُ بَعْضُهُمْ، وَقَالَ بَعْضُهُمْ: يُعَمِّمُ انْتَهَى، قُلْت: الثَّانِي أَوْلَى، وَلَوْ قيل: هو مخير كان متجها.

_ 1 أخرج البخاري "2992" ومسلم "2704" "44" عن أبي موسى قال: كنا مع رسول فكنا إذا أشرفنا على واد وهللنا وكبرنا وارتفعت أصواتنا فقال النبي صلى الله عليه وسلم: "يا أيها الناس أربعوا على أنفسكم فإنكم لا تدعون أصم ولا غائبا إنه معكم إنه سميع قريب تبارك اسمه وتعالى جده". 2 البخاري "122" مسلم "2380" "172". 3 برقم "3385". 4 في صحيحه "2732" "76" "77". 5 في سننه "1534". 6 أبو داود "1535" الترمذي "1980".

أَبُو دَاوُد1. وَفِي السُّنَنِ: أَنَّهُ سَمِعَ عَلِيًّا رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ يَدْعُو فَقَالَ: يَا عَلِيُّ، عُمَّ، فَإِنَّ فَضْلَ الْعُمُومِ عَلَى الْخُصُوصِ كَفَضْلِ السَّمَاءِ عَلَى الْأَرْضِ2. وَيُؤَمِّنُ الْمُسْتَمِعُ، وَتَأْمِينُهُ فِي أَثْنَاءِ دُعَائِهِ وَخَتْمِهِ بِهِ مُتَّجَهٌ، لِلْأَخْبَارِ، وَذَكَرَ شَيْخُنَا أَيْضًا خَتَمَهُ بِهِ. وَيُكْرَهُ رَفْعُ بَصَرِهِ، ذكره في الغنية من الأدب، وَهُوَ قَوْلُ شُرَيْحٍ وَآخَرِينَ، وَظَاهِرُ كَلَامِ جَمَاعَةٍ، وَاخْتَارَهُ شَيْخُنَا فِي الْأَجْوِبَةِ الْمِصْرِيَّةِ الْأُصُولِيَّةِ لِفِعْلِهِ عَلَيْهِ السَّلَامُ "وم ش" قَالَ: وَذَكَرَ بَعْضُ أَصْحَابِنَا خِلَافًا بَيْنَنَا فِي كَرَاهَتِهِ، قَالَ شَيْخُنَا وَمَا عَلِمْت أَحَدًا اسْتَحَبَّهُ، كَذَا قَالَ، وَصَحَّ عَنْهُ عَلَيْهِ السَّلَامُ: أَنَّهُ كَانَ إذَا خَرَجَ مِنْ بَيْتِهِ رَفَعَ نَظَرَهُ إلَى السَّمَاءِ وَدَعَا بِالتَّعَوُّذِ الْمَشْهُورِ3. وَفِي جَامِعِ الْقَاضِي رِوَايَةُ حَنْبَلٍ أَنَّهُ يُسْتَحَبُّ فِي أَذَانٍ وَإِقَامَةٍ رَفْعُ وَجْهِهِ إلَى السَّمَاءِ، وَكَذَا الْإِشَارَةُ بِأُصْبُعِهِ فِي التَّشَهُّدِ، قَالَ وَكَذَا يُسْتَحَبُّ الْإِشَارَةُ إلَى نَحْوِ السَّمَاءِ فِي الدُّعَاءِ. وَلِمُسْلِمٍ4 مِنْ حَدِيثِ الْمِقْدَادِ5: أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ رَفَعَ رَأْسَهُ إلَى السَّمَاءِ وَقَالَ: "اللَّهُمَّ أَطْعِمْ مَنْ أَطْعَمَنِي، واسق من سقاني". ـــــــــــــــــــــــــــــQ. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

_ 1 في الصفحة 235. 2 لم نقف عليه. 3 يريد حديث أم سلمة رضي الله عنها قالت: ماخرج النبي صلى الله عليه وسلم من بيتي قط إلا رفع طرفه إلى السماء فقال: "اللهم إني أعوذ بك أن أضل أو أضل أو أزل أو أزل أو أظلم أ, أظلم أو أجهل أو يجهل علي". أخرجه أبو داود "5094", والترمذي "3427" وابن ماجه "3884". 4 في صحيحه "2055" "147". 5 هو: أبو الأسود المقداد عمرو بن ثعلبة القضاعي الكندي أحد السابقين أولين يقال له: المقداد بن الأسود لأنه ربي في حجر الأسود بن عبد يغوث الزهري فتبناه شهد بدرا والمشاهد. "ت33هـ". السير 1/385.

وَعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَانَ إذَا أَهَمَّهُ الْأَمْرُ رَفَعَ طَرْفَهُ إلَى السَّمَاءِ، وَقَالَ: "سُبْحَانَ اللَّهِ الْعَظِيمِ". وَإِذَا اجْتَهَدَ فِي الدُّعَاءِ قَالَ: "يَا حَيُّ يَا قَيُّومُ". رَوَاهُ التِّرْمِذِيُّ1 مِنْ رِوَايَةِ إبْرَاهِيمَ بْنِ الْفَضْلِ وَهُوَ ضَعِيفٌ، وَيَأْتِي فِي صَلَاةِ اللَّيْلِ2 خَبَرُ ابْنِ عَبَّاسٍ فِي قِرَاءَتِهِ عَلَيْهِ السَّلَامُ وَهُوَ يَنْظُرُ إلَى السَّمَاءِ. وَقَالَ الْآجُرِّيُّ فِيهِ وَفِي الِاعْتِدَاءِ فِي الْجَهْرِ وَرَفْعِ الْيَدَيْنِ مُنْكَرٌ، لَا يَجُوزُ. وَشَرْطُهُ3 الْإِخْلَاصُ، قَالَ الْآجُرِّيُّ: وَاجْتِنَابُ الْحَرَامِ، وَظَاهِرُ كَلَامِ ابْنِ الْجَوْزِيِّ وَغَيْرُهُ أَنَّهُ مِنْ الْأَدَبِ. وَقَالَ شَيْخُنَا تَبْعُدُ إجَابَتُهُ، إلَّا مُضْطَرًّا أَوْ مَظْلُومًا، قَالَ وَذِكْرُ الْقَلْبِ وَحْدَهُ أَفْضَلُ مِنْ ذِكْرِ اللِّسَانِ وَحْدَهُ، وَظَاهِرُ كَلَامِ بَعْضِهِمْ عَكْسُهُ. وَانْتِظَارُ الصَّلَاةِ يَأْتِي فِي آخِرِ الْجُمُعَةِ4، وَيَأْتِي فِي أَوَائِلِ ذِكْرِ أَهْلِ الزكاة5 سؤال الغير الدعاء.

_ 1 في سننه "3436". 2 ص 370. 3 أي: الدعاء. 4 3/193. 5 4/311.

فصل: شروط الصلاة

فَصْلٌ: شُرُوطُ الصَّلَاةِ الْوَقْتُ ثُمَّ سَتْرُ الْعَوْرَةِ ثُمَّ طَهَارَةُ الْحَدَثِ، وَعِنْدَ الْحَنَفِيَّةِ عَلَى أَصْلِهِمْ هِيَ أَهَمُّ لِأَنَّهَا لَا تَسْقُطُ بِعُذْرٍ مَا ثُمَّ طَهَارَةُ الْخَبَثِ ـــــــــــــــــــــــــــــQ. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

ثُمَّ اسْتِقْبَالُ الْقِبْلَةِ ثُمَّ النِّيَّةُ، وَسَبَقَ ذَلِكَ1. وَالشَّرْطُ: مَا يَتَوَقَّفُ عَلَيْهِ الشَّيْءُ، وَلَا يَكُونُ مِنْهُ، وَالْمُرَادُ وَلَا عُذْرٌ. وَمَعَ الْعُذْرِ تَصِحُّ الصَّلَاةُ وَهَلْ يَقْضِي؟ وَسَبَقَ ذَلِكَ مُتَفَرِّقًا وَتُسَمَّى صَلَاةً، ذَكَرَهُ أَبُو الْخَطَّابِ وَغَيْرُهُ فِيمَنْ عَدِمَ الطَّهُورَ، وَاحْتَجَّ بِعَدَمِ بَقِيَّةِ الشَّرَائِطِ، وَبِأَنَّ اللَّهَ سَمَّاهَا صَلَاةً، ثُمَّ أَمَرَ بِالْوُضُوءِ لَهَا فِي آيَةِ الْمَائِدَةِ، وَذَكَرَ أَبُو الْمَعَالِي قَوْلًا يُقِيمُهَا تَشْبِيهًا بِالْمُصَلِّي، كَإِمْسَاكِهِ فِي رَمَضَانَ، وَسَبَقَ مَا يتعلق به ـــــــــــــــــــــــــــــQ. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

_ 1 ص 91 و 119 و 133.

أَوَّلَ اجْتِنَابِ النَّجَاسَةِ1. فَأَمَّا إنْ اعْتَقَدَ حُصُولَ الشَّرْطِ كَمَنْ بَنَى عَلَى أَصْلِ الطَّهَارَةِ وَلَمْ يَتَبَيَّنْ خِلَافُهُ ظَاهِرًا، وَكَانَ فِي الْبَاطِنِ مُحْدِثًا، أَوْ مَا تَطَهَّرَ بِهِ نَجِسًا؛ فَهَلْ يُقَالُ: تَصِحُّ صَلَاتُهُ وَيُثَابُ عَلَيْهَا لِئَلَّا يَقْضِيَ إلَى فَوَاتِ الثَّوَابِ كَثِيرًا، لَا سِيَّمَا فِيمَنْ احْتَاجَ إلَى كَثْرَةِ الْبِنَاءِ عَلَى الْأَصْلِ، أَمْ "2لَا إعادة فقط2"، كما هو ـــــــــــــــــــــــــــــQ. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

_ 1 ص 96. 2 في الأصل: "الإعادة" و "س": إعادة.

ظَاهِرُ قَوْلِهِمْ: الْمَشْرُوطِ عَدَمُهُ لِعَدَمِ شَرْطِهِ؟ يَتَوَجَّهُ احتمالان "م 28" وإن كان أَحَدُهُمَا أَرْجَحَ، وَقَدْ قَالَ ابْنُ عَقِيلٍ فِي مَسْأَلَةِ كُلُّ مُجْتَهِدٍ مُصِيبٌ1: الْجَهَالَةُ بِكَذِبِ الشُّهُودِ وَمَا شَاكَلَ ذَلِكَ مِنْ إقْرَارِ الْخَصْمِ عَلَى سَبِيلِ التَّهَزِّي ذَلِكَ مِمَّا لَا يُضَافُ إلَى الْحَاكِمِ بِهِ خَطَأً، وَلِهَذَا مَنْ جَهِلَ نَجَاسَةَ مَاءٍ فَتَوَضَّأَ بِهِ بِنَاءً عَلَى حُكْمِ الْأَصْلِ، أَوْ أَخْطَأَ جِهَةَ الْقِبْلَةِ مَعَ اجْتِهَادِهِ وَلَمْ يَعْلَمْ، لَا يَنْقُصُ ثَوَابُهُ وَلَا أَجْرُ عَمَلِهِ لحديث عمر رضي الله عنه ـــــــــــــــــــــــــــــQمَسْأَلَةٌ 28: قَوْلُهُ: فَأَمَّا أَنْ اعْتَقَدَ حُصُولَ الشَّرْطِ كَمَنْ بَنَى عَلَى أَصْلِ الطَّهَارَةِ وَلَمْ يَتَبَيَّنْ خِلَافُهُ ظَاهِرًا وَإِنْ كَانَ فِي الْبَاطِنُ مُحْدِثًا أَوْ مَا تَطَهَّرَ مِنْهُ نَجِسًا فَهَلْ يُقَالُ تَصِحُّ صَلَاتُهُ وَيُثَابُ عَلَيْهَا أَمْ لَا إعَادَةَ عَلَيْهِ فَقَطْ؟ يَتَوَجَّهُ احْتِمَالَانِ انْتَهَى. قُلْت: الَّذِي يُقْطَعُ بِهِ أَنَّهُ يُثَابُ عَلَيْهِ، وَالْعِبَادَةُ صَحِيحَةٌ فِي الظَّاهِرِ لَا الْبَاطِنِ، وَكَلَامُ ابْنِ عَقِيلٍ يَدُلُّ عَلَى ذَلِكَ، وَالظَّاهِرُ أَنَّهُ أَرَادَ بِقَوْلِهِ وَإِنْ كَانَ أَحَدُهُمَا أَرْجَحَ: مَا قُلْنَاهُ، وَالْقَوْلُ بِأَنَّهُ لَا يُثَابُ قَوْلٌ سَاقِطٌ، ثُمَّ وَجَدْت ابن نصر الله قال: ارجحهما الصحة.

_ 1 الواضح 5/363.

فِي الْمِيزَابِ1، كَذَا قَالَ، وَحَدِيثُ عُمَرَ إنَّمَا يَدُلُّ عَلَى أَنَّهُ لَا يَلْزَمُ السُّؤَالُ وَلَا الْإِجَابَةُ دَفْعًا لِلْحَرَجِ وَالْمَشَقَّةِ الْمُتَكَرِّرَةِ، وَأَيْنَ صِحَّةُ الْعِبَادَةِ وَكَمَالُ أَجْرِهَا مَعَ عَدَمِ شَرْطِهَا؟ ثُمَّ ابْنُ عَقِيلٍ بَنَاهُ عَلَى اخْتِيَارِهِ هُنَاكَ وَفِي الْمَسْأَلَةِ خِلَافٌ سَبَقَ فِي الطَّهَارَةِ2. وَأَرْكَانُ الصَّلَاةِ مَا كَانَ فِيهَا، وَلَا يَسْقُطُ عَمْدًا وَلَا سَهْوًا وَهِيَ: الْقِيَامُ "و" وَفِي الْخِلَافِ وَالِانْتِصَارِ قدر التحريمة، وقد أدرك ـــــــــــــــــــــــــــــQتنبيهان3 الأول: فوله بعد ذلك وَلِهَذَا مَنْ جَهِلَ نَجَاسَةَ مَاءٍ فَتَوَضَّأَ بِهِ بِنَاءً عَلَى حُكْمِ الْأَصْلِ, أَوْ أَخْطَأَ جِهَةَ القبلة بزيادة ألف قبل الواو.

_ 1 لعله حديث الحوض وقد أخرجه البيهقي في سننه الكبرى 1/250 عن يحى بن عبد الرحمن ابن حاطب: أن عمر بن الخطاب خرج في ركب فيهم عمرو بن العاص حتى ودوا حوضا فقال عمرو بن العاص لصاحب الحوض: ياصاحب الحوض هل ترد حوضك السباع فقال: عمر ياصاحب الحوض لا تخبرنا فإنا نرد على السباع وترد علينا. 2 1/88. 3 التنبيهان ليسا في "ط".

الْمَسْبُوقُ فَرْضَ الْقِيَامِ وَلَا يَضُرُّهُ مَيْلُ رَأْسِهِ، قَالَ أَبُو الْمَعَالِي وَغَيْرُهُ: حَدُّ الْقِيَامِ مَا لَمْ يَصِرْ رَاكِعًا، وَلَوْ قَامَ عَلَى رِجْلٍ لَمْ يُجِزْهُ، ذَكَرَهُ ابْنُ الْجَوْزِيِّ، وَظَاهِرُ كَلَامِ غَيْرِهِ يَجْزِيه، وَنَقَلَ خَطَّابُ بْنُ بَشِيرٍ1 لَا أَدْرِي. "2وَالْإِحْرَامُ بِلَفْظِهِ2"، وَسَبَقَ تَعْيِينُهُ، وَلَيْسَ بِشَرْطٍ بَلْ مِنْ الصَّلَاةِ، نَصَّ عَلَيْهِ وَعِنْدَ الْحَنَفِيَّةِ شَرْطٌ، وَلِهَذَا يُعْتَبَرُ لَهُ شُرُوطُهَا، فَيَجُوزُ عِنْدَهُمْ بِنَاءُ النَّفْلِ عَلَى تَحْرِيمَةِ الْفَرْضِ، حَتَّى لَوْ صلى الظهر صح إلَى النَّفْلِ بِلَا إحْرَامٍ جَدِيدٍ، وَلَوْ قَهْقَهَ فِيهَا أَوْ طَلَعَتْ الشَّمْسُ فِيهَا لَمْ تَبْطُلْ طَهَارَتُهُ، وَلَا صَلَاتُهُ، وَلَا يَحْنَثُ مَنْ حَلَفَ لَيْسَتْ مِنْ الصَّلَاةِ، وَاحْتَجُّوا بِقَوْلِهِ تَعَالَى {وَذَكَرَ اسْمَ رَبِّهِ فَصَلَّى} [الأعلى:15] وَبِقَوْلِهِ عَلَيْهِ السَّلَامُ: "تَحْرِيمُهَا التَّكْبِيرُ" 3 وَلَا يُضَافُ الشَّيْءُ إلَى نَفْسِهِ. ـــــــــــــــــــــــــــــQالثاني: قوله:"عند الحنفية ... حتى لو صلى الظهر ... إلى النفل" كذا وجد, وصوابه –والله أعلم – صح صرفه وانتقاله إلى النفل.

_ 1 هو: أبو عمر بن الخطاب بن بشر بن مطر البغدادي المذكر كان عنده عن أبي عبد الله مسائل حسان صالحة. "ت264هـ" طبقات الحنابلة 1/152 المنهج الأحمد 1/243. 2 في "ط": بلفظه. 3 أخرجه أبو داود "61" والترمذي "3" وابن ماجه "275" من حديث علي والحديث بتمامه: "مفتاح الصلاة الطهور وتحريمها التكبير وتحليلها التسليم".

وَالْفَاتِحَةُ عَلَى الْأَصَحِّ "هـ". وَرُكُوعُهُ "ع". وَرَفْعُهُ مِنْهُ "هـ". وَاعْتِدَالُهُ "وش" فَلَوْ طَوَّلَهُ لَمْ تَبْطُلْ "ش" وَقَالَ الْحَسَنُ بْنُ مُحَمَّدٍ الْأَنْمَاطِيُّ1: رَأَيْت أَبَا عَبْدِ اللَّهِ يُطِيلُهُ، وَيُطِيلُ بَيْنَ السَّجْدَتَيْنِ، لِأَنَّ الْبَرَاءَ أَخْبَرَ: أَنَّهُ عَلَيْهِ السَّلَامُ طَوَّلَهُ قَرِيبَ قِيَامِهِ وَرُكُوعِهِ. مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ2. وَفِي مُسْلِمٍ3 عَنْ حُذَيْفَةَ فِي صَلَاتِهِ عَلَيْهِ السَّلَامُ فِي اللَّيْلِ قَالَ: ثُمَّ قَالَ: "سَمِعَ اللَّهُ لِمَنْ حَمِدَهُ"، ثُمَّ قَامَ طَوِيلًا قَرِيبًا مِمَّا رَكَعَ ثُمَّ سَجَدَ. وَالسَّجْدَتَانِ. وَجَلَسْته بَيْنَهُمَا كَرَفْعِهِ وَاعْتِدَالِهِ "و" إلَّا أَنَّهُ يُشْتَرَطُ رَفْعُ الرَّأْسِ عِنْدَ الْحَنَفِيَّةِ لِتَحَقُّقِ الِانْتِقَالِ، حَتَّى لَوْ تَحَقَّقَ الِانْتِقَالُ بِدُونِهِ بِأَنْ سَجَدَ عَلَى وِسَادَةٍ فَنُزِعَتْ مِنْ تَحْتِ رَأْسِهِ وَسَجَدَ عَلَى الْأَرْضِ جَازَ وَأَجَابَ الْقَاضِي وَغَيْرُهُ بِأَنَّهُ لَوْ وَضَعَ جَبْهَتَهُ عَلَى مَكَان ثُمَّ أَزَالَهَا إلَى مَكَان فَقَدْ اخْتَلَفَ الْفِعْلَانِ لِاخْتِلَافِ الْمَكَانَيْنِ، وَمَعَ هَذَا لَا يُجْزِيهِ. وَالطُّمَأْنِينَةُ فِي هَذِهِ الْأَفْعَالِ "هـ م ر" وَهِيَ السُّكُونُ، وَقِيلَ بِقَدْرِ الذِّكْرِ الْوَاجِبِ وَقِيلَ:، بِقَدْرِ ظَنِّهِ أَنَّ مَأْمُومَهُ أَتَى بِمَا يَلْزَمُهُ، وَعِنْدَ الْحَنَفِيَّةِ الطُّمَأْنِينَةُ فِي غَيْرِ الرُّكُوعِ وَالسُّجُودِ وَفِيهِمَا قِيلَ سُنَّةٌ، وَقِيلَ: وَاجِبَةٌ، يَجِبُ بتركها ساهيا سجود السهو ـــــــــــــــــــــــــــــQ. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

_ 1 ذكره أبو بكر الخلاء فقال: نقل عن أحمد مسائل صالحة. "طبقات الحنابلة" 1/138. المنهج الأحمد 2/90. 2 البخاري "801" ومسلم "471". 3 برقم 772.

وَالتَّشَهُّدُ الْأَخِيرُ "م ر"1. وَجِلْسَتُهُ "وهـ م ش"2 لَا بِقَدْرِ التَّسْلِيمِ "م" وَعَنْهُ وَاجِبَانِ، وَعَنْهُ سُنَّةٌ، وَعَنْهُ التَّشَهُّدُ، وَأَوْجَبَ أَبُو حَنِيفَةَ التَّشَهُّدَ الْأَخِيرَ، فَيُسِيءُ بِتَرْكِهِ عَمْدًا، وَإِلَّا سَجَدَ لِلسَّهْوِ، بِنَاءً عَلَى أَصْلِهِمْ فِي الْوَاجِبِ. وَالصَّلَاةُ عَلَى النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَلَى الْأَشْهَرِ عَنْهُ، اخْتَارَهُ الْأَكْثَرُ "وش" وَعَنْهُ وَاجِبَةٌ، اخْتَارَهُ الْخِرَقِيُّ. وَفِي الْمُغْنِي3 هِيَ ظَاهِرُ الْمَذْهَبِ، وَعَنْهُ سُنَّةٌ، اخْتَارَهُ أَبُو بَكْرٍ "وهـ م" كخارج الصلاة "و" إلا أن "م" أوجبها في الجملة، وأوجبها "هـ" خَارِجَهَا، فَقِيلَ: مَرَّةً فِي الْعُمُرِ، وَقِيلَ: كُلَّمَا ذَكَرَ. وَالتَّسْلِيمَةُ الْأُولَى "هـ" فَعِنْدَهُ يَخْرُجُ بِمَا يُنَافِيهَا، فَيُعْتَبَرُ قَصْدُهُ وَفِعْلُهُ لَهُ، وَعِنْدَ صَاحِبَيْهِ لَا يُعْتَبَرُ وَيُعْتَبَرُ السَّلَامُ عَلَيْكُمْ، لِأَنَّهُ الْمَعْهُودُ الْمَذْكُورُ، فَلَوْ قَالَ: السَّلَامُ عَلَيْك لَمْ يَصِحَّ "وش" وَغَيْرُهُ، وَالسَّلَامُ مِنْ الصَّلَاةِ فِي ظَاهِرِ كلامه، وقاله الأصحاب "هـ"4، وَظَاهِرُهُ وَالثَّانِيَةُ، وَفِيهَا فِي التَّعْلِيقِ رِوَايَتَانِ إحْدَاهُمَا مِنْهَا، وَالثَّانِيَةُ لَا، لِأَنَّهَا لَا تُصَادِفُ جُزْءًا مِنْهَا إذَا قَالَهَا، وَهَلْ الثَّانِيَةُ رُكْنٌ أَوْ واجبة؟ فيه روايتان، وعنه سنة "و" ـــــــــــــــــــــــــــــQ. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

_ 1 في "ب": "م هـ ر" وفي "ط": "م ر". 2 في "ط": "وهـ م ش". 3 2/228. 4 ليست في "ب" و "ط".

اختاره الشيخ وعنه في النفل "م 29". والترتيب "وط. وَوَاجِبَاتُهَا الَّتِي تَبْطُلُ بِتَرْكِهَا عَمْدًا وَتَسْقُطُ سَهْوًا. وَفِي الرِّعَايَةِ أَوْ جَهْلًا نَصَّ عَلَيْهِ، وَيَجْبُرُهُ بِالسُّجُودِ "هـ ش" فِي غَيْرِ التَّشَهُّدِ الْأَوَّلِ "م" فيه وفي الأخير. ـــــــــــــــــــــــــــــQمَسْأَلَةٌ 29: قَوْلُهُ: وَهَلْ الثَّانِيَةُ يَعْنِي التَّسْلِيمَةَ الثَّانِيَةَ رُكْنٌ أَوْ وَاجِبَةٌ فِيهِ رِوَايَتَانِ وَعَنْهُ سُنَّةٌ، اخْتَارَهُ الشَّيْخُ، وَعَنْهُ فِي النَّفْلِ، انْتَهَى. إحْدَاهُنَّ: هِيَ رُكْنٌ، وَهُوَ الصَّحِيحُ جَزَمَ بِهِ فِي الْهِدَايَةِ فِي عَدَّ الْأَرْكَانِ، وَالْمُنَوِّرِ، قَالَ فِي المذهب ركن في أصح الرِّوَايَتَيْنِ، وَصَحَّحَهَا الْمُصَنِّفُ فِي حَوَاشِي الْمُقْنِعِ، وَقَدَّمَهُ فِي التَّلْخِيصِ، وَالْبُلْغَةِ وَمُخْتَصَرِ ابْنِ تَمِيمٍ، وَالرِّعَايَتَيْنِ وَالْحَاوِيَيْنِ، وَالنَّظْمِ، وَإِدْرَاكِ الْغَايَةِ، وَالزَّرْكَشِيِّ، وَقَالَ: اخْتَارَهُ أَبُو بَكْرٍ، وَالْقَاضِي، وَالْأَكْثَرُونَ. وَالرِّوَايَةُ الثَّانِيَةُ: هِيَ وَاجِبَةٌ، قَالَ الْقَاضِي وَهِيَ أَصَحُّ، وَصَحَّحَهَا نَاظِمُ الْمُفْرَدَاتِ، وَجَزَمَ بِهِ فِي الْإِفَادَاتِ، وَالتَّسْهِيلِ، وَقَدَّمَهُ فِي الْفَائِقِ قَالَ الْقَاضِي فِي الْجَامِعِ وَهُمَا وَاجِبَانِ، لَا يَخْرُجُ مِنْ الصَّلَاةِ بِغَيْرِهِمَا، وَهَذَا ظَاهِرٌ فِي الْوُجُوبِ ضِدُّ الرُّكْنِ، وَاَللَّهُ أَعْلَمُ. وَعَنْهُ: أَنَّهَا سُنَّةٌ، جَزَمَ بِهِ فِي الْعُمْدَةِ، وَالْوَجِيزِ، وَاخْتَارَهُ الشَّيْخُ الْمُوَفَّقُ فِي الْمُغْنِي1، وَقَالَ إنَّهُ اخْتِيَارُ الْخِرَقِيِّ، لِكَوْنِهِ لَمْ يَذْكُرْهُ فِي الْوَاجِبَاتِ، وَاخْتَارَهُ الشَّارِحُ أَيْضًا، وَابْنُ عَبْدُوسٍ فِي تَذْكِرَتِهِ، وَقَدَّمَهُ ابْنُ رَزِينٍ فِي شَرْحِهِ، وَقَالَ إجْمَاعًا، وَتَبِعَ فِي ذَلِكَ ابْنَ الْمُنْذِرِ، فَإِنَّهُ قَالَ: أَجْمَعَ كُلُّ مَنْ يُحْفَظُ عَنْهُ مِنْ أَهْلِ الْعِلْمِ عَلَى أَنَّ صَلَاةَ مَنْ اقْتَصَرَ عَلَى تَسْلِيمَةٍ وَاحِدَةٍ جَائِزَةٌ، قَالَ الْعَلَّامَةُ ابْنُ الْقَيِّمِ، وَهَذِهِ عَادَةُ ابْنِ الْمُنْذِرِ أَنَّهُ إذَا رَأَى قَوْلَ أَكْثَرِ أَهْلِ الْعِلْمِ حَكَاهُ إجْمَاعًا، قُلْت وَحِكَايَةُ ابْنِ رَزِينٍ الْإِجْمَاعَ فِيهِ نَظَرٌ، مَعَ حِكَايَتِهِ الْخِلَافِ عَنْ أَحْمَدَ بَلْ هُوَ متناقض.

_ 1 2/243.

التَّكْبِيرُ لِغَيْرِ الْإِحْرَامِ. فَلَوْ شَرَعَ فِيهِ قَبْلَ انْتِقَالِهِ، أَوْ كَمَّلَهُ بَعْدَ انْتِهَائِهِ، فَقِيلَ يُجْزِيه لِلْمَشَقَّةِ لِتَكَرُّرِهِ، وَقِيلَ لَا، كَمَنْ كَمَّلَ قِرَاءَتَهُ رَاكِعًا، أَوْ أَتَى بِالتَّشَهُّدِ قَبْلَ قُعُودِهِ "م 30" وكما لا يأتي بتكبير ركوع أَوْ سُجُودٍ فِيهِ، ذَكَرَهُ الْقَاضِي وَغَيْرُهُ مَوْقُوفًا "و" وَيَجْزِيه فِيمَا بَيْنَ الِانْتِقَالِ وَالِانْتِهَاءِ، لِأَنَّهُ في محله. والتسميع والتحميد، وفيهما ما في التكبير. وَالتَّسْبِيحُ رَاكِعًا وَسَاجِدًا وَعَنْهُ: الْكُلُّ رُكْنٌ، وَعَنْهُ سُنَّةٌ "و". وَكَذَا قَوْلُ: رَبِّ اغْفِرْ لِي مرة، وعنه سنة "وش" وَقَالَ جَمَاعَةٌ: يُجْزِئُ اللَّهُمَّ اغْفِرْ لِي. وَالتَّشَهُّدُ الأول. ـــــــــــــــــــــــــــــQمَسْأَلَةٌ 30: قَوْلُهُ: فَلَوْ شَرَعَ فِيهِ يَعْنِي التَّكْبِيرَ لِغَيْرِ الْإِحْرَامِ قَبْلَ انْتِقَالِهِ، أَوْ كَمَّلَهُ بَعْدَ انْتِهَائِهِ، فَقِيلَ: يُجْزِيه، لِلْمَشَقَّةِ لِتَكَرُّرِهِ، وَقِيلَ: لَا1 كَمَنْ كَمَّلَ قِرَاءَتَهُ رَاكِعًا، أَوْ أَتَى بِالتَّشَهُّدِ قَبْلَ قُعُودِهِ، انْتَهَى. أَحَدُهُمَا: هُوَ كَمَنْ كَمَّلَ قِرَاءَتَهُ رَاكِعًا، أَوْ أَتَى بِالتَّشَهُّدِ قَبْلَ قُعُودِهِ فَلَا يَصِحُّ، قَدَّمَهُ الْمَجْدُ فِي شَرْحِهِ، وَقَالَ هَذَا قِيَاسُ الْمَذْهَبِ، وَتَبِعَهُ فِي مَجْمَعِ الْبَحْرَيْنِ، وَالْحَاوِي الْكَبِيرِ، وَجَزَمَ بِهِ فِي الْمُذْهَبِ، قُلْت وَهُوَ ظَاهِرُ كَلَامِ كَثِيرٍ مِنْ الْأَصْحَابِ. وَالْقَوْلُ الثَّانِي: يُجْزِيه لِلْمَشَقَّةِ لِتَكَرُّرِهِ، قَالَ الْمَجْدُ فِي شَرْحِهِ وَمَنْ تَبِعَهُ، وَيُحْتَمَلُ أَنْ يُعْفَى عَنْ ذَلِكَ، لِأَنَّ التَّحَرُّزَ مِنْهُ يَعْسَرُ، وَالسَّهْوَ بِهِ يَكْثُرُ، فَفِي الْإِبْطَالِ بِهِ، أَوْ السُّجُودِ لَهُ مَشَقَّةٌ، وَمَالَ إلَيْهِ، قَالَ فِي الْقَوَاعِدِ فِيمَا إذَا أَدْرَكَ الْإِمَامَ فِي الرُّكُوعِ، وَهَذِهِ الْمَسْأَلَةُ تَدُلُّ عَلَى أَنَّ تَكْبِيرَةَ الرُّكُوعِ تُجْزِئُ فِي حَالِ الْقِيَامِ، خِلَافَ مَا يَقُولُهُ الْمُتَأَخِّرُونَ، انْتَهَى. قَالَ ابْنُ تَمِيمٍ فِيهِ وَجْهَانِ، أَظْهَرُهُمَا الصِّحَّةُ، وَصَحَّحَهُ الْمُصَنِّفُ فِي حَوَاشِي الْمُقْنِعِ، قُلْت وَهُوَ الصواب.

_ 1 ليست في النسخ الخطية و "ط" والمثبت من الفروع.

وجلسته كالتكبير "ق"1. وَأَوْجَبَ الْحَنَفِيَّةُ جِلْسَتَهُ، وَبَعْضُهُمْ هُوَ أَيْضًا عَلَى أَصْلِهِمْ فِي الْوَاجِبِ، وَكَذَا عِنْدَهُمْ فِي تَعْيِينِ القراءة في الأوليين. وَرِعَايَةُ التَّرْتِيبِ فِي فِعْلٍ مُتَكَرِّرٍ فِي رَكْعَةٍ، كالسجدة، حَتَّى لَوْ تَرَكَ السَّجْدَةَ الثَّانِيَةَ، وَقَامَ إلَى الرَّكْعَةِ الثَّانِيَةِ لَا تَفْسُدُ صَلَاتُهُ. وَتَعْدِيلُ الْأَرْكَانِ. وإصابة لفظ السلام. وقنوت الوتر. ـــــــــــــــــــــــــــــQ. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

_ 1 في "ب" و "ط": و.

وَتَكْبِيرَاتُ الْعِيدَيْنِ. وَالْجَهْرُ وَالْإِسْرَارُ، وَاَللَّهُ أَعْلَمُ. وَالْخُشُوعُ سُنَّةٌ ذَكَرَهُ الشَّيْخُ وَغَيْرُهُ، وَمَعْنَاهُ فِي التَّعْلِيقِ وَغَيْرِهِ، وَذَكَرَ أَبُو الْمَعَالِي وَغَيْرُهُ وُجُوبَهُ، وَمُرَادُهُ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ فِي بَعْضِهَا، وَإِنْ أَرَادَ فِي كُلِّهَا فَإِنْ لَمْ تَبْطُلْ بِتَرْكِهِ كَمَا يَأْتِي مِنْ كَلَامِ شَيْخِنَا فَخِلَافُ قَاعِدَةِ تَرْكِ الْوَاجِبِ، وَإِنْ أَبْطَلَ بِهِ فَخِلَافٌ "ع" وَكِلَاهُمَا خِلَافُ الْأَخْبَارِ، وَمَا سِوَى ذَلِكَ سُنَّةٌ، لَا تَبْطُلُ الصَّلَاةُ بِتَرْكِهِ، وَفِي بَعْضِهِ خِلَافٌ سَبَقَ. وَلَا يَخْتَلِفُ الْمَذْهَبُ لَا يَجِبُ السُّجُودُ لِسَهْوِهِ، لِأَنَّهُ بَدَلٌ عَنْهَا، وَإِنْ قُلْنَا لَا يَسْجُدُ فَسَجَدَ فَلَا بَأْسَ، نَصَّ عَلَى ذَلِكَ. وَفِي اسْتِحْبَابِ السُّجُودِ لِسَهْوِهِ رِوَايَاتٌ: الثَّالِثَةُ يُسَنُّ لِسُنَنِ الْأَقْوَالِ، لا لسنن الأفعال "م 32,31" "وم" فيما هو سنة عنده، وهو التسميع، والتكبير، ـــــــــــــــــــــــــــــQمَسْأَلَةٌ 31: قَوْلُهُ: وَفِي اسْتِحْبَابِ السُّجُودِ لِسَهْوِهِ يَعْنِي لِسَهْوِ سُنَنِ الْأَفْعَالِ وَالْأَقْوَالِ رِوَايَاتٌ الثَّالِثَةُ يُسَنُّ لِسُنَنِ الْأَقْوَالِ لَا لِسُنَنِ الْأَفْعَالِ انْتَهَى. ذَكَرَ الْمُصَنِّفُ مَسْأَلَتَيْنِ: الْمَسْأَلَةُ الْأُولَى 31: سُنَنُ الْأَقْوَالِ، وَقَدْ حَكَى الْأَصْحَابُ أَنَّ فِيهَا عَنْ الْإِمَامِ أَحْمَدَ رِوَايَتَيْنِ هَلْ يَسْجُدُ لِسَهْوِهَا أَمْ لَا، وَأَطْلَقَهُمَا المصنف، وصاحب الْهِدَايَةِ، وَالْمُذَهَّبِ وَالْمُسْتَوْعِبِ وَالْخُلَاصَةِ، وَالْمُغْنِي1، وَالْكَافِي2، وَالْمُقْنِعِ3، وَالْهَادِي، وَالتَّلْخِيصِ، وَالْبُلْغَةِ، وَالْمُحَرَّرِ، وَشَرْحِ الْمَجْدِ، وَالشَّرْحِ3،

_ 1 2/388. 2 1/379. 3 المقنع مع الشرح الكبير والإنصاف 3/678.

وَالتَّشَهُّدَانِ، وَجُلُوسُهُمَا، وَالصَّلَاةُ عَلَى النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، والجهر، والإخفات، والسورة "وهـ" في الثلاثة الأخيرة، وتكبير العيد، والقنوت، "وش" فِي الْقُنُوتِ، وَالتَّشَهُّدِ الْأَوَّلِ، وَالصَّلَاةِ عَلَى النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فيه عِنْدَهُ، وَسَمَّى أَبُو الْفَرَجِ الْوَاجِبَ سُنَّةً اصْطِلَاحًا، وَكَذَا قَالَ ابْنُ شِهَابٍ، كَمَا سَمَّى الْمَبِيتَ، وَرَمْيَ الْجِمَارِ، وَطَوَافَ الصَّدْرِ سُنَّةً وَهُوَ وَاجِبٌ. وَمَنْ أَتَى بِالصَّلَاةِ عَلَى وَجْهٍ مَكْرُوهٍ اُسْتُحِبَّ أَنْ يَأْتِيَ بِهَا عَلَى وَجْهٍ غَيْرِ مَكْرُوهٍ "و". وَإِنْ تَرَكَ وَاجِبًا فَسَبَقَ الْكَلَامُ فِيهِ، وَعِنْدَ الْحَنَفِيَّةِ يَجِبُ أَنْ يَأْتِيَ بِهَا كَامِلَةً. وَقَالَ فِي الِانْتِصَارِ وَغَيْرِهِ: يَجِبُ الشَّيْءُ بِمَا لَيْسَ بِوَاجِبٍ كَالْكَفَّارَةِ، وَكَالطَّهَارَةِ لِلنَّفْلِ، فَلَا يَمْتَنِعُ مِثْلُهُ هُنَا، وَيَلْزَمُهُ أَنْ يَعْلَمَ أَنَّ ذَلِكَ مِنْ الصَّلَاةِ، وَيَأْتِي بِهِ، وَيَكْفِيه. وَإِنْ تَرَكَ شَيْئًا وَلَمْ يَدْرِ أَفَرْضٌ أَمْ سُنَّةٌ لَمْ يَسْقُطْ فَرْضُهُ لِلشَّكِّ فِي صِحَّتِهِ، وَإِنْ اعْتَقَدَ الْفَرْضَ سُنَّةً أَوْ عَكْسَهُ فَأَدَّاهَا عَلَى ذَلِكَ لَمْ يَصِحَّ، لِأَنَّهُ بَنَاهَا عَلَى اعْتِقَادٍ فَاسِدٍ، ذكره ابن الزاغوني، فظاهر كلامهم خلافه. ـــــــــــــــــــــــــــــQوشرح ابن منجا، وَالْمُذْهَبِ لِأَحْمَدَ، وَالْفَائِقِ، وَالْحَاوِيَيْنِ فِي سُجُودِ السَّهْوِ: إحْدَاهُمَا: يُشْرَعُ السُّجُودُ لَهَا، وَهُوَ الصَّحِيحُ، صَحَّحَهُ فِي التَّصْحِيحِ، وَجَزَمَ بِهِ فِي الْمُنَوِّرِ، وَمُنْتَخَبِ الْآدَمِيِّ، وَقَدَّمَهُ ابْنُ تَمِيمٍ، وَابْنُ حَمْدَانَ فِي رِعَايَتِهِ، وَمَالَ إلَيْهِ فِي مَجْمَعِ الْبَحْرَيْنِ. وَالرِّوَايَةُ الثَّانِيَةُ: لَا يُشْرَعُ، قَالَ فِي الْإِفَادَاتِ: لَا يَسْجُدُ لِسَهْوِهِ، وَهُوَ ظَاهِرُ مَا قَدَّمَهُ النَّظْمُ، وَإِدْرَاكُ الْغَايَةِ، وَتَجْرِيدُ الْعِنَايَةِ فَإِنَّهُمْ قَالُوا يُسَنُّ في رواية،

وَقَالَ أَبُو الْخَطَّابِ: لَا يَضُرُّهُ، إنْ كَانَ لَا يَعْرِفُ الرُّكْنَ مِنْ الشَّرْطِ وَالْفَرْضَ مِنْ السُّنَّةِ، وَرَدَّ صَاحِبُ الْمُحَرَّرِ عَلَى مَنْ لَمْ يُصَحِّحْ الِائْتِمَامَ بِمَنْ يَعْتَقِدُ أَنَّ الْفَاتِحَةَ نَفْلٌ بِفِعْلِ الصَّحَابَةِ، فَمَنْ بَعْدَهُمْ، مَعَ شِدَّةِ اخْتِلَافِهِمْ، فيما هو الفرض ـــــــــــــــــــــــــــــQوَقَدَّمَهُ ابْنُ رَزِينٍ فِي شَرْحِهِ وَصَاحِبُ الْحَاوِي الْكَبِيرِ، فِي آخَرِ صِفَةِ الصَّلَاةِ، قَالَ الزَّرْكَشِيّ الْأَوْلَى تَرْكُهُ، وَجَزَمَ بِهِ ابْنُ عَقِيلٍ فِي التَّذْكِرَةِ. الْمَسْأَلَةُ الثَّانِيَةُ 32: سُنَنُ الْأَفْعَالِ وَقَدْ أَجْرَى الْمُصَنِّفُ الْخِلَافَ فِيهَا كَسُنَنِ الْأَقْوَالِ، وَهُوَ الصَّحِيحُ، وَعَلَيْهِ أَكْثَرُ الْأَصْحَابِ، وَصَرَّحَ بِهِ أَبُو الْخَطَّابِ، وَغَيْرُهُ، وَطَرِيقَةُ الشَّيْخِ فِي الْمُغْنِي1 وَالْكَافِي2 وَالْمُقْنِعِ3 أَنَّهُ لَا يَسْجُدُ هُنَا قَوْلًا وَاحِدًا. إذَا عَلِمَ ذَلِكَ فَالصَّوَابُ أَنَّ فِيهَا أَيْضًا رِوَايَتَيْنِ، وَقَدْ ذَكَرَهَا الْمَجْدُ فِي شَرْحِهِ، وَغَيْرُهُ، وَأَطْلَقَهُمَا فِي الْهِدَايَةِ، وَالْمُذْهَبِ، وَالْمُسْتَوْعِبِ، وَالْخُلَاصَةِ، وَالْهَادِي، وَالتَّلْخِيصِ، وَالْبُلْغَةِ، وَالْمُحَرَّرِ، وَشَرْحِ الْمَجْدِ، وَغَيْرِهِمْ. إحْدَاهُمَا: لَا يُشْرَعُ السُّجُودُ لِذَلِكَ، وَهُوَ الصَّحِيحُ، جَزَمَ بِهِ فِي الْمُغْنِي1، وَالْكَافِي2، وَالْمُقْنِعِ3 قَالَ الشَّارِحُ وَالنَّاظِمُ تَرْكُهُ أَوْلَى. وَقَالَ الْقَاضِي فِي شَرْحِ الْمُذْهَبِ وَجَزَمَ بِهِ ابْنُ عَقِيلٍ فِي التَّذْكِرَةِ، وَقَدَّمَهُ فِي الْفَائِقِ وَغَيْرِهِ. وَالرِّوَايَةُ الثَّانِيَةُ: يُشْرَعُ السُّجُودُ لَهَا، قَدَّمَهُ فِي الرِّعَايَتَيْنِ، وَمُخْتَصَرِ ابْنِ تَمِيمٍ وَغَيْرِهِمَا. فَهَذِهِ اثْنَتَانِ وَثَلَاثُونَ مَسْأَلَةً قَدْ فَتَحَ الله الكريم بتصحيحها.

_ 1 2/389. 2 1/379. 3 المقنع مع الشرح الكبير والإنصاف 3/681.

وَالسُّنَّةُ، وَلِأَنَّ اعْتِقَادَ الْفَرْضِيَّةِ وَالنَّفْلِيَّةِ يُؤَثِّرُ فِي جُمْلَةِ الصَّلَاةِ، لَا تَفَاصِيلِهَا، لِأَنَّ مَنْ صَلَّى يَعْتَقِدُ الصَّلَاةَ فَرِيضَةً، فَأَتَى بِأَفْعَالٍ يَصِحُّ مَعَهَا الصَّلَاةُ بَعْضُهَا فَرْضٌ وَبَعْضُهَا نَفْلٌ وَهُوَ يَجْهَلُ الْفَرْضَ مِنْ السُّنَّةِ أَوْ يَعْتَقِدُ الْجَمِيعَ فَرْضًا صَحَّتْ صَلَاتُهُ "ع" وَكَذَا قَالَ الْحَنَفِيَّةُ فِي حَنَفِيٍّ اقْتَدَى بِمَنْ يَرَى الْوَتْرَ سُنَّةً يَجُوزُ لِضَعْفِ دَلِيلِ وُجُوبِهِ، ذَكَرَهُ فِي مُخْتَصَرِ الْبَحْرِ الْمُحِيطِ، وَكَذَا عِنْدَ الْمَالِكِيَّةِ مَتَى أَتَى بِالشَّرَائِطِ جَازَ الِائْتِمَامُ بِهِ، وَإِنْ لَمْ يَعْتَقِدْ وُجُوبَهَا وَإِلَّا لَمْ يَجُزْ فَالشَّافِعِيُّ يَمْسَحُ جَمِيعَ رَأْسِهِ سُنَّةً لَا يَضُرُّ اعْتِقَادُهُ، بِخِلَافِ مَا لَوْ أَمَّ فِي الْفَرِيضَةِ بِنِيَّةِ النَّافِلَةِ أَوْ يَمْسَحُ رِجْلَيْهِ، قَالَ بَعْضُ الْمَالِكِيَّةِ: إنَّمَا يَمْتَنِعُ فِيمَا عُلِمَ خَطْؤُهُ، كَنَقْضِ الْقَضَاءِ. وَفِي النَّصِيحَةِ لِلْآجُرِّيِّ يَجِبُ أَنْ يَتَعَلَّمَ حَتَّى يَعْلَمَ فَرْضَ الطَّهَارَةِ مِنْ السُّنَّةِ؛ وَأَنَّ الْوَاجِبَاتِ الْمَذْكُورَاتِ سُنَنٌ، مَنْ تَرَكَ شَيْئًا مِنْهَا أَوْ غَيْرَهَا مِنْ السُّنَنِ؛ كَالْأَذَانِ، وَالْإِقَامَةِ، وَالِافْتِتَاحِ، وَرَفْعِ الْيَدَيْنِ مَعَ التَّكْبِيرِ، وَالتَّوَرُّكِ عَمْدًا أَوْ جَهْلًا أَعَادَ، لِأَنَّ مَنْ خَالَفَ السُّنَّةَ عَصَى، ـــــــــــــــــــــــــــــQ. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

وَهَذَا الَّذِي ذَكَرَهُ يُشْبِهُ كَلَامَ الْمَالِكِيَّةِ، وَعِنْدَ الْمَالِكِيَّةِ أَنَّهُ يَجِبُ التَّعَلُّمُ، وَأَنَّ صَلَاةَ الْجَاهِلِ وَإِمَامَتَهُ لَا تَصِحُّ، وَاحْتَجَّ صَاحِبُ الْإِكْمَالِ1 مِنْهُمْ بِقَوْلِهِ عَلَيْهِ السَّلَامُ لِلْمُسِيءِ فِي صَلَاتِهِ: "ارْجِعْ فصل فإنك لم تصل"2. ـــــــــــــــــــــــــــــQ. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

_ 1 هو القاضي عياض رحمه الله والإكمال هو: "إكمال المعلم بفوائد المسلم" تاذي أكمل فيه القاضي عياض كتاب "المعلم" للقاضي المازري. وقد طبع كتاب الإكمال بتحقيق الدكتور يحى إسماعيل وصدر في تسعة مجلدات. 2 أخرجه البخاري "757" ومسلم "397" من حديث أبي هريرة.

باب ما يستحب في الصلاةأو يباح، أو يكره، أو يبطلها

باب ما يستحب في الصلاةأو يباح، أو يكره، أو يبطلها مدخل ... باب ما يستحب في الصلاةأو يباح، أو يكره، أو يبطلها تستحب إلَى سُتْرَةٍ "وَ" وَلَوْ لَمْ يَخْشَ مَارًّا "م ر" وَعِنْدَ الْحَنَفِيَّةِ لَا بَأْسَ إذًا، وَأَطْلَقَ فِي الْوَاضِحِ يَجِبُ مِنْ جِدَارٍ، أَوْ شَيْءٍ شَاخِصٍ، وَعُرْضُهُ أَعْجَبُ إلَى أَحْمَدَ، لِقَوْلِهِ عَلَيْهِ السَّلَامُ: "وَلَوْ بِسَهْمٍ" 1. يُقَارِبُ طُولَ ذِرَاعٍ" "وَ" نَصَّ عَلَيْهِ يَقْرُبُ مِنْهَا، وَبَيْنَهُ وَبَيْنَهَا ثَلَاثَةُ أَذْرُعٍ فَأَقَلُّ، نَصَّ عَلَيْهِمَا، يَنْحَرِفُ عَنْهَا، وَإِنْ تَعَذَّرَ غَرَزَ عَصًا وَوَضَعَهَا، خِلَافًا لِأَكْثَرِ الْحَنَفِيَّةِ، فَإِنْ لَمْ يَجِدْ خَطَّ خَطًّا كَالْهِلَالِ، لَا طُولًا2 "ش" قَالَ غَيْرُ وَاحِدٍ وَيَكْفِي، وَعَنْهُ يُكْرَهُ الْخَطُّ "وهـ م". وَيَحْرُمُ، ذَكَرَهُ غَيْرُ وَاحِدٍ مِنْ الْحَنَفِيَّةِ. وَفِي الْفُصُولِ وَالتَّرْغِيبِ وَغَيْرِهِمَا وَيُكْرَهُ "وهـ" الْمُرُورُ بَيْنَ يَدَيْ كُلِّ مُصَلٍّ وَسُتْرَتِهِ وَلَوْ بَعُدَ مِنْهَا "وش" وَكَذَا بَيْنَ يَدَيْهِ قَرِيبًا فِي الْأَصَحِّ ش" وَهُوَ ثلاثة أذرع، ـــــــــــــــــــــــــــــQ. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

_ 1 أخرجه أحمد 15340 منحديث معبد الجهني. 2 قال أبو داود في سننه عقب حديث "960": وسمعت أحمد بن حنبل وصف الخط غير مرة فقال: هكذا يعني بالعرض حورا دورا مثل الهلال يعني: منعطفا.

وَقِيلَ: الْعُرْفُ، لَا مَوْضِعُ سُجُودِهِ وَمَسْجِدٍ صَغِيرٍ مُطْلَقًا "هـ" وَيُتَوَجَّهُ مِنْ قَوْلِنَا وَلَوْ صَلَّى عَلَى دُكَّانٍ1 بِقَدْرِ قَامَةِ الْمَارِّ لَا بَأْسَ، وَقَالَهُ الْحَنَفِيَّةُ. وَيُسْتَحَبُّ رَدُّ الْمَارِّ "و" وَيُنْقِصُ صَلَاتَهُ نَصَّ عَلَيْهِ، وَحَمَلَهُ الْقَاضِي إنْ تَرَكَهُ قَادِرًا، وَعَنْهُ يَجِبُ رَدُّهُ، وَإِنْ غَلَبَهُ لَمْ يَرُدَّهُ "و" وَإِنْ احْتَاجَ إلَى الْمُرُورِ لَمْ يَرُدَّهُ، وَقِيلَ بَلَى. وَتُكْرَهُ الصَّلَاةُ هُنَاكَ وَلَا تَحْرُمُ "هـ" وَهَلْ مَكَّةُ كَغَيْرِهَا هَاهُنَا؟ فِيهِ رِوَايَتَانِ "م 1" وَفِي الْمُغْنِي2 وَالْحَرَمِ كَمَكَّةَ، وَنَقَلَ بكر يكره المرور بين ـــــــــــــــــــــــــــــQ"مَسْأَلَةٌ 1" قَوْلُهُ: وَهَلْ مَكَّةُ كَغَيْرِهَا: يَعْنِي فِي الْمُرُورِ بَيْنَ يَدَيْ الْمُصَلِّي وَالسُّتْرَةِ، فِيهِ رِوَايَتَانِ، انْتَهَى. إحْدَاهُمَا: لَيْسَتْ كَغَيْرِهَا، بَلْ يَجُوزُ الْمُرُورُ بَيْنَ يَدَيْ الْمُصَلِّي فِيهَا مِنْ غَيْرِ سُتْرَةٍ، وَلَا كَرَاهَةَ، وَهُوَ الصَّحِيحُ، نَصَّ عَلَيْهِ، وَجَزَمَ به في المغني3، والكافي4

_ 1 الدكان قيل: معرب ويطلق على الحانوت وعلى الدكة وهي المكان المرتفع يجلس عليها. المصباح: دكك. 2 3/90. 3 3/89. 4 1/444.

يَدَيْهِ إلَّا بِمَكَّةَ لَا بَأْسَ بِهِ، وَإِنْ أَبَى دَفَعَهُ "هـ" فَإِنْ أَصَرَّ فَلَهُ قِتَالُهُ على الأصح، ولو مشى "م" فإن خَافَ فَسَادَ صَلَاتِهِ لَمْ يُكَرِّرْ دَفْعَهُ. وَيَضْمَنُهُ عَلَى الْأَصَحِّ فِيهِمَا. وَإِنْ مَرَّ بَيْنَهُ وَبَيْنَ سُتْرَتِهِ أَوْ يَدَيْهِ قَرِيبًا وَعَنْهُ فِي غَيْرِ نَفْلٍ، وَعَنْهُ وَجِنَازَةٍ كَلْبٌ أَسْوَدُ بَهِيمٌ، وَعَنْهُ أَوْ بَيْنَ عَيْنَيْهِ بَيَاضٌ بَطَلَتْ "خ" وَفِي امْرَأَةٍ وَحِمَارٍ أَهْلِيٍّ وَشَيْطَانٍ رِوَايَتَانِ، وَكَلَامُهُمْ فِي الصغيرة ـــــــــــــــــــــــــــــQوَالْمُذْهَبِ، وَالْمَجْدُ فِي شَرْحِهِ، وَالشَّارِحُ، وَصَاحِبُ التَّلْخِيصِ، وَالْبُلْغَةِ، وَالْإِفَادَاتِ، وَالرِّعَايَةِ الصُّغْرَى، وَالْحَاوِيَيْنِ، وَمَجْمَعِ الْبَحْرَيْنِ، وَالنَّظْمِ، وَشَرْحِ ابْنِ رَزِينٍ، وَغَيْرِهِمْ، وَاخْتَارَهُ الشَّيْخُ وَغَيْرُهُ، وَصَحَّحَهُ ابْنُ نَصْرِ اللَّهِ فِي حَوَاشِيهِ، وَقَدَّمَهُ ابْنُ تَمِيمٍ، وَصَاحِبُ الْفَائِقِ. وَالرِّوَايَةُ الثَّانِيَةُ: هِيَ كَغَيْرِهَا. "قُلْت" وَهُوَ ظَاهِرُ كَلَامِ أَكْثَرِ الْأَصْحَابِ، قَالَ الْمُصَنِّفُ فِي النُّكَتِ قَدَّمَهُ غَيْرُ وَاحِدٍ، وَقَدَّمَهُ هُوَ فِي حَوَاشِي الْمُقْنِعِ. وَقَالَ فِي الرِّعَايَةِ الْكُبْرَى: لَوْ مَرَّ دُونَ سُتْرَتِهِ

يحتمل وجهين "م 2 - 4" ـــــــــــــــــــــــــــــQفِي غَيْرِ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ، وَمَكَّةَ، وَقِيلَ وَالْحَرَمُ كَلْبٌ أَسْوَدُ بَهِيمٌ بَطَلَتْ صَلَاتُهُ، وَقَالَ بَعْدَ ذَلِكَ بِفَصْلَيْنِ: وَلَهُ رَدُّ الْمَارِّ أَمَامَهُ دُونَ سُتْرَتِهِ، وَعَنْهُ فِي الْفَرْضِ فَقَطْ، وَقِيلَ: يَرُدُّهُ فِي غَيْرِ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ وَمَكَّةَ، وَقِيلَ: وَالْحَرَمُ، وعنه وفيهما، انتهى. مَسْأَلَةٌ 2: قَوْلُهُ: وَفِي امْرَأَةٍ وَحِمَارٍ أَهْلِيٍّ رِوَايَتَانِ، وَكَلَامُهُمْ فِي الصَّغِيرَةِ يَحْتَمِلُ وَجْهَيْنِ انْتَهَى، شَمِلَ كَلَامُهُ مَسَائِلَ. الْمَسْأَلَةُ الْأُولَى 2: إذَا مَرَّ بَيْنَ يَدَيْ الْمُصَلِّي امْرَأَةٌ أَوْ حِمَارٌ أَهْلِيٌّ فَهَلْ تَبْطُلُ الصَّلَاةُ بِذَلِكَ أَمْ لَا؟ أَطْلَقَ الْخِلَافَ، وَأَطْلَقَهُ فِي الْهِدَايَةِ، وَخِصَالِ ابْنِ الْبَنَّاءِ، وَالْمُذْهَبِ، وَمَسْبُوكِ الذَّهَبِ وَالْخُلَاصَةِ، وَالْمُقْنِعِ1، وَالتَّلْخِيصِ، وَالْبُلْغَةِ، وَالْمُحَرَّرِ فِي الشَّرْحِ1، وَالنَّظْمِ، وَالرِّعَايَتَيْنِ، وَالْحَاوِيَيْنِ، وَنِهَايَةِ ابْنِ رَزِينٍ وَغَيْرِهِمْ. إحْدَاهُمَا: لَا تَبْطُلُ، وَهُوَ الصَّحِيحُ، نَقَلَهَا الْجَمَاعَةُ عَنْ الْإِمَامِ أَحْمَدَ وَجَزَمَ بِهِ الْخِرَقِيُّ، وَصَاحِبُ الْمُبْهِجِ، وَالْوَجِيزِ، وَالْإِفَادَاتِ، وَالْمُنَوِّرِ، وَمُنْتَخَبِ الْآدَمِيِّ، وَغَيْرُهُمْ قَالَ فِي الْمُغْنِي2 وَالْكَافِي3 فِي هَذِهِ الرِّوَايَةِ هِيَ الْمَشْهُورَةُ، قَالَ الزَّرْكَشِيّ هِيَ أَشْهَرُهَا، وَاخْتَارَهُ ابْنِ عَبْدُوسٌ فِي تَذْكِرَتِهِ، وَصَحَّحَهُ فِي التَّصْحِيحِ، وَنَظْمِ نِهَايَةِ ابْنِ رَزِينٍ، وَحَوَاشِي ابْنِ نَصْرِ اللَّهِ، قَالَ فِي الْفُصُولِ لَا تَبْطُلُ فِي أَصَحِّ الرِّوَايَتَيْنِ، وَقَدَّمَهُ فِي الْمُغْنِي2، والكافي3، وإدراك الغاية

_ 1 المقنع مع الشرح الكبير والإنصاف 3/648. 2 3/97. 3 1/442-443.

وَلَيْسَ وُقُوفُهُ كَمُرُورِهِ عَلَى الْأَصَحِّ، كَمَا لَا يكره بعير، وظهر رجل، ونحوه، ذكره صاحب المحرر. ـــــــــــــــــــــــــــــQوَشَرْحِ ابْنِ رَزِينٍ، وَغَيْرِهِمْ. وَالرِّوَايَةُ الثَّانِيَةُ: تَبْطُلُ، اخْتَارَهُ الْمَجْدُ، وَرَجَّحَهُ الشَّارِحُ، وَمَالَ إلَيْهِ فِي الْمُغْنِي1، وَقَدَّمَهُ فِي الْمُسْتَوْعِبِ، وَمُخْتَصَرِ ابْنِ تَمِيمٍ، وَحَوَاشِي الْمُقْنِعِ لِلْمُصَنِّفِ وَجَزَمَ بِهِ نَاظِمُ الْمُفْرَدَاتِ، وَاخْتَارَهُ الشَّيْخُ تَقِيُّ الدِّينِ، وَقَالَ هُوَ مَذْهَبُ أَحْمَدَ "قُلْتُ" وَهُوَ الصَّوَابُ. تَنْبِيهٌ: قَوْلُهُ: وَحِمَارٌ أَهْلِيٌّ هُوَ فِي نُسَخٍ صَحِيحَةٍ. وَفِي بَعْضِ النُّسَخِ لَمْ يَذْكُرُ أَهْلِيٌّ، وَالصَّوَابُ ذِكْرُهَا، وَهُوَ الصَّحِيحُ، وَذَكَرَ أَبُو الْبَقَاءِ فِي شَرْحِ الْهِدَايَةِ وجها بأن حمار الوحش كَالْأَهْلِيِّ، وَقَدَّمَهُ فِي الرِّعَايَةِ الْكُبْرَى. وَقَالَ فِي النُّكَتِ اسْمُ الْحِمَارِ إذَا أُطْلِقَ يَنْصَرِفُ إلَى الْمَعْهُودِ الْمَأْلُوفِ فِي الِاسْتِعْمَالِ، وَهُوَ الظَّاهِرُ، وَمَنْ صَرَّحَ بِهِ فَالظَّاهِرُ أَنَّهُ صَرَّحَ بِمُرَادٍ غَيْرِهِ، فَلَيْسَ فِي الْمَسْأَلَةِ قَوْلَانِ، كَمَا يُوهِمُهُ كَلَامُهُ فِي الرِّعَايَةِ، انْتَهَى، "قُلْت" لَيْسَ الْأَمْرُ كَمَا قَالَ، فَقَدْ ذَكَرَهُ أَبُو الْبَقَاءِ وَجْهًا كَمَا تَقَدَّمَ، وَذَكَرَهُ ابْنُ رَجَبٍ فِي قَاعِدَةِ تَخْصِيصِ الْعُمُومِ بِالْعُرْفِ، قَالَ وَلِلْمَسْأَلَةِ نَظَائِرُ كَثِيرَةٌ، مِثْلُ مَا لَوْ حَلَفَ لَا يَأْكُلُ لَحْمَ بَقَرٍ فَهَلْ، يَحْنَثُ بِأَكْلِ لَحْمِ بَقَرِ الْوَحْشِ؟ عَلَى وَجْهَيْنِ فِي التَّرْغِيبِ، وَكَذَا لَوْ حَلَفَ لَا يَرْكَبُ حِمَارًا فَرَكِبَ حِمَارًا وَحْشِيًّا هَلْ يَحْنَثُ أَمْ لَا؟ عَلَى وَجْهَيْنِ وَكَذَا وُجُوبُ الزَّكَاةِ فِي بَقَرِ الْوَحْشِ وَمَا أَشْبَهَهُ، انْتَهَى، كَلَامُهُ فِي الْقَوَاعِدِ، وَرَأَيْت بِخَطِّهِ عَلَى شَرْحِ الْهِدَايَةِ لِلْمَجْدِ يَقُولُ: وَلَا فَرْقَ بَيْنَ الْحِمَارِ الْوَحْشِيِّ وَالْأَهْلِيِّ فِي ظَاهِرِ كَلَامِ أَصْحَابِنَا، وَحَكَى أَبُو الْبَقَاءِ فِي شَرْحِ الْهِدَايَةِ عَنْ الشَّرِيفِ أَنَّ فِي بَعْضِ نُسَخِ الْمُجَرَّدِ وَيَقْطَعُ الْحِمَارُ الْأَهْلِيُّ، وَذَلِكَ لِأَنَّ الْوَحْشِيَّ يُخَالِفُهُ مِنْ طَهَارَتِهِ وَإِبَاحَةِ أَكْلِهِ، فَافْتَرَقَا، انْتَهَى، فَظَاهِرُ كَلَامِهِ هُنَا تَقْوِيَةُ دُخُولِهِ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ الْمَسْأَلَةُ الثَّانِيَةُ 3: مُرُورُ الشَّيْطَانِ هَلْ يَقْطَعُ الصَّلَاةَ أَمْ لَا؟ أَطْلَقَ الْمُصَنِّفُ الْخِلَافَ، وَجَعَلَهُ كَمُرُورِ الْمَرْأَةِ وَالْحِمَارِ، وَهُوَ صَحِيحٌ، ذكره كثير من الأصحاب،

_ 1 3/99, 100.

وفي سترة مغصوبة ونجسة وجهان "م 5 - 6" فالصلاة إليها كالمقبرة، قال ـــــــــــــــــــــــــــــQمِنْهُمْ ابْنُ تَمِيمٍ وَغَيْرُهُ، وَقَدَّمَ فِي الرِّعَايَةِ الْكُبْرَى: أَنَّ مُرُورَ الشَّيْطَانِ لَا يَقْطَعُ الصَّلَاةَ، وَأَطْلَقَ فِي الْمَرْأَةِ وَالْحِمَارِ الرِّوَايَتَيْنِ، وَقَدَّمَ فِي الشَّرْحِ أَيْضًا أَنَّهُ لَا يَقْطَعُ، وَإِنْ قُلْنَا يَقْطَعُهَا مُرُورُ الْمَرْأَةِ وَالْحِمَارِ، ثُمَّ قَالَ: قَالَ ابْنُ حَامِدٍ وَهَلْ يَقْطَعُ الصَّلَاةَ مُرُورُ الشَّيْطَانِ؟ عَلَى وَجْهَيْنِ: أَحَدِهِمَا: يَقْطَعُ، وَهُوَ قَوْلُ بَعْضِ أَصْحَابِنَا. وَالثَّانِي: لَا يَقْطَعُ، اخْتَارَهُ الْقَاضِي، انْتَهَى. "قُلْتُ" عَدَمُ الْقَطْعِ ظَاهِرُ كَلَامِ أَكْثَرِ الْأَصْحَابِ، لاقتصارهم على الثلاثة. الْمَسْأَلَةُ الثَّالِثَةُ 4: مُرُورُ الصَّغِيرَةِ هَلْ هُوَ كَمُرُورِ الْمَرْأَةِ أَمْ لَا؟ قَالَ الْمُصَنِّفُ: كَلَامُ الْأَصْحَابِ يَحْتَمِلُ وَجْهَيْنِ، قَالَ فِي النُّكَتِ ظَاهِرُ كَلَامِ الْأَصْحَابِ أَنَّ الصَّغِيرَة لَا يَصْدُقُ عَلَيْهَا أَنَّهَا امْرَأَةٌ، فَلَا تَبْطُلُ الصَّلَاةُ بِمُرُورِهَا، وَهُوَ ظَاهِرُ الْأَخْبَارِ، قَالَ وَقَدْ يُقَالُ يُشْبِهُ خَلْوَةَ الصَّغِيرَةِ بِالْمَاءِ، هَلْ يَلْحَقُ بِخَلْوَةِ الْمَرْأَةِ؟ عَلَى وَجْهَيْنِ "قُلْتُ" الصَّوَابُ أَنَّ مُرُورَهَا لَا يَقْطَعُ الصَّلَاةَ، وَإِنْ قُلْنَا تَقْطَعُهَا الْمَرْأَةُ، وَكَلَامُهُ فِي النُّكَتِ يَدُلُّ عَلَى ذَلِكَ، فَإِنَّ الصَّحِيحَ مِنْ الْمَذْهَبِ أَنَّ خَلَوْتَهَا لَا تُؤَثِّرُ فِي الْمَاءِ مَنْعًا، وَاَلَّذِي يَظْهَرُ أَنَّ قَطْعَ الصَّلَاةِ بِالْمَرْأَةِ وَالْحِمَارِ لَا يُعْقَلُ مَعْنَاهُ، بَلْ هُوَ تَعَبُّدِيٌّ، فَيَقْوَى عَدَمُ قَطْعِهَا لِلصَّلَاةِ، وَصَحَّحَهُ ابْنُ نَصْرِ اللَّهِ أيضا في حواشيه. مَسْأَلَةٌ 5: قَوْلُهُ: وَفِي سُتْرَةٍ مَغْصُوبَةٍ وَنَجِسَةٍ وَجْهَانِ، انْتَهَى، ذَكَرَ مَسْأَلَتَيْنِ: الْمَسْأَلَةُ الْأُولَى: لَوْ صَلَّى إلَى سُتْرَةٍ مَغْصُوبَةٍ فَمَرَّ مِنْ وَرَائِهَا مَا يَقْطَعُ الصَّلَاةَ، فَهَلْ يَقْطَعُهَا أَمْ لَا؟ أَوْ مَرَّ مِنْ وَرَائِهَا مَنْ يُكْرَهُ مُرُورُهُ، فَهَلْ يكره أَمْ لَا؟ أَطْلَقَ الْخِلَافَ، وَأَطْلَقَهُ فِي الْمُغْنِي1، وَالْمَجْدُ فِي شَرْحِهِ، وَالشَّرْحِ2، وَمُخْتَصَرِ ابْنِ تَمِيمٍ والرعاية الصغرى، والحاويين وغيرهم.

_ 1 3/103. 2 المقنع مع الشرح الكبير والإنصاف 3/657.

صاحب النظم وعلى قياسه سترة الذَّهَبِ، وَيُتَوَجَّهُ مِنْهَا لَوْ وَضَعَ الْمَارُّ سُتْرَةً وَمَرَّ، أَوْ تَسَتَّرَ بِدَابَّةٍ جَازَ. وَسُتْرَةُ الْإِمَامِ سُتْرَةٌ لِمَنْ خَلْفَهُ "و" وَلَا عَكْسَ "و" فَلَا يُسْتَحَبُّ لِلْمَأْمُومِ سُتْرَةٌ، وَلَيْسَتْ سُتْرَةً لَهُ، وَذَكَرُوا أَنَّ مَعْنَى ذَلِكَ إذَا مَرَّ مَا يُبْطِلُهَا فَظَاهِرُهُ أَنَّ هَذَا فِيمَا يُبْطِلُهَا خَاصَّةً، وَأَنَّ كَلَامَهُمْ فِي نَهْيِ الْآدَمِيِّ عَنْ الْمُرُورِ عَلَى ظَاهِرِهِ، وَكَذَلِكَ الْمُصَلِّي لَا يَدَعُ شَيْئًا يَمُرُّ بَيْنَ يَدِهِ لِأَنَّهُ عَلَيْهِ السَّلَامُ كَانَ يُصَلِّي إلَى سُتْرَةٍ دُونَ أَصْحَابِهِ لَكِنْ قَدْ احتجوا بمرور ابن عباس بالأتان ـــــــــــــــــــــــــــــQأحدهما: كَغَيْرِهَا، قَدَّمَهُ فِي الرِّعَايَةِ الْكُبْرَى، وَهُوَ ظَاهِرُ كَلَامِ كَثِيرٍ مِنْ الْأَصْحَابِ، لِإِطْلَاقِهِمْ. وَالْوَجْهُ الثَّانِي: لَا يَعْتَدُّ بِهَا، فَوُجُودُهَا كَعَدَمِهَا، جَزَمَ بِهَا ابْنُ رَزِينٍ فِي شَرْحِهِ "قُلْتُ" وَهَذَا الصَّوَابُ، قَالَ الْمَجْدُ فِي شَرْحِهِ بَعْدَ أَنْ أَطْلَقَ الْوَجْهَيْنِ وَعَلَّلَهُمَا، وَأَصْلُ الْوَجْهَيْنِ الصَّلَاةُ فِي الْبُقْعَةِ وَالثَّوْبِ الْمَغْصُوبِ، انْتَهَى، وَالْمَذْهَبُ عَدَمُ صِحَّةِ الصَّلَاةِ فِي ذَلِكَ، فَكَذَا يَكُونُ هُنَا، وَهُوَ الَّذِي اخْتَرْنَاهُ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ. الْمَسْأَلَةُ الثَّانِيَةُ6: إذَا صَلَّى إلَى سُتْرَةٍ نَجِسَةٍ فَهَلْ هِيَ كَالطَّاهِرَةِ أَمْ لا يعتد بها أطلق الخلاف. أحدهما: هِيَ كَالطَّاهِرَةِ قَدَّمَهُ فِي الرِّعَايَةِ الْكُبْرَى "قُلْتُ" وَهُوَ الصَّوَابُ الَّذِي لَا يُعْدَلُ عَنْهُ، وَهُوَ ظاهر كلام الأصحاب. والوجه الثاني: وجودها كَعَدَمِهَا "قُلْتُ" وَهُوَ ضَعِيفٌ، وَإِطْلَاقُ الْمُصَنِّفِ فِيهِ نظر، والصحيح الفرق بين المغصوبة والنجسة.

بَيْنَ يَدَيْ بَعْضِ الصَّفِّ وَلَمْ يُنْكِرْ ذَلِكَ أَحَدٌ1، وَهَذَا قَضِيَّةُ عَيْنٍ يَحْتَمِلُ الْبَعْدُ، مَعَ أَنَّهُ فِي الْحَرَمِ، وَيَحْتَمِلُ عَدَمُ الْإِمْكَانِ، وَحُضُورُ شَاغِلٍ عَنْهُ، وَلَوْ عَلِمَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لَمْ يَقُلْ وَلَمْ يُنْكِرْ ذَلِكَ أَحَدٌ، بَلْ كَانَ يُضِيفُ عَدَمَ الْإِنْكَارِ إلَيْهِ، وَغَايَتُهُ إقْرَارُ بَعْضِ الصَّحَابَةِ، وَاحْتَجُّوا بِأَنَّ الْبَهِيمَةَ لَمَّا أَرَادَتْ أَنْ تَمُرَّ بَيْنَ يَدَيْهِ عَلَيْهِ السَّلَامُ دَرَأَهَا حَتَّى الْتَصَقَ بِالْجِدَارِ فَمَرَّتْ مِنْ وَرَائِهِ. رَوَاهُ أَبُو دَاوُد، وَابْنُ مَاجَهْ2 بِإِسْنَادٍ جَيِّدٍ إلَى عَمْرِو بْنِ شُعَيْبٍ عَنْ أَبِيهِ عَنْ جَدِّهِ، وَلَمْ يَفْعَلُوا كَفِعْلِهِ، وَلَمْ يُنْكَرْ عَلَيْهِمْ، وَهَذَا إنْ صَحَّ فَقَضِيَّةُ عَيْنٍ تَحْتَمِلُ أنها لم تمر بين أيديهم، مع احْتِمَالِ الْبُعْدِ، أَوْ تَرَكُوهَا لِظَنِّهِمْ عَدَمَ الْإِمْكَانِ، مَعَ أَنَّهُ مَقَامُ كَرَاهَةٍ، وَهَذَا مِنْهُمْ يَدُلُّ عَلَى الْعُمُومِ، فَاخْتَلَفَ كَلَامُهُمْ عَلَى وَجْهَيْنِ وَالْأَوَّلُ أَظْهَرُ، وِفَاقًا لِلشَّافِعِيَّةِ وَغَيْرِهِمْ. وَقَالَ ابْنُ تَمِيمٍ: وَمَنْ وَجَدَ فُرْجَةً فِي الصَّفِّ قَامَ فِيهَا إذَا كَانَتْ بِحِذَائِهِ، فَإِنْ مَشَى إلَيْهَا عَرْضًا كُرِهَ، وَعَنْهُ لَا، وَقَالَ صَاحِبُ النَّظْمِ: لَمْ أر أحدا ـــــــــــــــــــــــــــــQتَنْبِيهٌ: قَوْلُهُ فِي سُتْرَةِ الْإِمَامِ سُتْرَةٌ لِمَنْ خَلْفَهُ بَعْدَ ذِكْرِهِ حَدِيثَ ابْنِ عَبَّاسٍ وَاَلَّذِي بَعْدَهُ وَمَا فِيهِمَا مِنْ الِاحْتِمَالَاتِ قَالَ فَاخْتَلَفَ كَلَامُهُمْ عَلَى وَجْهَيْنِ، وَالْأَوَّلُ أَظْهَرُ وِفَاقًا لِلشَّافِعِيَّةِ، وَغَيْرِهِمْ انْتَهَى، قَالَ ابْنُ نَصْرِ اللَّهِ فِي حَوَاشِيهِ، صَوَابُهُ وَالثَّانِي أَظْهَرُ، لِأَنَّهُ مَحَلُّ وِفَاقِ الشَّافِعِيَّةِ أَعْنِي "3عُمُومَ سُتْرَةٍ3" لِمَا يُبْطِلُهَا وَلِغَيْرِهِ، كمرور الآدمي، ومنع المصلي المار، انتهى.

_ 1 أخرجه البخاري "76" ومسلم "504". 2 أبو داود "708" ولم نقف عليه عند ابن ماجه. 3 ليست في "ط".

تَعَرَّضَ لِجَوَازِ مُرُورِ الْإِنْسَانِ بَيْنَ يَدَيْ الْمَأْمُومِينَ، فَيَحْتَمِلُ جَوَازُهُ اعْتِبَارًا بِسُتْرَةِ الْإِمَامِ لَهُمْ حُكْمًا، وَيَحْتَمِلُ اخْتِصَاصُ ذَلِكَ بِعَدَمِ الْإِبْطَالِ، لِمَا فِيهِ مِنْ الْمَشَقَّةِ عَلَى الْجَمِيعِ، وَمُرَادُهُ عَدَمُ التَّصْرِيحِ بِهِ، وَقَدْ قَالَ الْقَاضِي عِيَاضٌ الْمَالِكِيُّ: اخْتَلَفُوا هَلْ سُتْرَةُ الْإِمَامِ سُتْرَةٌ لِمَنْ خَلْفَهُ أَمْ هِيَ سُتْرَةٌ لَهُ خَاصَّةً وَهُوَ سُتْرَةٌ لِمَنْ خَلْفَهُ مَعَ الِاتِّفَاقِ أَنَّهُمْ مُصَلُّونَ إلَى سُتْرَةٍ وَلِمُسْلِمٍ1 عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ مَرْفُوعًا "إنَّمَا الْإِمَامُ جُنَّةٌ". أَيْ التُّرْسُ، يَمْنَعُ مِنْ نَقْصِ صَلَاةِ الْمَأْمُومِ، لَا أَنَّهُ يُجَوِّزُ الْمُرُورَ قُدَّامَ الْمَأْمُومِ كَمَا سَبَقَ، وَرَوَى ابْنُ خُزَيْمَةَ2 حَدَّثَنَا الْفَضْلُ بن يعقوب الرخامي3، حَدَّثَنَا الْهَيْثَمُ بْنُ جَمِيلٍ، حَدَّثَنَا جَرِيرُ بْنُ حَازِمٍ، عَنْ يَعْلَى بْنِ حَكِيمٍ وَالزُّبَيْرِ بْنِ خِرِّيتٍ، عَنْ عِكْرِمَةَ، عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ: "أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَانَ يُصَلِّي، فَمَرَّتْ شَاةٌ بَيْنَ يَدَيْهِ، فَسَاعَاهَا إلَى الْقِبْلَةِ، حَتَّى أَلْصَقَ بَطْنَهُ بِالْقِبْلَةِ". رَوَاهُ ابْنُ حِبَّانَ4، عَنْ ابْنِ خُزَيْمَةَ، وَرَوَاهُ الطَّبَرَانِيُّ5، عَنْ إبْرَاهِيمَ بْنِ صَالِحٍ الشِّيرَازِيِّ، عَنْ عُمَرَ بْنِ حَكَّامٍ، عَنْ جَرِيرٍ، وَرُوِيَ ذَلِكَ فِي الْمُخْتَارَةِ حَدِيثٌ صَحِيحٌ. وَلَا يُجِيبُ الْوَالِدُ فِي نَفْلٍ أَنْ لَزِمَ بِالشُّرُوعِ، وَسَأَلَهُ الْمَرُّوذِيُّ عَنْهَا، فَقَالَ: يُرْوَى عَنْ ابْنِ الْمُنْكَدِرِ إذَا دَعَتْك أُمُّك فِيهَا فَأَجِبْهَا، وَأَبُوك لَا تُجِبْهُ، وَكَذَا الصَّوْمُ، وَنَقَلَ أَبُو الْحَارِثِ يَرْوِي عَنْ الْحَسَنِ لَهُ أَجْرُ البر، وأجر الصوم إذا أفطر. ـــــــــــــــــــــــــــــQ. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

_ 1 في صحيحه "416". 2 في صحيحه "827". 3 تحرفت في "ط" إلى: الرصافي وينظر ته1يب الكمال 23/261. 4 في صحيحه "2371" 5 في المعجم الكبير 11937.

وَيَجِبُ أَنْ يُجِيبَ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي نَفْلٍ1 وَفَرْضٍ "و" وَإِنْ قَرَأَ آيَةً فِيهَا ذِكْرُهُ صَلَّى عَلَيْهِ فِي نَفْلٍ نَصَّ عَلَيْهِ، وَأَطْلَقَهُ بَعْضُهُمْ وَمَذْهَبُ "هـ" تَبْطُلُ مُطْلَقًا، إنْ سَمِعَ اسْمَهُ، أَوْ كَانَ عَادَةً لَهُ. وَيَجِبُ رَدُّ كَافِرٍ مَعْصُومٍ دَمُهُ عَنْ بِئْرٍ فِي الْأَصَحِّ، كَمُسْلِمٍ، فَيَقْطَعُ، وَقِيلَ: يُتِمُّ، وَكَذَا إنْ فَرَّ مِنْهُ غَرِيمُهُ، نَقَلَ حُبَيْشٌ يَخْرُجُ فِي طَلَبِهِ، وَكَذَا إنْقَاذُ غَرِيقٍ وَنَحْوِهِ، وَقِيلَ نَفْلًا، وَإِنْ أَبَى صَحَّتْ، ذَكَرُوهُ فِي الدار المغصوبة.

_ 1 وذلك لما روى البخاري في صحيحه "4647" عن أبي سعيد بن المعلى رضي الله عنه قال: كنت أصلي فمر بي رسول الله صلى الله عليه وسلم فدعاني فم آته حتى صليت ثم أتيته فقال: "ما منعك أن تأتي ألم يقل الله {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اسْتَجِيبُوا لِلَّهِ وَلِلرَّسُولِ إِذَا دَعَاكُمْ} [الأنفال: 24]

فصل: لا بأس بعمل يسير للحاجة

فَصْلٌ: لَا بَأْسَ بِعَمَلٍ يَسِيرٍ لِلْحَاجَةِ "و" وَيُكْرَهُ لِغَيْرِهَا "و" وَقِيلَ يُسَنُّ لِسَهْوِهِ سُجُودٌ، وَلَهُ قَتْلُ الْحَيَّةِ "م ر" وَالْعَقْرَبِ "م ر" والقملة، وعنه فيها يكره "وم" وَعِنْدَ الْقَاضِي: التَّغَافُلُ عَنْهَا أَوْلَى، وَفِي جَوَازِ دَفْنِهَا فِي الْمَسْجِدِ وَجْهَانِ، وَنَصُّهُ يُبَاحُ قَتْلُهَا فيه "م 7" والمراد ويخرجها أو يدفنها، وقيل للقاضي: يكره قتلها ـــــــــــــــــــــــــــــQمَسْأَلَةٌ 7: قَوْلُهُ: وَلَهُ قَتْلُ الْحَيَّةِ وَالْعَقْرَبِ وَالْقَمْلَةِ، وَعَنْهُ فِيهَا يُكْرَهُ، وَفِي جَوَازِ دَفْنِهَا فِي الْمَسْجِدِ وَجْهَانِ، وَنَصُّهُ يُبَاحُ قَتْلُهَا فِيهِ، انْتَهَى، وَأَطْلَقَهُمَا ابْنُ حَمْدَانَ فِي رِعَايَتِهِ الْكُبْرَى. إحْدَاهُمَا: يَجُوزُ مِنْ غَيْرِ كَرَاهَةٍ كَالْبُصَاقِ اخْتَارَهُ الْقَاضِي. وَالْوَجْهُ الثَّانِي: لَا يَجُوزُ، قَالَ ابْنُ عَقِيلٍ فِي الْفُصُولِ وَغَيْرِهِ: أَعْمَاقُ الْمَسْجِدِ كَظَاهِرِهِ فِي وُجُوبِ صِيَانَتِهِ عَنْ النَّجَاسَةِ، انْتَهَى، فَعَلَى هَذَا يَنْبَغِي أَنْ يُقَالَ إنْ قُلْنَا بِنَجَاسَةِ دَمِهَا مُنِعَ، وَإِلَّا فَلَا، وَقِيلَ يُكْرَهُ. وَقَالَ ابْنُ رَجَبٍ فِي شَرْحِ الْبُخَارِيِّ2 وَحَكَى بَعْضُ أَصْحَابِنَا فِي جَوَازِ دَفْنِهَا فِي الْمَسْجِدِ وَجْهَيْنِ، وَلَعَلَّهُمَا مبنيان على الخلاف ـــــــــــــــــــــــــــــQ2 فتح الباري لابن رجب 3/137.

وَدَفْنُهَا فِيهِ كَالنُّخَامَةِ؟ فَقَالَ: دَفْنُ النُّخَامَةِ كَفَّارَةٌ لَهَا، فَإِذَا دَفَنَهَا كَأَنَّهُ لَمْ يَتَنَخَّمْ، كَذَا إذَا دَفَنَ الْقَمْلَةَ كَأَنَّهُ لَمْ يَفْعَلْ شَيْئًا، وَقَدْ رَوَى إِسْحَاقُ قَالَ: رَأَيْت أَحْمَدَ فِي الْجَامِعِ يَبْزُقُ فِي التُّرَابِ وَيَدْفِنُهُ، قَالَ صَاحِبُ النَّظْمِ: وَكَيْفَ يَجُوزُ فِعْلُ الْخَطِيئَةِ اعْتِمَادًا عَلَى أَنَّهُ يُكَفِّرُهَا؟ ثُمَّ احْتَجَّ بِمَا يُوجِبُ حَدًّا، وَقِيلَ يُعَالِجُ أَوْ يَنْسَى، كَذَا قَالَ، وَمَنْ يُجَوِّزُ هَذَا يَقُولُ: إنَّمَا يَكُونُ خَطِيئَةً إذَا لَمْ يَقْصِدْ تَكْفِيرَهَا، فَلَا تَعَارُضَ، وَلِأَحْمَدَ1 بِإِسْنَادٍ جَيِّدٍ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ وَأَبِي أُمَامَةَ "قَتْلُ الْقَمْلَةِ وَدَفْنُهَا فِي الْمَسْجِدِ" رَوَاهُ سَعِيدٌ عَنْ ابن مسعود2. ونقل المروذي3: أَنَّهُ سُئِلَ عَنْ قَتْلِ الْقَمْلَةِ وَالْبُرْغُوثِ فِي الْمَسْجِدِ فَقَالَ: أَرْجُو أَلَّا يَكُونَ بِهِ بَأْسٌ، قَالَ فِي الْفُصُولِ وَغَيْرِهِ: أَعْمَاقُ الْمَسْجِدِ كَظَاهِرِهِ في وجوب صيانته عن النجاسة. ـــــــــــــــــــــــــــــQفِي طَهَارَةِ دَمِهَا وَنَجَاسَتِهِ. انْتَهَى. قُلْتُ: الصَّحِيحُ مِنْ الْمَذْهَبِ طَهَارَةُ دَمِ الْقَمْلِ، وَعَلَيْهِ أَكْثَرُ الأصحاب، وقدمه المصنف وغيره.

_ 1 في مسنده 22272, من حديث أبي أمامة ولم نقف على حديث أبي هريرة فيه وينظر: مصنف عبد الرزاق "1750" والمعجم الأوسط للطبراني 2/46. 2 وأخرجه أيضا ابن عن مسعود ابن أبي شيبة في مصنفه 2/368. 3 في "ط": المروزي.

وَلُبْسُ الثَّوْبِ وَنَحْوِهِ وَعَدُّ الْآيِ بِأَصَابِعِهِ "هـ ش" كَتَكْبِيرَاتِ الْعِيدِ وَفِي كَرَاهَةِ عَدِّ التَّسْبِيحِ روايتان "م 8" والقراءة في المصحف "وش" وعنه: نفلا "وم" ـــــــــــــــــــــــــــــQمَسْأَلَةٌ 8: قَوْلُهُ: وَفِي كَرَاهَةِ عَدِّ التَّسْبِيحِ رِوَايَتَانِ، انْتَهَى، وَأَطْلَقَهُمَا فِي الْمُذْهَبِ، قَالَ الشَّيْخُ فِي الْمُغْنِي1 وَالشَّارِحُ، تَوَقَّفَ الْإِمَامُ أَحْمَدُ فِي ذَلِكَ، قَالَ ابْنُ عَقِيلٍ فِي كَرَاهَةِ عَدِّ التَّسْبِيحِ وَجْهَانِ، انْتَهَى: أَحَدُهُمَا: لَا يُكْرَهُ، وَهُوَ الصَّحِيحُ مِنْ الْمَذْهَبِ، قَالَ أَبُو بَكْرٍ هُوَ فِي مَعْنَى عَدِّ الْآيِ، قَالَ ابْنُ أَبِي مُوسَى لَا يُكْرَهُ فِي أَصَحِّ الْوَجْهَيْنِ قَالَ فِي الرِّعَايَةِ الصُّغْرَى وَلَهُ عَدُّ التَّسْبِيحِ فِي الْأَصَحِّ، قال المجد في شرحه وتبعه في مجمع الْبَحْرَيْنِ لَا يُكْرَهُ عِنْدَ أَصْحَابِنَا، انْتَهَى، وَاخْتَارَهُ ابْنُ عَبْدُوسٍ فِي تَذْكِرَتِهِ، وَجَزَمَ بِهِ فِي الْهِدَايَةِ، وَالْخُلَاصَةِ، وَالْكَافِي2 وَالْمُحَرَّرِ، وَالتَّلْخِيصِ، وَالْبُلْغَةِ، وَالْإِفَادَاتِ، وَالْمُنَوِّرِ، وَمُنْتَخَبِ الْآدَمِيِّ، وَغَيْرِهِمْ، وَقَدَّمَهُ فِي الْمُسْتَوْعِبِ، وَالْمُقْنِعِ3، وَالرِّعَايَةِ الْكُبْرَى، وَالنَّظْمِ، وَغَيْرِهِمْ. وَالرِّوَايَةُ الثَّانِيَةُ: يكره، قال الناظم وهو الأجود، وهو ظَاهِرُ كَلَامِهِ فِي الْوَجِيزِ لِعَدَمِ ذِكْرِهِ فِي الْمُبَاحِ، وَقَدَّمَهُ ابْنُ تَمِيمٍ وَصَاحِبُ الْفَائِقِ وَقَالَا نَصَّ عَلَيْهِ، صَحَّحَهُ ابْنُ نَصْرِ اللَّهِ فِي حَوَاشِيهِ، قُلْتُ وَهُوَ الصَّوَابُ، وَهُوَ ظَاهِرُ كَلَامِهِ في المغني1

_ 1 2/397, 398. 2 1/392. 3 المقنع مع الشرح الكبير والإنصاف 3/608.

وَعَنْهُ لِغَيْرِ حَافِظٍ، وَعَنْهُ تَبْطُلُ فَرْضًا، وَقِيلَ ونفلا "وهـ" لِأَنَّهُ اعْتَمَدَ فِي فَرْضِ الْقِرَاءَةِ عَلَى غَيْرٍ كَاعْتِمَادِهِ بِحَبْلٍ فِي قِيَامِهِ وَحَمَلَ أَبُو بَكْرٍ الرَّازِيّ1 قَوْلَ أَبِي حَنِيفَةَ عَلَى غَيْرِ الْحَافِظِ، وَاخْتَلَفَ أَصْحَابُهُ هَلْ أَرَادَ آيَةً أَمْ قَدْرَ الْفَاتِحَةِ؟ وَعِنْدَ أَبِي يُوسُفَ وَمُحَمَّدٍ يُكْرَهُ فَقَطْ، قَالَ فِي الْخِلَافِ لِمَنْ قَاسَهُ عَلَى الْمُتَلَقِّنِ لَا نُسَلِّمُ هَذَا، لِأَنَّهُ لَوْ كَانَ يُصْغِي إلَى قِرَاءَةِ غَيْرِهِ وَيَحْفَظُهُ وَيَقْرَؤُهُ لَمْ تَبْطُلْ صَلَاتُهُ، لِأَنَّهُ لَيْسَ عَنْ أَصْحَابِنَا مَا يَمْنَعُ من ذلك "هـ". ورد السلام إشارة "وم ش" وعنه يكره "وهـ" وَعَنْهُ فِي فَرْضٍ، وَعَنْهُ يَجِبُ، وَلَا يَرُدُّهُ فِي نَفْسِهِ "هـ" بَلْ يُسْتَحَبُّ بَعْدَهَا، وَظَاهِرُ مَا سَبَقَ وَلَوْ صَافَحَ إنْسَانًا يُرِيدُ السَّلَامَ عَلَيْهِ لَمْ تَبْطُلْ خِلَافًا لِلْحَنَفِيَّةِ. وَلَهُ السَّلَامُ على المصلي "وم"2 وعنه يكره "وش" وَقَاسَهُ ابْنُ عَقِيلٍ عَلَى الْمَشْغُولِ بِمَعَاشٍ أَوْ حِسَابٍ، كَذَا قَالَ. وَيُتَوَجَّهُ إنْ تَأَذَّى بِهِ، وَإِلَّا لَمْ يُكْرَهْ، وَعَنْهُ يُكْرَهُ فِي فَرْضٍ، وَقِيلَ: لَا يُكْرَهُ إنْ عَرَفَ كَيْفِيَّةَ الرَّدِّ، وإن كثر ذلك عرفا ـــــــــــــــــــــــــــــQوَالشَّرْحِ3 فَإِنَّهُمَا قَالَا بَعْدَ أَنْ ذَكَرَا أَنَّ الْإِمَامَ أَحْمَدَ تَوَقَّفَ، وَإِنَّمَا كَرِهَ أَحْمَدُ عَدَّ التَّسْبِيحِ دُونَ الْآيِ لِأَنَّ، الْمَنْقُولَ عَنْ السَّلَفِ إنما هو عد الآي انتهى

_ 1 هو: أحمد بن علي المعروف بالجصاص. قال الخطيب البغدادي: إمام أصحاب أبي حنيفة في وقته وكان مشهورا بالزهد. من مصنفاته: أحكام القرآن شرح مختصر الطحاوي وشرح الأسماء الحسنى وغيرها. "ت370هـ"0 الجواهر المضية 1/220. 2 في "ط": وهـ. 3 المقنع مع الشرح الكبير والإنصاف 3/608.

بِلَا ضَرُورَةٍ، وَيُتَوَجَّهُ تَخْرِيجٌ عِنْدَ الْفَاعِلِ، وَقِيلَ ثَلَاثًا "وش" وَقِيلَ مَا ظُنَّ فَاعِلُهُ لَا فِي صَلَاةٍ "وهـ م" مُتَوَالِيًا "وهـ" وَالشَّافِعِيُّ لِأَنَّهُ عَلَيْهِ السَّلَامُ أَمَّ النَّاسَ فِي الْمَسْجِدِ، فَكَانَ إذَا قَامَ حَمَلَ أُمَامَةَ بِنْتَ زَيْنَبَ، وإذا سجد وضعها. رواه مسلم، وَلِلْبُخَارِيِّ نَحْوُهُ1، وَلِأَنَّهُ عَلَيْهِ السَّلَامُ صَلَّى عَلَى الْمِنْبَرِ، وَتَكَرَّرَ صُعُودُهُ وَنُزُولُهُ عَنْهُ. مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ2. وَقِيلَ: أَوْ مُتَفَرِّقًا "وم" أَبْطَلَ، وَعَنْهُ عَمْدًا اخْتَارَهُ صَاحِبُ الْمُحَرَّرِ "وق" لِقِصَّةِ ذِي الْيَدَيْنِ3، فَإِنَّهُ مَشَى، وَتَكَلَّمَ، وَدَخَلَ مَنْزِلَهُ. وَفِي رِوَايَةٍ الحجرة وبنى. وَقِيلَ: أَوْ مُتَفَرِّقًا "وم" أَبْطَلَ, وَعَنْهُ عَمْدًا, اختاره صاحب المحرر,"وق". وَإِشَارَةُ أَخْرَسَ مَفْهُومَةٌ أَوْ لَا, كَالْعَمَلِ ذَكَرَهُ ابْنُ الزَّاغُونِيِّ وَمَعْنَاهُ أَبُو الْخَطَّابِ. وَقَالَ أَبُو الْوَفَاءِ الْمَفْهُومَةُ كَالْكَلَامِ تُبْطِلُ، إلَّا بِرَدِّ سَلَامٍ، وَلَا أَثَرَ لِعَمَلِ غَيْرِهِ فِي ظَاهِرِ كَلَامِهِمْ، كَمَنْ مَصَّ ثَدْيَ أُمِّهِ ثَلَاثًا فَتَرَكَ لَبَنَهَا لَمْ تَبْطُلْ "هـ" وَلَهُ الْفَتْحُ عَلَى إمَامِهِ، "و" وَعَنْهُ إنْ طَالَ، وَعَنْهُ يَجُوزُ فِي نَفْلٍ، وَظَاهِرُ الْمَسْأَلَةِ لَا تَبْطُلُ وَلَوْ فَتَحَ بَعْدَ أَخْذِهِ فِي قِرَاءَةٍ غَيْرِهَا "هـ". وَلِغَيْرِ مُصَلٍّ الْفَتْحُ وَلَا تَبْطُلُ "هـ" وَيَجِبُ الْفَتْحُ في الأصح في الفاتحة ـــــــــــــــــــــــــــــQ. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

_ 1 مسلم "543" والبخاري "5996" من حديث أبي قتادة الأنصاري. 2 البخاري "377" ومسلم "544" من حديث سهل بن سعد. 3 أخرجه البخاري "482" ومسلم "573" من حديث أبي هريرة.

كَنِسْيَانِ سَجْدَةٍ، وَلَا يَفْتَحُ عَلَى غَيْرِ إمَامِهِ، وَعَنْهُ تَبْطُلُ بِهِ، "وهـ" وَقِيلَ بِتَجَرُّدِهِ لِلتَّفْهِيمِ "وم ر". وَكَذَا إنْ عَطَسَ فَحَمِدَ اللَّهَ عِنْدَنَا، وَلَا تَبْطُلُ عِنْدَ "هـ م ش" وَكَذَا عِنْدَنَا، وَعِنْدَهُمْ الْأَقْوَالُ الثَّلَاثَةُ فِي الَّتِي قَبْلَهَا إنْ خَاطَبَ آدَمِيًّا بِقُرْآنٍ أَوْ تَسْبِيحٍ وَنَحْوِ ذَلِكَ، إلَّا أَنَّهَا لَا تَبْطُلُ بِتَنْبِيهِ مَارٍّ بَيْنَ يَدَيْهِ، "وهـ" وَفِي التَّعْلِيقِ وَغَيْرِهِ الْخِلَافُ فِي تَحْذِيرِ ضَرِيرٍ. وَيُكْرَهُ لِعَاطِسٍ الْحَمْدُ، وَقِيلَ تَرْكُهُ أَوْلَى، وَكَذَا نَقَلَ أَبُو دَاوُد وَيَحْمَدُ فِي نَفْسِهِ وَلَا يُحَرِّكُ لِسَانَهُ وَمَذْهَبُ "هـ" كَهَذَا، وَالْقَوْلِ قَبْلَهُ. وَنَقَلَ صَالِحٌ: لَا يُعْجِبُنِي رَفْعُ صَوْتِهِ بِهَا وَاسْتَحَبَّهُ "م ش" سِرًّا. وَفِي شَرْحِ مُسْلِمٍ عَنْ أَحْمَدَ وَغَيْرِهِ وَجَهْرًا، وَقِيلَ عَنْ "م" تَرْكُهُ أَوْلَى. وَإِذَا نَابَهُ أَمْرٌ سَبَّحَ "و" وَلَوْ كَثُرَ، وَصَفَّقْت بِبَطْنِ كَفٍّ عَلَى ظَهْرِ آخَرَ "وهـ ش" مَا لَمْ يَطُلْ، وَلَا تُسَبِّحْ "م" وَنَصُّهُ: يُكْرَهُ كَتَصْفِيقِهِ لِتَنْبِيهِهِ أَوْ لَا, ـــــــــــــــــــــــــــــQ. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

وَصَفِيرِهِ لِقَوْلِهِ تَعَالَى: {وَمَا كَانَ صَلاتُهُمْ عِنْدَ الْبَيْتِ إِلَّا مُكَاءً وَتَصْدِيَةً} [الأنفال:35] الْآيَةَ، وَقِيلَ: يَجُوزُ كَتَنْبِيهِهِ بِقِرَاءَةٍ، وَتَكْبِيرٍ، وَتَهْلِيلٍ "و" وَفِي كَرَاهَةِ التَّنْبِيهِ بِنَحْنَحَةٍ رِوَايَتَانِ "م 9"، وَظَاهِرُ ذَلِكَ لَا تَبْطُلُ بِتَصْفِيقِهَا عَلَى جِهَةِ اللَّعِبِ، وَلَعَلَّهُ غَيْرُ مُرَادٍ، وَتَبْطُلُ بِهِ لمنافاته الصلاة "وش". وَلَهُ السُّؤَالُ عِنْدَ آيَةِ رَحْمَةٍ، وَالتَّعَوُّذُ عِنْدَ آية عذاب، وعنه يستحب "وش" وَظَاهِرُهُ لِكُلِّ مُصَلٍّ، وَعَنْهُ يُكْرَهُ فِي فَرْضٍ "وهـ م" وَذَكَرَ أَبُو الْوَفَاءِ فِي جَوَازِهِ فِيهِ رِوَايَتَيْنِ، وَعَنْهُ يَفْعَلُهُ وَحْدَهُ، وَنَقَلَ الْفَضْلُ لَا بَأْسَ أَنْ يَقُولَهُ مَأْمُومٌ، وَيَخْفِضَ صَوْتَهُ. وَقَالَ أَبُو بَكْرٍ الدِّينَوَرِيُّ، وَابْنُ الْجَوْزِيِّ مَعْنَى ذَلِكَ تَكْرَارُ الْآيَةِ، قَالَ بَعْضُهُمْ وَلَيْسَ بِشَيْءٍ. قَالَ أَحْمَدُ: إذَا قَرَأَ {أَلَيْسَ ذَلِكَ بِقَادِرٍ عَلَى أَنْ يُحْيِيَ الْمَوْتَى} [القيامة:40] فِي صَلَاةٍ وَغَيْرِهَا قَالَ "سُبْحَانَك فَبَلَى" فِي فَرْضٍ وَنَفْلٍ وَقَالَ ابن عقيل: لا ـــــــــــــــــــــــــــــQمَسْأَلَةٌ 9: قَوْلُهُ: وَفِي كَرَاهَةِ التَّنْبِيهِ بِنَحْنَحَةٍ رِوَايَتَانِ انتهى، وأطلقهما في المغني1 والشرح2:

_ 1 2/452-453. 2 لم تذكر المسألة في "الشرح" وإنما هي في الإنصاف 3/627. ولعلها "الشارح" بدل "الشرح" كما في الإنصاف.

يَقُولُهُ فِيهِمَا1. وَقَالَ أَيْضًا مَا سَبَقَ: أَنَّهُ لَا يُجِيبُ الْمُؤَذِّنَ فِي نَفْلٍ، قَالَ: وَكَذَا إنْ قَرَأَ فِي نَفْلٍ {أَلَيْسَ اللَّهُ بِأَحْكَمِ الْحَاكِمِينَ} [التين:8] قَالَ: بَلَى, لَا يَفْعَلُ، وَفِي هَذَا خَبَرٌ فِيهِ نَظَرٌ2، بِخِلَافِ الْآيَةِ الْأُولَى، وَقَدْ قِيلَ لِأَحْمَدَ إذَا قَرَأَ {أَلَيْسَ ذَلِكَ بِقَادِرٍ عَلَى أَنْ يُحْيِيَ الْمَوْتَى} [القيامة:40] هَلْ يَقُولُ: سُبْحَانَ رَبِّي الْأَعْلَى؟ قَالَ إنْ شَاءَ فِي نَفْسِهِ، وَلَا يَجْهَرُ بِهِ، وَسُئِلَ بَعْضُ أصحابنا المتأخرين عن الْقِرَاءَةِ بِمَا فِيهِ دُعَاءٌ هَلْ يَحْصُلَانِ لَهُ؟ فَيُتَوَقَّفُ. وَقَدْ رَوَى الْحَاكِمُ3 وَقَالَ: صَحِيحٌ عَلَى شَرْطِ الْبُخَارِيِّ عَنْ أَبِي ذَرٍّ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: "إنَّ اللَّهَ خَتَمَ سُورَةَ الْبَقَرَةِ بِآيَتَيْنِ أَعْطَانِيهِمَا مِنْ كَنْزِهِ الَّذِي تَحْتَ الْعَرْشِ، فَتَعَلَّمُوهُنَّ، وَعَلِّمُوهُنَّ نِسَاءَكُمْ وَأَبْنَاءَكُمْ، فَإِنَّهَا صَلَاةٌ، وَقُرْآنٌ، وَدُعَاءٌ". فَيُتَوَجَّهُ الْحُصُولُ بِهَذَا الْخَبَرِ، وَلِتَضَمُّنِ مَا أَتَى بِهِ ذَلِكَ. ـــــــــــــــــــــــــــــQإحْدَاهُمَا: يُكْرَهُ، قُلْت وَهُوَ الصَّوَابُ، ثُمَّ وَجَدْت ابْنَ نَصْرِ اللَّهِ قَالَ فِي حَوَاشِيهِ أَظْهَرُهُمَا يُكْرَهُ. وَالرِّوَايَةُ الثَّانِيَةُ: لَا يُكْرَهُ، قَدَّمَهُ ابْنُ رَزِينٍ فِي شَرْحِهِ، وَقَالَ هَذَا أَظْهَرُ قُلْتُ وهو ضعيف.

_ 1 سبقت الإشارة إلى الآثار الواردة في هذه المسألة في باب صفة الصلاة ص 188. 2 أخرج أبو داود "887" والترمذي "3347" عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: من قرأ منكم " {وَالتِّينِ وَالزَّيْتُونِ} فانتهى إلى آخرها: {أَلَيْسَ اللَّهُ بِأَحْكَمِ الْحَاكِمِينَ} [التين: 8] فليقل: بلى وأنا على ذلك من الشاهدين". وقال الترمذي إثر هذا الحديث: هذا حديث إنما يروى بهذا الإسناد عن هذا الأعرابي عن أبي هريرة ولا يسمى. 3 في مستدركه 1/562.

وَإِنْ بَدَرَهُ بُصَاقٌ وَهُوَ الْبُزَاقُ وَالْبُسَاقُ مِنْ الْفَمِ، أَوْ مُخَاطٌ مِنْ الْأَنْفِ، أَوْ نُخَامَةٌ وَهِيَ النُّخَاعَةُ مِنْ الصَّدْرِ، أَزَالَهُ فِي ثَوْبِهِ، وَعَطَفَ أَحْمَدُ بِوَجْهِهِ فَبَزَقَ خَارِجَهُ. وَفِي غَيْرِ مَسْجِدٍ عَنْ يَسَارِهِ، أَوْ تَحْتَ قَدَمِهِ، زَادَ جَمَاعَةٌ الْيُسْرَى، لِلْخَبَرِ، وَيُكْرَهُ أَمَامَهُ وَعَنْ يَمِينِهِ، لِخَبَرِ أَبِي هُرَيْرَةَ: "وَلْيَبْصُقْ عَنْ يَسَارِهِ أَوْ تَحْتَ قَدَمِهِ فَيَدْفِنْهَا". رَوَاهُ الْبُخَارِيُّ1، وَلِأَبِي دَاوُد2 بِإِسْنَادٍ جَيِّدٍ عَنْ حُذَيْفَةَ مَرْفُوعًا: "مَنْ تَفَلَ تُجَاهَ الْقِبْلَةِ جَاءَ يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَتَفْلُهُ بَيْنَ عَيْنَيْهِ". وَاخْتَارَهُ صَاحِبُ الْمُحَرَّرِ يَجُوزُ فِيهِ فِي بُقْعَةٍ يَنْدَفِنُ فِيهَا، وَعِنْدَ "م" إنْ كَانَ الْمَسْجِدُ مُحَصَّبًا جَازَ فِيهِ وَلَوْ أَمَامَهُ، وَعَنْ يَمِينِهِ، وَيَدْفِنُهُ فِيهِ فِي بُقْعَةٍ يَنْدَفِنُ فِيهَا لَا تَحْتَ حَصِيرٍ "وم" قَالَ أَحْمَدُ: الْبُزَاقُ فِيهِ خَطِيئَةٌ، وَكَفَّارَتُهُ دَفْنُهُ، لِلْخَبَرِ "وهـ ش" قَالَ أَبُو الْوَفَاءِ: لِأَنَّ بِدَفْنِهِ تَزُولُ الْقَذَارَةُ، وَسَبَقَ كَلَامُ الْقَاضِي أَوَّلَ الْفَصْلِ3. وَإِنْ لَمْ يُزِلْهَا لَزِمَ غَيْرَهُ إزَالَتُهَا لِخَبَرِ أَبِي ذَرٍّ. "وَوَجَدْت فِي مَسَاوِي أَعْمَالِهَا النُّخَاعَةَ تَكُونُ فِي الْمَسْجِدِ لَا تُدْفَنُ". رَوَاهُ مُسْلِمٌ4، وَيُسْتَحَبُّ تَخْلِيقُ موضعها، لفعله عليه السلام5. ـــــــــــــــــــــــــــــQ. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

_ 1 في صحيحه "416". 2 في سننه "3824". 3 ص 265-266. 4 في صحيحه "535". 5 أخرج النسائي في المجتبى عن أنس بن مالك قال: رَأَى رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ نخامة في قبلة المسجد فغضب حتى احمر وجهه فقامت امرأة من الأنصار فحكتها وجعلت مكانها خلوقا فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: "ما أحسن هذا".

فصل: يكره التفاته بلا حاجة

فَصْلٌ: يُكْرَهُ الْتِفَاتُهُ بِلَا حَاجَةٍ "و" وَتَبْطُلُ إنْ اسْتَدْبَرَهَا "ع" أَوْ اسْتَدَارَ بِجُمْلَتِهِ "م" فَقَطْ، لَا بِصَدْرِهِ مَعَ وَجْهِهِ، ذَكَرَهُ ابْنُ عَقِيلٍ، وَالشَّيْخُ وَغَيْرُهُمَا، وَذَكَرَ جَمَاعَةٌ أَوْ بِصَدْرِهِ "وهـ ش" قَالَ بَعْضُ الْمَالِكِيَّةِ مَا لَمْ يُحَوِّلْ رِجْلَيْهِ عَنْ جِهَةِ الْقِبْلَةِ وَيُكْرَهُ رَفْعُ بَصَرِهِ "و" وَتَغْمِيضُهُ "م" نَصَّ عَلَيْهِ، وَاحْتَجَّ بِأَنَّهُ فِعْلُ الْيَهُودِ، وَمَظِنَّةُ النَّوْمِ، وَنَقَلَ أَبُو دَاوُد إنْ نَظَرَ أَمَتَهُ عُرْيَانَةَ غَمَّضَهُ. وَفَرْقَعَةُ أَصَابِعِهِ "و" وَتَشْبِيكُهَا "و" وَوَضْعُ يَدِهِ عَلَى خَاصِرَتِهِ "و" وَتَرَوُّحُهُ "و" إلَّا لِحَاجَةٍ كَغَمٍّ شَدِيدٍ "خ" نَصَّ عَلَيْهِ، وَمُرَاوَحَتُهُ بَيْنَ رِجْلَيْهِ مُسْتَحَبَّةٌ، وَيُكْرَهُ كَثْرَتُهُ، لِأَنَّهُ فِعْلُ الْيَهُودِ. وَمَسُّ لِحْيَتِهِ. وَعَقْصُ شَعْرِهِ، أَوْ كَفُّ ثَوْبِهِ وَنَحْوُهُ "و" وَلَوْ فَعَلَهُمَا لِعَمَلٍ ـــــــــــــــــــــــــــــQ. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

قَبْلَ صَلَاتِهِ "م" وَأَوْمَى إلَى مِثْلِ قَوْلِهِ فِي رِوَايَةِ ابْنِ الْحَكَمِ، وَنَهَى أَحْمَدُ رَجُلًا كَانَ إذَا سَجَدَ جَمَعَ ثَوْبَهُ بِيَدِهِ الْيُسْرَى، وَنَقَلَ عَبْدُ اللَّهِ لَا يَنْبَغِي أَنْ يَجْمَعَ ثِيَابَهُ، وَاحْتَجَّ بِالْخَبَرِ1، وَنَقَلَ ابْنُ الْقَاسِمِ يُكْرَهُ أَنْ يُشَمِّرَ ثِيَابَهُ، لِقَوْلِهِ "تَرِّبْ تَرِّبْ" وَذَكَرَ بَعْضُ الْعُلَمَاءِ حِكْمَةَ النَّهْيِ أَنَّ الشَّعْرَ يَسْجُدُ مَعَهُ، وَلِهَذَا رَأَى ابْنُ عَبَّاسٍ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ الْحَارِثِ يُصَلِّي وَرَأْسُهُ مَعْقُوصٌ مِنْ وَرَائِهِ فَقَامَ فَجَعَلَ يَحِلُّهُ، فَلَمَّا انْصَرَفَ أَقْبَلَ عَلَى ابْنِ عَبَّاسٍ فَقَالَ مَا لَكَ وَلِرَأْسِي؟ قَالَ: سَمِعْت رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُولُ: "إنَّمَا مَثَلُ هَذَا مَثَلُ الَّذِي يُصَلِّي وهو مكتوف". رواه مسلم2. وَيُكْرَهُ افْتِرَاشُ ذِرَاعَيْهِ سَاجِدًا "و" وَإِقْعَاؤُهُ "و" وَهُوَ فَرْشُ قَدَمَيْهِ وَجُلُوسُهُ عَلَى عَقِبَيْهِ، وَهُوَ جَائِزٌ، وَعَنْهُ سُنَّةٌ، وَاعْتِمَادُهُ عَلَى يَدِهِ، وَاسْتِنَادُهُ بِلَا حَاجَةٍ "و" فَإِنْ سَقَطَ لَوْ أُزِيلَ لَمْ يَصِحَّ "و" وَنَقَلَ الْمَيْمُونِيُّ لَا بَأْسَ بِالِاسْتِنَادِ إلَيْهِ، وَحُمِلَ عَلَى الْحَاجَةِ. وَيُكْرَهُ عَبَثُهُ "و" وَزَادَ فِي الْهِدَايَةِ لِلْحَنَفِيَّةِ، وَلِأَنَّ الْعَبَثَ حَرَامٌ خَارِجَ الصَّلَاةِ، فَمَا ظَنُّك بِهِ فِيهَا؟ وَخَالَفَهُ بَعْضُ الْحَنَفِيَّةِ. وَيُكْرَهُ أَنْ يَخُصَّ جَبْهَتَهُ بِمَا يَسْجُدُ عَلَيْهِ لِأَنَّهُ شِعَارُ الرَّافِضَةِ، ذَكَرَهُ ابْنُ عَقِيلٍ وَغَيْرُهُ، وَالتَّمَطِّي، وَفَتْحُ فَمِهِ، وَوَضْعُهُ شيئا، لا بيده، نص عليه. ـــــــــــــــــــــــــــــQ. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

_ 1 تقدم ص 274 تعليق رقم "3". 2 في صحيحه "492".

وَإِنْ غَلَبَهُ تَثَاؤُبٌ كَظَمَ نَدْبًا، فَإِنْ أَبَى اُسْتُحِبَّ وَضْعُ يَدِهِ عَلَى فِيهِ عَلَى الْأَصَحِّ، لِلْخَبَرِ1، وَلَا يُقَالُ: تَثَاوَبَ بَلْ تَثَاءَبَ2. وَمَسْحُ3 أَثَرِ سُجُودِهِ "و" وَفِي الْمُغْنِي4 إكْثَارُهُ مِنْهُ، وَلَوْ بَعْدَ التَّشَهُّدِ "هـ" وَعَنْهُ وَبَعْدَ الصَّلَاةِ "خ" وَأَنْ يَكُونَ بَيْنَ يَدَيْهِ مَا يُلْهِيهِ "و" أَوْ نَارٌ "وهـ ش" حَتَّى سِرَاجٌ "هـ" وَقِنْدِيلٌ "هـ" وَشَمْعَةٌ "هـ" وَحَمْلُهُ مَا يَشْغَلُهُ، نَصَّ عَلَى ذَلِكَ، وَيُكْرَهُ أَنْ يُعَلِّقَ فِي قِبْلَتِهِ شَيْئًا، لَا وَضْعُهُ بِالْأَرْضِ، قَالَ أَحْمَدُ: كَانُوا يَكْرَهُونَ أَنْ يَجْعَلُوا فِي الْقِبْلَةِ شَيْئًا حَتَّى الْمُصْحَفَ، وَلَمْ يَكْرَهْ ذَلِكَ الْحَنَفِيَّةُ، قَالَ بَعْضُهُمْ؛ وَهُوَ قَوْلُ الْجُمْهُورِ. وَيُكْرَهُ تَكْرَارُ الْفَاتِحَةِ، وَقِيلَ تَبْطُلُ "خ" وَمَا يَمْنَعُ كَمَالَهَا كَحَرٍّ، وَبَرْدٍ، وَنَحْوِهِ وَصَلَاتُهُ إلَى مُتَحَدِّثٍ، "هـ" وَعَنْهُ يُعِيدُ "خ" وَعَنْهُ الْفَرْضُ، وَكَذَا نَائِمٌ، وَعَنْهُ لَا يُكْرَهُ "وهـ" وَعَنْهُ النَّفَلُ، وَإِلَى كَافِرٍ "وم" وَصُورَةٍ مَنْصُوبَةٍ نَصَّ عَلَيْهِمَا، وَهُوَ مَعْنَى قَوْلِ بَعْضِهِمْ صُورَةٌ مُمَثَّلَةٌ، لِأَنَّهُ يُشْبِهُ سُجُودَ الْكُفَّارِ لَهَا، فَدَلَّ أَنَّ الْمُرَادَ صُورَةُ حَيَوَانٍ مُحَرَّمَةٍ، لِأَنَّهَا الَّتِي تُعْبَدُ، وَفِيهِ نَظَرٌ. وَفِي الْفُصُولِ يُكْرَهُ أَنْ يُصَلِّيَ إلَى جِدَارٍ فِيهِ صُورَةٌ وَتَمَاثِيلُ، لِمَا فِيهِ مِنْ التَّشَبُّهِ بِعِبَادَةِ الْأَصْنَامِ، وَالْأَوْثَانِ، وَظَاهِرُهُ وَلَوْ كَانَتْ صَغِيرَةً لا تبدو للناظر إليها ـــــــــــــــــــــــــــــQ. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

_ 1 أخرج مسلم "2995" من حديث أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ "إذا تثاؤب أحدكم فليمسك بيده على فيه فإن الشيطان قد يدخل". 2 كذا قال المصنف وقد صحت الرواية السابقة عند مسلم بلفظ: "التثاؤب". 3 هو معطوف على قوله: "ويكره". 4 2/396.

"هـ" وَأَنَّهُ لَا يُكْرَهُ إلَى غَيْرِ مَنْصُوبَةٍ "هـ" وَلَا سُجُودُهُ عَلَى صُورَةٍ "هـ" وَلَا صُورَةٍ خَلْفَهُ فِي الْبَيْتِ "هـ ر" وَلَا فَوْقَ رَأْسِهِ فِي سَقْفٍ، وَعَنْ أَحَدِ جَانِبَيْهِ "و" وَيَأْتِي فِي الْوَلِيمَةِ1 إبَاحَةُ دُخُولِ ذَلِكَ الْبَيْتِ وَكَرَاهَتُهُ وَتَحْرِيمُهُ، وَكَرِهَ شَيْخُنَا السُّجُودَ عَلَيْهَا، وَسَبَقَ فِي اللِّبَاسِ مِنْ سَتْرِ الْعَوْرَةِ2. وَيُكْرَهُ حَمْلُ فَصٍّ أَوْ ثَوْبٍ فِيهِ صُورَةٌ "و" وَمَسُّ الْحَصَى، وَتَسْوِيَةُ التُّرَابِ "و" بِلَا عُذْرٍ، وَذَكَرَ بَعْضُهُمْ أَنَّ مَالِكًا لَمْ يَكْرَهْهُ، وَإِلَى وَجْهِ آدَمِيٍّ "و" نَصَّ عَلَيْهِ. وَفِي الرِّعَايَةِ، أَوْ حَيَوَانٍ غَيْرِهِ وَالْمَذْهَبُ الْأَوَّلُ، وَقَدْ كَانَ عَلَيْهِ السَّلَامُ يُعَرِّضُ رَاحِلَتَهُ وَيُصَلِّي إلَيْهَا3. وَقَالَ ابْنُ الْجَوْزِيِّ: وَإِلَى جَالِسٍ. وَقَالَهُ ابْنُ عَقِيلٍ، وَاحْتَجَّ بِتَعْزِيرِ عُمَرَ فَاعِلَهُ، وَيُكْرَهُ أَنْ يَجْلِسَ قُدَّامَهُ، فَإِنْ انْتَهَى وَإِلَّا أُدِّبَ، كَذَا قَالَ، وَتَعْزِيرُ عُمَرَ لَهُ إنَّمَا هُوَ لِمَنْ صَلَّى إلَى وَجْهِ آدَمِيٍّ وَكَانَ ابْنُ عُمَرَ يُصَلِّي إلَى الْقَاعِدِ، وَكَالصَّفِّ الثَّانِي رَوَى الْبُخَارِيُّ2 عَنْ عَبْدِ اللَّهِ عَنْ نَافِعٍ عَنْ ابْنِ عُمَرَ عَنْ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَّهُ كَانَ يُعَرِّضُ رَاحِلَتَهُ وَيُصَلِّي إلَيْهَا. فَقُلْت أَفَرَأَيْت إذْ ذَهَبَتْ الرِّكَابُ قَالَ كَانَ يَأْخُذُ الرَّحْلَ فيعدله، فيصلي إلى آخره، أو قال: ـــــــــــــــــــــــــــــQتَنْبِيهَانِ: الْأَوَّلُ: قَوْلُهُ فِي الْبُخَارِيِّ: إنَّهُ كَانَ عَلَيْهِ السَّلَامُ يُعَرِّضُ رَاحِلَتَهُ وَيُصَلِّي إلَيْهَا فَقَالَ نافع لابن عمر أفرأيت إذا ذَهَبَتْ الرِّكَابُ. كَذَا فِي النُّسَخِ وَصَوَابُهُ إذَا هَبَّتْ بِإِسْقَاطِ الذَّالِ الْمُعْجَمَةِ وَهُوَ كَذَلِكَ فِي البخاري.

_ 1 8/328. 2 ص 76. 3 أخرجه البخاري "507" ومسلم "502" من حديث ابن عمر.

مُؤَخَّرِهِ، وَكَانَ ابْنُ عُمَرَ يَفْعَلُهُ. وَكَرِهَهَا "م" إلَى مَجْنُونٍ وَصَبِيٍّ، وَسَبَقَ فِي أَوَّلِ صِفَةِ الصلاة1 إلى امرأة. وابتداؤها2 تائقا إلَى طَعَامٍ "و" وَلَوْ كَثُرَ "م ر" كَذَا ذَكَرَهُ بَعْضُهُمْ، وَالْمَعْنَى يَقْتَضِيهِ، وَاحْتَجَّ صَاحِبُ الْمُحَرَّرِ فِي الْمَسْأَلَةِ بِقَوْلِ أَبِي الدَّرْدَاءِ "مِنْ فِقْهِ الرَّجُلِ إقْبَالُهُ عَلَى حَاجَتِهِ حَتَّى يُقْبِلَ عَلَى صَلَاتِهِ وَقَلْبُهُ فَارِغٌ" رَوَاهُ الْإِمَامُ أَحْمَدُ فِي الزُّهْدِ وَالْبُخَارِيُّ3 فِي تَارِيخِهِ، وَذَكَرَ جَمَاعَةٌ المسألة ـــــــــــــــــــــــــــــQالثَّانِي: قَوْلُهُ بَعْدَ ذَلِكَ وَسَبَقَ فِي أَوَّلِ صفة الصلاة إلى امرأة كذا فِي النُّسَخِ صَوَابُهُ تَكْرَارُ الصَّلَاةِ يَعْنِي سَبَقَ فِي أَوَّلِ صِفَةِ الصَّلَاةِ إلَى امْرَأَةٍ وَبِهَذَا ينتظم الكلام.

_ 1 ص 160. 2 أي: وكره ابتداؤها. 3 بل أخرجه ابن المبارك في كتاب "الزهد" ص 402 وقد علقه البخاري في "صحيحه" قبل حديث "671" ولم نقف عليه عند الإمام احمد في "الزهد". ولا عند البخاري في "تاريخه" وقد قال الحافظ ابن حجر في "التعليق" 2/283: وأما خبر أبي الدرداء فقال ابن المبارك في كتاب "الزهد" له: أن صفوان بن عمرو عن حمزة بن حبيب عن أبي الدرداء قال: إن فقه المرء.. فذكره.

بِحَضْرَةِ طَعَامٍ، وَهُوَ ظَاهِرُ الْأَخْبَارِ قَالَ الْجَوْهَرِيُّ: بِحَضْرَةِ فُلَانٍ أَيْ بِمَشْهَدٍ مِنْهُ، وَهُوَ مُثَلَّثُ الْحَاءِ. وَيُكْرَهُ ابْتِدَاؤُهَا مَعَ مُدَافَعَةِ الْأَخْبَثَيْنِ "و" وَعَنْهُ يُعِيدُ مَعَ الْمُدَافَعَةِ وَعَنْهُ إنْ أَزْعَجَهُ، وَذَكَرَ ابْنُ أَبِي مُوسَى أَنَّهُ الْأَظْهَرُ مِنْ قَوْلِهِ، وَعَنْ "م" كَالرِّوَايَاتِ، وَمَعَ رِيحٍ يَحْتَبِسُهُ. وَفِي الْمُطْلِعِ هِيَ فِي مَعْنَى الْمُدَافَعَةِ أَيْ فَتَجِيءُ الرِّوَايَاتُ، وَذَكَرَ أَبُو الْمَعَالِي كَلَامَ ابْنِ أَبِي مُوسَى فِي الْمُدَافَعَةِ أَنَّهَا لَا تَصِحُّ، قَالَ: وَكَذَا حُكْمُ الْجُوعِ الْمُفْرِطِ، وَاحْتَجَّ بِالْأَخْبَارِ، فَتَجِيءُ الرِّوَايَاتُ، وَهَذَا أَظْهَرُ، وَعَدَمُ الصِّحَّةِ قَوْلُ الظَّاهِرِيَّةِ، وَذَكَرَ ابْنُ عَبْدِ الْبَرِّ الصِّحَّةَ "ع" وَقَدْ قَالَ ابْنُ عَقِيلٍ: إنَّمَا جَمَعَ الشَّارِعُ بَيْنَهُمَا لِاسْتِوَائِهِمَا فِي الْمَعْنَى، وَكَذَا قَالَ يُكْرَهُ مَا يَمْنَعُ مِنْ إتْمَامِ الصَّلَاةِ بِخُشُوعِهَا كَحَرٍّ، وَبَرْدٍ، لِأَنَّهُ يُقْلِقُهُ، وَيَدْخُلُ تَحْتَ نَهْيِهِ عَلَيْهِ السَّلَامُ عَنْ مُدَافَعَةِ الْأَخْبَثَيْنِ. وَفِي الرَّوْضَةِ بَعْدَ ذِكْرِهِ أَعْذَارِ الْجُمُعَةِ وَالْجَمَاعَةِ قَالَ: لِأَنَّ مِنْ شَرْطِ صِحَّةِ الصَّلَاةِ أَنْ يَعِيَ أَفْعَالَهَا وَيَعْقِلَهَا، وَهَذِهِ الْأَشْيَاءُ تَمْنَعُ ذَلِكَ، فَإِذَا زَالَتْ, فَعَلَهَا على كمال خشوعها، وهو بعد فوت الجماعة أولى. ـــــــــــــــــــــــــــــQ. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

وَيُكْرَهُ أَنْ يَخُصَّ مَوْضِعَ سُجُودِهِ بِشَيْءٍ يَسْجُدُ عَلَيْهِ، لَا الصَّلَاةُ عَلَى حَائِلٍ صُوفٍ وَشَعْرٍ وَغَيْرِهِمَا مِنْ حَيَوَانٍ "م" كَمَا نَبَتَتْهُ الْأَرْضُ "و" وَيَصِحُّ عَلَى مَا مَنَعَ صَلَاتَهُ الْأَرْضِ "هـ" وَفِي الْمَذْهَبِ تُكْرَهُ الْقِرَاءَةُ الْمُخَالِفَةُ عُرْفَ البلد وقد سبق1.

_ 1 ص 185.

فصل: تبطل بكلام عمدا

فَصْلٌ: تَبْطُلُ بِكَلَامٍ عَمْدًا وَلَوْ بِالسَّلَامِ، أَوْ بِتَلْبِيَةِ مُحْرِمٍ، لَا بِتَكْبِيرِ عِيدٍ، وَإِنْ وَجَبَ لِخَائِفٍ تَلَفَ شَيْءٍ وَتَعَيَّنَ الْكَلَامُ بَطَلَتْ، وَقِيلَ: لَا "وش" كَإِجَابَتِهِ عَلَيْهِ السَّلَامُ، قَالَ الشَّيْخُ: وهو ظاهر كلامه، لأن أحمد علل صِحَّةِ صَلَاةِ مَنْ ـــــــــــــــــــــــــــــQ. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

أَجَابَ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِوُجُوبِ الْكَلَامِ1، وَفَرَّقَ غَيْرُهُ بَيْنَهُمَا بِأَنَّ الْكَلَامَ هُنَا لَمْ يَجِبْ عَيْنًا. وَقَالَ الْقَاضِي وَغَيْرُهُ: لُزُومُ الْإِجَابَةِ لِلنَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لَا تَمْنَعُ الْفَسَادَ، لِأَنَّهُ لَوْ رَأَى مَنْ يَقْتُلُ رَجُلًا مَنَعَهُ، وَإِذَا فَعَلَ فَسَدَتْ. وَكَذَا نَاسٍ غَيْرَ سَلَامٍ مِنْهَا، لِأَنَّهُ ذِكْرٌ مِنْ نَاسٍ لَا مِنْ عَامِدٍ، لِأَنَّ فِيهِ كَافَ الْخِطَابِ وجاهل ومكره في ـــــــــــــــــــــــــــــQ. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

_ 1 تقدم تخريجه ص 264.

رواية "وهـ" وعنه لا "م 10، 11" "وم ش" فِي غَيْرِ الْمُكْرَهِ وَعَنْهُ لَا تَبْطُلُ ـــــــــــــــــــــــــــــQمَسْأَلَةٌ 10-11: قَوْلُهُ: وَتَبْطُلُ بِكَلَامٍ عَمْدًا وَكَذَا نَاسٍ غَيْرَ سَلَامٍ مِنْهَا وَجَاهِلٌ وَمُكْرَهٌ فِي رِوَايَةٍ، وَعَنْهُ: لَا انْتَهَى. اعْلَمْ أَنَّ كَلَامَ النَّاسِي يُبْطِلُ الصَّلَاةَ عَلَى الصَّحِيحِ مِنْ الْمَذْهَبِ، كَمَا قَدَّمَهُ الْمُصَنِّفُ، فِيمَا يَظْهَرُ، وَقَدَّمَهُ فِي الْمُقْنِعِ1، وَالْمُحَرَّرِ، وَالْحَاوِيَيْنِ، وَالْفَائِقِ، وَالْقَاضِي أَبُو الْحُسَيْنِ، قَالَ الزَّرْكَشِيّ هَذِهِ أَشْهَرُهَا، وَاخْتِيَارُ ابْنِ أَبِي مُوسَى، وَالْقَاضِي وَغَيْرِهِمَا، وَنَصَرَهُ ابْنُ الْجَوْزِيِّ فِي التَّحْقِيقِ، انْتَهَى. وَعَنْهُ: لَا يُبْطِلُ، اخْتَارَهَا ابْنُ الْجَوْزِيِّ وَصَاحِبُ النَّظْمِ، وَمَجْمَعِ الْبَحْرَيْنِ، وَالشَّيْخُ تَقِيُّ الدِّينِ، وَالْفَائِقِ وَغَيْرُهُمْ، وَقَدَّمَهُ ابْنُ تَمِيمٍ، وَيَحْتَمِلُ كَلَامُ الْمُصَنِّفِ أَنَّ الْخِلَافَ فِي هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ مُطْلَقٌ، وَإِلَيْهِ ذَهَبَ ابْنُ نَصْرِ اللَّهِ فِي حَوَاشِيهِ وَعَلَى كُلِّ تَقْدِيرٍ، قَدْ بَيَّنَّا الصَّحِيحَ مِنْهُمَا وَاَللَّهُ أَعْلَمُ، وَأَطْلَقَ الْخِلَافَ فِيهَا فِي الْهِدَايَةِ وَالْمُذْهَبِ، وَالْخُلَاصَةِ وَالْكَافِي2، وَالتَّلْخِيصِ، وَشَرْحِ الْمَجْدِ، وَالشَّرْحِ3، وَشَرْحِ ابْنِ مُنَجَّى وَالرِّعَايَتَيْنِ وَغَيْرِهِمْ. وَعَنْهُ رِوَايَةٌ ثَالِثَةٌ: لَا تَبْطُلُ إذَا تَكَلَّمَ لِمَصْلَحَتِهَا نَاسِيًا، اخْتَارَهَا الْمَجْدُ، وَصَاحِبُ الْفَائِقِ، وَابْنِ الْجَوْزِيِّ وَغَيْرُهُمْ. وَأَمَّا كَلَامُ الْجَاهِلِ وَالْمُكْرَهِ فَأَطْلَقَ فِيهِ الْخِلَافَ وَهُمَا مَسْأَلَتَانِ: الْمَسْأَلَةُ الْأُولَى-10: إذَا تَكَلَّمَ جَاهِلًا بِالتَّحْرِيمِ، أَوْ الْإِبْطَالِ بِهِ فَهَلْ هُوَ كَالنَّاسِي أَوْ لَا تَبْطُلُ صَلَاتُهُ، وَإِنْ بَطَلَتْ صَلَاةُ النَّاسِي؟ أَطْلَقَ فِيهِ الرِّوَايَتَيْنِ، وَأَطْلَقَهُمَا الْمَجْدُ فِي شرحه، وابن تميم، وحكاهما وجهين.

_ 1 المقنع مع الشرح الكبير والإنصاف 4/32. 2 1/368. 3 المقنع مع الشرح الكبير والإنصاف 4/35.

بكلام لمصلحتها "وم ر" اخْتَارَهُ الشَّيْخُ، لِقِصَّةِ ذِي الْيَدَيْنِ1، وَأَجَابَ القاضي ـــــــــــــــــــــــــــــQأَحَدُهُمَا هُوَ كَالنَّاسِي، وَهُوَ الصَّحِيحُ، قَالَ فِي الْكَافِي2 وَالرِّعَايَتَيْنِ وَفِي كَلَامِ الْجَاهِلِ وَالنَّاسِي رِوَايَتَانِ. وَقَالَ فِي الْمُقْنِعِ3: وَعَنْهُ لَا تَبْطُلُ صَلَاةُ الْجَاهِلِ، وَالنَّاسِي، فَقَطَعُوا بِأَنَّهُ كَالنَّاسِي، وَقَطَعَ بِهِ ابْنُ مُنَجَّى فِي شَرْحِهِ. وَقَالَ فِي الْمُغْنِي4 بَعْدَ قَوْلِ الْقَاضِي فِي الْجَامِعِ لَا أَعْرِفُ فِيهَا نَصًّا، وَالْأَوْلَى أَنْ يُخَرَّجَ فِيهِ رِوَايَتَا النَّاسِي، وَقَدَّمَهُ الْمُصَنِّفُ فِي حَوَاشِي الْمُقْنِعِ. وَالرِّوَايَةُ الثَّانِيَةُ: لَا تَبْطُلُ صَلَاةُ الْجَاهِلِ وَإِنْ بَطَلَتْ صَلَاةُ النَّاسِي، اخْتَارَهُ الْقَاضِي، وَجَزَمَ بِهِ ابْنُ شِهَابٍ، قَالَ الْمَجْدُ فِي شَرْحِهِ وَالصَّحِيحُ مَا قَالَهُ الْقَاضِي، قَالَ فِي مَجْمَعِ الْبَحْرَيْنِ وَلَا يُبْطِلُهَا كَلَامُ الْجَاهِلِ فِي أَقْوَى الْوَجْهَيْنِ، وَإِنْ قُلْنَا يُبْطِلُهَا كَلَامُ النَّاسِي، انْتَهَى. الْمَسْأَلَةُ الثَّانِيَةُ 11-: إذَا أُكْرِهَ عَلَى الْكَلَامِ فِي الصَّلَاةِ فَتَكَلَّمَ فَهَلْ تَبْطُلُ صَلَاتُهُ أَمْ لَا وَإِنْ بَطَلَتْ صَلَاةُ النَّاسِي؟ أَطْلَقَ الْخِلَافَ. إحْدَاهُمَا: لَا تَبْطُلُ صَلَاتُهُ وَإِنْ بَطَلَتْ صَلَاةُ النَّاسِي، اخْتَارَهُ الْقَاضِي، فَقَالَ الْمُكْرَهُ أَوْلَى بِالْعَفْوِ مِنْ النَّاسِي، وَنَصَرَهُ ابْنُ الْجَوْزِيِّ فِي التَّحْقِيقِ، وَاخْتَارَهُ ابْنُ رَزِينٍ فِي شَرْحِهِ. وَالرِّوَايَةُ الثَّانِيَةُ: هُوَ كَالنَّاسِي بَلْ أَوْلَى بِالْبُطْلَانِ مِنْهُ، فَتَبْطُلُ صَلَاتُهُ بِكَلَامِهِ، وَهُوَ الصَّحِيحُ، اخْتَارَهُ ابْنُ شِهَابٍ الْعُكْبَرِيُّ فِي عُيُونِ الْمَسَائِلِ، وَالشَّيْخُ فِي الْمُغْنِي5، قَالَ الْمَجْدُ فِي شَرْحِهِ وَتَبِعَهُ فِي مَجْمَعِ الْبَحْرَيْنِ وَإِذَا قُلْنَا تَبْطُلُ بِكَلَامِ النَّاسِي فَكَذَا كَلَامُ الْمُكْرَهِ وَأَوْلَى، لأن عُذْرَهُ أَنْدَرُ، وَفَرَّقَ فِي الْمُغْنِي بَيْنَ النَّاسِي والمكره من

_ 1 تقدمت ص 269. 2 1/368. 3 المقنع مع الشرح الكبير والإنصاف 4/32. 4 2/446. 5 2/448.

وَغَيْرُهُ بِأَنَّهَا كَانَتْ حَالَ إبَاحَةِ الْكَلَامِ، وَضَعَّفَهُ صَاحِبُ الْمُحَرَّرِ وَغَيْرُهُ، لِأَنَّهُ حَرُمَ قَبْلَ الْهِجْرَةِ عَنْ ابْنِ حِبَّانَ وَغَيْرِهِ أَوْ بَعْدَهَا بِيَسِيرٍ عِنْدَ الْخَطَّابِيِّ وَغَيْرِهِ. وَعَنْهُ صَلَاةُ الْإِمَامِ، اخْتَارَهُ الخرقي، وعنه لا تبطل لمصلحتها سهوا "وش" اخْتَارَهُ صَاحِبُ الْمُحَرَّرِ، وَجَزَمَ ابْنُ شِهَابٍ لَا تَبْطُلُ مِنْ جَاهِلٍ لِجَهْلِهِ بِالنَّسْخِ، وَقِيلَ تَبْطُلُ مِنْ مُكْرَهٍ، وَاخْتَارَهُ الشَّيْخُ فِيهِ كَالْإِكْرَاهِ عَلَى فِعْلٍ، وَلِنُدْرَتِهِ، وَيَأْتِي فِي شِدَّةِ الْخَوْفِ، وَالْأَوَّلُ جَزَمَ بِهِ فِي التَّلْخِيصِ وَغَيْرِهِ. وَقَالَ الْقَاضِي بَلْ أَوْلَى مِنْ النَّاسِي، لِأَنَّ الْفِعْلَ لَا يُنْسَبُ إلَيْهِ بِدَلِيلِ الْإِتْلَافِ، وَقَالَ فِي الْجَاهِلِ ـــــــــــــــــــــــــــــQوَجْهَيْنِ، وَأَنَّهُ أَوْلَى بِالْبُطْلَانِ مِنْ النَّاسِي، وَلَا بِكَلَامِ الْجَاهِلِ بِتَحْرِيمِ الْكَلَامِ إذَا كَانَ قَرِيبَ الْعَهْدِ بِالْإِسْلَامِ فِي إحْدَى الرِّوَايَتَيْنِ، وَعَلَيْهِمَا يُخَرَّجُ سَبْقُ اللِّسَانِ وَكَلَامُ الْمُكْرَهِ انْتَهَى. وَقَالَ فِي الرِّعَايَةِ الْكُبْرَى: وَإِنْ قُلْنَا: لَا يُعْذَرُ النَّاسِي فَفِي الْمُكْرَهِ وَنَحْوِهِ وَقِيلَ مُطْلَقًا وَجْهَانِ انْتَهَى، وَهُوَ عَلَى مَا قَدَّمَهُ، كَكَلَامِ الْمُصَنِّفِ فَتَلَخَّصَ فِي الْمُكْرَهِ ثَلَاثَةُ أَقْوَالٍ، هَلْ هُوَ كَالنَّاسِي، أَوْ أَوْلَى مِنْهُ بِالْبُطْلَانِ، أَوْ النَّاسِي أَوْلَى مِنْهُ بِالْبُطْلَانِ، فَتَبْطُلُ صَلَاةُ النَّاسِي، وَلَا تَبْطُلُ صلاة المكره، والله أعلم.

كَقَوْلِ ابْنِ شِهَابٍ، وَاحْتَجَّ بِقِصَّةِ أَهْلِ قُبَاءَ. وَقِيلَ لَهُ فِي الْخِلَافِ: الْمُتَيَمِّمُ فِي الْحَضَرِ يُعِيدُ كَمَا لَوْ أُكْرِهَ عَلَى الْكَلَامِ، أَوْ الْحَدَثِ فِي صَلَاتِهِ؟ فَأَجَابَ بِفَسَادِ صَلَاتِهِ فَسَوَّى بَيْنَهُمَا فِي الْإِبْطَالِ، وَظَاهِرُ تَعْلِيلِهِ الْأَوَّلِ عَكْسُهُ، فَدَلَّ عَلَى التَّسْوِيَةِ عِنْدَهُ، وَقَاسَ ـــــــــــــــــــــــــــــQ. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

الْأَصْحَابُ الرِّوَايَةَ فِيمَنْ عَدِمَ الْمَاءَ وَالتُّرَابَ: أَنَّهُ يُصَلِّي وَيُعِيدُ عَلَى مَا لَوْ أُكْرِهَ عَلَى الْحَدَثِ فِي الصَّلَاةِ، وَأَجَابَ بَعْضُهُمْ بِأَنَّهُ هَذَا لا يعذر به بِدَلِيلِ مَنْ سَبَقَهُ الْحَدَثُ، فَدَلَّ ذَلِكَ عَلَى الخلاف، ويأتي في شدة الخوف1. وَقِيلَ: الْخِلَافُ يَخْتَصُّ بِمَنْ ظَنَّ تَمَامَ صَلَاتِهِ فَسَلَّمَ ثُمَّ تَكَلَّمَ، وَإِلَّا بَطَلَتْ، وَاخْتَارَهُ الشَّيْخُ قَالَ فِي الْمُذْهَبِ وَغَيْرِهِ: إنْ أَمْكَنَهُ اسْتِصْلَاحُهَا بِإِشَارَةٍ وَنَحْوِهِ فَتَكَلَّمَ بَطَلَتْ، وَإِنْ كَثُرَ أَبْطَلَ "وش" وَعَنْهُ لَا، اخْتَارَهُ ـــــــــــــــــــــــــــــQ. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

_ 1 3/131.

الْقَاضِي وَغَيْرُهُ وَالتَّبَسُّمُ لَيْسَ كَلَامًا "وَ" بَلْ الْقَهْقَهَةُ قِيلَ إنْ أَبَانَ حَرْفَيْنِ، وَقِيلَ أَوْ لَا "م 12" وَزَادَ "م" وَلَوْ سَهْوًا. وَالنَّفْخُ كَالْكَلَامِ إنْ بَانَ حَرْفَانِ "و" وَعَنْهُ مُطْلَقًا، وَعَنْهُ عَكْسُهُ، وَمِثْلُهُ النَّحْنَحَةُ بِلَا حَاجَةٍ، وَقِيلَ ولها "وش" وعنه لا تبطل، اختاره الشيخ "وم ر"وَإِنْ نَامَ فَتَكَلَّمَ أَوْ سَبَقَ عَلَى لِسَانِهِ حَالَ قِرَاءَتِهِ أَوْ غَلَبَهُ سُعَالٌ أَوْ عُطَاسٌ أَوْ تَثَاؤُبٌ وَنَحْوُهُ فَبَانَ حَرْفَانِ لَمْ تبطل "و" وَقِيلَ: هُوَ كَالنَّاسِي، وَإِنْ لَمْ يُغْلَبْ بَطَلَتْ، قَالَ شَيْخُنَا هِيَ كَالنَّفْخِ بَلْ أَوْلَى، بِأَنْ لَا تَبْطُلَ، وَأَنَّ الْأَظْهَرَ تَبْطُلُ بِالْقَهْقَهَةِ فَقَطْ، وَإِنْ لَمْ يَبِنْ حَرْفَانِ. وَإِنْ بَانَ حَرْفَانِ مِنْ بُكَاءٍ أَوْ تَأَوُّهِ خَشْيَةٍ أَوْ أَنِينٍ لم تبطل "وهـ م" لِأَنَّهُ يَجْرِي مَجْرَى الذِّكْرِ، وَقِيلَ: إنْ غلبه "وش" وَإِلَّا بَطَلَتْ كَمَا لَوْ لَمْ يَكُنْ خَشْيَةً، ـــــــــــــــــــــــــــــQمسألة 12" قوله: والتبسم ليس كلاما1، بَلْ الْقَهْقَهَةُ، قِيلَ إنْ أَبَانَ حَرْفَيْنِ وَقِيلَ أَوْ لَا، انْتَهَى، وَأَطْلَقَهُمَا فِي الْفَائِقِ. أَحَدُهُمَا: تَبْطُلُ وَلَوْ لَمْ يَبِنْ حَرْفَانِ فَهِيَ كَالْكَلَامِ، وَهَذَا الصَّحِيحُ جَزَمَ بِهِ فِي الْكَافِي2، وَالْمُغْنِي3. وَقَالَ لَا نَعْلَمُ فِيهِ خِلَافًا، وَحَكَى ابْنُ هُبَيْرَةَ إجْمَاعًا، وَقَدَّمَهُ فِي الشَّرْحِ4، وَاخْتَارَهُ الشَّيْخُ تَقِيُّ الدِّينِ. وَقَالَ إنَّهُ الْأَظْهَرُ، انْتَهَى. وَالْوَجْهُ الثَّانِي: لَا تَبْطُلُ إلَّا أَنْ يَبِينَ حَرْفَانِ فَأَكْثَرُ، وَهُوَ ظَاهِرُ كَلَامِ الشَّيْخِ فِي الْمُقْنِعِ4، وَكَثِيرٍ مِنْ الْأَصْحَابِ، وَجَزَمَ بِهِ الْقَاضِي فِي الْمُجَرَّدِ، وَصَاحِبُ الْهِدَايَةِ وَالْمُذْهَبِ وَالْمُسْتَوْعِبِ، وَشَرْحِ الْمَجْدِ، وَالْحَاوِي الْكَبِيرِ، وَقَدَّمَهُ ابْنُ تَمِيمٍ وَابْنُ حَمْدَانَ في رعايته الكبرى.

_ 1 في النسخ الخطية و "ط": بكلام والمثبت من عبارة الفروع. 2 1/369. 3 2/451. 4 المقنع مع الشرح الكبير والإنصاف 4/41.

لِأَنَّهُ يَقَعُ عَلَى الْهِجَاءِ، وَيَدُلُّ بِنَفْسِهِ عَلَى الْمَعْنَى، كَالْكَلَامِ، قَالَ أَحْمَدُ فِي الْأَنِينِ: إذَا كَانَ غَالِبًا أَكْرَهُهُ، أَيْ مِنْ وَجَعٍ، حَمَلَهُ الْقَاضِي وَإِنْ اسْتَدْعَى الْبُكَاءَ فِيهَا كُرِهَ كَالضَّحِكِ، وَإِلَّا فَلَا. وَاللَّحْنُ إنْ لَمْ يُخِلَّ الْمَعْنَى لَمْ تَبْطُلْ بِعَمْدِهِ، خِلَافًا لِأَبِي الْبَرَكَاتِ بْنِ مُنَجَّى، وَظَاهِرِ الْفُصُولِ، وَبَعْضِ الشَّافِعِيَّةِ، وَسَبَقَ فِيهِ فِي الْآذَانِ1، وَكَلَامُهُمْ فِي تَحْرِيمِهِ يَحْتَمِلُ وَجْهَيْنِ، أولاهما يحرم "وش" وَفِي الْفُنُونِ فِي التَّلْحِينِ الْمُغَيِّرِ لِلنَّظْمِ يُكْرَهُ إنْ لَمْ يَحْرُمْ، لِأَنَّهُ أَكْثَرُ مِنْ اللَّحْنِ، قَالَ شَيْخُنَا: وَلَا بَأْسَ بِقِرَاءَتِهِ عَجْزًا، وَمُرَادُهُ غير المصلي. ـــــــــــــــــــــــــــــQتَنْبِيهَانِ الْأَوَّلُ: قَوْلُهُ: وَاللَّحْنُ إنْ لَمْ يُحِلَّ الْمَعْنَى لَمْ تَبْطُلْ بِعَمْدِهِ، خِلَافًا لِابْنِ مُنَجَّى، وَظَاهِرُ الْفُصُولِ، قَالَ ابْنُ نَصْرِ اللَّهِ قَدْ صَرَّحَ فِي الْفُصُولِ بِخِلَافِ هَذَا الظَّاهِرِ. الثَّانِي: قَوْلُهُ: وَكَلَامُهُمْ فِي تَحْرِيمِهِ أَيْ تَحْرِيمِ اللَّحْنِ الَّذِي لَمْ يُحِلَّ الْمَعْنَى يَحْتَمِلُ وَجْهَيْنِ، أَوْلَاهُمَا يَحْرُمُ، انْتَهَى، قُلْتُ مَا قَالَ إنَّهُ أَوْلَى: هو الصواب.

_ 1 ص 19.

وإن قرأ "المغضوب"و" الضَّالِّينَ" بِظَاءٍ فَأَوْجُهٌ: الثَّالِثُ يَصِحُّ مَعَ الْجَهْلِ "م 13" وَإِنْ أَحَالَهُ فَلَهُ قِرَاءَةُ مَا عَجَزَ عن إصلاحه فِي فَرْضِ الْقِرَاءَةِ "و" وَمَا زَادَ يُبْطِلُ لعمده "و" ويكفر إن اعتقد إباحته. ـــــــــــــــــــــــــــــQمَسْأَلَةٌ 13: إنْ قَرَأَ الْمَغْضُوبِ وَالضَّالِّينَ بِظَاءٍ فَأَوْجُهٌ؛ الثَّالِثُ يَصِحُّ مَعَ الْجَهْلِ، انْتَهَى: أَحَدُهَا: لَا تَبْطُلُ الصَّلَاةُ، اخْتَارَهُ الْقَاضِي، وَالشَّيْخُ تَقِيُّ الدِّينِ، وَقَدَّمَهُ فِي الْمُغْنِي1، وَالشَّرْحِ2 "قُلْتُ" وَهُوَ الصَّوَابُ، وَالْوَجْهُ الثَّانِي تَبْطُلُ، قَالَ فِي الْكَافِي3 هَذَا قِيَاسُ الْمَذْهَبِ، وَاقْتَصَرَ عَلَيْهِ، وَجَزَمَ بِهِ ابْنُ رَزِينٍ فِي شَرْحِهِ، وَهُوَ ظَاهِرُ كَلَامِهِ فِي الْمُقْنِعِ4، وَغَيْرِهِ، وَأَطْلَقَهُمَا فِي الرِّعَايَتَيْنِ، وَالْحَاوِيَيْنِ، وَالْوَجْهُ الثَّالِثُ تَصِحُّ مَعَ الْجَهْلِ، قَالَ فِي الرِّعَايَةِ الْكُبْرَى قُلْتُ إنْ عَلِمَ الْفَرْقَ بَيْنَهُمَا لَفْظًا ومعنى بطلت صلاته، وإلا فلا. انتهى.

_ 1 3/32. 2 المقنع مع الشرح الكبير والإنصاف 4/400, 401. 3 1/426. 4 المقنع مع الشرح الكبير والإنصاف 4/395-400.

وَلَا تَبْطُلُ بِجَهْلٍ أَوْ نِسْيَانٍ، أَوْ آفَةٍ، جُعِلَا لَهُ كَالْمَعْدُومِ "وهـ ش" فَلَا يَمْنَعُ إمَامَتَهُ، وَعِنْدَ أَبِي إِسْحَاقَ بْن شَاقِلَا هُوَ كَكَلَامِ النَّاسِي، فَلَا يَقْرَأُ عَجْزًا، وَتَبْطُلُ بِهِ. ـــــــــــــــــــــــــــــQ. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

وعمل القلب لا تبطل. نَصَّ عَلَيْهِ "وهـ ش" وَعِنْدَ ابْنِ حَامِدٍ بَلَى إنْ طَالَ، وَذَكَرَهُ ابْنُ الْجَوْزِيِّ، قَالَهُ شَيْخُنَا، قَالَ وَعَلَى الْأَوَّلِ لَا يُثَابُ إلَّا عَلَى مَا عَمِلَهُ بِقَلْبِهِ، فَلَا يُكَفِّرُ مِنْ سَيِّئَاتِهِ إلَّا بِقَدْرِهِ، وَالْبَاقِي يَحْتَاجُ إلَى تَكْفِيرٍ، فَإِنَّهُ إذْ تَرَكَ وَاجِبًا اسْتَحَقَّ الْعُقُوبَةَ، فَإِذَا كان له تطوع سد مَسَدَّهُ فَكَمُلَ ثَوَابُهُ وَيَأْتِي تَتِمَّةُ كَلَامِهِ فِي صَوْمِ النَّفْلِ1، وَاحْتَجَّ بِقَوْلِهِ عَلَيْهِ السَّلَامُ: "إلَّا مَا عَمِلَهُ بِقَلْبِهِ". وَقَوْلُهُ: "رُبَّ قَائِمٍ لَيْسَ لَهُ مِنْ قِيَامِهِ إلَّا السَّهَرُ، وَرُبَّ صَائِمٍ لَيْسَ لَهُ مِنْ صِيَامِهِ إلَّا الْجُوعُ" 2. يَقُولُ لَمْ يَحْصُلْ إلَّا بَرَاءَةُ ذِمَّتِهِ وَالصَّوْمُ شُرِعَ لِتَحْصِيلِ التَّقْوَى، كَذَا قَالَ وَالْمَذْهَبُ أَنَّهُ لَمْ يترك واجبا ـــــــــــــــــــــــــــــQ. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

_ 1 5/117. 2 أخرجه ابن ماجه "1960" والنسائي "3250" من حديث أبي هريرة.

وَإِلَّا بَطَلَ، وَلِهَذَا احْتَجُّوا بِخَبَرِ: "إنَّ الشَّيْطَانَ يَحْضُرُ بَيْنَهُ وَبَيْنَ نَفْسِهِ" 1. وَبِصَلَاتِهِ عَلَيْهِ السَّلَامُ فِي خَمِيصَةٍ2 لَهَا أَعْلَامٌ، وَقَالَ: "إنَّهَا أَلْهَتْنِي آنِفًا عَنْ صَلَاتِي" 3. فِي رِوَايَةٍ لِلْبُخَارِيِّ: "أَخَافُ أَنْ تَفْتِنَنِي" 4. وَبِأَنَّ عَمَلَ الْقَلْبِ وَلَوْ طَالَ أَشَقُّ احْتِرَازًا مِنْ عَمَلِ الْجَوَارِحِ، لَكِنَّ مُرَادَ شَيْخِنَا بِالنِّسْبَةِ إلَى الْآخِرَةِ، وَأَنَّهُ يُثَابُ عَلَى مَا أَتَى بِهِ مِنْ الْبَاطِلِ وَيَأْتِي فِي صوم النفل5. ـــــــــــــــــــــــــــــQتَنْبِيهَاتٌ. الْأَوَّلُ: قَوْلُهُ: وَالْمَذْهَبُ إنْ لَمْ يَتْرُكْ وَاجِبًا وَإِلَّا بَطَلَ. الثَّانِي: قَوْلُهُ بَعْدَ ذَلِكَ وَأَنَّهُ يُثَابُ عَلَى مَا أَتَى بِهِ مِنْ الْبَاطِلِ كَذَا فِي النُّسَخِ وَصَوَابُهُ وَأَنَّهُ لَا يُثَابُ بِزِيَادَةِ لَا أَيْ لَا يُثَابُ مِثْلُ الْمُرَائِي كَذَا قَالَ شَيْخُنَا، وَأَجْرَاهُ ابْنُ نَصْرِ اللَّهِ عَلَى ظَاهِرِهِ، وَقَالَ لِأَنَّ الْبَاطِلَ فِي عُرْفِ الْفُقَهَاءِ ضِدُّ الصَّحِيحِ، وَالصَّحِيحُ مَا أَبْرَأَ الذِّمَّةَ، فَقَوْلُهُمْ بَطَلَ صَوْمُهُ وَحَجُّهُ بِمَعْنَى لَمْ تَبْرَأْ ذِمَّتُهُ مِنْهُ، لَا بِمَعْنَى أَنَّهُ لَا يُثَابُ عَلَيْهَا فِي الْآخِرَةِ، بَلْ جَاءَتْ السُّنَّةُ بِثَوَابِهِ عَلَى فِعْلِهِ، وَبِعِقَابِهِ عَلَى مَا تَرَكَهُ، وَلَوْ كَانَ بَاطِلًا، انْتَهَى، وَهُوَ أَوْلَى مِنْ الأول.

_ 1 أخرجه البخاري "608" ومسلم "389" "19" من حديث أبي هريرة. 2 كساء أسود معلم الطرفين ويكون من خز أو صوف. المصباح خمص. 3 أخرجه البخاري "373" ومسلم "556" "62". 4 5/117. 5 جامع العلوم والحكم /79-83.

وَأَمَّا قَوْلُهُ "رُبَّ صَائِمٍ" هَذَا الْخَبَرُ رَوَاهُ النَّسَائِيُّ وَابْنُ مَاجَهْ مِنْ حَدِيثِ أَبِي هُرَيْرَةَ1، وَفِيهِ أُسَامَةُ بْنُ زَيْدٍ اللَّيْثِيُّ مُخْتَلَفٌ فِيهِ، وَرَوَى لَهُ مُسْلِمٌ، وَرَوَى هَذَا الْخَبَرَ أَيْضًا مِنْ غَيْرِ حَدِيثِهِ، رَوَاهُ أَحْمَدُ وَغَيْرُهُ2، فَدَلَّ عَلَى صِحَّتِهِ، وَيُوَافِقُ هَذَا الْمَعْنَى مَا رَوَى أَحْمَدُ وَأَبُو دَاوُد وَالنَّسَائِيُّ وَغَيْرُهُمْ3 وَالْإِسْنَادُ جَيِّدٌ "أَنْ عَمَّارًا صَلَّى رَكْعَتَيْنِ فَخَفَّفَهُمَا"، فَقِيلَ لَهُ فِي ذَلِكَ، فَقَالَ: هَلْ نَقَصْت مِنْ حُدُودِهِمَا شيئا؟ فقيل لا، ولكن خففتهما فقال: ـــــــــــــــــــــــــــــQ. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

_ 1 النسائي في "الكبرى" "3250" وابن ماجه "1690". 2 أحمد "9685" البيهقي "السنن الكبرى" "614". 3 أحمد "18323" أو داود الدمشقي الصالحي. له كتاب: الكنز الأكبر في الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر. "ت 856هـ". المقصد الأرشد 2/84.

إنِّي بَادَرْت بِهِمَا إلَى السَّهْوِ، إنِّي سَمِعْت رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُولُ: "إنَّ الرَّجُلَ لَوْ صَلَّى وَلَعَلَّهُ أَنْ لَا يَكُونَ لَهُ مِنْ صَلَاتِهِ إلَّا عُشْرُهَا أَوْ تُسْعُهَا أَوْ ثُمُنُهَا أَوْ سُبُعُهَا". حَتَّى انْتَهَى إلَى آخِرِ الْعَدَدِ. وَعَنْ أَبِي الْيُسْرِ1 مَرْفُوعًا: "مِنْكُمْ مَنْ يُصَلِّي الصَّلَاةَ كَامِلَةً، وَمِنْكُمْ مَنْ يُصَلِّي النِّصْفَ، وَالثُّلُثَ، وَالرُّبُعَ، وَالْخُمُسَ" حَتَّى بَلَغَ الْعُشْرَ رَوَاهُ أَحْمَدُ وَالنَّسَائِيُّ2، وَرَوَاهُ النَّسَائِيُّ مِنْ حَدِيثِ أَبِي هُرَيْرَةَ وَإِسْنَادُهُمَا جَيِّدٌ3. وَقَدْ سَبَقَ أَنَّ ذِكْرَ الْقَلْبِ أَفْضَلُ مِنْ ذِكْرِ اللِّسَانِ وَيَأْتِي قَوْلُ شَيْخِنَا أَوَّلَ صَلَاةِ التَّطَوُّعِ4: أَنَّ الذِّكْرَ بِقَلْبٍ أَفْضَلُ مِنْ الْقِرَاءَةِ بِلَا قَلْبٍ، وَهَذَا يَدُلُّ عَلَى أَنَّهُ يُثَابُ، وَقَلْبُهُ غَافِلٌ، وَهَذَا أَظْهَرُ، لِأَنَّ فِي حَدِيثِ عُثْمَانَ: "فِيمَنْ تَوَضَّأَ وَصَلَّى رَكْعَتَيْنِ لَا يُحَدِّثُ فِيهِمَا نَفْسَهُ غُفِرَ لَهُ مَا تَقَدَّمَ مِنْ ذَنْبِهِ". مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ5، وَفِي حَدِيثِ عُقْبَةَ "فَيُحْسِنُ وُضُوءَهُ، ثُمَّ يَقُومُ فَيُصَلِّي رَكْعَتَيْنِ مُقْبِلًا عَلَيْهِمَا بِقَلْبِهِ إلَّا وَجَبَتْ لَهُ الْجَنَّةُ" وَفِي حَدِيثِ عَمْرِو بْنِ عبسة6 بعد ذكر

_ 1 هو: الصحابي الجليل أبو اليسر كعب بن عمرو الأنصاري السلمي المدني اليسري العقبي شهد العقبة وله عشرون سنة حدث عنه سيفي وموسى بن طلحة وغيرهم له أحاديث قليلة شهد صفين مع علي ومات بالمدينة في سنة خمسة وخمسين. سير أعلام النبلاء 2/537. 2 أحمد "15522" المنسائي في الكبرى "613". 3 النسلئي في الكبرى "614". 4 ص 342. 5 البخاري "159" ومسلم "226" "3". 6 أبو نجيح عمرو بن عبسة بن خالد بن حذيفة السلمي البجلي أحد السابقين كان من أمراء الجيش يوم وقعة اليرموك. مات بعد سنة ستين. سير أعلام النبلاء 3/456.

الْوُضُوءِ: "فَإِنْ قَامَ فَصَلَّى فَحَمِدَ اللَّهَ وَأَثْنَى عَلَيْهِ وَمَجَّدَهُ بِاَلَّذِي هُوَ لَهُ أَهْلٌ وَفَرَّغَ قَلْبَهُ لِلَّهِ انْصَرَفَ مِنْ خَطِيئَتِهِ كَيَوْمِ وَلَدَتْهُ أمه". رواهما مسلم1 فذكر فوات الثواب2 الْخَاصُّ بِغَفْلَةِ الْقَلْبِ يَدُلُّ عَلَى ثُبُوتِ ثَوَابٍ، وَلِلْعُمُومَاتِ فِي الصَّلَاةِ وَالْقِرَاءَةِ، وَالذِّكْرِ لِحَدِيثِ أَبِي هُرَيْرَةَ: "إنَّ اللَّهَ تَجَاوَزَ لِأُمَّتِي عَمَّا حَدَّثَتْ بِهِ أَنْفُسَهَا، مَا لَمْ تُكَلِّمْ أَوْ تَعْمَلْ بِهِ". مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ3. وَقَوْلُهُ: رُبَّ صَائِمٍ. إنْ صَحَّ فَالْمُرَادُ بِهِ الْمُرَائِي، لِأَنَّهُ لَيْسَ لَهُ إلَّا الْجُوعُ، أَوْ السَّهَرُ، لِعَدَمِ بَرَاءَةِ ذِمَّتِهِ، أَمَّا مَنْ بَرِئَتْ ذِمَّتُهُ فَلَهُ غَيْرُ الْجُوعِ وَالسَّهَرِ وَحَدِيثُ عَمَّارٍ يَدُلُّ عَلَى أَنَّ الْغَفْلَةَ سَبَبٌ لِنَقْصِ الثَّوَابِ، لَا فَوَاتِهِ بِالْكُلِّيَّةِ، وَقَوْلُهُ عَلَيْهِ السَّلَامُ فِي الْخَبَرِ السَّابِقِ إنْ صَحَّ: "وَاعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ لَا يَسْتَجِيبُ دُعَاءً مِنْ قَلْبٍ غَافِلٍ" 4. يَدُلُّ عَلَى فَوَاتِ الثَّوَابِ الْخَاصِّ، لَا أَنَّ هَذَا الدُّعَاءَ لَا أَجْرَ فِيهِ بِالْكُلِّيَّةِ، وَإِلَّا كَانَ كَالْمُرَائِي، وَلَمْ أَجِدْ إلَى الْآنَ مَنْ صَرَّحَ بِهِ، وَإِنَّمَا ذَكَرُوهُ مِنْ أَدَبِ الدُّعَاءِ، وَاَللَّهُ أَعْلَمُ وَسَبَقَ فِي الْفَصْلِ والباب قبله ذكر الخشوع5. ـــــــــــــــــــــــــــــQالثَّالِثُ: وَقَوْلُهُ وَيُبْطِلُ فَرْضَهُ يَسِيرُ أَكْلٍ أَوْ شُرْبٍ عُرْفًا عَمْدًا وَعَنْهُ وَنَفْلُهُ، وَالْأَشْهَرُ عَنْهُ بِالْأَكْلِ، انْتَهَى، قَدَّمَ أَنَّ الْأَكْلَ وَالشُّرْبَ الْيَسِيرَ لَا يُبْطِلُ فِي النَّفْلِ، وَقَدَّمَهُ فِي مَجْمَعِ الْبَحْرَيْنِ، وَنَصَرَهُ وَرِوَايَةُ الْبُطْلَانِ قَالَ فِي الْمُغْنِي6

_ 1 الحديث الأول برقم "234" والثاني برقم "832". 2 في "ط": ثوابه. 3 البخاري "2528" مسلم "127" "202". 4 أخرجه الترمذي من حديث أبي هريرة. 5 ص 235. 6 3/462.

وَقِيلَ: إنْ طَالَ نَظَرُهُ فِي كِتَابٍ بَطَلَتْ، كَعَمَلِ الْجَوَارِحِ، وَعِنْدَ "هـ" إنْ نَظَرَ فِيهِ فَفَهِمَ بَطَلَتْ كَالْمُتَلَقِّنِ مِنْ غَيْرِهِ، وَعِنْدَ صَاحِبَيْهِ إنْ كَانَ غَيْرَ مُسْتَفْهِمٍ فَفَهِمَ لَمْ تَبْطُلْ، وَإِلَّا لَمْ تَبْطُلْ عِنْدَ أَبِي يُوسُفَ، وَاخْتُلِفَ عَنْ مُحَمَّدٍ. وَيَبْطُلُ فَرْضُهُ بِيَسِيرِ أَكْلٍ أَوْ شُرْبٍ عُرْفًا عَمْدًا "و" وَعَنْهُ أَوْ سَهْوًا وجهلا "وهـ" لِأَنَّهَا عِبَادَةٌ بَدَنِيَّةٌ فَيَنْدُرُ ذَلِكَ فِيهَا، وَهِيَ أَدْخَلُ فِي الْفَسَادِ بِدَلِيلِ الْحَدَثِ وَالنَّوْمِ، بِخِلَافِ الصَّوْمِ وَلِأَنَّهُ مُقْتَطَعٌ عَنْ الْقِيَاسِ، وَلَمْ يَذْكُرْ ـــــــــــــــــــــــــــــQوَالشَّرْحِ1: هِيَ الصَّحِيحَةُ مِنْ الْمَذْهَبِ، قَالَ فِي الْكَافِي هَذَا أَوْلَى، قَالَ ابْنُ رَزِينٍ فِي شَرْحِهِ تَبْطُلُ فِي الْأَظْهَرِ، وَجَزَمَ بِهِ فِي الْمُقْنِعِ2، وَنِهَايَةِ ابْنِ رَزِينٍ، وَمُنَوِّرِ الْآدَمِيِّ وَقَدَّمَهُ فِي الْكَافِي3، وَمُخْتَصَرِ ابْنِ تَمِيمٍ، وَالرِّعَايَتَيْنِ وَالْحَاوِيَيْنِ، وَالنَّظْمِ، وَإِدْرَاكِ الْغَايَةِ وَغَيْرِهِمْ، قَالَ فِي الْحَوَاشِي قَدَّمَهُ جَمَاعَةٌ وَأَطْلَقَهُمَا فِي الْهِدَايَةِ، وَالْمُذْهَبِ وَالْمُسْتَوْعِبِ، وَالْخُلَاصَةِ، وَالْهَادِي وَالتَّلْخِيصِ، وَالْمُحَرَّرِ، وَشَرْحِ الْمَجْدِ، وَالْفَائِقِ وَغَيْرِهِمْ، وَكَانَ حَقُّ الْمُصَنِّفِ إمَّا تَقْدِيمُ الْبُطْلَانِ، أَوْ إطْلَاقُ الْخِلَافِ، فَهَذِهِ ثَلَاثَ عَشْرَةَ مَسْأَلَةً قَدْ فَتَحَ اللَّهُ بِتَصْحِيحِهَا فَلَهُ الْحَمْدُ وَالْمِنَّةُ.

_ 1 المقنع مع الشرح الكبير والإنصاف 4/19. 2 المقنع مع الشرح الكبير والإنصاف 3/598. 3 1/391.

جَمَاعَةً أَوْ جَهْلًا. وَعَنْهُ وَنَفْلُهُ "و" وَالْأَشْهَرُ عَنْهُ بِالْأَكْلِ، وَإِنْ طَالَ سَهْوًا أَوْ جَهْلًا بَطَلَتْ وَظَاهِرُ الْمُسْتَوْعِبِ وَالتَّلْخِيصِ لَا، وَقِيلَ يَبْطُلُ الْفَرْضُ، وَبَلْعُهُ مَا ذَابَ بِفِيهِ مِنْ سُكَّرٍ وَنَحْوِهِ كَأَكْلٍ "و" وَفِي التَّلْخِيصِ وَجْهَانِ، وَلَا تَبْطُلُ فِي الْمَنْصُوصِ بِمَا بَيْنَ أَسْنَانِهِ، بِلَا مَضْغٍ مِمَّا لَمْ يَجْرِ بِهِ رِيقُهُ "ش". وَإِنْ طَرَأَ رِيَاءٌ بَعَثَهُ عَلَى الْعَمَلِ كَإِطَالَتِهِ لِيَرَى مَكَانَهُ حَبِطَ أَجْرُهُ، وَإِنْ ابْتَدَأَهَا رِيَاءً وَدَامَ ابْتَدَأَ، وَكَذَا يَنْبَغِي إنْ لَمْ يَدُمْ فِيهَا، وَإِنْ طَرَأَ فَرَحٌ وَسُرُورٌ لَمْ يُؤَثِّرْ، ذَكَرَ ذَلِكَ ابْنُ الْجَوْزِيِّ، قَالَ: وَإِنْ فَرِحَ، لِيُمْدَحَ وَيُكْرَمَ عَلَيْهِ فَهُوَ رِيَاءٌ، لَكِنْ لَا يُؤَثِّرُ بَعْدَ فَرَاغِهِ، فَإِنْ تَحَدَّثَ بِهِ فَالْغَالِبُ أَنَّهُ كَانَ فِي قَلْبِهِ نَوْعُ رِيَاءٍ، فَإِنْ سَلِمَ مِنْهُ نَقَصَ أَجْرُهُ، وَأَنَّهُ لَا يَتْرُكُ الْعِبَادَةَ خَوْفَ الرِّيَاءِ، وَأَطْلَقَ ابْنُ عَقِيلٍ وَغَيْرُهُ أَنَّ الْفَرَحَ لَا يَقْدَحُ، وَإِنَّمَا الْإِعْجَابُ اسْتِكْبَارُ طاعته ـــــــــــــــــــــــــــــQ. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

وَرُؤْيَةِ نَفْسِهِ، وَعَلَامَةُ ذَلِكَ اقْتِضَاءُ اللَّهِ تَعَالَى بِمَا أَكْرَمَ بِهِ الْأَوْلِيَاءَ، وَانْتِظَارُ الْكَرَامَةِ وَنَحْوُ ذَلِكَ. وَقَالَ ابْنُ هُبَيْرَةَ فِي خَبَرِ عَائِشَةَ عَنْهُ عَلَيْهِ السَّلَامُ: "أَعُوذُ بِك مِنْ شَرِّ مَا عَمِلْت، وَشَرِّ مَا لَمْ أَعْمَلْ"1. قَالَ: لَهُ مَعْنَيَانِ: أَحَدُهُمَا: أَنْ يَرْضَى بِشَرٍّ، أَوْ يَتَمَنَّى أَنْ يَعْمَلَ مِثْلَهُ الثَّانِي: أَلَّا يَشْرَبَ الْخَمْرَ مَثَلًا فَيَعْجَبَ بِنَفْسِهِ كَيْفَ لَا يَشْرَبُ؟ فَيَكُونَ الْعُجْبُ بِتَرْكِ الذَّنْبِ شَرًّا مِمَّا لَا يَعْمَلُ. وَقَالَ الْمَرُّوذِيُّ لِأَحْمَدَ: الرَّجُلُ يَدْخُلُ الْمَسْجِدَ فَيَرَى قَوْمًا فَيُحْسِنُ صَلَاتَهُ؟ يَعْنِي الرِّيَاءَ، قَالَ: لَا، تِلْكَ بَرَكَةُ الْمُسْلِمِ عَلَى الْمُسْلِمِ، وَجَّهَهُ الْقَاضِي بِانْتِظَارِهِ، وَالْإِعَادَةِ مَعَهُ، وَإِلَّا قَصَدَهُ، وَاخْتَارَ فِي النَّوَادِرِ إنْ قَصَدَ لِيُقْتَدَى بِهِ أَوْ لِئَلَّا يُسَاءَ بِهِ الظَّنُّ جَازَ، وَذَكَرَ قَوْلَ أَحْمَدَ، قَالَ، وَقَالَهُ الشَّيْخُ، قَالَ شَيْخُنَا لَا يُثَابُ عَلَى عَمَلٍ مَشُوبٍ "ع" وَقَالَ أَيْضًا: من صلى لله ثم ـــــــــــــــــــــــــــــQ. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

_ 1 أخرجه مسلم "2761".

حَسَّنَهَا وَأَكْمَلَهَا لِلنَّاسِ أُثِيبَ عَلَى مَا أَخْلَصَهُ لِلَّهِ، لَا عَلَى عَمَلِهِ لِلنَّاسِ: {وَلا يَظْلِمُ رَبُّكَ أَحَداً} وَقَالَ أَيْضًا: لَا يُمْكِنُ أَنْ يُقَالَ لِمَ لَا يَأْخُذُ نَصِيبَهُ مِنْهُ؟ لِأَنَّهُ مَعَ الْإِشْرَاكِ "1يَمْتَنِعُ أَنْ يَكُونَ لَهُ شَيْءٌ، كَمَا أَنَّهُ بتقدير الاشتراك في الربوبية يمتنع1" أَنْ يَصْدُرَ عَنْهُ شَيْءٌ، فَإِنَّ الْغَيْرَ لَا وُجُودَ لَهُ، وَهُوَ لَمْ يُسْتَقَلَّ بِالْفِعْلِ، وَكَذَا هُنَا هُوَ لَمْ يُسْتَقَلَّ بِالْقَصْدِ، وَالْغَيْرُ لَا يَنْفَعُ قَصْدُهُ، وَلِهَذَا نَظَائِرُ كَثِيرَةٌ فِي الشَّرْعِيَّاتِ، وَالْحِسِّيَّاتِ، إذَا خُلِطَ بِالنَّافِعِ الضَّارُّ أَفْسَدَهُ، كَخَلْطِ الْمَاءِ بِالْخَمْرِ، يُبَيِّنُ هَذَا أَنَّهُ لَوْ سَأَلَ اللَّهَ شَيْئًا فَقَالَ: اللَّهُمَّ افْعَلْ كَذَا أَنْتَ وَغَيْرُك، أَوْ دَعَا اللَّهَ وَغَيْرَهُ، فَقَالَ: افْعَلَا كَذَا، لَكَانَ هَذَا طَلَبًا مُمْتَنِعًا، فَإِنَّ غَيْرَهُ لَا يُشَارِكُهُ، وَهُوَ عَلَى هَذَا التَّقْدِيرِ لَا يَكُونُ فَاعِلًا لَهُ، لِأَنَّ تَقْدِيرَ وُجُودِ الشَّرِيكِ يَمْنَعُ أَنْ يَكُونَ هُوَ أَيْضًا فَاعِلًا، فَإِذَا كَانَ يَمْتَنِعُ هَذَا فِي الدُّعَاءِ وَالسُّؤَالِ، فَكَذَلِكَ يَمْتَنِعُ فِي الْعِبَادَةِ وَالْعَمَلِ أَنْ يَكُونَ لَهُ وَلِغَيْرِهِ، وَذَكَرَ الْأَصْحَابُ فِيمَنْ حَجَّ بِأُجْرَةٍ أَنَّهُ لَا يَجُوزُ الِاشْتِرَاكُ فِي الْعِبَادَةِ، فَمَتَى فَعَلَهُ مِنْ أَجْلِ أَخْذِ الْأُجْرَةِ خَرَجَ عَنْ كَوْنِهِ عِبَادَةً فَلَمْ يَصِحَّ، وَاعْتَمَدَ شَيْخُنَا عَلَى هَذَا فِي الْقِرَاءَةِ لِلْمَيِّتِ بِأُجْرَةٍ كَمَا يَأْتِي2. وَقَالَهُ الثَّوْرِيُّ وَالْأَوْزَاعِيُّ فِي إمَامِ الصَّلَاةِ: لَا صَلَاةَ لَهُ وَلَا لَهُمْ. وَقَالَهُ أَحْمَدُ: وَرَوَاهُ هُوَ وَغَيْرُهُ عَنْ الْحَسَنِ مِنْ رِوَايَةِ تَمَّامِ بْنِ نَجِيحٍ عَنْهُ، وَتَمَّامٌ ضَعَّفُوهُ إلَّا ابْنَ مَعِينٍ، وَقَالَهُ ابْنُ بَطَّةَ، وَلَا فَرْقَ عِنْدَهُ فِي إمامة الصلاة بين الرزق وغيره، ـــــــــــــــــــــــــــــQ. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

_ 1 ليست في الأصل. 2 3/415.

وَهُوَ غَرِيبٌ ضَعِيفٌ. وَقَالَ صَاحِبُ الْمُحَرَّرِ فِي الْمُنْتَقَى: مَا جَاءَ عَنْ إخْلَاصِ النِّيَّةِ فِي الْجِهَادِ ثُمَّ ذَكَرَ حَدِيثَ أَبِي مُوسَى: "مَنْ قَاتَلَ لِتَكُونَ كَلِمَةُ اللَّهِ هِيَ الْعُلْيَا فَهُوَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ" 1. وَعَنْ أَبِي أُمَامَةَ قَالَ: جَاءَ رَجُلٌ إلَى النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَقَالَ: أَرَأَيْت رَجُلًا غَزَا يَلْتَمِسُ الْأَجْرَ والذكر، ما له؟ قال: "لاشيء لَهُ" فَأَعَادَهَا ثَلَاثَ مَرَّاتٍ يَقُولُ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لَا شَيْءَ لَهُ ثُمَّ قَالَ: "إنَّ اللَّهَ لَا يَقْبَلُ مِنْ الْعَمَلِ إلَّا مَا كَانَ خَالِصًا وَابْتُغِيَ بِهِ وَجْهُهُ". إسْنَادُهُ جَيِّدٌ، رَوَاهُ أَحْمَدُ وَالنَّسَائِيُّ2، وَعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ مَرْفُوعًا أَنَّ رَجُلًا قَالَ يَا رَسُولَ اللَّهِ: الرَّجُلُ يُرِيدُ الْجِهَادَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ وَهُوَ يَبْتَغِي عَرَضَ الدُّنْيَا؟ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ "لَا شَيْءَ لَهُ" فَأَعْظَمُوا ذَلِكَ، وَقَالُوا عُدْ، فَلَعَلَّهُ لَمْ يَفْهَمْ فَعَادَ فَقَالَ: "لَا أَجْرَ لَهُ". رَوَاهُ أَحْمَدُ3، ثَنَا يَزِيدُ أَنَا ابْنُ أَبِي ذِئْبٍ عَنْ الْقَاسِمِ بْنِ عَبَّاسٍ، عَنْ بُكَيْرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الْأَشْجَعِ، عَنْ عِكْرِمَةَ بْنِ مُكَرِّزٍ عَنْهُ وَرَوَاهُ أَبُو دَاوُد4 مِنْ حَدِيثِ بُكَيْرٍ، وَتَفَرَّدَ عَنْ ابْنِ مُكَرِّزٍ، فَلِهَذَا قِيلَ: لَا يُعْرَفُ، وَيُقَالُ: هُوَ أَيُّوبُ وَيَأْتِي حَجُّ التاجر5. ـــــــــــــــــــــــــــــQ. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

_ 1 أخرجه البخاري "3126" ومسلم "1904" "150". 2 لم نجده في "مسند أحمد" وأخرجه النسائي 6/25. 3 في مسنده "7900". 4 في سننه "3516". 5 ص 302.

وَعَنْ الْعَلَاءِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ عَنْ أَبِيهِ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ مَرْفُوعًا قَالَ اللَّهُ: "أَنَا أَغْنَى الشُّرَكَاءِ عَنْ الشِّرْكِ، مَنْ عَمِلَ عَمَلًا أَشْرَكَ فِيهِ مَعِي غَيْرِي تَرَكْته وَشِرْكَهُ". وَعَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ مَرْفُوعًا: " مَنْ سَمَّعَ سَمَّعَ اللَّهُ بِهِ، وَمَنْ رَاءَى رَاءَى اللَّهُ بِهِ". رَوَاهُمَا مُسْلِمٌ1 فِي أَوَاخِرِ الْكِتَابِ، قَالَ فِي شَرْحِ مُسْلِمٍ عَنْ الْخَبَرِ الْأَوَّلِ: مَعْنَاهُ مَنْ عَمِلَ شَيْئًا لِي وَلِغَيْرِي تَرَكْته لِذَلِكَ الْغَيْرِ، قَالَ: وَالْمُرَادُ أَنَّ عَمَلَ الْمُرَائِي لَا ثَوَابَ فِيهِ، وَيَأْثَمُ بِهِ، وَقَدْ سَبَقَ فِي أَوَّلِ النِّيَّةِ مَا يَتَعَلَّقُ بِهِ2. وَعَنْ أَبِي سَعِيدٍ مَرْفُوعًا: "أَلَا أُخْبِرُكُمْ بِمَا هُوَ أَخْوَفُ عَلَيْكُمْ عِنْدِي مِنْ الْمَسِيخِ الدَّجَّالِ"؟ قَالَ: قُلْنَا بَلَى، قَالَ: الشِّرْكُ الْخَفِيُّ، أَنْ يَقُومَ الرَّجُلُ فَيُصَلِّيَ فَيُزَيِّنَ صَلَاتَهُ لِمَا يَرَى مِنْ نَظَرِ رَجُلٍ إلَيْهِ رَوَاهُ أَحْمَدُ وَابْنُ مَاجَهْ3. وَعَنْ شَدَّادِ بْنِ أَوْسٍ مَرْفُوعًا: "مَنْ صَلَّى يُرَائِي فَقَدْ أَشْرَكَ، ومن صام يرائي فقد أشرك". قال عَوْفُ بْنُ مَالِكٍ: إذًا لِمَ لَا يَعْمِدُ إلَى مَا اُبْتُغِيَ بِهِ وَجْهُهُ مِنْ ذَلِكَ الْعَمَلِ كُلِّهِ فَقَبِلَ مَا خَلَصَ لَهُ، وَيَدَعُ مَا أُشْرِكَ بِهِ؟ فَقَالَ شَدَّادٌ عِنْدَ ذَلِكَ. فإني سَمِعْت رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُولُ: "إنَّ اللَّهَ يَقُولُ أَنَا خَيْرُ قَسِيمٍ لِمَنْ أَشْرَكَ بِي، مَنْ أَشْرَكَ بِي شَيْئًا فَإِنَّ عَمَلَهُ كُلَّهُ قَلِيلَهُ وَكَثِيرَهُ لِشَرِيكِهِ الَّذِي أَشْرَكَ بِهِ، فَأَنَا عَنْهُ غَنِيٌّ". رَوَاهُ أحمد4 من رواية عبد الحميد بن ـــــــــــــــــــــــــــــQ. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

_ 1 قي صحيحه الأول برقم "2985" "46" والتالي برقم "2986" "47". 2 ص 133. 3 أحمد "11252" ابن ماجه "4204". 4 في مسنده "17140".

بَهْرَامَ، عَنْ شَهْرِ بْنِ حَوْشَبٍ، قَالَ ابْنُ غَنْمٍ عَنْهُ فَذَكَرَهُ، وَلَيْسَ إسْنَادُهُ بِقَوِيٍّ وَيُجَابُ عَنْ صِحَّةِ حَجِّ التَّاجِرِ وَإِثَابَتِهِ بِأَنَّ الْإِحْرَامَ بِهِ تَجَرُّدٌ لِلَّهِ لَمْ يُقَارِنْهُ مُفْسِدٌ، وَمَنْ الْعَجَبِ قَوْلُ مُجَاهِدٍ فِي قَوْله تَعَالَى: {مَنْ كَانَ يُرِيدُ الْحَيَاةَ الدُّنْيَا وَزِينَتَهَا نُوَفِّ إِلَيْهِمْ أَعْمَالَهُمْ فِيهَا وَهُمْ فِيهَا لا يُبْخَسُونَ} [هود: 15] إنَّهَا فِي أَهْلِ الرِّيَاءِ، وَأَنَّ مَنْ عَمِلَ عَمَلًا مِنْ صِلَةِ رَحِمٍ أَوْ صَدَقَةٍ لَا يُرِيدُ بِهَا وَجْهَ اللَّهِ أَعْطَاهُ اللَّهُ فِي الدُّنْيَا ثَوَابَ ذَلِكَ، وَيَدْرَأُ عَنْهُ فِي الدُّنْيَا، وَذَكَرَ ابْنُ الْجَوْزِيِّ فِي الْمُمْتَزِجِ بِشَوْبٍ مِنْ رِيَاءِ الدُّنْيَا وَحَظِّ النَّفْسِ إنْ تَسَاوَى الْبَاعِثَانِ عَلَى الْعَمَلِ فَلَا لَهُ وَلَا عَلَيْهِ، وَإِلَّا أُثِيبَ وَأَثِمَ بِقَدْرِهِ، وَاحْتَجَّ بِالْإِجْمَاعِ عَلَى صِحَّةِ حَجِّ التَّاجِرِ وَإِثَابَتِهِ، لِأَنَّهُ الْمُحَرِّكُ الْأَصْلِيُّ، وَكَذَا مَنْ قَصَدَ الْغَزْوَ، وَقَصَدَ الْغَنِيمَةَ تَبَعًا، وَثَوَابُهُ دُونَ مَنْ لَا يَقْصِدُ الْغَنِيمَةَ أَصْلًا. وَمَا لَا يُرِيدُ بِهِ إلَّا الرِّيَاءَ فَهُوَ عَلَيْهِ، وَيُعَاقَبُ بِهِ، وَصَحَّحَ فِي تَفْسِيرِهِ فِي قَوْلِهِ: {لِيَشْهَدُوا ـــــــــــــــــــــــــــــQ. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

مَنَافِعَ لَهُمْ} [الحج: 28] مَنَافِعَ الدَّارَيْنِ، لَا إحْدَاهُمَا، لِأَنَّ الْأَصْلَ قَصْدُ الْحَجِّ، وَالتِّجَارَةُ تَبَعٌ، كَذَا قَالَ، فَيَلْزَمُهُ أَنْ لَا إثْمَ فِي الْمَشُوبِ بِالرِّيَاءِ إذَا قَصَدَ الطَّاعَةَ، كَظَاهِرِ قَوْلِهِ فِي الْحَجِّ، وَهُوَ ظَاهِرُ الْآيَةِ، حَمْلًا لِلْحُكْمِ الْمَقْصُودِ كَالْأَصَحِّ عِنْدَنَا فِيمَا إذَا غَلَبَ قَصْدُ الْإِبَاحَةِ بِالسَّفَرِ يُرَخَّصُ، وَتُحْمَلُ الْأَخْبَارُ السَّابِقَةُ عَلَى مَا إذَا تَسَاوَى الْبَاعِثَانِ، أَوْ تَقَارَبَا، وَهُوَ خِلَافُ مَا قَالَهُ فِي الْمَشُوبِ، وَمَعَ الْفَرْقِ يُمْنَعُ إلْحَاقُهُ بِهِ، وَيَلْزَمُهُ أَيْضًا فِي الْحَجِّ أَنْ يَأْثَمَ مَعَ تَسَاوِي الْبَاعِثِ وَتَقَارُبِهِ، وَالِاعْتِذَارِ عَنْ الأخبار في ـــــــــــــــــــــــــــــQ. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

الْجِهَادِ، وَهُوَ نَظِيرُهُ، وَإِنْ صَحَّ الْفَرْقُ السَّابِقُ فَلَا كَلَامَ، وَلِأَنَّ التِّجَارَةَ جِنْسُهَا مُبَاحٌ، وَقَدْ تَنْقَسِمُ إلَى أَحْكَامِ التَّكَالِيفِ الْخَمْسَةِ بِخِلَافِ الرِّيَاءِ. وَلَا يَجُوزُ أَنْ يُقَالَ لِمَنْ بَطَلَتْ صَلَاتُهُ بَطَلَ إيمَانُهُ، لِأَنَّ فِي إطْلَاقِهِ إيهَامُ الْكُفْرِ، ذكره القاضي. ـــــــــــــــــــــــــــــQ. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

باب سجدة التلاوة

باب سجدة التلاوة مدخل ... باب سجدة التلاوة وهي سنة "وم ش" فَفِيهِ فِي طَوَافٍ رِوَايَتَانِ "م 1" وَعَنْهُ واجبة "وهـ" وَعَنْهُ فِي الصَّلَاةِ مَعَ قَصْرِ الْفَصْلِ، فَيَتَيَمَّمُ مُحْدِثٌ وَيَسْجُدُ مَعَ قَصْرِهِ، قَالَ فِي الْفُنُونِ سَهْوُهُ عَنْهُ كَسُجُودِ سَهْوٍ، وَيَسْجُدُ مَعَ قَصْرِ الفصل، وعنه: ـــــــــــــــــــــــــــــQمَسْأَلَةٌ 1: قَوْلُهُ وَهِيَ سُنَّةٌ، فَفِيهِ فِي طَوَافِ روايتان انتهى وأطلقهما في المذهب ومختصر ابن تَمِيمٍ، وَابْنُ حَمْدَانَ، وَصَاحِبُ الْفَائِقِ، وَابْنُ نَصْرِ اللَّهِ فِي حَوَاشِيهِ، وَغَيْرُهُمْ: إحْدَاهُمَا: يَسْجُدُ فِيهِ، قُلْت وَهُوَ الصَّوَابُ، وَهُوَ ظَاهِرُ كَلَامِ جَمَاعَةٍ الْأَصْحَابِ، وَالطَّوَافُ صَلَاةٌ. وَالرِّوَايَةُ الثَّانِيَةُ: لَا يَسْجُدُ، قَالَ ابْنُ نَصْرِ اللَّهِ الرِّوَايَتَانِ مَبْنِيَّانِ عَلَى قَطْعِ الْمُوَالَاةِ وَعَدَمِهِ، قُلْتُ قَدْ قَطَعَ الْأَصْحَابُ بِأَنَّ الطَّوَافَ لَا يَضُرُّهُ الْفَصْلُ الْيَسِيرُ وَهَذَا فصل يسير.

وَيَتَطَهَّرُ مُحْدِثٌ وَيَسْجُدُ "وهـ" وَيُسَنُّ لِلْقَارِئِ وَلِمُسْتَمِعِهِ، لِأَنَّهُ كَتَالٍ مِثْلِهِ، وَلِذَا يُشَارِكُهُ فِي الْأَجْرِ، فَدَلَّ عَلَى الْمُسَاوَاةِ وَفِيهِ نَظَرٌ وَلِأَحْمَدَ1 عَنْ أَبِي سَعِيدٍ مَوْلَى بَنِي هَاشِمٍ عَنْ عَبَّادِ بْنِ مَيْسَرَةَ، عَنْ الْحَسَنِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ مَرْفُوعًا: "مَنْ اسْتَمَعَ آيَةً مِنْ كِتَابِ اللَّهِ كُتِبَ لَهُ حَسَنَةٌ مُضَاعَفَةٌ، وَمَنْ تَلَاهَا كَانَتْ لَهُ نُورًا يَوْمَ الْقِيَامَةِ". عَبَّادٌ ضَعَّفَهُ أَحْمَدُ، وَقَوَّاهُ غَيْرُهُ، وَحَدِيثُهُ حَسَنٌ، أَوْ قَرِيبٌ مِنْهُ، وَاخْتُلِفَ فِي سَمَاعِ الْحَسَنِ مِنْ أَبِي هُرَيْرَةَ الْجَائِزِ اقْتِدَاؤُهُ بِهِ "الْجَائِزُ صِفَةٌ لِمُسْتَمِعِهِ الْمُتَقَدِّمَةِ" "هـ ش" وَقِيلَ وَيَسْجُدُ قُدَّامَهُ، وَعَنْ يَسَارِهِ كَسُجُودِهِ لِتِلَاوَةِ أُمِّيٍّ وَزَمِنٍ "و" وَلَا يَسْجُدُ في صَلَاةٍ لِقِرَاءَةِ غَيْرِ إمَامِهِ "وش" كَقِرَاءَةِ مَأْمُومٍ "و" فإن فعل ـــــــــــــــــــــــــــــQ. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

_ 1 في مسنده "8494".

فَفِي بُطْلَانِهَا وَجْهَانِ "م 2" وَعَنْهُ يَسْجُدُ فِي نفل، وقيل يسجد إذا فرغ "وهـ" وَإِنْ لَمْ يَسْجُدْ التَّالِي لَمْ يَسْجُدْ الْمُسْتَمِعُ، وَقِيلَ يَسْجُدُ غَيْرُ مُصَلٍّ، قَدَّمَهُ فِي الْوَسِيلَةِ "وش م ر" وَلَا يُسَنُّ لِلسَّامِعِ فِي الْمَنْصُوصِ "وم" وَلَا يَقُومُ رُكُوعٌ أَوْ سُجُودٌ عَنْهُ فِي صلاة "وم ش" وَعَنْهُ بَلَى، وَقِيلَ يُجْزِئُ الرُّكُوعُ مُطْلَقًا "وهـ" وَإِنْ سَجَدَ ثُمَّ قَرَأَ فَفِي إعَادَتِهِ وَجْهَانِ "م 3" وَكَذَا يُتَوَجَّهُ فِي تَحِيَّةِ الْمَسْجِدِ إنْ تَكَرَّرَ دُخُولُهُ، وَيَأْتِي فِيمَنْ تَكَرَّرَ دُخُولُهُ مَكَّةَ1 كَلَامُ ابن عقيل، وفي ـــــــــــــــــــــــــــــQمَسْأَلَةٌ -2: قَوْلُهُ: وَلَا يَسْجُدُ فِي صَلَاةٍ لِقِرَاءَةِ غَيْرِ إمَامِهِ كَقِرَاءَةِ مَأْمُومٍ، فَإِنْ فَعَلَ فَفِي بُطْلَانِهَا وَجْهَانِ انْتَهَى، هَذَانِ الْوَجْهَانِ حَكَاهُمَا الْقَاضِي فِي التَّخْرِيجِ، وَأَطْلَقَهُمَا ابْنُ حَمْدَانَ، أَحَدُهُمَا تَبْطُلُ، قَدَّمَهُ فِي الْفَائِقِ، قُلْتُ وَهُوَ الصَّوَابُ، وَالْوَجْهُ الثَّانِي لَا تَبْطُلُ. مَسْأَلَةٌ 3-4: قَوْلُهُ: وَإِنْ سَجَدَ ثُمَّ قَرَأَ فَفِي إعَادَتِهِ وَجْهَانِ وَكَذَا يُتَوَجَّهُ فِي تَحِيَّةِ الْمَسْجِدِ إنْ تَكَرَّرَ دُخُولُهُ انْتَهَى. ذِكْرُ مَسْأَلَتَيْنِ: الْمَسْأَلَةُ الْأُولَى -3: إذَا سَجَدَ ثُمَّ قَرَأَ فَهَلْ يُعِيدُ السُّجُودَ أَمْ لَا، أَطْلَقَ الْخِلَافَ، وَأَطْلَقَهُ فِي التَّلْخِيصِ، وَالْفَائِقِ قَالَ ابْنُ تَمِيمٍ وَإِنْ قَرَأَ سَجْدَةً ثُمَّ قَرَأَهَا فِي الْحَالِ مَرَّةً أُخْرَى لَا لِأَجْلِ السُّجُودِ فَهَلْ يُعِيدُ السُّجُودَ؟ عَلَى وَجْهَيْنِ. وَقَالَ الْقَاضِي فِي تَخْرِيجِهِ إنْ سَجَدَ فِي غَيْرِ الصَّلَاةِ ثُمَّ صَلَّى، فَقَرَأَ بِهَا أَعَادَ السُّجُودَ، وَإِنْ سَجَدَ فِي صَلَاةٍ ثُمَّ قَرَأَهَا فِي غَيْرِ صَلَاةٍ لَمْ يَسْجُدْ، وَقَالَ إذَا قَرَأَ سَجْدَةً فِي رَكْعَةٍ فَسَجَدَ، ثُمَّ قَرَأَهَا فِي الثَّانِيَةِ، فَقِيلَ يُعِيدُ السُّجُودَ، وَقِيلَ لَا، وَإِنْ كَرَّرَ سَجْدَةً وَهُوَ رَاكِبٌ فِي صَلَاةٍ لَمْ يُكَرِّرْ السُّجُودَ، وَإِنْ كَانَ فِي غَيْرِ صَلَاةٍ كَرَّرَهُ، انْتَهَى، قال في الرعاية الكبرى:

_ 1 5/293.

طَوَافِ الْوَدَاعِ كَلَامُهُ فِي الْمُسْتَوْعِبِ فِيهِمَا وَجْهَانِ وَعِنْدَ الْمَالِكِيَّةِ لَا يَتَكَرَّرُ، وَلِلشَّافِعِيَّةِ وَجْهَانِ، وَعِنْدَ الْحَنَفِيَّةِ فِي كُلِّ يَوْمٍ رَكْعَتَانِ. وَهُوَ أَرْبَعَ عشرة سجدة، في الحج ثنتان "وش" وقوله عليه السلام في خبر ـــــــــــــــــــــــــــــQوكلما قرأ آية سجد سجدة، وَقُلْتُ إنْ كَرَّرَهَا فِي رَكْعَةٍ سَجَدَ مَرَّةً، وَقِيلَ إنْ كَانَتْ السَّجْدَةُ آخِرَ سُورَةٍ فَلَهُ السُّجُودُ وَتَرْكُهُ، وَقِيلَ إنْ قَرَأَ سَجْدَةً فِي مَجْلِسٍ مَرَّتَيْنِ، أَوْ فِي رَكْعَتَيْنِ، أَوْ سَجَدَ قَبْلَهَا فَهَلْ يَسْجُدُ لِلثَّانِيَةِ أَوْ لِلْأُولَى، فِيهِ وجهان، وقيل إنْ قَرَأَهَا فَسَجَدَ، ثُمَّ قَرَأَهَا، وَقِيلَ فِي الْحَالِ فَوَجْهَانِ، وَإِنْ سَجَدَ فِي غَيْرِ صَلَاةٍ ثُمَّ قَرَأَهَا فِي صَلَاةٍ سَجَدَ، وَإِنْ سَجَدَهَا فِي صَلَاةٍ ثُمَّ قَرَأَهَا فِي غَيْرِ صَلَاةٍ فَلَا يَسْجُدُ، وَإِنْ كَرَّرَهَا الرَّاكِبُ فِي صَلَاةٍ سَجَدَ مَرَّةً، وَغَيْرُ الْمُصَلِّي يَسْجُدُ كُلَّ مَرَّةٍ انْتَهَى، فَذَكَرَ فِي هَذِهِ الْجُمْلَةِ طُرُقًا لِلْأَصْحَابِ، فِي تَكْرَارِ السُّجُودِ، وَلَكِنْ قَدَّمَ أَنَّهُ يَسْجُدُ ثَانِيَةً وَثَالِثَةً مُطْلَقًا، وَقَالَ ابْنُ نَصْرِ اللَّهِ فِي الْحَوَاشِي الْكُبْرَى عَلَى الْفُرُوعِ وَيَحْتَمِلُ أَنْ يُقَالَ إنْ أَعَادَهَا لِحَاجَةٍ لِتَكْرِيرِ الْحِفْظِ، أَوْ الِاعْتِبَارِ، أَوْ لِاسْتِنْبَاطِ حُكْمٍ مِنْهَا، أَوْ لِتَفَهُّمِ مَعْنَاهَا، وَنَحْوِ ذَلِكَ لَمْ يَسْجُدْ، وَإِلَّا سَجَدَ لِزَوَالِ الْمَانِعِ، وَوُجُودُ الْمُقْتَضِي، انْتَهَى. الْمَسْأَلَةُ الثَّانِيَةُ 4: إذَا تَكَرَّرَ مِنْهُ دُخُولُ الْمَسْجِدِ فَهَلْ يُعِيدُ التَّحِيَّةَ أَمْ لَا، وَجْهُ الْمُصَنِّفِ أَنَّهَا كَالسُّجُودِ، قُلْتُ: وَتُشْبِهُ أَيْضًا إجَابَةَ مُؤَذِّنٍ ثَانِيًا، وَثَالِثًا إذَا سَمِعَهُ مَرَّةً بَعْدَ أُخْرَى، وَكَانَ مَشْرُوعًا، فَإِنَّ صَاحِبَ الْقَوَاعِدِ الْأُصُولِيَّةِ قَالَ تَبَعًا لِلْمُصَنِّفِ ظَاهِرُ كَلَامِ أَصْحَابِنَا يُسْتَحَبُّ ذَلِكَ، وَاخْتَارَهُ الشَّيْخُ تَقِيُّ الدِّينِ، فَعَلَى هَذَا يُعِيدُ التَّحِيَّةَ إذَا دَخَلَهُ مِرَارًا مِنْ غَيْرِ قَصْدِ الصَّلَاةِ. "1وَقَالَ ابْنُ عَقِيلٍ لَا يُصَلِّي الْمُقِيمُ التَّحِيَّةَ، لِتَكْرَارِ دُخُولِهِ لِلْمَشَقَّةِ، ذَكَرَهُ الْمُصَنِّفُ فِي الْإِحْرَامِ، وَقَالَ فِي بَابِ الْجُمُعَةِ1 وَظَاهِرُ مَا ذَكَرَهُ تُسْتَحَبُّ التحية لكل داخل قصد الجلوس أو لا2". "3قلت: واختار شيخنا رحمه الله استحباب إعادة التحية3".

_ 1 ليست في "ح". 2 3/182. 3 ليست في "ط".

عُقْبَةَ مِنْ رِوَايَةِ ابْنِ لَهِيعَةَ رَوَاهُ أَحْمَدُ وَأَبُو دَاوُد وَالتِّرْمِذِيُّ1: "مَنْ لَمْ يَسْجُدْهُمَا فَلَا يَقْرَأْهُمَا". مَنَعَ الْقَاضِي أَنَّ ظَاهِرَهُ يَقْتَضِي الْوُجُوبَ، لِأَنَّ مَعْنَاهُ أَنَّ مَنْ تَرَكَهُمَا مُعْتَقِدًا أَنَّهُ لَيْسَ بِقُرْبَةٍ فَلْيَتْرُكْ قِرَاءَتَهُمَا مُعْتَقِدًا أَنَّهُ لَيْسَ بِقُرْبَةٍ، وَهُوَ كَقَوْلِهِ: "مَنْ لَمْ يُضَحِّ فَلَا يَقْرَبَنَّ مُصَلَّانَا" 2. ثُمَّ قَالَ تَرَكْنَا ظَاهِرَهُ، وَأَثْبَتْنَا السَّجْدَةَ بِقَوْلِ عُقْبَةَ لَهُ: فِي الْحَجِّ سَجْدَتَانِ؟ قَالَ "نَعَمْ" وَأَجَابَ غَيْرُهُ عَنْ خَبَرِ "مَنْ لَمْ يُضَحِّ" بِضَعْفِهِ، قَالَ أَحْمَدُ مُنْكَرٌ. ثُمَّ تَأَكَّدَ الِاسْتِحْبَابُ، وَعَنْهُ السَّجْدَةُ الْأُولَى فَقَطْ، وَعَنْهُ الثَّانِيَةُ وَ {ص} مِنْهُ اخْتَارَهُ أَبُو بَكْرٍ وَابْنُ عَقِيلٍ "3لَا إسْقَاطَ ثَانِيَةِ3". الْحَجِّ فَقَطْ "هـ" وَلَا هِيَ وَالْمُفَصَّلُ "م" فَعَلَى الْأَوَّلِ {ص} شُكْرٌ وَقِيلَ: لَا تَبْطُلُ بِهَا صَلَاةٌ "وش" ـــــــــــــــــــــــــــــQ

_ 1 أحمد "17364" أبو داود "1402" الترمذي "578". 2 أخرجه ابن ماجه "3123" من حديث أبي هريرة. 3 في الأصل: الاسقاط.

وَهُوَ أَظْهَرُ، لِأَنَّ سَبَبَهَا مِنْ الصَّلَاةِ وَ "ص" عند و "أناب" "و" وحم عند "يسأمون" "وهـ ش" وقيل: {تَعْبُدُونَ} [فصلت: 37] "وم" وَعَنْهُ يُخَيَّرُ. وَيُكَبِّرُ لَهُ "و" وَقِيلَ وَيُشْتَرَطُ الإحرام "وش"وَيُسَنُّ رَفْعُ يَدَيْهِ فِي غَيْرِ صَلَاةٍ فِي الأصح "وش" وَفِيهِ فِي صَلَاةٍ رِوَايَتَانِ، وَيُكَبِّرُ رَافِعًا فِي الْأَصَحِّ "م 5" "و" قَالَ جَمَاعَةٌ: وَيَجْلِسُ، وَلَعَلَّ المراد الندب، ولهذا لم يذكروا جلوسه في الصلاة لذلك ـــــــــــــــــــــــــــــQمَسْأَلَةٌ 5: قَوْلُهُ: وَيُسَنُّ رَفْعُ يَدَيْهِ فِي غَيْرِ صَلَاةٍ فِي الْأَصَحِّ، وَفِيهِ فِي صَلَاةٍ رِوَايَتَانِ، وَأَطْلَقَهُمَا الْمَجْدُ فِي شَرْحِهِ، وَالْمُذْهَبِ وَحَكَاهُمَا وَجْهَيْنِ، وَهُمَا رِوَايَتَانِ مَنْصُوصَتَانِ، وَعَنْ الْإِمَامِ أَحْمَدَ: إحْدَاهُمَا: يَرْفَعُ يَدَيْهِ، وَهُوَ الصَّحِيحُ، نَصَّ عَلَيْهِ فِي رِوَايَةِ أَبِي طَالِبٍ وَعَلَيْهِ الْأَكْثَرُ، وَجَزَمَ بِهِ فِي الْوَجِيزِ، وَالْمُنَوِّرِ وَغَيْرِهِمَا، وَقَدَّمَهُ فِي الْهِدَايَةِ وَالْمُسْتَوْعِبِ وَالْخُلَاصَةِ وَالْكَافِي1، وَالْمُقْنِعِ2، وَمُخْتَصَرِ ابْنِ تَمِيمٍ وَالرِّعَايَتَيْنِ وَالنَّظْمِ، وَمَجْمَعِ الْبَحْرَيْنِ وَالْفَائِقِ وَشَرْحِ ابْنِ منجى والشرح2 وغيرهم.

_ 1 1/360. 2 المقنع مع الشرح الكبير والإنصاف 4/230.

والتسليم ركن "وق" وَيُجْزِي وَاحِدَةٌ عَلَى الْأَصَحِّ فِيهِمَا، وَقِيلَ وَيَتَشَهَّدُ "خ" وَنَصُّهُ لَا يُسَنُّ، وَالْأَفْضَلُ سُجُودُهُ عَنْ قِيَامٍ، وَقِيلَ لِأَحْمَدَ يَقُومُ ثُمَّ يَسْجُدُ، قَالَ يَسْجُدُ وَهُوَ قَاعِدٌ. وَيُكْرَهُ قِرَاءَةُ إمَامٍ لِسَجْدَةٍ فِي صَلَاةِ سِرٍّ "ش" وَسُجُودُهُ لَهَا "م هـ ر" وَقِيلَ لَا، "1قَالَ ابْنُ تَمِيمٍ اخْتَارَهُ الشَّيْخُ وَنَصَّ عَلَيْهِ أَحْمَدُ1" وَإِنْ فَعَلَ خير المأموم، وقيل يلزمه متابعته "وهـ م ر" كَصَلَاةِ جَهْرٍ فِي الْأَصَحِّ "و" وَلَا يُكْرَهُ قِرَاءَتُهَا فِيهَا "م". وَيُكْرَهُ اخْتِصَارُ آيَاتِ السُّجُودِ "و" مُطْلَقًا "م" وَجَمْعُهُمَا فِي وقت "وش". ـــــــــــــــــــــــــــــQوَالرِّوَايَةُ الثَّانِيَةُ: لَا يَرْفَعُهُمَا، نَصَّ عَلَيْهِ فِي رِوَايَةِ الْأَثْرَمِ وَاخْتَارَهُ الْقَاضِي فِي الْجَامِعِ الْكَبِيرِ، قال في المغني2 والشرح3 هذا قياس المذهب ومال إلَيْهِ. قَالَ الْمُصَنِّفُ فِي النُّكَتِ ذُكِرَ عَنْ وَاحِدٍ أَنَّهُ قِيَاسُ الْمَذْهَبِ، قَالَ ابْنُ نَصْرِ اللَّهِ فِي حَوَاشِيهِ هَذَا أصح.

_ 1 ليست في النسخ الخطية والمثبت من "ط". 2 2/361. 3 المقنع مع الشرح الكبير والإنصاف 4/231.

ويستحب سجدة الشكر "هـ م" "1في كراهته1" وَفِي كِتَابِ2 ابْنِ تَمِيمٍ لِأَمِيرِ النَّاسِ وَهُوَ غَرِيبٌ بَعِيدٌ، [يُرَاجَعُ التَّنْبِيهُ الْمَذْكُورُ فِي الذَّيْلِ] عِنْدَ نِعْمَةٍ أَوْ دَفْعِ نِقْمَةٍ، قَالَ الْقَاضِي وَجَمَاعَةٌ: [الْمُنَاسَبَةُ] ظَاهِرَةٌ لِأَنَّ الْعُقَلَاءَ يُهَنُّونَ بِالسَّلَامَةِ مِنْ الْعَارِضِ وَلَا يَفْعَلُونَهُ فِي كُلِّ سَاعَةٍ وَإِنْ كَانَ اللَّهُ يَصْرِفُ عَنْهُمْ الْبَلَاءَ وَالْآفَاتِ وَيُمَتِّعُهُمْ بِالسَّمْعِ وَالْبَصَرِ وَالْعَقْلِ وَالدِّينِ، وَيُفَرِّقُونَ فِي التَّهْنِئَةِ بَيْنَ النِّعَمِ الظَّاهِرَةِ وَالْبَاطِنَةِ كَذَلِكَ السُّجُودُ لِلشُّكْرِ. وَفِيهِ لِأَمْرٍ يَخُصُّهُ وَجْهَانِ وَنَصُّهُ يَسْجُدُ "م 6" وَإِنْ فَعَلَهُ فِي صَلَاةٍ غَيْرَ جَاهِلٍ وناس بطلت "و" وعند ابن عقيل فيه روايتان من حمد لنعمة أو ـــــــــــــــــــــــــــــQتَنْبِيهٌ: قَوْلُهُ: وَفِي كِتَابِ ابْنِ تَمِيمٍ لِأَمِيرِ الناس وهو غريب بعيد، انتهى. قَالَ بَعْضُ الْأَصْحَابِ: إنَّمَا فِيهِ لِأَمْرِ النَّاسِ وَبِهِ يَسْتَقِيمُ الْكَلَامُ قَالَ ابْنُ نَصْرِ اللَّهِ فِي حَوَاشِيهِ: قِيلَ إنَّهُ كَشَفَ عَنْ ابْنِ تَمِيمٍ فَوَجَدَ فِيهِ بَدَلَ الْأَمِيرِ لِأَمْرٍ بِغَيْرِ يَاءٍ وَبَيْنَهُ وَبَيْنَ النَّاسِ كَلِمَةٌ مَطْمُوسَةٌ فَلَعَلَّهُ لِأَمْرٍ يَعُمُّ النَّاسَ. انْتَهَى، وَالصَّوَابُ أَنَّهُ لِأَمْرٍ مِنْ غَيْرِ يَاءٍ لِيُوَافِقَ مَا قَالَهُ الْأَصْحَابُ. مَسْأَلَةٌ 6: قَوْلُهُ: فِي سُجُودِ الشُّكْرِ وَفِيهِ لِأَمْرٍ يَخُصُّهُ وَجْهَانِ وَنَصُّهُ يَسْجُدُ، انْتَهَى وَأَطْلَقَهُمَا ابْنُ تَمِيمٍ وَصَاحِبُ الْفَائِقِ أَحَدُهُمَا يَسْجُدُ وَهُوَ الصَّحِيحُ، نَصَّ عَلَيْهِ كَمَا قَالَ الْمُصَنِّفُ وَهُوَ ظَاهِرُ كَلَامِ كَثِيرٍ مِنْ الْأَصْحَابِ، وَالْوَجْهُ الثَّانِي لَا يَسْجُدُ قَدَّمَهُ فِي الرِّعَايَةِ الْكُبْرَى، فَقَالَ: يُسَنُّ سُجُودُ الشُّكْرِ لِتَجَدُّدِ نِعْمَةٍ وَدَفْعِ نِقْمَةٍ عَامَّتَيْنِ لِلثَّانِي وَقِيلَ: أَوْ خَاصَّتَيْنِ بِهِ انْتَهَى، فَهَذِهِ سِتُّ مَسَائِلَ قد صححت بحمد الله تعالى.

_ 1 ليست في "ط". 2 في الأصل: "كلام" والمثبت من "ب" و "س".

استرجع لمصيبة. واستحسنه1 ابْنُ الزَّاغُونِيِّ فِيهَا، كَسُجُودِ التِّلَاوَةِ، وَفَرَّقَ الْقَاضِي وَغَيْرُهُ بِأَنَّ سَبَبَ سُجُودِ التِّلَاوَةِ عَارِضٌ مِنْ أَفْعَالِ الصَّلَاةِ. وَهُمَا كَنَافِلَةٍ فِيمَا يُعْتَبَرُ "و" وَاحْتَجَّ الْأَصْحَابُ بِأَنَّهُ صَلَاةٌ، فَيَدْخُلُ فِي الْعُمُومِ، وَخَالَفَ شَيْخُنَا، وَوَافَقَ عَلَى سُجُودِ السَّهْوِ، وَقِيلَ يُجْزِي قَوْلُ مَا وَرَدَ، وَخَيَّرَهُ فِي الرِّعَايَةِ بَيْنَهُمَا. وَمَنْ رَأَى مُبْتَلًى فِي دِينِهِ سَجَدَ، وَإِنْ كَانَ مُبْتَلًى فِي بَدَنِهِ كَتَمَهُ، وَالْمُرَادُ2: أَنَّهُ سَجَدَ لِأَمْرٍ يَخُصُّهُ قَالَ الْقَاضِي وَغَيْرُهُ ويسأل الله العافية ـــــــــــــــــــــــــــــQ. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

_ 1 في "ب" و "س" و "ط": استحبه. 2 بعدها في "ب": إن صح.

لِأَنَّهُ عَلَيْهِ السَّلَامُ رَأَى رَجُلًا بِهِ زَمَانَةٌ فَسَجَدَ1، رَوَاهُ الشَّالَنْجِيُّ، وَأَمَرَ فِي خَبَرٍ آخَرَ بِسُؤَالِ الْعَافِيَةِ، وَظَاهِرُ كَلَامِ جَمَاعَةٍ لَا يَسْجُدُ، وَلَعَلَّهُ ظَاهِرُ الْخَبَرِ "مَنْ رَأَى صَاحِبَ بَلَاءٍ فَقَالَ: الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي عَافَانِي مِمَّا ابْتَلَاك بِهِ، وَفَضَّلَنِي عَلَى كَثِيرٍ مِمَّا خَلَقَ تَفْضِيلًا لَمْ يُصِبْهُ ذَلِكَ الْبَلَاءُ". رَوَاهُ أَحْمَدُ وَابْنُ مَاجَهْ وَالتِّرْمِذِيُّ وَحَسَّنَهُ2. قَالَ إبْرَاهِيمُ النَّخَعِيُّ: كَانُوا يَكْرَهُونَ أَنْ يَسْأَلُوا اللَّهَ الْعَافِيَةَ بِحَضْرَةِ الْمُبْتَلَى، ذَكَرَهُ ابْنُ عَبْدِ الْبَرِّ، وَقَالَ شَيْخُنَا: وَلَوْ أَرَادَ الدُّعَاءَ فَعَفَّرَ وَجْهَهُ لِلَّهِ بِالتُّرَابِ وَسَجَدَ لَهُ لِيَدْعُوَهُ فِيهِ، فَهَذَا سُجُودٌ لِأَجْلِ الدُّعَاءِ، وَلَا شَيْءَ يَمْنَعُهُ وَابْنُ عَبَّاسٍ سَجَدَ سُجُودًا مُجَرَّدًا لَمَّا جَاءَ نَعْيُ بَعْضِ أَزْوَاجِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ3 وَقَدْ قَالَ عَلَيْهِ السَّلَامُ "إذَا رَأَيْتُمْ آيَةً فَاسْجُدُوا" 4، قَالَ: وَهَذَا يَدُلُّ عَلَى أَنَّ السُّجُودَ يُشْرَعُ عِنْدَ الْآيَاتِ، فالمكروه هو السجود بلا سبب. ـــــــــــــــــــــــــــــQ. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

_ 1 أخرجه ابن أبي شيبة 2/483 والبيهقي 2/371. 2 لم نجده عند أحمد في "مسنده" وأخرجه الترمذي "3432" وابن ماجه "3892" من حديث ابن عمر. 3 لم نقف عليه. 4 أخرجه ابو داود "1197" والترمذي "3891".

باب سجود السهو

باب سجود السهو مدخل ... بَابُ سُجُودِ السَّهْوِ لَا يُشْرَعُ لِعَمْدٍ "ش" في القنوت، والتشهد الأول، والصلاة على النبي، فِيهِ، وَبَنَى الْحَلْوَانِيُّ سُجُودَهُ لِسُنَّةٍ عَلَى كَفَّارَةِ قَتْلٍ عَمْدًا، وَيَجِبُ لِكُلِّ مَا صَحَّتْ الصَّلَاةُ مع سهوه وعنه يشترط، وعنه يسن "وش" وَأَوْجَبَهُ "م" لِنَقْصٍ، وَأَوْجَبَهُ "هـ" لِجَهْرٍ، وَإِخْفَاتٍ، وَسُورَةٍ، وَقُنُوتٍ، وَتَكْبِيرِ عِيدٍ، وَتَشَهُّدَيْنِ كَزِيَادَةِ رُكْنٍ، كَرُكُوعٍ بِأَكْثَرَ "م" وَأَبْطَلَهَا بِمَا فَوْقَ نِصْفِهَا، وَتَبْطُلُ لِعَمْدِهِ "هـ" فِي دُونِ رَكْعَةٍ بِسَجْدَةٍ، ـــــــــــــــــــــــــــــQتَنْبِيهٌ: قَوْلُهُ لَا يُشْرَعُ لِعَمْدٍ وَبَنَى الْحَلْوَانِيُّ سُجُودَهُ لِسُنَّةٍ عَلَى كَفَّارَةِ قَتْلٍ عَمْدًا انْتَهَى أَيْ لِتَرْكِ سُنَّةٍ عَمْدًا إذْ الصَّلَاةُ تَبْطُلُ بِتَرْكِ رُكْنٍ أَوْ وَاجِبٍ عَمْدًا قَالَ فِي الرِّعَايَةِ وَقِيلَ يَسْجُدُ لِعَمْدٍ مَعَ صِحَّةِ صَلَاتِهِ، "1وَالْمَذْهَبُ لَا تَجِبُ الْكَفَّارَةُ بِقَتْلِ الْعَمْدِ فَلَا يسجد لسنة على الصحيح عند الحلواني1".

_ 1 ليست في "ح".

وَكَسِلَامٍ مِنْ نَقْصٍ وَفِي جُلُوسِهِ بِقَدْرِ الِاسْتِرَاحَةِ وجهان"م1". ـــــــــــــــــــــــــــــQمَسْأَلَةٌ 1: قَوْلُهُ: وَفِي جُلُوسِهِ بِقَدْرِ الِاسْتِرَاحَةِ هَلْ يَسْجُدُ لِلسَّهْوِ كَذَلِكَ وَجْهَانِ انْتَهَى، يَعْنِي هَلْ يَسْجُدُ لِلسَّهْوِ كَذَلِكَ، أَمْ لَا، وَأَطْلَقَهُمَا ابْنُ تميم، والشارح في مواضع: أَحَدُهُمَا: لَا يَسْجُدُ قَالَ فِي الْحَاوِيَيْنِ، وَهُوَ أَصَحُّ عِنْدِي، قَالَ الزَّرْكَشِيّ إنْ كَانَ جُلُوسُهُ يَسِيرًا فَلَا سُجُودَ عَلَيْهِ قَالَ فِي التَّلْخِيصِ هَذَا قِيَاسُ الْمَذْهَبِ، وَلَا وَجْهَ لِمَا قَالَهُ الْقَاضِي، إلَّا إذَا قُلْنَا تُجْبَرُ الْهَيْئَاتُ بِالسُّجُودِ، انْتَهَى، وَهُوَ احْتِمَالٌ فِي الْمُغْنِي1، وَمَالَ إلَيْهِ، قُلْتُ وَهُوَ الصَّوَابُ. وَالْوَجْهُ الثَّانِي: يَسْجُدُ، صَحَّحَهُ النَّاظِمُ، وَالْمَجْدُ فِي شَرْحِهِ. وَقَالَ هُوَ ظَاهِرُ كَلَامِ أَبِي الْخَطَّابِ انْتَهَى، قُلْتُ وَهُوَ ظَاهِرُ كَلَامِ الْخِرَقِيِّ، وَالشَّيْخِ فِي الْمُقْنِعِ2 وَغَيْرِهِمَا، وَجَزَمَ بِهِ فِي الْمُغْنِي1 وَالشَّرْحِ3 فِي مَكَان وَقَدَّمَهُ فِي الرِّعَايَتَيْنِ، وَشَرْحِ ابْنِ رَزِينٍ، قُلْتُ فَيَكُونُ هَذَا الْمَذْهَبُ عَلَى مَا اصْطَلَحْنَاهُ، وَاَللَّهُ أَعْلَمُ.

_ 1 2/427. 2 المقنع مع الشرح الكبير والإنصاف 4/7. 3 المقنع مع الشرح الكبير والإنصاف 4/12.

وفي شروعه لترك سُنَّةٍ خِلَافٌ سَبَقَ، وَقِيلَ لِلْقَاضِي سُجُودُ السَّهْوِ بَدَلٌ عَمَّا لَيْسَ بِوَاجِبٍ، فَلَا يَجِبُ لِأَنَّ الْمُبْدَلَ آكِدٌ، فَقَالَ قَدْ يَكُونُ بَدَلًا عَنْ وَاجِبٍ، وَلِأَنَّهُ يَجِبُ قَضَاءُ حَجَّةِ التَّطَوُّعِ، وَحَجَّةُ التَّطَوُّعِ غَيْرُ وَاجِبَةٍ. وَإِنْ أَتَى بِذِكْرٍ فِي غَيْرِ مَحَلِّهِ غَيْرِ سَلَامٍ عَمْدًا لَمْ تَبْطُلْ، نَصَّ عَلَيْهِ "و" وَقِيلَ بَلَى، وَقِيلَ بِقِرَاءَتِهِ رَاكِعًا أَوْ سَاجِدًا. وَيُسْتَحَبُّ لِسَهْوِهِ عَلَى الْأَصَحِّ "م" خِلَافًا "هـ ش" فِي غَيْرِ الْقِرَاءَةِ رَاكِعًا أَوْ سَاجِدًا، أَوْ تَشَهَّدَ رَاكِعًا. وَلَا أَثَرَ لِمَا أَتَى بِهِ سَهْوًا، فَيَقْنُتُ مَنْ قَنَتَ فِي غَيْرِ الْأَخِيرَةِ، خِلَافًا لِلْحَنَفِيَّةِ. وَقَالَ ابْنُ الْجَوْزِيِّ إنْ أَتَى بِذِكْرٍ فِي غَيْرِ مَوْضِعِهِ، أَوْ بِذِكْرٍ لَمْ يُشْرَعْ فِي الصَّلَاةِ عَمْدًا لَمْ تَبْطُلْ فِي أَحَدِ الْوَجْهَيْنِ. وَإِنْ زَادَ رَكْعَةً قَطَعَ مَتَى ذَكَرَ، وَبَنَى، وَلَا بِتَشَهُّدِ مَنْ تَشَهَّدَ "م" وَعِنْدَ "هـ" إنْ سَجَدَ فِي خَامِسَةٍ ضَمَّ سَادِسَةً، فَإِنْ لَمْ يَكُنْ قَعَدَ قَدْرَ التَّشَهُّدِ صَارَتْ نَفْلًا، وَإِلَّا فَالزِّيَادَتَانِ نَفْلٌ، وَإِنْ نَبَّهَ ثِقَتَانِ إمَامًا رَجَعَ "وم" وعنه يستحب، فيعمل بيقينه، أو ـــــــــــــــــــــــــــــQتَنْبِيهَاتٌ الْأَوَّلُ: قَوْلُهُ فِي شُرُوعِهِ: صَوَابُهُ وَفِي مَشْرُوعِيَّتِهِ، يَعْنِي هَلْ يُشْرَعُ لِتَرْكِ سُنَّةٍ؟ خِلَافٌ يَسْبِقُ، يَعْنِي فِي آخِرِ صِفَةِ الصَّلَاةِ1، وَهُوَ قَوْلُهُ، وَهَلْ يُشْرَعُ السُّجُودُ لِتَرْكِ سُنَّةٍ أَوْ لَا أَوْ يُشْرَعُ لِلْأَقْوَالِ فَقَطْ؟ رِوَايَاتٌ، وَتَقَدَّمَ تصحيح ذلك.

_ 1 ص 245.

التحري، لَا أَنَّهُ لَا يَرْجِعُ وَيَعْمَلُ بِيَقِينِهِ "ش" كَتَيَقُّنِهِ صَوَابَ نَفْسِهِ، وَخَالَفَ فِيهِ أَبُو الْخَطَّابِ، وَذَكَرَهُ الْحَلْوَانِيُّ رِوَايَةً، كَحُكْمِهِ بِشَاهِدَيْنِ، وَتَرْكِهِ يَقِينَ نَفْسِهِ، وَهَذَا سَهْوٌ، بِخِلَافِ مَا جَزَمَ بِهِ الْأَصْحَابُ إلَّا أَنْ يَكُونَ الْمُرَادُ مَا قَالَهُ الْقَاضِي يَتْرُكُ الْإِمَامُ الْيَقِينَ، وَمُرَادُهُ الْأَصْلُ، قَالَ: الْحَاكِمُ يَرْجِعُ إلَى الشُّهُودِ، وَيَتْرُكُ الْأَصْلَ وَالْيَقِينَ، وَهُوَ بَرَاءَةُ الذِّمَمِ وَكَذَا شَهَادَتُهُمَا بِرُؤْيَةِ الْهِلَالِ، يَرْجِعُ إلَيْهِمَا وَيَتْرُكُ الْيَقِينَ، وَالْأَصْلُ هُوَ بَقَاءُ الشَّهْرِ. وَقِيلَ: يَرْجِعُ إلَى ثِقَةٍ فِي زِيَادَةٍ، لَا مُطْلَقًا "هـ" وَاخْتَارَ أَبُو مُحَمَّدٍ الْجَوْزِيُّ يَجُوزُ رُجُوعُهُ إلَى وَاحِدٍ بِظَنِّ صِدْقِهِ، وَلَعَلَّ الْمُرَادَ مَا ذَكَرَهُ الشَّيْخُ إنْ ظَنَّ صِدْقَهُ عَمِلَ بِظَنِّهِ، لَا بِتَسْبِيحِهِ، وَأَطْلَقَ أَحْمَدُ لَا يَرْجِعُ، بِقَوْلِهِ وَظَاهِرُ كَلَامِهِمْ يَرْجِعُ إلَى ثِقَتَيْنِ، وَلَوْ ظَنَّ خَطَأَهُمَا، وَذَكَرَهُ بَعْضُهُمْ نَصَّ أَحْمَدُ. وَجَزَمَ بِهِ الشَّيْخُ وَيَتَوَجَّهُ تَخْرِيجٌ، وَاحْتِمَالٌ مِنْ الْحُكْمِ مَعَ الرِّيبَةِ، وَظَاهِرُ كَلَامِهِمْ أَنَّ الْمَرْأَةَ كَالرَّجُلِ فِي هَذَا، وَإِلَّا لَمْ يَكُنْ لِتَنْبِيهِهَا فَائِدَةٌ، وَلَمَّا كُرِهَ تَنْبِيهُهَا بِالتَّسْبِيحِ وَنَحْوِهِ وَقَدْ ذَكَرَهُ صَاحِبُ النَّظْمِ وَذَكَرَ احْتِمَالًا فِي الْفَاسِقِ كَأَذَانِهِ، وَفِيهِ نَظَرٌ، وَيَتَوَجَّهُ فِي الْمُمَيِّزِ خِلَافٌ، وكلامهم ظاهر فيه. ـــــــــــــــــــــــــــــQالثَّانِي: أَخَلَّ الْمُصَنِّفُ رَحِمَهُ اللَّهُ بِلُزُومِ الْمَأْمُومِ تَنْبِيهَ الْإِمَامِ، وَقَدْ قَطَعَ بِهِ الشَّيْخُ الْمُوَفَّقُ، وغيره من الأصحاب.

وَإِنْ قُلْنَا يَرْجِعُ فَأَبَى بَطَلَتْ صَلَاتُهُ. وَصَلَاةُ مُتَّبِعِهِ عَالِمًا، لَا جَاهِلًا وَسَاهِيًا، عَلَى الْأَصَحِّ فِي الْكُلِّ، وَلَا يَعْتَدُّ بِهَا مَسْبُوقٌ نَصَّ عَلَيْهِ، خِلَافًا لِلْقَاضِي وَالشَّيْخُ وَتَوَقَّفَ فِي رِوَايَةِ أَبِي الْحَارِثِ. وَيُفَارِقُهُ الْمَأْمُومُ، اخْتَارَهُ الْأَكْثَرُ "وش وهـ" إنْ سَجَدَ وَعَنْهُ يَنْتَظِرُهُ لِيُسَلِّمَ مَعَهُ وُجُوبًا، وَعَنْهُ نَدْبًا، وَهُمَا فِي مُتَابَعَتِهِ "1لِاحْتِمَالِ تَرْكِ رُكْنٍ قَبْلَ ذَلِكَ، فَلَا يَتْرُكُ يَقِينَ الْمُتَابَعَةِ بِالشَّكِّ وَعَنْهُ يُخَيَّرُ فِي انْتِظَارِهِ وَمُتَابَعَتِهِ1". وَإِنْ اخْتَلَفُوا عَلَيْهِ سَقَطَ قَوْلُهُمْ، وَقِيلَ يَعْمَلُ بِمُوَافِقِهِ، وَقِيلَ عَكْسُهُ وَيَرْجِعُ مُنْفَرِدٌ إلَى يَقِينٍ، وَقِيلَ لَا، لِأَنَّ مَنْ فِي الصَّلَاةِ أَشَدُّ تَحَفُّظًا، قَالَ الْقَاضِي وَالْأَوَّلُ أَشْبَهُ بِكَلَامِ أَحْمَدَ، لِقَوْلِهِ فِي رَجُلٍ قَالَ طُفْنَا سَبْعًا، وَقَالَ الْآخَرُ سِتًّا فَقَالَ: لَوْ كَانُوا ثَلَاثَةً فَقَالَ اثْنَانِ سَبْعًا. وَقَالَ الْآخَرُ سِتًّا قُبِلَ قَوْلُهُمَا، لِأَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَبِلَ قَوْلَ الْقَوْمِ2، فَقَدْ رَجَعَ إلَى قَوْلِ الِاثْنَيْنِ، وَإِنْ كَانَ "3رَجُلًا وَاحِدًا3" غَيْرَ مُشَارِكٍ لَهُ فِي طَوَافِهِ، فَدَلَّ ذَلِكَ لِقَوْلِ أَبِي بَكْرٍ فِي الشَّكِّ فِيهِ، وَعَلَى التَّسْوِيَةِ بَيْنَهُمَا فِي الشَّكِّ، وَذَكَرَ فِي الْفُصُولِ مَا ذَكَرَهُ الْأَصْحَابُ إنْ قَامَ إلَى خَامِسَةٍ أُبْطِلَتْ صَلَاتُهُ وَصَلَاتُهُمْ، وَمَعْنَى قُلْنَا تَبْطُلُ: يَخْرُجُ عَنْ أَنْ يَكُونَ فرضا، بل يسلم عقب الرابعة، وتكون لهم ـــــــــــــــــــــــــــــQ. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

_ 1 ليست في الأصل. 2 يعني: حديث ذي اليدين وقد تقدم في الصفحة 263. 3 في "ط": رجلا واحدا.

نَفْلًا وَسَبَقَ فِي النِّيَّةِ1. وَمَنْ نَوَى رَكْعَتَيْنِ وَقَامَ إلَى ثَالِثَةٍ نَهَارًا فَالْأَفْضَلُ أَنْ يُتِمَّ، خِلَافًا لِبَعْضِ الشَّافِعِيَّةِ، وَقَالَهُ "م" مَا لَمْ يَرْكَعْ فِي الثَّالِثَةِ، وَكَلَامُهُمْ يَدُلُّ عَلَى الْكَرَاهَةِ أَنْ كُرِهَتْ الْأَرْبَعُ نَهَارًا، وَلَا يَسْجُدُ لِسَهْوِهِ "م ش" لِإِبَاحَةِ ذَلِكَ، وَفِي اللَّيْلِ لَيْسَ بأفضل "م ش" وفي الأصح الخلاف.

_ 1 ص 139.

فصل: ومن نسي ركنا

فَصْلٌ: وَمَنْ نَسِيَ رُكْنًا فَذَكَرَهُ فِي قِرَاءَةِ الَّتِي بَعْدَهَا لَغَتْ الرَّكْعَةُ الْمَنْسِيُّ رُكْنُهَا فَقَطْ "و" نَصَّ عَلَيْهِ، وَقِيلَ وَمَا قَبْلَهَا، وَإِنْ رَجَعَ عَالِمًا عَمْدًا بَطَلَتْ صَلَاتُهُ، وَإِنْ ذَكَرَ قَبْلَ قِرَاءَتِهِ عَادَ فَأَتَى بِهِ وَبِمَا بَعْدَهُ نَصَّ عَلَيْهِ، لِكَوْنِ الْقِيَامِ غَيْرَ مَقْصُودٍ فِي نَفْسِهِ، لِأَنَّهُ يَلْزَمُ مِنْهُ قَدْرُ الْقِرَاءَةِ الْوَاجِبَةِ وَهِيَ الْمَقْصُودَةُ، لَا فِي رُكُوعِهِ أَوْ قَبْلَهُ فَقَطْ "م" وَلَا مُطْلَقًا، أَوْ مُلَفَّقًا "ش" وَقَالَ "هـ" مِثْلَهُ، وَيَأْتِي عِنْدَهُ بِالسَّجْدَةِ مَتَى ذكر. ـــــــــــــــــــــــــــــQالثَّالِثُ: قَوْلُهُ: وَفِي اللَّيْلِ لَيْسَ بِأَفْضَلَ، يَعْنِي الزِّيَادَةَ عَلَى رَكْعَتَيْنِ، وَفِي صِحَّتِهِ الْخِلَافُ، يَعْنِي الآتي في صلاة التطوع2. ـــــــــــــــــــــــــــــQ2 ص 390.

وَلَوْ قَامَ مِنْ السَّجْدَةِ الْأُولَى وَكَانَ جَلَسَ لِلْفَصْلِ لَمْ يَجْلِسْ لَهُ فِي الْأَصَحِّ، وَإِلَّا جَلَسَ. وَفِي الْفُنُونِ يَحْتَمِلُ جُلُوسُهُ وَسُجُودٌ بِلَا جِلْسَةٍ. وَفِي الْمَنْهَجِ مَنْ تَرَكَ رُكْنًا نَاسِيًا فَذَكَرَ حِينَ شَرَعَ فِي آخَرَ بَطَلَتْ الرَّكْعَةُ، وَحَكَى رِوَايَةً، فَعَلَى الْأَوَّلِ إنْ لَمْ يُعِدْ عَمْدًا بَطَلَتْ وَسَهْوًا بَطَلَتْ الرَّكْعَةُ، وَقِيلَ إنْ لَمْ يُعِدْهُ لَمْ يَعْتَدَّ بِمَا يَفْعَلُ بَعْدَ مَا تَرَكَهُ. وَقَالَ فِي الْفُصُولِ: إنْ تَرَكَ رُكُوعًا أَوْ سَجْدَةً فَلَمْ يَذْكُرْ حَتَّى قَامَ إلَى الثَّانِيَةِ جَعَلَهَا أَوَّلِيَّتَهُ، وَإِنْ لَمْ يَنْتَصِبْ قَائِمًا عَادَ فَأَتَمَّ الرَّكْعَةَ، كَمَا لَوْ تَرَكَ الْقِرَاءَةَ يَأْتِي بِهَا، إلَّا أَنْ يَذْكُرَ بَعْدَ الِانْحِطَاطِ مِنْ قِيَامِ تِلْكَ الرَّكْعَةِ فَإِنَّهَا تَلْغُو، وَتُجْعَلُ الثَّانِيَةُ أُولَى، كَذَا قَالَ، وَإِنْ ذَكَرَ بَعْدَ السَّلَامِ أَتَى بِرَكْعَةٍ مَعَ قُرْبِ الْفَصْلِ "و" عُرْفًا، وَلَوْ انْحَرَفَ عَنْ الْقِبْلَةِ، أَوْ خَرَجَ مِنْ الْمَسْجِدِ نَصَّ عَلَيْهِ، وَقِيلَ مَا دَامَ بِالْمَسْجِدِ، وَسَجَدَ قَبْلَ السَّلَامِ نَصَّ عَلَيْهِمَا، وَقِيلَ يَأْتِي بِالرُّكْنِ وَبِمَا بَعْدَهُ، وَقِيلَ لِمَسْجِدٍ بَعْدَ السَّلَامِ. وَقَالَ أَبُو الْخَطَّابِ وَجَزَمَ بِهِ فِي التَّبْصِرَةِ وَالتَّلْخِيصِ تَبْطُلُ، وَنَقَلَهُ الْأَثْرَمُ وَغَيْرُهُ، وَإِنْ كَانَ الْمَتْرُوكُ رَكْعَةً لَمْ تَبْطُلْ. وَمَتَى شَرَعَ فِي صَلَاةٍ مَعَ قُرْبِ الْفَصْلِ عَادَ فَأَتَمَّ الْأُولَى "وش" وَعَنْهُ: يَسْتَأْنِفُهَا "وم" لِتَضَمُّنِ عَمَلِهِ قَطْعًا بَيْنَهَا وَقَالَهُ "هـ" إنْ سَجَدَ فِي الرَّكْعَةِ الْأُولَى ـــــــــــــــــــــــــــــQ. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

مِنْ الْأُخْرَى، وَإِلَّا عَادَ، وَعَنْ أَحْمَدَ يَسْتَأْنِفُهَا إنْ كَانَ مَا شَرَعَ فِيهِ نَفْلًا، وَعِنْدَ أَبِي الْفَرَجِ يُتِمُّ الْأُولَى مِنْ الثَّانِيَةِ. وَفِي الْفُصُولِ فِيمَا إذَا كَانَتَا صَلَاتَيْ جَمْعٍ أَتَمَّهَا ثُمَّ سَجَدَ عَقِبَهَا لِلسَّهْوِ عَنْ الْأُولَى. لِأَنَّهُمَا كَصَلَاةٍ وَاحِدَةٍ وَلَمْ يَخْرُجْ مِنْ الْمَسْجِدِ وَمَا لَمْ يَخْرُجْ مِنْهُ يَسْجُدُ عِنْدَنَا لِلسَّهْوِ. وَمَنْ نَسِيَ أَرْبَعَ سَجَدَاتٍ مِنْ أَرْبَعِ رَكَعَاتٍ وَذَكَرَ فِي التَّشَهُّدِ أَتَمَّ الرَّابِعَةَ وَأَتَى بِثَلَاثٍ بَعْدَهَا، وَسَجَدَ لِلسَّهْوِ، وَسَلَّمَ، نَقَلَهُ الْجَمَاعَةُ وَعَنْهُ يَبْنِي على تكبيرة الإحرام، وعنه تصح ركعتان "وش" وَعَنْهُ تَبْطُلُ وَلَا يَسْجُدُ فِي الْحَالِ أَرْبَعًا "هـ" وَإِنْ ذَكَرَ بَعْدَ سَلَامِهِ فَقِيلَ كَذَلِكَ وَنَصُّهُ بُطْلَانُهَا "م 2" وَإِنْ ذَكَرَ وَقَدْ قَرَأَ فِي الْخَامِسَةِ فَهِيَ أُولَاهُ، وَتَشَهُّدُهُ قَبْلَ سَجْدَتَيْ ـــــــــــــــــــــــــــــQمَسْأَلَةٌ 2: قَوْلُهُ بَعْدَ حُكْمِ مَنْ نَسِيَ أَرْبَعَ سَجَدَاتٍ مِنْ أَرْبَعِ رَكَعَاتٍ وَإِنْ ذَكَرَ بَعْدَ سَلَامِهِ فَقِيلَ كَذَلِكَ وَنَصُّهُ بُطْلَانُهَا انْتَهَى، الْمَنْصُوصُ هُوَ الصَّحِيحُ مِنْ الْمَذْهَبِ، جَزَمَ بِهِ الشَّيْخُ فِي الْمُغْنِي1، وَالشَّارِحُ وَابْنُ حَمْدَانَ فِي رِعَايَتِهِ الصُّغْرَى، وَابْنُ رَزِينٍ فِي شَرْحِهِ، وَالْحَاوِي الصَّغِيرِ، وَالتَّلْخِيصِ، وَقَالَ ابْتَدَأَ الصَّلَاةَ رِوَايَةً وَاحِدَةً، وَقَدَّمَهُ ابْنُ تَمِيمٍ، وَابْنُ حَمْدَانَ فِي رِعَايَتِهِ الْكُبْرَى، وَصَاحِبُ الْفَائِقِ، وَاخْتَارَهُ ابْنُ عَقِيلٍ، قَالَ الزَّرْكَشِيّ قُلْتُ قِيَاسُ الْمَذْهَبِ قَوْلُ ابْنِ عَقِيلٍ، وَقِيلَ حُكْمُ ذَلِكَ حُكْمُ مَنْ ذَكَرَ قَبْلَ السَّلَامِ، قَالَ الْمَجْدُ فِي شَرْحِهِ إنَّمَا يَسْتَقِيمُ قَوْلُ ابْنِ عَقِيلٍ عَلَى قَوْلِ أَبِي الْخَطَّابِ فِيمَنْ تَرَكَ رُكْنًا فَلَمْ يَذْكُرْهُ حَتَّى سَلَّمَ إنَّ صَلَاتَهُ تَبْطُلُ، فَأَمَّا عَلَى مَنْصُوصِ أَحْمَدَ فِي الْبِنَاءِ إذَا ذَكَرَ قَبْلَ طُولِ الْفَصْلِ فَإِنَّهُ يَصْنَعُ كَمَا يَصْنَعُ إذَا ذَكَرَ فِي التَّشَهُّدِ. انتهى.

_ 1 2/434.

الْأَخِيرَةِ زِيَادَةٌ فِعْلِيَّةٌ، وَقَبْلَ السَّجْدَةِ الثَّانِيَةِ زِيَادَةٌ قَوْلِيَّةٌ. وَإِنْ نَسِيَ التَّشَهُّدَ الْأَوَّلَ حَتَّى انْتَصَبَ فعنه يمضي "وش" وُجُوبًا كَمَا لَوْ قَرَأَ "و" وَعَنْهُ يَجِبُ الرُّجُوعُ وَالْأَشْهَرُ يُكْرَهُ، وَعَنْهُ يُخَيَّرُ "م 3" وَيَسْجُدُ للسهو، ويتبعه الْمَأْمُومُ، وَقِيلَ يَتَشَهَّدُ وُجُوبًا، وَإِنْ لَمْ يَنْتَصِبْ رَجَعَ، وَلَوْ فَارَقَ الْأَرْضَ "م" أَوْ كَانَ أقرب إلى القيام "هـ". ـــــــــــــــــــــــــــــQمَسْأَلَةٌ 3: قَوْلُهُ وَإِنْ نَسِيَ التَّشَهُّدَ الْأَوَّلَ حَتَّى انْتَصَبَ فَعَنْهُ يَمْضِي وُجُوبًا، كَمَا لَوْ قَرَأَ وَعَنْهُ يَجِبُ الرُّجُوعُ، وَالْأَشْهَرُ يُكْرَهُ، وَعَنْهُ يُخَيَّرُ، انْتَهَى. الْأَشْهَرُ الَّذِي قَالَهُ الْمُصَنِّفُ هُوَ الصَّحِيحُ، وَهُوَ كَرَاهَةُ رُجُوعِهِ، صَحَّحَهُ النَّاظِمُ، وَقَدَّمَهُ فِي مجمع البحرين وَالْمَجْدُ فِي شَرْحِهِ، وَنَصَرَهُ قَالَ فِي الْمُحَرَّرِ وَالْمُغْنِي أَوْلَى، قَالَ فِي الْحَاوِي الْكَبِيرِ وَالْأَوْلَى لَهُ أَنْ لَا يَرْجِعَ وَهُوَ أَصَحُّ، وَجَزَمَ بِهِ فِي الْهِدَايَةِ وَالتَّلْخِيصِ، وَنَاظِمُ الْمُفْرَدَاتِ، وَغَيْرُهُمْ، قَالَ الشَّارِحُ الْأَوْلَى لَهُ أَنْ لَا يَرْجِعَ، وَإِنْ رَجَعَ جَازَ، قَالَ فِي الْمُقْنِعِ1 وَشَرْحِ ابْنِ رَزِينٍ لَمْ يَرْجِعْ، وَإِنْ رَجَعَ جَازَ انْتَهَى. وَرِوَايَةُ عَدَمِ رُجُوعِهِ وَمُضِيِّهِ فِي صَلَاتِهِ وُجُوبًا اخْتَارَهَا الشَّيْخُ فِي الْمُغْنِي2، وَصَاحِبُ الْفَائِقِ، وَأَمَّا رِوَايَةُ الْخِيرَةِ فِي الرُّجُوعِ وَعَدَمِهِ فَلَمْ أَرَ أَحَدًا اخْتَارَهَا مِنْ الْأَصْحَابِ، وَكَذَا رِوَايَةُ وُجُوبِ رُجُوعِهِ، مَعَ أَنَّ ظَاهِرَ كَلَامِهِ أَنَّهُ أَطْلَقَ الْخِلَافَ فِي وُجُوبِ الْمُضِيِّ وَالرُّجُوعِ وَالْخِيَرَةِ، عَلَى أَنَّ الْقَوْلَ بِأَنَّ الْأَشْهَرَ الْكَرَاهَةُ هُوَ المذهب.

_ 1 المقنع مع الشرح الكبير والإنصاف 4/58. 2 2/423.

وَعَلَى مَأْمُومٍ اعْتَدَلَ أَنْ يَتْبَعَهُ وَيَسْجُدَ لِلسَّهْوِ فِي الْأَصَحِّ، وَعَنْهُ إنْ كَثُرَ نُهُوضُهُ. وَفِي التَّلْخِيصِ إنْ بَلَغَ حَدَّ رُكُوعٍ وَكَذَا تَسْبِيحُ ركوع وسجود وكل واجب، فيرجع إلى تسبيح رُكُوعٍ قَبْلَ اعْتِدَالِهِ. وَفِيهِ بَعْدَهُ وَلَمْ يَقْرَأْ وجهان "م 4" وقيل لا يرجع، وتبطل بعمده، وإن ـــــــــــــــــــــــــــــQمَسْأَلَةٌ 4: قَوْلُهُ وَكَذَا تَسْبِيحُ رُكُوعٍ وَسُجُودٍ وَكُلِّ وَاجِبٍ، فَيَرْجِعُ إلَى تَسْبِيحِ رُكُوعٍ قَبْلَ اعْتِدَالِهِ، وَفِي رُجُوعِهِ بَعْدَ الِاعْتِدَالِ وَلَمْ يَقْرَأْ وَجْهَانِ انْتَهَى. أَحَدُهُمَا: لَا يَرْجِعُ وُجُوبًا، وَهُوَ الصَّحِيحُ، وَجَزَمَ بِهِ فِي الْمُغْنِي1، وَالشَّرْحِ2، وَشَرْحِ ابْنِ رَزِينٍ، وَالْمُنَوِّرِ وَغَيْرُهُمْ، وَقَدَّمَهُ فِي الْحَاوِي الْكَبِيرِ، والفائق. والوجه الثاني: يجوز له الرجوع3، كَمَا فِي التَّشَهُّدِ، اخْتَارَهُ الْقَاضِي، وَقَطَعَ بِهِ فِي الرِّعَايَتَيْنِ، وَاقْتَصَرَ عَلَيْهِ فِي الْمُحَرَّرِ، وَقَدَّمَهُ فِي شَرْحِ الْهِدَايَةِ، فَقَالَ وَإِنْ انْتَصَبَ فَالْأَوْلَى أَنْ لَا يَرْجِعَ، فَإِنْ رَجَعَ جَازَ، ذَكَرَهُ الْقَاضِي كَالتَّشَهُّدِ الْأَوَّلِ، وَقِيلَ لَا يَجُوزُ لَهُ أَنْ يَرْجِعَ انْتَهَى، وَظَاهِرُ كَلَامِهِ فِي الْحَاوِي الصغير إطلاق الخلاف فإنه

_ 1 2/423. 2 المقنع مع الشرح الكبير والإنصاف 4/63. 3 في "ط": الركوع.

جَازَ أَدْرَكَ مَسْبُوقُ الرَّكْعَةِ بِهِ، وَقِيلَ لَا، لِأَنَّهُ نَفْلٌ، وَكَرُجُوعِهِ إلَى رُكُوعٍ سَهْوًا، وَعِنْدَ الْحَنَفِيَّةِ إنْ لَمْ يَرْجِعْ مَسْبُوقٌ لِيَسْجُدَ مَعَ إمَامِهِ لِلسَّهْوِ قَبْلَ أَنْ يَأْتِيَ بِرَكْعَةٍ بِسَجْدَتَيْهَا بَطَلَتْ، وَبَعْدَ السُّجُودِ تَبْطُلُ بِرُجُوعِهِ قَالَ ابْنُ عَقِيلٍ إنْ قَامَ مَسْبُوقٌ لِنَقْصٍ1 فَهَلْ يَعُودُ إلَى سُجُودِ سَهْوٍ مَعَ إمَامِهِ؟ فَعَنْهُ يَعُودُ كَالتَّشَهُّدِ، وَسُجُودِ الصُّلْبِ وَعَنْهُ لَا كَالتَّشَهُّدِ الْأَوَّلِ وعنه يخير لشبهه بهما.

_ 1 في "س": لبيقض.

فصل: ومن شك في عدد الركعات أخذ باليقين،

فَصْلٌ: وَمَنْ شَكَّ فِي عَدَدِ الرَّكَعَاتِ أَخَذَ باليقين، اختاره الأكثر، منهم أبو بكر "وم ش" وَزَادَ يَبْنِي الْمُوَسْوِسُ عَلَى أَوَّلِ خَاطِرٍ، كَطَهَارَةٍ، وَطَوَافٍ ذَكَرَهُ ابْنُ شِهَابٍ وَغَيْرُهُ، وَذَكَرَهُ صَاحِبُ الْمُحَرَّرِ، مَعَ أَنَّهُ ذَكَرَ هُوَ وَغَيْرُهُ أَنَّهُ يَكْفِي ظَنُّهُ فِي وُصُولِ الْمَاءِ إلَى مَا يَجِبُ غُسْلُهُ وَيَأْتِي فِي الطَّوَافِ2 قَوْلُ أبي بكر وغيره، فالطهارة مثله. ـــــــــــــــــــــــــــــQقَالَ: كُرِهَ عَوْدُهُ، وَصَحَّ عِنْدَ الْقَاضِي. وَقَالَ صاحب المغني لا يرجع إلى واجب3 سِوَى التَّشَهُّدِ الْأَوَّلِ انْتَهَى، وَقَوْلُهُ: "4وَفِيهِ بَعْدَهُ أَيْ الرُّكُوعِ4" وَلَمْ يَقْرَأْ وَجْهَانِ، لَيْسَ بَعْدَ الِاعْتِدَالِ قِرَاءَةٌ، وَلَعَلَّهُ أَرَادَ مَا يُقَالُ بَعْدَ الاعتدال من الذكر والله أعلم. ـــــــــــــــــــــــــــــQ2 6/41. 3 في "ط": سابق. 4 ليست في النسخ ااخطية والمثبت من "ط".

وَعَنْهُ: بِظَنِّهِ "وهـ" وَزَادَ لِيَسْتَأْنِفْهَا مَنْ يَعْرِضُ لَهُ أَوَّلًا، اخْتَارَهُ شَيْخُنَا، قَالَ وَعَلَى هَذَا عَامَّةُ أُمُورِ الشَّرْعِ، وَأَنَّ مِثْلَهُ يُقَالُ فِي طَوَافٍ وَسَعْيٍ وَرَمْيِ جِمَارٍ وَغَيْرِ ذَلِكَ، وَعِنْدَ الْإِمَامِ بِظَنِّهِ، لِأَنَّ لَهُ مَنْ يُنَبِّهُهُ اخْتَارَهُ الشَّيْخُ، وَذَكَرَهُ فِي الْمُذْهَبِ، وَاخْتُلِفَ فِي اخْتِيَارِ الْخِرَقِيِّ، وَمُرَادُهُمْ مَا لَمْ يَكُنْ الْمَأْمُومُ وَاحِدًا، فَإِنْ كَانَ فَبِالْيَقِينِ، لِأَنَّهُ لَا يَرْجِعُ إلَيْهِ، وَبِدَلِيلِ الْمَأْمُومِ الْوَاحِدِ لَا يَرْجِعُ إلَى فِعْلِ إمَامِهِ، وَيَبْنِي عَلَى الْيَقِينِ لِلْمَعْنَى الْمَذْكُورِ، وَيُعَابَا بِهِمَا، فَإِنْ اسْتَوَيَا فَبِالْأَقَلِّ "و". وَلَا أَثَرَ لِشَكِّ مَنْ سَلَّمَ نَصَّ عَلَيْهِ، وَقِيلَ بَلَى مَعَ قِصَرِ الزَّمَنِ، وَيَأْخُذُ مَأْمُومٌ بِفِعْلِ إمَامِهِ، وَعِنْدَ "م" بِالْيَقِينِ كَمَأْمُومٍ وَاحِدٍ وَكَفِعْلِ نَفْسِهِ فِي ظَاهِرِ الْمَذْهَبِ فِيهِ، وَكَالْإِمَامِ، فَالْإِمَامُ لَا يَرْجِعُ إلَى فِعْلِ الْمَأْمُومِ فِي ظَاهِرِ ـــــــــــــــــــــــــــــQ. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

كَلَامِهِمْ لِلْأَمْرِ بِالتَّنْبِيهِ، وَذَكَرَهُ بَعْضُهُمْ، وَيُتَوَجَّهُ تَخْرِيجٌ وَاحْتِمَالٌ، وَفِيهِ نَظَرٌ، وَنَقَلَ أَبُو طَالِبٍ إذَا صَلَّى بِقَوْمٍ تَحَرَّى وَنَظَرَ إلَى مَنْ خَلْفَهُ، فَإِنْ قَامُوا تَحَرَّى وَقَامَ، وَإِنْ سَبَّحُوا بِهِ تَحَرَّى وَفَعَلَ مَا يَفْعَلُونَ قَالَ فِي الْخِلَافِ: وَيَجِبُ حَمْلُ هَذَا عَلَى أَنَّ لِلْإِمَامِ رَأْيًا، فَإِنْ لَمْ يَكُنْ بَنَى عَلَى الْيَقِينِ. وَمَنْ شَكَّ فِي تَرْكِ رُكْنٍ فَبِالْيَقِينِ، وَقِيلَ هُوَ كَرَكْعَةٍ قِيَاسًا، وَقَالَهُ أَبُو الْفَرَجِ فِي قَوْلٍ وَفِعْلٍ. وَإِنْ شَكَّ فِي تَرْكِ مَا يَسْجُدُ لتركه فوجهان. ـــــــــــــــــــــــــــــQمَسْأَلَةٌ 5: قَوْلُهُ: وَمَنْ شَكَّ فِي تَرْكِ رُكْنٍ فَبِالْيَقِينِ وَإِنْ شَكَّ فِي تَرْكِ مَا يَسْجُدُ لِتَرْكِهِ فَوَجْهَانِ انْتَهَى. وَأَطْلَقَهُمَا فِي الْكَافِي1، وَالْمُقْنِعِ2، وَالتَّلْخِيصِ، وَالْبُلْغَةِ وَالرِّعَايَةِ الصُّغْرَى وَالْحَاوِيَيْنِ، وَالْقَوَاعِدِ الْأُصُولِيَّةِ، وَغَيْرُهُمْ: أَحَدُهُمَا: لَا يَلْزَمُهُ، وَهُوَ الصَّحِيحُ وَعَلَيْهِ أَكْثَرُ الْأَصْحَابِ، قَالَ فِي الْمُذْهَبِ هُوَ قَوْلُ أَكْثَرِ أَصْحَابِنَا، قَالَ فِي مَجْمَعِ الْبَحْرَيْنِ لَمْ يسجد في أصح الوجهين، واختاره

_ 1 1/380. 2 المقنع مع الشرح الكبير والإنصاف 4/71.

"م 5" وَعَنْهُ يَسْجُدُ لِشَكِّهِ فِي زِيَادَةٍ، اخْتَارَهُ الْقَاضِي، كَشَكِّهِ فِيهَا وَقْتَ فِعْلِهَا, فَلَوْ بَانَ صَوَابُهُ أَوْ سَجَدَ ثُمَّ بَانَ لَمْ يَسْهُ أو سها بعده قبل سلامه في ـــــــــــــــــــــــــــــQابْنُ حَامِدٍ، وَالشَّيْخُ الْمُوَفَّقُ، وَالْمَجْدُ فِي شَرْحِهِ، فَقَالَ وَالْأَصَحُّ أَنَّهُ لَا يَسْجُدُ، وَجَزَمَ بِهِ فِي الْوَجِيزِ وَغَيْرِهِ، وَقَدَّمَهُ فِي الْهِدَايَةِ وَالْمُسْتَوْعِبِ وَالْخُلَاصَةِ، وَالرِّعَايَةِ الْكُبْرَى، وَشَرْحِ ابْنِ رَزِينٍ وَغَيْرُهُمْ. وَالْوَجْهُ الثَّانِي: يَلْزَمُهُ السُّجُودُ وَصَحَّحَهُ فِي التَّصْحِيحِ، وَالشَّرْحِ وَالنَّظْمِ، وَاخْتَارَهُ الْقَاضِي، وَابْنُ عَبْدُوسٍ فِي تَذْكِرَتِهِ وَغَيْرُهُمَا، وَجَزَمَ بِهِ فِي الْإِفَادَاتِ، وَالْمُنَوِّرِ وَغَيْرِهِمَا، وَقَدَّمَهُ فِي الْمُحَرَّرِ وَالْفَائِقِ وَغَيْرِهِمَا، وَحَكَى الْمَجْدُ فِي شَرْحِهِ أَنَّ الْقَاضِيَ أَبَا الْحُسَيْنِ قَالَ رَجَعَ وَالِدِي عَنْ هَذَا أَخِيرًا، وَقَالَ ظَاهِرُ كَلَامِ الْإِمَامِ أَحْمَدَ يَقْتَضِي السُّجُودَ لِذَلِكَ انتهى

سجوده قَبْلَ السَّلَامِ فَوَجْهَانِ، "م 6 – 8". وَلَا يَسْجُدُ مَأْمُومٌ لسهوه "و" بل لسهو إمَامِهِ مَعَهُ "و" وَلَوْ لَمْ يُتِمَّ التَّشَهُّدَ ـــــــــــــــــــــــــــــQمَسْأَلَةٌ 6: فَلَوْ بَانَ صَوَابُهُ يَعْنِي إذَا شَكَّ فِي عَدَدِ الرَّكَعَاتِ فَبَنَى عَلَى الْيَقِينِ أَوْ عَلَى غَالِبِ ظَنِّهِ ثُمَّ زَالَ شَكُّهُ وَتَيَقَّنَ أَنَّهُ مُصِيبٌ، أَوْ سَجَدَ ثُمَّ بَانَ لَمْ يَسْهُ أَوْ سَهَا بَعْدَهُ قَبْلَ سَلَامِهِ فِي سُجُودِهِ قَبْلَ السَّلَامِ فَوَجْهَانِ انْتَهَى. ذَكَرَ الْمُصَنِّفُ ثَلَاثَ مَسَائِلَ: الْمَسْأَلَةُ الْأُولَى-6: وَهِيَ مَا إذَا شَكَّ فِي عَدَدِ الرَّكَعَاتِ، أَوْ تَرْكِ وَاجِبٍ، وَبَنَى عَلَى الْيَقِينِ، أَوْ عَلَى غَالِبِ ظَنِّهِ، ثُمَّ زَالَ شَكُّهُ فِي الصَّلَاةِ وَتَيَقَّنَ أَنَّهُ مُصِيبٌ فَهَلْ يَجِبُ عَلَيْهِ السُّجُودُ أَمْ لَا أَطْلَقَ الْوَجْهَيْنِ: أَحَدُهُمَا: لَا سُجُودَ عَلَيْهِ، وَهُوَ الصحيح، جزم به المجد في شرحه، وابن عَبْدِ الْقَوِيِّ فِي مَجْمَعِ الْبَحْرَيْنِ، وَقَدَّمَهُ ابْنُ تَمِيمٍ، وَابْنُ حَمْدَانَ فِي الرِّعَايَةِ الْكُبْرَى. وَالْوَجْهُ الثَّانِي: يَسْجُدُ، قَالَ ابْنُ تَمِيمٍ وَفِيهِ وَجْهٌ يَسْجُدُ قَالَهُ صَاحِبُ التَّلْخِيصِ وَلَمْ أَرَهُ فِيهِ، وَقَدَّمَهُ فِي الْقَوَاعِدِ الْأُصُولِيَّةِ. الْمَسْأَلَةُ الثَّانِيَةُ 7: إذَا سَجَدَ لِسَهْوٍ ظَنَّهُ، ثُمَّ ذَكَرَ أَنَّهُ لَمْ يَسْهُ، فَهَلْ يَجِبُ عَلَيْهِ السُّجُودُ ثَانِيًا أَمْ لَا أَطْلَقَ الْخِلَافَ فِيهِ، وَأَطْلَقَهُ الْمَجْدُ فِي شَرْحِهِ، وَابْنُ تَمِيمٍ فِي أَوَاخِرِ الْبَابِ، وَابْنُ حمدان في رعايتيه، وصاحب الحاويين:

ثُمَّ يُتِمُّهُ، وَقِيلَ: ثُمَّ يُعِيدُ السُّجُودَ، وَإِنْ نَسِيَ إمَامُهُ سَجَدَ هُوَ عَلَى الْأَصَحِّ "خ" وَيَسْجُدُ مَسْبُوقٌ مَعَ إمَامِهِ إنْ سَهَا إمَامُهُ فِيمَا أَدْرَكَهُ، وَكَذَا فِيمَا لَمْ يُدْرِكْهُ "م" إنْ لَحِقَ دُونَ رَكْعَةٍ وَعَنْهُ إنْ سَجَدَ قبل السلام "وم ش" وَإِلَّا قَضَى بَعْدَ سَلَامِ إمَامِهِ ثُمَّ سَجَدَ وَعَنْهُ: يَقْضِي ثُمَّ يَسْجُدُ، وَلَوْ سَجَدَ إمَامُهُ قَبْلَهُ وَعَنْهُ يُخَيَّرُ فِي مُتَابَعَتِهِ، وَعَنْهُ يَسْجُدُ مَعَهُ وَيُعِيدُهُ "خ". وَإِنْ نَسِيَ إمَامُهُ سجد هو "وهـ" وَإِنْ أَدْرَكَهُ فِي إحْدَى سَجْدَتَيْ السَّهْوِ سَجَدَ مَعَهُ، فَإِذَا سَلَّمَ أَتَى بِالثَّانِيَةِ ثُمَّ قَضَى صَلَاتَهُ نَصَّ عَلَيْهِ، وَقِيلَ لَا يَأْتِي بِهَا، بَلْ يَقْضِي صَلَاتَهُ بَعْدَ سَلَامِ إمَامِهِ ثُمَّ يسجد. ـــــــــــــــــــــــــــــQأَحَدُهُمَا: يَسْجُدُ، وَهُوَ الصَّحِيحُ جَزَمَ بِهِ فِي التَّلْخِيصِ "قُلْتُ" وَهُوَ ظَاهِرُ كَلَامِ كَثِيرٍ مِنْ الْأَصْحَابِ. وَالْوَجْهُ الثَّانِي: لَا يَسْجُدُ، وَهُوَ ظَاهِرُ مَا اخْتَارَهُ فِي مَجْمَعِ الْبَحْرَيْنِ، وَهَذِهِ مَسْأَلَةُ الْكِسَائِيّ، مَعَ أَبِي يُوسُفَ ذَكَرَهُ فِي مَجْمَعِ الْبَحْرَيْنِ، وَتَبِعَهُ فِي النُّكَتِ، فَإِنَّ الْكِسَائِيَّ قَالَ يُتَقَوَّى بِالْعَرَبِيَّةِ عَلَى كُلِّ عِلْمٍ، فَسَأَلَهُ أَبُو يُوسُفَ عِنْدَ ذَلِكَ فِي حَضْرَةِ الرَّشِيدِ عَنْ هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ فَقَالَ الْمُصَغَّرُ لَا يُصَغَّرُ. الْمَسْأَلَةُ الثَّالِثَةُ 8: إذَا سَهَا بَعْدَ سُجُودِ السَّهْوِ قَبْلَ سَلَامِهِ فَهَلْ يَسْجُدُ لَهُ أَمْ لَا أَطْلَقَ الْخِلَافَ، وَأَطْلَقَهُ الْمَجْدُ فِي شَرْحِهِ وَابْنُ تَمِيمٍ وَابْنُ حَمْدَانَ فِي رِعَايَتَيْهِ: أَحَدُهُمَا: لَا يَسْجُدُ، هُوَ الصَّحِيحُ، قَالَ فِي مَجْمَعِ الْبَحْرَيْنِ وَالْمُصَنِّفُ فِي النُّكَتِ لَا يَسْجُدُ لَهُ أَقْوَى الْوَجْهَيْنِ، وَجَزَمَ بِهِ فِي الْمُغْنِي1 وَالشَّرْحِ2، فَقَالَا لَوْ سَهَا بَعْدَ سُجُودِ السَّهْوِ لَمْ يَسْجُدْ لِذَلِكَ. انتهى. والوجه الثاني: يسجد له.

_ 1 2/444. 2 المقنع مع الشرح الكبير والإنصاف 4/7.

وَإِنْ أَدْرَكَهُ بَعْدَ سُجُودِ السَّهْوِ وَقَبْلَ السَّلَامِ لَمْ يَسْجُدْ، ذَكَرَهُ فِي الْمُذْهَبِ، وَإِنْ سَهَا فَسَلَّمَ مَعَهُ أَوْ سَهَا مَعَهُ أَوْ فِيمَا انْفَرَدَ1 بِهِ سَجَدَ.

فصل: محل سجود السهو ندبا

فَصْلٌ: مَحِلُّ سُجُودِ السَّهْوِ نَدْبًا "و" ذَكَرَهُ الْقَاضِي وَأَبُو الْخَطَّابِ، وَجَزَمَ بِهِ صَاحِبُ الْمُحَرَّرِ وَغَيْرُهُ، وَذَكَرَهُ بَعْضُ الْمَالِكِيَّةِ وَبَعْضُ الشَّافِعِيَّةِ "ع" وَكَذَا قَالَ الْقَاضِي لَا خِلَافَ فِي جَوَازِ الْأَمْرَيْنِ، وَإِنَّمَا الْكَلَامُ فِي الْأَوْلَى وَالْأَفْضَلِ، فَلَا مَعْنَى لِادِّعَاءِ النَّسْخِ، وَقِيلَ وُجُوبًا، وَاخْتَارَهُ شَيْخُنَا، وَإِنَّ عَلَيْهِ يَدُلُّ كَلَامُ أَحْمَدَ، وَهُوَ ظَاهِرُ كَلَامِ الْمُسْتَوْعِبِ، وَالتَّلْخِيصِ وَالشَّيْخِ، وَغَيْرِهِمْ، وَقَوْلُ أَبِي يُوسُفَ وَمُحَمَّدٌ وَقَوْلُ الشَّافِعِيِّ قَبْلَ السَّلَامِ: إلَّا إذَا سَلَّمَ عَنْ نَقْصٍ أَوْ أَخَذَ بِظَنِّهِ، هَذَا الْمَذْهَبُ، وَأَطْلَقَ أَكْثَرُهُمْ النَّقْصَ. وَقَالَ صَاحِبُ الْخِلَافِ وَالْمُحَرَّرِ وَغَيْرُهُمَا نَقْصُ رَكْعَةٍ، وَإِلَّا قَبْلَهُ، نَصَّ عَلَيْهِ، وَقَدْ سَبَقَ2، وَعِنْدَ كُلِّهِ قَبْلَهُ "وش" اختاره ـــــــــــــــــــــــــــــQ. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

_ 1 بعدها في "ط": به. 2 ص 313.

أَبُو مُحَمَّدٍ الْجَوْزِيُّ وَابْنُهُ وَأَبُو الْفَرَجِ، قَالَ فِي الْخِلَافِ وَغَيْرِهِ: وَهُوَ الْقِيَاسُ، وَعَنْهُ عَكْسُهُ "وم" وَعَنْهُ مِنْ نَقْصٍ بَعْدَهُ، وَمِنْ زِيَادَةٍ قَبْلَهُ، وعنه عكسه، "وهـ" فَيَسْجُدُ مَنْ أَخَذَ بِالْيَقِينِ قَبْلَهُ "م" لِأَمْرِهِ عَلَيْهِ السَّلَامُ الشَّاكَّ أَنْ يَدَعَ الرَّابِعَةَ وَيَسْجُدَ1 قِيلَ: احْتَجَّ بِهِ أَحْمَدُ، وَمَنْ أَخَذَ بِظَنِّهِ بَعْدَهُ، اخْتَارَهُ شَيْخُنَا. وَيَكْفِيهِ لِجَمِيعِ السَّهْوِ سُجُودٌ، ولو اختلف محلهما أو شك هل سجد للسهو في المنصوص "وهـ" قيل: يغلب ما قبل السلام "وم" وَحَكَى بَعْدَهُ، وَقِيلَ: الْأَسْبَقُ وَأَطْلَقَ الْقَاضِي، وَغَيْرُهُ لَا يَجُوزُ إفْرَادُ سَهْوٍ بِسُجُودٍ، بَلْ يَتَدَاخَلُ "م 9" ويكفيه سجود في الأصح لسهوين: أحدهما جماعة والآخر منفردا. ـــــــــــــــــــــــــــــQمَسْأَلَةٌ 9: قَوْلُهُ: وَيَكْفِيهِ لِجَمِيعِ السَّهْوِ سُجُودٌ وَلَوْ اختلف محلهما أو شك هل سجد للسهو فِي الْمَنْصُوصِ قِيلَ يُغَلِّبُ مَا قَبْلَ السَّلَامِ وَحَكَى بَعْدَهُ، وَقِيلَ الْأَسْبَقُ وَأَطْلَقَ الْقَاضِي وَغَيْرُهُ لَا يَجُوزُ إفْرَادُ سَهْوٍ بِسُجُودٍ، بَلْ يَتَدَاخَلُ انْتَهَى، إذَا قُلْنَا يَكْفِيهِ لِجَمِيعِ السَّهْوِ سُجُودٌ وَاحِدٌ وَهُوَ الصَّحِيحُ مِنْ الْمَذْهَبِ وَالْمَنْصُوصِ عَنْ الْإِمَامِ أَحْمَدَ فَهَلْ يُغَلِّبُ مَا قَبْلَ السَّلَامِ، أَوْ الْأَسْبَقَ؟ أَطْلَقَ الْخِلَافَ، وَأَطْلَقَهُ الْمَجْدُ فِي شَرْحِهِ وَمُحَرَّرِهِ وَالْحَاوِي الْكَبِيرِ وَابْنُ تَمِيمٍ: أَحَدُهُمَا: يُغَلِّبُ مَا قَبْلَ السَّلَامِ وَهُوَ الصَّحِيحُ، قَالَ فِي مَجْمَعِ الْبَحْرَيْنِ يُغَلِّبُ مَا قَبْلَ السَّلَامِ فِي أَقْوَى الْوَجْهَيْنِ، وَجَزَمَ بِهِ فِي الْمُغْنِي2 والكافي3

_ 1 يعني: قوله صلى الله عليه وسلم: "فإن لم يدر ثلاثا صلى أو أربعا فليبن على ثلاث وليسجد سجدتين قبل أن سلم". أخرجه الترمذي "398" وابن ماجه "1209". 2 2/437. 3 1/382.

وَإِنْ نَسِيَ سُجُودَ السَّهْوِ فَعَنْهُ يَقْضِيهِ مَعَ قصر الفصل "وش" وَعَنْهُ وَبَقَائِهِ فِي الْمَسْجِدِ، وَلَعَلَّهُ أَشْهَرُ وَعَنْهُ ولم يتكلم "وهـ" وعنه لا يسجد مطلقا "وم" فِيمَا بَعْدَهُ، وَإِنْ بَعُدَ فِيمَا قَبْلَهُ أَعَادَ، وَعَنْهُ عَكْسُهُ اخْتَارَهُ شَيْخُنَا، وَقِيلَ يَسْجُدُ بِالْمَسْجِدِ "10، 11" وإن أحدث بعد صلاته ففي السجود ـــــــــــــــــــــــــــــQوَالشَّرْحِ1 وَشَرْحِ ابْنِ رَزِينٍ وَغَيْرِهِمْ، وَقَدَّمَهُ فِي الرِّعَايَتَيْنِ وَالْحَاوِي الصَّغِيرِ وَالْفَائِقِ وَشَرْحِ ابْنِ مُنَجَّى وَغَيْرِهِمْ "وَالْوَجْهُ الثَّانِي" يُغَلِّبُ أَسْبَقَهُمَا، وُقُوعًا "قُلْتُ" وَهُوَ قَوِيٌّ. تَنْبِيهَانِ الْأَوَّلُ: إذَا قُلْنَا لَا يُغَلِّبُ الْأَسْبَقَ وُقُوعًا فَهَلْ يُغَلِّبُ مَا قَبْلَ السَّلَامِ عَلَى مَا بَعْدَهُ، أَوْ عَكْسَهُ؟ حَكَى الْمُصَنِّفُ قَوْلَيْنِ، وَقَدَّمَ، أَنَّهُ يُغَلِّبُ مَا قَبْلَ السلام على مَا بَعْدَهُ، وَهُوَ الصَّحِيحُ مِنْ الْمَذْهَبِ، وَاَللَّهُ أَعْلَمُ، وَأَطْلَقَهُمَا ابْنُ تَمِيمٍ الثَّانِي: قَوْلُهُ: وَأَطْلَقَ الْقَاضِي وَغَيْرُهُ لَا يَجُوزُ إفْرَادُ سَهْوٍ بِسُجُودٍ بَلْ يَتَدَاخَلُ، لَعَلَّهُ لَا يَجُوزُ إفْرَادُ كُلِّ سَهْوٍ بِزِيَادَةِ كُلٍّ، وَيَدُلُّ عَلَيْهِ قَوْلُهُ بَلْ يَتَدَاخَلُ. مَسْأَلَةٌ 10: قَوْلُهُ: وَإِنْ نَسِيَ سُجُودَ السَّهْوِ فَعَنْهُ يَقْضِيهِ مَعَ قَصْرِ الْفَصْلِ وَعَنْهُ وَبَقَائِهِ بِالْمَسْجِدِ، وَلَعَلَّهُ أَشْهَرُ، وَعَنْهُ وَلَمْ يَتَكَلَّمْ، وَعَنْهُ لَا يَسْجُدُ مُطْلَقًا، وَعَنْهُ عَكْسُهُ، اخْتَارَهُ شَيْخُنَا، وَقِيلَ يَسْجُدُ بِالْمَسْجِدِ انْتَهَى. ذَكَرَ الْمُصَنِّفُ فِي هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ عِدَّةَ أَقْوَالٍ: أَحَدُهَا: أَنَّهُ يَقْضِيهِ مَعَ قَصْرِ الْفَصْلِ، وَبَقَائِهِ فِي الْمَسْجِدِ، وَهُوَ الصَّحِيحُ مِنْ الْمَذْهَبِ، نَصَّ عَلَيْهِ قَالَ الْمُصَنِّفُ هُنَا، وَلَعَلَّهُ أَشْهَرُ، قَالَ ابْنُ مُنَجَّى فِي شَرْحِهِ، وَالزَّرْكَشِيُّ: هَذَا الْمَذْهَبُ، قَالَ فِي تَجْرِيدِ الْعِنَايَةِ: سَجَدَ وَلَوْ تَكَلَّمَ، مَا لَمْ يَطُلْ فَصْلٌ، أَوْ يَخْرُجْ مِنْ الْمَسْجِدِ عَلَى الْأَظْهَرِ، وَجَزَمَ بِهِ فِي الْإِفَادَاتِ، وَالْمُنَوِّرِ، وَقَدَّمَهُ فِي الهداية، والخلاصة والمقنع2، والمغني3، والشرح2 ونصراه

_ 1 4/91. 2 المقنع مع الشرح الكبير والإنصاف 4/85. 3 2/430.

لَوْ تَوَضَّأَ وَجْهَانِ "م 12" وَإِنْ ذَكَرَهُ فِي صلاة سجد إذا سلم، أطلقه بعضهم، ـــــــــــــــــــــــــــــQوَالتَّلْخِيصِ، وَالْمُحَرَّرِ، وَمُخْتَصَرِ ابْنِ تَمِيمٍ، وَالرِّعَايَةِ الصُّغْرَى، وَالْحَاوِيَيْنِ وَمَجْمَعِ الْبَحْرَيْنِ، وَإِدْرَاكِ الْغَايَةِ، وَغَيْرِهِمْ، قَالَ فِي الرِّعَايَةِ الْكُبْرَى: فَإِنْ نَسِيَهُ قَبْلَهُ سَجَدَ بَعْدَهُ إنْ قَرُبَ الزَّمَنُ، وَقِيلَ أَوْ طَالَ، وهو في المسجد انتهى. وعنه: يشترط أيضا أن لاينكلم ذكره المصنف والشريف أبو جعفر في مسائله. وَعَنْهُ: يَسْجُدُ مَعَ قَصْرِ الْفَصْلِ وَلَوْ خَرَجَ مِنْ الْمَسْجِدِ، اخْتَارَهُ الْقَاضِي، وَالْمَجْدُ فِي شَرْحِهِ، وَهُوَ ظَاهِرُ كَلَامِهِ فِي الْوَجِيزِ لِأَنَّهُ قَالَ: فَإِنْ نَسِيَهُ، وَسَلَّمَ سَجَدَ إنْ قَرُبَ مِنْهُ، انْتَهَى. وَقَالَ ابْنُ تَمِيمٍ بَعْدَ أَنْ قَدَّمَ الْأَوَّلَ، وَإِنْ خَرَجَ مِنْ الْمَسْجِدِ وَلَمْ يَطُلْ سَجَدَ فِي أَصَحِّ الْوَجْهَيْنِ، وَقَدَّمَهُ الزَّرْكَشِيّ. وَقَالَ نَصَّ عَلَيْهِ فِي رِوَايَةِ ابْنِ مَنْصُورٍ، وَهُوَ ظَاهِرُ مَا قَدَّمَهُ فِي الْكَافِي، فَإِنَّهُ قَالَ: فإن نسي السجود فذكره قبل طول الْفَصْلِ سَجَدَ انْتَهَى. وَعَنْهُ لَا يَسْجُدُ مُطْلَقًا، يَعْنِي سَوَاءً قَصُرَ الْفَصْلُ أَوْ طَالَ، خَرَجَ مِنْ الْمَسْجِدِ أَوْ لَا. وَعَنْهُ أَنَّهُ يَسْجُدُ مُطْلَقًا، يَعْنِي سَوَاءً قَصُرَ الْفَصْلُ أَوْ طَالَ، خَرَجَ مِنْ الْمَسْجِدِ أَوْ لَا، عَكْسُ الَّتِي قَبْلَهَا، اخْتَارَهُ الشَّيْخُ تَقِيُّ الدِّينِ، وَجَزَمَ بِهِ ابْنُ رَزِينٍ فِي نِهَايَتِهِ. وَقِيلَ يَسْجُدُ مَعَ طُولِ الْفَصْلِ مَا دَامَ فِي الْمَسْجِدِ، وَهُوَ ظَاهِرُ كَلَامِ الْخِرَقِيِّ. وَقَالَ ابْنُ عَقِيلٍ فِي تَذْكِرَتِهِ وَإِذَا سَهَا أَنَّهُ سَهَا فَإِنَّهُ يَسْجُدُ مَا دَامَ فِي الْمَسْجِدِ. "تَنْبِيهٌ" الَّذِي يَظْهَرُ أَنَّ مَحَلَّ الْخِلَافِ الْمُطْلَقِ فِي مَكَانَيْنِ: أَحَدُهُمَا: الْقَضَاءُ مَعَ قَصْرِ الْفَصْلِ، وَالْقَضَاءُ مُطْلَقًا وَعَدَمُهُ مُطْلَقًا. وَالثَّانِي: إذَا قُلْنَا بِالْقَضَاءِ مَعَ قَصْرِ الْفَصْلِ فَهَلْ يُشْتَرَطُ أَنْ يَكُونَ بَاقِيًا فِي الْمَسْجِدِ، أَمْ لَا، أَمَّا إذَا قُلْنَا بِاشْتِرَاطِ الْبَقَاءِ فِي الْمَسْجِدِ فَهَلْ يُشْتَرَطُ عَدَمُ التَّكَلُّمِ أَمْ لَا، فَلَيْسَ مِنْ الْخِلَافِ الْمُطْلَقِ، إذَا عُلِمَ هَذَا فَرِوَايَةُ الْقَضَاءِ مُطْلَقًا وَعَدَمِهِ مُطْلَقًا لَا يُقَاوِمَانِ رِوَايَةَ التَّفْصِيلِ فِي التَّرْجِيحِ، وَلَكِنَّ رِوَايَةَ السُّجُودِ مُطْلَقًا لَهَا قُوَّةٌ، وَأَمَّا الْخِلَافُ فِي اشْتِرَاطِ بَقَائِهِ فِي الْمَسْجِدِ وَعَدَمِهِ مَعَ قَصْرِ الْفَصْلِ فَقَوِيٌّ مِنْ الْجَانِبَيْنِ، فَهَذَا الَّذِي يَنْبَغِي أَنْ يَكُونَ الْخِلَافُ فِيهِ مُطْلَقًا، وَاَللَّهُ أَعْلَمُ، وَلَعَلَّهُ أَرَادَ ذَلِكَ لَا غَيْرُ. مَسْأَلَةٌ 12: قَوْلُهُ: فَإِنْ أَحْدَثَ بَعْدَ صَلَاتِهِ فَفِي السُّجُودِ لو توضأ وجهان.

وَقِيلَ مَعَ قَصْرِ فَصْلٍ، وَيُخَفِّفُهَا مَعَ قَصْرِهِ ليسجد. ومتى سجد بعد السلام تشهد "وهـ م" التَّشَهُّدَ الْأَخِيرَ، ثُمَّ فِي تَوَرُّكِهِ إذًا فِي أَثْنَائِهِ1 وَجْهَانِ "م 13"، وَقِيلَ: لَا يَتَشَهَّدُ، وَاخْتَارَهُ شَيْخُنَا كَسُجُودِهِ قَبْلَ السَّلَامِ، ذَكَرَهُ فِي الْخِلَافِ "ع" وَلَا يُحْرِمُ لَهُ، وَسُجُودُهُ لِلسَّهْوِ وَمَا يَقُولُ فِيهِ وَبَعْدَ الرَّفْعِ مِنْهُ كَسُجُودِ الصُّلْبِ، لِأَنَّهُ أَطْلَقَهُ فِي قِصَّةِ ذِي الْيَدَيْنِ2، فَلَوْ خالف عاد بنية ـــــــــــــــــــــــــــــQانْتَهَى وَأَطْلَقَهُمَا ابْنُ تَمِيمٍ وَابْنُ حَمْدَانَ، وَالْمُصَنِّفُ فِي حَوَاشِيهِ: أَحَدُهُمَا: حُكْمُهُ حُكْمُ عَدَمِ الْحَدَثِ كَمَا تَقَدَّمَ فَيَرْجِعُ فِيهِ قَصْرُ الْفَصْلِ وَطُولُهُ، وَخُرُوجُهُ عَلَى مَا تَقَدَّمَ وَهُوَ الصَّوَابُ، وَهُوَ ظَاهِرُ مَا قَدَّمَهُ فِي الرِّعَايَةِ الْكُبْرَى "قُلْتُ" وَهُوَ ظَاهِرُ كَلَامِ كَثِيرٍ مِنْ الْأَصْحَابِ لِإِطْلَاقِهِمْ السُّجُودَ. وَالْوَجْهُ الثَّانِي: لَا يَسْجُدُ هُنَا إذَا تَوَضَّأَ، سَوَاءٌ قَصُرَ الْفَصْلُ أَوْ لَا، خَرَجَ من المسجد أم لا، والله أعلم. مَسْأَلَةٌ 13: قَوْلُهُ: وَمَتَى سَجَدَ بَعْدَ السَّلَامِ تَشَهَّدَ التَّشَهُّدَ الْأَخِيرَ، ثُمَّ فِي تَوَرُّكِهِ إذَنْ فِي أَثْنَائِهِ وَجْهَانِ انْتَهَى، وَأَطْلَقَهُمَا فِي الرِّعَايَتَيْنِ، وَمُخْتَصَرِ ابْنِ تَمِيمٍ، وَالْحَاوِيَيْنِ "أَحَدُهُمَا" لَا يَتَوَرَّكُ بَلْ يَفْتَرِشُ، وَهُوَ الصَّحِيحُ، صَحَّحَهُ فِي مَجْمَعِ الْبَحْرَيْنِ وَالْمَجْدُ فِي شَرْحِهِ، وَقَالَ هُوَ ظَاهِرُ كَلَامِ الْإِمَامِ أَحْمَدَ، وَقَدَّمَهُ فِي الْمُغْنِي3 وَالشَّرْحِ4 وَشَرْحِ ابْنِ رَزِينٍ وَغَيْرُهُمْ، ذَكَرُوهُ فِي صِفَةِ الصَّلَاةِ "وَالْوَجْهُ الثَّانِي" يَتَوَرَّكُ اخْتَارَهُ الْقَاضِي وَيَحْتَمِلُهُ كَلَامُ الإمام أحمد.

_ 1 في النسخ الخطية: ثنائه والمثبت من "ط". 2 تقدمت ص 269. 3 2/228. 4 المقنع مع الشرح الكبير والإنصاف 3/584.

وَمَنْ تَرَكَ سُجُودَ السَّهْوِ الْوَاجِبَ عَمْدًا بَطَلَتْ بما قبل السلام "وش" لا بما بعده "و" عَلَى الْأَصَحِّ فِيهِمَا، وَفِي صَلَاةِ الْمَأْمُومِ الرِّوَايَتَانِ، قَالَ فِي الْفُصُولِ: وَيَأْثَمُ بِتَرْكِ مَا بَعْدَ السَّلَامِ، وَإِنَّمَا لَمْ تَبْطُلْ لِأَنَّهُ مُنْفَرِدٌ عَنْهَا، وَاجِبٌ لَهَا كَالْأَذَانِ. وَلَا سُجُودَ لِسَهْوٍ فِي جِنَازَةٍ، وَسُجُودِ تِلَاوَةٍ وَسَهْوٍ "و" وَالنَّفَلُ كَالْفَرْضِ "و" وَسَبَقَ سُجُودُ السَّهْوِ لِنَفْلٍ عَلَى رَاحِلَةٍ، ويأتي في صلاة الخوف1. ـــــــــــــــــــــــــــــQتَنْبِيهٌ: قَوْلُهُ: وَمَنْ تَرَكَ سُجُودَ السَّهْوِ الْوَاجِبَ عَمْدًا بَطَلَتْ بِمَا قَبْلَ السَّلَامِ، لَا بِمَا بَعْدَهُ عَلَى الْأَصَحِّ فِيهِمَا، وَفِي صَلَاةِ الْمَأْمُومِ الرِّوَايَتَانِ. انْتَهَى. ظَاهِرُ هَذِهِ الْعِبَارَةِ أَنَّ بُطْلَانَ صَلَاةِ الْمَأْمُومِ مَبْنِيٌّ عَلَى بُطْلَانِ صَلَاةِ الْإِمَامِ، وَأَنَّ فِيهِ الرِّوَايَتَيْنِ اللَّتَيْنِ فِي صَلَاةِ الْإِمَامِ تَصْحِيحًا وَمَذْهَبًا، وَقَدْ قَالَ الْمَجْدُ فِي شَرْحِهِ وَمَنْ تَبِعَهُ إذَا بَطَلَتْ صَلَاةُ الْإِمَامِ فَفِي بُطْلَانِ صَلَاةِ الْمَأْمُومِ رِوَايَتَانِ انْتَهَى، فَهَذَا مُخَالِفٌ لِمَا قَالَهُ الْمُصَنِّفُ. وَقَالَ فِي الرِّعَايَةِ الْكُبْرَى وَمَنْ تَعَمَّدَ تَرْكَ السُّجُودِ الْوَاجِبَ قَبْلَ السَّلَامِ بَطَلَتْ صَلَاتُهُ وَعَنْهُ لَا تَبْطُلُ، كَاَلَّذِي بَعْدَهُ فِي الْأَصَحِّ فِيهِ، وَتَبْطُلُ صَلَاةُ الْمُنْفَرِدِ وَالْإِمَامِ دُونَ الْمَأْمُومِ، وَقِيلَ إنْ بَطَلَتْ صَلَاةُ الْإِمَامِ بِتَرْكِهِ فَفِي صَلَاةِ الْمَأْمُومِ رِوَايَتَانِ، وَقِيلَ وَجْهَانِ انْتَهَى فَظَاهِرُ مَا قَدَّمَهُ أَنَّهُ مُوَافِقٌ لِمَا قَالَ الْمُصَنِّفُ، فَهَذِهِ ثَلَاثَ عَشْرَةَ مَسْأَلَةً قَدْ فَتَحَ اللَّهُ بِتَصْحِيحِهَا.

_ 1 3/199-120.

باب صلاة التطوع

باب صلاة التطوع مدخل ... باب صلاة التطوع التَّطَوُّعُ فِي الْأَصْلِ: فِعْلُ الطَّاعَةِ، وَشَرْعًا وَعُرْفًا طَاعَةٌ غَيْرُ وَاجِبَةٍ وَالنَّفَلُ وَالنَّافِلَةُ الزِّيَادَةُ، وَالتَّنَفُّلُ التَّطَوُّعُ. أَفْضَلُ تَطَوُّعَاتِ الْبَدَنِ الْجِهَادُ، أَطْلَقَهُ الْإِمَامُ وَالْأَصْحَابُ رَحِمَهُمُ اللَّهُ فَالنَّفَقَةُ فِيهِ أَفْضَلُ، وَنَقَلَ جَمَاعَةٌ الصَّدَقَةُ عَلَى قَرِيبِهِ الْمُحْتَاجِ أَفْضَلُ مَعَ عَدَمِ حَاجَتِهِ إلَيْهِ، ذَكَرَهُ الْخَلَّالُ وَغَيْرُهُ، وَعَنْ خُرَيْمِ بْنِ فَاتِكٍ1 مَرْفُوعًا: "مَنْ أَنْفَقَ نَفَقَةً فِي سَبِيلِ اللَّهِ كُتِبَتْ بِسَبْعِمِائَةِ ضِعْفٍ" رَوَاهُ أَحْمَدُ وَالنَّسَائِيُّ وَالتِّرْمِذِيُّ، وَحَسَّنَهُ وَابْنُ حِبَّانَ فِي صَحِيحِهِ2، وَتَرْجَمَ عَلَيْهِ ذِكْرَ تَضْعِيفُ النَّفَقَةِ فِي سَبِيلِ اللَّهِ عَلَى غَيْرِهِ مِنْ الطَّاعَاتِ. وَلِأَحْمَدَ3 وَغَيْرِهِ "مَنْ عَمِلَ حَسَنَةً كَانَتْ لَهُ بِعَشْرِ أَمْثَالِهَا، وَمَنْ أَنْفَقَ نَفَقَةً فِي سَبِيلِ اللَّهِ كَانَتْ لَهُ بِسَبْعِمِائَةِ ضِعْفٍ"، وَعَنْ الْقَاسِمِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ عَنْ أَبِي أُمَامَةَ مَرْفُوعًا "أَفْضَلُ الصَّدَقَاتِ ظِلُّ فُسْطَاطٍ فِي سَبِيلِ اللَّهِ، وَمَنِيحَةُ خَادِمٍ فِي سَبِيلِ اللَّهِ، أَوْ طَرُوقَةُ فَحْلٍ فِي سَبِيلِ اللَّهِ" الْقَاسِمِ تَكَلَّمَ فِيهِ، رَوَاهُ التِّرْمِذِيُّ4. وَقَالَ حَسَنٌ صَحِيحٌ غَرِيبٌ وَقِيلَ رِبَاطٌ أَفْضَلُ مِنْ جِهَادٍ، وَحُكِيَ رِوَايَةً، وَنَقَلَ ابْنُ هانئ أن أحمد ـــــــــــــــــــــــــــــQ. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

_ 1 أبو يحى خريم بن الأخرم بن شداد بن عمرو بن فاتك له صحبة نزل الرقة. روى له أصحاب السنن الأربعة. تهذيب الكمال 6/239. 2 أحمد "19036" النسائي في المجتبى 6/49. الترمذي "1625" ابن حبان "7647. 3 في مسنده "18900". 4 في سننه "1627".

قال لرجل أراد الثغر أَقِمْ عَلَى أُخْتِك أَحَبُّ إلَيَّ، أَرَأَيْت إنْ حَدَثَ بِهَا حَدَثٌ مَنْ يَلِيهَا؟ وَنَقَلَ حَرْبٌ أَنَّهُ قَالَ لِرَجُلٍ لَهُ مَالٌ كَثِيرٌ: أَقِمْ عَلَى وَلَدِك وَتَعَاهَدْهُمْ أَحَبُّ إلَيَّ، وَلَمْ يُرَخِّصْ لَهُ، يَعْنِي فِي غَزْوٍ غَيْرِ مُحْتَاجٍ إلَيْهِ. وَقَالَ شَيْخُنَا، وَاسْتِيعَابُ عَشْرِ ذِي الْحِجَّةِ بِالْعِبَادَةِ لَيْلًا وَنَهَارًا أَفْضَلُ مِنْ جِهَادٍ لَمْ يَذْهَبْ فِيهِ نَفْسُهُ وَمَالُهُ، وَهِيَ فِي غَيْرِهِ تَعْدِلُهُ، لِلْأَخْبَارِ الصَّحِيحَةِ الْمَشْهُورَةِ، وَقَدْ رَوَاهَا أَحْمَدُ1، وَلَعَلَّ هَذَا مُرَادُ غَيْرِهِ، وَقَالَ: الْعَمَلُ بِالْقَوْسِ وَالرُّمْحِ أَفْضَلُ فِي الثَّغْرِ. وَفِي غَيْرِهِ نَظِيرُهَا. وَفِي الْمُتَّفَقِ عَلَيْهِ2 عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ مَرْفُوعًا: "السَّاعِي عَلَى الْأَرْمَلَةِ وَالْمِسْكِينِ كَالْمُجَاهِدِ فِي سَبِيلِ اللَّهِ" وَأَحْسَبُهُ3 قَالَ: وَكَالْقَائِمِ لَا يَفْتُرُ وَكَالصَّائِمِ لَا يُفْطِرُ. وَفِي لَفْظٍ لِلْبُخَارِيِّ4 أَوْ كَاَلَّذِي يَصُومُ النَّهَارَ وَيَقُومُ اللَّيْلَ قَالَ ابْنُ هُبَيْرَةَ: الْمُجَاهِدُ فِي سَبِيلِ اللَّهِ لَهُ مَعَ أَجْرِ الْجِهَادِ كَأَجْرِ الصَّائِمِ الْقَائِمِ، مُضَافًا إلَى فَضِيلَةِ الْجِهَادِ كذا قال، وقد روى أحمد عن ـــــــــــــــــــــــــــــQ. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

_ 1 من ذلك ما اخرجه في مسنده من حديث عبد الله بن عمرو قال: كنت عِنْدَ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: "ما من أيام العمل فيهن أفضل من هذه العشر" قالوا: يارسول الله الجهاد في سبيل الله قال: فأكبره فقال: ولا الجهاد إلا أن يخرج رجل بنفسهوماله في سبيل الله ثم تكون مهجة نفسه فيه". و "9481" من حديث أبي هريرة مرفوعا: "مثل المجاهد في سبيل الله كمثل الصائم.." وقد ذكره ابن قندس في الحاشية. 2 البخاري "6007" مسلم "2982" "41". 3 الشك في عبد الله بن مسلمة القعنبي الراوي عن مالك. 4 في صحيحه "6006".

يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ سَعِيدٍ عَنْ أَبِي هِنْدٍ عَنْ زِيَادِ بْنِ أَبِي زِيَادٍ مَوْلَى ابْنِ عَبَّاسٍ عَنْ أَبِي بَحْرِيَّةَ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ قَيْسٍ عَنْ أَبِي الدَّرْدَاءِ مَرْفُوعًا: "أَلَا أُنَبِّئُكُمْ بِخَيْرِ أَعْمَالِكُمْ وَأَزْكَاهَا عِنْدَ مَلِيكِكُمْ، وَأَرْفَعِهَا فِي دَرَجَاتِكُمْ، وَخَيْرٌ لَكُمْ مِنْ إعْطَاءِ الذَّهَبِ وَالْوَرِقِ وَخَيْرٌ لَكُمْ مِنْ أَنْ تَلْقَوْا عَدُوَّكُمْ فَتَضْرِبُوا أَعْنَاقَهُمْ، وَيَضْرِبُوا أَعْنَاقَكُمْ؟ قَالُوا: وَمَا هُوَ يَا رَسُولَ اللَّهِ؟ قَالَ ذِكْرُ اللَّهِ". إسْنَادٌ جَيِّدٌ رَوَاهُ التِّرْمِذِيُّ وَابْنُ مَاجَهْ1، وَلِأَحْمَدَ2 مَعْنَاهُ مِنْ حَدِيثِ مُعَاذٍ، وَفِيهِ انْقِطَاعٌ وَرَوَاهُمَا مَالِكٌ3 مَوْقُوفَيْنِ. وَسَأَلَهُ أَبُو دَاوُد: يَوْمَ الْعِيدِ بِالثَّغْرِ قَوْمٌ لِحِفْظِ الدُّرُوبِ، وَقَوْمٌ يُصَلُّونَهَا أَيُّمَا أَحَبُّ إلَيْك، قَالَ كُلٌّ، وَعَنْهُ الْعِلْمُ: تَعَلُّمُهُ وَتَعْلِيمُهُ أَفْضَلُ مِنْ الْجِهَادِ وَغَيْرِهِ "وهـ م" نَقَلَ مُهَنَّا "طَلَبُ الْعِلْمِ أَفْضَلُ الْأَعْمَالِ لِمَنْ صَحَّتْ نِيَّتُهُ"، قِيلَ فَأَيُّ شَيْءٍ تَصْحِيحُ النِّيَّةِ؟ قَالَ: يَنْوِي بِتَوَاضُعٍ، وَيَنْفِي عَنْهُ الْجَهْلَ. وَقَالَ لِأَبِي دَاوُد: شَرْطُ النِّيَّةِ شَدِيدٌ، حُبِّبَ إلَيَّ فَجَمَعْته، وَسَأَلَهُ ابْنُ هَانِئٍ: يَطْلُبُ الْحَدِيثَ بِقَدْرِ مَا يَظُنُّ أَنَّهُ قَدْ انْتَفَعَ بِهِ، قَالَ: الْعِلْمُ لَا يَعْدِلُهُ شَيْءٌ، وَنَقَلَ ابْنُ مَنْصُورٍ إنَّ تَذَاكُرَ بَعْضِ لَيْلَةٍ أَحَبُّ إلى أحمد من إحيائها وإنه ـــــــــــــــــــــــــــــQ. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

_ 1 الترمذي "3377" ابن ماجه "3790" أحمد "21702". 2 في مسنده "22079". 3 في الموطأ 1/211.

الْعِلْمُ الَّذِي يَنْتَفِعُ بِهِ النَّاسُ فِي أَمْرِ دِينِهِمْ، قُلْت: الصَّلَاةُ، وَالصَّوْمُ وَالْحَجُّ، وَالطَّلَاقُ وَنَحْوُ هَذَا؟ قَالَ: نَعَمْ. قَالَ شَيْخُنَا: مَنْ فَعَلَ هَذَا أَوْ غَيْرَهُ وَمِمَّا هُوَ خَيْرٌ فِي نَفْسِهِ لِمَا فِيهِ مِنْ الْمَحَبَّةِ لَهُ، لَا لِلَّهِ وَلَا لِغَيْرِهِ مِنْ الشُّرَكَاءِ، فَلَيْسَ مَذْمُومًا، بَلْ قَدْ يُثَابُ بِأَنْوَاعٍ مِنْ الثَّوَابِ: إمَّا بِزِيَادَةٍ فِيهَا وَفِي أَمْثَالِهَا، فَيَتَنَعَّمُ بِذَلِكَ فِي الدُّنْيَا، وَلَوْ كَانَ كُلُّ فِعْلٍ حَسَنٍ لَمْ يُفْعَلْ لِلَّهِ مَذْمُومًا لَمَا أُطْعِمَ الْكَافِرُ بِحَسَنَاتِهِ فِي الدُّنْيَا، لِأَنَّهَا تَكُونُ سَيِّئَاتٍ وَقَدْ يَكُونُ مِنْ فَوَائِدِ ذَلِكَ وَثَوَابِهِ فِي الدُّنْيَا أَنْ يَهْدِيَهُ اللَّهُ إلَى أَنْ يَتَقَرَّبَ بِهَا إلَيْهِ، وَهَذَا مَعْنَى قَوْلِ بَعْضِهِمْ: طَلَبْنَا الْعِلْمَ لِغَيْرِ اللَّهِ فَأَبَى أَنْ يَكُونَ إلَّا لِلَّهِ، وَقَوْلِ الْآخَرِ: طَلَبُهُمْ لَهُ نِيَّةٌ، يَعْنِي "نَفْسُ طَلَبِهِ حَسَنَةٌ تَنْفَعُهُمْ "، وَهَذَا قِيلَ فِي الْعِلْمِ لِأَنَّهُ الدَّلِيلُ الْمُرْشِدُ، فَإِذَا طَلَبَهُ بِالْمَحَبَّةِ وَحَصَّلَهُ وَعَرَفَهُ، بِالْإِخْلَاصِ فَالْإِخْلَاصُ لَا يَقَعُ إلَّا بِالْعِلْمِ، فَلَوْ كَانَ طَلَبُهُ لَا يَكُونُ إلَّا بِالْإِخْلَاصِ لَزِمَ الدَّوْرُ، وَعَلَى هَذَا مَا حَكَاهُ أَحْمَدُ، وَهُوَ حَالُ النُّفُوسِ الْمَحْمُودَةِ، وَمِنْ هَذَا قَوْلُ خَدِيجَةَ لِلنَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: كَلًّا، وَاَللَّهِ لا يخزيك الله أبدا1، فَعَلِمْت أَنَّ النَّفْسَ الْمَطْبُوعَةَ عَلَى مَحَبَّةِ الْأَمْرِ الْمَحْمُودِ وَفِعْلِهِ لَا يُوقِعُهُ اللَّهُ فِيمَا يُضَادُّ ذَلِكَ. وَفِي الْفُنُونِ: إذَا أَنْعَمَ اللَّهُ عَلَى عَبْدٍ نِعْمَةً أَحَبَّ أَنْ يَظْهَرَ عَلَيْهِ أَثَرُهَا، وَمِمَّا أَنْعَمَ اللَّهُ عَلَيَّ أَنْ حَبَّبَ إلَيَّ الْعِلْمَ، فَهُوَ أَسْنَى الْأَعْمَالِ، وَأَشْرَفُهَا، وَاخْتَارَهُ غَيْرُهُ أيضا.

_ 1 هو جزء من حديث طويل في قصة بدء الوحي أخرجه البخاري "3" ومسلم "160" عن عائشة.

وَنَقَلَ الْمَرُّوذِيُّ فِيمَنْ يَطْلُبُ الْعِلْمَ وَتَأْذَنُ لَهُ وَالِدَتُهُ وَهُوَ يَعْلَمُ أَنَّ الْمُقَامَ أَحَبُّ إلَيْهَا، قَالَ1: إنْ كَانَ جَاهِلًا لَا يَدْرِي كَيْفَ يُطَلِّقُ وَلَا يُصَلِّي فَطَلَبُ الْعِلْمِ أَحَبُّ إلَيَّ، وَإِنْ كَانَ قَدْ عَرَفَ فَالْمُقَامُ عَلَيْهَا أَحَبُّ إلَيَّ، وَهَذَا لَعَلَّهُ يُوَافِقُ عَلَى أَفْضَلِيَّةِ الْجِهَادِ مَا سَبَقَ مِنْ رِوَايَةِ حَرْبٍ وَابْنِ هَانِئٍ، وَكَلَامُ الْأَصْحَابِ هُنَا يَدُلُّ عَلَى أَنَّ مِنْ الْعِلْمِ مَا يَقَعُ نَفْلًا، وَجَزَمَ بِهِ فِي الرِّعَايَةِ فِي الْجِهَادِ فِي طَلَبِ الْعِلْمِ بِلَا إذْنٍ، وَصَرَّحَ بِهِ مِنْ الْأَئِمَّةِ إِسْحَاقُ، نَقَلَهُ ابْنُ مَنْصُورٍ، لِأَنَّهُ لَا تَعَارُضَ بَيْنَ نَفْلٍ وَوَاجِبٍ، فَيَجِبُ مِنْ الْقُرْآنِ مَا يُجْزِي الصَّلَاةَ، وَهُوَ الْفَاتِحَةُ عَلَى الْمَذْهَبِ، وَنَقَلَ الشَّالَنْجِيُّ2: أَقَلُّ مَا يَجِبُ الْفَاتِحَةُ وَسُورَتَانِ، وَهُوَ بَعِيدٌ، لَمْ أَجِدْ لَهُ وَجْهًا، وَلَعَلَّهُ غَلَطٌ، وَذَكَرَ ابْنُ حَزْمٍ أَنَّهُمْ اتَّفَقُوا أَنَّ حِفْظَ شَيْءٍ مِنْهُ وَاجِبٌ، وَأَنَّهُ لَا يَلْزَمُهُ حِفْظُ أَكْثَرَ مِنْ الْبَسْمَلَةِ وَالْفَاتِحَةِ وَسُورَةٍ مَعَهَا، وَعَلَى اسْتِحْسَانِ حِفْظِ جَمِيعِهِ، وَأَنَّ ضَبْطَ جَمِيعِهِ وَاجِبٌ عَلَى الْكِفَايَةِ، ويأتي ذلك في الباب. ـــــــــــــــــــــــــــــQ. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

_ 1 يعني: الإمام أحمد. 2 أبو إسحاق أسماعيل بن سعيد الشالنجي صاحب الإمام أحمد روى عنه مسائل كثيرة له كتاب البيان على ترتيب الفقهاء. "ت230هـ" وقيل: "ت234هـ". المنهج الأحمد 1/375 مختصر طبقات الحنابلة 63.

قَالَ أَحْمَدُ: وَيَجِبُ أَنْ يَطْلُبَ مِنْ الْعِلْمِ مَا يَقُومُ بِهِ دِينُهُ، قِيلَ لَهُ: فَكُلُّ الْعِلْمِ يَقُومُ بِهِ دِينُهُ، قَالَ: الْفَرْضُ الَّذِي يَجِبُ عَلَيْهِ فِي نَفْسِهِ لَا بُدَّ لَهُ مِنْ طَلَبِهِ، قِيلَ مِثْلُ أَيِّ شَيْءٍ؟ قَالَ الَّذِي لَا يَسَعُهُ جَهْلُهُ: صَلَاتُهُ، وَصِيَامُهُ، وَنَحْوُ ذَلِكَ، وَمُرَادُ أَحْمَدَ مَا يَتَعَيَّنُ وُجُوبُهُ، وَإِنْ لَمْ يَتَعَيَّنْ فَفَرْضُ كِفَايَةٍ، وَذَكَرَهُ الْأَصْحَابُ وَمَنَعَ الْآمِدِيُّ فِي خُلُوِّ الزَّمَانِ عَنْ مُجْتَهِدٍ كَوْنَ التَّفَقُّهِ فِي الدِّينِ مِنْ فُرُوضِ الْكِفَايَاتِ؛ اكْتِفَاءً بِرُجُوعِ الْعَوَامّ إلَى الْمُجْتَهِدِينَ فِي الْعَصْرِ السَّابِقِ، وَهَذَا غَرِيبٌ، فَمَتَى قَامَتْ طَائِفَةٌ بِمَا لَا يَتَعَيَّنُ وُجُوبُهُ قَامَتْ بِفَرْضِ كِفَايَةٍ ثُمَّ مَنْ تَلَبَّسَ بِهِ نَفْلٌ فِي حَقِّهِ، وَوُجُوبُهُ مَعَ قِيَامِ غَيْرِهِ دَعْوَى تَفْتَقِرُ إلَى دَلِيلٍ. وَصَرَّحَ بَعْضُ الْحَنَفِيَّةِ وَالشَّافِعِيَّةِ بِأَنَّهُ فَرْضُ كِفَايَةٍ، وَأَنَّهُ لَا يَقَعُ نَفْلًا، وَأَنَّهُ إنَّمَا كَانَ أَفْضَلَ لِأَنَّ فَرْضَ الْكِفَايَةِ أَفْضَلُ مِنْ النَّفْلِ، وَلَعَلَّ الْمُرَادَ مَا لَمْ يَكُنْ النَّفَلُ سَبَبًا فِيهِ، فإن ابتداء السلام أفضل من رده للخب1ر، وَجَعَلَ بَعْضُ الشَّافِعِيَّةِ ذَلِكَ حُجَّةً فِي أَنَّ صَلَاةَ الْجِنَازَةِ الْمُتَكَرِّرَةَ فَرْضُ كِفَايَةٍ كَمَا يَأْتِي عَنْهُمْ، وَصَرَّحَ بِهِ بَعْضُهُمْ فِي رَدِّ السَّلَامِ المتكرر، ولم أجد ما قاله ـــــــــــــــــــــــــــــQ. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

_ 1 لعاه يشير إلى ما أخرج البخاري "6077" ومسلم "2560" عن أبي أيوب الأنصاري: أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قال: "لا يحل لرجل أن يهجر أخاه فوق ثلاث ليال يلتقيان فيعرض هذا ويعرض هذا وخيرهما هو الذي يبدأ بالسلام".

الشَّافِعِيَّةُ فِي غَيْرِ ذَلِكَ، وَلَا الْحَنَفِيَّةُ إلَّا فِي الْعِلْمِ وَيَأْتِي كَلَامُ شَيْخِنَا فِي صَلَاةِ الْجِنَازَةِ أَنَّ فَرْضَ الْكِفَايَةِ إذَا فُعِلَ ثَانِيًا أَنَّهُ فَرْضُ كِفَايَةٍ فِي أَحَدِ الْوَجْهَيْنِ، فَعَلَى هَذَا لَا مَدْخَلَ لَهُ هُنَا، وَكَذَا الْجِهَادُ، وَسَيَأْتِي1 وَاَللَّهُ أَعْلَمُ. وَقَدْ ذَكَرَ شَيْخُنَا أَنَّ تَعَلُّمَ الْعِلْمِ وَتَعْلِيمَهُ يَدْخُلُ بَعْضُهُ فِي الْجِهَادِ وَأَنَّهُ مِنْ نَوْعِ الْجِهَادِ مِنْ جِهَةِ أَنَّهُ مِنْ فُرُوضِ الْكِفَايَاتِ، قَالَ: وَالْمُتَأَخِّرُونَ مِنْ أَصْحَابِنَا أَطْلَقُوا الْقَوْلَ: أَفْضَلُ مَا تُطُوِّعَ بِهِ الْجِهَادُ، وَذَلِكَ لِمَنْ أَرَادَ أَنْ يُنْشِئَهُ تَطَوُّعًا بِاعْتِبَارِ أَنَّهُ لَيْسَ بِفَرْضِ عَيْنٍ عَلَيْهِ، بِاعْتِبَارِ أَنَّ الْفَرْضَ قَدْ سَقَطَ عَنْهُ، فَإِذَا بَاشَرَهُ وَقَدْ سَقَطَ الْفَرْضُ فَهَلْ يَقَعُ فَرْضًا أَوْ نَفْلًا؟ عَلَى وَجْهَيْنِ كَالْوَجْهَيْنِ فِي صَلَاةِ الْجِنَازَةِ إذَا أَعَادَهَا بَعْدَ أَنْ صَلَّاهَا غَيْرُهُ، وَابْتَنَى عَلَى الْوَجْهَيْنِ جَوَازَ فِعْلِهَا بَعْدَ الْعَصْرِ، وَالْفَجْرِ مَرَّةً ثَانِيَةً وَالصَّحِيحُ أَنَّ ذَلِكَ يَقَعُ فَرْضًا، وَأَنَّهُ يَجُوزُ فِعْلُهَا بَعْدَ الْعَصْرِ وَالْفَجْرِ، وَإِنْ كَانَ ابْتِدَاءُ الدُّخُولِ فِيهَا تَطَوُّعًا كَمَا فِي التَّطَوُّعِ الَّذِي لَزِمَ بِالشُّرُوعِ فَإِنَّهُ كَانَ نَفْلًا، ثُمَّ يَصِيرُ إتْمَامُهُ وَاجِبًا، وَلْيَحْذَرْ الْعَالِمُ وَيَجْتَهِدْ فَإِنَّ دِينَهُ أَشَدُّ. نَقَلَ الْمَرُّوذِيُّ: الْعَالِمُ يُقْتَدَى بِهِ، لَيْسَ الْعَالِمُ مِثْلَ الْجَاهِلِ، وَمَعْنَاهُ لِابْنِ الْمُبَارَكِ وَغَيْرِهِ. وَقَالَ الْفُضَيْلُ بْنُ عِيَاضٍ: يُغْفَرُ لِسَبْعِينَ جَاهِلًا قَبْلَ أَنْ يُغْفَرَ لِعَالِمٍ وَاحِدٍ. وَقَالَ شَيْخُنَا: أَشَدُّ النَّاسِ عَذَابًا يَوْمَ الْقِيَامَةِ عَالِمٌ لَمْ يَنْفَعْهُ اللَّهُ بِعِلْمِهِ، فَذَنْبُهُ مِنْ جِنْسِ ذَنْبِ الْيَهُودِ، وَاَللَّهُ أَعْلَمُ. وَفِي آدَابِ عُيُونِ الْمَسَائِلِ: الْعِلْمُ أَفْضَلُ الْأَعْمَالِ، وَأَقْرَبُ الْعُلَمَاءِ إلَى اللَّهِ وَأَوْلَاهُمْ بِهِ أَكْثَرُهُمْ لَهُ خَشْيَةً، وَذَكَرَ أكثر الأصحاب بعد الجهاد والعلم ـــــــــــــــــــــــــــــQ. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

_ 1 ص 336 و 10/201.

الصَّلَاةَ "ش" فِي تَقْدِيمِهَا، لِلْأَخْبَارِ فِي أَنَّهَا أَحَبُّ الْأَعْمَالِ إلَى اللَّهِ وَخَيْرُهَا1، وَلِأَنَّ مُدَاوَمَتَهُ عَلَيْهِ السَّلَامُ عَلَى نَفْلِهَا أَشَدُّ، وَلِقَتْلِ مَنْ تَرَكَهَا تَهَاوُنًا؛ وَلِتَقْدِيمِ فَرْضِهَا، وَإِنَّمَا أَضَافَ اللَّهُ تَعَالَى إلَيْهِ الصَّوْمَ فِي قَوْلِهِ: "كُلُّ عَمَلِ ابْنِ آدَمَ لَهُ إلَّا الصَّوْمَ فَإِنَّهُ لِي، "2وَأَنَا أَجْزِي بِهِ2""3. فَإِنَّهُ لَمْ يُعْبَدْ بِهِ غَيْرُهُ فِي جَمِيعِ الْمِلَلِ، بِخِلَافِ غَيْرِهِ، وَإِضَافَةُ عِبَادَةٍ إلَى غَيْرِ اللَّهِ قَبْلَ الْإِسْلَامِ لَا تُوجِبُ عَدَمَ أَفْضَلِيَّتِهَا فِي الْإِسْلَامِ، فَإِنَّ الصَّلَاةَ فِي الصَّفَا وَالْمَرْوَةِ أَعْظَمُ مِنْهَا فِي مَسْجِدٍ مِنْ مَسَاجِدِ قُرَى الشَّامِ "ع" وَإِنْ كَانَ ذَلِكَ الْمَسْجِدُ مَا عُبِدَ بِهِ غَيْرُ اللَّهِ قَطُّ، وَقَدْ أَضَافَهُ إلَيْهِ بِقَوْلِهِ: {وَأَنَّ الْمَسَاجِدَ لِلَّهِ} فَكَذَا الصَّلَاةُ مَعَ الصَّوْمِ. وَقِيلَ أَضَافَ الصَّوْمَ إلَيْهِ لِأَنَّهُ لَا يَطَّلِعُ عَلَيْهِ غَيْرُهُ، وَهَذَا لَا يُوجِبُ أَفْضَلِيَّتَهُ فَإِنَّ مَنْ نَوَى صِلَةَ رَحِمِهِ وَأَنْ يُصَلِّيَ وَيَتَصَدَّقَ وَيَحُجَّ كَانَتْ نِيَّتُهُ عِبَادَةً يُثَابُ عَلَيْهَا، وَنُطْقُهُ بِمَا يَسْمَعُهُ النَّاسُ مِنْ كَلِمَةِ التَّوْحِيدِ أَفْضَلُ "ع". وَسَأَلَهُ عَلَيْهِ السَّلَامُ رَجُلٌ: أَيُّ الْعَمَلِ أَفْضَلُ؟ قَالَ: "عَلَيْك بِالصَّوْمِ فَإِنَّهُ لَا مِثْلَ لَهُ". إسْنَادُهُ حَسَنٌ، رَوَاهُ أَحْمَدُ وَالنَّسَائِيُّ مِنْ حَدِيثِ أَبِي أُمَامَةَ4، فإن صح فما سبق أصح، ـــــــــــــــــــــــــــــQ. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

_ 1 من ذلك ما أخرج البخاري "527" ومسلم "85" "138" عن عبد الله بن مسعود قال: سَأَلْتُ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: أي العمل أفضل قال: "الصلاة على وقتها". الحديث. 2 ليست في النسخ الخطية والمثبت من "ط". 3 أخرجه البخاري "1904" ومسلم "1151" "161" من حديث أبي هريرة. 4 أحمد "22139" النسائي 4/165.

ثُمَّ يُحْمَلُ عَلَى غَيْرِ الصَّلَاةِ، أَوْ بِحَسَبِ السَّائِلِ، وَقِيلَ الصَّوْمُ، قَالَ أَحْمَدُ: لَا يَدْخُلُهُ رِيَاءٌ، قَالَ بَعْضُهُمْ: وَهَذَا يَدُلُّ عَلَى أَفْضَلِيَّتِهِ عَلَى غَيْرِهِ، وَنَقَلَ الْمَرُّوذِيُّ وَيُوسُفُ بْنُ مُوسَى فِي رَجُلٍ أَرَادَ أَنْ يَصُومَ تَطَوُّعًا فَأَفْطَرَ لِطَلَبِ الْعِلْمِ، فَقَالَ1: إذَا احْتَاجَ إلَى طَلَبِ الْعِلْمِ فَهُوَ أَحَبُّ إلَيَّ. وَقَالَ ابْنُ شِهَابٍ: أَفْضَلُ مَا تَعَبَّدَ بِهِ الْمُتَعَبِّدُ الصَّوْمُ. وَقِيلَ مَا تَعَدَّى نَفْعُهُ، وَحَمَلَ صَاحِبُ الْمُحَرَّرِ وَغَيْرُهُ أَفْضَلِيَّةَ الصَّلَاةِ عَلَى النَّفْعِ الْقَاصِرِ كَالْحَجِّ، وَإِلَّا فَالْمُتَعَدِّي أَفْضَلُ، نَقَلَ الْمَرُّوذِيُّ إذَا صَلَّى2 وَاعْتَزَلَ فَلِنَفْسِهِ، وَإِذَا قَرَأَ فَلَهُ، وَلِغَيْرِهِ يَقْرَأُ أَعْجَبُ إلَيَّ. وَعَنْ أَبِي الدَّرْدَاءِ مَرْفُوعًا: "أَلَا أُخْبِرُكُمْ بِأَفْضَلَ مِنْ دَرَجَةِ الصِّيَامِ وَالصَّلَاةِ وَالصَّدَقَةِ؟ قَالُوا: بَلَى، قَالَ: إصْلَاحُ ذَاتِ الْبَيْنِ، فَإِنَّ فَسَادَ ذَاتِ الْبَيْنِ هِيَ الْحَالِقَةُ". رَوَاهُ أَحْمَدُ وَأَبُو دَاوُد وَالتِّرْمِذِيُّ وَصَحَّحَهُ3. وَنَقَلَ حَنْبَلٌ: "اتِّبَاعُ الْجِنَازَةِ أَفْضَلُ مِنْ الصَّلَاةِ "، وَفِي بَعْضِ كَلَامِ الْقَاضِي: أن التكسب للإحسان4 أَفْضَلُ مِنْ التَّعَلُّمِ، لِتَعَدِّيهِ، وَظَاهِرُ كَلَامِ ابْنِ الجوزي ـــــــــــــــــــــــــــــQ. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

_ 1 يعني: الإمام أحمد. 2 بعدها في النسخ الخطية: وقرأ. 3 أحمد "27508" أبو داود "4919" الترمذي "2509". 4 في "ط": للإنسان.

وَغَيْرِهِ أَنَّ الطَّوَافَ أَفْضَلُ مِنْ الصَّلَاةِ فِيهِ. وَقَالَ شَيْخُنَا، وَذَكَرَهُ عَنْ جُمْهُورِ الْعُلَمَاءِ لِلْخَبَرِ1، وَقَدْ نَقَلَ حَنْبَلٌ: نَرَى لِمَنْ قَدِمَ مَكَّةَ أَنْ يَطُوفَ، لِأَنَّهُ صَلَاةٌ، وَالطَّوَافُ أَفْضَلُ مِنْ الصَّلَاةِ، وَالصَّلَاةُ بَعْدَ ذَلِكَ وَعَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ: الطَّوَافُ لِأَهْلِ الْعِرَاقِ، وَالصَّلَاةُ لِأَهْلِ مَكَّةَ، وَكَذَا عَطَاءٌ، هَذَا كَلَامُ أَحْمَدَ. وَذَكَرَ أَحْمَدُ فِي رِوَايَةِ أَبِي دَاوُد عَنْ عَطَاءٍ وَالْحَسَنِ وَمُجَاهِدٍ الصَّلَاةُ لِأَهْلِ مَكَّةَ أَفْضَلُ وَالطَّوَافُ أَفْضَلُ لِلْغُرَبَاءِ، فَدَلَّ مَا سَبَقَ أَنَّ الطَّوَافَ أَفْضَلُ مِنْ الْوُقُوفِ بِعَرَفَةَ لَا سِيَّمَا وَهُوَ عِبَادَةٌ بِمُفْرَدِهِ، يُعْتَبَرُ لَهُ مَا يُعْتَبَرُ لِلصَّلَاةِ غَالِبًا. وَقِيلَ الْحَجُّ أَفْضَلُ، لِأَنَّهُ جِهَادٌ وَقَالَتْ عَائِشَةُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، هَلْ عَلَى النِّسَاءِ جِهَادٌ؟ قَالَ: "عَلَيْهِنَّ جِهَادٌ لَا قِتَالَ فِيهِ الْحَجُّ وَالْعُمْرَةُ" إسْنَادُهُ صَحِيحٌ، رَوَاهُ أَحْمَدُ وَابْنُ مَاجَهْ2. وَلِأَحْمَدَ وَالْبُخَارِيِّ3 عَنْهَا: يَا رَسُولَ اللَّهِ، نَرَى الْجِهَادَ أَفْضَلَ الْأَعْمَالِ أَفَلَا نُجَاهِدُ؟ قَالَ: "لَكِنَّ أَفْضَلَ

_ 1 لعله يشير إلى ما أخرج البخاري "1614" ومسلم "1235" "190" عن عائشة: أن أول شئ قام ببه حين قدم النبي صلى الله عليه وسلم أنه توضأ ثم طاف بالبيت ... بالحديث. 2 أحمد "25322" ابن ماجه "2901". 3 أحمد "24422" البخاري "1520".

الْجِهَادِ: حَجٌّ مَبْرُورٌ". وَرَوَى أَبُو يَعْلَى الْمَوْصِلِيُّ1 عَنْ سَنَّادِ بْنِ فَرُّوخَ وَجَمَاعَةٍ قَالُوا: ثَنَا الْقَاسِمُ بْنُ الْفَضْلِ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَلِيٍّ، عَنْ أُمِّ سَلَمَةَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: "الْحَجُّ جِهَادُ كُلِّ ضَعِيفٍ". وَرَوَاهُ ابْنُ مَاجَهْ2 عَنْ أَبِي بَكْرِ بْنِ أَبِي شَيْبَةَ عَنْ وَكِيعٍ، عَنْ الْقَاسِمِ كُلُّهُمْ ثِقَاتٌ، وَرَوَاهُ أَحْمَدُ2 عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَلِيٍّ هُوَ الْبَاقِرُ3، وُلِدَ سَنَةَ سِتٍّ وَخَمْسِينَ، وَمَاتَتْ أُمُّ سَلَمَةَ فِي وِلَايَةِ يَزِيدَ، فَفِي سَمَاعِهِ مِنْهَا نَظَرٌ. وَعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ مَرْفُوعًا: "جِهَادُ الْكَبِيرِ وَالصَّغِيرِ وَالضَّعِيفِ وَالْمَرْأَةِ: الْحَجُّ وَالْعُمْرَةُ" رَوَاهُ النَّسَائِيُّ4. وَعَنْ بُرَيْدَةَ مَرْفُوعًا: "النَّفَقَةُ فِي الْحَجِّ كَالنَّفَقَةِ فِي سَبِيلِ اللَّهِ". رَوَاهُ أَحْمَدُ5. وَلِأَحْمَدَ وَأَبِي دَاوُد6 مِنْ حَدِيثِ أَبِي بَكْرِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ الْحَارِثِ بْنِ هِشَامٍ أَخْبَرَنِي رَسُولُ مَرْوَانَ إلَى أُمِّ مَعْقِلٍ عَنْهَا مَرْفُوعًا: "الْحَجُّ وَالْعُمْرَةُ فِي سَبِيلِ اللَّهِ" وَعَنْ أُمِّ مَعْقِلٍ أَيْضًا مَرْفُوعًا: "الْحَجُّ فِي سَبِيلِ اللَّهِ" رَوَاهُ أَبُو دَاوُد7 مِنْ حَدِيثِ محمد بن إسحاق بصيغة "عن" ـــــــــــــــــــــــــــــQ. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

_ 1 في مسنده "6916" و "7029". 2 ابن ماجه "2902" أحمد "2652". 3 أبو جعفر محمد بن علي بن الحسين المدني ولد زين العابدين اشتهر بالباقر من: بقر العلم أي: شقه فعرف أصله وخفيه. "ت114هـ". السير 4/401. 4 في المجتبى 5/113. 5 في مسنده "23000". 6 أحمد "27286" أبو داود "1988". 7 في سننه "1989".

فَظَهَرَ مِنْ ذَلِكَ أَنَّ نَفْلَ الْحَجِّ أَفْضَلُ مِنْ صَدَقَةِ التَّطَوُّعِ، وَمِنْ الْعِتْقِ، وَمِنْ الْأُضْحِيَّةِ وَيَأْتِي ذَلِكَ فِي صَدَقَةِ التَّطَوُّعِ وَالْأُضْحِيَّةِ وَالْعِتْقِ، وَعَلَى ذَلِكَ إنْ مَاتَ فِي الْحَجِّ فَكَمَا لَوْ مَاتَ فِي الْجِهَادِ، وَيَكُونُ شَهِيدًا رَوَى أبو داود1: حدثنا عَبْدُ الْوَهَّابِ بْنُ نَجَدَةَ، حَدَّثَنَا بَقِيَّةُ عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ ثَابِتِ بْنِ ثَوْبَانَ، عَنْ أَبِي بُرْدَةَ إلَى مَكْحُولٍ، إلَى عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ غُنَيْمٍ الْأَشْعَرِيِّ أَنَّ أَبَا مَالِكٍ الْأَشْعَرِيَّ قَالَ: سَمِعْت رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُولُ: "مَنْ فَصَلَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَمَاتَ أَوْ قُتِلَ فَهُوَ شَهِيدٌ، أَوْ وَقَصَهُ فَرَسُهُ أَوْ بَعِيرُهُ، أَوْ لَدَغَتْهُ هَامَّةٌ، أَوْ مَاتَ عَلَى فِرَاشِهِ بِأَيِّ حَتْفٍ شَاءَ اللَّهُ فَإِنَّهُ شَهِيدٌ، وَإِنَّ لَهُ الْجَنَّةَ". بَقِيَّةُ2 مُخْتَلَفٌ فِيهِ، وَفِيهِ تَدْلِيسٌ وَهُوَ إنْ شَاءَ اللَّهُ حَدِيثٌ حَسَنٌ، وَقَوْلُهُ "فَصَلَ" خَرَجَ. وَعَلَى هَذَا فَالْمَوْتُ فِي طَلَبِ الْعِلْمِ أَوْلَى بِالشَّهَادَةِ عَلَى مَا سَبَقَ وَلِلتِّرْمِذِيِّ3 وَقَالَ حَسَنٌ غَرِيبٌ، عَنْ أَنَسٍ مَرْفُوعًا: "مَنْ خَرَجَ فِي طَلَبِ الْعِلْمِ فَهُوَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ حَتَّى يَرْجِعَ". وَظَاهِرُ كَلَامِ أَحْمَدَ وَالْأَصْحَابِ وَبَقِيَّةِ الْعُلَمَاءِ أَنَّ الْمَرْأَةَ كَالرَّجُلِ فِي اسْتِحْبَابِ التَّطَوُّعِ بِالْحَجِّ لِمَا سَبَقَ. وَقَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ: خَطَبَنَا رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: "يَأَيُّهَا النَّاسُ، كُتِبَ عَلَيْكُمْ الْحَجُّ" فَقَامَ الْأَقْرَعُ بْنُ حَابِسٍ فَقَالَ: فِي كُلِّ عَامٍ يَا رَسُولَ اللَّهِ؟ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: "وقلتها لَوَجَبَتْ، وَلَوْ وَجَبَتْ لَمْ تَعْمَلُوا بِهَا، وَلَمْ تستطيعوا ـــــــــــــــــــــــــــــQ. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

_ 1 في سننه "2499". 2 هو: أبو يحمد بقية بن الوليد بن صائد الحميري الكلاعي محدث حمص كان من أوعية العلم لكنه كدر ذلك بالإكثار عن الضعفاء والعوام والتدليس عنهم. "ت197هـ". السير 8/518. 3 في سننه "2647".

أَنْ تَعْمَلُوا بِهَا، الْحَجُّ مَرَّةٌ، فَمَنْ زَادَ فَهُوَ تَطَوُّعٌ". حَدِيثٌ صَحِيحٌ، رَوَاهُ أَحْمَدُ وَأَبُو دَاوُد وَالنَّسَائِيُّ وَابْنُ مَاجَهْ1. وَلِأَبِي دَاوُد2، عَنْ النُّفَيْلِيِّ عَنْ عَبْدِ الْعَزِيزِ بْنِ مُحَمَّدٍ، عَنْ زَيْدِ بْنِ أَسْلَمَ، عَنْ ابْنِ أَبِي وَاقِدٍ اللَّيْثِيِّ عَنْ أَبِيهِ سَمِعْت النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُولُ لِأَزْوَاجِهِ فِي حَجَّةِ الْوَدَاعِ "هَذِهِ ثُمَّ ظُهُورَ الْحُصُرِ". رَوَاهُ أَحْمَدُ3 عَنْ سَعِيدِ بْنِ مَنْصُورٍ عَنْ عَبْدِ الْعَزِيزِ بْنِ زَيْدٍ، عَنْ وَاقِدِ بْنِ أَبِي وَاقِدٍ4، عَنْ أَبِيهِ فَذَكَرَهُ وَقَدْ تَفَرَّدَ عَنْهُ زَيْدٌ. وَقَالَ بَعْضُهُمْ5: الْخَبَرُ مُنْكَرٌ، فَمَا زِلْنَ يَحْجُجْنَ، وَعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ مَرْفُوعًا مِثْلُهُ، قَالَ: فَكَانَ كُلُّهُنَّ يَحْجُجْنَ إلَّا زَيْنَبَ بِنْتَ جَحْشٍ وَسَوْدَةَ بِنْتَ زَمْعَةَ، وَكَانَتْ تَقُولُ: وَاَللَّهِ لَا تُحَرِّكُنَا دَابَّةٌ بَعْدَ أَنْ سَمِعْنَا ذَلِكَ مِنْ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ رَوَاهُ6 عَنْ يَزِيدَ، أَظُنُّهُ عَنْ ابْنِ أَبِي ذِئْبٍ، عَنْ صَالِحٍ مَوْلَى التَّوْأَمَةِ عَنْهُ. "7وَقَالَ أَحْمَدُ8: حَدَّثَنَا وَكِيعٌ عَنْ ابْنِ أَبِي ذِئْبٍ، عَنْ صَالِحٍ مَوْلَى التَّوْأَمَةِ7"9 عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لَمَّا حَجَّ بِنِسَائِهِ، قال: "إنما ـــــــــــــــــــــــــــــQ. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

_ 1 أحمد "2304" أبو داود "1721" النسائي 5/111 ابن ماجه "2886". 2 في سننه "1722". 3 في مسنده "21805". 4 واقد بن أبي واقد الليثي المدني روى عنه أبيه وروى عنه يزيد بن أسلم. تهذيب الكمال 30/415. 5 هو الذهبي في ميزان الاعتدال 4/330. 6 يريد الإمام أحمد فقد اخرجه في مسنده 6/324. 7 ليست في الأصل. 8 في مسنده "9765". 9 هو: أبو محمد صالح بن نهيان المدني مولى التوأمة بنت أمية بن خلف الجمحي. "ت125هـ". تهذيب الكمال 13/99.

هِيَ هَذِهِ، ثُمَّ الْزَمْنَ ظُهُورَ الْحُصْرِ". صَالِحٌ صَالِحُ الْحَدِيثِ، قَالَهُ أَحْمَدُ، وَوَقَفَهُ ابْنُ مَعِينٍ وَغَيْرُهُ، وَضَعَّفَهُ أَبُو دَاوُد وَالنَّسَائِيُّ وَغَيْرُهُمَا. وَقَالَ ابْنُ عَدِيٍّ لَا بَأْسَ إذَا سَمِعُوا مِنْهُ قَدِيمًا، مِثْلُ ابْنِ أَبِي ذِئْبٍ. وَظُهُورُ بِضَمِّ الظَّاءِ الْمُعْجَمَةِ. وَقَالَ ابْنُ الْأَثِيرِ: أَيْ إنَّكُنَّ لَا تَعُدْنَ تَخْرُجْنَ، وَتَلْزَمْنَ الْحُصْرَ، هِيَ جَمْعُ الْحَصِيرِ الَّتِي تُبْسَطُ فِي الْبُيُوتِ بِضَمِّ الصَّادِ، وَتُسَكَّنُ تَخْفِيفًا. وَفِي الْبُخَارِيِّ1 عَنْ إبْرَاهِيمَ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ جَدِّهِ أَنَّ عُمَرَ أَذِنَ لِأَزْوَاجِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي آخِرِ حَجَّةِ حَجَّهَا، يَعْنِي فِي الْحَجِّ، وَبَعَثَ مَعَهُنَّ عَبْدُ الرَّحْمَنِ، يَعْنِي ابْنَ عَوْفٍ وَعُثْمَانَ بْنَ عَفَّانَ. نَقَلَ أَبُو طَالِبٍ لَيْسَ أَشْبَهَ الْحَجَّ شَيْءٌ؛ لِلتَّعَبِ الَّذِي فِيهِ، وَلِتِلْكَ الْمَشَاعِرِ، وَفِيهِ مَشْهَدٌ لَيْسَ فِي الْإِسْلَامِ مِثْلُهُ، وَعَشِيَّةُ عَرَفَةَ، وَفِيهِ إنْهَاكُ الْمَالِ، وَالْبَدَنِ، وَإِنْ مَاتَ بِعَرَفَةَ فَقَدْ طَهُرَ مِنْ ذُنُوبِهِ. وَاخْتَارَ شَيْخُنَا أَنَّ كُلَّ وَاحِدٍ بِحَسَبِهِ، فَإِنَّ الذِّكْرَ بِالْقَلْبِ أَفْضَلُ مِنْ الْغُزَاةِ بِلَا قَلْبٍ، وَهُوَ يَعْنِي كَلَامَ ابْنِ الْجَوْزِيِّ فَإِنَّهُ قَالَ: أَصْوَبُ الْأُمُورِ أَنْ يَنْظُرَ إلَى مَا يُطَهِّرُ الْقَلْبَ وَيُصَفِّيهِ لِلذِّكْرِ وَالْأُنْسِ فَيُلَازِمَهُ. وَفِي رَدِّ شَيْخِنَا عَلَى الرَّافِضِيِّ2 بَعْدَ أَنْ ذَكَرَ تَفْضِيلَ أَحْمَدَ لِلْجِهَادِ وَالشَّافِعِيُّ لِلصَّلَاةِ وَأَبِي حَنِيفَةَ وَمَالِكٍ لِلْعِلْمِ، وَالتَّحْقِيقُ: لَا بد لكل من ـــــــــــــــــــــــــــــQ. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

_ 1 في صحيحه "1860". 2 هو: جمال الدين الحسن بن يوسف بن علي بن مطهر الحلي نسبه إلى الحلة ناحية في العراق. من مصنفاته: "منهاج الكرامة" في الحق بالإمامة وهو الذي رد عليخ شيخ الإسلام في كتابه "منهاج السنة النبوية". "تبصرة المتعلمين في أحكام الدين" "مصابيح الأنوار" وغيرهما. "ت726هـ" الأعلام 2/227.

الْآخَرَيْنِ، وَقَدْ يَكُونُ كُلُّ وَاحِدٍ أَفْضَلَ فِي حَالٍ، كَفِعْلِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَخُلَفَائِهِ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ بِحَسَبِ الْحَاجَةِ وَالْمَصْلَحَةِ، وَيُوَافِقُ مَا سَبَقَ قَوْلُ إبْرَاهِيمَ بْنِ جَعْفَرٍ1 لِأَحْمَدَ: الرَّجُلُ يَبْلُغُنِي عَنْهُ صَلَاحٌ، أَفَأَذْهَبُ أُصَلِّي خَلْفَهُ؟ قَالَ أَحْمَدُ اُنْظُرْ مَا هُوَ أَصْلَحُ لِقَلْبِك فَافْعَلْهُ. وَقَالَ أَبُو الْحُسَيْنِ بْنُ سَمْعُونٍ2 مِنْ أَصْحَابِنَا: وَسَأَلَهُ الْبَرْقَانِيُّ3 أَيُّهَا الشَّيْخُ، تَدْعُو النَّاسَ إلَى الزُّهْدِ فِي الدُّنْيَا، وَتَلْبَسُ أَحْسَنَ الثِّيَابِ، تَأْكُلُ أَطْيَبَ الطَّعَامِ، فَكَيْفَ هَذَا؟ قَالَ: كُلُّ مَا يُصْلِحُك مَعَ اللَّهِ فَافْعَلْهُ، وَقَدْ نَقَلَ عَنْهُ مُثَنَّى4: أَفْضَلِيَّةَ الْفِكْرَةِ عَلَى الصَّلَاةِ وَالصَّوْمِ، فَقَدْ يُتَوَجَّهُ أَنَّ عَمَلَ الْقَلْبِ أَفْضَلُ مِنْ عَمَلِ الْجَوَارِحِ، وَيَكُونُ مُرَادُ الْأَصْحَابِ عَمَلَ الْجَوَارِحِ، وَرَوَى أَحْمَدُ، وَأَبُو دَاوُد5 مِنْ رِوَايَةِ يَزِيدَ بْنِ زِيَادٍ عَنْ مُجَاهِدٍ، عَنْ رَجُلٍ عَنْ أَبِي ذَرٍّ مَرْفُوعًا: " أَتَدْرُونَ أَيُّ الْأَعْمَالِ أَحَبُّ إلَى اللَّهِ؟ قَالَ قَائِلٌ: الصَّلَاةُ وَالزَّكَاةُ، وَقَائِلٌ: الْجِهَادُ، قَالَ: أَحَبُّ الْأَعْمَالِ إلَى اللَّهِ، الحب في الله، والبغض في الله". ـــــــــــــــــــــــــــــQ. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

_ 1 إبراهيم بن أحمد نقل عن الإمام أحمد أشياء. طبقات الحنابلة 1/88 المقصد الأرشد 1/220. 2 هو: محمد بن أحمد بن إسماعيل بن عنبس بن سمعون زاهد واعظ دون الناس حكمه. "ت387هـ" طبقات الحنابلة 2/155. الأعلام 5/312. 3 هو: أبو بكر أحمد بن محمد بن أحمد بن غالب عالم بالحديث من أهل خوارزم. له مسند ضمنه ما اشتمل عليه البخاري ومسلم وله: "التخريج لصحيح الحديث". "ت425هـ". الأعلام 1/212. 4 أبو الحسن مثنى بن جامع الأنباري كان ورعا جليل القدر نقل عن الإمام أحمد مسائل حسانا وكان الإمام أحمد يعرف حقه وقدره وكان من مذهبه أن يهجر ويباين أهل البدع. طبقات الحنابلة 1/310. المنهج الأجمد 1/158. 5 أحمد "21303" أبو داود "4599".

وَسَأَلَ عَلَيْهِ السَّلَامُ أَيُّ "عُرَى الْإِسْلَامِ أَوْثَقُ؟ " قَالُوا الصَّلَاةُ، وَالزَّكَاةُ، وَصِيَامُ رَمَضَانَ، قَالَ: "لَا، أَوْثَقُ عُرَى الْإِسْلَامِ أَنْ تُحِبَّ فِي اللَّهِ وَتُبْغِضَ فِي اللَّهِ" رَوَاهُ أَحْمَدُ، وَغَيْرُهُ1، مِنْ حَدِيثِ الْبَرَاءِ، وَلِهَذَا ذَكَرَ فِي الْفُنُونِ رِوَايَةَ مُثَنَّى فَقَالَ: يَعْنِي الْفِكْرَةَ فِي آلَاءِ اللَّهِ، وَدَلَائِلِ صُنْعِهِ، وَالْوَعْدِ وَالْوَعِيدِ، لِأَنَّهُ الْأَصْلُ الَّذِي يَفْتَحُ أَبْوَابَ الْخَيْرِ، وَمَا أَثْمَرَ الشَّيْءَ فَهُوَ خير من ثَمَرَتِهِ. وَقَالَ فِي الْفُنُونِ أَيْضًا: لَوْ لَمْ يَكُنْ مُقَاسَاةُ الْمُكَلَّفِ إلَّا لِنَفْسِهِ لَكَفَاهُ، إلَى أَنْ قَالَ: فَكَفَى بِك شُغْلًا أَنْ تَصِحَّ وَتَسْلَمَ، وَتُدَاوِيَ بَعْضَك بِبَعْضٍ، فَذَلِكَ هُوَ الْجِهَادُ الْأَكْبَرُ، لِأَنَّهُ مُغَالَبَةُ الْمَحْبُوبَاتِ، لِأَنَّك إذَا تَأَمَّلْت مَا يُكَابِدُ الْمَعَانِيَ، لِهَذِهِ الطِّبَاعِ الْمُتَغَالِبَةِ وَجَدْته الْقَتْلَ فِي الْمَعْنَى، لِأَنَّهُ إنْ ثَارَ غَضَبُهُ كُلِّفَ بِتَبْرِيدِ تِلْكَ النَّارِ الْمُضْطَرِمَة بِالْحِلْمِ، وَإِنْ تَكَلَّبَتْ الطِّبَاعُ لِاسْتِيفَاءِ لَذَّةٍ مَعَ تَمَكُّنِ قُدْرَةٍ وَخَلْوَةٍ كُلِّفَ بِتَقْلِيصِ أَدَوَاتِ الِامْتِدَادِ بِاسْتِحْضَارِ زَجْرِ الْحِكْمَةِ وَالْعِلْمِ وَرَهْبَةِ وَعِيدِ الْحَقِّ، وَإِنْ ثَارَ الْحَسَدُ كُلِّفَ الْقُنُوعَ بِالْحَالِ وَتَرْكَ مُطَالَعَةِ أَحْوَالِ الْأَغْيَارِ، وَإِنْ غَلَبَ الْحِقْدُ وَطَلَبُ التَّشَفِّي مِنْ الْبَادِئِ بِالسُّوءِ كُلِّفَ تَغْيِيرَ الْحِقْدِ بِاسْتِحْضَارِ الْعَفْوِ، وَإِنْ ثَارَ الْإِعْجَابُ وَالْمُبَاهَاةُ لِرُؤْيَةِ الْخَصَائِصِ الَّتِي فِي النَّفْسِ كُلِّفَ اسْتِحْضَارَ لَطِيفَةٍ مِنْ التَّوَاضُعِ وَالْعَطَاءِ لِلْجِنْسِ، وَإِنْ اسْتَحَلَّتْ النَّفْسُ الِاسْتِمَاعَ إلَى اللَّغْوِ كُلِّفَ اسْتِحْضَارَ الصِّيَانَةِ عَنْ الْإِصْغَاءِ إلَى دَاعِيَةِ الشَّهْوَةِ وَاللَّهْوِ. هَذَا وَأَمْثَالُهُ هُوَ الْعَمَلُ، وَالنَّاسُ عَنْهُ بِمَعْزِلٍ، لَا يَقَعُ لَهُمْ أَنَّ الْعَمَلَ سِوَى رَكَعَاتٍ يَتَنَفَّلُ بِهَا الْإِنْسَانُ فِي جوف الليل، تلك عبادة الكسالى العجزة ـــــــــــــــــــــــــــــQ. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

_ 1 أحمد "18524" والبيهقي في "شعب الإيمان" 14.

إنَّمَا تَمْيِيزُ الْإِنْسَانِ بِهَذِهِ الْمَقَامَاتِ الَّتِي تَنْكَشِفُ فِيهَا الْأَحْوَالُ. مَنْ وَصَلَ إلَى هَذِهِ الْمَقَامَاتِ فَقَدْ رَقِيَ إلَى دَرَجَةِ الصِّدِّيقِينَ، وَإِلَّا فَكُلُّ أَحَدٍ إذَا خَلَا بِنَفْسِهِ، وَسَكَنَتْ طِبَاعُهُ لَمْ يَصْعُبْ عَلَيْهِ رِطْلٌ مِنْ الْمَاءِ، وَاسْتِقْبَالُ الْمِحْرَابِ، لَكِنَّ مَا وَرَاءَ ذَلِكَ هُوَ الْعَمَلُ {إِنَّ الصَّلاةَ تَنْهَى عَنِ الْفَحْشَاءِ وَالْمُنْكَرِ} [العنكبوت: 45] فَمَا تَنْفَعُ صَلَاةُ اللَّيْلِ مَعَ التَّبَتُّلِ: لِلْقُبْحِ بِالنَّهَارِ، وَمَا تَنْفَعُ إدَارَةُ السُّبْحَةِ بِالْغَدَوَاتِ فِي الْمَسَاجِدِ وَالْمُسْلِمُونَ قَتْلَى أَفْعَالِك طُولَ النَّهَارِ: أَمْوَالُهَا فِي الْأَسْوَاقِ، وَأَعْرَاضُهَا فِي الْمَسَاطِبِ، مَنْ يَتَخَبَّطُهُ شَيْطَانُهُ بِأَنْوَاعِ التَّخْبِيطِ، وَيَتَلَاعَبُ بِهِ فِي اللَّيْلِ وَالنَّهَارِ كُلَّ التَّلَاعُبِ لَا يُسْتَحْسَنُ مِنْهُ رُكَيْعَاتٌ فِي جَوْفِ اللَّيْلِ، قَدْ قَنِعَ مِنْك بِالْفُرُوضِ الْمَوْظُوفَةِ مَعَ سَلَامَةِ النَّاسِ مِنْ يَدِك وَلِسَانِك وَيَأْتِي كَلَامُهُ فِي عَدَدِ الشُّهَدَاءِ1. وَهَذَا ظَاهِرُ الْمِنْهَاجِ، فَإِنَّ فِيهِ مَنْ انْفَتَحَ لَهُ طَرِيقُ عَمَلٍ بِقَلْبِهِ بِدَوَامِ ذِكْرٍ أَوْ فِكْرٍ، فَذَلِكَ الَّذِي لَا يُعْدَلُ بِهِ أَلْبَتَّةَ، وَظَاهِرُهُ أَنَّ الْعَالِمَ بِاَللَّهِ وَبِصِفَاتِهِ أَفْضَلُ مِنْ الْعَالِمِ بِالْأَحْكَامِ الشَّرْعِيَّةِ، لِأَنَّ الْعِلْمَ يَشْرُفُ بِشَرَفِ مَعْلُومِهِ، وَبِثَمَرَاتِهِ، فَكُلُّ صِفَةٍ تُوجِبُ حَالًا: يَنْشَأُ عَنْهَا أَمْرٌ مَطْلُوبٌ، فَمَعْرِفَةُ سَعَةِ الرَّحْمَةِ تُثْمِرُ الرَّجَاءَ، وَشِدَّةُ النِّقْمَةِ تُثْمِرُ الْخَوْفَ الْكَافَّ عَنْ الْمَعَاصِي، وَتُفَرِّدُهُ بِالنَّفْعِ وَالضَّرَرُ يُثْمِرُ التَّوَكُّلَ عَلَيْهِ وَحْدَهُ، وَالْمَحَبَّةَ لَهُ والهبة ومعرفة ـــــــــــــــــــــــــــــQ. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

_ 1 3/293.

الْأَحْكَامِ لَا تُثْمِرُ ذَلِكَ، وَالْمُتَكَلِّمُ الْأُصُولِيُّ لَا تَدُومُ لَهُ هَذِهِ الْأَحْوَالُ غَالِبًا، وَإِلَّا لَكَانَ عَارِفًا، وَيُؤَيِّدُ هَذَا قَوْلُ أَحْمَدَ عَنْ مَعْرُوفٍ1: وَهَلْ يُرَادُ مِنْ الْعِلْمِ إلَّا مَا وَصَلَ إلَيْهِ مَعْرُوفٌ؟ وَقَالَ أَيْضًا عَنْهُ: كَانَ مَعَهُ رَأْسُ الْعِلْمِ: خَشْيَةُ اللَّهِ. وَفِي خُطْبَةِ كِفَايَةِ ابْنِ عَقِيلٍ2: إنَّمَا شَرَفُ الْعُلُومِ بِحَسَبِ مُؤَدَّيَاتِهَا، وَلَا أَعْظَمَ مِنْ الْمَبَادِئِ، فَيَكُونَ الْعِلْمُ الْمُؤَدِّي إلَى مَعْرِفَتِهِ، وَمَا يَجِبُ لَهُ وَمَا يَجُوزُ أَجَلَّ الْعُلُومِ. وَالْأَشْهَرُ عَنْ أَحْمَدَ الِاعْتِنَاءُ بِالْحَدِيثِ، وَالْفِقْهِ، وَالتَّحْرِيضُ عَلَى ذَلِكَ عَجِيبٌ مِمَّنْ يَحْتَجُّ بِالْفُضَيْلِ3، وَقَالَ: لَعَلَّ الْفُضَيْلَ قَدْ اكْتَفَى وَقَالَ: لَا يَتَثَبَّطُ عَنْ طَلَبِ الْعِلْمِ إلَّا جَاهِلٌ، وقال: ليس قوم خيرا من أهل الحديث4. وَعَابَ عَلَى مُحَدِّثٍ لَا يَتَفَقَّهُ، وَقَالَ: يُعْجِبُنِي أَنْ يَكُونَ الرَّجُلُ فَهِيمًا فِي الْفِقْهِ، قَالَ شَيْخُنَا، قَالَ أَحْمَدُ مَعْرِفَةُ الْحَدِيثِ وَالْفِقْهِ فِيهِ أَعْجَبُ إلَى مِنْ حِفْظِهِ. وَفِي خُطْبَةِ مَذْهَبِ ابْنِ الْجَوْزِيِّ بِضَاعَةُ الْفِقْهِ أَرْبَحُ الْبَضَائِعِ، وَفِي كِتَابِ الْعِلْمِ لَهُ الْفِقْهُ عُمْدَةُ الْعُلُومِ وَفِي صَيْدِ الْخَاطِرِ لَهُ الْفِقْهُ عَلَيْهِ مَدَارُ الْعُلُومِ، فَإِنْ اتَّسَعَ الزَّمَانُ لِلتَّزَيُّدِ مِنْ الْعِلْمِ فَلْيَكُنْ من الفقه، فإنه الأنفع، ـــــــــــــــــــــــــــــQ. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

_ 1 هو: أبو محفوظ معروف بن فيروز الكرخي البغدادي علم الزهاد اشتهر بالصلاح وقصده الناس حتى كان الإمام أحمد يختلف إلبه. "ت200هـ". السير 6/339 الأعلام 7/269. 2 يعني: مقدمة ابن عقيل في كتابه كفاية المفتي وهو نفس كتاب الفصول. 3 هو: أبو علي الفضيل بن عياض التميمي الخراساني شيخ الحرم المكي من أكابر العباد الصالحاء كان ثقة في الحديث. "ت187هـ". السير 8/421. الأعلام 5/153. 4 في "ط": الفقه.

وَفِيهِ الْمُهِمُّ مِنْ كُلِّ عِلْمٍ، هُوَ الْمُهِمُّ. وَقَالَ فِي كِتَابِهِ السِّرِّ الْمَصُونِ: تَأَمَّلْت سَبَبَ الْفَضَائِلِ فَإِذَا هُوَ عُلُوُّ الْهِمَّةِ، وَذَلِكَ أَمْرٌ مَرْكُوزٌ فِي الْجِبِلَّةِ لَا يَحْصُلُ بِالْكَسْبِ، وَكَذَلِكَ خِسَّةُ الْهِمَّةِ، وَقَدْ قَالَ الْحُكَمَاءُ: تُعْرَفُ هِمَّةُ الصَّبِيِّ مِنْ صِغَرِهِ، فَإِنَّهُ إذَا قَالَ لِلصِّبْيَانِ مَنْ يَكُونُ مَعِي؟ دَلَّ عَلَى عُلُوِّ هِمَّتِهِ، وَإِذَا قَالَ مَعَ مَنْ أَكُونُ؟ دَلَّ عَلَى خِسَّتِهَا. فَأَمَّا الْخِسَّةُ فَالْهِمَمُ فِيهَا دَرَجَاتٌ مِنْهُمْ مَنْ يُنْفِقُ عُمْرَهُ فِي جَمْعِ الْمَالِ وَلَا يُحَصِّلُ شَيْئًا مِنْ الْعِلْمِ، وَمِنْهُمْ مَنْ يَضُمُّ إلَى ذَلِكَ الْبُخْلَ، وَمِنْهُمْ مَنْ رَضِيَ بِالدُّونِ فِي الْمَعَاشِ، وَأَخَسُّهُمْ الْكُسَّاحُ. فَأَمَّا عُلُوُّ الْهِمَّةِ فِي الْفَضَائِلِ فَقَوْمٌ يَطْلُبُونَ الرِّئَاسَةَ، وَكَانَ أَبُو مُسْلِمٍ الْخُرَاسَانِيُّ عَالِي الْهِمَّةِ فِي طَلَبِهَا، وَكَانَتْ "1هِمَّتُهُ الرِّضَاءَ1" فِي طَلَبِ الْخِلَافَةِ، وَكَانَ الْمُتَنَبِّي يَصِفُ عُلُوَّ هِمَّتِهِ، وَمَا كَانَتْ إلَّا التَّكَبُّرَ بِمَا يُحْسِنُهُ مِنْ الشِّعْرِ، وَمِنْ النَّاسِ مَنْ يَرَى أَنَّ غَايَةَ الْمَرَاتِبِ الزُّهْدُ فَيَطْلُبُهُ، وَيَفُوتُهُ الْعِلْمُ، فَهَذَا مَغْبُونٌ، لِأَنَّ الْعِلْمَ أَفْضَلُ مِنْ الزُّهْدِ، فَقَدْ رَضِيَ بِنَقْصٍ وَهُوَ لَا يَدْرِي، وَسَبَبُ رِضَاهُ بِالنَّقْصِ قِلَّةُ فَهْمِهِ، إذْ لَوْ فَهِمَ لَعَرَفَ شَرَفَ الْعِلْمِ عَلَى الزُّهْدِ، وَمِنْهُمْ مَنْ يَقُولُ: الْمَقْصُودُ مِنْ الْعِلْمِ الْعَمَلُ، وَمَا يَعْلَمُ هَذَا أَنَّ الْعِلْمَ عَمَلُ الْقَلْبِ، وَذَاكَ أَشْرَفُ مِنْ عَمَلِ الْجَوَارِحِ، وَمِنْ طَلَبَةِ الْعِلْمِ مَنْ تَعْلُو هِمَّتُهُ إلَى فَنٍّ مِنْ الْعُلُومِ فَيَقْتَصِرُ عَلَيْهِ وَهَذَا نَقْصٌ، فَأَمَّا أَرْبَابُ النِّهَايَةِ في علو الهمة ـــــــــــــــــــــــــــــQ. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

_ 1 في "ط": همته الرضاء والرضى: هو: علي بن موسى الكاظم بن جعفر الصادق المعوف بالرضي أفتى وهو شاب في أيام مالك فجعله المأمون ولي عهده. السير 9/387.

فَإِنَّهُمْ لَا يَرْضَوْنَ إلَّا بِالْغَايَةِ، فَهُمْ يَأْخُذُونَ مِنْ كُلِّ فَنٍّ مِنْ الْعِلْمِ مُهِمَّهُ، ثُمَّ يَجْعَلُونَ جُلَّ اشْتِغَالِهِمْ بِالْفِقْهِ، لِأَنَّهُ سَيِّدُ الْعُلُومِ، ثُمَّ تُرْقِيهِمْ الْهِمَمُ الْعَالِيَةُ إلَى مُعَامَلَةِ الْحَقِّ وَمَعْرِفَتِهِ، وَالْأُنْسِ بِهِ، وَقِيلَ مَا هُمْ هَذَا كَلَامُهُ. وَقَالَ الشَّافِعِيُّ لِيُونُسَ بْنِ عَبْدِ الْأَعْلَى1: عَلَيْك بِالْفِقْهِ، فَإِنَّهُ كَالتُّفَّاحِ الشَّامِيِّ يُحْمَلُ مِنْ عَامِهِ، وَأَمْلَى الشَّافِعِيُّ عَلَى مُصْعَبٍ الزُّبَيْرِيِّ أَشْعَارَ هُذَيْلٍ وَوَقَائِعَهَا، وَآدَابَهَا حِفْظًا، فَقَالَ لَهُ: أَيْنَ أَنْتَ بِهَذَا الذِّهْنِ عَنْ الْفِقْهِ؟ فَقَالَ: إيَّاهُ أَرَدْت. وَقَالَ أَحْمَدُ عَنْ الشَّافِعِيِّ: إنَّمَا كَانَتْ هِمَّتُهُ الْفِقْهَ. وَقَالَ أَبُو حَنِيفَةَ: لَيْسَ شَيْءٌ أَنْفَعَ مِنْ الْفِقْهِ وَقَالَ مُحَمَّدُ بْنُ الْحَسَنِ: كَانَ أَبُو حَنِيفَةَ يَحُثُّنَا عَلَى الْفِقْهِ، وَيَنْهَانَا عَنْ الْكَلَامِ، وَفِي خُطْبَةِ الْمُحِيطِ لِلْحَنَفِيَّةِ: أَفْضَلُ الْعُلُومِ عِنْدَ الْجُمْهُورِ بَعْدَ مَعْرِفَةِ أَصْلِ الدِّينِ وَعِلْمِ الْيَقِينِ مَعْرِفَةُ الْفِقْهِ. وَقَالَ الْعُقَلَاءُ: ازْدِحَامُ الْعُلُومِ، مُضِلَّةٌ لِلْفُهُومِ. وَقَالَ الْبُخَارِيُّ لِأَبِي الْعَبَّاسِ الْوَلِيدِ بْنِ إبْرَاهِيمَ وَقَدْ جَاءَ إلَيْهِ لِأَجْلِ مَعْرِفَةِ الْحَدِيثِ فَقَالَ لَهُ: يَا بُنَيَّ لَا تَدْخُلْ فِي أَمْرٍ إلَّا بَعْدَ مَعْرِفَةِ حُدُودِهِ، وَالْوُقُوفِ عَلَى مَقَادِيرِهِ، فَقُلْت لَهُ: عَرِّفْنِي، فَقَالَ: اعْلَمْ أَنَّ الرَّجُلَ لَا يَصِيرُ مُحَدِّثًا كَامِلًا فِي حَدِيثٍ إلَّا بَعْدَ كَذَا وَكَذَا وَذَكَرَ أَشْيَاءَ كَثِيرَةً يَطُولُ ذِكْرُهَا، قَالَ فَهَالَنِي قَوْلُهُ، قَالَ وَسَكَتَ مُتَفَكِّرًا وَأَطْرَقْت نَادِمًا، فَلَمَّا رَأَى ذَلِكَ مِنِّي قَالَ لِي: فَإِنْ كُنْت لَا تُطِيقُ احْتِمَالَ هَذِهِ الْمَشَاقِّ كُلِّهَا فَعَلَيْك بِالْفِقْهِ الذي يمكنك ـــــــــــــــــــــــــــــQ. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

_ 1 هو: أبو موسى يونس بن عبد الأعلى بن موسى الصدفي انتهت إليه رئاسة العلم بمصر صحب الشافعي وأخذ عنه. "ت264هـ". سير أعلام النبلاء 2/348.

تَعَلُّمُهُ، وَأَنْتَ فِي بَيْتِك قَارٌّ سَاكِنٌ، كَيْ لَا تَحْتَاجَ إلَى بُعْدِ الْأَسْفَارِ، وَطَيِّ الدِّيَارِ، وَرُكُوبِ الْبِحَارِ، وَهُوَ مَعَ ذَا ثَمَرَةُ الْحَدِيثِ، وَلَيْسَ ثَوَابُ الْفَقِيهِ بِدُونِ ثَوَابِ الْمُحَدِّثِ فِي الْآخِرَةِ، وَلَا عِزُّهُ لَهُ بِأَقَلَّ مِنْ عِزِّ الْمُحَدِّثِ، فَلَمَّا سَمِعْت ذَلِكَ نَقَصَ عَزْمِي فِي طَلَبِ الْحَدِيثِ، وَأَقْبَلْت عَلَى عِلْمِ مَا أَمْكَنَنِي مِنْ عَمَلِهِ بِتَوْفِيقِ اللَّهِ تَعَالَى وَمَنِّهِ. وَقَالَ الشَّافِعِيُّ: مَا نَاظَرْت ذَا فَنٍّ إلَّا وَقَطَعَنِي، وَمَا نَاظَرْت ذَا فُنُونٍ إلَّا قَطَعْته، وَقَالَ الْأَصْمَعِيُّ: مَا أَعْيَانِي إلَّا الْمُنْفَرِدُ. وَقَالَ الْمُبَرِّدُ: يَنْبَغِي لِمَنْ يُحِبُّ الْعِلْمَ أَنْ يَفْتَنَّ فِي كُلِّ مَا يَقْدِرُ عَلَيْهِ مِنْ الْعُلُومِ، إلَّا أَنَّهُ يَكُونُ مُفْرِدًا غَالِبًا، عَلَيْهِ عِلْمٌ مِنْهَا، يَقْصِدُهُ بِعَيْنِهِ وَيُبَالِغُ فِيهِ، قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ النَّحَّاسُ: هَذَا مِنْ أَحْسَنِ مَا سَمِعْت فِي هَذَا. وَفِي الصَّحِيحَيْنِ1 عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ مَرْفُوعًا: تَجِدُونَ النَّاسَ مَعَادِنَ، فَخِيَارُهُمْ فِي الْجَاهِلِيَّةِ خِيَارُهُمْ فِي الْإِسْلَامِ إذَا فَقِهُوا، وَالنَّاسُ تَبَعٌ لِقُرَيْشٍ فِي هَذَا الشَّأْنِ: مُسْلِمُهُمْ تَبَعٌ لِمُسْلِمِهِمْ وَكَافِرُهُمْ تبع لكافرهم2.

_ 1 البخاري "3493" مسلم "2526" "199". 2 البخاري "3495" مسلم "1818" "1".

فصل: وأفضل تطوع الصلاة المسنون جماعة،

فَصْلٌ: وَأَفْضَلُ تَطَوُّعِ الصَّلَاةِ الْمَسْنُونُ جَمَاعَةً، وَعَنْهُ، وَقِيلَ: الْوِتْرُ أَفْضَلُ مِنْ سُنَّةِ الْفَجْرِ "م ق" وَقِيلَ: التَّرَاوِيحُ بَعْدَ الْكُلِّ، وَنَقَلَ حَنْبَلٌ ليس بعد ـــــــــــــــــــــــــــــQ. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

الْمَكْتُوبَةِ أَفْضَلَ مِنْ قِيَامِ اللَّيْلِ. وَالْوِتْرُ مُسْتَحَبٌّ "وم ش" وَأَبِي يُوسُفَ، وَمُحَمَّدٍ، وَعَنْهُ يَجِبُ، اخْتَارَهُ أبو بكر "وهـ" وَيَجُوزُ رَاكِبًا، وَعَنْهُ لَا، وَذَكَرَهُ صَاحِبُ الْمُحِيطِ الْحَنَفِيُّ عَنْ أَبِي يُوسُفَ وَمُحَمَّدٍ، وَعَنْهُ إنْ شق1 جاز. ويقضيه "وهـ ش" وَعَنْهُ لَا، وَفِي شَفْعِهِ قَبْلَهُ رِوَايَتَانِ "م 1" وَعَنْهُ لَا يَقْضِي الْوِتْرَ بَعْدَ صَلَاةِ الفجر "وم هـ" وَقِيلَ: بَلَى مَا لَمْ تَطْلُعْ الشَّمْسُ. وأقله ركعة، وأكثره إحدى عشرة "وش" يُسَلِّمُ سِتًّا، وَقِيلَ كَالتِّسْعِ، وَقِيلَ أَكْثَرُهُ ثَلَاثَ عَشْرَةَ، لِفِعْلِهِ عَلَيْهِ السَّلَامُ رَوَاهُ أَحْمَدُ2 مِنْ حَدِيثِ أُمِّ سَلَمَةَ. وَقِيلَ: الْوِتْرُ رَكْعَةٌ، وَمَا قبله ليس منه، ولا يكره بواحدة "وش م ر" ـــــــــــــــــــــــــــــQمسألة 1: قوله: وَيَقْضِي الْوِتْرَ، وَعَنْهُ لَا يَقْضِيهِ، وَفِي شَفْعِهِ قَبْلَهُ رِوَايَتَانِ، انْتَهَى، وَأَطْلَقَهُمَا فِي مَجْمَعِ الْبَحْرَيْنِ: إحْدَاهُمَا: يَقْضِي شَفْعَهُ مَعَ وِتْرِهِ، وَهُوَ الصَّحِيحُ، نَصَّ عَلَيْهِ، صَحَّحَهُ الْمَجْدُ فِي شَرْحِهِ، وَهُوَ ظَاهِرُ كَلَامِهِ فِي الرِّعَايَةِ الْآتِي. وَالرِّوَايَةُ الثَّانِيَةُ: لَا يَقْضِيهِ إلَّا وَحْدَهُ، قَدَّمَهُ ابْنُ تَمِيمٍ. وَقَالَ فِي الرِّعَايَةِ الْكُبْرَى قَبْلَ بَابِ الْأَذَانِ وَالْأَوْلَى قَضَاءُ الْوِتْرِ إنْ قُلْنَا إنَّهُ سُنَّةٌ، كشفعه المنفصل.

_ 1 في النسخ الخطية "سن" والمثبت من "ط". 2 في مسنده "26738".

وَعَنْهُ بَلَى، وَقِيلَ: بِلَا عُذْرٍ. وَإِنْ أَوْتَرَ بِتِسْعٍ تَشَهَّدَ بَعْدَ الثَّامِنَةِ، وَسَلَّمَ بَعْدَ التَّاسِعَةِ، وقيل كإحدى عشرة "وش" قال في الْخِلَافِ عَنْ فِعْلِهِ عَلَيْهِ السَّلَامُ: قَصَدَ بَيَانَ الْجَوَازِ، وَإِنْ كَانَ الْأَفْضَلُ غَيْرَهُ، وَقَدْ نَصَّ أَحْمَدُ عَلَى جَوَازِ هَذَا، فَجَعَلَ نُصُوصَ أَحْمَدَ عَلَى الْجَوَازِ. وَإِنْ كَانَ أَوْتَرَ بِخَمْسٍ سَرَدَهُنَّ، وَكَذَا السَّبْعُ نَصَّ عَلَيْهِ، وَقِيلَ كَتِسْعٍ، وَقِيلَ فَهُمَا كَتِسْعٍ، وَإِحْدَى عَشْرَةَ "وش" وَقَالَ فِي الْفُصُولِ: إنْ أَوْتَرَ بِأَكْثَرَ مِنْ ثَلَاثٍ فَهَلْ يُسَلِّمُ مِنْ كُلِّ رَكْعَتَيْنِ كَسَائِرِ الصَّلَوَاتِ؟ قَالَ: وَهَذَا أَصَحُّ، أَوْ يَجْلِسُ عَقِيبَ الشَّفْعِ وَيَتَشَهَّدُ، ثُمَّ يَجْلِسُ عَقِيبَ الْوِتْرِ وَيُسَلِّمُ؟ فِيهِ وَجْهَانِ، وَأَدْنَى كَمَالِهِ ثَلَاثٌ بِتَسْلِيمَتَيْنِ، قِيلَ لِأَحْمَدَ: فَإِنْ كَرِهَهُ الْمَأْمُومُ قَالَ: لَوْ صَارَ إلَى مَا يُرِيدُونَ، وَلَعَلَّ الْمُرَادَ مَعَ عِلْمِ الْمَأْمُومِ، وَإِلَّا مع جهله ـــــــــــــــــــــــــــــQ. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

يُعْمِلُ السُّنَّةَ وَيُدَارِيهِ. وَسَأَلَهُ صَالِحٌ عَمَّنْ بُلِيَ بِأَرْضٍ يُنْكِرُونَ فِيهِ رَفْعَ الْيَدَيْنِ فِي الصَّلَاةِ وَيَنْسِبُونَهُ إلَى الرَّفْضِ، هَلْ يَجُوزُ تَرْكُ الرَّفْعِ؟ قَالَ: لَا يَتْرُكُ، وَلَكِنْ يُدَارِيهِمْ، وَأَنَّ هَذَا فِيمَنْ خَالَفَ السُّنَّةَ، وَأَنْوَاعُ الْوِتْرِ سُنَّةٌ، أَوْ أَنَّ الْمَسْأَلَةَ عَلَى رِوَايَتَيْنِ. وَبِتَسْلِيمَةٍ يَجُوزُ، وَقِيلَ: مَا لَمْ يَجْلِسْ عَقِيبَ الثَّانِيَةِ، وَقِيلَ: بَلْ كَالْمَغْرِبِ، وَخَيَّرَ شَيْخَنَا بَيْنَ الْفَصْلِ وَالْوَصْلِ، وَلَيْسَ الْوِتْرُ كَالْمَغْرِبِ حَتْمًا "هـ" وَلَا أَنَّهُ رَكْعَةٌ وَقَبْلَهُ شَفْعٌ، لَا حَدَّ لَهُ "م" وَذَكَرَ بَعْضُ الشَّافِعِيَّةِ أَنَّ الشَّافِعِيَّ قَالَ: لَمْ يَقُلْ أَحَدٌ مِنْ الْعُلَمَاءِ إنَّ الرَّكْعَةَ الْوَاحِدَةَ لَا يَصِحُّ الْإِتْيَانُ بِهَا إلَّا أَبُو حَنِيفَةَ وَالثَّوْرِيُّ وَمَنْ تَابَعَهُمَا، وَعَجِبَ بَعْضُ الْحَنَفِيَّةِ مِنْ هَذَا الشَّافِعِيِّ كَيْفَ يَنْقُلُ هَذَا النَّقْلَ الْخَطَأَ، وَلَا يَرُدُّهُ مَعَ عِلْمِهِ بِخَطَئِهِ، قَالَ: وَذَكَرْنَا عَنْ جَمَاعَةٍ مِنْ الصَّحَابَةِ وَالتَّابِعِينَ وَمَنْ بَعْدَهُمْ أَنَّهُ يُوتِرُ بِثَلَاثٍ وَلَا تُجْزِيهِ الرَّكْعَةُ الْوَاحِدَةُ، كَذَا قَالَ، وَلَمْ أَجِدْ فِي كَلَامِهِ عَنْ أَحَدٍ أَنَّ الرَّكْعَةَ لَا تَصِحُّ وَلَا تُجْزِي، بَلْ ـــــــــــــــــــــــــــــQ. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

وَلَا يَصِحُّ هَذَا عَنْ صَحَابِيٍّ وَلَا تَابِعِيٍّ، وَغَايَتُهُ كَرَاهَةُ الِاقْتِصَارِ عَلَى الرَّكْعَةِ إنْ صَحَّ، وَالْعَجَبُ مِمَّنْ حَكَى أَنَّ الْحَسَنَ الْبَصْرِيَّ حَكَى إجْمَاعَ الْمُسْلِمِينَ عَلَى الثَّلَاثِ. وَفِي جَوَامِعِ الْفِقْهِ لِلْحَنَفِيَّةِ: لَوْ تَرَكَ الْقَعْدَةَ الْأُولًى فِي الْوِتْرِ جَازَ، قَالَ بَعْضُ الْحَنَفِيَّةِ: وَلَمْ يُحْكَ خِلَافُ مُحَمَّدٍ. وَمَنْ أَدْرَكَ مَعَ إمَامٍ رَكْعَةً فَإِنْ كَانَ سَلَّمَ مِنْ اثْنَتَيْنِ أَجْزَأَ، وَإِلَّا قَضَى، كَصَلَاةِ الْإِمَامِ، نَقَلَهُ أَبُو طَالِبٍ. وَقَالَ الْقَاضِي يضيف إلى الركعة ركعة ثم يسلم. وَوَقْتُهُ بَعْدَ صَلَاةِ عِشَاءٍ آخِرَةٍ "وم ش" إلَى وَقْتِ الْفَجْرِ، وَعَنْهُ إلَى صَلَاتِهِ "وم" وَمَذْهَبُ "هـ" إذَا غَابَ الشَّفَقُ، إلَّا أَنَّهُ وَاجِبٌ عِنْدَهُ، فَتُقَدَّمَ الْعِشَاءُ عَلَيْهِ لِلتَّرْتِيبِ، كَصَلَاةِ الوقت، و1 الفائتة، وَقَالَ صَاحِبَاهُ كَقَوْلِنَا، قِيلَ لِأَحْمَدَ فِيمَنْ يَفْجَؤُهُ الصُّبْحُ وَلَمْ يَكُنْ صَلَّى بَعْدَ الْعَتَمَةِ شَيْئًا وَلَا أَوْتَرَ؟ قَالَ: يُوتِرُ بِوَاحِدَةٍ، قِيلَ لَهُ، وَلَا يُصَلِّي قَبْلَهَا شَيْئًا؟ قَالَ: لَا، قَالَ الْقَاضِي فَبَيَّنَ جَوَازَ الْوِتْرِ بِرَكْعَةٍ لَيْسَ قَبْلَهَا صَلَاةٌ. وَالْأَفْضَلُ آخِرُهُ لِمَنْ وَثِقَ، لَا مُطْلَقًا "وش" وَقِيلَ: وَقْتُهُ الْمُخْتَارُ كَهِيَ، وَقِيلَ: الْكُلُّ سَوَاءٌ، يَقْرَأُ فِي الْأُولَى بِ سَبِّحْ "م ر" وَفِي الثَّانِيَةِ بِ الْكَافِرُونَ "م ر" وَفِي الثَّالِثَةِ بِالْإِخْلَاصِ وَعَنْهُ وَالْمُعَوِّذَتَيْنِ "وم ش" وَمَذْهَبُ "هـ" لَا يَتَعَيَّنُ فِي الرَّكَعَاتِ الثَّلَاثِ سورة. ـــــــــــــــــــــــــــــQ. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

_ 1 الواو للمعية يعني: مع الفائتة.

وَيَقْنُتُ "م ر" جَمِيعَ السَّنَةِ "وهـ" وَأَكْثَرُ الشَّافِعِيَّةِ، وَعَنْهُ نِصْفَ رَمَضَانَ الْأَخِيرَ، "وش" وَخَيَّرَ شَيْخُنَا فِي دُعَاءِ الْقُنُوتِ بَيْنَ فِعْلِهِ وَتَرْكِهِ، وَأَنَّهُ إنْ صَلَّى بِهِمْ قِيَامَ رَمَضَانَ، فَإِنْ قَنَتَ جَمِيعَ الشَّهْرِ، أَوْ نِصْفَهُ الْأَخِيرَ، أَوْ لَمْ يَقْنُتْ بِحَالٍ فَقَدْ أَحْسَنَ بَعْدَ الرُّكُوعِ "وش" وَإِنْ كَبَّرَ وَرَفَعَ يَدَيْهِ ثُمَّ قَنَتَ جَازَ، وَعَنْهُ يُسَنُّ "وهـ" وَزَادَ بِلَا تَكْبِيرٍ، فَيَرْفَعُ يَدَيْهِ "م ر ق" إلَى صَدْرِهِ، وَيَبْسُطُهُمَا: بُطُونَهُمَا نَحْوَ السَّمَاءِ نَصَّ عَلَى ذَلِكَ، وَكَذَا مَأْمُومٌ، وَلِلْحَنَفِيَّةِ خِلَافٌ فِي بَقَائِهِمَا وَإِرْسَالِهِمَا. وَيَقُولُ الْإِمَامُ جَهْرًا "و" وَعِنْدَ الْمَالِكِيَّةِ بِجَهْرٍ، فَلَوْ تَرَكَهُ سَهْوًا سَجَدَ، وَعَمْدًا فِي بُطْلَانِ وِتْرِهِ قَوْلَانِ، وَلِلْحَنَفِيَّةِ فِي الْجَهْرِ خِلَافٌ مَشْهُورٌ، وَكَانَ أَحْمَدُ يُسِرُّ، نَقَلَهُ الْمَرُّوذِيُّ وَأَبُو دَاوُد، وَغَيْرُهُمَا، قَالَ غَيْرُ وَاحِدٍ: وَيَجْهَرُ مُنْفَرِدٌ نَصَّ عَلَيْهِ، وَقِيلَ: وَمَأْمُومٌ، وَظَاهِرُ كَلَامِ جَمَاعَةٍ: الْإِمَامُ فَقَطْ، وَقَالَهُ فِي الْخِلَافِ وَهُوَ أَظْهَرُ "اللَّهُمَّ إنَّا نَسْتَعِينُك، وَنَسْتَهْدِيك، وَنَسْتَغْفِرُك، وَنَتُوبُ إلَيْك، وَنُؤْمِنُ بِك، وَنَتَوَكَّلُ عَلَيْك، وَنُثْنِي عَلَيْك الْخَيْرَ كُلَّهُ، وَنَشْكُرُك، وَلَا نَكْفُرُك، اللَّهُمَّ إيَّاكَ نَعْبُدُ، وَلَك نُصَلِّي وَنَسْجُدُ، وَإِلَيْك نَسْعَى وَنَحْفِدُ. نَرْجُو رَحْمَتَك، وَنَخْشَى عَذَابَك. إنَّ عَذَابَك الْجِدَّ بِالْكُفَّارِ مُلْحَقٌ، اللَّهُمَّ اهْدِنَا فِيمَنْ هَدَيْت، وَعَافِنَا فِيمَنْ عَافَيْت، وَتَوَلَّنَا فِيمَنْ تَوَلَّيْت، وَبَارِكْ لَنَا فِيمَا أَعْطَيْت، وَقِنَا شَرَّ مَا قَضَيْت، إنَّك تَقْضِي وَلَا يُقْضَى عَلَيْك، إنَّهُ لَا يَذِلُّ مَنْ وَالَيْت، وَلَا يَعِزُّ مَنْ عَادَيْت، تَبَارَكْت رَبَّنَا وَتَعَالَيْت، اللهم إنا ـــــــــــــــــــــــــــــQ. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

نَعُوذُ بِرِضَاك مِنْ سَخَطِك، وَبِعَفْوِك مِنْ عُقُوبَتِك، وَبِك مِنْك، لَا نُحْصِي ثَنَاءً عَلَيْك، أَنْتَ كَمَا أَثْنَيْت عَلَى نَفْسِك1. الثَّنَاءُ فِي الْخَيْرِ، وَالنِّثَاءُ بِتَقْدِيمِ النُّونِ فِي الْخَيْرِ وَالشَّرِّ وَحَفَدَ بِمَعْنَى أَسْرَعَ، وَأَحْفَدَ لُغَةٌ فِيهِ، أَيْ يُسْرِعُ فِي الْخِدْمَةِ، وَالْجِدُّ بِكَسْرِ الْجِيمِ: الْحَقُّ، لَا اللَّعِبُ وَمُلْحَقٌ أَيْ لَاحِقٌ بِهِمْ، مِنْ أَلْحَقَ بِمَعْنَى لَحِقَ، وَيَجُوزُ لُغَةً فَتْحُ الْحَاءِ، وَالْمُرَادُ أَنَّ اللَّهَ يُلْحِقُهُ إيَّاهُ. قَالَ أَحْمَدُ: يَدْعُو يعني بدعاء عمر "اللهم إنا نستعينك"2، ثُمَّ بِدُعَاءِ الْحَسَنِ بْنِ عَلِيٍّ، وَفِي النَّصِيحَةِ يدعو معه بما في القرآن، ونقل ـــــــــــــــــــــــــــــQ. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

_ 1 هذا الدعاء مركب من ثلاثة أحاديث الأول: حديث عمر: "اللهم إنا نستعينك.." أخرجه البيهقي في السنن الكبرى 2/210-211. والثاني: حديث الحسن بن علي: قال: علمني رسول الله صلى الله عليه وسلم كلمات أقولهن في قنوت الوتر: " اللهم اهدنا فيمن هديت.." أخرجه أبو داود "1425" والترمذي "464" والنسائي 3/248. والثالث: حديث علي بن أبي طالب أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كان يقول في آخر وتره: "اللهم إني أعوذ برضاك من سخطك ... " أخرجه أبو داود "1427" والترمذي "3566" وابن ماجه "1179". 2 بعدها في "ط": ونستهديك.

أَبُو الْحَارِثِ بِمَا شَاءَ، اخْتَارَهُ بَعْضُهُمْ، وَاقْتَصَرَ جَمَاعَةٌ عَلَى دُعَاءِ، اللَّهُمَّ اهْدِنَا، وَلَعَلَّ الْمُرَادَ يُسْتَحَبُّ لَهُ هَذَا، وَإِنْ لَمْ يَتَعَيَّنْ "و" وَقَالَ فِي الْفُصُولِ: اخْتَارَهُ أَحْمَدُ، وَنَقَلَ الْمَرُّوذِيُّ يُسْتَحَبُّ بِالسُّورَتَيْنِ "وم" "1 وَأَنَّهُ لَا تَوْقِيتَ فِيهِ2. عِنْدَ الْحَنَفِيَّةِ، وَيُسْتَحَبُّ الْجَمِيعُ1"، وَإِنْ لَمْ يَتَعَيَّنْ، وَأَوَّلَ بَعْضُ الْحَنَفِيَّةِ عَدَمَ التَّوْقِيتِ عَلَى مَا ذُكِرَ. وَالْقُنُوتُ سُنَّةٌ، زَادَ ابْنُ شِهَابٍ فِي ظَاهِرِ الْمَذْهَبِ وَيَمْسَحُ وَجْهَهُ بِيَدَيْهِ "وهـ" فَعَلَهُ أَحْمَدُ، اخْتَارَهُ صَاحِبُ الْمُغْنِي3 وَالْمُحَرَّرِ وَغَيْرُهُمَا، كَخَارِجِ الصَّلَاةِ عِنْدَ أَحْمَدَ، ذَكَرَهُ أَحْمَدُ، ذَكَرَهُ الْآجُرِّيُّ وَغَيْرُهُ، وَنَقَلَ فِيهِ ابْنُ هَانِئٍ أَنَّهُ رَفَعَ يَدَيْهِ وَلَمْ يَمْسَحْ، وَذَكَرَ أَبُو حَفْصٍ الْعُكْبَرِيُّ أَنَّهُ رَخَّصَ فِيهِ. وَعَنْهُ لَا يَمْسَحُ الْقَانِتُ، قَالَ فِي الْخِلَافِ: نَقَلَهُ الْجَمَاعَةُ اخْتَارَهُ الْآجُرِّيُّ "وش" لِضَعْفِ خَبَرِ ابْنِ عَبَّاسٍ السَّابِقِ فِي الدُّعَاءِ، بَعْدَ الصَّلَاةِ، وَعَنْ عُمَرَ كَانَ عَلَيْهِ السَّلَامُ إذَا رَفَعَ يَدَيْهِ فِي الدُّعَاءِ لَمْ يَرُدَّهُمَا حَتَّى يَمْسَحَ بِهِمَا وَجْهَهُ رَوَاهُ التِّرْمِذِيُّ4 مِنْ رِوَايَةِ حَمَّادِ بْنِ عِيسَى، وَهُوَ ضَعِيفٌ. ـــــــــــــــــــــــــــــQ. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

_ 1 في "ط": وَأَنَّهُ لَا تَوْقِيتَ فِيهِ عِنْدَ الْحَنَفِيَّةِ وَيُسْتَحَبُّ للجميع. 2 ليست في النسخ الخطية والمثبت من "ط". 3 2/585. 4 في سننه "3386".

وَعَنْ السَّائِبِ بْنِ يَزِيدَ عَنْ أَبِيهِ كَانَ عَلَيْهِ السَّلَامُ إذَا دَعَا فَرَفَعَ مَسَحَ وَجْهَهُ بِيَدِهِ رَوَاهُ أَبُو دَاوُد1 مِنْ رِوَايَةِ ابْنِ لَهِيعَةَ، فَعَنْهُ لَا بَأْسَ وَعَنْهُ يُكْرَهُ، صَحَّحَهُ فِي الْوَسِيلَةِ "م 2" وَفِي الْغُنْيَةِ يَمْسَحُ بِهِمَا وجهه في إحْدَى الرِّوَايَتَيْنِ، وَالْأُخْرَى يَمُرُّ بِهِمَا عَلَى صَدْرِهِ، كَذَا قَالَ. وَيُصَلِّي عَلَى النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ نَصَّ عَلَيْهِ "هـ" وَفِي التَّبْصِرَةِ وَعَلَى آلِهِ، وَزَادَ {وَقُلِ الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي لَمْ يَتَّخِذْ وَلَداً} الآية [الإسراء: 111] ، فَيَتَوَجَّهُ عَلَيْهِ قَوْلُهَا قُبَيْلَ الْأَذَانِ. وَفِي نِهَايَةِ أَبِي الْمَعَالِي يُكْرَهُ قَالَ فِي الْفُصُولِ: لَا يُوصَلُ الْأَذَانُ بِذِكْرٍ قَبْلَهُ: خِلَافُ مَا عَلَيْهِ أَكْثَرُ الْعَوَامّ الْيَوْمَ، وَلَيْسَ مَوْطِنَ قُرْآنٍ، وَلَمْ يُحْفَظْ عَنْ السَّلَفِ، فَهُوَ مُحْدَثٌ، وَيُفْرِدُ الْمُنْفَرِدُ الضَّمِيرَ، وَعِنْدَ شَيْخِنَا، لَا، لِأَنَّهُ يَدْعُو لِنَفْسِهِ وللمؤمنين، ويؤمن المأموم "وهـ م" وَعَنْهُ يَقْنُتُ مَعَهُ، وَذَكَرَهُ غَيْرُ وَاحِدٍ مِنْ الْحَنَفِيَّةِ مَذْهَبَهُمْ، وَأَنَّ مَسْأَلَةَ الْقُنُوتِ فِي الْفَجْرِ النَّوَازِلُ تَدُلُّ عَلَيْهِ. وَعَنْهُ فِي الثَّنَاءِ "وش" وَعَنْهُ يُخَيَّرُ، وَعَنْهُ إنْ لَمْ يَسْمَعْ دُعَاءً. ـــــــــــــــــــــــــــــQمَسْأَلَةٌ 2: قَوْلُهُ فِي دُعَاءِ الْوِتْرِ وَيَمْسَحُ وَجْهَهُ بِيَدَيْهِ، وَعَنْهُ لَا يَمْسَحُ الْقَانِتُ، فَعَنْهُ لَا بَأْسَ، وَعَنْهُ يُكْرَهُ، صَحَّحَهَا فِي الْوَسِيلَةِ انْتَهَى. إذا قلنا إن القانت لا يمسح وَجْهَهُ بِيَدَيْهِ وَفَعَلَ فَهَلْ فِعْلُهُ لَا بَأْسَ بِهِ أَوْ يُكْرَهُ؟ أُطْلِقَ الْخِلَافُ فِيهِ: إحْدَاهُمَا: يُكْرَهُ، صَحَّحَهَا فِي الْوَسِيلَةِ كَمَا قَالَ الْمُصَنِّفُ، وَجَزَمَ بِهِ فِي الرِّعَايَتَيْنِ، وَالْحَاوِيَيْنِ، قَالَ الشَّيْخُ فِي الْمُغْنِي2 وَالشَّارِحُ وَالْمَجْدُ فِي شَرْحِهِ: لَا يُسَنُّ فِعْلُ ذَلِكَ. وَالرِّوَايَةُ الثَّانِيَةُ: لَا بَأْسَ بفعل ذلك، ويحتمله كلام الشيخ وغيره.

_ 1 في سننه "1492". 2 2/585. إلا أن فيه إطلاق روايتين.

وَإِذَا سَجَدَ رَفَعَ يَدَيْهِ. نَصَّ عَلَيْهِ، لِأَنَّهُ مَقْصُودٌ فِي الْقِيَامِ، فَهُوَ كَالْقِرَاءَةِ، ذَكَرَهُ الْقَاضِي وَغَيْرُهُ، وَقِيلَ: لَا، وَهُوَ أَظْهَرُ. وَإِذَا سَلَّمَ قَالَ "سُبْحَانَ الْمَلِكِ الْقُدُّوسِ" يَرْفَعُ صَوْتَهُ فِي الثَّالِثَةِ1. وَيُكْرَهُ قُنُوتُهُ فِي غَيْرِ الْفَجْرِ، "و" وفيها "وهـ" فَفِي سُكُوتِ مُؤْتَمٍّ ائْتَمَّ بِمَنْ يَقْنُتُ فِيهَا "وهـ" وَمُتَابَعَتُهُ كَالْوِتْرِ رِوَايَتَانِ "م 3" وَفِي الْمُوجَزِ: لَا يجوز في الفجر، وَنَصُّهُ لَا يَقْنُتُ فِيهَا، وَقَالَ: لَا يُعْجِبُنِي، وَقَالَ: لَا أُعَنِّفُ مَنْ يَقْنُتُ. وَفِي فَتَاوَى ابْنِ الزَّاغُونِيِّ يُسْتَحَبُّ عِنْدَ أَحْمَدَ مُتَابَعَتُهُ فِي الدُّعَاءِ الَّذِي رَوَاهُ الْحَسَنُ بْنُ عَلِيٍّ، فَإِنْ زَادَ كُرِهَ مُتَابَعَتُهُ، وَأَنَّهُ إنْ فَارَقَهُ إلَى تمام ـــــــــــــــــــــــــــــQمَسْأَلَةٌ 3: قَوْلُهُ: وَيُكْرَهُ قُنُوتُهُ فِي غَيْرِ الْفَجْرِ وَفِيهَا، فَفِي سُكُوتِ مُؤْتَمٍّ ائْتَمَّ بِمَنْ يَقْنُتُ فِيهَا وَمُتَابَعَتِهِ كَالْوِتْرِ رِوَايَتَانِ انْتَهَى. وَأَطْلَقَهُمَا الْمَجْدُ فِي شَرْحِهِ، وَابْنُ عَبْدِ الْقَوِيِّ فِي مَجْمَعِ البحرين: أَحَدُهُمَا: يُتَابِعُهُ، فَيُؤَمِّنُ وَيَدْعُو وَهُوَ الصَّحِيحُ، قَالَ فِي الْمُحَرَّرِ وَالرِّعَايَةِ الصُّغْرَى وَالْحَاوِيَيْنِ: تَابَعَهُ، فَأَمَّنَ أَوْ دَعَا، وَجَزَمَ فِي الْفُصُولِ بِالْمُتَابَعَةِ. وَقَالَ الشَّرِيفُ أَبُو جَعْفَرٍ فِي دَرْسِ الْمَسَائِلِ: تَابَعَهُ وَدَعَا. وَقَالَ ابْنُ تَمِيمٍ: أَمَّنَ عَلَى دُعَائِهِ، وَقَالَ فِي الرِّوَايَةِ الْكُبْرَى: تَابَعَهُ، فَأَمَّنَ وَدَعَا، وَقِيلَ إذَا قَنَتَ انْتَهَى. وَالرِّوَايَةُ الثَّانِيَةُ: يَسْكُتُ، وَصَحَّحَ الْقَاضِي أَبُو الْحُسَيْن أَنَّهُ لَا يُتَابِعُهُ.

_ 1 أخرج أبو داود "1430" واللفظ له والنسائي 3/244-245 من حديث أبي بن كعب قَالَ: كَانَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إذا سلم في الوتر قال: "سبحان الملك القدوس". زاد النسائي ثلاثا ويرفع صوته بالثالثة.

الصَّلَاةِ كَانَ أَوْلَى، وَإِنْ صَبَرَ وَتَابَعَهُ جَازَ. وَإِنْ نَزَلَتْ بِالْمُسْلِمِينَ نَازِلَةٌ اُسْتُحِبَّ لِإِمَامٍ الْوَقْتُ. وَعَنْهُ وَنَائِبِهِ وَعَنْهُ بِإِذْنِهِ وَعَنْهُ وَإِمَامِ جَمَاعَةٍ، وعنه، وكل مصل "وش" القنوت في كل مكتوبة "وش" وعنه في الفجر، اختاره الشيخ وغيره "وهـ" وَعَنْهُ وَالْمَغْرِبِ، وَقِيلَ وَالْعِشَاءِ لَا فِي جُمُعَةٍ فِي الْمَنْصُوصِ. قَالَ أَحْمَدُ: وَيَرْفَعُ صَوْتَهُ، وَمُرَادُهُ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ فِي صَلَاةٍ جَهْرِيَّةٍ، وَظَاهِرُ كَلَامِهِمْ مُطْلَقًا، وَيُتَوَجَّهُ لَا يَقْنُتُ لِدَفْعِ الْوَبَاءِ فِي الْأَظْهَرِ "ش" لِأَنَّهُ لَمْ يَثْبُتْ الْقُنُوتُ فِي طَاعُونِ عَمَوَاسَ1، وَلَا فِي غَيْرِهِ، وَلِأَنَّهُ شَهَادَةٌ للأخبار2، فلا يسأل رفعه.

_ 1 عمواس: ضيعة جليلة على ستة أميال من الرملة على طريق بيت المقدس ومنها كان ابتداء الطاعون أيام عمر بن الخطاب رضي الله عنه. معجم البلدان 4/157. 2 منها قوله صلى الله عليه وسلم: "الطاعون شهادة لكل مسلم". أخرجه البخاري "2830" ومسلم "1916" "166" من حديث أنس.

فصل: والسنن الرواتب:

فصل: والسنن الرواتب: رَكْعَتَانِ قَبْلَ الْفَجْرِ "و" يُسْتَحَبُّ تَخْفِيفُهُمَا "و" وَقِرَاءَةُ مَا وَرَدَ، لَا الْفَاتِحَةِ فَقَطْ "م" وَيَجُوزُ رَاكِبًا، خِلَافًا لِلْحَنَفِيَّةِ، وَلَهُمْ خِلَافٌ فِي غَيْرِهَا، وَأَكْثَرُهُمْ يَجُوزُ فِي التَّرَاوِيحِ، وَلَيْسَتْ سُنَّةُ الْفَجْرِ وَاجِبَةً "هـ ر"، وَفِي جَامِعِ الْقَاضِي الكبير: توقف ـــــــــــــــــــــــــــــQ. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

أَحْمَدُ فِي مَوْضِعٍ فِي سُنَّةِ الْفَجْرِ رَاكِبًا، فَنَقَلَ أَبُو الْحَارِثِ مَا سَمِعْت فِيهِ شَيْئًا، مَا أَجْتَرِئُ عَلَيْهِ، وَسَأَلَهُ صَالِحٌ عَنْ ذَلِكَ فَقَالَ: قَدْ أَوْتَرَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَلَى بَعِيرِهِ1. وَرَكْعَتَا الْفَجْرِ مَا سَمِعْت بِشَيْءٍ، وَلَا أَجْتَرِئُ عَلَيْهِ، وَعَلَّلَهُ الْقَاضِي بِأَنَّ الْقِيَاسَ مَنْعُ فِعْلِ السُّنَنِ رَاكِبًا، تَبَعًا لِلْفَرَائِضِ، خُولِفَ فِي الْوِتْرِ لِلْخَبَرِ، فَبَقِيَ غَيْرُهُ عَلَى الْأَصْلِ، كَذَا قَالَ: فَقَدْ مُنِعَ غَيْرُ الْوِتْرِ مِنْ السُّنَنِ، مَعَ أَنَّ فِي مُسْلِمٍ2 مِنْ حَدِيثِ ابْنِ عُمَرَ غَيْرَ أَنَّهُ لَا يُصَلِّي عَلَيْهَا الْمَكْتُوبَةَ. وَلِلْبُخَارِيِّ3 إلَّا الْفَرَائِضَ. وَيُسْتَحَبُّ الِاضْطِجَاعُ بَعْدَهُمَا عَلَى الْأَصَحِّ "م" عَلَى الْأَيْمَنِ قِيلَ لِأَحْمَدَ فِي رِوَايَةِ صَالِحٍ وَابْنِ مَنْصُورٍ يُكْرَهُ الْكَلَامُ بَعْدَهُمَا؟ قَالَ: يُرْوَى عَنْ ابْنِ مَسْعُودٍ أَنَّهُ كَرِهَهُ، وَنَقَلَ أَبُو طَالِبٍ يُكْرَهُ الْكَلَامُ قَبْلَ الصَّلَاةِ، إنَّمَا هِيَ سَاعَةُ تَسْبِيحٍ، وَنَقَلَ مُهَنَّا أَنَّهُ كَرِهَهُ، وَقَالَ عُمَرُ: يُنْهَى، وِفَاقًا لِلْكُوفِييِّنَ. وَقَالَ الْمَيْمُونِيُّ: كُنَّا نَتَنَاظَرُ فِي الْمَسَائِلِ أَنَا وَأَبُو عَبْدِ اللَّهِ قَبْلَ صَلَاةِ الْفَجْرِ، وَنَقَلَ صَالِحٌ أَنَّهُ أَجَازَ الْكَلَامَ فِي قَضَاءِ الْحَاجَةِ، لَا الْكَلَامَ الْكَثِيرَ، وَيَتَوَجَّهُ احْتِمَالٌ لَا يُكْرَهُ "وم ش" لِقَوْلِ عَائِشَةَ "فَإِنْ كُنْتُ مُسْتَيْقِظَةً حَدَّثَنِي، وَإِلَّا اضْطَجَعَ. مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ4. وَهُمَا أفضلها5 "و". وحكى سنة المغرب ـــــــــــــــــــــــــــــQ. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

_ 1 أخرجه البخاري "999" ومسلم "700" "38" من حديث عبد الله بن عمر. 2 في صحيحه "700" "39". 3 في صحيحه "1000". 4 البخاري "1119" مسلم "743" "132". 5 يعني: ركعتا الفجر أفضل السنن الرواتب.

وَثِنْتَانِ قَبْلَ الظُّهْرِ، وَعِنْدَ شَيْخِنَا أَرْبَعٌ "وهـ ش" وَقِيلَ: هُمَا وَسُنَّةُ الْفَجْرِ بَعْدَ فَرْضِهِ فِي وَقْتِهَا أَدَاءً "وش" وَحَكَى لَا سُنَّةَ قَبْلَهَا، وَحَكَى سِتٌّ، وَثِنْتَانِ بَعْدَهَا وَثِنْتَانِ بَعْدَ الْمَغْرِبِ، وَثِنْتَانِ بَعْدَ الْعِشَاءِ "وهـ ش" فِي الْكُلِّ. وَقِيلَ أَرْبَعٌ قَبْلَ الْعَصْرِ، اخْتَارَهُ الْآجُرِّيُّ. وَقَالَ اخْتَارَهُ أَحْمَدُ "وش" وَلَمْ يُوَقِّتْ "م" لِأَنَّهُ عَمَلُ أَهْلِ الْمَدِينَةِ. وَفِي كَلَامِ الْحَنَفِيَّةِ أَرْبَعٌ قَبْلَ الْعَصْرِ، وَإِنْ شَاءَ رَكْعَتَيْنِ، وَأَرْبَعٌ قَبْلَ الْعِشَاءِ، وَأَرْبَعٌ بَعْدَهَا، وَإِنْ شَاءَ رَكْعَتَيْنِ، وَقِيلَ الْأَرْبَعُ قَوْلُ "هـ" وَالرَّكْعَتَانِ قَوْلُ صَاحِبَيْهِ، وَذَكَرَ جَمَاعَةٌ مِنْهُمْ إنْ تَطَوَّعَ بِأَرْبَعٍ قَبْلَ الْعِشَاءِ فَحَسَنٌ، وَذَكَرَ جَمَاعَةٌ مِنْهُمْ إنْ فَعَلَ فَلَا بَأْسَ، وَقَالَ بَعْضُهُمْ فِي التَّطَوُّعِ بَعْدَهَا حَسَنٌ. وَفِي ظَاهِرِ الرِّوَايَةِ فِي الْأَرْبَعِ قَبْلَ الْعَصْرِ حَسَنٌ، وَلَيْسَ بِسُنَّةٍ. وَفِعْلُهَا فِي الْبَيْتِ أَفْضَلُ "م" فِي النَّهَارِيَّاتِ، وَعَنْهُ الْفَجْرِ وَالْمَغْرِبِ، زَادَ فِي الْمُغْنِي1 وَالْعِشَاءُ فِي بَيْتِهِ وَعَنْهُ التَّسْوِيَةُ. وَفِي آدَابِ عُيُونِ الْمَسَائِلِ صَلَاةُ النَّافِلَةِ فِي الْبُيُوتِ أَفْضَلُ مِنْهَا فِي الْمَسَاجِدِ إلَّا الرَّوَاتِبَ. وَقَالَ عَبْدُ اللَّهِ لِأَبِيهِ: إنَّ مُحَمَّدَ بْنَ عَبْدِ الرَّحْمَنِ2 قَالَ فِي سُنَّةِ الْمَغْرِبِ لَا يُجْزِيهِ إلَّا بِبَيْتِهِ، لِأَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: "هِيَ مِنْ صَلَاةِ ـــــــــــــــــــــــــــــQ. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

_ 1 2/543 إلا أنه فيه جزء من حديث ابن عمر. 2 أبو عبد الرحمن محمد بن عبد الرحمن بن أبي ليلى الأنصاري العلامة مفتي الكوفة وقاضيها كان نظيرا للإمام أبي حنيفة في الفقه سئ الحفظ في الحديث. "ت148هـ". السير 6/310.

الْبُيُوتِ"1 قَالَ: مَا أَحْسَنَ مَا قَالَ. وَيُسْتَحَبُّ قَضَاؤُهَا عَلَى الْأَصَحِّ "هـ" فِي غَيْرِ سُنَّةِ الْفَجْرِ تَبَعًا، فَيَقْضِيهَا إمَّا مُطْلَقًا أَوْ إلَى الزَّوَالِ عَلَى خِلَافٍ فِي مَذْهَبِهِ، وَالْأَرْبَعُ قَبْلَ الظهر، ثم الأربع ـــــــــــــــــــــــــــــQ. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

_ 1 أخرجه أبو داود "13" من حديث كعب بن عجرة.

نَفْلٌ مُبْتَدَأٌ، فَلَا يَنْوِي الْقَضَاءَ بِهَا، وَيَأْتِي بِهَا بَعْدَ السُّنَّةِ بَعْدَهَا كَفِعْلِهِ عَلَيْهِ السَّلَامُ، عَلَى قَوْلِ أَبِي حَنِيفَةَ وَعِنْدَ صَاحِبَيْهِ عَكْسُ ذَلِكَ "م" فِي غَيْرِ سُنَّةِ الْفَجْرِ. وَعَنْ أَحْمَدَ يَقْضِي سُنَّةَ الْفَجْرِ إلَى الضُّحَى، وَقِيلَ لَا يَقْضِي إلَّا هِيَ إلَى وَقْتِ الضُّحَى، وَرَكْعَتَا الظُّهْرِ. وَيُسْتَحَبُّ الْفَصْلُ بَيْنَ الْفَرْضِ وَسُنَّتِهِ بِقِيَامٍ، أَوْ كَلَامٍ، لِقَوْلِ مُعَاوِيَةَ: إنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَمَرَنَا بِذَلِكَ لَا تُوصَلُ صَلَاةٌ حَتَّى تَتَكَلَّمَ أَوْ تَخْرُجَ مِنْ الْمَسْجِدِ رَوَاهُ مُسْلِمٌ1. وَيُجْزِي سُنَّتُهُ عَنْ تَحِيَّةِ مَسْجِدٍ، وَلَا عَكْسٌ. وَيُسْتَحَبُّ أَرْبَعٌ قَبْلَ الظُّهْرِ، وَأَرْبَعٌ بَعْدَهَا، وَأَرْبَعٌ قَبْلَ الْعَصْرِ، وَأَرْبَعٌ بَعْدَ الْمَغْرِبِ، وَقَالَ الشَّيْخُ سِتٌّ، وَقِيلَ أَوْ أَكْثَرُ، وَأَكْثَرُ، وَأَرْبَعٌ بَعْدَ الْعِشَاءِ غَيْرُ السُّنَنِ، قَالَ جَمَاعَةٌ: يُحَافِظُ عَلَيْهِنَّ، وَرَوَى أَحْمَدُ2 حَدَّثَنَا عُمَرُ عَنْ أَبِيهِ عَنْ رَجُلٍ عَنْ عُبَيْدٍ مَوْلَى النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ سُئِلَ أَكَانَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَأْمُرُ بصلاة بعد المكتوبة؟ [أو] 3 سوى الْمَكْتُوبَةِ فَقَالَ نَعَمْ بَيْنَ الْمَغْرِبِ وَالْعِشَاءِ فَهَذَا يدل أنها آكد ذلك، ولا4 أَثِمَ بِتَرْكِ سُنَّتِهِ عَلَى مَا سَيَأْتِي فِي الْعَدَالَةِ5. وَفِي الْمُحِيطِ وَالْوَاقِعَاتِ لِلْحَنَفِيَّةِ الصَّحِيحُ أَنَّهُ يأثم. ـــــــــــــــــــــــــــــQ. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

_ 1 في صحيحه "883" "73". 2 في مسنده "23652". 3 ليست في النسخ الخطية و "ط" والمثبت من المسند. 4 في "ط": إلا. 5 11/317.

فصل: وتسن التراويح في رمضان

فَصْلٌ: وَتُسَنُّ التَّرَاوِيحُ فِي رَمَضَانَ "و" عِشْرُونَ رَكْعَةً "وهـ ش" لَا سِتٌّ وَثَلَاثُونَ "و" فِي جَمَاعَةٍ "م" مَعَ الْوِتْرِ نَصَّ عَلَى ذَلِكَ، وَقِيلَ بِوُجُوبِهَا وَأَنَّهُ يَكْفِيهَا نِيَّةٌ وَاحِدَةٌ، وَعِنْدَ "هـ" التَّرَاوِيحُ سُنَّةٌ، لَا يَجُوزُ تَرْكُهَا، وَصَحَّحَهُ بَعْضُ الْحَنَفِيَّةِ. وَفِي جَوَامِعِ الْفِقْهِ لِلْحَنَفِيَّةِ. الْجَمَاعَةُ فِيهَا وَاجِبَةٌ، وَأَنَّ مِثْلَهَا الْمَكْتُوبَةُ وَالْأَشْهَرُ عِنْدَهُمْ سُنَّةٌ كَقَوْلِ الْجَمَاعَةِ، وَاخْتَارَ غَيْرُ أَبِي عَلِيٍّ النَّسَفِيِّ1 مِنْ الْحَنَفِيَّةِ أَنَّهُ لَا يُوتِرُ بِالْجَمَاعَةِ فِي رَمَضَانَ، بَلْ فِي مَنْزِلِهِ، وَيَقْرَأُ جَهْرًا فِي ذَلِكَ، وَلَا بَأْسَ بِالزِّيَادَةِ نَصَّ عَلَيْهِ، وَقَالَ: رُوِيَ فِي هَذَا أَلْوَانٌ، وَلَمْ يَقْضِ فِيهِ بِشَيْءٍ، وَقَالَ شَيْخُنَا إنَّ ذَلِكَ كُلَّهُ، أَوْ إحْدَى عَشْرَةَ، أَوْ ثَلَاثَ عَشْرَةَ حَسَنٌ، كَمَا نَصَّ عَلَيْهِ أَحْمَدُ لِعَدَمِ التَّوْقِيتِ، فَيَكُونُ تَكْثِيرُ الرَّكَعَاتِ، وَتَقْلِيلُهَا بِحَسَبِ طُولِ الْقِيَامِ وَقِصَرِهِ. وَوَقْتُهَا بَعْدَ سُنَّةِ الْعِشَاءِ وَعَنْهُ أَوْ بعد العشاء جزم به في العمدة ـــــــــــــــــــــــــــــQ. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

_ 1 هو: الحسين بن الخليل بن أحمد بن محمد من فقهاء الحنفية نزل سمرقند. "ت533هـ". الجواهر المضية 2/110.

لَا قَبْلَهَا "و" إلَى الْفَجْرِ الثَّانِي "و". قَالَ ابْنُ الْجَوْزِيِّ وَمَعْنَاهُ كَلَامُ غَيْرِهِ، وَوَقْتُهَا قَبْلَ الْوِتْرِ، خِلَافًا لِلْحَنَفِيَّةِ فِي جَوَازِهَا بَعْدَ الْعِشَاءِ وَبَعْدَ الْوِتْرِ، وَجَوَّزَهَا إسْمَاعِيلُ الزَّاهِدُ1 وَجَمَاعَةٌ مِنْهُمْ، قَبْلَ الْعِشَاءِ، وَأَفْتَى بِهِ بَعْضُ أَصْحَابِنَا فِي زَمَنِنَا، لِأَنَّهَا صَلَاةُ اللَّيْلِ. وَقَالَ شَيْخُنَا مَنْ صَلَّاهَا قَبْلَ الْعِشَاءِ فَقَدْ سَلَكَ سَبِيلَ الْمُبْتَدِعَةِ الْمُخَالِفَةِ لِلسُّنَّةِ. وَهَلْ فِعْلُهَا فِي مَسْجِدٍ أفضل كما جزم به المستوعب وغيره "وهـ ش" أم ببيت "وم" فيه روايتان ذكرهما شيخنا "م 4". ـــــــــــــــــــــــــــــQمَسْأَلَةٌ 4: قَوْلُهُ فِي التَّرَاوِيحِ وَهَلْ فِعْلُهَا فِي مَسْجِدٍ أَفْضَلُ كَمَا جَزَمَ بِهِ فِي الْمُسْتَوْعِبِ وَغَيْرِهِ أَوْ بِبَيْتٍ؟ فِيهِ رِوَايَتَانِ، ذَكَرَهُمَا شَيْخُنَا انْتَهَى. الصَّحِيحُ مِنْ الْمَذْهَبِ أَنَّ فِعْلَهَا فِي الْمَسْجِدِ أَفْضَلُ، كَمَا جَزَمَ بِهِ فِي الْمُسْتَوْعِبِ وَغَيْرِهِ، وَعَلَيْهِ الْعَمَلُ فِي كُلِّ عَصْرٍ وَمِصْرٍ وَالْعُمْدَةُ فِي ذَلِكَ فِعْلُ عُمَرَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ وَقَدْ صَرَّحَ الْأَصْحَابُ أَنَّ فِعْلَهَا جَمَاعَةً أَفْضَلُ، وَنَصَّ عَلَيْهِ فِي رِوَايَةِ يُوسُفَ بْنِ مُوسَى، وَلَا يُتَمَكَّنُ مِنْ فِعْلِهَا جَمَاعَةً، فِي الْغَالِبِ إلَّا فِي الْمَسَاجِدِ، وَقَدْ كَانَ الْإِمَامُ أَحْمَدُ يُصَلِّي فِي شَهْرِ رَمَضَانَ التَّرَاوِيحَ فِي الْمَسْجِدِ وَيُوَاظِبُ عَلَيْهَا فِيهِ، ثُمَّ رَأَيْت المجد في شرحه.

_ 1 هو: أبو سعد إسماعيل بن علي بن الحسين الرازي السمان الحافظ الزاهد. كان إماما في القراءات والحديث وفي فقه أبي حنيفة وأصحابه وفي فقه الزيدية. "ت455هـ". الجواهر المضية 1/424.

وَفِعْلُهَا أَوَّلَ اللَّيْلِ أَحَبُّ إلَى أَحْمَدَ "و" وَذَكَرَ الْحَنَفِيَّةُ أَنَّ الْأَفْضَلَ فِعْلُهَا إلَى ثُلُثِ اللَّيْلِ أَوْ نِصْفِهِ، مَعَ ذِكْرِ بَعْضِهِمْ أَنَّ اسْتِيعَابَ أَكْثَرِهِ بِالصَّلَاةِ وَالِانْتِظَارِ أَفْضَلُ، لِأَنَّهَا قِيَامُ اللَّيْلِ، وَلِلْأَكْثَرِ حُكْمُ الْكُلِّ. كَذَا قَالَ، وَاسْتَحَبَّ أحمد أن يبتدئ التراويح بسورة القلم1 لِأَنَّهَا أَوَّلُ مَا نَزَلَ، وَآخِرُ مَا نَزَلَ الْمَائِدَةُ، فَإِذَا سَجَدَ قَامَ فَقَرَأَ مِنْ الْبَقَرَةِ، وَاَلَّذِي نَقَلَهُ إبْرَاهِيمُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ الْحَارِثِ يَقْرَأُ بِهَا فِي عِشَاءِ الْآخِرَةِ، قَالَ شَيْخُنَا: وهو ـــــــــــــــــــــــــــــQوابن عبد القوي في مجمع البحرين نصرا2 أَنَّهَا تُفْعَلُ جَمَاعَةٍ فِي الْمَسْجِدِ، وَرَدَّا عَلَى مَنْ قَالَ تُفْعَلُ فِي الْبَيْتِ، وَهُوَ مَالِكٌ وَالشَّافِعِيُّ فِي أَظْهَرِ قَوْلَيْهِ، وَأَبُو يُوسُفَ، وَلَكِنَّهُ مُوَافِقٌ لِفِعْلِهِ عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ وَلِقَوْلِهِ فِي ذَلِكَ بِخُصُوصِيَّتِهِ "أَفْضَلُ صَلَاةِ الْمَرْءِ فِي بَيْتِهِ إلا المكتوبة"3. تنيه: فِي إطْلَاقِ الْمُصَنِّفِ الْخِلَافَ، هُنَا نَظَرٌ مِنْ وُجُوهٍ: أَحَدُهَا: أَنَّهُ قَالَ فِي الْخُطْبَةِ4 فَإِنْ اخْتَلَفَ التَّرْجِيحُ أَطْلَقْت الْخِلَافَ، وَلَمْ نَعْلَمْ أَحَدًا مِنْ الْأَصْحَابِ قَالَ بِاسْتِحْبَابِهَا فِي الْبَيْتِ، بَلْ وَلَا نَعْلَمُ لَهُمْ قَوْلًا بِذَلِكَ، فَمَا حَصَلَ اخْتِلَافٌ فِي التَّرْجِيحِ بَيْنَهُمْ. الثَّانِي: أَنَّ الْمُصَنِّفَ لَمْ يَعْزُ ذِكْرَ الْخِلَافِ إلَى أَحَدٍ مِنْ الْأَصْحَابِ إلَّا إلَى الشَّيْخِ تَقِيِّ الدِّينِ وَمَعَ هَذَا أَطْلَقَ الْمُصَنِّفُ الْخِلَافَ. الثَّالِثُ: سَلَّمْنَا أَنَّ الْأَصْحَابَ ذَكَرُوا الرِّوَايَتَيْنِ، فَإِحْدَى الرِّوَايَتَيْنِ لَا تُقَاوِمُ الْأُخْرَى فِي التَّرْجِيحِ بِالنِّسْبَةِ إلَى عَمَلِ الْعُلَمَاءِ، وَاَللَّهُ أَعْلَمُ، وَتَقَدَّمَ الْجَوَابُ عَنْ ذَلِكَ فِي المقدمة.

_ 1 يعني: بذلك سورة العلق كما هو مصرح بذلك في المصادر الأخرى منها الإنصاف والمستوعب. وقوله بعد ذلك فإذا سجد قام يعني إذا سجد التلاوة في آخر السورة. 2 في النسخ الخطية: نصر والمثبت من "ط". 3 جزء من حديث أخرجه البخاري "371" ومسلم "781" عن زيد بن ثابت. 4 1/6.

أَحْسَنُ، وَيَدْعُو لِخَتْمِهِ قَبْلَ رُكُوعِ آخِرِ رَكْعَةٍ وَيَرْفَعُ يَدَيْهِ وَيُطِيلُ الْأُولَى، وَيَعِظُ بَعْدَهَا نَصَّ عَلَى الْكُلِّ. وَقِرَاءَةُ الْأَنْعَامِ فِي رَكْعَةٍ كَمَا يَفْعَلُهُ بَعْضُ النَّاسِ بِدْعَةٌ "عِ" قَالَهُ شَيْخُنَا. وَيَسْتَرِيحُ بَيْنَ كُلِّ أَرْبَعٍ "و"1 وَيَدْعُو، فَعَلَهُ السَّلَفُ، وَلَا بَأْسَ بِتَرْكِهِ، وَقِيلَ يَدْعُو كَبَعْدِهَا، وَكَرِهَهُ ابْنُ عَقِيلٍ أَيْضًا، وَلَا يَزِيدُ عَلَى خَتْمِهِ إلَّا أَنْ يُؤْثِرَ "ع" وَلَا يَنْقُصَ نَصَّ عَلَيْهِ وَقِيلَ يُعْتَبَرُ حَالُهُمْ. وَفِي الْغُنْيَةِ لَا يَزِيدُ عَلَى خَتْمِهِ، لِئَلَّا يَشُقَّ فَيَتْرُكُوا بِسَبَبِهِ فَيَعْظُمَ إثْمُهُ، قَالَ عَلَيْهِ السَّلَامُ لِمُعَاذٍ: أَفَتَّانٌ أَنْتَ2. وَيُسَلِّمُ مِنْ كُلِّ رَكْعَتَيْنِ فَإِنْ زَادَ فَظَاهِرُ كَلَامِهِمْ أَنَّهَا كَغَيْرِهَا، وَعِنْدَ الْحَنَفِيَّةِ إنْ قَعَدَ عَلَى رَأْسِ الشَّفْعِ آخِرًا عَنْ تسليمتين في الأصح، وإن لم ـــــــــــــــــــــــــــــQ. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

_ 1 ليست في النسخ الخطية والمثبت من "ط". 2 تقدم تخريجه ص 144.

يَقْعُدْ فَالْقِيَاسُ لَا يَجُوزُ، وَهُوَ قَوْلُ مُحَمَّدٍ وَزُفَرَ، وَرِوَايَةٌ عَنْ "هـ" وَفِي الِاسْتِحْسَانِ يَجُوزُ وَهُوَ ظَاهِرُ الرِّوَايَةِ عَنْ "هـ" وَقَوْلُ أَبِي يُوسُفَ ثُمَّ هُوَ عَنْ تَسْلِيمَتَيْنِ "هـ" وَعَنْ أَبِي يُوسُفَ عَنْ تَسْلِيمَةٍ، وَاخْتَارَهُ جَمَاعَةٌ مِنْهُمْ، وَلَوْ صَلَّى ثَلَاثًا بِقَعْدَةٍ لَمْ يُجْزِ عِنْدَ مُحَمَّدٍ وَزُفَرَ، وَاخْتَلَفُوا عَلَى قَوْلِهِمَا: قِيلَ لَا يُجْزِئُهُ، وَقِيلَ يُجْزِيهِ عَنْ تَسْلِيمَةٍ، فَعَلَى هَذَا يَلْزَمُهُ قَضَاءُ الشَّفْعِ الثَّانِي، إنْ كَانَ عَامِدًا، وَعَلَى الْأَوَّلِ لَا يَلْزَمُهُ عِنْدَ "هـ" وَعِنْدَ الشَّافِعِيَّةِ لَوْ صَلَّى أَرْبَعًا لَمْ تَصِحَّ. وَمَنْ لَهُ تَهَجُّدٌ فَالْأَفْضَلُ وِتْرُهُ بَعْدَهُ، وَإِلَّا قَدَّمَهُ بَعْدَ السُّنَّةِ. وَإِنْ أَحَبَّ الْمَأْمُومُ مُتَابَعَةَ إمَامِهِ شَفَعَهَا بِأُخْرَى نَصَّ عَلَيْهِ. وَعَنْهُ يُعْجِبُنِي أَنْ يُوتِرَ مَعَهُ، اخْتَارَهُ الْآجُرِّيُّ. وَقَالَ الْقَاضِي إنْ لَمْ يُوتِرْ مَعَهُ لَمْ يَدْخُلْ فِي وِتْرِهِ لِئَلَّا يَزِيدَ عَلَى مَا اقْتَضَتْهُ تَحْرِيمَةُ الْإِمَامِ، وَحَمَلَ الْقَاضِي نَصَّ أَحْمَدَ عَلَى رِوَايَةِ إعَادَةِ الْمَغْرِبِ وَشَفْعِهَا. وَمَنْ أَوْتَرَ ثُمَّ صَلَّى لَمْ يَنْقَضِ وِتْرُهُ "و" ثُمَّ لَا يُوتِرُ، وَيَتَوَجَّهُ احْتِمَالٌ يُوتِرُ "وم" وَعَنْهُ يَنْقُضُهُ، وَعَنْهُ وُجُوبًا بِرَكْعَةٍ، ثُمَّ يُصَلِّي مَثْنَى، ثُمَّ يُوتِرُ وَعَنْهُ يُخَيَّرُ فِي نَقْضِهِ. وَلَعَلَّ ظَاهِرَ مَا سَبَقَ لَا بَأْسَ بِالتَّرَاوِيحِ مَرَّتَيْنِ بِمَسْجِدٍ، أَوْ بِمَسْجِدَيْنِ، جَمَاعَةً أَوْ فُرَادَى، وَيُتَوَجَّهُ مَا يَأْتِي فِي إعَادَةِ فَرْضٍ، وَقَالَ فِي الْفُصُولِ: يُكْرَهُ ـــــــــــــــــــــــــــــQ. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

أَنْ يُصَلِّيَ التَّرَاوِيحَ فِي مَسْجِدَيْنِ، وَكَذَلِكَ صَلَاةُ النَّوَافِلِ فِي جَمَاعَةٍ بَعْدَهَا فِي إحْدَى الرِّوَايَتَيْنِ، وَهُوَ التَّعْقِيبُ كَذَا قَالَ، ثُمَّ تَكَلَّمَ فِي التَّعْقِيبِ1. وَفِي الْمُحِيطِ وَالْوَاقِعَاتِ لِلْحَنَفِيَّةِ إذَا صَلَّى الْإِمَامُ فِي مَسْجِدَيْنِ عَلَى الْكَمَالِ لَا يَجُوزُ، لِأَنَّ السُّنَنَ لَا تُكَرَّرُ فِي وَقْتٍ وَاحِدٍ، فَإِنْ صَلَّوْهَا مَرَّةً ثَانِيَةً يُصَلُّونَهَا فُرَادَى. وَلَا يُكْرَهُ بَعْدَ الْوِتْرِ رَكْعَتَيْنِ جَالِسًا "م" وَقِيلَ سُنَّةٌ "خ" وَيُكْرَهُ التَّطَوُّعُ بَيْنَ التَّرَاوِيحِ إلَّا الطَّوَافَ، وَقِيلَ مَعَ إمَامِهِ قِيلَ لِأَحْمَدَ: أَدْرَكَ من ـــــــــــــــــــــــــــــQ. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

_ 1 سيأتي تعريفه في نص المصنف بعد قليل.

تَرْوِيحَةٍ رَكْعَتَيْنِ، يُصَلِّي إلَيْهَا رَكْعَتَيْنِ؟ فَلَمْ يَرَهُ، وقال هي تطوع وفي التعقيب روايتان وَهِيَ صَلَاتُهُ بَعْدَهَا وَبَعْدَ وِتْرٍ جَمَاعَةً نَصَّ عليه"م 5". ـــــــــــــــــــــــــــــQمَسْأَلَةٌ 5: قَوْلُهُ وَفِي التَّعْقِيبِ رِوَايَتَانِ وَهُوَ صَلَاتُهُ بَعْدَهَا وَبَعْدَ وِتْرٍ جَمَاعَةً نَصَّ عَلَيْهِ انْتَهَى، يَعْنِي هَلْ يُكْرَهُ فِعْلُ التَّعْقِيبِ أَوْ يُكْرَهُ، أَطْلَقَ الْخِلَافَ وَأَطْلَقَهُ فِي الْمُقْنِعِ1، وَمُخْتَصَرِ ابْنِ تَمِيمٍ، وَالْفَائِقِ وَغَيْرِهِمْ: إحْدَاهُمَا: لَا يُكْرَهُ، وهو المذهب على مَا اصْطَلَحْنَاهُ فِي الْخُطْبَةِ نَقَلَهُ الْجَمَاعَةُ عَنْ الْإِمَامِ أَحْمَدَ وَصَحَّحَهُ فِي الْمُغْنِي2، وَالشَّرْحِ3، وَشَرْحِ ابْنِ مُنَجَّى وَصَاحِبُ التَّصْحِيحِ، فِي كِتَابَيْهِ الْكَبِيرِ وَالْمُخْتَصَرِ، وَغَيْرُهُمْ، وَقَدَّمَهُ فِي الْكَافِي4 وَشَرْحِ ابْنِ رَزِينٍ وَغَيْرُهُمَا. وَجَزَمَ بِهِ فِي الْوَجِيزِ وَمُنْتَخَبِ الْآدَمِيِّ وَغَيْرِهِمَا. وَالرِّوَايَةُ الثَّانِيَةُ: يُكْرَهُ نَقَلَهَا مُحَمَّدُ بْنُ الْحَكَمِ، وَعَلَيْهِمَا أَكْثَرُ الْأَصْحَابِ، قَالَ النَّاظِمُ يُكْرَهُ فِي الْأَظْهَرِ، قَالَ فِي مَجْمَعِ الْبَحْرَيْنِ يُكْرَهُ التَّعْقِيبُ فِي أَصَحِّ الرِّوَايَتَيْنِ وَجَزَمَ بِهِ فِي الْهِدَايَةِ، وَالْمُذْهَبِ، وَمَسْبُوكِ الذَّهَبِ وَالْمُسْتَوْعِبِ، وَالْخُلَاصَةِ، وَالتَّلْخِيصِ، وَالْبُلْغَةِ وَالْمُحَرَّرِ، وَشَرْحِ الْهِدَايَةِ وَالْإِفَادَاتِ، وَالْمُنَوِّرِ وَإِدْرَاكِ الْغَايَةِ، وَالْحَاوِي الْكَبِيرِ، وَغَيْرِهِمْ وَقَدَّمَهُ فِي الرعايتين والحاوي الصغير.

_ 1 المقنع مع الشرح الكبير والإنصاف 4/173. 2 2/608. 3 المقنع مع الشرح الكبير والإنصاف 4/174. 4 1/348.

وَذَكَرَ أَبُو بَكْرٍ وَالْمُحَرَّرِ مَا لَمْ يَنْتَصِفْ اللَّيْلُ، وَلَمْ يَقُلْ فِي التَّرْغِيبِ وَغَيْرِهِ جَمَاعَةً، وَاخْتَارَهُ فِي النِّهَايَةِ، وَذَكَرَ الْقَاضِي وَغَيْرُهُ لَا يُكْرَهُ بَعْدَ رَقْدَةٍ، وَقِيلَ أَوْ أَكْلٍ، وَنَحْوِهِ، وَاسْتَحْسَنَهُ ابْنُ أَبِي مُوسَى لِمَنْ يَقْضِ وِتْرَهُ. وَفِي الصَّحِيحَيْنِ1 مِنْ حَدِيثِ ابْنِ عَبَّاسٍ أَنَّهُ عَلَيْهِ السَّلَامُ اسْتَيْقَظَ فَجَعَلَ يَمْسَحُ النَّوْمَ عَنْ وَجْهِهِ بِيَدِهِ، وَقَعَدَ فَنَظَرَ إلَى السَّمَاءِ فَقَالَ {إِنَّ فِي خَلْقِ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ} [آل عمران: 190] حَتَّى خَتَمَ السُّورَةَ. وَيُسْتَحَبُّ أَنْ يَفْتَتِحَ قِيَامَهُ بِرَكْعَتَيْنِ خَفِيفَتَيْنِ لِفِعْلِهِ، وَأَمْرِهِ عَلَيْهِ السَّلَامُ2، وَيَنْوِي الْقِيَامَ عِنْدَ النَّوْمِ، لِيَفُوزَ بِقَوْلِهِ عَلَيْهِ السَّلَامُ: "مَنْ نَامَ وَنِيَّتُهُ أَنْ يَقُومَ كُتِبَ لَهُ مَا نَوَى، وَكَانَ نَوْمُهُ صَدَقَةً عَلَيْهِ" حَدِيثٌ حَسَنٌ رَوَاهُ أَبُو دَاوُد وَالنَّسَائِيُّ مِنْ حَدِيثِ أبي الدرداء3.

_ 1 البخاري "183" مسلم "763" "182". 2 اخرج مسلم "767" من حديث عائشة قَالَ: كَانَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إذا قام من الليل ليصلي افتتح صلاته بركعتين خفيفتين. وأخرج "768" من حديث أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: "إذا قام أحدكم من الليل فليفتتح صلاته بركعتين خفيفتين". 3 أبو داود "1314" النسائي في الكبرى "1459".

فصل: تجوز القراءة قائما، وقاعدا، ومضطجعا، وراكبا، وماشيا، ولا يكره في الطريق

فَصْلٌ: تَجُوزُ الْقِرَاءَةُ قَائِمًا، وَقَاعِدًا، وَمُضْطَجِعًا، وَرَاكِبًا، وَمَاشِيًا، وَلَا يُكْرَهُ فِي الطَّرِيقِ نَقَلَهُ ابْنُ مَنْصُورٍ وَغَيْرُهُ، خِلَافًا لِلْمَالِكِيَّةِ، وَمَعَ حَدَثٍ أَصْغَرَ، وَنَجَاسَةِ بَدَنٍ، وَثَوْبٍ، وَلَا تَمْنَعُ نَجَاسَةُ الْفَمِ الْقِرَاءَةَ، وَذَكَرَهُ الْقَاضِي. وَقَالَ ابْنُ تَمِيمٍ الْأَوْلَى المنع. ـــــــــــــــــــــــــــــQ. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

وَيُسْتَحَبُّ فِي الْمُصْحَفِ ذَكَرَهُ الْآمِدِيُّ وَغَيْرُهُ، قَالَ عَبْدُ اللَّهِ: يَقْرَأُ فِي كُلِّ يَوْمٍ سُبُعًا لَا يَكَادُ يَتْرُكُهُ نَظَرًا، قَالَ الْقَاضِي: إنَّمَا اختار أحمد القراءة في المصحف للأخبار1، ثُمَّ ذَكَرَهَا. وَيُسْتَحَبُّ حِفْظُ الْقُرْآنِ "ع" وَيَجِبُ مِنْهُ مَا يَجِبُ فِي الصَّلَاةِ فَقَطْ "و" ونقل الشالنجي الفاتحة وسورتان، ولعله غلط، وأنه وَسُورَةٌ. وَحِفْظُهُ فَرْضُ كِفَايَةٍ "ع" وَنَقَلَ الْمَيْمُونِيُّ: أَنَّ رَجُلًا سَأَلَ أَبَا عَبْدِ اللَّهِ أَيُّمَا أَحَبُّ إلَيْك: أَبْدَأُ ابْنِي بِالْقُرْآنِ أَوْ بِالْحَدِيثِ؟ قَالَ: بِالْقُرْآنِ قُلْت: أُعَلِّمُهُ كُلَّهُ؟ قَالَ إلَّا أَنْ يَعْسَرَ فَتُعَلِّمَهُ مِنْهُ، ثُمَّ قَالَ لِي: إذَا قَرَأَ أَوَّلًا تَعَوَّدَ الْقِرَاءَةَ ثُمَّ لَزِمَهَا، وَظَاهِرُ سِيَاقِ هَذَا النَّصِّ فِي غَيْرِ الْمُكَلَّفِ وَإِلَّا فَالْمُكَلَّفُ يُتَوَجَّهُ أَنْ يُقَدِّمَ بَعْدَ الْقِرَاءَةِ الْوَاجِبَةِ الْعِلْمَ، لِأَنَّهُ لَا تَعَارُضَ بَيْنَ الْفَرْضِ وَالنَّفَلِ، وَقَدْ يَتَوَجَّهُ احْتِمَالٌ يُقَدِّمُ الصَّغِيرُ بَعْدَ الْقِرَاءَةِ الْوَاجِبَةِ الْعِلْمَ كَمَا يُقَدِّمُ الْكَبِيرُ نَفْلَ الْعِلْمِ عَلَى نَفْلِ الْقِرَاءَةِ فِي ظَاهِرِ مَا سَبَقَ2 مِنْ قَوْلِ الْإِمَامِ وَالْأَصْحَابِ رَحِمَهُمُ اللَّهُ في أفضل الأعمال ـــــــــــــــــــــــــــــQ. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

_ 1 لعل منها ما أخجه الطبراني في الكبير "601" عن أوس الثقفي قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: "قراءة الرجل القرآن في غير المصحف ألف درجة وقراءته في غير المصحف تضاعف إلى ألفي درجة". 2 ص 334-335.

وَيُسْتَحَبُّ خَتْمُ الْقُرْآنِ فِي سَبْعٍ، وَهَلْ يُكْرَهُ فِي أَقَلَّ أَمْ لَا؟ أَمْ يُكْرَهُ دُونَ ثَلَاثٍ؟ فِيهِ رِوَايَاتٌ، وَعَنْهُ هُوَ عَلَى قَدْرِ نشاطه "م 6" وذكر ابن حزم: ـــــــــــــــــــــــــــــQمَسْأَلَةٌ 6: قَوْلُهُ وَيُسْتَحَبُّ خَتْمُ الْقُرْآنِ فِي سَبْعٍ، وهل يكره في أقل، أم لَا يُكْرَهُ، أَمْ يُكْرَهُ دُونَ ثَلَاثٍ، فِيهِ رِوَايَاتٌ، وَعَنْهُ هُوَ عَلَى قَدْرِ نَشَاطِهِ، انْتَهَى. قَالَ الْمَجْدُ فِي شَرْحِهِ وَلَا بَأْسَ بِقِرَاءَتِهِ فِي ثَلَاثٍ، وَفِيمَا دُونَهَا لَا بَأْسَ بِهِ فِي الْأَحْيَانِ، فَأَمَّا فِعْلُ ذَلِكَ وَظِيفَةً مُسْتَدَامَةً فَيُكْرَهُ، انْتَهَى، وَتَبِعَهُ فِي الْحَاوِي الْكَبِيرِ، وَمَجْمَعِ الْبَحْرَيْنِ. وَقَالَ ابْنُ تَمِيمٍ: وَلَا بَأْسَ بِقِرَاءَةِ الْقُرْآنِ كُلِّهِ فِي لَيْلَةٍ، وَعَنْهُ يُكْرَهُ فِيمَا دُونَ السَّبْعِ وَقِرَاءَتُهُ فِيمَا دُونَ الثَّلَاثِ مَكْرُوهٌ، وَعَنْهُ لَا يُكْرَهُ، وَعَنْهُ لَا بَأْسَ بِذَلِكَ أَحْيَانًا، وَتُكْرَهُ الْمُدَاوَمَةُ عَلَيْهِ، وَهُوَ أَصَحُّ، انْتَهَى. وَقَالَ فِي الرِّعَايَةِ الْكُبْرَى: وَتَجُوزُ قِرَاءَةُ الْقُرْآنِ كُلِّهِ فِي لَيْلَةٍ وَاحِدَةٍ، وَعَنْهُ تُكْرَهُ الْمُدَاوَمَةُ عَلَى ذَلِكَ وَعَنْهُ يُكْرَهُ خَتْمُ الْقُرْآنِ فِي دُونِ ثَلَاثِهِ أَيَّامٍ دَائِمًا، وَعَنْهُ لَا يُكْرَهُ وَعَنْهُ أَحْيَانًا، وَعَنْهُ يُكْرَهُ خَتْمُهُ دُونَ سَبْعَةِ أَيَّامٍ، وَيُسَنُّ فِي سَبْعٍ، وَلَوْ كَانَ نَظَرًا فِي الْمُصْحَفِ، وَعَنْهُ أَنَّ ذَلِكَ غَيْرُ مُقَدَّرٍ، بَلْ هُوَ عَلَى حَسَبِ حَالِهِ مِنْ النَّشَاطِ وَالْقُوَّةِ، انْتَهَى. وَقَالَ فِي الْمُغْنِي1 وَالشَّرْحِ2: وَيُسْتَحَبُّ فِي كُلِّ سَبْعَةِ أَيَّامٍ خَتْمٌ، وَإِنْ قَدَرَ فِي ثَلَاثٍ فَحَسَنٍ، وَإِنْ قَدَرَ فِي أَقَلَّ مِنْهَا فَعَنْهُ يُكْرَهُ، وَعَنْهُ أَنَّ ذَلِكَ غَيْرُ مُقَدَّرٍ، بَلْ هُوَ عَلَى حَسَبِ مَا يَجِدُ مِنْ النَّشَاطِ وَالْقُوَّةِ انْتَهَى. وَقَالَ فِي الْآدَابِ وَإِنْ قَرَأَ فِي كُلِّ ثَلَاثٍ فَحَسَنٌ، وَعَنْهُ يُكْرَهُ فِيمَا دُونَ السَّبْعِ، قَالَ الْقَاضِي نَصَّ عَلَيْهِ فِي رِوَايَةِ الْجَمَاعَةِ، وَيُكْرَهُ فِيمَا دُونَ الثَّلَاثِ، وَعَنْهُ لَا يُكْرَهُ، وَعَنْهُ لَا بَأْسَ بِهِ أَحْيَانًا، وَتُكْرَهُ الْمُدَاوَمَةُ عَلَيْهِ، وَتَجُوزُ قِرَاءَتُهُ كُلَّ لَيْلَةٍ وَعَنْهُ تُكْرَهُ الْمُدَاوَمَةُ عَلَى ذَلِكَ وَعَنْهُ أَنَّهُ غَيْرُ مُقَدَّرٍ، بَلْ عَلَى حَسَبِ حَالِهِ مِنْ النَّشَاطِ وَالْقُوَّةِ انْتَهَى. وَقَالَ ابْنُ رَزِينٍ فِي شَرْحِهِ، وَيُسَنُّ أَنْ يَقْرَأَهُ فِي كُلِّ أُسْبُوعٍ، فَإِنْ قَرَأَهُ فِي ثَلَاثٍ فَحَسَنٌ، وَيُكْرَهُ فِي أَقَلَّ مِنْهَا، وَعَنْهُ أَنَّهُ عَلَى حسب ما يجد من النشاط انتهى

_ 1 2/611, 612. 2 المقنع مع الشرح الكبير والإنصاف 4/175, 176.

أَنَّهُمْ اتَّفَقُوا عَلَى إبَاحَةِ قِرَاءَتِهِ كُلِّهِ فِي ثَلَاثَةِ أَيَّامٍ، وَاخْتَلَفُوا فِي أَقَلَّ. وَيُكْرَهُ فَوْقَ أَرْبَعِينَ عِنْدَ أَحْمَدَ، وَقِيلَ يَحْرُمُ لِخَوْفِ1 نِسْيَانِهِ، وقدم بَعْضُهُمْ فِيهِ يُكْرَهُ، وَهَذَا مُرَادُ ابْنِ تَمِيمٍ بِقَوْلِهِ بِحَيْثُ يَنْسَاهُ، قَالَ أَحْمَدُ: مَا أَشَدَّ مَا جَاءَ فِيمَنْ حَفِظَهُ ثُمَّ نَسِيَهُ. وَيَجْمَعُ أَهْلَهُ. وَيُعْجِبُ أَحْمَدَ فِي الشِّتَاءِ فِي أَوَّلِ اللَّيْلِ، وَفِي الصَّيْفِ أَوَّلَ النَّهَارِ. وَكَرِهَ أَحْمَدُ السُّرْعَةَ، قَالَ: أَمَّا الْإِثْمُ فَلَا أَجْتَرِئُ عَلَيْهِ، وتأوله القاضي: ـــــــــــــــــــــــــــــQفَتَلَخَّصَ أَنَّ الْمَجْدَ وَمَنْ تَابَعَهُ لَمْ يَكْرَهْ قِرَاءَتَهُ فِي ثَلَاثٍ، وَفِيمَا دُونَهَا لَا بَأْسَ بِهِ فِي الْأَحْيَانِ، وَصَحَّحَهُ ابْنُ تَمِيمٍ أَعْنِي فِعْلَهُ فِي ثَلَاثٍ أَحْيَانًا وَقَدَّمَ فِي الرِّعَايَةِ عدم الكراهة وقدم في الآداب الكراهة فِيمَا دُونَ ثَلَاثٍ، وَكَذَا ابْنُ رَزِينٍ فِي شَرْحِهِ، وَأَطْلَقَ الْخِلَافَ فِي الْمُغْنِي2 وَالشَّرْحِ3 فِيمَا إذَا قَرَأَهُ فِي أَقَلَّ مِنْ ثَلَاثٍ. قُلْتُ: الصَّوَابُ أَنَّ الْمَرْجِعَ فِي ذَلِكَ إلَى النَّشَاطِ، فَلَا يُحَدُّ بِحَدٍّ، إلَّا أَنَّهُ لَا يُنْقِصُ عَنْ سُبُعٍ فِي كُلِّ يَوْمٍ، وَكَذَا فِي الْأَوْقَاتِ وَالْأَمَاكِنِ الْفَضِيلَةِ كَرَمَضَانَ، وَنَحْوِهِ، وَمَكَّةَ وَنَحْوِهَا وَقَدْ قَالَ ابْنُ رَجَبٍ فِي اللَّطَائِفِ وَأَنَّى وَرَدَ النَّهْيُ عَنْ قِرَاءَةِ الْقُرْآنِ فِي أَقَلَّ مِنْ ثَلَاثٍ، عَلَى الْمُدَاوَمَةِ عَلَى ذَلِكَ فَأَمَّا فِي الْأَوْقَاتِ الْفَضِيلَةِ كَشَهْرِ رَمَضَانَ خُصُوصًا اللَّيَالِيَ الَّتِي تُطْلَبُ فِيهَا لَيْلَةُ الْقَدْرِ وَفِي الْأَمَاكِنِ الْفَاضِلَةِ كَمَكَّةَ لِمَنْ دَخَلَهَا مِنْ غَيْرِ أَهْلِهَا فَيُسْتَحَبُّ الْإِكْثَارُ فِيهَا مِنْ تِلَاوَةِ الْقُرْآنِ اغْتِنَامًا لِلزَّمَانِ وَالْمَكَانِ، وَهُوَ قَوْلُ أَحْمَدَ، وَإِسْحَاقَ وَغَيْرِهِمَا مِنْ الْأَئِمَّةِ وَعَلَيْهِ يَدُلُّ عَمَلُ غَيْرِهِمْ، انْتَهَى، وَذِكْرُ مَنْ فَعَلَ ذَلِكَ، وَلَعَلَّ مَحَلَّ الْخِلَافِ فِي غَيْرِ ذَلِكَ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ، وَقَالَ فِي الْمُسْتَوْعِبِ وَمَنْ قَرَأَ الْقُرْآنَ فِي سَبْعٍ فَحَسَنٌ، وَأَقَلُّ مَا يَنْبَغِي أَنْ يُعْمَلَ فِي ثَلَاثَةِ أيام.

_ 1 في النسخ الخطية: "كخوف" والمثبت من "ط". 2 2/611, 612. 3 المقنع مع الشرح الكبير والإنصاف 4/177.

إنْ لَمْ يُبَيِّنْ الْحُرُوفَ، وَإِلَّا لَمْ يُكْرَهْ، وَتُرْسِلُهُ أَكْمَلُ، وَعَنْهُ إنْ أَبَانَهَا فَالسُّرْعَةُ أَحَبُّ إلَيْهِ، لِأَنَّ بِكُلِّ حَرْفٍ كَذَا، وَكَذَا حَسَنَةً، قَالَ: وَيَنْبَغِي أَنْ يَسْتَعِيذَ، قَالَ: وَإِنْ خَرَجَ مِنْهُ رِيحٌ أَمْسَكَ، أَيْ وَإِلَّا كُرِهَ. وَهَلْ يُكَبِّرُ لِخَتْمِهِ مِنْ الضُّحَى أَوْ أَلَمْ نَشْرَحْ آخِرَ كُلِّ سُورَةٍ؟ فِيهِ رِوَايَتَانِ "م 7" وَلَمْ يستحبه شيخنا لقراءة1 غَيْرِ ابْنِ كَثِيرٍ2. وَقِيلَ وَيُهَلِّلُ، وَلَا يُكَرِّرُ سُورَةَ الصَّمَدِ وَعَنْهُ لَا يَجُوزُ، وَلَا يَقْرَأُ الفاتحة وخمسا ـــــــــــــــــــــــــــــQمَسْأَلَةٌ 7: قَوْلُهُ: وَهَلْ يُكَبِّرُ لِخَتْمِهِ مِنْ الضُّحَى أَوْ أَلَمْ نَشْرَحْ آخِرَ كُلِّ سُورَةٍ فِيهِ رِوَايَتَانِ انْتَهَى: إحْدَاهُمَا: يُكَبِّرُ آخِرَ كُلِّ سُورَةٍ مِنْ الضُّحَى وَهُوَ الصَّحِيحُ، قَالَ فِي الْمُغْنِي3 وَالشَّرْحِ4، وَاسْتَحْسَنَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ التَّكْبِيرَ عِنْدَ آخِرِ كُلِّ سُورَةٍ مِنْ الضُّحَى إلَى أَنْ يَخْتِمَ، جَزَمَ بِهِ ابْنُ رَزِينٍ فِي شَرْحِهِ، وابن حمدان في رعايته الكبرى، وَقَدَّمَهُ ابْنُ تَمِيمٍ وَالْمُصَنِّفُ فِي آدَابِهِ، وَالرِّوَايَةُ الثانية يكبر من أول ألم نشرح اختاره المجد قلت: قد صح هذا

_ 1 في "ط": كقراءة. 2 هو: أبو معبد عبد الله بن كثير بن عمرو الكناني مقرئ مكة وأحد القراء السبعة فارسي الأصل. "ت120هـ". سير أعلام النبلاء 5/318. 3 2/610. 4 المقنع مع الشرح الكبير والإنصاف 4/174.

مِنْ الْبَقَرَةِ نَصَّ عَلَيْهِ، قَالَ الْآمِدِيُّ: يَعْنِي قَبْلَ الدُّعَاءِ، وَقِيلَ يُسْتَحَبُّ، وَكَرِهَ أَصْحَابُنَا قِرَاءَةَ الْإِدَارَةِ. وَقَالَ حَرْبٌ: حَسَنَةٌ1، وَحَكَاهُ شَيْخُنَا عَنْ أَكْثَرِ الْعُلَمَاءِ، وَأَنَّ لِلْمَالِكِيَّةِ وَجْهَيْنِ كَالْقِرَاءَةِ مُجْتَمَعِينَ بصوت واحد، ـــــــــــــــــــــــــــــQوَهَذَا عَمَّنْ رَأَى التَّكْبِيرَ، فَالْكُلُّ حَسَنٌ، وَتَحْرِيرُ النَّقْلِ عَنْ الْقُرَّاءِ أَنَّهُ وَقَعَ بَيْنَهُمْ اخْتِلَافٌ، فَرَوَاهُ الْجُمْهُورُ مِنْ أَوَّلِ أَلَمْ نَشْرَحْ أَوْ مِنْ آخِرِ الضُّحَى عَلَى خِلَافٍ: مَبْنَاهُ هَلْ التَّكْبِيرُ لِأَوَّلِ السُّورَةِ، أَوْ لِآخِرِهَا؟ عَلَى قَوْلَيْنِ كَبِيرَيْنِ عِنْدَهُمْ، تَظْهَرُ فَائِدَتُهَا، عِنْدَ فَرَاغِهِ مِنْ قراءة {قُلْ أَعُوذُ بِرَبِّ النَّاسِ} فَمَنْ قَالَ: مِنْ آخِرِ الضُّحَى كَبَّرَ عِنْدَ فَرَاغِهَا، وَمَنْ قَالَ مِنْ أَوَّلِ الضُّحَى أَوْ أَوَّلِ أَلَمْ نَشْرَحْ لَمْ يُكَبِّرْ، وَرَوَى الْآخَرُونَ أَنَّ التَّكْبِيرَ مِنْ أَوَّلِ الضُّحَى وَهُوَ الَّذِي جَزَمَ بِهِ فِي مَجْمَعِ الْبَحْرَيْنِ، لَكِنَّ جُمْهُورَ الْقُرَّاءِ عَلَى الْأَوَّلِ، ذَكَرَ ذَلِكَ الْعَلَامَةُ ابْنُ الْجَوْزِيِّ فِي كِتَابِ التَّقْرِيبِ مُخْتَصَرَ النَّشْرِ، وَذَكَرَ أَسْمَاءَ كُلِّ مَنْ أَخَذَ بِكُلِّ قَوْلٍ من ذلك.

_ 1 في النسخ الخطية: حسنه والمثبت من "ط".

وجعلها أيضا شيخنا قراءة الْإِدَارَةِ وَذَكَرَ الْوَجْهَيْنِ فِي كُرْهِهَا، قَالَ: وَكَرِهَهَا مالك. وَلَوْ اجْتَمَعَ الْقَوْمُ لِقِرَاءَةٍ وَدُعَاءٍ وَذِكْرٍ فَعَنْهُ وَأَيُّ شَيْءٍ أَحْسَنُ مِنْهُ؟ كَمَا قَالَتْ الْأَنْصَارُ "وش" وَعَنْهُ لَا بَأْسَ، وَعَنْهُ مُحْدَثٌ، وَنَقَلَ ابْنُ مَنْصُورٍ مَا أَكْرَهُهُ إذَا لَمْ يَجْتَمِعُوا عَلَى عَمْدٍ، إلَّا أَنْ يُكْثِرُوا، قَالَ ابْنُ مَنْصُورٍ: يَعْنِي يَتَّخِذُوهُ عَادَةً "م 8" وَكَرِهَهُ "م" قَالَ في الفنون أبرأ إلى الله من ـــــــــــــــــــــــــــــQتَنْبِيهٌ: ظَاهِرُ كَلَامِ الْمُصَنِّفِ أَنَّ الْخِلَافَ الَّذِي ذَكَرَهُ: هَلْ هُوَ مِنْ آخِرِ الضُّحَى أَوْ آخِرِ أَلَمْ نَشْرَحْ لِقَوْلِهِ مِنْ الضُّحَى أَوْ أَلَمْ نَشْرَحْ آخِرَ كُلِّ سُورَةٍ وَلَمْ نَعْلَمْ أَحَدًا مِنْ الْقُرَّاءِ قَالَ بِأَنَّ التَّكْبِيرَ مِنْ آخِرِ أَلَمْ نَشْرَحْ وَإِنَّمَا الْخِلَافُ كَمَا وَصَفْنَا أَوَّلًا فَيُقَدَّرُ فِي كَلَامِ الْمُصَنِّفِ فَيُقَالُ مِنْ آخِرِ الضُّحَى أَوْ أَوَّلِ الضُّحَى أَوْ أَوَّلِ أَلَمْ نَشْرَحْ، لِيُوَافِقَ أَقْوَالَ الْعُلَمَاءِ، وَاَللَّهُ أَعْلَمُ. وَقَوْلُهُ آخِرَ كُلِّ سُورَةٍ إنَّمَا يَتَأَتَّى عَلَى الْقَوْلِ بِأَنَّهُ مِنْ آخِرِ الضُّحَى، أَمَّا عَلَى الْقَوْلِ بِأَنَّهُ مِنْ أَوَّلِ الضُّحَى، أَوْ مِنْ أَوَّلِ أَلَمْ نَشْرَحْ، فَلَا يَتَأَتَّى، فَكَلَامُ الْمُصَنِّفِ هُنَا غَيْرُ مُحَرَّرٍ فِيمَا يَظْهَرُ، فَعَلَى هَذَا يَكُونُ مَا اخْتَارَهُ الْمَجْدُ مُوَافِقًا لِأَكْثَرِ أَهْلِ الأداء، والله أعلم. مَسْأَلَةٌ 8: قَوْلُهُ: وَلَوْ اجْتَمَعَ الْقَوْمُ لِقِرَاءَةٍ وَدُعَاءٍ وَذِكْرٍ فَعَنْهُ أَيُّ شَيْءٍ أَحْسَنُ مِنْهُ وَعَنْهُ لا بأس، وعنه محدث، ونقل ابن منصور مَا أَكْرَهُهُ إذَا لَمْ يَجْتَمِعُوا عَلَى عَمْدٍ، إلَّا أَنْ يُكْثِرُوا، قَالَ ابْنُ مَنْصُورٍ يَعْنِي يَتَّخِذُوهُ عَادَةً انْتَهَى، ذَكَرَ الْمُصَنِّفُ فِي آدَابِهِ الْكُبْرَى نُصُوصًا كَثِيرَةً عَنْ الْإِمَامِ أَحْمَدَ تَدُلُّ عَلَى اسْتِحْبَابِ الِاجْتِمَاعِ لِلْقَصَصِ، وَقِرَاءَةِ الْقُرْآنِ، وَالذِّكْرِ، وَقَدَّمَهُ فِي أَثْنَاءِ فُصُولِ الْعِلْمِ فِي فَصْلٍ أَوَّلَهُ قَالَ الْمَرْوَزِيُّ: سَمِعْت أَبَا عَبْدِ اللَّهِ يَقُولُ يُعْجِبُنِي الْقُصَّاصُ، لِأَنَّهُمْ يَذْكُرُونَ الْمِيزَانَ، وَعَذَابَ القبر.

جُمُوعِ أَهْلِ وَقْتِنَا فِي الْمَسَاجِدِ، وَالْمَشَاهِدِ، لَيَالِيَ يُسَمُّونَهَا إحْيَاءً، وَأَطَالَ الْكَلَامَ، ذَكَرْته فِي آدَابِ الْقِرَاءَةِ مِنْ الْآدَابِ الشَّرْعِيَّةِ1. وَقَالَ أَيْضًا قَالَ حَنْبَلٌ: كَثِيرٌ مِنْ أَقْوَالٍ وَأَفْعَالٍ يَخْرُجُ مَخْرَجَ الطَّاعَاتِ عِنْدَ الْعَامَّةِ وَهِيَ مَأْثَمٌ عِنْدَ الْعُلَمَاءِ، مِثْلُ الْقِرَاءَةِ فِي الْأَسْوَاقِ، وَيَصِيحُ فِيهَا أَهْلُ الْأَسْوَاقِ بِالنِّدَاءِ وَالْبَيْعِ، وَلَا أَهْلُ السُّوقِ يُمْكِنُهُمْ الِاسْتِمَاعُ، وَذَلِكَ امْتِهَانٌ، كَذَا قَالَ، وَيَتَوَجَّهُ احْتِمَالٌ يُكْرَهُ. وَإِنْ غَلَّطَ الْقُرَّاءُ الْمُصَلِّينَ فَذَكَرَ صَاحِبُ الترغيب وغيره يكره، وَقَالَ شَيْخُنَا لَيْسَ لَهُمْ الْقِرَاءَةُ إذَنْ، وَعَنْ الْبَيَاضِيِّ وَاسْمُهُ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ جَابِرٍ2: أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ خَرَجَ عَلَى النَّاسِ وَهُمْ يُصَلُّونَ، وَقَدْ عَلَتْ أَصْوَاتُهُمْ بِالْقِرَاءَةِ، فَقَالَ: "إنَّ الْمُصَلِّيَ يُنَاجِي رَبَّهُ، فَلْيَنْظُرْ بِمَا يُنَاجِيهِ، وَلَا يَجْهَرْ بَعْضُكُمْ عَلَى بَعْضٍ بِالْقُرْآنِ" 3. وَعَنْ أَبِي سَعِيدٍ قَالَ: اعْتَكَفَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي الْمَسْجِدِ، فسمعهم يجهرون ـــــــــــــــــــــــــــــQوَذَكَرَ أَلْفَاظًا كَثِيرَةً مِنْ ذَلِكَ، فَلْيُرَاجَعْ، وَذَكَرَ فِي الْآدَابِ أَيْضًا فِي أَوَاخِرِ أَحْكَامِ الْقُرْآنِ أَنَّ ابْنَ عَقِيلٍ اخْتَارَ فِي الْفُنُونِ عَدَمَ الِاجْتِمَاعِ، انْتَهَى. قُلْتُ: الصَّوَابُ أَنْ يُرْجَعَ فِي ذَلِكَ إلَى حَالِ الْإِنْسَانِ، فَإِنْ كَانَ يَحْصُلُ لَهُ بِسَبَبِ ذَلِكَ مَا لَا يَحْصُلُ لَهُ بِالِانْفِرَادِ مِنْ الِاتِّعَاظِ وَالْخُشُوعِ وَنَحْوِهِ كَانَ أَوْلَى، وَإِلَّا فَلَا، وَلَمْ أَرَ هَذِهِ الْمَسْأَلَةَ مَسْطُورَةً فِي كِتَابٍ غَيْرِ كُتُبِ الْمُصَنِّفُ، وَمَرَّ بِي أَنِّي رَأَيْت لِلشَّيْخِ تَقِيِّ الدِّينِ وَابْنِ الْقَيِّمِ فِي ذَلِكَ كَلَامًا لَمْ يَحْضُرْنِي الْآنَ مَظِنَّتُهُ، والله أعلم.

_ 1 2/309. 2 أخرجه مالك في الموطأ 1/80. 3 مختلف في اسمه فقيل: عبد الله بن جابر وقيل: فروة بن عامر واختلف في صحبته أيضا. تهذيب الكمال 23/217.

بِالْقِرَاءَةِ وَهُوَ فِي قُبَّةٍ لَهُ، فَكَشَفَ السُّتُورَ. وَقَالَ: كُلُّكُمْ مُنَاجٍ رَبَّهُ، فَلَا يُؤْذِيَنَّ بَعْضُكُمْ بَعْضًا، وَلَا يَرْفَعَنَّ بَعْضُكُمْ عَلَى بَعْضٍ فِي الْقِرَاءَةِ أَوْ قَالَ فِي الصَّلَاةِ، وَعَنْ عَلِيٍّ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ نَهَى أَنْ يَرْفَعَ الرَّجُلُ صَوْتَهُ بِالْقِرَاءَةِ قَبْلَ الْعِشَاءِ، وَبَعْدَهَا، يُغَلِّطُ أَصْحَابَهُ وَهُمْ يُصَلُّونَ رَوَاهُنَّ أَحْمَدُ1 وَلِمَالِكٍ الْأَوَّلُ وَلِأَبِي دَاوُد الْأَخِيرُ2. وَيَجُوزُ تَفْسِيرُ الْقُرْآنِ بِمُقْتَضَى اللُّغَةِ، فَعَلَهُ أَحْمَدُ، نَصَرَهُ الْقَاضِي وَأَبُو الْخَطَّابِ وَغَيْرُهُمَا، لِأَنَّهُ عَرَبِيٌّ وقَوْله تَعَالَى: {لِتُبَيِّنَ لِلنَّاسِ مَا نُزِّلَ إِلَيْهِمْ} [النحل: 44] وَقَوْلُهُ: {وَأَجْدَرُ أَلّا يَعْلَمُوا حُدُودَ مَا أَنْزَلَ اللَّهُ عَلَى رَسُولِهِ} [التوبة: 97] الْمُرَادُ: الْأَحْكَامُ، وَذَكَرُوا رِوَايَةً بِالْمَنْعِ، وَأَطْلَقَ غَيْرُ وَاحِدٍ رِوَايَتَيْنِ. وَتَعْلِيمُ التَّأْوِيلِ مُسْتَحَبٌّ، وَلَا يَجُوزُ تَفْسِيرٌ بِرَأْيِهِ مِنْ غَيْرِ لُغَةٍ، وَلَا نَقْلٍ، ذَكَرَهُ الْقَاضِي وَغَيْرُهُ، وَاسْتَدَلُّوا بِقَوْلِهِ تَعَالَى: {وَأَنْ تَقُولُوا عَلَى اللَّهِ مَا لا تَعْلَمُونَ} [الأعراف: 31] وَقَوْلِهِ: {لِتُبَيِّنَ لِلنَّاسِ مَا نُزِّلَ إِلَيْهِمْ} [النحل: 44] وَعَنْ عَبْدِ الْأَعْلَى بْنِ جَابِرٍ الثَّعْلَبِيِّ عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ مَرْفُوعًا: "مَنْ قَالَ فِي الْقُرْآنِ بِرَأْيِهِ أَوْ بِمَا لَا يَعْلَمُ فَلْيَتَبَوَّأْ مَقْعَدَهُ مِنْ النَّارِ" رَوَاهُ أَبُو دَاوُد وَالتِّرْمِذِيُّ وَالنَّسَائِيُّ3، وَحَسَّنَهُ وَعَبْدُ الْأَعْلَى ضَعَّفَهُ أَحْمَدُ وَأَبُو زُرْعَةَ وَغَيْرُهُمَا، وَرَوَاهُ ابْنُ جرير الطبري في تفسيره4، من حديث ـــــــــــــــــــــــــــــQ. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

_ 1 في مسنده: الأول برقم "19021" والثاني برقم "11895" والثالث برقم "663". 2 الصواب: الثاني وهو عنده في سننه "1332". 3 الترمذي "2950" النسائي في الكبرى "8058" ولم نجده عند أبي داود. 4 1/34.

عبد الأعلى ومن غير حديثه موقوفا. وَعَنْ سُهَيْلِ بْنِ حَزْمٍ عَنْ أَبِي عِمْرَانَ الْجَوْنِيِّ عَنْ جُنْدُبٍ مَرْفُوعًا: "مَنْ قَالَ فِي الْقُرْآنِ بِرَأْيِهِ فَقَدْ أَخْطَأَ". رَوَاهُ أَبُو دَاوُد وَالنَّسَائِيُّ وَابْنُ مَاجَهْ وَالتِّرْمِذِيُّ1، وَقَالَ غَرِيبٌ وَسُهَيْلٌ2 ضَعَّفَهُ الْأَئِمَّةُ، قَالَ الْبُخَارِيُّ: يَتَكَلَّمُونَ فِيهِ. وَقَالَ ابْنُ مَعِينٍ: صَالِحٌ. وَقَدْ رُوِيَ هَذَا الْمَعْنَى عَنْ أَبِي بَكْرٍ وَعُمَرَ، وَغَيْرِهِمَا مِنْ الصَّحَابَةِ، وَالتَّابِعِينَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ قَالَ عُمَرُ: نُهِينَا عَنْ التَّكَلُّفِ، وَقَرَأَ: {وَفَاكِهَةً وَأَبّاً} [عبس: 31] وَقَالَ فَمَا الْأَبُّ؟ ثُمَّ قَالَ: مَا كُلِّفْنَا أَوْ قَالَ مَا أُمِرْنَا بِهَذَا رَوَى ذَلِكَ الْبُخَارِيُّ3، قَالَ فِي كَشْفِ الْمُشْكِلِ: يَحْتَمِلُ أَنَّ عُمَرَ عَلِمَ الْأَبَّ، وَأَنَّهُ الَّذِي تَرْعَاهُ الْبَهَائِمُ، وَلَكِنَّهُ أَرَادَ تَخْوِيفَ غَيْرِهِ مِنْ التَّعَرُّضِ لِلتَّفْسِيرِ بِمَا لَمْ يَعْلَمْ، وَيَحْتَمِلُ أَنَّهُ خَفِيَ عَلَيْهِ كَمَا خَفِيَ عَلَى4 ابْنِ عَبَّاسٍ مَعْنَى: {فَاطِرِ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ} [الأنعام:14] وَيَحْتَمِلُ أَنَّهُ خَفِيَ عَلَيْهِ أَنَّ هَذِهِ الْكَلِمَةَ تَقَعُ عَلَى مُسَمَّيَيْنِ فَتَوَرَّعَ عَنْ إطْلَاقِ الْقَوْلِ. وَأَصْلُ التَّكَلُّفِ تَتَبُّعُ مَا لَا مَنْفَعَةَ فِيهِ، أَوْ مَا لَمْ يُؤْمَرْ بِهِ، وَلَا يَحْصُلُ إلَّا بِمَشَقَّةٍ، وَأَمَّا مَا أُمِرَ بِهِ أَوْ فِيهِ مَنْفَعَةٌ فَلَا وَجْهَ لِلذَّمِّ، وَقَدْ فَسَّرَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ آيَاتٍ، وَفَسَّرَ كَثِيرٌ مِنْ الصَّحَابَةِ كَثِيرًا مِنْ الْقُرْآنِ، وقال عبد الرزاق5: عن ـــــــــــــــــــــــــــــQ. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

_ 1 أبو داود "3652" الترمذي "2952" النسائي في فضائل القرآن "111" ولم نجده عند ابن ماجه. 2 هو: أبو بكر سهيل بن أبي حزم البصري القطعي روى له أصحاب السنن. تهذيب الكمال 12/217. 3 في صحيحه "7293" عن أنس قال: نهينا عن التكلف. هكذا أورده مختصرا. ينظر: فتح الباري 13/270. 4 في "ط": عليه. 5 في مصنفه "20367"

مَعْمَرٍ، عَنْ الزُّهْرِيِّ، عَنْ عَمْرِو بْنِ شُعَيْبٍ، عَنْ أَبِيهِ عَنْ جَدِّهِ، قَالَ: سَمِعَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَوْمًا يَتَمَارَوْنَ فِي الْقُرْآنِ فَقَالَ: " إنَّمَا هَلَكَ مَنْ كَانَ قَبْلَكُمْ بِهَذَا، ضَرَبُوا كِتَابَ اللَّهِ بَعْضَهُ بِبَعْضٍ، وَإِنَّمَا نَزَلَ الْقُرْآنُ يُصَدِّقُ بَعْضُهُ بَعْضًا، وَلَا يُكَذِّبُ بَعْضُهُ بَعْضًا، مَا عَلِمْتُمْ مِنْهُ فَقُولُوا، وَمَا جَهِلْتُمْ فَكِلُوهُ إلَى عَالِمِهِ" إسْنَادٌ جَيِّدٌ وَحَدِيثُ عَمْرٍو حَسَنٌ. وَرَوَى سَعِيدُ بْنُ مَنْصُورٍ1 عَنْ حَمَّادِ بْنِ زَيْدٍ، عَنْ أَيُّوبَ، عَنْ أَبِي مُلَيْكَةَ أَنَّ الصِّدِّيقَ قَالَ: أَيُّ سَمَاءٍ تُظِلُّنِي، وَأَيُّ أَرْضٍ تُقِلُّنِي، وَأَيْنَ أَذْهَبُ، أَوْ كَيْفَ أَصْنَعُ إذَا أَنَا قُلْت فِي كِتَابِ اللَّهِ بِغَيْرِ مَا أَرَادَ اللَّهُ؟. وَرَوَى ابْنُ وَهْبٍ عَنْ يُونُسَ، عَنْ الزُّهْرِيِّ أَنْ أَبَا بَكْرٍ حَدَّثَ رَجُلًا بِحَدِيثِ، فَاسْتَفْهَمَهُ الرَّجُلُ، فَقَالَ الصِّدِّيقُ: هُوَ كَمَا حَدَّثْتُك، أَيُّ أَرْضٍ تُقِلُّنِي إذَا قُلْت مَا لَا أَعْلَمُ؟ وَرُوِيَ نَحْوُهُ مِنْ غَيْرِ وَجْهٍ. وَذَكَرَ أَبُو الْخَطَّابِ فِي التَّمْهِيدِ وَغَيْرِهِ يُكْرَهُ. وَعَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ: مَا كَانَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يُفَسِّرُ مِنْ الْقُرْآنِ شَيْئًا إلَّا آيَاتٍ عَلَّمَهُنَّ إيَّاهَا جِبْرِيلُ عَلَيْهِ السَّلَامُ. إسْنَادُهُ ضَعِيفٌ، رَوَاهُ أَبُو بَكْرٍ عَبْدُ الْعَزِيزِ وَابْنُ جَرِيرٍ2 وَقَالَ: إنَّ هَذِهِ الْآيَاتِ لَا تُعَلَّمُ إلَّا بِالتَّوْقِيفِ عَنْ اللَّهِ، فَأَوْقَفَهُ عَلَيْهَا جِبْرِيلُ. وَيَلْزَمُ الرُّجُوعُ إلَى تَفْسِيرِ الصَّحَابَةِ، لِأَنَّهُمْ شَاهَدُوا التَّنْزِيلَ، وَحَضَرُوا التَّأْوِيلَ، فَهُوَ أَمَارَةٌ ظَاهِرَةٌ، وَقَدَّمَهُ أَبُو الْخَطَّابِ وغيره، وأطلق أبو الحسين ـــــــــــــــــــــــــــــQ. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

_ 1 في تفسيره "39" وأخرجه ابن أبي شيبة في "مصنفه" 10/512. 2 في تفسيره 1/37.

وَغَيْرُهُ رِوَايَتَيْنِ إذَا لَمْ نَقُلْ: قَوْلُ الصَّحَابِيِّ حُجَّةٌ. وَقَالَ الْقَاضِي وَغَيْرُهُ إنْ قُلْنَا: قَوْلُهُ حُجَّةٌ لَزِمَ قَبُولُهُ، وَإِلَّا: فَإِنَّ نَقْلَ كَلَامِ الْعَرَبِ فِي ذَلِكَ صِيرَ إلَيْهِ، وَإِنْ فَسَّرَهُ اجْتِهَادًا أَوْ قِيَاسًا عَلَى كَلَامِ الْعَرَبِ لَمْ يَلْزَمْ. وَلَا يَلْزَمُ الرُّجُوعُ إلَى تَفْسِيرِ التَّابِعِي. وَقَالَ بَعْضُهُمْ: وَلَعَلَّ مُرَادَهُ غَيْرُهُ، إلَّا أَنْ يُنْقَلَ ذَلِكَ عَنْ الْعَرَبِ، وَأَطْلَقَ أَبُو الْحُسَيْنِ وَغَيْرُهُ، وَأَطْلَقَ ابْنُ عَقِيلٍ فِي الْوَاضِحِ1 رِوَايَتَيْنِ: الرُّجُوعَ، وَعَدَمَهُ. وَقَالَ شَيْخُنَا: قَوْلُ أَحْمَدَ فِي الرُّجُوعِ إلَى قَوْلِ التَّابِعِيِّ عَامٌّ فِي التَّفْسِيرِ وغيره، نقل أبو داود إذا جاء الشئ2 عَنْ الرَّجُلِ مِنْ التَّابِعِينَ لَا يُوجَدُ فِيهِ عَنْ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لَا يَلْزَمُ الْأَخْذُ بِهِ، وَنَقَلَ الْمَرُّوذِيُّ يُنْظَرُ مَا كَانَ عَنْ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَإِنْ لَمْ يَكُنْ فَعَنْ الصَّحَابَةِ، فَإِنْ لَمْ يَكُنْ فَعَنْ التَّابِعِينَ، قَالَ الْقَاضِي وَيُمْكِنُ حَمْلُهُ عَلَى إجْمَاعِهِمْ. وَإِذَا قَالَ الصَّحَابِيُّ مَا يُخَالِفُ الْقِيَاسَ فَهُوَ تَوْقِيفٌ، وِفَاقًا لِلْحَنَفِيَّةِ، وَقِيلَ لَا، وِفَاقًا لِلشَّافِعِيَّةِ، وَإِنْ قَالَهُ التَّابِعِيُّ فَلَيْسَ بِتَوْقِيفٍ، وَذَكَرَ صَاحِبُ الْمُحَرَّرِ وَغَيْرُهُ بَلَى، وَيَتَوَجَّهُ تَخْرِيجُهُ عَلَى رِوَايَةِ مَنْ جَعَلَ تَفْسِيرَهُ كَتَفْسِيرِ الصَّحَابِيِّ، والله أعلم. ـــــــــــــــــــــــــــــQ. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

_ 1 1/65. 2 في "ط": التفسير.

فصل: وصلاة الليل أفضل

فَصْلٌ: وَصَلَاةُ اللَّيْلِ أَفْضَلُ "و" وَأَفْضَلُهُ نِصْفُهُ الأخير، وأفضله ثلثه الأول نص عليه، وقيل آخِرُهُ، وَقِيلَ ثُلُثُ اللَّيْلِ الْوَسَطُ وَبَيْنَ الْعِشَاءَيْنِ مِنْ قِيَامِ اللَّيْلِ، قَالَ أَحْمَدُ: قِيَامُ اللَّيْلِ مِنْ الْمَغْرِبِ إلَى طُلُوعِ الْفَجْرِ وَالنَّاشِئَةُ1 لَا تَكُونُ إلَّا بَعْدَ رَقْدَةٍ، قَالَ: وَالتَّهَجُّدُ إنَّمَا هو بعد النوم. ـــــــــــــــــــــــــــــQتَنْبِيهَاتٌ الْأَوَّلُ: قَوْلُهُ: وَصَلَاةُ اللَّيْلِ أَفْضَلُ، وَأَفْضَلُهُ نصفه الأخير، وأفضله ثلثه الأول نص عليه، وَقِيلَ آخِرُهُ، وَقِيلَ ثُلُثُ اللَّيْلِ الْوَسَطُ، انْتَهَى، فَقَوْلُهُ وَأَفْضَلُهُ ثُلُثُهُ الْأَوَّلُ فِيهِ نَظَرٌ، فَإِنْ أَرَادَ بِذَلِكَ الثُّلُثَ الْأَوَّلَ مِنْ اللَّيْلِ، فَلَا أَعْلَمُ بِهِ قَائِلًا، وَالْمُصَنِّفُ قَدْ قَدَّمَهُ، وَقَالَ نَصَّ عَلَيْهِ، وَإِنْ أَرَادَ الثُّلُثَ الْأَوَّلَ مِنْ النِّصْفِ الْأَخِيرِ وَهُوَ السُّدُسُ وَهُوَ ظَاهِرُ كَلَامِهِ فَالْأَصْحَابُ عَلَى خِلَافِهِ، إلَّا أَنَّ الْقَاضِيَ أَبَا الْحُسَيْنِ ذَكَرَ فِي فُرُوعِهِ أَنَّ الْمَرُّوذِيَّ نَقَلَ عَنْ أَحْمَدَ: أَفْضَلُ الْقِيَامِ قِيَامُ دَاوُد، كَانَ يَنَامُ نِصْفَ اللَّيْلِ، ثُمَّ يَقُومُ سُدُسَهُ، مُوَافِقٌ لِظَاهِرِ كَلَامِ الْمُصَنِّفِ لَكِنَّ أَهْلَ الْمَذْهَبِ عَلَى خِلَافِهِ، وَالظَّاهِرُ أَنَّهُ أَرَادَ ثُلُثَ اللَّيْلِ مِنْ أَوَّلِ النِّصْفِ الثَّانِي، لِكَوْنِهِ الْمَذْهَبَ، وَلَكِنْ يَبْقَى

_ 1 يشير إلى قوله تعالى: {إِنَّ نَاشِئَةَ اللَّيْلِ هِيَ أَشَدُّ وَطْئاً وَأَقْوَمُ قِيلاً} [المزمل: 6] ومعنى ناشئة الليل: القيام والانتصاب للصلاة. مفردات القرآن ص 807.

وَلَا يَقُومُ اللَّيْلَ كُلَّهُ "م ر" ذَكَرَهُ بَعْضُهُمْ، وَقَلَّ مَنْ وَجَدْته ذَكَرَ هَذِهِ الْمَسْأَلَةَ وَقَدْ قَالَ أَحْمَدُ: إذَا نَامَ بَعْدَ تَهَجُّدِهِ لَمْ يَبْنِ عَلَيْهِ السَّهَرَ. وَفِي الْغُنْيَةِ يُسْتَحَبُّ ثُلُثَاهُ، وَالْأَقَلُّ سُدُسُهُ، ثُمَّ ذَكَرَ أَنَّ قِيَامَ اللَّيْلِ كُلِّهِ عَمَلُ الْأَقْوِيَاءِ الَّذِينَ سَبَقَتْ لَهُمْ الْعِنَايَةُ، فَجُعِلَ لَهُمْ مَوْهِبَةً، وَقَدْ رُوِيَ عَنْ عُثْمَانَ قِيَامُهُ بِرَكْعَةٍ، يَخْتِمُ فِيهَا، قَالَ وَصَحَّ عَنْ أَرْبَعِينَ مِنْ التَّابِعِينَ، وَمُرَادُهُمْ وَتَابِعِيهِمْ. وَظَاهِرُ كَلَامِهِ وَلَا لَيَالِيَ الْعَشْرِ1، فَيَكُونُ قَوْلُ عَائِشَةَ إنَّهُ عَلَيْهِ السَّلَامُ أَحْيَا اللَّيْلَ2 أَيْ كَثِيرًا مِنْهُ، أَوْ أَكْثَرَهُ، وَيَتَوَجَّهُ بِظَاهِرِهِ احْتِمَالٌ، وَتَخْرِيجٌ مِنْ لَيْلَةِ الْعِيدِ، وَيَكُونُ قَوْلُهَا مَا عَلِمْت أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَامَ لَيْلَةً حَتَّى الصَّبَاحِ3 أَيْ غَيْرَ الْعَشْرِ أَوْ لَمْ يَكْثُرْ ذَلِكَ مِنْهُ وَاسْتَحَبَّهُ شَيْخُنَا، وَقَالَ قِيَامُ بَعْضِ اللَّيَالِي كُلِّهَا مِمَّا جَاءَتْ بِهِ السُّنَّةُ. وَيُكْرَهُ مُدَاوَمَةُ قِيَامِ اللَّيْلِ، وِفَاقًا لِلشَّافِعِيَّةِ فِي ذَلِكَ كُلِّهِ، وَلِهَذَا اتَّفَقَتْ الشَّافِعِيَّةُ عَلَى اسْتِحْبَابِ لَيْلَتَيْ الْعِيدَيْنِ وَغَيْرِ ذَلِكَ، ذَكَرَهُ فِي شَرْحِ مُسْلِمٍ، وَمَا ذَكَرَهُ فِي الْغُنْيَةِ هُوَ ظَاهِرُ سُورَةِ الْمُزَّمِّلِ. وَنَسْخُ وُجُوبِهِ لَا يَلْزَمُ مِنْهُ نَسْخُ اسْتِحْبَابِهِ وَقَدْ كَانَ عَبْدُ الله بن عمر لا ينام ـــــــــــــــــــــــــــــQفِي الْعِبَارَةِ تَعْقِيدٌ مِنْ جِهَةِ عَوْدِ الضَّمَائِرِ وَالتَّرْكِيبِ، وَفِيهِ قُوَّةٌ مِنْ جِهَةِ الدَّلِيلِ، فَإِنَّ هَذِهِ صَلَاةُ دَاوُد عَلَيْهِ السَّلَامُ، عَلَى الصَّحِيحِ من المذهب، وصحت الأحاديث بذلك.

_ 1 أي: لايقيم ليالي العشر من ذي الحجة بتمامها بحيث لا ينام ليلها. 2 أخرجه البخاري "2024" ومسلم "1174" "7". 3 أخرجه مسلم "746" "141".

مِنْ اللَّيْلِ إلَّا قَلِيلًا، وَكَذَا جَمَاعَةٌ كَانُوا يُصَلُّونَ الْفَجْرَ بِوُضُوءِ الْعِشَاءِ الْآخِرَةِ، وَقَدْ قَالَ تَعَالَى: {كَانُوا قَلِيلاً مِنَ اللَّيْلِ مَا يَهْجَعُونَ} [الذاريات: 17] قِيلَ "مَا يَهْجَعُونَ" خَبَرُ كَانَ وَقِيلَ "مَا" زَائِدَةٌ أَيْ كَانُوا يَهْجَعُونَ قَلِيلًا وَ {قَلِيلاً} صِفَةٌ لِمَصْدَرٍ أَوْ ظَرْفٍ، أَيْ هُجُوعًا وَزَمَنًا قَلِيلًا، وَقِيلَ نَافِيَةٌ، فَقِيلَ الْمَعْنَى كَانُوا يَسْهَرُونَ1 قَلِيلًا مِنْهُ، وَقِيلَ مَا كَانُوا يَنَامُونَ قَلِيلًا منه ورد ـــــــــــــــــــــــــــــQ. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

_ 1 لأنه على تقدير النفي يصير المعنى: مايهجعون: يسهرون.

بَعْضُهُمْ قَوْلَ النَّفْيِ بِأَنَّهُ لَا يُتَقَدَّمُ عَلَيْهِ مَا فِي خَبَرِهِ. وَقَلِيلًا مِنْ خَبَرِهِ وَقِيلَ قَلِيلًا خَبَرُ كَانَ، وَمَا مَصْدَرِيَّةٌ، أَيْ كَانُوا قَلِيلًا هُجُوعُهُمْ، كَقَوْلِك كَانُوا يَقِلُّ هُجُوعُهُمْ "فَيَهْجَعُونَ" بَدَلُ اشْتِمَالٍ مِنْ اسْمِ كَانَ، وَمِنْ اللَّيْلِ يتعلق بفعل مفسر ب يهجعون لِتَقْدِيمِ مَعْمُولِ الْمَصْدَرِ عَلَيْهِ، وَقِيلَ الْوَقْفُ عَلَى قليلا فَإِنْ قِيلَ فَمَا نَافِيَةٌ فَفِيهِ نَظَرٌ سَبَقَ، وَإِنْ قِيلَ مَصْدَرِيَّةٌ فَلَا مَدْحَ لِهُجُوعِ النَّاسِ كُلِّهِمْ لَيْلًا، وَصَاحِبُ هَذَا الْقَوْلِ يَحْمِلُ مَا خَالَفَ هَذَا عَلَى مَنْ تَضَرَّرَ بِهِ، أَوْ تَرَكَ حَقًّا أَهَمَّ مِنْهُ، أَوْ عَلَى مَنْ اقْتَصَرَ عَلَى قَلِيلٍ مِنْ اللَّيْلِ، لِيَجْمَعَ بَيْنَ الْحُقُوقِ، وَلَعَلَّ هَذَا قِيَاسُ الْمَذْهَبِ لِاسْتِحْبَابِهِ صَوْمَ أَيَّامِ غَيْرِ النَّهْيِ، أَوْ مَعَ إفْطَارٍ يَسِيرٍ مَعَهَا، فَإِنَّ هَذِهِ الْمَسْأَلَةَ تُشْبِهُ تِلْكَ، وَهُمَا فِي حَدِيثِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ وَيَأْتِي ذلك، ومن ـــــــــــــــــــــــــــــQ. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

يُفَرِّقُ بَيْنَهُمَا مِنْ أَصْحَابِنَا وَالشَّافِعِيَّةِ وَغَيْرِهِمْ يَقُولُ لَا بُدَّ فِي قِيَامِ اللَّيْلِ كُلِّهِ مِنْ ضَرَرٍ، أَوْ تَفْوِيتِ حَقٍّ، وَعَنْ أَنَسٍ مَرْفُوعًا: لِيُصَلِّ أَحَدُكُمْ نَشَاطَهُ، فَإِذَا كَسِلَ أَوْ فَتَرَ فَلْيَقْعُدْ1. كَسِلَ بِكَسْرِ السِّينِ. وَعَنْ عَائِشَةَ مَرْفُوعًا: إذَا نَعَسَ أَحَدُكُمْ فِي الصَّلَاةِ فَلْيَرْقُدْ حَتَّى يَذْهَبَ عَنْهُ النَّوْمُ، فَإِنَّ أَحَدَكُمْ إذَا صَلَّى وَهُوَ نَاعِسٌ لَعَلَّهُ يَذْهَبُ يَسْتَغْفِرُ فَيَسُبُّ نَفْسَهُ2. نَعَسَ بِفَتْحِ الْعَيْنِ، وَعَنْهَا مَرْفُوعًا: "أَحَبُّ الْعَمَلِ إلَى اللَّهِ تَعَالَى أَدْوَمُهُ وَإِنْ قَلَّ"3. وَعَنْهَا مَرْفُوعًا: "خُذُوا مِنْ الْعَمَلِ مَا تُطِيقُونَ، فَوَاَللَّهِ لَا يَسْأَمُ اللَّهُ حَتَّى تَسْأَمُوا". وَفِي لَفْظٍ " لَا يَمَلُّ اللَّهُ حَتَّى تَمَلُّوا" 4. مُتَّفَقٌ عَلَى ذَلِكَ، وَاللَّفْظَانِ بِمَعْنًى، قَالَ بَعْضُ الْعُلَمَاءِ لَا يُعَامِلُكُمْ اللَّهُ مُعَامَلَةَ الْمَالِ فَيَقْطَعُ ثَوَابَهُ وَرَحْمَتَهُ عَنْكُمْ حَتَّى تَقْطَعُوا عَمَلَكُمْ، وَقِيلَ مَعْنَاهُ لَا يَمَلُّ إذَا مَلِلْتُمْ، كَقَوْلِهِمْ فِي الْبَلِيغِ فُلَانٌ لَا يَنْقَطِعُ حَتَّى يَنْقَطِعَ خُصُومُهُ، مَعْنَاهُ لَا يَنْقَطِعُ إذَا انْقَطَعَ خُصُومُهُ، وَإِلَّا فَلَا فَضْلَ لَهُ عَلَى غَيْرِهِ وَعَنْهُ اسْتِغْفَارُهُ فِي السَّحَرِ أَفْضَلُ، وَسَيِّدُ الِاسْتِغْفَارِ "اللَّهُمَّ أَنْتَ رَبِّي" الْخَبَرَ5 فَظَاهِرُ كَلَامِهِمْ يَقُولُهُ كُلُّ أَحَدٍ، وَكَذَا مَا في معناه. ـــــــــــــــــــــــــــــQ. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

_ 1 أخرجه البخاري "1150" ومسلم "784" "219". 2 أخرجه البخاري "212" ومسلم "786" "222". 3 أخرجه البخاري "6464" ومسلم "782" "215". 4 أخرجه البخاري "1970" و "5861" ومسلم "782" "215". 5 أخرجه البخاري "6306" عن شداد بن أوس.

وَقَالَ شَيْخُنَا: تَقُولُ الْمَرْأَةُ أَمَتُك بِنْتُ عَبْدِك أَوْ أَمَتِك، وَإِنْ كَانَ قَوْلُهَا "عَبْدِك" لَهُ مَخْرَجٌ فِي الْعَرَبِيَّةِ بِتَأْوِيلِ شَخْصٍ. وَصَلَاتُهُ لَيْلًا وَنَهَارًا مَثْنَى، وَهُوَ مَعْدُولٌ عَنْ اثْنَيْنِ، وَمَعْنَاهُ مَعْنَى الْمُكَرَّرِ، فَلَا يَجُوزُ تَكْرِيرُهُ، وَإِنَّمَا كُرِّرَ عَلَيْهِ السَّلَامُ اللَّفْظُ لَا الْمَعْنَى ذَكَرَ الزَّمَخْشَرِيُّ مُنِعَتْ الصَّرْفَ لِلْعَدْلَيْنِ: عَدْلِهَا عَنْ صِيغَتِهَا، وَعَدْلِهَا عن تكررها فِي أَفْضَلِيَّةِ الْأَرْبَعِ بِسَلَامٍ، وَإِنْ زَادَ صَحَّ "و" فطاهره علم العدد أو نسيه. وَلَوْ جَاوَزَ أَرْبَعًا نَهَارًا أَوْ ثَمَانِيًا لَيْلًا صَحَّ "هـ" وَلَمْ أَجِدْ عَنْهُ سِوَى الْكَرَاهَةِ، وَفِيهَا خِلَافٌ وَالثَّمَانِي تَأْنِيثُ الثَّمَانِيَةِ، وَالْيَاءُ لِلنِّسْبَةِ، كَالْيَمَانِيِ عَلَى تَعْوِيضِ الْأَلْفِ عَنْ إحْدَى يَاءَيْ النَّسَبِ، وَلَا تَشْدِيدَ، لِئَلَّا يُجْمَعَ بَيْنَ الْعِوَضِ وَالْمُعَوَّضِ، وَالِاكْتِفَاءُ بِالنُّونِ، وَحَذْفُ الْيَاءِ خَطَأٌ عِنْدَ الأصمعي، وقيل شاذ وقيل لَا يَصِحُّ إلَّا مَثْنَى، ذَكَرَهُ فِي الْمُنْتَخَبِ. ـــــــــــــــــــــــــــــQالثَّانِي1: قَوْلُهُ فِيمَا إذَا زَادَ فِي التَّطَوُّعِ عَلَى مَثْنَى: وَلَمْ أَجِدْ عَنْهُ سِوَى الْكَرَاهَةِ وَفِيهَا خِلَافٌ، انْتَهَى، يَعْنِي فِيهَا الْخِلَافُ الَّذِي فِيمَا إذَا قَالَ الْإِمَامُ أَحْمَدُ أَكْرَهُ، كَذَا، هَلْ هُوَ لِلتَّحْرِيمِ أَوْ لَا وَقَدْ أَطْلَقَ الْمُصَنِّفُ الْخِلَافَ فِي ذَلِكَ، فِي الْخُطْبَةِ، وَتَكَلَّمْنَا عَلَيْهِ فَلْيُعَاوَدْ. الثَّالِثُ: قَوْلُهُ: وَالثَّمَانِي تَأْنِيثُ الثَّمَانِيَةِ، وَالِاكْتِفَاءُ بِالنُّونِ وَحَذْفُ الْيَاءِ خَطَأٌ عِنْدَ الْأَصْمَعِيِّ، وَقِيلَ شَاذٌّ، انْتَهَى. ظَاهِرُ عِبَارَتِهِ إطْلَاقُ الْخِلَافِ فِي حَذْفِ الْيَاءِ، هَلْ هُوَ خَطَأٌ أَوْ شَاذٌّ؟ وَلَيْسَ لِلْأَصْحَابِ فِي هَذَا كَلَامٌ، وَإِنَّمَا مَرْجِعُهُ إلَى اللُّغَةِ، قَالَ الْجَوْهَرِيُّ2 وَتَبِعَهُ فِي

_ 1 يعني: التنبيه الثاني. وسبق الأول في ص 383. 2 الصحاح: مادة "ثمن".

وَقِيلَ لَيْلًا، اخْتَارَهُ ابْنُ شِهَابٍ وَالشَّيْخُ، وِفَاقًا لِأَبِي يُوسُفَ وَمُحَمَّدٍ. وَقَالَ أَحْمَدُ فِيمَنْ قَامَ فِي التَّرَاوِيحِ إلَى ثَالِثَةٍ: يَرْجِعُ، وَإِنْ قَرَأَ، لأن عليه ـــــــــــــــــــــــــــــQالْقَامُوسِ: ثَبَتَتْ يَاؤُهُ عِنْدَ الْإِضَافَةِ، كَمَا ثَبَتَ بِالْقَاضِي فَتَقُولُ ثَمَانِي نِسْوَةٍ وَثَمَانِي مِائَةٍ، كَمَا تَقُولُ قَاضِي عَبْدِ اللَّهِ، وَتَسْقُطُ مَعَ التَّنْوِينِ فِي الرَّفْعِ وَالْجَرِّ، وَتَثْبُتُ فِي النَّصْبِ وَأَمَّا قَوْلُ الْأَعْشَى: وَلَقَدْ شَهِدْت ثَمَانِيًا وَثَمَانِيًا ... وَثَمَانِ عشرة واثنتين وأربعا فَكَانَ حَقُّهُ أَنْ يَقُولَ ثَمَانِي عَشْرَةَ، وَإِنَّمَا حَذَفَهَا عَلَى لُغَةِ مَنْ يَقُولُ طِوَالُ الْأَيْدِ، بِحَذْفِ الْيَاءِ كَمَا قَالَ الشَّاعِرُ1: فَطِرْت بِمُنْصُلِي فِي يَعْمُلَاتٍ ... دَوَامِي الْأَيْدِ يَخْبِطْنَ السَّرِيحَا انْتَهَى. فَقَدَّمَا2 مَا قَالَهُ الْأَصْمَعِيُّ، وَقَطَعَ بِهِ3 ابْنُ خَطِيبِ الدَّهْشَةِ4 فِي الْمِصْبَاحِ الْمُنِيرِ، وَذَكَرَ أَنَّهُ نَقَلَهُ مِنْ أَكْثَرَ مِنْ سَبْعِينَ مُصَنَّفًا، وَحَكَى لُغَةً بِحَذْفِ الْيَاءِ فِي الْمُرَكَّبِ، بِشَرْطِ فَتْحِ النُّونِ، يَقُولُ عِنْدِي مِنْ النِّسَاءِ ثَمَانَ عَشْرَةَ امْرَأَةً. وَفِي الْبُخَارِيِّ5 وَغَيْرِهِ فِي حَدِيثِ أُمِّ هَانِئٍ فِي فَتْحِ مَكَّةَ فَصَلَّى ثَمَانِيَ رَكَعَاتٍ، بإثبات الياء، وفي نسخة بحذفها6.

_ 1 مضرس بن ربعي ومعنى البيت: فأسرعت بسيفي إلى نوق قوية على العمل أنحرها على رغم أن طول السفر أدمى أيديها حتى صارت تضرب الأرض بسريحها أي بالنعال المصطنعة لها بعد اهتراء أخفافها. مغنى اللبيب ص 297. 2 يعني: الجوهري والفيروزآبادي. 3 بعدها في "ح": ابن. 4 أحمد بن محمد بن علي الفيومي الحموي لغوي اشتهر بكتابه المصباح المنير وله أيضا نثر الجمان في تراجم الأعيان "ديوان خطب". "ت770هـ". الأعلام 1/244. 5 برقم 357. 6 بعدها في "ح": قوله في الزيادة على مثنى في التطوع: فعلى الصحة يكره وعنه: لا كأربع نهارا على الأصح. فإن زاد عليها نهارا صح وعنه لا جزم بخ ابن شهاب. انتهى. الصواب أن يقال: إن زاد عليها نهارا كره وعنه لا لأنه قدم قبل ذلك عن ابن شهاب صحة الزيادة نهارا على أربع وهنا منع فيحصل التناقض والصواب ماقلنا وقد صرح ابن تميم وغيره وأيضا فالمصنف قد صرح بالصحة قبل الزيادة ليلا ونهارا فيما تقدم فتعين ماقلنا والله أعلم.

تَسْلِيمًا وَلَا بُدَّ لِقَوْلِهِ عَلَيْهِ السَّلَامُ: "صَلَاةُ اللَّيْلِ مَثْنَى" 1. فَعَلَى الصِّحَّةِ يُكْرَهُ وَعَنْهُ لَا. جزم به في التبصرة "وش". كَأَرْبَعٍ نَهَارًا عَلَى الْأَصَحِّ، وَإِنْ زَادَ نَهَارًا صَحَّ، وَعَنْهُ لَا، جَزَمَ بِهِ ابْنُ شِهَابٍ "وش" وَمَنْ زَادَ عَلَى ثِنْتَيْنِ وَلَمْ يَجْلِسْ إلَّا فِي آخِرِهِنَّ فَقَدْ تَرَكَ الْأَوْلَى، وَيَجُوزُ بِدَلِيلِ الْوِتْرِ، كَالْمَكْتُوبَةِ، فِي رِوَايَةٍ، وَظَاهِرُ كَلَامِ جَمَاعَةٍ لَا وِفَاقًا لِمُحَمَّدِ بْنِ الْحَسَنِ وَزُفَرَ لِلْخَبَرِ الْمَذْكُورِ، وَقَدْ قَالَ فِي الْفُصُولِ: إنْ تَطَوَّعَ بِسِتَّةٍ بِسَلَامٍ فَفِي بُطْلَانِهِ وَجْهَانِ، أَحَدُهُمَا تَبْطُلُ، لِأَنَّهُ لَا نَظِيرَ لَهُ مِنْ الْفَرْضِ. وَمَنْ أَحْرَمَ بِعَدَدٍ فَهَلْ يَجُوزُ الزِّيَادَةُ عَلَيْهِ؟ ظَاهِرُ كَلَامِهِ فِيمَنْ قَامَ إلَى ثَالِثَةٍ فِي التَّرَاوِيحِ لَا يَجُوزُ، وَفِيهِ فِي الِانْتِصَارِ خِلَافٌ فِي لُحُوقِ زِيَادَةٍ بِعَقْدٍ، وَسَبَقَ أَوَّلَ سُجُودِ السَّهْوِ ـــــــــــــــــــــــــــــQالرَّابِعُ: قَوْلُهُ: مَنْ أَحْرَمَ بِعَدَدٍ فَهَلْ تَجُوزُ الزِّيَادَةُ عَلَيْهِ؟ ظَاهِرُ كَلَامِهِ فِيمَنْ قَامَ إلَى ثَالِثَةٍ فِي التَّرَاوِيحِ لَا يَجُوزُ. وَفِيهِ فِي الِانْتِصَارِ خِلَافٌ فِي لُحُوقِ زِيَادَةٍ بِعَقْدٍ، وَسَبَقَ أَوَّلَ سُجُودِ السَّهْوِ، انْتَهَى. قُلْتُ: قَالَ فِي سُجُودِ السَّهْوِ2: وَمَنْ نَوَى رَكْعَتَيْنِ وَقَامَ إلَى ثَالِثَةٍ نَهَارًا فَالْأَفْضَلُ أَنْ يُتِمَّ وَكَلَامُهُمْ يَدُلُّ عَلَى الْكَرَاهَةِ إنْ كُرِهَتْ الْأَرْبَعُ نَهَارًا، انْتَهَى، فَظَاهِرُ هَذَا الصِّحَّةُ مَعَ الْكَرَاهَةِ إنْ كُرِهَتْ الْأَرْبَعُ نَهَارًا، وَلَمْ يَحْكِ فِيهِ خِلَافًا وَهُوَ الصَّحِيحُ، وَاَلَّذِي يَظْهَرُ أَنَّ كَلَامَهُ هُنَا لَيْسَ مِنْ الْخِلَافِ الْمُطْلَقِ، وَلَكِنَّ الْمُصَنِّفَ لَمْ يَطَّلِعْ فِيهَا عَلَى أَقَلِّ نَقْلٍ صَرِيحٍ فَاسْتَنْبَطَ ذَلِكَ، وَظَاهِرُ كَلَامِهِ فِي سُجُودِ السَّهْوِ أَنَّ الْأَصْحَابَ صَرَّحُوا بِذَلِكَ، وَقَالُوا الْأَفْضَلُ أَنْ يُتِمَّ، وَإِنَّمَا اسْتَنْبَطَ هُوَ مِنْ كَلَامِهِمْ الْكَرَاهَةَ، فَقَوْلُهُ وَسَبَقَ أول

_ 1 أخرجه البخاري "472" ومسلم "749" "145" من حديث ابن عمر. 2 ص 312.

وَصَلَاةُ الْقَاعِدِ نِصْفُ أَجْرِ صَلَاةِ الْقَائِمِ. رَوَاهُ أَحْمَدُ وَالْبُخَارِيُّ وَغَيْرُهُمَا مِنْ حَدِيثِ عِمْرَانَ1. وَفِي الْمُسْتَوْعِبِ إلَّا الْمُتَرَبِّعَ. وَلِأَحْمَدَ2 عَنْ شَاذَانَ وَإِبْرَاهِيمَ بْنِ أَبِي الْعَبَّاسِ عَنْ شَرِيكٍ، عَنْ إبْرَاهِيمَ بْنِ مُهَاجِرٍ، عَنْ مَوْلَاهُ السَّائِبِ عَنْ عَائِشَةَ، رَفَعَتْهُ بِهَذِهِ الزِّيَادَةِ وَرَوَاهُ أَيْضًا عَنْ إِسْحَاقَ الْأَزْرَقِ وَحَجَّاجٍ عَنْ شَرِيكٍ بِدُونِهَا، وَرَوَاهُ مِنْ رِوَايَةِ سُفْيَانَ وَزُهَيْرٍ عَنْ إبْرَاهِيمَ بِدُونِهَا. وَيُسْتَحَبُّ تربع الجالس في قيام "وم" وعنه يفترش "وق" وَقَالَهُ زُفَرُ وَالْفَتْوَى عَلَيْهِ قَالَهُ أَبُو اللَّيْثِ الْحَنَفِيُّ3، وَمَذْهَبُ "هـ" يُخَيَّرُ بَيْنَهُ وَبَيْنَ التَّرْبِيعِ، وَالِاحْتِبَاءِ، ذَكَرَهُ أَبُو الْمَعَالِي. وَفِي الْوَسِيلَةِ رِوَايَةً إنْ كَثُرَ رُكُوعُهُ وَسُجُودُهُ لَمْ يَتَرَبَّعْ، فَعَلَى الْأَوَّلِ يُثْنِي رِجْلَيْهِ فِي سُجُودِهِ، وَفِي رُكُوعِهِ روايتان "م 9" ـــــــــــــــــــــــــــــQسُجُودِ السَّهْوِ ظَاهِرٌ فِي أَنَّ الْمَسْأَلَتَيْنِ وَاحِدَةٌ، وَنَقَلَهُ فِيهِمَا يَدُلُّ عَلَى خِلَافِ ذَلِكَ. مَسْأَلَةٌ 9: قَوْلُهُ: فِي الصَّلَاةِ قَاعِدًا يُسْتَحَبُّ تَرَبُّعُ الْجَالِسِ في قيام4، فَعَلَى هَذَا يَثْنِي رِجْلَيْهِ فِي سُجُودِهِ، وَفِي رُكُوعِهِ رِوَايَتَانِ، انْتَهَى، وَأَطْلَقَهُمَا ابْنُ تَمِيمٍ، وَصَاحِبُ الْفَائِقِ، إحْدَاهُمَا يَثْنِيهِمَا فِي رُكُوعِهِ، أَيْضًا وَهُوَ الصَّحِيحُ، قَالَ الزَّرْكَشِيّ اخْتَارَهُ الْأَكْثَرُ وَقَطَعَ بِهِ الْخِرَقِيُّ، وَصَاحِبُ الْمُسْتَوْعِبِ، وَالْمُحَرَّرِ، وَالْحَاوِي الصَّغِيرِ، وَغَيْرُهُمْ، وَقَدَّمَهُ فِي الشَّرْحِ5، وَالرِّعَايَةِ الْكُبْرَى، وَالزَّرْكَشِيُّ وَغَيْرُهُمْ.

_ 1 أحمد "19887" والبخاري "1115" والترمذي "371" والنسائي 3/223. 2 في المسند "24426" "25851". 3 هو: نصر بن محمد السمرقندي من كبار الفقهاء الحنفية. له: "تفسير القرآن" "تنبيه الغافلين" وغيرهما "ت373هـ". الجواهر المضية 3/544. 4 في "ص": قيامه. 5 المقنع مع الشرح الكبير والإنصاف 4/201.

والمراد بِنِصْفِ الْأَجْرِ فِي غَيْرِ الْمَعْذُورِ، وَيُتَوَجَّهُ فِيهِ فَرْضًا وَنَفْلًا مَا يَأْتِي فِي صَلَاةِ الْجَمَاعَةِ1، وِفَاقًا لِلْحَنَفِيَّةِ وَالشَّافِعِيَّةِ فِي تَكْمِيلِ أَجْرِهِ، وَرَوَاهُ ابْنُ أَبِي شَيْبَةَ عَنْ الْمُسَيِّبِ بْنِ رَافِعٍ الْكَاهِلِيِّ التَّابِعِيِّ، وَذَكَرَهُ التِّرْمِذِيُّ عَنْ الثَّوْرِيِّ2. وَاخْتَلَفَ الْمَالِكِيَّةُ، لَكِنَّ كَلَامَهُمْ كُلِّهِمْ إذَا عَجَزَ مُطْلَقًا، وَأَمَّا إنْ شَقَّ مَشَقَّةً تُبِيحُ الصَّلَاةَ قَاعِدًا فَكَلَامُهُمْ مُحْتَمَلٌ، وَيَتَوَجَّهُ احْتِمَالٌ بِالْفَرْقِ، وَقَالَهُ بَعْضُ العلماء. ولا يصح مضطجعا "وهـ م" وَنَقَلَ ابْنُ هَانِئٍ صِحَّتَهُ، اخْتَارَهُ بَعْضُهُمْ "وش" رَوَاهُ التِّرْمِذِيُّ3 عَنْ الْحَسَنِ ثُمَّ هَلْ يُومِئُ أم يسجد؟ يحتمل وجهين "م 10" ـــــــــــــــــــــــــــــQوَالرِّوَايَةُ الثَّانِيَةُ: لَا يَثْنِيهَا قَالَ فِي الْمُغْنِي4 هَذَا أَقْيَسُ وَأَصَحُّ فِي النَّظَرِ، إلَّا أَنَّ أَحْمَدَ ذَهَبَ إلَى فِعْلِ أَنَسٍ، وَأَخَذَ بِهِ، قَالَ الْمُصَنِّفُ فِي حَوَاشِي الْمُقْنِعِ هَذَا أَقْيَسُ. وَقَدَّمَهُ فِي الْكَافِي5، وَمَجْمَعِ الْبَحْرَيْنِ. وَقَالَ فِي الرِّعَايَةِ الصُّغْرَى وَمُتَرَبِّعًا أَفْضَلُ، وَقِيلَ حَالَ قِيَامِهِ وَيَثْنِي رِجْلَيْهِ، إنْ رَكَعَ أَوْ سَجَدَ، انْتَهَى. مَسْأَلَةٌ 10: قَوْلُهُ: وَلَا يَصِحُّ مُضْطَجِعًا وَنَقَلَ ابْنُ هَانِئٍ صِحَّتَهُ، اخْتَارَهُ بَعْضُهُمْ ثُمَّ هَلْ يُومِئُ أَوْ يَسْجُدُ؟ يَحْتَمِلُ وَجْهَيْنِ، انْتَهَى، وَأَطْلَقَهُمَا ابْنُ تَمِيمٍ وَابْنُ حَمْدَانَ فِي الرِّعَايَةِ الْكُبْرَى، وَالْمُصَنِّفُ فِي النُّكَتِ، وَحَوَاشِي الْمُقْنِعِ، وَصَاحِبُ الْفَائِقِ وَغَيْرُهُمْ: إحْدَاهُمَا: يَسْجُدُ قُلْتُ: وَهُوَ ظَاهِرُ كَلَامِ الْمَجْدِ فِي شَرْحِهِ، وَغَيْرُهُ، وَهُوَ الصَّوَابُ، وَالْوَجْهُ الثَّانِي لا يسجد.

_ 1 ص 408. 2 ابن أبي شيبة في مصنفه 2/52 الترمذي بعد الحديث "372". 3 في سننه بعد الحديث "372". 4 2/569. 5 1/355.

وَلَهُ الْقِيَامُ عَنْ جُلُوسٍ "و" وَكَذَا عَكْسُهُ "و" وَخَالَفَ فِي الثَّانِيَةِ أَبُو يُوسُفَ وَمُحَمَّدٌ وَأَشْهَبُ الْمَالِكِيُّ، لِأَنَّ الشُّرُوعَ مُلْزِمٌ كَالنَّذْرِ. وَيَصِحُّ التطوع بفرد كركعة وعنه لا "وهـ" ويجوز جماعة وش" أَطْلَقَهُ بَعْضُهُمْ "م 11" وَقِيلَ مَا لَمْ يُتَّخَذْ عادة "وش" وقيل يستحب وقيل ـــــــــــــــــــــــــــــQمَسْأَلَةٌ 11: قَوْلُهُ: وَيَجُوزُ أَيْ التَّطَوُّعُ جَمَاعَةً أَطْلَقَهُ بَعْضُهُمْ، وَقِيلَ مَا لَمْ يُتَّخَذْ عَادَةً، انْتَهَى. قُلْتُ: مِمَّنْ أَطْلَقَ الشَّيْخُ فِي الْمُغْنِي1، وَالْكَافِي2 والشرح3

_ 1 2/567. 2 1/354. 3 المقنع مع الشرح الكبير والإنصاف 4/198.

يكره، قال أحمد ما سمعته "وهـ". وَكَثْرَةُ الرُّكُوعِ وَالسُّجُودِ أَفْضَلُ. وَقَالَ فِي الْغُنْيَةِ وابن الجوزي: نهارا وعنه طول القيام "وهـ ش" وَعَنْهُ التَّسَاوِي، اخْتَارَهُ صَاحِبُ الْمُحَرَّرِ، وَحَفِيدُهُ، وَيُسَنُّ بِبَيْتِهِ "و" وَعَنْهُ هُوَ وَالْمَسْجِدُ سَوَاءٌ. وَيُكْرَهُ الْجَهْرُ نَهَارًا فِي الْأَصَحِّ، قَالَ أَحْمَدُ لَا يَرْفَعُ، قِيلَ قَدْرُ كَمْ يَرْفَعُ؟ قَالَ: قَالَ ابْنُ مَسْعُودٍ مَنْ أَسْمَعَ أُذُنَيْهِ فَلَمْ يُخَافِتْ. وَلَيْلًا يُرَاعِي الْمَصْلَحَةَ، وَيُعْجِبُ أَحْمَدُ أَنْ يكون له ركعات معلومة.

فصل: أقل سنة الضحى ركعتان

فَصْلٌ: أَقَلُّ سُنَّةِ الضُّحَى رَكْعَتَانِ "و" وَوَقْتُهَا مِنْ خُرُوجِ وَقْتِ النَّهْيِ إلَى الزَّوَالِ، وَالْمُرَادُ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ قُبَيْلَ الزَّوَالِ لِلنَّهْيِ1 وَالْأَفْضَلُ إذَا اشْتَدَّ حَرُّهَا وَأَكْثَرُهَا ثَمَانِ، لِأَنَّ أُمَّ هَانِئٍ رَوَتْ أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ صَلَّى ثَمَانِ رَكَعَاتٍ يَوْمَ الْفَتْحِ ضُحًى2. وَاخْتَارَ صَاحِبُ الْهَدْيِ مِنْ أَصْحَابِنَا أَنَّهَا صَلَاةٌ بِسَبَبِ ـــــــــــــــــــــــــــــQوَشَرْحِ ابْنِ رَزِينٍ، وَالرِّعَايَتَيْنِ وَالْحَاوِي الصَّغِيرِ، وَغَيْرُهُمْ، وَالْقَوْلُ الثَّانِي قَطَعَ بِهِ الْمَجْدُ فِي شَرْحِهِ وَابْنُ عَبْدِ الْقَوِيِّ فِي مَجْمَعِ الْبَحْرَيْنِ، وَظَاهِرُ كَلَامِ الْمُصَنِّفِ أَنَّهُ لَا يَجُوزُ إذَا اُتُّخِذَ عَادَةً، وَلَيْسَ كَذَلِكَ، فَإِنَّ هَذَا قَوْلُ الْمَجْدِ وَمَنْ تَبِعَهُ، وَالْمَجْدُ فِي شَرْحِهِ وَابْنُ عَبْدِ الْقَوِيِّ إنَّمَا قَالَ وَلَا يُكْرَهُ التَّطَوُّعُ جَمَاعَةً مَا لَمْ يُتَّخَذْ ذَلِكَ سُنَّةً وَعَادَةً، فَفِي كَلَامِ الْمُصَنِّفِ شَيْءٌ، وَكَانَ الْأَوْلَى أَنْ يَقُولَ وَقِيلَ وَيُكْرَهُ مَا لَمْ يُتَّخَذْ عَادَةً، كَمَا قَالَ الْمَجْدُ، وَالْمَحَلُّ لَفْظَةُ يُكْرَهُ، سَقَطَتْ مِنْ الْكَاتِبِ، "3إذَا عُلِمَ ذَلِكَ فَالصَّوَابُ مَا اخْتَارَ المجد ومن تابعه3".

_ 1 أخرج مسلم "381" من حديث عقبة بن عامر قال: ثلاث ساعات كَانَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ينهانا أن نصلي فيهن أو نقبر فيهن موتانا: حين تطلع الشمس بارغة حتى ترتفع وحين يقوم قائم الظهيرة حتى تميل الشمس وحين تضيف الشمس للغروب حتى تعرب. 2 تقدم في الصفحة 389. 3 ليست في "ح".

الْفَتْحِ، شُكْرًا لِلَّهِ عَلَيْهِ، وَأَنَّ الْأُمَرَاءَ كَانُوا يُصَلُّونَهَا إذَا فَتَحَ اللَّهُ عَلَيْهِمْ1. وَقَالَ بَعْضُ الْعُلَمَاءِ وَفِيهِ إثْبَاتُ صَلَاةٍ بِسَبَبٍ مُحْتَمَلٍ. وَعَنْهُ أَكْثَرُ الضُّحَى اثْنَتَا عَشْرَةَ لِلْخَبَرِ2، جَزَمَ بِهِ فِي الْغُنْيَةِ، وَقَالَ: لَهُ فِعْلُهَا بَعْدَ الزَّوَالِ. وَقَالَ: وَإِنْ أَخَّرَهَا حَتَّى صَلَّى الظُّهْرَ قَضَاهَا نَدْبًا وَنَصَّ أَحْمَدُ تُفْعَلُ غِبًّا. وَاسْتَحَبَّ الْآجُرِّيُّ وَأَبُو الْخَطَّابِ وَابْنُ عَقِيلٍ وَابْنُ الْجَوْزِيِّ، وَصَاحِبُ الْمُحَرَّرِ وَغَيْرُهُمْ الْمُدَاوَمَةَ، وَنَقَلَهُ مُوسَى بْنُ هَارُونَ "وش" وَاخْتَارَهُ شَيْخُنَا لِمَنْ لَمْ يَقُمْ فِي لَيْلِهِ. وَيُسْتَحَبُّ صَلَاةُ الِاسْتِخَارَةِ، وَأَطْلَقَهُ الْإِمَامُ، وَالْأَصْحَابُ وَلَوْ فِي حَجٍّ وَغَيْرِهِ مِنْ الْعِبَادَاتِ كَمَا يَأْتِي، وَالْمُرَادُ فِي ذَلِكَ الْوَقْتِ، فَيَكُونُ قَوْلُ أَحْمَدَ: كُلُّ شَيْءٍ مِنْ الْخَيْرِ يُبَادَرُ إلَيْهِ أَيْ بَعْدَ فِعْلِ مَا يَنْبَغِي فِعْلُهُ، وَقَدْ يَتَوَجَّهُ احْتِمَالٌ بِظَاهِرِهِ، وَفِيهِ نَظَرٌ. وَيُسْتَحَبُّ صَلَاةُ الْحَاجَةِ إلَى اللَّهِ أَوْ إلَى آدَمِيٍّ، وَهِيَ رَكْعَتَانِ، لِخَبَرِ ابْنِ أَبِي أَوْفَى3، وَفِيهِ ضَعْفٌ. وصلاة التوبة،. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ـــــــــــــــــــــــــــــQ. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

_ 1 زاد المعاد 1/354. 2 أخرج الترمذي "473" وابن ماحه "1380" عن أنس بن مالك قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: "من صلى الضحى ثنتي عشرة ركعة بنى الله له قصرا من ذهب في الجنة". 3 أخرجه الترمذي "479" وابن ماجه "1384" وفيه: "من كانت له إلى الله حاجة أو إلى أحد من بني آدم فليتوضأ وليحسن الوضوء ثم يصل ركعتين..". الحديث.

لِخَبَرٍ عَلَى الْمَشْهُورِ1، وَهُوَ حَسَنٌ، وَقَالَ الْبُخَارِيُّ2: لَا يُتَابِعُ اسْمًا ثَبَتَ الْحُكْمُ3 عَلَيْهِ، وَقَدْ حَدَّثَ أَصْحَابُ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بَعْضُهُمْ عَنْ بَعْضٍ، وَلَمْ يُخَالِفْ بَعْضُهُمْ بَعْضًا. وَعَقِيبَ الْوُضُوءِ، لِلْخَبَرِ الصَّحِيحِ4، قَالَ ابْنُ هُبَيْرَةَ: وَإِنْ كَانَ بَعْدَ عَصْرٍ احْتَسَبَ بِانْتِظَارِهِ بِالْوُضُوءِ الصَّلَاةَ، فَيُكْتَبُ لَهُ ثَوَابُ مُصَلٍّ. وَعِنْدَ جماعةوصلاة التَّسْبِيحِ، وَنَصُّهُ لَا، لِخَبَرِ ابْنِ عَبَّاسٍ: أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَلَّمَهَا لِعَمِّهِ الْعَبَّاسِ أَرْبَعَ رَكَعَاتٍ، يَقْرَأُ فِي كُلِّ رَكْعَةٍ بِالْفَاتِحَةِ وَسُورَةٍ، ثُمَّ يُسَبِّحُ، وَيَحْمَدُ، وَيُهَلِّلُ، وَيُكَبِّرُ خَمْسَ عَشْرَةَ مَرَّةً، ثُمَّ يَقُولُهَا فِي رُكُوعِهِ ثُمَّ فِي رَفْعِهِ مِنْهُ، ثُمَّ فِي سُجُودِهِ، ثم ـــــــــــــــــــــــــــــQتَنْبِيهٌ: قَوْلُهُ وَيُسْتَحَبُّ صَلَاةُ الِاسْتِخَارَةِ، وَعِنْدَ جَمَاعَةٍ وَصَلَاةُ التَّسْبِيحِ، وَنَصُّهُ لَا، انْتَهَى، الْمَنْصُوصُ هُوَ الصَّحِيحُ وَعَلَيْهِ الْأَكْثَرُ، قَالَ الشَّيْخُ تَقِيُّ الدِّينِ نَصَّ أَحْمَدُ وَأَئِمَّةُ أَصْحَابِهِ عَلَى كَرَاهَتِهَا، وَقَدَّمَهُ فِي الرِّعَايَتَيْنِ وَقَالَهُ الْقَاضِي وَغَيْرُهُ، وَقَطَعَ فِي الْحَاوِي الْكَبِيرِ بِالْجَوَازِ، وَاسْتَحَبَّ جَمَاعَةٌ فِعْلَهَا، وَاخْتَارَهُ فِي الرِّعَايَةِ الْكُبْرَى، وَأَطْلَقَهُمَا فِي الْحَاوِي الصَّغِيرِ، وَقَالَ الْمُوَفَّقُ وَمَنْ تَابَعَهُ لَا بَأْسَ بِفِعْلِهَا، فَهَذِهِ إحْدَى عَشْرَةَ مَسْأَلَةً قَدْ مَنَّ اللَّهُ الكريم علينا بتصحيحها، فله الحمد والمنة.

_ 1 أخرج أحمد "2" و "47" و "48" و "56" وأبو داود "1521" والترمذي "406" والنسائي في عمل اليوم والليلة "417" وابن ماجه "1395" عن علي قال: كنت إذا سمعت مِنْ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ حديثا نفعني الله بما شاء منه إذا حدثني عنه غيري استحلفته فإذا حلف لي صدقته وإن أبا بكر حدثني أَنَّهُ سَمِعَ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قال: "ما من عبد يذنب ذنبا فيحسن الطهور ثم يقوم فيصلي ركعتين ثم يستغفر الله إلا غفر له". 2 في تاريخه الكبير 1/2/55. 3 أبو حسان أسماء بن الحكم الفرازي وقيل السلمي الكوفي روى عن علي بن أبي طالب روى له أصحاب السنن الأربع. تهذيب الكمال 2/533. 4 أخرج البخاري "1149" ومسلم "2458" "108" عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: لبلال: "يابلال حدثني بأرجى عمل عملته في الإسلام فإني سمعت دف نعليك بين يدي في الجنة". قال: ما عملت عملا أرجى عندي من أني لم أتطهر في ساعة من ليل أو نهار إلا صليت بذلك الطهور ماكتب لي أن أصلي.

فِي رَفْعِهِ، عَشْرًا عَشْرًا، ثُمَّ كَذَلِكَ فِي كُلِّ رَكْعَةٍ فِي كُلِّ يَوْمٍ، ثُمَّ فِي الْجُمُعَةِ، ثُمَّ فِي الشَّهْرِ، ثُمَّ فِي الْعُمْرِ رَوَاهُ أَحْمَدُ وَقَالَ لَا يَصِحُّ وَأَبُو دَاوُد وَابْنُ خُزَيْمَةَ وَالْآجُرِّيُّ وَصَحَّحُوهُ وَالتِّرْمِذِيُّ وَغَيْرُهُمْ1 وَادَّعَى شَيْخُنَا أَنَّهُ كَذِبٌ، كَذَا قَالَ، وَنَصَّ أَحْمَدُ وَأَئِمَّةُ أَصْحَابِهِ عَلَى كَرَاهَتِهَا، وَلَمْ يَسْتَحِبَّهَا إمَامٌ، وَاسْتَحَبَّهَا ابْنُ الْمُبَارَكِ عَلَى صِفَةٍ لَمْ يَرِدْ بِهَا الْخَبَرُ، لِئَلَّا تَثْبُتَ سُنَّةٌ بِخَبَرٍ لَا أَصْلَ لَهُ، قَالَ: وَأَمَّا أَبُو حَنِيفَةَ وَمَالِكٌ وَالشَّافِعِيُّ فَلَمْ يَسْمَعُوهَا بِالْكُلِّيَّةِ. وَقَالَ الشَّيْخُ: لَا بَأْسَ بِهَا، فَإِنَّ الْفَضَائِلَ لَا تُشْتَرَطُ لَهَا صِحَّةُ الْخَبَرِ، كَذَا قَالَ، وَعَدَمُ قَوْلِ أَحْمَدَ بِهَا يَدُلُّ عَلَى أَنَّهُ لَا يَرَى الْعَمَلَ بِالْخَبَرِ الضَّعِيفِ فِي الْفَضَائِلِ، وَاسْتِحْبَابُهُ الِاجْتِمَاعَ لَيْلَةَ الْعِيدِ فِي رِوَايَةٍ يَدُلُّ عَلَى الْعَمَلِ بِالْخَبَرِ الضَّعِيفِ فِي الْفَضَائِلِ، وَلَوْ كَانَ شِعَارًا، وَاخْتَارَ الْقَاضِي هَذِهِ الرِّوَايَةَ، وَاحْتَجَّ لَهَا بِمَشْرُوعِيَّةِ الْجَمَاعَةِ فِي غَيْرِ مَوْضِعٍ، وَاقْتَصَرَ هُوَ وَجَمَاعَةٌ عَلَى تَضْعِيفِ أَحْمَدَ لِصَلَاةِ التَّسْبِيحِ، وَعَكَسَ جَمَاعَةٌ فَاسْتَحَبُّوا صَلَاةَ التَّسْبِيحِ دُونَ الِاجْتِمَاعِ لَيْلَةَ الْعِيدِ، وَهُوَ يَدُلُّ عَلَى التَّفْرِقَةِ بَيْنَ الشِّعَارِ وَغَيْرِهِ. وَقَالَ شَيْخُنَا: الْعَمَلُ بِالْخَبَرِ الضَّعِيفِ: بِمَعْنَى أَنَّ النَّفْسَ تَرْجُو ذَلِكَ الثَّوَابَ أَوْ تَخَافُ ذَلِكَ الْعِقَابَ، وَمِثْلُهُ فِي التَّرْغِيبِ وَالتَّرْهِيبِ بالإسْرائِلِيَّاتِ، وَنَحْوِ ذَلِكَ مِمَّا لَا يَجُوزُ بِمُجَرَّدِهِ إثْبَاتُ حُكْمٍ شَرْعِيٍّ، لَا اسْتِحْبَابٌ وَلَا غَيْرُهُ، لَكِنْ يَجُوزُ، ذَكَرَهُ في الترغيب والترهيب فيما علم حسنه ـــــــــــــــــــــــــــــQ. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

_ 1 أبو داود "1297" وابن خزيمة "1216" ولم نجده عند أحمد في مسنده. وهو عند الترمذي "482 من حديث أبي رافع لا من حديث ابن عباس.

أَوْ قُبْحُهُ بِأَدِلَّةِ الشَّرْعِ فَإِنَّهُ يَنْفَعُ وَلَا يَضُرُّ، وَاعْتِقَادُ مُوجَبِهِ مِنْ قَدْرِ ثَوَابٍ وَعِقَابٍ يَتَوَقَّفُ عَلَى الدَّلِيلِ الشَّرْعِيِّ. وَقَالَ1 فِي التَّيَمُّمِ بِضَرْبَتَيْنِ: الْعَمَلُ بِالضَّعِيفِ إنَّمَا شُرِعَ فِي عَمَلٍ قَدْ عُلِمَ أَنَّهُ مَشْرُوعٌ فِي الْجُمْلَةِ، فَإِذَا رَغِبَ فِي بَعْضِ أَنْوَاعِهِ لِخَبَرٍ ضَعِيفٍ عَمِلَ بِهِ، أَمَّا إثْبَاتُ سُنَّةٍ فَلَا. وَقِيلَ: يُسْتَحَبُّ لَيْلَةَ عَاشُورَاءَ، وَنِصْفَ شَعْبَانَ، أَوْ أَوَّلَ رَجَبٍ، وَقِيلَ: نِصْفَهُ، وَقِيلَ: وَالرَّغَائِبُ، وَاخْتَلَفَ الْخَبَرُ فِي صِفَتِهَا، قَالَ ابْنُ الْجَوْزِيِّ2 هِيَ مَوْضُوعَةٌ، كَذَا قَالَ أَبُو بَكْرٍ الطُّرْطُوشِيُّ3، وَجَمَاعَةٌ وَاسْتَحَبَّهَا بَعْضُ الْحَنَفِيَّةِ، وَبَعْضُ الشَّافِعِيَّةِ، وَكَرِهَهَا أَكْثَرُ الْعُلَمَاءِ مِنْهُمْ الْمَالِكِيَّةُ، وَذَكَرَ أَبُو الظَّاهِرِ الْمَالِكِيُّ كَرَاهَتَهَا مِنْ وُجُوهٍ كَثِيرَةٍ. قَالَ شَيْخُنَا: كُلُّ مَنْ عَبَدَ عِبَادَةً نُهِيَ عَنْهَا وَلَمْ يَعْلَمْ بِالنَّهْيِ، لَكِنْ هِيَ مِنْ جِنْسِ الْمَأْمُورِ بِهِ مِثْلُ هَذِهِ الصَّلَوَاتِ، وَالصَّلَاةِ فِي أَوْقَاتِ النَّهْيِ، وَصَوْمِ الْعِيدِ، أُثِيبَ عَلَى ذَلِكَ، كَذَا قَالَ، وَيَأْتِي فِي صِحَّتِهِ خِلَافٌ، وَمَعَ عَدَمِهَا لَا يُثَابُ عَلَى صَلَاةٍ، وَصَوْمٍ، وَيَأْتِي فِي صَوْمِ التَّطَوُّعِ4، قَالَ: وَإِنْ كَانَ فِيهَا نَهْيٌ مِنْ وَجْهٍ لَمْ يَعْلَمْهُ، كَكَوْنِهَا بِدْعَةً تُتَّخَذُ شِعَارًا، وَيُجْتَمَعُ عَلَيْهَا كُلَّ يَوْمٍ، فَهُوَ مِثْلُ أَنْ يُحْدِثَ صَلَاةً سَادِسَةً وَلِهَذَا لَوْ أَرَادَ مِثْلَ هَذِهِ الصَّلَاةِ بلا حديث لم يكن له ذلك. ـــــــــــــــــــــــــــــQ. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

_ 1 يعني: شيخ الإسلام. 2 في الموضوعات 2/48. 3 هو: محمد بن الوليد بن محمد بن خلف القرشي الأندلسي من فقهاء المالكية الحفاظ. له: "سراج الملوك" و "الفتن" "والحوادث والبدع" وغيرها. "ت520هـ" الأعلام 7/133. 4 4/104.

بِخِلَافِ مَا لَمْ يُشْرَعْ جِنْسُهُ، مِثْلُ الشِّرْكِ، فَإِنَّ هَذَا لَا ثَوَابَ فِيهِ، وَإِنْ كَانَ اللَّهُ لَا يُعَاقِبُ صَاحِبَهُ إلَّا بَعْدَ بُلُوغِ الرِّسَالَةِ. لَكِنْ قَدْ يَحْسَبُ بَعْضُ النَّاسِ فِي بَعْضِ أَنْوَاعِهِ أَنَّهُ مَأْمُورٌ بِهِ، وَهَذَا لَا يَكُونُ مُجْتَهِدًا لِأَنَّ الْمُجْتَهِدَ لَا بُدَّ أَنْ يَتَّبِعَ دَلِيلًا شَرْعِيًّا، لَكِنْ قَدْ يَفْعَلُهُ بِاجْتِهَادِ مِثْلِهِ، فَيُقَلِّدُ مَنْ فَعَلَهُ مِنْ الشُّيُوخِ وَالْعُلَمَاءِ، وَفَعَلُوهُ هُمْ لِأَنَّهُمْ رَأَوْهُ يَنْفَعُ، أَوْ لِحَدِيثٍ كَذِبٍ سَمِعُوهُ، فَهَؤُلَاءِ إذَا لَمْ تَقُمْ عَلَيْهِمْ الْحُجَّةُ بِالنَّهْيِ لَا يُعَذَّبُونَ، وَقَدْ يَكُونُ ثَوَابُهُمْ أَرْجَحَ مِمَّنْ هُوَ دُونَهُمْ مِنْ أَهْلِ جِنْسِهِمْ، أَمَّا الثَّوَابُ بِالتَّقَرُّبِ إلَى اللَّهِ فَلَا يَكُونُ بِمِثْلِ هَذِهِ الْأَعْمَالِ. قَالَ ابْنُ دِحْيَةَ1: وَأَوَّلُ مَنْ أَحْدَثَ لَيْلَةَ الْوَقُودِ الَّتِي تُسَمِّيهَا الْعَامَّةُ لَيْلَةَ الْوَقِيدِ2 الْبَرَامِكَةُ، لِأَنَّ أَصْلَهُمْ مَجُوسُ عَبَدَةِ النَّارِ، قَالَ بَعْضُ الْحَنَفِيَّةِ: هُمْ حَنَفِيَّةٌ، سِيرَتُهُمْ جَمِيلَةٌ، وَدِينُهُمْ صَحِيحٌ، أَمَرُوا بِذَلِكَ إظْهَارًا لِشِعَارِ الْإِسْلَامِ، كَذَا قَالَ، وَأَفْتَى جَمَاعَاتٌ مِنْ أَصْحَابِنَا وَغَيْرِهِمْ بِالنَّهْيِ عَنْهُ، وَتَحْرِيمِهِ مِنْ مَالِ الْوَقْفِ، وَتَضْمِينِ فَاعِلِهِ، وَهُوَ وَاضِحٌ. وَقِيلَ عَنْهُ: يُسْتَحَبُّ الِاجْتِمَاعُ لَيْلَتَيْ الْعِيدَيْنِ لِلصَّلَاةِ جَمَاعَةً إلَى الْفَجْرِ: وَيُسْتَحَبُّ إحْيَاءُ بَيْنَ الْعِشَاءَيْنِ لِلْخَبَرِ3، قَالَ جَمَاعَةٌ: وليلتي العيدين ـــــــــــــــــــــــــــــQ. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

_ 1 هو: أبو الخطاب عمر بن حسن بن علي الكلبي مؤرخ حافظ من أهل الأندلس. له: "المطرب في أشعار أهل المغرب" و "النبراس في تاريخ بني العباس" و "التنوير في نولد السراج المنير" وغيرها. "ت633هـ". الأعلام 5/44. 2 وهذه التسمية لعلها جاءت من اختصاص هذه الليلة بمزيد من إبقاد المصابيح في المساجد وغيرها وقد ذكرها ابن كثير في البداية والناية14/235 قائلا: ومن العجائب والغرائب التي لم يتفق مثلها ولم يقع من نحو مئتي سنة وأكثر أنه بطل الوقيد في حامع دمشق في ليلة المنتصف من شعبان فلم يزد في وقيده قنديل واحد على عادة لياليه ... ثم ذكر ابن كثير أنه رأى فتيا عليها خط يد الشيخ تقي الدين ابن تيمية والشيخ كمال الدين ابن الزملكاني وغيرهما في إبطال هذه البدعة فأنفذ الله ذلك ولله الحمد والمنة. 3 أخرج الترمذي "435" وابن ماجه "1374" عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: "من صلى بعد المغرب ست ركعات لم يتكلم فيما بينهن بسوء عدلن له بعبادة ثنتي عشرة سنة".

وِفَاقًا لِلْحَنَفِيَّةِ، رَوَى ابْنُ مَاجَهْ1 عَنْ أَبِي أَحْمَدَ الْمَزَّارِ بْنِ حَمُّويَةَ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ مُصْطَفَى، عَنْ بَقِيَّةَ عَنْ ثَوْرِ بْنِ يَزِيدَ، عَنْ خَالِدِ بْنِ مَعْدَانَ، عَنْ أَبِي أُمَامَةَ مَرْفُوعًا: "مَنْ قَامَ لَيْلَتَيْ الْعِيدَيْنِ مُحْتَسِبًا لَمْ يَمُتْ قَلْبُهُ يَوْمَ تَمُوتُ الْقُلُوبُ". رِوَايَةُ بَقِيَّةَ عَنْ أَهْلِ بَلَدِهِ جَيِّدَةٌ، وَهُوَ حَدِيثٌ حَسَنٌ إنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى، وَلَمْ يَذْكُرْ ذَلِكَ بَعْضُهُمْ، فَالْأَوَّلُ أَوْلَى. قَالَ جَمَاعَةٌ: وَلَيْلَةَ عَاشُورَاءَ، وَلَيْلَةَ أَوَّلِ رَجَبٍ، وَلَيْلَةَ نِصْفِ شَعْبَانَ، وَفِي الرِّعَايَةِ وَلَيْلَةَ نِصْفِ رَجَبٍ. وَفِي الْغُنْيَةِ وَبَيْنَ الظُّهْرِ وَالْعَصْرِ، وَلَمْ يَذْكُرْ ذَلِكَ جَمَاعَةٌ وَهُوَ أَظْهَرُ لِضَعْفِ الْأَخْبَارِ، وَهُوَ قِيَاسُ نَصِّهِ فِي صَلَاةِ التَّسْبِيحِ، وَأَوْلَى. وَفِي آدَابِ الْقَاضِي صَلَاةُ الْقَادِمِ، وَلَمْ يَذْكُرْ أَكْثَرُهُمْ صَلَاةُ مَنْ أَرَادَ سَفَرًا وَيَأْتِي فِي أَوَّلِ الْحَجِّ2. وَعَنْ مُطْعِمِ بْنِ الْمِقْدَامِ مَا خَلَّفَ عَبْدٌ عَلَى أَهْلِهِ أَفْضَلَ مِنْ رَكْعَتَيْنِ يَرْكَعُهُمَا عِنْدَهُمْ حِينَ يُرِيدُ سَفَرًا مُنْقَطِعٌ "وَعَنْ عَلِيٍّ وَابْنِ عُمَرَ "إذَا خَرَجْت فَصَلِّ رَكْعَتَيْنِ" رَوَى ذَلِكَ ابْنُ أَبِي شَيْبَةَ3. وَيُتَوَجَّهُ فَضْلُ الْعِبَادَةِ فِي وَقْتٍ يَغْفُلُ النَّاسُ عَنْهُ وَيَشْتَغِلُونَ، لِمَا رَوَاهُ أَحْمَدُ4 عَنْ مَعْقِلِ بْنِ يَسَارٍ مَرْفُوعًا الْعَمَلُ فِي الْهَرْجِ وفي رواية في ـــــــــــــــــــــــــــــQ. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

_ 1 في سننه "1782". 2 5/282. 3 في مصنفه 2/81. 4 في مسنده "20311".

الْفِتْنَة كَالْهِجْرَةِ إلَيَّ وَلِمُسْلِمٍ: "الْعِبَادَةُ فِي الْهَرْجِ كهجرة إلي". قيل لِلِاشْتِغَالِ عَنْهَا، وَذَكَرَ ابْنُ هُبَيْرَةَ أَنَّ الْمُرَادَ عِبَادَةٌ يَظُنُّ مَعَهَا الْقَتْلَ عِنْدَ أُولَئِكَ. وَيَأْتِي تحية المسجد آخر الجمعة1. ـــــــــــــــــــــــــــــQ. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

_ 1 في صحيحه "2948" "130".

باب أوقات النهي

باب أوقات النهي مدخل ... بَابُ أَوْقَاتِ النَّهْيِ وَهِيَ خَمْسَةٌ: مِنْ طُلُوعِ الْفَجْرِ الثَّانِي "وهـ م" وَعَنْهُ مِنْ صَلَاتِهِ "وش" اخْتَارَهُ أَبُو مُحَمَّدٍ رِزْقُ اللَّهِ التَّمِيمِيُّ1، إلَى طُلُوعِ الشَّمْسِ. وَعِنْدَ طُلُوعِهَا إلَى ارْتِفَاعِهَا قِيدَ2 رُمْحٍ. وَعِنْدَ قِيَامِهَا إلَى زَوَالِهَا، وَفِيهِ وَجْهٌ "وم" اخْتَارَهُ شَيْخُنَا فِي يَوْمِ الْجُمُعَةِ "وش" قَالَ أَحْمَدُ فِي الْجُمُعَةِ إذَنْ لَا يُعْجِبُنِي، وَظَاهِرُ الْجَوَازِ وَلَوْ لَمْ يَحْضُرْ الْجَامِعَ "ش" لِظَاهِرِ الْخَبَرِ الضَّعِيفِ3 الْمُحْتَجِّ بِهِ فِي ذَلِكَ، وَالْأَصْلُ بَقَاءُ الْإِبَاحَةِ إلَى أَنْ يُعْلَمَ. وَفِي الْخِلَافِ يَسْتَظْهِرُ بِتَرْكِ الصَّلَاةِ سَاعَةً بِقَدْرِ ما يعلم زوالها كسائر الأيام. ـــــــــــــــــــــــــــــQ. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

_ 1 ابن أبي الفرج: عبد الوهاب بن عبد العزيز بن الحارث بن أسد بن الليثي التميمي البغدادي الشيخ المعمر الواعظ قال السمعاني: هو فقيه الحنابلة وإمامهم قرأ القرآن والفقه والحديث والتفسير والفرائض واللغة العربية وعمر حتى أقصد من كل جانب. من مؤلفاته: شرح الإرشاد. "ت488هـ". السير 18/609 ذيل الطبقات 1/77. 2 القيد بكسر القاف: القدر. "القاموس": قيد. 3 أخرجه أبو داود "1083" ولكن من حديث أبي قتادة وليس كم ذكره ولفظه: كره النبي صلى الله عليه وسلم الصلاة نصف النهار إلا يوم الجمعة وقال: "إن جهنم تسجر إلا يوم الجمعة".

قَالَ الْأَصْحَابُ: وَبَعْدَ صَلَاةِ الْعَصْرِ "ع" حَتَّى جَمَعَا إلَى غُرُوبِهَا لَا اصْفِرَارِهَا "م ش" وَعِنْدَ غُرُوبِهَا حَتَّى تَتِمَّ وَعَنْهُ لَا نَهْيَ بِمَكَّةَ "وش" وَيَتَوَجَّهُ إنْ قُلْنَا: ـــــــــــــــــــــــــــــQ. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

الْحَرَمُ كَمَكَّةَ فِي الْمُرُورِ بَيْنَ يَدَيْ الْمُصَلِّي أَنَّ هُنَا مِثْلَهُ. وَكَلَامُهُ فِي الْخِلَافِ أَنَّهُ لَا يُصَلِّي اتِّفَاقًا فِيهِ. وَعَنْهُ: وَلَا نَهْيَ بَعْدَ عَصْرٍ. وَعَنْهُ مَا لَمْ تَصْفَرَّ. وَيَحْرُمُ فِيهِنَّ فِي الْأَشْهَرِ تَطَوُّعٌ مُطْلَقٌ، وَقِيلَ لَا إتْمَامُهُ، وَإِنْ ابْتَدَأَهُ لَمْ يَنْعَقِدْ، وَعَنْهُ بَلَى "وهـ م"، وفي جاهل روايتان "م1". ـــــــــــــــــــــــــــــQمَسْأَلَةٌ 1: قَوْلُهُ: وَيَحْرُمُ فِيهِنَّ عَلَى الْأَشْهَرِ تَطَوُّعٌ مُطْلَقٌ، وَقِيلَ لَا إتْمَامُهُ، وَإِنْ ابْتَدَأَهُ لَمْ يَنْعَقِدْ، وَعَنْهُ بَلَى، وَفِي جَاهِلٍ رِوَايَتَانِ، انْتَهَى، وَأَطْلَقَهُمَا فِي الرِّعَايَةِ الصُّغْرَى، وَالْحَاوِي الصَّغِيرِ، وَالزَّرْكَشِيُّ: إحْدَاهُمَا: لَا يَنْعَقِدُ، قَدَّمَهُ فِي مَجْمَعِ الْبَحْرَيْنِ، وَالْفَائِقِ، وَهُوَ ظَاهِرُ كَلَامِ ابْنِ تَمِيمٍ وَغَيْرِهِ. وَالرِّوَايَةُ الثَّانِيَةُ: يَنْعَقِدُ، قَدَّمَهُ فِي الرِّعَايَةِ الْكُبْرَى وَالْحَاوِي الْكَبِيرِ، وَحَوَاشِي الْمُقْنِعِ لِلْمُصَنِّفِ قُلْت: وَهُوَ الصواب. تَنْبِيهٌ: ظَاهِرُ قَوْلِهِ وَقِيلَ لَا إتْمَامُهُ، أَنَّ الْمُقَدَّمَ تَحْرِيمُ الْفِعْلِ قَبْلَ دُخُولِ وَقْتِ النَّهْيِ إذَا أَتَمَّهُ فِيهِ، وَهُوَ كَذَلِكَ، وَظَاهِرُ كَلَامِ جماعة والقول، الذي ذكره المصنف ظاهر

وَمَا لَهُ سَبَبٌ كَتَحِيَّةِ مَسْجِدٍ، وَسَجْدَةِ تِلَاوَةٍ، وَقَضَاءِ سُنَنٍ، وَصَلَاةِ كُسُوفٍ، قَالَ شَيْخُنَا وَاسْتِخَارَةٍ فيما يفوت، وعقيب الوضوء: فعنه: يجوز "وش" اخْتَارَهُ صَاحِبُ الْفُصُولِ، وَالْمُذْهَبِ، وَالْمُسْتَوْعِبِ، وَشَيْخُنَا، وَغَيْرُهُمْ كَتَحِيَّةِ الْمَسْجِدِ حَالَ خُطْبَةِ الْجُمُعَةِ، وَلَيْسَ عَنْهَا جَوَابٌ صَحِيحٌ. وَأَجَابَ الْقَاضِي وَغَيْرُهُ بِأَنَّ الْمَنْعَ هُنَاكَ لَمْ يَخُصَّ الصَّلَاةَ، وَلِهَذَا يُمْنَعُ مِنْ الْقِرَاءَةِ، وَالْكَلَامِ، فَهُوَ أَخَفُّ. وَالنَّهْيُ هُنَا اخْتَصَّ الصَّلَاةَ، فَهُوَ آكَدُ: وَهَذَا عَلَى الْعَكْسِ أَظْهَرُ، قَالَ: مَعَ أَنَّ الْقِيَاسَ الْمَنْعُ تَرَكْنَاهُ لِخَبَرِ سُلَيْكٍ1. وَعَنْهُ الْمَنْعَ، اخْتَارَهُ الْأَكْثَرُ، قَالَهُ ابْنُ الزاغوني وغيره، وهو أشهر "م 2" ـــــــــــــــــــــــــــــQمَا قَطَعَ بِهِ الْخِرَقِيُّ، فَإِنَّهُ قَالَ: وَلَا يَبْتَدِئُ فِي هَذِهِ الْأَوْقَاتِ صَلَاةَ تَطَوُّعٍ بِهَا، وَلِذَا قَالَ فِي الْمُغْنِي2 وَالشَّرْحِ3 وَشَرْحِ ابْنِ رَزِينٍ، وَالْأَصْفَهَانِيِّ وَالْمُنَوِّرِ، وَالْمُنْتَخَبِ، وَغَيْرِهِمْ، وَصَرَّحَ بِهِ الزَّرْكَشِيّ قَطْعًا بِهِ، لَكِنْ قَالَ يُحَقِّقُهَا قَالَ ابْنُ تَمِيمٍ: وَظَاهِرُ كَلَامِ الْخِرَقِيِّ لَا بَأْسَ بِهِ وَاقْتَصَرَ عَلَيْهِ. مَسْأَلَةٌ 2: وَمَا لَهُ سَبَبٌ كَتَحِيَّةِ مَسْجِدٍ وَسَجْدَةِ تِلَاوَةٍ وَقَضَاءِ سُنَنٍ وَصَلَاةِ كُسُوفٍ قَالَ شَيْخُنَا وَاسْتِخَارَةٍ فِيمَا يَفُوتُ وَعَقِبَ وُضُوءٍ فَعَنْهُ يَجُوزُ، اخْتَارَهُ صَاحِبُ الْفُصُولِ، وَالْمُذْهَبِ، وَالْمُسْتَوْعِبِ، وَشَيْخُنَا، وَغَيْرُهُمْ، وَعَنْهُ الْمَنْعُ، اخْتَارَهُ الْأَكْثَرُ، قَالَهُ ابْنُ الزَّاغُونِيِّ وَغَيْرُهُ، وَهُوَ أَشْهَرُ، انْتَهَى، وَأَطْلَقَهُمَا فِي الْكَافِي4، وَالْمُقْنِعِ3، وَالْهَادِي، وَالْخُلَاصَةِ، وَالتَّلْخِيصِ، وَالْبُلْغَةِ، وَمُخْتَصَرِ ابْنِ تَمِيمٍ، وَالنَّظْمِ وَإِدْرَاكِ الْغَايَةِ، والزركشي، وغيرهم:

_ 1 أخرج أحمد "14171" عن سليك قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: "إذا جاء أحدم والإمام يخطب فليصل ركعتين خفيفتين". وهو في الصحيحين بلفظ مقارب من حديث جابر. 2 2/527. 3 المقنع مع الشرح الكبير والإنصاف. 4 1/272.

"وهـ م" فَلَا يَسْجُدُ لِتِلَاوَةٍ فِي وَقْتٍ قَصِيرٍ1 "هـ م". وعنه يقضي ورده ووتره قبل صلاة الفجر "2 "وم ر" وعنه: فيه السنة مطلقا2" إنْ خَافَ إهْمَالَهُ، وَاخْتَارَ الشَّيْخُ يَقْضِي سُنَّةَ الْفَجْرِ بَعْدَهَا، وَغَيْرَهَا بَعْدَ الْعَصْرِ. وَلَا تَجُوزُ صَلَاةُ الِاسْتِسْقَاءِ وَقْتَ النَّهْيِ، قَالَ صَاحِبُ الْمُغْنِي وَالْمُحَرَّرِ وَغَيْرُهُمَا بِلَا خِلَافٍ، وَأَطْلَقَ جَمَاعَةٌ الرِّوَايَتَيْنِ. ـــــــــــــــــــــــــــــQإحْدَاهُمَا: يَجُوزُ فِعْلُهَا فِيهَا، اخْتَارَهَا أَبُو الْخَطَّابِ فِي الْهِدَايَةِ، وَابْنُ عَقِيلٍ فِي الْفُصُولِ، وَابْنُ الْجَوْزِيِّ فِي الْمُذْهَبِ، وَمَسْبُوكِ الذَّهَبِ وَالسَّامِرِيُّ فِي الْمُسْتَوْعِبِ، وَابْنُ عَبْدِ الْقَوِيِّ فِي مَجْمَعِ الْبَحْرَيْنِ وَالشَّيْخُ تَقِيُّ الدِّينِ وَصَاحِبُ الْفَائِقِ وَغَيْرُهُمْ قَالَ فِي مَجْمَعِ الْبَحْرَيْنِ: وَهُوَ ظَاهِرُ كَلَامِ الشَّيْخِ فِي الْكَافِي3، وَقَدَّمَهُ فِي الْمُحْرِمِ. وَالرِّوَايَةُ الثَّانِيَةُ: لَا يَجُوزُ، وَهِيَ الصَّحِيحَةُ فِي الْمَذْهَبِ، قَالَ الْمُصَنِّفُ هُنَا وَهِيَ أَشْهَرُ، قَالَ فِي الْوَاضِحِ هِيَ اخْتِيَارُ عَامَّةِ الْمَشَايِخِ قَالَ الشَّرِيفُ أَبُو جَعْفَرٍ هُوَ قَوْلُ أَكْثَرِهِمْ، قَالَ الشَّيْخُ الْمُوَفَّقُ وَالشَّارِحُ: هَذَا الْمَشْهُورُ فِي الْمَذْهَبِ، قَالَ فِي تَجْرِيدِ الْعِنَايَةِ هَذَا الْأَشْهَرُ قَالَ ابْنُ هُبَيْرَةَ هَذَا الْمَشْهُورُ عَنْ أَحْمَدَ فِي الْكُسُوفِ، قَالَ ابْنُ مُنَجَّى فِي شَرْحِهِ: هَذَا الصَّحِيحُ، قَالَ ابْنُ رَزِينٍ فِي شَرْحِهِ: هَذَا الْأَظْهَرُ، لِأَنَّ النُّصُوصَ فِيهَا أَصَحُّ، وَأَصْرَحُ، انْتَهَى. وَنَصَرَهُ أَبُو الْخَطَّابِ، وَغَيْرُهُ، وَجَزَمَ بِهِ فِي الْوَجِيزِ وَغَيْرِهِ، وَاخْتَارَهُ الْخِرَقِيُّ، وَالْقَاضِي، وَالْمَجْدُ وَغَيْرُهُمْ، وَقَدَّمَهُ الْقَاضِي أَبُو الْحُسَيْنِ فِي فُرُوعِهِ، وَصَاحِبُ الرِّعَايَتَيْنِ وَالْحَاوِيَيْنِ وَغَيْرُهُمْ. فَهَاتَانِ مَسْأَلَتَانِ فِي هَذَا الْبَابِ قَدْ صُحِّحَتَا.

_ 1 يعني: وقت النهي عن الصلاة. 2 في "ط": "وم ر". 3 1/273.

وَتَجُوزُ رَكْعَتَا الطَّوَافِ "وش" وَإِعَادَةُ الْجَمَاعَةِ "وش" لِتَأْكِيدِ ذَلِكَ لِلْخِلَافِ فِي وُجُوبِهِ، وَلِأَنَّ رَكْعَتَيْ الطَّوَافِ تَابِعَةٌ لِلطَّوَافِ. وَيَجُوزُ فَرْضُهُ وَنَفْلُهُ وَقْتَ النَّهْيِ، وَلِأَنَّهُ مَتَى لَمْ يُعِدْ الْجَمَاعَةَ لَحِقَهُ التُّهْمَةُ فِي حَقِّهِ، وَتُهْمَةٌ فِي حَقِّ الْإِمَامِ، وَقَالَ فِي الْخِلَافِ وَغَيْرِهِ، الْقِيَاسُ أَنْ لَا يَجُوزَ ذَلِكَ، تَرَكْنَاهُ لِخَبَرِ يَزِيدَ بْنِ الْأَسْوَدِ، وَخَبَرِ جُبَيْرِ بْنِ مُطْعِمٍ1، وَاخْتَارَهُ الْقَاضِي وَغَيْرُهُ مَعَ إمَامِ الْحَيِّ، وَعَنْهُ فِيهِمَا بَعْدَ فَجْرٍ وَعَصْرٍ. وَعَنْهُ الْمَنْعُ "وهـ م". وَتَجُوزُ صَلَاةُ الْجِنَازَةِ بَعْدَ فَجْرٍ وَعَصْرٍ. وَنَقَلَ ابْنُ هَانِئٍ الْمَنْعَ "ور م" وَعَنْهُ بَعْدَ فَجْرٍ، وَعَنْ "م" لَا يُصَلِّي بَعْدَ الْإِسْفَارِ وَالِاصْفِرَارِ، وَعَنْ أَحْمَدَ تَجُوزُ فِي غَيْرِهِمَا "وش" كَمَا لَوْ خيف عليه "و". وتحرم على قَبْرٍ، وَغَائِبٍ، وَقْتَ نَهْيٍ، وَقِيلَ نَفْلًا، وَصَحَّحَ فِي الْمَذْهَبِ تَجُوزُ عَلَى قَبْرٍ فِي الْوَقْتَيْنِ الطَّوِيلَيْنِ، وَحُكِيَ مُطْلَقًا. وَفِي الْفُصُولِ لَا تَجُوزُ بَعْدَ الْعَصْرِ، لِأَنَّ الْعِلَّةَ فِي جَوَازِهِ عَلَى الْجِنَازَةِ خَوْفُ الِانْفِجَارِ، وَقَدْ أُمِنَ فِي الْقَبْرِ. وَصَلَّى قَوْمٌ مِنْ أَصْحَابِنَا بَعْدَ الْعَصْرِ بِفَتْوَى بَعْضِ الْمَشَايِخِ، وَلَعَلَّهُ قَاسَ عَلَى الْجِنَازَةِ، وَحُكِيَ لِي عَنْهُ أَنَّهُ عَلَّلَ بِأَنَّهَا صَلَاةٌ مَفْرُوضَةٌ، وَهَذَا يَلْزَمُ عَلَيْهِ فِعْلَهَا فِي الْأَوْقَاتِ الثَّلَاثَةِ، هَذَا كَلَامُهُ. وَيَقْضِي الْفَرْضَ "هـ" فِي وَقْتٍ قصير للصلاة2، وعنه: لا، كمنذورة في ـــــــــــــــــــــــــــــQ. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

_ 1 خبر يزيد بن الأسود أخرجه أبو داود "575" والترمذي "219" والنسائي 2/112-113 ولفظه: قال: شهدت مَعَ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ صلاة الفجر في مسجد الخيف فلما قضى صلاته إذا هو برجلين في آخر القوم لم يصليا نعه قال: "علي بهما" فأتي بهما ترعد فرائصهما فقال: "ما منعكما أن تصليا معنا" قالا يا رسول الله إنا قد صلينا في رحلنا قال: "فلا تفعلا إذا صليتما في رحالكما ثم أتيتما مسجد جماعة فصليا معهم فإنها لكما نافلة". وخبر ابن مطعم أخرجه أبو داود "1894" والترمذي "868" والنسائي 1/284 وابن ماجه "1254" ولفظه: "يابني عبد مناف لاتمنعوا أحدا طاف بهذا البيت وصلى أية ساعة شاء من ليل أو نهار" 2 يعني: وقت نهي عنها.

رِوَايَةٍ "وهـ" وَكَذَا نَذْرُهَا فِيهَا، لِأَنَّهُ وَقْتُ الصَّلَاةِ فِي الْجُمْلَةِ، وَيَخْرُجُ أَنْ لَا يَنْعَقِدَ مُوجِبًا لَهَا "وش" وَفِي الْفُصُولِ يَفْعَلُهَا غَيْرَ وَقْتِ نَهْيٍ، وَيُكَفِّرُ، كَنَذْرِهِ صَوْمَ عِيدٍ، قَالَ فِي الْخِلَافِ وَغَيْرِهِ: فَإِنْ نَذَرَ صَلَاةً مُطْلَقَةً أَوْ فِي وَقْتٍ وَفَاتَ فَقِيَاسُ الْمَذْهَبِ يَجُوزُ فِعْلُهَا وَقْتَ النَّهْيِ، لِأَنَّ أَحْمَدَ أَجَازَ صَوْمَ النَّذْرِ فِي أَيَّامِ التَّشْرِيقِ فِي إحْدَى الرِّوَايَتَيْنِ، مَعَ تَأْكِيدِ الصِّيَامِ، فَنَقَلَ صَالِحٌ فِي رَجُلٍ نَذَرَ صَوْمَ سَنَةٍ فَصَامَ أَيَّامَ التَّشْرِيقِ أَرْجُو أَنْ لَا بَأْسَ. وَلَوْ أَفْطَرَهَا وَكَفَّرَ رَجَوْت أَنْ يَكُونَ ذَلِكَ مَذْهَبًا، فَقَدْ أَجَازَ صَوْمَهَا عَنْ النَّذْرِ، فَكَذَا يَجِبُ فِي الصَّلَاةِ، وَلَوْ نَذَرَهَا بِمَكَانٍ غَصْبٍ فَيَتَوَجَّهُ كَصَوْمِ عِيدٍ. وَفِي مُفْرَدَاتِ أَبِي يَعْلَى1 تَنْعَقِدُ، فَقِيلَ لَهُ يُصَلِّي فِي غَيْرِهِ؟ فَقَالَ: فَلَمْ يَفِ بِنَذْرِهِ. وَيَفْعَلُ سُنَّةَ الظُّهْرِ الثَّانِيَةَ بَعْدَ عَصْرٍ جَمْعًا، وَقِيلَ وَقْتَ ظُهْرٍ، وَقِيلَ بِالْمَنْعِ وَفِي الْفُصُولِ يُصَلِّي سُنَّةَ الْأُولَى إذَا فَرَغَ مِنْ الثَّانِيَةِ، إذَا لَمْ تَكُنْ الثَّانِيَةُ عَصْرًا، وَهَذَا فِي الْعِشَاءَيْنِ خَاصَّةً، وَيُقَدِّمُ سُنَّةَ الْأُولَى مِنْهُمَا عَلَى الثَّانِيَةِ كَمَا قَدَّمَ فَرْضَ الْأُولَى عَلَى فَرْضِ الثَّانِيَةِ، كَذَا قَالَ، وَلَا نَهْيَ بَعْدَ الْجُمُعَةِ، حَتَّى ينصرف المصلي "م"2. ـــــــــــــــــــــــــــــQ. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

_ 1 يعني: أبا يعلى الصغير محمد بن محمد بن محمد بن الحسين "ت560هـ". ذيل طبقات الحنابلة 1/244.. 2 ليست في "ط".

باب صلاة الجماعة

باب صلاة الجماعة مدخل ... بَابُ صَلَاةِ الْجَمَاعَةِ أَقَلُّهَا اثْنَانِ "و" وَهِيَ وَاجِبَةٌ، نَصَّ عَلَيْهِ، فَلَوْ صَلَّى مُنْفَرِدًا لَمْ يُنْقَصُ أَجْرُهُ مَعَ الْعُذْرِ، وَبِدُونِهِ فِي صَلَاتِهِ فَضْلٌ، خِلَافًا لِأَبِي الْخَطَّابِ وَغَيْرِهِ فِي الْأُولَى، وَلِنَقْلِهِ عَنْ أَصْحَابِنَا فِي الثَّانِيَةِ، وَكَذَا قِيلَ لِلْقَاضِي: عِنْدَكُمْ لَا فَضْلَ فِي صَلَاةِ الْفَذِّ؟ فَقَالَ: قَدْ تَحْصُلُ الْمُفَاضَلَةُ بَيْنَ شَيْئَيْنِ، وَلَا خَيْرَ فِي أَحَدِهِمَا وَاحْتَجَّ ـــــــــــــــــــــــــــــQ. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

لِذَلِكَ بِالْآيَاتِ الْمَشْهُورَةِ، وَهَذَا فِيهِ نَظَرٌ هُنَا، لِأَنَّهُ يَلْزَمُ مِنْ ثُبُوتِ النِّسْبَةِ بَيْنَهُمَا بِجُزْءٍ مَعْلُومٍ ثُبُوتُ الْأَجْرِ فِيهَا، وَإِلَّا فَلَا نِسْبَةَ وَلَا تَقْدِيرَ. وَاخْتَارَهُ شَيْخُنَا كَأَبِي الْخَطَّابِ فِيمَنْ عَادَتُهُ الِانْفِرَادُ مَعَ عَدَمِ الْعُذْرِ، وَإِلَّا تَمَّ أَجْرُهُ، وَقَالَ فِي "الصَّارِمِ الْمَسْلُولِ" غَيْرِ التَّفْضِيلِ فِي الْمَعْذُورِ الَّذِي تُبَاحُ لَهُ الصَّلَاةُ وَحْدَهُ لِقَوْلِهِ عَلَيْهِ السَّلَامُ: "صَلَاةُ الرَّجُلِ قَاعِدًا عَلَى النِّصْفِ، وَمُضْطَجِعًا عَلَى النِّصْفِ" فَإِنَّ الْمُرَادَ بِهِ الْمَعْذُورُ كَمَا فِي الْخَبَرِ إنَّهُ خَرَجَ وَقَدْ أَصَابَهُمْ وَعْكٌ وَهُمْ يُصَلُّونَ قُعُودًا فَقَالَ ذَلِكَ وَهَذَا الْخَبَرُ مِنْ حَدِيثِ أَنَسٍ رَوَاهُ أَحْمَدُ وابن ماجه والنسائي1 وقال هذا خطأ. ـــــــــــــــــــــــــــــQ. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

_ 1 أحمد "12395" و "13236" زابن ماجه "1230" والنسائي في الكبرى "1364".

وَذَكَرَ شَيْخُنَا فِي مَوَاضِعَ: أَنَّ مَنْ صَلَّى قَاعِدًا لِعُذْرٍ لَهُ أَجْرُ الْقَائِمِ، وَمَعْنَاهُ كَلَامُ صَاحِبِ الْمُحَرَّرِ وَغَيْرِهِ، وَقَدْ رَوَى أَحْمَدُ وَالْبُخَارِيُّ وَغَيْرُهُمَا1 عَنْهُ عَلَيْهِ السَّلَامُ: "إذَا مَرِضَ الْعَبْدُ أَوْ سَافَرَ كُتِبَ لَهُ مَا كَانَ يَعْمَلُ صَحِيحًا مُقِيمًا". وَيَتَوَجَّهُ احْتِمَالُ تَسَاوِيهِمَا فِي أَصْلِ الْأَجْرِ وَهُوَ الْجَزَاءُ. وَالْفَضْلُ بِالْمُضَاعَفَةِ، وَقَدْ رَوَى أَبُو دَاوُد2 حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عِيسَى، حَدَّثَنَا أَبُو مُعَاوِيَةَ عَنْ هِلَالِ بْنِ مَيْمُونٍ، عَنْ عَطَاءِ بْنِ يَزِيدَ، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: "الصَّلَاةُ فِي الْجَمَاعَة تَعْدِلُ خَمْسًا وَعِشْرِينَ صَلَاةً، فَإِذَا صَلَّاهَا فِي فَلَاةٍ فَأَتَمَّ رُكُوعَهَا وَسُجُودَهَا بَلَغَتْ خَمْسِينَ صَلَاةً". قَالَ أَبُو دَاوُد: قَالَ عَبْدُ الْوَاحِدِ بْنُ زِيَادٍ فِي هَذَا الْحَدِيث صَلَاةُ الرَّجُلِ فِي الْفَلَاةِ تُضَاعَفُ عَلَى صَلَاتِهِ فِي الْجَمَاعَةِ، وَسَاقَ الْحَدِيثَ، هَذَا مَا ذَكَرَهُ أَبُو دَاوُد وَالْحَدِيثُ حَسَنٌ هِلَالٌ وَثَّقَهُ ابْنُ مَعِينٍ وَابْنُ حِبَّانَ، وَرَوَاهُ فِي صَحِيحِهِ3. وَقَالَ النَّسَائِيُّ لَيْسَ بِهِ بَأْسٌ، وَقَالَ أَبُو حَاتِمٍ لَيْسَ بِالْقَوِيِّ، نَكْتُبُ حَدِيثَهُ، فَإِنْ صَحَّ فَيَتَوَجَّهُ الْقَوْلُ بِظَاهِرِهِ، وَلَعَلَّهُ ظَاهِرُ اخْتِيَارِ أَبِي دَاوُد، وَلَا تَعَارُضَ، وَقَدْ رُوِيَ مِنْ حَدِيثِ سَلْمَانَ4 أَنَّهُ يُصَلِّي خَلْفَهُ مِنْ الْمَلَائِكَةِ خَلْقٌ كَثِيرٌ، وَلَا بُدَّ أَنَّهُ فِي الْفَلَاةِ لِعُذْرٍ، وَقَصْدٍ صَحِيحٍ، وَيُحْتَمَلُ أَنَّهُ يُرَادُ بِهِ الِاعْتِزَالُ فِي الْفِتْنَةِ، أَوْ الصَّلَاةُ بِحَضْرَةِ الْعَدُوِّ، وَعَلَى معنى قوله: "أفضل ـــــــــــــــــــــــــــــQ. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

_ 1 أحمد "19679" والبخاري "2996" وابن أبي شيبة في "مصنفه" 3/220 والبيقهقي في السنن 3/374 من حديث أبي موسى الأشعري. 2 في سننه "560". 3 برقم "1749". 4 أخرجه عبد الرزاق في "مصنفه" "1955" وسيورده ابن مفلح بتمامه في الصفحة 461.

الْجِهَادِ كَلِمَةُ حَقٍّ عِنْدَ سُلْطَانٍ جَائِرٍ"1. وَاَللَّهُ أَعْلَمُ، وَعَنْهُ الْجَمَاعَةُ سُنَّةٌ "وهـ م ق" وَذَكَرَ شَيْخُنَا وَجْهًا فَرْضَ كِفَايَةٍ "وق" وَمُقَاتَلَةُ تَارِكِهَا كَالْآذَانِ، وَذَكَرَهُ ابْنُ هُبَيْرَةَ2 "و" وَفِي الْوَاضِحِ وَالْإِقْنَاعِ رِوَايَةٌ: شَرْطٌ، وَذَكَرَ الْقَاضِي كَذَلِكَ، وَاخْتَارَهُ ابْنُ أَبِي مُوسَى، وَشَيْخُنَا لِلْمَكْتُوبَةِ، وَاخْتَارَهُ ابْنُ عَقِيلٍ، وَقَالَ: بِنَاءً عَلَى أَصْلِنَا فِي الصَّلَاةِ فِي ثَوْبِ غَصْبٍ، وَالنَّهْيُ يَخْتَصُّ الصَّلَاةَ. وَعَنْهُ: وَلِفَائِتَةٍ، وَمَنْذُورَةٍ، فَظَاهِرُ كَلَامِ جَمَاعَةٍ هُنَا وَفِي وُجُوبِ الْآذَانِ لِفَائِتَةٍ فَقَطْ، حَضَرًا وَسَفَرًا عَلَى الرِّجَالِ، وَنَقَلَ ابْنُ هَانِئٍ وَالْعَبِيدِ، وَأَطْلَقَ جماعة ـــــــــــــــــــــــــــــQ. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

_ 1 أخرجه الترمذي "2174" وأبو داود "4344" زابن ماجه "4011" من جديث أبي سعيد. 2 في الإفصاح 1/152.

رِوَايَتَيْنِ، وَقِيلَ وَالْمُمَيِّزِينَ. وَفِعْلُهَا فِي الْمَسْجِدِ سُنَّةٌ "وهـ م" وَعَنْهُ فَرْضُ كِفَايَةٍ "وق" قَدَّمَهُ فِي الْمُحَرَّرِ لِاسْتِبْعَادِهِ أَنَّهَا سُنَّةٌ، وَلَمْ أَجِدْ مَنْ صَرَّحَ بِهِ غَيْرَهُ. وَعَنْهُ وَاجِبَةٌ مَعَ قُرْبِهِ، وَقِيلَ: شَرْطٌ، قَالَ شَيْخُنَا: وَلَوْ لَمْ يُمْكِنْهُ إلَّا بِمَشْيِهِ فِي مِلْكِ غَيْرِهِ فَعَلَ، وَإِنْ كَانَ بِطَرِيقِهِ مُنْكَرٌ كَغِنَاءٍ لَمْ يَدَعْ الْمَسْجِدَ، وَيُنْكِرْهُ، نَقَلَهُ يَعْقُوبُ. وَيُسْتَحَبُّ لِلنِّسَاءِ "وش" وَعَنْهُ لَا، وَعَنْهُ يُكْرَهُ "وَهـ م" وَمَالَ أَبُو يَعْلَى الصَّغِيرُ إلَى وُجُوبِهَا إذَا اجْتَمَعْنَ. وَفِي الْفُصُولِ يُسْتَحَبُّ لَهُنَّ إذَا اجْتَمَعْنَ أَنْ يُصَلِّينَ فَرَائِضَهُنَّ جَمَاعَةً فِي أَصَحِّ الرِّوَايَتَيْنِ، وَالثَّانِيَةُ يُكْرَهُ فِي الْفَرِيضَةِ، وَيَجُوزُ فِي النَّافِلَةِ، وَلَهُنَّ حُضُورُ جَمَاعَةِ الرِّجَالِ، وَعَنْهُ الْفَرْضُ، وَكَرِهَهُ الْقَاضِي وابن ـــــــــــــــــــــــــــــQ. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

عَقِيلٍ، وَغَيْرُهُمَا لِلشَّابَّةِ وَهُوَ أَشْهَرُ "وم" وَأَبِي يُوسُفَ وَمُحَمَّدٍ وَالْمُرَادُ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ الْمُسْتَحْسَنَةُ "وش" وَيُؤَيِّدُهُ أَنَّ الْقَاضِيَ احْتَجَّ بِقَوْلِهِ فِي رِوَايَةِ حَنْبَلٍ: وَسَأَلَ عَنْ خُرُوجِ النِّسَاءِ إلَى الْعِيدِ فَقَالَ يَفْتِنُ النَّاسَ، إلَّا أَنْ تَكُونَ امْرَأَةً قَدْ طَعَنَتْ فِي السِّنِّ. وَقَالَ الْقَاضِي: الْعِلَّةُ فِي مَنْعِ الشَّابَّةِ خَوْفُ الْفِتْنَةِ بِهَا، وَاحْتَجَّ بِالنَّهْيِ عَنْ الطِّيبِ لِلِافْتِتَانِ بِهِ، وَمَعْلُومٌ أَنَّ هَذَا الْمَعْنَى غَيْرُ مَعْدُومٍ فِي عَجُوزٍ مُسْتَحْسَنَةٍ، وَكَرِهَهُ "هـ" لِشَابَّةٍ، وَكَذَا الْعَجُوزِ فِي ظُهْرٍ وَعَصْرٍ لِانْتِشَارِ الْفَسَقَةِ فِيهِمَا. قَالَ بَعْضُ أَصْحَابِهِ: وَالْفَتْوَى الْيَوْمَ عَلَى الْكَرَاهَةِ فِي كُلِّ الصَّلَوَاتِ، لظهور الفساد، واستحسنه1 ابْنُ هُبَيْرَةَ. وَقِيلَ: يَحْرُمُ فِي الْجُمُعَةِ، وَيَتَوَجَّهُ فِي غَيْرِهَا مِثْلُهَا، وَأَنَّ مَجَالِسَ الْوَعْظِ كَذَلِكَ وَأَوْلَى، وَقَالَهُ بَعْضُ الْحَنَفِيَّةِ وَغَيْرُهُمْ، وَيَتَوَجَّهُ تَخَرُّجُ رِوَايَةٍ فِي كَرَاهَةِ إمَامَةِ الرِّجَالِ لَهُنَّ فِي الْجَهْرِ مُطْلَقًا، يُكْرَهُ فِي صَلَاةِ الْجَهْرِ فَقَطْ، وَجَزَمَ فِي الْخِلَافِ بِالنَّهْيِ فِي كُلِّ الصَّلَوَاتِ فِي مَسْأَلَةٍ هَلْ تَبْطُلُ صَلَاةُ مَنْ يَلِيهَا؟ قَالَ وَقَدْ نَصَّ عَلَيْهِ فِي رِوَايَةِ حَرْبٍ، وَسَأَلَهُ يَخْرُجْنَ فِي صَلَاةِ الْعِيدِ؟ فَقَالَ: لَا يُعْجِبُنِي فِي زَمَنِنَا، لِأَنَّهُنَّ فِتْنَةٌ، وَقَدْ وَرَدَتْ السُّنَّةُ بِذَلِكَ، ثُمَّ ذَكَرَ مَا حَدَّثَ بِهِ أَبُو بَكْرِ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ جَعْفَرٍ الْحَنْبَلِيُّ الْمُؤَدِّبِ بِإِسْنَادِهِ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ قَيْسٍ أَنَّ رِجَالًا مِنْ أَصْحَابِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالُوا: إنَّ نِسَاءَنَا يَسْتَأْذِنُونَنَا فِي الْمَسْجِدِ فَقَالَ: " احْبِسُوهُنَّ، فَإِنْ أَرْسَلْتُمُوهُنَّ فَأَرْسِلُوهُنَّ تَفِلَاتٍ" 2. وَبِإِسْنَادِهِ عَنْ عُمَرَ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ الْقَيْسِيِّ: أَنَّ امْرَأَةً قَالَتْ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، نُحِبُّ الصَّلَاةَ مَعَك فَيَمْنَعُنَا أَزْوَاجُنَا فَقَالَ: "صلاتكن في بيوتكن أفضل من ـــــــــــــــــــــــــــــQ. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

_ 1 في الأصل و "ب" و "ط": واستحبه. 2 لم أقف عليه.

حِجْرِكُنَّ ... " 1 الْحَدِيثَ. وَقَالَ فِي مَسْأَلَةِ الْقَصْرِ: إذَا صَلَّتْ الْمَرْأَةُ وَالْعَبْدُ وَالْمُسَافِرُ الْجُمُعَةَ فَإِنَّهُ أَفْضَلُ مِنْ الْإِتْمَامِ. وَاجْتِمَاعُ أَهْلِ الثَّغْرِ بِمَسْجِدٍ أَفْضَلُ، وَالْأَفْضَلُ لِغَيْرِهِمْ الْعَتِيقُ، ثُمَّ الْأَكْثَرُ جَمْعًا، وَقِيلَ يُقَدَّمُ، ثُمَّ الْأَبْعَدُ، وَعَنْهُ الْأَقْرَبُ "وهـ ش" كَمَا لَوْ تَعَلَّقَتْ الْجَمَاعَةُ "وَ" بِحُضُورِهِ، وَقِيلَ يُقَدَّمَانِ عَلَى الْأَكْثَرِ جَمْعًا، وَذَكَرَ بَعْضُ الْحَنَفِيَّةِ مَذْهَبَهُمْ تَقْدِيمَ الْأَقْرَبِ عَلَى الْعَتِيقِ، قَالُوا وَمَعَ التساوي يذهب ـــــــــــــــــــــــــــــQ. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

_ 1 أخرجه البيهقي 3/133 من حديث أم حميد.

الْفَقِيهُ إلَى أَقَلِّهِمَا جَمَاعَةً لِيَكْثُرُوا بِهِ. وَهَلْ فَضِيلَةُ أَوَّلِ الْوَقْتِ أَفْضَلُ أَمْ انْتِظَارُهُ كَثْرَةَ الجمع؟ فيه وجهان "م 1". ـــــــــــــــــــــــــــــQمَسْأَلَةٌ 1 قَوْلُهُ: وَهَلْ فَضِيلَةُ أَوَّلِ الْوَقْتِ أَفْضَلُ أَمْ انْتِظَارُ كَثْرَةِ الْجَمْعِ؟ فِيهِ وَجْهَانِ انْتَهَى، وَأَطْلَقَهُمَا فِي الرِّعَايَةِ الْكُبْرَى، فَقَالَ: وَهَلْ الْأَفْضَلُ الصَّلَاةُ فِي أَوَّلِ الْوَقْتِ مَعَ قِلَّةِ الْجَمْعِ أَوْ انْتِظَارُ كَثْرَتِهِ؟ فِيهِ وَجْهَانِ، وَكَذَا ابْنُ تَمِيمٍ، فَقَالَ: وَإِذَا لَمْ يَكْثُرْ الْجَمْعُ فَهَلْ الْأَفْضَلُ انْتِظَارُ كَثْرَتِهِ أَوْ تَحْصِيلُ فَضِيلَةِ أَوَّلِ الْوَقْتِ؟ عَلَى وَجْهَيْنِ وَكَذَا صَاحِبُ الْحَاوِي الْكَبِيرِ، فَقَالَ: وَهَلْ الْأَفْضَلُ الصَّلَاةُ فِي أَوَّلِ الْوَقْتِ مع قلة الجماعة أو انتظار كثرتها لى وَجْهَيْنِ، وَكَذَا صَاحِبُ الْفَائِقِ، فَقَالَ: وَهَلْ الْأَوْلَى مُرَاعَاةُ أَوَّلِ الْوَقْتِ أَوْ انْتِظَارُ كَثْرَةِ الْجَمْعِ على وجهين: أَحَدِهِمَا: فَضِيلَةُ أَوَّلِ الْوَقْتِ أَفْضَلُ، قَالَ الْقَاضِي: يُحْتَمَلُ أَنْ يُصَلِّيَ وَلَا يَنْتَظِرَ لِيُدْرِكَ فَضِيلَةَ أَوَّلِ الْوَقْتِ، قُلْت وَهُوَ ظَاهِرُ كَلَامِ كَثِيرٍ مِنْ الْأَصْحَابِ، وَمِمَّا يُؤَيِّدُ ذَلِكَ قَوْلُ أَكْثَرِ الْأَصْحَابِ فَإِنَّ صَلَاةَ الْفَجْرِ فِي أَوَّلِ الْوَقْتِ أَفْضَلُ، وَلَوْ قَلَّ الْجَمْعُ، وَهُوَ الْمَذْهَبُ. وَالْوَجْهُ الثَّانِي: كَثْرَةُ الْجَمْعِ أَفْضَلُ مِنْ فَضِيلَةِ أَوَّلِ الْوَقْتِ، اخْتَارَهُ ابْنُ حَامِدٍ وَأَوْمَأَ إلَيْهِ، قُلْت وَمِمَّا يُقَوِّيهِ مَا ثَبَتَ فِي الصَّحِيحِ مِنْ حَدِيثِ جَابِرٍ أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَانَ في

وتقدم الجماعة مطلقا على أول الوقت، ذكروه في كُتُبِ الْخِلَافِ، وَصَاحِبُ الْمُغْنِي1، وَالنِّهَايَةِ، وَغَيْرُهُمْ، وَيَتَوَجَّهُ تَخْرِيجٌ وَاحْتِمَالٌ مِنْ التَّيَمُّمِ أَوَّلَ الْوَقْتِ مَعَ ظن الماء آخر الوقت "وق" وَهُوَ الصَّحِيحُ عِنْدَ أَصْحَابِهِ، وَبِأَنَّ ذَلِكَ لَوْ عَلِمَ الْجَمَاعَةَ آخِرَ الْوَقْتِ لَمْ يَلْزَمْهُ التَّأْخِيرُ فِي الْأَشْهَرِ، وَلِهَذَا لَمَّا قَاسُوا مَسْأَلَةَ التَّيَمُّمِ عَلَى مَسْأَلَةِ الْجَمَاعَةِ قَالَ الْقَاضِي عَنْ الشَّافِعِيَّةِ إنَّهُمْ مَنَعُوهُ، وَقَالُوا إنْ تَحَقَّقَ الْجَمَاعَةَ فَالْأَفْضَلُ التَّأْخِيرُ، وَإِنْ رَجَّى فَالتَّعْجِيلُ وَصَلَاتُهُ مُنْفَرِدًا أَوَّلَ الوقت ثم يصلي جماعة أفضل للخبر2.

_ 1 2/36, 37. 2 هو قوله صلى الله عليه وسلم: "صلاة الجماعة أفضل من صلاة الفذ بسبع وعشرين درجة". وتقدم تخريجه ص 417.

فصل: تحرم الإمامة بمسجد له إمام راتب إلا بإذنه،

فَصْلٌ: تَحْرُمُ الْإِمَامَةُ بِمَسْجِدٍ لَهُ إمَامٌ رَاتِبٌ إلَّا بِإِذْنِهِ، قَالَ أَحْمَدُ: لَيْسَ لَهُمْ ذَلِكَ. وَقَالَ فِي الْخِلَافِ: فَقَدْ كُرِهَ ذَلِكَ، قَالَ فِي الْكَافِي3: إلَّا مَعَ غِيبَةٍ، وَالْأَشْهَرُ لَا، إلَّا مَعَ تَأَخُّرِهِ وَضِيقِ الْوَقْتِ. وَيُرَاسَلُ إنْ تَأَخَّرَ عَنْ وَقْتِهِ الْمُعْتَادِ مَعَ قُرْبِهِ وَعَدَمِ الْمَشَقَّةِ. أَوْ لَمْ يَظُنَّ حُضُورَهُ، أَوْ ظَنَّ ولا يكره ذلك صَلَّوْا. وَحَيْثُ حُرِّمَ فَظَاهِرُهُ لَا تَصِحُّ. وَفِي الرِّعَايَةِ لَا يُؤَمُّ، فَإِنْ فَعَلَ صَحَّ وَيُكْرَهُ، ويحتمل البطلان للنهي. ـــــــــــــــــــــــــــــQصَلَاةِ الْعِشَاءِ إذَا كَثُرَ النَّاسُ عَجَّلَ، فَإِذَا قَلُّوا أَخَّرَ، لَكِنَّ هَذَا لِمَعْنًى مَخْصُوصٍ بِهَذِهِ الصَّلَاةِ، قَالَ الْمُصَنِّفُ هُنَا: وَيُقَدِّمُ الْجَمَاعَةَ مُطْلَقًا، عَلَى أَوَّلِ الْوَقْتِ، ذَكَرُوهُ فِي كُتُبِ الْخِلَافِ، والمغني والنهاية وغيرهم. ـــــــــــــــــــــــــــــQ3 1/423.

وَإِنْ جَاءَ الْإِمَامُ بَعْد شُرُوعِهِمْ فَهَلْ يَجُوزُ تقديمه ويصير الإمام مأموما "وش" لِأَنَّ حُضُورَ إمَامِ الْحَيِّ يَمْنَعُ الشُّرُوعَ فَكَانَ عذرا بعده أم لا؟ "وهـ م" لِأَنَّ خُرُوجَهُ عَلَيْهِ السَّلَامُ عُذْرٌ فِي تَأَخُّرِ أَبِي بَكْرٍ وَلِهَذَا لَمَّا قَالَ: لَمْ يَكُنْ لِابْنِ أَبِي قُحَافَةَ أَنْ يَتَقَدَّمَ عَلَى رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ1 أَقَرَّهُ عَلَيْهِ، أَمْ يَجُوزُ لِلْإِمَامِ الْأَعْظَمِ؟ فِيهِ رِوَايَاتٌ منصوصة، وقيل أوجه "م 2". ـــــــــــــــــــــــــــــQمَسْأَلَةٌ 2: قَوْلُهُ: إنْ جَاءَ الْإِمَامُ بَعْدَ شُرُوعِهِمْ فَهَلْ يَجُوزُ تَقْدِيمُهُ وَيَصِيرُ الْإِمَامُ مَأْمُومًا، لِأَنَّ حُضُورَ الْإِمَامِ يَمْنَعُ الشُّرُوعَ، فَكَانَ عُذْرًا بَعْدَهُ، أَمْ لَا؟ أَمْ يَجُوزُ لِلْإِمَامِ الْأَعْظَمِ؟ فِيهِ رِوَايَاتٌ مَنْصُوصَةٌ، وَقِيلَ أَوْجُهٌ، انْتَهَى، وَأَطْلَقَهُنَّ فِي الْمُغْنِي2 وَالشَّرْحِ3 فِي مَوْضِعٍ، وَمُخْتَصَرِ ابْنِ تَمِيمٍ وَالرِّعَايَتَيْنِ، وَالْحَاوِيَيْنِ، وَالنَّظْمِ، وَغَيْرِهِمْ: إحْدَاهُنَّ: يَجُوزُ تَقْدِيمُهُ وَيَصِيرُ الْإِمَامُ مَأْمُومًا، وَهُوَ الصَّحِيحُ، نَصَّ عَلَيْهِ فِي رِوَايَةِ أَبِي الْحَارِثِ، وَجَزَمَ بِهِ فِي الإفادات، والوجيز، والمنور وغيرهم، وصححه في

_ 1 أخرجه البخاري "684" ومسلم "421" من حديث سهل بن سعد الساعدي. 2 3/65. 3 المقنع مع الشرح الكبير والإنصاف 3/391.

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ـــــــــــــــــــــــــــــQالتَّصْحِيحِ، وَاخْتَارَهُ ابْنُ عَبْدُوسٍ فِي تَذْكِرَتِهِ، قَالَ ابْنُ رزين في شرحه: وهو أَظْهَرُ. وَالرِّوَايَةُ الثَّانِيَةُ: لَا يَجُوزُ، وَلَا يَصِحُّ، قَالَ فِي الْفُصُولِ: وَهُوَ الْأَصَحُّ عِنْدَ شَيْخِنَا أَبِي يَعْلَى، قَالَ الْمَجْدُ: وَهُوَ مَذْهَبُ أَكْثَرِ الْعُلَمَاءِ، وَأَطْلَقَهُمَا فِي الْكَافِي1. وَالْمُقْنِعِ2، شَرْحِ الْمَجْدِ، وَالشَّرْحِ2 فِي مَوْضِعٍ آخَرَ، وَشَرْحِ ابْنِ مُنَجَّى وَالْفَائِقِ، وَغَيْرِهِمْ. وَالرِّوَايَةُ الثَّالِثَةُ: يَصِحُّ مِنْ الْإِمَامِ الْأَعْظَمِ دُونَ غَيْرِهِ، قَالَ ابْنُ رَجَبٍ فِي شَرْحِ الْبُخَارِيِّ: اخْتَارَ أَبُو بَكْرٍ وَغَيْرُهُ مِنْ أَصْحَابِنَا رِوَايَةَ اخْتِصَاصِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِذَلِكَ، وَاخْتَارَهُ فِي مَجْمَعِ الْبَحْرَيْنِ. تَنْبِيهٌ: قَوْلُهُ: فِيهِ رِوَايَاتٌ مَنْصُوصَةٌ وَقِيلَ أَوْجُهٌ "قُلْت" مِمَّنْ ذَكَرَ الرِّوَايَاتِ صَاحِبُ الْمُغْنِي3، وَالشَّرْحِ2، ذَكَرَاهُ فِي هَذَا الْبَابِ، وَصَاحِبُ مَجْمَعِ الْبَحْرَيْنِ، وَالْحَاوِي الْكَبِيرِ، وَابْنُ تَمِيمٍ، وَغَيْرُهُمْ، وَقَدَّمَهُ الْمُصَنِّفُ، وَمِمَّنْ ذَكَرَ الْأَوْجُهَ صَاحِبُ الْكَافِي1 وَالْمُقْنِعِ2، وَالشَّرْحِ الْكَبِيرِ3 فِي بَابِ النِّيَّةِ، وَالْمَجْدُ وَابْنُ مُنَجَّى فِي شَرْحَيْهِمَا، وَابْنُ حَمْدَانَ فِي الرِّعَايَةِ الصُّغْرَى، وَصَاحِبُ الحاوي الصغير، وقدمه في الرعاية الكبرى.

_ 1 1/404. 2 المقنع مع الشرح الكبير والإنصاف 3/391. 3 3/65.

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

وَإِنْ اسْتَخْلَفَ مَنْ سَبَقَهُ الْحَدَثُ ثُمَّ صَارَ إمَامًا وَبَنَى عَلَى صَلَاتِهِ تَصِحُّ، وَعَنْهُ لَا، وَعَنْهُ يَسْتَأْنِفُ "م 3". وَإِنْ حَضَرَ الْإِمَامُ أَوَّلَ الوقت ولم يتوفر الجمع فقيل ينتظر، أومى إليه، وقيل لا "م 4". ـــــــــــــــــــــــــــــQمَسْأَلَةٌ 3: وَإِنْ اسْتَخْلَفَ مَنْ سَبَقَهُ الْحَدَثُ ثُمَّ صَارَ إمَامًا وَبَنَى عَلَى صَلَاتِهِ فَعَنْهُ يَصِحُّ، وَعَنْهُ لَا، وَعَنْهُ يَسْتَأْنِفُ، انْتَهَى. قَالَ فِي الرِّعَايَةِ الْكُبْرَى: وَمَنْ سَبَقَهُ الْحَدَثُ وَاسْتَخْلَفَ غَيْرَهُ ثُمَّ تَطَهَّرَ وَجَاءَ قَبْلَ سَلَامِ نَائِبِهِ وَبَنَى عَلَى مَا مَضَى مِنْ صَلَاةِ نَفْسِهِ فَفِيهِ ثَلَاثُ رِوَايَاتٍ: الصِّحَّةُ، وَالْبُطْلَانُ، وَالثَّالِثَةُ الِاسْتِئْنَافُ لَا الْبِنَاءُ، انْتَهَى. إحْدَاهُنَّ يَصِحُّ، قُلْت وَهُوَ الصَّوَابُ قِيَاسًا عَلَى مَا إذَا أَحْرَمَ لِغَيْبَةِ إمَامِ الْحَيِّ ثُمَّ حَضَرَ وَصَارَ إمَامًا، وَقَدْ قَالَ ابْنُ تَمِيمٍ: وَإِنْ تَطَهَّرَ يَعْنِي الْإِمَامَ قَرِيبًا ثُمَّ عَادَ فَأَتَمَّ بِهِمْ جَازَ، وَاقْتَصَرَ عَلَيْهِ مِنْ غَيْرِ حِكَايَةِ خِلَافٍ. وَقَالَ فِي الرِّعَايَةِ الْكُبْرَى أَيْضًا: وَإِنْ تَطَهَّرَ الْإِمَامُ وَائْتَمَّ بِهِمْ قَرِيبًا صَحَّ فِي الْمَذْهَبِ، انْتَهَى، وَهَذَا وَاَلَّذِي قَبْلَهُ فِيمَنْ لَمْ يَسْتَخْلِفْ، فَلَيْسَ مِنْ الْمَسْأَلَةِ فِي شَيْءٍ فِيمَا يَظْهَرُ. وَالرِّوَايَةُ الثَّانِيَةُ: لَا يصح. والرواية الثالثة: يستأنف. تَنْبِيهٌ: الظَّاهِرُ أَنَّ هَذِهِ الْمَسْأَلَةَ مَبْنِيَّةٌ عَلَى جَوَازِ بِنَاءِ مَنْ سَبَقَهُ الْحَدَثُ إذَا تَطَهَّرَ، وَصِحَّتِهِ، وَهُوَ وَاضِحٌ جِدًّا، لَكِنْ يَشْكُلُ كَوْنُهُ حَكَى رِوَايَةً بِالِاسْتِئْنَافِ، وَهُوَ لَا يَكُونُ إلَّا مَعَ الْبُطْلَانِ، وَلَمْ أَرَ الْمَسْأَلَةَ إلَّا هُنَا. وَفِي الرِّعَايَةِ. وَمَسْأَلَةُ بُطْلَانِ صَلَاةِ مَنْ سَبَقَهُ الْحَدَثُ وَعَدَمِهِ وَاسْتِخْلَافِهِ وَعَدَمِهِ وَفُرُوعُ ذَلِكَ ذَكَرَهُ الْمُصَنِّفُ فِي النِّيَّةِ مُحَرَّرًا1. مَسْأَلَةٌ 4: قَوْلُهُ: وَإِنْ حَضَرَ الْإِمَامُ أَوَّلَ الْوَقْتِ وَلَمْ يَتَوَفَّرْ الْجَمْعُ فقيل ينتظر وأومأ

_ 1 ص 146.

وَلَا تَكْرَهُ إعَادَةُ الْجَمَاعَةِ فِيمَا لَهُ إمَامٌ راتب إما كغيره "و" وقيل يكره "وهـ م" وَيَتَوَجَّهُ احْتِمَالٌ فِي غَيْرِ مَسَاجِدِ الْأَسْوَاقِ "وش" وَقِيلَ بِالْمَسَاجِدِ الْعِظَامِ، وَقِيلَ لَا تَجُوزُ. وَيُكْرَهُ قَصْدُهَا لِلْإِعَادَةِ، زَادَ بَعْضُهُمْ: وَلَوْ كَانَ صَلَّى فَرْضَهُ وَحْدَهُ، وَلِأَجْلِ تَكْبِيرَةِ الْإِحْرَامِ لِفَوْتِهَا لَهُ، لا لقصد الجماعة نص على الثلاث. ـــــــــــــــــــــــــــــQإلَيْهِ، وَقِيلَ لَا، انْتَهَى، قَدْ تَقَدَّمَ أَنَّ ابْنَ تَمِيمٍ وَابْنَ حَمْدَانَ وَصَاحِبَ الْحَاوِي الْكَبِيرِ وَالْفَائِقِ قَالُوا: وَهَلْ الْأَفْضَلُ الصَّلَاةُ فِي أَوَّلِ الْوَقْتِ، مَعَ قِلَّةِ الْجَمَاعَةِ، أَوْ انْتِظَارُ كَثْرَتِهَا؟ عَلَى وَجْهَيْنِ، وَكَلَامُ الْمُصَنِّفِ فِي الْمَسْأَلَةِ الْأُولَى أَعَمُّ مِنْ هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ، إلَّا أَنَّ الْمُصَنِّفَ ذَكَرَهُمَا مَسْأَلَتَيْنِ، وَاَلَّذِي يَظْهَرُ أَنَّ الْمَسْأَلَةَ الْأُولَى تَشْمَلُ هَذِهِ، فَهَذِهِ فَرْدٌ مِنْ أَفْرَادِ الْمَسْأَلَةِ الْأُولَى، وَإِنْ جَعَلْنَاهُمَا مَسْأَلَتَيْنِ كَمَا فَعَلَ الْمُصَنِّفُ فَتَكُونُ الْمَسْأَلَةُ الْأُولَى مَخْصُوصَةً بِغَيْرِ الْإِمَامِ، وَهَذِهِ بِالْإِمَامِ، وَعَلَى كُلِّ تَقْدِيرٍ فَالْخِلَافُ فِي الْمَسْأَلَتَيْنِ عَلَى حَدٍّ سَوَاءٍ فِي الصِّحَّةِ، وَالضَّعْفِ، وَالْمَذْهَبِ، وَلَمْ أَرَ أَحَدًا مِنْ الْأَصْحَابِ ذَكَرَهُمَا مَسْأَلَتَيْنِ سِوَى الْمُصَنِّفُ، وَإِنَّمَا ذَكَرُوا الْمَسْأَلَةَ الْأُولَى، فَدَلَّ أَنَّ هَذِهِ دَاخِلَةٌ فِي كَلَامِهِمْ، وَاَللَّهُ أَعْلَمُ.

وَيَتَوَجَّهُ صَلَاتُهُ فَذًّا فِي مَسْجِدٍ مِنْ الثَّلَاثَةِ إنْ لَمْ يَجِدْ الْجَمَاعَةَ، وَقَالَهُ مَالِكٌ، وَصَاحِبُ مُخْتَصَرِ الْبَحْرِ الْحَنَفِيُّ فِي الْمَسْجِدَيْنِ، وَكَلَامُ الطَّحَاوِيِّ يَقْتَضِي أَنَّ مَذْهَبَهُمْ يُخَالِفُ مَا قَالَهُ مَالِكٌ. وعند الحنفية الصَّلَاةُ فِي مَسْجِدِ مَحَلَّتِهِ أَفْضَلُ مِنْ الْجَامِعِ الْأَعْظَمِ قَضَاءً لِحَقِّهِ، وَلِهَذَا لَوْ لَمْ يَحْضُرْ جَمَاعَتَهُ يُصَلِّي الْمُؤَذِّنُ وَحْدَهُ فِيهِ، وَلَا يَذْهَبُ إلَى مَسْجِدٍ آخَرَ فِيهِ جَمَاعَةٌ، كَالْجَمَاعَةِ لَوْ غَابَ الْمُؤَذِّنُ لَا يَذْهَبُونَ إلَى غَيْرِهِ، بَلْ يَتَقَدَّمُ أَحَدُهُمْ عِوَضَهُ. وَذَكَرَ بَعْضُ الْحَنَفِيَّةِ خِلَافًا: هَلْ جَمَاعَةُ حَيِّهِ أَفْضَلُ، أَمْ جَمَاعَةُ جَامِعِ مِصْرِهِ؟ قَالَ: وَجَمَاعَةُ مَسْجِدِ أُسْتَاذِهِ لِدَرْسِهِ، أَوْ لِسَمَاعِ الْأَخْبَارِ أَفْضَلُ اتِّفَاقًا، قَالَ جَمَاعَةٌ: وَفَضِيلَةُ التَّكْبِيرَةِ الْأُولَى لَا تَحْصُلُ إلَّا بِشُهُودِ تَحْرِيمِ الْإِمَامِ. وَيُكْرَهُ إعَادَةُ الْجَمَاعَةِ بِمَكَّةَ، وَالْمَدِينَةِ، عَلَّلَهُ أَحْمَدُ بِأَنَّهُ أَرْغَبُ فِي تَوَفُّرِ الْجَمَاعَةِ وَعَنْهُ وَالْأَقْصَى، وَعَنْهُ يُسْتَحَبُّ، اخْتَارَهُ فِي الْمُغْنِي1، ـــــــــــــــــــــــــــــQ. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

_ 1 3/11.

وعنه مع ثلاثة فَأَقَلَّ. وَلَيْسَ لِلْإِمَامِ إعَادَةُ الصَّلَاةِ مَرَّتَيْنِ وَجَعْلُ الثَّانِيَةِ عَنْ فَائِتَةٍ أَوْ غَيْرِهَا، وَالْأَئِمَّةُ مُتَّفِقُونَ عَلَى أَنَّهُ بِدْعَةٌ مَكْرُوهَةٌ، ذَكَرَهُ شَيْخُنَا. وَإِنْ صَلَّى ثُمَّ حَضَرَتْ جَمَاعَةٌ أَوْ جَاءَ مَسْجِدًا غَيْرَ وَقْتِ نَهْيٍ سُنَّ إعَادَتُهَا مَعَهُمْ "وهـ م" وَلَوْ كَانَ صَلَّى جَمَاعَةً "خ" وَعَنْهُ حَتَّى الْمَغْرِبِ، صَحَّحَهُ ابْنُ عَقِيلٍ "وش" وَيَشْفَعُهَا فِي الْمَنْصُوصِ بِرَابِعَةٍ "ش" يَقْرَأُ فِيهَا بِالْحَمْدِ، وَسُورَةٍ، كَالتَّطَوُّعِ، نَقَلَهُ أَبُو دَاوُد، وَإِنْ لَمْ يَشْفَعْهَا انْبَنَى عَلَى صِحَّةِ التَّطَوُّعِ بِوِتْرٍ، وَلِلْحَنَفِيَّةِ خِلَافٌ فِي تَحْرِيمِهِ، وَتَحْرِيمِ نَفْلٍ بَعْدَ الْغُرُوبِ قَبْلَ صَلَاةِ الْمَغْرِبِ، وَعِنْدَهُمْ إنْ سَلَّمَ عَلَى الثَّلَاثِ فَسَدَتْ، وَلَزِمَهُ قَضَاءُ أَرْبَعٍ، لِأَنَّهُ الْتَزَمَ بِالِاقْتِدَاءِ ثَلَاثًا، فَلَزِمَهُ أَرْبَعٌ، كَنَذْرٍ، وَهَكَذَا قَالُوا، وَقَالُوا مُخَالَفَةُ الْإِمَامِ حَرَامٌ، لَكِنَّهُ أَخَفُّ مِنْ مُخَالَفَةِ السُّنَّةِ، وَعَلَى الْأَوَّلِ لَا يُعِيدُ الْمَغْرِبَ وَلَوْ كَانَ صَلَّى وَحْدَهُ، ذَكَرَهُ الْقَاضِي وَغَيْرُهُ، وَمَذْهَبُ مَالِكٍ لَا إعَادَةَ مَعَ الْوَاحِدِ، وَلَا العشاء بعد الوتر. ـــــــــــــــــــــــــــــQ. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

والأولى فرضه نَصَّ عَلَيْهِ وهـ م ر ق" كَإِعَادَتِهَا مُنْفَرِدًا، ذَكَرَهُ الْقَاضِي وَغَيْرُهُ، وَلِهَذَا يَنْوِي الْإِعَادَةَ نَفْلًا "وهـ" وَفِي مَذْهَبِ مَالِكٍ أَقْوَالٌ: هَلْ يَنْوِي فَرْضًا، أَوْ نَفْلًا، أَوْ إكْمَالَ الْفَضِيلَةِ، أَوْ يُفَوِّضُ الْأَمْرَ إلَى اللَّهِ سُبْحَانَهُ؟ وَمَذْهَبُ الشَّافِعِيِّ يَنْوِي الْفَرْضَ، وَلَوْ كَانَتْ الْأُولَى فَرْضِيَّةً. وَقَالَ بَعْضُ أَصْحَابِهِ: يَنْوِي ظُهْرًا أَوْ عَصْرًا، وَلَا يَتَعَرَّضُ لِلْفَرْضِ، وَعِنْدَ بَعْضِ الشَّافِعِيَّةِ كِلَاهُمَا فَرْضٌ كَفَرْضِ الْكِفَايَةِ إذَا قَامَ بِهِ طَائِفَةٌ ثُمَّ فَعَلَهُ طَائِفَةٌ. وَعَنْهُ: تَجِبُ الْإِعَادَةُ مَعَ إمَامِ الْحَيِّ، وَدُخُولُهُ الْمَسْجِدَ وَقْتَ نَهْيِ الصَّلَاةِ مَعَهُمْ تُبْنَى عَلَى فِعْلِ مَا لَهُ سَبَبٌ وَفِي التَّلْخِيصِ لَا يُسْتَحَبُّ مَعَ إمَامِ حَيٍّ، وَيَحْرُمُ مَعَ غَيْرِهِ، وَأَنَّهُ فِي غَيْرِ وَقْتِ نَهْيٍ يُخَيَّرُ مَعَ إمَامِ حَيٍّ، وَلَا تُسْتَحَبُّ مَعَ غَيْرِهِ، وَاسْتَحَبَّهَا الْقَاضِي مَعَ إمَامِ حَيٍّ، وَأَنَّهُ يُسْتَحَبُّ مَعَ غَيْرِهِ سِوَى الْفَجْرِ وَالْعَصْرِ فَإِنَّهُ يُكْرَهُ دُخُولُ الْمَسْجِدِ بَعْدَهُمَا، وَنَقَلَهُ الْأَثْرَمُ، إلَّا أَنَّهُ إذَا دَخَلَ وَحَضَرَ فِي الْجَمَاعَةِ فَإِنَّهُ يُصَلِّيهَا، لِقَوْلِهِ عَلَيْهِ السَّلَامُ: "إذَا أُقِيمَتْ الصَّلَاةُ وَأَنْتُمَا فِي الْمَسْجِدِ فَصَلِّيَا". رَوَاهُ أَحْمَدُ1، فَأَمَرَ الْحَاضِرَ، وَلِأَنَّ الْحَاضِرَ إنْ لَمْ يُصَلِّ مُسْتَخِفٌّ لِحُرْمَتِهَا، وَلِأَنَّ الْحَاضِرَ تَلْحَقُهُ تُهْمَةٌ فِي أَنَّهُ لَا يَرَى فَضْلَ الْجَمَاعَةِ، وَاخْتَارَ شَيْخُنَا ألا يعيدها من بالمسجد وغيره بلا ـــــــــــــــــــــــــــــQ. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

_ 1 في مسنده "17474" منحديث يزيد بن الأسود.

سَبَبٍ فَهُوَ ظَاهِرُ كَلَامِ بَعْضِهِمْ، وَذَكَرَهُ بَعْضُ الْحَنَفِيَّةِ وَغَيْرُهُمْ. وَقَالَ أَيْضًا فِيمَنْ نَذَرَ: مَتَى حَفِظَ الْقُرْآنَ صَلَّى مَعَ كُلِّ فَرِيضَةٍ فَرِيضَةً أُخْرَى وَحَفِظَ لَا يَلْزَمُهُ الْوَفَاءُ، فَإِنَّهُ مَنْهِيٌّ عَنْهُ، وَيُكَفِّرُ كَفَّارَةَ يَمِينٍ، وَيُعِيدُ الصَّلَاةَ حَيْثُ تُشْرَعُ الْإِعَادَةُ، كَمِثْلِ أَنْ تُقَامَ الصَّلَاةُ وَهُوَ فِي الْمَسْجِدِ فَيُصَلِّيَهَا مَعَهُمْ، وَإِنْ كَانَ صَلَّى، وَيَتَطَوَّعُ بِمَا يَقُومُ مَقَامَ ذَلِكَ، وَفِي وَاضِحِ ابْنِ عَقِيلٍ1 فِي الْأَمْرِ الْمُعَلَّقِ بِالشَّرْطِ: مِنْ الْأَوَامِرِ مَا يَقْبُحُ تَكْرَارُهُ، فَلَا يَجُوزُ فِعْلُ ظُهْرَيْنِ فِي يَوْمٍ، وَلَا اسْتِدَامَةُ الصَّوْمِ جَمِيعَ الدَّهْرِ. وَالْمَسْبُوقُ فِي ذَلِكَ يُتِمُّهُ بِرَكْعَتَيْنِ مِنْ الرُّبَاعِيَّةِ نَصَّ عَلَيْهِ لِقَوْلِهِ عَلَيْهِ السَّلَامُ: "وَمَا فَاتَكُمْ فَأَتِمُّوا" 2. وَقِيلَ: لَهُ أَنْ يُسَلِّمَ مَعَهُ.

_ 1 2/575. 2 أخرجه البخاري "635" ومسلم "603" "105" من حديث عبد الله بن أبي قتادة عن أبيه. والحديث بتمامه: قال أبو قتادة: بينما نحن نصلي مع النبي صلى الله عليه وسلم إذ سمع جلبة رجال فلما صلى قال: "ماشأنكم" قالوا: استعجلنا إلى الصلاة قال: "فلا تفعلوا إذا أتيتم الصلاة فعليكم بالسكينة فما أدركتم فصلوا وما فاتكم فأتموا".

فصل: من أدرك إماما راكعا فركع معه أدرك الركعة

فَصْلٌ: مَنْ أَدْرَكَ إمَامًا رَاكِعًا فَرَكَعَ مَعَهُ أَدْرَكَ الرَّكْعَةَ "وهـ ش" وَقِيلَ إنْ أَدْرَكَ مَعَهُ الطُّمَأْنِينَةَ "وم" وَفِي التَّلْخِيصِ وَجْهٌ يُدْرِكُهَا وَلَوْ شَكَّ فِي إدْرَاكِهِ رَاكِعًا "خ" وَهُوَ قَوْلُ الشَّافِعِيِّ، لِأَنَّ الْأَصْلَ بَقَاءُ رُكُوعِهِ. وَإِنْ رَفَعَ الْإِمَامُ قَبْلَ رُكُوعِهِ لَمْ يُدْرِكْهُ. وَلَوْ أحرم قبل رفعه "و"3 ولو أدرك ركوع المأمومين "و"3 كَذَا ذَكَرُوهُ، وَيَأْتِي حُكْمُ التَّخَلُّفِ عَنْهُ، وَيَكْفِيهِ تكبيرة الإحرام "و"3 لا العكس "و"3 قيل للقاضي: لو كانت تكبيرة ـــــــــــــــــــــــــــــQ. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

_ 3 في "ط": ق.

الرُّكُوعِ وَاجِبَةً لَمْ تَسْقُطْ، فَأَجَابَ بِأَنَّ الشَّافِعِيَّ أَوْجَبَ الْقِرَاءَةَ، وَأَسْقَطَهَا إذَا أَدْرَكَهُ رَاكِعًا، مَعَ أَنَّ الْقَاضِيَ قَالَ: لَوْ وَجَبَتْ الْقِرَاءَةُ لَمَا سَقَطَتْ إذَا أَدْرَكَهُ رَاكِعًا كَسَائِرِ فُرُوضِ الرَّكْعَةِ، قِيلَ لَهُ: إنَّمَا سَقَطَتْ لِلضَّرُورَةِ، وَهُوَ أَنَّهُ لَوْ اشْتَغَلَ بِهَا فَاتَتْهُ الرَّكْعَةُ، وَالْفُرُوضُ قَدْ تَسْقُطُ لِلضَّرُورَةِ، فَقَالَ: لَا ضَرُورَةَ، لِأَنَّهُ يَقْضِيهَا كَمَا يَقْضِي سَائِرَ الرَّكَعَاتِ الْمَسْبُوقِ بِهَا، وَلَوْ جَازَ أَنْ يُقَالَ: يَسْقُطُ هَذَا لِلضَّرُورَةِ، لَجَازَ أَنْ يُقَالَ: يَسْقُطُ الْقِيَامُ فِي هَذِهِ الْحَالِ، وَيُكَبِّرُ رَاكِعًا، وَلَجَازَ أَنْ يُقَالَ يَسْقُطُ الرُّكُوعُ إذَا أَدْرَكَهُ سَاجِدًا لِلضَّرُورَةِ، فَقِيلَ: إنَّمَا لَمْ يَسْقُطْ فَرْضُ الرُّكُوعِ لِفَوَاتِ مُعْظَمِ الرَّكْعَةِ فَقَالَ: لَوْ كَبَّرَ وَرَكَعَ لَمْ يُجْزِهِ وَإِنْ كَانَ قَدْ أَتَى بِمُعْظَمِ الرَّكْعَةِ. وَعَنْهُ يُعْتَبَرُ مَعَهَا تَكْبِيرُ الرُّكُوعِ، وَاخْتَارَهُ جَمَاعَةٌ، وَإِنْ نَوَاهُمَا بِتَكْبِيرَةٍ لم ينعقد، وَعَنْهُ بَلَى، اخْتَارَهُ صَاحِبُ الْمُغْنِي1 وَالْمُحَرَّرِ "وهـ م" وَإِنْ أَدْرَكَهُ غَيْرَ رَاكِعٍ دَخَلَ مَعَهُ نَدْبًا لِلْخَبَرِ، فَظَاهِرُهُ مُطْلَقًا، وَفِي ـــــــــــــــــــــــــــــQ. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

_ 1 2/182.

الْخِلَافِ وَغَيْرِهِ الِافْتِرَاشُ فِي التَّشَهُّدِ وَالتَّوَرُّكُ فِي الثَّانِي لَهُ فَائِدَةٌ وَهِيَ نَفْيُ السَّهْوِ، وَحُصُولُ الْفَرْقِ لِلدَّاخِلِ: هَلْ الْإِمَامُ فِي أَوَّلِ الصَّلَاةِ فَيَدْخُلُ مَعَهُ، أَمْ فِي آخِرِهَا فَيَقْصِدُ جَمَاعَةً أخرى؟. والمنصوص يحط معه بلا تكبير "هـ"1. ولو أدركه ساجدا "م" وَمَنْ كَبَّرَ قَبْلَ سَلَامِ الْإِمَامِ أَدْرَكَ الْجَمَاعَةَ "وش" وَزَادَ بَعْضُهُمْ إنْ جَلَسَ، وَقِيلَ: أَوْ قَبْلَ التَّسْلِيمَةِ الثَّانِيَةِ، وَعَنْهُ أَوْ سُجُودِ سَهْوٍ بَعْد السَّلَامِ "وهـ" قَالَ فِي الْبَحْرِ الْمُحِيطِ لِلْحَنَفِيَّةِ: يَتْرُكُ سُنَّةَ الْفَجْرِ مَنْ أَدْرَكَهُ فِي التَّشَهُّدِ. وَفِي الْمَرْغِينَانِيِّ يَشْتَغِلُ بِالسُّنَّةِ عِنْدَ "هـ" وَأَبِي يُوسُفَ لِأَنَّهُ كَإِدْرَاكِ أَوَّلِ الصَّلَاةِ عِنْدَهُمَا، وَعِنْدِ مُحَمَّدٍ: لَا. وَظَاهِرُ كَلَامِ ابْنِ أَبِي مُوسَى يُدْرِكُهُ بِرَكْعَةٍ "وم" وَذَكَرَهُ شَيْخُنَا رِوَايَةً، اخْتَارَهَا وَقَالَ: اخْتَارَهَا جَمَاعَةٌ، وَقَالَ: وَعَلَيْهَا إنْ تَسَاوَتْ الْجَمَاعَتَانِ فَالثَّانِيَةُ مِنْ أَوَّلِهَا أَفْضَلُ، وَلَعَلَّ مُرَادَ شَيْخِنَا مَا نَقَلَهُ صَالِحٌ وَأَبُو طَالِبٍ وَابْنُ هَانِئٍ فِي قَوْلِهِ: "الْحَجُّ عَرَفَةَ" 2. أَنَّهُ مِثْلُ قَوْلِهِ: "مَنْ أَدْرَكَ رَكْعَةً مِنْ الصَّلَاةِ فَقَدْ أَدْرَكَ الصَّلَاةَ" 3. إنَّمَا يُرِيدُ بِذَلِكَ فضل الصلاة، وكذلك يدرك فضل ـــــــــــــــــــــــــــــQ. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

_ 1 في "ط": خ. 2 أخرجه أبو داود "1949" والترمذي "889" والنسائي 5/256 وابن ماجه عقب حديث "3015" من حديث عبد الرحمن بن يعمر الديلي 3 أخرجه البخاري "580" ومسلم "607" "161" من حديث أبي هريرة.

الْحَجِّ، قَالَ صَاحِبُ الْمُحَرَّرِ: مَعْنَاهُ أَصْلُ فَضْلِ الْجَمَاعَةِ لَا حُصُولُهَا فِيمَا سَبَقَ، فَإِنَّهُ فِيهِ مُنْفَرِدٌ بِهِ حِسًّا وَحُكْمًا "ع". وَيَقُومُ الْمَسْبُوقُ بتكبيرة "وهـ" وَلَوْ لَمْ تَكُنْ ثَانِيَةً "م خ" وَلَوْ أَدْرَكَ رَكْعَةً "ش" أَوْ ثَلَاثًا "ش" وَالْمَنْصُوصُ أو التشهد الأخير "ش" كقيامه1 إلَى مَا يُعْتَدُّ لَهُ بِهِ بِخِلَافِ دُخُولِهِ مَعَهُ وَإِنْ قَامَ قَبْلَ سَلَامِ الثَّانِيَةِ وَقُلْنَا تَجِبُ وَأَنْ لَا تَجُوزَ مُفَارَقَتُهُ بِلَا عُذْرٍ وَلَمْ يَرْجِعْ: فَهَلْ تَصِيرُ نَفْلًا؟ زَادَ بَعْضُهُمْ بِلَا إمَامٍ، أَمْ يَبْطُلُ ائْتِمَامُهُ، أَمْ صَلَاتُهُ؟ فيه أوجه "م 5" وَمَا يُدْرِكُهُ آخِرَ صَلَاتِهِ، وَمَا يَقْضِيهِ أَوَّلَهَا في ظاهر المذهب وهـ م" ـــــــــــــــــــــــــــــQمسألة 5: قوله: وَإِنْ قَامَ يَعْنِي الْمَسْبُوقَ قَبْلَ سَلَامِ الثَّانِيَةِ وَقُلْنَا تَجِبُ وَأَنَّهُ لَا تَجُوزُ مُفَارَقَتُهُ بِلَا عُذْرٍ وَلَمْ يَرْجِعْ فَهَلْ تَصِيرُ نَفْلًا زَادَ بَعْضُهُمْ بِلَا إمَامٍ، أَمْ يَبْطُلُ ائْتِمَامُهُ، أَمْ صَلَاتُهُ فِيهِ أَوْجُهٌ انْتَهَى، وَأَطْلَقَهَا فِي الرِّعَايَةِ الْكُبْرَى، ثُمَّ قَالَ بَعْدَ حِكَايَةِ الْأَقْوَالِ الثَّلَاثَةِ قُلْت إنْ تَرَكَهُ عَمْدًا بَطَلَتْ صَلَاتُهُ، وَإِلَّا بَطَلَ ائْتِمَامُهُ فَقَطْ. انْتَهَى: أَحَدُهُمَا: يَخْرُجُ مِنْ الائتمام، ويبطل فرضه. والوجه الثاني: وَتَصِيرُ نَفْلًا، قَدَّمَهُ ابْنُ تَمِيمٍ، وَالْمُصَنِّفُ فِي حَوَاشِي الْمُقْنِعِ وَهُوَ الصَّحِيحُ. وَالْوَجْهُ الثَّالِثُ: يَبْطُلُ ائْتِمَامُهُ فَقَطْ، قُلْت قَوَاعِدُ الْمَذْهَبِ تَقْضِي أَنَّهَا لَا تَبْطُلُ، وَذَلِكَ لِأَنَّهُمْ قَالُوا: لَوْ أَحْرَمَ بِصَلَاةٍ فِي وَقْتِهَا، ثُمَّ قَلَبَهَا نَفْلًا لِغَيْرِ غَرَضٍ صَحِيحٍ إنَّهَا لَا تَبْطُلُ عَلَى الصَّحِيحِ مِنْ الْمَذْهَبِ، وَعَلَيْهِ أَكْثَرُ الْأَصْحَابِ، وَإِنْ كَانَ الْمُصَنِّفُ قَدْ أَطْلَقَ الْخِلَافَ عَلَى مَا تَقَدَّمَ. وَقَالَ الْمُصَنِّفُ2 بَعْدَ ذَلِكَ، وَإِنْ انْتَقَلَ مِنْ فرض إلى فرض

_ 1 في "ط": في الثالثة لقيامه. 2 ص 139.

يستفتح فيه، ويقرأ سورة، وعنه عكسه "وش" فَيَقُولُهُ فِيمَا يُدْرِكُهُ فَقَطْ فَيَسْتَفْتِحُ، وَإِنْ قَعَدَ "ش" وَسَلَّمَ الشَّافِعِيَّةُ مَا لَوْ أَحْرَمَ وَسَلَّمَ إمَامُهُ قَبْلَ قُعُودِهِ، أَوْ أَحْرَمَ وَهُوَ فِي آخِرِ الْفَاتِحَةِ فَأَمَّنَ مَعَهُ، أَوْ سَهَا بَيْنَ التَّحْرِيمَةِ وَالِاسْتِفْتَاحِ بِذِكْرِ مَحَلٍّ آخَرَ، أَوْ بِكَلَامٍ، وَقُلْنَا لَا تَبْطُلُ: سَلَّمُوا أَنَّهُ يَسْتَفْتِحُ. وَقِيلَ: يَقْرَأُ السُّورَةَ مُطْلَقًا، ذَكَرَ الشَّيْخُ أَنَّهُ لَا يَعْلَمُ فِيهَا خِلَافًا بَيْنَ الْأَئِمَّةِ الْأَرْبَعَةِ، وَذَكَرَهُ ابْنُ أَبِي مُوسَى الْمَنْصُوصُ عَلَيْهِ، وَذَكَرَهُ الْآجُرِّيُّ عَنْ أَحْمَدَ، وَبَنَى قِرَاءَتَهَا عَلَى الْخِلَافِ، ذَكَرَهُ ابْنُ هُبَيْرَةَ "و" وَجَزَمَ بِهِ جَمَاعَةٌ وَاخْتَارَهُ صَاحِبُ الْمُحَرَّرِ، وَذَكَرَ أَنَّ أُصُولَ الْأَئِمَّةِ تَقْتَضِي ذَلِكَ، وَصَرَّحَ بِهِ مِنْهُمْ جَمَاعَةٌ، وَأَنَّهُ ظَاهِرُ رِوَايَةِ الْأَثْرَمِ. وَيُخَرَّجُ عَلَى الرِّوَايَتَيْنِ: الْجَهْرُ، وَالْقُنُوتُ، وتكبير العيد، وصلاة الجنازة، وعلى الأولى: إنْ أَدْرَكَ مِنْ رُبَاعِيَّةٍ أَوْ مَغْرِبٍ رَكْعَةً تشهد عقيب ـــــــــــــــــــــــــــــQبَطَلَ فَرْضُهُ، وَفِي نَفْلِهِ الْخِلَافُ، وَكَذَا حُكْمُ مَا يُفْسِدُ الْفَرْضَ فَقَطْ، إذَا وُجِدَ فِيهِ كَتَرْكِ قِيَامٍ، وَالصَّلَاةِ فِي الْكَعْبَةِ، وَالِائْتِمَامِ بِمُتَنَفِّلٍ، وَبِصَبِيٍّ إنْ اعْتَقَدَ جَوَازَهُ صَحَّ نَفْلًا فِي المذهب، وإلا فالخلاف، انتهى.

قضاء أخرى "وهـ م ر"1 كَالرِّوَايَةِ الثَّانِيَةِ، وَعَنْهُ فِي الْمَغْرِبِ، وَعَنْهُ اثْنَتَيْنِ فِي الْكُلِّ، وَعَلَى الْأُولَى أَيْضًا يَتَوَرَّكُ مَعَ إمَامِهِ، كَمَا يَقْضِيهِ فِي الْأَصَحِّ، وَعَنْهُ يَفْتَرِشُ، وَعَنْهُ يُخَيَّرُ، وَمُقْتَضَى قَوْلِهِمْ أَنَّهُ هَلْ يَتَوَرَّكُ مَعَ إمَامِهِ أَمْ يَفْتَرِشُ إنَّ هَذَا التَّعَوُّذَ هَلْ هُوَ رُكْنٌ فِي حَقِّهِ؟ عَلَى الْخِلَافِ. وَفِي التَّعْلِيقِ الْقُعُودُ الْفَرْضُ مَا يَفْعَلُهُ آخِرَ صَلَاتِهِ، وَيَتَعَقَّبُهُ السَّلَامُ، وَهَذَا مَعْدُومٌ هُنَا، فَجَرَى مَجْرَى التَّشَهُّدِ الْأَوَّلِ، عَلَى أَنَّ الْقُعُودَ بَعْدَ سَجْدَتَيْ السَّهْوِ مِنْ آخِرَ صَلَاتِهِ، وَلَيْسَ بِفَرْضٍ، كَذَا هُنَا. وَقَالَ صَاحِبُ الْمُحَرَّرِ: وَلَا يَحْتَسِبُ لَهُ بِتَشَهُّدِ الْإِمَامِ الْأَخِيرِ إجْمَاعًا، لَا مِنْ أَوَّلِ صَلَاتِهِ، وَلَا مِنْ آخِرِهَا وَيَأْتِي فِيهِ بِالتَّشَهُّدِ الْأَوَّلِ فَقَطْ لِوُقُوعِهِ وَسَطًا، وَيُكَرِّرُهُ حَتَّى يُسَلِّمَ إمَامُهُ. وَيَتَوَجَّهُ فِيمَنْ قَنَتَ مَعَ إمَامِهِ لَا يَقْنُتُ ثَانِيًا، وَكَمَنْ سَجَدَ مَعَهُ السَّهْوَ لَا يُعِيدُهُ عَلَى الْأَصَحِّ، وَيَلْزَمُهُ الْقِرَاءَةُ فِيمَا يَقْضِيهِ مُطْلَقًا، قَالَ صَاحِبُ الْمُحَرَّرِ: لَا أَعْلَمُ فِيهِ خِلَافًا، وَلَوْ أَدْرَكَ رَكْعَةً مِنْ رُبَاعِيَّةٍ، فَهَلْ يَلْزَمُهُ الْقِرَاءَةُ فِي الثَّلَاثِ الَّتِي يَقْضِيهَا، أَوْ فِي ثِنْتَيْنِ مِنْهُمَا؟ فِيهِ خِلَافٌ سَبَقَ في صفة الصلاة ـــــــــــــــــــــــــــــQ. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

_ 1 في "ط": "وهـ م".

فصل: ويصح ائتمام مؤد صلاة بقاضيها،

فَصْلٌ: وَيَصِحُّ ائْتِمَامُ مُؤَدٍّ صَلَاةً بِقَاضِيهَا، وَعَكْسُهُ، وَقَاضٍ ظُهْرَ يَوْمٍ بِقَاضٍ ظُهْرَ آخَرَ، وَمُتَنَفِّلٍ بِمُفْتَرِضٍ عَلَى الْأَصَحِّ فِيهِنَّ "و" وَقِيلَ تَصِحُّ فِي الثَّانِيَةِ وَجْهًا وَاحِدًا. وَفِي الْمَذْهَبِ يَصِحُّ الْقَضَاءُ خَلْفَ الْأَدَاءِ، وَفِي الْعَكْسِ رِوَايَتَانِ وَكَذَا فِي الْفُصُولِ. وَقَالَ أَصَحُّهُمَا يَصِحُّ، لِأَنَّهُ اخْتِلَافٌ في ـــــــــــــــــــــــــــــQ. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

الْوَقْتِ فَقَطْ، عَلَّلَ الْمَسْأَلَةَ الْأُولَى بِأَنَّ نِيَّةَ الْإِمَامِ أَكْمَلُ كَنِيَّتِهِ فَرْضًا، وَمَنْ خَلْفَهُ إعَادَةُ جَمَاعَةٍ وَالْأَصَحُّ عِنْدَ الْحَنَفِيَّةِ لَا تَصِحُّ التَّرَاوِيحُ خَلْفَ مُصَلٍّ نَافِلَةً غَيْرَهَا، أَوْ مَكْتُوبَةً، أَوْ وِتْرًا. وَلَا يَصِحُّ ائْتِمَامُ مُفْتَرِضٍ بِمُتَنَفِّلٍ، اخْتَارَهُ الأكثر "وهـ م" وَعَنْهُ بَلَى، اخْتَارَهُ فِي النَّصِيحَةِ وَالتَّبْصِرَةِ والشيخ وشيخنا "وش" وَذَكَرَ وَجْهًا لِحَاجَةٍ، نَحْوُ كَوْنِهِ أَحَقَّ بِالْإِمَامَةِ. وَإِنْ صَلَّى إمَامٌ بِطَائِفَتَيْنِ صَلَاتَيْنِ: وَاحِدَةً بَعْدَ واحدة، وشك هل صلى الأولى في الوقت أَمْ قَبْلَهُ؟ فَفِي إعَادَتِهَا الْخِلَافُ، وَالرِّوَايَتَانِ فِي ظهر ـــــــــــــــــــــــــــــQتَنْبِيهَانِ الْأَوَّلُ: قَوْلُهُ فِيمَا إذَا صَلَّى بِطَائِفَتَيْنِ صَلَاتَيْنِ، وَاحِدَةً بَعْدَ وَاحِدَةٍ، وَشَكَّ هَلْ صَلَّى الْأُولَى فِي الْوَقْتِ أَمْ قَبْلَهُ؟ فَفِي إعَادَتِهِمَا الْخِلَافُ، أَيْ الْخِلَافُ فِي اقْتِدَاءِ الْمُفْتَرِضِ بِالْمُتَنَفِّلِ، وَالْخِلَافُ إنَّمَا هُوَ فِي إعَادَةِ الطَّائِفَةِ الثَّانِيَةِ، وَأَمَّا الْأُولَى فَلَا بُدَّ مِنْ إعَادَتِهَا، نَبَّهَ عَلَيْهِ شَيْخُنَا، وَكَذَا قَوْلُهُ: وَالرِّوَايَتَانِ فِي عَصْرٍ خَلْفَ ظُهْرٌ، وَنَحْوُهَا ظُهْرٍ خَلْفَ عَصْرٍ أَوْ عِشَاءٍ، قَالَ الشَّارِحُ وَغَيْرُهُ بَعْدَ ذِكْرِ الرِّوَايَتَيْنِ: وَهَذِهِ فَرْعٌ عَلَى صِحَّةِ إمَامَةِ الْمُتَنَفِّلِ بِالْمُفْتَرِضِ وَقَدْ مَضَى ذِكْرُهَا انْتَهَى، وَقَدْ ذَكَرَ الْمُصَنِّفُ الصَّحِيحَ فِي الْأَصْلِ، فَكَذَا مَا قِيسَ عَلَيْهِ.

خَلْفَ عَصْرٍ، وَنَحْوِهَا عِنْدَ بَعْضِهِمْ، وَلِهَذَا فِي الْمُسْتَوْعِبِ لَا تَصِحُّ جُمُعَةٌ أَوْ فَجْرٌ خَلْفَ رباعية تامة1، قَوْلًا وَاحِدًا، وَهُوَ مَعْنَى الْفُصُولِ وَغَيْرِهِ، وَقِيلَ: أَوْ اخْتَلَفَا وَصَلَاةُ الْمَأْمُومِ أَكْثَرُ، كَظُهْرٍ وَمَغْرِبٍ خَلْفَ فَجْرٍ، وَعِشَاءٍ خَلْفَ التَّرَاوِيحِ وَنَصَّ عَلَيْهِ. وَيُتِمُّ إذَا سَلَّمَ إمَامُهُ كَمَسْبُوقٍ، وَمُقِيمٍ خَلْفَ قَاصِرٍ، اخْتَارَهُ الشَّيْخُ، وَلَا يَجُوزُ الِاسْتِخْلَافُ، قَالَهُ الْقَاضِي وَغَيْرُهُ، وَنَقَلَهُ صَالِحٌ فِي مُقِيمَيْنِ خَلْفَ قَاصِرِ، لِأَنَّ الْأَوَّلَ لَا يَأْتَمُّ بِالْمَسْبُوقِ، فَكَذَا نَائِبُهُ لِأَنَّ تَحْرِيمَتَهُ اقْتَضَتْ انْفِرَادَهُ فِيمَا يَقْضِيهِ، فَإِذَا ائْتَمَّ بِغَيْرِهِ بَطَلَتْ، كَمُنْفَرِدٍ مَأْمُومًا، وَلِكَمَالِ ـــــــــــــــــــــــــــــQ. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

_ 1 في "ط": قامت.

هذه الصلاة جماعة بخلافه فِي سَبْقِ الْحَدَثِ. وَقِيلَ: أَوْ كَانَتْ صَلَاةُ الْمَأْمُومِ أَقَلَّ، اخْتَارَهُ شَيْخُنَا، وَصَاحِبُ الْمُحَرَّرِ، وَقَالَ: عَلَى نَصِّ أَحْمَدَ "وش" وَقِيلَ إلَّا الْمَغْرِبَ خَلْفَ الْعِشَاءِ، وَيُتِمُّ، وَيُسَلِّمُ، وَلَهُ أَنْ يَنْتَظِرَ لِيُسَلِّمَ مَعَهُ. وَفِي التَّرْغِيبِ يُتِمُّ، وَقِيلَ أَوْ يَنْتَظِرَهُ. وَكَذَا عَلَى الصِّحَّةِ إنْ اسْتَخْلَفَ فِي الْجُمُعَةِ صَبِيًّا، أَوْ مَنْ أَدْرَكَهُ فِي التَّشَهُّدِ خُيِّرُوا بَيْنَهُمَا، أَوْ قَدَّمُوا مَنْ يُسَلِّمُ بِهِمْ حَتَّى يُصَلِّيَ أَرْبَعًا، ذَكَرَهُ أَبُو الْمَعَالِي. وَفِي الْخِلَافِ وَغَيْرِهِ: إنْ اسْتَخْلَفَ فِي الْجُمُعَةِ مَنْ أَدْرَكَهُ فِي التَّشَهُّدِ إنْ دَخَلَ ـــــــــــــــــــــــــــــQ. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

مَعَهُمْ بِنِيَّةِ الْجُمُعَةِ عَلَى قَوْلِ أَبِي إِسْحَاقَ1 صَحَّ، وَإِنْ دَخَلَ بِنِيَّةِ الظُّهْرِ لَمْ يَصِحَّ، لِأَنَّهُ لَيْسَ مِنْ أَهْلِ فَرْضِهَا، وَلَا أَصْلًا فِيهَا، وَخَرَّجَهُ صَاحِبُ الْمُحَرَّرِ وَغَيْرُهُ عَلَى ظُهْرٍ مَعَ عَصْرٍ وَأَوْلَى، لِاتِّحَادِ وَقْتِهِمَا، وَعِنْدَ أَكْثَرِ الشَّافِعِيَّةِ لَا جُمُعَةَ خَلْفَ الظُّهْرِ، لِكَوْنِ الْإِمَامِ شَرْطًا فِيهَا مَعَ قَوْلِهِمْ: لَوْ سَبَقَهُ الْحَدَثُ بعد ركعة فأتموا منفردين صحت جمعتهم.

_ 1 هو ابن شاقلا. وكذا في بقية كتب القاضي أبي يعلى إذا قال: أبو إسحاق فإنه يعني به: إبراهيم بن أحمد بن عمر المعروف بـ"بابن شاقلا" ت369هـ".

فصل: ويتبع المأموم إمامه،

فصل: ويتبع المأموم إمامه، فَلَوْ سَبَقَهُ بِالْقِرَاءَةِ وَرَكَعَ تَبِعَهُ، بِخِلَافِ التَّشَهُّدِ ـــــــــــــــــــــــــــــQ. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

فَيُتِمُّهُ إذَا سَلَّمَ، وَمُرَادُهُمْ لِعَدَمِ وُجُوبِ الْقِرَاءَةِ، وِفَاقًا، نَقَلَ أَبُو دَاوُد إنْ سَلَّمَ إمَامٌ وَبَقِيَ عَلَى مَأْمُومٍ شَيْءٌ مِنْ الدُّعَاءِ يُسَلِّمُ، إلَّا أَنْ يَكُونَ يَسِيرًا، وَاحْتَجَّ بِهِ فِي الْخِلَافِ فِي سُجُودِهِ لِسَهْوِ إمَامٍ لَمْ يَسْجُدْ، قَالَ لِأَنَّهُ إنَّمَا يَتْبَعُهُ فِي تَرْكِ الْمَسْنُونِ، مَا دَامَ مُؤْتَمًّا بِهِ وَمُتَّبِعًا لَهُ. وَإِنْ كبر للإحرام معه "وم ش" وعنه عمدا لم ينعقد "هـ" وَإِنْ سَلَّمَ مَعَهُ كُرِهَ، وَيَصِحُّ، وَقِيلَ لا "وم" كَسَلَامِهِ قَبْلَهُ بِلَا عُذْرٍ عَمْدًا "خ هـ" وسهوا يعيده بعده، وإلا بطلت "وش" وَنَقَلَ أَبُو دَاوُد إنْ سَلَّمَ قَبْلَهُ أَخَافُ أَنْ لَا تَجِبَ الْإِعَادَةُ وَإِنْ سَلَّمَ نَاوِيًا مُفَارَقَتَهُ الرِّوَايَتَانِ وَلَا يُكْرَهُ سَبْقُهُ بِقَوْلِ غَيْرِهِمَا "وق". وَمَذْهَبُ "هـ" الْأَفْضَلِ تَكْبِيرُهُ مَعَهُ، لِأَنَّهُ شَرِيكُهُ فِي الصَّلَاةِ، وَحَقِيقَةُ الْمُشَارَكَةِ فِي الْمُقَارَنَةِ، وَعِنْدَ صَاحِبَيْهِ بَعْدَهُ، وَفِي التَّسْلِيمِ عِنْدَ "هـ" رِوَايَتَانِ، ـــــــــــــــــــــــــــــQالثَّانِي1: قَوْلُهُ: وَإِنْ سَلَّمَ نَاوِيًا مُفَارَقَتَهُ فَالرِّوَايَتَانِ، أَيْ رِوَايَتَانِ فِي جَوَازِ الْمُفَارَقَةِ لِغَيْرِ عُذْرٍ.

_ 1 سبق التنبيه الأول في ص 441.

وَإِنْ سَاوَقَهُ فِي الْفِعْلِ كُرِهَ وَلَمْ تَبْطُلْ "و"1، وَقِيلَ: بَلَى. وَقِيلَ: بِالرُّكُوعِ. وَإِنْ رَكَعَ أَوْ سَجَدَ قَبْلَهُ حَرُمَ فِي الْأَصَحِّ. وَفِي رِسَالَتِهِ فِي الصَّلَاةِ2 رِوَايَةُ مَهَنَّا تَبْطُلُ. وَفِي الْفُصُولِ ذَكَرَ أَصْحَابُنَا فِيهَا رِوَايَتَيْنِ وَالصَّحِيحُ لَا تَبْطُلُ وَالْأَشْهَرُ لَا إنْ عَادَ إلَى مُتَابَعَتِهِ حَتَّى أَدْرَكَهُ فِيهِ، فَإِنْ أَبَى بَطَلَتْ، اخْتَارَهُ الْأَكْثَرُ، وَقِيلَ بِالرُّكُوعِ، وَعِنْدَ الْقَاضِي وَغَيْرِهِ لَا تَبْطُلُ، وَعَلَّلَهُ الْقَاضِي وَغَيْرُهُ بِأَنَّ الْعَادَةَ أَنَّ الْمَأْمُومَ يَسْبِقُ الْإِمَامَ فِي الْقَدْرِ الْيَسِيرِ، فَعَفَا عَنْهُ، كَفِعْلِهِ سَهْوًا أَوْ3 جَهْلًا فِي الْأَصَحِّ، فَلَوْ عَادَ بَطَلَتْ فِي وَجْهٍ "خ" وَأَطْلَقَ ابْنُ عَقِيلٍ إنْ سَبَقَهُ بِرُكْنٍ، وَأَنَّهُ إنْ تَعَمَّدَهُ فَفِي بُطْلَانِهَا بِهِ رِوَايَتَانِ، وَإِنْ سَبَقَهُ بِرُكْنٍ عمدا: مثل أن ركع ورفع قبل ركوعه فَنَصُّهُ تَبْطُلُ، وَعَنْهُ لَا، ذَكَرَ فِي التَّلْخِيصِ أنه أشهر، كساه وجاهل، فعنه: ـــــــــــــــــــــــــــــQ. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

_ 1 ليست في "ط". 2 أي: رسالة الإمام أحمد في الصلاة. طبعت بمصر بعنوان "الرسالة السنية في الصلاة وما يلزم فيها الإمام" وهي موضوعه على الإمام أحمد كما ذكر في الذهبي في "السير" 11/287, 330. 3 في النسخ الخطية: "و" والمثبت من "ط".

تلغو الركعة، لا الكل "وهـ" لِأَنَّهُ لَمْ يَقْتَدِ بِهِ فِيهَا، وَعَنْهُ لَا "وش" كَرُكْنٍ غَيْرِ الرُّكُوعِ "م 6,7". وَإِنْ سَبَقَهُ بِرَكْعَتَيْنِ عمدا فركع ورفع قبل ركوعه وهوى إلى السجود ـــــــــــــــــــــــــــــQمَسْأَلَةٌ 6-7: قَوْلُهُ: وَإِنْ سَبَقَهُ بِرُكْنٍ عَمْدًا مِثْلَ أن ركع ورفع قبل ركوعه فنصه تبطل، وَعَنْهُ لَا، ذَكَرَ التَّلْخِيصُ أَنَّهُ أَشْهَرُ كَسَاهٍ وَجَاهِلٍ، فَعَنْهُ تَلْغُو الرَّكْعَةُ، لَا الْكُلُّ، وَعَنْهُ لَا، كَرُكْنٍ غَيْرِ الرُّكُوعِ انْتَهَى، ذَكَرَ الْمُصَنِّفُ مَسْأَلَتَيْنِ: الْمَسْأَلَةَ الْأُولَى-6: إذَا سَبَقَهُ بِرُكْنٍ عَمْدًا فَهَلْ تَبْطُلُ أَمْ لَا؟ أَطْلَقَ الْخِلَافَ فِيهِ، وَأَطْلَقَهُ فِي الْبِدَايَةِ، وَالْمُذْهَبِ، وَالْمُسْتَوْعِبِ، وَالْخُلَاصَةِ، وَالْمُقْنِعِ1، والشرح1، ومختصر ابن تميم، وشرح ابن منجا: إحْدَاهُمَا: تَبْطُلُ، وَهُوَ الصَّحِيحُ، نَصَّ عَلَيْهِ، وَصَحَّحَهُ فِي التَّصْحِيحِ وَالنَّظْمِ، وَجَزَمَ بِهِ فِي الْمُحَرَّرِ وَالْوَجِيزِ، وَالْمُنَوِّرِ وَغَيْرِهِمْ، وَقَدَّمَهُ فِي الرِّعَايَتَيْنِ، وَالْحَاوِيَيْنِ وَالْفَائِقِ وَغَيْرِهِمْ، وَاخْتَارَهُ الْقَاضِي، وَغَيْرُهُ. وَالرِّوَايَةُ الثَّانِيَةُ: لَا تَبْطُلُ، وَذَكَرَ فِي التَّخْلِيصِ أَنَّهُ أَشْهَرُ. تَنْبِيهٌ: حَكَى الْمُصَنِّفُ الْخِلَافَ رِوَايَتَيْنِ، وَكَذَا الْآمِدِيُّ وَابْنُ الْجَوْزِيِّ فِي الْمُذْهَبِ، وَالسَّامِرِيُّ فِي الْمُسْتَوْعِبِ، وَالْمَجْدُ فِي شَرْحِهِ، وَغَيْرُهُمْ، وَحَكَى الْخِلَافَ وَجْهَيْنِ صَاحِبُ الْهِدَايَةِ، وَالْخُلَاصَةِ وَالْمُقْنِعِ1 وَابْنُ تَمِيمٍ وَغَيْرُهُمْ. الْمَسْأَلَةَ الثَّانِيَةَ-7: إذَا قُلْنَا لَا تَبْطُلُ الصَّلَاةُ فَهَلْ تَلْغُو تِلْكَ الرَّكْعَةُ أَمْ لَا؟ وَكَذَا حُكْمُ الْجَاهِلِ وَالنَّاسِي، وَأَطْلَقَ الْخِلَافَ فِيهِ، وَأَطْلَقَ فِي الْهِدَايَةِ وَالْمُسْتَوْعِبِ، وَالْخُلَاصَةِ، وَالْمُقْنِعِ1 وَغَيْرِهِمْ، فَذَكَرَ ثَلَاثَ مَسَائِلَ: الْعَامِدَ إذَا قُلْنَا لَا تَبْطُلُ

_ 1 المقنع مع الشرح الكبير والإنصاف 4/320.

قَبْلَ رَفْعِهِ، وَإِنْ لَمْ يَسْجُدْ بَطَلَ، وَنَاسِيًا وجاهلا تَبْطُلُ الرَّكْعَةُ مَا لَمْ يَأْتِ بِذَلِكَ مَعَ إمامه. والركوع كركن "وهـ ش" وعنه كاثنين.

فصل: وإن تخلف عنه بركن بلا عذر فكالسبق به،

فَصْلٌ: وَإِنْ تَخَلَّفَ عَنْهُ بِرُكْنٍ بِلَا عُذْرٍ فَكَالسَّبْقِ بِهِ، وَمَعَ الْعُذْرِ يَفْعَلُهُ وَيَلْحَقُهُ، وَفِي اعْتِدَادِهِ بِتِلْكَ الرَّكْعَةِ الرِّوَايَتَانِ، وَإِنْ تَخَلَّفَ بِرُكْنَيْنِ بَطَلَتْ، وَلِعُذْرٍ كَنَوْمٍ وَسَهْوٍ وَزِحَامٍ إنْ أَمِنَ فَوْتَ الرَّكْعَةِ الثَّانِيَةِ أَتَى بِمَا تَرَكَهُ وَتَبِعَهُ وَصَحَّتْ رَكْعَتُهُ، وَإِلَّا تَبِعَهُ وَلَغَتْ رَكْعَتُهُ. وَاَلَّتِي تليها عوض "وم ش" لِتَكْمِيلِ رَكْعَةٍ مَعَ إمَامِهِ عَلَى صِفَةِ مَا صَلَّاهَا، وَعَنْهُ يَحْتَسِبُ بِالْأُولَى. قَالَ فِي مَزْحُومٍ أَدْرَكَ الرُّكُوعَ لَمْ يَسْجُدْ مَعَ إمَامِهِ ـــــــــــــــــــــــــــــQصَلَاتُهُ، وَالْجَاهِلَ، وَالنَّاسِيَ: إحْدَاهُمَا: تَبْطُلُ تِلْكَ الرَّكْعَةُ وَهُوَ الصَّحِيحُ، قَالَ فِي الْمُذْهَبِ لَا يَعْتَدُّ بِتِلْكَ الرَّكْعَةِ فِي أَصَحِّ الرِّوَايَتَيْنِ، قَالَ فِي الرعايتين والحاويين ويعيد الركعة عَلَى الْأَصَحِّ، وَصَحَّحَهُ فِي التَّصْحِيحِ، وَالنَّظْمِ، وَقَدَّمَهُ فِي الْمُغْنِي1، وَالْمُجْتَهِدِ، وَالشَّرْحِ2، وَالْفَائِقِ وَغَيْرِهِمْ، قَالَ فِي الْوَجِيزِ وَمَنْ سَبَقَ إمَامَهُ بِرُكْنٍ عَمْدًا أَوْ سَهْوًا ثُمَّ ذَكَرَ وَلَمْ يَرْجِعْ بَطَلَتْ انْتَهَى. وَالرِّوَايَةُ الثَّانِيَةُ: لَا تَبْطُلُ، قَدَّمَهُ ابْنُ تَمِيمٍ. تَنْبِيهَاتٌ الْأَوَّلُ: قَوْلُهُ: وَلِعُذْرٍ يَفْعَلُهُ وَيَلْحَقُهُ، وَفِي اعْتِدَادِهِ بِتِلْكَ الرَّكْعَةِ الرِّوَايَتَانِ يَعْنِي اللَّتَيْنِ فِي الْجَاهِلِ وَالنَّاسِي، وَالصَّحِيحُ الْبُطْلَانُ كَمَا تَقَدَّمَ قريبا.

_ 1 2/210. 2 المقنع مع الشرح الكبير والإنصاف 4/321.

حَتَّى فَرَغَ قَالَ: يَسْجُدُ سَجْدَتَيْنِ لِلرَّكْعَةِ الْأُولَى ويقضي ركعة وسجدتين، لصحة الأول1 ابْتِدَاءً، فَلَغَا الثَّانِي كَرُكُوعَيْنِ. وَعَنْهُ يَتْبَعُهُ مُطْلَقًا، وجوبا، وتلغو أولاه، وعنه عكسه "وهـ" فَيُكْمِلُ الْأُولَى وُجُوبًا "خ هـ" وَيَقْضِي الثَّانِيَةَ بَعْدَ السَّلَامِ كَمَسْبُوقٍ، لَا قَبْلَهُ "هـ". وَعَنْهُ: يَشْتَغِلُ بِمَا فَاتَهُ إلَّا أَنْ يَسْتَوِيَ الْإِمَامُ قَائِمًا فِي الثَّانِيَةِ فَتَلْغُوَ الْأُولَى عَلَى الْمَذْهَبِ الأول. وإن زال عذر من أدرك رُكُوعَ الْأُولَى، وَقَدْ رَفَعَ إمَامُهُ مِنْ رُكُوعِ الثَّانِيَةِ تَابَعَهُ فِي السُّجُودِ، فَيَتِمْ لَهُ رَكْعَةٌ مُلَفَّقَةٌ مِنْ رَكْعَتَيْ إمَامِهِ، يُدْرِكُ بِهَا الْجُمُعَةَ، وَلَمْ يَقُلْ بِالتَّلْفِيقِ فِيمَنْ نَسِيَ أَرْبَعَ سَجَدَاتٍ مِنْ أَرْبَعِ رَكَعَاتٍ لِتَحْصُلَ الْمُوَالَاةُ بَيْنَ رُكُوعٍ وَسُجُودٍ مُعْتَبَرٍ. وَقِيلَ: لَا يُعْتَدُّ لَهُ بِهَذَا السُّجُودِ، فَيَأْتِيَ بِسَجْدَتَيْنِ أُخْرَيَيْنِ وَالْإِمَامُ فِي تَشَهُّدِهِ وَإِلَّا عِنْدَ سَلَامِهِ. ثُمَّ فِي إدْرَاكِهِ الْجُمُعَةِ الْخِلَافُ. وَإِنْ ظَنَّ تَحْرِيمَ مُتَابَعَةِ إمَامِهِ فَسَجَدَ جَهْلًا اعْتَدَّ بِهِ كَسُجُودِهِ بِظَنِّ إدْرَاكِ الْمُتَابَعَةِ فَفَاتَتْ، وَقِيلَ لَا يَعْتَدُّ بِهِ، لِأَنَّ فَرْضَهُ الركوع ولم تبطل، لجهله. ـــــــــــــــــــــــــــــQالثَّانِي: قَوْلُهُ: وَقِيلَ لَا يُعْتَدُّ بِهَذَا السُّجُودِ فَيَأْتِي بِسَجْدَتَيْنِ أُخْرَيَيْنِ، ثُمَّ فِي إدْرَاكِ الْجُمُعَةِ الخلاف، مراده بالخلاف الذي ذكره في باب الْجُمُعَةِ2، وَصَحَّحَ أَنَّهُ يُدْرِكُهَا فَقَالَ هُنَاكَ كَمَنْ أَتَى بِالسُّجُودِ قَبْلَ سَلَامِ إمَامِهِ عَلَى الْأَصَحِّ، وَكَذَا قَوْلُهُ بَعْدَ ذَلِكَ فَعَلَى الْأَوَّلِ إنْ أَدْرَكَهُ فِي التَّشَهُّدِ فَفِي إدْرَاكِهِ الْجُمُعَةَ الْخِلَافُ، هُوَ الْخِلَافُ الَّذِي أَشَرْنَا إلَيْهِ فِي الْجُمُعَةِ لِأَنَّهُ سَجَدَ سُجُودًا مُعْتَدًّا بِهِ قَبْلَ سَلَامِ الإمام.

_ 1 في "ط": الأولى. 2 2/102 ط دار الكتب قبل المسألة 22.

فَعَلَى الْأَوَّلِ: إنْ أَدْرَكَهُ فِي التَّشَهُّدِ فَفِي إدْرَاكِهِ الْجُمُعَةَ الْخِلَافُ، وَإِنْ أَدْرَكَهُ فِي رُكُوعِ الثَّانِيَةِ تَبِعَهُ فِيهِ وَتَمَّتْ جُمُعَةٌ، وَإِنْ أَدْرَكَهُ بَعْدَ رَفْعِهِ مِنْهُ تَبِعَهُ وَقَضَى، كَمَسْبُوقٍ يَأْتِي بِرَكْعَةٍ فَيُتِمُّ جُمُعَةً1، أَوْ بِثَلَاثٍ يُتِمُّ بِهَا رُبَاعِيَّةً، أَوْ يَسْتَأْنِفُهَا عَلَى الرِّوَايَاتِ. وَعَلَى الثَّانِي: أَنَّهُ لَا يَعْتَدُّ بِسُجُودِهِ إنْ أَتَى بِهِ، ثُمَّ إنْ أَدْرَكَهُ فِي الرُّكُوعِ تَبِعَهُ وَصَارَتْ الثَّانِيَةُ أُولَاهُ أَدْرَكَ بِهَا جُمُعَةً. وَإِنْ أَدْرَكَ بَعْدَ رَفْعِهِ تَبِعَهُ فِي السُّجُودِ، فَيَحْصُلُ الْقَضَاءُ وَالْمُتَابَعَةُ مَعًا، وَيَتِمُّ لَهُ رَكْعَةٌ يُدْرِكُ الْجُمُعَةَ بِهَا، وَقِيلَ لَا يَعْتَدُّ بِهِ، لِأَنَّهُ مُعْتَدٌّ بِهِ لِلْإِمَامِ مِنْ رَكْعَةٍ، فَلَوْ اعْتَدَّ بِهِ لِلْمَأْمُومِ مِنْ غَيْرِهَا اخْتَلَّ مَعْنَى الْمُتَابَعَةِ، فَيَأْتِي بِسُجُودٍ آخَرَ وَإِمَامُهُ فِي التَّشَهُّدِ، وَإِلَّا بَعْدَ سَلَامِهِ. وَمَنْ تَرَكَ مُتَابَعَةَ إمَامِهِ مَعَ عِلْمِهِ بِالتَّحْرِيمِ بَطَلَتْ، وَإِنْ تَخَلَّفَ بِرَكْعَةٍ فَأَكْثَرَ لِعُذْرٍ تَابَعَهُ وَقَضَى كَمَسْبُوقٍ "هـ" وَكَمَا فِي صَلَاةِ الْخَوْفِ إذَا صُلِّيَتْ كَمَا اخْتَارَهُ "هـ" فَإِنَّهُ سَوَّى فِيهَا بَيْنَ الْمَسْبُوقِ وَاللَّاحِقِ وَعَنْهُ تَبْطُلُ.

فصل: وإن علم بداخل في الركوع أو غيره وفي الخلاف:

فَصْلٌ: وَإِنْ عَلِمَ بِدَاخِلٍ فِي الرُّكُوعِ أَوْ غيره وفي الخلاف: لا في السجود ـــــــــــــــــــــــــــــQالثَّالِثُ: قَوْلُهُ: وَإِنْ أَدْرَكَهُ بَعْدَ رَفْعِهِ مِنْهُ تَبِعَهُ وَمَضَى كَمَسْبُوقٍ، وَيَأْتِي بِرَكْعَةٍ فَيَتِمُّ لَهُ جُمُعَةً، أَوْ بِثَلَاثٍ يُتِمُّ بِهَا1 رُبَاعِيَّةً، أَوْ يَسْتَأْنِفُهَا، عَلَى الرِّوَايَاتِ2 انْتَهَى، الرِّوَايَاتُ فِي كِتَابِ الجمعة، والصحيح أنه يتم بها جُمُعَةٌ، وَرُبَاعِيَّةٌ، وَلَنَا رِوَايَةٌ لَا تَصِحُّ لَهُ جُمُعَةٌ، وَلَا يَتِمُّ لَهُ رُبَاعِيَّةٌ وَرِوَايَةٌ بِالْبُطْلَانِ فيستأنفها.

_ 1 في النسخ الخطية: "تتم له" والمثبت من الفروع. 2 بعدها في النسخ الخطية: كلها.

لأن المأموم لا يعتد بِهِ، وَقِيلَ إذَا أَحْرَمَ، وَقِيلَ مِنْ عَادَتِهِ يُصَلِّي مَعَهُ سُنَّ انْتِظَارُهُ مَا لَمْ يَشُقَّ نَصَّ عَلَيْهِ، وَذَكَرَ جَمَاعَةٌ أَوْ يَكْثُرُ الْجَمْعُ، وَقِيلَ أَوْ يُطَوِّلُ. وَعَنْهُ: يَجُوزُ، اخْتَارَهُ جَمَاعَةٌ وعنه يكره "وهـ م قِ" وَيَتَوَجَّهُ بُطْلَانُهَا تَخْرِيجٌ مِنْ تَشْرِيكِهِ فِي نِيَّةِ خُرُوجِهِ مِنْ الصَّلَاةِ، وَتَخْرِيجٌ مِنْ الْكَرَاهَةِ هُنَا فِي تِلْكَ. وَيُسَنُّ تَخْفِيفُ الصَّلَاةِ مَعَ إتْمَامِهَا، مَا لَمْ يُوتِرْ الْمَأْمُومُ. وَتَطْوِيلُ قِرَاءَةِ الرَّكْعَةِ الْأُولَى نَصَّ عَلَيْهِ "ش" لَا مِنْ الْفَجْرِ فَقَطْ "ش هـ" لِعُذْرِهِمْ بِالنَّوْمِ فِيهَا، وَمِثْلُهُ فِي التَّعْلِيقِ فِي التَّثْوِيبِ لِلْفَجْرِ، وَيَتَوَجَّهُ هَلْ يُعْتَبَرُ التَّفَاوُتُ بِالْآيَاتِ أَمْ بِالْكَلِمَاتِ وَالْحُرُوفِ كَعَاجِزٍ عَنْ الْفَاتِحَةِ؟ وَلَعَلَّ الْمُرَادَ لَا أَثَرَ لِتَفَاوُتٍ يَسِيرٍ، وَلَوْ فِي تَطْوِيلِ الثَّانِيَةِ عَلَى الْأُولَى، لِأَنَّ "الْغَاشِيَةَ" أَطْوَلُ مِنْ "سَبِّحْ" وَسُورَةَ "النَّاسِ" أَطْوَلُ مِنْ "الْفَلَقِ" وَصَلَّى عَلَيْهِ السَّلَامُ بِذَلِكَ، وَإِلَّا كُرِهَ. وَإِنْ طَوَّلَ قِرَاءَةَ الثَّانِيَةِ عَلَى الْأُولَى فَقَالَ أَحْمَدُ يَجْزِيهِ، وَيَنْبَغِي أَنْ لَا يَفْعَلَ. وَيُكْرَهُ سُرْعَةٌ تَمْنَعُ الْمَأْمُومَ مِمَّا يُسَنُّ. وَقَالَ شَيْخُنَا يَلْزَمُهُ مُرَاعَاةُ الْمَأْمُومِ، إنْ تَضَرَّرَ بِالصَّلَاةِ أَوَّلَ الْوَقْتِ أَوْ آخِرَهُ وَنَحْوَهُ. وَقَالَ لَيْسَ لَهُ أَنْ يَزِيدَ عَلَى الْقَدْرِ الْمَشْرُوعِ، وَإِنَّهُ يَنْبَغِي أَنْ يَفْعَلَ غَالِبًا ما كان عليه السلام يفعله ـــــــــــــــــــــــــــــQالرَّابِعُ: قَوْلُهُ وَقِيلَ ذَا حُرْمَةٍ: صَوَابُهُ ذِي حرمة.

غَالِبًا، وَيَزِيدَ وَيُنْقِصَ لِلْمَصْلَحَةِ بِمَا كَانَ عَلَيْهِ السلام يزيد وينقص أحيانا وبيت المرأة خير لها "و" أطلقه الأصحاب رحمهم الله، وهو مراد ـــــــــــــــــــــــــــــQ. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

وجزم به صَاحِبِ الْمُحَرَّرِ وَغَيْرِهِ لِلْأَخْبَارِ الْخَاصَّةِ فِي النِّسَاءِ بالنسبة إلى ـــــــــــــــــــــــــــــQ. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

مَسْجِدِهِ عَلَيْهِ السَّلَامُ وَأَطْلَقَ فِي عُيُونِ الْمَسَائِلِ وَالْمُسْتَوْعِبِ وَالرِّعَايَةِ وَغَيْرِهَا أَنَّ الصَّلَاةَ بِالْمَسْجِدِ الْحَرَامِ بِمِائَةِ أَلْفٍ وَمَسْجِدِ الْمَدِينَةِ بِخَمْسِينَ أَلْفًا وَبِالْأَقْصَى نِصْفِهِ، لِخَبَرِ أَنَسٍ مَرْفُوعًا وَفِيهِ صَلَاةُ الرَّجُلِ فِي بَيْتِهِ بِصَلَاةٍ، وَصَلَاتُهُ فِي مَسْجِدِ الْقَبَائِلِ بِخَمْسٍ وَعِشْرِينَ صَلَاةً، وَصَلَاتُهُ فِي الْمَسْجِدِ الَّذِي يُجْمِعُ فِيهِ بِخَمْسِمِائَةِ صَلَاةٍ1 وَلَا يَصِحُّ، مَعَ أَنَّ فِيهِ أَنَّ الْأَقْصَى بِخَمْسِينَ أَلْفًا2 وَالْأَظْهَرُ أَنَّ مُرَادَهُمْ غَيْرُ صَلَاةِ النِّسَاءِ فِي الْبُيُوتِ، فَلَا تَعَارُضَ، وَكَذَا مُضَاعَفَةُ النَّفْلِ فِيهَا عَلَى غَيْرِهَا، كَذَا قَالُوا، وَقَدْ تَقَدَّمَ كَلَامُهُمْ، وَكَلَامُ غَيْرِهِمْ أَنَّ النَّفَلَ بِالْبَيْتِ أَفْضَلُ، لِلْأَخْبَارِ وَمَسْجِدُ الْمَدِينَةِ مُرَادٌ، لِأَنَّهُ السَّبَبُ، وَهَذَا أَظْهَرُ، وَيُحْتَمَلُ أَنَّ مُرَادَهُمْ أَنَّ التَّفْضِيلَ الْمَذْكُورَ بِالنِّسْبَةِ إلَى سَائِرِ الْمَسَاجِدِ، أَوْ إلَى غَيْرِ الْبُيُوتِ فَلَمْ تَدْخُلْ الْبُيُوتُ فَلَا تَعَارُضَ. وَظَاهِرُ مَا سَبَقَ أَنَّ صَلَاةَ الْمَرْأَةِ فِي أَحَدِ الْمَسَاجِدِ الثَّلَاثَةِ أَفْضَلُ مِنْ مَسْجِدٍ غَيْرِهَا. وَرَوَى أَحْمَدُ3 حَدَّثَنَا هَارُونُ أَخْبَرَنِي عَبْدُ اللَّهِ بْنُ وَهْبٍ، حَدَّثَنَا دَاوُد بْنُ قَيْسٍ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ سُوَيْدٍ الْأَنْصَارِيِّ عَنْ عَمَّتِهِ أُمِّ حُمَيْدٍ امْرَأَةِ أَبِي حُمَيْدٍ السَّاعِدِيِّ: أَنَّهَا جَاءَتْ إلَى النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَتْ: يَا رَسُولَ اللَّهِ إنِّي أُحِبُّ الصَّلَاةَ مَعَك، قَالَ: "قَدْ عَلِمْت أَنَّك تُحِبِّينَ الصَّلَاةَ مَعِي، وَصَلَاتُك فِي بَيْتِك خَيْرٌ مِنْ صَلَاتِك فِي حُجْرَتِك، وَصَلَاتُك فِي حُجْرَتِك خَيْرٌ مِنْ صَلَاتِك فِي دَارِك، وَصَلَاتُك فِي مَسْجِدِ قَوْمِك خَيْرٌ مِنْ صَلَاتِك في ـــــــــــــــــــــــــــــQ. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

_ 1 أخرجه ابن ماجه "1413". 2 أي ليس بخمس وعشرين ألفا كما في "عيون المسائل" و "المستوعب" و "الرعاية" ولم نقف على نص فيه ذلك. 3 في مسنده "27090".

مَسْجِدِي" قَالَ: فَأَمَرَتْ فَبُنِيَ لَهَا مَسْجِدٌ فِي أقصى شئ1من بيتها وأظلمه2، وَاَللَّهِ، فَكَانَتْ تُصَلِّي فِيهِ، حَتَّى لَقِيَتْ اللَّهَ عَزَّ وَجَلَّ. لَمْ أَجِدْ فِي رِجَالِهِ طَعْنًا، وَأَكْثَرُ مَا فِيهِ تَفَرَّدَ بِهِ دَاوُد عَنْ عَبْدِ اللَّهِ، وَالْمُتَقَدِّمُونَ حَالُهُمْ حَسَنٌ. وَأَطْلَقَ الْحَنَفِيَّةُ وَالْمَالِكِيَّةُ وَالشَّافِعِيَّةُ أَنَّ صَلَاةَ الْمَرْأَةِ فِي بَيْتِهَا أَفْضَلُ، وَأَطْلَقُوا التَّفْضِيلَ فِي الْمَسَاجِدِ. وَقَالَ بِهِ الْمَالِكِيَّةُ وَالشَّافِعِيَّةُ فِي الْفَرْضِ وَالنَّفَلِ، وَخَصَّهُ الْحَنَفِيَّةُ بِالْفَرْضِ، وَاَللَّهُ أَعْلَمُ، وَكَذَا نَقَلَ أَبُو دَاوُد أَنَّهَا بِالْمَسْجِدِ الْحَرَامِ بِمِائَةِ أَلْفٍ. وَيَتَوَجَّهُ ظَاهِرُ كَلَامِ جَمَاعَةٍ أَنَّهَا بِالْمَسْجِدِ الْحَرَامِ أَفْضَلُ مِنْ مِائَةِ أَلْفٍ، إلَّا مَسْجِدَ الْمَدِينَةِ، فَإِنَّهَا بِالْمَسْجِدِ الْحَرَامِ أَفْضَلُ مِنْهُ، بِأَكْثَرَ مِنْ مِائَةِ صَلَاةٍ وَبِمَسْجِدِ الْمَدِينَةِ أَفْضَلُ مِنْ أَلْفٍ فِي غَيْرِهِ، وَأَنَّهَا مُضَاعَفَةٌ فِي الْأَقْصَى بِلَا حَدٍّ، وَقَدْ رَوَى أَحْمَدُ3 خَبَرَ مَيْمُونَةَ أَنَّهَا فِيهِ كَأَلْفِ صَلَاةٍ، وَرَوَاهُ أَبُو دَاوُد4 وَغَيْرُهُ، وَإِسْنَادُهُ حَسَنٌ. وَقَالَهُ الصَّرْصَرِيُّ5 فِي نَظْمِهِ. وَعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ مَرْفُوعًا: "صَلَاةٌ فِي مَسْجِدِي هَذَا خَيْرٌ مِنْ أَلْفِ صَلَاةٍ فِيمَا سِوَاهُ إلَّا الْمَسْجِدَ الْحَرَامَ". رواه البخاري ومسلم6، وزاد أحمد ـــــــــــــــــــــــــــــQ. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

_ 1 في النسخ الخطية و "ط": بيت والتصويب من مصدر النخريج. 2 في "ب" و "س" و "ط": والله. 3 في مسنده "26826". 4 لم نقف عليه عند أبي داود ولعله أبو داود الطيالسي وقد أخرجه برقم "1367". 5 هو: أبو زكريا يحى بن يوسف بن يحى الأنصاري الصرصري الزريراني الضرير الفقيه شاعر العصر كان حسان وقته يقال: إن مدائحه في النبي صلى الله عليه وسلم تبلغ عشرين مجلدا. توفي في نكبة بغداد سنة "656هـ". ذيل الطبقات 2/262. 6 البخاري "1190" ومسلم "1394".

وَأَبُو دَاوُد وَابْنُ مَاجَهْ وَالْإِسْنَادُ صَحِيحٌ مِنْ حَدِيثِ جَابِرٍ: "وَصَلَاةٌ فِي الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ أَفْضَلُ مِنْ مِائَةِ صَلَاةٍ فِيمَا سِوَاهُ" 1. وَلِأَحْمَدَ2 حَدَّثَنَا يُونُسُ، حَدَّثَنَا حَمَّادٌ يَعْنِي ابْنَ زَيْدٍ، حَدَّثَنَا حَبِيبٌ الْمُعَلِّمُ، عَنْ عَطَاءٍ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الزُّبَيْرِ، فَذَكَرَ مِثْلَ خَبَرِ أَبِي هُرَيْرَةَ وَزَادَ: "وَصَلَاةٌ فِي الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ أَفْضَلُ مِنْ مِائَةِ صَلَاةٍ فِي هَذَا". حَدِيثٌ صَحِيحٌ، وَعَنْ جَابِرٍ مَرْفُوعًا: "صَلَاةٌ فِي مَسْجِدِي أَفْضَلُ مِنْ أَلْفِ صَلَاةٍ فِيمَا سِوَاهُ إلَّا الْمَسْجِدَ الْحَرَامَ، وَصَلَاةٌ فِي الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ أَفْضَلُ مِنْ مِائَةِ أَلْفِ صَلَاةٍ فِيمَا سِوَاهُ". رَوَاهُ ابْنُ مَاجَهْ3. وَقَالَ شَيْخُنَا: فَالْمَسْجِدُ الْحَرَامُ بِمِائَةِ أَلْفٍ وَبِمَسْجِدِ الْمَدِينَةِ بِأَلْفٍ، وَأَنَّ الصَّوَابَ فِي الْأَقْصَى بِخَمْسِمِائَةِ صَلَاةٍ، كَذَا قَالَ. وَقَالَهُ ابْنُ الْبَنَّا: فِي أَنَّ مَكَّةَ أَفْضَلُ. وَظَاهِرُ كَلَامِهِمْ فِي الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ أَنَّهُ نَفْسُ الْمَسْجِدِ، وَمَعَ هَذَا فَالْحَرَمُ أَفْضَلُ مِنْ الْحِلِّ، فَالصَّلَاةُ فِيهِ أَفْضَلُ، وَلِهَذَا ذَكَرَ فِي الْمُنْتَقَى قِصَّةَ الْحُدَيْبِيَةِ مِنْ رِوَايَةِ أَحْمَدَ وَالْبُخَارِيِّ4، ثُمَّ ذَكَرَ رِوَايَةً انْفَرَدَ بِهَا أَحْمَدُ5، قَالَ: وَفِيهِ كَانَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يُصَلِّي فِي الْحَرَمِ، وَهُوَ مُضْطَرِبٌ فِي الْحِلِّ. وَهَذِهِ الرِّوَايَةُ مِنْ رِوَايَةِ ابْنِ إِسْحَاقَ عَنْ الزُّهْرِيِّ وَابْنُ إِسْحَاقَ مُدَلِّسٌ. ـــــــــــــــــــــــــــــQ. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

_ 1 أحمد "16117" وابن ماجه "1406" ولم نقف عليه عند أبي داود. 2 في مسنده "16117". 3 في سننه "1406". 4 أحمد "18909" والبخاري "2711" من حديث المسور بن مخرمة ومروان بن الحكم. 5 في مسنده "18910" من حديث المسور بن مخرمة ومروان بن الحكم.

وَذَكَرَ ابْنُ الْجَوْزِيِّ أَنَّ الْإِسْرَاءَ كَانَ مِنْ بَيْتِ أُمِّ هَانِئٍ عِنْدَ أَكْثَرِ الْمُفَسِّرِينَ، قَالَ فَعَلَى هَذَا: الْمَعْنَى بِالْمَسْجِدِ الْحَرَامِ وَالْحَرَمُ كُلُّهُ مَسْجِدٌ، ذَكَرَ الْقَاضِي أَبُو يَعْلَى وَغَيْرُهُ: مُرَادُهُمْ فِي التَّسْمِيَةِ لَا فِي الْأَحْكَامِ وَقَدْ يَتَوَجَّهُ مِنْ هَذَا حُصُولُ الْمُضَاعَفَةِ بِالْحَرَمِ، كَنَفْسِ الْمَسْجِدِ، وَجَزَمَ بِهِ صَاحِبُ الْهَدْيِ مِنْ أَصْحَابِنَا، لَا سِيَّمَا عِنْدَ مَنْ جَعَلَهُ كَالْمَسْجِدِ فِي الْمُرُورِ قدام المصلي وغيره. أَمَّا فَضِيلَةُ الْحَرَمِ فَلَا شَكَّ فِيهَا رُوِيَ فِي الْمُخْتَارَةِ مِنْ طَرِيقِ أَبِي بَكْرٍ أَحْمَدَ بْنِ مُوسَى بْنِ مَرْدُوَيْهِ حَدَّثَنَا إبْرَاهِيمُ بْنُ أَبَانَ، حَدَّثَنَا أَبُو جَعْفَرٍ أَحْمَدُ بْنُ سُلَيْمَانَ "ح" وَحَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ الْحُسَيْنِ بْنِ حَمْزَةَ، حَدَّثَنَا الْحَسَنُ بْنُ الْجَهْمِ، قَالَا: حَدَّثَنَا سَهْلُ بْنُ عُثْمَانَ، حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ سُلَيْمٍ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ مُسْلِمٍ، عَنْ إبْرَاهِيمَ بْنِ مَيْسَرَةَ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ، قَالَ قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ لِبَنِيهِ: يَا بَنِيَّ اُخْرُجُوا مِنْ مَكَّةَ مُشَاةً حَتَّى تَرْجِعُوا إلَى مَكَّةَ مشاة، فإني سَمِعْت رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُولُ: "إنَّ لِلْحَاجِّ الرَّاكِبِ بِكُلِّ خُطْوَةٍ تَخْطُوهَا رَاحِلَتُهُ سَبْعِينَ حَسَنَةً، وَلِلْمَاشِي سَبْعُونَ حَسَنَةً مِنْ حَسَنَاتِ الْحَرَمِ" قِيلَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ مَا حَسَنَاتُ الْحَرَمِ؟ قَالَ: "الْحَسَنَةُ مِنْهَا بِمِائَةِ أَلْفِ حَسَنَةٍ". ثُمَّ رُوِيَ فِي الْمُخْتَارَةِ مِنْ طَرِيقِ الطَّبَرَانِيِّ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ هِشَامِ بْنِ أَبِي الدُّمَيْكِ حَدَّثَنَا إبْرَاهِيمُ بْنُ زِيَادٍ سَبَلَانُ حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ سُلَيْمٍ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ مُسْلِمٍ الطَّائِفِيِّ، عَنْ إسْمَاعِيلَ بْنِ أُمَيَّةَ عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ أَنَّهُ قَالَ لِبَنِيهِ يَا بَنِيَّ اُخْرُجُوا مِنْ مَكَّةَ حَاجِّينَ مُشَاةً، فَإِنِّي سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُولُ: "لِلْحَاجِّ الرَّاكِبِ بِكُلِّ خُطْوَةٍ تَخْطُوهَا رَاحِلَتُهُ سَبْعُونَ ـــــــــــــــــــــــــــــQ. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

حَسَنَةً وَلِلْمَاشِي بِكُلِّ خُطْوَةٍ يَخْطُوهَا سَبْعُمِائَةِ حَسَنَةٍ". ثُمَّ قَالَ فِي الْمُخْتَارَةِ: مُحَمَّدُ بْنُ مُسْلِمٍ الطَّائِفِيُّ تَكَلَّمَ فِيهِ بَعْضُ الْأَئِمَّةِ، وَقَدْ وَثَّقَهُ ابْنُ مَعِينٍ، وَرَوَى لَهُ مُسْلِمٌ وَيَحْيَى بْنُ سُلَيْمٍ، قَالَ أَبُو حَاتِمٍ لَا يُحْتَجُّ بِهِ، وَلَمْ يُبَيِّنْ الْجُرْحَ، وَوَثَّقَهُ ابْنُ مَعِينٍ وَرَوَى لَهُ الْبُخَارِيُّ وَمُسْلِمٌ انْتَهَى كَلَامُهُ. فَهَذَانِ طَرِيقَانِ صحيحان. وَيُكْرَهُ لِلزَّوْجِ مَنْعُهَا مِنْ الْمَسْجِدِ لَيْلًا وَنَهَارًا. وَفِي الْمُغْنِي1 ظَاهِرُ الْخَبَرِ مَنْعُهُ مِنْ مَنْعِهَا، قَالَ ابْنُ الْجَوْزِيِّ: فَإِنْ خِيفَ فِتْنَةً نُهِيَتْ عَنْ الْخُرُوجِ وَاحْتَجَّ بِخَبَرِ عَائِشَةَ الْمَشْهُورِ2. قَالَ الْقَاضِي: مِمَّا يُنْكَرُ خُرُوجُهُنَّ عَلَى وَجْهٍ يَخَافُ مِنْهُ الْفِتْنَةُ، وَذَكَرَ فِي خُرُوجِهِنَّ الْأَخْبَارَ بِالْوَعِيدِ، قَالَ صَاحِبُ الْمُحَرَّرِ: مَتَى خَشِيَ فِتْنَةً أَوْ ضَرَرًا مِنْهَا لِخَبَرِ عَائِشَةَ. وَفِي النَّصِيحَةِ يُمْنَعْنَ مِنْ الْعِيدِ أَشَدَّ الْمَنْعِ مَعَ زِينَةٍ وَطِيبٍ وَمُفَتِّنَاتٍ، وَقَالَ: مَنْعُهُنَّ فِي هَذَا الْوَقْتِ عَنْ الْخُرُوجِ أَنْفَعُ لَهُنَّ وَلِلرِّجَالِ مِنْ جِهَاتٍ. وَذَكَرَ جَمَاعَةٌ يُكْرَهُ تَطَيُّبُهَا لِحُضُورِ الْمَسْجِدِ وَغَيْرِهِ، وَتَحْرِيمُهُ أَظْهَرُ، لِمَا تَقَدَّمَ، وَهُوَ ظَاهِرُ كَلَامِ جَمَاعَةٍ، قَالَ أَحْمَدُ: وَلَا تُبْدِي زِينَتَهَا إلَّا لِمَنْ فِي الْآيَةِ3، وَنَقَلَ أَبُو طَالِبٍ ظُفْرُهَا عَوْرَةٌ، فَإِذَا خَرَجَتْ فَلَا تُبَيِّنُ شَيْئًا، وَلَا خُفَّهَا فَإِنَّهُ يَصِفُ الْقَدَمَ وَأَحَبُّ إلَيَّ أَنْ تَجْعَلَ لِكُمِّهَا زرا عند يدها اختار ـــــــــــــــــــــــــــــQ. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

_ 1 3/83. 2 بعني قولها رضوان الله عليها: لو أدرك رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مَا أحدث النساء لمنعهن كما منعت نساء بني إسرائيل. أخرجه البخاري "869" ومسلم "445" "144". 3 وهو قوله تعالى: {وَلا يُبْدِينَ زِينَتَهُنَّ إِلَّا لِبُعُولَتِهِنَّ أَوْ آبَائِهِنَّ أَوْ آبَاءِ بُعُولَتِهِنَّ..} الآية [النور: 31] .

الْقَاضِي، قَوْلَ مَنْ قَالَ: الْمُرَادُ بِمَا ظَهَرَ مِنْ الزِّينَةِ الثِّيَابُ، لِقَوْلِ ابْنِ مَسْعُودٍ وَغَيْرِهِ، لَا قَوْلَ مَنْ فَسَّرَهَا بِبَعْضِ الْحُلِيِّ، أَوْ بِبَعْضِهَا، فَإِنَّهَا الْخَفِيَّةُ، قَالَ: وَقَدْ نَصَّ عَلَيْهِ أَحْمَدُ قَالَ: الزِّينَةُ الظَّاهِرَةُ الثِّيَابُ، وَكُلُّ شَيْءٍ مِنْهَا عَوْرَةٌ حَتَّى الظُّفْرَ. وَذَكَرَ الشَّيْخُ فِي تَحْرِيمِ إلْبَاسِ الصَّبِيِّ الْحَرِيرِ أَنَّ كَوْنَهُمْ مَحِلَّ الزِّينَةِ مَعَ تَحْرِيمِ الِاسْتِمْتَاعِ أَبْلَغُ فِي التَّحْرِيمِ، وَلِذَلِكَ حَرُمَ عَلَى النِّسَاءِ التَّبَرُّجُ بِالزِّينَةِ لِلْأَجَانِبِ، وَعَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ مَرْفُوعًا {إِلَّا مَا ظَهَرَ مِنْهَا} [النور: 31] الْوَجْهُ وَبَاطِنُ الْكَفِّ1. وَالسَّيِّدُ كَالزَّوْجِ وَأَوْلَى، فَأَمَّا غَيْرُهُمَا: فَإِنْ قُلْنَا بِمَا جَزَمَ بِهِ ابْنُ عَقِيلٍ وَغَيْرُهُ أَنَّ مَنْ بَلَغَ رُشْدًا لَهُ أَنْ يَنْفَرِدَ بِنَفْسِهِ: ذَكَرًا أَوْ أُنْثَى، لِأَنَّهُ قَيِّمٌ بِأُمُورِهِ، فَلَا وَجْهَ لِحَضَانَتِهِ فَوَاضِحٌ، لَكِنْ إنْ وُجِدَ مَا يَمْنَعُ الْخُرُوجَ شَرْعًا فَظَاهِرٌ أَيْضًا، وَعَلَى الْمَذْهَبِ لَيْسَ لِلْأُنْثَى أَنْ تَنْفَرِدَ، وَلِلْأَبِ مَنْعُهَا مِنْهُ، لِأَنَّهُ لَا يُؤْمَنُ مِنْ دُخُولِ مَنْ يُفْسِدُهَا وَيُلْحِقُ الْعَارَ بِهَا وَبِأَهْلِهَا، فَهَذَا ظَاهِرٌ فِي أَنَّ لَهُ مَنْعَهَا مِنْ الْخُرُوجِ. وَقَوْلُ أَحْمَدَ الزَّوْجُ أَمْلَكُ مِنْ الْأَبِ يَدُلُّ عَلَى أَنَّ الْأَبَ لَيْسَ كَغَيْرِهِ فِي هَذَا، فَإِنْ لَمْ يَكُنْ أَبٌ قَامَ أَوْلِيَاؤُهَا مَقَامَهُ، أَطْلَقَهُ الشَّيْخُ، وَالْمُرَادُ الْمَحَارِمُ اسْتِصْحَابًا لِلْحَضَانَةِ، وَعَلَى هَذَا فِي رِجَالِ ذَوِي الأرحام كالخال والحاكم. الخلاف في الحضانة. ويتجه إن علم لا مانع ولاضرر حرم المنع على ولي أو على غير أب. ـــــــــــــــــــــــــــــQ. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

_ 1 أخرجه الطبري في تفسيره 18/118.

فصل: الجن مكلفون في الجملة

فصل: الجن مكلفون في الجملة "ع" يَدْخُلُ كَافِرُهُمْ النَّارَ "ع" وَيَدْخُلُ مُؤْمِنُهُمْ الْجَنَّةَ "وم ش" لَا أَنَّهُ يَصِيرُ تُرَابًا كَالْبَهَائِمِ، وَثَوَابُهُ النَّجَاةُ مِنْ النَّارِ "هـ" وَظَاهِرُ الْأَوَّلِ أَنَّهُمْ فِي الْجَنَّةِ كَغَيْرِهِمْ بِقَدْرِ ثَوَابِهِمْ، خِلَافًا لِمَنْ قَالَ لَا يَأْكُلُونَ وَلَا يَشْرَبُونَ فِيهَا، أَوْ لِأَنَّهُمْ فِي رَبَضِ الْجَنَّةِ، وَقَوْلُهُ عَلَيْهِ السَّلَامُ: "وَكَانَ النَّبِيُّ يُبْعَثُ إلَى قَوْمِهِ خَاصَّةً ... " 1. يَدُلُّ عَلَى أَنَّهُ لَمْ يُبْعَثْ إلَيْهِمْ نَبِيٌّ قَبْلَ نَبِيِّنَا صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ. وَلَيْسَ مِنْهُمْ رَسُولٌ، ذَكَرَهُ الْقَاضِي وَابْنُ عَقِيلٍ وَغَيْرُهُمَا، وَأَجَابُوا عَنْ قَوْله تَعَالَى {يَا مَعْشَرَ الْجِنِّ وَالْأِنْسِ} [الأنعام: 130] الْآيَةَ أَنَّهَا كَقَوْلِهِ: {يَخْرُجُ مِنْهُمَا اللُّؤْلُؤُ وَالْمَرْجَانُ} [الرحمن: 22] وَإِنَّمَا يَخْرُجُ مِنْ أحدهما، وكقوله {وَجَعَلَ الْقَمَرَ فِيهِنَّ نُوراً} [الروم: 21] وَإِنَّمَا هُوَ فِي سَمَاءٍ وَاحِدَةٍ، وَلِلْمُفَسِّرِينَ قَوْلَانِ. وَالْقَوْلُ بِأَنَّ مِنْهُمْ رَسُولًا قَوْلُ الضَّحَّاكِ وَغَيْرِهِ، قَالَ ابْنُ الْجَوْزِيِّ: وَهُوَ ظَاهِرُ الْكَلَامِ. قَالَ ابْنُ حَامِدٍ فِي كِتَابِهِ: الْجِنُّ كَالْإِنْسِ فِي الْعِبَادَاتِ وَالتَّكْلِيفِ، قَالَ: وَمَذْهَبُ الْعُلَمَاءِ إخْرَاجُ الْمَلَائِكَةِ عَنْ التَّكْلِيفِ، وَالْوَعْدِ وَالْوَعِيدِ. وَقَالَ: فِي النَّوَادِرِ: وَتَنْعَقِدُ الْجُمُعَةُ وَالْجَمَاعَةُ بِالْمَلَائِكَةِ وَبِمُسْلِمِي الْجِنِّ، وَهُوَ مَوْجُودٌ زَمَنَ النُّبُوَّةِ، وَذَكَرَهُ أَيْضًا عَنْ أَبِي الْبَقَاءِ مِنْ أَصْحَابِنَا، كَذَا قَالَا، وَالْمُرَادُ فِي الْجُمُعَةِ مَنْ لَزِمَتْهُ كَمَا هُوَ ظَاهِرُ كَلَامِ ابْنِ حَامِدٍ الْمَذْكُورِ، لِأَنَّ الْمَذْهَبَ لَا تَنْعَقِدُ الْجُمُعَةُ بِآدَمِيٍّ لَا تَلْزَمُهُ كَمُسَافِرٍ وَصَبِيٍّ، فَهَاهُنَا أولى. ـــــــــــــــــــــــــــــQ. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

_ 1 أخرجه البخاري "335" ومسلم "521" "3" من حديث جابر.

وَعَنْ سَلْمَانَ الْفَارِسِيِّ يَرْفَعُهُ قَالَ: "إذَا كَانَ الرجل بأرض قي1 فَحَانَتْ الصَّلَاةُ فَلْيَتَوَضَّأْ، فَإِنْ لَمْ يَجِدْ فَلْيَتَيَمَّمْ، فَإِنْ أَقَامَ صَلَّى مَعَهُ مَلَكَاهُ، وَإِنْ أَذَّنَ وَأَقَامَ صَلَّى خَلْفَهُ جُنُودُ اللَّهِ مَا لَا يُرَى طَرَفَاهُ". رَوَاهُ عَبْدُ الرَّزَّاقِ2 شَيْخُ الْإِمَامِ أَحْمَدَ، فِي كِتَابِ الصَّلَاةِ لَهُ، وَرَوَاهُ سَعِيدٌ وَفِيهِ: "فَإِنْ أَذَّنَ وَأَقَامَ صَلَّى خَلْفَهُ مِنْ الْمَلَائِكَةِ مَا لَا يُرَى طَرَفَاهُ، يَرْكَعُونَ بِرُكُوعِهِ، ويسجدون بسجوده، ويؤمنون على دعائه". وَقَالَ شَيْخُنَا: لَيْسَ الْجِنُّ كَالْإِنْسِ فِي الْحَدِّ وَالْحَقِيقَةِ، فَلَا يَكُونُ مَا أُمِرُوا بِهِ وَمَا نُهُوا عَنْهُ مُسَاوِيًا لِمَا عَلَى الْإِنْسِ فِي الْحَدِّ وَالْحَقِيقَةِ، لَكِنَّهُمْ مُشَارِكُوهُمْ فِي جِنْسِ التَّكْلِيفِ بِالْأَمْرِ، وَالنَّهْيِ، وَالتَّحْلِيلِ، وَالتَّحْرِيمِ، بِلَا نِزَاعٍ أَعْلَمُهُ بَيْنَ الْعُلَمَاءِ3، فَقَدْ يَدُلُّ ذَلِكَ عَلَى مُنَاكَحَتِهِمْ وَغَيْرِهَا، وَقَدْ يَقْتَضِيهِ إطْلَاقُ أَصْحَابِنَا. وَفِي الْمُغْنِي4 وَغَيْرِهِ أَنَّ الْوَصِيَّةَ لَا تَصِحُّ لِجِنِّيٍّ لِأَنَّهُ لَا يَمْلِكُ بِالتَّمْلِيكِ كَالْهِبَةِ فَيَتَوَجَّهُ مِنْ انْتِفَاءِ التَّمْلِيكِ مَنْعُ الْوَطْءِ، لِأَنَّهُ فِي مُقَابَلَةِ مَالٍ، قَالَ اللَّهُ تَعَالَى: {وَاللَّهُ جَعَلَ لَكُمْ مِنْ أَنْفُسِكُمْ أَزْوَاجاً} [النحل:72] وَقَالَ سُبْحَانَهُ: {وَمِنْ آيَاتِهِ أَنْ خَلَقَ لَكُمْ مِنْ أَنْفُسِكُمْ أَزْوَاجاً لِتَسْكُنُوا إِلَيْهَا} [الروم:21] وَقَدْ ذَكَرَ أَصْحَابُنَا هَذَا الْمَعْنَى فِي شُرُوطِ الْكَفَاءَةِ، فَهَاهُنَا أَوْلَى. وَمَنَعَ مِنْهُ غَيْرُ وَاحِدٍ مِنْ مُتَأَخِّرِي الْحَنَفِيَّةِ، وَبَعْضِ الشَّافِعِيَّةِ، وجوزه منهم ـــــــــــــــــــــــــــــQ. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

_ 1 القي بالكسر: قفر الأرض. "القاموس": قيي. 2 تقدم تخريجه ص 419. 3 فتاوى ابن تيمية 4/233. 4 لم نقف عليه.

ابْنُ يُونُسَ فِي شَرْحِ الْوَجِيزِ. وَفِي مَسَائِلِ حَرْبٍ بَابِ مُنَاكَحَةِ الْجِنِّ ثُمَّ رُوِيَ عَنْ الْحَسَنِ وَقَتَادَةَ وَالْحَكَمِ وَإِسْحَاقَ كَرَاهَتُهَا، وَرُوِيَ مِنْ رِوَايَةِ ابْنِ لَهِيعَةَ، عَنْ يُونُسَ، عَنْ الزُّهْرِيِّ نَهَى النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَنْ نكاح الجن1. وعن زيد العمي2 اللَّهُمَّ اُرْزُقْنِي جِنِّيَّةً أَتَزَوَّجُ بِهَا تُصَاحِبُنِي حَيْثُمَا كُنْت. وَلَمْ يَذْكُرْ حَرْبٌ عَنْ أَحْمَدَ شَيْئًا. وَفِي كِتَابِ الْإِلْهَامِ وَالْوَسْوَسَةِ لِأَبِي عُمَرَ سَعِيدِ بْنِ الْعَبَّاسِ الرَّازِيِّ عَنْ مَالِكٍ لَا بَأْسَ بِهِ فِي الدِّينِ، وَلَكِنْ أَكْرَهُ إذَا وَجَدْت امْرَأَةً حَامِلًا فَقِيلَ مَنْ زَوْجُك قَالَتْ: فُلَانٌ مِنْ الْجِنِّ فَيَكْثُرُ الْفَسَادُ وَعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ مَرْفُوعًا: "أَوَّلُ زُمْرَةٍ تَدْخُلُ الْجَنَّةَ عَلَى صُورَةِ الْقَمَرِ لَيْلَةَ الْبَدْرِ، وَاَلَّتِي تَلِيهَا عَلَى أَضْوَإِ كَوْكَبٍ دُرِّيٍّ فِي السَّمَاءِ، لِكُلِّ امْرِئٍ مِنْهُمْ زَوْجَتَانِ اثْنَتَانِ، يَرَى مُخَّ سُوقِهِمَا مِنْ وَرَاءِ اللَّحْمِ". رَوَاهُ الْبُخَارِيُّ وَمُسْلِمٌ3 وَزَادَ "وَمَا فِي الْجَنَّةِ أَعْزَبُ". وَلِأَحْمَدَ4 عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ مَرْفُوعًا: لِلرَّجُلِ مِنْ أَهْلِ الْجَنَّةِ زَوْجَتَانِ مِنْ حُورِ العين. وهو لأحمد5 ـــــــــــــــــــــــــــــQ. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

_ 1 ونقله السيوطي في "الأشباه والنظائر" ص 257. وقال: الحديث وإن كان مرسلا فقد اعتضد بأقوال العلماء فروي المنع عن الحسن البصري وقتادة والحكم بن عتيبة وإسحاق بن راهويه وعقبة الأصم. وقال الجمال السجستاني من الحنفية في كتاب منية المفتي عن الفتاوى السراجية: لايجوز المناكحة بين الإنس والجن وإنسان الماؤ لاختلاف الجنس. وإنسان الماء كما ذكر الدميري في "حياة الحيوان الكبرى" 1/43: إنه يشبه الإنسان إلا أن له ذنبا. ولعل هذا من الأساطير. 2 هو: أبو الحواري زيد بن الحواري العمي البصري قاضي هراة. "تهذيب الكمال" 3/75. 3 البخاري "3245" ومسلم "2834" "14". 4 في مسنده "10593". 5 في مسنده "11126".

أَيْضًا مِنْ حَدِيثِ أَبِي سَعِيدٍ لَكِنَّهُ مِنْ رِوَايَةِ عَطِيَّةَ الْعَوْفِيِّ1، وَهُوَ ضَعِيفٌ، وَقَدْ رُوِيَ مِنْ حَدِيثِ عَبْدِ اللَّهِ مَرْفُوعًا: لِكُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمْ زَوْجَتَانِ مِنْ الْحُورِ الْعِينِ2. قَالَ الْحَافِظُ الضِّيَاءُ هَذَا عِنْدِي عَلَى شَرْطِ الصَّحِيحِ، وَقَدْ رُوِيَ مِنْ حَدِيثِ أَبِي هُرَيْرَةَ مَرْفُوعًا فِي حَدِيثِ الصُّوَرِ، وَفِيهِ: " فَيَدْخُلُ رَجُلٌ مِنْهُمْ عَلَى ثَلَاثٍ3 وَسَبْعِينَ زَوْجَةً مِمَّا يُنْشِئُ اللَّهُ، وَثِنْتَيْنِ مِنْ وَلَدِ آدَمَ" 4. وَهُوَ حَدِيثٌ ضَعِيفٌ، فِيهِ رَجُلٌ مَجْهُولٌ وَفِيهِ إسْمَاعِيلُ بْنُ رَافِعٍ الْمَدَنِيُّ5 ضَعَّفَهُ أَحْمَدُ وَيَحْيَى وَجَمَاعَةٌ، وَتَرَكَهُ الدَّارَقُطْنِيُّ وَغَيْرُهُ. وَقَالَ ابْنُ عَدِيٍّ: أَحَادِيثُهُ كُلُّهَا مِمَّا فِيهِ نَظَرٌ. وَلِلتِّرْمِذِيِّ6 مِنْ رِوَايَةِ دَرَّاجٍ أَبِي السَّمْحِ وَهُوَ ضَعِيفٌ عَنْ أَبِي الْهَيْثَمِ عَنْ أَبِي سَعِيدٍ مَرْفُوعًا: "أَدْنَى أَهْلِ الْجَنَّةِ مَنْزِلَةً مَنْ لَهُ ثَمَانُونَ أَلْفَ خَادِمٍ، وَاثْنَتَانِ وَسَبْعُونَ زَوْجَةً". وَلَمْ أَجِدْ فِي الْأَخْبَارِ ذِكْرَ الْمُؤْمِنِ مِنْ الْجِنِّ الذَّكَرِ وَالْأُنْثَى، وَقَدْ احْتَجَّ عَلَى دُخُولِهِمْ الْجَنَّةَ بِقَوْلِهِ تَعَالَى {لَمْ يَطْمِثْهُنَّ إِنْسٌ قَبْلَهُمْ وَلا جَانٌّ} الآية [الرحمن: 56] فَإِنْ دَخَلُوهَا فَظَاهِرُ الْخَبَرِ أَنَّ الرَّجُلَ مِنْهُمْ يَتَزَوَّجُ كَمَا يَتَزَوَّجُ الْآدَمِيُّ، لَكِنَّ الْآدَمِيَّ كَمَا يَتَزَوَّجُ مِنْ الْحُورِ الْعِينِ يَتَزَوَّجُ مِنْ جِنْسِهِ، وأما المؤمن من ـــــــــــــــــــــــــــــQ. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

_ 1 هو: أبو الحسن عطية بن سعد بن جنادة العوفي الكوفي م مشاهير التابعين وكان شيعيا. "ت111هـ" سير أعلام النبلاء 5/325. 2 أخرجه الطبراني في الكبرى "10321". 3 في النسخ الخطية و "ط": ثلاث والمثبت من مصدر التخريج. 4 أخرجه أبو نعيم في "صفة الجنة" 251 والبيهقي في البعث والنشور "668". 5 هو: أبو رافع إسماعيل بن عويمر الأنصاري المدني نزيل البصرة. نهذيب الكمال 1/231. 6 في سننه "2562" في: باب ما جاء ما لأدنى أهل الجنة من الكرامة من كتاب: صفة الجنة.

الْجِنِّ فَيَتَزَوَّجُ مِنْ الْحُورِ الْعِينِ وَيَتَزَوَّجُ مِنْ جِنْسِهِ عَلَى ظَاهِرِ الْخَبَرِ، لِأَنَّهُ لَيْسَ فِي الْجَنَّةِ أَعْزَبُ لَكِنْ تَزْوِيجُهُ بِآدَمِيَّةٍ وَتَزْوِيجُ الْآدَمِيِّ بِجِنِّيَّةٍ فِيهِ نَظَرٌ. وَرَأَيْت مَنْ يَقُولُ ظَاهِرُ الْخَبَرِ النَّفْيُ، وَرَأَيْت مَنْ يَعْكِسُ ذَلِكَ، فَإِنْ ثَبَتَ هَذَا فِي الْجَنَّةِ فَهَلْ يَلْزَمُ جَوَازُهُ فِي الدُّنْيَا؟ فِيهِ نَظَرٌ، وَيَأْتِي فِي آخِرِ الْمُحَرَّمَاتِ فِي النِّكَاحِ1، وَفِي حَدِّ اللُّوطِيِّ2 مَا يَتَعَلَّقُ بِذَلِكَ، وَاَللَّهُ أَعْلَمُ. وَإِنْ صَحَّ نِكَاحُ جِنِّيَّةٍ فَيَتَوَجَّهُ أَنَّهَا فِي حُقُوقِ الزَّوْجِيَّةِ كَالْآدَمِيَّةِ لِظَوَاهِرِ الشَّرْعِ، إلَّا مَا خَصَّهُ الدَّلِيلُ، وَقَدْ ظَهَرَ مِمَّا سَبَقَ أَنَّ نِكَاحَ الْجِنِّيِّ لِلْآدَمِيَّةِ كَنِكَاحِ الْآدَمِيِّ لِلْجِنِّيَّةِ، وَقَدْ يَتَوَجَّهُ الْقَوْلُ بِالْمَنْعِ هُنَا، وَإِنْ جَازَ عَكْسُهُ لِشَرَفِ جِنْسِ الْآدَمِيِّ، وَفِيهِ نَظَرٌ، لِمَنْعِ كَوْنِ هَذَا الشَّرَفِ لَهُ تَأْثِيرٌ فِي مَنْعِ النِّكَاحِ. وَقَدْ يُحْتَمَلُ عَكْسُ هَذَا الِاحْتِمَالِ، لِأَنَّ الْجِنِّيَّ يُتَمَلَّكُ فَيَصِحُّ تَمْلِيكُهُ لِلْآدَمِيَّةِ، وَيُحْتَمَلُ أَنْ يُقَالَ ظَاهِرُ كَلَامِ مَنْ لَمْ يَذْكُرْ عَدَمَ صِحَّةِ الْوَصِيَّةِ لِجِنِّيٍّ صِحَّةُ ذَلِكَ، وَلَا يَضُرُّ نَصُّهُ فِي الْهِبَةِ لِتُعْتَبَرَ الْوَصِيَّةُ بِهَا، وَلَعَلَّ هَذَا أَوْلَى، لِأَنَّهُ إذَا صَحَّ تَمْلِيكُ الْمُسْلِمِ الْحَرْبِيِّ فَمُؤْمِنُ الْجِنِّ أَوْلَى، وَكَافِرُهُمْ كَالْحَرْبِيِّ، وَلَا دَلِيلَ عَلَى الْمَنْعِ. وَيُبَايَعُ وَيُشَارَى، إنْ مَلَكَ بِالتَّمْلِيكِ وَإِلَّا فَلَا، فَأَمَّا تمليك بعضهم من ـــــــــــــــــــــــــــــQالْخَامِسُ3: قَوْلُهُ: فِي أَحْكَامِ الْجِنِّ لَكِنْ تَزْوِيجُ الْجِنِّ بِآدَمِيَّةٍ، وَتَزْوِيجُ آدَمِيٍّ بِجِنِّيَّةٍ، يَعْنِي فِي الْجَنَّةِ فِيهِ نَظَرٌ، وَرَأَيْت مَنْ يَقُولُ ظَاهِرُ الْخَبَرِ النَّفْيُ، وَرَأَيْت مَنْ يَعْكِسُ ذَلِكَ، فَإِنْ ثَبَتَ هَذَا فِي الْجَنَّةِ فَهَلْ يَلْزَمُ جَوَازُهُ فِي الدُّنْيَا؟ فِيهِ نَظَرٌ، انْتَهَى، فَيُحَرَّرُ ذَلِكَ.

_ 1 8/244. 2 10/46. 3 سبق التنبيه الرابع في ص 451.

بَعْضٍ فَمُتَوَجَّهٌ، وَمَعْلُومٌ إنْ صَحَّ مُعَامَلَتُهُمْ وَمُنَاكَحَتُهُمْ فَلَا بُدَّ مِنْ شُرُوطِ صِحَّةِ ذَلِكَ بِطَرِيقٍ قَاطِعٍ شَرْعِيٍّ، وَيَقْطَعُهُ قَاطِعٌ شَرْعِيٌّ. وَيُقْبَلُ قَوْلُهُمْ أَنَّ مَا بِيَدِهِمْ مِلْكُهُمْ مَعَ إسْلَامِهِمْ، وَكَافِرُهُمْ كَالْحَرْبِيِّ وَيَجْرِي بَيْنَهُمْ التَّوَارُثُ الشَّرْعِيُّ، وَقَدْ عُرِفَ مِمَّا سَبَقَ مِنْ كَلَامِ ابْنِ حَامِدٍ وَأَبِي الْبَقَاءِ أَنَّهُ يُعْتَبَرُ لِصِحَّةِ صَلَاتِهِ مَا يُعْتَبَرُ لِصِحَّةِ صَلَاةِ الْآدَمِيِّ، وَظَاهِرُ كَلَامِ ابْنِ حَامِدٍ أَنَّهُ فِي الزَّكَاةِ كَالْآدَمِيِّ، وَإِذَا ثَبَتَ دُخُولُهُمْ فِي بَعْضِ الْعُمُومَاتِ إجْمَاعًا كَآيَةِ الْوُضُوءِ وَآيَةِ الصَّلَاةِ فَمَا الْفَرْقُ؟ وَمَا وَجْهُ عَدَمِ الْخُصُوصِ، وَلِهَذَا رَوَى أَحْمَدُ وَمُسْلِمٌ1 عَنْ ابْنِ مَسْعُودٍ: أَنَّ الْجِنَّ لَمَّا سَأَلُوا النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ الزَّادَ قَالَ: "لَكُمْ كُلُّ عَظْمٍ ذُكِرَ اسْمُ اللَّهِ عَلَيْهِ، يَقَعُ فِي أَيْدِيكُمْ أَوْفَرُ مَا يَكُونُ لَحْمًا، وَكُلُّ بَعْرَةٍ عَلَفٌ لِدَوَابِّكُمْ فَلَا تَسْتَنْجُوا بِهِمَا، فَإِنَّهَا طَعَامُ إخْوَانِكُمْ". وَأَنَّهُ فِي الصَّوْمِ كَالْآدَمِيِّ، وَأَنَّهُ فِي الْحَجِّ كَذَلِكَ. وَظَاهِرُ كَلَامِهِ وَكَلَامِ غَيْرِهِ أَنَّهُ يَحْرُمُ عَلَيْهِمْ ظُلْمُ الْآدَمِيِّينَ، وَظُلْم بَعْضُهُمْ لِبَعْضٍ، كَمَا هُوَ ظَاهِرُ الْأَدِلَّةِ، وَفِي حَدِيثِ أَبِي ذَرٍّ عَنْ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِيمَا يَرْوِي عَنْ رَبِّهِ عَزَّ وَجَلَّ أَنَّهُ قَالَ: "يَا عِبَادِي إنِّي حَرَّمْت الظُّلْمَ عَلَى نَفْسِي وجعلته ـــــــــــــــــــــــــــــQالسَّادِسُ: قَوْلُهُ: وَإِذَا ثَبَتَ دُخُولُهُمْ فِي بَعْضِ الْعُمُومَاتِ فَمَا الْفَرْقُ؟ وَمَا وَجْهُ عَدَمِ التَّخْصِيصِ؟ كَذَا فِي النُّسَخِ، وَصَوَابُهُ وَمَا وَجْهُ التَّخْصِيصِ بِإِسْقَاطِ لَفْظَةِ عَدَمِ، أَوْ مَا وَجْهُ عَدَمِ التعميم.

_ 1 أحمد "4149" ومسلم "450" "150".

بَيْنَكُمْ مُحَرَّمًا فَلَا تَظَّالَمُوا". رَوَاهُ مُسْلِمٌ1. وَمَعْلُومٌ أَنَّ مَنْ ظَلَمَ وَتَعَدَّى بِمُخَالَفَةِ مَا أَوْجَبَهُ اللَّهُ تَعَالَى فَإِنَّهُ يَجِبُ رَدْعُهُ وَزَجْرُهُ حَسَبَ الْإِمْكَانِ، إذْ الْأَمْرُ بِالْمَعْرُوفِ وَالنَّهْيُ عَنْ الْمُنْكَرِ مُتَعَيَّنٌ، وَكَانَ شَيْخُنَا إذَا أُتِيَ بِالْمَصْرُوعِ وَعَظَ مَنْ صَرَعَهُ، وَأَمَرَهُ وَنَهَاهُ، فَإِنْ انْتَهَى وَفَارَقَ الْمَصْرُوعَ أَخَذَ عَلَيْهِ الْعَهْدَ أَنْ لَا يَعُودَ، وَإِنْ لَمْ يَأْتَمِرْ وَلَمْ يَنْتَهِ وَلَمْ يُفَارِقْهُ، ضَرَبَهُ حَتَّى يُفَارِقَهُ، وَالضَّرْبُ فِي الظَّاهِرِ عَلَى الْمَصْرُوعِ، وَإِنَّمَا يَقَعُ فِي الْحَقِيقَةِ عَلَى مَنْ صَرَعَهُ، وَلِهَذَا لَمْ يَتَأَلَّمْ مَنْ صَرَعَهُ بِهِ وَيَصِيحُ وَيُخْبِرُ الْمَصْرُوعُ إذَا أَفَاقَ أَنَّهُ لَمْ يَشْعُرْ بِشَيْءٍ مِنْ ذَلِكَ. وَأَظُنُّ أَنِّي رَأَيْت عَنْ الْإِمَامِ أَحْمَدَ نَحْوَ فِعْلِ شَيْخِنَا، وَالْأَثْبَتُ عَنْ أَحْمَدَ أَنَّهُ أَرْسَلَ إلَى مَصْرُوعٍ فَفَارَقَهُ، وَأَنَّهُ عَاوَدَ بَعْدَ مَوْتِ أَحْمَدَ فَذَهَبَ أَبُو بَكْرٍ الْمَرُّوذِيُّ بِنَعْلِ أَحْمَدَ وَمَا قَالَ لَهُ، فَلَمْ يُفَارِقْهُ، لَمْ يُنْقَلْ أَنَّ الْمَرُّوذِيَّ ضَرَبَهُ لِيَذْهَبَ، فَامْتِنَاعُهُ لَا يَدُلُّ عَلَى عَدَمِ جَوَازِهِ، فَلَعَلَّهُ لَمْ يَرَى الْمَحَلَّ قَابِلًا، أَوْ لَمْ يَتَمَكَّنْ مِنْ ذَلِكَ، أَوْ الْوَقْتُ ضَيِّقٌ، أَوْ لَمْ يَعْرِفْ فِيهِ سَلَفًا، فَتَوَرَّعَ عَنْهُ وَهَابَهُ، أَوْ لَمْ يَسْتَحْضِرْ مِثْلَ هَذَا الْفِعْلِ، وَلَا تَنْبِيهَ عَلَيْهِ، وَاَللَّهُ أَعْلَمُ. وَإِذَا شُرِعَ رَدْعُ الظَّالِمَ وَالْمُتَعَدِّيَ مِنْهُمْ عُمِلَ بِالطَّرِيقِ الشَّرْعِيِّ، قَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: "إنَّ اللَّهَ قَدْ فَرَضَ فَرَائِضَ فَلَا تُضَيِّعُوهَا، وَحَدَّ حُدُودًا فَلَا تَعْتَدُوهَا" 2. وَلَمَّا عَرَضَ ذَلِكَ الشَّيْطَانُ لِلنَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِالنَّارِ فِي صَلَاتِهِ قَالَ: "أَلْعَنُك بِلَعْنَةِ اللَّهِ، وَخَنَقَهُ". وَالْخَبَرُ مَشْهُورٌ في صحيح مسلم3. ـــــــــــــــــــــــــــــQ. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

_ 1 في صحيحه "2577" "55". 2 أخرجه البيهقي 10/12 من حديث أبي ثعلبة الخشني. 3 برقم "542" "40" من حديث أبي الدرداء.

وَمِنْ الْمَعْلُومِ أَنَّ كُلَّ مَنْ دَخَلَ فِي عُمُومَاتِ الشَّرْعِ عَمَّهُ كَلَامُ الْمُكَلَّفِ الْعَامِّ، إلَّا أَنْ يَمْنَعَ مِنْهُ مَانِعٌ، لَكِنَّ الْأَصْلَ عَدَمُهُ، فَعَلَ مُدَّعِيهِ الدَّلِيلَ، وَهَذَا وَاضِحٌ، وَقَدْ احْتَجَّ الْقَاضِي فِي الْعُدَّةِ عَلَى الْعُمُومِ بِأَنَّ لَفْظَةَ "مَنْ" إذَا اُسْتُعْمِلَتْ فِي الِاسْتِفْهَامِ كَقَوْلِهِ: مَنْ عِنْدَك، وَمَنْ كَلَّمْت؟ صَحَّ أَنْ يُجِيبَ بِذِكْرِ كُلِّ عَاقِلٍ، فَثَبَتَ أَنَّ اللَّفْظَ يَتَنَاوَلُ الْجَمِيعَ، وَكَذَلِكَ إذَا اُسْتُعْمِلَتْ "مَنْ" فِي الْمُجَازَاةِ كَقَوْلِهِ مَنْ دَخَلَ دَارِي أَكْرَمْته صَلَحَ أَنْ يُسْتَثْنَى أَيُّ عَاقِلٍ، فَلَوْلَا أَنَّ اللَّفْظَ يَتَنَاوَلُ الْجَمِيعَ لَمَا صَلَحَ اسْتِثْنَاؤُهُمْ، لِأَنَّ الِاسْتِثْنَاءَ يُخْرِجُ مِنْ اللَّفْظِ مَا لَوْلَاهُ لَكَانَ دَاخِلًا فِيهِ، أَلَا تَرَاهُ لَمَّا لَمْ يَتَنَاوَلْ غَيْرَ الْعُقَلَاءِ لَمْ يَصِحَّ اسْتِثْنَاؤُهُمْ. فَإِنْ قِيلَ: لَا نُسَلِّمُ أَنَّ صِيغَةَ "مَنْ" لِكُلِّ مَنْ يَعْقِلُ، "1لِأَنَّ مَنْ يَعْقِلُ مِنْ الْجِنِّ وَالْمَلَائِكَةِ لَا يَدْخُلُونَ فِيهِ1" قِيلَ: الصِّيغَةُ تَنَاوَلَتْ كُلَّ هَؤُلَاءِ، وَإِنَّمَا خَرَجَ ذَلِكَ بِدَلِيلٍ، لِأَنَّهُ إنَّمَا سَأَلَهُ عَمَّنْ يَجُوزُ أَنْ يَكُونَ عِنْدَهُ، وَعَمَّنْ يَجُوزُ دُخُولُهُ، كَذَا قَالَ. وَتَحْرِيرُ الْجَوَابِ أَنَّ الْوَاحِدَ مِنْ هَؤُلَاءِ لَا يَخْطِرُ بِبَالِ السَّائِلِ وَالْمُتَكَلِّمِ، وَلَا يَتَوَهَّمُهُ، فَلَا يَصِحُّ تَفْسِيرُهُ بِهِ حَتَّى لَوْ كَانَ مَنْ يَخْطِرُ بِبَالِهِ لَمْ يُخَالِطْهُمْ، أَوْ كَانَ الْقَائِلُ أَحَدَهُمْ جَازَ، وَصَحَّ، لِعَدَمِ الْمَانِعِ، وَمُرَادُ الْقَاضِي لَا يُخَالِفُ هَذَا، وَكَذَا أَبُو الْخَطَّابِ لِمَا قِيلَ لَهُ: لَوْ كَانَ الِاسْتِثْنَاءُ لَا يُخْرِجُ إلَّا مَا لَوْلَاهُ لَوَجَبَ دُخُولُهُ فِيهِ لَحَسُنَ أَنْ يَقُولَ: مَنْ دَخَلَ دَارِي ضَرَبْته إلا ـــــــــــــــــــــــــــــQ. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

_ 1 لِأَنَّ مَنْ يَعْقِلُ مِنْ الْجِنِّ وَالْمَلَائِكَةِ لَا يدخلون فيه.

الْمَلَائِكَةَ وَالْجِنَّ، لِأَنَّهُمْ لَا يَدْخُلُونَ تَحْتَ لَفْظَةِ "مَنْ" قِيلَ: قَدْ ذَكَرْنَا أَنَّهُ يَصِحُّ، وَإِذَا قُلْنَا، لَا يَصِحُّ: فَالْمَنْعُ مِنْ دُخُولِهِمْ تَحْتَ اللَّفْظِ هُوَ عَلِمْنَا أَنَّ الْمُتَكَلِّمَ قَبْلَ الِاسْتِثْنَاءِ لَمْ يُرِدْهُمْ وَلَا عَنَاهُمْ، فَلَمْ يَكُنْ فِي الِاسْتِثْنَاءِ فَائِدَةٌ، كَذَا قَالَ، وَيَتَوَجَّهُ أَنَّ اسْتِثْنَاءَ الْمُتَكَلِّمِ دَلِيلٌ عَلَى أَنَّهُ عَنَاهُمْ وَأَرَادَهُمْ، لِئَلَّا يَقَعَ الْكَلَامُ غَيْرَ مُفِيدٍ، وَحَمْلُهُ عَلَى الصِّحَّةِ مُتَعَيَّنٌ. قَالَ أَبُو الْخَطَّابِ: جَوَابٌ آخَرُ أَنَّهُ يَلْزَمُهُمْ مِثْلُ هَذَا الِاسْتِثْنَاءِ لَوْ أَخْرَجَ مَا لَوْلَاهُ لَصَحَّ دُخُولُهُ لَوَجَبَ إذًا اسْتِثْنَاءُ الْمَلَائِكَةِ وَالْجِنِّ أَنْ يَصِحَّ لِأَنَّ دُخُولَهُمْ فِي قَوْلِهِ مَنْ دَخَلَ دَارِي ضَرَبْته يَصِحُّ وَيَصْلُحُ، فَكُلُّ مَا يَلْزَمُنَا يَلْزَمُهُمْ مِثْلُهُ. وَتَقَدَّمَ فِي الِاسْتِطَابَةِ كَلَامُ أَبِي الْمَعَالِي1: أَنَّ كَشْفَ الْعَوْرَةِ خَالِيًا هِيَ مَسْأَلَةُ سَتْرِهَا عَنْ الْمَلَائِكَةِ وَالْجِنِّ. وَكَلَامُ صَاحِبِ الْمُحَرَّرِ وَظَاهِرُ كَلَامِهِمْ يَجِبُ عَنْ الْجِنِّ، لِأَنَّهُمْ مُكَلَّفُونَ أَجَانِبُ، وَكَذَا عَنْ الْمَلَائِكَةِ مَعَ عَدَمِ تَكْلِيفِهِمْ، لِأَنَّ الْآدَمِيَّ مُكَلَّفٌ، وَقَدْ أَمَرَ الشَّرْعُ فِي خَبَرِ بَهْزِ بْنِ حَكِيمٍ: يَحْفَظُهَا مِنْ كُلِّ أَحَدٍ إلَّا مِنْ زَوْجَتِهِ وَأَمَتِهِ2. وَهَذَا مَعَ الْعِلْمِ بِحُضُورِهِمْ، فَلَا يَرِدُ الْخَبَرُ المشهور: إن للماء سكانا3. ـــــــــــــــــــــــــــــQالسَّابِعُ: قَوْلُهُ: لِأَنَّهُمْ لَا يَدْخُلُونَ تَحْتَ لَفْظَةِ مَنْ، كَذَا فِي النُّسَخِ، وَصَوَابُهُ لِأَنَّهُمْ يَدْخُلُونَ بِإِسْقَاطِ لَفْظَةِ لَا، وَاَللَّهُ أَعْلَمُ. فَهَذِهِ سَبْعُ مَسَائِلَ فِي هَذَا الباب.

_ 1 1/129. 2 أخرجه أبو داود "4017" والترمذي "2799" وابن ماجه "1920". 3 أخرجه عبد الرزاق في مصنفه "1114" وابن أبي شيبة في مصنفه 1/199 من حديث الحسن.

وَتَقَدَّمَ هَلْ يَلْزَمُ الْغُسْلُ بِجِمَاعِ جِنِّيٍّ امْرَأَةٍ1 وَيَأْتِي: هَلْ يَسْقُطُ فَرْضُ غُسْلِ مَيِّتٍ بِغُسْلِهِمْ2، وَيَتَوَجَّهُ مِثْلُهُ فَرْضُ كُلِّ كِفَايَةٍ، إلَّا الْآذَانَ فَيَتَوَجَّهُ سُقُوطُهُ، لِقَبُولِ خَبَرِ صَادِقٍ فِيهِ، وَلَا مَانِعَ، لَا سِيَّمَا إذَا سَقَطَ بِصَبِيٍّ، وَيَتَوَجَّهُ فِي حِلِّ ذَبِيحَتِهِ كَذَلِكَ، بَلْ تَحِلُّ لِوُجُودِ الْمُقْتَضِي وَعَدَمِ الْمَانِعِ، وَلِعَدَمِ اعْتِبَارِ التَّكْلِيفِ فِيهِ، وَذَكَرَ ابْنُ الْجَوْزِيِّ فِي الْمَوْضُوعَاتِ3 الْخَبَرَ: أَنَّهُ عَلَيْهِ السَّلَامُ نَهَى عَنْ ذَبَائِحِ الْجِنِّ. فَقَالَ: وَقِيلَ مَعْنَاهُ: أَنَّهُمْ إذَا اشْتَرَوْا دَارًا، أَوْ اسْتَخْرَجُوا عَيْنًا ذَبَحُوا لَهَا ذَبِيحَةً لِئَلَّا يُصِيبَهُمْ أَذًى مِنْ الْجِنِّ، وَاَللَّهُ أَعْلَمُ. وَقَالَ ابْنُ مَسْعُودٍ: وَذُكِرَ عِنْدِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ رَجُلٌ نَامَ لَيْلَةً حَتَّى أَصْبَحَ، قَالَ: "ذَلِكَ رَجُلٌ بَالَ الشَّيْطَانُ فِي أُذُنِهِ". مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ4. خَصَّ الْأُذُنَ لِأَنَّهَا حَاسَّةُ الِانْتِبَاهِ قَالَ إبْرَاهِيمُ الْحَرْبِيُّ: ظَهَرَ عَلَيْهِ وَسَخِرَ مِنْهُ، وَيَتَوَجَّهُ احْتِمَالُ أَنَّهُ عَلَى ظَاهِرِهِ، وَقَالَهُ بَعْضُ الْعُلَمَاءِ، وَلِهَذَا لَمَّا سَمَّى ذَلِكَ الرَّجُلُ فِي أَثْنَاءِ طَعَامِهِ قَاءَ الشَّيْطَانُ كُلَّ شَيْءٍ أَكَلَهُ رَوَاهُ أَبُو دَاوُد وَالنَّسَائِيُّ، وَصَحَّحَهُ الْحَاكِمُ5، فَيَكُونُ بَوْلُهُ وَقَيْؤُهُ طَاهِرًا، وَهَذَا غَرِيبٌ، قَدْ يُعَايَا بِهَا، والله أعلم. ـــــــــــــــــــــــــــــQ. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

_ 1 1/258. 2 3/283. 3 2/204. 4 البخاري "3270" ومسلم "774" "205". 5 أبو داود "3768" والنسائي 6/87. والحاكم 4/108 من حديث أمية بن مخشي وكان مِنْ أَصْحَابُ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: كَانَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ جالسا يأكل فلم يسم حتى لم يبق من طعامه إلا لقمة فلما رفعها إلى فيه قال: "مازال الشيطان يأكل معه فلما ذكر اسم الله عز وجل استقاء مافي بطنه".

المجلد الثالث

المجلد الثالث تابع كتاب الصلاة باب الإمامة مدخل ... بَابُ الْإِمَامَةِ يُقَدَّمُ عَلَى الْأَفْقَهِ الْأَقْرَأُ، جَوْدَةً، وَقِيلَ: كَثْرَةً، الْعَارِفُ وَاجِبُ الصَّلَاةِ، وَقِيلَ: وَسُجُودُ السَّهْوِ، وَقِيلَ: وَجَاهِلٌ يَأْتِي بِهَا عَادَةً لِصِحَّةِ إمَامَتِهِ "م" وَقَالَ الْآجُرِّيُّ: يَجِبُ أَنْ يَتَعَلَّمَ عِلْمَ الطَّهَارَةِ وَعِلْمَ الصَّلَاةِ وَإِلَّا فَقَدْ تَعَرَّضَ لِعَظِيمٍ، وَعَنْهُ: يُقَدَّمُ الْأَفْقَهُ "وَ" وَلَيْسَ الْأَوْرَعُ بَعْدَهُمَا "خ" وَلَا بَعْدَ الْأَفْقَهِ "م" بَلْ بَعْدَهُمَا الْأَسَنُّ، ثُمَّ الْأَشْرَفُ وَهُوَ الْقُرَشِيُّ. ثُمَّ الْأَقْدَمُ هِجْرَةً، قِيلَ: بِنَفْسِهِ، وَقِيلَ: بِآبَائِهِ، وَقِيلَ: بكل منهما "م 1" "وش" وَظَاهِرُ كَلَامِ أَحْمَدَ: الْأَقْدَمِ، ثُمَّ الْأَسَنُّ، ثُمَّ الأشرف، وَقَالَ ابْنُ حَامِدٍ: الْأَشْرَفُ ثُمَّ الْأَقْدَمُ، ثُمَّ الْأَسَنُّ. وَفِي "الْمُقْنِعِ"1 عَكْسُهُ، وَسَبْقُ الْإِسْلَامِ كَالْهِجْرَةِ. ثم الأتقى، ثم2 وَالْأَوْرَعُ، وَقِيلَ: يُقَدَّمَانِ عَلَى الْأَشْرَفِ. ثُمَّ اخْتِيَارُ ـــــــــــــــــــــــــــــQمَسْأَلَةٌ – 1: قَوْلُهُ: ثُمَّ الْأَقْدَمُ هِجْرَةً، قِيلَ: بِنَفْسِهِ، وَقِيلَ: بِآبَائِهِ، وَقِيلَ: بِكُلٍّ مِنْهُمَا. الْقَوْلُ الْأَوَّلُ هُوَ الصَّحِيحُ جَزَمَ بِهِ فِي "الكافي"3، و"المغني"4، و"الشرح"5، وَشَرْحِ ابْنِ رَزِينٍ. وَالْقَوْلُ الثَّانِي اخْتَارَهُ الْآمِدِيُّ فَقَالَ: الْهِجْرَةُ مُنْقَطِعَةٌ فِي وَقْتِنَا، وَإِنَّمَا يُقَدَّمُ بِهَا مَنْ كَانَ لِآبَائِهِ سَبْقٌ. وَالْقَوْلُ الثَّالِثُ قطع به في مجمع البحرين والزركشي، وَقَدَّمَهُ ابْنُ تَمِيمٍ وَابْنُ حَمْدَانَ فِي الرِّعَايَةِ الْكُبْرَى، وَالْمُصَنِّفُ فِي حَوَاشِي الْمُقْنِعِ، وَصَاحِبُ الْحَاوِي الكبير، وأظن6 والمجد في شرحه

_ 1 المقنع مع الشرح الكبير والإنصاف 4/339. 2 في "ب" و"س" و"ط": "و". 3 1/425. 4 3/16. 5 المقنع مع شرح الكبير والإنصاف 4/342. 6 ليست في "ط".

الْجَمَاعَةِ1 فِي رِوَايَةٍ، وَعَنْهُ: الْقُرْعَةُ "م 2"، وَقِيلَ: يُقَدَّمُ عَلَيْهِمَا الْقَائِمُ بِعِمَارَةِ الْمَسْجِدِ، وَجَزَمَ بِهِ فِي الْفُصُولِ، وَزَادَ: أَوْ يُفَضَّلُ عَلَى الْجَمَاعَةِ ـــــــــــــــــــــــــــــQمَسْأَلَةٌ – 2: قَوْلُهُ: ثُمَّ الْأَتْقَى، ثُمَّ الْأَوْرَعُ، وَقِيلَ: يُقَدَّمَانِ عَلَى الْأَشْرَفِ، ثُمَّ اخْتِيَارُ الْجَمَاعَةِ فِي رِوَايَةٍ، وَعَنْهُ: الْقُرْعَةُ. انْتَهَى، يَعْنِي هَلْ يُقَدَّمُ اخْتِيَارُ الْجَمَاعَةِ عَلَى الْقُرْعَةِ، أَوْ تُقَدَّمُ الْقُرْعَةُ بعد الأتقى على اختيار الجماعة؟ 2 أطلق الخلاف، وأطلقه في "المستوعب"، و"الحاوي الصغير": إحداهما: تُقَدَّمُ الْقُرْعَةُ بَعْدَ الْأَتْقَى عَلَى اخْتِيَارِ الْجَمَاعَةِ2، وَهُوَ الصَّحِيحُ، نَصَّ عَلَيْهِ، وَجَزَمَ بِهِ فِي الْهِدَايَةِ، وَالْمُذَهَّبِ، وَمَسْبُوكِ الذَّهَبِ، وَالْخُلَاصَةِ، وَالْكَافِي3، وَالْمُقْنِعِ4، وَالْمَذْهَبِ الْأَحْمَدِ، وَالتَّلْخِيصِ، وَالْبُلْغَةِ، وَالْإِفَادَاتِ، وَالْوَجِيزِ، وَالْحَاوِي الْكَبِيرِ، وَمُنْتَخَبِ الْآدَمِيِّ وَتَجْرِيدِ الْعِنَايَةِ وَغَيْرِهِمْ. وَاخْتَارَهُ ابْنُ عَبْدُوسٍ فِي تَذْكِرَتِهِ، وَقَدَّمَهُ فِي الرِّعَايَتَيْنِ، وَالْقَوَاعِدِ الْفِقْهِيَّةِ. وَالرِّوَايَةُ الثَّانِيَةُ: يُقَدَّمُ مَنْ اخْتَارَهُ الجماعة على القرعة، جزم به في5 "الْمُبْهِجُ"، وَالْإِيضَاحِ، وَالنَّظْمِ، وَقَدَّمَهُ ابْنُ تَمِيمٍ وَصَاحِبُ الفائق. وقال في "المغني"6، و"الشرح"7، وَشَرْحِ ابْنِ رَزِينٍ: فَإِنْ اسْتَوَوْا فِي التَّقْوَى قَرَعَ بَيْنَهُمْ، نَصَّ عَلَيْهِ، فَإِنْ كَانَ أَحَدُهُمَا يَقُومُ بِعِمَارَةِ الْمَسْجِدِ وَتَعَاهُدِهِ فَهُوَ أَحَقُّ بِذَلِكَ، كَذَا إنْ رَضِيَ الْجِيرَانُ أَحَدُهُمَا دُونَ الْآخَرِ، وَهَذَا مِمَّا يُقَوِّي الرِّوَايَةَ الثَّانِيَةَ، وَهُوَ الصَّوَابُ. وقال

_ 1 في "س": "الجيران". 2 "2 – 2" ليست في "ط". 3 1/425. 4 المقنع مع الشرح الكبير والإنصاف 4/339. 5 ليست في "ط". 6 3/16. 7 المقنع مع الشرح الكبير والإنصاف 4/341.

الْمُنْعَقِدَةِ فِيهِ، وَلَمْ يُقَدِّمْ شَيْخُنَا بِالنَّسَبِ، وَذَكَرَهُ عن أحمد وأبي حنيفة ومالك، وإن اختلفت الجماعة، عمل بِالْأَكْثَرِ. فَإِنْ اسْتَوَوْا، قِيلَ: يُقْرَعُ، وَقِيلَ: يَخْتَارُ السُّلْطَانُ الْأَوْلَى "م 3". ثُمَّ هَلْ اخْتِيَارُهُ مَقْصُورٌ عَلَى الْمُخْتَلَفِ فِيهِمْ؟ "فِيهِ" احْتِمَالَانِ "م 4"، وَقِيلَ: ـــــــــــــــــــــــــــــQالزَّرْكَشِيّ: فَإِنْ اسْتَوَوْا فِي التَّقْوَى وَالْوَرَعِ قُدِّمَ أَعْمَرُهُمْ لِلْمَسْجِدِ، وَمَا رَضِيَ بِهِ الْجِيرَانُ، أَوْ أَكْثَرُهُمْ، فَإِنْ اسْتَوَوْا فَالْقُرْعَةُ، انْتَهَى وَقَالَ فِي مَجْمَعِ الْبَحْرَيْنِ: ثُمَّ بَعْدَ الْأَتْقَى مَنْ يَخْتَارُهُ الْجِيرَانُ، أَوْ أَكْثَرُهُمْ، لِمَعْنًى مَقْصُودٍ شَرْعًا، كَكَوْنِهِ أَعْمَرَ لِلْمَسْجِدِ، أَوْ أَنْفَعَ لِجِيرَانِهِ وَنَحْوِهِ مِمَّا يَعُودُ بِصَلَاحِ الْمَسْجِدِ وَأَهْلِهِ، ثُمَّ الْقُرْعَةُ، انْتَهَى. والظاهر أنه تابع المجد في شرحه. مَسْأَلَةٌ - 3: قَوْلُهُ: فَإِنْ اسْتَوَوْا - يَعْنِي الْجِيرَانَ فِي الِاخْتِيَارِ - قِيلَ: يُقْرَعُ، وَقِيلَ: يَخْتَارُ السُّلْطَانُ الْأَوْلَى، انْتَهَى. أَحَدُهُمَا يَقْرَعُ "قُلْت": وَهُوَ الصَّوَابُ. 1وَالْقَوْلُ الثَّانِي: يَخْتَارُ السُّلْطَانُ الْأَوْلَى "قُلْت": وَهُوَ ضَعِيفٌ1. مَسْأَلَةٌ 4: - قَوْلُهُ: ثُمَّ هَلْ اخْتِيَارُهُ مَقْصُورٌ عَلَى الْمُخْتَلَفِ فِيهِمْ، فِيهِ احْتِمَالَانِ، انْتَهَى. يَعْنِي إذَا قُلْنَا: يَخْتَارُ السُّلْطَانُ الْأَوْلَى، فَهَلْ اخْتِيَارُهُ مَقْصُورٌ عَلَى الْمُخْتَلَفِ فِيهِمْ، أَمْ لَهُ أَنْ يَخْتَارَ2 منهم ومن غيرهم؟ أطلق احتمالين:

_ 1 "1 - 1" ليست في "ص". 2 بعدها في "ح": "لهم".

يقدم: بحسن الخلق "وهـ م" وقيل والخلقة "وم" وَزَادَ: وَبِحُسْنِ اللِّبَاسِ. وَمُعِيرٌ وَمُسْتَأْجِرٌ أَوْلَى - فِي الْأَصَحِّ - مِنْ مُسْتَعِيرٍ وَمُؤَجَّرٍ، وَصَاحِبُ الْبَيْتِ وَإِمَامُ الْمَسْجِدِ أَوْلَى مِنْ الْكُلِّ "وَ" وَقَالَ ابْنُ عَقِيلٍ: مَعَ التَّسَاوِي، وَيُتَوَجَّهُ، وَيُسْتَحَبُّ تَقْدِيمُهُمَا لِأَفْضَلَ مِنْهُمَا، وَيُقَدَّمُ عَلَيْهِمَا ذُو سُلْطَانٍ فِي الْمَنْصُوصِ "و"1.

_ 1 ليست في "ط".

فصل: لا تكره إمامة عبد ويقدم الحر

فصل: لا تكره إمامة عبد ويقدم الحر ... فَصْلٌ: لَا تُكْرَهُ إمَامَةُ عَبْدٍ "هـ م" وَيُقَدَّمُ الْحُرُّ "وَ" وَعَنْهُ: مَعَ التَّسَاوِي، وَلَا إمامة مقيم بمسافر"م"2 وتجوز خارج الوقت "هـ" وفي الْفُصُولِ: إنْ نَوَى الْمُسَافِرُ الْقَصْرَ احْتَمَلَ أَنْ لَا يَجْزِيَهُ، وَهُوَ أَصَحُّ، لِوُقُوعِ الْأُخْرَيَيْنِ مِنْهُ بلا ـــــــــــــــــــــــــــــQأَحَدُهُمَا: اخْتِيَارُهُ مَقْصُورٌ عَلَى الْمُخْتَلَفِ فِيهِمْ، قَدَّمَهُ فِي الرِّعَايَةِ الْكُبْرَى "قُلْت": وَهُوَ الصَّوَابُ. وَالِاحْتِمَالُ الثَّانِي: لَهُ أَنْ يَخْتَارَ مِنْهُمْ وَمِنْ غَيْرِهِمْ. ـــــــــــــــــــــــــــــQ2 في "ط": "و".

نِيَّةٍ؛ وَلِأَنَّ الْمَأْمُومَ إذَا لَزِمَهُ حُكْمُ الْمُتَابَعَةِ لَزِمَهُ نِيَّةُ الْمُتَابَعَةِ، كَنِيَّةِ الْجُمُعَةِ مَنْ لَا تَلْزَمُهُ خَلْفَ مَنْ يُصَلِّيهَا، وَاحْتَمَلَ أَنْ تَجْزِيَهُ؛ لأن الائتمام1 لَزِمَهُ حُكْمًا، وَلَا تُكْرَهُ إمَامَةُ مُسَافِرٍ يَقْصُرُ بِمُقِيمٍ، وَيُقَدَّمُ الْمُقِيمُ. وَقَالَ الْقَاضِي: إنْ كَانَ إمَامًا، وَعِنْدَ أَبِي بَكْرٍ: إنْ أَتَمَّ فَرِوَايَتَا مُتَنَفِّلٍ بِمُفْتَرِضِ، وَذَكَرَهُمَا الْقَاضِي. وَقَالَ ابْنُ عَقِيلٍ وغيره: ليس بجيد2؛ لِأَنَّهُ الْأَصْلُ، فَلَيْسَ بِمُتَنَفِّلٍ. وَفِي "الِانْتِصَارِ: يَجُوزُ فِي رِوَايَةٍ، لِصِحَّةِ بِنَاءِ مُقِيمٍ عَلَى نِيَّةِ 3مسافر، وهو3 الْإِمَامِ. وَلَا إمَامَةُ بَدْوِيٍّ بِحَضَرِيٍّ عَلَى الْأَصَحِّ "هـ م" وَيُقَدَّمُ الْحَضَرِيُّ، وَلَا إمَامَةُ أَعْمَى "هـ"4 ويقدم البصير، وعنه: الأعمى وعنه: ـــــــــــــــــــــــــــــQ. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

_ 1 في "ط": "الإتمام". 2 في "ط": "بحميد". 3 "3 - 3" ليست في الأصل و"س" و"ط". 4 بعدها في النسخ "لا".

التساوي "وش" وَإِنْ كَانَ الْأَعْمَى أَصَمَّ فَفِي صِحَّةِ إمَامَتِهِ وجهان "م 5". وَلَا إمَامَةُ وَلَدِ زِنًا "هـ ش" وَقِيلَ: غير راتب "وم" وما في السنن عنه عليه السلام: أَنَّهُ شَرُّ الثَّلَاثَةِ1. إنْ صَحَّ فَقَالَ صَاحِبُ الْمُحَرَّرِ وَغَيْرُهُ: أَيْ إذَا عَمِلَ بِعَمَلِ أَبَوَيْهِ، كَمَا جَاءَ فِي رِوَايَةِ2 الْإِجْمَاعِ أَنَّهُ إذَا كَانَ تَقِيًّا فَلَيْسَ بِشَرِّ الثَّلَاثَةِ، قَالَ: وَقِيلَ: وَرَدَ عَلَى سَبَبٍ خَاصٍّ، لِلْخَبَرِ3، وَفِي الْخِلَافِ فِي سُجُودِ التِّلَاوَةِ: لَا4 نَقُولُ وَرَدَ عَلَى سبب، وإنما هو ـــــــــــــــــــــــــــــQمَسْأَلَةٌ - 5: قَوْلُهُ: وَإِنْ كَانَ الْأَعْمَى أَصَمَّ فَفِي صِحَّةِ إمَامَتِهِ وَجْهَانِ، انْتَهَى. وَأَطْلَقَهُمَا فِي الرِّعَايَتَيْنِ، وَمُخْتَصَرِ ابْنِ تَمِيمٍ، وَمَجْمَعِ الْبَحْرَيْنِ، وَالنَّظْمِ، وَالْحَاوِي الصَّغِيرِ، وَغَيْرِهِمْ: أَحَدُهُمَا: يَصِحُّ، وَهُوَ الصَّحِيحُ، قَدَّمَهُ في "الكافي"5، و"المغني"6، وَصَحَّحَهُ فِي الْكِتَابَيْنِ، وَقَدَّمَهُ 7 "الشَّرْحُ"8، وَشَرْحُ ابْنِ رَزِينٍ "قُلْت": وَهُوَ ظَاهِرُ كَلَامِ أَكْثَرِ الْأَصْحَابِ. وَالْوَجْهُ الثَّانِي: لَا يَصِحُّ، جَزَمَ بِهِ فِي "الإيضاح".

_ 1 أخرجه أبو داود "3963"، والنسائي في "الكبرى" "4930"، من حديث أبي هريرة. 2 أخرج هذه الرواية أحمد في "مسنده" "24784"، والبيهقي في الكبرى 10/58، من حديث عائشة. 3 وهو ما أخرجه الطحاوي في "مشكل الآثار" "910"، والحاكم في "المستدرك" 2/215، وعنه البيهقي في "السنن الكبرى" 10/58، عن عروة قال: بلغ عائشة أن أبا هريرة يَقُولُ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: "ولد الزنى شر الثلاثة"، فقالت: يرحم الله أبا هريرة، أساء سمعا، فأساء إجابة، لم يكن الحديث على هذا، وإنما كان رجل يؤذي رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: "من يعذرني من فلان"؟ قيل: يا رسول الله، أما إنه مع ما به ولد زنى"، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: "هو شر الثلاثة". 4 في الأصل: "ولا". 5 1/413. 6 3/29. 7 ليست في "ط". 8 المقنع مع الشرح الكبير والإنصاف 4/372.

عَامٌّ، وَالْمُرَادُ بِهِ: شَرُّ الثَّلَاثَةِ نَسَبًا فَإِنَّهُ لَا نَسَبَ لَهُ، وَالْخَبَرُ الْمَذْكُورُ رَوَاهُ أَحْمَدُ1: حَدَّثَنَا خَلَفُ بْنُ الْوَلِيدِ، حَدَّثَنَا خَالِدٌ، عَنْ سُهَيْلٍ عَنْ أَبِيهِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ. خَالِدٌ هُوَ الطَّحَّانُ مِنْ رِجَالِ "الصَّحِيحَيْنِ". وَقَالَ ابْنُ الْجَوْزِيِّ2: لَا يَصِحُّ، وَخَالِدٌ لَا يُعْرَفُ، كَذَا قَالَ، وَرَوَاهُ أَبُو دَاوُد وَالنَّسَائِيُّ3، وَالزِّيَادَةُ الْمَذْكُورَةُ4، رَوَاهَا أَحْمَدُ مِنْ حَدِيثِ عَائِشَةَ، وَفِي إسْنَادِهِ مَنْ لَا يُعْرَفُ5. وَلَا إمَامَةُ الْجُنْدِيِّ، وَعَنْهُ: أحب إلي6 يُصَلِّيَ خَلْفَ غَيْرِهِ، وَلَا - عَلَى الْأَصَحِّ - إمَامَةُ ابن بأبيه "هـ"7. وَفِي الْخِلَافِ ظَاهِرُ رِوَايَةِ أَبِي دَاوُد: لَا يَتَقَدَّمُهُ فِي غَيْرِ الْفَرْضِ. وَإِنْ أَذِنَ الْأَفْضَلُ للمفضول لم يكره في المنصوص "و"7. وَفِي رِسَالَةِ أَحْمَدَ فِي "الصَّلَاةِ"، رِوَايَةُ مُهَنَّا: لَا يَجُوزُ أَنْ يُقَدِّمُوا إلَّا أَعْلَمَهُمْ، وَأَخْوَفَهُمْ، وَإِلَّا لَمْ يَزَالُوا فِي سَفَالٍ، وَكَذَا فِي "الْغُنْيَةِ". وَقَالَ شَيْخُنَا: يَجِبُ تَقْدِيمُ مَنْ قَدَّمَهُ اللَّهُ وَرَسُولُهُ وَلَوْ مَعَ شَرْطٍ وَاقِفٍ بِخِلَافِهِ، فلا ـــــــــــــــــــــــــــــQ. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

_ 1 في مسنده "8098". 2 في العلل المتناهية "1282". 3 تقدم تخريجه في الصفحة السابقة. 4 وهي قوله: "إذا عمل بعمل أبويه". 5 هو: إبراهيم بن إسحاق. له ترجمة في "تعجيل المنفعة" "3". 6 في "ط": "أن". 7 ليست في "ط".

يُلْتَفَتُ إلَى شَرْطٍ يُخَالِفُ "شَرْطَ" اللَّهِ وَرَسُولِهِ، وَبِدُونِ إذْنِهِ يُكْرَهُ، نَصَّ عَلَيْهِ، وَقِيلَ: الْأَخْوَفُ إذَا1، أَطْلَقَ بَعْضُهُمْ النَّصَّ، وَلَعَلَّ الْمُرَادَ: سِوَى إمَامِ الْمَسْجِدِ وَصَاحِبِ الْبَيْتِ، فَإِنَّهُ يَحْرُمُ كَمَا سَبَقَ، وَذَكَرَ بَعْضُهُمْ: يُكْرَهُ، وَقَدْ احْتَجَّ جَمَاعَةٌ، مِنْهُمْ الْقَاضِي وَصَاحِبُ الْمُحَرَّرِ عَلَى مَنْعِ إمَامَةِ الْأُمِّيِّ بِالْأَقْرَأِ بِأَمْرِ الشَّارِعِ بِتَقْدِيمِ الْأَقْرَأِ، فَإِذَا قُدِّمَ الْأُمِّيُّ خُولِفَ الْأَمْرُ وَدَخَلَ تَحْتَ النَّهْيِ، وَكَذَا احْتَجَّ فِي الْفُصُولِ مَعَ قَوْلِهِ: إنَّهُ يُسْتَحَبُّ لِلْإِمَامِ إذَا اسْتَخْلَفَ أَنْ يُرَتِّبَ كَمَا يُرَتِّبُ الْإِمَامُ فِي أَصْلِ الصَّلَاةِ؛ لِأَنَّهُ نَوْعُ إمَامَةٍ كَالْإِمَامِ الْأَوَّلِ، وَيَأْتِي أَنَّ الْإِمَامَ يَلْزَمُهُ أن يولي القضاء أصلح من يجد2. ـــــــــــــــــــــــــــــQ. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

_ 1 أي: أولى. 2 11/95.

فصل: تكره إمامة من يصرع

فَصْلٌ تُكْرَهُ إمَامَةُ مَنْ يُصْرَعُ ، نَصَّ عَلَيْهِ، قَالَ جَمَاعَةٌ: وَمَنْ تُضْحِكُ صُورَتُهُ1 "*" أَوْ رُؤْيَتُهُ وَقِيلَ: وَالْأَمْرَدُ، وَفِي "الْمُذَهَّبِ" وَغَيْرِهِ: وَإِمَامَةُ مَنْ اُخْتُلِفَ فِي صِحَّةِ إمَامَتِهِ، فَقَدْ يُؤْخَذُ مِنْهُ: تُكْرَهُ إمَامَةُ الْمُوَسْوَسِ، وَهُوَ مُتَّجَهٌ، لِئَلَّا يَقْتَدِيَ بِهِ عَامِّيٌّ، وَظَاهِرُ كَلَامِهِمْ: لَا يُكْرَهُ، وَلَمَّا قَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لِعُثْمَانَ بْنِ أَبِي الْعَاصِ: "أُمَّ قَوْمَك". قَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ إنِّي أَجِدُ فِي نَفْسِي شَيْئًا، فَوَضَعَ كَفَّهُ فِي صَدْرِهِ، ثُمَّ فِي ظَهْرِهِ بَيْنَ كَتِفَيْهِ2. قَالَ بَعْضُ الْعُلَمَاءِ: يُحْتَمَلُ أَنَّهُ أَرَادَ خَوْفَ الْكِبْرِ وَالْعَجَبِ، وَيُحْتَمَلُ أَنَّهُ أَرَادَ الْوَسْوَسَةَ فِي الصَّلَاةِ، وَلَا يَصْلُحُ لِلْإِمَامَةِ الْمُوَسْوِسُ، وَلِهَذَا قَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، إنَّ الشَّيْطَانَ قَدْ حَالَ بَيْنِي وَبَيْنَ صَلَاتِي وَقِرَاءَتِي يُلْبِسُهَا عَلَيَّ، فَقَالَ: "ذَاكَ شَيْطَانٌ يُقَالُ لَهُ خَنْزَبٌ، فإذا أحسسته فتعوذ بالله وَاتْفُلْ عَنْ يَسَارِك ثَلَاثًا"، فَفَعَلْت ذَلِكَ فَأَذْهَبَهُ الله عني. روى ذلك مسلم3. ـــــــــــــــــــــــــــــQتَنْبِيهَانِ: "*" الْأَوَّلُ: قَوْلُهُ: وَمَنْ تُضْحِكُ صُورَتُهُ. كَذَا فِي النُّسَخِ، وَلَعَلَّهُ: وَمَنْ يُضْحِكُ صَوْتُهُ، كَمَا هو في الرعاية ومختصر ابن تميم.

_ 1 جاء في هامش "ب" ما نصه: "لعله صوته". 2 أخرجه مسلم في "صحيحه" "468" "186". 3 في صحيحه "2203" "68"، من حديث عثمان بن أبي العاص.

وَتُكْرَهُ إمَامَةُ رَجُلٍ بِأَجْنَبِيَّةٍ وَبِأَجْنَبِيَّاتٍ لَا رَجُلَ مَعَهُنَّ، وَقِيلَ: نَسِيبًا لِإِحْدَاهُنَّ، جَزَمَ بِهِ فِي "الْوَجِيزِ"، وَقِيلَ مُحَرَّمًا، وَعَنْهُ: يُكْرَهُ فِي الْجَهْرِ مُطْلَقًا، كَذَا ذَكَرُوا هَذِهِ الْمَسْأَلَةَ، وَظَاهِرُهُ كَرَاهَةُ التَّنْزِيهِ، فَيَكُونُ هَذَا فِي مَوْضِعٍ لَا خَلْوَةَ فِيهِ، فَلَا وَجْهَ إذَنْ لِاعْتِبَارِ كَوْنِهِ نَسِيبًا؛ وَمُحَرَّمًا، مَعَ أَنَّهُمْ احْتَجُّوا أَوْ بَعْضُهُمْ بِالنَّهْيِ عَنْ الْخَلْوَةِ بِالْأَجْنَبِيَّةِ، فَيَلْزَمُ مِنْهُ التَّحْرِيمُ، وَالرَّجُلُ الْأَجْنَبِيُّ لَا يَمْنَعُ تَحْرِيمَهَا عَلَى خِلَافٍ يَأْتِي آخِرَ الْعَدَدِ1، وَالْأَوَّلُ أَظْهَرُ، ـــــــــــــــــــــــــــــQ. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

_ 1 9/235.

لِلْعُرْفِ وَالْعَادَةِ فِي إطْلَاقِهِمْ الْكَرَاهَةَ، وَيَكُونُ الْمُرَادُ الجنس، فلا تلزم1 الْأَحْوَالِ، وَيُعَلَّلُ بِخَوْفِ الْفِتْنَةِ، وَعَلَى كُلِّ حَالٍ لَا وَجْهَ لِاعْتِبَارِ كَوْنِهِ نَسِيبًا. وَفِي الْفُصُولِ آخِرُ الْكُسُوفِ: يُكْرَهُ لِلشَّوَابِّ وَذَوَاتِ الْهَيْئَةِ الْخُرُوجُ، وَيُصَلِّينَ فِي بُيُوتِهِنَّ، فَإِنْ صَلَّى بِهِنَّ رَجُلٌ مَحْرَمٌ جَازَ، وَإِلَّا لَمْ يَجُزْ، وَصَحَّتْ الصَّلَاةُ. ـــــــــــــــــــــــــــــQ. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

_ 1 بعدها في "ط": "في جميع".

وَيُكْرَهُ أَنْ يَؤُمَّ قَوْمًا أَكْثَرُهُمْ لَهُ كَارِهُونَ، وقيل: ديانة، وقيل: أو استويا "*" ـــــــــــــــــــــــــــــQ"*" الثَّانِي قَوْلُهُ: وَيُكْرَهُ أَنْ يَؤُمَّ قَوْمًا أَكْثَرُهُمْ 1"لَهُ كَارِهُونَ"1، قِيلَ: دِيَانَةً، وَقِيلَ: أَوْ اسْتَوَيَا، انْتَهَى. قَالَ فِي الْهِدَايَةِ وَالْمُذَهَّبِ وَالْمُسْتَوْعِبِ وَالْخُلَاصَةِ وَالْمُغْنِي2 وَالْكَافِي3 وَالْمُقْنِعِ4 وَالْمُحَرَّرِ وَغَيْرِهِمْ: يُكْرَهُ أَنْ يَؤُمَّ قَوْمًا أَكْثَرُهُمْ لَهُ كَارِهُونَ، قَالَ فِي الْخُلَاصَةِ: يَكْرَهُونَهُ لِمَعْنًى فِي دِينِهِ. وَقَالَ فِي الكافي3: فإن كانوا يكرهونه 5لسنه أو دينه. فلا يكره. وقال في "الرعاية الصغرى"، و"الحاويين": يكرهه أكثرهم ديانة. قال ابن تميم: فإن كرهوه5. لِسُنَّةٍ دِينِيَّةٍ فَلَا كَرَاهَةَ. وَقَالَهُ فِي الْمُغْنِي2، وَالشَّرْحِ4. وَقَالَ فِي الرِّعَايَةِ الْكُبْرَى: وَيُكْرَهُ أَنْ يؤم أحد قَوْمًا يَكْرَهُهُ أَكْثَرُهُمْ دِيَانَةً، فَإِنْ اخْتَلَفُوا عَلَيْهِ اُعْتُبِرَ قَوْلُ أَكْثَرِهِمْ، وَقِيلَ: دِيَانَةً، نَصَّ عَلَيْهِ. وَقَالَ الشَّارِحُ بَعْدَمَا اسْتَدَلَّ لِكَلَامِهِ فِي "الْمُقْنِعِ"6: فَإِنْ اسْتَوَى الْفَرِيقَانِ فَالْأَوْلَى أَنْ لَا يَؤُمَّهُمْ، إزَالَةً لِذَلِكَ الِاخْتِلَافِ، انْتَهَى. وَقَالَ فِي مَجْمَعِ الْبَحْرَيْنِ: وَيُكْرَهُ أَنْ يَؤُمَّ قَوْمًا أَكْثَرُهُمْ يَكْرَهُهُ لِخَلَلٍ فِي دِينِهِ أَوْ فَضْلِهِ، أَوْ لِشَحْنَاءَ بَيْنَهُمْ فِي أَمْرٍ دُنْيَوِيٍّ وَنَحْوِهِ، فَأَمَّا إنْ كَرِهُوهُ لِسُنَّةٍ أَوْ دِينِهِ لِمِيلِهِمْ إلَى ضِدِّهِ فَالْأَوْلَى أَنْ يَصْبِرَ وَلَا يَلْتَفِتَ إلَى كَرَاهَتِهِمْ وَلَوْ جَهْرَةً، انْتَهَى، فَهَذَا كَلَامُ الْأَصْحَابِ فِي هذه

_ 1 "1 - 1" ليست في النسخ الخطية، والمثبت من "ط". 2 3/71. 3 1/426. 4 المقنع مع الشرح الكبير والإنصاف 4/403 - 405. 5 "5 - 5" ليست في "ط". 6 في "ق": "لا يكره".

وَأَطْلَقَ ابْنُ الْجَوْزِيِّ وَجْهَيْنِ إذَا اسْتَوَيَا، وَجَزَمَ بعضهم: الْأَوْلَى تُكْرَهُ قَالَ الْأَصْحَابُ: يُكْرَهُ لِخَلَلٍ فِي دِينِهِ أَوْ فَضْلِهِ، اقْتَصَرَ عَلَيْهِ فِي الْفُصُولِ وَالْغُنْيَةِ وَغَيْرِهِمَا. وَقَالَ شَيْخُنَا: إذَا1 كَانَ بَيْنَهُمْ مُعَادَاةٌ مِنْ جِنْسِ مُعَادَاةِ أَهْلِ الْأَهْوَاءِ وَالْمَذْهَبِ فلا ينبغي أن يؤمهم؛ لأن الْمَقْصُودُ بِالصَّلَاةِ جَمَاعَةً إنَّمَا يَتِمُّ بِالِائْتِلَافِ، وَلِهَذَا قَالَ عَلَيْهِ السَّلَامُ: "لَا تَخْتَلِفُوا فَتَخْتَلِفَ قُلُوبُكُمْ"2 وَقَالَ: "اقْرَءُوا الْقُرْآنَ مَا ائْتَلَفَتْ عَلَيْهِ قُلُوبُكُمْ فَإِذَا اخْتَلَفَتْ فَقُومُوا"3. وَقَالَ صَاحِبُ "الْمُحَرَّرِ": أَوْ لدنيا، وهو ظاهر كلام جماعة، ـــــــــــــــــــــــــــــQالْمَسْأَلَةِ. إذَا عُلِمَ ذَلِكَ فَفِي أَكْثَرِ نُسَخِ الْكِتَابِ: وَقِيلَ دِيَانَةً بِالْوَاوِ فَيَكُونُ الْمُقَدَّمُ عَلَى هَذِهِ النُّسْخَةِ: حَيْثُ وُجِدَتْ الْكَرَاهَةُ مِنْ الْأَكْثَرِ، أَوْ اسْتَوَوْا عَلَى الْقَوْلِ الْآخِرِ كُرِهَتْ إمَامَتُهُ، سَوَاءٌ كَرِهُوهُ دِيَانَةً أَوْ لَا، وَهُوَ مُوَافِقٌ لِكَلَامِهِ فِي الرِّعَايَةِ الْكُبْرَى فِيمَا إذَا اخْتَلَفُوا عَلَيْهِ، وَكَجَمَاعَةٍ تَقَدَّمَ لَفْظُهُمْ، وَتَقَدَّمَ نَقْلُ الْأَصْحَابِ أَنَّ الصَّحِيحَ مِنْ الْمَذْهَبِ لَا بُدَّ أَنْ يَكْرَهُوهُ بِحَقٍّ، نَصَّ عَلَيْهِ، وَعَلَيْهِ الْأَكْثَرُ، وَيُؤَيِّدُ هَذَا قَوْلُ الْمُصَنِّفِ، قَالَ الْأَصْحَابُ: يَكْرَهُهُ لِخَلَلٍ فِي دِينِهِ، أَوْ فَضْلِهِ، وَوُجِدَ فِي بَعْضِ النُّسَخِ: قِيلَ دِيَانَةً بِغَيْرِ وَاوٍ فَيَكُونُ هَذَا الْقَوْلُ لَيْسَ فِي مُقَابَلَةِ قَوْلٍ آخَرَ؛ لِأَنَّ قَوْلَهُ: وَقِيلَ أَوْ اسْتَوَيَا، عَائِدٌ إلَى قَوْلِهِ: أَكْثَرُهُمْ، وَعَلَى كِلَا التَّقْدِيرَيْنِ لَيْسَ فِي الْمَسْأَلَةِ خِلَافٌ مُطْلَقٌ عِنْدَ الْمُصَنِّفِ، لَكِنْ فِي عِبَارَتِهِ نَوْعُ خَفَاءٍ، وَبَعْضُ نَقْصٍ، وَهُوَ قَوْلُهُ: لَهُ كَارِهُونَ أَوْ يَكْرَهُونَهُ، وَيُحْتَمَلُ عَلَى التَّقْدِيرِ الثَّانِي أَنْ يَكُونَ لَنَا قَوْلٌ مُقَابِلٌ لِمَا ذَكَرَهُ، وهو القول4 بالكراهة مُطْلَقًا وَهُوَ ظَاهِرُ مَا قَدَّمَهُ فِي الرِّعَايَةِ الْكُبْرَى، كَمَا تَقَدَّمَ، وَظَاهِرُ كَلَامِ جَمَاعَةٍ، وَسَقَطَ5 مِنْ الْكَاتِبِ، فَيَكُونُ قَدْ أَطْلَقَ الْخِلَافَ، وَاَللَّهُ أعلم.

_ 1 بعدها في الأصل: "قال"، وقد ضرب عليها في "ب". 2 أخرجه مسلم "432" "122"، من حديث أبي مسعود الأنصاري. 3 أخرجه البخاري "5060"، ومسلم "2667" "3" "4"، من حديث جندب بن عبد الله البجلي، وجاء في النسخ الخطية و"ط": "اختلفت". 4 ليست في "ط". 5 في "ح": "ونسقط".

وَقِيلَ: تَفْسُدُ صَلَاتُهُ "خ" لِخَبَرِ أَبِي غَالِبٍ عَنْ أَبِي أُمَامَةَ مَرْفُوعًا: "ثَلَاثَةٌ لَا تُجَاوِزُ صَلَاتُهُمْ آذَانَهُمْ: الْعَبْدُ الْآبِقُ حَتَّى يَرْجِعَ، وَامْرَأَةٌ بَاتَتْ وَزَوْجُهَا عَلَيْهَا سَاخِطٌ، وَإِمَامُ قَوْمٍ وَهُمْ له كارهون" أبو غالب ضعفه ابن سعد1، وَالنَّسَائِيُّ وَغَيْرُهُمَا، وَوَثَّقَهُ الدَّارَقُطْنِيُّ. وَقَالَ ابْنُ عَدِيٍّ: لَا بَأْسَ بِهِ، رَوَاهُ التِّرْمِذِيُّ2، وَقَالَ: حَسَنٌ غَرِيبٌ. وَسَبَقَ قَبْلَ آخِرِ فَصْلٍ فِي صِفَةِ الصَّلَاةِ خَبَرُ أَبِي هُرَيْرَةَ3، وَرَوَى ابْنُ مَاجَهْ4، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ هَيَّاجٍ. عَنْ يَحْيَى بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ الْأَرْحَبِيِّ5 عَنْ عُبَيْدَةَ بْنِ الْأَسْوَدِ، عَنْ الْقَاسِمِ بْنِ الْوَلِيدِ، عَنْ الْمِنْهَالِ بْنِ عَمْرٍو، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ، عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: "ثَلَاثَةٌ لَا يَقْبَلُ اللَّهُ لَهُمْ صَلَاةً، إمَامُ قَوْمٍ وَهُمْ لَهُ كَارِهُونَ، وَامْرَأَةٌ بَاتَتْ وَزَوْجُهَا عَلَيْهَا غَضْبَانُ، وَأَخَوَانِ مُتَصَارِمَانِ" وَرَوَاهُ ابْنُ حِبَّانَ6 عَنْ الْحَسَنِ بْنِ سُفْيَانَ، عَنْ أَبِي كُرَيْبٍ، عَنْ يَحْيَى، وَرَوَاهُ الطَّبَرَانِيُّ7 مِنْ حَدِيثِ يَحْيَى، وَرَوَاهُ أَيْضًا وَجَعَلَ الثَّالِثَ: "وَعَبْدٌ آبِقٌ مِنْ مَوَالِيهِ". وَرَوَاهُ الْحَافِظُ الضِّيَا فِي الْمُخْتَارَةِ مِنْ طَرِيقِهِ، وَهُوَ حَدِيثٌ حَسَنٌ، وَرُوَاتُهُ ثِقَاتٌ، وَسَبَقَ فِي سِتْرِ الْعَوْرَةِ بَعْدَ الصَّلَاةِ فِي دَارِ غَصْبٍ، صَلَاةُ الْآبِقِ8، وَفِي اللِّبَاسِ: هَلْ يَلْزَمُ مِنْ عَدَمِ القبول ـــــــــــــــــــــــــــــQ. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

_ 1 في "ط": "سعيد". 2 في سننه "360". 3 2/233. 4 في سننه "971". 5 في النسخ الخطية: "الأزجي"، والمثبت من "ط" و"تهذيب الكمال" 31/438. 6 في صحيحه "1757". 7 في الكبير "12275". 8 2/14.

عدم الصحة؟ نقل أبو طالب: لا1 يَنْبَغِي أَنْ يَؤُمَّهُمْ. وَقَالَ شَيْخُنَا: أَتَى بِوَاجِبِ، وَمُحَرَّمٍ يُقَاوِمُ صَلَاتَهُ، فَلَمْ تُقْبَلْ، إذْ الصَّلَاةُ الْمَقْبُولَةُ مَا يُثَابُ عَلَيْهَا، قَالَ فِي الْفُصُولِ: تُكْرَهُ لَهُ الْإِمَامَةُ، وَيُكْرَهُ الِائْتِمَامُ بِهِ، وَاسْتَحَبَّ الْقَاضِي حَيْثُ لَمْ يُكْرَهْ أَنْ لَا يَؤُمَّهُمْ صِيَانَةً لِنَفْسِهِ، وَتُكْرَهُ إمَامَةُ لَحَّانٍ، وَنَقَلَ إسْمَاعِيلُ بْنُ إِسْحَاقَ الثَّقَفِيُّ: لَا يُصَلَّى خَلْفَهُ، وَكَذَا الْفَأْفَاءُ مَنْ يُكَرِّرُ الْفَاءَ وَالتَّمْتَامُ، مَنْ يُكَرِّرُ التَّاءَ وَمَنْ يَأْتِي بِحَرْفٍ وَلَا يُفْصِحُ بِهِ، وحكي قول2: لَا يَصِحُّ. وَتُكْرَهُ إمَامَةُ أَقْلَفَ، وَعَنْهُ: لَا تصح "خ" كمثله3 فِي أَحَدِ الْوَجْهَيْنِ "م6"، وَكَذَا أَقْطَعُ يَدٍ أو رجل أو هما "و" وقال ابْنُ عَقِيلٍ: وَكَذَا تُكْرَهُ مَنْ قُطِعَ أَنْفُهُ. ـــــــــــــــــــــــــــــQمَسْأَلَةٌ - 6: قَوْلُهُ: وَتُكْرَهُ إمَامَةُ أَقْلَفَ، وَعَنْهُ: لَا تَصِحُّ، كَبِمِثْلِهِ فِي أَحَدِ الْوَجْهَيْنِ، انْتَهَى. يَعْنِي 4إذا قلنا4: أَنَّ إمَامَةَ الْأَقْلَفِ لَا تَصِحُّ بِالْمَخْتُونِ، فَهَلْ تَصِحُّ بِمِثْلِهِ أَمْ لَا؟ أُطْلِقَ الْخِلَافُ فِيهِ: أَحَدُهُمَا: تَصِحُّ، قَدَّمَهُ فِي الرِّعَايَةِ وَحَوَاشِي الْمُقْنِعِ لِلْمُصَنِّفِ "قُلْت": وَهُوَ الصَّوَابُ. وَالْوَجْهُ الثَّانِي: لَا تَصِحُّ مُطْلَقًا. وَقَالَ ابْنُ تَمِيمٍ: تَصِحُّ إمَامَتُهُ بِمِثْلِهِ إنْ لَمْ يَجِبْ الْخِتَانُ، وَقِيلَ: تَصِحُّ فِي التَّرَاوِيحِ إذَا لَمْ يَكُنْ قَارِئٌ غَيْرَهُ. وَقَالَ أَيْضًا: وَتَصِحُّ إمَامَةُ الْأَقْلَفِ، وَعَنْهُ: لَا تَصِحُّ، ثُمَّ اخْتَلَفَ الْأَصْحَابُ فِي مَأْخَذِ الْمَنْعِ، فَقَالَ بَعْضُهُمْ: تَرْكُهُ الْخِتَانَ الْوَاجِبَ، فَعَلَى هَذَا إنْ قُلْنَا بِعَدَمِ الْوُجُوبِ أَوْ يَسْقُطُ الْقَوْلُ بِهِ لِضَرَرٍ صَحَّتْ إمَامَتُهُ. وَقَالَ جَمَاعَةٌ آخَرُونَ: هُوَ عَجْزُهُ عَنْ شَرْطِ الصَّلَاةِ وَهُوَ التَّطَهُّرُ مِنْ النَّجَاسَةِ، فَعَلَى هَذَا لَا تَصِحُّ صَلَاتُهُ إلَّا بِمِثْلِهِ إنْ لَمْ يَجِبْ الْخِتَانُ. انْتَهَى، قال الشارح: وأما

_ 1 ليست في "ط". 2 في "ط": "قوله". 3 في "ط" وهامش "س": "كبمثله". 4 ليست في "ط".

فصل: لا تصح إمامة فاسق مطلقا

فصل: لا تصح إمامة فاسق مطلقا "وم" وعنه: تكره وتصح "وهـ ش" كَمَا تَصِحُّ مَعَ فِسْقِ الْمَأْمُومِ، وَعَنْهُ: فِي نَفْلٍ، جَزَمَ بِهِ غَيْرُ وَاحِدٍ، وَعَنْهُ: وَلَا خَلْفَ نَائِبِهِ؛ لِأَنَّهُ لَا يَسْتَنِيبُ مَنْ لَا يُبَاشِرُ، وَقِيلَ: إنْ كَانَ الْمُسْتَنِيبُ عَدْلًا وَحْدَهُ فَوَجْهَانِ، صَحَّحَهُ أَحْمَدُ، وَخَالَفَهُ الْقَاضِي وَغَيْرُهُ، وَهَلْ يَجُوزُ تَوْلِيَةُ فَاسِقٍ؟ يَأْتِي فِي الْوَقْفِ1. وَظَاهِرُ كَلَامِهِمْ: لَا يَؤُمُّ فَاسِقٌ فَاسِقًا، وَقَالَهُ الْقَاضِي وَغَيْرُهُ؛ لِأَنَّهُ يُمْكِنُهُ رَفْعُ مَا عَلَيْهِ مِنْ النَّقْصِ2، وَإِذَا لَمْ تَصِحَّ صَلَّى مَعَهُ خَوْفَ أَذًى وَيُعِيدُ، وَإِنْ نَوَى الِانْفِرَادَ وَوَافَقَهُ في أفعالها لم يعد، وَعَنْهُ: بَلَى، وَيُعِيدُ فِي الْمَنْصُوصِ إذَا عَلِمَ فِسْقَهُ، وَقِيلَ: مَعَ ظُهُورِهِ، وَيُصَلِّي خَلْفَهُ الْجُمُعَةَ عَلَى الْأَصَحِّ، وَعَنْهُ: وَيُعِيدُ، وَاحْتَجَّ فِي رِوَايَةِ الْمَرُّوذِيِّ بِقَوْلِهِ عَلَيْهِ السَّلَامُ: "يَكُونُ عَلَيْكُمْ أُمَرَاءُ يؤخرون الصلاة عن وقتها"3. ـــــــــــــــــــــــــــــQالْأَقْلَفُ فَفِيهِ رِوَايَتَانِ: إحْدَاهُمَا لَا تَصِحُّ؛ لِأَنَّ النَّجَاسَةَ4 فِي ذَلِكَ الْمَحَلِّ لَا يُعْفَى عَنْهَا عِنْدَنَا، وَالثَّانِيَةُ تَصِحُّ لِأَنَّهُ إنْ أَمْكَنَهُ كَشْفُ الْقُلْفَةُ وَغَسْلُ النَّجَاسَةِ غَسَلَهَا وَإِنْ كَانَ مُرْتَتِقًا لَا يَقْدِرُ عَلَى كَشْفِهَا عُفِيَ عَنْ إزَالَتِهَا لِعَدَمِ الْإِمْكَانِ، وَكُلُّ نَجَاسَةٍ مَعْفُوٌّ عَنْهَا لَا تُؤَثِّرُ فِي بُطْلَانِ الصَّلَاةِ، انْتَهَى، فَظَهَرَ مِنْ هَذَا أَنَّ الْأَقْوَى صِحَّةُ إمَامَتِهِ إذَا فَعَلَ ذَلِكَ، وَعَلَّلَ ابْنُ مُنَجَّى رِوَايَةَ عَدَمِ الصِّحَّةِ لِكَوْنِهِ حَامِلَ نَجَاسَةٍ ظَاهِرَةٍ، يُمْكِنُهُ إزَالَتُهَا بِإِزَالَةِ الْمَانِعِ بِالْخِتَانِ، وَرِوَايَةُ الصِّحَّةِ بِتَعَذُّرِ5 زَوَالِ النَّجَاسَةِ فِي الْحَالِ، وَالْخِتَانُ مُخْتَلَفٌ فِي وُجُوبِهِ، فَلَمْ تكن إزالتها واجبة لا محالة، انتهى.

_ 1 7/335 – 336. 2 جاء في هامش "ب" ما نصه: "أي: الفاسق عليه زوال فسقه، بخلاف الأمي لا يمكنه رفع ما فيه من النقص". 3 أخرجه أبو داود "434"، من حديث قبيصة بن وقاص. وأخرجه أبو داود "433"، وابن ماجه "1257"، من حديث عبادة بن الصامت، بنحوه. 4 في "ح": "المحل". 5 في النسخ: "يتعذر".

وَنَقَلَ ابْنُ الْحَكَمِ أَنَّهُ كَانَ يُصَلِّي الْجُمُعَةَ ثم يصلي الظهر أربعا، قال1: فَإِنْ كَانَتْ الصَّلَاةُ فَرْضًا فَلَا تَضُرُّ صَلَاتِي، وَإِنْ لَمْ يَكُنْ كَانَتْ تِلْكَ الصَّلَاةُ ظُهْرًا أَرْبَعًا. وَنَقَلَ أَبُو طَالِبٍ: أَيُّمَا أَحَبُّ إلَيْك: أُصَلِّي قَبْلَ الصَّلَاةِ أَوْ بَعْدَ الصَّلَاةِ؟ قَالَ: بَعْدَ الصَّلَاةِ، وَلَا أُصَلِّي قَبْلُ، قَالَ فِي الْخِلَافِ: يُصَلِّي الظُّهْرَ بَعْدَ الْجُمُعَةِ، لِيَخْرُجَ مِنْ الْخِلَافِ، وَذَكَرَ غَيْرُ وَاحِدٍ: الْإِعَادَةُ ظَاهِرُ الْمَذْهَبِ كَغَيْرِهَا، وَصَحَّحَهُ ابْنُ عَقِيلٍ وَغَيْرُهُ، وَعَنْهُ: مَنْ أَعَادَهَا فَمُبْتَدِعٌ مُخَالِفٌ لِلسُّنَّةِ لَيْسَ لَهُ مِنْ فَضْلِ الْجُمُعَةِ شَيْءٌ إذَا لَمْ يَرَ الصَّلَاةَ خَلْفَهُ، وَاحْتَجَّ الْقَاضِي وَغَيْرُهُ بِهَذِهِ الرِّوَايَةِ عَلَى أَنَّهُ تَنْعَقِدُ إمَامَتُهُ فِي الْجُمُعَةِ، وَاحْتَجُّوا بِغَيْرِهَا مِنْ الرِّوَايَاتِ عَلَى أَنَّهَا لَا تَنْعَقِدُ، بَلْ يُتَّبَعُ فِيهَا، وَقَرَأَ الْمَرُّوذِيُّ عَلَى أَحْمَدَ أَنَّ أَنَسًا كَانَ يُصَلِّي الْمَكْتُوبَةَ فِي مَنْزِلِهِ ثُمَّ يُصَلِّي الْجُمُعَةَ خَلْفَ الْحَجَّاجِ. وَكَذَا جُمُعَةٌ وَنَحْوُهَا بِبُقْعَةِ غَصْبٍ ضَرُورَةً، وَذَكَرَهَا2 ابْنُ عَقِيلٍ وَصَاحِبُ الْمُحَرَّرِ فِيمَنْ كَفَرَ بِاعْتِقَادِهِ، وَيُعِيدُ. وَيُصَلِّي خَلْفَ مَنْ لَا يَعْرِفُهُ، وَعَنْهُ: لَا، قَالَ بَعْضُهُمْ: وَتَصِحُّ3 خَلْفَ مَنْ خَالَفَ فِي فَرْعِ "وَ" لِفِعْلِ الصَّحَابَةِ وَالتَّابِعِينَ مَعَ شِدَّةِ الْخِلَافِ، مَا لم يعلم4 أَنَّهُمْ تَرَكُوا رُكْنًا أَوْ شَرْطًا عَلَى مَا يَأْتِي5، وَلَوْ لَمْ يَرَ مَسْحَ الْخُفِّ أَوْ الحرام ـــــــــــــــــــــــــــــQ. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

_ 1 ليست في "ط". 2 في "ب" و "س": و"ذكرهما". 3 بعدها في "ب" و "ط": "وتصح". 4 في "ط": "يعلمهم". 5 ص 35.

شَيْئًا، نَقَلَهُ الْأَثْرَمُ، وَسَيَأْتِي فِي الشَّهَادَاتِ1 كَلَامٌ فِي فِسْقِهِ، وَمُرَادُ الْأَصْحَابِ: مَا لَمْ يَفْسُقْ، قَالَ جَمَاعَةٌ مِنْ الْحَنَفِيَّةِ: إنَّمَا يَصِحُّ الِاقْتِدَاءُ بِالشَّفْعَوِيَّةِ إذَا احْتَاطَ الْإِمَامُ فِي مَوْضِعِ الْخِلَافِ: أَيْ مَا لَمْ يَتْرُكْ رُكْنًا أَوْ شَرْطًا عِنْدَ الْمَأْمُومِ. وَقَالَ جَمَاعَةٌ: الشَّفْعَوِيَّةُ غَلَطٌ؛ لِأَنَّهُ نِسْبَةٌ إلَى شَافِعٍ بِحَذْفِ يَاءِ النَّسَبِ جَدُّ الْإِمَامِ كَمَا نَسَبَ هُوَ إلَيْهِ، إذْ لَا يُجْمَعُ بَيْنَ مَنْسُوبَيْنِ. قَالَ ابْنُ الْجَوْزِيِّ فِي كِتَابِهِ "السِّرِّ الْمَصُونِ": رَأَيْت جَمَاعَةً مِنْ الْمُنْتَسِبِينَ إلَى الْعِلْمِ يَعْمَلُونَ عَمَلَ الْعَوَامّ، فَإِذَا صَلَّى الْحَنْبَلِيُّ فِي مَسْجِدِ شَافِعِيٍّ وَلَمْ يَجْهَرْ غَضِبَتْ الشَّافِعِيَّةُ، وَإِذَا صَلَّى شَافِعِيٌّ فِي مَسْجِدِ حَنْبَلِيٍّ وَجَهَرَ غَضِبَتْ الْحَنَابِلَةُ، وَهَذِهِ مَسْأَلَةٌ اجْتِهَادِيَّةٌ، وَالْعَصَبِيَّةُ فِيهَا مُجَرَّدُ هَوًى يَمْنَعُ مِنْهُ الْعِلْمِ2. قَالَ ابْنُ عَقِيلٍ: رَأَيْت النَّاسَ لَا يَعْصِمُهُمْ مِنْ الظُّلْمِ إلَّا الْعَجْزُ. وَلَا أَقُولُ الْعَوَامُّ، بَلْ الْعُلَمَاءُ، كَانَتْ أَيْدِي الْحَنَابِلَةِ مَبْسُوطَةً فِي أَيَّامِ ابْنِ يُوسُفَ3، فَكَانُوا يَتَسَلَّطُونَ4 بِالْبَغْيِ عَلَى أَصْحَابِ الشَّافِعِيِّ فِي الْفُرُوعِ، حَتَّى لَا يُمَكِّنُوهُمْ مِنْ الجهر والقنوت، وهي مسألة اجتهاد5، فلما جاءت ـــــــــــــــــــــــــــــQ. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

_ 1 11/298. 2 جاء في "ط" عند هذه الكلمة: "لَعَلَّ ذَلِكَ فِي الْجَهْرِ بِالنِّيَّةِ فِي الصَّلَاةِ". 3 هو: أبو منصور، عبد الملك بن محمد بن يوسف البغدادي، كان متعصبا للسنة، قد كفى عامة العلماء والصلحاء "ت 460هـ". "السير" 18/333. 4 في "ط": "يتسلطون". 5 في "ب" و"ط": "اجتهادية".

أَيَّامُ النَّظَّامِ1، وَمَاتَ ابْنُ يُوسُفَ وَزَالَتْ شَوْكَةُ الْحَنَابِلَةِ اسْتَطَالَ عَلَيْهِمْ أَصْحَابُ الشَّافِعِيِّ اسْتِطَالَةَ السَّلَاطِينِ الظَّلَمَةِ، فَاسْتَعْدَوْا بِالسِّجْنِ، وَآذَوْا الْعَوَامَّ بِالسِّعَايَاتِ، وَالْفُقَهَاءَ بالنبز بالتجسيم، قال: فتدبرت أمر الفريقين، فَإِذَا بِهِمْ لَمْ تَعْمَلْ فِيهِمْ آدَابُ الْعِلْمِ، وهل هذه2 إلا أفعال إلَّا أَفْعَالَ الْأَجْنَادِ يَصُولُونَ فِي دَوْلَتِهِمْ، وَيَلْزَمُونَ الْمَسَاجِدَ فِي بَطَالَتِهِمْ، انْتَهَى مَا ذَكَرَهُ ابْنُ الْجَوْزِيِّ. فَقَدْ بَيَّنَّا الْأَمْرَ عَلَى أَنَّ مَسَائِلَ الِاجْتِهَادِ لَا إنْكَارَ فِيهَا، وَذَكَرَ الْقَاضِي فِيهِ رِوَايَتَيْنِ، وَيُتَوَجَّهُ قَوْلٌ ثَالِثٌ وَفِي كَلَامِ أَحْمَدَ أَوْ بَعْضِ الْأَصْحَابِ مَا يَدُلُّ عَلَيْهِ إنْ ضَعُفَ الْخِلَافُ فِيهَا أُنْكِرَ، وَإِلَّا فَلَا، وَلِلشَّافِعِيَّةِ أَيْضًا خِلَافٌ، فَلَهُمْ وَجْهَانِ فِي الْإِنْكَارِ عَلَى مَنْ كَشَفَ فَخْذَيْهِ، فَحُمِلَ حَالُ مَنْ أَنْكَرَ عَلَى أَنَّهُ رَأَى هَذَا أَوْلَى وَلَمْ يَعْتَقِدْ الْمُنْكِرُ أَنَّهُ يُفْضِي ذَلِكَ إلَى مَفْسَدَةٍ فَوْقَ مَفْسَدَةِ مَا أَنْكَرَهُ، وَإِلَّا لَسَقَطَ الْإِنْكَارُ أَوْ لَمْ يَجُزْ "وَإِنَّمَا لِامْرِئٍ مَا نَوَى" وَسَبَقَ كَلَامُ ابْنِ هُبَيْرَةَ آخِرَ كِتَابِ الصَّلَاةِ3، وَاَللَّهُ أَعْلَمُ. وَنَقَلَ مُحَمَّدُ بْنُ سُلَيْمَانَ أَبُو جَعْفَرٍ الْمُنْقِرِيُّ: كَانَ الْمُسْلِمُونَ يُصَلُّونَ خَلْفَ مَنْ يَقْنُتُ وَمَنْ لَا يَقْنُتُ، فَإِنْ زَادَ فِيهِ حَرْفًا فَلَا يُصَلِّي خَلْفَهُ، أَوْ جَهَرَ بِمِثْلِ "إنَّا نَسْتَعِينُك"4 أَوْ "عَذَابَك الْجَدَّ"5 فَإِنْ كُنْت فِي صَلَاةٍ فَاقْطَعْهَا، كَذَا قَالَ. وَمَنْ زَوَّرَ وِلَايَةً لِنَفْسِهِ بِإِمَامَةٍ وَبَاشَرَ فَيَتَوَجَّهُ: إنْ كَانَتْ وِلَايَتُهُ شرطا ـــــــــــــــــــــــــــــQ. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

_ 1 هو: أبو علي، الحسن بن علي إسحاق الطوسي، نظام الملك، الوزير الكبير، كان شافعيا أشعريا، وكان فيه خير وتقوى، وميل إلى الصالحين. "ت 485هـ". "السير" 19/94. 2 بعدها في "ط": "الأفعال". 3 1/421. 4 أخرجه البيهقي في "السنن الكبرى" 2/210 – 211، من حديث عمر، وانظر: "تلخيص الحبير" 2/24 - 25.

لِاسْتِحْقَاقِهِ لَمْ يَسْتَحِقَّ، وَإِلَّا خَرَجَ عَلَى صِحَّةِ إمَامَتِهِ. وَقَالَ شَيْخُنَا: لَهُ أَجْرُ مِثْلِهِ، وَأَطْلَقَ، كَمَنْ وِلَايَتُهُ فَاسِدَةٌ بِغَيْرِ كَذِبِهِ، لَا مَا يَسْتَحِقُّهُ عَدْلٌ بِوِلَايَةٍ شَرْعِيَّةٍ، وَتَصِحُّ إمَامَةُ صَبِيٍّ لِبَالِغٍ فِي نَفْلٍ عَلَى الْأَصَحِّ، اخْتَارَهُ الْأَكْثَرُ "هـ م" وَعَنْهُ: وَفَرْضٌ، اخْتَارَهُ الْآجُرِّيُّ "وش" وَظَاهِرُ الْمَسْأَلَةِ: وَلَوْ قُلْنَا: تَلْزَمُهُ الصَّلَاةُ، وَصَرَّحَ بِهِ ابْنُ الْبَنَّا فِي الْعُقُودِ، وَبِنَاؤُهُمْ الْمَسْأَلَةَ عَلَى أَنَّ صَلَاتَهُ نَافِلَةٌ يَقْتَضِي صِحَّةَ إمَامَتِهِ إنْ لَزِمَتْهُ، قَالَهُ صَاحِبُ النَّظْمِ، وَهُوَ مُتَّجِهٌ، وَصَرَّحَ بِهِ غَيْرُ وَاحِدٍ وَجْهًا1، وَيَصِحُّ بِمِثْلِهِ "و" وفي المنتخب: لا. وَلَا تَصِحُّ إمَامَةُ امْرَأَةٍ بِغَيْرِ نِسَاءٍ "و" وبنى عليه في المنتخب: لا يجوز ـــــــــــــــــــــــــــــQ. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

_ 1 ليست في "س".

أَذَانُهَا لَهُمْ، وَعَنْهُ: تَصِحُّ فِي نَفْلٍ، وَعَنْهُ: فِي التَّرَاوِيحِ، وَقِيلَ: إنْ كَانَتْ أَقْرَأَ، وَقِيلَ: قَارِئَةً دُونَهُمْ، وَقِيلَ: ذَا رَحِمٍ، وَقِيلَ: أَوْ عَجُوزًا، وَتَقِفُ خَلْفَهُمْ لِأَنَّهُ أَسْتُرُ، وَعَنْهُ: تَقْتَدِي بِهِمْ فِي غَيْرِ الْقِرَاءَةِ، فَيَنْوِي الْإِمَامَةَ أَحَدُهُمْ، واختار الأكثر الصحة في الجملة، لخبري1 أُمِّ وَرَقَةَ الْعَامِّ2 وَالْخَاصِّ3، وَالْجَوَابُ عَنْ الْخَاصِّ رَوَاهُ أَبُو بَكْرٍ الْمَرُّوذِيُّ بِإِسْنَادٍ يَمْنَعُ الصِّحَّةَ، وَإِنْ صَحَّ فَيَتَوَجَّهُ حَمْلُهُ عَلَى النَّفْلِ، جَمْعًا بَيْنَهُ وَبَيْنَ النَّهْيِ، وَيُتَوَجَّهُ احْتِمَالٌ فِي الْفَرْضِ، وَالنَّهْيُ لَا يَصِحُّ، مَعَ أَنَّهُ لِلْكَرَاهَةِ، وَكَذَا الْخُنْثَى، وَقِيلَ: تَصِحُّ بِخُنْثَى، وَإِنْ قُلْنَا: لَا يَؤُمُّ خُنْثَى نِسَاءً. وَتَبْطُلُ صَلَاةُ امْرَأَةٍ بِجَنْبِ رجل لم يصلوا جماعة.

_ 1 في "ط": "الخبر". 2 وهو: كَانَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يزورها في بيتها، وجعل لها مؤذنا يؤذن لها، وأمرها أن تؤم أهل دارها. أخرجه أبو داود في "سننه" "592". وهي: أم ورقة بنت عبد الله بن الحارث بن عويمر بن نوفل الأنصارية، ويقال لها: أم ورقة بنت نوفل، فنسبت إلى جدها الأعلى. ماتت في خلافة عمر. "الإصابة" 13/304. 3 وهو: أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أذن لها أن يؤذن لها ويقام، وتؤم نساءها. أخرجه الدارقطني في "سننه" 1/279.

فصل: ولا تصح إمامة محدث أو نجس، ولو جهله المأموم فقط

فَصْلٌ: وَلَا تَصِحُّ إمَامَةُ مُحْدِثٍ أَوْ نَجِسٍ، وَلَوْ جَهِلَهُ الْمَأْمُومُ فَقَطْ ، نَصَّ عَلَيْهِ، خِلَافًا لـ"الإشارة"4 و "ش"، وَبَنَاهُ فِي الْخِلَافِ أَيْضًا عَلَى إمَامَةِ الْفَاسِقِ لِفِسْقِهِ بِذَلِكَ، وَقِيلَ لِلْقَاضِي: هُوَ أَمِينٌ عَلَى طَهَارَتِهِ لَا يُعْرَفُ إلَّا مِنْ جِهَتِهِ، فَإِذَا عَمِلْنَا5 بِقَوْلِهِ لَمْ يُقْبَلْ رُجُوعُهُ، كَمَا لَوْ أقرت بانقضاء العدة وزوجت ثم ـــــــــــــــــــــــــــــQ. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

_ 4 لمؤلفه أبي الوفاء، علي بن عقيل البغدادي "ت 513هـ"، وهذا الكتاب مختصر لكتاب "الروايتين والوجهين". "ذيل طبقات الحنابلة" 1/142 - 165. 5 في "ط": "عملنا".

رَجَعَتْ، فَقَالَ: فَيَجِبُ لِهَذَا الْمَعْنَى أَنْ لَا يَقْبَلَ قَوْلَهُ قَبْلَ الدُّخُولِ فِي الصَّلَاةِ. وَعَلَى أَنَّ دُخُولَهَا فِي عَقْدِ النِّكَاحِ اعْتِرَافٌ بِصِحَّتِهِ، فَلَمْ تُصَدَّقْ، وَهَذَا مِنْ أَمْرِ الدِّينِ، فَقَبْلٌ كَقَبْلِ الصَّلَاةِ، وَعَلَّلَهُ فِي الْفُصُولِ بِأَنَّهُ فَاسِقٌ وَإِمَامَتُهُ لَا تَصِحُّ عِنْدَنَا؛ وَلِأَنَّهُ مُتَلَاعِبٌ، وَالْمُتَلَاعِبُ لَيْسَ فِي صَلَاةٍ، وَإِنْ عَلِمَ هُوَ أَوْ الْمَأْمُومُ فِيهَا، قَالَ فِي الْخِلَافِ وَغَيْرِهِ: أَوْ بِسَبْقِ حَدَثِهِ، اسْتَأْنَفَ الْمَأْمُومُ، وَعَنْهُ: يُبْنَى "وم ش" نَقَلَ بَكْرُ بْنُ مُحَمَّدٍ: جَمَاعَةً أَوْ فُرَادَى، فَمَنْ1 صَلَّى بَعْضَ الصَّلَاةِ وَشَكَّ فِي وضوئه لم يجزئه 2"ألا أن يَتَيَقَّنَ"2 أَنَّهُ كَانَ عَلَى وُضُوءٍ، وَلَا تَفْسُدُ صَلَاتُهُمْ، إنْ شَاءُوا قَدَّمُوا3 وَإِنْ شَاءُوا صَلَّوْا فُرَادَى. قَالَ الْقَاضِي: فَقَدْ نَصَّ عَلَى أَنَّ عِلْمَهُمْ بِفَسَادِ صَلَاتِهِ لَا يُوجِبُ عَلَيْهِمْ إعَادَةً، وَإِنْ عَلِمَ بَعْدَ السَّلَامِ فِي غَيْرِ جُمُعَةٍ أَوْ فِيهَا "ق"4 أَعَادَ الْإِمَامُ، وَعَنْهُ: وَالْمَأْمُومُ، اخْتَارَهُ أَبُو الْخَطَّابِ "وهـ" وَهُوَ الْقِيَاسُ لَوْلَا الْأَثَرُ عَنْ عُمَرَ5، وَابْنِهِ6، وَعُثْمَانَ7، وَعَلِيٍّ8، قَالَهُ القاضي وغيره كغير الحدث ـــــــــــــــــــــــــــــQ. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

_ 1 في "ط": "فمن". 2 "2 - 2" في "ط": "حتى يتيقن". 3 يعني: قدموا أحدهم إماما. 4 في "ب": "و". 5 أخرجه عبد الرزاق في "المصنف" "3648" و"3649"، وابن المنذر في "الأوسط" "2051" و"2052"، والبيهقي في "السنن الكبرى" 2/399 - 400، أن عمر بن الخطاب أمهم وهو جنب، أو على غير وضوء، فأعاد الصلاة ولم يعد من رواءه. وهذا لفظ عبد الرزاق. 6 أخرجه عبد الرزاق "3650"، وابن شيبة 2/44، وابن المنذر في "الأوسط" "2055"، والبيهقي في "السنن الكبرى" 2/400. 7 أخرجه ابن المنذر في "الأوسط" "2053"، والبيهقي في "السنن الكبرى" 2/400. 8 أخرجه ابن أبي شيبة 2/45، وابن المنذر في "الأوسط".

وَالنَّجَاسَةِ نَصَّ عَلَيْهِ، حَتَّى فِي إمَامٍ نَسِيَ الْفَاتِحَةَ فِي الْأُخْرَيَيْنِ، وَإِنْ عَلِمَ مَعَهُ وَاحِدٌ أَعَادَ الْكُلُّ، نَصَّ عَلَيْهِ، وَاخْتَارَ الْقَاضِي وَالشَّيْخُ: يُعِيدُ الْعَالِمُ، وَكَذَا نَقَلَ أَبُو طَالِبٍ: إنْ عَلِمَهُ اثْنَانِ وَأَنْكَرَ هُوَ أَعَادَ الْكُلُّ، وَاحْتَجَّ بخبر ذي اليدين1. ولا تصح إمامة كافر "و"2، وَقِيلَ: بَلَى إنْ أَسَرَهُ، وَإِنْ قَالَ بَعْدَ سَلَامِهِ: هُوَ كَافِرٌ وَإِنَّمَا صَلَّى تَهَزُّؤًا فَنَصُّهُ: يُعِيدُ الْمَأْمُومُ، كَمَنْ ظَنَّ كُفْرَهُ أَوْ حَدَثَهُ فبان خلافه، وقيل: لا"*"، كمن جهل حاله. ـــــــــــــــــــــــــــــQ"3 "*" تَنْبِيهٌ: قَوْلُهُ: وَإِنْ قَالَ بَعْدَ سَلَامِهِ: هُوَ كافر وإنما صلى تهزؤا فنصه يعيد المأموم وَقِيلَ: لَا. انْتَهَى. الْمَنْصُوصُ هُوَ الصَّحِيحُ مِنْ المذهب3".

_ 1 تقدم تخريجه 2/269. 2 ليست في "ط". 3 "3 - 3" ليست في "ح".

وَإِنْ عُلِمَ لَهُ حَالَانِ، أَوْ إفَاقَةٌ وَجُنُونٌ، لَمْ يَدْرِ فِي أَيِّهِمَا ائْتَمَّ وَأَمَّ فِيهِمَا فَفِي الْإِعَادَةِ أَوْجُهٌ، ثَالِثُهَا إنْ عَلِمَ قَبْلَ الصَّلَاةِ إسْلَامَهُ وَشَكَّ فِي رِدَّتِهِ لَمْ يُعِدْ "7 م". وَلَا إمَامَةُ أَخْرَسَ بِنَاطِقٍ "و" وَلَا بمثله، نص عليه "وم ر" خِلَافًا لِلْأَحْكَامِ السُّلْطَانِيَّةِ وَالْكَافِي1؛ لِأَنَّهُ لَمْ يَأْتِ بالأصل والبدل، والأمي ـــــــــــــــــــــــــــــQمَسْأَلَةٌ – 7: قَوْلُهُ: وَإِنْ عَلِمَ لَهُ حَالَانِ يَعْنِي الْإِمَامَ، وَالْحَالَانِ إسْلَامٌ وَكُفْرٌ أَوْ إفَاقَةٌ وَجُنُونٌ لَمْ يَدْرِ فِي أَيِّهِمَا أَيْ الْحَالَيْنِ ائْتَمَّ وَأَمَّ فِيهِمَا فَفِي الْإِعَادَةِ أَوْجُهٌ، ثَالِثُهَا: إنْ عَلِمَ قَبْلَ الصَّلَاةِ إسْلَامَهُ وَشَكَّ فِي رِدَّتِهِ لَمْ يُعِدْ، انْتَهَى. وَأَطْلَقَهُنَّ ابْنُ تَمِيمٍ: أَحَدُهَا: يُعِيدُ مُطْلَقًا، قَدَّمَهُ فِي الرِّعَايَةِ الْكُبْرَى، وَصَحَّحَهُ فِي مَجْمَعِ الْبَحْرَيْنِ. وَالْوَجْهُ الثَّانِي: لَا يُعِيدُ "قُلْت": وَهُوَ الصَّوَابُ. وَالْوَجْهُ الثَّالِثُ: الْفَرْقُ وَهُوَ الصَّحِيحُ مِنْ الْمَذْهَبِ عَلَى مَا اصْطَلَحْنَاهُ، جَزَمَ بِهِ2 فِي المغني3 والشرح4، و"شرح ابن رزين"، وَغَيْرِهِمَا قَالَ فِي "الْمُغْنِي"3 وَمَنْ تَبِعَهُ: فَإِنْ كَانَ الْإِمَامُ مِمَّنْ يُسْلِمُ تَارَةً وَيَرْتَدُّ أُخْرَى لَمْ يُصَلِّ خَلْفَهُ حَتَّى يَعْلَمَ عَلَى أَيِّ دَيْنٍ هُوَ، فَإِنْ صَلَّى خَلْفَهُ، وَلَمْ يَعْلَمْ مَا هُوَ، نَظَرْنَا: فَإِنْ كَانَ قَدْ عَلِمَ قبل الصلاة إسلامه،

_ 1 1/417. 2 ليست في "ط". 3 3/35. 4 المقنع مع الشرح الكبير والإنصاف 4/371.

يَأْتِي بِالْبَدَلِ وَهُوَ الذَّكَرُ. وَلَا إمَامَةُ مَنْ بِهِ حَدَثٌ مُسْتَمِرٌّ "و" وَفِيهِ بِمِثْلِهِ وَجْهَانِ "8 م"، وَلَا عَلَى الْأَصَحِّ "ش" إمَامَةُ عَاجِزٍ عَنْ رُكْنٍ أَوْ شَرْطٍ، وَاخْتَارَ شَيْخُنَا الصِّحَّةَ، قَالَهُ فِي إمَامٍ عَلَيْهِ نَجَاسَةٌ يَعْجِزُ عَنْهَا، وَلَا خِلَافَ أَنَّ الْمُصَلِّيَ خَلْفَ الْمُضْطَجِعِ لَا1 يَضْطَجِعُ، وَتَصِحُّ بِمِثْلِهِ، وَإِمَامَةُ2 مُتَيَمِّمٍ بِمُتَوَضِّئٍ "و"، وَلَا تُكْرَهُ "م"؛ لِأَنَّ عَمْرَو بْنَ الْعَاصِ فِي غَزْوَةِ ذَاتِ السَّلَاسِلِ تَيَمَّمَ وَهُوَ جُنُبٌ في ليلة باردة وصلى بأصحابه وعلم النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ. رَوَاهُ أَحْمَدُ، وَأَبُو دَاوُد، وَغَيْرُهُمَا3، مِنْ رِوَايَةِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ جُبَيْرٍ، عَنْ عَمْرٍو، وَلَمْ يَسْمَعْ مِنْهُ بِلَا خِلَافٍ، وَرَوَاهُ عَبْدُ الرَّحْمَنِ أَيْضًا عَنْ أبي قيس عن عمرو4، وفيه أنه ـــــــــــــــــــــــــــــQوَشَكَّ فِي رِدَّتِهِ فَهُوَ مُسْلِمٌ، وَإِنْ عَلِمَ رِدَّتَهُ وَشَكَّ فِي إسْلَامِهِ لَمْ تَصِحَّ صَلَاتُهُ، انْتَهَى. ذَكَرَهُ فِي أَوَائِلِ بَابِ الْإِمَامَةِ. مَسْأَلَةٌ - 8: قَوْلُهُ: "وَلَا إمَامَةُ مَنْ حَدَثُهُ5 مُسْتَمِرٌّ، وَفِيهِ بِمِثْلِهِ وَجْهَانِ"، انْتَهَى: أَحَدُهُمَا: يَصِحُّ، وَهُوَ الصَّحِيحُ، جَزَمَ بِهِ فِي الْهِدَايَةِ وَالْمُذَهَّبِ، وَالْكَافِي6، وَالْعُمْدَةِ والشرح7، 8"والحاوي الكبير"8، وغيرهم، وقدمه

_ 1 ليست في الأصل. 2 في الأصل: "ولا إمامة". 3 أحمد "17812"، وأبو داود "334"، والدارقطني 1/178، والحاكم 1/177 - 178. 4 أخرجه أبو داود "335"، وابن المنذر في "الأوسط" "528"، وابن حبان "1315"، والدارقطني 1/179، والحاكم 1/177، والبيهقي في "السنن الكبرى" 1/226. 5 في نسخ التصحيح الخطية: "حدثه"، والمثبت من "الفروع". 6 1/417. 7 المقنع مع الشرح الكبير والإنصاف 4/373. 8 "8 - 8" في "ط": "والحاويين والوجيز".

غَسَلَ مَغَابِنَهُ وَتَوَضَّأَ وُضُوءَهُ لِلصَّلَاةِ، وَلَيْسَ فِيهِ التَّيَمُّمُ، وَأَعَلَّ غَيْرُ وَاحِدٍ الْأَوَّلَ بِالثَّانِي، وَيَتَوَجَّهُ احْتِمَالٌ، وَهُوَ مُتَوَجِّهٌ عَلَى أَصْلِنَا، لِأَنَّ التَّيَمُّمَ طَهَارَةٌ ضَرُورِيَّةٌ، وَلِهَذَا يُقَيَّدُ بِالْوَقْتِ. وَلَا تَصِحُّ إمَامَةُ أُمِّيٍّ "و" نِسْبَةٌ إلَى الْأُمِّ، وَقِيلَ إلَى أُمَّةِ الْعَرَبِ وَهُوَ مَنْ يُدْغِمُ فِي الْفَاتِحَةِ حَرْفًا لَا يُدْغَمُ، أَوْ يُحِيلُ الْمَعْنَى بِلَحْنِهِ1، وَعَنْهُ تَصِحُّ كَبِمِثْلِهِ فِي الْأَصَحِّ "م ر" وَفِي إعَادَةِ مَنْ عَلِمَ بَعْدَ سَلَامِهِ أَوْ شَكَّ فِيهِ وَأَسَرَّ فِي صَلَاةِ جَهْرٍ وجهان "م 9". ـــــــــــــــــــــــــــــQابْنُ تَمِيمٍ وَغَيْرُهُ، قَالَ فِي الْمُسْتَوْعِبِ: وَلَا تَصِحُّ إمَامَةُ مَنْ بِهِ سَلَسُ الْبَوْلِ بِمَنْ لَا سَلَسَ بِهِ، انْتَهَى. وَهُوَ ظَاهِرُ كَلَامِ ابْنِ عَبْدُوسٍ فِي تَذْكِرَتِهِ، فَإِنَّهُ قَالَ: وَلَا يَؤُمُّ أَخْرَسُ وَلَا دَائِمٌ حَدَثُهُ وَعَاجِزٌ عَنْ رُكْنٍ وَأُنْثَى، بِعَكْسِهِمْ، وَقَالَ فِي الْمُحَرَّرِ: وَمَنْ عجز2 عَنْ رُكْنٍ أَوْ شَرْطٍ لَمْ تَصِحَّ إمَامَتُهُ بقادر عليه، انتهى. 3"وَالْوَجْهُ الثَّانِي: لَا تَصِحُّ، قَالَ فِي الْخُلَاصَةِ: وَلَا يَقْتَدِي بِمَنْ بِهِ سَلَسُ الْبَوْلِ، وَصَحَّحَهُ في النظم، وقدمه في الرعايتين، وَهُوَ ظَاهِرُ مَا جَزَمَ بِهِ فِي "التَّلْخِيصِ"3. مَسْأَلَةٌ - 9: قَوْلُهُ: وَلَا تَصِحُّ إمَامَةُ أُمِّيٍّ ... وَعَنْهُ: لا تصح كبمثله في الأصح.

_ 1 ليست في الأصل. 2 بعدها في "ط": "والمنور". 3 في "ط": وَقَالَ فِي التَّلْخِيصِ: وَأَمَّا عَدَمُ الْعِصْمَةِ فِي الطَّهَارَةِ كَصَاحِبِ السَّلَسِ وَنَحْوِهِ فَلَا يَصِحُّ اقْتِدَاءُ الْمَعْصُومِ بِهِمْ، وَالْوَجْهُ الثَّانِي: لَا تَصِحُّ، قَالَ فِي الْخُلَاصَةِ: وَلَا يَقْتَدِي بِمَنْ بِهِ سَلَسُ الْبَوْلِ، وَصَحَّحَهُ فِي النَّظْمِ، وَقَدَّمَهُ فِي الرِّعَايَتَيْنِ.

وإن بطلت صَلَاةُ قَارِئٍ خَلْفَ أُمِّيٍّ، فَفِي إمَامٍ وَجْهَانِ "م 10". وإن اقتدى ـــــــــــــــــــــــــــــQوَفِي إعَادَةِ مَنْ عَلِمَ بَعْدَ سَلَامِهِ أَوْ شَكَّ فِيهِ وَأَسَرَّ فِي صَلَاةِ جَهْرٍ وَجْهَانِ، انْتَهَى. اشْتَمَلَ كَلَامُهُ عَلَى ثَلَاثِ مَسَائِلَ يُشْبِهُ بَعْضُهُنَّ بَعْضًا، قَالَ ابْنُ تَمِيمٍ: وَإِنْ شَكَّ الْقَارِئُ هَلْ إمَامُهُ أُمِّيٌّ أَمْ لَا فِي صَلَاةِ سِرٍّ صَحَّتْ، فَإِنْ بَانَ أُمِّيًّا فَوَجْهَانِ، وَإِنْ كَانَ فِي صَلَاةِ جَهْرٍ وَلَمْ يَجْهَرْ فَهَلْ يُعِيدُ؟ عَلَى وَجْهَيْنِ، انْتَهَى، وَقَالَ فِي الرِّعَايَةِ الْكُبْرَى: وَإِنْ صَلَّى قَارِئٌ خَلْفَ مَنْ جَهِلَ كَوْنَهُ قَارِئًا أَوْ شَكَّ فِيهِ فِي صَلَاةِ سِرٍّ صَحَّتْ، وَإِنْ بَانَ أُمِّيًّا أَوْ أسر في صلاة جهر، وما1 ادعى أَنَّهُ قَرَأَ فَوَجْهَانِ. وَقَالَ فِي الرِّعَايَةِ الصُّغْرَى وَالْحَاوِيَيْنِ: وَإِنْ عَلِمَ أَنَّهُ أُمِّيٌّ لَمَّا سَلَّمَ فَوَجْهَانِ. وَقَالَ فِي الْمُغْنِي2 وَالشَّرْحِ3: فَإِنْ صَلَّى الْقَارِئُ خَلْفَ مَنْ لَا يَعْلَمُ فِي صَلَاةِ الْإِسْرَارِ صَحَّتْ، وَإِنْ كَانَ يُسِرُّ فِي صَلَاةِ الْجَهْرِ فَفِيهِ وَجْهَانِ: عَدَمُ الصِّحَّةِ، ذَكَرَهُ الْقَاضِي، زَادَ الشَّارِحُ: وَذَكَرَهُ ابْنُ عَقِيلٍ أَيْضًا؛ لِأَنَّ الظَّاهِرَ أَنَّهُ لَوْ أَحْسَنَ الْقِرَاءَةَ لَجَهَرَ. وَالْوَجْه الثَّانِي: تَصِحُّ، انْتَهَى. وَقَالَ ابْنُ رَزِينٍ: فَإِنْ أَسَرَّ فِي الْجَهْرِ لَمْ يَصِحَّ، إذْ الظَّاهِرُ أَنَّهُ لَوْ أَحْسَنَ لَجَهَرَ، وَقِيلَ: يَصِحُّ، انْتَهَى. وقال في مجمع البحرين فإن شك القارئ في 4"أميته إمامه"4 فِي صَلَاةِ سِرٍّ صَحَّتْ صَلَاتُهُ؛ لِأَنَّ الظَّاهِرَ كَوْنُ مَنْ يَتَقَدَّمُ إمَامًا قَارِئًا، وَإِنْ كَانَ فِي صَلَاةِ جَهْرٍ فَأَسَرَّ، لَمْ يَصِحَّ فِي أَصَحِّ الْوَجْهَيْنِ، انْتَهَى. قُلْت: الصَّوَابُ أَنَّهُ إذَا عَلِمَ بَعْدَ سَلَامِهِ أَنَّ إمَامَهُ أُمِّيٌّ أَنَّهُ يُعِيدُ، وَأَنَّهُ إذَا أَسَرَّ فِي صَلَاةِ جَهْرٍ وَلَمْ يَعْلَمْ هَلْ هُوَ أُمِّيٌّ أَمْ لَا أَنَّهُ لَا يُعِيدُ، وَكَذَا لَوْ شَكَّ فِيهِ هَلْ هُوَ أُمِّيٌّ أَمْ لَا. مَسْأَلَةٌ – 10: قَوْلُهُ: وَإِنْ بَطَلَتْ صَلَاةُ الْقَارِئِ خَلْفَ أُمِّيٍّ فَفِي إمَامٍ وَجْهَانِ، انْتَهَى. قَالَ ابْنُ تَمِيمٍ: فَلَوْ أَمَّ أُمِّيٌّ قَارِئًا فَقَدْ بَطَلَتْ صَلَاةُ الْقَارِئِ وَفِي الْإِمَامِ وَجْهَانِ، انْتَهَى. وَقَالَ فِي الرِّعَايَةِ الْكُبْرَى: وَإِنْ أَمَّ أُمِّيٌّ قَارِئًا وَحْدَهُ بَطَلَتْ صَلَاةُ الْقَارِئِ، وَقِيلَ: فَرْضًا، وَفِي الْإِمَامِ وَجْهَانِ، انْتَهَى. قُلْت: حَيْثُ حَكَمْنَا بِبُطْلَانِ صَلَاةِ الْقَارِئِ بَطَلَتْ صَلَاةُ الْإِمَامِ، وَحَيْثُ قُلْنَا تَنْقَلِبُ نَفْلًا صحت صلاته، والله أعلم، وكلام

_ 1 ليست في "ط". 2 3/30. 3 المقنع مع الشرح الكبير والإنصاف 4/396. 4 "4 - 4" في "ط": "أميته".

قَارِئٌ وَأُمِّيٌّ بِأُمِّيٍّ فَإِنْ بَطَلَ فَرْضُ الْقَارِئِ فَهَلْ يَبْقَى نَفْلًا فَتَصِحُّ صَلَاتُهُمْ، أَمْ لَا يَبْقَى فَتَبْطُلُ، أَمْ إلَّا1 الْإِمَامَ؟ فِيهِ أَوْجُهٌ "م 11"، وجوز الشيخ اقتداء من ـــــــــــــــــــــــــــــQالزَّرْكَشِيّ وَنَقْلُهُ فِي الْمَسْأَلَةِ الْآتِيَةِ يُوَافِقُ مَا قُلْنَا، وَكَذَا كَلَامُ ابْنِ تَمِيمٍ، وَابْنِ حَمْدَانَ الْآتِي يُوَافِقُ مَا قُلْنَا فِي الْفَرْعِ الثَّانِي. قُلْت: وَهُوَ ظَاهِرُ مَا قَدَّمَهُ الْمُصَنِّفُ فِي بَابِ النِّيَّةِ2 فِي هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ بِعَيْنِهَا، فَإِنَّهُ قَالَ: وَإِنْ اعْتَقَدَ كُلٌّ مِنْهُمَا أَنَّهُ إمَامُ الْآخَرِ أَوْ مَأْمُومُهُ لَمْ يَصِحَّ، نَصَّ عَلَيْهِمَا، وَكَذَا إنْ نَوَى إمَامَةَ مَنْ لَا يَصِحُّ أَنْ3 يَؤُمَّهُ: كَامْرَأَةٍ تَؤُمُّ رَجُلًا لَا تَصِحُّ صَلَاةُ الْإِمَامِ، فِي الْأَشْهَرِ، وَكَذَا أُمِّيٌّ قَارِئٌ، انْتَهَى. فَهَذِهِ الْمَسْأَلَةُ الْأَخِيرَةُ هِيَ مَسْأَلَةُ الْمُصَنِّفِ الَّتِي أُطْلِقَ الْخِلَافَ فِيهَا هُنَا فِيمَا يَظْهَرُ، وَاَللَّهُ أَعْلَمُ. مَسْأَلَةٌ - 11: قَوْلُهُ: وَإِنْ اقْتَدَى قَارِئٌ وَأُمِّيٌّ بِأُمِّيٍّ فَإِنْ بَطَلَ فَرْضُ الْقَارِئِ فَهَلْ تَبْقَى نَفْلًا فَتَصِحُّ صَلَاتُهُمْ، أَمْ لَا تَبْقَى فَتَبْطُلُ، أَمْ إلَّا الْإِمَامَ؟ فِيهِ أَوْجُهٌ، انْتَهَى. قَالَ الزَّرْكَشِيّ. فَإِنْ كَانَا خَلْفَهُ فَإِنَّ صَلَاتَهُمَا تفسد، وهل تبطل صلاة الإمام؟ فيه احْتِمَالَانِ، أَشْهَرُهُمَا الْبُطْلَانُ، انْتَهَى وَقَالَ فِي الرِّعَايَتَيْنِ: فَإِنْ كَانَا خَلْفَهُ بَطَلَ فَرْضُ الْقَارِئِ فِي الْأَصَحِّ وَبَقِيَ نَفْلًا، وَقِيلَ: لَا يَبْقَى فَتَبْطُلُ صَلَاتُهُمْ، وَقِيلَ: إلَّا الْإِمَامَ، انْتَهَى. زَادَ فِي الْكُبْرَى: وَقِيلَ: فِي صَلَاةِ الْقَارِئِ وَالْأُمِّيِّ خَلْفَ الْأُمِّيِّ ثَلَاثَةُ أَوْجُهٍ: الْبُطْلَانُ وَالصِّحَّةُ، وَقِيلَ فِي رِوَايَةٍ: وَالثَّالِثُ يَصِحُّ فِي النَّفْلِ دُونَ الْفَرْضِ، انْتَهَى. وَفِي الرِّعَايَةِ طُرُقٌ غَيْرَ مَا تَقَدَّمَ، وَحَكَى ابْنُ الزَّاغُونِيِّ وَجْهًا: أَنَّ الْفَسَادَ يَخْتَصُّ بِالْقَارِئِ، وَلَا تَبْطُلُ صَلَاةُ الْأُمِّيِّ، قَالَ: وَاخْتَلَفَ الْقَائِلُونَ بِهَذَا الْوَجْهِ فِي تَعْلِيلِهِ، فَقَالَ بَعْضُهُمْ: لِأَنَّ الْقَارِئَ تَكُونُ صَلَاتُهُ نَافِلَةً فَمَا خَرَجَ مِنْ الصَّلَاةِ، فَلَمْ يَصِرْ الْأُمِّيُّ بِذَلِكَ فَذًّا، وَقَالَ بَعْضُهُمْ: صَلَاةُ الْقَارِئِ بَاطِلَةٌ عَلَى الْإِطْلَاقِ، لَكِنَّ اعْتِبَارَ مَعْرِفَةِ هَذَا عَلَى النَّاسِ أَمْرٌ يَشُقُّ، وَلَا يُمْكِنُ الْوُقُوفُ عَلَيْهِ، فَعُفِيَ عَنْهُ لِلْمَشَقَّةِ، قَالَ الزَّرْكَشِيّ: وَيُحْتَمَلُ أَنَّ الْخِرَقِيَّ اخْتَارَ هَذَا الْوَجْهَ، فَيَكُونُ كَلَامُهُ عَلَى إطْلَاقِهِ، انْتَهَى. وَقَالَ ابْنُ تَمِيمٍ: إنْ كَانَا خَلْفَهُ بَطَلَ فَرْضُ الْقَارِئِ وَفِي بَقَائِهِ نَفْلًا وَجْهَانِ، فَإِنْ قُلْنَا بِصِحَّتِهِ فَصَلَاةُ الْجَمِيعِ صَحِيحَةٌ، وَإِنْ قُلْنَا: لا

_ 1 ضرب عليها في "ب". 2 2/148. 3 بعدها في "ط": "لا".

يحسن قَدْرَ الْفَاتِحَةِ بِمَنْ لَا يُحْسِنُ قُرْآنًا وَفَتَحَ هَمْزَةَ {اهْدِنَا} وَمُحِيلٌ1 فِي الْأَصَحِّ كَضَمِّ تَاءِ {أَنْعَمْتَ} وَكَسْرِ كَافِ {إِيَّاكَ} وَتَصِحُّ إمَامَةُ إمَامِ الْحَيِّ وَهُوَ إمَامُ مَسْجِدِ رَاتِبِ الْعَاجِزِ عَنْ الْقِيَامِ "م ر" لِمَرَضٍ يُرْجَى زَوَالُهُ "م ر" وَيُصَلُّونَ جُلُوسًا، وَقَالَ فِي الْخِلَافِ: هَذَا اسْتِحْسَانٌ، وَالْقِيَاسُ: لَا تَصِحُّ، وَفِي الْإِيضَاحِ رِوَايَةٌ: قِيَامًا، وَاخْتَارَهُ فِي النَّصِيحَةِ وَالتَّحْقِيقِ "و" وَعَنْهُ: تَصِحُّ مَعَ غَيْرِ إمَامِ الْحَيِّ، وَإِنْ لَمْ يُرْجَ زَوَالُهُ "و"، وَفِي الْإِيضَاحِ وَالْمُنْتَخَبِ إنْ لَمْ يُرْجَ صَحَّتْ مَعَ إمَامِ الْحَيِّ قِيَامًا، فَعَلَى الْمَذْهَبِ فِي الْأَوْلَى إنْ صَلَّوْا قِيَامًا صَحَّتْ عَلَى الْأَصَحِّ، وَقِيلَ: الْجَاهِلُ وُجُوبَ الْجُلُوسِ وَإِنْ ابْتَدَأَ قَائِمًا ثُمَّ اعْتَلَّ فَجَلَسَ أَتَمُّوا قياما ولم يجز الجلوس، ـــــــــــــــــــــــــــــQتصح، بطلت صلاة المأموم، وفي 2"صلاته الإمام"2 وَجْهَانِ، انْتَهَى. وَقَالَ قَبْلَ ذَلِكَ: وَفِي صِحَّةِ صَلَاةِ الْقَارِئِ خَلْفَ الْأُمِّيِّ نَافِلَةً وَجْهَانِ، أَصَحُّهُمَا لَا يَصِحُّ، انْتَهَى. فَتَلَخَّصَ أَنَّ الزَّرْكَشِيّ جَزَمَ بِفَسَادِ صَلَاةِ الْمَأْمُومِ الْقَارِئِ3 وَالْأُمِّيِّ، وَأَنَّ أَشْهَرَ الِاحْتِمَالَيْنِ بُطْلَانُ صَلَاةِ الْإِمَامِ، وَأَنَّ ابْنَ حَمْدَانَ قَدَّمَ أَنَّ صَلَاةَ الْقَارِئِ تَبْقَى نَفْلًا. قُلْت: ظَاهِرُ كَلَامِ الْمُصَنِّفِ فِي بَابِ النِّيَّةِ4 فِي مَسَائِلَ كَثِيرَةٍ أَنَّهَا تَنْقَلِبُ نَفْلًا عَلَى الْمُقَدَّمِ عِنْدَهُ، كَمَا إذَا أَحْرَمَ بِفَرْضٍ فَبَانَ قَبْلَ وَقْتِهِ، أَوْ بَطَلَ الْفَرْضُ الَّذِي انْتَقَلَ مِنْهُ، وَكَذَا لَوْ فَعَلَ مَا يُفْسِدُ الْفَرْضَ فَقَطْ، كَتَرْكِ الْقِيَامِ وَالصَّلَاةِ فِي الْكَعْبَةِ، وَالِائْتِمَامِ بِمُتَنَفِّلٍ، إذَا قُلْنَا لَا يَصِحُّ الْفَرْضُ، وَالِائْتِمَامِ بِصَبِيٍّ إنْ لَمْ يَعْتَقِدْ جَوَازَهُ، فَإِنَّ الْمُتَقَدِّمَ5 عِنْدَهُ، وَهُوَ الْمَذْهَبُ انْقِلَابُهُ نَفْلًا، فَلْتَكُنْ هَذِهِ الْمَسْأَلَةُ كذلك، والله أعلم.

_ 1 في "ط": "ومحيل". 2 "2 - 2" في "ط": "صلاته". 3 في "ب": والقارئ". 4 2/142. 5 في "ط": "والمتقدم".

نَصَّ عَلَيْهِ، وَذَكَرَ الْحَلْوَانِيُّ: وَلَوْ لَمْ يَكُنْ إمَامَ الْحَيِّ. وَإِنْ أُرْتِجَ عَلَى الْمُصَلّ فِي الْفَاتِحَةِ وَعَجَزَ عَنْ الْإِتْمَامِ فَهُوَ كَالْعَاجِزِ عَنْ الْقِيَامِ فِي أَثْنَاءِ الصَّلَاةِ، يَأْتِي بِمَا يَقْدِرُ عَلَيْهِ وَلَا يُعِيدُهَا. ذَكَرَهُ فِي الْفُصُولِ، وَيُؤْخَذُ مِنْهُ، وَلَوْ كَانَ إمَامًا وَسَبَقَ فِي آخِرِ النية1: يستخلف.

_ 1 2/156.

فصل: وإن ترك الإمام ركنا أو شرطا عنده وحده عالما أعاد المأموم

فَصْلٌ: وَإِنْ تَرَكَ الْإِمَامُ رُكْنًا أَوْ شَرْطًا عِنْدَهُ وَحْدَهُ عَالِمًا أَعَادَ الْمَأْمُومُ "ش" لِأَنَّ القياس لما2 منع انعقاد صلاة الإمام، و3 إمَامَتِهِ كَالْكُفْرِ وَاسْتِدْبَارِ الْقِبْلَةِ مُنِعَ، وَلِتَعَذُّرِ نِيَّةِ الْإِمَامَةِ مِنْ عَالِمٍ بِفَسَادِ صَلَاتِهِ. وَعِنْدَ صَاحِبِ الْمُسْتَوْعِبِ: يُعِيدُ إنْ عَلِمَ فِي الصَّلَاةِ، كَذَا قَالَ، وَيَتَوَجَّهُ مِثْلُهُ فِي إمَامٍ يَعْلَمُ حَدَثَ نَفْسِهِ، وَإِنْ كَانَ رُكْنًا أَوْ شَرْطًا عِنْدَ المأموم فعنه: يعيد "المأموم"، اختاره جماعة "وهـ ش" لِاعْتِقَادِ الْمَأْمُومِ فَسَادَ صَلَاةِ إمَامِهِ، كَمَا لَوْ اعْتَقَدَهُ مُجْمَعًا عَلَيْهِ فَبَانَ خِلَافُهُ، وَعَنْهُ: لا، اختاره الشيخ وشيخنا "وم" كَالْإِمَامِ، لِحُصُولِ الْغَرَضِ فِي مَسَائِلِ الْخِلَافِ، وَهُوَ الِاجْتِهَادُ أَوْ التَّقْلِيدُ "م 12"، وَكَعِلْمِ الْمَأْمُومِ لَمَّا سلم في الأصح. ـــــــــــــــــــــــــــــQمَسْأَلَةٌ - 12: قَوْلُهُ: وَإِنْ تَرَكَ الْإِمَامُ رُكْنًا أَوْ شَرْطًا عِنْدَهُ وَحْدَهُ عَالِمًا أَعَادَ الْمَأْمُومُ. وَإِنْ كَانَ رُكْنًا أَوْ "شَرْطًا" عِنْدَ الْمَأْمُومِ فَعَنْهُ يُعِيدُ الْمَأْمُومُ، وَاخْتَارَهُ جَمَاعَةٌ، وَعَنْهُ: لَا، اخْتَارَهُ الشَّيْخُ وَشَيْخُنَا كَالْإِمَامِ لِحُصُولِ الْغَرَضِ فِي مَسَائِلِ الْخِلَافِ، وَهُوَ الِاجْتِهَادُ أَوْ التَّقْلِيدُ، انْتَهَى. وَأَطْلَقَهُمَا في الرعايتين، والحاويين: ـــــــــــــــــــــــــــــQ2 في "ب" و"س" و"ط": "إنما". 3 في "ب" و"ط": "أو".

وَفِي الْمُسْتَوْعِبِ: إنْ كَانَ فِي وُجُوبِهِ عِنْدَ الْمَأْمُومِ رِوَايَتَانِ فَفِي صَلَاتِهِ خَلْفَهُ رِوَايَتَانِ، كَذَا قَالَ، وَمَنْ تَرَكَ رُكْنًا أَوْ شَرْطًا مُخْتَلَفًا فِيهِ بِلَا تَأْوِيلٍ وَلَا تَقْلِيدٍ أَعَادَهُ، ذَكَرَهُ الْآجُرِّيُّ "ع"، لِتَرْكِهِ فَرْضَهُ، وَلِهَذَا أَمَرَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ الَّذِي تَرَكَ الطُّمَأْنِينَةَ وَصَلَّى فَذًّا بِالْإِعَادَةِ1، وَعَنْهُ: لَا؛ لِخَفَاءِ طُرُقِ عِلْمِ هَذِهِ الْمَسَائِلِ، وَعَنْهُ: إنْ طَالَ، قَالَ ابْنُ عَقِيلٍ وَجَمَاعَةٌ: لَا يَجُوزُ أَنْ يُقْدِمَ عَلَى فِعْلٍ لَا يُعْلَمُ جَوَازُهُ وَيَفْسُقُ، أَيْ إنْ كَانَ مِمَّا يُفْسَقُ بِهِ، كَمَا جَزَمَ بِهِ فِي الْفُصُولِ فِي عَامِّيٍّ شَرِبَ نَبِيذًا بلا تقليد، وهو معنى كلام الْقَاضِي وَغَيْرِهِ، وَلَمْ يُصَرِّحْ الْقَاضِي بِالْفِسْقِ فِي مَوْضِعٍ، وَصَرَّحَ بِهِ فِي آخَرَ، وَذَكَرَهُ شَيْخُنَا عَنْهُ وَلَمْ يُخَالِفْهُ، وَوَجَدْت بَعْضَ الْمَالِكِيَّةِ ذَكَرَ عَدَمَ الْجَوَازِ "ع" وَهُوَ مَعْنَى كَلَامِ الْآجُرِّيِّ السَّابِقِ وَغَيْرِهِ، وَذَكَرَ الْأَصْحَابُ أَنَّ الْعَامِّيَّ إذَا نَزَلَتْ بِهِ حَادِثَةٌ يَلْزَمُهُ حُكْمٌ، وَذَكَرَهُ فِي التَّمْهِيدِ "ع" وَأَنَّهُ التَّقْلِيدُ، وَظَاهِرُ كَلَامِ جَمَاعَةٍ: ـــــــــــــــــــــــــــــQأَحَدُهُمَا: لَا يُعِيدُ، وَهُوَ الصَّحِيحُ، قَدَّمَهُ ابْنُ تَمِيمٍ وَالشَّارِحُ وَمَالَ إلَيْهِ، وَاخْتَارَهُ الشَّيْخُ الْمُوَفَّقُ وَالشَّيْخُ تَقِيُّ الدِّينِ، وَصَاحِبُ الْفَائِقِ وَغَيْرُهُمْ، قَالَ الشَّيْخُ تَقِيُّ الدِّينِ: وَلَوْ فَعَلَ الْإِمَامُ مَا هُوَ مُحَرَّمٌ عِنْدَ الْمَأْمُومِ دُونَهُ، مِمَّا يَسُوغُ فِيهِ الِاجْتِهَادُ صَحَّتْ صَلَاتُهُ خَلْفَهُ، وَهُوَ الْمَشْهُورُ عَنْ أَحْمَدَ، وَقَالَ فِي مَوْضِعٍ آخَرَ: وَالرِّوَايَاتُ الْمَنْقُولَةُ عَنْ أَحْمَدَ لَا تُوجِبُ اخْتِلَافًا، وَإِنَّمَا ظَاهِرُهَا أَنَّ كُلَّ مَوْضِعٍ يُقْطَعُ فِيهِ بِخَطَإِ الْمُخَالِفِ تَجِبُ الْإِعَادَةُ، وَمَا لَا يُقْطَعُ فِيهِ بِخَطَإِ الْمُخَالِفِ لَا يُوجِبُ الْإِعَادَةَ، وَهُوَ الَّذِي تَدُلُّ عَلَيْهِ السُّنَّةُ وَالْآثَارُ وَقِيَاسُ الْأُصُولِ، انْتَهَى. وَالرِّوَايَةُ الثَّانِيَةُ: يُعِيدُ، اخْتَارَهُ ابْنُ عَقِيلٍ، وَجَزَمَ بِهِ فِي الْإِفَادَاتِ، وَقَدَّمَهُ فِي الْمُحَرَّرِ، وَصَحَّحَهُ فِي النَّظْمِ. فَهَذِهِ اثْنَتَا عَشْرَةَ مَسْأَلَةً قَدْ صححت، والله أعلم.

_ 1 تقدم تخريجه 2/255.

أَنَّ الْمُؤَثِّرَ "إنَّمَا" هُوَ اعْتِقَادُ التَّحْرِيمِ، وَإِذَا لَمْ يَفْسُقْ مَنْ أَتَى مُخْتَلَفًا فِيهِ مُعْتَقِدًا تَحْرِيمَهُ وَلَمْ تُرَدَّ شَهَادَتُهُ؛ لِأَنَّ لِفِعْلِهِ مَسَاغًا فِي الْجُمْلَةِ، فَهَذَا أَوْلَى، وَقِيلَ لِلْقَاضِي: لَوْ لَزِمَتْ الْجُمُعَةُ أَهْلَ السَّوَادِ لَفَسَقُوا بِتَرْكِهَا، فَقَالَ: مَا يَفْسُقُونَ، لِأَنَّهُ مُخْتَلَفٌ فِي وُجُوبِهَا عَلَيْهِمْ "بِهِمْ"، كَمَا يَقُولُ أَبُو حَنِيفَةَ: لَوْ كَانَ فِي الْمِصْرِ أَرْبَعَةُ أَنْفُسٍ لَزِمَتْهُمْ الْجُمُعَةُ، وَلَمْ يَفْسُقُوا بِتَرْكِهَا لِلِاخْتِلَافِ فِي وُجُوبِهَا، وَيَأْتِي كَلَامُ ابْنِ عَقِيلٍ فِي أُمَّهَاتِ الْأَوْلَادِ1: هَلْ يَأْثَمُ مَنْ وَطِئَ أَمَتَهُ الْمُزَوَّجَةِ؟ وَكَلَامُهُ فِي الْكَافِي أَنَّهُ جَمَعَ بَيْنَ الْجَاهِلِ بِالتَّحْرِيمِ وَالنَّاسِي بِعَدَمِ التأثيم. ـــــــــــــــــــــــــــــQ. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

_ 1 8/143.

باب موقف الجماعة

باب موقف الجماعة مدخل ... بَابُ مَوْقِفِ الْجَمَاعَةِ يُسْتَحَبُّ وُقُوفُ الْجَمَاعَةِ خَلْفَ الْإِمَامِ "و"1 وَلَا يَصِحُّ قُدَّامَهُ بِإِحْرَامٍ فَأَكْثَرَ، لِأَنَّهُ لَيْسَ مَوْقِفًا بِحَالٍ، وَذَكَرَ شَيْخُنَا وَجْهًا: تُكْرَهُ، وَتَصِحُّ "وم" وَالْمُرَادُ: وَأَمْكَنَ الِاقْتِدَاءُ، وَهُوَ مُتَّجِهٌ، وَقِيلَ: تَصِحُّ جُمُعَةٌ وَنَحْوُهَا لِعُذْرٍ، اخْتَارَهُ شَيْخُنَا، وَقَالَ: مَنْ تَأَخَّرَ بِلَا عُذْرٍ فَلَمَّا أَذِنَ جَاءَ فَصَلَّى قُدَّامَهُ عُزِّرَ. وَالِاعْتِبَارُ بِمُؤَخِّرِ الْقَدَمِ، وَإِلَّا لَمْ يَضُرَّ، كَطُولِ الْمَأْمُومِ، وَيُتَوَجَّهُ الْعُرْفُ، وَإِنْ تَقَابَلَا دَاخِلَ الْكَعْبَةِ صَحَّتْ فِي الْأَصَحِّ "و" وَإِنْ جَعَلَ ظَهْرَهُ إلَى ظَهْرِ إمَامِهِ فِيهَا صَحَّ؛ لِأَنَّهُ لَا يُعْتَقَدُ خَطَؤُهُ، وَإِنْ جَعَلَ ظَهْرَهُ إلَى وَجْهِهِ لَمْ يَصِحَّ لِأَنَّهُ مُقَدَّمٌ عَلَيْهِ، وَإِنْ تَقَابَلَا حَوْلَهَا صَحَّتْ "عِ" وَيَجُوزُ تَقَدُّمُ الْمَأْمُومِ فِي جِهَتَيْنِ "وَ" قَالَ فِي الْخِلَافِ، وَأَوْمَأَ إلَيْهِ فِي رِوَايَةِ أَبِي طَالِبٍ، وَقِيلَ: وَجِهَةٍ "خ" وَقَالَ أَبُو الْمَعَالِي: إنْ كَانَ خَارِجَ الْمَسْجِدِ بَيْنَهُ وَبَيْنَ الْكَعْبَةِ مَسَافَةٌ فَوْقَ بَقِيَّةِ جِهَاتِ الْمَأْمُومَيْنِ فَهَلْ يُمْنَعُ الصِّحَّةَ كَالْجِهَةِ الْوَاحِدَةِ أَمْ لَا؟ فِيهِ وجهان. ـــــــــــــــــــــــــــــQ. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

_ 1 ليست في الأصل.

وَيَقِفُ الْوَاحِدُ عَنْ يَمِينِهِ "و" فَإِنْ بَانَ عَدَمُ صِحَّةِ مُصَافَّتِهِ لَمْ يَصِحَّ، وَالْمُرَادُ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ كَمَنْ لَمْ يَحْضُرْهُ أَحَدٌ، فَيَجِيءُ الْوَجْهُ: يَصِحُّ مُنْفَرِدًا، وَكَصَلَاتِهِمْ قُدَّامَهُ فِي صِحَّةِ صَلَاتِهِ وجهان "م 1" وَنَقَلَ أَبُو طَالِبٍ فِي رَجُلٍ أَمَّ رَجُلًا قَامَ عَنْ يَسَارِهِ: يُعِيدُ، وَإِنَّمَا صَلَّى الْإِمَامُ وَحْدَهُ، وَظَاهِرُهُ: تَصِحُّ مُنْفَرِدًا، دُونَ الْمَأْمُومِ، وَإِنَّمَا يَسْتَقِيمُ عَلَى إلْغَاءِ نِيَّةِ الْإِمَامَةِ، ذَكَرَهُ صَاحِبُ المحرر، ونقل جعفر في مسجد محرابه غصب1 قَدْرَ مَا يَقُومُ الْإِمَامُ فِيهِ: صَلَاةُ الْإِمَامِ فَاسِدَةٌ، وَإِذَا فَسَدَتْ صَلَاتُهُ فَسَدَتْ صَلَاةُ الْمَأْمُومِينَ، وَإِنْ وَقَفَ عَنْ يَسَارِهِ أَحْرَمَ أَمْ لَا أَدَارَهُ مِنْ وَرَائِهِ، فَإِنْ جَاءَ آخَرُ وَقَفَا خَلْفَهُ، وَإِلَّا أَدَارَهُمَا، فَإِنْ شَقَّ تَقَدَّمَ الْإِمَامُ، وَلَوْ تَأَخَّرَ الْأَيْمَنُ قَبْلَ إحْرَامِ الدَّاخِلِ لِيُصَلِّيَا خَلْفَهُ جَازَ، وَفِي نِهَايَةِ أَبِي الْمَعَالِي وَالرِّعَايَةِ: بل أولى؛ لأنه ـــــــــــــــــــــــــــــQمَسْأَلَةٌ - 1: قَوْلُهُ: وَيَقِفُ الْوَاحِدُ عَنْ يَمِينِهِ. فَإِنْ بَانَ عَدَمُ صِحَّةِ مُصَافَّتِهِ لَمْ يَصِحَّ، وَالْمُرَادُ كَمَنْ لَمْ يَحْضُرْهُ أَحَدٌ، فَيَجِيءُ الْوَجْهُ: يَصِحُّ مُنْفَرِدًا، وَكَصَلَاتِهِمْ قُدَّامَهُ فِي صِحَّةِ2 صَلَاتِهِ وَجْهَانِ. يَعْنِي إذَا صَلَّوْا قُدَّامَ الْإِمَامِ، وَقُلْنَا لَا تصح صلاتهم، فهل تصح صَلَاةُ الْإِمَامِ أَمْ لَا؟ أَطْلَقَ الْخِلَافَ، وَأَطْلَقَهُ ابْنُ تَمِيمٍ، وَصَاحِبُ "الْحَاوِيَيْنِ": أَحَدُهُمَا: تَصِحُّ صَلَاتُهُ، قَدَّمَهُ فِي الرِّعَايَتَيْنِ. وَالْوَجْهُ الثَّانِي: لَا تَصِحُّ. قُلْت: وَهُوَ الصَّوَابُ، وَهُوَ ظَاهِرُ كَلَامِ كَثِيرٍ مِنْ الْأَصْحَابِ، وَقَالَ الْمُصَنِّفُ فِي نُكَتِ الْمُحَرَّرِ: الْأَوْلَى أَنْ يُقَالَ: إنْ نَوَى الْإِمَامَةَ بِمَنْ يُصَلِّي قُدَّامَهُ مَعَ عِلْمِهِ لَمْ تَنْعَقِدْ صَلَاتُهُ، كَمَا لَوْ نَوَتْ الْمَرْأَةُ الْإِمَامَةَ بِالرَّجُلِ؛ لِأَنَّهُ يُشْتَرَطُ أَنْ يَنْوِيَ الْإِمَامَةَ بِمَنْ يَصِحُّ اقْتِدَاؤُهُ بِهِ، وَإِنْ نَوَى الْإِمَامَةَ ظَنًّا وَاعْتِقَادًا أَنَّهُمْ يُصَلُّونَ خَلْفَهُ فَصَلَّوْا قُدَّامَهُ انْعَقَدَتْ صَلَاتُهُ، عَمَلًا بِظَاهِرِ الْحَالِ، كَمَا لَوْ نَوَى الْإِمَامَةَ مَنْ عادته حضور جماعة عنده، انتهى.

_ 1 في "ط": "غصبت". 2 ليست في النسخ الخطية، والمثبت من "ط".

لِغَرَضٍ صَحِيحٍ، وَكَتَفَاوُتِ إحْرَامِ اثْنَيْنِ خَلْفَهُ، ثُمَّ إنْ بَطَلَتْ صَلَاةُ أَحَدِهِمَا تَقَدَّمَ الْآخَرُ إلَى الصَّفِّ، أَوْ إلَى يَمِينِ الْإِمَامِ، أَوْ جَاءَ آخَرُ، وَإِلَّا نَوَى الْمُفَارِقَةَ، وَلَوْ أَدْرَكَهُمَا جَالِسِينَ أحرم، ولا تأخير1 إذًا؛ لِلْمَشَقَّةِ، وَقِيلَ: إنْ وَقَفَ إمَامٌ بَيْنَهُمَا فَفِي الْكَرَاهَةِ "وهـ" احْتِمَالَانِ. وَفِي الْخِلَافِ وَغَيْرِهِ فِي الْفَذِّ: قَامَ مَقَامًا لَا يَجُوزُ أَنْ يَقُومَهُ مَعَ اخْتِصَاصِهِ بِالنَّهْيِ، لِأَجْلِ صَلَاتِهِ، فَفَسَدَتْ، كقدام الإمام، وَوُقُوفُهُ إلَى جَنْبِ امْرَأَةٍ مُشْتَرِكَانِ فِي النَّهْيِ، وَوُقُوفُ الْإِمَامِ وَسَطَ الصَّفِّ مُشْتَرِكُونَ فِي النَّهْيِ، وَوُقُوفُ الْإِمَامِ خَلْفَ الْمَأْمُومِ نَهَى عَنْهُ لِأَجْلِ فساد صلاة المأموم2، بِدَلِيلِ جَوَازِ وُقُوفِ الْمُنْفَرِدِ حَيْثُ شَاءَ، وَلَا بَأْسَ بِقَطْعِ الصَّفِّ عَنْ يَمِينِهِ أَوْ خَلْفِهِ، وَكَذَا إنْ بَعُدَ الصَّفُّ مِنْهُ، نَصَّ عَلَيْهِ، ويستحب توسطه للصف، للخبر3. ـــــــــــــــــــــــــــــQ. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

_ 1 في "ب" و"ط": "تؤخر". 2 في "ط": "المأمومين". 3 أخرج أبو داود في "سننه" "681"، من حديث أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: "وسطوا الإمام، وسدوا الخلل".

فصل: ومن صلى عن يساره ركعة فأكثر مع خلو يمينه لم يصح

فَصْلٌ وَمَنْ صَلَّى عَنْ يَسَارِهِ رَكْعَةً فَأَكْثَرَ مَعَ خُلُوِّ يَمِينِهِ لَمْ يَصِحَّ ، نَصَّ عَلَيْهِ، وَعَنْهُ: بَلَى، اخْتَارَهُ أَبُو مُحَمَّدٍ التَّمِيمِيُّ، وَالشَّيْخُ، وَغَيْرُهُمَا، وَهُوَ أَظْهَرُ "و" وَقِيلَ: إنْ كَانَ خَلْفَهُ صَفٌّ، وَمَنْ صَلَّى فَذًّا خَلْفَهُ رَكْعَةً وَقِيلَ: أَوْ أَحْرَمَ، وَاخْتَارَهُ فِي الرَّوْضَةِ، وَذَكَرَهُ رِوَايَةً، وَقِيلَ: لِغَيْرِ غَرَضٍ لَمْ يَصِحَّ، وَعَنْهُ: إنْ عَلِمَ النَّهْيَ، وَفِي النَّوَادِرِ رِوَايَةٌ تَصِحُّ لِخَوْفِهِ تَضَيُّقًا، وَذَكَرَهُ بَعْضُهُمْ قَوْلًا، وَهُوَ مَعْنَى قَوْلِ بَعْضِهِمْ: لِعُذْرٍ، وَعَنْهُ: مُطْلَقًا "و" وَعَنْهُ: فِي النَّفْلِ، وَبَنَاهُ فِي الْفُصُولِ عَلَى مَنْ صَلَّى بَعْضَ الصَّلَاةِ مُنْفَرِدًا ثُمَّ نَوَى الِائْتِمَامَ، وَحَيْثُ صَحَّتْ فَالْمُرَادُ مَعَ الْكَرَاهَةِ، وَيُتَوَجَّهُ، إلَّا لِعُذْرٍ، وَهُوَ ظَاهِرُ كَلَامِ شَيْخِنَا وَقَالَهُ الْحَنَفِيَّةُ. ـــــــــــــــــــــــــــــQ. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

وَقَالَ فِي التَّعْلِيقِ: يَقِفُ فَذًّا فِي الْجِنَازَةِ، رَوَاهُ ابْنُ بَطَّةَ عَنْ أَبِي أُمَامَةَ مَرْفُوعًا، وَرَوَاهُ أَبُو حَفْصٍ عَنْ عَطَاءٍ مُرْسَلًا، وَلِأَحْمَدَ1 مِنْ رِوَايَةِ عَبْدِ اللَّهِ الْعُمَرِيِّ وَهُوَ ضَعِيفٌ عَنْ أَنَسٍ أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَعَلَهُ وَقَالَهُ أَبُو الْوَفَاءِ وَأَبُو الْمَعَالِي، وَأَنَّهُ أَفْضَلُ إنْ تَعَيَّنَ صَفًّا ثَالِثًا، قَالَ فِي الْفُصُولِ: فَتَكُونُ مَسْأَلَةَ مُعَايَاةٍ. وَإِنْ خَافَ فَوْتَ رَكْعَةٍ فَرَكَعَ وَحْدَهُ ثُمَّ دَخَلَ الصَّفَّ، أَوْ وَقَفَ مَعَهُ غَيْرُهُ وَالْإِمَامُ رَاكِعٌ، صَحَّتْ، وَعَنْهُ: لَا، وَعَنْهُ: إنْ عَلِمَ النَّهْيَ. وَإِنْ اعْتَدَلَ قَائِمًا وَلَمْ يَسْجُدْ وَفِي الْمُنْتَخَبِ وَالْمُوجَزِ: أَوْ سَجَدَ فَفِي الصِّحَّةِ رِوَايَتَانِ، وَعَنْهُ: إنْ جهل النهي صحت "م 2". ـــــــــــــــــــــــــــــQمَسْأَلَةٌ - 2: قَوْلُهُ: "وَإِنْ خَافَ فَوْتَ رَكْعَةٍ فَرَكَعَ وَحْدَهُ ثُمَّ دَخَلَ الصَّفَّ، أَوْ وَقَفَ مَعَهُ غَيْرُهُ وَالْإِمَامُ رَاكِعٌ، صَحَّتْ 2"وَعَنْهُ: لَا. وَعَنْهُ إنْ عَلِمَ النَّهْيَ"2 وَإِنْ اعْتَدَلَ قَائِمًا وَلَمْ يَسْجُدْ وَفِي الْمُنْتَخَبِ وَالْمُوجَزِ: أَوْ سَجَدَ فَفِي الصِّحَّةِ رِوَايَتَانِ، وَعَنْهُ: إنْ جَهِلَ النَّهْيَ صَحَّتْ. انْتَهَى، وَأَطْلَقَ الرِّوَايَاتِ الثَّلَاثِ فِي الْكَافِي3 وَالشَّرْحِ4،

_ 1 في مسنده "13270"، عن عبد الله العمري قال: سمعت أم يحيى قالت: سمعت أنس بن مالك يقول: مات ابن لأبي طلحة، فصلى عليه النبي صلى الله عليه وسلم، فقام أبو طلحة خلف النبي صلى الله عليه وسلم، وأم سليم خلف أبي طلحة، كأنهم عرف ديك، وأشار بيده. 2 "2 - 2" ليست في النسخ الخطية، والمثبت من "ط". 3 1/432. 4 المقنع مع الشرح الكبير والإنصاف 4/439.

وَإِنْ فَعَلَهُ لِغَيْرِ غَرَضٍ لَمْ تَصِحَّ فِي الْأَصَحِّ، وَأَطْلَقَ فِي الْفُصُولِ فِيمَا إذَا كَانَ لِغَرَضٍ فِي إدْرَاكِ الرَّكْعَةِ لِخَبَرِ أَبِي بَكْرَةَ1 - وجهين، وَلَعَلَّ الْمُرَادَ قَبْلَ رَفْعِ الْإِمَامِ، وَلَهُ أَنْ يُنَبِّهَ مَنْ يَقُومُ مَعَهُ بِنَحْنَحَةٍ أَوْ كَلَامٍ، وَيَتْبَعَهُ "م" وَيُكْرَهُ بِجَذْبِهِ فِي الْمَنْصُوصِ "وم" وَقِيلَ: يَحْرُمُ "خ" اخْتَارَهُ ابْنُ عَقِيلٍ، قَالَ2 "ابن عقيل" ولو ـــــــــــــــــــــــــــــQوَالزَّرْكَشِيِّ، وَغَيْرِهِمْ: إحْدَاهُنَّ يَصِحُّ مُطْلَقًا، وَهُوَ الصَّحِيحُ، جَزَمَ بِهِ فِي الْوَجِيزِ وَشَرْحِ ابْنِ رَزِينٍ. قال ابن منجى في شرحه: هذا المذهب، وقدمه فِي الْهِدَايَةِ وَالْمُسْتَوْعِبِ وَالْخُلَاصَةِ وَالْمُقْنِعِ3، وَالْمُحَرَّرِ، وَالنَّظْمِ، وَحَوَاشِي الْمُصَنِّفِ عَلَى الْمُقْنِعِ وَغَيْرِهِمْ، وَاخْتَارَهُ الشَّيْخُ تَقِيُّ الدِّينِ وَغَيْرُهُ. وَالرِّوَايَةُ الثَّانِيَةُ: لَا تَصِحُّ مُطْلَقًا، اخْتَارَهُ الْمَجْدُ فِي شَرْحِهِ، وَقَدَّمَهُ فِي الرِّعَايَتَيْنِ، وَمُخْتَصَرِ ابْنِ تَمِيمٍ وَإِدْرَاكِ الْغَايَةِ وَغَيْرِهِمْ، قَالَ فِي الْمُذَهَّبِ: بَطَلَتْ فِي أَصَحِّ الرِّوَايَتَيْنِ، وَهُوَ ظَاهِرُ مَا جَزَمَ بِهِ فِي تَجْرِيدِ الْعِنَايَةِ. وَالرِّوَايَةُ الثَّالِثَةُ: إنْ عَلِمَ النَّهْيَ لَمْ تَصِحَّ، وَإِلَّا صَحَّتْ، وَنَصَّ عَلَيْهَا، وَجَزَمَ بِهِ فِي الْإِفَادَاتِ، وَشَرْحِ الطُّوفِيِّ عَلَى الْخِرَقِيِّ، وَقَدَّمَهُ فِي "الْمُغْنِي"4، وَنَصَرَهُ، وَحَمَلَ هُوَ وَالشَّارِحُ كَلَامَ الْخِرَقِيِّ عَلَيْهِ. قَالَ الزَّرْكَشِيّ: صَرَفَ أَبُو مُحَمَّدٍ كَلَامَ الْخِرَقِيِّ عَنْ ظَاهِرِهِ، وَحَمَلَهُ عَلَى مَا بَعْدَ الرُّكُوعِ لِيُوَافِقَ النُّصُوصَ وَجُمْهُورَ الْأَصْحَابِ، وَأَطْلَقَ الْأُولَى وَالثَّالِثَةَ فِي التَّلْخِيصِ، وَالْبُلْغَةِ، وَمَجْمَعِ الْبَحْرَيْنِ، وَالْفَائِقِ، وَغَيْرِهِمْ. تَنْبِيهٌ: الَّذِي يَظْهَرُ أَنَّ الْخِلَافَ الْمُطْلَقَ إنَّمَا هُوَ فِي الرِّوَايَتَيْنِ الأوليين، والرواية الثالثة

_ 1 أخرج البخاري "783" من حديث أبي بكرة أنه انتهى إلى النبي صلى الله عليه وسلم وهو راكع، فركع قبل أن يصل إلى الصف فذكر ذلك للنبي صلى الله عليه وسلم فقال: "زادك الله حرصا. ولا تعد". 2 بعدها في "ط": "ابن عقيل". 3 ليست في "ط". 4 الذي في "المغني" عدم تقديم رواية التفصيل، وإنما المقدم عدم الصحة. المغني 3/49 - 50.

كَانَ عَبْدَهُ أَوْ ابْنَهُ لَمْ يَجُزْ؛ لِأَنَّهُ لَا يَمْلِكُ التَّصَرُّفَ فِيهِ حَالَ الْعِبَادَةِ كَالْأَجْنَبِيِّ، وَيَلْزَمُهُ أَنْ يَسْجُدَ عَلَى ظَهْرِ غَيْرِهِ فِي زحام "وهـ ش" نَصَّ عَلَيْهِ؛ لِأَنَّ عُمَرَ قَالَهُ1 فِي خُطْبَةِ الْجُمُعَةِ، وَلَمْ يُنْكَرْ، وَعَمَلًا بِالْعُرْفِ، وَلَا عِبْرَةَ بِمَنْ كَرِهَهُ، كَمَنْ يَكْرَهُ التَّرَاصَّ فِي الصف2، ومنعه ابن عقيل، فيومئ ما أمكنه "وم" كَالْبَهِيمَةِ، وَأَجَابَ الْقَاضِي وَغَيْرُهُ: يَسْجُدُ إنْ كَانَتْ طَاهِرَةً. وَكَغَيْرِ حَاجَةٍ وَالْفَرْقُ ظَاهِرٌ، وَعَنْهُ: لَهُ أَنْ يَنْتَظِرَ زَوَالَهُ، وَلَوْ احْتَاجَ أَنْ يَضَعَ يَدَيْهِ أَوْ رِجْلَيْهِ فَوَجْهَانِ "م 3" قَالَ أَبُو الْمَعَالِي: وَإِنْ لَمْ يُمْكِنُهُ سُجُودٌ إلَّا عَلَى متاع غيره، ـــــــــــــــــــــــــــــQأَضْعَفُ مِنْهُمَا عِنْدَ الْمُصَنِّفِ، لِكَوْنِهِ لَمْ يُدْخِلْهَا فِي إطْلَاقِ الْخِلَافِ، وَاَلَّذِي يَظْهَرُ أَنَّهَا أَقْوَى بِالنِّسْبَةِ إلَى الْمَنْصُوصِ، وَكَثْرَةِ الْأَصْحَابِ، وَلِدَلِيلٍ يُسَاعِدُهَا، والله أعلم. مَسْأَلَةٌ - 3: قَوْلُهُ وَيَلْزَمُهُ أَنْ يَسْجُدَ عَلَى ظَهْرِ غَيْرِهِ فِي زِحَامٍ نَصَّ عَلَيْهِ، ... وَلَوْ احْتَاجَ أَنْ يَضَعَ يَدَيْهِ أَوْ رِجْلَيْهِ فَوَجْهَانِ" انْتَهَى، وَأَطْلَقَهُمَا ابْنُ تَمِيمٍ، وَابْنُ حَمْدَانَ فِي رِعَايَتِهِ الْكُبْرَى: أَحَدُهُمَا: لَا يَجُوزُ، قَالَ الْمَجْدُ فِي شَرْحِهِ: هَذَا الْأَقْوَى عِنْدِي، وَهُوَ قَوْلُ إِسْحَاقَ بْنِ رَاهْوَيْهِ. وَالْوَجْهُ الثَّانِي: يَجُوزُ، وَيَلْزَمُهُ، وَهُوَ ظَاهِرُ كَلَامِ الْإِمَامِ أَحْمَدَ، وَقَدَّمَهُ فِي مَجْمَعِ الْبَحْرَيْنِ، قَالَ ابْنُ تَمِيمٍ: وَالتَّفْرِيعُ عَلَى الْجَوَازِ.

_ 1 أخرجه الطيالسي في "مسنده" "70"، ومن طرقه أحمد في "مسنده" "217"، والبيهقي في "السنن الكبرى" 3/182 - 183. 2 في "ط": "الصفوف".

صَحَّتْ، كَهَذِهِ الْمَسْأَلَةِ، وَجَعَلَ طَرَفَ الْمُصَلِّي وَذَيْلَ الثَّوْبِ أَصْلًا لِلْجَوَازِ، نَقَلَ ابْنُ هَانِئٍ: يَقُومُ بَيْنَ رَجُلَيْنِ، إذَا عَلِمَ أَنَّهُ لَا يَشُقُّ. وَلَا يَصِحُّ وُقُوفُ امْرَأَةٍ فَذًّا، وَصَحَّحَهُ فِي الْكَافِي1، وَإِنْ وَقَفَتْ مَعَ رَجُلٍ فَقَالَ جَمَاعَةٌ: فَذًّا، وَذَكَرَهُ صَاحِبُ الْمُحَرَّرِ عَنْ أَكْثَرِ الْأَصْحَابِ، وَعَنْهُ: لَا، اخْتَارَهُ الْقَاضِي وَأَبُو الْوَفَاءِ "م 4" وَإِنْ وَقَفَتْ مَعَ رِجَالٍ لَمْ تَبْطُلْ صَلَاةُ من يليها "هـ"2 وَخَلْفَهَا "هـ"3 فِيهِمَا ذَكَرَهُ ابْنُ حَامِدٍ، وَاخْتَارَهُ جماعة، ـــــــــــــــــــــــــــــQمَسْأَلَةٌ - 4: وَإِنْ وَقَفَتْ امْرَأَةٌ مَعَ رَجُلٍ فَقَالَ جَمَاعَةٌ: فَذًّا يَعْنِي الرَّجُلَ وَذَكَرَهُ صَاحِبُ الْمُحَرَّرِ عَنْ أَكْثَرِ الْأَصْحَابِ، وَعَنْهُ: لَا، اخْتَارَهُ الْقَاضِي وَأَبُو الْوَفَاءِ، انْتَهَى، وَأَطْلَقَهُمَا فِي الْمُذَهَّبِ، وَالْمُسْتَوْعِبِ، وَالْمُحَرَّرِ، وَالشَّرْحِ4، وَمُخْتَصَرِ ابْنِ تَمِيمٍ، وَالْحَاوِيَيْنِ، وَالْفَائِقِ وَغَيْرِهِمْ: إحْدَاهُمَا: يَكُونُ فَذًّا، وَهُوَ الصَّحِيحُ، وَذَكَرَهُ الْمَجْدُ عَنْ أَكْثَرِ الْأَصْحَابِ، كَمَا قَالَ الْمُصَنِّفُ، وَتَبِعَهُ فِي مَجْمَعِ الْبَحْرَيْنِ، قُلْت: مِنْهُمْ ابْنُ حَامِدٍ، وَأَبُو الْخَطَّابِ، وَابْنُ الْبَنَّا، وَاخْتَارَهُ الشَّيْخُ فِي الْمُغْنِي5، وَجَزَمَ بِهِ فِي الْهِدَايَةِ وَالْمُقْنِعِ6 وَالتَّلْخِيصِ وَالْخُلَاصَةِ وَنِهَايَةِ ابْنِ رَزِينٍ وَتَجْرِيدِ الْعِنَايَةِ وَغَيْرِهِمْ، وَقَدَّمَهُ فِي الرِّعَايَتَيْنِ وَالنَّظْمِ. وَالرِّوَايَةُ الثَّانِيَةُ: لَا يَكُونُ فَذًّا، اخْتَارَهُ الْقَاضِي وَابْنُ عَقِيلٍ كما قال المصنف.

_ 1 1/433. 2 ليست في "ط". 3 بعدها في "ط": "فيهما". 4 المقنع مع الشرح الكبير والإنصاف 4/431. 5 3/54. 6 المقنع مع الشرح الكبير والإنصاف 4/430.

كَوُقُوفِهَا فِي غَيْرِ صَلَاةٍ، وَذَكَرَ ابْنُ عَقِيلٍ فِيمَنْ يَلِيهَا رِوَايَةً تُبْطِلُ، وَفِي الْفُصُولِ أَنَّهُ الْأَشْبَهُ وَأَنَّ أَحْمَدَ تَوَقَّفَ، وَذَكَرَهُ شَيْخُنَا الْمَنْصُوصِ. وَاخْتَارَهُ أَبُو بَكْرٍ، وَقِيلَ: وَمَنْ خَلْفَهَا، وَقِيلَ: وَأَمَامَهَا، وَلَا تَبْطُلُ صَلَاتُهَا "وَ" خِلَافًا لِلشَّرِيفِ وَأَبِي الْوَفَاءِ، لِلنَّهْيِ عَنْ وُقُوفِهَا، وَالْوُقُوفِ مَعَهَا، فَهُمَا سَوَاءٌ، وَعِنْدَ الْحَنَفِيَّةِ: لَمَّا أُمِرَ الرَّجُلُ قَصْدًا بِتَأْخِيرِهَا فَتَرَكَ الْفَرْضَ بَطَلَتْ صَلَاتُهُ وَلَمَّا أُمِرَتْ هِيَ ضِمْنًا أَثِمَتْ فَقَطْ، فَزَادُوا عَلَى الكتاب فرضا1 بِخَبَرِ الْوَاحِدِ: وَاعْتَذَرُوا بِأَنَّهُ مَشْهُورٌ، فَيَلْزَمُهُمْ فَرْضِيَّةُ الفاتحة والطمأنينة وغير ذلك، وَشَرَطَ الْحَنَفِيَّةُ لِلْمُحَاذَاةِ شُرُوطًا يَطُولُ ذِكْرُهَا، وَالْتَزَمَ الْحَنَفِيَّةُ صِحَّةَ صَلَاةِ الْجِنَازَةِ، وَاعْتَذَرُوا بِالنَّهْيِ عَنْ حضورها، فلم 2يؤخذ علينا2 تَرْتِيبٌ فِي الْمَقَامِ فِيهَا، وَالْتَزَمَ الْقَاضِي أَنَّهَا مَنْهِيَّةٌ عَنْ حُضُورِ سَائِرِ الصَّلَوَاتِ، فَلَا فَرْقَ، والأولى ما سبق من ـــــــــــــــــــــــــــــQ. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

_ 1 ليست في "ط". 2 "2 - 2" في "ط": "يؤخذ عليها".

عَدَمِ النَّهْيِ فِي الْكُلِّ، وَاحْتَجَّ الْقَاضِي عَلَيْهِمْ بِأَنَّهُ يَجِبُ عَلَيْهَا التَّأْخِيرُ؛ لِأَنَّهُ مَأْمُورٌ فَتَكُونُ مَأْمُورَةً وَلَمْ تَبْطُلْ صَلَاتُهَا. وَصَفٌّ تَامٌّ مِنْ النِّسَاءِ لَا يَمْنَعُ اقْتِدَاءَ مَنْ خَلْفَهُنَّ مِنْ الرِّجَالِ، خِلَافًا لِلْحَنَفِيَّةِ، فَتَبْطُلُ صَلَاتُهُمْ وَلَوْ كَانُوا مِائَةَ صَفٍّ، لِتَأَكُّدِ إسَاءَتِهِمْ فِي الْمَوْقِفِ، بِخِلَافِ امْرَأَةٍ فِي صَفِّ رِجَالٍ، فَإِنَّ أَبَا يُوسُفَ وَمُحَمَّدًا أَبْطَلَا صَلَاةَ اثْنَيْنِ عَنْ جَنْبَيْهَا، وَثَالِثٍ خَلْفَهَا يُحَاذِيهَا، وَإِنْ أَمَّهَا رَجُلٌ وَقَفَتْ خَلْفَهُ، وَإِنْ وَقَفَتْ عَنْ يَسَارِهِ فَظَاهِرُ كَلَامِهِمْ: إنْ لَمْ تَبْطُلْ صَلَاتُهَا وَلَا مَنْ يَلِيهَا فَكَرَجُلٍ، وَكَذَا ظَاهِرُ كَلَامِهِمْ: يَصِحُّ إنْ وَقَفَتْ يَمِينَهُ، وَيَتَوَجَّهُ الْوَجْهُ فِي تَقْدِيمِهَا أَمَامَ النِّسَاءِ؛ لِأَنَّهُ خِلَافُ السُّنَّةِ. وَفِي التَّعْلِيقِ فِي الصَّلَاةِ قُدَّامَ الْإِمَامِ قَالَ: إذَا كَانَ الْإِمَامُ رَجُلًا وَهُوَ عُرْيَانُ، وَالْمَأْمُومُ امْرَأَةً، فَإِنَّهَا تَقِفُ إلَى جَنْبِهِ. وَإِنْ وَقَفَ الْخَنَاثَى صَفًّا، ـــــــــــــــــــــــــــــQ. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

وَلَمْ تَبْطُلْ صَلَاةُ رَجُلٍ بِجَنْبِ امْرَأَةٍ، وَلَا صَلَاتُهَا، وَيَخْرُجُ عَنْ كَوْنِهِ فَذًّا بِوُقُوفِهِ مَعَهَا، صح، وإلا فلا وقال صاحب "المحرر": وإلا بعد1 الْقَوْلُ بِصِحَّتِهِمْ صَفًّا، وَيُمْكِنُ أَنْ يُوَجَّهَ قَوْلُهُمْ بِأَنَّ الْفَسَادَ يَقَعُ فِي غَيْرِ مُعَيَّنٍ كَالْمَنِيِّ والريح من غير معين، فإن سلمنا بناء2 عَلَى أَصْلِ الطَّهَارَةِ، وَإِلَّا مَنَعْنَا الْحُكْمَ فِيهِمَا. وَإِنْ أَمَّ رَجُلٌ خُنْثَى صَحَّ فِي الْأَصَحِّ، فقيل: يقف عن يمينه، وقيل: خلفه "م 5". وَانْعِقَادُ الْجَمَاعَةِ بِالصَّبِيِّ وَمُصَافَّتِهِ كَإِمَامَتِهِ؛ لِأَنَّهُ لَيْسَ مِنْ أَهْلِ الشَّهَادَةِ، وَفَرْضُهُ نَفْلٌ بِخِلَافِ الْمَرْأَةِ، وَقِيلَ: يَصِحُّ، فَيَقِفُ رَجُلٌ وَصَبِيٌّ خَلْفَهُ، وَهُوَ ـــــــــــــــــــــــــــــQمَسْأَلَةٌ - 5: قَوْلُهُ: وَإِنْ أَمَّ رَجُلٌ خُنْثَى صَحَّ فِي الْأَصَحِّ، فَقِيلَ: يَقِفُ عَنْ يَمِينِهِ، وَقِيلَ: خَلْفَهُ انْتَهَى: أَحَدُهُمَا يَقِفُ عَنْ يَمِينِهِ، وَهُوَ الصَّحِيحُ، قَالَ الْمَجْدُ فِي شَرْحِهِ: وَهُوَ الصَّحِيحُ عِنْدِي عَلَى أَصْلِنَا أَنَّهُ يَقِفُ عَنْ يَمِينِهِ، لِأَنَّ وُقُوفَ الْمَرْأَةِ جَنْبَ الرَّجُلِ غَيْرُ مُبْطِلٍ، وَوُقُوفَهُ خَلْفَهُ لِاحْتِمَالِ كَوْنِهِ رَجُلًا فَذًّا، وَلَا يَخْتَلِفُ الْمَذْهَبُ فِي الْبُطْلَانِ بِهِ، قَالَ: وَمَنْ تَدَبَّرَ هَذَا بِفَهْمٍ عَلِمَ أَنَّ قَوْلَ الْقَاضِي وَابْنِ عَقِيلٍ سَهْوٌ عَلَى الْمَذْهَبِ. انْتَهَى، قَالَ الشَّيْخُ فِي الْمُغْنِي3 وَالشَّرْحِ: الصَّحِيحُ أَنَّهُ يَقِفُ عَنْ يَمِينِهِ، وَهُوَ ظَاهِرُ مَا قَدَّمَهُ فِي الرِّعَايَةِ الصُّغْرَى. وَالْوَجْهُ الثَّانِي: يَقِفُ خَلْفَهُ، اخْتَارَهُ الْقَاضِي وَابْنُ عَقِيلٍ، وَقَدَّمَهُ ابْنُ تَمِيمٍ وَابْنُ حَمْدَانَ فِي الرِّعَايَةِ الْكُبْرَى، وَجَزَمَ بِهِ فِي المستوعب.

_ 1 في "ط": "الأبعد". 2 في "ب" و"ط": "بني". 3 3/57.

أَظْهَرُ "و" وَعَلَى الْأَوَّلِ: عَنْ يَمِينِهِ أَوْ جَانِبَيْهِ، نَصَّ عَلَيْهِ، وَفِي الْخِلَافِ هَذَا وَرِوَايَةُ أَبِي طَالِبٍ: عَنْ جَانِبَيْهِ، وَمَنْ صَحَّتْ صَلَاتُهُ صَحَّتْ مُصَافَّتُهُ، وَإِلَّا فَلَا، إلَّا مَنْ جَهِلَ حَدَثَ نَفْسِهِ وَجَهِلَ مُصَافَّةً "و" قَالَ الْقَاضِي وَغَيْرُهُ: كَجَهْلِ مَأْمُومٍ حَدَثَ إمَامٍ، عَلَى مَا سَبَقَ، وَفِي الْفُصُولِ: إنْ بَانَ مُبْتَدِعًا أَعَادَ؛ لِأَنَّ الْمُبْتَدِعَ لَا يُؤَمُّ، بِخِلَافِ الْمُحْدِثِ، فَإِنَّ الْمُتَيَمِّمَ يُؤَمُّ. وَإِمَامَةُ النِّسَاءِ تَقِفُ فِي صَفِّهِنَّ وَسَطًا، وَالْأَشْهَرُ يَصِحُّ تَقْدِيمُهَا، وَقَدْ رَوَى أَبُو بَكْرٍ النَّجَّادُ بِإِسْنَادِهِ عَنْ أَسْمَاءَ بِنْتِ يَزِيدَ مَرْفُوعًا: "تُصَلِّي مَعَهُنَّ فِي الصَّفِّ وَلَا تَقْدَمُهُنَّ"1.

_ 1 لم نجده من حديث أسماء بنت يزيد، وقد أخرجه ابن عدي في "الكامل" 2/620، ومن طريقه البيهقي في السنن الكبرى 1/408، من حديث أسماء بنت أبي بكر، وأورده الزيلعي في "نصب الراية" 2/32.

فصل: ومن لم ير الإمام ولا من وراءه صح أن يأتم به إذا سمع التكبير

فَصْلٌ: وَمَنْ لَمْ يَرَ الْإِمَامَ وَلَا مَنْ وَرَاءَهُ صَحَّ أَنْ يَأْتَمَّ بِهِ إذَا سَمِعَ التكبير، ـــــــــــــــــــــــــــــQ. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

وَهُوَ وَالْإِمَامُ فِي الْمَسْجِدِ "وم ش" وَعَنْهُ: لَا، وَعَنْهُ: يَصِحُّ فِي النَّفْلِ: وَعَنْهُ: ـــــــــــــــــــــــــــــQ. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ـــــــــــــــــــــــــــــQ. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ـــــــــــــــــــــــــــــQ. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ـــــــــــــــــــــــــــــQ. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

والفرض مطلقا، "وهـ1" كَظُلْمَةٍ وَضَرَرٍ وَعَنْهُ: لَا يَضُرُّ الْمِنْبَرُ، وَعَنْهُ: لِجُمُعَةٍ وَنَحْوِهَا، وَإِنْ رَآهُ أَوْ مَنْ وَرَاءَهُ2 فِي بَعْضِهَا فِي الْمَسْجِدِ، صَحَّ، وَكَذَا خَارِجَهُ مَعَ إمْكَانِ الِاقْتِدَاءِ، جَزَمَ بِهِ أَبُو الْحُسَيْنِ وَغَيْرُهُ، وَذَكَرَهُ صَاحِبُ الْمُحَرَّرِ الصَّحِيحِ فِي الْمَذْهَبِ "وَهـ" وَلَوْ جَاوَزَ ثَلَاثَمِائَةِ ذِرَاعٍ "ش" أَوْ كَانَتْ جُمُعَةً فِي دَارٍ وَدُكَّانٍ "م" وَجَزَمَ فِي الْخِرَقِيِّ وَالْكَافِي3، وَنِهَايَةِ أَبِي الْمَعَالِي وَغَيْرِهَا بِاعْتِبَارِ اتِّصَالِ الصُّفُوفِ "خ" عُرْفًا، وَزَادَ فِي التَّلْخِيصِ وَالرِّعَايَةِ: أَوْ ثَلَاثَةُ أَذْرُعٍ لِظَاهِرِ الْأَمْرِ بِالدُّنُوِّ مِنْ الْإِمَامِ، إلَّا4 مَا خَصَّهُ الدَّلِيلُ، واعتبر في المغني5 اتصال الصفوف، ـــــــــــــــــــــــــــــQ. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

_ 1 ليست في "ط". 2 في الأصل: "رآه". 3 1/438. 4 في الأصل "لا". 5 3/45.

وَفَسَّرَ ذَلِكَ بِبُعْدٍ غَيْرِ مُعْتَادٍ، وَلَا يُمْنَعُ الِاقْتِدَاءُ، وَاعْتَبَرَهُ فِي "الشَّرْحِ1"، وَفَسَّرَهُ بِبُعْدٍ غَيْرِ مُعْتَادٍ بِحَيْثُ يَمْنَعُ إمْكَانَ الِاقْتِدَاءِ؛ لِأَنَّهُ لَا نَصَّ فِيهِ وَلَا إجْمَاعَ، فَرَجَعَ إلَى الْعُرْفِ. وَقِيلَ: يُمْنَعُ شُبَّاكٌ وَنَحْوُهُ، وَحُكِيَ رِوَايَةً، وَإِنْ كَانَ بَيْنَهُمَا قَالَ جَمَاعَةٌ مَعَ الْقُرْبِ الْمُصَحَّحِ نَهْرٌ تَجْرِي فِيهِ السُّفُنُ، أَوْ طَرِيقٌ وَلَمْ تَتَّصِلْ فِيهِ الصُّفُوفُ، إنْ صَحَّتْ الصَّلَاةُ فِيهِ، زَادَ صَاحِبُ الْمُحَرَّرِ: بِأَنْ يَكُونَ بَيْنَ صَفَّيْنِ مَا يَقُومُ فِيهِ صَفٌّ آخَرُ، وَهُوَ مَعْنَى كَلَامِ الْقَاضِي وَغَيْرِهِ، لِلْحَاجَةِ إلَى الرُّكُوعِ وَالسُّجُودِ لَمْ يَصِحَّ، اخْتَارَهُ الْأَكْثَرُ لِلْآثَارِ2 "وَهـ" وَعَنْهُ: صَحَّ، اخْتَارَهُ الشَّيْخُ وَغَيْرُهُ "وَم ش". وَقَالَ صَاحِبُ "الْمُحَرَّرِ": وَهُوَ الْقِيَاسُ تُرِكَ لِلْآثَارِ وَمِثْلُهُ إذَا كَانَ بِسَفِينَةٍ وَإِمَامُهُ بِأُخْرَى؛ لِأَنَّ الْمَاءَ طَرِيقٌ وَلَيْسَتْ الصُّفُوفُ مُتَّصِلَةٌ، وَالْمُرَادُ: فِي غَيْرِ شِدَّةِ الْخَوْفِ، كَمَا ذَكَرَهُ الْقَاضِي وَغَيْرُهُ، وَأَلْحَقَ الْآمِدِيُّ بِالنَّهْرِ النَّارَ وَالْبِئْرَ، وَقِيلَ: وَالسَّبُعُ، وَقَالَهُ أبو المعالي في الشوك والنار. ـــــــــــــــــــــــــــــQ. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

_ 1 المقنع مع الشرح الكبير والإنصاف 4/447. 2 هو ما مر ص 49 من قول عائشة رضي الله عنها: "..... فإنكن دونه في حجاب".

فصل: ويكره على الأصح علو الإمام كثيرا

فَصْلٌ: وَيُكْرَهُ عَلَى الْأَصَحِّ عُلُوُّ الْإِمَامِ كَثِيرًا "وهـ م" لِأَنَّ فِعْلَهُ فِي خَبَرٍ سَهْلٍ1 يدل أَنَّ النَّهْيَ لَيْسَ لِلتَّحْرِيمِ. وَعَنْهُ: إنْ لَمْ يُرِدْ التَّعْلِيمَ "وَش" وَقِيلَ: إنْ فَعَلَ لَمْ تَصِحَّ صَلَاتُهُ "وَم" وَإِنْ سَاوَاهُ بَعْضُهُمْ صَحَّتْ صَلَاتُهُ وَصَلَاتُهُمْ فِي الْأَصَحِّ "وَم" زَادَ بَعْضُهُمْ: بِلَا كَرَاهَةٍ "وَهـ" وَفِي النَّازِلِينَ إذًا الْخِلَافُ، وَالْكَثِيرُ ذِرَاعٌ عِنْدَ الْقَاضِي، وَقَدَّرَهُ أَبُو الْمَعَالِي بِقَامَةِ الْمَأْمُومِ، لِحَاجَتِهِ إلَى رَفْعِ رَأْسِهِ، وَفِي الْخِلَافِ: لِأَنَّهُ لَا يُمْكِنُهُ أَنْ يَقْتَدِيَ بِهِ إلَّا بَعْدَ رَفْعِ رَأْسِهِ إلَيْهِ، وَهُوَ مَنْهِيٌّ عَنْهُ، وَكَذَا عَلَّلَهُ فِي الْفُصُولِ إلَّا أَنَّهُ قَالَ: وَهُوَ مَكْرُوهٌ. وَعَنْ الْحَنَفِيَّةِ كَالْقَوْلَيْنِ، وَلَا بَأْسَ بِعُلُوِّ الْمَأْمُومِ، نَصَّ عَلَيْهِ "ش" وَلَا يُعِيدُ الْجُمُعَةَ مُصَلِّيهَا فَوْقَ الْمَسْجِدِ "م" وَيُكْرَهُ وُقُوفُ الْإِمَامِ فِي الْمِحْرَابِ بِلَا حَاجَةٍ "وَهـ" كَضِيقِ الْمَسْجِدِ، وَعَنْهُ: لَا، كَسُجُودِهِ فِيهِ، وَعَنْهُ: يُسْتَحَبُّ. وَاِتِّخَاذُ الْمِحْرَابِ مُبَاحٌ، نُصَّ عَلَيْهِ، وَنَقَلَ أَبُو طَالِبٍ: لَا أُحِبُّ أَنْ يُصَلِّيَ فِي الطَّاقِ، وَقَدْ كَرِهَهُ عَلِيٌّ2، وَابْنُ مَسْعُودٍ2، وَابْنُ عمر3، ـــــــــــــــــــــــــــــQ. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

_ 1 أخرجه البخاري "377"، ومسلم "544" "44"، من طريق أبي حازم، قال: سألوا سهل بن سعد: من أي شيء المنبر؟ فقال: ما بقي بالناس أعلم مني، وهو من أثل الغابة، عمله فلان مولى فلانة لرسول الله صلى الله عليه وسلم، وقام عَلَيْهِ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ حِينَ عمل ووضع، فاستقبل القبلة، كبر وقام الناس خلفه، فقرأ وركع وركع الناس خلفه، ثم رفع رأسه، ثم رجع القهقرى، فسجد على الأرض، ثم عاد إلى المنبر، ثم ركع ثم رفع رأسه، ثم رجع القهقرى حتى سجد بالأرض، فهذا شأنه. 2 أخرجه ابن أبي شيبة في "المصنف" 2/59. 3 لم نجده.

وَأَبُو ذَرٍّ1، وَقَالَ الْحَسَنُ: الطَّاقُ فِي الْمَسْجِدِ أَحْدَثَهُ النَّاسُ، وَكَانَ يَكْرَهُ كُلَّ مُحْدَثٍ2، وَعَنْ سَالِمِ بْنِ أَبِي الْجَعْدِ: لَا تَزَالُ هَذِهِ الْأُمَّةُ بِخَيْرٍ مَا لَمْ يَتَّخِذُوا فِي مَسَاجِدِهِمْ مَذَابِحَ كَمَذَابِحِ النَّصَارَى3. وَكَانَ ابْنُ عُمَرَ أَيْضًا يَكْرَهُ أَنْ يُصَلِّيَ فِي مَسْجِدٍ يُشْرِفُ4. وَعَنْ عَلِيٍّ أَنَّهُ كَانَ إذَا مَرَّ بِمَسْجِدٍ يُشْرِفُ قَالَ: هَذِهِ بِيعَةٌ5. فَهَذَا مِنْ أَحْمَدَ يَتَوَجَّهُ مِنْهُ كَرَاهَةُ الْمِحْرَابِ، وَاقْتَصَرَ ابْنُ الْبَنَّاءِ عَلَيْهِ، فَدَلَّ أَنَّهُ قَالَ بِهِ، وَفِيهِ أَيْضًا كَرَاهَةُ الصَّلَاةِ فِي الْمَسَاجِدِ الْمُشْرِفَةِ، وَلَمْ أَجِدْهُ فِي كَلَامِ الْأَصْحَابِ. وَلَا فِي كَلَامِ أَحْمَدَ إلَّا هُنَا، وَعَنْهُ: يُسْتَحَبُّ، اخْتَارَهُ الْآجُرِّيُّ وَابْنُ عَقِيلٍ وَابْنُ الْجَوْزِيِّ، لِيَسْتَدِلَّ بِهِ الْجَاهِلُ، وَكَالْمَسْجِدِ وَالْجَامِعِ، وَفِيهِمَا فِي آخِرِ الرِّعَايَةِ: أَنَّهُمَا فَرْضُ كِفَايَةٍ، وَالْمُرَادُ: وَلَا يُبْنَى مَسْجِدٌ ضِرَارًا. وَقَالَ مُحَمَّدُ بْنُ مُوسَى: يَبْنِي مَسْجِدًا إلَى جَنْبِ مَسْجِدٍ؟ قَالَ: لَا يَبْنِي الْمَسَاجِدَ لِيُعَدِّيَ بَعْضُهَا بَعْضًا، وَقَالَ صَالِحٌ: قُلْت لِأَبِي: كَمْ يُسْتَحَبُّ أَنْ ـــــــــــــــــــــــــــــQ. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

_ 1 أخرجه ابن شيبة في "المصنف" 2/60. 2 أخرجه عبد الرزاق في "المصنف" "3901"، أن الحسن أم ثابتا البناني، واعتزل الطاق أن يصلي فيه. 3 أخرجه ابن أبي شيبة في "المصنف" 2/59، بلفظ: لا تتخذوا المذابح في المساجد. وآخر بلفظ: كان أصحاب محمد يقولون: إن من أشراط الساعة أن تتخذ المذابح في المساجد، يعني: الطاقات. وأخرجه بهذا اللفظ الذي ساقه المؤلف. من حديث موسى الجهني قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: "لا تزال هذه الأمة....". 4 أخرجه البيهقي في "السنن الكبرى" 2/439. 5 لم نقف عليه.

يَكُونَ بَيْنَ الْمَسْجِدَيْنِ إذَا أَرَادُوا أَنْ يَبْنُوا إلَى جَانِبِهِ مَسْجِدًا؟ قَالَ: لَا يُبْنَى مَسْجِدٌ يُرَادُ بِهِ الضِّرَارُ لِمَسْجِدٍ إلَى جَنْبِهِ، فَإِنْ كَثُرَ النَّاسُ حَتَّى يَضِيقَ عَلَيْهِمْ فَلَا بَأْسَ أَنْ يُبْنَى وَإِنْ قَرُبَ مِنْ ذَلِكَ. فَاتَّفَقَتْ الرِّوَايَةُ أَنَّهُ لَا يُبْنَى لِقَصْدِ الضِّرَارِ، وَإِنْ لَمْ يُقْصَدْ وَلَا حَاجَةً فَرِوَايَتَانِ، رِوَايَةُ مُحَمَّدِ بن موسى: لا يبنى، واختاره شيخنا وأنه يجب هدمها، وقاله فِيمَا بَنَى جِوَارَ جَامِعِ بَنِي أُمَيَّةَ. وَظَاهِرُ رِوَايَةِ صَالِحٍ: يُبْنَى "م 6". نَقَلَ أَبُو دَاوُد فِي مِحْرَابٍ يُرِيدُ أَنْ يَنْحَرِفَ عَنْهُ الْإِمَامُ، قَالَ: يَنْبَغِي أَنْ يُحَوَّلَ وَيُحَرَّفَ، وَأَنَّهُ يُكْرَهُ أَنْ يَكُونَ أَسْفَلَ غَلَّةِ الْمَسْجِدِ، وَفَوْقَ ذَلِكَ الْمَسْجِدِ، وَأَنَّهُ يُكْرَهُ أَنْ يَكُونَ لِلْمَسْجِدِ بَيْتُ غَلَّةٍ، وَلَوْ جُعِلَ فَوْقَ الْحَوَانِيتِ مَسْجِدًا وَغَلَّتُهَا لِرَجُلٍ، قَالَ: هَذَا لَا بَأْسَ بِهِ، قِيلَ ـــــــــــــــــــــــــــــQمَسْأَلَةٌ – 6: قَوْلُهُ: وَلَا يَبْنِي مَسْجِدًا ضِرَارًا يَعْنِي لمسجد آخر لقربه وإن لَمْ يَقْصِدْ الضِّرَارَ وَلَا حَاجَةَ إلَيْهِ فَرِوَايَتَانِ، رواية محمد بن موسى: لا يبنى، واختاره شَيْخُنَا وَأَنَّهُ يَجِبُ هَدْمُهَا، وَقَالَ فِيمَا بَنَى جِوَارَ جَامِعِ بَنِي أُمَيَّةَ، وَظَاهِرُ رِوَايَةِ صَالِحٍ: يَبْنِي. انْتَهَى، الصَّحِيحُ مَا اخْتَارَهُ الشَّيْخُ تَقِيُّ الدين، والله أعلم. تَنْبِيهٌ: لَيْسَ فِي بَابِ الْعُذْرِ فِي تَرْكِ الْجُمُعَةِ وَالْجَمَاعَةِ وَبَابِ صَلَاةِ الْمَرْضَى شَيْءٌ مِنْ المسائل التي فيها الخلاف المطلق. فَهَذِهِ سِتُّ مَسَائِلَ قَدْ صُحِّحَتْ وَلِلَّهِ الْحَمْدُ.

لَهُ: فَتَخْتَارُ الصَّلَاةَ فِي غَيْرِهِ؟ قَالَ: لَا، وَيُكْرَهُ تَطَوُّعُهُ مَوْضِعَ الْمَكْتُوبَةِ بِلَا حَاجَةٍ، نَصَّ عَلَيْهِ "وَهـ م" وَقِيلَ: تَرْكُهُ أَوْلَى كَالْمَأْمُومِ. ـــــــــــــــــــــــــــــQ. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

وَيُكْرَهُ لِلْمَأْمُومِ الْوُقُوفُ بَيْنَ السَّوَارِي، قَالَ أَحْمَدُ: لِأَنَّهَا تَقْطَعُ الصَّفَّ قَالَ بَعْضُهُمْ: فَتَكُونُ سَارِيَةً عَرْضُهَا مَقَامُ ثَلَاثَةٍ بِلَا حَاجَةٍ وَيَتَوَجَّهُ أَكْثَرُ، أَوْ الْعُرْفُ، وَمِثْلُهُ نَظَائِرُهُ وَلِهَذَا لَمَّا جَزَمَ الْقَاضِي بِأَنَّهُ يَرْجِعُ فِي الْعَمَلِ فِي الصَّلَاةِ إلَى الْعُرْفِ، وَبَحَثَ مَعَ الشَّافِعِيَّةِ فِي تَقْدِيرِهِمْ بِثَلَاثِ خُطُوَاتٍ قَالَ: الْقَدْرُ الَّذِي يَخْرُجُ بِهِ مِنْ حَدِّ الْقِلَّةِ مَا زَادَ عَلَى الثَّلَاثِ، وَلِهَذَا جَعَلُوا خِيَارَ الشَّرْطِ ثَلَاثًا، وَقَالُوا: الثَّلَاثُ آخِرُ حَدِّ الْقِلَّةِ، وَفِي هَذَا الْمَوْضِعِ جَعَلُوا الثلاث في حد الكثرة، وَمَا دُونَ الثَّلَاثِ فِي حَدِّ الْقِلَّةِ، وَهَذَا خِلَافُ الْأُصُولِ وَعَنْهُ: "لَا" يُكْرَهُ "وَ" كَالْإِمَامِ، وَيُكْرَهُ اتِّخَاذُ غَيْرِ إمَامٍ مَكَانًا بِالْمَسْجِدِ لَا يُصَلِّي فَرْضَهُ إلَّا بِهِ. وَيُبَاحُ ذَلِكَ فِي النَّفْلِ، جَمْعًا بَيْنَ الْخَبَرَيْنِ1. وَاخْتَارَ صَاحِبُ الرِّعَايَةِ: يُكْرَهُ دَوَامُهُ بِمَوْضِعٍ مِنْهُ، وَقَالَ الْمَرُّوذِيُّ: كَانَ أَحْمَدُ لَا يُوَطِّنُ الْأَمَاكِنَ وَيَكْرَهُ إيطَانَهَا. وَظَاهِرُهُ: وَلَوْ كَانَتْ فَاضِلَةً "ش" وَيَتَوَجَّهُ احْتِمَالٌ، وَهُوَ ظَاهِرُ مَا سَبَقَ مِنْ تَحَرِّي نَقْرَةِ الْإِمَامِ؛ لأن عتبان2 لما ـــــــــــــــــــــــــــــQ. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

_ 1 الخبر الأول: هو ما تقدم من حديث المغيرة بن شعبة، والخبر الثاني هو خبر سلمة بن الأكوع الآتي في الصفحة التالية. 2 هو: عتبان بن مالك بن عمرو بن العجلان الأنصاري، السالمي، صاحب رسول الله صلى الله عليه وسلم: شهد بدرا، كان ضرير البصر، ثم عمي بعد. مات في خلافة معاوية. "تهذيب الكمال" 19/296. والحديث أخرجه البخاري "424" ومسلم "33" "54".

لَمْ يَسْتَطِعْ، الْمَسْجِدَ طَلَبَ مِنْ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنْ يُصَلِّيَ فِي مَكَان فِي بَيْتِهِ لِيُصَلِّيَ فِيهِ وَلِلْبُخَارِيِّ1: اتَّخَذَهُ مَسْجِدًا. وَلِأَنَّ سَلَمَةَ2 كَانَ يَتَحَرَّى الصَّلَاةَ عِنْدَ الْأُسْطُوَانَةِ الَّتِي عِنْدَ الْمُصْحَفِ، وَقَالَ: إنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَانَ يَتَحَرَّى الصَّلَاةَ عِنْدَهَا، مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ3. وَنَهْيُهُ عَلَيْهِ السَّلَامُ عَنْ إيطَانِ المكان كإيطان البعير4، فيه تميم ابن مَحْمُودٍ، وَهُوَ مَجْهُولٌ، وَقَالَ الْبُخَارِيُّ5: فِي إسْنَادِ حَدِيثِهِ نَظَرٌ. ثُمَّ يُحْمَلُ عَلَى مَكَان مَفْضُولٍ، أَوْ لِخَوْفِ رِيَاءٍ وَنَحْوِهِ، وَظَاهِرُهُ أَيْضًا: وَلَوْ كان6 لِحَاجَةٍ، كَاسْتِمَاعِ حَدِيثٍ، وَتَدْرِيسٍ، وَإِفْتَاءٍ، وَنَحْوِهِ، وَيَتَوَجَّهُ: لا، وذكره بعضهم اتفاقا لأنه يقصد. ـــــــــــــــــــــــــــــQ. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

_ 1 في صحيحه "840". 2 هو: أبو مسلم بن عمرو بن الأكوع، المدني. شهد بيعة الرضوان تحت الشجرة. "ت 74 هـ" بالمدينة. "تهذيب الكمال" 11/301. 3 البخاري "502"، ومسلم "509" "263". ومكان المصحف هو: المكان الذي وضع فيه صندوق المصحف في المسجد النبوي الشريف، وذاك المصحف هو الذي سمي إماما من عهد عثمان رضي الله عنه، وكان في ذلك المكان أسطوانة تعرف بأسطوانة المهاجرين، وكانت متوسطة في الروضة الشريف. 4 أخرجه أحمد في "مسنده" "15532"، وابن ماجه "1429"، من حديث عبد الرحمن بن شبل، قَالَ: سَمِعْت رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ينهى عن ثلاث: عن نقرة الغراب، وعن افتراش السبع، وأن يوطن الرجل المقام كما يوطن البعير. 5 نقله في "ميزان الاعتدال" 1/360. 6 ليست في "ط".

باب العذر في ترك الجمعة والجماعة

باب العذر في ترك الجمعة والجماعة باب العذر في ترك الجمعة والجماعة ... بَابُ الْعُذْرِ فِي تَرْكِ الْجُمُعَةِ وَالْجَمَاعَةِ يُعْذَرُ فِيهِمَا بِمَرَضٍ، وَبِخَوْفِ حُدُوثِهِ، وَإِنْ لَمْ يَتَضَرَّرْ بِإِتْيَانِهَا رَاكِبًا، أَوْ مَحْمُولًا، أَوْ تَبَرَّعَ أَحَدٌ بِهِ، أَوْ بِأَنْ يَقُودَ أَعْمَى لَزِمَتْهُ الْجُمُعَةُ، وَقِيلَ: لَا، كَالْجَمَاعَةِ، نَقَلَ الْمَرُّوذِيُّ فِي الْجُمُعَةِ: يَكْتَرِي وَيَرْكَبُ، وَحَمَلَهُ الْقَاضِي عَلَى ضَعْفٍ عَقِبِ الْمَرَضِ، فَأَمَّا مَعَ الْمَرَضِ فَلَا يَلْزَمُهُ لِبَقَاءِ الْعُذْرِ. وَنَقَلَ أَبُو دَاوُد فِيمَنْ يَحْضُرُ الْجُمُعَةَ فَيَعْجِزُ عَنْ الْجَمَاعَةِ يَوْمَيْنِ مِنْ التَّعَبِ، قَالَ: لَا أَدْرِي، وَبِمُدَافَعَةِ أَحَدِ الْأَخْبَثَيْنِ. وَبِحَضْرَةِ طَعَامٍ هو1 مُحْتَاجٍ إلَيْهِ، وَيَشْبَعُ، لِخَبَرِ أَنَسٍ فِي الصَّحِيحَيْنِ2، وَلَا يَعْجَلْنَ حَتَّى يَفْرُغَ مِنْهُ، وَعَنْهُ: مَا يُسْكِنُ نَفْسَهُ، وَجَزَمَ بِهِ جَمَاعَةٌ فِي الْجُمُعَةِ، وَذَكَرَ ابْنُ حَامِدٍ، إنْ بَدَأَ بِالطَّعَامِ ثُمَّ أُقِيمَتْ الصَّلَاةُ ابْتَدَرَ إلَى الصَّلَاةِ، لِحَدِيثِ عَمْرِو بْنِ أُمَيَّةَ إنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ دُعِيَ إلَى الصَّلَاةِ وَهُوَ يَحْتَزُّ مِنْ كَتِفِ شَاةٍ يَأْكُلُ مِنْهَا فَقَامَ وَصَلَّى مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ3، كَذَا قَالَ، وَلَعَلَّ مُرَادَهُ مَعَ عَدَمِ الْحَاجَةِ، وَبِخَوْفِهِ عَلَى نَفْسِهِ، أَوْ مَالِهِ، وَلَوْ تعمد سبب المال، ـــــــــــــــــــــــــــــQ. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

_ 1 ليست في "س" و"ط". 2 البخاري "672"، ومسلم "577" "64"، بلفظ: "ولا تعجلوا عن عشائكم"، واللفظ الذي ساقه المؤلف هو من حديث ابن عمر، الذي رواه البخاري "673"، ومسلم "559" "66". 3 البخاري "208"، ومسلم "355" "92".

خِلَافًا لِابْنِ عَقِيلٍ فِي الْجُمُعَةِ، قَالَ: كَسَائِرِ الْحِيَلِ لِإِسْقَاطِ الْعِبَادَاتِ، كَذَا أَطْلَقَ، وَاسْتَدَلَّ. وَعَنْهُ: إنْ خَافَ ظُلْمًا فِي مَالِهِ فَلْيَجْعَلْهُ وِقَايَةً لِدِينِهِ، ذَكَرَهُ الْخَلَّالُ. أَوْ ضَائِعٌ يَرْجُوهُ، أَوْ مَعِيشَةٌ يَحْتَاجُهَا، أَوْ مَالٌ اُسْتُؤْجِرَ عَلَى حِفْظِهِ، وبخوف معسر حبسه، أو لزه1، أَوْ تَطْوِيلُ إمَامٍ، أَوْ مَوْتُ قَرِيبِهِ، نَصَّ عَلَيْهِ. أَوْ تَمْرِيضُهُ، وَنَقَلَ ابْنُ مَنْصُورٍ فِيهِ: وَلَيْسَ لَهُ مَنْ يَخْدُمُهُ، وَأَنَّهُ لَا يَتْرُكُ الجمعة. وفي النصيحة: وليس له من2 يَخْدُمَهُ إلَّا أَنْ يَتَضَرَّرَ وَلَمْ يَجِدْ بُدًّا مِنْ حُضُورِهِ، أَوْ رَفِيقِهِ أَوْ فَوْتِ رُفْقَتِهِ، وَبِغَلَبَةِ نُعَاسٍ يَخَافُ فَوْتَهَا فِي الْوَقْتِ، وَكَذَا مَعَ الْإِمَامِ، وَقِيلَ: فِي الْجَمَاعَةِ لَا الْجُمُعَةِ، وَقِيلَ: لَا، فِيهِمَا. وَذَكَرَ ابْنُ الْجَوْزِيِّ: يُعْذَرُ فِيهِمَا: بِخَوْفِهِ نَقْضَ وُضُوئِهِ بِانْتِظَارِهِ، وَبِالتَّأَذِّي بِمَطَرٍ، أَوْ وَحْلٍ "م"3 فِي الْجُمُعَةِ، وَعَنْهُ: سَفَرًا، وَبِرِيحٍ بَارِدَةٍ فِي لَيْلَةٍ مُظْلِمَةٍ، وَلَمْ يَذْكُرْ بَعْضُهُمْ: مُظْلِمَةً، وَقِيلَ: رِيحٌ شَدِيدَةٌ، وَعَنْهُ: سَفَرًا، وَعَنْهُ: كُلُّهَا عُذْرٌ فِي سَفَرٍ لَا حَضَرٍ، وَعَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ أَنَّهُ قَالَ لِمُؤَذِّنِهِ فِي يَوْمٍ مَطِيرٍ زَادَ مُسْلِمٌ فِي يَوْمِ جُمُعَةٍ إذَا قُلْت أَشْهَدُ أَنَّ مُحَمَّدًا رَسُولُ اللَّهِ فَلَا تَقُلْ حَيَّ عَلَى الصَّلَاةِ، قُلْ: صَلُّوا فِي بُيُوتِكُمْ، فَكَأَنَّ النَّاسَ اسْتَنْكَرُوا ذَلِكَ، فَقَالَ: فَعَلَهُ مَنْ هُوَ خَيْرٌ مِنِّي، يَعْنِي رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ. وَعَنْ ابْنِ عُمَرَ مَرْفُوعًا أَنَّهُ كَانَ يَأْمُرُ الْمُؤَذِّنَ إذَا كَانَتْ لَيْلَةٌ بَارِدَةٌ أَوْ ذَاتُ مَطَرٍ فِي السفر، ـــــــــــــــــــــــــــــQ. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

_ 1 لز به لزا، من باب قتل: لزمه. "المصباح": "لزز". 2 في "ط": "أن". 3 في "ط": "و".

أَنْ يَقُولَ: أَلَا صَلُّوا فِي رِحَالِكُمْ. وَلَمْ يَقُلْ ابْنُ مَاجَهْ1: فِي السَّفَرِ. مُتَّفَقٌ عَلَيْهِمَا2، فَدَلَّ عَلَى الْعَمَلِ بِأَيِّهِمَا شَاءَ، وَيَأْتِي كَلَامُ الْقَاضِي فِي الْجَمْعِ وَفِي الْفُصُولِ: يُعْذَرُ فِي الْجُمُعَةِ بِمَطَرٍ وَبَرْدٍ وَخَوْفٍ وَفِتْنَةٍ، كَذَا قَالَ، وَنَقَلَ أَبُو طَالِبٍ: مَنْ قَدَرَ يَذْهَبُ فِي الْمَطَرِ فَهُوَ لَهُ أَفْضَلُ، وَذَكَرَهُ أَبُو الْمَعَالِي، ثم قال: لو قلنا: يسعى3 مَعَ هَذِهِ الْأَعْذَارِ لَأَذْهَبْت الْخُشُوعَ، وَجَلَبْت السَّهْوَ، فَتَرْكُهُ أَفْضَلُ، وَقَالَ: وَالزَّلْزَلَةُ عُذْرٌ؛ لِأَنَّهَا نَوْعُ خَوْفٍ، وَذَكَرَ صَاحِبُ الْمُحَرَّرِ وَغَيْرُهُ أَنَّ التَّجَلُّدَ عَلَى دَفْعِ النُّعَاسِ وَيُصَلِّي مَعَهُمْ أَفْضَلُ، وَأَنَّ الْأَفْضَلَ تَرْكُ مَا يَرْجُوهُ لَا مَا يَخَافُ تَلَفَهُ، وَذَكَرَ بَعْضُهُمْ أَنَّ الرُّخَصَ غَيْرُ الْجَمْعِ أَفْضَلُ، وَيَأْتِي كَلَامُ ابْنِ عَقِيلٍ فِي الْجُمُعَةِ4، وَظَاهِرُ كَلَامِ أَبِي الْمَعَالِي: أَنَّ كُلَّ مَا أَذْهَبَ الْخُشُوعَ كَالْحَرِّ الْمُزْعِجِ عُذْرٌ، وَلِهَذَا جَعَلَهُ أَصْحَابُنَا كَالْبَرْدِ الْمُؤْلِمِ فِي مَنْعِ الْحُكْمِ وَالْإِفْتَاءِ. وَيُكْرَهُ حُضُورُ الْمَسْجِدِ لِمَنْ أَكَلَ بَصَلًا أَوْ فُجْلًا وَنَحْوَهُ حَتَّى يَذْهَبَ رِيحُهُ، وَعَنْهُ: يَحْرُمُ، وَقِيلَ: فِيهِ وَجْهَانِ، وَظَاهِرُهُ: وَلَوْ خَلَا الْمَسْجِدُ من ـــــــــــــــــــــــــــــQ. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

_ 1 في سننه "937". 2 الأول: البخاري "901"، مسلم "669" "28"، الثاني: البخاري "632"، مسلم "697" "22". 3 في "ط": "ينبغي". 4 ص 194.

آدَمِيٍّ، لِتَأَذِّي الْمَلَائِكَةِ، وَالْمُرَادُ حُضُورُ الْجَمَاعَةِ، وَلَوْ لَمْ يَكُنْ بِمَسْجِدٍ، وَلَوْ فِي غَيْرِ صَلَاةٍ، وَلَعَلَّهُ مُرَادُ قَوْلِهِ فِي الرِّعَايَةِ، وَهُوَ ظَاهِرٌ فِي الْفُصُولِ: تُكْرَهُ صَلَاةُ مَنْ أَكَلَ ذَا رَائِحَةٍ كَرِيهَةٍ مَعَ بَقَائِهَا، أَرَادَ دُخُولَ الْمَسْجِدِ أَوْ لَا. وَفِي "الْمُغْنِي1" فِي الْأَطْعِمَةِ: "يُكْرَهُ" أَكْلُ "كُلِّ" ذِي رَائِحَةٍ كَرِيهَةٍ لِأَجْلِ رَائِحَتِهِ "مِنْهُ" أَرَادَ دُخُولَ الْمَسْجِدِ أَوْ لَا، وَقَالَ ابْنُ الْبَنَّا فِي أَحْكَامِ الْمَسَاجِدِ: "بَابُ مَا تُجَنَّبُ الْمَسَاجِدُ وَيُمْنَعُ مِنْهُ فِيهَا لِحُرْمَتِهَا". وَمِمَّا ذُكِرَ خَبَرُ جَابِرٍ2 الْمَذْكُورِ لِخَبَرِ أَنَسٍ: "مَنْ أَكَلَ مِنْ هَذِهِ الشَّجَرَةِ فَلَا يَقْرَبَنَّا وَلَا يُصَلِّي مَعَنَا". وَلِخَبَرِ ابْنِ عُمَرَ: "فَلَا يَأْتِيَنَّ الْمَسَاجِدَ". مُتَّفَقٌ عَلَيْهِمَا3، وَلِمُسْلِمٍ مِنْ حَدِيثِ جَابِرٍ: "فَلَا يَقْرَبَنَّ مَسْجِدَنَا، فَإِنَّ الْمَلَائِكَةَ تَتَأَذَّى مِمَّا يَتَأَذَّى مِنْهُ بَنُو آدَمَ". وَفِي "الصَّحِيحَيْنِ"4 أَنَّ عُمَرَ خَطَبَ النَّاسَ يَوْمَ الْجُمُعَةِ وَقَالَ عَنْ الْبَصَلِ وَالثُّومِ: كَانَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إذَا وَجَدَ رِيحَهُمَا مِنْ الرَّجُلِ أَمَرَ بِهِ فَأُخْرِجَ إلَى الْبَقِيعِ. وَتَرَكَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ الْمُغِيرَةَ فِي الْمَسْجِدِ وقد أكل ثوما،

_ 1 13/351. 2 أخرجه البخاري "854"، ومسلم "564" "74". 3 خبر أنس أخرجه البخاري "856"، وسلم "562" "70"، وخبر ابن عمر أخرجه البخاري: "853"، ومسلم "561" "68". 4 لم أجده عند البخاري، وهو عند مسلم "567" "78".

وَقَالَ: إنَّ لَك عُذْرًا حَدِيثٌ صَحِيحٌ رَوَاهُ أَحْمَدُ وَأَبُو دَاوُد1، وَاحْتَجَّ بِهِ الشَّيْخُ عَلَى أَنَّهُ لَا يَحْرُمُ، وَظَاهِرُهُ أَنَّهُ لَا يُخْرَجُ، وَأَطْلَقَ غَيْرُ وَاحِدٍ أَنَّهُ يُخْرَجُ مِنْهُ مُطْلَقًا، وَهُوَ مَعْنَى كَلَامِ الْمَالِكِيَّةِ وَالشَّافِعِيَّةِ وَغَيْرِهِمْ، لَكِنْ إنْ حَرُمَ دُخُولُهُ وَجَبَ إخْرَاجُهُ، وَإِلَّا اُسْتُحِبَّ. وَسَأَلَهُ أَبُو طَالِبٍ: إذَا شَمَّ الْإِمَامُ رِيحَ الثُّومِ يَنْهَاهُمْ؟ قَالَ: نَعَمْ، يَقُولُ: لَا تُؤْذُوا أَهْلَ الْمَسْجِدِ بِرِيحِ الثُّومِ. وَنَقَلَ مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَمَرَ بِإِخْرَاجِ رَجُلٍ مِنْ الْمَسْجِدِ شَمَّ مِنْهُ رِيحَ الثُّومِ2. قَالَ بَعْضُ الْأَطِبَّاءِ: يَقْطَعُ الرَّائِحَةَ الْكَرِيهَةَ مِنْ الْمَأْكُولِ مَضْغُ السَّذَابِ3 أَوْ السُّعْدِ4. وَيُتَوَجَّهُ مِثْلُهُ مَنْ بِهِ رَائِحَةٌ كَرِيهَةٌ، وَلِهَذَا سَأَلَهُ جَعْفَرُ بْنُ مُحَمَّدٍ عَنْ النَّفْطِ يُسْرَجُ بِهِ، قَالَ لَمْ أَسْمَعْ فِيهِ بِشَيْءٍ، وَلَكِنْ يُتَأَذَّى بِرَائِحَتِهِ، ذَكَرَهُ ابْنُ الْبَنَّا فِي أَحْكَامِ الْمَسَاجِدِ. وَيُعْذَرُ مَنْ عَلَيْهِ قَوَدٌ إنْ رَجَا الْعَفْوَ، وَلَمْ يَذْكُرْهُ جَمَاعَةٌ، وَقِيلَ: وَلَوْ رَجَاهُ ـــــــــــــــــــــــــــــQ. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

_ 1 أحمد في "مسنده" "18176" و"18205"، وأبو داود "3826". لكن في قول المصنف: حديث صحيح، نظر؛ فإن رجاله وإن كانوا في بعض الطرق من رجال الشيخين، فإن الدارقطني رحمه الله، قد رجح إرساله، فقال في "العلل" 7/140: وكأن المرسل هو الأقوى، وبهذا يخرج عن حد الصحيح. 2 تقدم تخريجه آنفا، من حديث عمر بن الخطاب. 3 السذاب: جنس نباتات طيبة، من الفصيلة السذابية، له رائحة قوبة خاصة. "المعجم الوسيط": "السذاب". 4 السعد، بالضم وكحبارى: طيبة معروف، وفيه منفعة عجيبة في القروح التي عسر اندمالها. "القاموس": "سعد".

عَلَى مَالٍ، لَا مَنْ عَلَيْهِ حَدٌّ، أَوْ "حَدُّ" قَذْفٍ، وَيَتَوَجَّهُ فِيهِ وَجْهٌ إنْ رَجَا الْعَفْوَ. وَلَا يُعْذَرُ بِمُنْكَرٍ فِي طَرِيقِهِ، نَصَّ عَلَيْهِ؛ لِأَنَّ الْمَقْصُودَ لِنَفْسِهِ لَا قَضَاءُ حَقٍّ لِغَيْرِهِ، قَالَ فِي الْفُصُولِ: كَمَا لَا يَتْرُكُ الصَّلَاةَ عَلَى الْجِنَازَةِ لِأَجْلِ مَا يَتْبَعُهَا مِنْ نَوْحٍ وَتَعْدَادٍ فِي أَصَحِّ الرِّوَايَتَيْنِ، كَذَا هُنَا، كَذَا قَالَ، وَلَا بِالْجَهْلِ بِالطَّرِيقِ إذَا وَجَدَ من يهديه، وكذا بالعمى. وَقَالَ فِي الْفُنُونِ: الْإِسْقَاطُ بِهِ هُوَ مُقْتَضَى النَّصِّ، وَفِي الْفُصُولِ: الْمَرَضُ وَالْعَمَى مَعَ عَدَمِ الْقَائِدِ لَا يَكُونُ عُذْرًا فِي حَقِّ الْمُجَاوِرِ فِي الْجَامِعِ "وَالْمُجَاوِرِ" لَهُ لِعَدَمِ الْمَشَقَّةِ، قَالَ فِي الْخِلَافِ وَغَيْرِهِ: وَيَلْزَمُهُ إنْ وَجَدَ مَا يَقُومُ مَقَامَ الْقَائِدِ، كَمَدِّ الْحَبْلِ إلَى مَوْضِعِ الصَّلَاةِ، قَالَ فِي الْفُنُونِ أَيْضًا: وَمَعْنَاهُ لِغَيْرِهِ، وَيُصَلِّي جُمُعَةً فِيهَا دُعَاءٌ لِبُغَاةٍ، وَيُنْكِرُهُ بِحَسَبِهِ. سبحانه وتعالى أعلم. ـــــــــــــــــــــــــــــQ. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

باب صلاة المريض

باب صلاة المريض مدخل ... باب صلاة المريض يُصَلِّي قَائِمًا "ع" وَلَوْ مُعْتَمِدًا بِشَيْءٍ، وَعِنْدَ ابْنِ عَقِيلٍ: لَا يَلْزَمُهُ اكْتِرَاءُ مَنْ يُقِيمُهُ وَيَعْتَمِدُ عَلَيْهِ، وَإِنْ شَقَّ لِضَرَرٍ أَوْ تَأَخُّرِ برء فقاعدا "و" ويتربع "وم" نَدْبًا "وَ" وَقِيلَ، وُجُوبًا وَيَثْنِي رِجْلَيْهِ كَمُتَنَفِّلٍ. قَالَ فِي نِهَايَةِ أَبِي الْمَعَالِي وَالرِّعَايَةِ: وَإِنْ قَدَرَ أَنْ يَرْتَفِعَ إلَى حَدِّ الرُّكُوعِ لَزِمَهُ، وَإِلَّا رَكَعَ قَاعِدًا، وَعَنْهُ: إنْ أَطَالَ الْقِرَاءَةَ تَرَبَّعَ، وَإِلَّا افْتَرَشَ، وَلَا يَفْتَرِشُ مُطْلَقًا "هـ ر ق" وَعَنْهُ: لَا يَقْعُدُ إلَّا إنْ عَجَزَ عَنْ قِيَامِهِ لِدُنْيَاهُ. وَأَسْقَطَهُ الْقَاضِي فِي كِتَابِهِ "الْأَمْرِ بِالْمَعْرُوفِ" بِضَرَرٍ1 مُتَوَهَّمٍ، وَأَنَّهُ لَوْ تَحَمَّلَ الصِّيَامَ وَالْقِيَامَ حَتَّى ازْدَادَ مَرَضُهُ أَثِمَ، وَإِنَّ الْأَمْرَ بِالْمَعْرُوفِ لَا يُسْقِطُ فَرْضَهُ بِالتَّوَهُّمِ، فَلَوْ قِيلَ لَهُ: لَا تَأْمُرْ عَلَى فُلَانٍ بِالْمَعْرُوفِ فَإِنَّهُ يَقْتُلُك لَمْ يَسْقُطْ عَنْهُ لِذَلِكَ2، يُؤَيِّدُ مَا قَالَهُ: إنَّ الْأَصْحَابَ بَلْ وَالْإِمَامَ أَحْمَدَ إنَّمَا اعْتَبَرُوا الْخَوْفَ وَهُوَ ضِدُّ الْأَمْنِ، وَقَدْ قَالُوا: يُصَلِّي صَلَاةَ الْخَوْفِ إذَا لَمْ يُؤَمَّنْ هُجُومَ الْعَدُوِّ، وَذَكَرَ ابْنُ عَقِيلٍ فِي الْإِرْشَادِ: إنَّ مِنْ شَرْطِ الْأَمْرِ بِالْمَعْرُوفِ أَنْ يَأْمَنَ عَلَى نَفْسِهِ وَمَالِهِ خَوْفَ التَّلَفِ، وَكَذَا أَحْمَدُ وَالْأَصْحَابُ اعْتَبَرُوا الْخَوْفَ، وَالْمَسْأَلَةُ فِي الْآدَابِ الشَّرْعِيَّةِ3. وَنَقَلَ عَبْدُ اللَّهِ: إذَا كَانَ قِيَامُهُ يُوهِنُهُ وَيُضْعِفُهُ أَحَبُّ إلَيَّ أَنْ يُصَلِّيَ قَاعِدًا، وَقَالَ أَبُو الْمَعَالِي: وَيُصَلِّي شَيْخٌ كَبِيرٌ قَاعِدًا إن أمكن معه الصوم.

_ 1 ليست في الأصل. 2 في الأصل: "كذلك". 3 1/179 وما بعدها.

وَإِنْ شَقَّ قَاعِدًا وَالْمَذْهَبُ: وَلَوْ بِتَعَدِّيهِ بِضَرْبِ سَاقِهِ كَتَعَدِّيهَا بِضَرْبِ بَطْنِهَا فَنَفَّسَتْ كَمَا سَبَقَ1 فَعَلَى جَنْبِهِ، وَالْأَيْمَنُ أَفْضَلُ، وَقِيلَ: يَلْزَمُهُ وَإِنْ تَرَكَهُ قَادِرًا وَصَلَّى عَلَى ظَهْرِهِ وَرِجْلَاهُ إلَى الْقِبْلَةِ كُرِهَ وَيَصِحُّ، وَعَنْهُ: لَا، "وَش" وَنَقَلَ صَالِحٌ وَابْنُ مَنْصُورٍ: يُصَلِّي عَلَى مَا قَدَرَ وَتَيَسَّرَ عَلَيْهِ، وَنَقَلَ الْأَثْرَمُ وَغَيْرُهُ: كَيْفَ شَاءَ، كِلَاهُمَا جَائِزٌ، وَلَا يَلْزَمُهُ الِاسْتِلْقَاءُ أَوَّلًا "هـ" وَيَلْزَمُهُ الْإِيمَاءُ بِرُكُوعِهِ وَسُجُودِهِ مَا أَمْكَنَهُ، نَصَّ عَلَيْهِ "وَ" وَقَالَ أَبُو الْمَعَالِي: وَأَقَلُّ رُكُوعِهِ مُقَابَلَةُ وَجْهِهِ مَا وَرَاءَ رُكْبَتَيْهِ مِنْ الْأَرْضِ أَدْنَى مُقَابَلَةٍ، وَتَتِمَّتُهَا الْكَمَالُ. وَجَعْلُ سُجُودِهِ أَخْفَضُ، وَإِنْ سَجَدَ مَا أَمْكَنَهُ عَلَى شَيْءٍ رَفَعَهُ كره وأجزأه2. نَصَّ عَلَيْهِمَا، وَعَنْهُ: يُخَيَّرُ. وَذَكَرَ ابْنُ عَقِيلٍ رواية: لا يجزئه، كيده. ولا بأس ـــــــــــــــــــــــــــــQ. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

_ 1 1/396. 2 في "ط": "وصح".

بِسُجُودِهِ عَلَى وِسَادَةٍ وَنَحْوِهَا، وَعَنْهُ: هُوَ أَوْلَى مِنْ الْإِيمَاءِ، وَاحْتَجَّ أَحْمَدُ بِفِعْلِ أُمِّ سَلَمَةَ1، وَابْنِ عَبَّاسٍ2، وَغَيْرِهِمَا3. قَالَ: وَنَهَى عَنْهُ ابْنُ مسعود4، وابن عمر5. وإن عجز، أومأ6 بِطَرَفِهِ، نَاوِيًا، مُسْتَحْضِرًا الْفِعْلَ وَالْقَوْلَ إنْ7 عَجَزَ عنه بقلبه، كأسير عاجز لِخَوْفِهِ. قَالَ أَحْمَدُ: لَا بُدَّ مِنْ شَيْءٍ مَعَ عَقْلِهِ، وَفِي التَّبْصِرَةِ: صَلَّى بِقَلْبِهِ أَوْ ـــــــــــــــــــــــــــــQ. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

_ 1 أخرج عبد الرزاق في "المصنف" "4145"، وابن شيبة في "المصنف" 1/272، عن أم سلمة كانت تصلي على وسادة من رمد بعينيها. 2 أخرج عبد الرزاق في "المصنف" "4146"، وابن أبي شيبة في "المصنف" 1/271 - 272، عن أبي فزارة قال: سألت ابن عباس عن المريض يسجد على المرفقة الطاهرة، فقال: لا بأس به. 3 أخرج ابن أبي شيبة في "المصنف" 1/272، عن أنس، أنه سجد على مرفقة. 4 أخرج عبد الرزاق "4144"، وابن أبي شيبة 1/274، والبيهقي في "السنن الكبرى" 2/308، عن علقمة والأسود أن ابن مسعود دخل على أخيه عتبة يعوده وهو مريض، فرأى مع أخيه مروحة يسجد عليها، فانتزعها منه عبد الله، وقال: اسجد على الأرض، فإن لم تستطع فأومئ إيماء.... الخ. 5 أخرج عبد الرزاق "4137" و"4138"، وابن أبي شيبة 1/272، والبيهقي في "السنن الكبرى" 2/306 – 307، عن عطاء قال: دخل ابن عمر على صفوان، فوجده يسجد على وسادة فنهاه، وقال: أومئ، واجعل السجود أخفض من الركوع. 6 في "ط": "أدى". 7 في الأصل: "وإن".

طَرْفِهِ. وَفِي الْخِلَافِ: أَوْمَأَ بِعَيْنَيْهِ، وَحَاجِبَيْهِ، أَوْ قَلْبِهِ، وَقَاسَ عَلَى الْإِيمَاءِ بِرَأْسِهِ، وَلَا يَلْزَمُ عَلَيْهِ الْإِيمَاءُ بِيَدَيْهِ، لِأَنَّهُ لَا يَمْتَنِعُ أَنْ يَلْزَمَهُ، وَقَدْ قَالَ أَحْمَدُ: يُصَلِّي مُضْطَجِعًا وَيُومِئُ، قَالَ: فَأَطْلَقَ وُجُوبَ الْإِيمَاءِ وَلَمْ يَخُصَّهُ بِبَعْضِ الْأَعْضَاءِ1، وَعَلَى أَنَّ الطَّرْفَ مِنْ مَوْضِعِ الْإِيمَاءِ، وَالْيَدَانِ لَا مَدْخَلَ لَهُمَا فِي الْإِيمَاءِ بِحَالٍ. وَظَاهِرُ كَلَامِ جَمَاعَةٍ: لَا يَلْزَمُهُ الْإِيمَاءُ بِطَرْفِهِ، وَهُوَ مُتَّجِهٌ لِعَدَمِ ثُبُوتِهِ، وَإِنْ كَانَ الْقَاضِي قَدْ احْتَجَّ بِمَا رَوَاهُ زَكَرِيَّا السَّاجِيُّ2 بِإِسْنَادِهِ، عَنْ جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدٍ عَنْ أَبِيهِ، عَنْ عَلِيِّ بْنِ الْحُسَيْنِ عَنْ الْحَسَنِ بْنِ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ عَنْ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: "يُصَلِّي الْمَرِيضُ قَائِمًا، فَإِنْ لَمْ يَسْتَطِعْ فَجَالِسًا، فَإِنْ لَمْ يَسْتَطِعْ فَعَلَى جَنْبِهِ الْأَيْمَنِ مُسْتَقْبِلَ الْقِبْلَةِ، فَإِنْ لَمْ يَسْتَطِعْ فَمُسْتَلْقِيًا" وَأَوْمَأَ بِطَرْفِهِ3 وَرَوَاهُ الدَّارَقُطْنِيُّ4 وَغَيْرُهُ عَنْ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ مَرْفُوعًا، وَلَيْسَ فِيهِ: وَأَوْمَأَ بِطَرْفِهِ. وَإِسْنَادُهُ ضَعِيفٌ. وَكَتَحْرِيكِ لِسَانٍ عَاجِزٍ وَأَوْلَى؛ لأنه لازم للمأمور به. قال في ـــــــــــــــــــــــــــــQ. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

_ 1 في "ط": "الأعمال". 2 هو: أبو يحيى، زكريا بن يحيى بن عبد الرحمن الضبي البصري الشافعي، كان من أئمة الحديث له: "اختلاف العلماء" و"علل الحديث". "ت137هـ". "سير أعلام النبلاء". 14/197. 3 رواه البيهقي في "السنن الكبرى" 2/307 – 308 دون قوله: وأومأ بطرفه. 4 في "سننه" 2/42 - 43.

"الْفُنُونِ": الْأَحْدَبُ يُجَدِّدُ لِلرُّكُوعِ نِيَّةً، لِكَوْنِهِ لَا يَقْدِرُ عَلَيْهِ، كَمَرِيضٍ لَا يُطِيقُ الْحَرَكَةَ يُجَدِّدُ لِكُلِّ فِعْلٍ وَرُكْنٍ قَصْدًا كَفُلْكٍ فِي الْعَرَبِيَّةِ لِلْوَاحِدِ وَالْجَمْعِ بِالنِّيَّةِ، وَعَنْهُ: تَسْقُطُ الصَّلَاةُ. اخْتَارَهُ شيخنا "وهـ" لظاهر قوله عليه السلام لعمران: "صَلِّ قَائِمًا، فَإِنْ لَمْ تَسْتَطِعْ فَقَاعِدًا، فَإِنْ لَمْ تَسْتَطِعْ فَعَلَى جَنْبٍ". رَوَاهُ أَحْمَدُ وَالْبُخَارِيُّ وَغَيْرُهُمَا1، وَفِي لَفْظٍ: "فَإِنْ لَمْ تَسْتَطِعْ فَمُسْتَلْقِيًا" قَالَ صَاحِبُ الْمُحَرَّرِ: رَوَاهُ النَّسَائِيُّ2، كَذَا قَالَ، وَرَوَى الدَّارِمِيُّ3، وَأَبُو بَكْرٍ النَّجَّادُ وَأَبُو حَفْصٍ الْعُكْبَرِيُّ وَغَيْرُهُمْ مِنْ رِوَايَةِ يَحْيَى الْحِمَّانِيِّ عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ زَيْدِ بْنِ أَسْلَمَ عَنْ أَبِيهِ، عَنْ ابْنِ عُمَرَ مَرْفُوعًا يُصَلِّي الْمَرِيضُ قَاعِدًا، فَإِنْ لَمْ يَسْتَطِعْ فَعَلَى جَنْبِهِ، فَإِنْ لَمْ يَسْتَطِعْ فَمُسْتَلْقِيًا، فَإِنْ لَمْ يَسْتَطِعْ فَاَللَّهُ أَوْلَى بِالْعُذْرِ وَإِسْنَادُهُ ضَعِيفٌ. وَمَنْ صَلَّى فَذًّا أَوْ غَيْرَ قَائِمٍ لِعُذْرٍ فَهَلْ يَكْمُلُ ثَوَابُهُ؟ سَبَقَتْ فِي صَلَاةِ التَّطَوُّعِ4 وَأَوَّلُ صَلَاةِ الْجَمَاعَةِ5، ومن ترك العبادة عجزا فهل يكمل ـــــــــــــــــــــــــــــQ. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

_ 1 أحمد في مسنده "19819"، والبخاري "1117"، وأبو داود "952"، والترمذي "372"، وابن ماجه "1223". 2 لم نجده عند النسائي. 3 لم نجده عند الدرامي، ولم يذكره الحافظ في "إتحاف المهرة". 4 2/399. 5 2/417.

ثَوَابُهُ؟ يَتَوَجَّهُ تَخْرِيجُهُ عَلَى ذَلِكَ، وَقَدْ قَالَ صَاحِبُ الْمُحَرَّرِ فِي أَخْبَارِ فَضْلِ الْجَمَاعَةِ عَلَى الْفَذِّ: لَا يَصِحُّ حَمْلُهَا عَلَى الْمُنْفَرِدِ لِعُذْرٍ؛ لِأَنَّ الْأَخْبَارَ قَدْ دَلَّتْ عَلَى أَنَّ مَا يفعله له1 لولا العذر2. ثُمَّ ذَكَرَ خَبَرَ أَبِي مُوسَى: إذَا مَرِضَ الْعَبْدُ أَوْ سَافَرَ كُتِبَ لَهُ مَا كَانَ يَعْمَلُ مُقِيمًا صَحِيحًا3. وَحَدِيثُ أَبِي هُرَيْرَةَ: مَنْ تَوَضَّأَ ثُمَّ رَاحَ فَوَجَدَ النَّاسَ قَدْ صَلَّوْا أَعْطَاهُ اللَّهُ مِثْلَ أَجْرِ مَنْ صَلَّاهَا وَحَضَرَهَا لَا يَنْقُصُ ذَلِكَ مِنْ أُجُورِهِمْ شَيْئًا رَوَاهُ أَحْمَدُ وَأَبُو دَاوُد وَالنَّسَائِيُّ4، وَالْمُرَادُ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ: مِثْلَ أَجْرِ وَاحِدٍ مِمَّنْ صَلَّاهَا؛ لِأَنَّ غَايَتَهُ كَأَحَدِهِمْ، وَكَذَا اخْتَارَ ابْنُ الْجَوْزِيِّ فِي كَشْفِ الْمُشْكِلِ فِي حَدِيثِ مَنْ سَأَلَ اللَّهَ الشَّهَادَةَ أَنَّ لَهُ أَجْرَ الشَّهِيدِ. وَرَوَى مُسْلِمٌ5 مِنْ حَدِيثِ أَنَسٍ: مَنْ سَأَلَ اللَّهَ الشَّهَادَةَ صَادِقًا أُعْطِيهَا وَلَوْ لَمْ تُصِبْهُ وَمِنْ حَدِيثِ سَهْلِ بْنِ حُنَيْفٍ6: مَنْ سَأَلَ اللَّهَ الشَّهَادَةَ بِصِدْقٍ، ـــــــــــــــــــــــــــــQ. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

_ 1 ليست في "ط". 2 بعدها في "ط": "يكتب له ثوابه". 3 أخرجه أحمد "19679" والبخاري "2996". 4 أحمد "8947"، وأبو داود "564"، والنسائي في "المجتبي" 2/111، "والكبرى" "928". 5 في "صحيحه" "1908" "156". 6 مسلم "1909" "157".

بَلَّغَهُ اللَّهُ مَنَازِلَ الشُّهَدَاءِ وَإِنْ مَاتَ عَلَى فِرَاشِهِ وَلَهُ أَيْضًا مِنْ حَدِيثِ أَبِي هُرَيْرَةَ1: "مَنْ دَعَا إلَى هُدًى، كَانَ لَهُ مِنْ الْأَجْرِ مِثْلُ أُجُورِ مَنْ تَبِعَهُ، لَا يَنْقُصُ ذَلِكَ مِنْ أُجُورِهِمْ شَيْئًا، وَمَنْ دَعَا إلَى ضَلَالَةٍ كَانَ عَلَيْهِ مِنْ الْإِثْمِ مِثْلُ إثْمِ مَنْ تَبِعَهُ لَا يَنْقُصُ مِنْ آثَامِهِمْ شَيْئًا". وَمِنْ حَدِيثِ أَبِي مَسْعُودٍ الْأَنْصَارِيِّ2: "مَنْ دَلَّ عَلَى خَيْرٍ فَلَهُ مِثْلُ أَجْرِ فَاعِلِهِ". وَعَنْ زَيْدِ بْنِ خَالِدٍ مَرْفُوعًا: "مَنْ فَطَّرَ صَائِمًا كَانَ لَهُ مِثْلُ أَجْرِهِ، غَيْرَ أَنَّهُ لَا يَنْقُصُ مِنْ أَجْرِ الصَّائِمِ شَيْئًا". رَوَاهُ النَّسَائِيُّ، وَابْنُ مَاجَهْ، وَالتِّرْمِذِيُّ3 وَصَحَّحَهُ. وَعَنْ أَبِي كَبْشَةَ الْأَنْمَارِيِّ مَرْفُوعًا مَثَلُ هَذِهِ الْأُمَّةِ مِثْلُ أَرْبَعَةٍ: رَجُلٌ آتَاهُ اللَّهُ مَالًا وَعِلْمًا فَهُوَ يَعْمَلُ فِي مَالِهِ بِعِلْمِهِ، وَرَجُلٌ آتَاهُ اللَّهُ عِلْمًا فَقَالَ: لَوْ كَانَ لِي مِثْلُ مَالِ فُلَانٍ لَعَمِلْت فِيهِ مِثْلَ عَمَلِهِ، فَهُمَا فِي الْأَجْرِ سَوَاءٌ، وَرَجُلٌ آتَاهُ اللَّهُ مَالًا وَلَمْ يُؤْتِهِ عِلْمًا، فَهُوَ يَتَخَبَّطُ فِيهِ لَا يَدْرِي مَا لَهُ مِمَّا عَلَيْهِ؛ وَرَجُلٌ لَمْ يُؤْتِهِ اللَّهُ مَالًا وَلَا عِلْمًا فَقَالَ: لَوْ كَانَ لِي مِثْلُ مَالِ4 فُلَانٍ لَعَمِلْت فِيهِ مِثْلَ عَمَلِ فُلَانٍ، فَهُمَا فِي الْإِثْمِ سَوَاءٌ إسْنَادُهُ جَيِّدٌ، رَوَاهُ ابْنُ مَاجَهْ وَالْبَيْهَقِيُّ5، وَاخْتَارَهُ ابْنُ جَرِيرٍ6 الطَّبَرِيُّ فِي قَوْله تَعَالَى: {وَالتِّينِ وَالزَّيْتُونِ} [التين: 1] ، إلى ـــــــــــــــــــــــــــــQ. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

_ 1 مسلم في "صحيحه" "2674" "16". 2 مسلم في "صحيحه" "1893 "133". 3 النسائي في "الكبرى" "3330" و"3331"، وابن ماجه "1746" والترمذي "807". 4 في "ط": "مثل مال فلان". 5 ابن ماجه "4228"، والبيهقي في "السنن الكبرى" 4/189. 6 في "التفسير" 30/248.

قَوْلِهِ: {فَلَهُمْ أَجْرٌ غَيْرُ مَمْنُونٍ} [التين: 6] ، وَرَوَاهُ عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ1، وَكَذَا ذَكَرَهُ ابْنُ الْجَوْزِيِّ2 عَنْهُ. وَعَنْ إبْرَاهِيمَ النَّخَعِيِّ3، وَابْنِ قُتَيْبَةَ4 أَنَّ الْمُؤْمِنَ تُكْتَبُ لَهُ طَاعَاتُهُ الَّتِي كَانَ يَعْمَلُهَا. وَلَمْ يَذْكُرْ فِي ذَلِكَ خِلَافًا، إنَّمَا ذَكَرَ الْخِلَافَ فِي الْمُرَادِ بِالْآيَةِ، وَكَذَا ذَكَرَهُ غَيْرُ وَاحِدٍ، وَاخْتَارَهُ الْقُرْطُبِيُّ فِي شَرْحِ مُسْلِمٍ، وَقَالَ: لَا يَنْبَغِي أَنْ يُخْتَلَفَ فِي ذَلِكَ، وَقَالَ في5 قَوْله تَعَالَى: {لا يَسْتَوِي الْقَاعِدُونَ} [النساء: 95] فِي الْمَعْذُورِ قِيلَ: يَحْتَمِلُ أَنْ يَكُونَ أَجْرُهُ مُسَاوِيًا، وَقِيلَ: يُعْطَى أَجْرُهُ بِلَا تَضْعِيفٍ فَيَفْضُلُهُ الْغَازِي بِالتَّضْعِيفِ، لِلْمُبَاشَرَةِ، قَالَ: وَالْأَوَّلُ أَصَحُّ، وَاحْتَجَّ بِقَوْلِهِ: "اُكْتُبُوا لَهُ مَا كَانَ يَعْمَلُ فِي الصِّحَّةِ" 6. وَبِحَدِيثِ أَبِي كَبْشَةَ7، وَبِقَوْلِهِ عَلَيْهِ السَّلَامُ: "إنَّ بِالْمَدِينَةِ لَرِجَالًا، مَا سِرْتُمْ مَسِيرًا، وَلَا قَطَعْتُمْ وَادِيًا، إلَّا كَانُوا مَعَكُمْ، حَبَسَهُمْ الْمَرَضُ"، وَفِي رِوَايَةٍ: "إلَّا شَرِكُوكُمْ فِي الْأَجْرِ". رَوَاهُ مُسْلِمٌ8 مِنْ حَدِيثِ جَابِرٍ، وَرَوَى الْبُخَارِيُّ9 مِنْ حَدِيثِ أَنَسٍ إلَّا كَانُوا مَعَكُمْ، قَالُوا: يَا رَسُولَ اللَّهِ، وَهُمْ بِالْمَدِينَةِ؟ قَالَ: وَهُمْ بِالْمَدِينَةِ، حَبَسَهُمْ ـــــــــــــــــــــــــــــQ. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

_ 1 في "التفسير" 30/246. 2 "زاد المسير" 9/172 – 173. 3 أخرجه الطبري في "التفسير" 30/246 – 247. 4 ذكره ابن الجوزي في "زاد الميسر" 9/173. 5 بعدها في "ط": "تفسير". 6 أخرجه ابن أبي شيبة في "المصنف" 3/230، من حديث عبد الله بن عمرو، بنحوه. 7 المتقدم في الصفحة السابقة. 8 في "صحيحه" "1911" "159". 9 في "صحيحه" "2839".

الْعُذْرُ وَلَمْ يُجِبْ الْقُرْطُبِيُّ عَنْ ظَاهِرِ الْآيَةِ الْمَذْكُورَةِ، وَقَوْلُ ابْنِ عَبَّاسٍ1 فِيهَا: إنَّهُ فَضَّلَهُمْ عَلَى الْقَاعِدِينَ مِنْ أُولِي الضَّرَرِ بِدَرَجَةٍ، وَعَلَى غَيْرِهِمْ بِدَرَجَاتٍ، وَقَالَ بَعْضُ مُتَأَخِّرِي أَصْحَابِنَا: هَذَا أَوْلَى مِنْ التَّأْكِيدِ وَالتَّكْرَارِ، وَهُوَ أَيْضًا قَوْلُ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ2، وَمُقَاتِلٍ، وَالسُّدِّيُّ3، وَابْنُ جُرَيْجٍ4، وَغَيْرِهِمْ. وَقَالَ قَوْمٌ: التَّفْضِيلُ فِي الْمَوْضِعَيْنِ عَلَى الْقَاعِدِينَ مِنْ غَيْرِ ضَرَرٍ، مُبَالَغَةً، وَبَيَانًا، وَتَأْكِيدًا، وَهُوَ قَوْلُ أَبِي سُلَيْمَانَ الدِّمَشْقِيِّ وَغَيْرِهِ مِنْ الشَّافِعِيَّةِ، كَصَاحِبِ الْمَحْصُولِ فِي تَفْسِيرِهِ فِي الْآيَةِ، وَاخْتَارَهُ الْمَهْدَوِيُّ الْمَالِكِيُّ5، وَذَكَرَ فِي شَرْحِ مُسْلِمٍ فِي الْمُتَخَلِّفِ عَنْ الْجِهَادِ لِعُذْرٍ: لَهُ شَيْءٌ مِنْ الْأَجْرِ لَا كُلُّهُ مَعَ قَوْلِهِ: مَنْ لَمْ يُصَلِّ قَائِمًا لِعَجْزِهِ ثَوَابُهُ كَثَوَابِهِ قَائِمًا، لَا يَنْقُصُ بِاتِّفَاقِ أَصْحَابِنَا. فَفَرَّقَ بَيْنَ مَنْ فَعَلَ الْعِبَادَةَ عَلَى قُصُورٍ، وَبَيْنَ مَنْ لَمْ يفعل شيئا. ـــــــــــــــــــــــــــــQ. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

_ 1 أخرجه الطبري في "التفسير" "10242". 2 أخرجه الطبري في "التفسير" "10244". 3 أخرجه ابن جرير الطبري في "التفسير" "10247". 4 أخرجه ابن جرير الطبري في "التفسير" "10252". 5 هو: أبو عبد الله، محمد بن إبراهيم المهدوي، فقيه من أهل المهدية بالمغرب. له "الهداية". "ت 595 هـ". "الأعلام" 5/296.

وَقَالَ ابْنُ حَزْمٍ: إنَّ التَّفْضِيلَ فِي هَذَا وَفِي صَلَاةِ الْجَمَاعَةِ عَلَى الْفَذِّ وَفِي قَوْلِهِ: {لا يَسْتَوِي الْقَاعِدُونَ} [النساء: 95] إنَّمَا هُوَ عَلَى الْمَعْذُورِ، قَالَ: وَحَدِيثُ: "ذَهَبَ أَهْلُ الدُّثُورِ بِالْأُجُورِ" 1 يُبَيِّنُ أَنَّ مَنْ فَعَلَ الْخَيْرَ لَيْسَ كَمَنْ عَجَزَ عَنْهُ، وَلَيْسَ مَنْ حَجَّ كَمَنْ عَجَزَ عَنْ الْحَجِّ، فَإِنْ ذَكَرُوا حَدِيثَ: "مَنْ كَانَ لَهُ حِزْبٌ مِنْ اللَّيْلِ فَنَامَ عَنْهُ أَوْ مَرِضَ، كُتِبَ لَهُ" 2. قُلْنَا: لَا نُنْكِرُ تَخْصِيصَ مَا شَاءَ اللَّهُ تَخْصِيصَهُ بِالنَّصِّ، وَإِنَّمَا نُنْكِرُهُ بِالظَّنِّ وَالرَّأْيِ، كَذَا قَالَ، فَفَرَّقَ بَيْنَ الْعِبَادَاتِ، وَمَشَى مَعَ الظَّاهِرِ، وَرَوَى أَبُو دَاوُد وَالنَّسَائِيُّ3 عَنْ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: "مَنْ نَامَ وَنِيَّتُهُ أَنْ يَقُومَ فَنَامَ كُتِبَ لَهُ مَا نَوَى". وَلِمَنْ يَقُولُ بِعَدَمِ الْمُسَاوَاةِ أَنْ يَقُولَ: الْمُرَادُ نِيَّةُ مَا نَوَى، لَا عَمَلُهُ مِنْ اللَّيْلِ، عَلَى ظَاهِرِهِ، يَدُلُّ عَلَيْهِ مَا رَوَى أَحْمَدُ وَمُسْلِمٌ وَأَهْلُ السُّنَنِ4 عَنْ عُمَرَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ مَرْفُوعًا: "مَنْ نَامَ عَنْ حِزْبِهِ مِنْ اللَّيْلِ أَوْ عَنْ شَيْءٍ مِنْهُ فَقَرَأَهُ مَا بَيْنَ صَلَاةِ الْفَجْرِ وَصَلَاةِ الظُّهْرِ كتب له كأنما قرأه من الليل". ـــــــــــــــــــــــــــــQ. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

_ 1 أخرجه مسلم "1006" "53"، من حديث أبي ذر. 2 أورده ابن أبي حزم في المحلى 4/193. 3 أخرجه النسائي في "المجتبى" 3/258، "والكبرى" "1459"، وابن ماجه "1344"، من حديث أبي الدرداء، ولم نجده عند أبي داود، وانظر: "إرواء الغليل" 2/204. 4 أحمد "220"، ومسلم "747" "142"، أبو داود "1313"، والترمذي "581"، والنسائي في "المجتبي" 3/259، وابن ماجه "1343".

وَقَالَ شَيْخُنَا: مَنْ نَوَى الْخَيْرَ وَفَعَلَ مَا يقدر عليه منه، كان له كأجر1 الْفَاعِلِ. ثُمَّ احْتَجَّ بِحَدِيثِ أَبِي كَبْشَةَ، وَحَدِيثِ: "إنَّ بِالْمَدِينَةِ لَرِجَالًا". وَحَدِيثِ: "إذَا مَرِضَ الْعَبْدُ". وَحَدِيثِ: "مَنْ دَعَا إلَى هُدًى" 2. قَالَ: وَلَهُ نَظَائِرُ، وَاحْتَجَّ بِهَا فِي مَكَان آخَرَ، وَبِقَوْلِهِ تَعَالَى: {لا يَسْتَوِي الْقَاعِدُونَ} [النساء: 95] وَقَالَ أَيْضًا عَنْ حَدِيثِ: "إذَا مَرِضَ الْعَبْدُ": هَذَا يَقْتَضِي أَنَّ مَنْ تَرَكَ الْجَمَاعَةَ لِمَرَضٍ أَوْ سَفَرٍ وَكَانَ يَعْتَادُهَا كُتِبَ لَهُ أَجْرُ الْجَمَاعَةِ، وَإِنْ لَمْ يَكُنْ يَعْتَادُهَا لَمْ يُكْتَبْ لَهُ، وَإِنْ كَانَ فِي الْحَالَيْنِ إنَّمَا لَهُ بِنَفْسِ الْفِعْلِ صَلَاةُ مُنْفَرِدٍ، وَكَذَلِكَ الْمَرِيضُ إذَا صَلَّى قَاعِدًا أَوْ مُضْطَجِعًا، قَالَ: وَمَنْ قَصَدَ الْجَمَاعَةَ فَلَمْ يُدْرِكْهَا كَانَ لَهُ أَجْرُ مَنْ صَلَّى فِي جَمَاعَةٍ، وَقَالَ ابْنُ هُبَيْرَةَ فِي قَوْلِ مُعَاذٍ لِأَبِي مُوسَى: "أَمَّا أَنَا فَأَنَامُ ثُمَّ أَقُومُ، فَأَقْرَأُ، فَأَحْتَسِبُ فِي نَوْمَتِي، مَا أَحْتَسِبُ فِي قَوْمَتِي". مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ3. قَالَ: هَذَا يَدُلُّ عَلَى أَنَّ الْعَبْدَ إذَا نَوَى بِالنَّوْمِ الْقُوَّةَ عَلَى الْقِيَامِ وَإِرَاحَةَ بَدَنِهِ لِلْخِدْمَةِ فَإِنَّهُ يُكْتَبُ لَهُ مِنْ الثَّوَابِ مَا يُكْتَبُ لَهُ فِي حَالِ قِيَامِهِ؛ لِأَنَّهُ يَسْتَرِيحُ لِيَدْأَبَ، وَيَنَامُ لِيَقُومَ، فَكَانَ حكمه كحكمه وقال وفي حديث: "ذهب ـــــــــــــــــــــــــــــQ. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

_ 1 في "ط": "مثل أجر". 2 تقدمت هذه الأحاديث ص 72 - 74. 3 البخاري "4341"، ومسلم "1733" "15".

أَهْلُ الدُّثُورِ بِالدَّرَجَاتِ الْعُلَا" 1: كَانَ مِنْ حُسْنِ فِقْهِ الْفُقَرَاءِ أَنْ يَعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ يَكْتُبُ لَهُمْ مِثْلَ تَسْبِيحِ الْأَغْنِيَاءِ؛ لِأَنَّهُمْ أَخَذُوهُ مِنْهُمْ فَلَهُمْ ثَوَابُ مَنْ عَمِلَ بِهِ مِنْ الْأَغْنِيَاءِ وَغَيْرِهِمْ، فَلَمَّا لَمْ يَفْقَهُوا، حَتَّى جَاءُوا إلَى النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَقَالُوا لَهُ فَأَجَابَهُمْ: "ذَلِكَ فَضْلُ اللَّهِ يُؤْتِيهِ مَنْ يَشَاءُ" يُشِيرُ إلَى الْفِقْهِ، فَالْفَضْلُ الَّذِي ذَكَرَهُ هُوَ فضل الآدمي في علمه وفقهه.

_ 1 تقدم ص 76.

فصل: وإن عجز عن ركوع وسجود

فَصْلٌ: وَإِنْ عَجَزَ عَنْ رُكُوعٍ وَسُجُودٍ وَأَمْكَنَهُ قِيَامٌ قَامَ وَأَوْمَأَ بِرُكُوعِهِ قَائِمًا، وَبِسُجُودِهِ جَالِسًا، لَا جَالِسًا يُومِئُ بِهِمَا "هـ" وَبَنَاهُ عَلَى أَصْلِهِ فِي أَنَّ الْقِيَامَ غَيْرُ مَقْصُودٍ فِي نَفْسِهِ، وَإِنْ قَدَرَ فِيهَا عَلَى قِيَامٍ أَوْ قعود، لزمه وأتمها "و"2، فَإِنْ كَانَ لَمْ يَقْرَأْ قَامَ فَقَرَأَ، وَإِلَّا قَامَ وَرَكَعَ بِلَا قِرَاءَةٍ، وَإِنْ أَبْطَأَ مُتَثَاقِلًا من أطاق القيام ـــــــــــــــــــــــــــــQ. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

_ 2 ليست في "ط".

فَعَادَ الْعَجْزُ، فَإِنْ كَانَ فِي قُعُودٍ مِنْ صَلَاتِهِ كَتَشَهُّدٍ صَحَّتْ، وَإِلَّا بَطَلَتْ صَلَاتُهُ وَصَلَاةُ مَنْ خَلْفَهُ وَلَوْ جَهِلُوا، ذَكَرَهُ أَبُو الْمَعَالِي وَغَيْرُهُ، وَظَاهِرُ "كَلَامِ" جَمَاعَةٍ: فِي الْمَأْمُومِ الْخِلَافُ، وَهُوَ أَوْلَى. وَيُبْنَى عَلَى إيمَاءٍ "هـ" وَيَبْنِي عَاجِزٌ فِيهَا "وَ" وَلَوْ طَرَأَ عَجْزٌ فَأَتَمَّ الْفَاتِحَةَ فِي انْحِطَاطِهِ أَجْزَأَ؛ لِأَنَّهُ أَكْمَلُ مِنْ الْقُعُودِ، لَا مَنْ صَحَّ فَأَتَمَّهَا فِي ارْتِفَاعِهِ، وَيَتَوَجَّهُ مِنْ عَدَمِ الْإِجْزَاءِ بِالتَّحْرِيمَةِ مُنْحَطًّا لَا يُجْزِئُهُ، وَقَالَ صَاحِبُ الْمُحَرَّرِ: لَا تُجْزِئُهُ التَّحْرِيمَةُ مُنْحَطًّا كَقِرَاءَةِ الْمُتَنَفِّلِ فِي انْحِطَاطِهِ. وَمَنْ قَدَرَ قَائِمًا مُنْفَرِدًا وَجَالِسًا جَمَاعَةً خُيِّرَ "وَهـ ش" وَقِيلَ: جَمَاعَةً أَوْلَى، وَقِيلَ: يَلْزَمُهُ قَائِمًا، وَلِلْمَرِيضِ الصَّلَاةُ مُسْتَلْقِيًا "وَهـ" بِقَوْلِ مُسْلِمٍ ثِقَةٍ طَبِيبٍ وَسُمِّيَ بِهِ لِحِذْقِهِ وَفِطْنَتِهِ وَقِيلَ بِثِقَتَيْنِ إنَّهُ يَنْفَعُهُ، وَقِيلَ: عَنْ يَقِينٍ، وَقَاسَ الْقَاضِي وَغَيْرُهُ عَلَى الْفِطْرِ لِرَجَاءِ الصِّحَّةِ، وَنَصَّ أَحْمَدَ أَنَّهُ يُفْطِرُ بِقَوْلٍ وَاحِدٍ: إنَّ الصَّوْمَ مِمَّا يُمَكِّنُ الْعِلَّةَ. وَمَنْ أُكْرِهَ عَلَى الصَّلَاةِ قَاعِدًا فَقَدْ سَبَقَ أَنَّ الْأَسِيرَ الْخَائِفَ يُومِئُ1، وَسَبَقَ آخِرُ اجْتِنَابِ النَّجَاسَةِ وَحُكْمُ مَنْ خَافَ إنْ انْتَصَبَ قائما2. ـــــــــــــــــــــــــــــQ. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

_ 1 ص 69. 2 2/117.

باب صلاة المسافر

باب صلاة المسافر مدخل ... باب صلاة المسافر مَنْ ابْتَدَأَ سَفَرًا مُبَاحًا "وم ش" وَالْأَصَحُّ: أَوْ هُوَ أَكْثَرُ قَصْدِهِ، وَقِيلَ: أَوْ نَقَلَ سَفَرَهُ الْمُبَاحَ إلَى مُحَرَّمٍ كَالْعَكْسِ، كَتَوْبَتِهِ، وَقَدْ بَقِيَ مَسَافَةَ قَصْرٍ فِي الْأَصَحِّ، وَقَالَ ابْنُ الْجَوْزِيِّ: أَوْ لَا، وَعَنْهُ: مُبَاحًا غَيْرَ نُزْهَةٍ وَلَا فُرْجَةٍ، اخْتَارَهُ أَبُو الْمَعَالِي لِأَنَّهُ لَهْوٌ بِلَا مَصْلَحَةٍ، وَلَا حَاجَةٍ، مَعَ أَنَّهُمْ صَرَّحُوا بِإِبَاحَتِهِ، وَسَبَقَ فِي الْمَسْحِ كَلَامُ شَيْخِنَا أَنَّهُ يُكْرَهُ1. وَنَقَلَ مُحَمَّدُ بْنُ الْعَبَّاسِ2: سَفَرَ طَاعَةٍ، وَهُوَ ظَاهِرُ كَلَامِ ابْنِ حَامِدٍ "نَاوِيًا" "و" وَمَنْ لَهُ قَصْدٌ صَحِيحٌ، وَإِنْ لَمْ يَلْزَمْهُ صَلَاةٌ، كَحَائِضٍ وَكَافِرٍ ثُمَّ تَطْهُرُ وَيُسْلِمُ وَقَدْ بقي دون المسافة قصر. ـــــــــــــــــــــــــــــQ. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

_ 1 1/202. 2 هو: أبو عبد الله، محمد بن العباس بن الفضل المؤدب الطويل، نقل عن الإمام احمد مسائل. "ت 290 هـ". "تاريخ بغداد" 3/115، "طبقات الحنابلة" 1/315.

وَكَذَا مَنْ بَلَغَ "هـ" خِلَافًا لِأَبِي الْمَعَالِي، وَأَطْلَقَ بَعْضُهُمْ قَوْلًا فِيمَنْ كَلَّفَ نَاوِيًا مَسَافَةَ يَوْمَيْنِ أَرْبَعَةَ بُرْدٍ قَالَ أَبُو الْمَعَالِي: تَحْدِيدًا، وَظَاهِرُ كَلَامِهِمْ: تَقْرِيبًا، وَهُوَ أَوْلَى سِتَّةَ عَشَرَ فرسخا "وم ش" وَالْفَرْسَخُ ثَلَاثَةُ أَمْيَالٍ هَاشِمِيَّةٍ، وَبِأَمْيَالِ بَنِي أُمَيَّةَ مِيلَانِ وَنِصْفٌ، وَالْمِيلُ اثْنَا عَشَرَ أَلْفَ قَدَمٍ، سِتَّةُ آلَافِ ذِرَاعٍ، أَرْبَعٌ وَعِشْرُونَ أُصْبُعًا "*" متعرضة1 معتدلة برا أو بحرا "هـ"2 إلا ثَلَاثَةُ أَيَّامٍ وَلَيَالِيهَا بِسَيْرِ الْإِبِلِ "هـ" فَلَهُ قَصْرُ الرُّبَاعِيَّةِ خَاصَّةً "ع" رَكْعَتَيْنِ "ع"3 لَا ثَلَاثًا، فَلَوْ قَامَ إلَيْهَا عَمْدًا أَتَمَّ أَرْبَعًا، إذا فارق خيام ـــــــــــــــــــــــــــــQ"*" تنبيه: قوله "الميل.. ستة آلاف ذراع، أربعة وَعِشْرُونَ أُصْبُعًا" لَعَلَّهُ: وَهُوَ أَرْبَعٌ وَعِشْرُونَ4، أَوْ: والذراع أربعة وعشرون.

_ 1 في "ط": "متعرضة". 2 في "ب" و"س" و"ط": "و". 3 في "ط": "و". 4 بعدها في "ص": "أصبعا".

قَوْمِهِ "و" أَوْ بُيُوتَ بَلَدِهِ "و" الْعَامِرَةَ، وَقِيلَ: وَالْخَرَابَ، كَمَا لَوْ وَلِيَهُ عَامِرٌ وَقَالَ أَبُو الْمَعَالِي: أَوْ جَعَلَ مَزَارِعَ وَبَسَاتِينَ يَسْكُنُهُ أَهْلُهُ وَلَوْ فِي فَصْلٍ لِلنُّزْهَةِ، وَقِيلَ: إذَا فَارَقَ سُورَ بَلَدِهِ، وَظَاهِرُ مَا تَقَدَّمَ: وَلَوْ اتَّصَلَ بِهِ بَلَدٌ، وَاعْتَبَرَ أَبُو الْمَعَالِي انْفِصَالَهُ وَلَوْ بِذِرَاعٍ، وَكَذَا فِي كَلَامِ صَاحِبِ الْمُحَرَّرِ وَغَيْرِهِ: لَا يَتَّصِلُ، قَالَ أَبُو الْمَعَالِي وَإِنْ برزوا بمكان لقصد الاجتماع ثم1 يُنْشِئُونَ السَّفَرَ مِنْهُ فَلَا قَصْرَ، وَظَاهِرُ كَلَامِهِمْ: يَقْصُرُ، وَهُوَ مُتَّجِهٌ، وَيُعْتَبَرُ فِي سُكَّانِ2 الْقُصُورِ وَالْبَسَاتِينِ مُفَارَقَةُ مَا نُسِبُوا إلَيْهِ عُرْفًا، وَاعْتَبَرَ أَبُو الْوَفَاءِ وَأَبُو الْمَعَالِي مُفَارَقَةَ مَنْ صَعِدَ جَبَلًا3 الْمَكَانَ الْمُحَاذِيَ لِرُءُوسِ الْحِيطَانِ، وَمُفَارَقَةَ مَنْ هَبَطَ لِأَسَاسِهَا؛ لِأَنَّهُ لَمَّا اعْتَبَرَ مُفَارَقَةَ الْبُيُوتِ إذَا كَانَتْ مُحَاذِيَةً اعْتَبَرَ هُنَا مُفَارَقَةَ سِمَتِهَا. وَعَنْهُ: يُعِيدُ مَنْ لَمْ يَبْلُغْ الْمَسَافَةَ، خِلَافًا لِلْجَمِيعِ، وَاخْتَارَ ابْنُ أَبِي مُوسَى وَابْنُ عَقِيلٍ الْقَصْرَ بِبُلُوغِ الْمَسَافَةِ، وَإِنْ لَمْ يَنْوِهَا، خِلَافًا لِلْجَمِيعِ، كَنِيَّةِ بَلَدٍ بِعَيْنِهِ يَجْهَلُ مَسَافَتَهُ ثُمَّ عَلِمَهَا يَقْصُرُ بَعْدَ عِلْمِهِ، كَجَاهِلٍ بِجَوَازِ الْقَصْرِ ابْتِدَاءً، أَوْ عَلِمَهَا ثُمَّ نَوَى إنْ وَجَدَ غَرِيمَهُ رَجَعَ، أَوْ نَوَى إقَامَةً بِبَلَدٍ دُونَ مَقْصِدِهِ بَيْنَهُ وَبَيْنَ بَلَدِ نِيَّتِهِ4 الْأُولَى دُونَ المسافة5، قَصَرَ، لِأَنَّ سَبَبَ الرُّخْصَةِ انْعَقَدَ، فَلَا يَتَغَيَّرُ6 بالنية المعلقة حتى يوجد الشرط المغير7، وقيل: لا يقصر، ـــــــــــــــــــــــــــــQ. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

_ 1 ليست في "ط". 2 في "س" و"ب": "ساكن". 3 في "ب": "حبلا". 4 في "س": نية". 5 في "ط": "مسافة القصر". 6 في "ط": "يعتبر". 7 في "ط": "المعتبر".

وَلَا يَتَرَخَّصُ فِي نَفْيٍ وَتَغْرِيبٍ، إلَّا مَحْرَمَ المرأة يترخص.

فصل: ويقصر ويترخص مسافر مكرها

فَصْلٌ: وَيَقْصُرُ وَيَتَرَخَّصُ مُسَافِرٌ مُكْرَهًا، كَأَسِيرٍ عَلَى الْأَصَحِّ "ش" كَامْرَأَةٍ وَعَبْدٍ "و" تَبَعًا لِزَوْجٍ وَسَيِّدٍ فِي نِيَّتِهِ وَسَفَرِهِ، وَفِيهِمَا وَجْهٌ فِي النَّوَادِرِ: لَا قَصْرَ. وَذَكَرَ أَبُو الْمَعَالِي: تُعْتَبَرُ نِيَّةُ مَنْ لَهَا أَنْ تَمْتَنِعَ، وَقَالَ: وَالْجَيْشُ مَعَ الْأَمِيرِ، وَالْجُنْدِيُّ مَعَ أَمِيرِهِ إنْ كَانَ رِزْقُهُمْ فِي مَالِ أَنْفُسِهِمْ فَفِي أَيِّهِمَا تُعْتَبَرُ نِيَّتُهُ؟ فِيهِ وَجْهَانِ، وَإِلَّا فَكَالْأَجِيرِ، وَالْعَبْدِ لِلشَّرِيكَيْنِ تُرَجَّحُ نِيَّةُ إقَامَةِ أَحَدِهِمَا، وَمَتَى صَارَ الْأَسِيرُ بِبَلَدِهِمْ أَتَمَّ فِي الْمَنْصُوصِ تَبَعًا لِإِقَامَتِهِمْ كَسَفَرِهِمْ، وَيَقْصُرُ مَنْ حُبِسَ ظُلْمًا، أَوْ حَبَسَهُ مَرَضٌ أَوْ مَطَرٌ وَنَحْوُهُ "و" وَيَحْتَمِلُ أَنْ يَبْطُلَ حكم سفره لوجود صورة الإقامة، ـــــــــــــــــــــــــــــQ. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

وَقَالَ فِي "الْمُغْنِي"1: الْحُجَّةُ مَنْ أَبَاحَ الْقَصْرَ فِي كُلِّ سَفَرٍ، لَمْ يُخَالِفْ إجْمَاعًا، وَاخْتَارَهُ شَيْخُنَا، وَقَالَ أَيْضًا: إنْ حُدَّ فَتَحْدِيدُهُ بِبَرِيدٍ أَجْوَدُ، وَقَالَهُ أَيْضًا فِي سَفَرِ الْمَعْصِيَةِ، وَأَنَّ ابْنَ عَقِيلٍ رَجَّحَهُ فِيهِ فِي بَعْضِ الْمَوَاضِعِ "م ش" كَأَكْلِ الْمَيْتَةِ فِيهِ، فِي رِوَايَةٍ اخْتَارَهَا فِي التَّلْخِيصِ، وَهِيَ أَظْهَرُ "و" وَكَعَاصٍ فِي سَفَرِهِ "و" وَظَاهِرُ كَلَامِهِمْ أَنَّ السَّفَرَ الْمَكْرُوهَ يَمْنَعُ التَّرَخُّصَ، وَصَرَّحَ بِهِ أَبُو الْبَرَكَاتِ ابن الْمُنَجَّى؛ لِأَنَّهُ مَنْهِيٌّ عَنْهُ2، وَكَذَا "قَالَ" ابْنُ عَقِيلٍ فِي السَّفَرِ إلَى الْمَشَاهِدِ لَا يَتَرَخَّصُ بِهِ؛ لِأَنَّهُ مَنْهِيٌّ عَنْهُ أَشْبَهَ سَفَرَ الْمَعْصِيَةِ. وَتَأْتِي الْمَسْأَلَةُ فِي الِاعْتِكَافِ3، وَقَدْ بَانَ بِمَا سَبَقَ4 فِي الْمَسْحِ عَلَى الْعِمَامَةِ الصَّمَّاءِ أَنَّ الْكَرَاهَةَ هَلْ تَمْنَعُ التَّرْخِيصَ؟ عَلَى وَجْهَيْنِ "م 1"، وأطلق ـــــــــــــــــــــــــــــQمَسْأَلَةٌ – 1: قَوْلُهُ: وَقَدْ بَانَ بِمَا سَبَقَ فِي الْمَسْحِ عَلَى الْعِمَامَةِ الصَّمَّاءِ أَنَّ الْكَرَاهَةَ هَلْ تَمْنَعُ التَّرَخُّصَ؟ عَلَى وَجْهَيْنِ، انْتَهَى. مَنْع جَوَازِ الرُّخَصِ5 فِي السَّفَرِ الْمَكْرُوهِ، صَرَّحَ بِهِ ابْنُ منجى في شرح المقنع، وقاله6 وَابْنُ عَقِيلٍ فِي السَّفَرِ إلَى الْمَشَاهِدِ، قَالَ الْمُصَنِّفُ هُنَا: وَهُوَ ظَاهِرُ كَلَامِ الْأَصْحَابِ قُلْت: الصَّوَابُ الْجَوَازُ، وَهُوَ ظَاهِرُ كَلَامِ كَثِيرٍ مِنْ الْأَصْحَابِ، قَالَ فِي الْهِدَايَةِ وَالْخُلَاصَةِ وَغَيْرِهِمَا: إذَا سافر سفرا في غير معصية فله أن يقصر، فظاهر

_ 1 3/109. 2 ليست في "س". 3 5/170. 4 1/201. 5 في "ط": "الرخص". 6 ليست في "ط".

وَقَالَ فِي "الْمُغْنِي"1: الْحُجَّةُ مَنْ أَبَاحَ الْقَصْرَ فِي كُلِّ سَفَرٍ، لَمْ يُخَالِفْ إجْمَاعًا، وَاخْتَارَهُ شَيْخُنَا، وَقَالَ أَيْضًا: إنْ حُدَّ فَتَحْدِيدُهُ بِبَرِيدٍ أَجْوَدُ، وَقَالَهُ أَيْضًا فِي سَفَرِ الْمَعْصِيَةِ، وَأَنَّ ابْنَ عَقِيلٍ رَجَّحَهُ فِيهِ فِي بَعْضِ الْمَوَاضِعِ "م ش" كَأَكْلِ الْمَيْتَةِ فِيهِ، فِي رِوَايَةٍ اخْتَارَهَا فِي التَّلْخِيصِ، وَهِيَ أَظْهَرُ "و" وَكَعَاصٍ فِي سَفَرِهِ "و" وَظَاهِرُ كَلَامِهِمْ أَنَّ السَّفَرَ الْمَكْرُوهَ يَمْنَعُ التَّرَخُّصَ، وَصَرَّحَ بِهِ أَبُو الْبَرَكَاتِ ابن الْمُنَجَّى؛ لِأَنَّهُ مَنْهِيٌّ عَنْهُ2، وَكَذَا "قَالَ" ابْنُ عَقِيلٍ فِي السَّفَرِ إلَى الْمَشَاهِدِ لَا يَتَرَخَّصُ بِهِ؛ لِأَنَّهُ مَنْهِيٌّ عَنْهُ أَشْبَهَ سَفَرَ الْمَعْصِيَةِ. وَتَأْتِي الْمَسْأَلَةُ فِي الِاعْتِكَافِ3، وَقَدْ بَانَ بِمَا سَبَقَ4 فِي الْمَسْحِ عَلَى الْعِمَامَةِ الصَّمَّاءِ أَنَّ الْكَرَاهَةَ هَلْ تَمْنَعُ التَّرْخِيصَ؟ عَلَى وَجْهَيْنِ "م 1"، وأطلق ـــــــــــــــــــــــــــــQمَسْأَلَةٌ – 1: قَوْلُهُ: وَقَدْ بَانَ بِمَا سَبَقَ فِي الْمَسْحِ عَلَى الْعِمَامَةِ الصَّمَّاءِ أَنَّ الْكَرَاهَةَ هَلْ تَمْنَعُ التَّرَخُّصَ؟ عَلَى وَجْهَيْنِ، انْتَهَى. مَنْع جَوَازِ الرُّخَصِ5 فِي السَّفَرِ الْمَكْرُوهِ، صَرَّحَ بِهِ ابْنُ منجى في شرح المقنع، وقاله6 وَابْنُ عَقِيلٍ فِي السَّفَرِ إلَى الْمَشَاهِدِ، قَالَ الْمُصَنِّفُ هُنَا: وَهُوَ ظَاهِرُ كَلَامِ الْأَصْحَابِ قُلْت: الصَّوَابُ الْجَوَازُ، وَهُوَ ظَاهِرُ كَلَامِ كَثِيرٍ مِنْ الْأَصْحَابِ، قَالَ فِي الْهِدَايَةِ وَالْخُلَاصَةِ وَغَيْرِهِمَا: إذَا سافر سفرا في غير معصية فله أن يقصر، فظاهر

_ 1 3/109. 2 ليست في "س". 3 5/170. 4 1/201. 5 في "ط": "الرخص". 6 ليست في "ط".

أصحابنا إباحة السَّفَرِ لِلتِّجَارَةِ، وَلَعَلَّ الْمُرَادَ: غَيْرُ مُكَاثِرٍ فِي الدُّنْيَا، وَأَنَّهُ يُكْرَهُ، وَحَرَّمَهُ فِي الْمُبْهِجِ. قَالَ ابْنُ تَمِيمٍ: وَفِيهِ نَظَرٌ، وَلِلطَّبَرَانِيِّ1 بِإِسْنَادٍ حَسَنٍ عَنْ مَكْحُولٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، مَرْفُوعًا وَمَنْ طَلَبَ الدُّنْيَا حَلَالًا مُكَاثِرًا لَقِيَ اللَّهَ وَهُوَ عَلَيْهِ غَضْبَانُ مَكْحُولٌ لَمْ يَسْمَعْ مِنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، وَأَمَّا سُورَةُ {أَلْهَاكُمُ التَّكَاثُرُ} [التكاثر: 1] فَتَدُلُّ عَلَى التَّحْرِيمِ لِمَنْ شَغَلَهُ عَنْ عِبَادَةٍ وَاجِبَةٍ، وَالتَّكَاثُرُ مَظِنَّةٌ لِذَلِكَ، أَوْ مُحْتَمِلٌ، فَيُكْرَهُ. وَقَدْ قَالَ ابْنُ حَزْمٍ: اتَّفَقُوا عَلَى أَنَّ الِاتِّسَاعَ فِي الْمَكَاسِبِ وَالْمَبَانِي مِنْ حِلٍّ إذَا أَدَّى جَمِيعَ حُقُوقِ اللَّهِ قَبْلَهُ مُبَاحٌ، ثُمَّ اخْتَلَفُوا فمن كاره ومن غير كاره. ـــــــــــــــــــــــــــــQكلامهم: جَوَازُ الْقَصْرِ فِي السَّفَرِ الْمَكْرُوهِ. وَقَالَ ابْنُ عَبْدُوسٍ فِي تَذْكِرَتِهِ: وَيُسَنُّ لِمُسَافِرٍ لِغَيْرِ مَعْصِيَةٍ، انْتَهَى، وَصَحَّحَهُ ابْنُ نَصْرِ اللَّهِ فِي حَوَاشِيهِ، وَكَلَامُ الْمُصَنِّفِ فِي بَابِ الْمَسْحِ عَلَى الْخُفَّيْنِ2 يُقَوِّي هَذَا، وَلَكِنَّ أَكْثَرَ الْأَصْحَابِ مَنَعُوا مِنْ الْمَسْحِ عَلَى الْعِمَامَةِ الصَّمَّاءِ، وَاَلَّذِي يَظْهَرُ أَنَّ مَنْعَهُمْ مِنْ جَوَازِ الْمَسْحِ عَلَيْهَا لِعَدَمِ حُصُولِ الْمَشَقَّةِ بِنَزْعِهَا، لَا لِكَوْنِهَا مَكْرُوهَةً، وَلَوْ عَلَّلْنَا بِالْكَرَاهَةِ فَقَطْ لَكَانَ الصَّحِيحُ جَوَازَ الْمَسْحِ عَلَيْهَا، وَقَدْ قَالَ بِالْجَوَازِ الشَّيْخُ تَقِيُّ الدِّينِ وَغَيْرُهُ على ما تقدم.

_ 1 لم نجده في مطبوع معاجم الطبراني الثلاثة، وهو عند أبي نعيم في "الحلية" 3/110 و8/215، والبيهقي في "معرفة السنن والآثار" "10374" و"10375"، وأورده محمد طاهر الهندي في "تذكرة الموضوعات" ص 174. 2 1/197.

وَالْقَصْرُ أَفْضَلُ "و" وَالْإِتْمَامُ جَائِزٌ "هـ" فِي الْمَنْصُوصِ فِيهِمَا، وَعَنْهُ: لَا يُعْجِبُنِي الْإِتْمَامُ، وَكَرِهَهُ شَيْخُنَا، وَهُوَ أَظْهَرُ، وَيُوتِرُ وَيَرْكَعُ سُنَّةَ الْفَجْرِ، وَيُخَيَّرُ فِي غَيْرِهِمَا "ش" فِي فِعْلِهِ، وَعَنْ الْحَنَفِيَّةِ كَقَوْلِنَا وَقَوْلِهِ، وَعِنْدَ شَيْخِنَا: يُسَنُّ تَرْكُهُ غَيْرَهُمَا، قِيلَ لِأَحْمَدَ: التَّطَوُّعُ فِي السَّفَرِ؟ قَالَ: أَرْجُو أَنْ لَا بَأْسَ، وَأَطْلَقَ أَبُو الْمَعَالِي التَّخْيِيرَ فِي النَّوَافِلِ وَالسُّنَنِ، وَنَقَلَ ابْنُ هَانِئٍ: يَتَطَوَّعُ أَفْضَلُ، وَجَزَمَ بِهِ فِي الْفُصُولِ، وَالْمُسْتَوْعِبِ، وَغَيْرِهِمَا، وَاخْتَارَهُ شَيْخُنَا فِي غَيْرِ الرَّوَاتِبِ، وَنَقَلَهُ بعضهم "ع".

فصل: تشترط نية القصر والعلم بها عند الإحرام

فصل: تشترط نية القصر والعلم بها عند الإحرام ... فصل: تشترط نية القصر1 "وش" وَالْعِلْمُ بِهَا عِنْدَ الْإِحْرَامِ ، وَإِنَّ إمَامَهُ إذًا مُسَافِرٌ "وَلَوْ" بِأَمَارَةٍ وَعَلَامَةٍ كَهَيْئَةِ لِبَاسٍ، لَا أَنَّ إمَامَهُ نَوَى الْقَصْرَ، عَمَلًا بِالظَّنِّ؛ لِأَنَّهُ يَتَعَذَّرُ الْعِلْمُ، وَلَوْ قَالَ: إنْ قَصَرَ2 قصرت، وإن أتم3 أتممت، ـــــــــــــــــــــــــــــQ. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

_ 1 ليست في "ط". 2 في "س": "قصرت". 3 في "س": أتممت".

لَمْ يَضُرَّ، ثُمَّ فِي قَصْرِهِ إنْ سَبَقَ إمامه الحدث قبل علمه بحاله وجهان، لتعارض أَصْلٍ وَظَاهِرٍ "م 2"، وَإِنْ اسْتَخْلَفَ مُقِيمًا أَتَمُّوا "هـ م" لأنهم بِاقْتِدَائِهِمْ "بِهِ" الْتَزَمُوا حُكْمَ تَحْرِيمَتِهِ؛ وَلِأَنَّ قُدُومَ السَّفِينَةِ بَلَدَهُ1 يُوجِبُ الْإِتْمَامَ وَإِنْ لَمْ يَلْتَزِمْهُ، وَإِنْ اسْتَخْلَفَ مُقِيمٌ مُسَافِرًا لَمْ يَكُنْ مَعَهُ قَصْرٌ وَحْدَهُ. وَاخْتَارَ صَاحِبُ الْمُحَرَّرِ فِيمَنْ شَكَّ فِي نِيَّةِ الْقَصْرِ ثُمَّ عَلِمَ بِهَا أَنَّهُ كَمَنْ شَكَّ هَلْ أَحْرَمَ بِفَرْضٍ أَوْ نَفْلٍ، واختار جماعة: يصح القصر بلا نية "وهـ م" وَالْأَشْهَرُ: وَلَوْ نَوَى الْإِتْمَامَ ابْتِدَاءً "م" لأنه رخصة، فيخير مطلقا، ـــــــــــــــــــــــــــــQمَسْأَلَةٌ - 2: قَوْلُهُ: لَمْ يَضُرَّ، ثُمَّ فِي قَصْرِهِ إن سبق إمامه الحدث قبل علمه بحاله وَجْهَانِ، لِتَعَارُضِ أَصْلٍ وَظَاهِرٍ. انْتَهَى. وَأَطْلَقَهُمَا ابْنُ تَمِيمٍ: أَحَدُهُمَا لَهُ الْقَصْرُ، وَهُوَ الصَّحِيحُ، قَدَّمَهُ في "المغني"2، و"الشرح"3 قَالَ فِي الرِّعَايَةِ الْكُبْرَى: وَمَنْ نَوَى الْقَصْرَ فَأَحْدَثَ إمَامُهُ الْمُقِيمُ قَبْلَ عِلْمِهِ بِحَالِهِ، أَوْ بَانَ الْإِمَامُ الْمُقِيمُ قَبْلَ السَّلَامِ مُحْدِثًا، فَلَهُ الْقَصْرُ فِي الْأَصَحِّ، انْتَهَى. 4"وَلَيْسَتْ عَيْنَ الْمَسْأَلَةِ، وَلَكِنَّهَا تُشْبِهُهَا، وَقِيلَ قَبْلَ ذَلِكَ: وَفِي وُجُوبِ إتْمَامِ مَنْ عَلِمَ حَدَثَ إمَامِهِ الْمُقِيمِ قَبْلَ سَلَامِهِ وَجْهَانِ، انْتَهَى"4. وَقَالَ ابْنُ تَمِيمٍ: فَإِنْ غَلَبَ عَلَى ظَنِّهِ أَنَّ إمَامَهُ مُسَافِرٌ بِأَمَارَةٍ، أَوْ عَلِمَهُ مُسَافِرًا، فَلَهُ أَنْ يَنْوِيَ الْقَصْرَ، ثم يلزمه متابعة إمامه في القصر وَالْإِتْمَامِ، فَإِنْ سَبَقَ إمَامُهُ الْحَدَثَ فِي هَذِهِ الْحَالِ، فَخَرَجَ وَلَمْ يَعْلَمْ الْمَأْمُومُ، فَلَهُ الْقَصْرُ فِي وَجْهٍ، وَيَلْزَمُهُ الْإِتْمَامُ فِي آخَرَ، انْتَهَى، وَقَالَ فِي الرِّعَايَةِ الصُّغْرَى: فَإِنْ جَهِلَ الْمُؤْتَمُّ حَالَ إمَامِهِ تَبِعَهُ، وَإِنْ عَلِمَ أَنَّهُ لَمْ يُرِدْ الْإِتْمَامَ فَتَبِعَهُ فَفِي الصِّحَّةِ وَجْهَانِ، انْتَهَى.

_ 1 في "ب" و"ط": "بلده". 2 3/144. 3 المقنع مع الشرح الكبير والإنصاف 5/58. 4 "4 – 4" ليست في "ح".

كَالصَّوْمِ. وَلَوْ نَوَى الْقَصْرَ ثُمَّ رَفَضَهُ وَنَوَى الْإِتْمَامَ جَازَ "م"1 وَأَتَمَّ، لِعَدَمِ افْتِقَارِهِ إلَى التَّعْيِينِ، فَبَقِيَتْ النِّيَّةُ مُطْلَقَةً، وَلَوْ فَعَلَهُ عَمْدًا مَعَ بَقَاءِ نِيَّةِ قَصْرِهِ فَفِي الصِّحَّةِ وَجْهَانِ "م 3". وَمَنْ عَزَمَ فِي صَلَاتِهِ عَلَى قَطْعِ الطَّرِيقِ أَوْ تَابَ مِنْهُ فِي صَلَاةٍ أَتَمَّ، وَلَوْ ذَكَرَ مَنْ قَامَ إلَى ثَالِثَةٍ سَهْوًا قَطَعَ، فَلَوْ نَوَى الْإِتْمَامَ أَتَمَّ، وَأَنَّى لَهُ بِرَكْعَتَيْنِ سِوَى مَا سَهَا بِهِ فَإِنَّهُ يَلْغُو "هـ" وَلَوْ كَانَ مَنْ سَهَا إمَامًا بِمُسَافِرٍ تَابَعَهُ "هـ م" إلَّا أَنْ يَعْلَمَ بِسَهْوِهِ فتبطل صَلَاتُهُ بِمُتَابَعَتِهِ، كَقِيَامِ مُقِيمٍ إلَى خَامِسَةٍ. وَيَتَخَرَّجُ مِنْهُ: لَا تَبْطُلُ. وَمَنْ نَوَى الْقَصْرَ فَأَتَمَّ سَهْوًا فَفَرْضُهُ الرَّكْعَتَانِ "و" وَالزِّيَادَةُ سَهْوٌ يَسْجُدُ لَهَا، وَقِيلَ: لَا. وَمَنْ أَوْقَعَ بَعْضَ صَلَاتِهِ مُقِيمًا كَرَاكِبِ سَفِينَةٍ أَتَمَّ "و" وَجَعَلَهَا الْقَاضِي وَغَيْرُهُ أَصْلًا لَمَّا ذَكَرَ صَلَاةَ سَفَرٍ فِي حَضَرٍ، وَقِيلَ: إنْ نَوَى الْقَصْرَ مَعَ عِلْمِهِ بِإِقَامَتِهِ فِي أَثْنَائِهَا صَحَّ، فَعَلَى الْأَوَّلِ: لَوْ كان مسح فوق يوم ـــــــــــــــــــــــــــــQمَسْأَلَةٌ – 3: قَوْلُهُ: وَلَوْ نَوَى الْقَصْرَ ثُمَّ رَفَضَهُ وَنَوَى الْإِتْمَامَ جَازَ. وَلَوْ فَعَلَهُ عَمْدًا مَعَ بَقَاءِ نِيَّةِ قَصْرِهِ فَفِي الصِّحَّةِ وَجْهَانِ. انْتَهَى. وَأَطْلَقَهُمَا ابْنُ تَمِيمٍ وَابْنُ حَمْدَانَ. قُلْت الصَّوَابُ جَوَازُهُ، وَفِعْلُهُ عَمْدًا دَلِيلٌ عَلَى بُطْلَانِ نِيَّةِ الْقَصْرِ، ثُمَّ وَجَدْت ابْنَ نَصْرِ اللَّهِ فِي حَوَاشِيهِ قَالَ: وَجْهُ الصِّحَّةِ إلْغَاءُ نِيَّةِ الْقَصْرِ بِفِعْلِ الْإِتْمَامِ، لِأَصَالَتِهِ، وَوَجْهُ الْبُطْلَانِ كَوْنُ الثَّالِثَةِ وَالرَّابِعَةِ زِيَادَةَ فِعْلٍ عَمْدًا، وَمُقْتَضَى ذَلِكَ الْبُطْلَانُ، انتهى. والأول أقوى، والله أعلم.

_ 1 في الأصل و"ط": "و".

وَلَيْلَةٍ بَطَلَتْ فِي الْأَشْهَرِ، لِبُطْلَانِ الطَّهَارَةِ بِبُطْلَانِ الْمَسْحِ، وَمَنْ ذَكَرَ صَلَاةَ حَضَرٍ فِي سَفَرٍ "و" أَوْ عَكْسَهُ "وق" أَتَمَّ، نَصَّ عَلَيْهِمَا وَفِي الثَّانِيَةِ وَجْهٌ، وَحَكَى فِي الْأُولَى اعْتِبَارًا بِحَالَةِ أَدَائِهَا كَصَلَاةِ صِحَّةٍ فِي مَرَضٍ. وَمَنْ ائْتَمَّ بِمُقِيمٍ اعْتَقَدَهُ مُسَافِرًا أَوْ لَا وَعَنْهُ فِي رَكْعَةٍ فَأَكْثَرَ "وم" أَتَمَّ، فَيُتِمُّ مَنْ أَدْرَكَ تَشَهُّدَ الْجُمُعَةِ، نَصَّ عَلَيْهِ، وَعَلَى الثَّانِيَةِ: يَقْصُرُ، وَيَتَوَجَّهُ تَخْرِيجٌ مِنْ صَلَاةِ الْخَوْفِ: يَقْصُرُ مُطْلَقًا، كَمَا خَرَّجَ بَعْضُهُمْ إيقَاعَهَا مَرَّتَيْنِ عَلَى صِحَّةِ مُفْتَرِضٍ بِمُتَنَفِّلٍ، وَإِنْ نَوَى مُسَافِرٌ الْقَصْرَ حَيْثُ يُحْرِمُ عَالِمًا كَمَنْ نَوَاهُ خَلْفَ مُقِيمٍ عَالِمًا لَمْ تَنْعَقِدْ، لِنِيَّةِ تَرْكِ الْمُتَابَعَةِ ابْتِدَاءً، كَنِيَّةِ مُقِيمٍ الْقَصْرَ، وَنِيَّةِ مُسَافِرٍ وَعَبْدٍ الظُّهْرَ، خَلْفَ إمَامِ جُمُعَةٍ، نَصَّ عَلَيْهِ، وَقِيلَ: تَنْعَقِدُ؛ لِأَنَّهُ لَا يُعْتَبَرُ لِلْإِتْمَامِ تَعْيِينُهُ بِنِيَّةٍ، فَيُتِمُّ تَبَعًا كَغَيْرِ الْعَالِمِ، وَإِنْ صَحَّ الْقَصْرُ بِلَا نِيَّةٍ قَصَرَ، وَتَتَخَرَّجُ الصِّحَّةُ فِي عَبْد لَمْ تَجِبْ عَلَيْهِ. وَإِنْ نَوَاهَا الْمُسَافِرُ قَصْرًا أَتَمَّ. ـــــــــــــــــــــــــــــQ. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

وَقَالَ أَبُو الْمَعَالِي: يَتَّجِهُ أَنْ تُجْزِئَهُ إنْ قُلْنَا الْجُمُعَةُ ظُهْرٌ مَقْصُورَةٌ، قَالَ أَبُو الْمَعَالِي وَغَيْرُهُ: وَإِنْ ائْتَمَّ مَنْ يَقْصُرُ الظُّهْرَ بِمُسَافِرٍ، أو مقيم يصلي الصبح، أتم.

فصل: وإن فسدت صلاة من لزمه الإتمام

فَصْلٌ: وَإِنْ فَسَدَتْ صَلَاةُ مَنْ لَزِمَهُ الْإِتْمَامُ وَلَوْ خَلْفَ مُقِيمٍ "هـ" وَلَوْ فَسَدَتْ قَبْلَ رَكْعَةٍ "م" فَأَعَادَهَا أَتَمَّ، وَلَوْ بَانَ الْإِمَامُ مُحْدِثًا أَتَمَّ، وَلَوْ بَانَ قَبْلَ السَّلَامِ، ـــــــــــــــــــــــــــــQ. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

فَوَجْهَانِ "م 4" قَالَ أَبُو الْمَعَالِي: إنْ بَانَ مُحْدِثًا مُقِيمًا مَعًا قَصَرَ، وَكَذَا إنْ بَانَ حَدَثُهُ أَوَّلًا لَا عَكْسُهُ. وَلَوْ ائْتَمَّ مَنْ جَهِلَ حَدَثَ نَفْسِهِ بِمُقِيمٍ ثُمَّ عَلِمَ قَصَرَ؛ لِأَنَّهُ بَاطِلٌ لَا حُكْمَ لَهُ، وَيُتِمُّ مَنْ سافر بعد وجوبها عليه، وعنه: يقصر 1"وهـ ش" كَمَا يَقْضِي الْمَرِيضُ"1 مَا تَرَكَهُ فِي الصِّحَّةِ نَاقِصًا، احْتَجَّ بِهِ ابْنُ عَقِيلٍ2، وَكَمَا تَجِبُ الْجُمُعَةُ عَلَى عَبْدٍ عَتَقَ بَعْدَ الزَّوَالِ، وَكَالْمَسْحِ، وَالْفَرْقُ أَنَّ مُدَّتَهُ غَيْرُ مُرْتَبِطَةٍ، فَلَا يَفْسُدُ الْمَسْحُ فِي أَوَّلِهَا بِفَسَادِهِ فِي آخِرِهَا، فَاعْتُبِرَ بِحَالِهِ، بِخِلَافِ الصَّلَاةِ. وَقِيلَ: إنْ ضَاقَ الْوَقْتُ لَمْ يَقْصُرْ، وَعَنْهُ: إنْ فَعَلَهَا فِي وَقْتِهَا قَصَرَ، اخْتَارَهُ ابْنُ أَبِي مُوسَى. وَإِنْ نسي صلاة سفر فذكر فيه قصر "و" وقيل: ـــــــــــــــــــــــــــــQمَسْأَلَةٌ - 4: قَوْلُهُ: وَإِنْ فَسَدَتْ صَلَاةُ مَنْ لَزِمَهُ الْإِتْمَامُ أَتَمَّ وَلَوْ بَانَ الْإِمَامُ مُحْدِثًا أَتَمَّ، وَلَوْ بَانَ قَبْلَ السَّلَامِ فَوَجْهَانِ. انْتَهَى، وَأَطْلَقَهُمَا فِي التَّلْخِيصِ وَالرِّعَايَتَيْنِ، وَمُخْتَصَرِ ابْنِ تَمِيمٍ، وَالْحَاوِيَيْنِ، وَغَيْرِهِمْ: أَحَدُهُمَا يُتِمُّ. قُلْت: وَهُوَ الصَّوَابُ، أَشْبَهَ مَا لَوْ بَانَ بَعْدَ السَّلَامِ. وَالْوَجْهُ الثَّانِي: يَقْصُرُ، 3"قَالَ فِي الرِّعَايَةِ فِي مَوْضِعٍ آخَرَ: فله القصر في الأصح"3. \

_ 1 "1 - 1" في "س": كما يقصر المريض "وهـ ش". 2 بعدها في "ب": "وهـ ش". 3 "3 - 3" ليست في "ح".

لَا؛ لِأَنَّهُ مُخْتَصٌّ بِالْأَدَاءِ كَالْجُمُعَةِ، وَنَقُلْ الْمَرُّوذِيُّ مَا يَدُلُّ عَلَيْهِ. قَالَ1 صَاحِبُ الْمُحَرَّرِ: وَكَذَا فِي سَفَرٍ آخَرَ "و" وَقِيلَ: يُتِمُّ كَذِكْرِهِ فِي إقَامَةٍ مُتَخَلِّلَة، وَقِيلَ فِيهِ: يَقْصُرُ؛ لِأَنَّهُ لَمْ يُوجَدْ ابْتِدَاءُ وُجُوبِهَا فِيهِ. وَأَخَذَ صَاحِبُ الْمُحَرَّرِ مِنْ تَقْيِيدِ هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ بِنَاسٍ. وَمِمَّا ذَكَرَهُ ابْنُ أَبِي مُوسَى فِي الَّتِي قَبْلَهَا: يُتِمُّ مَنْ تَعَمَّدَ تَأْخِيرَهَا بِلَا عُذْرٍ حَتَّى ضَاقَ وَقْتُهَا، عَنْهَا، وَقَاسَهُ عَلَى السَّفَرِ الْمُحَرَّمِ، وَقَالَهُ الْحَلْوَانِيُّ، فَإِنَّهُ اعْتَبَرَ أَنْ تُفْعَلَ فِي وَقْتِهَا، وَقِيلَ: يَقْصُرُ "و" لِعَدَمِ تَحْرِيمِ السَّبَبِ، وذكر في "المغني"2 ـــــــــــــــــــــــــــــQ. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

_ 1 في النسخ الخطية: "قاله"، والمثبت من "ط". 2 3/142.

الْأَوَّلَ عَنْ بَعْضِ أَصْحَابِنَا كَالْجُمُعَةِ، قَالَ: وَهُوَ فَاسِدٌ لَمْ يَرِدْ بِهِ شَرْعٌ. وَفِي التَّعْلِيقِ فِي وُجُوبِ الصَّلَاةِ بِأَوَّلِ الْوَقْتِ: إنْ سَافَرَ بَعْدَ خُرُوجِ وَقْتِهَا لَمْ يَقْصُرْهَا؛ لِأَنَّهُ مُفَرِّطٌ، وَلَا تَثْبُتُ الرُّخْصَةُ مَعَ التَّفْرِيطِ فِي الْمُرَخَّصِ فيه.

فصل: وإن نوى مسافر إقامة مطلقة

فَصْلٌ: وَإِنْ نَوَى مُسَافِرٌ إقَامَةً مُطْلَقَةً وَقِيلَ: بِمَوْضِعٍ يُقَامُ فِيهِ، ذَكَرَهُ أَبُو الْمَعَالِي "وهـ" أَتَمَّ، وَكَذَا إنْ نَوَى مُدَّةً فَوْقَ أَرْبَعَةِ أَيَّامٍ، أَوْ شَكَّ فِي نِيَّةِ الْمُدَّةِ ذَكَرَهُ ابْنُ عَقِيلٍ الْمُذْهَبُ، وَصَحَّحَهُ الْقَاضِي وَغَيْرُهُ، وَعَنْهُ: أَوْ أَرْبَعَةَ أَيَّامٍ "وم ش" وَعَنْهُ: ثِنْتَيْنِ وَعِشْرِينَ صَلَاةً، اخْتَارَهُ الْخِرَقِيُّ وَأَبُو بَكْرٍ وَجَمَاعَةٌ، وَذَكَرَهُ فِي "الْكَافِي"1 الْمُذْهَبُ، وَفِي النَّصِيحَةِ: فَوْقَ ثَلَاثَةِ أَيَّامٍ لَا خَمْسَةَ عَشَرَ يَوْمًا "هـ" بَلْ فِي رُسْتَاقٍ يَنْتَقِلُ فِيهِ، نَصَّ عَلَيْهِ كَقَصْرِهِ عَلَيْهِ السَّلَامُ بِمَكَّةَ وَمِنًى ـــــــــــــــــــــــــــــQ. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

_ 1 1/452.

وَعَرَفَةَ عَشْرًا1، وَقِيلَ: لَا، وَقَائِلٍ هَذَا يَمْنَعُ الْقَصْرَ بِوُصُولِهِ مُنْتَهَى قَصْدِهِ خِلَافًا لِلْجَمِيعِ، وَيَوْمُ الدُّخُولِ وَالْخُرُوجِ مِنْ الْمُدَّةِ. وَعَنْهُ: لَا "وم ش" وَاخْتَارَ شَيْخُنَا وَغَيْرُهُ: الْقَصْرَ وَالْفِطْرَ وَأَنَّهُ مُسَافِرٌ مَا لَمْ يُجْمِعْ عَلَى إقَامَةٍ وَيَسْتَوْطِنُ، كَإِقَامَتِهِ لِقَضَاءِ حَاجَةٍ بِلَا نِيَّةِ إقَامَةٍ "و" لا ـــــــــــــــــــــــــــــQ. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

_ 1 أخرج البخاري "1081"، ومسلم "693" "15"، عن أنس بن مالك قال: خَرَجْنَا مَعَ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مِنْ المدينة إلى مكة، فصلى ركعتين ركعتين حتى رجع. قلت: كم أقام بمكة؟ قال: عشرا.

يَعْلَمُ فَرَاغَ الْحَاجَةِ قَبْلَ الْمُدَّةِ، وَقِيلَ: وَلَا يَظُنُّ. قَالَ ابْنُ الْمُنْذِرِ: لِلْمُسَافِرِ الْقَصْرُ مَا لَمْ يُجْمِعْ إقَامَةً، وَإِنْ أَتَى عَلَيْهِ سُنُونَ "ع" وَفِي التَّلْخِيصِ: إقَامَةُ الْجَيْشِ الطَّوِيلَةِ لِلْغَزْوِ لَا تَمْنَعُ التَّرَخُّصَ، لِفِعْلِهِ عَلَيْهِ السَّلَامُ 1"وهـ م ق" وَلَوْ نَوَى إقَامَةً بِشَرْطٍ، فَإِنْ لَمْ يُوجَدْ فَلَا كَلَامَ، وَإِنْ وُجِدَ ففسخ بعده بنية السفر، فعنه: كفسخه2 معه، إبطالا للنية بالنية، فيقصر من نيته. ـــــــــــــــــــــــــــــQ. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

_ 1 من ذلك ما رواه جابر بن عبد الله قال: أقم رسول الله صلى الله عليه وسلم بتبوك عشرين يوما يقصر الصلاة. أخرجه أبو داود "1235". 2 في "ب": "بفسخه".

وَاخْتَارَ الْأَكْثَرُ: يَقْصُرُ إذَا سَافَرَ، كَمَا لَوْ تمت مدة الإقامة "م 5" "م هـ ولو مر بوطنه أتم "وهـ م ق" وعنه: لا1، ولا حاجة فيه1، وَإِلَّا قَصَرَ، وَكَذَا إنْ مَرَّ بِبَلَدٍ لَهُ فِيهِ امْرَأَةٌ أَوْ تَزَوَّجَ2، وَعَنْهُ: أَوْ أَهْلٌ "خ" أَوْ مَاشِيَةٌ "خ" لِأَنَّهُ قَوْلُ ابْنِ عباس3 أو هما "وم" وَقِيلَ: أَوْ مَالٌ، وَفِي "عُمَدِ الْأَدِلَّةِ" لَا مَنْقُولٌ وَقِيلَ: إنْ كَانَ بِهِ وَلَدٌ أَوْ وَالِدٌ أَوْ دَارٌ قَصَرَ. وَفِي أَهْلِ غَيْرِهِمَا ومال وَجْهَانِ "*" وَمَنْ فَارَقَ وَطَنَهُ بِنِيَّةِ رُجُوعِهِ بِقُرْبٍ ـــــــــــــــــــــــــــــQمَسْأَلَةٌ - 5: قَوْلُهُ: وَلَوْ نَوَى إقَامَةً بِشَرْطٍ، فَإِنْ لم يوجد فلا كلام، وإن وجد ففسخ بَعْدَهُ بِنِيَّةِ السَّفَرِ فَعَنْهُ1: كَفَسْخِهِ مَعَهُ إبْطَالًا لِلنِّيَّةِ بِالنِّيَّةِ، فَيَقْصُرُ مِنْ نِيَّتِهِ، وَاخْتَارَ الْأَكْثَرُ: يَقْصُرُ إذَا سَافَرَ، كَمَا لَوْ1 تَمَّتْ مُدَّةُ الْإِقَامَةِ، انْتَهَى. وَأَطْلَقَهُمَا ابْنُ تَمِيمٍ وَابْنُ حَمْدَانَ فِي "رعايته الكبرى": إحداهما: ويكون ذلك1 كَفَسْخِهِ مَعَهُ إبْطَالًا لِلنِّيَّةِ بِالنِّيَّةِ، كَمَا قَالَ الْمُصَنِّفُ وَغَيْرُهُ، فَيَقْصُرُ مِنْ نِيَّتِهِ، قُلْت: وَهُوَ قَوِيٌّ. وَالْقَوْلُ الثَّانِي: يَقْصُرُ إذَا سَافَرَ، وَهُوَ الصَّحِيحُ، وَعَلَيْهِ جُمْهُورُ الْأَصْحَابِ، قَالَ الْمَجْدُ فِي شَرْحِهِ وَتَبِعْهُ فِي مَجْمَعِ الْبَحْرَيْنِ وَالْمُصَنِّفُ هُنَا: عليه أكثر الأصحاب. "*" تَنْبِيهٌ: قَوْلُهُ: وَلَوْ مَرَّ بِوَطَنِهِ أَتَمَّ وَكَذَا إنْ مَرَّ بِبَلَدٍ لَهُ فِيهِ امْرَأَةٌ أَوْ تَزَوَّجَ، وَعَنْهُ: أَوْ أَهْلٌ أَوْ مَاشِيَةٌ وَقِيلَ: أَوْ مَالٌ، وَفِي "عُمَدِ الْأَدِلَّةِ" لَا مَنْقُولٌ، وقيل: إن

_ 1 ليست في "ط". 2 في الأصل: "بزوج". 3 وهو ما رواه ابن أبي شيبة في "مصنفه" 2/455 عن ابن عباس أنه قال: إذا انتهيت إلى ماشيتك فأتمم.

لِحَاجَةٍ لَمْ يَتَرَخَّصْ حَتَّى يَرْجِعَ وَيُفَارِقَهُ "و" وَكَذَا إنْ رَجَعَ لِمُرُورِهِ بِهِ فِي طَرِيقِ مَقْصِدِهِ "ق" وَعَلَى الرِّوَايَةِ السَّابِقَةِ: هُوَ كَغَيْرِهِ، وَلَوْ لَمْ يَنْوِ الرُّجُوعَ بَلْ بَدَا لَهُ لِحَاجَةٍ لَمْ يَتَرَخَّصْ بَعْدَ نِيَّةِ عَوْدِهِ حَتَّى يُفَارِقَهُ ثَانِيَةً "و" وَعَنْهُ. يَتَرَخَّصُ فِي عَوْدِهِ إلَيْهِ لَا فِيهِ، كَنِيَّةٍ طَارِئَةٍ لِلْإِقَامَةِ بِقَرْيَةٍ قريبة منه. ومن رجع ـــــــــــــــــــــــــــــQكَانَ بِهِ وَلَدٌ أَوْ وَالِدٌ أَوْ دَارٌ قَصَرَ، وَفِي أَهْلِ غَيْرِهِمَا وَمَالٍ وَجْهَانِ، انْتَهَى. الظَّاهِرُ أَنَّ هَذَيْنِ الْوَجْهَيْنِ الْمُطْلَقَيْنِ مِنْ تَتِمَّةِ الطَّرِيقَةِ، وَهِيَ الْقَوْلُ الْأَخِيرُ، لَا أَنَّهُمَا وَجْهَانِ مُسْتَأْنَفَانِ مُطْلَقَانِ، هَذِهِ خَمْسُ مَسَائِلَ فِي هَذَا الباب، والله أعلم.

إلَى بَلَدٍ1 أَقَامَ بِهِ إقَامَةً مَانِعَةً تَرَخَّصَ مُطْلَقًا حَتَّى فِيهِ، نَصَّ عَلَيْهِ "و" لِزَوَالِ نِيَّةِ إقَامَتِهِ، كَعَوْدِهِ مُخْتَارًا2، وَقِيلَ: كَوَطَنِهِ. وَيُعْتَبَرُ لِلسَّفَرِ الْمُبِيحِ كَوْنُهُ مُنْقَطِعًا، فَإِنْ كَانَ دَائِمًا كَمَلَّاحٍ بِأَهْلِهِ دَهْرَهُ لَمْ يَتَرَخَّصْ "خ". لِتَفْوِيتِ رَمَضَانَ بِلَا فَائِدَةٍ؛ لِأَنَّهُ يَقْضِيهِ فِي السَّفَرِ، وَكَمَا تَعْتَدُّ امْرَأَتُهُ مَكَانَهَا "و" كَمُقِيمٍ، وَمِثْلُهُ مُكَارٍ، وَرَاعٍ، وَسَاعٍ، وَبَرِيدٍ، وَنَحْوِهِمْ، نَصَّ عَلَيْهِ "خ" وَقِيلَ عَنْهُ: يَتَرَخَّصُ، اخْتَارَهُ الشَّيْخُ، قَالَ: سواء كان معه ـــــــــــــــــــــــــــــQ. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

_ 1 في الأصل: "بلده". 2 في "ط": "مختارا".

أَهْلُهُ أَوْ لَا، لِأَنَّهُ أَشَقُّ، وَلَمْ يَعْتَبِرْ الْقَاضِي فِي مَوْضِعٍ فِي مَلَّاحٍ وَغَيْرِهِ أَهْلُهُ معه، فلا يترخص وحده، وهو خلاف منصوصه1. ومن له القصر، فله الفطر ولا عَكْسَ؛ لِأَنَّ الْمَرِيضَ وَنَحْوَهُ لَا مَشَقَّةَ عَلَيْهِ فِي الصَّلَاةِ، بِخِلَافِ الصَّوْمِ. وَقَدْ يَنْوِي الْمُسَافِرُ مَسِيرَةَ يَوْمَيْنِ وَيَقْطَعُهَا مِنْ الْفَجْرِ إلَى الزَّوَالِ مَثَلًا فَيُفْطِرُ وَإِنْ لَمْ يَقْصُرْ، أَشَارَ ابْنُ عَقِيلٍ إلَيْهِ، لَكِنَّهُ لَمْ يَذْكُرْ الْفِطْرَ، فَقَدْ يُعَايَا بِهَا، وَلَعَلَّ ظَاهِرَ مَا سَبَقَ أَنَّ من قصر جمع؛ لكونه ـــــــــــــــــــــــــــــQ. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

_ 1 في الأصل و"ب" و"ط": نصوصه".

فِي حُكْمِ الْمُسَافِرِ، وَظَاهِرُ مَا ذَكَرُوهُ فِي بَابِ الْجَمْعِ: لَا، وَفِي الْخِلَافِ فِي بَحْثِ الْمَسْأَلَةِ إذَا نَوَى إقَامَةَ أَرْبَعَةِ أَيَّامٍ لَهُ الْجَمْعُ لَا مَا زَادَ، وَقِيلَ لَهُ: فِيمَا إذَا لَمْ يُجْمِعْ إقَامَةً لَا يَقْصُرُ؛ لِأَنَّهُ لَا يَجْمَعُ، فَقَالَ: لَا نُسَلِّمُ هَذَا، بَلْ لَهُ الْجَمْعُ، وَهَلْ يَمْسَحُ مَسْحَ مُسَافِرٍ مَنْ قَصَرَ؟ قَالَ الْأَصْحَابُ كَالْقَاضِي وَغَيْرِهِ: هُوَ مُسَافِرٌ مَا لَمْ يَفْسَخْ أَوْ يَنْوِ الْإِقَامَةَ أَوْ يَتَزَوَّجْ أَوْ يَقْدَمْ عَلَى أَهْلٍ. وَاحْتَجَّ الْقَاضِي عَلَى أَنَّ الْجَيْشَ إذَا أَقَامَ بِدَارِ الْحَرْبِ مُدَّةً تَزِيدُ عَلَى أَرْبَعَةِ أَيَّامٍ أَتَمَّ بِنَصِّ أَحْمَدَ "رَحِمَهُ اللَّهُ" عَلَى ذَلِكَ، وَبِقَوْلِهِ فِي رِوَايَةِ عَبْدِ اللَّهِ: الْمَسْحُ فِي دَارِ الْحَرْبِ وَغَيْرِهِ وَاحِدٌ، لِلْمُسَافِرِ ثَلَاثَةَ أَيَّامٍ وَلَيَالِيِهِنَّ، وَلِلْمُقِيمِ يَوْمًا وَلَيْلَةً. وَقَالَ الْأَصْحَابُ مِنْهُمْ ابْنُ عَقِيلٍ: الْأَحْكَامُ الْمُتَعَلِّقَةُ بِالسَّفَرِ الطَّوِيلِ أَرْبَعَةٌ: الْقَصْرُ وَالْجَمْعُ وَالْمَسْحُ ثَلَاثًا وَالْفِطْرُ. قَالَ ابْنُ عَقِيلٍ: وَإِنْ نَوَى إقَامَةً تَزِيدُ عَلَى أَرْبَعَةِ أَيَّامٍ صَارَ مُقِيمًا، وَخَرَجَ عَنْ رُخْصَةِ السَّفَرِ. وَيَسْتَبِيحُ الرُّخَصَ وَلَا يَخْرُجُ عَنْ حُكْمِ السَّفَرِ إذَا نَوَى مَا دُونَهَا، وَإِنْ لَمْ يَعْلَمْ مَتَى يَخْرُجُ قَصَرَ وَلَوْ كَانَ شُهُورًا؛ لِأَنَّهُ لَيْسَ بِمُسْتَوْطِنٍ بَلْ مُنْزَعِجٌ انْزِعَاجَ السَّائِرِينَ فَصَارَ بِمَثَابَةِ السَّائِرِ، وَكَذَا ذَكَرَ ابْنُ الْجَوْزِيِّ ـــــــــــــــــــــــــــــQ. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

وَغَيْرُهُ أَنَّ السَّفَرَ الطَّوِيلَ يَسْتَبِيحُ "بِهِ" جَمِيعَ الرُّخْصِ، إلَى أَنْ قَالَ فِي الْمَلَّاحِ وَنَحْوِهِ: لَا يَسْتَبِيحُ مِنْ رُخَصِ السَّفَرِ إلَّا التَّيَمُّمَ وَأَكْلَ الْمَيْتَةَ، كَذَا قَالَ. قَالَ: وَإِنْ نَوَى إقَامَةَ أَكْثَرَ مِنْ إحْدَى وَعِشْرِينَ صَلَاةً "لَمْ يَتَرَخَّصْ، وَإِنْ نَوَى إقَامَةَ إحْدَى وَعِشْرِينَ صَلَاةً" فَعَلَى رِوَايَتَيْنِ، وَإِنْ لَمْ يَنْوِ إقَامَةَ مُدَّةٍ مُعَيَّنَةٍ بَلْ أَقَامَ لِحَاجَتِهِ تَرَخَّصَ وَإِنْ طَالَ الزَّمَانُ. وَسَأَلَ إِسْحَاقُ بْنُ إبْرَاهِيم لِأَحْمَدَ: رَجُلٌ سَافَرَ فِي رَمَضَانَ إذَا دَخَلَ مِصْرًا يَأْكُلُ؟ قَالَ: يَجْتَنِبُ الْأَكْلَ أَحَبُّ إلَيَّ إلَّا أَنْ يُرِيدَ فِيهِ إقَامَةً، فَإِذَا زَادَ عَلَى إقَامَةِ أَرْبَعَةِ أَيَّامٍ وَزِيَادَةٍ صَامَ وَأَتَمَّ الصَّلَاةَ، فَدَلَّ عَلَى تَسَاوِيهِمَا. وَلَعَلَّ مُرَادَهُ بِاجْتِنَابِ الْأَكْلِ ظَاهِرًا، وَاحْتَجَّ صَاحِبُ الْمُحَرَّرِ فِيمَنْ نَوَى إقَامَةً طَوِيلَةً، ـــــــــــــــــــــــــــــQ. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

فِي رُسْتَاقٍ بِمَا رَوَاهُ الْأَثْرَمُ أَنَّ مَوْرِقًا1 سَأَلَ ابْنَ عُمَرَ فَقَالَ: إنِّي تَاجِرٌ أَتَنَقَّلُ فِي قُرَى الْأَهْوَازِ2 فَأُقِيمُ فِي الْقَرْيَةِ الشَّهْرَ وَأَكْثَرَ، قَالَ: تَنْوِي الْإِقَامَةَ؟ قُلْت: لَا، قَالَ: لَا أَرَاك إلَّا مُسَافِرًا، صَلِّ صَلَاةَ مُسَافِرٍ. وَكَذَا احْتَجَّ فِي الْمُغْنِي3 وَقَالَ: لَا يَبْطُلُ حُكْمُ سَفَرِهِ، وَهَذِهِ الْمَسْأَلَةُ وَاضِحَةٌ، وَإِنَّمَا ذَكَرْت هذا لأمر اقتضى ذلك "والله أعلم". ـــــــــــــــــــــــــــــQ. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

_ 1 هو: أبو المعتمر، مورق بن مشمرج العجلي البصري. تابعي، ثقة. توفي بعد المائة. "تهذيب الكمال" 29/16. 2 الأهواز: سبع كور بين البصرة وفارس. "معجم البلدان" 1/284. 3 3/155

باب الجمع بين الصلاتين

باب الجمع بين الصلاتين مدخل ... باب الجمع بين الصلاتين تَرْكُهُ أَفْضَلُ، وَعَنْهُ: فِعْلُهُ، اخْتَارَهُ أَبُو مُحَمَّدِ1 بْنُ الْجَوْزِيِّ وَغَيْرُهُ، كَجَمْعَيْ عَرَفَةَ وَمُزْدَلِفَةَ، وَعَنْهُ: التَّوَقُّفُ، وَيَجُوزُ بَيْنَ الظُّهْرِ وَالْعَصْرِ، وَالْمَغْرِبِ وَالْعِشَاءِ، فِي سَفَرِ الْقَصْرِ "هـ" وَقِيلَ: وَالْقَصِيرِ "وم" وَقِيلَ: لَا يَجُوزُ الْجَمْعُ إلَّا لِسَائِرٍ، وَعَنْهُ: لِسَائِرٍ وَقْتَ الْأُولَى، فَيُؤَخِّرُ إلَى الثَّانِيَةِ، اخْتَارَهُ الْخِرَقِيُّ "وم" وَقَالَ ابْنُ أَبِي مُوسَى: الْأَظْهَرُ مِنْ مَذْهَبِهِ أَنَّ صِفَةَ الْجَمْعِ فِعْلُ الْأُولَى آخَرَ وَقْتِهَا وَالثَّانِيَةِ أَوَّلَ وَقْتِهَا. وَيَجُوزُ لِمُرْضِعٍ، نَصَّ عَلَيْهِ، لِلْمَشَقَّةِ بِكَثْرَةِ النَّجَاسَةِ، وَفِي الْوَسِيلَةِ رِوَايَةٌ: لَا "و" وَقَالَ أَبُو الْمَعَالِي: هِيَ كَمَرِيضٍ. وَلِعَاجِزٍ عَنْ الطَّهَارَةِ وَالتَّيَمُّمِ لِكُلِّ صَلَاةٍ، وَعَنْ مَعْرِفَةِ الْوَقْتِ. وَيَجُوزُ لِمَرِيضٍ2 عَلَى الْأَصَحِّ لِلْمَشَقَّةِ "وم" 3"وَزَادَ: يُقَدِّمُ"3 خَوْفَ الْإِغْمَاءِ، وَاحْتَجَّ أَحْمَدُ بِأَنَّهُ أَشَدُّ مِنْ السَّفَرِ، وَشَرَطَ بَعْضُهُمْ: إن جاز له ترك ـــــــــــــــــــــــــــــQ. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

_ 1 بعدها في "ط": "بن". 2 في الأصل: "المريض". 3 "3 – 3" ليست في "ب".

الْقِيَامِ، وَاحْتَجَمَ أَحْمَدُ بَعْدَ الْغُرُوبِ1 ثُمَّ تَعَشَّى ثُمَّ جَمَعَ بَيْنَهُمَا فِي وَقْتِ إحْدَاهُمَا، قَالَ فِي الْخِلَافِ: يَحْتَمِلُ وَجْهَيْنِ: أَحَدُهُمَا أَنَّهُ كَانَ مُسَافِرًا، وَيَحْتَمِلُ أَنَّهُ خَافَ إنْ أَخَّرَ الْعِشَاءَ يَمْرَضُ، لِأَجْلِ الْحِجَامَةِ السَّابِقَةِ. وَيَجُوزُ لِمَطَرٍ وَثَلْجٍ، فِي الْمَنْصُوصِ، وَحَكَى الْمَنْعَ رِوَايَةً "وهـ" يَشُقُّ "وم ش". وَقِيلَ: وَلِطَلٍّ بَيْنَ الْمَغْرِبِ وَالْعِشَاءِ وَلَوْ فِي وَقْتِ الْعِشَاءِ "ش" وَعَنْهُ2: بَيْنَ الظُّهْرِ وَالْعَصْرِ، اخْتَارَهُ جَمَاعَةٌ "وش" وَالْأَوَّلُ أَشْهَرُ. وَيَجُوزُ لِلْوَحْلِ فِي الْأَصَحِّ "هـ ش" وَقِيلَ: عَلَى الْأَصَحِّ لَيْلًا، وَأَطْلَقَ جَمَاعَةٌ، وَقَاسَهُ الْقَاضِي وَغَيْرُهُ عَلَى الْجَمْعِ لَهُمَا لِلْوَحْلِ، مَعَ أَنَّهُ قال بعد ـــــــــــــــــــــــــــــQ. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

_ 1 في الأصل: "المغرب". 2 ليست في "س" و"ط".

هَذَا: الْوَحْلُ عُذْرٌ فِي الْجَمْعِ، وَذَكَرَ رِوَايَةَ أَبِي طَالِبٍ الْمَذْكُورَةَ، قَالَ: فَقَدْ جَعَلَهُ عُذْرًا فِي إسْقَاطِ الْجُمُعَةِ، وَاحْتَجَّ بِخَبَرِ ابْنِ عُمَرَ أَنَّهُ أَمَرَ مُنَادِيَهُ فِي لَيْلَةٍ بَارِدَةٍ فَنَادَى: الصَّلَاةُ فِي الرِّحَالِ1. وَذَكَرَ الْخَبَرَ، قَالَ: فَإِذَا جَازَ تَرْكُ الْجَمَاعَةِ لَأَجْلِ الْبَرْدِ، كَانَ فِيهِ تَنْبِيهًا عَلَى الْوَحْلِ "لِأَنَّهُ" لَيْسَ مَشَقَّةُ الْبَرْدِ بِأَعْظَمَ مِنْ الْوَحْلِ، وَيَدُلُّ عَلَيْهِ خَبَرُ ابْنِ عَبَّاسٍ جَمَعَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي الْمَدِينَةِ مِنْ غَيْرِ خَوْفٍ وَلَا مَطَرٍ2. وَلَا وَجْهَ لَهُ يُحْمَلُ عَلَيْهِ إلَّا الوحل. ـــــــــــــــــــــــــــــQ. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

_ 1 أخرجه أبو داود "1060". 2 أخرجه مسلم "705" "54".

قَالَ: وَهُوَ أَوْلَى مِنْ حَمْلِهِ عَلَى غَيْرِ الْعُذْرِ وَالنَّسْخِ؛ لِأَنَّهُ يُحْمَلُ عَلَى فَائِدَةٍ، وَقِيلَ: لَيْلًا مَعَ ظُلْمَةٍ "وم ر" وَمِثْلُهُ رِيحٌ شَدِيدَةٌ بَارِدَةٌ "خ" وَذَكَرَ أَحْمَدُ لِلْمَيْمُونِيِّ أَنَّ ابْنَ عُمَرَ كَانَ يَجْمَعُ فِي اللَّيْلَةِ الْبَارِدَةِ، وَسَبَقَ كَلَامُ الْقَاضِي فِي الْمَسْأَلَةِ قَبْلَهَا1، وَكَلَامُهُمْ لا يخالف ما2 إذَا ظَهَرَ أَنَّ مَشَقَّةَ بَعْضِ سَبَبَيْنِ فَأَكْثَرَ مِنْ ذَلِكَ كَمَشَقَّةِ سَبَبٍ مِنْهَا، أَنَّهُ يَجُوزُ الْجَمْعُ لِعَدَمِ الْفَرْقِ، وَإِنْ لَمْ يَنَلْهُ مَطَرٌ أَوْ وَحْلٌ أَوْ رِيحٌ، أَوْ نَالَهُ يَسِيرٌ، جَمَعَ فِي الْأَصَحِّ، وَلَوْ كَانَ غَيْرَ مُعْتَكِفٍ "م" وَقِيلَ: مَنْ خَافَ فَوْتَ مَسْجِدٍ أَوْ جَمَاعَةٍ جَمَعَ، وَقَدَّمَ أَبُو الْمَعَالِي: يَجْمَعُ الْإِمَامُ، وَاحْتَجَّ بِفِعْلِهِ عَلَيْهِ السَّلَامُ3. وَقَالَ4 بَعْضُهُمْ: وَالْجَمْعُ5 فِي وَقْتِ الثَّانِيَةِ أَفْضَلُ، وَقِيلَ: فِي جَمْعِ السَّفَرِ "وش" وَقِيلَ: التَّقْدِيمُ، وَجَزَمَ بِهِ غَيْرُ وَاحِدٍ فِي جَمْعِ الْمَطَرِ "وم" وَنَقَلَهُ الْأَثْرَمُ، وإن 6"جمع في"6 السفر يؤخر، ـــــــــــــــــــــــــــــQ. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

_ 1 أي: في الصفحة السابقة. 2 في "ط": "فيما". 3 تقدم تخرجه ص 106 4 في "ط": "وقال". 5 في "ب": "فالجمع". 6 "6 - 6" في "ب": "في الجمع".

وَقِيلَ: الْأَرْفَقُ بِهِ، وَاخْتَارَهُ شَيْخُنَا، وَذَكَرَهُ ظَاهِرُ مَذْهَبِ أَحْمَدَ الْمَنْصُوصِ عَنْهُ "م 1" وَإِنَّ فِي جَوَازِهِ لِلْمَطَرِ فِي وَقْتِ الثَّانِيَةِ وَجْهَيْنِ؛ لِأَنَّا لا نثق بِدَوَامِهِ. وَنَقَلَ ابْنُ مُشَيْشٍ: يَجْمَعُ فِي حَضَرٍ لضرورة مثل مرض أو شغل "خ". ـــــــــــــــــــــــــــــQمَسْأَلَةٌ - 1: قَوْلُهُ بَعْدَمَا ذَكَرَ مَا يَجُوزُ الْجَمْعُ لِأَجْلِهِ قَالَ بَعْضُهُمْ: وَالْجَمْعُ فِي وَقْتِ الثَّانِيَةِ أَفْضَلُ، وَقِيلَ: التَّقْدِيمُ، وَجَزَمَ بِهِ غَيْرُ وَاحِدٍ في جمع المطر وَنَقَلَهُ الْأَثْرَمُ، وَإِنْ جَمَعَ فِي السَّفَرِ يُؤَخِّرُ، وَقِيلَ: الْأَرْفَقُ بِهِ، وَاخْتَارَهُ شَيْخُنَا، وَذَكَرَهُ ظَاهِرُ مَذْهَبِ أَحْمَدَ الْمَنْصُوصُ عَنْهُ، انْتَهَى، ذَكَرَ الْمُصَنِّفُ عِدَّةَ أَقْوَالٍ فِي مَحَلِّ الْأَفْضَلِيَّةِ، حَيْثُ قُلْنَا بِجَوَازِ الْجَمْعِ فَنَقُولُ: رُوِيَ عَنْ الْإِمَامِ أَحْمَدَ أَنَّ جَمْعَ التَّأْخِيرِ أَفْضَلُ مُطْلَقًا، وَجَزَمَ بِهِ فِي الْمُحَرَّرِ وَالْإِفَادَاتِ، وَمَجْمَعِ الْبَحْرَيْنِ، وَالْمُنَوِّرِ، وَتَجْرِيدِ الْعِنَايَةِ، وَغَيْرِهِمْ، وَقَدَّمَهُ فِي الْمُسْتَوْعِبِ وَالنَّظْمِ، وَحَوَاشِي الْمُصَنِّفِ عَلَى الْمُقْنِعِ، وَقَالَ: ذَكَرَهُ جَمَاعَةٌ، قَالَ الشَّارِحُ: لِأَنَّهُ أَحْوَطُ، وَفِيهِ خُرُوجٌ مِنْ الْخِلَافِ وَعَمَلٌ بِالْأَحَادِيثِ كُلِّهَا، قَالَ الزَّرْكَشِيّ: وَعَلَيْهِ الْأَصْحَابُ، يَعْنِي أَنَّ جَمْعَ التَّأْخِيرِ أَفْضَلُ، لَكِنْ ذَكَرَهُ فِي جَمْعِ السَّفَرِ، وَقَالَ فِي رَوْضَةِ الْفِقْهِ: الْأَفْضَلُ التَّأْخِيرُ فِي جَمْعِ الْمَطَرِ، وَقِيلَ: جَمْعُ التَّأْخِيرِ أَفْضَلُ فِي السَّفَرِ دُونَ الْحَضَرِ، وَجَزَمَ 1"الهدية، والخلاصة، وتقدم كلام الزركشي. وقدم ابن تميم أن جمع التأخير في حق المسافر أفضل، وقال: نص عليه وَجَزَمَ"1 بِأَنَّ الْأَفْضَلَ فِي حَقِّ الْمَرِيضِ فِعْلُ الأصلح له، وقدم أن 1"التقديم في جمع المطر ونحوه أفضل. انتهى. وقال الآمدي: إن كان سائرا، فالأفضل"1 التَّأْخِيرَ وَإِنْ كَانَ فِي الْمَنْزِلِ فَالْأَفْضَلُ التَّقْدِيمُ، وَقَالَ فِي الْمُذَهَّبِ: الْأَفْضَلُ فِي حَقِّ مَنْ يُرِيدُ الِارْتِحَالَ فِي وَقْتِ الْأُولَى وَلَا يَغْلِبُ عَلَى ظَنِّهِ النُّزُولُ فِي وَقْتِ الثَّانِيَةِ أَنْ يُقَدِّمَ الثَّانِيَةَ، وَفِي غَيْرِ هَذِهِ الْحَالِ الْأَفْضَلُ تَأْخِيرُ الْأُولَى إلَى وَقْتِ الثَّانِيَةِ، انْتَهَى. وَقِيلَ: جَمْعُ التَّقْدِيمِ أَفْضَلُ مُطْلَقًا، وَقِيلَ: جَمْعُ التَّقْدِيمِ أفضل في جمع المطر، نقله الأثرم،

_ 1 "1 - 1" ليست في "ط".

قال القاضي: أراد1 مَا يُبِيحُ تَرْكَ الْجُمُعَةِ وَالْجَمَاعَةِ، قَالَ صَاحِبُ الْمُحَرَّرِ: هَذَا مِنْ الْقَاضِي يَدُلُّ عَلَى أَنَّ أَعْذَارَهُمَا كُلَّهَا تُبِيحُ الْجَمْعَ، وَاحْتَجَّ فِي الْخِلَافِ بِأَنَّ الْجَمَاعَةَ تَسْقُطُ بِالْمَطَرِ، لِلْخَبَرِ2، وَإِذَا سَقَطَتْ الْجَمَاعَةُ لِلْمَشَقَّةِ جَازَ الْجَمْعُ بَيْنَهُمَا لِهَذَا الْمَعْنَى، ونقل أبو طالب في المطر ـــــــــــــــــــــــــــــQوجمع التأخير أفضل3 فِي غَيْرِهِ وَجَزَمَ بِهِ فِي "الْكَافِي"4، وَالْحَاوِيَيْنِ، وَقَدَّمَهُ فِي الرِّعَايَتَيْنِ، وَتَقَدَّمَ كَلَامُ ابْنِ تَمِيمٍ. وَقِيلَ: يَفْعَلُ الْأَرْفَقَ بِهِ مُطْلَقًا، اخْتَارَهُ الشَّيْخُ تَقِيُّ الدِّينِ، وَقَالَ: هُوَ ظَاهِرُ الْمَذْهَبِ الْمَنْصُوصُ عَنْ أَحْمَدَ، وَجَزَمَ بِهِ الشَّيْخُ فِي "الْمُقْنِعِ"5، وَصَاحِبُ الْوَجِيزِ، وَتَذْكِرَةِ ابْنِ عَبْدُوسٍ، وَشَرْحِ ابْنِ مُنَجَّى، وَغَيْرِهِمْ "قُلْت": وَهُوَ الصَّوَابُ، وَقِيلَ: يَفْعَلُ المريض الْأَرْفَقَ بِهِ مِنْ التَّقْدِيمِ وَالتَّأْخِيرِ، وَجَزَمَ بِهِ ابْنُ تَمِيمٍ كَمَا تَقَدَّمَ، وَقَالَهُ صَاحِبُ الْفَائِقِ، وَالشَّيْخُ الْمُوَفَّقُ، وَزَادَ: فَإِنْ اسْتَوَيَا عِنْدَهُ فَالْأَفْضَلُ التَّأْخِيرُ، وَقَالَ ابْنُ رَزِينٍ: وَيَفْعَلُ الْأَرْفَقَ إلَّا فِي جَمْعِ الْمَطَرِ فَإِنَّ التَّقْدِيمَ6 أَفْضَلُ. انْتَهَى. تَنْبِيهٌ: إذَا قُلْنَا بِأَنْ يَفْعَلَ الْأَرْفَقَ وَاسْتَوَيَا عِنْدَهُ، قَالَ فِي "الْكَافِي"7، وَابْنُ مُنَجَّى فِي شَرْحِهِ: الْأَفْضَلُ التَّأْخِيرُ فِي الْمَرَضِ، وَفِي الْمَطَرِ التَّقْدِيمُ، وَتَقَدَّمَ كَلَامُ الشَّيْخِ أَيْضًا فِي الْمَرِيضِ، وَاَللَّهُ أَعْلَمُ. فَهَذِهِ مَسْأَلَةٌ وَاحِدَةٌ فِي هَذَا الباب.

_ 1 في "ط": "أو". 2 تقدم تخريجه ص 106. 3 1/462. 4 المقنع مع الشرح الكبير والإنصاف 5/98. 5 في "ط": "التفصيل". 6 1/461. 7 1/393.

يكون يوم الجمعة بِالْغَدَاةِ فَيَصِيرُ طِينًا ثُمَّ يَنْقَطِعُ وَقْتَ الذَّهَابِ فَقَالَ: مَنْ قَدَرَ أَنْ يَذْهَبَ فَهُوَ أَفْضَلُ، وَإِنْ لَمْ يَقْدِرْ لَمْ يَذْهَبْ، قَالَ: فَقَدْ جَعَلَ ذَلِكَ عُذْرًا فِي إسْقَاطِ الْجُمُعَةِ، فَعَلَى قِيَاسِهِ يَكُونُ عُذْرًا فِي الْجَمْعِ، وَيَتَوَجَّهُ مُرَادُهُ غير غلبة نعاس. وقال صاحب المحرر و1 صَاحِبِ "النَّظْمِ": الْخَوْفُ يُبِيحُ الْجَمْعَ فِي ظَاهِرِ كَلَامِ أَحْمَدَ، كَالْمَرَضِ وَنَحْوِهِ، وَأَوْلَى، لِمَفْهُومِ قَوْلِ ابْنِ عَبَّاسٍ: مِنْ غَيْرِ خَوْفٍ وَلَا مَطَرٍ2. وَبِهِ تَمَسَّكَ إمَامُنَا فِي الْجَمْعِ لِلْمَطَرِ، وَاخْتَارَ شيخنا الجمع لتحصيل الجماعة، ـــــــــــــــــــــــــــــQ. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

_ 1 في "ب" و"س" و"ط": "أو". 2 تقدم ص 106.

وَلِلصَّلَاةِ فِي حَمَّامٍ مَعَ جَوَازِهَا فِيهِ خَوْفَ فَوْتِ الْوَقْتِ. وَلِخَوْفِ تَحَرُّجٍ فِي تَرْكِهِ، أَيْ مَشَقَّةً، وَفِي "الصَّحِيحَيْنِ"1 فِي خَبَرِ ابْنِ عَبَّاسٍ أَنَّهُ سُئِلَ: لِمَ فَعَلَ ذَلِكَ؟ قَالَ: أَرَادَ أَنْ لَا يُحْرِجَ2 أَحَدًا مِنْ أُمَّتِهِ3. فَلَمْ يُعَلِّلْهُ بِمَرَضٍ وَلَا غَيْرِهِ وَحُمِلَ عَلَى آخِرِ الوقت وأوله، وعلى المشقة، ـــــــــــــــــــــــــــــQ. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

_ 1 أخرجه مسلم بهذا اللفظ، ولم أجده في البخاري، ولم يرقم له المزي، في "تحفة الأشراف" 4/441، ونص ابن حجر في "التلخيص الحبير" أن هذا اللفظ لمسلم 2/50. 2 في الأصل: "لا يخرج". 3 في النسخ الخطية: "الأمة"، والمثبت من "ط".

وَمَثَّلَ1 صَاحِبُ الْمُحَرَّرِ بِالضَّعِيفِ لِلْكِبَرِ، وَأَجَابَ الْقَاضِي وَغَيْرُهُ: بِأَنَّهُ يَجُوزَ أَنْ يَكُونَ فِي ابْتِدَاءِ الْأَمْرِ ثُمَّ نُسِخَ. قَالَ: وَقَدْ أَوْمَأَ إلَيْهِ في رواية صالح، وقد قِيلَ لَهُ عَنْهُ فَقَالَ: قَدْ جَاءَتْ الْأَحَادِيثُ بِتَحْدِيدِ الْمَوَاقِيتِ، وَسَبَقَ كَلَامُهُ فِي الْجَمْعِ، لِلْوَحْلِ2.

_ 1 في الأصل: "ومثله". 2 ص 106. 3 بعدها في "س": "في". 4 "4 - 4" ليست في "س". 5 3/138.

فصل: تشترط النية للجمع في الأشهر

فَصْلٌ: تُشْتَرَطُ النِّيَّةُ لِلْجَمْعِ فِي الْأَشْهَرِ "وم ش" قَالَ الْقَاضِي وَغَيْرُهُ: هُوَ الْمَذْهَبُ، فَإِنْ جَمَعَ3 وَقْتَ الْأُولَى اُشْتُرِطَتْ عِنْدَ إحْرَامِهَا، وَقِيلَ: أَوْ قَبْلَ 4"فَرَاغِهَا، وَقِيلَ"4: أَوْ إحْرَامِ الثَّانِيَةِ "وم ر" وَجَزَمَ فِي التَّرْغِيبِ: وَإِحْرَامِ الثَّانِيَةِ، وَقِيلَ: هُوَ فَقَطْ، وَتَقْدِيمُهَا عَلَى الثَّانِيَةِ مُطْلَقًا "و". وَالْمُوَالَاةُ إلَّا بِقَدْرِ إقَامَةٍ وَوُضُوءٍ "وم ش" قَالَ جَمَاعَةٌ: وَذِكْرٍ يَسِيرٍ كَتَكْبِيرِ عِيدٍ، وَعَنْهُ: أَوْ سُنَّةٍ، وَفِي الِانْتِصَارِ: يَجُوزُ تَنَفُّلُهُ بَيْنَهُمَا، نَقَلَ أَبُو طَالِبٍ: لَا بَأْسَ أَنْ يَتَطَوَّعَ بَيْنَهُمَا، وَاخْتَارَ فِي "الْمُغْنِي"5، وَغَيْرِهِ الْعُرْفَ، وَفِي الْخِلَافُ رِوَايَةُ أَبِي طَالِبٍ تَدُلُّ عَلَى صِحَّةِ الْجَمْعِ وَإِنْ لَمْ تَحْصُلْ الْمُوَالَاةُ، وَاعْتَبَرَ فِي الْفُصُولِ الْمُوَالَاةَ، قَالَ: وَمَعْنَاهَا أَنْ لَا يَفْصِلَ بَيْنَهُمَا بِصَلَاةٍ، وَلَا كَلَامٍ، لِئَلَّا يَزُولَ مَعْنَى الِاسْمِ وَهُوَ الْجَمْعُ، وَقَالَ: إنْ سَبَقَهُ ـــــــــــــــــــــــــــــQ. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

الْحَدَثُ فِي الثَّانِيَةِ، وَقُلْنَا تَبْطُلُ "بِهِ" فَتَوَضَّأَ أَوْ اغْتَسَلَ وَلَمْ يُطِلْ فَفِي بُطْلَانِ جَمْعِهِ احْتِمَالَانِ، وَاخْتَارَ شَيْخُنَا لَا مُوَالَاةَ، وَأَخَذَهُ مِنْ رِوَايَةِ أَبِي طَالِبٍ وَالْمَرُّوذِيِّ: لِلْمُسَافِرِ أَنْ يُصَلِّيَ الْعِشَاءَ قَبْلَ مَغِيبِ الشَّفَقِ، وَعَلَّلَهُ أَحْمَدُ بِأَنَّهُ يَجُوزُ لَهُ الْجَمْعُ، وَمِنْ نَصِّهِ فِي جَمْعِ الْمَطَرِ: إذَا صَلَّى إحْدَاهُمَا فِي بَيْتِهِ وَالْأُخْرَى فِي الْمَسْجِدِ فَلَا بَأْسَ، وَيُشْتَرَطُ وُجُودُ الْعُذْرِ عِنْدَ إحْرَامِهِمَا1، وَالْأَشْهَرُ: وَسَلَامِ الْأُولَى، وَقِيلَ: يُعْتَبَرُ دَوَامُهُ فِيهَا وَإِنْ انْقَطَعَ السَّفَرُ فِي الْأُولَى فَلَا جَمْعَ، وَتَصِحُّ وَيُتِمُّهَا، وَكَذَا بَعْدَهَا، وَكَذَا فِي الثَّانِيَةِ2، كَالْقَصْرِ فَيُتِمُّهَا نَفْلًا، وَقِيلَ: تَبْطُلُ، وَقِيلَ: لَا يَبْطُلُ الْجَمْعُ، كَانْقِطَاعِ مَطَرٍ فِي الْأَشْهَرِ، وَالْفَرْقُ ظَاهِرٌ أَنَّ نَتِيجَتَهُ وَحْلٌ فَيَتْبَعُهُ، وَهُمَا سَوَاءٌ فِي الْمَعْنَى بِخِلَافِ مَنْ جَمَعَ لِسَفَرٍ فَزَالَ وَثَمَّ مَطَرٌ أَوْ مَرَضٌ يَبْطُلُ جَمْعُهُ، وَذَكَرَ أَبُو الْمَعَالِي احْتِمَالًا: يُبْطِلُ3 الْجَمْعَ بعد الثانية، ومريض كمسافر. ـــــــــــــــــــــــــــــQ. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

_ 1 في الأصل و"س": "إحرامها". 2 بعدها في "س": "و". 3 في الأصل: "لا يبطل".

فصل: وإن جمع وقت الثانية اشترطت نية الجمع

فَصْلٌ: وَإِنْ جَمَعَ وَقْتَ الثَّانِيَةِ اُشْتُرِطَتْ نِيَّةُ الْجَمْعِ قَبْلَ أَنْ يَبْقَى مِنْ وَقْتِ الْأُولَى بِقَدْرِهَا، لِفَوْتِ فَائِدَةِ الْجَمْعِ، وَهِيَ التَّخْفِيفُ بِالْمُقَارَنَةِ بَيْنَهُمَا، قَالَهُ1 صَاحِبُ الْمُحَرَّرِ وَغَيْرُهُ، وَذَكَرَ الْأَكْثَرُ: مَا لَمْ يَضِقْ عَنْ فِعْلِهَا، لِتَحْرِيمِ التَّأْخِيرِ إذَنْ "وش" وَقِيلَ: أَوْ قَدْرُ تَكْبِيرَةٍ أَوْ رَكْعَةٍ. وَوُجُودُ الْعُذْرِ إلَى وَقْتِ الثَّانِيَةِ. وَالتَّرْتِيبُ "ش" لِأَنَّ عَلَيْهِمَا أَمَارَةً، وَهِيَ اجْتِمَاعُ الْجَمَاعَةِ؛ ولأن الثانية تبع للأولة؛ فما لم يوجد2 الْمَتْبُوعِ لَا يَثْبُتُ حُكْمُ التَّبَعِ؛ وَلِأَنَّهَا إنَّمَا يَجُوزُ فِعْلُهَا بِصَلَاةِ الْأُولَى، فَقَدْ صَلَّاهَا قَبْلَ وَقْتِهَا فَلَا يَصِحُّ، بِخِلَافِ الْفَوَائِتِ فِي ذَلِكَ، ذَكَرَهُ الْقَاضِي وَغَيْرُهُ، وَقِيلَ: يَسْقُطُ بِالنِّسْيَانِ "وهـ" لِأَنَّ أَحَدَهُمَا هُنَا تَبَعٌ لِاسْتِقْرَارِهِمَا، كَالْفَوَائِتِ، وَيَتَوَجَّهُ مِنْهَا تَخْرِيجُ يَسْقُطُ مُطْلَقًا، وَقِيلَ: "وَضِيقُ" وَقْتِ الثَّانِيَةِ كَفَائِتَةٍ مَعَ مُؤَدَّاةٍ، وَإِنْ كَانَ الْوَقْتُ لهما أداء. ـــــــــــــــــــــــــــــQ. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

_ 1 في "س": "قال". 2 بعدها في "ط": "حكم".

وَقِيلَ: وَالْمُوَالَاةُ، فَيَأْثَمُ بِالتَّأْخِيرِ، وَقَدَّمَ أَبُو الْمَعَالِي: لَا. وَلَا يَقْصُرُهَا لِأَنَّهَا قَضَاءٌ. وَإِنْ تَعَدَّدَ1 إمَامٌ أَوْ مَأْمُومٌ، أَوْ نَوَاهُ الْمَعْذُورُ مِنْهُمَا، أَوْ صَلَّى الْأُولَى وَحْدَهُ ثُمَّ الثَّانِيَةَ إمَامًا أَوْ مَأْمُومًا، صَحَّ فِي الْأَشْهَرِ. وَلَهُ الْوِتْرُ قَبْلَ مَغِيبِ الشَّفَقِ "م". وَصَلَاةُ عَرَفَةَ وَمُزْدَلِفَةَ كَغَيْرِهِمَا، نَصَّ عَلَيْهِ: اخْتَارَهُ الْأَكْثَرُ "وش" وَاخْتَارَ أَبُو الْخَطَّابِ فِي عِبَادَاتِهِ وَشَيْخُنَا: الْجَمْعَ وَالْقَصْرَ مُطْلَقًا "وم" وَالْأَشْهَرُ عَنْ أَحْمَدَ: الْجَمْعُ فَقَطْ، اخْتَارَهُ الشَّيْخُ "وهـ". وَلِامْتِنَاعِ الْقَصْرِ لِلْمَكِّيِّ، قَالَ أَحْمَدُ: لَيْسَ يَنْبَغِي أَنْ يُوَلَّى أَحَدٌ مِنْهُمْ الْمَوْسِمَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَانَ يَقْدُمُ وَأَبُو بَكْرٍ وَعُمَرُ وَعُثْمَانُ مِنْ الْمَدِينَةِ وَقَالَ عَطَاءٌ: مِنْ السُّنَّةِ أَنْ لَا يُوَلَّى أحد منهم. ـــــــــــــــــــــــــــــQ. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

_ 1 في "س": "تعذر".

باب صلاة الخوف

باب صلاة الخوف مدخل ... باب صلاة الخوف تجوز "و"1 فِي قِتَالٍ مُبَاحٍ "و" وَلَوْ حَضَرًا "و" مَعَ خَوْفِ هَجْمِ الْعَدُوِّ، فَإِنْ كَانَ فِي جِهَةِ الْقِبْلَةِ لَمْ يَخَفْ بَعْضُهُمْ وَلَمْ يَخَافُوا كَمِينًا صَلَّى بِهِمْ صَلَاةَ عُسْفَانَ2، فَيَصُفُّهُمْ خَلْفَهُ صَفَّيْنِ فَأَكْثَرَ، فَيُصَلِّي بِهِمْ جَمِيعًا حَتَّى يَسْجُدَ، فَيَسْجُدَ مَعَهُ "الصَّفُّ" الْأَوَّلُ، وَيَحْرُسُ الثَّانِي حَتَّى يقوم الإمام إلى الثانية فيسجد ويلحقه، وفي الْخَبَرِ تَأَخَّرَ الْمُتَقَدِّمُ وَتَقَدَّمَ الْمُتَأَخِّرُ3: فَقِيلَ: هُوَ أَوْلَى لِلتَّسْوِيَةِ فِي فَضِيلَةِ الْمَوْقِفِ، وَلِقُرْبِ4 مُوَاجِهَةِ الْعَدُوِّ، وَقِيلَ: يَجُوزُ "م 1" وَفِي الرَّكْعَةِ الثَّانِيَةِ يحرس الساجد معه أولا، ثم يلحقه ـــــــــــــــــــــــــــــQمَسْأَلَةٌ - 1: قَوْلُهُ: فَإِنْ كَانَ فِي جِهَةِ الْقِبْلَةِ فَيَصُفُّهُمْ "خَلْفَهُ" صَفَّيْنِ "فَأَكْثَرَ" وَيُصَلِّي بِهِمْ جَمِيعًا حَتَّى يَسْجُدَ، فَيَسْجُدَ مَعَهُ الصَّفُّ الْأَوَّلُ، وَيَحْرُسُ الثاني حتى يقوم الإمام إلى الثانية فيسجد ويلحقه، وفي الخبر تأخر المتقدم وتقدم المتأخر فَقِيلَ: هُوَ أَوْلَى لِلتَّسْوِيَةِ فِي فَضِيلَةِ الْمَوْقِفِ، وَلِقُرْبِ مُوَاجِهَةِ الْعَدُوِّ، وَقِيلَ: يَجُوزُ، انْتَهَى: الْقَوْلُ الْأَوَّلُ: هُوَ الصَّحِيحُ، جَزَمَ بِهِ فِي الْمُغْنِي5، وَالشَّرْحِ6، وَمُخْتَصَرِ ابْنِ تَمِيمٍ، وَالْوَجِيزِ، وَتَذْكِرَةِ ابْنِ عَبْدُوسٍ، وَغَيْرِهِمْ، وَهُوَ ظَاهِرُ مَا جَزَمَ بِهِ فِي الْكَافِي7، وَالْهَادِي، وَشَرْحِ ابْنِ رَزِينٍ، فَإِنَّهُمْ ذَكَرُوا الصِّفَةَ الَّتِي فِي الْحَدِيثِ، وَاقْتَصَرُوا عَلَيْهَا.

_ 1 ليست في "ط". 2 عسفان: على مرحلتين من مكة على طريق المدينة، وسميت عسفان لتعسف السيل فيها. "معجم البلدان" 4/121. وقوله: صلاة عسفان، يعني الصلاة التي صلاها النبي صلى الله عليه وسلم في غزوة ذات الرقاع. 3 وهو خبر صَلَاةِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مَعَ أصحابه بعسفان. أخرجه أبو داود "1236"، والنسائي في "المجتبى" 3/177 - 178، من حديث أبي عياش الزرقي. 4 في الأصل: و"س": "والقرب". 5 3/298. 6 المقنع مع الشرح الكبير والإنصاف 4/118. 7 1/468.

فِي1 التَّشَهُّدِ، فَيُسَلِّمُ بِجَمِيعِهِمْ، وَقَالَ الْقَاضِي وَأَصْحَابُهُ: يَحْرُسُ الصَّفُّ الْأَوَّلُ أَوَّلًا؛ لِأَنَّهُ أَحْوَطُ، وَإِنْ حَرَسَ بَعْضُ الصَّفِّ أَوْ جَعَلَهُمْ صَفًّا وَاحِدًا جَازَ، لَا حِرَاسَةَ صَفٍّ2 وَاحِدٍ فِي الرَّكْعَتَيْنِ.

_ 1 في الأصل: "ثم". 2 ليست في الأصل و"ب".

فَصْلٌ: وَإِنْ كَانَ الْعَدُوُّ فِي غَيْرِ جِهَةِ الْقِبْلَةِ صَلَّى بِهِمْ صَلَاةَ ذَاتِ الرِّقَاعِ3، فَيَقْسِمُهُمْ طَائِفَتَيْنِ تَكْفِي4 كُلُّ طَائِفَةٍ الْعَدُوَّ، وَزَادَ أَبُو الْمَعَالِي: بِحَيْثُ يَحْرُمُ فِرَارُهَا، فَإِنْ فَرَّطَ الْإِمَامُ فِي ذَلِكَ أَوْ فِيمَا فِيهِ حَظٌّ5 لَنَا أَثِمَ، وَيَكُونُ صَغِيرَةً، وَهَلْ يَقْدَحُ فِي الصَّلَاةِ إنْ قَارَنَ الصَّلَاةَ؟ الْأَشْبَهُ لَا يَقْدَحُ؛ لِأَنَّ النَّهْيَ لَا يَخْتَصُّ بِشَرْطِ الصَّلَاةِ، وَقِيلَ: يَفْسُقُ، وَإِنْ لَمْ يَتَكَرَّرْ، كَالْمُودَعِ وَالْأَمِينِ وَالْوَصِيِّ إذَا فَرَّطَ فِي الْأَمَانَةِ، ذَكَرَ ذَلِكَ6 ابْنُ عَقِيلٍ، ـــــــــــــــــــــــــــــQوَالْقَوْلُ الثَّانِي: جَزَمَ بِهِ فِي الْهِدَايَةِ، وَالْمُذْهَبِ، وَالْمُسْتَوْعِبِ، وَالْخُلَاصَةِ، وَالتَّلْخِيصِ، وَالْبُلْغَةِ، وَالرِّعَايَتَيْنِ، وَالْحَاوِيَيْنِ، وَغَيْرِهِمْ. ـــــــــــــــــــــــــــــQ3 أخرج البخاري "4125"، ومسلم "843"، من حديث جابر قال: أقبلنا مَعَ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ حتى إذا كنا بذات الرقاع ... قال: فنودي بالصلاة، فصلى بطائفة ركعتين، ثم تأخروا، وصلى بالطائفة الأخرى ركعتين، قال: فكانت لرسول الله صلى الله عليه وسلم أربع ركعات، وللقوم ركعتان. 4 في الأصل: "يلقى". 5 في الأصل: "حفظ". 6 ليست في "س".

طَائِفَةٌ تَحْرُسُ وَطَائِفَةٌ يُصَلِّيَ بِهَا رَكْعَةً ثُمَّ تُفَارِقُهُ فِي قِيَامِ الثَّانِيَةِ إذَا اسْتَتَمَّ قَائِمًا، وَلَا يَجُوزُ قَبْلَهُ؛ لِأَنَّهَا مُفَارِقَةٌ بِلَا عُذْرٍ، وَتُتِمُّهَا لِنَفْسِهَا، وَتُسَلِّمُ وَتَنْوِي الْمُفَارِقَةَ؛ لِأَنَّ مَنْ تَرَكَ الْمُتَابَعَةَ وَلَمْ يَنْوِ الْمُفَارَقَةَ بَطَلَتْ. وَتَسْجُدُ لِسَهْوِ إمَامِهَا قَبْلَ الْمُفَارَقَةِ عِنْدَ فَرَاغِهَا، وَهِيَ بعد المفارقة منفردة، وقيل: منوية1، والطائفة الثانية منوية1، فِي كُلِّ صَلَاتِهِ، يَسْجُدُونَ لِسَهْوِهِ لَا لِسَهْوِهِمْ وَمَنَعَ أَبُو الْمَعَالِي انْفِرَادَهُ، فَإِنَّ مَنْ فَارَقَ إمَامَهُ فَأَدْرَكَهُ مَأْمُومًا بَقِيَ حُكْمُ إمَامَتِهِ. وَإِذَا أَتَمَّتْ وَسَلَّمَتْ مَضَتْ تَحْرُسُ، وَيُطِيلُ قِرَاءَتَهُ2 حَتَّى تَحْضُرَ الْأُخْرَى فَتُصَلِّيَ مَعَهُ الثَّانِيَةَ، يَقْرَأُ إذَا جَاءُوا بِالْفَاتِحَةِ وَسُورَةٍ إنْ لَمْ يَكُنْ قَرَأَ، وَإِنْ كَانَ "قَرَأَ" قَرَأَ بِقَدْرِ الْفَاتِحَةِ وَسُورَةٍ، وَلَا يُؤَخِّرُ الْقِرَاءَةَ إلَى مَجِيئِهَا "ق" وَقَالَ ابْنُ عَقِيلٍ: لِأَنَّهُ لَا يَجُوزُ السُّكُوتُ وَلَا التَّسْبِيحُ وَلَا الدُّعَاءُ وَلَا الْقِرَاءَةُ بِغَيْرِ الْفَاتِحَةِ، لَمْ يَبْقَ إلَّا الْبُدَاءَةُ بِالْفَاتِحَةِ وَسُورَةٍ طَوِيلَةٍ، كَذَا قَالَ: لَا يَجُوزُ، أَيْ يُكْرَهُ، وَيَكْفِي إدْرَاكُهَا لِرُكُوعِهَا3، وَيَكُونُ تَرَكَ الْإِمَامُ الْمُسْتَحَبَّ، وَفِي الْفُصُولِ: فَعَلَ مَكْرُوهًا، فَإِذَا جَلَسَ لِلتَّشَهُّدِ كَرَّرَهُ، ـــــــــــــــــــــــــــــQ. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

_ 1 في "ط": "مؤتمة". 2 في "ب" و"س": "قراآته". 3 في "س": "الركوع".

وَصَلَّتْ الثَّانِيَةُ وَسَلَّمَ بِهَا. وَقِيلَ: لَهُ أَنْ يسلم قبلها، وقيل: يقضي بعد سلامه "وم ر". وَتَسْجُدُ مَعَهُ لِسَهْوِهِ وَلَا تُعِيدُهُ؛ لِأَنَّهَا لَمْ تَنْفَرِدْ عَنْهُ، وَجَعَلَهَا الْقَاضِي وَابْنُ عَقِيلٍ كَمَسْبُوقٍ، وَقِيلَ: إنْ سَهَا فِي حَالِ انْتِظَارِهَا، أَوْ سَهَتْ بَعْدَ مُفَارَقَتِهِ، فَهَلْ يَثْبُتُ حُكْمُ الْقُدْوَةِ؟ وَإِذَا لَحِقُوهُ فِي التَّشَهُّدِ هَلْ يُعْتَبَرُ تَجْدِيدُ نِيَّةِ الِاقْتِدَاءِ؟ فِيهِ خِلَافٌ مَأْخُوذٌ مِمَّنْ زُحِمَ عَنْ سُجُودٍ إذَا سَهَا فِيمَا يَأْتِي بِهِ، أَوْ سَهَا إمَامُهُ قَبْلَ لُحُوقِهِ، أَوْ سَهَا الْمُنْفَرِدُ ثُمَّ دَخَلَ فِي جَمَاعَةٍ، وَفِيهِ وَجْهَانِ، قَالَهُ أَبُو الْمَعَالِي، وَأَوْجَبَ أَبُو الْخَطَّابِ سُجُودَ السَّهْوِ عَلَى الْمَزْحُومِ لِانْفِرَادِهِ بِفِعْلِهِ. وَقِيَاسُ قَوْلِهِ فِي الْبَاقِي كَذَلِكَ، قَالَ صَاحِبُ الْمُحَرَّرِ وَانْفَرَدَ به عن أكثر أصحابنا وعامة العلماء: إن انفرد المأموم بما لا يقطع قدوته متى سها فيه "أو به" حمل عنه الأمام. ونص عليه في مواضع، لبقاء حكم القدوة "*". ـــــــــــــــــــــــــــــQ"*" تَنْبِيهٌ: قَوْلُهُ: وَتَسْجُدُ مَعَهُ لِسَهْوِهِ وَلَا تُعِيدُهُ لِأَنَّهَا لَمْ تَنْفَرِدْ عَنْهُ، وَجَعَلَهَا الْقَاضِي وَابْنُ عَقِيلٍ كَمَسْبُوقٍ، وَقِيلَ: إنْ سَهَا فِي حَالِ انْتِظَارِهَا، أَوْ سَهَتْ بَعْدَ1 مُفَارَقَتِهِ، فَهَلْ يَثْبُتُ حُكْمُ الْقُدْوَةِ؟ وَإِذَا لَحِقُوهُ2 فِي التَّشَهُّدِ هَلْ يُعْتَبَرُ تَجْدِيدُ نِيَّةِ الِاقْتِدَاءِ؟ فِيهِ خِلَافٌ مَأْخُوذٌ مِمَّنْ زُحِمَ عَنْ سُجُودٍ إذَا سَهَا فِيمَا يَأْتِي بِهِ، أَوْ سَهَا إمَامُهُ قَبْلَ لُحُوقِهِ، أَوْ سَهَا الْمُنْفَرِدُ ثُمَّ دَخَلَ فِي جَمَاعَةٍ، وَفِيهِ وَجْهَانِ، قَالَهُ أَبُو الْمَعَالِي، وَأَوْجَبَ أَبُو الْخَطَّابِ سُجُودَ السَّهْوِ عَلَى الْمَزْحُومِ، لِانْفِرَادِهِ بِفِعْلِهِ، وَقِيَاسُ قَوْلِهِ فِي الْبَاقِي كَذَلِكَ، قَالَ صَاحِبُ المحرر وانفرد به عن أكثر أصحابنا وعامة الْعُلَمَاءِ إنَّ انْفِرَادَ3 الْمَأْمُومِ بِمَا لَا يَقْطَعُ قُدْوَتَهُ مَتَى سَهَا فِيهِ أَوْ بِهِ حَمَلَ عنه الأمام، ونص عليه في مواضع، لبقاء حكم القدوة، انتهى كلام المصنف ونقله.

_ 1 في النسخ الخطية: "في حال"، والمثبت من "ط". 2 في "ص": "ألحقوه". 3 في "ح": "إن انفرد".

وَإِنْ انْتَظَرَهَا جَالِسًا بِلَا عُذْرٍ وَائْتَمَّتْ1 بِهِ مَعَ الْعِلْمِ2، بَطَلَتْ. وَهَلْ يَجُوزُ تَرْكُ الطَّائِفَةِ الَّتِي تَحْرُسُ الْحِرَاسَةَ لِمَدَدٍ أَغْنَاهَا عَنْهَا بِلَا إذْنٍ وَتُصَلِّي، لِحُصُولِ الْغَرَضِ، أَمْ "لَا" لِأَنَّ رَأْيَ الْإِمَامِ لَا يَجُوزُ نَقْضُهُ بِرَأْيِ آحَادِ الْمُسْلِمِينَ فِيمَا يَنْفَرِدُ بِالنَّظَرِ فِيهِ، بِدَلِيلِ الرُّمَاةِ يَوْمَ أُحُدٍ وقَوْله تَعَالَى: {إِنَّمَا اسْتَزَلَّهُمُ الشَّيْطَانُ} [آل عمران: 155] ؟ فيه وجهان "م 3". وَعَلَيْهِمَا3: تَصِحُّ "*"؛ لِأَنَّ النَّهْيَ لَا يَخْتَصُّ بشرط الصلاة، وقد قيل: لو ـــــــــــــــــــــــــــــQوَمُلَخَّصُ ذَلِكَ: أَنَّ الصَّحِيحَ مِنْ الْمَذْهَبِ تَحَمُّلُ الْإِمَامِ عَنْ الْمَأْمُومِ مَا ذَكَرَهُ الْمُصَنِّفُ مِنْ الصُّوَرِ الَّتِي انْفَرَدَ بِهَا الْمَأْمُومُ، وَأَنَّ الْخِلَافَ الْمُطْلَقَ الَّذِي ذَكَرَهُ إنَّمَا هُوَ طَرِيقَةٌ لِبَعْضِ الْأَصْحَابِ، وَأَنَّ الْمُقَدَّمَ خِلَافُهُ، وَهُوَ الْمَنْصُوصُ، وَاَللَّهُ أعلم. مَسْأَلَةٌ - 3: قَوْلُهُ: وَهَلْ يَجُوزُ تَرْكُ الطَّائِفَةِ الَّتِي تَحْرُسُ الْحِرَاسَةَ لِمَدَدٍ أَغْنَاهَا عَنْهَا4، بِلَا إذْنٍ وَتُصَلِّي، لِحُصُولِ الْغَرَضِ، أَمْ لَا لِأَنَّ رَأْيَ الْإِمَامِ لَا يَجُوزُ نَقْضُهُ بِرَأْيِ آحَادِ الْمُسْلِمِينَ فِيمَا يَنْفَرِدُ بِالنَّظَرِ فِيهِ، بِدَلِيلِ الرُّمَاةِ يَوْمَ أحد قوله تعالى: {إِنَّمَا اسْتَزَلَّهُمُ الشَّيْطَانُ} فِيهِ وَجْهَانِ انْتَهَى. 5"وَأَطْلَقَهُمَا ابْنُ تَمِيمٍ"5 قُلْت: إنْ تَحَقَّقَتْ الْغَنَاءَ وَالرَّدْءَ الَّذِي جَاءَ جَازَ لَهَا تَرْكُ الْحِرَاسَةِ وَالصَّلَاةُ، وَإِنْ غَلَبَ عَلَى ظَنِّهَا الْغَنَاءُ أَوْ شَكَّتْ فِيهِ لَمْ يَجُزْ، وَاَللَّهُ أَعْلَمُ، وَلَمْ أَرَ هَذِهِ الْمَسْأَلَةَ فِي غير كلام المصنف. تنبيهان: "*" الْأَوَّلُ: قَوْلُهُ بَعْدَ إطْلَاقِ الْوَجْهَيْنِ الْمُتَقَدِّمَيْنِ وَعَلَيْهِمَا تَصِحُّ يَعْنِي الصَّلَاةَ لِأَنَّ النَّهْيَ لَا يَخْتَصُّ بشرط الصلاة، وقد قيل: لو خاطر أقل مما شرطنا وتعمدوا

_ 1 في "س": "وانتهت". 2 في الأصل: "لعذر". 3 في "ب": "وعليها". 4 ليست في النسخ، والمثبت من "الفروع". 5 "5 - 5" ليست في "ح".

خاطر أقل مما شرطنا، وتعمدوا الصلاة على هَذِهِ الصِّفَةِ، فَقِيلَ: تَصِحُّ؛ لِأَنَّ التَّحْرِيمَ لَمْ يَعُدْ إلَى شَرْطِ الصَّلَاةِ، بَلْ إلَى الْمُخَاطَرَةِ بِهِمْ كَتَرْكِ حَمْلِ سِلَاحٍ مَعَ حَاجَةٍ، وَقِيلَ: لَا، وَهَذِهِ الصِّفَةُ اخْتِيَارُ الْإِمَامِ أَحْمَدَ وَأَصْحَابِهِ "وم ر ش" وَنَصُّهُ: تَفْعَلُ وَإِنْ كَانَ الْعَدُوُّ فِي جِهَةِ الْقِبْلَةِ وَخَالَفَ الْقَاضِي وَغَيْرُهُ. وَإِنْ كَانَتْ مَغْرِبًا صَلَّى بِطَائِفَةٍ رَكْعَتَيْنِ وَبِالثَّانِيَةِ رَكْعَةً "و" وَلَا تَفْسُدُ، بِعَكْسِهِ، نَصَّ عَلَيْهِمَا؛ لِأَنَّهُ لَمْ يَزِدْ عَلَى انْتِظَارَيْنِ، وَالِانْصِرَافُ فِي غَيْرِ محل الفضيلة1 لَا الْجَوَازُ. وَيَتَخَرَّجُ: تَفْسُدُ مِنْ فَسَادِهَا بِتَفْرِيقِهِمْ أربع طوائف "وهـ" وَإِنْ كَانَتْ رُبَاعِيَّةً غَيْرَ مَقْصُورَةٍ صَلَّى بِكُلِّ طَائِفَةٍ رَكْعَتَيْنِ، وَتَصِحُّ بِطَائِفَةٍ رَكْعَةً وَبِأُخْرَى ثَلَاثًا، وَتُفَارِقُهُ الْأُولَى فِي الْمَغْرِبِ وَالرَّبَاعِيَةِ عِنْدَ فَرَاغِ التَّشَهُّدِ، وَيَنْتَظِرُ الثَّانِيَةَ جَالِسًا يُكَرِّرُهُ، فَإِذَا أَتَتْ الثَّانِيَةُ قَامَ، زَادَ أَبُو الْمَعَالِي: تُحْرِمُ مَعَهُ، ثُمَّ يَنْهَضُ بِهِمْ، وَقِيلَ: الْمُفَارَقَةُ وَالِانْتِظَارُ فِي الثالثة "وم ر ق" فَيَقْرَأُ سُورَةً وَيُحْتَمَلُ تَكْرَارُ الْفَاتِحَةِ، وَلَا تَتَشَهَّدُ الثَّانِيَةُ2 بَعْدَ ثَالِثَةِ الْمَغْرِبِ لِأَنَّهُ لَيْسَ مَحَلَّ تَشَهُّدِهَا، وَقِيلَ: تَتَشَهَّدُ مَعَهُ إنْ قُلْنَا يَقْضِي رَكْعَتَيْنِ مُتَوَالِيَتَيْنِ، لِئَلَّا تُصَلِّيَ الْمَغْرِبَ بِتَشَهُّدٍ، وَإِنْ فَرَّقَهُمْ أَرْبَعًا فَصَلَّى بِكُلِّ طَائِفَةٍ ركعة3، صحت صلاة الأوليين فقط "وق" لِمُفَارِقَتِهِمَا قَبْلَ الِانْتِظَارِ الثَّالِثِ وَهُوَ الْمُبْطِلُ؛ لِأَنَّهُ لم يرد، ذكر ـــــــــــــــــــــــــــــQالصَّلَاةَ عَلَى هَذِهِ الصِّفَةِ، فَقِيلَ: تَصِحُّ؛ لِأَنَّ التَّحْرِيمَ لَمْ يَعُدْ إلَى شَرْطِ الصَّلَاةِ بَلْ إلَى الْمُخَاطَرَةِ بِهِمْ، كَتَرْكِ حَمْلِ سِلَاحٍ مَعَ حَاجَةٍ، وَقِيلَ: لَا؛ انْتَهَى. فَإِطْلَاقُ الْقَوْلَيْنِ الْأَخِيرَيْنِ مِنْ تَتِمَّةِ الطَّرِيقَةِ الثَّانِيَةِ، وَالْمَذْهَبُ صِحَّةُ الصَّلَاةِ، وهو الذي قدمه المصنف.

_ 1 بعدها في "ب": "و"، وفي "ط": "به". 2 في الأصل: "الثالثة". 3 في "ب": "ركعتين".

ذَلِكَ ابْنُ حَامِدٍ وَغَيْرُهُ، وَاحْتَجَّ بِأَنَّ أَحْمَدَ إنَّمَا صَارَ إلَى فِعْلِهِ عَلَيْهِ السَّلَامُ. قَالَ ابْنُ عَقِيلٍ وَغَيْرُهُ: وَسَوَاءٌ احْتَاجَ إلَى هَذَا التَّفْرِيقِ أَوْ لَا؛ لِأَنَّهُ يُمْكِنُهُمْ صَلَاةُ شِدَّةِ الْخَوْفِ، وَقَالَ صَاحِبُ "الْمُحَرَّرِ": الصَّحِيحُ عِنْدِي عَلَى أَصْلِنَا إنْ كَانَ لِحَاجَةٍ صَحَّتْ صَلَاةُ الْكُلِّ كحاجتهم1 بِإِزَاءِ الْعَدُوِّ إلَى ثَلَاثِمِائَةٍ وَالْجَيْشُ أَرْبَعُمِائَةٍ لِجَوَازِ الِانْفِرَادِ لِعُذْرٍ، وَالِانْتِظَارُ إنَّمَا هُوَ تَطْوِيلُ قِيَامٍ وَقِرَاءَةٍ وَذِكْرٍ، وَإِلَّا صَحَّتْ صَلَاةُ الْأُولَى لِجَوَازِ مُفَارَقَتِهَا، بِدَلِيلِ جَوَازِ صَلَاتِهِ بِالثَّانِيَةِ الرَّكَعَاتِ الثَّلَاثِ عَلَى مَا سَبَقَ، وَبَطَلَتْ صَلَاةُ الْإِمَامِ وَالثَّانِيَةِ، لِانْفِرَادِهِمَا بِلَا عُذْرٍ، وَهُوَ مُبْطِلٌ عَلَى الْأَشْهَرِ، وَالثَّالِثَةُ2 وَالرَّابِعَةُ لِدُخُولِهِمَا فِي صَلَاةٍ بَاطِلَةٍ، وَقِيلَ: تَبْطُلُ صَلَاةُ الْكُلِّ لِنِيَّتِهِ صَلَاةً مُحَرَّمَةً ابْتِدَاءً، وَقِيلَ: تَصِحُّ صَلَاةُ الْإِمَامِ فَقَطْ، وَجَزَمَ بِهِ فِي الْخِلَافِ، قَالَ: لِأَنَّ صَلَاةَ الْمَأْمُومِينَ إنَّمَا فَسَدَتْ لِانْصِرَافِهِمْ فِي غَيْرِ وَقْتِ الِانْصِرَافِ بِلَا حَاجَةٍ، وَيَتَوَجَّهُ احْتِمَالٌ: تَبْطُلُ صَلَاةُ الْأُولَى وَالثَّانِيَةِ3 "وهـ م" لِانْصِرَافِهِمَا فِي غَيْرِ مَحِلِّهِ، وَمَنْ جَهِلَ مِنْهُنَّ الْمُفْسِدَ صَحَّتْ صَلَاتُهُ إنْ جَهِلَهُ الْإِمَامُ، كَحَدَثِهِ4، وَقِيلَ: أَوْ لَا، وَفِيهِ نَظَرٌ، وَلِهَذَا قِيلَ: لَا تَصِحُّ كَحَدَثِهِ، وَقِيلَ: لَا تصح مطلقا، للعلم ـــــــــــــــــــــــــــــQ. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

_ 1 في "ط": "لحاجتهم". 2 في الأصل: "والثانية". 3 في "ط": "والثانية". 4 في الأصل: "لحدثه".

بِالْمُفْسِدِ، وَالْجَهْلُ بِالْحُكْمِ لَا تَأْثِيرَ لَهُ كَالْحَدَثِ.

فصل: وإن كان العدو في غير جهة القبلة

فَصْلٌ: وَإِنْ كَانَ الْعَدُوُّ فِي غَيْرِ جِهَةِ القبلة ... وَيَتَوَجَّهُ فِيهِمْ هَذَا الْخِلَافُ، قَالَ وَتَكُونُ الصَّلَاةُ معه مبنية على إمامة الفاسق "م 2". وَقِيلَ: يُشْتَرَطُ كَوْنُ كُلِّ طَائِفَةٍ ثَلَاثَةٍ فَأَكْثَرَ، قيل: يكره أقل. ـــــــــــــــــــــــــــــQمَسْأَلَةٌ - 2: قَوْلُهُ: وَإِنْ كَانَ الْعَدُوُّ فِي غَيْرِ جِهَةِ الْقِبْلَةِ قَسَمَهُمْ طَائِفَتَيْنِ تَكْفِي كُلُّ طَائِفَةٍ الْعَدُوَّ فَإِنْ فَرَّطَ الْإِمَامُ فِي ذَلِكَ أَوْ فِيمَا فِيهِ حَظٌّ لَنَا أَثِمَ، وَيَكُونُ صَغِيرَةً، وَهَلْ يَقْدَحُ فِي الصَّلَاةِ إنْ قَارَنَ الصَّلَاةَ؟ الْأَشْبَهُ لَا يَقْدَحُ؛ لِأَنَّ النَّهْيَ لَا يَخْتَصُّ بِشَرْطِ الصَّلَاةِ، وَقِيلَ: يَفْسُقُ، وَإِنْ لَمْ يَتَكَرَّرْ، كَالْمُودَعِ وَالْأَمِينِ وَالْوَصِيِّ إذَا فَرَّطَ فِي الْأَمَانَةِ، وَذَكَرَ ذَلِكَ ابْنُ عَقِيلٍ وَتَكُونُ الصَّلَاةُ مَعَهُ مَبْنِيَّةٌ عَلَى إمَامَةِ الْفَاسِقِ، انْتَهَى. وَأَطْلَقَهُمَا ابْنُ تَمِيمٍ فَقَالَ: فَإِنْ تَرَكَ الْأَمِيرُ مَا فِيهِ حَظُّ الْمُسْلِمِينَ أَثِمَ، وَهَلْ يَفْسُقُ بِذَلِكَ قَبْلَ تَكْرَارِهِ؟ عَلَى وَجْهَيْنِ، انْتَهَى. قَالَ ابْنُ عَقِيلٍ فِي الْفُصُولِ: وَهَذَا لَفْظُهُ: إنْ فَعَلَ ذَلِكَ عَمْدًا كَانَ عَاصِيًا، وَيَحْتَمِلُ أَنْ يَصِيرَ بِذَلِكَ فَاسِقًا، كَالْمُودَعِ وَالْأَمِينِ وَالْوَصِيِّ إذَا فَرَّطَ، فَتُخَرَّجُ صِحَّةُ إمَامَتِهِ عَلَى الْخِلَافِ فِي صَلَاةِ الْفَاسِقِ، وَيَحْتَمِلُ أَنْ يَكُونَ ذَلِكَ صَغِيرَةً لَا تُوجِبُ بِمُجَرَّدِهَا الْفِسْقَ حَتَّى يَشْفَعَهَا بِأَمْثَالِهَا، وَهَلْ يَقْدَحُ ذَلِكَ فِي الصَّلَاةِ لِكَوْنِهَا مَعْصِيَةً قَارَنَتْ الصَّلَاةَ؟ الْأَشْبَهُ أَنَّهَا 1"لَا تَقْدَحُ، وَعَلَّلَهُ، انْتَهَى، وَاقْتِصَارُ الْمُصَنِّفِ عَلَى كَلَام ابْنِ عَقِيلٍ يُقَوِّي مَا قَالَ إنَّهُ الْأَشْبَهُ"1، وَاَللَّهُ أَعْلَمُ. قُلْت: الصَّوَابُ أَنَّهُ يَفْسُقُ، وَارْتِكَابُ مَا فَعَلَهُ يَدُلُّ عَلَى أَمْرٍ عَظِيمٍ، وَاَلَّذِي يَظْهَرُ أَنَّ هَذَا لَيْسَ مِنْ الْخِلَافِ الْمُطْلَقِ الَّذِي اصْطَلَحَ عَلَيْهِ الْمُصَنِّفُ، والله أعلم.

_ 1 "1 - 1" في "ط".

فصل: لو صلى كخبر ابن عمر

فَصْلٌ: لَوْ صَلَّى كَخَبَرِ ابْنِ عُمَرَ1 بِطَائِفَةٍ رَكْعَةً وَمَضَتْ "*"، 2"ثُمَّ بِالثَّانِيَةِ رَكْعَةً وَمَضَتْ"2، وَسَلَّمَ ثُمَّ أَتَتْ الْأُولَى فَأَتَمَّتْ الصَّلَاةَ بِقِرَاءَةٍ وَقِيلَ: أَوْ "لَا" لِأَنَّهَا مُؤْتَمَّةٌ بِهِ حُكْمًا فَلَا تَقْرَأُ فِيمَا تَقْضِيهِ كَمَنْ زُحِمَ أَوْ نَامَ حَتَّى سَلَّمَ إمَامُهُ، وَنَصُّهُ خِلَافُهُ، ثُمَّ أَتَتْ الثانية فأتمت بقراءة أجزأ "ق"3، وَهُوَ أَحَدُ قَوْلَيْ الشَّافِعِيِّ وَلَيْسَتْ الْمُخْتَارَةَ "هـ" وَعِنْدَهُ: يَفْعَلُ وَلَوْ كَانَ الْعَدُوُّ بِجِهَةِ الْقِبْلَةِ، وَلَوْ قَضَتْ الثَّانِيَةُ رَكْعَتَهَا وَقْتَ فَارَقَتْ إمَامَهَا وَسَلَّمَتْ، ثُمَّ مَضَتْ وَأَتَتْ الْأُولَى فَأَتَمَّتْ كَخَبَرِ ابْنِ مَسْعُودٍ4، صَحَّ، وَهُوَ5 أَوْلَى، قَالَهُ بَعْضُهُمْ. ـــــــــــــــــــــــــــــQ"*" الثَّانِي: قَوْلُهُ: فِي فَصْلٍ، وَلَوْ صَلَّى كَخَبَرِ ابْنِ عُمَرَ. فَلَا تَقْرَأُ فِيمَا تَقْضِيهِ مَنْ زُحِمَ قَالَ ابْنُ نَصْرِ اللَّهِ: لَعَلَّهُ: كَمَنْ زُحِمَ، وَأَجْرَاهُ شَيْخُنَا عَلَى ظَاهِرِهِ، وَالْأَوَّلُ أَوْلَى.

_ 1 الذي أخرجه البخاري "942"، ومسلم "39" "305" وفيه: صلى رسول الله صلى الله عليه وسلم صلاة الخزف بإحدى الطائفتين ركعة، والطائفة الأخرى مواجهة العدو، ثم انصرفوا وقاموا في مقام أصحابهم، مقبلين على العدو، وجاء أولئك، ثم صلى بهم النبي صلى الله عليه وسلم ركعة، ثم سلم النبي صلى الله عليه وسلم، ثم قضى هؤلاء ركعة وهؤلاء ركعة. واللفظ لمسلم. 2 "2 - 2" ليست في الأصل. 3 في "ط": "وهو أحد قولي الشافعي". 4 رواه أبو داود "1244"، بلفظ: صلى بنا رسول الله صلى الله عليه وسلم صلاة الخوف – فقاموا صفا خلف رسول الله صلى الله عليه وسلم - ركعة، ثم جاء الآخرون فقاموا مقامهم، واستقبل هؤلاء العدو، فصلى بهم النبي صلى الله عليه وسلم ركعة، ثم سلم، فقام هؤلاء فصلوا لأنفسهم ركعة ثم سلموا ثم ذهبوا، فقام أولئك مستقبلي العدو، ورجع أولئك مقامهم فصلوا لأنفسهم ركعة وسلموا. 5 في "س": "وهذا".

وَلَوْ صَلَّى كَخَبَرِ أَبِي بَكْرَةَ1، بِكُلِّ طَائِفَةٍ صَلَاةً2 وَسَلَّمَ بِهَا صَحَّ، وَبَنَاهُ الْقَاضِي وَغَيْرُهُ عَلَى اقْتِدَاءِ الْمُفْتَرِضِ بِالْمُتَنَفِّلِ، وَنَصَّهُ التَّفْرِقَةُ، وَلَمَّا مَنَعَ الْقَاضِي وَغَيْرُهُ مُفْتَرِضًا خَلْفَ مُتَنَفِّلٍ قَالَ: يَحْتَمِلُ أَنَّهُ عَلَيْهِ السَّلَامُ فَعَلَهُ فِي الْوَقْتِ الَّذِي كَانَ يُعَادُ فِيهِ الْفَرْضُ فِي يَوْمٍ مرتين، فصلاته في حال اقتداء ـــــــــــــــــــــــــــــQ. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

_ 1 أخرجه أبو داود "1248"، والنسائي في "المجتبى" 3/179، ونصه: صلى صلاة الخزف بالذين خلفه ركعتين، والذين جاؤوا بعد ركعتين، فكانت للنبي صلى الله عليه وسلم أربع ركعات، ولهؤلاء ركعتين ركعتين، واللفظ للنسائي. 2 ليست في الأصل.

الْمُفْتَرِضِ1 بِهِ مُؤَدَّاةٌ بِنِيَّةِ الْفَرْضِ، وَإِنَّمَا كَانَتْ تَصِيرُ نَفْلًا بَعْدَ إعَادَتِهَا، 2"وَذَلِكَ لَا يُغَيِّرُ"2 حُكْمَ صَلَاةِ الْمَأْمُومِ. كَمَعْذُورٍ لَا تَلْزَمُهُ الْجُمُعَةُ أَمَّ مِثْلَهُ فِي الظُّهْرِ ثُمَّ شَهِدَ الْإِمَامُ الجمعة. ـــــــــــــــــــــــــــــQ. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

_ 1 في "ب" و"س": "الفرض". 2 "2 - 2" في "س": "وذلك لا يعلم لغير".

وَلَوْ صَلَّى بِهِمْ الرُّبَاعِيَّةَ الْجَائِزَ قَصْرُهَا تَامَّةً، بِكُلِّ طَائِفَةٍ رَكْعَتَيْنِ بِلَا قَضَاءٍ، فَتَكُونُ لَهُ تَامَّةً، وَلَهُمْ مَقْصُورَةً، فَنَصَّهُ: تَصِحُّ، لِخَبَرِ جَابِرٍ1، وَمَنَعَهُ صَاحِبُ الْمُحَرَّرِ، لِاحْتِمَالِ سَلَامِهِ فَتَكُونُ الصِّفَةُ قَبْلَهَا. وَلَوْ قَصَرَهَا وَصَلَّى بِكُلِّ طَائِفَةٍ رَكْعَةً بِلَا قَضَاءٍ كَصَلَاتِهِ عَلَيْهِ السَّلَامُ فِي خَبَرِ ابْنِ عَبَّاسٍ2 وَحُذَيْفَةَ3 وَزَيْدِ بْنِ ثَابِتٍ4، وَغَيْرِهِمْ، صح في ظاهر ـــــــــــــــــــــــــــــQ. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

_ 1 تقدم تخريجه ص 117. 2 رواه النسائي في "المجتبى" 3/169: بلفظ: أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ صلى بذي قرد، وصف الناس خلفه صفين، صفا خلفه وصفا موازي العدو، فصلى بالذين خلفه ركعة، ثم انصرف هؤلاء إلى مكان هؤلاء، وجاء أولئك فصلى بهم ركعة ولم يقضوا. 3 رواه أبو داود "1246" والنسائي في "المجتبى" 3/168، من حديث ثعلبة بن زهدم قال: كنا مع سعيد بن العاص بطبرستان.... فقام حذيفة فصف الناس خلفه صفين، صفا خلفه وصفا موازي العدو، فصلى بالذي خلفه ركعة، ثم انصرف هؤلاء إلى مكان هؤلاء، وجاء أولئك فصلى بهم ركعة ولم يقضوا. 4 رواه النسائي في "المجتبى" 3/168 مثل صلاة حذيفة.

كَلَامِهِ، فَإِنَّهُ قَالَ: مَا يُرْوَى فِيهِ عَنْ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كُلُّهَا صِحَاحٌ1. ابْنُ عَبَّاسٍ يَقُولُ رَكْعَةً رَكْعَةً إلَّا أَنَّهُ كَانَ لِلنَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ رَكْعَتَانِ، وَلِلْقَوْمِ "رَكْعَةٌ" رَكْعَةٌ، وَلَمْ يَنُصَّ عَلَى خِلَافِهِ، وللخوف والسفر، و2 منعه الأكثر "و"2.

_ 1 بعدها في الأصل "عن". 2 ليست في الأصل.

فصل: وإن صلى صلاة الخوف

فَصْلٌ: وَإِنْ صَلَّى صَلَاةَ الْخَوْفِ وَلَا خَوْفَ بَطَلَتْ وَقِيلَ: لَا صَلَاةَ إمَامٍ، وَالْمُرَادُ عَلَى3 خَبَرِ أَبِي بَكْرَةَ. وَيُصَلِّي الْجُمُعَةَ فِي الْخَوْفِ حَضَرًا بِشَرْطِ كَوْنِ الطَّائِفَة أَرْبَعِينَ، فَيُصَلِّي بِطَائِفَةٍ رَكْعَةً بَعْدَ حُضُورِهَا الْخُطْبَةَ، فَإِنْ4 أَحْرَمَ بِاَلَّتِي لَمْ تَحْضُرْهَا لَمْ تَصِحَّ، وَتَقْضِي كُلُّ طَائِفَةٍ رَكْعَةً بِلَا جَهْرٍ، وَيَتَوَجَّهُ تَبْطُلُ إنْ بَقِيَ مُنْفَرِدًا بَعْدَ ذَهَابِ الطَّائِفَةِ كَمَا لَوْ نَقَصَ5 الْعَدَدُ، وَقِيلَ: يَجُوزُ هُنَا لِلْعُذْرِ؛ وَلِأَنَّهُ مُرْتَقِبٌ الطائفة الثانية. ـــــــــــــــــــــــــــــQ. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

_ 3 بعدها في النسخ الخطية: "غير". 4 في الأصل: "فإنه". 5 في "س": "انقض"، وفي "ب": "انقص".

قَالَ أَبُو الْمَعَالِي: وَإِنْ صَلَّاهَا كَخَبَرِ ابْنِ عُمَرَ1، جَازَ، قَالَ: وَيُصَلِّ الِاسْتِسْقَاءَ ضَرُورَةً، كَالْمَكْتُوبَةِ، وَالْكُسُوفُ، وَالْعِيدُ آكَدُ مِنْهُ. وَيُسْتَحَبُّ حَمْلُ سِلَاحٍ خفيف، واختار جماعة يجب "وم ش" وَلَا يُشْتَرَطُ "و" وَيَتَوَجَّهُ فِيهِ تَخْرِيجٌ وَاحْتِمَالٌ. وَفِي الْمُنْتَخَبِ: هَلْ يُسْتَحَبُّ؟ فِيهِ رِوَايَتَانِ: نَقَلَ ابْنُ هَانِئٍ2: لَا بَأْسَ، وَذَكَرَ جَمَاعَةٌ مِنْهُمْ ابْنُ عَقِيلٍ: أَنَّ حَمْلَهُ فِي غَيْرِ الْخَوْفِ مَحْظُورٌ، فَهُوَ أَمْرٌ بَعْدَ حَظْرٍ، وَهُوَ لِلْإِبَاحَةِ، كَذَا قَالُوا مَعَ قَوْلِهِمْ: يُسْتَحَبُّ، وَقَالَهُ الْقَاضِي "أَيْضًا" وَقَالَ أَيْضًا عَنْ رَفْعِ الْجُنَاحِ عَنْهُمْ: رَفْعُ الْكَرَاهَةِ عَنْهُمْ؛ لِأَنَّهُ مَكْرُوهٌ فِي غَيْرِ الْعُذْرِ وَظَاهِرُ كَلَامِ الْأَكْثَرِ: لَا يُكْرَهُ فِي غَيْرِ الْعُذْرِ، وَهُوَ أَظْهَرُ. وَيُكْرَهُ مَا يُثْقِلُهُ أَوْ يَمْنَعُ إكْمَالَهَا أَوْ يَضُرُّ غَيْرَهُ، وَذَكَرَ فِي الْفُصُولِ: يُكْرَهُ مَا يَمْنَعُهُ اسْتِيفَاءَ الْأَرْكَانِ، وَمُرَادُهُ عَلَى الْكَمَالِ، قَالَ: إلَّا فِي حَرْبٍ مُبَاحٍ، كَذَا قَالَ، وَلَمْ يَسْتَثْنِ فِي مكان آخر.

_ 1 تقدم ص 124. 2 بعدها في "س": "و".

وَيَحْمِلُ نَجَسًا لِحَاجَةٍ، وَفِي الْإِعَادَةِ رِوَايَتَانِ "م 4". ـــــــــــــــــــــــــــــQ4 ليست في "ط".

فصل: يجوز فعل الصلاة حال المسايفة

فَصْلٌ: يَجُوزُ فِعْلُ الصَّلَاةِ حَالَ الْمُسَايَفَةِ أَوْ الْهَرَبِ الْمُبَاحِ كَظَنِّ سَبُعٍ وَنَحْوِهِ أَوْ غَرِيمٍ ظَالِمٍ، أَوْ خَوْفِهِ عَلَى نَفْسِهِ أَوْ أَهْلِهِ أو ماله أو ذبه عنه، وَعَلَى الْأَصَحِّ أَوْ عَنْ غَيْرِهِ، وَعَنْهُ: أَوْ عَنْ مَالِ غَيْرِهِ رَاجِلًا وَرَاكِبًا، إيمَاءً إلَى الْقِبْلَةِ وَغَيْرِهَا، وَجَدَ ذَلِكَ قَبْلَ1 الصَّلَاةِ أَوْ فِيهَا. وَلَوْ احْتَاجَ عَمَلًا كَثِيرًا، وَعَنْهُ لَهُ التَّأْخِيرُ إذَنْ وَلَا يَجِبُ "هـ" بِخِلَافِ، مَنْ هُدِّدَ بِالْقَتْلِ وَمُنِعَ مِنْهَا فَيَجُوزُ تَأْخِيرُهَا، قَالَ الْقَاضِي وَغَيْرُهُ: لِأَنَّهُ غَيْرُ قَادِرٍ وَهَذَا قَادِرٌ، وَتَنْعَقِدُ الْجَمَاعَةُ، نَصَّ عَلَيْهِ، لِلنُّصُوصِ، فَدَلَّ أَنَّهَا تَجِبُ، وَهُوَ ظَاهِرُ مَا احْتَجُّوا بِهِ، وَقِيلَ: لَا يَجِبُ، وَعِنْدَ ابْنِ حَامِدٍ وَالشَّيْخِ: لَا تنعقد "وهـ" وَيُعْفَى عَنْ تَقَدُّمِ الْإِمَامِ، كَعَمَلٍ كَثِيرٍ، وَفِي الْفُصُولِ: يَحْتَمِلُ أَنْ يُعْفَى، وَلَمْ يَذْكُرْ غَيْرَهُ، لَكِنْ يُعْتَبَرُ إمْكَانُ2 الْمُتَابَعَةِ، وَيُومِئُ بِالسُّجُودِ أَخْفَضَ، ولا يجب سجوده، على ـــــــــــــــــــــــــــــQمَسْأَلَةٌ - 4: قَوْلُهُ: وَيَحْمِلُ نَجَسًا لِحَاجَةٍ3، وَفِي الْإِعَادَةِ رِوَايَتَانِ، انْتَهَى قَالَ فِي الرِّعَايَةِ الْكُبْرَى: قُلْت: يَحْتَمِلُ الْإِعَادَةَ وَعَدَمَهَا وَجْهَيْنِ، انْتَهَى، قُلْت: الصَّوَابُ عَدَمُ الْإِعَادَةِ وَهُوَ ظَاهِرُ كَلَامِهِ فِي الرِّعَايَةِ الصُّغْرَى، فَإِنَّهُ قَالَ: لَا يَضُرُّ تَلْوِيثُ سِلَاحِهِ بِدَمٍ، وَهِيَ قَرِيبَةٌ مِمَّا إذَا تَيَمَّمَ فِي الْحَضَرِ خَوْفًا مِنْ الْبَرْدِ وَصَلَّى، فَإِنَّ الصَّحِيحَ لا4 يُعِيدُ كَمَا تَقَدَّمَ، وَلَهَا نَظَائِرُ كَثِيرَةٌ. فَهَذِهِ أَرْبَعُ مَسَائِلَ فِي هَذَا الْبَابِ، فِيهَا الْخِلَافُ مطلق.

_ 1 في "س": "أول". 2 في "س": "إنه مكان". 3 ليست في "ح".

دَابَّتِهِ وَلَهُ الْكَرُّ وَالْفَرُّ وَنَحْوُهُ لِمَصْلَحَةٍ وَلَا يَزُولُ الْخَوْفُ إلَّا بِانْهِزَامِ الْكُلِّ وَلَا تَبْطُلُ بِطُولِهِ "ش" وَيَتَوَجَّهُ مِنْ هَذَا: لَوْ أُكْرِهَ عَلَى زِيَادَةِ فِعْلٍ "لَمْ" تَبْطُلْ بِهِ، وَلِهَذَا جَزَمَ الْقَاضِي بِأَنَّ لَهُ التَّأْخِيرَ لِدَفْعِ1 الْإِكْرَاهِ، لأنه غير قادر، بخلاف شدة2 الْخَوْفِ، وَسَبَقَ3 مِنْ كَلَامِ الشَّيْخِ وَغَيْرِهِ فِي سُجُودِ السَّهْوِ خِلَافُهُ. وَقِيلَ: إنْ كَثُرَ دَفْعُ عَدُوٍّ مِنْ سَيْلٍ وَسَبُعٍ وَسُقُوطِ جِدَارٍ وَنَحْوِهِ أَبْطَلَ، قَالَ فِي الْخِلَافِ: عَلَى أَنَّهُ لَا يَمْتَنِعُ أَنْ يَلْزَمَهُ الْفِعْلُ، وَإِنْ لَمْ يَعْتَدَّ بِهِ، كَالْمُضِيِّ فِي الْحَجِّ الْفَاسِدِ، وَالدُّخُولِ مَعَ الْإِمَامِ فِي حَالِ السُّجُودِ، كَذَا قَالَ. وَلَا يَلْزَمُ الْإِحْرَامُ إلَى الْقِبْلَةِ، وَعَنْهُ: يَلْزَمُ قَادِرًا، وَذَكَرَ أَبُو بَكْرٍ وَابْنُ عَقِيلٍ رِوَايَةً: وَعَاجِزًا، وَلِطَالِبِ عَدُوٍّ يَخَافُ فَوْتَهُ الصَّلَاةُ كَذَلِكَ، وَعَنْهُ: لَا، صَحَّحَهُ ابْنُ عَقِيلٍ "و" وَكَذَا التَّيَمُّمُ لَهُ. وَنَقَلَ أَبُو دَاوُد فِي الْقَوْمِ يَخَافُونَ فَوْتَ الْغَارَةِ فَيُؤَخِّرُونَ الصَّلَاةَ4 حَتَّى تَطْلُعَ الشَّمْسُ أَوْ يُصَلُّونَ عَلَى دَوَابِّهِمْ قَالَ: "كُلٌّ" أَرْجُو، وَمَنْ أَمِنَ أَوْ خَافَ فِي الصَّلَاةِ انْتَقَلَ وَبَنَى "ش" فِي الثَّانِيَةِ، وَلَا تَبْطُلُ "هـ" وَمَنْ صَلَّاهَا لِظَنِّ عَدُوٍّ، فَلَمْ يَكُنْ، أَعَادَ "وهـ م ق" لِعَدَمِ الْمُبِيحِ، كَمَا لَوْ كَانَ مُحْدِثًا، وَقِيلَ: لَا، وَذَكَرَهُ ابْنُ هُبَيْرَةَ رواية. ـــــــــــــــــــــــــــــQ. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

_ 1 في "س": "كدفع". 2 ليست في "ط". 3 2/331. 4 ليست في الأصل.

وَكَذَا إنْ كَانَ وَثَمَّ مَانِعٌ، وَقِيلَ: إنْ خَفِيَ الْمَانِعُ وَإِلَّا أَعَادَ، وَإِنْ بَانَ يَقْصِدُ غَيْرَهُ لَمْ يُعِدْ فِي الْأَصَحِّ، لِوُجُودِ سَبَبِ الْخَوْفِ بِوُجُودِ عَدُوٍّ يَخَافُ هَجْمَهُ، كَمَا لَا يُعِيدُ مَنْ خَافَ عَدُوًّا فِي تَخَلُّفِهِ عَنْ رُفْقَتِهِ فَصَلَّاهَا ثُمَّ بَانَ أَمْنُ الطَّرِيقِ، وَعَنْهُ: من خاف كمينا أو مكيدة1 مَكْرُوهًا إنْ تَرَكَهَا صَلَّاهَا وَأَعَادَ، وَإِنْ خَافَ هَدْمَ سُورٍ أَوْ طَمَّ خَنْدَقٍ إنْ صَلَّاهَا آمِنًا فَصَلَاةُ خَائِفٍ، مَا لَمْ يَعْلَمْ خِلَافَهُ، ذَكَرَهُ الْقَاضِي، وَقَالَ ابْنُ عَقِيلٍ: يُصَلِّي آمِنًا ما لم يظن ذلك. 2"والله سبحانه أعلم"2. ـــــــــــــــــــــــــــــQ. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

_ 1 ليست في "ط". 2 "2 - 2" ليست في "ط" و"س" و"ب".

باب صلاة الجمعة

باب صلاة الجمعة مدخل ... باب صلاة الجمعة قَالَ فِي "الْفُصُولِ": سُمِّيَتْ جُمُعَةً لِجَمْعِهَا الْجَمَاعَاتِ، وَقِيلَ: لِجَمْعِ طِينِ آدَمَ فِيهَا، وَقِيلَ: لِأَنَّ آدَمَ جُمِعَ فِيهَا خَلْقُهُ، رَوَاهُ أَحْمَدُ وَغَيْرُهُ مَرْفُوعًا1. وَقَدَّمَ صَاحِبُ "الْمُحَرَّرِ" وَغَيْرُهُ2: لِجَمْعِهَا الْخَلْقَ الْكَثِيرَ. وَهِيَ أَفْضَلُ مِنْ الظُّهْرِ، وَهِيَ صَلَاةٌ مُسْتَقِلَّةٌ، لِعَدَمِ انْعِقَادِهَا بِنِيَّةِ الظُّهْرِ وَمِمَّنْ لَا تجب عليه، ولجوازها قبل الزوال، ـــــــــــــــــــــــــــــQ. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

_ 1 أحمد "23718" بطوله، من حديث سلمان الفارسي مرفوعا وفيه: "هو الذي جمع الله فيه أباكم". وأخرجه مختصرا النسائي في "الكبرى" "1665". 2 ليست في "س".

لَا أَكْثَرَ مِنْ رَكْعَتَيْنِ، قَالَ أَبُو يَعْلَى الصَّغِيرُ وَغَيْرُهُ: وَلَا تُجْمَعُ فِي مَحَلٍّ يُبِيحُ الْجَمْعَ. وَعَنْهُ: ظُهْرٌ مَقْصُورَةٌ، وَفِي الِانْتِصَارِ وَالْوَاضِحِ وَغَيْرِهِمَا: هِيَ الْأَصْلُ وَالظُّهْرُ بَدَلٌ، زَادَ بَعْضُهُمْ: رُخْصَةٌ فِي حَقِّ مَنْ فَاتَتْهُ، وَذَكَرَ أَبُو إِسْحَاقَ وَجْهَيْنِ: هَلْ هِيَ فَرْضُ الْوَقْتِ أَوْ الظُّهْرِ "وهـ"1 لِقُدْرَتِهِ عَلَى الظُّهْرِ بِنَفْسِهِ بِلَا شَرْطٍ، وَلِهَذَا يَقْضِي مَنْ فَاتَتْهُ ظُهْرًا، وَجَزَمَ فِي الْخِلَافِ وَغَيْرِهِ بِأَنَّهَا فَرْضُ الْوَقْتِ عِنْدَ2 أَحْمَدَ؛ لِأَنَّهَا الْمُخَاطَبُ بِهَا، وَالظُّهْرُ بَدَلٌ، وَذَكَرَ كَلَامَ أَبِي إِسْحَاقَ وَيَبْدَأُ بِالْجُمُعَةِ خَوْفَ فَوْتِهَا، وَيَتْرُكُ فَجْرًا فَائِتَةً نَصَّ عَلَيْهِ "هـ"3 وَقَالَ فِي الْقَصْرِ: قَدْ قِيلَ: إنَّ الْجُمُعَةَ تُقْضَى ظُهْرًا، وَيَدُلُّ عَلَيْهِ أَنَّهُ قَبْلَ فَوَاتِهَا لَا تَجُوزُ الظُّهْرُ، وَإِذَا فَاتَتْ الْجُمُعَةُ لَزِمَتْ الظُّهْرُ، قال: فدل أنها قضاء للجمعة. ـــــــــــــــــــــــــــــQ. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

_ 1 ليست في "ط". 2 في "ط": عن". 3 ليست في "س".

وَهِيَ فَرْضُ عَيْنٍ "و" عَلَى الْمُسْلِمِينَ الرِّجَالِ "و" الْمُكَلَّفِينَ "و" لَا الْخَنَاثَى، وَلَا تَصِحُّ مِنْ كَافِرٍ وَزَائِلِ الْعَقْلِ، وَفِي نِهَايَةِ الْأَزَجِيِّ رِوَايَةٌ: تَلْزَمُ النِّسَاءَ، وَإِنْ لَزِمَتْ الْمَكْتُوبَةُ صَبِيًّا لزمته، وقيل: لا1. عَبْدًا، وَاخْتَارَهُ صَاحِبُ الْمُحَرَّرِ وَغَيْرُهُ وَقَالَ: وَهُوَ كَالْإِجْمَاعِ، لِلْخَبَرِ2، وَإِنَّمَا تَلْزَمُ الْأَحْرَارَ، قَالَ ابْنُ عَقِيلٍ وَغَيْرُهُ: فَمَا3 لَا يَجِبُ شَرْعًا لَا يَمْلِكُ السَّيِّدُ إجْبَارَهُ عَلَيْهِ عَلَى وَجْهِ التَّعَبُّدِ كَالنَّوَافِلِ، وَكَذَا قَالَ أَبُو الْمَعَالِي بْنُ الْمُنَجَّى: الْحُقُوقُ الشَّرْعِيَّةُ تَتَعَلَّقُ بِخِطَابِ الشَّارِعِ لَا بِإِذْنِ السَّيِّدِ وَلَا بِإِجْبَارِهِ كَالنَّوَافِلِ، فَإِنْ خَالَفَ وَحَضَرَهَا سَقَطَ فَرْضُ الظُّهْرِ وَأَثِمَ كَالْآبِقِ، وَقِيلَ: تَلْزَمُ المعتق بعضه في نوبته. ـــــــــــــــــــــــــــــQ. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

_ 1 في "ط": "عبد". 2 في سننه "1067". 3 في الأصل و"س": "فيما".

وَعَنْهُ: تَلْزَمُ الْعَبْدَ، اخْتَارَهُ أَبُو بَكْرٍ خِلَافًا لَهُمْ فَيُسْتَحَبُّ أَنْ يَسْتَأْذِنَ سَيِّدَهُ: وَيَحْرُمُ مَنْعُهُ ويخالفه، وعنه: بإذن سيد "خ". وَإِنَّمَا تَلْزَمُ الْمُسْتَوْطِنِينَ بُنْيَانًا مُعْتَادًا وَلَوْ كَانَ فَرَاسِخَ، نَقَلَهُ الْجَمَاعَةُ بِحَجَرٍ أَوْ قَصَبٍ وَنَحْوِهِ، مُتَّصِلًا أَوْ1 مُتَفَرِّقًا، يَشْمَلُهُ اسْمٌ وَاحِدٌ، وَاعْتَبَرَ أَحْمَدُ فِي رِوَايَةِ ابْنِ الْقَاسِمِ اجْتِمَاعَ الْمَنَازِلِ فِي الْقَرْيَةِ، قَالَهُ الْقَاضِي، وَقَالَ أَيْضًا: مَعْنَاهُ مُتَقَارِبَةُ الِاجْتِمَاعِ، وَقِيلَ لَهُ أَيْضًا: لَوْ كَانَتْ الْقَرْيَةُ مُتَفَرِّقَةَ الْأَبْنِيَةِ وَالْمَنَازِلِ لَمْ تَقُمْ بِهَا الْجُمُعَةُ؟ فَأَجَابَ بِأَنَّهُ لَمْ يَجْمَعْهُمْ وَطَنٌ، عَلَى أَنَّا لَا نَعْرِفُ عَنْ أَصْحَابِنَا رِوَايَةً فِي التَّفْرِيقِ، وَالصَّحِيحُ أَنَّهُ إنْ كَانَ التَّفْرِيقُ مُتَقَارِبًا جَازَ إقَامَتُهَا فِيهَا، قَالَ الْأَصْحَابُ: لَا يَنْتَقِلُونَ عَنْهُ، أَوْ قَرْيَةً خَرَابًا عَزَمُوا عَلَى إصْلَاحِهَا وَالْإِقَامَةِ بِهَا، فَيَصِحُّ فِي غَيْرِ الْمِصْرِ "هـ" وَرَبَضُهُ كَهُوَ، وَلَوْ مَعَ فُرْجَةٍ بَيْنَهُمَا "هـ" وَلَا تَصِحُّ فِي غَيْرِ الْمُسْتَوْطِنِينَ بِنَاءً كَبُيُوتِ الشعر والخراكي2. وَتَجُوزُ إقَامَتُهَا بِقُرْبِ بِنَاءٍ فِي صَحْرَاءَ بِلَا عُذْرٍ، وَيَكُونُ حُكْمُهُ فِي هَذَا كَالْمِصْرِ، وَيَجُوزُ لِلْمُسَافِرِ الْقَصْرُ وَالْفِطْرُ فِيهِ، ذَكَرَهُ الْقَاضِي وَغَيْرُهُ، ـــــــــــــــــــــــــــــQ. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

_ 1 في الأصل: "و". 2 الخراكي: جمع خركاه: وهي الخيمة الكبيرة. "معجم الألفاظ الفارسية المعربة". ص 53.

وَقِيلَ: بَلْ فِي جَامِعٍ "وم ش". وَفِي الْخِلَافِ: إنَّ كَلَامَ أَحْمَدَ يَحْتَمِلُ الْجَوَازَ وَلَوْ بَعُدَ، وَإِنَّ الْأَشْبَهَ بِتَأْوِيلِهِ الْمَنْعُ، كَالْعِيدِ يَجُوزُ فِيمَا قَرُبَ لَا فِيمَا بَعُدَ. قَالَ ابْنُ عَقِيلٍ: وَإِذَا أُقِيمَتْ فِي صَحْرَاءَ اسْتَخْلَفَ مَنْ يُصَلِّي بِالضَّعَفَةِ، وَقَدَّمَ الْأَزَجِيُّ صِحَّتَهَا وَوُجُوبَهَا عَلَى الْمُسْتَوْطِنِينَ بِعَمُودٍ "خ" أَوْ خِيَامٍ "خ" وَاخْتَارَهُ شيخنا، وهو متجه1. نَقَلَ أَبُو نَصْرٍ2 الْعِجْلِيُّ: لَيْسَ عَلَى أَهْلِ الْبَادِيَةِ جُمُعَةٌ لِأَنَّهُمْ يَتَنَقَّلُونَ قَالَ بَعْضُهُمْ: فَأَسْقَطَهَا عَنْهُمْ، وَعَلَّلَ بِأَنَّهُمْ غَيْرُ مُسْتَوْطِنِينَ، وَالْأَوَّلُ الْمَذْهَبُ، وَلَا يَتِمُّ عَدَدٌ مِنْ مَكَانَيْنِ مُتَقَارِبَيْنِ، لِعَدَمِ اسْتِيطَانِ الْمُتَمِّمِ وَلَا يَجُوزُ تَجْمِيعُ أَهْلِ كَامِلٍ فِي نَاقِصٍ، وَذَكَرَ صَاحِبُ الْمُحَرَّرِ: إلَّا أَنْ يَكُونَ بَيْنَهُمَا كَبَيْنِ الْبُنْيَانِ وَمُصَلَّى الْعِيدِ، لِعَدَمِ خُرُوجِهِمْ عَنْ حُكْمِ بُقْعَتِهِمْ3، وَالْأَوْلَى مَعَ تَتِمَّةِ الْعَدَدِ تَجْمِيعُ كُلِّ قَوْمٍ، وَقِيلَ: يَلْزَمُ الْقَرْيَةَ قَصْدُ مِصْرٍ بَيْنَهُمَا فَرْسَخٌ فَأَقَلُّ، وَحَكَى رِوَايَةً، وَلَا جُمُعَةَ بِمِنًى "هـ" كَعَرَفَةَ، نَقَلَ يَعْقُوبُ: ليس بهما4 ـــــــــــــــــــــــــــــQ. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

_ 1 بعدها في "ط": "خلافا للجميع". 2 في "ط": "نصر". 3 ليست في "ب". 4 في "ط": "بها".

جُمُعَةٌ، إنَّمَا يُصَلِّي الظُّهْرَ وَلَا يَجْهَرُ، وَقِيلَ لَهُ فِي رِوَايَةِ أَبِي دَاوُد عَنْ وَالِي مَكَّةَ يَرْكَبُ مِنْ مِنًى فَيُجْمِعُ بِهِمْ، قَالَ: لَا إلَّا إذَا كَانَ "هُوَ" بِمَكَّةَ. وَالْمُقِيمُ فِي قَرْيَةٍ لَا يَبْلُغُ عَدَدَ الْجُمُعَةِ، أَوْ فِي الْخِيَامِ وَنَحْوِهَا، وَالْمُسَافِرُ غَيْرَ سَفَرِ قَصْرٍ، لَا تَلْزَمُهُمْ إلَّا إذَا كَانَ فَرْسَخًا، نَصَّ عَلَيْهِ "وم" قَالَ جَمَاعَةٌ: تَقْرِيبًا عَنْ مَكَانِ الْجُمُعَةِ، وَعَنْهُ: عَنْ أَطْرَافِ الْبَلَدِ "وم"1 فَتَلْزَمُهُمْ، وعنه: المعتبر إمكان2 سَمَاعِ النِّدَاءِ "وش" زَادَ بَعْضُهُمْ: غَالِبًا مِنْ مَكَانِهَا أَوْ أَطْرَافِهِ، وَذَكَرَ أَبُو الْخَطَّابِ: أَيُّهُمَا وُجِدَ، وَعَنْهُ3: بَلْ إنْ سَمِعُوهُ، وَعَنْهُ: إنْ فَعَلُوهَا ثُمَّ رَجَعُوا لِيَوْمِهِمْ لَزِمَهُمْ4، وَلَوْ سَمِعَتْهُ قَرْيَةٌ مِنْ فَوْقِ فَرْسَخٍ لِعُلُوِّ مَكَانِهَا، أَوْ لَمْ يَسْمَعْهُ مَنْ دُونَهُ لِجَبَلٍ حَائِلٍ أَوْ انْخِفَاضِهَا، فَعَلَى الْخِلَافِ، وَحَيْثُ لَزِمَهُمْ لَمْ تَنْعَقِدْ بهم لئلا يصير التابع أصلا، وفي ـــــــــــــــــــــــــــــQ. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

_ 1 في الأصل: "ش". 2 في "ط": "مكان". 3 في "ب": "عن". 4 في الأصل: "لزمتهم"، والمعنى: لزمهم السعي إلى الجمعة. ينظر: "المقنع مع الشرح الكبير والإنصاف" 5/165.

صِحَّةِ1 إمَامَتِهِمْ فِيهِ وَجْهَانِ، لِوُجُوبِهَا عَلَيْهِمْ، وَعَدَمِ انْعِقَادِهَا بِهِمْ "م 1". وَكَذَا إنْ لَزِمَتْ مُسَافِرًا أَقَامَ مَا يَمْنَعُ الْقَصْرَ وَلَمْ يَنْوِ اسْتِيطَانًا "م 2". وَالْأَشْهَرُ: تَلْزَمُهُ، وَعَنْهُ: لَا جَزْمَ بِهِ في التخليص وغيره "خ" وتجزئ ـــــــــــــــــــــــــــــQمَسْأَلَةٌ - 1: قَوْلُهُ: وَفِي صِحَّةِ إمَامَتِهِمْ فِيهَا وَجْهَانِ، لِوُجُوبِهَا عَلَيْهِمْ، وَعَدَمِ انْعِقَادِهَا بِهِمْ، انْتَهَى، يَعْنِي مَنْ وَجَبَتْ عَلَيْهِ الْجُمُعَةُ بِغَيْرِهِ، كَمَنْ هُوَ مقيم بقرية لا يبلغ عددهم مَا يُشْتَرَطُ فِي الْجُمُعَةِ، أَوْ كَانَ مُقِيمًا فِي الْخِيَامِ وَنَحْوِهَا، أَوْ كَانَ مُسَافِرًا دُونَ مسافة قصر، و1 نَحْوَهُمْ وَبِقَرْيَتِهِمْ، فِي مَسَافَةِ فَرْسَخٍ فَمَا دُونَ مَنْ تَجِبُ عَلَيْهِ الْجُمُعَةُ، فَصَلَّى مَعَهُمْ. وَأَطْلَقَ الْخِلَافَ أَيْضًا فِي الْمُحَرَّرِ، وَالرِّعَايَتَيْنِ، وَحَوَاشِي الْمُصَنِّفِ عَلَى الْمُقْنِعِ، وَالْفَائِقِ، وَغَيْرِهِمْ، وَأَطْلَقَهُ فِي مَجْمَعِ الْبَحْرَيْنِ فِي الْمُقِيمِ غَيْرِ الْمُسْتَوْطِنِ: أَحَدُهُمَا لَا تَصِحُّ إمَامَتُهُمْ، وَهُوَ الصَّحِيحُ، وَهُوَ ظَاهِرُ كَلَامِ الْقَاضِي وَالشَّيْخِ فِي الْكَافِي2، وَفِي الْمُقْنِعِ3، فِي الْمُسَافِرِ، وَجَزَمَ بِهِ فِي الْإِفَادَاتِ، وَصَحَّحَهُ فِي النَّظْمِ. وَالْوَجْهُ الثَّانِي: تَصِحُّ إمَامَتُهُمْ فِيهَا، وَهُوَ ظَاهِرُ كَلَامِ الْإِمَامِ أَحْمَدَ وَأَبِي بَكْرٍ، لِأَنَّهُمَا عَلَّلَا مَنْعَ إمَامَةِ4 الْمُسَافِرِ بِأَنَّهَا لَا تَجِبُ عَلَيْهِ قَالَهُ فِي مَجْمَعِ الْبَحْرَيْنِ. مَسْأَلَةٌ - 2: قَوْلُهُ: وَكَذَا إنْ لَزِمَتْ مُسَافِرًا أَقَامَ مَا يَمْنَعُ الْقَصْرَ وَلَمْ يَنْوِ اسْتِيطَانًا. انْتَهَى، وَذَلِكَ كَمَنْ أَقَامَ بِمِصْرَ لِعِلْمٍ أَوْ شُغْلٍ وَنَحْوِهِ، وَقَدْ عَلِمْت الصَّحِيحَ فِي الْمَسْأَلَةِ الَّتِي قَبْلَهَا، فَكَذَا فِي هَذِهِ، وَأَطْلَقَ الْخِلَافَ فِي الْمُحَرَّرِ وَمُخْتَصَرِ ابن تميم والرعاية والفائق وغيرهم.

_ 1 ليست في "ط". 2 1/478. 3 المقنع مع الشرح الكبير والإنصاف 5/173. 4 في "ص": "إقامة".

امْرَأَةً حَضَرَتْهَا تَبَعًا "و" لِلْمُقِيمِينَ وَلَا تَنْعَقِدُ بها "و" وَلَا تَؤُمُّ "و" فِيهِنَّ وَكَذَا مُسَافِرٌ لَهُ الْقَصْرُ، وَيَحْتَمِلُ أَنْ يَلْزَمَهُ تَبَعًا لِلْمُقِيمِينَ "خِلَافًا لَهُمْ" قَالَهُ شَيْخُنَا، وَهُوَ مُتَّجِهٌ، وَذَكَرَ بَعْضُهُمْ وَجْهًا، وَحَكَى رِوَايَةً تَلْزَمُهُ بِحُضُورِهَا "خ" فِي وقتها ما لم ينضر بالانتظار، وتنعقد به2، "وهـ م ر" وَيَؤُمُّ فِيهَا "م ر" كمن سقطت عنه تخفيفا لعذر مَرَضٍ وَخَوْفٍ وَنَحْوِهِمَا "و" لِزَوَالِ ضَرَرِهِ، فَهُوَ كَمُسَافِرٍ يَقْدَمُ فَلَوْ دَامَ ضَرَرُهُ، كَخَائِفٍ عَلَى مَالِهِ وَحَاقِنٍ، جَازَ انْصِرَافُهُ لِدَفْعِ ضَرَرِهِ خَاصَّةً، فَلَوْ صَلَّى بَقِيَ الْوُجُوبُ لِعَدَمِ الْمُسْقِطِ، وَهُوَ اشْتِغَالُهُ بِدَفْعِ ضَرَرِهِ، بِخِلَافِ الْمُسَافِرِ، لِبَقَاءِ سَفَرِهِ، وَهُوَ الْمُسْقِطُ. وَإِنْ لَزِمَتْ عَبْدًا انْعَقَدَتْ بِهِ وَأَمَّ وَإِلَّا فَلَا عَلَى الْأَصَحِّ فِيهِمَا، وَلَيْسَ كَمُسَافِرٍ "خ" وَمُمَيِّزٌ كَعَبْدٍ "خ"3 وَمَنْ لَمْ تجب عليه لمرض أو سفر، أو اختلف فِي وُجُوبِهَا كَعَبْدٍ، فَهِيَ أَفْضَلُ فِي حَقِّهِ، ذَكَرَهُ ابْنُ عَقِيلٍ وَغَيْرُهُ، قَالَ: وَكَرِهَ قَوْمٌ التَّجْمِيعَ لِلظُّهْرِ يَوْمَ الْجُمُعَةِ فِي حَقِّ أَهْلِ الْعُذْرِ لِئَلَّا يُضَاهِيَ بِهَا جُمُعَةً أُخْرَى، احْتِرَامًا للجمعة المشروعة في يومها. لا كامرأة "و". ـــــــــــــــــــــــــــــQ. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

فصل: من لزمته الجمعة فصلى الظهر شاكا

فَصْلٌ: مَنْ لَزِمَتْهُ الْجُمُعَةُ فَصَلَّى الظُّهْرَ شَاكًّا هَلْ صَلَّى الْإِمَامُ الْجُمُعَةَ؟ لَمْ تَصِحَّ "ر ش" كَشَكِّهِ فِي دُخُولِ الْوَقْتِ، لِأَنَّهَا فَرْضُ الْوَقْتِ، لِلْأَخْبَارِ1، وَالْمَسْأَلَةُ مَبْنِيَّةٌ عَلَيْهِ، قَالَهُ ابْنُ عَقِيلٍ وَغَيْرُهُ؛ وَلِأَنَّ الْجُمُعَةَ لَا تَتَعَذَّرُ فِي حَقِّهِ إلَّا بِسَلَامِ الْإِمَامِ، لِاحْتِمَالِ بُطْلَانِهَا فَيَسْتَأْنِفُهَا، فَتَقَعُ ظُهْرًا هَذَا قَبْلَهُ، وَقِيلَ: إنْ أَمْكَنَهُ إدْرَاكُهَا وَإِلَّا صَحَّتْ "وم" وَسَبَقَ وَجْهٌ أَنَّ فرض الوقت الظهر، فتصح مطلقا "وهـ" وقديم2 قَوْلَيْ الشَّافِعِيِّ وَلِهَذَا يُصَلِّي الْفَجْرَ عِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ مَنْ خَافَ فَوْتَ الْجُمُعَةِ؛ لِأَنَّ فَرْضَ الْوَقْتِ الظُّهْرُ وَلَمْ تَفُتْ، لَكِنْ لَا تَبْطُلُ ظُهْرُهُ بِالسَّعْيِ إلَى الْجُمُعَةِ "هـ" وَكَذَا لَوْ صَلَّى الظُّهْرَ أَهْلُ بَلَدٍ مَعَ بَقَاءِ وَقْتِ الْجُمُعَةِ لَمْ يَصِحَّ فِي الْأَشْهَرِ "هـ" وَقِيلَ: إنْ أَخَّرَ الْإِمَامُ الْجُمُعَةَ تَأْخِيرًا مُنْكَرًا، فَلِلْغَيْرِ أَنْ يُصَلِّيَ ظُهْرًا وَيُجْزِئُهُ عَنْ فَرْضِهِ، جَزَمَ به صاحب ـــــــــــــــــــــــــــــQ. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

_ 1 أي: الأخبار الدالة على فرضية صلاة الجمعة في وقت الظهر منها ما رواه البخاري "4168" من حديث سلمة بن الأكوع: كنا نجمع مع النبي صلى الله عليه وسلم إذا زالت الشمس ثم نرجع نتبع الفيء، ومن حديث أنس "904" أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كان يصلي الجمعة حين تميل الشمس. 2 في "ط": "قدم".

الْمُحَرَّرِ، وَجَعَلَهُ ظَاهِرَ كَلَامِهِ "وم" لِخَبَرِ تَأْخِيرِ الْأُمَرَاءِ الصَّلَاةَ عَنْ وَقْتِهَا1. وَسَبَقَ أَنَّ أَحْمَدَ احْتَجَّ بِهِ عَلَى أَنَّ تَارِكَ الصَّلَاةِ لَا يَكْفُرُ، وَاحْتَجَّ فِي الْخِلَافِ بِهَذَا الْخَبَرِ عَلَى صِحَّتِهَا بِغَيْرِ سُلْطَانٍ قَالَ: وَلَمْ يُفَرِّقْ بَيْنَ الْجُمُعَةِ وَغَيْرِهَا2. قَالَ: وَأَخَذَ أَحْمَدُ بِظَاهِرِهِ فِي الْجُمُعَةِ، فَسَأَلَ فِي رِوَايَةِ صَالِحٍ وَابْنِ مَنْصُورٍ إذَا أَخَّرُوا الصَّلَاةَ يَوْمَ الْجُمُعَةِ فَقَالَ: يُصَلِّيهَا لِوَقْتِهَا وَيُصَلِّيهَا مَعَ الْإِمَامِ، وَظَاهِرُ مَا ذَكَرَ هُنَا لَا يُصَلِّيهَا غَيْرُ وَلِيِّ الْأَمْرِ إذَا تَأَخَّرَ، وَظَاهِرُ مَا سَبَقَ فِي صَلَاةِ الْجَمَاعَةِ يصلي غيره، ويوافقه ما ـــــــــــــــــــــــــــــQ. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

_ 1 تقدم تخريجه ص 20. 2 في الأصل و "ب" وهامش "س": "غيره".

احْتَجَّ بِهِ الْقَاضِي وَغَيْرُهُ فِي صِحَّتِهَا بِلَا سُلْطَانٍ بِمَا رَوَى ابْنُ الْمُنْذِرِ1 عَنْ ابْنِ مَسْعُودٍ أَنَّهُ صَلَّى بِالنَّاسِ لَمَّا أَبْطَأَ الْوَلِيدُ بْنُ عُقْبَةَ2 بِالْخُرُوجِ، وَصَلَّى أَبُو مُوسَى الْأَشْعَرِيُّ بالناس حين أخرجوا3 سَعِيدُ بْنُ الْعَاصِ4. وَمَنْ لَمْ تَلْزَمْهُ الْجُمُعَةُ صَحَّتْ ظُهْرُهُ قَبْلَهُ عَلَى الْأَصَحِّ "و" وَلَوْ زَالَ عُذْرُهُ، وَقِيلَ: لَا، وَهُوَ رِوَايَةٌ فِي الترغيب "وم" كَصَبِيٍّ بَلَغَ فِي الْأَشْهَرِ، وَقَالَ ابْنُ عَقِيلٍ: مَنْ لَزِمَتْهُ بِحُضُورِهِ لَمْ تَصِحَّ وَالْأَصَحُّ فِيمَنْ دَامَ عُذْرُهُ، كَامْرَأَةٍ، تَصِحُّ قَوْلًا وَاحِدًا، وَقِيلَ: الْأَفْضَلُ لَهُ التَّقْدِيمُ، وَلَعَلَّهُ مُرَادُ مَنْ أَطْلَقَ، وَلَا تَبْطُلُ بِالسَّعْيِ فِي الْأَشْهَرِ "هـ" بِدَلِيلِ صَلَاةِ مَنْ صَلَّى خَلْفَهُ، مَعَ مَنْعِ اقْتِدَاءِ مُفْتَرِضٍ بِمُتَنَفِّلٍ، اعْتِبَارًا بِحَالَةِ الِاقْتِدَاءِ. وَلَا تُكْرَهُ لِمَنْ فَاتَتْهُ "م" أَوْ لِمَعْذُورٍ الصَّلَاةُ جَمَاعَةً فِي الْمِصْرِ "هـ" وَفِي مَكَانِهَا وَجْهَانِ "3 م" وَلَمْ يَكْرَهْهُ أَحْمَدُ، ذَكَرَهُ الْقَاضِي قَالَ: وَمَا كان يكره ـــــــــــــــــــــــــــــQالْمَسْأَلَةُ - 3: قَوْلُهُ: وَلَا تُكْرَهُ لِمَنْ فَاتَتْهُ أَوْ لِمَعْذُورٍ الصَّلَاةُ جَمَاعَةً فِي الْمِصْرِ، وَفِي مَكَانِهَا وَجْهَانِ، انْتَهَى. قَالَ ابْنُ تَمِيمٍ وَابْنُ حَمْدَانَ فِي الرِّعَايَةِ الْكُبْرَى: وَلِمَنْ فَاتَتْهُ، أَوْ5 لَمْ تَلْزَمْهُ، أَنْ يُصَلِّيَ الظُّهْرَ جَمَاعَةً بِأَذَانٍ وَإِقَامَةٍ مَا لَمْ يَخَفْ فِتْنَةً، وَهَلْ يُكْرَهُ فِي مَوْضِعٍ صُلِّيَتْ فِيهِ الْجُمُعَةُ؟ فِيهِ وَجْهَانِ، انْتَهَى:

_ 1 في الأوسط 4/113. 2 هو: الوليد بن عقبة بن أبي معيط القرشي الأموي، أخو عثمان لأمه. له صحبة، أسلم يوم الفتح، وبعثه رسول الله على صدقات بني المصطلق. ولاه عثمان الكوفة، ثم عزله عنها. مات في أيام معاوية. "تهذيب الكمال" 31/53. 3 في "س" و"ط": "أخرها". 4 هو: أبو عثمان، سعيد بن العاص القرشي الأموي، له صحبة، وهو أحد كتاب المصحف لعثمان، ولي الكوفة والمدينة. "ت 58هـ" وقيل غير ذلك. "تهذيب الكمال" 10/501، و"تهذيب التهذيب" 117. 5 في "ص": "لو".

إظْهَارَهَا، قَالَ: وَعَلَى أَنَّهُ لَوْ كَرِهَ إظْهَارَهَا1 وَكَثْرَةَ الْجَمْعِ فِيهَا لَمْ يَضُرَّ؛ لِأَنَّهُمْ2 رُبَّمَا اُتُّهِمُوا بِالرَّغْبَةِ عَنْ الصَّلَاةِ خَلْفَ الْإِمَامِ، فَيُعَاقِبُهُمْ الْإِمَامُ إذَا لَمْ تَكُنْ أَعْذَارُهُمْ ظَاهِرَةً، فَأَمَّا إنْ كَانَتْ ظَاهِرَةً لَمْ تُكْرَهْ، وَعَلَى أَنَّ أَبَا حَنِيفَةَ اسْتَحَبَّ الْأَذَانَ وَالْإِقَامَةَ لِلظُّهْرِ يَوْمَ الْجُمُعَةِ، وَلَا يُسْتَحَبُّ إظْهَارُهُ، وَنَقَلَ الْأَثْرَمُ وَغَيْرُهُ: لَا يُصَلِّي فَوْقَ ثَلَاثَةٍ جَمَاعَةً، ذَكَرَهُ الْقَاضِي وَابْنُ عَقِيلٍ وَغَيْرُهُمَا، وَيَأْتِي3 قَبْلَ آخِرِ فَصْلٍ "فِي" الْبَابِ: هَلْ يُؤَذِّنُ لَهَا؟. وَمَنْ لَزِمَتْهُ الْجُمُعَةُ4 فَتَرَكَهَا بِلَا عُذْرٍ تَصَدَّقَ بِدِينَارٍ أَوْ بِنِصْفِهِ، لِلْخَبَرِ، وَلَا يَجِبُ "عِ" وَلَا يَجُوزُ لِمَنْ تَلْزَمُهُ السَّفَرُ فِي يَوْمِهَا بَعْدَ اللُّزُومِ حتى يُصَلِّيَ، بِنَاءً عَلَى اسْتِقْرَارِهَا بِأَوَّلِهِ، فَلِهَذَا خَرَجَ الْجَوَازُ مَعَ الْكَرَاهَةِ مَا لَمْ يُحْرِمْ5 بِهَا لعدم ـــــــــــــــــــــــــــــQأَحَدُهُمَا يُكْرَهُ، وَهُوَ الصَّحِيحُ، قَالَ فِي الْمُغْنِي6 وَالشَّرْحِ7 وَشَرْحِ ابْنِ رَزِينٍ وَغَيْرِهِمْ: لَا يُسْتَحَبُّ إعَادَتُهَا8 فِي الْمَسْجِدِ الَّذِي أُقِيمَتْ فِيهِ الْجُمُعَةُ، وَعَلَّلُوهُ بِمَا يَقْتَضِي الْكَرَاهَةَ. وَالْوَجْهُ الثَّانِي لَا يُكْرَهُ، وَهُوَ ظَاهِرُ كَلَامِهِ فِي الرِّعَايَةِ الصُّغْرَى وَالْحَاوِي وَجَمَاعَةٍ، وَجَزَمَ بِهِ فِي مَجْمَعِ الْبَحْرَيْنِ.

_ 1 في الأصل و"ب": إظهاره". 2 في النسخ الخطية: "لأنه". 3 ص 194. 4 ليست في "س". 5 في الأصل: "يجزم". 6 3/223. 7 المقنع مع الشرح الكبير والإنصاف 5/180. 8 في "ص": "إعلانها".

الاستقرار "وهـ" وَفِيهِ قَبْلَ اللُّزُومِ بَعْدَ طُلُوعِ الْفَجْرِ رِوَايَتَانِ "م ر ق" وَثَالِثَةٌ يَجُوزُ لِلْجِهَادِ، وَأَنَّهُ أَفْضَلُ، نَقَلَهَا أَبُو طَالِبٍ، وَقِيلَ: الرِّوَايَاتُ إنْ دخل وقتها وإلا جاز "4 م". ـــــــــــــــــــــــــــــQمَسْأَلَةٌ - 4: قَوْلُهُ: وَلَا يَجُوزُ لِمَنْ تَلْزَمُهُ السَّفَرُ فِي يَوْمِهَا بَعْدَ اللُّزُومِ حَتَّى يُصَلِّيَ وَفِيهِ قِيلَ اللُّزُومُ بَعْدَ طُلُوعِ الْفَجْرِ رِوَايَتَانِ: وَثُلُثُهُ يَجُوزُ لِلْجِهَادِ، وَأَنَّهُ أَفْضَلُ نَقَلَهَا أَبُو طَالِبٍ، وَقِيلَ: الرِّوَايَاتُ إنْ دَخَلَ وَقْتُهَا وَإِلَّا جَازَ، انْتَهَى. وَأَطْلَقَهُنَّ فِي الْهِدَايَةِ وَالْفُصُولِ وَالْمُذَهَّبِ وَمَسْبُوكِ الذَّهَبِ وَالْخُلَاصَةِ وَالتَّلْخِيصِ وَالْبُلْغَةِ وَمُخْتَصَرِ ابْنِ تَمِيمٍ وَالْحَاوِيَيْنِ وَشَرْحِ الْخِرَقِيِّ لِلطُّوفِيِّ، وَأَطْلَقَ الرِّوَايَتَيْنِ فِي غَيْرِ الْجِهَادِ فِي الْكَافِي1: إحْدَاهُنَّ يَجُوزُ مُطْلَقًا، وَهُوَ الصَّحِيحُ، قَالَ ابْنُ مُنَجَّى فِي شَرْحِهِ: هَذَا الْمَذْهَبُ، قَالَ فِي مَجْمَعِ الْبَحْرَيْنِ: هَذَا أَصَحُّ الرِّوَايَاتِ، وَاخْتَارَهُ الشَّيْخُ الْمُوَفَّقُ وَابْنُ عَبْدُوسٍ فِي تَذْكِرَتِهِ، وَقَدَّمَهُ فِي الْمُسْتَوْعِبِ وَالْمُقْنِعِ2 وَالنَّظْمِ وَالْفَائِقِ. وَالرِّوَايَةُ الثَّانِيَةُ: لَا يَجُوزُ، جَزَمَ بِهِ فِي الْوَجِيزِ وَالْمُنَوِّرِ، وَقَدَّمَهُ فِي الْمُحَرَّرِ وَشَرْحِ ابْنِ رَزِينٍ وَإِدْرَاكِ الْغَايَةِ وَغَيْرِهِمْ وَصَحَّحَهُ ابْنُ عقيل وغيره.

_ 1 1/497، 498. 2 المقنع مع الشرح الكبير والإنصاف 5/183.

وَلَهُ السَّفَرُ إنْ أَتَى بِهَا فِي قَرْيَةٍ بِطَرِيقِهِ، وَإِلَّا كُرِهَ، قَالَ بَعْضُهُمْ رِوَايَةً وَاحِدَةً "وم" وظاهر كَلَامِ جَمَاعَةٍ: لَا يُكْرَهُ. قَالَ أَحْمَدُ فِيمَنْ سَافَرَ يَوْمَ الْجُمُعَةِ: قَلَّ مَنْ يَفْعَلُهُ إلَّا رَأَى مَا يَكْرَهُ. وَقَدْ قَالَ ابْنُ حَزْمٍ فِي بَابِ الصَّيْدِ: اتَّفَقُوا أَنَّ سَفَرَ الرَّجُلِ مُبَاحٌ لَهُ1 مَا لَمْ تَزُلْ الشَّمْسُ مِنْ يوم الخميس، واتفقوا على2 أَنَّ السَّفَرَ حَرَامٌ عَلَى مَنْ تَلْزَمُهُ الْجُمُعَةُ إذا نودي لها، كذا قال.

_ 1 ليست في الأصل. 2 ليست في "ط".

فصل: يشترط لصحة الجمعة الاستيطان

فَصْلٌ: يُشْتَرَطُ لِصِحَّةِ الْجُمُعَةِ الِاسْتِيطَانُ ، وَقَدْ سَبَقَ، وَالْوَقْتُ. وَتَجِبُ بِالزَّوَالِ، وَعَنْهُ: وَقْتَ الْعِيدِ "وَتَجُوزُ وَقْتَ الْعِيدِ" نَقَلَهُ وَاخْتَارَهُ الْأَكْثَرُ، وَذَكَرَ الْقَاضِي وَغَيْرُهُ أَنَّهُ الْمَذْهَبُ وَعَنْهُ: فِي السَّاعَةِ السَّادِسَةِ، اخْتَارَهُ الْخِرَقِيُّ، وَأَبُو بَكْرٍ وَابْنُ شَاقِلَا وَالشَّيْخُ، وَاخْتَارَ ابْنُ أَبِي مُوسَى فِي الْخَامِسَةِ، وَعَنْهُ: بَعْدَ الزَّوَالِ، اخْتَارَهُ الْآجُرِّيُّ "و"، وَهُوَ الْأَفْضَلُ، وذكر ـــــــــــــــــــــــــــــQوَالرِّوَايَةُ الثَّالِثَةُ: يَجُوزُ لِلْجِهَادِ خَاصَّةً جَزَمَ بِهِ فِي الْكَافِي وَالْإِفَادَاتِ وَقَدَّمَهُ فِي "الشَّرْحِ"3، قَالَ 4"هو و"4 الشيخ فِي الْمُغَنِّي وَهُوَ الَّذِي ذَكَرَهُ الْقَاضِي وَقَالَ الطُّوفِيُّ فِي شَرْحِ الْخِرَقِيِّ: قُلْت: وَيَنْبَغِي أَنْ يُقَالَ لَا يَجُوزُ لَهُ السَّفَرُ بَعْدَ الزَّوَالِ أَوْ حِينَ يَشْرَعُ فِي الْأَذَانِ لَهَا، لِجَوَازِ أَنْ يَشْرَعَ فِي ذَلِكَ فِي وَقْتِ5 صَلَاةِ الْعِيدِ عَلَى الصَّحِيحِ مِنْ الْمَذْهَبِ، وَلَا نِزَاعَ فِي تَحْرِيمِ السَّفَرِ حِينَئِذٍ، لِتَعَلُّقِ حَقِّ اللَّهِ بالإقامة، وليس ذلك بعد الزوال، انتهى. ـــــــــــــــــــــــــــــQ3 المقنع مع الشرح الكبير والإنصاف 5/183. 4 "4 - 4" ليست في "ح". 5 في "ح": "الوقت".

ابْنُ عَقِيلٍ فِي عُمَدِ الْأَدِلَّةِ وَمُفْرَدَاتِهِ عَنْ قَوْمٍ مِنْ أَصْحَابِنَا: بَعْدَ طُلُوعِ الْفَجْرِ قَبْلَ طُلُوعِ الشَّمْسِ. وَآخِرُهُ: وَقْتُ الظُّهْرِ لَا الْغُرُوبُ "م ر". فَإِنْ خَرَجَ صَلَّوْا ظُهْرًا، فَإِنْ كَانُوا فِيهَا أَتَمُّوا جُمُعَةً، قَالَ بَعْضُهُمْ: نَصَّ عليه، وهو ظاهر المذهب "وم" قَالَ الْقَاضِي وَغَيْرُهُ: هُوَ الْمَذْهَبُ؛ لِأَنَّ الْوَقْتَ إذَا فَاتَ لَمْ يُمْكِنْ اسْتِدْرَاكُهُ، فَسَقَطَ اعْتِبَارُهُ فِي الِاسْتِدَامَةِ لِلْعُذْرِ، وَمِثْلُهُ الْعَدَدُ وَهُوَ لِلْمَسْبُوقِ1، وَلِأَنَّ الْوَقْتَ حَصَلَ عَنْهُ بَدَلٌ وَهُوَ وَقْتُ الثَّانِيَةِ، وَلِأَنَّ بَعْضَهُ كَجَمِيعِهِ2، فِيمَنْ طَرَأَ تَكْلِيفُهُ فِي آخِرِهِ، بِخِلَافِ الْعَدَدِ فِيهِمَا. وَعَنْهُ: قَبْلَ رَكْعَةٍ لَا، اخْتَارَهُ الْخِرَقِيُّ وَالشَّيْخُ. ثُمَّ هَلْ يتمونها ظهرا "وش" أو يستأنفونها؟ "وهـ" فيه وجهان "م 5". ـــــــــــــــــــــــــــــQمَسْأَلَةٌ - 5: قَوْلُهُ: فَإِنْ خَرَجَ الْوَقْتُ صَلَّوْا ظُهْرًا، فَإِنْ كَانُوا فِيهَا أَتَمُّوا جُمُعَةً وَعَنْهُ: قَبْلَ رَكْعَةٍ لَا، اخْتَارَهُ الْخِرَقِيُّ وَالشَّيْخُ، ثُمَّ هَلْ يُتِمُّونَهَا ظُهْرًا أَوْ يَسْتَأْنِفُونَ؟ فِيهِ وَجْهَانِ، انْتَهَى. وأطلقهما في3 الكافي4 والمقنع5 والمحرر وشرح المجد6، ومختصر ابن تميم وشرح ابن منجا ومجمع البحرين.

_ 1 في "ط": "للمسبوق". 2 في "ب": "لجميعه". 3 ليست في "ط". 4 1/482. 5 المقنع مع الشرح الكبير والإنصاف 5/190. 6 ليست في "ح" و"ط".

وَعَنْهُ: يُعْتَبَرُ الْوَقْتُ فِيهَا إلَّا السَّلَامَ. وَإِنْ غربت وهم1 فِيهَا، فَقِيلَ كَذَلِكَ، وَقِيلَ تَبْطُلُ؛ لِأَنَّ وَقْتَ الْغُرُوبِ لَيْسَ وَقْتًا لِلْجُمُعَةِ، وَوَقْتُ الْعَصْرِ وَقْتُ الظُّهْرِ الَّتِي الْجُمُعَةُ بَدَلُهَا "م 6" فَعَلَى الْمَذْهَبِ لو بقي من الوقت قدر الخطبة والتحريمة لزمهم2 فِعْلُهَا، وَإِلَّا لَمْ يَجُزْ. وَكَذَا يَلْزَمُهُمْ إنْ شكوا في ـــــــــــــــــــــــــــــQوَحَوَاشِي الْمُصَنِّفِ وَالْفَائِقُ وَالْحَاوِيَيْنِ وَالزَّرْكَشِيُّ وَغَيْرُهُمْ: أَحَدُهُمَا: يُتِمُّونَهَا ظُهْرًا، وَهُوَ الصَّحِيحُ، صَحَّحَهُ فِي التَّصْحِيحِ، وَجَزَمَ بِهِ فِي الْمُذَهَّبِ وَالْوَجِيزِ، وَقَدَّمَهُ فِي الرِّعَايَتَيْنِ وَالنَّظْمِ. وَالْوَجْهُ الثَّانِي: يَسْتَأْنِفُونَهَا ظُهْرًا، قُلْت: وهو الصواب3. وَقَالَ الشَّيْخُ فِي الْمُغْنِي4 وَتَبِعْهُ الشَّارِحُ5: فَعَلَى هَذَا إنْ دَخَلَ وَقْتُ الْعَصْرِ قَبْلَ رُكُوعِهِ فَعَلَى قِيَاسِ قَوْلِ الْخِرَقِيِّ تَفْسُدُ وَيَسْتَأْنِفُهَا ظُهْرًا، وعلى قول أبي6 إِسْحَاقَ بْنِ شَاقِلَا يُتِمُّهَا ظُهْرًا، وَهُوَ ظَاهِرُ كَلَامِ ابْنِ رَزِينٍ فِي شَرْحِهِ وَالزَّرْكَشِيِّ، قَالَ الطُّوفِيُّ فِي شَرْحِ الْخِرَقِيِّ: وَالْوَجْهَانِ مَبْنِيَّانِ عَلَى قول أبي6 إسحاق ابن شاقلا وَالْخِرَقِيِّ الْآتِيَانِ، انْتَهَى، فَعَلَى هَذَا يَكُونُ الصَّحِيحُ مِنْ الْمَذْهَبِ أَنَّهُ يُتِمُّهَا ظُهْرًا إنْ كَانَ قَدْ نَوَى الظُّهْرَ، وَإِلَّا اسْتَأْنَفَهَا، وَظَاهِرُ كَلَامِ الْمُصَنِّفِ أَنَّهُمَا لَيْسَا مَبْنِيَّيْنِ عَلَى قَوْلِ الْخِرَقِيِّ وَابْنِ شَاقِلَا، لِأَنَّهُ هُنَاكَ قَدَّمَ قَوْلَ الْخِرَقِيِّ، وَهُنَا أَطْلَقَ الْخِلَافَ. مَسْأَلَةٌ - 6: قَوْلُهُ: وَإِنْ غَرَبَتْ وَهُمْ فِيهَا فَقِيلَ كَذَلِكَ يَعْنِي يَكُونُ الْحُكْمُ كَمَا لَوْ خَرَجَ وَقْتُ الظُّهْرِ وَهُمْ فِيهَا وَقِيلَ: تَبْطُلُ؛ لِأَنَّ وَقْتَ الْمَغْرِبِ لَيْسَ وَقْتًا للجمعة، ووقت العصر وقت الظهر التي الجمعة بدلها، انتهى، وأطلقهما ابن تميم:

_ 1 في "ط": "هو". 2 في "ط": "لزمه". 3 بعدها في "ط": "وَيَدُلُّ عَلَى ذَلِكَ قَوْلُهُ فِي "الْمُغْنِي وَالشَّرْحِ" وغيرهما الآتي". 4 3/191. 5 المقنع مع الشرح الكبير والإنصاف 5/192. 6 في "ط": "ابن".

خروجه، عملا بالأصل. الشَّرْطُ الثَّالِثُ: تَنْعَقِدُ بِأَرْبَعِينَ فَأَكْثَرَ فِي ظَاهِرِ المذهب "وش" لا بمن ـــــــــــــــــــــــــــــQأحدهما هو كدخول وقت العصر. 1"قدمه في "الرعاية الكبرى"، فقال وإن دخل وقت المغرب وهم في الجمعة، فهو كَدُخُولِ وَقْتِ الْعَصْرِ"1. وَقِيلَ: بَلْ تَبْطُلُ، انْتَهَى. والوجه الثاني: تبطل، قُلْتُ: وَهُوَ2 الصَّوَابُ الَّذِي لَا يُعْدَلُ عَنْهُ، و3 "إطلاق الْمُصَنِّفِ"3 فِيهِ نَظَرٌ ظَاهِرٌ. تَنْبِيهٌ: هَذِهِ الْمَسْأَلَةُ ذَكَرَهَا ابْنُ تَمِيمٍ فِي مُخْتَصَرِهِ، وَابْنُ حَمْدَانَ فِي رِعَايَتِهِ الْكُبْرَى وَالْمُصَنِّفُ، وَلَمْ أَرَهَا لِغَيْرِهِمْ، وَظَاهِرُهَا مُشْكِلٌ، فَإِنَّ الْإِمَامَ أَحْمَدَ وَالْأَصْحَابَ قَالُوا: يَخْرُجُ وَقْتُ الْجُمُعَةِ بِدُخُولِ وَقْتِ الْعَصْرِ، وَإِنَّمَا اخْتَلَفُوا إذَا دَخَلَ وَقْتُ الْعَصْرِ وَهُمْ فِيهَا، فكيف نصحح4 الجمعة بعد غروب الشمس 5"على قول"5، فَيَحْتَمِلُ أَنْ يَكُونَ مُرَادُهُمْ إذَا جَوَّزْنَا الْجَمْعَ بَيْنَ الْجُمُعَةِ وَالْعَصْرِ، وَجَمَعَ جَمْعَ تَأْخِيرٍ، وَتَأَخَّرُوا إلَى آخَرِ الْوَقْتِ، لَكِنْ لَمْ نَطَّلِعْ عَلَى كَلَامِ أَحَدٍ مِنْ الْأَصْحَابِ أَنَّهُ قَالَ ذَلِكَ، أَوْ حَصَلَ لَهُمْ إفَاقَةٌ مِنْ جُنُونٍ أَوْ إسْلَامٌ أَوْ بُلُوغٌ أَوْ عُذْرٌ مِنْ الْأَعْذَارِ إلَى آخِرِ وَقْتِ الْعَصْرِ، وَجَوَّزْنَا الصَّلَاةَ لَهُمْ، وَلَمْ أَرَهُمْ ذَكَرُوا ذَلِكَ، وَالْقَوْلُ بِأَنَّهُمْ دَخَلُوا فِي الصَّلَاةِ مِنْ قَبْلِ دُخُولِ وَقْتِ الْعَصْرِ وَاسْتَمَرُّوا6 إلَى الْغُرُوبِ بَعِيدٌ جِدًّا، ثُمَّ وَجَدْت الْقَاضِيَ فِي التَّعْلِيقَةِ الْكَبِيرَةِ وَهُوَ الْخِلَافُ الْكَبِيرُ قال: فيما7 إذا دخل وقت العصر وهم في

_ 1 "1 - 1" ليست في "ط". 2 في "ح": "هذا". 3 "3 - 3" في "ح": "أطلق". 4 في "ط": "يصحح". 5 "5 - 5" ليست في "ط". 6 في النسخ الخطية: "استمر". 7 ليست في "ط".

تَتَقَرَّى بِهِمْ قَرْيَةٌ عَادَةً "م" وَعَنْهُ: بِخَمْسِينَ، وعنه: بسبعة، وعنه: بخمسة، ـــــــــــــــــــــــــــــQالْجُمُعَةِ قَالَ أَبُو حَنِيفَةَ وَالشَّافِعِيُّ كَمَا لَا يَجُوزُ فِعْلُهَا فِي وَقْتِ الْمَغْرِبِ، وَالْجَوَابُ أَنَّهُ يَجُوزُ فِعْلُهَا فِي وَقْتِ الْمَغْرِبِ كَمَا يَجُوزُ فِي وَقْتِ الْعَصْرِ، وَلَا فَرْقَ، انْتَهَى، فَقَطَعَ بِهَذَا، وَقَالَ بَعْدَ ذَلِكَ بِأَسْطُرٍ: لَمَّا قَالَ الْمُخَالِفُ الْوَقْتُ شَرْطٌ، كَمَا أَنَّ الْعَدَدَ شَرْطٌ، ثُمَّ ثَبَتَ أَنَّهُ لَوْ تَفَرَّقَ الْعَدَدُ قَبْلَ الْفَرَاغِ مِنْهَا اسْتَقْبَلَ الصَّلَاةَ كَذَلِكَ الْوَقْتُ، انْتَهَى. فَقَالَ الْقَاضِي فِي الْجَوَابِ الثَّالِثِ: فَأَمَّا إذَا خَرَجَ وَقْتُ الْعَصْرِ وَدَخَلَ وَقْتُ الْمَغْرِبِ، فَيَحْتَمِلُ أن نقول: تبنى، ويحتمل أن نَقُولَ: تَبْطُلُ؛ لِأَنَّ وَقْتَ الْمَغْرِبِ لَمْ يُجْعَلْ وَقْتًا لِلْجُمُعَةِ، وَوَقْتَ الْعَصْرِ قَدْ جُعِلَ وَقْتًا لِلظُّهْرِ الَّتِي الْجُمُعَةُ بَدَلٌ عَنْهَا، انْتَهَى. فَاَلَّذِي يَظْهَرُ أَنَّهُ جَعَلَ وَقْتَ الْعَصْرِ مَعَ وَقْتِ الْجُمُعَةِ وَقْتًا وَاحِدًا لِلْعُذْرِ عَلَى أَحَدِ الِاحْتِمَالَيْنِ، كغيرها من الصلوات، والله أعلم.

وَعَنْهُ: بِأَرْبَعَةٍ "وهـ" وَعَنْهُ: بِثَلَاثَةٍ، اخْتَارَهُ شَيْخُنَا، وَعَنْهُ: بِثَلَاثَةٍ فِي الْقُرَى، وَعَنْهُ: يُعْتَبَرُ كَوْنُ الْإِمَامِ زَائِدًا "خ" فَعَلَيْهَا لَوْ بَانَ مُحْدِثًا نَاسِيًا لَمْ تُجْزِئْهُمْ إلَّا أَنْ يَكُونُوا بِدُونِهِ الْعَدَدَ الْمُعْتَبَرَ، وَيَتَخَرَّجُ: لَا مُطْلَقًا، قَالَ صَاحِبُ الْمُحَرَّرِ بِنَاءً عَلَى رِوَايَةِ أَنَّ صَلَاةَ الْمُؤْتَمِّ بِنَاسٍ حَدَثَةُ تَفْسُدُ إلَّا أَنْ يَكُونَ قَرَأَ خَلْفَهُ، تَقْدِيرًا لِصَلَاتِهِ صَلَاةَ انْفِرَادٍ. وَإِنْ رَأَى الْإِمَامُ وَحْدَهُ الْعَدَدَ فَنَقَصَ لَمْ يَجُزْ أَنْ يَؤُمَّهُمْ، وَلَزِمَهُ اسْتِخْلَافُ أَحَدِهِمْ، وَبِالْعَكْسِ لَا يَلْزَمُ وَاحِدًا مِنْهُمَا. وَلَوْ أَمَرَهُ السُّلْطَانُ أَنْ لَا يُصَلِّيَ إلَّا بِأَرْبَعِينَ لَمْ يَجُزْ بِأَقَلَّ، وَلَا أَنْ يَسْتَخْلِفَ، لِقِصَرِ وِلَايَتِهِ، بِخِلَافِ التَّكْبِيرِ الزَّائِدِ، وَبِالْعَكْسِ الْوِلَايَةُ بَاطِلَةٌ، لِتَعَذُّرِهَا مِنْ جِهَتِهِ، وَيَحْتَمِلُ أَنْ يَسْتَخْلِفَ أَحَدَهُمْ. ـــــــــــــــــــــــــــــQ. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

وَلَوْ لَمْ يَرَهَا قَوْمٌ بِوَطَنٍ مَسْكُونٍ، فَظَاهِرُ كَلَامِهِ لِلْمُحْتَسِبِ أَمْرُهُمْ بِرَأْيِهِ بِهَا، لِئَلَّا يَظُنَّ الصَّغِيرُ أَنَّهَا تَسْقُطُ مَعَ زِيَادَةِ الْعَدَدِ، وَلِهَذَا الْمَعْنَى قَالَ أَحْمَدُ: يُصَلِّيهَا مَعَ بَرٍّ وَفَاجِرٍ، مَعَ اعْتِبَارِ عَدَالَةِ الْإِمَامِ، وَيَحْتَمِلُ: لَا. قَالَ أَحْمَدُ: لَا تَحْمِلُ النَّاسَ عَلَى مَذْهَبِك. وَلَيْسَ لِمَنْ قَلَّدَهَا أَنْ يَؤُمَّ فِي الصَّلَوَاتِ الْخَمْسِ، بِنَاءً عَلَى أَنَّهَا صَلَاةٌ مُسْتَقِلَّةٌ، ذَكَرَهُ فِي الأحكام السلطانية، وليس لِمَنْ قَلَّدَ أَحَدَهُمَا أَنْ يَؤُمَّ فِي عِيدٍ وَكُسُوفٍ وَاسْتِسْقَاءٍ. وَإِنْ نَقَصَ الْعَدَدُ ابْتَدَءُوا ظُهْرًا، نَصَّ عَلَيْهِ "وش" وَقِيلَ: يُتِمُّونَ ظُهْرًا "وم ر" وَقِيلَ: جُمُعَةً "وهـ" وَلَوْ لَمْ يَسْجُدْ في الأولى "هـ" وقيل: جمعة1 إنْ بَقِيَ مَعَهُ اثْنَا عَشَرَ؛ لِأَنَّهُ الْعَدَدُ الْبَاقِي مَعَ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، وَكَانُوا فِي الصَّلَاةِ، رَوَاهُ الْبُخَارِيُّ2، وَالْمُرَادُ فِي انْتِظَارِهَا. كَمَا رَوَى مُسْلِمٌ3 فِي الْخُطْبَةِ. وَالدَّارَقُطْنِيّ4: بَقِيَ مَعَهُ أَرْبَعُونَ رَجُلًا، تَفَرَّدَ بِهِ عَلِيُّ بْنُ عَاصِمٍ، وَإِنَّمَا انْفَضُّوا لِظَنِّهِمْ جَوَازَ الِانْصِرَافِ. ـــــــــــــــــــــــــــــQ. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

_ 1 ليست في "ط". 2 في صحيحه "936"، من حديث جابر قال: بينما نحن نصلي مع النبي صلى الله عليه وسلم؛ إذ أقبلت عير تحمل طعاما، فالتفتوا إليها، حتى ما بقي مع النبي صلى الله عليه وسلم إلا اثنا عشر رجلا. 3 في "صحيحه" "863" "36"، من حديث جابر. 4 في "سننه" 2/4، من حديث جابر.

وَلِأَبِي دَاوُد فِي "مَرَاسِيلِهِ"1 بِإِسْنَادٍ حَسَنٍ، عَنْ مُقَاتِلِ بْنِ حَيَّانَ أَنَّ خُطْبَتَهُ عَلَيْهِ السَّلَامُ هَذِهِ كَانَتْ بَعْدَ صَلَاةِ الْجُمُعَةِ، وَظَنُّوا لَا شَيْءَ عَلَيْهِمْ فِي الِانْفِضَاضِ عَنْ الْخُطْبَةِ، وَأَنَّهُ قبل هذه القضية2 إنَّمَا كَانَ يُصَلِّي قَبْلَ الْخُطْبَةِ وَيَتَوَجَّهُ أَنَّهُمْ انفضوا لقدوم التجارة3؛ لشدة الْمَجَاعَةِ، أَوْ ظَنِّ وُجُوبِ الْخُطْبَةِ وَاحِدَةً وَقَدْ فَرَغَتْ، وَفِي الْخِلَافِ فِي مَسْأَلَةِ نَقْضِ الْوُضُوءِ بِالْقَهْقَهَةِ، كَانَ لِعُذْرٍ، وَهُوَ الْحَاجَةُ إلَى شِرَاءِ الطَّعَامِ؛ وَلِأَنَّ سَمَاعَ الْخُطْبَةِ لَيْسَ بِشَرْطٍ، وَإِنَّمَا الْوَاجِبُ هُوَ الصَّلَاةُ. وَيَجُوزُ أَنْ يَكُونُوا رَجَعُوا لِلصَّلَاةِ، كَذَا قَالَ. وَقِيلَ: يُتِمُّونَ جُمُعَةً إنْ كَانَ بَعْدَ رَكْعَةٍ، وَاخْتَارَهُ الشَّيْخُ وَذَكَرَهُ قِيَاسُ الْمَذْهَبِ "وم ر" كَمَسْبُوقٍ. وَفَرَّقَ غَيْرُهُ بِأَنَّهَا صحت من المسبوق تبعا، كصحتها4 مِمَّنْ لَمْ يَحْضُرْ الْخُطْبَةَ تَبَعًا، وَإِنْ بَقِيَ الْعَدَدُ أَتَمَّ جُمُعَةً، قَالَ أَبُو الْمَعَالِي: سَوَاءٌ كانوا سمعوا الخطبة أو لحقوهم5 قبل نقصهم6 بِلَا خِلَافٍ كَبَقَائِهِ مِنْ السَّامِعِينَ، وَكَذَا جَزَمَ بِهِ غَيْرُ وَاحِدٍ، وَظَاهِرُ كَلَامِ بَعْضِهِمْ خِلَافُهُ. ـــــــــــــــــــــــــــــQ. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

_ 1 برقم "62". 2 في "ط": "القصة". 3 بعدها في "ط": "و". 4 في "ط": "لصحتها". 5 في الأصل: "لحقوقهم". 6 في "ط": "تقضيهم".

الشرط الرابع: الخطبة. ويأتي1.

_ 1 ينظر هذا الشرط: ص 164، كما أشار إليه المصنف.

فصل: ولا يشترط لصحتها إذن الإمام

فَصْلٌ: وَلَا يُشْتَرَطُ لصحتها إذن الإمام "وم ش" وعنه: بلى "وهـ" وَعَنْهُ: إنْ لَمْ يَتَعَذَّرْ، وَعَنْهُ: يُشْتَرَطُ لِوُجُوبِهَا لَا لِجَوَازِهَا، وَنَقَلَ أَبُو الْحَارِثِ وَالشَّالَنْجِيُّ: إذَا كَانَ بَيْنَهُ وَبَيْنَ الْمِصْرِ قَدْرُ مَا يَقْصُرُ فِيهِ الصَّلَاةَ جَمَعُوا وَلَوْ بِلَا إذْنٍ. وَإِنْ لَمْ يُعْلَمْ بِمَوْتِهِ إلَّا بَعْدَ الصَّلَاةِ وَاشْتَرَطَ إذْنَهُ، فَعَنْهُ: لَا إعَادَةَ، لِلْمَشَقَّةِ، وَعَنْهُ: بَلَى، لبيان عدم الشرط "م 7". وَإِنْ غَلَبَ الْخَوَارِجُ عَلَى بَلَدٍ فَأَقَامُوا فِيهِ الْجُمُعَةَ، فَنَصُّ أَحْمَدَ: يَجُوزُ اتِّبَاعُهُمْ، قَالَهُ ابْنُ عَقِيلٍ، قَالَ الْقَاضِي: وَلَوْ قُلْنَا مِنْ شَرْطِهَا إمَامٌ إذَا كَانَ خُرُوجُهُمْ بِتَأْوِيلٍ سَائِغٍ. وَيَجِبُ السَّعْيُ بِالنِّدَاءِ الثَّانِي "و" وَعَنْهُ: بِالْأَوَّلِ، قَالَ بَعْضُهُمْ: لِسُقُوطِ الْفَرْضِ بِهِ، وَقِيلَ: لِأَنَّ عُثْمَانَ سنه2، وعملت به الأمة. وتتخرج رواية: ـــــــــــــــــــــــــــــQمَسْأَلَةٌ - 7: قَوْلُهُ: إذَا قُلْنَا: يُشْتَرَطُ إذْنُ الْإِمَامِ، وَإِنْ لَمْ يُعْلَمْ بِمَوْتِهِ إلَّا بَعْدَ الصَّلَاةِ، فَعَنْهُ: لَا إعَادَةَ لِلْمَشَقَّةِ، وَعَنْهُ: بَلَى لِبَيَانِ عَدَمِ الشَّرْطِ، انْتَهَى. الرِّوَايَةُ الْأُولَى هِيَ الصَّحِيحَةُ، قَالَ ابْنُ تَمِيمٍ فِي مُخْتَصَرِهِ: هَذَا أَصَحُّ الروايتين، وصححها الشيخ الموفق والشارح وَالْمُصَنِّفُ فِي حَوَاشِي الْمُقْنِعِ، وَالرِّوَايَةُ الثَّانِيَةُ اخْتَارَهَا أَبُو بَكْرٍ، قَالَ فِي التَّلْخِيصِ: وَمَعَ اعْتِبَارِهِ فَلَا تُقَامُ إذَا مَاتَ حَتَّى يُبَايَعَ عِوَضَهُ، وَقَالَ فِي الرِّعَايَةِ الْكُبْرَى: وَإِنْ عُلِمَ مَوْتُهُ بَعْدَ الصَّلَاةِ فَفِي الْإِعَادَةِ رِوَايَتَانِ، وَقِيلَ: مَعَ اعْتِبَارِ الْإِذْنِ، وَقِيلَ: إنْ اعْتَبَرْنَا الْإِذْنَ أَعَادُوا، وَإِلَّا فَلَا، وَقِيلَ: إنْ اعْتَبَرْنَا إذْنَهُ فِيهَا فَمَاتَ فَلَا تُقَامُ الْجُمَعُ حَتَّى يُبَايَعَ عِوَضُهُ، انْتَهَى. وَقَالَ أَبُو بَكْرٍ: الرِّوَايَتَانِ بِنَاءً عَلَى اعْتِبَارِ إذْنِهِ وَعَدَمِهِ، فَإِنْ قُلْنَا بِاعْتِبَارِهِ وَجَبَتْ الإعادة، نقله ابن تميم. ـــــــــــــــــــــــــــــQ2 أخرج البخاري "912" عن يزيد بن السائب قال: كان النداء يوم الجمعة أوله إذا جلس الإمام على المنبر، عَلَى عَهْدِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَأَبِي بَكْرٍ وَعُمَرَ رضي الله عنهم، فلما كان عثمان رضي الله عنه وكثر الناس، زاد النداء الثالث على الزوراء.

بِالزَّوَالِ وَالْأَشْهَرُ أَنَّ النِّدَاءَ الْأَوَّلَ مُسْتَحَبٌّ، وَعِنْدَ ابْنِ الْبَنَّاءِ: لَا يُسْتَحَبُّ، وَقَالَ ابْنُ أَبِي مُوسَى: يَجِبُ النِّدَاءُ الَّذِي يُحَرِّمُ الْبَيْعَ، وَذَكَرَهُ بَعْضُهُمْ رِوَايَةً. وَمَنْ بَعُدَ مَنْزِلُهُ سَعَى فِي وَقْتٍ يُدْرِكُهَا كُلَّهَا إذَا عَلِمَ حُضُورَ الْعَدَدِ، وَأَطْلَقَهُ بَعْضُهُمْ، وَالْمُرَادُ: بَعْدَ طُلُوعِ الْفَجْرِ لَا قَبْلَهُ، ذَكَرَهُ فِي الْخِلَافِ وَغَيْرِهِ، وَأَنَّهُ لَيْسَ بوقت للسعي أيضا.

فصل: وتجوز في أكثر من موضع لحاجة

فَصْلٌ: وَتَجُوزُ فِي أَكْثَرَ مِنْ مَوْضِعٍ لِحَاجَةٍ ، كَخَوْفِ فِتْنَةٍ أَوْ بُعْدٍ أَوْ ضِيقٍ ـــــــــــــــــــــــــــــQ. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

"ش هـ ر م ر" لِئَلَّا تَفُوتَ 1"حِكْمَةُ تَجْمِيعِ"1 الْخَلْقِ الْكَثِيرِ دَائِمًا، وَلِجَوَازِهَا ـــــــــــــــــــــــــــــQ. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

_ 1 فِي الأصل و"س": "حكم التجميع".

فِي الْخَوْفِ لِلْعُذْرِ، وَإِنَّمَا افْتَتَحَتْهَا الطَّائِفَةُ الثَّانِيَةُ بَعْدَ صَلَاةِ الْأُولَى، لِعَدَمِ بُطْلَانِهَا بِبُطْلَانِ الثَّانِيَةِ. وَقِيلَ: فِي مَوْضِعَيْنِ، وَذَكَرَ مِثْلَهُ الْقَاضِي فِي كِتَابِ التَّخْرِيجِ وَالْخِلَافِ فِي الْعِيدِ1. وَقَالَهُ ابْنُ عَقِيلٍ: وَذَكَرَ فِي الْجُمُعَةِ وَجْهَيْنِ، وَعَنْهُ: لَا، مُطْلَقًا؛ لِأَنَّهُ قَالَ: لَا أَعْلَمُ أَحَدًا فَعَلَهُ وَفِعْلُ عَلِيٍّ إنَّمَا هُوَ فِي الْعِيدِ2. وَعَنْهُ: عَكْسُهُ "خ" لِأَنَّهُ أَطْلَقَ الْقَوْلَ فِي رِوَايَةِ الْمَرُّوذِيِّ وَغَيْرِهِ، وَسُئِلَ عَنْ الْجُمُعَةِ فِي مَسْجِدَيْنِ فَقَالَ: صَلِّ، فَقِيلَ لَهُ: إلَى أَيِّ شَيْءٍ تَذْهَبُ؟ قَالَ: إلَى قَوْلِ عَلِيٍّ فِي الْعِيدِ: إنَّهُ أَمَرَ أَنْ يُصَلِّيَ بِضَعَفَةِ النَّاسِ3، ذَكَرَهُ الْقَاضِي وَغَيْرُهُ، وَحَمَلَهُ عَلَى الْحَاجَةِ، وَفِيهِ نَظَرٌ؛ لِأَنَّهُ احْتَجَّ لِعَلِيٍّ فِي الْعِيدِ، وَلَا حُجَّةَ فِيهِ، لِإِمْكَانِ صَلَاتِهِ بِالنَّاسِ فِي الْجَامِعِ بِلَا مَشَقَّةٍ، وَغَايَةُ مَا تَرَكَهُ فَضِيلَةُ الصَّحْرَاءِ، إنْ كَانَ يَرَى أَفْضَلِيَّتَهَا فِيهَا، وَإِنْ صَلَّى بِالنَّاسِ فِي الصَّحْرَاءِ فَلَا حَاجَةَ إلَى الِاسْتِخْلَافِ، لِجَوَازِ التَّرْكِ، وَلَيْسَ فِي الْحُضُورِ كَبِيرُ مَشَقَّةٍ، لِقُرْبِ ـــــــــــــــــــــــــــــQ. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

_ 1 في الأصل: "العبد". 2 ليست في "ط". 3 تقدم تخريجه في الصفحة السابقة.

الْمَسَافَةِ جِدًّا، وَعَدَمِ تَكَرُّرِهِ؛ لِأَنَّهُ فِي السَّنَةِ مَرَّةً أَوْ مَرَّتَيْنِ. وَيَأْتِي كَلَامُ الْقَاضِي فِي اسْتِخْلَافِ عَلِيٍّ فِي الْعِيدِ1. وَفِي الْفُصُولِ: إنْ كَانَ الْبَلَدُ قِسْمَيْنِ بَيْنَهُمَا نَائِرَةٌ كَانَ عُذْرًا أَبْلَغَ مِنْ مَشَقَّةِ الِازْدِحَامِ، وَيَحْتَمِلُ أَنْ يَجْتَمِعُوا عَلَى ظُهْرٍ2 لَا جُمُعَةٍ، كَالْأَعْذَارِ سَوَاءٌ، وَاَللَّهُ أَعْلَمُ. وَلَوْ أَذِنَ الْإِمَامُ وَلَا حَاجَةَ لَمْ يَجُزْ، ذَكَرَهُ أَبُو الْمَعَالِي، وَظَاهِرُ كَلَامِ غَيْرِهِ مُخْتَلِفٌ؛ لِأَنَّ سُقُوطَ فَرْضٍ عَلَى وَجْهٍ لَمْ يَرِدْ لَا يَجُوزُ؛ وَلِأَنَّهُ مَا خَلَا عَصْرٌ عَنْ نَفَرٍ تَفُوتُهُمْ الْجُمُعَةُ، وَلَمْ يُنْقَلْ تَجْمِيعٌ، بَلْ صَلَّوْا ظُهْرًا، وَلَمْ يُنْكَرْ، وَلِهَذَا ذَكَرَ ابْنُ الْمُنْذِرِ أَنَّهُ لَا تُجْمَعُ "ع" وَحَيْثُ منعت فالمسبوقة بالإحرام "وش"، وَقِيلَ: بِشُرُوعِ الْخُطْبَةِ بَاطِلَةٌ، وَلَوْ صَحَّ بِنَاءُ الظُّهْرِ عَلَى تَحْرِيمَةِ الْجُمُعَةَ لِعَدَمِ انْعِقَادِهَا لِفَوْتِهَا. وَقِيلَ يُتِمُّونَ ظُهْرًا، كَمُسَافِرٍ نَوَى الْقَصْرَ فَبَانَ إمَامُهُ مُقِيمًا، وَإِنْ امْتَازَتْ الْمَسْبُوقَةُ بِإِذْنِ الْإِمَامِ وقيل: أو المسجد الأعظم "وهـ م" وَزَادَ: أَوْ الْعَتِيقِ صَحَّتْ. وَقِيلَ: السَّابِقَةُ، وَإِنْ وَقَعَتَا مَعًا صَلَّوْا جُمُعَةً "و" وَإِنْ جُهِلَ الْحَالُ أَوْ جُهِلَتْ السَّابِقَةُ صَلَّوْا ظُهْرًا، وقيل: جمعة، وقيل: في الصورة الأولى "وش".

_ 1 ص 210. 2 في "ط": "شهر".

فصل: يسن الغسل لها

فَصْلٌ: يُسَنُّ الْغُسْلُ لَهَا أَحْدَثَ بَعْدَهُ أَوْ لَا، وَلَوْ لَمْ يَتَّصِلْ غُسْلُهُ بِالرَّوَاحِ "م" وَأَفْضَلُهُ عِنْدَ مُضِيِّهِ، وَسَبْقِهِ بِجِمَاعٍ، نَصَّ عَلَيْهِ. ـــــــــــــــــــــــــــــQ. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

وَالتَّطَيُّبُ "و" وَفِي خَبَرِ أَبِي سَعِيدٍ "وَلَوْ مِنْ طِيبِ الْمَرْأَةِ" رَوَاهُ مُسْلِمٌ1 يَعْنِي مَا ظَهَرَ لَوْنُهُ وَخَفِيَ رِيحُهُ لِتَأَكُّدِ الطِّيبِ، وَظَاهِرُ كلام الإمام أحمد2، وَالْأَصْحَابِ خِلَافُهُ. وَلُبْسُ أَفْضَلِ ثِيَابِهِ "و" وَالْبَيَاضُ، وَالتَّبْكِيرُ3 - وَلَوْ كَانَ مُشْتَغِلًا بِالصَّلَاةِ فِي مَنْزِلِهِ عِنْدَ أَحْمَدَ مَاشِيًا "و" بَعْدَ طُلُوعِ الْفَجْرِ "وش" وَقِيلَ: بَعْدَ صَلَاتِهِ، لَا بَعْدَ طُلُوعِ الشَّمْسِ "هـ" وَلَا بَعْدَ الزَّوَالِ "م" نَقَلَ حَنْبَلٌ: الْجُمُعَةُ وَاجِبَةٌ فَرْضٌ، وَالذَّهَابُ إلَى الْجُمُعَةِ تَطَوُّعٌ سُنَّةٌ مُؤَكَّدَةٌ، قَالَ الْقَاضِي: لَمْ يُرِدْ بِالذَّهَابِ إلَيْهَا الْقَصْدَ، وَإِنَّمَا أَرَادَ "بِهِ" الْبُكُورَ أَوْ السَّعْيَ، وَهُوَ سُرْعَةُ الْمَشْيِ، قَالَ: وَقَدْ قَالَ فِي رِوَايَةِ حَنْبَلٍ: {فَاسَعَوْا إِلَى ذِكْرِ اللَّهِ} [الجمعة: 9] فَسَّرُوهُ عَلَى غَيْرِ وَجْهِهِ قَالُوا4: قَالَ ابْنُ مَسْعُودٍ: لَوْ قَرَأَتْهَا لَسَعَيْت حَتَّى يَسْقُطَ رِدَائِي5. وَلَا بَأْسَ بِرُكُوبِهِ لِعُذْرٍ أَوْ لِلْعَوْدِ. وَيُسَنُّ الدُّنُوُّ مِنْ الْإِمَامِ، وَاسْتِقْبَالُ الْقِبْلَةِ، وَالِاشْتِغَالُ بِالصَّلَاةِ وَالذِّكْرِ، وَكَذَا بِالصَّلَاةِ عَلَى النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي يَوْمِهَا، لِأَمْرِ الشَّارِعِ بِهِ فِي أَخْبَارٍ6، وَفِي بَعْضِهَا: وَلَيْلَتِهَا، وَذَكَرَهُ بَعْضُ أَصْحَابِنَا: لَكِنَّ الْخَبَرَ فِي اللَّيْلَةِ مرسل ـــــــــــــــــــــــــــــQ. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

_ 1 في صحيحه "846" "7". 2 ليست في "ط". 3 في "ط": "التكبير". 4 بعدها في "ط": "وقد". 5 أورده القرطبي عند تفسير قوله تعالى: {فَاسَعَوْا إِلَى ذِكْرِ اللَّهِ} وذكر أن ابن مسعود قرأها: "فامضوا". 6 من ذلك قوله صلى الله عليه وسلم: "أكثروا الصلاة علي يوم الجمعة، فإنه مشهود تشهده الملائكة". أخرجه ابن ماجه "1637"، من حديث أبي الدرداء.

ضَعِيفٌ1، وَعَنْ ابْنِ مَسْعُودٍ مَرْفُوعًا: "أَوْلَى النَّاسِ بِي يَوْمَ الْقِيَامَةِ أَكْثَرُهُمْ عَلَيَّ صَلَاةً". رَوَاهُ الترمذي2 وحسنه. قال الأصحاب: وليلتها3. وَيَقْرَأُ سُورَةَ الْكَهْفِ فِي يَوْمِهَا، زَادَ أَبُو الْمَعَالِي: وَلَيْلَتِهَا، لِلْخَبَرِ4. وَيُكْثِرُ الدُّعَاءَ، وَأَفْضَلُهُ بَعْدَ الْعَصْرِ. قَالَ أَحْمَدُ: أَكْثَرُ الْحَدِيثِ فِي السَّاعَةِ الَّتِي تُرْجَى فِيهَا الْإِجَابَةُ أَنَّهَا بَعْدَ صَلَاةِ الْعَصْرِ، وَتُرْجَى بَعْدَ زَوَالِ الشَّمْسِ. وَيُكْرَهُ تَخَطِّي أَحَدٍ، وَحَرَّمَهُ فِي النَّصِيحَةِ وَالْمُنْتَخَبِ وَأَبُو الْمَعَالِي وَشَيْخُنَا. وَإِنْ رَأَى فُرْجَةً، فَإِنْ وَصَلَهَا بِدُونِهِ كُرِهَ، وَإِلَّا فَلَا، وَعَنْهُ: لَا مُطْلَقًا، وَعَنْهُ: عَكْسُهُ، وَعَنْهُ5: ثَلَاثَةُ صُفُوفٍ، وَعَنْهُ: بَلْ أَكْثَرُ، وَقِيلَ: إنْ كَانَتْ أَمَامَهُ لَمْ يُكْرَهْ، وَجَزَمَ أَبُو الْخَطَّابِ 6"وَغَيْرُهُ"6؛ بِأَنَّهُ لَا يُكْرَهُ لِلْإِمَامِ، وَكَذَا أَبُو الْمَعَالِي، وَزَادَ: وَأَنَّ تَبْكِيرَهُ لَا يُسْتَحَبُّ. وَجَزَمَ فِي الْغُنْيَةِ: يَتَخَطَّى إمَامٌ وَمُؤَذِّنٌ. وَجَزَمَ صَاحِبُ الْمُحَرَّرِ7: لَا يُكْرَهُ لِإِمَامٍ وَغَيْرِهِ لِلْحَاجَةِ. وَتَخَطَّى أَحْمَدُ زَوَارِقَ عِدَّةً بِدِجْلَةَ بِلَا إذْنٍ؛ لِأَنَّهُ عِنْدَهُ حَرِيمُ دِجْلَةَ، وَهُوَ لِلْمُسْلِمِينَ، فَلَمَّا8 ضَيَّقُوا الطَّرِيقَ جَازَ مَشْيُهُ عَلَيْهَا، قَالَهُ الخلال. ويحرم ـــــــــــــــــــــــــــــQ. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

_ 1 أخرجه البيهقي في "السنن الكبرى" 3/249، من حديث أنس. 2 في "سننه" "484". 3 ليس في "ط". 4 أخرج الضياء المقدس في "الأحاديث المختارة" "429"، من حديث علي مرفوعا: "من قرأ سورة الكهف يوم الجمعة، فهو معصوم إلى ثمانية أيام من كل فتنة تكون، فإن خرج الدجال، عصم منه". 5 في "س": "عن". 6 ليست في "ب". 7 في "س": "المحرم". 8 في الأصل: "فلا".

"و" وَفِي الرِّعَايَةِ: يُكْرَهُ أَنْ يُقِيمَ غَيْرَهُ فَيَجْلِسَ مَكَانَهُ وَلَوْ كَانَ الْغَيْرُ وَلَدَهُ أَوْ1 عَبْدَهُ، أَوْ عَادَتُهُ يُصَلِّي فِيهِ، حَتَّى الْمُعَلَّمُ وَنَحْوُهُ "ش"2؛ لِأَنَّ عِنْدَهُ إذَا حَضَرَ لَمْ يَكُنْ لِغَيْرِهِ جُلُوسُهُ فِيهِ، قَالَ أَصْحَابُنَا: إلَّا مَنْ جَلَسَ بِمَكَانٍ يَحْفَظُهُ لِغَيْرِهِ بِإِذْنِهِ أَوْ دونه، قيل: لأنه2 يقوم باختياره، وقيل: لأنه جَلَسَ لِحِفْظِهِ لَهُ، وَلَا يَحْصُلُ ذَلِكَ إلَّا بِإِقَامَتِهِ، وَلَمْ يَذْكُرْ جَمَاعَةً: أَوْ دُونَهُ، فَقَالَ صَاحِبُ الْمُحَرَّرِ: لِأَنَّهُ تَوْكِيلٌ فِي اخْتِصَاصٍ بِمُبَاحٍ، كَتَوْكِيلِهِ فِي تَمَلُّكِ الْمُبَاحِ وَمَقَاعِدِ السُّوقِ، "م 8". قَالَ أَبُو الْمَعَالِي: فَإِنْ جَلَسَ فِي مُصَلَّى الْإِمَامِ، أَوْ طَرِيقِ الْمَارَّةِ، أَوْ اسْتَقْبَلَ الْمُصَلِّينَ فِي مَكَان ضَيِّقٍ، أُقِيمَ، وَإِنْ آثَرَ بِمَكَانِهِ الْأَفْضَلَ، أَوْ سَبَقَ إلَيْهِ آخَرُ، فَقِيلَ: يُكْرَهُ، وَقِيلَ: يُبَاحُ. وَفِي الْفُصُولِ: لَا يَجُوزُ الْإِيثَارُ، وقيل: ـــــــــــــــــــــــــــــQمَسْأَلَةٌ - 8: قَوْلُهُ: وَيَحْرُمُ وَفِي الرِّعَايَةِ يُكْرَهُ أَنْ يُقِيمَ غَيْرَهُ فَيَجْلِسَ مَكَانَهُ قَالَ الْأَصْحَابُ: إلَّا مَنْ جَلَسَ بِمَكَانٍ يَحْفَظُهُ لِغَيْرِهِ بِإِذْنِهِ أَوْ دونه، قيل: لأنه يقوم باختياره، وقيل: لأنه جَلَسَ لِحِفْظِهِ لَهُ، وَلَا يَحْصُلُ ذَلِكَ إلَّا بِإِقَامَتِهِ، وَلَمْ يَذْكُرْ جَمَاعَةً: أَوْ دُونَهُ، فَقَالَ صَاحِبُ الْمُحَرَّرِ: لِأَنَّهُ تَوْكِيلٌ فِي اخْتِصَاصٍ بِمُبَاحٍ كَتَوْكِيلِهِ فِي تَمَلُّكِ الْمُبَاحِ وَمَقَاعِدِ السُّوقِ، انْتَهَى الْقَوْلُ الْأَوَّلُ وَهُوَ الْقِيَامُ بِاخْتِيَارِهِ، جَزَمَ بِهِ فِي التَّلْخِيصِ وَغَيْرِهِ، وَبِهِ عَلَّلَ الشَّيْخُ فِي المغني3 والشارح4، وابن رَزِينٍ فِي شَرْحِهِ، وَغَيْرُهُمْ. وَالْقَوْلُ الثَّانِي ظَاهِرُ ما قاله5 المجد في شرحه.

_ 1 في النسخ: "و". 2 ليست في الأصل. 3 3/233. 4 المقنع مع الشرح الكبير والإنصاف 5/291. 5 في هامش النسخ نسخة: "علله".

يَجُوزُ إنْ آثَرَ أَفْضَلَ مِنْهُ. وَفِي الْفُنُونِ: إنْ آثَرَ ذَا هَيْئَةٍ بِعِلْمٍ وَدِينٍ جَازَ، وليس إيثارا حقيقة، بل اتباعا للسنة "م9 - 10"؛ لقوله عليه السلام: "لِيَلِنِي مِنْكُمْ أُولُو الْأَحْلَامِ وَالنُّهَى" 1. فَإِذَا قَامَ مَقَامَ ذَلِكَ فَقَدْ غَصَبَهُ عَلَيْهِ، كَذَا قَالَ، وَيُؤْخَذُ مِنْ كَلَامِهِمْ تَخْرِيجُ سُؤَالِ ذَلِكَ عَلَيْهَا، وهو متجه، وصرح2 ـــــــــــــــــــــــــــــQمَسْأَلَةٌ - 9: وَإِنْ آثَرَ بِمَكَانِهِ الْأَفْضَلَ أَوْ سَبَقَ إلَيْهِ آخَرُ، فَقِيلَ: يُكْرَهُ، وَقِيلَ: يُبَاحُ، وَفِي الْفُصُولِ: لَا يَجُوزُ الْإِيثَارُ، وَقِيلَ: يَجُوزُ إنْ آثَرَ أَفْضَلَ مِنْهُ، وَفِي الْفُنُونِ: إنْ آثَرَ ذَا هَيْئَةٍ بِعِلْمٍ "وَدِينٍ" جَازَ، وَلَيْسَ إيثَارًا حَقِيقَةً، بَلْ اتِّبَاعًا لِلسُّنَّةِ، انْتَهَى. ذَكَرَ الْمُصَنِّفُ مسألتين: الْمَسْأَلَةُ الْأُولَى: لَوْ آثَرَ بِمَكَانِهِ الْأَفْضَلَ، فَهَلْ يُكْرَهُ أَوْ يُبَاحُ أَوْ يَحْرُمُ أَوْ يَجُوزُ إنْ كَانَ أَفْضَلَ مِنْهُ؟ أَطْلَقَ الْخِلَافَ، أَحَدُهَا يُكْرَهُ الْإِيثَارُ مُطْلَقًا، وَهُوَ الصَّحِيحُ، جَزَمَ بِهِ فِي الْمُذْهَبِ وَالْمُسْتَوْعِبِ وَالْكَافِي3 وَالتَّلْخِيصِ وَالرِّعَايَةِ وَالنَّظْمِ وَالْحَاوِيَيْنِ وَغَيْرِهِمْ، وَقَدَّمَهُ فِي الْمُغْنِي4، وَشَرْحِ5، الْمَجْدِ وَالشَّرْحِ وَمُخْتَصَرِ ابْنِ تَمِيمٍ الْبَحْرَيْنِ وَشَرْحِ ابْنِ رَزِينٍ وَحَوَاشِي الْمُصَنِّفِ عَلَى الْمُقْنِعِ وَالرِّعَايَةِ الْكُبْرَى وَغَيْرِهِمْ، قَالَ الْمُصَنِّفُ فِي النُّكَتِ: هَذَا الْمَشْهُورُ، انْتَهَى. وَالْقَوْلُ الثَّانِي: يُبَاحُ، وَهُوَ احْتِمَالٌ لِلْمَجْدِ فِي شَرْحِهِ. وَالْقَوْلُ الثَّالِثُ: لَا يَجُوزُ الْإِيثَارُ، قَالَهُ فِي الْفُصُولِ. وَالْقَوْلُ الرَّابِعُ: يَجُوزُ إنْ آثَرَ أَفْضَلَ مِنْهُ، وَهُوَ احْتِمَالٌ فِي الْمُغْنِي4 وَغَيْرِهِ، وَقَدْ ذَكَرَ الْمُصَنِّفُ كَلَامَهُ فِي الْفُنُونِ.

_ 1 أخرجه مسلم "432" "122"، من حديث أبي مسعود. 2 بعدها في "ط": "به". 3 1/502. 4 3/233. 5 المقنع مع الشرح الكبير والإنصاف 5/292.

فِي الْهَدْيِ فِيهِمَا بِالْإِبَاحَةِ، وَلَا يُكْرَهُ الْقَبُولُ، وَقِيلَ: بَلَى، وَالطَّرِيقُ لِلْمُرُورِ، فَلَمْ يُكْرَهْ السَّبْقُ. وَمَنْ فَرَشَ مُصَلًّى فَفِي جَوَازِ رَفْعِهِ لِغَيْرِهِ وَجْهَانِ، وَقِيلَ. إنْ تَخَطَّى رَفَعَهُ "م 11" وَلَا يصلي عليه، وَقَدَّمَ فِي الرِّعَايَةِ: يُكْرَهُ جُلُوسُهُ عَلَيْهِ، وَجَزَمَ صَاحِبُ الْمُحَرَّرِ وَغَيْرُهُ بِتَحْرِيمِهِ، وَيَتَوَجَّهُ: إنْ حَرُمَ ـــــــــــــــــــــــــــــQالْمَسْأَلَةُ الثَّانِيَةُ: لَوْ آثَرَ شَخْصًا فَسَبَقَ إلَيْهِ غَيْرُهُ فَهَلْ يُكْرَهُ أَوْ يُبَاحُ؟ 1"أَطْلَقَ الْخِلَافَ"1. أَوْ يَحْرُمُ؟ فِيهِ أَقْوَالٌ: أَحَدُهَا: يَحْرُمُ، وَهُوَ الصَّحِيحُ، قَدَّمَهُ فِي الْمُغْنِي2 وَالشَّرْحِ3 وَصَحَّحَاهُ، وَصَحَّحَهُ فِي الرِّعَايَةِ الْكُبْرَى، وَقَدَّمَهُ ابْنُ رَزِينٍ فِي شَرْحِهِ وَغَيْرُهُ، وَلَمْ4 يَذْكُرْهُ الْمُصَنِّفُ، وَهُوَ عَجِيبٌ مِنْهُ!. وَالْقَوْلُ الثَّانِي: يُبَاحُ، اخْتَارَهُ ابْنُ عَقِيلٍ، وصححه الناظم5، وَجَزَمَ بِهِ فِي الْفُصُولِ وَالْمُسْتَوْعِبِ، وَقَدَّمَهُ فِي مُخْتَصَرِ ابْنِ تَمِيمٍ وَمَجْمَعِ الْبَحْرَيْنِ وَحَوَاشِي الْمُصَنِّفِ وَغَيْرِهِمْ. وَالْقَوْلُ الثَّالِثُ: يُكْرَهُ، وَقِيلَ: بِالْمَنْعِ هُنَا إن قيل الإيثار غير مكروه، وهو احتمال6 لِلْمَجْدِ، وَهُوَ مُوَافِقٌ لِمَا قَالَهُ الشَّيْخُ وَغَيْرُهُ. تَنْبِيهٌ: لَمْ يَذْكُرْ الْمُصَنِّفُ الْقَوْلَ بِالتَّحْرِيمِ، مَعَ أَنَّهُ هُوَ الصَّحِيحُ، وَإِنَّمَا ذَكَرَ الْكَرَاهَةَ وَالْإِبَاحَةَ وأطلق الخلاف فيهما، والصحيح منهما6 الإباحة. مَسْأَلَةٌ - 11: قَوْلُهُ: وَمَنْ فَرَشَ مُصَلًّى فَفِي جَوَازِ رَفْعِهِ لِغَيْرِهِ وَجْهَانِ، وَقِيلَ: إنْ تَخَطَّى رَفَعَهُ، انْتَهَى. وَأَطْلَقَهُمَا فِي الْفُصُولِ وَالْمُذْهَبِ وَمَسْبُوكِ الذَّهَبِ،

_ 1 ليست في "ص". 2 3/233. 3 المقنع مع الشرح الكبير والإنصاف 5/292. 4 في "ط": "ذلك". 5 في "ط": "النظم". 6 ليست في "ط".

رفعه فله فرشه1 وَإِلَّا كُرِهَ. وَأَطْلَقَ شَيْخُنَا: لَيْسَ لَهُ فَرْشُهُ. وَمَنْ قَامَ لِحَاجَةٍ ثُمَّ عَادَ قَالَ بَعْضُهُمْ قَرِيبًا، وَأَطْلَقَ جَمَاعَةٌ فَهُوَ أَحَقُّ فِي الْأَصَحِّ، فَإِنْ وَصَلَ بِالتَّخَطِّي فَكَمَا سَبَقَ، وَجَوَّزَهُ أَبُو المعالي.

_ 1 ليست في "ط".

فصل: يشترط لصحة الجمعة خطبتان

فصل: يشترط لصحة الجمعة خطبتان "وم ش" وهما بدل من1 ركعتين في ـــــــــــــــــــــــــــــQوَالْمُسْتَوْعِبِ وَالْمُغْنِي2 وَالْكَافِي3 وَالْمُقْنِعِ4 وَالْهَادِي وَالتَّلْخِيصِ وَالْبُلْغَةِ وَالشَّرْحِ وَشَرْحِ ابْنِ مُنَجَّى وَمُخْتَصَرِ ابْنِ تَمِيمٍ والرعايتين والحاويين ومجمع الْبَحْرَيْنِ وَالنَّظْمِ وَشَرْحِ الْخِرَقِيِّ لِلطُّوفِيِّ وَتَجْرِيدِ الْعِنَايَةِ وَغَيْرِهِمْ: أَحَدُهُمَا لَيْسَ لَهُ رَفْعُهُ وَهُوَ الصَّحِيحُ، صَحَّحَهُ فِي التَّصْحِيحِ5 وَجَزَمَ بِهِ فِي الْمُنَوِّرِ وَمُنْتَخَبِ الْآدَمِيِّ وَقَدَّمَهُ فِي الْهِدَايَةِ وَالْخُلَاصَةِ وَالْمُحَرَّرِ وَالْفَائِقِ وَإِدْرَاكِ الْغَايَةِ وَغَيْرِهِمْ. وَالْوَجْهُ الثَّانِي: لَهُ رَفْعُهُ، اخْتَارَهُ الْقَاضِي، ذَكَرَهُ فِي الْفُصُولِ، وَجَزْم بِهِ فِي الْوَجِيزِ، وَقَدَّمَهُ ابْنُ رَزِينٍ فِي شَرْحِهِ، قَالَ الشَّيْخُ تَقِيُّ الدِّينِ: لِغَيْرِهِ رَفْعُهُ فِي أَظْهَرِ قَوْلَيْ الْعُلَمَاءِ، وَقَالَ فِي الْفَائِقِ: قُلْت: فَلَوْ حَضَرَتْ الصَّلَاةُ وَلَمْ يَحْضُرْ رُفِعَ، انْتَهَى. قُلْت: وَهُوَ الصَّوَابُ، وَالظَّاهِرُ أَنَّهُ مُرَادُ مَنْ أَطْلَقَ، وَأَنَّ مَحَلَّ الْخِلَافِ فِي غَيْرِ هَذِهِ الصُّورَةِ، وَاَللَّهُ أَعْلَمُ، وَقِيلَ: إنْ وَصَلَ إلَيْهِ صَاحِبُهُ مِنْ غَيْرِ تَخَطِّي أَحَدٍ فَهُوَ أحق، وإلا جاز رفعه.

_ 1 ليست في "ط". 2 3/234. 3 1/502. 4 المقنع مع الشرح الكبير والإنصاف 5/294. 5 في "ط": "التصريح".

المنصوص، ومنه: خطبة "وهـ" و1 من شَرْطِهِمَا تَقْدِيمُهُمَا "و" وَقْتَ الْجُمُعَةِ "و" وَلَمْ يَذْكُرْهُ بَعْضُهُمْ، وَقَوْلُ الْحَمْدِ لِلَّهِ "وم ر ش" والصلاة على ـــــــــــــــــــــــــــــQ. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

_ 1 ليست في النسخ الخطية. والمثبت من "ط".

رَسُولِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ "وم ر ش" واختار صاحب المحرر: أو يشهد 1"أنه عبد الله"1 وَرَسُولُهُ. وَأَوْجَبَهُ شَيْخُنَا فَقَطْ، لِدَلَالَتِهِ عَلَيْهِ؛ وَلِأَنَّهُ إيمَانٌ بِهِ، وَالصَّلَاةُ عَلَيْهِ دُعَاءٌ لَهُ، وَأَيْنَ هَذَا مِنْ هَذَا، فَالصَّلَاةُ عَلَيْهِ مَشْرُوعَةٌ مَعَ الدُّعَاءِ أَمَامَهُ، كَمَا قُدِّمَ السَّلَامُ عَلَيْهِ فِي التَّشَهُّدِ عَلَى غَيْرِهِ، وَالتَّشَهُّدُ مَشْرُوعٌ فِي الْخِطَابِ وَالثَّنَاءِ، وَأَوْجَبَ فِي مَكَان آخَرَ الشَّهَادَتَيْنِ، وَأَوْجَبَ الصلاة عليه مع الدعاء الواجب2، وَتَقْدِيمُهَا عَلَيْهِ لِوُجُوبِ تَقْدِيمِهِ عَلَى النَّفْسِ، وَالسَّلَامُ عَلَيْهِ فِي التَّشَهُّدِ، وَتَأْتِي رِوَايَةُ أَبِي طَالِبٍ، وَظَاهِرُهَا وُجُوبُ الصَّلَاةِ وَالسَّلَامِ، وَقِيلَ: لَا يُشْتَرَطُ ذِكْرُهُ. وَتُشْتَرَطُ الْمَوْعِظَةُ "وم ر ش" وَقِيلَ: فِي الثَّانِيَةِ، وَذَكَرَ أَبُو الْمَعَالِي وَشَيْخُنَا: لَا يَكْفِي ذَمُّ الدُّنْيَا وَذِكْرُ الْمَوْتِ، زَادَ أَبُو الْمَعَالِي: وَكَذَا الْحِكَمُ الْمَعْقُولَةُ الَّتِي لَا تَتَحَرَّكُ لَهَا الْقُلُوبُ وَلَا تَنْبَعِثُ بِهَا إلَى الْخَيْرِ، فَلَوْ اقْتَصَرَ عَلَى: أَطِيعُوا اللَّهَ وَاجْتَنِبُوا مَعَاصِيَهُ فَالْأَظْهَرُ: لَا يَكْفِي، وَإِنْ كَانَ فِيهِ تَوْصِيَةٌ؛ لِأَنَّهُ لَا بُدَّ مِنْ اسْمِ الْخُطْبَةِ عُرْفًا، وَلَا يَحْصُلُ بِاخْتِصَارٍ يَفُوتُ بِهِ الْمَقْصُودُ. وَقِرَاءَةُ آيَةٍ "وم ر ش" وَعَنْهُ: بَعْضِهَا، وَقِيلَ فِي الْأَوِّلَةِ، وَقِيلَ "فِي" الثَّانِيَةِ، وَعَنْهُ: لَا تَجِبُ قِرَاءَتُهَا، اخْتَارَهُ الشَّيْخُ، وَقَالَ أَبُو الْمَعَالِي: لَوْ قَرَأَ آيَةً لَا تَسْتَقِلُّ بِمَعْنًى أَوْ حكم كقوله: {ثُمَّ نَظَرَ} [المدثر: 21] ، أو {مُدْهَامَّتَانِ} [الرحمن: 64] لَمْ يَكْفِ ذَلِكَ وَلَمْ يَحْرُمْ عَلَى الْجُنُبِ، وهذا احتمال ـــــــــــــــــــــــــــــQ. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

_ 1 في "ط": "أن محمدا عبده". 2 ليست في "ط".

لِصَاحِبِ "الْمُحَرَّرِ" فِي غَيْرِ الْجُنُبِ، وَأَنَّهُ يَكْفِي بَعْضُ آيَةٍ تُفِيدُ مَقْصُودَ الْخُطْبَةِ، وَإِنْ قَرَأَ مَا يَتَضَمَّنُ الْحَمْدَ وَالْمَوْعِظَةَ ثُمَّ صَلَّى عَلَى النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَفَى، قَالَ أَبُو الْمَعَالِي: وَفِيهِ نَظَرٌ، لِقَوْلِ أَحْمَدَ: لَا بُدَّ مِنْ خُطْبَةٍ، وَنَقَلَ ابْنُ الْحَكَمِ: لَا تَكُونُ خُطْبَةً إلَّا كَمَا خَطَبَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَوْ خُطْبَةٌ تَامَّةٌ، وَسُئِلَ فِي رِوَايَةِ أَبِي طَالِبٍ: تُجْزِئُهُ سُورَةٌ؟ فَقَالَ: عُمَرُ قَرَأَ سُورَةَ الْحَجِّ عَلَى الْمِنْبَرِ، قِيلَ: فَتُجْزِئُهُ قَالَ: لَا، لَمْ يَزُلْ النَّاسُ يَخْطُبُونَ بِالثَّنَاءِ عَلَى اللَّهِ وَالصَّلَاةِ عَلَى النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَيُسَلِّمُونَ عَلَى النَّبِيِّ عَلَيْهِ السَّلَامُ. وَفِي الْفُصُولِ: إنْ قَرَأَ سُورَةَ فَاطِرٍ أو1 الأنعام ونحوهما فهل تجزئه2 عَنْ الْأَذْكَارِ؟ ثُمَّ ذَكَرَ رِوَايَةَ أَبِي طَالِبٍ وَلَمْ يَزِدْ. وَقِيلَ: يَجِبُ تَرْتِيبُ الْحَمْدِ وَمَا بَعْدَهُ. وَأَوْجَبَ الْخِرَقِيُّ وَابْنُ عَقِيلٍ الثَّنَاءَ عَلَى اللَّهِ، وَلَا يَكْفِي مَا يُسَمَّى خُطْبَةً "م ر" وَلَا تَحْمِيدَةٌ أَوْ تَسْبِيحَةٌ "هـ م ر". وَيُشْتَرَطُ حُضُورُ الْعَدَدِ "م ر" وَسَائِرُ شُرُوطِ الْجُمُعَةِ لِلْقَدْرِ الْوَاجِبِ فَإِنْ لَمْ يَسْمَعُوا لِخَفْضِ صَوْتِهِ أَوْ بُعْدٍ، لَمْ تَصِحَّ، وَإِلَّا صَحَّتْ، وَإِنْ كَانُوا صُمًّا، فَذَكَرَ صَاحِبُ الْمُحَرَّرِ: تَصِحُّ، وَذَكَرَ غَيْرُهُ: لَا "م 12" وَإِنْ قَرُبَ الْأَصَمُّ وَبَعُدَ مَنْ يَسْمَعُ فَقِيلَ: لَا تَصِحُّ، لِفَوَاتِ الْمَقْصُودِ، وَقِيلَ: يَصِحُّ، قَالَ ابْنُ عَقِيلٍ: كَمَا لَوْ كَانَ جَمِيعُ أَهْلِ الْقَرْيَةِ طُرْشًا، ـــــــــــــــــــــــــــــQمَسْأَلَةٌ - 12: قَوْلُهُ: وَإِنْ كَانُوا صُمًّا فَذَكَرَ صَاحِبُ الْمُحَرَّرِ: يَصِحُّ، وَذَكَرَ غَيْرُهُ: لَا، انْتَهَى. مَا قَالَهُ الْمَجْدُ جَزَمَ بِهِ ابْنُ تَمِيمٍ أَيْضًا، وَمَا قَالَهُ غَيْرُ الْمَجْدِ جَزَمَ بِهِ فِي الرعاية، وهو الصواب.

_ 1 في "س": و"ب": "و". 2 في "ط": "تجزئ".

أَوْ كَانُوا عُجْمًا وَكَانَ عَرَبِيًّا "م 13". قَالَ أَبُو الْمَعَالِي: وَهَذَا كَمَا يَقُولُهُ فِي شَاهِدِ النكاح إذَا كَانَ أَصَمَّ لَمْ يَصِحَّ، وَكَذَا مَنْ حَلَفَ لَا يُكَلِّمُ فُلَانًا فَكَلَّمَهُ فَلَمْ يَسْمَعْ لِصَمَمِهِ. وَفِيهِمَا الْخِلَافُ فَيَتَّجِهُ هُنَا مِثْلُهُ، كَذَا1 قَالَ. وَإِنْ انْفَضُّوا وَعَادُوا وَكَثُرَ التَّفْرِيقُ عُرْفًا أَوْ فَاتَ رُكْنٌ مِنْهَا فَفِي الْبِنَاءِ وَجْهَانِ، وَفِي الْفُصُولِ: إنْ انْفَضُّوا لِفِتْنَةٍ أَوْ عَدُوٍّ، ابتدئ كالصلاة، ـــــــــــــــــــــــــــــQمَسْأَلَةٌ - 13: وَإِنْ قَرُبَ الْأَصَمُّ وَبَعُدَ مَنْ يَسْمَعُ فَقِيلَ: لَا تَصِحُّ، لِفَوَاتِ الْمَقْصُودِ، وَقِيلَ: تَصِحُّ، قَالَ ابْنُ عَقِيلٍ: كَمَا لَوْ كَانَ جَمِيعُ أَهْلِ الْقَرْيَةِ طُرْشًا، أَوْ كَانُوا عُجْمًا وَكَانَ عربيا، انتهى. قال في 2"الرعاية الكبرى": وإن تعذر السماع لخفض صوته أو لبعد الكل، فلا. وقيل: عن كان في حد السماع"2 2"طرشا، وليس ثم من يسمع صحت. فإن كان البعداء منه سامعين، ولم يسمعوها. فوجهان. انْتَهَى"2. وَهَذِهِ مَسْأَلَةُ الْمُصَنِّفِ، وَأَطْلَقَ الْخِلَافَ أَيْضًا فِي التَّلْخِيصِ وَمُخْتَصَرِ ابْنِ تَمِيمٍ وَالنُّكَتِ لِلْمُصَنِّفِ وَالزَّرْكَشِيِّ، وَحَكَاهُمَا ابْنُ عَقِيلٍ فِي فُصُولِهِ احْتِمَالَيْنِ، وَأَطْلَقَهُمَا: أَحَدُهُمَا: لَا تَصِحُّ. قُلْت: وَهُوَ الصَّوَابُ، وهو 2"وظاهر كلامه في"2 الرعاية الصغرى والحاويين وغيرهما. والقول الثاني: تصح. وفيه قوة. مسألة - 14: وإن انفضوا وعادوا وكثر التفرق عُرْفًا، أَوْ فَاتَ رُكْنٌ مِنْهَا، فَفِي الْبِنَاءِ وجهان انتهى. وأطلقهما في الرعايتين والحاويين:

_ 1 في "ب": "لذا". 2 ليست في "ط".

وَيَحْتَمِلُ أَنْ لَا تَبْطُلَ، كَالْوَقْتِ يَخْرُجُ فِيهَا، وَيَحْتَمِلُ أَنْ يُفَرَّقَ بَيْنَهُمَا بِأَنَّ الْوَقْتَ يَتَقَدَّمُ وَيَتَأَخَّرُ لِلْعُذْرِ وَهُوَ الْجَمْعُ؛ وَلِأَنَّ الْجُمُعَةَ مُشْتَقَّةٌ مِنْ الْجَمْعِ، وَقَدْ زَالَ، وَسَبَقَ فِي الِانْفِضَاضِ فِي الصَّلَاةِ. وَيُشْتَرَطُ الْمُوَالَاةُ بَيْنَ الْخُطْبَتَيْنِ، وَبَيْنَهُمَا وبين الصلاة في الأصح "وش" كَبَيْنَ أَجْزَاءِ الْخُطْبَةِ، وَحَكَى فِيهِ الْخِلَافَ، وَإِنْ قَرَأَ آيَةَ سَجْدَةٍ فَنَزَلَ فَسَجَدَ لَمْ يُكْرَهْ "م" وَقِيلَ: يَبْنِي وَلَوْ طَالَ كَسَائِرِ سُنَنِهَا، وَقَالَ ابْنُ عَقِيلٍ: يُسْتَحَبُّ قُرْبُ الْمِنْبَرِ مِنْ الْمِحْرَابِ لِئَلَّا يَطُولَ الْفَصْلُ بَيْنَ الْخُطْبَةِ وَالصَّلَاةِ، فإن لم يتهيأ جَازَ1، كَالْأَذَانِ وَالْإِقَامَةِ. وَتُشْتَرَطُ النِّيَّةُ، ذَكَرَهُ فِي الْفُنُونِ وَهُوَ ظَاهِرُ كَلَامِ غَيْرِهِ، وَفِي بُطْلَانِهَا بِكَلَامٍ مُحَرَّمٍ وَجْهَانِ، كَأَذَانٍ، وَأَوْلَى "م 14" وَإِنْ حرم الكلام في الخطبة لم ـــــــــــــــــــــــــــــQأَحَدُهُمَا يَسْتَأْنِفُهَا، وَهُوَ ظَاهِرُ كَلَامِ كَثِيرٍ مِنْ الْأَصْحَابِ، لِاشْتِرَاطِهِمْ سَمَاعَ الْعَدَدِ الْمُعْتَبَرِ لِلْخُطْبَةِ، وَقَدْ انْتَفَى، قَالَ فِي الْمُذْهَبِ: فَإِنْ انْفَضُّوا ثُمَّ عَادُوا قَبْلَ أَنْ يَتَطَاوَلَ الْفَصْلُ صَلَّاهَا جُمُعَةً، انتهى. فمفهومه أنه إذا تطاول الفصل لَا يُصَلِّي جُمُعَةً مَا لَمْ يَسْتَأْنِفْ الْخُطْبَةَ، وَجَزَمَ بِهِ فِي النَّظْمِ، وَكَذَا جَزَمَ بِهِ فِي الْمُغْنِي2، وَالشَّرْحِ وَشَرْحِ ابْنِ رَزِينٍ، فَقَالُوا: فَإِنْ طَالَ الْفَصْلُ لَزِمَ إعَادَةُ الْخُطْبَةِ إنْ كَانَ الْوَقْتُ مُتَّسِعًا، وَإِنْ ضَاقَ الْوَقْتُ صَلَّوْا ظُهْرًا، وَالْمَرْجِعُ فِي طُولِ الْفَصْلِ وَقِصَرِهِ إلَى الْعَادَةِ، انْتَهَى. قَالَ فِي التَّلْخِيصِ: وَمَعَ طُولِ الْفَصْلِ فَقَدْ فَاتَتْ الْمُوَالَاةُ، وَهِيَ مُشْتَرَطَةٌ عَلَى الْأَصَحِّ، فَيَسْتَأْنِفُ، انْتَهَى. وَالْوَجْهُ الثَّانِي: يَصِحُّ الْبِنَاءُ على ما تقدم من الخطبة. مَسْأَلَةٌ - 15". قَوْلُهُ: وَفِي بُطْلَانِهَا بِكَلَامٍ مُحَرَّمٍ وَجْهَانِ، كأذان3، وأولى، انتهى.

_ 1 في "س": "جاز". 2 3/210. 3 ليست في "ط".

تَبْطُلْ بِهِ، وَقَوْلُهُ عَلَيْهِ السَّلَامُ: "لَا جُمُعَةَ لَهُ"1 فِيهِ نَظَرٌ، وَضَعْفٌ، وَلَا يَصِحُّ، وَإِنْ صَحَّ، فَمَعْنَاهُ: لَا جُمُعَةَ لَهُ2 كَامِلَةٌ. قَالَ ابْنُ عَقِيلٍ وَغَيْرُهُ كَقَوْلِهِ: "لَا صَلَاةَ لِجَارِ الْمَسْجِدِ إلَّا فِي الْمَسْجِدِ"3 بِالْإِجْمَاعِ، وَاَللَّهُ أَعْلَمُ. وَالْخُطْبَةُ بِغَيْرِ عَرَبِيَّةٍ كَقِرَاءَةٍ، وَقَالَ الْقَاضِي: وَعَلَى أَنَّ لَفْظَ الْقُرْآنِ دَلِيلُ النُّبُوَّةِ وَعَلَامَةُ الرِّسَالَةِ وَلَا يَحْصُلُ بِالْعَجَمِيَّةِ، وَالْخُطْبَةُ الْمَقْصُودُ بِهَا الْوَعْظُ وَالتَّذْكِيرُ وَحَمْدُ اللَّهِ وَالصَّلَاةُ عَلَى رَسُولِهِ؛ وَلِأَنَّ الْقُرْآنَ الِاعْتِبَارُ فِيهِ بِاللَّفْظِ وَالنَّظْمِ دُونَ الْمَعْنَى، وَالْخُطْبَةُ يُجْزِئُ فِيهَا الْمَعْنَى، وَهَلْ يَجِبُ إبْدَالُ عَاجِزٍ عَنْ قِرَاءَةٍ بِذِكْرٍ أَمْ لَا لِحُصُولِ مَعْنَاهَا مِنْ بَقِيَّةِ الْأَذْكَارِ؟ فِيهِ وَجْهَانِ "م 16". ـــــــــــــــــــــــــــــQقُلْت: قَدْ تَقَدَّمَ أَنَّ الصَّحِيحَ مِنْ الْمَذْهَبِ بُطْلَانُ الْأَذَانِ بِالْكَلَامِ الْمُحَرَّمِ مُطْلَقًا، فَكَذَا هُنَا يَبْطُلُ وَأَوْلَى، وَالْمُصَنِّفُ قَدْ أَطْلَقَ الْخِلَافَ فِي بُطْلَانِ الْأَذَانِ بِالْكَلَامِ الْمُحَرَّمِ إذَا كَانَ يَسِيرًا عَلَى مَا تَقَدَّمَ، فَلْيُرَاجِعْ. وَقَدْ قَالَ هُنَا: إنَّهُ أَوْلَى بِالْبُطْلَانِ، وَاَللَّهُ أَعْلَمُ. الْوَجْهُ الثَّانِي: لَا تَبْطُلُ، قُلْت: وَهُوَ ظَاهِرُ كَلَامِ كَثِيرٍ مِنْ الْأَصْحَابِ، لِأَنَّهُمْ لَمْ يَذْكُرُوهُ مِنْ شُرُوطِ صِحَّةِ الْخُطْبَةِ، وَأَطْلَقَ الْوَجْهَيْنِ فِي الرِّعَايَةِ الْكُبْرَى وَمُخْتَصَرِ ابْنِ تَمِيمٍ، وَمُرَادُ الْمُصَنِّفِ بِالْكَلَامِ الْمُحَرَّمِ الكلام4 اليسير، فهو محل الخلاف. مَسْأَلَةٌ - 16: قَوْلُهُ: وَالْخُطْبَةُ بِغَيْرِ الْعَرَبِيَّةِ كَقِرَاءَةٍ وَهَلْ يَجِبُ إبْدَالُ عَاجِزٍ عَنْ قِرَاءَةٍ بِذِكْرٍ أَمْ لَا، لِحُصُولِ مَعْنَاهَا5 مِنْ بَقِيَّةِ الْأَذْكَارِ؟ فِيهِ وَجْهَانِ، انْتَهَى. وَأَطْلَقَهُمَا ابْنُ تَمِيمٍ فَقَالَ: وَهَلْ يحتاج إلى إبدالهما عِنْدَ الْعَجْزِ عَنْهَا؟ فِيهِ وَجْهَانِ. وَأَطْلَقَهُمَا فِي الرعاية الكبرى، وهما احتمالان مطلقان في "شرح الزركشي":

_ 1 أخرجه أحمد "719"، وأبو داود "1051"، من حديث علي. 2 ليست في النسخ الخطية. 3 أخرجه الدارقطني في "سننه" 1/420، من حديث جابر. 4 ليست في "ص". 5 في "ط": "معناه".

فصل: ولا يشترط لهما الطهارتان،

فَصْلٌ: وَلَا يُشْتَرَطُ لَهُمَا الطَّهَارَتَانِ، اخْتَارَهُ الْأَكْثَرُ "وهـ م ر" وعنه: بلى "وش" وَعَنْهُ: الْكُبْرَى اخْتَارَهُ جَمَاعَةٌ، وَنَصَّهُ: تُجْزِئُ خُطْبَةُ الْجُنُبِ؛ لِأَنَّ تَحْرِيمَ لَبْثِهِ لَا تَعَلُّقَ لَهُ بِوَاجِبِ الْعِبَادَةِ، كَصَلَاةِ مَنْ مَعَهُ دِرْهَمُ غَصْبٍ، وَقِيلَ: لَا لِتَحْرِيمِ لَبْثِهِ، وَإِنْ عَصَى بِتَحْرِيمِ قِرَاءَةٍ فَهُوَ مُتَعَلِّقٌ بِفَرْضٍ لَهَا، فَهُوَ كَصَلَاةٍ بِمَكَانِ غَصْبٍ، وَفِي الْفُصُولِ: نَصُّ أَحْمَدَ يُعْطِي أَنَّ الْآيَةَ لَا تَشْتَرِطُ، وَهُوَ أَشْبَهُ، أَوْ جَوَازُ1 قِرَاءَةِ الْآيَةِ لِلْجُنُبِ، وَإِلَّا فَلَا وَجْهَ لَهُ، وَفِي فُنُونِهِ أَوْ عُمَدِ الْأَدِلَّةِ: يُحْمَلُ عَلَى النَّاسِي إذَا ذُكِّرَ اُعْتُدَّ بِخُطْبَتِهِ، بِخِلَافِ الصَّلَاةِ، وَسَتْرِ الْعَوْرَةِ، وَإِزَالَةِ النَّجَاسَةِ، كَطَهَارَةٍ صُغْرَى. وَلَا يُشْتَرَطُ أَنْ يَلِيَ الْخُطْبَتَيْنِ وَالصَّلَاةَ وَاحِدٌ "وهـ" وَفِي خُطْبَةِ مُمَيَّزٍ وَنَحْوِهِ وَجْهَانِ "م 17" وَعَنْهُ يشترط "وق"2 وعنه: لغير عذر "وم" ذَكَرَ فِي الْفُصُولِ أَنَّهُ ظَاهِرُ الْمَذْهَبِ؛ لِأَنَّ المروي عن أحمد فيمن أحدث بعد ـــــــــــــــــــــــــــــQأَحَدُهُمَا: يَجِبُ قُلْت: وَهُوَ الصَّوَابُ، كَالْقِرَاءَةِ فِي الصَّلَاةِ فَإِنَّهَا أَيْضًا مُشْتَمِلَةٌ عَلَى ذِكْرٍ. وَالْوَجْهُ الثاني: لا يجب. مَسْأَلَةٌ - 17: قَوْلُهُ: وَلَا يُشْتَرَطُ أَنْ يَلِيَ الْخُطْبَتَيْنِ وَالصَّلَاةَ3 وَاحِدٌ. وَفِي خُطْبَةِ مُمَيِّزٍ وَنَحْوِهِ وَجْهَانِ، انْتَهَى. قَالَ ابْنُ تَمِيمٍ: وَإِنْ قُلْنَا يُعْتَدُّ بِآذَانِ الصَّبِيِّ الْمُمَيِّزِ فَفِي خُطْبَتِهِ وَجْهَانِ، انْتَهَى. وَقَالَ ابْنُ حَمْدَانَ فِي "الرِّعَايَةِ الْكُبْرَى": وَإِنْ قُلْنَا يُعْتَدُّ بِأَذَانِ مُمَيِّزٍ فَفِي صِحَّةِ خُطْبَتِهِ وَجْهَانِ، إنْ صَحَّ أَنْ يَؤُمَّ غَيْرُ مَنْ خطب. انتهى:

_ 1 في "س": "جوز". 2 في "ب" و"ط": "وش". 3 ليست في النسخ الخطية، وهي من عبارة "الفروع".

الْخُطْبَةِ قَبْلَ الصَّلَاةِ. وَالْخِلَافُ إنْ وَلِيَ الْخُطْبَتَيْنِ أَوْ إحْدَاهُمَا اثْنَانِ، وَقِيلَ: إنْ جَازَ فِي الْأُولَى فَهُنَا وَجْهَانِ. وَلَا يُشْتَرَطُ حُضُورُ النَّائِبِ الخطبة "وم"1 كالمأموم، لتعينها عليه، وعنه: بلى "وهـ ش" لِأَنَّهُ لَا تَصِحُّ جُمُعَةُ مَنْ لَمْ يَشْهَدْ الْخُطْبَةَ إلَّا تَبَعًا، كَمُسَافِرٍ، وَإِنْ أَحْدَثَ وَاسْتَخْلَفَ مَنْ لَمْ يَحْضُرْ الْخُطْبَةَ صَحَّ فِي الْأَشْهَرِ، وَلَوْ لَمْ يَكُنْ صَلَّى مَعَهُ عَلَى الْأَصَحِّ "خ" إنْ أَدْرَكَ مَعَهُ مَا تَتِمُّ بِهِ جُمُعَةٌ، 2"وَتَعْلِيلُهُمَا مَا سَبَقَ"2. وَإِنْ أَدْرَكَهُ فِي التَّشَهُّدِ فَسَبَقَ فِي ظُهْرٍ مَعَ عَصْرٍ، وَإِنْ مَنَعْنَا الِاسْتِخْلَافَ أَتَمُّوا فُرَادَى، قِيلَ: ظُهْرًا؛ لِأَنَّ الْجَمَاعَةَ شَرْطٌ كَمَا لَوْ اخْتَلَّ الْعَدَدُ، وَقِيلَ: جُمُعَةً بِرَكْعَةٍ مَعَهُ، كَمَسْبُوقٍ، وَقِيلَ: جُمُعَةً مُطْلَقًا، لِبَقَاءِ حُكْمِ الْجَمَاعَةِ لِمَنْعِ الِاسْتِخْلَافِ "م 18" وإن جاز الاستخلاف فأتموا ـــــــــــــــــــــــــــــQأَحَدُهُمَا: لَا تَصِحُّ، قُلْت: وَهُوَ الصَّوَابُ؛ 3"لِأَنَّهُ الصحيح من المذهب المنصوص عن الإمام أحمد أنها بدل من ركعتين؛ لما تقدم، وهو لا تصح إمامته في الفرض على الصحيح"3؛ لِأَنَّهُ الصَّحِيحُ مِنْ الْمَذْهَبِ أَيْضًا. وَالْوَجْهُ الثَّانِي: تَصِحُّ. مَسْأَلَةٌ - 18: قَوْلُهُ: وَإِنْ مَنَعْنَا الِاسْتِخْلَافَ أَتَمُّوا فُرَادَى، قِيلَ: ظُهْرًا؛ لِأَنَّ الْجَمَاعَةَ شَرْطٌ كَمَا لَوْ اخْتَلَّ الْعَدَدُ، وَقِيلَ: جُمُعَةً بِرَكْعَةٍ مَعَهُ، كَمَسْبُوقٍ، وَقِيلَ: جُمُعَةً مُطْلَقًا، لِبَقَاءِ حُكْمِ الْجَمَاعَةِ لِمَنْعِ الِاسْتِخْلَافِ، انْتَهَى. وَأَطْلَقَهُنَّ ابْنُ تَمِيمٍ. أَحَدُهَا: يُتِمُّهَا جُمُعَةً بِرَكْعَةٍ مَعَهُ كَمَسْبُوقٍ، وَهُوَ الصَّحِيحُ، قدمه في الرعاية الكبرى، وَهُوَ ظَاهِرُ مَا قَطَعَ بِهِ فِي التَّلْخِيصِ، وهو الصواب.

_ 1 ليست في "ب". 2 ليست في الأصل. 3 ليست في "ط".

فُرَادَى لَمْ تَصِحَّ جُمُعَتُهُمْ "و" وَلَوْ كَانَ فِي الثَّانِيَةِ "ش" كَمَا لَوْ نَقَصَ1 الْعَدَدَ، وَأَوْلَى، وَقَدْ يَتَوَجَّهُ مِنْهُ تَخْرِيجٌ. وَإِذَا جَازَ أَنْ يَتَوَلَّى الْخُطْبَةَ غَيْرُ الْإِمَامِ اُعْتُبِرَتْ عَدَالَتُهُ. وَقَالَ ابْنُ عَقِيلٍ: يَحْتَمِلُ أَنْ يَتَخَرَّجَ رِوَايَتَانِ، قَالَ أَبُو الْمَعَالِي وَغَيْرُهُ: وَمَنْ قَدَّمَهُ إمَامٌ أَوْلَى إنْ لَمْ تَبْطُلْ بِحَدَثِهِ حَتَّى لَوْ تَوَضَّأَ وَعَادَ عَادُوا لِإِمَامَتِهِ، وَإِلَّا مَنْ قَدَّمَهُ الْمَأْمُومُ، وَإِنْ تَقَدَّمَ وَاحِدٌ بِلَا اسْتِخْلَافٍ فَفِيهِ احْتِمَالٌ، وَالْأَظْهَرُ الْجَوَازُ. وَإِنْ طَالَ الْفَصْلُ حَتَّى اسْتَخْلَفَ، فَإِنْ أَتَوْا فِيهِ بِرُكْنٍ وَانْقَضَى فَلَا اسْتِخْلَافَ، وَإِنْ لَمْ يَنْقَضِ فَفِيهِ احْتِمَالٌ، وَلَا حَاجَةَ إلَى نِيَّةِ الِاقْتِدَاءِ بِالثَّانِي، فَإِنْ قَطَعُوا نِيَّةَ الِاقْتِدَاءِ بِالْأَوَّلِ فَالْقِيَاسُ بُطْلَانُ الْجُمُعَةِ، قَالَهُ أَبُو الْمَعَالِي، وَقَالَ: وَإِنْ أَحْدَثَ فِي الرَّكْعَةِ الثَّانِيَةِ لَمْ يَجِبْ اسْتِخْلَافٌ وَلَا مُتَابَعَةٌ، وَأَتَمُّوا جَمَاعَةً أَوْ2 فُرَادَى، أَوْ بَعْضُهُمْ، كَذَا قَالَ، وَقَدْ نَقَلَ صَالِحٌ: إذْ قَدَّمَ رَجُلًا قَبْلَ أَنْ يُحْدِثَ أَوْ بَعْدَمَا أَحْدَثَ أَوْ لَمْ يقدم فتقدم رجل3، فَصَلَاتُهُمْ تَامَّةٌ. وَيُصَلِّي الْخُرْسُ ظُهْرًا لِفَوْتِ الْخُطْبَةِ صُورَةً وَمَعْنًى، وَقِيلَ: جُمُعَةً يَخْطُبُ أَحَدُهُمْ إشَارَةً، كَمَا تَصِحُّ جَمِيعُ عِبَادَاتِهِ: صَلَاتُهُ وَإِمَامَتُهُ وَظِهَارُهُ وَلِعَانُهُ وَيَمِينُهُ وَتَلْبِيَتُهُ وَشَهَادَتُهُ وَإِسْلَامُهُ وَرِدَّتُهُ، وَالْقَصْدُ التفهم، ـــــــــــــــــــــــــــــQوَالْوَجْهُ الثَّانِي: يُتِمُّهَا جُمُعَةً مُطْلَقًا، لِمَا4 عَلَّلَ الْمُصَنِّفُ. وَالْوَجْهُ الثَّالِثُ: يُتِمُّهَا ظُهْرًا لِمَا قَالَهُ المصنف.

_ 1 في "ب": "أنقص". 2 في الأصل: "و". 3 في الأصل في "ط": "فصلى بهم". 4 في "ح": "كما".

بِخِلَافِ الْقِرَاءَةِ، فَإِنَّ الْقَصْدَ النُّطْقُ بِالْعَرَبِيَّةِ، وَلِهَذَا لَوْ كَانُوا عُجْمًا فَخَطَبَ بِهِمْ بِالْعَجَمِيَّةِ صَحَّ، بِخِلَافِ الْقِرَاءَةِ، ذَكَرَهُ ابْنُ عَقِيلٍ. وَلِمَنْ لَا يُحْسِنُ الْخُطْبَةَ قِرَاءَتُهَا مِنْ صَحِيفَةٍ، ذَكَرَهُ أَبُو الْمَعَالِي وَابْنُ عَقِيلٍ، قَالَ: كَالْقِرَاءَةِ فِي الصَّلَاةِ لِمَنْ لَا يُحْسِنُ الْقِرَاءَةَ فِي الْمُصْحَفِ، كَذَا قَالَ، وَسَبَقَ أَنَّ الْمَذْهَبَ لَا بَأْسَ بِالْقِرَاءَةِ فِي الْمُصْحَفِ1، قَالَ جَمَاعَةٌ: كَالْقِرَاءَةِ مِنْ الْحِفْظِ، فَيَتَوَجَّهُ هُنَا مِثْلُهُ؛ لِأَنَّ الْخُطْبَةَ شَرْطٌ كَالْقِرَاءَةِ، وَذَكَرَ ابْنُ عَبْدِ الْبَرِّ عَنْ جَمَاعَةٍ مِنْهُمْ عُثْمَانُ وَعَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ خَالِدِ بْنِ الْوَلِيدِ وَعَبْدُ الْمَلِكِ بْنُ مَرْوَانَ2 وَمَعْنُ بْنُ زَائِدَةَ3 وَخَالِدٌ الْقَسْرِيُّ4: أَنَّهُمْ خَطَبُوا فَارْتُجَّ عَلَيْهِمْ5. وَعَنْ بَعْضِهِمْ قَالَ: هَيْبَةُ الزَّلَلِ تُورِثُ حَصْرًا، وَهَيْبَةُ الْعَافِيَةِ6 تُورِثُ جُبْنًا. وَذَكَرَ أَبُو جَعْفَرٍ النَّحَّاسُ أَنَّهُ اُرْتُجَّ عَلَى يَزِيدَ بْنِ أَبِي سُفْيَانَ7، فَعَادَ إلَى الْحَمْدِ ثَلَاثًا، فَارْتُجَّ عَلَيْهِ فَقَالَ: يَا أَهْلَ الشَّامِ، عَسَى اللَّهُ أَنْ يَجْعَلَ بَعْدَ عُسْرٍ يُسْرًا، وَبَعْدَ عِيٍّ بَيَانًا، وَأَنْتُمْ إلى إمام عادل ـــــــــــــــــــــــــــــQ. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

_ 1 2/267. 2 هو: أبو الوليد، عبد الملك بن مروان. أحد خلفاء بني أمية ودهاتهم. قيل فيه: معاوية للحلم، وعبد الملك للحزم. ت 86هـ "سير أعلام النبلاء" 5/463، و"الأعلام" 4/165. 3 هو: أبو الوليد معن بن زائد الشيباني. أحد أبطال الإسلام، وعين الأجواد. كان من صحابة المنصور، ولاه اليمن وغيرها. وأختلف في فاته، فقيل: "سنة 152هـ" وقيل: "158هـ". تاريخ بغداد" 13/235 – 244، و"سير أعلام النبلاء" 7/97. 4 هو: أبو الهيثم خالد بن عبد الله القسري الدمشقي. ولي العراق ومكة. "ت 126 هـ" "سير أعلام النبلاء" 5/425. 5 انظر أخبار الذين أرتج عليهم في خطبهم: "تاريخ المدينة" لابن شيبة 3/958، والعقد الفريد 4/147 - 149. 6 في "ط": "العافية". 7 هو: يزيد بن أبي سفيان الأموي، أخو معاوية من أبيه، وأمه زينب بنت نوفل الكنانية. له صحبة، وهو أحد الأمراء الأربعة الذين ندبهم أبو بكر لغزو الروم، ولما فتحت دمشق أمره عمر عليها "ت 18هـ". "سير أعلام النبلاء". 1/328.

أَحْوَجُ مِنْكُمْ إلَى إمَامٍ قَائِلٍ. ثُمَّ نَزَلَ، فَبَلَغَ ذَلِكَ عَمْرَو بْنَ الْعَاصِ فَاسْتَحْسَنَهُ. وَقِيلَ لِعَبْدِ الْمَلِكِ بْنِ مَرْوَانَ: عَجِلَ عَلَيْك الشَّيْبُ، فَقَالَ: كَيْفَ لَا يَعْجَلُ، وَأَنَا أَعْرِضُ عَقْلِي عَلَى النَّاسِ فِي كُلِّ جُمُعَةٍ مَرَّةً أَوْ مَرَّتَيْنِ؟ وَخَطَبَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عَامِرٍ فِي يَوْمِ أَضْحَى فَارْتُجَّ عَلَيْهِ، فَقَالَ: لَا أَجْمَعُ عَلَيْكُمْ لَوْمًا وَعِيًّا، مَنْ أَخَذَ شَاةً مِنْ السُّوقِ فَهِيَ لَهُ وَثَمَنُهَا عَلَيَّ. وَارْتُجَّ عَلَى مَعْنِ بْنِ زَائِدَةَ فَقَالَ وَضَرَبَ بِرِجْلِهِ الْمِنْبَرَ: فَتَى حُرُوبٍ لَا فَتَى مَنَابِرَ. قَالَ الْجَوْهَرِيُّ1: رَجُلٌ لُومَةٌ: يَلُومُهُ النَّاسُ، وَلُوَمَةٌ: يَلُومُ النَّاسَ. مثل هزأة وهزأة.

_ 1 في الصحاح: "لوم".

فصل: تسن خطبته على منبر أو محل عال

فَصْلٌ: تُسَنُّ خُطْبَتُهُ عَلَى مِنْبَرٍ أَوْ مَحَلٍّ عَالٍ "و" يَكُونُ عَنْ يَمِينِ مُسْتَقْبِلِي الْقِبْلَةَ، كَذَا كَانَ مِنْبَرُهُ عَلَيْهِ السَّلَامُ وَسُمِّيَ مِنْبَرًا لِارْتِفَاعِهِ، مِنْ النَّبْرِ، وَهُوَ الِارْتِفَاعُ وَذَكَرَ فِي شَرْحِ مُسْلِمٍ2: أَنَّ اتِّخَاذَ الْمِنْبَرِ سُنَّةٌ مُجْمَعٌ عَلَيْهَا، وَكَانَ مِنْبَرُهُ عَلَيْهِ السَّلَامُ ثَلَاثَ دَرَجَاتٍ يَقِفُ عَلَى الثَّالِثَةِ الَّتِي تَلِي مَكَانَ الِاسْتِرَاحَةِ، ثُمَّ وَقَفَ أَبُو بَكْرٍ عَلَى الثَّانِيَةِ، ثُمَّ عُمَرُ عَلَى الْأُولَى، تَأَدُّبًا، ثُمَّ وَقَفَ عُثْمَانُ مَكَانَ أَبِي بَكْرٍ، ثُمَّ عَلِيٌّ مَوْقِفَ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ. ثُمَّ زَمَنَ مُعَاوِيَةَ قلعه ـــــــــــــــــــــــــــــQ. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

_ 2 5/33 - 34.

مَرْوَانُ وَزَادَ فِيهِ سِتَّ دَرَجٍ، فَكَانَ الْخُلَفَاءُ يَرْتَقُونَ سِتًّا يَقِفُونَ مَكَانَ عُمَرَ1. قَالَ أَبُو الْمَعَالِي: وَإِنْ وَقَفَ بِالْأَرْضِ وَقَفَ عَلَى يَسَارِ مُسْتَقْبِلِي الْقِبْلَةِ، بِخِلَافِ الْمِنْبَرِ. وَيُسَنُّ سَلَامُهُ إذَا اسْتَقْبَلَهُمْ "هـ م" كَسَلَامِهِ عَلَى مَنْ عِنْدَهُ فِي خُرُوجِهِ "ق" قَالَ الْقَاضِي وَجَمَاعَةٌ: وَلِأَنَّهُ اسْتِقْبَالٌ بَعْدَ اسْتِدْبَارٍ، فَأَشْبَهَ مَنْ فَارَقَ قَوْمًا ثُمَّ عَادَ إلَيْهِمْ، زَادَ صَاحِبُ الْمُحَرَّرِ: وَعَكْسُهُ الْمُؤَذِّنُ إذَا صَعِدَ، وَرَدُّ هَذَا السَّلَامِ وَكُلِّ سَلَامٍ مَشْرُوعٍ فَرْضُ كِفَايَةٍ عَلَى الْجَمَاعَةِ الْمُسَلَّمِ عَلَيْهِمْ لَا فَرْضُ عَيْنٍ "هـ" وَقِيلَ: سُنَّةٌ "خ" كَابْتِدَائِهِ "و" وَفِيهِ وَجْهٌ غَرِيبٌ: يَجِبُ، ذَكَرَهُ شَيْخُنَا. وَيُسَنُّ جُلُوسُهُ وَقْتَ التَّأْذِينِ "و" وَذَكَرَ ابْنُ عَقِيلٍ إجْمَاعُ الصَّحَابَةِ، وَفِي شَرْحِ مُسْلِمٍ عَنْ "هـ" "وَمَالِكٍ" فِي رِوَايَةٍ عَنْهُ: لَا يُسْتَحَبُّ، وَكَذَا بَيْنَ الْخُطْبَتَيْنِ، خَفِيفَةٌ قَالَ جَمَاعَةٌ: بِقَدْرِ سُورَةِ الْإِخْلَاصِ، وَإِنْ أَبَى فَصَلَ بِسَكْتَةٍ. وَخُطْبَتُهُ قَائِمًا. وَعَنْهُ: هُمَا شَرْطَانِ، جَزَمَ به2 فِي النَّصِيحَةِ "وش م ر" وَقَالَهُ أَبُو بكر ـــــــــــــــــــــــــــــQ. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

_ 1 انظر: "فتح الباري" 2/399. 2 ليست في "ط".

النَّجَّادُ فِي جَلْسَتِهِ بَيْنَهُمَا، وَعَنْ "م" يَجِبُ، وَتَصِحُّ بِدُونِهِ، قَالَ الطَّحَاوِيُّ عَنْ قَوْلِ الشَّافِعِيِّ: لَمْ يَقُلْهُ غَيْرُهُ. وَاعْتِمَادُهُ عَلَى سَيْفٍ أَوْ قَوْسٍ أَوْ عَصًا "و" بِإِحْدَى يَدَيْهِ، وَيَتَوَجَّهُ بِالْيُسْرَى وَالْأُخْرَى بِحَرْفِ الْمِنْبَرِ أَوْ يُرْسِلُهَا1، وَإِنْ لَمْ يَعْتَمِدْ أَمْسَكَ يَمِينَهُ بِشِمَالِهِ أَوْ أَرْسَلَهُمَا،. وَقَصْدُهُ تِلْقَاءَهُ2 "و" وَيُقَصِّرُ الْخُطْبَةَ "و" وَفِي التَّعْلِيقِ: وَالثَّانِيَةُ أَقْصَرُ، جَعَلَهُ أَصْلًا لِإِفْرَادِ الْإِقَامَةِ3، وَرَفَعَ صَوْتَهُ حَسَبَ طَاقَتِهِ وَالدُّعَاءُ لِلْمُسْلِمِينَ، وَلَا يجب في الثانية "ش" وقيل: و4 يَرْفَعُ يَدَيْهِ "خ" وَجَزَمَ بِهِ فِي الْفُصُولِ، وَاحْتَجَّ بِالْعُمُومِ، وَقِيلَ: لَا يُسْتَحَبُّ، قَالَ صَاحِبُ الْمُحَرَّرِ: بِدْعَةٌ، وِفَاقًا لِلْمَالِكِيَّةِ وَالشَّافِعِيَّةِ وَغَيْرِهِمْ. وَرَأَى عُمَارَةُ5 بْنُ رُؤَيْبَةَ بِشْرَ بْنَ مَرْوَانَ رَفَعَ يَدَيْهِ فِي الْخُطْبَةِ: فَقَالَ: قَبَّحَ اللَّهُ هَاتَيْنِ الْيَدَيْنِ، لَقَدْ رَأَيْت رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مَا يَزِيدُ عَلَى أَنْ يَقُولَ بِيَدَيْهِ6 هَكَذَا، وَأَشَارَ بِأُصْبُعِهِ الْمُسَبِّحَةِ، رَوَاهُ مُسْلِمٌ وَأَحْمَدُ7، وَفِي لَفْظٍ8: لَعَنَ اللَّهُ هَاتَيْنِ الْيَدَيْنِ. ـــــــــــــــــــــــــــــQ. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

_ 1 في "ب": "يرسلهما". 2 يعني: يقصد بوجهه تلقاءه دون ميل إلى يمين ولا شمال. 3 يعني: قاس عليه إفراد الإقامة لتكون أقصر من الأذان؛ لأنها من الأذان بمنزلة الخطبة الثانية من الأولى. 4 ليست في "ط". 5 في الأصل: "عبادة". 6 في "ط": "بيديه". 7 مسلم "874" "53" وأحمد "7224". 8 أخرجه أحمد "8299"، وفيه: اليديتين.

وَيَجُوزُ الدُّعَاءُ لِمُعَيَّنٍ، وَقِيلَ: يُسْتَحَبُّ لِلسُّلْطَانِ، وَيُسْتَحَبُّ الدعاء له1 فِي الْجُمْلَةِ، حَتَّى قَالَ أَحْمَدُ وَغَيْرُهُ: لَوْ كَانَ لَنَا دَعْوَةٌ مُسْتَجَابَةٌ لَدَعَوْنَا بِهَا لِإِمَامٍ عَادِلٍ؛ لِأَنَّ فِي صَلَاحِهِ صَلَاحًا لِلْمُسْلِمِينَ، وَفِي الصَّحِيحَيْنِ2 مِنْ حَدِيثِ أَبِي هُرَيْرَةَ: "سَبْعَةٌ يُظِلُّهُمْ اللَّهُ فِي ظِلِّهِ يَوْمَ لَا ظِلَّ إلَّا ظِلُّهُ"، الْإِمَامُ الْعَادِلُ وَذَكَرَ الْحَدِيثَ، قَالَ فِي شَرْحِ مُسْلِمٍ عَنْ الْقَاضِي 3"عِيَاضٍ: هُوَ كُلُّ مَنْ"3 نَظَرَ فِي شَيْءٍ مِنْ أُمُورِ الْمُسْلِمِينَ مِنْ الْوُلَاةِ وَالْحُكَّامِ، وَبَدَأَ بِهِ لِعُمُومِ نَفْعِهِ وَقَالَ ابْنُ حَامِدٍ فِي أُصُولِهِ: أَمَّا مَحَبَّتُهُ إذَا كَانَ عَدْلًا فَلَا أَعْلَمُ خِلَافًا فِي وُجُوبِهَا، لِقَوْلِهِ عَلَيْهِ السَّلَامُ: "النَّظَرُ إلَى الْإِمَامِ الْعَادِلِ عِبَادَةٌ" 4 وَقَوْلِهِ عَلَيْهِ السَّلَامُ: "أَكْرِمُوا الشُّهُودَ فَإِنَّ اللَّهَ يَسْتَخْرِجُ بِهِمْ الْحُقُوقَ" 5. وَقَالَ أَحْمَدُ: إنِّي لَأَدْعُو لَهُ بِالتَّسْدِيدِ وَالتَّوْفِيقِ، وَأَرَى ذَلِكَ وَاجِبًا، كَذَا ذَكَرَ ذَلِكَ ابْنُ حَامِدٍ6، وَهُوَ غَرِيبٌ، وَالْخَبَرَانِ لَا يُعْرَفَانِ، ثُمَّ ذَكَرَ خِلَافًا لِلنَّاسِ فِي وُجُوبِ مَحَبَّةِ الْفَاسِقِ، وَوُجُوبِ الْبَرَاءَةِ مِنْهُ، بِنَاءً عَلَى زَوَالِ إمَامَتِهِ بِذَلِكَ، كَرِوَايَةٍ لَنَا، الْمَذْهَبُ خِلَافُهَا، قَالَ: وَالْمَأْخُوذُ بِهِ مَا بَيَّنَ أَحْمَدُ مِنْ الصَّبْرِ عَلَيْهِ وَاعْتِقَادِ طَاعَتِهِ وَإِمَامَتِهِ، فَأَمَّا الدُّعَاءُ عَلَيْهِمْ فَلَا يَجُوزُ، ثُمَّ ذكر ابن ـــــــــــــــــــــــــــــQ. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

_ 1 ليست في "ط". 2 البخاري "660"، ومسلم "1031". 3 ليست في "ط". 4 لم نقف عليه معروفا، وأخرجه الخلال في "السنة" "17" عن الفضيل بلفظ: النظر إلى وجه الإمام العادل عبادة. 5 أخرجه العقيلي في الضعفاء" 3/84، من حديث العباس بن عبد المطلب. 6 بعدها في الأصل: "عن أحمد".

حَامِدٍ أَنَّ الْإِمَامَ إذَا قَالَ بِخَلْقِ الْقُرْآنِ أَوْ الرَّفْضِ أَوْ غَيْرِ ذَلِكَ يُخْرَجُ عَنْ الْإِمَامَةِ، وَيَجِبُ الْإِنْكَارُ حَسَبَ الطَّاقَةِ. وَمَا قَالَهُ مِنْ الْقَوْلِ بِخَلْقِ الْقُرْآنِ وَنَحْوِهِ فَبِنَاءً عَلَى التَّكْفِيرِ بِهِ، وَمَا قَالَهُ مِنْ الْقَوْلِ بِالرَّفْضِ وَنَحْوِهِ فَخِلَافُ ظَاهِرِ كَلَامِ أَحْمَدَ "رَحِمَهُ اللَّهُ" وَالْأَصْحَابِ فِي عَدَمِ جَوَازِ الْخُرُوجِ، وَإِنْ فَسَقَ وَجَارَ1 لَكِنَّ ابْنَ حَامِدٍ يُشِيرُ إلَى الْخُرُوجِ عَلَيْهِ بِالْبِدَعِ، فَهُوَ قَوْلٌ ثَالِثٌ. وَإِنْ اسْتَدْبَرَهُمْ فِي الْخُطْبَةِ صَحَّ فِي الْأَصَحِّ "و" وَيَنْحَرِفُونَ إلَيْهِ فِيهَا "و" وَفِي التَّنْبِيهِ: إذَا خَرَجَ، وَيَتَرَبَّعُونَ فِيهَا، وَلَا تُكْرَهُ الْحَبْوَةُ، نَصَّ عَلَيْهِ، "و" وَكَرِهَهَا صَاحِبُ الْمُغْنِي2 وَالْمُحَرَّرِ، لِنَهْيِهِ عَلَيْهِ السَّلَامُ فِي السُّنَنِ3، وَفِيهِ ضَعْفٌ، وَيُكْرَهُ أَنْ يُسْنِدَ الْإِنْسَانُ ظَهْرَهُ إلَى الْقِبْلَةِ، وَكَرِهَهُ أَحْمَدُ، وَقَدْ يَتَوَجَّهُ احْتِمَالٌ، لِإِخْبَارِهِ عَلَيْهِ السَّلَامُ أَنَّهُ رَأَى إبْرَاهِيمَ عَلَيْهِ السَّلَامُ مُسْنِدًا ظَهْرَهُ إلَى الْبَيْتِ الْمَعْمُورِ4. وَقَالَ مُحَمَّدِ بْنِ إبْرَاهِيمَ الْبُوشَنْجِيِّ: مَا رَأَيْت أَحْمَدَ جَالِسًا "إلَّا" الْقُرْفُصَاءَ إلَّا أَنْ يَكُونَ فِي الصَّلَاةِ. وَقَالَ ابْنُ الْجَوْزِيِّ: هَذِهِ الْجِلْسَةُ الَّتِي تَحْكِيهَا قِيلَةُ5: إنِّي رَأَيْت ـــــــــــــــــــــــــــــQ. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

_ 1 في "س": "جاز". 2 3/202. 3 أخرج أبو داود "1110"، والترمذي "514"، من حديث سَهْلِ بْنِ مُعَاذِ بْنِ أَنَسٍ عَنْ أَبِيهِ: أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ نَهَى عن الحبوة يوم الجمعة والإمام يخطب. وسهل متكلم فيه. 4 أخرجه البخاري "349"، ومسلم "162" "259" وفيه: "فإذا أنا بإبراهيم مسندا ظهره إلى البيت المعمور". 5 في الأصل: "قبلة".

رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ جَالِسًا جِلْسَةَ الْمُتَخَشِّعِ الْقُرْفُصَاءَ1، وَكَانَ أَحْمَدُ يَقْصِدُ فِي جُلُوسِهِ هَذِهِ الْجِلْسَةَ وَهِيَ أَنْ يَجْلِسَ عَلَى أَلْيَتَيْهِ رَافِعًا رُكْبَتَيْهِ إلَى صَدْرِهِ، مُفْضِيًا بِأَخْمَصِ قَدَمَيْهِ إلَى الْأَرْضِ، وَرُبَّمَا احْتَبَى بِيَدَيْهِ، وَلَا جِلْسَةَ أَخْشَعُ مِنْهَا، وَقَالَ أَيْضًا فِي آدَابِ الْقِرَاءَةِ: يَنْبَغِي أَنْ لَا يَتَرَبَّعَ وَلَا يَتَّكِئَ. وَخَبَرُ قِيلَةَ رَوَاهُ أَبُو دَاوُد وَالتِّرْمِذِيُّ1، وَلَيْسَ بِالْقَوِيِّ، وَلِلْبُخَارِيِّ2 عَنْ ابْنِ عُمَرَ: أَنَّهُ رَأَى رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مُحْتَبِيًا بِيَدَيْهِ، وَهُوَ الْقُرْفُصَاءُ، وَلِمُسْلِمٍ3 عَنْ جَابِرِ بْنِ سَمُرَةَ قَالَ: كَانَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إذَا صَلَّى الْفَجْرَ تَرَبَّعَ فِي مَجْلِسِهِ حَتَّى تَطْلُعَ الشَّمْسُ حَسَنًا. قَالَ ابْنُ عَقِيلٍ فِي الْفُنُونِ: مِنْ أَعْظَمِ مَنَافِعِ الْإِسْلَامِ وَآكَدِ قَوَاعِدِ الْأَدْيَانِ الْأَمْرُ بِالْمَعْرُوفِ وَالنَّهْيُ عَنْ الْمُنْكَرِ وَالتَّنَاصُحُ. فَهَذَا أَشَقُّ مَا تَحَمَّلَهُ الْمُكَلَّفُ؛ لِأَنَّهُ مَقَامُ الرُّسُلِ، حَيْثُ يَثْقُلُ صَاحِبُهُ عَلَى الطِّبَاعِ وَتَنْفِرُ مِنْهُ نُفُوسُ أَهْلِ اللَّذَّاتِ، وَيَمْقُتُهُ أَهْلُ الْخَلَاعَةِ، وَهُوَ إحْيَاءٌ لِلسُّنَنِ، وَإِمَاتَةٌ لِلْبِدَعِ، إلَى أَنْ قَالَ: لَوْ سَكَتَ الْمُحِقُّونَ وَنَطَقَ الْمُبْطِلُونَ لَتَعَوَّدَ النَّشْءُ مَا شَاهَدُوا، وَأَنْكَرُوا مَا لَمْ يُشَاهِدُوا، فَمَتَى رَامَ الْمُتَدَيِّنُ إحْيَاءَ سُنَّةٍ أنكرها ـــــــــــــــــــــــــــــQ. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

_ 1 أخرجه أبو داود "4847"، والترمذي "2814". 2 في صحيحه "2672". 3 في صحيحه "670" "286".

النَّاسُ وَظَنُّوهَا بِدْعَةً، وَلَقَدْ رَأَيْنَا ذَلِكَ، فَالْقَائِمُ بِهَا يُعَدُّ مُبْتَدَعًا1، كَمَنْ بَنَى مَسْجِدًا سَاذَجًا، أَوْ كَتَبَ مُصْحَفًا بِلَا زُخْرُفٍ، أَوْ صَعِدَ مِنْبَرًا فَلَمْ يَتَسَوَّدْ، وَلَمْ يَدُقَّ بِسَيْفٍ مَرَاقِيَ الْمِنْبَرِ، وَلَمْ يَصْعَدْ عَلَى عَلَمٍ وَلَا مَنَارَةٍ، وَلَا نَشَرَ عَلَمًا، فَالْوَيْلُ لَهُ2 مِنْ مُبْتَدَعٍ عِنْدَهُمْ، أَوْ أَخْرَجَ مَيِّتًا لَهُ بِغَيْرِ صُرَاخٍ وَلَا تَخْرِيقٍ وَلَا قُرَّاءٍ وَلَا ذِكْرِ صَحَابَةٍ على النعش ولا قرابة.

_ 1 ليست في "ط". 2 في "ب": "لهم".

فصل: من دخل المسجد في الخطبة لم يمنع من التحية

فَصْلٌ: مَنْ دَخَلَ الْمَسْجِدَ فِي الْخُطْبَةِ لَمْ يُمْنَعْ مِنْ التَّحِيَّةِ "هـ م"3 وَلَا تَجُوزُ الزِّيَادَةُ عَلَيْهِمَا4 "و" بَلْ5 يَرْكَعُهُمَا وَيُوجِزُ، أَطْلَقَهُ6 أَحْمَدُ وَالْأَكْثَرُ، وَقَالَ صَاحِبُ الْمُغْنِي7 وَالتَّلْخِيصِ وَالْمُحَرَّرِ: إنْ لَمْ تَفُتْهُ مَعَهُ تَكْبِيرَةُ الْإِحْرَامِ وَإِنْ جَلَسَ قَامَ فَأَتَى بِهَا، أَطْلَقَهُ أَصْحَابُنَا "*". وَيَتَوَجَّهُ احتمال: ـــــــــــــــــــــــــــــQ"*" تنبيه: قوله في تحية المسجد8: وَإِنْ جَلَسَ قَامَ فَأَتَى بِهَا، أَطْلَقَهُ أَصْحَابُنَا، انْتَهَى. قُلْت: ذَكَرَ الْمَجْدُ فِي شَرْحِهِ فِي سُجُودِ التِّلَاوَةِ فِي فَصْلٌ إذَا قَرَأَ السَّجْدَةَ محدثا أن التحية تسقط بطول الفصل. ـــــــــــــــــــــــــــــQ3 بعدها في "ب": "بل". 4 في الأصل: "عليها". 5 ليست في "ب". 6 في الأصل: "أطلقهما". 7 3/193. 8 في "ط": "المجلس".

تَسْقُطُ مِنْ عَالِمٍ وَمِنْ جَاهِلٍ لَمْ يَعْلَمْ عَنْ قُرْبٍ، وَأَطْلَقَ الشَّافِعِيَّةُ سُقُوطَهَا بِهِ، وَحَمَلَهُ بَعْضُهُمْ عَلَى الْعَالِمِ، وَعِنْدَ الْحَنَفِيَّةِ لَا تَسْقُطُ بالجلوس، وأن العالم1 يُخَيَّرُ بَيْنَ صَلَاتِهِ أَوَّلًا، وَعِنْدَ انْصِرَافِهِ. وَلَا تُسْتَحَبُّ التَّحِيَّةُ لِلْإِمَامِ؛ لِأَنَّهُ لَمْ يُنْقَلْ. ذَكَرَهُ أَبُو الْمَعَالِي وَغَيْرُهُ، وَمَنْ ذَكَرَ فَائِتَةً أَوْ قُلْنَا لَهَا سُنَّةً صَلَّاهَا وَكَفَتْ، وَالْمُرَادُ إنْ كَانَتْ الْفَائِتَةُ رَكْعَتَيْنِ فَأَكْثَرَ؛ لِأَنَّ تَحِيَّةَ الْمَسْجِدِ لَا تَحْصُلُ بِغَيْرِهَا2 "و" وَلَا بِصَلَاةِ جِنَازَةٍ "و" وَلَوْ نَوَى التَّحِيَّةَ وَالْفَرْضَ، فَظَاهِرُ "كَلَامِهِمْ" حُصُولُهُمَا "وش" وَقَدْ ذَكَرَ جَمَاعَةٌ: لَوْ نَوَى غُسْلَ الْجَنَابَةِ وَغُسْلَ الْجُمُعَةِ أَجْزَأَ عَنْهُمَا "وم ش" لِقَوْلِهِ عَلَيْهِ السَّلَامُ: "وَإِنَّمَا لِامْرِئٍ مَا نَوَى" 3. وَلِأَنَّهُ لَا تَنَافِي، كَمَا لَوْ أَحْرَمَ بصلاة ينوي بِهَا الْفَرْضَ وَتَحِيَّةَ الْمَسْجِدِ، وَفِي الرِّعَايَةِ احْتِمَالُ وَجْهَيْنِ، أَحَدُهُمَا هَذَا، وَلَمْ يُبَيِّنْ الثَّانِي، فَيَحْتَمِلُ أَنْ مُرَادَهُ لَا تَحْصُلُ وَاحِدَةٌ مِنْهُمَا، كَمَا لَوْ نَوَى بِصَلَاتِهِ الْفَرْضَ وَالسُّنَّةَ، وَيَحْتَمِلُ أَنَّ مُرَادَهُ لَا يَحْصُلُ غُسْلُ الْجُمُعَةِ خَاصَّةً، لِعَدَمِ صِحَّتِهِ قَبْلَ غُسْلِ الْجَنَابَةِ فِي وَجْهٍ. لِأَنَّ الْقَصْدَ بِهِ حُضُورُ الْجُمُعَةِ، وَالْجَنَابَةُ تَمْنَعُهُ، وَالْأَشْهَرُ تُجْزِئُ نِيَّةُ غُسْلِ الْجَنَابَةِ عَنْ الْجُمُعَةِ، كَالْفَرْضِ عَنْ تَحِيَّةِ الْمَسْجِدِ، فَظَاهِرُهُ حُصُولُ ثَوَابِهَا، وَقِيلَ: لا تجزئ، ـــــــــــــــــــــــــــــQ. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

_ 1 في "ب" و"س": "الحاكم"، وفي هامش "س": "العالم"، وفي "ط": الجالس". 2 في "ب": "بغيرهما". 3 أخرجه البخاري "1"، ومسلم "1907"، من حديث عمر.

لِلْخَبَرِ الْمَذْكُورِ، وَكَالْفَرْضِ عَنْ السُّنَّةِ. وَلَا تَجِبُ تَحِيَّةُ الْمَسْجِدِ "و" خِلَافًا لِدَاوُدَ وَأَصْحَابِهِ، وَظَاهِرُ مَا ذَكَرُوهُ تُسْتَحَبُّ التَّحِيَّةُ لِكُلِّ دَاخِلٍ قَصَدَ الْجُلُوسَ "أَوْ لَا" يُؤَيِّدُهُ مَا يَأْتِي فِي الْبُدَاءَةِ بِالطَّوَافِ. وَيَجُوزُ الْكَلَامُ قَبْلَ الْخُطْبَةِ "هـ" كَبَعْدِهَا "هـ" نَصَّ عَلَيْهِ، وَقِيلَ: يُكْرَهُ. وَبَيْنَ الخطبتين في الجواز والكراهة والتحريم "وهـ م" أَوْجُهٌ، وَجَعَلَ صَاحِبُ الْمُغْنِي1 وَالْمُحَرَّرِ أَصْلَ التَّحْرِيمِ سُكُوتَهُ لِتَنَفُّسٍ، وَيَتَوَجَّهُ فِيهِ احْتِمَالُ "م 19". ويحرم فيهما "وهـ م" وَقِيلَ: وَحَالَةَ الدُّعَاءِ، وَقِيلَ: الْمَشْرُوعُ، وَعَنْهُ: ـــــــــــــــــــــــــــــQمَسْأَلَةٌ - 19: قَوْلُهُ: وَيَجُوزُ الْكَلَامُ قَبْلَ الْخُطْبَةِ كَبَعْدِهَا، نَصَّ عَلَيْهِ، وَقِيلَ: يُكْرَهُ. وَبَيْنَ الْخُطْبَتَيْنِ فِي الْجَوَازِ وَالْكَرَاهَةِ وَالتَّحْرِيمِ أَوْجُهٌ، وَجَعَلَ صَاحِبُ الْمُغْنِي وَالْمُحَرَّرِ أَصْلَ التَّحْرِيمِ سُكُوتَهُ لِتَنَفُّسٍ، وَيَتَوَجَّهُ فِيهِ احْتِمَالٌ، انْتَهَى. وَأَطْلَقَهُنَّ الْمُصَنِّفُ أَيْضًا فِي حَوَاشِي الْمُقْنِعِ، وَقَالَ فِي الرِّعَايَتَيْنِ: وَفِي كَرَاهَتِهِ بَيْنَ الْخُطْبَتَيْنِ وَجْهَانِ، وَقَالَ فِي الْحَاوِيَيْنِ: فِي الْكَلَامِ بين الخطبتين وجهان، وقال ابن

_ 1 3/200.

يَحْرُمُ عَلَى السَّامِعِ، اخْتَارَهُ جَمَاعَةٌ، وَعَنْهُ: يُكْرَهُ مطلقا "وش" وَعَنْهُ: يَجُوزُ. وَلَهُ الصَّلَاةُ عَلَى النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ "هـ م ر ق" وَفِي التَّخْرِيجِ لِلْقَاضِي: فِي نَفْسِهِ وَالسُّنَّةُ فِي الصَّلَاةِ عَلَيْهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ سِرًّا، كَالدُّعَاءِ اتِّفَاقًا قَالَهُ شَيْخُنَا، قَالَ: وَرَفْعُ الصَّوْتِ قُدَّامَ بَعْضِ الْخُطَبَاءِ مَكْرُوهٌ أَوْ مُحَرَّمٌ اتِّفَاقًا، وَدُعَاءُ الْإِمَامِ بَعْدَ صُعُودِهِ لَا أَصْلَ لَهُ. وَيَجُوزُ تَأْمِينُهُ عَلَى الدُّعَاءِ، وَحَمْدُهُ خُفْيَةً إذَا عَطَسَ، وَيَجُوزُ تَشْمِيتُ الْعَاطِسِ، وَرَدُّ السَّلَامِ نُطْقًا كَإِشَارَتِهِ بِهِ؛ لِأَنَّهُ مَأْمُورٌ بِهِ لِحَقِّ آدَمِيٍّ، كَتَحْذِيرِ الضَّرِيرِ، فَدَلَّ أَنَّهُ يَجِبُ، وَأَنَّهُمْ عَبَّرُوا بِالْجَوَازِ لِاسْتِثْنَائِهِ مِنْ مَنْعِ الْكَلَامِ، فَدَلَّ أَنَّ ابْتِدَاءَ ذَلِكَ دَاخِلٌ فِي مَنْعِ الْكَلَامِ، وَأَنَّ الابتداء كالرد على الروايتين، ـــــــــــــــــــــــــــــQتَمِيمٍ: وَفِي إبَاحَتِهِ فِي الْجُلُوسِ بَيْنَ الْخُطْبَتَيْنِ وَجْهَانِ، وَأَطْلَقَ فِي الْفَائِقِ الْوَجْهَيْنِ فِي الْكَرَاهَةِ وَالتَّحْرِيمِ، وَأَطْلَقَ فِي النَّظْمِ وَجْهَيْنِ، وَأَطْلَقَ فِي الْمُغْنِي1 وَالشَّرْحِ2 احْتِمَالَيْنِ فِي الْمَنْعِ وَالْجَوَازِ: أَحَدُهَا: يُبَاحُ وَهُوَ الصَّحِيحُ، قَالَ الْمَجْدُ فِي شَرْحِهِ: هَذَا عِنْدِي أَصَحُّ وَأَقْيَسُ، قَالَ ابْنُ رَزِينٍ فِي شَرْحِهِ: وَيَجُوزُ الْكَلَامُ فِي الْجَلْسَةِ؛ لِأَنَّهُ غَيْرُ خَاطِبٍ، وَقِيلَ: لَا يَجُوزُ، انْتَهَى. وَالْوَجْهُ الثاني: يكره، ويحتمله كلام ابن رزين.

_ 1 3/193. 2 المقنع مع الشرح الكبير والإنصاف 5/301.

وعنه: يجوز إن لَمْ1 يَسْمَعْ، وَيَتَوَجَّهُ: يَجُوزُ إنْ سَمِعَ وَلَمْ يفهمه، وعنه: يحرم2 مطلقا "وهـ م" كالأمر3 بِالْإِنْصَاتِ. وَقَالَ ابْنُ عَقِيلٍ: وَكَذَا التَّعْلِيمُ وَالْمُذَاكَرَةُ، وَالْأَشْهَرُ الْمَنْعُ، لِنَهْيِهِ عَلَيْهِ السَّلَامُ عَنْ الْحِلَقِ يَوْمَ الْجُمُعَةِ قَبْلَ الصَّلَاةِ4؛ وَلِأَنَّهُ لَا سَبَبَ لَهُ، وَلَا يَفُوتُ، وَيُفْضِي إلَى رَفْعِ الصَّوْتِ، وَاحْتَجَّ الشَّيْخُ بِالْخَبَرِ عَلَى كَرَاهَةِ الْحِلَقِ قَبْلَهَا1. وَيَحْرُمُ ابْتِدَاءُ نَافِلَةٍ "و" فِي كَلَامِ بَعْضِهِمْ: بِجُلُوسِهِ عَلَى الْمِنْبَرِ، وَفِي كَلَامِ بَعْضِهِمْ: بِخُرُوجِهِ "وهـ" وَهُوَ أَشْهَرُ فِي الْأَخْبَارِ5 "م 20" وَلَوْ لَمْ يَشْرَعْ فِي الْخُطْبَةِ "م" وَظَاهِرُ كَلَامِ بَعْضِهِمْ: لَا، وَعِنْدَ ابْنِ عَقِيلٍ وَابْنِ الْجَوْزِيِّ: لَا يَحْرُمُ عَلَى مَنْ لَمْ يَسْمَعْهَا "خ" وَقِيلَ: يُكْرَهُ، وَفِي الْخِلَافِ وَغَيْرِهِ: يُكْرَهُ ابْتِدَاءُ التَّطَوُّعِ بِخُرُوجِهِ، لِاتِّصَالِهِ بِحَالِ الْخُطْبَةِ، وَالْكَلَامُ يُمْكِنُ قَطْعُهُ فلا ـــــــــــــــــــــــــــــQوَالْوَجْهُ الثَّالِثُ: يَحْرُمُ وَهُوَ ظَاهِرُ كَلَامِ الْقَاضِي، قاله في مجمع البحرين. مَسْأَلَةٌ - 20: قَوْلُهُ: وَيَحْرُمُ ابْتِدَاءُ نَافِلَةٍ، فِي كَلَامِ بَعْضِهِمْ: بِجُلُوسِهِ عَلَى الْمِنْبَرِ، وَفِي كَلَامِ بَعْضِهِمْ: بخروجه، وهو أشهر في الأخبار، انتهى.

_ 1 ليست في "س". 2 في "ط": "يجوز". 3 في "ط": "للأمر". 4 أخرج أبو داود "1079"، والترمذي "322"، والنسائي 2/47، وابن ماجه "1133"، مِنْ حَدِيثِ عَمْرِو بْنِ شُعَيْبٍ عَنْ أَبِيهِ عَنْ جَدِّهِ: أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ نهى أن يحلق في المسجد يوم الجمعة قبل الصلاة. 5 منها ما أخرجه أحمد "20721" عن نبيشة الهذلي مرفوعا: ".... فإن لم يجد الإمام خرج، صلى ما بدا له، وإن وجد الإمام قد خرج، جلس فاستمع وأنصت ... ".

يَتَّصِلُ، وَظَاهِرُ كَلَامِهِمْ: لَا تَحْرِيمَ إنْ لَمْ يَحْرُمْ الْكَلَامُ فِيهَا، وَهُوَ مُتَّجِهٌ "ش" وَيُخَفِّفُهُ مَنْ هُوَ فِيهِ. وَمَنْ نَوَى أَرْبَعًا صَلَّى رَكْعَتَيْنِ، قَالَ صَاحِبُ الْمُحَرَّرِ: يَتَعَيَّنُ ذَلِكَ، بِخِلَافِ السُّنَّةِ1، وَعَنْ أَبِي حَنِيفَةَ وَأَبِي يُوسُفَ: فِي السُّنَّةِ يَأْتِي بِرَكْعَتَيْنِ، فَلَوْ قَامَ إلَى ثَالِثَةٍ وَلَمْ يُقَيِّدْهَا بِسَجْدَةٍ، فَقَالَ بَعْضُ الْحَنَفِيَّةِ: يَعُودُ إلى القعدة ويسلم، وقال بعضهم: يُتِمُّهَا أَرْبَعًا وَيُخَفِّفُ، كَمَا لَوْ قَيَّدَهَا بِالسَّجْدَةِ. وَلَا يُمْنَعُ مَنْ لَمْ يَسْمَعْ مِنْ ذِكْرِ اللَّهِ خُفْيَةً "هـ م" بَلْ هُوَ أَفْضَلُ فِي الْمَنْصُوصِ فَيَسْجُدُ لِتِلَاوَةٍ، وَفِي الْفُصُولِ: إنْ بَعُدُوا فَلَمْ يَسْمَعُوا هَمْهَمَتَهُ جَازَ أَنْ يَتَشَاغَلُوا بِالْقِرَاءَةِ وَالْمُذَاكَرَةِ فِي الْفِقْهِ. وَيُبَاحُ كَلَامُ الْخَاطِبِ، وَلَهُ، لِمَصْلَحَةٍ، وَأَطْلَقَ2 جَمَاعَةٌ، وَعَنْهُ: يُكْرَهَانِ وَلَا مَنْعَ "هـ م ر" كَأَمْرِ إمَامٍ بِمَعْرُوفٍ "و" وَإِشَارَةُ الْأَخْرَسِ الْمَفْهُومَةُ كَلَامٌ، وَلِغَيْرِهِ وَفِي كلام صاحب المحرر: وله 3"تسكيت متكلم"3 بإشارة وفي المستوعب وغيره: يستحب. ـــــــــــــــــــــــــــــQالْأَوَّلُ: جَزَمَ بِهِ فِي الْكَافِي4 الْمُغْنِي5 وَالشَّرْحِ6 وَالنَّظْمِ وَمَجْمَعِ الْبَحْرَيْنِ وَمُخْتَصَرِ ابْنِ تَمِيمٍ وَالرِّعَايَةِ الْكُبْرَى وَالزَّرْكَشِيِّ وَغَيْرِهِمْ. وَالثَّانِي: قَطَعَ بِهِ أَبُو الْمَعَالِي وَابْنُ مُنَجَّى، وَذَكَرَ الْمُصَنِّفُ فِي أَصْلِهِ كلام القاضي في الخلاف وفي غيره.

_ 1 في الأصل: "السفه". 2 في "ب": "أطلقه". ومعنى قوله: وله لمصلحة. أنه يجوز لأحد الحاضرين تكليم الخاطب فيما فيه مصلحة. 3 في "ط": "أن يسكت متكلما". 4 1/504. 5 3/193. 6 المقنع مع الشرح الكبير والإنصاف 5/300.

وَلَا يَتَصَدَّقُ. عَلَى سَائِلٍ وَقْتَ الْخُطْبَةِ، وَلَا يُنَاوِلُهُ إذَنْ لِلْإِعَانَةِ عَلَى مُحَرَّمٍ، وَإِلَّا جَازَ، نَصَّ عَلَيْهِ، كَسُؤَالِ الْخَطِيبِ الصَّدَقَةَ عَلَى إنْسَانٍ، وَفِي الرِّعَايَةِ: الْكَرَاهَةُ وَقْتَ الْخُطْبَةِ، وَقِيلَ: يُكْرَهُ السُّؤَالُ وَالتَّصَدُّقُ فِي مَسْجِدٍ، جَزَمَ بِهِ فِي الفصول، ولعل المراد الصدقة1 عَلَى مَنْ سَأَلَ، وَإِلَّا لَمْ يُكْرَهْ، وَظَاهِرُ كَلَامِ ابْنِ بَطَّةَ: يَحْرُمُ السُّؤَالُ، وَقَالَهُ فِي إنْشَادِ الضَّالَّةِ، فَهَذَا مِثْلُهُ وَأَوْلَى، قَالَ فِي رِوَايَةِ حَنْبَلٍ: لَا تُنْشَدُ الضَّالَّةُ فِي الْمَسْجِدِ، وَيَأْتِي2 كَلَامُ صَاحِبِ الْمُحَرَّرِ آخِرَ الِاعْتِكَافِ فِي الْبَيْعِ فِيهِ، فَيَجِبُ الْإِنْكَارُ إنْ وَجَبَ الْإِنْكَارُ فِي الْمُخْتَلَفِ فِيهِ، وَفِي شَرْحِ مُسْلِمٍ أَنَّ عُقُوبَتَهُ لِمُخَالَفَتِهِ وَعِصْيَانِهِ، وَعَلَى الْأَوَّلِ يُسْتَحَبُّ، وَيَقُولُ لِمَنْ نَشَدَ الضَّالَّةَ أَيْ طَلَبَهَا: لَا رَدَّهَا اللَّهُ عَلَيْك، فَإِنَّ الْمَسَاجِدَ لَمْ تُبْنَ لِهَذَا، فَنَظِيرُهُ الدُّعَاءُ عَلَى السَّائِلِ، كَقَوْلِ ابْنِ عُمَرَ لِرَجُلٍ قَالَ فِي جِنَازَةٍ: اسْتَغْفِرُوا لَهُ: لَا غَفَرَ اللَّهُ لَك3، وَسَيَأْتِي، وَصَحَّ عَنْ ابْنِ عُمَرَ، وَقَدْ رَوَاهُ أَحْمَدُ أَنَّهُ رَأَى مُصَلِّيًا لَمْ يَرْفَعْ يَدَيْهِ، فَحَصَبَهُ وَأَمَرَهُ بِرَفْعِهِمَا4. وَلِمُسْلِمٍ5 عَنْ سَلَمَةَ بْنِ الْأَكْوَعِ6: أَنَّ رَجُلًا أَكَلَ عِنْدَ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِشِمَالِهِ، فَقَالَ: "كُلْ بِيَمِينِك" فَقَالَ: لَا أَسْتَطِيعُ فَقَالَ: "لَا اسْتَطَعْت مَا مَنَعَهُ إلَّا الْكِبْرُ"، فَمَا رفعها7 إلى فيه. ـــــــــــــــــــــــــــــQ. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

_ 1 في "ط" "التصدق". 2 4/349. 3 لم نقف عليه. 4 تقدم تخريجه 2/200. 5 في صحيحه "2021". 6 هو: سلمة بن عمرو بن الأكوع الأسلمي. له صحبة. شهد بيعة الرضوان. ت 74هـ "تقريب التهذيب" ص 188. 7 في النسخ الخطية و"ط": "رفعهما"، والتصويب من مصدر التخريج.

قَالَ فِي شَرْحِ مُسْلِمٍ: فِيهِ جَوَازُ الدُّعَاءِ عَلَى مَنْ خَالَفَ الْحُكْمَ الشَّرْعِيَّ بِلَا عُذْرٍ، كَذَا قَالَ، وَقَدْ يَكُونُ هَذَا فِيمَنْ فَعَلَ مُحَرَّمًا، كَمُرُورِ رَجُلٍ بَيْنَ يَدْيِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَلَى حِمَارٍ أَوْ أَتَانٍ وَهُوَ يُصَلِّي، فَقَالَ: "قَطَعَ عَلَيْنَا صَلَاتَنَا قَطَعَ اللَّهُ أَثَرَهُ"، فَأُقْعِدَ. لَهُ طَرِيقٌ حَسَنَةٌ. رَوَاهُ أَحْمَدُ وَأَبُو دَاوُد وَغَيْرُهُمَا1، وَسَبَقَ دُعَاءُ عُمَارَةَ عَلَى الَّذِي رَفَعَ يَدَيْهِ فِي الْخُطْبَةِ2، فَأَمَّا إنْ حَصَلَ مِنْهُ كَذِبٌ أَوْ شَوَّشَ عَلَى مُصَلٍّ فَوَاضِحٌ، وَعَنْهُ: إنْ حَصَبَ سَائِلًا وَقْتَ الْخُطْبَةِ فَهُوَ أَعْجَبُ إلَيَّ3، فَعَلَهُ ابْنُ عُمَرَ4. وَيُكْرَهُ الْعَبَثُ "و" وَكَذَا شُرْبُ مَاءٍ إنْ سَمِعَهَا، وَإِلَّا فَلَا، نَصَّ عَلَيْهِ، وَاخْتَارَ صَاحِبُ الْمُحَرَّرِ: مَا لَمْ يَشْتَدَّ عَطَشُهُ. وَجَزْم أَبُو الْمَعَالِي بِأَنَّهُ إذَنْ أَوْلَى، وَفِي النَّصِيحَةِ: إنْ عطش فشرب فلا بأس "وش". قَالَ فِي "الْفُصُولِ": وَكَرِهَ جَمَاعَةٌ مِنْ الْعُلَمَاءِ شُرْبَهُ بِقِطْعَةٍ بَعْدَ الْأَذَانِ؛ لِأَنَّهُ بَيْعٌ مَنْهِيٌّ عَنْهُ، وَأَكْلُ مَالٍ بِالْبَاطِلِ، قَالَ: وَكَذَا شُرْبُهُ عَلَى أَنْ يُعْطِيَهُ الثَّمَنَ بَعْدَ الصَّلَاةِ؛ لِأَنَّهُ بَيْعٌ، فَأُطْلِقَ، وَيَتَوَجَّهُ: يَجُوزُ5 لِلْحَاجَةِ، دَفْعًا لِلضَّرَرِ، وَتَحْصِيلًا لِاسْتِمَاعِ الْخُطْبَةِ. وَهَلْ يَنْزِلُ عِنْدَ لَفْظِ6 الْإِقَامَةِ أَوْ إذَا فَرَغَ لِيَقِفَ بِمِحْرَابِهِ عِنْدَهَا؟ يَحْتَمِلُ وَجْهَيْنِ "م 21". قَالَ ابْنُ عَقِيلٍ وَغَيْرُهُ: يستحب أن يكون حال صعوده على ـــــــــــــــــــــــــــــQمَسْأَلَةٌ - 21: قَوْلُهُ: وَهَلْ يَنْزِلُ يَعْنِي الْخَطِيبَ عِنْدَ لَفْظَةِ الْإِقَامَةِ أَوْ إذَا فَرَغَ لِيَقِفَ بِمِحْرَابِهِ عِنْدَهَا؟ يَحْتَمِلُ وَجْهَيْنِ، انْتَهَى. تَابَعَ الْمُصَنِّفُ صَاحِبَ التلخيص في

_ 1 أحمد "16608"، وأبو داود "705" "706" "707"، والبخاري في "التاريخ الكبير" 8/365 – 366، والبيهقي في "السنن الكبرى" 2/275. 2 ص 177. 3 ليست في "ب". 4 أخرجه عبد الرزاق في "مصنفه" 3/225. 5 ليست في "ط". 6 في الأصل و"ب" و"ط": "لفظ" والمثبت من "س".

تُؤَدَةٍ لِأَنَّهُ سَعْيٌ إلَى ذِكْرٍ، كَالسَّعْيِ إلَى الصَّلَاةِ، وَإِذَا نَزَلَ نَزَلَ مُسْرِعًا لَا يَتَوَقَّفُ، كَذَا قَالُوا، وَلَا فَرْقَ. وَيُسْتَحَبُّ لِمَنْ نَعَسَ أَنْ يَتَحَوَّلَ، مَا لَمْ يَتَخَطَّ، وَسَبَقَ فِي الْأَعْذَارِ1، وَسَبَقَ حُكْمُ الصَّلَاةِ فِي الْمَقْصُورَةِ، آخِرَ باب اجتناب النجاسة2.

_ 1 ص 63. 2 2/117.

فصل: وصلاة الجمعة ركعتان

فَصْلٌ: وَصَلَاةُ الْجُمُعَةِ رَكْعَتَانِ "ع" يُسَنُّ أَنْ يَقْرَأَ جَهْرًا "و" فِي الْأُولَى بِالْجُمُعَةِ، وَالثَّانِيَةِ بالمنافقين بعد الفاتحة "وش" وَعَنْهُ: الثَّانِيَةُ بِـ"سَبِّحْ" لَا "الْغَاشِيَةِ"، "م" وَقِيلَ: الْأُولَى بِـ"سَبِّحْ"، وَالثَّانِيَةُ بِالْغَاشِيَةِ، وَقَالَ الخرقي: سورة "وهـ". وَفِي فَجْرِهَا، {الم} 3 السَّجْدَةُ "م" وَفِي الثَّانِيَةِ: هل أتى "م"4، قال شيخنا لتضمنهما5 ابتداء خَلْقِ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ، وَخَلْقِ الْإِنْسَانِ إلَى أَنْ يَدْخُلَ الْجَنَّةَ أَوْ النَّارَ. وَتُكْرَهُ مُدَاوَمَتُهُ عَلَيْهِمَا، في المنصوص. قال ـــــــــــــــــــــــــــــQالْعِبَارَةِ، وَتَابَعَهُ أَيْضًا ابْنُ تَمِيمٍ، ذَكَرَهُ فِي أَوَّلِ صِفَةِ الصَّلَاةِ: أَحَدُهُمَا6: يَنْزِلُ عِنْدَ لَفْظَةِ، الإقامة وهو الصحيح، قدمه في الرعايتين والحاويين. ـــــــــــــــــــــــــــــQ3 بعدها في "س": "تنزيل". 4 في "ط": "خلافا له أيضا". 5 في "ب" و"ط": "لتضمنها". 6 في النسخ الخطية: "أحدها"، والمثبت من "ط".

أَحْمَدُ: لِئَلَّا يُظَنَّ أَنَّهَا مُفَضَّلَةٌ بِسَجْدَةٍ، وَقَالَ جَمَاعَةٌ: لِئَلَّا يُظَنَّ الْوُجُوبُ، وَقَرَأَهَا أَحْمَدُ فَسَهَا أَنْ يَسْجُدَ فَسَجَدَ لِلسَّهْوِ، قَالَ الْقَاضِي: كَدُعَاءِ الْقُنُوتِ، قَالَ: وَلَا يَلْزَمُ عَلَى هَذَا بَقِيَّةُ سجود التلاوة فِي غَيْرِ صَلَاةِ الْفَجْرِ فِي غَيْرِ الْجُمُعَةِ، لِأَنَّهُ يَحْتَمِلُ أَنْ يُقَالَ فِيهِ مِثْلُهُ هُنَا، وَيُحْتَمَلُ الْفَرْقُ لِلتَّرْغِيبِ فِي هَذِهِ السَّجْدَةِ، قَالَ شَيْخُنَا: وَيُكْرَهُ تَحَرِّيهِ قِرَاءَةَ سَجْدَةٍ غَيْرِهَا، وَالسُّنَّةُ إكْمَالُهَا، وَيُكْرَهُ بِالْجُمُعَةِ، زَادَ فِي الرِّعَايَةِ: وَالْمُنَافِقِينَ فِي عِشَاءِ لَيْلَتِهَا، وَعَنْهُ: لَا. وَلَا سُنَّةَ لها قبلها، نص عليه "وم"1 قَالَ شَيْخُنَا: وَهُوَ مَذْهَبُ الشَّافِعِيِّ وَأَكْثَرِ أَصْحَابِهِ، وَعَلَيْهِ جَمَاهِيرُ الْأَئِمَّةِ؛ لِأَنَّهَا وَإِنْ كَانَتْ ظُهْرًا مَقْصُورَةً، فَتُفَارِقُهَا فِي أَحْكَامٍ، وَكَمَا أَنَّ تَرْكَ الْمُسَافِرِ السُّنَّةَ أَفْضَلُ، لِكَوْنِ ظُهْرِهِ مَقْصُورَةً، وَإِلَّا لَكَانَ التَّرْبِيعُ أَفْضَلُ، لَكِنْ لَا يُكْرَهُ، وَأَنَّهُ لَا يُدَاوِمُ إلَّا لِمَصْلَحَةٍ، وَأَنَّ عَلَيْهِ يَدُلُّ كَلَامُ أَحْمَدَ. وَعَنْهُ: بَلَى رَكْعَتَانِ، اخْتَارَهُ ابْنُ عقيل، وعنه: أربع "وهـ ش" قَالَ شَيْخُنَا: وَهُوَ قَوْلُ طَائِفَةٍ مِنْ أَصْحَابِنَا، قَالَ عَبْدُ اللَّهِ: رَأَيْت أَبِي يُصَلِّي فِي الْمَسْجِدِ إذَا أَذَّنَ الْمُؤَذِّنُ يَوْمَ الْجُمُعَةِ رَكَعَاتٍ وَقَالَ: رَأَيْته يُصَلِّي رَكَعَاتٍ قَبْلَ الْخُطْبَةِ، فَإِذَا قَرُبَ الْأَذَانُ أَوْ الْخُطْبَةُ تَرَبَّعَ وَنَكَّسَ رَأْسَهُ، وَقَالَ ابْنُ هَانِئٍ رَأَيْته إذَا أَخَذَ فِي الْأَذَانِ قَامَ فَصَلَّى رَكْعَتَيْنِ أَوْ أَرْبَعًا، قال: وقال: ـــــــــــــــــــــــــــــQوَالْوَجْهُ الثَّانِي: يَنْزِلُ عِنْدَ فَرَاغِهِ مِنْ الْخُطْبَةِ2، وَعَلَيْهِ عَمَلُ كَثِيرٍ مِنْ الْخُطَبَاءِ، وَهُوَ الصَّوَابُ.

_ 1 في الأصل: "وهـ". 2 ليست في النسخ الخطية، والمثبت من "ط".

اخْتَارَ قَبْلَهَا رَكْعَتَيْنِ وَبَعْدَهَا سِتًّا، وَصَلَاةُ أَحْمَدَ قَبْلَ الْأَذَانِ تَدُلُّ عَلَى الِاسْتِحْبَابِ "وش"1 وَجُمْهُورُ الْعُلَمَاءِ، لِقَوْلِهِ عَلَيْهِ السَّلَامُ: "ثُمَّ أَتَى الْجُمُعَةَ فَصَلَّى مَا قُدِّرَ لَهُ ... " 2 الْحَدِيثَ، وَسَبَقَ قَوْلُهُمْ: يَشْتَغِلُ بِالصَّلَاةِ، وَأَكْثَرُهَا بَعْدَهَا سِتٌّ، نَصَّ عَلَيْهِ، وَاخْتَارَ الشَّيْخُ أَرْبَعًا "وهـ ش" وَفِي التَّبْصِرَةِ: قَالَ شَيْخُنَا: أَدْنَى الْكَمَالِ سِتٌّ، وَحُكِيَ عَنْهُ: لَا سُنَّةَ لَهَا، وَإِنَّمَا قَالَ: لَا بَأْسَ بِتَرْكِهَا، فَعَلَهُ عِمْرَانُ، وَاسْتَحَبَّ أَحْمَدُ أَنْ يَدَعَ الْإِمَامُ الْأَفْضَلَ عِنْدَهُ تَأْلِيفًا لِلْمَأْمُومِ، وَقَالَهُ شَيْخُنَا، قَالَ: وَلَوْ كَانَ مُطَاعًا يَتَّبِعُهُ الْمَأْمُومُ، فَالسُّنَّةُ أَوْلَى، قَالَ: وَقَدْ يُرَجَّحُ الْمَفْضُولُ3، كَجَهْرِ عُمَرَ بِالِاسْتِفْتَاحِ لِتَعْلِيمِ السُّنَّةِ4، وَابْنُ عَبَّاسٍ بِالْقِرَاءَةِ عَلَى الْجِنَازَةِ5، وَلِلْبُخَارِيِّ6 عَنْ جَابِرٍ أَنَّهُ صَلَّى فِي إزَارٍ وَثِيَابُهُ عِنْدَهُ فَقَالَ لَهُ قَائِلٌ: تُصَلِّي فِي إزَارٍ وَاحِدٍ؟ فَقَالَ: إنَّمَا صَنَعْت ذَلِكَ لِيَرَانِي أَحْمَقُ مِثْلُك، وَأَيُّنَا كَانَ لَهُ ثَوْبَانِ عَلَى عَهْدِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ؟ وَلِمُسْلِمٍ7 أَنَّ أَبَا هُرَيْرَةَ قِيلَ لَهُ: مَا هَذَا الْوُضُوءُ؟ فَقَالَ: يَا بَنِي فَرُّوخَ أَنْتُمْ هَاهُنَا؟ لَوْ عَلِمْت أَنَّكُمْ هَاهُنَا مَا تَوَضَّأْت هَذَا الْوُضُوءَ، سَمِعْت خَلِيلِي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُولُ: "تَبْلُغُ الْحِلْيَةُ مِنْ الْمُؤْمِنِ حيث يبلغ الوضوء".. أراد ـــــــــــــــــــــــــــــQ. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

_ 1 في الأصل: "وهـ". 2 أخرجه مسلم "857" "26"، من حديث أبي هريرة. 3 في "س": "المقصود". 4 أخرجه الدارقطني في "سننه" 1/301. 5 أخرجه البيهقي في "السنن الكبرى" 4/42، من طريق شرحبيل بن سعد قال: حضرت عبد الله بن عباس صلى بنا على جنازة بالأبواء، فكبر، ثم قرأ بأم القرآن، رافعا صوته. 6 في صحيحه "352". 7 في صحيحه "250" "40".

أَبُو هُرَيْرَةَ الْمَوَالِيَ، وَكَانَ خِطَابُهُ لِأَبِي حَازِمٍ، وَفَرُّوخَ بِفَتْحِ الْفَاءِ وَتَشْدِيدِ الرَّاءِ بِخَاءٍ مُعْجَمَةٍ لَا يَنْصَرِفُ، قَالَ صَاحِبُ كِتَابِ الْعَيْنِ: بَلَغَنَا أَنَّهُ كَانَ مِنْ وَلَدِ إبْرَاهِيمَ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مِنْ وَلَدٍ كَانَ بَعْدَ إسْمَاعِيلَ وَإِسْحَاقَ كَثُرَ نَسْلُهُ، وَنَمَا عَدَدُهُ، فَوَلَدَ الْعَجَمِ الَّذِينَ هُمْ فِي وَسَطِ الْبِلَادِ، وَكَذَا نَقَلَ صَاحِبُ الْمَطَالِعِ وَغَيْرُهُ أَنَّ فَرُّوخَ ابْنٌ لِإِبْرَاهِيمَ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَأَنَّهُ أَبُو الْعَجَمِ. وَقَالَ ابْنُ عَقِيلٍ: لَا يَنْبَغِي الْخُرُوجُ عَنْ عادات الناس، 1"إلا في الحرام"1؛ لِتَرْكِهِ عَلَيْهِ السَّلَامُ بِنَاءَ الْكَعْبَةِ2. وَتَرْكِ أَحْمَدَ الرَّكْعَتَيْنِ قَبْلَ الْمَغْرِبِ، وَقَالَ: رَأَيْت النَّاسَ لَا يعرفونه.

_ 1 ليست في "ط". 2 أخرج البخاري "7243"، ومسلم "1333" "400"، من حديث عائشة مرفوعا: "لولا أن قومك حديث عهد بالجاهلية، فأخاف أن تنكر قلوبهم، أن أدخل الجدر بالبيت وأن ألصق بابه في الأرض".

فصل: من أدرك ركعة أتم جمعة

فَصْلٌ: مَنْ أَدْرَكَ رَكْعَةً أَتَمَّ جُمُعَةً "و" وَكَذَا دُونَهَا فِي رِوَايَةٍ "وهـ" وَالْمَذْهَبُ: لَا، وَذَكَرَ ابْنُ عَقِيلٍ أَنَّ الْأَصْحَابَ لَا يَخْتَلِفُونَ فِيهِ؛ لِأَنَّ إدْرَاكَ الْمُسَافِرِ إدْرَاكُ إيجَابٍ وَهَذَا إدْرَاكُ إسْقَاطٍ؛ لِأَنَّهُ3 لَوْ صَلَّى مُنْفَرِدًا صَلَّى أَرْبَعًا، فَاعْتُبِرَ إدْرَاكٌ تَامٌّ؛ وَلِأَنَّهُ لَوْ أَدْرَكَ مِنْ صَلَاةِ الْجَمَاعَةِ دُونَ رَكْعَةٍ ثُمَّ تَفَرَّقَتْ الْجَمَاعَةُ أَدْرَكَ فَضْلَ الْجَمَاعَةِ، وَلَوْ أَدْرَكَ ذَلِكَ مِنْ الْجُمُعَةِ لَمْ يُدْرِكْهَا، قَالَ أَحْمَدُ: لَوْلَا الْحَدِيثُ لَكَانَ يَنْبَغِي أَنْ يُصَلِّيَ رَكْعَتَيْنِ، وَقَالَ: قَالَهُ ابْنُ مَسْعُودٍ، وَفَعَلَهُ أَصْحَابُ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَعَلَى هَذَا إنَّمَا تَصِحُّ ظُهْرُهُ مَعَهُمْ بِنِيَّةِ الظُّهْرِ، وَتَحْرُمُ بَعْدَ الزَّوَالِ "وم ش" وَقِيلَ: لَا تَصِحُّ، لِاخْتِلَافِ النِّيَّةِ، وقال ـــــــــــــــــــــــــــــQ. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

_ 3 يعني الذي يدرك ركعة من الجمعة.

أَبُو إِسْحَاقَ وَذَكَرَهُ الْقَاضِي: الْمَذْهَبُ يَنْوِي الْجُمُعَةَ "خ" تَبَعًا لِإِمَامِهِ ثُمَّ يُتِمُّ ظُهْرًا. قَالَ صَاحِبُ الْمُحَرَّرِ: وَهُوَ ضَعِيفٌ، فَإِنَّهُ فَرَّ مِنْ اخْتِلَافِ النِّيَّةِ ثُمَّ الْتَزَمَهُ فِي الْبِنَاءِ، وَالْوَاجِبُ الْعَكْسُ أَوْ1 التَّسْوِيَةُ، وَلَمْ يَقُلْ أَحَدٌ مِنْ الْعُلَمَاءِ بِالْبِنَاءِ مَعَ اخْتِلَافٍ يَمْنَعُ الِاقْتِدَاءَ، وَذَكَرَ ابْنُ عَقِيلٍ قَوْلَهُ وَالْقَوْلَ الْأَوَّلَ رِوَايَتَيْنِ، وَقَالَ فِي فُنُونِهِ أَوْ عُمَدِ الْأَدِلَّةِ: لَا يَجُوزُ أَنْ يُصَلِّيَهَا وَلَا يَنْوِيَهَا ظُهْرًا؛ لِأَنَّ الْوَقْتَ لَا يَصْلُحُ، فَإِنْ دَخَلَ نَوَى جُمُعَةً وَصَلَّى رَكْعَتَيْنِ، وَلَا يَعْتَدُّ بِهَا. وَمَنْ أَدْرَكَ مَعَ الْإِمَامِ مَا يَعْتَدُّ بِهِ فَأَحْرَمَ، ثُمَّ زُحِمَ عَنْ السُّجُودِ أَوْ نَسِيَهُ، أَوْ أَدْرَكَ الْقِيَامَ وَزُحِمَ عَنْ الرُّكُوعِ وَالسُّجُودِ حَتَّى سَلَّمَ، أَوْ تَوَضَّأَ لِحَدَثٍ وَقُلْنَا يَبْنِي وَنَحْوُ ذَلِكَ، اسْتَأْنَفَ ظهرا، نص عليه "وم"2 لِاخْتِلَافِهِمَا فِي فَرْضٍ وَشَرْطٍ، كَظُهْرٍ وَعَصْرٍ، وَلِافْتِقَارِ كُلٍّ مِنْهُمَا إلَى النِّيَّةِ، بِخِلَافِ بِنَاءِ التَّامَّةِ عَلَى الْمَقْصُورَةِ؛ لِأَنَّ الْإِتْمَامَ3 لَا يَفْتَقِرُ، وَعَنْهُ: يُتِمُّهَا ظُهْرًا "وش" وَعَنْهُ: جُمُعَةً "وهـ" كَمُدْرِكِ رَكْعَةٍ، وَعَنْهُ: يُتِمُّ جُمُعَةً مَنْ زُحِمَ عَنْ سُجُودٍ أَوْ نَسِيَهُ لِإِدْرَاكِهِ الرُّكُوعَ، كَمَنْ أَتَى بِالسُّجُودِ قَبْلَ سَلَامِ إمَامِهِ عَلَى الْأَصَحِّ "وم" لِأَنَّهُ أَتَى بِهِ فِي جَمَاعَةٍ، وَالْإِدْرَاكُ الْحُكْمِيُّ كَالْحَقِيقِيِّ لِحَمْلِ الْإِمَامِ السَّهْوَ عَنْهُ، وَإِنْ أَحْرَمَ فَزُحِمَ وَصَلَّى فَذًّا لَمْ يَصِحَّ، وَإِنْ أُخْرِجَ في الثانية فإن نوى ـــــــــــــــــــــــــــــQ. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

_ 1 في الأصل: "و". 2 في "ط": "وهـ". 3 في "س" و"ب": "الائتمام".

مفارقته أتم جمعة، وإلا فعنه: يتم جمعة، كَمَسْبُوقٍ، وَعَنْهُ: يُعِيدُ؛ لِأَنَّهُ فَذٌّ فِي رَكْعَةٍ "م 22". وَلَا أَذَانَ فِي الْأَمْصَارِ لِمَنْ فَاتَتْهُ، قَالَهُ أَحْمَدُ وَنَقَلَ حَنْبَلٌ فِي الْمُسَافِرِينَ إذَا أدركوا يوم الجمعة 1"وحضرت صلاة الظهر: صلوا"1 وَصَلَّوْا صَلَاةَ الظُّهْرِ بِأَذَانٍ وَإِقَامَةٍ إنَّمَا هِيَ ظُهْرٌ، وَيَتَوَجَّهُ أَنَّ إظْهَارَهُ كَالْجُمُعَةِ كَمَا سَبَقَ، ويتوجه إخفاؤه.

_ 1 في "ط": "وصلوا صلاة الظهر".

فصل: تسقط الجمعة إسقاط حضور لا وجوب

فَصْلٌ: تَسْقُطُ الْجُمُعَةُ إسْقَاطَ حُضُورٍ لَا وُجُوبٍ فَيَكُونُ حُكْمُهُ كَمَرِيضٍ وَنَحْوِهِ، لَا كَمُسَافِرٍ وَنَحْوِهِ عَمَّنْ حَضَرَ الْعِيدَ مَعَ الْإِمَامِ عِنْدَ الِاجْتِمَاعِ، وَذَكَرَ فِي الْخِلَافِ أَنَّهُ الظَّاهِرُ مِنْ قَوْلِ الشَّافِعِيَّةِ فِيمَنْ كَانَ خَارِجَ الْبَلَدِ، وَيُصَلِّي الظُّهْرَ كَصَلَاةِ أَهْلِ الْأَعْذَارِ، وَعَنْهُ: لَا تَسْقُطُ "و" كَالْإِمَامِ، وَعَنْهُ: تَسْقُطُ عَنْهُ أَيْضًا، اخْتَارَهُ جَمَاعَةٌ، لِعِظَمِ الْمَشَقَّةِ عَلَيْهِ، فَهُوَ أَوْلَى بِالرُّخْصَةِ. وَجَزَمَ ابْنُ عَقِيلٍ وَغَيْرُهُ بِأَنَّ لَهُ الِاسْتِنَابَةَ، وَقَالَ: الْجُمُعَةُ تَسْقُطُ بِأَيْسَرِ عُذْرٍ، كَمِنْ لَهُ عَرُوسٌ تُجَلَّى عَلَيْهِ، فَكَذَا الْمَسَرَّةُ بِالْعِيدِ، كَذَا قَالَ فِي مُفْرَدَاتِهِ. وَقَالَ صَاحِبُ الْمُحَرَّرِ: لَا وَجْهَ لعدم سقوطها مع إمكان الاستنابة. ـــــــــــــــــــــــــــــQمَسْأَلَةٌ - 22: قَوْلُهُ وَإِنْ أَحْرَمَ فَزُحِمَ وَصَلَّى فَذًّا لَمْ يَصِحَّ، وَإِنْ أُخْرِجَ فِي الثَّانِيَةِ فَإِنْ نوى مفارقته أتم جمعة، وإلا فعنه: يتم جُمُعَةً، كَمَسْبُوقٍ، وَعَنْهُ: يُعِيدُ؛ لِأَنَّهُ فَذٌّ فِي رَكْعَةٍ، انْتَهَى. وَأَطْلَقَهُمَا فِي الْفُصُولِ وَالْمُغْنِي2 وَالشَّرْحِ وَالرِّعَايَةِ الْكُبْرَى: إحْدَاهُمَا: لَا تَصِحُّ، وَيُعِيدُهَا ظُهْرًا، وَهُوَ الصَّحِيحُ، قَدَّمَهُ ابْنُ تَمِيمٍ، ذَكَرَهُ فِي بَابِ مَوْقِفِ الْإِمَامِ وَالْمَأْمُومِ. قُلْت: وَهُوَ ظَاهِرُ كَلَامِ كَثِيرٍ مِنْ الْأَصْحَابِ. ـــــــــــــــــــــــــــــQ2 3/186.

وَعَنْهُ1: لَا تَسْقُطُ عَنْ الْعَدَدِ الْمُعْتَبَرِ، اخْتَارَهُ صَاحِبُ التَّلْخِيصِ. وَيَسْقُطُ فِي الْأَصَحِّ الْعِيدُ بِالْجُمُعَةِ "خ" كَالْعَكْسِ وَأَوْلَى، فَيُعْتَبَرُ الْعَزْمُ عَلَى الْجُمُعَةِ، وَقَالَ أَبُو الْخَطَّابِ وَالشَّيْخُ: يَسْقُطُ بِفِعْلِهَا وَقْتَ الْعِيدِ، وَفِي مُفْرَدَاتِ ابْنِ عَقِيلٍ احْتِمَالُ تَسْقُطُ الْجُمَعُ وَتُصَلَّى فُرَادَى، وَفِي الْفُصُولِ وَالْمُسْتَوْعِبِ وَالتَّلْخِيصِ وَنِهَايَةِ أَبِي الْمَعَالِي: وَيَجْلِسُ مَكَانَهُ لِيُصَلِّيَ الْعَصْرَ، وَلَمْ يَذْكُرْهُ الْأَكْثَرُ، لِضَعْفِ الْخَبَرِ الْخَاصِّ فِيهِ، وَاحْتَجَّ ابْنُ عَقِيلٍ أَيْضًا بِقَوْلِهِ عَلَيْهِ السَّلَامُ: "لَنْ تَزَالُوا فِي صَلَاةٍ مَا انْتَظَرْتُمُوهَا" 2. وَيُسْتَحَبُّ انْتِظَارُ الصَّلَاةِ بَعْدَ الصَّلَاةِ، ذَكَرَهُ جَمَاعَةٌ، مِنْهُمْ صَاحِبُ الْمُغْنِي وَالْمُحَرَّرِ، وَجُلُوسُهُ بَعْدَ فَجْرٍ وَعَصْرٍ إلَى طُلُوعِهَا وَغُرُوبِهَا، لَا فِي بَقِيَّةِ الْأَوْقَاتِ، نَصَّ عَلَيْهِ، وَاقْتَصَرَ صَاحِبُ الْمُغْنِي وَالْمُحَرَّرِ عَلَى الْفَجْرِ؛ لِأَنَّهُ عَلَيْهِ السَّلَامُ كَانَ لَا يَقُومُ مِنْ مُصَلَّاهُ الَّذِي صَلَّى فِيهِ الصُّبْحَ حَتَّى تَطْلُعَ الشَّمْسُ حَسَنًا. رَوَاهُ مُسْلِمٌ3 عَنْ جَابِرِ بْنِ سَمُرَةَ أَيْ مُرْتَفِعَةً، وَإِنْ قَامَ وَجَلَسَ بمكان فيه فلا بأس، كقول4 الْأَصْحَابِ: لَا يَجُوزُ الْخُرُوجُ مِنْ مُعْتَكَفِهِ، وَصَرَّحُوا بِالْمَسْجِدِ، وَالْأَوَّلُ أَفْضَلُ وَأَوْلَى، وَفِي الصَّحِيحَيْنِ5 مِنْ حَدِيثِ أَبِي هُرَيْرَةَ: "فَإِذَا صَلَّى لَمْ تَزَلْ الملائكة ـــــــــــــــــــــــــــــQ6"والرواية الثانية: يتمها جمعة، وتصح"6. فَهَذِهِ اثْنَتَانِ وَعِشْرُونَ مَسْأَلَةٍ قَدْ مَنَّ اللَّهُ بتصحيحها.

_ 1 بعدها في الأصل: "لا تسقط". 2 أخرجه البخاري "661"، ومسلم "640" "222"، من حديث أنس. 3 في صحيحه "2672". 4 في "ط": لقول". 5 البخاري "647"، ومسلم "649" "272". 6 ليست في "ط".

تُصَلِّي عَلَيْهِ مَا دَامَ فِي مُصَلَّاهُ: اللَّهُمَّ صَلِّ عَلَيْهِ، اللَّهُمَّ ارْحَمْهُ، وَلَا يَزَالُ فِي صَلَاةٍ مَا انْتَظَرَ الصَّلَاةَ". وَفِي الصَّحِيحِ1: "فَإِذَا دَخَلَ الْمَسْجِدَ كَانَ فِي الصَّلَاةِ مَا كَانَتْ الصَّلَاةُ تَحْبِسُهُ" 2. وَزَادَ فِي دُعَاءِ الْمَلَائِكَةِ: "اللَّهُمَّ اغْفِرْ لَهُ، اللَّهُمَّ تُبْ عَلَيْهِ، مَا لَمْ يُؤْذِ فِيهِ، مَا لَمْ يُحْدِثْ فِيهِ". وَفِي الصَّحِيحِ: "الْمَلَائِكَةُ تُصَلِّي عَلَى أَحَدِكُمْ مَا دَامَ فِي مُصَلَّاهُ، مَا لَمْ يُحْدِثْ" 2 وَفِي الصَّحِيحِ: "أَحَدُكُمْ فِي صَلَاةٍ مَا دَامَتْ الصَّلَاةُ تَحْبِسُهُ وَالْمَلَائِكَةُ تَقُولُ: اللَّهُمَّ اغْفِرْ لَهُ وَارْحَمْهُ، مَا لَمْ يَقُمْ مِنْ مُصَلَّاهُ أَوْ يُحْدِثْ" 2 وَفِي الصَّحِيحِ: "لَا يَزَالُ فِي الصَّلَاةِ مَا كَانَ فِي الْمَسْجِدِ يَنْتَظِرُ الصَّلَاةَ مَا لَمْ يُحْدِثْ" 2. قَالَ ابْنُ هُبَيْرَةَ: انْتِظَارُ الْعِبَادَةِ عِبَادَةٌ، وَإِذَا لَمْ يُحْدِثْ فَهُوَ عَلَى هَيْئَةِ الِانْتِظَارِ، فَنَافَى بِحَدَثِهِ حَالَ الْمُتَأَهِّبِينَ لَهَا، فَلِذَلِكَ كَانَ الدُّعَاءُ مِنْ الْمَلَائِكَةِ لَهُ، وَيَتَوَجَّهُ احْتِمَالُ لَا يَخْرُجُ حتى يزول النهي. ويصلي ركعتين، للخبر ـــــــــــــــــــــــــــــQ. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

_ 1 في الأصل: "الصبح". 2 انظر تخريج الحديث السابق.

وَفِيهِ ضَعْفٌ. قَالَ صَاحِبُ الْمُحَرَّرِ: وَالْأَوْلَى أَنْ يَشْتَغِلَ بِالذِّكْرِ، وَأَفْضَلُهُ قِرَاءَةِ الْقُرْآنِ، وَعَنْ عَطِيَّةَ الْعَوْفِيِّ وَهُوَ ضَعِيفٌ عَنْ أُبَيٍّ سَعِيدٍ مَرْفُوعًا يَقُولُ اللَّهُ: مَنْ شَغَلَهُ قِرَاءَةُ الْقُرْآنِ عَنْ دُعَائِي وَمَسْأَلَتِي أَعْطَيْته أَفْضَلَ1 ثَوَابِ الشَّاكِرِينَ، وَإِنَّ فَضْلَ كَلَامِ اللَّهِ عَلَى سَائِرِ الْكَلَامِ كَفَضْلِ اللَّهِ عَلَى خَلْقِهِ. رَوَاهُ التِّرْمِذِيُّ2، وَقَالَ: حَسَنٌ غَرِيبٌ، وَعَنْ ابْنِ عُمَرَ مَرْفُوعًا مَنْ شَغَلَهُ ذِكْرِي عَنْ مَسْأَلَتِي أَعْطَيْته أَفْضَلَ مَا أُعْطِي السَّائِلِينَ رَوَاهُ أَبُو حَفْصِ بْنُ شَاهِينِ3، وَذَكَرَ أَنَّ خَبَرَ أَبِي سَعِيدٍ يُفَسِّرُهُ، وَأَنَّ بَعْضَهُمْ حَمَلَهُ عَلَى ظَاهِرِهِ، قَالَ ابْنُ حِبَّانَ4: هَذَا مَوْضُوعُ مَا رَوَاهُ إلَّا صَفْوَانُ5 بْنُ أَبِي الصَّهْبَاءِ، وَذَكَرَ ابْنُ الْجَوْزِيِّ الْخَبَرَيْنِ فِي الْمَوْضُوعَاتِ6، كَذَا قَالَ، وَلَيْسَ خَبَرُ أَبِي سَعِيدٍ بِمَوْضُوعٍ، وَفِي حُسْنِهِ نَظَرٌ، وَقَالَ تَعَالَى: {ادْعُونِي أَسْتَجِبْ لَكُمْ} [غافر: 60] وَعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ مَرْفُوعًا مَنْ لَمْ يَسْأَلْ اللَّهَ يَغْضَبْ عَلَيْهِ وَعَنْهُ أَيْضًا مَرْفُوعًا لَيْسَ شَيْءٌ أَكْرَمَ عَلَى اللَّهِ مِنْ الدعاء. رواهما ـــــــــــــــــــــــــــــQ. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

_ 1 ليست في الأصل. 2 في سننه "2926". 3 وأخرجه ابن عبد البر في "التمهيد" 6/46. 4 في "المجروحين" 1/376. 5 في الأصل: "سفيان". 6 2/348.

التِّرْمِذِيُّ وَابْنُ مَاجَهْ1، وَعَنْهُ أَيْضًا مَرْفُوعًا: أَعْجَزُ النَّاسِ مَنْ عَجَزَ بِالدُّعَاءِ، وَأَبْخَلُ النَّاسِ مَنْ بَخِلَ بِالسَّلَامِ حَدِيثٌ حَسَنٌ رَوَاهُ أَبُو يَعْلَى الْمَوْصِلِيُّ وَغَيْرُهُ2. وَيَنْبَغِي لِمَنْ قَصَدَ الْمَسْجِدَ أَنْ يَنْوِيَ الِاعْتِكَافَ وَلَمْ يَرَهُ شَيْخُنَا، وَيَأْتِي آخِرَ الاعتكاف3 إن شاء الله تعالى. ـــــــــــــــــــــــــــــQ. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

_ 1 الترمذي "3373" و"3370"، ابن ماجه "3829". 2 وأخرجه الطبراني في "الدعاء" "61"، من حديث عبد الله بن مغفل. 3 5/189.

باب صلاة العيدين

باب صلاة العيدين مدخل ... باب صلاة العيدين1 وَهِيَ فَرْضُ كِفَايَةٍ، فَيُقَاتِلُ الْإِمَامُ أَهْلَ بَلَدٍ تَرَكُوهَا، وَعَنْهُ: فَرْضُ عَيْنٍ، 2"اخْتَارَهُ شَيْخُنَا"2 "وهـ" وَعَنْهُ: سُنَّةٌ، جَزَمَ بِهِ فِي التَّبْصِرَةِ "وم ش" فَلَا يُقَاتَلُ تَارِكُهَا، كَالتَّرَاوِيحِ وَالْأَذَانِ، خِلَافًا النِّهَايَةِ أَبِي الْمَعَالِي. وَيُكْرَهُ أَنْ يَنْصَرِفَ مَنْ حضر3 وَيَتْرُكَهَا. وَيُشْتَرَطُ لِوُجُوبِهَا شُرُوطُ الْجُمُعَةِ "و" وَأَوْجَبَهَا فِي الْمُنْتَخَبِ بِدُونِ الْعَدَدِ. وَقِيلَ لِأَحْمَدَ فِي رِوَايَةِ ابْنِ هَانِئٍ: عَلَى الْمَرْأَةِ صَلَاةُ عِيدٍ؟ قَالَ: مَا بَلَغَنَا فِي هَذَا شَيْءٌ، وَلَكِنْ أَرَى أَنْ تُصَلِّيَ، وَعَلَيْهَا مَا عَلَى الرِّجَالِ، يصلين في بيوتهن. ويشترط لصحتها أداء4: الِاسْتِيطَانُ، وَعَدَدُ الْجُمُعَةِ، فَلَا تُقَامُ إلَّا حَيْثُ تقام5، اخْتَارَهُ الْأَكْثَرُ "وهـ": وَعَنْهُ لَا، اخْتَارَهُ جَمَاعَةٌ "وم ش" فَيَفْعَلُهَا الْمُسَافِرُ وَالْعَبْدُ وَالْمَرْأَةُ وَالْمُنْفَرِدُ، وَعَلَى الْأُولَى يَفْعَلُونَهَا تَبَعًا، لَكِنْ يُسْتَحَبُّ أَنْ يَقْضِيَهَا مَنْ فَاتَتْهُ كَمَا يَأْتِي6. وَاخْتَارَ شَيْخُنَا: لا "وهـ" وإنه7: هذه الرواية، لأنه عليه السلام وخلفاءه لم يصلوها في سفر. قال ـــــــــــــــــــــــــــــQ. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

_ 1 في الأصل: "العيد". 2 ليست في "س". 3 في "ط": "حضرها". 4 في الأصل و"ط": "إذن". 5 بعدها في "ط": "الجمعة". 6 ص 208. 7 في "ط": "أن".

صَاحِبُ الْمُحَرَّرِ: لَيْسَتْ بِدُونِ اسْتِيطَانِ وَعَدَدٍ سُنَّةً مُؤَكَّدَةً "ع" وَأَوْجَبَ ابْنُ عَقِيلٍ السَّعْيَ مِنْ بُعْدٍ، لِعَدَمِ تَكَرُّرِهِ وَإِنَّا إذَا لَمْ نَعْتَبِرْ الْعَدَدَ، كَفَى1 اسْتِيطَانُ أَهْلِ الْبَادِيَةِ، وَاعْتُبِرَ الِاسْتِيطَانُ رِوَايَةً وَاحِدَةً، وَذَكَرَ فِي الْعَدَدِ الرِّوَايَتَيْنِ. وَلِلْمَرْأَةِ حُضُورُهَا "وم ر" وَعَنْهُ: يُسْتَحَبُّ، اخْتَارَهُ ابْنُ حَامِدٍ وَصَاحِبُ الْمُحَرَّرِ "وش" فِي غَيْرِ الْمُسْتَحْسَنَةِ، وَعَنْهُ: يُكْرَهُ، وَعَنْهُ: لِلشَّابَّةِ "وهـ" وَعَنْهُ: لَا يُعْجِبُنِي "وم ر". وَوَقْتُهَا كَصَلَاةِ الضُّحَى لَا بطلوع الشمس "وش م ر" و2 يسن تَعْجِيلُ الْأَضْحَى "م" بِحَيْثُ يُوَافِقُ مَنْ بِمِنًى فِي ذَبْحِهِمْ، نَصَّ عَلَيْهِ، وَالْإِمْسَاكُ حَتَّى يَأْكُلَ مِنْ أُضْحِيَّتِهِ "و" وَتَأْخِيرُ الْفِطْرِ "م" وَالْأَكْلُ فِيهِ قَبْلَ الْخُرُوجِ "و" وَالْأَفْضَلُ تَمَرَاتٍ وِتْرًا، قَالَ صَاحِبُ الْمُحَرَّرِ وَعَنْهُ: وَهُوَ آكَدُ مِنْ إمْسَاكِهِ فِي الْأَضْحَى، وَالتَّوْسِعَةُ عَلَى الْأَهْلِ، وَالصَّدَقَةُ، وَتَبْكِيرُ الْمَأْمُومِ مَاشِيًا، قَالَ جَمَاعَةٌ: بَعْدَ صَلَاةِ3 الْفَجْرِ "وش" لَا بَعْدَ طُلُوعِ الشَّمْسِ "م ر"، وَقَالَ أَبُو الْمَعَالِي: إنْ كَانَ4 الْبَلَدُ ثَغْرًا اُسْتُحِبَّ الرُّكُوبُ وَإِظْهَارُ السِّلَاحِ، وَيَكُونُ مُظْهِرًا لِلتَّكْبِيرِ "وم ش": يُظْهِرُهُ فِي الْفِطْرِ فَقَطْ، لَا عَكْسِهِ "هـ" وَيُسَنُّ لُبْسُ أَحْسَنِ ثِيَابِهِ "و" إلَّا الْمُعْتَكِفُ فِي الْعَشْرِ الْأَوَاخِرِ أَوْ عَشْرِ ذِي الْحِجَّةِ5 مِنْ مُعْتَكَفِهِ إلَى الْمُصَلَّى فِي ثِيَابِ اعْتِكَافِهِ "وش" نَصَّ عَلَى ذَلِكَ، ـــــــــــــــــــــــــــــQ. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

_ 1 في الأصل: "ففي". 2 في الأصل: "وعنه". 3 في "س": "طلوع". 4 في الأصل: "كانت". 5 ليست في "ب" و"س" و"ط"، وهي نسخة في هامش "س".

وَقَالَ جَمَاعَةٌ: إلَّا الْإِمَامَ، وَقَالَ الْقَاضِي فِي مَوْضِعٍ مُعْتَكِفٌ كَغَيْرِهِ فِي زِينَةٍ1، وَطِيبٍ وَنَحْوِهِمَا: ثياب جيدة ورثة للكل2 سَوَاءٌ. وَيُسَنُّ تَأَخُّرُ الْإِمَامِ إلَى الصَّلَاةِ، وَالصَّحْرَاءُ أفضل "وهـ م" نَقَلَ حَنْبَلٌ: الْخُرُوجُ إلَى الْمُصَلَّى فِي الْعِيدِ أَفْضَلُ إلَّا ضَعِيفًا أَوْ مَرِيضًا، وَلَمْ يَزَلْ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ يَأْتِي الْمُصَلَّى حَتَّى ضَعُفَ، وَكَرِهَ الْأَكْثَرُ الْجَامِعَ بِلَا عُذْرٍ، وَلَيْسَ بِأَفْضَلَ إنْ وَسِعَهُمْ "ش" بَلْ لِأَهْلِ مَكَّةَ "و" لِمُعَايَنَةِ الْكَعْبَةِ. وَذَهَابُهُ فِي طَرِيقٍ وَرُجُوعُهُ فِي آخَرَ "و" قِيلَ: يَرْجِعُ فِي الْأَقْرَبِ، والجمعة في هذه كالعيد في المنصوص.

_ 1 في الأصل: "وزينة". 2 في "ط": "الكل".

فصل: ثم يصلي ركعتين

فَصْلٌ: ثُمَّ يُصَلِّي رَكْعَتَيْنِ "ع" فَيُكَبِّرُ لِلْإِحْرَامِ "و" ثُمَّ يَسْتَفْتِحُ "م" ثُمَّ يُكَبِّرُ سِتًّا "وم" وَعَنْهُ: سَبْعًا "وش" زَوَائِدَ، ثُمَّ يَتَعَوَّذُ "م" وَعَنْهُ: يَسْتَفْتِحُ بَعْدَ الزَّوَائِدِ، اخْتَارَهُ الْخَلَّالُ وَصَاحِبُهُ، وَعَنْهُ: يُخَيَّرُ، وَيُكَبِّرُ فِي الثَّانِيَةِ قَبْلَ قِرَاءَتِهَا، وَعَنْهُ: بَعْدَهَا "وهـ" خَمْسًا زَوَائِدَ "وم ش" لَا ثَلَاثًا زَوَائِدَ فِي كُلِّ رَكْعَةٍ "هـ" وَعَنْهُ: خَمْسًا فِي الْأُولَى وَأَرْبَعًا فِي الثَّانِيَةِ، وَاحْتَجَّ بِأَنَسٍ3. قَالَ أَحْمَدُ: اخْتَلَفَ أَصْحَابُ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي التَّكْبِيرِ وَكُلُّهُ جَائِزٌ. وَعَنْهُ: يُصَلِّي أَهْلُ الْقُرَى بِلَا تَكْبِيرٍ، وَنَقَلَ جَعْفَرٌ: يُصَلِّ أَهْلُ الْقُرَى أربعا، إلا أن يخطب فركعتين. ـــــــــــــــــــــــــــــQ. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

_ 3 أخرج ابن أبي شيبة في "مصنفه" 2/174، عن أنس: أنه كان يكبر في العيد تسعا.

وَيَرْفَعُ يَدَيْهِ مَعَ كُلِّ تَكْبِيرَةٍ، نَصَّ عَلَيْهِ، لَا لِإِحْرَامِهِ فَقَطْ "م" وَلَا لَهُ وَلِلزَّوَائِدِ "هـ". وَبَيْنَ كُلِّ تَكْبِيرَتَيْنِ ذِكْرٌ "هـ م" غير مؤقت، نقله حرب "وش" يُؤَيِّدُهُ أَنَّهُ رُوِيَ عَنْهُ وَعَنْهُ: يَحْمَدُ وَيُكَبِّرُ وَيُصَلِّي عَلَى النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ. 1"وعنه: ويدعو، وعنه: ويسبح ويهلل، وَعَنْهُ: يَذْكُرُ وَيُصَلِّي عَلَى النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ"1. وَعَنْهُ: يَدْعُو وَيُصَلِّي عَلَى النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ. وَاحْتَجَّ فِي الْمَسْأَلَةِ بِقَوْلِ ابْنِ مَسْعُودٍ2، وَهُوَ مُخْتَلِفٌ وَعَنْهُ: وَفِي الذِّكْرِ بَعْدَ التَّكْبِيرَةِ الْأَخِيرَةِ فِي الرَّكْعَتَيْنِ وَجْهَانِ "م 1". وَالتَّكْبِيرَاتُ الزَّوَائِدُ وَالذِّكْرُ بَيْنَهُمَا سُنَّةٌ "و": شُرُوطٌ لِلصَّلَاةِ. وفي ـــــــــــــــــــــــــــــQمَسْأَلَةٌ - 1: قَوْلُهُ: وَفِي الذِّكْرِ بَعْدَ التَّكْبِيرَةِ الْأَخِيرَةِ فِي الرَّكْعَتَيْنِ وَجْهَانِ، انْتَهَى. وَأَطْلَقَهُمَا ابْنُ تَمِيمٍ وَابْنُ حَمْدَانَ فِي الرِّعَايَةِ الْكُبْرَى، الْبَحْرَيْنِ وَغَيْرِهِمْ. أَحَدُهُمَا: يَأْتِي بِهِ أَيْضًا، وَهُوَ الصَّحِيحُ، قَالَ الْمَجْدُ فِي شَرْحِهِ: هَذَا أَصَحُّ، قَالَ الزَّرْكَشِيّ: وَهُوَ ظَاهِرُ كَلَامِ أَبِي الْخَطَّابِ. وَالْوَجْهُ الثَّانِي: لَا يَأْتِي بِهِ، قَالَهُ الْقَاضِي وَابْنُهُ أَبُو الْحُسَيْنِ، وَجَزَمَ بِهِ فِي الْمُحَرَّرِ، وَالْوَجِيزِ، وَقَدَّمَهُ فِي الْفَائِقِ، قَالَ فِي الرِّعَايَةِ الصُّغْرَى وَالْحَاوِيَيْنِ: وَيَقُولُهُ فِي وَجْهٍ، فَظَاهِرُهُ أَنَّ الْمَشْهُورَ لَا يَقُولُهُ، قُلْت: وَهُوَ ظَاهِرُ كَلَامِهِ فِي الْمُغْنِي3،

_ 1 ليست في الأصل. 2 أخرجه البيهقي في "السنن الكبرى" 3/292، وفيه تفتح بها الصلاة، وتحمد ربك، وتصلي على النبي صلى الله عليه وسلم. 3 3/274.

"الرَّوْضَةِ": إنْ تَرَكَ التَّكْبِيرَاتِ الزَّوَائِدَ ثَمَّ وَلَمْ تَبْطُلْ، وَسَاهِيًا لَا يَلْزَمُهُ سُجُودٌ لِأَنَّهَا هَيْئَةٌ. كَذَا قَالَ. وَيَقْرَأُ فِيهِمَا جَهْرًا "و" وَعَنْهُ: أَدْنَاهُ بَعْدَ الْفَاتِحَةِ الْأُولَى بِسَبِّحِ وَالثَّانِيَةُ بِالْغَاشِيَةِ، الْأُولَى {ق} ، وَالثَّانِيَةُ {اقْتَرَبَتِ} ، اخْتَارَهُ الْآجُرِّيُّ: لَا توقيت، اختاره الخرقي "وهـ م". ومن أدرك الإمام قائما بعد التكبير الزائد أو بعضه، أو ذكره قَبْلَ الرُّكُوعِ لَمْ يَأْتِ بِهَا فِي الْأَصَحِّ "وق" نَصَّ عَلَيْهِ فِي الْمَسْبُوقِ، كَمَا لَوْ أَدْرَكَهُ راكعا "هـ" نَصَّ عَلَيْهِ، قَالَ جَمَاعَةٌ: كَالْقِرَاءَةِ، وَأَوْلَى؛ لِأَنَّهَا رُكْنٌ، قَالَ الْأَصْحَابُ: أَوْ ذَكَرَهُ فِيهِ "و" وَفِي كَلَامِ الْحَنَفِيَّةِ: يَقُومُ فَيَأْتِي بِهِ؛ لِأَنَّهُ يُؤْتَى بِهِ فِيهِ، كَتَكْبِيرِ1 الرُّكُوعِ عِنْدَ الِانْحِطَاطِ لِلرُّكُوعِ؛ وَلِأَنَّ الْمُقْتَدِيَ الْمَسْبُوقَ بِهَا يَأْتِي بِهَا إذَا خَافَ رَفْعَ الْإِمَامِ مِنْ الرُّكُوعِ، وَعَنْ "هـ" فِي عَوْدِ رَاكِعٍ إلَى الْقِيَامِ لِلْقُنُوتِ رِوَايَتَانِ، وَإِنْ أَتَى بِهِ الذَّاكِرُ لَمْ يُعِدْ الْقِرَاءَةَ "م" وَإِنْ كَانَ فِيهَا أَتَى بِهِ ثُمَّ يَسْتَأْنِفُهَا، وَقِيلَ: لَا يَسْتَأْنِفُ إنْ كَانَ يسيرا، وأطلقه القاضي وغيره.

_ 1 في الأصل: "كتكبيرة".

فصل: ثم يخطب خطبتين، فلو خطب قبل الصلاة لم يعتد بالخطبة

فَصْلٌ: ثُمَّ يَخْطُبُ خُطْبَتَيْنِ، فَلَوْ خَطَبَ قَبْلَ الصلاة لم يعتد بالخطبة، ذكره ـــــــــــــــــــــــــــــQو"الشرح"2، وَشَرْحِ ابْنِ رَزِينٍ؛ لِأَنَّهُمْ قَالُوا: يَأْتِي بِهَذَا الذكر بين كل تكبيرتين. ـــــــــــــــــــــــــــــQ2 المقنع مع الشرح الكبير والإنصاف 5/346.

صَاحِبُ الْمُحَرَّرِ قَوْلُ أَكْثَرِ الْعُلَمَاءِ "هـ ش" وَذَكَرَ أَبُو الْمَعَالِي وَجْهَيْنِ، وَهُمَا كَالْجُمُعَةِ فِي أحكامها على الأصح "وم" إلَّا التَّكْبِيرَ مَعَ الْخَاطِبِ "م ر" وَاسْتَثْنَى جَمَاعَةٌ الطَّهَارَةَ وَاتِّحَادَ الْإِمَامِ وَالْقِيَامَ وَالْجَلْسَةَ وَالْعَدَدَ لِكَوْنِهَا سُنَّةً "و" لَا شَرْطَ لِلصَّلَاةِ فِي الْأَصَحِّ، فَأَشْبَهَا الْأَذَانَ وَالذِّكْرَ بَعْدَ الصَّلَاةِ. وَفِي تَحْرِيمِ الْكَلَامِ رِوَايَتَانِ إمَّا كَالْجُمُعَةِ أَوْ لِأَنَّ خُطْبَتَهَا مَقَامُ رَكْعَتَيْنِ، بِخِلَافِ الْعِيدِ "م 2". وَفِي النَّصِيحَةِ: إذَا اسْتَقْبَلَهُمْ سَلَّمَ وَأَوْمَأَ بِيَدِهِ. وَيُسَنُّ أن يستفتح الأولى بتسع تكبيرات "وم" نسقا "و" وظاهر كلامه: ـــــــــــــــــــــــــــــQمَسْأَلَةٌ - 2: قَوْلُهُ: وَفِي تَحْرِيمِ الْكَلَامِ يَعْنِي حَالَ الْخُطْبَةِ رِوَايَتَانِ، إمَّا كَالْجُمُعَةِ، أَوْ لِأَنَّ خُطْبَتَهَا مَكَانَ رَكْعَتَيْنِ، بِخِلَافِ الْعِيدِ، انْتَهَى. وَأَطْلَقَهُمَا فِي الْفُصُولِ وَالشَّرْحْ1، وَالْحَاوِيَيْنِ. إحْدَاهُمَا: لَا يَجُوزُ الْكَلَامُ، وَهُوَ الصَّحِيحُ، قَالَ فِي الرِّعَايَتَيْنِ: خُطْبَتَا الْعِيدَيْنِ فِي أَحْكَامِهِمَا كَخُطْبَةِ الْجُمُعَةِ حَتَّى فِي أَحْكَامِ الْكَلَامِ عَلَى الْأَصَحِّ، وَقَدَّمَهُ فِي الْفَائِقِ، قَالَ ابْنُ تَمِيمٍ: وَهِيَ فِي الْإِنْصَاتِ وَالْمَنْعِ مِنْ الْكَلَامِ كَخُطْبَةِ الْجُمُعَةِ، نَصَّ عَلَيْهِ، وَعَنْهُ: لَا بَأْسَ بِالْكَلَامِ فِيهَا، بِخِلَافِ الْجُمُعَةِ، انْتَهَى. قَالَ الْإِمَامُ أَحْمَدُ: إذَا لَمْ يَسْمَعْ الْخَطِيبَ فِي الْعِيدِ إنْ شَاءَ رَدَّ السَّلَامَ وَشَمَّتَ الْعَاطِسَ، وَإِنْ شَاءَ لَمْ يَفْعَلْ، انْتَهَى. وَالرِّوَايَةُ الثَّانِيَةُ: يَجُوزُ الْكَلَامُ حَالَةَ الْخُطْبَةِ؛ لِأَنَّ الْخُطْبَةَ غَيْرُ واجبة، فلم يجب الإنصات كسائر الأذكار.

_ 1 المقنع مع الشرح الكبير والإنصاف 5/357.

جَالِسًا، وَقِيلَ: قَائِمًا "وم ق" فَلَا جَلْسَةَ لِيَسْتَرِيحَ إذَا صَعِدَ، لِعَدَمِ الْأَذَانِ هُنَا، بِخِلَافِ الْجُمُعَةِ. وَالثَّانِيَةَ بِسَبْعٍ "وش": بَعْدَ فَرَاغِهَا اخْتَارَهُ الْقَاضِي، قَالَ أَحْمَدُ: قَالَ عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُتْبَةَ1: إنَّهُ مِنْ السُّنَّةِ وَقِيلَ: التَّكْبِيرَاتُ شَرْطٌ، وَاخْتَارَ شَيْخُنَا: يَفْتَتِحُهَا بِالْحَمْدِ؛ لِأَنَّهُ لَمْ يُنْقَلْ عَنْ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَّهُ افْتَتَحَ خُطْبَةً بِغَيْرِهِ، وَقَالَ: "كُلُّ أَمْرٍ ذِي بَالٍ لَا يُبْدَأُ فِيهِ بِحَمْدِ اللَّهِ، فَهُوَ أَجْذَمُ" 2. وَيَذْكُرُ فِي خُطْبَةِ "الْفِطْرِ" حُكْمَ الْفِطْرَةِ وَفِي الْأَضْحَى الْأُضْحِيَّةَ، وَفِي نِهَايَةِ أَبِي الْمَعَالِي: إذَا فَرَغَ فَرَأَى قَوْمًا لَمْ يَسْمَعُوهَا اُسْتُحِبَّ إعَادَةُ مَقَاصِدِهَا لَهُمْ؛ لِأَنَّهُ عَلَيْهِ السَّلَامُ حَيْثُ رَأَى أَنَّهُ لَمْ يُسْمِعْ النِّسَاءَ أَتَاهُنَّ فَوَعَظَهُنَّ وَحَثّ عَلَى الصَّدَقَةِ، فَدَلَّ عَلَى اسْتِحْبَابِهِ فِي حَقِّ النِّسَاءِ لِفِعْلِهِ عَلَيْهِ السلام، المتفق عليه3، ولم يذكره الأصحاب، والمراد مع عدم خوف فتنة. ـــــــــــــــــــــــــــــQ. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

_ 1 هو: أبو عبد الله الهذلي، عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُتْبَةَ، الإمام الفقيه، مفتي المدينة وعالمها، أحد الفقهاء السبعة. "ت 98هـ". "سير أعلام النبلاء" 4/475. 2 أخرجه أبو داود "4840"، وابن ماجه "1894". 3 أخرجه البخاري "5881" ومسلم "884"، من حديث ابن عباس قال: خرج النبي صلى الله عليه وسلم يوم عيد، فصلى ركعتين لم يصل قبل ولا بعد، ثم أتى النساء، فأمرهن بالصدقة، فجعلت المرأة تصدق بخرصها وسخابها.

وترك نَفْلِ الصَّلَاةِ قَبْلَ صَلَاةِ الْعِيدِ وَبَعْدَهُ فِي مَكَانِهَا قَبْلَ مُفَارَقَتِهِ أَوْلَى، لِأَنَّ فِي الصَّحِيحَيْنِ وَغَيْرِهِمَا أَنَّهُ عَلَيْهِ السَّلَامُ لَمْ يَفْعَلْهُ1. وَإِنَّمَا نَهْيُهُ عَلَيْهِ السَّلَامُ عَنْهُ مِنْ حَدِيثِ جَرِيرٍ، رَوَاهُ أَبُو بَكْرٍ النَّجَّادُ2، وَمِنْ حَدِيثِ عَمْرِو بْنِ شُعَيْبٍ عَنْ أَبِيهِ عَنْ جَدِّهِ، رَوَاهُ ابْنُ بَطَّةَ3، فَلَا تَظْهَرُ صِحَّتُهُمَا، قَالَ أَحْمَدُ: لَا أَرَى الصَّلَاةَ، قَالَ فِي الْمُسْتَوْعِبِ وَغَيْرِهِ: لَا يُسَنُّ ذَلِكَ، وَنَقَلَ الْجَمَاعَةُ: لَا يُصَلِّي، وهو المذهب وأنه يكره "وم وهـ" قبلها ـــــــــــــــــــــــــــــQ. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

_ 1 أخرج البخاري "989"، ومسلم "884" "1"، وأبو داود "1059"، والترمذي "537"، عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عليه وسلم خرج يوم الفطر فصلى ركعتين، لم يصل قبلها ولا بعدها، ومعه بلال. 2 لم نقف عليه. 3 أخرج أحمد في "مسنده" "6688"، أن النبي صلى الله عليه وسلم كبر في عيد ثنتي عشرة تكبيرة، سبعا في الأولى، وخمسا في الآخرة، ولم يصل قبلها ولا بعدها.

ووافقه "ش" فِي الْإِمَامِ، وَفِي الْمُوجَزِ: لَا يَجُوز، وَفِي الْمُحَرَّرِ: لَا سُنَّةَ لَهَا قَبْلهَا وَلَا بَعْدهَا، كَذَا قَالَ، وَكَذَا حَكَاهُ أَبُو بَكْرٍ الرَّازِيّ مَذْهَب أَبِي حَنِيفَةَ وَفِي النَّصِيحَةِ: لَا يَنْبَغِي أَنْ يُصَلِّي قَبْلهَا وَلَا بَعْدهَا حَتَّى تَزُول الشَّمْس، لَا فِي بَيْتِهِ وَلَا طَرِيقِهِ، اتِّبَاعًا لِلسَّنَةِ وَلِجَمَاعَةٍ صَحَابَةٍ، وَهُوَ قَوْلُ أَحْمَدَ، كَذَا قَالَ. وَقِيلَ: يُصَلِّي تَحِيَّةَ الْمَسْجِدِ، وَاخْتَارَهُ أَبُو الْفَرَجِ، وَجَزْم بِهِ فِي الْغُنْيَةِ، وَهُوَ أَظْهَر، وَنَصَّهُ: لَا، وَكَرِهَ أَحْمَدُ قَضَاء فَائِتَةٍ لِئَلَّا يُقْتَدَى بِهِ. وَمِنْ كَبَّرَ قَبْل سَلَام الْإِمَام صَلَّى مَا فَاتَهُ عَلَى صِفَتِهِ، لَا أَرْبَعًا، نَصَّ عَلَيْهِ "و" كَسَائِرِ الصَّلَوَات، وَقَالَ الْقَاضِي: هُوَ كَمِنْ فَاتَتْهُ الْجُمُعَة، لَا فَرْقَ فِي التَّحْقِيقِ. وَيُكَبِّرُ1 مَسْبُوقٌ فِي الْقَضَاءِ بِمَذْهَبِهِ، كَبَعْدِ الفراغ في أحد ـــــــــــــــــــــــــــــQ. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

_ 1 في "س": "وتكبير".

الْوَجْهَيْنِ، ذَكَرَهُمَا أَبُو الْمَعَالِي، وَعَنْهُ: بِمَذْهَبِ إمَامِهِ "وم" كَمَأْمُومٍ "م 3" "و" وَكَذَا إنْ فَاتَهُ رَكْعَةٌ أَوْ اثْنَتَانِ بِنَوْمٍ أَوْ غَفْلَةٍ وَعِنْدَ "هـ" بِمَذْهَبِ إمَامِهِ، وَفِي نِهَايَةِ أَبِي الْمَعَالِي خِلَافٌ فِي الْمَأْمُومِ. وَمَنْ فَاتَتْهُ حَضَرَ الْخُطْبَةَ ثُمَّ صَلَّاهَا "هـ" نَدْبًا "و" عَلَى صِفَتِهَا "م ش" مَتَى شَاءَ وَعِنْدَ ابْنِ عَقِيلٍ: قَبْلَ الزَّوَالِ، وَإِلَّا مِنْ الْغَدِ: لَا يُكَبِّرُ الْمُنْفَرِدُ، وَقِيلَ: وَغَيْرُهُ، وَعَنْهُ: يُصَلِّيهَا أَرْبَعًا بِلَا تَكْبِيرٍ بِسَلَامٍ، قَالَ بَعْضُهُمْ: كَالظُّهْرِ: أَوْ بِسَلَامَيْنِ يُخَيَّرُ بَيْنَ رَكْعَتَيْنِ وَأَرْبَعٍ. وَإِنْ خَرَجَ وَقْتُهَا فَكَالسُّنَنِ فِي الْقَضَاءِ، وَقَالَ فِي الْفُصُولِ وَغَيْرِهِ: فِيمَنْ قَضَاهَا يُسْتَحَبُّ أَنْ يَجْمَعَ أَهْلَهُ وَيُصَلِّيَهَا جَمَاعَةً، فعله أنس1. ويجوز ـــــــــــــــــــــــــــــQمَسْأَلَةٌ - 3: قَوْلُهُ: وَيُكَبِّرُ مَسْبُوقٌ فِي الْقَضَاءِ بِمَذْهَبِهِ، كبعد الفراغ في أحد الوجهين، ذكرهما أبو الْمَعَالِي، وَعَنْهُ: بِمَذْهَبِ إمَامِهِ، كَمَأْمُومٍ، انْتَهَى. أَطْلَقَ الْمُصَنِّفُ الْوَجْهَيْنِ فِي صِفَةِ تَكْبِيرِ الْمَأْمُومِ إذَا صَلَّى بَعْدَ فَرَاغِ الْإِمَامِ، أَحَدُهُمَا يُكَبِّرُ بِمَذْهَبِهِ "قُلْت": وَهَذَا الصَّوَابُ الَّذِي لَا شَكَّ فِيهِ. وَالْوَجْهُ الثَّانِي يُكَبِّرُ بِمَذْهَبِ الْإِمَامِ، 2"وَقَدْ"2 قَالَ الْأَصْحَابُ: إذَا أَدْرَكَ الْإِمَامَ فِي التَّشَهُّدِ قَامَ إذَا سَلَّمَ فَصَلَّى كَصَلَاتِهِ عَلَى الصَّحِيحِ، وَإِنْ أَدْرَكَ مَعَهُ رَكْعَةً قَضَى أُخْرَى وَكَبَّرَ فِيهَا سِتًّا بِنَاءً عَلَى الصَّحِيحِ مِنْ الْمَذْهَبِ أَنَّ مَا أَدْرَكَ مَعَ الْإِمَامِ فَهُوَ آخِرُ صَلَاتِهِ، وَمَا يَقْضِيهِ أَوَّلَهَا، وَعَلَى الرِّوَايَةِ الْأُخْرَى يُكَبِّرُ خَمْسًا. تَنْبِيهٌ: صَرَّحَ الْمُصَنِّفُ أَنَّ الْمَسْبُوقَ يُكَبِّرُ فِي الْقَضَاءِ بِمَذْهَبِهِ عَلَى الْمُقَدَّمِ مِنْ الرِّوَايَتَيْنِ، وَالرِّوَايَةُ الثَّانِيَةُ يُكَبِّرُ بِمَذْهَبِ إمَامِهِ، إذَا عَلِمَ ذلك، فظاهر كلامه أن المصلي

_ 1 أخرجه ابن أبي شيبة في "مصنفه" 2/183، والبيهقي في "السنن الكبرى" 3/305 بلفظ: كان أنس إذا فاته صلاة العيد مع الإمام، جمع أهله، فصلى بهم مثل صلاة الإمام في العيد. 2 في "ص": "قلت".

اسْتِخْلَافُهُ لِلضَّعَفَةِ "م" وَفِي صِفَةِ صَلَاةِ الْخَلِيفَةِ الْخِلَافُ لِاخْتِلَافِ الرِّوَايَةِ فِي صِفَةِ صَلَاةِ خَلِيفَةِ عَلِيٍّ وَأَبِي مَسْعُودٍ الْبَدْرِيّ1 رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا2. وعنه: يصلي ركعتين إن خطب فإنها تستحب لها3، وَلَهُ تَرْكُهَا، وَإِلَّا أَرْبَعًا، وَقِيلَ: إنْ صَلَّى أَرْبَعًا لَمْ يُصَلِّهَا قَبْلَ الْإِمَامِ؛ لِأَنَّ بِتَعْيِيدِهِ يظهر شعار ـــــــــــــــــــــــــــــQإذَا لَمْ يُدْرِكْ شَيْئًا مِنْ الصَّلَاةِ بَلْ صَلَّى بَعْدَ الْفَرَاغِ مِنْهَا أَنَّ فِي صِفَةِ صَلَاتِهِ وَجْهَيْنِ، ذَكَرَهُمَا أَبُو الْمَعَالِي، أَحَدُهُمَا يُكَبِّرُ بِمَذْهَبِهِ، وَالثَّانِي بِمَذْهَبِ الْإِمَامِ الَّذِي صَلَّى، وَهُوَ مُشْكِلٌ جِدًّا، بَلْ الصَّوَابُ الَّذِي يُقْطَعُ بِهِ أَنَّهُ يُكَبِّرُ بِمَذْهَبِ نَفْسِهِ، إذْ لَا تَعَلُّقَ لَهُ بِالْإِمَامِ بَعْدَ الْفَرَاغِ، وَكَيْفَ يَتَأَتَّى أَنْ يُقَدِّمَ الْمُصَنِّفُ أَنَّ الْمَسْبُوقَ يُكَبِّرُ فِي الْقَضَاءِ بِمَذْهَبِهِ لَا بِمَذْهَبِ إمَامِهِ وَيُطْلِقُ الْخِلَافَ فِيمَا إذَا صَلَّى بَعْدَ فَرَاغِ الْإِمَامِ؟ وَهَذَا لَا يُقَالُ وَلَا يَصِحُّ، وَلَعَلَّهُ أَرَادَ بِالْفَرَاغِ الْفَرَاغَ مِنْ التَّكْبِيرِ لَا الْفَرَاغَ مِنْ الصَّلَاةِ، وَأَرَادَ بِالْمَسْبُوقِ الْأَوَّلِ الْمَسْبُوقَ بِبَعْضِ التَّكْبِيرِ، وَهُوَ بَعِيدٌ، وَاَللَّهُ أَعْلَمُ. فَإِنْ كَانَ أَرَادَ هَذَا فَالصَّحِيحُ أَنَّ حُكْمَهُ حُكْمُ الْمَسْبُوقِ بِبَعْضِ التَّكْبِيرِ مِنْ أَنَّهُ يُكَبِّرُ بِمَذْهَبِهِ، انْتَهَى. وَالْوَجْهُ الثَّانِي الَّذِي ذَكَرَهُ أَبُو الْمَعَالِي مَسْكُوتٌ عَنْهُ، فَيَحْتَمِلُ أَنْ يكون

_ 1 هو: عقبة بن عمرو ثعلبة، صاحب رسول الله صلى الله عليه وسلم، شهد العقبة مع السبعين، وكان أصغرهم. "ت 40 هـ". "تهذيب الكمال" 20/215. 2 أخرج ابن أبي شيبة في "مصنفه" 2/184 – 185، والبيهقي في "السنن الكبرى" 3/310 – 311، أن عليا أمر رجلا أن يصلي بضعفة الناس في المسجد يوم فطر، أو يوم أضحى، وأمره أن يصلي أربعا. واللفظ للبيهقي. 3 في "ب" و"س" و"ط": "له".

اليوم، وَأَيُّهُمَا سَبَقَ سَقَطَ بِهِ الْفَرْضُ وَضُحًى، وَيَنْوِيهِ الْمَسْبُوقُ نَفْلًا. قَالَ فِي الرِّعَايَةِ: فَإِنْ نَوَوْهُ فَرْضَ كِفَايَةٍ أَوْ عَيْنٍ، أَوْ جَهِلُوا السَّبْقَ فَنَوَوْهُ فَرْضًا أَوْ سُنَّةً، فَوَجْهَانِ، وَيَأْتِي فِي صَلَاةِ الْجِنَازَةِ مَرَّةً ثَانِيَةً1. وَاحْتَجَّ فِي الْخِلَافِ بِصَلَاةِ خَلِيفَةِ عَلِيٍّ أَرْبَعًا عَلَى قَضَاءِ مَنْ فَاتَتْهُ أَرْبَعًا. قَالَ: وَمَعْلُومٌ أَنَّهُ لَمْ يَسْتَخْلِفْ مَنْ يُصَلِّي بِهِمْ صَلَاةَ الْعِيدِ أَدَاءً؛ لِأَنَّ الْأَدَاءَ لَا يَكُونُ أَرْبَعًا، وَإِنَّمَا يَكُونُ رَكْعَتَيْنِ، عُلِمَ أَنَّهُ اسْتَخْلَفَ عَلَيْهِمْ مَنْ يُصَلِّي بِهِمْ بَعْدَ فَوَاتِ الصَّلَاةِ مَعَهُ، كَذَا قَالَ. وَإِذَا أَخَّرُوا الْعِيدَ لِعُذْرٍ أَوْ غَيْرِهِ "هـ" إلَى الزَّوَالِ صَلَّوْا "م" "مِنْ" الْغَدِ، وَلَوْ أَمْكَنَ فِي يَوْمِهَا "ش" وَكَذَا لَوْ مَضَى أَيَّامٌ صَلَّوْا، خِلَافًا لِلْقَاضِي "هـ" فِي الْفِطْرِ و "فِي" الْأَضْحَى وَثَانِي التَّشْرِيقِ وَفِي تَعْلِيقِ الْقَاضِي: إنْ عَلِمُوا بَعْدَ الزَّوَالِ فَلَمْ يُصَلُّوا مِنْ الْغَدِ لَمْ يُصَلُّوا، وَهِيَ قَضَاءٌ، وَفِي نِهَايَةِ أَبِي الْمَعَالِي: أَدَاءٌ مَعَ عَدَمِ الْعِلْمِ أَوْ العذر. ـــــــــــــــــــــــــــــQكَمَا قُلْنَا، وَيَحْتَمِلُ أَنْ يَكُونَ عَلَى ظَاهِرِهِ، 2"وَأَنَّهُ لَمْ يُدْرِكْ مَعَ الْإِمَامِ شَيْئًا مِنْ الصَّلَاةِ، وَهُوَ أَوْلَى"2؛ وَلِغَرَابَتِهِ عَزَاهُ الْمُصَنِّفُ إلَيْهِ إذْ لَمْ يَذْكُرْهُ غَيْرُهُ، وَقَصَدَ حِكَايَةَ الْخِلَافِ في3 إطْلَاقَهُ، وَلَعَلَّ4 وَجْهَهُ: أَنَّ صَلَاةَ هَذَا تَبَعٌ لِصَلَاةِ الْإِمَامِ فَيُصَلِّي كَصَلَاتِهِ، وَهُوَ بَعِيدٌ جُدَّا.

_ 1 ص 349. 2 ليست في "ح". 3 في "ص": "إلى". 4 في "ط": "لعله".

فصل: يسن التكبير ليلة الفطر وإظهاره

فصل: يسن التكبير ليلة الفطر وإظهاره ... فَصْلٌ: يُسَنُّ التَّكْبِيرُ لَيْلَةَ الْفِطْرِ "هـ م" وَإِظْهَارُهُ ، نَصَّ عَلَيْهِ. وَمِنْ الْخُرُوجِ "و" إلَى فَرَاغِ الْخُطْبَةِ وَعَنْهُ: إلَى خُرُوجِ الْإِمَامِ "وق" وَعَنْهُ: إلَى وُصُولِهِ الْمُصَلَّى. وَالتَّكْبِيرُ فِيهِ آكَدُ مِنْ الْأَضْحَى، نَصَّ عَلَيْهِ، وَلَا يُكَبِّرُ عَقِيبَ الْمَكْتُوبَةِ فِي الْأَشْهَرِ "و" وَيُسَنُّ الْمُطْلَقُ فِي عَشْرِ ذِي الْحِجَّةِ "هـ م" وَلَوْ لَمْ يَرَ بَهِيمَةَ الْأَنْعَامِ "ش" وَيَرْفَعُ صَوْتَهُ بِهِ، قَالَهُ أَحْمَدُ، وَفِي الْغُنْيَةِ وَالْكَافِي1 وَغَيْرِهِمَا: يُسَنُّ إلَى آخِرِ التَّشْرِيقِ أَيْضًا. وَأَيَّامُ الْعَشْرِ: الْأَيَّامُ الْمَعْلُومَاتُ "وهـ ش" وَأَيَّامُ التَّشْرِيقِ الْمَعْدُودَاتُ "و" وَعَنْهُ: عَكْسُهُ، وَعَنْهُ: الْمَعْلُومَاتُ يَوْمَ النَّحْرِ وَيَوْمَانِ بَعْدَهُ "وم" وَعَنْهُ: يَوْمِ النَّحْرِ وَأَيَّامُ التَّشْرِيقِ. وَيُكَبِّرُ فِي خُرُوجِهِ إلَى الْمُصَلَّى "و" وَيُسَنُّ فِيهِ الْمُقَيَّدُ وَهُوَ لِلْمَحَلِّ، وَعَنْهُ: حَتَّى الْمُنْفَرِدُ "وم ش" من صلاة فجر يوم عرفة "وهـ"وعنه: هو ـــــــــــــــــــــــــــــQ. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

_ 1 1/524.

كالمحرم من صلاة الظهر يوم النحر "وم ش" لَا مِنْ فَجْرِ عَرَفَةَ "هـ" وَيَنْتَهِي تَكْبِيرُهُمَا عَقِبَ عَصْرِ آخِرِ أَيَّامِ التَّشْرِيقِ لَا عَصْرُ يَوْمِ النَّحْرِ "هـ" وَلَا صَلَاةُ فَجْرِ آخَرِ أَيَّامِ التَّشْرِيقِ "م ش" وَنَقَلَ جَمَاعَةٌ: مِثْلَهُ لِمُحْرِمٍ1، اخْتَارَهُ الْآجُرِّيُّ. وَيُكَبِّرُ إمَامٌ "إلَى" الْقِبْلَةِ فِي ظَاهِرِ نَقْلِ ابْنُ الْقَاسِمِ، اخْتَارَهُ الشَّيْخُ كَغَيْرِهِ، وَالْأَشْهَرُ يَسْتَقْبِلُ النَّاسَ وَقِيلَ يُخَيَّرُ. وإن قضى فيها مكتوبة من غير أيامها كبر في رواية "وهـ ش" كَأَيَّامِهَا "و" فِي عَامِهَا قِيلَ فِي حُكْمِ الْمَقْضِيِّ كَالصَّلَاةِ وَقِيلَ أَدَاءً لِأَنَّهُ تَعْظِيمٌ وَقِيلَ: أَدَاءً؛ لِأَنَّهُ تَعْظِيمٌ لِلزَّمَانِ، وَعَنْهُ: لَا يكبر "م 4 و 5" "وق" ولا يكبر بعد أيامها، لأنه سنة فات ـــــــــــــــــــــــــــــQمَسْأَلَةٌ - 4: قَوْلُهُ، وَإِنْ قَضَى فِيهَا مَكْتُوبَةً مِنْ غَيْرِ إيَامِهَا كَبَّرَ فِي رِوَايَةٍ كَأَيَّامِهَا، فِي عَامِهَا، قِيلَ: فِي حُكْمِ الْمَقْضِيِّ، كَالصَّلَاةِ، وَقِيلَ: أَدَاءً؛ لِأَنَّهُ تَعْظِيمٌ لِلزَّمَانِ، وَعَنْهُ: لَا يُكَبِّرُ، انْتَهَى، ذَكَرَ الْمُصَنِّفُ مَسْأَلَتَيْنِ: الْمَسْأَلَةُ الْأُولَى - 4: إذَا قَضَى فِي أَيَّامِ التَّكْبِيرِ صَلَاةً مَكْتُوبَةً مِنْ غَيْرِ أَيَّامِهَا، فَذَكَرَ فِيهَا رِوَايَتَيْنِ: إحْدَاهُمَا: يُكَبِّرُ، وَهُوَ الصَّحِيحُ، جَزَمَ بِهِ فِي الْمُغْنِي2، وَالشَّرْحِ3 وشرح ابن رزين.

_ 1 في الأصل" "المحرم". 2 3/292. 3 المقنع مع الشرح الكبير والإنصاف 5/376.

وَقْتُهَا. قَالَ ابْنُ عَقِيلٍ: بَاطِلٌ بِالسُّنَنِ الرَّاتِبَةِ، فَإِنَّهَا تُقْضَى مَعَ الْفَرَائِضِ، أَشْبَهَ التَّلْبِيَةَ. وَلَا يُكَبِّرُ عَقِيبَ نَافِلَةٍ خِلَافًا لِلْآجُرِّيِّ "ق" وَلَا عَقِيبَ الْأَضْحَى وَالْفِطْرِ إنْ قِيلَ فِيهِ مُقَيَّدٌ، نَقَلَهُ الْجَمَاعَةُ "ق" يُكَبِّرُ اخْتَارَهُ جَمَاعَةٌ مِنْهُمْ، أَبُو بَكْرٍ وَأَبُو الْوَفَاءِ، وَقَالَ: هُوَ الْأَشْبَهُ بِالْمَذْهَبِ وَأَحَقُّ لِأَنَّهُ لَيْسَ لَنَا صَلَاةٌ لَا يَتَعَقَّبُهَا ذِكْرٌ. وَلَا تَجْهَرُ بِهِ امْرَأَةٌ، وَتَأْتِي بِهِ كَالذِّكْرِ عَقِبَ الصَّلَاةِ: تُكَبِّرُ تَبَعًا لِلرِّجَالِ فقط "وهـ" وَعَنْهُ: لَا تُكَبِّرُ كَالْأَذَانِ، وَقَالَ الْقَاضِي: هَذَا النَّهْيُ يَرْجِعُ إلَى الْجَهْرِ، كَمَا حَمَلْنَا حَذْفَ السَّلَامِ فِي الثَّانِيَةِ عَلَى الْجَهْرِ، وَفِي التَّرْغِيبِ: هَلْ يُسَنُّ لَهَا التَّكْبِيرُ؟ فِيهِ رِوَايَتَانِ. وَمُسَافِرٌ كَمُقِيمٍ وَلَوْ لَمْ يَأْتَمَّ بِمُقِيمٍ "هـ" وَمُمَيِّزٌ كبالغ، فيتوجه: مثله صلاة ـــــــــــــــــــــــــــــQوَالرِّوَايَةُ الثَّانِيَةُ: لَا يُكَبِّرُ، قَالَ الْمَجْدُ فِي شَرْحِهِ، الْأَقْوَى عِنْدِي أَنَّهُ لَا يُكَبِّرُ، وَقَدَّمَهُ فِي الرِّعَايَةِ الصُّغْرَى وَالْحَاوِيَيْنِ "قُلْت": وَالنَّفْسُ تَمِيلُ إلَيْهِ. الْمَسْأَلَةُ الثَّانِيَةُ - 5: إذَا قَضَى صَلَاةً مِنْ أَيَّامِ التَّكْبِيرِ فِي 1"أَيَّامِ التَّكْبِيرِ فِي"1 عَامِهَا فَإِنَّهُ يُكَبِّرُ لَهَا، إذَا عَلِمْت ذَلِكَ فَقَالَ المصنف: قِيلَ: فِي حُكْمِ الْمَقْضِيِّ، كَالصَّلَاةِ، وَقِيلَ أَدَاءً؛ لِأَنَّهُ تَعْظِيمٌ لِلزَّمَانِ، هَلْ يُوصَفُ التَّكْبِيرُ بِالْقَضَاءِ كَالصَّلَاةِ أَوْ لَا يُوصَفُ، وَإِنْ وُصِفَتْ الصَّلَاةُ بِهِ لِأَنَّهَا تَعْظِيمٌ لِلزَّمَانِ؟. قَالَ فِي الْمُغْنِي2: وَتَبِعَهُ فِي الشَّرْحِ3: وَإِذَا فَاتَتْهُ صَلَاةٌ مِنْ أيام التشريق،

_ 1 ليست في "ح". 2 3/292. 3 المقنع مع الشرح الكبير والإنصاف 5/376.

معادة، ويتوجه احتمال، قال فِي الْفُصُولِ فِي صَلَاةِ الصَّبِيِّ يُضْرَبُ عَلَيْهَا بِخِلَافِ نَفْلِ الْبَالِغِ. وَمَنْ نَسِيَهُ "قَضَاهُ مَكَانَهُ وَيَعُودُ فَيَجْلِسُ مَنْ قَامَ أَوْ ذَهَبَ، وَقِيلَ: أو ماشيا "وش" كَالذَّكَرِ" بَعْدَ الصَّلَاةِ، وَإِنْ طَالَ الْفَصْلُ لَمْ يأت به "وم ش" وَيَتَوَجَّهُ احْتِمَالٌ وَتَخْرِيجٌ، وَهُوَ ظَاهِرُ كَلَامِ جَمَاعَةٍ. وَإِنْ أَحْدَثَ وَلَوْ سَهْوًا "هـ" أَوْ خَرَجَ مِنْ الْمَسْجِدِ، وَقِيلَ: أَوْ تَكَلَّمَ "*"، فَوَجْهَانِ "م 6". ـــــــــــــــــــــــــــــQفَقَضَاهَا فِيهَا فَحُكْمُهَا حُكْمُ الْمُؤَدَّاةِ فِي التَّكْبِيرِ؛ لِأَنَّهَا صَلَاةٌ فِي أَيَّامِ التَّشْرِيقِ، انْتَهَى. قُلْت: الصَّوَابُ أَنَّهُ تَبَعٌ لِلصَّلَاةِ فَهُوَ فِي حُكْمِ الْمَقْضِيِّ، وَاَللَّهُ أَعْلَمُ، وَقَالَ فِي الرِّعَايَةِ الْكُبْرَى: وَمَنْ قَضَى زَمَنَ التَّكْبِيرِ صَلَاةً فَائِتَةً فِيهِ كَبَّرَ، بَلَى، وَقِيلَ: هَلْ يُسَنُّ التَّكْبِيرُ لِلْقَضَاءِ فِي أَيَّامِ التَّشْرِيقِ مِمَّا تَرَكَهُ مِنْ غَيْرِهَا؟ فِيهِ وَجْهَانِ، وَقِيلَ: مَنْ فَاتَتْهُ صَلَاةٌ مِنْ أَيَّامِ التَّشْرِيقِ فَقَضَاهَا فِيهَا كَالْمُؤَدَّاةِ فِي أَيَّامِ التشريق في التكبير وعدمه، انتهى. مَسْأَلَةٌ - 6: قَوْلُهُ: وَإِنْ أَحْدَثَ وَلَوْ سَهْوًا، أَوْ خَرَجَ مِنْ الْمَسْجِدِ، وَقِيلَ: أَوْ تَكَلَّمَ فَوَجْهَانِ، انْتَهَى، وَأَطْلَقَهُمَا ابْنُ تَمِيمٍ وَصَاحِبُ تَجْرِيدِ الْعِنَايَةِ: أَحَدُهُمَا: لَا يُكَبِّرُ، وَهُوَ الصَّحِيحُ، قَالَ الشَّيْخُ فِي الْمُقْنِعِ1: قَضَاءً مَا لَمْ يُحْدِثْ أَوْ يَخْرُجْ مِنْ الْمَسْجِدِ، وَهُوَ ظَاهِرُ مَا جَزَمَ بِهِ التَّلْخِيصُ وَالْمُحَرَّرُ وَالرِّعَايَةُ الصُّغْرَى وَالْحَاوِيَيْنِ وَالْفَائِقُ وَإِدْرَاكُ الْغَايَةِ وَغَيْرُهُمْ، وَقَدَّمَهُ فِي الْمُغْنِي2 وَالشَّرْحِ3، وَالرِّعَايَةِ الْكُبْرَى وَغَيْرِهِمْ، قَالَ فِي الْكَافِي4: وَإِنْ أَحْدَثَ قَبْلَ التَّكْبِيرِ لَمْ يُكَبِّرْ، وَإِنْ نَسِيَ التَّكْبِيرَ اسْتَقْبَلَ الْقِبْلَةَ وَكَبَّرَ مَا لَمْ يَخْرُجْ من

_ 1 المقنع مع الشرح الكبير والإنصاف 5/377. 2 3/293. 3 المقنع مع الشرح الكبير والإنصاف 5/378. 4 1/526.

ويكبر مأموم نسيه إمَامُهُ "و" وَمَسْبُوقٌ إذَا قَضَى "و" وَمَنْ لَمْ يَرْمِ جَمْرَةَ الْعَقَبَةِ كَبَّرَ ثُمَّ لَبَّى، نَصَّ عَلَى الْكُلِّ. وَصِفَتُهُ شَفْعًا اللَّهُ أَكْبَرُ اللَّهُ أَكْبَرُ لَا إلَهَ إلَّا اللَّهُ وَاَللَّهُ أكبر الله أكبر ولله الحمد "وهـ" واستحب ابن هبيرة تثليث التكبير أولا "وم ر" وآخرا "وش" وَلَا بَأْسَ قَوْلُهُ لِغَيْرِهِ: تَقَبَّلَ اللَّهُ مِنَّا وَمِنْك نَقَلَهُ الْجَمَاعَةُ، كَالْجَوَابِ، وَقَالَ: "لَا أَبْتَدِئُ بِهِ" "الْكُلُّ حَسَنٌ" "يُكْرَهُ" قِيلَ لَهُ فِي رِوَايَةِ حَنْبَلٍ: تَرَى لَهُ أَنْ يَبْتَدِئَ؟ قَالَ: لَا. وَنَقَلَ1 عَلِيُّ بْنُ سَعِيدٍ2: مَا أَحْسَنَهُ، ـــــــــــــــــــــــــــــQالْمَسْجِدِ، انْتَهَى. وَقَالَ فِي الْمُغْنِي3 وَالشَّرْحِ4 أَيْضًا: قَالَ أَصْحَابُنَا: لَا يُكَبِّرُ إذَا أَحْدَثَ. وَالْوَجْهُ الثَّانِي يُكَبِّرُ، قَالَ الْمَجْدُ فِي شَرْحِهِ: وَهُوَ الصَّحِيحُ، قَالَ الشَّيْخُ فِي الْمُغْنِي3: وَالْأَوْلَى إنْ شَاءَ اللَّهُ أَنَّهُ يُكَبِّرُ وَلَوْ أَحْدَثَ؛ لِأَنَّ ذَلِكَ مُفْرَدٌ بَعْدَ سَلَامِ الْإِمَامِ، فَلَا يُشْتَرَطُ لَهُ الطَّهَارَةُ، كَسَائِرِ الذِّكْرِ، انْتَهَى. وَهُوَ الصَّوَابُ، وَهَذَا الْوَجْهُ اخْتَارَهُ الشَّيْخَانِ، وَلَكِنْ يَقْوَى الْمَذْهَبُ بِمَا قَطَعَ بِهِ فِي الْكَافِي5 وَغَيْرِهِ. "*" تَنْبِيهٌ: قَوْلُهُ: وَقِيلَ: أَوْ تَكَلَّمَ، هَذَا الْقَوْلُ اخْتَارَهُ ابْنُ عَقِيلٍ، قَالَ الشَّيْخُ فِي الْمُغْنِي3، وَتَبِعَهُ الشَّارِحُ: وَبَالَغَ ابْنُ عَقِيلٍ فَقَالَ: إنْ تَرَكَهُ حَتَّى يَتَكَلَّمَ لَمْ يُكَبِّرْ، انْتَهَى. فَهَذِهِ سِتُّ مسائل قد صحت ولله الحمد.

_ 1 في "ب": "وعن". 2 هو: علي بن سعيد بن جرير، النسائي. ذكره ابن الجوزي في "مناقب الإمام أحمد" ص 100، في ذكر من حدث عن أحمد على الإطلاق من الشيوخ والأصحاب. 3 3/239. 4 المقنع مع الشرح الكبير والإنصاف 5/378. 5 1/526.

إلَّا أَنْ يَخَافَ الشُّهْرَةَ، وَفِي النَّصِيحَةِ: أَنَّهُ فِعْلُ الصَّحَابَةِ وَأَنَّهُ قَوْلُ الْعُلَمَاءِ. وَلَا بَأْسَ بِالتَّعْرِيفِ عَشِيَّةَ عَرَفَةَ بِالْأَمْصَارِ، نَصَّ عَلَيْهِ "هـ م" وَقَالَ: إنَّمَا هُوَ دُعَاءٌ وَذِكْرٌ، قِيلَ لَهُ: تَفْعَلُهُ أَنْتَ؟ قَالَ: لَا، وَأَوَّلُ مَنْ فعله ابن عباس وعمرو بن حريث1، وعنه: يُسْتَحَبُّ، ذَكَرَهُ شَيْخُنَا "خ" نَقَلَ عَبْدُ الْكَرِيمِ بْنُ الْهَيْثَمِ2 أَنَّ أَحْمَدَ قِيلَ لَهُ: يَكْثُرُ النَّاسُ، قَالَ: وَإِنْ كَثُرُوا. قُلْت: تَرَى أَنْ يَذْهَبَ إلَى الْمَدِينَةِ يَوْمَ عَرَفَةَ عَلَى فِعْلِ ابْنِ عَبَّاسٍ؟ قَالَ: سُبْحَانَ اللَّهِ. وَرَخَّصَ فِي الذَّهَابِ، وَلَمْ يَرَ شَيْخُنَا زِيَارَةَ الْقُدْسِ لِيَقِفَ به، أو عند النَّحْرِ3، وَلَا التَّعْرِيفَ بِغَيْرِ عَرَفَةَ، وَأَنَّهُ لَا نِزَاعَ فِيهِ بَيْنَ الْعُلَمَاءِ، وَأَنَّهُ مُنْكَرٌ، وَفَاعِلُهُ ضَالٌّ. وَمَنْ تَوَلَّى صَلَاةَ الْعِيدِ أَقَامَهَا كُلَّ عَامٍ4، لِأَنَّهَا رَاتِبَةٌ، مَا لَمْ يُمْنَعْ مِنْهَا، بِخِلَافِ كُسُوفٍ وَاسْتِسْقَاءٍ، ذَكَرَهُ الْقَاضِي. وَغَيْرُهُ، وَاَللَّهُ سبحانه أعلم. ـــــــــــــــــــــــــــــQ. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

_ 1 هو: أبو سعيد، عمرو بن حريث بن عمرو، المخزومي، الكوفة، الصحابي "85 هـ". "أسد الغابة" 4/213. 2 هو: أبو يحيى، عبد الكريم بن الهيثم، القطان، ذكره ابن الجوزي في "مناقب الإمام أحمد" ص 99، في ذكر من حدث عن أحمد على الإطلاق من الشيوخ والأصحاب. 3 في الأصل و"س": "عيد". 4 في "س": "عيد".

باب صلاة الكسوف

باب صلاة الكسوف مدخل ... بَابٌ صَلَاةُ الْكُسُوفِ يُقَالُ: كَسَفَتْ الشَّمْسُ بِفَتْحِ الْكَافِ وَضَمِّهَا وَمِثْلُهُ خَسَفَتْ. وَقِيلَ1: الْكُسُوفُ لِلشَّمْسِ، وَالْخُسُوفُ لِلْقَمَرِ. تُسَنُّ "و" حَضَرًا "و" وَسَفَرًا "و" وَالْأَفْضَلُ جَمَاعَةً "و" فِي جَامِعٍ "و": فِي الْمُصَلَّى، لَا أَنَّ خُسُوفَ الْقَمَرِ فِي الْبَيْتِ مُنْفَرِدًا "هـ م". وَلِلصِّبْيَانِ حُضُورُهَا، وَاسْتَحَبَّهُ ابْنُ حَامِدٍ لَهُمْ وَلِلْعَجَائِزِ2، كَجُمُعَةٍ وَعِيدٍ. وَسَبْقُ حُضُورِ النِّسَاءِ جَمَاعَةَ الرِّجَالِ. وَلَا يُشْتَرَطُ لَهَا إذْنُ الْإِمَامِ3 وَلَا الِاسْتِسْقَاءُ "و" كَصَلَاتِهِمَا مُنْفَرِدًا: بَلَى، وَعَنْهُ: لِاسْتِسْقَاءٍ، وَعَنْهُ: لَهَا لِصَلَاةٍ وَخُطْبَةٍ، لَا لِلْخُرُوجِ وَالدُّعَاءِ. وَلَا تُشْرَعُ خُطْبَةٌ "وهـ م" وَعَنْهُ: بَلَى بَعْدَهَا خُطْبَتَانِ، تُجَلَّى الْكُسُوفُ أَوْ لَا، اخْتَارَهُ ابْنُ حَامِدٍ "وش" وَأَطْلَقَ غَيْرُ وَاحِدٍ فِي اسْتِحْبَابِ الْخُطْبَةِ رِوَايَتَيْنِ، وَلَمْ يَذْكُرْ الْقَاضِي وَغَيْرُهُ نَصًّا أَنَّهُ لَا يَخْطَبُ، إنَّمَا أَخَذُوهُ مِنْ نَصِّهِ: لَا خُطْبَةَ فِي الِاسْتِسْقَاءِ. وَقَالَ أَيْضًا: لَمْ يَذْكُرْ لَهَا أَحْمَدُ خُطْبَةً، وَفِي النَّصِيحَةِ: أُحِبُّ أَنْ يَخْطُبَ بَعْدَهَا. وَإِنْ تَجَلَّى لَمْ يُصَلِّ "و" وَفِيهَا يُخَفِّفُ، وقيل: كنافلة إن تجلى قبل ـــــــــــــــــــــــــــــQ. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

_ 1 في الأصل: "ويقال". 2 في النسخ الخطية: "ولعجائز"، والمثبت من "ط". 3 في "س" و"ب": "إمام".

الرُّكُوعِ الْأَوَّلِ أَوْ فِيهِ، وَإِلَّا أَتَمَّهَا صَلَاةَ كسوف، لتأكدها بخصائصها، و1قال أَبُو الْمَعَالِي: مَنْ جَوَّزَ الزِّيَادَةَ عِنْدَ حُدُوثِ الِامْتِدَادِ عَلَى الْقَدْرِ الْمَنْقُولِ جَوَّزَ النُّقْصَانَ عِنْدَ التَّجَلِّي، وَمَنْ مَنَعَ مَنَعَ النَّقْصَ؛ لِأَنَّهُ الْتَزَمَ ركنا بالشروع، فتبطل بِتَرْكِهِ، وَقِيلَ: لَا تُشْرَعُ2 الزِّيَادَةُ لِحَاجَةٍ زَالَتْ، كَذَا قَالَ، وَكَذَا إنْ غَرَبَ، وَالْأَشْهَرُ يُصَلِّي إذَا غَابَ الْقَمَرُ خَاسِفًا لَيْلًا، وَفِي مَنْعِ الصَّلَاةِ لَهُ بِطُلُوعِ الْفَجْرِ كَطُلُوعِ الشَّمْسِ وَجْهَانِ، إنْ فُعِلَتْ وَقْتَ نَهْيٍ "م 1". وَلَيْسَ وَقْتُهَا كَالْعِيدِ "م". وَلَا تُقْضَى، كَاسْتِسْقَاءٍ وَتَحِيَّةِ مَسْجِدٍ وَسُجُودِ شُكْرٍ. وَلَا تُعَادُ "و" وَقِيلَ: بَلَى رَكْعَتَيْنِ3. وَأَطْلَقَ أَبُو الْمَعَالِي فِي جَوَازِهِ وَجْهَيْنِ، وَعَلَى الْأَوَّلِ: يَذْكُرُ وَيَدْعُو حَتَّى تَنْجَلِيَ، وَيُعْمَلُ بِالْأَصْلِ فِي بَقَائِهِ وَوُجُودِهِ وَلَا عِبْرَةَ بِقَوْلِ المنجمين، ولا يجوز العمل به. ـــــــــــــــــــــــــــــQمَسْأَلَةٌ - 1 قَوْلُهُ: وَالْأَشْهَرُ يُصَلِّي إذَا غَابَ الْقَمَرُ خَاسِفًا لَيْلًا، وَفِي مَنْعِ الصَّلَاةِ لَهُ بِطُلُوعِ الْفَجْرِ كَطُلُوعِ الشَّمْسِ وَجْهَانِ، إنْ فُعِلَتْ وَقْتَ نَهْيٍ، انْتَهَى. وَأَطْلَقَهُمَا فِي الرِّعَايَةِ الْكُبْرَى وَمُخْتَصَرِ ابْنِ تَمِيمٍ وَتَجْرِيدِ الْعِنَايَةِ، قَالَ الشَّارِحُ: فِيهِ احْتِمَالَانِ، ذَكَرَهُمَا الْقَاضِي: أَحَدُهُمَا لَا يُمْنَعُ مِنْ الصَّلَاةِ إذَا قُلْنَا إنَّهَا تُفْعَلُ فِي وَقْتِ نَهْيٍ، اخْتَارَهُ الْمَجْدُ فِي شَرْحِهِ، قَالَ فِي مَجْمَعِ الْبَحْرَيْنِ: لَمْ يُمْنَعْ فِي أَظْهَرْ الْوَجْهَيْنِ، وَهُوَ ظَاهِرُ كَلَامِ أَبِي الْخَطَّابِ. وَالْوَجْهُ الثَّانِي: اخْتَارَهُ الشَّيْخُ الْمُوَفَّقُ، قَالَ فِي مَجْمَعِ الْبَحْرَيْنِ: قَالَ الشَّارِحُ عَنْ احْتِمَالَيْ4 الْقَاضِي: أَحَدُهُمَا: لَا يُصَلِّي، لِأَنَّ الْقَمَرَ آيَةُ اللَّيْلِ، وَقَدْ ذَهَبَ الليل، أشبه ما

_ 1 ليست في الأصل. 2 في النسخ الخطية: "لشرع"، والمثبت من "ط". 3 بعدها في "ب": "وركعتين". 4 في "ط": "احتمال".

فصل: وهي ركعتان، يقرأ في الأولى جهرا على الأصح

فَصْلٌ: وَهِيَ رَكْعَتَانِ، يَقْرَأُ فِي الْأُولَى جَهْرًا عَلَى الْأَصَحِّ، وَلَوْ فِي كُسُوفِ الشَّمْسِ "خ" بِالْفَاتِحَةِ، ثُمَّ بِنَحْوِ الْبَقَرَةِ، ثُمَّ يَرْكَعُ فَيُطِيلُ. وقال جماعة: نحو مائة آية "وش" وَقِيلَ: مُعْظَمُ الْقِرَاءَةِ، وَقِيلَ: نِصْفُهَا، ثُمَّ يَرْفَعُ فَيَقْرَأُ الْفَاتِحَةَ، وَدُونَ الْقِرَاءَةِ الْأُولَى، قِيلَ: كَمُعْظَمِهَا، ثُمَّ يَرْكَعُ دُونَ الْأَوَّلِ، نِسْبَتُهُ إلَى الْقِرَاءَةِ كَنِسْبَةِ الْأَوَّلِ مِنْهَا، ثُمَّ يَرْفَعُ، ثُمَّ يَسْجُدُ سَجْدَتَيْنِ وَيُطِيلُهُمَا فِي الْأَصَحِّ "ش" وَقِيلَ: كَالرُّكُوعِ "وم" وقيل1: وَكَذَا الْجَلْسَةُ بَيْنَهُمَا "خ" وَلَا يُطِيلُ اعْتِدَالَ الرُّكُوعِ، "و" وَذَكَرَهُ بَعْضُهُمْ "ع" وَانْفَرَدَ أَبُو الزُّبَيْرِ2 عَنْ جَابِرٍ مَرْفُوعًا بِإِطَالَتِهِ3، فَيَكُونُ فَعَلَهُ مَرَّةً لِبَيَانِ الْجَوَازِ، أَوْ أَطَالَهُ قَلِيلًا لِيَأْتِيَ بِالذِّكْرِ الْوَارِدِ فِيهِ، قَالَ جَابِرٌ: فَانْصَرَفَ حِينَ انْصَرَفَ وَقَدْ آضَتْ الشَّمْسُ4، أَيْ رَجَعَتْ إلَى حَالِهَا الْأَوَّلِ بِهَمْزَةٍ مَمْدُودَةٍ مِنْ آضَ يَئِيضُ إذَا رَجَعَ، وَمِنْهُ قَوْلُهُمْ "أَيْضًا". وَهُوَ مَصْدَرٌ منه ووصفت عائشة بأنه أطالها جدا5 ـــــــــــــــــــــــــــــQإذَا طَلَعَتْ الشَّمْسُ، وَالثَّانِي يُصَلِّي؛ لِأَنَّ الِانْتِفَاعَ بِنُورِهِ بَاقٍ، فَأَشْبَهَ مَا قَبْلَ الْفَجْرِ، انْتَهَى.

_ 1 ليست في "ط". 2 هو: الإمام، الحافظ، الصدوق، أبو الزبير، محمد بن مسلم بن تدرس القرشي، الأسدي، مولى حكيم بن حزام، روى له الجماعة؛ إلا أن البخاري روى له مقرونا بغيره. "ت 128 هـ". "تهذيب الكمال" 6/503، "سير أعلام النبلاء" 5/380. 3 أخرجه مسلم "904" "9" من حديث جابر بن عبد الله قال: كسفت الشمس عَلَى عَهْدِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ في يوم شديد الحر، فصلى رسول الله صلى الله عليه وسلم بأصحابه، فأطال القيام، حتى جعلوا يخرون، ثم ركع فأطال، ثم رفع فأطال، ثم ركع فأطال، ثم رفع فأطال، ثم سجد سجدتين، ثم قام فصنع نحوا من ذاك ... الحديث 4 مسلم "904" "10". 5 أخرجه البخاري "1044" ومسلم "901" ولفظ مسلم: قالت: خسفت الشمس فِي عَهْدِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، فقام رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يُصَلِّي، فأطال القيام جدا، ثم ركع فأطال الركوع حدا. ثم رفع رأسه فأطال القيام جدا، وهو دون القيام الأول، ثم ركع فأطال الركوع جدا...." الحديث.

وَهُوَ بِكَسْرِ الْجِيمِ نُصِبَ عَلَى الْمَصْدَرِ أَيْ جَدَّ جِدًّا وَفِي الْإِشَارَةِ: بَعْدَ رَفْعِهِ مِنْ رُكُوعِهِ الْأَوَّلِ يُسَبِّحُ قَدْرَ مَا قَرَأَ وَرُوِيَ: يَقْرَأُ وَفِي النَّصِيحَةِ: إذَا رَفَعَ مِنْ رُكُوعِهِ الثَّانِي فِي الْأُولَى سَمَّعَ وَحَمَّدَ، وَإِنْ ذَكَرَ فَحَسَنٌ، ثُمَّ يُصَلِّي الثَّانِيَةَ كَذَلِكَ دُونَ الْأُولَى، "و" قَالَ الْقَاضِي وَابْنُ عَقِيلٍ: الْقِرَاءَةُ فِي كُلِّ قِيَامٍ أَقْصَرُ مِمَّا قَبْلَهُ، وَكَذَا التَّسْبِيحُ، وَذَكَرَ أَبُو الْخَطَّابِ وَغَيْرُهُ قِرَاءَةَ الْقِيَامِ الثَّالِثِ أَطْوَلَ مِنْ الثَّانِيَ، ثُمَّ يَتَشَهَّدُ وَيُسْلَمُ، وَلَيْسَتْ كَهَيْئَةِ نَافِلَةٍ "هـ"1 وَوَافَقَهُ "م"2 فِي خُسُوفِ الْقَمَرِ. وَتَجُوزُ بِكُلِّ صِفَةٍ رُوِيَتْ فَقَطْ، فَمِنْهُ ثَلَاثُ رُكُوعَاتٍ فِي كُلِّ رَكْعَةٍ، وَأَرْبَعٌ فِي كُلِّ رَكْعَةٍ، وَرَوَى أَبُو دَاوُد3 مِنْ حَدِيثِ أُبَيِّ بْنِ كَعْبٍ: خَمْسٌ فِي كُلِّ رَكْعَةٍ، وَمَنَعَهُ بَعْضُهُمْ؛ لِأَنَّهُ لَمْ يَرَهُ، وَفِي السُّنَنِ: كصلاة النافلة: وعنه: ـــــــــــــــــــــــــــــQ. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

_ 1 في "ط": "و". 2 ليست في الأصل. وفي "ط": "و". 3 أَبُو دَاوُد "1182"، مِنْ حَدِيثِ أُبَيِّ بْنِ كَعْبٍ قال: انكسفت الشمس عَلَى عَهْدِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، وإن النبي صلى الله عليه وسلم صلى بهم فقرأ بسورة من الطول، وركع خمس ركعات، وسجد سجدتين. الحديث.

أَرْبَعُ رُكُوعَاتٍ فِي كُلِّ رَكْعَةٍ أَفْضَلُ وَالرُّكُوعُ الثَّانِي سُنَّةٌ، وَتُدْرَكُ بِهِ الرَّكْعَةُ فِي أَحَدِ الوجهين "م 2" "وم" وَاخْتَارَ1 أَبُو الْوَفَاءِ: إنْ صَلَّاهَا الْإِمَامُ بِثَلَاثِ رُكُوعَاتٍ لِإِدْرَاكِهِ مُعْظَمَ الرَّكْعَةِ، وَلَوْ زَادَ فِي السُّجُودِ كَمَا زَادَ فِي الرُّكُوعِ لَمْ يَجُزْ؛ لأنه لم يرد، والركوع متحد.

_ 1 في "س": "اختاره". 2 بعدها في "ط": "و".

فصل: تقدم الجنازة على الكسوف

فَصْلٌ: تُقَدَّمُ الْجِنَازَةُ عَلَى الْكُسُوفِ، وَيُقَدَّمُ هُوَ عَلَى الْجُمُعَةِ إنْ أُمِنَ فَوْتُهَا، "و" أَوْ لَمْ يُشْرَعْ فِي خُطْبَتِهَا، وَكَذَا عَلَى الْعِيدِ والمكتوبة في الأصح "و" وفي تقديم ـــــــــــــــــــــــــــــQمَسْأَلَةٌ - 2: قَوْلُهُ: وَالرُّكُوعُ2 وَالثَّانِي سُنَّةٌ، وَتُدْرَكُ بِهِ الرَّكْعَةُ فِي أَحَدِ الْوَجْهَيْنِ، انْتَهَى. وَأَطْلَقَهُمَا ابْنُ تَمِيمٍ وَصَاحِبُ مَجْمَعِ الْبَحْرَيْنِ وَالْمُصَنِّفُ فِي حَوَاشِيهِ، وَهُمَا احْتِمَالَانِ مُطْلَقَانِ فِي الْمُغْنِي3، وَالشَّرْحِ4: أَحَدُهُمَا: يدرك به الركوع، قدمه في الرعايتين، والحاويين. وَالْوَجْهُ الثَّانِي: لَا يُدْرَكُ بِهِ الرُّكُوعُ، اخْتَارَهُ الْقَاضِي وَجَزَمَ بِهِ فِي "الْإِفَادَاتِ"، 5"وَذَكَرَ الْمُصَنِّفُ اختيار ابن عقيل"5. ـــــــــــــــــــــــــــــQ3 3/332. 4 المقنع مع الشرح الكبير والإنصاف 5/402. 5 ليست في "ح".

الْوِتْرِ إنْ خِيفَ فَوْتُهُ وَالتَّرَاوِيحِ عَلَيْهِ وَجْهَانِ "م 3 و 4" وقيل إن صُلِّيَتْ التَّرَاوِيح جَمَاعَةً قُدِّمَتْ لِمَشَقَّةِ الِانْتِظَارِ. وَإِنْ كَسَفَتْ بِعَرَفَةَ صَلَّى ثُمَّ دَفَعَ، وَإِنْ مُنِعَتْ وقت نهي دعا وذكر. ـــــــــــــــــــــــــــــQمَسْأَلَةٌ - 3: قَوْلُهُ: وَفِي تَقْدِيمِ الْوِتْرِ إنْ خِيفَ فَوْتُهُ وَالتَّرَاوِيحِ عَلَيْهِ وَجْهَانِ، انْتَهَى، يَعْنِي إذَا اجْتَمَعَ وِتْرٌ وَكُسُوفٌ أَوْ تَرَاوِيحُ وَكُسُوفٌ، وَخِيفَ مِنْ فَوَاتِ الْوِتْرِ أَوْ التَّرَاوِيحِ، فَهَلْ يُقَدَّمَانِ على الكسوف؟ أطلق الخلاف، فذكر مسألتين: الْمَسْأَلَةُ الْأُولَى - 3: إذَا اجْتَمَعَ الْوِتْرُ وَالْكُسُوفُ وَخِيفَ من1 فَوَاتُ الْوِتْرِ فَالصَّحِيحُ مِنْ الْمَذْهَبِ تَقْدِيمُ الْكُسُوفِ، قَالَ الْمَجْدُ فِي شَرْحِهِ: هَذَا أَصَحُّ، قَالَ فِي الْمَذْهَبِ: بَدَأَ بِالْكُسُوفِ فِي أَصَحِّ الْوَجْهَيْنِ، وَصَحَّحَهُ النَّاظِمُ، وَجَزَمَ بِهِ فِي الْمُغْنِي2، وَالشَّرْحِ3، وَالْمُنَوِّرِ وَمُنْتَخَبِ الْآدَمِيِّ وَغَيْرِهِمْ، وَقَدَّمَهُ فِي الْهِدَايَةِ وَالْمُسْتَوْعِبِ وَالْخُلَاصَةِ وَالْمُحَرَّرِ وَمُخْتَصَرِ ابْنِ تَمِيمٍ وَالْحَاوِيَيْنِ وَشَرْح ابْن رَزِين وَغَيْرهمْ. وَالْوَجْه الثَّانِي يُقَدَّمُ الْوِتْرُ، وَاخْتَارَ فِي الْمُغْنِي2 أَنَّهُ إذَا خِيفَ فوت الْوِتْرِ أَنَّهُ يُقَدَّمُ، فَإِنْ لَمْ يَبْقَ إلَّا قدر الوتر 4"فلا حاجة إلى"4 التَّلَبُّسُ بِصَلَاةِ الْكُسُوفِ؛ لِأَنَّهُ إنَّمَا يَقَعُ فِي وَقْتِ النَّهْيِ، وَحُكِيَ الْأَوَّلُ عَنْ الْأَصْحَابِ، وَأَطْلَقَهُمَا فِي مَجْمَعِ الْبَحْرَيْنِ وَالْفَائِقِ. الْمَسْأَلَةُ الثَّانِيَةُ - 4: إذَا اجْتَمَعَ كُسُوفٌ وَتَرَاوِيحُ، وَخِيفَ مِنْ فَوْتِ التَّرَاوِيحِ، وَتَعَذُّرِ فِعْلُهَا فِي ذَلِكَ الْوَقْتِ، فَأَطْلَقَ الْخِلَافَ فِي تَقْدِيمِ التَّرَاوِيحِ أَوْ الْكُسُوفِ، وَأَطْلَقَهُ فِي

_ 1 ليست في "ط". 2 3/331. 3 المقنع مع الشرح الكبير والإنصاف 5/400. 4 في "ط": "فالأولى".

ولا يصلي صلاة الكسوف لغيره "وم ش" إلَّا لِزَلْزَلَةٍ، فِي الْمَنْصُوصِ، وَعَنْهُ: وَلِكُلِّ آية "وهـ" وَذَكَرَ شَيْخُنَا أَنَّ هَذَا قَوْلُ مُحَقِّقِي أَصْحَابِ أَحْمَدَ وَغَيْرِهِمْ، قَالَ: كَمَا دَلَّ عَلَى ذَلِكَ السُّنَنُ وَالْآثَارُ، وَلَوْلَا أَنَّ ذَلِكَ قَدْ يَكُونُ سَبَبًا لِشَرٍّ وَعَذَابٍ لَمْ يَصِحَّ التَّخْوِيفُ بِذَلِكَ، وَهَذِهِ صَلَاةُ رَهْبَةٍ وَخَوْفٍ، كَمَا أَنَّ صَلَاةَ الِاسْتِسْقَاءِ صَلَاةُ رَغْبَةٍ وَرَجَاءٍ، وَقَدْ أَمَرَ اللَّهُ تَعَالَى عِبَادَهُ1 أَنْ يَدْعُوهُ خَوْفًا وَطَمَعًا. وَفِي النَّصِيحَةِ: يُصَلُّونَ لِكُلِّ آيَةٍ مَا أَحَبُّوا، رَكْعَتَيْنِ أَمْ أَكْثَرَ، كَسَائِرِ الصَّلَوَاتِ، وَأَنَّهُ يَخْطُبُ. وَقِيلَ: إنَّهُ لَا يُتَصَوَّرُ كُسُوفٌ إلَّا فِي ثَامِنٍ وَعِشْرِينَ، أَوْ تَاسِعٍ وَعِشْرِينَ، وَلَا خُسُوفٌ إلَّا في إبدار القمر، و1 اختاره شَيْخُنَا، وَرُدَّ بِوُقُوعِهِ فِي غَيْرِهِ، فَذَكَرَ أَبُو شَامَةَ2 الشَّافِعِيُّ فِي تَارِيخِهِ3: أَنَّ الْقَمَرَ خَسَفَ لَيْلَةَ السَّادِسَ عَشَرَ مِنْ جُمَادَى الْآخِرَةِ سَنَةَ أَرْبَعٍ وَخَمْسِينَ وَسِتِّمِائَةٍ، وَكَسَفَتْ الشَّمْسُ فِي غَدِهِ، ـــــــــــــــــــــــــــــQ"الْمُغْنِي"، وَالشَّرْحِ وَمَجْمَعِ الْبَحْرَيْنِ وَالرِّعَايَةِ الْكُبْرَى وَالْفَائِقِ وَغَيْرِهِمْ، أَحَدُهُمَا تُقَدَّمُ4 التَّرَاوِيحُ، اخْتَارَهُ الشَّيْخُ فِي الْمُغْنِي، وَقَدَّمَهُ ابْنُ تَمِيمٍ، وَالْوَجْهُ الثَّانِي يُقَدَّمُ الْكُسُوفُ، قَدَّمَهُ ابْنُ رَزِينٍ فِي شَرْحِهِ "قُلْت": وَهُوَ الصَّوَابُ؛ لِأَنَّ الْكُسُوفَ آكَدُ، فَهَذِهِ أَرْبَعُ مسائل قد صححت بحمد الله تعالى.

_ 1 ليست في "س". 2 هو: شهاب الدين أبو القاسم، عبد الرحمن بن إسماعيل بن إبراهيم المقدسي، المؤرخ، النحوي، صاحب التصانيف. له "الروضتين في أخبار الدولتين النورية والصلاحية"، و"الزيل" عليه "ت 665 هـ". "العبر" 5/280، و"شذرات الذهب" 7/553. 3 "الذيل على الروضتين" ص 189. 4 في "ص": "تقديم".

وَاَللَّهُ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ، قَالَ: وَاتَّضَحَ بِذَلِكَ مَا صَوَّرَهُ الشَّافِعِيُّ مِنْ اجْتِمَاعِ الْكُسُوفِ وَالْعِيدِ، وَاسْتَبْعَدَهُ أَهْلُ النَّجَامَةِ، هَذَا كَلَامُهُ، وَكَسَفَتْ الشَّمْسُ يَوْمَ مَوْتِ إبْرَاهِيمَ عَاشِرَ شَهْرِ رَبِيعٍ الْأَوَّلِ1، قَالَهُ غَيْرُ وَاحِدٍ، وَذَكَرَهُ بَعْضُ أَصْحَابِنَا اتِّفَاقًا. قَالَ فِي الْفُصُولِ: لَا يَخْتَلِفُ النَّقْلُ فِي ذَلِكَ، نَقَلَهُ الْوَاقِدِيُّ2، وَالزُّبَيْرِيُّ3، وَأَنَّ الْفُقَهَاءَ فَرَّعُوا وَبَنَوْا عَلَى ذَلِكَ إذَا اتَّفَقَ عِيدٌ وَكُسُوفٌ، وَقَالَ غَيْرُهُ: لَا سِيَّمَا إذَا اقْتَرَبَتْ4 السَّاعَةُ فَتَطْلُعُ مِنْ مَغْرِبِهَا، قَالَ ابْنُ هُبَيْرَةَ: مَا يَدَّعِيهِ الْمُنَجِّمُونَ مِنْ أَنَّهُمْ يَعْرِفُونَ ذَلِكَ قَبْلَ كَوْنِهِ مِنْ طَرِيقٍ فَلَا يَخْتَصُّ بِهِمْ دُونَ غَيْرِهِمْ مِمَّنْ يَعْرِفُ الْحِسَابَ، بَلْ هُوَ مِمَّا إذَا حَسَبَهُ الْحَاسِبُ عَرَفَهُ، وَلَيْسَ مِمَّا يَدُلُّ عَلَى أَنَّهُمْ يَتَخَصَّصُونَ فِيهِ، مِمَّا يَجْعَلُونَهُ حجة في دعواهم علم5 الْغَيْبِ مِمَّا تَفَرَّدَ اللَّهُ سُبْحَانَهُ بِعِلْمِهِ، فَإِنَّهُ لَا دَلَالَةَ لَهُمْ عَلَى ذَلِكَ، وَلَا فِيمَا تَعَلَّقُوا بِهِ مِنْ هَذَا الِاحْتِجَاجِ عَلَى مَا أرهجوا به. ـــــــــــــــــــــــــــــQ. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

_ 1 بعدها في "ط": "الأول". 2 هو: أبو عبد الله، محمد بن عمر بن واقد، الأسلمي مولاهم، المدني، من أقدم المؤرخين في الإسلام، ومن أشهرهم، ومن حفاظ الحديث، قاضي بغداد، من مصنفاته: "المغازي النبوية" و"تفسير القرآن"، "ت 207هـ". "سير أعلام النبلاء" 9/454، "الأعلام" 6/311. 3 هو: الحافظ، النسابة، أبو عبد الله، الزبير بن أبي بكر، بكار بن عبد الله بن مصعب بن ثابت بن عبد الله بن الزبير، قاضي مكة وعالمها، القرشي، الأسدي، الزبيري، المدني، المكي، له: "نسب قريش" كتاب كبير نفيس. "ت 256 هـ". "سير أعلام النبلاء" 12/311. 4 في "س": "قربت". 5 في "ط": "على".

وَيُسْتَحَبُّ الْعِتْقُ فِي كُسُوفِهَا، نَصَّ عَلَيْهِ، لِأَمْرِهِ عَلَيْهِ السَّلَامُ بِهِ فِي الصَّحِيحَيْنِ1، قَالَ فِي المستوعب وغيره: للقادر. ـــــــــــــــــــــــــــــQ. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

_ 1 البخاري "519" من حديث أسماء بنت أبي بكر رضي الله عنهما، قالت: أمر النبي صلى الله عليه وسلم بالعتاقة في كسوف الشمس. ولم نجده في "مسلم"، ولم يرمز له في "تحفة الأشراف" 11/258.

باب صلاة الاستسقاء

باب صلاة الاستسقاء مدخل ... بَابُ صَلَاةِ الِاسْتِسْقَاءِ تُسَنُّ "هـ" حَضَرًا وَسَفَرًا عِنْدَ جَدْبِ الْأَرْضِ، وَقِيلَ: وَخَوْفِهِ وَاحْتِبَاسِ الْقَطْرِ لِمُجْدِبٍ، وَفِي مُخْصِبٍ لِمُجْدِبٍ وَجْهَانِ "م 1". وَلَا اسْتِسْقَاءَ لِانْقِطَاعِ مَطَرٍ عَنْ أَرْضٍ غَيْرِ مَسْكُونَةٍ وَلَا مَسْلُوكَةٍ لِعَدَمِ الضَّرَرِ. وَإِنْ غَارَ مَاءُ عَيْنٍ أَوْ نَهْرٍ أَوْ نَقَصَ وَضَرَّ فَرِوَايَتَانِ، وَذَكَرَ ابْنُ عَقِيلٍ: يُسْتَسْقَى، وَأَنَّ الْأَصْحَابَ قَالُوا: لا. والأفضل جماعة "وم ش" وقت العيد "وم ش" وقيل: بعد الزوال. ـــــــــــــــــــــــــــــQمَسْأَلَةٌ - 1: قَوْلُهُ: وَفِي مُخْصِبٍ لِمُجْدِبٍ وَجْهَانِ، يَعْنِي هَلْ يُصَلِّي الْمُخْصِبُ لِلْمُجْدِبِ أَمْ تَخْتَصُّ الصَّلَاةُ بِالْمُجْدِبِ؟ أُطْلِقَ الْخِلَافُ: أَحَدُهُمَا يُصَلُّونَ لَهُمْ، وَهُوَ الصَّحِيحُ، قَطَعَ بِهِ ابْنُ عَقِيلٍ وَصَاحِبُ التَّلْخِيصِ وَالنَّظْمِ وَمَجْمَعِ الْبَحْرَيْنِ وَالْإِفَادَاتِ وَالْفَائِقِ وَغَيْرُهُمْ، قَالَ ابْنُ تَمِيمٍ: لَا يَخْتَصُّ بِأَهْلِ الْجَدْبِ، قَالَ فِي الرِّعَايَةِ: وَإِنْ اسْتَسْقَى مُخْصِبٌ لِمُجْدِبٍ جَازَ، وَقِيلَ: يُسْتَحَبُّ، انْتَهَى. قَالَ الْمَجْدُ فِي شَرْحِهِ: يستحب ذلك، انتهى. 1"والوجه الثاني: لا يصلي بهم. مسألة - 2: قوله: وَإِنْ غَارَ مَاءُ عَيْنٍ، أَوْ نَهْرٍ، أَوْ نقص وضر، فروايتان انْتَهَى"1. وَأَطْلَقَهُمَا فِي الْمُذْهَبِ وَالتَّلْخِيصِ وَمُخْتَصَرِ ابْنِ تَمِيمٍ وَمَجْمَعِ الْبَحْرَيْنِ، وَهُمَا وَجْهَانِ فِي شَرْحِ الْمَجْدِ: أَحَدُهُمَا2: يُصَلُّونَ، وَهُوَ الصَّحِيحُ، جَزَمَ بِهِ فِي الْفُصُولِ وَالْمُسْتَوْعِبِ وَالْإِفَادَاتِ وَالنَّظْمِ وَالْحَاوِيَيْنِ، قَالَ فِي الرِّعَايَتَيْنِ: اسْتَسْقَوْا عَلَى الْأَقْيَسِ، وَاخْتَارَهُ الْقَاضِي وابن عقيل وغيرهما.

_ 1 ليست في "ط". 2 في "ط": "أحدهما".

وَيَعِظُهُمْ الْإِمَامُ وَيَأْمُرُهُمْ بِالتَّوْبَةِ وَأَدَاءِ الْحُقُوقِ، قَالَ جماعة: وَالصَّدَقَةُ وَالصِّيَامُ، زَادَ جَمَاعَةٌ: ثَلَاثَةَ أَيَّامٍ، وَأَنَّهُ يَخْرُجُ صَائِمًا، وَظَاهِرُ كَلَامِهِمْ: لَا يَلْزَمُ الصَّوْمُ بِأَمْرِهِ، مَعَ أَنَّ فِي الْمُسْتَوْعِبِ وَغَيْرِهِ تَجِبُ طَاعَتُهُ فِي غَيْرِ الْمَعْصِيَةِ، وَذَكَرَهُ بَعْضُهُمْ "ع" وَلَعَلَّ الْمُرَادَ: فِي السِّيَاسَةِ وَالتَّدْبِيرِ وَالْأُمُورِ الْمُجْتَهَدِ فِيهَا لَا مُطْلَقًا، وَلِهَذَا جَزَمَ بَعْضُهُمْ: تَجِبُ فِي الطَّاعَةِ، وَتُسَنُّ فِي الْمَسْنُونِ، وَتُكْرَهُ فِي الْمَكْرُوهِ وَذَكَرَ أَبُو الْوَفَاءِ وَأَبُو الْمَعَالِي: لَوْ نَذَرَ الْإِمَامُ الِاسْتِسْقَاءَ زَمَنَ الْجَدْبِ وَحْدَهُ أَوْ هُوَ وَالنَّاسُ لَزِمَهُ فِي نَفْسِهِ، وَلَيْسَ لَهُ أَنْ يُلْزِمَ غَيْرَهُ بِالْخُرُوجِ مَعَهُ، وَإِنْ نَذَرَهُ غَيْرُ الْإِمَامِ انْعَقَدَ أَيْضًا، كَالصَّلَوَاتِ الْمَشْرُوعَةِ لِلْأَسْبَابِ، كَرَكْعَتَيْ الطَّوَافِ وَتَحِيَّةِ الْمَسْجِدِ، فَإِنَّهُ لَوْ قَالَ: لِلَّهِ عَلَيَّ أَنْ أَرْكَعَ لِلطَّوَافِ، 1"أَوْ أَنْ أُحَيِّيَ"1 الْمَسْجِدَ صَحَّ. وَيَعِدُهُمْ يَوْمَ خُرُوجِهِمْ، ثُمَّ يَخْرُجُ إلَى الْمُصَلَّى "و" مُتَوَاضِعًا مُتَضَرِّعًا مُتَذَلِّلًا، مُتَنَظِّفًا، وَقِيلَ فِيهِ: لَا، كَالطِّيبِ "وَ"، وَمَعَهُ الشيوخ وأهل الدين، ويستحب خروج المميز "وم ش" وَقِيلَ: يَجُوزُ كَالطِّفْلِ، وَالْبَهِيمَةِ وَقِيلَ فِيهَا: يُكْرَهُ. وَفِي الْفُصُولِ: نَحْنُ لِخُرُوجِ الشُّيُوخِ وَالصِّبْيَانِ أَشَدُّ اسْتِحْبَابًا، قَالَ: وَيُؤْمَرُ سَادَةُ الْعَبِيدِ بِإِخْرَاجِ عَبِيدِهِمْ وَإِمَائِهِمْ وَلَا يَجِبُ، وَالْمُرَادُ مَعَ عَدَمِ الفتنة، ويجوز خروج العجوز2 "وم" وَقِيلَ: لَا وَجَعَلَهُ أَبُو الْوَفَاءِ ظَاهِرَ كَلَامِهِ، وقيل: يستحب "وهـ ش" وَلَا تَخْرُجُ ذَاتَ هَيْئَةِ "الِاسْتِسْقَاء"؛ لِأَنَّ الْقَصْدَ إجَابَةُ الدُّعَاءِ، وَضَرَرَهَا أَكْثَرُ، قَالَ صَاحِبُ المحرر: يكره "و" ـــــــــــــــــــــــــــــQوَالرِّوَايَةُ الثَّانِيَةُ: لَا يُصَلُّونَ، قَالَ ابْنُ عَقِيلٍ وَتَبِعْهُ الشَّارِحُ: قَالَ أَصْحَابُنَا: لَا يُصَلُّونَ، "قُلْت": وَهُوَ ظَاهِرُ كَلَامِ كَثِيرٍ مِنْ الْأَصْحَابِ، وَقُدِّمَ في الفائق.

_ 1 في النسخ الخطية: "وأن أجيء" وهو بعيد. 2 في "ط": "العجائز".

وَيُكْرَهُ إخْرَاجُنَا لِأَهْلِ الذَّمَّةِ "و" وَقِيلَ: لَا، وَنَقَلَ الْمَيْمُونِيُّ: يَخْرُجُونَ مَعَهُمْ وَلَا يُكْرَهُ خُرُوجُهُمْ "هـ" وَإِنْ خَرَجُوا لَمْ يُمْنَعُوا وَلَمْ يَخْتَلِطُوا بِالْمُسْلِمِينَ،. وَهَلْ الْأَوْلَى إفْرَادُهُمْ بِيَوْمٍ أَمْ لَا؟ "و" فيه وجهان "م3" وَفِي خُرُوجِ عَجَائِزِهِمْ الْخِلَافُ"*"، وَلَا تَخْرُجُ شَابَّةٌ مِنْهُمْ بِلَا خِلَافٍ فِي الْمَذْهَبِ، ذَكَرَهُ فِي الْفُصُولِ. وَجَعَلَ كَأَهْلِ الذِّمَّةِ مَنْ خَالَفَ دِينَ الإسلام في الجملة. ـــــــــــــــــــــــــــــQمَسْأَلَةٌ - 2: قَوْلُهُ: وَهَلْ الْأَوْلَى إفْرَادُهُمْ بِيَوْمٍ أَمْ لَا؟ فِيهِ وَجْهَانِ، انْتَهَى. وَأَطْلَقَهُمَا فِي الرِّعَايَةِ الْكُبْرَى. أَحَدُهُمَا: لَا يُفْرِدُونَ بِيَوْمٍ، وَهُوَ الصَّحِيحُ، نَصَرَهُ الْمَجْدُ فِي شَرْحِهِ وَابْنُ عَبْدِ الْقَوِيِّ فِي مَجْمَعِ الْبَحْرَيْنِ، قَالَ فِي تَجْرِيدِ الْعِنَايَةِ: لَا يُفْرَدُ أَهْلُ1 الذِّمَّةِ بِيَوْمٍ فِي الْأَظْهَرِ، وَجَزَمَ بِهِ فِي الْمُغْنِي2، وَالشَّرْحِ3، وَالْإِفَادَاتِ وَالنَّظْمِ وَغَيْرِهِمْ، وَقَدَّمَهُ فِي الرِّعَايَةِ الصُّغْرَى وَمُخْتَصَرِ ابْنِ تَمِيمٍ وَالْحَاوِيَيْنِ وَالْفَائِقِ وَحَوَاشِي الْمُصَنِّفِ وَالزَّرْكَشِيِّ وَغَيْرِهِمْ. وَقَالَ فِي مَجْمَعِ الْبَحْرَيْنِ: لَوْ قَالَ قَائِلٌ: إنَّهُ لَا يَجُوزُ خُرُوجُهُمْ فِي وَقْتٍ مُفْرَدٍ، لَمْ يَبْعُدْ؛ لِأَنَّهُمْ قَدْ يُسْقَوْنَ فَيُخْشَى الْفِتْنَةُ عَلَى ضَعَفَةِ الْمُسْلِمِينَ، انْتَهَى. وَالْوَجْهُ الثَّانِي: الْأَوْلَى خُرُوجُهُمْ مُنْفَرِدِينَ بِيَوْمٍ، اخْتَارَهُ ابْنُ أَبِي مُوسَى4، وَجَزَمَ بِهِ فِي التَّلْخِيصِ. تَنْبِيهَانِ: "*" الْأَوَّلُ: قَوْلُهُ: "وَفِي خُرُوجِ عَجَائِزِهِمْ الْخِلَافُ" الظَّاهِرُ أَنَّهُ الْخِلَافُ الذي في عجائز المسلمين، والمذهب الجواز.

_ 1 ليست في النسخ الخطية، والمثبت من "ط". 2 3/349. 3 المقنع مع الشرح الكبير والإنصاف 5/418. 4 الإرشاد: ص 113.

وَيَجُوزُ التَّوَسُّلُ بِصَالِحٍ1، وَقِيلَ: يُسْتَحَبُّ، قَالَ أَحْمَدُ فِي مَنْسَكِهِ الَّذِي كَتَبَهُ لِلْمَرُّوذِيِّ: إنَّهُ يَتَوَسَّلُ بِالنَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي دُعَائِهِ، وَجَزَمَ بِهِ فِي الْمُسْتَوْعِبِ وَغَيْرِهِ، وَجَعَلَهَا2 شَيْخُنَا كَمَسْأَلَةِ الْيَمِينِ بِهِ، قَالَ: وَالتَّوَسُّلُ بِالْإِيمَانِ بِهِ وَطَاعَتِهِ وَمَحَبَّتِهِ، وَالصَّلَاةِ وَالسَّلَامِ عَلَيْهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَبِدُعَائِهِ وَشَفَاعَتِهِ، وَنَحْوِهِ مِمَّا هُوَ مِنْ فِعْلِهِ وَأَفْعَالِ الْعِبَادِ الْمَأْمُورِ بِهَا فِي حَقِّهِ مَشْرُوعٌ "عِ"، وَهُوَ مِنْ الْوَسِيلَةِ الْمَأْمُورِ بِهَا فِي قَوْله تَعَالَى: {اتَّقُوا اللَّهَ وَابْتَغُوا إِلَيْهِ الْوَسِيلَةَ} [المائدة: 35] . وَقَالَ أَحْمَدُ وَغَيْرُهُ: فِي قَوْلِهِ عَلَيْهِ السَّلَامُ: "أَعُوذُ بِكَلِمَاتِ اللَّهِ التَّامَّةِ مِنْ شَرِّ مَا خَلَقَ" 3: الِاسْتِعَاذَةُ لَا تَكُونُ بِمَخْلُوقٍ، قَالَ إبْرَاهِيمُ الْحَرْبِيُّ4: الدُّعَاءُ عِنْدَ قَبْرٍ مَعْرُوفٍ5 التِّرْيَاقُ الْمُجَرَّبُ. وَقَالَ شَيْخُنَا: قَصْدُهُ لِلدُّعَاءِ عِنْدَهُ رَجَاءَ الْإِجَابَةِ بِدْعَةٌ لَا قُرْبَةٌ بِاتِّفَاقِ الْأَئِمَّةِ، وَقَالَ أَيْضًا: يحرم بلا نزاع بين الأئمة6. ـــــــــــــــــــــــــــــQ. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

_ 1 أي: التوسل بالدعاء منه، كما كان الصحابة رضي الله عنهم يتوسلون بدعاء النبي صلى الله عليه وسلم في حياته، وتوسل عمر بدعاء العباس رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا بَعْدَ وَفَاةِ النَّبِيِّ صَلَّى الله عليه وسلم، وتوسل معاوية بدعاء يزيد الجرشي رضي الله عنه. 2 في الأصل وهامش "س": "وجعله". 3 أخرجه مسلم "2708" "54"، من حديث خولة بنت حكيم السلمية، ونحوه في البخاري "3371" عن ابن العباس. 4 هو الإمام الحافظ، شيخ الإسلام، أبو إسحاق، إبراهيم بن إسحاق بن إبراهيم البغدادي الحربي، صاحب التصانيف له: "غريب الحديث". "ت 285 هـ". "سير أعلام النبلاء" 13/356. 5 هو: علم الزهد، بركة العصر، أبو محفوظ، معروف بن فيروز الكرخي، كان مجاب الدعوة. "ت 200 هـ". الأعلام 7/269. 6 وهو الصواب؛ إذ كيف يكون قبر أحد من الأموات ترياقا ودواء للأحياء؟! وذلك مما لم يرد به كتاب ولا سنة، ولا فعله أحد من الصحابة والتابعين، ولا استحسنه أحد من أئمة المسلمين الذين يقتدى بهم، بل الثابت هو النهي عن قصد قبور الأنبياء الصالحين لأجل الصلاة، والدعاء عندها.

وَقَدْ شَاعَ عِنْدَ النَّاسِ لَا سِيَّمَا أَهْلُ الْحَدِيثِ تَعْظِيمُ السُّلْطَانِ مَحْمُودِ بْنِ سُبُكْتِكِينَ1، قَالَ أَبُو الْحَسَنِ عَبْدُ الْغَافِرِ بْنُ إسْمَاعِيلَ الْفَارِسِيُّ2: هُوَ أَبُو الْقَاسِمِ بْنُ نَاصِرِ الدِّينِ أَبِي مَنْصُورٍ، وَلِيُّ3 خُرَاسَانَ أَرْبَعِينَ سَنَةً ثُمَّ عَظَّمَهُ إلَى غَايَةٍ إلَى أَنْ قَالَ: وَقَدْ زُرْت مَشْهَدَهُ بِظَاهِرِ غَزْنَةَ4، وَهُوَ الَّذِي يَتَقَرَّبُ إلَيْهِ النَّاسُ وَيَرْجُونَ اسْتِجَابَةَ الدَّعَوَاتِ عِنْدَهُ، تُوُفِّيَ فِي جُمَادَى الْأُولَى سَنَةَ إحْدَى وَعِشْرِينَ وَأَرْبَعِمِائَةٍ، وَيَأْتِي كلامه في الفنون آخر الفصل الثاني من باب الدفن "*".

_ 1 تنظر ترجمته في "الأعلام" 7/171. 2 هو: الإمام الحافظ البارع، أبو الحسن، عبد الغافر بن إسماعيل بن عبد الغافر الفارسي ثم النيسابوري. له: "مجمع الغرائب" و"المفهم" لشرح مسلم. "ت 529 هـ". "سير أعلام النبلاء" 20/16. 3 في الأصل و"ب": "والي". 4 غزنة: بفتح أوله وسكون ثانيه قم نون، هكذا يتلفظ بها العامة، والصحيح عند العلماء: غزنين، فيقولون: جزنة، ويقال لمجموع بلادها: زابلستان، وهي مدينة عظيمة وولاية واسعة في طرف خراسان وهي الحد بين خرسان والهند، وقد نسب إلى هذه المدينة من لا يعد ولا يحصى من العلماء. "معجم البلدان" 4/201

فصل: ويصلى بهم كالعيد

فصل: ويصلى بهم كالعيد "وش" وَعَنْهُ: بِلَا تَكْبِيرٍ زَائِدٍ، وَهُوَ ظَاهِرُ كَلَامِ الخرقي "وم" وَفِي النَّصِيحَةِ: يَقْرَأُ فِي الْأُولَى {إِنَّا أَرْسَلْنَا نُوحاً} [نوح: 1] ، وَفِي الثَّانِيَةِ مَا أَحَبَّ، ثُمَّ يخطب، اختاره الأكثر "وم ش" وَعَنْهُ: قَبْلَ الصَّلَاةِ، وَعَنْهُ: يُخَيَّرُ، اخْتَارَهُ جَمَاعَةٌ. وَيَخْطُبُ عَلَى الْمِنْبَرِ "م" كَالْعِيدِ فِي ـــــــــــــــــــــــــــــQ"*" الثَّانِي: قَوْلُهُ: وَيَأْتِي كَلَامُهُ فِي "الْفُنُونِ" آخِرَ الْفَصْلِ الثَّانِي مِنْ بَابِ الدَّفْنِ5 صَوَابُهُ آخِرَ الفصل الأول. ـــــــــــــــــــــــــــــQ5 ص 382.

الْأَحْكَامِ، وَالنَّاسُ جُلُوسٌ "و" خُطْبَةً مُفْتَتَحَةً بِتِسْعِ تَكْبِيرَاتٍ وَعَنْهُ: بِالْحَمْدِ "وم ر" وَقِيلَ: بِالِاسْتِغْفَارِ "وش م و" وَيُكْثِرُهُ فِيهَا، وَيُكْثِرُ الدُّعَاءَ وَالصَّلَاةُ عَلَى النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَيُكَبِّرُ فِيهَا كَالْعِيدِ "م ش" وَعَنْهُ: خُطْبَتَيْنِ، قَالَ ابْنُ هُبَيْرَةَ: اخْتَارَهَا الْخِرَقِيُّ وَأَبُو بَكْرٍ وَابْنُ حَامِدٍ "وم ش" وَعَنْهُ: يَدْعُو فَقَطْ "وهـ" نَصَرَهُ فِي الْخِلَافِ وَغَيْرِهِ، قَالَ فِي الْفُصُولِ: وَهُوَ الظَّاهِرُ مِنْ مَذْهَبِهِ. وَيَرْفَعُ يَدَيْهِ وَقْتَ الدُّعَاءِ فَقَطْ وَظُهُورُهُمَا نَحْوَ السَّمَاءِ، ذَكَرَهُ جَمَاعَةٌ وَسَبَقَ فِي صِفَةِ الصَّلَاةِ1 وَيَرْفَعُونَ، وَيَقُولُ مَا وَرَدَ، وَمِنْهُ: "اللَّهُمَّ اسْقِنَا غَيْثًا مُغِيثًا مَرِيئًا مَرِيعًا طَبَقًا غَدَقًا نَافِعًا غَيْرَ ضَارٍ، عَاجِلًا غَيْرَ آجِلٍ، اللَّهُمَّ اسْقِ عِبَادَك وَبَهَائِمَك، وانشر رحمتك، وأحي بلدك الميت" 2. ـــــــــــــــــــــــــــــQ. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

_ 1 2/168. 2 رواه أبو داود "1169"، عن جابر، وابن ماجه "1269"، عن شرحيبل بن السمط، "1270" عن ابن عباس.

وَيُؤَمِّنُونَ، قَالَ الْحَلْوَانِيُّ وَقَالَ الْخِرَقِيُّ: يَدْعُونَ، وَيَقْرَأُ: {اسْتَغْفِرُوا رَبَّكُمْ إِنَّهُ كَانَ غَفَّاراً} الآيات [نوح: 10] الْآيَاتُ. وَفِي الصَّحِيحَيْنِ1 إنَّهُ عَلَيْهِ السَّلَامُ: "اسْتَسْقَى فِي خُطْبَةِ الْجُمُعَةِ" وَهُوَ نَوْعٌ مُسْتَحَبٌّ "و" فَقَالَ: "اللَّهُمَّ أَغِثْنَا" ثَلَاثًا، فَفِيهِ تَكْرَارُ الدُّعَاءِ ثَلَاثًا، وَالْأَشْهَرُ فِي اللُّغَةِ، غِثْنَا بِلَا أَلِفٍ مِنْ غَاثَ يَغِيثُ أَيْ أَنْزَلَ الْمَطَرَ، وَذَكَرَ بَعْضُهُمْ2: أَنَّ مَا فِي الْخَبَرِ مِنْ الْإِغَاثَةِ بِمَعْنَى الْمَعُونَةِ لَا3 مِنْ طَلَبِ الْغَيْثِ، ولا يكره قول: اللهم4 أَمْطِرْنَا، ذَكَرَهُ أَبُو الْمَعَالِي. يُقَالُ: مَطَرَتْ وَأَمْطَرَتْ؛ وذكر أبو عبيدة: أمطرت في العذاب5. وَيُسْتَحَبُّ اسْتِقْبَالُ الْقِبْلَةِ فِي أَثْنَاءِ كَلَامِهِ، قِيلَ: بَعْدَ خُطْبَتِهِ، وَقِيلَ فِيهَا "4 م" فَيَدْعُو سِرًّا، وَيُحَوِّلُ6 رِدَاءَهُ "هـ" بَعْدَ اسْتِقْبَالِهِ الْيَمِينَ يَسَارًا، ـــــــــــــــــــــــــــــQمَسْأَلَةٌ - 4: قَوْلُهُ: وَيُسْتَحَبُّ اسْتِقْبَالُ الْقِبْلَةِ فِي أَثْنَاءِ كَلَامِهِ، قِيلَ: بَعْدَ خُطْبَتِهِ وَقِيلَ فِيهَا، انْتَهَى:

_ 1 البخاري "1013" ومسلم "897" عن أنس. 2 ليست في الأصل. 3 في "س": "لأنه". 4 في "ط": "العوام". 5 في "ط": "الغداة". 6 في "س" و"ب": التحويل".

وَالْيَسَارَ يَمِينًا. نَصَّ عَلَيْهِ، لَا جَعْلَ أَعْلَى الْمُرَبَّعِ أَسْفَلَهُ "ش" وَالنَّاسُ كَذَلِكَ، نَقَلَ أَبُو دَاوُد: يَقْلِبُ الْإِزَارَ تَنْقَلِبُ السُّنَّةُ، وَلِلدَّارَقُطْنِيِّ وَغَيْرِهِ عَنْ جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدٍ عَنْ أَبِيهِ أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ حَوَّلَ رِدَاءَهُ لِيَتَحَوَّلَ الْقَحْطُ1. وَلَا تَحْوِيلَ فِي كُسُوفٍ وَحَالِ الْإِمْطَارِ وَالزَّلْزَلَةِ، وَيَتْرُكُونَهُ حَتَّى يَنْزِعُوهُ مَعَ ثِيَابِهِمْ. وَوُقُوفُهُ أَوَّلَ الْمَطَرِ وَإِخْرَاجُ أَثَاثِهِ وَثِيَابِهِ لِيُصِيبَهَا، وَتَطْهِيرُهُ مِنْهُ. وَقَالَ أَبُو الْمَعَالِي: وَقِرَاءَتُهُ عِنْدَ فَرَاغِهِ: {قَدْ أُجِيبَتْ دَعْوَتُكُمَا فَاسْتَقِيمَا} [يونس: 89] وَشِبْهَهَا، تَفَاؤُلًا بِالْإِجَابَةِ، وَإِنْ سُقُوا وَإِلَّا عَادُوا ثَانِيًا وَثَالِثًا، وَإِنْ سُقُوا بَعْدَ خُرُوجِهِمْ صَلَّوْا، لَا قَبْلَ التَّأَهُّبِ لَهُ2 وَبَعْدَ التَّأَهُّبِ يَخْرُجُونَ وَيُصَلُّونَ شُكْرًا لِلَّهِ تَعَالَى، وَيَسْأَلُونَ الْمَزِيدَ، وَقِيلَ: يَخْرُجُونَ ولا يصلون، وقيل عكسه، وقيل بنفيهما. ـــــــــــــــــــــــــــــQأَحَدُهُمَا: يُسْتَحَبُّ ذَلِكَ فِي أَثْنَاءِ الْخُطْبَةِ، وَهُوَ الصَّحِيحُ، وَعَلَيْهِ الْأَكْثَرُ وَجَزَمَ بِهِ فِي الْهِدَايَةِ وَالْمُذْهَبِ وَالْمُسْتَوْعِبِ وَالْخُلَاصَةِ وَالْكَافِي3 وَالْمُقْنِعِ4 وَالرِّعَايَتَيْنِ وَالْحَاوِيَيْنِ وَمَجْمَعِ الْبَحْرَيْنِ وَالْوَجِيزِ وَمُخْتَصَرِ ابْنِ تَمِيمٍ وَالشَّرْحِ4 وَغَيْرِهِمْ. وَالْوَجْهُ الثَّانِي: يُسَنُّ بَعْدَهَا، قَالَ فِي الْمُحَرَّرِ وَالْفَائِقِ وَغَيْرِهِمَا: وَيَسْتَقْبِلُ الْقِبْلَةَ فِي أَثْنَاءِ دعائه.

_ 1 الدارقطني 2/66، والبيهقي في "السنن الكبرى" 3/351. 2 ليست في الأصل. 3 1/538. 4 المقنع مع الشرح الكبير والإنصاف 5/429.

فصل: وإن خيف من زيادة الماء

فَصْلٌ: وَإِنْ خِيفَ مِنْ زِيَادَةِ الْمَاءِ اُسْتُحِبَّ قَوْلُ: "اللَّهُمَّ حَوَالَيْنَا وَلَا عَلَيْنَا، اللَّهُمَّ عَلَى الظِّرَابِ وَالْآكَامِ وَبُطُونِ الْأَوْدِيَةِ وَمَنَابِتِ الشَّجَرِ"، وَقِيلَ: وَيُسْتَحَبُّ صَلَاةُ كُسُوفٍ أَيْضًا. وَيُسْتَحَبُّ قَوْلُ: "مُطِرْنَا بِفَضْلِ اللَّهِ وَرَحْمَتِهِ". وَيَحْرُمُ: بِنَوْءِ كَذَا "ش" لِخَبَرِ زَيْدِ بْنِ خَالِدٍ فِي الصَّحِيحَيْنِ1. وَلِمُسْلِمٍ2 عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ: مَرْفُوعًا: "أَلَمْ تَرَوْا إلَى مَا قَالَ3: مَا أَنْعَمْت عَلَى عِبَادِي مِنْ نِعْمَةٍ إلَّا أَصْبَحَ فَرِيقٌ مِنْهُمْ بِهَا كَافِرِينَ، يَقُولُونَ: الْكَوْكَبُ وَبِالْكَوْكَبِ". وَلَهُ2 أَيْضًا عَنْهُ مَرْفُوعًا: "مَا أُنْزِلَ مِنْ السَّمَاءِ مِنْ بَرَكَةٍ إلَّا أَصْبَحَ فَرِيقٌ مِنْ النَّاسِ بِهَا كَافِرِينَ، يُنَزِّلُ اللَّهُ الْغَيْثَ فَيَقُولُونَ: الْكَوْكَبُ كَذَا وَكَذَا"، وَفِي رِوَايَةٍ "بِكَوْكَبِ كَذَا كَذَا"2، فَهَذَا يَدُلُّ عَلَى أَنَّ الْمُرَادَ كُفْرُ النِّعْمَةِ، وَإِضَافَةُ الْمَطَرِ إلَى النَّوْءِ دُونِ اللَّهِ كُفْرٌ "ع" وَلَا يُكْرَهُ: في نوء كذا، خلافا للآمدي. ـــــــــــــــــــــــــــــQ. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

_ 1 ولفظه: "هل تدرون ماذا قال ربكم؟ "، قالوا: الله ورسوله أعلم. قال: "أصبح من عبادي مؤمن بي وكافر؛ فأما من قال: مطرنا بفضل الله ورحمته، فذلك مؤمن بي، وكافر بالكواكب، وأما من قال: بنوء كذا وكذا، فذلك كافر بي، ومؤمن بالكواكب". أخرجه البخاري "846"، ومسلم "71" "125". 2 في صحيحه "72" 126". 3 ليست في "ط".

وَإِنْ نَذَرَ الْمُطَاعُ فِي قَوْمِهِ زَمَنَ الْجَدْبِ أن يستسقى1، وحده لزمه وحده، وهل تلزمه الصَّلَاةُ بِلَا تَعْيِينِهَا؟ فِيهِ وَجْهَانِ "م 5". وَلَوْ نَذَرَهَا زَمَنَ الْخِصْبِ، فَقِيلَ: لَا يَنْعَقِدُ، وَقِيلَ: بَلَى؛ لِأَنَّهُ قُرْبَةٌ فِي الْجُمْلَةِ، فَيُصَلِّيهَا، وَيَسْأَلُ دوام الخصب، وشموله "م 6"، وَمَنْ رَأَى سَحَابًا أَوْ هَبَّتْ الرِّيحُ سَأَلَ اللَّهَ خَيْرَهُ، وَتَعَوَّذَ بِهِ مِنْ شَرِّهِ، وَمَا سَأَلَ سَائِلٌ وَلَا تَعَوَّذَ مُتَعَوِّذٌ بِمِثْلِ الْمُعَوِّذَتَيْنِ، وورد في الأثر: "ن قَوْسَ قُزَحٍ أَمَانٌ لِأَهْلِ الْأَرْضِ مِنْ الْغَرَقِ"2. قَالَ ابْنُ حَامِدٍ فِي أُصُولِهِ: هُوَ مِنْ آيات الله، قال: ودعوى ـــــــــــــــــــــــــــــQمَسْأَلَةٌ - 5: قَوْلُهُ: وَإِنْ نَذَرَ الْمُطَاعُ فِي قَوْمِهِ زمن الجدب أن يستسقى3، "وحده" لزمه وحده، وَهَلْ تَلْزَمُهُ الصَّلَاةُ "بِلَا" تَعْيِينِهَا؟ فِيهِ وَجْهَانِ، انْتَهَى: أَحَدُهُمَا: تَلْزَمُهُ، "قُلْت": وَهُوَ الصَّوَابُ، وَهُوَ ظَاهِرُ كَلَامِ كَثِيرٍ مِنْ الْأَصْحَابِ. وَالْوَجْهُ الثَّانِي: لَا تَلْزَمُهُ. مَسْأَلَةٌ - 6: قَوْلُهُ: وَإِنْ نَذَرَهَا زَمَنَ الْخِصْبِ فَقِيلَ: لَا يَنْعَقِدُ، وَقِيلَ: بَلَى، لِأَنَّهُ قُرْبَةٌ فِي الْجُمْلَةِ، فَيُصَلِّيهَا، وَيَسْأَلُ دَوَامَ الْخِصْبِ وَشُمُولَهُ، انْتَهَى: أَحَدُهُمَا: يَنْعَقِدُ لِمَا عَلَّلَهُ الْمُصَنِّفُ. وَالْقَوْلُ الثَّانِي: لَا يَنْعَقِدُ "قُلْت": وَهُوَ الصَّوَابُ، وَلَيْسَتْ هَذِهِ الصَّلَاةُ اسْتِسْقَاءً. فَهَذِهِ سِتُّ مَسَائِلَ في هذا الباب.

_ 1 بعدها في "س" و"ط": "وحده". 2 أخرجه أبو نعيم في "الحلية" 2/309، عن ابن عباس. 3 بعدها في "ط": "وحده".

الْعَامَّةِ: إنْ غَلَبَتْ حُمْرَتُهُ كَانَتْ الْفِتَنُ وَالدِّمَاءُ، وَإِنْ غَلَبَتْ خُضْرَتُهُ كَانَ رَخَاءٌ وَسُرُورٌ، هَذَيَانٌ. ـــــــــــــــــــــــــــــQ. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

كتاب الجنائز

كتاب الجنائز بَابُ مَا يَتَعَلَّقُ بِالْمَرِيضِ وَمَا يُفْعَلُ عِنْدَ الموت مدخل ... كتاب الجنائز بَابُ مَا يَتَعَلَّقُ بِالْمَرِيضِ وَمَا يُفْعَلُ عِنْدَ الْمَوْتِ تَرْكُ الدَّوَاءِ أَفْضَلُ، نَصَّ عَلَيْهِ، وَاخْتَارَ الْقَاضِي وَأَبُو الْوَفَاءِ وَابْنُ الْجَوْزِيِّ وَغَيْرُهُمْ فِعْلَهُ، وَقِيلَ: يَجِبُ، زَادَ بَعْضُهُمْ: إنْ ظَنَّ نَفْعَهُ، وَلَيْسَا سَوَاءً "م" وَيَحْرُمُ بِمُحَرَّمٍ "وهـ م" و1 "ش" فِي الْمُسْكِرِ مَأْكُولٍ وَغَيْرِهِ مِنْ صَوْتِ مَلْهَاةٍ وَغَيْرِهِ، نَقَلَهُ الْجَمَاعَةُ فِي 2"أَلْبَانِ الْأُتُنِ"2، وَاحْتَجَّ بِتَحْرِيمِهَا، وَفِي التِّرْيَاقِ وَالْخَمْرِ، وَنَقَلَهُ الْمَرُّوذِيُّ فِي مُدَاوَاةِ الدُّبُرِ بِالْخَمْرِ وَنَقَلَهُ ابْنُ مَنْصُورٍ فِيهِ وَفِي سَقْيِهِ الدَّوَابَّ، وَنَقَلَ عَبْدُ اللَّهِ: لَا يُدَاوَى بِهَا جُرْحٌ وَلَا غَيْرُهُ، وَهِيَ مُحَرَّمَةٌ. وَلَوْ أَمَرَهُ أَبُوهُ بِشُرْبِ دَوَاءٍ بِخَمْرٍ وقال: أمك طالق ثلاثا إن لم ـــــــــــــــــــــــــــــQ. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

_ 1 ليست في "ط". 2 في الأصل: "الباب الآتي".

تَشْرَبْهُ حَرُمَ شُرْبُهُ، نَقَلَهُ هَارُونُ الْحَمَّالُ1، وَيَتَوَجَّهُ فِي هَذِهِ تَخْرِيجٌ مِنْ رِوَايَةِ جَوَازِ التَّحَلُّلِ لِمَنْ أَحْرَمَتْ بِحَجَّةِ الْإِسْلَامِ، فَحَلَفَ زَوْجُهَا بِطَلَاقِ ثَلَاثٍ لَا تَحُجُّ الْعَامَ، لِعِظَمِ الضَّرَرِ، مَعَ أَنَّ فِي الْجَوَازِ خِلَافًا مُطْلَقًا، وَالْحَجُّ كَمَا يَجُوزُ تَرْكُهُ لِلْعُذْرِ كَذَا شُرْبُ الْمُسْكِرِ لِعُذْرِ غُصَّةٍ2 أَوْ إكْرَاهٍ. وَعَلَى هَذَا لَا يَخْتَصُّ بِمَسْأَلَةِ التَّدَاوِي، وَسَأَلَهُ ابْنُ3 إبْرَاهِيمَ عَنْ عَبْدٍ قال: إذا دخل أول ـــــــــــــــــــــــــــــQ. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

_ 1 أبو موسى، هارون بن عبد الله بن مروان البغدادي، البزاز الحافظ له مسائل حسان جدا عن الإمام أحمد "ت 243هـ". "المنهج الأحمد" 1/196، "الأعلام" 8/61. 2 في "ط": "غصبه". 3 ليست في الأصل.

يَوْمٍ مِنْ رَمَضَانَ فَامْرَأَتُهُ طَالِقٌ ثَلَاثًا إنْ لَمْ يُحْرِمْ أَوَّلَ يَوْمٍ مِنْ رَمَضَانَ، قَالَ: يُحْرِمُ وَلَا يُطَلِّقُ امْرَأَتَهُ، وَلَيْسَ لِسَيِّدِهِ أَنْ يَمْنَعَهُ أَنْ يَخْرُجَ إلَى مَكَّةَ إذَا عَلِمَ مِنْهُ رُشْدًا. فَجَوَّزَ أَحْمَدُ إسْقَاطَ حَقِّ السَّيِّدِ لِضَرَرِ الطَّلَاقِ الثَّلَاثِ، مَعَ تَأَكُّدِ حَقِّ الْآدَمِيِّ، فَمَسْأَلَتُنَا أَوْلَى، وَيَتَوَجَّهُ مِنْهَا تَخْرِيجٌ بِمَنْعِ الْإِحْرَامِ وَهُوَ أَظْهَرُ وَأَقْيَسُ، وَقَدْ نَقَلَ عَبْدُ اللَّهِ فِي مَسْأَلَةِ ابْنِ إبْرَاهِيمَ: لَا يُعْجِبنِي أَنْ يَمْنَعَهُ، قَالَ فِي الِانْتِصَارِ: فَاسْتُحِبَّ أَنْ لَا يَمْنَعَهُ: وَقَالَ إبْرَاهِيمُ الْحَرْبِيُّ: سُئِلَ أَحْمَدُ عَنْ رَجُلٍ حَلَفَ بِالطَّلَاقِ ثَلَاثًا لَا بُدَّ أَنْ يَطَأَ امْرَأَتَهُ اللَّيْلَةَ فَوَجَدَهَا حَائِضًا، قَالَ: تَطْلُقُ مِنْهُ امْرَأَتُهُ وَلَا يَطَؤُهَا، قَدْ أَبَاحَ اللَّهُ الطَّلَاقَ وَحَرَّمَ وَطْءَ الْحَائِضِ. وَقَدْ ذَكَرَ ابْنُ عقيل 1"فيما إذا"1 حَلَفَ لَا يُفَارِقُهُ حَتَّى يَسْتَوْفِيَ حَقَّهُ، فَفَلَّسَهُ الْحَاكِمُ، فَفَارَقَهُ، لِعِلْمِهِ بِوُجُوبِ مُفَارَقَتِهِ شَرْعًا، أَنَّهُ لَا يَحْنَثُ عَلَى رِوَايَةِ أَنَّ الْإِكْرَاهَ التَّهْدِيدُ وَالْوَعِيدُ، وَذَكَرَ جَمَاعَةٌ رِوَايَةً فِيمَا إذَا نَذَرَ صَوْمَ يَوْمَ يَقْدُمُ فُلَانٌ، فَقَدِمَ يَوْمَ فِطْرٍ أَوْ أَضْحَى2، رِوَايَةٌ يَقْضِي وَلَا يُكَفِّرُ، قَالَ الشيخ: لأن ـــــــــــــــــــــــــــــQ. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

_ 1 في "ط": "فيمن". 2 بعدها في "ب" و"ط": "رواية".

الشَّرْعَ مَنَعَهُ مِنْ صَوْمِهِ فَهُوَ كَالْمُكْرَهِ، فَيَتَوَجَّهُ فِي مَسْأَلَةِ إبْرَاهِيمَ الْحَرْبِيِّ كَذَلِكَ، وَهُوَ جَارٍ فِيهَا. وَيَجُوزُ التَّدَاوِي بِبَوْلِ إبِلٍ فَقَطْ، ذَكَرَهُ جَمَاعَةٌ "هـ" وَقَوْلُ أَبِي يُوسُفَ كَقَوْلِنَا، وَنَصَّ أَحْمَدُ عَلَى التَّدَاوِي بِهِ، فَظَاهِرُ كَلَامِهِ فِي مَوْضِعٍ: لَا يَجُوزُ، وَهُوَ ظَاهِرُ التَّبْصِرَةِ وَغَيْرِهَا؛ لِأَنَّهُ حَرَّمَ التَّدَاوِي بِالْخَمْرِ وَاسْتِعْمَالَهُ إلَّا ضَرُورَةً كَعَطَشِ وَطَفْيِ حَرِيقٍ، قَالَ: وَكَذَا كُلُّ مَأْكُولٍ مُسْتَخْبَثٍ كَبَوْلِ مَأْكُولٍ وَغَيْرِهِ، وَكُلِّ مَائِعٍ نَجِسٍ. وَنَقَلَ أَبُو طَالِبٍ وَالْمَرُّوذِيُّ وَابْنُ هَانِئٍ وَغَيْرُهُمْ: وَيَجُوزُ بِبَوْلِ مَا أُكِلَ لَحْمُهُ. وَفِي الْمُسْتَوْعِبِ والترغيب: يجوز بدفلى ونحوها لا تضره، نَقَلَ ابْنُ هَانِئٍ وَالْفَضْلُ فِي حَشِيشَةٍ تُسْكِرُ تُسْحَقُ وَتُطْرَحُ مَعَ دَوَاءٍ لَا بَأْسَ، أَمَّا مَعَ الْمَاءِ فَلَا، وَشَدَّدَ فِيهِ. وَذَكَرَ غَيْرُ وَاحِدٍ أَنَّ الدَّوَاءَ الْمَسْمُومَ إنْ غَلَبَ مِنْهُ السَّلَامَةُ، زَادَ بَعْضُهُمْ وَهُوَ مَعْنَى كَلَامِ غَيْرِهِ: وَرُجِيَ نَفْعُهُ أُبِيحَ شُرْبُهُ لِدَفْعِ مَا هُوَ أَخْطَرُ مِنْهُ كَغَيْرِهِ مِنْ الْأَدْوِيَةِ، وَقِيلَ لَا؛ لِأَنَّ فِيهِ تَعْرِيضًا لِلتَّلَفِ، كَمَا لَوْ لَمْ يُرِدْ التَّدَاوِيَ. وَفِي الْبُلْغَةِ: لَا يَجُوزُ التَّدَاوِي بِخَمْرٍ فِي مَرَضٍ، وَكَذَا بِنَجَاسَةٍ أَكْلًا وَشُرْبًا وَظَاهِرُهُ: يَجُوزُ لِغَيْرِ أَكْلٍ وَشُرْبٍ، وَأَنَّهُ يَجُوزُ بِطَاهِرٍ وَفِي الْغُنْيَةِ: يَحْرُمُ بِمُحَرَّمٍ كَخَمْرٍ وَشَيْءٍ نَجِسٍ، وَقَدْ نَقَلَ الشَّالَنْجِيُّ: لَا بَأْسَ بِجَعْلِ المسكر1 ـــــــــــــــــــــــــــــQ. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

_ 1 في "ب": "المسك".

فِي الدَّوَاءِ لَهَا وَيُشْرَبُ. وَذَكَرَ أَبُو الْمَعَالِي: يَجُوزُ اكْتِحَالُهُ بِمَيْلِ ذَهَبٍ وَفِضَّةٍ. وَذَكَرَهُ شَيْخُنَا، قَالَ: لِأَنَّهَا حَاجَةٌ وَيُبَاحَانِ لَهَا. وَفِي الْإِيضَاحِ: يَجُوزُ بِتِرْيَاقٍ، وَسَبَقَ فِي الْآنِيَةِ اسْتِعْمَالُ نَجِسٍ1، وَلَا بَأْسَ بِالْحِمْيَةِ، نَقَلَهُ حَنْبَلٌ، وَيَتَوَجَّهُ أَنَّهَا مَسْأَلَةُ التَّدَاوِي، وَأَنَّهُ يُسْتَحَبُّ، لِلْخَبَرِ: "يَا عَلِيُّ لَا تَأْكُلْ مِنْ هَذَا، كُلْ مِنْ هَذَا، فَإِنَّهُ أَوْفَقُ لَك"، وَلِهَذَا لَا يَجُوزُ تَنَاوُلُ مَا يُظَنُّ ضَرَرُهُ وَلَا يَجِبُ التَّدَاوِي إذَا ظن نفعه. يُكْرَهُ الْأَنِينُ عَلَى الْأَصَحِّ، وَكَذَا تَمَنِّي الْمَوْتَ عِنْدَ الضَّرَرِ، كَذَا قَيَّدُوا، وَكَذَا فِي الْخَبَرِ، وَلَعَلَّ الْمُرَادَ أَنَّهُ خَرَجَ عَلَى الْغَالِبِ، وَأَنَّهُ يُكْرَهُ مُطْلَقًا، وَلِهَذَا قَالَ: "إمَّا مُحْسِنًا فَيَزْدَادُ وَإِمَّا مُسِيئًا فَلَعَلَّهُ يُسْتَعْتَبُ" 2، قَالَ عَلَيْهِ السَّلَامُ: "فَإِنْ كَانَ لَا بُدَّ مُتَمَنِّيًا فَلْيَقُلْ: اللَّهُمَّ أَحْيِنِي مَا كَانَتْ الْحَيَاةُ خَيْرًا لِي، وَتَوَفَّنِي مَا كَانَتْ الْوَفَاةُ خَيْرًا لِي". رَوَاهُ أَحْمَدُ والبخاري ومسلم من ـــــــــــــــــــــــــــــQ. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

_ 1 1/121. 2 أخرجه البخاري "5673"، ومسلم "2816" "75"، من حديث أبي هريرة، وهذه الزيادة عند البخاري.

حَدِيثِ أَنَسٍ1. وَقِيلَ: يُسْتَحَبُّ هَذَا، جَزَمَ بِهِ بَعْضُهُمْ، وَلَعَلَّ الْمُرَادَ: مَعَ عَدَمِ الضَّرَرِ، جَمَعَا بَيْنَهُ وَبَيْنَ خَبَرِ عَمَّارٍ أَنَّهُ صَلَّى صَلَاةً فَأَوْجَزَ فِيهَا، فَأَنْكَرُوا ذَلِكَ، فَقَالَ: أَلَمِ أُتِمَّ الرُّكُوعَ وَالسُّجُودَ؟ قَالُوا: بَلَى، قَالَ: أَمَّا إنِّي قَدْ دَعَوْت فِيهَا بِدُعَاءٍ كَانَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَدْعُو بِهِ: "اللَّهُمَّ بِعِلْمِك الْغَيْبَ، وَقُدْرَتِك عَلَى الْخَلْقِ، أَحْيِنِي مَا عَلِمْت الْحَيَاةَ خَيْرًا لِي، وَتَوَفَّنِي، إذَا كَانَتْ الْوَفَاةُ خَيْرًا لِي، اللَّهُمَّ إنِّي أَسْأَلُك خَشْيَتَك فِي الْغَيْبِ وَالشَّهَادَةِ، وَكَلِمَةَ الْحَقِّ فِي الْغَضَبِ وَالرِّضَا، وَالْقَصْدَ فِي الْفَقْرِ وَالْغِنَى، وَلَذَّةَ النَّظَرِ إلَى وَجْهِك، وَالشَّوْقَ إلَى لِقَائِك، وَأَعُوذُ بِك مِنْ ضَرَّاءَ مُضِرَّةٍ، وَمِنْ فِتْنَةٍ مُضِلَّةٍ، اللَّهُمَّ زَيِّنَّا بِزِينَةِ الْإِيمَانِ، وَاجْعَلْنَا هُدَاةً مُهْتَدِينَ"، رَوَاهُ النَّسَائِيُّ2 عَنْ يَحْيَى بْنِ حَبِيبِ بْنِ عَرَبِيٍّ عَنْ حَمَّادِ بْنِ زَيْدٍ عَنْ عَطَاءِ بْنِ السَّائِبِ عَنْ أَبِيهِ قَالَ: صَلَّى بِنَا عَمَّارٌ، فَذَكَرَهُ3. سَمِعَ حَمَّادٌ مِنْ عَطَاءٍ قَبْلَ أَنْ يَتَغَيَّرَ، فَهُوَ حَدِيثٌ جَيِّدٌ. وَرَوَاهُ أَحْمَدُ4: حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ الْأَزْرَقُ، عَنْ شَرِيكٍ، وَعَنْ أَبِي هَاشِمٍ، عن ـــــــــــــــــــــــــــــQ. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

_ 1 أحمد "11979"، البخاري "6351"، مسلم "2680" "10". 2 في المجتبى 3/54 - 55. 3 بعدها في "ط": "سمع حماد من عَطَاءِ بْنِ السَّائِبِ عَنْ أَبِيهِ قَالَ: صَلَّى بنا عمار، فذكره". 4 في مسنده "18325".

أَبِي مِجْلَزٍ قَالَ: صَلَّى بِنَا عَمَّارٌ، فَذَكَرَهُ. وَلَا يُكْرَهُ لِضَرَرٍ بِدِينِهِ، وَيَتَوَجَّهُ: يُسْتَحَبُّ، لِلْخَبَرِ الْمَشْهُورِ: "وَإِذَا أَرَدْت بِعِبَادِك فِتْنَةً فَاقْبِضْنِي إلَيْك غَيْرَ مَفْتُونٍ". إسْنَادُهُ جَيِّدٌ، رَوَاهُ أَحْمَدُ، وَالتِّرْمِذِيُّ وَصَحَّحَهُ1، قَالَ أَحْمَدُ فِي رِوَايَةِ الْمَرُّوذِيِّ: أَنَا أَتَمَنَّى الْمَوْتَ صَبَاحًا وَمَسَاءً أَخَاف أَنْ أُفْتَنَ فِي الدُّنْيَا. وَقَالَ فِي رِوَايَةِ مُحَمَّدِ بْنِ عَوْفٍ: الْفِتْنَةُ إذَا لَمْ يَكُنْ إمَامٌ يَقُومُ بِأَمْرِ النَّاسِ. وَمُرَادُ الْأَصْحَابِ "رَحِمَهُمُ اللَّهُ": غَيْرُ تَمَّنِي الشَّهَادَةِ عَلَى مَا فِي الصَّحِيحِ: "مَنْ تَمَنَّى الشَّهَادَةَ خَالِصًا مِنْ قَلْبِهِ أَعْطَاهُ اللَّهُ مَنَازِلَ الشُّهَدَاءِ" 2، وَفِي "الْبُخَارِيِّ"3: أَنَّ عُمَرَ سَأَلَ اللَّهَ الشَّهَادَةَ، وَرُوِيَ عَنْ الصَّحَابَةِ فِي قِصَّةِ أُحُدٍ وَغَيْرِهَا، وَذَكَرَهُ بَعْضُهُمْ فِي كِتَابِهِ "الْهَدْيِ"4. وَفِي فُنُونِ ابْنِ عَقِيلٍ: قَالَ عَالِمٌ يَوْمًا لِكَرْبٍ دَخَلَ عَلَيْهِ: لَيْتَنِي لَمْ أَعِشْ لِهَذَا الزَّمَانِ، فَقَالَ مُتَحَذْلِقٌ يَدَّعِي الزُّهْدَ يُرِيدُ أَنْ يُظْهِرَ اعْتِرَاضَهُ عَلَى أَهْلِ الْعِلْمِ: لَا تَقُلْ هَذَا وَأَنْتَ إمَامٌ تَتَمَنَّى عَلَى اللَّهِ تَعَالَى، مَا أَرَادَهُ اللَّهُ بِك خَيْرٌ مِمَّا تَتَمَنَّاهُ لِنَفْسِك، وَهَذَا اتِّهَامٌ لِلَّهِ، فَأَجَابَهُ: مِنْ أَيْنَ لَك لِسَانٌ تَنْطِقُ بِمَا لَا نَكِيرَ عَلَى الْعُلَمَاءِ؟ كَأَنَّك5 تُعَلِّمُهُمْ مَا لَا يَعْلَمُونَ، وَتُوهِمُ أَنَّك تُدْرِكُ "عَلَيْهِمْ" مَا يَجْهَلُونَ. أَلَيْسَ اللَّهُ قَدْ حَكَى عَنْ مَرْيَمَ {يَا لَيْتَنِي مِتُّ قَبْلَ هَذَا} [مريم: 23] ،

_ 1 أحمد في "مسنده" "22109"، الترمذي "3235"، من حديث معاذ بن جبل. 2 أخرجه مسلم "1909" "157"، من حديث سهل بن حنيف. 3 برقم "1890". 4 زاد المعاد 3/212. 5 في النسخ: "كأنهم".

وَقَالَ أَبُو بَكْرٍ الصِّدِّيقُ: يَا لَيْتَنِي كُنْت مِثْلَك يَا طَائِرٌ1. وَفِي كَرَاهَةِ مَوْتِ الْفَجْأَةِ رِوَايَتَانِ "م 1". وَالْأَخْبَارُ مُخْتَلِفَةٌ، وَكَذَا الرِّوَايَتَانِ فِي حُقْنَةٍ لِحَاجَةٍ، وَقَطْعِ الْعُرُوقِ وَفَصْدِهَا "م 2 - 4" وَوُصِفَتْ الحقنة ـــــــــــــــــــــــــــــQمَسْأَلَةٌ - 1: قَوْلِهِ: وَفِي كَرَاهَةِ مَوْتِ الْفَجْأَةِ رِوَايَتَانِ، انْتَهَى، وَأَطْلَقَهُمَا فِي الرِّعَايَةِ الْكُبْرَى وَالْفَائِقِ: أَحَدُهُمَا: يُكْرَهُ، صَحَّحَهُ الْقَاضِي أَبُو الْحُسَيْنِ، وَقَدَّمَهُ ابْنُ تَمِيمٍ. وَالرِّوَايَةُ الثَّانِيَةُ: لَا يُكْرَهُ "قُلْت": الصَّوَابُ أَنَّهُ إنْ كَانَ مَقْطُوعَ الْعَلَائِقِ مِنْ النَّاسِ مُسْتَعِدًّا لِلِقَاءِ رَبِّهِ لَمْ يُكْرَهْ، بَلْ2 رُبَّمَا ارتقى إلى الاستحباب، وإلا كره3. مَسْأَلَةٌ - 2 - 4: قَوْلُهُ: وَكَذَا الرِّوَايَتَانِ فِي حُقْنَةٍ لِحَاجَةٍ وَقَطْعِ الْعُرُوقِ وَفَصْدِهَا، انْتَهَى ذَكَرَ الْمُصَنِّفُ ثَلَاثَ مَسَائِلَ: الْمَسْأَلَةُ الْأُولَى - 2: هَلْ تُكْرَهُ الْحُقْنَةُ لِحَاجَةٍ أَمْ لَا؟ أُطْلِقَ الْخِلَافُ، وَأَطْلَقَهُ الْقَاضِي، فَقَالَ: هَلْ تُكْرَهُ الْحُقْنَةُ؟ عَلَى رِوَايَتَيْنِ: إحْدَاهُمَا: تُكْرَهُ لِلْحَاجَةِ وَغَيْرِهَا، نَقَلَهَا حَرْبٌ وَغَيْرُهُ. وَالثَّانِيَةُ: لَا تُكْرَهُ لِلْحَاجَةِ وَالضَّرُورَةِ، نَقَلَهَا مُحَمَّدُ بْنُ الْحَسَنِ4 بْنِ هَارُونَ وَالْأَثْرَمُ وَإِبْرَاهِيمُ بْنُ الْحَارِثِ وَأَبُو طَالِبٍ وَصَالِحٌ وَإِسْحَاقُ بْنُ إبْرَاهِيمَ وَأَحْمَدُ بْنُ بشر5 الْكِنْدِيُّ. انْتَهَى. إحْدَاهُمَا: لَا تُكْرَهُ بَلْ تُبَاحُ لِلْحَاجَةِ، وَتُكْرَهُ مَعَ عَدَمِهَا وَهُوَ الصَّحِيحُ، جَزَمَ به في

_ 1 أخرجه وكيع في "الزهد" "165". 2 ليست في "ح". 3 بعدها في "ط": "وَاَلَّذِي يَظْهَرُ أَنَّ مَعْنَاهُ أَنَّ صِفَةَ هَذِهِ الْمَوْتَةِ هَلْ مَكْرُوهَةٌ عِنْدَ اللَّهِ أَمْ لَا؟ لِأَنَّ الْمَيِّتَ لَا صُنْعَ لَهُ فِي ذَلِكَ، فَيُقَالُ: هَذِهِ الْمَوْتَةُ مَكْرُوهَةٌ عِنْدَ اللَّهِ تَعَالَى أو غير مكروهة، كم أَنَّ الْمَوْتَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ مَحْبُوبٌ عِنْدَ اللَّهِ، وَمَوْتَ السَّكْرَانِ مَثَلًا مَكْرُوهٌ عِنْدَ اللَّهِ، والله أعلم". 4 في "ط": "الحسين". 5 في "ط": بشير".

لِرَجُلٍ كَانَ إذَا دَنَا مِنْ أَهْلِهِ أَنْزَلَ، فَقَالَ لَهُ أَحْمَدُ: احْتَقِنْ. وَكَذَا الْخِلَافُ فِي كَيٍّ وَرُقْيَةٍ وَتَعْوِيذَةٍ، وَتَمِيمَةٍ، وَعَنْهُ: يُكْرَهُ قَبْلَ ـــــــــــــــــــــــــــــQ"الرِّعَايَةِ الْكُبْرَى"، وَجَزَمَ بِهِ فِي الصُّغْرَى فِي آدَابِهَا، قَالَ فِي الْمُسْتَوْعِبِ: لَا تُكْرَهُ عِنْدَ الِاضْطِرَارِ إلَيْهَا، انْتَهَى. وَقَدَّمَهُ فِي الْآدَابِ، وَقَالَ الْخَلَّالُ: كَأَنَّ أَبَا عَبْدِ اللَّهِ كَرِهَهَا فِي أَوَّلِ مَرَّةٍ ثُمَّ أَبَاحَهَا عَلَى مَعْنَى الْعِلَاجِ. وقال الْمَرُّوذِيِّ: وُصِفَ لِأَبِي عَبْدِ اللَّهِ فَفَعَلَهُ، يَعْنِي الْحُقْنَةَ، "قُلْت": وَهُوَ الصَّوَابُ. وَالرِّوَايَةُ الثَّانِيَةُ: يُكْرَهُ مُطْلَقًا قُلْت: وَهُوَ ضَعِيفٌ. الْمَسْأَلَةُ الثَّانِيَةُ - 3: هَلْ يُكْرَهُ قَطْعُ الْعُرُوقِ عَلَى وَجْهِ التَّدَاوِي أَمْ لَا؟ أُطْلِقَ الْخِلَافُ وَأَطْلَقَهُ فِي الْمُسْتَوْعِبِ فَقَالَ: يُكْرَهُ قَطْعُ الْعُرُوقِ عَلَى وَجْهِ التَّدَاوِي عَلَى إحْدَى الرِّوَايَتَيْنِ، وَالْأُخْرَى لَا يُكْرَهُ، انْتَهَى. وَفِيهِ إيمَاءٌ إلَى تَقْدِيمِ الْكَرَاهَةِ، وَاقْتَصَرَ عَلَى مَا فِي الْمُسْتَوْعِبِ فِي الْآدَابِ، إحْدَاهُمَا تُكْرَهُ، وَهُوَ أَقْوَى مِنْ الرِّوَايَةِ الْأُخْرَى، وَالرِّوَايَةُ الثَّانِيَةُ لَا تُكْرَهُ، قُلْت: الصَّوَابُ فِي ذَلِكَ أَنْ يَرْجِعَ إلَى حُذَّاقِ الْأَطِبَّاءِ، إنْ قَالُوا فِي قَطْعِهَا نَفْعٌ وَإِزَالَةُ ضَرَرٍ لَمْ يُكْرَهْ، وَإِلَّا كُرِهَتْ. الْمَسْأَلَةُ الثَّالِثَةُ - 4: هَلْ يُكْرَهُ فَصْدُ الْعُرُوقِ أَمْ لَا؟ أُطْلِقَ الْخِلَافُ، وَأَطْلَقَهُ الْقَاضِي فَقَالَ: هَلْ يُكْرَهُ فَصْدُ الْعُرُوقِ أَمْ لَا؟ عَلَى رِوَايَتَيْنِ، إحْدَاهُمَا لَا يُكْرَهُ، 1"نَصَّ عَلَيْهِ، فِي رِوَايَةِ الْجَمَاعَةِ، مِنْهُمْ صَالِحٌ وَجَعْفَرٌ، وَالثَّانِيَةُ يُكْرَهُ، انْتَهَى. أَحَدُهُمَا لَا يُكْرَهُ"1، وَهُوَ الصَّحِيحُ مِنْ الْمَذْهَبِ، نَصَّ عَلَيْهِ الْإِمَامُ أَحْمَدُ فِي رِوَايَةِ الْجَمَاعَةِ، كما قال القاضي، وكذا الحجامة2، وَجَزَمَ بِهِ فِي الْمُسْتَوْعِبِ وَالرِّعَايَةِ الْكُبْرَى، قُلْت: وَهُوَ الصَّوَابُ، وَعَلَيْهِ الْعَمَلُ فِي كُلِّ عَصْرٍ ومصر.

_ 1 ليست في "ح". 2 في "ط": "الجماعة".

الألم "م 5" فقط. ـــــــــــــــــــــــــــــQوَالرِّوَايَةُ الثَّانِيَةُ يُكْرَهُ، قَالَ فِي رِوَايَةِ الْمَرُّوذِيِّ: لَا يَتَعَوَّدُهُ، وَقَالَ: مَا فَصَدْت عِرْقًا قَطُّ. مَسْأَلَةٌ 5 - 6: قَوْلُهُ: وَكَذَا الْخِلَافُ فِي كَيٍّ وَرُقْيَةٍ وَتَعْوِيذَةٍ وَتَمِيمَةٍ، وَعَنْهُ: يُكْرَهُ قَبْلَ الْأَلَمِ، انْتَهَى ذِكْرُ مَسْأَلَتَيْنِ: الْمَسْأَلَةُ الْأُولَى - 5: الْكَيُّ هَلْ يُكْرَهُ أَمْ لَا؟ أُطْلِقَ الْخِلَافُ، وَأَطْلَقَهُ فِي الْمُسْتَوْعِبِ فَقَالَ: يُكْرَهُ الْكَيُّ عَلَى إحْدَى الرِّوَايَتَيْنِ، وَالْأُخْرَى لَا يُكْرَهُ، انْتَهَى، إذَا عَلِمْت ذَلِكَ فَالصَّحِيحُ مِنْ الْمَذْهَبِ إبَاحَتُهُ لِلضَّرُورَةِ، وَالْكَرَاهَةُ مَعَ عَدَمِهَا، قدمه في الرعاية الكبرى وَالْآدَابِ الْكُبْرَى، وَالْمُسْتَوْعِبِ فِي آدَابِهِ، وَعَنْهُ: يُكْرَهُ الْكَيُّ مُطْلَقًا، قَالَ الْإِمَامُ أَحْمَدُ فِي رِوَايَةِ حَرْبٍ: مَا يُعْجِبُنِي الْكَيُّ، وَعَنْهُ: يُبَاحُ بَعْدَ الْأَلَمِ لَا قَبْلَهُ، قَالَ فِي الرِّعَايَةِ الْكُبْرَى: وَهِيَ أَصَحُّ، قَالَ فِي آدَابِ الرِّعَايَةِ الصُّغْرَى: وَيُبَاحُ الْكَيُّ بَعْدَ الْأَلَمِ وَيُكْرَهُ قَبْلَهُ، وَعَنْهُ: وَبَعْدَهُ، انْتَهَى. الْمَسْأَلَةُ الثَّانِيَةُ - 6: الرُّقَى وَالتَّعَاوِيذُ وَالتَّمَائِمُ، فَقَالَ فِي الرِّعَايَةِ الْكُبْرَى بَعْدَ أَنْ قَالَ: وَيُبَاحُ الْكَيُّ لِلضَّرُورَةِ، وَيُكْرَهُ مَعَ عَدَمِهَا، وَعَنْهُ: يُكْرَهُ مُطْلَقًا، وَعَنْهُ يُبَاحُ بَعْدَ الْأَلَمِ لَا قَبْلَهُ وَهُوَ أَصَحُّ. قَالَ وَكَذَا الْخِلَافُ وَالتَّفْصِيلُ فِي الرُّقَى وَالتَّعَاوِيذِ وَالتَّمَائِمِ وَنَحْوِهَا قَبْلَ الْأَلَمِ وَبَعْدَهُ، انْتَهَى. وَقَالَ فِي آدَابِ الرِّعَايَةِ: وَيُكْرَهُ تَعْلِيقُ التَّمَائِمِ وَنَحْوِهَا، وَيُبَاحُ تَعْلِيقُ قِلَادَةٍ فِيهَا قُرْآنٌ أَوْ ذِكْرٌ غَيْرُهُ، نَصَّ عَلَيْهِ، وَكَذَا التعاويذ،

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ـــــــــــــــــــــــــــــQوَيَجُوزُ أَنْ يُكْتَبَ الْقُرْآنُ أَوْ ذِكْرٌ غَيْرُهُ بالعربية، ويعلق على مريض، ومطلقة1، وَفِي إنَاءٍ ثُمَّ يُسْقَيَانِ مِنْهُ وَيُرْقَى مِنْ ذَلِكَ وَغَيْرِهِ بِمَا وَرَدَ مِنْ قُرْآنٍ وَذِكْرٍ وَدُعَاءٍ، انْتَهَى. وَقَالَ فِي آدَابِ الْمُسْتَوْعِبِ: وَلَا بَأْسَ بِالْقِلَادَةِ يُعَلِّقُهَا فِيهَا الْقُرْآنُ، وَكَذَا التَّعَاوِيذُ، ولا بأس بالكتاب2 لِلْحُمَّى، وَلَا بَأْسَ بِالرُّقَى مِنْ النَّمْلَةِ3، انْتَهَى. وَقَالَ الْمُصَنِّفُ فِي الْآدَابِ الْكُبْرَى: يُكْرَهُ التَّمَائِمُ وَنَحْوُهَا، كَذَا قِيلَ يُكْرَهُ، وَالصَّوَابُ مَا يَأْتِي مِنْ تَحْرِيمِهِ4 لِمَنْ لَمْ يَرْقِ عَلَيْهَا قُرْآنٌ أَوْ ذِكْرٌ وَدُعَاءٌ، وَإِلَّا احْتَمَلَ وَجْهَيْنِ، وَيَأْتِي أَنَّ الْجَوَازَ قَوْلُ الْقَاضِي، وَأَنَّ الْمَنْعَ ظَاهِرُ الْخَبَرِ وَالْأَثَرِ5. وَتُبَاحُ قِلَادَةٌ فِيهَا قُرْآنٌ أَوْ ذِكْرٌ غَيْرُهُ، وَتَعْلِيقُ مَا هُمَا فِيهِ، نَصَّ عَلَيْهِ، وَكَذَا التَّعَاوِيذُ، وَيَجُوزُ أَنْ يُكْتَبَ لِلْحُمَّى وَالنَّمْلَةِ وَالْعَقْرَبِ وَالْحَيَّةِ وَالصُّدَاعِ وَالْعَيْنِ مَا يَجُوزُ، وَيُرْقَى مِنْ ذَلِكَ بِقُرْآنٍ، وَمَا وَرَدَ فِيهِ مِنْ دُعَاءٍ وَذِكْرٍ، وَيُكْرَهُ بِغَيْرِ الْعَرَبِيَّةِ، وَيَحْرُمُ الرقي والتعوذ بِطَلْسَمٍ وَعَزِيمَةٍ، قَالَ فِي نِهَايَةِ الْمُبْتَدِئِينَ: وَيُكْرَهُ بِغَيْرِ اللِّسَانِ الْعَرَبِيِّ، وَقِيلَ يَحْرُمُ، وَكَذَا الطَّلْسَمُ، وَقَطَعَ فِي مَوْضِعٍ آخَرَ بِالتَّحْرِيمِ، وَقَطَعَ بِهِ غَيْرُهُ. وَقَالَ ابْنُ مَنْصُورٍ لِأَبِي عَبْدِ اللَّهِ: هَلْ يُعَلِّقُ شَيْئًا مِنْ الْقُرْآنِ؟ قَالَ: التَّعْلِيقُ كُلُّهُ مَكْرُوهٌ، وَكَذَا قَالَ فِي رِوَايَةِ صَالِحٍ. وَقَالَ الْمَيْمُونِيُّ: سَمِعْت مَنْ سَأَلَ أَبَا عَبْدِ اللَّهِ عَنْ التَّمَائِمِ تُعَلَّقُ بَعْدَ نُزُولِ الْبَلَاءِ فَقَالَ: أَرْجُو أَنْ لَا يَكُونَ بِهِ بَأْسٌ، قَالَ أَبُو دَاوُد: وَقَدْ رَأَيْت عَلَى ابْنٍ لِأَبِي عَبْدِ اللَّهِ وَهُوَ صَغِيرٌ تَمِيمَةً فِي رَقَبَتِهِ فِي أُدُمٍ، قَالَ الْخَلَّالُ: قَدْ كَتَبَ هُوَ مِنْ الْحُمَّى بَعْدَ نُزُولِ الْبَلَاءِ، وَالْكَرَاهَةُ مِنْ تَعْلِيقِ ذَلِكَ قَبْلَ نُزُولِ الْبَلَاءِ هُوَ الَّذِي عَلَيْهِ الْعَمَلُ، انْتَهَى، وَظَاهِرُ كَلَامِ الْمُصَنِّفِ بَعْدَ ذَلِكَ فِي التَّمِيمَةِ التَّحْرِيمُ. وَقَالَ أَيْضًا: لا بأس

_ 1 في "ط": "وحامل"، والمراد بالمطلقة: التي أخذها الطلق، وهو وجع الولادة. 2 في "ط": "بالكتابة". 3 أخرج أحمد في "مسنده" "26449"، عن حفصة، أن امرأة من قريش يقال لها: شفاء، ترقي من النملة، فقال النبي صلى الله عليه وسلم: "علميها حفصة". قال أبو عبيد القاسم بن سلام الهروي في "غريب الحديث" 1/84: قال الأعصمي: هي قروح تخرج في الجنب وغيره. 4 ص 250. 5 ص 250.

وَفِي كَرَاهَةِ التُّفْلِ وَالنَّفْخِ فِي الرُّقْيَةِ رِوَايَاتٌ، الثالثة يكره التفل "م 7". وَيَحْرُمُ ذَلِكَ بِغَيْرِ لِسَانٍ عَرَبِيٍّ، وَقِيلَ: يُكْرَهُ، وَكَذَا الطَّلْسَمُ1، وَأَمَّا التَّمِيمَةُ وَهِيَ عُوذَةٌ أَوْ خَرَزَةٌ أَوْ خَيْطٌ وَنَحْوُهُ فَنَهَى الشَّارِعُ عنه، ودعا عَلَى فَاعِلِهِ، وَقَالَ: "لَا تُزِيدُك إلَّا وَهْنًا انْبِذْهَا عَنْك، لَوْ مِتَّ وَهِيَ عَلَيْك مَا أَفْلَحْت أَبَدًا" رَوَى ذَلِكَ أَحْمَدُ وَغَيْرُهُ2، وَالْإِسْنَادُ حَسَنٌ، قَالَ الْقَاضِي وَغَيْرُهُ: يَحْرُمُ ذَلِكَ. وَقَالَ: شَبَّهَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ تَعْلِيقَ التَّمِيمَةِ بِمَثَابَةِ أَكْلِ التِّرْيَاقِ وَقَوْلِ الشِّعْرِ، وَهُمَا مُحَرَّمَانِ. وَقَالَ أَيْضًا: يَجُوزُ حَمْلُ الْأَخْبَارِ عَلَى اخْتِلَافِ حَالَيْنِ، فَمَنْهِيٌّ إذَا كَانَ يَعْتَقِدُ أَنَّهَا هِيَ النَّافِعَةُ لَهُ وَالدَّافِعَةُ عَنْهُ، وَهَذَا لَا ـــــــــــــــــــــــــــــQبِكَتْبِ قُرْآنٍ أَوْ ذِكْرٍ وَيُسْقَى مِنْهُ مَرِيضٌ أَوْ حَامِلٌ لِعُسْرِ الْوَلَدِ، نَصَّ عَلَيْهِ فَلَمْ يَحْكِ فِيهِ خِلَافًا. مَسْأَلَةٌ - 7: قَوْلُهُ: وَفِي كَرَاهَةِ التُّفْلِ وَالنَّفْخِ فِي الرُّقْيَةِ رِوَايَاتٌ، الثَّالِثَةُ يُكْرَهُ التُّفْلُ، انْتَهَى. قَالَ الرِّعَايَةُ وَتَبِعْهُ الْمُصَنِّفُ فِي الْآدَابِ: وَيُكْرَهُ التُّفْلُ بِالرِّيقِ وَالنَّفْخُ بِلَا رِيقٍ، وَفِي كَرَاهَةِ النَّفْثِ فِي الرُّقْيَةِ وَإِبَاحَتِهِ مَعَ الرِّيقِ وَعَدَمِهِ رِوَايَتَانِ، انْتَهَى. وَقَالَ فِي آدَابِ الرِّعَايَةِ الْكُبْرَى: وَيُكْرَهُ التُّفْلُ بِالرِّيقِ فِي الرُّقْيَةِ وَالنَّفْخُ بِلَا رِيقٍ، وَقِيلَ فِي كَرَاهَةِ النَّفْثِ فِيهَا مَعَ الرِّيقِ وَعَدَمِهِ رِوَايَتَانِ، انْتَهَى فَقَدَّمَ الْكَرَاهَةَ مُطْلَقًا. وَقَالَ فِي الْمُسْتَوْعِبِ: وَكُرِهَ النَّفْثُ فِي الرُّقَى، وَلَا بَأْسَ بِالنَّفْخِ. وَقَالَ فِي الْآدَابِ الْكُبْرَى: وَجَزَمَ بَعْضُ مُتَأَخِّرِي الْأَصْحَابِ بِاسْتِحْبَابِ النَّفْخِ وَالتُّفْلِ؛ لِأَنَّهُ إذَا قَوِيَتْ كَيْفِيَّةُ نَفْسِ الرَّاقِي كَانَتْ الرُّقْيَةُ أَتَمَّ تَأْثِيرًا وَأَقْوَى فِعْلًا، وَهَذَا تَسْتَعِينُ بِهِ الرُّوحُ الطَّيِّبَةُ وَالْخَبِيثَةُ فَيَفْعَلُهُ الْمُؤْمِنُ وَالسَّاحِرُ، انْتَهَى. وَالظَّاهِرُ أَنَّهُ أَرَادَ ابْنَ القيم في الهدي وغيره.

_ 1 الطلسم: في علم السحر: خطوط وأعداد يزعم كاتبها أنه يربط بها أو رومانيات الكواكب العلوية بالطبائع السفلية لجلب محبوب أو دفع أذى. وهو لفظ يوناني. والشائع على الألسنة طلسم كـ"جعفر". ويسمى كل غامض مبهم كـ"الألغاز". ا. هـ "المعجم الوسيط": "طلسم". 2 أحمد "20000" وابن ماجه "3531"، من حديث عمران بن حصين، وقول المصنف: والإسناد حسن، فيه نظر؛ إذ أن تصريح الحسن البصري بسماعه من عمرآن بن حصين خطأ كما قال الإمام أحمد، كما في "التهذيب".

يَجُوزُ؛ لِأَنَّ النَّافِعَ هُوَ اللَّهُ، وَالْمَوْضِعُ الَّذِي أَجَازَهُ إذَا اعْتَقَدَ أَنَّ اللَّهَ هُوَ النَّافِعُ الدَّافِعُ، وَلَعَلَّ هَذَا خَرَجَ عَلَى عَادَةِ الْجَاهِلِيَّةِ كَمَا كَانَتْ تَعْتَقِدُ أَنَّ الدَّهْرَ يَضُرُّهُمْ فَكَانُوا يَسُبُّونَهُ، وَقَالَ: إنَّمَا كُرِهَ ذَلِكَ إذَا لَمْ يَنْزِلْ بِهِ الْبَلَاءُ؛ لِأَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إنَّمَا رَخَّصَ فِي ذَلِكَ عِنْدَ الْحَاجَةِ. وَكَرِهَ أَحْمَدُ قَطْعَ الْبَاسُورِ، زَادَ ابْنُ هَانِئٍ: كَرَاهِيَةً شَدِيدَةً، وَإِنْ خِيفَ مِنْهُ التَّلَفُ حُرِّمَ، وَإِنْ خِيفَ مِنْ تَرْكِهِ جَازَ، وَأَطْلَقَ بَعْضُهُمْ الْجَوَازَ كَأَكْلَةٍ1 وَبَطٍّ2، نَصَّ عَلَيْهِمَا، زَادَ بَعْضُهُمْ فِيهِمَا: مَعَ ظَنِّ السَّلَامَةِ، وَنَصَّ أَحْمَدُ عَلَى مَعْنَاهُ، وَلَا بَأْسَ بِكَتْبِ قُرْآنٍ أَوْ ذِكْرٍ وَيُسْقَى مِنْهُ مَرِيضٌ وَحَامِلٌ لِعُسْرِ الْوَلَدِ، نص عليه، لقول ابن عباس3.

_ 1 الأكلة، كفرحة: داء في العضو يأتكل منه. "القاموس المحيط": "أكل". 2 بط الجرح والصرة: شقه. "القاموس المحيط". "بط". 3 قال ابن قيم الجوزي في "زاد المعاد" 4/327: قال الخلال: حدثني عبد الله بن أحمد، قال: رأيت أبي يكتب للمرأة، إذا عسر عليها ولادتها في جام أبيض، أو شيء نظيف، يكتب حديث ابن عباس رضي الله عنه: لا إله إلا الله الحليم الكريم، سبحان الله رب العرش العظيم، الحمد لله رب العالمين: {كَأَنَّهُمْ يَوْمَ يَرَوْنَ مَا يُوعَدُونَ لَمْ يَلْبَثُوا إِلَّا سَاعَةً مِنْ نَهَارٍ بَلاغٌ} [الأحقاف: 35] ، {كَأَنَّهُمْ يَوْمَ يَرَوْنَهَا لَمْ يَلْبَثُوا إِلَّا عَشِيَّةً أَوْ ضُحَاهَا} [النازعات: 46] .

فصل: يستحب ذكر الموت والاستعداد له، وكذا عيادة المريض

فَصْلٌ: يُسْتَحَبُّ ذِكْرُ الْمَوْتِ وَالِاسْتِعْدَادُ لَهُ، وَكَذَا عِيَادَةُ الْمَرِيضِ "و" وَقِيلَ: بَعْدَ أَيَّامٍ، لِخَبَرٍ ضَعِيفٍ، وَأَوْجَبَ أَبُو الْفَرَجِ وَبَعْضُ الْعُلَمَاءِ عِيَادَتَهُ، ـــــــــــــــــــــــــــــQ. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

وَالْمُرَادُ: مَرَّةً، وَاخْتَارَهُ الْآجُرِّيُّ، وَفِي أَوَاخِرِ الرِّعَايَةِ: فَرْضُ كِفَايَةٍ، كَوَجْهٍ فِي ابْتِدَاءِ السَّلَامِ، ذَكَرَهُ شَيْخُنَا، وَاخْتَارَهُ شَيْخُنَا. وَقَالَ أَبُو حَفْصٍ الْعُكْبَرِيُّ: السُّنَّةُ مَرَّةٌ، وَمَا زَادَ نَافِلَةٌ. وَقَالَ أَبُو الْمَعَالِي: ثَلَاثَةٌ لَا يُعَادُ وَلَا يُسَمَّى صَاحِبُهَا مَرِيضًا: الضِّرْسُ وَالرَّمَدُ وَالدُّمَّلُ، وَاحْتَجَّ بِخَبَرٍ ضَعِيفٍ رَوَاهُ النِّجَادُ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ مَرْفُوعًا، وَفِي نَوَادِرِ ابْنِ الصَّيْرَفِيِّ نَقَلَ عَنْ أَمَامِنَا رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ أَنَّهُ قَالَ لَهُ وَلَدُهُ: يَا أَبَتِ، إنَّ جَارَنَا فُلَانًا مَرِيضٌ، فَمَا نَعُودُهُ؟ فَقَالَ: يَا بُنَيَّ مَا عَادَنَا فَنَعُودُهُ. وَيُشْبِهُ هَذَا مَا نَقَلَهُ عَنْهُ ابْنَاهُ فِي السَّلَامِ عَلَى الْحُجَّاجِ، وَيَأْتِي إنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى. وَفِي كِتَابِ "الْعُزْلَةِ"1 لِلْخَطَّابِيِّ عَنْ مَالِكٍ أَنَّهُ كَانَ يَشْهَدُ الْجَنَائِزَ وَيَعُودُ الْمَرِيضَ وَيُعْطِيَ الْإِخْوَانَ حقوقهم، فترك واحدا واحدا حتى تركها ـــــــــــــــــــــــــــــQ. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

_ 1 ص 96.

كُلَّهَا، وَكَانَ يَقُولُ: لَا يَتَهَيَّأُ لِلْمَرْءِ أَنْ يُخْبِرَ بِكُلِّ عُذْرٍ. وَعَنْ ابْنِ وَهْبٍ قَالَ: لَا تَعُدْ إلَّا مَنْ يَعُودُك، وَلَا تَشْهَدْ جِنَازَةَ مَنْ لَا يَشْهَدُ جِنَازَتَك، وَلَا تُؤَدِّ حَقَّ مَنْ لَا يُؤَدِّي حَقَّك، فَإِنْ عَدَلْت عَنْ ذَلِكَ فَأَبْشِرْ بِالْجَوْرِ قَالَ الْخَطَّابِيُّ: يُرَادُ بِهِ التَّأْدِيبُ وَالتَّقْوِيمُ دُونَ الْمُكَافَأَةِ وَالْمُجَازَاةِ. وَبَعْضُ هَذَا مِمَّا يُرَاضِ بِهِ بَعْضُ النَّاسِ، وَعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ مَرْفُوعًا: "خَمْسٌ تَجِبُ لِلْمُسْلِمِ عَلَى أَخِيهِ: رَدُّ السَّلَامِ، وَتَشْمِيتُ الْعَاطِسِ، وَإِجَابَةُ الدَّعْوَةِ، وَعِيَادَةُ الْمَرِيضِ وَاتِّبَاعُ الْجَنَائِزِ". وَفِي لَفْظٍ: "حَقُّ الْمُسْلِمِ عَلَى الْمُسْلِمِ خَمْسٌ" وَفِي لَفْظٍ: "حَقُّ الْمُسْلِمِ عَلَى الْمُسْلِمِ سِتٌّ" - قِيلَ: وَمَا هُنَّ يَا رَسُولَ اللَّهِ؟ قَالَ "إذَا لَقِيته فَسَلِّمْ عَلَيْهِ، وَإِذَا دَعَاك فَأَجِبْهُ، وَإِذَا اسْتَنْصَحَك فَانْصَحْ لَهُ، وَإِذَا عَطَسَ فَحَمِدَ اللَّهَ فَشَمِّتْهُ، وَإِذَا مَرِضَ فَعُدْهُ، وَإِذَا مَاتَ فَاتَّبِعْهُ". مُتَّفَقٌ عَلَى ذَلِكَ1، إلَّا أَنَّ الْبُخَارِيَّ لَمْ يَذْكُرْ لَفْظَ حَدِيثِ السِّتِّ، وَلَا ذَكَرَ فِيهِ النَّصِيحَةَ. وَلَا يُطِيلُ عِنْدَهُ، وَعَنْهُ: كَبَيْنَ خُطْبَتَيْ الْجُمُعَةِ، وَيَتَوَجَّهُ اخْتِلَافُهُ بِاخْتِلَافِ النَّاسِ، وَالْعَمَلُ بِالْقَرَائِنِ وَظَاهِرِ الْحَالِ، وَمُرَادُهُمْ فِي الْجُمْلَةِ. وَيَأْخُذُ بِيَدِهِ وَيَقُولُ: لَا بَأْسَ، طَهُورٌ إنْ شَاءَ اللَّهُ، لِفِعْلِهِ عَلَيْهِ السَّلَامُ2. قَالَ أَحْمَدُ: يَعُودُهُ بُكْرَةً وَعَشِيًّا، وَقَالَ عَنْ قُرْبِ وَسَطِ النَّهَارِ: لَيْسَ هَذَا وَقْتَ عِيَادَةٍ وَقَالَ بَعْضُهُمْ: يُكْرَهُ إذًا، نَصَّ عَلَيْهِ، قال صاحب "المحرر": لا بأس ـــــــــــــــــــــــــــــQ. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

_ 1 البخاري "1240"، مسلم "2162" "4" "5". 2 أخرج البخاري "3616"، من حديث ابن عباس قَالَ: كَانَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إذا دخل على مريض يعوده قال: "لا بأس، طهور إن شاء الله ... ".

فِي آخِرِ النَّهَارِ، لِلْخَبَرِ1، وَنَصَّ أَحْمَدُ: الْعِيَادَةُ فِي رَمَضَانَ لَيْلًا، قَالَ جَمَاعَةٌ: وَيَغِبُّ بِهَا، وَظَاهِرُ إطْلَاقِ الْجَمَاعَةِ خِلَافُهُ، وَيَتَوَجَّهُ اخْتِلَافُهُ بِاخْتِلَافِ النَّاسِ، وَالْعَمَلُ بِالْقَرَائِنِ، وَظَاهِرِ الْحَالِ، وَمُرَادُهُمْ فِي الْجُمْلَةِ، وَهِيَ تُشْبِهُ الزِّيَارَةَ، وَقَدْ كَتَبْت مَا تَيَسَّرَ فِيهَا فِي أَوَاخِرِ الْآدَابِ الشَّرْعِيَّةِ2، وَقَدْ ذَكَرَ ابْنُ الصَّيْرَفِيِّ الْحَرَّانِيُّ مِنْ أَصْحَابِنَا فِي نَوَادِرِهِ الشِّعْرَ الْمَشْهُورَ: لَا تُضْجِرَنَّ عَلِيلًا فِي مُسَاءَلَةٍ ... إنَّ الْعِيَادَةَ يَوْمٌ بَيْنَ يَوْمَيْنِ بَلْ سَلْهُ عَنْ حَالِهِ وَادْعُ الْإِلَهَ لَهُ ... وَاجْلِسْ بِقَدْرِ فُوَاقٍ بَيْنَ حَلْبَيْنِ مَنْ زَارَ غِبًّا أَخًا دَامَتْ مَوَدَّتُهُ ... وَكَانَ ذَاكَ صَلَاحًا لِلْخَلِيلَيْنِ وَيُخْبِرُ بِمَا يَجِدُهُ بِلَا شَكْوَى، وَكَانَ أَحْمَدُ يحمد الله أولا، لخبر ابن ـــــــــــــــــــــــــــــQ. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

_ 1 أخرجه البيهقي في "السنن الكبرى" 3/381، وفيه: "وإن عاده مساء شيعه سبعون ألف ملك، كلهم يستغفر له حتى يصبح، وكان له خريف في الجنة". 2 3/541.

مَسْعُودٍ: "إذَا كَانَ الشُّكْرُ قَبْلَ الشَّكْوَى فَلَيْسَ بشاك". 1"مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ. وَقَالَ صَاحِبُ الْمُحَرَّرِ: يُخْبِرُ بِمَا يَجِدُهُ لِغَرَضٍ صَحِيحٍ، لَا لِقَصْدِ شَكْوَى"1، وَاحْتَجَّ أَحْمَدُ بِقَوْلِهِ عَلَيْهِ السَّلَامُ لِعَائِشَةَ لَمَّا قَالَتْ: وَا رَأْسَاهْ، قَالَ: "بَلْ أَنَا وَارَأْسَاهُ" 2 وَاحْتَجَّ ابْنُ الْمُبَارَكِ بِقَوْلِ ابْنِ مَسْعُودٍ لِلنَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: إنَّك لَتُوعَكَ وَعْكًا شَدِيدًا قَالَ: "أَجَلْ كَمَا يُوعَكُ رَجُلَانِ مِنْكُمْ". مُتَّفَقٌ عليه3. وفي الفنون: قوله تعالى: {لَقِينَا مِنْ سَفَرِنَا هَذَا نَصَباً} [الكهف: 62] يَدُلُّ4 عَلَى جَوَازِ الِاسْتِرَاحَةِ إلَى نَوْعٍ مِنْ الشَّكْوَى عِنْدَ إمْسَاسِ الْبَلْوَى، قَالَ: وَنَظِيرُهُ: {يَا أَسَفَى عَلَى يُوسُفَ} [يوسف: 84] ، و {مَسَّنِيَ الضُّرُّ} [الأنبياء: 83] و"مَا زَالَتْ أُكْلَةُ خَيْبَرَ تُعَاوِدنِي"5. وَفِي "تَفْسِيرِ ابْنِ الْجَوْزِيِّ"6 فِي الْآيَةِ الْأُولَى: هَذَا يَدُلُّ عَلَى إبَاحَةِ إظْهَارِ مِثْلِ هَذَا الْقَوْلِ عِنْدَمَا يَلْحَقُ الْإِنْسَانُ مِنْ الْأَذَى وَالتَّعَبِ، وَلَا يَكُونُ ذَلِكَ شَكْوَى. وَقَالَ ابْنُ الْجَوْزِيِّ: شَكْوَى الْمَرِيضِ مُخْرِجَةٌ مِنْ التَّوَكُّلِ، وَقَدْ كَانُوا يَكْرَهُونَ أَنِينَ الْمَرِيضِ لِأَنَّهُ يُتَرْجِمُ عَنْ الشَّكْوَى، ثُمَّ احْتَجَّ بِقَوْلِ رَجُلٍ لِلْإِمَامِ أَحْمَدَ "رَحِمَهُ اللَّهُ": كَيْفَ تَجِدُك يَا أَبَا عَبْدِ اللَّهِ؟ قَالَ: بخير في عافية، فقال له: حممت ـــــــــــــــــــــــــــــQ. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

_ 1 ليست في الأصل. 2 أخرج البخاري "5666". 3 البخاري "5667"، مسلم "2571" "45". 4 ليست في "ط". 5 أخرج ابن عدي في "الكامل" 3/1239، وأخرجه البخاري "4428" بغير هذا اللفظ. 6 زاد الميسر 5/166.

الْبَارِحَةَ؟ فَقَالَ: إذَا قُلْت لَك: أَنَا فِي عَافِيَةٍ فَحَسْبُك لَا تُخْرِجْنِي إلَى مَا أَكْرَهُ1. وَوَصْفُ الْمَرِيضِ مَا يَجِدُهُ لِلطَّبِيبِ لَا يَضُرُّهُ، وَالنَّصُّ الْمَذْكُورُ لَا حُجَّةَ لَهُ فِيهِ، إنَّمَا يَدُلُّ عَلَى مَا قَالَهُ هُوَ وَغَيْرُهُ: إذَا كَانَتْ الْمُصِيبَةُ مِمَّا يُمْكِنُ كِتْمَانُهَا فَكِتْمَانُهَا مِنْ أَعْمَالِ اللَّهِ الْخَفِيَّةِ، وَلِهَذَا ذَكَرَ شَيْخُنَا أَنَّ عَمَلَ الْقَلْبِ مِنْ التَّوَكُّلِ وَغَيْرِهِ وَاجِبٌ بِاتِّفَاقِ الْأَئِمَّةِ، وَأَنَّ الصَّبْرَ وَاجِبٌ بِالِاتِّفَاقِ. قَالَ: وَالصَّبْرُ لَا تُنَافِيه الشَّكْوَى، قَالَ: وَالصَّبْرُ الْجَمِيلُ صَبْرٌ بِغَيْرِ شَكْوَى إلَى الْمَخْلُوقِ، وَالشَّكْوَى إلَى الْخَالِقِ لَا تُنَافِيهِ، وَمُرَادُهُ: بَلْ شَكْوَاهُ إلَى الْخَالِقِ مَطْلُوبَةٌ، كَمَا ذَكَرَهُ فِي مَوْضِعٍ آخَرَ وَقَدْ نَقَلَ عَبْدُ اللَّهِ فِي أَنِينِ الْمَرِيضِ: أَرْجُو أَنْ لَا يَكُونَ شَكْوَى، وَلَكِنَّهُ اشْتَكَى إلَى اللَّهِ. وَاقْتَصَرَ ابْنُ الْجَوْزِيِّ عَلَى قَوْلِ الزَّجَّاجِ: إنَّ الصَّبْرَ الْجَمِيلَ لَا جَزَعَ فِيهِ وَلَا شَكْوَى إلَى النَّاسِ. وَأَجَابَ عَنْ قَوْلِهِ: {يَا أَسَفَى عَلَى يُوسُفَ} [يوسف: 84] بِوَجْهَيْنِ: أَحَدُهُمَا أَنَّهُ شَكَا إلَى اللَّهِ لَا مِنْهُ، وَاخْتَارَهُ ابْنُ الْأَنْبَارِيِّ، وَهُوَ مِنْ أَصْحَابِنَا، وَالثَّانِي أَنَّهُ أَرَادَ الدُّعَاءَ، فَالْمَعْنَى: يَا رَبِّ ارْحَمْ أَسَفِي عَلَى يُوسُفَ. وَقَالَ ابْنُ الْجَوْزِيِّ فِي قَوْله تَعَالَى: {أَنِّي مَسَّنِيَ الضُّرُّ وَأَنْتَ أَرْحَمُ الرَّاحِمِينَ} [الأنبياء: 83] إنْ قِيلَ: فَأَيْنَ الصَّبْرُ وَهَذَا لَفْظُ الشَّكْوَى؟ فَالْجَوَابُ أَنَّ الشَّكْوَى إلَى اللَّهِ لَا تُنَافِي الصَّبْرَ وَإِنَّمَا الْمَذْمُومُ الشَّكْوَى إلَى الْخَلْقِ، أَلَمِ تَسْمَعْ قَوْلَ يَعْقُوبَ: {إِنَّمَا أَشْكُو بَثِّي وَحُزْنِي إِلَى اللَّهِ} [يوسف: 86]

_ 1 مناقب الإمام أحمد ص 540.

قَالَ: سُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ: وَكَذَلِكَ مَنْ شَكَا إلَى النَّاسِ وَهُوَ فِي شَكَوَاهُ رَاضٍ بِقَضَاءِ اللَّهِ لَمْ يَكُنْ ذَلِكَ جَزَعًا، أَلَمْ تَسْمَعْ قَوْلَ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لِجِبْرِيلَ فِي مَرَضِهِ: "أَجِدُنِي مَغْمُومًا وَأَجِدُنِي مَكْرُوبًا" 1. وَقَوْلُهُ: "بَلْ أَنَا وَارَأْسَاهُ" 2 هَذَا سِيَاقُ مَا ذَكَرَهُ ابْنُ الْجَوْزِيِّ3. وَقَدْ رَوَى ابْنُ مَاجَهْ، وَالتِّرْمِذِيُّ4 وَصَحَّحَهُ، عَنْ خَبَّابٍ أَنَّهُ قَالَ وَقَدْ اكْتَوَى فِي بَطْنِهِ سَبْعَ كَيَّاتٍ مَا أَعْلَمُ أَحَدًا مِنْ أَصْحَابِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لَقِيَ مِنْ الْبَلَاءِ مَا لَقِيت، وَهَذَا وَاَللَّهُ أَعْلَمُ قَالَهُ خَبَّابٌ تَسْلِيَةً لِلْمُؤْمِنِ الْمُصَابِ لَا عَلَى وَجْهِ الشِّكَايَةِ، كَمَا قَالَهُ ابْنُ هُبَيْرَةَ عَنْ قَوْلِ أَبِي هُرَيْرَةَ5 عَنْ جُوعِهِ وَرَبْطِ الْحَجَرِ، تَسْلِيَةً لِلْفَقِيرِ. وَيُحْسِنُ ظَنَّهُ بِرَبِّهِ، قَالَ الْقَاضِي: يَجِبُ. وَقَالَ صَاحِبُ الْمُحَرَّرِ: يَنْبَغِي. وَفِي الصَّحِيحَيْنِ6 عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ مَرْفُوعًا: "أَنَا عِنْدَ ظَنِّ عَبْدِي بِي" زَادَ أَحْمَدُ7: "إنْ ظَنَّ بِي خَيْرًا فَلَهُ، وَإِنْ ظَنَّ بِي شَرًّا فَلَهُ". وَقَالَ ابْنُ هُبَيْرَةَ فِي حَدِيثِ أَبِي مُوسَى: "مَنْ أَحَبَّ لِقَاءَ اللَّهِ أَحَبَّ اللَّهُ لِقَاءَهُ، وَمَنْ كَرِهَ لِقَاءَ اللَّهِ كَرِهَ اللَّهُ لِقَاءَهُ". مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ8. قَالَ: يَدُلُّ عَلَى اسْتِحْبَابِ تحسين ـــــــــــــــــــــــــــــQ. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

_ 1 أخرجه الطبراني في "الكبير" "2890"، من حديث الحسين بن علي. 2 تقدم تخريجه ص 255. 3 زاد المسير 5/378. 4 ابن ماجه "4163"، الترمذي "970". 5 أخرجه أحمد "8301". 6 البخاري "7405"، مسلم "2675" "2" و"21". 7 في مسنده "9076". 8 البخاري "6508"، مسلم "2686" "18".

الْعَبْدِ ظَنَّهُ عِنْدَ إحْسَاسِهِ بِلِقَاءِ اللَّهِ، لِئَلَّا يَكْرَهَ أَحَدٌ لِقَاءَ اللَّهِ يَوَدُّ أَنْ لَوْ كَانَ الْأَمْرُ عَلَى خِلَافِ مَا يَكْرَهُهُ، وَالرَّاجِي الْمَسْرُورُ يَوَدُّ زِيَادَةَ ثُبُوتِ مَا يَرْجُو حُصُولَهُ وَتَغَلُّبَ رَجَائِهِ، وَفِي النَّصِيحَةِ: يَغْلِبُ الْخَوْفُ لِحَمْلِهِ عَلَى الْعَمَلِ وِفَاقًا لِلشَّافِعِيَّةِ. وَقَالَ الْفُضَيْلُ بْنُ عِيَاضٍ وَغَيْرُهُ، وَنَصُّهُ: يَنْبَغِي لِلْمُؤْمِنِ أَنْ يَكُونَ رَجَاؤُهُ وَخَوْفُهُ وَاحِدًا، وَفِي رِوَايَةٍ: فَأَيُّهُمَا غَلَبَ صَاحِبَهُ هَلَكَ. قَالَ ـــــــــــــــــــــــــــــQ. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

شَيْخُنَا: وَهَذَا هُوَ الْعَدْلُ، وَلِهَذَا مَنْ غَلَبَ عَلَيْهِ حَالُ الْخَوْفِ أَوْقَعَهُ فِي نَوْعٍ مِنْ الْيَأْسِ وَالْقُنُوطِ، إمَّا فِي نَفْسِهِ وَإِمَّا فِي1 أُمُورِ النَّاسِ، وَمَنْ غَلَبَ عَلَيْهِ حَالَ الرَّجَاءِ بِلَا خَوْفٍ أَوْقَعَهُ فِي نَوْعٍ مِنْ الْأَمْنِ لِمَكْرِ اللَّهِ، إمَّا فِي نَفْسِهِ وَإِمَّا فِي أُمُورِ النَّاسِ، وَالرَّجَاءُ بِحَسَبِ رَحْمَةِ اللَّهِ الَّتِي سَبَقَتْ غَضَبَهُ يَجِبُ تَرْجِيحُهُ، كَمَا قَالَ تَعَالَى: "أَنَا عِنْدَ حُسْنِ ظَنِّ عَبْدِي بِي، فَلْيَظُنَّ بِي خَيْرًا" 2. وَأَمَّا الْخَوْفُ فَيَكُونُ بِالنَّظَرِ إلَى تَفْرِيطِ الْعَبْدِ وَتَعَدِّيهِ، فَإِنَّ اللَّهَ عَدْلٌ لَا يَأْخُذُ إلَّا بِالذَّنْبِ، وَعِنْدَ الْحَنَفِيَّةِ: يُغَلِّبُ الشَّابُّ الرَّجَاءَ، وَالشَّيْخُ الْخَوْفَ. وَيَذْكُرُهُ "و" زَادَ أَبُو الْخَطَّابِ وَغَيْرُهُ: الْمُخَوَّفُ عَلَيْهِ التَّوْبَةُ وَالْوَصِيَّةُ، وَيَدْعُو بِالصَّلَاحِ وَالْعَافِيَةِ، وَلَا بَأْسَ بِوَضْعِ يَدِهِ عَلَيْهِ، قَالَتْ عَائِشَةُ: كَانَ عَلَيْهِ السَّلَامُ إذَا عَادَ مَرِيضًا مَسَحَهُ بِيَمِينِهِ وَقَالَ: "أَذْهِبْ الْبَاسَ رَبَّ النَّاسِ وَاشْفِ وَأَنْتَ الشَّافِي لَا شِفَاءَ إلَّا شِفَاؤُك شِفَاءً لَا يُغَادِرُ سَقَمًا". مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ3، وَلِأَحْمَدَ وَأَبِي دَاوُد وَغَيْرِهِمَا4 عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ مَرْفُوعٌ: "مَا مِنْ مُسْلِمٍ يَعُودُ مَرِيضًا لَمْ يَحْضُرْ أَجَلُهُ فَيَقُولُ سَبْعَ مَرَّاتٍ: أَسْأَلُ اللَّهَ الْعَظِيمَ رَبَّ الْعَرْشِ الْعَظِيمِ أَنْ يَشْفِيَك، إلَّا عُوفِيَ". وَفِي الْفُنُونِ: إنْ سَأَلَكَ وَضْعَ يَدِك عَلَى رَأْسِهِ لِلتَّشَفِّي فَجَدِّدْ تَوْبَةً لَعَلَّهُ يَتَحَقَّقُ ظَنُّهُ فِيك، وَقَبِيحٌ تَعَاطِيَك مَا لَيْسَ لَك، وإهمال هذا وأمثاله يعمي القلوب 5"ويخمر العيوب"5، ويعود ـــــــــــــــــــــــــــــQ. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

_ 1 ليست في النسخ الخطية، والمثبت من "ط". 2 أخرجه الإمام أحمد في "مسنده" "8178" بلفظ مقارب. 3 البخاري "5743"، ومسلم "2191" "46". 4 أحمد "2137"، وأبو داود "3106"، والترمذي "2083". 5 في "ط": "ويحمر العيون".

بِالرِّيَاءِ، قَالَ: وَحُكِيَ أَنَّ مَسْخَرَةً مِنْ مَسَاخِرِ الْمُلُوكِ رُئِيَ رَاكِبًا بِزِيٍّ حَسَنٍ، فَلَقِيَهُ أَبُو بَكْرٍ الشِّبْلِيُّ1 فَخَدَمَهُ خِدْمَةَ مَنْ ظَنَّ أَنَّهُ مِنْ أَجِلَّاءِ الدَّوْلَةِ، فَتَرَجَّلَ وَقَالَ: أَيُّهَا الشَّيْخُ إنَّمَا أَنَا مَسْخَرَةُ الْمَلِكِ، فَقَالَ: أَنْتَ خَيْرٌ مِنِّي، أَنْتَ تَأْكُلُ الدُّنْيَا بِمَا تُسَاوِي، وَأَنَا آكُلُ الدُّنْيَا بِالدِّينِ فَانْظُرْ إلَى هَذَا الْمَاجِنِ كَيْف لَمْ يَرْضَ لِنَفْسِهِ أَنْ يُكْرَمَ إكْرَامًا يَخْرُجُ عَنْ رُتْبَتِهِ حَتَّى كَشَفَ عَنْ حَالِهِ وَصِنَاعَتِهِ، فَلَيْسَ الدُّعَاءُ بَسْطَ الْكَفَّيْنِ بَلْ تَقَدُّمُ التَّوْبَةِ قَبْلَ السُّؤَالِ. سَأَلَ مَرِيضٌ بَعْضَ الصُّلَحَاءِ مَسْحَ يَدِهِ مَوْضِعَ أَلَمِهِ، فَوَقَفَ، فَعَاوَدَهُ. فَقَالَ: اصْبِرْ حَتَّى أُحَقِّقَ تَوْبَةً لَعَلَّك تَنْتَفِعُ بِإِمْرَارِهَا. وَقَالَ ابْنُ هُبَيْرَةَ فِي قَوْلِ أَبِي جُحَيْفَةَ: وَقَامَ النَّاسُ فَجَعَلُوا يَأْخُذُونَ يَدَهُ وَيَمْسَحُونَ بِهَا وُجُوهَهُمْ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ2. قَالَ: يَدُلُّ عَلَى جَوَازِ أَنْ يَمْسَحَ الْإِنْسَانُ وَجْهَهُ بِيَدِ الْعَالِمِ وَمَنْ تُرْجَى بَرَكَتُهُ مِنْ الصَّالِحِينَ، وَكَذَا قَالَ غَيْرُهُ، وَرَوَى الْخَلَّالُ فِي أَخْلَاقِ أَحْمَدَ عَنْ عَلِيِّ بْنِ عَبْدِ الصَّمَدِ أَنَّهُ مَسَحَ يَدَهُ عَلَى أَحْمَدَ ثُمَّ مَسَحَهَا عَلَى بَدَنِهِ، فَغَضِبَ غَضَبًا شَدِيدًا، وَجَعَلَ يَنْفُضُ يَدُهُ، وَجَعَلَ يَقُولُ: عَمَّنْ أَخَذْتُمْ هَذَا؟ وَأَنْكَرَهُ شَدِيدًا. وَيَأْتِي قَبْلَ بَابِ الدَّفْنِ3. مَعَ أَنَّ أَحْمَدَ كَانَ كَثِيرًا يُقَبِّلُ رَأْسَهُ وَوَجْهَهُ وَيَدَهُ وَلَا يَمْتَنِعُ مِنْ ذَلِكَ، نَقَلَ مُهَنَّا: وَلَا يَكْرَهُهُ. وَقَالَ عَبْدُ اللَّهِ: لَمْ أَرَهُ يَشْتَهِي أَنْ يُفْعَلَ به ذلك، وذلك مبسوط في ـــــــــــــــــــــــــــــQ. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

_ 1 قيل: اسمه دلف بن جحدر، وقيل: جعفر بن يونس، وقيل: جعفر بن دلف. كان فقيها عارفا بمذهب مالك، وكتب الحديث عن طائفته. "ت 334هـ". "سير أعلام النبلاء" 15/367. 2 أخرجه البخاري "3553"، ومسلم "503" "352". 3 ص 370.

الْآدَابِ الشَّرْعِيَّةِ. وَفِي مُسْلِمٍ1: عَنْ جَابِرِ بْنِ سَمُرَةَ أَنَّهُ صَلَّى مَعَ النَّبِيّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ صَلَاةَ الْأُولَى، ثُمَّ خَرَجَ إلَى أَهْلَهُ، وَخَرَجْتُ مَعَهُ، فَاسْتَقْبَلَهُ وَلَدَانِ، فَجَعَلَ يَمْسَحُ خَدَّيْ أَحَدِهِمَا وَاحِدًا وَاحِدًا وَمَسَحَ خَدِّي. قَالَ ابْنُ هُبَيْرَةَ: يَدُلُّ عَلَى أَنَّهُ مِنْ السُّنَّةِ، تَأْنِيسًا، وَلِيُذَكِّرَهُ الطِّفْلُ بِذَلِكَ مَا عَاشَ فَيَتَرَحَّمُ عَلَيْهِ، وَخَصَّ الْخَدَّ لِأَنَّهُ أَقْرَبُ إلَى الطَّهَارَةِ فِي حَقِّ الطِّفْلِ. وَفِي خَبَرٍ ضَعِيفٍ: "إذَا دَخَلْتُمْ عَلَى الْمَرِيضِ فَنَفِّسُوا لَهُ فِي أَجَلِهِ" 2. وَفِي آخَرَ مِنْ رِوَايَةِ مَيْمُونِ بْنِ مِهْرَان عَنْ عُمَرَ وَلَمْ يُدْرِكْهُ مَرْفُوعًا: "سَلُوهُ الدُّعَاءَ3، فَإِنَّ دُعَاءَهُ كَدُعَاءِ الْمَلَائِكَةِ". رَوَاهُ ابْنُ مَاجَهْ4 وَغَيْرُهُ، وَمِنْ الْعَجَبِ قَوْلُ بَعْضِ الشَّافِعِيَّةِ: إنَّ سَنَدَهُ صَحِيحٌ، وَتَقْلِيدُ بَعْضِ الْحَنَفِيَّةِ لَهُ، وَاسْتَحَبَّهُ الْآجُرِّيُّ وَغَيْرُهُ وَقَالَ أَحْمَدُ: الْأَمْرَاضُ تَمْحِيصُ الذُّنُوبِ، وَقَالَ لِمَرِيضٍ تَمَاثَلَ: يَهْنِيكَ الطَّهُورُ، وَرَوَى جَمَاعَةٌ فِي تَرْجَمَةِ مُوسَى بْنِ عُمَيْرٍ وَهُوَ كَذَّابٌ عَنْ الْحَكَمِ عَنْ إبْرَاهِيمَ عَنْ الْأَسْوَدِ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ، مَرْفُوعًا: "دَاوُوا مَرْضَاكُمْ بِالصَّدَقَةِ، وَحَصِّنُوا أَمْوَالَكُمْ بِالزَّكَاةِ، وَأَعِدُّوا لِلْبَلَاءِ الدُّعَاءَ" 5. وَجَمَاعَةٌ مِنْ أَصْحَابِنَا وَغَيْرُهُمْ يَفْعَلُونَ هَذَا، وَهُوَ حَسَنٌ، وَمَعْنَاهُ صَحِيحٌ. قَالَ ابْنُ الْجَوْزِيِّ: يُكْرَهُ أَنْ يَعُودَ أَجْنَبِيٌّ امْرَأَةً غَيْرَ مُحَرَّمَةٍ أَوْ تَعُودَهُ، وَتَعُودُ امْرَأَةٌ امْرَأَةً مِنْ أَقَارِبِهَا، وَإِنْ كَانَتْ أَجْنَبِيَّةً فَهَلْ يُكْرَهُ؟ يَحْتَمِلُ وَجْهَيْنِ، وَأَطْلَقَ غَيْرُهُ عِيَادَتَهَا، وَيَأْتِي قَوْلٌ فِي إذْنِ زَوْجٍ لِعِيَادَةِ نَسِيبٍ، وروي ـــــــــــــــــــــــــــــQ. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

_ 1 برقم "2329" "80". 2 أخرجه الترمذي "2087"، وابن ماجه "1438"، من حديث أبي سعيد الخدري. 3 ليست في "ط". 4 في سننه "1441". 5 أخرجه الطبراني في "الكبير" "10196"، و"الأوسط" "1984".

أَنَّ امْرَأَةً مِنْ الرَّمْلَةِ عَادَتْ بِشْرًا بِبَغْدَادَ، وَأَنَّ أَحْمَدَ رَآهَا عِنْدَهُ وَأَعْلَمَهُ بِذَلِكَ وَقَالَ لَهُ: قُلْ لَهَا تَدْعُو لَنَا، وَدَعَتْ1. وَلِمُسْلِمٍ2 وَغَيْرِهِ: عَنْ أَنَسٍ: أَنَّ أَبَا بَكْرٍ قَالَ لِعُمَرَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا بَعْدَ وَفَاةِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ انْطَلِقْ بِنَا إلَى أُمِّ أَيْمَنَ نَزُورُهَا كَمَا كَانَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَزُورُهَا، وَذَهَبَا إلَيْهَا. فَفِيهِ زِيَارَةُ الْمَرْأَةِ الصَّالِحَةِ وَسَمَاعُ كَلَامِهَا. وَقَالَ ابْنُ سَعْدٍ عَنْ عُلَيَّةَ أُمِّ إسْمَاعِيلَ ابْنِ عُلَيَّةَ: كَانَتْ امْرَأَةً نَبِيلَةً عَاقِلَةً، وَكَانَ صَالِحٌ الْمُرِّيُّ وَغَيْرُهُ مِنْ وُجُوهِ الْبَصْرَةِ وَفُقَهَائِهَا يَدْخُلُونَ عَلَيْهَا، فَتَبْرُزُ3 وَتُحَادِثُهُمْ وَتُسَائِلُهُمْ. وَالْأَوْلَى حَمْلُ ذَلِكَ عَلَى مَنْ لَا يُخَافُ مِنْهَا فِتْنَةٌ كَالْعَجُوزِ، وَكَلَامُ الْأَصْحَابِ عَلَى خَوْفِهَا جَمْعًا. وَيَأْتِي حُكْمُ الْخَلْوَةِ فِي آخِرِ الْعَدَدِ4. وَفِي شَرْحِ مُسْلِمٍ5: عِيَادَةُ المريض سنة ـــــــــــــــــــــــــــــQ. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

_ 1 الآداب الشرعية 2/238 - 239. 2 في صحيحه "2454" "103". 3 في الأصل: "فتتزر". 4 9/234 - 235. 5 14/31.

بِالْإِجْمَاعِ، كَذَا قَالَ، وَسَوَاءٌ فِيهِ مَنْ يَعْرِفُهُ وَمَنْ لَا يَعْرِفُهُ وَالْقَرِيبُ وَالْأَجْنَبِيُّ، وَاخْتَلَفَ الْعُلَمَاءُ فِي الْأَوْكَدِ وَالْأَفْضَلِ مِنْهُمَا، كَذَا قَالَ: وَيَتَوَجَّهُ أن القريب أولى.

فصل: من جهر بمعصية مطلقا مع بقاء إسلامه

فَصْلٌ: مَنْ جَهَرَ بِمَعْصِيَةٍ مُطْلَقًا مَعَ بَقَاءِ إسْلَامِهِ فَهَلْ يُسَنُّ هَجْرُهُ أَمْ يَجِبُ إنْ ارْتَدَعَ أَمْ مُطْلَقًا إلَّا مِنْ السَّلَامِ، أَمْ تَرْكُ السَّلَامِ فَرْضُ كِفَايَةٍ، وَيُكْرَهُ لِبَقِيَّةِ النَّاسِ؟ فيه أوجه "م 8". ـــــــــــــــــــــــــــــQمَسْأَلَةٌ - 8: قَوْلُهُ: مَنْ جَهَرَ بِمَعْصِيَةٍ مُطْلَقًا مَعَ بَقَاءِ إسْلَامِهِ فَهَلْ يُسَنُّ هَجْرُهُ أَمْ يَجِبُ إنْ ارْتَدَعَ، أَمْ مُطْلَقًا إلَّا مِنْ السَّلَامِ، أَمْ تَرْكُ السَّلَامِ فَرْضُ كِفَايَةٍ وَيُكْرَهُ مِنْ بَقِيَّةِ النَّاسِ؟ فِيهِ أَوْجُهٌ، انْتَهَى: أَحَدُهَا: يُسَنُّ هَجْرُهُ، أَوْمَأَ إلَيْهِ فِي رِوَايَةِ حَنْبَلٍ وَقَالَ: لَا يَأْثَمُ إنْ جَفَاهُ حَتَّى يَرْجِعَ، وَقَدَّمَهُ الْمُصَنِّفُ فِي الْآدَابِ الْكُبْرَى وَالْوُسْطَى. وَفِي آدَابِ ابْنِ عَبْدِ الْقَوِيِّ فَقَالَ: وَهِجْرَانُ مَنْ أَبْدَى المعاصي سنة. وقال في الآداب: وَظَاهِرُ مَا نُقِلَ عَنْ أَحْمَدَ تَرْكُ الْكَلَامِ وَالسَّلَامِ مُطْلَقًا، وَظَاهِرُهُ الْوُجُوبُ، فَإِنَّهُ قَالَ: إذَا عَرَفْت مِنْ أَحَدٍ نِفَاقًا فَلَا تُكَلِّمُهُ؛ لِأَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ خَافَ عَلَى الثَّلَاثَةِ الَّذِينَ خُلِّفُوا، فَأَمَرَ النَّاسَ أَنْ لَا يُكَلِّمُوهُمْ1. وَظَاهِرُ رِوَايَةِ مُثَنَّى وَغَيْرِهِ إبَاحَةُ الْهَجْرِ2، وَتَرْكِ الْكَلَامِ وَالسَّلَامِ لِخَوْفِ الْمَعْصِيَةِ، وَرِوَايَةُ الْمَيْمُونِيِّ تَدُلُّ عَلَى وُجُوبِهِ، وَكَلَامُ الْأَصْحَابِ أَوْ صَرِيحُهُ فِي النُّشُوزِ عَلَى تَحْرِيمِهِ، وَأَطَالَ فِي الْآدَابِ الْكَلَامَ فِي هَذَا وَغَيْرِهِ، وَذَكَرَ دَلِيلَ كُلِّ3 قول من الأقوال

_ 1 أخرجه البخاري "4418"، ومسلم "2769" "53"، من حديث كعب. 2 في "ح": "الحجر". 3 ليست في "ص".

وَفِي تَحْرِيمِ السَّلَامِ عَلَى مُبْتَدِعٍ غَيْرِ مُخَاصِمٍ رِوَايَتَانِ "م 9" وَتَرْكُ الْعِيَادَةِ مِنْ الْهَجْرِ، وَنَصُّهُ: لَا يُعَادُ الْمُبْتَدِعُ، وَحَرَّمَهَا فِي النَّوَادِرِ وَعَنْهُ: لا يعاد الداعية، واعتبر شيخنا المصلحة فِي ذَلِكَ، وَظَاهِرُ نُصُوصِهِ أَنَّهُ لَا فَرْقَ بين ـــــــــــــــــــــــــــــQالَّتِي ذَكَرَهَا الْمُصَنِّفُ، وَقَالَ فِي مَكَان آخَرَ: قَالَ أَحْمَدُ فِي مَكَان آخَرَ: يَجِبُ هَجْرُ مَنْ كَفَرَ أَوْ فَسَقَ بِبِدْعَةٍ أَوْ دَعَا إلَى بِدْعَةٍ مُضِلَّةٍ أَوْ مُفَسِّقَةٍ، وَقِيلَ: يَجِبُ هَجْرُهُ مُطْلَقًا، وَهُوَ ظَاهِرُ كَلَامِ الْإِمَام أَحْمَدَ، وَقَطَعَ بِهِ ابْنُ عَقِيلٍ فِي مُعْتَقِدِهِ قَالَ: لِيَكُونَ ذَلِكَ كَسْرًا أَوْ اسْتِصْلَاحًا. وَقَالَ ابْنُ حَامِدٍ: يَجِبُ عَلَى الْعَالِمِ، وَمَنْ لَا يَحْتَاجُ إلَى خُلْطَتِهِمْ لِنَفْعِ الْمُسْلِمِينَ. وَقَالَ ابْنُ تَمِيمٍ: وَهِجْرَانُ أَهْلِ الْبِدَعِ كَافِرِهِمْ وَفَاسِقِهِمْ وَالْمُتَظَاهِرِينَ بِالْمَعَاصِي وَتَرْكِ السَّلَامِ عَلَيْهِمْ فَرْضُ كِفَايَةٍ، مَكْرُوهٌ لِسَائِرِ النَّاسِ. وَقَالَ الْقَاضِي أَبُو الْحُسَيْنِ فِي التَّمَامِ: لَا تَخْتَلِفُ الرِّوَايَةُ فِي وُجُوبِ هِجْرَانِ أَهْلِ الْبِدَعِ وَفُسَّاقِ الْمِلَّةِ. وَقَالَ فِي الْآدَابِ: أَطْلَقَ كَمَا تَرَى، وَظَاهِرُهُ أَنَّهُ لَا فَرْقَ بَيْنَ الْمُجَاهِرِ وَغَيْرِهِ فِي الْمُبْتَدِعِ وَالْفَاسِقِ. وَقَالَ الْقَاضِي فِي الْأَمْرِ بِالْمَعْرُوفِ: لَا فَرْقَ بَيْنَ ذِي الرحم والأجنبي 1"إذا كان الحق لله، وإن كان لآدمي كالقذف والسب والغيبة، فإن كان فاعل ذلك من أقاربه"1 وَأَرْحَامِهِ لَمْ يَجُزْ هَجْرُهُ وَإِنْ كَانَ غَيْرَهُ فَهَلْ يَجُوزُ هَجْرُهُ؟ عَلَى رِوَايَتَيْنِ، وَقَالَ وَلَدُهُ أَبُو الْحُسَيْنِ أَيْضًا، قَالَ فِي الْآدَابِ2: وَكَلَامُ أكثر3 الْأَصْحَابِ يَقْتَضِي أَنَّهُ لَا فَرْقَ، وَهُوَ ظَاهِرُ كَلَامِ الْإِمَامِ أَحْمَدَ فِي مَوَاضِعَ، وَهُوَ أَوْلَى، انْتَهَى. قُلْت: وَهُوَ الصَّوَابُ. مَسْأَلَةٌ - 9: قَوْلُهُ: وَفِي تَحْرِيمِ السَّلَامِ عَلَى مُبْتَدِعٍ غَيْرِ مُخَاصِمٍ رِوَايَتَانِ، انتهى. قَالَ ابْنُ تَمِيمٍ: تَرْكُ السَّلَامِ عَلَى أَهْلِ الْبِدَعِ فَرْضُ كِفَايَةٍ، وَمَكْرُوهٌ لِسَائِرِ النَّاسِ، وَقِيلَ: لَا يُسَلِّمُ أَحَدٌ عَلَى فَاسِقٍ مُعْلِنٍ، وَلَا مبتدع معلن داعية3، وَلَا يَهْجُرُ مُسْلِمًا مَسْتُورًا غَيْرَهُمَا مِنْ السَّلَامِ، فَوْقَ ثَلَاثَةِ أَيَّامٍ، ذَكَرَهُ فِي الْآدَابِ، قُلْت: وظاهر ما قدمه

_ 1 ليست في "ط". 2 1/257. 3 ليست في "ط".

مَنْ جَهَرَ بِالْبِدْعَةِ دَعَا إلَيْهَا أَمْ لَا أَوْ أَسَرَّهَا، وَظَاهِرُ بَعْضِهَا: وَالْمَعْصِيَةُ، نَقَلَ أَبُو دَاوُد فِي الرَّجُلِ يَمْشِي مَعَ الْمُبْتَدِعِ: لَا يُكَلِّمُهُ. وَنَقَلَ غَيْرُهُ: إذَا سَلَّمَ عَلَى الْمُبْتَدِعِ فَهُوَ يُحِبُّهُ، وَنَقَلَ الْفَضْلُ: إذَا عَرَفْت مِنْ أَحَدٍ نِفَاقًا فَلَا تُكَلِّمُهُ لِأَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ خَافَ عَلَى الثَّلَاثَةِ الَّذِينَ خُلِّفُوا فَأَمَرَ النَّاسَ أَنْ لَا يُكَلِّمُوهُمْ1. وَنَقَلَ الميموني: نهى النبي2 عَلَيْهِ السَّلَامُ، فَكَذَا كُلُّ مَنْ خِفْنَا عَلَيْهِ، وَعَنْهُ: إنَّهُ اتَّهَمَهُمْ بِالنِّفَاقِ، فَكَذَا مَنْ اُتُّهِمَ بِالْكُفْرِ لَا بَأْسَ بِتَرْكِ كَلَامِهِ، وَعَنْهُ: إنَّهُ أَخَذَ بِحَدِيثِ عَائِشَةَ فِي قِصَّةِ الْإِفْكِ، وَإِنَّهُ عَلَيْهِ السَّلَامُ تَرَكَ كَلَامَهَا وَالسَّلَامَ عَلَيْهَا حِينَ ذُكِرَ مَا ذُكِرَ3، وَظَاهِرُ كَلَامِهِمْ أَوْ صَرِيحُهُ فِي النُّشُوزِ تَحْرِيمُ الْهَجْرِ بِخَوْفِ الْمَعْصِيَةِ، وَتَحْرِيمُهُ عَلَى رِوَايَةِ الْمَيْمُونِيِّ ضَعِيفٌ، وَنَقَلَ حَنْبَلٌ: إذَا عُلِمَ مِنْ الرَّجُلِ أَنَّهُ مُقِيمٌ عَلَى مَعْصِيَةٍ لَمْ يَأْثَمْ إنْ هُوَ جَفَاهُ حَتَّى يَرْجِعَ، وَإِلَّا كَيْفَ يَبِينُ لِلرَّجُلِ مَا هُوَ عَلَيْهِ إذَا لَمْ يَرَ مُنْكَرًا عَلَيْهِ، وَلَا جَفْوَةً من صديق. ـــــــــــــــــــــــــــــQفِي الْآدَابِ: عَدَمُ التَّحْرِيمِ، وَهَذِهِ الْمَسْأَلَةُ شَبِيهَةٌ بِاَلَّتِي قَبْلَهَا، وَذَكَرَ الْمُصَنِّفُ فِي كِتَابِهِ كَلَامَ ابن حامد وغيره.

_ 1 تقدم تخريجه ص 263. 2 سقط من النسخ، وهي في الآداب الشرعية 1/248. 3 أخرجه البخاري "2661"، ومسلم "2770" "56".

وَنَقَلَ الْمَرُّوذِيُّ: يَكُونُ فِي سَقْفِ الْبَيْتِ الذَّهَبُ يُجَانَبُ صَاحِبُهُ؛ 1"يُجْفَى صَاحِبُهُ"1. وَلَعَلَّهُ أَرَادَ تَرْكَ اللُّطْفِ لَا تَرْكَ الْكَلَامِ؛ لِأَنَّ حَنْبَلًا نَقَلَ: لَيْسَ لِمَنْ قَارَفَ شَيْئًا مِنْ الْفَوَاحِشِ حُرْمَةٌ وَلَا وَصْلَةٌ إذَا كَانَ مُعْلِنًا، وَهَذَا مَعْنَى كَلَامِ الْخَلَّالِ وَغَيْرِهِ، وَقَالَهُ الْقَاضِي وَغَيْرُهُ: إنَّ مَنْ أُسِرَ بِمَعْصِيَةٍ لَا يُهْجَرُ مَعَ إطْلَاقِهِمْ وَإِطْلَاقِ الشَّيْخِ وَغَيْرِهِ هَجْرَ أَهْلِ الْبِدَعِ وَإِنَّهُ إجْمَاعٌ، مَعَ أَنَّ الْقَاضِيَ ذَكَرَ مَا رَوَاهُ الْخَلَّالُ عَنْ ابْنِ مَسْعُودٍ أَنَّهُ رَأَى رَجُلًا ضَحِكَ فِي جِنَازَةٍ فَقَالَ: لَا أُكَلِّمُك أَبَدًا، وَعَنْ أَنَسٍ أَنَّهُ كَانَتْ لَهُ امْرَأَةٌ 2"فِي خُلُقِهَا"2 سُوءٌ، فَكَانَ يَهْجُرُهَا السَّنَةَ وَالْأَشْهُرَ، فَمَا يُكَلِّمُهَا، وَعَنْ حُذَيْفَةَ أَنَّهُ قَالَ لِرَجُلٍ رَأَى فِي عَضُدِهِ خَيْطًا مِنْ الْحُمَّى: لَوْ مِتَّ وَهَذَا عَلَيْك لَمْ أُصَلِّ عَلَيْك. وَعَنْ سَمُرَةَ أَنَّهُ قِيلَ لَهُ: أَكَلَ ابْنُك طَعَامًا كَادَ يَقْتُلُهُ، قَالَ: لَوْ مَاتَ مَا صَلَّيْت عَلَيْهِ3. وَظَاهِرُ كَلَامِ أَحْمَدَ وَالْأَصْحَابِ فِي الْبِدْعَةِ: سَوَاءٌ كَفَرَ بِهَا أَمْ لَا. وَقَالَ صَاحِبُ الْمُحَرَّرِ: لِأَنَّ الذِّمِّيَّ تَجُوزُ إجَابَةُ دَعْوَتِهِ وَتُرَدُّ التَّحِيَّةُ عَلَيْهِ إذَا سَلَّمَ وَيَجُوزُ قَصْدُهُ لِلْبَيْعِ وَالشِّرَاءِ، فَجَازَتْ عِيَادَتُهُ وَتَعْزِيَتُهُ كَالْمُسْلِمِ. وَعَكْسُهُ مَنْ حُكِمَ بِكُفْرِهِ مِنْ أَهْلِ الْبِدَعِ، لِوُجُوبِ هَجْرِهِ، قَالَ الْقَاضِي: وَلَمْ نَهْجُرْ أَهْلَ الذِّمَّةِ لِأَنَّا عَقَدْنَاهَا مَعَهُمْ لِمَصْلَحَتِنَا بِأَخْذِ الْجِزْيَةِ: وَلَا أَهْلَ الْحَرْبِ، لِلضَّرَرِ بِتَرْكِ الْبَيْعِ وَالشِّرَاءِ، وَأَمَّا الْمُرْتَدُّونَ فَإِنَّ الصَّحَابَةَ بَايَنُوهُمْ4 بِالْقِتَالِ، وَأَيُّ هَجْرٍ أَعْظَمُ مِنْ هذا؟ وقال ابن حامد في أصوله: ـــــــــــــــــــــــــــــQ. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

_ 1 ليست في الأصل و"ب". 2 ليست في "ط". 3 ذكر القاضي والآثار ابن مفلح في "الآداب الشرعية". 1/250. 4 في "ب": "بايتوهم".

الْمُبْتَدِعُ الْمُدَّعِي لِلسُّنَّةِ هَلْ يَجِبُ هَجْرُهُ وَمُبَاعَدَتُهُ؟ نَقَلَ عَلِيُّ بْنُ سَعِيدٍ فِي الْمُرْجِئِ يَدْعُو إلَى طَعَامِهِ أَوْ أَدْعُوهُ؟ قَالَ: تَدْعُوهُ وَتُجِيبُهُ إلَّا أَنْ يَكُونَ دَاعِيَةً أَوْ رَأْسًا فِيهِمْ، وَنَقَلَ أَبُو الْحَارِثِ: أَهْلُ الْبِدَعِ لَا يُعَادُونَ "وم" وَلَا تُشْهَدُ لَهُمْ جِنَازَةٌ "وم" وَنَقَلَ حَرْبٌ1: لَا يُعْجِبُنِي أَنْ يُخَالَطَ أَهْلُ الْبِدَعِ، وَرَدَّ الْخَطَّابُ أَبُو ثَابِتٍ2 سَلَامَ جَهْمِيٍّ، فَقَالَ أَحْمَدُ: تَرُدُّ عَلَى كَافِرٍ؟ فَقُلْت: أَلَيْسَ تَرُدُّ عَلَى الْيَهُودِيِّ وَالنَّصْرَانِيِّ؟ فَقَالَ: الْيَهُودِيُّ وَالنَّصْرَانِيُّ قَدْ تَبَيَّنَ أَمْرُهُمَا. قَالَ ابْنُ حَامِدٍ: فَمَذْهَبُهُ فِي أَهْلِ الْبِدَعِ إنْ كَانَ دَاعِيَةً مُشْتَهِرًا بِهِ فَلَا يُعَادُ، وَلَا يُسَلَّمُ عَلَيْهِ، وَلَا يُرَدُّ عَلَيْهِ، وَلَا يُجَابُ إلَى طَعَامٍ وَلَا دَعْوَةٍ، وَإِنْ كَانَ يَلْزَمُ التَّقِيَّةُ بِلَا إظْهَارٍ فَعَلَى وَجْهَيْنِ: الْجَوَازُ، وَالْمَنْعُ أَيْضًا، بِنَاءً عَلَى جَوَازِ إمَامَتِهِ، كَذَا قَالَ: بِنَاءِ عَلَى إمَامَته. قَالَ: وَأَمَّا مُبَايَعَتُهُمْ وَمُشَارَاتُهُمْ فَسَأَلَهُ الْمَرُّوذِيُّ: أَمُرُّ بِقَرْيَةٍ فِيهَا الْجَهْمِيَّةُ لَا زَادَ مَعِي تَرَى أَنْ أَطْوِيَ؟ قَالَ: نَعَمْ، لَا تَشْتَرِ مِنْهَا شَيْئًا وَتَوَقَّ أَنْ تَبِيعَهُ، قُلْت: بَايَعْتُهُ وَلَا أَعْلَمُ، قَالَ: إنْ قَدَرْت أَنْ تَسْتَرِدَّ الْبَيْعَ فَافْعَلْ، قُلْت: فَإِنْ لَمْ يُمْكِنْ أَتَصَدَّقُ بِالثَّمَنِ؟ قَالَ: أَكْرَهُ أَنْ أَحْمِلَ النَّاسَ عَلَى هَذَا فَتَذْهَبُ أَمْوَالُ النَّاسِ، قُلْت: وَكَيْف أَصْنَعُ؟ قَالَ لَا أَدْرِي، أَكْرَهُ أَنْ أَتَكَلَّمَ فِيهَا بِشَيْءٍ، وَلَكِنَّ أَقَلَّ مَا هُنَا أَنْ تَتَصَدَّقَ بِالرِّبْحِ وَتَتَوَقَّى مُبَايَعَتَهُمْ، فَظَاهِرُ كَلَامِهِ الْمَنْعُ مِنْ ذَلِكَ وَإِبْطَالُهُ مُطْلَقًا، فَمَنْ كَانَ مِنْهُمْ دَاعِيَةً فَالْبَيْعُ بَاطِلٌ لَا يَمْلِكُ بِهِ شَيْئًا كَالْمُرْتَدِّينَ سَوَاءً، وَإِلَّا خرج على الوجهين في ـــــــــــــــــــــــــــــQ. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

_ 1 في الأصل: "حنبل". 2 هو: أبو ثابت الخطاب: صاحب الإمام أحمد بن حنبل، وروى عنه، وسأله عن بعض المسائل وعن أحاديث. ولم تذكر مصادر ترجمته تاريخ ولادته ولا وفاته. "طبقات الحنابلة" 1/383، و"المنهج الأحمد" 2/183 و"المقصد الأرشد" 3/158.

إمَامَتِهِ وَالسَّلَامِ عَلَيْهِ وَرَدِّ سَلَامِهِ، كَذَا قَالَ، فَدَلَّ كَلَامُهُ أَنَّ مُرَادَهُ الْبِدْعَةُ الْمُكَفِّرَةُ، فَالدَّاعِيَةُ إلَيْهَا كَمُرْتَدٍّ، وَإِلَّا فَالْوَجْهَانِ، وَلَمْ يُبَيِّنْ حُكْمَ غَيْرِ الْمُكَفِّرَةِ، وَمَا ذَكَرَهُ مِنْ إطْلَاقِ وَجْهَيْنِ فَلَيْسَ كَذَلِكَ، وَأَشْهُرُ الرِّوَايَتَيْنِ: يُكَفَّرُ، وَالثَّانِيَةُ: يُفَسَّقُ، وعنه: لا. ويأتي ذلك1. 2"قال: وَأَيْنَ"2 مَنَعْنَا: فَبَايَعَهُ وَلَا يَعْلَمُ؟ فَظَهَرَ مِنْ كَلَامِهِ أَنَّهُ تُسْتَحَبُّ الصَّدَقَةُ بِالرِّبْحِ لِأَنَّهُ لَمْ يَقْدُمْ عَلَى مَحْظُورٍ يَعْلَمُهُ فَعَفِّي عَنْهُ، كَذَا قَالَ، وَيَتَوَجَّهُ أَنَّ ظَاهِرَ الْمَذْهَبِ إنْ لَمْ يَصِحَّ رَدَّ الرِّبْحَ إلَى الْمَالِكِ، فَإِنْ تَعَذَّرَ تَصَدَّقَ بِهِ: وَظَاهِرُ كَلَامِ أَحْمَدَ الْمَذْكُورِ: وُجُوبًا، وَأَمَّا إذَا لَمْ يُمْكِنْ أَنْ يَسْتَرِدَّهُ فَيَتَوَجَّهُ فِيهِ، كَمَنْ بِيَدِهِ رَهْنٌ أَيِسَ مِنْ رَبِّهِ. وَقَالَ الْخَطَّابُ أَبُو ثَابِتٍ لِأَحْمَدَ: أَشْتَرِي دَقِيقًا لِأَبِي سُلَيْمَانَ الْجُوزَجَانِيِّ3؟ قَالَ: مَا يَحِلُّ لَك أَنْ تَشْتَرِيَ دَقِيقًا لِرَجُلٍ يَرُدُّ أَحَادِيثَ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ رَوَاهُ الْخَلَّالُ فِي الْعِلْمِ. قَالَ ابْنُ حَامِدٍ وَأَمَّا مُنَاكَحَتُهُمْ فَتَحْرُمُ قَوْلًا وَاحِدًا، وَيَسْتَوِي أَهْلُ التَّقِيَّةِ وَالْمُجَادَلَةِ وَعِلْمُهُ بِهِ وَعَدَمُهُ؛ لِأَنَّهُ أَقْوَى، كَذَا قَالَ، وَلَا وَجْهَ لِلْمَنْعِ مَعَ تَخْرِيجِهِ عَلَى إمَامَتِهِ، وَيَتَوَجَّهُ فِي بَيْعِ وَنِكَاحِ مَنْ كَفَّرْنَاهُ كَمُرْتَدٍّ إنْ دَعَا إلَيْهَا أَوْ مُطْلَقًا، وَإِلَّا جَازَ، وَسَيَأْتِي فِي إرْثِ أَهْلِ الْمِلَلِ4. قِيلَ لِأَحْمَدَ: آخُذُ عَلَى ابْنِ الْجَهْمِيِّ؟ قَالَ: كَمْ لَهُ؟ قلت: ابن سبع أو ـــــــــــــــــــــــــــــQ. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

_ 1 11/326. 2 في "ط": وإن". 3 هو: موسى بن سليمان، صاحب أبي يوسف ومحمد. كان صدوقا محبوبا إلى أهل الحديث. له: "السير الصغير"، و"الرهن". "تاج التراجم" ص 260. 4 8/54.

ثَمَانٍ، قَالَ: لَا تَأْخُذْ عَلَيْهِ وَلَا تُلَقِّنْهُ لِتُذِلَّ الْأَبَ بِهِ، وَيَتَوَجَّهُ: يَأْخُذُ عَلَيْهِ وَيُلَقِّنُهُ، لَعَلَّ اللَّهَ يَهْدِيه عَلَى يَدِهِ وَيُنْشِئُهُ عَلَى طَرِيقَتِهِ، {وَلا تَزِرُ وَازِرَةٌ وِزْرَ أُخْرَى} [الأنعام: 164] . وَقَالَ الْحَسَنُ بْنُ عَلِيٍّ أَبُو مُحَمَّدٍ الْبَرْبَهَارِيُّ1 مِنْ مُتَقَدِّمِي أَصْحَابِنَا فِي كِتَابِهِ "شَرْحِ السُّنَّةِ": وَإِذَا رَأَيْت الرَّجُلَ رَدِيءَ الطَّرِيقِ وَالْمَذْهَبِ، فَاسِقًا فَاجِرًا صَاحِبَ مَعَاصٍ، ظَالِمًا، وَهُوَ مِنْ أَهْلِ السُّنَّةِ فَاصْحَبْهُ وَاجْلِسْ مَعَهُ، فَإِنَّك لَيْسَ تَضُرُّك مَعْصِيَتُهُ وَإِذَا رَأَيْت عَابِدًا مُجْتَهِدًا مُتَقَشِّفًا، صَاحِبَ هَوًى، فَلَا تَجْلِسْ مَعَهُ، وَلَا تَسْمَعْ كَلَامَهُ، وَلَا تَمْشِ مَعَهُ فِي طَرِيقٍ، فَإِنِّي لَا آمَنَ أَنْ تَسْتَحْلِيَ طَرِيقَتَهُ فَتَهْلِكَ مَعَهُ. وَقَالَ "الْإِمَامُ" أَحْمَدُ فِي رِسَالَتِهِ إلَى مُسَدَّدٍ: وَلَا تُشَاوِرْ أَهْلَ الْبِدَعِ فِي دِينِك، وَلَا تُرَافِقْهُ فِي سَفَرِك. وَقَالَ أَبُو الْفَرَجِ الشِّيرَازِيُّ فِي كِتَابِهِ التَّبْصِرَةِ: وَقَالَ أَحْمَدُ بْنُ حَنْبَلٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ: إذَا رَأَيْت الشَّابَّ أَوَّلَ مَا يَنْشَأُ مَعَ أَهْلِ السُّنَّةِ وَالْجَمَاعَةِ فَارْجُهُ، وَإِذَا رَأَيْته مَعَ أَصْحَابِ الْبِدَعِ فَأَيْأَسْ مِنْهُ، فَإِنَّ الشَّابَّ عَلَى أَوَّلِ نُشُوئِهِ. وَرَوَى أَبُو الْحُسَيْنِ فِي الطَّبَقَاتِ2 مِنْ حَدِيثِ الطَّبَرَانِيِّ: حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أَحْمَدَ حَدَّثَنَا أَبِي قَالَ: قُبُورُ أَهْلِ السُّنَّةِ مِنْ أَهْلِ الْكَبَائِرِ رَوْضَةٌ، وَقُبُورُ أهل البدع من الزنادقة3 حُفْرَةٌ، فُسَّاقُ أَهْلِ السُّنَّةِ أَوْلِيَاءُ اللَّهِ، وَزُهَّادُ أهل ـــــــــــــــــــــــــــــQ. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

_ 1 هو: الحسن بن علي بن خلف أبو محمد البربهاري الحنبلي، أحد الأئمة الثقات، صحب جماعة من أصاحب أحمد منهم المروذي، وله مصنفات منها "شرح السنة"، خلف أبوه تسعين ألف درهم فتركها تنزها. وتوفي سنة 329هـ. "تسهيل السابلة" 1/412. 2 1/177. 3 في "ط": "الزهاد".

الْبِدَعِ أَعْدَاءُ اللَّهِ. وَقَالَ أَحْمَدُ عَنْ الْحَارِثِ الْمُحَاسِبِيِّ: ذَلِكَ جَالَسَهُ الْمَغَازِلِيُّ وَيَعْقُوبُ وَفُلَانٌ، فَأَخْرَجَهُمْ إلَى رَأْيٍ جَهْمٍ هَلَكُوا بِسَبَبِهِ، فَقِيلَ لَهُ: يَا أَبَا عَبْدِ اللَّهِ يَرْوِي الْحَدِيثَ وَهُوَ سَاكِنٌ خَاشِعٌ مِنْ قِصَّتِهِ، فَغَضِبَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ، وَجَعَلَ يَحْكِي: وَلَا يَعْدِلُ خُشُوعُهُ وَلِينُهُ، وَيَقُولُ: لَا تَغْتَرُّوا بِنُكْسِ رَأْسِهِ فَإِنَّهُ رَجُلُ سُوءٍ لَا يَعْرِفُهُ إلَّا مَنْ قَدْ خَبِرَهُ، لَا تكلمه، ولا كرامة له.

نَفْسُك بِوَفَاءِ أَبْنَاءِ الزَّمَانِ فَقَدْ كَذَبَتْك الْحَدِيثَ، هَذَا سَيِّدُ الْبَشَرِ مَاتَ وَحُقُوقُهُ عَلَى الْخَلْقِ بِحُكْمِ الْبَلَاغِ وَالشَّفَاعَةِ فِي الْأُخْرَى، وَقَدْ قَالَ: {لا أَسْأَلُكُمْ عَلَيْهِ أَجْراً إِلَّا الْمَوَدَّةَ فِي الْقُرْبَى} [الشورى: 23] ، وَقَدْ شَبِعَ بِهِ الْجَائِعُ وَعَزَّ بِهِ الذَّلِيلُ، فَقَطَعُوا رَحِمَهُ، وَظَلَّ أَوْلَادُهُ بَيْنَهُمْ بَيْنَ أَسِيرٍ وَقَتِيلٍ، وَأَصْحَابُهُ قَتْلَى، عُمَرُ فِي الْمَسْجِدِ، وَعُثْمَانُ فِي دَارِهِ، وَهَذَا مَعَ إسْدَاءِ الْفَضَائِلِ وَإِقَامَةِ الْعَدْلِ وَالزُّهْدِ، اُطْلُبْ لِخَلَفِك مَا كَانَ لِسَلَفِك. وَيُسْتَحَبُّ أَنْ يُنَدَّى حَلْقَهُ، وَأَنْ يُلَقَّنَ قَوْلَ "لَا إلَهَ إلَّا اللَّهُ" لِأَنَّ إقْرَارُهُ بِهَا إقْرَارٌ بِالْأُخْرَى، وَيَتَوَجَّهُ احْتِمَالٌ كَمَا ذَكَرَ جَمَاعَةٌ مِنْ الْحَنَفِيَّةِ وَالشَّافِعِيَّةِ: يُلَقَّنُ الشَّهَادَتَيْنِ؛ لِأَنَّ الثَّانِيَةَ تَبَعٌ، فَلِهَذَا اقْتَصَرَ فِي الْخَبَرِ1 عَلَى الْأُولَى، وَيُلَقَّنُ مَرَّةً، نَقَلَهُ مُهَنَّا وَأَبُو طَالِبٍ "و" وَاخْتَارَ الْأَكْثَرُ ثَلَاثًا، وَلَا يُزَادُ، فَإِنْ تَكَلَّمَ أُعِيدَ بِرِفْقٍ، وَذَكَرَ أَبُو الْمَعَالِي: يُكْرَهُ التَّلْقِينُ مِنْ الْوَرَثَةِ بِلَا عُذْرٍ، وَيَقْرَأُ عِنْدَهُ الْفَاتِحَةُ، وَيُسَنُّ، نَصَّ عَلَيْهِمَا، وَقِيلَ: وَتَبَارَكَ، وَكَرِهَ مَالِكٌ قِرَاءَةَ الْقُرْآنِ عِنْدَهُ، وَكَرِهَهَا الْحَنَفِيَّةُ بَعْدَ مَوْتِهِ حَتَّى يُغَسَّلَ. وَإِذَا مَاتَ اُسْتُحِبَّ أَنْ يُغْمِضَهُ "و" لِلْخَبَرِ2، لِئَلَّا يَقْبُحَ مَنْظَرُهُ، وقول "بسم الله وعلى ملة3 رَسُولِ اللَّهِ"4. نَصَّ عَلَيْهِ، وَيُغْمِضُ الرَّجُلُ ذَاتَ مَحْرَمٍ وَتُغْمِضُهُ، قَالَ أَحْمَدُ: يُكْرَهُ أَنْ يُغْمِضَهُ جنب أو حائض أو يقرباه. ـــــــــــــــــــــــــــــQ. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

_ 1 أخرج مسلم "916" "1"، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: "لقنوا موتاكم لا إله إلا الله". 2 أخرج مسلم "919" "6"، من حديث أُمِّ سَلَمَةَ، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أغمض أبا سلمة. 3 في النسخ الخطية و"ط": "وفاة"، والمثبت من مصادر التخريج. 4 أخرجه الترمذي "1046"، وابن ماجه "1550"، من حديث ابن عمر.

وَيَشُدُّ لَحْيَيْهِ1، وَيُلَيِّنُ مَفَاصِلَهُ، وَيَنْزِعُ ثِيَابَهُ، وَيُسَجِّيه بِثَوْبٍ "و" وَيَجْعَلُ عَلَى بَطْنِهِ حَدِيدَةً أَوْ طِينًا وَنَحْوَهُ قَالَ ابْنُ عَقِيلٍ: وَهَذَا لَا يُتَصَوَّرُ إلَّا وَهُوَ عَلَى ظَهْرِهِ، قَالَ: فَيُجْعَلُ تَحْتَ رَأْسِهِ شَيْءٌ عَالٍ لِيَحْصُلَ مُسْتَقْبِلًا بِوَجْهِهِ الْقِبْلَةَ، قَالَ الْأَصْحَابُ: وَيُسْتَحَبُّ أَنْ يُسْرِعَ فِي تَجْهِيزِهِ، مَعَ أَنَّهُمْ احْتَجُّوا بِقَوْلِهِ عَلَيْهِ السَّلَامُ: "لَا يَنْبَغِي لِجِيفَةِ مُسْلِمٍ أَنْ تُحْبَسَ بَيْنَ ظَهْرَانَيْ أَهْلِهِ". رَوَاهُ أَبُو دَاوُد2. وَسَبَقَ أَنْ: لَا يَنْبَغِي، لِلتَّحْرِيمِ، وَاحْتَجَّ بَعْضُهُمْ بِاسْتِعْمَالِ الشَّارِعِ، كَقَوْلِهِ عَلَيْهِ السَّلَامُ فِي الْحَرِيرِ: "لَا يَنْبَغِي هَذَا لِلْمُتَّقِينَ" 3. وَيُسْرِعُ فِي قَضَاءِ دَيْنِهِ وَالْمُرَادُ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ يَجِبُ وَوَصِيَّتُهُ، وَيَنْتَظِرُ مَا لَمْ يُخَفْ عَلَيْهِ أَوْ يَشُقُّ جَمْعٌ بِقُرْبٍ، نَصَّ عَلَيْهِ "هـ" وَأَطْلَقَ تَعْجِيلَهُ فِي رِوَايَةٍ. وَفِي الانتظار لولي وجهان "م 10" ـــــــــــــــــــــــــــــQمَسْأَلَةٌ - 10: قَوْلُهُ فِي سُرْعَةِ تَجْهِيزِهِ: وَيُنْتَظَرُ مَا لَمْ يَخَفْ عَلَيْهِ جَمْعٌ بِقُرْبٍ، نَصَّ عَلَيْهِ، وفي الانتظار لولي وجهان، انتهى:

_ 1 في "ب" و"ط": "لحيته". 2 في سننه "3159"، من حديث الحصين بن وحوح الأنصاري. 3 أخرجه البخاري "375"، ومسلم "2075" "23"، من حديث عقبة بن عامر.

وَيُنْتَظَرُ فِي مَوْتِ الْفَجْأَةِ حَتَّى يُعْلَمَ مَوْتُهُ، بِانْخِسَافِ صُدْغَيْهِ، وَمَيْلِ أَنْفِهِ. وَذَكَرَ جَمَاعَةٌ وَانْفِصَالُ كَفَّيْهِ، وَارْتِخَاءِ رِجْلَيْهِ، وَعَنْهُ: يَوْمٌ، وَقِيلَ: يَوْمَانِ، مَا لَمْ يُخَفْ عَلَيْهِ، قَالَ الْآجُرِّيُّ فِيمَنْ مَاتَ عَشِيَّةً: وَيُكْرَهُ تَرْكُهُ فِي بَيْتٍ وَحْدَهُ. 1"قال النخعي: كانوا لا يدعونه فِي بَيْتٍ وَحْدَهُ"1 يَقُولُونَ: يَتَلَاعَبُ بِهِ الشَّيْطَانُ، قَالَ أَحْمَدُ: قَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: "الْمُؤْمِنُ يَمُوتُ بِعَرَقِ الْجَبِينِ". رَوَاهُ النَّسَائِيُّ، وَابْنُ مَاجَهْ، وَالتِّرْمِذِيُّ وَحَسَّنَهُ، مِنْ حَدِيثِ بُرَيْدَةَ2. وَلَا يُسْتَحَبُّ النَّعْيُ وَهُوَ النِّدَاءُ بِمَوْتِهِ "م" بل يكره، نص عليه "هـ" 1"ونقل صالح"1: لَا يُعْجِبنِي، وَعَنْهُ: يُكْرَهُ إعْلَامُ غَيْرِ قَرِيبٍ أَوْ صَدِيقٍ، وَنَقَلَ حَنْبَلٌ: أَوْ جَارٍ، وَعَنْهُ: أَوْ أَهْلِ دَيْنٍ، وَيَتَوَجَّهُ اسْتِحْبَابُهُ، وَلَعَلَّهُ الْمُرَادُ، لِإِعْلَامِهِ عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ أَصْحَابَهُ بِالنَّجَاشِيِّ3. وَقَوْلِهِ عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ عَنْ الَّذِي يَقُمُّ الْمَسْجِدَ أَيْ يَكْنُسُهُ: "أَفَلَا كُنْتُمْ آذَنْتُمُونِي؟ " 4. أَيْ أَعْلَمْتُمُونِي، ولا يلزم إعلام قريب. ـــــــــــــــــــــــــــــQأَحَدُهَا: لَا بَأْسَ أَنْ يَنْتَظِرَ وَلِيَّهُ، وَهُوَ الصَّحِيحُ، جَزَمَ بِهِ ابْنُ تَمِيمٍ وَابْنُ عَبْدِ الْقَوِيِّ فِي مَجْمَعِ الْبَحْرَيْنِ، وَالظَّاهِرُ أَنَّهُمَا تَابَعَا الْمَجْدَ فِي شَرْحِهِ عَلَى ذَلِكَ، قَالَ فِي الرِّعَايَةِ الْكُبْرَى: وَيَجُوزُ التَّأَنِّي قَدْرَ مَا يَجْتَمِعُ لَهُ النَّاسُ مِنْ أَقَارِبِهِ وَأَصْحَابِهِ وَغَيْرِهِمْ، مَا لَمْ يَشُقَّ عَلَيْهِمْ أَوْ يَخَفْ عَلَيْهِ الْفَسَادَ. انْتَهَى. وَالْوَجْهُ الثَّانِي: لَا يَنْتَظِرُ. فَهَذِهِ عَشْرُ مسائل.

_ 1 ليست في "ط". 2 النسائي في "المجتبى" 4/6، والترمذي "982"، وابن ماجه. "1452". 3 أخرجه البخاري "1318"، ومسلم "951" "62"، من حديث أبي هريرة. 4 أخرجه البخاري "458"، ومسلم "956" "71"، من حديث أبي هريرة.

وَلَا بَأْسَ بِتَقْبِيلِهِ وَالنَّظَرِ إلَيْهِ وَلَوْ بَعْدَ تَكْفِينِهِ، نَصَّ عَلَيْهِ، وَلِأَحْمَدَ1 عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ: إنَّ أَبَا بَكْرٍ لَمَّا حَضَرْته الْوَفَاةُ قَالَ: أَيُّ يَوْمٍ هَذَا؟ قَالُوا: يَوْمَ الِاثْنَيْنِ قَالَ: فَإِنْ مِتُّ مِنْ لَيْلَتِي فَلَا تَنْتَظِرُوا بِي الْغَدَ، فَإِنَّ أَحَبَّ الْأَيَّامِ وَاللَّيَالِي إلَيَّ أَقْرَبُهَا مِنْ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَمَاتَ مِنْ لَيْلَةِ الثُّلَاثَاءِ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ وأرضاه ـــــــــــــــــــــــــــــQ. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

_ 1 في مسنده "45".

باب غسل الميت

باب غسل الميت مدخل ... بَابُ غُسْلِ الْمَيِّتِ غُسْلُهُ فَرْضُ كِفَايَةٍ "و" بِمَاءٍ طَهُورٍ "م ر" مَرَّةً وَاحِدَةً "و" وَيُعْتَبَرُ كَوْنُ الْغَاسِلِ مُسْلِمًا، فَلَا يَصِحُّ غُسْلُ كَافِرٍ لِمُسْلِمٍ "هـ م ق" إنْ اُعْتُبِرَتْ لَهُ النِّيَّةُ وَإِلَّا صَحَّ "*" وَعَنْهُ: وَلَا نَائِبًا لمسلم نواه المستنيب، والمراد: وإن صَحَّ يَنْبَغِي أَنْ لَا يُمَكَّنَ؛ لِأَنَّ ابْنَ الْيَهُودِيِّ لَمَّا أَسْلَمَ عِنْدَ مَوْتِهِ قَالَ عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ: "لُوا أَخَاكُمْ" 1. وَيُعْتَبَرُ الْعَقْلُ "و" ولا يكره كونه جنبا أو حائضا "وهـ ش" وَعَنْهُ: بَلَى، وَعَنْهُ فِي الْحَائِضِ: لَا يعجبني، والجنب أيسر، لا ـــــــــــــــــــــــــــــQتَنْبِيهٌ: قَوْلُهُ: وَيُعْتَبَرُ كَوْنُ الْغَاسِلِ مُسْلِمًا فَلَا يَصِحُّ غُسْلُ كَافِرٍ لِمُسْلِمٍ إنْ اُعْتُبِرَتْ لَهُ النِّيَّةُ وَإِلَّا صَحَّ انْتَهَى. الظَّاهِرُ أَنَّ هُنَا نَقْصًا فَإِنَّ الْكَلَامَ الثَّانِيَ، وَهُوَ قَوْلُهُ: "فَلَا يَصِحُّ غُسْلُ كَافِرٍ لِمُسْلِمٍ إنْ اُعْتُبِرَتْ لَهُ النِّيَّةُ وَإِلَّا صَحَّ" تَخْرِيجٌ لِلْمَجْدِ فِي شَرْحِهِ والمنصوص عَنْ الْإِمَامِ أَحْمَدَ أَنَّهُ لَا يُغَسِّلُهُ مُطْلَقًا كَمَا قَالَ الْمَجْدُ فِي شَرْحِهِ وَابْنُ تَمِيمٍ وَابْنُ حَمْدَانَ وَابْنُ عَبْدِ الْقَوِيِّ وَغَيْرُهُمْ، وَبَعْضُهُمْ حَكَى وَجْهًا بِالصِّحَّةِ إذَا لَمْ تُعْتَبَرْ النِّيَّةُ وَالْمَجْدِ ذَكَرَ تَخْرِيجًا، وَاَللَّهُ أَعْلَمُ. لَكِنْ قَالَ فِي الْمُغْنِي2 وَالشَّرْحِ3: فَإِنْ كَانَتْ الزَّوْجَةُ ذِمِّيَّةً فَلَيْسَ لَهَا غُسْلُ زَوْجِهَا؛ لِأَنَّ الْكَافِرَ لَا يُغَسِّلُ الْمُسْلِمَ لِأَنَّ النِّيَّةَ وَاجِبَةٌ فِي الْغُسْلِ، وَالْكَافِرُ لَيْسَ مِنْ أَهْلِهَا، وَقَالَا بَعْدَ ذَلِكَ: لَا يَصِحُّ غُسْلُ الْكَافِرِ الْمُسْلِمَ؛ لِأَنَّهُ عِبَادَةٌ وَلَيْسَ مِنْ أَهْلِهَا؛ وَلِأَنَّ الْكَافِرَ نَجِسٌ، فَلَا يطهر غسله المسلم، انتهى: فأزالا4 الإيهام5 الذي في الكلام الأول.

_ 1 أخرجه أحمد "3951". 2 3/463، 465. 3 المقنع مع الشرح الكبير والإنصاف 6/154. 4 في "ح": "فأزالها". 5 في "ط": "الإبهام".

الْعَكْسُ "م" وَقِيلَ: مِثْلُهُمَا الْمُحْدِثُ "خ"1 وَيُغَسِّلُ حَلَالٌ مُحْرِمًا وَعَكْسُهُ "و" قَالَ صَاحِبُ الْمُحَرَّرِ وَغَيْرُهُ: الْأَفْضَلُ ثِقَةٌ عَارِفٌ بِأَحْكَامِ الْغُسْلِ. وَقَالَ أَبُو الْمَعَالِي: يَجِبُ، نَقْلُ حَنْبَلٌ: لَا يَنْبَغِي إلَّا ذَلِكَ، وَقِيلَ: تُعْتَبَرُ الْمَعْرِفَةُ، وَقِيلَ: الْعَدَالَةُ. وَفِي مُمَيِّزٍ رِوَايَتَانِ كَأَذَانِهِ "م 1" فَدَلَّ أَنَّهُ لَا يَكْفِي مِنْ الْمَلَائِكَةِ، وَهُوَ ظَاهِرُ كَلَامِ الأكثر وَفِي الِانْتِصَارِ: يَكْفِي إنْ عَلِمَ، وَكَذَا فِي تَعْلِيقِ الْقَاضِي، وَاحْتَجَّ بِغُسْلِهِمْ لِحَنْظَلَةَ2. وَبِغُسْلِهِمْ لِآدَمَ عَلَيْهِ السَّلَامُ3، وَلَمْ تَأْمُرْ الْمَلَائِكَةُ وَلَدَهُ بِإِعَادَةِ غسله. وبأن سعدا لما مات، ـــــــــــــــــــــــــــــQمَسْأَلَةٌ - 1: قَوْلُهُ: وَفِي مُمَيِّزٍ رِوَايَتَانِ كَأَذَانِهِ: يَعْنِي هَلْ يُجْزِئُ غُسْلُهُ لِلْمَيِّتِ أَمْ لَا: أَحَدُهُمَا يَصِحُّ وَيُجْزِئُ، وَهُوَ الصَّحِيحُ، جَزَمَ بِهِ فِي الْمُغْنِي، فَقَالَ: إذَا غَسَّلَ الصَّبِيُّ الْعَاقِلُ الْمَيِّتَ صَحَّ غُسْلُهُ، صَغِيرًا كَانَ أَوْ كَبِيرًا؛ لِأَنَّ طَهَارَتَهُ تَصِحُّ، فَصَحَّ أَنْ يُطَهِّرَ غَيْرَهُ كَالْكَبِيرِ، انْتَهَى. قَالَ ابْنُ تَمِيمٍ وَصَاحِبُ الْفَائِقِ: وَيَجُوزُ مِنْ مُمَيِّزٍ فِي أَصَحِّ الْوَجْهَيْنِ، وَصَحَّحَهُ النَّاظِمُ، قَالَ فِي الْقَوَاعِدِ الْأُصُولِيَّةِ: وَالصَّحِيحُ السُّقُوطُ، وَقَدَّمَهُ فِي الرِّعَايَةِ الْكُبْرَى وَمَجْمَعِ الْبَحْرَيْنِ وَالزَّرْكَشِيِّ وَغَيْرِهِمْ: قَالَ فِي الرِّعَايَةِ الصُّغْرَى: وَيُكْرَهُ أَنْ يَكُونَ الْغَاسِلُ مُمَيِّزًا، وَاقْتَصَرَ عَلَيْهِ، وَقَدْ ذَكَرْنَا فِي الْأَذَانِ إجْزَاءَ أَذَانِهِ عَلَى الصَّحِيحِ فَكَذَا هُنَا كَمَا قَالَ الْمُصَنِّفُ. وَالرِّوَايَةُ الثَّانِيَةُ: لَا يَصِحُّ، وَلَا يُجْزِئُ. وَقَالَ فِي مَجْمَعِ الْبَحْرَيْنِ بَعْدَ أَنْ قَدَّمَ الصِّحَّةَ: قَالَ الْمَجْدُ: وَيَتَخَرَّجُ لَنَا أَنَّهُ إذَا اسْتَقَلَّ بِغُسْلِهِ لَمْ يُعْتَدَّ بِهِ، كَمَا لَا يُعْتَدُّ بِأَذَانِهِ، لِأَنَّهُ لَيْسَ أَهْلًا لأداء الفرض، بَلْ يَقَعُ فِعْلُهُ نَفْلًا، انْتَهَى. وَقَالَ فِي الْقَوَاعِدِ الْأُصُولِيَّةِ: حَكَى بَعْضُهُمْ فِي جَوَازِ كَوْنِهِ غَاسِلًا لِلْمَيِّتِ وَيَسْقُطُ بِهِ الْفَرْضُ رِوَايَتَيْنِ، وَطَائِفَةٌ وجهين.

_ 1 في "ط": "و". 2 أخرجه الحاكم في "المستدرك" 3/204، والبيهقي في "السنن الكبرى" 4/15، من حديث الزبير. 3 أخرجه أحمد "21240"، من حديث عتي بن ضمرة موقوفا.

أَسْرَعَ عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ فِي الْمَشْيِ إلَيْهِ، فَقِيلَ لَهُ، فَقَالَ: "خَشِيت أَنْ تَسْبِقَنَا الْمَلَائِكَةُ إلَى غُسْلِهِ كَمَا سَبَقَتْنَا إلَى غُسْلِ حَنْظَلَةَ" 1. قَالَ: فَيَدُلُّ أَنَّهَا لَوْ لَمْ تُغَسِّلْ حَنْظَلَةَ لَغَسَّلَهُ، وَلَكِنَّ غُسْلَهَا قَامَ مَقَامَ غُسْلِهِ، وَأَنَّهَا لَوْ سَبَقَتْ إلَى سَعْدٍ سَقَطَ فَرْضُ الْغُسْلِ، وَإِلَّا لَمْ يُبَادِرْ إلَيْهِ؛ لِأَنَّهُ كَانَ يُمْكِنُهُ غُسْلُهُ بَعْدَ غُسْلِهِمْ لَهُ، وَكَذَا ذَكَرَهُ بِمَعْنَاهُ صَاحِبُ الْمُحَرَّرِ وَغَيْرُهُ، مَعَ أَنَّهُ وَجَّهَ عَدَمَ صِحَّتِهِ مِنْ الْمُمَيِّزِ بِأَنَّهُ لَيْسَ مِنْ أَهْلِ الْفَرْضِ، مَعَ أَنَّهُ يَصِحُّ تَطْهِيرُهُ لِنَفْسِهِ فَكَذَا لِغَيْرِهِ، وَذَكَرَ ابْنُ شِهَابٍ مَعْنَى كَلَامِ الْقَاضِي وَقَالَ: قَالُوا هَذَا غُسْلُ الْمَلَائِكَةِ، وَكَلَامُنَا فِي غُسْلِ الْآدَمِيِّينَ. قِيلَ: الْوَاجِبُ الْغُسْلُ، فَأَمَّا الْغَاسِلُ فَلَا يُعْتَبَرُ عَلَى رِوَايَةٍ، وَلِهَذَا نَقُولُ: يَجُوزُ مِنْ غَيْرِ أَهْلِ النِّيَّةِ كَالصَّبِيِّ وَالْكَافِرِ، فَكَيْفَ بِغُسْلِ الْمَلَائِكَةِ، وَكَذَا قَالَ الْحَنَفِيَّةُ: الْوَاجِبُ الْغُسْلُ، فَأَمَّا الْغَاسِلُ فَيَجُوزُ مَنْ كَانَ. قَالُوا: وَإِنَّمَا وَجَبَ عَلَيْنَا لِمُخَاطَبَتِنَا بِحَقِّ الْآدَمِيِّ دُونَ الْمَلَائِكَةِ، وَإِنَّمَا أُمِرُوا فِي الْبَعْضِ إظْهَارًا لِلْفَضِيلَةِ، وَيَتَوَجَّهُ فِي مُسْلِمِي الْجِنِّ كَذَلِكَ، وَأَوْلَى، لِتَكْلِيفِهِمْ، وَسَبَقَ ذلك في آخر صلاة الجماعة2.

_ 1 أخرجه ابن أبي شيبة في "مصنفه" 14/412. 2 2/460.

فصل: يقدم به وصيه العدل

فَصْلٌ: يُقَدَّمُ بِهِ وَصِيُّهُ3 الْعَدْلُ ، وَقِيلَ: أَوْ فَاسِقٌ، ثُمَّ أَبُوهُ وَإِنْ عَلَا، وَعَنْهُ: يُقَدَّمُ الِابْنُ عَلَى الْجَدِّ "وش" لَا عَلَى الْأَبِ "م" ويتوجه تخريج4 من ـــــــــــــــــــــــــــــQ. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

_ 3 في "س" و"ط": "وصية". 4 في "س": "تخرج".

نِكَاحٍ، وَلِهَذَا قَالَ الْقَاضِي وَغَيْرُهُ مُحْتَجًّا لِلْمَذْهَبِ: وَلِأَنَّ مِنْ أَصْلِنَا أَنَّ الْأَبَ مُقَدَّمٌ عَلَى الِابْنِ فِي وِلَايَةِ النِّكَاحِ، كَذَلِكَ فِي الصَّلَاةِ؛ ثُمَّ ابْنُهُ وَإِنْ نَزَلَ، ثُمَّ أَقْرَبُ عُصْبَتِهِ نَسَبًا وَنِعْمَةً، وَعَنْهُ: يُقَدَّمُ أَخٌ وَابْنُهُ عَلَى جَدٍّ "م" وَعَنْهُ: سَوَاءٌ، ثُمَّ ذَوُو أَرْحَامِهِ، كَالْمِيرَاثِ. وَقَالَ صَاحِبُ الْمُحَرَّرِ وَصَاحِبُ النَّظْمِ: ثُمَّ صَدِيقُهُ، فَيَتَوَجَّهُ مِنْهُ تَقْدِيمُ الْجَارِ عَلَى أَجْنَبِيٍّ وَقَالَهُ الْحَنَفِيَّةُ فِي الصَّلَاةِ، وَلَا فَرْقَ، وَفِي تَقْدِيمِهِ عَلَى صَدِيقٍ نَظَرٌ، وَقِيلَ: لَا تَصِحُّ الْوَصِيَّةُ "و" وَقِيلَ: وَلَوْ صَحَّتْ بِصَلَاةٍ؛ لِأَنَّهُ لَا يَخْتَلِفُ إلَّا بِجَوْدَةِ الصَّنْعَةِ، كَحَفْرِ الْقَبْرِ وَالْحَمْلِ وَطَرْحِ التُّرَابِ، وَقِيلَ: لَا يُقَدَّمُ عَلَى الْوَلِيِّ. وَالْأَوْلَى تُغَسِّلُ الْمَرْأَةَ وَصِيَّتَهَا عَلَى مَا سَبَقَ، ثُمَّ أُمُّهَا وَإِنْ عَلَتْ، ثُمَّ بِنْتُهَا وَإِنْ نَزَلَتْ، ثُمَّ الْقُرْبَى كَالْمِيرَاثِ، وَعَمَّتُهَا وَخَالَتُهَا سَوَاءٌ، لِاسْتِوَائِهَا فِي الْقُرْبِ وَالْمَحْرَمِيَّةِ، وَكَذَا بِنْتُ أَخِيهَا وَبِنْتُ أُخْتِهَا، وَفِي الْهِدَايَةِ: بِنْتُ الْأَخِ، فَدَلَّ أَنَّ مَنْ كَانَتْ عُصْبَةً لَوْ كَانَتْ ذَكَرًا فَهِيَ أَوْلَى، لَكِنَّهُ سَوَّى بَيْنَ الْعَمَّةِ وَالْخَالَةِ، وَيُقَدَّمُ مِنْهُنَّ مَنْ يُقَدَّمُ مِنْ الرِّجَالِ. وَقَالَ ابْنُ عَقِيلٍ فِي الصَّلَاةِ عَلَيْهِ: حَتَّى وَالِيه وَقَاضِيه. وَيُغَسِّلُ "أُمَّ" وَلَدِهِ فِي الْأَصَحِّ "هـ" وَأَمَتَهُ الْقِنَّ عَلَى الْأَصَحِّ "هـ" لِبَقَاءِ الملك من وجه، للزومه تجهيزها "*". ـــــــــــــــــــــــــــــQتَنْبِيهَانِ: "*" الْأَوَّلُ: قَوْلُهُ: "وَيُغَسِّلُ أُمَّ وَلَدِهِ وَأَمَتَهُ القن لبقاء الملك من وجه،

وَإِنَّ الشَّيْءَ إذَا انْتَهَى، تَقَرَّرَ حُكْمُهُ، وَكَذَا تَغْسِيلُهُمَا لَهُ، وَقِيلَ بِالْمَنْعِ هُنَا، وَقِيلَ فِي أُمِّ الْوَلَدِ، لِبَقَاءِ الْمِلْكِ فِي الْأَمَةِ مِنْ وَجْهٍ لِقَضَاءِ دَيْنٍ وَوَصِيَّةٍ. وَتُغَسِّلُ1 الْمَرْأَةُ زَوْجَهَا "و" ذَكَرَهُ أَحْمَدُ وَجَمَاعَةٌ "ع" وَلَوْ قَبْلَ الدُّخُولِ "هـ" أَوْ وَلَدَتْ عَقِبَ مَوْتِهِ "هـ" وَفِيهِمَا وَجْهٌ، أَوْ بَعْدَ طَلَاقٍ رَجْعِيٍّ "ش م ر" ـــــــــــــــــــــــــــــQلِلُزُومِهِ تَجْهِيزَهَا" كَذَا فِي النُّسَخِ، وَلَعَلَّهُ تَجْهِيزَهُمَا، بِضَمِيرِ الْمَثْنَى، وَقَدْ صَرَّحَ فِي الْمُغْنِي2 وَغَيْرِهِ بلزوم تجهيز أم الولد.

_ 1 بعدها في "ط": "المرأة". 2 3/462.

إنْ أُبِيحَتْ الرَّجْعِيَّةُ، وَحُكِيَ عَنْهُ: تُغَسِّلُهُ لِعَدَمٍ، فَيَحْرُمُ نَظَرُ عَوْرَةٍ، وَحُكِيَ عَنْهُ الْمَنْعُ مُطْلَقًا، كَالْمَذْهَبِ فِيمَنْ أَبَانَهَا فِي مَرَضِهِ "و". وَيُغَسِّلُ امرأته، نقله الجماعة "وم ش" وَعَنْهُ: لِعَدَمٍ، وَعَنْهُ: الْمَنْعُ، اخْتَارَهُ الْخِرَقِيُّ "*" "وهـ" ومتى جاز نظر كل1 مِنْهُمَا غَيْرَ الْعَوْرَةِ، ذَكَرَهُ جَمَاعَةٌ، وِفَاقًا لِجُمْهُورِ، الْعُلَمَاءِ، وَجَوَّزَهُ فِي الِانْتِصَارِ وَغَيْرِهِ بِلَا لَذَّةٍ، وَاللَّمْسُ وَالْخَلْوَةُ، وَيَتَوَجَّهُ أَنَّهُ ظَاهِرُ كَلَامِ أَحْمَدَ، وَظَاهِرُ كَلَامِ ابْنِ شِهَابٍ. وَاخْتَلَفَ كَلَامُ الْقَاضِي فِي نَظَرِ الْفَرْجِ، فَتَارَةً أَجَازَهُ بِلَا لَذَّةٍ وَتَارَةً مَنَعَ، وَقَالَ: الْمُعَيَّنُ فِي الْغُسْلِ وَالْقَائِمُ عَلَيْهِ كَالْغَاسِلِ فِي الْخَلْوَةِ بِهَا وَالنَّظَرِ إلَيْهَا، قَالَ أَبُو الْمَعَالِي: وَلَوْ وُطِئَتْ بِشُبْهَةٍ بَعْدَ مَوْتِهِ، أَوْ قَبَّلَتْ ابْنَهُ لِشَهْوَةٍ لَمْ تُغَسِّلْهُ، لِرَفْعِ ذَلِكَ حِلَّ النَّظَرِ وَاللَّمْسِ بَعْدَ الْمَوْتِ، وَلَوْ وَطِئَ أُخْتَهَا بِشُبْهَةٍ ثُمَّ مَاتَ فِي الْعِدَّةِ لَمْ تُغَسِّلْهُ إلَّا أَنْ تَضَعَ عَقِبَ مَوْتِهِ، لِزَوَالِ الْحُرْمَةِ، وَلَا يُغَسِّلُ أَمَتَهُ الْمُزَوَّجَةَ وَالْمُعْتَدَّةَ مِنْ زَوْجٍ، فَإِنْ كَانَتْ فِي اسْتِبْرَاءٍ فوجهان"*" ـــــــــــــــــــــــــــــQ"*" الثَّانِي: قَوْلُهُ: "وَيُغَسِّلُ امْرَأَتَهُ، وَعَنْهُ: لِعَدَمٍ، وَعَنْهُ: الْمَنْعُ، اخْتَارَهُ الْخِرَقِيُّ" انْتَهَى، إنَّمَا اخْتَارَ الْخِرَقِيُّ الرِّوَايَةَ الثَّانِيَةَ لَا الثَّالِثَةَ، فَإِنَّهُ قَالَ: وَإِنْ دَعَتْ الضَّرُورَةُ إلَى أَنْ يُغَسِّلَ الرَّجُلُ زَوْجَتَهُ فَلَا بَأْسَ، وَالْمُصَنِّفُ قَدْ أَثْبَتَ ثَلَاثَ رِوَايَاتٍ وَالشَّيْخُ الْمُوَفَّقُ لَمَّا نَفَى رِوَايَةَ الْجَوَازِ مَعَ الضَّرُورَةِ جَعَلَ اخْتِيَارَ الْخِرَقِيِّ الْجَوَازَ مُطْلَقًا لَا الْمَنْعَ مُطْلَقًا، فَعَلَى كِلَا التَّقْدِيرَيْنِ لَمْ يَخْتَرْ الْخِرَقِيُّ الْمَنْعَ مُطْلَقًا، كَمَا قَالَ الْمُصَنِّفُ. "*" الثَّالِثُ: قَوْلُهُ "وَلَا يُغَسِّلُ أَمَتَهُ الْمُزَوَّجَةَ وَالْمُعْتَدَّةَ مِنْ زوج، فإن كانت في

_ 1 بعدها في "ط": "واحد".

وَلَا الْمُعْتَقَ بَعْضُهَا، وَلَا تُغَسِّلُ مُكَاتَبَةٌ سَيِّدًا لَمْ يَشْتَرِطْ وَطْأَهَا، وَيُغَسِّلُهَا. وَتَرْكُ التَّغْسِيلِ مِنْ زَوْجٍ وَزَوْجَةٍ وَسَيِّدٍ أَوْلَى، وَالْأَشْهَرُ يُقَدَّمُ أَجْنَبِيٌّ عَلَيْهَا وَأَجْنَبِيَّةٌ عَلَيْهِمَا. وَفِي تَقْدِيمِ زَوْجٍ عَلَى سيد وعكسه وتساويهما أوجه "م 2". ـــــــــــــــــــــــــــــQاسْتِبْرَاءٍ فَوَجْهَانِ" انْتَهَى، الَّذِي يَظْهَرُ أَنَّ هَذِهِ الْمَسْأَلَةَ مِنْ تَتِمَّةِ كَلَامِ أَبِي الْمَعَالِي الَّذِي حَكَاهُ الْمُصَنِّفُ عَنْهُ قَبْلَ ذَلِكَ، وَإِلَّا فَكَيْف يُقَالُ: لَا يُغَسِّلُ السَّيِّدُ أَمَتَهُ الْمُزَوَّجَةَ وَالْمُعْتَدَّةَ مِنْ زَوْجٍ، ثُمَّ يُحْكَى خِلَافًا فِي الْأَوْلَوِيَّةِ فِيمَا إذَا اجْتَمَعَ زَوْجٌ وَسَيِّدٌ كَمَا ذَكَرَهُ الْمُصَنِّفُ بَعْدَ ذَلِكَ؟ فَإِذَا جَعَلْنَا هَذِهِ الْمَسْأَلَةَ مِنْ تَتِمَّةِ كَلَامِ أَبِي الْمَعَالِي زَالَ الْإِشْكَالُ، وَكَانَ هَذَا قَوْلًا مُؤَخَّرًا، وَطَرِيقَةً ضَعِيفَةً، فَيُقَالُ: الصَّحِيحُ مِنْ الْمَذْهَبِ صِحَّةُ غُسْلِ السَّيِّدِ لِأَمَتِهِ الْمُزَوَّجَةِ وَالْمُعْتَدَّةِ، وَهُوَ الَّذِي قَدَّمَهُ الْمُصَنِّفُ، وَأَبُو الْمَعَالِي يَقُولُ: لَا يُغَسِّلُهُمَا، وَحَكَى فِي الْمُسْتَبْرَأَةِ وَجْهَيْنِ، هَذَا مَا ظَهَرَ لِي1، وَإِنْ نَحْمِلَهُ عَلَى هَذَا يَحْصُلُ التَّنَاقُضُ، وَاَللَّهُ أَعْلَمُ. مَسْأَلَةٌ - 2: قَوْلُهُ: "وَفِي تَقْدِيمِ زَوْجٍ عَلَى سَيِّدٍ وَعَكْسِهِ وَتَسَاوِيهِمَا أَوْجُهٌ"، انْتَهَى، وَأَطْلَقَهُمَا ابْنُ تَمِيمٍ وَابْنُ حَمْدَانَ وَالْمُصَنِّفُ فِي حَوَاشِي الْمُقْنِعِ: أَحَدُهَا: الزَّوْجُ أَوْلَى مِنْ السَّيِّدِ وَهُوَ الصَّحِيحُ، قَالَ فِي مَجْمَعِ الْبَحْرَيْنِ: الزَّوْجُ أَوْلَى فِي أَصَحِّ الِاحْتِمَالَيْنِ: قُلْت: وَهُوَ الصَّوَابُ. وَالْوَجْهُ الثَّانِي: السَّيِّدُ أَوْلَى. وَالْوَجْهُ الثَّالِثُ: التَّسَاوِي. قَالَ فِي مَجْمَعِ الْبَحْرَيْنِ: وهو ظاهر كلام أبي2 الخطاب

_ 1 ليست في "ح". 2 في "ط": "ابن".

وفي أم ولد على زَوْجَةٍ وَعَكْسِهِ وَجْهَانِ "م 3" قَالَ أَبُو الْمَعَالِي: وَالْقَاتِلُ لَا حَقَّ لَهُ فِي الْمَقْتُولِ إنْ لَمْ يَرِثْهُ، لِمُبَالَغَتِهِ فِي قَطِيعَةِ الرَّحِمِ، وَلَمْ أَجِدْ ذَكَرَهُ غَيْرُهُ، وَلَا يَتَّجِهُ فِي قَتْلٍ لَا يَأْثَمُ بِهِ.

فصل: للرجل والمرأة غسل من له دون سبع سنين،

فَصْلٌ: لِلرَّجُلِ وَالْمَرْأَةِ غُسْلُ مَنْ لَهُ دُونَ سَبْعِ سِنِينَ، نَصَّ عَلَيْهِ، وَاخْتَارَهُ الْأَكْثَرُ، وَلَوْ 1"بِلَحْظَةٍ "هـ"1 وَعَنْهُ: وَسَبْعٌ إلَى عَشْرٍ، اخْتَارَهُ أبو بكر "وم" أَمْكَنَ الْوَطْءُ أَوْ لَا "م" فَلَا عَوْرَةَ إذَنْ، لِقَوْلِهِ عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ: "وَفَرِّقُوا بَيْنَهُمْ ـــــــــــــــــــــــــــــQمَسْأَلَةٌ - 3: قَوْلُهُ: "وَفِي أُمِّ وَلَدٍ زَوْجَةٍ وَعَكْسِهِ وَجْهَانِ" انْتَهَى. يَعْنِي إذَا كَانَ لِلرَّجُلِ الْمَيِّتِ زَوْجَةٌ وَأُمُّ وَلَدٍ، فَهَلْ الزَّوْجَةُ أَوْلَى بِالْغُسْلِ مِنْ أُمِّ الْوَلَدِ، أَمْ أُمُّ الْوَلَدِ أَوْلَى مِنْ الزَّوْجَةِ؟ هَذَا ظَاهِرُ عِبَارَتِهِ، وَفِيهِ نَظَرٌ، وَاَلَّذِي رَأَيْنَاهُ فِي كَلَامِ الْأَصْحَابِ أَنَّ الْخِلَافَ إنَّمَا هُوَ: هَلْ الزَّوْجَةُ أَوْلَى أَمْ هُمَا سَوَاءٌ؟ كَذَا قَالَ الْمَجْدُ فِي شَرْحِهِ، وَابْنُ تَمِيمٍ، وَابْنُ حَمْدَانَ، وَابْنُ عَبْدِ الْقَوِيّ فِي مَجْمَعِ الْبَحْرَيْنِ، وَغَيْرُهُمْ، فَلَعَلَّ الْمُصَنِّفَ اطَّلَعَ فِي ذَلِكَ عَلَى نَقْلٍ خَاصٍّ، وَهُوَ الظَّنُّ بِهِ، لَكِنَّ كَوْنَهُ لَمْ يَحْكِ مَا قَالَهُ هُوَ لَا الْجَمَاعَةُ دَلَّ عَلَى أَنَّهُ أَرَادَ قَوْلَهُمْ، وَلَكِنْ حَصَلَ ذُهُولٌ، وَاَللَّهُ أَعْلَمُ. إذَا عُلِمَ ذَلِكَ فَالصَّحِيحُ مِنْ الْمَذْهَبِ أَنَّ الزَّوْجَةَ أَوْلَى مِنْ أُمِّ الْوَلَدِ فِي غُسْلِهِ، اخْتَارَهُ الْمَجْدُ فِي شَرْحِهِ وَقَدَّمَهُ ابْنُ تَمِيمٍ، وَابْنُ حَمْدَانَ، وَيُؤَيِّدُ ذَلِكَ مَا اخْتَارَهُ ابْنُ عَقِيلٍ2: مِنْ أَنَّ أُمَّ الْوَلَدِ لَيْسَ لَهَا غُسْلُ سَيِّدِهَا وَإِنْ جَوَّزْنَاهُ لِلزَّوْجَةِ، وَاَللَّهُ أَعْلَمُ. وَالْوَجْهُ الثَّانِي: هُمَا سَوَاءٌ، فَيُقْرَعُ بَيْنَهُمَا، مَعَ الْمُشَاحَّةِ، قَالَهُ ابْنُ تَمِيمٍ، وَابْنُ حَمْدَانَ، وَابْنُ عَبْدِ الْقَوِيِّ وَغَيْرُهُمْ، وَقَوْلُ الْمُصَنِّفِ: إنَّ أُمَّ الْوَلَدِ أَوْلَى من الزوجة وجه

_ 1 في "ب": "تكلم". 2 بعدها في "ط": "من".

فِي الْمَضَاجِعِ" 1. وَلِلدَّارَقُطْنِيِّ2 وَابْنِ مَنْدَهْ: الْأَمْرُ بِالتَّفْرِيقِ لِسَبْعٍ، وَقِيلَ: تُحَدُّ الْجَارِيَةُ بِتِسْعٍ، لِقَوْلِ عَائِشَةَ: إذَا بَلَغَتْ الْجَارِيَةُ تِسْعَ سِنِينَ فَهِيَ امْرَأَةٌ، رَوَاهُ أَحْمَدُ، وَذَكَرَهُ الْبُخَارِيُّ3، وَرَوَاهُ الْقَاضِي بِإِسْنَادِهِ عَنْ ابْنِ عُمَرَ مَرْفُوعًا4، وَحَكَى فِيهِمَا: إلَى الْبُلُوغِ، لِعَدَمِ التَّكْلِيفِ، كَقَبْلِ السَّبْعِ، وَعَنْهُ: الْوَقْفُ فِي الرَّجُلِ لِلْجَارِيَةِ، وَقِيلَ5 بِمَنْعِهِ، اخْتَارَهُ الشَّيْخُ، وَعَنْهُ: لَهُ غُسْلُ ابْنَتِهِ الصَّغِيرَةِ، وَقِيلَ: يُكْرَهُ دُونَ سَبْعٍ إلَى ثَلَاثٍ، وَالصَّحِيحُ عِنْدَ الْحَنَفِيَّةِ: يُغَسِّلَانِ مَنْ لَا يُشْتَهَى. وَيُمْنَعُ الْمُسْلِمُ مِنْ غُسْلِ قَرِيبِهِ الْكَافِرِ وَتَكْفِينِهِ وَاتِّبَاعِ جِنَازَتِهِ وَدَفْنِهِ "وم" وعنه: يجوز، اختاره الآجري وأبو حفص "وهـ ش" قَالَ أَبُو حَفْصٍ: رَوَاهُ الْجَمَاعَةُ، وَلَعَلَّ مَا رَوَاهُ ابْنُ مُشَيْشٍ قَوْلٌ قَدِيمٌ، أَوْ تَكُونُ قَرَابَةً بَعِيدَةً، وَإِنَّمَا يُؤْمَرُ إذَا كَانَتْ قَرِيبَةً، مِثْلَ مَا رَوَى حَنْبَلٌ، كَذَا "قَالَ" قَالَ الْقَاضِي وَغَيْرُهُ: الْمَذْهَبُ لَا يَجُوزُ عَلَى مَا رَوَيْنَا عَنْهُ، وَمَا رَوَاهُ حَنْبَلٌ لَا يَدُلُّ عَلَى الْجَوَازِ؛ لِأَنَّهُ قَالَ: يُحَضِّرُ وَلَا يُغَسِّلُ، وَاحْتَجُّوا بِالنَّهْيِ عَنْ الْمُوَالَاةِ6، وَهُوَ عَامٌّ؛ لِأَنَّهُ تَعْظِيمٌ وَتَطْهِيرٌ لَهُ، فَأَشْبَهَ الصَّلَاةَ، وَفَارَقَ غُسْلَهُ فِي حَيَاتِهِ، فَإِنَّهُ لَا يَقْصِدُ ذَلِكَ، وَعَنْهُ: يَجُوزُ دُونَ غُسْلِهِ، اخْتَارَهُ صَاحِبُ الْمُحَرَّرِ، لعدم ثبوته في ـــــــــــــــــــــــــــــQثَالِثٌ، إنْ وُجِدَ بِهِ نَقْلٌ، وَاَللَّهُ أَعْلَمُ.

_ 1 أخرجه أَبُو دَاوُد "495"، مِنْ حَدِيثِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عمرو. 2 "سنن الدارقطني" 1/229. 3 أورده الترمذي إثر حديث "1109"، والبيهقي في "السنن الكبرى" 1/320، ولم نقف عليه عند أحمد والبخاري. 4 أخرجه أبو نعيم في "أخبار أصبهان" 2/273. 5 في "س": "وعنه". 6 كقوله تعالى: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تَتَّخِذُوا عَدُوِّي وَعَدُوَّكُمْ أَوْلِيَاءَ} [الممتحنة: 1]

قِصَّةِ أَبِي طَالِبٍ1، وَعَنْهُ: دَفْنُهُ خَاصَّةً، كَالْعَدَمِ "و" وَلَعَلَّ الْمُرَادَ إذَا غُسِّلَ فَكَثَوْبٍ نَجِسٍ، فَلَا وُضُوءَ وَلَا نِيَّةَ لِلْغُسْلِ، وَيُلْقَى فِي حُفْرَةٍ، قَالَ ابْنُ عَقِيلٍ وَجَمَاعَةٌ: وَإِذَا أَرَادَ أَنْ يَتْبَعَهُ رَكِبَ وَسَارَ أَمَامَهُ، وَذَكَرُوا قَوْلَ ابْنِ عُمَرَ: إنَّهُ إذَا سَارَ أَمَامَهُ لَا يَكُونُ مَعَهُ، وَرُوِيَ مَرْفُوعًا2. وَإِنْ لَمْ يَكُنْ لَهُ أَحَدٌ لَزِمَنَا دَفْنُهُ فِي ظَاهِرِ كَلَامِ أَصْحَابِنَا قَالَهُ صَاحِبُ الْمُحَرَّرِ، وَذَكَرَ أَبُو الْمَعَالِي وَغَيْرُهُ: لَا، وَقَالَ مَنْ لَا أَمَانَ لَهُ كَمُرْتَدٍّ نَتْرُكُهُ طُعْمَةً لِكَلْبٍ، وَإِنْ غَيَّبْنَاهُ فَكَجِيفَةٍ. والزوجة وأم الولد وقيل: والأجنبي كقريب.

_ 1 وهي ما رواه أبو داود "3214"، والنسائي في "المجتبى" 1/110 و4/79 عن علي رضي الله عنه قال: قلت للنبي صلى الله عليه وسلم: إن عمك الشيخ الضال قد مات، فقال النبي صلى الله عليه وسلم: "أذهب فوار أباك، ثم لا تحدثن شيئا حتى تأتيني"، فذهبت فواريته وجئته، فأمرني فاغتسلت، ودعا لي. 2 أخرجه أحمد في "مسنده" "4939".

فصل: يستحب أن يبدأ بمن يخاف عليه، ثم بالأقرب

فَصْلٌ: يُسْتَحَبُّ أَنْ يَبْدَأَ بِمَنْ يَخَافُ عَلَيْهِ، ثُمَّ بِالْأَقْرَبِ ، ثُمَّ قِيلَ: الْأَسَنُّ، وَقِيلَ: الْأَفْضَلُ، وَأَطْلَقَ3 الْآجُرِّيُّ تَقْدِيمَ4 الْأَخْوَفِ ثُمَّ الْفَقِيرِ ثُمَّ مَنْ سَبَقَ "م 4". وَيُسْتَحَبُّ تَوْجِيهُهُ فِي كُلِّ أحواله، وكذا على مغتسله "و" مستلقيا، ـــــــــــــــــــــــــــــQمَسْأَلَةٌ - 4: قَوْلُهُ: "وَيُسْتَحَبُّ أَنْ يَبْدَأَ بِمَنْ يَخَافُ عَلَيْهِ، ثُمَّ الْأَقْرَبُ، ثُمَّ قَالَ: الْأَسَنُّ. وَقِيلَ: الْأَفْضَلُ، وَأَطْلَقَ الْآجُرِّيُّ تَقْدِيمَ الْأَخْوَفِ، ثُمَّ الْفَقِيرِ، ثُمَّ مَنْ سَبَقَ" انْتَهَى. أَحَدُهُمَا: يُقَدَّمُ الْأَفْضَلُ عَلَى الْأَسَنِّ "قُلْت": وَهُوَ الصَّوَابُ، وَقَدْ قَدَّمَ الْأَصْحَابُ فِي الْإِمَامَةِ الْأَفْضَلَ عَلَى الْأَسَنِّ. وَالْوَجْهُ الثاني يقدم الأسن عليه. ـــــــــــــــــــــــــــــQ3 في "س": "وقال"، وفي هامشها: "وأطلق" نسخة. 4 في "ب" و"س" و"ط": "يقدم".

وَنُصُوصُهُ: كَوَقْتِ الِاحْتِضَارِ، مُنْحَدِرًا نَحْوَ رِجْلَيْهِ، تَحْتَ سِتْرٍ مُجَرَّدًا، مَسْتُورَ الْعَوْرَةِ، وَنَقَلَ الْمَرُّوذِيُّ: فِي بَيْتٍ مُظْلِمٍ، وَإِنَّمَا غُسِّلَ عَلَيْهِ السَّلَامُ فِي قَمِيصٍ عَلَى مَا رَوَاهُ مَالِكٌ وَأَحْمَدُ وَأَبُو دَاوُد وَغَيْرُهُمْ1؛ لِأَنَّهُ طَيِّبٌ حَيًّا وَمَيِّتًا، وَعَنْهُ غُسْلُهُ فِي قَمِيصٍ وَاسِعٍ أَفْضَلُ، اخْتَارَهُ جَمَاعَةٌ مِنْهُمْ الْقَاضِي وَابْنُ عَقِيلٍ "وش" وَيُكْرَهُ2 أَنْ يُحْضِرَهُ إلَّا مَنْ يُعَيِّنُ غَاسِلُهُ وَذَكَرَ الْقَاضِي وابن عقيل لِوَلِيِّهِ الدُّخُولُ عَلَيْهِ كَيْفَ شَاءَ. وَلَا يُغَطِّي وَجْهَهُ، نَقَلَهُ الْجَمَاعَةُ "و" وَظَاهِرُ كَلَامِ أَبِي بَكْرٍ: يُسَنُّ، وَأَوْمَأَ إلَيْهِ، لِأَنَّهُ رُبَّمَا تَغَيَّرَ لِدَمٍ أَوْ غَيْرِهِ فَيُظَنُّ السُّوءُ، وَأَمَّا مَا رَوَاهُ الطَّحَاوِيُّ عَنْهُ عَلَيْهِ السَّلَامُ: "خَمِّرُوا وُجُوهَ مَوْتَاكُمْ وَلَا تَتَشَبَّهُوا بِالْيَهُودِ" 3. فَلَمْ يَصِحَّ، وَنَقَلَ حَنْبَلٌ أَنَّ فِعْلَهُ أَوْ تَرْكَهُ لَا بَأْسَ4. وَيُرْفَعُ رَأْسُهُ إلَى قَرِيبِ جُلُوسِهِ، وَلَا يُشَقُّ عَلَيْهِ، نَصَّ عَلَيْهِ، فَيُعْصَرُ بَطْنُهُ بِرِفْقٍ، وَيَكُونُ ثَمَّ بَخُورٍ، وَعِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ لَا يُرْفَعُ رَأْسُهُ هُنَا بَلْ بَعْدَ غُسْلِهِ، وَيَحْرُمُ مَسُّ عَوْرَتِهِ "و" وَنَظَرُهَا "و" وَظَاهِرُ مَذْهَبِ أَبِي حَنِيفَةَ: يَسْتُرُ الْعَوْرَةَ5 الْغَلِيظَةُ: الْفَرْجَانِ، لِئَلَّا يَشُقَّ الْغُسْلُ، وَيُنَجِّيه بِخِرْقَةٍ "و" وَيُسْتَحَبُّ فِي بَقِيَّةِ بدنه. وقال ابن عقيل: بدنه ـــــــــــــــــــــــــــــQ. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

_ 1 أخرجه مالك في "الموطأ" 1/222، من حديث جعفر بن محمد عن أبيه. وأحمد "26306". وأبو داود "3141"، من حديث عائشة. 2 في الأصل: "وعنه: يكره". 3 لم نجد عند الطحاوي في "شرح معاني الآثار" و"شرح مشكل الآثار" وهو عند الطبراني في "الكبير" 11/183، والدارقطني في "سننه" 2/297، من حديث ابن عباس. 4 بعدها في "ط": "به". 5 ليست في النسخ الخطية، والمثبت من "ط".

عَوْرَةٌ، إكْرَامًا لَهُ مِنْ حَيْثُ وَجَبَ سَتْرُ جَمِيعِهِ، فَيَحْرُمُ نَظَرُهُ، وَلَمْ يَجُزْ1 أَنْ يَحْضُرَهُ إلَّا مَنْ يُعَيِّنُ فِي أَمْرِهِ، وَهُوَ ظَاهِرُ كَلَامِ أَبِي بَكْرٍ، فِي الْغُنْيَةِ: كَالْأَصْحَابِ مَعَ أَنَّهُ قَالَ: إنَّهُ عَوْرَةٌ، لِوُجُوبِ سَتْرِ جَمِيعِهِ. ثُمَّ يَنْوِي2 غُسْلَهُ، وَهِيَ فَرْضٌ عَلَى الْأَصَحِّ "هـ م ر ق" وَفِي وُجُوبِ الْفِعْلِ وجهان "م 5". ـــــــــــــــــــــــــــــQمَسْأَلَةٌ - 5: قَوْلُهُ "ثُمَّ يَنْوِي غُسْلَهُ، وَهِيَ فَرْضٌ عَلَى الْأَصَحِّ وَفِي وُجُوبِ الْفِعْلِ وَجْهَانِ" انْتَهَى: أَحَدُهُمَا: لَا يَجِبُ نَفْسُ الْفِعْلِ، وَهُوَ الصَّحِيحُ، اخْتَارَهُ الْمَجْدُ فِي شَرْحِهِ وَغَيْرُهُ، وَهُوَ ظَاهِرُ مَا قَدَّمَهُ فِي مَجْمَعِ الْبَحْرَيْنِ، قَالَ الْمُصَنِّفُ فِي حَوَاشِي الْمُقْنِعِ: وَهُوَ ظَاهِرُ مَا ذَكَرَهُ الشَّيْخُ وَغَيْرُهُ. وَالْوَجْهُ الثَّانِي: يَجِبُ الْفِعْلُ، قَالَ فِي التَّلْخِيصِ: لَا بُدَّ مِنْ إعَادَةِ غُسْلِ الْغَرِيقِ عَلَى الْأَظْهَرِ، فَظَاهِرُهُ اعْتِبَارُ الْفِعْلِ، قَالَهُ الْمُصَنِّفُ فِي حَوَاشِيه "قُلْت" كَلَامُهُ فِي التَّلْخِيصِ يُحْتَمَلُ، فَإِنَّ مَنْ يَقُولُ لَا يَجِبُ نَفْسُ الْفِعْلِ يَقُولُ لَا بُدَّ أَنْ يَكُونَ عِنْدَهُ مَنْ يَنْوِي الْغُسْلَ؛ لِأَنَّهُمْ قَالُوا: لَوْ تُرِكَ الميت تحت مِيزَابٍ أَوْ أُنْبُوبَةٍ أَوْ مَطَرٍ، أَوْ كَانَ غَرِيقًا، فَحَضَرَ مَنْ يَصْلُحُ لِغُسْلِهِ، وَنَوَى غُسْلَهُ إذَا اشْتَرَطْنَاهَا فِيهِ، وَمَضَى زَمَنٌ يُمْكِنُ غُسْلُهُ فِيهِ، أَجْزَأَ ذَلِكَ عَلَى الْقَوْلِ الْأَوَّلِ، وَعَلَى الثَّانِي: لَا يُجْزِئُهُ، 3"وَإِذَا كَانَ الْمَيِّتُ بِغَرَقٍ أَوْ بِمَطَرٍ، فَقَالَ فِي مَجْمَعِ الْبَحْرَيْنِ: يَجِبُ تَغْسِيلُهُ، وَلَا يُجْزِئُ"3 مَا أَصَابَهُ مِنْ الْمَاءِ، نَصَّ عَلَيْهِ، قَالَ الْمَجْدُ: هَذَا إنْ اعْتَبِرْنَا الْفِعْلَ، أَوْ لَمْ يَكُنْ ثَمَّ مَنْ نَوَى غُسْلَهُ، فِي ظَاهِرِ الْمَذْهَبِ. قَالَ: وَيَتَخَرَّجُ أَنْ لَا حَاجَةَ إلَى غُسْلِهِ إذَا لَمْ نَعْتَبِرْ الْفِعْلَ وَلَا النِّيَّةَ. وَقَالَ فِي الْفَائِقِ: وَيَجِبُ غُسْلُ الْغَرِيقِ عَلَى أَصَحِّ الْوَجْهَيْنِ، وَمَأْخَذُهُمَا وُجُوبُ الفعل.

_ 1 في "س": "يجري". 2 في "ط": "نوى". 3 ليست في "ط".

فائدتهما: فِي نِيَّةِ غُسْلِ غَرِيقٍ وَنَحْوِهِ، وَفِي التَّسْمِيَةِ الرِّوَايَاتُ السَّابِقَةُ "م 6" وَلَا بُدَّ مِنْ إزَالَةِ نَجَاسَةٍ، وَلَا يَكْفِي مَسْحُهَا، وَلَا وُصُولُ الْمَاءِ إليه بل يجب أن ينجى1 "هـ" وعند أبي يوسف ومحمد: لا ينجى2 لِئَلَّا يَسْتَرْخِيَ فَتَخْرُجُ نَجَاسَةٌ أُخْرَى، وَيَمْسَحُ أَسْنَانَهُ وَمَنْخِرَيْهِ بِمَاءٍ "هـ" نَدْبًا، وَقِيلَ: وُجُوبًا، ثُمَّ يُتَمِّمُهُ كَوُضُوءِ الصَّلَاةِ "و" وَظَاهِرُهُ يَمْسَحُ رَأْسَهُ "هـ" وَالْأَصَحُّ لَا يَجِبُ تَوْضِيئُهُ "و" لِقِيَامِ مُوجِبِهِ وَهُوَ زَوَالُ عَقْلِهِ، وَذَكَرَ ابْنُ أَبِي مُوسَى أَنَّهُ يَصُبُّ مَاءً عَلَى فِيهِ وَأَنْفِهِ كمضمضة3 واستنشاق. ولا يدخله فيهما "ش".

_ 1 في "ب" و"ط": "تنحي". 2 في "ط": "لا ينحي". 3 في الأصل و"ط": "لمضمضة"، والمثبت من "الإرشاد": 115.

فصل: ثم يغسل برغوة السدر رأسه

فَصْلٌ: ثُمَّ يَغْسِلُ بِرَغْوَةِ السِّدْرِ رَأْسَهُ بِتَثْلِيثِ رَاءِ رَغْوَةٍ وَلِحْيَتَهُ، قَالَ جَمَاعَةٌ: وَبَقِيَّةَ بَدَنِهِ، وَنَصُّهُ: لَا يُسَرَّحُ، قَالَ الْقَاضِي وَغَيْرُهُ: يُكْرَهُ، واختار ابن حامد: يسرح خفيفا "وش" يَغْسِلُ شِقَّهُ الْأَيْمَنَ ثُمَّ الْأَيْسَرَ، وَيَقْلِبُهُ عَلَى جنبيه4، مع غسل شقيه "وهـ" وقيل: بعدهما "وش" يفعل ذلك، وقيل: ـــــــــــــــــــــــــــــQمَسْأَلَةٌ - 6: قَوْلُهُ "وَفِي التَّسْمِيَةِ الرِّوَايَاتُ السَّابِقَةُ" يَعْنِي: التي5 فِي الْوُضُوءِ وَالْغُسْلِ وَالْمُصَنِّفُ قَدْ أَطْلَقَ الْخِلَافَ هُنَاكَ، وَصَحَّحْنَا الْمَذْهَبَ مِنْ ذَلِكَ، فَلْيُعَاوَدْ فَإِنَّ الْحُكْمَ وَاحِدٌ فِي الْمَوَاضِعِ الثَّلَاثِ عِنْدَ الْأَصْحَابِ. ـــــــــــــــــــــــــــــQ4 في "س" و"ط": "جنبه". 5 ليست في "ط".

حَتَّى الْوُضُوءَ، وَحَكَى رِوَايَةً، ثَلَاثًا، وَلِلْمَالِكِيَّةِ خِلَافٌ فِي تَكْرِيرِ وُضُوئِهِ، وَيُكْرَهُ مَرَّةً، نَصَّ عَلَيْهِ "و" وَعَنْهُ: لَا يُعْجِبنِي. وَيُمِرُّ كُلَّ مَرِّ يَدِهِ عَلَى بَطْنِهِ "وش" وَنَقَلَ الْجَمَاعَةُ: عَقِبَ الثَّانِيَةِ "وهـ" لِأَنَّهُ يُلَيِّنُ، فَهُوَ أَمْكَنُ، وَعَنْهُ: وَعَقِبَ الثَّالِثَةِ، وَإِنْ لَمْ يُنَقِّ بِثَلَاثٍ زَادَ حَتَّى يُنَقِّيَ "و" وَيَقْطَعُ عَلَى وِتْرٍ، وَنَقَلَ الْجَمَاعَةُ: لَا يُزَادُ عَلَى سَبْعٍ، وَجَزَمَ بِهِ جَمَاعَةٌ، وَنَقَلَ أَبُو طَالِبٍ: لَا تَجُوزُ الزِّيَادَةُ، ونقل ابن واصل1: يزاد إلى خمس، ويمرخ2 بِسِدْرٍ مَضْرُوبٍ3 أَوَّلًا، وَيَجُوزُ مَعْنَاهُ، كَخِطْمِيٍّ، وَقِيلَ لِأَحْمَدَ: إنْ لَمْ يُوجَدْ يَسْتَعْمِلُ الْغُبَيْرَاءَ4؟ قَالَ: لَا أَعْرِفُهُ. ثُمَّ يُغَسِّلُ فَيَكُونُ غُسْلُهُ، قَالَ جَمَاعَةٌ: بَعْدَ تَنْقِيَةِ بَدَنِهِ مِنْ السِّدْرِ بِخِرْقَةٍ، وَقِيلَ: يَذُرُّ فِي مَاءٍ "وهـ" وَقِيلَ: لَا يُغَيِّرُهُ، وَإِلَّا لَمْ يُعِدْ غُسْلَهُ فِي وَجْهٍ "وش" وَيَجْعَلُ كُلَّ مَرَّةٍ "وم" وَقِيلَ لِأَحْمَدَ: يَبْقَى السِّدْرُ عَلَيْهِ؟ قَالَ: وَإِنْ بَقِيَ، وَنَقَلَ حنبل: يجعل أول ـــــــــــــــــــــــــــــQ. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

_ 1 هو: أبو العباس محمد بن أحمد بن واصل المصري عنده عن أبي عبد الله مسائل حسان. طبقات الحنابلة 1/263. 2 في "ط": "ويمزج"، والتمريخ: الادهان. 3 ضرب الشيء بالشيء: خلطه. "القاموس": "ضرب". 4 الغبيراء: نبيذ الذرة، ويقال له: السكركة. "القاموس": "غبر".

مرة، اختاره جماعة "وش" وَعَنْهُ: وَالثَّانِيَةُ، وَنَقَلَ حَنْبَلٌ أَيْضًا: ثَلَاثًا بِسِدْرٍ وَآخِرُهَا بِمَاءٍ وَاخْتَلَفَ الْحَنَفِيَّةُ هَلْ السِّدْرُ فِي الثَّانِيَةِ أَمْ "فِي" الثَّالِثَةِ؟ وَيَجْعَلُ فِي الْأَخِيرَةِ1 كَافُورًا "هـ" وَفِي مَذْهَبِهِ خِلَافٌ، وَمِنْ الْعَجِيبِ أَنَّ بَعْضَ أَصْحَابِهِ خَطَّأَ مَنْ نَقَلَ عَنْهُ لَا يُسْتَحَبُّ، قِيلَ: مَعَ السِّدْرِ، وَنَقَلَهُ الْجَمَاعَةُ، وَعَلَيْهِ الْعَمَلُ، وَذَكَرَهُ الْخَلَّالُ، وَقِيلَ: وَحْدُهُ "م 7" وَقِيلَ: يُجْعَل فِي الْكُلِّ "خ". وَيُكْرَهُ عَلَى الْأَصَحِّ مَاءٌ حَارٌّ "م" بِلَا حَاجَةٍ كَخِلَالٍ وأشنان، واستحبه ابن حامد "وهـ" وَلَا بَأْسَ بِغُسْلِهِ فِي حَمَّامٍ، نَقَلَهُ مُهَنَّا، وَلَا يَغْتَسِلُ غَاسِلُهُ بِفَضْلِ مَاءٍ سُخِّنَ لَهُ، فَإِنْ لَمْ يَجِدْ غَيْرَهُ تَرَكَهُ حَتَّى يَبْرُدَ، قاله أحمد، ذكره الخلال. ويجز شاربه "وق" وَعَلَى الْأَصَحِّ: وَيُقَلِّمُ أَظْفَارَهُ، وَهُوَ قَوْلٌ لَهُ أيضا ويأخذ شعر إبطه في المنصوص "وق" وَعَنْهُ: وَعَانَتِهِ، قِيلَ فِيهَا: بِنَوْرَةٍ، لِتَحْرِيمِ النَّظَرِ. ـــــــــــــــــــــــــــــQمَسْأَلَةٌ - 7: قَوْلُهُ وَيَجْعَلُ فِي الْأَخِيرَةِ كَافُورًا قِيلَ: مَعَ السِّدْرِ، وَنَقَلَهُ الْجَمَاعَةُ، وَعَلَيْهِ الْعَمَلُ، وَذَكَرَهُ الْخَلَّالُ، وَقِيلَ: وَحْدَهُ، انْتَهَى. وَأَطْلَقَهُمَا ابْنُ تَمِيمٍ، الْقَوْلُ الْأَوَّلُ هُوَ الصَّحِيحُ، وَقَدْ نَقَلَهُ الْجَمَاعَةُ عَنْ الْإِمَامِ أَحْمَدَ. وَقَالَ الْخَلَّالُ: عَلَيْهِ الْعَمَلُ، وَاخْتَارَهُ الْمَجْدُ وَغَيْرُهُ، وَهُوَ ظَاهِرُ كَلَامِ الشَّارِحِ، وَالْقَوْلُ الثَّانِي: يُجْعَلُ وَحْدَهُ فِي مَاءٍ قَرَاحٍ2، اختاره القاضي وغيره.

_ 1 في "س" و"ب": "الآخرة". 2 القراح: الخالص من الماء الذي لم يخالطه كافور ولا حنوط ولا غير ذلك. "المصباح" "فرح".

وَفِي الْفُصُولِ: لِأَنَّهَا أَسْهَلُ مِنْ الْحَلْقِ بِالْحَدِيدِ، وَقِيلَ: بِحَلْقٍ أَوْ قَصٍّ "م 8" وَعَنْهُ: فِي الْكُلِّ إنْ فَحَشَ. وَقَالَ 1"أَبُو الْمَعَالِي"1: وَيَأْخُذُ ما بين فَخْذَيْهِ، وَيَجْعَلُ ذَلِكَ مَعَهُ، كَعُضْوٍ سَاقِطٍ، وَيُعَادُ غُسْلُهُ، نَصَّ عَلَيْهِ؛ لِأَنَّهُ جُزْءٌ مِنْهُ، كَعُضْوٍ، وَالْمُرَادُ يُسْتَحَبُّ. وَيَبْقَى عَظْمٌ نَجِسٌ جُبِرَ بِهِ مَعَ الْمُثْلَةِ وَقِيلَ: لَا، وَقِيلَ عَكْسُهُ. وَفِي الْفُصُولِ: إنْ اتَّخَذَ أُذُنًا بَدَلَ أُذُنِهِ وَسَقَطَتْ حِينَ غُسْلِهِ دُفِنَتْ مُنْفَرِدَةً، وَإِنْ كَانَتْ قَدْ بَانَتْ مِنْهُ ثُمَّ أُلْصِقَتْ ثُمَّ بَانَتْ أُعِيدَتْ إليه. وتزال اللُّصُوقُ2 لِلْغُسْلِ الْوَاجِبِ، وَإِنْ سَقَطَ مِنْهُ شَيْءٌ بقيت ومسح عليها. ـــــــــــــــــــــــــــــQمَسْأَلَةٌ - 8: قَوْلُهُ وَيَأْخُذُ شَعْرَ إبْطِهِ فِي الْمَنْصُوصِ، وَعَنْهُ: وَعَانَتِهِ، قِيلَ فِيهَا: بِنَوْرَةٍ، لِتَحْرِيمِ النَّظَرِ. وَفِي الْفُصُولِ: لِأَنَّهَا أَسْهَلُ مِنْ الْحَلْقِ بِالْحَدِيدِ، وَقِيلَ: بِحَلْقٍ أَوْ قَصٍّ، انْتَهَى. وَظَاهِرُ الْمُغْنِي3 وَالشَّرْحِ4، وَالزَّرْكَشِيِّ إطْلَاقُ الْخِلَافِ: أَحَدُهُمَا يَكُونُ أَخْذُهَا بِنُورَةٍ، اخْتَارَهُ الْقَاضِي "قُلْت": وَهُوَ أَوْلَى إنْ تَيَسَّرَ. وَالْقَوْلُ الثَّانِي: يَكُونُ بِحَلْقٍ أَوْ قَصٍّ، قَدَّمَهُ ابْنُ رَزِينٍ وَالْمُصَنِّفُ فِي حَوَاشِيه. وَقَالَ: نَصَّ عَلَيْهِ "قُلْت": نَصَّ عَلَيْهِ فِي رِوَايَةِ حَنْبَلٍ، وَقِيلَ: يُزَالُ بِأَحَدِهِمَا، جَزَمَ بِهِ فِي الْهِدَايَةِ وَالْمُذَهَّبِ وَالْمُسْتَوْعِبِ وَغَيْرِهِمْ، قَالَ فِي الْخُلَاصَةِ وَالتَّلْخِيصِ: وَيُزَالُ شَعْرُ عَانَتِهِ، وَأَطْلَقَ. وَقَالَ ابْنُ تَمِيمٍ، وَيُزَالُ شَعْرُ عَانَتِهِ بِالنُّورَةِ أَوْ بِالْحَلْقِ، قال في

_ 1 في "س": "ابن حامد". 2 اللصوق، بفتح اللام: ما يلصق على الجرح من الدواء، ثم أطلق على الخرقة ونحوها إذا شدت على العضو للتداوي. "المصباح": "لصق". 3 3/483. 4 المقنع مع الشرح الكبير والإنصاف 6/79.

وَلَا يَبْقَى خَاتَمُ وَنَحْوُهُ وَلَوْ بِبَرْدِهِ؛ لِأَنَّ بَقَاءَهُ إتْلَافٌ لِغَيْرِ غَرَضٍ صَحِيحٍ، قَالَ أَحْمَدُ تُرْبَطُ أَسْنَانُهُ بِذَهَبٍ إنْ خِيفَ سُقُوطُهَا، وَقِيلَ: لَا يَجُوزُ، كَمَا لَوْ سَقَطَتْ لَمْ تُرْبَطْ فِيهِ، فِي الْأَصَحِّ، وَيُؤْخَذُ إنْ لَمْ تَسْقُطْ. وَيَحْرُمُ خَتْنُهُ "و" وَكَذَا حَلْقُ رَأْسِهِ، وَظَاهِرُ كَلَامِ جَمَاعَةٍ: يُكْرَهُ، وَهُوَ أَظْهَرُ. نَقَلَ الْمَرُّوذِيُّ: لا يقص، وقيل: يحلق، وَجَزَمَ بِهِ فِي التَّبْصِرَةِ. وَيُسْتَحَبُّ خِضَابُ الشَّعْرِ بِحِنَّاءٍ، نَصَّ عَلَيْهِ، وَقِيلَ: الشَّائِبُ. وَقَالَ أَبُو الْمَعَالِي: يُخَضَّبُ مَنْ عَادَتُهُ الْخِضَابُ، وَيُضَفَّرُ شَعْرُ الْمَرْأَةِ ثَلَاثَةَ قُرُونٍ، وَيُسْدَلُ خَلْفَهَا. وَقَالَ أَبُو بَكْرٍ: أَمَامَهَا، لَا أَنَّهُ يُضَفَّرُ ضَفْرَتَيْنِ عَلَى صَدْرِهَا "هـ" وَذَكَرَ غَيْرُ وَاحِدٍ مِنْ الْحَنَفِيَّةِ: لَا يُضَفَّرُ، قِيلَ لِأَحْمَدَ: الْعَرُوسُ تَمُوتُ فَتُحَلَّى، فأنكره شديدا. ـــــــــــــــــــــــــــــQالرِّعَايَةِ الصُّغْرَى وَالْحَاوِيَيْنِ: وَيُنَوَّرُ أَوْ يُحْلَقُ إبْطَاهُ وَعَانَتُهُ، فَظَاهِرُ كَلَامِ هَؤُلَاءِ أَنَّهُ لَا مَزِيَّةَ لِأَحَدِهِمَا عَلَى الْآخَرِ، فَهُوَ قَوْلٌ ثَالِثٌ. وَقَالَ فِي الرِّعَايَةِ الْكُبْرَى: وَفِي جَوَازِ أَخْذِ شَعْرِ عَانَتِهِ بِالْحَلْقِ أَوْ بِالنُّورَةِ وَجْهَانِ، وَقِيلَ: بَلْ1 بالنورة فقط.

_ 1 ليست في "ح".

وَيُنَشَّفُ الْمَيِّتُ بِثَوْبٍ "و" لِئَلَّا يَبْتَلَّ كَفَنُهُ. 1"وَفِي الْوَاضِحِ: لِأَنَّهُ سُنَّةٌ لِلْحَيِّ فِي رِوَايَةٍ، كَذَا قَالَ"1. وَفِي الْوَاضِحِ: لِأَنَّهُ مِنْ كَمَالِ غُسْلِ الْحَيِّ، وَلَا يَتَنَجَّسُ مَا نُشِّفَ بِهِ، فِي الْمَنْصُوصِ "و". وَإِنْ خَرَجَ شَيْءٌ بَعْدَ غُسْلِهِ غُسِلَتْ النَّجَاسَةُ "و" وَوُضِّئَ "هـ" فَقَطْ، اخْتَارَهُ أَبُو الْخَطَّابِ وَغَيْرُهُ، وَنَصَّهُ: وَاخْتَارَهُ الْأَكْثَرُ، وَأُعِيدَ غُسْلُهُ "هـ م ق" وَفِي الْفُصُولِ: لَا يَخْتَلِفُ الْمَذْهَبُ فِيهِ؛ لِأَنَّ هَذَا الْغُسْلَ وَجَبَ لِزَوَالِ الْعَقْلِ، فَقَدْ وَجَبَ بِمَا لَا يُوجِبُ الْغُسْلَ، فَجَازَ أَنْ يَبْطُلَ بِمَا تَبْطُلُ بِهِ الطَّهَارَةُ الصُّغْرَى، بِخِلَافِ غُسْلِ الْجَنَابَةِ؛ وَلِأَنَّهُ لَيْسَ يَمْتَنِعُ أَنْ يَبْطُلَ الْغُسْلُ بِمَا لَا يُوجِبُ الْغُسْلَ، كَخَلْعِ الْخُفِّ لَا يُوجِبُ غَسْلَ الرِّجْلِ، وَيَنْقُضُ الطَّهَارَةَ فِيهَا. وَإِنْ لَمَسَتْهُ امْرَأَةٌ لشهوة2، وَانْتَقَضَ طُهْرُ الْمَلْمُوسِ غُسِلَ، وَعَلَى الْأَوَّلِ يُوَضَّأُ فَقَطْ، ذَكَرَهُ أَبُو الْمَعَالِي. وَإِنْ جَاوَزَ سَبْعًا لَمْ يُعِدْ غُسْلُهُ، وَيُوَضَّأُ، وَعَنْهُ: لَا، لِلْمَشَقَّةِ والخوف عليه. ـــــــــــــــــــــــــــــQ. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

_ 1 ليست في "ط". 2 في "ط": "بشهوة".

وَلَا يُكْرَهُ حَشْوُ الْمَحَلِّ إنْ لَمْ يَسْتَمْسِكْ بِقُطْنٍ أَوْ طِينٍ حُرٍّ، وَعَنْهُ: يُكْرَهُ وِفَاقًا لِمَشَايِخِ الْحَنَفِيَّةِ، وَعِنْدَ "ش" لَا بَأْسَ، وَرُوِيَ عَنْ أَبِي حَنِيفَةَ. وَيَجِبُ التَّلَجُّمُ، وَإِنْ خَرَجَ بَعْدَ تَكْفِينِهِ حُمِلَ1 "و" وَعَنْهُ: يُعَادُ غُسْلُهُ وَيُطَهَّرُ كَفَنُهُ، وَعَنْهُ: قَبْلَ سَبْعٍ، وَعَنْهُ: يُعَادُ مِنْ الْكَثِيرِ قَبْلَ تَكْفِينِهِ وَبَعْدَهُ، وَعَنْهُ: خُرُوجُ دَمٍ أَيْسَرُ، وَإِنْ خَاطَبَهُ الْغَاسِلُ حَالَ غُسْلِهِ نَحْوُ: انْقَلِبْ رَحِمَك اللَّهُ، فَلَا بَأْسَ، لِقَوْلِ "عَلِيٍّ" لِلنَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ طِبْت حيا وميتا2.

_ 1 في "ط": "جمل". 2 أخرجه البخاري "3667"، والخبر الذي في البخاري من قول أبي بكر رضي الله عنه.

عَدَمِ غَاسِلٍ "وم" وَإِنْ كَانَ ثَمَّ مَنْ لَا شَهْوَةَ لَهُ يُطِيقُ الْغُسْلَ عَلِمُوهُ وَبَاشَرَهُ، نص عليه "و". "و" وَيُصَلَّى عَلَى1 كُلِّ طِفْلٍ "و" وَرُوِيَ عَنْ غَيْرِ وَجْهٍ أَنَّهُ عَلَيْهِ السَّلَامُ صَلَّى عَلَى ابْنِهِ إبْرَاهِيمَ2، وَعَنْ عَائِشَةَ: أَنَّهُ لَمْ يُصَلِّ عَلَيْهِ، رَوَاهُ أَبُو دَاوُد، وَأَحْمَدُ3، وَقَالَ: مُنْكَرٌ جِدًّا. قَالَ: وَهُوَ مِنْ ابْنِ إِسْحَاقَ. وإذا كمل لسقط4 بِتَثْلِيثِ السِّينِ أَرْبَعَةَ أَشْهُرٍ نَقَلَهُ الْجَمَاعَةُ، وَجَزَمَ بِهِ فِي الْمُسْتَوْعِبِ، وَقَدَّمَهُ جَمَاعَةٌ، أَوْ بَانَ فِيهِ خَلْقُ إنْسَانٍ غُسِّلَ، وَصُلِّيَ عَلَيْهِ وَلَوْ لَمْ يَسْتَهِلَّ، "وق" وَيُسْتَحَبُّ تَسْمِيَتُهُ، نَصَّ عَلَيْهِ، اخْتَارَهُ الْخَلَّالُ وَغَيْرُهُ، وَنَقَلَ جَمَاعَةٌ: بَعْدَ أَرْبَعَةِ أَشْهُرٍ، لِأَنَّهُ لَا يُبْعَثُ قَبْلَهَا، ذَكَرَهُ الْقَاضِي وَغَيْرُهُ، وَاخْتَارَهُ فِي الْمُعْتَمَدِ أَنَّهُ يُبْعَثُ، وَأَنَّهُ ظَاهِرُ كَلَامِ أَحْمَدَ. قَالَ شَيْخُنَا: وَهُوَ قَوْلُ كثير من الفقهاء. وفي "نهاية المبتدي": لَا يُقْطَعُ بِإِعَادَتِهِ وَعَدَمِهَا، كَالْجَمَادِ. وَفِي الْفُصُولِ: أَنَّهُ لَا يَجُوزُ أَنْ يُصَلَّى عَلَيْهِ، كَالْعَلَقَةِ؛ وَلِأَنَّهُ لَا يُعَادُ وَلَا يُحَاسَبُ، وَذَكَرَ الْبَرْبَهَارِيُّ أَنَّهُ يَقْتَصُّ مِنْ الْحَجَرِ لِمَ نَكَبَ أُصْبُعَ الرَّجُلِ؟ وَذَكَرَ ابْنُ حَامِدٍ فِي أُصُولِهِ أَنَّ الْقِصَاصَ بَيْنَ الشَّجَرِ وَالْعِيدَانِ جَائِزٌ شَرْعًا بِإِيقَاعِ مِثْلِ مَا كَانَ فِي الدُّنْيَا، وَفِي الْبُخَارِيِّ وَغَيْرِهِ5، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ مَرْفُوعًا: "لَا يَسْمَعُ ـــــــــــــــــــــــــــــQ. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

_ 1 بعدها في "ط": "كل". 2 رواه أحمد في المسند "18520"، وأبو يعلى 6/335. 3 أبو داود "3187"، وأحمد "26348". 4 في "س": "الطفل". 5 البخاري "609"، والنسائي في "المجتبى" 2/12، من حديث أبي سعيد الخدري.

مَدَى صَوْتِ الْمُؤَذِّنِ جِنٌّ وَلَا إنْسٌ وَلَا شَيْءٌ إلَّا شَهِدَ لَهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ". وَلَا دَلِيلَ عَلَى تَأْوِيلِهِ، وَأَمَّا الْبَهَائِمُ وَالْقِصَاصُ بَيْنَهَا فَهُوَ قَوْلُنَا وَقَوْلُ أَهْلِ السُّنَّةِ، لِلْأَخْبَارِ الصَّحِيحَةِ1، خِلَافًا لِبَعْضِ الْمُعْتَزِلَةِ، لِخُرُوجِهَا عَنْ التَّكْلِيفِ، وَاَللَّهُ أَعْلَمُ. وَيُسْتَحَبُّ تَسْمِيَةُ مَنْ لَمْ يَسْتَهِلَّ "هـ" وَإِنْ جَهِلَ أَذَكَرٌ أُمّ أُنْثَى سَمَّى بِصَالِحٍ لَهُمَا، كَطَلْحَةَ. وَإِنْ كَانَ مِنْ كَافِرَيْنِ فَإِنْ حُكِمَ بِإِسْلَامِهِ فَكَمُسْلِمٍ، وَإِلَّا فَلَا، وَنَقَلَ حَنْبَلٌ: صل2 عَلَى كُلِّ مَوْلُودٍ يُولَدُ عَلَى الْفِطْرَةِ، وَيَأْتِي فِي مَجْهُولِ الْحَالِ3. وَيُغَسَّلُ الْمُحْرِمُ بِمَاءٍ وَسِدْرٍ، كَمَا سَبَقَ، وَنَقَلَ حَنْبَلٌ: الْمَنْعَ مِنْ تَغْطِيَةِ رِجْلَيْهِ، جَزَمَ بِهِ فِي الْخِرَقِيِّ وَالتَّلْخِيصِ، وَهُوَ وَهْمٌ، قَالَهُ الْخَلَّالُ، وَظَاهِرُ كَلَامِ الْإِمَامِ وَالْأَصْحَابِ أَنَّ بَقِيَّةَ كَفَنِهِ كَحَلَالٍ، وَذَكَرَ الْخَلَّالُ عَنْ أَحْمَدَ أَنَّهُ يُكَفَّنُ فِي ثَوْبَيْهِ لَا يُزَادُ، واختاره الخلال، ولعل المراد: يستحب ـــــــــــــــــــــــــــــQ. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

_ 1 منها: قوله صلى الله عليه وسلم: "لتؤدن الحقوق إلى أهلها يوم القيامة، حتى يقاد للشاة الجلحاء من الشاة القرناء". أخرجه مسلم "2582" "60". 2 في "ط": "يصلى". 3 ص 303.

ذَلِكَ، فَيَكُونُ كَمَا ذَكَرَهُ صَاحِبُ الْمُحَرَّرِ وَغَيْرُهُ، وَذَكَرَ فِي الْمُغْنِي1 وَغَيْرِهِ الْجَوَازَ. وَفِي التَّبْصِرَةِ: وَيَسْتُرُ عَلَى نَعْشِهِ بِشَيْءٍ، وَيُجَنَّبُ مَا يَجْتَنِبُ حَيًّا "هـ م" لِبَقَاءِ إحْرَامِهِ، وَقِيلَ: يَفْدِي الْفَاعِلُ، وَلَا يُوقَفُ بِعَرَفَةَ، وَلَا يُطَافُ "بِهِ" بِدَلِيلِ الْمُحْرِمِ الَّذِي مَاتَ مَعَ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ2؛ وَلِأَنَّهُ لَا يُحِسُّ بِذَلِكَ كَمَا لَوْ جُنَّ، وَيَنْقَطِعُ ثَوَابُهُ وَلَا يُمْنَعُ مِنْ السِّدْرِ "هـ م" وَلَا تُمْنَعُ الْمُعْتَدَّةُ من الطيب في الأصح.

_ 1 3/385. 2 أخرج البخاري "1265"، ومسلم "1206" "93"، عن أبن عباس رضي الله عنهما قال: بينما رجل واقف بعرفة، إذ وقع عن راحلته، فوقصته، أو قال: فأوقصته، قال النبي صلى الله عليه وسلم: "اغسلوه بماء وسدر، وكفنوه في ثوبين، ولا تحنطوه، ولا تُخَمِّرُوا رَأْسَهُ، فَإِنَّهُ يُبْعَثُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ مُلَبِّيًا".

مِنْ حَيْضٍ أَوْ نِفَاسٍ عَلَى الْأَصَحِّ "م ش" فَفِي تَوْضِئَةِ مُحْدِثٍ وَجْهَانِ "م 9" وَسَبَقَتْ الْمَسْأَلَةُ1. وَكَذَا كُلُّ غُسْلٍ وَجَبَ قَبْلَ الْمَوْتِ، كَالْكَافِرِ يُسْلِمُ ثُمَّ يُقْتَلُ، وَقِيلَ فِيهِ: لَا غُسْلَ، وَلَا فَرْقَ. وَتُغْسَلُ نَجَاسَةٌ "و" وَيُحْتَمَلُ بَقَاؤُهَا2، كَالدَّمِ "و" وَلَوْ لَمْ تَزُلْ إلَّا بِالدَّمِ لَمْ يَجُزْ، ذَكَرَهُ أَبُو الْمَعَالِي وَجَزَمَ3 غيره بغسلهما4، وَظَاهِرُ كَلَامِهِمْ وَصَرَّحَ بِهِ صَاحِبُ الْمُحَرَّرِ فِي تَكْفِينِهِ فِي ثَوْبِهِ يَجِبُ بَقَاءُ الدَّمِ، وَذَكَرُوا رِوَايَةَ كَرَاهَةِ تَنْشِيفِ الْأَعْضَاءِ لِدَمِ الشَّهِيدِ. وَمَنْ سَقَطَ فِي الْمَعْرَكَةِ مِنْ شَاهِقٍ أَوْ دَابَّةٍ لَا بِفِعْلِ الْعَدُوِّ أَوْ رَفَسَتْهُ فَمَاتَ، أَوْ وُجِدَ مَيِّتًا لَا أَثَرَ بِهِ، زَادَ أَبُو الْمَعَالِي: لَا دَمَ مِنْ أَنْفِهِ أَوْ دُبُرِهِ أو ذكره؛ لأنه معتاد، قَالَ الْقَاضِي وَغَيْرُهُ اعْتَبِرْنَا الْأَثَرَ هُنَا احْتِيَاطًا لِلْغُسْلِ، وَلَمْ نَعْتَبِرْهُ فِي الْقَسَامَةِ احْتِيَاطًا لِوُجُوبِ الدم، قال الأصحاب: أو مات ـــــــــــــــــــــــــــــQمَسْأَلَةٌ - 9: قَوْلُهُ فِي الشَّهِيدِ: وَفِي تَوْضِئَةِ مُحْدِثٍ وَجْهَانِ، يَعْنِي إذَا قُلْنَا يُغَسَّلُ لِجَنَابَةٍ أَوْ طُهْرٍ مِنْ حَيْضٍ أَوْ نِفَاسٍ فَهَلْ يُوَضَّأُ إذَا كَانَ مُحْدِثًا حَدَثًا أَصْغَرَ فَقَطْ؟ أُطْلِقَ الخلاف، وأطلقه ابن تميم، وابن حمدان في الرِّعَايَةِ الْكُبْرَى، وَالْمُصَنِّفُ فِي "حَوَاشِيهِ عَلَى الْمُقْنِعِ":

_ 1 ص 292. 2 في الأصل: "إبقاؤها". 3 بعدها في "ط": "به". 4 في "ط": "بغسلها".

حَتْفَ أَنْفِهِ "خ" غُسِّلَ "ش" كَبَقِيَّةِ الشُّهَدَاءِ، وَقِيلَ: لَا، وَحَكَى رِوَايَةً، وَكَذَا مَنْ عَادَ عَلَيْهِ سَهْمُهُ فِيهَا، فِي الْمَنْصُوصِ "ش" وَإِنْ جُرِحَ1 فَأَكَلَ أَوْ شَرِبَ أَوْ نَامَ أَوْ بَالَ أَوْ تَكَلَّمَ زَادَ الْجَمَاعَةُ: أَوْ عَطَسَ غسل، نص عليه "وهـ" وَمَعْنَاهُ قَوْلُ "م"، وَعَنْهُ: إلَّا مَعَ جِرَاحَةٍ كثيرة، وإن طال الفصل - "و" ـــــــــــــــــــــــــــــQأَحَدُهُمَا: لَا يُوَضَّأُ؛ لِأَنَّهُ تَبَعٌ لِلْغُسْلِ، وَهُوَ ظَاهِرُ الْأَحَادِيثِ، وَلَكِنَّ قَوْلَ أَكْثَرِ الْأَصْحَابِ: وَالشَّهِيدُ لَا يُغَسَّلُ، يَدُلُّ عَلَى أَنَّهُ يُوَضَّأُ، وَفِيهِ ما فيه.

_ 1 في "ط": "خرج".

وَالْمُرَادُ: عُرْفًا، لَا وَقْتَ صَلَاةٍ أَوْ يَوْمًا أَوْ لَيْلَةً، وَهُوَ يَعْقِلُ، خِلَافًا لِلْحَنَفِيَّةِ، وَاخْتَارَ صَاحِبُ الْمُحَرَّرِ: أَوْ أَكَلَ غُسِّلَ، وَقِيلَ: لَا يغسل وإن مات حال الحرب "وش" نَقَلَ جَمَاعَةٌ: إنَّمَا يُتْرَكُ غُسْلُ مَنْ قُتِلَ فِي الْمَعْرَكَةِ، وَإِنَّ مَنْ حُمِلَ وَفِيهِ رُوحٌ غُسِّلَ. وَلَا يُغَسَّلُ الْمَقْتُولُ ظُلْمًا عَلَى الْأَصَحِّ، وعنه: في معركة "وهـ ق" أَوْ قَتَلَهُ الْكُفَّارُ صَبْرًا "و" وَكُلُّ شَهِيدٍ غُسِّلَ صَلَّى1 عَلَيْهِ "*" وُجُوبًا، وَمَنْ لَا يغسل لا يصلى عليه" "وم" وعنه: تجب الصلاة، اختاره جماعة "وهـ" وَعَنْهُ: يُخَيَّرُ فَهِيَ أَفْضَلُ، وَعَنْهُ: تَرْكُهَا، وَظَاهِرُ الخلاف أنهما سواء؛ لأنه ـــــــــــــــــــــــــــــQوَالْوَجْهُ الثَّانِي: يُوَضَّأُ، وَهُوَ ظَاهِرُ كَلَامِ جَمَاعَةٍ مِنْ الْأَصْحَابِ. "*" تَنْبِيهٌ2: قَوْلُهُ: "وَكُلُّ شَهِيدٍ غُسِّلَ وَصُلِّيَ عَلَيْهِ" وُجِدَ فِي كَثِيرٍ مِنْ النُّسَخِ "وَصُلِّيَ عَلَيْهِ بِالْوَاوِ"، وَهُوَ خَطَأٌ، وَالصَّوَابُ حَذْفُهَا، وَهُوَ فِي بَعْضِ النُّسَخِ كَذَلِكَ. فَهَذِهِ تِسْعُ مَسَائِلَ فِي هذا الباب.

_ 1 في "س": "وصلي". 2 في "ح": "قلت".

قَالَ: وَجْهُ الرِّوَايَةِ الثَّالِثَةِ تَعَارُضُ الْأَخْبَارِ فَيُخَيَّرُ، كَمَا قُلْنَا فِي رَفْعِ الْيَدَيْنِ إنْ شَاءَ إلَى الْأُذُنَيْنِ أَوْ إلَى الْمَنْكِبَيْنِ، وَحُكِيَ عَنْهُ التَّحْرِيمُ "وش" وَتُنْزَعُ عَنْهُ لَامَةُ الْحَرْبِ "م ر" وَنَحْوُ فَرْوَةٍ وَخُفٍّ، نَصَّ عَلَيْهِ "م" وَيَجِبُ دَفْنُهُ فِي بَقِيَّةِ ثِيَابِهِ، فِي الْمَنْصُوصِ "ش" فَلَا يُزَادُ "هـ م" وَلَا يُنْقَصُ "هـ" بِحَسْبِ الْمَسْنُونِ. وَقِيلَ: لَا بَأْسَ. وَالْغَالُّ الْمَقْتُولُ فِي الْمَعْرَكَةِ شَهِيدٌ فِي أَحْكَامِ الدُّنْيَا، وَأَمَّا فِي أَحْكَامِ الْآخِرَةِ فَفِي الصَّحِيحَيْنِ وَغَيْرِهِمَا1، أَنَّهُ عَلَيْهِ السَّلَامُ قِيلَ لَهُ: إنَّهُ شَهِيدٌ، وَقِيلَ: لَهُ هَنِيئًا لَهُ الشَّهَادَةُ، فَقَالَ: "كَلًّا". وَأَخْبَرَ2 عَنْ عَذَابِهِ بِمَا غَلَّهُ، وَالْمُرَادُ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ أَنَّ ثَوَابَهُ نَقَصَ لِغُلُولِهِ، وَلَهُ ثَوَابٌ. وَالشَّهِيدُ غَيْرُ شَهِيدِ الْمَعْرَكَةِ بِضْعَةَ عَشْرَ، مُفَرَّقَةً فِي الْأَخْبَارِ3، وَمِنْ أَغْرَبَهَا مَا رَوَاهُ ابْنُ مَاجَهْ وَالْخَلَّالُ مِنْ رِوَايَةِ الْهُذَيْلِ بْنِ الْحَكَمِ4 - وَهُوَ ضَعِيفٌ وَالدَّارَقُطْنِيّ5 وَصَحَّحَهُ، عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ مرفوعا: "موت الغريب ـــــــــــــــــــــــــــــQ. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

_ 1 البخاري "4234"، ومسلم "115" "183"، وأبو داود "2711"، والنسائي في "المجتبى". 7/24، من حديث أبي هريرة. 2 في "ب": "ويخبر". 3 كحديث أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: "ما تعدون الشهداء فيكم" قالوا: من قتل في سبيل الله. قال: "إن شهداء أمتي إذا لقليل، القتل في سبيل الله شهادة، والبطن شهادة، والغرق شهادة، والنفساء شهادة. والطاعون شهادة". أخرجه مسلم "1915" "165". 4 هو: أبو من المنذر، هذيل بن الحكم بن أبان العدني، قال أبو جعفر العقيلي: لا يقيم الحديث. روى له ابن ماجه. "تهذيب الكمال" 30/159. 5 ابن ماجه "1613"، والدارقطني في "الأفراد"، كما ابن حجر في "التلخيص الحبير" 2/141. 142.

شَهَادَةٌ". وَقَالَ ابْنُ مَعِينٍ: حَدِيثٌ مُنْكَرٌ، وَأَغْرَبُ مِنْهُ مَا ذَكَرَهُ أَبُو الْمَعَالِي بْنُ الْمُنَجَّى وَبَعْضُ الشَّافِعِيَّةِ: أَنَّ الْعَاشِقَ مِنْهُمْ. وَأَشَارُوا إلَى الْخَبَرِ الْمَرْفُوعِ: "مَنْ عَشِقَ وَعَفَّ وَكَتَمَ فَمَاتَ مَاتَ شَهِيدًا" 1. وَهَذَا الْخَبَرُ مَذْكُورٌ فِي تَرْجَمَةِ سُوَيْد بْنِ سَعِيدٍ2 فِيمَا أُنْكِرَ عَلَيْهِ، قَالَهُ ابْنُ عَدِيٍّ وَالْبَيْهَقِيُّ وَغَيْرُهُمَا. وَقَالَ الْحَاكِمُ فِي تَارِيخِهِ: أَنَا أَتَعَجَّبُ مِنْ هَذَا الْحَدِيثِ، فَإِنَّهُ لَمْ يُحَدِّثْ بِهِ غَيْرُ سُوَيْدٍ، وَهُوَ ثِقَةٌ، كَذَا قَالَ، وَقَدْ كَذَّبَهُ ابْنُ مَعِينٍ. وَقَالَ الْبُخَارِيُّ: حَدِيثُهُ مُنْكَرٌ. وَقَالَ أَيْضًا: فِيهِ نَظَرٌ، وَقَالَ النَّسَائِيُّ: ضَعِيفٌ، وَقَالَ غَيْرُ وَاحِدٍ: صَدُوقٌ، زَادَ أَبُو حَاتِمٍ: كَثِيرُ التَّدْلِيسِ، وَزَادَ غَيْرُهُ: عَمِيَ فَكَانَ يُلَقَّنُ مَا لَيْسَ مِنْ حَدِيثِهِ، وَاحْتَجَّ بِهِ مُسْلِمٌ. وَقَالَ ابْنُ عَدِيٍّ: هُوَ إلَى الضَّعْفِ أَقْرَبُ، وَذَكَرَ ابْنُ الْجَوْزِيِّ هَذَا الْخَبَرَ فِي الْمَوْضُوعَاتِ3. وَرَوَاهُ سُوَيْد مِنْ حَدِيثِ عَائِشَةَ4، وَمِنْ حَدِيثِ ابْنِ عَبَّاسٍ5، وَرَوَاهُ أَيْضًا مَوْقُوفًا، وَرَوَاهُ الزُّبَيْرُ بْنُ بَكَّارٍ6، عَنْ عَبْدِ الْمَلِكِ بْنِ عَبْدِ الْعَزِيزِ بْنِ الْمَاجِشُونِ، عَنْ ـــــــــــــــــــــــــــــQ. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

_ 1 أخرجه الخطيب البغدادي في "تاريخ بغداد" 5/105، والعجلوني في كشف الخفاء" 2/345، وقال: قال في "الدرر" حديث: "من عشق فعف، فكتم، فمات فهو شهيد". له طرق عن ابن عباس، وأخرجه الحاكم في "تاريخ نيسابور"، والخطيب في "تاريخ بغداد"، وابن عساكر في "تاريخ دمشق". 2 هو: أبو محمد، سويد بن سعيد بن سهل الهروي، الحدثاني، شيخ مسلم. "ت 240 هـ". "تهذيب الكمال" 12/247. 3 لم نجده في "الموضوعات"، وهو في "العلل المتناهية" 2/771 - 772. 4 أخرجه الخطيب البغدادي في "تاريخ بغداد" 12/479. 5 تقدم تخريجه آنفا. 6 هو: أبو عبد الله، الزبير بن بكار بن عبد الله الأسدي المكي، العلامة النسابة، قاضي مكة وعالمها، له: "نسب قريش". "ت 256 هـ". "سير أعلام النبلاء" 12/311.

عَبْدِ الْعَزِيزِ بْنِ أَبِي حَازِمٍ1، عَنْ ابْنِ أَبِي نَجِيحٍ2، عَنْ مُجَاهِدٍ، عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ، عَنْ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: "مَنْ عَشِقَ فَعَفَّ فَمَاتَ فَهُوَ شَهِيدٌ"3، قَالَ أَحْمَدُ فِي عَبْدِ الْمَلِكِ: هُوَ كَذَا وَكَذَا، وَمَنْ يَأْخُذُ عَنْهُ؟ وَقَالَ أَبُو دَاوُد: كَانَ لا يعقل الحديث. وقال ابن المشرقي4: لَا يَدْرِي الْحَدِيثَ. وَضَعَّفَهُ السَّاجِيُّ5 وَالْأَزْدِيُّ6. وَقَالَ ابْنُ عَبْدِ الْبَرِّ7: دَارَتْ الْفُتْيَا عَلَيْهِ فِي زَمَانِهِ إلَى مَوْتِهِ، وَكَانَ مُولَعًا بِسَمَاعِ الْغِنَاءِ، وَاحْتَجَّ بِهِ النَّسَائِيُّ، وَوَثَّقَهُ ابْنُ حِبَّانَ، وَاَللَّهُ أَعْلَمُ. وَقَدْ قَالَ بَعْضُ مُتَأَخِّرِي الْأَصْحَابِ: كَوْنُ الْعِشْقِ شَهَادَةً مُحَالٌ، وَأَتَى بِمَا لَيْسَ بِدَلِيلٍ، وَمَا الْمَانِعُ مِنْهُ؟ وَهُوَ بَلْوَى مِنْ اللَّهِ، وَمِحْنَةٌ وَفِتْنَةٌ، صَبَرَ فِيهَا وَعَفَّ وَاحْتَسَبَ. وَقَدْ قَالَ ابْنُ عَقِيلٍ فِي "الْفُنُونِ": سُئِلَ حَنْبَلِيٌّ: لم كان جهاد النفس آكد ـــــــــــــــــــــــــــــQ. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

_ 1 هو: أبو عبد الله، عبد العزيز بن أبي حازم سلمة بن دينار الأعرج، فقيه مالكي، وكان من أئمة العلم بالمدينة. "ت 185 هـ". "طبقات الفقهاء" ص 146، "ترتيب المدارك" 1/286. 2 هو: أبو يسار، عبد الله بن أبي نجيح يسار، مولى الأخنس بن شريق الصحابي، كان مفتي مكة بعد عطاء. "ت 131 هـ" "طبقات الفقهاء" ص 70، "سير أعلام النبلاء" 6/125. 3 تقدم تخريجه في الصفحة السابقة. 4 في "س": "الشرقي"، وفي "ط": "ابن الشرفي". وهو: أبو الحسن، علي بن حسين بن عروة المشرقي، ويقال له: ابن زكنون، فقيه حنبلي، عالم بالحديث وأسانيده. "ت 837 هـ" "الضوء اللامع" 5/214. 5 هو: أبو يحيى، زكريا بن يحيى بن عبد الرحمن الساجي، محدث البصرة، له مصنف جليل في علل الحديث. "ت 307 هـ". "السير" 14/197. 6 هو: أبو الفتح، محمد بن الحسين بن أحمد الأزدي، الموصلي، صنف كتبا في علوم الحديث. "ت 367 هـ". "تاريخ بغداد" 2/243، "تذكرة الحفاظ" 3/967. 7 في الانتقاء ص 75.

الْجَهَادَيْنِ؟ قَالَ: لِأَنَّهَا مَحْبُوبَةٌ، وَمُجَاهِدَةُ الْمَحْبُوبِ شَدِيدَةٌ، بَلْ نَفْسُ مُخَالَفَتِهَا جِهَادٌ. وَسَبَقَ كَلَامُهُ وَكَلَامُ غَيْرِهِ1 فِي أَوَّلِ صَلَاةِ التَّطَوُّعِ2. وَقَالَ ابْنُ الْجَوْزِيِّ فِي "الْمِنْهَاجِ" قُبَيْلَ كِتَابِ آدَابِ السَّفَرِ: وَكُلُّ مُتَجَرِّدٍ لِلَّهِ فِي جِهَادِ نَفْسِهِ فَهُوَ شَهِيدٌ، كَمَا وَرَدَ عَنْ بَعْضِ الصَّحَابَةِ: رَجَعْنَا مِنْ الْجِهَادِ الْأَصْغَرِ إلَى الْجِهَادِ الْأَكْبَرِ، وَسُئِلَ شَيْخُنَا عَنْ هَذَا الْخَبَرِ مَرْفُوعًا، قَالَ: لَا يَصِحُّ: وَإِنَّمَا يَذْكُرُهُ بَعْضُ مَنْ صَنَّفَ فِي الرَّقَائِقِ، وَذَكَرَهُ الْبَغَوِيّ3 مَرْفُوعًا فِي قَوْلِهِ: {وَجَاهِدُوا فِي اللَّهِ حَقَّ جِهَادِهِ} [الحج: 78] ، وَلِابْنِ مَاجَهْ4 مِنْ رِوَايَةِ إبْرَاهِيمَ بْنِ أَبِي يَحْيَى وَهُوَ ضَعِيفٌ عَنْ مُوسَى بْنِ وَرْدَانَ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ مَرْفُوعًا: "مَنْ مَاتَ مَرِيضًا مَاتَ شَهِيدًا".

_ 1 بعدها في "ط": "في". 2 2/352. 3 في تفسيره 5/29. 4 في سننه "1615".

فصل: يغسل مجهول الإسلام بعلامته،

فَصْلٌ: يُغَسَّلُ مَجْهُولُ الْإِسْلَامِ بِعَلَامَتِهِ، وَيُصَلَّى عَلَيْهِ "و" وَلَوْ كَانَ أَقْلَفَ أَوْ كَانَ بِدَارِنَا لَا بِدَارِ الْحَرْبِ وَلَا عَلَامَةَ، نَصَّ عَلَى ذَلِكَ، وَنَقَلَ عَلِيُّ بْنُ سَعِيدٍ: يُسْتَدَلُّ بِخِتَانٍ وَثِيَابٍ، وَعَنْهُ: إنْ لَمْ يَدْرِ صَلَّى عَلَيْهِ، لَا يَضُرُّهُ. وَدُفِنَ مَعَنَا، وَجَزَمَ بِهِ ابْنُ عَقِيلٍ فِي كِتَابِهِ الْمَنْثُورِ فِيمَنْ مَاتَ5 بَيْنَ دَارِنَا وَدَارِ الْحَرْبِ، وَنَقَلَ ابْنُ الْمُنْذِرِ الْإِجْمَاعَ إذَا وُجِدَ الطِّفْلُ فِي بِلَادِ الْمُسْلِمِينَ مَيِّتًا يَجِبُ غُسْلُهُ وَدَفْنُهُ فِي مَقَابِرِنَا، قَالَ: وَقَدْ منعوا أن يدفن أطفال المشركين في ـــــــــــــــــــــــــــــQ. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

_ 5 ليست في النسخ الخطية، والمثبت من "ط".

مَقَابِرِ الْمُسْلِمِينَ، كَذَا قَالَ، وَقَدْ سَبَقَ1. وَمَنْ مَاتَ فِي سَفِينَةٍ غُسِّلَ وَصُلِّي عَلَيْهِ بَعْدَ تَكْفِينِهِ وَأُلْقِيَ فِي الْبَحْرِ سَلًّا كَإِدْخَالِهِ2 فِي الْقَبْرِ، مَعَ خَوْفِ فَسَادِهِ أَوْ حَاجَةٍ، وَنَقَلَ عَبْدُ اللَّهِ: يُثَقَّلُ بِشَيْءٍ، وَذَكَرَهُ فِي الْفُصُولِ عَنْ أَصْحَابِنَا، قَالَ: وَلَا مَوْضِعَ لَنَا الْمَاءُ فِيهِ بَدَلٌ مِنْ التُّرَابِ إلَّا هُنَا، وَمَنْ مَاتَ بِبِئْرٍ أُخْرِجَ بِأُجْرَةٍ مِنْ مَالِهِ، ثُمَّ مِنْ بَيْتِ الْمَالِ، وَإِلَّا طُمَّتْ وَجُعِلَتْ قَبْرَهُ، وَمَعَ حَاجَةِ الْأَحْيَاءِ إلَيْهَا يُخْرَجُ، وَقِيلَ: لَا مَعَ مُثْلَةٍ وَفِي الْفُصُولِ: إنْ أَمْكَنَ إخْرَاجُهُ3 وَأَمِنَّا عَلَى النَّازِلِ فِيهَا لَزِمَ ذَلِكَ، وَإِلَّا طُمَّتْ، وَمَعَ الْحَاجَةِ إلَيْهَا تَبْقَى بِحَالِهَا. وَيَلْزَمُ الْغَاسِلَ سَتْرُ الشَّرِّ لَا إظْهَارُ الْخَيْرِ، فِي الْأَشْهَرِ فِيهِمَا، نَقَلَ ابْنُ الْحَكَمِ: لَا يُحَدِّثُ بِهِ أَحَدًا، وَكَمَا يَحْرُمُ تَحَدُّثُهُ وَتَحَدُّثُ الطَّبِيبِ وَغَيْرُهُمَا بِعَيْبٍ. وَقَالَ جَمَاعَةٌ: إلَّا عَلَى مُشْتَهِرٍ بِفُجُورٍ أَوْ بِدْعَةٍ فَيُسْتَحَبُّ ظُهُورُ شَرِّهِ وَسَتْرُ خَيْرِهِ. وَنَرْجُو لِلْمُحْسِنِ وَنَخَافُ عَلَى الْمُسِيءِ وَلَا نَشْهَدُ إلَّا لِمَنْ شَهِدَ لَهُ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ذَكَرَهُ الْأَصْحَابُ. وَقَالَ شَيْخُنَا: أَوْ اتَّفَقَتْ الْأُمَّةُ عَلَى الثَّنَاءِ أَوْ الْإِسَاءَةِ عَلَيْهِ، وَلَعَلَّ مُرَادَهُ الْأَكْثَرُ، وَأَنَّهُ الْأَكْثَرُ دِيَانَةً، وَظَاهِرُ كَلَامِهِ: وَلَوْ لَمْ تَكُنْ أَفْعَالُ الْمَيِّتِ مُوَافِقَةً لِقَوْلِهِمْ، وَإِلَّا لَمْ تَكُنْ عَلَامَةً مُسْتَقِلَّةً، وَكَذَا مَعْنَى كَلَامِ ابْنِ هُبَيْرَةَ: الِاعْتِبَارُ بِأَهْلِ الخير، وسأله ابن هانئ ـــــــــــــــــــــــــــــQ. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

_ 1 ص 295. 2 بعدها في "ط": "في". 3 في "س": "خروجه".

عَنْ الشَّهَادَةِ لِلْعَشْرَةِ بِالْجَنَّةِ فَقَالَ: أَلَيْسَ أَبُو بَكْرٍ قَاتِلًا لِأَهْلِ الرِّدَّةِ وَقَالَ: لَا، حَتَّى تَشْهَدُوا أَنَّ قَتْلَانَا فِي الْجَنَّةِ وَقَتْلَاكُمْ فِي النَّارِ؟ فَقَدْ كَانَ أَصْحَابُ أَبِي بَكْرٍ أَكْثَرَ مِنْ عَشَرَةٍ قُلْت: فَحَدِيثُ ابْنِ الْمُسَيِّبِ: لَوْ شَهِدْت عَلَى أَحَدٍ حَيٍّ أَنَّهُ فِي الْجَنَّةِ لَشَهِدَتْ عَلَى ابْنِ عُمَرَ. قَالَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ: فَمَا قَالَ ابْنُ الْمُسَيِّبِ أَحَدٌ حَيٌّ، إلَّا وَيُعْلِمُك أَنَّ مَنْ مَاتَ قَدْ شَهِدَ لَهُ بِالْجَنَّةِ1. وَعَنْ أَبِي الْأَسْوَدِ عَنْ عُمَرَ مَرْفُوعًا: "أَيُّمَا مُسْلِمٌ شَهِدَ لَهُ أَرْبَعَةٌ بِخَيْرٍ أَدْخَلَهُ اللَّهُ الْجَنَّةَ"، قَالَ: فَقُلْنَا: وَثَلَاثَةٌ؟ قَالَ: "وَثَلَاثَةٌ" قُلْنَا: وَاثْنَانِ؟ قَالَ: "وَاثْنَانِ" ثُمَّ لَمْ نَسْأَلْهُ عَنْ الْوَاحِدِ. رَوَاهُ أَحْمَدُ وَالْبُخَارِيُّ2. وَفِي "مَنْثُورِ ابْنُ عَقِيلٍ" عَنْ أَحْمَدَ: "مَنْ مَاتَ بِبَغْدَادَ عَلَى السُّنَّةِ نُقِلَ مِنْ جَنَّةٍ إلَى جَنَّةٍ" وَرَوَى الْحَاكِمُ فِي تَارِيخِهِ عَنْ الْأَصْمَعِيِّ قَالَ: جَنَّاتُ الدُّنْيَا "فِي" ثَلَاثِ مَوَاضِعَ: نَهْرِ مَعْقِلٍ بِالْبَصْرَةِ، وَدِمَشْقُ بِالشَّامِ، وَسَمَرْقَنْدُ بِخُرَاسَانَ. وَكَثُرَ تَفْضِيلُ بَغْدَادَ وَمَدْحُهَا مِنْ الْعُلَمَاءِ، قَالَ شُعْبَةُ لِأَبِي الْوَلِيدِ: أَدَخَلْت بَغْدَادَ؟ قَالَ: لَا، قَالَ: فَكَأَنَّك لَمْ تَرَ الدُّنْيَا. وَقَالَ ابْنُ عُلَيَّةَ3: مَا رَأَيْت قَوْمًا أَعْقَلَ فِي طَلَبِ الْحَدِيثِ مِنْ أَهْلِ بَغْدَادَ. وَقَالَ الشَّافِعِيُّ لِيُونُسَ بْنِ ـــــــــــــــــــــــــــــQ. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

_ 1 مسائل الإمام أحمد برواية ابن هانئ 2/158. 2 أحمد في "مسنده" "14839"، والبخاري "2643"، من حديث عمر. 3 هو: أبو بشر إسماعيل بن إبراهيم بن مقسم الأسدي المشهور بابن عليه وهي أمه. كان فقيها من أئمة الحديث "ت 294 هـ". سير أعلام النبلاء 9/107.

عَبْدِ الْأَعْلَى1: دَخَلْت بَغْدَادَ؟ قَالَ: لَا، قَالَ: مَا رَأَيْت النَّاسَ وَلَا رَأَيْت الدُّنْيَا وَقَالَ: مَا دَخَلْت بَلَدًا قَطُّ إلَّا عَدَدْتُهُ2 سَفَرًا إلَّا بَغْدَادَ، فَإِنِّي حِينَ دَخَلْتهَا عَدَدْتهَا وَطَنًا وَقَالَ أَبُو بَكْرِ بْنُ عَيَّاشٍ: الْإِسْلَامُ بِبَغْدَادَ، وَإِنَّهَا لَصَيَّادَةٌ تَصِيدُ الرِّجَالَ، وَمَنْ لَمْ يَرَهَا لم ير الدنيا. وقال ابن3 مُجَاهِدٌ4: رَأَيْت أَبَا عَمْرِو بْنَ الْعَلَاءِ فِي النَّوْمِ فَقُلْت: مَا فَعَلَ اللَّهُ بِك؟ قَالَ: دَعْنِي مِمَّا فَعَلَ اللَّهُ بِي، مَنْ أَقَامَ بِبَغْدَادَ عَلَى السُّنَّةِ وَالْجَمَاعَةِ وَمَاتَ نُقِلَ إلَى الْجَنَّةِ، وَقَالَ أَبُو مُعَاوِيَةَ5، وَذَكَرَ بَغْدَادَ فَقَالَ: هِيَ دَارُ دُنْيَا وَآخِرَةٍ. وَقَالَ ذُو النُّونِ الْمِصْرِيُّ6: مَنْ أَرَادَ أَنْ يَتَعَلَّمَ الْمُرُوءَةَ وَالظُّرْفَ فَعَلَيْهِ بِسُقَاةِ الْمَاءِ بِبَغْدَادَ، ثُمَّ ذَكَرَ أَنَّهُ لَمَّا حُمِلَ إلَيْهَا رَأَى سِقَاءً فَقَالَ: هَذَا سِقَاءُ السُّلْطَانِ؟ فَقِيلَ: سِقَاءُ الْعَامَّةِ، فَشَرِبَ مِنْهُ، فَشَمَّ مِنْ الْكُوزِ7 رَائِحَةَ الْمِسْكِ، فَقُلْت لِمَنْ مَعِي: أَعْطِهِ دِينَارًا، فَأَبَى أَخْذَهُ فَقُلْت لَهُ: لم؟ قال: أنت ـــــــــــــــــــــــــــــQ. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

_ 1 هو: أبو موسى يونس بن عبد الأعلى بن ميسرة بن حفص الصدفي المصري "ت 264 هـ". "سير أعلام النبلاء" 12/348. 2 في "س": "أعددته". 3 ليست في "ط". 4 هو: أبو عبد الله، محمد بن أحمد بن محمد بن يعقوب بن مجاهد الطائي البصري، صاحب الأشعري. "سير أعلام النبلاء" 16/305. 5 هو: أبو معاوية محمد بن خازم بن زيد مناة بن تميم السعدي الكوفي الضرير أحد الأعلام "ت 95 هـ". "سير أعلام النبلاء" 9/73. 6 هو: أبو الفيض، ذو النون، ثوبان بن إبراهيم وقيل: فيض بن أحمد المصري. كان شيخ مصر وزاهدها. "ت 246 هـ". "سير أعلام النبلاء" 11/532. 7 في "ط": "الموز".

أَسِيرٌ، وَلَيْسَ مِنْ الْمُرُوءَةِ آخُذُ مِنْك. وَقَالَ سَعِيدُ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ1، عَنْ سُلَيْمَانَ بْنِ مُوسَى2: إذَا كَانَ عِلْمُ الرَّجُلِ حِجَازِيًّا، وَخُلُقُهُ عِرَاقِيًّا، وَطَاعَتُهُ شَامِيَّةً، فَقَدْ كَمُلَ3. وَقَالَ الْحَسَنُ بْنُ عَرَفَةَ4 فِي أَهْلِ بَغْدَادَ: هُمْ جَهَابِذَةُ العلم. وقال ـــــــــــــــــــــــــــــQ. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

_ 1 هو: أبو محمد سعيد بن عبد العزيز بن أبي يحيى التنوخي الدمشقي "ت 167 هـ". "سير أعلام النبلاء" 8/32. 2 هو: أبو أيوب سليمان بن موسى الدمشقي الأشدق من آل معاوية بن أبي سفيان "115 هـ". "سير أعلام النبلاء" 5/547. 3 أخرج هذه الآثار في تفضيل بغداد، الخطيب البغدادي في "تاريخ بغداد" 1/44 - 50. 4 هو: أبو علي الحسن بن عرفة بن يزيد العبدي البغدادي المؤدب "ت 257 هـ". "سير أعلام النبلاء" 11/547.

أَبُو الْقَاسِمِ الدَّيْلَمِيُّ وَهُوَ شَيْخٌ يَنْطِقُ بِعُلُومٍ: دَخَلْتُ الْبُلْدَانَ مِنْ سَمَرْقَنْدَ إلَى الْقَيْرَوَانِ وَمِنْ سَرَنْدِيبَ إلَى بَلَدِ الرُّومِ، فَمَا وَجَدْت بَلَدًا أَفْضَلَ وَلَا أَطْيَبَ مِنْ بَغْدَادَ. وَقَالَ: إذَا خَرَجْت مِنْ الْعِرَاقِ، فَالدُّنْيَا كُلُّهَا رُسْتَاقٌ. وَقَالَ ابْنُ الْجَوْزِيِّ: اعْتِدَالُ هَوَائِهَا وَطِيبُ مَائِهَا لَا يُشَكُّ فِيهِ، وَلَا يُخْتَلَفُ فِي أَنَّ فُطْنَ أَهْلِهَا وَعُلُومَهُمْ وَذَكَاءَهُمْ يَزِيدُ عَلَى أَهْلِ كُلِّ بَلَدٍ، وَقَدْ أَجْمَعَ عَلَى هَذَا جَمِيعُ فُطَنَاءِ الْغُرَبَاءِ، وَإِنَّمَا يَعِيبُهَا الْجَامِدُ الذِّهْنِ، وَمَا زَالَتْ الشُّعَرَاءُ تَمْدَحُهَا، كَذَا قَالَ، وَمِنْ الْمَعْلُومِ أَنَّ فِي فَضْلِ الشَّامِ مِنْ الْكِتَابِ وَالسُّنَّةِ مَا لَيْسَ فِي الْعِرَاقِ، وَأَفْضَلُ الشَّامِ دِمَشْقُ بِلَا شَكٍّ، فَهُوَ فَاضِلٌ فِي نَفْسِهِ، وَأَقَامَ فِيهِ كَثِيرٌ مِنْ الْعُلَمَاء وَالزُّهَّادِ وَالْعُبَّادِ مِنْ الصَّحَابَةِ وَالتَّابِعِينَ مِنْ بَعْدِهِمْ أَكْثَرَ مِنْ غَيْرِهِ، وَمَا يَتَّفِقُ فِيهِ قَلَّ أَنْ يَتَّفِقَ فِي غَيْرِهِ، بَلْ لَا يُوجَدُ، فَمَنْ تَأَمَّلَ ذَلِكَ ـــــــــــــــــــــــــــــQ. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

وَأَنْصَفَ عَلِمَهُ. وَمَعْلُومٌ مَا فِي ذَمِّ الْمَشْرِقِ مِنْ الْأَخْبَارِ الصَّحِيحَةِ1 وَالْفِتَنِ. وَبَغْدَادُ مِنْهُ، وَفِيهَا مِنْ الْحَرِّ الشَّدِيدِ وَكَثْرَةِ اسْتِيلَاءِ الْغَرَقِ عَلَيْهَا مَا هُوَ مَعْلُومٌ بِالْمُشَاهَدَةِ وَالْأَخْبَارِ وَفَضْلُ بَغْدَادَ عَارِضٌ بِسَبَبِ الْخُلَفَاءِ بِهَا، وَفِي ذَمِّهَا خَبَرٌ خَاصٌّ عَنْ جَرِيرٍ مَرْفُوعًا: "تُبْنَى مَدِينَةٌ بَيْنَ قُطْرَبُّلَ وَالصَّرَاةِ وَدِجْلَةُ وَدُجَيْلٌ، يَخْرُجُ مِنْهَا جَبَّارُ أَهْلِ الْأَرْضِ، يُجْبَى إلَيْهَا الْخَرَاجُ، يَخْسِفُ اللَّهُ بِهَا، أَسْرَعُ فِي الْأَرْضِ مِنْ الْمِعْوَلِ فِي الْأَرْضِ الرَّخْوَةِ" 2. فَهَذَا خَبَرٌ مَعْرُوفٌ بِعَمَّارِ بْنِ سَيْفٍ، وَضَعَّفَهُ أَبُو زُرْعَةَ وَأَبُو حَاتِمٍ. وَقَالَ ابْنُ مَعِينٍ: لَيْسَ بِشَيْءٍ، وَقَالَ أَيْضًا: ثِقَةٌ. وَقَالَ الْعِجْلِيُّ: ثِقَةٌ ثَبْتٌ مُتَعَبِّدٌ صَاحِبَ سُنَّةٍ، وَتَرَكَهُ الدَّارَقُطْنِيُّ. وَقَالَ الْخَطِيبُ: لَا أَصْلَ لَهُ، وقال ابن الجوزي: ـــــــــــــــــــــــــــــQ. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

_ 1 منها ما أخرجه أحمد في "مسنده" "15976"، ومسلم في "صحيحه" "1068" "160" عن سهل بن حنيف قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: "يتيه قوم قبل المشرق، مملقة رؤوسهم". وأخرج البخاري في "صحيحه" "6934"، ومسلم في "صحيحه" "1068 "159" عن سهل بن حنيف قَالَ: سَمِعْت رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يذكر قوما يخرجون من هاهنا، وأشار بيده نحو العراق: "يقرؤون القرآن لا يجاوز حناجرهم، يمرقون من الدين كما يمرق السهم من الرمية". 2 أخرجه الخطيب البغدادي في "تاريخ بغداد" 1/32 - 33.

رُوِيَ مِنْ سِتَّةَ عَشَرَ طَرِيقًا كُلُّهَا وَاهِيَةٌ، وَرُوِيَ نَحْوُهُ مِنْ حَدِيثِ عَلِيٍّ مِنْ ثَلَاثَةِ طُرُقٍ، وَمِنْ حَدِيثِ أَنَسٍ مِنْ طَرِيقَيْنِ، وَمِنْ حَدِيثِ حُذَيْفَةَ وَلَا يَثْبُتُ، وَذَكَرْتهَا فِي "الْمَوْضُوعَاتِ"1. قَالَ "الْإِمَامُ" أَحْمَدُ بْنُ حَنْبَلٍ وَسُئِلَ عَنْ هَذَا الْحَدِيثِ: "تُبْنَى مَدِينَةٌ ... "، فَقَالَ: لَيْسَ لَهُ أَصْلٌ، وَمَا حَدَّثَ بِهِ إنْسَانٌ ثِقَةٌ، قَالَ الْخَطِيبُ2: كُلُّ هَذِهِ الْأَحَادِيثِ وَاهِيَةُ الْأَسَانِيدِ عِنْدَ أَهْلِ الْعِلْمِ بِالنَّقْلِ، كَذَا قَالَ، مَعَ أَنَّهُ احْتَجَّ فِي فَضْلِ الْعِرَاقِ بِأَشْيَاءَ مِنْ جِنْسِهَا، وَتَابَعَهُ ابْنُ الْجَوْزِيِّ، ثُمَّ ذَكَرَ ابْنُ الْجَوْزِيِّ عَنْ جَمَاعَةٍ ذَمَّ بَغْدَادَ، فَعَنْ الْفُضَيْلِ بْنِ عِيَاضٍ: هِيَ مَغْصُوبَةٌ وَقِيلَ: مِنْ السَّوَادِ وَهُوَ وَقْفٌ لَا يَصِحُّ بَيْعُهَا وَلَا شِرَاؤُهَا، وَقِيلَ: لِمُجَاوَرَةِ السَّلَاطِينِ وَالْمُتْرَفِينَ. وَقَالَ سُفْيَانُ: الْمُتَعَبِّدُ بِبَغْدَادَ كَالْمُتَعَبِّدِ فِي الْكَنِيفِ، قَالَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ داود الخريبي3: كَانَ سُفْيَانُ يَكْرَهُ جِوَارَ الْقَوْمِ وَقُرْبَهُمْ. وَقَالَ ابْنُ الْمُبَارَكِ: لَيْسَ بَغْدَادُ مَسْكَنَ الزُّهَّادِ. ثُمَّ أجاب ابن ـــــــــــــــــــــــــــــQ. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

_ 1 1/365 - 371. 2 في "تاريخه" 1/32 - 33. 3 هو: أبو عبد الرحمن عبد الله بن داود بن عامر بن ربيع الهمداني المشهور بالخريبي لنزوله محلة الخريبي بالبصرة "ت 213هـ". "سير أعلام النبلاء" 9/346.

الْجَوْزِيِّ بِمَا لَا يَنْفَعُ، وَقَدْ كَانَ أَحْمَدُ يزرع داره ويخرج عنها. قال الأصحاب: لأن بغداد كانت مساكن1 وَقْتَ فُتِحَتْ. قَالَ شَيْخُنَا: وَتَوَاطُؤُ الرُّؤْيَا كَتَوَاطُؤِ الشَّهَادَاتِ. قَالَ الْقَاضِي وَغَيْرُهُ: وَيَحْرُمُ سُوءَ الظَّنِّ بِمُسْلِمٍ ظَاهِرِ الْعَدَالَةِ، وَيُسْتَحَبُّ ظَنُّ الْخَيْرِ بِالْأَخِ الْمُسْلِمِ، قَالَ: وَلَا يَنْبَغِي تَحْقِيقُ ظَنِّهِ فِي رِيبَةٍ. وَفِي "نِهَايَةِ الْمُبْتَدِئِ": حُسْنُ الظَّنِّ بِأَهْلِ الدِّينِ حَسَنٌ. وَذَكَرَ الْمَهْدَوِيُّ2 وَالْقُرْطُبِيُّ3 الْمَالِكِيَّانِ عَنْ أَكْثَرِ الْعُلَمَاءِ أَنَّهُ يَحْرُمُ ظَنُّ الشَّرِّ بِمَنْ ظَاهِرُهُ الْخَيْرُ، وَأَنَّهُ لَا حَرَجَ بِظَنِّهِ بِمَنْ ظَاهِرُهُ الشَّرُّ. وَفِي الْبُخَارِيِّ4: مَا يَكُونُ مِنْ الظَّنِّ. ثُمَّ رُوِيَ عَنْ عَائِشَةَ أَنَّهُ عَلَيْهِ السَّلَامُ قَالَ: "مَا أَظُنُّ فُلَانًا وَفُلَانًا يَعْرِفَانِ مِنْ دِينِنَا شَيْئًا". وَفِي لَفْظِ: "دِينِنَا الَّذِي نَحْنُ عَلَيْهِ" 5 وَفِي "الصَّحِيحَيْنِ"6 عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ مَرْفُوعًا: "إيَّاكُمْ وَالظَّنَّ فَإِنَّ الظَّنَّ أَكْذَبُ الْحَدِيثِ". وبعث عليه السلام عمرا الخزاعي7 ـــــــــــــــــــــــــــــQ. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

_ 1 في "ط": "مزارع". 2 هو أبو عبد الله محمد بن إبراهيم المهدوي من أهل المهدية بالمغرب له: "الهداية" "ت 595 هـ". "الأعلام" 5/296. 3 هو: أبو العباس أحمد بن عمر بن إبراهيم الأنصاري القرطبي يعرف بابن المزين له: "المفهم لما أشكل من صحيح مسلم" "ت 656 هـ". "ذيل مرآة الزمان" 1/96. "الأعلام" 1/186. 4 برقم "6067"، وفيه: ما يجوز من الظن. 5 في "صحيحه" "6068". 6 البخاري "5143"، ومسلم "2563" "28". 7 هو: عمرو بن الغفواء بن عبيد بن مازن بن ربيعة الخزاعي، له صحبة. "تهذيب الكمال" 5/451.

إلَى مَكَّةَ، فَجَاءَ عَمْرُو بْنُ أُمَيَّةَ1 يَصْحَبُهُ فَقَالَ لَهُ: إذَا هَبَطْت بِلَادَ قَوْمِهِ فَاحْذَرْهُ فَإِنَّهُ قَدْ قَالَ الْقَائِلُ أَخُوك الْبَكْرِيُّ لَا تَأْمَنُهُ وَذَكَرَ الْحَدِيثَ، وَفِيهِ ضَعْفٌ، رَوَى ذَلِكَ أحمد.2 ـــــــــــــــــــــــــــــQ. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

_ 1 هو: أبو أمية، عمرو بن أمية بن خويلد بن عبد الله بن إياس الضمري صاحب رسول الله صلى الله عليه وسلم. توفي زمن معاوية. "سير أعلام النبلاء" 3/179. 2 في مسنده "22491".

باب الكفن

باب الكفن مدخل ... باب الكفن وَهُوَ وَمُؤْنَةُ تَجْهِيزِهِ "و" وَقِيلَ: وَحَنُوطُهُ وَطِيبِهِ "وم ق" وَلَا بَأْسَ بِالْمِسْكِ فِيهِ، نَصَّ عَلَيْهِ "و" وَاجِبٌ مِنْ رَأْسِ مَالِهِ بِالْمَعْرُوفِ1، لِأَمْرِ الشَّارِعِ بِتَحْسِينِهِ، رَوَاهُ أَحْمَدُ وَمُسْلِمٌ2، فَيَجِبُ مَلْبُوسُ مِثْلِهِ، ذَكَرَهُ غَيْرٍ وَاحِد، وَجَزَمَ بِهِ صَاحِبُ الْمُحَرَّرِ "وهـ" مَا لَمْ يُوصِ بِدُونِهِ. وَفِي الْفُصُولِ: إنَّ ذَلِكَ بِحَسَبِ حَالِهِ، كَنَفَقَتِهِ فِي حَيَاتِهِ، فَإِنَّ الْحَاكِمَ إذَا حَجَرَ عَلَيْهِ لِسَفَهٍ أَوْ فَلْسٍ أَنْفَقَ عَلَيْهِ بِقَدْرِ حَالِهِ، كَذَا بَعْدَ الْمَوْتِ. قَالَ: وَمَنْ أَخْرَجَ فَوْقَ الْعَادَةِ فَأَكْثَرَ الطِّيبَ وَالْحَوَائِجَ، وَأَعْطَى الْمُقْرِئِينَ3 بَيْنَ يَدَيْ الْجِنَازَةِ، وَأَعْطَى الْحَمَّالِينَ4 وَالْحَفَّارَ5 زِيَادَةً عَلَى الْعَادَةِ عَلَى طَرِيقِ الْمُرُوءَةِ لَا بِقَدْرِ الْوَاجِبِ فَمُتَبَرِّعٌ، فَإِنْ كَانَ مِنْ التَّرِكَةِ فَمِنْ نَصِيبِهِ. وَتُكْرَهُ الزِّيَادَةُ، لِمَا رَوَاهُ أَبُو دَاوُد6 بِإِسْنَادٍ جَيِّدٍ عَنْ عَلِيٍّ مَرْفُوعًا: "لَا تُغَالُوا فِي الْكَفَنِ فَإِنَّهُ يُسْلَبُهُ سَلْبًا سَرِيعًا". وَلَيْسَ7 الْكَفَنُ ـــــــــــــــــــــــــــــQ. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

_ 1 في "ط: "المعروف". 2 أخرج أحمد "14145"، ومسلم "943"، من حديث جابر عَنْ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: أَنَّهُ خطب يوما، فذكر رجلا من أصحابه قبض، فكفن في كفن غير طائل، وقبر ليلا، فزجر النبي صلى الله عليه وسلم أن يقبر الرجل بالليل حتى يصلى عليه، إلا أن يضطر إنسان إلى ذلك، وقال النبي صلى الله عليه وسلم: "إذا كفن أحدكم أخاه، فليحسن كفنه". 3 في "س": "المقربين". 4 في الأصل: "الحاملين". 5 في "ب": "والحفارين". 6 في سننه "3154". 7 في "ط": "ولبس".

سُنَّةً، خِلَافًا لِلتُّحْفَةِ وَالْمُحِيطِ وَغَيْرِهِمَا مِنْ كُتُبِ الْحَنَفِيَّةِ. وَالْجَدِيدُ أَفْضَلُ، فِي الْمَنْصُوصِ "ش" وَلَيْسَا سَوَاءً "هـ" وَقِيلَ لِأَحْمَدَ: يُصَلِّي أَوْ يُحْرِمُ فِيهِ ثُمَّ يَغْسِلُهُ وَيَضَعُهُ لِكَفَنِهِ، فَرَآهُ حَسَنًا، وَعَنْهُ: يُعْجِبنِي جَدِيدٌ أَوْ غَسِيلٌ، وَكُرِهَ لُبْسُهُ حَتَّى يُدَنِّسَهُ، قِيلَ: لَهُ بَيْعُهُ مِنْ أَجْلِ أَنَّهُ يَتَمَنَّى الْمَوْتَ؟ فَلَمْ يَرَ بِهِ بَأْسًا. وَفِي الْمُغْنِي1: جَرَتْ الْعَادَةُ بِتَحْسِينِهِ، وَلَا تَجِبُ، وَكَذَا فِي الْوَاضِحِ وَغَيْرِهِ: يُسْتَحَبُّ بِمَا جَرَتْ بِهِ عَادَةُ الْحَيِّ، وَيُقَدِّمُهُ عَلَى دَيْنِ الرَّهْنِ وَأَرْشِ الْجِنَايَةِ وَنَحْوِهِمَا فِي الْأَصَحِّ "هـ ش" وَلَا يُسْتَرُ بِحَشِيشٍ، وَيُقْضَى دَيْنُهُ، فِي ظَاهِرِ كَلَامِهِمْ، وَصَرَّحَ بِهِ فِي الْفُنُونِ، وَيُدْفَنُ فِي مَقْبَرَةٍ مُسْبَلَةٍ بِقَوْلِ بَعْضِ الْوَرَثَةِ؛ لِأَنَّهُ لَا مِنَّةَ، وَعَكْسُهُ الْكَفَنُ وَالْمُؤْنَةُ، نَصَّ عَلَيْهِ، وَظَاهِرُهُ: لَهُمْ أَخْذُهُ مِنْ السَّبِيلِ، وَالْمَذْهَبُ: بَلْ مِنْ تَرِكَتِهِ، وَلَوْ بَذَلَهُ بَعْضُهُمْ مِنْ نَفْسِهِ لَمْ يَلْزَمْ بَقِيَّةَ الْوَرَثَةِ قَبُولُهُ، لَكِنْ لَيْسَ لِلْبَقِيَّةِ نَقْلُهُ وَسَلْبُهُ مِنْ كَفَنِهِ بَعْدَ دَفْنِهِ، بِخِلَافِ مُبَادَرَتِهِ إلَى دَفْنِهِ فِي مِلْكِ الْمَيِّتِ، لِانْتِقَالِهِ إلَيْهِمْ، لَكِنْ يُكْرَهُ لَهُمْ. وَإِنْ لَمْ يَكُنْ لِلْمَيِّتِ تَرِكَةٌ فَعَلَى مَنْ تَلْزَمُهُ نَفَقَتُهُ "م ر" ثُمَّ فِي بَيْتِ الْمَالِ ـــــــــــــــــــــــــــــQ. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

_ 1 3/384.

"و" ثُمَّ عَلَى مُسْلِمٍ عَالِمٍ بِهِ، أَطْلَقَهُ الْأَصْحَابُ، قَالَ فِي الْفُنُونِ: قَالَ حَنْبَلٌ: بِثَمَنِهِ كَالْمُضْطَرِّ، وَذَكَرَهُ أَيْضًا غَيْرُهُ، قَالَ شَيْخُنَا: وَمَنْ ظَنَّ أَنَّ غَيْرَهُ لَا يَقُومُ بِهِ تَعَيَّنَ عَلَيْهِ، قَالَهُ أَبُو الْمَعَالِي: إذَا ذَهَبَتْ رِفْقَتُهُ وَتَرَكُوهُ بِطَرِيقٍ سَابِلَةٍ أَوْ قُرْبِ الْعَامِرِ أَسَاءُوا وَإِلَّا أَثِمُوا، وَإِنْ وَجَدُوهُ وَعَلَيْهِ أَثَرُ الْحَنُوطِ وَالْكَفَنِ لَمْ تَلْزَمْهُمْ الصَّلَاةُ عَلَيْهِ، عَمَلًا بِالظَّاهِرِ، كَذَا قَالَ، وَيُتَوَجَّهُ تَلْزَمُهُمْ. وَلَا يَلْزَمُهُ كَفَنُ امرأته، نص عليه "وم ر" وقيل: بلى، وحكى رواية "وهـ ش م ر" وَقِيلَ: مَعَ عَدَمِ تَرِكَةٍ، وَلَا يُكَفَّنُ ذِمِّيٌّ مِنْ بَيْتِ الْمَالِ لِعَدَمٍ، كَمُرْتَدٍّ، وَقِيلَ: يَجِبُ كَالْمَخْمَصَةِ، وَذَكَرَ جَمَاعَةٌ، لَا يُنْفِقُ عَلَيْهِ مِنْهُ، لَكِنْ لِلْإِمَامِ أَنْ يُعْطِيَهُ، وَجَزَمَ بِذَلِكَ صَاحِبُ الْمُحَرَّرِ، زَادَ بَعْضُهُمْ: لِمَصْلَحَتِنَا.

فصل: يجب لحق الله ثوب لا ستر العورة

فَصْلٌ: يَجِبُ لِحَقِّ اللَّهِ ثَوْبٌ لَا سَتْرَ الْعَوْرَةِ "ق" وَكَذَا لِحَقِّ الْمَيِّتِ الرَّجُلِ وَالْمَرْأَةِ، اخْتَارَهُ جَمَاعَةٌ "وم ق" وَقِيلَ: ثَلَاثَةٌ، وَحَكَى رِوَايَةً وَاحْتَجَّ الْقَاضِي وَغَيْرُهُ وَتَبِعَهُمْ صَاحِبُ الْمُحَرَّرِ بِأَنَّهَا لَوْ لَمْ تَجِبْ لَمْ تَجُزْ مَعَ وَارِثٍ صَغِيرٍ، وَأَبْطَلَهُ الشَّيْخُ وَغَيْرُهُ بِالْكَفَنِ الْحَسَنِ، وَقِيلَ: يُقَدَّمُ الثَّلَاثَةُ عَلَى ـــــــــــــــــــــــــــــQ. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

الْإِرْثِ وَالْوَصِيَّةِ لَا عَلَى الدَّيْنِ، اخْتَارَهُ صَاحِبُ الْمُحَرَّرِ، وَجَزَمَ بِهِ أَبُو الْمَعَالِي، وَقَالَ: فَإِنْ كُفِّنَ مِنْ بَيْتِ الْمَالِ فَثَوْبٌ. وَفِي الزَّائِدِ لِلْكَمَالِ وَجْهَانِ، وَلَيْسَ الْوَاجِبُ ثَوْبَيْنِ "هـ" وَيُقَدَّمُ عَلَى تَكْفِينِ جَمَاعَةٍ فِي ثَوْبٍ لِعَدَمٍ، ذَكَرَهُ صَاحِبُ الْمُحَرَّرِ، وَالْأَشْهَرُ يُجْمَعُونَ فِي الثَّوْبِ، لِخَبَرِ أَنَسٍ فِي قَتْلَى أُحُدٍ1. وَهَلْ يُقَدَّمُ سَتْرُ رَأْسِهِ لِأَنَّهُ أَفْضَلُ مِنْ بَاقِيه وَبَاقِيه بِحَشِيشٍ أَوْ كَحَالِ الْحَيَاةِ؟ فِيهِ وَجْهَانِ "م 1" وَإِنْ أوصى بتكفينه في ثوب أو دون ـــــــــــــــــــــــــــــQمَسْأَلَةٌ - 1: قَوْلُهُ: وَهَلْ يُقَدَّمُ سِتْرَ رَأْسِهِ لِأَنَّهُ أَفْضَلُ مِنْ بَاقِيه، وَبَاقِيه بِحَشِيشٍ أَوْ كَحَالِ الْحَيَاةِ؟ فِيهِ وَجْهَانِ، انْتَهَى: أَحَدُهُمَا يُقَدَّمُ رَأْسُهُ على سائر جسده، جزم به فِي الْفُصُولِ فَقَالَ: فَإِنْ كَانَ الْكَفَنُ يَعُوزُ فَلَا يَعُمُّ جَمِيعَ الْبَدَنِ سُتِرَ مِنْهُ مَا اسْتَتَرَ، لَكِنْ يُقَدَّمُ جَانِبُ الرَّأْسِ، وَيُسْتَرُ مَا بَقِيَ بِالْحَشِيشِ وَالْوَرَقِ، انْتَهَى. وَجَزَمَ بِهِ فِي الْمُسْتَوْعِبِ أَيْضًا فَقَالَ: فَإِنْ لَمْ يَكْفِ لِسِتْرِ جَمِيعِ الْمَيِّتِ سُتِرَ بِهِ مَا يَلِي رَأْسَهُ، وَبَاقِي جَسَدِهِ بِالْحَشِيشِ وَالْوَرَقِ، انْتَهَى. وَجَزَمَ بِهِ فِي الرِّعَايَةِ الْكُبْرَى أَيْضًا فَقَالَ: فَإِنْ لَمْ يَكْفِهِ سُتِرَ مِنْ قِبَلِ رَأْسِهِ وَوَجْهِهِ، وَسُتِرَ بَقِيَّةُ بَدَنِهِ بِوَرَقٍ أَوْ حَشِيشٍ، انْتَهَى. وَالْوَجْهُ الثَّانِي يُسْتَرُ عَوْرَتُهُ، وَمَا فَضَلَ يُسْتَرُ بِهِ رَأْسُهُ وَمَا يَلِيه، وَهُوَ الصَّحِيحُ، جَزَمَ بِهِ فِي مَجْمَعِ الْبَحْرَيْنِ وَالنَّظْمِ، وَالظَّاهِرُ أَنَّهُ تَابَعَ المجد، وقدمه ابن تميم،

_ 1 أخرجه أبو داود "3136"، والترمذي "1016".

ملبوس مثله جَازَ، ذَكَرَهُ صَاحِبُ الْمُحَرَّرِ "ع" قَالَ أَبُو الْمَعَالِي: أَوْ فِي كِسْوَةٍ لَا تَلِيقُ بِهِ، وَذَكَرَ جَمَاعَةٌ: إنْ وَجَبَ أَكْثَرُ مِنْ ثَوْبٍ فَفِي صِحَّتِهِ وَجْهَانِ، قَالَ فِي الرِّعَايَةِ: وَإِنْ وَصَّى فِي أَثْوَابٍ ثَمِينَةٍ لَا تَلِيقُ بِهِ لَمْ يَصِحَّ، وَسَبَقَتْ الْكَرَاهَةُ1، وَلَا تُمْنَعُ الصِّحَّةُ، فإن صح فمن ثلثة2 ـــــــــــــــــــــــــــــQوَالْمُصَنِّفُ فِي حَوَاشِي الْمُقْنِعِ. وَقَالَ فِي الْمُغْنِي3، وَالشَّرْحِ4، وَشَرْحِ ابْنِ رَزِينٍ: فَإِنْ لَمْ يَجِدْ لِلرَّجُلِ ثَوْبًا يَسْتُرُ جَمِيعَهُ سَتَرَ رَأْسَهُ، وَجَعَلَ على رجليه

_ 1 ص 313 2 في "ط": "ثلاثة". 3 3/287. 4 المقنع مع الشرح الكبير والإنصاف 6/134.

"وهـ" وَيُعْتَبَرُ أَنْ لَا يَصِفَ الْكَفَنُ الْبَشَرَةَ "و" وَتُكْرَهُ رِقَّةٌ تَحْكِي هَيْئَةَ الْبَدَنِ، نَصَّ عَلَيْهِ، وَبِشَعْرٍ وَصُوفٍ، وَيَحْرُمُ بِجُلُودٍ، وَكَذَا تَكْفِينُ الْمَرْأَةِ بحرير، نص عليه "وم ر" كَصَبِيٍّ، وَلَمْ يَذْكُرْهُ صَاحِبُ الْمُحَرَّرِ إلَّا احتمالا لابن عقيل وعنه: يكره "وم ش" وقيل: لا "وهـ" وَمِثْلُهُ "الْمَذْهَبُ". وَيُكْرَهُ، تَكْفِينُهَا بِمُزَعْفَرٍ وَمُعَصْفَرٍ1؛ "هـ" فِيهِمَا لِأَمْرِهِ عَلَيْهِ السَّلَامُ بِالْبَيَاضِ2، وَكَالرَّجُلِ، وَيَتَوَجَّهُ كَمَا سَبَقَ فِي سِتْرِ الْعَوْرَةِ3، فَيَجِيءُ الْخِلَافُ، فَلَا يُكْرَهُ لَهَا، لَكِنَّ الْبَيَاضَ أَوْلَى، وَزَادَ فِي الْمُسْتَوْعِبِ: يُكْرَهُ بِمَا فِيهِ4 مِنْ النُّقُوشِ، وَهُوَ مَعْنَى الْفُصُولِ، وَيَجُوزُ لِعَدَمِ تَكْفِينِهِ فِي ثَوْبٍ وَاحِدٍ حَرِيرٍ لِلضَّرُورَةِ، لَا مُطْلَقًا "م ر" وَلَا يُكْرَهُ فِي خَمْسَةِ أَثْوَابٍ "و" ولا تعميمه "و" في أحد ـــــــــــــــــــــــــــــQحَشِيشًا أَوْ وَرَقًا، كَمَا فُعِلَ بِخَبَّابٍ5، فَإِنْ لَمْ يَجِدْ إلَّا مَا يَسْتُرُ الْعَوْرَةَ سَتَرَهَا انْتَهَى. فَجَزَمُوا بِتَقْدِيمِ سَتْرِ الْعَوْرَةِ عَلَى سَتْرِ الرَّأْسِ، وَهُوَ الَّذِي جَزَمَ بِهِ فِي مَجْمَعِ البحرين والنظم، وقدمه ابن تميم، والمصنف فِي حَوَاشِيهِ، وَقَالُوا: لَوْ فَضَلَ عَنْ سَتْرِ الْعَوْرَةِ شَيْءٌ سُتِرَ بِهِ الرَّأْسُ، وَهَذَا صَحِيحٌ بِلَا نِزَاعٍ عَلَى هَذَا الْقَوْلِ وَغَيْرِهِ "قُلْت": الْقَوْلُ بِأَنَّهُ يَسْتُرُ الرَّأْسَ وَمَا يَلِيه وَلَا يَسْتُرُ الْعَوْرَةَ ضَعِيفٌ جِدًّا وَمَا اسْتَدَلُّوا بِهِ إنَّمَا يَدُلُّ عَلَى تَقْدِيمِ الرَّأْسِ وَمَا يَلِيه عَلَى الرِّجْلَيْنِ وَمَا يَلِيهِمَا، لَا عَلَى الْعَوْرَةِ، والله أعلم.

_ 1 بعدها في "ط": "فيهما". 2 أخرج أبو داود "3878"، والترمذي "994"، عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: "البسوا من ثيابكم البياض، فإنها من خير ثيابكم، وكفنوا فيها موتاكم". 3 2/78. 4 بعدها في "ط": "من". 5 هو: أبو عبد الله، خباب بن الأرت بن جندلة التميمي، الصحابي، شهد بدرا وما بعدها. "ت 37 هـ". "الإصابة". 3/76.

الْوَجْهَيْنِ فِيهِمَا "م 2 و 3" بَلْ فِي سَبْعَةِ أَثْوَابٍ "م". وَيَحْرُمُ دَفْنُ ثَوْبٍ وَحُلِيٍّ غَيْرِ الْكَفَنِ، وَكَرِهَهُ أَبُو حَفْصٍ، وَقَدْ ذَكَرُوا تَحْرِيمَهُ أَصْلًا لِرِوَايَةِ تَحْرِيمِ الطَّلَاقِ بِلَا حَاجَةٍ، وَيَأْتِي فِي الْغَصْبِ1 تَأْثِيمُ مُتْلِفِهِ، وَلَوْ أَذِنَ مَالِكُهُ. ـــــــــــــــــــــــــــــQمسألة 2 - 3: قَوْلُهُ: وَلَا يُكْرَهُ فِي خَمْسَةِ أَثْوَابٍ، وَلَا تَعْمِيمُهُ فِي أَحَدِ الْوَجْهَيْنِ فِيهِمَا، انْتَهَى. ذِكْرُ مسألتين: الْمَسْأَلَةُ الْأُولَى - 2: إذَا كُفِّنَ الرَّجُلُ فِي خَمْسَةِ أَثْوَابٍ هَلْ يُكْرَهُ أَمْ لَا؟ أُطْلِقَ الْخِلَافُ: أَحَدُهُمَا: يُكْرَهُ، وَهُوَ الصَّحِيحُ، جَزَمَ بِهِ فِي الْمُغْنِي2، وَالشَّرْحِ3، وَشَرْحِ ابْنِ رَزِينٍ وَغَيْرِهِمْ. وَالْوَجْهُ الثَّانِي: لَا يُكْرَهُ، قَدَّمَهُ فِي الرِّعَايَةِ الْكُبْرَى وَابْنُ تَمِيمٍ وَصَحَّحَهُ أَيْضًا. الْمَسْأَلَةُ الثَّانِيَةُ - 3: هَلْ يُكْرَهُ تَعْمِيمُهُ أَمْ لَا؟ أُطْلِقَ الْخِلَافُ، وَأَطْلَقَهُ فِي الرِّعَايَةِ الكبرى:

_ 1 7/241. 2 3/385. 3 المقنع مع الشرح الكبير والإنصاف 6/127.

فصل: يستحب كون الأثواب ثلاث لفائف بيض

فَصْلٌ: يُسْتَحَبُّ كَوْنُ الْأَثْوَابِ ثَلَاثَ لَفَائِفَ بِيضٍ ، لا واحد منها، حبرة يجمر1 وَحْدَهُ "هـ" وَيُسْتَحَبُّ تَبْخِيرُهَا، زَادَ غَيْرُ وَاحِدٍ: ثَلَاثًا، لِلْخَبَرِ2، وَالْمُرَادُ وِتْرًا، بَعْدَ رَشِّهَا بِمَاءِ وَرْدٍ أَوْ غَيْرِهِ، لِيُعَلَّقَ، وَيُبْسَطُ بَعْضُهَا، فَوْقَ بَعْضٍ، وَأَحْسَنُهَا أَعْلَاهَا، 3"لِيَظْهَرَ لِلنَّاسِ عَادَةُ الْحَيِّ، وَيُذَرُّ بَيْنَهَا حَنُوطٌ وَهُوَ أَخْلَاطٌ مِنْ طِيبٍ لَا ظَاهِرَ"3 الْعُلْيَا "و" وَلَا عَلَى الثَّوْبِ الَّذِي عَلَى النَّعْشِ "و" نَقَلَهُ "الْجَمَاعَةُ" لِكَرَاهَةِ السَّلَفِ، وَعَنْهُ: وَلَا كُلَّ الْعُلْيَا "خ" ثُمَّ يُوضَعُ عَلَيْهَا مُسْتَلْقِيًا، وَيُحَنَّطُ قُطْنٌ يُجْعَلُ مِنْهُ بَيْنَ أَلْيَتَيْهِ، وَيُشَدُّ فَوْقَهُ خِرْقَةٌ تَجْمَعُ أَلْيَتَيْهِ وَمَثَانَتَهُ، وَيُجْعَلُ الْبَاقِي عَلَى مَنَافِذِ وَجْهِهِ، قَالَ ابْنُ شِهَابٍ: يُجَنَّبُ الْقُطْنَ إلَّا لِمَا لَا بُدَّ مِنْهُ، كَمَنَافِذِهِ. وَفِي الْغُنْيَةِ: إنْ خَافَ حشاه بقطن وكافور. وفي ـــــــــــــــــــــــــــــQأَحَدُهُمَا لَا يُكْرَهُ، قَدَّمَهُ ابْنُ تَمِيمٍ، وَابْنُ حَمْدَانَ فِي الرِّعَايَةِ الصُّغْرَى، وَصَاحِبُ الْحَاوِيَيْنِ. وَالْوَجْهُ الثَّانِي: يُكْرَهُ، اخْتَارَهُ بَعْضُ الْأَصْحَابِ، قَالَ فِي الْفُصُولِ: لَا يَكُونُ فِي الْكَفَنِ قَمِيصٌ وَلَا عِمَامَةٌ، وَاسْتَدَلَّ بِحَدِيثِ عَائِشَةَ4. وَقَالَ الشَّيْخُ فِي الْمُغْنِي5، وَتَبِعَهُ الشَّارِحُ وَغَيْرُهُ: الْأَفْضَلُ عِنْدَ إمَامِنَا أَنْ يُكَفَّنَ الرَّجُلُ فِي ثَلَاثِ لَفَائِفَ بِيضٍ، لَيْسَ فِيهَا قَمِيصٌ وَلَا عِمَامَةٌ، فَظَاهِرُهُ الْكَرَاهَةُ، وَهُوَ الصَّوَابُ. فَهَذِهِ ثَلَاثُ مَسَائِلَ قَدْ فَتَحَ الله بتصحيحها.

_ 1 في "ط": "يخمر". 2 وهو قوله صلى الله عليه وسلم: "إذا أجمرتم الميت، فأجمروه ثلاثا". أخرجه أحمد "14540"، والبيهقي في "السنن الكبرى" 3/405 من حديث جابر. 3 ليست في "ط". 4 أخرجه البخاري "1271"، ومسلم "941" 45"، عن عائشة أنها قالت: كفن رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي ثلاثة أثواب سحولية، ليس فيها قميص ولا عمامة. 5 3/383.

المستوعب: إن خاف فلا بأس به، نَصَّ عَلَيْهِ وَيُطَيَّبُ مَوَاضِعُ سُجُودِهِ وَمَغَابِنُهُ، نَصَّ عَلَيْهِ، وَتَطْيِيبُ كُلِّهِ حَسَنٌ، وَعَنْهُ: الْكُلُّ سَوَاءٌ، وَالْمَنْصُوصُ: يُكْرَهُ دَاخِلَ عَيْنَيْهِ "و" وَيُكْرَهُ وَرْسٌ وَزَعْفَرَانٌ فِي حَنُوطٍ، قَالَ صَاحِبُ الْمُحَرَّرِ: لِأَجْلِ لَوْنِهِ، فَرُبَّمَا ظَهَرَ عَلَى الْكَفَنِ. وَقَالَ أَبُو الْمَعَالِي: لِاسْتِعْمَالِهِ غِذَاءً وَزِينَةً، وَلَا يُعْتَادُ التَّطَيُّبُ بِهِ، قَالَ: وَيُكْرَهُ طَلْيُهُ بِصَبْرٍ1 لِيَمْسِكَهُ وَيُغَيِّرَهُ، مَا لَمْ يُنْقَلْ. ثُمَّ يُرَدُّ طَرَفَ اللِّفَافَةِ الْعُلْيَا مِنْ الْجَانِبِ الْأَيْسَرِ 2"عَلَى شِقِّهِ الْأَيْمَنِ، ثُمَّ طَرَفُهَا الْأَيْمَنِ عَلَى الْأَيْسَرِ"2، ثُمَّ الثَّانِيَةُ، وَالثَّالِثَةُ كَذَلِكَ، جَزَمَ بِهِ جَمَاعَةٌ، مِنْهُمْ صَاحِبُ الْفُصُولِ الْمُسْتَوْعِبِ وَالْمُحَرَّرِ وَقَالَ: لِأَنَّهُ عَادَةُ لُبْسِ الْحَيِّ فِي قُبَاءَ وَرِدَاءَ وَنَحْوِهِمَا، وَجَزَمَ الشَّيْخُ وَغَيْرُهُ بِالْعَكْسِ، لِئَلَّا يَسْقُطَ عَنْهُ الطَّرَفُ الْأَيْمَنُ إذَا وُضِعَ عَلَى يَمِينِهِ فِي الْقَبْرِ، وَيُتَوَجَّهُ احْتِمَالُ أَنَّهُمَا سَوَاءٌ، وَيُجْعَلُ مَا عِنْدَ رَأْسِهِ أَكْثَرَ مِنْ رِجْلَيْهِ؛ لِشَرَفِهِ وَالْفَاصِلُ عَنْ وَجْهِهِ وَرِجْلَيْهِ عَلَيْهِمَا، وَيَعْقِدُهَا إنْ خَافَ انْتِشَارَهَا، فَلِذَا تُحَلُّ3 الْعُقَدُ فِي الْقَبْرِ، زَادَ أَبُو الْمَعَالِي وَغَيْرُهُ: وَلَوْ نَسِيَ بَعْدَ تَسْوِيَةِ التُّرَابِ عَلَيْهِ قريبا؛ لأنه سنة، ـــــــــــــــــــــــــــــQ. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

_ 1 الصبر: عصارة شجر مر. "القاموس": "صبر". 2 ليست في "ط". 3 بعدها في "ط": "العقد".

وَيُكْرَهُ تَخْرِيقُهُ، وَكَرِهَهُ أَحْمَدُ، قَالَ: فَإِنَّهُمْ يَتَزَاوَرُونَ فِيهَا. وَقَالَ أَبُو الْمَعَالِي: إلَّا لِخَوْفِ نَبْشِهِ، قَالَ أَبُو الْوَفَاءِ: وَلَوْ خِيفَ، وَهُوَ ظَاهِرُ كَلَامِ غَيْرِهِ، وَلَا يُحَلُّ الْإِزَارُ نَصَّ عَلَيْهِ، وَيَجُوزُ، وَظَاهِرُ الْهِدَايَةِ يُكْرَهُ فِي مِئْزَرٍ ثُمَّ قَمِيصٍ، وَالْمَنْصُوصُ: بِكُمَّيْنِ وَدَخَارِيصَ1 لَا يُزَرُّ؛ لِأَنَّهُ لَا يُسَنُّ لِلْحَيِّ زَرُّهُ2 فَوْقَ إزَارٍ، لِعَدَمِ الْحَاجَةِ؛ لِأَنَّهُ عَلَيْهِ السَّلَامُ كَانَ قَمِيصُهُ مُطْلَقَ الْأَزْرَارِ3. كَذَا قَالَ صَاحِبُ الْمُحَرَّرِ، وَيَتَوَجَّهُ عَكْسُهُ لِلْحَيِّ؛ لِأَنَّهُ الْعَادَةُ وَالْعُرْفُ، وَالْأَصْلُ التَّقْرِيرُ وَعَدَمُ التَّغْيِيرِ، وَيَأْتِي كَلَامُ أَحْمَدَ فِيمَنْ يَدْخُلُ الْقَبْرَ: تُحَلُّ أَزْرَارُهُ4؟ قَالَ: لَا. وَظَاهِرُهُ الِاسْتِحْبَابُ، وَأَنَّهَا لَا تُحَلُّ لِذَلِكَ. وَفِي اللِّبَاسِ لِلْقَاضِي وَجَزَمَ به صاحب النظم: لا يكره حل ـــــــــــــــــــــــــــــQ. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

_ 1 الدخريص: البنيقة، وهي: طوق الثوب الذي يضم النحر وما حوله. المصباح المنير" "دخريص". 2 في الأصل: "رده". 3 أخرج أبو داود "4082"، والترمذي في الشمائل المحمدية" "57"، وابن ماجه "3578"، عن قرة بن إياس المزني قال: أتيت رسول الله صلى الله عليه وسلم، وإن زر قميصه لمطلق. 4 في "س": "إزاره".

الْأَزْرَارِ1، وَاحْتَجَّ بِخَبَرِ قُرَّةَ2 الْمَذْكُورِ، وَبِقَوْلِ ثَابِتِ بْنِ عُبَيْدٍ3: مَا رَأَيْت ابْنَ عَبَّاسٍ وَابْنَ عُمَرَ زَارَّيْنِ قَمِيصًا قَطُّ4. وَإِنَّمَا أَشَارَ صَاحِبُ الْمُحَرَّرِ إلَى خَبَرِ قُرَّةَ، وَلَيْسَ فِي الْخَبَرِ إلا أن قرة المزني رآه عليه والسلام كَذَلِكَ، لَكِنْ كَانَ قُرَّةُ لَا يَزِرُّ قَمِيصَهُ، وكذلك "5معاوية ابنه"5، وَابْنُ مُعَاوِيَةَ إيَاسٌ، لَا فِي شِتَاءٍ وَلَا صَيْفٍ، إسْنَادُهُ جَيِّدٌ، رَوَاهُ أَحْمَدُ وَأَبُو دَاوُد6، وَقِيلَ يَزُرُّهُ، وَهُوَ فِي رِوَايَةٍ فِي الْوَاضِحِ. ثُمَّ لِفَافَةٌ فَوْقَهُمَا، وَعَنْهُ: يُسْتَحَبُّ ذَلِكَ، وَلَيْسَ الْمُسْتَحَبُّ قَمِيصًا ثُمَّ إزَارًا يَسْتُرُهُ كُلَّهُ ثُمَّ لفافة كذلك. 1 في "س": "الإزار". 2 هو: أبو معاوية، قرة بن إياس بن هلال، المزني البصري، له صحبة. "ت 64 هـ". "تهذيب الكمال" 23/572. 3 هو: ثابت بن عبيد الأنصاري الكوفي مولى زيد بن ثابت. روى عن عدة من الصحابة. "تهذيب الكمال" 11/407 ـــــــــــــــــــــــــــــQ4 أخرجه ابن أبي شيبة في "مصنفه" 8/385. 5 في "ط": "ابنه معاوية". 6 أحمد "15581"، وأبو داود "4082".

فصل: والمستحب للمرأة مئزر ثم قميص

فَصْلٌ: وَالْمُسْتَحَبُّ لِلْمَرْأَةِ مِئْزَرٌ ثُمَّ قَمِيصٌ وَهُوَ الدِّرْعُ، وَهُوَ مُذَكَّرٌ، وَدِرْعُ الْحَدِيدِ مُؤَنَّثَةٌ، وَحُكِيَ تَذْكِيرُهُ ثُمَّ خِمَارٌ ثُمَّ لِفَافَتَانِ، جَزَمَ بِهِ جَمَاعَةٌ وَنَصُّهُ: وَجَزَمَ بِهِ جَمَاعَةٌ خِرْقَةٌ تَشُدُّ فَخْذَاهَا ثُمَّ مِئْزَرٌ، ثُمَّ قَمِيصٌ وَخِمَارٌ، ثُمَّ لِفَافَةٌ، وَاخْتَارَ صَاحِبُ الْمُحَرَّرِ: تُشَدُّ فَخْذَاهَا بِمِئْزَرٍ تَحْتَ دِرْعٍ، وَيُلَفُّ فَوْقَ الدِّرْعِ الْخِمَارُ بِاللِّفَافَتَيْنِ، جمعا بين الأخبار7. وذكر ـــــــــــــــــــــــــــــQ. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

_ 7 وهي خبر ليلى بنت قانف الثقفية، قالت: كنت في غسل أم كلثوم بنت رسول الله صلى الله عليه وسلم عند وفاتها فكان أول ما أعطانا رسول الله صلى الله عليه وسلم الحقو ثم الدرع ثم الخمار ثم الملحفة ثم أدرجت بعد ذلك في الثوب الآخر. رواه أبو داود "3157"، وخبر أم عطية أن النبي صلى الله عليه وسلم ناولها إزارا ودرعا وخمارا وثوبين.

بَعْضُهُمْ: لَا بَأْسَ أَنْ تُنْقَبَ وَلَيْسَتْ كَرَجُلٍ مَعَ خِمَارٍ، وَخِرْقَةٌ خَامِسَةٌ تُشَدُّ بِهَا بَقِيَّةُ الْأَكْفَانِ فَوْقَ ثَدْيَيْهَا "هـ" لِيَجْمَعَهَا، وَقَالَهُ "ش"1"وَزَادَ: ثَوْبَيْنِ"1، وَأَسْقَطَ الْقَمِيصَ. وَيُكَفَّنُ الصَّغِيرُ فِي ثَوْبٍ "و" وَيَجُوزُ فِي ثَلَاثَةٍ، نَصَّ عَلَيْهِ، قَالَ صَاحِبُ الْمُحَرَّرِ: وَإِنْ وَرِثَهُ غَيْرُ مُكَلَّفٍ لَمْ تَجُزْ الزِّيَادَةُ عَلَى ثَوْبٍ، لِأَنَّهُ تَبَرُّعٌ، وَالصَّغِيرَةُ فِي قَمِيصٍ وَلِفَافَتَيْنِ وَكَذَا بِنْتُ تِسْعٍ إلَى الْبُلُوغِ، كَمَا لَا يَجِبُ خِمَارٌ لِصَلَاتِهَا، وَنَقَلَ الْجَمَاعَةُ: كَالْبَالِغَةِ "وهـ" وَكَذَا الْمُرَاهِقُ عِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ، وَيُقَدَّمُ فِي الْأَصَحِّ مَنْ احْتَاجَ كَفَنَ مَيِّتٍ لِبَرْدٍ وَنَحْوِهِ، زَادَ صَاحِبُ الْمُحَرَّرِ وَغَيْرُهُ: إنْ خُشِيَ التَّلَفُ. وَقَالَ ابْنُ عَقِيلٍ وَابْنُ الْجَوْزِيِّ: يُصَلِّي عَلَيْهِ عَادِمٌ فِي إحْدَى لِفَافَتَيْهِ، وَالْأَشْهَرُ عُرْيَانًا، كَلِفَافَةٍ وَاحِدَةٍ يُقَدَّمُ الْمَيِّتُ بِهَا. وَإِنْ نُبِشَ وَسُرِقَ كَفَنُهُ كُفِّنَ فِي الْمَنْصُوصِ ثَانِيًا وَثَالِثًا، وَلَوْ قُسِّمَتْ، مَا لَمْ تُصْرَفْ فِي دَيْنٍ أَوْ وَصِيَّةٍ، وَمَنْ جُبِيَ كَفَنُهُ فَمَا فَضَلَ فَلِرَبِّهِ، فَإِنْ جَهِلَ فَفِي كَفَنٍ آخَرَ، نَصَّ عَلَيْهِ، فَإِنْ تَعَذَّرَ تَصَدَّقَ به، وأطلق بعضهم أنه يصرف ـــــــــــــــــــــــــــــQ. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

_ 1 ليست في "س".

فِي التَّكْفِينِ مُطْلَقًا، نَصَّ عَلَيْهِ. وَفِي الْمُنْتَخَبِ: كَزَكَاةٍ1 فِي رِقَابٍ أَوْ غُرْمٍ، وَجَعَلَ صَاحِبُ الْمُحَرَّرِ اخْتِلَاطَهُ كَجَهْلِ رَبِّهِ، وَكَلَامُ غَيْرِهِ خِلَافُهُ، وَهُوَ أَظْهَرُ، وَلَا يَأْخُذُهُ وَرَثَتُهُ، وَقِيلَ: بَلَى، وَلَعَلَّ الْمُرَادَ وَرَثَةُ رَبِّهِ، فَهُوَ إذَنْ وَاضِحٌ مُتَعَيِّنٌ، وَإِلَّا فَضَعِيفٌ، وَلَا يُجْبَى كَفَنٌ لِعَدَمٍ إنْ سُتِرَ بِحَشِيشٍ، ذَكَرَهُ فِي الْفُنُونِ "هـ". ـــــــــــــــــــــــــــــQ. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

_ 1 في "ب": "لزكاة".

باب الصلاة على الميت

باب الصلاة على الميت مدخل ... بَابُ الصَّلَاةِ عَلَى الْمَيِّتِ وَهِيَ فَرْضُ كِفَايَةٍ "و" تُسَنُّ لَهَا الْجَمَاعَةُ، وَلَمْ يُصَلُّوهَا عَلَى النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِإِمَامٍ "ع" ذَكَرَهُ ابْنُ عَبْدِ الْبَرِّ، احْتِرَامًا لَهُ وَتَعْظِيمًا، وَرَوَى الْبَزَّارُ وَالطَّبَرَانِيُّ أَنَّهُ أَوْصَى بِذَلِكَ1، مَعَ أَنَّ فِي الصَّلَاةِ عَلَيْهِ وَالْإِمَامَةِ خِلَافًا لِبَعْضِ الْعُلَمَاءِ. وَتَسْقُطُ بِرَجُلٍ أَوْ امْرَأَةٍ "وهـ م قِ" كَغُسْلِهِ، وَقِيلَ: بِثَلَاثَةٍ "وق" وَقِيلَ: بِجَمَاعَةٍ، وَقِيلَ: بِنِسَاءٍ وَخَنَاثَى عِنْدَ عَدَمِ الرِّجَالِ، وَيُسَنُّ لَهُنَّ جَمَاعَةٌ، نَصَّ عَلَيْهِ "م ش" كَالْمَكْتُوبَةِ، وَقِيلَ: لَا، كَصَلَاتِهِنَّ بَعْدَ رِجَالٍ، فِي وَجْهٍ، وَيُقَدَّمُ عَلَيْهِنَّ مَنْ قُدِّمَ عَلَى الرِّجَالِ. وَفِي الْفُصُولِ: حَتَّى قَاضِيهِ وَوَالِيهِ لَسَوْغَانِ الِاجْتِهَادِ، وَقِيلَ لِلْقَاضِي: يَسْقُطُ 2"الْفَرْضُ بِالْأُولَى، وَالثَّانِيَةُ تَطَوُّعٌ، فَلَا يَجُوزُ؟ فَقَالَ: سُقُوطُ الْفَرْضِ"2 فِي حَقِّهِ لَا يَمْنَعُ صِحَّتَهَا ثَانِيًا، بِدَلِيلِ أَنَّ النِّسَاءَ لَيْسَ عَلَيْهِنَّ فَرْضُ الصَّلَاةِ، وَمَعَ هَذَا فَإِنَّهُ تَصِحُّ صلاتهن، فدل أنه لا ـــــــــــــــــــــــــــــQ. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

_ 1 كشف الأستار "847"، والمعجم الأوسط "4008" من حديث عبد الله بن مسعود. 2 ليست في "ط".

يَسْقُطُ الْفَرْضُ بِهِنَّ، لِهَذَا احْتَجَّ صَاحِبُ الْمُحَرَّرِ وَغَيْرُهُ عَلَى أَنَّهُ لَا يَسْقُطُ الْغُسْلُ بِفِعْلِ الصَّبِيِّ، لِأَنَّهُ لَيْسَ مِنْ أَهْلِ الْفَرْضِ، وَقَدَّمَ صَاحِبُ الْمُحَرَّرِ: يَسْقُطُ الْفَرْضُ بِفِعْلِ الْمُمَيِّزِ، كَغُسْلِهِ، وَقِيلَ: لَا؛ لِأَنَّهُ نَفْلٌ، وَجَزَمَ بِهِ أَبُو المعالي. والأولى بها الوصي إن صحت "وم" إنْ قَصَدَ خَيْرًا، وَصِحَّتُهَا عِنْدَنَا كَوِلَايَةِ نِكَاحٍ. وَإِبْخَاسُ1 الْأَبِ لَا يَمْنَعُ الصِّحَّةُ، ثُمَّ وِلَايَةُ النِّكَاحِ حَقٌّ لِلْمُوَلَّى عَلَيْهِ لَا لَهُ. ثُمَّ السُّلْطَانُ يُقَدَّمُ هُنَا عَلَى الْعَصَبَةِ. وَوَصِيَّتُهُ إلَى اثْنَيْنِ، قِيلَ: يُصَلِّيَانِ مَعًا، وَقِيلَ مُنْفَرِدَيْنِ "م 1" وَقِيلَ: تَبْطُلُ. وَوَصِيَّتُهُ إلَى فَاسِقٍ مَبْنِيٌّ عَلَى صِحَّةِ إمَامَتِهِ، وَجَزَمَ أَبُو الْمَعَالِي وَغَيْرُهُ بِأَنَّهُ لَا يَصِحُّ، قَالَ فِي الْفُصُولِ: لِأَنَّ الْمَيِّتَ إذَا جَهِلَ أَمْرَ الشَّرْعِ لَمْ تُنَفَّذْ وَصِيَّتُهُ، وَلَا يَصِحُّ تَعْيِينُ2 مَأْمُومٍ لِعَدَمِ الْفَائِدَةِ، ثُمَّ السلطان "وهـ م" وَهُوَ الْإِمَامُ الْأَعْظَمُ، وَإِنْ لَمْ يَحْضُرْ فَأَمِيرُ الْبَلَدِ، فَإِنْ لَمْ يَحْضُرْ فَالْحَاكِمُ، ذَكَرَهُ فِي الْفُصُولِ، وَذَكَرَ غَيْرُهُ: إنْ لَمْ يَكُنْ الأمير فالنائب من قبله في ـــــــــــــــــــــــــــــQمَسْأَلَةٌ - 1: قَوْلُهُ: وَوَصِيَّتُهُ إلَى اثْنَيْنِ، قِيلَ: يُصَلِّيَانِ مَعًا، وَقِيلَ: مُنْفَرِدَيْنِ، انْتَهَى. أَحَدُهُمَا يُصَلِّيَانِ مَعًا صَلَاةً وَاحِدَةً، قَدَّمَهُ فِي الرِّعَايَةِ، قَالَ: وَفِيهِ نَظَرٌ. وَالْقَوْلُ الثَّانِي: يُصَلِّيَانِ مُنْفَرِدَيْنِ "قُلْت": وَيَحْتَمِلُ أَنْ يُقْرَعَ بَيْنَهُمَا إنْ أَوْصَى إلَيْهِمَا مَعًا، وَأَنَّ الْوَصِيَّةَ إلَى الثَّانِي عَزْلٌ لِلْأَوَّلِ، وَيَحْتَمِلُ أَيْضًا بُطْلَانَ الْوَصِيَّةِ إذَا أَوْصَى إلَيْهِمَا مَعًا، والله أعلم.

_ 1 في النسخ الخطية: "إيحاش"، والمثبت من "ط" والمقنع مع الشرح الكبير والإنصاف 6/33. 2 في الأصل و"ط": تعيين".

الْإِمَامَةِ، فَإِنْ لَمْ يَكُنْ فَالْحَاكِمُ؛ لِأَنَّهُ لَمْ يَنْقُلْ اسْتِئْذَانَ الْوَالِي، وَلِأَنَّ فِي تَقْدِيمِهِ عَلَيْهِ رَفْضًا لِحُرْمَتِهِ، بِخِلَافِ غُسْلِهِ وَدَفْنِهِ، وَبِخِلَافِ نِكَاحٍ، وكبقية الصلوات، وليس تقديم الخليفة1 وَالسُّلْطَانِ وُجُوبًا "هـ" وَوَافَقُوا عَلَى إمَامِ الْحَيِّ. ثُمَّ أَقْرَبُ الْعَصَبَةِ، ثُمَّ ذَوُو أَرْحَامِهِ، كَمَا تَقَدَّمَ فِي غُسْلِهِ2، وَالْمُرَادُ ثُمَّ الزَّوْجُ إنْ لَمْ يُقَدَّمْ عَلَى عُصْبَةٍ "وهـ" وَنَصَّ عَلَيْهِ أَحْمَدُ، فَنُقِلَ عَنْهُ: إذَا حَضَرَ الْأَبُ وَالْأَخُ وَالزَّوْجُ فَالْأَبُ وَالْأَخُ أَوْلَى، فَإِذَا لَمْ يَكُنْ إلَّا الزَّوْجُ فَهُوَ أَوْلَى، وَأَطْلَقَ فِي الْمُحَرَّرِ، تقديم3 أَقْرَبُ الْعَصَبَةِ، وَإِنَّمَا قُدِّمَ أَخٌ وَعَمٌّ وَابْنُهُمَا لِأَبَوَيْنِ لِأَنَّ لِلنِّسَاءِ مَدْخَلًا مَأْمُومَةً وَمُنْفَرِدَةً، وَجَعَلَهُمَا القاضي في التسوية كنكاح. ـــــــــــــــــــــــــــــQ. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

_ 1 في "ط": "الخلافة". 2 ص 278. 3 في "ط": "ثم".

وَفِي الْفُصُولِ فِي تَقْدِيمِ أَخٍ لِأَبَوَيْنِ عَلَى أَخٍ لِأَبٍ رِوَايَتَانِ، إحْدَاهُمَا سَوَاءٌ قَالَ: وَهِيَ أشبه؛ لأنها1 وِلَايَةٌ، بِخِلَافِ الْإِرْثِ، وَذَكَرَ أَبُو الْمَعَالِي أَنَّهُ قِيلَ فِي التَّرْجِيحِ بِالْأُمُومَةِ وَجْهَانِ، كَنِكَاحٍ، وَتَحَمُّلِ عَقْلٍ لِأَنَّهُ لَا مَدْخَلَ لَهَا فِي وِلَايَةِ الصَّلَاةِ2، وَقِيلَ: يُقَدَّمُ سُلْطَانٌ عَلَى وَصِيٍّ، وَعَنْهُ يُقَدَّمُ وَلِيٌّ عَلَى سُلْطَانٍ. وَنَقَلَ ابْنُ الْحَكَمِ: يُقَدَّمُ زَوْجٌ عَلَى عَصَبَةٍ، اخْتَارَهُ جَمَاعَةٌ "خ" كَغُسْلِهَا "وم ش" وَذَكَرَ الشَّرِيفُ: يُقَدَّمُ زَوْجٌ عَلَى ابْنِهِ، وَأَبْطَلَهُ أَبُو الْمَعَالِي بِتَقْدِيمِ أَبٍ عَلَى جَدٍّ، وَيَتَوَجَّهُ مِمَّا ذَكَرَهُ الشَّرِيفُ التَّعْمِيمَ "وهـ" عَلَى مَا سَبَقَ فِي كَرَاهَةِ إمَامَتِهِ بِأَبِيهِ "وهـ" وَفِي بَعْضِ نُسَخِ الْخِلَافِ: الزَّوْجُ أَوْلَى مِنْ ابْنِ الْمَيِّتَةِ "مِنْهُ" لِأَنَّهُ يَلْزَمُهُ طَاعَةُ أَبِيهِ، فَيَلْزَمُهُ تَقْدِيمُهُ، كَمَا قُلْنَا: يَلْزَمُهُ تقديمه في ـــــــــــــــــــــــــــــQ. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

_ 1 في الأصل و"ط": "لأنه". 2 في "س": "في الصلاة".

صُدُورِ الْمَجَالِسِ وَسَرَوَاتِ الطَّرِيقِ، فَقِيلَ لَهُ: يَلْزَمُ عَلَيْهِ الصَّلَوَاتُ الْفَرْضُ يُقَدَّمُ الِابْنُ إذَا كَانَ أَقْرَأَ، وَإِنْ كَانَ يَلْزَمُهُ طَاعَتُهُ، فَقَالَ: إنَّمَا قدم "عليه" هناك لأنه لا ولاية له1 فِي ذَلِكَ، وَلَهُ وِلَايَةٌ فِي هَذِهِ الصَّلَاةِ، وفي بعض النسخ2: الزَّوْجُ أَوْلَى مِنْ سَائِرِ الْعَصَبَاتِ، فِي إحْدَى الرِّوَايَتَيْنِ، وَقَاسَ عَلَيْهِ3 ابْنَهُ مِنْهَا، فَقِيلَ لَهُ: إنَّمَا لَمْ يَتَقَدَّمْ عَلَيْهِ لِأَنَّهُ يَلْزَمُهُ طَاعَةُ أَبِيهِ، فَقَالَ: فَيَجِبُ أَنْ يَتَقَدَّمَ عَلَيْهِ فِي سَائِرِ الصَّلَوَاتِ الْمَفْرُوضَاتِ، وَيَجِبُ أَنْ يَتَقَدَّمَ عَلَيْهِ فِي الْغُسْلِ وَالدَّفْنِ، ثُمَّ ذَكَرَ رِوَايَةَ أَبِي دَاوُد السَّابِقَةَ فِي الْإِمَامَةِ4، وَقَالَ: فَقَدْ أَجَازَ تَقَدُّمَهُ عَلَيْهِ، وَيَتَخَرَّجُ مِنْ تَقْدِيمِ الزَّوْجِ تَقْدِيمُ الْمَرْأَةِ عَلَى ذَوَاتِ5 قَرَابَتِهِ. وَعِنْدَ الْآجُرِّيِّ: يُقَدَّمُ السُّلْطَانُ ثُمَّ وَصِيٌّ ثُمَّ زَوْجٌ ثُمَّ عَصَبَةٌ. والسيد ـــــــــــــــــــــــــــــQ. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

_ 1 في "ط": "عليه". 2 في "ط" وهامش الأصل: "نسخ الخلاف". 3 في الأصل: "على". 4 ص 11. 5 في "س": "ذات".

أَوْلَى بِرَقِيقِهِ مِنْ سُلْطَانٍ عَلَى الْأَصَحِّ "و" كَغُسْلِهِ. وَإِنْ قَدَّمَ الْوَصِيُّ غَيْرَهُ فَوَجْهَانِ "م 2" وَمَنْ قَدَّمَهُ وَلِيٌّ بِمَنْزِلَتِهِ، قَالَ أَبُو الْمَعَالِي: فَإِنْ غَابَ الْأَقْرَبُ بِمَكَانٍ تَفُوتُ الصَّلَاةُ بِحُضُورِهِ تَحَوَّلَتْ لِلْأَبْعَدِ، فَلَهُ مَنْعُ مَنْ قُدِّمَ بِوَكَالَةٍ وَرِسَالَةٍ، كَذَا قَالَ، وَقَالَتْهُ الْحَنَفِيَّةُ، وَيَتَوَجَّهُ: لَا، كَنِكَاحٍ، وَبِتَوْجِيهٍ فِيهِ تَخْرِيجٌ مِنْ هُنَا. وَيُقَدَّمُ مع التساوي الأولى بالإمامة؛ وقيل: الأسن "وهـ ش" لِأَنَّ دُعَاءَهُ أَقْرَبُ إجَابَةٍ، وَهُوَ أَكْبَرُ الْمَقْصُودِ، فَلَوْ قَدَّمَ غَيْرَهُ فَقِيلَ: لَا يَمْلِكُ ذلك "م 3" "وهـ". ـــــــــــــــــــــــــــــQمَسْأَلَةٌ - 2: قَوْلُهُ: وَإِنْ قَدَّمَ الْوَصِيُّ غَيْرَهُ فَوَجْهَانِ، انْتَهَى وَأَطْلَقَهُمَا فِي الرِّعَايَةِ الْكُبْرَى: أَحَدُهُمَا لَيْسَ لَهُ ذَلِكَ. قُلْت: وَهُوَ الصَّوَابُ. وَالْوَجْهُ الثَّانِي: لَهُ ذَلِكَ "قُلْت": وَهُوَ ضَعِيفٌ جِدًّا؛ لِأَنَّ الْوَصِيَّ1 لَهُ غَرَضٌ صَحِيحٌ فِي تَخْصِيصِ الْمُوصَى إلَيْهِ بِالصَّلَاةِ، لِخَاصَّةٍ فِيهِ لَا تُوجَدُ فِي غَيْرِهِ عِنْدَهُ، وَلَهَا نَظَائِرُ، بَلْ يُقَالُ: إنْ لَمْ يُصَلِّ بَطَلَتْ الْوَصِيَّةُ، وَرَجَعَتْ الْأَحَقِّيَّةُ إلَى أَرْبَابِهَا، وَاَللَّهُ أَعْلَمُ. مَسْأَلَةُ - 3: قَوْلُهُ: وَيُقَدَّمُ مَعَ التَّسَاوِي الْأَوْلَى بِالْإِمَامَةِ، وَقِيلَ: الْأَسَنُّ؛ لِأَنَّ دُعَاءَهُ أَقْرَبُ "إجَابَةً" وَهُوَ أَكْثَرُ الْمَقْصُودِ، فَلَوْ قَدَّمَ غيره "فقيل" لا يملك ذلك، انْتَهَى، "قُلْت": هَذَا الْقَوْلُ هُوَ الصَّوَابُ، كَالْوَصِيِّ، عَلَى مَا تَقَدَّمَ، وَالْحَقُّ لَيْسَ مَخْصُوصًا بِهِ، بل هم

_ 1 في "ح" و"ص": "الموصي".

وحر بعيد مقدم على عبد قريب، لِأَنَّهُ لَا وِلَايَةَ لَهُ، وَيَتَوَجَّهُ احْتِمَالٌ، وَالرِّجَالُ الْأَجَانِبُ أَوْلَى بِالصَّلَاةِ عَلَى الْمَرْأَةِ مِنْ نِسَاءٍ أَقَارِبِهَا. وَإِنْ بَدَرَ أَجْنَبِيٌّ وَصَلَّى، فَإِنْ صَلَّى الْوَلِيُّ خَلْفَهُ صَارَ إذْنًا، وَيُشْبِهُ تَصَرُّفَ الْفُضُولِيِّ إذَا أُجِيزَ، وَإِلَّا فَلَهُ أَنْ يُعِيدَ الصَّلَاةَ؛ لِأَنَّهَا حَقُّهُ، ذَكَرَهُ أَبُو الْمَعَالِي "وَظَاهِرُهُ" وَلَا يُعِيدُ غَيْرُ الْوَلِيِّ، وَقَالَهُ الْحَنَفِيَّةُ عَلَى أَصْلِهِمْ، ولا يجيء هذا على أصلنا، وتشبيهه1 الْمَسْأَلَةِ بِتَصَرُّفِ الْفُضُولِيِّ يَقْتَضِي مَنْعَ التَّقْدِيمِ بِلَا ـــــــــــــــــــــــــــــQمُتَسَاوُونَ فِيهِ، وَلَهُ نَوْعُ مَزِيَّةٍ، فَقُدِّمَ بِهَا، وَيُحْتَمَلُ قَوْلٌ آخَرُ: بِأَنَّهُ يَمْلِكُ ذَلِكَ، كَسَائِرِ الْأَوْلِيَاءِ، وَكَالْوَصِيِّ، لَكِنَّهُ ضَعِيفٌ، وَمَعَ ضَعْفِهِ يَحْتَمِلُهُ كَلَامُهُ فِي الْمُغْنِي2 وَالشَّرْحِ3 وَغَيْرِهِمَا، فَإِنَّهُمْ قَالُوا: وَمَنْ قَدَّمَ الْوَلِيُّ فَهُوَ بِمَنْزِلَتِهِ؛ لِأَنَّهَا وِلَايَةٌ تَثْبُتُ لَهُ، فَكَانَتْ لَهُ الِاسْتِنَابَةُ فِيهَا، كَوِلَايَةِ، النِّكَاحِ، انْتَهَى، وَقَالَهُ الْمُصَنِّفُ قَبْلَ ذَلِكَ أَيْضًا، فَقَالَ: وَمَنْ قَدَّمَهُ وَلِيٌّ بِمَنْزِلَتِهِ، انْتَهَى، لَكِنَّ مُرَادَ هَؤُلَاءِ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ إذَا اخْتَصَّ الْوَلِيُّ بِذَلِكَ، لِكَوْنِهِ أَوْلَى؛ لِأَنَّهُ لَيْسَ فِي دَرَجَتِهِ مَنْ يُسَاوِيه لِقُرْبِهِ، وَفِي هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ حَصَلَ التَّسَاوِي، لَكِنْ لَهُ نَوْعُ مَزِيَّةٍ وَهُوَ الْكِبَرُ، إذَا عُلِمَ ذَلِكَ فَيُحْتَمَلُ أَنْ يُقَالَ فِي كَلَامِ الْمُصَنِّفِ نَقْصٌ، وَهُوَ الْقَوْلُ بِأَنَّهُ يَمْلِكُ تَقْدِيمَ غَيْرِهِ، وَأُطْلِقَ الْخِلَافُ، وَالْعِلَّةُ الْمُوجِبَةُ فِي عَدَمِ تَقْدِيمِ غَيْرِهِ هُنَا غَيْرُ مَوْجُودَةٍ فِي جَمِيعِ الْأَوْلِيَاءِ، فَلِذَلِكَ قُدِّمَ هُنَاكَ جَوَازُ تَقْدِيمِ الْوَلِيِّ غَيْرَهُ، وَفِي هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ إمَّا أَنَّهُ اقْتَصَرَ عَلَى هَذَا الْقَوْلِ، وَيَكُونُ طَرِيقَةٌ لِبَعْضِ الْأَصْحَابِ، وَهُوَ الظَّاهِرُ، أَوْ حَصَلَ فِي الْكَلَامِ سَقْطٌ، وَاَللَّهُ أَعْلَمُ، وَتَقَدَّمَ الْكَلَامُ عَلَى هَذَا وشبهه في المقدمة.

_ 1 في الأصل و"ط": "وتشبيه". 2 3/409. 3 المقنع مع الشرح الكبير والإنصاف 6/144.

إذْنٍ، وَيَتَوَجَّهُ أَنَّهُ يَحْتَمِلُ أَنَّهُ كَتَقْدِيمِ غَيْرِ صَاحِبِ الْبَيْتِ وَإِمَامِ الْمَسْجِدِ بِلَا إذْنٍ، وَيَحْتَمِلُ المنع هنا كمنع الصلاة ثانيا وَكَوْنُهَا نَفْلًا، عِنْدَ كَثِيرٍ مِنْ الْعُلَمَاءِ، وَقِيلَ لِلْقَاضِي وَغَيْرِهِ: الْوَلِيُّ لَهُ حَقُّ التَّقَدُّمِ، فَلَيْسَ لِغَيْرِهِ أَنْ يُبْطِلَ حَقَّهُ إلَّا أَنْ يُسْقِطَهُ الْوَلِيُّ، فَإِذَا لَمْ يُسْقِطْ حَقَّهُ وَصَلَّى عَلَيْهِ جَازَ وَانْتَقَضَتْ الصَّلَاةُ الْأُولَى، كَمَا لَوْ صَلَّى فِي بَيْتِهِ ثُمَّ حَضَرَ لِصَلَاةِ الْجُمُعَةِ انْتَقَضَ ظُهْرُهُ، فَقَالَ: حَقُّ التَّقْدِيمِ الَّذِي لِلْوَلِيِّ يَسْقُطُ بِسُقُوطِ فَرْضِ الصَّلَاةِ، وَقَدْ سَقَطَ فَرْضُ الصَّلَاةِ بِفِعْلِ الْجَمَاعَةِ بِالْإِجْمَاعِ؛ لِأَنَّ الْوَلِيَّ لَوْ لَمْ يُصَلِّ عَلَيْهِ لَكَانَ فَرْضُ الصَّلَاةِ عَلَى الْمَيِّتِ سَاقِطًا، وَصَلَاتُهُمْ مُحْتَسَبًا بِهَا، وَإِذَا سَقَطَ فَرْضُهَا سَقَطَ التَّقْدِيمُ الَّذِي هُوَ حُكْمٌ مِنْ أَحْكَامِهَا. وَمَنْ مَاتَ بِأَرْضٍ فَلَاةٍ فَفِي الْفُصُولِ يُقَدَّمُ أَقْرَبُ أَهْلِ الْقَافِلَةِ إلَى الْخَيْرِ، وَالْأَشْفَقُ، وَالْمُرَادُ كالإمامة.

فصل: يستحب أن يقدم إلى الإمام الأفضل

فَصْلٌ: يُسْتَحَبُّ أَنْ يُقَدَّمَ إلَى الْإِمَامِ الْأَفْضَلُ "و" وَقِيلَ: الْأَكْبَرُ، وَقِيلَ: الْأَدْيَنُ، وَقِيلَ: يُقَدَّمُ السَّابِقُ "وش" إلَّا الْمَرْأَةَ "و" جَزَمَ بِهِ أَبُو الْمَعَالِي، كَمَا لَا يُؤَخَّرُ الْمَفْضُولُ فِي صَفِّ الْمَكْتُوبَةِ فِي الصَّفِّ الْأَوَّلِ، وَقُرْبِ الْإِمَامِ، وَقَالَ: لَا يَجُوزُ تَقْدِيمُ النِّسَاءِ عَلَى الرِّجَالِ. ـــــــــــــــــــــــــــــQ. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

ثُمَّ الْقُرْعَةُ، وَمَعَ التَّسَاوِي يُقَدَّمُ مَنْ اتَّفَقَ، وَيُسْتَحَبُّ أَنْ يُقَدَّمَ الْحُرُّ ثُمَّ الْعَبْدُ ثُمَّ الصَّبِيُّ ثُمَّ الْخُنْثَى ثُمَّ الْمَرْأَةُ، نَقَلَهُ الْجَمَاعَةُ، كَالْمَكْتُوبَةِ، وَعَنْهُ: الصَّبِيُّ عَلَى الْعَبْدِ "وم ش" وَعَنْهُ: عَبْدٌ عَلَى حُرٍّ دُونَهُ "وهـ" وَعَنْهُ: الْمَرْأَةُ عَلَى الصَّبِيِّ "خ" كَمَا قَدَّمَهَا الصَّحَابَةُ فِي الصَّلَاةِ عَلَى النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ1، وَالْفَرْقُ أَنَّهُنَّ مِنْ أَهْلِ فَرْضِهَا، اخْتَارَهَا الْخِرَقِيُّ وَأَبُو الْوَفَاءِ، وَنَصَرَهُ الْقَاضِي وَغَيْرُهُ، وَهُوَ رِوَايَةٌ فِي مَكْتُوبَةٍ ذَكَرَهَا ابْنُ الْجَوْزِيِّ وَقِيلَ: وَعَلَى عَبْدٍ، وَهُوَ خِلَافُ مَا ذَكَرَهُ غَيْرُ وَاحِدٍ "ع". وَيُقَدَّمُ الْأَفْضَلُ أَمَامَهَا فِي الْمَسِيرِ، ذَكَرَهُ ابْنُ عَقِيلٍ وَغَيْرُهُ. وَجَمْعُ الْمَوْتَى فِي الصَّلَاةِ أَفْضَلُ، نَصَّ عَلَيْهِ "وم" كَمَا لَوْ تَغَيَّرَ أَوْ شَقَّ، وَقِيلَ عَكْسُهُ "وش" وَيَتَوَجَّهُ احْتِمَالٌ بِالتَّسْوِيَةِ "وهـ" وَيُسْتَحَبُّ وُقُوفُ الْإِمَامِ عِنْدَ صَدْرِ الرَّجُلِ وَوَسَطِ الْمَرْأَةِ، نَقَلَهُ وَاخْتَارَهُ الْأَكْثَرُ "وش" وَالْخُنْثَى بَيْنَهُمَا، وَعَنْهُ: يَقِفُ عِنْدَ رَأْسِ الرَّجُلِ، وَعَنْهُ: عِنْدَ صَدْرَيْهِمَا "وهـ" لَا عِنْدَ وَسَطِهِ وَمَنْكِبِهَا عِنْدَ صَدْرِ الرَّجُلِ وَوَسَطِ الْمَرْأَةِ، نَقَلَهُ وَاخْتَارَهُ الْأَكْثَرُ "وش" وَالْخُنْثَى بَيْنَهُمَا، وَعَنْهُ: يَقِفُ عِنْدَ رَأْسِ الرَّجُلِ، وَعَنْهُ: عِنْدَ صَدْرَيْهِمَا "وهـ" لَا عِنْدَ وَسَطِهِ وَمَنْكِبِهَا عِنْدَ صَدْرِ الرَّجُلِ وَوَسَطِ الْمَرْأَةِ، نَقَلَهُ وَاخْتَارَهُ الْأَكْثَرُ "وش" وَالْخُنْثَى بَيْنَهُمَا، وَعَنْهُ: يَقِفُ عِنْدَ رَأْسِ الرَّجُلِ، وَعَنْهُ: عِنْدَ صَدْرَيْهِمَا "وهـ" لَا عِنْدَ وَسَطِهِ وَمَنْكِبِهَا "م" وَنَقَلَ جَمَاعَةٌ يُسَوَّى بَيْنَ رُءُوسِهِمْ عِنْدَ الِاجْتِمَاعِ، وَيَقُومُ مَقَامَهُ مِنْ الرِّجَالِ، اخْتَارَهُ جَمَاعَةٌ، وَنَقَلَ الْمَيْمُونِيُّ فِي رِجَالٍ وَنِسَاءٍ وَلَعَلَّهُ أَوْ نِسَاءٍ يُجْعَلُونَ دَرَجًا، رَأْسَ هَذَا عِنْدَ رجل هذا، وأن هذا والتسوية ـــــــــــــــــــــــــــــQ. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

_ 1 أخرج البيهقي في "دلائل النبوة" 7/250، عن ابن عباس أنه قال: "لما مات رسول الله صلى الله عليه وسلم أدخل الرجال، فصلوا عليه بغير إمام أرسالا حتى فرغوا، ثم أدخل النساء فصلين عليه، ثم أدخل الصبيان فصلوا عليه....." الحديث.

سَوَاءٌ. قَالَ الْخَلَّالُ: عَلَى هَذَا ثَبَتَ قَوْلُهُ، وَكَذَا قَالَهُ "هـ م" فِي رِجَالٍ أَوْ1 نِسَاءٍ، وَأَنَّهُ إنْ شَاءَ جَعَلَ رَأْسَ كُلِّ وَاحِدٍ عِنْدَ مَنْكِبِ2 الْآخَرِ، وَمَذْهَبُنَا يُسَوَّى بَيْنَ رُءُوسِهِمْ، وَكَذَا جَمَاعَةٌ خَنَاثَى، لَا أَنَّ رَأْسَ كُلِّ وَاحِدٍ عِنْدَ رِجْلِ الْآخَرِ "ش" وَيُقَدَّمُ مِنْ أَوْلِيَاءِ الْمَوْتَى الْأَوْلَى بِالْإِمَامَةِ وَقِيلَ: وُلِّيَ أَسْبَقُهُمَا حُضُورًا، وَقِيلَ: مَوْتًا، وَقِيلَ: تَطْهِيرًا، ثُمَّ الْقُرْعَةُ وَلِوَلِيِّ كُلِّ مَيِّتٍ أَنْ يَنْفَرِدَ بِصَلَاتِهِ على وليه، ويستحب أن يصفهم، وأن3 لا يُنْقِصَهُمْ عَنْ ثَلَاثَةِ صُفُوفٍ، نَصَّ عَلَى ذَلِكَ، لِلْأَخْبَارِ4، وَسَبَقَ حُكْمُ الْفَذِّ فِي بَابِ مَوْقِفِ الجماعة5.

_ 1 في الأصل: "و". 2 في الأصل: "رجل". 3 في "ط": "ولا". 4 منها: ما أخرجه أبو داود "3166"، والترمذي "1028"، وابن ماجه "1490"، عن مالك بن هبيرة أَنَّهُ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: " ما من مسلم يموت فيصلي عليه ثلاثة من المسلمين إلا أوجب". 5 ص 39.

فصل: ثم يحرم كما سبق في صفة الصلاة

فَصْلٌ: ثُمَّ يَحْرُمُ كَمَا سَبَقَ فِي صِفَةِ الصَّلَاةِ6 ، ثُمَّ يَتَعَوَّذُ، وَعَنْهُ: لَا "و" وَعَنْهُ يَسْتَفْتِحُ "وهـ" قَبْلَهُ، اخْتَارَهُ الْخَلَّالُ، وَجَزَمَ بِهِ فِي التَّبْصِرَةِ، وَيَضَعُ يَمِينَهُ عَلَى شِمَالِهِ، نَقَلَ ابْنُ مَنْصُورٍ أَنَّ أَحْمَدُ كَانَ يَفْعَلُهُ، وَنَقَلَ الْفَضْلُ أَنَّهُ أَرْسَلَهُمَا "وهـ ر" قَالَ أَحْمَدُ: وَيَقْرَأُ الْفَاتِحَةَ سِرًّا وَلَوْ لَيْلًا "و" فِي التكبيرة الأولى. ـــــــــــــــــــــــــــــQ. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

_ 6 2/170.

وَفِي التَّبْصِرَةِ: وَسُورَةً. وَفِي الْفُصُولِ: لَا يَقْرَؤُهَا، بِلَا خِلَافٍ عَلَى مَذْهَبِنَا، ثُمَّ يُكَبِّرُ وَيُصَلِّي عَلَى النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَمَا فِي التَّشَهُّدِ، نَصَّ عَلَيْهِ، وَاسْتَحَبَّ الْقَاضِي بَعْدَهَا: "اللَّهُمَّ صَلِّ عَلَى مَلَائِكَتِك الْمُقَرَّبِينَ وَأَنْبِيَائِك الْمُرْسَلِينَ، وَأَهْلِ طَاعَتِك أَجْمَعِينَ" لِأَنَّ عَبْدَ اللَّهِ نَقَلَ: يُصَلِّي عَلَى النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَالْمَلَائِكَةِ الْمُقَرَّبِينَ، ثُمَّ يُكَبِّرُ فَيَدْعُو سِرًّا "و" قَالَ أَحْمَدُ: لَا تَوْقِيتَ، اُدْعُ لَهُ بِأَحْسَنِ مَا يَحْضُرُك، أَنْتَ شَفِيعٌ، يُصَلِّي عَلَى الْمَرْءِ عمله، ويستحب ما روى "م"1، وَمِنْهُ: اللَّهُمَّ اغْفِرْ لِحَيِّنَا وَمَيِّتِنَا، وَشَاهِدِنَا وَغَائِبِنَا، وَصَغِيرِنَا وَكَبِيرِنَا، وَذَكَرِنَا وَأُنْثَانَا، اللَّهُمَّ مَنْ أَحْيَيْته مِنَّا فَأَحْيِهِ عَلَى الْإِسْلَامِ، وَمَنْ تَوَفَّيْته مِنَّا فَتَوَفَّهُ عَلَى الْإِيمَانِ، اللَّهُمَّ لَا تَحْرِمْنَا أَجْرَهُ، وَلَا تُضِلَّنَا بَعْدَهُ2، اللَّهُمَّ اغْفِرْ لَهُ وَارْحَمْهُ، وَاعْفُ عَنْهُ وَعَافِهِ، وَأَكْرِمْ نُزُلَهُ، وَوَسِّعْ مُدْخَلَهُ، وَاغْسِلْهُ بِالْمَاءِ وَالثَّلْجِ وَالْبَرَدِ، وَنَقِّهِ مِنْ الْخَطَايَا كَمَا يُنَقَّى الثَّوْبُ الْأَبْيَضُ مِنْ الدَّنَسِ، وَأَبْدِلْهُ دَارًا خَيْرًا مِنْ دَارِهِ، وَأَهْلًا خَيْرًا مِنْ أَهْلِهِ، وَزَوْجًا خَيْرًا مِنْ زَوْجِهِ، وَقِه فِتْنَةَ الْقَبْرِ وَعَذَابَ النَّارِ3، اللَّهُمَّ إنَّ فُلَانَ بْنَ فُلَانٍ فِي ذِمَّتِك وَحَبْلِ جِوَارِك، فَقِه مِنْ فِتْنَةِ الْقَبْرِ وَعَذَابِ النَّارِ، وَأَنْتَ أَهْلَ الْوَفَاءِ والحمد4، ـــــــــــــــــــــــــــــQ. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

_ 1 في "ط": "مسلم". 2 رواه أبو داود "3201"، والترمذي "1024"، وابن ماجه "1498"، من حديث أبي هريرة. 3 رواه مسلم "963" "85"، من حديث عوف بن مالك. 4 في الأصل: "والحمد لله".

اللَّهُمَّ فَاغْفِرْ لَهُ وَارْحَمْهُ، إنَّك أَنْتَ الْغَفُورُ الرَّحِيمُ1. وَإِنْ كَانَ صَغِيرًا زَادَ الدُّعَاءَ لِوَالِدَيْهِ بِالْمَغْفِرَةِ وَالرَّحْمَةِ، لِلْخَبَرِ2، ذَكَرَهُ فِي الْمُسْتَوْعِبِ وَغَيْرِهِ، وَاقْتَصَرَ غَيْرُ وَاحِدٍ عَلَى الزِّيَادَةِ الْمَذْكُورَةِ، لِلْخَبَرِ2، لكن زادوا: وَالدُّعَاءُ لَهُ، وَزَادَ جَمَاعَةٌ: سُؤَالُ الْمَغْفِرَةِ لَهُ. وَفِي الْخِلَافِ وَغَيْرِهِ: فِي الصَّبِيِّ الشَّهِيدِ أَنَّهُ يُخَالِفُ الْكَبِيرَ فِي الدُّعَاءِ لَهُ بِالْمَغْفِرَةِ؛ لِأَنَّهُ لَا ذَنْبَ عَلَيْهِ، وَكَذَا فِي الْفُصُولِ: أَنَّهُ يَدْعُو لِوَالِدَيْهِ؛ لِأَنَّهُ لَا ذَنْبَ لَهُ، فَالْعُدُولُ إلَى الدُّعَاءِ لِوَالِدَيْهِ هُوَ السُّنَّةُ، وَلَمْ يَذْكُرْ أَكْثَرُ الْحَنَفِيَّةِ الدُّعَاءَ لِوَالِدَيْهِ، بَلْ "اللَّهُمَّ اجْعَلْهُ لَنَا ذُخْرًا وَفَرَطًا، وَشَفِّعْهُ فِينَا" وَنَحْوَهُ. وَعِنْدَنَا: إنْ لَمْ يَعْرِفْ إسْلَامَ وَالِدَيْهِ دَعَا لِمَوَالِيهِ، وَمُرَادُهُمْ فِيمَنْ بَلَغَ مَجْنُونًا وَمَاتَ، كَصَغِيرٍ. نَقَلَ حَنْبَلٌ وَغَيْرُهُ: وَيُشِيرُ بِأُصْبُعِهِ فِي الدُّعَاءِ، وَنَقَلَ الْأَثْرَمُ وَغَيْرُهُ: لَا بَأْسَ، وَنَقَلَ جَمَاعَةٌ: يَدْعُو لِلْمَيِّتِ بَعْدَ الرَّابِعَةِ، وَلِلْمُسْلِمِينَ بَعْدَ الثَّالِثَةِ، اخْتَارَهُ الْخَلَّالُ، وَاحْتَجَّ صَاحِبُ الْمُحَرَّرِ بِذَلِكَ عَلَى أَنَّهُ لَا يَتَعَيَّنُ الدُّعَاءُ لِلْمَيِّتِ فِي الثَّالِثَةِ، بَلْ يَجُوزُ فِي الرَّابِعَةِ، وَلَمْ يَذْكُرْ خِلَافًا. ثُمَّ يُكَبِّرُ الرَّابِعَةَ وَيَقِفُ قَلِيلًا "وهـ م ق" نَقَلَهُ الْجَمَاعَةُ، وَاخْتَارَهُ الْخِرَقِيُّ وَابْنُ عَقِيلٍ وَالشَّيْخُ وَغَيْرُهُمْ لِيُكَبِّرَ آخِرُ الصُّفُوفِ وَلَمْ يَذْكُرْ بَعْضُهُمْ الْوُقُوفَ، وَصَرَّحَ بِعَدَمِهِ بَعْضُ الْحَنَفِيَّةِ، وَنَقَلَ جَمَاعَةٌ: وَيَدْعُو "وق" اخْتَارَهُ أَبُو بَكْرٍ والْآجُرِّيُّ وَصَاحِبُ الْمُحَرَّرِ، وَجَزَمَ بِهِ فِي التَّرْغِيبِ وَغَيْرِهِ؛ لِأَنَّ ابن ـــــــــــــــــــــــــــــQ. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

_ 1 رواه أبو داود "3202"، وابن ماجه "1499"، من حديث واثلة بن الأسقع. 2 وهو "اللهم اجعله ذخرا لوالديه وفرطا وأجرا ... "، رواه البيهقي في "السنن الكبرى" 4/10 بنحوه عن أبي هريرة.

أَبِي أَوْفَى فَعَلَهُ، وَأَخْبَرَ أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَانَ يَفْعَلُهُ1 - وَفِيهِ إبْرَاهِيمُ الْهَجَرِيُّ2 ضَعِيفٌ - قَالَ أَحْمَدُ: هُوَ مَنْ أَصْلَحِ مَا رَوَى، وَقَالَ: لَا أَعْلَمُ شَيْئًا يُخَالِفُهُ، فَيَقُولُ: "اللَّهُمَّ رَبّنَا آتِنَا فِي الدُّنْيَا حَسَنَةً وَفِي الْآخِرَةِ حَسَنَةً وَقِنَا عَذَابَ النَّارِ" وَقِيلَ اللَّهُمَّ لَا تَحْرِمْنَا أَجْرَهُ وَفَتْحُ التَّاءِ أَفْصَحُ وَلَا تَفْتِنَّا بَعْدَهُ، وَاغْفِرْ لَنَا وَلَهُ وَفِي الْوَسِيلَةِ رِوَايَةٌ: أَيُّهُمَا شَاءَ، وَلَا يَتَشَهَّدُ وَلَا يُسَبِّحُ مُطْلَقًا، نَصَّ عَلَيْهِ "و" وَاخْتَارَ حَرْبٌ يَقُولُ: "وَالسَّلَامُ عَلَيْك أَيُّهَا النَّبِيِّ وَرَحْمَةُ اللَّهِ وَبَرَكَاتُهُ، السَّلَامُ عَلَيْنَا وَعَلَى عِبَادِ اللَّهِ الصَّالِحِينَ، أَشْهَدُ أَنْ لَا إلَهَ إلَّا اللَّهُ، وَأَشْهَدُ أَنَّ مُحَمَّدًا عَبْدُهُ وَرَسُولُهُ" لِأَنَّهُ قَوْلُ عَطَاءٍ. ثُمَّ يُسَلِّمُ وَاحِدَةً "وم" عَنْ يَمِينِهِ، وَيَجُوزُ تِلْقَاءَ وَجْهِهِ، نَصَّ عَلَى ذَلِكَ، وَيَجُوزُ ثَانِيَةً، وَيَتَوَجَّهُ أَنَّ ظَاهِرَ كَلَامِهِ يُكْرَهُ؛ لِأَنَّهُ لَمْ يَعْرِفْهُ، وَزَادَ الْحَاكِمُ فِي رِوَايَةٍ فِي خَبَرِ ابْنِ أَبِي أَوْفَى الْمَذْكُورِ: تَسْلِيمَتَيْنِ، وَصَحَّحَهُ، وَاسْتَحَبَّ الْقَاضِي ثَانِيَةً، وَذَكَرَهُ3 الْحَلْوَانِيُّ4 وَغَيْرُهُ رِوَايَةً "وهـ ش". وَظَاهِرُ كَلَامِهِمْ يَجْهَرُ إمَامٌ بِهَا، وَقَالَهُ بَعْضُ الْحَنَفِيَّةِ، وَظَاهِرُ كَلَامِ ابْنِ الْجَوْزِيِّ يُسِرُّ "وهـ ش م ر" قِيلَ لَهُ فِي رِوَايَةِ ابْنِ الْقَاسِمِ: تَعْرِفُ عَنْ أَحَدٍ مِنْ الصَّحَابَةِ "أَنَّهُ" كَانَ يُسَلِّمُ عَلَيْهَا تَسْلِيمَتَيْنِ؟ قَالَ: لَا، وَلَكِنْ يُرْوَى عَنْ سِتَّةٍ مِنْ الصَّحَابَةِ أَنَّهُمْ كَانُوا يُسَلِّمُونَ وَاحِدَةً خَفِيَّةً5 عَنْ يَمِينِهِ: ابن عمر، وابن ـــــــــــــــــــــــــــــQ. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

_ 1 رواه ابن ماجه "1503". 2 هو: إبراهيم بن مسلم الهجري، ضعفه ابن معين والنسائي، وقال أبو حاتم: ليس بالقوي، وقال ابن عدي: عامة أحاديثه مستقيمة. "ميزان الاعتدال": 1/65. 3 في "س": "وذكر". 4 بعدها في "ط": "وغيره". 5 في "س": "خفيفة".

عَبَّاسٍ، وَأَبُو هُرَيْرَةَ، وَوَاثِلَةُ، وَزَيْدُ بْنُ ثَابِتٍ1. وهل يتابع الإمام في التسليمة الثانية؟ يتوجه، كَالْقُنُوتِ فِي الْفَجْرِ. وَفِي الْفُصُولِ: يَتْبَعُهُ فِي الْقُنُوتِ، قَالَ: وَكَذَا "فِي" كُلِّ شَيْءٍ، لَا يَخْرُجُ بِهِ عَنْ أَقَاوِيلِ السَّلَفِ "م 4" وَيَرْفَعُ يَدَيْهِ مَعَ كُلِّ تَكْبِيرَةٍ، نَصَّ عَلَيْهِ "م ر" وَاخْتَارَهُ جَمَاعَةٌ مِنْ الْحَنَفِيَّةِ، فَعَلَهُ أَنَسٌ وَابْنُ عُمَرَ2، وَرُوِيَ عَنْهُ مَرْفُوعًا، لَا الْأُولَى فَقَطْ "هـ" وَهُوَ أَشْهَرُ عَنْ "م" وَصِفَةُ الرَّفْعِ وَانْتِهَاؤُهُ كَمَا سَبَقَ فِي صِفَةِ الصَّلَاةِ، وَاسْتَحَبَّ أَحْمَدُ وُقُوفَهُ مَكَانَهُ حَتَّى تَرْفَعَ، وَعَنْهُ: إنْ لَمْ يَقِفْ. قِيلَ لَهُ: يَسْتَأْذِنُ مَنْ انْصَرَفَ مِنْ الْمَقْبَرَةِ؟ قَالَ: لَا، قِيلَ: فَيَقُولُ: انصرفوا ـــــــــــــــــــــــــــــQمَسْأَلَةٌ - 4: قَوْلُهُ: وَهَلْ يُتَابِعُ الْإِمَامُ فِي التَّسْلِيمَةِ الثَّانِيَةِ؟ يَتَوَجَّهُ، كَالْقُنُوتِ فِي الْفَجْرِ، وَفِي الْفُصُولِ: يَتْبَعُهُ فِي الْقُنُوتِ، قَالَ: وَكَذَا فِي كُلِّ شَيْءٍ لَا يَخْرُجُ بِهِ عَنْ أَقَاوِيلِ السَّلَفِ، انْتَهَى. قُلْت: الصَّوَابُ هُنَا الْمُتَابَعَةُ وَإِنْ قُلْنَا يُتَابِعُهُ فِي الْقُنُوتِ؛ لِأَنَّ صَلَاتَهُ هُنَا قَدْ فرغت بالتسليمة الأولى.

_ 1 انظر: ابن أبي شيبة في "مصنفه" 3/307 - 308، والحاكم في "المستدرك" 1/360، والبيهقي في "السنن الكبرى" 4/43. 2 أثر ابن عمر مرفوعا أورده الزيلعي في "النصب الراية" 2/285، وعزاه إلى الدارقطني في "علله"، وأما أثره موقوفا فأخرجه البيهقي في "السنن الكبرى" 4/44، وقال: ويذكر عن أنس بن مالك أنه كان يرفع يديه كلما كبر على الجنازة.

رَحِمَكُمْ اللَّهُ؟ قَالَ: بِدْعَةٌ، وَكَرِهَهُ أَبُو حَفْصٍ، وَأَنْ يَنْصَرِفُوا قَبْلَ أَنْ يُؤَذِّنُوا، وَهُوَ رِوَايَةٌ عَنْ "م" وَقَالَهُ جَمَاعَةٌ مِنْ الصَّحَابَةِ، وَالْأَوَّلُ قول عامة العلماء "و".

فصل: يشترط لها كمكتوبة

فَصْلٌ: يُشْتَرَطُ لَهَا كَمَكْتُوبَةٍ "و" قَالَ صَاحِبُ الْخُلَاصَةِ وَالتَّلْخِيصِ وَجَمَاعَةٌ: وَحُضُورُ الْمَيِّتِ بَيْنَ يَدَيْهِ، فلا تصح على جنازة محمولة1، صَرَّحَ بِهِ جَمَاعَةٌ فِي الْمَسْبُوقِ "و" لِأَنَّهَا كَإِمَامٍ، وَلِهَذَا لَا صَلَاةَ بِدُونِ الْمَيِّتِ، قَالَ صَاحِبُ الْمُحَرَّرِ وَغَيْرُهُ: وَقُرْبُهَا مِنْ الْإِمَامِ مَقْصُودٌ، كَقُرْبِ الْمَأْمُومِ مِنْ الْإِمَامِ؛ لِأَنَّهُ يُسَنُّ الدُّنُوُّ مِنْهَا. وَلَوْ صَلَّى وَهِيَ مِنْ وَرَاءِ جِدَارٍ لَمْ يَصِحَّ. وَفِي الْخِلَافِ: صَلَاةُ الصَّفِّ الْأَخِيرِ جَائِزَةٌ وَلَوْ حَصَلَ بَيْنَ الْجِنَازَةِ وَبَيْنَهُ مَسَافَةٌ بَعِيدَةٌ، وَلَوْ وَقَفَ فِي مَوْضِعِ الصَّفِّ الْأَخِيرِ بِلَا حَاجَةٍ لَمْ يَجُزْ، وَإِسْلَامُ الْمَيِّتِ، وَلَا يُشْتَرَطُ مَعْرِفَةُ عَيْنِ الْمَيِّتِ، فَيَنْوِي الصَّلَاةَ عَلَى الْحَاضِرِ، وَقِيلَ: إنْ جَهِلَهُ نَوَى مَنْ يُصَلِّي عَلَيْهِ الْإِمَامَ، وَقِيلَ: لَا. وَالْأَوْلَى مَعْرِفَةُ ذُكُورِيَّتِهِ وَأُنُوثِيَّتِهِ وَاسْمِهِ، وَتَسْمِيَتُهُ فِي دُعَائِهِ، وَإِنْ نَوَى أَحَدَ الْمَوْتَى اُعْتُبِرَ تَعْيِينُهُ، كَتَزْوِيجِهِ أَحَدَ مَوْلِيَّتَيْهِ، فَإِنْ بَانَ غَيْرَهُ فَسَبَقَتْ فِي بَابِ النِّيَّةِ2، وَجَزَمَ أَبُو الْمَعَالِي: لَا يَصِحُّ، قَالَ: وَسَبَقَ نَظِيرُهُ فِي نِيَّةِ التَّيَمُّمِ، قَالَ: فَإِنْ نَوَى على هذا الرجل، ـــــــــــــــــــــــــــــQ. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

_ 1 في "ط": "مجهولة". 2 2/150.

فَبَانَ امْرَأَةً أَوْ عَكْسَهُ1 فَالْقِيَاسُ: تُجْزِئُهُ، لِقُوَّةِ التَّعْيِينِ عَلَى الصِّفَةِ فِي الْأَيْمَانِ وَغَيْرِهَا، وَهُوَ مَعْنَى كَلَامِ غَيْرِهِ. وَالْفَرْضُ الْقِيَامُ فِي فَرْضِهَا "و" وَظَاهِرُهُ وَلَوْ تَكَرَّرَتْ إنْ قِيلَ الثَّانِيَةُ فَرْضٌ "وش" وَالتَّكْبِيرُ "و" فَلَوْ نَقَصَ تَكْبِيرَةً عَمْدًا بَطَلَتْ، وَسَهْوًا يُكَبِّرُهَا، مَا لَمْ يَطُلْ الْفَصْلُ، وَقِيلَ: يُعِيدُهَا، وَالْفَاتِحَةُ عَلَى الْأَصَحِّ فِيهَا "وش" وَعَنْهُ: لَا يَقْرَؤُهَا فِي مَقْبَرَةٍ، وَلَمْ يُوجِبْ شَيْخُنَا قِرَاءَةً، بَلْ اسْتَحَبَّهَا "هـ م"2 وَهُوَ ظَاهِرُ نَقْلِ أَبِي طَالِبٍ، وَنَقَلَ ابْنُ وَاصِلٍ وَغَيْرُهُ: لَا بَأْسَ، وَالصَّلَاةُ عَلَى النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ "وش" قَالَ صَاحِبُ الْمُحَرَّرِ وَغَيْرُهُ: إنْ وَجَبَتْ فِي الصَّلَاةِ3. وَأَدْنَى دُعَاءٍ لِلْمَيِّتِ "و" وَتَسْلِيمَةٌ "هـ" وَعَنْهُ: ثِنْتَانِ "خ" خرجها أبو الحسين وغيره. ـــــــــــــــــــــــــــــQ. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

_ 1 في الأصل: "عكس". 2 في "س": "وم". 3 أي: إن قلنا بوجوبها في الصلاة.

وَلَعَلَّ ظَاهِرَ ذَلِكَ: لَا تَتَعَيَّنُ الْقِرَاءَةُ فِي الْأُولَى، وَالصَّلَاةُ فِي الثَّانِيَةِ، وَالدُّعَاءُ فِي الثَّالِثَةِ، خِلَافًا لِلْمُسْتَوْعِبِ وَالْكَافِي وَلَمْ يَسْتَدِلَّ لَهُ، وَقَالَهُ فِي الْوَاضِحِ فِي الْقِرَاءَةِ فِي الْأُولَى، وَهُوَ ظَاهِرُ كَلَامِ أَبِي الْمَعَالِي وَغَيْرِهِ، وَسَبَقَ كَلَامُ صَاحِبِ الْمُحَرَّرِ. وَيُشْتَرَطُ لَهَا تَطْهِيرُ الْمَيِّتِ بِمَاءٍ، أَوْ تَيَمُّمٍ لِعُذْرٍ "و" فَإِنْ تَعَذَّرَ، صَلَّى عليه، وقد سبق1.

_ 1 ص 293.

فصل: وإن كبر الإمام سبعا تابعه المأموم،

فَصْلٌ: وَإِنْ كَبَّرَ الْإِمَامُ سَبْعًا تَابَعَهُ الْمَأْمُومُ، نَقَلَهُ الْجَمَاعَةُ، اخْتَارَهُ الْخَلَّالُ وَصَاحِبُهُ وَابْنُ بَطَّةَ وَأَبُو حَفْصٍ وَالْقَاضِي وَغَيْرُهُمْ، وَاحْتَجَّ بِالْأَخْبَارِ2. قَالَ: وَاتَّفَقُوا أَنَّ الْمَأْمُومَ يُتَابِعُ الْإِمَامَ فِي تَكْبِيرَاتِ الْعِيدِ، كَذَا تَكْبِيرَاتِ الْجِنَازَةِ، وَعَنْهُ: يُتَابِعُهُ إلَى خَمْسٍ، وَاخْتَارَهُ الْخِرَقِيُّ وَغَيْرُهُ، وَعَنْهُ: يُتَابِعُهُ إلَى أَرْبَعٍ فَقَطْ "و" وَهُوَ الْمَذْهَبُ، قَالَهُ أَبُو المعالي، واختاره ابن عقيل ـــــــــــــــــــــــــــــQ. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

_ 2 منها: ما أخرجه البيهقي في "السنن الكبرى" 4/13 عن ابن عباس أنه قال: صلى رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَلَى حمزة فكبر عليه سبع تكبيرات ...

وَغَيْرُهُ. قَالَ: كَمَا لَوْ عَلِمَ. وَقَالَ أَيْضًا: أَوْ1 ظَنَّ بِدْعَتَهُ أَوْ رَفْضَهُ، لِإِظْهَارِ شِعَارِهِمْ. وَهَلْ يَدْعُو بَعْدَ الزِّيَادَةِ2؟ يُخَرَّجُ عَلَى الدُّعَاءِ بَعْدَ الرَّابِعَةِ، وَقِيلَ: لَا يَدْعُو هُنَا "*"؛ لِأَنَّهُ تَكْبِيرٌ لَا يُسْتَحَبُّ، وَقِيلَ: يَدْعُو هُنَا. وَلَوْ كَبَّرَ فَجِيءَ بِثَانِيَةٍ أَوْ أَكْثَرَ فَكَبَّرَ وَنَوَاهَا لَهُمَا وَقَدْ بَقِيَ مِنْ تَكْبِيرِهِ أَرْبَعٌ جَازَ عَلَى غَيْرِ الرِّوَايَةِ الثَّالِثَةِ، نَصَّ عَلَيْهِ، ثُمَّ هل يكبر بعد التكبيرة الرابعة متتابعا كمسبوق أَمْ يَقْرَأُ فِي الْخَامِسَةِ وَيُصَلِّي فِي السَّادِسَةِ، ويدعو للميت في السابعة، أم3 يَدْعُو فَقَطْ؟ فِيهِ أَوْجُهٌ. وَفِي إعَادَةِ الْقِرَاءَةِ أو الصلاة للتي4 حضرت بعدهما5. ـــــــــــــــــــــــــــــQ"*" تَنْبِيهٌ: قَوْلُهُ: وَهَلْ يَدْعُو بَعْدَ الزِّيَادَةِ؟ يُخَرَّجُ عَلَى الدُّعَاءِ بَعْدَ الرَّابِعَةِ، وَقِيلَ: لَا يَدْعُو هُنَا؛ لِأَنَّهُ تَكْبِيرٌ لَا يُسْتَحَبُّ، وَقِيلَ: يَدْعُو هُنَا، انْتَهَى، قَدْ ذَكَرَ الْمُصَنِّفُ فِيمَا مَضَى أَنَّ الصَّحِيحَ مِنْ الْمَذْهَبِ أَنَّهُ لَا يَدْعُو بَعْدَ الرَّابِعَةِ، وَقَدَّمَهُ. وَقَالَ هُنَا: يَخْرُجُ عَلَى الدُّعَاءِ بَعْدَ الرَّابِعَةِ، فَيَكُونُ الْمُقَدَّمُ أَيْضًا فِي هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ أَنَّهُ لَا يَدْعُو بَعْدَ الزِّيَادَةِ؛ لِأَنَّهُ خَرَّجَهَا عَلَى تِلْكَ، وَقَدَّمَهُ فِي الرِّعَايَةِ الْكُبْرَى أَيْضًا "قُلْت": الصَّوَابُ أَيْضًا أَنَّهُ يَدْعُو هُنَا فِيمَا قَبْلَ الْأَخِيرِ، وَإِنْ قُلْنَا لَا يَدْعُو بَعْدَ الرَّابِعَةِ، وَهُوَ احْتِمَالٌ لِلْمَجْدِ، وَاَللَّهُ أعلم.

_ 1 في الأصل: "ولو". 2 في "ط": "الزيارة". 3 في الأصل و"ط": "أو". 4 في الأصل: "التي". 5 في "س": "بعدها".

الوجهان "م 5، 6"، وَقِيلَ لِلْقَاضِي: إنْ لَمْ يَزِدْ فِي التَّكْبِيرِ أَدَّى إلَى النُّقْصَانِ فِي حَقِّ الْجِنَازَةِ الثَّانِيَةِ وَالثَّالِثَةِ، فَأَجَابَ بِأَنَّهُ غَيْرُ مُمْتَنِعٍ، كَمَا قُلْنَا فِي الْقَارِنِ تَسْقُطُ أَفْعَالُ الْعُمْرَةِ، وَإِذَا أَدْرَكَهُ راكعا. ـــــــــــــــــــــــــــــQمسألة - 5 - 6: قَوْلُهُ وَلَوْ كَبَّرَ فَجِيءَ بِثَانِيَةٍ أَوْ أَكْثَرَ فَكَبَّرَ وَنَوَاهَا لَهُمَا وَقَدْ بَقِيَ مِنْ تَكْبِيرِهِ أَرْبَعٌ جَازَ عَلَى غَيْرِ الرِّوَايَةِ الثَّالِثَةِ، نَصَّ عَلَيْهِ، ثُمَّ هَلْ يُكَبِّرُ بَعْدَ التَّكْبِيرَةِ الرَّابِعَةِ متتابعا كمسبوق، أم يقرأ في الخامسة ويصلي فِي السَّادِسَةِ وَيَدْعُو لِلْمَيِّتِ فِي السَّابِعَةِ، أَوْ يَدْعُو فَقَطْ؟ فِيهِ أَوْجُهٌ، وَفِي إعَادَةِ الْقِرَاءَةِ أَوْ الصَّلَاةِ الَّتِي حَضَرَتْ بَعْدَهُمَا الْوَجْهَانِ، انْتَهَى. ذَكَرَ الْمُصَنِّفُ مَسْأَلَتَيْنِ: الْمَسْأَلَةُ الْأُولَى - 5: إذَا كَبَّرَ وَجِيءَ بِثَانِيَةٍ أَوْ أَكْثَرَ فَكَبَّرَ وَنَوَاهَا لَهُمَا، وَقَدْ بَقِيَ مِنْ تَكْبِيرِهِ أَرْبَعٌ، فَإِنَّهُ يَجُوزُ عَلَى غَيْرِ الرِّوَايَةِ الثَّالِثَةِ الَّتِي ذَكَرَهَا قَبْلَ ذَلِكَ، نَصَّ عَلَيْهِ، فَعَلَى الْمَنْصُوصِ، هَلْ يُكَبِّرُ بعد الرابعة متتابعا1، أَمْ يَقْرَأُ وَيُصَلِّي وَيَدْعُو، 2"أَمْ يَدْعُو"2 فَقَطْ؟ أُطْلِقَ الْخِلَافُ: أَحَدُهَا: أَنَّهُ يَقْرَأُ فِي الْخَامِسَةِ، وَيُصَلِّي عَلَى النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي السَّادِسَةِ، وَيَدْعُو فِي السَّابِعَةِ، وَهُوَ الصَّحِيحُ، جَزَمَ بِهِ فِي "الْكَافِي"3 وَغَيْرِهِ، وَقَدَّمَهُ فِي "الْمُغْنِي"4 و"الشرح"5 وَصَحَّحَاهُ، وَشَرْحِ ابْنِ رَزِينٍ وَالرِّعَايَتَيْنِ وَالْحَاوِيَيْنِ وَغَيْرِهِمْ.

_ 1 في "ط": "شائعا". 2 ليست في "ص". 3 2/49. 4 3/451 - 452. 5 المقنع مع الشرح الكبير والإنصاف 6/171 – 172.

وَلَا تَبْطُلُ فِي الْمَنْصُوصِ بِمُجَاوَزَةِ سَبْعٍ عَمْدًا "و" قَالَ أَحْمَدُ: وَيَنْبَغِي أَنْ يُسَبِّحَ بِهِ، وَقَبْلَهَا لَا يُسَبِّحُ بِهِ، وَذَكَرَ ابْنُ حَامِدٍ وَغَيْرُهُ وَجْهًا: تَبْطُلُ بِمُجَاوَزَةِ أَرْبَعٍ عَمْدًا، وَبِكُلِّ تكبيرة لا يتابع فيها. وفي الخلاف قَوْلُ أَحْمَدَ فِي رِسَالَةِ مُسَدَّدٍ: خَالَفَنِي الشَّافِعِيُّ فِي هَذَا فَقَالَ: إذَا زَادَ عَلَى أَرْبَعٍ تعاد الصلاة، ـــــــــــــــــــــــــــــQوَالْوَجْهُ الثَّانِي: يَدْعُو عَقِيبَ كُلِّ تَكْبِيرَةٍ، وَاخْتَارَهُ الْقَاضِي فِي الْخِلَافِ، قَالَ فِي مَجْمَعِ الْبَحْرَيْنِ: وَهُوَ أَصَحُّ، وَأَطْلَقَهُمَا فِي الْمُذْهَبِ وَالتَّلْخِيصِ وَمُخْتَصَرِ ابْنِ تَمِيمٍ. وَالْوَجْهُ الثَّالِثُ: يُكَبِّرُ مُتَتَابِعًا، وَهُوَ احْتِمَالٌ لِابْنِ عَقِيلٍ. وَقَالَ فِي الرِّعَايَةِ الْكُبْرَى: وَقِيلَ: بَلْ يَقْرَأُ الْحَمْدَ فِي الرَّابِعَةِ، وَيُصَلِّي عَلَى النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي الْخَامِسَةِ، وَيَدْعُو فِي السَّادِسَةِ، لِيَحْصُلَ لِلرَّابِعِ أَرْبَعُ تكبيرات. انتهى. الْمَسْأَلَةُ الثَّانِيَةُ - 6: قَوْلُ الْمُصَنِّفِ: وَفِي إعَادَةِ الْقِرَاءَةِ أَوْ الصَّلَاةِ لِلَّتِي حَضَرَتْ بَعْدَهُمَا الْوَجْهَانِ، قَالَ ابْنُ حَمْدَانَ فِي الرِّعَايَةِ الْكُبْرَى وَهَلْ يُعِيدُ الْقِرَاءَةَ وَالصَّلَاةَ عَلَى النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بَعْدَ التَّكْبِيرَةِ الثَّانِيَةِ لِلَّتِي حَضَرَتْ؟ فِيهِ وَجْهَانِ انْتَهَى. وَقَالَ ابْنُ تَمِيمٍ: وَهَلْ يُعِيدُ الْقِرَاءَةَ وَالصَّلَاةَ عَلَى النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بَعْدَ التَّكْبِيرَةِ الثَّانِيَةِ لِلَّتِي حَضَرَتْ؟ عَلَى وَجْهَيْنِ، انْتَهَى، فَإِنْ كَانَ مَا ذَكَرَهُ ابْنُ تَمِيمٍ وَابْنُ حَمْدَانَ مُرَادَ الْمُصَنِّفِ، وَهُوَ الصَّوَابُ، فَالْأَلِفُ فِي قَوْلِهِ "أَوْ الصَّلَاةُ" وَقَعَتْ زَائِدَةً سهوا، ويكون مراده بالقراءة قراءة1 الْفَاتِحَةَ، وَبِالصَّلَاةِ الصَّلَاةَ عَلَى النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَيَكُونُ الضَّمِيرُ فِي قَوْلِهِ بَعْدَهُمَا، عَائِدًا إلَى التَّكْبِيرَتَيْنِ الْأُولَتَيْنِ الْمُشْتَمِلَتَيْنِ عَلَى الْقِرَاءَةِ وَالصَّلَاةِ، وَلَكِنْ لَمْ يَتَقَدَّمْ لَهُمَا ذِكْرٌ فِي كَلَامِهِ، إلَّا أَنَّ فِي قَوْلِهِ وَفِي إعَادَةِ الْقِرَاءَةِ أَوْ الصَّلَاةِ إشْعَارًا بِأَنَّهُمَا قَدْ فُعِلَا فِي مَحِلِّهِمَا، وَهُمَا التَّكْبِيرَةُ الْأُولَى وَالثَّانِيَةُ، فَعَلَى هذا يكون الصحيح1 مِنْ الْوَجْهَيْنِ: أَنَّهُ يُعِيدُ الْقِرَاءَةَ وَالصَّلَاةَ عَلَى النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَهُوَ الصَّوَابُ، والله أعلم.

_ 1 ليست في "ط".

وَاحْتَجَّ بِحَدِيثِ النَّجَاشِيِّ1. قَالَ أَحْمَدُ: وَالْحُجَّةُ لَهُ. وَلَا يَجُوزُ أَنْ يُسَلِّمَ الْمَأْمُومُ قَبْلَهُ، نَصَّ عليه "هـ م ر ق" لِأَنَّهَا زِيَادَةٌ مُخْتَلَفٌ فِيهَا، وَذَكَرَ أَبُو الْمَعَالِي وَجْهًا، يَنْوِي مُفَارَقَتَهُ وَيُسَلِّمُ. وَالْمُنْفَرِدُ كَالْإِمَامِ فِي الزِّيَادَةِ، وَإِنْ شَاءَ مَسْبُوقٌ قَضَاهَا، وَإِنْ شَاءَ سَلَّمَ مَعَهُ، قَالَ بَعْضُهُمْ، هُوَ أَوْلَى. وَفِي الْفُصُولِ: إنْ دَخَلَ مَعَهُ فِي الرَّابِعَةِ ثُمَّ كَبَّرَ الْإِمَامُ عَلَى الْجِنَازَةِ الرَّابِعَةَ ثَلَاثًا تَمَّتْ لِلْمَسْبُوقِ صَلَاةُ جِنَازَةٍ، وَهِيَ الرَّابِعَةُ، فَإِنْ أَحَبَّ سَلَّمَ مَعَهُ. وَإِنْ أَحَبَّ قَضَى ثَلَاثَ تَكْبِيرَاتٍ، لِيُتِمَّ صَلَاتَهُ عَلَى الْجَمِيعِ، ويتوجه احْتِمَالٌ: تَتِمُّ صَلَاتُهُ عَلَى الْجَمِيعِ، وَإِنْ سَلَّمَ ـــــــــــــــــــــــــــــQتنبيهان: "*" الأول: قَوْلُهُ: فِي الصَّلَاةِ عَلَى الْجِنَازَةِ2: "وَفِي فِعْلِ الْبَعْضِ بَعْدَ الْبَعْضِ وَجْهَانِ" انْتَهَى، يَعْنِي هَلْ تكون الصلاة الثانية فرض كفاية أيضا3 أَمْ لَا؟ وَهَذَا مِنْ تَتِمَّةِ كَلَامِ الشَّيْخِ تَقِيِّ الدِّينِ، وَالْمَذْهَبُ أَنَّهَا لَا تَكُونُ فَرْضَ كِفَايَةٍ، بَلْ سُنَّةً، وَقَدْ قَطَعَ الْمُصَنِّفُ بِأَنَّ فَرْضَ الْكِفَايَةِ، إذَا فُعِلَ مَرَّةً يَكُونُ الْفِعْلُ الثاني سنة، وأنكر على من قال: هو3 فَرْضَ كِفَايَةٍ، ذَكَرَهُ فِي صَلَاةِ التَّطَوُّعِ عِنْدَ القول بأن العلم أفضل التطوعات4.

_ 1 تقدم تخريجه ص 273. 2 ص 351. 3 ليست في "ط". 4 2/343.

مَعَهُ، لِتَمَامِ أَرْبَعِ تَكْبِيرَاتٍ لِلْجَمِيعِ، وَالْمَحْذُورُ النَّقْصُ مِنْ ثَلَاثٍ "*"، وَمُجَاوَزَةُ سَبْعٍ، وَلِهَذَا لَوْ جِيءَ بِجِنَازَةٍ خَامِسَةٍ لَمْ يُكَبِّرْ عَلَيْهَا الْخَامِسَةَ. وَيَجُوزُ بَلْ يُسْتَحَبُّ لِلْمَسْبُوقِ أَنْ يَدْخُلَ بَيْنَ التَّكْبِيرَتَيْنِ كالحاضر "ع" وكغيرها، وعنه: ينتظر تكبيرة "وهـ م ر قِ" لِأَنَّ كُلَّ تَكْبِيرَةٍ كَرَكْعَةٍ، فَلَا يَشْتَغِلُ بِقَضَائِهَا بِخِلَافِ الْحَاضِرِ فَإِنَّهُ مُدْرِكٌ لِلتَّكْبِيرَةِ، فَيَأْتِي بِهَا وَقْتَ حُضُورِ نِيَّتِهِ. وَفِي الْفُصُولِ رِوَايَةٌ: إنْ شَاءَ كَبَّرَ وَإِنْ شَاءَ انْتَظَرَ، وَلَيْسَ أَحَدُهُمَا أَوْلَى مِنْ الْآخَرِ، كَسَائِرِ الصَّلَوَاتِ، كَذَا قَالَ. وَيَقْطَعُ قِرَاءَتَهُ لِلتَّكْبِيرَةِ الثَّانِيَةِ؛ 1"لأنها سنة"1، وَيَتْبَعُهُ كَمَسْبُوقٍ يَرْكَعُ إمَامُهُ، وَاخْتَارَ صَاحِبُ الْمُحَرَّرِ: يُتِمُّهَا مَا لَمْ يَخَفْ فَوْتَ الثَّانِيَةِ؛ لِأَنَّهُ لَمْ يَتْرُكْ مُتَابَعَةً وَاجِبَةً، فَيَتَوَجَّهُ مِثْلُهُ مَنْ رَكَعَ إمَامُهُ، وَلَا فَرْقَ، وَدَلَّ كَلَامُهُمْ أَنَّ ـــــــــــــــــــــــــــــQ"*" الثاني: قَوْلُهُ: وَالْمَحْذُورُ النَّقْصُ مِنْ ثَلَاثٍ، كَذَا فِي النُّسَخِ، وَصَوَابُهُ النَّقْصُ مِنْ أَرْبَعٍ لِأَنَّ الْوَاجِبَ أربع لا ثلاث، والله أعلم.

_ 1 ليست في "س" و"ب" و"ط".

الْقِرَاءَةَ لَوْ وَجَبَتْ أَتَمَّهَا، وَهُوَ وَاضِحٌ، وَإِذَا كَبَّرَ الْإِمَامُ قَبْلَ فَرَاغِهِ أَدْرَكَ التَّكْبِيرَةَ كَالْحَاضِرَةِ، وَكَإِدْرَاكِهِ رَاكِعًا، وَذَكَرَ أَبُو الْمَعَالِي، وَجْهًا: لَا. وَيَدْخُلُ مَسْبُوقٌ فِي الْأَصَحِّ بَعْدَ الرَّابِعَةِ، وَقِيلَ: إنْ قُلْنَا بَعْدَهَا ذِكْرٌ، وَيَقْضِي ثَلَاثًا، وَقِيلَ أربعا، ويقضي ما فاته على صفته، فَإِنْ خَشِيَ رَفْعَهَا تَابَعَ، رُفِعَتْ أَمْ لَا، نَصَّ عَلَيْهِ "وم قِ" وَعَنْهُ: مُتَتَابِعًا1، فَإِنْ رفعت قطعه "وهـ" وقيل: يتمه، وقاله2 بعض الحنفية: ما لم توضع على ـــــــــــــــــــــــــــــQ. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

_ 1 في "س": "متتابعان". 2 في "ط": "وقال".

الْأَكْتَافِ، وَقَالَهُ بَعْضُهُمْ، مَا لَمْ تَتَبَاعَدْ، وَقِيلَ: على صفته "وق" وَالْأَصَحُّ إلَّا أَنْ تُرْفَعَ فَيُتَابِعُ، وَإِنْ سَلَّمَ وَلَمْ تَقْضِهِ صَحَّ، اخْتَارَهُ الْأَكْثَرُ، وَعَنْهُ: لَا "و" اخْتَارَهُ أَبُو بَكْرٍ وَالْآجُرِّيُّ وَالْحَلْوَانِيُّ وَابْنُ عَقِيلٍ وَقَالَ: اخْتَارَهُ شَيْخُنَا، وَقَالَ: وَيَقْضِيهِ بَعْدَ سَلَامِهِ، لَا يَأْتِي بِهِ ثُمَّ يَتْبَعُ الْإِمَامَ، في أصح الروايتين.

فصل: ومن صلى لم يصل ثانيا

فَصْلٌ: وَمَنْ صَلَّى لَمْ يُصَلِّ ثَانِيًا "و" كَمَا لَا يُسْتَحَبُّ رَدُّهُ سَلَامًا ثَانِيًا، ذَكَرَهُ صَاحِبُ الْمُحَرَّرِ، وَكَذَا فِي الْمُغْنِي1: لَا يُسْتَحَبُّ هُنَا، وَنَصَّ أَحْمَدُ هُنَا: يُكْرَهُ، عَلَى مَا ذَكَرَهُ جَمَاعَةٌ، وَإِنَّمَا احْتَجُّوا بِقَوْلِ أَحْمَدَ فِي رِوَايَةِ أَحْمَدَ بْنِ نَصْرٍ إذَا صَلَّى مَرَّةً يَكْفِيه، وَلَكِنْ مَنْ لَمْ يُصَلِّ فَإِذَا وُضِعَتْ فَإِنْ شَاءَ صَلَّى عَلَى الْقَبْرِ، وَقِيلَ: يَحْرُمُ، وَذَكَرَهُ فِي الْمُنْتَخَبِ نَصًّا، كَالْغُسْلِ وَالتَّكْفِينِ وَالدَّفْنِ، وَفِي كَلَامِ الْقَاضِي: الْكَرَاهَةُ وَعَدَمُ الْجَوَازِ، وَاحْتَجَّ بِمَسْأَلَةِ السَّلَامِ السَّابِقَةِ أَنَّ مَنْ رَدَّ بَعْدَ الْأَوَّلِ صَحَّ الرَّدُّ، وَلَوْ رَدَّ الْأَوَّلُ مَرَّةً ثَانِيَةً لَمْ يُعْتَدَّ بِالثَّانِي. وَقَالَ أَيْضًا: مَعْلُومٌ إن تكرر الصلاة2 مِنْ شَخْصٍ وَاحِدٍ لَا يَصِحُّ. وَفِي الْفُصُولِ: لَا يُصَلِّيهَا مَرَّتَيْنِ، كَالْعِيدِ، وَقِيلَ: يُصَلِّي، اخْتَارَهُ فِي الْفُنُونِ وَشَيْخُنَا، وَأَطْلَقَ فِي الْوَسِيلَةِ وَالْفُرُوعِ عَنْ ابْنِ حَامِدٍ أَنَّهُ يُصَلِّي؛ لِأَنَّهُ دُعَاءٌ، واختار ابن حامد وصاحب المحرر: يصلي ـــــــــــــــــــــــــــــQ. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

_ 1 3/445. 2 في "ط": "السلام".

تَبَعًا، وَإِلَّا فَلَا، إجْمَاعًا، قَالَ: كَبَقِيَّةِ الصَّلَوَاتِ تُسْتَحَبُّ إعَادَتُهَا تَبَعًا مَعَ الْغَيْرِ، وَلَا تُسْتَحَبُّ ابْتِدَاءً. وَمَنْ لَمْ يُصَلِّ جَازَ أَنْ يُصَلِّيَ "هـ م" بَلْ يُسْتَحَبُّ "وش" لِصَلَاتِهِمْ عَلَى النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، كَمَا لَوْ صَلَّى عَلَيْهِ بِلَا إذْنِ وَالٍ حَاضِرٍ، أَوْ وَلِيٍّ بَعْدَهُ حَاضِرٍ، فَإِنَّهَا تُعَادُ تَبَعًا "و" لَا إلَى ثَلَاثَةِ أَيَّامٍ "هـ م" وَقِيلَ: يُصَلِّي مَنْ لَمْ يُصَلِّ إلَى شَهْرٍ، وَقَيَّدَهُ ابْنُ شِهَابٍ بِهِ، وَالْأَوَّلُ1 جَزَمَ بِهِ صَاحِبُ الْمُغْنِي وَالتَّلْخِيصِ وَغَيْرِهِمَا، وَقِيلَ: لَا تُجْزِئُهُ بِنِيَّةِ السنة، جزم به ـــــــــــــــــــــــــــــQ. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

_ 1 بعدها في "ب": "و".

أَبُو الْمَعَالِي؛ لِأَنَّهَا لَا يَتَنَفَّلُ بِهَا، لِتَعْيِينِهَا بِدُخُولِهِ فِيهَا، كَذَا قَالَ، وَذَكَرَ شَيْخُنَا أَنَّ بَعْضَ أَصْحَابِنَا ذَكَرَ وَجْهًا: أَنَّهَا فَرْضُ كِفَايَةٍ "وش" مَعَ سُقُوطِ الْإِثْمِ بِالْأَوْلَى "ع" وَلَعَلَّ وَجْهَهُ بِأَنَّهَا شُرِعَتْ لِمَصْلَحَةٍ، وَهِيَ الشَّفَاعَةُ، وَلَمْ تُعْلَمْ، وَيُجَابُ بِأَنَّهُ يَكْفِي الظَّنُّ. وَقَالَ أَيْضًا: فُرُوضُ الْكِفَايَاتِ إذَا قَامَ بِهَا رَجُلٌ سَقَطَ، ثُمَّ إذَا فَعَلَ الْكُلُّ ذَلِكَ كَانَ كُلُّهُ فَرْضًا، ذَكَرَهُ ابْنُ عَقِيلٍ مَحَلَّ وِفَاقٍ، لَكِنْ لَعَلَّهُ إذَا فَعَلُوهُ جَمِيعًا فَإِنَّهُ لَا خِلَافَ فِيهِ، وَفِي فِعْلِ الْبَعْضِ بَعْدَ الْبَعْضِ وَجْهَانِ وَسَبَقَ فِي صَلَاةِ التَّطَوُّعِ. وَمَتَى رُفِعَتْ لَمْ تُوضَعْ لأحد، فظاهره يكره، وقيل: لَا. وَقَالَ أَحْمَدُ: إنْ شَاءَ قَالَ لَهُمْ ضَعُوهَا حَتَّى يُصَلُّوا عَلَيْهَا، فَيَضَعُونَهَا فَيُصَلِّي. وَإِنْ دُفِنَ صُلِّيَ عَلَيْهِ إلَى شَهْرٍ، قِيلَ: مِنْ دَفْنِهِ، وَقِيلَ مِنْ مَوْتِهِ "7 م" وَيَحْرُمُ بَعْدَهُ، نَصَّ عَلَيْهِ، قَالَ فِي الْخِلَافِ: أَجَابَ أَبُو بَكْرٍ فِيمَا سَأَلَهُ أَبُو إِسْحَاقَ عَنْ قَوْلِ الرَّاوِي بَعْدَ شَهْرٍ: يُرِيدُ شَهْرًا، كَقَوْلِهِ تَعَالَى {وَلَتَعْلَمُنَّ ـــــــــــــــــــــــــــــQمَسْأَلَةٌ - 7: قَوْلُهُ: وَإِنْ دُفِنَ صُلِّيَ عَلَيْهِ إلَى شَهْرٍ، قِيلَ: مِنْ دَفْنِهِ، وَقِيلَ: مِنْ مَوْتِهِ، انْتَهَى، وَأَطْلَقَهُمَا ابْنُ تَمِيمٍ: أَحَدُهُمَا: أَوَّلَ الْمُدَّةِ مِنْ حِينِ دَفْنِهِ، وَهُوَ الصَّحِيحُ، جَزَمَ بِهِ فِي التَّلْخِيصِ وَالْبُلْغَةِ وَالْوَجِيزِ وَغَيْرِهِمْ، وَصَحَّحَهُ النَّاظِمُ وَغَيْرُهُ، وَقَدَّمَهُ فِي الْمُسْتَوْعِبِ وَالرِّعَايَتَيْنِ وَالْحَاوِيَيْنِ الْبَحْرَيْنِ وَالْفَائِقِ وَالزَّرْكَشِيِّ وَقَالَ: هَذَا الْمَشْهُورُ. وَاخْتَارَهُ ابْنُ أَبِي مُوسَى وَغَيْرُهُ، فَعَلَى هَذَا لَوْ لَمْ يُدْفَنْ مُدَّةً تَزِيدُ عَلَى شَهْرٍ جَازَ أَنْ يُصَلَّى عَلَيْهِ إلَى تَمَامِ الشَّهْرِ مُنْذُ دُفِنَ. وَالْوَجْهُ الثَّانِي: أَوَّلُ الْمُدَّةِ مِنْ حِينِ الْمَوْتِ، اختاره ابن عقيل.

نَبَأَهُ بَعْدَ حِينٍ} [ص: 88] ، يُرِيدُ الْحِينَ، وَذَكَرَ جَمَاعَةٌ: وَزِيَادَةٌ يَسِيرَةٌ، وَلَعَلَّهُ مُرَادُ أَحْمَدَ، فَإِنَّهُ أَخَذَ بِفِعْلِهِ عَلَيْهِ السَّلَامُ1، وَكَانَ بَعْدَ شَهْرٍ، قَالَ الْقَاضِي: كَالْيَوْمَيْنِ، وَقِيلَ إلَى سَنَةٍ، وَقِيلَ: مَا لَمْ يَبْلَ. فَإِنْ شَكَّ فِي بَقَائِهِ فوجهان "م 8" وقيل: أبدا "وش" وَلَوْ لَمْ يَكُنْ مِنْ أَهْلِ فَرْضِهَا يَوْمَ مَوْتِهِ، "ش" وَعِنْدَ "هـ م" هُوَ كَمَا قبل الدفن، وروى أحمد والبخاري2 أَنَّهُ عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ صَلَّى عَلَى قَتْلَى أُحُدٍ بَعْدَ ثَمَانِ سِنِينَ كَالْمُوَدِّعِ لِلْأَحْيَاءِ وَالْأَمْوَاتِ، وَكَانَ قَدْ صَلَّى عَلَيْهِمْ، فَلِذَلِكَ كَانَ خَاصًّا، وَإِنَّمَا لَمْ يَجُزْ أَنْ يُصَلِّيَ عَلَى قَبْرِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ "ع" لِئَلَّا يُتَّخَذَ مَسْجِدًا، وَالْمَسْجِدُ مَا اُتُّخِذَ لِلصَّلَاةِ، ذَكَرَهُ فِي الِانْتِصَارِ وَغَيْرِهِ. وَقَالَ صَاحِبُ الْخِلَافِ وَالْمُحَرَّرِ: إنَّمَا لَا يُصَلَّى عَلَيْهِ الْآنَ لِئَلَّا يُتَّخَذَ قَبْرُهُ مَسْجِدًا، وَقَدْ نَهَى عَنْهُ3، أَوْ لِلْمَنْعِ مِنْ الصَّلَاةِ عَلَى الْمَيِّتِ بَعْدَ شَهْرٍ، وَمَنْ شَكَّ فِي الْمُدَّةِ صَلَّى حَتَّى يَعْلَمَ فَرَاغَهَا، وَيَتَّجِهُ الوجه في الشك في بقائه "وهـ" هَذَا هُوَ الْأَشْهَرُ فِي مَذْهَبِهِ: إذَا شَكَّ في تفسخه ـــــــــــــــــــــــــــــQمَسْأَلَةٌ - 8: قَوْلُهُ: وَتَحْرُمُ الصَّلَاةُ بَعْدَ شَهْرٍ، نَصَّ عَلَيْهِ، وَقِيلَ: تَجُوزُ مَا لَمْ يَبْلَ، فَإِنْ شَكَّ فِي بَقَائِهِ فَوَجْهَانِ، انْتَهَى: أَحَدُهُمَا: الْجَوَازُ. قُلْت: وَهُوَ الصَّوَابُ؛ لِأَنَّهُ الْأَصْلُ، مَا لَمْ يَغْلِبْ عَلَى ظَنِّهِ أَنَّهُ بَلِيَ، وَلَمْ أَرَ هذه المسألة في غير هذا المكان.

_ 1 أخرج الترمذي "1038"، عن سعيد بن المسيب: أن أم سعد ماتت والنبي صلى الله عليه وسلم غائب، فلما قدم صلى عليها، وقد مضى لذلك شهر. 2 أحمد "17402" والبخاري "4042"، عن عقبة بن عامر. 3 أخرج البخاري "1390"، عن عائشة قَالَتْ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ في مرضه الذي لم يقم منه: "لعن الله اليهود والنصارى اتخذوا قبور أنبيائهم مساجد". لولا ذلك أبرز قبره، غير أنه خَشي أو خُشي أن يتخذ مسجدا.

وَتَفَرُّقِهِ لَا يُصَلَّى عَلَيْهِ، وَذَكَرَ جَمَاعَةٌ مِنْ الْحَنَفِيَّةِ ثَلَاثَةَ أَيَّامٍ، وَكَذَا حُكْمُ غَرِيقٍ وَنَحْوِهِ، وَقِيلَ: إذَا تَفَسَّخَ الْمَيِّتُ فَلَا صَلَاةَ: وَلَا تَصِحُّ مِنْ وَرَاءِ حَائِلٍ قَبْلَ الدَّفْنِ، نَصَّ عَلَيْهِ "و" لِعَدَمِ الْحَاجَةِ، وَسَبَقَ أَنَّهُ كَإِمَامٍ، فَيَجِيءُ الْخِلَافُ، وَصَحَّحَهُ صَاحِبُ الرِّعَايَةِ، كَالْمُكِبَّةِ. وَيُصَلِّي الْإِمَامُ وَالْآحَادُ نَصَّ عَلَيْهِ عَلَى الْغَائِبِ عَنْ الْبَلَدِ مَسَافَةَ قَصْرٍ وَدُونَهَا، فِي قِبْلَتِهِ أَوْ وراءه بالنية، وعنه: لا يجوز "وهـ م" وَقِيلَ: إنْ كَانَ صَلَّى عَلَيْهِ، وَاخْتَارَهُ شَيْخُنَا، قَالَ شَيْخُنَا: وَلَا يُصَلِّي كُلَّ يَوْمٍ عَلَى كُلِّ غَائِبٍ؛ لِأَنَّهُ لَمْ يُنْقَلْ، يُؤَيِّدُهُ قَوْلُ أَحْمَدَ: إنْ مَاتَ رَجُلٌ صَالِحٌ صُلِّيَ عليه. واحتج ـــــــــــــــــــــــــــــQوالوجه الثاني: عدم الجواز.

بِقِصَّةِ1 النَّجَاشِيِّ وَإِطْلَاقُ كَلَامِ الْأَصْحَابِ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ لَا يُخَالِفُهُ، قَالَ: وَمُقْتَضَى اللَّفْظِ أَنَّ مَنْ كَانَ خَارِجَ السُّوَرِ أَوْ مَا يُقَدَّرُ سُوَرًا يُصَلَّى عَلَيْهِ، لَكِنَّ هَذَا لَا أَصْلَ لَهُ، فَلَا بُدَّ مِنْ انْفِصَالِهِ عَنْ الْبَلَدِ بِمَا يعد الذهاب إليه2 نَوْعَ سَفَرٍ، وَقَدْ قَالَ الْقَاضِي: يَكْفِي خَمْسُونَ خُطْوَةً، قَالَ شَيْخُنَا: وَأَقْرَبُ الْحُدُودِ مَا تَجِبُ فِيهِ الْجُمُعَةُ؛ لِأَنَّهُ إذْنٌ مِنْ أَهْلِ الصَّلَاةِ فِي الْبَلَدِ، فَلَا يَعُدُّ غَائِبًا عَنْهَا، وَمُدَّتُهُ كَمُدَّةِ الصَّلَاةِ عَلَى الْقَبْرِ. وَفِي الْخِلَافِ: يُصَلِّي، وَإِنْ كَانَ فِي أَحَدِ جَانِبَيْ الْبَلَدِ الْكَبِيرِ وَلَمْ يُقَيِّدْهُ بَعْضُهُمْ لَمْ يُصَلِّ عَلَيْهِ، وَقِيلَ: بَلَى، لِلْمَشَقَّةِ، وَأَبْطَلَهَا صَاحِبُ الْمُحَرَّرِ بِمَشَقَّةِ مَرَضٍ ومطر، ويتوجه فيهما3 تخريج. ـــــــــــــــــــــــــــــQ. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

_ 1 في الأصل: "بقضية"، وتقدم تخريجها ص 273. 2 ليست في "س" و"ب" و"ط". 3 في "ط": "فيها".

وَإِنْ حَضَرَ الْغَائِبُ اُسْتُحِبَّ أَنْ يُصَلَّى عَلَيْهِ ثَانِيًا، جَزَمَ بِهِ ابْنُ تَمِيمٍ وَغَيْرُهُ، فَيُعَابَا بِهَا. وَفِي الصَّلَاةِ عَلَى مُسْتَحِيلٍ بِإِحْرَاقٍ وَأَكْلِ سَبُعٍ وَنَحْوِهِ وَجْهَانِ. "م 9" قَالَ فِي الْفُصُولِ: فَأَمَّا إنْ حَصَلَ فِي بَطْنِ سَبُعٍ لَمْ يصل عليه مع مشاهدة السبع.

فصل: ولا يصلي إمام قرية وهو واليها في القضاء

فَصْلٌ: وَلَا يُصَلِّي إمَامُ قَرْيَةٍ وَهُوَ وَالِيهَا فِي الْقَضَاءِ ، ذَكَرَهُ أَبُو بَكْرٍ، نَقَلَ حَرْبٌ: إمَامُ كُلِّ قَرْيَةٍ وَالِيهَا وَخَطَّأَهُ الْخَلَّالُ، قَالَ صَاحِبُ الْمُحَرَّرِ: وَالصَّوَابُ تَصْوِيبُهُ، فَإِنَّ أَعْظَمَ 1"مُتَوَلٍّ لِلْإِمَامِ"1 فِي كُلِّ بَلْدَةٍ يَحْصُلُ بِامْتِنَاعِهِ الرَّدْعُ وَالزَّجْرُ، وَنَقَلَ الْجَمَاعَةُ: الْإِمَامُ الْأَعْظَمُ، اخْتَارَهُ الْخَلَّالُ، وجزم به في ـــــــــــــــــــــــــــــQمَسْأَلَةٌ - 9: قَوْلُهُ: وَفِي الصَّلَاةِ عَلَى مُسْتَحِيلٍ بِإِحْرَاقٍ وَأَكِلْ سَبُعٍ وَنَحْوِهِ وَجْهَانِ، انْتَهَى، وَأَطْلَقَهُمَا ابْنُ تَمِيمٍ وَابْنُ حَمْدَانَ فِي الرِّعَايَةِ الصُّغْرَى وَالْحَاوِيَيْنِ وَغَيْرِهِمْ: أَحَدُهُمَا: لَا يُصَلَّى عَلَيْهِ، وَهُوَ الصَّحِيحُ، قَالَ فِي التَّلْخِيصِ: لَا يُصَلَّى عَلَيْهِ عَلَى الْأَظْهَرِ، وَجَزَمَ بِهِ فِي الْمُذْهَبِ وَغَيْرِهِ، وَقَدَّمَهُ فِي الرِّعَايَةِ الْكُبْرَى: قَالَ فِي الفصول

_ 1 في الأصل: "متولي الإمامة". وفي "ب": "متولي للإمام".

التَّبْصِرَةِ، وَقِيلَ: أَوْ نَائِبُهُ عَلَى غَالٍّ مِنْ غَنِيمَةٍ، وَقَاتِلِ نَفْسِهِ عَمْدًا. وَقِيلَ: وَيَحْرُمُ عَلَيْهِ، وَحَكَى رِوَايَةً، قَالَ ابْنُ عَقِيلٍ: هُوَ مَنْ هَجَرَ أَهْلَ الْبِدَعِ وَالْفُسَّاقِ، فَيَجِيءُ الْخِلَافُ، فَلَا يصلي أهل الفضل على الفساق "وم ر" وَلِهَذَا فِي الْخِلَافِ: لِأَنَّ فِي امْتِنَاعِ الْإِمَامِ رَدْعًا وَزَجْرًا؛ لِأَنَّ صَلَاةَ الْإِمَامِ وَأَهْلِ الْفَضْلِ شَرَفٌ لِلْمَيِّتِ وَرَغْبَةٌ فِي دُعَائِهِ لَهُ، وَعَنْهُ: وَلَا يُصَلِّ عَلَى أَهْلِ الْكَبَائِرِ "خ" جَزَمَ بِهِ فِي التَّرْغِيبِ وَغَيْرِهِ، وَاخْتَارَهُ صَاحِبُ الْمُحَرَّرِ فِي كُلِّ مَنْ مَاتَ عَلَى مَعْصِيَةٍ ظَاهِرَةٍ بِلَا تَوْبَةٍ، وَهُوَ مُتَّجِهٌ، وَعَنْهُ: وَلَا على من قتل في حد1 "وم" وَعَنْهُ: وَلَا عَلَى مَدِينٍ "خ" وَعَنْهُ: يُصَلِّي عَلَى كُلِّ أَحَدٍ، اخْتَارَهُ ابْنُ عَقِيلٍ "و" كَمَا يُصَلِّي غَيْرُهُ حَتَّى عَلَى بَاغٍ "هـ" وَمُحَارِبٍ "هـ" وَهَلْ يُغَسَّلُ وَيُصَلَّى عَلَيْهِ قَبْلَ صَلْبِهِ أَوْ بَعْدَهُ؟ فِيهِ وَجْهَانِ "م 10" وَمَقْتُولٍ بالعصبية "هـ" ـــــــــــــــــــــــــــــQبَعْدَ أَنْ ذَكَرَ أَحْكَامَ الصَّلَاةِ عَلَى الْغَائِبِ فَإِنْ أَكَلَهُ السَّبُعُ أَوْ أُحْرِقَ بِالنَّارِ احْتَمَلَ أَنْ لَا يُصَلَّى عَلَيْهِ، بِخِلَافِ الْغَرِيقِ وَالضَّائِعِ؛ لِأَنَّهُ قَدْ بَقِيَ مِنْهُ مَا يُصَلَّى عَلَيْهِ، انْتَهَى، فَاقْتَصَرَ عَلَى هَذَا الِاحْتِمَالِ، وَتَابَعَهُ الشَّارِحُ. وَالْوَجْهُ الثَّانِي: يُصَلَّى عَلَيْهِ. قُلْت: وَلَيْسَ بِبَعِيدٍ، بَلْ هُوَ الصَّوَابُ؛ لِأَنَّ الصَّلَاةَ لِأَجْلِ الْخَيْرِ الَّذِي يَحْصُلُ بِسَبَبِهَا2؛ مِنْ الثَّوَابِ وَالشَّفَاعَةِ، وَهُمْ أهل لذلك، ومحتاجون إليها، والله أعلم. مَسْأَلَةٌ - 10: قَوْلُهُ فِي الْمُحَارِبِ: وَهَلْ يُغَسَّلُ وَيُصَلَّى عَلَيْهِ قَبْلَ صَلْبِهِ أَوْ بَعْدَهُ؟ فِيهِ وَجْهَانِ، انْتَهَى: أَحَدُهُمَا: يُغَسَّلُ وَيُصَلَّى عَلَيْهِ قَبْلَ صَلْبِهِ، قدمه في "التلخيص" و"مختصر ابن تميم".

_ 1 في "س": "نفسه". 2 في النسخ الخطية: "تشبيها"، والمثبت من "ط".

ومن قتل أبويه "هـ" ولأصحابه خِلَافٌ فِيمَنْ قَتَلَ نَفْسَهُ بِحَدِيدَةٍ، ظُلْمًا، وَعَلَى أهل البدع في رواية "وهـ ش م ر" وَيَأْتِي فِي إرْثِ أَهْلِ الْمِلَلِ1. وَإِنْ وُجِدَ بَعْضُ الْمَيِّتِ تَحْقِيقًا ذَكَرَهُ ابْنُ عَقِيلٍ وَغَيْرُهُ، غَيْرُ شَعْرٍ وَظُفْرٍ، وَالْمُرَادُ: وَسِنٍّ، وَقِيلَ: وَغَيْرُ عُضْوِ قَاتِلٍ، كَيَدٍ وَرِجْلٍ صلى عليه "وش" وُجُوبًا، إنْ لَمْ يَكُنْ صَلَّى عَلَيْهِ، وَقِيلَ: مُطْلَقًا، كَغُسْلِهِ وَتَكْفِينِهِ وَدَفْنِهِ فِي الْأَصَحِّ "و" وَالْفَرْقُ ظَاهِرٌ، وَقِيلَ: يَنْوِي الْجُمْلَةَ، وَإِذَا صَلَّى ثُمَّ وَجَدَ الْأَكْثَرَ احْتَمَلَ أَنْ لَا تَجِبَ، واحتمل أن تجب، وإن تكرر الوجوب، جعلا لِلْأَكْثَرِ كَالْكُلِّ "م 11"، وَعَنْهُ: لَا يُصَلِّي عَلَى الأقل "وهـ م" لئلا تتكرر الصلاة. ـــــــــــــــــــــــــــــQوَالْوَجْهُ الثَّانِي: يَفْعَلُ ذَلِكَ بِهِ بَعْدَ صَلْبِهِ، وَجَزَمَ بِهِ فِي الرِّعَايَةِ الْكُبْرَى فِي بَابِ الْمُحَارِبِينَ، وَقَالَ فِي هَذَا الْبَابِ: وَإِنْ غُسِّلَ قَاطِعُ طَرِيقٍ قَبْلَ صَلْبِهِ وَبَعْدَهُ عَلَى الْخِلَافِ فِيهِ صَلَّى عَلَيْهِ، انْتَهَى. مَسْأَلَةٌ - 11: قَوْلُهُ: وَإِنْ وَجَدَ بَعْضَ الْمَيِّتِ تَحْقِيقًا صَلَّى عَلَيْهِ، وَإِذَا صَلَّى ثُمَّ وَجَدَ الْأَكْثَرَ احْتَمَلَ أَنْ لَا تَجِبَ وَاحْتَمَلَ أَنْ تَجِبَ، وَإِنْ تَكَرَّرَ الْوُجُوبُ، جُعِلَا لِلْأَكْثَرِ كَالْكُلِّ، انْتَهَى. تَبِعَ الْمُصَنِّفُ فِي هَذِهِ الْعِبَارَةِ الْمَجْدَ فِي شَرْحِهِ، وَتَبِعَهُ أَيْضًا في "مجمع البحرين"، "والرعاية الكبرى":

_ 1 8/54.

قَالَ صَاحِبُ الْمُحَرَّرِ: نَحْنُ نُجِيزُهُ، إذَا لَمْ يَكُنْ الْمَيِّتُ حَاضِرًا ابْتِدَاءً كَمَنْ صَلَّى عَلَى غَائِبٍ ثُمَّ حَضَرَ، فَقَدَّرْنَا غَيْبَةَ الْكُلِّ احْتِيَاطًا للصلاة، وذكر هَذَا فِي الرِّعَايَةِ قَوْلًا، وَبَعْدَهُ. وَهَلْ يُنْبَشُ لِيُدْفَنَ مَعَهُ أَمْ بِجَنْبِهِ؟ فِيهِ وَجْهَانِ "م 12". وَمَا بَانَ مِنْ حَيٍّ كَيَدِ سَارِقٍ1 انْفَصَلَ فِي وَقْتٍ لَوْ وُجِدَتْ فِيهِ الْجُمْلَةُ لَمْ تغسل ولم يصل عليها. وقيل: يصلى عليهما2، إن احتمل موته. ـــــــــــــــــــــــــــــQأَحَدُهُمَا: تَجِبُ الصَّلَاةُ أَيْضًا عَلَى الْأَكْثَرِ، وَهُوَ الصَّحِيحُ، جَزَمَ بِهِ فِي الْمُغْنِي3، وَالشَّرْحِ4، وَشَرْحِ ابْنِ رَزِينٍ. وَالِاحْتِمَالُ الثَّانِي: لَا تَجِبُ الصَّلَاةُ ثَانِيًا، بَلْ يُكْتَفَى بِالصَّلَاةِ الَّتِي فُعِلَتْ عَلَى البعض الأول. مَسْأَلَةٌ - 12: قَوْلُهُ: وَهَلْ يُنْبَشُ لِيُدْفَنَ مَعَهُ أَمْ بِجَنْبِهِ؟ فِيهِ وَجْهَانِ، انْتَهَى وَأَطْلَقَهُمَا ابْنُ عَقِيلٍ فِي الْفُصُولِ وَحَكَاهُمَا احْتِمَالَيْنِ، وَابْنُ تَمِيمٍ وَابْنُ حَمْدَانَ فِي الرِّعَايَةِ الْكُبْرَى:

_ 1 في الأصل: "وساق". 2 في الأصل و"س" و"ط": "عليها". 3 3/ 480 - 481. 4 المقنع مع الشرح الكبير والإنصاف 6/193.

وَإِنْ اشْتَبَهَ مَنْ يُصَلِّي عَلَيْهِ بِغَيْرِهِ كَمُسْلِمٍ وَكَافِرٍ نَوَى بِالصَّلَاةِ مَنْ يُصَلِّي عَلَيْهِ وَهُوَ الْمُسْلِمُ، وَلَا يُعْتَبَرُ الْأَكْثَرُ "هـ" وَغَسَّلُوا وَكَفَّنُوا، لِيُعْلَمَ شَرْطُ الصَّلَاةِ، وَإِنْ أَمْكَنَ عَزْلَهُمْ وَإِلَّا دفنوا معا1. نَصَّ عَلَيْهِ، وَعَنْهُ: إنْ اخْتَلَطُوا بِنَا بِدَارِ الْحَرْبِ فَلَا صَلَاةَ، وَعِنْدَ الْحَنَفِيَّةِ: يُغَسَّلُونَ إنْ تَسَاوَوْا، وَاخْتَلَفُوا فِي الصَّلَاةِ إذَنْ. وَسَبَقَ أَنَّ الْجِنَازَةَ تُقَدَّمُ عَلَى صَلَاةِ الْكُسُوفِ2، فَدَلَّ أَنَّهَا تُقَدَّمُ عَلَى مَا قُدِّمَ الْكُسُوفُ عَلَيْهِ، وَصَرَّحُوا مِنْهُ بِالْعِيدِ وَالْجُمُعَةِ، وَصَرَّحَ ابْنُ الْجَوْزِيِّ أَيْضًا بالمكتوبات، ونقل الجماعة: تقدم الجنازة3 "و" عَلَى فَجْرٍ وَعَصْرٍ فَقَطْ، وَجَزَمَ بِهِ جَمَاعَةٌ، مِنْهُمْ ابْنُ عَقِيلٍ. وَفِي الْمُسْتَوْعِبِ: يُقَدَّمُ الْمَغْرِبُ عليها لا الفجر. ـــــــــــــــــــــــــــــQأَحَدُهُمَا: يُدْفَنُ بِجَنْبِهِ، وَهُوَ الصَّحِيحُ، قَالَ ابْنُ رَزِينٍ فِي شَرْحِهِ: دُفِنَ بِجَنْبِهِ وَلَمْ يُنْبَشْ؛ لِأَنَّهُ مُثْلَةٌ، قَالَ الشَّيْخُ فِي الْمُغْنِي4، وَالشَّرْحِ: وَإِنْ وُجِدَ الْجُزْءُ بَعْدَ دَفْنِ الْمَيِّتِ غُسِّلَ وَصُلِّيَ عَلَيْهِ وَدُفِنَ إلَى جَانِبِ الْقَبْرِ، أَوْ نُبِشَ بَعْضُ الْقَبْرِ وَدُفِنَ فِيهِ، وَلَا حَاجَةَ إلَى كَشْفِ الْمَيِّتِ لِأَنَّ ضَرَرَ نَبْشِ الْمَيِّتِ وَكَشْفِهِ أَعْظَمُ مِنْ الضَّرَرِ بِتَفَرُّقِ أَجْزَائِهِ. انْتَهَى. والوجه الثاني: ينبش ويدفن معه.

_ 1 في "ط": "معنا". 2 ص 221. 3 بعدها في "ط": "و". 4 3/481.

وَذَكَرَ الْحَنَفِيَّةُ تَقْدِيمَ الْمَغْرِبِ وَالْعِيدِ عَلَيْهَا، وَيُقَدِّمُ الْوَلِيمَةَ مَنْ دُعِيَ إلَيْهَا لِتَعْيِينِهَا بِالدِّعَايَةِ، ذَكَرَهُ ابْنُ شِهَابٍ. وَلَا تُكْرَهُ صَلَاةُ الْجِنَازَةِ فِي الْمَسْجِدِ "هـ م ر" وَقِيلَ: هُوَ أَفْضَلُ، وَقِيلَ عَكْسُهُ، وَخَيَّرَهُ أَحْمَدُ "*". وَقَالَ الْآجُرِّيُّ: السُّنَّةُ أن يصلى عليها فيه، وإنه قول "ش" وَأَحْمَدَ. وَإِنْ لَمْ يُؤْمَنْ تَلْوِيثُهُ لَمْ يَجُزْ، ذَكَرَهُ أَبُو الْمَعَالِي وَغَيْرُهُ وَأَجَابَ فِي الْخِلَافِ وَغَيْرِهِ عَنْ قَوْلِ الْمُخَالِفِ يُحْتَمَلُ انْفِجَارُهُ بِأَنَّهُ نَادِرٌ، ثُمَّ هُوَ عَادَةً بِعَلَامَةٍ، فَمَتَى ظَهَرَتْ كُرِهَ إدْخَالُهُ الْمَسْجِدَ، وَإِلَّا فَلَا، كَمَا تَدْخُلُ الْمَرْأَةُ الْمَسْجِدَ وَإِنْ جَازَ أَنْ يَطْرُقَهَا الْحَيْضُ زَادَ صَاحِبُ الْمُحَرَّرِ: ثُمَّ لَوْ صَلَّى الْإِمَامُ فِيهِ وَالْجِنَازَةُ خَارِجُهُ كُرِهَتْ عِنْدَ الْمُخَالِفِ، وَلِلْحَنَفِيَّةِ خِلَافٌ فِيمَا1 ذَكَرَهُ عَنْهُمْ، حَتَّى كَرِهَهُ بَعْضُهُمْ لكل مصل في الْمَسْجِدِ، بِنَاءً عَلَى أَنَّ الْمَسْجِدَ لِلْمَكْتُوبَاتِ، إلَّا لِعُذْرِ مَطَرٍ وَنَحْوِهِ، وَلِلْحَنَفِيَّةِ خِلَافٌ: هَلْ الْكَرَاهَةُ لِلتَّحْرِيمِ أَوْ لِلتَّنْزِيَةِ؟. وَلَا تُحْمَلُ الْجِنَازَةُ إلَى مكان ومحلة ليصلى عليها، فهي كالإمام يقصد ولا يقصده ذكره ابن عقيل وغيره. ـــــــــــــــــــــــــــــQ"*" تَنْبِيهٌ: قَوْلُهُ: وَلَا تُكْرَهُ صَلَاةُ الْجِنَازَةِ فِي الْمَسْجِدِ، وَقِيلَ: هُوَ أَفْضَلُ، وَقِيلَ عَكْسُهُ، وَخَيَّرَهُ أَحْمَدُ، انْتَهَى. كَلَامُ الْمُصَنِّفِ أَنَّ الَّذِي قَدَّمَهُ أَنَّ صَلَاةَ الْجِنَازَةِ فِي الْمَسْجِدِ مُبَاحَةٌ، وَهُوَ كَذَلِكَ، فَقَدْ قَالَ أَكْثَرُ الْأَصْحَابِ: لَا بَأْسَ بِهَا فِيهِ، فَيَكُونُ الْمُصَنِّفُ قَدْ قَدَّمَ حُكْمًا وَهُوَ الْإِبَاحَةُ، فَلَيْسَ الْخِلَافُ بِمُطْلَقٍ، لَكِنْ عَلَى غَيْرِ الْمُقَدَّمِ: هَلْ فِعْلُهَا فِيهِ أَفْضَلُ أَمْ فِعْلُهَا خَارِجَهُ أَفْضَلُ؟ حَكَى قَوْلَيْنِ قُلْت: الصَّوَابُ عدم الأفضلية في المسجد. والله أعلم.

_ 1 في الأصل: "فيهما".

وَلَهُ بِصَلَاةِ الْجِنَازَةِ قِيرَاطٌ، وَهُوَ أَمْرٌ مَعْلُومٌ عِنْدَ اللَّهِ، وَذَكَرَ ابْنُ عَقِيلٍ أَنَّهُ قِيرَاطٌ نِسْبَتُهُ مِنْ أَجْرِ صَاحِبِ الْمُصِيبَةِ وَلَهُ بِتَمَامِ دَفْنِهَا آخَرُ، وَذَكَرَ ـــــــــــــــــــــــــــــQ. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

أَبُو الْمَعَالِي وَجْهًا: أَنَّ الثَّانِيَ بِوَضْعِهِ فِي قَبْرِهِ. وَيَتَوَجَّهُ احْتِمَالٌ: إذَا سُتِرَ بِاللَّبِنِ، وَهَلْ يُعْتَبَرُ لِلثَّانِي أَنْ لَا يُفَارِقَهَا مِنْ الصَّلَاةِ حَتَّى تُدْفَنَ أَمْ يَكْفِي حُضُورَ دَفْنِهَا؟ وَيَتَوَجَّهُ وَجْهَانِ "م 13" قَالَ الْآجُرِّيُّ: وَأَسْمَعُ النَّاسَ إذَا سَلَّمُوا مِنْ الْجِنَازَةِ يَقُولُ بَعْضُهُمْ لِبَعْضٍ: آجَرَكَ اللَّهُ، وَلَا نَعْرِفُهُ مِنْ أَهْلِ الْعِلْمِ سُئِلَ عَنْهُ بِشْرُ بْنُ الْحَارِثِ1، فَقَالَ: مَنْ قَالَ هَذَا؟ قِيلَ لَهُ: فِي رِوَايَةِ أَبِي دَاوُد عَنْ قَوْلِ النَّاسِ إذَا تَنَاوَلَهُ مِنْ صَاحِبِهِ: سَلِّمْ رَحِمَك اللَّهُ، فَلَمْ يَعْرِفْهُ. قِيلَ لَهُ: مَنْ يَذْهَبُ إلَى مَسْجِدِ الْجَنَائِزِ فَيَجْلِسُ يُصَلِّي عَلَى الْجَنَائِزِ إذَا جَاءَتْ؟ قَالَ: لَا بَأْسَ، وَكَأَنَّهُ رَأَى إذَا تَبِعَهَا مِنْ أَهْلِهَا هُوَ أَفْضَلُ، قَالَ فِي حَدِيثِ يَحْيَى بْنِ جَعْدَةَ2: "وَتَبِعَهَا مِنْ أَهْلِهَا"3 يَعْنِي: مَنْ صَلَّى عَلَى جِنَازَةٍ فَتَبِعَهَا مِنْ أَهْلِهَا فَلَهُ قِيرَاطٌ. ـــــــــــــــــــــــــــــQمَسْأَلَةٌ - 13: قَوْلُهُ: وَلَهُ بِصَلَاةِ الْجِنَازَةِ قِيرَاطٌ وَلَهُ بِتَمَامِ دَفْنِهَا آخَرُ وَهَلْ يُعْتَبَرُ لِلثَّانِي أَنْ لَا يُفَارِقَهَا مِنْ الصَّلَاةِ حَتَّى تُدْفَنَ أَمْ يَكْفِي حُضُورُ دَفْنِهَا؟ يَتَوَجَّهُ وَجْهَانِ، انْتَهَى. أَحَدُهُمَا يُعْتَبَرُ أَنْ لَا يُفَارِقَهَا مِنْ الصَّلَاةِ حَتَّى تُدْفَنَ، فَلَا بُدَّ مِنْ اتِّبَاعِهَا وَحُضُورِ دَفْنِهَا، قُلْت: وَهُوَ الصَّوَابُ، فَإِنَّ فِي اتِّبَاعِهَا أَجْرًا كَبِيرًا لَهُ وَلِلْمَيِّتِ. وَفِي صَحِيحِ مُسْلِمٍ مَا يَدُلُّ عَلَى أَنَّهُ يَتْبَعُهَا مِنْ بَيْتِهَا. وَالْقَوْلُ الثَّانِي يَكْفِي حُضُورُ دَفْنِهَا، وَهُوَ ظَاهِرُ الْحَدِيثِ أَيْضًا، فَهَذِهِ ثَلَاثَ عَشْرَةَ مَسْأَلَةً فِي هَذَا الْبَابِ.

_ 1 هو: الإمام الرباني الزاهد أبو نصر، بشر بن الحارث بن عبد الرحمن المروزي، البغدادي، المشهور بالحافي. "ت 227 هـ". "سير أعلام النبلاء" 10/469. 2 هو: الإمام يحيى بن جعدة بن هبيرة القرشي، المخزومي. روى له أصحاب السنن. "تهذيب الكمال" 31/253. 3 وأخرج ابن أبي شيبة في "مصنفه" 3/321 عن أبي سعيد قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: "من أتى الجنازة عند أهلها فمشى معها حتى يصلى عليها فله قيراط ...

باب حمل الجنائز

باب حمل الجنائز باب حمل الجنائز ... بَابُ حَمْلِ الْجَنَائِزِ1 وَهُوَ فَرْضُ كِفَايَةٍ "ع" لَا يَخْتَصُّ كَوْنُ فَاعِلِهِ مِنْ أَهْلِ الْقُرْبَةِ، فَلِهَذَا يَسْقُطُ بِكَافِرٍ وَغَيْرِهِ "و" وَلَا تُكْرَهُ الْأُجْرَةُ، فِي رِوَايَةٍ، وَعَنْهُ: بَلَى، وَعَنْهُ: بِلَا حَاجَةٍ، وَقِيلَ: تَحْرُمُ، وَقَالَهُ الْآمِدِيُّ "خ" وَكَذَا تَكْفِينُهُ "و" وَدَفْنُهُ "و" لِعَدَمِ اعْتِبَارِ النِّيَّةِ "م 1" وَيَأْتِي أَخْذُ الرِّزْقِ وَمَا اخْتَصَّ بِهِ أَهْلُ الْقُرْبَةِ فِي الْإِجَارَةِ2. يُسَنُّ أَنْ يَحْمِلَهُ أربعة؛ لأنه يسن التربيع في حمله "وهـ ش" وَقَالَهُ الْمَالِكِيَّةُ، وَهُوَ أَنْ يَضَعَ قَائِمَةَ النَّعْشِ الْيُسْرَى الْمُقَدَّمَةَ عَلَى كَتِفِهِ الْيُمْنَى، ثُمَّ يَنْتَقِلُ إلَى الْمُؤَخَّرَةِ، ثُمَّ يُمْنَى النَّعْشِ عَلَى كتفه اليسرى يبدأ بمقدمتها، نقله الجماعة "وهـ ش" وَعَنْهُ: بِالْمُؤَخِّرَةِ، وَلَا يُكْرَهُ حَمْلُهُ بَيْنَ العمودين، كل ـــــــــــــــــــــــــــــQمَسْأَلَةٌ - 1: قَوْلُهُ: وَلَا تُكْرَهُ الْأُجْرَةُ فِي رِوَايَةٍ، وَعَنْهُ: بَلَى، وَعَنْهُ: بِلَا حَاجَةٍ وَقِيلَ: تَحْرُمُ، وَقَالَهُ الْآمِدِيُّ، وَكَذَا تَكْفِينُهُ وَدَفْنُهُ، لِعَدَمِ اعْتِبَارِ النِّيَّةِ، انْتَهَى، فِي كَلَامِ الْمُصَنِّفِ ثَلَاثُ مَسَائِلَ حُكْمُهُنَّ وَاحِدٌ، أُجْرَةُ حَمْلِهِ وَتَكْفِينِهِ، وَدَفْنِهِ، وَأَطْلَقَ الْخِلَافَ فِي ذَلِكَ: إحْدَاهَا يُكْرَهُ مُطْلَقًا، وَهُوَ الصَّحِيحُ، صَحَّحَهُ فِي الْحَاوِي الصَّغِيرِ وَقَدَّمَهُ فِي الرِّعَايَتَيْنِ وَمَجْمَعِ الْبَحْرَيْنِ3. وَالرِّوَايَةُ الثَّانِيَةُ: لَا يُكْرَهُ مُطْلَقًا. وَالرِّوَايَةُ الثَّالِثَةُ: يُكْرَهُ لِغَيْرِ حَاجَةٍ، وَلَا يُكْرَهُ لِلْحَاجَةِ. قَدَّمَهُ فِي الْمُسْتَوْعِبِ وَمُخْتَصَرِ ابْنِ تَمِيمٍ، وَهُوَ قَوِيٌّ، بَلْ هُوَ الصَّوَابُ، وَأَطْلَقَ الثَّانِيَةَ وَالثَّالِثَةَ فِي الْحَاوِي الْكَبِيرِ، وَذَكَرَ الْمُصَنِّفُ قولا بالتحريم، وقاله الآمدي.

_ 1 في الأصل و"ط": "الجنائز". 2 7/148. 3 بعدها في "ح": "وهو الصواب".

وَاحِدٍ عَلَى عَاتِقِهِ، عَلَى الْأَصَحِّ، "هـ" وَلَيْسَ بِأَفْضَلَ مِنْ التَّرْبِيعِ "ش" وَعَنْهُ: هُمَا سَوَاءٌ "وَم" وَالْأَوْلَى الْجَمْعُ بَيْنَهُمَا، وَزَادَ فِي الرِّعَايَةِ: إنْ حُمِلَ بَيْنَ الْعَمُودَيْنِ فَمِنْ عِنْدِ رَأْسِهِ، ثُمَّ مِنْ عِنْدِ رِجْلَيْهِ. وَفِي الْمُذْهَبِ: مِنْ نَاحِيَةِ رِجْلَيْهِ لَا يَصْلُحُ إلَّا التَّرْبِيعُ، قَالَ أَبُو حَفْصٍ وَغَيْرُهُ: يُكْرَهُ الِازْدِحَامُ عَلَيْهِ أَيُّهُمْ يَحْمِلُهُ وَأَنَّهُ يُكْرَهُ التَّرْبِيعُ إذَنْ، وَكَذَا كَرِهَ الْآجُرِّيُّ وَغَيْرُهُ التَّرْبِيعَ إنْ ازْدَحَمُوا وَإِنَّ قَوْلَ أَبِي دَاوُد: "رَأَيْت أَحْمَدَ مَا لَا أُحْصِي يَتْبَعُهَا وَلَا يَحْمِلُهَا" يَحْتَمِلُ الزِّحَامَ، وَإِلَّا فَالتَّرْبِيعُ أَفْضَلُ عِنْدَهُ. وَيُسْتَحَبُّ سَتْرُ نَعْشِ الْمَرْأَةِ، ذَكَرَهُ جَمَاعَةٌ، قَالَ فِي الْمُسْتَوْعِبِ: يُسْتَرُ بِالْمِكَبَّةِ1. وَمَعْنَاهُ فِي الْفُصُولِ، قَالَ بَعْضُهُمْ: أَوَّلُ مَنْ اُتُّخِذَ ذَلِكَ لَهُ زَيْنَبُ أُمُّ الْمُؤْمِنِينَ، مَاتَتْ سَنَةَ عِشْرِينَ2. وَفِي التَّلْخِيصِ: لَا بَأْسَ بِجَعْلِ الْمِكَبَّةِ عَلَيْهَا، وَفَوْقَهَا ثَوْبٌ، قَالَ ابْنُ عَقِيلٍ وَابْنُ الْجَوْزِيِّ وَغَيْرُهُمَا: لَا بَأْسَ بِحَمْلِهَا فِي تَابُوتٍ، وَكَذَا مَنْ لَا يُمْكِنُ تَرْكُهُ عَلَى نَعْشٍ إلَّا بِمِثْلِهِ، كَحَدَبٍ3 وَنَحْوِهِ. قَالَ فِي الْفُصُولِ: المقطع تلفق أعضاؤه بطين حر ونفط4 حتى ـــــــــــــــــــــــــــــQ. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

_ 1 المكبة: تعمل من خشب أو جريد، أو قصب مثل القبة، فوقها ثوب توضع فوق السرير. "الإقناع" 1/360. 2 أخرج ابن سعد أنه لما ماتت زينب بنت جحش، أمر عمر مناديا فنادى: ألا لا يخرج على زينب إلا ذو محرم من أهلها، فقالت أسماء بنت عميس: يا أمير المؤمنين، ألا أريك شيئا رأيت الحبشة تصنعه لنسائهم؟ فجعلت نعشا وغشته ثوبا، فلما نظر إليه قال: ما أحسن هذا ما أستر هذا فأمر مناديا فنادى: أن أخرجوا على أمكم. "الطبقات" 8/111. 3 في "ب": "لحدب". 4 في الأصل و"ط": "ويغطى". والنفط، بكسر النون وفتحها، والكسر أفصح: الدهن. "الصحاح": "نفط".

لَا يَتَبَيَّنَ تَشْوِيهُهُ، فَإِنْ ضَاعَتْ لَمْ يُعْمَلْ شَكْلُهَا مِنْ طِينٍ. وَقَالَ أَيْضًا: الْوَاجِبُ جَمْعُ أَعْضَائِهِ فِي كَفَنٍ وَاحِدٍ وَقَبْرٍ وَاحِدٍ، وَقَالَ أَبُو حَفْصٍ وَغَيْرُهُ: يُسْتَحَبُّ شَدُّ النَّعْشِ بِعِمَامَةٍ. وَلَا بَأْسَ بِحَمْلِ طِفْلٍ عَلَى يَدَيْهِ، وَلَا بَأْسَ بِحَمْلِ الْمَيِّتِ بِأَعْمِدَةٍ، لِلْحَاجَةِ، كَجِنَازَةِ1 ابْنِ عُمَرَ، وَعَلَى دَابَّةٍ، لِغَرَضٍ صَحِيحٍ، وَيَجُوزُ لِبُعْدِ قَبْرِهِ، وَعَنْهُ يُكْرَهُ، وَظَاهِرُ كَلَامِهِمْ لَا يَحْرُمُ حَمْلُهَا عَلَى هَيْئَةٍ مُزْرِيَةٍ أَوْ هَيْئَةٍ يُخَافُ مَعَهَا سُقُوطُهَا، وَيَتَوَجَّهُ احْتِمَالٌ "وَش". وَيُسْتَحَبُّ الْإِسْرَاعُ بِهَا دُونَ الْخَبَبِ "و" نَصَّ عَلَيْهِ، زَادَ ابْنُ الْجَوْزِيِّ: وَفَوْقَ السَّعْيِ، وَعِنْدَ الْقَاضِي: لَا يَخْرُجُ عَنْ الْمَشْيِ الْمُعْتَادِ، وَتُرَاعَى الْحَاجَةُ، نَصَّ عَلَيْهِ "و". وَاتِّبَاعُهَا سُنَّةٌ "و" وَسَأَلَهُ مُثَنَّى: الْجِنَازَةُ تَكُونُ فِي جِوَارِ رَجُلٍ وَقْتَ صَلَاةٍ أَيَتْبَعُهَا وَيُعَطِّلُ الْمَسْجِدَ؟ فَلَمْ أَرَهُ يُعْجِبُهُ تَرْكُهَا وَلَوْ تَعَطَّلَ، وَسَبَقَتْ رِوَايَةُ حَنْبَلٍ أَنَّهُ أَفْضَلُ مِنْ صَلَاةِ النَّافِلَةِ. وَفِي آخِرِ الرِّعَايَةِ: اتِّبَاعُهَا فَرْضُ كِفَايَةٍ، لِأَمْرِ الشَّارِعِ بِهِ فِي "الصَّحِيحَيْنِ"2، مِنْ حَدِيثِ الْبَرَاءِ وَلَيْسَتْ النَّوَافِلُ أَفْضَلَ، إلَّا لِجِوَارٍ أَوْ قَرَابَةٍ أَوْ صَلَاحٍ، خِلَافًا لِلْحَنَفِيَّةِ، وَنَظِيرُهُ قَوْلُ صَاحِبِ الطِّرَازِ الْمَالِكِيِّ: إنَّ الْمَشْهُورَ عِنْدَهُمْ أَنَّ صَلَاةَ الْجِنَازَةِ سُنَّةٌ، قَالَ: بَلْ قَالَ مَالِكٌ: هِيَ أَخْفَضُ3 مِنْ السُّنَّةِ، وَالْجُلُوسُ في المسجد، ـــــــــــــــــــــــــــــQ. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

_ 1 في "ب": "لجنازة". 2 البخاري "1239"، ومسلم "2066" "3"، عن البراء بن عازب قال: أمرنا النبي صلى الله عليه وسلم بسبع ونهانا عن سبع: أمرنا باتباع الجنائز، وعيادة المريض، وإجابة الداعي ... الحديث. 3 في "ب": "أفضل".

وَالنَّافِلَةُ أَفْضَلُ مِنْهَا، إلَّا جِنَازَةَ مَنْ تُرْجَى بَرَكَتُهُ، أَوْ لَهُ حَقُّ قَرَابَةٍ أَوْ غَيْرِهَا، وَهُوَ حَقٌّ لَهُ وَلِأَهْلِهِ، قَالَ شَيْخُنَا: لَوْ قَدَرَ لَوْ انْفَرَدَ لَمْ يَسْتَحِقَّ هَذَا الْحَقَّ لِمُزَاحِمٍ أَوْ لِعَدَمِ اسْتِحْقَاقِهِ تَبِعَهُ لِأَجْلِ أَهْلِهِ إحْسَانًا إلَيْهِمْ لِتَأَلُّفٍ أَوْ مُكَافَأَةٍ أَوْ غَيْرِهِ، وَذَكَرَ فِعْلَ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مَعَ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أُبَيٍّ1. وَذَكَرَ الْآجُرِّيُّ أَنَّ مِنْ الْخَيْرِ أَنْ يَتْبَعَهَا لِقَضَاءِ حَقِّ أَخِيهِ الْمُسْلِمِ، وَيُكْرَهُ لِلْمَرْأَةِ اتِّبَاعُهَا "وَهـ ش وم" فِي الْعَجُوزِ، وَحَرَّمَهُ الْآجُرِّيُّ "وم ر" فِي الشَّابَّةِ، وَقَالَ: جَمِيعُ مَا تَفْعَلُهُ النِّسَاءُ مَعَ الْجَنَائِزِ مَحْظُورٌ عِنْدَ الْعُلَمَاءِ، قَالَ أَبُو الْمَعَالِي: يُمْنَعْنَ مِنْ اتِّبَاعِهَا، وَذَكَرَهُ بَعْضُهُمْ: قَوْلُ جُمْهُورِ الْعُلَمَاءِ، وَأَبَاحَهُ بَعْضُهُمْ لِقَرَابَةٍ. وَقَالَ أَبُو حَفْصٍ: هُوَ بِدْعَةٌ، وَيَجِبُ طَرْدُهُنَّ، فَإِنْ رَجَعْنَ وَإِلَّا رَجَعَ الرِّجَالُ بَعْدَ أَنْ يَحْثُوَا فِي وُجُوهِهِنَّ التُّرَابَ، قَالَ: وَرَخَّصَ أَحْمَدُ فِي اتِّبَاعِ جِنَازَةٍ تَبِعَهَا النِّسَاءُ. قَالَ أَبُو حَفْصٍ: وَيَحْرُمُ بُلُوغُهَا الْمَقْبَرَةَ، لِلْخَبَرِ فِي ذَلِكَ2، وَهُوَ ضَعِيفٌ3، ثم يحمل على وقت تحريم زيارتهن. ـــــــــــــــــــــــــــــQ. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

_ 1 وفعل النبي صلى الله عليه وسلم معه في البخاري "1350" وبنحوه في مسلم "2773" "2"، ولفظ البخاري من حديث جابر بن عبد الله قال: أتى رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَبْدٌ الله بن أبي بعد ما أدخل حفرته فأمر به فأخرج، فوضعه على ركبتيه، ونفث عليه من ريقه، وألبسه قميصه، فالله أعلم وكان كسا عباسا قميصا. قال سفيان وقال أبو هارون: وكان عَلَى رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قميصان، فقال له ابن عبد الله: يا رسول الله، ألبس أبي قميصك الذي يلي جلدك. قال سفيان: فيرون أن النبي صلى الله عليه وسلم ألبس عبد الله قميصه مكافأة لما صنع. 2 أخرج أبو داود "3123"، والنسائي 4/27، من حديث عبد الله بن عمرو بن العاص قال: قبرنا مَعَ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - يعني ميتا - فلما فرغنا انصرف..... وفيه: فقال لها رسول الله صلى الله عليه وسلم: "فلعلك بلغت معهم الكدى"، قالت: معاذ الله!! وقد سمعتك تذكر فيها ما تذكر، قال: "لو بلغت معهم الكدى" فذكر تشديدا في ذلك. 3 إسناد ضعيف؛ لأنه روى من طرق ترجع إلى ربيعة بن سيف المعافري - وهو ابن ماتع - وهو ضعيف. قال فيه البخاري وابن يونس: عنده مناكير. وذكر ذلك الذهبي في "الميزان" 2/43.

ويستحب كون الماشي أمامها. نص عليه "وم ش" لَا خَلْفَهَا "هـ"1 وَاخْتَارَ صَاحِبُ الرِّعَايَةِ حَيْثُ شَاءَ. وَفِي الْكَافِي2: حَيْثُ مَشَى فَحَسَنٌ، وَقِيلَ لِلْقَاضِي: لَا يَجُوزُ اعْتِبَارُ هَذَا بِالشَّفِيعِ، لِأَنَّ تَقَدُّمَ الشَّفِيعِ وَتَأَخُّرَهُ عَلَى وَجْهٍ وَاحِدٍ لَيْسَ بَعْضُهُ بِأَفْضَلَ مِنْ بَعْضٍ، وَلَا كَذَلِكَ الْمَشْيُ أَمَامَ الْجِنَازَةِ وَخَلْفَهَا؛ لِأَنَّهُمْ اتَّفَقُوا أَنَّ أَحَدَهُمَا أَفْضَلُ مِنْ الْآخَرِ. فَقَالَ: لَا نُسَلِّمُ هَذَا، بَلْ التَّقَدُّمُ بِالْخِطَابِ فِي الشَّفَاعَةِ وَإِظْهَارِ نَفْسِهِ وَالْمُبَالَغَةِ فِي ذَلِكَ أَفْضَلُ مِنْ التَّأَخُّرِ فِيهَا، فَلَا فَرْقَ بَيْنَهُمَا، قَالَ: وَالْجِنَازَةُ مَتْبُوعَةٌ مَعْنَاهُ مَقْصُودَةٌ، فَإِنَّ النَّاسَ يَمْشُونَ لِأَجْلِهَا، وَقَدْ يكون الشيء متبوعا3 ثُمَّ يَتَأَخَّرُ عَنْ تَابِعِهِ، أَلَا تَرَى أَنَّ النَّاسَ إذَا شَفَعُوا لِرَجُلٍ تَقَدَّمُوا عَلَيْهِ، وَكَذَلِكَ جُنْدُ السُّلْطَانِ يَتَقَدَّمُونَهُ وَهُمْ تَبَعٌ؟ وَكَذَلِكَ قَاسَ ابْنُ عَقِيلٍ وَغَيْرُهُ عَلَى أَنَّ الشَّفِيعَ يَتَقَدَّمُ الْمَشْفُوعَ فِيهِ. وَالرَّاكِبُ خَلْفَهَا "و" قَالَ صَاحِبُ الْمُحَرَّرِ، وَكُرِهَ أَمَامَهَا. وَقَالَ النَّخَعِيُّ كَانُوا يَكْرَهُونَهُ، رَوَاهُ سَعِيدٌ. وَفِي رَاكِبِ سَفِينَةٍ وَجْهَانِ "م 2" قَالَ بَعْضُهُمْ: بِنَاءً عَلَى أَنَّ حُكْمَهُ كَرَاكِبٍ أَوْ مَاشٍ، وَأَنَّ عَلَيْهِمَا يَنْبَغِي دَوَرَانُهُ فِي الصلاة. ـــــــــــــــــــــــــــــQمَسْأَلَةٌ - 2: قَوْلُهُ: وَفِي رَاكِبِ سَفِينَةٍ وَجْهَانِ، انْتَهَى، يَعْنِي إذَا تَبِعَهَا وَهُوَ رَاكِبُ سَفِينَةٍ هَلْ يَكُونُ أَمَامَهَا كَالْمَاشِي، أَوْ خَلْفَهَا كَرَاكِبِ الدَّابَّةِ؟ قَالَ بَعْضُهُمْ: بِنَاءً عَلَى أَنَّ حُكْمَهُ كَرَاكِبٍ، أَوْ كَمَاشٍ، وَأَنَّ عَلَيْهَا يَنْبَنِي دَوَرَانُهُ فِي الصلاة، انْتَهَى، وَأَطْلَقَهُمَا فِي الرِّعَايَةِ الْكُبْرَى وَمُخْتَصَرِ ابْنِ تَمِيمٍ وَالْفَائِقِ وَحَوَاشِي الْمُصَنِّفِ عَلَى الْمُقْنِعِ: أَحَدُهُمَا: يَكُونُ خَلْفَهَا. قُلْت: قَدْ ذَكَرَ الْمُصَنِّفُ وَغَيْرُهُ في باب جامع الأيمان: لو

_ 1 ليست في "س". 2 2/58. 3 في "ب" و"س" و"ط": "مقصودا".

ويكره لمن تبعها الركوب "وم ش" وقيل: لا "وهـ" كَرُكُوبِهِ فِي عَوْدِهِ "و" وَالْقُرْبُ مِنْهَا أَفْضَلُ، ويكره تقديمها1 إلَى مَوْضِعِ الصَّلَاةِ لَا إلَى الْمَقْبَرَةِ، وَيُكْرَهُ جُلُوسُ مَنْ تَبِعَهَا قَبْلَ وَضْعِهَا بِالْأَرْضِ لِلدَّفْنِ، نقله الجماعة "وهـ" وَعَنْهُ: لِلصَّلَاةِ، وَعَنْهُ: فِي اللَّحْدِ، وَعَنْهُ: لَا يكره "وم ش" كَمَنْ بَعُدَ، وَيُكْرَهُ قِيَامُهُ وَقِيَامُ مَنْ مَرَّتْ بِهِ لَهَا "و" وَعَنْهُ: الْقِيَامُ وَتَرْكُهُ سَوَاءٌ، وَعَنْهُ: يُسْتَحَبُّ، اخْتَارَهُ ابْنُ عَقِيلٍ وَشَيْخُنَا، وَعَنْهُ: حَتَّى تَغِيبَ أَوْ تُوضَعَ. وَقَالَ ابْنُ أَبِي مُوسَى: وَلَعَلَّ الْمُرَادَ عَلَى هَذَا: يَقُومُ حِينَ يَرَاهَا قَبْلَ وُصُولِهَا إلَيْهِ، لِلْخَبَرِ؛ لِأَنَّهُ عليه السلام أمر به حين يراها2. وَظَاهِرُهُ: وَلَوْ كَانَتْ جِنَازَةَ كَافِرٍ، لِفِعْلِهِ عَلَيْهِ السَّلَامُ، مُتَّفَقٌ عَلَى ذَلِكَ3، قَالَ الْمَرْوَزِيُّ: رَأَيْت أَبَا عَبْدِ اللَّهِ إذَا صَلَّى عَلَى جِنَازَةٍ هُوَ وَلِيُّهَا لَمْ يَجْلِسْ حَتَّى تُدْفَنَ، وَوَقَفَ عَلِيٌّ عَلَى قَبْرٍ فَقِيلَ: أَلَا تَجْلِسُ يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ؟ فَقَالَ: قَلِيلٌ لِأَخِينَا قِيَامُنَا عَلَى قَبْرِهِ4. ذَكَرَهُ أَحْمَدُ مُحْتَجًّا بِهِ، وَنَقَلَ حَنْبَلٌ: لَا بَأْسَ بِقِيَامِهِ عَلَى الْقَبْرِ حَتَّى يُدْفَنَ، خَيْرًا وَإِكْرَامًا، قَالَ صَاحِبُ الْمُحَرَّرِ: ذَلِكَ حَسَنٌ لا بأس به، نص عليه. ـــــــــــــــــــــــــــــQحَلَفَ لَا يَرْكَبُ، حَنِثَ بِرُكُوبِ سَفِينَةٍ، فِي الْمَنْصُوصِ، تَقْدِيمًا لِلشَّرْعِ وَلِلُّغَةِ، فَعَلَى هَذَا يَكُونُ رَاكِبُهَا خَلْفَهَا، وَهُوَ الصَّوَابُ؛ لِأَنَّهُ لَيْسَ بِمَاشٍ، وَهُوَ إلَى رُكُوبِ الدَّابَّةِ أَقْرَبُ، وَاَللَّهُ أَعْلَمُ. وَالْوَجْهُ الثَّانِي: يَكُونُ أَمَامَهَا كَالْمَاشِي، قُلْت: فِيهِ ضعف.

_ 1 في "س" و"ط": "تقدمها". 2 أخرج البخاري "1310"، ومسلم "959" "77"، من حديث أبي سعيد الخدري رضي الله عنه، عَنْ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: "إذا رأيتم الجنازة فقوموا ... " الحديث. 3 البخاري "1311"، ومسلم "960" 78"، من حديث جابر بن عبد الله رضي الله عنهما: مر بنا جنازة، فقام لها النبي صلى الله عليه وسلم، وقمنا به. فقلنا: يا رسول الله، إنها جنازة يهودي؟ قال: "وإذا رأيتم الجنازة، قوموا". 4 أخرجه ابن عبد البر في "التمهيد" 23/269 عن عمر بن سعد ...

وَيُكْرَهُ تَغْطِيَةُ النَّعْشِ بِغَيْرِ الْبَيَاضِ، وَيُسَنُّ بِهِ، ويكره مرقعه، قال الْآجُرِّيُّ: كَرِهَهَا1 الْعُلَمَاءُ، وَاتِّبَاعُهَا بِمَاءِ وَرْدٍ وَنَحْوِهِ وَنَارٍ "و" إلَّا لِحَاجَةٍ نَصَّ عَلَيْهِ، وَمِثْلُهُ التَّبْخِيرُ عِنْدَ خُرُوجِ رُوحِهِ يُكْرَهُ فِي ظَاهِرِ كَلَامِهِمْ، وَقَالَهُ مَالِكٌ وَغَيْرُهُ. وَيُسَنُّ الذِّكْرُ وَالْقِرَاءَةُ سِرًّا، وَإِلَّا الصَّمْتُ، وَيُكْرَهُ رَفْعُ الصَّوْتِ وَلَوْ بِالْقِرَاءَةِ، اتِّفَاقًا، قَالَهُ شَيْخُنَا، وَحَرَّمَهُ جَمَاعَةٌ مِنْ الْحَنَفِيَّةِ وَغَيْرِهِمْ وَمَا يُعْطَوْنَهُ مِنْ الْأُجْرَةِ سَبَقَ أَوَّلَ بَابِ الْكَفَنِ2. وَيَتَوَجَّهُ مِنْهُ إبَاحَةُ الْقِرَاءَةِ، وَأَنَّهُ يُخَرَّجُ تَحْرِيمُهُ وَكَرَاهَتُهُ عَلَى الْخِلَافِ، وَتُكْرَهُ الْمُحَادَثَةُ فِي الدُّنْيَا، وَالتَّبَسُّمُ وَالضَّحِكُ أَشَدُّ، وَكَذَا مَسْحُهُ بِيَدِهِ أَوْ بِشَيْءٍ عَلَيْهَا تَبَرُّكًا، وَقِيلَ بِمَنْعِهِ كَالْقَبْرِ، وَأَوْلَى: قَالَ أَبُو الْمَعَالِي: هُوَ بِدْعَةٌ يُخَافُ مِنْهُ عَلَى الْمَيِّتِ، قَالَ: وَهُوَ قَبِيحٌ فِي الْحَيَاةِ، فَكَذَا بَعْدَ الْمَوْتِ. وَفِي الْفُصُولِ: يُكْرَهُ، قَالَ: وَلِهَذَا مَنَعَ أَكْثَرُ الْعُلَمَاءِ مِنْ مَسِّ الْقَبْرِ، فَكَيْفَ بِالْجَسَدِ؛ وَلِأَنَّهُ بَعْدَ الْمَوْتِ كَالْحَيَاةِ، ثُمَّ حَالَ الْحَيَاةِ يُكْرَهُ أَنْ يُمَسَّ بَدَنُ الْإِنْسَانِ، لِلِاحْتِرَامِ وَغَيْرِهِ سِوَى الْمُصَافَحَةِ، فَأَمَّا غَيْرُهَا فَسُوءُ أَدَبٍ، كَذَا بَعْدَ الْمَوْتِ، بَلْ بَعْدَ الْمَوْتِ انْقَطَعَتْ الْمُوَاصَلَةُ بِالْبَدَنِ سِوَى القبلة، للسنة3؛ ولأن ضربه بمنديل وكم ـــــــــــــــــــــــــــــQ. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

_ 1 في "ب" و"س": "كرهه". 2 ص 313. 3 أخرج البخاري "1241" "1242"، من حديث عائشة رضي الله عنها قالت: أقبل أبو بكر رضي الله عنه.... وفيه: فتيمم النبي صلى الله عليه وسلم وهو مسجى ببرد حبرة، فكشف عن وجهه، ثم أكب عليه فقبله ثم بكى ... الحديث. وأخرج أبو داود "3163"، والترمذي "989" وابن ماجه "1456"، عن عائشة، قالت رَأَيْت رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يقبل عثمان بن مظعون وهو ميت، حتى رأيت الدموع تسيل.

حَدٌّ لِلْمَرِيضِ، فَلَا يُفْعَلُ بِالْمَيِّتِ، وَرَوَى الْخَلَّالُ فِي أَخْلَاقِ أَحْمَدَ أَنَّ عَلِيَّ بْنَ عَبْدِ الصَّمَدِ الطَّيَالِسِيَّ1 مَسَحَ يَدَهُ عَلَى أَحْمَدَ، ثُمَّ مَسَحَهَا عَلَى بَدَنِهِ، وَهُوَ يَنْظُرُ، فَغَضِبَ أَحْمَدُ شَدِيدًا، وَجَعَلَ يَنْفُضُ يَدَهُ وَيَقُولُ: عَمَّنْ أَخَذْتُمْ هَذَا؟ وَأَنْكَرَهُ شَدِيدًا وَسَبَقَ فِي فَصْلِ يُسْتَحَبُّ ذِكْرُ الْمَوْتِ2. وَنَقَلَ الْمَرْوَزِيُّ فِي الْوَرَعِ أَنَّ يَحْيَى بْنَ يَحْيَى النَّيْسَابُورِيَّ3 أَوْصَى لِأَحْمَدَ بِجُبَّتِهِ، فَقَالَ: رَجُلٌ صَالِحٌ قَدْ أَطَاعَ اللَّهَ فِيهَا، أَتَبَرَّكُ بِهَا، فَجَاءَهُ ابْنُ يَحْيَى بِمِنْدِيلِ ثِيَابٍ، فَرَدَّهَا مَعَهَا. وَقَوْلُ الْقَائِلِ مَعَ الْجِنَازَةِ: اسْتَغْفِرُوا لَهُ وَنَحْوَهُ بِدْعَةٌ عِنْدَ أَحْمَدَ، وَكَرِهَهُ، وَحَرَّمَهُ أَبُو حَفْصٍ، نَقَلَ ابْنُ مَنْصُورٍ: مَا يُعْجِبُنِي، وَرَوَى سَعِيدٌ أَنَّ ابْنَ عُمَرَ وَسَعِيدَ بْنَ جُبَيْرٍ قَالَا لِقَائِلِ ذَلِكَ: لَا غَفَرَ اللَّهُ لَك4. كَمَا سَبَقَ فِي آخِرِ الْجُمُعَةِ الدُّعَاءُ عَلَى مَنْ نَشَدَ ضَالَّةً5؛ لِمُخَالَفَتِهِ السُّنَّةَ، قَالَ صَاحِبُ الْمُحَرَّرِ: وَلَمْ يُنْقَلْ عَنْ صَحَابِيٍّ وَلَا تَابِعِيٍّ خِلَافُهُ، إلَّا مَا رَوَى أَحْمَدُ: عَنْ أَنَسٍ أَنَّهُ شَهِدَ جِنَازَةَ أَنْصَارِيٍّ، فَأَظْهَرُوا لَهُ الاستغفار فلم ينكره6. ولا ـــــــــــــــــــــــــــــQ. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

_ 1 هو: علي بن عبد الصمد الطيالسي البغدادي، ذكره أبو بكر الخلال فقال: كان يسكن قطيعة الربيع، وكان عنده عن أبي عبد الله مسائل صالحة. "ت 289 هـ". و"سير أعلام النبلاء" 13/429. "المقصد الأرشد" 2/231. 2 ص 260. 3 هو: أبو زكريا، يحيى بن يحيى بن بكر النيسابوري، قال فيه أحمد بن حنبل: ما أخرجت خرسان بعد ابن المبارك مثل يحيى بن يحيى. وقال أيضا كان ثقة وزيادة، وأثنى عليه خيرا. "ت 226 هـ". "سير أعلام النبلاء". 10/512. 4 قول ابن عمر: مر. وقول سعيد بن جبير: أخرجه عبد الرزاق في "مصنفه" "6243"، وابن أبي شيبة في "مصنفه" 3/273. 5 تقدم ص 187. 6 لم أقف عليه.

يُعَارِضُ صَرِيحَ الْقَوْلِ، قَالَ أَحْمَدُ: لَا يَقُولُ فِي حَمْلِ الْجِنَازَةِ: سَلِمَ يَرْحَمُك اللَّهُ، فَإِنَّهُ بِدْعَةٌ، وَلَكِنْ يَقُولُ: بِسْمِ اللَّهِ، وَعَلَى مِلَّةِ رَسُولِ اللَّهِ" وَيَذْكُرُ اللَّهَ إذَا تَنَاوَلَ السَّرِيرَ. وَيَحْرُمُ1 أَنْ يَتْبَعَهَا مَعَ مُنْكَرٍ هُوَ عَاجِزٌ عَنْهُ. نَصَّ عَلَيْهِ؛ لِلنَّهْيِ2، نَحْوِ طُبُولٍ أَوْ نِيَاحَةٍ أَوْ لَطْمِ نِسْوَةٍ وَتَصْفِيقٍ وَرَفْعِ أَصْوَاتِهِنَّ وعنه: يتبعها وينكره بحسبه "وهـ" وَيَلْزَمُ الْقَادِرَ، فَلَوْ ظَنَّ أَنَّهُ إنْ تَبِعَهَا أُزِيلَ الْمُنْكَرُ لَزِمَهُ، عَلَى الرِّوَايَتَيْنِ، لِحُصُولِ الْمَقْصُودَيْنِ، ذَكَرَهُ صَاحِبُ الْمُحَرَّرِ، فَيُعَايَا بِهَا، وَقِيلَ: الْعَاجِزُ كمن دعي لغسل ميت فسمع طبلا أو نَوْحًا، وَفِيهِ رِوَايَتَانِ، نَقَلَ الْمَرُّوذِيُّ فِي طَبْلٍ: لَا. وَنَقَلَ أَبُو الْحَارِثِ وَأَبُو دَاوُد فِي نَوْحٍ: يُغَسِّلُهُ وَيَنْهَاهُمْ "م 3". وَضَرْبُ النِّسَاءِ بِالدُّفِّ مُنْكَرٌ مَنْهِيٌّ عَنْهُ اتِّفَاقًا، قَالَهُ شَيْخُنَا - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى. ـــــــــــــــــــــــــــــQمَسْأَلَةٌ - 3: قَوْلُهُ: وَيَحْرُمُ أَنْ يَتْبَعَهَا مَعَ مُنْكَرٍ هُوَ عَاجِزٌ عَنْهُ، نَصَّ عَلَيْهِ وَعَنْهُ يَتْبَعُهَا وَيُنْكِرُهُ بِحَسَبِهِ، وَيَلْزَمُ الْقَادِرَ، فَلَوْ ظَنَّ "أَنَّهُ" إنْ اتَّبَعَهَا يُزِيلُ الْمُنْكَرَ لَزِمَهُ عَلَى الرِّوَايَتَيْنِ. وَقِيلَ: الْعَاجِزُ كَمَنْ دُعِيَ لِغَسْلِ مَيِّتٍ، فَسَمِعَ طَبْلًا أَوْ نَوْحًا، وَفِيهِ رِوَايَتَانِ، نَقَلَ الْمَرُّوذِيُّ فِي طَبْلٍ: لَا، وَنَقَلَ أَبُو الْحَارِثِ وَأَبُو دَاوُد فِي نَوْحٍ: يُغَسِّلُهُ وَيَنْهَاهُمْ، انْتَهَى. قُلْت: الصَّوَابُ إنْ غَلَبَ عَلَى ظَنِّهِ زَوَالُ الطَّبْلِ وَالنَّوْحِ بِذَهَابِهِ ذَهَبَ وَغَسَّلَهُ، وَإِلَّا فَلَا، وَاَللَّهُ أَعْلَمُ. فَهَذِهِ ثَلَاثُ مَسَائِلَ فِي هَذَا الباب.

_ 1 في "س": "ويكره". 2 أخرج البخاري "1306" ومسلم "936" "31"، عن أم عطية قالت: أخذ علينا النبي صلى الله عليه وسلم عند البيعة أن لا ننوح ... الحديث. وأخرج البخاري "1294" ومسلم "103" "165"، عن عبد الله بن مَسْعُودٍ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: "ليس منا من ضرب الخدود، أو شق الجيوب، أو دعا بدعوى الجاهلية".

باب الدفن

باب الدفن مدخل ... بَابُ الدَّفْنِ الْأَوْلَى بِهِ وَبِالتَّكْفِينِ الْأَوْلَى بِالْغُسْلِ، ثُمَّ بِالدَّفْنِ الرِّجَالُ الْأَجَانِبُ، ثُمَّ مَحَارِمُهُ مِنْ النِّسَاءِ ثُمَّ الْأَجْنَبِيَّاتُ، وَمَحَارِمُهَا الرِّجَالُ أَوْلَى مِنْ الْأَجَانِبِ وَمِنْ مَحَارِمِهَا النِّسَاءِ بِدَفْنِهَا. وَهَلْ يُقَدَّمُ الزوج على محارمها الرجال "وم ش" أم لا "وهـ" فِيهِ رِوَايَتَانِ "م 1" فَإِنْ عُدِمَا فَهَلْ الْأَجَانِبُ أولى "وهـ ش" أَمْ نِسَاءُ مَحَارِمِهَا مَعَ عَدَمِ مَحْذُورٍ يَحْصُلُ بِسَبَبِ ذَلِكَ مِنْ تَكَشُّفِهِنَّ بِحَضْرَةِ الرِّجَالِ أو ـــــــــــــــــــــــــــــQمَسْأَلَةٌ - 1: قَوْلُهُ: وَهَلْ يُقَدَّمُ الزَّوْجُ عَلَى مَحَارِمِهَا الرِّجَالِ أَمْ لَا؟ فِيهِ رِوَايَتَانِ، انْتَهَى. وَأَطْلَقَهُمَا ابْنُ تَمِيمٍ وَالْمُصَنِّفُ فِي نُكَتِ الْمُحَرَّرِ: إحْدَاهُمَا: يقدم الزوج، اختاره1 و2 القاضي وأبو المعالي.

_ 1 ليست في "ص". 2 ليست في "ص" و"ط".

غَيْرِهِ؟ قَالَ صَاحِبُ الْمُحَرَّرِ: أَوْ اتِّبَاعِهِنَّ الْجِنَازَةَ؟ فيه رِوَايَتَانِ "م 2". وَيُقَدَّمُ مِنْ الرِّجَالِ خَصِيٌّ ثُمَّ شَيْخٌ، ثُمَّ الْأَفْضَلُ دِينًا وَمَعْرِفَةً. وَمَنْ بَعُدَ عَهْدُهُ بِجِمَاعٍ أَوْلَى مِمَّنْ قَرُبَ. وَلَا يُكْرَهُ للرجال دفن امرأة وثم محرم. نص ـــــــــــــــــــــــــــــQوَالرِّوَايَةُ الثَّانِيَةُ: الْمَحْرَمُ أَوْلَى مِنْ الزَّوْجِ، وَهُوَ الصَّحِيحُ، قَالَ الْخَلَّالُ: اسْتَقَامَتْ الرِّوَايَةُ عَنْ الْإِمَامِ أَحْمَدَ أَنَّ الْأَوْلِيَاءَ يُقَدَّمُونَ عَلَى الزَّوْجِ، انْتَهَى. وَهُوَ ظَاهِرُ كَلَامِ الْخِرَقِيِّ، وَظَاهِرُ مَا قَدَّمَهُ فِي الْمُغْنِي1 وَالرِّعَايَةِ الصُّغْرَى وَالْحَاوِيَيْنِ، فَإِنَّهُمْ قَالُوا: وَيُدْخِلُهَا مَحْرَمُهَا وَإِلَّا امْرَأَةً، وَالْأَصَحُّ وَإِلَّا شَابٌّ ثِقَةٌ، وَقَدَّمَهُ فِي النَّظْمِ، وَظَاهِرُ كَلَامِ الزَّرْكَشِيّ أَنَّ حُكْمَ هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ حُكْمُ الصَّلَاةِ عَلَيْهَا، فَعَلَى هَذَا أَيْضًا الْمَحَارِمُ أَوْلَى عَلَى الصَّحِيحِ. مَسْأَلَةٌ - 2: قَوْلُهُ فَإِنْ عُدِمَا يَعْنِي الزَّوْجُ وَمَحَارِمُهُمَا فَهَلْ الْأَجَانِبُ أَوْلَى أَمْ نِسَاءُ مَحَارِمِهَا مَعَ عَدَمِ مَحْذُورٍ مِنْ تَكَشُّفِهِنَّ بِحَضْرَةِ الرِّجَالِ أَوْ غَيْرِهِ؟ قَالَ صَاحِبُ الْمُحَرَّرِ: أَوْ اتِّبَاعِهِنَّ الْجِنَازَةَ؟ فِيهِ رِوَايَتَانِ، انْتَهَى. وَأَطْلَقَهُمَا ابْنُ تَمِيمٍ وَالْمُصَنِّفُ فِي نُكَتِ الْمُحَرَّرِ: إحْدَاهُمَا الْأَجَانِبُ أَوْلَى، قَالَ الشَّيْخُ الْمُوَفَّقُ: هَذَا أَحْسَنُ وَأَصَحُّ، وَاخْتَارَهُ الْمَجْدُ وَقَدَّمَهُ النَّظْمِ، وَقَالَ: هَذَا أَشْهَرُ الْقَوْلَيْنِ "قُلْت": وَهَذَا الصَّحِيحُ، وَاَللَّهُ أَعْلَمُ. وَالرِّوَايَةُ الثَّانِيَةُ: نِسَاءُ مَحَارِمِهَا أَوْلَى، جَزَمَ بِهِ الْخِرَقِيُّ، وَاخْتَارَهُ ابْنُ عَقِيلٍ وَأَبُو الْمَعَالِي، وَقَدَّمَهُ الزَّرْكَشِيّ وَابْنُ رَزِينٍ فِي شَرْحِهِ، قَالَ: نَصَّ عَلَيْهِ، قَالَ الْمَجْدُ فِي شَرْحِهِ: هَذِهِ الرِّوَايَةُ مَحْمُولَةٌ عِنْدِي "عَلَى" مَا إذَا لَمْ يَكُنْ فِي دَفْنِهِنَّ مَحْذُورٌ مِنْ اتِّبَاعِ الْجِنَازَةِ أَوْ التَّكَشُّفِ بِحَضْرَةِ الْأَجَانِبِ أَوْ غَيْرِهِ كَمَا تَقَدَّمَ "قُلْت": لَا يَسْلَمْنَ من ذلك في الغالب، والله أعلم.

_ 1 3/432.

عَلَيْهِ، وَيَتَوَجَّهُ احْتِمَالٌ: يَحْمِلُهَا مِنْ الْمُغْتَسِلِ إلَى النَّعْشِ وَيُسَلِّمُهَا إلَى مَنْ فِي الْقَبْرِ، وَتُحَلُّ عُقَدُ الْكَفَنِ، وَقَالَهُ "ش" فِي الْأُمِّ وَبَعْضُ الصَّحَابَةِ. وَمَتَى كَانَ الْأَوْلَى بِغُسْلِهِ الْأَوْلَى بِدَفْنِهِ تَوَلَّاهُمَا بِنَفْسِهِ، ثُمَّ بِنَائِبِهِ إنْ شَاءَ، وَظَاهِرُهُ أَنَّ نَائِبَهُ أَوْلَى، حَضَرَ أَمْ غَابَ، خِلَافُ كَلَامٍ لِأَبِي الْمَعَالِي فِي الصَّلَاةِ. وَيُسْتَحَبُّ تَعْمِيقُ1 الْقَبْرِ وَتَوْسِيعُهُ بِلَا حَدٍّ، نَصَّ عَلَيْهِ. وَقَالَ أيضا: إلَى الصَّدْرِ، وَقَالَ أَكْثَرُ الْأَصْحَابِ: قَامَةٌ وَبَسْطَةٌ "وش" وَذَكَرَهُ غَيْرُ وَاحِدٍ نَصًّا وَالْبَسْطَةُ الْبَاعُ وَيَكْفِي مَا يَمْنَعُ الرَّائِحَةَ وَالسِّبَاعَ، قَالَ ابْنُ عقيل: ولا ـــــــــــــــــــــــــــــQ. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

_ 1 في "س" و"ب": "تغميق".

يجوز بدل القبر وضعه بالأرض ويضع أحبالا1 مِنْ تُرَابٍ لِأَنَّهُ لَيْسَ بِسُنَّةٍ، كَمَا لَا يَجُوزُ سَتْرُهُ إلَّا بِالثِّيَابِ. وَيُسْتَحَبُّ أَنْ يُسَجَّى قَبْرُ امْرَأَةٍ لَا قَبْرُ رَجُلٍ "ش" بَلْ يُكْرَهُ، نَصَّ عَلَيْهِ، إلَّا لِعُذْرِ مَطَرٍ أَوْ غَيْرِهِ. وَاللَّحْدُ أَفْضَلُ مِنْ الشَّقِّ عَلَى الْأَصَحِّ "و" بَلْ يُكْرَهُ الشَّقُّ بِلَا عُذْرٍ، وَهُوَ حُفْرَةٌ فِي أَرْضِ الْقَبْرِ بِقَدْرِهِ، وَيُسْقَفُ عَلَيْهِ، حَتَّى لَوْ تَعَذَّرَ اللَّحْدُ لِكَوْنِ التُّرَابِ يَنْهَارُ يثبته2 بِلَبِنٍ، وَحِجَارَةٍ إنْ أَمْكَنَ، نَصَّ عَلَيْهِ. وَلَا يَشُقُّ إذًا "ش" وَقَالَهُ الْحَنَفِيَّةُ فِي أَرْضٍ رَخْوَةٍ أَوْ نَدِيَّةٍ، وَيُلْحَدُ مِمَّا يَلِي الْقِبْلَةَ، وَلَا يُعَمَّقُ اللَّحْدُ تَعْمِيقًا يَنْزِلُ فِيهِ جَسَدُ الْمَيِّتِ كَثِيرًا، بَلْ بِقَدْرِ مَا يَكُونُ الْجَسَدُ غَيْرَ مُلَاصِقٍ لِلَّبِنِ. وَيُدْخَلُ الْمَيِّتُ قَبْرَهُ مِنْ عِنْدِ رِجْلِ الْقَبْرِ "وش"؛ لِأَنَّهُ لَيْسَ مَوْضِعَ توجه، بل ـــــــــــــــــــــــــــــQ. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

_ 1 في "ط": "أجبالا". وأحبالا: جمع حبل، وهو: الرمل المستطيل. القاموس المحيط": "حبل". 2 في "س" و"ط": "سنمه".

دُخُولٍ، فَدُخُولُ الرَّأْسِ أَوْلَى كَعَادَةِ الْحَيِّ، يُؤَيِّدُهُ قَوْلُ الْقَاضِي وَغَيْرِهِ: إنَّهُ يُبْدَأُ فِي حَمْلِ الْمَيِّتِ مِنْ الرَّأْسِ لِأَنَّهُ أَفْضَلُ الْأَعْضَاءِ كُلِّهَا؛ لِأَنَّهُ يَجْمَعُ الْأَعْضَاءَ الشَّرِيفَةَ، وَلِهَذَا قُلْنَا: يَقِفُ فِي الصَّلَاةِ عِنْدَ رَأْسِ الْمَيِّتِ، وَهَذَا مَعَ الَّذِي قَبْلَهُ يَدُلُّ أَنَّهُ يُبْدَأُ بِالرَّأْسِ فِي اللباس. ولا يدخل الميت معترضا مِنْ قِبْلَتِهِ "هـ" وَنَقَلَ جَمَاعَةٌ: الْأَسْهَلُ، ثُمَّ سواء "وم" وقيل: يبدأ بإدخال رجليه من عند رأسه "وش"1 ذَكَرَهُ ابْنُ الزَّاغُونِيِّ. قَالَ أَحْمَدُ فِيمَنْ دَخَلَ الْقَبْرَ وَعَلَيْهِ خُفٌّ: لَا يُعْجِبُنِي، وَقِيلَ: يَحِلُّ إزَارَهُ2؟ قَالَ: لَا. وَلَا تَوْقِيتَ فِيمَنْ يُدْخِلُهُ، بل بحسب الحاجة، نص عليه "وهـ م" كَسَائِرِ أُمُورِهِ "و" وَقِيلَ: الْوِتْرُ أَفْضَلُ "وش". وَيُسْتَحَبُّ قَوْلُ وَاضِعِهِ "بِسْمِ اللَّهِ، وَعَلَى مِلَّةِ رَسُولِ اللَّهِ" لِلْخَبَرِ3، وَعَنْهُ: يَقُولُ "اللَّهُمَّ بَارِكْ فِي الْقَبْرِ وَصَاحِبِهِ" وَإِنْ قَرَأَ: {مِنْهَا خَلَقْنَاكُمْ} [طه: 55] ، الْآيَةُ، أَوْ أَتَى بِذِكْرٍ وَدُعَاءٍ يَلِيقُ عِنْدَ وَضْعِهِ وَإِلْحَادِهِ فَلَا بَأْسَ، لِفِعْلِهِ عَلَيْهِ السلام، وفعل الصحابة رضي الله عنهم4.

_ 1 ليست في "س". 2 في "ب": "أزراره". 3 تقد تخريجه ص 271. 4 أخرج أبو داود "3213"، وابن ماجه "1550"، والترمذي "1046": أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَانَ إذا وضع الميت في القبر قال: "بسم الله، وعلى سنة رسول الله".

فصل: يجب دفنه مستقبل القبلة

فَصْلٌ: يَجِبُ دَفْنُهُ مُسْتَقْبِلَ الْقِبْلَةِ ، عِنْدَ الْقَاضِي وَأَصْحَابِهِ وَالشَّيْخِ، وَعِنْدَ ـــــــــــــــــــــــــــــQ. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

صَاحِبِ الْخُلَاصَةِ وَالْمُحَرَّرِ: يُسْتَحَبُّ، كَجَنْبِهِ الْأَيْمَنِ، وَيُسْتَحَبُّ تَحْتَ رَأْسِهِ لَبِنَةٌ، كَالْمِخَدَّةِ لِلْحَيِّ، وَهُوَ مُشَبَّهٌ بِهِ، وَلَمْ يَذْكُرْهُ الْحَنَفِيَّةُ، وَيُكْرَهُ قَطِيفَةٌ تَحْتَهُ، لِكَرَاهَةِ الصَّحَابَةِ1. وَنَصُّهُ: لَا بَأْسَ بِهَا مِنْ عِلَّةٍ، وَعَنْهُ: مُطْلَقًا، وَقِيلَ: يُسْتَحَبُّ؛ لِأَنَّ شُقْرَانَ وَضَعَهَا تَحْتَ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ2، لَكِنْ مِنْ غَيْرِ اتِّفَاقٍ مِنْهُمْ، وَيُكْرَهُ مِخَدَّةٌ "و" وَالْمَنْصُوصُ: مُضَرَّبَةٌ "و" قَالَ أَحْمَدُ: مَا أُحِبُّهُمَا. وَيُدْنِيهِ مِنْ قِبْلَةِ اللَّحْدِ، وَيُسْنَدُ مِنْ خَلْفِهِ، وَيُنْصَبُ عَلَيْهِ لَبِنٌ "و" وَعَنْهُ: قَصَبٌ، اخْتَارَهُ الْخَلَّالُ وَصَاحِبُهُ وَابْنُ عَقِيلٍ، وَيَسُدُّ الْفُرْجَةَ بِحَجَرٍ، قَالَهُ أَحْمَدُ، وَلَيْسَ هَذَا بِشَيْءٍ، وَلَكِنَّهُ يُطَيِّبُ نَفْسَ الْحَيِّ، رَوَاهُ أَحْمَدُ وَغَيْرُهُ عَنْ جابر مرفوعا3. ـــــــــــــــــــــــــــــQ. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

_ 1 أود الترمذي بعد حديث "1047": أن ابن العباس رضي الله عنهما كان يكره أن يلقى تحت الميت في القبر شيء. 2 أخرجه الترمذي "1047"، من حديث محمد بن علي الباقر. وشقران: مَوْلَى رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وكان حبشيا، وكان ممن حضر غسل رسول الله صلى الله عليه وسلم ودفنه. شهد بدرا وهو عبد، فلم يسهم له. "الإصابة" 5/80. 3 لم نجد عند أحمد من حديث جابر بن عبد الله. ولكن أخرجه في "المسند" "22187" من حديث أبي أمامة رضي الله عنه قال: لما وضعت أم كلثوم ابنة رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي القبر، قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: "ولكنه يطيب بنفس الحي". ثم قال: "أما إن هذا ليس بشيء".

ثُمَّ يُطَيِّنُ فَوْقَهُ. وَدَلَّ سَدُّ الْفُرْجَةِ بِحَجَرٍ عَلَى أَنَّ الْبَلَاطَ كَاللَّبِنِ، وَإِنْ كَانَ اللَّبِنُ أَفْضَلَ، يُؤَيِّدُهُ قَوْلُهُمْ: إنَّ اللَّبِنَ مِنْ جِنْسِ الْأَرْضِ وَأَبْعَدُ مِنْ أَبْنِيَةِ الدُّنْيَا، بِخِلَافِ الْقَصَبِ. وَلِأَحْمَدَ1 عَنْ عَمْرِو بْنِ الْعَاصِ "لَا تَجْعَلُوا فِي قَبْرِي خَشَبًا وَلَا حَجَرًا" وَلِلْحَنَفِيَّةِ خِلَافٌ فِي الْحَجَرِ، نَظَرًا إلَى أَنَّ كَرَاهَةَ الْآجُرِّ لِأَثَرِ النَّارِ أَمْ لِإِحْكَامِ الْبِنَاءِ وَالزِّينَةِ، وَالْمَعْنَيَانِ لَنَا، فَيَتَوَجَّهُ لَنَا كَذَلِكَ، وَيُكْرَهُ فِيهِ خَشَبٌ بِلَا ضَرُورَةٍ، وَمَا مَسَّتْهُ النَّارُ، وَدَفْنُهُ فِي تَابُوتٍ "و" وَلَوْ كَانَ الْمَيِّتُ امْرَأَةً، خِلَافًا لِمَشَايِخِ الْحَنَفِيَّةِ، نَصَّ عَلَى الْكُلِّ، زَادَ بَعْضُهُمْ: أَوْ فِي حَجَرٍ مَنْقُوشٍ. وَقَالَ بَعْضُهُمْ، أَوْ يُجْعَلُ فِيهِ حَدِيدَةٌ وَلَوْ كَانَتْ الْأَرْضُ رَخْوَةً أَوْ نَدِيَّةً، وَجَوَّزَهُ الْحَنَفِيَّةُ، وَأَنَّهُ مِنْ رَأْسِ الْمَالِ. وَيُسْتَحَبُّ حَثْيُ التُّرَابِ عَلَيْهِ ثَلَاثًا "وش" بِالْيَدِ، وَقِيلَ: مِنْ قِبَلِ رَأْسِهِ، وَقِيلَ: مَنْ دَنَا مِنْهُ، وَعَنْهُ: لَا بَأْسَ بِذَلِكَ، ثُمَّ يُهَالُ عَلَيْهِ التُّرَابُ، وَيُكْرَهُ زِيَادَةُ تُرَابِهِ، نَصَّ عَلَيْهِ، لِلنَّهْيِ2 "وهـ ش" قَالَ فِي الْفُصُولِ: إلَّا أَنْ يَحْتَاجَ إلَيْهِ، نَقَلَ أَبُو دَاوُد "إلَّا أَنْ يُسَوَّى بِالْأَرْضِ" وَلَا يُعْرَفُ، وَالْمُرَادُ مَعَ أَنَّ تُرَابَ قَبْرٍ لَا يُنْقَلُ إلَى آخَرَ، وَقَالَهُ الْحَنَفِيَّةُ. وَلَا بَأْسَ بِتَعْلِيمِهِ بِحَجَرٍ أَوْ خَشَبَةٍ وَنَحْوِهَا، نَصَّ عَلَيْهِ "هـ" وَنَصَّ أَيْضًا أَنَّهُ يُسْتَحَبُّ "وش" وَاحْتَجَّ بِأَنَّهُ عَلَيْهِ السَّلَامُ عَلَّمَ قَبْرَ عُثْمَانَ بْنِ مَظْعُونٍ3 بِصَخْرَةٍ ـــــــــــــــــــــــــــــQ. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

_ 1 في مسنده "17780". 2 أخرج البيهقي 3/410، من حديث جابر بن عبد الله وسليمان بن موسى: أن الرسول اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ نَهَى أَنْ يبنى على القبر، أو يزد عليه، أو يجصص. 3 هو: أبو السائب، عثمان بن مظعون بن حبيب، من سادة المهاجرين، ومن أولياء الله المتقين الذين فازوا بوفاتهم في حياة نبيهم فصلى عليهم، وكان أول من دفن بالبقيع، قال فيه رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لَمَّا ماتت ابنته: "الحقي بسلفنا الخير عثمان بن مظعون". "ت 2 هـ". "سير أعلام النبلاء" 1/153.

عِنْدَ رَأْسِهِ، رَوَاهُ أَبُو دَاوُد1. وَلَا بَأْسَ بِلَوْحٍ، نَقَلَهُ الْمَيْمُونِيُّ، وَنَقَلَ الْمَرُّوذِيُّ: يُكْرَهُ، وَنَقَلَ الْأَثْرَمُ: مَا سَمِعْت فِيهِ بِشَيْءٍ، وَحَمَلَهُ صَاحِبُ الْمُحَرَّرِ عَلَى اللَّوْحِ الْمُعْتَادِ، وَهُوَ مَا فِيهِ كِتَابَةٌ أَوْ نُقُوشٌ، أَوْ عَلَى اللَّوْحِ فِي جَوْفِ الْقَبْرِ، لِتَرْكِ سُنَّةِ اللَّبِنِ وَالْقَصَبِ، قَالَ لَهُ مُهَنَّا: يُكْرَهُ فِي الْقَبْرِ خَشَبٌ؟ قَالَ: نَعَمْ، قُلْت: وَالْأَلْوَاحُ فِيهِ؟ قَالَ: نَعَمْ. وَيُسْتَحَبُّ رَفْعُهُ بِشِبْرٍ "و" وَتَسْنِيمُهُ أَفْضَلُ، نَصَّ عَلَيْهِ "ش" وَخَالَفَهُ كَثِيرٌ مِنْ أَصْحَابِهِ، زَادَ الشَّيْخُ: التَّسْطِيحُ شِعَارُ أَهْلِ الْبِدَعِ فَيُكْرَهُ، وَحُمِلَ فِي الْخِلَافِ بَعْضُ مَا رُوِيَ فِي التَّسْطِيحِ أَنَّهُ يَجُوزُ أَنْ يَكُونَ قَدْ سَطَّحَ جَوَانِبَهَا وَسَنَّمَ وَسَطَهَا، وَيُكْرَهُ فَوْقَ شِبْرٍ، قَالَ عَلِيٌّ لِأَبِي الْهَيَّاجِ الْأَسَدِيِّ2: أَبْعَثُك عَلَى مَا بَعَثَنِي عَلَيْهِ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لَا تَدَعُ تِمْثَالًا إلَّا طَمَسْته وَلَا قَبْرًا مُشْرِفًا إلَّا سَوَّيْتَهُ، رَوَاهُ أَحْمَدُ وَمُسْلِمٌ وَأَبُو دَاوُد وَغَيْرُهُمْ3، قَالَ فِي الْخِلَافِ: هَذَا مَحْمُولٌ عَلَى الْقُبُورِ الَّتِي عَلَيْهَا الْبِنَاءُ وَالْجِصُّ وَنَحْوُهُ. وَأَمَرَ فَضَالَةُ بِقَبْرٍ فَسُوِّيَ وَقَالَ: سَمِعْت رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَأْمُرُ بِتَسْوِيَتِهَا، رَوَاهُ مُسْلِمٌ وَأَبُو دَاوُد4. قَالَ صَاحِبُ الْمُحَرَّرِ: يُحْمَلُ عَلَى تَقْرِيبِهِ مِنْ الْأَرْضِ، وَالْمَنْعُ عَلَى عُلُوِّهَا الْفَاحِشِ. وَتُرَشُّ بِمَاءٍ "و" وَعَنْهُ: لَا بَأْسَ، ويوضع عليه حصى صغار؛ ليحفظ ـــــــــــــــــــــــــــــQ. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

_ 1 في سننه "3206، من حديث المطلب رضي الله عنه. 2 هو: حيان بن حصين، الكوفي، ذكره ابن حبان في "الثقات"، روى له مسلم، أبو داود، والترمذي، والنسائي. "تهذيب الكمال" 7/471. 3 أحمد في "المسند" "741"، مسلم "969" "93"، أبو داود "3218"، الترمذي في سننه" 1049". 4 مسلم "968" "92" أبو داود "3219".

تُرَابَهُ. وَفِي التَّلْخِيصِ: لَا بَأْسَ: وَلَا بَأْسَ بِتَطْيِينِهِ، قَالَهُ أَحْمَدُ، وَكَرِهَهُ أَبُو حَفْصٍ "وهـ" وَقِيلَ: يُسْتَحَبُّ "خ" وَحُمِلَ فِي الْخِلَافِ النَّهْيُ الَّذِي رَوَاهُ النِّجَادُ عَلَى طِينٍ لَا حَاجَةَ إلَيْهِ، وَهُوَ الطِّينُ الَّذِي فِيهِ تَحْسِينُ الْقَبْرِ وزينته، فيجري مجرى التجصيص. وتكره الْكِتَابَةُ عَلَيْهِ "وش" وَتَجْصِيصُهُ "و" وَتَزْوِيقُهُ وَتَخْلِيقُهُ وَنَحْوُهُ، وَهُوَ بِدْعَةٌ، وَيُكْرَهُ الْبِنَاءُ عَلَيْهِ "و" أَطْلَقَهُ أَحْمَدُ وَالْأَصْحَابُ، لَاصَقَهُ أَوْ لَا، وَذَكَرَ صَاحِبُ الْمُسْتَوْعِبِ وَالْمُحَرَّرِ: لَا بَأْسَ بِقُبَّةٍ وَبَيْتٍ وَحَصِيرَةٍ فِي مِلْكِهِ؛ لِأَنَّ الدَّفْنَ فِيهِ مَعَ كَوْنِهِ كَذَلِكَ مَأْذُونٌ فِيهِ، قَالَ صَاحِبُ الْمُحَرَّرِ: وَيُكْرَهُ فِي صَحْرَاءَ لِلتَّضْيِيقِ، وَالتَّشْبِيهِ بِأَبْنِيَةِ الدُّنْيَا. وَقَالَ فِي الْمُسْتَوْعِبِ: وَيُكْرَهُ إنْ كَانَتْ مُسَبَّلَةً، وَمُرَادُهُ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ: الصَّحْرَاءُ. وَفِي الْوَسِيلَةِ: يُكْرَهُ الْبِنَاءُ الْفَاخِرُ كَالْقُبَّةِ، فَظَاهِرُهُ: لَا بَأْسَ بِبِنَاءٍ مُلَاصِقٍ؛ لِأَنَّهُ يُرَادُ لِتَعْلِيمِهِ وَحِفْظِهِ دَائِمًا، فَهُوَ كالحصباء1، وَلَمْ يَدْخُلْ فِي النَّهْيِ لِأَنَّهُ خَرَجَ عَلَى الْمُعْتَادِ، أَوْ يُخَصُّ مِنْهُ، وَهَذَا مُتَّجِهٌ، لَكِنْ إنْ فَحُشَ2، فَفِيهِ نَظَرٌ. وَحَرَّمَ أَبُو حَفْصٍ الْحُجْرَةَ، قَالَ: بَلْ تُهْدَمُ، وَحَرَّمَ الْفُسْطَاطَ، وَكَرِهَ أَحْمَدُ الْفُسْطَاطَ وَالْخَيْمَةَ، وَأَمَرَ ابْنُ عُمَرَ بِإِزَالَةِ الْفُسْطَاطِ وَقَالَ: إنَّمَا يُظِلُّهُ عَمَلُهُ3. وَظَاهِرُ كَلَامِهِمْ لَا يَحْرُمُ الْبِنَاءُ مُبَاهَاةً وَلَا لِقَصْدِ التَّمْيِيزِ "م ر" ـــــــــــــــــــــــــــــQ. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

_ 1 في الأصل و"ط": "كالحصي". 2 في "س"، و"ب": "تحت". 3 ذكره البخاري تعليقا قبل حديث "1361.

وَلَيْسَ بِمُرَادٍ فِي الْمُبَاهَاةِ، فَإِنَّهُ تَحْرُمُ الْمُفَاخَرَةُ وَالرِّيَاءُ، وَقَالَهُ هُنَا الْمَالِكِيَّةُ، وَذَكَرَهُ ابْنُ تَمِيمٍ وَغَيْرُهُ، وَعَنْهُ يُمْنَعُ الْبِنَاءُ فِي وَقْفٍ عَامٍّ وِفَاقًا لِلشَّافِعِيِّ وَغَيْرِهِ، وَقَالَ: رَأَيْت الْأَئِمَّةَ فِي مَكَّةَ يَأْمُرُونَ بِهَدْمِ مَا يُبْنَى، فَظَاهِرُ مَا ذَكَرَهُ ابْنُ تَمِيمٍ أَنَّ الْأَشْهَرَ لَا يُمْنَعُ، وَلَيْسَ كَذَلِكَ، فَإِنَّ الْمَنْقُولَ فِي هَذَا مَا سَأَلَهُ أَبُو طَالِبٍ عَمَّنْ اتَّخَذَ حُجْرَةً فِي الْمَقْبَرَةِ لِغَيْرِهِ، قَالَ: لَا يُدْفَنُ فِيهَا، وَالْمُرَادُ لَا يَخْتَصُّ بِهَا، وَهُوَ كَغَيْرِهِ، وَجَزَمَ ابْنُ الْجَوْزِيِّ بِأَنَّهُ يَحْرُمُ حَفْرُ قَبْرٍ فِي مُسَبَّلَةٍ قَبْلَ الْحَاجَةِ، فَهَاهُنَا أَوْلَى. وَقَالَ شَيْخُنَا: مَنْ بَنَى مَا يَخْتَصُّ بِهِ فِيهَا فَهُوَ غَاصِبٌ، وَهَذَا مَذْهَبُ الْأَئِمَّةِ الْأَرْبَعَةِ وَغَيْرِهِمْ. وَقَالَ أَبُو الْمَعَالِي: فِيهِ تَضْيِيقٌ عَلَى الْمُسْلِمِينَ، وَفِيهِ فِي مِلْكِهِ إسْرَافٌ وَإِضَاعَةُ مَالٍ، وَكُلٌّ مَنْهِيٌّ عَنْهُ. وَقَالَ فِي الْفُصُولِ: الْقُبَّةُ وَالْحَظِيرَةُ وَالتُّرْبَةُ إنْ كَانَ فِي مِلْكِهِ فَعَلَ مَا شَاءَ، وَإِنْ كَانَ فِي مُسَبَّلَةٍ كُرِهَ، لِلتَّضْيِيقِ بِلَا فَائِدَةٍ، وَيَكُونُ اسْتِعْمَالًا لِلْمُسَبَّلَةِ فِيمَا لَمْ تُوضَعْ لَهُ. وَيَحْرُمُ إسْرَاجُهَا وَاِتِّخَاذُ الْمَسْجِدِ عَلَيْهَا وَبَنْيُهَا1، ذَكَرَهُ بَعْضُهُمْ "و" قَالَ شَيْخُنَا: يَتَعَيَّنُ إزَالَتُهَا، لَا أَعْلَمُ فِيهِ خِلَافًا بَيْنَ الْعُلَمَاءِ الْمَعْرُوفِينَ، قَالَ وَلَا تَصِحُّ الصَّلَاةُ فِيهَا، عَلَى ظَاهِرِ الْمَذْهَبِ، لِلنَّهْيِ وَاللَّعْنِ2، وَلَيْسَ فِيهَا خِلَافٌ، لِكَوْنِ الْمَدْفُونِ فِيهَا وَاحِدًا، وَإِنَّمَا اخْتَلَفَ أَصْحَابُنَا فِي الْمَقْبَرَةِ الْمُجَرَّدَةِ عَنْ مَسْجِدٍ، هَلْ حَدُّهَا ثَلَاثَةُ أَقْبُرٍ أَوْ يُنْهَى عَنْ الصَّلَاةِ عِنْدَ الْقَبْرِ الْفَذِّ؟ عَلَى وَجْهَيْنِ. وَفِي كِتَابِ الْهَدْيِ3: لَوْ وُضِعَ المسجد والقبر معا، ـــــــــــــــــــــــــــــQ. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

_ 1 في "ط": "بينها". 2 أخرج البخاري "1330"، ومسلم "529" "19"، عَنْ عَائِشَةَ، عَنْ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: "لعن الله اليهود والنصارى، اتخذوا قبور أنبيائهم مسجدا". 3 زاد المعاد 3/501.

لَمْ يَجُزْ وَلَمْ يَصِحُّ الْوَقْفُ وَلَا الصَّلَاةُ، وَسَبَقَ كَلَامُهُ فِي الْفُصُولِ فِي الصَّلَاةِ فِيهَا، وَظَاهِرُهُ خِلَافُهُ. وَقَالَ ابْنُ هُبَيْرَةَ فِي حَدِيثِ جُنْدَبٍ: "أَلَا فَلَا تَتَّخِذُوا الْقُبُورَ مَسَاجِدَ، إنِّي أَنْهَاكُمْ عَنْ ذَلِكَ"1. قَالَ: نَهْيُهُ عَنْ ذَلِكَ لَوْ اتَّخَذَ مَسْجِدًا إلَى جَانِبِ قَبْرٍ كُرِهَ ذَلِكَ، وَلَا يُمْكِنُ أَنْ يُقَالَ هُوَ حَرَامٌ، كَذَا قَالَ. وَفِي الْوَسِيلَةِ: يُكْرَهُ اتِّخَاذُ الْمَسَاجِدِ عندها "وش" وَفِي الْفُنُونِ: لَا يُخَلَّقُ الْقُبُورُ بِالْخَلُوقِ، وَالتَّزْوِيقِ وَالتَّقْبِيلِ لَهَا وَالطَّوَافِ بِهَا، وَالتَّوَسُّلِ بِهِمْ إلَى اللَّهِ، قَالَ: وَلَا يَكْفِيهِمْ ذَلِكَ حَتَّى يَقُولُوا: بِالسِّرِّ الَّذِي بَيْنَك وَبَيْنَ اللَّهِ. وَأَيُّ شَيْءٍ مِنْ اللَّهِ يُسَمَّى سِرًّا2 بَيْنَهُ وَبَيْنَ خَلْقِهِ؟ قَالَ: وَيُكْرَهُ اسْتِعْمَالُ النِّيرَانِ وَالتَّبْخِيرِ بِالْعُودِ، وَالْأَبْنِيَةِ الشَّاهِقَةِ الْبَابِ، سَمَّوْا ذَلِكَ مَشْهَدًا. وَاسْتَشْفَوْا بِالتُّرْبَةِ مِنْ الْأَسْقَامِ، وَكَتَبُوا إلَى التُّرْبَةِ الرِّقَاعَ، وَدَسُّوهَا فِي الْأَثْقَابِ، فَهَذَا يَقُولُ: جِمَالِي قَدْ جَرِبَتْ، وَهَذَا يَقُولُ: أَرْضِي قَدْ أَجْدَبَتْ، كَأَنَّهُمْ يُخَاطِبُونَ حيا ويدعون إلها؟!.

_ 1 أخرجه مسلم "532" "23". 2 ليست في "ط".

فصل: يستحب الدعاء عند القبر بعد الدفن

فَصْلٌ: يُسْتَحَبُّ الدُّعَاءُ عِنْدَ الْقَبْرِ بَعْدَ الدَّفْنِ ، نَصَّ عَلَيْهِ، فَعَلَهُ أَحْمَدُ، جَالِسًا، قَالَ "أَصْحَابُنَا" وَشَيْخُنَا: يُسْتَحَبُّ وُقُوفُهُ، وَنَصَّ أَحْمَدُ أَيْضًا: لَا بَأْسَ بِهِ، قَدْ فَعَلَهُ عَلِيٌّ3 وَالْأَحْنَفُ4. وَلِأَبِي دَاوُد5، عَنْ عُثْمَانَ: أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عليه وسلم وقف ـــــــــــــــــــــــــــــQ. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

_ 3 البيهقي في "السنن الكبرى" 4/56. 4 هو: أبو بحر، ضحاك بن قيس بن معاوية التميمي، أحد من يضرب بحلمه وسؤدده المثل، وشهر بالأحنف لحنف رجليه، وهو العوج والميل، كان سيد تميم. أسلم في النبي صلى الله عليه وسلم، ووفد على عمر. "ت 67 هـ". "سير أعلام النبلاء" 4/86. 5 في سننه "3221".

وَقَالَ: "اسْتَغْفِرُوا لِأَخِيكُمْ وَاسْأَلُوا لَهُ التَّثْبِيتَ فَإِنَّهُ الْآنَ يُسْأَلُ". وَرَوَى سَعِيدٌ عَنْ ابْنِ مَسْعُودٍ أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَانَ يَقِفُ فَيَدْعُو. وَقَالَ أَبُو حَفْصٍ، الْوُقُوفُ بِدْعَةٌ، كَذَا قَالَ؛ وَلِأَنَّهُ مُعْتَادٌ، بِدَلِيلِ قَوْله تَعَالَى فِي الْمُنَافِقِينَ: {وَلا تَقُمْ عَلَى قَبْرِهِ} [التوبة: 84] ، وَهَذَا هُوَ الْمُرَادُ عَلَى مَا ذَكَرَهُ أَكْثَرُ الْمُفَسِّرِينَ. وَقَالَ ابْنُ جَرِيرٍ "مَعْنَاهُ" وَلَا تَتَوَلَّ دَفْنَهُ، كَذَا قَالَ، وَلَمْ يَذْكُرْ أَحْمَدُ الْأَكْثَرَ قِرَاءَةً، وَقَالَ بَعْضُهُمْ: يَقْرَأُ أَوْ يَدْعُو، نَصَّ عليه. وَأَمَّا تَلْقِينُهُ بَعْدَ دَفْنِهِ فَاسْتَحَبَّهُ الْأَكْثَرُونَ "وَم ش" لِقَوْلِ رَاشِدِ بْنِ سَعْدٍ1، وَضَمْرَةَ بْنِ حَبِيبٍ2، وَحَكِيمِ بْنِ عُمَيْرٍ3: كَانُوا يَسْتَحِبُّونَ أَنْ يُقَالَ عِنْدَ قَبْرِهِ: يَا فُلَانُ، "لَا إلَهَ إلَّا اللَّهُ، اشْهَدْ أَنْ لَا إلَهَ إلَّا اللَّهُ" ثَلَاثَ مَرَّاتٍ "يَا فُلَانُ قُلْ رَبِّي اللَّهُ، وَدِينِي الْإِسْلَامُ، وَنَبِيِّ مُحَمَّدٌ" رَوَاهُ عَنْهُمْ أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي مَرْيَمَ4 - وَهُوَ ضَعِيفٌ - رَوَاهُ سَعِيدٌ. وَعَنْ أَبِي أُمَامَةَ مَرْفُوعًا: "لِيَقُمْ أَحَدُكُمْ عَلَى رَأْسِ قَبْرِهِ وَلْيَقُلْ: يَا فُلَانَ ابْنَ فُلَانَةَ، فَإِنَّهُ يَسْمَعُ وَلَا يُجِيبُ، ثُمَّ لِيَقُلْ: يَا فُلَانَ ابْنَ فُلَانَةَ، فَإِنَّهُ يَسْتَوِي قَاعِدًا، ثُمَّ لِيَقُلْ: يَا فُلَانَ ابْنَ فُلَانَةَ، فَإِنَّهُ يَقُولُ: أَرْشِدْنَا يَرْحَمُك اللَّهُ وَلَكِنْ لَا تَسْمَعُونَ فَيَقُولُ: اُذْكُرْ مَا خَرَجْت عَلَيْهِ مِنْ الدُّنْيَا: شَهَادَةَ أَنْ لَا إلَهَ إلَّا اللَّهُ وَأَنَّ مُحَمَّدًا عبده ورسوله، وأنك ـــــــــــــــــــــــــــــQ. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

_ 1 هو: راشد بن سعد المقرائي، التابعي، الفقيه، محدث حمص. "ت 113 هـ". "سير أعلام النبلاء" 4/490. 2 هو: أبو عتبة، ضمرة بن حبيب بن صهيب الزبيدي، الشامي، الحمصي، روى له الأربعة، كان مؤذن مسجد دمشق. "ت 130". "الثقات" 4/388، "تهذيب الكمال" 13/314. 3 هو: أبو الأحوص، حكيم بن عمير بن الأحوص العنسي، الشامي، الحمصي. تهذيب الكمال" 7/199. 4 هو: أبو بكر، بكير أو عبد السلام بن عبد الله بن أبن مريم الغساني، الشامي. قال النسائي والدارقطني: ضعيف، وقال فيه ابن حبان: كان من خيار أهل الشام، ولكن كان رديء الحفظ، يحدث بالشيء فيهم، ويكثر ذلك، حتى استحق الترك. "ت 156 هـ". "تهذيب الكمال" 33/108.

رَضِيت بِاَللَّهِ رَبًّا وَبِمُحَمَّدٍ نَبِيًّا، وَبِالْقُرْآنِ إمَامًا، فَإِنَّ مُنْكَرًا وَنَكِيرًا يَقُولَانِ: مَا يُقْعِدُنَا عِنْدَ هَذَا وَقَدْ لُقِّنَ حُجَّتَهُ؟ وَيَكُونُ اللَّهُ حَجِيجَهُ دُونَهُمَا". فَقَالَ رَجُلٌ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، فَإِنْ لَمْ يَعْرِفْ اسْمَ أُمِّهِ؟ قَالَ: "فَلْيَنْسُبْهُ إلَى حواء" رَوَاهُ أَبُو بَكْرٍ فِي الشَّافِي وَالطَّبَرَانِيُّ1 وَابْنُ شَاهِينَ وَغَيْرُهُمْ، وَهُوَ ضَعِيفٌ. وَلِلطَّبَرَانِيِّ أَوْ لِغَيْرِهِ فِيهِ: وَأَنَّ الْجَنَّةَ حَقٌّ، وَأَنَّ النَّارَ حَقٌّ، وَأَنَّ الْبَعْثَ حَقٌّ، وَأَنَّ السَّاعَةَ آتِيَةٌ لَا رَيْبَ فِيهَا، وَأَنَّ اللَّهَ يَبْعَثُ مَنْ فِي الْقُبُورِ" وَفِيهِ: "وَأَنَّك رَضِيت بِالْإِسْلَامِ دِينًا، وَبِالْكَعْبَةِ قِبْلَةً، وَبِالْمُؤْمِنِينَ إخْوَانًا". فَظَاهِرُ اسْتِدْلَالِ الْأَصْحَابِ بِهَذَا الْخَبَرِ يَقْتَضِي الْقَوْلَ بِهِ، فَيَجْلِسُ الْمُلَقِّنُ عِنْدَ رَأْسِهِ، وَكَذَا قَالَهُ الشَّافِعِيَّةُ، وَيَقْتَضِي أَنْ لَا يُنْسَبَ إلَى حَوَّى إلَّا إذَا لَمْ يُعْرَفْ اسْمُ أُمِّهِ، وَهُوَ خِلَافُ الْمُعْتَادِ قَالَ أَحْمَدُ: مَا رَأَيْت أَحَدًا فَعَلَ هَذَا إلَّا أَهْلَ الشَّامِ، وَفِيهِ تَثْبِيتٌ عَذَابِ الْقَبْرِ، وَلِأَحْمَدَ وَمُسْلِمٍ وَأَبِي دَاوُد2 عَنْ أَبِي سَعِيدٍ مَرْفُوعًا: "لَقِّنُوا مَوْتَاكُمْ لَا إلَهَ إلَّا اللَّهُ" احْتَجَّ بِهِ بَعْضُ الْفُقَهَاءِ هُنَا، وَهَذَا وَإِنْ شَمِلَهُ اللَّفْظُ لَكِنَّهُ غَيْرُ مُرَادٍ، وَإِلَّا لَنَقَلَهُ الْخَلَفُ عَنْ السَّلَفِ وَشَاعَ. وَقَالَ شَيْخُنَا: تَلْقِينُهُ بَعْدَ دَفْنِهِ مُبَاحٌ عِنْدَ أَحْمَدَ وَبَعْضِ أَصْحَابِنَا، وَاخْتَارَهُ شَيْخُنَا، وَلَا يُكْرَهُ "هـ" قَالَ أَبُو الْمَعَالِي: لَوْ انْصَرَفُوا قَبْلَهُ لَمْ يَعُودُوا؛ لِأَنَّ الْخَبَرَ: يُلَقِّنُونَهُ قَبْلَ انْصِرَافِهِمْ لِيَتَذَكَّرَ حُجَّتَهُ. وَفِي تَلْقِينِ غَيْرِ الْمُكَلَّفِ وَجْهَانِ، بِنَاءً عَلَى نُزُولِ الْمَلَكَيْنِ وَسُؤَالِهِ، ـــــــــــــــــــــــــــــQ. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

_ 1 "المعجم الكبير" "7979". 2 أحمد "10993"، مسلم "916" "1"، أبو داود "3117".

وامتحانه، النفي قول القاضي وابن عقيل "وش" وَالْإِثْبَاتُ قَوْلُ أَبِي حَكِيمٍ وَغَيْرِهِ، وَحَكَاهُ ابْنُ عَبْدُوسٍ عَنْ الْأَصْحَابِ "م 3". قَالَ شَيْخُنَا: وَهُوَ أَصَحُّ، وَاحْتَجَّ بِمَا رَوَاهُ مَالِكٌ وَغَيْرُهُ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ - وَرُوِيَ مَرْفُوعًا -: أَنَّهُ صَلَّى عَلَى طِفْلٍ لَمْ يَعْمَلْ خَطِيئَةً قَطُّ، فَقَالَ: "اللَّهُمَّ قِه عَذَابَ الْقَبْرِ وَفِتْنَةَ الْقَبْرِ"1. وَلَا حُجَّةَ فِيهِ، لِلْجَزْمِ بِنَفْيِ التَّعْذِيبِ، فَقَدْ يَكُونُ أَبُو هُرَيْرَةَ يَرَى الْوَقْفَ فِيهِمْ، قَالَ ابْنُ عَبْدِ البر: ذَهَبَ إلَى هَذِهِ جَمَاعَةٌ مِنْ أَهْلِ الْفِقْهِ وَالْحَدِيثِ، مِنْهُمْ حَمَّادُ بْنُ زَيْدٍ وَحَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ وَابْنُ الْمُبَارَكِ وَإِسْحَاقُ بْنُ رَاهْوَيْهِ وَغَيْرُهُمْ، قَالَ: وَهُوَ يُشْبِهُ مَا رَسَمَ مَالِكٌ فِي موطئه، وما أورده من الأحاديث2. ـــــــــــــــــــــــــــــQمَسْأَلَةٌ - 3: قَوْلُهُ: وَفِي تَلْقِينِ غَيْرِ مُكَلَّفٍ وَجْهَانِ، بِنَاءً عَلَى نُزُولِ الْمَلَكَيْنِ وَسُؤَالِهِ وَامْتِحَانِهِ، النَّفْيُ قَوْلُ الْقَاضِي وَابْنِ عَقِيلٍ. وَهُوَ ظَاهِرُ مَا قَدَّمَهُ فِي الْمُسْتَوْعِبِ "قُلْت": وَهُوَ الصَّحِيحُ وَعَلَيْهِ الْعَمَلُ فِي الْأَمْصَارِ، وَالْإِثْبَاتُ قَوْلُ أَبِي حَكِيمٍ وَغَيْرِهِ وَحَكَاهُ ابْنُ عَبْدُوسٍ عَنْ الْأَصْحَابِ. وَقَدَّمَهُ الشيخ عبد الله كتيلة3 فِي كِتَابِهِ الْعُدَّةِ، قَالَ الشَّيْخُ تَقِيُّ الدِّينِ: وَهُوَ أَصَحُّ. قَالَ فِي الْمُسْتَوْعِبِ: قَالَ شَيْخُنَا: يُلَقَّنُ، وَقَدَّمَهُ فِي الرِّعَايَتَيْنِ، قَالَ فِي مَجْمَعِ الْبَحْرَيْنِ: وَهُوَ ظَاهِرُ كَلَامِ أَبِي الْخَطَّابِ. وَقَالَ ابن حمدان

_ 1 مالك في "الموطأ" 1/228، وعبد الرزاق في "المصنف" "6110" موقوفا. وأخرجه الخطيب في "تاريخ بغداد" 11/374 مرفوعا وقال فيه: تفرد برواية هذا الحديث هكذا مرفوعا علي بن الحسن عن أسود بن عامر، عن شعبة، وخالفه غيره فرواه عن أسود موقوفا على أبي هريرة، وهو الصواب. 2 "الموطأ" 1/241 وفيه، ما رواه أبو هريرة رضي الله عنه أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قال: "كل مولود يولد على الفطرة...." قالوا: يا رسول الله، أرأيت الذي يموت وهو صغير؟ قال: "الله أعلم بما كانوا عاملين". 3 في "ط": "كله"، وهو عبد الله بن أبي بكر الحربي، المعروف بكتيلة الشيخ الفقيه، سمع الحديث بدمشق من الحافظ الضياء المقدسي، وأجاز له الموفق، وتفقه في المذهب ببغداد على القاضي أبي صالح، وبحران على مجد الدين ابن تيمية. من مصنفاته: "المهم" شرح كتاب الخرقي، و"العدة للشدة" في أصول الدين. "ت 681 هـ". "شذرات الذهب". 5/373..

فصل: ويحرم دفن اثنين فأكثر في قبر

فَصْلٌ: وَيَحْرُمُ دَفْنُ اثْنَيْنِ فَأَكْثَرَ فِي قَبْرٍ، نَصَّ عَلَيْهِ، وَعَنْهُ: يُكْرَهُ، اخْتَارَهُ ابْنُ عَقِيلٍ وشيخنا وغيرهما، وهو أظهر "وهـ ش" وَجَزَمَ بِهِ صَاحِبُ الْمُحَرَّرِ فِي نَبْشِهِ لِغَرَضٍ صَحِيحٍ، وَلَمْ يُصَرِّحْ بِخِلَافِهِ فَدَلَّ أَنَّ عِنْدَهُ الْمَذْهَبَ رِوَايَةٌ وَاحِدَةٌ لَا يَحْرُمُ وَعَنْهُ: يَجُوزُ، نَقَلَ أَبُو طَالِبٍ وَغَيْرُهُ: لَا بَأْسَ، وَقِيلَ: يَجُوزُ فِي الْمَحَارِمِ وَقِيلَ: فِيمَنْ لَا حُكْمَ لِعَوْرَتِهِ، وَيَجُوزُ لِحَاجَةٍ. وَيُسْتَحَبُّ أَنْ يُقَدَّمَ إلَى الْقِبْلَةِ مَنْ يُقَدَّمُ إلَى الْإِمَامِ، وَأَنْ يُحْجَزَ بَيْنَهُمَا بِتُرَابٍ، نَصَّ عَلَيْهِ. وَقَالَ الْآجُرِّيُّ: إنْ كَانَ فِيهِمْ نِسَاءٌ كَذَا قَالَ. وَكَرِهَ أحمد الدفن عند طلوع الشمس "وم" وغروبها "وم" لَهُ أَيْضًا وَقِيَامِهَا "خ" قَالَ فِي "الْمُغْنِي"1: لا يجوز، وذكر صاحب المحرر: يكره، و2 نَهَارًا أَوْلَى "*"، وَيَجُوزُ لَيْلًا "و" وَذَكَرَهُ فِي شرح مسلم قول جماهير العلماء، وعنه: يُكْرَهُ، ذَكَرَهُ ابْنُ هُبَيْرَةَ اتِّفَاقَ الْأَئِمَّةِ الْأَرْبَعَةِ، وعنه: لا يفعله إلا ضرورة. ـــــــــــــــــــــــــــــQفِي نِهَايَةِ الْمُبْتَدِئِينَ: قَالَ أَبُو الْحَسَنِ بْنُ عَبْدُوسٍ: يُسْأَلُ الْأَطْفَالُ عَنْ الْإِقْرَارِ الْأَوَّلِ حِينَ الدِّرَايَةِ، وَالْكِبَارُ يُسْأَلُونَ عَنْ مُعْتَقِدِهِمْ فِي الدُّنْيَا وَإِقْرَارِهِمْ الْأَوَّلِ، انْتَهَى. وَأَطْلَقَهُمَا ابْنُ تَمِيمٍ وَصَاحِبُ الحاويين ومجمع البحرين. "*" تَنْبِيهٌ: قَوْلُهُ: نَهَارًا أَوْلَى، وَكَذَا فِي النُّسَخِ، وَصَوَابُهُ "وَنَهَارًا" بِزِيَادَةِ وَاوٍ، وَتَقْدِيرُهُ: وَالدَّفْنُ نَهَارًا أولى، والله أعلم.

_ 1 3/502. 2 ليست في الأصل و"ب" و"ط"، والمثبت من "س".

وَالدَّفْنُ فِي الصَّحْرَاءِ أَفْضَلُ، وَكَرِهَهُ أَبُو الْمَعَالِي وَغَيْرُهُ فِي الْبُنْيَانِ، وَتَأْتِي خَصَائِصُ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي النِّكَاحِ1. وَإِنَّمَا اخْتَارَ صَاحِبَاهُ الدَّفْنَ عِنْدَهُ تَشَرُّفًا وَتَبَرُّكًا بِهِ، وَلَمْ يَزِدْ عَلَيْهِمَا لِأَنَّ الْخَرْقَ يَتَّسِعُ، وَالْمَكَانَ ضَيِّقٌ. وَجَاءَتْ أَخْبَارٌ تَدُلُّ عَلَى دَفْنِهِمْ كَمَا وَقَعَ2، ذَكَرَهُ صَاحِبُ الْمُحَرَّرِ وَغَيْرُهُ. وَلَوْ وَصَّى بِدَفْنِهِ فِي مِلْكِهِ دُفِنَ مَعَ الْمُسْلِمِينَ؛ لِأَنَّهُ يَضُرُّ الْوَرَثَةَ، قَالَهُ أَحْمَدُ وَقَالَ: لَا بَأْسَ بِشِرَاءِ مَوْضِعِ قَبْرِهِ، وَيُوصِي بِدَفْنِهِ فِيهِ، فَعَلَهُ عُثْمَانُ وَعَائِشَةُ، فَلِهَذَا حَمَلَ صَاحِبُ الْمُحَرَّرِ الْأَوَّلَ أَنَّهُ لَمْ يَخْرُجْ مِنْ ثُلُثِهِ، وَمَا قَالَهُ مُتَّجِهٌ، وَبَعَّدَهُ بَعْضُهُمْ. وَفِي الْوَسِيلَةِ: فَإِنْ أَذِنُوا كُرِهَ دَفْنُهُ، نَصَّ عَلَيْهِ. وَيَصِحُّ بَيْعُ مَا دُفِنَ فِيهِ مِنْ مِلْكِهِ مَا لَمْ يُجْعَلْ أَوْ يَصِرْ مَقْبَرَةً، نَصَّ عَلَيْهِ، وَمَنَعَ ابْنُ عَقِيلٍ بَيْعَ3 مَوْضِعِ الْقَبْرِ مَعَ بَقَاءِ رِمَّتِهِ. قَالَ ابْنُ عَقِيلٍ فِي الْفُنُونِ: لِأَنَّهَا مَا لَمْ تَسْتَحِلْ تُرَابًا فَهِيَ مُحْتَرَمَةٌ. قَالَ: وَإِنْ نُقِلَتْ الْعِظَامُ، وَجَبَ الرَّدُّ لِتَعْيِينِهِ لَهَا، قَالَ جَمَاعَةٌ: وَلَهُ حَرْثُهَا إذَا بَلِيَ الْعَظْمُ. وَيُسْتَحَبُّ جَمْعُ الْأَقَارِبِ، وَالْبِقَاعُ الشَّرِيفَةُ، وَمَا كَثُرَ فِيهِ الصَّالِحُونَ، وقد ـــــــــــــــــــــــــــــQ. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

_ 1 8/171. 2 أخرج مالك في الموطأ "1/232"، وابن سعد في طبقاته "2/293 – 294"، والطبراني في الكبير "23/47 – 48" والأوسط "7/193 – 194"، والحاكم "3/60". من حديث عائشة رضي الله عنها قالت: رأيت كأن ثلاثة أقمار سقطن في حجرتي فقال: أبو بكر: عن صدقت رؤياك دفن في بيتك خير أهل الأرض ثلاثة فلما مات رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ لها أبو بكر: خير أقمارك يا عائشة، ودفن في بيتها أبو بكر وعمر. وقال الحاكم: هذا حديث صحيح على شرط الشيخين ولم يخرجاه، ووافق الذهبي وقال الهيثمي "9/38": رواه الطبراني في الكبير واللفظ له، والأوسط ورجال الكبير رجال الصحيح. 3 ليست في النسخ الخطية والمثبت من "ط".

سَأَلَ مُوسَى رَبَّهُ أَنْ يُدْنِيَهُ مِنْ الْأَرْضِ الْمُقَدَّسَةِ، وَقَالَ عُمَرُ: اللَّهُمَّ اُرْزُقْنِي شَهَادَةً فِي سَبِيلِك، وَاجْعَلْ مَوْتِي فِي بَلَدِ رَسُولِك وَهُمَا فِي الصَّحِيحِ1. وَمَنْ سَبَقَ إلَى مَقْبَرَةٍ مُسَبَّلَةٍ قُدِّمَ، ثُمَّ يُقْرَعُ، وَذَكَرَهُ صَاحِبُ الْمُحَرَّرِ، إنْ اسْتَوَيَا قُدِّمَ بِمَزِيَّةٍ، نَحْوُ كَوْنِهِ عِنْدَ أَهْلِهِ. وَمَتَى عُلِمَ أَنَّهُ صَارَ تُرَابًا وَمُرَادُهُمْ ظَنٌّ، وَلِهَذَا ذَكَرَ غَيْرُ وَاحِدٍ: يُعْمَلُ بِقَوْلِ أَهْلِ الْخِبْرَةِ جَازَ دَفْنُ غَيْرِهِ فِي الْأَصَحِّ، وَإِلَّا لَمْ يَجُزْ نَصَّ عَلَيْهِ، وَنَقَلَ أَبُو طَالِبٍ تَبْقَى عِظَامُهُ مَكَانَهُ وَيُدْفَنُ، اخْتَارَهُ الْخَلَّالُ، وَذَكَرَ أَبُو الْمَعَالِي فِي مَقْبَرَةٍ مُسَبَّلَةٍ: إذَا صَارَ تُرَابًا جَازَ الدَّفْنُ وَالزِّرَاعَةُ وَغَيْرُ ذَلِكَ "و" كَذَا أَطْلَقَ، وَالْمُرَادُ مَا لَمْ يُخَالِفْ شَرْطَ وَاقِفِهِ، كَتَعْيِينِهِ الْجِهَةَ. وَقَالَ بَعْضُهُمْ: وَإِنْ غَلَبَ الْمُسْلِمُونَ عَلَى أَرْضِ الْحَرْبِ لَمْ تُنْبَشْ قُبُورُهُمْ، نَصَّ عَلَيْهِ، وَلَا تُنْبَشُ مَقْبَرَةٌ عَتِيقَةٌ إلَّا لِضَرُورَةٍ، وَالْمُرَادُ مَعَ بَقَاءِ رِمَّتِهِ، وَقَدْ كَانَ مَوْضِعُ مَسْجِدِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قُبُورَ الْمُشْرِكِينَ، فَأَمَرَ بِنَبْشِهَا2. وَنَقَلَ الْمَرُّوذِيُّ فِيمَنْ أَوْصَى بِبِنَاءِ دَارِهِ مَسْجِدًا فَخَرَجَتْ مَقْبَرَةً، فَإِنْ كَانُوا مُسْلِمِينَ لَمْ يَخْرُجُوا وَإِلَّا أُخْرِجَتْ عِظَامُهُمْ، وَيَتَوَجَّهُ: وَيَجُوزُ نَبْشُ قَبْرِ الْحَرْبِيِّ لِمَالٍ فِيهِ، وَلَا تَصْرِيحَ بِخِلَافِهِ بَلْ هُوَ ظَاهِرُ كَلَامِ مَنْ جَوَّزَهُ لِمَصْلَحَةٍ، وِفَاقًا لِلشَّافِعِيَّةِ وَالْمَالِكِيَّةِ، وَاحْتَجَّتْ بِأَنَّ الصَّحَابَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ نَبَشَتْ قَبْرَ أبي رغال3، وكرهه مالك. ـــــــــــــــــــــــــــــQ. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

_ 1 الأول أخرجه البخاري "1339"، وَمُسْلِمٍ "2372" "157"، مِنْ حَدِيثِ أَبِي هُرَيْرَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ. والثاني: أخرجه البخاري "1890". 2 أخرجه البخاري "2932"، ومسلم "524" "9"، من حديث أنس بن مالك رضي الله عنه. 3 أخرج أبو داود "3088"، عن عبد الله بن عمرو قَالَ: سَمِعْت رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يقول: "هذا قبر أبي رغال، وكان بهذا الحرم يدفع عنه، فلما خرج أصابته النقمة التي أصابت قومه بهذا المكان، فدفن فيه، وآية ذلك أنه دفن معه غصن من ذهب إن أنتم نبشتم عنه أصبتموه معه"، فابتدره الناس، فاستخرجوا الغصن.

وَيَحْرُمُ حَفْرُهُ فِي مُسَبَّلَةٍ قَبْلَ الْحَاجَةِ، ذَكَرَهُ ابْنُ الْجَوْزِيِّ، وَإِنْ ثَبَتَ قَوْلٌ بِجَوَازِ بِنَاءِ بَيْتٍ وَنَحْوِهِ فَهَاهُنَا كَذَلِكَ، وَأَوْلَى، وَيَتَوَجَّهُ هُنَا مَا سَبَقَ فِي الْمُصَلَّى الْمَفْرُوشِ1. وَيَحْرُمُ الدَّفْنُ فِي مَسْجِدٍ وَنَحْوِهِ وَيُنْبَشُ، نَصَّ عَلَيْهِ، وَفِي مِلْكِ غَيْرِهِ، وَلِلْمَالِكِ نَقْلُهُ، وَالْأَوْلَى تَرْكُهُ، وَكَرِهَهُ أبو المعالي؛ لهتك حرمته.

_ 1 ص 163.

فصل: من أمكن غسله فدفن قبله لزم نبشه

فَصْلٌ: مَنْ أَمْكَنَ غُسْلُهُ فَدُفِنَ قَبْلَهُ لَزِمَ نبشه، نص عليه "وم ش" أَطْلَقَهُ جَمَاعَةٌ، وَجَزَمَ آخَرُونَ: إنْ خُشِيَ تفسخه ترك "وم ش" زَادَ بَعْضُهُمْ: أَوْ تَغَيُّرُهُ، وَقِيلَ: يَحْرُمُ نبشه مطلقا "وهـ" إنْ أُهِيلَ التُّرَابُ، فَيُصَلَّى عَلَيْهِ، كَعَدَمِ مَاءٍ وَتُرَابٍ "هـ" وَكَذَا مَنْ دُفِنَ غَيْرَ مُوَجَّهٍ "و" وَقِيلَ: يَحْرُمُ، وَقَدَّمَ ابْنُ تَمِيمٍ. يُسْتَحَبُّ نَبْشُهُ: وَإِنْ دُفِنَ قَبْلَ تَكْفِينِهِ فَقِيلَ: كَقَبْلِ غُسْلِهِ، قَالَ فِي الْوَسِيلَةِ: نَصَّ عَلَيْهِ، وَقِيلَ: لا، لستره بالتراب "م 4" وفي المنتخب ـــــــــــــــــــــــــــــQمَسْأَلَةٌ - 4: قَوْلُهُ: وَإِنْ دُفِنَ قَبْلَ تَكْفِينِهِ، فَقِيلَ: كَقَبْلِ غُسْلِهِ؛ قَالَ فِي الْوَسِيلَةِ: نَصَّ عَلَيْهِ، وَقِيلَ: 2"لَا، لِسَتْرِهِ"2 بِالتُّرَابِ، انْتَهَى. وَهُمَا احْتِمَالَانِ مُطْلَقَانِ فِي الْفُصُولِ، وَأَطْلَقَهُمَا فِي الْمُغْنِي3 وَالشَّرْحِ4 وَمُخْتَصَرِ ابْنِ تَمِيمٍ: أَحَدُهُمَا: حُكْمُهُ حُكْمُ دَفْنِهِ قَبْلَ غُسْلِهِ، قَدَّمَهُ فِي الرِّعَايَةِ الْكُبْرَى. قُلْت: وَهُوَ الصَّوَابُ. وَالْقَوْلُ الثَّانِي: لَا يُنْبَشُ لِسَتْرِهِ بالتراب، صححه في الحاوي الكبير والنظم. ـــــــــــــــــــــــــــــQ2 في "ص": "السترة". 3 3/500. 4 المقنع مع الشرح الكبير والإنصاف 6/249.

رِوَايَتَانِ. وَفِي الرِّعَايَةِ: وَقِيلَ: وَلَوْ بَلِيَ، كَذَا قَالَ. فَمَعَ تَفَسُّخِهِ 1"فِي الْكُلِّ"1 أَوْلَى. وَإِنْ دُفِنَ قَبْلَ الصَّلَاةِ فَكَالْغُسْلِ، نَصَّ عَلَيْهِ، لِيُوجَدَ شَرْطُ الصَّلَاةِ، وَهُوَ عَدَمُ الْحَائِلِ. وَقَالَ ابْنُ شِهَابٍ وَالْقَاضِي: لَا يُنْبَشُ، وَيُصَلَّى عَلَى الْقَبْرِ، لِإِمْكَانِهَا عَلَيْهِ، وَعَنْهُ: يُخَيَّرُ، قَالَ بَعْضُهُمْ: فَكَذَا غَيْرُهَا، قَالَ ابْنُ عَقِيلٍ فِي مُفْرَدَاتِهِ: الْأَمْرُ آكَدُ مِنْ النَّهْيِ؛ لِأَنَّ مِنْهُ مَا يُكَفَّرُ بِهِ، وَلَا يَسْقُطُ بِالنَّدَمِ، وَنَصَّ أَحْمَدُ عَكْسَهُ، وقال في فنونه: رَجُلٌ دَفَنَ بِنْتًا لَهُ، ثُمَّ رَأَى فِي مَنَامِهِ وَهِيَ تَقُولُ: دُفِنْت حَيَّةً، هَلْ تُنْبَشُ لِذَلِكَ؟ يَحْتَمِلُ أَنْ يَجُوزَ، وَيَحْتَمِلُ أَنْ لَا يَجُوزَ، فَإِنْ نُبِشَتْ وَوُجِدَتْ جَالِسَةً قَدْ مَزَّقَتْ كَفَنَهَا فَيُحْتَمَلُ أَنْ لَا يَجِبَ الْغُسْلُ ثَانِيًا، وَهَلْ يَلْزَمُ مَنْ دَفَنَهَا الدِّيَةُ؟ يُحْتَمَلُ يَلْزَمُ مَنْ طَرَحَ عَلَيْهَا التُّرَابَ، وَيُحْتَمَلُ لَا. وَيَجُوزُ فِي الْمَنْصُوصِ نَبْشُهُ لِغَرَضٍ صَحِيحٍ "خ" كَتَحْسِينِ كَفَنِهِ، وَخَيْرٍ مِنْ بُقْعَتِهِ، وَدَفْنِهِ لِعُذْرٍ بِلَا غُسْلٍ وَلَا حَنُوطٍ، وَكَإِفْرَادِهِ، لِإِفْرَادِ جَابِرٍ لِأَبِيهِ2؛ لِأَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَخْرَجَ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ أُبَيٍّ بَعْدَمَا دُفِنَ، فَوَضَعَهُ عَلَى رُكْبَتَيْهِ، وَنَفَثَ فِيهِ مِنْ رِيقِهِ، وَأَلْبَسَهُ قَمِيصَهُ، وَكَانَ كَسَا عَبَّاسًا قَمِيصًا، وَذَلِكَ مُكَافَأَةٌ بِسَبَبِ عَمِّهِ، وَإِمَّا لِإِكْرَامِ وَلَدِهِ عَبْدِ اللَّهِ وعشيرته3. قال ـــــــــــــــــــــــــــــQ. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

_ 1 في الأصل: "فالكل". 2 أخرجه البخاري "1351"، من حديث جابر بن عبد الله رضي الله عنه. ووالد جابر، هو: أبو جابر، عبد الله بن عمرو بن حرام، الأنصاري، السلمي، أحد النقباء ليلة العقبة، شهد بدرا، واستشهد يوم أحد. قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لجابر عندما قام يبكيه: "تبكيه أولا تبكيه، ما زالت الملائكة تظلله بأجنحتها حتى رفعتموه". "سير أعلام النبلاء" 1/324. 3 تقد تخريجه ص 366.

أَحْمَدُ: قَدْ حُوِّلَ طَلْحَةُ1، وَحُوِّلَتْ عَائِشَةُ2، وَنَبَشَ مُعَاذٌ امْرَأَتَهُ وَكَانَتْ كُفِّنَتْ فِي خَلِقَاتٍ فَكَفَّنَهَا3. وَدَفْنُ الشَّهِيدِ بِمَصْرَعِهِ سُنَّةٌ، نَصَّ عَلَيْهِ، حَتَّى لَوْ نُقِلَ رُدَّ إلَيْهِ، وَيَجُوزُ نَقْلُ غَيْرِهِ "وم" أَطْلَقَهُ أَحْمَدُ، وَالْمُرَادُ وَهُوَ ظَاهِرُ كَلَامِهِمْ "إنْ أُمِنَ تَغَيُّرُهُ" وَذَكَرَ صَاحِبُ الْمُحَرَّرِ: إنْ لَمْ يُظَنَّ تَغَيُّرُهُ، وَلَا يُنْقَلُ إلَّا لِغَرَضٍ صَحِيحٍ "وش" كَبُقْعَةٍ شَرِيفَةٍ وَمُجَاوَرَةِ صَالِحٍ، كَمَا نَقَلَ سَعْدٌ وَسَعِيدٌ وَأُسَامَةُ إلَى الْمَدِينَةِ4؛ لِئَلَّا تَفُوتَ سُنَّةُ تَعْجِيلِهِ، وَظَاهِرُ كَلَامِهِمْ: وَلَوْ وَصَّى بِهِ، وَصَرَّحَ بِهِ أَبُو الْمَعَالِي. وَكَرِهَ جَمَاعَةٌ مِنْ الشَّافِعِيَّةِ نَقْلَ الْمَيِّتِ مُطْلَقًا، وَحَرَّمَهُ آخَرُونَ مِنْهُمْ، وَجَوَّزَ الْحَنَفِيَّةُ نَقْلَهُ مِيلَيْنِ، وَقِيلَ: وَدُونَ السَّفَرِ، وَقِيلَ عِنْدَهُمْ: لَا يُكْرَهُ السَّفَرُ، قَالَ أَبُو الْمَعَالِي: وَيَجِبُ لِضَرُورَةٍ، نَحْوُ كَوْنِهِ بِدَارِ حَرْبٍ، أَوْ مَكَان يُخَافُ نَبْشُهُ، وَتَحْرِيقُهُ، أَوْ الْمُثْلَةُ بِهِ، قَالَ: وَإِنْ تَعَذَّرَ نَقْلُهُ بِدَارِ حَرْبٍ فَالْأَوْلَى تَسْوِيَتُهُ بِالْأَرْضِ، وَإِخْفَاؤُهُ، مَخَافَةَ الْعَدُوِّ، ومعناه كلام غيره، فيعايا بها. ـــــــــــــــــــــــــــــQ. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

_ 1 أخرجه عبد الرزاق في "مصنفه" "6657"، وابن أبي شيبة في "مصنفه" 3/389 عن قيس بن أبي حازم قال: رأى بعض أهل طلحة بن عبيد الله أنه رآه في النوم فقال: إنكم دفنتموني في مكان قد أتاني في الماء، فحولوني منه، فحولوه، فأخرجوه كأنه سلقة ما يتغير منه شيء إلا شعرات من لحيته. 2 لم نقف عليه. 3 أخرج ابن أبي شيبة في "مصنفه" 3/267، أن معاذ بن جبل أوصى امرأته وخرج فماتت. وكفناها في ثياب لها خلقان فقدم بعد أن رفعنا أيدينا عن قبرها بساعتين، فقال: فيما كفنتموها؟ قلنا: في ثيابها الخلقان. فنبشها، وكفنها في ثياب جدد وقال: أحسنوا أكفان موتاكم فإنهم يحشرون فيها. 4 أخرج البيهقي في "السنن الكبرى" 4/57 عن الزهري أنه قال: قد حمل سعد بن أبي وقاص رضي الله عنه من العقيق إلى المدينة، وحمل أسامة بن زيد من الجرف.

فصل: وإن وقع في القبر ما له قيمة عادة وعرفا وإن قل خطره

فَصْلٌ: وَإِنْ وَقَعَ فِي الْقَبْرِ مَا لَهُ قِيمَةٌ عَادَةً وَعُرْفًا وَإِنْ قَلَّ خَطَرُهُ، قَالَهُ أَصْحَابُنَا، ذَكَرَهُ أَبُو الْمَعَالِي، قَالَ: وَيَحْتَمِلُ مَا يَجِبُ تَعْرِيفُهُ، أَوْ رَمَاهُ رَبُّهُ فِيهِ نُبِشَ وَأُخِذَ، نَصَّ عَلَيْهِ فِي مِسْحَاةِ الْحَفَّارِ، لِتَعَلُّقِ حَقِّهِ بِعَيْنِهِ "و" وَعَنْهُ: الْمَنْعُ إنْ بَذَلَ لَهُ عِوَضَهُ، فَدَلَّ عَلَى رِوَايَةٍ: وَنَبَشَهُ بِلَا ضَرُورَةٍ. وَإِنْ كُفِّنَ بِغَصْبٍ لَمْ يُنْبَشْ، لِهَتْكِ حُرْمَتِهِ، وَضَرَرُ الْأَرْضِ يَتَأَبَّدُ، فَيَغْرَمُ مِنْ تَرِكَتِهِ، وَعِنْدَ صَاحِبِ الْمُحَرَّرِ: يَضْمَنُهُ مَنْ كَفَّنَهُ بِهِ، لِمُبَاشَرَتِهِ الْإِتْلَافَ عَالِمًا، فَإِنْ جَهِلَهُ فَالْقَرَارُ عَلَى الْغَاصِبِ، وَلَوْ أَنَّهُ الْمَيِّتُ، وَإِنْ تَعَذَّرَ الْغُرْمُ نُبِشَ، وَقِيلَ: يُنْبَشُ مُطْلَقًا. وَإِنْ كُفِّنَ بِحَرِيرٍ، فَذَكَرَ ابْنُ الْجَوْزِيِّ فِي نَبْشِهِ وَجْهَيْنِ. وَإِنْ بَلَعَ مَا تَبْقَى مَالِيَّتُهُ كَخَاتَمٍ، وَطَلَبَهُ رَبُّهُ، لَمْ يُنْبَشْ، وَغَرِمَ مِنْ تَرِكَتِهِ، كَمَنْ غَصَبَ عَبْدًا فَأَبَقَ، تَجِبُ قِيمَتُهُ، لِأَجْلِ الْحَيْلُولَةِ، فَإِنْ تَعَذَّرَ قَالَ بَعْضُهُمْ: وَلَمْ تُبْذَلْ قِيمَتُهُ. وَقَالَ بَعْضُهُمْ: لَمْ يَبْذُلْهَا وَارِثٌ شُقَّ جَوْفُهُ فِي الْأَصَحِّ، وَقِيلَ: يُشَقُّ مُطْلَقًا، وَقِيلَ: يُؤْخَذُ، فَلَوْ كان ظنه ملكه فوجهان "م 5". وَذَكَرَ جَمَاعَةٌ: يَغْرَمُ الْيَسِيرَ مِنْ تَرِكَتِهِ وَجْهًا واحدا، وأطلق جماعة. ـــــــــــــــــــــــــــــQمَسْأَلَةٌ - 5: قَوْلُهُ: وَإِنْ بَلَعَ مَا تَبْقَى مَالِيَّتُهُ كَخَاتَمٍ، وَطَلَبَهُ رَبُّهُ، لَمْ يُنْبَشْ، وَغَرِمَ مِنْ تَرِكَتِهِ، فَإِنْ تَعَذَّرَ شَقُّ جَوْفِهِ فِي الْأَصَحِّ، وَقِيلَ: يُشَقُّ مُطْلَقًا، وَيُؤْخَذُ، فَلَوْ ظَنَّهُ مِلْكَهُ فَوَجْهَانِ. انْتَهَى وَأَطْلَقَهُمَا ابْنُ تَمِيمٍ وَابْنُ حَمْدَانَ فِي الرِّعَايَةِ الْكُبْرَى: أَحَدُهُمَا: يُنْبَشُ. قُلْت: وَهُوَ الصَّوَابُ، وَلَا عِبْرَةَ بِظَنِّهِ، وَهُوَ ظَاهِرُ كَلَامِ الْجَمَاعَةِ مِنْ الْأَصْحَابِ. وَالْوَجْهُ الثَّانِي: لَا يُنْبَشُ.

وَإِنْ بَلَعَهُ بِإِذْنِ رَبِّهِ أُخِذَ إذَا بَلِيَ، وَلَا يُعْرَضُ لَهُ قَبْلَهُ، وَلَا يَضْمَنُهُ، وَقِيلَ: هُوَ كَمَالِهِ. وَفِي الْفُصُولِ: إنْ بَلَعَهُ بِإِذْنِهِ فَهُوَ الْمُتْلِفُ لِمَالِهِ، كَقَوْلِهِ: أَلْقِ مَتَاعَك فِي الْبَحْرِ فَأَلْقَاهُ، قَالَ: وَكَذَا لَوْ رَآهُ مُحْتَاجًا إلَى رَبْطِ أَسْنَانِهِ بِذَهَبٍ، فَأَعْطَاهُ خَيْطًا مِنْ ذَهَبٍ، أَوْ أَنْفًا مِنْ ذَهَبٍ فَأَعْطَاهُ فَرَبَطَ بِهِ، وَمَاتَ، لَمْ يَجِبْ قَلْعُهُ وَرَدُّهُ؛ لِأَنَّ فِيهِ مُثْلَةً، كَذَا قَالَ، قَالَ: وَبِلَا إذْنٍ يَغْرَمُ مِنْ تَرِكَتِهِ، وَإِنْ بَلِيَ وَأَرَادَ الْوَرَثَةُ إخْرَاجَهُ مِنْ الْقَبْرِ، جَازَ1 إذَا ظَنَّ انْفِصَالَهُ عَنْهُ وَلَمْ يَتَشَعَّثْ مِنْهُ شَيْءٌ، وَاَللَّهُ أَعْلَمُ، وإن بلع مال نفسه لم ينبش، إلا إذَا بَلِيَ؛ لِأَنَّهُ أَتْلَفَ مِلْكَهُ حَيًّا، فَلَوْ كَانَ عَلَيْهِ دَيْنٌ فَوَجْهَانِ "م 6"، وَقِيلَ: يُشَقُّ ويؤخذ. وفي المبهج: يحسب مِنْ ثُلُثِهِ. وَلَا يُقْلَعُ أَنْفُ ذَهَبٍ، وَيَأْخُذُ بَائِعُهُ ثَمَنَهُ مِنْ تَرِكَتِهِ، وَمَعَ عَدَمِهَا يَأْخُذُهُ إذَا بَلِيَ، وَقِيلَ: يُؤْخَذُ فِي الْحَالِ، فَدَلَّ أنه لا يعتبر للرجوع حياة المفلس، فِي قَوْلٍ، مَعَ أَنَّ فِيهِ هُنَا مُثْلَةً. وَإِنْ مَاتَتْ امْرَأَةٌ حَامِلٌ حَرُمَ شَقُّ جَوْفِهَا، نص عليه. فإن احتملت ـــــــــــــــــــــــــــــQمَسْأَلَةٌ - 6: قَوْلُهُ: وَإِنْ بَلَعَ مَالِ نَفْسِهِ لَمْ يُنْبَشْ، إلَّا إذَا بَلِيَ، لِأَنَّهُ أَتْلَفَ مِلْكَهُ حَيًّا فَلَوْ كَانَ عَلَيْهِ دَيْنٌ فَوَجْهَانِ، انْتَهَى: أَحَدُهُمَا: يُنْبَشُ، وَهُوَ الصَّحِيحُ، جَزَمَ بِهِ فِي مَجْمَعِ الْبَحْرَيْنِ "قُلْت": وَهُوَ الصَّوَابُ. وَالْوَجْهُ الثَّانِي: لَا يُنْبَشُ، وَهُوَ ظَاهِرُ كَلَامِهِ فِي الْمُغْنِي2 وَالشَّرْحِ3 وَغَيْرِهِمَا. قلت: وهو ضعيف.

_ 1 ليست في "س". 2 3/498. 3 المقنع مع الشرح الكبير والإنصاف 6/245.

حَيَاتُهُ أَدْخَلَ النِّسَاءُ أَيْدِيَهُنَّ فِي فَرْجِهَا فَأَخْرَجْنَهُ، فَإِنْ تَعَذَّرَ فَاخْتَارَ ابْنُ هُبَيْرَةَ يُشَقُّ وَيُخْرَجُ، وَالْمَذْهَبُ: لَا، فَعَنْهُ: يَفْعَلُ ذَلِكَ الرِّجَالُ، وَالْمَحَارِمُ أَوْلَى، اخْتَارَهُ أَبُو بَكْرٍ وَصَاحِبُ الْمُحَرَّرِ، كَمُدَاوَاةِ الْحَيِّ، وَالْأَشْهَرُ: لَا "م 7" وَلَا تُدْفَنُ حَتَّى يَمُوتَ1. وَلَا يُوضَعُ عَلَيْهِ مَا يُمَوِّتُهُ، خِلَافًا لِمَا جَزَمَ بِهِ بَعْضُ الشَّافِعِيَّةِ، وَفِي الْخِلَافِ: إنْ لَمْ تُوجَدْ أَمَارَاتُ الظُّهُورِ بِانْتِفَاخِ الْمَخَارِجِ وَقُوَّةِ الْحَرَكَةِ فَلَا تَسْطُو الْقَوَابِلُ، وَقِيلَ: يُشَقُّ مطلقا إن ظن خروجه حيا "وهـ م ش ر" كَمَنْ خَرَجَ "بَعْضُهُ" حَيًّا، فَلَوْ مَاتَ إذَا أُخْرِجَ، فَإِنْ تَعَذَّرَ غُسْلُ مَا أُخْرِجَ مِنْهُ، وَقِيلَ: يُيَمَّمُ2 لِمَا بَقِيَ. وإن ماتت ذِمِّيَّةٌ حَامِلٌ بِمُسْلِمٍ دُفِنَتْ مُفْرَدَةً، نَصَّ عَلَيْهِ "وش" لِأَنَّهُ جَائِزٌ. وَدَفْنُ الْمَيِّتِ بَيْنَ مَنْ يُبَايِنُهُ "فِي دِينِهِ" مَنْهِيٌّ عَنْهُ، وَلِلْحَنَفِيَّةِ أَقْوَالٌ ثَلَاثَةٌ، والمراد إن أمكن، وإلا ـــــــــــــــــــــــــــــQمَسْأَلَةٌ - 7: قَوْلُهُ: وَإِنْ مَاتَتْ امْرَأَةٌ حَامِلٌ حَرُمَ شَقُّ جَوْفِهَا، نَصَّ عَلَيْهِ، فَإِنْ اُحْتُمِلَتْ حَيَاتُهُ أَدْخَلَ النِّسَاءُ أَيْدِيَهُنَّ فِي فَرْجِهَا، فَأَخْرَجَتْهُ، فَإِنْ تَعَذَّرَ فَاخْتَارَ ابْنُ هُبَيْرَةَ يُشَقُّ "وَيُخْرَجُ" وَالْمَذْهَبُ: لَا، فَعَنْهُ يَفْعَلُ ذَلِكَ الرِّجَالُ، وَالْمَحَارِمُ أَوْلَى، اخْتَارَهُ أَبُو بَكْرٍ وَصَاحِبُ الْمُحَرَّرِ. كَمُدَاوَاةِ الْحَيِّ، وَالْأَشْهَرُ: لَا، انْتَهَى. الْأَشْهَرُ هُوَ الصَّحِيحُ مِنْ الْمَذْهَبِ، أَعْنِي، وَإِنَّمَا يَفْعَلُ ذَلِكَ النِّسَاءُ لَا غَيْرَ، اخْتَارَهُ الْقَاضِي وَصَاحِبُ الْمُغْنِي3، وَالتَّلْخِيصِ وَالشَّرْحِ4 وَغَيْرُهُمْ. وَقَدَّمَهُ فِي الرِّعَايَتَيْنِ وَالْحَاوِيَيْنِ وَغَيْرِهِمْ. وَالرِّوَايَةُ الثانية: اخْتَارَهَا أَبُو بَكْرٍ وَالْمَجْدُ وَغَيْرُهُمَا، وَأَطْلَقَهُمَا ابْنُ تَمِيمٍ. فَهَذِهِ سَبْعُ مَسَائِلَ فِي هَذَا الْبَابِ.

_ 1 بعدها في الأصل: "ولا يوضع حتى يموت". 2 في الأصل و"ب": "تميم". 3 3/513. 4 المقنع مع الشرح الكبير والإنصاف 6/252.

مَعْنَاهُ1، كَمَا سَبَقَ فِيمَا إذَا اشْتَبَهَ مُسْلِمٌ بِكَافِرٍ2 وَيُجْعَلُ ظَهْرُهَا إلَى الْقِبْلَةِ عَلَى جَنْبِهَا الْأَيْسَرِ، لِيَكُونَ وَجْهُ الْجَنِينِ إلَى الْقِبْلَةِ عَلَى جَنْبِهِ الْأَيْمَنِ، وَلَمْ يَذْكُرْهُ الْحَنَفِيَّةُ، وَلَا يُصَلَّى عَلَيْهِ "و" لِأَنَّهُ لَيْسَ بِمَوْلُودٍ وَلَا سِقْطٍ، وَذَكَرَ بَعْضُهُمْ: يُصَلَّى عَلَيْهِ إنْ مَضَى زَمَنُ تَصْوِيرِهِ، وَلَعَلَّ مُرَادَهُ إذَا انْفَصَلَ، لَكِنْ عَلَّلَ فِي الْفُصُولِ عَدَمَ الصَّلَاةِ عَلَيْهِ بِأَنَّا لَا نَتَحَقَّقُ حَمْلًا فِي بَطْنِهَا، وَالصَّلَاةُ لَا يُدْخَلُ فِيهَا مَعَ الشَّكِّ فِي سَبَبِهَا: وَاخْتَارَ الْآجُرِّيُّ: تُدْفَنُ بِجَنْبِ قُبُورِ الْمُسْلِمِينَ، وَأَنَّ الْمَرُّوذِيَّ قَالَ: كَلَامُ أَحْمَدَ يَدُلُّ: لَا بَأْسَ بِهِ مَعَنَا3؛ لِمَا فِي بَطْنِهَا. وَيُصَلَّى عَلَى مُسْلِمَةٍ حَامِلٍ وَحَمْلُهَا بَعْدَ مُضِيِّ زَمَنِ تَصْوِيرِهِ، وَإِلَّا عَلَيْهَا دونه. ـــــــــــــــــــــــــــــQ. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

_ 1 في "س": "منعنا". 2 ص 359. 3 في "س": "معنى".

باب ما يفعله المصاب وما يفعل معه لأجل المصيبة

بَابُ مَا يَفْعَلُهُ الْمُصَابُ وَمَا يُفْعَلُ مَعَهُ لأجل المصيبة مدخل ... بَابُ مَا يَفْعَلُهُ الْمُصَابُ وَمَا يُفْعَلُ مَعَهُ لِأَجْلِ الْمُصِيبَةِ يُسْتَحَبُّ لِلْمُصَابِ أَنْ يَسْتَرْجِعَ "و" فَيَقُولَ: {إِنَّا لِلَّهِ} ، أَيْ نَحْنُ عَبِيدُهُ يَفْعَلُ بنا ما يشاء {وَإِنَّا إِلَيْهِ رَاجِعُونَ} [البقرة: 156] ، أَيْ نَحْنُ مُقِرُّونَ بِالْبَعْثِ وَالْجَزَاءِ عَلَى أَعْمَالِنَا. "اللَّهُمَّ أَجِرْنِي فِي مُصِيبَتِي وَأَخْلِفْ لِي خَيْرًا مِنْهَا". أَجِرْنِي مَقْصُورٌ وَ "قِيلَ" مَمْدُودٌ وَأَخْلِفْ بِقَطْعِ الْهَمْزَةِ وَكَسْرِ اللَّامِ، يُقَالُ لِمَنْ ذَهَبَ مِنْهُ مَا1 يُتَوَقَّعُ مِثْلَهُ: أَخْلَفَ اللَّهُ عَلَيْك، أَيْ رَدَّ عَلَيْك مِثْلَهُ، وَمَنْ ذَهَبَ مِنْهُ مَا لَا يُتَوَقَّعُ مِثْلَهُ: خَلَفَ اللَّهُ عَلَيْك، أَيْ كَانَ اللَّهُ خَلِيفَةً مِنْهُ عَلَيْك قَالَ الْآجُرِّيُّ وَجَمَاعَةٌ: وَيُصَلِّي رَكْعَتَيْنِ، وَهُوَ مُتَّجِهٌ، فَعَلَهُ ابْنُ عَبَّاسٍ وَقَرَأَ: {وَاسْتَعِينُوا بِالصَّبْرِ وَالصَّلاةِ} 2 [البقرة: 45] . وَلَمْ يَذْكُرْهَا جَمَاعَةٌ. وَلِأَحْمَدَ وَأَبِي دَاوُد3، عَنْ حُذَيْفَةَ: كَانَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إذَا حَزَبَهُ أَمْرٌ صَلَّى. وَلِمُسْلِمٍ4 عَنْ أُمِّ سَلَمَةَ مَرْفُوعًا: "إذَا حَضَرْتُمْ الْمَرِيضَ أَوْ الْمَيِّت فَقُولُوا خَيْرًا، فَإِنَّ الْمَلَائِكَةَ يُؤَمِّنُونَ عَلَى مَا تَقُولُونَ". فَلَمَّا مَاتَ أَبُو سَلَمَةَ قَالَ: "قُولِي: اللَّهُمَّ اغْفِرْ لِي وَلَهُ وَاعْقُبْنِي مِنْهُ عُقْبَى حَسَنَةً". وَيَصْبِرُ وَالصَّبْرُ الْحَبْسُ وَيَجِبُ مِنْهُ مَا يمنعه عن محرم، وقد سبق في ـــــــــــــــــــــــــــــQ. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

_ 1 في الأصل: "ما لا". 2 أخرجه الطبري في "تفسيره" 1/260. 3 أحمد في "مسنده" "23299"، وأبو داود "1319". 4 في صحيحه "919" "6".

الْفَصْلِ الثَّالِثِ مِنْ كِتَابِ الْجَنَائِزِ1. قَالَ شَيْخُنَا: عَمَلُ الْقَلْبِ كَالصَّبْرِ وَالتَّوَكُّلِ وَالْخَوْفِ وَالرَّجَاءِ وَمَا يَتْبَعُ ذَلِكَ وَاجِبٌ بِاتِّفَاقِ الْأَئِمَّةِ الْأَرْبَعَةِ، قَالَ: وَلَمْ يَأْمُرْ الشَّرْعُ بِالْحُزْنِ، بَلْ نَهَى عَنْهُ فِي مَوَاضِعَ، وَإِنْ تَعَلَّقَ بِأَمْرِ الدِّينِ، لَكِنْ لَا يُذَمُّ وَلَا يُحْمَدُ عَلَيْهِ لِمُجَرَّدِهِ، وَلَا يَلْزَمُ الرِّضَاءُ بِمَرَضٍ وَفَقْرٍ وَعَاهَةٍ، خِلَافًا لِابْنِ عَقِيلٍ، وَيَحْرُمُ الرِّضَا بِمَا فَعَلَهُ الْعَبْدُ مِنْ كفر ومعصية، ذكره ابن عقيل "ع". وَذَكَرَ شَيْخُنَا وَجْهًا: لَا يَرْضَى2 بِذَلِكَ؛ لِأَنَّهَا مِنْ الْمَقْضِيِّ، قَالَ: وَقِيلَ: يَرْضَى بِهَا مِنْ جِهَةِ كَوْنِهَا خَلْقًا لِلَّهِ، لَا مِنْ جِهَةِ كَوْنِهَا فِعْلًا لِلْعَبْدِ، قَالَ: وَكَثِيرٌ مِنْ النُّسَّاكِ وَالصُّوفِيَّةِ وَمِنْ أَهْلِ الْكَلَامِ حَيْثُ رَأَوْا أَنَّ اللَّهَ خَالِقُ كُلِّ شَيْءٍ وَرَبُّهُ اعْتَقَدُوا أَنَّ ذَلِكَ يُوجِبُ الرِّضَا، وَالْمَحَبَّةَ لِكُلِّ ذَلِكَ3، حَتَّى وَقَعُوا فِي قَوْلِ الْمُشْرِكِينَ: {لَوْ شَاءَ اللَّهُ مَا أَشْرَكْنَا} [الأنعام: 148] ، الْآيَةُ، وَغَفَلُوا عَنْ كَوْنِ الْخَالِقِ نَهَى عَنْ ذَلِكَ وَأَبْغَضَهُ، وَسَبَبُ ذَلِكَ اشْتِبَاهُ مَسْأَلَةِ الشَّرْعِ وَالْقَدَرِ، وَيَتَمَسَّكُونَ بِالْإِجْمَاعِ عَلَى الرِّضَا بِقَضَاءِ اللَّهِ، وَهَذَا كَلَامٌ مُجْمَلٌ يَتَمَسَّكُ به القدرية المشركية.

_ 1 ص 256. 2 في "ب" و"س" و"ط": "لا يرضى". 3 في "س": "شيء".

وَأَمَّا الْقَدَرِيَّةُ الْمَجُوسِيَّةُ فَنَفَوْا أَنَّ اللَّهَ قَدَّرَهُ وَقَضَاهُ وَإِلَّا لَلَزِمَ الرِّضَاءُ بِكُلِّ مُقْتَضًى "بِهِ، وَالرِّضَاءُ بِالْكُفْرِ كُفْرٌ بِالْإِجْمَاعِ، قَالَ: وَالتَّحْقِيقُ أَنَّهُ لَيْسَ فِي الْكِتَابِ وَالسُّنَّةِ نَصٌّ يَأْمُرُ فِيهِ بِالرِّضَاءِ" وَلَا قَالَهُ أَحَدٌ مِنْ السَّلَفِ، وَأَمَّا مَا فِي كَلَامِ الْعُلَمَاءِ وَالْآثَارِ مِنْ الرِّضَى بِالْقَضَاءِ فَإِنَّمَا أَرَادُوا مَا لَيْسَ مِنْ فِعْلِ الْعِبَادِ؛ وَلِأَنَّهُ إذَا لَمْ يَجِبْ الصَّبْرُ عَلَى ذَلِكَ، بَلْ تَجِبُ إزَالَتُهُ بِحَسَبِ الْإِمْكَانِ، فَالرِّضَاء أَوْلَى. ثُمَّ ذَكَرَ شَيْخُنَا: أَنَّهُ إذَا نَظَرَ إلَى1 إحْدَاثِ الرَّبِّ لِذَلِكَ، لِلْحِكْمَةِ الَّتِي يُحِبُّهَا وَيَرْضَاهَا، رَضِيَ لِلَّهِ بِمَا رَضِيَهُ لِنَفْسِهِ، فَيَرْضَاهُ وَيُحِبُّهُ مَفْعُولًا مَخْلُوقًا لِلَّهِ. وَيُبْغِضُهُ وَيَكْرَهُهُ فِعْلًا لِلْمُذْنِبِ الْمُخَالِفِ لِأَمْرِ اللَّهِ، وَهَذَا كَمَا نَقُولُ فِيمَا خَلَقَهُ مِنْ الْأَجْسَامِ الْخَبِيثَةِ، قَالَ: فَمَنْ فَهِمَ هَذَا الْمَوْضِعَ انْكَشَفَ لَهُ حَقِيقَةُ هَذَا الْأَمْرِ الَّذِي حَارَتْ فِيهِ الْعُقُولُ، وَاَللَّهُ أَعْلَمُ2. قَالَ ابْنُ الْجَوْزِيِّ: وَالصَّبْرُ عَلَى الْعَافِيَةِ أَشَدُّ؛ لِأَنَّهُ لَا يَتِمُّ إلَّا بِالْقِيَامِ بِحَقِّ الشُّكْرِ. قَالَ ابْنُ عَقِيلٍ وَغَيْرُهُ: وَتَهُونُ الْمُصِيبَةُ بِالنَّظَرِ إلَى جَلَالِ مَنْ صَدَرَتْ مِنْهُ وَحِكْمَتِهِ وَمُلْكِهِ. وَقَالَ ابْنُ الْجَوْزِيِّ فِي قَوْله تَعَالَى: {مَا أَصَابَ مِنْ مُصِيبَةٍ فِي الْأَرْضِ} [الحديد: 22] اعْلَمْ أَنَّ مَنْ عَلِمَ أَنَّ مَا قُضِيَ لَا بُدَّ أَنْ يُصِيبَهُ قَلَّ حُزْنُهُ وَفَرَحُهُ3. قَالَ إبْرَاهِيمُ الْحَرْبِيُّ: اتَّفَقَ الْعُقَلَاءُ مِنْ كُلِّ أُمَّةٍ أن4 من لم ـــــــــــــــــــــــــــــQ. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

_ 1 في الأصل: "في". 2 فتاوي ابن تيمية 10/683. 3 زاد المسير 8/173. 4 بعدها في "س": "كل".

يَمْشِ مَعَ الْقَدَرِ، لَمْ يَتَهَنَّ بِعَيْشٍ، وَلْيَعْلَمْ قَوْلَهُ عَلَيْهِ السَّلَامُ: "الدُّنْيَا سِجْنُ الْمُؤْمِنِ وَجَنَّةُ الْكَافِرِ" 1، وَقَوْلَهُ عَلَيْهِ السَّلَامُ: "الدُّنْيَا دَارُ بَلَاءٍ، فَمَنْ اُبْتُلِيَ فَلْيَصْبِرْ، وَمَنْ عُوفِيَ فَلْيَشْكُرْ" 2، وَقَوْلَهُ: "أَشَدُّ النَّاسِ بَلَاءً الْأَنْبِيَاءُ ثُمَّ الصَّالِحُونَ الْأَمْثَلُ فَالْأَمْثَلُ" 3. وَمَنْ نَظَرَ فِي سِيَرِ الْأَنْبِيَاءِ وِسَادَاتِ أَتْبَاعِهِمْ وَجَدَ مِنْهُمْ مَنْ كَابَدَ النَّارَ وَذَبَحَ الْوَلَدَ كَإِبْرَاهِيمَ، وَمِنْهُمْ مَنْ صَبَرَ عَلَى الْفَقْرِ وقاسى من قومه المحن، ومنهم من بلي4 الزَّمَنَ الطَّوِيلَ، مَنْ نَظَرَ فِي ذَلِكَ وَفِي كَوْنِ مُصِيبَتِهِ لَمْ تَكُنْ فِي دِينِهِ هَانَتْ عَلَيْهِ مُصِيبَتُهُ بِلَا شَكٍّ، وَتَسَلَّى بِهِمْ وَتَأَسَّى، وَلْيَعْلَمْ الْإِنْسَانُ قَوْلَهُ عَلَيْهِ السَّلَامُ: "احْفَظْ اللَّهَ يَحْفَظْك، احْفَظْ اللَّهَ تَجِدْهُ أَمَامَك، تَعَرَّفْ إلَى اللَّهِ فِي الرَّخَاءِ يَعْرِفْك فِي الشِّدَّةِ، إذَا سَأَلْت فَاسْأَلْ اللَّهَ، وَإِذَا اسْتَعَنْت فَاسْتَعِنْ بِاَللَّهِ" 5. وقَوْله تَعَالَى: عَنْ يُونُسَ {فَلَوْلا أَنَّهُ كَانَ مِنَ الْمُسَبِّحِينَ} [الصافات: 143] ، وَعَنْ فِرْعَوْنَ {آلْآنَ وَقَدْ عَصَيْتَ قَبْلُ وَكُنْتَ مِنَ الْمُفْسِدِينَ} [يونس: 91] . وَمِنْ قصيدة ابن هانئ6 الَّتِي رَثَى بِهَا وَلَدَهُ: طُبِعَتْ عَلَى كَدَرٍ وأنت تريدها ... صفوا من الأقذاء والأكدار ـــــــــــــــــــــــــــــQ. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

_ 1 أخرجه مسلم "2956" "1"، من حديث أبي هريرة. 2 أورده العجلوني في "كشف الخفاء" 1/494. وعزاه إلى الديلمي، من حديث معاوية. 3 أخرجه الطبراني في "المعجم الكبير" 24/246 من حديث فاطمة عمة أبي عبيدة بن حذيفة. 4 في "س" و"ب": "بكى". 5 أخرجه أحمد "2669"، والترمذي "2516"، من حديث ابن عباس. 6 هو: الشاعر أبو الحسن محمد بن هانئ الأزدي المهبلي الأندلسي "ت 362 هـ". "سير أعلام النبلاء" 16/131.

وَمُكَلِّفُ الْأَيَّامِ ضِدَّ طِبَاعِهَا ... مُتَطَلِّبٌ فِي الْمَاءِ جِذْوَةَ نَارِ وَكَانَ شَيْخُنَا يَتَمَثَّلُ بِهَذَيْنِ الْبَيْتَيْنِ كَثِيرًا، فَالْعَجَبُ مِمَّنْ يَدُهُ فِي سَلَّةِ الْأَفَاعِي كَيْفَ يُنْكِرُ اللَّسْعَ، وَأَعْجَبُ مِنْهُ مَنْ يَطْلُبُ مِنْ الْمَطْبُوعِ عَلَى الضُّرِّ النَّفْعَ. وَقَدْ قِيلَ: وَمَا اسْتَغْرَبَتْ عَيْنِي فِرَاقًا رَأَيْته ... وَلَا عَلَّمَتْنِي غَيْرَ مَا الْقَلْبُ عَالِمُهُ قَالَ ابْنُ الْجَوْزِيِّ: مَنْ تَأَمَّلَ حَقَائِقَ الْأَشْيَاءِ رَأَى الِابْتِلَاءَ عَامًّا وَالْأَغْرَاضَ مُنْعَكِسَةً وَعَلَى هَذَا وَضْعُ هَذِهِ الدَّارِ، فَمَنْ طَلَبَ نَيْلَ غَرَضِهِ مِنْ هَذِهِ الدَّارِ فَقَدْ رَامَ مَا لَمْ تُوضَعْ لَهُ، بَلْ يَنْبَغِي أَنْ يُوَطِّنَ نَفْسَهُ عَلَى الْمَكْرُوهَاتِ، فَإِنْ جَاءَتْ رَاحَةٌ عَدَّهَا عَجَبًا. وَلَا يُكْرَهُ الْبُكَاءُ عَلَيْهِ، وَلَوْ بَعْدَ مَوْتِهِ "م ش" لِكَثْرَةِ الْأَخْبَارِ1، وَأَخْبَارُ النَّهْيِ2 مَحْمُولَةٌ عَلَى بُكَاءٍ مَعَهُ نَدْبٌ أَوْ نِيَاحَةٌ، قَالَ صَاحِبُ الْمُحَرَّرِ: وَإِنَّهُ كُرِهَ كَثْرَةُ الْبُكَاءِ وَالدَّوَامُ عَلَيْهِ أَيَّامًا، وَيَتَوَجَّهُ احْتِمَالٌ: يُحْمَلُ النَّهْيُ بَعْدَ الْمَوْتِ عَلَى تَرْكِ الْأَوْلَى، وَقَدْ قِيلَ: عَجِبْت لِمَنْ يَبْكِي عَلَى فَقْدِ غَيْرِهِ ... دُمُوعًا وَلَا يَبْكِي عَلَى فَقْدِهِ دَمًا وَأَعْجَبُ مِنْ ذَا أَنْ يَرَى عَيْبَ غَيْرِهِ ... عَظِيمًا وَفِي عَيْنَيْهِ عَنْ عَيْبِهِ عَمًى قَالَ جَمَاعَةٌ: وَالصَّبْرُ عَنْهُ أَجْمَلُ. وَذَكَرَ شَيْخُنَا أنه يستحب، رحمة ـــــــــــــــــــــــــــــQ. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

_ 1 منها بكاؤه صلى الله عليه وسلم على ولده إبراهيم حين كان يجود بنفسه فجعلت عينا رسول الله صلى الله عليه وسلم تذرفان ... ثم قال: "إن العين تدمع، والقلب يحزن، ولا نقول إلا ما يرضي ربنا ... " الحديث أخرجه البخاري "1303"، ومسلم "2315" "12"، من حديث أنس. 2 كقوله صلى الله عليه وسلم: "عن الميت ليعذب ببكاء أهله عليه". أخرجه البخاري "1286"، ومسلم "927" "16"، من حديث ابن عمر.

لِلْمَيِّتِ، وَأَنَّهُ أَكْمَلُ مِنْ الْفَرَحِ، كَفَرَحِ الْفُضَيْلِ لَمَّا مَاتَ ابْنُهُ عَلِيٌّ، وَفِي الصَّحِيحَيْنِ1: لَمَّا فَاضَتْ عَيْنَاهُ عَلَيْهِ السَّلَامُ لَمَّا رُفِعَ إلَيْهِ ابْنُ بِنْتِهِ وَنَفْسُهُ تَقَعْقَعُ كَأَنَّهَا فِي شَنَّةٍ، أَيْ لَهَا صَوْتٌ وَحَشْرَجَةٌ كَصَوْتِ مَاءٍ أُلْقِيَ فِي قِرْبَةٍ بَالِيَةٍ، قَالَ لَهُ سَعْدٌ: مَا هَذَا يَا رَسُولَ اللَّهِ؟ قَالَ: "هَذِهِ رَحْمَةٌ جَعَلَهَا اللَّهُ فِي قُلُوبِ عِبَادِهِ، وَإِنَّمَا يَرْحَمُ اللَّهُ مِنْ عِبَادِهِ الرُّحَمَاءَ". وَيَحْرُمُ النَّدْبُ وَالنِّيَاحَةُ، نَصَّ عَلَيْهِمَا، وَالصُّرَاخُ، وَخَمْشُ الْوَجْهِ، وَنَتْفُ الشَّعْرِ وَنَشْرُهُ، وَشَقُّ الثَّوْبِ، وَلَطْمُ الْخُدُودِ، وَنَحْوُهُ "و" زَادَ جَمَاعَةٌ: وَالتَّحَفِّي، قَالَ فِي الْفُصُولِ: يَحْرُمُ النَّحِيبُ وَالتَّعْدَادُ وَالنِّيَاحَةُ وَإِظْهَارُ الْجَزَعِ، وَذَكَرَهُ ابْنُ عَبْدِ الْبَرِّ فِي النِّيَاحَةِ "ع" وَأَطْلَقَ بَعْضُهُمْ الْكَرَاهَةَ؛ لِأَنَّهُ نَهَى عَنْ النِّيَاحَةِ، فَقَالَتْ أُمُّ عَطِيَّةَ: إلَّا الْ فُلَانٍ فَإِنَّهُمْ كَانُوا أَسْعَدُونِي فِي الْجَاهِلِيَّةِ، فَلَا بُدَّ لِي مِنْ أَنْ أُسْعِدَهُمْ، فَقَالَ: "إلَّا آلَ فُلَانٍ". مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ2. وَهُوَ خَاصٌّ بِهَا، لِخَبَرِ أَنَسٍ: "لَا إسْعَادَ فِي الْإِسْلَامِ". رَوَاهُ أَحْمَدُ3؛ وَلِأَنَّهُ مُعْتَادٌ فِيهِ مَا يَحْرُمُ، وَلَمْ يَنْهَهَا مَعَ حَدَاثَتِهَا بِالْإِسْلَامِ، وَتَأْخِيرُ الْبَيَانِ عَنْ وَقْتِ الْحَاجَةِ لَا يَجُوزُ وَعَنْهُ: يُكْرَهُ النَّدْبُ وَالنَّوْحُ الَّذِي لَيْسَ فِيهِ إلا تعداد ـــــــــــــــــــــــــــــQ. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

_ 1 البخاري "1284"، ومسلم "923" "11"، من حديث أسامة بن زيد. 2 أخرجه البخاري "1306" مختصرا، ومسلم "936" "33" بطوله. 3 في مسنده "13032".

الْمَحَاسِنِ بِصِدْقٍ، وَذَكَرَ الشَّيْخُ أَنَّ عَنْ أَحْمَدَ مَا يَدُلُّ عَلَى إبَاحَتِهِمَا، وَأَنَّهُ اخْتِيَارُ الْخَلَّالِ وَصَاحِبِهِ، وَجَزَمَ صَاحِبُ الْمُحَرَّرِ أَنَّهُ لَا بَأْسَ بِيَسِيرِ النَّدْبِ إذَا كَانَ صِدْقًا، وَلَمْ يَخْرُجْ مَخْرَجَ النَّوْحِ، وَلَا قُصِدَ نَظْمُهُ، نَصَّ عَلَيْهِ، كَفِعْلِ أَبِي بَكْرٍ1 وَفَاطِمَةَ2 رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا. وَجَاءَتْ الْأَخْبَارُ الْمُتَّفَقُ عَلَى صِحَّتِهَا بِتَعْذِيبِ الْمَيِّتِ بِالنِّيَاحَةِ وَالْبُكَاءِ عَلَيْهِ3، فَحَمَلَهُ ابْنُ حَامِدٍ عَلَى مَا إذَا أَوْصَى بِهِ؛ لِأَنَّ عَادَةَ الْعَرَبِ الْوَصِيَّةُ بِفِعْلِهِ، فَخَرَجَ عَلَى عَادَتِهِمْ، فِي شَرْحِ مُسْلِمٍ: هُوَ قَوْلُ الْجُمْهُورِ4، وَهُوَ ضَعِيفٌ، فَإِنَّ سِيَاقَ الْخَبَرِ يُخَالِفُهُ، وَيَأْتِي فِي آخِرِ الْبَابِ5. وَحَمَلَهُ الْأَثْرَمُ عَلَى مَنْ كَذَّبَ بِهِ حَتَّى يَمُوتَ. وَقِيلَ: يَتَأَذَّى بِذَلِكَ مُطْلَقًا، وَاخْتَارَهُ شَيْخُنَا، وَقِيلَ: يُعَذَّبُ. وَقَالَ فِي التَّلْخِيصِ: يَتَأَذَّى بِذَلِكَ إنْ لَمْ يُوصِ بِتَرْكِهِ، كَمَا كَانَ السَّلَفُ يُوصُونَ، وَلَمْ يُعْتَبَرْ كَوْنُ النِّيَاحَةِ عَادَةَ أَهْلِهِ. ـــــــــــــــــــــــــــــQ. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

_ 1 أخرج البخاري "4454"، عن عبد الله بن عباس قال: فقال أبو بكر: أما بعد، من كان يعبد محمدا صلى الله عليه وسلم، فإن محمدا قد مات، ومن كان يعبد الله، فإن الله حي لا يموت، قال الله: {وَمَا مُحَمَّدٌ إِلَّا رَسُولٌ قَدْ خَلَتْ مِنْ قَبْلِهِ الرُّسُلُ} إلى قوله: {الشَّاكِرِينَ} [آل عمران: 144] . 2 أخرج البخاري "4462"، عن أنس: لما ثقل النبي صلى الله عليه وسلم وجعل يتغشاه، فقالت فاطمة عليها السلام: واكرب أباه، فقال لها: "ليس على أبيك كرب بعد اليوم". فلما مات، قالت: يا أبتاه أجاب ربا دعاه، يا أبتاه من جنة الفردوس مأمواه، يا أبتاه إلى جبريل ننعاه ... 3 تقدم تخريجه ص 194. 4 في "س": "جمهور العلماء". 5 ص 407.

وَاخْتَارَ صَاحِبُ الْمُحَرَّرِ أَنَّ مَنْ هُوَ عَادَةُ أَهْلِهِ وَلَمْ يُوصِ بِتَرْكِهِ عُذِّبَ، لِأَنَّهُ مَتَى ظَنَّ وُقُوعَهُ وَلَمْ يُوصِ فَقَدْ رَضِيَ وَلَمْ يَنْهَ مَعَ قُدْرَتِهِ. وَمَا هَيَّجَ الْمُصِيبَةَ مِنْ وَعْظٍ وَإِنْشَادِ شِعْرٍ فَمِنْ النِّيَاحَةِ، قَالَهُ شَيْخُنَا، وَمَعْنَاهُ لِابْنِ عَقِيلٍ فِي الْفُنُونِ، فَإِنَّهُ لَمَّا تُوُفِّيَ ابْنُهُ عَقِيلٌ قَرَأَ قَارِئٌ: {يَا أَيُّهَا الْعَزِيزُ إِنَّ لَهُ أَباً شَيْخاً كَبِيراً فَخُذْ أَحَدَنَا مَكَانَهُ إِنَّا نَرَاكَ مِنَ الْمُحْسِنِينَ} [يوسف: 78] ، فَبَكَى ابْنُ عَقِيلٍ وَبَكَى النَّاسُ فَقَالَ لِلْقَارِئِ: يَا هَذَا إنْ كُنْت تُهَيِّجُ الْحُزْنَ فَهُوَ نِيَاحَةٌ بِالْقُرْآنِ، وَلَمْ يُنَزَّلْ لِلنَّوْحِ بَلْ لَهُ لِتَسْكِينِ الْأَحْزَانِ. وَلَا بَأْسَ أَنْ يَجْعَلَ الْمُصَابُ عَلَى رَأْسِهِ ثَوْبًا، وَالْمُرَادُ عَلَامَةٌ لِيُعْرَفَ بِهَا فَيُعَزَّى. وَقَالَ ابْنُ الْجَوْزِيِّ: يُكْرَهُ لُبْسُهُ خِلَافَ زِيِّهِ الْمُعْتَادِ، وَقِيلَ: يُكْرَهُ لَهُ تَغْيِيرُ حَالِهِ: مِنْ خَلْعِ رِدَائِهِ وَنَعْلِهِ وَتَغْلِيقِ حَانُوتِهِ، وَتَعْطِيلِ مَعَاشِهِ، وَقِيلَ: لَا، وَسُئِلَ أَحْمَدُ "رَحِمَهُ اللَّهُ" يَوْمَ مَاتَ بِشْرٌ عَنْ مَسْأَلَةٍ فَقَالَ: لَيْسَ هَذَا يَوْمَ جَوَابٍ، هَذَا يَوْمُ حُزْنٍ. قَالَ صَاحِبُ الْمُحَرَّرِ: لَا بَأْسَ بِهَجْرِ الْمُصَابِ لِلزِّينَةِ وحسن الثياب ثلاثة أيام.

فصل: يستحب تعزية أهل المصيبة حتى الصغير ولو بعد الدفن

فَصْلٌ: يُسْتَحَبُّ تَعْزِيَةُ أَهْلِ الْمُصِيبَةِ حَتَّى الصَّغِيرِ ولو بعد الدفن "هـ" كَذَا ذَكَرَهُ جَمَاعَةٌ مِنْ أَصْحَابِنَا، وَالشَّافِعِيَّةُ مَذْهَبُ أَبِي حَنِيفَةَ، وَمَذْهَبُهُ كَمَا يَأْتِي1. وَفِي الْخِلَافِ: بعده أولى، للإياس التام منه. ـــــــــــــــــــــــــــــQ. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

_ 1 ص 404.

وَيُكْرَهُ لِامْرَأَةٍ شَابَّةٍ أَجْنَبِيَّةٍ لِلْفِتْنَةِ، وَيَتَوَجَّهُ فِيهِ مَا فِي تَشْمِيتِهَا إذَا عَطَسَتْ وَيُعَزَّى مَنْ شَقَّ ثَوْبَهُ، نَصَّ عَلَيْهِ، لِزَوَالِ الْمُحَرَّمِ وَهُوَ الشَّقُّ، وَيُكْرَهُ اسْتِدَامَةُ لُبْسِهِ، وَلَمْ يَحُدَّ جَمَاعَةٌ آخِرَ وَقْتِ التَّعْزِيَةِ، مِنْهُمْ الشَّيْخُ، فَظَاهِرُهُ يُسْتَحَبُّ مُطْلَقًا، وَهُوَ ظَاهِرُ الْخَبَرِ1، وَلِأَحْمَدَ عَنْ مُعَاوِيَةَ بْنِ قُرَّةَ2، عَنْ أَبِيهِ: كَانَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إذَا جَلَسَ يَجْلِسُ إلَيْهِ نَفَرٌ مِنْ أَصْحَابِهِ، فِيهِمْ رَجُلٌ لَهُ ابْنٌ صَغِيرٌ يَأْتِيهِ مِنْ خَلْفِ ظَهْرِهِ فَيُقْعِدُهُ بَيْنَ يَدَيْهِ، فَهَلَكَ، فَامْتَنَعَ الرَّجُلُ أَنْ يَحْضُرَ الْحَلْقَةَ، لِذِكْرِ ابْنِهِ، فَفَقَدَهُ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَقَالَ: "مَا لِي لَا أَرَى فُلَانًا"؟ قَالُوا: يَا رَسُولَ اللَّهِ، بُنَيُّهُ الَّذِي رَأَيْته هَلَكَ، فَلَقِيَهُ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، فَسَأَلَهُ النَّبِيُّ عَلَيْهِ السَّلَامُ، فَأَخْبَرَهُ أَنَّهُ هَلَكَ، فَعَزَّاهُ عَلَيْهِ. وَذَكَرَ تَمَامَ الْحَدِيثِ3. وَفِي الْمُسْتَوْعِبِ وغيره: يستحب إلى ثلاثة أيام، وذكر ابن شِهَابٍ وَالْآمِدِيُّ وَأَبُو الْفَرَجِ وَغَيْرُهُمْ، يُكْرَهُ بَعْدَهَا "وهـ ش" لِتَهْيِيجِ الْحُزْنِ، وَاخْتَارَهُ صَاحِبُ الْمُحَرَّرِ، لِإِذْنِ الشَّارِعِ فِي الْإِحْدَادِ فِيهَا. وَقَالَ: لَمْ أَجِدْ فِي آخِرِهَا كَلَامًا لِأَصْحَابِنَا. وَقَالَ أَبُو الْمَعَالِي: اتَّفَقُوا عَلَى كَرَاهَتِهِ بَعْدَهَا، وَلَا يَبْعُدُ تَشْبِيهُهَا بِالْإِحْدَادِ عَلَى الْمَيِّتِ. وَقَالَ: إلَّا أَنْ يَكُونَ غَائِبًا فَلَا بَأْسَ بِتَعْزِيَتِهِ إذَا حَضَرَ، وَاخْتَارَهُ صَاحِبُ "النَّظْمِ"، وَزَادَ: مَا لَمْ تُنْسَ الْمُصِيبَةُ، وقيل: آخرها يوم الدفن "م 1". ـــــــــــــــــــــــــــــQمَسْأَلَةٌ - 1: قَوْلُهُ: وَلَمْ يَحُدَّ جَمَاعَةٌ آخِرَ وَقْتِ التَّعْزِيَةِ، مِنْهُمْ الشَّيْخُ، فَظَاهِرُهُ: يُسْتَحَبُّ مُطْلَقًا، وَهُوَ ظَاهِرُ الْخَبَرِ. وَفِي الْمُسْتَوْعِبِ وَغَيْرِهِ: يُسْتَحَبُّ إلَى ثلاثه أيام،

_ 1 أخرج ابن ماجه "1601"، عن محمد بن عمرو بن حزم: "ما من مؤمن أخاه بمصيبة، إلا كساه الله سبحانه من حلل الكرامة يوم القيامة". 2 هو: أبو إياس البصري، والد إياس بن معاوية. "ت 113 هـ". "تهذيب الكمال" 28/210. 3 أخرجه بلفظه النسائي في "المجتبى" 4/118، وبنحوه أحمد في "مسنده" "15595".

وَهِيَ التَّسْلِيَةُ، وَالْحَثُّ عَلَى الصَّبْرِ بِوَعْدِ الْأَجْرِ والدعاء للميت والمصاب، وَلَا تَعْيِينَ فِي ذَلِكَ، وَإِنْ شَاءَ قَالَ: أَعْظَمَ اللَّهُ أَجْرَك، وَأَحْسَنَ عَزَاءَك، وَغَفَرَ لِمَيِّتِك، وَعَزَّى أَحْمَدُ رَجُلًا فَقَالَ: أَجَرَنَا اللَّهُ وَإِيَّاكَ فِي هَذَا الرَّجُلِ وَعَزَّى أَبَا طَالِبٍ فَقَالَ: أَعْظَمَ اللَّهُ أَجْرَكُمْ، وَأَحْسَنَ عَزَاءَكُمْ. وَفِي تَعْزِيَةِ أَهْلِ الذِّمَّةِ خِلَافٌ يَأْتِي فِي أَحْكَامِهِمْ1. وَيَدْعُو لَهُ بِمَا يَرْجِعُ إلَى طُولِ الْحَيَاةِ وَكَثْرَةِ الْمَالِ وَالْوَلَدِ. وَفِي التَّبْصِرَةِ: وَيَقُولُ: وَأَحْسَنَ عَزَاءَك، وَقِيلَ: لَا يُعَزَّى مُسْلِمٌ عَنْ كَافِرٍ، وَهُوَ رِوَايَةٌ فِي الرِّعَايَةِ. وَلَا يَدْعُو لِكَافِرٍ حَيٍّ بِالْأَجْرِ، وَلَا لِكَافِرٍ مَيِّتٍ بِالْمَغْفِرَةِ، وَرُوِيَ أَنَّهُ مَاتَ لِعُمَرَ بْنِ عَبْدِ الْعَزِيزِ أُخْتٌ، فَأَتَوْهُ لِلتَّعْزِيَةِ فَلَمْ يَقْبَلْهَا مِنْهُمْ: وَقَالَ: كَانُوا لَا يُعَزُّونَ لِامْرَأَةٍ إلَّا أَنْ تَكُونَ أُمًّا، وَمِثْلُهُ عَنْ مَالِكٍ. وَلَمْ يَذْكُرْ الْأَصْحَابُ هَلْ يَرُدُّ الْمُعَزَّى شَيْئًا؟ وَرَدَّ أَحْمَدُ اسْتَجَابَ اللَّهُ دُعَاءَك، ورحمنا وإياك. ـــــــــــــــــــــــــــــQوذكر ابن شهاب والآمدي وأبو الفرج: يُكْرَهُ بَعْدَهَا ... وَاخْتَارَهُ صَاحِبُ الْمُحَرَّرِ، وَقَالَ لَمْ أَجِدْ فِي آخِرِهَا كَلَامًا لِأَصْحَابِنَا. وَقَالَ أَبُو الْمَعَالِي: اتَّفَقُوا عَلَى كَرَاهَتِهِ بَعْدَهَا إلَّا أَنْ يَكُونَ غَائِبًا فَلَا بَأْسَ بِتَعْزِيَتِهِ إذَا حَضَرَ، وَاخْتَارَهُ صَاحِبُ النَّظْمِ، وَزَادَ: مَا لَمْ تُنْسَ الْمُصِيبَةُ، وَقِيلَ: آخِرُهَا يَوْمُ الدَّفْنِ، انْتَهَى. "قُلْت": الصَّوَابُ مَا قَالَهُ فِي الْمُسْتَوْعِبِ، فَإِنَّهُ قَطَعَ بِهِ هُوَ وَابْنُ تَمِيمٍ وَصَاحِبُ الْفَائِقِ وَالْحَاوِيَيْنِ وَغَيْرُهُمْ، وَقَدَّمَهُ فِي الرِّعَايَتَيْنِ، وَكَلَامُ ابْنِ شِهَابٍ وَالْآمِدِيِّ وَأَبِي الْفَرَجِ وَالْمَجْدِ وَأَبِي الْمَعَالِي لَا يُنَافِيهِ، وَتَقْيِيدُ أَبِي الْمَعَالِي وَمُتَابَعَةُ النَّاظِمِ لَهُ حَسَنٌ صَحِيحٌ، وَكَذَلِكَ الْخَبَرُ الَّذِي ذَكَرَهُ الْمُصَنِّفُ مُحْتَمِلٌ لِهَذَا أَيْضًا، وَكَلَامُ الشَّيْخِ وَجَمَاعَةٍ لَيْسَ بنص في ذلك.

_ 1 10/302.

وَمَنْ قَالَ لِآخَرَ: عَزِّ عَنِّي فُلَانًا، تَوَجَّهَ أَنْ يَقُولَ لَهُ: فُلَانٌ يُعَزِّيك، كَمَا يَقُولُ: فُلَانٌ يُسَلِّمُ عَلَيْك، أَوْ فُلَانٌ يَقُولُ لَك كَذَا، وَيَدْعُو. وَقَالَ أَحْمَدُ لِلْمَرُّوذِيِّ: عَزِّ عَنِّي فُلَانًا، قَالَ: فَعَزَّيْته فَقُلْت لَهُ: أَعْظَمَ اللَّهُ أَجْرَك. وَلَا يُكْرَهُ أَخْذُهُ بِيَدِ مَنْ عَزَّاهُ، نَصَّ عَلَيْهِ، وَعَنْهُ: الْوَاقِفُ، وَكَرِهَهُ عَبْدُ الْوَهَّابِ الْوَرَّاقُ. وَقَالَ الْخَلَّالُ: أُحِبُّ أَنْ لَا يَفْعَلَهُ، وَكَرِهَهُ أَبُو حَفْصٍ عِنْدَ الْقَبْرِ، وَلَمْ يَرَ أَحْمَدُ لِمَنْ جَاءَتْهُ التَّعْزِيَةُ فِي كِتَابٍ رَدَّهَا كِتَابَةً بَلْ يَرُدُّهَا عَلَى الرَّسُولِ لَفْظًا. وَيُكْرَهُ تَكْرَارُ التَّعْزِيَةِ، نَصَّ عَلَيْهِ، فَلَا يُعَزَّى عِنْدَ الْقَبْرِ مَنْ عُزِّيَ. وَيُكْرَهُ الْجُلُوسُ لَهَا، نَصَّ عَلَيْهِ، وَاخْتَارَهُ الْأَكْثَرُ "وم ش" وَعَنْهُ: مَا يَنْبَغِي، وَعَنْهُ: مَا يُعْجِبُنِي، وَعَنْهُ: الرُّخْصَةُ؛ لِأَنَّهُ عَزَّى وَجَلَسَ، قَالَ الْخَلَّالُ: سَهَّلَ أَحْمَدُ فِي الْجُلُوسِ إلَيْهِمْ فِي غَيْرِ مَوْضِعٍ، وَنُقِلَ عَنْهُ: الْمَنْعُ، وَعَنْهُ: الرُّخْصَةُ لِأَهْلِ الْمَيِّتِ، نَقَلَهُ حَنْبَلٌ، اخْتَارَهُ صَاحِبُ الْمُحَرَّرِ، وَمَعْنَاهُ اخْتِيَارُ أَبِي حَفْصٍ، وَعَنْهُ: وَلِغَيْرِهِمْ خَوْفَ شِدَّةِ الْجَزَعِ، وَقَالَ: أَمَّا الْمَبِيتُ عِنْدَهُمْ فَأَكْرَهُهُ. وَقَالَ: الْآجُرِّيُّ: يَأْثَمُ إنْ لَمْ يَمْنَعْ أَهْلَهُ، وَفِي الْفُصُولِ: يُكْرَهُ الِاجْتِمَاعُ بعد خروج الروح؛ لأن فيه تهييجا لِلْحُزْنِ. وَلَا بَأْسَ بِالْجُلُوسِ بِقُرْبِ دَارِ الْمَيِّتِ لِيَتْبَعَ الْجِنَازَةَ أَوْ يَخْرُجَ وَلِيُّهُ فَيُعَزِّيَهُ، فَعَلَهُ السَّلَفُ، وَفِي الصَّحِيحَيْنِ1: أَنَّ ابْنَ عُمَرَ جَاءَ يَنْتَظِرُ جِنَازَةَ أُمِّ أَبَانَ ابْنِ عُثْمَانَ2، وَابْنُ أَبِي مُلَيْكَةَ إلَى جَانِبِهِ، فَجَاءَ ابْنُ عَبَّاسٍ وقائد يقوده، ـــــــــــــــــــــــــــــQ. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

_ 1 البخاري "1286"، مسلم "928" "22"، وهو عند أحمد برقم "288". 2 هي: أم عمرو بنت جندب بن عمرو الأزدية، تزوجها عثمان بن عفان فولدت له: عمرا وخالدا، وأبان، وعمر، ومريم. "البداية والنهاية" 10/398.

فَجَلَسَ إلَى جَانِبِ ابْنِ أَبِي مُلَيْكَةَ، قَالَ ابْنُ أَبِي مُلَيْكَةَ: فَكُنْت بَيْنَهُمَا فَفِيهِ مَفْضُولٌ بَيْنَ فَاضِلَيْنِ، لَكِنْ قَضِيَّةٌ فِي عَيْنٍ يَحْتَمِلُ الْعُذْرَ وَغَيْرَهُ قَالَ ابْنُ أَبِي مُلَيْكَةَ: فَإِذَا صَوْتٌ مِنْ الدَّارِ، فَقَالَ ابْنُ عُمَرَ كَأَنَّهُ يَعْرِضُ عَلَى عَمْرِو بْنِ عُثْمَانَ أَنْ يَقُومَ فَيَنْهَاهُمْ: سَمِعْت رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُولُ: " إنَّ الْمَيِّتَ لَيُعَذَّبُ بِبُكَاءِ أَهْلِهِ". فَقَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ: كُنَّا مَعَ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ، وَذَكَرَ الْحَدِيثَ، إلَى أَنْ قَالَ عُمَرُ: إنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: "إنَّ الْمَيِّتَ لَيُعَذَّبُ بِبُكَاءِ أَهْلِهِ": قَالَهُ مُحْتَجًّا عَلَى صُهَيْبٍ، فَإِنَّ عُمَرَ لَمَّا أُصِيبَ جَاءَ صُهَيْبٌ فَقَالَ: وَا أَخَاهْ، وَا صَاحِبَاهْ، وَفِي تَتِمَّتِهِ أَنَّ عَائِشَةَ قَالَتْ: وَاَللَّهِ مَا قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: "إنَّ الْمَيِّتَ يُعَذَّبُ بِبُكَاءِ أَحَدٍ" وَلَكِنْ قَالَ: "إنَّ الْكَافِرَ يَزِيدُهُ اللَّهُ بِبُكَاءِ أَهْلِهِ عَذَابًا" وَقَالَتْ عَنْ عُمَرَ وَابْنِهِ: إنَّكُمْ لتحدثوني1 عَنْ غَيْرِ كَاذِبِينَ وَلَا مُكَذَّبِينَ، وَلَكِنَّ السَّمْعَ يُخْطِئُ. وَذَكَرَ الْحَنَفِيَّةُ: لَا بَأْسَ بِجُلُوسِهِمْ فِي الْبَيْتِ أَوْ الْمَسْجِدِ وَالنَّاسُ يَأْتُونَهُمْ لِلتَّعْزِيَةِ، وَأَنَّهُ يُكْرَهُ الْجُلُوسُ عَلَى بَابِ الدَّارِ، وَأَنَّ مَا يُصْنَعُ فِي بِلَادِ الْعَجَمِ مِنْ فَرْشِ الْبُسُطِ وَالْقِيَامِ عَلَى الطُّرُقِ مِنْ أَقْبَحِ الْقَبَائِحِ، وَكَرِهَهَا بَعْضُ الْحَنَفِيَّةِ فِي الْمَسْجِدِ لَا فِي غَيْرِهِ، مَعَ أَنَّ تَرْكَهُ أَحْسَنُ، وَأَنَّهُمْ يَمْنَعُونَ الْقُرَّاءَ وَلَا يُعْطُونَهُمْ، وَادَّعَى بَعْضُهُمْ أَنَّ مَذْهَبَ مَالِكٍ لَا يُكْرَهُ جُلُوسُهُمْ لَهَا. وَيُسْتَحَبُّ صُنْعُ طَعَامٍ يُبْعَثُ بِهِ إلَيْهِمْ، زَادَ صَاحِبُ الْمُحَرَّرِ وَغَيْرُهُ: مدة ـــــــــــــــــــــــــــــQ. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

_ 1 في النسخ الخطية و"ط": "لتحدثون"، والتصويب من مصادر التخريج.

الثَّلَاثِ، لِلنَّهْيِ عَنْ الْإِحْدَادِ بَعْدَ ثَلَاثٍ، وَأَنَّهُ إنَّمَا يُسْتَحَبُّ إذَا قُصِدَ بِهِ أَهْلُهُ، فَأَمَّا لِمَنْ يَجْتَمِعُ عِنْدَهُمْ فَيُكْرَهُ، لِلْمُسَاعَدَةِ عَلَى الْمَكْرُوهِ. وَيُكْرَهُ صَنِيعُ أَهْلِ الْمَيِّتِ الطَّعَامَ "وش" زَادَ الشَّيْخُ وَغَيْرُهُ: إلَّا لِحَاجَةٍ، وَقِيلَ: يَحْرُمُ "وهـ"، وَكَرِهَهُ أَحْمَدُ. وَقَالَ: مَا يُعْجِبُنِي، وَنَقَلَ جَعْفَرٌ: لَمْ يُرَخِّصْ لَهُمْ، وَنَقَلَ الْمَرُّوذِيُّ: هُوَ مِنْ أَفْعَالِ الْجَاهِلِيَّةِ، وَأَنْكَرَهُ شَدِيدًا، وَلِأَحْمَدَ وَغَيْرِهِ1 - وَإِسْنَادُهُ ثِقَاتٌ - عَنْ جَرِيرٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قَالَ: كُنَّا نَعُدُّ الِاجْتِمَاعَ إلَى أَهْلِ الْمَيِّتِ وَصُنْعَ الطَّعَامِ بَعْدَ دَفْنِهِ مِنْ النِّيَاحَةِ، وَكَرِهَ أَحْمَدُ الذَّبْحَ عِنْدَ الْقَبْرِ وَأَكْلَ ذَلِكَ، لِخَبَرِ أَنَسٍ: "لَا عَقْرَ فِي الْإِسْلَامِ". حَدِيثٌ صَحِيحٌ رَوَاهُ أَحْمَدُ وَأَبُو دَاوُد2 وَقَالَ عَبْدُ الرَّزَّاقِ: كَانُوا يَعْقِرُونَ عِنْدَ الْقَبْرِ بَقَرَةً أَوْ شَاةً. وَقَالَ أَحْمَدُ فِي رِوَايَةِ الْمَرُّوذِيِّ: كَانُوا إذَا مَاتَ لَهُمْ الْمَيِّتُ نَحَرُوا جَزُورًا، فَنَهَى عَلَيْهِ السَّلَامُ "عَنْ ذَلِكَ" وَفَسَّرَهُ غَيْرُ وَاحِدٍ بَعْدَ ذَلِكَ بمعاقرة ـــــــــــــــــــــــــــــQ. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

_ 1 أحمد في "مسنده" "6905"، وابن ماجه "1612". 2 أحمد "13032"، أبو داود "3222".

الْأَعْرَابِ يَتَبَارَى، رَجُلَانِ فِي الْكَرَمِ، فَيَعْقِرُ هَذَا، وَيَعْقِرُ هَذَا، حَتَّى يَغْلِبَ أَحَدُهُمَا الْآخَرَ، فَيَكُونُ مِمَّا أُهِلَّ لِغَيْرِ اللَّهِ بِهِ كَذَا قَالَهُ ابْنُ مَعِينٍ، ذَكَرَهُ الْبَيْهَقِيُّ1، وَهَذَا غَيْرُ هَذَا، جَزَمَ الْأَئِمَّةُ بِالتَّفْرِقَةِ بَيْنَهُمَا، وَتَبِعَهُمْ أَهْلُ غَرِيبِ الْحَدِيثِ. وَحَدِيثُ النَّهْيِ عَنْ مُعَاقَرَةِ الْأَعْرَابِ رَوَاهُ أَبُو دَاوُد2: ثَنَا هَارُونُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ3، ثَنَا حَمَّادُ بْنُ مَسْعَدَةَ4، عَنْ عَوْفٍ5، عَنْ أَبِي رَيْحَانَةَ6، عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: نَهَى رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَنْ مُعَاقَرَةِ الْأَعْرَابِ، حَدِيثٌ حَسَنٌ، وَذَكَرَهُ فِي الْمُخْتَارَةِ، قَالَ أَبُو دَاوُد: وَقَفَهُ غُنْدَرٌ عَلَى ابْنِ عَبَّاسٍ،. وَلِأَبِي دَاوُد7 عَنْ هَارُونَ بْنِ زَيْدِ بْنِ أَبِي الزَّرْقَاءِ8، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ جَرِيرِ بن حازم9، ـــــــــــــــــــــــــــــQ. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

_ 1 في السنن الكبرى 4/57. 2 في سننه "2820". 3 هو أبو موسى، الملقب بالحمال، الإمام، الحجة، الحافظ، والمجود، البغدادي، التاجر البزاز. "ت 243 هـ". "سير أعلام النبلاء" 12/115. 4 هو: أبو سعيد التميمي، ويقال: الباهلي، مولاهم البصري. "ت 202 هـ". "سير أعلام النبلاء" 9/356. 5 هو: عوف بن أبي جميلة، الإمام، الحافظ، أبو سهل الأعرابي، البصري، ولم يكن أعرابيا بل شهر به. "ت 146 هـ". "سير أعلام النبلاء" 6/383. 6 هو: عبد الله بن مطر، أبو ريحانة السعدي، البصري، تابعي. "تهذيب الكمال". 16/146. 7 في سننه "3754". 8 هو: هارون بن زيد بن يزيد التغلبي، أبو موسى الموصلي، نزيل الرملة. "تهذيب الكمال" 30/84. 9 هو: أبو النضر الأزدي، ثم العتكي البصري، الإمام، الحافظ، الثقة المعمر. "ت 170 هـ". "سير أعلام النبلاء" 7/98.

عن الزبير بن الخريت1، عَنْ عِكْرِمَةَ2، عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ نَهَى عَنْ طَعَامِ الْمُتَبَارِيَيْنِ. إسْنَادُهُ جَيِّدٌ. قَالَ أَبُو دَاوُد: أَكْثَرُ مَنْ رَوَاهُ عَنْ جَرِيرٍ لَا يَذْكُرُ ابْنُ عَبَّاسٍ. رَوَاهُ الطَّبَرَانِيُّ3: ثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ حَنْبَلٍ: حَدَّثَنِي نَصْرُ بْنُ عَلِيٍّ4: أنبأنا أَبِي، عَنْ هَارُونَ بْنِ مُوسَى5، عَنْ الزُّبَيْرِ، عَنْ عِكْرِمَةَ، عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: نَهَى عَنْ طَعَامِ الْمُتَبَارِيَيْنِ، وَرَوَاهُ فِي الْمُخْتَارَةِ، وَهُوَ إسْنَادٌ جَيِّدٌ، وَيَأْتِي الذَّبْحُ لِغَيْرِ اللَّهِ فِي آخِرِ الذَّكَاةِ6. قَالَ جَمَاعَةٌ: وَفِي مَعْنَى الذَّبْحِ عِنْدَ الْقَبْرِ الصَّدَقَةُ عِنْدَهُ، فَإِنَّهُ مُحْدَثٌ، وَفِيهِ رِيَاءٌ، وَنَقَلَ أَبُو طَالِبٍ فِيهَا: لَمْ أَسْمَعْ فِيهِ بِشَيْءٍ، وَأَكْرَهُ أَنْ أَنْهَى عَنْ الصَّدَقَةِ، وَحَرَّمَ شَيْخُنَا الذَّبْحَ وَالتَّضْحِيَةَ عِنْدَهُ، قِيلَ لِأَحْمَدَ عَمَّا تُفَرِّقُهُ الْمَجُوسُ عَلَى الْجِيرَانِ، مِمَّا يَصْنَعُونَهُ من لأهل ميتهم، فقال: لا بأس به. ـــــــــــــــــــــــــــــQ. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

_ 1 الزبير بن الخريت البصري، أخو الحريش بن الخريت. روى له الجماعة سوى النسائي. "تهذيب الكمال" 9/301. 2 هو: عكرمة القرشي الهاشمي، أبو عبد الله المدني، مولى عبد الله بن عباس، أصله من البربر من أهل المغرب "ت 105 هـ". "تهذيب الكمال" 20/264. 3 في المعجم الكبير 11/340. 4 هو: نصر بن علي بن نصر الأزدي، الجهضمي، أبو عمرو البصري الصغير. "ت 250 هـ". "تهذيب الكمال" 29/355. 5 هو: هارون بن موسى الأزدي، العتكي، مولاهم، أبو عبد الله، النحوي، البصري، الأعور، صاحب القراءة. "تهذيب الكمال" 30/115. 6 10/366.

باب زيارة القبور وإهداء القرب وما يتعلق بذلك

بَابُ زِيَارَةِ الْقُبُورِ وَإِهْدَاءِ الْقُرَبِ وَمَا يَتَعَلَّقُ بذلك مدخل ... بَابُ زِيَارَةِ الْقُبُورِ وَإِهْدَاءِ الْقُرَبِ وَمَا يَتَعَلَّقُ بِذَلِكَ يُسْتَحَبُّ لِلرِّجَالِ زِيَارَةُ الْقُبُورِ، نَصَّ عَلَيْهِ "و". وَذَكَرَهُ بَعْضُهُمْ "ع" لِأَمْرِ الشَّارِعِ بِهِ، وَإِنْ كَانَ بَعْدَ حَظْرٍ، لِأَنَّهُ عَلَيْهِ السَّلَامُ عَلَّلَهُ بِتَذَكُّرِ الْمَوْتِ وَالْآخِرَةِ1. وَنَقَلَ أَبُو طَالِبٍ أَنَّ رَجُلًا سَأَلَ أَحْمَدَ: كَيْفَ يَرِقُّ قَلْبِي؟ قَالَ: اُدْخُلْ الْمَقْبَرَةَ، امْسَحْ رَأْسَ يَتِيمٍ. وَعَنْهُ: لا بأس، ومثله كلام الخرقي و2 غير وَاحِدٍ وَأَخَذَ غَيْرُ وَاحِدٍ مِنْ كَلَامِ الْخِرَقِيِّ الْإِبَاحَةَ، وَسَأَلَهُ أَبُو دَاوُد عَنْ زِيَارَتِهَا لِلنِّسَاءِ، قَالَ: لَا، قُلْت: فَالرَّجُلُ أَيْسَرُ؟ قَالَ نَعَمْ. وَفِي الرِّعَايَةِ: يُكْرَهُ الْإِكْثَارُ، وَيُكْرَهُ لِلْمَرْأَةِ، وَعَنْهُ: لَا؛ لِأَنَّ عَائِشَةَ زَارَتْ وَقَالَتْ: إنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ نَهَى عَنْ زِيَارَتِهَا ثُمَّ أَمَرَ3. رَوَاهُ الْأَثْرَمُ، وَاحْتَجَّ بِهِ أَحْمَدُ، وَعَنْهُ: يَحْرُمُ، كَمَا لَوْ عَلِمْت أَنَّهُ يَقَعُ مِنْهَا مُحَرَّمٌ، ذَكَرَهُ صَاحِبُ الْمُحَرَّرِ مَعَ تَأْثِيمِهِ بِظَنِّ وُقُوعِ النَّوْحِ، وَلَا فَرْقَ، وَلَمْ يُحَرِّمْ هُوَ وَغَيْرُهُ دُخُولَ الْحَمَّامِ إلَّا مَعَ العلم بالمحرم. وأما الجموع للزيارة، كما 4"هو معتاد"4 فَبِدْعَةٌ. وَقَالَ ابْنُ عَقِيلٍ: أَبْرَأُ إلَى اللَّهِ مِنْهُ، وَكَلَامُهُ فِي آدَابِ الْقِرَاءَةِ: مِنْ الْآدَابِ الشرعية5. قال ـــــــــــــــــــــــــــــQ. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

_ 1 أخرج مسلم "976" "108"، عن أبي هريرة، قال: زار النبي صلى الله عليه وسلم قبر أمه، فبكى وأبكى من حوله. فقال: "استأذنت ربي في أن أستغفر لها، فلم يؤذن لي، واستأذنته في أن أزور قبرها، فأذن لي، فزوروا القبور، فإنها تذكر الموت". وفي مسلم "977" "106"، عن ابن بريدة، عن أبيه، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: "نهيتكم عن زيارة القبور، فزوروها" الحديث. 2 ليست في "ط". 3 أخرجه البيهقي في "السنن الكبرى" 4/78. 4 في "ط": "هي معتادة". 5 2/309.

صاحب المحرر وغيره: و1 تَجُوزُ زِيَارَةُ قَبْرِ الْمُشْرِكِ وَالْوُقُوفُ، لِزِيَارَتِهِ عَلَيْهِ السَّلَامُ قَبْرَ أُمِّهِ2، وَكَانَ بَعْدَ الْفَتْحِ، وَنَزَلَ قَوْله تَعَالَى: {وَلا تَقُمْ عَلَى قَبْرِهِ} [التوبة: 84] بِسَبَبِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أُبَيٍّ فِي آخِرِ التَّاسِعَةِ، لَكِنَّ الْمُرَادَ عِنْدَ أَكْثَرِ الْمُفَسِّرِينَ الْقِيَامُ لِلدُّعَاءِ وَالِاسْتِغْفَارِ3. وَقَالَ شَيْخُنَا: تَجُوزُ زِيَارَتُهُ لِلِاعْتِبَارِ4. وَقَالَ: وَلَا يُمْنَعُ الْكَافِرُ زِيَارَةَ قَرِيبِهِ الْمُسْلِمِ، وَيَقِفُ الزَّائِرُ أَمَامَ الْقَبْرِ، وَعَنْهُ: حَيْثُ شَاءَ، وَعَنْهُ: قُعُودُهُ كَقِيَامِهِ، وَذَكَرَهُ أَبُو الْمَعَالِي، وَيَنْبَغِي أَنْ يَقْرَبَ مِنْهُ، كَزِيَارَتِهِ حَيًّا، ذَكَرَهُ فِي الْوَسِيلَةِ وَالتَّلْخِيصِ، وَيَجُوزُ لَمْسُ الْقَبْرِ بِالْيَدِ، وَعَنْهُ: يُكْرَهُ؛ لِأَنَّ الْقُرْبَ يُتَلَقَّى مِنْ التَّوْقِيفِ، وَلَمْ يَرِدْ بِهِ سُنَّةٌ؛ وَلِأَنَّهُ عَادَةُ أَهْلِ الْكِتَابِ، وَعَنْ الشَّافِعِيَّةِ5 كَهَذَا6، وَعَنْ الْحَنَفِيَّةِ مِثْلُهُ وَاَلَّذِي قَبْلَهُ، وَعَنْهُ: يُسْتَحَبُّ، صَحَّحَهَا أَبُو الْحُسَيْنِ فِي التمام، لأنه يشبه ـــــــــــــــــــــــــــــQ. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

_ 1 ليست في "ط". 2 تقدم في الصفحة السابقة. 3 انظر: تفسير القرطبي 8/223 عند تفسير قَوْله تَعَالَى: {وَلا تَقُمْ عَلَى قَبْرِهِ} [التوبة: 84] . والحديث أخرجه البخاري "1269"، ومسلم "2400" "25"، من حديث ابن عمر. 4 بعدها في "ط": "و". 5 في "ب": "الشافعي". 6 في الأصل و"س": "هكذا".

مُصَافَحَةَ الْحَيِّ، لَا سِيَّمَا مِمَّنْ تُرْجَى بَرَكَتُهُ. وَفِي الْوَسِيلَةِ: هَلْ يُسْتَحَبُّ عِنْدَ فَرَاغِ دَفْنِهِ وَضْعُ يَدِهِ عَلَيْهِ وَجُلُوسُهُ عَلَى جَانِبَيْهِ؟ فِيهِ رِوَايَتَانِ، وَيُسْتَحَبُّ إذَا زَارَهَا أَوْ مَرَّ بِهَا أَنْ يَقُولَ: "السَّلَامُ عَلَيْكُمْ دَارَ قَوْمٍ مُؤْمِنِينَ أَوْ أَهْلَ الدِّيَارِ مِنْ الْمُؤْمِنِينَ وَالْمُسْلِمِينَ وَإِنَّا إنْ شَاءَ اللَّهُ بِكُمْ لَاحِقُونَ، نَسْأَلُ اللَّهَ لَنَا وَلَكُمْ الْعَافِيَةَ، اللَّهُمَّ لَا تَحْرِمْنَا أَجْرَهُمْ، وَلَا تَفْتِنَّا بَعْدَهُمْ، وَاغْفِرْ لَنَا وَلَهُمْ" 1. وَفِي ذَلِكَ أَنَّ اسْمَ، الدَّارِ يَقَعُ عَلَى الْمَقَابِرِ، وَإِطْلَاقُ الْأَهْلِ عَلَى سَاكِنِي الْمَكَانِ مِنْ حَيٍّ وَمَيِّتٍ. وَدَعَا عَلَيْهِ السَّلَامُ لِأَهْلِ الْبَقِيعِ فَقَالَ: "اللَّهُمَّ اغْفِرْ لِأَهْلِ بَقِيعِ الْغَرْقَدِ"2. سُمِّيَ بِهِ لِغَرْقَدٍ كَانَ فِيهِ، وَهُوَ مَا عَظُمَ مِنْ الْعَوْسَجِ. وَقِيلَ: كُلُّ شَجَرٍ لَهُ شَوْكٌ، قَالَ جَمَاعَةٌ: السَّلَامُ هُنَا مُعَرَّفٌ، وَنَصَّ عَلَيْهِ أَحْمَدُ، لِأَنَّهُ أَشْهَرُ فِي الْإِخْبَارِ، وَرَوَاهُ مُسْلِمٌ3 مِنْ رِوَايَةِ أَبِي هُرَيْرَةَ وَبُرَيْدَةَ4، وَالتَّنْكِيرُ فِي طُرُقٍ لِأَحْمَدَ5 مِنْ رِوَايَةِ أَبِي هُرَيْرَةَ وَعَائِشَةَ، وَذَكَرَ جَمَاعَةٌ تَنْكِيرَهُ، وَنَصَّ عَلَيْهِ، وَخَيَّرَهُ صَاحِبُ الْمُحَرَّرِ وَغَيْرُهُ، وَذَكَرَهُ بَعْضُهُمْ نَصًّا، وَكَذَا السَّلَامُ عَلَى الْأَحْيَاءِ، عَلَى مَا ذَكَرَهُ غَيْرُ وَاحِدٍ، وَعَنْهُ: تَعْرِيفُهُ أَفْضَلُ، قَالَ صَاحِبُ النَّظْمِ: كَالرَّدِّ، وَقِيلَ: تَنْكِيرُهُ، قَالَهُ ابْنُ عَقِيلٍ؛ لِأَنَّهُ رُوِيَ عَنْ عَائِشَةَ. وَقَالَ ابْنُ الْبَنَّا: سَلَامُ التَّحِيَّةِ مُنَكَّرٌ وَسَلَامُ الْوَدَاعِ مُعَرَّفٌ، وَإِنَّمَا قَالَ عَلَيْهِ السَّلَامُ: ـــــــــــــــــــــــــــــQ. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

_ 1 وهو نص حديث أخرجه مسلم "975" "104"، من حديث بريدة. 2 أخرجه مسلم "974" "102"، من حديث عائشة. 3 في صحيحه "249" "39"، من حديث أبي هريرة، "977" "106"، من حديث بريدة. 4 هو: أبو سهل، بريدة بن الحصيب الأسلمي. له صحبة. أسلم قبل بدر. "ت 44 هـ". "تقريب التهذيب" ص 60. 5 في مسنده "7993"، من حديث أبي هريرة و "24425"، من حديث عائشة.

1 "عَلَيْك السَّلَامُ1 تَحِيَّةُ الْمَوْتَى" 2. عَلَى عَادَاتِهِمْ فِي تَحِيَّةِ الْأَمْوَاتِ يُقَدِّمُونَ اسْمَ الْمَيِّتِ عَلَى الدُّعَاءِ، ذَكَرَهُ صَاحِبُ الْمُحَرَّرِ، وَفَعَلُوا ذَلِكَ لِأَنَّ الْمُسَلِّمَ عَلَى قَوْمٍ يَتَوَقَّعُ3 جَوَابًا، وَالْمَيِّتُ لَا يُتَوَقَّعُ مِنْهُ، فَجَعَلُوا السَّلَامَ عَلَيْهِ كَالْجَوَابِ، وَهَذَا فِي الدُّعَاءِ بِالْخَيْرِ وَالْمَدْحِ، وَيُقَدَّمُ الضَّمِيرُ فِي الشَّرِّ والذم كقوله تعالى: {عَلَيْهِمْ دَائِرَةُ السَّوْءِ} [الفتح: 6] ، {وَإِنَّ عَلَيْكَ لَعْنَتِي} [ص: 78] ، وَفِي الصَّحِيحِ أَنَّ ابْنَ عُمَرَ مَرَّ بِابْنِ الزُّبَيْرِ وَهُوَ مَقْتُولٌ فَقَالَ: السَّلَامُ عَلَيْك أَبَا خُبَيْبٍ، وَكَرَّرَهُ ثَلَاثًا4. فَدَلَّ أَنَّهُ كَالسَّلَامِ عَلَى الْحَيِّ وَأَنَّ الْأَوَّلَ أَفْضَلُ، وَفِيهِ السَّلَامُ عَلَى مَنْ لَمْ يُدْفَنْ، وَوَرَدَ تَكْرَارُهُ فِي الْحَيِّ فِي الْمُتَهَاجِرِينَ5، وَفِي سَلَامِ ابْنِ جَابِرٍ عَلَى النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عليه وسلم وهو يصلي. ـــــــــــــــــــــــــــــQ. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

_ 1 ليست في الأصل. 2 أخرجه أحمد "7993"، والترمذي "2721"، والنسائي في "الكبرى" "10151"، عن أبي تميمة الهجيمي عن رجل من قومه. 3 في النسخ الخطية: "يتوقعه"، والمثبت من "ط". 4 أخرجه مسلم "2545" "229"، من حديث أبي نوفل. 5 ليست في الأصل.

وَيَسْمَعُ الْمَيِّتُ الْكَلَامَ، وَلِأَحْمَدَ1 مِنْ حَدِيثِ سُفْيَانَ عَمَّنْ سَمِعَ أَنَسًا عَنْهُ مَرْفُوعًا: "إنَّ أَعْمَالَكُمْ تُعْرَضُ عَلَى أَقَارِبِكُمْ وَعَشَائِرِكُمْ مِنْ الْأَمْوَاتِ فَإِنْ كَانَ خَيْرًا اسْتَبْشَرُوا، وَإِنْ كَانَ غَيْرَ ذَلِكَ قَالُوا: اللَّهُمَّ لَا تُمِتْهُمْ حَتَّى تَهْدِيَهُمْ كَمَا هَدَيْتنَا" وَرَوَاهُ أَبُو دَاوُد الطَّيَالِسِيُّ فِي مُسْنَدِهِ2 عَنْ جَابِرٍ مَرْفُوعًا، وَهُوَ ضَعِيفٌ، 3"قَالَ أَحْمَدُ"3: يَعْرِفُ زَائِرَهُ يَوْمَ الْجُمُعَةِ بَعْدَ الْفَجْرِ قَبْلَ طُلُوعِ الشَّمْسِ: وَفِي الْغُنْيَةِ: يَعْرِفُهُ كُلَّ وَقْتٍ، وَهَذَا الْوَقْتُ آكَدُ، وَأَطْلَقَ أَبُو مُحَمَّدٍ الْبَرْبَهَارِيُّ مِنْ مُتَقَدِّمِي أَصْحَابِنَا أَنَّهُ يَعْرِفُهُ. وَقَالَ ابْنُ الْجَوْزِيِّ فِي كِتَابِهِ السِّرِّ الْمَصُونِ: الَّذِي يُوجِبُهُ الْقُرْآنُ وَالنَّظَرُ أَنَّ الْمَيِّتَ لَا يَسْمَعُ وَلَا يُحِسُّ، قَالَ تَعَالَى: {وَمَا أَنْتَ بِمُسْمِعٍ مَنْ فِي الْقُبُورِ} [فاطر: 22] . وَمَعْلُومٌ أَنَّ آلَاتِ الْحِسِّ قَدْ فُقِدَتْ، وَأَجَابَ عَنْ خِلَافِ هَذَا بِرَدِّ الْأَرْوَاحِ، وَالتَّعْذِيبُ عِنْدَهُ وَعِنْدَ ابْنِ عَقِيلٍ عَلَى الرُّوحِ فَقَطْ، وَعِنْدَ الْقَاضِي يُعَذَّبُ الْبَدَنُ أَيْضًا وَأَنَّ اللَّهَ يَخْلُقُ فِيهِ إدْرَاكًا. وَقَالَ ابْنُ الْجَوْزِيِّ أَيْضًا: وَمِنْ الْجَائِزِ أَنْ يُجْعَلَ الْبَدَنُ مُعَلَّقًا بِالرُّوحِ فَيُعَذَّبُ فِي الْقَبْرِ. وَفِي الْإِفْصَاحِ فِي حَدِيثِ بُرَيْدَةَ فِي السَّلَامِ عَلَى أَهْلِ الْمَقَابِرِ4. قَالَ: فِيهِ وُجُوبُ الْإِيمَانِ بِأَنَّ الْمَوْتَى يَسْمَعُونَ سَلَامَ الْمُسَلِّمِ عَلَيْهِمْ، وَأَنَّهُ لَمْ يَكُنْ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لِيَأْمُرَ بِالسَّلَامِ عَلَى قَوْمٍ لَا يَسْمَعُونَ. قَالَ شَيْخُنَا: اسْتَفَاضَتْ الْآثَارُ بِمَعْرِفَتِهِ بِأَحْوَالِ أَهْلِهِ وَأَصْحَابِهِ فِي الدنيا، ـــــــــــــــــــــــــــــQ. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

_ 1 في مسنده "12683". 2 برقم "1794". 3 ليست في الأصل. 4 تقدم تخريجه ص 413.

وَأَنَّ ذَلِكَ يُعْرَضُ عَلَيْهِ، وَجَاءَتْ الْآثَارُ بِأَنَّهُ يَرَى أَيْضًا وَبِأَنَّهُ يَدْرِي بِمَا يُفْعَلُ1 عِنْدَهُ، وَيُسَرُّ2 بِمَا كَانَ حَسَنًا، وَيَتَأَلَّمُ بِمَا كَانَ قَبِيحًا، وَكَانَ أَبُو الدَّرْدَاءِ يَقُولُ: اللَّهُمَّ إنِّي أَعُوذُ بِك أَنْ أَعْمَلَ عَمَلًا أُخْزَى بِهِ عِنْدَ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ رَوَاحَةَ، وَهُوَ ابْنُ عَمِّهِ3. وَلَمَّا دُفِنَ عُمَرُ عِنْدَ عَائِشَةَ كَانَتْ تَسْتَتِرُ مِنْهُ وَتَقُولُ: إنَّمَا كَانَ أَبِي وَزَوْجِي، وَأَمَّا عُمَرُ فَأَجْنَبِيٌّ4. تَعْنِي أَنَّهُ يَرَاهَا. وَيُكْرَهُ الْحَدِيثُ عِنْدَ الْقُبُورِ وَالْمَشْيُ بِالنَّعْلِ، وَيُسْتَحَبُّ خَلْعُهُ إلَّا خَوْفَ نَجَاسَةٍ أَوْ شَوْكٍ وَنَحْوِهِ، نَصَّ عَلَى ذَلِكَ، وَاحْتَجَّ بِخَبَرِ بَشِيرٍ بْنِ الْخَصَاصِيَةِ5، ـــــــــــــــــــــــــــــQ. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

_ 1 في الأصل: "يعقد". 2 في الأصل: "يسن". 3 أخرجه ابن المبارك في "الزهد" من زيادات نعيم بن حماد ص 42 رقم "165". 4 أخرجه أحمد "25718"، والحاكم في "المستدرك" 3/61. 5 هو بشير بن معبد، يعرف بابن الخصاصية، واسمها: أم ضبارى، وكان اسمه في الجاهلية زحما، فسماه النبي صلى الله عليه وسلم: بشيرا. له صحبة. "أسد الغابة" 1/229، و"الإصابة" 1/236.

وفي التمشك "*" ونحوه وجهان، نظرا إلى المعنى، والقصر على النص "م 1"، ـــــــــــــــــــــــــــــQمَسْأَلَةٌ - 1: قَوْلُهُ: وَفِي التَّمَشُّك وَنَحْوِهِ وَجْهَانِ، نَظَرًا إلَى الْمَعْنَى، وَالْقَصْرُ عَلَى النَّصِّ، انْتَهَى، وَأَطْلَقَهُمَا فِي الْمُغْنِي1 وَالشَّرْحِ2 وَالرِّعَايَتَيْنِ وَالْحَاوِيَيْنِ وَالنُّكَتِ وَالْفَائِقِ وَغَيْرِهِمْ: أَحَدُهُمَا: لَا يُكْرَهُ، وَهُوَ الصَّحِيحُ، اخْتَارَهُ الْقَاضِي وَغَيْرُهُ، وَجَزَمَ بِهِ فِي الْمُسْتَوْعِبِ وَشَرْحِ الْخِرَقِيِّ لِلْأَصْفَهَانِيِّ وَغَيْرِهِمَا، وَقَدَّمَهُ الزَّرْكَشِيّ 3"وَغَيْرُهُ"3، وَهُوَ ظَاهِرُ كَلَامِ الْخِرَقِيِّ وَغَيْرِهِ. وَالْوَجْهُ الثَّانِي: يُكْرَهُ "قُلْت": وَهُوَ ظَاهِرُ كَلَامِ كَثِيرٍ مِنْ الْأَصْحَابِ، كَغَيْرِهِ مِنْ النِّعَالِ، وَهُوَ الصَّوَابُ، وَقَدَّمَهُ ابْنُ رَزِينٍ فِي شَرْحِهِ، وَقَالَ عَنْ الْقَوْلِ بِعَدَمِ الكراهة: ليس بشيء. "*" تنبيه: التمشك بضم التاء4 الْمُثَنَّاةِ مِنْ فَوْقٍ وَضَمِّ الْمِيمِ أَيْضًا 5"وَسُكُونِ الكاف"5،

_ 1 3/515. 2 المقنع مع الشرح الكبير والإنصاف 6/238. 3 ليست في "ح". 4 ليست في "ط". 5 لعلها: "وسكون الشين وبعدها الكاف".

وَعَنْهُ: لَا يُسْتَحَبُّ خَلْعُ النَّعْلِ، كَالْخُفِّ. وَيُكْرَهُ الِاتِّكَاءُ إلَيْهِ وَالْجُلُوسُ وَالْوَطْءُ عَلَيْهِ، لِلْأَخْبَارِ1، وَيُرْوَى عَنْ ابْنِ مَسْعُودٍ2 وَابْنِ عُمَرَ3 وَأَبِي بَكْرَةَ4. وَفِي تَعْلِيقِ الْقَاضِي: لَا يَجُوزُ، كَالتَّخَلِّي عَلَيْهِ، وَفِيهِ وَفِي نِهَايَةِ الْأَزَجِيِّ5: يُكْرَهُ. وَيُكْرَهُ التَّخَلِّي بَيْنَهُمَا6، وَكَرِهَهُ أَحْمَدُ. زَادَ حَرْبٌ: كَرَاهَةً شَدِيدَةً. وَفِي الْفُصُولِ: حُرْمَتُهُ بَاقِيَةٌ، وَلِهَذَا يُمْنَعُ مِنْ جَمِيعِ مَا يُؤْذِي الْحَيَّ أَنْ يُنَالَ بِهِ، كَتَقْرِيبِ النَّجَاسَةِ مِنْهُ. وَفِي الْكَافِي7 وَغَيْرِهِ: لَهُ الْمَشْيُ عَلَيْهِ لِيَصِلَ إلَى مَنْ يَزُورُهُ، لِلْحَاجَةِ، وَفَعَلَهُ أَحْمَدُ، وَسَأَلَهُ عَبْدُ اللَّهِ: يُكْرَهُ دَوْسُهُ وتخطيه؟ فقال: ـــــــــــــــــــــــــــــQنَوْعٌ مِنْ النِّعَالِ8 مَشْهُورُ الِاسْمِ عِنْدَ أَهْلِ بَغْدَادَ، قَالَهُ ابْنُ نَصْرِ اللَّهِ فِي حَوَاشِيهِ.

_ 1 أخرج مسلم "972" "97"، عن أبي مرثد قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: "لا تجلسوا على القبور ولا تصلوا إليها". وأخرج الترمذي "1052"، عن جابر قال: نهى النبي صلى الله عليه وسلم أن تجصص القبور، وأن يكتب عليها، وأن يبنى عليها، وأن توطأ. وعن مالك أنه بلغه أن علي بن أبي طالب كان يتوسد القبور، وأن يكتب عليها. "الموطأ" 1/233. 2 أخرج عبد الرزاق في "مصنفه" "6512"، وابن أبي شيبة، في مصنفه 3/338، عن ابن مسعود قال: لأن أطأ على حجر الغضا أحب إلي من أطأ على قبر رجل مسلم. 3 أخرج ابن أبي شيبة في "مصنفه" 3/338، عن عبد الله قال: لأن أطأ على جمرة حتى تطفأ أحب إلي من أن أطأ على قبر. 4 أخرج ابن أبي شيبة في "مصنفه" 3/338، عن أبي بكرة قال: لأن أطأ على جمرة حتى تطفأ أحب إلي من أن أطأ على قبر. 5 في الأصل: "والآجري". 6 في الأصل و"ط": "بينهما". 7 2/82. 8 تصحفت في "ح" إلى: "البغال".

نَعَمْ يُكْرَهُ دَوْسُهُ، وَلَمْ يَكْرَهْ الْآجُرِّيُّ تَوَسُّدَهُ، لفعل علي رَوَاهُ مَالِكٌ1 بَلَاغًا. وَفِيهِ: أَنَّهُ كَانَ يَضْطَجِعُ عَلَيْهَا، فَيَتَوَجَّهُ مِثْلُهُ الْجُلُوسُ، وَلِلْبُخَارِيِّ2: أَنَّ ابْنَ عمر كان يجلس عليها، وأن يزيد3 بْنَ ثَابِتٍ قَالَ: إنَّمَا كُرِهَ ذَلِكَ لِمَنْ أَحْدَثَ عَلَيْهِ، وَهُوَ مَحْمُولٌ عَلَى التَّحْرِيمِ جَمْعًا.

_ 1 في موطئه 1/233. 2 في صحيحه معلقا قبل حديث "1361". 3 في النسخ الخطية و"ط": "زيد"، والمثبت من المرجع.

فصل: لا تكره القراءة على القبر وفي المقبرة،

فَصْلٌ: لَا تُكْرَهُ الْقِرَاءَةُ عَلَى الْقَبْرِ وَفِي الْمَقْبَرَةِ، نَصَّ عَلَيْهِ، اخْتَارَهُ أَبُو بَكْرٍ وَالْقَاضِي وجماعة، وهو المذهب "وش" وَعَلَيْهِ الْعَمَلُ عِنْدَ مَشَايِخِ الْحَنَفِيَّةِ، فَقِيلَ: تُبَاحُ، وَقِيلَ: تُسْتَحَبُّ، قَالَ ابْنُ تَمِيمٍ: نَصَّ عَلَيْهِ "م 2" كَالسَّلَامِ وَالذِّكْرِ وَالدُّعَاءِ وَالِاسْتِغْفَارِ، وَعَنْهُ: لَا تكره وقت دفنه، وعنه: تكره، اختاره ـــــــــــــــــــــــــــــQمَسْأَلَةٌ - 2: قَوْلُهُ: لَا تُكْرَهُ الْقِرَاءَةُ عَلَى الْقَبْرِ وَفِي الْمَقْبَرَةِ، نَصَّ عَلَيْهِ، وَهُوَ الْمَذْهَبُ، فَقِيلَ: تُبَاحُ، وَقِيلَ: تُسْتَحَبُّ، قَالَ ابْنُ تَمِيمٍ: نَصَّ عَلَيْهِ، انْتَهَى: أَحَدُهُمَا: يُسْتَحَبُّ، قَالَ فِي الْفَائِقِ: تُسْتَحَبُّ الْقِرَاءَةُ عَلَى الْقَبْرِ، نَصَّ عَلَيْهِ أَخِيرًا، انتهى، وتقدم كلام ابن تميم و4 نَقْلِ الْمُصَنِّفِ. وَالْقَوْلُ الثَّانِي: يُبَاحُ، قَالَ فِي الرِّعَايَةِ الْكُبْرَى: وَتُبَاحُ الْقِرَاءَةُ عَلَى الْقَبْرِ، نَصَّ عَلَيْهِ، قَالَ فِي الْمُغْنِي5 وَالشَّرْحِ6 وَشَرْحِ ابْنِ رَزِينٍ لَا بَأْسَ بِالْقِرَاءَةِ عِنْدَ الْقَبْرِ، وَقَدَّمَ الْإِبَاحَةَ فِي الرِّعَايَةِ الصُّغْرَى وَالْحَاوِيَيْنِ. قُلْت: وَهُوَ الصَّوَابُ. ـــــــــــــــــــــــــــــQ4 في "ط": "في". 5 3/518. 6 المقنع مع الشرح الكبير والإنصاف 6/255.

عَبْدُ الْوَهَّابِ الْوَرَّاقُ1 وَأَبُو حَفْصٍ "وهـ م" قَالَ شَيْخُنَا: نَقَلَهَا الْجَمَاعَةُ، وَهُوَ قَوْلُ جُمْهُورِ السَّلَفِ، وَعَلَيْهَا قُدَمَاءُ أَصْحَابِهِ، وَسَمَّى الْمَرُّوذِيُّ، وَعَلَّلَهُ أَبُو الْوَفَاءِ وَأَبُو الْمَعَالِي بِأَنَّهَا مَدْفِنُ النَّجَاسَةِ2، كَالْحَشِّ3. قَالَ ابْنُ عَقِيلٍ: أَبُو حَفْصٍ يُغَلَّبُ الْحَظْرُ، كَذَا قَالَ، وَصَحَّ عَنْ ابْنِ عُمَرَ أَنَّهُ أَوْصَى إذَا دُفِنَ أَنْ يُقْرَأَ عِنْدَهُ بفاتحة البقرة وخاتمتها4؛ فَلِهَذَا رَجَعَ أَحْمَدُ عَنْ الْكَرَاهَةِ. وَقَالَ الْخَلَّالُ وَصَاحِبُهُ: الْمَذْهَبُ رِوَايَةٌ وَاحِدَةٌ لَا يُكْرَهُ. وَقَالَ صَاحِبُ الْمُحَرَّرِ عَلَى رِوَايَةِ الْكَرَاهَةِ: شَدَّدَ أَحْمَدُ حَتَّى قَالَ: لَا يُقْرَأُ فِيهَا فِي صَلَاةِ جِنَازَةٍ، وَنَقَلَ الْمَرُّوذِيُّ فِيمَنْ نَذَرَ أَنْ يَقْرَأَ عِنْدَ قَبْرِ أَبِيهِ: يُكَفِّرُ5 عَنْ يَمِينِهِ وَلَا يقرأ، ويتوجه: يقرأ إلا6 عِنْدَ الْقَبْرِ، وَلَهُ نَظَائِرُ فِي الْمَذْهَبِ، كَنَذْرِ الطَّوَافِ عَلَى أَرْبَعٍ، وَذَكَرَ غَيْرُ وَاحِدٍ فِيمَنْ نَذَرَ طَاعَةً عَلَى صِفَةٍ لَا تَتَعَيَّنُ، يَأْتِي بِالطَّاعَةِ، وَفِي الْكَفَّارَةِ لِتَرْكِ الصِّفَةِ وَجْهَانِ، فَتَشْمَلُ هَذِهِ الْمَسْأَلَةَ، وَدَلَّتْ رِوَايَةُ الْمَرُّوذِيِّ عَلَى إلْغَاءِ الْمَوْصُوفِ لِإِلْغَاءِ صِفَتِهِ فِي النَّذْرِ، وَهُوَ غَرِيبٌ، وَعَنْهُ: بِدْعَةٌ؛ لِأَنَّهُ لَيْسَ مِنْ فِعْلِهِ عَلَيْهِ السَّلَامُ وَفِعْلِ أَصْحَابِهِ، فَعُلِمَ أَنَّهُ مُحْدَثٌ، وَسَأَلَهُ عَبْدُ اللَّهِ: يَحْمِلُ مُصْحَفًا إلَى الْقَبْرِ فَيَقْرَأُ7 فيه عليه؟ قال: بدعة. ـــــــــــــــــــــــــــــQ. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

_ 1 هو أبو الحسن، عبد الوهاب بن الحكم الوراق، من خواص الإمام أحمد. قال الدارقطني: عبد الوهاب بن عبد الحكم بغدادي ثقة. مات ببغداد سنة 251 هـ. "تاريخ بغداد" 11/25. 2 في الأصل: "النجاس". 3 الحش: البستان. وبيت الحش مجاز؛ لأن العرب كانوا يقضون حوائجهم في البستان، فلما اتخذوا الكنف، وجعلوها خلفا عنها، أطلقوا عليها ذلك الاسم. "المصباح": "حش". 4 أخرجه اللالكائي في "شرح أصول اعتقاد أهل السنة والجماعة" "2174". 5 بعدها في "ط": "عن". 6 ليست في "ط"، وفي "ب": "لا". 7 بعدها في "ط": "فيه".

قَالَ شَيْخُنَا: وَلَمْ يَقُلْ أَحَدٌ مِنْ الْعُلَمَاءِ الْمُعْتَبَرِينَ: إنَّ الْقِرَاءَةَ عِنْدَ الْقَبْرِ أَفْضَلُ، وَلَا رَخَّصَ فِي اتِّخَاذِهِ عِيدًا كَاعْتِيَادِ الْقِرَاءَةِ عِنْدَهُ فِي وَقْتٍ مَعْلُومٍ، أَوْ الذِّكْرِ أَوْ الصِّيَامِ، قال: واتخاذ المصاحف عندها ولو للقراءة1 بِدْعَةٌ، وَلَوْ نَفَعَ الْمَيِّتَ لَفَعَلَهُ السَّلَفُ، بَلْ هُوَ كَالْقِرَاءَةِ فِي الْمَسَاجِدِ عِنْدَ السَّلَفِ، وَلَا أَجْرَ لِلْمَيِّتِ بِالْقِرَاءَةِ عِنْدَهُ، كَمُسْتَمِعٍ. وَقَالَ أَيْضًا: مَنْ قَالَ: إنَّهُ يَنْتَفِعُ بِسَمَاعِهَا دُونَ مَا إذَا بَعُدَ الْقَارِئُ فَقَوْلُهُ بَاطِلٌ، مُخَالِفٌ لِلْإِجْمَاعِ، كَذَا قَالَ، وَيَتَأَذَّى الْمَيِّتُ بِالْمُنْكَرِ عِنْدَهُ، نَصَّ عَلَيْهِ، وَذَكَرَهُ أَبُو الْمَعَالِي، وَاحْتَجَّ أَبُو الْمَعَالِي بِخَبَرِ ابْنِ عَبَّاسٍ: "جَنِّبُوهُ جَارَ السُّوءِ" 2. وَبِخَبَرِ عَائِشَةَ "الْمَيِّتُ يُؤْذِيهِ فِي قَبْرِهِ مَا يُؤْذِيهِ فِي بَيْتِهِ" 3. وَلَا يَصِحَّانِ، وَلَكِنْ قَدْ سَبَقَ4: يستحب ـــــــــــــــــــــــــــــQ. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

_ 1 بعدها في "ط": "فيها". 2 لم نقف عليه. 3 أورده الديلمي في "مسند الفردوس" "754". 4 ص 387 - 388.

الدَّفْنُ عِنْدَ الصَّالِحِ لِتَنَالَهُ بَرَكَتُهُ، وَيُسَنُّ مَا1 يُخَفَّفُ عَنْهُ "*"، وَإِذَا تَأَذَّى بِالْمُنْكَرِ انْتَفَعَ بِالْخَيْرِ، وَصَرَّحَ بِهِ جَمَاعَةٌ، وَظَاهِرُهُ وَلَوْ بِجَعْلِ جَرِيدَةٍ رَطْبَةٍ2 فِي الْقَبْرِ، لِلْخَبَرِ3، وَأَوْصَى بِهِ بُرَيْدَةُ. ذَكَرَهُ الْبُخَارِيُّ4، وَفِي مَعْنَاهُ غَرْسُ غَيْرِهَا، وَأَنْكَرَ ذَلِكَ جَمَاعَةٌ مِنْ الْعُلَمَاءِ. وَكَرِهَ الْحَنَفِيَّةُ قَلْعَ الْحَشِيشِ الرَّطْبِ مِنْهَا، قَالُوا: لِأَنَّهُ يُسَبِّحُ فَرُبَّمَا يَأْنَسُ الْمَيِّتُ بِتَسْبِيحِهِ. وَفِي شَرْحِ مُسْلِمٍ أَنَّ الْعُلَمَاءَ اسْتَحَبُّوا الْقِرَاءَةَ عِنْدَ الْقَبْرِ لِخَبَرِ الْجَرِيدَةِ5؛ لِأَنَّهُ إذَا رَجَا التَّخْفِيفَ لِتَسْبِيحِهَا6، فَالْقِرَاءَةُ أَوْلَى، وَعَنْ جَابِرٍ مَرْفُوعًا: "إذَا قَضَى أَحَدُكُمْ الصَّلَاةَ فِي مَسْجِدٍ فَلْيَجْعَلْ لِبَيْتِهِ نَصِيبًا مِنْ صَلَاتِهِ، فَإِنَّ اللَّهَ جَاعِلٌ فِي بَيْتِهِ مِنْ صَلَاتِهِ خَيْرًا". وَعَنْ أَبِي مُوسَى مَرْفُوعًا: "مَثَلُ الْبَيْتِ الَّذِي يُذْكَرُ اللَّهُ فِيهِ وَالْبَيْتُ7 الَّذِي لَا يُذْكَرُ اللَّهُ فِيهِ مِثْلُ الْحَيِّ وَالْمَيِّتِ" رَوَاهُمَا ـــــــــــــــــــــــــــــQ"*" تنبيه: قوله: 8"ويسن يخفف عنه"7 كَذَا فِي النُّسَخِ. قَالَ شَيْخُنَا: لَعَلَّهُ: يُسَنُّ9 مَا يُخَفِّفُ عَنْهُ. فَهَاتَانِ مَسْأَلَتَانِ فِي هَذَا الباب.

_ 1 ليست في "ب" و"س" و"ط". 2 ليست في الأصل. 3 يأتي بنصه في الحاشية. 4 في صحيحه قبل حديث "1361". 5 في الأصل: "بتسييحها"، وفي "ب": "لتسبيحها"، وفي "ط": "لتسبيحهما". 6 ليست في "س". 7 في "ط": "يسن يخفف". 8 ليست في الأصل. 9 أخرجه البخاري "216"، ومسلم "292"، من حديث ابن عباس.

مُسْلِمٌ1، وَقَالَ الْبَرَاءُ: كَانَ رَجُلٌ يَقْرَأُ سُورَةَ الْكَهْفِ، وَعِنْدَهُ فَرَسٌ مَرْبُوطٌ، فَغَشِيَتْهُ سَحَابَةٌ، فَجَعَلَتْ تَدُورُ وَتَدْنُو، وَجَعَلَ فَرَسُهُ يَنْفِرُ مِنْهَا، فَلَمَّا أَصْبَحَ أَتَى النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، فَذَكَرَ ذَلِكَ، فَقَالَ: "تِلْكَ السَّكِينَةُ تَنَزَّلَتْ لِلْقُرْآنِ أو تنزلت عند القرآن". متفق عليه2.

_ 1 في صحيحه "778" "210"، و"779" "211". 2 البخاري "3614"، مسلم "795" "241".

فصل: كل قربة فعلها المسلم وجعل ثوابها للمسلم نفعه ذلك،

فَصْلٌ: كُلُّ قُرْبَةٍ فَعَلَهَا الْمُسْلِمُ وَجَعَلَ ثَوَابَهَا لِلْمُسْلِمِ نَفَعَهُ ذَلِكَ، وَحَصَلَ لَهُ الثَّوَابُ، كَالدُّعَاءِ "ع" وَالِاسْتِغْفَارِ "ع" وَوَاجِبٍ تَدْخُلُهُ النِّيَابَةُ "ع" وَصَدَقَةِ التَّطَوُّعِ "ع" وَكَذَا الْعِتْقِ، ذَكَرَهُ الْقَاضِي وَأَصْحَابُهُ أَصْلًا، وَذَكَرَهُ أَبُو الْمَعَالِي وَشَيْخُنَا "ع" وَصَاحِبُ الْمُحَرَّرِ "و" وَكَذَا حَجِّ التَّطَوُّع "م ر" وَفِي الْمُجَرَّدِ: مَنْ حَجَّ نَفْلًا عَنْ غَيْرِهِ وَقَعَ عَمَّنْ حَجَّ، لِعَدَمِ إذْنِهِ، وَكَذَا الْقِرَاءَةُ وَالصَّلَاةُ وَالصِّيَامُ، نَقَلَ الْكَحَّالُ3 فِي الرَّجُلِ يَعْمَلُ شَيْئًا مِنْ الْخَيْرِ مِنْ صَلَاةٍ أَوْ صَدَقَةٍ أَوْ غَيْرِ ذَلِكَ وَيَجْعَلُ نِصْفَهُ لِأَبِيهِ 4"أَوْ أُمِّهِ"4: أَرْجُو. وَقَالَ: الْمَيِّتُ يَصِلُ إلَيْهِ5 كُلُّ شَيْءٍ مِنْ الْخَيْرِ مِنْ صَدَقَةٍ أَوْ صَلَاةٍ أَوْ غَيْرِهِ "م ش هـ ر" وَفَرَّقُوا بِأَنَّ صَدَقَةَ التَّطَوُّعِ تَصِحُّ النِّيَابَةُ فِيهَا، فَلِهَذَا لَمْ يَقَعْ ثَوَابُهُ لِغَيْرِهِ، وَلَوْ تَصَدَّقَ عَنْ نَفْسِهِ تَطَوُّعًا ثُمَّ أَهْدَى ثَوَابَهُ لَمْ يصح، وأجاب القاضي وغيره بأن ـــــــــــــــــــــــــــــQ. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

_ 3 هو: أبو جعفر، محمد بن يحيى الكحال، من كبار أصحاب أحمد وكان أحمد يقدمه ويكرمه. "المقصد الأرشد" 2/536. 4 ليست في الأصل. 5 بعدها في الأصل: "من".

عِتْقَهُ عَنْ الْمَيِّتِ بِلَا وَصِيَّةٍ يَقَعُ عَنْ الْمُعْتِقِ، بِدَلِيلِ الْوَلَاءُ لَهُ وَلِعَصَبَتِهِ، وَمَعَ هَذَا فَقَدْ صُرِفَ الثَّوَابُ إلَى الْمَيِّتِ. وَقَالَ صَاحِبُ الْمُحَرَّرِ فِي الْعِتْقِ: قَدْ صَحَّ إهْدَاؤُهُ وَإِنْ وَقَعَ عَنْ فَاعِلِهِ، فَإِنْ أَرَادَ الْقَاضِي مَا قَالَهُ صَاحِبُ الْمُحَرَّرِ مِنْ نَقْلِ ثَوَابٍ وَقَعَ لِفَاعِلِهِ لَمْ يُسَلِّمْهُ الْمُخَالِفُ، وَهُوَ مَحَلُّ النِّزَاع، وَإِنْ أَرَادَ أَنَّ الْوَلَاءَ لِلْمُعْتِقِ وَالثَّوَابَ لِلْمُعْتَقِ عَنْهُ بِمُجَرَّدِ الْعِتْقِ فَلَيْسَ بِجَوَابٍ، وَالثَّانِي ظَاهِرُ مَا ذَكَرُوهُ مِنْ الْأَثَرِ، فَكَانَ الْحَسَنُ وَالْحُسَيْنُ يُعْتِقَانِ عَنْ عَلِيٍّ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ بَعْدَ مَوْتِهِ1. رَوَاهُ أَبُو حَفْصٍ. وَأَعْتَقَتْ عَائِشَةُ عَنْ أَخِيهَا عَبْدِ الرَّحْمَنِ بَعْدَ مَوْتِهِ2. ذَكَرَهُ ابْنُ الْمُنْذِرِ، وَلَمْ يُنْقَلْ غَيْرُ الْعِتْقِ، وَنُصُوصُ أَحْمَدُ عَلَى هَذَا، كَمَا يَأْتِي فِي الْفَرَائِضِ، مَعَ أَنَّ صَاحِبَ الْمُحَرَّرِ وَغَيْرَهُ جَزَمُوا هُنَاكَ بِأَنَّ الثواب للمعتق، وكان وجهه أنه3 يَتْبَعَ الْوَلَاءَ. وَلَمْ يَذْكُرْ فِي التَّبْصِرَةِ خِلَافَهُ إلَّا احْتِمَالًا، قَالَ: لِأَنَّ الْقُرَبَ يَصِلُ ثَوَابُهَا إلَى الْمَيِّتِ، ثُمَّ الصَّوْمُ وَالصَّلَاةُ وَالزَّكَاةُ وَالْحَجُّ وَالْأَذَانُ، لَا يَصِحُّ إهْدَاؤُهُ، مَعَ دُخُولِ النِّيَابَةِ فِي بَعْضِهَا: قَالَ الْقَاضِي: وَلِأَنَّ الثَّوَابَ تَبَعٌ للفعل، فإذا ـــــــــــــــــــــــــــــQ. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

_ 1 أخرجه ابن أبي شيبة في "مصنفه" 3/388. 2 أورده السيوطي في "شرح الصدور" ص 309، وقال: أخرج ابن سعد عن القاسم بن محمد أن عائشة رضي الله عنها اعتقت عن أخيها رقيقا من تلاده ترجو أن ينفعه ذلك بعد موته. 3 في "ب" و"ط": "أن".

جَازَ أَنْ يَقَعَ الْمَتْبُوعُ لِغَيْرِهِ جَازَ أَنْ يَقَعَ التَّبَعُ، وَلَا يَضُرُّ كَوْنُهُ أَهْدَى مَا لَا يَتَحَقَّقُ حُصُولُهُ؛ لِأَنَّهُ يَظُنُّهُ، ثِقَةً بِالْوَعْدِ وَحُسْنًا لِلظَّنِّ، فَلَا يَسْتَعْمِلُ الشَّكَّ، نَقَلَ الْمَرُّوذِيُّ: إذَا دَخَلْتُمْ الْمَقَابِرَ فَاقْرَءُوا آيَةَ الْكُرْسِيِّ وَثَلَاثَ مرات: {قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ} [الصمد: 1] ، ثُمَّ قُولُوا: اللَّهُمَّ إنَّ فَضْلَهُ لِأَهْلِ الْمَقَابِرِ، يَعْنِي ثَوَابَهُ. وَقَالَ الْقَاضِي: لَا بُدَّ مِنْ قَوْلِهِ: اللَّهُمَّ إنْ كُنْت أَثَبْتنِي1 عَلَى هَذَا فَقَدْ جَعَلْت ثَوَابَهُ أَوْ مَا شَاءَ مِنْهُ لِفُلَانٍ؛ لِأَنَّهُ قَدْ يَتَخَلَّفُ، فَلَا يَتَحَكَّمُ عَلَى اللَّهِ. وَقَالَ صَاحِبُ الْمُحَرَّرِ: مَنْ سَأَلَ الثَّوَابَ ثُمَّ أَهْدَاهُ كَقَوْلِهِ: اللَّهُمَّ أَثِبْنِي عَلَى عَمَلِي هَذَا أَحْسَنَ الثَّوَابِ وَاجْعَلْهُ لِفُلَانٍ كَانَ أَحْسَنَ، وَلَا يَضُرُّ كَوْنُهُ مَجْهُولًا؛ لِأَنَّ اللَّهَ يَعْلَمُهُ، كَمَنْ وَكَّلَ رَجُلًا فِي أَنْ يُهْدِيَ شَيْئًا مِنْ مَالِهِ يَعْرِفُهُ الْوَكِيلُ فَقَطْ صَحَّ، ذَكَرَهُ الْقَاضِي، وَقِيلَ: يُعْتَبَرُ أَنْ يَنْوِيَهُ بِذَلِكَ وَقْتَ فِعْلِ الْقُرْبَةِ، وَفِي تَبْصِرَةِ الْحَلْوَانِيِّ: قَبْلَهُ. وَفِي مُفْرَدَاتِ ابْنِ عَقِيلٍ: يُشْتَرَطُ أَنْ تَتَقَدَّمَ نِيَّةُ ذَلِكَ أَوْ تُقَارِنُهُ، فَإِنْ أَرَادُوا أَنَّهُ يُشْتَرَطُ لِلْإِهْدَاءِ وَنَقْلِ الثَّوَابِ أَنْ يَنْوِيَ الْمَيِّتُ بِهِ ابْتِدَاءً كَمَا فَهِمَهُ بَعْضُ الْمُتَأَخِّرِينَ وَبَعَّدَهُ فَهُوَ مَعَ مُخَالَفَتِهِ لِعُمُومِ كَلَامِ الْإِمَامِ وَالْأَصْحَابِ لَا وَجْهَ لَهُ فِي أَثَرٍ وَلَا نَظَرٍ، وَإِنْ أَرَادُوا أَنَّهُ يَصِحُّ أَنْ تَقَعَ الْقُرْبَةُ عَنْ الْمَيِّتِ ابْتِدَاءً بِالنِّيَّةِ لَهُ فَهَذَا مُتَّجِهٌ، وَلِهَذَا قَالَ ابْنُ الْجَوْزِيِّ: ثَوَابُ الْقُرْآنِ يَصِلُ إلَى الْمَيِّتِ إذَا نَوَاهُ قَبْلَ الْفِعْلِ، وَلَمْ يُعْتَبَرْ الإهداء2، فَظَاهِرُهُ عَدَمُهَا، وَهُوَ ظَاهِرُ مَا سَبَقَ فِي التَّبْصِرَةِ. وَفِي الْفُنُونِ عَنْ حَنْبَلِيٍّ: يُشْتَرَطُ تَقْدِيمُ النية؛ لأن ما تدخله النيابة من ـــــــــــــــــــــــــــــQ. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

_ 1 ليست في الأصل. 2 في "ط": "إلا هذا".

الْأَعْمَالِ لَا يَحْصُلُ لِلْمُسْتَنِيبِ إلَّا بِالنِّيَّةِ مِنْ النَّائِبِ قَبْلَ الْفَرَاغِ. وَفِي الْفُصُولِ كَمَا سَبَقَ فِي الْمُجَرَّدِ: أَنَّ مَنْ أَحْرَمَ عَنْ غَيْرِهِ حَيٍّ أَوْ مَيِّتٍ لَمْ يَنْعَقِدْ عَنْ الْغَيْرِ، فَلَوْ نَابَ عَنْ حَيٍّ فِي حَجٍّ فَاعْتَمَرَ وَقَعَ عَنْ الْحَاجِّ، وَلَا نَفَقَةَ لَهُ، وَلَوْ كَانَ مَيِّتًا وَقَعَ عَنْ الْمَيِّتِ وَلَا يَحْتَاجُ إلَى إذْنٍ، لِقُدْرَةِ الْحَيِّ عَلَى التَّكَسُّبِ، وَالْمَيِّتُ بِخِلَافِهِ، وَيَصِيرُ كَأَنَّهُ مُهْدٍ لِلْمَيِّتِ ثَوَابَهَا، فَقَدْ جَعَلَ نِيَّةَ الْمَيِّتِ بِالْقُرْبَةِ ابْتِدَاءً يَقَعُ عَنْهُ كَمُهْدٍ إلَيْهِ ثَوَابَهَا، وَلَعَلَّ هَذَا ظَاهِرُ كَلَامِ الْأَصْحَابِ؛ لِقِيَاسِهِمْ1 عَلَى الصَّدَقَةِ. وَاحْتَجَّ بَعْضُهُمْ بِقَوْلِهِ عَلَيْهِ السَّلَامُ: "اقْرَءُوا يَس عَلَى مَوْتَاكُمْ" 2. وَبِأَنَّ الْمَيِّتَ أَوْلَى مِنْ الْمُحْتَضَرِ، وَبِأَنَّهُ أَذِنَ فِي الْحَجِّ وَلَمْ يَسْتَفْصِلْ، وَبِقَوْلِهِ لِعَمْرِو بْنِ الْعَاصِ: "وَلَوْ أَقَرَّ أَبُوك بِالتَّوْحِيدِ فَصُمْت عَنْهُ أَوْ تَصَدَّقْت عَنْهُ نَفَعَهُ ذَلِكَ". رَوَاهُ الْإِمَامُ أَحْمَدُ3، وَيَأْتِي كَلَامُ صَاحِبِ الْمُحَرَّرِ فِي أَوَّلِ الْفَصْلِ بعده، وسبق قول4 القاضي: الثواب تبع5. وَقَالَ أَيْضًا: لَا يَصِحُّ أَنْ يَفْعَلَهُ عَنْ غيره، وإنما يقع ثوابه عن غيره. ـــــــــــــــــــــــــــــQ. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

_ 1 في الأصل: "كقياسهم". 2 أخرجه أبو داود "3121". 3 في مسنده "6704". 4 في "ط": "كلام". 5 في "ط": "يقع".

وَهَذَا ظَاهِرُ كَلَامِ أَحْمَدَ، ثُمَّ ذَكَرَ رِوَايَةَ الْمَرُّوذِيِّ السَّابِقَةَ وَلَمْ يَسْتَدِلَّ لَهُ، كَذَا قَالَ، قَالَ: وَعَلَى هَذَا يَقُولُ: لَوْ صَلَّى فَرْضًا وَأَهْدَى ثَوَابَهُ صَحَّتْ الْهَدِيَّةُ، وَلَا يَمْتَنِعُ أَنْ يُعَرَّى عَمَلُهُ عَنْ ثَوَابٍ، كَالصَّلَاةِ فِي مَكَان غَصْبٍ، ثُمَّ لَهُ مِثْلُ أَجْرِهِ لِخَبَرِ عَمْرِو بْنِ شُعَيْبٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ جَدِّهِ، مَرْفُوعًا، رَوَاهُ حَرْبٌ وَقَالَ شَيْخُنَا: أَوْ أَكْثَرَ، وَالْأَشْهَرُ خِلَافُ قَوْلِ الْقَاضِي فِي ثَوَابِ الْفَرْضِ، وَبَعَّدَهُ بَعْضُهُمْ، وَيُسْتَحَبُّ إهْدَاءُ الْقُرَبِ، قِيلَ لِلْقَاضِي: فَقَدْ قَالَ أَحْمَدُ: مَا يُعْجِبُنِي أَنْ يَخْرُجَ مِنْ الصف الأول ويقدم أباه، هو1 يَقْدِرُ أَنْ يَبَرَّهُ بِغَيْرِ هَذَا، فَقَالَ: وَقَدْ نُقِلَ مَا يَدُلُّ عَلَى نَفْيِ الْكَرَاهَةِ، فَنَقَلَ أَبُو بَكْرِ بْنُ حَمَّادٍ فِيمَنْ يَأْمُرُهُ أَبُوهُ بِتَأْخِيرِ، الصَّلَاةِ لِيُصَلِّيَ بِهِ، قَالَ: يُؤَخِّرُهَا، وَالْوَجْهُ فيه أنه قد2 ـــــــــــــــــــــــــــــQ. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

_ 1 في "ط": "وهو". 2 ليست في "ط".

نَدْبٌ إلَى طَاعَةِ أَبِيهِ فِي تَرْكِ صَوْمِ النَّفْلِ وَصَلَاةِ النَّفْلِ، وَقَدْ نَقَلَ هَارُونُ: لَا يُعْجِبُنِي أَنْ يَصُومَ إذَا نَهَاهُ1، كَذَا قَالَ: نَدْبٌ. وَقَالَ أَبُو الْمَعَالِي: 2"فَإِنْ قِيلَ"2: الْإِيثَارُ بِالْفَضَائِلِ وَالدِّينِ غَيْرُ جَائِزٍ عِنْدَكُمْ، ثُمَّ ذَكَرَ نَحْوَ كَلَامِ الْقَاضِي، وَهَذَا مِنْهُمَا تَسْوِيَةٌ بَيْنَ نَقْلِ الثَّوَابِ بَعْدَ ثُبُوتِهِ لَهُ وَبَيْنَ نَقْلِ سَبَبِ الثَّوَابِ قَبْلَ فِعْلِهِ، وَسَبَقَتْ الْمَسْأَلَةُ فِي آخِرِ الْجُمُعَةِ3، وَقَالَ فِي كِتَابِ الْهَدْيِ4، فِي غَزْوَةِ الطَّائِفِ: أَيْ فَرَّقَ بَيْنَ أَنْ يُؤْثِرَهُ بِفِعْلِهَا لِيُحْرِزَ ثَوَابَهَا، وَبَيْنَ أَنْ يَعْمَلَ ثُمَّ يُؤْثِرَهُ بِثَوَابِهَا؟ قَالَ فِي الْفُنُونِ: يُسْتَحَبُّ إهْدَاؤُهَا5 حَتَّى لِلنَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ. وَكَذَا قَالَ صَاحِبُ الْمُحَرَّرِ. وَقَالَ شَيْخُنَا: لَمْ يَكُنْ مِنْ عَادَةِ السَّلَفِ إهْدَاءُ ذَلِكَ إلَى مَوْتَى الْمُسْلِمِينَ، بَلْ كَانُوا يَدْعُونَ لَهُمْ، فَلَا يَنْبَغِي الْخُرُوجُ عَنْهُمْ، وَلِهَذَا لَمْ يَرَهُ شَيْخُنَا لِمَنْ لَهُ كَأَجْرِ الْعَامِلِ، كَالنَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وسلم و6 مُعَلِّمِ الْخَيْرِ، بِخِلَافِ الْوَالِدِ لِأَنَّ لَهُ أَجْرًا لَا6 كَأَجْرِ الْوَلَدِ؛ وَلِأَنَّ الْعَامِلَ يُثَابُ عَلَى إهْدَائِهِ، فَيَكُونُ لَهُ أَيْضًا مِثْلُهُ، فَإِنْ جَازَ إهْدَاؤُهُ فَهَلُمَّ جَرًّا، وَيَتَسَلْسَلُ7 ثَوَابُ الْعَمَلِ الْوَاحِدِ، وَإِنْ لَمْ يَجُزْ فَمَا الْفَرْقُ بَيْنَ عَمَلٍ ـــــــــــــــــــــــــــــQ. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

_ 1 في "ط": "نهاه". 2 ليست في الأصل. 3 ص 161. 4 3/506. 5 ليست في "س". 6 ليست في "ط". 7 "ط": "يتسلسل".

وَعَمَلٍ؟ وَإِنْ قِيلَ: يَحْصُلُ ثَوَابُهُ مَرَّتَيْنِ لِلْمُهْدَى إلَيْهِ، وَلَا يَبْقَى لِلْعَامِلِ ثَوَابٌ، فَلَمْ يَشْرَعْ اللَّهُ لِأَحَدٍ أَنْ يَنْفَعَ غَيْرَهُ فِي الْآخِرَةِ، وَلَا مَنْفَعَةَ لَهُ فِي الدَّارَيْنِ، فَيَتَضَرَّرُ، وَلَا يَلْزَمُ دُعَاؤُهُ لَهُ وَنَحْوُهُ؛ لِأَنَّهُ مُكَافَأَةٌ لَهُ كَمُكَافَأَتِهِ لِغَيْرِهِ يَنْتَفِعُ بِهِ الْمَدْعُوُّ لَهُ، وَلِلْعَامِلِ أَجْرُ الْمُكَافَأَةِ، وَلِلْمَدْعُوِّ لَهُ مِثْلُهُ، فَلَمْ يَتَضَرَّرْ وَلَمْ يَتَسَلْسَلْ، وَلَا يَقْصِدُ أَجْرَهُ إلَّا مِنْ اللَّهِ. وَذَكَرَ أَيْضًا أَنَّ أَقْدَمَ مَنْ بَلَغَهُ أَنَّهُ أَهْدَى لِلنَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَلِيَّ بْنَ الْمُوَفَّقِ، أَحَدُ الشُّيُوخِ الْمَشْهُورِينَ مِنْ طَبَقَةِ أَحْمَدَ وَشُيُوخَ الْجُنَيْدِ1. وَقَالَ الْحَاكِمُ فِي تَارِيخِهِ: مُحَمَّدُ بْنُ إِسْحَاقَ بْنِ إبْرَاهِيمَ أَبُو الْعَبَّاسِ السَّرَّاجُ مُحَدِّثُ عَصْرِهِ، وَهُوَ إمَامُ الْحَدِيثِ بَعْدَ الْبُخَارِيِّ بِبُخَارَى: سَمِعْت إبْرَاهِيمَ بْنَ مُحَمَّدِ بْنِ يَحْيَى2، سَمِعْت السَّرَّاجَ يَقُولُ: خَتَمْت الْقُرْآنَ عَنْ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ اثْنَتَيْ عَشْرَةَ أَلْفَ خَتْمَةٍ، وَضَحَّيْت عَنْهُ اثْنَتَيْ عَشْرَةَ ألف أضحية. ـــــــــــــــــــــــــــــQ. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

_ 1 هو: أبو القاسم، الجنيد بن محمد بن الجنيد البغدادي. من كبار شيوخ الصوفية وعلمائها. "ت 298 هـ". "تاريخ بغداد" 7/248 - 249. 2 هو: أبو إسحاق، إبراهيم بن محمد بن يحيى. شيخ نيسابور في عصره. سمع ابن خزيمة وأبا العباس السراج وغيرهما. قال عنه الخطيب: كان ثقة ثبتا مكثرا. "ت 362 هـ". "تاريخ بغداد" 6/168.

فصل: والحي كالميت في نفعه بالدعاء ونحوه،

فصل: وَالْحَيُّ كَالْمَيِّتِ فِي نَفْعِهِ بِالدُّعَاءِ وَنَحْوِهِ، 1"فَكَذَا الْقِرَاءَةُ"1 وَنَحْوُهَا "و" لِلْحَنَفِيَّةِ، قَالَ الْقَاضِي: لَا تُعْرَفُ رِوَايَةٌ بِالْفَرْقِ، بَلْ ظَاهِرُ رِوَايَةِ الْكَحَّالِ يعني السابقة: يعم2. قال: ويحتمل الفرق؛ لأن العجز مصحح3 فِي الْحَجِّ وَالصَّوْمِ، وَانْتِفَاعُهُ بِالدُّعَاءِ بِإِجَابَتِهِ وَقَبُولِ الشفاعة في المدعو له2، وَهُوَ أَمْرٌ آخَرُ غَيْرُ الثَّوَابِ عَلَى نَفْسِ الدُّعَاءِ، وَأَطْلَقَ بَعْضُهُمْ وَجْهَيْنِ، وَجَزَمَ بِهِ الشَّيْخُ وَغَيْرُهُ فِي حَجِّ النَّفْلِ عَنْ الْحَيِّ، وَلَمْ يَسْتَدِلَّ لَهُ4. وَقَالَ صَاحِبُ الْمُحَرَّرِ: وَالْأَوَّلُ أَصَحُّ لأن نفع الإجابة وقبول الشفاعة5 إنَّمَا حَصَلَ حَيْثُ قَصَدَهُ الدَّاعِي لِلْمَدْعُوِّ لَهُ، وأراده له2 مُتَقَرِّبًا بِسُؤَالِهِ وَخُضُوعِهِ وَتَضَرُّعِهِ، فَكَذَلِكَ ثَوَابُ سَائِرِ الْقُرَبِ الَّذِي قَصَدَهُ بِفِعْلِهَا، وَصَحَّ عَنْهُ عَلَيْهِ السَّلَامُ أَنَّهُ ضَحَّى بِكَبْشَيْنِ6. الْحَدِيثُ، قَالَ: وَهُوَ يَدُلُّ عَلَى أَنَّ أُمَّتَهُ أَمْوَاتَهُمْ وَأَحْيَاءَهُمْ قَدْ نَالَهُمْ النَّفْعُ وَالْأَجْرُ بِتَضْحِيَتِهِ. وَإِلَّا كَانَ ذَلِكَ ـــــــــــــــــــــــــــــQ. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

_ 1 في "س": "فالكقراءة". 2 ليست في "ط". 3 في "ط": "صح". 4 بعدها في "ط": "و". 5 بعدها في "ط": "في المدعو". 6 أخرج البخاري "5549"، ومسلم "1962" "10"، عن أنس قال: ثم انكفأ النبي صلى الله عليه وسلم إلى الكبشين فذبحهما. وأخرج ابن ماجه "3122" عن عائشة وعن أبي هريرة:....فذبح أحدهما عن أمته لمن شهد لله بالتوحيد، وشهد له بالبلاغ، وذبح الآخر عن محمد وآل محمد صلى الله عليه وسلم.

عَبَثًا، فَظَاهِرُ قَوْلِهِ هَذَا تَجُوزُ الصَّدَقَةُ وَإِهْدَاءُ الثَّوَابِ عَنْ الْأُمَّةِ إلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ، وَلِهَذَا احتج به1 مَنْ احْتَجَّ عَلَى أَنَّ الْأُضْحِيَّةَ لَا تَجِبُ، وَاقْتَصَرَ فِي هِدَايَةِ الْحَنَفِيَّةِ عَلَى الِاسْتِدْلَالِ بِالْخَبَرِ الْمَذْكُورِ، وَسَبْقِ الْجُلُوسِ لِلتَّعْزِيَةِ وَصَنْعَةِ الطَّعَامِ، وَهُوَ صَادِقٌ عَلَى مَا قَالَهُ شَيْخُنَا: جَمْعُ أَهْلِ الْمُصِيبَةِ النَّاسَ عَلَى طَعَامٍ لِيَقْرَءُوا وَيُهْدُوا لَهُ لَيْسَ مَعْرُوفًا فِي السَّلَفِ، وَالصَّدَقَةُ أَوْلَى مِنْهُ، لا سيما على من ينتفع به على2 مَصْلَحَةٍ عَامَّةٍ، كَالْقُرَّاءِ وَنَحْوِهِمْ، فَإِنَّهُ قَدْ كَرِهَهُ طَوَائِفُ مِنْ الْعُلَمَاءِ مِنْ غَيْرِ وَجْهٍ، وَقُرْبُ دَفْنِهِ مَنْهِيٌّ عَنْهُ، عَدَّهُ السَّلَفُ مِنْ النِّيَاحَةِ، وَذَكَرَ خَبَرَ جَرِيرٍ السَّابِقَ، وَهَذَا فِي الْمُحْتَسِبِ، فَكَيْفَ مَنْ يَقْرَأُ بِالْكِرَاءِ؟! وَاكْتِرَاءُ مَنْ يَقْرَأُ وَيُهْدِي لِلْمَيِّتِ بِدْعَةٌ، لَمْ يَفْعَلْهَا السَّلَفُ، وَلَا اسْتَحَبَّهَا الْأَئِمَّةُ، وَالْفُقَهَاءُ تَنَازَعُوا فِي جَوَازِ الِاكْتِرَاءِ عَلَى تَعْلِيمِهِ، فَأَمَّا اكْتِرَاءُ مَنْ يَقْرَأُ وَيُهْدِيهِ فَمَا عَلِمْت أَحَدًا ذَكَرَهُ، وَلَا ثَوَابَ لَهُ، فَلَا شَيْءَ لِلْمَيِّتِ، قَالَهُ الْعُلَمَاءُ، قَالَ: وَلَا تَنْفُذُ وَصِيَّتُهُ بِذَلِكَ، وَالْوَقْفُ عَلَى الْقُرَّاءِ وَالْعُلَمَاءِ أَفْضَلُ مِنْ الْوَقْفِ عَلَيْهِ اتِّفَاقًا، وَلِلْوَاقِفِ كَأَجْرِ الْعَامِلِ، وَهُوَ دَاخِلٌ فِي قَوْلِهِ عَلَيْهِ السَّلَامُ: "مَنْ أَحْيَا سُنَّةً مِنْ سُنَنِي قَدْ أُمِيتَتْ بعدي كان له أجرها وأجر ـــــــــــــــــــــــــــــQ. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

_ 1 ليست في "ط". 2 في "ط": "في".

مَنْ عَمِلَ بِهَا إلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ، مِنْ غَيْرِ أَنْ يَنْقُصَ مِنْ أُجُورِهِمْ شَيْئًا" 1؛ لِأَنَّ ذَلِكَ سَعْيٌ فِي سُنَّتِهِ. وَقَالَ أَيْضًا: الْوَقْفُ عَلَى التُّرَبِ بِدْعَةٌ. وَقَالَ أَيْضًا: فِيهَا مَصْلَحَةُ الْحَضِّ عَلَى بَقَاءِ حِفْظِهِ وَتِلَاوَتِهِ، وَفِيهَا مَفَاسِدُ: مِنْ الْقِرَاءَةِ لِغَيْرِ اللَّهِ، وَاشْتِغَالِهِ بِهِ عَنْ الْقِرَاءَةِ الْمَشْرُوعَةِ، وَالتَّأَكُّلِ بِهِ، فَمَتَى أَمْكَنَ تَحْصِيلُ هَذِهِ الْمَصْلَحَةِ بِدُونِهِ فَالْوَاجِبُ الْمَنْعُ مِنْهُ2 وَإِبْطَالُهُ. وَشَرْطُ إهْدَاءِ الْقِرَاءَةِ يَنْبَنِي عَلَى إهْدَاءِ ثَوَابِ الْعِبَادَةِ الْبَدَنِيَّةِ، فَمَنْ لَمْ يُجَوِّزْهُ أَبْطَلَهُ، وَمَنْ جَوَّزَهُ فَإِنَّهُ إذَا كَانَ عِبَادَةً، وَهِيَ مَا قُصِدَ بِهِ وَجْهُ اللَّهِ، فَأَمَّا بِإِجَارَةٍ وَجَعَالَةٍ فَلَا تَكُونُ قُرْبَةً، وَإِنْ أَخَذَ الْأُجْرَةَ وَالْجَعْلَ عليه، ثم جعل ذكر3 الْخِلَافُ فِي أُجْرَةِ تَعْلِيمٍ وَنَحْوِهِ، فَقَدْ حُكِمَ بِعَدَمِ الصِّحَّةِ لِمَا قَالَ: لَا يَنْفُذُ وَصِيَّتُهُ فِيهِ، وَإِنَّ الْوَقْفَ عَلَيْهِ بِدْعَةٌ، وَفِي كَلَامِهِ الْأَخِيرِ إنْ أَمْكَنَ تَحْصِيلُ الْمَصْلَحَةِ الْمَذْكُورَةِ لَمْ يَصِحَّ وَإِلَّا صَحَّ، وَلَا إهْدَاءَ، لِعَدَمِ الثَّوَابِ، فَعَلَى هَذَا: يَصِحُّ لِتَحْصِيلِ4 الْمَصْلَحَةِ الْمَذْكُورَةِ، وَلَا يُهْدِي شَيْئًا، وَذَكَرَ الْأَصْحَابُ فِي مَسْأَلَةِ الْحَجِّ بِأُجْرَةٍ أَنَّهُ لَا يَجُوزُ الِاشْتِرَاكُ فِي الْعِبَادَةِ، فَمَنْ5 فَعَلَهُ مِنْ أَجْلِ أَخْذِ الْأُجْرَةِ، خَرَجَ عَنْ كَوْنِهِ عِبَادَةً، فَلَمْ يَصِحَّ، مَعَ أَنَّهُ ـــــــــــــــــــــــــــــQ. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

_ 1 تقدم تخريجه ص 427. 2 في الأصل و"ب": "به"، وفي "س": "له. 3 في "ط": "جعل". 4 في "ب" و"س": "لتحصل". 5 في "س": "فمتى".

يَصِحُّ فِي رِوَايَةٍ أُخْرَى، كَأَخْذِ النَّفَقَةِ لِأَجْلِهِ، وَكَذَا الْوَصِيَّةُ بِزَائِدٍ عَلَيْهَا، خِلَافًا لِلْفُصُولِ، قَالَ: لِأَنَّهُ بِمَثَابَةِ إجَارَةٍ وَجَعَالَةٍ، فَلَا يَجُوزُ، قَالَ غير واحد في مسألة الإجارة والجعالة1: والجعالة أَوْسَعُ، لِجَوَازِهَا مَعَ جَهَالَةِ الْعَمَلِ وَالْمُدَّةِ، وَدَلَّ ذَلِكَ مِنْهُمْ عَلَى أَنَّ الْعَمَلَ لِأَجْلِ الْعِوَضِ لَا يُخْرِجُهُ، عَنْ كَوْنِهِ قُرْبَةً فِي الْجُمْلَةِ، وهذا أولى بقول2 شَيْخِنَا؛ لِأَنَّ مَالَ الْوَقْفِ رِزْقٌ وَمَعُونَةٌ لَا إجَارَةٌ وَلَا جَعَالَةٌ، وَهُوَ مَعْنَى كَلَامِ الشَّيْخِ وَغَيْرِهِ، فَإِنَّهُ ذَكَرَ مَا ذَكَرُوا مِنْ أَخْذِ الرِّزْقِ مِنْ بَيْتِ الْمَالِ عَلَى النَّفْعِ الْمُتَعَدِّي، وَأَنَّهُ يَجْرِي مَجْرَى الْوَقْفِ عَلَى مَنْ يَقُومُ بِهَذِهِ الْمَصَالِحِ، وَيَصِحُّ الْوَقْفُ عَلَى مَنْ يَحُجُّ عَنْهُ، مَعَ أَنَّهُ بِدْعَةٌ لَا يُعْرَفُ فِي السَّلَفِ، لَكِنْ لَا يَمْنَعُ الصِّحَّةَ، كَالْمَدَارِسِ وَالصُّوفِيَّةِ، فَكَذَا مَنْ يَقْرَأُ لَهُ عَلَى نَحْوِ مَسَائِلِ الْحَجِّ، وَقَدْ وَجَّهَ ابْنُ عَقِيلٍ فِي الْمُفْرَدَاتِ أَنَّ الْقِرَاءَةَ وَنَحْوَهَا لَا تَصِلُ إلَى الْحَيِّ: بِأَنَّهُ يَفْتَحُ مَفْسَدَةً عَظِيمَةً، فَإِنَّ الْأَغْنِيَاءَ يَتَّكِلُونَ3 عَنْ الْأَعْمَالِ بِبَذْلِ الْأَمْوَالِ الَّتِي تُسَهِّلُ لِمَنْ ينوب عنهم في فعل ـــــــــــــــــــــــــــــQ. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

_ 1 ليست في الأصل و"ب" و"ط". 2 في "ط": "من قول". 3 في "ب" و"س" و"ط": "يتكلون".

الْخَيْرِ، فَيَفُوتُهُمْ أَسْبَابُ الثَّوَابِ بِالِاتِّكَالِ عَلَى الثَّوَابِ، وَتَخْرُجُ أَعْمَالُ الطَّاعَاتِ عَنْ لُبِّهَا إلَى الْمُعَاوَضَاتِ، وَيَصِيرُ مَا يُتَقَرَّبُ بِهِ إلَى اللَّهِ مُعَامَلَاتٍ لِلنَّاسِ بَعْضِهِمْ مَعَ بَعْضٍ، وَيَخْرُجُ عَنْ الْإِخْلَاصِ، وَنَحْنُ عَلَى أَصْلٍ يُخَالِفُ هَذَا، وَهُوَ مَنْعُ1 الِاسْتِئْجَارِ وَأَخْذِ الْأَعْوَاضِ وَالْهَدَايَا عَلَى الطَّاعَاتِ، كَإِقْرَاءِ الْقُرْآنِ وَالْحَجِّ، وَفَارَقَ قَضَاءَ الدَّيْنِ وَضَمَانَهُ؛ لِأَنَّهُ حَقُّ آدَمِيٍّ، وَحَقُّ اللَّهِ فِيهِ تَابِعٌ، فَدَلَّ كَلَامُهُ عَلَى التَّسْوِيَةِ، وَأَنَّهُ لَوْ جَازَ هُنَاكَ جَازَ هُنَا، وَاَللَّهُ تَعَالَى أَعْلَمُ. وَمَتَى لَمْ يَصِحَّ الْوَقْفُ عَلَى ذَلِكَ وَالْوَصِيَّةُ بَقِيَ عَلَى مِلْكِ الْوَاقِفِ وَالْمُوصِي. وَقَالَ شَيْخُنَا: لَوْ وَصَّى أَنْ يُصَلِّيَ عَنْهُ نَافِلَةً بِأُجْرَةٍ لَمْ يَجُزْ أَنْ يُصَلِّيَ عَنْهُ2، بِاتِّفَاقِ3 الْأَئِمَّةِ، كَذَا قَالَ، وَهِيَ كَالْقِرَاءَةِ، كَمَا سَبَقَ، قَالَ: وَيَتَصَدَّقُ بِهَا عَلَى أَهْلِ الصَّلَاةِ، فَيَكُونُ لَهُ أَجْرُ كُلِّ صَلَاةٍ اسْتَعَانُوا عَلَيْهَا بِهَا، مِنْ غَيْرِ نَقْصِ أَجْرِ الْمُصَلِّي، وَلَعَلَّ مُرَادَهُ: إذَا4 أَرَادَ الْوَرَثَةُ "ذَلِكَ" وَقَالَ فِيمَنْ وَصَّى بِشِرَاءِ وَقْفٍ عَلَى مَنْ يَقْرَأُ عَلَيْهِ: يُصْرَفُ فِي جِنْسِ الْمَنْفَعَةِ، كإعطاء الفقراء 5"في القراءة"5، أَوْ فِي غَيْرِ ذَلِكَ مِنْ الْمَصَالِحِ، فَفِي الَّتِي قَبْلَهَا اعْتَبَرَ جِنْسَ الْمَنْفَعَةِ، وَهُنَا جَوَّزَهُ فِي الْمَصَالِحِ، فَهُوَ كَاخْتِلَافِ الرِّوَايَةِ فِي الصَّدَقَةِ بِفَاضِلِ رِيعِ الْوَقْفِ، هَلْ يُعْتَبَرُ جِنْسُ الْمَنْفَعَةِ أو يجوز في المصالح؟ والله أعلم. ـــــــــــــــــــــــــــــQ. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

_ 1 في "س": "معنى". 2 في "س": "عليه". 3 ليست في "ط". 4 ليست في النسخ الخطية، والمثبت من "ط". 5 في "ط": "والقراء".

كتاب الزكاة

كتاب الزكاة بيان من تجب عليه مدخل ... كِتَابُ الزَّكَاةِ وَبَيَانُ مَنْ تَجِبُ عَلَيْهِ، وَسَبَبِهَا، وَشُرُوطِهَا وَمُسْقِطِهَا وَمَا تَجِبُ فِيهِ مِنْ الْأَمْوَالِ وَهِيَ لُغَةً: النَّمَاءُ، وَقِيلَ: وَالتَّطْهِيرُ؛ لِأَنَّهَا تُنَمِّي الْأَمْوَالَ، وَتُطَهِّرُ مُؤَدِّيهَا، وَقِيلَ: تُنَمِّي أَجْرَهَا. وَقَالَ الْأَزْهَرِيُّ: تُنَمِّي الْفُقَرَاءَ، وَسُمِّيَتْ شَرْعًا زَكَاةً لِلْمَعْنَى اللُّغَوِيِّ. وَهِيَ شَرْعًا: حَقٌّ يَجِبُ فِي مَالٍ خَاصٍّ، وَسُمِّيَتْ صَدَقَةً لِأَنَّهَا دَلِيلٌ لِصِحَّةِ إيمَانِ مُؤَدِّيهَا وَتَصْدِيقِهِ. وَاخْتَلَفَ الْعُلَمَاءُ: هَلْ فُرِضَتْ بِمَكَّةَ أَوْ بِالْمَدِينَةِ؟ وَفِي ذَلِكَ آيَاتٌ، وَاخْتَلَفُوا فِي آيَةِ الذَّارِيَاتِ: {وَفِي أَمْوَالِهِمْ حَقٌّ} [الذاريات: 19] ، هَلْ الْمُرَادُ بِهِ الزَّكَاةُ؟ وَيَتَوَجَّهُ أَنَّهُ الزَّكَاةُ، لِقَوْلِهِ فِي آيَةِ سَأَلَ، {وَالَّذِينَ فِي أَمْوَالِهِمْ حَقٌّ مَعْلُومٌ} [المعارج: 24] وَالْمَعْلُومُ إنَّمَا هُوَ الزَّكَاةُ لَا التَّطَوُّعُ، وَذَكَرَ صَاحِبُ الْمُغْنِي وَالْمُحَرَّرِ وَشَيْخُنَا أَنَّهَا مَدَنِيَّةٌ، وَلَعَلَّ الْمُرَادَ طَلَبُهَا وَبَعْثُ السُّعَاةِ لِقَبْضِهَا، فَهَذَا بِالْمَدِينَةِ، وَلِهَذَا قَالَ صَاحِبُ الْمُحَرَّرِ: إنَّ الظَّوَاهِرَ فِي إسْقَاطِ زَكَاةِ التِّجَارَةِ مُعَارَضَةٌ بِظَوَاهِرَ تَقْتَضِي وُجُوبَ الزَّكَاةِ فِي كُلِّ مَالٍ، لِقَوْلِهِ تعالى {وَالَّذِينَ فِي أَمْوَالِهِمْ حَقٌّ مَعْلُومٌ} [سورة المعارج: 24] . واحتج في1 أن ـــــــــــــــــــــــــــــQ. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

_ 1 في "ط": "على".

الصَّلَاةَ لَا يَجِبُ عَلَى كَافِرٍ فِعْلُهَا، وَيُعَاقَبُ بها بقوله تعالى: {وَوَيْلٌ لِلْمُشْرِكِينَ الَّذِينَ لا يُؤْتُونَ الزَّكَاةَ} [فصلت: 6، 7] وَالسُّورَةُ مَكِّيَّةٌ، مَعَ أَنَّ أَكْثَرَ الْمُفَسِّرِينَ فَسَّرَ الزَّكَاةَ فِيهَا بِالتَّوْحِيدِ، وَاحْتَجَّ فِي خِلَافِ الْقَاضِي بِقَوْلِهِ تَعَالَى: {وَالَّذِينَ فِي أَمْوَالِهِمْ حَقٌّ مَعْلُومٌ} [المعارج: 24] ، وَالْحَقُّ هُوَ الزَّكَاةُ، وَقَدْ أَضَافَهُ إلَى صِنْفَيْنِ1، فَدَلَّ عَلَى أَنَّهُ يَجُوزُ دَفْعُ جَمِيعِهِ إلَيْهِمَا، وَكَذَا يُحْمَلُ مَا رَوَاهُ أَحْمَدُ وَالنَّسَائِيُّ وَابْنُ مَاجَهْ وَغَيْرُهُمْ2، عَنْ أَبِي عَمَّارٍ وَاسْمُهُ عُرَيْبٌ، بِفَتْحِ الْعَيْنِ الْمُهْمَلَةِ عَنْ قَيْسِ بْنِ سَعْدٍ قَالَ: أَمَرَنَا رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِصَدَقَةِ الْفِطْرِ قَبْلَ أَنْ تَنْزِلَ الزَّكَاةُ، فَلَمَّا نَزَلَتْ الزَّكَاةُ لَمْ يَأْمُرْنَا وَلَمْ يَنْهَنَا، وَنَحْنُ نَفْعَلُهُ، وَإِسْنَادُهُ جَيِّدٌ، لَكِنَّ الظَّاهِرَ أَنَّ صَدَقَةَ الْفِطْرِ مَعَ رَمَضَانَ، وَهُوَ فِي السَّنَةِ الثَّانِيَةِ، وَفِي هَذَا الْخَبَرِ أَنَّ الزَّكَاةَ بَعْدَهَا، وَاخْتَلَفَ الْمُفَسِّرُونَ فِي قَوْله تَعَالَى: {قَدْ أَفْلَحَ مَنْ تَزَكَّى وَذَكَرَ اسْمَ رَبِّهِ فَصَلَّى} [الأعلى: 14 - 15] ، وقول3 وَذَكَرَ ابْنُ عَبَّاسٍ أَنَّ الْمُرَادَ: تَطَهَّرَ مِنْ الشِّرْكِ، وَالصَّلَوَاتُ: الْخَمْسُ، وَاخْتَارَهُ ابْنُ الْجَوْزِيِّ وَقَالَ: لأن السورة مكية بلا ـــــــــــــــــــــــــــــQ. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

_ 1 في قوله بعد ذلك: {لِلسَّائِلِ وَالْمَحْرُومِ} . 2 أحمد "23840"، والنسائي في "المجتبى" 5/49، وابن ماجه "1828"، وعريب بن حميد، أبو عمار الهمداني، الدهني، الكوفي. ثقة. "تهذيب الكمال" 20/46. 3 في "ط": "وذكر".

خِلَافٍ وَلَمْ يَكُنْ بِمَكَّةَ زَكَاةٌ وَلَا عِيدٌ1. يُؤَيِّدُهُ رِوَايَةُ الْوَالِبِيِّ عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ فِي قَوْله تَعَالَى: {هُوَ الَّذِي أَنْزَلَ السَّكِينَةَ} [الفتح: 4] ، قَالَ: الرَّحْمَةَ. إنَّ اللَّهَ بَعَثَ نَبِيَّهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِشَهَادَةِ أَنْ لَا إلَهَ إلَّا اللَّهُ، فَلَمَّا صَدَّقُوا بِهَا زَادَهُمْ الصَّلَاةَ، فَلَمَّا صَدَّقُوا بِهَا زَادَهُمْ الصِّيَامَ، فَلَمَّا صَدَّقُوا بِهِ زَادَهُمْ الزَّكَاةَ، فَلَمَّا صَدَّقُوا بِهَا زَادَهُمْ الْحَجَّ، فَلَمَّا صَدَّقُوا بِهِ زَادَهُمْ الْجِهَادَ، ثُمَّ أَكْمَلَ لَهُمْ دِينَهُمْ فَقَالَ: {الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ وَأَتْمَمْتُ عَلَيْكُمْ نِعْمَتِي وَرَضِيتُ لَكُمُ الْأِسْلامَ دِيناً} [المائدة: 3] . قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ: فَأَوْثَقُ إيمَانِ2 أَهْلِ السَّمَوَاتِ وَالْأَرْضِ وَأَصْدَقُهُ وَأَكْمَلُهُ شَهَادَةُ أَنْ لَا إلَهَ إلَّا اللَّهُ3. وَكَذَا ذَكَرَ ابْنُ عَقِيلٍ فِي الْوَاضِحِ فِي مَسْأَلَةِ النَّسْخِ أَنَّ الزَّكَاةَ بَعْدَ الصَّوْمِ، وَاَللَّهُ أَعْلَمُ. وَهِيَ فَرْضٌ عَلَى كُلِّ مُسْلِمٍ حُرٍّ "ع" وَمُعْتَقٍ بَعْضُهُ4 "هـ م" بقدره، أو صبي "هـ"5 أو مجنون "هـ" لِلْعُمُومِ، وَأَقْوَالِ الصَّحَابَةِ؛ وَلِأَنَّهَا مُوَاسَاةٌ، وَهُمَا مِنْ أَهْلِهَا، كَالْمَرْأَةِ، بِخِلَافِ الْجِزْيَةِ فَإِنَّهَا لِحَقْنِ الدَّمِ، وَدَمُهُمَا مَحْقُونٌ، وَالْعَقْلُ لِلنُّصْرَةِ، وَلَيْسَا مِنْ أهلها، وسبق حكم الكافر أول ـــــــــــــــــــــــــــــQ. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

_ 1 زاد الميسر: 9/91 - 92. 2 في الأصل: "أعمال". 3 تفسير الطبري 26/72. 4 ليست في "ب". 5 ليست في "ط".

الصَّلَاةِ1، وَلَا يَلْزَمُ قِنًّا وَمُدَبَّرًا وَأُمَّ وَلَدٍ "و" فَإِنْ مَلَّكَهُ السَّيِّدُ مَالًا وَقُلْنَا لَا يَمْلِكُهُ "وهـ ش" زَكَّاهُ السَّيِّدُ "وهـ ش" وَإِنْ قُلْنَا يَمْلِكُهُ "وم" فَلَا زَكَاةَ فِيهِ "وم" فِيهِمَا، فَلَا فِطْرَةَ إذًا فِي الْأَصَحِّ، وَعَنْهُ: يُزَكِّيهِ الْعَبْدُ، وَعَنْهُ: بِإِذْنِ السَّيِّدِ، وَيَحْتَمِلُ أَنْ يُزَكِّيَهُ السَّيِّدُ، وَعَنْهُ: التَّوَقُّفُ. وَلَا يَلْزَمُ مُكَاتَبًا "و" لِنَقْصِ مِلْكِهِ؛ لِأَنَّهُ لَا يَرِثُ وَلَا يُورَثُ، وَعَنْهُ هُوَ كَالْقِنِّ، وَعَنْهُ: يُزَكِّي بِإِذْنِ سَيِّدِهِ وَلَا عُشْرَ فِي زَرْعهِ، "هـ" وَإِنْ عَتَقَ أَوْ عَجَزَ أَوْ قَبَضَ قِسْطًا2 مِنْ نُجُومِ كِتَابَتِهِ وَفِي يَدِهِ نِصَابٌ اسْتَقْبَلَ الْمَالِكُ بِهِ حَوْلًا، وَمَا دُونَ نِصَابٍ كَمُسْتَفَادٍ. وهل تجب في المال المنسوب إلى ـــــــــــــــــــــــــــــQ. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

_ 1 1/406. 2 بعدها في "ط": "فيهما".

الْجَنِينِ إذَا انْفَصَلَ حَيًّا، كَمَا اخْتَارَهُ صَاحِبُ الرعاية؛ لَحَكَمْنَا لَهُ بِالْمِلْكِ ظَاهِرًا، حَتَّى مَنَعْنَا بَاقِيَ الْوَرَثَةِ مِنْهُ، أَمْ لَا، كَمَا هُوَ ظَاهِرُ كَلَامِ الْأَكْثَرِ، وَجَزَمَ بِهِ صَاحِبُ الْمُحَرَّرِ فِي مَسْأَلَةِ زَكَاةِ "مَالِ" الصَّبِيِّ، مُعَلِّلًا بِأَنَّهُ لَا مَالَ لَهُ، بِدَلِيلِ سُقُوطِهِ مَيِّتًا، لِاحْتِمَالِ أَنَّهُ لَيْسَ حَمْلًا، أَوْ أَنَّهُ لَيْسَ حَيًّا؟ فِيهِ وَجْهَانِ، ذَكَرَهُمَا أَبُو الْمَعَالِي "م 1" وَقَالَ الشَّيْخُ فِي فِطْرَةِ الْجَنِينِ: لَمْ تَثْبُتْ لَهُ أَحْكَامُ الدُّنْيَا إلَّا فِي الْإِرْثِ وَالْوَصِيَّةِ، بِشَرْطِ خُرُوجِهِ حَيًّا، مَعَ أَنَّهُ احْتَجَّ هُوَ وَغَيْرُهُ لِلْوُجُوبِ هُنَاكَ بِالْعُمُومِ، وَيَأْتِي قَوْلُ أَحْمَدَ: صَارَ ولدا1، وعدم الوجوب ـــــــــــــــــــــــــــــQمَسْأَلَةٌ - 1: قَوْلُهُ: وَهَلْ تَجِبُ فِي الْمَالِ الْمَنْسُوبِ إلَى الْجَنِينِ إذَا انْفَصَلَ حَيًّا، كَمَا اخْتَارَهُ صاحب الرعاية، لَحَكَمْنَا لَهُ بِالْمِلْكِ ظَاهِرًا، حَتَّى مَنَعْنَا بَاقِيَ الْوَرَثَةِ، أَمْ لَا، كَمَا هُوَ ظَاهِرُ كَلَامِ الْأَكْثَرِ، وَجَزَمَ بِهِ صَاحِبُ الْمُحَرَّرِ فِي مَسْأَلَةِ زَكَاةِ مَالِ الصَّبِيِّ، مُعَلِّلًا بِأَنَّهُ لَا مَالَ لَهُ، بِدَلِيلِ سُقُوطِهِ مَيِّتًا، لِاحْتِمَالِ أَنَّهُ لَيْسَ حَمْلًا أَوْ أَنَّهُ لَيْسَ حَيًّا؟ فِيهِ وَجْهَانِ، ذَكَرَهُمَا أَبُو الْمَعَالِي، انْتَهَى. "قُلْت": الصَّوَابُ مَا قَالَهُ الْمَجْدُ، وَهُوَ عَدَمُ الْوُجُوبِ، كَمَا هُوَ ظَاهِرُ كَلَامِ الْأَصْحَابِ، وَقَالَ فِي الْقَاعِدَةِ الرَّابِعَةِ وَالثَّمَانِينَ: وَاَلَّذِي يَقْتَضِيهِ نَصُّ أَحْمَدَ في 2"الاتفاق على أمه"2 مِنْ نَصِيبِهِ أَنَّهُ يَثْبُتُ لَهُ الْمِلْكُ بِالْإِرْثِ مِنْ حِينِ مَوْتِ أَبِيهِ، وَصَرَّحَ بِذَلِكَ ابْنُ عَقِيلٍ وَغَيْرُهُ مِنْ الْأَصْحَابِ، وَنُقِلَ عَنْ أَحْمَدَ مَا يَدُلُّ عَلَى خِلَافِهِ، وَذَكَرَ نَصَّيْنِ صَرِيحَيْنِ فِي ذَلِكَ وَتَأْتِي هَذِهِ الْمَسْأَلَةُ بِعَيْنِهَا فِي باب ميراث الحمل3 وزيادة.

_ 1 4/221. 2 في "ص" و"ط": "الاتفاق على أنه". 3 8/33.

ظَاهِرُ مَذْهَبِ الشَّافِعِيِّ.

فصل: وإنما تلزم من ملك نصابا

فَصْلٌ: وَإِنَّمَا تَلْزَمُ مَنْ مَلَكَ نِصَابًا "و" فإن نقص عنه فعنه لا زكاة "وهـ ش" وَذَهَبَ الْأَكْثَرُ: لَا تَضُرُّ حَبَّةٌ وَحَبَّتَانِ "م 2" وعنه: ولا أكثر، وعنه: ـــــــــــــــــــــــــــــQمَسْأَلَةٌ - 2: قَوْلُهُ: وَإِنَّمَا تَلْزَمُ مَنْ مَلَكَ نِصَابًا، فإن نقص عنه فعنه: لا زكاة، وَذَكَرَ الْأَكْثَرُ: لَا تَضُرُّ حَبَّةٌ وَحَبَّتَانِ، انْتَهَى، وَأَطْلَقَهُمَا فِي الْكَافِي1، وَحَوَاشِي الْمُقْنِعِ لِلْمُصَنِّفِ وَالزَّرْكَشِيِّ: إحْدَاهُمَا: لَا تَضُرُّ حَبَّةٌ وَلَا حَبَّتَانِ2، وَهُوَ مِنْ الصَّحِيحِ مِنْ الْمَذْهَبِ، وَعَلَيْهِ جَمَاهِيرُ الْأَصْحَابِ. وَقَالَ فِي الْمُغْنِي3 وَالْكَافِي4، وَتَبِعَهُ ابْنُ عَبْدِ الْقَوِيِّ فِي مَجْمَعِ الْبَحْرَيْنِ: قَالَهُ غَيْرُ الْخِرَقِيِّ، قَالَ الشَّارِحُ: وَتَبِعَهُ الْمُصَنِّفُ فِي حَوَاشِيهِ، قَالَهُ الْأَصْحَابُ، قَالَ الزَّرْكَشِيّ: هَذَا الْأَشْهَرُ عِنْدَ الْأَصْحَابِ، قَالَ الْمَجْدُ فِي شَرْحِهِ: هَذَا الصَّحِيحُ، قَالَ فِي الْفَائِقِ: وَجَبَتْ فِي أَصَحِّ الْوَجْهَيْنِ، وَقَدَّمَهُ فِي الرِّعَايَتَيْنِ وَمُخْتَصَرِ ابْنِ تَمِيمٍ وَالْحَاوِيَيْنِ وَغَيْرِهِمْ، وَجَزَمَ بِهِ فِي الْهِدَايَةِ وَالْمُذْهَبِ وَالْمُسْتَوْعِبِ وَالْخُلَاصَةِ وَالْمُقْنِعِ5 وَالتَّلْخِيصِ وَالنَّظْمِ وَغَيْرِهِمْ. وَالرِّوَايَةُ الثَّانِيَةُ: النِّصَابُ تَحْدِيدٌ، فَلَا زَكَاةَ فِيهِ إذَا نَقَصَ عَنْ النِّصَابِ وَلَوْ كَانَ نَقْصًا يَسِيرًا، قَالَ فِي الْمُبْهِجِ: هَذَا أَظْهَرُ وَأَصَحُّ، قَالَ الشَّارِحُ: هُوَ ظَاهِرُ الْأَخْبَارِ، فَيَنْبَغِي أَنْ لَا يُعْدَلَ عَنْهُ، وَهُوَ ظَاهِرُ كَلَامِ الْخِرَقِيِّ، وَهُوَ قَوْلُ الْقَاضِي، إلَّا أَنَّهُ قَالَ: إلَّا أَنْ يَكُونَ نَقْصًا يَدْخُلُ فِي الْمَكَايِيلِ، كَالْأُوقِيَّةِ وَنَحْوِهَا، فَلَا يُؤَثِّرُ، وجزم به في الوجيز وغيره.

_ 1 2/88. 2 ليست في "ط". 3 4/316. 4 2/168. 5 المقنع مع الشرح الكبير والإنصاف 7/96.

حتى ثَلَاثَةُ دَرَاهِمَ وَثُلُثُ مِثْقَالٍ عَنْهُ: إنْ جَازَتْ جوازا لوزانه وجبت "وم" وَلَعَلَّ الْمُرَادَ الْمَضْرُوبَةُ، وَهُوَ الظَّاهِرُ كَمَا هُوَ مَذْهَبُ "م" قَالَ مَالِكٌ: وَإِنْ لَمْ تَجُزْ، ولم تكن مضروبة إثر درهم. وفي الذهب1: ثُلُثُ مِثْقَالٍ، وَقِيلَ: تَسْقُطُ بِنَقْصِهِ يَسِيرًا أَوَّلَ الْحَوْلِ وَوَسَطَهُ فَقَطْ، وَهَلْ نِصَابُ الثَّمَرِ وَالزَّرْعِ تَحْدِيدٌ جَزَمَ بِهِ جَمَاعَةٌ، مِنْهُمْ صَاحِبُ الْمُجَرَّدِ والمغني والمحرر، لتحديد الشارع بالأوسق كما يأتي2 أو تقريب؟ فيه روايتان "م 3". ـــــــــــــــــــــــــــــQوَقَدَّمَهُ فِي الْمُغْنِي وَشَرْحِ ابْنِ رَزِينٍ وَغَيْرِهِمَا. مَسْأَلَةٌ - 3: قَوْلُهُ: وَهَلْ نِصَابُ الزَّرْعِ وَالثَّمَرِ تَحْدِيدٌ جَزَمَ بِهِ جَمَاعَةٌ، مِنْهُمْ صَاحِبُ الْمُجَرَّدِ وَالْمُغْنِي وَالْمُحَرَّرِ، لِتَحْدِيدِ الشَّارِعِ بِالْأَوْسُقِ أَوْ تَقْرِيبٌ؟ فِيهِ رِوَايَتَانِ، انْتَهَى، وَأَطْلَقَهُمَا ابْنُ تَمِيمٍ وَصَاحِبُ الْفَائِقِ: إحْدَاهُمَا: تَحْدِيدٌ، وَهُوَ الصَّحِيحُ، عَلَى مَا اصْطَلَحْنَاهُ، وَجَزَمَ بِهِ الْقَاضِي فِي الْمُجَرَّدِ، وَالشَّيْخُ فِي الْمُغْنِي3، وَالْمَجْدُ وَالشَّارِحُ وَصَاحِبُ الْمُسْتَوْعِبِ وَغَيْرُهُمْ، وَهُوَ ظَاهِرُ كَلَامِ الْخِرَقِيِّ. وَالرِّوَايَةُ الثَّانِيَةُ هُوَ تَقْرِيبٌ "قُلْت": وَهُوَ الصَّوَابُ، وَجَزَمَ بِهِ فِي الْوَجِيزِ وَالنَّظْمِ وَغَيْرِهَا، وَقَدَّمَهُ فِي الرِّعَايَتَيْنِ وَالْحَاوِيَيْنِ وَغَيْرِهِمْ.

_ 1 في "ط": "المذهب". 2 4/79. 3 4/169.

وَلِلشَّافِعِيَّةِ وَجْهَانِ، فَيُؤَثِّرُ نَحْوُ رِطْلَيْنِ وَمُدَّيْنِ عَلَى التَّحْدِيدِ لَا عَلَى التَّقْرِيبِ، وَجَعَلَهُ فِي الرِّعَايَةِ فَائِدَةَ الْخِلَافِ، وَقَدَّمَ الْقَوْلَ بِالتَّقْرِيبِ، وَلَا اعْتِبَارَ بِنَقْصٍ دَاخِلٍ فِي الْكَيْلِ فِي الْأَصَحِّ، جَزَمَ بِهِ الْأَئِمَّةِ "و" وَقَالَ صَاحِبُ التَّلْخِيصِ: إذَا نَقَصَ مَا لَوْ وُزِّعَ عَلَى الْخَمْسَةِ أَوْسُقٍ ظَهَرَ فِيهَا سَقَطَتْ الزَّكَاةُ، وَإِلَّا فَلَا. وَتَجِبُ الزَّكَاةُ فِيمَا زَادَ عَلَى النِّصَابِ بِالْحِسَابِ "و" وقاله1 أبو يوسف ـــــــــــــــــــــــــــــQ. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

_ 1 في "ط": "قال". ومذهب الإمام أبي حنيفة: لا شيء في الزيادة حتى تبلغ أربعين درهما، فيكون فيها درهم. "اللباب في شرح الكتاب" للغنيمي 1/149.

وَمُحَمَّدٌ، وَلَوْ لَمْ يَبْلُغْ نَقْدًا1 أَرْبَعِينَ دِرْهَمًا أَوْ أَرْبَعَةَ دَنَانِيرَ "هـ" إلَّا السَّائِمَةَ فَلَا زَكَاةَ فِي وَقْصِهَا2، وَقِيلَ: بَلَى، اخْتَارَهُ الشِّيرَازِيُّ "وم ر ق"3 وَمُحَمَّدٍ وَزُفَرَ، فَعَلَى هَذَا لَوْ تَلِفَ بَعِيرٌ مِنْ تِسْعٍ، أَوْ مَلَكَهُ قَبْلَ التَّمَكُّنِ إنْ اعْتَبَرْنَا التَّمَكُّنَ سَقَطَ تُسْعُ شَاةٍ، وَلَوْ تَلِفَ مِنْهَا سِتَّةٌ زَكَّى الْبَاقِيَ ثُلُثَ شَاةٍ، وَلَوْ كَانَتْ مَغْصُوبَةً فَأَخَذَ مِنْهَا بَعِيرًا بَعْدَ الْحَوْلِ 4"زكاه بتسع"4 شَاةٍ، وَلَوْ كَانَ بَعْضُهَا رَدِيئًا أَوْ صِغَارًا كَانَ الْوَاجِبُ وَسَطًا، وَيُخْرِجُ مِنْ الْأَعْلَى بِالْقِيمَةِ، وَعَلَى الْأَوَّلِ فِي الصُّورَةِ الْأُولَى شَاةً، وَفِي الثَّانِيَةِ ثَلَاثَةَ أَخْمَاسِهَا، وَفِي الثَّالِثَةِ خُمُسَهَا، وَفِي الرَّابِعِ يَتَعَلَّقُ الْوَاجِبُ بِالْخِيَارِ، وَالرَّدِيءُ بِالْوَقْصِ؛ لِأَنَّهُ أَحَطُّ، وَاخْتَارَهُ أَبُو الْفَرَجِ أَيْضًا، وَلَوْ تَلِفَ عشرون من أربعين بعيرا، قبل ـــــــــــــــــــــــــــــQ. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

_ 1 في "ب": "نقد". 2 الوقص، بفتحتين وقد تسكن القاف: ما بين الفريضتين من نصب الزكاة مما لا شيء فيه. "المصباح": "وقص". 3 في "ط": "ولرواية عن "م" وقول للشافعي". 4 4/29.

التَّمَكُّنِ فَنِصْفُ بِنْتِ لَبُونٍ، وَعَلَى الْأَوَّلِ خَمْسَةُ أَتْسَاعهَا، وَلَيْسَ الْوَاجِبُ أَرْبَعَ شِيَاهٍ جَعْلًا لِلتَّالِفِ مَعْدُومًا "هـ" لِأَنَّهُ لَوْ نَقَصَ بِالتَّلَفِ عَنْ نِصَابٍ زَكَّى الْبَاقِيَ بِقِسْطِهِ "و" وَعَلَى الْأَوَّلِ1: لَوْ كَانَ عَلَيْهِ دَيْنٌ بِقَدْرِ وَقْصٍ لَا يُؤَثِّرُ بِالشَّاةِ الْمُعَلَّقَةِ بِالنِّصَابِ، ذَكَرَهُ ابْنُ عَقِيلٍ وَغَيْرُهُ، وَفِي تَعَلُّقِ الْوُجُوبِ بِالزَّائِدِ عَلَى نِصَابِ السَّرِقَةِ احْتِمَالَانِ "م 4" وَلَا عُشْرَ فِي أَرْضٍ لَا مَالِكَ لَهَا كَالْأَرْضِ الْوَقْفِ عَلَى الْمَسْجِدِ، خلافا للحنفية.

_ 1 بعدها في "ط": "لو كان عليه".

فصل: ويعتبر تمام ملك النصاب في الجملة

فَصْلٌ: وَيُعْتَبَرُ تَمَامُ مِلْكِ النِّصَابِ فِي الْجُمْلَةِ "و" فَلَا زَكَاةَ فِي دَيْنِ الْكِتَابَةِ "و" ـــــــــــــــــــــــــــــQمَسْأَلَةٌ - 4: قَوْلُهُ: وَفِي تَعَلُّقِ الْوُجُوبِ بِالزَّائِدِ عَلَى نِصَابِ السَّرِقَةِ احْتِمَالَانِ، انْتَهَى، يَعْنِي أَنَّ الْقَطْعَ هَلْ تَعَلَّقَ بِجَمِيعِ الْمَسْرُوقِ وَالنِّصَابِ وَالزَّائِدِ عَلَيْهِ أَوْ بِالنِّصَابِ مِنْهُ فَقَطْ؟ أَطْلَقَ احْتِمَالَيْنِ، وَظَاهِرُ مَا قَطَعَ بِهِ الْمَجْدُ فِي شَرْحِهِ أَنَّهُ يَتَعَلَّقُ بِالْجَمِيعِ، فَإِنَّهُ عَلَّلَ عَدَمَ الْوُجُوبِ فِي الْوَقْصِ مِنْ السَّائِمَةِ بِأَنَّهُ مَالٌ نَاقِصٌ عَنْ نِصَابٍ يَتَعَلَّقُ بِهِ فَرْضٌ مُبْتَدَأٌ، فَلَمْ يَتَعَلَّقْ بِهِ وُجُوبُ أَصْلِ مَا نَقَصَ عَنْ النِّصَابِ الْأَوَّلِ، وَعَكْسُهُ زِيَادَةُ نِصَابِ السَّرِقَةِ، انْتَهَى، وَهَذِهِ الْمَسْأَلَةُ نَظِيرَةُ الْمَسْأَلَةِ الَّتِي ذَكَرَهَا الْمُصَنِّفُ قَبْلَهَا فِي تَعَلُّقِ الْوُجُوبِ بِالْوَقْصِ وَعَدَمِهِ، فَلِذَلِكَ ذَكَرَهَا الْمُصَنِّفُ هُنَا تَبَعًا لِلْمَجْدِ فِي شَرْحِهِ، وَلَمْ نَرَهَا فِي غَيْرِهِ، فَفِي إطْلَاقِ الْمُصَنِّفِ شَيْءٌ، والله أعلم.

لِعَدَمِ اسْتِقْرَارِهَا، وَلِهَذَا لَا يَصِحُّ ضَمَانُهَا، وَفِيهِ رِوَايَةٌ، فَدَلَّ عَلَى الْخِلَافِ هُنَا، وَلَا فِي دَيْنٍ مُؤَجَّلٍ، أَوْ عَلَى مُعْسِرٍ، أَوْ مُمَاطِلٍ، أَوْ جَاحِدِ قَبْضِهِ، وَمَغْصُوبٍ، وَمَسْرُوقٍ، وَمَعْرُوفٍ، وَضَالٍّ رَجَعَ، وَمَا دَفَنَهُ وَنَسِيَهُ، وَمَوْرُوثٍ، أَوْ غَيْرِهِ وَجَهِلَهُ، أَوْ جَهِلَ1 عِنْدَ مَنْ هُوَ، فِي رِوَايَةٍ صَحَّحَهَا صَاحِبُ التَّلْخِيصِ وَغَيْرُهُ، وَرَجَّحَهَا بَعْضُهُمْ، واختارها ابن شهاب وشيخنا "وهـ" وَفِي رِوَايَةٍ: تَجِبُ، اخْتَارَهُ الْأَكْثَرُ، وَذَكَرَ صَاحِبُ الهداية والمحرر: ظاهر المذهب "وم ش" وجزم به جماعة في المؤجل "و" "م 5" لصحة الحوالة ـــــــــــــــــــــــــــــQمَسْأَلَةٌ - 5: قَوْلُهُ: وَلَا2 زَكَاةَ فِي مُؤَجَّلٍ أَوْ عَلَى مُعْسِرٍ أَوْ مُمَاطِلٍ أَوْ جَاحِدِ قَبْضِهِ وَمَغْصُوبٍ وَمَسْرُوقٍ وَمُعَرَّفٍ وَضَالٍّ رَجَعَ، وَمَا دَفَنَهُ وَنَسِيَهُ، وَمَوْرُوثٍ أَوْ غَيْرِهِ وَجَهِلَهُ، أَوْ جَهِلَ عِنْدَ مَنْ هُوَ، فِي رِوَايَةٍ صَحَّحَهَا صَاحِبُ التَّلْخِيصِ وَغَيْرُهُ، وَرَجَّحَهَا بَعْضُهُمْ، وَاخْتَارَهَا ابْنُ شِهَابٍ وَشَيْخُنَا. وَفِي رِوَايَةٍ: تَجِبُ، اخْتَارَهُ الْأَكْثَرُ وَذَكَرَ صَاحِبُ الْهِدَايَةِ وَالْمُحَرَّرِ ظَاهِرَ الْمَذْهَبِ، وَجَزَمَ بِهِ جَمَاعَةٌ فِي الْمُؤَجَّلِ، انْتَهَى. وَأَطْلَقَهُمَا فِي الْمُسْتَوْعِبِ وَالْمَذْهَبِ الْأَحْمَدِ وَالْمُحَرَّرِ وَالشَّرْحِ وَالرِّعَايَتَيْنِ وَالْحَاوِيَيْنِ وَغَيْرِهِمْ. الرِّوَايَةُ الثَّانِيَةُ هِيَ الصَّحِيحَةُ فِي الْمَذْهَبِ، اخْتَارَهَا الأكثر، كما قاله المصنف،

_ 1 في "ط": "جعل". 2 بعدها في النسخ الخطية و"ط": "زكاة".

به والإبراء، فيزكي ذلك إذا قبضه لِمَا مَضَى مِنْ السِّنِينَ، خِلَافًا لِرِوَايَةٍ عَنْ مَالِكٍ. وَقَالَ أَبُو الْفَرَجِ: إذَا قُلْنَا تَجِبُ فِي الدَّيْنِ وَقَبْضِهِ، فَهَلْ يُزَكِّيهِ لِمَا مَضَى؟ عَلَى رِوَايَتَيْنِ، وَيَتَوَجَّهُ ذَلِكَ فِي بَقِيَّةِ الصُّوَرِ، وَقَيَّدَ فِي الْمُسْتَوْعِبِ الْمَجْحُودَ ظَاهِرًا وَبَاطِنًا. وَقَالَ أَبُو الْمَعَالِي: ظَاهِرًا، وَقَالَ غَيْرُهُمَا: ظَاهِرًا أَوْ بَاطِنًا أَوْ فِيهِمَا، وَإِنْ كَانَ بِهِ بَيِّنَةٌ فَوَجْهَانِ "م 6". وَقِيلَ: تَجِبُ فِي مَدْفُونٍ بِدَارِهِ، ودين على معسر ومماطل، والروايتان في ـــــــــــــــــــــــــــــQوَصَحَّحَهَا ابْنُ عَقِيلٍ وَأَبُو الْخَطَّابِ وَابْنُ الْجَوْزِيِّ وَأَبُو الْمَعَالِي فِي الْخُلَاصَةِ، وَنَصَرَهَا فِي شَرْحِهِ، وَقَالَ: اخْتَارَهَا الْخِرَقِيُّ وَأَبُو بَكْرٍ، وَجَزَمَ بِهِ في الإيضاح والوجيز وغيرهما، وصححها فِي تَصْحِيحِ الْمُحَرَّرِ، وَجَزَمَ بِهِ جَمَاعَةٌ فِي المؤجل، منهم صاحب1 الْمُغْنِي وَالْكَافِي وَالتَّلْخِيصِ، وَيَشْمَلُهُ كَلَامُ الْخِرَقِيِّ، وَالرِّوَايَةُ الْأُولَى جَزَمَ بِهَا فِي الْعُمْدَةِ فِي غَيْرِ الْمُؤَجَّلِ، وَقَدَّمَهَا ابْنُ تَمِيمٍ وَصَاحِبُ الْفَائِقِ وَغَيْرُهُمَا، وَاخْتَارَهَا مَنْ قَالَهُ الْمُصَنِّفُ. مَسْأَلَةٌ - 6: قَوْلُهُ: وَإِنْ كَانَ بِهِ بَيِّنَةٌ فَوَجْهَانِ، يَعْنِي إذَا قُلْنَا لَا تَجِبُ فِي الْمَجْحُودِ الَّذِي لَا بَيِّنَةَ بِهِ، فَهَلْ تَجِبُ فِيمَا بِهِ1 بَيِّنَةٌ أَمْ لَا؟ أَطْلَقَ الْخِلَافَ، قَالَ ابْنُ تَمِيمٍ: فَإِنْ كَانَ بِالْمَجْحُودِ بَيِّنَةٌ الْقَاضِي. انْتَهَى: أَحَدُهُمَا: تَجِبُ، وَهُوَ الصَّحِيحُ، جَزَمَ بِهِ الْمَجْدُ فِي شَرْحِهِ، وَقَدَّمَهُ فِي الرِّعَايَتَيْنِ وَالْحَاوِيَيْنِ وَالْفَائِقِ وَغَيْرِهِمْ، قَالَ الشَّارِحُ: وَفِي الْمَجْحُودِ وَاَلَّذِي لَا بَيِّنَةَ بِهِ رِوَايَتَانِ، فَظَاهِرُ وُجُوبِهَا إذَا كَانَ بِهِ بَيِّنَةٌ. وَالْوَجْهُ الثَّانِي: لَا تَجِبُ، وَهُوَ ظَاهِرُ كَلَامِ جَمَاعَةٍ، لِإِطْلَاقِهِمْ، فَعَلَى هَذَا الْوَجْهِ: هُوَ كَمَا لا بينة به.

_ 1 ليست في "ط".

وَدِيعَةٍ جَحَدَهَا الْمُودَعُ، وَجَزَمَ فِي الْكَافِي1 بِوُجُوبِهَا فِي وَدِيعَةٍ جَهِلَ عِنْدَ مَنْ هِيَ "م 7" ولا يخرج المودع 2"بلا إذن"2 ربها. نص عليه وقيد الحنفية المدفون بمفازة3، وَعَكْسُهُ الْمَدْفُونُ فِي الْبَيْتِ، وَفِي الْمَدْفُونِ فِي كَرْمٍ أَوْ أَرْضٍ اخْتِلَافُ الْمَشَايِخِ، وَتَجِبُ عِنْدَهُمْ فِي دَيْنٍ عَلَى مُعْسِرٍ، أَوْ جَاحِدٍ عَلَيْهِ بَيِّنَةٌ، أَوْ عَلِمَ بِهِ الْقَاضِي، وَعَلَى مُقِرٍّ مُفْلِسٍ عِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ؛ لِأَنَّ التَّفْلِيسَ لَا يَصِحُّ عِنْدَهُ، وَعِنْدَ مُحَمَّدٍ، لَا تَجِبُ، لِتَحَقُّقِ الْإِفْلَاسِ بِالتَّفْلِيسِ عِنْدَهُ، وَقَالَهُ أَبُو يُوسُفَ، وَقَالَ فِي حُكْمِ الزَّكَاةِ كَقَوْلِ أَبِي حَنِيفَةَ: رِعَايَةً لِلْفُقَرَاءِ. وَلَوْ وَجَبَتْ فِي نِصَابٍ، بَعْضُهُ دَيْنٌ عَلَى مُعْسِرٍ أَوْ غَصْبٌ أَوْ ضَالٌّ، فَفِي وجوب إخراج زكاة ما بيده قبل قبض الدَّيْنِ وَالْغَصْبِ وَالضَّالِّ وَجْهَانِ "م 8 و 9" فَإِنْ قُلْنَا لَا، وَكَانَ الدَّيْنُ عَلَى مَلِيءٍ، فَوَجْهَانِ، ومتى قبض ـــــــــــــــــــــــــــــQمَسْأَلَةٌ - 7: قَوْلُهُ: وَالرِّوَايَتَانِ فِي وَدِيعَةٍ جَحَدَهَا الْمُودَعُ، وَجَزَمَ فِي الْكَافِي بِوُجُوبِهَا فِي وَدِيعَةٍ جَهِلَ عِنْدَ مَنْ هِيَ، انْتَهَى، وَالصَّحِيحُ عَدَمُ الْوُجُوبِ، كالمسائل التي قبلها، والله أعلم. مَسْأَلَةٌ - 8 - 9: قَوْلُهُ: وَلَوْ وَجَبَتْ فِي نِصَابٍ، بَعْضُهُ دَيْنٌ عَلَى مُعْسِرٍ أَوْ غَصْبٌ أَوْ ضَالٌّ، ففي وجوب إخراج زكاة ما بيده قبل قَبْضِ الدَّيْنِ وَالْغَصْبِ وَالضَّالِّ وَجْهَانِ، انْتَهَى، وَأَطْلَقَهُمَا ابْنُ تَمِيمٍ: أَحَدُهُمَا: يَجِبُ إخْرَاجُ زَكَاةِ مَا بِيَدِهِ، وَهُوَ الصَّحِيحُ، وَجَزَمَ بِهِ فِي الْمُغْنِي4 وَالشَّرْحِ5، وَقَدَّمَهُ فِي الرِّعَايَتَيْنِ وَالْحَاوِيَيْنِ، وَهُوَ ظَاهِرُ ما قدمه المجد في

_ 1 2/90. 2 في "ط": "إلا بإذن". 3 في "ط": "بمغادرة". 4 4/270. 5 6/325.

شَيْئًا مِنْ الدَّيْنِ، أَخْرَجَ زَكَاتَهُ، وَلَوْ لَمْ يبلغ نصابا، نص عليه "وش" خلافا للقاضي وابن عقيل ومالك، وخلافا لِأَبِي حَنِيفَةَ إنْ كَانَ الدَّيْنُ بَدَلًا عَنْ مال غير زكوي، 1"أو كان عن زَكَوِيٍّ"1 وَلَمْ يَقْبِضْ مِنْهُ أَرْبَعِينَ دِرْهَمًا أَوْ أَرْبَعَةَ دَنَانِيرَ، وَيَرْجِعُ الْمَغْصُوبُ مِنْهُ عَلَى الْغَاصِبِ بِالزَّكَاةِ، لِنَقْصِهِ بِيَدِهِ كَتَلَفِهِ، وَإِنْ غُصِبَ رَبُّ الْمَالِ بِأَسْرٍ أَوْ حَبْسٍ وَمُنِعَ مِنْ التَّصَرُّفِ فِي مَالِهٍ لَمْ تَسْقُطْ زَكَاتُهُ فِي الْأَصَحِّ، 2"لِنُفُوذِ تَصَرُّفِهِ"2، وَلَوْ حُمِلَ إلَى دَارِ الْحَرْبِ3؛ لِأَنَّ عِصْمَتَهُ بِالْإِسْلَامِ، لِقَوْلِهِ عَلَيْهِ السَّلَامُ: "فَإِذَا قَالُوهَا عَصَمُوا مِنِّي دِمَاءَهُمْ وَأَمْوَالَهُمْ" 4. وَعِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ تَسْقُطُ؛ لِأَنَّ الْعَاصِمَ دَارُ الْإِسْلَامِ فَلَا يَضْمَنُ بِإِتْلَافٍ، وَيَمْلِكُ بِاسْتِيلَاءٍ، وَمَنْ دَيْنُهُ حَالٌّ عَلَى مَلِيءٍ بَاذِلٍ زَكَّاهُ عَلَى الْأَصَحِّ، وِفَاقًا، إذا قبضه، وعنه: أو قبله "وم ش" وَيُزَكِّيهِ لِمَا مَضَى، قَصَدَ بِبَقَائِهِ عَلَيْهِ الْفِرَارَ مِنْ الزَّكَاةِ "و"5 أَمْ لَا "م" وَعَنْهُ: لِسَنَةٍ وَاحِدَةٍ، بِنَاءً عَلَى أَنَّهُ يُعْتَبَرُ ـــــــــــــــــــــــــــــQشَرْحِهِ، فَلَوْ كَانَتْ إبِلُهُ خَمْسًا وَعِشْرِينَ، مِنْهَا خَمْسٌ مَغْصُوبَةٌ أَوْ ضَالَّةٌ، أَخْرَجَ أَرْبَعَةَ أَخْمَاسِ بِنْتِ مَخَاضٍ. وَالْوَجْهُ الثَّانِي: لَا يَجِبُ عَلَيْهِ شَيْءٌ حَتَّى يَقْبِضَ ذَلِكَ، فَعَلَى هَذَا الْوَجْهِ قال المصنف: و6 كَانَ الدَّيْنُ عَلَى مَلِيءٍ فَوَجْهَانِ. وَهَذِهِ - مَسْأَلَةٌ - أُخْرَى، أَطْلَقَ فِيهَا الْخِلَافَ، وَأَطْلَقَهُ ابْنُ تَمِيمٍ وَابْنُ حَمْدَانَ فِي رِعَايَتِهِ، وَصَاحِبُ الْحَاوِيَيْنِ فِيهِمَا:

_ 1 ليست في "ط". 2 ليست في الأصل. 3 في "ط": "الحري". 4 أخرجه البخاري "25"، ومسلم "22" "36"، من حديث ابن عمر. 5 في "ط": "م". 6 في النسخ الخطية و"ط": "لو". والمثبت من "الفروع".

لِوُجُوبِهَا إمْكَانُ الْأَدَاءِ، وَلَمْ يُوجَدْ فِيمَا مَضَى، وَيُجْزِئُهُ إخْرَاجُ الزَّكَاةِ قَبْلَ قَبْضِهِ "م" لِزَكَاةِ سِنِينَ، وَلَوْ مُنِعَ التَّعْجِيلُ لِأَكْثَرَ مِنْ سَنَةٍ، لقيام الوجوب، وإنما لم يجب الأداء1 رُخْصَةٌ، وَلَوْ مَلَكَ مِائَةً نَقْدًا وَمِائَةً مُؤَجَّلَةً زَكَّى النَّقْدَ لِتَمَامِ حَوْلِهِ وَالْمُؤَجَّلَ إذَا قَبَضَهُ. وَإِذَا مَلَكَ الْمُلْتَقِطُ اللُّقَطَةَ اسْتَقْبَلَ بِهَا حَوْلًا وَزَكَّى، نَصَّ عَلَيْهِ؛ لِأَنَّهُ لَا شَيْءَ فِي ذِمَّتِهِ، وَقِيلَ: لَا يَلْزَمُهُ؛ لِأَنَّهُ مَدِينٌ بِهَا، فَإِنْ مَلَكَ مَا يُقَابِلُ قَدْرَ عِوَضِهَا زَكَّى، وقيل: لا "وم" لعدم استقرار ملكه لها1. وَإِذَا مَلَكَهَا الْمُلْتَقِطُ وَزَكَّى فَلَا زَكَاةَ إذًا عَلَى رَبِّهَا عَلَى الْأَصَحِّ، وَهَلْ يُزَكِّيهَا رَبُّهَا حول التعريف أو بعده2 إذَا لَمْ يَمْلِكْهَا الْمُلْتَقِطُ؟ فِيهِ الرِّوَايَتَانِ فِي الْمَالِ الضَّالِّ، فَإِنْ لَمْ يَمْلِكْ اللُّقَطَةَ وَقُلْنَا يَتَصَدَّقُ بِهَا، لَمْ يَضْمَنْ حَتَّى يَخْتَارَ رَبُّهَا الضَّمَانَ، فَيَثْبُتُ حِينَئِذٍ فِي ذِمَّتِهِ، كَدَيْنٍ مُجَدَّدٍ، وَإِنْ أَخْرَجَ الْمُلْتَقِطُ زَكَاتَهَا عَلَيْهِ مِنْهَا ثُمَّ أَخَذَهَا رَبُّهَا رَجَعَ عَلَيْهِ بِمَا أَخْرَجَ، وَقِيلَ: لا وإن قلنا: لا تلزم ـــــــــــــــــــــــــــــQأَحَدُهُمَا: يَجِبُ. قُلْت: وَهُوَ الصَّوَابُ، وَهُوَ ظَاهِرُ مَا اخْتَارَهُ صَاحِبُ الْفَائِقِ. وَالْوَجْهُ الثَّانِي لَا تجب حتى يقبض، كغير المليء.

_ 1 ليست في "ط". 2 في "ط": "كبعده".

ربها زَكَاتُهَا، قَالَ بَعْضُهُمْ: لِوُجُوبِهَا عَلَى الْمُلْتَقِطِ إذًا. وَيَسْتَقْبِلُ بِالصَّدَاقِ وَعِوَضِ الْخُلْعِ وَالْأُجْرَةِ بِالْعَقْدِ حَوْلًا، عَيْنًا كَانَ ذَلِكَ أَوْ دَيْنًا مُسْتَقِرًّا أَوْ لا، نص عليه 1"وش وم"1 وَكَذَلِكَ مَالِكٌ فِي غَيْرِ نَقْدٍ، لِلْعُمُومِ؛ وَلِأَنَّهُ ظَاهِرُ إجْمَاعِ الصَّحَابَةِ، وَعَنْهُ: حَتَّى يَقْبِضَ ذَلِكَ "وهـ" وَعَنْهُ: لَا زَكَاةَ فِي صَدَاقٍ قَبْلَ الدُّخُولِ حَتَّى يَقْبِضَ فَيَثْبُتَ الِانْعِقَادُ وَالْوُجُوبُ قَبْلَ الدُّخُولِ، قَالَ صَاحِبُ الْمُحَرَّرِ: بِالْإِجْمَاعِ، مَعَ احْتِمَالِ الِانْفِسَاخِ، وَعَنْهُ: تَمْلِكُ قَبْلَ الدُّخُولِ نِصْفَ الصَّدَاقِ، وَكَذَا فِي الْخِلَافِ: فِي اعْتِبَارِ الْقَبْضِ فِي كُلِّ دَيْنٍ لَا فِي مُقَابَلَةِ مَالٍ، أَوْ مَالٍ غَيْرِ زَكَوِيٍّ، عِنْدَ الْكُلِّ، كَمُوصًى بِهِ وَمَوْرُوثٍ وَثَمَنِ مَسْكَنٍ، وَعَنْهُ: لَا حَوْلَ لِأُجْرَةٍ، اخْتَارَهُ شَيْخُنَا "خ" وَقَيَّدَهَا بَعْضُهُمْ بِأُجْرَةِ الْعَقَارِ "خ" نَظَرًا إلَى كَوْنِهَا غَلَّةَ أَرْضٍ مَمْلُوكَةٍ له2، وعنه: ومستفاد، ـــــــــــــــــــــــــــــQ. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

_ 1 في "ط": "وش" وكذلك مالك. 2 ليست في "ط".

وَذَكَرَهَا أَبُو الْمَعَالِي فِيمَنْ بَاعَ سَمَكًا صَادَهُ بِنِصَابِ زَكَاةٍ، فَعَلَى الْأَوَّلِ لَا يَلْزَمُهُ الْإِخْرَاجُ قَبْلَ الْقَبْضِ، وَإِنْ كَانَ دَيْنًا مِنْ بَهِيمَةِ الْأَنْعَامِ فَلَا زَكَاةَ "و" لِاشْتِرَاطِ السَّوْمِ فِيهَا، بِخِلَافِ سَائِرِ الدُّيُونِ، فَإِنْ عُيِّنَتْ زُكِّيَتْ كَغَيْرِهَا، وَكَذَا الدِّيَةُ الْوَاجِبَةُ لَا تُزَكَّى و"؛ لِأَنَّهَا لَمْ تَتَعَيَّنْ مَالًا زَكَوِيًّا؛ لِأَنَّ الْإِبِلَ فِي الذمة1 فِيهَا أَصْلٌ أَوْ أَحَدُهَا، وَتَجِبُ فِي قَرْضٍ ودين عرض2 تِجَارَةٍ "و" وَكَذَا فِي مَبِيعٍ قَبْلَ الْقَبْضِ، خِلَافًا لِرِوَايَةٍ عَنْ أَبِي حَنِيفَةَ، جَزَمَ بِهِ صَاحِبُ الْمُحَرَّرِ وَغَيْرُهُ، فَيُزَكِّيهِ الْمُشْتَرِي وَلَوْ أَزَالَ مِلْكَهُ عَنْهُ أَوْ زَالَ أَوْ انْفَسَخَ الْعَقْدُ بتلف مطعوم قبل قبضه. ـــــــــــــــــــــــــــــQ. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

_ 1 في "ط": "الدية". 2 في "ط": "وعروض".

وَيُزَكِّي الْمَبِيعَ بِشَرْطِ الْخِيَارِ أَوْ فِي خِيَارِ الْمَجْلِسِ مَنْ حُكِمَ لَهُ بِمِلْكِهِ وَلَوْ فُسِخَ الْعَقْدُ، وَدَيْنُ السَّلَمِ إنْ كَانَ لِلتِّجَارَةِ وَلَمْ يَكُنْ أَثْمَانًا، وَثَمَنُ الْمَبِيع وَرَأْسُ مَالِ السَّلَمِ قَبْلَ قَبْضِ عِوَضِهِمَا وَلَوْ انْفَسَخَ الْعَقْدُ، جَزَمَ بِذَلِكَ كُلِّهِ جَمَاعَةٌ، لِأَنَّ الطَّارِئَ لَا يُضْعِفُ مِلْكًا تَامًّا، كَمَالِ الِابْنِ مُعَرَّضًا لِرُجُوعِ أَبِيهِ وَتَمَلُّكِهِ. وَفِي الرِّعَايَةِ: إنَّمَا تَجِبُ الزَّكَاةُ فِي مِلْكٍ تَامٍّ مَقْبُوضٍ، وَعَنْهُ: أَوْ مُمَيَّزٍ لَمْ يَقْبِضْ، قَالَ: وَفِيمَا "صَحَّ" تَصَرُّفُ رَبِّهِ "فِيهِ" قَبْلَ قَبْضِهِ أَوْ ضَمِنَهُ بِتَلَفِهِ، وَفِي ثَمَنِ المبيع ورأس مال السلم قبل قبض عوضهما، ودين السلم إن كان للتجارة ولم يكن أَثْمَانًا، وَالْمَبِيعِ فِي مُدَّةِ الْخِيَارِ قَبْلَ الْقَبْضِ، رِوَايَتَانِ "*". وَلِلْبَائِعِ إخْرَاجُ زَكَاةِ مَبِيعٍ فِيهِ خِيَارٌ مِنْهُ، فَيَبْطُلُ الْبَيْعُ فِي قَدْرِهِ، وَفِي بَقِيَّتِهِ رِوَايَتَانِ تَفْرِيقُ الصَّفْقَةِ، وَفِي أَيِّهِمَا يُقْبَلُ قَوْلُهُ فِي قِيمَةِ الْمُخْرَجِ؟ وَجْهَانِ "م 10" وَقَالَ ابْنُ حَامِدٍ: إذَا دَلَّسَ الْبَائِعُ الْعَيْبَ فَرُدَّ عَلَيْهِ فزكاته ـــــــــــــــــــــــــــــQ"*" تَنْبِيهٌ: قَوْلُهُ: وَفِي ثَمَنِ الْبَيْعِ وَرَأْسِ مَالِ السَّلَمِ قَبْلَ قَبْضِ عِوَضِهِمَا، وَدَيْنِ السَّلَمِ إنْ كَانَ لِلتِّجَارَةِ وَلَمْ يَكُنْ أَثْمَانًا، وَالْمَبِيعِ فِي مُدَّةِ الْخِيَارِ قَبْلَ الْقَبْضِ، رِوَايَتَانِ، انْتَهَى. لَيْسَ هَذَا مِنْ الْخِلَافِ الْمُطْلَقِ، إنَّمَا هُوَ مِنْ تَتِمَّةِ كَلَامِ صَاحِبِ الرِّعَايَةِ، فَلْيُعْلَمْ ذَلِكَ، وَالْمُصَنِّفُ قَدْ قَدَّمَ فِي هَذَا حُكْمًا، وَإِنَّمَا حَكَى كلام صاحب الرعاية طريقة. مَسْأَلَةٌ - 10: قَوْلُهُ وَلِلْبَائِعِ إخْرَاجُ زَكَاةِ مَبِيعٍ فِيهِ خِيَارٌ مِنْهُ، فَيَبْطُلُ الْبَيْعُ فِي قَدْرِهِ، وَفِي بَقِيَّتِهِ رِوَايَتَانِ تَفْرِيقُ الصَّفْقَةِ، وَفِي أَيِّهِمَا يُقْبَلُ قَوْلُهُ فِي قِيمَةِ الْمُخْرَجِ؟ وَجْهَانِ، انْتَهَى. وَأَطْلَقَهُمَا ابْنُ تَمِيمٍ: أَحَدُهُمَا: الْقَوْلُ قَوْلُ الْمُخْرِجِ. قُلْت: وَهُوَ الصَّوَابُ. وَالْوَجْهُ الثَّانِي: الْقَوْلُ قَوْلُ الْمُشْتَرِي.

عَلَيْهِ، فَأَمَّا مَبِيعٌ غَيْرُ مُتَعَيَّنٍ وَلَا مُتَمَيِّزٍ فَيُزَكِّيهِ الْبَائِعُ. وَكُلُّ دَيْنٍ سَقَطَ قَبْلَ قَبْضِهِ لَمْ يَتَعَوَّضْ عَنْهُ1، سَقَطَتْ زَكَاتُهُ "و" وَقِيلَ: هَلْ يُزَكِّيهِ مَنْ سَقَطَ عَنْهُ؟ يُخَرَّجُ عَلَى روايتين. وإن أسقطه ربه2 زكاه. نص ـــــــــــــــــــــــــــــQ. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

_ 1 في الأصل: "ثمنه". 2 ليست في "ط".

عَلَيْهِ "م" لِأَنَّهُ أَتْلَفَ مَا فِيهِ الزَّكَاةُ، فقيرا كان المدين "هـ"1 أَوْ غَنِيًّا، وَعَنْهُ: يُزَكِّيهِ الْمَدِينُ الْمُبَرَّأُ، لِأَنَّهُ "مَلَكَ" مَا عَلَيْهِ، وَحَمَلَهَا صَاحِبُ الْمُحَرَّرِ عَلَى أَنَّ بِيَدِ الْمَدِينِ نِصَابًا مَنَعَ الدَّيْنُ زَكَاتَهُ "وم" وَإِلَّا فَلَا شَيْءَ عَلَيْهِ، وَقِيلَ: لَا زَكَاةَ عَلَيْهِمَا "خ" وَإِنْ أَخَذَ رَبُّهُ "بِهِ" عِوَضًا أَوْ أَحَالَ أَوْ احْتَالَ زَادَ بَعْضُهُمْ: وَقُلْنَا الْحَوَالَةُ وَفَاءٌ زَكَّاهُ كَعَيْنٍ وَهَبَهَا، وَعَنْهُ: زَكَاةُ التَّعْوِيضِ عَلَى الْمَدِينِ، وَقِيلَ فِي ذَلِكَ وَفِي الْإِبْرَاءِ: يُزَكِّيهِ رَبُّهُ إنْ قَدَرَ وَإِلَّا الْمَدِينُ، وَالصَّدَاقُ كَالدَّيْنِ "و" وَقِيلَ: سُقُوطُهُ كُلُّهُ، لِانْفِسَاخِ النِّكَاحِ مِنْ جِهَتِهَا، كَإِسْقَاطِهَا وَإِنْ زَكَّتْ صَدَاقَهَا كُلَّهُ ثُمَّ تَنَصَّفَ بِطَلَاقِهَا رَجَعَ فِيمَا بَقِيَ بِكُلِّ حَقِّهِ، وَقِيلَ: إنْ كَانَ مَلِيئًا وَإِلَّا فَبِقِيمَةِ حَقِّهِ، وَقِيلَ: يَرْجِعُ بِنِصْفِ مَا بقي وَنِصْفِ بَدَلِ مَا أَخْرَجَتْ، وَقِيلَ: يُخَيَّرُ بَيْنَ ذَلِكَ وَنِصْفِ قِيمَةِ مَا أَصْدَقَهَا يَوْمَ الْعَقْدِ أَوْ مِثْلَهُ، وَلَا تُجْزِئُهَا زَكَاتُهَا مِنْهُ بَعْدَ طَلَاقِهِ؛ لِأَنَّهُ مُشْتَرَكٌ، وَقِيلَ: بَلَى، عَنْ حَقِّهَا وَتَغْرَمُ لَهُ نِصْفَ مَا أَخْرَجَتْ، وَمَتَى لَمْ تُزَكِّهِ رَجَعَ بِنِصْفِهِ كَامِلًا، وَتُزَكِّيهِ هِيَ، فَإِنْ تَعَذَّرَ فَيَتَوَجَّهُ: لَا يَلْزَمُ الزَّوْجَ، وَفِيهَا فِي الرِّعَايَةِ بَلَى، وَيَرْجِعُ عَلَيْهَا إنْ تَعَلَّقَتْ بِالْعَيْنِ، وقيل: أو بالذمة. ـــــــــــــــــــــــــــــQ. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

_ 1 ليست في "ط".

وَيُزَكَّى الْمَرْهُونُ عَلَى الْأَصَحِّ "و" وَيُخْرِجُهَا الرَّاهِنُ مِنْهُ بِلَا إذْنٍ إنْ عَدِمَ، كَجِنَايَةِ رَهْنٍ عَلَى دَيْنِهِ، وَقِيلَ: مِنْهُ مُطْلَقًا، وَقِيلَ: إنْ تَعَلَّقَتْ بِالْعَيْنِ، وَقِيلَ: يُزَكِّي رَاهِنٌ مُوسِرٌ، وَإِنْ أَيْسَرَ مُعْسِرٌ جَعَلَ بَدَلَهُ رَهْنًا، وَقِيلَ: لَا. وَفِي مَالِ مُفْلِسٍ مَحْجُورٍ عَلَيْهِ رِوَايَتَا مُدَّيْنِ، عِنْدَ أَبِي الْمَعَالِي وَالْأَزَجِيِّ، وَعِنْدَ الْقَاضِي وَالشَّيْخِ كَمَغْصُوبٍ "م 11" وَقِيلَ: يُزَكِّي سَائِمَةً، لِنَمَائِهَا بِلَا تَصَرُّفٍ، قَالَ أَبُو الْمَعَالِي: إنْ عَيَّنَ حَاكِمٌ لِكُلِّ غَرِيمٍ شَيْئًا فَلَا زَكَاةَ، لِضَعْفِ مِلْكِهِ إذًا، وَإِنْ حَجَرَ عَلَيْهِ بَعْدَ وُجُوبِهَا لَمْ تَسْقُطْ، وَقِيلَ: بَلَى إنْ كَانَ قَبْلَ تَمَكُّنِهِ مِنْ الْإِخْرَاجِ، وَهَلْ لَهُ إخْرَاجُهَا مِنْهُ؟ فِيهِ وجهان "م 12". ـــــــــــــــــــــــــــــQمَسْأَلَةٌ - 11: قَوْلُهُ: وَفِي مَالِ مُفْلِسٍ مَحْجُورٍ عَلَيْهِ رِوَايَتَا مُدَّيْنِ، عِنْدَ أَبِي الْمَعَالِي وَالْأَزَجِيِّ، وَعِنْدَ الْقَاضِي وَالشَّيْخِ كَمَغْصُوبٍ، انْتَهَى، الْقَوْلُ الثَّانِي، هُوَ الصَّحِيحُ، اخْتَارَهُ الْقَاضِي وَالشَّيْخُ الْمُوَفَّقُ وَالشَّارِحُ، وَقَدَّمَهُ فِي الرِّعَايَتَيْنِ، وَالْقَوْلُ الْأَوَّلُ اخْتَارَهُ أَبُو الْمَعَالِي وَالْأَزَجِيُّ فِي نِهَايَتِهِ، وَقَالَ عَنْ الْقَوْلِ الَّذِي قَبْلَهُ: هَذَا بَعِيدٌ، بَلْ إلْحَاقُهُ بِمَالِ الدَّيْنِ أَقْرَبُ. مَسْأَلَةٌ - 12: وَهَلْ لَهُ إخْرَاجُهَا مِنْهُ؟ فِيهِ وجهان: أحدهما لا يملك، إخراجها مِنْ الْمَالِ، لِانْقِطَاعِ تَصَرُّفِهِ، وَهُوَ الصَّحِيحُ، اخْتَارَهُ الشَّيْخُ الْمُوَفَّقُ وَالشَّارِحُ، وَجَزَمَ بِهِ فِي الرِّعَايَةِ الصُّغْرَى، وَقَدَّمَهُ فِي الرِّعَايَةِ الْكُبْرَى. وَالْوَجْهُ الثَّانِي: يَمْلِكُ ذَلِكَ. قَالَ ابْنُ تَمِيمٍ: وَالْأَوْلَى أَنَّهُ يملك كالراهن.

وَلَا يُقْبَلُ إقْرَارُهُ بِهَا، جَزَمَ بِهِ بَعْضُهُمْ، وعنه: يقبل، كما لَوْ صَدَّقَهُ الْغَرِيمُ فَأَمَّا قَبْلَ الْحَجْرِ فَإِنَّ الدَّيْنَ وَإِنْ لَمْ يَكُنْ مِنْ جِنْسِ الْمَالِ يَمْنَعُ وُجُوبَ الزَّكَاةِ فِي قَدْرِهِ فِي الْأَمْوَالِ الباطنة "وم"1 قَالَ أَبُو الْفَرَجِ: وَهِيَ الذَّهَبُ وَالْفِضَّةُ، وَقَالَ غَيْرُهُ: وَقِيمَةُ عُرُوضِ التِّجَارَةِ، وَفِي الْمَعْدِنِ وَجْهَانِ "م 13" وعنه: لا يمنع الدين الزكاة "وش" وَعَنْهُ: يَمْنَعُهَا الدَّيْنُ الْحَالُّ خَاصَّةً، جَزَمَ بِهِ فِي "الْإِرْشَادِ"2 وَغَيْرِهِ، وَيَمْنَعُهَا فِي الْأَمْوَالِ الظَّاهِرَةِ، كَمَاشِيَةٍ وَحَبٍّ وَثَمَرَةٍ أَيْضًا، نَصَّ عَلَيْهِ، وَاخْتَارَهُ أبو بكر والقاضي، ـــــــــــــــــــــــــــــQمَسْأَلَةٌ - 13: قَوْلُهُ: وَفِي الْمَعْدِنِ وَجْهَانِ، انْتَهَى، يَعْنِي هَلْ هُوَ مِنْ الْأَمْوَالِ الظَّاهِرَةِ أَوْ الْبَاطِنَةِ؟ وَأَطْلَقَهُمَا ابْنُ تَمِيمٍ وَابْنُ حَمْدَانَ فِي رِعَايَتِهِ، وَصَاحِبُ الْحَاوِيَيْنِ فِيهِمَا، وَغَيْرُهُمْ: أَحَدُهُمَا: هُوَ مِنْ الْأَمْوَالِ الظَّاهِرَةِ، قَالَ الشِّيرَازِيُّ: الْأَمْوَالُ الْبَاطِنَةُ الذَّهَبُ وَالْفِضَّةُ فَقَطْ، فَظَاهِرُهُ أَنَّ الْمَعْدِنَ مِنْ الظَّاهِرَةِ، "وَقَطَعَ بِهِ فِي 3"الرِّعَايَةِ الْكُبْرَى" أَيْضًا فِي بَابِهِ"3: وَالْوَجْهُ الثَّانِي هُوَ مِنْ الْأَمْوَالِ الْبَاطِنَةِ "قُلْت": وَهُوَ الصَّوَابُ؛ لِأَنَّهُ أَشْبَهُ بِالْأَثْمَانِ وَعُرُوضِ التِّجَارَةِ مِنْ غَيْرِهَا، قَالَ فِي الْفَائِقِ: وَيُمْنَعُ فِي الْمَعْدِنِ، وَقِيلَ: لَا، انْتَهَى، وَكَلَامُهُ فِي التَّعْلِيقِ وَالْمُغْنِي4 وَالشَّرْحِ5، وَشَرْحِ ابْنِ رَزِينٍ مُحْتَمِلٌ لِلْقَوْلَيْنِ، فَإِنَّهُمْ قَالُوا: الْأَمْوَالُ الْبَاطِنَةُ الْأَثْمَانُ وَعُرُوضُ التِّجَارَةِ، وَقَالُوا: الْأَمْوَالُ الظَّاهِرَةُ الْمَوَاشِي وَالْحُبُوبُ وَالثِّمَارُ، والله أعلم.

_ 1 في "ط": "و". 2 ص 128. 3 ليست في "ح". 4 4/263. 5 المقنع مع الشرح الكبير والإنصاف. 6/338.

وَأَصْحَابُهُ، وَالْحَلْوَانِيُّ وَابْنُ الْجَوْزِيِّ وَغَيْرُهُمْ، قَالَ ابْنُ أَبِي مُوسَى: هَذَا الصَّحِيحُ مِنْ مَذْهَبِ أَحْمَدَ، وعنه: لا يمنع "وم ش" وَعَنْهُ: يَمْنَعُ مَا اسْتَدَانَهُ لِلنَّفَقَةِ عَلَى ذَلِكَ أَوْ كَانَ مِنْ ثَمَنِهِ، وَعَنْهُ: خَلَا الماشية، وهو ظَاهِرُ كَلَامِ الْخِرَقِيِّ وَمَذْهَبِ ابْنِ عَبَّاسٍ، لِتَأْثِيرِ ثِقَلِ الْمُؤْنَةِ فِي الْمُعَشَّرَاتِ، وَعِنْدَ "هـ" كُلِّ دَيْنٍ مُطَالَبٍ بِهِ يُمْنَعُ إلَّا فِي الْمُعَشَّرَاتِ؛ لِأَنَّ الْوَاجِبَ فِيهَا لَيْسَ بِزَكَاةٍ عِنْدَهُ، وَمَتَى أَبْرَأَ الْمَدِينُ أَوْ قَضَى مِنْ مَالٍ مُسْتَحْدَثٍ ابْتَدَأَ حَوْلًا؛ لِأَنَّ مَا مَنَعَ وُجُوبَ الزَّكَاةِ منع انعقاد الحول، وقطعه، وعنه: يزكيه "وم" فَيَبْنِي إنْ كَانَ فِي أَثْنَاءِ الْحَوْلِ، وَبَعْدَهُ يُزَكِّيهِ فِي الْحَالِ. وَلَا يَمْنَعُ الدَّيْنُ خُمُسَ الرِّكَازِ، وَيَمْنَعُ أَرْشُ جِنَايَةِ عَبْدِ التِّجَارَةِ زَكَاةَ قِيمَتِهِ؛ لِأَنَّهُ وَجَبَ جَبْرًا لَا مُوَاسَاةً، بِخِلَافِ الزَّكَاةِ، وَجَعَلَهُ بَعْضُهُمْ كَالدَّيْنِ. وَمَنْ لَهُ عَرْضُ قِنْيَةٍ يُبَاعُ لَوْ أَفْلَسَ يَفِي بِدَيْنِهِ، فَعَنْهُ: يُجْعَلُ فِي مُقَابَلَةِ مَا عَلَيْهِ، وَيُزَكِّي مَا معه من المال الزكوي "وم" جَمْعًا بَيْنَ الْحَقَّيْنِ، وَهُوَ أَحَظُّ، وَعَنْهُ: يُجْعَلُ في مقابلة ما معه ولا يزكيه "وهـ" لئلا تختل1 المواساة "م 14"، وَلِأَنَّ عَرَضَ الْقِنْيَةِ كَمَلْبُوسِهِ فِي أَنَّهُ لَا زَكَاةَ فِيهِمَا، فَكَذَا ـــــــــــــــــــــــــــــQمَسْأَلَةٌ - 14: قَوْلُهُ: وَمَنْ لَهُ عرض قنية يباع لو أفلس يفي بدينه، فَعَنْهُ يُجْعَلُ فِي مُقَابَلَةِ مَا عَلَيْهِ، وَيُزَكِّي مَا مَعَهُ مِنْ الْمَالِ الزَّكَوِيِّ جَمْعًا بَيْنَ الحقين، وهو أحظ، وعنه: يجعل في

_ 1 في "ط": "تحتمل".

فِيمَا يَمْنَعُهَا. وَكَذَا الْخِلَافُ فِيمَنْ بِيَدِهِ 1"أَلْفٌ، وَلَهُ"1 أَلْفٌ دَيْنًا، وَالْمُرَادُ: عَلَى مَلِيءٍ، وَجَزَمَ بِهِ بَعْضُهُمْ وَعَلَيْهِ مِثْلُهَا، يُزَكِّي مَا مَعَهُ على الأولى "وم" لا الثانية "م 15" "وهـ" فَإِنْ كَانَ الْعَرَضُ لِلتِّجَارَةِ، فَنَصَّ فِي رِوَايَةِ أَبِي الْحَارِثِ الْمَرْوَزِيِّ: يُزَكِّي مَا مَعَهُ، بِخِلَافِ مَا لَوْ كَانَ لِلْقِنْيَةِ، وَحَمَلَهُ الْقَاضِي عَلَى أَنَّ الَّذِي عِنْدَهُ لِلْقِنْيَةِ فَوْقَ2 حَاجَتِهِ، وَقِيلَ: إن كان فيما معه من المال ـــــــــــــــــــــــــــــQمُقَابَلَةِ مَا مَعَهُ وَلَا يُزَكِّيهِ، لِئَلَّا تُحْتَمَلَ الْمُوَاسَاةُ، انْتَهَى. وَأَطْلَقَهُمَا الْمَجْدُ فِي شَرْحِهِ وَصَاحِبُ الْفَائِقِ: الرِّوَايَةُ الْأُولَى: اخْتَارَهَا أَبُو الْمَعَالِي اعْتِبَارًا بِمَا فِيهِ الْأَحَظُّ لِلْمَسَاكِينِ، قَالَ الْقَاضِي: هِيَ قِيَاسُ الْمَذْهَبِ. وَالرِّوَايَةُ الثَّانِيَةُ: صَحَّحَهَا ابْنُ عَقِيلٍ، وَقَدَّمَهُ فِي الرِّعَايَتَيْنِ وَالْحَاوِيَيْنِ وَمُخْتَصَرِ ابْنِ تَمِيمٍ وَحَوَاشِي الْمُصَنِّفِ عَلَى الْمُقْنِعِ وَغَيْرِهِمْ "قُلْت": وَهُوَ الصَّوَابُ، وَهُوَ ظَاهِرُ كَلَامِ كَثِيرٍ مِنْ الْأَصْحَابِ. مَسْأَلَةٌ - 15: قَوْلُهُ: وَكَذَا الْخِلَافُ فِيمَنْ بِيَدِهِ أَلْفٌ، وَلَهُ أَلْفٌ دَيْنًا وَالْمُرَادُ عَلَى مَلِيءٍ، وَجَزَمَ بِهِ بَعْضُهُمْ وَعَلَيْهِ مِثْلُهَا، يُزَكِّي مَا مَعَهُ عَلَى الْأُولَى لَا الثَّانِيَةِ، انْتَهَى. "قُلْت": قَدَّمَ هُنَا فِي الرِّعَايَتَيْنِ وَالْحَاوِيَيْنِ وَالْفَائِقِ جَعْلَ الدَّيْنِ مُقَابِلًا لِمَا فِي يَدِهِ، وَقَالُوا: نَصَّ عَلَيْهِ، ثُمَّ قَالُوا: وَقِيلَ مُقَابِلًا لِلدَّيْنِ، انْتَهَى. "قُلْت": الصَّوَابُ هُنَا إخْرَاجُ زَكَاةِ مَا فِي يَدِهِ.

_ 1 ليست في "ط". 2 في "ط": "فوق".

الزَّكَوِيِّ جِنْسُ الدَّيْنِ، جَعَلَ فِي مُقَابَلَتِهِ، وَحَكَى رِوَايَةً: وَإِلَّا اُعْتُبِرَ الْأَحَظُّ، وَقِيلَ: يُعْتَبَرُ الْأَحَظُّ لِلْفُقَرَاءِ مُطْلَقًا، فَمَنْ لَهُ مِائَتَا دِرْهَمٍ وَعَشَرَةُ دَنَانِيرَ قِيمَتُهَا مِائَتَا دِرْهَمٍ، جَعَلَ الدَّنَانِيرَ قُبَالَةَ دَيْنِهِ وَزَكَّى مَا مَعَهُ، وَمَنْ لَهُ أَرْبَعُونَ شَاةً وَعَشَرَةُ أَبْعِرَةٍ، وَدَيْنُهُ قِيمَةُ أَحَدِهِمَا جَعَلَ قُبَالَةَ الْغَنَمِ وَزَكَّى بِشَاتَيْنِ، وَنَقْدُ الْبَلَدِ أَحَظُّ لِلْفُقَرَاءِ، وَفَوْقَ نَفْعِهِ زِيَادَةُ الْمَالِيَّةِ، وَدَيْنُ الْمَضْمُونِ عَنْهُ يَمْنَعُ الزَّكَاةَ بِقَدْرِهِ فِي مَالِهِ، دُونَ الضامن "هـ"1 خِلَافًا لِمَا ذَكَرَهُ أَبُو الْمَعَالِي، كَنِصَابٍ غُصِبَ مِنْ غَاصِبِهِ وَأُتْلِفَ فَإِنَّ الْمَنْعَ يَخْتَصُّ بِالثَّانِي، مَعَ أَنَّ لِلْمَالِكِ طَلَبَ كُلٍّ مِنْهُمَا "و" وَلَوْ اسْتَأْجَرَ لِرَعْيِ غَنَمِهِ بِشَاةٍ مَوْصُوفَةٍ صَحَّ، وَهِيَ كَالدَّيْنِ فِي مَنْعهَا لِلزَّكَاةِ، وَحَيْثُ مَنَعَ دَيْنُ الْآدَمِيِّ، فَعَنْهُ: دَيْنُ اللَّهِ مِنْ كَفَّارَةٍ ونذر مطلق ودين الحج ونحوه كذلك، صححه صاحب المحرر والرعاية "وم" وَجَزَمَ بِهِ ابْنُ الْبَنَّا فِي خِلَافِهِ فِي الْكَفَّارَةِ وَالْخَرَاجِ وَقَالَ: نَصَّ عَلَيْهِ، وَهُوَ الَّذِي احْتَجَّ لَهُ الْقَاضِي فِي الْكَفَّارَةِ، وَعَنْهُ: لَا يَمْنَعُ "م 16". وَفِي الْمُحَرَّرِ: الْخَرَاجُ مِنْ دَيْنِ الله، وقدم أحمد ـــــــــــــــــــــــــــــQمَسْأَلَةٌ - 16: قَوْلُهُ: وَحَيْثُ مُنِعَ دَيْنُ الْآدَمِيِّ، فَعَنْهُ: دَيْنُ اللَّهِ مِنْ كَفَّارَةٍ وَنَذْرٍ مُطْلَقٍ وَدَيْنُ الْحَجِّ وَنَحْوِهِ كَذَلِكَ، صَحَّحَهُ صَاحِبُ الْمُحَرَّرِ وَالرِّعَايَةِ، وَجَزَمَ بِهِ ابْنُ الْبَنَّاءِ فِي خِلَافِهِ فِي الْكَفَّارَةِ وَالْخَرَاجِ، وَقَالَ: نَصَّ عَلَيْهِ وَعَنْهُ: لَا يُمْنَعُ، انْتَهَى، وَأَطْلَقَهُمَا فِي الْهِدَايَةِ وَالْمُغْنِي2 وَالْمُحَرَّرِ والشرح3،

_ 1 ليست في "ط". 2 4/268. 3 المقنع مع الشرح الكبير والإنصاف 6/346.

الْخَرَاجَ عَلَى الزَّكَاةِ، وَيَأْتِي فِي اجْتِمَاع الْعُشْرِ وَالْخَرَاجِ فِي أَرْضِ الْعَنْوَةِ1. عِنْدَ "هـ" لَا يَمْنَعُ إلَّا دَيْنَ زَكَاةٍ وَخَرَاجٍ؛ لِأَنَّ لَهُمَا مطالبا بهما، وأجاب القاضي عنه2 بِأَنَّ الْكَفَّارَةَ عِنْدَنَا عَلَى الْفَوْرِ، فَإِنْ مَنَعَهَا وَعَلِمَ الْإِمَامُ بِذَلِكَ طَالَبَهُ بِإِخْرَاجِهَا كَالزَّكَاةِ، نَصَّ عَلَيْهِ فِي رِوَايَةِ إبْرَاهِيمَ بْنِ هَانِئٍ: يُجْبَرُ المظاهر على الكفارة. عَلَى أَنَّ هَذَا لَا يُؤَثِّرُ فِي الْحَجِّ، كَذَا الْكَفَّارَةُ، وَلِأَنَّ الْإِمَامَ لَا يُطَالِبُ بِزَكَاةِ مَالٍ بَاطِنٍ، وَالدَّيْنُ يَمْنَعُ مِنْهُ، وَيَأْتِي فِي من منع الزكاة3. ـــــــــــــــــــــــــــــQوَمُخْتَصَرِ ابْنِ تَمِيمٍ وَالْحَاوِيَيْنِ وَحَوَاشِي الْمُصَنِّفِ وَالْفَائِقِ وَغَيْرِهِمْ: إحْدَاهُمَا: هُوَ كَدَيْنِ الْآدَمِيِّ، وَهُوَ الصَّحِيحُ، صَحَّحَهُ الْمَجْدُ فِي شَرْحِهِ، وَابْنُ حَمْدَانَ فِي رِعَايَتِهِ، كَمَا قَالَ الْمُصَنِّفُ، وَهُوَ قَوْلُ الْقَاضِي وَأَتْبَاعِهِ قُلْت: وَهُوَ الصَّوَابُ. وَالرِّوَايَةُ الثَّانِيَةُ: لَا يُمْنَعُ وُجُوبَ الزَّكَاةِ، لِأَنَّ الزَّكَاةَ آكَدُ مِنْهُ، وَقَدَّمَهُ فِي إدْرَاكِ الْغَايَةِ، وَقَالَ فِي الْمُسْتَوْعِبِ: وَهَلْ تَمْنَعُ الْكَفَّارَةُ وُجُوبَ الزَّكَاةِ؟ عَلَى وَجْهَيْنِ

_ 1 4/106. 2 ليست في "ط". 3 4/239.

وَإِنْ نَذَرَ الصَّدَقَةَ بِمُعَيَّنٍ قَالَ لِلَّهِ عَلَيَّ أَنْ أَتَصَدَّقَ بِهَذَا، أَوْ هُوَ صَدَقَةٌ، فَحَالَ الْحَوْلُ، فَلَا زَكَاةَ "هـ" لِزَوَالِ مِلْكِهِ أَوْ نَقْصِهِ، وَعِنْدَ ابْنِ حَامِدٍ: تَجِبُ، فَقَالَ فِي قَوْلِهِ: إنْ شَفَى اللَّهُ مَرِيضِي تَصَدَّقْت مِنْ هَاتَيْنِ الْمِائَتَيْنِ بِمِائَةٍ فَشُفِيَ ثُمَّ حَالَ الْحَوْلُ قَبْلَ الصَّدَقَةِ وَجَبَتْ الزَّكَاةُ. وَفِي الرِّعَايَةِ: إنْ نَذَرَ التَّضْحِيَةَ بِنِصَابٍ مُعَيَّنٍ وَقِيلَ: أَوْ قَالَ: جَعَلْته ضَحَايَا فَلَا زَكَاةَ، وَيَحْتَمِلُ وُجُوبَهَا إذَا تم حوله قبلها. وإن قال: علي لله الصَّدَقَةُ بِهَذَا النِّصَابِ إذَا حَالَ الْحَوْلُ، فَقِيلَ: لَا زَكَاةَ، وَقِيلَ: بَلَى "م 17" فَتُجْزِئُهُ الزَّكَاةُ مِنْهُ فِي الْأَصَحِّ، وَيَبْرَأُ بِقَدْرِهَا مِنْ الزَّكَاةِ وَالنَّذْرِ إنْ نَوَاهُمَا مَعًا، لِكَوْنِ الزَّكَاةِ صَدَقَةً، وَكَذَا لَوْ نَذَرَ الصَّدَقَةَ بِبَعْضِ النِّصَابِ، هَلْ يُخْرِجُهَا1، أَوْ يُدْخِلُ النَّذْرَ فِي الزَّكَاةِ وَيَنْوِيهِمَا؟ وَذَكَرَ ابْنُ تَمِيمٍ إذَا نَذَرَ الصَّدَقَةَ بِنِصَابٍ إذَا حَالَ الْحَوْلُ، فَقِيلَ لَا زَكَاةَ، وَقِيلَ: بَلَى، فَيُجْزِئُ إخْرَاجُهَا مِنْهُ، وَيَبْرَأُ بِقَدْرِهَا مِنْ الزَّكَاةِ وَالنَّذْرِ، وَيَحْتَمِلُ أَنْ لَا يُجْزِئَ إخْرَاجُهَا مِنْهُ. وَإِنْ نَذَرَ الصَّدَقَةَ بِبَعْضِ النِّصَابِ وَجَبَتْ الزكاة ووجب إخراجهما ـــــــــــــــــــــــــــــQمُسْتَنْبَطَيْنِ مِنْ مَنْعِ الدَّيْنِ وُجُوبَ الْكَفَّارَةِ، وَفِي ذَلِكَ رِوَايَتَانِ، فَإِنْ قُلْنَا لَا يَمْنَعُ الدَّيْنُ وُجُوبَ الْكَفَّارَةِ مَنَعَتْ الْكَفَّارَةُ، وُجُوبَ الزَّكَاةِ؛ لِأَنَّهَا أَقْوَى مِنْ الدَّيْنِ، وَإِنْ قُلْنَا إنَّ الدَّيْنَ يَمْنَعُ وُجُوبَ الْكَفَّارَةِ لَمْ تَمْنَعْ الْكَفَّارَةُ وُجُوبَ الزَّكَاةِ، لِضَعْفِهَا عَنْ الدَّيْنِ، انْتَهَى. وَكَذَا قَالَ في الهداية وغيره. مَسْأَلَةٌ - 17: قَوْلُهُ: وَإِنْ قَالَ: لِلَّهِ عَلَيَّ الصَّدَقَةُ بِهَذَا النِّصَابِ إذَا حَالَ الْحَوْلُ، فَقِيلَ لَا زَكَاةَ، وَقِيلَ: بَلَى، انْتَهَى، الْقَوْلُ الثَّانِي هُوَ الصَّحِيحُ، اخْتَارَهُ الْمَجْدُ، وَهُوَ الصَّوَابُ، وَالْقَوْلُ الْأَوَّلُ اختاره ابن عقيل.

_ 1 في "ب": "يخرجهما".

مَعًا، وَقِيلَ: يَدْخُلُ النَّذْرُ فِي الزَّكَاةِ وَيَنْوِيهِمَا مَعًا. وَلَا زَكَاةَ فِي الْفَيْءِ "و" وَالْخُمُسِ "و" وَكَذَا الْغَنِيمَةُ الْمَمْلُوكَةُ إذَا كَانَتْ أَجْنَاسًا "و" لأن للإمام أن يقسم بينهم قسمة تحكم1؛ فَيُعْطِي كُلَّ وَاحِدٍ مِنْهُمْ مِنْ أَيِّ الْأَصْنَافِ شَاءَ، فَمَا تَمَّ مِلْكُهُ عَلَى مُعَيَّنٍ2، بِخِلَافِ الْمِيرَاثِ، وَإِنْ كَانَتْ صِنْفًا فَكَذَلِكَ عِنْدَ أَبِي بَكْرٍ وَالْقَاضِي، وَالْأَشْهَرُ يَنْعَقِدُ الْحَوْلُ عَلَيْهَا إنْ بَلَغَتْ حِصَّةُ كُلِّ وَاحِدٍ نِصَابًا، وَإِلَّا اُبْتُنِيَ عَلَى الْخُلْطَةِ، وَلَا يُخْرِجُ قَبْلَ الْقَبْضِ، كَالدَّيْنِ. وَلَا زَكَاةَ فِي وَقْفٍ عَلَى غَيْرِ مُعَيَّنٍ أو على المساجد والمدارس والربط ونحوها "م"3 قَالَ أَحْمَدُ فِي أَرْضٍ مَوْقُوفَةٍ عَلَى الْمَسَاكِينِ: لَا عُشْرَ؛ لِأَنَّهَا كُلَّهَا تَصِيرُ إلَيْهِمْ، وَسَبَقَ فِي الْفَصْلِ الثَّانِي خِلَافُ الْحَنَفِيَّةِ فِي الْعُشْرِ4، وَلَمْ يُصَرِّحُوا فِي الْوَقْفِ عَلَى فُقَهَاءِ مَدْرَسَةٍ أَوْ نَحْوِهَا، وَيَتَوَجَّهُ الْخِلَافُ. وَإِنْ وَقَفَ سَائِمَةً أَوْ أَسَامَهَا الْمَوْقُوفُ عَلَيْهِ عَلَى مُعَيَّنِينَ كَأَقَارِبِهِ فَفِيهَا الزَّكَاةُ، نَصَّ عَلَيْهِ، وَقِيلَ: لَا، لِنَقْصِ مِلْكِهِ، وَكَمَا لَوْ قُلْنَا: الْمُلْكُ لِلَّهِ، وَلَا يَخْرُجُ مِنْهَا، لِمَنْعِ نَقْلِ الْمِلْكِ فِي الْوَقْفِ، وَإِنْ وَقَفَ أَرْضًا أَوْ شَجَرًا عَلَيْهِ وَجَبَتْ فِي الْغَلَّةِ، نَصَّ عَلَيْهِ، لِجَوَازِ بَيْعِهَا، وَقِيلَ: تَجِبُ مَعَ غِنَى الْمَوْقُوفِ عَلَيْهِ، جَزَمَ بِهِ أَبُو الْفَرَجِ وَالْحَلْوَانِيُّ وَابْنُهُ صَاحِبُ التَّبْصِرَةِ، ـــــــــــــــــــــــــــــQ. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

_ 1 في "ط": "تحكيم". 2 يعني: إذا كانت الغنيمة بهذه الحال، لم تجب الزكاة على مستحقيها؛ لتخلف شرط وهو تمام الملك على مال معين. 3 في "ط": "هـ م". 4 ص 459.

ولعله ظاهر ما نقله علي1 ابْنُ سَعِيدٍ وَغَيْرُهُ، وَمَنْ وَصَّى بِدَرَاهِمَ فِي وُجُوهِ الْبِرِّ، أَوْ لِيَشْتَرِيَ بِهَا مَا يُوقَفُ، فَاتَّجَرَ بِهَا الْوَصِيُّ، فَرِبْحُهُ مَعَ الْمَالِ فِيمَا وَصَّى، وَلَا زَكَاةَ فِيهِمَا، وَيَضْمَنُ إنْ خَسِرَ، نَقَلَ ذَلِكَ الْجَمَاعَةُ، وَقِيلَ: رِبْحُهُ إرْثٌ، وَيَأْتِي كَلَامُ صَاحِبِ الْمُوجَزِ وَشَيْخِنَا فِي آخِرِ الشَّرِكَةِ2، وَالْمَالُ الْمُوصَى بِهِ يُزَكِّيهِ مَنْ حَالَ الْحَوْلُ عَلَى مِلْكِهِ. وَإِنْ وَصَّى بِنَفْعِ نِصَابِ سَائِمَةٍ زَكَّاهَا مَالِكُ الْأَصْلِ، وَيَحْتَمِلُ: لَا زَكَاةَ إنْ وَصَّى بِهِ أَبَدًا، وَلَا زَكَاةَ فِي حِصَّةِ الْمُضَارِبِ، وَلَا يَنْعَقِدُ الْحَوْلُ قَبْلَ اسْتِقْرَارِهِ، نَصَّ عَلَيْهِ، وَاخْتَارَهُ أَبُو بَكْرٍ وَالْقَاضِي وَالشَّيْخُ وَغَيْرُهُ، وَذَكَرَهُ فِي الْوَسِيلَةِ ظَاهِرُ الْمَذْهَبِ، لِعَدَمِ الْمِلْكِ أَوْ لِضَعْفِهِ؛ لِأَنَّهُ وِقَايَةُ رَأْسِ الْمَالِ، وَاخْتَارَهُ أَبُو الْخَطَّابِ وَغَيْرُهُ وَقَدَّمَهُ فِي الْمُسْتَوْعِبِ وَغَيْرِهِ: تَجِبُ الزَّكَاةُ، وَيَنْعَقِدُ حَوْلُهُ بِمِلْكِهِ بِظُهُورِ الرِّبْحِ "وهـ ش" أَوْ بِغَيْرِهِ، عَلَى خِلَافٍ يَأْتِي3، كَمَغْصُوبٍ وَدَيْنٍ عَلَى مُفْلِسٍ، وَأَوْلَى لِيَدِهِ وَتَنْمِيَتِهِ، فَعَلَى هَذَا يُعْتَبَرُ بُلُوغُ حِصَّتِهِ نِصَابًا، وَدُونَهُ يَنْبَنِي عَلَى الْخُلْطَةِ، وَمَذْهَبُ "م" يُزَكِّيهَا، وَإِنْ قَلَّتْ بِحَوْلِ الْمَالِكِ، وَلَا يَلْزَمُهُ عِنْدَنَا إخْرَاجُهَا قبل القبض، كالدين، ولا ـــــــــــــــــــــــــــــQ. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

_ 1 ليست في "ط". وعلي بن سعيد بن جرير النسائي، يكنى أبا الحسن، محدث، مشهور، صاحب رحلة، روى عن الإمام أحمد بن حنبل، وغيره. "ت 256 هـ" أو التي بعدها. "طبقات الحنابلة" 1/224، "تهذيب الكمال" 20/447. 2 7/112. 3 469 - 470.

يَجُوزُ لَهُ إخْرَاجُهَا مِنْ مَالِ الْمُضَارَبَةِ بِلَا إذْنٍ، نَصَّ عَلَيْهِ؛ لِأَنَّهُ وِقَايَةٌ، وَقِيلَ: يَجُوزُ، لِدُخُولِهِمَا1 عَلَى حُكْمِ الْإِسْلَامِ، صَحَّحَهُ صَاحِبُ الْمُسْتَوْعِبِ والمحرر، وقيل: يزكيها رب المال "خ"2 بِحَوْلِ أَصْلِهِ؛ لِأَنَّهُ نَمَاؤُهُ، وَالْعَامِلُ لَا يَمْلِكُهُ عَلَى هَذَا، وَأَوْجَبَ أَبُو حَنِيفَةَ فِيمَنْ اشْتَرَى بِأَلْفِ الْمُضَارَبَةِ عَبْدَيْنِ فَصَارَ يُسَاوِي كُلٌّ مِنْهُمَا أَلْفًا زَكَاةُ قِيمَتِهِمَا عَلَى الْمَالِكِ، لِشَغْلِ رَأْسِ مَالِهِ كُلًّا مِنْهُمَا، كَشَغْلِ الدَّيْنِ ذِمَّةَ الضَّامِنِ وَالْمَضْمُونِ، فَلَمْ يَفْضُلْ مَا يَمْلِكُهُ الْمُضَارِبُ، وَلِهَذَا لَوْ أَعْتَقَ الْمَالِكُ أَحَدَهُمَا عَتَقَ كُلُّهُ، وَاسْتَوْفَى رَأْسَ مَالِهِ، وَعِنْدَنَا أَنَّ ذَلِكَ مَمْنُوعٌ، وَالْحُكْمُ كَعَبْدٍ وَاحِدٍ مُطْلَقًا "وش" وَيُزَكِّي رَبُّ الْمَالِ حِصَّتَهُ نَصَّ عَلَيْهِ "و" كَالْأَصْلِ؛ لِأَنَّهُ يَمْلِكُهُ بِظُهُورِهِ، زَادَ بَعْضُهُمْ: فِي أَظْهَرِ الرِّوَايَتَيْنِ، وَهُوَ سَهْوٌ قَبْلَ قَبْضِهَا، وَفِيهِ احْتِمَالٌ، وَيَحْتَمِلُ سُقُوطَهَا قَبْلَهُ، لِتَزَلْزُلِهِ، وَإِذَا أَدَّاهَا مِنْ غَيْرِهِ فَرَأْسُ الْمَالِ بَاقٍ، وَإِنْ أَدَّى مِنْهُ حُسِبَ مِنْ الْمَالِ وَالرِّبْحِ، ذَكَرَهُ الْقَاضِي وَتَبِعَهُ صَاحِبُ الْمُسْتَوْعِبِ وَالْمُحَرَّرِ وَغَيْرُهُمَا. وَفِي الْمُغْنِي3: تُحْتَسَبُ مِنْ الرِّبْحِ، وَرَأْسُ الْمَالِ بَاقٍ، لِأَنَّهُ وِقَايَةٌ، وَلَا يُقَالُ مُؤْنَةٌ كَسَائِرِ الْمُؤَنِ، لِأَنَّهُ يَلْزَمُ أَنْ يُحْسَبَ عَلَيْهَا. وَفِي الْكَافِي4: هِيَ مِنْ رَأْسِ الْمَالِ، ونص عليه أحمد، لأنه ـــــــــــــــــــــــــــــQ. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

_ 1 في الأصل: "لدخولها". 2 في "ط": "هـ". 3 4/260. 4 2/165.

وَاجِبٌ عَلَيْهِ كَدَيْنِهِ1، وَلَيْسَ لِعَامِلٍ إخْرَاجُ زَكَاةٍ تلزم رب المال 2"بلا إذنه"3. نَصَّ عَلَيْهِ3. وَمَنْ شَرَطَ مِنْهُمَا زَكَاةَ حِصَّتِهِ 4"من الربح"4 عَلَى الْآخَرِ جَازَ؛ لِأَنَّهُ شَرَطَ لِنَفْسِهِ نِصْفَ الرِّبْحِ وَثَمَنَ عُشْرِهِ، وَلَا يَصِحُّ أَنْ يَشْتَرِطَ رَبُّ الْمَالِ زَكَاةَ رَأْسِ الْمَالِ أَوْ بَعْضِهِ مِنْ الرِّبْحِ؛ لِأَنَّهُ قَدْ يُحِيطُ بِالرِّبْحِ، فَهُوَ كَشَرْطِ فَضْلِ دَرَاهِمَ، سَأَلَهُ الْمَرُّوذِيُّ: يَشْتَرِطُ الْمُضَارِبُ عَلَى رَبِّ الْمَالِ أَنَّ الزَّكَاةَ مِنْ الرِّبْحِ، قَالَ: لَا، الزَّكَاةُ عَلَى رَبِّ الْمَالِ، وَصَحَّحَهُ شَيْخُنَا، كَمَا يَخْتَصُّ بِنَفْعِهِ فِي الْمُسَاقَاةِ إذَا لَمْ يُثْمِرْ الشَّجَرُ، وَرُكُوبِ الْفَرَسِ فِي الْجِهَادِ إذَا لَمْ يَغْنَمُوا، كَذَا قَالَ، قَالَ الشَّيْخُ فِي فَتَاوِيهِ: وَيَصِحُّ شَرْطُهَا فِي الْمُسَاقَاةِ عَلَى الْعَامِلِ؛ لِأَنَّهُ جُزْءٌ مِنْ النَّمَاءِ الْمُشْتَرَكِ، فَمَعْنَاهُ القدر المسمى لك ما5 يَفْضُلُ عَنْهَا، وَيَحْتَمِلُ أَنْ لَا يَصِحَّ؛ لِأَنَّا لَا نَعْلَمُ هَلْ يُوجَدُ مِنْ الثَّمَرَةِ مَا فِيهِ الْعُشْرُ أَوْ لَا؟ فَيَصِيرُ نَصِيبُهُ مَجْهُولًا؛ وَلِأَنَّهُ يُفْضِي إلَى أَنْ يَصِحَّ لَهُ الْقَلِيلُ إذا ـــــــــــــــــــــــــــــQ. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

_ 1 في الأصل و"ب": "لدينه". 2 في "ط": "إلا بإذنه". 3 بعدها في "س": "ع". 4 ليست في "ط". 5 في "ط": "مما".

كَثُرَتْ الثَّمَرَةُ، وَالْكَثِيرُ إذَا قَلَّتْ، وَلَا نَظِيرَ له.

فصل: ويشترط الحول للماشية والأثمان وعروض التجارة خاصة

فَصْلٌ: وَيُشْتَرَطُ الْحَوْلُ لِلْمَاشِيَةِ وَالْأَثْمَانِ وَعُرُوضِ التِّجَارَةِ خَاصَّةً "و" وَمُضِيُّهُ عَلَى نِصَابٍ تَامٍّ "و" رفقا بالمالك، وليتكامل النماء فيساوي1 مِنْهُ، وَيُعْفَى عَنْ سَاعَتَيْنِ فِي الْأَشْهَرِ، وَفِي نِصْفِ يَوْمٍ وَجْهَانِ "م 18" وَقَدَّمَ فِي مُنْتَهَى الْغَايَةِ2: يُؤَثِّرُ مُعْظَمُ الْيَوْمِ. وَقَالَ أَبُو بَكْرٍ: وَعَنْ يَوْمٍ، جَزَمَ بِهِ فِي الْمُحَرَّرِ وَغَيْرِهِ، وَقَالَهُ الْقَاضِي أَيْضًا "*"، وَصَحَّحَهُ ابْنُ تَمِيمٍ، وَقِيلَ: وَيَوْمَيْنِ، وَقِيلَ: الْخَمْسَةُ وَالسَّبْعَةُ يَحْتَمِلُ وَجْهَيْنِ. وَفِي الرَّوْضَةِ: وَأَيَّامٌ، فَإِمَّا أَنَّ مُرَادَهُ ثَلَاثَةُ أَيَّامٍ، لِقِلَّتِهَا وَاعْتِبَارِهَا فِي مَوَاضِعَ، أَوْ مَا لَمْ يعد كثيرا ـــــــــــــــــــــــــــــQمَسْأَلَةٌ - 18: قَوْلُهُ: وَيُعْفَى عَنْ سَاعَتَيْنِ فِي الْأَشْهَرِ، وَفِي نِصْفِ يَوْمٍ وَجْهَانِ، انْتَهَى: أَحَدُهُمَا: يُعْفَى عَنْهُ، وَهُوَ الصَّحِيحُ، اخْتَارَهُ الْمَجْدُ فِي شَرْحِهِ وَمُحَرَّرِهِ، وَأَبُو بَكْرٍ وَالْقَاضِي، وَصَحَّحَهُ ابْنُ تَمِيمٍ وَغَيْرُهُ، وَجَزَمَ بِهِ فِي الْمُحَرَّرِ وَالرِّعَايَتَيْنِ وَالْحَاوِيَيْنِ وَالْفَائِقِ. وَالْوَجْهُ الثَّانِي لَا يُعْفَى عَنْهُ. "*" تَنْبِيهٌ: قَوْلُ الْمُصَنِّفِ: وَقَالَ أَبُو بَكْرٍ: وَعَنْ يَوْمٍ، وجزم به في المحرر

_ 1 في "ط": "فيواسي". 2 بعدها في "ب" و"س": "وغيرها".

عُرْفًا، وَلَا يُعْتَبَرُ طَرَفَا الْحَوْلِ خَاصَّةً "هـ" وَلَنَا وَجْهٌ كَقَوْلِهِ فِي الْعُرُوضِ، وَلَا يُعْتَبَرُ آخِرُهُ فِي الْعُرُوضِ خَاصَّةً، فَلَا يُؤَثِّرُ نَقْصُ النصاب في غيره خاصة1 "ش م ر" وَنَصَّ أَحْمَدُ فِي مَوَاضِعَ عَلَى الْعُرُوضِ كَالْأَوَّلِ، وَهُوَ الْمَذْهَبُ. وَيَتْبَعُ نِتَاجُ نِصَابِ السَّائِمَةِ وَرِبْحُ التجارة للأصل في حوله، إنْ كَانَ الْأَصْلُ نِصَابًا، لِتَبَعِهَا فِي الْمِلْكِ حَتَّى مُلِكَتْ بِمِلْكِ الْأَصْلِ، وَإِلَّا فَحَوْلُ الْجَمِيع من حين كمل2 نصابا. ـــــــــــــــــــــــــــــQوَغَيْرِهِ، وَقَالَهُ الْقَاضِي أَيْضًا، 3"انْتَهَى، لَيْسَ كَمَا قَالَ فِي الْمُحَرَّرِ، فَإِنَّهُ قَالَ: وَلَا يُؤَثِّرُ نَقْصُهُ دُونَ يَوْمٍ، وَلَيْسَ هُوَ الْمُجَرَّدُ لِلْقَاضِي، لقوله بعده: وقاله القاضي أيضا"3.

_ 1 ليست في "ب" و"س". 2 في "س": "ملك". 3 ليست في "ص".

وَلَوْ نَضَّ الرِّبْحُ قَبْلَ الْحَوْلِ لَمْ يَسْتَأْنِفْ لَهُ حَوْلًا "ش" فِي أَصَحِّ قَوْلَيْهِ، هَلْ يَبْتَدِئُهُ مِنْ النَّضُوضِ أَوْ الظُّهُورِ؟ لِأَصْحَابِهِ وَجْهَانِ وَتَأْتِي فِي السَّائِمَةِ1 رِوَايَةٌ حَوْلَ الْجَمِيع مِنْ حِينِ مَلَكَ الْأُمَّاتِ كَذَا يُقَالُ أُمَّاتٌ، وَإِنَّمَا يُقَالُ أُمَّهَاتٌ فِي بَنَاتِ آدَمَ فَقَطْ، وَاسْتَعْمَلَ الْفُقَهَاءُ الْأُمَّهَاتِ فِي الْمَوَاشِي أَيْضًا، وَهُوَ غَلَطٌ، وَاَللَّهُ أَعْلَمُ، كَذَا ذَكَرَهُ بَعْضُهُمْ، وَقَوْلُ الْفُقَهَاءِ لُغَةً أَيْضًا، وَيُقَالُ فِي بَنِي آدَمَ أُمَّهَاتٌ، وَفِيهِ لُغَةً أُمَّاتٌ. وَلَا يُتْبِعُ الْمُسْتَفَادَ فِي أَثْنَاءِ الْحَوْلِ بِجِنْسِهِ "هـ" وَلَوْ كَانَ سَائِمَةً "م" أَفْضَى إلَى التَّشْقِيصِ أَمْ لَا، وَلَا عُشْرَ فِي ذَلِكَ، وَحَكَى فِي الْأُجْرَةِ "رِوَايَةً" كَقَوْلِ أَبِي حَنِيفَةَ، وَلَا يَبْنِي الْوَارِثُ عَلَى حَوْلِ الْمَوْرُوثِ، ذَكَرَهُ أَحْمَدُ فِي رِوَايَةِ الْمَيْمُونِيِّ وَابْنِ عَبْدِ الْبَرِّ "ع" وَلِلشَّافِعِيِّ قَوْلٌ: يَبْنِي، وَيَأْتِي قَوْلُ ابْنِ عَقِيلٍ فِي الْفَصْلِ الثَّالِثِ مِنْ الْخُلْطَةِ2. وَيُضَمُّ الْمُسْتَفَادُ3 إلَى مَالٍ إلَى نِصَابٍ بِيَدِهِ مِنْ جِنْسِهِ أَوْ فِي حُكْمِهِ، ـــــــــــــــــــــــــــــQ. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

_ 1 4/33. 2 4/50. 3 بعدها في "ط": "إلى مال"، وهي في هامش الأصل.

وَيُزَكِّي كُلُّ وَاحِدٍ إذَا تَمَّ حَوْلُهُ، وَقِيلَ: يُعْتَبَرُ النِّصَابُ فِي مُسْتَفَادٍ، وَيَنْقَطِعُ الْحَوْلُ بِنَقْصِ النِّصَابِ فِي أَثْنَائِهِ أَوْ بَيْعهِ بِغَيْرِ جِنْسِهِ "م ر" وَإِنْ اخْتَلَطَ مَا لَا زَكَاةَ فِيهِ بِمَا فِيهِ ـــــــــــــــــــــــــــــQ. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

زَكَاةٌ، ثُمَّ تَلِفَ الْبَعْضُ قَبْلَ الْحَوْلِ، وَلَمْ يُعْلَمْ، لَمْ يَجِبْ شَيْءٌ، وَلَا يَنْقَطِعُ بِمَوْتِ ـــــــــــــــــــــــــــــQ. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

الْأُمَّاتِ وَالنِّصَابُ تَامٌّ بِالنِّتَاجِ "و" وَلَا يَتْبَعُ فَاسِدٌ بِخِلَافِ الْمَغْصُوبِ، فِي رِوَايَةٍ، وَلَا بِإِبْدَالِ نِصَابِ ذَهَبٍ بِفِضَّةٍ أَوْ بِالْعَكْسِ "ش" وَفِيهِ رِوَايَةٌ مُخَرَّجَةٌ مِنْ عَدَمِ ضَمِّ أَحَدِهِمَا إلَى الْآخَرِ وَإِخْرَاجِهِ عَنْهُ، فَإِنْ لَمْ يَنْقَطِعْ الْحَوْلُ أَخْرَجَ مِمَّا مَعَهُ عِنْدَ وُجُوبِ الزَّكَاةِ، وَذَكَرَ الْقَاضِي فِي شَرْحِ الْمَذْهَبِ: يُخْرِجُ مِمَّا مَلَكَهُ ـــــــــــــــــــــــــــــQ. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

أَكْثَرَ الْحَوْلِ، قَالَ ابْنُ تَمِيمٍ: وَنَصَّ أَحْمَدُ عَلَى مِثْلِهِ، وَلَا يَنْقَطِعُ فِي أَمْوَالِ الصَّيَارِفَةِ "و" لِئَلَّا يُفْضِيَ إلَى سُقُوطِهَا فِيمَا يَنْمُو وَوُجُوبُهَا فِي غَيْرِهِ، وَالْأُصُولُ تَقْتَضِي الْعَكْسَ، وَلَا فِي نِصَابٍ يَجِبُ فِي عَيْنِهِ أَبْدَلَهُ1 بِجِنْسِهِ. نَصَّ عَلَيْهِ "وم" وَلِأَنَّهُ بِسَبَبِ الْأَوَّلِ مِنْ جِنْسِهِ، كَنِتَاجٍ، وَذَكَرَ أَبُو الْخَطَّابِ وَغَيْرُهُ تَخْرِيجًا: ينقطع "وش" كغير كالجنسين2، وكرجوعه إليه بعيب أو فسخ وقاله3 "هـ" فِي الْمَاشِيَةِ لِنُمُوِّهَا مِنْ عَيْنِهَا، وَقَدْ زَالَتْ، بِخِلَافِ النَّقْدِ، وَقَاسَ جَمَاعَةٌ مِنْهُمْ الْقَاضِي وَأَصْحَابُهُ وَصَاحِبُ الْمُغْنِي وَالْمُحَرَّرِ عَلَى عَرَضِ تِجَارَةٍ يَبِيعُهُ بِنَقْدٍ أَوْ يَشْتَرِيهِ بِهِ يَبْنِي "و" حكى الخلاف، ثم بعض الأصحاب عبر4 بِالْإِبْدَالِ، وَبَعْضُهُمْ بِالْبَيْعِ، وَدَلِيلُهُمْ يَقْتَضِي التَّسْوِيَةَ، وَعَبَّرَ الْقَاضِي بِالْإِبْدَالِ ثُمَّ قَالَ: نَصَّ عَلَيْهِ فِي رِوَايَةِ أَحْمَدَ بْنِ سَعِيدٍ5: فِي الرَّجُلِ يَكُونُ عِنْدَهُ غَنَمٌ سَائِمَةٌ، فَيَبِيعُهَا بِضِعْفِهَا مِنْ الْغَنَمِ، هَلْ يُزَكِّيهَا أَمْ يُزَكِّي الْأَصْلَ؟ قَالَ: بَلْ يعطي زكاتها، على ـــــــــــــــــــــــــــــQ. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

_ 1 في "س": "إبداله". 2 في "ط": "كغير الجنس". 3 في الأصل و"ط": "وإقالة". 4 بعدها في "ط": "عن الخلاف". 5 هو: أبو جعفر، أحمد بن سعيد بن صخر الدرامي السرخسي من أصحاب الإمام أحمد، نقل عنه أشياء كثيرة، فقيه، حافظ، ثبت، كثير التطواف "ت 253 هـ". "تاريخ بغداد" 4/166.

حَدِيثِ عُمَرَ فِي السَّخْلَةِ يَرُوحُ بِهَا الرَّاعِي1؛ لِأَنَّ نَمَاءَهَا مِنْهَا. وَقَالَ أَبُو الْمَعَالِي: الْمُبَادَلَةُ هَلْ هِيَ بَيْعٌ؟ فِيهِ رِوَايَتَانِ، ثُمَّ ذَكَرَ نَصَّهُ: يَجُوزُ إبْدَالُ الْمُصْحَفِ لَا بَيْعُهُ. وَقَالَ أَحْمَدُ: الْمُعَاطَاةُ بَيْعٌ، وَالْمُبَادَلَةُ مُعَاطَاةٌ، وَإِنْ هَذَا أَشْبَهُ، قَالَ: فَإِنْ قُلْنَا هِيَ بَيْعٌ انْقَطَعَ كَلَفْظِ الْبَيْع، لِأَنَّهُ ابْتِدَاءُ مِلْكٍ، نَعَمْ الْمُبَادَلَةُ تَدُلُّ عَلَى وَضْع شَيْءٍ بِمَكَانِ شَيْءٍ مُمَاثِلٍ لَهُ، كَالتَّيَمُّمِ عَنْ الْوُضُوءِ، فَكُلُّ بَيْعٍ مُبَادَلَةٌ لَا الْعَكْسُ، وَإِنْ زَادَ بِالِاسْتِبْدَالِ تَبِعَ الْأَصْلَ فِي الْحَوْلِ أَيْضًا، نَصَّ عَلَيْهِ "وم" كَنِتَاجٍ، فَلَوْ أَبْدَلَ مِائَةَ شَاةٍ بِمِائَتَيْنِ لَزِمَهُ شَاتَانِ إذَا حَالَ حَوْلُ الْمِائَةِ. وَقَالَ أَبُو الْمَعَالِي: 2"يستأنف لزائد"2 حَوْلًا. وَفِي الِانْتِصَارِ: إنْ أَبْدَلَهُ بِغَيْرِ جِنْسِهِ بَنَى، أَوْمَأَ إلَيْهِ ثُمَّ سَلَّمَهُ، وَفَرَّقَ فِيهَا. وَفِي كِتَابِ ابْنِ تَمِيمٍ وَالرِّعَايَةِ: لَا يَبْنِي عَلَى الْأَصَحِّ، وَذَكَرَ أَبُو بَكْرٍ فِيمَا إذَا أَبْدَلَ نِصَابًا بِغَيْرِ جِنْسِهِ ثُمَّ رُدَّ عَلَيْهِ بِعَيْبٍ وَنَحْوِهِ يَبْنِي عَلَى الْحَوْلِ الْأَوَّلِ إذَا لَمْ يَحُلْ. وَفِي نُسْخَةٍ: نَقْلُ الْمُبَادَلَةِ بَيْعٌ. وَمَنْ قَصَدَ بِبَيْعٍ أَوْ هِبَةٍ أَوْ إتْلَافٍ وَنَحْوِهِ الْفِرَارَ مِنْ الزَّكَاةِ حَرُمَ، وَلَمْ تَسْقُطْ، "وم" أَطْلَقَهُ أَحْمَدُ، فَلِهَذَا قَالَ ابْنُ عَقِيلٍ: هو ظاهر كلامه، وقدمه في ـــــــــــــــــــــــــــــQ. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

_ 1 أخرجه مالك في "الموطأ" 1/265، وأشار ابن قندس إلى لفظه. 2 في الأصل و"ط": "يفرد الزائد".

الْمُحَرَّرِ، وَذَكَرَهُ بَعْضُهُمْ قَوْلًا، وَفِي مُنْتَهَى الْغَايَةِ وَغَيْرِهَا: لَا أَوَّلُ الْحَوْلِ، لِنُدْرَتِهِ، وَجَزَمَ، جَمَاعَةٌ: يُعْتَبَرُ قُرْبُ وُجُوبِهَا. وَفِي الرِّعَايَةِ: قَبْلَ الْحَوْلِ بِيَوْمَيْنِ، وَقِيلَ: بِشَهْرَيْنِ، لَا أَزْيَدَ، وَفِي كَلَامِ الْقَاضِي: قَبْلَ الْحَوْلِ بِيَوْمَيْنِ، وَفِي أَوَّلِ الْحَوْلِ نَظَرٌ. وَقَالَ أَيْضًا: فِي أَوَّلِهِ وَوَسَطِهِ لَمْ يُوجَدْ لِرَبِّ الْمَالِ الْغَرَضُ وَهُوَ التَّرَفُّهُ بِأَكْثَرِ الْحَوْلِ وَالنِّصَابُ وَحُصُولُ النَّمَاءِ فِيهِ، وَيُزَكِّي مِنْ جنس المبيع لذلك الحول فقط "وم" وَقِيلَ: إنْ أَبْدَلَهُ بِعَقَارٍ وَنَحْوِهِ وَجَبَ زَكَاةُ كُلِّ حَوْلٍ. وَسَأَلَهُ ابْنُ هَانِئٍ: مَلَكَ نِصَابَ غَنَمٍ سِتَّةَ أَشْهُرٍ ثُمَّ بَاعَهَا فَمَكَثَ ثَمَنُهَا عنده ستة أشهر1؟ قال: إذا فر2 بِهَا مِنْ الزَّكَاةِ زَكَّى ثَمَنَهَا إذَا حَالَ الْحَوْلُ عَلَيْهِ، وَقِيلَ: يُعْتَبَرُ الْأَحَظُّ لِلْفُقَرَاءِ، وَإِنْ قَالَ لَمْ أَقْصِدْ بِذَلِكَ الْفِرَارَ فَفِي قَبُولِهِ فِي الْحُكْمِ وَجْهَانِ "م 19". وَفِي مُفْرَدَاتِ أَبِي يعلى الصغير عن بعض ـــــــــــــــــــــــــــــQمَسْأَلَةٌ - 19: وَمَنْ قَصَدَ بِبَيْعٍ أَوْ هِبَةٍ أَوْ إتْلَافٍ وَنَحْوِهِ الْفِرَارَ مِنْ الزَّكَاةِ حَرُمَ وَلَمْ تَسْقُطْ، وَإِنْ قَالَ: لَمْ أَقْصِدْ بِذَلِكَ الْفِرَارَ فَفِي قَبُولِهِ فِي الْحُكْمِ وَجْهَانِ، انْتَهَى، وَأَطْلَقَهُمَا ابن تميم:

_ 1 ليست في "ط". 2 في "ط": "أقر".

الأصحاب: تسقط بالتحيل "وهـ ش"1 كَمَا بَعْدَ الْحَوْلِ الْأَوَّلِ "و" لِعَدَمِ تَحَقُّقِ التَّحَيُّلِ فِيهِ، وَيَأْتِي آخِرَ زَكَاةِ الْعُرُوضِ2: مَنْ أَكْثَرَ شِرَاءِ عَقَارٍ فَارًّا مِنْ الزَّكَاةِ.

_ 1 في "ط": "و". 2 4/200.

فصل: تجب الزكاة في عين المال،

فَصْلٌ: تَجِبُ الزَّكَاةُ فِي عَيْنِ الْمَالِ، نَقَلَهُ وَاخْتَارَهُ الْجَمَاعَةُ، قَالَ الْجُمْهُورُ: هَذَا ظَاهِرُ الْمَذْهَبِ، حكاه أبو المعالي وغيره "وهـ م ق" وَعَنْهُ: تَجِبُ فِي الذِّمَّةِ، اخْتَارَهُ الْخِرَقِيُّ وَأَبُو الْخَطَّابِ وَصَاحِبُ التَّلْخِيصِ، قَالَ ابْنُ عقيل: هو الأشبه بمذهبنا "وهـ ق" فَعَلَى الْأَوَّلِ: لَوْ لَمْ يُزَكِّ نِصَابًا حولين فأكثر لزمه زكاة واحدة "وهـ ق" ولو تعدى بالتأخير "م"3، وَعَلَى الثَّانِيَةِ يُزَكِّي لِكُلِّ حَوْلٍ، أَطْلَقَهُ أَحْمَدُ وَبَعْضُ الْأَصْحَابِ، قَالَ ابْنُ عَقِيلٍ وَغَيْرُهُ4: وَلَوْ قُلْنَا إنَّ الدَّيْنَ يَمْنَعُ وُجُوبَ الزَّكَاةِ لَمْ تَسْقُطْ هُنَا، لِأَنَّ الشَّيْءَ لَا يُسْقِطُ نَفْسَهُ، وَقَدْ يُسْقِطُ غَيْرَهُ، وَاخْتَارَ جَمَاعَةٌ مِنْهُمْ صَاحِبُ المحرر و5"المستوعب"5: إنْ سَقَطَتْ الزَّكَاةُ بِدَيْنِ اللَّهِ تَعَالَى وَلَيْسَ لَهُ سِوَى النِّصَابِ فَلَا زَكَاةَ لِلْحَوْلِ الثَّانِي، لِأَجْلِ الدَّيْنِ، لَا لِلتَّعَلُّقِ بِالْعَيْنِ، زَادَ صَاحِبُ الْمُسْتَوْعِبِ: مَتَى قُلْنَا يَمْنَعُ الدَّيْنُ فَلَا زَكَاةَ لِلْعَامِ الثَّانِي، تَعَلَّقَتْ بِالْعَيْنِ أَوْ بِالذِّمَّةِ، وَإِنَّ ـــــــــــــــــــــــــــــQأَحَدُهُمَا: يُقْبَلُ قُلْت: وَهُوَ أَوْلَى مِنْ الْوَجْهِ الثَّانِي. وَالْوَجْهُ الثَّانِي لَا يُقْبَلُ قُلْت: الصَّوَابُ فِي ذَلِكَ أَنْ يُرْجَعَ إلَى الْقَرَائِنِ، فَإِنْ دَلَّتْ عَلَى الْفِرَارِ لَمْ تُقْبَلْ، وَإِلَّا قُبِلَ، والله أعلم. ـــــــــــــــــــــــــــــQ3 ليست في الأصل و"ط". 4 ليست في "ب" و"س". 5 ليست في "ط".

أَحْمَدَ حَيْثُ لَمْ يُوجِبْ زَكَاةَ الْعَامِ الثَّانِي فَإِنَّهُ بَنَى عَلَى رِوَايَةِ مَنْعِ الْعَيْنِ؛ لِأَنَّ زَكَاةَ الْعَامِ الْأَوَّلِ صَارَتْ دَيْنًا عَلَى رَبِّ الْمَالِ، وَالْعَكْسُ بِالْعَكْسِ، وَجَعَلَ فَوَائِدَ الرِّوَايَتَيْنِ إخْرَاجَ الرَّاهِنِ الْمُوسِرِ مِنْ الرَّهْنِ بِلَا إذْنٍ إنْ عُلِّقَتْ بِالْعَيْنِ، وَاخْتَارَهُ فِي سُقُوطِهَا بِالتَّلَفِ وَتَقْدِيمِهَا عَلَى الدَّيْنِ. وَقَالَ غَيْرُهُ خِلَافَهُ، وَإِنَّهُ إنْ كَانَ فَوْقَ نِصَابٍ، فَإِنْ وَجَبَتْ فِي الْعَيْنِ نَقَصَ مِنْ زَكَاتِهِ لِكُلِّ حَوْلٍ بِقَدْرِ نَقْصِهِ بِهَا، فَإِذَا نَقَصَ بِذَلِكَ عَنْ نِصَابٍ فَلَا زَكَاةَ لِمَا بَعْدَ ذَلِكَ، وَإِنْ وَجَبَتْ فِي الذِّمَّةِ زَكَّاهُ جَمِيعَهُ لِكُلِّ حَوْلٍ، مَا لَمْ تُفْنِ الزَّكَاةُ الْمَالَ. وَقَالَ ابْنُ تَمِيم: إنْ قُلْنَا تَجِبُ فِي الْعَيْنِ فَهَلْ تَتَكَرَّرُ الزَّكَاةُ بِتَكَرُّرِ الْأَحْوَالِ؟ فِيهِ وَجْهَانِ، وَالشَّاةُ فِي الْإِبِلِ تَتَكَرَّرُ بِتَكَرُّرِ الْأَحْوَالِ إنْ قُلْنَا دَيْنُ الزَّكَاةِ لَا يَمْنَعُ، كَذَا قَالَ، وَكَذَا عِنْدَ زُفَرَ تتعلق بالعين وتتكرر، كما لو كانت الزكاة1 دَيْنًا فَأَتْلَفَ نِصَابًا وَجَبَتْ فِيهِ، ثُمَّ حَالَ عنده حول على نصاب آخر 2"ورد بالمنع"2 عَلَى رِوَايَةٍ ثُمَّ التَّعَلُّقُ بِالْعَيْنِ أَقْوَى، وَلِهَذَا يُمْنَعُ النَّذْرُ الْمُتَعَلِّقُ بِالْعَيْنِ، وَلَا يُمْنَعُ إذَا كَانَ فِي الذِّمَّةِ، عَلَى رِوَايَةٍ، فَعَلَى الْمَذْهَبِ فِي مِائَتَيْنِ وَوَاحِدَةٍ مِنْ الْغَنَمِ خَمْسٌ، ثَلَاثٌ لِلْأَوَّلِ، وَاثْنَتَانِ لِلثَّانِي، وق وَعَلَى الثَّانِي سِتٌّ لِحَوْلَيْنِ، وَلَوْ لَمْ يُزَكِّ خَمْسِينَ مِنْ الْغَنَمِ اثْنَيْ عَشَرَ حَوْلًا زَكَّى أَحَدَ عَشْرَ شَاةً، وَفِي الثَّانِيَةَ عَشْرَةً الْخِلَافُ، أَمَّا لَوْ كَانَ الْوَاجِبُ مِنْ غَيْرِ الْجِنْسِ كَالْإِبِلِ الْمُزَكَّاةِ بِالْغَنَمِ، فَنَصَّ أَحْمَدُ أَنَّ الْوَاجِبَ فِيهِ فِي الذِّمَّةِ، وَأَنَّ الزَّكَاةَ تَتَكَرَّرُ، وَفَرَّقَ بَيْنَهُ وَبَيْنَ الْوَاجِبِ مِنْ الْجِنْسِ "وم ش" لِأَنَّ الْوَاجِبَ هُنَا ليس ـــــــــــــــــــــــــــــQ. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

_ 1 ليست في الأصل و"ط". 2 في "ط": "فالمنع ورد".

بِجُزْءٍ1 مِنْ النِّصَابِ. وَظَاهِرُ كَلَامِ أَبِي الْخَطَّابِ وَاخْتَارَهُ صَاحِبُ الْمُسْتَوْعِبِ وَالْمُحَرَّرِ: أَنَّهُ كَالْوَاجِبِ مِنْ الجنس "وهـ ش" عَلَى مَا سَبَقَ مِنْ الْعَيْنِ وَالذِّمَّةِ؛ لِأَنَّ تَعَلُّقَ الزَّكَاةِ كَتَعَلُّقِ الْأَرْشِ بِالْجَانِي، وَالدَّيْنِ بِالرَّهْنِ، فَلَا فَرْقَ إذًا، فَعَلَى النَّصِّ: لَوْ لَمْ يَكُنْ لَهُ سِوَى خَمْسٍ مِنْ الْإِبِلِ فَفِي امْتِنَاعِ زَكَاةِ الْحَوْلِ الثَّانِي لِكَوْنِهَا دَيْنًا الْخِلَافُ، قَالَ الْقَاضِي فِي الْخِلَافِ: هَذِهِ الْمَسْأَلَةُ لَا تَلْزَمُهُ؛ لِأَنَّ أَحْمَدَ عَلَّلَ فِي الْمَالِ "بِمَا" إذَا أَدَّى مِنْهُ نَقَصَ، فَاقْتَضَى ذَلِكَ إذَا أَدَّى مِنْ الْغَنَمِ مَا يَحْصُلُ عَلَيْهِ بِهِ دَيْنٌ لَمْ يَلْزَمْهُ؛ لِأَنَّ الدَّيْنَ يَمْنَعُ وُجُوبَ الزَّكَاةِ، وَحُمِلَ كَلَامُ أَحْمَدَ عَلَى أَنَّهُ عِنْدَهُ مِنْ الْغَنَمِ مَا يُقَابِلُ الْحَوْلَيْنِ، فَعَلَى النَّصِّ فِي خَمْسٍ وَعِشْرِينَ بَعِيرًا فِي ثَلَاثَةِ أحوال، لأول2 حول بنت مخاض، ثم ثمان3 شياه لكل حول "*" "4". وعلى ـــــــــــــــــــــــــــــQ"*" تَنْبِيهٌ: قَوْلُهُ فِي فَوَائِدِ وُجُوبِ الزَّكَاةِ فِي الْعَيْنِ أَوْ فِي الذِّمَّةِ إذَا كَانَ الْوَاجِبُ مِنْ غَيْرِ الْجِنْسِ كَالْإِبِلِ الْمُزَكَّاةِ بِالْغَنَمِ، فَنَصُّهُ: أَنَّ الْوَاجِبَ فِيهِ فِي الذِّمَّةِ، وَظَاهِرُ كَلَامِ أَبِي الْخَطَّابِ وَغَيْرِهِ أَنَّهُ كَالْوَاجِبِ مِنْ جِنْسٍ، فَعَلَى النَّصِّ فِي خَمْسٍ وَعِشْرِينَ بَعِيرًا فِي

_ 1 في الأصل: "جزءا". 2 ليست في "ط". 3 في الأصل: "ثلاث"، وفي هامشه: "لعله ثمان".

كَلَامِ أَبِي الْخَطَّابِ أَنَّهَا تَجِبُ فِي الْعَيْنِ مُطْلَقًا كَذَلِكَ لِأَوَّلِ حَوْلٍ ثُمَّ الثَّانِي، ثُمَّ إنْ نَقَصَ النِّصَابُ بِذَلِكَ عَنْ عِشْرِينَ بَعِيرًا إذَا قَوَّمْنَاهَا فَلِلثَّالِثِ ثَلَاثُ شِيَاهٍ، وَإِلَّا أَرْبَعٌ، وَهَلْ يَمْنَعُ التَّعَلُّقُ بِالْعَيْنِ انْعِقَادَ الْحَوْلِ الثَّانِي قَبْلَ الْإِخْرَاجِ؟ يَأْتِي فِي الْفَصْلِ الثَّالِثِ مِنْ الْخُلْطَةِ 1 "*".

_ 1 4/47.

فصل: يجوز لمالك إخراج الزكاة من غير النصاب بلا رضى الساعي

فَصْلٌ: يَجُوزُ لِمَالِكٍ إخْرَاجُ الزَّكَاةِ مِنْ غَيْرِ النِّصَابِ بِلَا رِضَى السَّاعِي "و" وَإِنَّمَا النِّصَابُ بَعْدَ وُجُوبِهَا كُلُّهُ لَهُ "و" وَلَوْ أَتْلَفَهُ بَعْدَ وُجُوبِهَا لَزِمَهُ مَا وَجَبَ فِيهِ مِنْ2 الْحَيَوَانِ لَا قِيمَةُ الْحَيَوَانِ "و" وَلَهُ إتْلَافُهُ "و" ووطئ أمة للتجارة، وكذا له ـــــــــــــــــــــــــــــQثلاثة أحوال، 3"لأول حول بنت مخاض، ثم ثمان شياه لكل حَوْلٍ، انْتَهَى. فِي كَلَامِ الْمُصَنِّفِ"3 سَقْطٌ، وَصَوَابُهُ أَنْ يُقَالَ بَعْدَ ثَمَانِ شِيَاهٍ: لِكُلِّ حَوْلٍ أَرْبَعٌ، فَسَقَطَ لَفْظُ أَرْبَعٍ بَعْدَ قَوْلِهِ: لِكُلِّ حول، وهو واضح، والله أعلم. ـــــــــــــــــــــــــــــQ2 ليست في "ب" و"س". 3 ليست في "ط".

بَيْعُهُ وَغَيْرُهُ مِنْ التَّصَرُّفَاتِ، وَلَوْ تَعَلَّقَتْ بِالْعَيْنِ، لِهَذِهِ الْمَسَائِلِ، وَلِمَفْهُومِ النَّهْيِ عَنْ بَيْع الثِّمَارِ حَتَّى يَبْدُوَ صَلَاحُهَا، وَكَأَرْشِ الْجِنَايَةِ، وَفِي هَذَا الْأَصْلِ خِلَافٌ، وَمَسْأَلَتُنَا مِثْلُهُ، فَدَلَّ عَلَى الْخِلَافِ فيها "وش" وَلَا يَرْجِعُ الْبَائِعُ بَعْدَ لُزُومِ الْبَيْع فِي قَدْرِهَا، وَيُكَلَّفُ إخْرَاجُهَا، فَإِنْ تَعَذَّرَ فَسَخْنَاهُ فِي قَدْرِهَا، وَلِلْمُشْتَرِي الْخِيَارُ، لِتَفْرِيقِ الصَّفْقَةِ. وَقَالَ ابْنُ تَمِيمٍ: لِلسَّاعِي فَسْخُ الْبَيْعِ فِي قَدْرِهَا، وَفِي أَحَدِ الْوَجْهَيْنِ، أَصْلُهُمَا مَحَلُّ الزَّكَاةِ، وَفِي غَيْرِهِ رِوَايَتَا تَفْرِيقِ الصَّفْقَةِ، ذَكَرَهُ فِي الشَّافِي. وَقَالَ ابْنُ عَقِيلٍ: رَهْنُ مَا وَجَبَتْ فِيهِ الزَّكَاةُ إذَا لَمْ يَكُنْ لَهُ مَا يُخْرِجُ مِنْهُ غَيْرَهُ لَا يَجُوزُ، وَقَالَ فِي الْفُنُونِ: يَجُوزُ بَيْعُ مَالِ الزَّكَاةِ كُلِّهِ، كَذَا قَالَ، وَيَتَوَجَّهُ أَنَّ الْبَيْعَ فِي الْمَنْع كَالرَّهْنِ. وَفِي الرِّعَايَةِ: لِلْبَائِعِ الْفَسْخُ فِي قَدْرِهَا، وَقِيلَ: يَبْطُلُ فِي الْكُلِّ، كَذَا قَالَ، وَقِيلَ: يَبْقَى فِي ذِمَّتِهِ، وقدمه بعضهم. ـــــــــــــــــــــــــــــQ. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

فصل: المذهب تجب الزكاة إذا حال الحول،

فَصْلٌ: الْمَذْهَبُ تَجِبُ الزَّكَاةُ إذَا حَالَ الْحَوْلُ، فلا يعتبر في وجوبها إمكان الأداء "وهـ ق"1 وَلِخَبَرِ اشْتِرَاطِ الْحَوْلِ2، وَلِانْعِقَادِ الْحَوْلِ الثَّانِي عَقِبَ الْحَوْلِ الْأَوَّلِ "ع" وَاحْتَجَّ الْقَاضِي وَغَيْرُهُ بِأَنَّ لِلسَّاعِي الْمُطَالَبَةَ، وَلَا يَكُونُ إلَّا لِحَقٍّ سَبَقَ وُجُوبُهُ، وَكَالصَّوْمِ فَإِنَّهُ يَقْضِيهِ الْمَرِيضُ بِخِلَافِ الْإِطْعَامِ عَنْهُ، عَلَى الْأَصَحِّ؛ لِأَنَّ فِي الْكَفَّارَةِ وَالْفِدْيَةِ مَعْنَى الْعُقُوبَةِ، وَعَنْهُ: لَا تَجِبُ، فَيُعْتَبَرُ التَّمَكُّنُ من الأداء "وم ق"3 فَعَلَى الْأَوَّلِ لَوْ تَلِفَ النِّصَابُ بَعْدَ الْحَوْلِ قَبْلَ التَّمَكُّنِ مِنْ الْأَدَاءِ ضَمِنَهَا، وَعَلَى الثَّانِي لَا، وَجَزَمَ فِي "الْكَافِي"4، وَنِهَايَةِ أَبِي الْمَعَالِي بِالضَّمَانِ، وَاحْتَجَّا بِهِ لِلْمَذْهَبِ؛ لِأَنَّهَا لَوْ لَمْ تَجِبْ لَمْ يَضْمَنْهَا، وَقَاسَهُ أَبُو الْمَعَالِي عَلَى تَفْوِيتِهِ الْعَبْدَ الْجَانِي، وَهَذَا بِاتِّفَاقٍ مِنْ أَبِي حَنِيفَةَ وَالشَّافِعِيِّ وَكَذَا لَوْ أَتْلَفَ ضَمِنَهَا عَلَى الْأَوْلَى، لِأَنَّهَا عَيْنٌ تَلْزَمُهُ مُؤْنَةُ تَسْلِيمِهَا إلَى مُسْتَحِقِّهَا تَلِفَتْ فِي يَدِهِ، كَعَارِيَّةٍ وَغَصْبٍ وَمَقْبُوضٍ بِسَوْمٍ، وَعَكْسُهُ زَكَاةُ الدَّيْنِ لِعَدَمِ تَلَفِهِ بِيَدِهِ، وسقوط العشر بآفة قبل ـــــــــــــــــــــــــــــQ. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

_ 1 في "ط": "وش". 2 تقدم تخريجه ص 471. 3 في "ط": "وش"، وفي "س": "وم ق هـ". 4 2/95.

الْإِحْرَازِ؛ لِأَنَّهَا مِنْ ضَمَانِ الْبَائِع، بِدَلِيلِ الْجَائِحَةِ، كَذَا ذَكَرَهُ الشَّيْخُ وَغَيْرُهُ، وَذَكَرَ صَاحِبُ الْمُحَرَّرِ وَغَيْرُهُ بَدَلَ "قَبْلَ الْإِحْرَازِ": قَبْلَ أَخْذِهِ، وَاحْتَجَّ بِالْجَائِحَةِ. وَفِي الرِّعَايَةِ: قَبْلَ قَطْعهِ، وَعَلَى الثَّانِيَةِ: لَا يَضْمَنُهَا بِتَلَفِهِ، وَظَاهِرُ الْخِرَقِيِّ: مُطْلَقًا، "و" وَاخْتَارَهُ فِي النَّصِيحَةِ وَالْمُغْنِي1، وَالْمُسْتَوْعِبِ وَشَيْخُنَا، وَذَكَرَهُ جَمَاعَةٌ رِوَايَةً، مَعَ اقْتِصَارِهِمْ عَلَى وُجُوبِهَا بِالْحَوْلِ، لِوُجُوبِهَا مَعَ مُوَاسَاةٍ، فَلَا تَجِبُ مَعَ فَقْرِهِ وَعَدَمِ مَالِهِ، وَكَوَدِيعَةٍ وَلُقَطَةٍ، وَجَزَمَ بَعْضُهُمْ إنْ عُلِّقَتْ بِالذِّمَّةِ لَمْ تَسْقُطْ، وَإِلَّا فَالْخِلَافُ. وَقَالَ صَاحِبُ الْمُحَرَّرِ عَلَى الرِّوَايَةِ الثَّانِيَةِ: تَسْقُطُ فِي الْأَمْوَالِ الظَّاهِرَةِ دُونَ الْبَاطِنَةِ، نَصَّ عَلَيْهِ "وم" فِي رِوَايَةِ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ النَّيْسَابُورِيِّ وَغَيْرِهِ، كذا قَالَ: وَقَالَ أَبُو حَفْصٍ2 الْعُكْبَرِيُّ: رَوَى أَبُو عَبْدِ اللَّهِ النَّيْسَابُورِيُّ الْفَرْقَ بَيْنَ الْمَاشِيَةِ وَالْمَالِ، وَالْعَمَلُ عَلَى مَا رَوَى الْجَمَاعَةُ أَنَّهَا كَالْمَالِ، 3"وغيره، وذكر الْقَاضِي"3 وَابْنُ عَقِيلٍ رِوَايَةً: يُعْتَبَرُ إمْكَانُ الْأَدَاءِ في غير ـــــــــــــــــــــــــــــQ. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

_ 1 4/145. 2 في "ط": "جعفر". 3 ليست في "ط".

الْمَالِ الظَّاهِرِ، وَذَكَرَ أَبُو الْحُسَيْنِ رِوَايَةً: لَا تَسْقُطُ بِتَلَفِ النِّصَابِ غَيْرُ الْمَاشِيَةِ، كَمَا لَا تُضَمُّ مَاشِيَتُهُ فِي بَلَدَيْنِ مُتَبَاعِدَيْنِ، وَتُضَمُّ بَقِيَّةُ الْأَمْوَالِ، كَذَا قَالَ، أَمَّا لَوْ أَمْكَنَهُ الْأَدَاءُ فَلَمْ يُزَكِّ لَمْ تَسْقُطْ، كَزَكَاةِ الْفِطْرِ وَالْحَجِّ؛ وَلِأَنَّ الْمُسْتَحِقَّ غَيْرُ مُعَيَّنٍ، وَفِي الْعَبْدِ الْجَانِي مُعَيَّنٌ رَضِيَ بِالتَّرْكِ، أَوْ الْمُسْتَحِقُّ هُنَا هُوَ اللَّهُ وَقَدْ أَمَرَ بِالدَّفْعِ، قَالَ الْحَنَفِيَّةُ: وَبَعْدَ طَلَبِ السَّاعِي قِيلَ: يَضْمَنُ، وَقِيلَ لَا، لِعَدَمِ التَّفْوِيتِ، وَفِي الِاسْتِهْلَاكِ وُجِدَ التَّعَدِّي، وَعِنْدَهُمْ فِي هَلَاكِ الْبَعْضِ يَسْقُطُ بِقَدْرِهِ، وَلَمْ يَعْتَبِرْ فِي الْمُسْتَوْعِبِ السُّقُوطَ بِالتَّلَفِ إلَّا بِالْعَبْدِ الْجَانِي، فَيَلْزَمُهُ وَلَوْ تَمَكَّنَ، وَصَرَّحَ بِخِلَافِهِ، وَمَنْ أَمْكَنَهُ لَكِنْ خَافَ رُجُوعَ السَّاعِي فَكَمَنْ لَمْ يُمْكِنْهُ "ش" وَلَوْ نَتَجَتْ السَّائِمَةُ لَمْ يَضُمَّ فِي حُكْمِ الْحَوْلِ الْأَوَّلِ عَلَى الْمَذْهَبِ، وَيَضُمَّ عَلَى الثَّانِي، كَقَبْلِ الْحَوْلِ، وَذَكَرَ صَاحِبُ الْمُحَرَّرِ: لَوْ تَلِفَ بَعْضُهُ زَكَّى الْبَاقِيَ، عَلَى الْمَذْهَبِ الْأَوَّلِ، وَلَوْ أَسْقَطْنَا زَكَاةَ التَّالِفِ، لَا عَلَى الثَّانِي، كَذَا قَالَ، مَعَ أَنَّهُ احْتَجَّ لِلرِّوَايَةِ الثَّانِيَةِ بِنَصِّهَا فِي هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ: لَا زَكَاةَ لِمَا تَلِفَ، وَظَاهِرُهُ يُزَكِّي بَقِيَّتَهُ عَلَى هَذِهِ الرِّوَايَةِ، وَذَكَرَ أَيْضًا الرِّوَايَتَيْنِ فِي الزَّرْع وَالثَّمَرِ، ثُمَّ قَالَ: إنْ تَلِفَ الْبَعْضُ وَبَقِيَ دُونَ نِصَابٍ فَفِيهِ بِقِسْطِهِ، عَلَى الرِّوَايَةِ الْمَنْصُوصَةِ، كَبَقِيَّةِ الزَّكَوَاتِ، وَذَكَرَ فِي "الْكَافِي"1 الرِّوَايَةَ الْأُولَى ثُمَّ الثَّانِيَةَ، ثُمَّ قَالَ: وَإِنْ تَلِفَ بَعْضُ ـــــــــــــــــــــــــــــQ. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

_ 1 2/59.

النِّصَابِ قَبْلَ التَّمَكُّنِ سَقَطَ مِنْ الزَّكَاةِ بِقَدْرِهِ. وَمَنْ نَذَرَ أُضْحِيَّةً أَوْ الصَّدَقَةَ بِدَرَاهِمَ مُعَيَّنَةٍ، فَتَلِفَتْ، فَرِوَايَتَانِ. وَقَالَ جَمَاعَةٌ مِنْهُمْ الْقَاضِي وَأَبُو الْخَطَّابِ: وَلَوْ تَمَكَّنَ، نَظَرًا إلَى عَدَمِ تَعْيِينِ مُسْتَحِقٍّ، كَزَكَاةٍ، وَإِلَى تَعَلُّقِ الْحَقِّ بِعَيْنٍ مُعَيَّنَةٍ، كَعَبْدٍ جَانٍ، وَأَمَّا أَبُو الْمَعَالِي فَقَالَ: إنْ تَلِفَتْ قَبْلَ التَّمَكُّنِ فَلَا ضَمَانَ، وَإِلَّا فَوَجْهَانِ إن قلنا يسلك بالنذر مسلك الواجب شرعا ضَمِنَ، وَمَسْلَكَ التَّبَرُّعِ لَمْ يَضْمَنْ "م 20".

فصل: ولا تسقط زكاة بالموت عن مفقود وغيره،

فَصْلٌ: وَلَا تَسْقُطُ زَكَاةٌ بِالْمَوْتِ عَنْ مَفْقُودٍ وَغَيْرِهِ، وَتُؤْخَذُ مِنْ التَّرِكَةِ، نَصَّ عَلَيْهِ "و" وَلَوْ لَمْ يُوصِ "هـ م" بِهَا كَالْعُشْرِ "و" فَإِنْ أَوْصَى بِهَا فَمِنْ ثُلُثِهِ عِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ وَمَالِكٍ، وَكَذَا قَالَ فِي الْحَجِّ، وقدمها مالك على بقية الوصايا إن ـــــــــــــــــــــــــــــQمَسْأَلَةٌ - 20: قَوْلُهُ: وَمَنْ نَذَرَ أُضْحِيَّةً أَوْ الصَّدَقَةَ بِدَرَاهِمَ مُعَيَّنَةٍ فَتَلِفَتْ فَرِوَايَتَانِ، وَقَالَ جَمَاعَةٌ مِنْهُمْ الْقَاضِي وَأَبُو الْخَطَّابِ: وَلَوْ تَمَكَّنَ، نَظَرًا إلَى عَدَمِ تَعْيِينِ مُسْتَحَقٍّ كَزَكَاةٍ وَأَمَّا أَبُو الْمَعَالِي فَقَالَ: إنْ تَلِفَتْ قَبْلَ التَّمَكُّنِ فَلَا ضَمَانَ، وإلا فوجهان، إن قلنا يسلك بالنذر مسلك الْوَاجِبِ شَرْعًا ضَمِنَ، وَمَسْلَكَ التَّبَرُّعِ لَمْ يَضْمَنْ، انْتَهَى. ذَكَرَ الْمُصَنِّفُ فِي هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ ثَلَاثَ طُرُقٍ، وَقَدَّمَ أَنَّ فِيهَا رِوَايَتَيْنِ إذَا لَمْ يتمكن من الإخراج، وأطلقهما:

فَرَّطَ، وَبِدُونِهِ تَكُونُ مِنْ رَأْسِ مَالِهِ، وَنَقَلَ إِسْحَاقُ بْنُ هَانِئٍ فِي حَجٍّ لَمْ يُوصِ بِهِ وَزَكَاةٍ وَكَفَّارَةٍ مِنْ الثُّلُثِ، وَنُقِلَ عَنْهُ أَيْضًا: "مِنْ رَأْسِ الْمَالِ مَعَ عِلْمِ وَرَثَتِهِ، وَنُقِلَ عَنْهُ أَيْضًا": فِي زَكَاةِ مِنْ رَأْسِ مَالِهِ مَعَ صَدَقَةٍ، فَهَذِهِ أَرْبَعُ رِوَايَاتٍ فِي الْمَسْأَلَةِ، وَلَفْظُ الرِّوَايَةِ الثَّانِيَةِ يُحْتَمَلُ تَقْيِيدَهُ بِعَدَمِ الْوَصِيَّةِ، كَمَا قَيَّدَ الْحَجَّ، يُؤَيِّدُهُ أَنَّ الزَّكَاةَ مثله، أو آكد عَلَى مَا يَأْتِي1، وَيَحْتَمِلُ أَنَّهُ عَلَى إطْلَاقِهِ، وَلَمْ أَجِدْ فِي كَلَامِ الْأَصْحَابِ سِوَى النَّصِّ السابق. وَيَتَحَاصُّ دَيْنَ اللَّهِ وَدَيْنَ الْآدَمِيِّ، نَصَّ عَلَيْهِ، وَقِ وَنَقَلَهُ عَبْدُ اللَّهِ، وَنَقَلَ أَيْضًا: يَبْدَأُ بالدين وق وذكره بعضهم قولا2؛ لِتَقْدِيمِهِ بِالرَّهْنِيَّةِ، وَقِيلَ: تُقَدَّمُ الزَّكَاةُ إنْ عُلِّقَتْ "وق" بالعين، اختاره في المجرد3، وَالْمُسْتَوْعِبِ وَغَيْرِهِمَا، قَالَ صَاحِبُ الْمُحَرَّرِ: كَبَقَاءِ الْمَالِ الزَّكَوِيِّ، فَجَعَلَهُ أَصْلًا، وَذَكَرَهُ بَعْضُهُمْ مِنْ تَتِمَّةِ الْقَوْلِ، وَزَادَ صَاحِبُ الْمُحَرَّرِ: وَتُقَدَّمُ وَلَوْ عُلِّقَتْ ـــــــــــــــــــــــــــــQإحداهما: لا يضمن. قلت: وهو الصواب.

_ 1 ص 487. 2 بعدها في "ط": "واحدا". 3 في "ط": "المحرر".

بِالذِّمَّةِ، قَالَ: لِأَنَّ تَعَلُّقَهَا بِالْعَيْنِ قَهْرِيٌّ، فَتُقَدَّمُ عَلَى مُرْتَهِنٍ وَغَرِيمٍ وَمُفْلِسٍ، كَأَرْشِ جِنَايَةٍ، وَإِنْ تَعَلَّقَتْ بِالذِّمَّةِ فَهَذَا التَّعَلُّقُ بِسَبَبِ الْمَالِ فَيَزْدَادُ وَيَنْقُصُ وَيَخْتَلِفُ بِحَسَبِهِ، وَهُوَ مِنْ حُقُوقِ الْمَالِ وَنَوَائِبِهِ، فَأُلْحِقَ بِهَا فِي التَّقْدِيمِ عَلَى سَائِرِ الدُّيُونِ، وَمَا زَادَهُ صَاحِبُ الْمُحَرَّرِ ذَكَرَهُ ابْنُ تَمِيمٍ وَجْهًا، وَأَنَّهُ أَوْلَى، وَقَالَ: مَعْنَى التَّعَلُّقِ بِالْعَيْنِ كَتَعَلُّقِ أَرْشِ الْجِنَايَةِ، وَفِيهِ وَجْهٌ كَتَعَلُّقِ الرَّهْنِ، قَالَ شَيْخُنَا: وَلَوْ كَانَ لَهُ دُيُونٌ لَمْ تَقُمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ بِالزَّكَاةِ؛ لِأَنَّ عُقُوبَتَهَا أَعْظَمُ، ثُمَّ ذَكَرَ مَا ذَكَرَهُ الْعُلَمَاءُ، وَهُوَ مَا دَلَّ عَلَيْهِ حَدِيثُ أَبِي هُرَيْرَةَ: سَمِعْت رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُولُ: "أَوَّلُ مَا يُحَاسَبُ بِهِ الْعَبْدُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ الصَّلَاةُ الْمَكْتُوبَةُ، فَإِنْ أَتَمَّهَا وَإِلَّا قِيلَ اُنْظُرُوا هَلْ لَهُ مِنْ تَطَوُّعٍ، فَإِنْ كَانَ لَهُ تَطَوُّعٌ أُكْمِلَتْ الْفَرِيضَةُ مِنْ تَطَوُّعِهِ، ثُمَّ يُفْعَلُ بِسَائِرِ الْأَعْمَالِ الْمَفْرُوضَةِ مِثْلُ ذَلِكَ". حَدِيثٌ صَحِيحٌ رَوَاهُ أَبُو دَاوُد وَالنَّسَائِيُّ وَابْنُ مَاجَهْ وَالتِّرْمِذِيُّ وَحَسَّنَهُ، وَرَوَاهُ أَحْمَدُ1، وَلَهُ2 أَيْضًا مَعْنَاهُ مِنْ حَدِيثِ تَمِيمٍ الدَّارِيِّ. وَدُيُونُ اللَّهِ سَوَاءٌ. نَصَّ عَلَيْهِ، فَدَلَّ أَنَّ الرِّوَايَاتِ السَّابِقَةَ فِي كُلِّ دَيْنٍ لِلَّهِ، وَعَنْهُ: تُقَدَّمُ الزَّكَاةُ عَلَى الْحَجِّ، وَقَالَهُ بَعْضُهُمْ؛ لِأَنَّ قَدْرَ الْوَاجِبِ مِنْهَا مُسْتَقِرٌّ، وَذَكَرَهُ بَعْضُهُمْ قَوْلًا، وَيُقَدَّمُ النَّذْرُ بِمُعَيَّنٍ عَلَيْهِمَا، وَعَلَى الدَّيْنِ، كَمَا يَأْتِي فِي الْأُضْحِيَّةِ3، وَيَتَوَجَّهُ تَخْرِيجٌ وَاحْتِمَالٌ مَعَ بَقَاءِ مِلْكِهِ وَجَوَازِ بَيْعِهِ وإبداله. ـــــــــــــــــــــــــــــQوَالرِّوَايَةُ الثَّانِيَةُ: يَضْمَنُ. فَهَذِهِ عِشْرُونَ مَسْأَلَةً فِي هَذَا الْبَابِ، أَطْلَقَ الْخِلَافَ فِيهَا، وَصَحَّحَ أَكْثَرَهَا، ولله الحمد.

_ 1 أبو داود "864"، النسائي 1/232، ابن ماجه "1426"، الترمذي "413"، أحمد "7902". 2 في المسند "16954". 3 6/99.

فصل: النصاب الزكوي سبب لوجوب الزكاة

فصل: النصاب الزكوي سبب لوجوب الزكاة وَكَمَا وَيَدْخُلُ فِيهِ تَمَامُ الْمِلْكِ يَدْخُلُ فِيهِ مَنْ تَجِبُ عَلَيْهِ، أَوْ يُقَالُ: الْإِسْلَامُ وَالْحُرِّيَّةُ شَرْطَانِ لِلسَّبَبِ، فَعَدَمُهُمَا مَانِعٌ مِنْ صِحَّةِ السَّبَبِ وَانْعِقَادِهِ، وَذَكَرَ غَيْرُ وَاحِدٍ هَذِهِ الْأَرْبَعَةَ شُرُوطًا لِلْوُجُوبِ، كَالْحَوْلِ فَإِنَّهُ شَرْطُ الْوُجُوبِ بِلَا خِلَافٍ لَا أَثَرَ لَهُ فِي السَّبَبِ، وَأَمَّا إمْكَانُ الْأَدَاءِ فَشَرْطٌ لِلُزُومِ الْأَدَاءِ، وَعَنْهُ: لِلْوُجُوبِ، كَمَا سبق، والله أعلم.

فصل: المال الزكوي

فَصْلٌ الْمَالُ الزَّكَوِيُّ: الْإِبِلُ وَالْبَقَرُ وَالْغَنَمُ وَالزَّرْعُ وَالثَّمَرُ وَمَا يَتَعَلَّقُ بِذَلِكَ، وَفِي حُكْمِهِ الْعَسَلُ وَنَحْوُهُ، وَالْأَثْمَانُ وَقِيمَةُ عُرُوضِ التِّجَارَةِ، وَيَأْتِي ذَلِكَ مُبَيَّنًا فِي أَبْوَابِهِ، وَلَا زَكَاةَ فِي غَيْرِ ذَلِكَ، وَيَأْتِي فِي آخِرِ بَابٍ بَعْدَهُ1 حُكْمُ الْمُتَوَلِّدِ بَيْنَ الْوَحْشِيِّ وَالْأَهْلِيِّ وَبَقَرِ الْوَحْشِ وَالظِّبَاءِ والخيل، إن شاء الله.

_ 1 4/34.

المجلد الرابع

المجلد الرابع تابع كتاب الزكاة باب زكاة السائمة مدخل ... باب زكاة السائمة تَجِبُ الزَّكَاةُ فِي الْإِبِلِ "ع" وَالْبَقَرِ "عِ" والغنم "ع" السائمة "وهـ ش" لِلدَّرِّ وَالنَّسْلِ زَادَ بَعْضُهُمْ: وَالتَّسْمِينِ، وَقِيلَ: وَالْعَمَلِ، كَالْإِبِلِ الَّتِي تُكْرَى، وَهُوَ أَظْهَرُ، وَنَصَّ أحمد: لا "وهـ ش" وقيل: تجب في المعلوفة "وم" كَمُتَوَلِّدٍ بَيْنَ سَائِمَةٍ وَمَعْلُوفَةٍ. "وَ" وَأَطْلَقَ بَعْضُهُمْ فِيمَا إذَا كَانَ نِتَاجُ النِّصَابِ رَضِيعًا سَائِمًا وَجْهَيْنِ وَبَعْضُهُمْ: احْتِمَالَيْنِ، وَسَيَأْتِي. وَيُعْتَبَرُ السَّوْمُ بِأَنْ تَرْعَى الْمُبَاحَ. فَلَوْ اشْتَرَى لَهَا مَا تَرْعَاهُ وَجَمَعَ لَهَا مَا تَأْكُلُ فَلَا زَكَاةَ. وَلَا زَكَاةَ فِي مَاشِيَةٍ فِي الذِّمَّةِ. كَمَا سَبَقَ. وللأصحاب وَجْهَانِ: هَلْ السَّوْمُ شَرْطٌ، أَوْ عَدَمُهُ مَانِعٌ؟ فَلَا يَصِحُّ التَّعْجِيلُ قَبْلَ الشُّرُوعِ فِيهِ عَلَى الأول، ويصح على الثاني "م". ـــــــــــــــــــــــــــــQ"تَنْبِيهٌ" قَوْلُهُ: وَأَطْلَقَ بَعْضُهُمْ فِيمَا إذَا كَانَ نتاج النصاب1 رَضِيعًا سَائِمًا وَجْهَيْنِ، انْتَهَى. لَعَلَّهُ: رَضِيعًا غَيْرَ سَائِمٍ كَمَا فِي الرِّعَايَةِ وَغَيْرِهَا، وَهُوَ الصَّوَابُ. "مَسْأَلَةٌ 1" قَوْلُهُ: وَلِلْأَصْحَابِ وَجْهَانِ، هَلْ السَّوْمُ شَرْطٌ، أَوْ عَدَمُهُ مَانِعٌ؟ فَلَا يَصِحُّ التَّعْجِيلُ قَبْلَ الشُّرُوعِ فِيهِ عَلَى الْأَوَّلِ، وَيَصِحُّ عَلَى الثَّانِي، انتهى، وأطلقهما

_ 1 في "ط": "السائمة".

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ـــــــــــــــــــــــــــــQابْنُ تَمِيمٍ وَابْنُ حَمْدَانَ فِي الرِّعَايَةِ الْكُبْرَى، وَصَاحِبُ الْفَائِقِ، وَبَنَوْا هَذَا الْفَرْعَ عَلَى هَذَا الْخِلَافِ كَمَا فَعَلَ الْمُصَنِّفُ: أَحَدُهُمَا: عَدَمُ السَّوْمِ مَانِعٌ. قُلْت: فِي كَلَامِ الشَّيْخِ وَالشَّارِحِ وَغَيْرِهِمَا الْقَطْعُ بِأَنَّ عَدَمَ السَّوْمِ مَانِعٌ. وَالْوَجْهُ الثَّانِي: السوم شرط. تَنْبِيهٌ: قَالَ الْقَاضِي مُحِبُّ الدِّينِ بْنُ نَصْرِ اللَّهِ فِي حَوَاشِي هَذَا الْكِتَابِ: فِي تَحَقُّقِ هَذَا الْخِلَافِ نَظَرٌ، لِأَنَّ كُلَّ مَا كَانَ وُجُودُهُ شَرْطًا كَانَ عَدَمُهُ مَانِعًا، كَمَا أَنَّ كُلَّ مَانِعٍ فَعَدَمُهُ شَرْطٌ، وَلَمْ يُفَرِّقْ أَحَدٌ بَيْنَهُمَا، بَلْ نَصُّوا عَلَى أَنَّ الْمَانِعَ عَكْسُ الشَّرْطِ، فَوُجُودُ الْمَانِعِ كَعَدَمِ الشَّرْطِ، فَلَزِمَ مِنْ كُلٍّ مِنْهُمَا انْتِفَاءُ الْحُكْمِ، وَوُجُودُ الشَّرْطِ كَعَدَمِ الْمَانِعِ، لِأَنَّهُ يَلْزَمُ مِنْ كُلٍّ مِنْهُمَا1 وُجُودُ الْحُكْمِ، وَحِينَئِذٍ لَا فَرْقَ بَيْنَ الْعِبَارَتَيْنِ. وَإِذَا كَانَ كَذَلِكَ لَمْ يَظْهَرْ وَجْهُ الِاخْتِلَافِ فِي الْفَرْعِ الْمَذْكُورِ، فَإِنَّ مَعْنَى كَوْنِ عَدَمِ السَّوْمِ مانعا أنه يمنع انعقاد الحول، ومعنى كون وجوده2 شَرْطًا أَنَّهُ شَرْطٌ لِانْعِقَادِهِ، فَإِنْ كَانَ انْعِقَادُ الْحَوْلِ شَرْطًا فِي صِحَّةِ التَّعْجِيلِ لَمْ يَصِحَّ مَعَ عَدَمِ السَّوْمِ، لِعَدَمِ انْعِقَادِهِ، وَصَحَّ مَعَ وُجُودِهِ، وَإِنْ لَمْ يَكُنْ انْعِقَادُ الْحَوْلِ شَرْطًا فِي صِحَّةِ التَّعْجِيلِ صَحَّ مَعَ عَدَمِ السَّوْمِ، وَلَكِنْ هَذَا لَا يُعْرَفُ، أَعْنِي كَوْنَ انْعِقَادِ الْحَوْلِ لَيْسَ شَرْطًا فِي صِحَّةِ التَّعْجِيلِ، وَعَلَى مُقْتَضَى مَا ذَكَرَهُ الْمُصَنِّفُ، مِنْ أَنَّ وُجُودَ مَانِعِ انْعِقَادِ الْحَوْلِ لَا يَمْنَعُ صِحَّةَ تَعْجِيلِ الزَّكَاةِ لَوْ كَانَ مَعَهُ نِصَابٌ، وَعَلَيْهِ دَيْنٌ مِثْلُهُ، صَحَّ تَعْجِيلُهُ؛ لِأَنَّ الدَّيْنَ مَانِعٌ، فَلْيُنْظَرْ فِي ذَلِكَ، قَالَ: وَقَدْ تَقَدَّمَ قَبْلَ هَذِهِ الْوَرَقَةِ بِخَمْسِ وَرَقَاتٍ فِي أَوَّلِ الصَّفْحَةِ الْيُمْنَى: مَتَى أُبْرِئَ الْمَدِينُ أَوْ قَضَى مِنْ مَالٍ مُسْتَحْدَثٍ ابْتَدَأَ حَوْلًا؛ لِأَنَّ مَا مَنَعَ وُجُوبَ الزَّكَاةِ مَنَعَ انْعِقَادَ الْحَوْلِ وَقَطَعَهُ، وَهَذَا يُحَقِّقُ أَنَّهُ لَا فَرْقَ بَيْنَ وُجُودِ الْمَانِعِ وَعَدَمِ الشرط في الحكم، انتهى.

_ 1 أي وجود الشرط وانعدام المانع وهذا التعبير فيه نظر، لأن وجود الشرط كانعدام المانع لا يلزم من وجوده وجود الحكم ولا انعدامه، ولكن يلزم من انعدامه عدم الحكم. والله أعلم. 2 ليست في "ط".

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ـــــــــــــــــــــــــــــQوَالْجَوَابُ عَمَّا قَالَ وَبِاَللَّهِ التَّوْفِيقُ أَنَّ الْخِلَافَ الَّذِي ذَكَرَهُ الْمُصَنِّفُ لَيْسَ مُخْتَصًّا بِهِ، بَلْ نَقَلَهُ عَنْ الْأَصْحَابِ، وَهُوَ ثِقَةٌ فِيمَا يَنْقُلُ، وَصَرَّحَ بِهِ ابْنُ تَمِيمٍ وَابْنُ حَمْدَانَ وَصَاحِبُ الْفَائِقِ وَغَيْرُهُمْ، وَكَذَلِكَ الْفَرْعُ الْمَبْنِيُّ عَلَيْهِ لَمْ يَخْتَصَّ بِهِ الْمُصَنِّفُ، بَلْ قَدْ سَبَقَهُ إلَيْهِ ابْنُ تَمِيمٍ وَابْنُ حَمْدَانَ وَغَيْرُهُمَا، وَهُمْ مِنْ أَئِمَّةِ الْمَذْهَبِ، وَقَدْ تَابَعَهُمْ الْمُصَنِّفُ وَلَمْ يَتَعَقَّبْهُمْ كَمَا هُوَ عَادَتُهُ، وَمُلَخَّصُ الْجَوَابِ أَنَّ التَّعْجِيلَ يصح إذَا وُجِدَ السَّبَبُ وَهُوَ النِّصَابُ، مَعَ وُجُودِ الْمَانِعِ وَهُوَ عَدَمُ حَوَلَانِ الْحَوْلِ، أَلَا تَرَى أَنَّ الْأَصْحَابَ قَالُوا: يَجُوزُ التَّعْجِيلُ قَبْلَ الْحَوْلِ وَنَصَّ عَلَيْهِ فِي رِوَايَةٍ جَمَاعَةٌ، وَهُوَ مَانِعٌ مِنْ وُجُوبِهَا، بَلْ التَّعْجِيلُ لَا يَكُونُ إلَّا كَذَلِكَ، وَلَا يَصِحُّ مَعَ وُجُودِ الشَّرْطِ كَامِلًا، كَمُضِيِّ الْحَوْلِ فَإِنَّهُ شَرْطٌ بِلَا نِزَاعٍ، وَلَا يَصِحُّ التَّعْجِيلُ بَعْدَ وُجُودِهِ، لِوُجُوبِهَا إذَنْ، فَهَذَا شَرْطٌ لَا يَصِحُّ التَّعْجِيلُ بَعْدَ وُجُودِهِ، وَمَا قُلْنَاهُ أَوَّلًا مَانِعٌ يَصِحُّ التَّعْجِيلُ مَعَ وُجُودِهِ، وَهَذِهِ شَبِيهَةٌ بِمَسْأَلَةِ الْمُحَشِّي يَصِحُّ التَّعْجِيلُ مَعَ وُجُودِ الْمَانِعِ، وَهُوَ عَدَمُ حَوَلَانِ الْحَوْلِ، وَلَا يَصِحُّ مَعَ حُصُولِ الشَّرْطِ، وَهُوَ مُضِيُّ الْحَوْلِ، فَإِنْ عَجَّلَ لِحَوْلٍ مُسْتَقْبَلٍ فَالشَّرْطُ لَمْ يُوجَدْ، وَالْمَانِعُ مَوْجُودٌ، وَاَللَّهُ أَعْلَمُ. وَقَوْلُ الْمُحَشِّي: "لِأَنَّ كُلَّ مَا كَانَ وُجُودُهُ شَرْطًا كَانَ عَدَمُهُ مَانِعًا، كَمَا أَنَّ كُلَّ مَانِعٍ فَعَدَمُهُ شَرْطٌ، وَلَمْ يُفَرِّقْ أَحَدٌ بَيْنَهُمَا بَلْ نَصُّوا عَلَى أَنَّ الْمَانِعَ عَكْسُ الشَّرْطِ" انْتَهَى. هَذَا صَحِيحٌ، قَدْ نَصَّ عَلَيْهِ الْأُصُولِيُّونَ لَكِنْ لَمْ يَمْنَعُوا مِنْ تَرْتِيبِ حُكْمٍ عَلَى وُجُودِ الْمَانِعِ وَانْتِفَائِهِ قَبْلَ1 وُجُودِ الشَّرْطِ أَوْ بَعْضِهِ. وَقَوْلُهُ: "فَإِنَّ مَعْنَى كَوْنِ عَدَمِ السَّوْمِ مَانِعًا أَنَّهُ يَمْنَعُ انْعِقَادَ الْحَوْلِ" غَيْرُ مُسَلَّمٍ، بَلْ يَنْعَقِدُ الْحَوْلُ وَيَكُونُ مُرَاعًى، أَلَا تَرَى أَنَّ الْإِبِلَ مَثَلًا إذَا لَمْ تَرْعَ فِي أَوَّلِ الْحَوْلِ، كَالشَّهْرِ الْأَوَّلِ وَالثَّانِي وَالثَّالِثِ وَالرَّابِعِ مَثَلًا، ثُمَّ رَعَتْ بَعْدَ ذَلِكَ أَكْثَرَ مِنْ نِصْفِ الْحَوْلِ، نَتَبَيَّنُ أَنَّ الْحَوْلَ انْعَقَدَ عَنْ أَوَّلِهِ وَإِنْ لَمْ تَكُنْ رَعَتْ فِيهِ، فَلَيْسَ عَدَمُ السَّوْمِ مَانِعًا مِنْ انْعِقَادِ الْحَوْلِ مُطْلَقًا، بَلْ مِنْ الْوُجُوبِ،

_ 1 في "ح" "بل".

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ـــــــــــــــــــــــــــــQوَقَوْلُهُ أَيْضًا، "مَعْنَى كَوْنِ وُجُودِهِ شَرْطًا أَنَّهُ شَرْطٌ لِانْعِقَادِهِ" غَيْرُ مُسْلِمٍ أَيْضًا، بَلْ قَدْ يَنْعَقِدُ الْحَوْلُ قَبْلَ وُجُودِ الشَّرْطِ، كَمَا مَثَّلْنَا قَبْلُ، وَقَدْ لَا يَنْعَقِدُ إلَّا بَعْدَ وُجُودِهِ، كَالْإِسْلَامِ وَالْحُرِّيَّةِ. وَقَوْلُهُ: "فَإِنْ كَانَ انْعِقَادُ الْحَوْلِ شَرْطًا فِي صِحَّةِ التَّعْجِيلِ لَمْ يَصِحَّ مَعَ عَدَمِ السَّوْمِ، لِعَدَمِ انْعِقَادِهِ، وَصَحَّ مَعَ وُجُودِهِ" فَنَقُولُ: لَيْسَ بَيْنَ انْعِقَادِ الْحَوْلِ وَعَدَمِ السَّوْمِ مُلَازَمَةٌ، لِصِحَّةِ التَّعْجِيلِ، بَلْ قَدْ يَنْفَكُّ عَنْهُ وهو وجود انعقاد1 الْحَوْلِ مَعَ عَدَمِ السَّوْمِ، كَمَا مَثَّلْنَا بِهِ قبل، وقوله: "وَإِنْ لَمْ يَكُنْ انْعِقَادُ الْحَوْلِ شَرْطًا فِي صِحَّةِ التَّعْجِيلِ صَحَّ مَعَ عَدَمِ السَّوْمِ" فَنَقُولُ: هَذَا صَحِيحٌ فَإِنَّ عَدَمَ انْعِقَادِ الْحَوْلِ لَيْسَ بِشَرْطٍ فِي صِحَّةِ التَّعْجِيلِ، بَلْ يَصِحُّ التَّعْجِيلُ قَبْلَ انْعِقَادِ الْحَوْلِ إذَا وُجِدَ السَّبَبُ، أَلَا تَرَى أَنَّ الْأَصْحَابَ جَوَّزُوا التَّعْجِيلَ عَنْ الْحَوْلِ الثَّانِي قَبْلَ دُخُولِهِ، عَلَى الصَّحِيحِ مِنْ الْمَذْهَبِ، وَقَدَّمَهُ الْمُصَنِّفُ، وَكَذَلِكَ عَنْ الْحَوْلِ الثَّالِثِ عَلَى رَأْيٍ، وَقَدْ صَحَّ انْعِقَادُ الْحَوْلِ مَعَ عَدَمِ السَّوْمِ، وَقَوْلُهُ: "وَلَكِنْ هَذَا لَا يُعْرَفُ أَعْنِي كَوْنَ انْعِقَادِ الْحَوْلِ لَيْسَ شَرْطًا فِي صِحَّةِ التَّعْجِيلِ" غَيْرُ مُسَلَّمٍ، بَلْ هُوَ مَعْرُوفٌ، وَقَدْ قَالَهُ الْأَصْحَابُ، كَمَا قُلْنَا إذَا عَجَّلَهُ لِأَكْثَرَ مِنْ حَوْلٍ إذَا وُجِدَ السَّبَبُ وَهُوَ النِّصَابُ، وَعَلَى كُلِّ تَقْدِيرٍ يَجُوزُ التَّعْجِيلُ إذَا وُجِدَ السَّبَبُ وَهُوَ النِّصَابُ، مَعَ وُجُودِ الْمَانِعِ وَهُوَ عَدَمُ حَوَلَانِ الْحَوْلِ، وَأَمَّا وُجُودُ بَعْضِ الشُّرُوطِ كَامِلًا فَلَا يُتَصَوَّرُ مَعَهُ تَعْجِيلُ الزَّكَاةِ، كَحَوَلَانِ الْحَوْلِ مَثَلًا، وَقَدْ يُتَصَوَّر إذَا وُجِدَ بَعْضُ الشَّرْطِ، كَالسَّوْمِ إذَا قُلْنَا إنَّهُ شَرْطٌ وَشَرَعَ فِيهِ، وَكَذَا الشُّرُوعُ فِي الْحَوْلِ فِي زَكَاةِ النَّقْدَيْنِ وَنَحْوِهِمَا، وَقَوْلُهُ: "وَعَلَى مُقْتَضَى مَا ذَكَرَهُ الْمُصَنِّفُ مِنْ أَنَّ وُجُودَ مَانِعِ انْعِقَادِ الْحَوْلِ لَا يَمْنَعُ صِحَّةَ تَعْجِيلِ الزَّكَاةِ لَوْ كَانَ مَعَهُ نِصَابٌ، وَعَلَيْهِ مِثْلُهُ، صَحَّ تَعْجِيلُهُ؛ لِأَنَّ الدَّيْنَ مَانِعٌ فَلْيُنْظَرْ" غَيْرُ مُسَلَّمٍ؛ لِأَنَّ الْمُصَنِّفَ لَمْ يَلْتَزِمْ أَنَّ كُلَّ مَانِعٍ يَجُوزُ التَّعْجِيلُ مَعَهُ، بَلْ قَالَ: وَذَلِكَ إذَا وُجِدَ السَّبَبُ. وَهُنَا لَمْ يُوجَدْ السَّبَبُ لِوُجُودِ الدَّيْنِ، وَاَللَّهُ أعلم.

_ 1 ليست في "ط".

وَيُعْتَبَرُ السَّوْمُ أَكْثَرَ الْحَوْلِ، نَصَّ عَلَيْهِ فِي رِوَايَةِ صَالِحٍ، وَفِي الْخِلَافِ فِي مَسْأَلَةِ نَقْصِ النصاب: في بعض الحول، نَصَّ عَلَيْهِ فِي مَوَاضِعَ، وَذَكَرَهُ الْخِرَقِيُّ فِيمَنْ بعده "وهـ" وَقِيلَ: يُعْتَبَرُ كُلُّهُ، زَادَ بَعْضُهُمْ: وَلَا أَثَرَ لعلف يوم ويومين "وش" وَلَا يُعْتَبَرُ لِلسَّوْمِ وَالْعَلَفِ نِيَّةٌ، فِي وَجْهٍ، فَلَوْ سَامَتْ بِنَفْسِهَا أَوْ أَسَامَهَا غَاصِبٌ وَجَبَتْ الزكاة، كغصبه حبا وزرعه1 فِي أَرْضِ رَبِّهِ فِيهِ الْعُشْرُ عَلَى مَالِكِهِ، كنباته بلا زرع. وَإِنْ اعْتَلَفَتْ بِنَفْسِهَا أَوْ عَلَفَهَا غَاصِبٌ فَلَا زَكَاةَ، لِفَقْدِ السَّوْمِ الْمُشْتَرَطِ، وَالْمُحَرَّمُ الْغَصْبُ لَا الْعَلَفُ، وَيُعْتَبَرُ لَهُمَا النِّيَّةُ فِي وَجْهٍ آخَرَ، فَلَا زَكَاةَ إذَا سَامَتْ بِنَفْسِهَا أَوْ أَسَامَهَا غَاصِبٌ "م 2" لِأَنَّ رَبَّهَا لَمْ يَرْضَ بِإِسَامَتِهَا ـــــــــــــــــــــــــــــQ"مَسْأَلَةٌ 2" قَوْلُهُ: وَلَا يُعْتَبَرُ لِلسَّوْمِ وَالْعَلَفِ نِيَّةٌ فِي وَجْهٍ، فَلَوْ سَامَتْ بِنَفْسِهَا أَوْ أَسَامَهَا غَاصِبٌ وَجَبَتْ الزَّكَاةُ، وَإِنْ اعْتَلَفَتْ بِنَفْسِهَا أَوْ عَلَفَهَا غَاصِبٌ فَلَا زَكَاةَ، لِفَقْدِ السَّوْمِ الْمُشْتَرَطِ، وَالْمُحَرَّمُ الْغَصْبُ لَا الْعَلَفُ، وَيُعْتَبَرُ لَهَا النِّيَّةُ فِي وَجْهٍ آخَرَ، فَلَا زَكَاةَ إذَا سَامَتْ بِنَفْسِهَا أَوْ أَسَامَهَا غَاصِبٌ، انْتَهَى. وَأَطْلَقَهُمَا فِي الرعايتين

_ 1 في "ط": "وزرعا".

فقد فقد1 قَصْدُ الْإِسَامَةِ الْمُشْتَرَطَةِ، زَادَ صَاحِبُ الْمُغْنِي وَالْمُحَرَّرِ: كما لو سامت بنفسها2 من غير3 أن يسيمها، فجعلاه أصلا وكذا4 قطع به أبو المعالي، ـــــــــــــــــــــــــــــQوالحاويين وَالزَّرْكَشِيُّ، وَأَطْلَقَهُمَا فِي الْمُغْنِي5 وَالشَّرْحِ6 وَشَرْحِ ابْنِ رَزِينٍ فِيمَا إذَا كَانَتْ مَعْلُوفَةً عِنْدَ الْمَالِكِ سَائِمَةً عِنْدَ الْغَاصِبِ، وَقَدَّمُوا فِي عَكْسِهَا عَدَمَ الزَّكَاةِ، وَنَصَرَهُ فِي الْمُغْنِي وَالشَّرْحِ: أَحَدُهُمَا: لَا يُعْتَبَرُ لَهُمَا النِّيَّةُ، وَحَجَّهُ أَبُو الْمَعَالِي، قَالَ ابن تميم وصاحب الفائق والمصنف في حواشي الْمُقْنِعِ: لَا يُعْتَبَرُ فِي السَّوْمِ وَالْعَلَفِ نِيَّةٌ فِي أَصَحِّ الْوَجْهَيْنِ، انْتَهَى. قُلْت: وَهُوَ الصَّوَابُ، وَالْوَجْهُ الثَّانِي: يُعْتَبَرُ لَهَا النِّيَّةُ، قَالَ الْمَجْدُ في شرحه: وهو أصح، وصححه في

_ 1 في "ط": "ففقد" 2 ليست في الأصل و"ب" و "ط". 3 ليست في "س". 4 ليست في الأصل و"ط". 5 4/273. 6 المقنع مع الشرح الكبير والإنصاف 6/329.

وَتَجِبُ إذَا اعْتَلَفَتْ بِنَفْسِهَا أَوْ عَلَفَهَا غَاصِبٌ، لِأَنَّ فِعْلَهُ مُحَرَّمٌ، كَمَا لَوْ غَصَبَ أَثْمَانًا وَصَاغَهَا حُلِيًّا، وَلِعَدَمِ الْمُؤْنَةِ، كَمَا لَوْ ضَلَّتْ فَأَكَلَتْ مِنْ الْمُبَاحِ، قَالَ صَاحِبُ الْمُحَرَّرِ: وَطَرْدُهُ: مَا لَوْ سَلَّمَهَا إلَى رَاعٍ لِيُسِيمَهَا فَعَلَفَهَا، وَعَكْسُهُ: مَا لَوْ تَبَرَّعَ حَاكِمٌ وَوَصَّى بِعَلَفِ مَاشِيَةِ يَتِيمٍ وَصَدِيقٍ بِذَلِكَ، بِإِذْنِ صَدِيقِهِ، لِفَقْدِ قَصْدِ الْإِسَامَةِ مِمَّنْ يُعْتَبَرُ وُجُودُهُ مِنْهُ، وَقِيلَ: تَجِبُ إذَا عَلَفَهَا غَاصِبٌ، اخْتَارَهُ غَيْرُ وَاحِدٍ، فَقِيلَ: لِتَحْرِيمِ فِعْلِهِ، وَقِيلَ لِانْتِفَاءِ الْمُؤْنَةِ عَنْ رَبِّهَا "م 3" وَقِيلَ: تَجِبُ إنْ أَسَامَهَا، لِتَحَقُّقِ الشَّرْطِ، كَمَا لَوْ كَمُلَ النِّصَابُ بِيَدِ الْغَاصِبِ، فهذه خمسة أوجه في مسائل السَّوْمِ الْخَمْسَةِ. وَإِنْ لَمْ يُعْتَدَّ بِسَوْمِ الْغَاصِبِ فَفِي اعْتِبَارِ كَوْنِ سَوْمِ الْمَالِكِ أَكْثَرَ السَّنَةِ وجهان "م 4". قال الأصحاب: يستوي غصب ـــــــــــــــــــــــــــــQمَجْمَعِ الْبَحْرَيْنِ، هُوَ ظَاهِرُ كَلَامِ الْخِرَقِيِّ. "مَسْأَلَةٌ 3" قَوْلُهُ: وَقِيلَ: تَجِبُ إذَا عَلَفَهَا غَاصِبٌ، اخْتَارَهُ غَيْرُ وَاحِدٍ، فَقِيلَ: لِتَحْرِيمِ فِعْلِهِ، وَقِيلَ: لِانْتِفَاءِ الْمُؤْنَةِ عَنْ رَبِّهَا، انْتَهَى. وَأَطْلَقَهُمَا فِي الرِّعَايَةِ الْكُبْرَى وَمُخْتَصَرِ ابْنِ تَمِيمٍ، أَحَدُهُمَا إنَّمَا تَجِبُ لِتَحْرِيمِ فِعْلِهِ، وَاخْتَارَهُ الْقَاضِي، وَجَزَمَ بِهِ ابْنُ رَزِينٍ فِي شَرْحِهِ. وَالْقَوْلُ الثَّانِي لِانْتِفَاءِ الْمُؤْنَةِ، اخْتَارَهُ الْآمِدِيُّ. قُلْت: وَهُوَ الصَّوَابُ. وَأَبْطَلَ الشَّيْخُ وَالشَّارِحُ التَّعْلِيلَيْنِ بِنَاءً مِنْهُمَا عَلَى عَدَمِ وُجُوبِ الزكاة إذا علفها الغاصب، والله أعلم. مَسْأَلَةٌ 4" قَوْلُهُ: فَإِنْ فَفِي اعْتِبَارِ كَوْنِ سَوْمِ الْمَالِكِ أَكْثَرَ السَّنَةِ وَجْهَانِ، انْتَهَى، وَأَطْلَقَهُمَا ابْنُ تَمِيمٍ وَابْنُ حَمْدَانَ فِي الْكُبْرَى، أَحَدُهُمَا لَا يعتبر ذلك، وَهُوَ ظَاهِرُ1 مَا جَزَمَ بِهِ فِي الْمُغْنِي2 وَالشَّرْحِ3 وَشَرْحِ ابْنِ رَزِينٍ، فَإِنَّهُمْ قَالُوا: لَوْ كَانَتْ سَائِمَةً عِنْدَ الْمَالِكِ وَالْغَاصِبِ وَجَبَتْ الزَّكَاةُ، وأطلقوا1.

_ 1 ليست في "ط". 2 4/273. 3 المقنع مع الشرح الكبير والإنصاف 6/329.

النِّصَابِ وَضَيَاعُهُ كُلَّ الْحَوْلِ أَوْ بَعْضَهُ، وَقِيلَ: إنْ كَانَ السَّوْمُ عِنْدَ الْغَاصِبِ أَكْثَرَ فَالرِّوَايَتَانِ، وَإِنْ كَانَ عِنْدَ رَبِّهَا أَكْثَرُ وَجَبَتْ، وَإِنْ كَانَتْ سَائِمَةً عِنْدَهُمَا وَجَبَتْ الزَّكَاةُ عَلَى رِوَايَةِ وُجُوبِ الزَّكَاةِ فِي الْمَغْصُوبِ، وَإِلَّا فَلَا. وَإِنْ غَصَبَ رَبُّ السَّائِمَةِ عَلَفَهَا، فَعَلَفَهَا وَقَطَعَ السَّوْمَ، فَفِي اعْتِبَارِ انْقِطَاعِهِ شَرْعًا وَجْهَانِ "م 5" وَكَذَا لَوْ قَطَعَ مَاشِيَتَهُ عَنْ السَّوْمِ لِقَصْدِ قَطْعِ الطَّرِيقِ بِهَا وَنَحْوِهِ، أَوْ نَوَى قِنْيَةَ عَبِيدِ التِّجَارَةِ كَذَلِكَ، أَوْ نَوَى بِثِيَابِ الْحَرِيرِ لِلتِّجَارَةِ لبسها "م 6". وفي، الرَّوْضَةِ: إنْ أَسَامَهَا بَعْضَ الْحَوْلِ ثُمَّ نَوَاهَا لِعَمَلٍ أَوْ حَمْلٍ فَلَا زَكَاةَ، كَسُقُوطِ زَكَاةِ التِّجَارَةِ بِنِيَّةِ الْقِنْيَةِ، كَذَا قَالَ، وَهِيَ مُحْتَمَلَةٌ، وَبَيْنَهُمَا فَرْقٌ، وَجَزَمَ جَمَاعَةٌ بِأَنَّ مَنْ نَوَى بِسَائِمَةٍ1 عَمَلًا لَمْ تَصِرْ لَهُ بِهِ قَبْلَهُ، وإن غصب حليا ـــــــــــــــــــــــــــــQوَالْوَجْهُ الثَّانِي يُعْتَبَرُ. وَهُوَ ظَاهِرُ كَلَامِ جَمَاعَةٍ، وَهُوَ قَوِيٌّ. "مَسْأَلَةٌ 5" قَوْلُهُ: وَإِنْ غَصَبَ رَبُّ السَّائِمَةِ عَلَفًا، فَعَلَفَهَا وَقَطَعَ السَّوْمَ، فَفِي انْقِطَاعِهِ شَرْعًا وَجْهَانِ، انْتَهَى. وَأَطْلَقَهُمَا ابْنُ تَمِيمٍ وَابْنُ حَمْدَانَ، أَحَدُهُمَا يَنْقَطِعُ، وَتَسْقُطُ الزَّكَاةُ، وَهُوَ الصَّحِيحُ، قَطَعَ بِهِ فِي الْمُغْنِي2 وَالشَّرْحِ3 فِي بَحْثِهِمَا، وَهَذَا ظَاهِرُ كَلَامِ كَثِيرٍ مِنْ الْأَصْحَابِ، وَالْوَجْهُ الثَّانِي لَا يَنْقَطِعُ السَّوْمُ وَلَا تَسْقُطُ الزَّكَاةُ. "مَسْأَلَةٌ 6" قَوْلُهُ: وَكَذَا لَوْ قَطَعَ مَاشِيَتَهُ عَنْ السَّوْمِ لِقَصْدِ قَطْعِ الطَّرِيقِ بِهَا وَنَحْوِهِ، أَوْ نَوَى قِنْيَةَ عَبِيدِ التِّجَارَةِ كَذَلِكَ، أَوْ نَوَى بِثِيَابِ الْحَرِيرِ لِلتِّجَارَةِ لُبْسَهَا، انْتَهَى. وَقَدْ تَقَدَّمَ حُكْمُ الْمَقِيسِ عَلَيْهِ، فَكَذَا الْمَقِيسُ، وَهَذَا هُوَ الصَّحِيحُ، أَعْنِي أَنَّ الصَّحِيحَ سُقُوطُ الزَّكَاةِ بِذَلِكَ.

_ 1 في الأصل: "بسائمته". 2 4/274. 3 المقنع مع الشرح الكبير والإنصاف 6/330

فَكَسَرَهُ أَوْ ضَرَبَهُ نَقْدًا وَجَبَتْ، فِي الْأَصَحِّ، لِزَوَالِ الْمُسْقِطِ لَهَا، وَإِنْ غَصَبَ عَرْضًا لِلتِّجَارَةِ فَاتَّجَرَ فِيهِ لَمْ تَجِبْ، لِأَنَّ بَقَاءَ نِيَّةِ التِّجَارَةِ شَرْطٌ، فَإِنْ نَوَى التِّجَارَةَ بِهَا عِنْدَ الْغَاصِبِ فَوَجْهَانِ "م 7".

فصل: أقل نصاب الإبل خمس

فَصْلٌ: أَقَلُّ نِصَابِ الْإِبِلِ خَمْسٌ "ع" فَتَجِبُ فِيهَا شَاةٌ "ع" وَقَالَ أَبُو بَكْرٍ تُجْزِئُهُ عَشَرَةُ دَرَاهِمَ؛ لِأَنَّهَا بَدَلُ شَاةِ الْجُبْرَانِ، كَذَا أَطْلَقَهُ بَعْضُهُمْ، وَذَكَرَ بَعْضُهُمْ: لَا تُجْزِئُهُ مَعَ وُجُودِ الشَّاةِ فِي مِلْكِهِ، وَإِلَّا فَوَجْهَانِ. وَلَا تُعْتَبَرُ الشَّاةُ بِغَالِبِ غَنَمِ الْبَلَدِ "م" وَتُعْتَبَرُ الشَّاةُ بِصِفَةِ الْإِبِلِ، فَفِي كِرَامٍ سِمَانٍ كَرِيمَةٌ سَمِينَةٌ، وَالْعَكْسُ بِالْعَكْسِ، وَإِنْ كَانَتْ الْإِبِلُ مَعِيبَةً فَقِيلَ الشَّاةُ كَشَاةِ الصِّحَاحِ؛ لِأَنَّ الْوَاجِبَ مِنْ غَيْرِ الْجِنْسِ كَشَاةِ الْفِدْيَةِ وَالْأُضْحِيَّةِ، وَقِيلَ: بَلْ صِحَّتُهَا بِقَدْرِ الْمَالِ، تَنْقُصُ قِيمَتُهَا بِقَدْرِ نَقْصِ1 الإبل كشاة الغنم، ـــــــــــــــــــــــــــــQ"مَسْأَلَةٌ 7" قَوْلُهُ: وَإِنْ غَصَبَ عَرْضًا لِلتِّجَارَةِ فَاتَّجَرَ فِيهِ لَمْ تَجِبْ؛ لِأَنَّ بَقَاءَ نِيَّةِ التِّجَارَةِ شَرْطٌ، فَإِنْ نَوَى التِّجَارَةَ بِهَا2 عِنْدَ الْغَاصِبِ فَوَجْهَانِ، انْتَهَى. وَأَطْلَقَهُمَا ابْنُ تَمِيمٍ: أَحَدُهُمَا: لَا تَجِبُ الزَّكَاةُ قُلْت: وَهُوَ الصَّوَابُ. وَالْوَجْهُ الثَّانِي: تجب الزكاة، وتؤثر النية.

_ 1 ليست في "ط". 2 ليست في "ح".

وَقِيلَ: شَاةٌ تُجْزِئُ فِي الْأُضْحِيَّةِ "م 8" وَلَا تعتبر القيمة، ولا يجزئ بعير، نص. عليه "وم" كَبَقَرَةٍ، وَكَنِصْفَيْ شَاتَيْنِ فِي الْأَصَحِّ، وَقِيلَ: بَلَى إنْ كَانَتْ، قِيمَتُهُ قِيمَةَ شَاةٍ وَسَطٍ فَأَكْثَرَ، بناء على إخراج القيمة "وهـ" وَقِيلَ: تُجْزِئُ إنْ أَجْزَأَ عَنْ خَمْسٍ وَعِشْرِينَ "وش". ـــــــــــــــــــــــــــــQ"مَسْأَلَةٌ 8" قَوْلُهُ: وَإِنْ كَانَتْ الْإِبِلُ مَعِيبَةً، فَقِيلَ: الشَّاةُ كَشَاةِ الصِّحَاحِ؛ لِأَنَّ الْوَاجِبَ مِنْ غَيْرِ الْجِنْسِ كَشَاةِ الْفِدْيَةِ وَالْأُضْحِيَّةِ، وَقِيلَ: بَلْ صِحَّتُهَا بِقَدْرِ الْمَالِ، تَنْقُصُ قِيمَتُهَا بِقَدْرِ نَقْصِ الْإِبِلِ، كَشَاةِ الْغَنَمِ، وَقِيلَ: شَاةٌ تُجْزِئُ فِي الْأُضْحِيَّةِ، انْتَهَى. وَأَطْلَقَهُمَا الْمَجْدُ فِي شَرْحِهِ، أَحَدُهُمَا يَلْزَمُهُ شَاةٌ كَشَاةِ الصِّحَاحِ، لِمَا عَلَّلَهُ الْمُصَنِّفُ. قُلْت: وَهُوَ أَضْعَفُهَا، وَمَا قِيسَ عَلَيْهِ غَيْرُ مُسَلَّمٍ، وَالْقَوْلُ الثَّانِي وَهُوَ لُزُومُ شَاةٍ صِحَّتُهَا بِقَدْرِ الْمَالِ هُوَ الْعَدْلُ وَالصَّوَابُ، وَهُوَ ظَاهِرُ مَا قَدَّمَهُ فِي الرِّعَايَةِ الْكُبْرَى، وَقَدَّمَهُ فِي الْمُغْنِي1 وَالشَّرْحِ2 وَشَرْحِ ابْنِ رَزِينٍ، وَالْقَوْلُ الثَّالِثُ اخْتَارَهُ القاضي، وفيه ما فيه.

_ 1 4/15. 2 المقنع مع الشرح الكبير والإنصاف 6/397-398.

وَفِي عَشْرٍ شَاتَانِ "ع" وَفِي خَمْسَ عَشْرَةَ ثَلَاثُ شِيَاهٍ "عِ" وَفِي عِشْرِينَ أَرْبَعُ شِيَاهٍ "عِ" وَفِي خَمْسٍ وَعِشْرِينَ بِنْتُ مَخَاضٍ "ع" وَلَهَا سَنَةٌ سُمِّيَتْ بِذَلِكَ؛ لِأَنَّ أُمَّهَا قَدْ حَمَلَتْ غَالِبًا، وَلَيْسَ بِشَرْطٍ، وَالْمَاخِضُ الْحَامِلُ فَإِنْ عَدِمَهَا فِي مَالِهِ أَوْ كَانَتْ مَعِيبَةً فَابْنُ لَبُونٍ ذَكَرٌ، وَالْأَشْهَرُ أَوْ خُنْثَى، وَلَهُ سَنَتَانِ، وَلَوْ نَقَصَتْ قِيمَتُهُ عَنْهَا "هـ"، أَوْ حِقٌ، أَوْ جَذَعٌ، أَوْ ثَنِيٌّ وَأَوْلَى، لِزِيَادَةِ السِّنِّ، وَفِي بِنْتِ لَبُونٍ وَلَهُ جُبْرَانُ وَجْهَانِ، لِاسْتِغْنَائِهِ بِابْنِ اللَّبُونِ عَنْ الْجُبْرَانِ. وَجَزَمَ صَاحِبُ الْمُحَرَّرِ بالجواز "م 9"؛ لِأَنَّ الشَّارِعَ لَمْ يَشْتَرِطْ لِأَحَدِهِمَا عَدَمَ الْآخَرِ. وَفِي جُبْرَانِ الْأُنُوثَةِ بِزِيَادَةِ سِنٍّ فِي غَيْرِهَا وَجْهَانِ "م 10" وَإِنْ كَانَ فِي مَالِهِ بِنْتُ مَخَاضٍ أَعْلَى مِنْ الْوَاجِبِ لَمْ يُجْزِهِ ابْنُ لبون "ش" والأشهر: ـــــــــــــــــــــــــــــQ"مَسْأَلَةٌ 9" قَوْلُهُ: فَإِنْ عَدِمَهَا يَعْنِي بِنْتَ الْمَخَاضِ فَابْنُ لَبُونٍ ذَكَرٍ. أَوْ حِقٌّ، أَوْ جَذَعٌ، أَوْ ثَنِيٌّ وَأَوْلَى، لِزِيَادَةِ السِّنِّ، وَفِي بِنْتِ لبون وله جبران1 وَجْهَانِ، لِاسْتِغْنَائِهِ بِابْنِ لَبُونٍ عَنْ الْجُبْرَانِ، وَجَزَمَ صَاحِبُ الْمُحَرَّرِ بِالْجَوَازِ، انْتَهَى. أَحَدُهُمَا، يَجُوزُ، وَهُوَ الصَّحِيحُ، جَزَمَ بِهِ الْمَجْدُ فِي شَرْحِهِ، وَابْنُ تَمِيمٍ وَابْنُ حَمْدَانَ وَغَيْرُهُمْ؛ لِأَنَّ الشَّارِعَ لَمْ يَشْتَرِطْ لِأَحَدِهِمَا عَدَمَ الْآخَرِ. وَالْوَجْهُ الثَّانِي لَا يجوز ولا يجزئ. مَسْأَلَةٌ 10" قَوْلُهُ: وَفِي جُبْرَانِ الْأُنُوثَةِ بِزِيَادَةِ سِنٍّ فِي غَيْرِهَا وَجْهَانِ، انْتَهَى، يَعْنِي هَلْ يُجْبَرُ فَقْدُ الْأُنُوثَةِ بِزِيَادَةِ سِنٍّ فِي غَيْرِ بِنْتِ الْمَخَاضِ، وَتُجْزِئُ، أَمْ لَا؟ أَطْلَقَ الْخِلَافَ فِيهِ، وَأَطْلَقَهُمَا ابْنُ تَمِيمٍ وَابْنُ حَمْدَانَ فِي الْكُبْرَى:

_ 1 ليست في "ط".

وَلَا يَلْزَمُهُ إخْرَاجُهَا، بَلْ يُخَيَّرُ بَيْنَهَا وَبَيْنَ شِرَاءِ بِنْتِ مَخَاضٍ بِصِفَةِ الْوَاجِبِ، وَإِنْ عَدِمَ ابْنَ لَبُونٍ لَزِمَهُ شِرَاءُ بِنْتِ مَخَاضٍ، وَلَا يُجْزِئُهُ هُوَ "ش" لِقَوْلِهِ فِي خَبَرِ أَبِي بَكْرٍ الصَّحِيحِ1: فَلَمْ يَكُنْ عِنْدَهُ ابْنَةُ مَخَاضٍ عَلَى وَجْهِهَا، وَعِنْدَهُ ابْنُ لَبُونٍ، فَإِنَّهُ يُقْبَلُ مِنْهُ، كَذَا ذَكَرَهُ ابْنُ حَامِدٍ وَتَبِعَهُ الْأَصْحَابُ، وَيَأْتِي قَوْلُ أَبِي الْمَعَالِي فِيمَنْ عَدِمَ الْوَاجِبَ. ـــــــــــــــــــــــــــــQأَحَدُهُمَا لَا يُجْبَرُ وَلَا يُجْزِئُ، وَهُوَ الصَّحِيحُ، قَدَّمَهُ فِي الْمُغْنِي2 وَالشَّرْحِ3 وَشَرْحِ ابْنِ رَزِينٍ وَغَيْرِهِمْ، وَنَصَرُوهُ، وَاخْتَارَهُ الْقَاضِي وَابْنُ عَقِيلٍ وَالْمَجْدُ فِي شَرْحِهِ. وَقَالَ: ذَكَرَ ابْنُ عَقِيلٍ فِي مَوْضِعٍ مِنْ الْفُصُولِ جَوَازَ الْجَذَعِ عَنْ الْحِقَّةِ وَعَنْ بِنْتِ لَبُونٍ، لِجَوَازِ الْحِقِّ عَنْ بِنْتِ الْمَخَاضِ، وَعَلَّلَهُ، قَالَ الْمَجْدُ: وَهَذَا مُنَاقِضٌ لِمَا ذَكَرَهُ مِنْ أَنَّهُ لَا يَجُوزُ إخْرَاجُ الْحُقِّ عَنْ بِنْتِ لَبُونٍ، وَهُوَ مَعَ ذَلِكَ سَهْوٌ، وَبَيَّنَ وَجْهَ السَّهْوِ. وَقَالَ فِي الْفَائِقِ: وَلَا يُجْبَرُ نَقْصُ الذُّكُورِيَّةِ بِزِيَادَةِ سِنٍّ، فِي أَصَحِّ الْوَجْهَيْنِ، انْتَهَى. قُلْت: وَهُوَ ظَاهِرُ كَلَامِ أَكْثَرِ الْأَصْحَابِ، وَالْوَجْهُ الثَّانِي يُجْبَرُ، وَقَدْ تَقَدَّمَ مَا قَالَهُ ابْنُ عَقِيلٍ فِي مَوْضِعٍ مِنْ الْفُصُولِ، وَمَا رَدَّهُ بِهِ الْمَجْدُ، قَالَ الشَّيْخُ فِي الْمُغْنِي وَالشَّرْحِ عَنْ هَذَا الْوَجْهِ: اخْتَارَهُ الْقَاضِي وَابْنُ عَقِيلٍ، وَالظَّاهِرُ أَنَّ لَهُمَا اخْتِيَارَيْنِ، فَإِنَّ الْأَوَّلَ ذَكَرَهُ الْمَجْدُ عَنْهُمَا، وَالثَّانِي ذَكَرَهُ الشَّيْخُ عنهما أيضا، والله أعلم.

_ 1 أخرجه البخاري 1448، عن أنس بن مالك أن أبا بكر رضي الله عنه كتب له التي أمر الله رسوله صلى الله عليه وسلم "ومن بلغت صدقته بنت مخاض وليست عنده، وعنده بنت لبون فإنها تقبل منه، ويعطيه المصدق عشرين درهما أو شاتين، فإن لم يكن عنده بنت مَخَاضٍ عَلَى وَجْهِهَا، وَعِنْدَهُ ابْنُ لَبُونٍ فَإِنَّهُ يقبل منه، وليس معه شيء". 2 4/18. 3 المقنع مع الشرح الكبير والإنصاف 6/403.

وَفِي سِتٍّ وَثَلَاثِينَ بِنْتُ لَبُونٍ "ع" سُمِّيَتْ بِهِ؛ لِأَنَّ أُمَّهَا وَضَعَتْ فَهِيَ ذَاتُ لَبَنٍ وَقِيلَ: وَيُجْزِئُ ابْنُ لَبُونٍ بِجُبْرَانٍ لِعَدَمٍ، وَفِي سِتٍّ وَأَرْبَعِينَ حِقَّةٌ "ع" وَلَهَا ثَلَاثُ سِنِينَ سُمِّيَتْ بِذَلِكَ؛ لِأَنَّهَا اسْتَحَقَّتْ أَنْ تُرْكَبَ وَيُحْمَلَ عَلَيْهَا وَيَطْرُقَهَا الْفَحْلُ وَفِي إحْدَى وَسِتِّينَ جَذَعَةٌ "عِ" وَلَهَا أَرْبَعُ سِنِينَ؛ لِأَنَّهَا تَجْذَعُ إذَا سَقَطَتْ سِنُّهَا وَتُجْزِئُ ثَنِيَّةٌ بِلَا جُبْرَانٍ سُمِّيَتْ بِذَلِكَ؛ لِأَنَّهَا أَلْقَتْ ثَنِيَّتَهَا، وَلِلشَّافِعِيَّةِ فِي الْجُبْرَانِ وَجْهَانِ. قَالَ أَبُو الْمَعَالِي: وَلَا يُجْزِئُ فَوْقَهَا، وَأَطْلَقَ الشَّيْخُ وَغَيْرُهُ فِي مَسْأَلَةِ الْجُبْرَانِ الْإِجْزَاءَ وَهُوَ أَظْهَرُ، وَقِيلَ: تُجْزِئُ حِقَّتَانِ أَوْ ابْنَتَا لَبُونٍ "وش" وَابْنَتَا لَبُونٍ عَنْ الْحِقَّةِ، جَزَمَ بِهِ الشَّيْخُ، قَالَ بَعْضُهُمْ وَيُنْتَقَضُ بِبِنْتِ مَخَاضٍ عَنْ عِشْرِينَ، وَبِثَلَاثِ بَنَاتِ مَخَاضٍ عَنْ الْجَذَعَةِ. وَالْأَسْنَانُ الْمَذْكُورَةُ لِلْإِبِلِ قَوْلُ أَهْلِ اللُّغَةِ "وَ" وَذَكَرَ ابْنُ أَبِي مُوسَى لِبِنْتِ مَخَاضٍ سَنَتَانِ، وَلِبِنْتِ لَبُونٍ ثَلَاثٌ، وَلِحِقَّةٍ أَرْبَعٌ، وَلِجَذَعَةٍ خَمْسٌ كَامِلَةٌ، فَكَيْفَ يَحْمِلُهُ صَاحِبُ الْمُحَرَّرِ عَلَى بَعْضِ السَّنَةِ مَعَ قَوْلِهِ: كَامِلَةٌ، وَقِيلَ: لِبِنْتِ مَخَاضٍ: نِصْفُ سَنَةٍ، وَلِبِنْتِ لَبُونٍ: سَنَةٌ، وَلِحِقَّةٍ: سَنَتَانِ. وَلِجَذَعَةٍ: ثَلَاثٌ. وَقِيلَ: بَلْ سِتٌّ. وَفِي سِتٍّ وَسَبْعِينَ ابْنَتَا لَبُونٍ "ع" وَفِي إحْدَى وَتِسْعِينَ حِقَّتَانِ "ع" وَفِي إحْدَى وَعِشْرِينَ وَمِائَةٍ ثَلَاثُ بَنَاتِ لَبُونٍ، وَهَلْ الْوَاحِدَةُ عَفْوٌ وَإِنْ تَغَيَّرَ بها ـــــــــــــــــــــــــــــQ. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

الْفَرْضُ أَوْ يَتَعَلَّقُ بِهَا الْوُجُوبُ؟ فِيهِ وَجْهَانِ "م 11" ثُمَّ تَسْتَقِرُّ الْفَرِيضَةُ، فَفِي كُلِّ أَرْبَعِينَ بِنْتُ لَبُونٍ، وَفِي كُلِّ خَمْسِينَ حِقَّةٌ، هَذَا الْمَذْهَبُ، لِلْأَخْبَارِ، مِنْهَا خَبَرُ أَنَسٍ فِي الْبُخَارِيِّ1 وحديث أبي بكر "وش م ر" وَعَنْهُ: الْحِقَّتَانِ إلَى مِائَةٍ وَثَلَاثِينَ، فَتَسْتَقِرُّ الْفَرِيضَةُ كَمَا سَبَقَ، فَفِي مِائَةٍ وَثَلَاثِينَ حِقَّةٌ وَبِنْتَا لَبُونٍ، اخْتَارَهُ أَبُو بَكْرٍ فِي كتاب الخلاف وأبو بكر الآجري "وم ر" لِخَبَرِ عَمْرِو بْنِ حَزْمٍ2، وَفِيهِ ضَعْفٌ، فَإِنْ صَحَّ عُورِضَ بِرِوَايَتِهِ الْأُخْرَى، وَبِمَا هُوَ أَكْثَرُ مِنْهُ وَأَصَحُّ، وَلَا أَثَرَ لِزِيَادَةِ بَعْضِ بعير ولا3 وَبَقَرَةٍ وَشَاةٍ. وَمَذْهَبُ "هـ" تُسْتَأْنَفُ الْفَرِيضَةُ بَعْدَ الْعِشْرِينَ وَمِائَةٍ، فَفِي كُلِّ خَمْسٍ شَاةٌ مَعَ الْحِقَّتَيْنِ، إلَى خَمْسٍ وَأَرْبَعِينَ فَفِيهَا حِقَّتَانِ وَبِنْتُ مَخَاضٍ، ثُمَّ فِي مِائَةٍ وَخَمْسِينَ ثَلَاثُ حِقَاقٍ، ثُمَّ تُسْتَأْنَفُ الْفَرِيضَةُ، فَإِذَا زَادَتْ فَفِي كُلِّ خَمْسٍ مِنْ الزِّيَادَةِ شَاةٌ، إلَى خَمْسٍ وَعِشْرِينَ فَفِيهَا بِنْتُ مَخَاضٍ مَعَ ثَلَاثِ الْحِقَاقِ، وَفِي سِتٍّ وَثَلَاثِينَ بِنْتُ لَبُونٍ مَعَ ثَلَاثِ الْحِقَاقِ، وَفِي سِتٍّ وَأَرْبَعِينَ حِقَّةٌ مَعَ ثَلَاثِ الْحِقَاقِ، فَيَصِيرُ أَرْبَعًا، إلَى مِائَتَيْنِ، فَإِذَا زَادَتْ اُسْتُؤْنِفَتْ الْفَرِيضَةُ كَمَا بَعْدَ الْمِائَةِ وَالْخَمْسِينَ إلَى الْمِائَتَيْنِ هكذا أبدا، لرواية مرسلة من ـــــــــــــــــــــــــــــQمَسْأَلَةٌ 11" قَوْلُهُ: وَفِي إحْدَى وَعِشْرِينَ وَمِائَةٍ ثَلَاثُ بَنَاتِ لَبُونٍ، وَهَلْ الْوَاحِدَةُ عَفْوٌ وَإِنْ تَغَيَّرَ بِهَا الْفَرْضُ أَمْ يَتَعَلَّقُ بِهَا الْوُجُوبُ؟ فِيهِ وَجْهَانِ، انْتَهَى. وَهُمَا لِابْنِ عَقِيلٍ فِي عُمَدِ الْأَدِلَّةِ، وَأَطْلَقَهُمَا ابْنُ تَمِيمٍ، أَحَدُهُمَا يَتَعَلَّقُ بِهَا الْوُجُوبُ، وَكَذَا بِغَيْرِهَا، وَظَاهِرُ كَلَامِ أَكْثَرِ الْأَصْحَابِ، وَالْوَجْهُ الثَّانِي هِيَ عَفْوٌ وَإِنْ تَغَيَّرَ بِهَا الفرض.

_ 1 في صحيحه 1453 و1454. 2 رواه النسائي في المجتبى 8/57 عن محمد بن عمرو بن حزم. 3 ليست في الأصل و "ط".

حَدِيثِ عَمْرِو بْنِ حَزْمٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ..

فصل: فإذا بلغت المائتين اتفق الفرضان

فَصْلٌ: فَإِذَا بَلَغَتْ الْمِائَتَيْنِ اتَّفَقَ الْفَرْضَانِ، فَيُخَيَّرُ الْمَالِكُ، لِلْأَخْبَارِ، وَاخْتَارَهُ أَبُو بَكْرٍ وَابْنُ حَامِدٍ وَجَمَاعَةٌ، قَالَ ابْنُ تَمِيمٍ: وَالْأَكْثَرُ، قَالَ صَاحِبُ الْمُحَرَّرِ: وَقَدْ نَصَّ أَحْمَدُ عَلَى نَظِيرِهِ فِي زَكَاةِ الْبَقَرِ، وَنَصَّ أَحْمَدُ: تَجِبُ الْحِقَاقُ. وَقَالَهُ الْقَاضِي فِي الشَّرْحِ، وَهُوَ قَوْلُ "هـ" عَلَى أَصْلِهِ، كَمَا سَبَقَ، وَأَوَّلَهُ الشَّيْخُ وَغَيْرُهُ عَلَى صِفَةِ التَّخْيِيرِ، وَقَدَّمَ الْقَاضِي فِي الْأَحْكَامِ السُّلْطَانِيَّةِ أَنَّ السَّاعِيَ يَأْخُذُ أَفْضَلَهُمَا "وم ش" وَعَيَّنَ الْقَاضِي وَابْنُ عَقِيلٍ وَغَيْرُهُمَا مَا وُجِدَ عِنْدَهُ مِنْهُمَا. وَمُرَادُهُمْ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ أَنَّ السَّاعِيَ لَيْسَ لَهُ تَكْلِيفُ الْمَالِكِ سِوَاهُ "وَ" وَفِي كَلَامِ غَيْرِ وَاحِدٍ مَا يَدُلُّ عَلَى هَذَا، وَلَمْ أَجِدْ تَصْرِيحًا بِخِلَافِهِ، وَإِلَّا فَالْقَوْلُ بِهِ مُطْلَقًا بَعِيدٌ عِنْدَ غَيْرِ وَاحِدٍ، وَلَا وَجْهَ لَهُ. . وَلَوْ أَخْرَجَ مِنْ النَّوْعَيْنِ كَأَرْبَعِ حِقَاقٍ وَخَمْسِ بَنَاتِ لَبُونٍ عَنْ أَرْبَعِمِائَةٍ جَازَ. هَذَا هُوَ الْمَعْرُوفُ، وَجَزَمَ بِهِ الْأَئِمَّةُ، فَإِطْلَاقُ وَجْهَيْنِ سَهْوٌ، أَمَّا مَعَ الْكَسْرِ فَلَا، كَحِقَّتَيْنِ وَبِنْتَيْ لَبُونٍ وَنِصْفًا عَنْ مِائَتَيْنِ، وَفِيهِ تَخْرِيجُ مَنْ أَعْتَقَ نِصْفَيْ عَبْدَيْنِ فِي الْكَفَّارَةِ، وَهُوَ ضَعِيفٌ، وَإِنْ وُجِدَ أَحَدُ الْفَرْضَيْنِ كَامِلًا، وَالْآخَرُ نَاقِصًا لَا بُدَّ لَهُ مِنْ جُبْرَانٍ، تَعَيَّنَ1 الْكَامِلُ؛ لِأَنَّ الْجُبْرَانَ بَدَلٌ، فَعَلَى هَذَا مَعَ نَقْصِهَا أَقَلَّ عَدَدٍ مِنْ الْجُبْرَانِ لَا تَجُوزُ مُجَاوَزَتُهُ، وَقِيلَ: تَجُوزُ، لِكَوْنِهِ لَا بُدَّ مِنْ الْجُبْرَانِ، وَمَعَ عدم الفرضين أو عيبهما2 لَهُ الْعُدُولُ عَنْهُمَا مَعَ الْجُبْرَانِ، فَيُخْرِجُ خَمْسَ ـــــــــــــــــــــــــــــQ. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

_ 1 في الأصل: "بعتق". 2 في الأصل و "س" و "ط": "عينهما".

بَنَاتِ مَخَاضٍ وَخَمْسَ جُبْرَانَاتٍ عَشْرُ شِيَاهٍ أَوْ مِائَةُ دِرْهَمٍ، أَوْ يُخْرِجُ أَرْبَعَ جَذَعَاتٍ وَيَأْخُذُ أَرْبَعَ جُبْرَانَاتٍ ثَمَانِ شِيَاهٍ أَوْ ثَمَانِينَ دِرْهَمًا، وَلَا "1يَجُوزُ أَنْ 1" يُخْرِجَ بَنَاتِ الْمَخَاضِ عَنْ الْحِقَاقِ وَيَضْعُفُ الْجُبْرَانُ، وَلَا الْجَذَعَاتِ عَنْ بَنَاتِ اللبون ويأخذ الجبران مضاعفا، لما سبق "وش" فَيَتَوَجَّهُ الْوَجْهُ الضَّعِيفُ، وَاحْتَجَّ بِالْمَنْعِ هُنَا عَلَى الْمَنْعِ فِي سِنٍّ لَا تَلِي الْوَاجِبَ، وَلَا يُخْرِجُ أَرْبَعَ بَنَاتِ لَبُونٍ مَعَ جُبْرَانٍ، وَلَا خمس حقاق ويأخذ الجبران..

_ 1 ليست في "ب".

فصل: من عدم سنا واجبا لم يكلف تحصيله

فَصْلٌ: مَنْ عَدِمَ سِنًّا وَاجِبًا لَمْ يُكَلَّفْ تَحْصِيلُهُ "م" وَيُخْرِجُ دُونَهُ سِنًّا يَلِيهِ وَمَعَهُ شَاتَيْنِ أَوْ عِشْرِينَ دِرْهَمًا، أَوْ يُخْرِجُ فَوْقَهُ سِنًّا يَلِيهِ وَيَأْخُذُ مِثْلَ ذَلِكَ مِنْ السَّاعِي "وش" وَيُعْتَبَرُ كَوْنُ مَا عَدَلَ إلَيْهِ فِي مِلْكِهِ، فَإِنْ عَدِمَهَا حَصَلَ الْأَصْلُ، كَمَا سَبَقَ فِيمَنْ عَدِمَ ابْنَ لَبُونٍ يُحَصِّلُ بِنْتَ مَخَاضٍ لَا هُوَ، وَذَكَرَ أَبُو الْمَعَالِي: لَا يُعْتَبَرُ، وَمَذْهَبُ "هـ" لَهُ دَفْعُ سِنٍّ فَوْقَ الْوَاجِبِ أَوْ دونه، فيأخذ ويدفع1 قِيمَةَ الْفَضْلِ بَيْنَهُمَا عِنْدَ الْمُقَوِّمِينَ، كَانَ السِّنُّ الْوَاجِبُ عِنْدَهُ أَوْ لَا، بِنَاءً عَلَى الْقِيمَةِ. وَفِي الْهِدَايَةِ لِلْحَنَفِيَّةِ: مَنْ لَزِمَهُ سِنٌّ فَلَمْ يُوجَدْ أَخَذَ الْمُصَّدِّقُ الْأَعْلَى مِنْهَا وَرَدَّ الْفَضْلَ، أَوْ أَخَذَ دُونَهَا وَأَخَذَ الْفَضْلَ بِنَاءً عَلَى أَخْذِ الْقِيمَةِ، إلَّا أَنَّ فِي الْوَجْهِ الْأَوَّلِ لَهُ أَنْ لَا يَأْخُذَ وَيُطَالِبَ بِعَيْنِ الْوَاجِبِ أَوْ بِقِيمَتِهِ؛ لِأَنَّهُ شِرَاءٌ، وَفِي الْوَجْهِ الثَّانِي يُخَيَّرُ؛ لِأَنَّهُ لَا بَيْعَ فِيهِ، بَلْ هُوَ إعطاء بالقيمة.

_ 1 في "ط": "فيدفع ويأخذ".

وَمَنْ جَبَرَ بِشَاةٍ وَعَشَرَةِ دَرَاهِمَ، أَوْ أَخْرَجَ سنا لا تلي الواجب لعدم، على ما سَبَقَ وَأَخَذَ الْجُبْرَانَ أَوْ أَعْطَاهُ، فَفِي الْجَوَازِ وَجْهَانِ "م 12، 13" وَقِيلَ يَجُوزُ فِي الْأَوَّلِ لَا عكسه "ش" وحيث تعدد1 جبران جاز2 جبران غنما ـــــــــــــــــــــــــــــQ"مَسْأَلَةٌ 12" قَوْلُهُ: وَمَنْ جَبَرَ بِشَاةٍ وَعَشَرَةِ دَرَاهِمَ، أو أخرج سنا لا تلي الواجب لعدم، عَلَى3 مَا سَبَقَ وَأَخَذَ الْجُبْرَانَ أَوْ أَعْطَاهُ، فَفِي الْجَوَازِ وَجْهَانِ. انْتَهَى. ذَكَرَ الْمُصَنِّفُ مَسْأَلَتَيْنِ: "الْمَسْأَلَةُ الْأُولَى" هَلْ يَصِحُّ الْجُبْرَانُ بِشَاةٍ وَعَشَرَةِ دراهم أَمْ لَا؟ أَطْلَقَ الْخِلَافَ فِيهِ4 وَأَطْلَقَهُ فِي الْمُذْهَبِ وَالتَّلْخِيصِ وَالْمُحَرَّرِ وَشَرْحِ الْهِدَايَةِ وَالرِّعَايَتَيْنِ وَالْحَاوِيَيْنِ وَالنَّظْمِ وَالْفَائِقِ وَالْقَوَاعِدِ الْفِقْهِيَّةِ وَالزَّرْكَشِيِّ وَغَيْرِهِمْ، أَحَدُهُمَا يَصِحُّ، وَيُجْزِئُهُ، وَهُوَ الصَّحِيحُ، اخْتَارَهُ الْقَاضِي، قَالَ الْمَجْدُ فِي شَرْحِهِ: وَهُوَ أَقْيَسُ بِالْمَذْهَبِ، قَالَ ابْنُ أَبِي الْمَجْدِ فِي مُصَنَّفِهِ: أَجْزَأَهُ فِي الْأَظْهَرِ، وَجَزَمَ بِهِ فِي الْإِفَادَاتِ وَقَدَّمَهُ فِي الْكَافِي5 وَشَرْحِ ابْنِ رَزِينٍ، وَصَحَّحَهُ، فِي تَصْحِيحِ الْمُحَرَّرِ. وَالْوَجْهُ الثَّانِي لَا يُجْزِئُهُ، وَهُوَ احْتِمَالٌ فِي الْكَافِي6 وَالْمُغْنِي7 وَالشَّرْحِ8، وَمَالَا إلَيْهِ، وَقَدَّمَهُ ابْنُ تَمِيمٍ قُلْت: وَهُوَ ظَاهِرُ كَلَامِ كَثِيرٍ مِنْ الْأَصْحَابِ. "الْمَسْأَلَةُ الثَّانِيَةُ" هَلْ يَجُوزُ الِانْتِقَالُ إلَى سِنٍّ لَا تَلِي الْوَاجِبَ مِنْ فَوْقٍ أَوْ أَسْفَلَ أَمْ لَا؟ أَطْلَقَ الْخِلَافَ، وَأَطْلَقَهُ فِي الْمُذْهَبِ وَالْكَافِي وَالتَّلْخِيصِ وَمُخْتَصَرِ ابْنِ تَمِيمٍ والرعاية الكبرى وغيرهم:

_ 1 في "ط": "تعذر". 2 بعدها في "س" "فوق ما". 3 ليست في النسخ الخطية، والمثبت من "ط". 4 ليست في "ط". 5 2/109 6 2/110 7 4/26، 27. 8 المقنع مع الشرح الكبير والإنصاف 6/416.

وَجُبْرَانٌ دَرَاهِمَ، وَقِيلَ: لَا يَجُوزُ، وَالْمَسْأَلَةُ كَالْكَفَّارَاتِ، وَفِي الْجُبْرَانِ الْوَاحِدِ الْخِلَافُ، وَيُخَيَّرُ الْمَالِكُ فِي الصُّعُودِ وَالنُّزُولِ، وَكَذَا فِي الشَّاةِ1 وَالدَّرَاهِمِ. وَقَالَ صاحب المجرد والمحرر: يخير معطي الجبران "وش" وَيَتَوَجَّهُ تَخْرِيجٌ فِي الَّتِي قَبْلَهَا: يُخَيَّرُ السَّاعِي "وش". وَإِنْ عُدِمَتْ الْفَرِيضَةُ وَالنِّصَابُ مَعِيبٌ2 فَلَهُ دَفْعُ السِّنِّ السُّفْلِيِّ مَعَ الْجُبْرَانِ، وَلَيْسَ لَهُ دَفْعُ مَا فَوْقَهَا3 مَعَ أَخْذِ الْجُبْرَانِ؛ لِأَنَّ الْجُبْرَانَ قَدَّرَهُ الشَّارِعُ وَفْقَ مَا بَيْنَ الصَّحِيحَيْنِ، وَمَا بَيْنَ الْمَعِيبَيْنِ أَقَلَّ مِنْهُ، فَإِذَا دَفَعَهُ الْمَالِكُ جَازَ، لِتَطَوُّعِهِ بِالزَّائِدِ، بِخِلَافِ السَّاعِي وَبِخِلَافِ وَلِيِّ الْيَتِيمِ، فَإِنَّهُ لَا يَجُوزُ لَهُ إلَّا إخْرَاجُ4 الْأَدْوَنِ، وَهُوَ أَقَلُّ الْوَاجِبِ، كَمَا لَا يَتَبَرَّعُ. ـــــــــــــــــــــــــــــQأَحَدُهُمَا الْجَوَازُ وَالْإِجْزَاءُ، وَهُوَ الصَّحِيحُ، اخْتَارَهُ الْقَاضِي فِي الْمُجَرَّدِ، وَأَوْمَأَ إلَيْهِ الْإِمَامُ أَحْمَدُ، قَالَ النَّاظِمُ: هَذَا الْأَقْوَى، وَجَزَمَ بِهِ فِي الْوَجِيزِ وَتَذْكِرَةِ ابْنِ عَبْدُوسٍ وَالْمُنَوِّرِ وَمُنْتَخَبِ الْآدَمِيِّ وَشَرْحِ ابن رزين وغيرهم، وَقَدَّمَهُ فِي الْمُقْنِعِ5 وَالْمُحَرَّرِ وَالشَّرْحِ وَالْفَائِقِ، وَمَالَ إلَيْهِ فِي الْمُغْنِي6، وَالْوَجْهُ الثَّانِي لَا يَجُوزُ وَلَا يُجْزِئُهُ، اخْتَارَهُ أَبُو الْخَطَّابِ وَابْنُ عَقِيلٍ، قال في النهاية7: هَذَا ظَاهِرُ الْمَذْهَبِ، وَهُوَ ظَاهِرُ مَا جَزَمَ بِهِ فِي الْخُلَاصَةِ، وَقَدَّمَهُ فِي الْمُسْتَوْعِبِ وَالرِّعَايَةِ الصغرى والحاويين ونصره المجد في شرحه.

_ 1 في الأصل و "ط": "الشاة". 2 في الأصل: "بعيب". 3 في "ط": "فوقهما". 4 في "س" إلا خراج. 5 المقنع مع الشرح الكبير والإنصاف 6/417. 6 4/27. 7 في "ط": "الهداية".

وَلَا جُبْرَانَ فِي غَيْرِ الْإِبِلِ "وَ" وَلِأَنَّ النَّصَّ فِيهَا لَا يُعْقَلُ مَعْنَاهُ. وَإِنْ جَبَرَ صِفَةَ الْوَاجِبِ بِشَيْءٍ مِنْ جِنْسِهِ، فَأَخْرَجَ الرَّدِيءَ عَنْ الْجَيِّدِ وَزَادَ قَدْرَ مَا بَيْنَهُمَا مِنْ الْفَضْلِ، لَمْ يَجُزْ؛ لِأَنَّ الْقَصْدَ مِنْ غَيْرِ الأثمان النفع بعينها، فيفوت بغض الْمَقْصُودِ، وَمِنْ الْأَثْمَانِ الْقِيمَةُ، وَقَالَ فِي الِانْتِصَارِ: يُحْتَمَلُ فِي الْمَاشِيَةِ كَمَسْأَلَةِ الْأَثْمَانِ عَلَى مَا يأتي، وقال صاحب المحرر: قياس الْمَذْهَبِ جَوَازُهُ فِي الْمَاشِيَةِ، وَغَيْرِهَا عَلَى مَا يأتي في المكسرة عَنْ الصِّحَاحِ، وَفِي مَسْأَلَةِ الْمُكَسَّرَةِ عَنْ الصِّحَاحِ قَالَ فِي الْخِلَافِ: لَا يَلْزَمُ عَلَيْهِ نِصَابُ الزرع والثمر؛ لأنه لا يمتنع أن نقول فِيهِ مِثْلَ ذَلِكَ، وَلَمْ يَجِبْ بِغَيْرِ هَذَا.

فصل: أقل نصاب البقر ثلاثون

فصل: أقل نصاب البقر ثَلَاثُونَ "وَ" فَيَجِبُ فِيهَا تَبِيعٌ؛ لِأَنَّهُ يَتْبَعُ أُمَّهُ، حَكَاهُ أَبُو عُبَيْدٍ1 عَنْ أَهْلِ اللُّغَةِ وَهُوَ جَذَعُ الْبَقَرَةِ الَّذِي اسْتَوَى قَرْنَاهُ وَحَاذَى قَرْنُهُ أُذُنَهُ غَالِبًا أَوْ تَبِيعَةٌ "و" لِكُلٍّ مِنْهُمَا سَنَةٌ، ذَكَرَهُ الْأَكْثَرُ "وهـ ش" وَفِي الْأَحْكَامِ السُّلْطَانِيَّةِ2: نِصْفُ سَنَةٍ. وَقَالَ ابْنُ أَبِي مُوسَى سَنَتَانِ3 "وم" وَيُجْزِئُ مُسِنٌّ. وَفِي صِحَاحِ الْجَوْهَرِيِّ4 أَنَّ الْجَذَعَ لِوَلَدِ الْبَقَرَةِ فِي السَّنَةِ الثَّالِثَةِ. وَفِي أَرْبَعِينَ مُسِنَّةٌ "وَ" أَلْقَتْ سِنًّا غَالِبًا، وَهِيَ الثَّنِيَّةُ، وَلَهَا سَنَتَانِ "وهـ ش" وفي الأحكام السلطانية سنة5، وَقِيلَ: ثَلَاثٌ "وم" وَقِيلَ: أَرْبَعٌ، وَتُجْزِئُ أَعْلَى مِنْهَا سِنًّا، وَلَا يُجْزِئُ مُسِنٌّ "هـ" وَقِيلَ: يُجْزِئُ عَنْهَا تَبِيعَانِ، جَزَمَ بِهِ بَعْضُهُمْ، فَيُجْزِئُ ثَلَاثَةٌ عَنْ مُسِنَّتَيْنِ "وش" وَفِي سِتِّينَ تَبِيعَانِ "و" ثم في كل ـــــــــــــــــــــــــــــQ. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

_ 1 في كتابه "الأموال" ص 385. 2 لأبي يعلى الفراء: 117. 3 الإرشاد: 131. 4 مادة: "جذع". 5 في "ط": "سنتان".

ثَلَاثِينَ تَبِيعٌ، وَفِي كُلِّ أَرْبَعِينَ مُسِنَّةٌ "وَ" وَإِنْ اجْتَمَعَ الْفَرْضَانِ، كَمِائَةٍ وَعِشْرِينَ، فَكَالْإِبِلِ "وَ" وَنَصَّ أَحْمَدُ هُنَا: التَّخْيِيرَ، وَمَذْهَبُ الْحَنَفِيَّةِ كَقَوْلِنَا، وَعَنْ "هـ" أَيْضًا فِيمَا زَادَ عَلَى الْأَرْبَعِينَ بِحِسَابِهَا فِي كُلِّ وَاحِدَةٍ رُبْعُ عُشْرِ مُسِنَّةٍ، وَعَنْ "هـ" أَيْضًا: لَا شَيْءَ فِيهَا حَتَّى تَبْلُغَ خَمْسِينَ، فَتَجِبَ فِيهَا مُسِنَّةٌ وَرُبْعُ مُسِنَّةٍ..

فصل: أقل نصاب الغنم أربعون

فصل: أقل نصاب الغنم أَرْبَعُونَ "ع" فَتَجِبُ فِيهَا شَاةٌ "ع" وَفِي مِائَةٍ وَإِحْدَى وَعِشْرِينَ شَاتَانِ "ع" وَفِي مِائَتَيْنِ وَوَاحِدَةٍ ثَلَاثُ شِيَاهٍ "وَ" إلَى أَرْبَعِمِائَةٍ فَتَجِبُ فِيهَا أَرْبَعُ شِيَاهٍ "وَ" ثُمَّ فِي كُلِّ مِائَةِ شَاةٍ شَاةٌ "وَ" وَعَنْهُ: فِي ثَلَاثِمِائَةٍ وواحدة ـــــــــــــــــــــــــــــQ. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

أَرْبَعُ شِيَاهٍ، ثُمَّ فِي كُلِّ مِائَةِ شَاةٍ شَاةٌ، فَعَلَيْهِمَا فِي خَمْسِمِائَةٍ خَمْسُ شِيَاهٍ، وَعَنْهُ أَنَّ الْمِائَةَ زَائِدَةٌ، فَفِي أَرْبَعِمِائَةٍ وَوَاحِدَةٍ خَمْسُ شِيَاهٍ، وَفِي خَمْسِمِائَةٍ وَوَاحِدَةٍ سِتُّ شِيَاهٍ، وَعَلَى هَذَا أَبَدًا، فَمِنْ الْأَصْحَابِ مَنْ ذَكَرَ هَذِهِ الرِّوَايَةَ وَقَالَ: اخْتَارَهَا أَبُو بَكْرٍ أَنَّ الَّتِي قبلها سهو، وذكر بعضهم الثانية وقال1 اخْتَارَهَا أَبُو بَكْرٍ، وَلَمْ يَذْكُرْ الثَّالِثَةَ، وَذَكَرَهَا بَعْضُ الْمُتَأَخِّرِينَ، وَعَلَى كُلِّ حَالٍ فَالْمَذْهَبُ الرِّوَايَةُ الأولى، نص عليها أحمد، ـــــــــــــــــــــــــــــQ. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

_ 1 في "ط": "وقد".

وَسَبَقَ حُكْمُ الْأَوْقَاصِ وَهِيَ مَا بَيْنَ الْفَرَائِضِ فِي الْفَصْلِ الثَّانِي مِنْ كِتَابِ الزَّكَاةِ1. ـــــــــــــــــــــــــــــQ. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

_ 1 3/445.

فصل: وحيث وجبت الشاة في إبل أو غنم

فَصْلٌ: وَحَيْثُ وَجَبَتْ الشَّاةُ فِي إبِلٍ أَوْ غَنَمٍ فَلَا يُجْزِئُ إلَّا الْجَذَعُ مِنْ الضَّأْنِ "وش" وَأَبِي يُوسُفَ وَمُحَمَّدٍ وَرِوَايَةً عَنْ "هـ" وَلَهُ نِصْفُ سَنَةٍ "وهـ ش" وَقِيلَ: ثُلُثَاهَا، لَا سَنَةٌ وَالثَّنِيُّ مِنْ الْمَعْزِ "وش" وَلَهُ سَنَةٌ "وهـ ش" لَا سَنَتَانِ "م" وَلَا يُعْتَبَرُ الثَّنِيُّ مِنْهُمَا "هـ" وَلَا يَكْفِي الْجَذَعُ مِنْهُمَا "م" وَقَدَّمَ الْجَوْهَرِيُّ أَنَّ الْجَذَعَ لِوَلَدِ الشَّاةِ فِي السَّنَةِ الثَّانِيَةِ، وَيَتَوَجَّهُ احْتِمَالُ مِثْلِهِ، وِفَاقًا لِلْأَصَحِّ عِنْدَ الشَّافِعِيَّةِ. وَلَا يُجْزِئُ فِي مَاشِيَةِ إنَاثٍ إخْرَاجُ ذَكَرٍ، إلَّا مَا تَقَدَّمَ مِنْ ابْنِ لَبُونٍ وَتَبِيعٍ، وَقِيلَ: يُجْزِئُ ذَكَرُ الْغَنَمِ عَنْ الْإِبِلِ "وهـ" وَقِيلَ: وَعَنْ الْغَنَمِ "وهـ" وَإِنْ كَانَتْ كُلُّهَا ذُكُورًا أَجْزَأَ الذَّكَرُ "وم ش" وَقِيلَ: لَا فَيُخْرِجُ أُنْثَى بِقِيمَةِ الذكر، فيقوم النصاب من الإناث، وتقوم فريضة 1 وَيُقَوَّمُ نِصَابُ الذُّكُورِ، فَيُؤْخَذُ أُنْثَى بِقِسْطِهِ2وَقِيلَ: يُجْزِئُ عَنْ الْغَنَمِ لَا عَنْ الْإِبِلِ وَالْبَقَرِ، وَقِيلَ: يُجْزِئُ عَنْ الْغَنَمِ وَالْبَقَرِ، لِئَلَّا يُخْرِجَ ابْنَ لَبُونٍ عَنْ خَمْسٍ وَعِشْرِينَ وَعَنْ سِتٍّ وَثَلَاثِينَ فَيَتَسَاوَى الْفَرْضَانِ، وَمَنْ قَالَ بِالْأَوَّلِ قَالَ: الْفَرْضُ نِصْفُهُ الْمَالِ، وَقِيمَتُهُ مِنْ خَمْسٍ وَعِشْرِينَ دُونَ قِيمَتِهِ مِنْ سِتٍّ وَثَلَاثِينَ، بَيَّنَهُمَا فِي الْقِيمَةِ كَمَا بَيَّنَهُمَا فِي الْعَدَدِ، فَلَا يُؤَدِّي إلَى التَّسْوِيَةِ، كَالْغَنَمِ. وَقِيلَ: يُخْرِجُ3 ابْنَ مَخَاضٍ عن خمس وعشرين، فيقوم الذكر مقام ـــــــــــــــــــــــــــــQ. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

_ 1 ما بين المعقوفتين ليس في "ط". 2ما بين المعقوفتين ليس في الأصل. 3في "س" و "ب": "يجزئ".

الْأُنْثَى الَّتِي فِي سِنِّهِ، كَسَائِرِ النُّصُبِ، وَحَكَاهُ ابْنُ تَمِيمٍ عَنْ الْقَاضِي، وَأَنَّهُ أَصَحُّ، وَقَالَ: قَالَ الْقَاضِي: يُخْرِجُ عَنْ سِتٍّ وَثَلَاثِينَ ابْنَ لَبُونٍ زَائِدَ الْقِيمَةِ عَلَى ابْنِ مَخَاضٍ بِقَدْرِ مَا بَيْنَ النِّصَابَيْنِ، وَلَا تُؤْخَذُ الرُّبَّى وَهِيَ الَّتِي لَهَا وَلَدٌ تُرَبِّيهِ "وَ" وَلَا الْحَامِلُ، وَلَا طَرُوقَةُ الْفَحْلِ "وَ"؛ لِأَنَّهَا تَحْبَلُ غَالِبًا إلَّا بِرَضِي رَبِّ الْمَالِ "وَ" قَالَ صَاحِبُ الْمُحَرَّرِ: وَلَوْ كَانَ الْمَالُ1 كَذَلِكَ، لِمَا فِيهِ مِنْ مُجَاوَزَةِ الْأَشْيَاءِ الْمَحْدُودَةِ، وَكَذَا خِيَارُ2 الْمَالِ. وَالْأَكُولَةُ وَهِيَ السَّمِينَةُ "وَ" مَعَ أَنَّهُ يَجِبُ إخْرَاجُ الْفَرِيضَةِ عَلَى صِفَتِهِ مَعَ الِاكْتِفَاءِ بِالسِّنِّ الْمَنْصُوصَةِ عَلَيْهِ. وَكَذَا لَا تُؤْخَذُ سِنٌّ مِنْ جِنْسِ الْوَاجِبِ أَعْلَى مِنْهُ إلَّا بِرِضَى رَبِّهِ "وَ" كَبِنْتِ لَبُونٍ عَنْ بِنْتِ مَخَاضٍ، نَقَلَ حَنْبَلٌ: إنْ أَخْرَجَ أَجْوَدَ مَا يَقْدِرُ عَلَيْهِ فَذَلِكَ فَضْلٌ لَهُ، وَلَمْ يُجَوِّزْهُ دَاوُد الظَّاهِرِيُّ، وَذَكَرَهُ ابْنُ عَقِيلٍ فِي عُمَدِ الْأَدِلَّةِ وَجْهًا، وَقَدْ قَالَ الْحَلْوَانِيُّ فِي التَّبْصِرَةِ: إنْ شَاءَ رَبُّ الْمَالِ أَخْرَجَ الْأَكُولَةَ وَهِيَ السَّمِينَةُ فَلِلسَّاعِي قَبُولُهَا، وَعَنْهُ: لَا؛ لِأَنَّهَا قِيمَةٌ، كَذَا قَالَ، وَهُوَ غَرِيبٌ بَعِيدٌ. وَفَحْلُ الضَّرْبِ لَا يُؤْخَذُ، لِجَبْرِهِ "وَ" قَالَ صَاحِبُ الْمُحَرَّرِ: اخْتَارَهُ أَبُو بَكْرٍ وَالْقَاضِي، وَكَذَا ذَكَرَهُ ابْنُ عَقِيلٍ وَغَيْرُهُ، فَلَوْ بَذَلَهُ الْمَالِكُ لَزِمَهُ قَبُولُهُ حَيْثُ يُقْبَلُ الذَّكَرُ، وَقِيلَ: لَا3، لِنَقْصِهِ وَفَسَادِ لَحْمِهِ، كَتَيْسٍ لَا يَضْرِبُ. وَلَا تُجْزِئُ مَعِيبَةٌ لَا يُضَحَّى بِهَا، نَصَّ عَلَيْهِ، وَجَزَمَ بِهِ الْأَكْثَرُ. وَفِي ـــــــــــــــــــــــــــــQ. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

_ 1 في النسخ "المالك" والمثبت من المقنع مع الشرح الكبير والإنصاف 6/447. 2 في الأصل: "حياز". 3 ليست في "س" و "ب".

نِهَايَةِ الْأَزَجِيِّ وَأَوْمَأَ إلَيْهِ الشَّيْخُ يُرَدُّ بِهِ فِي الْبَيْعِ، وَنَقَلَ حَنْبَلٌ: لَا تُؤْخَذُ عَوْرَاءُ وَلَا عَرْجَاءُ وَلَا نَاقِصَةُ الْخَلْقِ، وَاخْتَارَ صَاحِبُ الْمُحَرَّرِ جَوَازَهُ إنْ رَآهُ السَّاعِي أَنْفَعَ لِلْفُقَرَاءِ، لِزِيَادَةِ صِفَةٍ فِيهِ "وم ش" وَأَنَّهُ أَقْيَسُ بِالْمَذْهَبِ؛ لِأَنَّ مِنْ أَصْلِنَا إخْرَاجَ الْمُكَسَّرَةِ عَنْ الصِّحَاحِ وَرَدِيءَ الْحَبِّ عَنْ جَيِّدِهِ إذَا زَادَ قَدْرُ مَا بَيْنَهُمَا مِنْ الْفَضْلِ، عَلَى مَا يَأْتِي1، وَسَبَقَ آخِرَ الْفَصْلِ الثَّالِثِ قَبْلَهُ2. وَلَا تُؤْخَذُ صَغِيرَةٌ "وَ" وَإِنْ كَانَ النِّصَابُ مَعِيبًا بِمَرَضٍ أَوْ غَيْرِهِ أَوْ صِغَارًا جَازَ فِي ظَاهِرِ الْمَذْهَبِ، نَصَّ عَلَيْهِ فِي الصَّغِيرَةِ، وَاخْتَارَ أَبُو بَكْرٍ: لَا يُجْزِئُ إلَّا سَلِيمَةٌ كَبِيرَةٌ بِقَدْرِ قِيمَةِ الْمَالِ "وم" وَحَكَاهُ عَنْ أَحْمَدَ، قَالَ لِقَوْلِ: أَحْمَدَ فِي رِوَايَةِ أَحْمَدَ بْنِ سَعِيدٍ: لَا يَأْخُذُ إلَّا مَا يَجُوزُ فِي الضَّحَايَا، قَالَ الْقَاضِي: وَأَوْمَأَ إلَيْهِ فِي رِوَايَةِ ابْنِ مَنْصُورٍ، وَذَكَرَهُ فِي الِانْتِصَارِ وَالْوَاضِحِ رِوَايَةً، قَالَ الْحَلْوَانِيُّ: وَهُوَ ظَاهِرُ كَلَامِ الْخِرَقِيِّ، كَشَاةِ الْإِبِلِ، لَكِنَّ الْفَرْقَ أَنَّهَا لَيْسَتْ مِنْ جِنْسِ الْمَالِ، فَلَا يَرْتَفِقُ الْمَالِكُ، وَهُنَا مِنْ جِنْسِهِ، فَهُوَ كَالْحُبُوبِ، فَعَلَى الْمَذْهَبِ يُتَصَوَّرُ أَخْذُ الصَّغِيرَةِ إذَا بَدَّلَ الْكِبَارَ بِالصِّغَارِ أَوْ مَاتَتْ الْأُمَّهَاتُ وَبَقِيَتْ الصِّغَارُ، وَذَلِكَ عَلَى الرِّوَايَةِ الْمَشْهُورَةِ أَنَّ الْحَوْلَ يَنْعَقِدُ عَلَى الصِّغَارِ مُفْرَدَةً كَمَا يَأْتِي، وَإِلَّا انْقَطَعَ،. وَالْفُصْلَانُ وَالْعَجَاجِيلُ كَالسِّخَالِ، فِي وَجْهٍ، فَلَا أَثَرَ لِلسِّنِّ، وَيُعْتَبَرُ الْعَدَدُ، فَيُؤْخَذُ مِنْ خَمْسٍ وَعِشْرِينَ إلَى إحْدَى وَسِتِّينَ وَاحِدَةٌ مِنْهَا، ـــــــــــــــــــــــــــــQ. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

_ 1 ص 133. 2 ص 23.

ثُمَّ فِي سِتٍّ وَسَبْعِينَ ثِنْتَانِ، وَكَذَا فِي إحْدَى وَتِسْعِينَ، وَفِي ثَلَاثِينَ عِجْلًا إلَى تِسْعٍ وخمسين واحد. وفي ستين إلى تسع وثمانين اثْنَانِ، وَفِي التِّسْعِينَ ثَلَاثٌ مِنْهَا، وَالتَّعْدِيلُ بِالْقِيمَةِ، مَكَانُ زِيَادَةِ السِّنِّ، كَمَا سَبَقَ فِي إخْرَاجِ الذَّكَرِ مِنْ الذُّكُورِ، فَلَا يُؤَدِّي إلَى تَسْوِيَةِ النُّصُبِ الَّتِي غَايَرَ الشَّرْعُ الْأَحْكَامَ فِيهَا بِاخْتِلَافِهَا، وَقِيلَ: لَا يَجُوزُ إخْرَاجُ فُصْلَانٍ وَعَجَاجِيلَ، وَإِلَيْهِ مَيْلُ الشَّيْخِ، وَاخْتَارَهُ صَاحِبُ الْمُحَرَّرِ، فَيُقَوَّمُ النِّصَابُ مِنْ الْكِبَارِ، وَيُقَوَّمُ فَرْضُهُ. ثُمَّ يُقَوَّمُ الصِّغَارُ، وتؤخذ عنها كبيرة بالقسط "وش" لِئَلَّا يُؤَدِّيَ إلَى تَسْوِيَةِ النُّصُبِ فِي سِنِّ الْمُخْرَجِ، وَقِيلَ: تُضَاعَفُ زِيَادَةُ السِّنِّ لِكُلِّ رُتْبَةٍ فِي1 الْإِبِلِ، وَاخْتَارَهُ فِي الِانْتِصَارِ، وَزَادَ فِي الِانْتِصَارِ: وَفِي الْبَقَرِ كَمُضَاعَفَةِ السِّنِّ فِي الْفَرْضِ الْمَنْصُوصِ عَلَيْهِ، وَقِيلَ بِالْجُبْرَانِ الشَّرْعِيِّ فِي الْإِبِلِ، وَيُضَاعَفُ لِكُلِّ رُتْبَةٍ "م 14"؛ لِأَنَّ زِيَادَةَ الْفَرِيضَةِ زِيَادَةُ الْمَالِ بِالسِّنِّ أَوْ بِالْعَدَدِ، وَلَمْ يَكُنْ اعْتِبَارُهُمَا، فَاعْتُبِرْنَاهُمَا بِجُبْرَانٍ اعْتَبَرَهُ الشَّرْعُ، وَنَصَّ عَلَى أَنَّهُ قَدْرُ الْوَاجِبِ الَّذِي يُوجِبُ الزِّيَادَةَ بِالسِّنِّ، وَلَا يُقَالُ هَذَا الْجُبْرَانُ إذَا كَانَ الْمُزَكَّى كِبَارًا؛ لِأَنَّهُ مَتَى كَانَتْ الزَّكَاةُ مِنْ غَيْرِ الْجِنْسِ فَلَا فَرْقَ، بِدَلِيلِ أَنَّ فِيمَا دُونَ خَمْسٍ وَعِشْرِينَ صِغَارًا مِنْ الْإِبِلِ فِي كُلِّ خَمْسٍ شَاةٌ، كَالْكِبَارِ. جَزَمَ بِهَذَا فِي الْمُسْتَوْعِبِ، وَزَادَ: وَلَمْ يَعْتَبِرْ الشَّرْعُ بِالْجُبْرَانِ فِي الْبَقَرِ، ولا يؤخذ واحد ـــــــــــــــــــــــــــــQمَسْأَلَةٌ – 1 4: قَوْلُهُ: وَالْفُصْلَانُ وَالْعَجَاجِيلُ كَالسِّخَالِ فِي وَجْهٍ، فَلَا أَثَرَ لِلسِّنِّ، وَيُعْتَبَرُ الْعَدَدُ، وَقِيلَ: لَا يَجُوزُ إخْرَاجُ فُصْلَانٍ وَعَجَاجِيلَ، وَإِلَيْهِ مَيْلُ الشَّيْخِ، وَاخْتَارَهُ صَاحِبُ الْمُحَرَّرِ، وَقِيلَ: تَضَاعُفُ زِيَادَةِ السِّنِّ لِكُلِّ رُتْبَةٍ فِي الْإِبِلِ وَاخْتَارَهُ فِي الِانْتِصَارِ، وَزَادَ فِي الِانْتِصَارِ: وَفِي الْبَقَرِ كَمُضَاعَفَةِ السِّنِّ في الفرض المنصوص

_ 1 في الأصل و"س": "من".

مِنْهَا كَمَا يُجْزِئُهُ مِنْ ثَلَاثِينَ، فَيُؤْخَذُ مَعَهُ ثُلُثُ قِيمَةِ وَاحِدٍ مِنْهَا لِلضَّرُورَةِ، قَالَ: وَهُوَ ظَاهِرُ كَلَامِ أَحْمَدَ فِي رِوَايَةِ إبْرَاهِيمَ بْنِ حَرْبٍ: إذَا وَجَبَ عَلَى صَاحِبِ مَاشِيَةٍ سِنٌّ فلم يكن عنده يعطيه ما عنده وَزِيَادَةً، وَلَا يَشْتَرِي لَهُ، عَلَى حَدِيثِ عَلِيٍّ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ كَذَا قَالَ: إنَّ قَوْلَهُ ظَاهِرُ كَلَامِ أَحْمَدَ. هَذَا وَإِنْ اجْتَمَعَ كِبَارٌ وَصِغَارٌ وَمَعِيبَاتٌ وَصِحَاحٌ وَجَبَتْ كَبِيرَةٌ صَحِيحَةٌ قِيمَتُهَا عَلَى قَدْرِ قِيمَةِ الْمَالَيْنِ "وَ" فَإِذَا كَانَ قِيمَةُ الْمَالِ الْمُخْرَجِ إذَا كَانَ الْمُزَكَّى كُلُّهُ كِبَارًا صِحَاحًا عِشْرِينَ، وَقِيمَتُهُ بِالْعَكْسِ عَشَرَةٌ، وَجَبَ كَبِيرَةٌ صَحِيحَةٌ قِيمَتُهَا خَمْسَةَ عَشَرَ، هَذَا مَعَ تَسَاوِي الْعَدَدَيْنِ، وَلَوْ كَانَ الثُّلُثُ أَعْلَى وَالثُّلُثَانِ أَدْنَى فَشَاةٌ قِيمَتُهَا ثَلَاثَةَ عَشَرَ وَثُلُثٌ، وَبِالْعَكْسِ قِيمَتُهَا سِتَّةَ عَشَرَ وَثُلُثَانِ، لِلنَّهْيِ عَنْ الصَّغِيرِ وَالْمَعِيبِ وَكَرَائِمِ الْمَالِ، وَرَوَى أَبُو دَاوُد1 قَوْلَهُ عَلَيْهِ السَّلَامُ: "وَلَكِنْ مِنْ وَسَطِ أَمْوَالِكُمْ" وَعِنْدَ ابْنِ عَقِيلٍ: مَنْ لَزِمَهُ رَأْسَانِ فِيمَا نِصْفُهُ صحيح ـــــــــــــــــــــــــــــQعَلَيْهِ، وَقِيلَ بِالْجُبْرَانِ الشَّرْعِيِّ فِي الْإِبِلِ، وَيُضَاعَفُ لِكُلِّ رُتْبَةٍ، انْتَهَى. الْوَجْهُ الْأَوَّلُ قَدَّمَهُ فِي الشَّرْحِ2 وَشَرْحِ ابْنِ رَزِينٍ وَمُخْتَصَرِ ابْنِ تَمِيمٍ وَالرِّعَايَةِ الْكُبْرَى وَالْحَاوِي الْكَبِيرِ. وَالْوَجْهُ الثَّانِي مَالَ إلَيْهِ الشَّيْخُ فِي الْمُغْنِي3، وَاخْتَارَهُ الْمَجْدُ فِي شَرْحِهِ فَقَالَ: هَذَا الْوَجْهُ أَقْوَى عِنْدِي، وَعَلَّلَهُ، وَهُوَ الصَّحِيحُ عَلَى مَا اصْطَلَحْنَاهُ فِي الْخُطْبَةِ4، وَالْوَجْهُ الثَّالِثُ اخْتَارَهُ أَبُو الْخَطَّابِ فِي الِانْتِصَارِ. وَأَطْلَقَهُنَّ الْمَجْدُ فِي شَرْحِهِ وَقَوَّى الْوَجْهَ الثَّانِي، وَالْوَجْهُ الرَّابِعُ اخْتَارَهُ أَبُو الْخَطَّابِ فِي الِانْتِصَارِ أيضا، والوجه الخامس لصاحب المستوعب، واختاره.

_ 1 في سننه 1582 من حديث عبد الله بن معاوية الغاضري. 2 المقنع مع الشرح الكبير والإنصاف 6/429، 430. 3 4/47، 48. 4 1/31.

وَمَعِيبٌ إخْرَاجُ صَحِيحَةٍ وَمَعِيبَةٍ "خ" كَنِصَابِ مَعِيبٍ مُفْرَدٍ، وَالْأَوَّلُ الْمَذْهَبُ، بِدَلِيلِ الْخُلْطَةِ، وَلِأَنَّ فِي مَالِهِ صَحِيحًا يَفِي بِفَرْضِهِ. بِخِلَافِ مَا لَوْ لَزِمَا مَنْ مَالُهُ مَعِيبٌ إلَّا وَاحِدَةٌ فَإِنَّهُ تُجْزِئُهُ صَحِيحَةٌ وَمَعِيبَةٌ. "وَ" وَكَذَا فِي مِائَةٍ وَعِشْرِينَ سَخْلَةٍ وَشَاةٍ كَبِيرَةٍ شَاةٌ كَبِيرَةٌ وَسَخْلَةٌ إنْ وَجَبَتْ فِي سِخَالٍ مُفْرَدَةٍ، وَإِلَّا كَبِيرَةٌ بِالْقِسْطِ، وَهُوَ مَعْنَى قَوْلِهِمْ: فَإِنْ كَانَ الصَّحِيحُ غَيْرَ الْوَاجِبِ لَزِمَهُ إخْرَاجُ الْوَاجِبِ صَحِيحًا بِقَدْرِ الْمَالِ، فَيَجِبُ مِنْ كِرَامٍ وَلِئَامٍ وَسِمَانٍ وَمَهَازِيلَ وَسَطٍ، نَصَّ عَلَيْهِ، بِقَدْرِ قِيمَةِ الْمَالَيْنِ، كَمَا سَبَقَ، وَذَكَرَ الشَّيْخُ: مِنْ أَحَدِهِمَا بِقَدْرِ الْقِيمَةِ؛ لِأَنَّهَا مَعَ اتِّحَادِ الْجِنْسِ هِيَ الْمَقْصُودَةُ، وَذَكَرَهُ أَبُو بَكْرٍ فِي هَزِيلَةٍ بِقِيمَةِ سَمِينَةٍ، وَكَذَا إنْ كَانَ نَوْعَيْنِ، كَبَخَاتِيٍّ وَعِرَابٍ1، وَبَقَرٍ وَجَوَامِيسَ، وَضَأْنٍ وَمَعْزٍ، أَخْرَجَ مِنْ أَيُّهَا شَاءَ بِقَدْرِ قِيمَتِهَا، كَمَا سَبَقَ. وَيَتَوَجَّهُ فِي حِنْثِ مَنْ حَلَفَ لَا يَأْكُلُ لَحْمَ بَقَرٍ بِجَامُوسٍ، الْخِلَافُ لَنَا فِي تَعَارُضِ الْحَقِيقَةِ اللُّغَوِيَّةِ وَالْعُرْفِيَّةِ أَيُّهُمَا يُقَدَّمُ؟. وَفِي الْهِدَايَةِ لِلْحَنَفِيَّةِ: لَا يَحْنَثُ بِهِ؛ لِأَنَّ أَفْهَامَ النَّاسِ لَا تَسْبِقُ إلَيْهِ فِي دِيَارِنَا، لِقِلَّتِهِ وَقِيلَ: يُخَيَّرُ السَّاعِي، وَنَقَلَ حَنْبَلٌ فِي ضَأْنٍ وَمَعْزٍ: يُخَيَّرُ السَّاعِي لِاتِّحَادِ الْوَاجِبِ، وَلَمْ يَعْتَبِرْ أَبُو بَكْرٍ الْقِيمَةَ فِي النَّوْعَيْنِ، قَالَ صَاحِبُ الْمُحَرَّرِ: وَهُوَ ظَاهِرُ نَقْلِ حَنْبَلٌ "وم" وَلَا يَلْزَمُهُ مِنْ أَكْثَرِهِمَا عَدَدًا "م". وَإِنْ أَخْرَجَ عَنْ النِّصَابِ مِنْ غَيْرِ نَوْعِهِ مِمَّا2 لَيْسَ فِي مَالِهِ مِنْهُ جَازَ إنْ لَمْ يَنْقُصْ قِيمَةُ الْمُخْرَجِ عَنْ النَّوْعِ الْوَاجِبِ، وَعَلَى قَوْلِ أَبِي بَكْرٍ: وَلَوْ نَقَصَتْ، وَقِيلَ: لا تجزئ هنا مطلقا، كغير ـــــــــــــــــــــــــــــQ. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

_ 1 البخاتي: الإبل الخراسانية، والعراب: الإبل العربية الخالصة. 2 في "س" و "ب": "ما".

الْجِنْسِ. وَجَازَ مِنْ أَحَدِ نَوْعَيْ مَالِهِ لِتَشْقِيصِ الْفَرْضِ، وَقِيلَ: تُجْزِئُ ثَنِيَّةٌ مِنْ الضَّأْنِ عَنْ المعز وجها واحدا.

فصل: المذهب ينعقد الحول على صغار ماشية مفردة منذ ملكه

فَصْلٌ: الْمَذْهَبُ يَنْعَقِدُ الْحَوْلُ عَلَى صِغَارِ مَاشِيَةٍ مفردة منذ ملكه "وم ش" فَلَوْ تَغَذَّتْ بِاللَّبَنِ فَقَطْ فَقِيلَ: يَجِبُ، لِوُجُوبِهَا فِيهَا تَبَعًا لِلْأُمَّاتِ كَمَا تَتْبَعُهَا فِي الْحَوْلِ، وَقِيلَ: لَا، لِعَدَمِ السَّوْمِ الْمُعْتَبَرِ، وَاخْتَارَهُ صَاحِبُ الْمُحَرَّرِ، وَذَكَرَهُمَا ابْنُ عَقِيلٍ احْتِمَالَيْنِ "م 15" وقد سَبَقَا، وَعَنْهُ: لَا يَنْعَقِدُ حَتَّى تَبْلُغَ سِنًّا يجزئ مثله في الزكاة "وهـ" وَحَكَى ابْنُ تَمِيمٍ أَنَّ الْقَاضِيَ قَالَ فِي ـــــــــــــــــــــــــــــQ"مَسْأَلَةٌ 15" قَوْلُهُ: الْمَذْهَبُ يَنْعَقِدُ الْحَوْلُ عَلَى صِغَارِ مَاشِيَةٍ مُفْرَدَةٍ مُنْذُ مِلْكِهِ، فَلَوْ تَغَذَّتْ بِاللَّبَنِ فَقَطْ1 فَقِيلَ تَجِبُ لِوُجُوبِهَا فِيهَا تَبَعًا لِلْأُمَّاتِ كَمَا تَتْبَعُهَا فِي الْحَوْلِ، وَقِيلَ: لَا، لِعَدَمِ السَّوْمِ الْمُعْتَبَرِ، وَاخْتَارَهُ صَاحِبُ الْمُحَرَّرِ، وَذَكَرَهُمَا ابْنُ عقيل احتمالين، انتهى وَأَطْلَقَهُمَا ابْنُ تَمِيمٍ وَالزَّرْكَشِيُّ، وَأَطْلَقَهُمَا فِي الرِّعَايَةِ الكبرى، في موضع2. أَحَدُهُمَا: لَا زَكَاةَ فِيهَا، لِعَدَمِ السَّوْمِ الْمُعْتَبَرِ، اخْتَارَهُ الْمَجْدُ فِي شَرْحِهِ، وَقَدَّمَهُ فِي الرِّعَايَةِ الْكُبْرَى فِي مَوْضِعٍ آخَرَ قُلْت: وَهُوَ ظَاهِرُ مَا قَدَّمَهُ الْمُصَنِّفُ فِي أَوَّلِ الْبَابِ3، حَيْثُ قَالَ: تَجِبُ الزَّكَاةُ فِي الْإِبِلِ وَالْبَقَرِ وَالْغَنَمِ السَّائِمَةِ لِلدَّرِّ وَالنَّسْلِ، وَأَطْلَقَ بَعْضُهُمْ فِيمَا إذَا كَانَ نِتَاجُ النِّصَابِ رَضِيعًا غَيْرَ سَائِمٍ وَجْهَيْنِ، وبعضهم احتمالين، وستأتي، فجعل ما

_ 1 ليست في النسخ الخطية، والمثبت من "ط". 2 ليست في "ط". 3 ص: 5.

شَرْحِهِ الصَّغِيرِ: تَجِبُ الزَّكَاةُ فِي الْحِقَاقِ، وَفِي بَنَاتِ الْمَخَاضِ وَاللَّبُونِ وَجْهَانِ، بِنَاءً عَلَى السِّخَالِ. وَنَقَلَ حَرْبٌ: لَا زَكَاةَ فِي بَنَاتِ الْمَخَاضِ حَتَّى يَكُونَ فِيهَا كَبِيرٌ، كَذَا قَالَ، فَعَلَى الرِّوَايَةِ الثَّانِيَةِ يَنْقَطِعُ الْحَوْلُ مَا لَمْ تَبْقَ وَاحِدَةٌ مِنْ الْأُمَّاتِ، نَصَّ عَلَيْهِ وَقِيلَ: مَا لَمْ يَبْقَ نِصَابٌ مِنْ الْأُمَّاتِ. وَعَلَى الْمَذْهَبِ لَا يَنْقَطِعُ كَمَا سَبَقَ، وَيَتْبَعُ النِّتَاجُ الْأُمَّاتِ فِي الْحَوْلِ إذَا كَانَتْ الْأُمَّاتُ نِصَابًا "وَ" فَلَوْ مَاتَتْ وَاحِدَةٌ مِنْ الْأُمَّاتِ فَنَتَجَتْ سَخْلَةٌ انْقَطَعَ، وَلَوْ نَتَجَتْ ثُمَّ مَاتَتْ الْأُمُّ لَمْ يَنْقَطِعْ، وَلَوْ مَاتَتْ قَبْلَ أَنْ يَنْفَصِلَ جَمِيعُهَا انْقَطَعَ؛ لِأَنَّهُ لَمْ يَثْبُتْ لَهَا حُكْمُ الْوُجُودِ فِي الزَّكَاةِ، وَقَدْ يَتَوَجَّهُ تَخْرِيجٌ وَاحْتِمَالٌ، وَلَوْ لَمْ يَكُنْ نِصَابًا فَكَمُلَتْ بِنِتَاجِهَا فَحَوْلُ الْكُلِّ من الكمال، نقله الجماعة "وهـ ش" كَغَيْرِ النِّتَاجِ "و" وَكَرِبْحِ التِّجَارَةِ "م" وَنَقَلَ حَنْبَلٌ: حَوْلُ الْكُلِّ مُنْذُ مُلِكَتْ الْأُمَّاتُ "وم" كَنَمَاءِ النِّصَابِ، وَرَدَ: إنَّمَا ضُمَّ إلَيْهِ لِانْعِقَادِ الْحَوْلِ عَلَيْهِ بِنَفْسِهِ، فَصَلُحَ لِاسْتِتْبَاعِ غَيْرِهِ، وَلِهَذَا ضم إليه المستفاد من الجنس بِسَبَبٍ مُنْتَقِلٍ1 وَلَا إلَى مَا دُونَ النِّصَابِ "وَ" وَكَذَلِكَ قُلْنَا فِي رِبْحِ التِّجَارَةِ، فَعَلَى هَذِهِ الرِّوَايَةِ لَوْ أَبْدَلَ بَعْضَ نِصَابٍ بِنِصَابٍ من جنسه، كعشرين شاة بأربعين، ـــــــــــــــــــــــــــــQأَطْلَقَهُ هُنَا طَرِيقَةً مُؤَخَّرَةً فِي أَوَّلِ الْبَابِ، وَاَللَّهُ أَعْلَمُ. وَالْقَوْلُ الثَّانِي تَجِبُ فِيهَا تَبَعًا للأمات.

_ 1 في "س" و "ب": "مستقلة".

احتمل أن يبني على حول الأولى "وم" واحتمل أن يبتدئ الحول من كمال النصاب؛ لِأَنَّهُ لَيْسَ بِنَمَاءٍ مِنْ عَيْنِهِ، كَرِبْحِ التِّجَارَةِ "م 16" ويتوجه من الاحتمال الأول واحتمال1 تَخْرِيجٌ فِي رِبْحِ التِّجَارَةِ، وَسَبَقَ نَظِيرُ الْمَسْأَلَةِ في اشتراط الحول2.

_ 1 ليست في الأصل و "ط". 2 3/468

فصل: تجب الزكاة في المتولد بين الأهلي والوحشي

فَصْلٌ: تَجِبُ الزَّكَاةُ فِي الْمُتَوَلِّدِ بَيْنَ الْأَهْلِيِّ وَالْوَحْشِيِّ جَزَمَ بِهِ الْأَكْثَرُ، وَلَمْ أَجِدْ بِهِ نَصًّا، تَغْلِيبًا وَاحْتِيَاطًا، كَتَحْرِيمِ قَتْلِهِ، وَإِيجَابِهِ الْجَزَاءَ، وَالنُّصُوصُ تَتَنَاوَلُهُ، زَادَ صَاحِبُ الْمُحَرَّرِ: بِلَا شَكٍّ، وأطلق في التبصرة وجهين، وذكر ـــــــــــــــــــــــــــــQمَسْأَلَةٌ 16" قَوْلُهُ: وَلَوْ لَمْ يَكُنْ نِصَابًا فَكَمُلَتْ بِنِتَاجِهَا فَحَوْلُ الْكُلِّ مِنْ الْكَمَالِ، نَقَلَهُ الْجَمَاعَةُ، وَنَقَلَ حَنْبَلٌ: حَوْلُ الْكُلِّ مِنْ مِلْكِ الْأُمَّاتِ. فَعَلَى هَذِهِ الرِّوَايَةِ لَوْ أَبْدَلَ بَعْضَ نِصَابٍ بِنِصَابٍ مِنْ جِنْسِهِ كَعِشْرِينَ شَاةً بِأَرْبَعِينَ احْتَمَلَ أَنْ يَبْنِيَ عَلَى حَوْلِ الْأُولَى، وَاحْتَمَلَ أَنْ يبتدئ الحول من كمال النصاب؛ لأنه ليس بِنَمَاءٍ مِنْ عَيْنِهِ، كَرِبْحِ التِّجَارَةِ، انْتَهَى، وَهُمَا وَجْهَانِ مُطْلَقَانِ فِي مُخْتَصَرِ ابْنِ تَمِيمٍ، وَرِوَايَتَانِ مُطْلَقَتَانِ فِي الرِّعَايَةِ الْكُبْرَى، أَحَدُهُمَا يُبْنَى عَلَى حَوْلِ الْأُولَى فَأَشْبَهَ النِّتَاجَ، وَالْقَوْلُ الثَّانِي يَبْتَدِئُ الْحَوْلُ مِنْ كَمَالِ النِّصَابِ قُلْت: وَهُوَ قَوِيٌّ؛ لِأَنَّ الْكَمَالَ فِي الْمَسْأَلَةِ الْأُولَى حَصَلَ مِنْ نَفْسِ الْعَيْنِ، وَحَصَلَ الْكَمَالُ هُنَا بِسَبَبِ الْعَيْنِ، وَهُوَ الْبَدَلُ، فَأَشْبَهَ رِبْحَ التِّجَارَةِ، وَهَذَا ظَاهِرُ كَلَامِ جَمَاعَةٍ، فَهَذِهِ سِتَّ عَشْرَةَ مَسْأَلَةً فَتَحَ الله بتصحيحها.

ابْنُ تَمِيمٍ أَنَّ الْقَاضِيَ ذَكَرَهُمَا فِي الرِّعَايَةِ رِوَايَتَيْنِ، وَاخْتَارَ الشَّيْخُ: لَا تَجِبُ "وش" وَهُوَ مُتَّجَهٌ، قَالَ: وَالْوَاجِبَاتُ لَا تَثْبُتُ احْتِيَاطًا بِالشَّكِّ، فيلزم صوم يوم1 لَيْلَةِ الْغَيْمِ، وَمَغْشُوشٌ شُكَّ فِي بُلُوغِهِ نِصَابًا، قَالَ: وَلِأَنَّهُ يَنْفَرِدُ بِاسْمِهِ وَجِنْسِهِ، فَلَا تَتَنَاوَلُهُ النُّصُوصُ2، وَلِأَنَّهُ لَا يُجْزِئُ فِي هَدْيٍ، وَلَا أُضْحِيَّةٍ وَدِيَةٍ، وَلَا يَدْخُلُ فِي وَكَالَةٍ، وَالظَّاهِرُ أَنَّهُ لَا نَسْلَ لَهُ، وَمَذْهَبُ "هـ م" إنْ كَانَتْ الْأُمَّاتُ أَهْلِيَّةً وَجَبَتْ. وَإِلَّا فَلَا، وَكَذَا تَجِبُ فِي نِصَابٍ كُلِّهِ أَوْ بَعْضِهِ بَقَرُ وَحْشٍ، فِي ظَاهِرِ الْمَذْهَبِ، اخْتَارَهُ أَصْحَابُنَا، قَالَ الْقَاضِي وَغَيْرُهُ: يُسَمَّى بَقَرًا حَقِيقَةً، فَدَخَلَ تَحْتَ. الظَّاهِرِ، قَالَ بَعْضُهُمْ: وَاخْتِصَاصُهَا بِتَقْيِيدٍ وَاسْمٍ لَا يَمْنَعُ دُخُولَهَا، كَالْجَوَامِيسِ وَالْبَخَاتِيِّ، وَإِنَّمَا لَمْ يَجُزْ فِي هَدْيٍ وَأُضْحِيَّةٍ فِي أَشْهَرِ الْوَجْهَيْنِ؛ لِأَنَّ الْمَقْصُودَ اللَّحْمُ، فَنُقْصَانُ لَحْمِهَا كَالْعَيْبِ، ثُمَّ لَا يَمْنَعُ تَعَلُّقَ الزَّكَاةِ، كَصَغِيرٍ وَمَعِيبٍ، وَكَذَا هَلْ يَفْدِي فِي حَرَمٍ وَإِحْرَامٍ؟ وَقِيلَ: يَفْدِي. لِتَأْثِيرِ الْحَرَمِ فِي عِصْمَةِ كُلِّ دَمٍ مُبَاحٍ، كَالْمُلْتَجِئِ. وَلَا يُفَادِي بِهَا، وَمَنَعَهُ بَعْضُ الْأَصْحَابِ، قَالَهُ أَبُو الْمَعَالِي، وَعَنْهُ: لَا زَكَاةَ فِيهَا، اخْتَارَهُ الشَّيْخُ "وَ" وَكَذَا الْغَنَمُ الْوَحْشِيَّةُ. "وَ" وَلَا زَكَاةَ فِي الظِّبَاءِ، نَصَّ عَلَيْهِ "وَ" كَبِغَالٍ وَحَمِيرٍ، وَعَنْ ابْنِ حَامِدٍ: تَجِبُ، وَحَكَى رِوَايَةً؛ لِأَنَّهَا تُشْبِهُ الْغَنَمَ، وَالظَّبْيَةُ تُسَمَّى عَنْزًا. وَلَا زَكَاةَ فِي الْخَيْلِ "وم ش" وَأَبِي يوسف ومحمد، ومذهب "هـ" تجب ـــــــــــــــــــــــــــــQ. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

_ 1 ليست في "س" و "ط". 2 في "س" و "ب": "يتناوله النص".

إذَا كَانَتْ سَائِمَةً إنَاثًا، عَلَى الْأَصَحِّ عَنْهُ، أَوْ بَعْضُهَا إنَاثًا، عَنْ كُلِّ فَرَسٍ دِينَارٌ أَوْ عَشَرَةُ دَرَاهِمَ، أَوْ يُقَوِّمُهُ بِدَرَاهِمَ وَيُخْرِجُ مِنْ1 كُلِّ مِائَتَيْنِ خَمْسَةً، وَلَا نِصَابَ لَهَا، وَعَنْ "هـ" أَيْضًا رِوَايَةٌ: تَجِبُ فِي ذُكُورِهَا المفردة. وفي الصحيحين2 عن أبي هريرة مرفوعا "لَيْسَ عَلَى الْمُسْلِمِ فِي عَبْدِهِ وَلَا فَرَسِهِ صَدَقَةٌ". وَلِأَبِي دَاوُد3 "لَيْسَ فِي الْخَيْلِ وَالرَّقِيقِ زَكَاةٌ إلَّا زَكَاةَ الْفِطْرِ فِي الرَّقِيقِ". وَلِأَحْمَدَ4: حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ مَهْدِي، عَنْ سُفْيَانَ، عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ عَنْ حَارِثَةَ بْنِ مُضَرِّبٍ قَالَ: جَاءَ نَاسٌ مِنْ أَهْلِ الشَّامِ إلَى عُمَرَ فَقَالُوا: إنَّا أَصَبْنَا أَمْوَالًا وَخَيْلًا وَرَقِيقًا نُحِبُّ أَنْ يَكُونَ لَنَا فِيهِ زَكَاةٌ وَطَهُورٌ؟ قَالَ: مَا فَعَلَهُ صَاحِبَايَ قَبْلِي فَافْعَلْهُ، فَاسْتَشَارَ أَصْحَابَ مُحَمَّدٍ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَفِيهِمْ عَلِيٌّ فَقَالَ عَلِيٌّ: هُوَ حَسَنٌ إنْ لَمْ تَكُنْ جِزْيَةٌ رَاتِبَةٌ يُؤْخَذُونَ بِهَا مِنْ بَعْدِك. حَدِيثٌ صَحِيحٌ. وَفِي الصَّحِيحَيْنِ5 فِيمَنْ لَهُ الْخَيْلُ سَتْرٌ "ثُمَّ لَمْ يَنْسَ حَقَّ اللَّهِ فِي ظُهُورِهَا وَلَا رِقَابِهَا". وَفِيهِمَا أَيْضًا6: "فِي ظُهُورِهَا وَبُطُونِهَا فِي عُسْرِهَا وَيُسْرِهَا". فَقِيلَ: الْمُرَادُ بِهِ الْجِهَادُ بِهَا إذَا تَعَيَّنَ، وَقِيلَ: الْحَقُّ فِي رِقَابِهَا الْإِحْسَانُ إلَيْهَا وَالْقِيَامُ بِهَا، وَقِيلَ: الْمُرَادُ بِحَقِّ اللَّهِ خُمُسُ الْغَنِيمَةِ، وَحَمَلَ صَاحِبُ الْمُحَرَّرِ الْحَقَّ عَلَى الْجِهَادِ بِهَا أَحْيَانَا، وَالْإِرْفَاقَ بِهَا فِيهِ، وَإِعَارَتَهَا، أَوْ يُحْمَلُ عَلَيْهَا الْمُنْقَطِعُ، أَوْ يتطوع عنها بالصدقة، فإن ـــــــــــــــــــــــــــــQ. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

_ 1 في "س" و "ب": "عن". 2 البخاري 1464، مسلم 982 "8". 3 في سننه 1594 عن أبي هريرة. 4 في المسند 82. 5 البخاري 2371، ومسلم 987 "24". 6 مسلم 987، 26 وليست في البخاري.

إطْلَاقَ الْحَقِّ عَلَى مِثْلِ هَذِهِ الْمَنْدُوبَاتِ جَائِزٌ، مِثْلُ حَدِيثِ جَابِرٍ "مَا مِنْ صَاحِبِ إبِلٍ ولا بقر ولا غنم لا يؤدي حقها1 إلَّا أُقْعِدَ لَهَا يَوْمَ الْقِيَامَةِ بِقَاعٍ قَرْقَرٍ" الْحَدِيثَ، وَفِيهِ: قُلْنَا: يَا رَسُولَ اللَّهِ، وَمَا حَقُّهَا؟ قَالَ: "إطْرَاقُ فَحْلِهَا، وَإِعَارَةُ دَلْوِهَا2، وَمَنِيحَتُهَا، وَحَلَبُهَا عَلَى الْمَاءِ، وَحَمْلٌ عَلَيْهَا فِي سَبِيلِ اللَّهِ" رَوَاهُ مُسْلِمٌ3، كَذَا قَالَ، وَيَأْتِي أَوَّلَ أَصْنَافِ الزَّكَاةِ4، وَأَجَابَ الْقَاضِي بِالْجِهَادِ بِهَا وَبِإِعَارَتِهَا وَحَمْلِ الْمُنْقَطِعِ وَالصَّدَقَةِ بِأَنَّ إخْبَارَنَا أَوْلَى؛ لِأَنَّهُ قصد بها بيان الحكم المختلف فيه. ـــــــــــــــــــــــــــــQ. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

_ 1 في النسخ: "منها حقها" والمثبت من مصدر التخريج، وفي "ط": "زكاتها". 2 في الأصل: "ذكورها". 3 في صحيحه 988، 28. 4 ص 308

باب حكم الخلطة

باب حكم الخلطة مدخل ... باب حكم الخلطة الْخُلْطَةُ مُؤَثِّرَةٌ فِي الزَّكَاةِ "هـ" وَلَوْ لَمْ يَبْلُغْ مَالُ كُلِّ خَلِيطٍ بِمُفْرَدِهِ نِصَابًا "م"1 ولا أثر2، لخلطة من3 لَيْسَ مِنْ أَهْلِ الزَّكَاةِ "وَ" وَلَا فِي دون نصاب "و" ولا خلطة الغاصب4 بِمَغْصُوبٍ، فَإِذَا خَلَطَ نَفْسَانِ فَأَكْثَرُ مِنْ أَهْلِ الزَّكَاةِ مَاشِيَةً لَهُمْ جَمِيعَ الْحَوْلِ فَبَلَغَتْ نِصَابًا فَأَكْثَرَ، خُلْطَةَ أَعْيَانٍ، بِأَنْ يَمْلِكَا مَالًا مُشَاعًا بِإِرْثٍ أَوْ بِشِرَاءٍ أَوْ غَيْرِهِ، أَوْ خُلْطَةَ أَوْصَافٍ، بِأَنْ يَتَمَيَّزَ مَالُ كُلِّ وَاحِدٍ عَنْ الْآخَرِ فَلَوْ اسْتَأْجَرَ لِرَعْيِ غَنَمِهِ بِشَاةٍ مِنْهَا، فحال الحول5 وَلَمْ يُفْرِدْهَا، فَهُمَا خَلِيطَانِ، وَإِنْ أَفْرَدَهَا فَنَقَصَ النِّصَابُ فَلَا زَكَاةَ 6 لَكِنْ يُعْتَبَرُ فِي خُلْطَةِ الْأَوْصَافِ أَنْ لَا يَتَمَيَّزَ فِي الْمَرْعَى وَالْمَسْرَحِ، وَالْمَبِيتِ، وَهُوَ الْمُرَاحُ، وَالْمَحْلَبُ، وَهُوَ الْمَوْضِعُ الَّذِي تحلب فيه. وقيل: وآنيته، والفحل، ذكره في7 الْخِرَقِيُّ وَالْمُحَرَّرِ، وَقَدَّمَ فِي الْمُسْتَوْعِبِ إسْقَاطَ الْمَحْلَبِ، وَزَادَ: الرَّاعِي، وَفَسَّرَ الْمَسْرَحَ بِمَوْضِعِ رَعْيِهَا وَشُرْبِهَا، وأن أحمد نص على ما ذكره8، وَفَسَّرَ فِي مُنْتَهَى الْغَايَةِ الْمَسْرَحَ بِمَوْضِعِ 9 الرَّعْيِ، مع أنه جمع بينهما في ـــــــــــــــــــــــــــــQ. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

_ 1 في "ط": "و". 2 ليست في الأصل. 3 في الأصل و "ط" "خلطة من". 4 في الأصل، و "ط": "لغاصب". 5 ليست في "ط". 6 ما بين المعقوفتين ليس في الأصل. 7 ليست في الأصل و "ط". 8 في "ط" "ذكروه". 9 ما بين المعقوفتين ليس في "ب".

الْمُحَرَّرِ مُتَابَعَةً لِلْخِرَقِيِّ، وَقَالَ: إنَّ الْخِرَقِيَّ يُحْتَمَلُ أَنَّهُ أَرَادَ بِالْمَرْعَى الرَّعْيَ الَّذِي هُوَ الْمَصْدَرُ لَا الْمَكَانَ، وَأَنَّهُ أَرَادَ بِالْمَسْرَحِ الْمَصْدَرَ الَّذِي هُوَ السُّرُوحُ لَا الْمَكَانَ؛ لِأَنَّا قَدْ بَيَّنَّا أَنَّهُمَا وَاحِدٌ بِمَعْنَى الْمَكَانِ، فَإِذَا حَمَلْنَا أَحَدَهُمَا عَلَى الْمَصْدَرِ زَالَ التَّكْرَارُ، وَحَصَلَ بِهِ اتِّحَادُ الراعي والمشرب أيضا، ـــــــــــــــــــــــــــــQ. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

و1 كَذَا قَالَ ابْنُ حَامِدٍ: الْمَرْعَى وَالْمَسْرَحُ شَرْطٌ وَاحِدٌ، وَإِنَّمَا ذَكَرَ أَحْمَدُ الْمَسْرَحَ لِيَكُونَ فِيهِ رَاعٍ وَاحِدٌ، وَجَزَمَ فِي الْهِدَايَةِ وَالْكَافِي2 بِمَا سَبَقَ فِي الْخِرَقِيِّ وَالْمُسْتَوْعِبِ "وش" وَقِيلَ: لَا يُعْتَبَرُ الْمَسْرَحُ، وَهُوَ مَوْضِعُ اجْتِمَاعِهَا لِتَذْهَبَ لِلرَّعْيِ، وَقَدَّمَ بَعْضُهُمْ اعْتِبَارَهُ، وَقِيلَ: يُعْتَبَرُ فِي الْمَشْرَبِ الْآنِيَةُ أَيْضًا، وَعَنْهُ: يُعْتَبَرُ الْحَوْضُ وَالرَّاعِي وَالْمُرَاحُ فقط، واعتبر في ـــــــــــــــــــــــــــــQ. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

_ 1 ليست في الأصل و "ط". 2 2/123.

الْوَاضِحِ الْفَحْلَ وَالرَّاعِيَ وَالْمَحْلَبَ، وَاعْتَبَرَ فِي الْإِيضَاحِ الْفَحْلَ وَالْمُرَاحَ وَالْمَسْرَحَ وَالْمَبِيتَ، وَذَكَرَ الْآمِدِيُّ الْمُرَاحَ وَالْمَسْرَحَ وَالْفَحْلَ وَالْمَرْعَى، وَقِيلَ: يُعْتَبَرُ الرَّاعِي فَقَطْ، ذَكَرَهُ الْقَاضِي عَنْ بَعْضِهِمْ، وَذَكَرَ رِوَايَةً: يُعْتَبَرُ الرَّاعِي وَالْمَبِيتَ فَقَطْ. وَقِيلَ: يَلْزَمُ خَلْطُ اللَّبَنِ "وش" وَهَذَا فِيهِ مَشَقَّةٌ، لِلْحَاجَةِ إلَى قِسْمَتِهِ، بَلْ قَدْ يَحْصُلُ لِوَاحِدٍ أَكْثَرُ مِنْ لَبَنِهِ، فَيُفْضِي إلَى الرِّبَا، فَلِهَذَا اعْتَبَرَ جَمَاعَةٌ تَمْيِيزَهُ، وَلَا يُعْتَبَرُ ثَلَاثَةٌ مِنْ رَاعٍ وَفَحْلٍ وَدَلْوٍ وَمُرَاحٍ وَمَبِيتٍ مَعَ السِّنِّ وَالنَّوْعِ "م" وَاحْتَجَّ الْأَصْحَابُ لِاعْتِبَارِ ذَلِكَ بِحَدِيثِ أَبِي سَعِيدٍ1 "الْخَلِيطَانِ مَا اجْتَمَعَا عَلَى الْحَوْضِ وَالْفَحْلِ وَالرَّاعِي" رَوَاهُ الْخَلَّالُ وَالدَّارَقُطْنِيّ وَغَيْرُهُمَا2، وَرَوَاهُ أَبُو عُبَيْدٍ3، وَجَعَلَ بدل الراعي المرعى. وهذا الخبر4، ضَعَّفَهُ أَحْمَدُ، وَلَمْ يَرَهُ حَدِيثًا، وَهُوَ مِنْ رِوَايَةِ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ لَهِيعَةَ5، فَلِهَذَا يَتَوَجَّهُ الْعَمَلُ بِالْعُرْفِ فِي ذَلِكَ، وَقَدْ يَحْتَمِلُ أَنَّ خُلْطَةَ الْأَوْصَافِ لَا أَثَرَ لَهَا، كَمَا يُرْوَى6 عَنْ طَاوُسٍ وَعَطَاءٍ، لِعَدَمِ الدَّلِيلِ، وَالْأَصْلُ اعْتِبَارُ الْمَالِ بِنَفْسِهِ، فَإِذَا خَلَطَا الْمَالَ كَمَا سَبَقَ فَحُكْمُهُمَا فِي الزَّكَاةِ حُكْمُ الْوَاحِدِ، سَوَاءٌ أَثَّرَتْ فِي إيجَابِ الزَّكَاةِ أَوْ إسْقَاطِهَا أَوْ فِي تغيير الفرض7، فلو كان لأربعين من ـــــــــــــــــــــــــــــQ. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

_ 1 في "ط":: أبي سعيد". 2 الدارقطني في سننه 2/104، والبيهقي في السنن الكبرى 4/160. 3 في الأموال 1060. 4 بعدها في "ط": ضعيف. 5 هو أبو عبد الرحمن عبد الله بن لهيعة، صدوق، فقيه قاضي مصر في عصره، خلط بعد احتراق كتبه، "ت 74هـ". تقريب التهذيب ص: 261. 6 أخرج أبو عبيد في الأموال 1079 عن طاووس قال: إذا كان الخليطان يعلمان أموالهما لم يجمع مالهما في الصدقة، فذكرته لعطاء فقال: ما أراه إلا حقا. 7 في "ط": "الغرض".

أَهْلِ الزَّكَاةِ أَرْبَعُونَ شَاةً لَزِمَهُمْ شَاةٌ، وَمَعَ انْفِرَادِهِمْ لَا يَلْزَمُهُمْ شَيْءٌ، وَلَوْ كَانَ لِثَلَاثَةِ مائة وعشرون شاة1 لَزِمَهُمْ شَاةٌ، وَمَعَ انْفِرَادِهِمْ ثَلَاثُ شِيَاهٍ وَيُوَزَّعُ الْوَاجِبُ عَلَى قَدْرِ الْمَالِ مَعَ الْوَقْصِ، فَسِتَّةُ أَبْعِرَةٍ، مَعَ تِسْعَةٍ يَلْزَمُ رَبَّ السِّتِّ شَاةٌ وَخُمُسُ شَاةٍ، وَيَلْزَمُ الْآخَرَ شَاةٌ وَأَرْبَعَةُ أَخْمَاسِ شَاةٍ. وَلَا تُعْتَبَرُ نِيَّةُ الْخُلْطَةِ فِي خُلْطَةِ الْأَعْيَانِ "ع" وَكَذَا فِي خُلْطَةِ الْأَوْصَافِ عِنْدَ أَبِي الْخَطَّابِ وَالشَّيْخِ، وَاحْتَجَّ بِنِيَّةِ السَّوْمِ فِي السَّائِمَةِ، وَكَنِيَّةِ السَّقْيِ فِي الْمُعَشَّرَاتِ، وَيُعْتَبَرُ عِنْدَ صَاحِبِ الْمُحَرَّرِ وَالْمُجَرَّدِ، وَاحْتَجَّ أَنَّ الْقَصْدَ فِي الْإِسَامَةِ شَرْطٌ، وَجَزَمَ أَبُو الْفَرَجِ وَالْحَلْوَانِيُّ وَغَيْرُهُمَا بالثاني "م 1" وينبني2 على الخلاف خلط وقع اتِّفَاقًا، أَوْ فَعَلَهُ رَاعٍ، وَتَأَخُّرُ النِّيَّةِ عَنْ الْمِلْكِ، وَقِيلَ: لَا يَضُرُّ تَأْخِيرُهَا عَنْهُ بِزَمَنٍ يَسِيرٍ كَتَقْدِيمِهَا عَلَى الْمِلْكِ بِزَمَنٍ يَسِيرٍ. وَإِنْ بطلت الخلطة بفوات شرط ـــــــــــــــــــــــــــــQمَسْأَلَةٌ-1: قَوْلُهُ: وَلَا تُعْتَبَرُ نِيَّةُ الْخُلْطَةِ فِي خُلْطَةِ الْأَعْيَانِ إجْمَاعًا وَكَذَا فِي خُلْطَةِ الْأَوْصَافِ عِنْدَ أَبِي الْخَطَّابِ وَالشَّيْخِ وَيُعْتَبَرُ عِنْدَ صَاحِبِ الْمُجَرَّدِ وَالْمُحَرَّرِ وَجَزَمَ أَبُو الْفَرَجِ وَالْحَلْوَانِيُّ وَغَيْرُهُمَا بِالثَّانِي3، انْتَهَى الْقَوْلُ الْأَوَّلُ هُوَ الصَّحِيحُ، صَحَّحَهُ فِي الْكَافِي4 وَالْخُلَاصَةِ وَالنَّظْمِ وَشَرْحِ الْمُحَرَّرِ وَغَيْرِهِمْ، وَقَدَّمَهُ فِي الْهِدَايَةِ وَالْمُسْتَوْعِبِ، وَالْمُغْنِي5 وَالشَّرْحِ6 وَنَصَرَاهُ، وَالْحَاوِيَيْنِ وَشَرْحِ ابْنِ رَزِينٍ وَإِدْرَاكِ الْغَايَةِ وَغَيْرِهِمْ، والقول الثاني اخْتَارَهُ مَنْ ذَكَرَهُ الْمُصَنِّفُ، لَكِنْ قَالَ ابْنُ رَزِينٍ فِي شَرْحِهِ: وَلَيْسَ بِشَيْءٍ، وَأَطْلَقَهُمَا فِي الْمُذَهَّبِ وَمَسْبُوكِ الذَّهَبِ وَالتَّلْخِيصِ وَالْبُلْغَةِ وَالْمُحَرَّرِ وَمُخْتَصَرِ ابن تميم والرعايتين والفائق وغيرهم.

_ 1 ليست في "ط". 2 في الأصل و "ب": "يبني". 3 في "ح": "الشافي". 4 2/127. 5 4/54. 6 المقنع مع الشرح الكبير والإنصاف 6/461.

مِمَّا سَبَقَ ضَمَّ مَنْ كَانَ مِنْ أَهْلِ الزَّكَاةِ مَالَهُ بَعْضَهُ إلَى بَعْضٍ، وَزَكَّاهُ إنْ بَلَغَ نِصَابًا. وَإِلَّا فَلَا. وَقَالَ فِي الِانْتِصَارِ: إنْ تَصَوَّرَ بِضَمِّ حَوْلٍ إلَى آخَرَ نَوْعَ نفع1، فكمسألتنا، يعني كمسألة الخلطة، كذا قالومتى لَمْ يَثْبُتْ لِأَحَدِ الْخَلِيطَيْنِ حُكْمُ الِانْفِرَادِ بِحَالٍ، بِأَنْ يَمْلِكَا2 الْمَالَ مَعًا بِشِرَاءٍ أَوْ إرْثٍ، أَوْ غَيْرِهِ فَزَكَاتُهُمَا زَكَاةُ الْخُلْطَةِ، وَإِنْ ثَبَتَ لَهُمَا حُكْمُ الِانْفِرَادِ فِي بَعْضِ الْحَوْلِ، بِأَنْ خَلَطَا فِي أَثْنَائِهِ نِصَابَيْنِ ثَمَانِينَ شَاةً، زَكَّى كُلُّ وَاحِدٍ إذَا تَمَّ حَوْلُهُ الْأَوَّلُ زَكَاةَ انْفِرَادٍ "وش" لِلِانْفِرَادِ فِي بَعْضِ الْحَوْلِ، كَخُلْطَةٍ قَبْلَ3 آخِرِهِ بِيَوْمَيْنِ. فَإِنَّهُ لَا أَثَرَ4، بِالِاتِّفَاقِ، وَلِأَنَّ الْخُلْطَةَ يَتَعَلَّقُ إيجَابُ الزَّكَاةِ بِهَا، فَاعْتَبَرَتْ جَمِيعَ الْحَوْلِ كَالنِّصَابِ لَا زَكَاةَ خُلْطَةٍ، خِلَافًا لِقَدِيمِ قَوْلَيْ الشَّافِعِيِّ. وَلَوْ خَلَطَا قَبْلَ آخِرِ الحول بشهر فأكثر "م"، وفيما5 بَعْدَ الْحَوْلِ الْأَوَّلِ زَكَاةُ خُلْطَةٍ، وَإِنْ اتَّفَقَ حَوْلَاهُمَا أَخْرَجَا6 شَاةً عِنْدَ تَمَامِ الْحَوْلِ، عَلَى كل واحد نصفها، وإن اختلف فعلى الْأَوَّلِ نِصْفُ شَاةٍ عِنْدَ تَمَامِ حَوْلِهِ، فَإِنْ أَخْرَجَهَا مِنْ غَيْرِ الْمَالِ فَعَلَى الثَّانِي7 نِصْفُ شَاةٍ أَيْضًا إذَا تَمَّ حَوْلُهُ، وَإِنْ أَخْرَجَهَا مِنْ الْمَالِ فَقَدْ تَمَّ حَوْلُ الثَّانِي عَلَى تِسْعٍ وَسَبْعِينَ شَاةً وَنِصْفِ شَاةٍ، لَهُ مِنْهَا أَرْبَعُونَ شَاةً، فَيَلْزَمُهُ أَرْبَعُونَ جُزْءًا مِنْ تِسْعَةٍ وَسَبْعِينَ جُزْءًا وَنِصْفِ جُزْءٍ مِنْ شَاةٍ، فَيُضَعِّفُهَا فَتَكُونُ ثَمَانِينَ جُزْءًا مِنْ مِائَةٍ وَتِسْعَةٍ وَخَمْسِينَ جزءا من شاة، ثم ـــــــــــــــــــــــــــــQ. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

_ 1 في الأصل: "يقع". 2 في "س": "يملك". 3 في "س": "بعض". 4 بعدها في "س": "كله". 5 في "ط": "فيها". 6 في "ط": "أخرجاه". 7 في "ب": "الثانية".

كلما تَمَّ1 حَوْلُ أَحَدِهِمَا لَزِمَهُ مِنْ زَكَاةِ الْجَمِيعِ بِقَدْرِ مَا لَهُ فِيهِ، وَإِنْ ثَبَتَ لِأَحَدِهِمَا حُكْمُ الِانْفِرَادِ وَحْدَهُ، بِأَنْ يَمْلِكَا نِصَابَيْنِ فَيَخْلِطَاهُمَا، ثُمَّ يَبِيعُ أَحَدُهُمَا نَصِيبَهُ أَجْنَبِيًّا، فَقَدْ مَلَكَ الْمُشْتَرِي أَرْبَعِينَ لَمْ يَثْبُتْ لَهَا حُكْمُ الِانْفِرَادِ، فَإِذَا تَمَّ حَوْلُ الْأَوَّلِ لَزِمَهُ زَكَاةُ انْفِرَادٍ، شَاةٌ، وَإِذَا تَمَّ حَوْلُ الثَّانِي لَزِمَهُ زَكَاةُ خُلْطَةٍ نِصْفُ شَاةٍ إنْ كَانَ الْأَوَّلُ أَخْرَجَ شاة من غير المال2. وَإِنْ كَانَ أَخْرَجَ مِنْهُ لَزِمَ الثَّانِيَ أَرْبَعُونَ جُزْءًا مِنْ تِسْعَةٍ وَسَبْعِينَ جُزْءًا مِنْ شَاةٍ، ثُمَّ يُزَكِّيَانِ بَعْدَ الْحَوْلِ الْأَوَّلِ زَكَاةَ خُلْطَةٍ، كُلَّمَا تَمَّ حَوْلُ أَحَدِهِمَا زَكَّى بِقَدْرِ مِلْكِهِ فِيهِ، وَقِيلَ: يُزَكِّي الثَّانِي عَنْ حَوْلِهِ الْأَوَّلِ زَكَاةَ انْفِرَادٍ؛ لِأَنَّ خَلِيطَهُ لَمْ يَنْتَفِعْ فِيهِ بِالْخُلْطَةِ، وَيَثْبُتُ أَيْضًا حُكْمُ الِانْفِرَادِ لِأَحَدِهِمَا بِخُلْطَةِ مَنْ لَهُ دُونَ نِصَابٍ بِنِصَابٍ لِآخَرَ فِي بَعْضِ الْحَوْلِ، وَمَنْ أَبْدَلَ نِصَابًا مُنْفَرِدًا بِنِصَابٍ مُخْتَلَطٍ مِنْ جِنْسِهِ، وَقُلْنَا: لَا يَنْقَطِعُ الْحَوْلُ بِذَلِكَ، زَكَّيَا زَكَاةَ انْفِرَادٍ، كَمَالٍ وَاحِدٍ حَصَلَ الِانْفِرَادُ فِي أَحَدِ طَرَفَيْ حَوْلِهِ، وَكَذَا لَوْ اشْتَرَى أَحَدُ الْخَلِيطَيْنِ بِأَرْبَعِينَ مُخْتَلِطَةً أَرْبَعِينَ3 مُنْفَرِدَةً وخلطها في الحال4، لِوُجُودِ الِانْفِرَادِ فِي بَعْضِ الْحَوْلِ، وَقِيلَ: يُزَكِّي زكاةخلطة؛ لِأَنَّهُ يَبْنِي عَلَى حَوْلِ خُلْطَةٍ، وَزَمَنُ الِانْفِرَادِ يسير.

_ 1 ليست في الأصل. 2 في "ط": "الملك". 3 ليست في "ط". 4 في "ط": "الحول".

فصل: ومن كان بينهما نصابان خلطته ثمانون شاة

فَصْلٌ: وَمَنْ كَانَ بَيْنَهُمَا نِصَابَانِ خُلْطَتُهُ ثَمَانُونَ شَاةً فَبَاعَ كُلُّ وَاحِدٍ غَنَمَهُ بِغَنَمِ صَاحِبِهِ وَاسْتَدَامَا الْخُلْطَةَ لَمْ يَنْقَطِعْ حَوْلُهُمَا، وَلَمْ تَزُلْ خلطتهما على ـــــــــــــــــــــــــــــQ. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

ظَاهِرِ الْمَذْهَبِ فِي أَنَّ1 إبْدَالَ النِّصَابِ بِجِنْسِهِ لا يقطع2 الْحَوْلُ، وَكَذَا لَوْ تَبَايَعَا الْبَعْضَ بِالْبَعْضِ، قَلَّ أَوْ كَثُرَ، وَغَيْرُ الْمَبِيعِ تَبْقَى الْخُلْطَةُ فِيهِ إن كان نصابا، فيزكي بشاة زكاة انفراد عَلَيْهِمَا لِتَمَامِ حَوْلِهِ، وَإِذَا حَالَ حَوْلُ3 الْمَبِيعِ وَهُوَ أَرْبَعُونَ فَهَلْ فِيهِ زَكَاةٌ؟ فِيهِ وَجْهَانِ "م 2 و 3" وهل هي زكاة خلطة، فيلزمهما نصف شاة، أو زكاة انفراد فيلزمهما شاة؟ فيه وجهان. 4 ـــــــــــــــــــــــــــــQ"مَسْأَلَةٌ 2" قَوْلُهُ: وَمَنْ كَانَ بَيْنَهُمَا نِصَابَانِ خُلْطَتُهُ ثَمَانُونَ شَاةً، فَبَاعَ كُلُّ وَاحِدٍ غَنَمَهُ بِغَنَمِ صَاحِبِهِ، وَاسْتَدَامَا الْخُلْطَةَ، لَمْ يَنْقَطِعْ حَوْلُهُمَا، وَلَمْ تَزُلْ خُلْطَتُهُمَا عَلَى ظَاهِرِ الْمَذْهَبِ وَكَذَا لَوْ تَبَايَعَا الْبَعْضَ بِالْبَعْضِ، قَلَّ أَوْ كَثُرَ، وَغَيْرُ الْمَبِيعِ تَبْقَى الْخُلْطَةُ فِيهِ إنْ كَانَ نِصَابًا، فيزكي بشاة زكاة انفراد عليهما لتمام حوله، وَإِذَا تَمَّ حَوْلُ الْمَبِيعِ وَهُوَ أَرْبَعُونَ فَهَلْ فِيهِ زَكَاةٌ؟ فِيهِ وَجْهَانِ، انْتَهَى. أَحَدُهُمَا فِيهِ الزَّكَاةُ، وَهُوَ الصَّحِيحُ قَدَّمَهُ فِي الْمُغْنِي5 وَالشَّرْحِ6 وَشَرْحِ ابْنِ رَزِينٍ وَمُخْتَصَرِ ابْنِ تَمِيمٍ وَصَحَّحَهُ، وَالْوَجْهُ الثَّانِي لَا زَكَاةَ فِيهِ، اخْتَارَهُ الْقَاضِي في المجرد7 وَقَدَّمَهُ فِي الرِّعَايَةِ، فَعَلَى الْأَوَّلِ قَالَ الْمُصَنِّفُ: وهل هي زكاة خلطة فيلزمهما8 نِصْفُ شَاةٍ، أَوْ زَكَاةُ انْفِرَادٍ فَيَلْزَمُهَا8 شَاةٌ؟ فِيهِ وَجْهَانِ، انْتَهَى. وَهِيَ: "مَسْأَلَةٌ 3" أُخْرَى، إحْدَاهُمَا هِيَ زَكَاةُ خُلْطَةٍ، وَهُوَ الصَّحِيحُ، قَدَّمَهُ فِي المغني5 والشرح6

_ 1 ليست في الأصل. 2 في الأصل و "ط": "ينقطع". 3 ليست في الأصل. 4 ما بين المعقوفتين ليس في "ط". 5 3/56. 6 المقنع مع الشرح الكبير والإنصاف 6/464 7 في "ط": "المحرر". 8 في "ط": "فيلزمها".

فَأَمَّا إنْ أَفْرَدَاهَا ثُمَّ تَبَايَعَاهَا ثُمَّ خَلَطَاهَا، فَإِنْ طَالَ زَمَنُ الِانْفِرَادِ بَطَلَ حُكْمُ الْخُلْطَةِ، وإلا فوجهان "م 4". وَإِنْ أَفْرَدَا بَعْضَ النِّصَابِ وَتَبَايَعَاهُ، وَكَانَ الْبَاقِي عَلَى الْخُلْطَةِ نِصَابًا، بَقِيَ حُكْمُ الْخُلْطَةِ فِيهِ؛ لِأَنَّهُ نِصَابٌ، وَهَلْ يَنْقَطِعُ فِي الْمَبِيعِ؟ فِيهِ الْخِلَافُ فِي ضَمِّ مَالِ الرَّجُلِ الْمُنْفَرِدِ إلَى مَالِهِ الْمُخْتَلِطِ، وَإِنْ بَقِيَ دُونَ نِصَابٍ بَطَلَتْ، وَذَكَرَ ابْنُ عَقِيلٍ: تَبْطُلُ الْخُلْطَةُ فِي هَذِهِ المسائل1، بِنَاءً عَلَى انْقِطَاعِ الْحَوْلِ بِبَيْعِ النِّصَابِ بِجِنْسِهِ. وَفِي كَلَامِ الْقَاضِي كَالْأَوَّلِ وَالثَّانِي، وَرَدَّ فِي الْكَافِي2 هَذَا الْقَوْلَ بِأَنَّ الْبَيْعَ لَا يَقْطَعُ حُكْمَ الْحَوْلِ فِي الزَّكَاةِ، فَكَذَلِكَ فِي الْخُلْطَةِ. كذا قال 3.

_ 1 في الأصل و"ط": "المسألة". 2 2/126. 3 ما بين المعقوفتين ليس في الأصل.

فصل: ومن ملك أربعين شاة ثم باع نصفها

فَصْلٌ: وَمَنْ مَلَكَ أَرْبَعِينَ شَاةً ثُمَّ بَاعَ نصفها معينا مختلطا أو مشاعا، انقطع الحول واستأنفا1 حَوْلًا مِنْ حِينِ الْبَيْعِ، عِنْدَ أَبِي بَكْرٍ؛ لأنه قد انقطع في ـــــــــــــــــــــــــــــQوَشَرْحِ ابْنِ رَزِينٍ، وَمُخْتَصَرِ ابْنِ تَمِيمٍ وَصَحَّحَهُ، وَهُوَ ظَاهِرُ مَا قَدَّمَهُ فِي الرِّعَايَةِ الْكُبْرَى، وَالْوَجْهُ الثَّانِي زَكَاةُ انْفِرَادٍ، فَتَجِبُ شَاةٌ. "مَسْأَلَةٌ 4" قَوْلُهُ: فَأَمَّا إنْ أَفْرَدَاهَا ثُمَّ تَبَايَعَاهَا2 ثُمَّ خَلَطَاهَا، فَإِنْ طَالَ زَمَنُ الِانْفِرَادِ بَطَلَ حُكْمُ الْخُلْطَةِ، وَإِلَّا فَوَجْهَانِ، انْتَهَى، وَأَطْلَقَهُمَا الْمَجْدُ فِي شَرْحِهِ وَابْنُ تَمِيمٍ وَابْنُ حَمْدَانَ فِي رِعَايَتِهِ الْكُبْرَى وَجْهَانِ3، أَحَدُهُمَا يَبْطُلُ، قَالَ الْمَجْدُ فِي شَرْحِهِ بَعْدَ أَنْ أطلق الوجهين: وقد سبق

_ 1 في "ط": "استأنف". 2 في "ط": "تبايعا". 3 في النسخ: "في مكان" والمثبت من "ط".

النِّصْفِ الْمَبِيعِ، وَعِنْدَ ابْنِ حَامِدٍ: لَا يَنْقَطِعُ حَوْلُ الْبَائِعِ فِيمَا لَمْ يَبِعْ "م 5" "وش"؛ لِأَنَّهُ لَمْ يَزَلْ مُخَالِطًا لِمَالِ جَارٍ1 فِي الحول، فعلى هذا يزكي نِصْفَ شَاةٍ إذَا تَمَّ حَوْلُهُ، فَإِنْ أَخْرَجَهَا مِنْ غَيْرِ النِّصَابِ زَكَّى الْمُشْتَرِي بِنِصْفِ شَاةٍ، إذَا تَمَّ حَوْلُهُ، جَزَمَ بِهِ الْأَكْثَرُ، مِنْهُمْ أَبُو الْخَطَّابِ فِي الْهِدَايَةِ؛ لِأَنَّ التَّعَلُّقَ بِالْعَيْنِ لَا يَمْنَعُ انْعِقَادَ الْحَوْلِ، بِاتِّفَاقِنَا، بِدَلِيلِ مَنْ لَزِمَتْهُ زَكَاةُ نِصَابٍ فَأَخْرَجَهَا مِنْ غَيْرِهِ بَعْدَ أَشْهُرٍ، ثُمَّ تَمَّ الْحَوْلُ الثَّانِي، فَإِنَّهُ يُزَكِّي ثَانِيَةً، وَيَحْتَسِبُ الْحَوْلَ الثَّانِيَ مِنْ2 عَقِبِ الْأَوَّلِ، لَا مِنْ الْإِخْرَاجِ، ذَكَرَهُ صَاحِبُ الْمُحَرَّرِ، وَاخْتَارَ. ـــــــــــــــــــــــــــــQتوجيههما واختار في تَوْجِيهُهُمَا 3 أَنَّهُ يَبْطُلُ، فَقَالَ: الصَّحِيحُ الْبُطْلَانُ قُلْت: وَهُوَ الصَّوَابُ، وَقَدَّمَهُ أَيْضًا فِي الرِّعَايَتَيْنِ وَالْحَاوِيَيْنِ فَقَالَا: لَوْ بَاعَ بَعْضَ نِصَابِهِ فِي حَوْلِهِ، مُشَاعًا أَوْ مُعَيَّنًا، بِوَصْفٍ، أَوْ بَعْدَ إفْرَادِهِ ثُمَّ خَلَطَهُ سَرِيعًا انْقَطَعَ، وَقِيلَ: لَا انْتَهَى، وَالْوَجْهُ الثَّانِي لَا تَبْطُلُ. "مَسْأَلَةٌ 5" قَوْلُهُ: وَمَنْ مَلَكَ أَرْبَعِينَ شَاةً ثُمَّ بَاعَ نِصْفَهَا مُعَيَّنًا مختلطا أو مشاعا، انقطع الحول واستأنفا4 حَوْلًا مِنْ حِينِ الْبَيْعِ، عِنْدَ أَبِي بَكْرٍ: وَعِنْدَ ابْنِ حَامِدٍ: لَا يَنْقَطِعُ حَوْلُ الْبَائِعِ فِيمَا لَمْ يَبِعْ، انْتَهَى. وَأَطْلَقَهُمَا فِي الْهِدَايَةِ وَالْفُصُولِ وَالْمُذَهَّبِ وَالْمُسْتَوْعِبِ وَالْمُغْنِي5 وَالْكَافِي6 وَالْمُقْنِعِ7 وَالْهَادِي وَالتَّلْخِيصِ وَالْبُلْغَةِ وَالشَّرْحِ ومختصر ابن تميم وَالْمُحَرَّرِ وَشَرْحِ الْهِدَايَةِ وَالْفَائِقِ وَالْحَاوِي الْكَبِيرِ وَشَرْحِ ابْنِ مُنَجَّى وَمُصَنَّفِ ابْنِ أَبِي الْمَجْدِ وَغَيْرِهِمْ، أَحَدُهُمَا يَنْقَطِعُ الْحَوْلُ وَيَسْتَأْنِفَانِ حَوْلًا مِنْ حِينِ البيع، وهو الصحيح، قطع به في ـــــــــــــــــــــــــــــQ. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

_ 1 في "ب": "جفار". 2 ليست في "ب" و "س". 3 ليست في "ط". 4 في "ط": "استأنف". 5 4/58. 6 2/126. 7 المقنع مع الشرح الكبير والإنصاف 6/468.

الشَّيْخِ فِي كُتُبِهِ، وَأَبُو الْمَعَالِي: أَنَّهُ لَا شَيْءَ عَلَى الْمُشْتَرِي إنْ تَعَلَّقَتْ الزَّكَاةُ بِالْعَيْنِ، لِنَقْصِهِ بِتَعَلُّقِهَا بِالْعَيْنِ1، وَذَكَرَهُ الشَّيْخُ عَنْ أَبِي الْخَطَّابِ. قَالَ صَاحِبُ الْمُحَرَّرِ: هَذَا مُخَالِفٌ لِمَا ذَكَرَهُ فِي كِتَابِهِ، وَلَا يُعْرَفُ لَهُ مَوْضِعٌ يخالف وَإِنْ أَخْرَجَ الْبَائِعُ مِنْ النِّصَابِ بَطَلَ حَوْلُ الْمُشْتَرِي "و" وَذَكَرَهُ صَاحِبُ الْمُحَرَّرِ "ع" لِنَقْصِ النصاب، إلا أن يستديم الفقير الخلطة بنصفه2، وَقِيلَ: إنْ زَكَّى الْبَائِعُ مِنْهُ إلَى فَقِيرٍ زَكَّى الْمُشْتَرِي، وَقِيلَ: يَسْقُطُ، كَأَخْذِ السَّاعِي مِنْهُ، وَهَذَا الْقَوْلُ الثَّانِي وَاَللَّهُ أَعْلَمُ عَلَى قَوْلِ أَبِي بَكْرٍ، وَإِذَا لَمْ يَلْزَمْ الْمُشْتَرِيَ زَكَاةُ الْخُلْطَةِ، فَإِنْ كَانَ لَهُ غَنَمٌ سَائِمَةٌ ضَمَّهَا إلَى حِصَّتِهِ فِي الْخُلْطَةِ، وَزَكَّى الْجَمِيعَ زَكَاةَ انْفِرَادٍ، وَإِلَّا فَلَا شَيْءَ عَلَيْهِ، وَكَذَا3 حُكْمُ الْبَائِعِ بَعْدَ حَوْلِهِ الْأَوَّلِ، مَا دَامَ نِصَابُ الخلطة ناقصا، وَإِنْ كَانَ الْبَائِعٌ اسْتَدَانَ مَا أَخْرَجَهُ وَلَا مَالَ لَهُ يُجْعَلُ فِي مُقَابَلَةِ دَيْنِهِ إلَّا مَالَ الْخُلْطَةِ، أَوْ لَمْ يُخْرِجْ الْبَائِعُ الزَّكَاةَ حَتَّى تَمَّ حَوْلُ الْمُشْتَرِي، فَإِنْ قُلْنَا: الدَّيْنُ لَا يَمْنَعُ وُجُوبَ الزَّكَاةِ، أَوْ قُلْنَا: يَمْنَعُ لَكِنْ لِلْبَائِعِ مَالٌ يُجْعَلُ فِي مُقَابَلَةِ دَيْنِ الزَّكَاةِ، زَكَّى الْمُشْتَرِي حِصَّتَهُ زَكَاةَ الْخُلْطَةِ نِصْفَ شَاةٍ، وَإِلَّا فَلَا زَكَاةَ عَلَيْهِ. وَقَالَ ابْنُ تَمِيمٍ فِي الْمَسْأَلَةِ الْأُولَى: إذَا أَخْرَجَ4 مِنْ غيره قال5 فوجهان، ـــــــــــــــــــــــــــــQالْإِفَادَاتِ وَالْوَجِيزِ وَقَدَّمَهُ فِي الرِّعَايَتَيْنِ وَالنَّظْمِ وَالْحَاوِي الصَّغِيرِ وَإِدْرَاكِ الْغَايَةِ وَغَيْرِهِمْ، وَصَحَّحَهُ فِي تَصْحِيحِ الْمُحَرَّرِ، وَالْقَوْلُ الثَّانِي لَا يَنْقَطِعُ حَوْلُ الْبَائِعِ فِيمَا لَمْ يَبِعْ، اخْتَارَهُ ابْنُ حَامِدٍ، وَجَزَمَ بِهِ ابْنُ عَبْدُوسٍ فِي تَذْكِرَتِهِ، وَقَدَّمَهُ فِي الخلاصة.

_ 1 ليست في "ب". 2 في الأصل و "ط": "بنصيبه". 3 في "س": "كذلك". 4 في "س": "خرج". 5 ليست في "ط".

أَحَدُهُمَا: لَا زَكَاةَ عَلَيْهِ، وَيَسْتَأْنِفَانِ الْحَوْلَ مِنْ حِينِ الْإِخْرَاجِ، ذَكَرَهُ الْقَاضِي فِي شَرْحِ الْمَذْهَبِ، بِنَاءً عَلَى تَعَلُّقِ الزَّكَاةِ بِالْعَيْنِ. وَالثَّانِي: وَقَطَعَ بِهِ بَعْضُ1 أَصْحَابِنَا عَلَيْهِ الزَّكَاةُ، وَلَا يَمْنَعُ التعلق بالعين وجوبها، ما لم يحل2 حَوْلُهُ قَبْلَ إخْرَاجِهَا، وَلَا انْعِقَادَ الْحَوْلِ الثَّانِي فِي حَقِّ الْبَائِعِ حَتَّى يَمْضِيَ قَبْلَ الْإِخْرَاجِ، فَلَا تَجِبَ الزَّكَاةُ لَهُ، وَإِنْ لَمْ يَكُنْ أَخْرَجَ حَتَّى تَمَّ حَوْلُ الْمُشْتَرِي فَهِيَ مِنْ صُوَرِ تَكَرُّرِ الْحَوْلِ قَبْلَ إخْرَاجِ الزَّكَاةِ، وَاقْتَصَرَ فِي مَسْأَلَةِ تَعَلُّقِ الزَّكَاةِ بِالْعَيْنِ: أَنَّهُ لَا يَمْنَعُ التَّعَلُّقُ بِالْعَيْنِ انْعِقَادَ الْحَوْلِ الثَّانِي قَبْلَ الْإِخْرَاجِ، قَطَعَ بِهِ بَعْضُ أَصْحَابِنَا، وَاَللَّهُ أَعْلَمُ. وَمِنْ التَّفْرِيعِ عَلَى قَوْلِ أَبِي بَكْرٍ وَابْنِ حَامِدٍ فِي أَصْلِ الْمَسْأَلَةِ لَوْ كَانَتْ الْمَسْأَلَةُ بِحَالِهَا وَالْمَالُ ثَمَانِينَ شَاةً، فَإِنَّ عَلَى قَوْلِ ابْنِ حَامِدٍ يُزَكِّي الْبَائِعُ نِصْفَ شَاةٍ عَنْ الْأَرْبَعِينَ الْبَاقِيَةِ إذَا تَمَّ حَوْلُهَا، وَلَوْ كَانَ الْمَالُ سِتِّينَ، وَالْمَبِيعُ ثُلُثَهَا، زَكَّى ثُلُثَيْ3 شَاةٍ عَنْ الْأَرْبَعِينَ الْبَاقِيَةِ، وَعَلَى قَوْلِ أَبِي بَكْرٍ يزكي في الصورتين شاة شاة. وذكر4 ابْنُ تَمِيمٍ: إنَّ الشَّيْخَ خَرَّجَ الْمَسْأَلَةَ عَلَى وَجْهَيْنِ، وَإِنَّ الْأَوْلَى وُجُوبُ شَاةٍ، كَذَا قَالَ، وَهَذَا التَّخْرِيجُ لَا يَخْتَصُّ بِالشَّيْخِ، فَأَمَّا إنْ أَفْرَدَ بَعْضَ النِّصَابِ وَبَاعَهُ ثُمَّ خَلَطَاهُ انْقَطَعَ حولهما5، ـــــــــــــــــــــــــــــQ"تَنْبِيهٌ": قَوْلُهُ وَلَوْ كَانَ الْمَالُ سِتِّينَ وَالْمَبِيعُ ثلثها زكى ثلثا6 شَاةٍ عَنْ الْأَرْبَعِينَ صَوَابُهُ ثُلُثَيْ شَاةٍ بِالْيَاءِ، وتقدم ذكر الفاعل في التي قبلها.

_ 1 ليست في الأصل. 2 في "ط": "يجعل". 3 في "ب" و "س": "ثلثا" وسيأتي كلام المرداوي عليها في تصحيح الفروع. 4 في هامش الأصل و "ط": "قال". 5 في "ط": "حولها". 6 في "ط": "ثلث".

لِوُجُودِ التَّفْرِقَةِ، كَحُدُوثِ1 بَعْضِ مَبِيعٍ بَعْدَ سَاعَةٍ. وَقَالَ الْقَاضِي: يَحْتَمِلُ أَنَّ حُكْمَ ذَلِكَ كَبَيْعِهَا مُخْتَلِطَةً؛ لِأَنَّ هَذَا زَمَنٌ يَسِيرٌ. وَلَوْ كَانَ النِّصَابُ لِرَجُلَيْنِ، فَبَاعَ أَحَدُهُمَا نَصِيبَهُ أَجْنَبِيًّا، فَإِنَّ الْخَلِيطَ الَّذِي لَمْ يَبِعْ كَبَائِعٍ نِصْفَ الْأَرْبَعِينَ الَّتِي لَهُ، فِيمَا لَمْ يَبِعْهُ، وَالْمُشْتَرِي هُنَا كَالْمُشْتَرِي هُنَاكَ فِيمَا سَبَقَ. وَلَوْ مَلَكَ أَحَدُ الْخَلِيطَيْنِ فِي نِصَابٍ فَأَكْثَرَ حِصَّةَ الْآخَرِ مِنْهُ بِشِرَاءٍ أَوْ إرْثٍ أَوْ غَيْرِهِ، فَاسْتَدَامَ الْخُلْطَةَ فَهِيَ مِثْلُ مَسْأَلَةِ أَبِي بَكْرٍ وَابْنِ حَامِدٍ فِي الْمَعْنَى لَا فِي الصُّورَةِ؛ لِأَنَّهُ هُنَاكَ كَانَ خَلِيطَ نَفْسِهِ، فَصَارَ خَلِيطَ أَجْنَبِيٍّ، وَهُنَا بِالْعَكْسِ، فَعَلَى قَوْلِ أَبِي بَكْرٍ لَا زَكَاةَ حَتَّى يَتِمَّ حَوْلُ الْمَالَيْنِ مِنْ كَمَالِ مِلْكِهِمَا إلَّا أَنْ يَكُونَ أَحَدُهُمَا نِصَابًا فَيُزَكِّيَهُ زَكَاةَ انْفِرَادٍ، وَعَلَى قَوْلِ ابْنِ حَامِدٍ يُزَكِّي مِلْكَهُ الْأَوَّلَ لِتَمَامِ حَوْلِهِ زَكَاةَ خُلْطَةٍ. وَذَكَرَ ابْنُ عَقِيلٍ فِيمَا إذَا كَانَ بَيْنَ رَجُلٍ وَابْنِهِ عشر من الإبل خلطة2 فَمَاتَ الْأَبُ فِي بَعْضِ الْحَوْلِ، وَوَرِثَهُ الِابْنُ أَنَّهُ يَبْنِي عَلَى حَوْلِ الْأَبِ فِيمَا وَرِثَهُ، ويزكيه

_ 1 في الأصل: "لحدوث". 2 ليست في "ط".

فصل: ومن ملك نصابا ثم ملك آخر لا يغير الفرض

فَصْلٌ: وَمَنْ مَلَكَ نِصَابًا ثُمَّ مَلَكَ آخَرَ لَا يُغَيِّرُ الْفَرْضَ بِأَنْ يَمْلِكَ أَرْبَعِينَ شَاةً فِي الْمُحَرَّمِ بِسَبَبٍ مُسْتَقِلٍّ، ثُمَّ أَرْبَعِينَ فِي صفر، ففي الأولى لتمام حولها شاة1، لِانْفِرَادِهَا فِي بَعْضِ الْحَوْلِ، وَلَا شَيْءَ فِي الثَّانِيَةِ لِتَمَامِ حَوْلِهَا، فِي وَجْهٍ قَدَّمَهُ فِي المحرر وغيره، للعموم في الأوقاص، ـــــــــــــــــــــــــــــQ. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

_ 1بعدها في "ط": "في المحرم"

كَمَمْلُوكٍ دَفَعَهُ، وَقِيلَ: شَاةٌ كَالْأُولَى كَمَالِكٍ مُنْفَرِدٍ، وَقِيلَ: زَكَاةُ خُلْطَةٍ نِصْفُ شَاةٍ كَأَجْنَبِيٍّ "م 6" ـــــــــــــــــــــــــــــQمَسْأَلَةٌ 6" قَوْلُهُ: وَمَنْ مَلَكَ نِصَابًا ثُمَّ مَلَكَ آخَرَ لَا يُغَيِّرُ الْفَرْضَ، بِأَنْ يَمْلِكَ أَرْبَعِينَ شَاةً فِي الْمُحَرَّمِ بِسَبَبٍ مُسْتَقِلٍّ، ثُمَّ أَرْبَعِينَ1 في صفر، ففي الأولى لتمام حولها شاة2؛ لِانْفِرَادِهَا فِي بَعْضِ الْحَوْلِ، وَلَا شَيْءَ فِي الثَّانِيَةِ لِتَمَامِ حَوْلِهَا، فِي وَجْهٍ قَدَّمَهُ فِي الْمُحَرَّرِ وَغَيْرِهِ وَقِيلَ شَاةٌ كَالْأُولَى كَمَالِكٍ مُنْفَرِدٍ، وَقِيلَ: زَكَاةُ خُلْطَةِ نِصْفِ شَاةٍ كَالْأَجْنَبِيِّ، انْتَهَى، وَأَطْلَقَهُنَّ فِي الْمُسْتَوْعِبِ وَالتَّلْخِيصِ وَالْبُلْغَةِ وَمُخْتَصَرِ ابْنِ تَمِيمٍ وَالْقَوَاعِدِ الْفِقْهِيَّةِ، أَحَدُهَا لَا شَيْءَ عَلَيْهِ فِي الثَّانِي وَهُوَ الصَّحِيحُ، صَحَّحَهُ فِي التَّصْحِيحِ، وَقَدَّمَهُ فِي الْمُحَرَّرِ وَالرِّعَايَتَيْنِ وَالْحَاوِيَيْنِ وَالْفَائِقِ وَغَيْرِهِمْ، وَهَذَا وَجْهُ الضَّمِّ. وَالْوَجْهُ الثَّانِي عَلَيْهِ لِلثَّانِي زَكَاةُ خُلْطَةٍ، كَالْأَجْنَبِيِّ، قَالَ الْمَجْدُ: وَهَذَا أَصَحُّ، وأطلقهما في المغني3 والشرح4 وشرح ابن منجا، وَالْوَجْهُ الثَّالِثُ يَلْزَمُهُ شَاةٌ كَمَالِكٍ مُنْفَرِدٍ، ذَكَرَهُ أَبُو الْخَطَّابِ، وَضَعَّفَهُ الشَّيْخُ الْمُوَفَّقُ وَالْمَجْدُ وَالشَّارِحُ وَغَيْرُهُمْ، وَهَذَا وَجْهُ الِانْفِرَادِ، وَتَفْرِيعُ الْمُصَنِّفِ الْآتِي عَلَى هَذِهِ الْأَوْجُهِ، وَقَدْ عَلِمْت الصَّحِيحَ مِنْهَا، وَاَللَّهُ أَعْلَمُ. "تَنْبِيهٌ" قَالَ الشَّيْخُ الْعَلَّامَةُ زَيْنُ الدِّينِ بْنُ رَجَبٍ فِي قَوَاعِدِهِ فِي الْفَائِدَةِ الثالثة: الْمُسْتَفَادُ بَعْدَ النِّصَابِ فِي أَثْنَاءِ الْحَوْلِ هَلْ يُضَمُّ إلَى النِّصَابِ أَوْ يُفْرَدُ عَنْهُ؟ فَإِذَا اسْتَفَادَ مَالًا زَكَوِيًّا مِنْ جِنْسِ النِّصَابِ فِي أَثْنَاءِ حَوْلِهِ فَإِنَّهُ يُفْرَدُ بِحَوْلٍ، عِنْدَنَا، لَكِنْ هَلْ يَضُمُّهُ إلَى النِّصَابِ فِي الْعَدَدِ، أَوْ يُخْلَطُ بِهِ وَيُزَكِّيهِ زَكَاةَ خُلْطَةٍ، أَوْ يُفْرِدُهُ بِالزَّكَاةِ كَمَا أَفْرَدَهُ بِالْحَوْلِ؟ فِيهِ ثَلَاثُهُ أَوْجُهٍ،

_ 1 ليست في "ط". 2 بعدها في "ط": "في المحرم". 3 في "ح" و "ط": "المقنع". وهو في المغني 4/61. 4 المقنع مع الشرح الكبير والإنصاف 6/474.

وفيما بعد الحول الأول يزكيهما1 زكاة خلطة، كلما تم حَوْلُ أَحَدِهِمَا2 أَخْرَجَ قِسْطَهَا نِصْفَ شَاةٍ، وَلَوْ مَلَكَ أَيْضًا أَرْبَعِينَ فِي رَبِيعٍ، فَعَلَى الْأَوَّلِ لا شيء سوى الشاة الأولى3، على الثاني شاة، وعلى الثالث زكاة خلطة، ثلث شاة لأنها4 ثُلُثُ الْجَمِيعِ، وَفِيمَا بَعْدَ الْحَوْلِ الْأَوَّلِ فِي كُلِّ ثَلَاثِ شِيَاهٍ لِتَمَامِ حَوْلِهَا، وَإِنْ مَلَكَ خَمْسَةَ أَبْعِرَةٍ بَعْدَ خَمْسَةٍ وَعِشْرِينَ، فَعَلَى الْأَوَّلِ لَا شَيْءَ سِوَى بِنْتِ مَخَاضٍ لِلْأُولَى، وَعَلَى الثاني شاة، وعلى الثَّالِثُ سُدُسُ بِنْتِ مَخَاضٍ، وَفِيمَا بَعْدَ الْحَوْلِ الأول في الأولى 5، ـــــــــــــــــــــــــــــQأَحَدُهَا: يُفْرِدُهُ بِالزَّكَاةِ، وَهَذَا الْوَجْهُ مُخْتَصٌّ بِمَا إذَا كَانَ الْمُسْتَفَادُ نِصَابًا أَوْ دُونَ نِصَابٍ، وَلَا يُغَيِّرُ فَرْضَ النِّصَابِ، أَمَّا إنْ كَانَ دُونَ نِصَابٍ وَيُغَيِّرُ فَرْضَ النِّصَابِ لَمْ يَتَأَتَّ فِيهِ هَذَا الْوَجْهُ، صَرَّحَ بِهِ الْمَجْدُ فِي شَرْحِهِ، وَيَخْتَصُّ هَذَا الْوَجْهُ أَيْضًا بِالْحَوْلِ الْأَوَّلِ، صَرَّحَ بِهِ غَيْرُ وَاحِدٍ، وَكَلَامُ بَعْضِهِمْ يُشْعِرُ بِاطِّرَادِهِ فِي كُلِّ الْأَحْوَالِ، وَصَرَّحَ الْقَاضِي أَبُو يعلى الصغير بحكاية ذلك وجها6. والوجه الثَّانِي: أَنَّهُ يُزَكِّي ذَلِكَ زَكَاةَ خُلْطَةٍ، صَحَّحَهُ الْمَجْدُ، وَزَعَمَ أَنَّ صَاحِبَ الْمُغْنِي7 ضَعَّفَهُ فِيهِ، وإنما ضعف الأول، والوجه الثالث: يضم إلى8 النِّصَابُ، فَيُزَكِّي زَكَاةَ ضَمٍّ، وَعَلَى هَذَا فَهَلْ الزِّيَادَةُ كَنِصَابٍ مُنْفَرِدٍ، أَوْ الْكُلُّ نِصَابٌ وَاحِدٌ؟ على وجهين:

_ 1 في الأصل و"ط": "يزكيها". 2 في "ب" و "س": "إحداهما". 3 في "ب": "للأولى". 4 في "ط": "ثلاث شياه لا". 5 ليست في الأصل. 6 في "ط": "وجهان". 7 4/62. 8 ليست في "ط".

خَمْسَةُ أَسْدَاسِ بِنْتِ مَخَاضٍ لِتَمَامِ حَوْلِهَا، وَسُدُسُهَا فِي الْخَمْسِ لِتَمَامِ حَوْلِهَا1، وَإِنْ مَلَكَ مَعَ ذلك ستا في ربيع، ففي2 الْأُولَى بِنْتُ مَخَاضٍ، وَفِي الْإِحْدَى عَشْرَةَ لِتَمَامِ حَوْلِهَا رُبْعُ بِنْتِ لَبُونٍ وَنِصْفُ تُسْعِهَا، وَعَلَى الثَّانِي لِكُلٍّ مِنْ الْخَمْسِ وَالسِّتِّ شَاةٌ، لِتَمَامِ حَوْلِهَا3، وَعَلَى الثَّالِثِ فِي الْخَمْسِ لِتَمَامِ حَوْلِهَا سُدُسُ بِنْتِ مَخَاضٍ، وَفِي السِّتِّ لِتَمَامِ حَوْلِهَا سُدُسُ بِنْتِ لَبُونٍ، وَإِنْ نَقَصَ الثَّانِي عَنْ نِصَابٍ وَلَمْ يُغَيِّرْ الْفَرْضَ فَلَا زَكَاةَ؛ لِأَنَّهُ وقص4، وقيل: بلى5 زَكَاةُ خُلْطَةٍ كَأَجْنَبِيٍّ، فَفِي عِشْرِينَ بَعْدَ أَرْبَعِينَ ثُلُثُ شَاةٍ، وَفِي عَشْرٍ مِنْ الْبَقَرِ بَعْدَ أَرْبَعِينَ خُمُسُ مُسِنَّةٍ، وَفِي خَمْسٍ بَعْدَ ثَلَاثِينَ سُبْعُ تَبِيعٍ، وَإِنَّ غَيَّرَ الْفَرْضَ وَلَمْ يَبْلُغْ نِصَابًا، كَعَشْرٍ مِنْ الْبَقَرِ بَعْدَ ثَلَاثِينَ، فَفِي الأولى6 لتمام ـــــــــــــــــــــــــــــQأحدهما: أنها كنصاب منفرد، ولولا7 ذَلِكَ لَزَكَّى النِّصَابَ عَقِيبَ تَمَامِ حَوْلِهِ بِحِصَّتِهِ مِنْ فَرْضِ الْمَجْمُوعِ، وَلَمْ يُزَكِّ زَكَاةَ انْفِرَادٍ8، وَهَذَا قَوْلُ أَبِي الْخَطَّابِ فِي انْتِصَارِهِ وَصَاحِبِ الْمُحَرَّرِ. وَالثَّانِي: أَنَّهُ نِصَابٌ وَاحِدٌ، وَهُوَ ظَاهِرُ كَلَامِ الْقَاضِي وَابْنِ عَقِيلٍ وَصَاحِبِ الْمُغْنِي9، وَهُوَ الْأَظْهَرُ، وَاسْتَطْرَدَ فِي ذَلِكَ وَأَطَالَ وَأَجَادَ، وَذَكَرَ فَوَائِدَ الِاخْتِلَافِ فِي مَسَائِلَ كَثِيرَةٍ، فَرَحِمَهُ اللَّهُ مَا أَكْثَرَ تَحْقِيقَهُ، وَأَغْزَرَ عِلْمَهُ، فَهَذِهِ سِتُّ مسائل قد صححت بعون الله تعالى.

_ 1 ليست في الأصل. 2 في "ط": "فعلى". 3 في "ب": "حولهما". 4 في الأصل: "لا وقص". 5 في "ط": "بل". 6 في "ط": "الأول". 7 في "ط": "لو كان". 8 في "ط": "واحد". 9 4/62.

حَوْلِهَا تَبِيعٌ، وَفِي الْعَشْرِ زَكَاةُ خُلْطَةٍ رُبْعُ مُسِنَّةٍ؛ لِأَنَّهُ تَمَّ نِصَابُ الْمُسِنَّةِ فَأَخْرَجَ بِقِسْطِهَا. وَقِيلَ عَلَى الْوَجْهِ الثَّانِي لَا شَيْءَ، وَإِنْ غَيَّرَ الْفَرْضَ، وَبَلَغَ نِصَابًا وَجَبَتْ زَكَاتُهُ، وَقَدْرُهَا يُبْنَى عَلَى الْوُجُوهِ فِيمَا إذَا لَمْ يُغَيَّرْ الْفَرْضُ، فَعَلَى الْأَوَّلِ1 هُنَاكَ2 يُنْظَرُ هُنَا إلَى زَكَاةِ الْجَمِيعِ، فَيَسْقُطُ مِنْهَا مَا وَجَبَ فِي الأول3، وَيَجِبُ الْبَاقِي فِي الثَّانِي، وَعَلَى الْوَجْهِ الثَّانِي هُنَاكَ يُعْتَبَرُ مُسْتَقِلًّا بِنَفْسِهِ، فَكَذَا هُنَا، وَعَلَى الثَّالِثِ تَجِبُ زَكَاةُ خُلْطَةٍ، فَكَذَا هُنَا، فَفِي مِائَةِ شَاةٍ بَعْدَ أَرْبَعِينَ شَاةً شَاةٌ، وَعَلَى الْوَجْهِ الثَّالِثِ شَاةٌ وَثَلَاثَةُ أَسْبَاعِ شَاةٍ؛ لِأَنَّ فِي الْكُلِّ4 شَاتَيْنِ، وَالْمِائَةُ خَمْسَةُ أَسْبَاعِ الْكُلِّ، فَحِصَّتُهَا مِنْ فَرْضِهِ خَمْسَةُ أَسْبَاعِهِ، وَإِنْ مَلَكَ مِائَةً أُخْرَى فِي رَبِيعٍ فَفِيهَا شَاةٌ، وَعَلَى الْوَجْهِ الثَّالِثِ شَاةٌ وَرُبْعٌ؛ لِأَنَّ فِي الْكُلِّ ثَلَاثَ شِيَاهٍ، وَالْمِائَةُ رُبْعُ الْكُلِّ وَسُدُسُهُ، فَحِصَّتُهَا مِنْ فَرْضِهِ رُبْعُهُ وَسُدُسُهُ، وَفِي إحْدَى وَثَمَانِينَ شَاةٍ بَعْدَ أَرْبَعِينَ شَاةً شَاةٌ، وَعَلَى الْوَجْهِ5 الثَّالِثِ شَاةٌ وَإِحْدَى6 وَأَرْبَعُونَ جُزْءًا مِنْ مِائَةٍ وَإِحْدَى7 وَعِشْرِينَ8 جُزْءًا مِنْ شَاةٍ، كَخَلِيطٍ، وَفِي مِائَةٍ وَعِشْرِينَ بَعْدَ مِائَةٍ وَعِشْرِينَ شَاتَانِ، أَوْ شاة أَوْ شَاةٌ 9 وَنِصْفٌ، وَفِي خَمْسَةِ أَبْعِرَةٍ بَعْدَ عِشْرِينَ بَعِيرًا شَاةٌ عَلَى الثَّانِي، زَادَ الشَّيْخُ: ـــــــــــــــــــــــــــــQ. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

_ 1 في "ب": "ألأولى". 2 في الأصل: "هنا". 3 في "ط": "الأولى". 4 ليست في الأصل. 5 ليست في "ب" و "ط". 6 في النسخ الخطية "واحد" والمثبت من "ط". 7 في النسخ الخطية "واحد" والمثبت من "ط". 8 في "س": "عشرون". 9 ليست في "ط".

وَالْأَوَّلُ. وَعَلَى الثَّالِثِ خُمُسُ بِنْتِ مَخَاضٍ، زَادَ ابْنُ تَمِيمٍ: وَالْأَوَّلُ، وَفِي ثَلَاثِينَ مِنْ الْبَقَرِ بَعْدَ خَمْسِينَ تَبِيعٌ عَلَى الثَّانِي، وَثَلَاثَةُ أَرْبَاعِ مُسِنَّةٍ عَلَى الثَّالِثِ، وَعِنْدَ صَاحِبِ الْمُحَرَّرِ لَا يَجِيءُ الْوَجْهُ الْأَوَّلُ فِي هَاتَيْنِ الْمَسْأَلَتَيْنِ؛ لِأَنَّهُ يفضي في الأولى1 إلَى إيجَابِ مَا يَبْقَى مِنْ بِنْتِ مَخَاضٍ بَعْدَ إسْقَاطِ أَرْبَعِ شِيَاهٍ، وَهِيَ مِنْ غَيْرِ الجنس، وفي الثانية2 إلَى إيجَابِ فَرْضِ نِصَابٍ عَمَّا دُونَهُ، فَلِهَذَا قَالَ: الْوَجْهُ الثَّالِثُ أَصَحُّ، لِعَدَمِ اطِّرَادِ الْأَوَّلِ، وَضَعَّفَ الثَّانِيَ؛ لِأَنَّهُ لَا يُفْرَدُ الْأَجْنَبِيُّ الْمُخَالِطُ بِالْإِيجَابِ عَنْ مَالِ خَلِيطِهِ، فَمَالُ الْوَاحِدِ أَوْلَى؛ لِأَنَّ ضَمَّ مِلْكِهِ بَعْضِهِ إلَى بَعْضٍ أَوْلَى مِنْ خَلِيطٍ إلَى خَلِيطٍ، وَلِهَذَا ضُعِّفَ فِي الْمُغْنِي3 الْوَجْهُ الثَّانِي. وَقَالَ ابْنُ تَمِيمٍ فِيمَا يُغَيِّرُ الْفَرْضَ وَلَمْ يَبْلُغْ نِصَابًا: عَلَيْهِ زَكَاةُ خُلْطَةٍ، قَطَعَ بِهِ بَعْضُ أَصْحَابِنَا، قَالَ وَقَالَ: إنْ كَانَ يَبْلُغُ نِصَابًا وَجَبَ فِيهِ زَكَاةُ انْفِرَادٍ، فِي وَجْهٍ، وَخُلْطَةٍ، فِي آخَرَ، وَلَا يضم إلى الأول فيما4 فِيهِمَا وَجْهًا وَاحِدًا إذَا كَانَ الضَّمُّ يُوجِبُ تَغْيِيرَ5 جِنْسِ الزَّكَاةِ أَوْ نَوْعِهَا، كَثَلَاثِينَ مِنْ الْبَقَرِ بَعْدَ خَمْسِينَ، فَيَجِبُ إمَّا تَبِيعٌ أَوْ ثَلَاثَةُ أَرْبَاعِ مُسِنَّةٍ، وَلَا تَجِبُ الْمُسِنَّةُ، وَعَلَى الْوَجْهِ الْأَوَّلِ فِي6 الَّتِي قَبْلَهَا يَجِبُ ضَمُّ الثَّانِي إلَى الْأَوَّلِ، وَيُخْرِجُ إذَا حَالَ الْحَوْلُ الثَّانِي مَا بَقِيَ مِنْ زَكَاةِ الْجَمِيعِ، فَيَجِبُ هَاهُنَا الْمُسِنَّةُ قَالَ وَهُوَ أَحْسَنُ، وَاَللَّهُ أَعْلَمُ. ـــــــــــــــــــــــــــــQ. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

_ 1 في "ط": "الأول". 2 في "ط": "الثالثة". 3 4/63، وجاء في "ب": "المعنى". 4 بعدها في "ط": "به". 5 في الأصل: "لغير" وفي "ب": "تغير". 6 ليست في "ط".

فصل: من له أربعون شاة في بلد وأربعون في بلد آخر

فَصْلٌ: مَنْ لَهُ أَرْبَعُونَ شَاةً فِي بَلَدٍ وَأَرْبَعُونَ فِي بَلَدٍ آخَرَ وَبَيْنَهُمَا مَسَافَةُ الْقَصْرِ، لَزِمَهُ شَاتَانِ، وَإِنْ كَانَ فِي كُلِّ بَلَدٍ عشرون فلا زكاة، هذا1 هو المشهور عند أَحْمَدَ، نَقَلَهُ الْأَثْرَمُ وَغَيْرُهُ، فَجَعَلَ التَّفْرِقَةَ فِي الْبَلَدَيْنِ كَالتَّفْرِقَةِ فِي الْمِلْكَيْنِ؛ لِأَنَّهُ لَمَّا أَثَّرَ اجتماع مالين لرجلين كمال الواحد، كذا2 الِافْتِرَاقِ الْفَاحِشِ فِي مَالِ الْوَاحِدِ يَجْعَلُهُ كَالْمَالَيْنِ، وَاحْتَجَّ أَحْمَدُ بِقَوْلِهِ عَلَيْهِ السَّلَامُ " لَا يُجْمَعُ بَيْنَ مُتَفَرِّقٍ، وَلَا يُفَرَّقُ بَيْنَ مُجْتَمِعٍ، خَشْيَةَ الصَّدَقَةِ" 3. وَعِنْدَنَا مَنْ جَمَعَ أَوْ فَرَّقَ خَشْيَةَ الصَّدَقَةِ لَمْ يُؤَثِّرْ ذَلِكَ، وَلِأَنَّ كُلَّ مَالٍ يَنْبَغِي تَفْرِقَتُهُ بِبَلَدِهِ، فَتَعَلَّقَ الْوُجُوبُ بِهِ، وَعَنْهُ: الْكُلُّ كَسَائِمَةٍ مُجْتَمِعَةٍ فِي الْمَسْأَلَتَيْنِ "و" لِلْعُمُومِ، كَمَا لَوْ كَانَ بَيْنَهُمَا دُونَ مَسَافَةِ الْقَصْرِ "ع" وَكَغَيْرِ السَّائِمَةِ "ع" اخْتَارَهُ أَبُو الْخَطَّابِ وَالشَّيْخُ، وَحَمَلَ كَلَامَ أَحْمَدَ عَلَى أَنَّ السَّاعِيَ لَا يَأْخُذُهَا، فَأَمَّا رَبُّ الْمَالِ فَيُخْرِجُ إذَا بَلَغَ مَالُهُ نِصَابًا، ثُمَّ ذَكَرَ رِوَايَةَ الْمَيْمُونِيِّ وَحَنْبَلٍ: لَا يَأْخُذُ الْمُصَّدِّقُ مِنْهَا شَيْئًا، وَهُوَ إذَا عَرَفَ ذَلِكَ وَضَبَطَهُ أَخْرَجَ، كَذَا قَالَ. وقال أبو بكر: ـــــــــــــــــــــــــــــQ. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

_ 1 بعدها في "ط": "هو". 2 بعدها في "ط": "في". 3 اخرجه البخاري 1358، من حديث أبي بكر.

بِمَا رَوَى الْأَثْرَمُ أَقُولُ، وَلَوْ جَازَ أَنَّهُ يُخْرِجُهُ إذَا ضَبَطَهُ وَعَرَفَهُ لَجَازَ أَنْ لَا يُعْطِيَ عَنْ ثَمَانِينَ شَاتَيْنِ؛ لِأَنَّهُ وَاجِبٌ عَلَيْهِ شَاةٌ، فَلَمَّا أَخَذَ مِنْهُ شَاتَيْنِ وَجَبَ أَنْ يُعْطِيَ شَاةً، كَذَا قَالَ، وَجَعَلَ أَبُو بَكْرٍ فِي سَائِرِ الْأَمْوَالِ رِوَايَتَيْنِ، كَالْمَاشِيَةِ، قَالَهُ ابْنُ تَمِيمٍ، وَعَلَى هَذِهِ الرِّوَايَةِ تَكْفِي شَاةٌ، بِبَلَدِ أَحَدِهِمَا؛ لِأَنَّهُ حَاجَةٌ، وَقِيلَ بِالْقِسْطِ. وَمَنْ لَهُ سِتُّونَ شَاةً فِي كُلِّ بَلَدٍ عِشْرُونَ خُلْطَةٍ بِعِشْرِينَ لِآخَرَ، فَإِنْ كَانَ بَيْنَهُمَا مَسَافَةُ الْقَصْرِ فَعَلَى الْأَشْهَرِ تَجِبُ ثَلَاثُ شِيَاهٍ، عَلَى رَبِّ السِّتِّينَ شَاةٌ وَنِصْفٌ، وَعَلَى كُلِّ خَلِيطٍ نِصْفُ شَاةٍ، وَإِنْ لَمْ يَكُنْ بَيْنَهُمَا مَسَافَةُ الْقَصْرِ، أَوْ كَانَ وَقُلْنَا بِرِوَايَةِ. اخْتِيَارِ أَبِي الْخَطَّابِ، فَفِي الْجَمِيعِ1 شَاةٌ، نِصْفُهَا عَلَى رَبِّ السِّتِّينَ، وَعَلَى كُلِّ خَلِيطٍ سُدُسُ شَاةٍ، هَذَا قَوْلُ الْأَصْحَابِ ضَمًّا لِمَالِ كُلِّ خَلِيطٍ إلَى مَالِ الْكُلِّ، فَيَصِيرُ كَمَالٍ وَاحِدٍ، وَقِيلَ: فِي الْجَمِيعِ شَاتَانِ وَرُبْعٌ، عَلَى رَبِّ السِّتِّينَ ثَلَاثُهُ أَرْبَاعِ شاة؛ لأنها مخالطة لعشرين خلطة وصف2، وَلِأَرْبَعِينَ بِجِهَةِ الْمِلْكِ، وَحِصَّةُ الْعِشْرِينَ مِنْ زَكَاةِ الثَّمَانِينَ رُبْعُ شَاةٍ، وَعَلَى كُلِّ خَلِيطٍ نِصْفُ شاة؛ لأنه مخالط العشرين فقط. واختاره ـــــــــــــــــــــــــــــQ. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

_ 1 في "س": "الجمع". 2 في "ط": "نصف".

صَاحِبُ الْمُحَرَّرِ، وَاحْتَجَّ هُوَ وَغَيْرُهُ بِأَنَّهُ يُعْتَبَرُ أَنْ يَبْلُغَ مَالُ كُلِّ خُلْطَةٍ نِصَابًا، فَلَوْ كَانَتْ كُلُّ عِشْرِينَ مِنْ السِّتِّينَ خُلْطَةً بِعَشْرٍ لِآخَرَ لَزِمَهُ شَاةٌ. وَلَا يَلْزَمُ الْخُلَطَاءَ شَيْءٌ؛ لِأَنَّهُمْ لَمْ يَخْتَلِطُوا فِي نِصَابٍ. وَلَوْ ضُمَّ مَالُ الْخَلِيطِ إلَى مَالٍ مُنْفَرِدٍ لِخَلِيطِهِ، أَوْ إلى مال خليط1 خَلِيطِهِ لَمْ يُعْتَبَرْ ذَلِكَ، وَلَصَحَّتْ الْخُلْطَةُ اعْتِبَارًا بِالْمَجْمُوعِ. وَقَالَ الْآمِدِيُّ بِهَذَا الْوَجْهِ إلَّا أَنَّهُ يَلْزَمُ كُلَّ خَلِيطٍ رُبْعُ شَاةٍ، لِمَا سَبَقَ؛ لأن مال ـــــــــــــــــــــــــــــQ. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

_ 1 ليست في "ط" وفي الأصل: "خليط عند".

الْوَاحِدِ يُضَمُّ، وَعِنْدَ ابْنِ عَقِيلٍ: فِي الْجَمِيعِ ثَلَاثُ شِيَاهٍ، عَلَى رَبِّ السِّتِّينَ شَاةٌ وَنِصْفٌ، جَعْلًا لِلْخُلْطَةِ قَاطِعَةً بَعْضَ مِلْكِهِ عَنْ بَعْضٍ، بِحَيْثُ لَوْ كَانَ لَهُ مَالٌ آخَرُ مُنْفَرِدٌ اُعْتُبِرَ فِي تَزْكِيَتِهِ وَحْدَهُ، وَعَلَى كُلِّ خَلِيطٍ نصف شاة؛ لأنه لم يخالط1 سِوَى عِشْرِينَ، قَالَ ابْنُ عَقِيلٍ: تَفْرِيقُ مِلْكِ الواحد لا يمتنع على أصلنا، بدليل تفرقته2 فِي الْبُلْدَانِ وَلَوْ لَمْ يُخَالِطْ رَبُّ السِّتِّينَ مِنْهَا إلَّا بِعِشْرِينَ لِعِشْرِينَ لِآخَرَ، فَعَلَى الْأَوَّلِ فِي الْجَمِيعِ شَاةٌ، عَلَى رَبِّ السِّتِّينَ ثَلَاثَةُ أَرْبَاعِهَا، وَعَلَى رَبِّ الْعِشْرِينَ رُبْعُهَا، وَعَلَى الثَّانِي، عَلَى رَبِّ السِّتِّينَ فِي الْأَرْبَعِينَ الْمُفْرَدَةِ ثُلُثَا شَاةٍ، ضَمًّا إلَى بَقِيَّةِ مِلْكِهِ، وَفِي الْعِشْرِينَ "3رُبْعُ شَاةٍ، ضَمًّا لَهَا إلَى بَقِيَّةِ مَالِهِ الْأَرْبَعِينَ الْمُفْرَدَةِ وَإِلَى عِشْرِينَ الْآخَرِ، لِمُخَالَطَتِهَا، بَعْضَهُ وَصْفًا، وَبَعْضَهُ مِلْكًا، وَعَلَى رَبِّ الْعِشْرِينَ 3" نِصْفُ شَاةٍ، وَذَكَرَهُ فِي التَّلْخِيصِ. وَيَتَوَجَّهُ عَلَى الثَّالِثِ، كَالْأَوَّلِ هُنَا، وَعَلَى الرَّابِعِ فِي الْأَرْبَعِينَ الْمُخْتَلِطَةِ شاة، بينهما ـــــــــــــــــــــــــــــQ. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

_ 1 في "ط": "يخالطه". 2 في "ط": "تفرقتهما". 3 ليست في "ط".

نِصْفَانِ، وَفِي الْأَرْبَعِينَ الْمُفْرَدَةِ شَاةٌ، عَلَى رَبِّهَا، وَمَنْ لَهُ خَمْسٌ وَعِشْرُونَ بَعِيرًا كُلُّ خَمْسِ خُلْطَةٍ بِخَمْسٍ لِآخَرَ، فَعَلَى الْأَوَّلِ عَلَيْهِ نِصْفُ حِقَّةٍ، وَعَلَى كُلِّ خَلِيطٍ عُشْرُهَا، وَعَلَى الثَّانِي عَلَيْهِ خَمْسَةُ أَسْدَاسِ بِنْتِ مَخَاضٍ، وَعَلَى كُلِّ خَلِيطٍ شَاةٌ، وَعَلَى الثَّالِثِ عَلَيْهِ خَمْسَةُ أَسْدَاسِ بِنْتِ مَخَاضٍ، وَعَلَى كُلِّ خَلِيطٍ1 سُدُسٌ، وَعَلَى الرَّابِعِ عَلَيْهِ خَمْسُ شِيَاهٍ وَعَلَى كُلِّ خَلِيطٍ شَاةٌ، وَعَنْ الْمَالِكِيَّةِ وَالشَّافِعِيَّةِ: الضَّمُّ مُطْلَقًا وَعَدَمُهُ.

_ 1 ليست في "ط".

فصل: ولا أثر للخلطة في غير السائمة

فَصْلٌ: وَلَا أَثَرَ لِلْخُلْطَةِ فِي غَيْرِ السَّائِمَةِ نص عليه، وهو المشهور "وم" فِي غَيْرِ الْمُسَاقَاةِ؛ لِأَنَّهَا لَا تُؤَثِّرُ إلَّا ضَرَرًا بِرَبِّ الْمَالِ، لِعَدَمِ الْوَقْصِ فِيهَا، بِخِلَافِ السائمة، وعنه: تؤثر خلطة الأعيان في غير1 السائمة "وش" وَقِيلَ: وَخُلْطَةُ الْأَوْصَافِ، قَالَ فِي الْخِلَافِ: نَقَلَ حَنْبَلٌ: تُضَمُّ كَالْمَوَاشِي فَقَالَ: إذَا كَانَا رَجُلَيْنِ لَهُمَا مِنْ الْمَالِ مَا تَجِبُ فِيهِ الزَّكَاةُ مِنْ الذَّهَبِ وَالْوَرِقِ فَعَلَيْهِمَا الزَّكَاةُ بِالْحِصَصِ، فَيُعْتَبَرُ عَلَى هَذَا الْوَجْهِ اتِّحَادُ الْمُؤَنِ وَمَرَافِقُ الْمِلْكِ، وَاخْتَارَ هَذِهِ الرِّوَايَةَ الْآجُرِّيُّ، وَصَحَّحَهَا ابْنُ عَقِيلٍ، وَخَصَّهَا الْقَاضِي فِي شَرْحِهِ الصَّغِيرِ بِالذَّهَبِ وَالْفِضَّةِ.

_ 1 ليست في "ط".

فصل: وللساعي أخذ الفرض من مال أي الخليطين شاء

فَصْلٌ: وَلِلسَّاعِي أَخْذُ الْفَرْضِ مِنْ مَالِ1 أَيْ الْخَلِيطَيْنِ شَاءَ مَعَ الْحَاجَةِ وَعَدَمِهَا، نَصَّ عَلَيْهِ "و" وَظَاهِرُهُ: وَلَوْ بَعْدَ قَسْمِهِ فِي خُلْطَةِ أعيان مع بقاء ـــــــــــــــــــــــــــــQ. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

_ 3 ليست في "س".

النَّصِيبَيْنِ، وَقَدْ وَجَبَتْ الزَّكَاةُ1، قَالَهُ صَاحِبُ الْمُحَرَّرِ، وَفِي الْمُجَرَّدِ: لَا وَلَا وَجْهَ لَهُ إلَّا عَدَمَ الْحَاجَةِ، فَيَتَوَجَّهُ مِنْهُ اعْتِبَارُ الْحَاجَةِ لِأَخْذِ السَّاعِي، وَمَنْ لَا زَكَاةَ عَلَيْهِ كَذِمِّيٍّ وَمُكَاتَبٍ لَا أَثَرَ لِخُلْطَتِهِ فِي جَوَازِ الْأَخْذِ "و"2؛ لِأَنَّ الْخَبَرَ فِي خَلِيطَيْنِ يُمْكِنُ رُجُوعُ كُلٍّ مِنْهُمَا عَلَى الْآخَرِ، وَلَا مَشَقَّةَ، لِنُدْرَتِهَا، وَحَيْثُ جَازَ الْأَخْذُ فَإِنَّ الْمَأْخُوذَ مِنْهُ يَرْجِعُ عَلَى خَلِيطِهِ بِقِيمَةِ حِصَّتِهِ "و"3 يَوْمَ أُخِذَتْ مِنْهُ، لِزَوَالِ مِلْكِهِ إذًا، فَيَرْجِعُ بِالْقِسْطِ الَّذِي قَابَلَ مَالَهُ مِنْ الْمُخْرَجِ، فَإِذَا أَخَذَ الْفَرْضَ مِنْ مَالِ رَبِّ الثُّلُثِ رَجَعَ بِقِيمَةِ ثُلُثَيْ الْمُخْرَجِ عَلَى شَرِيكِهِ، وَإِنْ أَخَذَهُ مِنْ الْآخَرِ رَجَعَ بِقِيمَةِ ثُلُثِهِ، فَيَرْجِعُ رَبُّ عَشْرَةِ أَبْعِرَةٍ أُخِذَتْ مِنْهُ بِنْتُ مَخَاضٍ عَلَى رَبِّ الْعِشْرِينَ بِقِيمَةِ ثُلُثَيْهَا، وَبِالْعَكْسِ بِقِيمَةِ ثُلُثِهَا. وَبِثَلَاثِينَ مِنْ الْبَقَرِ عَلَى رَبِّ أَرْبَعِينَ بِأَرْبَعَةِ أَسْبَاعِ تَبِيعٍ وَمُسِنَّةٍ، وبالعكس 4 بثلاثة أسباعهما5. وَيُقْبَلُ قَوْلُ الْمَرْجُوعِ عَلَيْهِ فِي الْقِيمَةِ مَعَ يَمِينِهِ وَعَدَمِ بَيِّنَةٍ إذَا احْتَمَلَ الصِّدْقَ؛ لِأَنَّهُ مُنْكِرٌ غَارِمٌ، وَقَدْ ثَبَتَ التَّرَاجُعُ فِي شَرِكَةِ الْأَعْيَانِ فِيمَا إذَا كَانَتْ الزَّكَاةُ مِنْ غَيْرِ جِنْسِ الْمَالِ، كَشَاةٍ عَنْ خَمْسٍ مِنْ الْإِبِلِ، وَكَذَا مِنْ بَيْنِهِمَا ثَمَانُونَ شَاةً نِصْفَيْنِ، وَعَلَى أَحَدِهِمَا دَيْنٌ بِقِيمَةِ عِشْرِينَ مِنْهَا6، فَعَلَيْهِمَا شَاةٌ، على المدين7 ثلثها، وعلى الآخر ثلثاها. ـــــــــــــــــــــــــــــQ. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

_ 1 ليست في "ط". 2 ضرب عليها في الأصل. 3 ليست في الأصل. 4 ليست في الأصل. 5 في الأصل و "ط": "أسباعها". 6 في "س": "بينهما". 7 في "ط": "الدين".

فصل: وإن أخذ الساعي أكثر من الواجب بلا تأويل

فَصْلٌ: وَإِنْ أَخَذَ السَّاعِي أَكْثَرَ مِنْ الْوَاجِبِ بِلَا تَأْوِيلٍ كَأَخْذِهِ عَنْ أَرْبَعِينَ مُخْتَلِطَةٍ شَاتَيْنِ من مال أحدهما، وعن ثلاثين بعيرا جذعة1، رَجَعَ عَلَى خَلِيطِهِ فِي الْأُولَى بِقِيمَةِ نِصْفِ شَاةٍ، وَفِي الثَّانِيَةِ بِقِيمَةِ نِصْفِ بِنْتِ مَخَاضٍ؛ لِأَنَّ الزِّيَادَةَ ظُلْمٌ، فَلَا يَجُوزُ رُجُوعُهُ عَلَى غَيْرِ ظَالِمِهِ "و" وَأَطْلَقَ شَيْخُنَا فِي رُجُوعِهِ عَلَى شَرِيكِهِ قَوْلَيْنِ، وَمُرَادُهُ لِلْعُلَمَاءِ، قَالَ: أَظْهَرُهُمَا يَرْجِعُ. وَقَالَ فِي الْمَظَالِمِ الْمُشْتَرَكَةِ، تُطْلَبُ مِنْ الشركاء، يطلبها الولاة أو2 الظلمة مِنْ الْبُلْدَانِ أَوْ التُّجَّارِ3 أَوْ الْحَجِيجِ أَوْ غَيْرِهِمْ، وَالْكُلَفِ السُّلْطَانِيَّةِ، وَغَيْرِ ذَلِكَ، عَلَى الْأَنْفُسِ أَوْ الْأَمْوَالِ أَوْ الدَّوَابِّ: يَلْزَمُهُمْ الْتِزَامُ الْعَدْلِ فِي ذَلِكَ، كَمَا يَلْزَمُ فِيمَا يُؤْخَذُ مِنْهُمْ بحق، ـــــــــــــــــــــــــــــQ. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

_ 1 في "ط": الجذعة. 2 في الأصل و "ب": و "ط": "و". 3 في "ب"، و"س": "التجارة".

وَلَا يَجُوزُ أَنْ يَمْتَنِعَ أَحَدٌ مِنْ أَدَاءِ قِسْطِهِ مِنْ ذَلِكَ، بِحَيْثُ يُؤْخَذُ قِسْطُهُ مِنْ الشُّرَكَاءِ؛ لِأَنَّهُ لَمْ يَدْفَعْ الظُّلْمَ عَنْهُ إلَّا بِظُلْمِ1 شُرَكَائِهِ؛ لِأَنَّهُ يَطْلُبُ مَا يَعْلَمُ أَنَّهُ يُظْلَمُ فِيهِ غَيْرُهُ، كَمَنْ يُوَلِّي أَوْ يُوَكِّلُ مَنْ يَعْلَمُ أَنَّهُ يَظْلِمُ وَيَأْمُرُهُ بِعَدَمِ الظُّلْمِ، لَيْسَ لَهُ أَنْ يُوَلِّيَهُ، وَلِأَنَّهُ يَلْزَمُ الْعَدْلَ فِي هَذَا الظُّلْمِ، وَلِأَنَّ النُّفُوسَ لَا تَرْضَى بِالتَّخْصِيصِ، وَلِأَنَّهُ يُفْضِي إلَى أَخْذِ الْجَمِيعِ مِنْ الضُّعَفَاءِ، وَلِأَنَّهُ لَوْ احْتَاجَ الْمُسْلِمُونَ إلَى جَمْعِ مَالٍ لِدَفْعِ عَدُوٍّ كَافِرٍ لَزِمَ الْقَادِرَ، الِاشْتِرَاكُ، فَهَاهُنَا أَوْلَى، فَمَنْ تَغَيَّبَ أَوْ امْتَنَعَ وَأَخَذَ مِنْ غَيْرِهِ حِصَّتَهُ2، رَجَعَ عَلَى مَنْ أَدَّى عَنْهُ، فِي الْأَظْهَرِ، إلَّا أَنْ يَنْوِيَ تَبَرُّعًا. وَلَا شُبْهَةَ عَلَى الْآخِذِ فِي الْأَخْذِ، كَسَائِرِ الْوَاجِبَاتِ، كَعَامِلِ الزَّكَاةِ، وَنَاظِرِ الْوَقْفِ، وَالْوَصِيِّ، وَالْمُضَارِبِ، وَالشَّرِيكِ، وَالْوَكِيلِ، وَسَائِرِ مَنْ تَصَرَّفَ لِغَيْرِهِ بِوِلَايَةٍ أَوْ وَكَالَةٍ، إذَا طَلَبَ مِنْهُ حِصَّةَ"3، مَا يَنُوبُ ذَلِكَ الْمَالُ مِنْ الْكُلَفِ، فَإِنَّ لَهُمْ أَنْ يُؤَدُّوا ذَلِكَ مِنْ الْمَالِ، بَلْ إنْ كان إن3" لَمْ يُؤَدُّوهُ، أَخَذَ الظَّلَمَةُ أَكْثَرَ وَجَبَ؛ لِأَنَّهُ مِنْ حِفْظِ الْمَالِ، وَلَوْ قُدِّرَ غَيْبَةُ الْمَالِ، فاقترضوا عليه، أو4 أدوا مِنْ مَالِهِمْ، رَجَعُوا بِهِ، وَعَلَى هَذَا الْعَمَلِ. ـــــــــــــــــــــــــــــQ. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

_ 1 في الأصل "لظلم". 2 ليست في الأصل. 3 ليست في "ط". 4 في "ط": "و".

وَمَنْ لَمْ يَقُلْ بِهِ لَزِمَ مِنْ الْفَسَادِ مَا لَا يَعْلَمُهُ إلَّا رَبُّ الْعِبَادِ. قَالَ: وَغَايَةُ هَذَا أَنْ يُشَبَّهَ بِغَصْبِ الْمُشَاعِ، فَالْغَاصِبُ إذَا قَبَضَ مِنْ الْمُشْتَرَكِ نَصِيبَ أَحَدِ الشَّرِيكَيْنِ كَانَ ذَلِكَ مِنْ مَالِ ذَلِكَ الشَّرِيكِ، فِي الْأَظْهَرِ، وَهُوَ ظَاهِرُ مَذْهَبِ الشَّافِعِيِّ وَأَحْمَدَ وَغَيْرِهِمَا، وَلَوْ أَقَرَّ أَحَدُ الِابْنَيْنِ بِأَخٍ وَكَذَّبَهُ أَخُوهُ لَزِمَ الْمُقِرَّ أَنْ يَدْفَعَ إلَى الْمُقَرِّ بِهِ مَا فَضَلَ عَنْ حَقِّهِ، وَهُوَ السُّدُسُ، فِي مَذْهَبِ مَالِكٍ وَالشَّافِعِيِّ وَأَحْمَدَ، جَعَلُوا مَا غَصَبَهُ الْأَخُ الْمُنْكِرُ مِنْ مَالِ الْمُقَرِّ بِهِ خَاصَّةً لِأَجْلِ النِّيَّةِ. وَكَذَا هَاهُنَا إنَّمَا قَبَضَ الظَّالِمُ عَنْ ذَلِكَ الْمَطْلُوبِ لَمْ يَقْصِدْ أَخْذَ مَالِ الدَّافِعِ، لَكِنْ قَالَ أَبُو حَنِيفَةَ فِي غَصْبِ الْمُشَاعِ: مَا قَبَضَهُ الْغَاصِبُ يَكُونُ مِنْهُمَا، اعْتِبَارًا بِصُورَةِ الْقَبْضِ، وَيَكُونُ النِّصْفُ الَّذِي غَصَبَهُ الْأَخُ الْمُنْكِرُ مِنْهُمَا، وَهُوَ قَوْلٌ فِي مَذْهَبِ الشَّافِعِيِّ وَأَحْمَدَ، قَالَ: وَمِنْ صُودِرَ عَلَى مَالٍ فَأُكْرِهَ أَقَارِبُهُ أَوْ أَصْدِقَاؤُهُ أَوْ جِيرَانُهُ أَوْ شُرَكَاؤُهُ عَلَى أَنْ يُؤَدُّوا عَنْهُ فَلَهُمْ الرُّجُوعُ؛ لِأَنَّهُمْ ظُلِمُوا لِأَجْلِهِ وَلِأَجْلِ مَالِهِ، وَالطَّالِبُ مَقْصُودُهُ مَالُهُ لَا مَالُهُمْ، وَاحْتَجَّ بِقِصَّةِ ابْنِ اللُّتْبِيَّةِ1، وَقَالَ: فَلَمَّا كَانُوا إنَّمَا أَعْطَوْهُ وَأَهْدَوْا إلَيْهِ لِأَجْلِ وِلَايَتِهِ جَعَلَ ذَلِكَ مِنْ جُمْلَةِ الْمَالِ الْمُسْتَحَقِّ لِأَهْلِ الصَّدَقَاتِ؛ لِأَنَّهُ بِسَبَبِ أَمْوَالِهِمْ قَبَضَ، وَلَمْ يُخَصَّ بِهِ2 الْعَامِلُ، فَكَذَا مَا قُبِضَ بِسَبَبِ مال بعض ـــــــــــــــــــــــــــــQ. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

_ 1 أخرجه البخاري 2597، ومسلم 1832، 26. من حديث أبي حميد الساعدي قال: استعمل النبي صلى الله عليه وسلم رجلا من الأزد يقال له: ابن اللتبية على الصدقة فلما قدم قال: هذا لكم وهذا أهدي لي. قال: "فهلا جلس في بيت أبيه أو بيت أمه فينظر يهدى له أم لا ... " وابن اللتبية هو عبد الله بن اللتبية الأزدي، له صحبة استعمله رسول الله في الصدقات. قال في فتح الباري 3/366: واللتبية بضم اللام وسكون المثناة: من بني لتيب: حي من الأزد. قاله ابن دريد. قيل إنها كانت أمه، وقيل: اللتبية بضم اللام والمثناة. أسد الغابة 3/274، والإصابة 6/202. 2 ليست في "ب".

الناس، فعنها "1يحسب ما1" أُعْطِيَ لِأَجْلِهَا فَهُوَ مَغْنَمٌ وَنَمَاءٌ لَهَا، لَا لِمَنْ أَخَذَهُ، فَمَا أَخَذَ لِأَجْلِهَا فَهُوَ مَغْرَمٌ مِنْهَا، لَا عَلَى مَنْ أَعْطَاهُ، وَكَذَا مَنْ لَمْ يُخَلِّصْ مَالَ غَيْرِهِ مِنْ التَّلَفِ إلَّا بِمَا أَدَّى عَنْهُ رَجَعَ بِهِ فِي أَظْهَرْ قولي2 العلماء، وهو محسن3 وَتَأْتِي هَذِهِ الْمَسَائِلُ فِي مَوْضِعِهَا إنْ شَاءَ الله تعالى.

_ 1 في "ط": "بحسب فكأنما". 2 في "ط": "قول". 3 في "ط": "حسن".

فصل: وإن أخذه بتأويل

فَصْلٌ: وَإِنْ أَخَذَهُ بِتَأْوِيلٍ كَأَخْذِهِ صَحِيحَةً عَنْ مِرَاضٍ، أَوْ كَبِيرَةً عَنْ صِغَارٍ، أَوْ قِيمَةَ الْوَاجِبِ، رَجَعَ عَلَيْهِ "و" لِأَنَّ السَّاعِيَ نَائِبُ الْإِمَامِ فِعْلُهُ كَفِعْلِهِ، قَالَ صَاحِبُ الْمُحَرَّرِ: فَلَا يُنْقَضُ، كَمَا فِي الْحَاكِمِ، قَالَ الشَّيْخُ: مَا أَدَّاهُ اجْتِهَادُهُ إلَيْهِ وَجَبَ دَفْعُهُ، وَصَارَ بِمَنْزِلَةِ الْوَاجِبِ، وَاقْتَصَرَ غَيْرُهُ عَلَى أَنْ فِعْلَهُ فِي مَحَلِّ الِاجْتِهَادِ سَائِغٌ نَافِذٌ، فَتَرَتَّبَ عَلَيْهِ الرُّجُوعُ، لِسَوَغَانِهِ، وَفِي الْخِلَافِ فِيمَا زَادَ عَلَى النِّصَابِ: مَعْنَى كَلَامِ الشَّيْخِ بِمَا يَقْتَضِي أَنَّ الْمُخَالِفَ لَهُ فِي تِلْكَ الْمَسْأَلَةِ وَهُمْ الْحَنَفِيَّةُ وَافَقُوا عَلَيْهِ، فَإِذَا أَخَذَ الْقِيمَةَ رَجَعَ عَلَيْهِ بِالْحِصَّةِ مِنْهَا، وَقَالَ أَبُو الْمَعَالِي: إنْ أَخَذَ الْقِيمَةَ وَجَازَ أَخْذُهَا رَجَعَ بِنِصْفِهَا، إنْ قُلْنَا الْقِيمَةُ أَصْلٌ، وَإِنْ قُلْنَا بَدَلٌ فَبِنِصْفِ قِيمَةِ الشَّاةِ، وَإِنْ لَمْ تُجْزِئْ الْقِيمَةُ فَلَا رُجُوعَ، كَذَا قَالَ. وَقَالَ ابْنُ تَمِيمٍ: إنْ أَخَذَ السَّاعِي فَوْقَ الْوَاجِبِ، بِتَأْوِيلٍ، أَوْ أَخَذَ الْقِيمَةَ، أَجْزَأَتْ فِي الْأَظْهَرِ، وَرَجَعَ عَلَيْهِ بِذَلِكَ، وَإِطْلَاقُ الْأَصْحَابِ يَقْتَضِي الْإِجْزَاءَ وَلَوْ اعْتَقَدَ الْمَأْخُوذُ، مِنْهُ ـــــــــــــــــــــــــــــQ. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

عدمه، ويأتي في آخِرَ الْفَصْلِ1، وَصَوَّبَ شَيْخُنَا الْإِجْزَاءَ، وَجَعَلَهُ فِي موضع آخر كالصلاة خلف تارك شرطا2 عِنْدَ الْمَأْمُومِ، قَالَ شَيْخُنَا: وَإِنْ طَلَبَهَا مِنْهُ فَكَصَلَاةِ الْجُمُعَةِ خَلْفَهُ، وَسَبَقَ كَلَامُ الشَّيْخِ3، وَيَأْتِي إنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى فِي آخِرِ طَرِيقِ الْحُكْمِ4 خِلَافٌ فِيمَنْ حُكِمَ لَهُ أَوْ عَلَيْهِ بِخِلَافِ اعْتِقَادِهِ. وَإِنْ أَخَذَ السَّاعِي فَرْضًا مُجْمَعًا عَلَيْهِ، لَكِنَّهُ مُخْتَلِفٌ هَلْ هُوَ عَنْ الْخَلِيطَيْنِ أَوْ عَنْ أَحَدِهِمَا، عَمِلَ كُلٌّ فِي التَّرَاجُعِ بِمُقْتَضَى مَذْهَبِهِ؛ لِأَنَّهُ لَا نَقْضَ5 فِيهِ لِفِعْلِ السَّاعِي، فَعِشْرُونَ خُلْطَةٍ لِسِتَّيْنِ فِيهَا رُبْعُ شَاةٍ، فَإِذَا أَخَذَ الشَّاةَ مِنْ السِّتِّينَ رَجَعَ رَبُّهَا بِرُبْعِ الشَّاةِ "هـ م" وَإِنْ أَخَذَهَا مِنْ الْعِشْرِينَ رَجَعَ رَبُّهَا6 بِثَلَاثَةِ أَرْبَاعِهَا، لَا بِقِيمَتِهَا كُلِّهَا "هـ م" وَهَذِهِ الصُّورَةُ إنْ وَقَعَتْ فَنَادِرَةٌ؛ لِأَنَّ مَا يَأْخُذُهُ بِاجْتِهَادٍ7 أَوْ تَقْلِيدٍ عَنْهُمَا أَوْ عَنْ أَحَدِهِمَا، فَتَكُونُ الْمَسْأَلَةُ السَّابِقَةُ، وَلِهَذَا لَمْ يَذْكُرْهَا الْأَكْثَرُ. وَلَا تَسْقُطُ زِيَادَةٌ مُخْتَلَفٌ فِيهَا بِأَخْذِ السَّاعِي مُجْمَعًا عَلَيْهِ، كَمِائَةٍ وَعِشْرِينَ خُلْطَةٍ بَيْنَهُمَا، تَلِفَ سِتُّونَ عَقِبَ الْحَوْلِ فأخذ8 نصف شاة، بناء على تعلق ـــــــــــــــــــــــــــــQ. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

_ 1 ص 68. 2 في "ط": "ركن". 3 في الصفحة السابقة. 4 11/214. 5 في الأصل و"س": "نقص". 6 في "ط": "بها". 7 في الأصل: "باجتهاده". 8 في "ط": "يأخذ".

الزكاة بالنصاب والعفو1، وجعل2 لِلْخُلْطَةِ وَالتَّلَفِ تَأْثِيرًا لَزِمَهُمَا إخْرَاجُ نِصْفِ شَاةٍ، وَمَذْهَبُ "هـ" يُلْزِمُهُمَا إخْرَاجَ شَاةٍ؛ لِأَنَّ الْوَاجِبَ عنده شاتان، سقط بالتلف نصف، واحدة؛ لأنه يعلق3 الْوُجُوبِ بِالنِّصَابِ دُونَ الْعَفْوِ، كَذَا ذَكَرَ هَذِهِ الْمَسْأَلَةَ وَاَلَّتِي قَبْلَهَا فِي مُنْتَهَى الْغَايَةِ، وَمُقْتَضَى مَا ذَكَرَهُ فِي الثَّانِيَةِ: وَلَوْ كَانَ مَا أَخَذَهُ فِي الْأُولَى يَرَاهُ عَنْهُمَا أَوْ عَنْ أحدهما، وهذا خلاف ظاهر4 مَا ذَكَرَهُ هُوَ وَغَيْرُهُ فِي الْمَسْأَلَةِ الْأُولَى. وَالسَّاعِي فِي هَاتَيْنِ الْمَسْأَلَتَيْنِ يَقُولُ: أَنَا أَعْلَمُ الْخِلَافَ فِي هَذَا، وَأَنَا أَجْتَهِدُ فِيهِ، وَالْوَاجِبُ فِي هَذَا الْمَالِ دُونَ هَذَا، وَالْوَاجِبُ كَذَا لا أكثر، فآخذه للفرض، وفعله وقوله باجتهاد5، فِي مُخْتَلَفٍ فِيهِ، فَيَنْبَغِي أَنْ لَا يُخَالَفَ وَلَا يُنْقَضَ، كَالْمَسْأَلَةِ الْأُولَى، وَكَبَقِيَّةِ مَسَائِلِ الِاجْتِهَادِ، لَا سِيَّمَا قَوْلُ الشَّيْخِ: مَا أَدَّاهُ اجْتِهَادُهُ إليه وجب دفعه، وصار بمنزلة الواجب فتعيين وجوب6 دَفْعِ مَا طَلَبَهُ يَمْنَعُ7 وُجُوبَ غَيْرِهِ، وَإِلَّا فَلَوْ بَقِيَ غَيْرُهُ وَاجِبًا لَمْ يَتَعَيَّنْ؛ لِأَنَّ بَاذِلَهُ يَكُونُ بَاذِلًا لِلْوَاجِبِ، وَمَنْ بَذَلَ الْوَاجِبَ لَزِمَ قَبُولُهُ وَلَا تَبَعَةَ عَلَيْهِ. ثُمَّ عَلَى مَا ذَكَرَهُ صَاحِبُ الْمُحَرَّرِ فِي الْمَسْأَلَةِ الثَّانِيَةِ يَأْخُذُ وُلَاةُ الْأَمْرِ الزَّكَاةَ مِنْ إنْسَانٍ طُولَ عُمْرِهِ. ثُمَّ يُؤْخَذُ بَعْدَ ذَلِكَ بِالْقَدْرِ الزَّائِدِ عَنْ جَمِيعِ مَا مَضَى، بَلْ وَبَعْدَ مَوْتِهِ، وَلَا سَبِيلَ إلَى اسْتِقْرَارِ الْأَمْرِ، وَهَذَا لَا نظير له، ونظير المسألة الجزية، ـــــــــــــــــــــــــــــQ. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

_ 1 في "ط": "العفر". 2 في "ط": "جعلا". 3 في "ط": "لأن تعلق". 4 في "ب": "خالف". 5 في "ط": "ففعله وقوله اجتهاد". 6 في "ط": "فيتعين فوجوب". 7 في "ط": "بمنع".

فَيَأْخُذُ وُلَاةُ الْأَمْرِ الْجِزْيَةَ مِنْ إنْسَانٍ طُولَ عُمْرِهِ، ثُمَّ يُطَالِبُ بِالْقَدْرِ الزَّائِدِ عَنْ جَمِيعِ مَا مَضَى، بَلْ وَبَعْدَ مَوْتِهِ، بَلْ وَالْآبَاءُ وَإِنْ عَلَوْا، وَهَذَا ظَاهِرُ الْفَسَادِ، ويَأْتِي فِي النِّصْفِ الثَّالِثِ مِنْ الزَّكَاةِ1 أَنَّ الْعَامِلَ إذَا أَسْقَطَ أَوْ أَخَذَ دُونَ مَا يَعْتَقِدُ الْمَالِكُ يَلْزَمُ الْمَالِكَ الْإِخْرَاجُ، زَادَ فِي الْأَحْكَامِ السُّلْطَانِيَّةِ: فِيمَا بَيْنَهُ وَبَيْنَ اللَّهِ، فَهَذَا يَدُلُّ أَنَّ الْمَالِكَ إنْ لَمْ يَعْتَقِدْ شَيْئًا لَمْ يُلْزَمْ بشيء، ويعمل برأي العامل2، وَإِنْ اعْتَقَدَ لَزِمَهُ بَيْنَهُ وَبَيْنَ اللَّهِ 3، عَلَى مَا ذَكَرَهُ الْقَاضِي، فَلَا يُنْتَقَضُ اجْتِهَادُ الْعَامِلِ ظَاهِرًا، وَعَلَى ظَاهِرِ كَلَامِ غَيْرِ الْقَاضِي يَلْزَمُ مُطْلَقًا، وَسَبَقَ كَلَامُ شَيْخِنَا فِي هَذَا الْفَصْلِ4، وَيَأْتِي هُنَاكَ: إذَا اجْتَهَدَ رَبُّ الْمَالِ وَأَخْرَجَ وقد فات وقت5 مجيء الساعي لا يغير6 اجتهاد رب المال7، فأولى أن لا يغي8ر اجْتِهَادُ السَّاعِي هُنَا، وَلِهَذَا السَّبَبِ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ لَمْ يَذْكُرْ الْأَصْحَابُ هَاتَيْنِ الْمَسْأَلَتَيْنِ، وَهَذَا أَشْبَهَ إذَا رَأَى الْإِمَامُ تَعْزِيرَ وَاحِدٍ قَدْرًا مُعَيَّنًا فِعْلَهُ أَوْلَى، هَلْ لِغَيْرِهِ الزِّيَادَةُ عَلَيْهِ؟ وَسَيَأْتِي فِي التَّعْزِيرِ إنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى. وَمَنْ أَخْرَجَ مِنْهُمَا فَوْقَ الْوَاجِبِ لَمْ يَرْجِعْ بِزِيَادَةٍ، قَالَ صَاحِبُ الْمُحَرَّرِ: عَقْدُ الْخُلْطَةِ جَعَلَ كُلَّ واحد منهما كالإذن لخليطه في الإخراج ـــــــــــــــــــــــــــــQ. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

_ 1 ص 328. 2 بعدها في الأصل: "ظاهرا". 3 ليست في "ط". 4 ص 66. 5 في "ط": "لم يكن قد فات". 6 في الأصل و "ط": "يعتبر". 7 ليست في الأصل. 8 في الأصل و "ط": "يعتبر".

عَنْهُ، وَكَذَا ذَكَرَ ابْنُ تَمِيمٍ عَنْ ابْنِ حَامِدٍ: يُجْزِئُ إخْرَاجُ أَحَدِهِمَا بِلَا إذْنِ الْآخَرِ، حَضَرَ أَوْ غَابَ، وَاخْتَارَ صَاحِبُ الرِّعَايَةِ: لَا يُجْزِئُ، وَسَبَقَ فِي الْمُضَارَبَةِ1: لَا زَكَاةَ فِي الْمَنْصُوصِ بِلَا إذْنٍ؛ لِأَنَّهُ وِقَايَةٌ، فَدَلَّ أَنَّهُ يَجُوزُ لَوْلَا الْمَانِعُ، وَلَعَلَّ كَلَامَهُمْ فِي إذْنِ كُلِّ شَرِيكٍ لِلْآخَرِ فِي إخْرَاجِ زَكَاتِهِ يُوَافِقُ مَا اخْتَارَهُ فِي الرِّعَايَةِ، وَيُشْبِهُ هَذَا أَنَّ عَقْدَ الشَّرِكَةِ يُفِيدُ التَّصَرُّفَ بِلَا إذْنٍ صَرِيحٍ، عَلَى الْأَصَحِّ، وَسَيَأْتِي إنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى2. ـــــــــــــــــــــــــــــQ. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

_ 1 3/465. 2 7/106.

باب زكاة الزرع والثمر وحكم بيع المسلم وإجارته وإعارته من الذمي العقار وغيره وزكاة العسل ونحو ذلك وتضمين أموال العشر والخراج

باب زكاة الزرع والثمر وَحُكْمِ بَيْعِ الْمُسْلِمِ وَإِجَارَتِهِ وَإِعَارَتِهِ مِنْ الذِّمِّيِّ الْعَقَارَ وَغَيْرَهُ وَزَكَاةِ الْعَسَلِ وَنَحْوِ ذَلِكَ وَتَضْمِينِ أَمْوَالِ الْعُشْرِ وَالْخَرَاجِ تَجِبُ الزَّكَاةُ فِي كُلِّ مَكِيلٍ مُدَّخَرٍ، نَقَلَهُ أَبُو طَالِبٍ، وَكَذَا نَقَلَ صَالِحٌ، وَعَبْدُ اللَّهِ: مَا كَانَ يُكَالُ وَيُدَّخَرُ، وَيَقَعُ فِيهِ الْقَفِيزُ، فَفِيهِ الْعُشْرُ، ومَا كَانَ مِثْلَ الْقِثَّاءِ وَالْخِيَارِ وَالرَّيَاحِينِ وَالْبَصَلِ وَالرُّمَّانِ فَلَيْسَ فِيهِ زَكَاةٌ إلَّا أَنْ يُبَاعَ وَيَحُولَ عَلَى ثَمَنِهِ الْحَوْلُ، وَاخْتَارَهُ جَمَاعَةٌ، وَجَزَمَ بِهِ آخَرُونَ، وَالْمَذْهَبُ عِنْدَ جَمَاعَةٍ: مِنْ حَبٍّ وَثَمَرٍ، كَالْحُبُوبِ وَالتَّمْرِ وَالزَّبِيبِ وَاللَّوْزِ وَالْفُسْتُقِ وَالْبُنْدُقِ وَالسُّمَّاقِ1 وَالْبُزُورِ، وَنَصَّ أَحْمَدُ عَلَى الزَّكَاةِ فِي اللَّوْزِ، وَعَلَّلَ أَنَّهُ مَكِيلٌ. وَقَالَ ابْنُ حَامِدٍ: لَا تَجِبُ فِي حَبِّ الْبُقُولِ كَحَبِّ الرَّشَادِ وَحَبِّ الْفُجْلِ وَالْقُرْطُمِ، وَالْأَبَازِيرِ كَالْكُسْفُرَةِ وَالْكَمُّونِ وَالْبُزُورِ، وَكَبِذْرِ الْقِثَّاءِ والخيار وبزر2 الرياحين؛ لِأَنَّهَا لَيْسَتْ بِقُوتٍ وَلَا أُدْمٍ، وَيَدْخُلُ فِي هَذَا بِزْرُ الْيَقْطِينِ، وَذَكَرَهُ فِي الْمُسْتَوْعِبِ: مِنْ المقتات، والأول أولى، ـــــــــــــــــــــــــــــQ. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

_ 1 السماق: ثمر معروف يشهي ويقطع الإسهال المزمن. القاموس المحيط "سمق". 2 ليست في "ط".

وَيُخْرِجُ الصَّعْتَرَ وَالْأُشْنَانَ وَنَحْوَهُمَا، وَحَبَّ ذَلِكَ عَلَى الْأَقْوَالِ الثَّلَاثَةِ، وَكَذَا كُلُّ وَرَقٍ مَقْصُودٍ، كَوَرَقِ السِّدْرِ وَالْخِطْمِيِّ وَالْآسِ. وَلَا زَكَاةَ فِي الْأَشْهَرِ فِي الْجَوْزِ، نَصَّ عَلَيْهِ، وَعَلَّلَ بِأَنَّهُ مَعْدُودٌ. وَالتِّينِ وَالْمِشْمِشِ وَالتُّوتِ وَقَصَبِ السُّكَّرِ، وَكَذَا الْعُنَّابُ، وَجَزَمَ فِي الْأَحْكَامِ السُّلْطَانِيَّةِ وَالْمُسْتَوْعِبِ وَالْكَافِي1 بِالزَّكَاةِ فِيهِ، وَهَذَا أَظْهَرُ، فَالتِّينُ وَالْمِشْمِشُ وَالتُّوتُ مِثْلُهُ، وَاخْتَارَهُ شَيْخُنَا فِي التِّينِ؛ لِأَنَّهُ يُدَّخَرُ كَالتَّمْرِ. وهل تجب في الزيتون "وهـ م" اخْتَارَهُ الْقَاضِي وَصَاحِبُ الْمُحَرَّرِ وَغَيْرُهُمَا، أَمْ لا "وش" اخْتَارَهُ الْخِرَقِيُّ وَأَبُو بَكْرٍ وَالشَّيْخُ وَغَيْرُهُمْ، فِيهِ روايتان؟ "م 1" ـــــــــــــــــــــــــــــQ"مَسْأَلَةٌ 1" قَوْلُهُ: وَهَلْ تَجِبُ فِي الزَّيْتُونِ؟ اخْتَارَهُ الْقَاضِي وَصَاحِبُ الْمُحَرَّرِ وَغَيْرُهُمَا، أَمْ لَا؟ اخْتَارَهُ الْخِرَقِيُّ وَأَبُو بَكْرٍ وَالشَّيْخُ وَغَيْرُهُمْ، فِيهِ رِوَايَتَانِ، انْتَهَى، وَأَطْلَقَهُمَا فِي الْهِدَايَةِ وَالْمُذَهَّبِ وَمَسْبُوكِ الذَّهَبِ وَالْمُسْتَوْعِبِ وَالْمُغْنِي2 وَالتَّخْلِيصِ وَالرِّعَايَتَيْنِ وَالْحَاوِيَيْنِ وَالْفَائِقِ وَالزَّرْكَشِيِّ وَتَجْرِيدِ الْعِنَايَةِ وَغَيْرِهِمْ، إحْدَاهُمَا لَا زَكَاةَ فِيهِ، وَهُوَ الصَّحِيحُ، اخْتَارَهُ الْخِرَقِيُّ وَأَبُو بَكْرٍ وَالشَّيْخُ الْمُوَفَّقُ وَالشَّارِحُ وَالْقَاضِي فِي التَّعْلِيقِ، قَالَهُ الزَّرْكَشِيّ، قَالَ ابْنُ مُنَجَّى فِي شَرْحِهِ: هَذَا أَصَحُّ، وَقَدَّمَهُ فِي الْكَافِي وَالْمُقْنِعِ3 وَالْهَادِي وَالرِّوَايَةُ الثَّانِيَةُ تَجِبُ فِيهِ، صَحَّحَهَا ابْنُ عَقِيلٍ فِي الْفُصُولِ، وَالشِّيرَازِيُّ فِي الْمُبْهِجِ، وَأَبُو الْمَعَالِي فِي الْخُلَاصَةِ، واختاره القاضي والمجد في شرحه، وجزم

_ 1 2/132. 2 4/160. 3 المقنع مع الشرح الكبير والإنصاف 6/501.

وكذا القطن "م 2" فإن لم تجب فيه "وم ش" وَجَبَتْ فِي حَبِّهِ، جَزَمَ بِهِ جَمَاعَةٌ، مِنْهُمْ الشَّيْخُ، وَأَطْلَقَ بَعْضُهُمْ وَجْهَيْنِ، وَقَدَّمَ ابْنُ تَمِيمٍ عَدَمَ الْوُجُوبِ. وَالْكَتَّانُ مِثْلُهُ، ذَكَرَهُ الْقَاضِي، وَكَذَا الْقِنَّبُ، وَذَكَرَ بَعْضُهُمْ: إنْ وَجَبَتْ فِيهِ ففيهما احتمالان "م 3" ـــــــــــــــــــــــــــــQبِهِ ابْنُ عَقِيلٍ فِي التَّذْكِرَةِ، وَالشِّيرَازِيِّ فِي الْإِيضَاحِ، وَقَدَّمَهُ ابْنُ تَمِيمٍ فِي مُخْتَصَرِهِ قُلْت: وَهُوَ الصَّوَابُ. "مَسْأَلَةٌ 2" قَوْلُهُ: وَكَذَلِكَ الْقُطْنُ، يَعْنِي أَنَّهُ كَالزَّيْتُونِ، فِيهِ الرِّوَايَتَانِ الْمُطْلَقَتَانِ، وَأَطْلَقَهُمَا فِي الْهِدَايَةِ وَالْمُذَهَّبِ وَمَسْبُوكِ الذَّهَبِ وَالْمُسْتَوْعِبِ وَالتَّلْخِيصِ وَالْمُحَرَّرِ وَالرِّعَايَتَيْنِ وَالْحَاوِيَيْنِ. وَالْفَائِقِ وَتَجْرِيدِ الْعِنَايَةِ وَغَيْرِهِمْ، وَحَكَاهُمَا فِي الْإِيضَاحِ وَجْهَيْنِ، أَحَدُهُمَا لَا تَجِبُ فِيهِ، وَهُوَ الصَّحِيحُ اخْتَارَهُ أَبُو بَكْرٍ وَالْقَاضِي فِي التَّعْلِيقِ، وَهُوَ ظَاهِرُ كَلَامِ الْخِرَقِيِّ، وَاخْتَارَهُ الشَّيْخُ وَالشَّارِحُ. قَالَ ابْنُ مُنَجَّى فِي شَرْحِهِ: هَذَا أَصَحُّ، وَقَدَّمَهُ فِي الْمُغْنِي1 وَالْكَافِي2 وَالْمُقْنِعِ3 وَالْهَادِي وَالشَّرْحِ3 وَغَيْرِهِمْ، وَالرِّوَايَةُ الثَّانِيَةُ تَجِبُ فِيهِ، اخْتَارَهَا ابْنُ عَقِيلٍ، وَصَحَّحَهَا فِي الْمُبْهِجِ وَالْخُلَاصَةِ، وَجَزَمَ بِهَا فِي الْإِفَادَاتِ وَقَدَّمَهَا ابْنُ تَمِيمٍ وَابْنُ رَزِينٍ فِي شَرْحِهِ، وَهِيَ الصَّوَابُ. "مَسْأَلَةٌ 3" قَوْلُهُ: وَالْكَتَّانُ مِثْلُهُ، ذَكَرَهُ الْقَاضِي، وَكَذَا الْقِنَّبُ، وَذَكَرَ بَعْضُهُمْ: إنْ وَجَبَتْ فِيهِ فَفِيهِمَا احْتِمَالَانِ، انْتَهَى. قَالَ فِي الرِّعَايَةِ الصُّغْرَى وَالْحَاوِيَيْنِ: وَفِي الْكَتَّانِ وَالْقِنَّبِ وَجْهَانِ، وَأَطْلَقَهُمَا فِي الرِّعَايَةِ الْكُبْرَى فِي الْكَتَّانِ،

_ 1 4/160. 2 2/133. 3 المقنع مع الشرح الكبير والإنصاف 6/501

وَالرِّوَايَتَانِ فِي الزَّعْفَرَانِ "م 4" وَاخْتَارَ صَاحِبُ الْمُحَرَّرِ وغيره: لا تجب "1"وش م" 1" وَلَعَلَّهُ اخْتِيَارُ الْأَكْثَرِ، وَيُخَرَّجُ عَلَيْهِ الْعُصْفُرُ وَالْوَرْسُ وَالنِّيلِ2، قَالَ الْحَلْوَانِيُّ: وَالْفُوَّةُ3. وَفِي الْحِنَّاءِ الْخِلَافُ "م 5". ـــــــــــــــــــــــــــــQأَحَدُهُمَا يَجِبُ فِيهِمَا، قَدَّمَهُ فِي الرِّعَايَةِ الْكُبْرَى فِي الْقِنَّبِ، قَالَ الشَّارِحُ: وَإِذَا قُلْنَا بِوُجُوبِ الزَّكَاةِ فِي الْقُطْنِ احْتَمَلَ أَنْ تَجِبَ فِي الْكَتَّانِ وَالْقِنَّبِ، وَاقْتَصَرَ عَلَيْهِ، وَهُوَ الصَّوَابُ، وَالرِّوَايَةُ الثَّانِيَةُ لَا تَجِبُ. "مَسْأَلَةٌ 4" قَوْلُهُ: وَالرِّوَايَتَانِ فِي الزَّعْفَرَانِ، انْتَهَى. وَأَطْلَقَهُمَا فِي الْهِدَايَةِ وَالْمُذَهَّبِ وَمَسْبُوكِ الذَّهَبِ وَالْمُسْتَوْعِبِ وَالتَّلْخِيصِ وَالْمُحَرَّرِ وَالرِّعَايَتَيْنِ وَالْحَاوِيَيْنِ وَالْفَائِقِ وَتَجْرِيدِ الْعِنَايَةِ وَغَيْرِهِمْ، إحْدَاهُمَا لَا تَجِبُ فِيهِ، وَهُوَ الصَّحِيحُ، اخْتَارَهُ الشَّيْخُ الْمُوَفَّقُ فِي الْمُغْنِي4، وَالْمَجْدُ فِي شَرْحِهِ، وَالشَّارِحُ وَغَيْرُهُمْ، قَالَ ابْنُ مُنَجَّى فِي شَرْحِهِ: وَهُوَ أَصَحُّ، قَالَ الزَّرْكَشِيّ: اخْتَارَهُ أَبُو بَكْرٍ، وَالْقَاضِي فِي التَّعْلِيقِ، قَالَ الْمُصَنِّفُ: وَلَعَلَّهُ اخْتِيَارُ الْأَكْثَرِ، وَقَدَّمَهُ فِي الْمُغْنِي4 وَالْكَافِي5 وَالْمُقْنِعِ6 وَالْهَادِي وَالشَّرْحِ وَشَرْحِ ابْنِ رَزِينٍ وَغَيْرِهِمْ، وَالرِّوَايَةُ الثَّانِيَةُ تَجِبُ فِيهِ، اخْتَارَهُ ابْنُ عَقِيلٍ، وَصَحَّحَهُ فِي الْمُبْهِجِ وَالْخُلَاصَةِ، وَجَزَمَ بِهِ فِي الْإِفَادَاتِ، وَقَدَّمَهُ ابْنُ تَمِيمٍ، وَهُوَ الصَّوَابُ. "مَسْأَلَةٌ 5" قَوْلُهُ: وَفِي الْحِنَّاءِ الْخِلَافُ، انْتَهَى، وَأَطْلَقَهُ في والرعايتين والفائق وغيرهم، وحكوه وجهين:

_ 1 في "ط": "و". 2 النيل: نبات العظلم وهو نبت يصبغ به، أو هو الوسمة. القاموس "نيل" و "عظلم". 3 الفوة: عروق رقاق طوال حمر، يصبغ بها. القاموس "فوه". 4 4/160. 5 2/133. 6 المقنع مع الشرح الكبير والإنصاف 6/501.

وَلَا زَكَاةَ فِي غَيْرِ مَكِيلٍ مُدَّخَرٍ، كَبَقِيَّةِ الْفَوَاكِهِ "هـ" وَالْخُضَرِ "هـ" وَالْبُقُولِ "هـ" كَالزَّهْرِ وَالْوَرَقِ "و" وَطَلْعِ الْفُحَّالِ "و" وَالسَّعَفِ وَالْخُوصِ وَقُشُورِ الْحَبِّ "و" وَالتِّبْنِ "و" وَالْحَطَبِ "و" والخشب "و" وأغصان الخلاف1 "و" وذكره2 صَاحِبُ الْمُحَرَّرِ: فِيهِ وَفِي وَرَقِ التُّوتِ "ع" وَالْحَشِيشِ "و" وَالْقَصَبِ الْفَارِسِيِّ "و" وَلَبَنِ الْمَاشِيَةِ "عِ" وَصُوفِهَا "ع" وَنَحْوِ ذَلِكَ، وَكَذَا الْحَرِيرُ وَدُودُ الْقَزِّ، وَحَكَى ابْنُ الْمُنْذِرِ عَنْ أَحْمَدَ رِوَايَةً أُخْرَى: لَا زَكَاةَ إلَّا فِي التَّمْرِ وَالزَّبِيبِ وَالْبُرِّ وَالشَّعِيرِ، قَدَّمَهُ ابْنُ رَزِينٍ فِي مُخْتَصَرِهِ، وَيُرْوَى عَنْ ابْنِ عُمَرَ3 وَأَبِي مُوسَى4، وَقَالَهُ جَمَاعَةٌ مِنْ التَّابِعِينَ وَجَمَاعَةٌ بَعْدَهُمْ، وَلَا يَخْتَصُّ الْوُجُوبُ بِالتَّمْرِ وَالزَّبِيبِ وَالْمُقْتَاتِ الْمُدَّخَرِ "ش م". وزاد 5"م ر" 5: السمسم والترمس، ونقض صاحب المحرر بهما، فإنهما مقتاتان6 كدخن7 وَمَاشٌ8 وَلُوبِيَا، وَكَذَا ذَكَرَ غَيْرُهُ أَنَّهُمَا مُقْتَاتَانِ، وتجب عند أبي يوسف ـــــــــــــــــــــــــــــQأَحَدُهُمَا لَا يَجِبُ، وَهُوَ الصَّحِيحُ، جَزَمَ بِهِ في المستوعب وَغَيْرِهِ، وَاخْتَارَهُ الشَّيْخُ الْمُوَفَّقُ وَالشَّارِحُ وَابْنُ رَزِينٍ وَغَيْرُهُمْ، وَالْقَوْلُ الثَّانِي تَجِبُ فِيهِ أَيْضًا، وَهُوَ ظاهر كلام الأكثر، وهو الصواب.

_ 1 الخلاف: صنف من الصفصاف. القاموس "خلف". 2 في "ط": "ذكر". 3 لم أجده. 4 أخرجه ابن أبي شيبة في المصنف 3/138، عن أبي موسى الأشعري، أنه لم يأخذها إلا من الحنطة والشعير، والتمر والزبيب. 5 في "ط": "مالك في إحدى روايتيه". 6 في الأصل و"ط": "مقتات". 7 في الأصل: "مدخر" وفي "ط": "يدخر". 8 الماش: حب معروف معتدل، القاموس المحيط "ماش".

وَمُحَمَّدٍ فِي كُلِّ مَا يَبِسَ وَبَقِيَ مِنْ زَرْعٍ وَثَمَرَةٍ، وَإِنْ لَمْ يَكُنْ مَكِيلًا، كَالتِّينِ ونحوه، لا في الخضراوات وبزرها.

فصل: وما نبت من المباح في أرضه

فَصْلٌ: وَمَا نَبَتَ مِنْ الْمُبَاحِ فِي أَرْضِهِ وَقُلْنَا عَلَى الْأَشْهَرِ: لَا يُمْلَكُ بِمِلْكِ الْأَرْضِ، بَلْ بِأَخْذِهِ أَوْ فِي مَوَاتٍ كَالْبُطْمِ1 وَالْعَفْصِ2 وَالزَّعْبَلِ وَهُوَ شَعِيرُ الْجَبَلِ وَبِذَرِّ قَطُونَا وَغَيْرِ ذَلِكَ، فَلَا زَكَاةَ فِيهِ، فِي اخْتِيَارِ ابْنِ حَامِدٍ وَصَاحِبِ الْمُغْنِي3 وَالْمُحَرَّرِ وَذَكَرَ أَنَّهُ الْمَشْهُورُ وَغَيْرِهِمْ "م ش"؛ لِأَنَّ وَقْتَ الْوُجُوبِ وَهُوَ بدو الصلاح لم يملكه4، فَأَشْبَهَ مَا يَلْتَقِطُهُ اللَّقَّاطُ مِنْ السُّنْبُلِ، نَصَّ عَلَيْهِ، أَوْ يَأْخُذُهُ أُجْرَةً لِحَصَادِهِ وَمَا يَمْلِكُهُ بَعْدَ بُدُوِّ صَلَاحِهِ بِشِرَاءٍ أَوْ إرْثٍ أَوْ غَيْرِهِ، وَإِنَّمَا وَجَبَتْ فِي الْعَسَلِ لِلْأَثَرِ5. وَقَالَ ابْنُ الْجَوْزِيِّ: فِي الْمَذْهَبِ تَجِبُ، وَجَزَمَ بِهِ أبو الخطاب وجماعة "وهـ" قَالَ الْقَاضِي: هُوَ قِيَاسُ قَوْلِ أَحْمَدَ "م 6"؛ لأنه أوجبها في العسل، فيكفي بملكه6 وَقْتَ الْأَخْذِ، كَالْعَسَلِ، وَإِنْ نَبَتَ بِنَفْسِهِ مَا يزرعه ـــــــــــــــــــــــــــــQ"مَسْأَلَةٌ 6" قَوْلُهُ: وَمَا نَبَتَ مِنْ الْمُبَاحِ فِي أَرْضِهِ، وَقُلْنَا عَلَى الْأَشْهَرِ: لَا يُمْلَكُ بِمِلْكِ الْأَرْضِ، بَلْ يَأْخُذُهُ، أَوْ فِي مَوَاتٍ كَالْبُطْمِ وَالْعَفْصِ وَالزَّعْبَلِ وَبِزْرِ قَطُونَا وَغَيْرِ ذَلِكَ فَلَا زَكَاةَ فِيهِ، فِي اخْتِيَارِ ابْنِ حَامِدٍ وَصَاحِبِ المغني والمحرر وذكر أنه

_ 1 البطم: هي شجرة الحبة الخضراء، من الفصيلة الفستقية، وثمرتها تؤكل في بلاد الشام. 2 العفص: شجرة البلوط. 3 4/158 4 في "ط": "لا يملك". 5 اخرج ابن مَاجَهْ 1824 مِنْ حَدِيثِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرٍو عَنْ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَّهُ أخذ من العسل العشر. وأخرج عبد الرزاق 6972 عن أبي هريرة قال: كتب رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إلَى أهل اليمن أن يؤخذ من أهل العسل العشور. 6 في "ط": "فيكفي تملكه".

الْآدَمِيُّ، كَمَنْ سَقَطَ لَهُ حَبُّ حِنْطَةٍ فِي أَرْضِهِ أَوْ فِي أَرْضٍ مُبَاحَةٍ زَكَّاهُ؛ لِأَنَّهُ يُمْلَكُ وَقْتَ الْوُجُوبِ.

فصل: ولا زكاة في ذلك كله حتى يبلغ نصابا

فَصْلٌ: وَلَا زَكَاةَ فِي ذَلِكَ كُلِّهِ حَتَّى يَبْلُغَ نِصَابًا قَدْرُهُ بَعْدَ التَّصْفِيَةِ فِي الْحُبُوبِ والجفاف في الثمار خمسة أوسق "وم ش" وَأَبِي يُوسُفَ وَمُحَمَّدٍ، فَلَا تَجِبُ فِي "1أَقَلَّ مِنْ ذَلِكَ 1" "هـ" لِقَوْلِهِ عَلَيْهِ السَّلَامُ: "لَيْسَ فِيمَا دُونَ خَمْسَةِ أَوْسُقٍ صَدَقَةٌ". مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ2، وَلِأَنَّهُ وَقْتُ كَمَالِهِ وَلُزُومِ الْإِخْرَاجِ، وَلَمْ يُعْتَبَرْ لَهُ الْحَوْلُ "عِ" لِتَكَامُلِ النَّمَاءِ عِنْدَ الْوُجُوبِ. وَعَنْهُ: يُعْتَبَرُ نِصَابُ النَّخْلِ وَالْكَرْمِ رُطَبًا وعنبا، "خ" اختاره الخلال ـــــــــــــــــــــــــــــQالْمَشْهُورُ وَغَيْرُهُمْ. وَقَالَ ابْنُ الْجَوْزِيِّ: فِي الْمُذَهَّبِ يَجِبُ، وَجَزَمَ بِهِ أَبُو الْخَطَّابِ وَجَمَاعَةٌ، قَالَ الْقَاضِي: هُوَ قِيَاسُ قَوْلِ أَحْمَدَ، انْتَهَى، وَأَطْلَقَهُمَا فِي الرِّعَايَتَيْنِ وَالْحَاوِيَيْنِ وَمُخْتَصَرِ ابْنِ تَمِيمٍ وَغَيْرِهِمْ، الْقَوْلُ الْأَوَّلُ هُوَ الصَّحِيحُ، وَهُوَ الْقَوْلُ بِعَدَمِ الْوُجُوبِ، اخْتَارَهُ ابْنُ حَامِدٍ وَالشَّيْخُ فِي الْمُغْنِي3، وَقَدَّمَهُ فِي الْكَافِي4 وَالْمُقْنِعِ5، وَاخْتَارَهُ الْمَجْدُ فِي شَرْحِهِ وَقَالَ: هَذَا الصَّحِيحُ، وَاخْتَارَهُ أَيْضًا الشَّارِحُ وَابْنُ رَزِينٍ فِي شَرْحِهِ، وَجَزَمَ بِهِ فِي الْإِفَادَاتِ فِيمَا يَجْتَنِبُهُ مِنْ الْمُبَاحِ، وَالْقَوْلُ الثَّانِي اخْتَارَهُ فِي الْمُذَهَّبِ فَقَالَ فِيهِ: الْمَذْهَبُ تَجِبُ في ذلك، وجزم به

_ 1 في "ب" و "س": "قليل". 2 البخاري 1447، ومسلم 979، "1". من حديث أبي سعيد الخدري. 3 4/158. 4 2/154. 5 المقنع مع الشرح الكبير والإنصاف 6/525.

وَصَاحِبُهُ، وَالْقَاضِي وَأَصْحَابُهُ، مَعَ أَنَّ الْقَاضِيَ ذَكَرَ أَنَّ الْأَوَّلَ أَصَحُّ الرِّوَايَتَيْنِ، وَيُؤْخَذُ عُشْرُ مَا يَجِيءُ مِنْهُ، وَعَنْهُ: عُشْرُهُ يَابِسًا وَالْوَسْقُ وَهُوَ بفتح الواو وكسرها سِتُّونَ صَاعًا "ع" لِنَصِّ الْخَبَرِ1، فَيَكُونُ ثَلَاثُمِائَةِ صَاعٍ، وَالصَّاعُ رِطْلٌ وَسُبْعٌ دِمَشْقِيٌّ، فَزِدْ عَلَى الثَّلَاثِمِائَةِ سُبْعَهَا، يَكُنْ ثَلَاثَمِائَةٍ وَاثْنَيْنِ وَأَرْبَعِينَ رِطْلًا وَسِتَّةَ أَسْبَاعِ رِطْلٍ بِالدِّمَشْقِيِّ، وَالرِّطْلُ بِكَسْرِ الرَّاءِ وَفَتْحِهَا لُغَةٌ. وَسَبَقَ قَدْرُ الرِّطْلِ الْعِرَاقِيِّ فِي كِتَابِ الطَّهَارَةِ2، وَقَدْرُ الصَّاعِ فِي آخِرِ الْغُسْلِ3، وَالْوَسْقُ وَالصَّاعُ كَيْلَانِ لَا صَنْجَتَانِ، نُقِلَ إلَى الْوَزْنِ لِيُحْفَظَ وَيُنْقَلَ4، وَالْمَكِيلُ يَخْتَلِفُ فِي الْوَزْنِ، فمنه الثقيل كالأرز والتمر، والمتوسط ـــــــــــــــــــــــــــــQفِي الْهِدَايَةِ وَمَسْبُوكِ الذَّهَبِ وَالْخُلَاصَةِ وَالْهَادِي وَغَيْرِهِمْ، قَالَ فِي الرِّعَايَةِ: أَشْهَرُ الْوَجْهَيْنِ الْوُجُوبُ، وَقَدَّمَهُ فِي الْمُسْتَوْعِبِ وَالتَّلْخِيصِ وَالْفَائِقِ وَالزَّرْكَشِيِّ وَغَيْرِهِمْ، وَجَزَمَ بِهِ فِي الْإِفَادَاتِ فِيمَا يَنْبُتُ فِي أَرْضِهِ، وَاخْتَارَهُ الْقَاضِي فِي هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ صَرِيحًا، قَالَهُ المجد. وقال القاضي أيضا في الخلاف و5 الأحكام السُّلْطَانِيَّةِ: قِيَاسُ قَوْلِ أَحْمَدَ وُجُوبُ الزَّكَاةِ فِيهِ، لِأَنَّهُ أَوْجَبَهَا فِي الْعَسَلِ، فَيُكْتَفَى بِمِلْكِهِ وَقْتَ الأخذ كالعسل، وهو ظاهر كلام الخرقي.

_ 1 أخرج أحمد 11785 وابن ماجة 1832 من حديث أَبِي سَعِيدٍ أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: "الوسق ستون صاعا". 2 1/87. 3 1/268. 4 يعني نقل في تفسيره وتحديده إلى مقادير وزنية حتى يحفظ وينقل إلى من يأتي. 5 في "ح": "في".

كَالْحِنْطَةِ وَالْعَدَسِ، وَالْخَفِيفُ كَالشَّعِيرِ وَالذُّرَةِ، وَأَكْثَرُ التَّمْرِ أَخَفُّ مِنْ الْحِنْطَةِ عَلَى الْوَجْهِ الَّذِي يُكَالُ شَرْعًا؛ لِأَنَّ ذَلِكَ عَلَى هَيْئَتِهِ غَيْرُ مَكْبُوسٍ، وَنَصَّ أَحْمَدُ وَغَيْرُهُ مِنْ الْأَئِمَّةِ عَلَى أَنَّ الصَّاعَ خَمْسَةُ أَرْطَالٍ وَثُلُثٌ بِالْحِنْطَةِ، أَيْ بِالرَّزِينِ مِنْ الْحِنْطَةِ؛ لِأَنَّهُ الَّذِي يُسَاوِي الْعَدَسَ فِي وَزْنِهِ، فَتَجِبُ الزَّكَاةُ فِي الْخَفِيفِ إذَا قَارَبَ هَذَا الْوَزْنَ، وَإِنْ لَمْ يَبْلُغْهُ؛ لِأَنَّهُ فِي الْكَيْلِ كَالرَّزِينِ. وَمَنْ اتَّخَذَ مَكِيلًا يَسَعُ خَمْسَةَ أَرْطَالٍ وَثُلُثًا مِنْ جَيِّدِ الْحِنْطَةِ، كَمَا سَبَقَ، ثُمَّ كَالَ بِهِ مَا شَاءَ، عَرَفَ مَا بَلَغَ حَدَّ الْوُجُوبِ مِنْ غَيْرِهِ، نَصَّ أَحْمَدَ عَلَى ذَلِكَ. وَقَالَهُ الْقَاضِي وَغَيْرُهُ، وَحَكَى الْقَاضِي عَنْ ابْنِ حَامِدٍ: يُعْتَبَرُ أَبْعَدُ الْأَمْرَيْنِ مِنْ الْكَيْلِ أَوْ الْوَزْنِ، وَذَكَرَ ابْنُ عَقِيلٍ وَغَيْرُهُ أَنَّ الِاعْتِبَارَ بِالْوَزْنِ. قَالَ الْأَئِمَّةُ مِنْهُمْ صَاحِبُ الْمُغْنِي وَمُنْتَهَى الْغَايَةِ وَمَتَى شَكَّ فِي بُلُوغِ قَدْرِ النِّصَابِ احْتَاطَ وَأَخْرَجَ، وَلَا يَجِبُ؛ لِأَنَّهُ الْأَصْلُ، فَلَا يَثْبُتُ بِالشَّكِّ، وَسَبَقَ: هَلْ النِّصَابُ تَحْدِيدٌ؟ فِي الْفَصْلِ الثَّانِي مِنْ كِتَابِ الزَّكَاةِ1. وَإِنْ كَانَ الْحَبُّ يُدَّخَرُ فِي قِشْرِهِ عَادَةً لَحَفِظَهُ، وَهُوَ الْأُرْزُ وَالْعَلْسُ فَقَطْ بِفَتْحِ الْعَيْنِ وَسُكُونِ اللَّامِ وَفَتْحِهَا وَمَثَّلَ بَعْضُهُمْ بِهِمَا، فَنِصَابُهُمَا فِي قِشْرِهِمَا عَشْرَةُ أَوْسُقٍ، وَإِنْ صُفِّيَا فَخَمْسَةُ أَوْسُقٍ، وَيَخْتَلِفُ ذَلِكَ فِي ثِقَلٍ وَخِفَّةٍ، وَمَتَى شَكَّ فِي بُلُوغِ النِّصَابِ خُيِّرَ بَيْنَ أَنْ يُحْتَاطَ وَيُخْرِجَ عَشْرَةً قَبْلَ قِشْرِهِ، وَبَيْنَ قِشْرِهِ وَاعْتِبَارِهِ بِنَفْسِهِ، كَمَغْشُوشِ الْأَثْمَانِ، عَلَى مَا يَأْتِي2، وَقِيلَ: يُرْجَعُ فِي نِصَابِ الْأُرْزِ إلَى أَهْلِ الخبرة، ـــــــــــــــــــــــــــــQ. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

_ 1 3/443. 2 ص 131.

وَالْعَلْسُ نَوْعٌ مِنْ الْحِنْطَةِ "و" مَنْقُولٌ عَنْ أَئِمَّةِ اللُّغَةِ وَالْفِقْهِ. وَالذُّرَةُ بِقِشْرِهَا خَمْسَةُ أَوْسُقٍ. وَنِصَابُ الزَّيْتُونِ خَمْسَةُ أَوْسُقٍ كَيْلًا، نَقَلَهُ صَالِحٌ "وش" وَأَبِي يُوسُفَ وَمُحَمَّدٍ. وَقَالَ ابْنُ الزَّاغُونِيِّ: نِصَابُهُ سِتُّونَ صَاعًا، قَالَ ابْنُ تَمِيمٍ، وَنَقَلَهُ صَالِحٌ: وَلَعَلَّهُ سَهْوٌ. وَفِي الْهِدَايَةِ: لَا نَصَّ فِيهِ، ثُمَّ ذُكِرَ عَنْ الْقَاضِي أَنَّهُ كَالْقُطْنِ، قَالَ صَاحِبُ الْمُحَرَّرِ: وَالظَّاهِرُ أَنَّهُ سَهْوٌ. وَقَالَ فِي الْإِيضَاحِ: هَلْ يُعْتَبَرُ بِالزَّيْتِ؟ أَوْ بِالزَّيْتُونِ؟ فِيهِ رِوَايَتَانِ، فَإِنْ اُعْتُبِرَ بِالزَّيْتِ فَنِصَابُهُ خَمْسَةُ أَفْرَاقٍ كَذَا قَالَ، وَهُوَ غَرِيبٌ، وَيُخْرِجُ مِنْهُ، وَإِخْرَاجُ زَيْتِهِ أَفْضَلُ "وهـ ش" هَذَا الْمَشْهُورُ، وَلَا يَتَعَيَّنُ "م" لِاعْتِبَارِهِ الْأَوْسَاقَ بِالزَّيْتِ فِيمَا لَهُ زَيْتٌ، وَقِيلَ: يُخْرِجُ زَيْتُونًا، كَمَا1 لَا زَيْتَ فِيهِ، لِوُجُوبِهَا فِيهِ "م ر" وَكَدُبْسٍ عَنْ تَمْرٍ، قَالَ أَبُو الْمَعَالِي، عَلَى الْأَوَّلِ: وَيُخْرِجُ عُشْرَ كُسْبِهِ2، وَلَعَلَّهُ مُرَادُ غَيْرِهِ؛ لِأَنَّهُ مِنْهُ، بِخِلَافِ التِّينِ. وَفِي الْمُسْتَوْعِبِ: هَلْ يُخْرِجُ مِنْ الزَّيْتُونِ أَوْ مِنْ دُهْنِهِ؟ فِيهِ وَجْهَانِ، فَيُحْتَمَلُ أَنَّ مُرَادَهُ أَنَّ الْخِلَافَ فِي الْوُجُوبِ، ويدل عليه ـــــــــــــــــــــــــــــQ. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

_ 1 في الأصل: "مما". 2 الكسب: عصارة الدهن. القاموس المحيط. "كسب".

سياق كلامه، ويحتمل في1 الْأَفْضَلِيَّةَ، وَظَاهِرُهُ: لَا يَلْزَمُ إخْرَاجُ غَيْرِ الدُّهْنِ، وَإِلَّا فَلَوْ أَخْرَجَهُ وَالْكُسْبَ لَمْ يَكُنْ لِلْوَجْهِ الْآخَرِ وَجْهٌ، وَلِأَنَّ الْكُسْبَ يَصِيرُ وَقُودًا كَالتِّبْنِ، وَقَدْ يُنْبَذُ وَيُرْمَى رَغْبَةً عَنْهُ. وَقَالَ بَعْضُهُمْ: لَا يُجْزِئُ شَيْرَجٌ عَنْ سِمْسِمٍ، وَظَاهِرُهُ كَمَا سَبَقَ مِنْ قَوْلِ أَبِي الْمَعَالِي، وأَنَّهُ لَوْ أخرج الشيرج والكسب أجزأ، وقد وذكر الأصحاب زكاة السمسم منه كغيره، وظاهره: لا يجزئ2 شيرج وكسب لعيبهما3، لِفَسَادِهِمَا بِالِادِّخَارِ، كَإِخْرَاجِ الدَّقِيقِ وَالنُّخَالَةِ، بِخِلَافِ الزَّيْتِ وَكُسْبِهِ، وَهَذَا وَاضِحٌ. وَقَالَ ابْنُ تَمِيمٍ: إنْ كَانَ الزَّيْتُونُ لَا زَيْتَ فِيهِ أُخْرِجَ حَبُّهُ، وَإِلَّا خُيِّرَ، وَفِيهِ وَجْهٌ: يُخْرَجُ مِنْ دُهْنِهِ، قَالَ: وَلَا يُخْرَجُ مِنْ دُهْنِ السِّمْسِمِ وَجْهًا واحدا ـــــــــــــــــــــــــــــQ. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

_ 1 ليست في الأصل و "ط". 2 في "ط": "يخرج". 3 في "ط": "بعينهما".

وَنِصَابُ مَا لَا يُكَالُ كَالْقُطْنِ وَالزَّعْفَرَانِ وَالْوَرْسِ بِالْوَزْنِ أَلْفٌ وَسِتُّمِائَةِ رِطْلٍ عِرَاقِيَّةٍ، فِي اخْتِيَارِهِ فِي الْمُجَرَّدِ وَالْمُغْنِي1، وَاخْتَارَ فِي الْخِلَافِ وَالْهِدَايَةِ "م 7" وَمُنْتَهَى الْغَايَةِ بُلُوغُ قِيمَتِهِ قِيمَةَ أَدْنَى نَبَاتٍ يُزَكَّى، زَادَ فِي الْخِلَافِ: إلَّا الْعُصْفُرُ فَإِنَّهُ تَبَعٌ لِلْقُرْطُمِ؛ لِأَنَّهُ أَصْلُهُ، فَاعْتُبِرَ بِهِ، فَإِنْ بَلَغَ الْقُرْطُمُ خَمْسَةَ أَوْسُقٍ زَكَّى، وَتَبِعَهُ العصفر، وإلا فلا، وقيل: ـــــــــــــــــــــــــــــQمَسْأَلَةٌ 7" قَوْلُهُ: وَنِصَابُ مَا لَا يُكَالُ، كَالْقُطْنِ وَالزَّعْفَرَانِ وَالْوَرْسِ، بِالْوَزْنِ أَلْفٌ وَسِتُّمِائَةِ رِطْلٍ عِرَاقِيَّةٍ، فِي اخْتِيَارِهِ فِي الْمُجَرَّدِ وَالْمُغْنِي، وَاخْتَارَ فِي الخلاف والهداية وَمُنْتَهَى الْغَايَةِ بُلُوغُ قِيمَتِهِ قِيمَةَ2 أَدْنَى نَبَاتٍ يُزَكَّى، زَادَ فِي الْخِلَافِ: إلَّا الْعُصْفُرُ فَإِنَّهُ تبع للقرطم، انتهى. وأطلقهما في المذهب،

_ 1 4/163. 2 ليست في "ط".

يزكى قليل ما لا يكال وكثيره "وش" وَمِنْهُمْ مَنْ خَصَّهُ بِالزَّعْفَرَانِ، وَلَا فَرْقَ، وَقِيلَ نِصَابُ زَعْفَرَانٍ وَوَرْسٍ وَعُصْفُرٍ خَمْسَةُ أَمْنَاءٍ، جَمْعُ مَنَا، وَهُوَ رِطْلَانِ، وَهُوَ الْمَنُّ وَجَمْعُهُ أَمْنَانٌ.

فصل: وتضم أنواع الجنس بعضها إلى بعض في تكميل النصاب

فَصْلٌ: وَتُضَمُّ أَنْوَاعُ الْجِنْسِ بَعْضُهَا إلَى بَعْضٍ فِي تَكْمِيلِ النِّصَابِ "و" فَالسُّلْتُ نَوْعٌ مِنْ الشَّعِيرِ، جَزَمَ بِهِ جَمَاعَةٌ، مِنْهُمْ الشَّيْخُ وَصَاحِبُ الْمُحَرَّرِ؛ لِأَنَّهُ أَشْبَهَ الْحُبُوبَ فِي صُورَتِهِ. وَفِي الْمُسْتَوْعِبِ: لَوْنُهُ لَوْنُ الْحِنْطَةِ وَطَبْعُهُ طَبْعُ الشَّعِيرِ فِي الْبُرُودَةِ، وَظَاهِرُهُ أَنَّهُ مُسْتَقِلٌّ بِنَفْسِهِ، أَوْ هَلْ يُعْمَلُ بِلَوْنِهِ أَوْ طَبْعِهِ؟ يَحْتَمِلُ وَجْهَيْنِ. وَفِي التَّرْغِيبِ: أَنَّ السُّلْتَ يَكْمُلُ بِالشَّعِيرِ، وَقِيلَ: لَا، يَعْنِي أَنَّهُ أَصْلٌ بِنَفْسِهِ. وَقَالَهُ بَعْضُهُمْ، وَسَبَقَ فِي الْفَصْلِ قَبْلَهُ أَنَّ الْعَلْسَ نَوْعٌ مِنْ الْحِنْطَةِ، وَأَطْلَقَ فِي الرِّعَايَةِ وَجْهَيْنِ فِي ضَمِّ الْعَلْسِ إلَى الْحِنْطَةِ1. وَيُضَمُّ زَرْعُ الْعَامِ الْوَاحِدِ بَعْضُهُ إلَى بَعْضٍ، اتَّفَقَ وَقْتُ إطْلَاعِهِ وإدراكه أو اختلف "وم ق" كما لو تقارب2 وَتُضَمُّ ذُرَةٌ حُصِدَتْ ثُمَّ نَبَتَتْ، وَلَا يَخْتَصُّ ـــــــــــــــــــــــــــــQالْقَوْلُ الْأَوَّلُ وَهُوَ الصَّحِيحُ اخْتَارَهُ مَنْ ذَكَرَهُ الْمُصَنِّفُ، وَقَدَّمَهُ فِي الشَّرْحِ3 وَشَرْحِ ابْنِ رَزِينٍ وَمُخْتَصَرِ ابْنِ تَمِيمٍ وَالرِّعَايَتَيْنِ "4وَالْفَائِقِ4" وَغَيْرِهِمْ، وَاخْتَارَهُ ابْنُ مُنَجَّى فِي شَرْحِهِ، وَجَزَمَ بِهِ فِي الْإِفَادَاتِ، وَالْقَوْلُ الثَّانِي احْتِمَالُ الْقَاضِي فِي التَّعْلِيقِ، وَاخْتَارَهُ أَبُو الْخَطَّابِ فِي الْهِدَايَةِ، وَالْمَجْدُ فِي شَرْحِهِ، وَالْقَاضِي "4فِي الْخِلَافِ4"، وَجَزَمَ بِهِ فِي الخلاصة، وقدمه في الحاويين.

_ 1 في "ب" و "س": "البر". 2 في الأصل و "ط": "تفاوت". 3 المقنع مع الشرح الكبير والإنصاف 6/504. 4 ليست في "ح".

الضَّمُّ بِمَا اتَّفَقَ زَرْعُهُ فِي فَصْلٍ وَاحِدٍ مِنْ الْفُصُولِ الْأَرْبَعَةِ "ق" وَالْحَنَفِيَّةُ، وَلَا بِمَا اتَّفَقَ حَصَادُهُ فِي فَصْلٍ مِنْهَا "ق" وَتُضَمُّ ثَمَرَةُ الْعَامِ الْوَاحِدِ بَعْضُهَا إلَى بَعْضٍ "و" لِعُمُومِ الْخَبَرِ1، وَكَمَا لَوْ بَدَا صَلَاحُ إحْدَاهُمَا قَبْلَ الْأُخْرَى، وَسَوَاءٌ تَعَدَّدَ الْبَلَدُ أَوْ لَا، نَصَّ عَلَيْهِ "و" وَلِعَامِلِ الْبَلَدِ الْأَخْذُ مِنْ مَحَلِّ وِلَايَتِهِ حِصَّتَهُ مِنْ الْوَاجِبِ "وم ش" وَعَنْهُ: لَا يَجُوزُ، لِنَقْصِ مَا فِي وِلَايَتِهِ عَنْ نِصَابٍ، فَيُخْرِجُ الْمَالِكُ فِيمَا بَيْنَهُ وَبَيْنَ اللَّهِ "وهـ" وَكَذَا الْمَاشِيَةُ الْمُتَفَرِّقَةُ حَيْثُ قُلْنَا بِزَكَاتِهَا. قَالَ صَاحِبُ الْمُحَرَّرِ: النَّخْلُ التِّهَامِيُّ يَتَقَدَّمُ لِشِدَّةِ الْحَرِّ، فَلَوْ أَطْلَعَ وَجُذَّ، ثُمَّ أَطْلَعَ النَّجْدِيُّ، ثُمَّ لَمْ يُجَذَّ حَتَّى أَطْلَعَ التِّهَامِيُّ، ضُمَّ النَّجْدِيُّ إلَى التِّهَامِيِّ الْأَوَّلِ لَا إلَى الثَّانِي؛ لِأَنَّ عَادَةَ النَّخْلِ يَحْمِلُ كُلَّ عَامٍ مَرَّةً، فَيَكُونُ التِّهَامِيُّ الثَّانِي ثَمَرَةَ عَامٍ ثَانٍ، قَالَ: وَلَيْسَ الْمُرَادُ بِالْعَامِ هُنَا اثْنَيْ عَشَرَ شَهْرًا، بَلْ وَقْتُ اسْتِغْلَالِ الْمُغَلِّ مِنْ الْعَامِ عُرْفًا، وَأَكْثَرُ عَادَةً نَحْوُ سِتَّةِ أَشْهُرٍ، بِقَدْرِ فَصْلَيْنِ، وَلِهَذَا أَجْمَعْنَا أَنَّ مَنْ اسْتَغَلَّ حِنْطَةً أَوْ رُطَبًا آخِرَ تَمُوزَ مِنْ عَامٍ، ثُمَّ عاد استغل مثله في العام المقبل أول2 تَمُوزَ أَوْ حُزَيْرَانَ لَمْ يُضَمَّا، مَعَ أَنَّ بَيْنَهُمَا دُونَ اثْنَيْ عَشَرَ شَهْرًا، وَهُوَ مَعْنَى كَلَامِ ابْنِ تَمِيمٍ، وَحَكَى عَنْ ابْنُ حَامِدٍ: لَا يُضَمُّ صَيْفِيٌّ إلَى شَتْوِيٍّ إذَا زُرِعَ مَرَّتَيْنِ فِي عَامٍ. قَالَ الْأَصْحَابُ: وَإِنْ كَانَ لَهُ نَخْلٌ يَحْمِلُ فِي السَّنَةِ حِمْلَيْنِ ضُمَّ أَحَدُهُمَا إلَى الْآخَرِ كَزَرْعِ الْعَامِ الْوَاحِدِ. وَقَالَ الْقَاضِي: لَا يُضَمُّ، لِنُدْرَتِهِ، مَعَ تَنَافِي أَصْلِهِ، فهو كثمرة عام آخر، ـــــــــــــــــــــــــــــQ. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

_ 1 تقدم ص 76. 2 في "ط": "آخر".

بِخِلَافِ الزَّرْعِ، فَعَلَى هَذَا لَوْ كَانَ لَهُ نَخْلٌ يَحْمِلُ بَعْضُهُ فِي السَّنَةِ حِمْلًا، وَبَعْضُهُ فِي السَّنَة حِمْلَيْنِ ضُمَّ مَا يَحْمِلُ حِمْلًا إلَى أَيِّهِمَا بَلَغَ مَعَهُ، فَإِنْ كَانَ بَيْنَهُمَا فإلى أقربهما إليه "وش" وَفِي كِتَابِ ابْنِ تَمِيمٍ: وَفِي ضَمِّ حِمْلِ نَخْلٍ إلَى حِمْلِ نَخْلٍ آخَرَ فِي عَامٍ وَاحِدٍ وَجْهَانِ، كَذَا قَالَ، وَلَا تُضَمُّ ثَمَرَةُ عام أو زرعه إلى آخر.

فصل: ولا يضم جنس إلى جنس آخر في تكميل النصاب

فَصْلٌ: وَلَا يُضَمُّ جِنْسٌ إلَى جِنْسٍ آخَرَ فِي تَكْمِيلِ النِّصَابِ فِي رِوَايَةٍ اخْتَارَهَا الشَّيْخُ وَغَيْرُهُ "وش هـ" وَالْحَنَفِيَّةُ كَأَجْنَاسِ الثِّمَارِ "عِ" وَأَجْنَاسِ الْمَاشِيَةِ "ع" وَعَنْهُ: تُضَمُّ الْحُبُوبُ بَعْضُهَا إلَى بَعْضٍ، رَوَاهَا صَالِحٌ وَأَبُو الْحَارِثِ وَالْمَيْمُونِيُّ، وَصَحَّحَهَا الْقَاضِي وَغَيْرُهُ، وَأَوْمَأَ فِي رِوَايَةِ إِسْحَاقَ بْنِ هَانِئٍ إلَى الْأَوَّلِ. وَقَالَ أَيْضًا: رَجَعَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ وَقَالَ: يُضَمُّ، وَهُوَ أَحْوَطُ1، قَالَ الْقَاضِي: فَظَاهِرُهُ الرُّجُوعُ عَنْ مَنْعِ الضَّمِّ، قدمه في المحرر وغيره، وحكاه الشيخ اختيار أَبُو بَكْرٍ، لِاتِّفَاقِهِمَا فِي قَدْرِ النِّصَابِ وَالْمُخْرَجِ، كَضَمِّ أَنْوَاعِ الْجِنْسِ. وَعَنْهُ: تُضَمُّ الْحِنْطَةُ إلَى الشَّعِيرِ، وَالْقَطَانِيُّ بَعْضُهَا إلَى بَعْضٍ، اخْتَارَهُ الْخِرَقِيُّ وَأَبُو بَكْرٍ وَجَمَاعَةٌ مِنْ أَصْحَابِ الْقَاضِي "وم" فَعَلَيْهَا تُضَمُّ الْأَبَازِيرُ بَعْضُهَا إلَى بَعْضٍ، وَحَبُّ الْبُقُولِ بَعْضُهَا إلَى بَعْضٍ، لِتَقَارُبِ الْمَقْصُودِ، فَكَذَا يُضَمُّ كُلُّ مَا تَقَارَبَ، وَمَعَ الشَّكِّ فِيهِ لا ضم، ـــــــــــــــــــــــــــــQ. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

_ 1 في الأصل و "ط": "أحفظ".

وَحَكَى ابْنُ تَمِيمٍ رِوَايَةً: تُضَمُّ الْحِنْطَةُ إلَى الشَّعِيرِ، وَلَعَلَّهُ عَلَى رِوَايَةِ أَنَّهُمَا جِنْسٌ، قَالَ: وَعَنْهُ: يُضَمُّ مَا تَقَارَبَ فِي الْمَنْبَتِ وَالْمَحْصَدِ "م 8" وخرج ابن عقيل ضَمَّ التَّمْرِ إلَى الزَّبِيبِ عَلَى الْخِلَافِ فِي الحبوب، قال صاحب ـــــــــــــــــــــــــــــQ"مَسْأَلَةٌ 8" قَوْلُهُ: وَلَا يُضَمُّ جِنْسٌ إلَى آخَرَ فِي تَكْمِيلِ النِّصَابِ، فِي رِوَايَةٍ اخْتَارَهَا الشَّيْخُ وَغَيْرُهُ وَعَنْهُ: تُضَمُّ الْحُبُوبُ بَعْضُهَا إلَى بَعْضٍ، نقلها صالح وأبو الحارث الميموني وَصَحَّحَهَا الْقَاضِي وَغَيْرُهُ، وَأَوْمَأَ فِي رِوَايَةِ إِسْحَاقَ بْنِ هَانِئٍ إلَى الْأَوَّلِ. وَقَالَ أَيْضًا: رَجَعَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ وَقَالَ يُضَمُّ1، وَهُوَ أَحْوَطُ، قَالَ الْقَاضِي: فَظَاهِرُهُ الرُّجُوعُ عَنْ مَنْعِ الضَّمِّ، قدمه في المحرر وغيره، وحكاه الشيخ اختيار أَبِي بَكْرٍ وَعَنْهُ: تُضَمُّ الْحِنْطَةُ إلَى الشَّعِيرِ، وَالْقَطَانِيُّ بَعْضُهَا إلَى بَعْضٍ، اخْتَارَهُ الْخِرَقِيُّ وَأَبُو بَكْرٍ وَجَمَاعَةٌ مِنْ أَصْحَابِ الْقَاضِي. وَعَنْهُ: يُضَمُّ مَا تَقَارَبَ فِي الْمَنْبَتِ وَالْمَحْصَدِ، انْتَهَى. وَأَطْلَقَ الرِّوَايَاتِ الثَّلَاثَ الْأُوَلَ فِي الْهِدَايَةِ وَالْمُسْتَوْعِبِ وَالْمَجْدُ فِي شَرْحِهِ وَتَجْرِيدِ الْعِنَايَةِ وَالْمُذَهَّبِ وَمَسْبُوكِ الذَّهَبِ وَالزَّرْكَشِيِّ، الرِّوَايَةُ الْأُولَى هِيَ الصَّحِيحَةُ، وَالْمَذْهَبُ عَلَى مَا اصْطَلَحْنَاهُ، اخْتَارَهَا الشَّيْخُ الْمُوَفَّقُ وَالشَّارِحُ وَصَاحِبُ الْفَائِقِ، وَصَحَّحَهَا فِي إدْرَاكِ الْغَايَةِ، وَقَدَّمَهَا فِي الْمُقْنِعِ2 وَالْكَافِي3 وَالْهَادِي وَابْنِ تَمِيمٍ وَالنَّاظِمُ، وَالرِّوَايَةُ الثَّانِيَةُ صَحَّحَهَا الْقَاضِي وَغَيْرُهُ كَمَا قَالَ الْمُصَنِّفُ وَرَأَيْته صَحَّحَهَا فِي التَّعْلِيقِ، وَجَزَمَ بِهِ فِي الْمُنَوِّرِ، وَقَدَّمَهُ فِي الْخُلَاصَةِ وَالْمُحَرَّرِ وَالرِّعَايَتَيْنِ وَالْحَاوِيَيْنِ وَشَرْحِ ابْنِ رَزِينٍ وَنِهَايَتِهِ، وَالرِّوَايَةُ الثَّالِثَةُ اخْتَارَهَا الْخِرَقِيِّ وَأَبُو بَكْرٍ وَالشَّرِيفُ وَأَبُو الْخَطَّابِ فِي خِلَافَيْهِمَا، قَالَ فِي الْمُبْهِجِ: يُضَمُّ ذَلِكَ فِي أَصَحِّ الرِّوَايَتَيْنِ، قَالَ الْقَاضِي: وَهُوَ الْأَظْهَرُ، نَقَلَهُ عَنْهُ ابْنُ رَزِينٍ فِي شَرْحِهِ، قَالَ الْمَجْدُ فِي شَرْحِهِ: قَالَ الْقَاضِي فِي

_ 1 في "ح": "قال بعضهم". 2 المقنع مع الشرح الكبير والإنصاف 6/520. 3 2/137.

الْمُحَرَّرِ: وَلَا يَصِحُّ، لِتَصْرِيحِ أَحْمَدَ بِالتَّفْرِقَةِ بَيْنَهُمَا وَبَيْنَ الْحُبُوبِ، عَلَى قَوْلِهِ بِالضَّمِّ فِي رِوَايَةِ صَالِحٍ وَحَنْبَلٍ، وَهُوَ خِلَافُ الْمَحْفُوظِ عَنْ سَائِرِ الْعُلَمَاءِ. وَقَالَ ابْنُ تَمِيمٍ بَعْدَ كَلَامِ ابْنِ عَقِيلٍ: وَقَالَهُ أَبُو الْخَطَّابِ، وَتَوَقَّفَ عَنْهُ فِي رواية صالح.

فصل: ويؤخذ الواجب من الزرع والثمرة بحسبه

فصل: ويؤخذ الواجب من الزرع والثمرة1 بِحَسَبِهِ جَيِّدًا أَوْ رَدِيئًا، مِنْهُ أَوْ مِنْ غَيْرِهِ "و" وَلَا يَجُوزُ إخْرَاجُ الرَّدِيءِ عَنْ الْجَيِّدِ "و" وَلَا إلْزَامُهُ بِإِخْرَاجِ الْجَيِّدِ عَنْ الرَّدِيءِ "و" وَيُؤْخَذُ مِنْ كُلِّ نَوْعٍ حِصَّتُهُ "وهـ" اخْتَارَهُ الشَّيْخُ وَغَيْرُهُ، وَحَكَاهُ عَنْ أَكْثَرِ الْعُلَمَاءِ، لِعَدَمِ الْمَشَقَّةِ؛ لِأَنَّهُ لَا حَاجَةَ إلَى التَّشْقِيصِ، وَعِنْدَ ابْنِ عَقِيلٍ: مِنْ أَحَدِهِمَا بِالْقِيمَةِ، كَالضَّأْنِ وَالْمَعْزِ، وَاخْتَارَهُ الْأَكْثَرُ: إنْ شَقَّ مِنْ كل نوع حصته لكثرة الأنواع واختلافها أخذ الوسط "م 9" "وم ش" وقيل: من. ـــــــــــــــــــــــــــــQفي المجرد وهي الصحيحة. قال الشيخ في المغني2 والشارح: قال القاضي 3: هَذَا الصَّحِيحُ، وَجَزَمَ بِهِ فِي الْإِيضَاحِ وَالْإِفَادَاتِ وَالْوَجِيزِ وَغَيْرِهِمْ، وَالرِّوَايَةُ الرَّابِعَةُ لَمْ أَطَّلِعْ عَلَى من اختارها، والله أعلم. "مَسْأَلَةٌ 9" قَوْلُهُ: وَيُؤْخَذُ مِنْ كُلِّ نَوْعٍ حِصَّتُهُ، اخْتَارَهُ الشَّيْخُ وَغَيْرُهُ وَعِنْدَ ابْنِ عَقِيلٍ: مِنْ أَحَدِهِمَا بِالْقِيمَةِ، كَالضَّأْنِ وَالْمَعْزِ، وَاخْتَارَ الْأَكْثَرُ: إنْ شق من كل نوع حصته لكثرة الأنواع وَاخْتِلَافِهَا أَخَذَ الْوَسَطَ، انْتَهَى، مَا اخْتَارَهُ الشَّيْخُ قَدَّمَهُ فِي الْمُغْنِي4 وَالْكَافِي5، وَصَحَّحَهُ فِيهِمَا، وَصَحَّحَهُ ـــــــــــــــــــــــــــــQ. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

_ 1 في "ط": "الثمر". 2 4/205 3 ليست في "ط". 4 4/206. 5 2/137

الْأَكْثَرِ، وَإِنْ أَخْرَجَ الْوَسَطَ عَنْ جَيِّدٍ وَرَدِيءٍ بِقَدْرِ قِيمَتَيْ الْوَاجِبِ مِنْهُمَا، أَوْ أَخْرَجَ الرَّدِيءَ عَنْ الْجَيِّدِ بِالْقِيمَةِ، فَقَدْ سَبَقَ فِي آخر فصل في1 زَكَاةِ الْإِبِلِ2، وَلَا يَجُوزُ إخْرَاجُ جِنْسٍ عَنْ الْآخَرِ؛ لِأَنَّهُ قِيمَةٌ، وَلَا مَشَقَّةَ، وَلَوْ قُلْنَا بالضم "وم"؛ لِأَنَّهُ احْتِيَاطٌ لِلْفُقَرَاءِ، اخْتَارَهُ الْأَصْحَابُ، وَجَوَّزَهُ ابْنُ عقيل إن قلنا بالضم.

_ 1 ليست في "ط". 2 ص 23.

فصل: ويجب العشر

فَصْلٌ: وَيَجِبُ الْعُشْرُ "ع" فِي وَاحِدٍ مِنْ عَشْرَةٍ "ع" فِيمَا سُقِيَ بِغَيْرِ مُؤْنَةٍ، كَالسُّيُوحِ، وَمَا يَشْرَبُ بِعُرُوقِهِ، كَالْبَعْلِ، وَنِصْفُ الْعُشْرِ فِيمَا سُقِيَ بِمُؤْنَةٍ "ع" كَدَالِيَةٍ وَهُوَ الدَّلْوُ الصَّغِيرُ وَدُولَابٍ وَنَاعُورَةٍ وَسَانِيَةٍ وَنَاضِحٍ وَهُمَا الْبَعِيرُ الَّذِي سُقِيَ عَلَيْهِ وَمَا يَحْتَاجُ فِي تَرْقِيَةِ الْمَاءِ إلَى الْأَرْضِ إلَى آلَةٍ مِنْ غَرَّافَةٍ أَوْ غَيْرِهِ. قَالَ جَمَاعَةٌ مِنْهُمْ صَاحِبُ الْمُغْنِي1 وَالْمُحَرَّرِ: ولا تؤثر مؤنة حفر الأنهار ـــــــــــــــــــــــــــــQالشَّارِحُ وَغَيْرُهُ، وَجَزَمَ بِهِ ابْنُ رَزِينٍ فِي شَرْحِهِ وَغَيْرِهِ، وَهُوَ ظَاهِرُ مَا قَدَّمَهُ الْمُصَنِّفُ، وَالْقَوْلُ الثَّالِثُ هُوَ الصَّحِيحُ، وَعَلَيْهِ أَكْثَرُ الْأَصْحَابِ كَمَا قَالَ الْمُصَنِّفُ، وَجَزَمَ بِهِ فِي الْهِدَايَةِ وَالْمُذْهَبِ وَالْمُسْتَوْعِبِ وَالْخُلَاصَةِ وَالْمُقْنِعِ2 وَالْهَادِي وَالتَّلْخِيصِ وَالْمُحَرَّرِ، وَشَرْحِ الْمَجْدِ وَنَصَرَهُ، وَالْوَجِيزِ وَالْمُنَوِّرِ وَمُنْتَخَبِ الْآدَمِيِّ وَشَرْحِ ابْنِ مُنَجَّى وَغَيْرِهِمْ، وَقَدَّمَهُ فِي الرِّعَايَتَيْنِ والحاويين ومختصر ابن تميم وغيرهم. ـــــــــــــــــــــــــــــQ41/164. 2 المقنع مع الشرح الكبير والإنصاف 6/524.

وَالسَّوَاقِي، لِقِلَّةِ الْمُؤْنَةِ؛ لِأَنَّهُ مِنْ جُمْلَةِ إحْيَاءِ الْأَرْضِ، وَلَا يَتَكَرَّرُ كُلَّ عَامٍ، وَكَذَا مَنْ يُحَوِّلُ الْمَاءَ فِي السَّوَاقِي؛ لِأَنَّهُ كَحَرْثِ الْأَرْضِ. وَإِنْ اشْتَرَى مَاءَ بِرْكَةٍ أَوْ حَفِيرٍ وَسَقَى سَيْحًا فَالْعُشْرُ فِي ظَاهِرِ كَلَامِ أَصْحَابِنَا، قَالَهُ صَاحِبُ الْمُحَرَّرِ، لِنُدْرَةِ هَذِهِ الْمُؤْنَةِ، وَهِيَ فِي مِلْكِ الْمَاءِ لَا فِي السَّقْيِ بِهِ، قَالَ: وَيُحْتَمَلُ نِصْفُ الْعُشْرِ؛ لِأَنَّهُ سُقِيَ بِمُؤْنَةٍ، وَأَطْلَقَ ابْنُ تَمِيمٍ وَجْهَيْنِ. وَإِنْ جَمَعَهُ وَسَقَى بِهِ فَالْعُشْرُ، وَقَدْ يَتَوَجَّهُ تَخْرِيجٌ مِنْهُ فِي "1الصُّورَةِ الْمَذْكُورَةِ 1"، وَإِطْلَاقُ كَلَامِ غَيْرِ وَاحِدٍ يَقْتَضِيهِ، كَعَمَلِ2 الْعَيْنِ، ذَكَرَهُ غَيْرُ وَاحِدٍ. وذَكَرَ ابْنُ تَمِيمٍ وَغَيْرُهُ: إنْ كَانَتْ الْعَيْنُ أَوْ الْقَنَاةُ يَكْثُرُ نُضُوبُ مَائِهَا وَيُحْتَاجُ إلَى حَفْرٍ مُتَوَالٍ فَذَلِكَ مُؤْنَةٌ. وَإِنْ سُقِيَتْ أَرْضَ الْعُشْرِ بِمَاءِ الْخَرَاجِ لم يؤخذ منها وَإِنْ سُقِيَتْ أَرْضَ الْخَرَاجِ بِمَاءِ الْعُشْرِ لَمْ3 يَسْقُطْ خَرَاجُهَا، وَلَا يَمْنَعُ مِنْ سَقْيِ كُلِّ وَاحِدَةٍ بِمَاءِ الْأُخْرَى، نَصَّ عَلَى ذَلِكَ كُلِّهِ. وَإِنْ سَقَى نِصْفَ السَّنَةِ بِكُلْفَةٍ، وَنِصْفَهَا بِغَيْرِهَا، وجب ثلاثة أرباع عشره، "و"4 فَإِنْ كَانَ أَحَدُهُمَا أَكْثَرَ فَالْحُكْمُ لَهُ "وهـ م ش" فَإِنْ جَهِلَ قَدْرَ ذَلِكَ وَجَبَ الْعُشْرُ، نَصَّ عَلَى ذَلِكَ. وَقَالَ ابْنُ حَامِدٍ: إنْ سَقَى بِأَحَدِهِمَا أَكْثَرَ وَجَبَ الْقِسْطُ "وق" فَإِنْ جَهِلَ الْقَدْرَ جُعِلَ بِكُلْفَةِ الْمُتَيَقَّنِ، وَالْبَاقِي سيحا، ـــــــــــــــــــــــــــــQ. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

_ 1 في "ب" و "س": "الصورتين المذكورتين". 2 في الأصل: "لعمل". 3 في "ط": "ثم". 4 ليست في "ط".

وَيُؤْخَذُ بِالْقِسْطِ، وَهُوَ مَعْنَى الْقَوْلِ بِلُزُومِ الْأَنْفَعِ للفقير1، وَكَذَا كَلَامُ مَنْ أَطْلَقَ وُجُوبَ الْعُشْرِ إنْ أَمْكَنَ، وَإِلَّا فَالْمُرَادُ عَلَى الْمَذْهَبِ، وَيَتَوَجَّهُ احْتِمَالٌ فِي جَهْلِ الْقَدْرِ ثَلَاثَةُ أَرْبَاعِ الْعُشْرِ، لِتَقَابُلِ الْأَمْرَيْنِ "وش" وَالِاعْتِبَارُ بِالْأَكْثَرِ فِيمَا يُغَذِّيهِ، نَصَّ عَلَيْهِ، وَقَالَهُ الْقَاضِي. وَقَالَ أَيْضًا: بِعَدَدِ السَّقْيَاتِ، وَقِيلَ بِاعْتِبَارِ الْمُدَّةِ، وَأَطْلَقَ ابْنُ تَمِيمٍ ثَلَاثَةَ أَوْجُهٍ. وَمَنْ لَهُ حَائِطَانِ2 ضُمَّا فِي النِّصَابِ، ولكل منهما حكم نفسه في سقيه ـــــــــــــــــــــــــــــQ. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

_ 1 في "ط": "للفقراء". 2 في "ط": "حائط".

بِمُؤْنَةٍ أَوْ بِغَيْرِهَا، وَيُصَدَّقُ الْمَالِكُ فِيمَا سَقَى بِهِ، وَقِيلَ: يُحَلَّفُ، لَكِنْ إنْ نَكَلَ يَلْزَمُهُ مَا اعْتَرَفَ بِهِ فَقَطْ، قَالَ بَعْضُهُمْ: يُعْتَبَرُ الْبَيِّنَةُ، فِيمَا يَظْهَرُ، وَهُوَ مُرَادُ غَيْرِهِ فِيمَا يَأْتِي، وَذَكَرَ ابْنُ تَمِيمٍ هَذَا وَجْهًا، كَذَا قال.

فصل: وإذا اشتد الحب وبدا صلاح الثمر

فَصْلٌ: وَإِذَا اشْتَدَّ الْحَبُّ وَبَدَا صَلَاحُ الثَّمَرِ وَجَبَتْ الزَّكَاةُ "وم ش"؛ لِأَنَّهُ يُقْصَدُ لِلْأَكْلِ، كَالْيَابِسِ؛ لِأَنَّهُ وَقْتُ خَرْصِ الثَّمَرَةِ، لِحِفْظِ الزَّكَاةِ، ومعرفة قدرها، ويدل1 عَلَيْهِ لَوْ أَتْلَفَهُ لَزِمَتْهُ زَكَاتُهُ، وَلَوْ بَاعَهُ أَوْ وَهَبَهُ قَبْلَ الْخَرْصِ وَبَعْدَهُ فَزَكَاتُهُ عَلَيْهِ لَا عَلَى الْمُشْتَرِي وَالْمَوْهُوبِ لَهُ، وَلَوْ مَاتَ وَلَهُ وَرَثَةٌ لَمْ تَبْلُغْ حِصَّةُ وَاحِدٍ مِنْهُمْ نِصَابًا لَمْ يُؤَثِّرْ ذَلِكَ، وَلَوْ وَرِثَ مَنْ لا دين عليه لمديون2 لَمْ يَمْتَنِعْ بِذَلِكَ الدَّيْنِ، "و" وَلَوْ كَانَ ذلك قبل صلاح الثمر واشتداد الحب ـــــــــــــــــــــــــــــQ. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

_ 1 في الأصل و "ط": "ويستدل". 2 في "ط": "مديون".

وَهُوَ مُرَادُهُ فِي الْخِلَافِ وَمُنْتَهَى الْغَايَةِ: وَانْعِقَادُ الْحَبِّ انْعَكَسَتْ الْأَحْكَامُ، وَلَا زَكَاةَ "و" إلَّا أَنْ يُقْصَدَ الْفِرَارُ مِنْهَا، فَلَا تَسْقُطُ، عَلَى مَا سَبَقَ فِي آخِرِ فَصْلِ اشْتِرَاطِ الحول، في كتاب الزكاة1، وليس وقت الوجوب ظهور الثمرة ونبات الزرع "ع"2 فَلَوْ أَتْلَفَهُ إذَنْ ضَمِنَ زَكَاتَهُ عِنْدَهُ؛ لِأَنَّ في الخضراوات3 الزكاة عنده، ووافق4 أَنَّهُ لَوْ بَاعَهُ، أَوْ وَرِثَ عَنْهُ زَكَّاهُ الثَّانِي، وَأَوْجَبَ ابْنُ أَبِي مُوسَى الزَّكَاةَ يَوْمَ الْحَصَادِ وَالْجُذَاذِ، لِلْآيَةِ5. فَيُزَكِّيهِ الْمُشْتَرِي، لِتَعَلُّقِ الْوُجُوبِ فِي مِلْكِهِ. وَلَوْ شَرَطَ الْبَائِعُ الزَّكَاةَ عَلَى الْمُشْتَرِي، فَإِطْلَاقُ كَلَامِهِمْ لَا سِيَّمَا الشَّيْخُ لَا يَصِحُّ. وَقَالَ صَاحِبُ الْمُحَرَّرِ "وم" وَجَزَمَ بِهِ ابْنُ تَمِيمٍ وَابْنُ حَمْدَانَ: قِيَاسُ الْمَذْهَبِ يَصِحُّ، لِلْعِلْمِ بِهَا، فَكَأَنَّهُ اسْتَثْنَى قَدْرَهَا، وَوَكَّلَهُ فِي إخْرَاجِهَا، حَتَّى لَوْ لَمْ يُخْرِجْهَا الْمُشْتَرِي وَتَعَذَّرَ الرُّجُوعُ عَلَيْهِ أَلْزَمَ بِهَا الْبَائِعَ، وَتُفَارِقُ إذَا اسْتَثْنَى زَكَاةَ نِصَابِ مَاشِيَةٍ، لِلْجَهَالَةِ، أَوْ اشْتَرَى مَا لَمْ يَبْدُ صَلَاحُهُ بِأَصْلِهِ، لَا يَجُوزُ شَرْطُ الْمُشْتَرِي زَكَاتَهُ عَلَى الْبَائِعِ؛ لِأَنَّهُ لَا تَعَلُّقَ لَهَا بِالْعِوَضِ الَّذِي يَصِيرُ إلَيْهِ، وَلَا يَسْتَقِرُّ الْوُجُوبُ إلَّا بِجَعْلِهِ فِي الْجَرِينِ وَالْبَيْدَرِ، وعنه: بتمكنه من ـــــــــــــــــــــــــــــQ. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

_ 1 3/475 2 في الأصل و"ط": "هـ". 3 في الأصل: "لخروج". 4 في "ط": "ولو اتفق". 5 وهي قوله تعالى: {وَآتُوا حَقَّهُ يَوْمَ حَصَادِهِ} [الأنعام: 141]

الْأَدَاءِ، كَمَا سَبَقَ فِي كِتَابِ الزَّكَاةِ1، لِلُزُومِ الإخراج إذن "و"2، فَإِنَّهُ يَلْزَمُ إخْرَاجُ زَكَاةِ الْحَبِّ مُصَفًّى، وَالتَّمْرِ يَابِسًا "و". وَفِي الرِّعَايَةِ وَقِيلَ: يُجْزِئُ رُطَبُهُ، وَقِيلَ: فِيمَا لَا يُتَمَّرُ وَلَا يُزَبَّبُ كَذَا قَالَ، وَهَذَا وَأَمْثَالُهُ لَا عِبْرَةَ بِهِ، وَإِنَّمَا يُؤْخَذُ مِنْهُمَا بِمَا انْفَرَدَ بِهِ بِالتَّصْرِيحِ، وَكَذَا يُقَيِّدُ3 فِي مَوْضِعِ الْإِطْلَاقِ، وَيُطْلِقُ فِي مَوْضِعِ التَّقْيِيدِ4، وَيُسَوِّي بَيْنَ شَيْئَيْنِ الْمَعْرُوفُ التَّفْرِقَةُ بَيْنَهُمَا وَعَكْسُهُ، فَلِهَذَا وَأَمْثَالِهِ حَصَلَ الْخَوْفُ وَعَدَمُ الِاعْتِمَادِ5، وَأَطْلَقَ ابْنُ تَمِيمٍ عَنْ ابْنِ بَطَّةَ: لَهُ أَنْ يُخْرِجَ رُطَبًا وَعِنَبًا وَسِيَاقُ كَلَامِهِ إذَا اعْتَبَرْنَا نِصَابِهِ كَذَلِكَ، وَلَا يَلْزَمُهُ أَنْ6 يُؤَدِّيَ قَبْلَ ذَلِكَ مِنْ غَيْرِهِ لَوْ أَمْكَنَهُ، وَإِنْ أَخْرَجَ سُنْبُلًا وَعِنَبًا لَمْ يُجْزِهِ وَوَقَعَ نَفْلًا، وَإِنْ كَانَ أَخَذَهُ السَّاعِي فَجَفَّفَهُ وَصَفَّاهُ، وَكَانَ قَدْرُ الزَّكَاةِ، فَقَدْ اسْتَوْفَى الْوَاجِبَ، وَإِلَّا أَخَذَ الْبَاقِيَ وَرَدَّ الْفَضْلَ، وَإِنْ كَانَ رُطَبًا بِحَالِهِ رَدَّهُ، وَإِنْ تَلِفَ رَدَّ مِثْلَهُ، عِنْدَ الْأَصْحَابِ، ذَكَرَهُ صَاحِبُ الْمُحَرَّرِ قَالَ: وَعِنْدِي إنْ أَخَذَهُ بِاخْتِيَارِهِ وَتَلِفَ بِلَا تَعَدٍّ مِنْهُ لَمْ يَضْمَنْهُ، وَاخْتَارَهُ ابْنُ تَمِيمٍ، وَقَدَّمَ: يَضْمَنُهُ بِقِيمَتِهِ، وَفِيهِ وَجْهٌ بِمِثْلِهِ، كَذَا قَالَ: وَلَوْ مَلَكَ ثَمَرَةً قبل7 صَلَاحِهَا ثُمَّ صَلُحَتْ بِيَدِهِ بِوَجْهٍ صَحِيحٍ كَمَنْ اشْتَرَى شَجَرَةً مُثْمِرَةً، وَشَرَطَ الثَّمَرَةَ، أَوْ قَبِلَهَا الموصى له بها، قال الشيخ: أو وهبت8 له ـــــــــــــــــــــــــــــQ. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

_ 1 3/451. 2 في "ط": "ق". 3 في النسخ الخطية: "يقدم" والمثبت من "ط". 4 في النسخ الخطية "التقديم" والمثبت من "ط". 5 من قوله: "وهذا وأمثاله" إلى هذا الموضع هو نقد لكتاب الرعاية لابن حمدان. 6 ليست في النسخ الخطية، والمثبت من "ط". 7 بعدها في "ط": "بدو". 8 في "ط": "ذهبت".

ثمرة "1قبل صلاحها ثم صلحت 1" بِيَدِهِ لَزِمَهُ زَكَاتُهَا، لِوُجُودِ سَبَبِهِ فِي مِلْكِهِ، وَلَوْ صَلُحَتْ فِي مُدَّةِ خِيَارٍ زَكَّاهَا مَنْ قُلْنَا الْمِلْكُ لَهُ، وَمَتَى صَلُحَتْ بِيَدِ مَنْ لَا زَكَاةَ عَلَيْهِ فَلَا زَكَاةَ فِيهَا، إلَّا أَنْ يَكُونَ الْأَوَّلُ قَصَدَ الْفِرَارَ، عَلَى مَا سَبَقَ. وَإِنْ اشْتَرَى ثَمَرَةً قَبْلَ صَلَاحِهَا، بِشَرْطِ الْقَطْعِ ثُمَّ تَرَكَهَا حَتَّى صَلُحَتْ بِيَدِهِ، فَفِي بُطْلَانِ الْبَيْعِ وَحُكْمِ زَكَاتِهِ كَلَامٌ يَأْتِي فِي بَيْعِ الْأُصُولِ وَالثِّمَارِ إنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى2، وظاهر كلامهم أو صريح بعضه3، أَنَّ صَلَاحَ الثَّمَرِ كَمَا يَأْتِي فِي الْبَيْعِ، قَالَ جَمَاعَةٌ: صَلَاحُ اللَّوْزِ وَنَحْوِهِ إذَا انْعَقَدَ لبه4، والزيتون جريان الدهن5 فِيهِ فَإِنْ لَمْ يَكُنْ لَهُ زَيْتٌ فَبِأَنْ يَصْلُحَ لِلْكَبْسِ. وَمَنْ لَهُ شَجَرٌ وَعَلَيْهِ دَيْنٌ فَمَاتَ ثُمَّ أَثْمَرَتْ، فَالثَّمَرَةُ لِلْوَارِثِ، وَفِيهَا الزَّكَاةُ، وَإِنْ قُلْنَا لَا تَنْتَقِلُ التَّرِكَةُ مَعَ الدَّيْنِ تَعَلَّقَ بِالثَّمَرِ وَلَا زَكَاةَ، وَإِنْ مَاتَ بَعْدَ أَنْ أَثْمَرَتْ تَعَلَّقَ بِهَا الدَّيْنُ، ثُمَّ إنْ كَانَ بَعْدَ وَقْتِ الْوُجُوبِ فَفِي الزَّكَاةِ رِوَايَتَانِ، وَكَذَا إنْ كَانَ قَبْلَهُ وَقُلْنَا تَنْتَقِلُ التَّرِكَةُ مع الدين، وإلا فلا زكاة "م 10" ـــــــــــــــــــــــــــــQ"مَسْأَلَةٌ 10" قَوْلُهُ: وَإِنْ مَاتَ بَعْدَ أَنْ أَثْمَرَتْ تَعَلَّقَ بِهَا الدَّيْنُ، ثُمَّ إنْ كَانَ بَعْدَ وَقْتِ الْوُجُوبِ فَفِي الزَّكَاةِ رِوَايَتَانِ، وَكَذَا إنْ كَانَ قَبْلَهُ وَقُلْنَا تَنْتَقِلُ التَّرِكَةُ مَعَ الدَّيْنِ، وَإِلَّا فَلَا زَكَاةَ، انْتَهَى، وَأَطْلَقَهُمَا ابْنُ تَمِيمٍ، وَابْنُ حَمْدَانَ فِي الرِّعَايَةِ الْكُبْرَى وَقَالَ: عَلَى رِوَايَتَيْنِ سَبَقَتَا، إحْدَاهُمَا تَجِبُ إذَا مَاتَ بَعْدَ وَقْتِ الْوُجُوبِ، وَهُوَ الصَّحِيحُ، قَالَ ابْنُ رَجَبٍ في

_ 1 ليست في "ط". 2 6/197. 3 في "ط": "عبارته". 4 ليست في "ط". 5 في "ط": "الزيت".

فصل: وإن احتيج إلى قطع ذلك بعد صلاحه

فَصْلٌ: وَإِنْ اُحْتِيجَ إلَى قَطْعِ ذَلِكَ بَعْدَ صَلَاحِهِ قَبْلَ كَمَالِهِ لِخَوْفِ عَطَشٍ، أَوْ لِضَعْفِ أَصْلٍ، أَوْ لِتَحْسِينِ بَقِيَّتِهِ جَازَ؛ لِأَنَّهَا مُوَاسَاةٌ، وَلِأَنَّ حِفْظَ الْأَصْلِ أَحَظُّ، لِتَكَرُّرِ الْحَقِّ، قَالَ الشَّيْخُ: وَإِنْ كَفَى التَّخْفِيفُ1 لَمْ يَجُزْ قَطْعُ الْكُلِّ، وَفِي كَلَامِ بَعْضِهِمْ إطْلَاقٌ، وَكَذَا إنْ كَانَ رُطَبًا لَا يَجِيءُ مِنْهُ تَمْرٌ، أَوْ عِنَبًا لَا يَجِيءُ مِنْهُ زَبِيبٌ زَادَ فِي الْكَافِي2: أَوْ زَبِيبُهُ رَدِيءٌ جَازَ قَطْعُهُ، وَإِنَّمَا قَالَ: جَازَ؛ لِأَنَّهُ اسْتَثْنَاهُ مِنْ عَدَمِ الْجَوَازِ، وَمُرَادُهُ يَجِبُ لِإِضَاعَةِ الْمَالِ، وَلَا يَجُوزُ الْقَطْعُ إلَّا بِإِذْنِ السَّاعِي إنْ كَانَ. وَتَجِبُ زَكَاةُ ذَلِكَ عَمَلًا بِالْغَالِبِ، وَيَتَوَجَّهُ احْتِمَالٌ: يُعْتَبَرُ بِنَفْسِهِ؛ لِأَنَّهُ مِنْ الْخُضَرِ، وَهُوَ قَوْلُ مُحَمَّدِ بْنِ الحسن، واحتمال فيما لا يتمر3 ولا يصير زبيبا، "وم ر" ثُمَّ هَلْ يُعْتَبَرُ نِصَابًا يَابِسًا مِنْهُ تَمْرًا أَوْ زَبِيبًا كَمَا اخْتَارَهُ ابْنُ عَقِيلٍ وَغَيْرُهُ، وَجَزَمَ بِهِ الشَّيْخُ وَغَيْرُهُ، كَغَيْرِهِ أَمْ يُعْتَبَرُ رُطَبًا وَعِنَبًا؟ اخْتَارَهُ غَيْرُ وَاحِدٍ؛ لِأَنَّهُ نِهَايَتُهُ، بخلاف ـــــــــــــــــــــــــــــQفِي فَوَائِدِ قَوَاعِدِهِ فِي الْفَائِدَةِ الثَّانِيَةِ: لَوْ كَانَ لَهُ شَجَرٌ وَعَلَيْهِ دَيْنٌ، فَمَاتَ بَعْدَمَا أَثْمَرَتْ، تَعَلَّقَ الدَّيْنُ بِالثَّمَرَةِ، ثُمَّ إنْ كَانَ مَوْتُهُ بَعْدَ وَقْتِ الْوُجُوبِ فَقَدْ وَجَبَتْ عَلَيْهِ الزَّكَاةُ، إلَّا أَنْ نَقُولَ إنَّ الدَّيْنَ يَمْنَعُ الزَّكَاةَ فِي الْمَالِ الظَّاهِرِ، وَإِنْ كَانَ قَبْلَ وقت الوجوب، فإن قلنا لا4 تَنْتَقِلُ التَّرِكَةُ إلَى الْوَرَثَةِ مَعَ الدَّيْنِ فَالْحُكْمُ كَذَلِكَ، وَإِنْ قُلْنَا تَنْتَقِلُ التَّرِكَةُ إلَيْهِمْ فَلَا زَكَاةَ عَلَيْهِمْ، انْتَهَى، فَقَطَعَ بِوُجُوبِ الزَّكَاةِ إذَا كَانَ مَوْتُهُ بَعْدَ وَقْتِ الْوُجُوبِ. وَالرِّوَايَةُ الثَّانِيَةُ لا تجب.

_ 1 في الأصل: "التجفيف". 2 2/143. 3 في "ط": "يثمر". 4 ليست في "ط".

غَيْرِهِ؟ فِيهِ وَجْهَانِ. وَفِي الْمُسْتَوْعِبِ رِوَايَتَانِ "م 11" وَلَهُ أَنْ يُخْرِجَ الْوَاجِبَ مِنْهُ مُشَاعًا أَوْ مقسوما بعد الجذاذ، أو قبله بالخرص "وم ش"؛ لِأَنَّهَا مُوَاسَاةٌ، فَيَتَخَيَّرُ السَّاعِي بَيْنَ مُقَاسَمَةِ رَبِّ الْمَالِ الثَّمَرَةَ قَبْلَ الْجُذَاذِ بِالْخَرْصِ، وَيَأْخُذُ نصيبهم1 شَجَرَاتٍ مُفْرَدَةً، وَبَيْنَ مُقَاسَمَتِهِ الثَّمَرَةَ بَعْدَ جَذِّهَا بِالْكَيْلِ، اخْتَارَ ذَلِكَ الْقَاضِي وَجَمَاعَةٌ، وَنَصَّ أَحْمَدُ واختاره أبو بكر يلزمه أن يخرج يابسا "م 12" "خ" لِقَوْلِهِ عَلَيْهِ السَّلَامُ: "يُخْرَصُ الْعِنَبُ فَتُؤْخَذُ زَكَاتُهُ زَبِيبًا" 2. فَلَوْ أَتْلَفَ رَبُّ الْمَالِ هذه ـــــــــــــــــــــــــــــQ"مَسْأَلَةٌ 11" قَوْلُهُ: وَإِنْ اُحْتِيجَ إلَى قَطْعِ ذَلِكَ بَعْدَ صَلَاحِهِ قَبْلَ كَمَالِهِ لِخَوْفِ عَطَشٍ وَنَحْوِهِ جَازَ وَلَا يَجُوزُ الْقَطْعُ إلَّا بِإِذْنِ السَّاعِي ثُمَّ هَلْ يُعْتَبَرُ نِصَابًا يَابِسًا مِنْهُ تَمْرًا أَوْ زَبِيبًا كَمَا اخْتَارَهُ ابْنُ عَقِيلٍ وَغَيْرُهُ، وَجَزَمَ بِهِ الشَّيْخُ وَغَيْرُهُ، كَغَيْرِهِ أَمْ يُعْتَبَرُ رُطَبًا وَعِنَبًا؟ اخْتَارَهُ غَيْرُ وَاحِدٍ؛ لِأَنَّهُ نِهَايَتُهُ، بِخِلَافِ غَيْرِهِ؟ فِيهِ وَجْهَانِ. وَفِي الْمُسْتَوْعِبِ رِوَايَتَانِ، انتهى. القول الذي اختاره ابن عقيل والشيخ وَغَيْرُهُمَا هُوَ الصَّحِيحُ، وَصَحَّحَهُ الْمَجْدُ فِي شَرْحِهِ، وَجَزَمَ بِهِ الشَّارِحُ وَابْنُ رَزِينٍ فِي شَرْحِهِ وَغَيْرُهُمَا، وَهُوَ ظَاهِرُ مَا قَدَّمَهُ فِي الرِّعَايَتَيْنِ وَالْحَاوِيَيْنِ، وَالْقَوْلُ الثَّانِي اخْتَارَهُ غَيْرُ وَاحِدٍ كَمَا قال المصنف، وهو قوي3 فِي النَّظَرِ، وَأَطْلَقَهُمَا فِي الْمُسْتَوْعِبِ وَغَيْرِهِ، وَهُمَا فِي شَرْحِ الْمَجْدِ وَغَيْرِهِ وَجْهَانِ. "مَسْأَلَةٌ 12" قَوْلُهُ: فَيَتَخَيَّرُ السَّاعِي بَيْنَ مُقَاسَمَةِ رَبِّ الْمَالِ الثَّمَرَةَ قبل الجذاذ بالخرص، ويأخذ نصيبهم4 شَجَرَاتٍ مُفْرَدَةً، وَبَيْنَ مُقَاسَمَةِ الثَّمَرَةِ بَعْدَ جَذِّهَا بالكيل،

_ 1 في الأصل و "ط": "نصيبه". 2 اخرجه أبو داود 1603 والترمذي 644، من حديث عتاب بن أسيد. 3 في "ط": "أقوى". 4 في "ط": "نصيبه".

الثَّمَرَةَ ضَمِنَ الْوَاجِبَ فِي ذِمَّتِهِ تَمْرًا أَوْ زَبِيبًا، كَغَيْرِهَا، فَإِنْ لَمْ يَجِدْهُ، فَهَلْ يُخْرِجُ قيمته، أو يبقى في ذمته يخرجه إذا قَدَرَ؟ فِيهِ رِوَايَتَانِ، فِي الْإِرْشَادِ، وَقِيلَ: فِيهِ وَجْهَانِ، بِنَاءً عَلَى الرِّوَايَتَيْنِ فِي جَوَازِ إخْرَاجِ القيمة عند تعذر الواجب "م 13" ـــــــــــــــــــــــــــــQاخْتَارَهُ الْقَاضِي وَجَمَاعَةٌ، وَنَصَّ أَحْمَدُ وَاخْتَارَهُ أَبُو بَكْرٍ يَلْزَمُهُ أَنْ يُخْرَجَ يَابِسًا، انْتَهَى، الْمَنْصُوصُ هُوَ الصَّحِيحُ، وَعَلَيْهِ الْأَكْثَرُ، وَجَزَمَ بِهِ فِي الْإِفَادَاتِ وَالْوَجِيزِ وَالْمُنَوِّرِ وَغَيْرِهِمْ، وَقَدَّمَهُ فِي الْهِدَايَةِ وَالْمُسْتَوْعِبِ وَالْخُلَاصَةِ وَالتَّلْخِيصِ وَمُخْتَصَرِ ابْنِ تَمِيمٍ وَالرِّعَايَتَيْنِ وَالْحَاوِيَيْنِ وَغَيْرِهِمْ، وَالْقَوْلُ الْأَوَّلُ اخْتَارَهُ الْقَاضِي، وَصَحَّحَهُ ابْنُ تَمِيمٍ وَابْنُ حَمْدَانَ وَغَيْرُهُمَا، وَقَدَّمَهُ فِي الْمُحَرَّرِ وَالنَّظْمِ وَالْفَائِقِ وَتَجْرِيدِ الْعِنَايَةِ وَغَيْرِهِمْ، وَهُوَ ظَاهِرُ مَا قَدَّمَهُ الْمُصَنِّفُ. "مَسْأَلَةٌ 13" قَوْلُهُ: فَلَوْ أَتْلَفَ رَبُّ الْمَالِ هَذِهِ الثَّمَرَةَ ضَمِنَ الْوَاجِبَ فِي ذِمَّتِهِ تَمْرًا أَوْ زَبِيبًا كَغَيْرِهَا، فَإِنْ لم يجده، فهل يخرج قيمته، أو يبقى فِي ذِمَّتِهِ يُخْرِجُهُ إذَا قَدَرَ؟ فِيهِ رِوَايَتَانِ، فِي الْإِرْشَادِ، وَقِيلَ: فِيهِ وَجْهَانِ، بِنَاءً عَلَى الرِّوَايَتَيْنِ فِي جَوَازِ إخْرَاجِ الْقِيمَةِ عِنْدَ تَعَذُّرِ الْوَاجِبِ، انْتَهَى، وَأَطْلَقَ الرِّوَايَتَيْنِ فِي الْمُسْتَوْعِبِ، وَحَكَاهَا عَنْ ابْنِ أَبِي مُوسَى، كَمَا قَالَ الْمُصَنِّفُ. وَقَالَ الْمَجْدُ فِي شَرْحِهِ: فَإِنْ لَمْ يَجِدْ التَّمْرَ فَفِيهِ وَجْهَانِ، أَحَدُهُمَا يُؤْخَذُ مِنْهُ قِيمَتُهُ، وَالثَّانِي يَبْقَى فِي ذِمَّتِهِ إلَى أَنْ يَقْدِرَ عَلَيْهِ، فَيَأْتِي بِهِ، وَأَصْلُهُمَا: هَلْ يَجُوزُ أَخْذُ الْقِيمَةِ عِنْدَ إعْوَازِ الْفَرْضِ؟ عَلَى رِوَايَتَيْنِ. وَقَدْ سَبَقَتْ، انْتَهَى. فَهَذِهِ الطَّرِيقَةُ هِيَ الطَّرِيقَةُ الثَّانِيَةُ الَّتِي ذَكَرَهَا الْمُصَنِّفُ بِصِيغَةِ قِيلَ. وَقَالَ الْمَجْدُ أيضا في شرحه. قبل الخلطة1: إذَا ثَبَتَ2 أَنَّ الْقِيمَةَ لَا تُجْزِئُ فَلَوْ لَمْ يُوجَدْ الْفَرْضُ فَفِيهِ رِوَايَتَانِ، إحْدَاهُمَا أَنَّهُ يَبْقَى فِي ذِمَّتِهِ إلَى أَنْ يَقْدِرَ عَلَيْهِ، والثانية يؤخذ منه قيمته هنا،

_ 1 في "ط": "الخطبة". 2 في "ص": "تلف".

وعلى الْأَوَّلِ: إذَا أَتْلَفَهَا رَبُّ الْمَالِ ضَمِنَ الْقِيمَةَ، كَأَجْنَبِيٍّ، ذَكَرَهُ الْقَاضِي وَالشَّيْخُ فِي الْكَافِي1 "وم ش" وَإِنْ أَخْرَجَ قِيمَةَ الْوَاجِبِ هُنَا، وَمَنَعْنَا إخْرَاجَ الْقِيمَةِ، فَعَنْهُ: لَا يَجُوزُ، كَغَيْرِهِ، وَعَنْهُ: يَجُوزُ، لِمَشَقَّةِ إخْرَاجِهِ رُطَبًا، لِئَلَّا يَفْسُدَ بِالتَّأْخِيرِ، لِعَدَمِ السَّاعِي أَوْ الْفَقِيرِ "م 14" وَصَحَّحَ ابْنُ تميم ـــــــــــــــــــــــــــــQلِلضَّرُورَةِ، وَدَفْعًا لِحَاجَةِ الْمَالِكِ وَالْفَقِيرِ، انْتَهَى، فَأَطْلَقَ الْخِلَافَ فِي الْمَقِيسِ عَلَيْهِ أَيْضًا. قُلْت: الصَّحِيحُ مِنْ الْمَذْهَبِ فِي هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ عَدَمُ الْجَوَازِ. وَقَدْ قَدَّمَهُ الْمُصَنِّفُ وَغَيْرُهُ، وَجَزَمَ بِهِ كَثِيرٌ مِنْ الْأَصْحَابِ، فَعَلَى هَذَا لَا يُجْزِئُ إخْرَاجُ الْقِيمَةِ عِنْدَ مَنْ يَقُولُ إنَّهَا مِثْلُهَا، كَالْمَجْدِ وَغَيْرِهِ وَقَالَ فِي الرِّعَايَتَيْنِ وَالْحَاوِيَيْنِ عَلَى الْمَذْهَبِ بِأَنَّهُ يَجِبُ أَنْ يُخْرَجَ يَابِسًا: لَوْ عَجَزَ عَنْ تَمْرٍ وَجَبَ عَنْ رُطَبٍ أَخْرَجَ عَنْ قِيمَةِ الرُّطَبِ، وَعَنْهُ: مَتَى وُجِدَ التَّمْرُ لَزِمَهُ، انتهى، وهي مسألتنا2. وَقَالَ أَيْضًا فِي الْكُبْرَى فِي مَكَان آخَرَ: وَهَلْ الْخَرْصُ لِلِاعْتِبَارِ أَوْ التَّضْمِينِ؟ قُلْت: يَحْتَمِلُ وَجْهَيْنِ، فَإِنْ قُلْنَا لِلتَّضْمِينِ وَجَبَ مِنْ جِنْسِ مَا أُتْلِفَ، وَإِلَّا وَجَبَ قِيمَةُ الْوَاجِبِ يَوْمَ أَتْلَفَهُ، وَإِنْ أَتْلَفَهُ قَبْلَ الْخَرْصِ وَقُلْنَا بِالْأَوَّلِ، فَإِنْ كَانَ قَدْ بَدَا الصَّلَاحُ وَجَبَ قِيمَةُ الْوَاجِبِ رُطَبًا يَوْمَ أَتْلَفَهُ، وَإِنْ قُلْنَا بِالثَّانِي، فَهَلْ تَجِبُ فِي قِيمَتِهِ أَوْ جِنْسِهِ؟ يَحْتَمِلُ وجهين، انتهى، قلت: الصواب عدم جواز3 إخْرَاجِ قِيمَتِهِ هُنَا أَيْضًا وَتَبْقَى فِي ذِمَّتِهِ، وَهُوَ ظَاهِرُ كَلَامِ أَكْثَرِ الْأَصْحَابِ، وَاَللَّهُ أَعْلَمُ. "مَسْأَلَةٌ 14" قَوْلُهُ: وَإِنْ أَخْرَجَ قِيمَةَ الْوَاجِبِ هُنَا، وَمَنَعْنَا إخْرَاجَ الْقِيمَةِ، فَعَنْهُ: لَا يَجُوزُ، كَغَيْرِهِ، وَعَنْهُ يَجُوزُ، لِمَشَقَّةِ إخْرَاجِهِ رُطَبًا، لِئَلَّا يَفْسُدَ بِالتَّأْخِيرِ، لِعَدَمِ السَّاعِي أَوْ الْفَقِيرِ، انْتَهَى. وَأَطْلَقَهُمَا الْمَجْدُ فِي شَرْحِهِ: إحْدَاهُمَا لَا يَجُوزُ، وَهُوَ ظَاهِرُ مَا قَدَّمَهُ ابْنُ تَمِيمٍ وَابْنُ حَمْدَانَ في رعايتيه، ـــــــــــــــــــــــــــــQ. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

_ 1 2/139. 2 في "ص": "كمسألتنا". 3 ليست في "ط".

وَغَيْرُهُ قَوْلَ الْقَاضِي السَّابِقَ فِيمَا يَصِيرُ تَمْرًا وَزَبِيبًا، وَيَأْتِي فِي آخِرِ ذِكْرِ أَهْلِ الزَّكَاةِ1 قبيل صدقة التطوع حكم رجوع زكاته إليه.

_ 1 ص 377.

فصل: ويستحب أن يبعث الإمام

فَصْلٌ: وَيُسْتَحَبُّ أَنْ يَبْعَثَ الْإِمَامُ خَارِصًا إذَا بدا صلاح الثمر "وم ش" لِلْأَخْبَارِ الْمَشْهُورَةِ فِي ذَلِكَ، وَلِأَنَّهُ اجْتِهَادٌ في معرفة الحق بالظن، للحاجة كَغَيْرِهِ، وَأَنْكَرَهُ الْحَنَفِيَّةُ؛ لِأَنَّهُ غَرَرٌ1 وَتَخْمِينٌ، وَإِنَّمَا كَانَ تَخْوِيفًا لِأَرْبَابِ الْأَمْوَالِ لِئَلَّا يَخُونُوا، وَذَكَرَ أَبُو الْمَعَالِي بْنُ الْمُنَجَّى أَنَّ نَخْلَ الْبَصْرَةِ لَا يُخْرَصُ، وَأَنَّهُ أَجْمَعَ عَلَيْهِ الصَّحَابَةُ وَفُقَهَاءُ الْأَمْصَارِ، وَعُلِّلَ بِالْمَشَقَّةِ وَبِغَيْرِهَا، كَذَا قَالَ. وَيَكْفِي خَارِصٌ "ق"؛ لِأَنَّهُ يُنَفِّذُ مَا يُؤَدِّيهِ إلَيْهِ اجْتِهَادُهُ، كَحَاكِمٍ وَقَائِفٍ، فَيَتَوَجَّهُ تَخْرِيجٌ مِنْ قَائِفٍ، وَيُعْتَبَرُ كَوْنُهُ مُسْلِمًا، أَمِينًا لَا يُتَّهَمُ، خَبِيرًا، وَقِيلَ: حُرًّا وَلَمْ يَذْكُرْ غَيْرَ وَاحِدٍ: لَا يُتَّهَمُ. وَلَهُ خَرْصُ كُلِّ شَجَرَةٍ مُنْفَرِدَةً، وَالْكُلُّ دفعة2، وَيَلْزَمُ خَرْصُ كُلِّ نَوْعٍ وَحْدَهُ، لِاخْتِلَافِ الْأَنْوَاعِ وَقْتَ الْجَفَافِ. ثُمَّ يُعَرَّفُ الْمَالِكُ قَدْرَ الزَّكَاةِ، وَيُخَيَّرُ بَيْنَ أَنْ يَتَصَرَّفَ بِمَا يَشَاءُ وَيَضْمَنُ قَدْرَهَا، وَبَيْنَ حِفْظِهَا إلَى وَقْتِ الْجَفَافِ، فَإِنْ لَمْ يَضْمَنْ الزَّكَاةَ وَتَصَرَّفَ صَحَّ تَصَرُّفُهُ، قَالَ في الرعاية: ـــــــــــــــــــــــــــــQوصاحب الحاويين، "3وظاهر كلام أكثر الأصحاب 3". والرواية الثانية يجوز.

_ 1 في الأصل: "خرص". 2 بعدها في "ط": "واحدة". 3ليست في "ح" و "ط".

وَكُرِهَ، وَقِيلَ: يُبَاحُ، وَحَكَى ابْنُ تَمِيمٍ عَنْ الْقَاضِي: لَا يُبَاحُ التَّصَرُّفُ، كَتَصَرُّفِهِ قَبْلَ الْخَرْصِ، وَأَنَّهُ قَالَ فِي مَوْضِعٍ آخَرَ: لَهُ ذَلِكَ، كَمَا لَوْ ضَمِنَهَا، وَعَلَيْهِمَا يَصِحُّ تَصَرُّفُهُ، وَإِنْ أَتْلَفَهَا الْمَالِكُ بَعْدَ ذَلِكَ أَوْ أُتْلِفَتْ بِتَفْرِيطِهِ ضمن زكاتها بخرصها تمرا 1"وم ق"1؛ لِأَنَّهُ يَلْزَمُهُ تَجْفِيفُ هَذَا الرُّطَبِ، بِخِلَافِ الْأَجْنَبِيِّ، وَعَنْهُ: رُطَبًا فَقَطْ "وق" لِقَوْلِهِ فِي رِوَايَةِ صَالِحٍ: إذَا بَاعَ الثَّمَرَةَ قَبْلَ بُدُوِّ صَلَاحِهَا ضَمِنَ عُشْرَ قِيمَتِهَا، كَالْأَجْنَبِيِّ، فَإِنَّهُ يَضْمَنُهُ بِمِثْلِهِ رُطَبًا يَوْمَ التَّلَفِ، وَقِيلَ: بِقِيمَتِهِ2 رُطَبًا، قَدَّمَهُ غَيْرُ وَاحِدٍ، وَلَوْ حَفِظَهَا إلَى وَقْتِ الْإِخْرَاجِ زَكَّى الْمَوْجُودَ فَقَطْ، وَافَقَ قَوْلَ الْخَارِصِ أَوْ لَا، سَوَاءٌ اخْتَارَ حِفْظَهَا ضَمَانًا بِأَنْ يَتَصَرَّفَ أَوْ أَمَانَةً؛ لِأَنَّهَا أَمَانَةٌ كَالْوَدِيعَةِ، وَإِنَّمَا يُعْمَلُ بِالِاجْتِهَادِ مَعَ عَدَمِ تَبْيِينِ الْخَطَأِ؛ لِأَنَّ الظَّاهِرَ الْإِصَابَةُ، وَعَنْهُ: يَلْزَمُ مَا قَالَهُ الْخَارِصُ مَعَ تَفَاوُتِ قَدْرٍ يَسِيرٍ، يُخْطِئُ فِي مِثْلِهِ "وم" لِانْتِقَالِ الْحُكْمِ إلَى قَوْلِهِ، بِدَلِيلِ وُجُوبِهِ عِنْدَ التَّلَفِ. وَفِي الرِّعَايَةِ: لَا يَغْرَمُ مَا لَمْ يَفْرُطْ وَلَوْ خُرِصَتْ. وَعَنْهُ: بَلَى. وَلَا زَكَاةَ لِمَا تَلِفَ بِلَا تَفْرِيطٍ قَبْلَ الْجُذَاذِ وَالْحَصَادِ، نَصَّ عَلَيْهِ "و" ذَكَرَهُ جَمَاعَةٌ، وَذَكَرَهُ ابْنُ الْمُنْذِرِ "ع" وَذَكَرَ جَمَاعَةٌ: قَبْلَ أَنْ يَصِيرَ في الجرين والبيدر؛ لأنه "3لم تثبت3" اليد عليه، بدليل الرجوع ـــــــــــــــــــــــــــــQ. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

_ 1 في "ط": "وم ش هـ". 2 في "ب": "يضمنه". 3 في "ط": "قد ثبت".

عَلَى الْبَائِعِ بِالْجَائِحَةِ، فَاسْتُصْحِبَ حُكْمُ الْعَدَمِ فِيهِ ثُمَّ إنْ بَقِيَ نِصَابٌ زَكَّاهُ ـــــــــــــــــــــــــــــQ. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

وَإِلَّا فَلَا، وَذَكَرَ ابْنُ تَمِيمٍ وَجْهَيْنِ إنْ لم يبق نصاب، اختار الشيخ الوجوب1 فِيمَا بَقِيَ بِقِسْطِهِ، قَالَ: وَهُوَ أَصَحُّ، كَتَلَفِ بَعْضِ نِصَابٍ غَيْرِ زَرْعٍ وَثَمَرٍ بَعْدَ وُجُوبِ الزَّكَاةِ قَبْلَ تَمَكُّنِهِ مِنْ الْإِخْرَاجِ لِمَا سَبَقَ مِنْ سُقُوطِ الزَّكَاةِ بِالتَّلَفِ قَبْلَ الِاسْتِقْرَارِ، بِخِلَافِ ثُبُوتِ الْيَدِ عَلَى نِصَابٍ وُجِدَ حَقِيقَةً وَحُكْمًا فَصَادَفَهُ الْوُجُوبُ ثُمَّ تَلِفَ بَعْضُهُ، ذَكَرَهُ أَصْحَابُنَا الْقَاضِي وَابْنُ عَقِيلٍ، قَالَهُ صَاحِبُ الْمُحَرَّرِ، وَقِيلَ: لَا يَسْقُطُ، وَهُوَ فِي عُمَدِ الْأَدِلَّةِ رِوَايَةً، وَأَظُنُّ فِي الْمُغْنِي2 أَنَّهُ قَالَ: قِيَاسُ مَنْ جَعَلَ وَقْتَ الْوُجُوبِ بُدُوَّ الصَّلَاحِ وَاشْتِدَادَ الْحَبِّ أَنَّهُ كَنَقْصِ نِصَابٍ بَعْدَ الْوُجُوبِ قَبْلَ التَّمَكُّنِ، على ما سبق في كتاب الزكاة3 "وم ش" وَأَبِي يُوسُفَ. وَيُصَدَّقُ فِي ذَلِكَ "و" بِلَا يَمِينٍ، وَلَوْ اُتُّهِمَ "م ش" نَصَّ عَلَيْهِ، وَقَدَّمَ فِي الرِّعَايَةِ: بِيَمِينِهِ. وَفِي دَعْوَى غَلَطٍ مُمْكِنٍ مِنْ الْخَارِصِ، فَإِنْ فَحَشَ فَقِيلَ: يُرَدُّ قَوْلُهُ، وَقِيلَ: "4ضَمَانًا كَانَتْ أَوْ أَمَانَةً 4" يرد في الفاحش فقط "م 15" ـــــــــــــــــــــــــــــQ"مَسْأَلَةٌ 15" قَوْلُهُ وَيُصَدَّقُ فِي دَعْوَى غَلَطٍ مُمْكِنٍ مِنْ الْخَارِصِ، فَإِنْ فَحَشَ، فَقِيلَ: يُرَدُّ قَوْلُهُ، وَقِيلَ ضَمَانًا كَانَتْ أَوْ أَمَانَةً يُرَدُّ فِي الْفَاحِشِ فَقَطْ، انْتَهَى، لَمْ يَظْهَرْ لِي الْآنَ تَحْرِيرُ مَحَلِّ الْخِلَافِ فِي هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ، وَسَيَأْتِي مَا فِيهِ فِي التَّنْبِيهِ الْآتِي بَعْدَ هَذَا، قَالَ ابْنُ تَمِيمٍ: وَإِنْ ادَّعَى فِي الْخَرْصِ غَلَطًا يَقَعُ مِثْلُهُ عَادَةً، كَالسُّدُسِ وَنَحْوِهِ، قُبِلَ

_ 1 في "ط": "أنه يجب". 2 4/175. 3 3/482. 4 ليست في الأصل.

ظَاهِرُ كَلَامِهِمْ: كَمَا لَوْ ادَّعَى كَذِبَهُ عَمْدًا لَمْ يُقْبَلْ، وَجَزَمَ بِهِ غَيْرُ وَاحِدٍ، وَإِنْ قَالَ إنَّمَا حَصَلَ بِيَدَيَّ كَذَا قُبِلَ مِنْهُ، ـــــــــــــــــــــــــــــQمِنْهُ، وَإِنْ كَثُرَ كَالثُّلُثِ وَنَحْوِهِ لَمْ يُقْبَلْ، لَكِنْ إنْ قَالَ: مَا حَصَلَ فِي يَدَيَّ غَيْرُ كَذَا، قُبِلَ، انْتَهَى. وَقَالَ فِي الرِّعَايَةِ الكبرى: فإن ادعى ربه غلطه وأطلق1 وَلَمْ يُبَيِّنْهُ بِبَيِّنَةٍ لَمْ يُسْمَعْ قَوْلُهُ، وَإِنْ قَالَ: غَلِطَ بِالسُّدُسِ وَنَحْوِهِ، صُدِّقَ، فَإِنْ ادَّعَى أَكْثَرَ مِنْهُ كَنِصْفٍ وَثُلُثٍ فَلَا، وَقِيلَ: إنْ ادَّعَى غَلَطًا مُحْتَمَلًا قُبِلَ قَوْلُهُ بِلَا يَمِينٍ، وَإِلَّا فَلَا، انْتَهَى وَقَالَ فِي الْحَاوِي الْكَبِيرِ: فَإِنْ ادَّعَى غَلَطًا فِي السُّدُسِ وَنَحْوِهِ صُدِّقَ، وَقِيلَ: إنْ ادَّعَى مُحْتَمَلًا قُبِلَ بِلَا يَمِينٍ. وَقَالَهُ أَيْضًا فِي التَّلْخِيصِ وَالرِّعَايَةِ الصُّغْرَى وَالْحَاوِي الصَّغِيرِ وَغَيْرِهِمْ. وَقَالَ فِي الْمُغْنِي2 وَالشَّرْحِ3 وَشَرْحِ ابْنِ رَزِينٍ وَغَيْرِهِمْ: وَإِنْ ادَّعَى رَبُّ الْمَالِ غَلَطَ الْخَارِصِ، وَكَانَ مَا ادَّعَى مُحْتَمَلًا، قُبِلَ قَوْلُهُ بِغَيْرِ يَمِينٍ، وَإِنْ لَمْ يَكُنْ مُحْتَمَلًا مِثْلُ أَنْ ادَّعَى غَلَطَ النِّصْفِ وَنَحْوِهِ لَمْ يُقْبَلْ مِنْهُ، وَإِنْ قَالَ: لَمْ يَحْصُلْ فِي يَدَيَّ غَيْرُ كَذَا قُبِلَ مِنْهُ بِغَيْرِ يَمِينٍ، انْتَهَى. فَهَؤُلَاءِ الْجَمَاعَةُ قَالُوا: حَيْثُ ادَّعَى غَلَطًا كَثِيرًا لَمْ يُقْبَلْ مِنْهُ، وَأَطْلَقُوا، وَالظَّاهِرُ أَنَّهُ مُرَادُ الْمُصَنِّفِ بِقَوْلِهِ: "فَإِنْ فَحَشَ" وَقَوْلُهُ: "يُرَدُّ فِي الْفَاحِشِ" قُلْت: وَهَذَا الصَّحِيحُ، وَلَا نَعْلَمُ مَا يُنَافِيهِ، وَظَاهِرُ كَلَامِهِمْ أَنَّهُ سَوَاءٌ كَانَ أمانة أو ضمانا، والله أعلم. تَنْبِيهٌ" قَوْلُهُ: ضَمَانًا كَانَتْ أَوْ أَمَانَةً. الضَّمَانُ أَنْ يَخْتَارَ التَّصَرُّفَ وَيَضْمَنَ قَدْرَ الزَّكَاةِ. وَالْأَمَانَةُ: أَنْ يَخْتَارَ حِفْظَهُمَا إلَى وَقْتِ الْجَفَافِ مِنْ غَيْرِ تَصَرُّفٍ، وَيَخْرُجُ عَنْ الْمُتَحَصِّلِ. إذَا عَلِمَ ذَلِكَ فَيَحْتَمِلُ أَنَّ مُرَادَهُ بِالْقَوْلِ الْأَوَّلِ إذَا اخْتَارَ أَنْ يَكُونَ عِنْدَهُ أَمَانَةٌ، وَيَحْتَمِلُ أَنْ يَكُونَ مُرَادُهُ إذَا اخْتَارَ أَنْ يَكُونَ عِنْدَهُ ضَمَانًا، فَعَلَى الْأَوَّلِ يَلْزَمُ مِنْهُ أَنَّهُ يُرَدُّ قَوْلُهُ إذَا قُلْنَا إنَّهَا عِنْدَهُ أَمَانَةٌ إذَا فَحَشَ عَلَى الْقَوْلَيْنِ، وَلَا يُرَدُّ إذَا كَانَتْ ضمانا على

_ 1 ليست في "ط". 2 4/177. 3 المقنع مع الشرح الكبير والإنصاف 6/550.

وَيُكَلَّفُ بَيِّنَةً فِي دَعْوَاهُ جَائِحَةً ظَاهِرَةً تَظْهَرُ عَادَةً "و" ثُمَّ يُصَدَّقُ فِي التَّلَفِ "و" وَأَطْلَقَ بَعْضُهُمْ، وَجَزَمَ بِهِ فِي الرِّعَايَةِ أَنَّهُ يُصَدَّقُ فِي جَائِحَةٍ، وَقَدَّمَهُ ابْنُ تَمِيمٍ، ثُمَّ حَكَى الْأَوَّلَ عَنْ ابْنِ عَقِيلٍ، وَأَنَّهُ إنْ ادَّعَى مَا يُخَالِفُ الْعَادَةَ لَمْ يُقْبَلْ، وَالظَّاهِرُ أَنَّ هَذَا مِنْ تَتِمَّةِ قَوْلِ ابْنِ عَقِيلٍ، وسبق قريبا1 بما يستقر ـــــــــــــــــــــــــــــQالْقَوْلِ الْأَوَّلِ، وَهُوَ بَعِيدٌ، وَيَلْزَمُ عَلَى الثَّانِي أَنْ يُرَدَّ قَوْلُهُ إذَا كَانَتْ ضَمَانًا عَلَى الْقَوْلَيْنِ، وَلَا يُرَدُّ إذَا كَانَتْ أَمَانَةً عَلَى القول الأول، وهو أولى، لأن الأمين2 يَقْبَلُ قَوْلَهُ. ثُمَّ ظَهَرَ لِي أَنَّ الْقَوْلَ الْأَوَّلَ فِيمَا إذَا ادَّعَى غَلَطًا فَاحِشًا يَرُدُّ قَوْلَهُ مُطْلَقًا، بِحَيْثُ إنَّهُ يُؤْخَذُ مِنْهُ زَكَاةُ مَا قَالَهُ الْخَارِصُ بِأَجْمَعِهِ، وَالْقَوْلَ الثَّانِيَ يَرُدُّ قَوْلَهُ فِي الْفَاحِشِ فَقَطْ، بِحَيْثُ إنَّهُ يُسْقِطُ عَنْهُ زَكَاةَ مَا دُونَ الْفَاحِشِ مِمَّا يُقْبَلُ قَوْلُهُ فِيهِ إذَا ادَّعَاهُ، وَيُؤْخَذُ مِنْهُ الزَّائِدُ عَلَى ذَلِكَ، وَهَذَا وَاَللَّهُ أَعْلَمُ هُوَ الصَّوَابُ، وَفِي كَلَامِهِ مَا يَدُلُّ عَلَى ذَلِكَ، فَإِنَّهُ قَالَ فِي الْقَوْلِ الثَّانِي: تُرَدُّ فِي الْفَاحِشِ فَقَطْ، فَقَيَّدَهُ بِذَلِكَ، وَفِي الْقَوْلِ الْأَوَّلِ قَالَ: يُرَدُّ قَوْلُهُ، مِنْ غَيْرِ تَقْيِيدٍ، أَيْ مُطْلَقًا، يَعْنِي فِي الْفَاحِشِ وَغَيْرِهِ، وَيَقْرَبُ مِنْ ذَلِكَ مَا قَالَهُ الْأَصْحَابُ فِيمَا إذَا وَكَّلَهُ فِي بَيْعٍ فَبَاعَ بِدُونِ ثَمَنِ الْمِثْلِ، فَإِنْ كَانَ مِمَّا لَا يَتَغَابَنُ النَّاسُ بِمِثْلِهِ فَهُوَ مَعْفُوٌّ عَنْهُ، وَإِنْ كَانَ مِمَّا يَتَغَابَنُ النَّاسُ بِمِثْلِهِ صَحَّ وَضَمِنَ. وَفِي قَدْرِهِ وَجْهَانِ أَحَدُهُمَا هُوَ بَيْنَ مَا بَاعَ بِهِ وَثَمَنِ الْمِثْلِ، وَالثَّانِي هو مَا بَيْنَ مَا3 يَتَغَابَنُ بِهِ النَّاسُ وَمَا لَا يَتَغَابَنُونَ، وَمَا قَالَهُ الزَّرْكَشِيّ فِي خِيَارِ الْعَيْبِ فيما إذا "4كسر مكسرا يمكن4" الِاسْتِعْلَامُ بِدُونِهِ، فَالْقَوْلُ الْأَوَّلُ فِي مَسْأَلَةِ الْمُصَنِّفِ موافق للوجه الأول في مسألة الوكالة، "5والقول الثاني موافق للوجه الثاني في الوكالة 5".

_ 1 ص 101. 2 في "ط": "الأمير". 3 ليست في "ط". 4 في "ط": "كسره كسرا يمكنه". 5 ليست في "ط".

الْوُجُوبُ. وَيَجِبُ أَنْ يُتْرَكَ فِي الْخَرْصِ لِرَبِّ الْمَال الثُّلُثُ أَوْ الرُّبْعُ، بِحَسَبِ اجْتِهَادِ السَّاعِي، بِحَسَبِ الْمَصْلَحَةِ. وَقَالَ فِي شَرْحِ الْمَذْهَبِ: الثُّلُثُ كَثِيرٌ لَا يَتْرُكُهُ، وَقَالَ ابْنُ عَقِيلٍ وَالْآمِدِيُّ وَصَحَّحَهُ ابْنُ تَمِيمٍ يُتْرَكُ قَدْرُ أَكْلِهِمْ وَهَدِيَّتِهِمْ بِالْمَعْرُوفِ بِلَا تَحْدِيدٍ، لِلْأَخْبَارِ الْخَاصَّةِ1، وَلِلْحَاجَةِ إلَى الْأَكْلِ وَالْإِطْعَامِ وَأَكْلِ الْمَارَّةِ وَالطَّيْرِ وَتَنَاثُرِ الثِّمَارِ، وِفَاقًا لِأَكْثَرِ الْعُلَمَاءِ. وَقَالَ ابْنُ حَامِدٍ: إنَّمَا يُتْرَكُ فِي الْخَرْصِ إذَا زَادَتْ الثَّمَرَةُ عَنْ النِّصَابِ، فَإِنْ كَانَتْ نِصَابًا فَلَا، وَمَذْهَبُ أَبِي حَنِيفَةَ وَمُحَمَّدٍ وَزُفَرَ وَمَالِكٍ فِي إحْدَى الرِّوَايَتَيْنِ وَالشَّافِعِيِّ: يُحْتَسَبُ عَلَى رَبِّ الْمَالِ مَا أَكَلَ وأطعم، للعموم، وكما لو أتلفه عبثا2، وَالْفَرْقُ ظَاهِرٌ؛ لِأَنَّهُ لَا حَاجَةَ إلَيْهِ، بَلْ هُوَ كَالتَّلَفِ بِجَائِحَةٍ، وَهَذَا الْقَدْرُ الْمَتْرُوكُ لَا يَكْمُلُ بِهِ النِّصَابُ، نَصَّ عَلَيْهِ، فَدَلَّ أَنَّ رَبَّ الْمَالِ لَوْ لَمْ يَأْكُلْ شَيْئًا لَمْ يزكه3، كما هو ظاهر كلام جماعة، وأظن ـــــــــــــــــــــــــــــQوَالصَّحِيحُ الْوَجْهُ الْأَوَّلُ، عَلَى مَا يَأْتِي فِي كَلَامِ الْمُصَنِّفِ فِي الْوَكَالَةِ4، فَإِنَّهُ أَطْلَقَ الْخِلَافَ فِيهَا، فَكَذَا يَكُونُ فِي هَذِهِ، وَهُوَ الصَّوَابُ، وَعُمُومُ كَلَامِ، الْأَصْحَابِ الْمُتَقَدِّمِ يَدُلُّ عَلَيْهِ. وَاَللَّهُ أعلم.

_ 1 من ذلك ما أخرج أبو داود 1605 والترمذي 643، والنسائي في المجتبى 5/42، من حديث عبد الرحمن بن مسعود بن نيار قال: جاء سهل بن أبي حثمة إلى مجلسنا فحدث أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كان يقول: "إذا خرصتم فخذوا ودعوا الثلث، فإن لم تدعوا الثلث، فدعوا الربع". وأخرج عبد الرزاق في المصنف 7220 عن جابر، قَالَ: كَانَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يقول للخراص إذا بعثهم: "احتاطوا لأهل المال في النائبة، والواطية، وما يجب في الثمر من الحق". والنائبة: الأضياف الذين ينوبونهم وينزلون بهم. اللسان: "نوب". والواطئة: السابلة، وهم أبناء السبيل من الناس. القاموس المحيط "وطأ". وأخرج عبد الرزاق في المصنف 7221 أن عمر بن الخطاب كان يقول للخراص: دع لهم قدر ما يقع وقدر ما يأكلون. 2 في "ط": "عيشا". 3 في "ط": "يتركه". 4 7/59.

بَعْضَهُمْ جَزَمَ بِهِ وَقَدَّمَهُ، وَذَكَرَهُ فِي الرِّعَايَةِ احْتِمَالًا لَهُ، وَاخْتَارَ صَاحِبُ الْمُحَرَّرِ أَنَّهُ يُحْتَسَبُ من النصاب، فيكمل به، ثم يأخذ1 زَكَاةُ الْبَاقِي سِوَاهُ بِالْقِسْطِ، وَاحْتَجَّ بِأَنَّا قُلْنَا لَوْ بَقَّوْهُ لَأَخَذْنَا زَكَاتَهُ؛ لِأَنَّهُ كَالسَّالِمِ مِنْ شَيْءٍ أَشْرَفَ عَلَى التَّلَفِ، وَكَذَا ذَكَرَ هَذِهِ الْمَسْأَلَةَ غَيْرُهُ. وَإِنْ لَمْ يَتْرُكْ الْخَارِصُ شَيْئًا فَلِرَبِّ الْمَالِ الْأَكْلُ بِقَدْرِ ذَلِكَ، وَلَا يُحْسَبُ عَلَيْهِ، نَصَّ عَلَيْهِ. وَإِنْ لَمْ يَبْعَثْ الْإِمَامُ خَارِصًا فَعَلَى رَبِّ الْمَالِ مِنْ الْخَرْصِ مَا يَفْعَلُهُ السَّاعِي، لِيُعْرَفَ قَدْرُ الْوَاجِبِ قَبْلَ التَّصَرُّفِ؛ لِأَنَّهُ مُسْتَخْلَفٌ فِيهِ. وَلَا يُخْرَصُ غَيْرُ النَّخْلِ وَالْكَرْمِ "وم ر ش"؛ لِأَنَّ النَّصَّ فِيهِمَا. وَلَا يُخْرَصُ الزَّيْتُونُ "خ" وَقَالَ ابْنُ الْجَوْزِيِّ: يخرص كغيره2، كذا قال. "3ولا فرق 3". وَلَا يُخْرَصُ الْحُبُوبُ، "ع" وَقَدْ ذَكَرَ ابْنُ عَقِيلٍ فِي مُنَاظَرَاتِهِ4 خَبَرَ الْخَرْصِ فِي مَسْأَلَةِ الْعَرَايَا، وَإِنْ خَرَصَ5 الْخَارِصُ بِاطِّرَادِ الْعَادَةِ وَالْإِدْمَانِ كَالْمِكْيَالِ، وَهَذَا يَعْرِفُهُ مَنْ لَابَسَ أَرْبَابَ الصَّنَائِعِ، كَقَطْعِ الْخَبَّازِينَ الْكُبَّةَ الْعَجِينَ لَا تُرَجَّحُ هَذِهِ عَلَى هَذِهِ، فَتَصِيرُ يَدُهُ كَالْمِيزَانِ، كَذَا تَصِيرُ عَيْنُ الْخَارِصِ مَعَ قَلْبِهِ وَفَهْمِهِ كَالْمِكْيَالِ، وَاَللَّهُ أَعْلَمُ. وَلِلْمَالِكِ الْأَكْلُ مِنْهَا هُوَ وَعِيَالُهُ بِحَسَبِ العادة، كالفريك وما يحتاجه، ـــــــــــــــــــــــــــــQ. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

_ 1 في الأصل و "ط": "تؤخذ". 2 في "ب" و "س": "غيره". 3 ليست في "ط". 4 وهو نفس كتابه "المجالس النظريات". 5 في "ب" و "س": "حزر".

ولا يحتسب عَلَيْهِ، وَلَا يُهْدِي، نَصَّ عَلَى ذَلِكَ، قَالَ فِي الْخِلَافِ: أَسْقَطَ أَحْمَدُ عَنْ أَرْبَابِ الزَّرْعِ الزَّكَاةَ فِي مِقْدَارِ مَا يَأْكُلُونَ، كَمَا أَسْقَطَ فِي الثِّمَارِ قَالَ: وَذَكَرَهُ الْآمِدِيُّ فِي رِوَايَةِ المروذي، وجعل الحكم فيهما سواء وفي المجرد1 وَالْفُصُولِ وَغَيْرِهِمَا: تُحْسَبُ عَلَيْهِ، وَلَا يُتْرَكُ لَهُ مِنْهُ شَيْءٌ "وم" وَذَكَرَهُ الْآمِدِيُّ ظَاهِرُهُ كَلَامُهُ فِي الْمُشْتَرَكِ مِنْ الزَّرْعِ، نَصَّ عَلَيْهِ؛ لِأَنَّهُ الْقِيَاسُ، وَالْحَبُّ لَيْسَ فِي مَعْنَى الثَّمَرَةِ، وَحَكَى رِوَايَةً لَا يُزَكِّي مَا يُهْدِيهِ أَيْضًا، وَقَدَّمَ بَعْضُهُمْ أَنَّهُ يُزَكِّي مَا يُهْدِيهِ مِنْ الثَّمَرَةِ، وَجَزَمَ الْأَئِمَّةُ بِخِلَافِهِ، وَحَكَى ابْنُ تَمِيمٍ أَنَّ الْقَاضِيَ قَالَ فِي تَعْلِيقِهِ: مَا يَأْكُلُهُ مِنْ الثَّمَرَةِ بِالْمَعْرُوفِ لَا يُحْسَبُ عَلَيْهِ، وَمَا يُطْعِمُهُ جاره وصديقه يحسب عليه2، نَصَّ عَلَيْهِ، وَذَكَرَ أَبُو الْفَرَجِ: لَا زَكَاةَ فِيمَا يَأْكُلُهُ مِنْ زَرْعٍ وَثَمَرٍ، وَفِيمَا يُطْعِمُهُ رِوَايَتَانِ، وَحَكَى الْقَاضِي فِي شَرْحِ الْمَذْهَبِ فِي جَوَازِ أَكْلِهِ مِنْ زَرْعِهِ وَجْهَيْنِ، وَالْخَرْصُ عَلَيْهِ، وَيَتَوَجَّهُ فِيهِ مَا يَأْتِي فِي حَصَادِهِ. وَكَرِهَ الْإِمَامُ أُحْمَدُ الْحَصَادَ وَالْجُذَاذَ لَيْلًا. وَإِنْ تَرَكَ السَّاعِي شَيْئًا مِنْ الْوَاجِبِ أَخْرَجَهُ الْمَالِكُ، نَصَّ عليه. ـــــــــــــــــــــــــــــQ. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

_ 1 في "ط": "المحرر". 2 ليست في "ط".

فصل: ويجب العشر على المستأجر

فَصْلٌ: وَيَجِبُ الْعُشْرُ عَلَى الْمُسْتَأْجِرِ دُونَ مَالِكِ الْأَرْضِ "وم ش" وَأَبِي يُوسُفَ وَمُحَمَّدٍ، لِلْعُمُومِ، وَلِأَنَّهُ مَالِكٌ لِلزَّرْعِ، كَالْمُسْتَعِيرِ "و" دُونَ الْمُعِيرِ وَكَتَاجِرٍ اسْتَأْجَرَ حَانُوتًا وَلِأَنَّ فِي إيجَابِهِ عَلَى الْمَالِكِ إجْحَافًا يُنَافِي الْمُوَاسَاةَ، وَهَذَا مِنْ حُقُوقِ الزَّرْعِ، بِدَلِيلِ أَنَّهُ لَا يَجِبُ إذَا لَمْ يَزْرَعْ وَيَتَقَدَّرُ بِقَدْرِهِ، بِخِلَافِ غَيْرِهِ مِنْ الْخَرَاجِ، فَإِنَّهُ مِنْ حُقُوقِ الْأَرْضِ، فَلِهَذَا كَانَ خَرَاجُ الْعَنْوَةِ عَلَى رَبِّهَا "و" وَعَنْهُ: الْخَرَاجُ عَلَى المستأجر أيضا "خ". وَقِيلَ: وَعَنْهُ: وَمُسْتَعِيرِهَا، وَقِيلَ: عَلَى الْمُسْتَعِيرِ دُونَهُ، وَقِيلَ لِأَحْمَدَ فِي رِوَايَةِ حَرْبٍ: أَرْضُ الْعُشْرِ تُؤْجَرُ عَلَى مَنْ يَأْخُذُ السُّلْطَانُ؟ قَالَ: عَلَى الرَّقَبَةِ. وَنَقَلَ صَالِحٌ فِي الْحَبِّ وَالثَّمَرِ1 إذَا سُقِيَ بِغَيْرِ كُلْفَةٍ الْعُشْرُ، وَبِكُلْفَةٍ نِصْفُهُ إذَا كان الرجل يملك رقبة الأرض. ـــــــــــــــــــــــــــــQ. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

_ 1 في "ب": "التمر".

وَقَالَ أَبُو حَفْصٍ: "بَابٌ: إنَّ مَنْ اسْتَأْجَرَ أَرْضًا فَزَرَعَهَا إنَّ الْعُشْرَ وَالْخَرَاجَ عَلَيْهِ دُونَ رَبِّ الْأَرْضِ" وَسَاقَ قَوْلَ أَحْمَدَ فِي رِوَايَةِ أَبِي الصَّقْرِ فِي أَرْضِ السَّوَادِ يَتَقَبَّلُهَا الرَّجُلُ يُؤَدِّي وَظِيفَةَ عُمَرَ، وَيُؤَدِّي الْعُشْرَ بَعْدَ وَظِيفَةِ عُمَرَ. وَقَالَ الْقَاضِي: ظَاهِرُهُ أَنَّ الْخَرَاجَ عَلَى الْمُسْتَأْجِرِ، قَالَ: وَقَدْ جُعِلَ فِي رِوَايَةِ مُحَمَّدِ بْنِ أَبِي حَرْبٍ الْمُسْتَأْجِرُ بِمَنْزِلَةِ الْمُؤَجِّرِ، قَالَ: وَعِنْدِي أَنَّ كَلَامَ أَحْمَدَ لَا يَقْتَضِي مَا قَالَهُ أَبُو حَفْصٍ؛ لِأَنَّهُ إنَّمَا نَصَّ عَلَى رَجُلٍ تَقَبَّلَ أَرْضًا مِنْ السُّلْطَانِ، فَدَفَعَهَا إلَيْهِ بِالْخَرَاجِ، وَجَعَلَ ذَلِكَ أُجْرَتَهَا؛ لِأَنَّهَا لَمْ تَكُنْ فِي يَدِ السُّلْطَانِ بِأُجْرَةٍ، بَلْ كَانَتْ لِجَمَاعَةِ الْمُسْلِمِينَ. وَالْمَسْأَلَةُ الَّتِي ذَكَرْنَا إذَا كَانَتْ بِيَدِ مُسْلِمٍ بِالْخَرَاجِ الْمَضْرُوبِ فَأَجَّرَهَا، فَإِنَّ الثَّانِيَ لَا يَلْزَمُهُ الْخَرَاجُ، بَلْ عَلَى الْأَوَّلِ؛ لِأَنَّهَا بِيَدِهِ بِأُجْرَةٍ هِيَ الْخَرَاجُ. وَتَلْزَمُ الزَّكَاةُ فِي الْمُزَارَعَةِ مَنْ يُحْكَمُ بِالزَّرْعِ لَهُ، وَإِنْ صَحَّتْ فَبَلَغَ نَصِيبُ أَحَدِهِمَا نِصَابًا زَكَّاهُ، وَإِلَّا فَرِوَايَتَا الْخُلْطَةِ فِي غَيْرِ السَّائِمَةِ، وَمَذْهَبُ "هـ": رَبُّ الْأَرْضِ كَمُؤَجِّرٍ، لِثُبُوتِ الْأُجْرَةِ لَهُ، فَالْعُشْرُ عَلَيْهِ. وَمَتَى حَصَدَ غَاصِبُ الْأَرْضِ زَرْعَهُ اسْتَقَرَّ مِلْكُهُ عَلَى مَا يَأْتِي فِي الْغَصْبِ وَزَكَّاهُ، وَإِنْ تَمَلَّكَهُ رَبُّ الْأَرْضِ قَبْلَ اشْتِدَادِ الْحَبِّ زَكَّاهُ، وَكَذَا قِيلَ بَعْدَ اشْتِدَادِ الْحَبِّ؛ لِأَنَّهُ اسْتَنَدَ إلَى أَوَّلِ زَرْعِهِ، فَكَأَنَّهُ أَخَذَهُ إذَنْ، وَقِيلَ: يُزَكِّيهِ الْغَاصِبُ؛ لِأَنَّهُ مِلْكُهُ وَقْتَ الْوُجُوبِ، وَيَأْتِي قَوْلٌ إنَّ الزَّرْعَ لِلْغَاصِبِ فَيُزَكِّيهِ "وش" وَأَبِي يُوسُفَ وَمُحَمَّدٍ، وَهُوَ مَذْهَبُ "هـ" إلَّا أَنْ تَنْقُصَ الْأَرْضُ بِالزَّرْعِ، فَيَكُونُ لَهُ أُجْرَة النَّقْصِ، وَيَصِيرُ كَالْمُؤَجِّرِ عَلَى أَصْلِهِ. وَإِنْ اسْتَأْجَرَ أَوْ اسْتَعَارَ ذِمِّيٌّ أَرْضَ مُسْلِمٍ فَزَرَعَهَا فَلَا زَكَاةَ "وم ش" وَمَذْهَبُ "هـ" الْعُشْرُ عَلَى الْمُؤَجِّرِ وَعَلَى ـــــــــــــــــــــــــــــQ. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

الْمُعِيرِ هُنَا، لِتَعَذُّرِهِ عَلَى الْمُسْتَعِيرِ بِفِعْلِهِ، وَعِنْدَ صَاحِبَيْهِ الْحَقُّ عَلَى الذِّمِّيِّ "خ" فَعِنْدَ مُحَمَّدٍ عُشْرٌ، وَعِنْدَ أَبِي يُوسُفَ عُشْرَانِ، كَقَوْلِهِمَا فِي الشِّرَاءِ وَفِي كِتَابِ ابْنِ تَمِيمٍ احْتِمَالٌ أَنَّهُ يُلْحَقُ بِالشِّرَاءِ وَفَرَّقَ فِي مُنْتَهَى الْغَايَةِ بَيْنَ هَذِهِ وَمَسْأَلَةِ الشِّرَاءِ عَلَى مَا يَأْتِي بِأَنَّ مَضَرَّةَ الْإِسْقَاطِ تَتَأَبَّدُ غَالِبًا هُنَاكَ، أَمَّا هُنَا فَكَشِرَائِهِمْ مَنْقُولَ زَكَوِيٍّ، وَلَمْ يَتَعَرَّضْ لِلْكَرَاهَةِ، وَمَعْنَى كَلَامِ الْأَكْثَرِ كَقَوْلِهِ، وَظَاهِرُهُ لَا كَرَاهَةَ، كَمَنْقُولٍ زَكَوِيٍّ، وَسَوَّى الشَّيْخِ وَغَيْرُهُ بَيْنَهُمَا فِي الْكَرَاهَةِ، وأن أحمد نص عليه، وقال: لَا تُؤَجَّرُ مِنْهُ، وَعَلَّلَهُ أَحْمَدُ بِالضَّرَرِ، وَأَنَّهُ لَا يُؤَدِّي الزَّكَاةَ، ثُمَّ خَصَّ الشَّيْخُ وَغَيْرُهُ رِوَايَةَ الْمَنْعِ بِالشِّرَاءِ، قَالَ شَيْخُنَا: وَتَعْطِيلُ الْعُشْرِ بِاسْتِئْجَارِ الذِّمِّيِّ الْأَرْضَ أَوْ مُزَارَعَتِهِ فِيهَا كَتَعْطِيلِهِ بِالِابْتِيَاعِ، وَمَا سَبَقَ مِنْ كَلَامِ أَحْمَدَ يُوَافِقُ قَوْلَهُ، وَلَعَلَّهُ أَظْهَرُ. وَمَنْ بِدَارِهِ شَجَرَةٌ مُثْمِرَةٌ زَكَّاهَا؛ لِأَنَّهَا مِلْكُهُ كَغَيْرِهَا، وَكَوْنُهَا غَيْرَ مُتَّخَذَةٍ لِلِاسْتِنْمَاءِ بِالزِّرَاعَةِ مَنَعَ أَخْذَ الْخَرَاجِ مِنْهَا، وَمَذْهَبُ "هـ" لا زكاة1 كالخراج.

_ 1 بعدها في "ط": "فيها".

فصل: ويجتمع العشر والخراج فيما فتح عنوة

فَصْلٌ: وَيَجْتَمِعُ الْعُشْرُ وَالْخَرَاجُ فِيمَا فُتِحَ عَنْوَةً وَكُلُّ أَرْضٍ خَرَاجِيَّةٍ، نَصَّ عَلَيْهِ، فَالْخَرَاجُ فِي رَقَبَتِهَا، وَالْعُشْرُ فِي غَلَّتِهَا "وم ش" لِلْعُمُومِ؛ لِأَنَّ سَبَبَ الْخَرَاجِ التَّمْكِينُ مِنْ النَّفْعِ، لِوُجُوبِهِ، وَإِنْ لَمْ يُزْرَعْ، وَسَبَبُ الْعُشْرِ الزَّرْعُ، كَأُجْرَةِ المتجر مع زكاة التجارة، لأنهما1، بسببين مختلفين لمستحقين، فاجتمعا، ـــــــــــــــــــــــــــــQ. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

_ 1 في "ط": "لوجوبهما".

كَالْجَزَاءِ وَالْقِيمَةِ فِي الصَّيْدِ الْمَمْلُوكِ. وَمَذْهَبُ "هـ" لَا عُشْرَ فِي الْأَرْضِ الْخَرَاجِيَّةِ، وَلَا زَكَاةَ فِي قَدْرِ الْخَرَاجِ إذَا لَمْ يَكُنْ لَهُ مَالٌ آخَرُ يُقَابِلُهُ، قَالَ فِي مُنْتَهَى الْغَايَةِ: عَلَى الصَّحِيحِ فِي الْمَذْهَبِ. وَفِي الْمُسْتَوْعِبِ: لِأَنَّهُ كَدَيْنِ آدَمِيٍّ، وَكَذَا ذَكَرَ الشَّيْخُ وَغَيْرُهُ أَنَّهُ أَصَحُّ الرِّوَايَاتِ، وَأَنَّهُ اخْتِيَارُ الْخِرَقِيِّ؛ لِأَنَّهُ مِنْ مُؤْنَةِ الْأَرْضِ، كَنَفَقَةِ زَرْعِهِ، وَسَبَقَ فِي كِتَابِ الزَّكَاةِ الرِّوَايَاتُ1. وَمَتَى لَمْ يَكُنْ لَهُ سِوَى غَلَّةِ الْأَرْضِ، وَفِيهَا مَا لَا زَكَاةَ فِيهِ، كَالْخُضَرِ، جَعَلَ الْخَرَاجَ فِي مُقَابَلَتِهِ؛ لِأَنَّهُ أَحْوَطُ لِلْفُقَرَاءِ. وَلَا يَنْقُصُ النِّصَابُ بِمُؤْنَةِ حَصَادٍ وَدِيَاسٍ وَغَيْرِهِمَا مِنْهُ، لِسَبْقِ الْوُجُوبِ. وَقَالَ: صَاحِبُ الرِّعَايَةِ: يُحْتَمَلُ ضِدُّهُ، كَالْخَرَاجِ، وَيَأْتِي فِي مُؤْنَةِ الْمَعْدِنِ2.

_ 1 3/461. 2 168

فصل: ويجوز لأهل الذمة شراء الأرض العشرية

فَصْلٌ: وَيَجُوزُ لِأَهْلِ الذَّمَّةِ شِرَاءُ الْأَرْضِ الْعُشْرِيَّةِ في رواية "وش م ر" ثُمَّ مِنْ الْأَصْحَابِ مَنْ اقْتَصَرَ عَلَى الْجَوَازِ، وَمِنْهُمْ مَنْ قَالَ: وَيُكْرَهُ. نَصَّ عَلَيْهِ، وَعَنْهُ رِوَايَةٌ ثَالِثَةٌ: يَمْنَعُونَ مِنْ شِرَائِهَا، اختارها الخلال وصاحبه "م 16 و 17" فعليها ـــــــــــــــــــــــــــــQمسألة 16 - 17" قوله: "يجوز لِأَهْلِ الذَّمَّةِ شِرَاءُ الْأَرْضِ الْعُشْرِيَّةِ فِي رِوَايَةٍ، ثُمَّ مِنْ الْأَصْحَابِ مَنْ اقْتَصَرَ عَلَى الْجَوَازِ، وَمِنْهُمْ مَنْ قَالَ: وَيُكْرَهُ، نَصَّ عَلَيْهِ، وَعَنْهُ: رِوَايَةٌ ثَالِثَةٌ: يَمْنَعُونَ مِنْ شِرَائِهَا، اخْتَارَهَا الْخَلَّالُ وَصَاحِبُهُ"، انْتَهَى. دَخَلَ فِي ضِمْنِ كَلَامِ الْمُصَنِّفِ مَسْأَلَتَانِ: الْمَسْأَلَةُ الْأُولَى - 16: هَلْ يَجُوزُ لِأَهْلِ الذَّمَّةِ شِرَاءُ الْأَرْضِ الْعُشْرِيَّةِ أَمْ لَا يَجُوزُ؟ أَطْلَقَ الْخِلَافَ، وَأَطْلَقَهُ فِي الْهِدَايَةِ وَالْمُذْهَبِ وَمَسْبُوكِ الذهب والهادي،

يَصِحُّ، جَزَمَ بِهِ الْأَصْحَابُ رَحِمَهُمُ اللَّهُ وَحَكَى أَحْمَدُ رَحِمَهُ اللَّهُ عَنْ الْحَسَنِ وَعُمَرَ بْنِ عبد العزيز: يمنعون من الشراء، فَإِنْ اشْتَرَوْا لَمْ يَصِحَّ، وَكَلَامُ شَيْخِنَا فِي "اقْتِضَاءِ الصِّرَاطِ الْمُسْتَقِيمِ" يُعْطِي أَنَّ عَلَى الْمَنْعِ لا يصح "وم ر" فَعَلَى عَدَمِ الْمَنْعِ: لَا عُشْرَ عَلَيْهِمْ "وم ر ش"؛ لِأَنَّهُ زَكَاةٌ، فَلَا مَنْعَ، وَلَا زَكَاةَ السَّائِمَةِ وَغَيْرِهَا، وَذَكَرَ "الْقَاضِي فِي شَرْحِهِ الصغير" أن ـــــــــــــــــــــــــــــQإحْدَاهُمَا يَجُوزُ، وَيَصِحُّ1 وَهُوَ الصَّحِيحُ، جَزَمَ بِهِ فِي الْمُقْنِعِ2 وَالْإِفَادَاتِ وَالْوَجِيزِ وَغَيْرِهِمْ، وَنَصَرَهُ الْمَجْدُ فِي شَرْحِهِ وَغَيْرِهِ، وَقَدَّمَهُ فِي الْخُلَاصَةِ وَالْكَافِي3 وَالْمُغْنِي4 وَالشَّرْحِ2 وَالرِّعَايَتَيْنِ وَالْحَاوِيَيْنِ وَشَرْحِ ابْنِ رَزِينٍ وَابْنِ مُنَجَّى وَإِدْرَاكِ الْغَايَةِ وَغَيْرِهِمْ، وَالرِّوَايَةُ الثَّانِيَةُ لَا يَجُوزُ، اخْتَارَهَا الْخَلَّالُ وَصَاحِبُهُ، وَقَدَّمَهَا فِي الْمُسْتَوْعِبِ وَمُخْتَصَرِ ابْنِ تَمِيمٍ. الْمَسْأَلَةُ الثَّانِيَةُ 17 إذَا قُلْنَا بِالْجَوَازِ، فَهَلْ هُوَ مَعَ الْكَرَاهَةِ أَمْ لَا؟ قَالَ الْمُصَنِّفُ: مِنْهُمْ مَنْ اقْتَصَرَ عَلَى الْجَوَازِ، وَمِنْهُمْ مَنْ قَالَ: وَيُكْرَهُ، نَصَّ عَلَيْهِ، انْتَهَى. قَالَ فِي الْكَافِي3: وَيَجُوزُ وَيُكْرَهُ بَيْعُهَا5 لَهُمْ. وَقَالَ فِي الْمُغْنِي4 وَالشَّرْحِ وَشَرْحِ ابْنِ رَزِينٍ: وَيُكْرَهُ بَيْعُهَا5 لَهُمْ، وَاقْتَصَرَ فِي الْهِدَايَةِ وَالْمُذَهَّبِ وَالْمُسْتَوْعِبِ وَالْمُقْنِعِ وَالْهَادِي وَشَرْحِ ابْنِ مُنَجَّى وَمُخْتَصَرِ ابْنِ تَمِيمٍ، قَالَ فِي الرِّعَايَتَيْنِ وَالْحَاوِيَيْنِ: يَجُوزُ، وَعَنْهُ: وَيُكْرَهُ، وَعَنْهُ: يَحْرُمُ، "6فَذَكَرَ رِوَايَةً بِالْجَوَازِ وَرِوَايَةً بِالْكَرَاهَةِ6". والله أعلم.

_ 1 ليست في "ط". 2 المقنع مع الشرح الكبير والإنصاف 6/563. 3 2/145. 4 4/202. 5 في النسخ الخطية: "تبعا", والمثبت من "ط". 6 ليست في "ح".

إحْدَى الرِّوَايَتَيْنِ أَنَّهُ يَجِبُ عَلَى الذِّمِّيِّ غَيْرُ التَّغْلِبِيِّ نِصْفُ الْعُشْرِ، سَوَاءٌ اتَّجَرَ بِذَلِكَ أَمْ لَمْ يَتَّجِرْ بِهِ، مِنْ مَالِهِ وَثَمَرِهِ وَمَاشِيَتِهِ، وَيَأْتِي فِي أَحْكَامِ الذِّمَّةِ1. وَذَكَرَ شَيْخُنَا فِي "اقْتِضَاءِ الصِّرَاطِ الْمُسْتَقِيمِ" عَلَى هَذَا: هَلْ عَلَيْهِمْ عُشْرَانِ أَمْ لَا شَيْءَ عَلَيْهِمْ؟ عَلَى رِوَايَتَيْنِ، وَهَذَا غَرِيبٌ، وَلَعَلَّهُ أَخَذَهُ مِنْ لَفْظِ "الْمُقْنِعِ"، وَعَلَى الْمَنْعِ عَلَيْهِمْ عُشْرَانِ؛ لِأَنَّ فِيهِ تَصْحِيحَ كَلَامِ الْمُتَعَاقِدَيْنِ، وَدَفْعَ الضَّرَرِ الْمُؤَبَّدِ عَنْ الْفُقَرَاءِ بِوُجُوبِ الْحَقِّ فِيهِ، وَكَانَ ضِعْفَ مَا عَلَى الْمُسْلِمِ كَمَا يَجِبُ فِي الْأَمْوَالِ الَّتِي يَمُرُّونَ بِهَا عَلَى الْعَاشِرِ نِصْفُ الْعُشْرِ، ضِعْفُ الزَّكَاةِ، وَعَنْهُ: لَا شَيْءَ عَلَيْهِمْ، قَدَّمَهُ بَعْضُهُمْ، وَعَنْهُ: عُشْرٌ وَاحِدٌ، ذَكَرَهَا فِي الْخِلَافِ كَمَا كَانَ، لِتَعَلُّقِهِ بِالْأَرْضِ، كَبَقَاءِ الْخَرَاجِ إذَا اشْتَرَى مُسْلِمٌ أَرْضًا خَرَاجِيَّةً مِنْ ذِمِّيٍّ، فَلَا وَجْهَ لِتَقْدِيمِ هَذَا فِي الرِّعَايَةِ، وَلَا تَصِيرُ هَذِهِ الْأَرْضُ خَرَاجِيَّةً؛ لِأَنَّهَا أَرْضُ عُشْرٍ، كَمَا لَوْ كَانَ مُشْتَرِيهَا مُسْلِمًا، وَمَذْهَبُ "هـ" تَصِيرُ خَرَاجِيَّةً أَبَدًا، وَلَوْ أَسْلَمَ رَبُّهَا أَوْ مَلَكَهَا مُسْلِمٌ؛ لِأَنَّ الْإِسْلَامَ لَا يُنَافِي الْخَرَاجَ، فَأَمَّا إنْ كَانَ الْمُشْتَرِي مِنْ بَنِي تَغْلِبَ جَازَ، نَقَلَهُ ابْنُ الْقَاسِمِ، خَرَاجِيَّةً كَانَتْ أَوْ عُشْرِيَّةً، وَلَزِمَهُ الْعُشْرَانِ "و" كَالْمَاشِيَةِ، وَإِنْ أَسْلَمَ الْمُشْتَرِي أَوْ بَاعَهَا مُسْلِمًا سَقَطَ عُشْرٌ وَبَقِيَ عُشْرُ الزَّكَاةِ لِلْمُسْتَقْبَلِ، لِعُمُومِ الْأَخْبَارِ، وَلِأَنَّهُ أَخَذَ بِحُكْمِ2 الْكُفْرِ، لِحَقْنِ الدم، فأشبه ـــــــــــــــــــــــــــــQ. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

_ 1 10/346. 2 في الأصل: "بحق".

الْجِزْيَةَ، وَلِأَنَّهُ مِنْ حَقِّ الزَّرْعِ، فَأَشْبَهَ بَقِيَّةَ أَمْوَالِهِمْ، وَمَذْهَبُ "هـ" الْحُكْمُ كَمَا كَانَ، كَالْخَرَاجِ الَّذِي ضَرَبَهُ عُمَرُ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ1، وَكَذَا مَذْهَبُهُ إنْ بَاعَهَا مِنْ ذِمِّيٍّ، وَعِنْدَنَا لَا شيء فيها كما لو باعه ماشيته2، وَلَنَا وَجْهٌ فِي الْخَارِجِ مِنْهَا عُشْرَانِ، ثُمَّ إنْ كَانَ فِي الْحَاضِرِ فِي هَذِهِ الْأَرْضِ ثَمَرٌ صَلَاحُهُ بَادٍ أَوْ زَرْعٌ مُشْتَدٌّ بَقِيَ الْعُشْرَانِ عَلَى بَائِعِهِ، وَيَسْقُطَانِ بِالْإِسْلَامِ "هـ ش" كَسُقُوطِ جِزْيَةِ الرُّءُوسِ "ش" وَجِزْيَةُ الْأَرْضِ وَهُوَ خَرَاجُهَا بِالْإِسْلَامِ "هـ" وَلَمْ يَكُنْ وَقْتُ الْوُجُوبِ مِنْ أَهْلِ الزَّكَاةِ. وَذَكَرَ ابْنُ عَقِيلٍ رِوَايَةً: لا يسقط أحدهما بالإسلام "وهـ ش" وَإِنْ اسْتَأْجَرَ الذِّمِّيُّ هَذِهِ الْأَرْضَ، فَقَدْ سبق في الفصل قَبْلَهُ3، وَظَاهِرُ كَلَامِهِمْ لَا يُكْرَهُ بَيْعُهُ مَنْقُولًا زَكَوِيًّا، وَمُقْتَضَى مَا سَبَقَ فِي الْإِجَارَةِ لَا سِيَّمَا الْكَرَاهَةَ أَنْ يَكُونَ مِثْلَهَا؛ لِأَنَّهُ يُشْبِهُهَا، وَيَأْتِي فِي الْفَصْلِ الثَّالِثِ4 بَيْعُهُ وَإِيجَارُهُ عَقَارًا وَمَنْقُولًا، وَفِيمَا مَلَكَهُ الذِّمِّيُّ بِالْإِحْيَاءِ الرِّوَايَتَانِ فِي أَوَّلِ الْفَصْلِ، وَمَصْرَفُ ذَلِكَ كَمَا يُؤْخَذُ مِنْ نَصَارَى بَنِي تَغْلِبَ، وَلَا شَيْءَ عَلَى ذِمِّيٍّ فِيمَا اشْتَرَاهُ مِنْ أَرْضٍ خَرَاجِيَّةٍ، وَأَلْحَقَهُ ابْنُ البنا في شرحه5 بالأرض العشرية.

_ 1 أخرجه أبو يوسف في الخراج ص 135. 2 في "س" و "ط": "ماشية". 3 108. 4 116. 5 اسمه المقنع في شرح الخرقي وهو مطبوع محقق.

فصل: والأرض الخراجية

فَصْلٌ: وَالْأَرْضُ الْخَرَاجِيَّةُ مَا فُتِحَتْ عَنْوَةً وَلَمْ تُقْسَمْ، وَمَا جَلَا عَنْهَا أَهْلُهَا خَوْفًا، ـــــــــــــــــــــــــــــQ. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

وَمَا صُولِحُوا عَلَيْهَا عَلَى أَنَّهَا لَنَا وَنُقِرُّهَا معهم بالخراج؛ "1لا أن1" غَيْرَ السَّوَادِ لَا خَرَاجَ فِيهِ "ش"وَالْأَرْضُ الْعُشْرِيَّةُ عِنْدَ أَحْمَدَ وَالْأَصْحَابِ رَحِمَهُمُ اللَّهُ مَا أَسْلَمَ عَلَيْهَا أَهْلُهَا، نَقَلَهُ حَرْبٌ، كَالْمَدِينَةِ وَنَحْوِهَا، وَمَا أَحْيَاهُ الْمُسْلِمُونَ وَاخْتَطُّوهُ، نَقَلَهُ أَبُو الصَّقْرِ، كَالْبَصْرَةِ، وَمَا صُولِحَ أَهْلُهُ عَلَى أَنَّهُ لَهُمْ بِخَرَاجٍ يُضْرَبُ عَلَيْهِ، نَقَلَهُ ابْنُ مَنْصُورٍ، كَأَرْضِ الْيَمَنِ، وَمَا فُتِحَ عَنْوَةً وَقُسِمَ، كَنِصْفِ خَيْبَرَ، قسمه النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ2. وَكَذَا مَا أَقْطَعَهُ الْخُلَفَاءُ الرَّاشِدُونَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ مِنْ السَّوَادِ إقْطَاعَ تَمْلِيكٍ3، عَلَى الرِّوَايَتَيْنِ "وم ش" وَيَدُلُّ عَلَيْهِ حَدِيثُ الْعَلَاءِ بْنِ الْحَضْرَمِيِّ، قَالَهُ فِي مُنْتَهَى الْغَايَةِ. قَالَ فِي رِوَايَةِ ابْنِ مَنْصُورٍ: وَالْأَرْضُونَ الَّتِي يَمْلِكُهَا أَرْبَابُهَا لَيْسَ فِيهَا خَرَاجٌ، مِثْلُ هَذِهِ الْقَطَائِعِ الَّتِي أَقْطَعَهَا عُثْمَانُ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ فِي السَّوَادِ لِسَعْدٍ وَابْنِ مَسْعُودٍ وَخَبَّابٍ4، قَالَ الْقَاضِي: وَظَاهِرُهُ أَنَّهُ لَمْ يُوجِبْ فِي قَطَائِعِ السَّوَادِ خَرَاجًا، وَهُوَ مَحْمُولٌ عَلَى أَنَّهُ أَقْطَعَهُمْ5 مَنَافِعَهَا وَخَرَاجَهَا وَلِلْإِمَامِ أَنْ يُسْقِطَ الْخَرَاجَ، عَلَى وَجْهِ الْمَصْلَحَةِ، وَلَعَلَّ ظَاهِرَ كَلَامِ الْقَاضِي هَذَا أَنَّهُمْ لَمْ يَمْلِكُوا الْأَرْضَ بَلْ أُقْطِعُوا الْمَنْفَعَةَ، وَأُسْقِطَ الْخَرَاجُ لِلْمَصْلَحَةِ وَلَمْ يَذْكُرْ جَمَاعَةٌ هَذَا الْقِسْمَ مِنْ أَرْضِ الْعُشْرِ، مِنْهُمْ الشَّيْخُ، وَقَدْ قَالَ: مَا فَعَلَهُ عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ مِنْ وَقْفٍ أَوْ قِسْمَةٍ، أَوْ الأئمة بعده، فليس ـــــــــــــــــــــــــــــQ. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

_ 1 في "ط": "لأن". 2 أخرجه البخاري 4235، من حديث عمر ين الخطاب. 3 أخرج أبو يوسف في الخراج صفحة 61، أن عمر أقطع العقيق أجمع للناس. 4 أخرجه أبو يوسف في الخراج صفحة 62. 5 في النسخ الخطية: "أقطعه".

لِأَحَدٍ نَقْضُهُ وَلَا تَغْيِيرُهُ. وَقَالَ أَيْضًا فِي الْبَيْعِ: إنَّ حُكْمَ إقْطَاعِهِ حُكْمُ الْبَيْعِ، فَيَجُوزُ بِحُكْمِ حَاكِمٍ أَوْ بِفِعْلِ الْإِمَامِ لِمَصْلَحَةٍ، أَوْ بِإِذْنِهِ، وَسَيَأْتِي ذَلِكَ. وَمَا سَبَقَ أَنَّهُ ظَاهِرُ كَلَامِ الْقَاضِي لَيْسَ فِيهِ نَقْضٌ، لَكِنَّهُ خِلَافُ ظَاهِرِ نَصِّ أَحْمَدَ، وَيَأْتِي ذَلِكَ، وَحُكْمُ مَكَّةَ فِي حُكْمِ الْأَرْضِ الْمَغْنُومَةِ مِنْ الْجِهَادِ1 إنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى، وَبَيَانُ أَرْضِ الصُّلْحِ وَأَرْضِ العنوة. والمراد أن2 الْعُشْرِيَّةَ لَا يَجُوزُ أَنْ يُوضَعَ عَلَيْهَا خَرَاجٌ، كَمَا ذَكَرَهُ الْقَاضِي وَغَيْرُهُ، وَاحْتَجَّ بِقَوْلِهِ فِي رِوَايَةِ أَبِي الصَّقْرِ: مَنْ أَحْيَا أَرْضًا مَوَاتًا فِي غَيْرِ السَّوَادِ فَلِلسُّلْطَانِ عَلَيْهِ فِيهَا الْعُشْرُ، لَيْسَ عَلَيْهِ غَيْرُ ذَلِكَ، وَإِنَّ الْعُشْرَ وَالْخَرَاجَ يَجْتَمِعَانِ فِي الْأَرْضِ الْخَرَاجِيَّةِ، كَمَا سَبَقَ، فَلِهَذَا لَا تَنَافِيَ بَيْنَ قَوْلِهِ فِي الْمُغْنِي وَالرِّعَايَةِ: الْأَرْضُ الْعُشْرِيَّةُ هِيَ الَّتِي لَا خَرَاجَ عَلَيْهَا، وَقَوْلُ غَيْرِهِ: مَا يَجِبُ فِيهَا الْعُشْرُ خَرَاجِيَّةً أَوْ غَيْرَ خَرَاجِيَّةٍ، وَجَعَلَهَا أَبُو الْبَرَكَاتِ بْنُ الْمُنَجَّى قَوْلَيْنِ، وَإِنَّ قَوْلَ غَيْرِ الشَّيْخِ ظَاهِرٌ في هذا، والله أعلم.

_ 1 10/296. 2 بعدها في "ط": "الأرض".

فصل: ولا خلاف في وجوب العشر في أرض الصلح

فَصْلٌ: وَلَا خِلَافَ فِي وُجُوبِ الْعُشْرِ فِي أَرْضِ الصُّلْحِ ذَكَرَهُ الشَّيْخُ وَغَيْرُهُ، وَلَا يَجُوزُ بَقَاءُ أَرْضٍ بِلَا عُشْرٍ وَلَا خَرَاجٍ، بِالِاتِّفَاقِ، ذَكَرَهُ شَيْخُنَا، فَيُخْرِجُ مَنْ أَقْطَعَ أَرْضًا بِأَرْضِ مِصْرَ أَوْ غَيْرِهَا الْعُشْرَ، وَالْمُرَادُ إلَّا أَرْضَ الذِّمِّيِّ، فَإِنَّهُ لَوْ جَعَلَ دَارِهِ بُسْتَانًا أَوْ مَزْرَعَةً، أَوْ رَضَخَ الْإِمَامُ لَهُ أَرْضًا مِنْ الْغَنِيمَةِ، أَوْ أَحْيَا مَوَاتًا، وَقُلْنَا يَمْلِكُهُ، فَإِنَّهُ لَا شَيْءَ فِيهَا، نَقَلَهُ جَمَاعَةٌ، وَعَنْهُ: فِيهَا العشر ولا ـــــــــــــــــــــــــــــQ. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

خَرَاجَ عَلَيْهَا؛ لِأَنَّهُ أُجْرَةٌ عَنْ أَرْضِ مُسْلِمٍ، كَخَرَاجِ عُمَرَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ، أَوْ لِكُفْرِهِ لِحَقْنِ دَمِهِ، كَجِزْيَةِ الرُّءُوسِ، فَيُعْتَبَرُ الشَّرْطُ وَالِالْتِزَامُ، وَمَذْهَبُ "هـ" عَلَيْهَا الْخَرَاجُ، لِئَلَّا تَتَعَطَّلَ، وَمَتَى أَسْلَمَ أَوْ مَلَكَهَا مُسْلِمٌ فَهِيَ عُشْرِيَّةٌ عِنْدَنَا، وعنده الخراج بحاله، كخراج العنوة. ـــــــــــــــــــــــــــــ

فصل: وإن باع أو آجر مسلم داره من كافر

فَصْلٌ: وَإِنْ بَاعَ أَوْ آجَرَ مُسْلِمٌ دَارِهِ مِنْ كَافِرٍ فَنَقَلَ الْمَرُّوذِيُّ: لَا تُبَاعُ، يُضْرَبُ فِيهَا بِالنَّاقُوسِ وَيُنْصَبُ فِيهَا الصُّلْبَانُ؟ وَاسْتَعْظَمَ ذَلِكَ وَشَدَّدَ فِيهِ، وَنَقَلَ أَبُو الْحَارِثِ: لَا أَرَى ذَلِكَ، يَبِيعُهَا مِنْ مُسْلِمٍ أَحَبُّ إلَيَّ، وَقِيلَ لَهُ فِي رِوَايَةِ إبْرَاهِيمَ بْنِ الْحَارِثِ عَنْ إجَارَتِهَا مِنْ ذِمِّيٍّ يَعْلَمُ أَنَّهُ يَشْرَبُ فِيهَا الْخَمْرَ وَيُشْرِكُ فِيهَا، فَقَالَ: كَانَ ابْنُ عَوْنٍ لَا يُكْرِي إلَّا مِنْ أَهْلِ الذِّمَّةِ، يَقُولُ: نُرَغِّبُهُمْ، قِيلَ لَهُ: كَأَنَّهُ أَرَادَ إذْلَالَ أَهْلِ الذِّمَّةِ بِهَذَا قَالَ: لَا، وَلَكِنَّهُ أَرَادَ أَنَّهُ كَرِهَ أَنْ يُرَغِّبَ الْمُسْلِمِينَ، وَجَعَلَ يَعْجَبُ مِنْ ابْنِ عَوْنٍ، وَكَذَا نَقَلَ الْأَثْرَمُ، وَسَأَلَهُ مُهَنَّا: يُكْرِي الْمَجُوسِيَّ دَارِهِ أَوْ دُكَّانَهُ وَهُوَ يَعْلَمُ أَنَّهُمْ يَزْنُونَ؟ فَقَالَ: كَانَ ابْنُ عَوْنٍ لَا يَرَى أَنْ يُكْرِيَ الْمُسْلِمَ يَقُولُ: أُرَغِّبُهُمْ بِأَخْذِ الْغَلَّةِ، وَيُكْرِي غَيْرَ الْمُسْلِمِينَ. قَالَ الْخَلَّالُ: كُلُّ مَنْ حَكَى عَنْهُ فِي الْكِرَاءِ: فَإِنَّمَا أَجَابَ على فعل1 ابن عون، ولم ينفذ2 لَهُ فِيهِ قَوْلٌ، وَقَدْ رَوَاهُ إبْرَاهِيمُ مُعْجَبًا بقول ابن عون، والذي ـــــــــــــــــــــــــــــQ. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

_ 1 في الأصل و "ط": "قول". 2 في الأصل و "ط": "ينقل".

رووا عَنْهُ فِي الْبَيْعِ أَنَّهُ كَرِهَهُ كَرَاهَةً شَدِيدَةً، فَلَوْ نُقِلَ لِأَبِي عَبْدِ اللَّهِ قَوْلٌ فِي السُّكْنَى كَانَ السُّكْنَى وَالْبَيْعُ عِنْدِي وَاحِدًا، وَالْأَمْرُ فِي ظَاهِرِ قَوْلِ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ لَا تُبَاعُ مِنْهُ، وَالْأَمْرُ عِنْدِي لَا تُبَاعُ مِنْهُ وَالْأَمْرُ "1عِنْدِي لَا تُبَاعُ مِنْهُ 1" وَلَا تُكْرَى؛ لِأَنَّهُ مَعْنًى وَاحِدٌ، ثُمَّ رَوَى الْخَلَّالُ أَنَّ أَبَا بَكْرٍ2 قَالَ لِأَحْمَدَ: حَدَّثَنِي أَبُو سَعِيدٍ الْأَشَجُّ3: سَمِعْت أَبَا خَالِدٍ الْأَحْمَرَ4 يَقُولُ: حَفْصٌ5 بَاعَ دَارَ حُصَيْنِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ عَابِدِ أَهْلِ الْكُوفَةِ مِنْ عَوْنٍ الْبَصْرِيِّ6، فَقَالَ لَهُ أَحْمَدُ: حَفْصٌ؟ فَقَالَ: نَعَمْ، فَعَجِبَ أَحْمَدُ، يَعْنِي مِنْ حَفْصِ بْنِ غَيَّاثٍ، قَالَ الْخَلَّالُ: وَهَذَا تَقْوِيَةٌ لِمَذْهَبِ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ، فَإِذَا كَانَ يَكْرَهُ بَيْعَهَا مِنْ فَاسِقٍ فَكَذَلِكَ مِنْ كَافِرٍ، فَإِنَّ الذِّمِّيَّ يُقَرُّ، وَالْفَاسِقُ لَا يُقَرُّ، وَلَكِنْ مَا يَفْعَلُهُ الذِّمِّيُّ فِيهَا أَعْظَمَ. وَقَالَ أَبُو بَكْرٍ عَبْدُ الْعَزِيزِ: لَا فَرْقَ بَيْنَ الْبَيْعِ وَالْإِجَارَةِ عِنْدَهُ، فَإِذَا أَجَازَ الْبَيْعَ أَجَازَ الْإِجَارَةَ وَإِذَا مَنَعَ الْبَيْعَ مَنَعَ الْإِجَارَةَ، قَالَ شَيْخُنَا وَوَافَقَهُ الْقَاضِي وَأَصْحَابُهُ عَلَى ذَلِكَ: قَالَ ابْنُ أَبِي مُوسَى: كَرِهَ أَحْمَدُ أَنْ يَبِيعَ، دَارِهِ ـــــــــــــــــــــــــــــQ. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

_ 1 ليست في "ب". 2 يعني: المروذي. 3 هو عبد الله بن سعيد بن حصين الكندي الكوفي المفسر صاحب التصانيف "ت 257هـ" سير أعلام النبلاء 12/182. 4 هو سليمان بن حيان الأزدي الكوفي كان من أئمة الحديث منافرا للكلام والرأي والجدال. "ت 189هـ". سير أعلام النبلاء 9/19. 5 هو أبو عمر حفص بن غياث بن طلق بن معاوية، النخعي قاضي الكوفة وبغداد، ثقة مأمون فقيه. "ت 194 هـ". سير أعلام النبلاء 9/22. 6 قال شيخ الإسلام ابن تيمية في اقتضاء الصراط المستقيم صفحة 233: عون هذا كأنه من أهل البدع، أو من الفساق بالعمل، فقد أنكر أبو خالد الأحمر على حفص بن غياث قاضي الكوفة أنه باع دار الرجل الصالح من المبتدع، وعجب أحمد أيضا من فعل القاضي.

مِنْ ذِمِّيٍّ يَكْفُرُ فِيهَا وَيَسْتَبِيحُ الْمَحْظُورَاتِ، فَإِنْ فَعَلَ لَمْ يَبْطُلْ الْبَيْعُ وَكَذَا قَالَ الْآمِدِيُّ وَأَطْلَقَ الْكَرَاهَةَ مُقْتَصِرًا عَلَيْهَا، وَمُقْتَضَى مَا سَبَقَ مِنْ كَلَامِ الْخَلَّالِ وَصَاحِبِهِ تَحْرِيمُ ذَلِكَ، قَالَهُ شَيْخُنَا. وَقَالَ الْقَاضِي: لَا يَجُوزُ أَنْ يُؤَاجِرَ دَارِهِ أَوْ بَيْتَهُ مِمَّنْ يَتَّخِذُهُ بَيْتَ نَارٍ أَوْ كَنِيسَةً، أَوْ يَبِيعُ فِيهِ الْخَمْرَ سَوَاءٌ شَرَطَ أَنْ يَبِيعَ فِيهِ الْخَمْرَ أَوْ لَمْ يَشْتَرِطْ، لَكِنَّهُ يَعْلَمُ أَنَّهُ يَبِيعُ فِيهِ الْخَمْرَ وَقَدْ قَالَ أَحْمَدُ: لَا أَرَى أَنْ يَبِيعَ دَارِهِ مِنْ كَافِرٍ يَكْفُرُ فِيهَا، يَبِيعُهَا مِنْ مُسْلِمٍ أَحَبُّ إلَيَّ. وَقَالَ أَيْضًا فِي نَصَارَى وَقَفُوا ضَيْعَةً لَهُمْ لِلْبِيعَةِ: لَا يَسْتَأْجِرُهَا الرَّجُلُ الْمُسْلِمُ مِنْهُمْ، يُعِينُهُمْ عَلَى مَا هُمْ فِيهِ، قَالَ شَيْخُنَا: فَقَدْ حَرَّمَ الْقَاضِي إجَارَتَهَا لِمَنْ يعلم أنه يبيع فيها الخمر، مستشهدا على ذَلِكَ بِنَصِّ أَحْمَدَ عَلَى أَنَّهُ لَا يَبِيعُهَا لِكَافِرٍ، وَلَا يَكْتَرِي وَقْفَ الْكَنِيسَةِ، وَذَلِكَ يَقْتَضِي أَنَّ الْمَنْعَ عِنْدَهُ فِي هَاتَيْنِ الصُّورَتَيْنِ مَنْعُ تَحْرِيمٍ، قَالَ الْقَاضِي فِي أَثْنَاءِ الْمَسْأَلَةِ: فَإِنْ قِيلَ: أَلَيْسَ قَدْ أَجَازَ أَحْمَدُ إجَارَتَهَا مِنْ أَهْلِ الذِّمَّةِ مَعَ عِلْمِهِ بِأَنَّهُمْ يَفْعَلُونَ ذَلِكَ فِيهَا؟ قِيلَ: الْمَنْقُولُ عَنْ أَحْمَدَ أَنَّهُ حَكَى قَوْلَ ابْنِ عَوْنٍ وَعَجِبَ مِنْهُ، وَهَذَا يَقْتَضِي أَنَّ الْقَاضِيَ لَا يُجَوِّزُ إجَارَتَهَا مِنْ ذِمِّيٍّ، وَظَاهِرُ رِوَايَةِ الْأَثْرَمِ وَإِبْرَاهِيمَ بْنِ الْحَارِثِ جَوَازُ ذَلِكَ، فَإِنَّ إعْجَابَهُ بِالْفِعْلِ دَلِيلٌ عَلَى جَوَازِهِ عِنْدَهُ، وَاقْتِصَارُهُ عَلَى الْجَوَابِ بِفِعْلِ رَجُلٍ يَقْتَضِي أَنَّهُ مَذْهَبُهُ فِي أَحَدِ الْوَجْهَيْنِ، ذَكَرَهُ شَيْخُنَا. وَقَالَ: الْفَرْقُ بَيْنَ الْبَيْعِ وَالْإِجَارَةِ أَنَّ مَا فِي الْإِجَارَةِ مِنْ مَفْسَدَةِ الْإِعَانَةِ عَارَضَتْ مَصْلَحَةً، وهي صرف إرعاب المطالبة ـــــــــــــــــــــــــــــQ. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

بِالْكِرَاءِ عَنْ الْمُسْلِمِ وَإِنْزَالُهُ بِالْكُفَّارِ، كَإِقْرَارِهِ بِالْجِزْيَةِ، فَإِنَّهُ إقْرَارٌ لِكَافِرٍ، لَكِنْ جَازَ لِمَا تَضَمَّنَهُ مِنْ الْمَصْلَحَةِ، وَلِذَلِكَ جَازَتْ مُهَادَنَةُ الْكُفَّارِ فِي الْجُمْلَةِ، وَهَذِهِ الْمَصْلَحَةُ مُنْتَفِيَةٌ فِي الْبَيْعِ، قَالَ: فَيَصِيرُ فِي الْمَسْأَلَةِ أَرْبَعَةُ أَقْوَالٍ، وَظَاهِرُ كَلَامِ مَنْ لَمْ يَخُصَّ هَذِهِ الْمَسْأَلَةَ بِالذِّكْرِ كَالشَّيْخِ وغيره الجواز "م 18" ـــــــــــــــــــــــــــــQ"مَسْأَلَةٌ 18" قَوْلُهُ: وَإِنْ بَاعَ أَوْ آجَرَ مُسْلِمٌ دَارِهِ مِنْ كَافِرٍ، فَنَقَلَ الْمَرُّوذِيُّ: لَا تُبَاعُ، يُضْرَبُ فِيهَا بِالنَّاقُوسِ وَيُنْصَبُ فِيهَا الصُّلْبَانُ؟ وَاسْتَعْظَمَ ذَلِكَ وَشَدَّدَ فِيهِ، وَنَقَلَ أَبُو الْحَارِثِ: لَا أَرَى ذَلِكَ، يَبِيعُهَا مِنْ مُسْلِمٍ أَحَبُّ إلَيَّ، قَالَ الْخَلَّالُ: الْأَمْرُ عِنْدِي لَا تُبَاعُ مِنْهُ وَلَا تُكْرَى، لِأَنَّهُ مَعْنًى وَاحِدٌ. وَقَالَ أَبُو بَكْرٍ عَبْدُ الْعَزِيزِ: لَا فَرْقَ بَيْنَ الْبَيْعِ وَالْإِجَارَةِ، وَإِذَا مَنَعَ الْبَيْعَ مَنَعَ الْإِجَارَةَ، قَالَ شَيْخُنَا يَعْنِي الشَّيْخَ تَقِيَّ الدِّينِ وَوَافَقَهُ الْقَاضِي وَأَصْحَابُهُ عَلَى ذَلِكَ: قَالَ ابْنُ أَبِي مُوسَى: كَرِهَ أَحْمَدُ أَنْ يَبِيعَ دَارِهِ مِنْ ذِمِّيٍّ يَكْفُرُ فِيهَا وَيَسْتَبِيحُ الْمَحْظُورَاتِ، فَإِنْ فَعَلَ لَمْ يَبْطُلْ الْبَيْعُ، وَكَذَا قَالَ الْآمِدِيُّ وَأَطْلَقَ الْكَرَاهَةَ مُقْتَصِرًا عَلَيْهَا، وَمُقْتَضَى مَا سَبَقَ مِنْ كَلَامِ الْخَلَّالِ وَصَاحِبِهِ تَحْرِيمُ ذَلِكَ، قَالَهُ شَيْخُنَا. وَقَالَ الْقَاضِي: لَا يَجُوزُ أَنْ يُؤَاجِرَ دَارِهِ أَوْ بَيْتَهُ مِمَّنْ يَتَّخِذُهُ بَيْتَ نَارٍ أَوْ كَنِيسَةً أَوْ يَبِيعُ فِيهِ الْخَمْرَ. قَالَ شَيْخُنَا: فَقَدْ حرم القاضي إجارتها لمن يعلم أنه يبيع فِيهَا الْخَمْرَ، مُسْتَشْهِدًا عَلَى ذَلِكَ بِنَصِّ أَحْمَدَ، وَذَلِكَ يَقْتَضِي أَنَّ الْمَنْعَ عِنْدَهُ فِي هَاتَيْنِ الصُّورَتَيْنِ مَنْعُ تَحْرِيمٍ. وَظَاهِرُ كَلَامِ مَنْ لَمْ يَخُصَّ هَذِهِ الْمَسْأَلَةَ بِالذِّكْرِ كَالشَّيْخِ وَغَيْرِهِ الْجَوَازُ، انْتَهَى، قُلْت: هَذَا هُوَ الصَّوَابُ مَعَ الْكَرَاهَةِ، وَقَدْ اسْتَشْهَدَ الْمُصَنِّفُ لِذَلِكَ بِمَسَائِلَ، وَمَالَ إلَيْهِ، والله أعلم.

كَمَا أَنَّ ظَاهِرَ كَلَامِ الْأَكْثَرِ فِيمَا إذَا مَلَكُوا دَارًا عَالِيَةً مِنْ مُسْلِمٍ لَمْ تُنْقَضْ أَنَّهُ لَا يَبْطُلُ الْبَيْعُ وَنَحْوُهُ، كَمَا أَنَّ ظَاهِرَ كَلَامِهِمْ فِي تَخْصِيصِ الْأَرْضِ الْعُشْرِيَّةِ بِالذِّكْرِ جَوَازُ غَيْرِهَا، وَيَدُلُّ عَلَيْهِ أَنَّ الْمَلْبُوسَ يَكْفُرُ فِيهِ الذِّمِّيُّ وَيَعْصِي، فَمُقْتَضَى مَا سَبَقَ الْمَنْعُ تَحْرِيمًا أَوْ كَرَاهَةً، وَمِنْ الْمَعْلُومِ أَنَّ مِنْ زَمَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَإِلَى الْيَوْمِ يُبَاعُ لَهُمْ مِنْ غَيْرِ نَكِيرٍ شَائِعًا، لَمْ يَتَوَرَّعْ مِنْهُ أَحَدٌ، وَكَالْمَأْكُولِ وَالْمَشْرُوبِ، فَإِنْ قِيلَ: هَذَا مَحَلُّ حَاجَةٍ وَضَرُورَةٍ، قِيلَ: الْغَرَضُ فِي غَيْرِهَا، مَعَ أَنَّ الْمَلْبُوسَ لَا بُدَّ منه، وكذا الإيواء وَالسَّكَنُ، وَإِنْ قِيلَ: هُوَ كَمَسْأَلَتِنَا، قِيلَ هَذَا مَعَ الْعِلْمِ بِبُطْلَانِهِ: لَا نَعْلَمُ بِهِ قَائِلًا، وَاَللَّهُ أَعْلَمُ. وَقَدْ قَالَ أَحْمَدُ رَحِمَهُ اللَّهُ فِي الْمَجُوسِ: لَا تَبْنِ لَهُمْ، وَقَالَ لَهُ ابْنُ مَنْصُورٍ: سُئِلَ الْأَوْزَاعِيُّ عَنْ الرَّجُلِ يُؤَاجِرُ نَفْسَهُ لِنِظَارَةِ كَرْمِ النَّصَارَى، فَكَرِهَ ذَلِكَ، فَقَالَ أَحْمَدُ: مَا أَحْسَنَ مَا قَالَ؛ لِأَنَّ أَصْلَ ذَلِكَ يَرْجِعُ إلَى الْخَمْرِ إلَّا أَنْ يَعْلَمَ أَنَّهُ يُبَاعُ لِغَيْرِ الْخَمْرِ فَلَا بَأْسَ. وَيَتَوَجَّهُ فِي هَاتَيْنِ الْمَسْأَلَتَيْنِ مَا سَبَقَ مِنْ الْخِلَافِ، وَيَدُلُّ عَلَيْهِ نَصُّهُ فِي اسْتِئْجَارِ وَقْفِ الْكَنِيسَةِ، وَقَوْلُهُ: "إلَّا أَنْ يَعْلَمَ أَنَّهُ يُبَاعُ لِغَيْرِ الْخَمْرِ"، لَيْسَ هَذَا عَلَى ظَاهِرِهِ، وَاَللَّهُ أَعْلَمُ. ـــــــــــــــــــــــــــــ

فصل: ويجب في العسل العشر

فَصْلٌ: وَيَجِبُ فِي الْعَسَلِ الْعُشْرُ سَوَاءٌ أَخَذَهُ مِنْ مَوَاتٍ أَمْ مِنْ مِلْكِهِ، قَالَ فِي الرِّعَايَةِ وَغَيْرِهَا: أَوْ مَلَكَ غَيْرَهُ، قَالَ فِي رِوَايَةِ صَالِحٍ: الْعَسَلُ فِي أَرْضِ الْخَرَاجِ أَوْ الْعُشْرِ حَيْثُ كَانَ فِيهِ الْعُشْرُ، وَبِهِ قَالَ أَبُو يُوسُفَ وَمُحَمَّدٌ ـــــــــــــــــــــــــــــQ. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

وَالشَّافِعِيُّ فِي الْقَدِيمِ، وَلَوْ مِنْ أَرْضٍ خَرَاجِيَّةٍ "هـ" لِعَدَمِ اجْتِمَاعِ الْعُشْرِ وَالْخَرَاجِ عِنْدَهُ. وَمَذْهَبُ "م هـ ش" لَا شَيْءَ فِيهِ. احْتَجَّ الْأَصْحَابُ رَحِمَهُمُ اللَّهُ بِخَبَرِ أَبِي سَيَّارَةَ الْمُتَعِيِّ، رَوَاهُ أَحْمَدُ وَابْنُ مَاجَهْ1، رَوَاهُ عَنْهُ سُلَيْمَانُ بْنُ مُوسَى الْأَشْدَقُ2 وَلَمْ يُدْرِكْهُ مَعَ أَنَّهُ وَإِنْ كَانَ ثِقَةً عِنْدَ أَهْلِ الْحَدِيثِ كَمَا قَالَهُ التِّرْمِذِيُّ فَإِنَّ عِنْدَهُ مَنَاكِيرَ كَمَا قَالَهُ الْبُخَارِيُّ وَغَيْرُهُ. وَبِخَبَرِ عَمْرِو بْنِ شُعَيْبٍ عَنْ أَبِيهِ عَنْ جَدِّهِ قَالَ: جَاءَ هِلَالٌ أَحَدُ بَنِي مُتْعَانَ إلَى رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِعُشُورِ نَخْلِهِ، وَكَانَ سَأَلَهُ أَنْ يَحْمِيَ لَهُ وَادِيًا يُقَالُ لَهُ سَلَبَةُ، فَحَمَى لَهُ ذَلِكَ الْوَادِيَ، فَلَمَّا وَلِيَ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ، كَتَبَ إلَيْهِ سُفْيَانُ بْنُ وَهْبٍ يَسْأَلُهُ عَنْ ذَلِكَ، فَكَتَبَ إلَيْهِ: إنْ أَدَّى إلَيْك مَا كَانَ يُؤَدِّي إلَى رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مِنْ عُشُورِ نَخْلِهِ فَاحْمِ لَهُ سَلَبَهُ، وَإِلَّا فَإِنَّمَا هُوَ ذُبَابُ غَيْثٍ يَأْكُلُهُ مَنْ يَشَاءُ. رَوَاهُ أَبُو دَاوُد وَالنَّسَائِيُّ3 وَغَيْرُهُمَا، وَعَمْرٌو عَنْ أَبِيهِ عَنْ جَدِّهِ فِيهِ كَلَامٌ كَثِيرٌ لِلْمُحَدِّثِينَ. وَقَالَ أحمد: ربما احتججنا به. وقال ـــــــــــــــــــــــــــــQ. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

_ 1 أحمد 10869، وابن ماجة 1823، ولفظه: عن أبي سيارة المتعي قال: قلت: يا رسول الله إن لي نحلا قال: "أد العشور". قال: قلت: يا رسول الله احمها لي، قال: فحماها لي. وأبو سيارة المتعي قيل اسمه عميرة بن الأعلم، وقيل عمير بن الأعلم، وهو قيسي كان مولى لبني بجالة. تهذيب الكمال 33/397. 2 هو أبو أيوب ويقال أبو الربيع، وأبو هشام، قرشي أموي فقيه أهل الشام في زمانه، "ت 119 هـ". تهذيب الكمال 12/92. 3 أبو داود 1600، والنسائي في المجتبى 5/46، والبيهقي في السنن 4/126.

أَيْضًا: لَهُ مَنَاكِيرُ، يُكْتَبُ حَدِيثُهُ يُعْتَبَرُ بِهِ، أَمَّا أَنْ يَكُونَ حُجَّةً فَلَا، وَرَوَاهُ عَنْهُ عَمْرُو بْنُ الْحَارِثِ الْمِصْرِيُّ، وَهُوَ إمَامٌ. وَقَالَ أَحْمَدُ: رَأَيْت لَهُ مَنَاكِيرَ,. وَلِأَبِي دَاوُد1 هَذَا الْمَعْنَى بِإِسْنَادَيْنِ آخَرَيْنِ إلَى عَمْرٍو، وَفِيهِمَا مَقَالٌ، وَفِيهِمَا: "مِنْ كُلِّ عَشْرِ قِرَبٍ قِرْبَةٌ"، ثُمَّ يَتَوَجَّهُ مِنْهُ عَدَمُ الْوُجُوبِ وَأَنَّ الْأَدَاءَ لِأَجْلِ الْحِمَى صُلْحًا أَوْ عِوَضًا لِمَصْلَحَةِ الْمُسْلِمِينَ؛ لِأَنَّ عُمَرَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ أَمَرَ بِالْحِمَى إنْ أَدَّى الْعُشْرَ، وَلَمْ يَأْمُرْ بِأَخْذِ الْعُشْرِ مُطْلَقًا، وَلَوْ أَخَذَ الْعُشْرَ مُطْلَقًا لَكَانَ دَفْعُهُ مَعَ الْحِمَى أَصْلَحَ لِهِلَالٍ، وَلَمْ يَمْتَنِعْ مِنْهُ، وَأَنَّهُ عَلِمَ أَنَّهُ إنَّمَا يُؤْخَذُ مِنْهُ لِأَجْلِ الْحِمَى، وَاَللَّهُ تَعَالَى أَعْلَمُ. وَأَمَّا أَحْمَدُ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ فَإِنَّمَا احْتَجَّ بِقَوْلِ عُمَرَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ، قِيلَ لِأَحْمَدَ: إنَّهُمْ تَطَوَّعُوا بِهِ، قَالَ: لَا، بَلْ أَخَذَ مِنْهُمْ، وَهَذَا مِنْهُ يَدُلُّ عَلَى أَنَّهُ لَا حُجَّةَ عِنْدَهُ فِي خَبَرٍ مَرْفُوعٍ فِي ذَلِكَ، لِضَعْفِ إسْنَادِهِ أَوْ دَلَالَتِهِ، أَوْ لَهُمَا. وَكَذَا قَالَ الْبُخَارِيُّ وَالتِّرْمِذِيُّ وَابْنُ الْمُنْذِرِ وَغَيْرُهُمْ: إنَّهُ لَا يَصِحُّ فِي ذَلِكَ شَيْءٌ، وَقَوْلُ عُمَرَ فِي هَذَا لَا بُدَّ مِنْ بَيَانِ صِحَّتِهِ وَصِحَّةِ دَلَالَتِهِ، ثُمَّ قَدْ بَيَّنَّا أَنَّهُ لَمْ يَأْمُرْ بِأَخْذِ الْعُشْرِ مُطْلَقًا، فَيَتَعَارَضُ قَوْلَاهُ، ثُمَّ الْمَسْأَلَةُ لَيْسَتْ إجْمَاعًا ـــــــــــــــــــــــــــــQ. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

_ 1 فِي سننه 1601 و 1602.

فِي الصَّحَابَةِ، وَلَا حُجَّةَ مَعَ اخْتِلَافِهِمْ، ثُمَّ فِي الِاحْتِجَاجِ بِقَوْلِ الصَّحَابِيِّ رِوَايَتَانِ، أَشْهَرُهُمَا يَحْتَجُّ بِهِ، وَمَنْ تَأَمَّلَ هَذَا وَغَيْرَهُ ظَهَرَ لَهُ ضَعْفُ الْمَسْأَلَةِ، وَأَنَّهُ يَتَوَجَّهُ لِأَحْمَدَ رِوَايَةٌ أُخْرَى: لَا زَكَاةَ فِيهِ، بِنَاءً عَلَى قَوْلِ الصَّحَابِيِّ، وسبق قول القاضي في الثمر1 يَأْخُذُهُ مِنْ الْمُبَاحِ يُزَكِّيهِ فِي قِيَاسِ قَوْلِ أَحْمَدَ فِي الْعَسَلِ، فَقَدْ سُوِّيَ بَيْنَهُمَا عِنْدَ أَحْمَدَ، فَدَلَّ أَنَّ عَلَى الْقَوْلِ الْآخَرِ لَا زَكَاةَ فِي الْعَسَلِ مِنْ الْمُبَاحِ عِنْدَ أَحْمَدَ، كَرِوَايَةٍ عَنْ أَبِي يُوسُفَ، وَقَدْ اعْتَرَفَ صَاحِبُ الْمُحَرَّرِ كَمَا سَبَقَ أَنَّهُ الْقِيَاسُ، لَوْلَا الْأَثَرُ. فَيُقَالُ: قَدْ تَبَيَّنَ الْكَلَامُ فِي الْأَثَرِ، ثُمَّ إذَا تَسَاوَيَا فِي الْمَعْنَى تَسَاوَيَا فِي الْحُكْمِ، وترك القياس، كما تعدى في ـــــــــــــــــــــــــــــQ. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

_ 1 ص 75.

الْعَرَايَا إلَى بَقِيَّةِ الثِّمَارِ وَغَيْرِ ذَلِكَ، عَلَى الْخِلَافِ فِيهِ، وَلِهَذَا قَالَ ابْنُ عَقِيلٍ وَغَيْرُهُ: فَمَا يَنْزِلُ مِنْ السَّمَاءِ عَلَى الشَّجَرِ، كَالْمَنِّ1 والترنجبين2 والشيرخشك3 وَشَبَهِهَا، وَمِنْهُ اللَّاذَنُ وَهُوَ طَلٌّ وَنَدًى يَنْزِلُ عَلَى نَبْتٍ تَأْكُلُهُ الْمِعْزَى، فَتَتَعَلَّقُ تِلْكَ الرُّطُوبَةُ بِهَا فَيُؤْخَذُ فِيهِ الْعُشْرُ، كَالْعَسَلِ، قَالَ بَعْضُهُمْ: وَهُوَ ظَاهِرُ كَلَامِ أَحْمَدَ، وَقِيلَ: لَا عُشْرَ فِيهِ، لِعَدَمِ النَّصِّ، وَهُوَ ظَاهِرُ كَلَامِ جَمَاعَةٍ، وَجَزَمَ بِهِ فِي الْمُغْنِي4 وَالْمُحَرَّرِ فِيمَا يَخْرُجُ مِنْ الْبَحْرِ "م 19" وَاَللَّهُ أَعْلَمُ، قال صاحب المحرر: إن قصة هلال المذكورة ترد ـــــــــــــــــــــــــــــQمَسْأَلَةٌ 19" قَوْلُ الْمُصَنِّفِ بَعْدَ أَنْ تَكَلَّمَ عَلَى حُكْمِ الْعَسَلِ وَأَنَّهُ هَلْ تَجِبُ فِيهِ الزَّكَاةُ أَمْ لَا، وَمَالَ إلَى عَدَمِ وُجُوبِهَا فِيهِ، قَالَ: وَقَدْ اعْتَرَفَ صَاحِبُ الْمُحَرَّرِ أَنَّهُ الْقِيَاسُ، لَوْلَا الْأَثَرُ، فَيُقَالُ: قَدْ تَبَيَّنَ الْكَلَامُ فِي الْأَثَرِ، ثُمَّ إذَا تَسَاوَيَا فِي الْمَعْنَى تَسَاوَيَا فِي الْحُكْمِ وَتَرْكِ الْقِيَاسِ يَعْنِي بِكَلَامِهِ هَذَا لِأَجْلِ تَخْرِيجِ قَوْلٍ آخَرَ بِعَدَمِ الْوُجُوبِ فِي الْعَسَلِ قَالَ كَمَا تَعَدَّى فِي الْعَرَايَا إلَى بَقِيَّةِ الثِّمَارِ وَغَيْرِ ذَلِكَ، عَلَى الْخِلَافِ فِيهِ، وَلِهَذَا قَالَ ابْنُ عَقِيلٍ وَغَيْرُهُ: فَمَا يَنْزِلُ مِنْ السَّمَاءِ عَلَى الشَّجَرِ كَالْمَنِّ والترنجبين والشيرخشك وَشَبَهِهَا وَمِنْهُ اللَّاذَنُ، وَهُوَ طَلٌّ وَنَدًى يَنْزِلُ عَلَى نَبْتٍ تَأْكُلُهُ الْمِعْزَى، فَتَتَعَلَّقُ تِلْكَ الرُّطُوبَةُ بِهَا، فَيُؤْخَذُ مِنْهُ الْعُشْرُ، كَالْعَسَلِ، قَالَ بَعْضُهُمْ: وَهُوَ ظَاهِرُ كَلَامِ أَحْمَدَ، وَقِيلَ: لَا عُشْرَ فِيهِ، لِعَدَمِ النَّصِّ، وَهُوَ ظَاهِرُ كَلَامِ جَمَاعَةٍ، وَجَزَمَ بِهِ فِي الْمُغْنِي وَالْمُحَرَّرِ فِيمَا يَخْرُجُ من البحر، انتهى كلام المصنف،

_ 1 المن: كل طل ينزل من السماء على شجر أو حجر، وبحلو، وينعقد عسلا، ويجف جفاف الصمغ. القاموس "منن". 2 الترنجبيل، والترنتجبين: طل يقع من السماء، وهو ندى شبيه بالعسل جامد متحبب. المعتمد في الأدوية المفردة. ص 50. 3 الشيرخشك: أفضل أصناف المن، طل يقع من السماء على الشجر، حلو إلى الاعتدال. المعتمد في الأدوية المفردة. ص 279. 4 4/244.

هَذَا؛ لِأَنَّهُ عَلَيْهِ السَّلَامُ أَخَذَهُ مِنْ عَسَلٍ فِي وَادٍ مُبَاحٍ؛ لِأَنَّ الْإِقْطَاعَ إنَّمَا يَكُونُ فِي الْمُبَاحِ، فَيُقَالُ: الْفَرْقُ إنَّمَا هُوَ فِي الْعَسَلِ بَيْنَ أَخْذِهِ مِنْ أَرْضٍ مَمْلُوكَةٍ أَوْ مُبَاحَةٍ، وَأَمَّا إنْ كَانَ النَّحْلُ مَمْلُوكًا، كَقِصَّةِ هِلَالٍ، فَالْعَسَلُ نَمَاؤُهُ تَابِعٌ لَهُ، فَلَا فَرْقَ بَيْنَ أَنْ يُجْنَى مِنْ أَرْضٍ مَمْلُوكَةٍ أَوْ مُبَاحَةٍ، أَوْ مِنْ شَيْءٍ يُوضَعُ عِنْدَهُ. وَلَا زَكَاةَ فِي قَلِيلِهِ "هـ" وَيُعْتَبَرُ فِيهِ نِصَابٌ قَدْرُهُ عَشْرَةُ أَفْرَاقٍ، نَصَّ عَلَيْهِ، رَوَاهُ الْجُوزَجَانِيُّ عن عُمَرَ1. وَسَبَقَ قَوْلٌ فِي نِصَابِ الزَّيْتِ خَمْسَةُ أَفْرَاقٍ، فَيَتَوَجَّهُ مِنْهُ تَخْرِيجٌ؛ لِأَنَّهُ أَعْلَى مَا يُقَدَّرُ بِهِ فِيهِ، فَاعْتُبِرَ خَمْسَةُ أَمْثَالِهِ كَالْوَسْقِ، ـــــــــــــــــــــــــــــQوَاعْلَمْ أَنَّهُ لَيْسَ فِي كَلَامِهِ عَلَى الْمَنِّ والترنجبين والشيرخشك ونحوه2 تَقْدِيمُ حُكْمٍ عَلَى آخَرَ، مَعَ حِكَايَتِهِ الْخِلَافَ، فَهُوَ فِي حُكْمِ الْخِلَافِ الْمُطْلَقِ فِي كَلَامِ الْمُصَنِّفِ، إذَا عَلِمْت ذَلِكَ فَالصَّحِيحُ مَعَ الْقَوْلَيْنِ عَدَمُ الْوُجُوبِ، قَدَّمَهُ ابْنُ تَمِيمٍ وَصَاحِبُ الْفَائِقِ، وَهُوَ ظَاهِرُ كَلَامِ أَكْثَرِ الْأَصْحَابِ، وَجَزَمَ بِهِ فِي الْمُغْنِي3، وَالْمَجْدُ فِي شَرْحِهِ، وَالشَّارِحُ، وَغَيْرُهُمْ، فِي مَسْأَلَةِ عَدَمِ الْوُجُوبِ فِيمَا يَخْرُجُ مِنْ الْبَحْرِ، وَهُوَ ظَاهِرُ مَا مَالَ إلَيْهِ الْمُصَنِّفُ فِي الْعَسَلِ، وَاَللَّهُ أَعْلَمُ. وَالْقَوْلُ الْآخَرُ تَجِبُ فِيهِ، كَالْعَسَلِ، اخْتَارَهُ ابْنُ عَقِيلٍ وَغَيْرُهُ، قَالَ بَعْضُ الْأَصْحَابِ: وَهُوَ ظَاهِرُ كَلَامِ الْإِمَامِ أَحْمَدَ، وَجَزَمَ بِهِ ابْنُ عَقِيلٍ فِي تَذْكِرَتِهِ، وَصَاحِبُ الْمُنَوِّرِ، وَمُنْتَخَبِ الْآدَمِيِّ، وَغَيْرُهُمْ، وَاقْتَصَرَ فِي الْمُسْتَوْعِبِ على كلام ابن عقيل،

_ 1 وأخرجه عبد الرزاق في المصنف 6970 عن عطاء الخراساني، أن عمر أتاه ناس من أهل اليمن، فسألوه واديا فأعطاهم إياه، فقالوا: يا أمير المؤمنين إن فيه نحلا كثيرا، قال: فإن عليكم في كل عشرة أفراق فرقا. 2 ليست في "ط". 3 4/244

وَالْفَرَقُ، بِفَتْحِ الرَّاءِ، وَقِيلَ: وَبِسُكُونِهَا، سِتَّةَ عَشْرَ رِطْلًا عِرَاقِيَّةً، وَهُوَ مِكْيَالٌ مَعْرُوفٌ بِالْمَدِينَةِ، ذَكَرَهُ ابْنُ قُتَيْبَةَ وَثَعْلَبٌ وَالْجَوْهَرِيُّ وَغَيْرُهُمْ، وَيَدُلُّ عَلَى ذَلِكَ خَبَرُ كَعْبِ بْنِ عُجْرَةَ1 فِي الْفِدْيَةِ، وَحَمْلُ كَلَامِ عُمَرَ فِي الْمُتَعَارَفِ بِبَلَدِهِ أَوْلَى. قَالَ أَحْمَدُ فِي رِوَايَةِ أَبِي دَاوُد: قَالَ الزُّهْرِيُّ: فِي عَشْرَةِ أَفْرَاقٍ فَرَقٌ، وَالْفَرَقُ سِتَّةَ عَشْرَ رِطْلًا، وَهَذَا ظَاهِرُ الْأَحْكَامِ السُّلْطَانِيَّةِ، وَاخْتَارَهُ صَاحِبُ الْمُحَرَّرِ وَغَيْرُهُ. وَفِي الْخِلَافِ: الْفَرَقُ سِتَّةٌ وَثَلَاثُونَ رِطْلًا عِرَاقِيَّةً. وَقَالَ ابْنُ حَامِدٍ: هُوَ سِتُّونَ رِطْلًا عِرَاقِيَّةً وَأَمَّا الْفَرْقُ بِسُكُونِ الرَّاءِ فَمِكْيَالٌ ضَخْمٌ مِنْ مَكَايِيلِ أَهْلِ الْعِرَاقِ، قَالَهُ الْخَلِيلُ، قَالَ ابْنُ قُتَيْبَةَ وَغَيْرُهُ: يَسَعُ مِائَةً وَعِشْرِينَ رِطْلًا. قَالَ صَاحِبُ الْمُحَرَّرِ: لَا قَائِلَ بِهِ هُنَا، وَذَكَرَهُ بَعْضُهُمْ قَوْلًا، وَحَكَى قَوْلَ: مِائَةٌ، قَالَ ابْنُ تَمِيمٍ: وَعَنْ أَحْمَدَ نَحْوُهُ، وَقِيلَ: نِصَابُهُ أَلْفُ رِطْلٍ عِرَاقِيَّةً، وَقَدَّمَهُ فِي الْكَافِي2، نَقَلَ أَبُو دَاوُد مِنْ عَشْرِ قِرَبٍ قربة. ـــــــــــــــــــــــــــــQوَقَدَّمَهُ فِي الرِّعَايَةِ الصُّغْرَى وَالْحَاوِيَيْنِ. وَقَالَ فِي الرِّعَايَةِ الْكُبْرَى: فِيهِ وَجْهَانِ، أَشْهَرُهُمَا الْوُجُوبُ، وَقِيلَ: عَدَمُهُ، انْتَهَى. وَأَطْلَقَهُمَا فِي تَجْرِيدِ الْعِنَايَةِ. فَهَذِهِ تِسْعَ عَشْرَةَ مَسْأَلَةً قَدْ صُحِّحَ مُعْظَمُهَا، فَلِلَّهِ الحمد.

_ 1 أخرجه البخاري 1815، ومسلم 1201، 82. أن كعب بن عجرة قال: وقف عَلَى رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بالحديبية ورأسي يتهافت قملا فقال: "أيؤذيك هوامك؟ " قلت: نعم. قال: "فاحلق رأسك وصم ثلاثة أيام أو تصدق بفرق بين ستة أو انسك بما تيسر". 2 2/146.

فصل: ومن زكى ما سبق في هذا الباب من المعشرات مرة فلا زكاة فيه بعد ذلك

فَصْلٌ: وَمَنْ زَكَّى مَا سَبَقَ فِي هَذَا الْبَابِ مِنْ الْمُعَشَّرَاتِ مَرَّةً فَلَا زَكَاةَ فِيهِ بَعْدَ ذَلِكَ "وَ" خِلَافًا لِلْحَسَنِ؛ لِأَنَّهُ غَيْرُ مُرْصَدٍ لِلنَّمَاءِ، فَهُوَ كَالْقِنْيَةِ، بَلْ أَوْلَى، لِنَقْصِهِ بِأَكْلٍ وَنَحْوِهِ. وَلَوْ اسْتَأْجَرَ أَرْضًا لِيَزْرَعَهَا لِلتِّجَارَةِ لَمْ يَنْعَقِدْ حَوْلُ التِّجَارَةِ مِنْ وَقْتِ وُجُوبِ إخْرَاجِ عُشْرِهِ "م"؛ لِأَنَّ نِيَّتَهُ كَالْمَعْدُومَةِ؛ لِأَنَّ الشَّرْعَ لَمْ يَعْتَبِرْهَا، وَأَوْجَبَ الْعُشْرَ، وَإِذَا انْتَهَى وُجُوبُ الْعُشْرِ فَنَوَى بِهِ التِّجَارَةَ فَالرِّوَايَتَانِ فِي عرض قنية نوى به التجارة. ـــــــــــــــــــــــــــــ

فصل: وتضمين أموال العشر والخراج باطل

فَصْلٌ: وَتَضْمِينُ أَمْوَالِ الْعُشْرِ وَالْخَرَاجِ بَاطِلٌ نَصَّ أَحْمَدُ رَحِمَهُ اللَّهُ عَلَى مَعْنَى ذَلِكَ، وَعَلَّلَهُ فِي الْأَحْكَامِ السُّلْطَانِيَّةِ وَغَيْرِهَا بِأَنَّ ضَمَانَهَا بِقَدْرٍ مَعْلُومٍ يَقْتَضِي الِاقْتِصَارَ عَلَيْهِ فِي تَمَلُّكِ مَا زاد وغرم ما نقص، وهذا مناف لموضوع1 الْعِمَالَةِ وَحُكْمِ الْأَمَانَةِ، سُئِلَ أَحْمَدُ فِي رِوَايَةِ حَرْبٍ عَنْ تَفْسِيرِ حَدِيثِ ابْنِ عُمَرَ الْقَبَالَاتُ رِبًا2 قَالَ: هُوَ أَنْ يَتَقَبَّلَ بِالْقَرْيَةِ وَفِيهَا الْعُلُوجُ3 وَالنَّخْلُ، فَسَمَّاهُ رِبًا، أَيْ فِي حُكْمِهِ فِي الْبُطْلَانِ، وَعَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ: إيَّاكُمْ وَالرِّبَا، أَلَا وَهِيَ الْقَبَالَاتُ، أَلَا وَهِيَ الذُّلُّ وَالصَّغَارُ4، قال أهل اللغة: القبيل: الكفيل ـــــــــــــــــــــــــــــQ. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

_ 1 في "ط": "لمعلوم". 2 أخرجه أبو عبيد في الأموال 179. 3 العلوج: أشاء النخل، والأشاء: صغار النخل، والعلجان بالضم: جماعة العضاه. القاموس المحيط: "علج". 4 أورده ابن الأثير في النهاية 4/10.

وَالْعَرِيفُ، وَقَدْ قَبَلَ بِهِ: يَقْبِلُ وَيَقْبُلُ قَبَالَةً، وَنَحْنُ فِي قَبَالَتِهِ، أَيْ فِي عِرَافَتِهِ، وَاَللَّهُ سبحانه أعلم. ـــــــــــــــــــــــــــــQ. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

باب زكاة الذهب والفضة

باب زكاة الذهب والفضة مدخل ... باب زكاة الذهب والفضة وَبَيَانِ حُكْمِ الْمَصُوغِ، وَالتَّحَلِّي بِذَلِكَ وَبِغَيْرِهِ وَمَا يَتَعَلَّقُ بِذَلِكَ تَجِبُ زَكَاةُ الذَّهَبِ وَالْفِضَّةِ "ع" وَيُعْتَبَرُ النِّصَابُ "ع" فَنِصَابُ الذَّهَبِ عِشْرُونَ مِثْقَالًا "وَ" وَالْمِثْقَالُ دِرْهَمٌ وَثَلَاثَةُ أَسْبَاعِ دِرْهَمٍ، وَنِصَابُ الْفِضَّةِ مِائَتَا دِرْهَمٍ "ع" وَفِيهِمَا رُبْعُ الْعُشْرِ "ع" وَسَبَقَ فِي الْفَصْلِ الثَّانِي مِنْ كِتَابِ الزَّكَاةِ حُكْمُ الزِّيَادَةِ وَالنَّقْصِ1. وَالِاعْتِبَارُ بِالدِّرْهَمِ الْإِسْلَامِيِّ الَّذِي وَزْنُهُ سِتَّةُ دَوَانِيقَ، وَالْعَشَرَةُ سَبْعَةُ مَثَاقِيلَ "وَ" وَكَانَتْ الدَّرَاهِمُ فِي صَدْرِ الْإِسْلَامِ صِنْفَيْنِ: سُودًا، الدِّرْهَمُ مِنْهَا ثَمَانِيَةُ دَوَانِيقَ، وَطَبَرِيَّةٌ، الدِّرْهَمُ مِنْهَا أَرْبَعَةُ دَوَانِيقَ، فَجَمَعَهَا بَنُو أُمَيَّةَ وَجَعَلُوا الدِّرْهَمَ سِتَّةَ دَوَانِيقَ، قَالَ فِي رِوَايَةِ الْمَرُّوذِيِّ وَذَكَرَ دَرَاهِمَ بِالْيَمَنِ صِغَارًا الدِّرْهَمُ مِنْهَا دَانَقَانِ وَنِصْفٌ، فَقَالَ: تُرَدُّ إلَى الْمَثَاقِيلِ. وَقَالَ فِي رِوَايَةِ الْمَيْمُونِيِّ، وَقَدْ سَأَلَهُ عَمَّنْ عِنْدَهُ شَيْءٌ وَزْنُهُ دِرْهَمٌ سَوَاءٌ، وَشَيْءٌ وَزْنُهُ دَانَقَانِ، وَهِيَ تُخَرَّجُ فِي مَوَاضِعَ، ذَا مَعَ وَزْنِهِ وَذَا مَعَ نُقْصَانِهِ، عَلَى الْوَزْنِ سَوَاءٌ؟ فَقَالَ: يَجْمَعُهَا جَمِيعًا ثُمَّ يُخْرِجُهَا عَلَى سَبْعَةِ مَثَاقِيلَ، وَقَالَ فِي رِوَايَةِ الْأَثْرَمِ: قَدْ اصْطَلَحَ النَّاسُ عَلَى دَرَاهِمِنَا وَدَنَانِيرِنَا هَذِهِ، وَالدَّنَانِيرُ لَا اخْتِلَافَ فِيهَا، ـــــــــــــــــــــــــــــQ. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

_ 1 3/442-444

فَيُزَكِّي الرَّجُلُ الْمِائَتَيْ دِرْهَمٍ مِنْ دَرَاهِمِنَا هَذِهِ، فَيُعْطِي مِنْهَا خَمْسَةَ دَرَاهِمَ وَسَأَلَهُ مُحَمَّدُ بْنُ الْحَكَمِ عَنْ الدَّرَاهِمِ السُّودِ، فَقَالَ: إذَا حَلَّتْ الزَّكَاةُ فِي مِائَتَيْنِ مِنْ دَرَاهِمِنَا هَذِهِ وَجَبَتْ فِيهَا الزَّكَاةُ، فَأَخَذَ بِالِاحْتِيَاطِ، فَأَمَّا الدِّيَةُ فَأَخَافُ عَلَيْهِ، وَأَعْجَبَهُ فِي الزَّكَاةِ أَنْ يُؤَدِّيَ مِنْ مِائَتَيْنِ مِنْ هَذِهِ الدَّرَاهِمِ. وَإِنْ كَانَ عَلَى رَجُلٍ دِيَةٌ أَنْ يُعْطِيَ السُّودَ الْوَافِيَةَ، وَقَالَ: هَذَا كَلَامٌ لَا تَحْتَمِلُهُ الْعَامَّةُ، قَالَ الْقَاضِي: وَظَاهِرُ هَذَا أَنَّهُ إنَّمَا اعْتَبَرَ وَزْنَهُ سَبْعَةَ مَثَاقِيلَ فِي الزَّكَاةِ، وَالْخَرَاجُ مَحْمُولٌ عَلَيْهِ، وَاعْتُبِرَ فِي الدِّيَةِ أَوْفَى مِنْ ذَلِكَ، وَقَدْ قَالَ صَاحِبُ الشِّفَاءِ الْمَالِكِيُّ: لَا يَصِحُّ أَنْ تَكُونَ الْأُوقِيَّةُ وَالدَّرَاهِمُ مَجْهُولَةً زَمَنَ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَهُوَ يُوجِبُ الزَّكَاةَ فِي أَعْدَادٍ مِنْهَا، وَتَقَعُ بِهَا الْبِيَاعَاتُ وَالْأَنْكِحَةُ، كَمَا فِي الْأَخْبَارِ الصَّحِيحَةِ1، وَهُوَ يُبَيِّنُ أَنَّ قَوْلَ مَنْ يَزْعُمُ أَنَّ الدَّرَاهِمَ لَمْ تَكُنْ مَعْلُومَةً إلَى زَمَنِ عَبْدِ الْمَلِكِ وَأَنَّهُ جَمَعَهَا بِرَأْيِ الْعُلَمَاءِ، وَجَعَلَ وَزْنَ الدِّرْهَمِ سِتَّةَ دَوَانِيقَ قَوْلٌ بَاطِلٌ، وَإِنَّمَا مَعْنَى مَا نُقِلَ مِنْ ذَلِكَ أَنَّهُ لَمْ يَكُنْ مِنْهَا شَيْءٌ مِنْ ضَرْبِ الْإِسْلَامِ، وَعَلَى صِفَةٍ لَا تَخْتَلِفُ، فَرَأَوْا صَرْفَهَا إلَى ضَرْبِ الْإِسْلَامِ وَنَقْشِهِ، فَجَمَعُوا أَكْبَرَهَا وَأَصْغَرَهَا وَضَرَبُوهُ عَلَى وَزْنِهِمْ. وَفِي شَرْحِ مُسْلِمٍ: قَالَ أَصْحَابُنَا: أَجْمَعَ أَهْلُ الْعَصْرِ الْأَوَّلِ عَلَى هَذَا التَّقْدِيرِ أَنَّ الدِّرْهَمَ سِتَّةُ دَوَانِيقَ، وَلَمْ تَتَغَيَّرْ الْمَثَاقِيلُ في الجاهلية والإسلام. ـــــــــــــــــــــــــــــQ. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

_ 1 منها ما رواه البخاري 2718 ومسلم 715 عن جابر من حديث الجمل قال له رسول الله صلى الله عليه وسلم: "بعنيه بوقية" وفي رواية للبخاري أيضا: "أخذته بأربعة دنانير".

وَسَبَقَ كَلَامُ شَيْخِنَا أَوَّلَ الْحَيْضِ1، وَمَعْنَاهُ أَنَّ الشَّرْعَ وَالْخُلَفَاءَ الرَّاشِدِينَ رَتَّبُوا عَلَى الدِّرْهَمِ أَحْكَامًا، فَمُحَالٌ أَنْ يَنْصَرِفَ كَلَامُهُمْ إلَى غَيْرِ الْمَوْجُودِ بِبَلَدِهِمْ أَوْ زَمَنِهِمْ؛ لِأَنَّهُمْ لَا يَعْرِفُونَهُ وَلَا يَعْرِفُهُ الْمُخَاطَبُ، فَلَا يُقْصَدُ وَلَا يُرَادُ وَلَا يُفْهَمُ، وَغَايَتُهُ الْعُمُومُ، فَيَعُمُّ كُلَّ بَلَدٍ وَزَمَنٍ بِحَسَبِهِ وَعَادَتِهِ وَعُرْفِهِ، أَمَّا تَقْيِيدُ كَلَامِهِمْ وَاعْتِبَارُهُ بِأَمْرٍ حَادِثٍ خَاصَّةً غَيْرِ مَوْجُودٍ بِبَلَدِهِمْ وَزَمَنِهِمْ مِنْ غَيْرِ دَلِيلٍ عَنْهُمْ كَيْفَ يُمْكِنُ، وَاَللَّهُ سُبْحَانَهُ أَعْلَمُ. وَلَا زَكَاةَ مِنْ مَغْشُوشِهِمَا حَتَّى يَبْلُغَ النَّقْدُ الْخَالِصُ فِيهِ نِصَابًا "وم ش" نَقَلَ حَنْبَلٌ فِي دَرَاهِمَ مَغْشُوشَةٍ لَوْ خَلَصَتْ نَقَصَتْ الثُّلُثُ أَوْ الرُّبْعُ: لَا زَكَاةَ فِيهَا؛ لِأَنَّ هَذِهِ لَيْسَتْ بِمِائَتَيْنِ مِمَّا فَرَضَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، فَإِذَا تَمَّتْ فَفِيهَا الزَّكَاةُ، وَحَكَى ابْنُ حَامِدٍ وَجْهًا: إنْ بَلَغَ مَضْرُوبُهُ نِصَابًا زَكَّاهُ "وهـ" وَظَاهِرُهُ: وَلَوْ كَانَ الْغِشُّ أَكْثَرَ "هـ" وَقَالَ أَبُو الْفَرَجِ: يُقَوَّمُ مَضْرُوبُهُ كَعَرْضٍ، وَعَلَى الْأَوَّلِ إنْ شَكَّ فِيهِ خُيِّرَ بَيْنَ سَبْكِهِ فَإِنْ بَلَغَ قَدْرُ النَّقْدِ نِصَابًا زَكَّاهُ وَبَيْنَ أَنْ يَسْتَظْهِرَ وَيُخْرِجَ مَا يُجْزِئُهُ بِيَقِينٍ. وَقِيلَ: لَا زَكَاةَ. وَإِنْ وَجَبَتْ الزَّكَاةُ وَشَكَّ فِي زِيَادَةٍ اسْتَظْهَرَ، فَأَلْفُ ذَهَبٍ وَفِضَّةٍ، سِتُّمِائَةٍ مِنْ أَحَدِهِمَا، يُزَكِّي سِتَّمِائَةٍ ذَهَبًا وَأَرْبَعَمِائَةٍ فِضَّةً، وَإِنْ لَمْ يُجْزِئْ ذَهَبٌ عَنْ فِضَّةٍ زَكَّى سِتَّمِائَةٍ ذَهَبًا وَسِتَّمِائَةٍ فِضَّةً، وَمَتَى أَرَادَ أَنْ يُزَكِّيَ الْمَغْشُوشَةَ مِنْهَا وَعَلِمَ قَدْرَ الْغِشِّ فِي كُلِّ دِينَارٍ جَازَ، وَإِلَّا لَمْ يُجْزِئْهُ، إلَّا أَنْ يَسْتَظْهِرَ فَيُخْرِجَ ـــــــــــــــــــــــــــــQ. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

_ 1 1/358.

قَدْرَ الزَّكَاةِ بِيَقِينٍ، وَإِنْ أَخْرَجَ مَا لَا غِشَّ فِيهِ فَهُوَ أَفْضَلُ، وَإِنْ أَسْقَطَ الْغِشَّ وَزَكَّى عَلَى قَدْرِ الذَّهَبِ كَمَنْ مَعَهُ أَرْبَعَةٌ وَعِشْرُونَ دِينَارًا سُدُسُهَا غِشٌّ، فَأَسْقَطَهُ، وَأَخْرَجَ نِصْفَ دِينَارٍ جَازَ؛ لِأَنَّهُ لَا زَكَاةَ فِي غِشِّهَا، إلَّا أَنْ يَكُونَ غِشُّهَا فِيهِ الزَّكَاةُ، بِأَنْ يَكُونَ فِضَّةً وَلَهُ مِنْ الْفِضَّةِ مَا يَتِمُّ بِهِ نِصَابًا، أَوْ نَقُولُ بِرِوَايَةِ ضَمِّهِ إلَى الذَّهَبِ، زَادَ صَاحِبُ الْمُحَرَّرِ: أَوْ يَكُونُ غِشُّهَا لِلتِّجَارَةِ، فَيُزَكِّي الْغِشَّ حِينَئِذٍ، قَالَ: فَثَلَاثُونَ مِثْقَالًا مِنْهَا اثْنَا عَشَرَ نُحَاسٌ، وَالْبَاقِي ذَهَبٌ، قِيمَتُهَا عِشْرُونَ بِغَيْرِ غِشٍّ، إنْ كَانَتْ زِيَادَةُ الدِّينَارَيْنِ كَزِيَادَةِ1 قِيمَةِ النُّحَاسِ دُونَ الذَّهَبِ، فَفِيهِ الزَّكَاةُ كَسَائِرِ عَرْضِ التِّجَارَةِ، وَإِلَّا فَلَا زَكَاةَ؛ لِأَنَّ زيادة النقد بالصناعة وَالضَّرْبُ لَا يَكْمُلُ بَعْضُ نِصَابِهِ فِي الْقَدْرِ. وَقَالَ فِي الرِّعَايَةِ: مَنْ ضَمَّ بِالْأَجْزَاءِ لَمْ يُحْتَسَبْ بِقِيمَةِ الْغِشِّ، قَالَ الْأَصْحَابُ: وَإِنْ زَادَتْ قِيمَةُ الْمَغْشُوشِ بِصَنْعَةِ الْغِشِّ أَخْرَجَ رُبْعَ عُشْرِهِ2، كَحُلِيِّ الْكِرَاءِ إذَا زَادَتْ قِيمَتُهُ بِصِنَاعَتِهِ، وَيُعْرَفُ غِشُّهُ بِوَضْعِ ذَهَبٍ وَزْنُهُ فِي مَاءٍ، ثُمَّ فضة كذلك، وهي أضخم، ـــــــــــــــــــــــــــــQ. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

_ 1 في الأصل و "ب": "لزيادة". 2 بعدها في "ط": "بالأجزاء".

ثُمَّ الْمَغْشُوشُ، وَيُعْلَمُ عُلُوُّ الْمَاءِ، وَيُمْسَحُ بَيْنَ كُلِّ عَلَامَتَيْنِ فَمَعَ اسْتِوَاءِ الْمَمْسُوحَيْنِ نِصْفُهُ ذَهَبٌ، وَنِصْفُهُ فِضَّةٌ، وَمَعَ زِيَادَةٍ وَنَقْصٍ بِحِسَابِهِ. وَيُكْرَهُ ضَرْبُ نَقْدٍ مَغْشُوشٍ وَاِتِّخَاذُهُ، نَصَّ عَلَيْهِ، وَجَزَمَ بِهِ ابْنُ تَمِيمٍ، وَعَنْهُ: يَحْرُمُ، قَالَ فِي رِوَايَةِ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ الْمُنَادِي: لَيْسَ لِأَهْلِ الْإِسْلَامِ أَنْ يَضْرِبُوا إلَّا جَيِّدًا، وَذَلِكَ أَنَّهُ كَانَ أَصْحَابُ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَتَعَامَلُونَ بِدَرَاهِمِ الْعَجَمِ، فَكَانَتْ إذَا زَافَتْ عَلَيْهِمْ أَتَوْا بِهَا السُّوقَ فَقَالُوا: مَنْ يَبِيعُنَا بِهَذِهِ1؟ وَذَاكَ أَنَّهُ لَمْ يَضْرِبْهُ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، وَلَا أَبُو بَكْرٍ وَلَا عُمَرُ وَلَا عُثْمَانُ وَلَا عَلِيٌّ وَلَا مُعَاوِيَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ وَلَعَلَّ عَدَمَ الْكَرَاهَةِ ظَاهِرُ مَا ذَكَرَهُ جَمَاعَةٌ، وَيَأْتِي حُكْمُ إنْفَاقِهِ آخِرَ بَابِ الرِّبَا2. قَالَ ابْنُ تَمِيمٍ: وَيُكْرَهُ الضَّرْبُ لِغَيْرِ السُّلْطَانِ، كَذَا قَالَ، وَقَالَ فِي رِوَايَةِ جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدٍ: لَا يَصْلُحُ ضَرْبُ الدَّرَاهِمِ إلَّا فِي دَارِ الضَّرْبِ بِإِذْنِ السُّلْطَانِ؛ لِأَنَّ النَّاسَ إنْ رُخِّصَ لَهُمْ رَكِبُوا الْعَظَائِمَ، قَالَ الْقَاضِي فِي الْأَحْكَامِ السُّلْطَانِيَّةِ: فَقَدْ مُنِعَ مِنْ الضَّرْبِ بِغَيْرِ إذْنِ السُّلْطَانِ لِمَا فِيهِ من الافتيات عليه.

_ 1 لم نجده. 2 6/314.

فصل: ويخرج عن جيد صحيح ورديء من جنسه

فَصْلٌ: وَيُخْرِجُ عَنْ جَيِّدٍ صَحِيحٍ وَرَدِيءٍ مِنْ جِنْسِهِ وَمِنْ كُلِّ نَوْعٍ بِحِصَّتِهِ وَقِيلَ وَجَزَمَ بِهِ الشَّيْخُ إنْ شَقَّ لِكَثْرَةِ الْأَنْوَاعِ فَمِنْ الْوَسَطِ، كَالْمَاشِيَةِ وَإِنْ أَخْرَجَ بِقَدْرِ الْوَاجِبِ مِنْ الْأَعْلَى كَانَ أَفْضَلَ، وَإِنْ أَخْرَجَ عَنْ الْأَعْلَى من ـــــــــــــــــــــــــــــQ. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

الْأَدْنَى أَوْ الْوَسَطِ، وَزَادَ قَدْرَ الْقِيمَةِ جَازَ، نَصَّ عَلَيْهِ، وَإِلَّا فَلَا "هـ" جَزَمَ بِهِ جَمَاعَةٌ مِنْهُمْ ابْنُ تَمِيمٍ، وَالرِّعَايَةِ، وَظَاهِرُ كَلَامِ جَمَاعَةٍ، وَتَعْلِيلُهُمْ أَنَّهَا كَمَغْشُوشٍ عَنْ جَيِّدٍ، وَإِنْ أَخْرَجَ مِنْ الْأَعْلَى بِقَدْرِ الْقِيمَةِ دُونَ الْوَزْنِ لَمْ يُجْزِئْهُ "وَ" وَيُجْزِئُ قَلِيلُ الْقِيمَةِ عَنْ كَثِيرِهَا مَعَ الْوَزْنِ وَقِيلَ: وَزِيَادَةُ قَدْرِ الْقِيمَةِ، وَيُجْزِئُ مَغْشُوشٌ قِيلَ وَلَوْ مِنْ غَيْرِ جِنْسِهِ عَنْ جَيِّدٍ، وَمُكَسَّرٌ عَنْ صَحِيحٍ، وَسُودٌ عَنْ بِيضٍ، مَعَ الْفَصْلِ بَيْنَهُمَا، نَصَّ عَلَيْهِ، لَا مُطْلَقًا "هـ". وَقِيلَ: يَجِبُ الْمِثْلُ، اخْتَارَهُ فِي الِانْتِصَارِ "وم ش" وَاخْتَارَهُ فِي الْمُجَرَّدِ فِي غَيْرِ مُكَسَّرٍ عَنْ صَحِيحٍ، قَالَ ابْنُ عَقِيلٍ فِي مُفْرَدَاتِهِ: قَالَ أَصْحَابُنَا: وَلَا رِبَا بَيْنَ الْعَبْدِ وَرَبِّهِ كَعَبْدٍ وَسَيِّدِهِ؛ لِأَنَّهُ مَالِكُهُمَا حَقِيقَةً، وَالرِّبَا فِي الْمُعَاوَضَاتِ، وَلَا حَقِيقَةَ مُعَاوَضَةٍ، فَلَا رِبَا. وَقَالَ ابْنُ عَقِيلٍ: لِلْمُخَالِفِ أَنْ يَقُولَ هَذَا إذَا لَمْ يَمْلِكْهُ، وَإِلَّا جَرَى بَيْنَهُمَا كَمُكَاتَبٍ وَسَيِّدِهِ، وَلِأَنَّهُ يُزَكِّي مَا يُقَابِلُ الصَّنْعَةَ، وَهُوَ تَقْوِيمٌ يُمْنَعُ مِنْهُ فِي الرِّبَا، وَلِأَنَّهُ لَا بَيْعَ بَلْ مُوَاسَاةٌ، كَجَبْرِ ـــــــــــــــــــــــــــــQ. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

نَفَقَةِ الْأَقَارِبِ بِزِيَادَةٍ لِأَجْلِ الرَّدَاءَةِ فِي الْأَقْوَاتِ، وَكَذَا قَالَ فِي الْخِلَافِ: الرِّبَا فِيمَا طَرِيقَتُهُ الْمُعَاوَضَاتُ، وَلَا مُعَاوَضَةَ هُنَا، فَجَرَتْ الزِّيَادَةُ مَجْرَى زِيَادَةٍ عَلَى نَفَقَةٍ مُقَدَّرَةٍ، وَمَجْرَى الْهِبَةِ، وَلِأَنَّهُ عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ عَلَّقَ تَحْرِيمَ الرِّبَا بِعَقْدِ الْبَيْعِ فَقَالَ: "لَا تَبِيعُوا الذَّهَبَ بِالذَّهَبِ إلَّا مِثْلًا بِمِثْلٍ" 1 قَالَ: وَأَجَابَ أَبُو إِسْحَاقَ بِأَنَّ هَذَا لَيْسَ بِرِبًا؛ لِأَنَّ الرِّبَا هُوَ الزِّيَادَةُ، وَلَيْسَ هُنَا زِيَادَةٌ فِي الْحَقِيقَةِ، وَإِنَّمَا ذَلِكَ فِي مُقَابَلَةِ النَّقْصِ، قَالَ الْأَصْحَابُ رَحِمَهُمُ اللَّهُ: وَلَا يَلْزَمُ قَبُولُ رَدِيءٍ عَنْ جَيِّدٍ فِي عَقْدٍ وَغَيْرِهِ "وَ" وَيَثْبُتُ الْفَسْخُ "وَ" قَالَ فِي الْأَحْكَامِ السُّلْطَانِيَّةِ: لَا يَلْزَمُ أَخْذُ الْمَكْسُورِ في الخراج2، لِالْتِبَاسِهِ وَجَوَازِ اخْتِلَاطِهِ. وَكَذَلِكَ إنْ نَقَصَتْ قِيمَتُهَا عَنْ الْمَضْرُوبِ الصَّحِيحِ، وَقَدْ قَالَ فِي رِوَايَةِ ابْنِ مَنْصُورٍ، وَذَكَرَ لَهُ قَوْلَ سُفْيَانَ: إذَا شَهِدَ رَجُلٌ عَلَى رَجُلٍ بِأَلْفِ دِرْهَمٍ وَبِمِائَةِ دِينَارٍ فَلَهُ دَرَاهِمُ ذَلِكَ الْبَلَدِ وَدَنَانِيرُ ذَلِكَ الْبَلَدِ، قَالَ أَحْمَدُ: جَيِّدٌ، قَالَ الْقَاضِي: فَقَدْ اُعْتُبِرَ نَقْدُ الْبَلَدِ وَلَمْ يَتَعَرَّضْ لِذِكْرِ الصِّحَاحِ. وَيَأْتِي فِي الشَّهَادَةِ وَالْإِقْرَارِ وَغَيْرِهِمَا3، وَلَا يُرْجَعُ فِيمَا أَخْرَجَهُ، ذَكَرَهُ الْقَاضِي، وَذَكَرَهُ صَاحِبُ الْمُحَرَّرِ عَنْ أَصْحَابِنَا، وَيَأْتِي فِي مَسْأَلَةِ الشَّرِيكِ وَالزَّكَاةِ ـــــــــــــــــــــــــــــQ. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

_ 1 رواه البخاري 2177، ومسلم 1584، 82. عن أبي سعيد الخدري. 2 ليست في "س"، و"ب"، و"ط". 3 11/431.

المعجلة خلاف1، ولا فرق.

_ 1 ص 207، و286.

فصل: ويكمل نصاب أحدهما بالآخر

فَصْلٌ: وَيَكْمُلُ نِصَابُ أَحَدِهِمَا بِالْآخَرِ 1 فِي رِوَايَةٍ اخْتَارَهَا الْأَكْثَرُ: الْخَلَّالُ وَالْخِرَقِيُّ وَالْقَاضِي وَأَصْحَابُهُ وَصَاحِبُ المحرر وغيرهم "وهـ م" حَاضِرًا أَوْ دَيْنًا فِيهِ زَكَاةٌ؛ لِأَنَّ مَقَاصِدَهُمَا وَزَكَاتَهُمَا مُتَّفِقَةٌ، فَهُمَا كَنَوْعَيْ الْجِنْسِ، وَعَنْهُ: لَا يَكْمُلُ، قَالَ صَاحِبُ الْمُحَرَّرِ: يُرْوَى أَنَّ أَحْمَدَ رَجَعَ إلَيْهَا أَخِيرًا، وَاخْتَارَهَا أَبُو بَكْرٍ، وَقَدَّمَهَا فِي الْكَافِي2 وَالرِّعَايَةِ وَابْنِ تَمِيمٍ "م 1" "وش" للعموم. ـــــــــــــــــــــــــــــQ"مَسْأَلَةٌ 1" قَوْلُهُ: وَيَكْمُلُ نِصَابُ أَحَدِهِمَا بِالْآخَرِ فِي رِوَايَةٍ اخْتَارَهَا الْأَكْثَرُ: الْخَلَّالُ وَالْخِرَقِيُّ وَالْقَاضِي وَأَصْحَابُهُ وَصَاحِبُ الْمُحَرَّرِ وَغَيْرُهُمْ. وَعَنْهُ: لَا يَكْمُلُ، قَالَ صَاحِبُ الْمُحَرَّرِ: يُرْوَى أَنَّهُ رَجَعَ إلَيْهَا أَخِيرًا، وَاخْتَارَهَا أَبُو بَكْرٍ، وَقَدَّمَهَا فِي الْكَافِي وَالرِّعَايَةِ وَابْنِ تَمِيمٍ، انْتَهَى، وَأَطْلَقَهُمَا فِي الْهِدَايَةِ وَالْمُذَهَّبِ وَمَسْبُوكِ الذَّهَبِ وَالْمُسْتَوْعِبِ وَالْمُقْنِعِ3 وَالتَّلْخِيصِ وَالْبَلَاغَةِ وَالنَّظْمِ وَالزَّرْكَشِيِّ وَشَرْحِ الْأَصْفَهَانِيِّ عَلَى الْخِرَقِيِّ وَغَيْرِهِمْ: إحْدَاهُمَا يُضَمُّ، وَهُوَ الصَّحِيحُ مِنْ الْمَذْهَبِ، وَعَلَيْهَا الْأَكْثَرُ كَمَا قَالَ الْمُصَنِّفُ مِنْهُمْ الْخَلَّالُ وَالْخِرَقِيُّ وَالْقَاضِي وَأَصْحَابُهُ: الشَّرِيفُ، وَأَبُو الْخَطَّابِ فِي خِلَافَيْهِمَا، وَالشِّيرَازِيُّ، وَابْنُ عَقِيلٍ فِي التَّذْكِرَةِ، وَابْنُ الْبَنَّا، وَالْقَاضِي أَبُو الْحُسَيْنِ، وَغَيْرُهُمْ وَنَصَرَهُ ابْنُ عَقِيلٍ فِي الْفُصُولِ أَيْضًا، وَجَزَمَ بِهِ فِي الْإِيضَاحِ وَالْإِفَادَاتِ وَنِهَايَةِ ابْنِ رَزِينٍ وَالْوَجِيزِ وَالْمُنَوِّرِ وَغَيْرِهِمْ، وَصَحَّحَهُ في التصحيح، وقدمه

_ 1ليست في الأصل. 2 2/148. 3المقنع مع الشرح الكبير والإننصاف 7/14.

فعلى الأولى: يكمل بالأجزاء "وم" وَأَبِي يُوسُفَ وَمُحَمَّدٍ وَرِوَايَةٍ عَنْ "هـ" وَأَطْلَقَ فِي الْهِدَايَةِ عَنْهُ الْقِيمَةَ، وَعَنْ أَحْمَدَ: بِالْقِيمَةِ ذَكَرَهَا أَبُو الْحُسَيْنِ وَالرِّعَايَةِ إلَى وَزْنِ الْآخَرِ، فَيُقَوَّمُ الْأَعْلَى بِالْأَدْنَى، وَعَنْهُ: يُضَمُّ الْأَقَلُّ مِنْهُمَا إلَى الْأَكْثَرِ، ذَكَرَهَا فِي مُنْتَهَى الْغَايَةِ، فَيُقَوَّمُ بِقِيمَةِ الْأَكْثَرِ، نَقَلَهَا أَبُو عَبْدِ اللَّهِ النَّيْسَابُورِيُّ، وعنه: يكمل أحدهما بالآخر بالأحظ للفقراء مِنْ الْأَجْزَاءِ أَوْ الْقِيمَةِ، ذَكَرَهَا الْقَاضِي وَغَيْرُهُ "وهـ" فَعَلَيْهَا: لَوْ بَلَغَ أَحَدُهُمَا نِصَابًا يَضُمُّ إلَيْهِ مَا نَقَصَ عَنْهُ مِنْ الْآخَرِ، فِي أَصَحِّ الْوَجْهَيْنِ، فَمِائَةُ دِرْهَمٍ وَعَشَرَةُ دَنَانِيرَ قِيمَتُهَا مِائَةُ دِرْهَمٍ يُضَمَّانِ، وَإِنْ كَانَتْ قِيمَتُهَا دُونَ مِائَةٍ ضُمَّا عَلَى غَيْرِ رِوَايَةِ الضَّمِّ بِالْقِيمَةِ، وَلَوْ كَانَتْ الدَّنَانِيرُ ثَمَانِيَةً قِيمَتُهَا مِائَةُ دِرْهَمٍ ضُمَّا، عَلَى غَيْرِ رِوَايَةِ الضَّمِّ بِالْأَجْزَاءِ. وَإِنْ لَمْ تبلغ قيمتها مائة درهم فلا ضم. ـــــــــــــــــــــــــــــQفِي الْخُلَاصَةِ وَالْهَادِي وَالْمُحَرَّرِ وَالْحَاوِيَيْنِ وَغَيْرِهِمْ، وَاخْتَارَهُ الْمَجْدُ فِي شَرْحِهِ وَابْنُ رَزِينٍ فَقَالَ: هَذَا أَظْهَرُ، وَهُوَ الصَّوَابُ وَلَا يَسَعُ النَّاسَ غَيْرُهُ. وَالرِّوَايَةُ الثَّانِيَةُ لَا يَكْمُلُ، قَالَ الْمَجْدُ فِي شَرْحِهِ: يُرْوَى أَنَّ أَحْمَدَ رَجَعَ عَنْهَا أَخِيرًا وَرَأَيْت فِي نُسْخَةٍ: رَجَعَ إلَيْهَا أَخِيرًا وَاخْتَارَهَا أَبُو بَكْرٍ فِي التَّنْبِيهِ مَعَ اخْتِيَارِهِ فِي الْحُبُوبِ الضَّمَّ، قَالَ فِي الْفَائِقِ: وَلَا يُضَمُّ أَحَدُ النَّقْدَيْنِ إلَى الْآخَرِ، فِي أَصَحِّ الرِّوَايَتَيْنِ، وَهُوَ الْمُخْتَارُ، انْتَهَى، قَالَ ابْنُ مُنَجَّى فِي شَرْحِهِ: هَذَا أَصَحُّ، وَهُوَ ظَاهِرُ مَا نَصَرَهُ الشَّيْخُ فِي الْمُغْنِي1، وَجَزَمَ بِهِ الْآدَمِيُّ فِي مُنْتَخَبِهِ، وَقَدَّمَهُ فِي الْكَافِي2 وَابْنِ تَمِيمٍ وَالرِّعَايَتَيْنِ.

_ 1 4/210 2 2/148.

وَيُضَمُّ جَيِّدُ كُلِّ جِنْسٍ وَمَضْرُوبُهُ إلَى رَدِيئِهِ وَتِبْرِهِ "وَ". وَتُضَمُّ قِيمَةُ عُرُوضِ التِّجَارَةِ إلَى كُلِّ وَاحِدٍ "1مِنْ الذَّهَبِ وَالْفِضَّةِ 1"، جَزَمَ بِهِ صَاحِبُ الْمُسْتَوْعِبِ وَالشَّيْخُ وَعَلَّلَهُ بِأَنَّهُ يُقَوَّمُ بِكُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا وَقَالَ: لَا أَعْلَمُ فِيهِ خِلَافًا، قَالَ: وَلَوْ كَانَ ذَهَبٌ وَفِضَّةٌ وَعُرُوضٌ ضُمَّ الْجَمِيعُ فِي تَكْمِيلِ النِّصَابِ، وَكَذَا فِي الْكَافِي2: يَكْمُلُ نِصَابُ التِّجَارَةِ بِالْأَثْمَانِ؛ لِأَنَّ زَكَاةَ التِّجَارَةِ تَتَعَلَّقُ بِالْقِيمَةِ فَهُمَا جِنْسٌ وَاحِدٌ، وَجَعَلَهُ فِي مُنْتَهَى الْغَايَةِ أَصْلًا لِلرِّوَايَةِ الْأُولَى، فَقَالَ: وَلِأَنَّهُمَا يُضَمَّانِ إلَى مَا يُضَمُّ إلَى كُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا، فَضَمُّ أَحَدِهِمَا إلَى الْآخَرِ كَأَنْوَاعِ الْجِنْسِ، وَأَجَابَ عَنْ الْعُمُومِ بِأَنَّهُ مَخْصُوصٌ بِعُرُوضِ التِّجَارَةِ، فَنَقِيسُ عَلَيْهِ مَسْأَلَتَنَا، وَهَذَا اعْتِرَافٌ مِنْهُ بِالتَّسْوِيَةِ، فَيُقَالُ: فَيَلْزَمُ حِينَئِذٍ التَّخْرِيجُ؛ لِأَنَّ التَّسْوِيَةَ مُقْتَضِيَةٌ لِاتِّحَادِ الْحُكْمِ وَعَدَمِ الْفَرْقِ، وَيُقَالُ: كَيْفَ يَعْتَرِفُ بِالتَّسْوِيَةِ مَنْ يُفَرِّقُ بَيْنَهُمَا فِي الْحُكْمِ، وَأَمَّا ـــــــــــــــــــــــــــــQ. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

_ 1 في الأصل: "منهما". 2 2/165.

التَّعْلِيلُ بِأَنَّهُ يُقَوَّمُ بِكُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا، وَأَنَّ زَكَاةَ التِّجَارَةِ تَتَعَلَّقُ بِالْقِيمَةِ، فَلَيْسَ هَذَا فَرْقًا مُؤَثِّرًا، وَإِنْ كَانَ فَلَا وَجْهَ لِاعْتِبَارِ أَحَدِهِمَا بِالْآخَرِ، وَجَزَمَ بَعْضُهُمْ أَظُنُّهُ أَبَا الْمَعَالِي بْنَ الْمُنَجَّى بِأَنَّ مَا قُوِّمَ بِهِ الْعَرْضُ كَنَاضٍّ عِنْدَهُ، فَفِي ضَمِّهِ إلَى غَيْرِ مَا قُوِّمَ بِهِ الْخِلَافُ السَّابِقُ، وَقَدَّمَ فِي كِتَابِ ابْنِ تَمِيمٍ وَالرِّعَايَةِ هَذَا، فَقَالَا فِيمَنْ مَعَهُ ذَهَبٌ وَفِضَّةٌ وَعَرْضٌ لِلتِّجَارَةِ: ضُمَّ الْجَمِيعُ، وَإِنْ لَمْ يَكُنْ النَّقْدُ لِلتِّجَارَةِ: ضُمَّ الْعَرْضُ إلَى أَحَدِهِمَا، وَقِيلَ: إلَيْهِمَا، زَادَ فِي الرِّعَايَةِ: إنْ قُلْنَا بِضَمِّ الذَّهَبِ إلَى الْفِضَّةِ، كَذَا قَالَ، قَالَا: وَيُضَمُّ الْعَرْضُ إلَى أَحَدِ النَّقْدَيْنِ بَلَغَ كُلُّ وَاحِدٍ نِصَابًا أَوْ لَا. ـــــــــــــــــــــــــــــ

فصل: لا زكاة في حلي مباح

فَصْلٌ: لَا زَكَاةَ فِي حُلِيٍّ مُبَاحٍ قَالَ جَمَاعَةٌ: مُعْتَادٍ، وَلَمْ يَذْكُرْهُ آخَرُونَ لِرَجُلٍ أَوْ امْرَأَةٍ إنْ أُعِدَّ لِلُبْسٍ مُبَاحٍ أَوْ إعَارَةٍ "وم ش" وَلَوْ مَنْ يَحْرُمُ عَلَيْهِ، كَرَجُلٍ يَتَّخِذُ حُلِيَّ النِّسَاءِ لِإِعَارَتِهِنَّ، أَوْ امْرَأَةٍ تَتَّخِذُ حُلِيَّ الرِّجَالِ لِإِعَارَتِهِمْ، ذَكَرَهُ جَمَاعَةٌ: صَاحِبُ الْمُحَرَّرِ وَالْفُصُولِ وَالْمُسْتَوْعِبِ وَالْمُغْنِي1 وَالْمُحَرَّرِ "م" مَعَ أَنَّ عِنْدَهُ لَا زَكَاةَ فِيمَا يَتَّخِذُهُ لِزَوْجَتِهِ وَأَمَتِهِ، قَالَ بَعْضُهُمْ: لَا فَارًّا مِنْ زَكَاتِهِ 2، وَلَعَلَّهُ مُرَادُ غَيْرِهِ، وَقَدْ يَتَوَجَّهُ احْتِمَالٌ، وَالْأَوَّلُ أَظْهَرُ، وَعَنْهُ: تَجِبُ زَكَاتُهُ، وَعَنْهُ: إذَا لَمْ يُعَرْ ولم يلبس، وقاله في ـــــــــــــــــــــــــــــQ. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

_ 1 4/220، 221. 2 ليست في الأصل.

الْأَحْكَامِ السُّلْطَانِيَّةِ، نَقَلَ ابْنُ هَانِئٍ: زَكَاتُهُ عَارِيَّتُهُ، وَقَالَ: هُوَ قَوْلُ خَمْسَةٍ مِنْ الصَّحَابَةِ، وَذَكَرَهُ الْأَثْرَمُ عَنْ خَمْسَةٍ مِنْ التَّابِعِينَ، وَجَزَمَ بِهِ فِي الْوَسِيلَةِ، وَذَكَرَهُ فِي الْمُغْنِي1 وَمُنْتَهَى الْغَايَةِ جَوَابًا، وَكَذَا فِي الْخِلَافِ، لَكِنْ قَالَ: لَا يَمْتَنِعُ أَنْ تَكُونَ الْعَارِيَّةُ مُبَاحَةً وَيَتَوَعَّدُ، عَلَى مَنْعِهَا، لِقَوْلِهِ2: {وَيَمْنَعُونَ الْمَاعُونَ} الماعون:7 وَحَدِيثُ: وَمَا حَقُّهَا؟ قَالَ: "إعَارَةُ دَلْوِهَا وَإِطْرَاقُ فَحْلِهَا" 3 فَتَوَعَّدَ عَلَى تَرْكِ هَذِهِ الْأَشْيَاءِ وَهِيَ مُبَاحَةٌ، كَذَا قَالَ وَأَجَابَ أَيْضًا هُوَ وَصَاحِبُ الْمُحَرَّرِ: يُحْمَلُ ذَلِكَ عَلَى وَقْتٍ كَانَ الذَّهَبُ فِيهِ مُحَرَّمًا عَلَى النِّسَاءِ، ثُمَّ نُسِخَ بَعْدَ4 ذَلِكَ بِإِبَاحَتِهِ. وَإِنْ كَانَ الْحُلِيُّ لِيَتِيمٍ لَا يَلْبَسُهُ فَلِوَلِيِّهِ إعَارَتُهُ، فَإِنْ فَعَلَ فَلَا زَكَاةَ، وَإِنْ ـــــــــــــــــــــــــــــQ. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

_ 1 4/220، 221. 2 في "س" و"ب": "كقوله". 3 تقدم تخريجه في ص 37 4 ليست في الأصل.

لَمْ يُعِرْهُ فَفِيهِ الزَّكَاةُ، نَصَّ أَحْمَدُ1 عَلَى ذَلِكَ، ذَكَرَهُ جَمَاعَةٌ، وَيَأْتِي فِي الْعَارِيَّةِ2 أَنَّهُ يُعْتَبَرُ كَوْنُ الْمُعِيرِ أَهْلًا لِلتَّبَرُّعِ، فَهَذَانِ قَوْلَانِ، أَوْ أَنَّ هَذَا لِمَصْلَحَةِ مَالِهِ، وَيُقَالُ: قَدْ يَكُونُ هُنَاكَ كَذَلِكَ، فَإِنْ كَانَ لِمَصْلَحَةِ الثَّوَابِ توجه خلاف كالقرض. وَتَجِبُ فِيمَا أُعِدَّ لِلتِّجَارَةِ "وَ" كَحُلِيِّ الصَّيَارِفِ أو قنية وادخار "و" أو3 نفقة إذَا احْتَاجَ إلَيْهِ أَوْ لَمْ يَقْصِدْ رَبُّهُ شَيْئًا، وَكَذَا مَا أُعِدَّ لِلْكِرَاءِ، نَصَّ عَلَيْهِ "م ش"4 حَلَّ، لَهُ لُبْسُهُ أَوْ لَا "وم"؛ لِأَنَّ الْأَصْلَ فِي جِنْسِهِ الزَّكَاةُ، بِخِلَافِ الثِّيَابِ وَالْعَقَارِ يُقْصَدُ نَمَاؤُهَا بِالْكِرَاءِ، وَقِيلَ: مَا اتَّخَذَ مِنْ ذَلِكَ لِسَرَفٍ أَوْ مُبَاهَاةٍ كَرِهَ، وَزُكِّيَ، وَجَزَمَ بِهِ بَعْضُهُمْ، وَالظَّاهِرُ أَنَّهُ قَوْلُ الْقَاضِي الْآتِي فِيمَنْ اتَّخَذَ خَوَاتِيمَ5، وَمُرَادُهُ مَعَ نِيَّةِ لُبْسٍ أَوْ إعَارَةٍ، وَظَاهِرُ كَلَامِ الْأَكْثَرِ: لَا زَكَاةَ، وَإِنْ كَانَ مُرَادُهُ اتَّخَذَهُ لِسَرَفٍ وَمُبَاهَاةٍ فَقَطْ فَالْمَذْهَبُ قَوْلًا وَاحِدًا: تَجِبُ الزَّكَاةُ، وَاخْتَارَ ابْنُ عَقِيلٍ فِي مُفْرَدَاتِهِ وَعُمَدِ الْأَدِلَّةِ: لا6 زَكَاةً فِيمَا أُعِدَّ لِلْكِرَاءِ. وَقَالَ صَاحِبُ التَّبْصِرَةِ: لا زكاة في حلي مباح لم يعد لِلتَّكَسُّبِ بِهِ، وَتَجِبُ فِي الْحُلِيِّ الْمُحَرَّمِ وَآنِيَةِ الذَّهَبِ وَالْفِضَّةِ "وَ" حَرُمَ اسْتِعْمَالُهَا أَوْ اتِّخَاذُهَا أَوْ هُمَا؛ لِأَنَّ الصِّنَاعَةَ لَمَّا كَانَتْ لِمُحَرَّمٍ جُعِلَتْ كَالْعَدَمِ، وَلَا يَلْزَمُ مِنْ جَوَازِ الِاتِّخَاذِ جَوَازُ الصَّنْعَةِ، كَتَحْرِيمِ تَصْوِيرِ مَا يُدَاسُ مَعَ جواز اتخاذه، ـــــــــــــــــــــــــــــQ. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

_ 1 ليست في الأصل. 2 7/197. 3 ليست في الأصل. 4 في "ط": "و". 5 ص 142 6 ليست في "ط".

وَحَكَى ابْنُ تَمِيمٍ أَنَّ أَبَا الْحَسَنِ التَّمِيمِيَّ قَالَ: إنْ اتَّخَذَ رَجُلٌ حُلِيَّ امْرَأَةٍ فَفِي زَكَاتِهِ رِوَايَتَانِ، وَلَعَلَّ الْمُرَادَ كَمَذْهَبِ مَالِكٍ السَّابِقِ: وَاَللَّهُ أَعْلَمُ وَإِنْ انْكَسَرَ الْحُلِيُّ وَأَمْكَنَ لُبْسُهُ فَهُوَ كَالصَّحِيحِ "وَ" وَإِنْ لَمْ يُمْكِنْ لُبْسُهُ فَإِنْ لَمْ يَحْتَجَّ فِي إصْلَاحِهِ إلَى سَبْكٍ وَتَجْدِيدِ صَنْعَةٍ فَقَالَ الْقَاضِي: إنْ نَوَى إصْلَاحَهُ فَلَا زَكَاةَ فِيهِ كَالصَّحِيحِ، وَجَزَمَ بِهِ فِي مُنْتَهَى الْغَايَةِ، وَلَمْ يَذْكُرْ نِيَّةَ إصْلَاحٍ وَلَا غَيْرَهَا "ق"؛ لِأَنَّهُ إلَى حَالَةِ لُبْسِهِ وَإِصْلَاحِهِ أَقْرَبُ، فَأُلْحِقَ بِهَا؛ لِأَنَّهُ أَصْلُهُ، وَذَكَرَهُ ابْنُ تَمِيمٍ وَجْهًا وَقَالَ: مَا لَمْ يَنْوِ كَسْرَهُ، فَيُزَكِّيهِ، وَالظَّاهِرُ أَنَّهُ مُرَادُ غَيْرِهِ، وَعِنْدَ ابْنِ عَقِيلٍ: يُزَكِّيهِ وَلَوْ نَوَى إصْلَاحَهُ، وَصَحَّحَهُ فِي الْمُسْتَوْعِبِ، وَجَزَمَ بِهِ الشَّيْخُ وَلَمْ يَذْكُرْ نِيَّةَ إصْلَاحٍ وَلَا غَيْرَهَا؛ لِأَنَّ مُجَرَّدَ النِّيَّةِ لَا يُسْقِطُ الزَّكَاةَ، كَنِيَّةِ صِيَاغَةِ مَا لَا يُمْكِنُ اسْتِعْمَالُهُ إلَّا بِسَبْكٍ، وَإِنْ احْتَاجَ إلَى تَجْدِيدِ صُنْعِهِ زَكَّاهُ "وَ" وَقِيلَ: لَا، إنْ نَوَى ذَلِكَ. وَقَالَ أَبُو الْفَرَجِ: إنْ لَمْ يَمْنَعْ الْكَسْرُ اللُّبْسَ وَنَوَى إصْلَاحَهُ فَلَا زَكَاةَ وَإِلَّا وَجَبَتْ، كَذَا حَكَاهُ ابْنُ تَمِيمٍ وَإِنَّمَا هُوَ قَوْلُ الْقَاضِي الْمَذْكُورُ وَلَا زَائِدَةَ غَلَطٌ وَإِنْ وُجِدَ الْكَسْرُ الْمُسْقِطُ مِنْ غَاصِبٍ قَالَ فِي منتهى الغاية: أو ـــــــــــــــــــــــــــــQتَنْبِيهَانِ: الْأَوَّلُ قَوْلُهُ عَنْ كَلَامِ أَبِي الْفَرَجِ "وَلَا زَائِدَهُ غَلَطٌ" كَذَا فِي النُّسَخِ وَصَوَابُهُ "وَلِمَ زَائِدُهُ غَلَطًا" لِأَنَّهَا فِي كَلَامِ أَبِي الفرج.

بِأَمْرٍ لَمْ يَعْلَمْهُ الْمَالِكُ حَتَّى حَالَ الْحَوْلُ وَجَبَتْ، فِي الْأَصَحِّ، كَمَا سَبَقَ فِيمَنْ غَصَبَ مَعْلُوفَةً وَسَامَهَا1، وَمَا سَقَطَتْ زَكَاتُهُ فَنَوَى2 مَا يُوجِبُهَا وَجَبَتْ، فَإِنْ عَادَ وَنَوَى مَا يُسْقِطُهَا سَقَطَتْ. وَيُعْتَبَرُ نِصَابُ الْكُلِّ بِوَزْنِهِ، هَذَا الْمَذْهَبُ3 "وَ" وَقِيلَ: بِقِيمَتِهِ، وَحَكَى رِوَايَةً بِنَاءً عَلَى أَنَّ الْمُحَرَّمَ لَا يَحْرُمُ اتِّخَاذُهُ، وَيَضْمَنُ صَنْعَتَهُ بِالْكَسْرِ وَقِيلَ، بِقِيمَةِ4 الْمُبَاحِ وَبِوَزْنِ الْمُحَرَّمِ، فَعَلَى هَذَا لَوْ تَحَلَّى الرَّجُلُ بِحُلِيِّ الْمَرْأَةِ أَوْ بِالْعَكْسِ، أَوْ اتَّخَذَ أَحَدُهُمَا حُلِيَّ الْآخَرِ قَاصِدًا لُبْسَهُ، أَوْ اتَّخَذَ أَحَدُهُمَا مَا يُبَاحُ لَهُ لِمَا يَحْرُمُ عَلَيْهِ أَوْ لِمَنْ يَحْرُمُ عَلَيْهِ، فَإِنَّهُ يَحْرُمُ، وَتُعْتَبَرُ الْقِيمَةُ، لِإِبَاحَةِ الصَّنْعَةِ فِي الْجُمْلَةِ، وَجَزَمَ بَعْضُهُمْ فِي حُلِيِّ الْكِرَاءِ بِاعْتِبَارِ القيمة، وذكر ـــــــــــــــــــــــــــــQ. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

_ 1 ص 9 2 ليست في الأصل و "ط". 3 في الأصل: "الذهب". 4 في "س": "كقيمة".

بَعْضُهُمْ وَجْهَيْنِ. وَأَمَّا الْحُلِيُّ الْمُبَاحُ لِلتِّجَارَةِ فَتُعْتَبَرُ قِيمَتُهُ، نَصَّ عَلَيْهِ، فَلَوْ كَانَ مَعَهُ نَقْدٌ مُعَدٌّ لِلتِّجَارَةِ فَإِنَّهُ عَرْضٌ يُقَوَّمُ بِالْآخَرِ إنْ كَانَ أَحَظَّ لِلْفُقَرَاءِ، أَوْ نَقَصَ عَنْ نِصَابِهِ. وَقَالَ بَعْضُهُمْ: هُوَ ظَاهِرُ. نَقْلِ إبْرَاهِيمُ بْنُ الْحَارِثِ وَالْأَثْرَمُ، وَجَزَمَ بِهِ فِي الْكَافِي1 وَغَيْرِهِ، قَالَ فِي مُنْتَهَى الْغَايَةِ: وَنَصَّ فِي رِوَايَةِ الْأَثْرَمِ عَلَى خِلَافِ ذَلِكَ، قَالَ: فَصَارَ فِي الْمَسْأَلَةِ رِوَايَتَانِ، وَأَظُنُّ هَذَا مِنْ كَلَامِ وَلَدِهِ، وَحَمَلَ الْقَاضِي بَعْضَ الْمَرْوِيِّ عَنْ أَحْمَدَ عَلَى الِاسْتِحْبَابِ، وَجَزَمَ بِهِ بَعْضُهُمْ أَظُنُّهُ فِي الْمُغْنِي2 مَعَ جَزْمِهِ بِالْأَوَّلِ فِي زَكَاةِ الْعُرُوضِ. وَتُعْتَبَرُ الْقِيمَةُ فِي الْإِخْرَاجِ إنْ اُعْتُبِرَتْ فِي النِّصَابِ، وَإِنْ لَمْ تُعْتَبَرْ فِي النِّصَابِ لَمْ تُعْتَبَرْ فِي الْإِخْرَاجِ، هَذَا ظَاهِرُ كَلَامِ أَحْمَدَ، قَالَهُ أَبُو الْخَطَّابِ وَصَحَّحَهُ فِي الْمُسْتَوْعِبِ وَغَيْرِهِ "وَ" لِمَا فِيهِ مِنْ سُوءِ الْمُشَارَكَةِ، أَوْ تَكْلِيفِهِ أَجْوَدَ لِيُقَابَلَ الصَّنْعَةَ، فَجَعَلَ الْوَاجِبَ رُبْعَ عُشْرِهِ مُفْرَدًا مُمَيَّزًا مِنْ الْمَضْرُوبِ الرَّابِحِ، وَالْأَشْهَرُ وَاخْتَارَهُ الْقَاضِي وَالشَّيْخُ وَغَيْرُهُمَا: يُعْتَبَرُ فِي الْمُبَاحِ خَاصَّةً "وم ر" وَقَالَ الْقَاضِي: هُوَ قِيَاسُ قَوْلِ أَحْمَدَ إذَا أُخْرِجَ عَنْ صِحَاحٍ مُكَسَّرَةٍ يُعْطِي مَا بَيْنَهُمَا، فَاعْتَبَرَ الصَّنْعَةَ دُونَ الْوَزْنِ، كَزِيَادَةِ الْقِيمَةِ لِنَفَاسَةِ جَوْهَرِهِ، فَإِنْ أَخْرَجَ رُبْعَ عُشْرِهِ مُشَاعًا، أَوْ مِثْلَهُ وَزْنًا مِمَّا يُقَابِلُ جَوْدَتُهُ زِيَادَةَ الصَّنْعَةِ جَازَ، وَإِنْ جَبَرَ زِيَادَةَ الصَّنْعَةِ بِزِيَادَةٍ فِي الْمُخْرَجِ فَكَمُكَسَّرَةٍ عَنْ صِحَاحٍ، عَلَى مَا سَبَقَ "وَ" وَإِنْ أَرَادَ كَسْرَهُ مُنِعَ، لِنَقْصِ قِيمَتِهِ. وَقَالَ ابْنُ تَمِيمٍ: ـــــــــــــــــــــــــــــQ. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

_ 1 2/151-152. 2 4/223.

إنْ أَخْرَجَ مِنْ غَيْرِهِ بِقَدْرِهِ جَازَ وَلَوْ مِنْ غَيْرِ جِنْسِهِ، وَإِنْ لَمْ تُعْتَبَرْ الْقِيمَةُ لَمْ يُمْنَعْ مِنْ الْكَسْرِ، وَلَمْ يُخْرِجْ مِنْ غير الجنس، وكذا حكم السبائك. ـــــــــــــــــــــــــــــQ. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

فصل: يحرم على الرجل لبس الذهب والفضة

فصل: يحرم على الرجل لُبْسُ الذَّهَبِ وَالْفِضَّةِ ... فَصْلٌ: يَحْرُمُ عَلَى الرَّجُلِ لُبْسُ الذَّهَبِ "وَ" وَالْفِضَّةِ "وَ" كَمَا سَبَقَ فِي اللِّبَاسِ مِنْ سَتْرِ الْعَوْرَةِ1، وَسَبَقَ فِيهِ حُكْمُ الْمَنْسُوخِ بِذَلِكَ وَالْمُمَوَّهِ بِهِ، وَمَا يَتَعَلَّقُ بِهِ، ـــــــــــــــــــــــــــــQ. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

_ 1 2/73-74.

وَيَسِيرُ ذَلِكَ تَبَعًا، كَزِرِّ الذَّهَبِ وَالطَّرْزِ ـــــــــــــــــــــــــــــQ. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

وَمِسْمَارِ خَاتَمٍ وَفَصِّهِ1، وَنَحْوِ ذَلِكَ. وَيَسِيرُهُ فِي الْآنِيَةِ، وَلِلشَّافِعِيِّ قَوْلٌ قَدِيمٌ: لَا يَحْرُمُ اسْتِعْمَالُ آنِيَةِ ذَلِكَ، وَالْخِرَقِيُّ أَطْلَقَ الْكَرَاهَةَ، وَمُرَادُهُ التَّحْرِيمُ عِنْدَ الْأَكْثَرِ، وَجَزَمَ الشَّيْخُ أَنَّهُ لَا خِلَافَ فِيهِ بَيْنَ أَصْحَابِنَا. وَفِي جَامِعِ الْقَاضِي وَالْوَسِيلَةِ: ظَاهِرُهُ كَرَاهَةُ التَّنْزِيهِ، قَالَ الْأَصْحَابُ رَحِمَهُمُ اللَّهُ: وَتَحْرِيمُ الْآنِيَةِ أَشَدُّ مِنْ اللِّبَاسِ، لِتَحْرِيمِهَا عَلَى الرِّجَالِ وَالنِّسَاءِ، وَلَمْ أَجِدْهُمْ احْتَجُّوا عَلَى تَحْرِيمِ لِبَاسِ الْفِضَّةِ عَلَى الرِّجَالِ، وَلَا أَعْرِفُ التَّحْرِيمَ نَصًّا عَنْ أَحْمَدَ، وَكَلَامُ شَيْخِنَا يَدُلُّ عَلَى إبَاحَةِ لُبْسِهَا لِلرِّجَالِ، إلَّا مَا دَلَّ الشَّرْعُ عَلَى تَحْرِيمِهِ. وَقَالَ أَيْضًا: لُبْسُ الْفِضَّةِ إذَا لَمْ يَكُنْ فِيهِ لَفْظٌ عَامٌّ بِالتَّحْرِيمِ لَمْ يَكُنْ لِأَحَدٍ أَنْ يُحَرِّمَ مِنْهُ إلَّا مَا قَامَ الدَّلِيلُ الشَّرْعِيُّ عَلَى تَحْرِيمِهِ. فَإِذَا أَبَاحَتْ السُّنَّةُ خَاتَمَ الْفِضَّةِ دَلَّ عَلَى إبَاحَةِ مَا فِي مَعْنَاهُ، وَمَا هُوَ أَوْلَى مِنْهُ بِالْإِبَاحَةِ، وَمَا لَمْ يَكُنْ كَذَلِكَ فَيَحْتَاجُ إلَى نَظَرٍ فِي تَحْلِيلِهِ وَتَحْرِيمِهِ، وَيُؤَيِّدُهُ قَوْله تَعَالَى: {خَلَقَ لَكُمْ مَا فِي الْأَرْضِ جَمِيعاً} [البقرة: 29] وَالتَّحْرِيمُ يَحْتَاجُ2 إلَى دَلِيلٍ، وَالْأَصْلُ عَدَمُهُ، وَدَلِيلُ التَّحْرِيمِ أَنَّ الصَّحَابَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ نَقَلُوا عَنْهُ عَلَيْهِ الصلاة والسلام استعمال يسير الفضة، في ـــــــــــــــــــــــــــــQ. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

_ 1 في الأصل و "ي": "وفضة". 2 في "ب": "يفتقر".

أَخْبَارٍ مَشْهُورَةٍ، لِيَكُونَ ذَلِكَ حُجَّةً فِي اخْتِصَاصِهِ بالإباحة، ولو كانت الفضة مباحة مطلقا1 لَمْ يَكُنْ، فِي نَقْلِهِمْ اسْتِعْمَالَ الْيَسِيرِ مِنْ ذَلِكَ كَبِيرَ فَائِدَةٍ، وَيُقَالُ: قَوْلُكُمْ كَبِيرَ فَائِدَةٍ دَلِيلٌ عَلَى أَنَّ فِيهِ فَائِدَةً سِوَى الْمَطْلُوبِ، فَنَقَلُوهُ لِأَجْلِهَا، وَلَا يُقَالُ لِلْأَمْرَيْنِ؛ لِأَنَّا نَمْنَعُ ذَلِكَ وَلَا دَلِيلَ عَلَيْهِ وَهَذَا كَمَا نَقَلُوا أَجْنَاسَ آنِيَتِهِ وَمَلَابِسِهِ وَغَيْرِ ذَلِكَ، وَإِنَّمَا كَانَ قَوْلُ أَنَسٍ: انْكَسَرَ قَدَحُ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَاِتَّخَذَ مَكَانَ الشِّعْبِ سِلْسِلَةً مِنْ فِضَّةٍ2. حُجَّةً فِي إبَاحَةِ الْيَسِيرِ فِي الْآنِيَةِ، لِعُمُومِ دَلِيلِ التَّحْرِيمِ. وَلِأَنَّهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ سُئِلَ عَنْ الْخَاتَمِ مِنْ أَيِّ شَيْءٍ أَتَّخِذُهُ؟ قَالَ: "مِنْ وَرِقٍ وَلَا تُتِمُّهُ مِثْقَالًا" إسناده ضعيف، ـــــــــــــــــــــــــــــQ. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

_ 1 ليست في الأصل و "س" و "ط". 2 رواه البخاري 3109.

رَوَاهُ الْخَمْسَةُ1 مِنْ حَدِيثِ بُرَيْدَةَ، قَالَ أَحْمَدُ: حَدِيثٌ مُنْكَرٌ، ثُمَّ أَيْنَ التَّحْرِيمُ فِيهِ؟ وَلِأَنَّهُ عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ رَخَّصَ لِلنِّسَاءِ فِي الْفِضَّةِ، وَنَهَاهُنَّ عَنْ الذَّهَبِ، فِي أَخْبَارٍ رَوَاهَا أَحْمَدُ وَغَيْرُهُ2، وَبَعْضُهَا إسْنَادُهُ حَسَنٌ، وَلَوْ كَانَتْ إبَاحَتُهَا عَامَّةً لِمَا خَصَّهُنَّ بِالذِّكْرِ، وَلَعَمَّ، لِعُمُومِ الْفَائِدَةِ، بَلْ وَلَصَرَّحَ بِذِكْرِ الرِّجَالِ، لِإِزَالَةِ اللَّبْسِ وَإِيضَاحِ الْحَقِّ. وَيُقَالُ إنَّمَا خَصَّهُنَّ؛ لِأَنَّهُنَّ السَّبَبُ؛ لِأَنَّهُ نَهَاهُنَّ عَنْ الذَّهَبِ وَأَبَاحَ لَهُنَّ الْفِضَّةَ، فَلَا حُجَّةَ إذًا، بَلْ يُقَالُ: إبَاحَتُهَا لَهُنَّ إبَاحَةٌ لِلرِّجَالِ؛ لِأَنَّ الْأَصْلَ التَّسَاوِي. فِي الْأَحْكَامِ إلَّا مَا خَصَّهُ الدَّلِيلُ. وَلِأَنَّهُ يَحْرُمُ اسْتِعْمَالُ الْإِنَاءِ مِنْهَا فَحَرُمَ لُبْسُهَا، كَالذَّهَبِ، وَهَذَا؛ لِأَنَّ تَسْوِيَةَ الشَّارِعِ بَيْنَهُمَا فِي تَحْرِيمِ الْإِنَاءِ دَلِيلٌ عَلَى التَّسْوِيَةِ فِي غَيْرِهِ، وَيُقَالُ: تَحْرِيمُ الذَّهَبِ آكَدُ بِلَا شَكٍّ، فَيَمْتَنِعُ الْإِلْحَاقُ، وَتَسْوِيَةُ الشَّارِعِ بَيْنَهُمَا فِي التَّحْرِيمِ الْمُؤَكَّدِ وَهُوَ الْآنِيَةُ لَا يَدُلُّ عَلَى التَّسْوِيَةِ فِي غَيْرِهِ، وَاَللَّهُ أَعْلَمُ. قَالَ أَحْمَدُ رَحِمَهُ اللَّهُ فِي خَاتَمِ الْفِضَّةِ لِلرَّجُلِ: لَيْسَ بِهِ بَأْسٌ "وَ" وَاحْتَجَّ بِأَنَّ ابْنَ عُمَرَ كَانَ لَهُ خَاتَمٌ، وَهَذَا رَوَاهُ أَبُو دَاوُد وَغَيْرُهُ3، وَأَنَّهُ كَانَ فِي يَدِهِ الْيُسْرَى، وَرَوَاهُ4 عَنْ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ. وَقَالَ فِي رِوَايَةِ الْأَثْرَمِ: إنَّمَا هُوَ شَيْءٌ بِرِوَايَةِ أَهْلِ الشَّامِ، وَحَدَّثَ بِحَدِيثِ أَبِي رَيْحَانَةَ عَنْ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَّهُ كره عشر خلال5، ـــــــــــــــــــــــــــــQ. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

_ 1 أبو داود 4223، والترمذي 1786، والنسائي في الكبرى 5192، ولم نجده عند ابن ماجة وهو عند أحمد 23034 بنحوه. 2 أحمد وفي المسند 26682. والطبراني في الكبير 23/614. وأورده الهيثمي في مجمع الزوائد 5/148. 3 رواه أبو داود 4228 وأخرجه النسائي في الكبرى 5201. 4 أبو داود 4227 5 في "س"، و"ط": "خصال".

وَفِيهَا "الْخَاتَمَ إلَّا لِذِي سُلْطَانٍ". فَلَمَّا بَلَغَ هَذَا الْمَوْضِعَ تَبَسَّمَ كَالْمُتَعَجِّبِ، وَهَذَا الْخَبَرُ رَوَاهُ أَحْمَدُ فِي الْمُسْنَدِ1، حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ غَيْلَانَ حَدَّثَنَا الْمُفَضَّلُ بْنُ فَضَالَةَ حَدَّثَنَا عَيَّاشُ بْنُ عَبَّاسٍ عَنْ أَبِي الْحُصَيْنِ الْهَيْثَمِ بْنِ شُفَيٍّ، أَنَّهُ سَمِعَهُ يَقُولُ: خَرَجْت أَنَا وَصَاحِبٌ لِي يُسَمَّى أَبَا عَامِرٍ، رَجُلٌ مِنْ الْمَعَافِرِ، لِنُصَلِّيَ بِإِيلْيَاءَ، وَكَانَ قَاضِيهِمْ رَجُلًا مِنْ الْأَزْدِ يُقَالُ لَهُ أَبُو رَيْحَانَةَ مِنْ الصَّحَابَةِ، قَالَ أَبُو الْحُصَيْنِ، فَسَبَقَنِي صَاحِبِي إلَى الْمَسْجِدِ، ثُمَّ أَدْرَكْته فَجَلَسْت إلَى جَنْبِهِ، فَسَأَلَنِي: هَلْ أَدْرَكْت قَصَصَ أَبِي رَيْحَانَةَ؟ فَقُلْت: لَا، فَقَالَ: سَمِعْته يَقُولُ نَهَى رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَنْ عَشْرَةٍ: عَنْ الْوَشْرِ، وَالْوَشْمِ، وَالنَّتْفِ، وَعَنْ مُكَامَعَةِ الرَّجُلِ الرَّجُلَ بِغَيْرِ شِعَارٍ، وَمُكَامَعَةِ الْمَرْأَةِ الْمَرْأَةَ بِغَيْرِ شِعَارٍ، وَأَنْ يَجْعَلَ الرَّجُلُ فِي أَسْفَلِ ثَوْبِهِ حَرِيرًا مِثْلَ الْأَعَاجِمِ، وَأَنْ يَجْعَلَ عَلَى مَنْكِبَيْهِ حَرِيرًا مِثْلَ الْأَعَاجِمِ، وَعَنْ النُّهْبَى وَعَنْ رُكُوبِ النُّمُورِ، وَلُبُوسِ الْخَاتَمِ إلَّا لِذِي سُلْطَانٍ. وَرَوَاهُ أَبُو دَاوُد وَالنَّسَائِيُّ2 مِنْ حَدِيثِ الْمُفَضَّلِ أَبُو عَامِرٍ رَوَى عَنْهُ الْهَيْثَمُ وَعَبْدُ الْمَلِكِ الْخَوْلَانِيُّ، وَذَكَرَهُ الْبُخَارِيُّ فِي تَارِيخِهِ3، وَلَمْ أَجِدْ فِيهِ كَلَامًا، وَبَاقِي إسْنَادِهِ جَيِّدٌ، فَهُوَ حَدِيثٌ حَسَنٌ، وَلَمْ يُضَعِّفْهُ ابْنُ الْجَوْزِيِّ فِي جَامِعِ الْمَسَانِيدِ، وَقَالَ: النَّهْيُ عَنْ الْخَاتَمِ لِيَتَمَيَّزَ السُّلْطَانُ بِمَا تَخَتَّمَ بِهِ. وَسَبَقَتْ رِوَايَةُ الْأَثْرَمِ. وَقَالَ بَعْضُهُمْ عَنْ النَّصِّ الْأَوَّلِ: فَظَاهِرُهُ لَا فضل ـــــــــــــــــــــــــــــQ. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

_ 1 برقم 17214. 2 أبو داود 4049، والنسائي 8/143. 3 التاريخ الكبير الكنى 57.

فِيهِ، وَجَزَمَ بِهِ فِي التَّلْخِيصِ وَغَيْرِهِ، وَقِيلَ: يُسْتَحَبُّ، قَدَّمَهُ فِي الرِّعَايَةِ، وَجَزَمَ ابْنُ تَمِيمٍ: يُكْرَهُ لِقَصْدِ الزِّينَةِ، وَذَكَرَهُ فِي الرِّعَايَةِ قَوْلًا وَالْأَفْضَلُ جَعْلُ فَصِّهِ يَلِي كَفَّهُ؛ لِأَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَانَ يَفْعَلُ ذَلِكَ1، وَكَانَ ابْنُ عَبَّاسٍ وَغَيْرُهُ يَجْعَلُهُ يَلِي ظَهْرَ كَفِّهِ، وَلَهُ جَعْلُ فَصِّهِ مِنْهُ وَمِنْ غَيْرِهِ؛ لِأَنَّ فِي الْبُخَارِيِّ2 مِنْ حَدِيثِ أَنَسٍ كَانَ فَصُّهُ مِنْهُ. وَلِمُسْلِمٍ3: كَانَ فَصُّهُ حَبَشِيًّا. وَلُبْسُهُ فِي خِنْصَرِ يَدٍ مِنْهُمَا، قَدَّمَهُ فِي الرِّعَايَةِ؛ لِأَنَّ فِي الصَّحِيحَيْنِ4 مِنْ حَدِيثِ أَنَسٍ أَنَّ النَّبِيَّ لَبِسَ خَاتَمَ فِضَّةٍ فِي يَمِينِهِ. وَلِمُسْلِمٍ5: فِي يَسَارِهِ. وَلِمُسْلِمٍ6 مِنْ حَدِيثِ ابْنِ عُمَرَ أَنَّهُ لَمَّا لَبِسَ خَاتَمَ الذَّهَبِ جَعَلَهُ فِي يَمِينِهِ، وَجَزَمَ فِي الْمُسْتَوْعِبِ وَالتَّلْخِيصِ: فِي يَسَارِهِ "وم" وَهَذَا نَصُّ أَحْمَدَ نَقَلَهُ صَالِحٌ وَالْفَضْلُ، وَأَنَّهُ أَقَرُّ وَأَثْبَتُ، وَضَعَّفَ فِي رِوَايَةِ الْأَثْرَمِ وَغَيْرِهِ حَدِيثَ التَّخَتُّمِ فِي "7الْيُمْنَى. وَقَالَ الدَّارَقُطْنِيُّ وَغَيْرُهُ: الْمَحْفُوظُ أَنَّهُ كَانَ يَتَخَتَّمُ فِي يَسَارِهِ، وَلِأَنَّهُ إنَّمَا كَانَ فِي الْخِنْصَرِ، لِكَوْنِهِ طَرَفًا، فَهُوَ أَبْعَدُ مِنْ الِامْتِهَانِ فِيمَا تَتَنَاوَلُهُ الْيَدُ، وَلِأَنَّهُ لَا يَشْغَلُ الْيَدَ عَمَّا تَتَنَاوَلُهُ وَقِيلَ: فِي اليمنى أفضل "وش"؛ لِأَنَّهَا أَحَقُّ بِالْإِكْرَامِ، وَكَرِهَهُ أَحْمَدُ 7" رَحِمَهُ اللَّهُ في السبابة والوسطى للرجل، وللنهي ـــــــــــــــــــــــــــــQالثَّانِي" قَوْلُهُ فِي الْخَاتَمِ: وَلَهُ لُبْسُهُ فِي خِنْصَرِ يَدٍ مِنْهُمَا، قَدَّمَهُ فِي الرِّعَايَةِ. وَجَزَمَ فِي الْمُسْتَوْعِبِ وَالتَّلْخِيصِ: فِي يَسَارِهِ، وَهَذَا نَصُّ أَحْمَدَ نَقَلَهُ صَالِحٌ وَالْفَضْلُ، وَأَنَّهُ أَقَرُّ وَأَثْبَتُ، وَقِيلَ: فِي الْيُمْنَى أَفْضَلُ، انْتَهَى، فَقَدَّمَ الْمُصَنِّفُ أنه

_ 1 رواه البخاري 5866، ومسلم 2091، 53. عن ابن عمر. 2 في صحيحه 5870 3 في صحيحه 2094، 61 من حديث أنس. 4 البخاري 5876 ومسلم 2094، 62. 5 في صحيحه 2095، 63. 6 في صحيحه 2091، 53. 7 ليست في "س".

الصَّحِيحِ عَنْ ذَلِكَ، وَجَزَمَ بِهِ فِي الْمُسْتَوْعِبِ وغيره، ولم يُقَيِّدْهُ فِي التَّرْغِيبِ وَغَيْرِهِ، وَظَاهِرُ ذَلِكَ لَا يُكْرَهُ فِي غَيْرِهِمَا، وَإِنْ كَانَ الْخِنْصَرُ أَفْضَلَ، اقْتِصَارًا عَلَى النَّصّ. وَقَالَ أَبُو الْمَعَالِي: وَالْإِبْهَامُ مثلهما فالبنصر مثله، ـــــــــــــــــــــــــــــQالْأَفْضَلُ فِي لُبْسِهِ فِي خِنْصَرِ أَحَدِهِمَا، وَهُوَ الَّذِي قَدَّمَهُ فِي الرِّعَايَةِ الْكُبْرَى، وَتَبِعَهُ الْمُصَنِّفُ هُنَا. وَفِي الْآدَابِ الْكُبْرَى وَالْوُسْطَى: وَالصَّحِيحُ مِنْ الْمَذْهَبِ أَنَّ لُبْسَهُ فِي يَسَارِهِ أَفْضَلُ، نَصَّ عَلَيْهِ فِي رِوَايَةِ صَالِحٍ وَالْفَضْلِ بْنِ زِيَادٍ. وَقَالَ الْإِمَامُ أَحْمَدُ: وَهُوَ أَقَرُّ وَأَثْبَتُ وَأَحَبُّ إلَيَّ. وَجَزَمَ بِهِ فِي الْمُسْتَوْعِبِ وَالتَّلْخِيصِ وَالْبُلْغَةِ وَمُخْتَصَرِ ابْنِ تَمِيمٍ وَالْإِفَادَاتِ وَغَيْرِهِمْ، قَالَ ابْنُ عَبْدِ الْقَوِيِّ فِي آدَابِهِ الْمَنْظُومَةِ: وَيَحْسُنُ فِي اليسرى كأحمد وصحبه،

وَلَا فَرْقَ. قَالَ فِي الرِّعَايَةِ: وَيُسَنُّ دُونَ مِثْقَالٍ، وَظَاهِرُ كَلَامِ أَحْمَدَ رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى وَالْأَصْحَابِ: لَا بَأْسَ بِأَكْثَرَ مِنْ ذَلِكَ، لِضَعْفِ خَبَرِ بُرَيْدَةَ السَّابِقِ، وَالْمُرَادُ: مَا لَمْ يَخْرُجْ عَنْ الْعَادَةِ وَإِلَّا حَرُمَ؛ لِأَنَّ الْأَصْلَ التَّحْرِيمُ، خَرَجَ الْمُعْتَادُ، لِفِعْلِهِ عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ وَفِعْلِ الصَّحَابَةِ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ لَمْ يَخْرُجْ بِصِيغَةِ لَفْظٍ لِيَعُمَّ، ثُمَّ لَوْ كَانَ فَهُوَ بَيَانٌ لِلْوَاقِعِ، وَلِهَذَا جَزَمَ ابْنُ تَمِيمٍ وَغَيْرُهُ بِمَا ذَكَرَهُ الْقَاضِي: لَوْ اتَّخَذَ لِنَفْسِهِ عِدَّةَ خَوَاتِيمَ أَوْ مَنَاطِقَ لَمْ تَسْقُطْ الزَّكَاةُ فِيمَا خَرَجَ عَنْ الْعَادَةِ، إلَّا أَنْ يَتَّخِذَ ذَلِكَ لِوَلَدِهِ أَوْ عَبْدِهِ، مَعَ أَنَّ الْخَاتَمَ الْخَارِجَ عَنْ الْعَادَةِ أَوْلَى؛ لِأَنَّ كُلَّ وَاحِدٍ مِنْ عِدَّةِ خَوَاتِيمَ مُعْتَادٌ لُبْسُهُ، كَحُلِيِّ الْمَرْأَةِ الْكَثِيرِ، وَلِهَذَا ظَاهِرُ كَلَامِ جَمَاعَةٍ: لَا زَكَاةَ فِي ذَلِكَ. وَقَالَ فِي الْمُسْتَوْعِبِ وَغَيْرِهِ: لَا زَكَاةَ فِي كُلِّ حُلِيٍّ أُعِدَّ لِاسْتِعْمَالٍ مُبَاحٍ، قَلَّ أَوْ كَثُرَ، لِرَجُلٍ كَانَ أَوْ لِامْرَأَةٍ. وَكَذَا قَالَ الشَّيْخُ وَغَيْرُهُ: لَا فَرْقَ بَيْنَ قَلِيلِ الْحُلِيِّ وَكَثِيرِهِ، ثُمَّ ذَكَرَ الْخِلَافَ الْآتِيَ فِي حُلِيِّ الْمَرْأَةِ1، وَلِهَذَا لَوْ كَانَ لَهُ أَوَانِي: أَلْفُ إناء فأكثر، في كل إناء ضبة ـــــــــــــــــــــــــــــQقَالَ ابْنُ رَجَبٍ فِي كِتَابِ الْخَوَاتِمِ: وَقَدْ أَشَارَ بَعْضُ أَصْحَابِنَا إلَى أَنَّ التَّخَتُّمَ فِي الْيُمْنَى مَنْسُوخٌ، وَأَنَّ التَّخَتُّمَ فِي الْيَسَارِ آخِرُ الْأَمْرَيْنِ، انْتَهَى. قَالَ فِي التَّلْخِيصِ: ضَعَّفَ الْإِمَامُ أَحْمَدُ حَدِيثَ التَّخَتُّمِ فِي الْيَمِينِ، قَالَ الْمُصَنِّفُ: هُنَا ضُعِّفَ فِي رِوَايَةِ الْأَثْرَمِ وَغَيْرِهِ حَدِيثُ التَّخَتُّمِ فِي الْيُمْنَى. وَهَذِهِ الْمَسْأَلَةُ قَدَّمَ فِيهَا الْمُصَنِّفُ خِلَافَ الْمَنْصُوصِ وَالصَّحِيحِ مِنْ الْمَذْهَب فِيمَا يَظْهَرُ، وَاَللَّهُ أَعْلَمُ. وَقَوْلُهُ: "وَقِيلَ فِي الْيُمْنَى أَفْضَلُ" قَدَّمَ هَذَا الْقَوْلَ فِي الرِّعَايَةِ الصُّغْرَى وَالْحَاوِيَيْنِ، فَلِصَاحِبِ الرِّعَايَةِ فِي هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ ثَلَاثُ اختيارات، والله أعلم.

_ 1 ص 154

مُبَاحَةٌ فَلَا زَكَاةَ، جَزَمُوا بِهِ، لَكِنْ إنْ قِيلَ: ظَاهِرُ هَذَا لَا فَرْقَ بَيْنَ الْكِبَرِ وَكَثْرَةِ الْعَدَدِ، كَحُلِيِّ الْمَرْأَةِ، قِيلَ: يُحْتَمَلُ ذَلِكَ، وَالظَّاهِرُ أَنَّهُ غَيْرُ مُرَادِهِ، لِمَا سَبَقَ، وَحُلِيُّ الْمَرْأَةِ أَبَاحَهُ الشَّارِعُ بِلَفْظِهِ1، لَمْ يُحَرِّمْ عَلَيْهَا شَيْئًا مِنْهُ، وَعَلَى هَذَيْنِ الْقَوْلَيْنِ يُخَرَّجُ جَوَازُ لُبْسِ خَاتَمَيْنِ فَأَكْثَرَ جَمِيعًا، وَاَللَّهُ أَعْلَمُ. وَيُكْرَهُ أَنْ يُكْتَبَ عَلَى الْخَاتَمِ ذِكْرُ اللَّهِ: قُرْآنٌ أَوْ غَيْرُهُ. نَقَلَ إِسْحَاقُ أَظُنُّهُ ابْنَ مَنْصُورٍ لَا يُكْتَبُ فِيهِ ذِكْرُ اللَّهِ، قَالَ إِسْحَاقُ بْنُ رَاهْوَيْهِ لِمَا يَدْخُلُ الْخَلَاءَ فِيهِ، وَلَعَلَّ أَحْمَدَ رَحِمَهُ اللَّهُ كَرِهَهُ لِذَلِكَ، وَعَنْهُ: لَا يُكْرَهُ دُخُولُ الْخَلَاءِ بِذَلِكَ، وَلَا كَرَاهَةَ هُنَا، وَلَمْ أَجِدْ لِلْكَرَاهَةِ دَلِيلًا سِوَى هَذَا، وَهِيَ تَفْتَقِرُ إلَى دَلِيلٍ، وَالْأَصْلُ عَدَمُهُ، وَظَاهِرُ ذَلِكَ لَا يُكْرَهُ غَيْرُهُ. وَقَالَ صَاحِبُ الرِّعَايَةِ: أَوْ ذِكْرُ رَسُولِهِ، وَيَتَوَجَّهُ احْتِمَالٌ، لَا يُكْرَهُ ذَلِكَ "وم ش" وَأَكْثَرُ الْعُلَمَاءِ، لِمَا فِي الصَّحِيحَيْنِ2 عَنْ أَنَسٍ أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَرَادَ أَنْ يَكْتُبَ إلَى كِسْرَى وَقَيْصَرَ وَالنَّجَاشِيِّ، فَقِيلَ لَهُ: إنَّهُمْ لَا يَقْبَلُونَ كِتَابًا إلا بخاتم ـــــــــــــــــــــــــــــQ. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

_ 1 منها ما رواه النسائي 5145 في حديث أبي موسى أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قال: "أحل الذهب والحرير لإناث أمتي وحرم على ذكورها". 2 البخاري 65، 5877، ومسلم 2092، 55، 58.

فَصَاغَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ خَاتَمًا حَلْقَةً فِضَّةً، وَنَقَشَ فِيهِ مُحَمَّدٌ رَسُولُ اللَّهِ وَقَالَ لِلنَّاسِ: "إنِّي اتَّخَذْت خَاتَمًا مِنْ فِضَّةٍ، وَنَقَشْت فِيهِ مُحَمَّدٌ رَسُولُ اللَّهِ فَلَا يَنْقُشُ أَحَدُكُمْ عَلَى نَقْشِهِ". وَلِلْبُخَارِيِّ1: "مُحَمَّدٌ" سَطْرٌ، وَ "رَسُولٌ" سَطْرٌ، وَ "اللَّهُ" سَطْرٌ، وَيَأْتِي كَلَامُ أَبِي الْمَعَالِي فِي آخِرِ الرِّبَا أَنَّهُ يُكْرَهُ عَلَى الدَّرَاهِمِ عِنْدَ الضَّرْبِ2. وَتُبَاحُ قَبِيعَةُ السَّيْفِ "و" لِلْخَبَرِ3، وَكَذَا حِلْيَةُ الْمِنْطَقَةِ، عَلَى الْأَصَحِّ "وَ"؛ لِأَنَّهَا مُعْتَادَةٌ لَهُ، بِخِلَافِ الطَّوْقِ وَغَيْرِهِ مِنْ حُلِيِّهَا، وَعَلَى قِيَاسِهِ حِلْيَةُ الْجَوْشَنِ وَالْخُوذَةِ وَالْخُفِّ وَالرَّانِّ وَالْحَمَائِلِ، قَالَهُ أَصْحَابُنَا، قَالَ ـــــــــــــــــــــــــــــQ. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

_ 1 سبق في الصفحة 154. 2 6/317. 3 تقدم ص 146.

صَاحِبُ الْمُحَرَّرِ وَغَيْرُهُ: لِأَنَّهُ يَسِيرُ فِضَّةٍ فِي لِبَاسِهِ كَالْمِنْطَقَةِ، وَجَزَمَ فِي الْكَافِي1، بِإِبَاحَةِ الْكُلِّ، وَنَصَّ أَحْمَدُ. فِي الْحَمَائِلِ التَّحْرِيمَ، وَظَاهِرُ ذَلِكَ الِاقْتِصَارُ عَلَى هَذِهِ الْأَشْيَاءِ. وَقَالَ غَيْرُ وَاحِدٍ: وَنَحْوُ ذَلِكَ، فَيُؤْخَذُ مِنْهُ مَا صَرَّحَ بِهِ بَعْضُهُمْ أَنَّ الْخِلَافَ فِي الْمِغْفَرِ وَالنَّعْلِ وَرَأْسِ الرُّمْحِ وَشَعِيرَةِ السِّكِّينِ وَنَحْوِ ذَلِكَ، وَهَذَا أَظْهَرُ، لِعَدَمِ الْفَرْقِ، جَزَمَ ابْنُ تَمِيمٍ بِأَنَّهُ لَا يُبَاحُ تَحْلِيَةُ السِّكِّينِ بِالْفِضَّةِ. وَفِي الرِّعَايَةِ الصُّغْرَى بِالْعَكْسِ، وَيَدْخُلُ فِي الْخِلَافِ تركاش2 النُّشَّابِ، وَقَالَهُ شَيْخُنَا، قَالَ: وَالْكَلَالِيبُ؛ لِأَنَّهَا يَسِيرُ تَابِعٍ وَوَاحِدُ الْكَلَالِيبِ كَلُّوبٌ بِفَتْحِ الْكَافِ وَضَمِّ اللَّامِ الْمُشَدَّدَةِ وَيُقَالُ أَيْضًا كِلَابٌ. وَلَا يُبَاحُ غَيْرُ ذَلِكَ، كَتَحْلِيَةِ الْمَرَاكِبِ، وَلِبَاسِ الْخَيْلِ، كَاللُّجُمِ، وَقَلَائِدِ الْكِلَابِ، وَنَحْوِ ذَلِكَ، نَصَّ أَحْمَدُ عَلَى تَحْرِيمِ حِلْيَةِ الرِّكَابِ وَاللِّجَامِ وَقَالَ: مَا كَانَ عَلَى سَرْجٍ وَلِجَامٍ زُكِّيَ، وَكَذَا تَحْلِيَةُ الدَّوَاةِ وَالْمِقْلَمَةِ وَالْكِمْرَانِ وَالْمِرْآةِ وَالْمُشْطِ وَالْمُكْحُلَةِ وَالْمِيلِ وَالْمِرْوَحَةِ وَالشَّرْبَةِ وَالْمُدْهَنُ، وَكَذَلِكَ الْمِسْعَطُ وَالْمِجْمَرُ وَالْقِنْدِيلُ، وَقِيلَ: يُكْرَهُ، كَذَا قيل: ولا ـــــــــــــــــــــــــــــQ. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

_ 1 2/150. 2 بالفارسية: تركش، وتجمع على تراكيش: جعبة كنانة. تكملة المعاجم العربية لدوزي 2/38.

فَرْقَ، وَنَقَلَ الْأَثْرَمُ: أَكْرَهُ رَأْسَ الْمُكْحُلَةِ وَحِلْيَةَ الْمِرْآةِ فِضَّةً، ثُمَّ قَالَ: هَذَا شَيْءٌ تَافِهٌ، فَأَمَّا الْآنِيَةُ فَلَيْسَ فِيهَا تَحْرِيمٌ، قَالَ الْقَاضِي: ظَاهِرُهُ لَا يَحْرُمُ؛ لِأَنَّهُ فِي حُكْمِ الْمُضَبَّبِ، فَيَكُونُ الْحُكْمُ فِي حِلْيَةِ جَمِيعِ الْأَوَانِي، كَذَلِكَ قَالَهُ فِي الْمُسْتَوْعِبُ، وَسَبَقَ حُكْمُ الْآنِيَةِ، وَسَأَلَهُ مُحَمَّدُ بْنُ الْحَكَمِ عَنْ الرَّجُلِ يُوصِي بِفَرَسٍ وَلِجَامٍ مُفَضَّضٍ يُوقِفُهُ فِي سَبِيلِ اللَّهِ، قَالَ: هُوَ وَقْفٌ عَلَى مَا أَوْصَى بِهِ، وَإِنْ بِيعَ الْفِضَّةُ مِنْ السَّرْجِ وَاللِّجَامِ وَجُعِلَ فِي وَقْفٍ مِثْلِهِ فَهُوَ أَحَبُّ إلَيَّ؛ لِأَنَّ الْفِضَّةَ لَا يُنْتَفَعُ بِهَا، وَلَعَلَّهُ يَشْتَرِي بِتِلْكَ الْفِضَّةِ سَرْجًا وَلِجَامًا فَيَكُونُ أَنْفَعَ لِلْمُسْلِمِينَ. قِيلَ لَهُ: تُبَاعُ الْفِضَّةُ وَتُجْعَلُ نَفَقَةَ الْفَرَسِ، قَالَ: لَا، الْفَرَسُ وَإِنْ لَمْ تَكُنْ لَهُ نَفَقَةٌ فَهُوَ عَلَى مَا أَوْصَى بِهِ صَاحِبُهُ، قَالَ الْقَاضِي: لَمْ يُحْكَمْ بِصِحَّةِ الْوَقْفِ فِي السَّرْجِ وَاللِّجَامِ، وَصَحَّحَهُ الْآمِدِيُّ مَعَ الْفَرَسِ، لَا مُفْرَدًا، وَقَدَّمَ بَعْضُهُمْ عَدَمَ الصِّحَّةِ ثُمَّ ذَكَرَ الصِّحَّةَ رِوَايَةً، ثُمَّ قَالَ: وَعَنْهُ. تُبَاعُ1 الْفِضَّةُ وَتُصْرَفُ فِي وَقْفٍ مِثْلِهِ، وَعَنْهُ: أَوْ تُنْفَقُ عَلَيْهِ، وَأَخَذَ جَمَاعَةٌ مِنْ الصِّحَّةِ إبَاحَةَ تَحْلِيَتِهِمَا، وَجَزَمَ بِهِ أَبُو بَكْرٍ الْآجُرِّيُّ، وَنَقَلَ أَبُو دَاوُد: أَخْشَى أَنْ لَا يَكُونَ السَّرْجُ مِنْ الْحُلِيِّ، قَالَ أَبُو دَاوُد: كَأَنَّهُ أَرَادَ: يُكْرَهُ. وَيَحْرُمُ تَحْلِيَةُ مَسْجِدٍ وَمِحْرَابٍ، وَكَذَا إنْ وَقَفَ عَلَى مَسْجِدٍ أَوْ نَحْوِهِ قِنْدِيلَ نَقْدٍ لَمْ يَصِحَّ. وَقَالَ الشَّيْخُ: ذَلِكَ بِمَنْزِلَةِ الصَّدَقَةِ، فَيُكْسَرُ وَيُصْرَفُ فِي مَصْلَحَةِ الْمَسْجِدِ وَعِمَارَتِهِ، وَيَأْتِي نَظِيرُ ذَلِكَ فِيمَنْ وَقَفَ سُتُورًا عَلَى غَيْرِ الْكَعْبَةِ، ثُمَّ قَالَ الشيخ: وكذلك إن حبس الرجل2 فرسا، له لجام مفضض، ـــــــــــــــــــــــــــــQ. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

_ 1 في "س": "تباح". 2 ليست في "ط".

وَقَدْ قَالَ أَحْمَدُ، فَذَكَرَ رِوَايَةَ ابْنِ الْحَكَمِ1، ثُمَّ قَالَ: ظَاهِرُ قَوْلِهِ إبَاحَةُ تَحْلِيَةِ السَّرْجِ وَاللِّجَامِ بِالْفِضَّةِ، لَوْلَا ذَلِكَ لَمَا قَالَ: هُوَ عَلَى مَا وَقَفَهُ؛ لِأَنَّ الْعَادَةَ جَارِيَةٌ بِهِ، كَحِلْيَةِ الْمِنْطَقَةِ. وَيَحْرُمُ تَمْوِيهُ سَقْفٍ وَحَائِطٍ بِنَقْدٍ؛ لِأَنَّهُ سَرَفٌ وَخُيَلَاءُ، كَالْآنِيَةِ، فَدَلَّ عَلَى الْخِلَافِ السَّابِقِ فِي إبَاحَتِهِ تَبَعًا مِنْ غَيْرِ تَخْصِيصٍ، و2 كأن الْأَصْحَابَ رَحِمَهُمُ اللَّهُ فِي هَذَا الْبَابِ ذَكَرُوا الرَّاجِحَ، وَإِلَّا فَلَا فَرْقَ، وَحَيْثُ قُلْنَا بِالتَّحْرِيمِ وَجَبَتْ إزَالَتُهُ وَزَكَاتُهُ، وَإِنْ اُسْتُهْلِكَ وَعَدَّهُ بَعْضُهُمْ قَوْلًا فَلَمْ يَجْتَمِعْ مِنْهُ شَيْءٌ فَلَهُ اسْتِدَامَتُهُ، وَلَا زَكَاةَ، لِعَدَمِ الْفَائِدَةِ، وَذَهَابِ الْمَالِيَّةِ. وَيَحْرُمُ عَلَى الرَّجُلِ يَسِيرُ الذَّهَبِ مُفْرَدًا، كَالْخَاتَمِ "وَ" وَذَكَرَهُ بَعْضُهُمْ "ع" وَعَنْ بَعْضِ الْعُلَمَاءِ كَرَاهَتُهُ، وَعَنْ بَعْضِهِمْ إبَاحَتُهُ، وَفِي الصَّحِيحَيْنِ3 مِنْ حَدِيثِ أَبِي هُرَيْرَةَ وَالْبَرَاءِ، وَلِمُسْلِمٍ4 عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ رَأَى ـــــــــــــــــــــــــــــQ. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

_ 1 سبقت في ص 157. 2 في "ق": "أو". 3 البخاري 5864، ومسلم 2089، 51، بلفظ: أنه نهى عن خاتم الذهب. 4 في صحيحه 2090، 52.

خاتما من ذَهَبٍ فِي يَدِ رَجُلٍ، فَنَزَعَهُ وَطَرَحَهُ، وَقَالَ: "يَعْمِدُ أَحَدُكُمْ إلَى جَمْرَةٍ مِنْ نَارِ جَهَنَّمَ فَيَجْعَلُهَا فِي يَدِهِ" فَقِيلَ لِلرَّجُلِ بَعْدَمَا ذَهَبَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: خُذْ خَاتَمَك انْتَفِعْ بِهِ. فَقَالَ لَا، وَاَللَّهِ لَا آخُذُهُ أَبَدًا وَقَدْ طَرَحَهُ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ. وَلَا يُبَاحُ لَهُ شَيْءٌ مِنْ الذَّهَبِ إلَّا لِضَرُورَةٍ "وَ" كَجَعْلِهِ أَنْفًا وَشَدِّ السِّنِّ وَالْأَسْنَانِ، وَهَلْ يُبَاحُ قَبِيعَةُ السَّيْفِ أم لا؟ "وم ر" فِيهِ رِوَايَتَانِ، وَذَكَرَ فِي الْفُصُولِ أَنَّ أَصْحَابَنَا جَعَلُوا الْجَوَازَ مَذْهَبَ أَحْمَدَ "م 2" وَقَيَّدَهَا باليسيرة، مع أنه ذكر أن قَبِيعَةَ سَيْفِ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَانَ وَزْنُهَا ثَمَانِيَةَ مَثَاقِيلَ، وَذَكَرَ بَعْضُهُمْ الرِّوَايَتَيْنِ فِي إبَاحَتِهِ فِي السَّيْفِ، وَذَكَرَ أَحْمَدُ أَنَّ سَيْفَ عُمَرَ كَانَ فِيهِ سَبَائِكُ مِنْ ذَهَبَ1 وَأَنَّ سَيْفَ عُثْمَانَ بْنِ حُنَيْفٍ كَانَ فيه مسمار من ـــــــــــــــــــــــــــــQ"مَسْأَلَةٌ 2" قَوْلُهُ: وَهَلْ تُبَاحُ قَبِيعَةُ السَّيْفِ أَمْ لَا يَعْنِي مِنْ الذَّهَبِ فِيهِ رِوَايَتَانِ، وَذَكَرَ فِي الْفُصُولِ أَنَّ أَصْحَابَنَا جَعَلُوا الْجَوَازَ مَذْهَبَ أَحْمَدَ، انْتَهَى. وَأَطْلَقَهُمَا فِي الْمُغْنِي2 وَالشَّرْحِ3 وَالرِّعَايَتَيْنِ وَالْحَاوِيَيْنِ وَغَيْرِهِمْ: إحْدَاهُمَا يُبَاحُ، وَهُوَ الصَّحِيحُ. وَقَالَ الزَّرْكَشِيّ: هَذَا الْمَشْهُورُ، وَجَزَمَ بِهِ فِي الْمُذَهَّبِ ومسبوك الذهب والمقنع3 والنظم وشرح ابن منجا وَالْمُنَوِّرِ وَمُنْتَخَبِ الْآدَمِيِّ وَغَيْرِهِمْ، وَقَدَّمَهُ فِي الْهِدَايَةِ وَالْخُلَاصَةِ وَالْمُحَرَّرِ وَمُخْتَصَرِ ابْنِ تَمِيمٍ وَالْفَائِقِ وَغَيْرِهِمْ، قَالَ فِي تَجْرِيدِ الْعِنَايَةِ: يُبَاحُ فِي الْأَظْهَرِ. وَالرِّوَايَةُ الثَّانِيَةُ لَا يُبَاحُ، وَهِيَ احْتِمَالٌ فِي الْهِدَايَةِ وَالْخُلَاصَةِ وَالْمُحَرَّرِ، وَهُوَ ظَاهِرُ مَا جَزَمَ بِهِ فِي التَّلْخِيصِ وَالْبُلْغَةِ، لِعَدَمِ ذِكْرِهِ لَهُ فِي الْمُبَاحِ، وَقَدَّمَهُ فِي الْمُسْتَوْعِبِ قُلْت: وَهُوَ ظاهر كلام جماعة أيضا.

_ 1 أخرج عبد الرزاق 9665 وابن أبي شيبة 8/287 عن ابن عمر أنه كان يتقلد سيف عمر وكان محلى. 2 4/227. 3 المقنع مع الشرح الكبير والإنصاف 7/43-45.

ذَهَبٍ1، وَقِيلَ: يُبَاحُ فِي سِلَاحٍ، وَاخْتَارَهُ شَيْخُنَا، وَقِيلَ: كُلُّ مَا أُبِيحَ بِفِضَّةٍ أُبِيحَ بِذَهَبٍ، وَكَذَا تَحْلِيَتُهُ خَاتَمَ الْفِضَّةِ بِهِ. وَيُبَاحُ لِلْمَرْأَةِ مِنْ الذَّهَبِ وَالْفِضَّةِ مَا جَرَتْ بِهِ الْعَادَةُ، كَالطَّوْقِ وَالْخَلْخَالِ وَالسِّوَارِ وَالدُّمْلُوجِ وَالْقُرْطِ وَالْخَاتَمِ، وَظَاهِرُهُ مِنْ ذَهَبٍ أَوْ فِضَّةٍ، خِلَافًا لِلْخَطَّابِيِّ الشَّافِعِيِّ فِيهِ مِنْ فِضَّةٍ؛ لِأَنَّهُ مُعْتَادٌ لِلرَّجُلِ كَذَا، قَالَ، قَالَ الْأَصْحَابُ: وَمَا فِي الْمَخَانِقِ وَالْمَقَالِدِ من حرائز وتعاويذ، وأكر2 قَالَ فِي الْهِدَايَةِ وَالْمُسْتَوْعِبِ وَالْمُحَرَّرِ وَغَيْرِهِمْ. وَالتَّاجُ وَمَا أَشْبَهَ ذَلِكَ، قَلَّ أَوْ كَثُرَ "وَ" وَقَالَ فِي التَّلْخِيصِ: إنْ بَلَغَ أَلْفًا فَهُوَ كَثِيرٌ، فَيَحْرُمُ لِلسَّرَفِ، وَلَعَلَّ مُرَادَهُ مِنْ الذَّهَبِ، كَمَا صَرَّحَ بِهِ بَعْضُهُمْ، وَاخْتَارَهُ ابْنُ حَامِدٍ، وَعَنْهُ أَيْضًا: أَلْفُ مِثْقَالٍ كَثِيرٌ، وَرَوَاهُ الشَّافِعِيُّ وَغَيْرُهُ3 عَنْ جَابِرٍ، وَلِأَنَّهُ سَرَفٌ وَخُيَلَاءُ، وَلَا حَاجَةَ إلَيْهِ فِي الِاسْتِعْمَالِ، وَعَنْهُ: عَشَرَةُ آلَافِ دِرْهَمٍ كَثِيرٌ. وَأَبَاحَ الْقَاضِي أَلْفَ مِثْقَالٍ فَمَا دُونَ. وَقَالَ ابْنُ عَقِيلٍ: يُبَاحُ الْمُعْتَادُ وَلَكِنْ إنْ بَلَغَ الْخَلْخَالُ وَنَحْوُهُ خَمْسَمِائَةِ دِينَارٍ فَقَدْ خَرَجَ عَنْ الْعَادَةِ، وَسَبَقَ قَوْلٌ أَوَّلَ الْفَصْلِ قَبْلَهُ4: مَا كَانَ لِسَرَفٍ كُرِهَ وَزُكِّيَ. وَفِي جَوَازِ تَحْلِيَةِ الْمَرْأَةِ بِدَرَاهِمَ أَوْ دَنَانِيرَ مُعْرَاةٍ أَوْ فِي مُرْسَلَةٍ وَجْهَانِ، فَإِنْ جَازَ سَقَطَتْ الزكاة وإلا فلا "م 3". ـــــــــــــــــــــــــــــQمَسْأَلَةٌ 3" قَوْلُهُ: وَفِي جَوَازِ تَحْلِيَةِ الْمَرْأَةِ بِدَرَاهِمَ أَوْ دَنَانِيرَ مُعْرَاةٍ أَوْ فِي مُرْسَلَةٍ وَجْهَانِ، فَإِنْ جَازَ سَقَطَتْ الزَّكَاةُ، وَإِلَّا فَلَا، انْتَهَى. وَأَطْلَقَهُمَا فِي الرِّعَايَتَيْنِ وَمُخْتَصَرِ ابْنِ تَمِيمٍ وَالْحَاوِيَيْنِ والفائق وغيرهم قلت: ذكر المصنف وغيره

_ 1 أخرجه ابن أبي شيبة 8/287، وفيه سهل بدلا من عثمان وهما أخوان. 2 في "ط": "وكذا". 3 الأم 2/41، وأخرجه أبو عبيد في الأموال 1275. 4 ص 139.

فصل: ولا زكاة في الجوهر واللؤلؤ

فَصْلٌ: وَلَا زَكَاةَ فِي الْجَوْهَرِ وَاللُّؤْلُؤِ لِأَنَّهُ مُعَدٌّ لِلِاسْتِعْمَالِ، كَثِيَابِ الْبِذْلَةِ، وَلَوْ كَانَ فِي حُلِيٍّ، إلَّا أَنْ يَكُونَ لِتِجَارَةٍ فَيُقَوَّمُ جَمِيعُهُ تَبَعًا، ذَكَرَهُ الشَّيْخُ وَغَيْرُهُ، وَقَالَ غَيْرُ وَاحِدٍ: إلَّا أَنْ يَكُونَ لِتِجَارَةٍ وَسَرَفٍ، وَإِنْ كَانَ لِلْكِرَاءِ فَوَجْهَانِ "م 4 - 5". وَالْفُلُوسُ كَعُرُوضِ التِّجَارَةِ فِيهَا زكاة القيمة. وقال جماعة مِنْهُمْ الْحَلْوَانِيُّ: لَا زَكَاةَ فِيهَا وَقِيلَ: تَجِبُ إنْ بَلَغَتْ قِيمَتُهَا نِصَابًا، زَادَ ابْنُ تَمِيمٍ وَالرِّعَايَةِ: وَكَانَتْ رَائِجَةً. وَقَالَ فِي مُنْتَهَى الْغَايَةِ: فِيهَا الزَّكَاةُ إذَا كَانَتْ أَثْمَانًا رَائِجَةً أَوْ للتجارة وبلغت قيمتها نصابا، في قياس ـــــــــــــــــــــــــــــQفِي جَامِعِ الْأَيْمَانِ: إذَا حَلَفَ لَا يَلْبَسُ حُلِيًّا فَلَبِسَ دَرَاهِمَ أَوْ دَنَانِيرَ مُرْسَلَةً، فِي حِنْثِهِ وَجْهَانِ، جَزَمَ فِي الْوَجِيزِ وَمُنْتَخَبِ الْآدَمِيِّ بِعَدَمِ الْحِنْثِ، وَصَحَّحَهُ فِي التَّصْحِيحِ، وَجَزَمَ فِي الْمُنَوِّرِ بِحِنْثِهِ، وَاخْتَارَهُ ابْنُ عَبْدُوسٍ فِي تَذْكِرَتِهِ. وَقَالَ فِي الْإِرْشَادِ1: لَوْ لَبِسَ ذَهَبًا أَوْ لُؤْلُؤًا وَحْدَهُ حَنِثَ، انْتَهَى. وَظَاهِرُ كَلَامِ الْأَصْحَابِ هُنَاكَ الْجَوَازُ، ثُمَّ اخْتَلَفُوا: هَلْ يُسَمَّى حُلِيًّا عُرْفًا وَعَادَةً أَمْ لَا؟ وَالصَّوَابُ فِي ذَلِكَ أَنْ يُرْجَعَ إلَى الْعُرْفِ وَالْعَادَةِ، فَإِنْ كَانَ ثَمَّ عَادَةٌ وَعُرْفٌ بِلُبْسِ ذَلِكَ لُبْسًا مُعْتَادًا جَازَ، وَلَا زَكَاةَ فِيهِ، وَقَدْ جَرَتْ عَادَةُ كَثِيرٍ مِنْ النِّسَاءِ بِالتَّحَلِّي بِذَلِكَ، فَهُوَ مِنْ جُمْلَةِ الْحُلِيِّ لَهُنَّ بِلَا شَكٍّ، وَمَنْ لَا عَادَةَ لَهُ بِذَلِكَ وَلَا عُرْفَ فَعَلَيْهِ الزَّكَاةُ، وَاَلَّذِي يَظْهَرُ لِي أَنَّ عَدَمَ جَوَازِ التَّحْلِيَةِ لِلنِّسَاءِ بِذَلِكَ ضَعِيفٌ جِدًّا، وَمَا الْمَانِعُ مِنْ الجواز؟ والله أعلم. مَسْأَلَةٌ 4-5 قَوْلُهُ: وَلَا زَكَاةَ فِي. إلَّا أَنْ يَكُونَ لِتِجَارَةٍ فَيُقَوَّمُ جَمِيعُهُ تَبَعًا، ذَكَرَهُ الشَّيْخُ وَغَيْرُهُ. وَقَالَ غَيْرُ وَاحِدٍ: إلَّا أَنْ يَكُونَ لِتِجَارَةٍ وَسَرَفٍ، وَإِنْ كَانَ لِلْكِرَاءِ فَوَجْهَانِ، انْتَهَى. اشتمل كلام المصنف على مسألتين:

_ 1 لم نجده في النسخ المطبوعة منه.

المذهب "وهـ" وَقَالَ أَيْضًا: لَا زَكَاةَ إنْ كَانَتْ لِلنَّفَقَةِ، فإن كانت للتجارة قومت كعرض. ـــــــــــــــــــــــــــــQالْمَسْأَلَةُ الْأُولَى": هَلْ يُشْتَرَطُ فِي عَدَمِ وُجُوبِ الزَّكَاةِ فِي الْجَوَاهِرِ وَاللُّؤْلُؤِ أَنْ لَا يَكُونَ لِلتِّجَارَةِ فَقَطْ؟ أَوْ لَا يَكُونَ لِلتِّجَارَةِ وَالسَّرَفِ؟ فِيهِ قَوْلَانِ: أَحَدُهُمَا أَنْ لَا يَكُونَ لِلتِّجَارَةِ فَقَطْ، فَيُقَوَّمُ جَمِيعُهُ تَبَعًا، وَهُوَ الصَّحِيحُ، اخْتَارَهُ الشَّيْخُ الْمُوَفَّقُ، فَجَزَمَ بِهِ فِي الْمُغْنِي1 وَالشَّرْحِ2 وَالْمُذَهَّبِ وَالْمُسْتَوْعِبِ وَغَيْرِهِمْ. وَقَدَّمَهُ فِي الرِّعَايَةِ الْكُبْرَى، وَهُوَ ظَاهِرُ مَا قَدَّمَهُ الْمُصَنِّفُ. وَالْقَوْلُ الثَّانِي يُشْتَرَطُ أَنْ لَا يَكُونَ لِتِجَارَةٍ وَلَا سَرَفٍ، قَالَهُ غَيْرُ وَاحِدٍ، مِنْهُمْ صَاحِبُ الرِّعَايَةِ الصُّغْرَى وَالْحَاوِيَيْنِ، وَهُوَ قَوْلٌ فِي الرِّعَايَةِ الْكُبْرَى. وَقَالَ فِي الرِّعَايَةِ الصُّغْرَى: وَلَا زَكَاةَ فِي حُلِيِّ جَوْهَرٍ، وَعَنْهُ: وَلُؤْلُؤٍ، انْتَهَى. الْمَسْأَلَةُ الثَّانِيَةُ: مَا أُعِدَّ لِلْكِرَاءِ مِنْ ذَلِكَ، أَطْلَقَ فِي وُجُوبِ الزَّكَاةِ فِيهِ وَجْهَيْنِ، وَأَطْلَقَهُمَا الرِّعَايَتَيْنِ وَمُخْتَصَرِ ابْنِ تَمِيمٍ وَالْحَاوِيَيْنِ وَغَيْرِهِمْ: أَحَدُهُمَا لَا زَكَاةَ فِيهِ، وَهُوَ الصَّحِيحُ، وَهُوَ ظَاهِرُ كَلَامِهِ فِي الْمُسْتَوْعِبِ فَقَالَ: وَلَا زَكَاةَ فِي شَيْءٍ مِنْ اللَّآلِئِ وَالْجَوَاهِرِ وَإِنْ كَثُرَتْ قِيمَتُهَا إلَّا أَنْ تَكُونَ لِلتِّجَارَةِ، انْتَهَى. وَقَالَ فِي الْمُذَهَّبِ: لَا تَجِبُ الزَّكَاةُ فِي الْحِلْيَةِ مِنْ اللُّؤْلُؤِ وَالْمَرْجَانِ وَنَحْوِ ذَلِكَ. وَقَالَ فِي الْمُغْنِي وَالشَّرْحِ: فَإِنْ كَانَ الْحُلِيُّ لُؤْلُؤًا وَجَوَاهِرَ وَكَانَ لِلتِّجَارَةِ قُوِّمَ جَمِيعُهُ، وإن كان لغيرها فلا زكاة فيها لأنها لا زَكَاةَ فِيهَا 3 مُنْفَرِدَةً، فَكَذَا مَعَ غَيْرِهَا، انْتَهَى. وَقَدْ اخْتَارَ ابْنُ عَقِيلٍ فِي مُفْرَدَاتِهِ وَعُمَدِ الْأَدِلَّةِ أَنَّهُ لَا زَكَاةَ فِيمَا أُعِدَّ لِلْكِرَاءِ مِنْ الْحُلِيِّ. وَالْوَجْهُ الثَّانِي فِيهِ الزَّكَاةُ، وَهُوَ قَوِيٌّ، لِأَنَّهُ شَبِيهٌ بِالتِّجَارَةِ، قَالَ فِي التَّبْصِرَةِ: لا زكاة في حلي مباح لم يعد لِلتَّكَسُّبِ. فَهَذِهِ خَمْسُ مَسَائِلَ قَدْ فَتَحَ اللَّهُ علينا بتصحيحها.

_ 1 4/224. 2 المقنع مع الشرح الكبير والإنصاف 7/494. 3 ليست في "ط".

فصل: وللرجل والمرأة التحلي بالجوهر ونحوه

فَصْلٌ: وَلِلرَّجُلِ وَالْمَرْأَةِ التَّحَلِّي بِالْجَوْهَرِ وَنَحْوِهِ وَذَكَرَ أَبُو الْمَعَالِي: يُكْرَهُ لِلرَّجُلِ التَّشَبُّهُ، وَلَعَلَّ مُرَادَهُ غَيْرُ تَخَتُّمِهِ بِذَلِكَ، وَهَذِهِ الْمَسْأَلَةُ، وَهِيَ تَشَبُّهُ الرَّجُلِ بِالْمَرْأَةِ وَالْمَرْأَةِ بِالرَّجُلِ فِي اللِّبَاسِ وَغَيْرِهِ يَحْرُمُ وِفَاقًا لِأَكْثَرِ الشَّافِعِيَّةِ، قَالَ الْمَرُّوذِيُّ: كُنْتُ عِنْدَ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ، فَمَرَّتْ بِهِ جَارِيَةٌ عَلَيْهَا قَبَاءٌ، فَتَكَلَّمَ بِشَيْءٍ، فَقُلْت: تَكْرَهُهُ؟ قَالَ: كَيْفَ لَا أَكْرَهُهُ جِدًّا؟ لَعَنْ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ الْمُتَشَبِّهَاتِ مِنْ النِّسَاءِ بِالرِّجَالِ1. قَالَ: وَكَرِهَ يَعْنِي أَحْمَدَ أَنْ يَصِيرَ لِلْمَرْأَةِ مِثْلُ جَيْبِ الرِّجَالِ، وَجَزَمَ بِهِ الشَّيْخُ، وَجَزَمَ بِهِ الْأَصْحَابُ: صَاحِبُ الْفُصُولِ وَالنِّهَايَةِ وَالْمُغْنِي2 وَالْمُحَرَّرِ وَغَيْرُهُمْ فِي لُبْسِ الْمَرْأَةِ الْعِمَامَةَ، وَكَذَا قَالَ الْقَاضِي: يَجِبُ إنْكَارُ تَشَبُّهِ الرِّجَالِ بِالنِّسَاءِ، وَعَكْسُهُ، وَاحْتَجَّ بِمَا نَقَلَهُ أَبُو دَاوُد: لَا يُلْبِسُ خَادِمَتَهُ شَيْئًا مِنْ زِيِّ الرِّجَالِ، لَا يُشَبِّهُهَا بِهِمْ، وَنَقَلَ الْمَرُّوذِيُّ: لَا يُخَاطُ لَهَا مَا كَانَ لِلرَّجُلِ وَعَكْسُهُ. وَفِي الْمُسْتَوْعِبِ وَالتَّلْخِيصِ وَابْنِ تَمِيمٍ: يُكْرَهُ، وَقَدَّمَهُ فِي الرِّعَايَةِ "وهـ" مَعَ جَزْمِهِمْ بِتَحْرِيمِ اتِّخَاذِ أَحَدِهِمَا حُلِيَّ الْآخَرِ لِيَلْبَسَهُ، مَعَ أَنَّهُ دَاخِلٌ فِي الْمَسْأَلَةِ، وَلَعَلَّهُ الَّذِي عَنَاهُ أَبُو الْحَسَنِ التَّمِيمِيُّ بِكَلَامِهِ السَّابِقِ فِي الْفَصْلِ قَبْلِهِ3. وَفِي الْفُصُولِ: يُكْرَهُ صَلَاةُ أَحَدِهِمَا بِلِبَاسِ الْآخَرِ، لِلتَّشَبُّهِ، وَاحْتَجَّ بِخَبَرِ لَعْنِهِ عليه ـــــــــــــــــــــــــــــQ. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

_ 1 إشارة إلى حديث أخرجه البخاري 5885، وأبو داود 4097 من حديث ابن عباس. 2 1/383. 3 ص 142. ش

السَّلَامُ، وَقَدْ قَالَ ابْنُ حَزْمٍ: اتَّفَقُوا عَلَى إبَاحَةِ تَحِلِّي النِّسَاءِ بِالْجَوْهَرِ وَالْيَاقُوتِ، وَاخْتَلَفُوا فِي ذَلِكَ لِلرِّجَالِ، إلَّا فِي الْخَاتَمِ فَإِنَّهُمْ اتَّفَقُوا عَلَى أَنَّ التَّخَتُّمَ لَهُمْ بِجَمِيعِ الْأَحْجَارِ مُبَاحٌ مِنْ الْيَاقُوتِ وَغَيْرِهِ. وَيُسْتَحَبُّ التَّخَتُّمُ بِالْعَقِيقِ، ذَكَرَهُ فِي التَّلْخِيصِ وَابْنُ تَمِيمٍ وَالْمُسْتَوْعِبِ. وَقَالَ: قَالَ عَلَيْهِ السَّلَامُ: "تَخَتَّمُوا بِالْعَقِيقِ فَإِنَّهُ مُبَارَكٌ"1 كَذَا ذُكِرَ، قَالَ الْعُقَيْلِيُّ: لَا يَثْبُتُ عَنْ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي هَذَا شَيْءٌ، وَذَكَرَهُ ابْنُ الْجَوْزِيِّ فِي الْمَوْضُوعَاتِ2، فَلَا يُسْتَحَبُّ هَذَا عِنْدَ ابْنِ الْجَوْزِيِّ. وَلَمْ يَذْكُرْهُ جَمَاعَةٌ، فَظَاهِرُهُ لَا يُسْتَحَبُّ، وَهَذَا الْخَبَرُ فِي إسْنَادِهِ يَعْقُوبُ بْنُ إبْرَاهِيمَ الزُّهْرِيُّ الْمَدَنِيُّ، قَالَ ابْنُ عَدِيٍّ: لَيْسَ بِالْمَعْرُوفِ وَبَاقِيهِ جَيِّدٌ، وَمِثْلُ هَذَا لَا يَظْهَرُ كَوْنُهُ مِنْ الْمَوْضُوعِ. وَيُكْرَهُ لِلرَّجُلِ وَالْمَرْأَةِ خَاتَمُ حَدِيدٍ وَصُفْرٍ وَنُحَاسٍ وَرَصَاصٍ، نَصَّ عَلَيْهِ فِي رِوَايَةٍ جَمَاعَةٌ، وَنَقَلَ مُهَنَّا: أَكْرَهُ خَاتَمَ الْحَدِيدِ؛ لِأَنَّهُ حِلْيَةُ أَهْلِ النَّارِ، وَنَقَلَ أَبُو طَالِبٍ: كَانَ لِلنَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ خَاتَمُ حَدِيدٍ عَلَيْهِ فِضَّةٌ. فَرَمَى بِهِ. فَلَا يُصَلِّي فِي الْحَدِيدِ وَالصُّفْرِ. وَهَذَا الْخَبَرُ لَمْ يَرْوِهِ فِي مُسْنَدِهِ، وَعَنْ إيَاسِ بْنِ الْحَارِثِ بْنِ الْمُعَيْقِيبِ عَنْ جَدِّهِ قَالَ: كَانَ خَاتَمُ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مِنْ حَدِيدٍ مَلْوِيٍّ عَلَيْهِ فِضَّةٌ، قَالَ: فَرُبَّمَا كَانَ فِي يَدَيَّ، قَالَ: وَكَانَ الْمُعَيْقِيبُ عَلَى خَاتَمِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، إسْنَادُهُ جَيِّدٌ إلَى إيَاسٍ، وَإِيَاسٌ تَفَرَّدَ عَنْهُ نُوحُ بْنُ رَبِيعَةَ، وَلَمْ أَجِدْ فِيهِ كَلَامًا، رَوَاهُ أَبُو دَاوُد وَالنَّسَائِيُّ3، وَسَأَلَهُ الْأَثْرَمُ عَنْ خَاتَمِ الْحَدِيدِ، فذكر خبر عمرو بن شعيب: أن ـــــــــــــــــــــــــــــQ. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

_ 1 رواه العقيلي في الضعفاء 466، وابن عدي في الكامل 1/356، والخطيب في تاريخ بغداد 11/351 وأورده الألباني في إرواء الغليل 426، وقال عنه: موضوع. 2 2/253. 3 أبو داود 4224 والنسائي 5202.

النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ لِرَجُلٍ: "هَذِهِ حِلْيَةُ أَهْلِ النَّارِ" 1 وَابْنُ مَسْعُودٍ قَالَ: لُبْسَةُ أَهْلِ النَّارِ وَابْنُ عُمَرَ قَالَ: مَا طَهُرَتْ كَفٌّ فِيهَا خَاتَمُ حَدِيدٍ وَقَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي حَدِيثِ بُرَيْدَةَ لِرَجُلٍ لَبِسَ خَاتَمًا مِنْ صُفْرٍ: "مَا لِي أَجِدُ مِنْك رِيحَ الْأَصْنَامِ" 2 فَقَدْ احْتَجَّ بِخَبَرِ بُرَيْدَةَ، وَقَالَ فِي مُسْنَدِهِ3: حَدَّثَنَا يَحْيَى، عَنْ ابْنِ عَجْلَانَ، عَنْ عَمْرِو بْنِ شُعَيْبٍ، عَنْ أَبِيهِ عَنْ جَدِّهِ: أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ رَأَى عَلَى بَعْضِ أَصْحَابِهِ خَاتَمًا مِنْ ذَهَبٍ، فَأَعْرَضَ عَنْهُ، فَأَلْقَاهُ وَاِتَّخَذَ خَاتَمًا مِنْ حَدِيدٍ، فَقَالَ: "هَذَا شَرٌّ، هَذِهِ حِلْيَةُ أَهْلِ النَّارِ" فَأَلْقَاهُ وَاِتَّخَذَ خَاتَمًا مِنْ وَرِقٍ، فَسَكَتَ عَنْهُ. حَدِيثٌ حَسَنٌ، وَرَوَاهُ4 أَيْضًا حَدَّثَنَا عَفَّانَ، حَدَّثَنَا حَمَّادٌ، أَنْبَأَنَا عَمَّارُ بْنُ أَبِي عَمَّارٍ أَنَّ عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ قَالَ: إنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ. فَذَكَرَهُ وَفِيهِ عَنْ خَاتَمِ الذَّهَبِ "أَلْقِ ذَا" فَأَلْقَاهُ وَقَالَ عَنْ خَاتَمِ الْحَدِيدِ: "هَذَا شَرٌّ" لَمْ يَقُلْ: هَذَا حِلْيَةُ أَهْلِ النَّارِ عَمَّارٌ لَمْ يُدْرِكْ عُمَرَ فَهَذَا يَدُلُّ عَلَى التَّحْرِيمِ كَرِوَايَةِ أَبِي طَالِبٍ وَالْأَثْرَمِ، وَقَالَهُ بَعْضُ الْحَنَفِيَّةِ. وَفِي فَتَاوَى ابْنِ الزَّاغُونِيِّ: الدُّمْلُوجُ5 الْحَدِيدُ وَالْخَاتَمُ الْحَدِيدُ نَهَى الشَّارِعُ عَنْهُمَا، فَيُرْوَى عَنْ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ "مَنْ عَلَّقَ عَلَيْهِ حَدِيدَةً أَوْ تَمِيمَةً فَقَدْ أَشْرَكَ" 6 كَذَا قَالَ، وَأَجَابَ أَبُو الْخَطَّابِ: يَجُوزُ دُمْلُوجٌ مِنْ حَدِيدٍ، فَيَتَوَجَّهُ مِثْلُهُ الْخَاتَمُ وَنَحْوُهُ "وش" وَنَقَلَ أَبُو طَالِبٍ: الرَّصَاصُ لَا أَعْلَمُ فِيهِ شَيْئًا، وَلَهُ رَائِحَةٌ والله أعلم. ـــــــــــــــــــــــــــــQ. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

_ 1 اخرج الطحاوي في شرح معاني الآثار 6768 بلفظ: "هذه لبسة أهل النار". 2 أبو داود 4223 والترمذي 4223. 3 برقم 6518. 4 في مسنده 132. 5 الدملوج والدملج: سوار تضعه المرأة في عضدها المخصص 4/46. 6 أخرجه أحمد 17422 من حديث عقبة بن عامر الجهني.

باب زكاة المعدن

باب زكاة المعدن باب زكاة المعدن ... باب زكاة المعدن مَنْ أَخْرَجَ مِنْ أَهْلِ الزَّكَاةِ "هـ م ر" مِنْ مَعْدِنٍ فِي أَرْضٍ مَمْلُوكَةٍ أَوْ مُبَاحَةٍ، وَلَوْ مِنْ دَارِهِ، نَصَّ عَلَيْهِ "هـ" أو موات حرب "هـ"1، وَلِأَبِي حَنِيفَةَ: إنْ أَخْرَجَهُ مِنْ أَرْضِهِ الَّتِي لِلزِّرَاعَةِ وَبُسْتَانِهِ رِوَايَتَانِ، وَعِنْدَنَا، إنْ أَخْرَجَهُ مِنْ أَرْضِ غَيْرِهِ، فَإِنْ كَانَ جَارِيًا فَكَأَرْضِهِ، إنْ قلنا هو2 عَلَى الْإِبَاحَةِ وَإِنَّهُ يَمْلِكُهُ. وَإِنْ قُلْنَا لَا يَمْلِكُهُ وَإِنَّهُ3 يَمْلِكُ بِمِلْكِ الْأَرْضِ أَوْ كَانَ جَامِدًا فَهُوَ لِرَبِّ الْأَرْضِ، لَكِنْ لَا يَلْزَمُهُ زَكَاتُهُ حَتَّى يَصِلَ إلَى يَدِهِ كَمَغْصُوبٍ4. وَمَذْهَبُ "م" أَنَّ الْمَعْدِنَ لِلْإِمَامِ فِي أَرْضٍ غَيْرِ مملوكة، وأنه له في مملوكة لغير5 مُعَيَّنٍ، وَإِلَّا لِلْمَصَالِحِ. قَالَ الْأَصْحَابُ: مَنْ أَخْرَجَ نِصَابَ نَقْدٍ "وم ش" وَعَنْهُ: أَوْ دُونَهُ "وهـ" أَوْ أَخْرَجَ مِنْ مَعْدِنٍ غَيْرِ نَقْدٍ مَا قِيمَتُهُ نِصَابٌ خِلَافًا لِلْآجُرِّيِّ وَخِلَافًا لِمَالِكٍ وَالشَّافِعِيِّ، وَإِنْ لَمْ يَنْطَبِعْ "هـ" مِنْ غَيْرِ جِنْسِ الْأَرْضِ، كَجَوْهَرٍ وَبَلُّورٍ وَقَارٍ وَكُحْلٍ وَنَوْرَةٍ وَمَغْرَةٍ وَعَقِيقٍ وَكِبْرِيتٍ وَزِفْتٍ وَزُجَاجٍ وَهُوَ مُثَلَّثُ الزاي، بخلاف زجاج جمع زج6 الرُّمْحُ فَإِنَّهُ بِالْكَسْرِ لَا غَيْرُ قَالَ فِي المستوعب وغيره: ـــــــــــــــــــــــــــــQ. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

_ 1 ليست في "ط". 2 ليست في الأصل و "ط". 3 في "ط": "وإن". 4 في الأصل: "المغصوب". 5 في "س" و "ط": "كغير". 6 بعدها في "ط": "وهو". والزج: الحديدة في أسفل الرمح. القاموس "زجج".

وَمِلْحٍ، ذَكَرَهُ الْأَصْحَابُ، وَالْقَارُ وَالنَّفْطُ فِي الْمَعَادِنِ الْجَارِيَةِ، وَسَلَّمَ الْحَنَفِيَّةُ الزِّجَاجَ1 فَإِنَّهُ يَنْطَبِعُ بِالنَّارِ، وَلَا حَقَّ فِيهِ عِنْدَهُمْ، كَذَا ذَكَرَهُ الْقَاضِي وَغَيْرُهُ. وَقَالَ عَمَّا يُرْوَى مَرْفُوعًا "لَا زَكَاةَ فِي حَجَرٍ" 2: إنْ صَحَّ مَحْمُولٌ عَلَى الْأَحْجَارِ الَّتِي لَا يَرْغَبُ فِيهَا عَادَةً، فَدَلَّ عَلَى أَنَّ الرُّخَامَ وَالْبِرَامَ وَنَحْوَهُمَا مَعْدِنٌ، وَجَزَمَ بِهِ فِي الرِّعَايَةِ وَغَيْرِهَا، وَهُوَ مَعْنَى كَلَامِ جَمَاعَةٍ 3، وَلِأَبِي حَنِيفَةَ رِوَايَتَانِ فِي الزِّئْبَقِ، الْوُجُوبُ قَوْلُ مُحَمَّدٍ؛ لِأَنَّهُ مَاءُ الْفِضَّةِ. وَعَدَمُهُ قَوْلُ أَبِي يُوسُفَ. قَالَ أَحْمَدُ رَحِمَهُ اللَّهُ: كُلُّ مَا وَقَعَ عَلَيْهِ اسْمُ الْمَعْدِنِ فَفِيهِ الزَّكَاةُ حَيْثُ كَانَ فِي مِلْكِهِ أَوْ فِي الْبَرَارِيِّ. قَالَ الأصحاب رحمهم الله: والطين4 وَالْمَاءُ غَيْرُ مَرْغُوبٍ فِيهِ، فَلَا حَقَّ فِيهِ، وَلِأَنَّ الطِّينَ تُرَابٌ، وَنَقَلَ مُهَنَّا عَنْهُ: لَمْ أَسْمَعْ فِي مَعْدِنِ الْقَارِ وَالنَّفْطِ بِكَسْرِ النُّونِ وَفَتْحِهَا وَسُكُونِ الْفَاءِ وَالْكُحْلِ وَالزِّرْنِيخِ شَيْئًا. قَالَ بَعْضُهُمْ: فَظَاهِرُهُ التَّوَقُّفُ عَنْ غَيْرِ الْمُنْطَبِعِ، فَفِيهِ الزَّكَاةُ لِأَهْلِهَا رُبْعُ الْعُشْرِ "وم ق" فِي ـــــــــــــــــــــــــــــQ. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

_ 1 ليست في الأصل. 2 اخرجه ابن عدي في الكامل في الضعفاء 5/1681، ومن طريقه البيهقي في السنن الكبرى 4/146 من طريق عمر الكلاعي، عَنْ عَمْرِو بْنِ شُعَيْبٍ عَنْ أَبِيهِ عَنْ جده وعمر الكلاعي قال عنه ابن عدي": مجهول وقال الحافظ ابن حجر في التلخيص الحبير 2/181: متروك. 3 ليست في الأصل. 4 ليست في "ط".

الْحَالِ "وَ" بَعْدَ السَّبْكِ وَالتَّصْفِيَةِ "وَ" فَإِنَّ وَقْتَ الْإِخْرَاجِ بَعْدَهُمَا، كَالْحَبِّ، وَوَقْتُ وُجُوبِهَا إذَا أُحْرِزَ1، ذَكَرَهُ فِي الْمُسْتَوْعِبِ وَابْنِ تَمِيمٍ وَغَيْرِهِمَا، وَجَزَمَ فِي الْكَافِي2 وَمُنْتَهَى الْغَايَةِ. بِظُهُورِهِ، كَالثَّمَرَةِ بِصَلَاحِهَا، وَلَعَلَّ مُرَادَ الْأَوَّلَيْنِ اسْتِقْرَارُ الْوُجُوبِ، وَلَا يحتسب بمؤنتهما3، فِي الْأَصَحِّ "هـ" كَمُؤْنَةِ اسْتِخْرَاجِهِ "هـ"؛ لِأَنَّهُ رِكَازٌ4 عِنْدَهُ، كَالْغَنِيمَةِ، وَإِنْ كَانَ ذَلِكَ دَيْنًا عَلَيْهِ اُحْتُسِبَ بِهِ فِي ظَاهِرِ الْمَذْهَبِ، كَمَا سَبَقَ فِي النَّفَقَةِ عَلَى الزَّرْعِ5، كَذَا جَزَمَ بِهِ بَعْضُهُمْ، أَظُنُّهُ فِي الْمُغْنِي6، وَجَزَمَ بِهِ فِي مُنْتَهَى الْغَايَةِ، وَأَطْلَقَ فِي الْكَافِي7 وَغَيْرِهِ: لَا يُحْتَسَبُ كَمُؤَنِ الْحَصَادِ وَالزِّرَاعَةِ. وَفِي الْإِفْصَاحِ لِابْنِ هُبَيْرَةَ: فِي الْمَعْدِنِ الْخُمُسُ "وهـ ق" يصرف8 مَصْرِفِ الْفَيْءِ "وهـ ق" فَهُوَ فَيْءٌ مِنْ الْكُفَّارِ عِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ كَالرِّكَازِ وَالْغَنِيمَةِ، مَعَ أَنَّ الشَّارِعَ غَايَرَ بَيْنَهُمَا فِي قَوْلِهِ: "الْمَعْدِنُ جُبَارٌ، وَفِي الرِّكَازِ الْخُمُسُ" 9 قَالَ الْقَاضِي وَغَيْرُهُ: وَأَرَادَ بِقَوْلِهِ: "الْمَعْدِنُ جُبَارٌ" إذَا وَقَعَ عَلَى الأجير شيء ـــــــــــــــــــــــــــــQ. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

_ 1 في الأصل و "ب": "حرز". 2 2/155. 3 في الأصل و "ط": "بمؤنتها". 4 في الأصل "زكاة". 5 ص 110. 6 4/244. 7 2/154. 8 في "ط": "صرف في". 9 أخرجه البخاري 1499، وَمُسْلِمٍ 1710، 45. مِنْ حَدِيثِ أَبِي هُرَيْرَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ.

وَهُوَ يَعْمَلُ فِي الْمَعْدِنِ فَقَتَلَهُ لَمْ1 يَلْزَمْ الْمُسْتَأْجِرَ شَيْءٌ، وَعِنْدَ الشَّافِعِيِّ: زَكَاةُ وَاخْتُلِفَ عَنْهُ فِي مِقْدَارِهِ، وَيَعْمَلُ وَلِيُّ الْأَمْرِ بِاجْتِهَادِهِ إنْ كَانَ مُجْتَهِدًا فِي الْجِنْسِ الَّذِي تَجِبُ فِيهِ وَفِي الْقَدْرِ الْمَأْخُوذِ مِنْهُ، قَالَ فِي الْأَحْكَامِ السُّلْطَانِيَّةِ: فَإِنْ كَانَ مَنْ2 سَبَقَ مِنْ الْأَئِمَّةِ وَالْوُلَاةِ قَدْ اجْتَهَدَ رَأْيَهُ فِي الْجِنْسِ الَّذِي تَجِبُ فِيهِ، وَفِي الْقَدْرِ الْمَأْخُوذِ مِنْهُ، وَحَكَمَ3 فيهما4 حُكْمًا أَنْفَذَهُ وَأَمْضَاهُ، اسْتَقَرَّ حُكْمُهُ فِي الْأَجْنَاسِ الَّتِي5 يَجِبُ فِيهَا حَقُّ الْمَعْدِنِ، وَلَمْ يَسْتَقِرَّ حُكْمُهُ فِي الْقَدْرِ الْمَأْخُوذِ؛ لِأَنَّ حُكْمَهُ فِي الْجِنْسِ مُعْتَبَرٌ بِالْمَعْدِنِ الْمَوْجُودِ، وَحُكْمُهُ فِي الْقَدْرِ مُعْتَبَرٌ بِالْعَامِلِ الْمَفْقُودِ، كَذَا قَالَ، وَهَذَا يُشْبِهُ تَغْيِيرَ مَا فَعَلَهُ الْأَئِمَّةُ فِي أَرْضِ الْعَنْوَةِ من وقف6 وَقَسْمِهِ. وَفِي الْجِزْيَةِ وَالْخَرَاجِ هَلْ يَجُوزُ تَغْيِيرُهُ، وَيَأْتِي ذَلِكَ7. وَسَوَاءٌ أَخْرَجَهُ فِي دَفْعَةٍ أَوْ دَفَعَاتٍ لَمْ يَتْرُكْ الْعَمَلَ بَيْنَهُمَا تَرْكَ إهْمَالٍ، فَلَا أَثَرَ لِتَرْكِهِ لِمَرَضٍ وَسَفَرٍ وَإِصْلَاحِ آلَةٍ وَنَحْوِهِ مِمَّا جَرَتْ بِهِ الْعَادَةُ، كَالِاسْتِرَاحَةِ لَيْلًا أَوْ نَهَارًا، أَوْ اشْتِغَالِهِ بِتُرَابٍ خَرَجَ بَيْنَ النيلين8، أَوْ هَرَبَ عَبِيدُهُ، لَا أَنَّ كُلَّ عِرْقٍ يُعْتَبَرُ بِنَفْسِهِ "م ق" قَالَ أَصْحَابُنَا: إنْ أَهْمَلَهُ وَتَرَكَهُ فَلِكُلِّ مَرَّةٍ حُكْمٌ. وَلَا يُضَمُّ ـــــــــــــــــــــــــــــQ. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

_ 1 في "ط": "ولم". 2 ليست في "س". 3 بعدها في "س" و"ب": "به". 4 في الأصل و "ط": "فيها". 5 في الأصل و "س": "الذي". 6 في "ط": "وقفه". 7 10/297. 8 أي: الإصابتين وتحرفت في "ط" إلى "السبكين".

جِنْسٌ إلَى آخَرَ فِي تَكْمِيلِ النِّصَابِ، وَقِيلَ: بَلَى، وَاخْتَارَهُ بَعْضُهُمْ، وَقِيلَ: مَعَ تَقَارُبِهِمَا، كَقَارٍ وَنَفْطٍ وَحَدِيدٍ وَنُحَاسٍ، وَقَالَ الشَّيْخُ: تُضَمُّ الْأَجْنَاسُ مِنْ مَعْدِنٍ وَاحِدٍ، لِتَعَلُّقِهَا بِالْقِيمَةِ، كَالْعُرُوضِ. وَمَنْ أَخْرَجَ نِصَابًا مِنْ جِنْسٍ مِنْ مَعَادِنَ ضُمَّ، كَالزَّرْعِ فِي مَكَانَيْنِ، وَلِلْمَالِكِيَّةِ وَالشَّافِعِيَّةِ وَجْهَانِ. وَفِي ضَمِّ نَقْدٍ إلَى آخَرَ الرِّوَايَتَانِ "*" وَإِنْ أَخْرَجَ اثنان نصابا فالروايتان، و1 يخرج مِنْ النَّقْدِ وَقِيمَةِ غَيْرِهِ، وَقَالَ أَبُو الْفَرَجِ: مِنْ عَيْنِهِ. وَلَا تَتَكَرَّرُ زَكَاةُ غَيْرِ النَّقْدِ2، إلَّا أَنْ يَقْصِدَ التِّجَارَةَ فَالرِّوَايَتَانِ. وَإِنْ أَخْرَجَ تِبْرًا وَاسْتَظْهَرَ بِزِيَادَةٍ جَازَ، وَإِلَّا اسْتَرَدَّهُ أَوْ بدله، و3 اختار صَاحِبُ الْمُحَرَّرِ: لَا ضَمَانَ بِلَا تَعَدٍّ كَدَافِعٍ4 مختار؛ لأنه قبض صَحِيحَهُ لَا يَضْمَنُ، فَكَذَا فَاسِدُهُ، وَإِنْ صَفَّاهُ الْآخِذُ فَكَانَ الْوَاجِبُ أَجْزَأَ، وَإِلَّا زَادَ أَوْ ـــــــــــــــــــــــــــــQ"*" تَنْبِيهٌ: قَوْلُهُ: وَفِي ضَمِّ نَقْدٍ إلَى آخَرَ الرِّوَايَتَانِ، انْتَهَى. يَعْنِي إذَا اسْتَخْرَجَ ذَهَبًا وَفِضَّةً من معدن، هل يضم أحدهما بالآخر أَمْ لَا؟ قَالَ الْمُصَنِّفُ، فِيهِ الرِّوَايَتَانِ: يَعْنِي بهما اللتين في تكميل إحداهما5 بالآخر6، اللَّتَيْنِ ذَكَرَهُمَا فِي الْبَابِ الَّذِي قَبْلَ هَذَا7،

_ 1 بعدها في "س": "أن". 2 في "ط": "النقد". 3 ليست في الأصل. 4 في "س" و"ب": "الدافع". 5 في "ط": "إحداهما". 6 في "ط": "بالأخرى". 7 ص 136.

اسْتَرَدَّ، وَلَا يَرْجِعُ بِتَصْفِيَتِهِ، وَمَنْ أَخْرَجَ دُونَ نِصَابٍ فَكَمُسْتَفَادٍ، وَقَدْ سَبَقَ فِي اعْتِبَارِ الْحَوْلِ1، وَذَكَرَ ابْنُ تَمِيمٍ أَنَّ أَبَا الْفَرَجِ قَالَ: هَذَا قِيَاسُ قَوْلِهِمْ، وَقَدَّمَ ابْنُ تَمِيمٍ: لَا زَكَاةَ فِيهِ. كَذَا قَالَ، مَعَ أَنَّهُ كَغَيْرِهِ فِيمَا زَادَ عَلَى النِّصَابِ، وَأَنَّهُ لَا يَتَعَيَّنُ2 الْإِخْرَاجُ مِنْهُ. وَمَنْ لَمْ يَقْدِرْ عَلَى إخْرَاجِهِ بِدَارِ حَرْبٍ إلَّا بِقَوْمٍ لَهُمْ مَنَعَةٌ فَغَنِيمَةٌ، فَيُخَمَّسُ أَيْضًا بَعْدَ رُبْعِ الْعُشْرِ، وَلَا شَيْءَ فِيمَا أَخْرَجَهُ مَنْ لَيْسَ مِنْ أَهْلِ الزَّكَاةِ، كَالْمُكَاتَبِ وَالذِّمِّيِّ "هـ م ر" وَقِيلَ: يُمْنَعُ الذِّمِّيُّ مِنْ مَعْدِنٍ بِدَارِنَا، وَيَمْلِكُ مَا أَخَذَهُ قَبْلَ مَنْعِهِ مَجَّانًا. وَقَالَ فِي التَّلْخِيصِ: حَفْرُ ذَلِكَ كَإِحْيَائِهِ الْمَوَاتَ، وَظَاهِرُ الْمَسْأَلَةِ أَنَّ الْحَرْبِيَّ الْمُسْتَأْمَنَ كَذَلِكَ، قَالَ فِي مُنْتَهَى الْغَايَةِ: قِيَاسُ مَذْهَبِنَا لَهُ كُلُّهُ كَبَقِيَّةِ الْمُبَاحَاتِ، وَمَذْهَبُ "هـ" يُؤْخَذُ مِنْهُ إلَّا أَنْ يُخْرِجَهُ بِإِذْنِ الْإِمَامِ فعليه الخمس، وإن أخرجه عبد لمولاه، ـــــــــــــــــــــــــــــQوقد أطلق الخلاف فيها3، وَذَكَرْنَا الصَّحِيحَ مِنْ الْمَذْهَبِ فِي ذَلِكَ، فَإِنْ قُلْنَا يَكْمُلُ ضُمَّ، وَإِنْ قُلْنَا لَا يَكْمُلُ أَحَدُهُمَا مِنْ الْآخَرِ لَمْ يَجُزْ الضَّمُّ، وَاَللَّهُ أَعْلَمُ. قَوْلُهُ بَعْدَ ذَلِكَ: "وَإِنْ أَخْرَجَ4 اثْنَانِ نِصَابًا فَالرِّوَايَتَانِ" انْتَهَى. يَعْنِي بِهِمَا اللَّتَيْنِ فِي الْخُلْطَةِ، وَالصَّحِيحُ مِنْ الْمَذْهَبِ أَنَّهُ لَا تَأْثِيرَ لِلْخُلْطَةِ فِي غَيْرِ السَّائِمَةِ، وَقَدْ5 قَدَّمَهُ الْمُصَنِّفُ هُنَاكَ, وَقَوْلُهُ بَعْدَ ذَلِكَ "وَلَا تُكَرَّرُ زَكَاةُ غَيْرِ النَّقْدِ، إلَّا أَنْ يَقْصِدَ التِّجَارَةَ فَالرِّوَايَتَانِ"، انْتَهَى. يَعْنِي بِهِمَا اللَّتَيْنِ فِي عُرُوضِ التِّجَارَةِ فِيمَا إذَا نَوَى التِّجَارَةَ بِهَا، وَالصَّحِيحُ مِنْ الْمَذْهَبِ أَنَّهَا لَا تَصِيرُ لِلتِّجَارَةِ إلَّا أَنْ يَمْلِكَهَا بِفِعْلِهِ بِنِيَّةِ التِّجَارَةِ. وَالرِّوَايَةُ الْأُخْرَى تَصِيرُ للتجارة بمجرد النية، وهذه المسألة كذلك.

_ 1 3/470. 2 في الأصل: "يعتبر". 3 في "ط": "فيهما". 4 في النسخ الخطية و"ط": "أخرى"، والمثبت من "الفروع". 5 ليست في "ص".

زَكَّاهُ مَوْلَاهُ، وَإِنْ كَانَ لِنَفْسِهِ انْبَنَى عَلَى مِلْكِ الْعَبْدِ. وَيَجُوزُ بَيْعُ تُرَابِ مَعْدِنٍ وَصَاغَةٍ بغير جنسه. نص عليه، كعرض1 "و" لِأَنَّهُ مَسْتُورٌ بِمَا هُوَ مِنْ أَصْلِ الْخِلْقَةِ فَهُوَ كَالْبَاقِلَّاءِ فِي قِشْرَيْهِ وَالْجَوْزِ، وَكَاللَّبَنِ فِي الضَّرْعِ تَبَعًا لِلشَّاةِ، لَا مُنْفَرِدًا، كَبَيْعِ التِّبْرِ مُنْفَرِدًا عَنْ التُّرَابِ، وَلِأَنَّ تُرَابَ الصَّاغَةِ لَا يُمْكِنُ تَمْيِيزُهُ إلَّا فِي ثَانِي الْحَالِ بِكُلْفَةٍ وَمَشَقَّةٍ، وَعَنْهُ: لَا، نَقَلَهُ أَبُو الْحَارِثِ "وش" كجنسه "و"1 وَنَقَلَ مُهَنَّا: لَا فِي تُرَابِ صَاغَةٍ، وَأَنَّ غَيْرَهُ أَهْوَنُ "وم" وَزَكَاتُهُ عَلَى الْبَائِعِ، لِوُجُوبِهَا عَلَيْهِ، كَبَيْعِ حَبٍّ بَعْدَ صَلَاحِهِ. وَلَا شَيْءَ فِيمَا يَخْرُجُ مِنْ الْبَحْرِ مِنْ لُؤْلُؤٍ وَعَنْبَرٍ وَغَيْرِهِمَا، نَصَّ عَلَيْهِ، اخْتَارَهُ الْخِرَقِيُّ وَأَبُو بَكْرٍ وَالشَّيْخُ وَغَيْرُهُمْ "وَ" وَعَنْهُ: فِيهِ الزَّكَاةُ كَالْمَعْدِنِ، نَصَرَهُ الْقَاضِي وَأَصْحَابُهُ، وَقِيلَ: غَيْرُ حَيَوَانٍ، جَزَمَ به بعضهم، كصيد البر، ونص ـــــــــــــــــــــــــــــQ. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

_ 1 في "ط": "كعروض".

أحمد التسوية1 "و" مثله2 فِي الْهِدَايَةِ وَالْمُسْتَوْعِبِ وَالْمُحَرَّرِ وَغَيْرِهِمَا بِالْمِسْكِ وَالسَّمَكِ، فَيَكُونُ الْمِسْكُ مِنْ الْبَحْرِيِّ، وَذَكَرَ أَبُو يَعْلَى الصغير أنه بري3، فيه الزكاة، كذا قال، وكذا ذكره4 الْقَاضِي فِي الْخِلَافِ، يُؤَيِّدُهُ مِنْ كَلَامِ أَحْمَدَ أَنَّ فِي الْخِلَافِ بَعْدَ ذِكْرِ الرِّوَايَتَيْنِ قَالَ: وَكَذَلِكَ السَّمَكُ وَالْمِسْكُ، نَصَّ عَلَيْهِ فِي رِوَايَةِ الْمَيْمُونِيِّ وَقَالَ: كَانَ الْحَسَنُ يَقُولُ: فِي الْمِسْكِ إذَا أَصَابَهُ صَاحِبُهُ الزَّكَاةُ، شَبَّهَهُ بِالسَّمَكِ إذَا صَادَهُ وَصَارَ فِي يَدِهِ مِنْهُ مِائَتَا دِرْهَمٍ، وَمَا أَشْبَهَهُ بِهِ، وَظَاهِرُ كَلَامِهِمْ عَلَى هَذَا لَا زَكَاةَ فِيهِ وَلَعَلَّهُ أَوْلَى، وَسَبَقَ فِي أول5 الْفَصْلِ فِي إزَالَةِ النَّجَاسَةِ6، وَلَوْ كَانَ مَا خَرَجَ مِنْ لُؤْلُؤٍ وَعَنْبَرٍ وَنَحْوِهِ مَمْلُوكًا فَيَتَوَجَّهُ، كَمَنْ أَخَذَ دَابَّةً بِمَضْيَعَةٍ عَجْزًا "وم"5 وَاَللَّهُ أعلم. ـــــــــــــــــــــــــــــQ. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

_ 1 ليست في "ط". 2 في "س" و"ب": "مثل". 3 في الأصل و"ط": "يرى". 4 في الأصل و"ب" و"ط": "ذكر". 5 ليست في "ط". 6 1/337.

باب حكم الركاز

باب حكم الركاز باب حكم الركاز ... بَابُ حُكْمِ الرِّكَازِ فِي الرِّكَازِ وَهُوَ الْكَنْزُ الْخُمُسُ "و" وَلَوْ كَانَ غَيْرَ نَقْدٍ "م ش" فِي الْحَالِ "و" وَلَوْ قَلَّ "ش" وَيَتَوَجَّهُ فِيهِ تَخْرِيجٌ عَلَى أَنَّهُ زَكَاةٌ، فَلَا يُعْتَبَرُ فِيهِ حَوْلٌ وَلَا نِصَابٌ، وَلَا كَوْنُهُ ثَمَنًا وَقَالَ الْقَاضِي فِي مَوْضِعٍ: يَتَعَيَّنُ أَنْ يُخْرِجَ مِنْهُ، فَعَلَى هَذَا لَا يَجُوزُ بَيْعُهُ قبل إخراج خمسه، وهل هو زكاة يصرف1 لأهل الزكاة؟ "وش" لِقَوْلِ عَلِيٍّ2، وَكَالْمَعْدِنِ أَوْ فَيْءٍ يُصْرَفُ لِأَهْلِ الفيء؟ "وهـ م" لِفِعْلِ عُمَرَ3، وَلِأَنَّهُ مَالٌ مَخْمُوسٌ كَخُمُسِ الغنيمة؛ فيه روايتان "م 1". ـــــــــــــــــــــــــــــQمسألة - 1: قوله: وهل هو زكاة يصرف4 لِأَهْلِ الزَّكَاةِ أَوْ فَيْءٌ يُصْرَفُ لِأَهْلِ الْفَيْءِ؟ فِيهِ رِوَايَتَانِ، انْتَهَى. وَأَطْلَقَهُمَا فِي الْإِيضَاحِ وَالْمُذَهَّبِ وَالْمُسْتَوْعِبِ وَالتَّلْخِيصِ وَالزَّرْكَشِيِّ وَغَيْرُهُمْ: إحْدَاهُمَا: هُوَ زَكَاةٌ، جَزَمَ بِهِ الْخِرَقِيُّ وَصَاحِبُ الْمُنَوِّرِ وَغَيْرُهُمَا، وَقَدَّمَهُ فِي مَسْبُوكِ الذَّهَبِ وَالْبُلْغَةِ وَالْمُحَرَّرِ وَمُخْتَصَرِ ابْنِ تميم والفائق وشرح ابن رزين وغيرهم.

_ 1 ف "ط": "يخرج". 2 أخرج البيهقي في "السنن الكبرى" 4/156 - 157، عن عبد الله بن بشر الخثعمي عن رجل من قومه يقال له: ابن حممة، قال: سقطت علي جرة من دير قديم بالكوفة فيها أربعة آلاف درهم، فذهبت بها إلى علي رضي الله عنه، فقال: اقسمها خمسة أخماس، فقسمتها، فأخذ منها علي رضي الله عنه خمسا وأعطاني أربعة أخماس، فلما أدبرت دعاني فقال: في جيرانيك فقراء ومساكين؟ قلت: نعم. قال: خذها فاقسمها بينهم. 3 أخرج أبو عبيد في "الأمول" "875" عن الشعبي: أن رجلا وجد ألف دينار مدفونة خارجا من المدينة، فأتى بها عمر بن الخطاب، فأخذ منها الخمس مئتي دينار، ودفع إلى الرجل بقيتها وجعل عمر يقسم المئتين بين من حضره من المسلمين إلى أن أفضل منها فضلة، فقال عمر: أين صاحب الدنانير؟ فقام إليه، فقال له عمر: خذ هذه الدنانير فهي لك. 4 في "ط": "تخرج".

وَلَا يَخْتَصُّ بِمَصْرِفِ خُمُسِ الْغَنِيمَةِ بَلْ الْفَيْءِ المطلق للمصالح كلها1 "هـ"2 فَإِنْ قُلْنَا: هُوَ زَكَاةٌ لَمْ تَجِبْ على من ليس من أهلها "وش"3 لَكِنْ إنْ وَجَدَهُ عَبْدٌ، فَلِسَيِّدِهِ، كَكَسْبِهِ4، وَيَمْلِكُهُ الْمُكَاتَبُ، وَيَمْلِكُهُ صَبِيٌّ وَمَجْنُونٌ وَيُخْرِجُهُ عَنْهُمَا الْوَلِيُّ، وَصَحَّحَ بَعْضُهُمْ عَلَى أَنَّهُ زَكَاةٌ، وُجُوبُهُ عَلَى كُلِّ وَاجِدٍ، وَإِنْ قُلْنَا هُوَ فَيْءٌ وَجَبَ على كل واجد "وهـ م" وَعَلَى هَذَا يَجُوزُ لِمَنْ وَجَدَهُ تَفْرِيقُهُ بِنَفْسِهِ، كَمَا أَنَّهُ لَوْ قُلْنَا زَكَاةٌ، نَصَّ عليه "وهـ م" وَاحْتَجَّ بِقَوْلِ عَلِيٍّ5، وَجَزَمَ بِهِ فِي الْكَافِي6 وَغَيْرِهِ؛ لِأَنَّهُ أَدَّى الْحَقَّ إلَى مُسْتَحَقِّهِ، كَالزَّكَاةِ. وَقَالَهُ الْقَاضِي وَغَيْرُهُ، وَعَلَّلَهُ بِأَنَّهُ بِمَنْزِلَةِ الْوَاجِدِ إذَا غَنِمَ شَيْئًا، فَإِنَّ تَمْيِيزَ الْخُمُسِ إلَيْهِ، قَالَ: وَكَذَلِكَ يَجُوزُ7 دَفْعُ الْخُمُسِ مِنْ غَيْرِهِ، كَمَا يَجُوزُ فِي غَنِيمَةِ الْوَاجِدِ، كَذَا قَالَ: وَيَأْتِي فِي غَنِيمَةِ الْوَاجِدِ أَنَّ الْإِمَامَ ـــــــــــــــــــــــــــــQوَالرِّوَايَةُ الثَّانِيَةُ: هُوَ فَيْءٌ، وَهُوَ الصَّحِيحُ، اخْتَارَهُ ابْنُ أَبِي مُوسَى، وَالْقَاضِي فِي التَّعْلِيقِ، وَالْجَامِعِ وَابْنُ عَقِيلٍ وَالشِّيرَازِيُّ وَالشَّيْخُ الْمُوَفَّقُ وَالشَّارِحُ، وَابْنُ مُنَجَّى فِي شَرْحِهِ، وَقَالَ: هَذَا الْمَذْهَبُ، وَصَحَّحَهُ الْمَجْدُ فِي شَرْحِهِ، وَجَزَمَ بِهِ ابْنُ عَبْدُوسٍ فِي تَذْكِرَتِهِ، وَالْآدَمِيُّ فِي مُنْتَخَبِهِ، وَقَدَّمَهُ فِي الْهِدَايَةِ وَالْخُلَاصَةِ وَالْكَافِي6 وَالْمُقْنِعِ8، وَالنَّظْمِ وَالرِّعَايَتَيْنِ وَالْحَاوِيَيْنِ وَإِدْرَاكِ الْغَايَةِ وَتَجْرِيدِ الْعِنَايَةِ وَغَيْرِهِمْ، وَقَالَ فِي الإفادات: لأهل الزكاة أو الفيء.

_ 1 ليست في "ط". 2 ليست في "ب" و"ط". 3 ليست في "ب". 4 في "س": "كسبه". 5 تقدم آنفا. 6 2/158. 7 بعدها في "س" و"ب": "وله". 8 المقنع مع الشرح الكبير والإنصاف 6/587.

يُخَمِّسُهُ1، فَدَلَّ عَلَى التَّسْوِيَةِ بَيْنَهُمَا فِي دَفْعِ الْخُمُسِ مِنْ غَيْرِهِ، وَعَنْهُ: لَا يَجُوزُ، قَدَّمَهُ فِي مُنْتَهَى الْغَايَةِ وَغَيْرِهَا، كَخُمُسِ الْغَنِيمَةِ وَالْفَيْءِ. فَعَلَى هَذَا هَلْ يَضْمَنُ؟ ذَكَرَ فِي الْمُغْنِي2 عَنْ أَبِي ثَوْرٍ: يَضْمَنُ، وَظَاهِرُهُ: لَا يَضْمَنُ عِنْدَنَا، وَيَتَوَجَّهُ الْخِلَافُ فِي أَجْنَبِيٍّ فَرَّقَ وَصِيَّةً لِغَيْرِ مُعَيَّنٍ فِي جِهَتِهِ، وَعَلَى الْجَوَازِ تُعْتَبَرُ نِيَّتُهُ فِيهِ، جَعَلَهُ الْقَاضِي كَغَنِيمَةِ الْوَاجِدِ، وَلَمْ يَذْكُرْهُ بَعْضُهُمْ، وَقَدْ يَتَوَجَّهُ فِيهِ تَخْرِيجٌ مِنْ الْخَرَاجِ. وَاخْتَارَ ابْنُ حَامِدٍ يُؤْخَذُ الرِّكَازُ مِنْ الذِّمِّيِّ لِبَيْتِ الْمَالِ، وَلَا خُمُسَ فِيهِ، وَهَلْ يجوز رده3 الزَّكَاةِ عَلَى مَنْ أُخِذَتْ مِنْهُ إنْ كَانَ مِنْ أَهْلِهَا؟ اخْتَارَهُ الْقَاضِي وَغَيْرُهُ؛ لِأَنَّهُ أَخَذَهَا بِسَبَبٍ مُتَجَدِّدٍ، كَإِرْثِهَا أَوْ قَبْضِهَا مِنْ دَيْنٍ، بِخِلَافِ مَا لَوْ تَرَكَهَا لَهُ؛ لِأَنَّهُ لَمْ يَبْرَأْ مِنْهَا، نَصَّ عَلَيْهِ، أَمْ لَا يَجُوزُ؟ اخْتَارَهُ أَبُو بَكْرٍ وَذَكَرَهُ الْمَذْهَبُ، فِيهِ رِوَايَتَانِ "م 2" وكذا صرف الخمس إلى واجده، ـــــــــــــــــــــــــــــQمسألة - 2: قوله: هل يجوز رده3 الزَّكَاةِ عَلَى مَنْ أُخِذَتْ مِنْهُ إنْ كَانَ مِنْ أَهْلِهَا؟ اخْتَارَهُ الْقَاضِي وَغَيْرُهُ أَمْ لَا يَجُوزُ؟ اخْتَارَهُ أَبُو بَكْرٍ وَذَكَرَهُ الْمَذْهَبُ، فِيهِ رِوَايَتَانِ، انْتَهَى. وَأَطْلَقَهُمَا ابْنُ تَمِيمٍ، وَالْفَائِقِ: إحْدَاهُمَا يَجُوزُ، وَهُوَ الصَّحِيحُ، اخْتَارَهُ الْقَاضِي وَغَيْرُهُ، وَقَدَّمَهُ الْمَجْدُ فِي شَرْحِهِ وَنَصَرَهُ، وَقَدَّمَهُ أَيْضًا فِي الرِّعَايَتَيْنِ وَالْحَاوِيَيْنِ وَغَيْرِهَا، وَجَزَمَ بِهِ فِي التَّلْخِيصِ وَالْبُلْغَةِ وَغَيْرِهِ. وَالرِّوَايَةُ الثَّانِيَةُ: لَا يَجُوزُ، اخْتَارَهُ أَبُو بَكْرٍ وَغَيْرُهُ، وَذَكَرَ أَنَّهُ الْمَذْهَبُ، وَاخْتَارَهُ الْقَاضِي فِي مَوْضِعٍ مِنْ الْمُجَرَّدِ فِي الرِّكَازِ والعشر، نقله المجد في شرحه، ويأتي

_ 1 ص 178. 2 4/238. 3 في "ط": "رد".

فَيَقْبِضُهُ مِنْهُ ثُمَّ يَرُدُّهُ إلَيْهِ، وَقِيلَ: يَجُوزُ رَدُّ خُمُسِ الرِّكَازِ فَقَطْ "م3"، وَإِنْ قُلْنَا خُمُسُ الرِّكَازِ فَيْءٌ جَازَ تَرْكُهُ قَبْلَ قَبْضِهِ مِنْهُ، كَالْخَرَاجِ، عَلَى مَا يَأْتِي1. وَلِلْإِمَامِ رَدُّ خُمُسِ فَيْءٍ وَغَنِيمَةٍ، فِي الْأَصَحِّ، وَذَكَرَ بَعْضُهُمْ الْغَنِيمَةَ أَصْلًا لِلْمَنْعِ فِي الْفَيْءِ، وَذَكَرَ الْخَرَاجَ أَصْلًا لِلْجَوَازِ فِيهِ وَيَأْتِي فِي آخَرِ ذِكْرِ أهل الزكاة1. ـــــــــــــــــــــــــــــQقَرِيبٌ مِنْ هَذَا فِي آخَرِ زَكَاةِ الْفِطْرِ وقبيل باب2 صَدَقَةِ التَّطَوُّعِ أَيْضًا3. مَسْأَلَةٌ 3: قَوْلُهُ: وَكَذَا صَرْفُ الْخُمُسِ إلَى وَاجِدِهِ، فَيَقْبِضُهُ4 مِنْهُ ثُمَّ يَرُدُّهُ إلَيْهِ يَعْنِي أَنَّهُ فِيهِ الرِّوَايَتَانِ الْمُتَقَدِّمَتَانِ وَقِيلَ يَجُوزُ رَدُّ خُمُسِ الرِّكَازِ فَقَطْ، انْتَهَى. قَالَ ابْنُ تَمِيمٍ فِي مُخْتَصَرِهِ: وَفِي جَوَازِ دَفْعِ خُمُسِ الْفَيْءِ وَالْغَنِيمَةِ إلَى مَنْ أُخِذَ مِنْهُ وَجْهَانِ، وَفِيهِ وَجْهٌ: يَجُوزُ رَدُّ خُمُسِ الرِّكَازِ دُونَ غَيْرِهِ مِنْ الزَّكَاةِ، انْتَهَى. وَكَذَا قَالَ فِي الرِّعَايَةِ الْكُبْرَى، وَقَالَ قَبْلَ ذَلِكَ: وَلَا يُخَمِّسْ مَا وَجَدَهُ حُرٌّ مُسْلِمٌ مُكَلَّفٌ إنْ جَازَ دَفْعُ خُمُسِهِ إلَيْهِ فِي الْأَصَحِّ بَعْدَ قَبْضِهِ مِنْهُ، إنْ قُلْنَا هُوَ زَكَاةٌ، وَإِنْ قُلْنَا هُوَ فَيْءٌ خُمِّسَ، وَيَجُوزُ تَرْكُهُ لَهُ قَبْلَ قَبْضِهِ عَلَى الْأَقْيَسِ إنْ قَالَهُ هُوَ فَيْءٌ، وَإِلَّا فَلَا. وَقَالَ فِي الرِّعَايَةِ الصُّغْرَى عَلَى الْقَوْلِ بِأَنَّهُ فَيْءٌ وَمَا وَجَدَهُ مُسْلِمٌ جَازَ دَفْعُ خُمُسِهِ إلَيْهِ، فِي الْأَصَحِّ، وَيَجُوزُ تَرْكُهُ لَهُ قَبْلَ قَبْضِهِ، عَلَى الْأَقْيَسِ. وَقَالَ فِي الْحَاوِيَيْنِ: وَمَا وَجَدَهُ مُسْلِمٌ جَازَ دَفْعُ خُمُسِهِ إلَيْهِ، فِي أَصَحِّ الْوَجْهَيْنِ، وَيَجُوزُ تَرْكُهُ لَهُ قَبْلَ قَبْضِهِ مِنْهُ، وَجَزَمَ بِهِ فِيهِمَا، وَقَدْ قَالَ الْمُصَنِّفُ: وَإِنْ قُلْنَا خُمُسُ الرِّكَازِ فَيْءٌ جَازَ تَرْكُهُ قَبْلَ قَبْضِهِ مِنْهُ كَالْخَرَاجِ. وقال في المغني5، والشرح6: قال

_ 1 4/378. 2 ليست في الأصل و"ط". 3 240 و378. 4 في "ح": "ليقبضه". 5 4/238. 6 المقنع مع الشرح الكبير والإنصاف 6/592.

وَلَا يَجُوزُ لِوَاجِدٍ الرِّكَازِ وَالْمَعْدِنِ أَنْ يُمْسِكَ الْخُمُسَ لِنَفْسِهِ لِحَاجَةٍ "هـ" وَالْبَاقِي بَعْدَ الْخُمُسِ لواجده ولو كان مستأمنا بدارنا "هـ" إلا1 أَنَّهُ فِي عَنْوَةٍ أَوْ صُلْحٍ لَهُمْ "م"، وَقَوْلُنَا "بَاقِيهِ لِوَاجِدِهِ" إنْ لَمْ يَكُنْ أَجِيرًا لِطَالِبِهِ "و" وَهَذَا إذَا وَجَدَهُ فِي مَوَاتٍ أَوْ أَرْضٍ لَا يُعْلَمُ لَهَا مَالِكٌ. وَإِنْ وَجَدَهُ فِيمَا انْتَقَلَ إلَيْهِ عَنْ غَيْرِهِ فَلِوَاجِدِهِ، فِي رِوَايَةٍ، وَهِيَ أَشْهَرُ، سَوَاءٌ ادَّعَاهُ أَوْ لَا، وَعَنْهُ: لِلْمَالِكِ قَبْلَهُ إنْ اعْتَرَفَ بِهِ وَإِلَّا فَلِمَنْ قَبْلَهُ إنْ اعْتَرَفَ بِهِ كَذَلِكَ "م 4"، إلَى أَوَّلِ مَالِكٍ، فَيَكُونُ لَهُ وَإِنْ لَمْ يعترف به "وهـ ش م ر" كما لو ـــــــــــــــــــــــــــــQالْقَاضِي: وَلَيْسَ لِلْإِمَامِ رَدُّ خُمُسِ الرِّكَازِ عَلَى وَاجِدِهِ، كَالزَّكَاةِ وَخُمُسِ الْغَنِيمَةِ. وَقَالَ ابْنُ عَقِيلٍ: يجوز، انتهى. وقدم ابْنِ رَزِينٍ قَوْلَ الْقَاضِي، انْتَهَى: إذَا عُلِمَ ذَلِكَ فَالصَّحِيحُ وَالصَّوَابُ الْجَوَازُ كَالزَّكَاةِ، وَجَزَمَ بِهِ فِي التَّلْخِيصِ وَالْبُلْغَةِ وَقَدَّمَهُ الْمَجْدُ فِي شَرْحِهِ وَنَصَرَهُ. مَسْأَلَةٌ - 4 قَوْلُهُ: وَإِنْ وَجَدَهُ فِيمَا انْتَقَلَ إلَيْهِ عَنْ غَيْرِهِ فَلِوَاجِدِهِ2، فِي رِوَايَةٍ، وَهِيَ أَشْهَرُ وَعَنْهُ لِمَالِكٍ قَبْلَهُ إنْ اعْتَرَفَ بِهِ، وَإِلَّا فَلِمَنْ قَبْلَهُ إنْ اعْتَرَفَ بِهِ كَذَلِكَ، انْتَهَى: الرِّوَايَةُ الْأُولَى هِيَ الصَّحِيحَةُ الَّتِي قَالَ3: هِيَ أَشْهَرُ، قَالَ الزَّرْكَشِيّ: هِيَ أَنَصُّهُمَا، وَاخْتَارَهُ الْقَاضِي فِي التَّعْلِيقِ وَغَيْرُهُ، وَصَحَّحَهُ الشَّيْخُ وَالشَّارِحُ وَغَيْرُهُمَا، وَجَزَمَ بِهِ فِي الْوَجِيزِ وَغَيْرِهِ، وَقَدَّمَهُ فِي الْخُلَاصَةِ وَمُخْتَصَرِ ابْنِ تَمِيمٍ وَالرِّعَايَتَيْنِ وَالْحَاوِيَيْنِ وَغَيْرِهِمْ. وَالرِّوَايَةُ الثَّانِيَةُ: لَمْ أَرَ مَنْ اخْتَارَهَا، فَعَلَيْهَا إنْ ادَّعَاهُ وَاجِدُهُ4، فَهُوَ لَهُ: عَلَى الصَّحِيحِ وَعَلَى الْأُولَى إنْ ادَّعَاهُ الْمَالِكُ قَبْلَهُ بِلَا بَيِّنَةٍ5 وَلَا وَصْفٍ فَلَهُ مَعَ يَمِينِهِ،

_ 1 في الأصل و"ب" و"ط": "لا". 2 في "ح": "فلو أخذه". 3 بعدها في "ط": "عنها". 4 في "ح": "وأخذه". 5 في "ط": "نيه".

ادَّعَاهُ بِصِفَةٍ. لَا لِأَوَّلِ مَالِكٍ فَقَطْ "هـ" ثُمَّ لِوَرَثَتِهِ، ثُمَّ لِبَيْتِ الْمَالِ، فَعَلَى هَذِهِ إنْ ادَّعَاهُ وَاجِدُهُ فَهُوَ لَهُ، جَزَمَ بِهِ بَعْضُهُمْ، وَظَاهِرُ كَلَامِ جَمَاعَةٍ: لَا، وَعَلَى الْأَوَّلِ1: إنْ ادَّعَاهُ الْمَالِكُ قَبْلَهُ بِلَا بَيِّنَةٍ وَلَا وصف، فله2 مَعَ يَمِينِهِ، جَزَمَ بِهِ أَبُو الْخَطَّابِ وَالشَّيْخُ وَغَيْرُهُمَا، وَعَنْهُ: بَلَى لِوَاجِدِهِ، وَأَطْلَقَ بَعْضُهُمْ وَجْهَيْنِ، وَمَتَى دُفِعَ إلَى مُدَّعِيهِ بَعْدَ إخْرَاجِ خُمُسِهِ غَرِمَ وَاجِدُهُ بَدَلَهُ إنْ كَانَ أَخْرَجَ بِاخْتِيَارِهِ، فَإِنْ كَانَ الْإِمَامُ أَخَذَهُ مِنْهُ قَهْرًا غَرِمَهُ. لَكِنْ هَلْ هُوَ مِنْ مَالِهِ أَوْ مِنْ بَيْتِ الْمَالِ؟ فِيهِ الْخِلَافُ "*" وَذَكَرَ أَبُو الْمَعَالِي أنه إذا خمس ـــــــــــــــــــــــــــــQعَلَى الصَّحِيحِ، جَزَمَ بِهِ مَنْ قَالَهُ الْمُصَنِّفُ، وعنه3: بَلْ4 لِوَاجِدِهِ، وَظَاهِرُ كَلَامِ الْمُصَنِّفِ أَنَّهُ قَدَّمَ فيها حكما. "*" تَنْبِيهٌ: قَوْلُهُ: فَإِنْ كَانَ الْإِمَامُ أَخَذَهُ مِنْهُ قَهْرًا غَرِمَهُ، لَكِنْ هَلْ هُوَ مِنْ مَالِهِ أو من بيت المال، فيه الخلاف5، الظَّاهِرُ: أَنَّهُ أَرَادَ بِالْخِلَافِ الْخِلَافَ6 الَّذِي فِي خَطَئِهِ، وَفِيهِ رِوَايَتَانِ، وَالْمَذْهَبُ: أَنَّهُ فِي بَيْتِ المال.

_ 1 في "س" و"ب": "الأولى". 2 في "ط": "فهو له". 3 في "ط": "وغيره". 4 في النسخ الخطية: "بلى"، والمثبت من "ط". 5 بعدها في "ط": "انتهى". 6 بعدها في "ط": "الخلاف".

رِكَازًا فَادَّعَى بِبَيِّنَةٍ، هَلْ لِوَاجِدِهِ الرُّجُوعُ؟ كَزَكَاةٍ مُعَجَّلَةٍ، وَعَنْهُ، رِوَايَةٌ ثَالِثَةٌ: يَكُونُ لِلْمَالِكِ قَبْلَهُ إنْ اعْتَرَفَ، فَإِنْ لَمْ يَعْتَرِفْ بِهِ أَوْ لَمْ يُعْرَفْ الْأَوَّلُ فَلِوَاجِدِهِ. وَقِيلَ لِبَيْتِ الْمَالِ، فَعَلَى هَذِهِ الرِّوَايَةِ إنْ انْتَقَلَ إلَيْهِ الْمِلْكُ إرْثًا فَهُوَ مِيرَاثٌ، فَإِنْ أَنْكَرَ الْوَرَثَةُ أَنَّهُ لموروثهم1، فلمن قبله، كما سبق، وإن أنكر واحد2 سَقَطَ حَقُّهُ فَقَطْ. وَكَذَا الْكَلَامُ إنْ وَجَدَ الرِّكَازَ فِي مِلْكِ آدَمِيٍّ: مَعْصُومٍ فَلِوَاجِدِهِ فَلَوْ ادعاه صاحب الملك ففي دفعه إلَيْهِ بِقَوْلِهِ الْخِلَافُ، وَعَنْهُ: هُوَ لِصَاحِبِ الْمِلْكِ، وَعَنْهُ: إنْ اعْتَرَفَ بِهِ، وَإِلَّا فَعَلَى مَا سَبَقَ. وَإِنْ وَجَدَ لُقَطَةً فَرِوَايَتَانِ، ذَكَرَهُمَا جَمَاعَةٌ، منهم القاضي والشيخ "م 5": ـــــــــــــــــــــــــــــQمَسْأَلَةٌ - 5: قَوْلُهُ: وَإِنْ وَجَدَ لُقَطَةً فَرِوَايَتَانِ، ذَكَرَهُمَا جماعة منهم القاضي والشيخ، انتهى. يعني3: إذَا وَجَدَهَا فِي مِلْكِ آدَمِيٍّ مَعْصُومٍ: إحْدَاهُمَا: هي لِوَاجِدِهَا، قَدَّمَهَا4 بَعْضُهُمْ، لِأَنَّ الظَّاهِرَ مَعْرِفَتُهُ بِمَالِهِ، وَهُوَ الصَّحِيحُ، قَدَّمَهُ فِي الرِّعَايَتَيْنِ وَالْحَاوِيَيْنِ وَمُخْتَصَرِ ابْنِ تَمِيمٍ وَالْفَائِقِ وَالْمَجْدِ فِي شَرْحِهِ وَقَالَ: نَصَّ عَلَيْهِ فِي رِوَايَةِ الْأَثْرَمِ، وَهُوَ الَّذِي نَصَرَهُ الْقَاضِي فِي خِلَافِهِ، وَلِذَلِكَ ذَكَرَهُ فِي الْمُجَرَّدِ فِي اللُّقَطَةِ، وَلَمْ يَذْكُرْ فِيهِ خِلَافًا، انْتَهَى. وَالرِّوَايَةُ الثَّانِيَةُ: يَكُونُ لِصَاحِبِ الْمِلْكِ بِدَعْوَاهُ بلا صفة لأنها تبع5 للملك، قدمها

_ 1 في "ط": "لمورثهم". 2 في "ط" "واجده". 3 بعدها في "ط": "أنه". 4 في "ح" و"ط": "قدمه". 5 في "ط": "تتبع".

إحْدَاهُمَا هِيَ لِصَاحِبِ الْمِلْكِ بِدَعْوَاهُ بِلَا صِفَةٍ؛ لِأَنَّهَا تَبَعٌ لِلْمِلْكِ. وَالثَّانِيَةُ: لِوَاجِدِهَا، قَدَّمَهَا بَعْضُهُمْ؛ لِأَنَّ الظَّاهِرَ مَعْرِفَتُهُ بِمَالِهِ. وَكَذَا حُكْمُ الْمُسْتَأْجِرِ يَجِدُ فِي الدَّارِ الْمُؤَجَّرَةِ1 رِكَازًا أَوْ لُقَطَةً "م 6" وعنه: صاحب الكراء أحق باللقطة. ـــــــــــــــــــــــــــــQابن رزين في شرحه، وأطلقهما في المحرر2، وَحَكَاهُمَا رِوَايَتَيْنِ. وَقَالَ فِي الْكَافِي3: وَإِنْ وَجَدَ مَا عَلَيْهِ عَلَامَةُ الْإِسْلَامِ فَادَّعَاهُ مَنْ انْتَقَلَ عَنْهُ فَفِيهِ رِوَايَتَانِ: إحْدَاهُمَا: يَدْفَعُ إلَيْهِ مِنْ غَيْرِ تَعْرِيفٍ وَلَا صِفَةٍ، لِأَنَّهُ كَانَ تَحْتَ يَدِهِ، فَالظَّاهِرُ أَنَّهُ مِلْكُهُ كَمَا لَوْ لَمْ يَنْتَقِلْ عَنْهُ. وَالثَّانِيَةُ: لَا يَدْفَعُهُ إلَيْهِ إلَّا بصفة4، لِأَنَّ الظَّاهِرَ أَنَّهُ لَوْ كَانَ لَهُ لَعَرَفَهُ، انْتَهَى. تَنْبِيهٌ: ظَهَرَ لِي مِنْ تَعْلِيلِ الشَّيْخِ فِي الْكَافِي5 لِلرِّوَايَةِ الثَّانِيَةِ أَنَّ فِي كَلَامِ المصنف في تعليله للراوية الثانية التي جعلتها6 هُنَا أَوْلَى نَقْصًا، وَتَقْدِيرُهُ: 7"إحْدَاهُمَا هِيَ لِوَاجِدِهَا"7، إنْ لَمْ يَصِفْهَا صَاحِبُ الْمِلْكِ، قَدَّمَهَا بَعْضُهُمْ، لِأَنَّ الظَّاهِرَ مَعْرِفَتُهُ بِمَالِهِ. فَالنَّقْصُ هُوَ "إنْ لَمْ يَصِفْهَا صَاحِبُ الْمِلْكِ" حَتَّى يُوَافِقَ مَا عَلَّلَ الْمُصَنِّفُ الرِّوَايَةَ بِهِ، وَاَللَّهُ أَعْلَمُ. مَسْأَلَةٌ - 6: قَوْلُهُ: وَكَذَا حُكْمُ الْمُسْتَأْجِرِ يَجِدُ فِي الدَّارِ المؤجرة ركازا أو لقطة. يَعْنِي أَنَّ حُكْمَ هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ حُكْمُ الْمَسَائِلِ الَّتِي قَبْلَهَا، وَقَدْ عَلِمْت الصَّحِيحَ مِنْ الْمَذْهَبِ مِنْ ذَلِكَ مِنْ كَلَامِ الْمُصَنِّفِ وَمِنْ كَلَامِنَا عَلَى اللُّقَطَةِ، وَصَحَّحَ الْقَاضِي أَيْضًا هُنَا أَنَّهُ

_ 1 في "ط": "المستأجرة". 2 في "ط": "المجرد". 3 2/159. 4 في "ص" و"ط": "بصفته". 5 2/159. 6 في "ط": "جعلها". 7 في "ح": "والثانية لو أخذها".

وَإِنْ وَجَدَهُ مَنْ اُسْتُؤْجِرَ لِحَفْرِ شَيْءٍ أَوْ هَدْمِهِ فَقِيلَ: هُوَ عَلَى مَا سَبَقَ مِنْ الْخِلَافِ؛ جَزَمَ بِهِ الشَّيْخُ، وَقِيلَ هُوَ لِمَنْ اسْتَأْجَرَهُ، جَزَمَ بِهِ الْقَاضِي فِي مَوْضِعٍ، قَالَ: لِأَنَّ عَمَلَهُ لِغَيْرِهِ، وَذَكَرَ الْقَاضِي فِي مَوْضِعٍ آخَرَ أَنَّهُ لِوَاجِدِهِ، فِي أَصَحِّ الرِّوَايَتَيْنِ، وَالثَّانِيَةُ لِلْمَالِكِ، كَالْمَعْدِنِ فَإِنَّهُ لِصَاحِبِ الدَّارِ، فَكَذَا الرِّكَازُ، قَالَ فِي مُنْتَهَى الْغَايَةِ: وَفِيهِ نَظَرٌ "م 7"؛ لأنه يوهم أن ـــــــــــــــــــــــــــــQلِوَاجِدِهِ، وَأَطْلَقَهُمَا فِي الْمُغْنِي1 وَالشَّرْحِ2 أَيْضًا فِي الرِّكَازِ وَقَالَ: بِنَاءً عَلَى الرِّوَايَتَيْنِ فِيمَنْ وَجَدَ رِكَازًا فِي مِلْكٍ انْتَقِلْ إلَيْهِ. مَسْأَلَةٌ - 7: قَوْلُهُ: وَإِنْ وَجَدَهُ مَنْ اُسْتُؤْجِرَ لِحَفْرِ شَيْءٍ أَوْ هَدْمِهِ فَقِيلَ: هُوَ عَلَى مَا سَبَقَ مِنْ الْخِلَافِ، جَزَمَ بِهِ الشَّيْخُ، وَقِيلَ: هُوَ لِمَنْ اسْتَأْجَرَهُ، جَزَمَ بِهِ الْقَاضِي فِي مَوْضِعٍ، قَالَ: لِأَنَّ عَمَلَهُ لِغَيْرِهِ، وَذَكَرَ الْقَاضِي فِي مَوْضِعٍ آخَرَ أَنَّهُ لِوَاجِدِهِ، فِي أَصَحِّ الرِّوَايَتَيْنِ، وَالثَّانِيَةُ لِلْمَالِكِ، كَالْمَعْدِنِ فَإِنَّهُ لِصَاحِبِ الدَّارِ، فَكَذَا الرِّكَازُ، قَالَ فِي مُنْتَهَى الْغَايَةِ: وَفِيهِ نَظَرٌ، انْتَهَى كَلَامُ الْمُصَنِّفِ، قَالَ الْمَجْدُ فِي شَرْحِهِ: فِي كَلَامِ الْقَاضِي نَظَرٌ، لِأَنَّهُ يُوهِمُ أَنَّ الرِّكَازَ الْمَدْفُونَ يَدْخُلُ فِي الْبَيْعِ كَالْمَعْدِنِ، انْتَهَى. إذَا عُلِمَ3 ذَلِكَ، فَطَرِيقَةُ الشَّيْخِ الْمُوَفَّقِ هِيَ الصَّحِيحَةُ، وَجَزَمَ بِهَا الشَّارِحُ أَيْضًا. وَقَالَ ابْنُ رَزِينٍ فِي شَرْحِهِ: هُوَ لِلْأَجِيرِ، نَصَّ عَلَيْهِ، قَالَ ابْنُ تَمِيمٍ: وَمَنْ اُسْتُؤْجِرَ لِحَفْرِ بِئْرٍ أَوْ غيرها فوجد كنزا أو لقطة، فطريقان4، أحدهما لمن 5"استأجره، كما لو"5 اُسْتُؤْجِرَ لِطَلَبِ كَنْزٍ، وَالثَّانِي هُوَ عَلَى مَا تقدم من الخلاف انتهى6. وقال فِي الرِّعَايَةِ الْكُبْرَى: وَإِنْ وَجَدَهُ مَنْ اُسْتُؤْجِرَ لِحَفْرِ بِئْرٍ أَوْ غَيْرِهَا أَوْ هَدْمِ مَكَان فَهُوَ لُقَطَةٌ، وَعَنْهُ: بَلْ هُوَ رِكَازٌ، فَيَأْخُذُهُ

_ 1 4/234. 2 المقنع مع الشرح الكبير والإنصاف 6/599. 3 في "ص": "علمت". 4 في "ط": "فوجهان". 5 ليست في "ط". 6 ليست في "ط".

الرِّكَازَ الْمَدْفُونَ يَدْخُل فِي الْبَيْعِ كَالْمَعْدِنِ. وَلَوْ ادَّعَى كُلُّ وَاحِدٍ مِنْ مُكْرِي الدَّارِ وَمُكْتَرِيهَا أَنَّهُ وَجَدَهُ أَوَّلًا، أَوْ أَنَّهُ دَفَنَهُ، فَوَجْهَانِ "8 م" وَمَنْ وَصَفَهُ حَلَفَ وَأَخَذَهُ: نَقَلَهُ الْفَضْلُ، لَا أَنَّهُ يُصَدِّقُ السَّاكِنَ مُطْلَقًا "ش" وَإِنْ كَانَتْ الدَّارُ عَادَتْ إلَى الْمُكْرِي فَقَالَ: دَفَنْته قبل الإجارة، وقال المكتري أنا وجدته ودفنته، فالوجهان في التلخيص "م 9". وَمَنْ دَخَلَ دَارَ غَيْرِهِ بِلَا إذْنِهِ، فَحَفَرَ لِنَفْسِهِ، فَقَالَ فِي الْخِلَافِ: لَا يَمْتَنِعُ أَنْ1 يكون له، كالطائر ـــــــــــــــــــــــــــــQوَاجِدُهُ إنْ كَانَ فِيهِ عَلَامَةُ كُفْرٍ، وَعَنْهُ: بَلْ هُوَ لِرَبِّ الْأَرْضِ، انْتَهَى. وَكَذَا قَالَ فِي الرِّعَايَةِ الصُّغْرَى وَالْحَاوِيَيْنِ، وَقَدَّمَ الْمَجْدُ فِي شرحه أنه للمستأجر. مسألة - 8: قوله: لو2 ادَّعَى كُلُّ وَاحِدٍ مِنْ مُكْرِي الدَّارِ وَمُكْتَرِيهَا أَنَّهُ وَجَدَهُ أَوَّلًا، أَوْ أَنَّهُ دَفَنَهُ، فَوَجْهَانِ، انْتَهَى، وَأَطْلَقَهُمَا فِي الْمُغْنِي3 وَالتَّلْخِيصِ، وَالْمَجْدُ فِي شَرْحِهِ، وَالشَّرْحِ4 وَمُخْتَصَرِ ابْنِ تَمِيمٍ وَالرِّعَايَتَيْنِ وَالْحَاوِيَيْنِ: أَحَدُهُمَا: الْقَوْلُ قَوْلُ الْمُكْرِي، قَدَّمَهُ ابْنُ رَزِينٍ وَقَالَ: لِأَنَّ الدَّفْنَ تَابِعٌ لِلْأَرْضِ. وَالْوَجْهُ الثَّانِي: الْقَوْلُ قَوْلُ الْمُكْتَرِي قُلْت: وَهُوَ الصَّوَابُ، لِزِيَادَةِ الْيَدِ عَلَيْهِ. مَسْأَلَةٌ - 9: قَوْلُهُ: فَإِنْ كَانَتْ الدَّارُ عَادَتْ إلَى الْمُكْرِي، فَقَالَ: دَفَنْته قَبْلَ الْإِجَارَةِ، وقال المكتري: أنا وجدته ودفنته، فالوجهان في التَّلْخِيصِ، انْتَهَى، وَتَبِعَهُ ابْنُ تَمِيمٍ، وَأَطْلَقَهُمَا فِي الرِّعَايَةِ الْكُبْرَى. إحْدَاهُمَا الْقَوْلُ قَوْلُ الْمُكْرِي. وَالْوَجْهُ الثَّانِي: الْقَوْلُ قَوْلُ الْمُكْتَرِي، قُلْت: الصَّوَابُ أَنَّ القول قول من هي5 في يده منهما6.

_ 1 بعدها في "س": "نفول". 2 في النسخ الخطية: "إن"، والمثبت من "ط". 3 4/235. 4 المقنع مع الشرح الكبير والإنصاف 6/599. 5 ليست في "ط". 6 في "ح": "منها".

وَالظَّبْيِ1 "م 10". وَمُعِيرٌ وَمُسْتَعِيرٌ كَمُكْرٍ وَمُكْتِرٍ "م 11"، وجزم في الرعاية بأنهما كبائع مَعَ مُشْتَرٍ، يُقَدَّمُ قَوْلُ صَاحِبِ الْيَدِ، كَذَا قَالَ، وَذَكَرَ الْقَاضِي إنْ كَانَ لُقَطَةً الرِّوَايَتَيْنِ السَّابِقَتَيْنِ. نَقَلَ الْأَثْرَمُ: لَا يَدْفَعُ إلَى الْبَائِعِ بلا صفة، وجزم به في "المجرد"2، وَنَصَرَهُ فِي الْخِلَافِ، وَعَنْهُ: بَلَى، لِسَبْقِ يَدِهِ، قَالَ: وَبِهَذَا قَالَتْ الْجَمَاعَةُ. وَالرِّكَازُ مَا وُجِدَ مِنْ دَفْنِ الْجَاهِلِيَّةِ، أَوْ مَنْ تَقَدَّمَ مِنْ الكفار في الجملة، ـــــــــــــــــــــــــــــQمَسْأَلَةٌ - 10: قَوْلُهُ: وَمَنْ دَخَلَ دَارَ غَيْرِهِ بِلَا إذْنِهِ فَحَفَرَ لِنَفْسِهِ، فَقَالَ فِي الْخِلَافِ: لَا يَمْتَنِعُ أَنْ يَكُونَ لَهُ كَالطَّائِرِ وَالظَّبْيِ، انْتَهَى. قُلْت: وَيَحْتَمِلُ أَنْ يَكُونَ لِرَبِّ الدَّارِ، بَلْ هُوَ أَوْلَى مِنْ الَّذِي قَبْلَهُ، وَقَدْ حَكَى المصنف الخلاف 3"فيما إذا"3 فيمن وجد المستأجر4 ركازا في المأجور5، أو استؤجر لحفر شيء، كما تقدم، فها هنا6 أَوْلَى؛ لِأَنَّهُ دَخَلَ بِغَيْرِ إذْنٍ شَرْعِيٍّ، وَلَعَلَّ الْقَاضِي أَرَادَ أَنَّهُ لَا يَمْتَنِعُ الْقَوْلُ بِأَنَّهُ لِوَاجِدِهِ، مُقَابِلَةً لِمَنْ قَالَ: أَنَّهُ لِرَبِّ الدَّارِ، وإن منعناه7 مِنْهُ فِي الْمَسَائِلِ الَّتِي قَبْلَهَا، وَهُوَ ظَاهِرٌ، والله أعلم. مسألة - 11: قوله ومعير4 ومستعير كمكر ومكتر وكذا قال ابن تميم وَغَيْرُهُ، وَذَكَرَ الْمُصَنِّفُ بَعْدَ ذَلِكَ خِلَافًا، لَكِنَّ الَّذِي قَدَّمَهُ هَذَا، فَيَأْتِي الْخِلَافُ الَّذِي فِي الْمُكْرِي وَالْمُكْتَرِي، وَقَدْ عَلِمْت الصَّحِيحَ مِنْ ذَلِكَ هُنَاكَ، فَكَذَا يَكُونُ هُنَا. 8"فَهَذِهِ إحْدَى عَشْرَةَ مَسْأَلَةً فِي هَذَا الْبَابِ"8.

_ 1 في الأصل و"س": "الصبي". 2 في "ط": "المحرر". 3 في "ط": "فيمن". 4 ليست في "ط". 5 بعدها في "ط": "له". 6 في "ح" و"ط": "فهنا". 7 في "ط": "معناه". 8 ليست في "ط".

فِي دَارِ إسْلَامٍ أَوْ عَهْدٍ عَلَيْهِ، أَوْ عَلَى بَعْضِهِ عَلَامَةُ كُفْرٍ فَقَطْ، نَصَّ عَلَيْهِ وِفَاقًا، فَإِنْ كَانَ عَلَيْهِ أَوْ عَلَى بَعْضِهِ عَلَامَةُ الْإِسْلَامِ "عِ" أَوْ لَا عَلَامَةَ عَلَيْهِ كَالْحُلِيِّ وَالسَّبَائِكِ وَالْآنِيَةِ فَلُقَطَةٌ. وَنَقَلَ أَبُو طَالِبٍ فِي إنَاءِ نَقْدٍ: إنْ كَانَ يُشْبِهُ مَتَاعَ الْعَجَمِ فَهُوَ كَنْزٌ، وَمَا كَانَ مِثْلَ الْعِرْقِ1، فَمَعْدِنٌ، وَإِلَّا فَلُقَطَةٌ، وَكَذَا حُكْمُ دَارِ الْحَرْبِ إن قدر عليه بلا منعة2. نَصَّ عَلَيْهِ، وَقِيلَ: غَنِيمَةٌ "وهـ ش" خَرَّجَهُ في منتهى الغاية 3"من قولنا"3: الرِّكَازُ فِي دَارِ الْإِسْلَامِ لِلْمَالِكِ، كَمَا لَوْ قَدَرَ عَلَيْهِ بِمَنَعَةٍ "و" قَالَ فِي مُنْتَهَى الْغَايَةِ وَغَيْرِهَا: الْمَدْفُونُ فِي دَارِ الْحَرْبِ كَسَائِرِ مَالِهِمْ الْمَأْخُوذِ مِنْهُمْ وَإِنْ كَانَتْ عَلَيْهِ عَلَامَةُ الإسلام. قال في الْمُغْنِي4: إنْ وَجَدَ بِدَارِهِمْ لُقَطَةً مِنْ مَتَاعِنَا فَكَدَارِنَا، وَمِنْ مَتَاعِهِمْ غَنِيمَةً، وَمَعَ الِاحْتِمَالِ تُعَرَّفُ حَوْلًا بِدَارِنَا، ثُمَّ تُجْعَلُ فِي الْغَنِيمَةِ، نَصَّ عَلَيْهِ، احْتِيَاطًا. وَقَالَ ابْنُ الْجَوْزِيِّ فِي الْمَذْهَبِ فِي اللُّقَطَةِ: فِي دَفْنِ مَوَاتٍ عَلَيْهِ عَلَامَةُ الْإِسْلَامِ لُقَطَةٌ، وَإِلَّا رِكَازٌ "وهـ ق" وَلَمْ يُفَرَّقْ بَيْنَ دَارٍ وَدَارٍ، وَنَقَلَ إِسْحَاقُ بْنُ إبْرَاهِيم: إذَا لَمْ يَكُنْ سِكَّةً لِلْمُسْلِمِينَ فَالْخُمُسُ، وَكَذَا جَزَمَ5 بِهِ فِي عُيُونِ الْمَسَائِلِ: مَا لَا عَلَامَةَ عَلَيْهِ رِكَازٌ، وَأَلْحَقَ شَيْخُنَا بِالْمَدْفُونِ حُكْمًا الْمَوْجُودَ ظَاهِرًا بِخَرَابٍ جَاهِلِيٍّ أَوْ طَرِيقٍ غير مسلوك، ـــــــــــــــــــــــــــــQ. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

_ 1 العرق: أصل كل شيء. "القاموس المحيط": "عرق". 2 بعدها في "ط": "وَكَذَا مَا أُخِذَ مِنْ دَارِ الْحَرْبِ بِلَا منعة فهو كالركاز". 3 في "ط": "في قوله". 4 4/235. 5 بعدها في "ط": "به".

وَاحْتَجَّ بِخَبَرِ عَمْرِو بْنِ شُعَيْبٍ، 1"رَوَاهُ أَبُو دَاوُد2: حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ3، حَدَّثَنَا اللَّيْثُ4، عَنْ ابْنِ عَجْلَانَ5. عَنْ عَمْرِو بْنِ شُعَيْبٍ"1، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ جَدِّهِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرِو بْنِ الْعَاصِ، عَنْ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَّهُ سُئِلَ عَنْ الثَّمَرِ الْمُعَلَّقِ فَقَالَ: "مَنْ أَصَابَ بِفِيهِ مِنْ ذِي حَاجَةٍ غَيْرَ مُتَّخِذٍ خُبْنَةً فَلَا شَيْءَ عَلَيْهِ، وَمَنْ خَرَجَ بِشَيْءٍ مِنْهُ فَعَلَيْهِ غَرَامَةُ مِثْلَيْهِ وَالْعُقُوبَةُ، وَمَنْ سَرَقَ مِنْهُ شَيْئًا بَعْدَ أَنْ يُؤْوِيَهُ الْجَرِينُ فَبَلَغَ ثَمَنَ الْمِجَنِّ فَعَلَيْهِ الْقَطْعُ"، قَالَ: وَسُئِلَ عَنْ اللُّقَطَةِ فَقَالَ: "مَا كَانَ مِنْهَا فِي الطريق الميتاء6، أو القرية الْجَامِعَةِ، فَعَرِّفْهَا سَنَةً، فَإِنْ جَاءَ طَالِبُهَا فَادْفَعْهَا إلَيْهِ وَإِنْ لَمْ يَأْتِ فَهِيَ لَك، وَمَا كَانَ مِنْ الْخَرَابِ يَعْنِي فَفِيهَا وَفِي الرِّكَازِ الْخُمُسُ". وَرَوَاهُ أَبُو دَاوُد7 أَيْضًا عَنْ أَبِي كُرَيْبٍ8 عَنْ أَبِي أُسَامَةَ9 عَنْ الْوَلِيدِ بْنِ كثير10 عن عمرو بهذا. ـــــــــــــــــــــــــــــQ. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

_ 1 ليست في الأصل. 2 في سننه "1710". 3 هو: أبو رجاء، قتيبة بن سعيد بن جميل البلخي، الثقفي، روى له الجماعة سوى ابن ماجه. "ت 420 هـ". "تهذيب الكمال" 23/523. 4 هو: أبو الحارث، ليث بن سعد بن عبد الرحمن الفهمي، المصري، قال الشافعي عنه: الليث أفقه من مالك إلا أن أصحابه لم يقوموا به. "ت 175 هـ". "تهذيب الكمال" 24/255. 5 هو: أبو عبد الله، محمد بن عجلان القرشي، المدني، كان عابدا ناسكا فقيها. "ت 148 هـ". "تهذيب الكمال" 26/101. 6 الطريق الميتاء: هي المسلوكة التي يأتيها الناس. انظر: "معالم السنن" 2/91. 7 في سننه "1711". 8 هو: محمد بن العلاء بن كريب الهمداني، الكوفي، روى له الجماعة. "ت 248 هـ" "تهذيب الكمال" 26/243. 9 هو: حماد بن أسامة القرشي، الكوفي، مولى بني هاشم. "ت 201 هـ". "تهذيب الكمال" 7/217. 10 هو: أبو محمد، الوليد بن كثير القرشي، المخزومي، روى له الجماعة. "ت 151هـ" "تهذيب الكمال" 31/73.

وَعَنْ مُسَدَّدٍ1 عَنْ أَبِي عَوَانَةَ2 عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ الْأَخْنَسِ3 عَنْ عَمْرٍو4 بِهَذَا. وَعَنْ مُوسَى5 عَنْ حَمَّادٍ6 وَعَنْ مُحَمَّدِ بْنِ الْعَلَاءِ عَنْ ابْنِ إدْرِيسَ7 جَمِيعًا عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ إِسْحَاقَ عَنْ عَمْرٍو8 بِهَذَا. وَرَوَاهُ النَّسَائِيُّ9. وَرَوَى التِّرْمِذِيُّ10 أَوَّلَهُ وَقَالَ: حَسَنٌ. وَفِي رِوَايَةٍ قَالَ: سَمِعْت رَجُلًا مِنْ مُزَيْنَةَ يَسْأَلُ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَنْ الْحَرِيسَةِ الَّتِي تؤخذ من مراتعها؟ قال: "فيها ثَمَنُهَا مَرَّتَيْنِ وَضَرْبُ نَكَالٍ، وَمَا أُخِذَ مِنْ عَطَنِهِ11، فَفِيهِ الْقَطْعُ إذَا بَلَغَ مَا يُؤْخَذُ مِنْ ذَلِكَ ثَمَنَ الْمِجَنِّ". فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، فَالثِّمَارُ وَمَا أُخِذَ مِنْهَا مِنْ أَكْمَامِهَا 12؟ ـــــــــــــــــــــــــــــQ. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

_ 1 هو: أبو الحسن، مسدد بن مسرهد بن مسربل البصري، الثقة. "ت 228 هـ". "تهذيب الكمال" 31/73. 2 هو: الوضاح بن عبد الله اليشكري، الواسطي، البزاز. "ت 176 هـ". "تهذيب الكمال" 30/488. 3 هو: أبو مالك، عبيد الله بن الأخنس النخعي، الكوفي، الخزاز، روى له الجماعة. "ت 191هـ". "تهذيب الكمال" 19/5، "الأنساب" 5/65. 4 سنن أبي دواد "1712". 5 هو: أبو سلمة، موسى بن إسماعيل المنقري، التبوذكي، البصري. "ت 223 هـ" "تهذيب الكمال" 29/21. 6 هو: أبو سلمة، حماد بن سلمة بن دينار البصري، مولى ربيعة بن مالك. "ت 167 هـ". "تهذيب الكمال" 7/253. 7 هو: أبو محمد، عبد الله بن إدريس بن زيد الزعافري، الكوفي، روى له الجماعة. "ت 192 هـ". "تهذيب الكمال". 14/293. 8 سنن أبي داود "1713". 9 في المجتبى 8/85 - 86. 10 في سننه "1289". 11 العطن: مبرك الإبل حول الماء. "القاموس المحيط": "عطن". 12 الكم: وعاء الطلع. "القاموس المحيط": "كمم".

فَقَالَ: "مَنْ أَخَذَ بِفِيهِ وَلَمْ يَتَّخِذْ خُبْنَةً فَلَيْسَ عَلَيْهِ شَيْءٌ، وَمَنْ احْتَمَلَ فَعَلَيْهِ ثَمَنُهُ مَرَّتَيْنِ، وَضَرْبُ نَكَالٍ، وَمَا أُخِذَ مِنْ أَجْرَانِهِ فَفِيهِ الْقَطْعُ إذَا بَلَغَ مَا يُؤْخَذُ مِنْ ذَلِكَ ثَمَنَ الْمِجَنِّ". رَوَاهُ أَحْمَدُ1: ثَنَا يَعْلَى2، ثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ إِسْحَاقَ عَنْ عَمْرِو بْنِ شُعَيْبٍ. وَلِابْنِ مَاجَهْ3 مَعْنَاهُ: ثَنَا عَلِيُّ بْنُ مُحَمَّدٍ حَدَّثَنَا أَبُو أُسَامَةَ عَنْ الْوَلِيدِ بْنِ كَثِيرٍ عَنْ عَمْرٍو. وَلِلنَّسَائِيِّ4 مَعْنَاهُ، وَزَادَ فِي آخِرِهِ: "مَا لَمْ يَبْلُغْ ثَمَنَ الْمِجَنِّ فَفِيهِ غَرَامَةُ مِثْلَيْهِ وَجَلَدَاتُ نَكَالٍ ". عَنْ الْحَارِثِ بْنِ مِسْكِينٍ5، عَنْ ابْنِ وَهْبٍ عَنْ عَمْرِو بْنِ الحارث6 وهشام بن سعد7، عَنْ عَمْرِو بْنِ شُعَيْبٍ. وَرَوَاهُ الدَّارَقُطْنِيُّ8 عَنْ أَبِي بَكْرٍ النَّيْسَابُورِيِّ9، عَنْ يُونُسَ عَنْ ابْنِ عَبْدِ الْأَعْلَى عَنْ ابْنِ وَهْبٍ، وَهَذَا الْخَبَرُ ثابت إلى عمرو بن شعيب وعمرو ـــــــــــــــــــــــــــــQ. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

_ 1 في مسنده "6683". 2 هو: أبو يوسف، يعلى بن عبيد بن أمية الإيادي، الطنافسي، روى له الجماعة. "ت 209 هـ". "تهذيب الكمال" 32/389. 3 في سننه "2596". 4 في المجتبى 8/85 - 86. 5 هو: أبو عمرو، الحارث بن مسكين بن محمد الأموي، المصري، الثقة. "ت 250 هـ". "تهذيب الكمال" 5/281. 6 هو: أبو أمية، عمرو بن الحارث بن يعقوب الأنصاري، المصري، روى له الجماعة. "ت 147 هـ". "تهذيب الكمال" 21/570. 7 هو: أبو عباد، هشام بن سعد المدني، استشهد به البخاري في "الصحيح"، روى له في "الأدب" وروى له الباقون. "ت 159 هـ". "تهذيب الكمال" 30/204. 8 في سننه 4/236. 9 هو: أبو بكر، عبد الله بن محمد بن زياد النيسابوري، إمام الشافعيين في عصره بالعراق. "ت 324 هـ". "سير أعلام النبلاء" 15/65.

مُخْتَلَفٌ فِيهِ. وَسَبَقَ قَوْلُ أَحْمَدَ فِيهِ فِي زَكَاةِ الْعَسَلِ1، وَأَخَذَ بِخَبَرِهِ هَذَا فِي غَيْرِ اللُّقَطَةِ، وَاحْتَجَّ غَيْرُ شَيْخِنَا بِهِ كَصَاحِبِ الْمُغْنِي وَالْمُحَرَّرِ عَلَى أَنَّهُ فِي الْخَرَابِ الْجَاهِلِيِّ وَالطَّرِيقِ غَيْرِ الْمَسْلُوكِ كَالْمَدْفُونِ لَكِنْ بِالْعَلَامَةِ، وَهُوَ مَذْهَبٌ "ش" لَكِنْ قَالَ: إنْ كَانَ ظُهُورُهُ لِسَبَبٍ، كَسَيْلٍ، وَإِلَّا فَلَا. وَقَالَ فِي الْخِلَافِ وَالِانْتِصَارِ وَغَيْرِهِمَا: الْمُرَادُ بِالْوُجُودِ بِخَرِبٍ عَادِيٍّ فِي خَبَرِ عَمْرِو بْنِ شُعَيْبٍ مَا تَرَكَهُ الْكُفَّارُ وَهَرَبُوا، وَهُوَ ظَاهِرٌ، فَإِنَّهُ فَيْءٌ فِيهِ الْخُمُسُ، كَالرِّكَازِ، ذَكَرَ صَاحِبُ الْمُحَرَّرِ أَنَّهُ احْتَجَّ بِهِ مَنْ أَوْجَبَ الْخُمُسَ فِي الْمَعْدِنِ؛ لِأَنَّهُ فَرَّقَ فِيهِ بَيْنَ الْمَدْفُونِ، فِي الْعَادِيِّ وَبَيْنَ الرِّكَازِ. قَالَ: فَدَلَّ عَلَى أَنَّهُ أَرَادَ بِالرِّكَازِ الْمَعْدِنَ، ثُمَّ أَجَابَ صَاحِبُ الْمُحَرَّرِ بِمَا سَبَقَ فِي الِانْتِصَارِ، وَلِأَنَّ الشَّارِعَ قَالَ: "الْمَعْدِنُ جُبَارٌ، وَفِي الرِّكَازِ الْخُمُسُ" 2. فَغَايَرَ بَيْنَهُمَا، وَذَكَرَ مُسْلِمٌ صَاحِبُ الصَّحِيحِ هَذَا الْخَبَرَ فِي الْأَخْبَارِ الَّتِي اسْتَنْكَرَهَا أَهْل الْعِلْمِ عَلَى عَمْرِو بْنِ شُعَيْبٍ وَقَالَ: الصَّحِيحُ الْمَشْهُورُ عَنْ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَّهُ أَوْجَبَ الْخُمُسَ فِي الرِّكَازِ فَقَطْ، وَلَا عَلِمْنَا أَحَدًا مِنْ عُلَمَاءِ الْأَمْصَارِ صَارَ إلَى الْقَوْلِ فِي اللُّقَطَةِ عَلَى حَدِيثِ عَمْرِو بْنِ شُعَيْبٍ أَنَّهَا عَلَى ضَرْبَيْنِ، وَقَالَ: غَرَامَةُ الْمِثْلَيْنِ لَمْ تُنْقَلْ عَنْ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي خَبَرِ أَحَدٍ عَلِمْنَاهُ غَيْرَ عَمْرِو بْنِ شُعَيْبٍ، وَرَوَاهُ الْبَيْهَقِيُّ3 وَقَالَ: لَيْسَ بِالْقَوِيِّ، والله سبحانه أعلم. ـــــــــــــــــــــــــــــQ. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

_ 1 ص 121. 2 تقدم تخريجه ص 168. 3 في سننه 4/152.

باب زكاة التجارة

باب زكاة التجارة مدخل ... باب زكاة التجارة وَهِيَ وَاجِبَةٌ "و"1 وَاحْتَجَّ الْأَصْحَابُ رَحِمَهُمُ اللَّهُ بِمَا رُوِيَ عَنْ جَعْفَرِ بْنِ سَعْدِ بْنِ سَمُرَةَ بْنِ جُنْدَبٍ2، حَدَّثَنِي حَبِيبُ بْنُ سُلَيْمَانَ بن سمرة3 عن أبيه 4"سليمان عن"4 سَمُرَةَ، قَالَ: أَمَّا بَعْدُ، فَإِنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَانَ يَأْمُرُنَا أَنْ نخرج الصدقة من الذي نعد5 لِلْبَيْعِ، رَوَاهُ أَبُو دَاوُد6. وَرُوِيَ أَيْضًا بِهَذَا السَّنَدِ نَحْوُ سِتَّةِ أَخْبَارٍ، مِنْهَا: "مَنْ جَامَعَ الْمُشْرِكَ وَسَكَنَ مَعَهُ فَهُوَ مِثْلُهُ" 7. وَمِنْهَا: "مَنْ كَتَمَ غَالًّا فَإِنَّهُ مِثْلُهُ" 8. وَهَذَا الْإِسْنَادُ لَا يَنْهَضُ مِثْلُهُ لِشُغْلِ الذِّمَّةِ، لِعَدَمِ شُهْرَةِ رِجَالِهِ وَمَعْرِفَةِ عَدَالَتِهِمْ، وَحَبِيبٌ تَفَرَّدَ عَنْهُ جَعْفَرٌ، وَوَثَّقَهُ ابْنُ حِبَّانَ. وَقَالَ ابْنُ حَزْمٍ: جَعْفَرٌ وَحَبِيبٌ مجهولان، وقال الحافظ عبد الحق9: خبيب ضَعِيفٌ، وَلَيْسَ جَعْفَرٌ مِمَّنْ يُعْتَمَدُ عَلَيْهِ. وَقَالَ ابن القطان10: ما من هؤلاء ـــــــــــــــــــــــــــــQ. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

_ 1 بعدها في "ط": "و". 2 هو: أبو محمد، جعفر بن سعد، والد مروان بن جعفر. روى له أبو داود. "تهذيب الكمال" 5/41. 3 هو أبو سليمان، خبيب بن سليمان الكوفي. روى له أبو داود. "تهذيب الكمال"، 8/222. 4 ليست في النسخ الخطية، والمثبت من مصادر التخريج، وفي "ط": "سليمان بن". 5 في الأصل: "نعده". 6 في سننه "1562". 7 أخرجه أبو داود "2787". 8 أخرجه أبو داود "2716". 9 هو: أبو محمد، عبد الحق بن عبد الرحمن الإشبيلي، المعروف بابن الخراط. من مصنفاته: "المعتل من الحديث"، و"الرقاق"، و"العقابة". "ت 581 هـ". "تذكرة الحفاظ" 4/1350، و "سير أعلام النبلاء" 21/198. 10 هو: أبو الحسين، علي بن محمد بن عبد الملك الفاسي، المعروف بابن القطان. من مصنفاته: "الوهم والإيهام الواقعين في كتاب الأحكام". "ت 628 هـ". "تذكرة الحفاظ" 4/407. و"سير أعلام النبلاء" 22/306.

مَنْ يُعْرَفُ حَالُهُ. وَقَدْ جَهَدَ الْمُحَدِّثُونَ فِيهِمْ جُهْدَهُمْ، وَانْفَرَدَ الْحَافِظُ عَبْدُ الْغَنِيِّ الْمَقْدِسِيُّ1 بِقَوْلِهِ: إسْنَادُهُ مُقَارِبٌ. عَنْ أَبِي ذَرٍّ مَرْفُوعًا: "وَفِي الْبَزِّ صَدَقَةٌ" رَوَاهُ أَحْمَدُ، وَرَوَاهُ الْحَاكِمُ عَنْ طَرِيقَيْنِ، وَصَحَّحَ إسْنَادَهُمَا وَأَنَّهُ عَلَى شَرْطِهِمَا، وَرَوَاهُ الدَّارَقُطْنِيُّ2، وَعِنْدَهُ قَالَهُ بِالزَّايِ. وَذَكَرَ بَعْضُهُمْ أَنَّ جَمِيعَ الرُّوَاةِ رَوَوْهُ بِالزَّايِ، وَفِي صِحَّةِ هَذَا الْخَبَرِ نَظَرٌ، وَيَدُلُّ عَلَى ضَعْفِهِمَا أَنَّ أَحْمَدَ إنَّمَا احْتَجَّ بِقَوْلِ عُمَرَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ لِحِمَاسٍ3: أَدِّ زَكَاةَ مَالِكِ، فَقَالَ: مَا لِي إلَّا جِعَابٌ وَأُدُمٌ. فَقَالَ: قَوِّمْهَا ثُمَّ أَدِّ زَكَاتَهَا. رَوَاهُ أَحْمَدُ4: ثَنَا يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ: ثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أَبِي سَلَمَةَ5، عَنْ أَبِي عَمْرِو بْنِ حِمَاسٍ6، عَنْ أَبِيهِ. وَرَوَاهُ سَعِيدٌ ثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ أَبِي الزِّنَادِ7 عَنْ أَبِيهِ8، أَخْبَرَنِي أَبُو عَمْرِو بْنُ حِمَاسٍ أن أباه أخبره. ورواه ـــــــــــــــــــــــــــــQ. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

_ 1 هو: أبو محمد، عبد الغني بن عبد الواحد المقدسي. من مصنفاته: "الأحكام الكبرى"، و"الأحكام الصغرى" و"المصباح في عيون الأحاديث الصحاح"، و"نهاية المراد"، و"الكمال في معرفة رجال الكتب الستة". "ت 600 هـ". "ذيل الطبقات" 2/50. و"سير أعلام النبلاء" 21/443. 2 أحمد "21557"، والحاكم في "المستدرك" 1/388، والدارقطني في "سننه" 2/201. 3 هو: أبو عمر، حماس الليثي، روى عن عمر، وكان شيخا قليل الحديث. "طبقات ابن سعد" 5/62، "أسد الغابة" 2/50. 4 كذا قال. وعزاه أيضا إلى الإمام أحمد في "التلخيص الحبير" 2/180، ولم نعثر عليه في المسند، ولم يورده ابن حجر في "المسند المعتلي" في مسند عمر أو حماس. 5 هو: أبو عبد الله بن أبي سلمة الماجشون، التميمي، مولى آل المكندر. قال النسائي: ثقة. "ت 106 هـ". "تهذيب الكمال" 15/55، "وتهذيب التهذيب" 2/348. 6 هو: أبو عمرو بن حماس بن عمرو الليثي. قال الواقدي: لم أسمع له باسم. روى له أبو داود "ت 39 هـ". "تهذيب الكمال" 34/119. 7 هو: أبو محمد، عبد الرحمن بن أبي الزناد. صدوق، تغير حفظه لما قدم بغداد، وكان فقيها، ولي خراج المدينة. "ت 74 هـ". "تهذيب الكمال" 17/95. 8 هو: أبو عبد الرحمن، عبد الله بن ذكوان القرشي، عرف بأبي الزناد. ثقة فقيه. وأصح أسانيد أبي هريرة: أبو الزناد عن الأعرج عن أبي هريرة. "ت 30 هـ" وقيل: بعدها. "تهذيب الكمال" 14/476.

أَبُو عُبَيْدٍ وَأَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ وَغَيْرُهُمَا1، وَهُوَ مَشْهُورٌ. وَسَأَلَ الْمَيْمُونِيُّ أَبَا عَبْدِ اللَّهِ عَنْ قَوْلِ ابْنِ عَبَّاسٍ فِي الَّذِي يُحَوِّلُ عِنْدَهُ الْمَتَاعَ لِلتِّجَارَةِ قَالَ: يُزَكِّيهِ بِالثَّمَنِ الَّذِي اشْتَرَاهُ، فَقُلْت: مَا أَحْسَنَهُ، فَقَالَ2: أَحْسَنُ منه حديث عمر3: قَوِّمْهُ. وَرَوَى ابْنُ أَبِي شَيْبَةَ4: ثَنَا أَبُو أُسَامَةَ: ثَنَا عُبَيْدُ اللَّهِ عَنْ نَافِعٍ عَنْ ابْنِ عُمَرَ قَالَ: لَيْسَ فِي الْعُرُوضِ زَكَاةٌ إلَّا عَرْضًا فِي تِجَارَةٍ، وَرَوَاهُ سَعِيدٌ5 بِمَعْنَاهُ فِي طَرِيقٍ آخَرَ، وَهَذَا صَحِيحٌ عَنْ ابْنِ عُمَرَ، وَأَمَّا أَبُو عَمْرٍو6 عَنْ أَبِيهِ، فَحِمَاسٌ لَا تُعْرَفُ عَدَالَتُهُ، وَاحْتَجَّ صَاحِبُ الْمُحَرَّرِ بِأَنَّهُ إجْمَاعٌ مُتَقَدَّمٌ، وَاعْتَمَدَ عَلَى قَوْلِ ابْنِ الْمُنْذِرِ، وَإِنَّمَا قَالَ: أَجْمَعَ عَامَّةُ أَهْلِ الْعِلْمِ عَلَى أَنَّ فِي الْعُرُوضِ الَّتِي تُرَادُ لِلتِّجَارَةِ الزَّكَاةَ، وَذَكَرَ الشَّافِعِيُّ فِي الْقَدِيمِ أَنَّ النَّاسَ اخْتَلَفُوا فِي ذَلِكَ، فَقَالَ بَعْضُهُمْ: لَا زَكَاةَ. وَقَالَ بَعْضُهُمْ: تَجِبُ، قَالَ: وَهُوَ أَحَبُّ إلَيْنَا، وَمِنْ أَصْحَابِهِ مَنْ أَثْبَتَ لَهُ قَوْلًا فِي الْقَدِيمِ: لَا تَجِبُ، وَحَكَى أَحْمَدُ هَذَا عَنْ مَالِكٍ، وَهُوَ قَوْلُ دَاوُد، وَاحْتَجَّ بِظَوَاهِرِ الْعَفْوِ عَنْ صَدَقَةِ الْخَيْلِ وَالرَّقِيقِ وَالْحُمُرِ7. وَلِأَنَّ الْأَصْلَ عَدَمُ الوجوب. ـــــــــــــــــــــــــــــQ. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

_ 1 أخرجه أبو عبيد في "الأموال" "1179"، وابن أبي شيبة 3/183، والشافعي في "مسنده" 1/229، وعبد الرزاق في "المصنف" "7099" والدارقطني 2/125، والبيهقي في "الكبرى" 4/174. 2 في "س": "قال". 3 ليست في "ط". 4 في مصنفه 3/183. 5 في الأصل: "سعد". 6 ليست في النسخ الخطية، وأثبتت من "ط". 7 أخرجه أبو داود "1574"، والترمذي "620"، والنسائي في "المجتبى" 5/37، وابن ماجه "1790"، من حديث علي.

وَيَتَوَجَّهُ هُنَا مَا سَبَقَ فِي زَكَاةِ الْعَسَلِ1، وَقَدْ يَتَوَجَّهُ تَخْرِيجٌ مِنْ نِيَّةِ الْأُضْحِيَّةِ مَعَ الشِّرَاءِ لَا تَصِيرُ أُضْحِيَّةً، فَلَمْ تُؤَثِّرْ النِّيَّةُ مَعَ الْفِعْلِ فِي نَقْلِ حُكْمِ الْأَصْلِ، وَفَرَّقَ الْقَاضِي مِنْ وَجْهَيْنِ: أَحَدِهِمَا: أَنَّهُ يُمْكِنُ أَنْ يَنْوِيَ بِهَا أُضْحِيَّةً بَعْدَ حُصُولِ الْمِلْكِ، فَلِهَذَا لَمْ يَصِحَّ مَعَ الْمِلْكِ، وَهُنَا لَا تَصِحُّ نِيَّةُ التِّجَارَةُ بَعْدَ حُصُولِ الْمِلْكِ، فَلِهَذَا صَحَّ أَنْ يَنْوِيَ مَعَ الْمِلْكِ. وَالثَّانِي: أَنَّ الشِّرَاءَ يُمْلَكُ بِهِ. وَنِيَّةُ2 الْأُضْحِيَّةِ سَبَبٌ يُزِيلُ الْمِلْكَ، فَلَمْ يَقَعْ الْمِلْكُ وَسَبَبُ زَوَالِهِ بِمَعْنًى وَاحِدٍ، وَالزَّكَاةُ لَا تُزِيلُ الْمِلْكَ، وَلَا هِيَ سَبَبٌ فِي إزَالَتِهِ، وَالشِّرَاءُ يُمْلَكُ بِهِ، فَلِهَذَا صَحَّ أَنْ يَنْوِيَ بِهَا الزَّكَاةَ حِينَ الشِّرَاءِ، كَذَا قال، وفيهما3 نظر.

_ 1 ص 123. 2 في "س": "بينة". 3 في "ب": "فيها".

فصل: وإنما تجب في قيمة العروض

فَصْلٌ: وَإِنَّمَا تَجِبُ فِي قِيمَةِ الْعُرُوضِ "وم ش"؛ لِأَنَّهَا مَحَلُّ الْوُجُوبِ، كَالدَّيْنِ، لَا فِي نَفْسِ الْعَرْضِ، بِشَرْطِ أَنْ تَبْلُغَ نِصَابَ1 الْقِيمَةِ "هـ" فَلَوْ نَقَصَتْ قِيمَةُ النِّصَابِ بَعْدَ الْوُجُوبِ فَكَالتَّلَفِ عِنْدَنَا، وَعِنْدَهُ: لَا يُؤَثِّرُ، وَيُؤْخَذُ مِنْهَا رُبُعَ الْعُشْرِ؛ لِأَنَّهَا كَالْأَثْمَانِ، لِتَعَلُّقِهَا بِالْقِيمَةِ، لَا مِنْ الْعَرْضِ عِنْدَنَا، إلَّا أَنْ نَقُولَ بِإِخْرَاجِ الْقِيمَةِ فَيَجُوزُ بِقَدْرِهَا وَقْتَ الْإِخْرَاجِ، وَعِنْدَهُ: يُخَيَّرُ بين ربع عشر ـــــــــــــــــــــــــــــQ. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

_ 1 في الأصل: "نصابا".

الْقِيمَةِ، أَوْ رُبُعِ1 عُشْرِ الْعُرُوضِ مُطْلَقًا؛ لِأَنَّهُمَا أَصْلَانِ، وَعِنْدَ صَاحِبِيهِ وَالشَّافِعِيِّ فِي الْقَدِيمِ: رُبُعُ عشر2 الْعَرْضِ؛ لِأَنَّهُ الْأَصْلُ، وَيُجْزِئُ نَقْدٌ بِقَدْرِ قِيمَتِهِ وَقْتَ الْإِخْرَاجِ. وَتَتَكَرَّرُ الزَّكَاةُ كُلَّ حَوْلٍ، نَصَّ عَلَيْهِ، وَمَذْهَبُ "م": يُزَكِّي مَنْ تَرَبَّصَ نِفَاقًا وَلَوْ بَقِيَ عِنْدَهُ سِنِينَ لِعَامٍ وَاحِدٍ، وَأَمَّا المدين3 فَهَلْ يُقَوَّمُ وَيُزَكِّي؟ أَمْ لَا يَلْزَمُهُ حَتَّى يَنِضَّ لَهُ وَلَوْ دِرْهَمٌ وَاحِدٌ؟ فِيهِ عَنْ "م" رِوَايَتَانِ. وَلَا يَصِيرُ الْعَرْضُ لِلتِّجَارَةِ إلَّا أَنْ يَمْلِكَهُ بِفِعْلِهِ وَيَنْوِي أَنَّهُ لِلتِّجَارَةِ عِنْدَ تَمَلُّكِهِ، فَإِنْ مَلَكَهُ بِفِعْلِهِ وَلَمْ يَنْوِ التِّجَارَةَ، أَوْ مَلَكَهُ بِإِرْثٍ، أَوْ كَانَ عِنْدَهُ عَرْضٌ لِلْقُنْيَةِ فَنَوَاهُ لِلتِّجَارَةِ، لَمْ يَصِرْ لِلتِّجَارَةِ. وَهَذَا ظَاهِرُ الْمَذْهَبِ "و"؛ لِأَنَّ مُجَرَّدَ النِّيَّةِ لَا يَنْقُلُ عَنْ الْأَصْلِ، كَنِيَّةِ إسَامَةِ الْمَعْلُوفَةِ، وَنِيَّةِ الْحَاضِرِ لِلسَّفَرِ. وَنَقَلَ صَالِحٌ وَابْنُ إبْرَاهِيمَ وَابْنُ مَنْصُورٍ أَنَّ الْعَرْضَ يَصِيرُ لِلتِّجَارَةِ بِمُجَرَّدِ النِّيَّةِ، اخْتَارَهُ أَبُو بَكْرٍ وَابْنُ عَقِيلٍ، وَجَزَمَ بِهِ فِي التَّبْصِرَةِ وَالرَّوْضَةِ، لِخَبَرِ سَمُرَةَ4، وَلَا يَعْتَبِرُ فِيمَا مَلَكَهُ بِفِعْلِهِ الْمُعَاوَضَةَ، هَذَا الْأَشْهَرُ، وَاخْتَارَهُ فِي الْخِلَافِ، لِخَبَرِ سَمُرَةَ، وَلِأَنَّهُ يَفْعَلُهُ كَغَيْرِهِ وَاخْتَارَ فِي الْمُجَرَّدِ: يَعْتَبِرُ الْمُعَاوَضَةَ "وش" تَمَحَّضَتْ كَبَيْعٍ وَإِجَارَةٍ أَوْ لَا، كَنِكَاحٍ وَخُلْعٍ وَصُلْحٍ عَنْ دَمٍ عَمْدٍ، قَالَ صَاحِبُ الْمُحَرَّرِ وَهُوَ نصه في رواية ابن منصور؛ لأن ـــــــــــــــــــــــــــــQ. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

_ 1 ليست في "س". 2 في "ط": "العشر من". 3 في "ط": "الدين". 4 تقدم تخريجه. ص 190.

الْغَنِيمَةَ وَالِاحْتِشَاشَ وَالْهِبَةَ لَيْسَ مِنْ جِهَاتِ التِّجَارَةِ كَالْمَوْرُوثِ، وَعَنْ الْحَنَفِيَّةِ كَهَذَا وَاَلَّذِي قَبْلَهُ، وَعَنْهُ: يَعْتَبِرُ كَوْنَ الْعَرْضِ1 نَقْدًا "وم" ذَكَرَهُ أَبُو الْمَعَالِي، لِاعْتِبَارِ النِّصَابِ بِهِمَا، فَيَعْتَبِرُ أَصْلُ وُجُودِهِمَا، وَذَكَرَ ابْنُ عَقِيلٍ رِوَايَةً فِيمَا إذَا مَلَكَ عرضا للتجارة بعرض قنية لا زكاة، 2"فهي هذه"2 الرِّوَايَةِ. وَقَالَ بَعْضُهُمْ: يُخْرِجُ مِنْهَا اعْتِبَارَ كَوْنِ بَدَلُهُ نَقْدًا أَوْ عَرْضَ تِجَارَةٍ. وَفِي الرِّعَايَةِ: إنْ مَلَكَهُ بِلَا عِوَضٍ كَوَصِيَّةٍ وَنِكَاحٍ وَخُلْعٍ وَغَنِيمَةٍ وَاحْتِطَابٍ فَوَجْهَانِ، وَإِنْ لَمْ يَكُنْ مَا مَلَكَهُ بِفِعْلِهِ عَيْنَ مَالٍ بَلْ مَنْفَعَةَ عَيْنٍ وَجَبَتْ الزَّكَاةُ، وَقِيلَ: لَا، كَمَا لَوْ نَوَاهَا بِدَيْنِ حَالٍ. وَإِنْ بَاعَ عَرْضَ قُنْيَةٍ ثُمَّ اسْتَرَدَّهُ نَاوِيًا بِهِ التِّجَارَةَ صَارَ لِلتِّجَارَةِ وَلَوْ استرده لعيب ثمنه المعين "هـ"3 لأنه تملكه بِاخْتِيَارِهِ، بِخِلَافِ مَا لَوْ رَدَّهُ عَلَيْهِ لِعَيْبٍ فِيهِ4، وَمِثْلُهُ عَرْضُ تِجَارَةٍ بَاعَهُ بِعَرْضِ قُنْيَةٍ ثُمَّ رَدَّهُ عَلَيْهِ لِعَيْبٍ فِيهِ؛ لِأَنَّهُ كَمَوْرُوثٍ. وَذَكَرَ بَعْضُهُمْ خِلَافًا أَظُنُّهُ أَبُو الْمَعَالِي فِيمَا مَلَكَهُ بِفَسْخٍ، هَلْ يَصِيرُ لِلتِّجَارَةِ بِنِيَّةِ التِّجَارَةِ؟ فَإِنَّ الْفَسْخَ فِي عَرْضِ تِجَارَةٍ يَصِيرُ لِلتِّجَارَةِ. وَقَالَ: إنَّ الْمُضَارِبَ إذَا اشْتَرَى طَعَامًا لِعَبِيدِ التِّجَارَةِ وَلَا نِيَّةَ صَارَ لِلتِّجَارَةِ، لِلْقَرِينَةِ، لَا لِرَبِّ الْمَالِ كَذَا قَالَ. قَالَ: وَإِنْ مَلَكَ بفعله بلا نية بعرض تجارة ـــــــــــــــــــــــــــــQ. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

_ 1 في "س" و"ط": "العرض". 2 ليست في "ط". 3 ليست في "ط". 4 في "س": "عنه".

عَرْضًا صَارَ لِلتِّجَارَةِ، وَقِيلَ: لَيْسَ قُنْيَةً عِنْدَ بَائِعِهِ، وَالْقَوْلُ الَّذِي قَبْلَ هَذَا أَظْهَرُ، وَأَظُنُّهُ الْمَذْهَبَ؛ لِأَنَّ نِيَّةَ التِّجَارَةِ لَمْ يَقْطَعْهَا، وَسَبَقَ كَلَامُ الْأَصْحَابِ، وَاَللَّهُ أَعْلَمُ، لَكِنْ لَوْ قُتِلَ1 عبد تجارة خطأ، فصالح عن مَالٍ، صَارَ2 لِلتِّجَارَةِ. وَكَذَا لَوْ كَانَ عَمْدًا وَقُلْنَا الْوَاجِبُ أَحَدُ شَيْئَيْنِ، وَإِلَّا لَمْ يَصِرْ لِلتِّجَارَةِ إلَّا بِنِيَّةٍ، وَلَوْ تَخَمَّرَ عَصِيرُ التِّجَارَةِ ثُمَّ تَخَلَّلَ عَادَ حُكْمُ التِّجَارَةِ، وَلَوْ مَاتَتْ مَاشِيَةُ التِّجَارَةِ فَدُبِغَ جُلُودُهَا وَقُلْنَا تَطْهُرُ فَهِيَ عَرْضُ تِجَارَةٍ، وَتُقْطَعُ نِيَّةُ الْقُنْيَةِ وَقِيلَ: الْمُمَيَّزَةُ – 3"حَوْلُ التِّجَارَةِ"3 وَتَصِيرُ لِلْقُنْيَةِ "و" خِلَافًا لِمَالِكٍ فِي4 رِوَايَةٍ ضَعِيفَةٍ؛ لِأَنَّهَا الْأَصْلُ، كَالْإِقَامَةِ مَعَ السفر وحلي5 استعمال نوى به النفقة6 أَوْ التِّجَارَةَ يَنْعَقِدُ عَلَيْهِ الْحَوْلُ "و" وَقِيلَ: لَا نِيَّةَ مُحَرَّمَةٍ، كَنَاوٍ مَعْصِيَةً فَلَمْ يَفْعَلْهَا، فِي بُطْلَانِ أَهْلِيَّتِهِ لِلشَّهَادَةِ خِلَافٌ، ذَكَرَهُ أَبُو الْمَعَالِي، وَلَنَا خِلَافٌ، هَلْ يَأْثَمُ عَلَى قَصْدِ الْمَعْصِيَةِ بِدُونِ فِعْلِ مَا يَقْدِرُ عَلَيْهِ؟ مَذْكُورٌ في فصول التوبة من الآداب الشرعية.

_ 1 في "ط": "قبل". 2 ليست في "ط". 3 في "ب": "حولا لتجارة". 4 ليست في الأصل. 5 في "س": "حكى". 6 في "ط": "القنية".

فصل: قد سبق في كتاب الزكاة

فَصْلٌ: قَدْ سَبَقَ فِي كِتَابِ الزَّكَاةِ 1 أَنَّهُ يَعْتَبِرُ الْحَوْلَ وَالنِّصَابَ فِي قِيمَةِ الْعَرْضِ فِي جَمِيعِ الْحَوْلِ وَحُكْمِ الْمُسْتَفَادِ وَالرِّبْحِ، وَإِنْ اشْتَرَى أو باع عرض تجارة ـــــــــــــــــــــــــــــQ. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

_ 1 ص 3/468.

بِنِصَابِ نَقْدٍ أَوْ بِعَرْضِ تِجَارَةٍ بَنَى عَلَى حول1 الأول "و" ويبني حول النقد2 عَلَى حَوْلِ الْعَرْضِ مَنْ قَطَعَ نِيَّةَ التِّجَارَةِ؛ لِأَنَّ3 وَضْعَ التِّجَارَةِ عَلَى التَّقَلُّبِ وَالِاسْتِبْدَالِ بِثَمَنٍ وَعَرْضٍ، فَلَوْ لَمْ يَبْنِ بَطَلَتْ زَكَاةُ التِّجَارَةِ، وَلِأَنَّهَا تَتَعَلَّقُ بِالْقِيمَةِ، وَالْقِيمَةُ فِيهِمَا وَاحِدَةٌ انْتَقَلَتْ مِنْ عَرْضٍ إلَى عَرْضٍ، فَهُوَ كَنَقْدٍ نُقِلَ مِنْ بَيْتٍ إلَى بَيْتٍ، وَالْقِيمَةُ هِيَ النَّقْدُ اسْتَقَرَّ فِي الْعَرْضِ. وَإِنْ لَمْ يَكُنْ النَّقْدُ نصابا فحوله منذ كملت4 قِيمَتُهُ نِصَابًا، لَا مِنْ شِرَائِهِ "وهـ" وَإِنْ اشْتَرَاهُ أَوْ بَاعَهُ بِنِصَابِ سَائِمَةٍ لَمْ يَبْنِ "و" لِاخْتِلَافِهِمَا فِي النِّصَابِ وَالْوَاجِبُ، إلَّا أَنْ يَشْتَرِيَ نِصَابَ سَائِمَةٍ لِلتِّجَارَةِ بِمِثْلِهِ لِلْقُنْيَةِ، فِي ـــــــــــــــــــــــــــــQ. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

_ 1 في "س": "الحكم". 2 في "ط": "التقدير". 3 في "ط": "لأنه". 4 في "ب" و"ط": "كمل".

الْأَصَحِّ، وَجَزَمَ بِهِ جَمَاعَةٌ؛ لِأَنَّ السَّوْمَ سَبَبُ الزَّكَاةِ، قَدَّمَ عَلَيْهِ زَكَاةَ التِّجَارَةِ، لِقُوتِهِ، فَبِزَوَالِ، الْمُعَارِضِ ثَبَتَ حُكْمُ السَّوْمِ، لِظُهُورِهِ، وَتَقُومُ الْعُرُوض عِنْدَ الْحَوْلِ بِمَا هُوَ1 أَحَظُّ لِلْفُقَرَاءِ مِنْ ذَهَبٍ أَوْ فِضَّةٍ "وهـ"؛ لِأَنَّ تَقْوِيمَهُ لِحَظِّ الْفُقَرَاءِ، فَيَقُومُ بِالْأَحَظِّ لَهُمْ، كَمَا لَوْ اشْتَرَاهُ بِعَرْضِ قُنْيَةٍ وَفِي الْبَلَدِ نَقْدَانِ تَسَاوَيَا فِي الغلبة2 يبلغ بأحدهما نِصَابًا بِخِلَافِ3 الْمُتْلَفَاتِ، وَخَيَّرَهُ أَبُو حَنِيفَةَ فِي رِوَايَةِ الْأَصْلِ4؛ لِأَنَّ الثَّمَنَيْنِ سَوَاءٌ فِي قِيمَةِ الْأَشْيَاءِ، وَذَكَرَ ابْنُ عَبْدِ الْبَرِّ: بِالنَّقْدِ الْغَالِبِ. وَقَالَهُ مُحَمَّدُ بْنُ الْحَسَنِ، كَالْمُتْلِفِ، وَكَذَا ذَكَرَ الْحَلْوَانِيُّ: بِنَقْدِ الْبَلَدِ، فَإِنْ تَعَدَّدَ فَالْأَحَظُّ، وَكَذَا مَذْهَبُ "ش" وَأَبِي يُوسُفَ: يَقُومُ بِالنَّقْدِ الْغَالِبِ إنْ كَانَ اشْتَرَاهُ بِعَرْضٍ، وَإِنْ كَانَ اشْتَرَاهُ بِنَقْدِ، قَوْمٍ بِجِنْسِ 5"مَا اشْتَرَاهُ بِهِ؛ لِأَنَّهُ الَّذِي وَجَبَتْ الزَّكَاةُ بِحَوْلِهِ، فَوَجَبَ جِنْسُهُ"5، كَالْمَاشِيَةِ، وَلِأَنَّ أَصْلَهُ أَقْرَبُ إلَيْهِ، وَعَنْ أَحْمَدَ: لَا يَقُومُ نَقْدٌ بِآخَرَ، بِنَاءً عَلَى قَوْلِنَا: لَا يُبْنَى حَوْلُ نَقْدٍ عَلَى حَوْلِ نَقْدٍ آخَرَ، فَيُقَوِّمُ بِمَا اشْتَرَى بِهِ، وَمَا قَوَّمَ بِهِ لَا عِبْرَةَ بِتَلِفِهِ، إلَّا قَبْلَ التَّمَكُّنِ، فَعَلَى ما سبق في كتاب الزكاة6 "و" وَلَا بِنَقْصِهِ بَعْدَ ذَلِكَ وَلَا زِيَادَتِهِ إلَّا قَبْلَ التَّمَكُّنِ، فَإِنَّهُ كَتَلَفِهِ، وِفَاقًا، وَإِنَّمَا لَمْ تُؤَثِّرْ الزِّيَادَةُ كَنِتَاجِ مَاشِيَةٍ، وَلِلشَّافِعِيَّةُ وَجْهَانِ، كَسَمْنِ مَاشِيَتِهِ بَعْدَ الْحَوْلِ، وَعِنْدَنَا: تُجْزِئُهُ صِفَةُ الْوَاجِبِ قَبْلَ السَّمْنِ، وَإِنْ بَلَغَتْ قِيمَةُ الْعَرْضِ بِكُلِّ نَقْدٍ نِصَابًا خُيِّرَ بَيْنَهُمَا، ذَكَرَهُ أَبُو الْخَطَّابِ وغيره ـــــــــــــــــــــــــــــQ. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

_ 1 ليست في الأصل. 2 في "ط": "الغلة". 3 في "س": "خلاف". 4 في الأصل: "للأصل". 5 ليست في "ط". 6 3/482.

"وهـ" وَذَكَرَ الْقَاضِي وَالشَّيْخُ وَغَيْرُهُمَا: بِالْأَنْفَعِ لِلْفُقَرَاءِ، وَصَحَّحَهُ صَاحِبُ الْمُحَرَّرِ وَغَيْرُهُ كَأَصْلِ الْوُجُوبِ، وَقِيلَ بِفِضَّةٍ، وَلِلشَّافِعِيَّةِ كَهَذِهِ الْوُجُوهِ، وَتُقَوَّمُ الْمُغَنِّيَةَ سَاذَجَةً، وَيُقَوَّمُ الْمَخْصِيُّ بِصِفَتِهِ، وَلَا عِبْرَةَ بِقِيمَةِ آنِيَةِ ذَهَبٍ وَفِضَّةٍ، وَسَبَقَ فِي ضَمِّ الذَّهَبِ إلَى الْفِضَّةِ حُكْمُ ضَمّ الْعَرْضِ إلَى أَحَدِهِمَا وَإِلَيْهِمَا1، وسبق في الحلي النقد المعد للتجارة2. وتضم بَعْضُ الْعُرُوضِ إلَى بَعْضٍ وَإِنْ اخْتَلَفَتْ قِيمَةً مشترى "و"3، وسبق حكم المستفاد. ـــــــــــــــــــــــــــــQ. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

_ 1 ص 138. 2 ص 144. 3 ليست في "ط".

فصل: من ملك نصاب سائمة

فَصْلٌ: مَنْ مَلَكَ نِصَابَ سَائِمَةٍ لِلتِّجَارَةِ فَعَلَيْهِ زَكَاةُ التِّجَارَةِ "وهـ"؛ لِأَنَّ وَضْعَهَا عَلَى التَّقَلُّبِ، فَهِيَ تُزِيلُ سَبَبَ زَكَاةِ السَّوْمِ، وَهُوَ الِاقْتِنَاءُ لِطَلَبِ النَّمَاءِ مَعَهُ، وَاقْتَصَرَ الشَّيْخُ عَلَى التَّعْلِيلِ بِالْأَحَظِّ، وَقِيلَ: زَكَاةُ السَّوْمِ "وم ش"؛ لِأَنَّهَا أقوى للإجماع1 وَتَعَلُّقِهَا بِالْعَيْنِ، وَقِيلَ: الْأَحَظُّ مِنْهُمَا لِلْفُقَرَاءِ، اخْتَارَهُ ـــــــــــــــــــــــــــــQ. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

_ 1 في "ط": للاجتماع".

صَاحِبُ الْمُحَرَّرِ، فَفِي أَرْبَعِينَ أَوْ خَمْسِينَ حِقَّةٌ أَوْ جَذَعَةٌ أَوْ ثَنِيَّةٌ، أَوْ إحْدَى وَسِتِّينَ جَذَعَةٍ أَوْ ثَنِيَّةٍ، أَوْ مِائَةٍ مِنْ الْغَنَمِ، زَكَاةُ التِّجَارَةِ، أَحَظُّ، لِزِيَادَتِهَا بِزِيَادَةِ الْقِيمَةِ مِنْ غَيْرِ وَقْصٍ. وَفِي سِتٍّ وَثَلَاثِينَ بِنْتُ مَخَاضٍ أَوْ بِنْتُ لَبُونٍ، أَوْ خَمْسٍ وَعِشْرِينَ بِنْتِ مَخَاضٍ، أَوْ ثَلَاثِينَ تَبِيعًا، زَكَاةُ السَّوْمِ1 أَحَظُّ. وَفِي إحْدَى وَسِتِّينَ دُونَ الْجَذَعَةِ، أَوْ خَمْسِينَ بنت مخاض أو بنت لبون، أو خمس وَعِشْرِينَ حِقَّةٌ، أَوْ خَمْسٍ مِنْ الْإِبِلِ، يَجِبُ الْأَحَظُّ مِنْ زَكَاةِ التِّجَارَةِ أَوْ السَّوْمِ. وَفِي الرَّوْضَةِ: يُزَكِّي النِّصَابُ لِلْعَيْنِ وَالْوَقْصُ لِلْقِيمَةِ، وَهَذَا كُلُّهُ سَوَاءٌ2 اتَّفَقَ3 حَوْلَاهُمَا أَوْ لَا، فِي وجه، وهو ظاهر كلام أحمد، وجزم ـــــــــــــــــــــــــــــQ. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

_ 1 بعدها في الأصل: "و". 2 ليست في "ب". 3 في "س": "أنفق".

بِهِ الشَّيْخُ، لِمَا سَبَقَ، وَقِيلَ: يُقَدَّمُ السَّابِقُ، وَاخْتَارَهُ صَاحِبُ الْمُحَرَّرِ "م 1"؛ لِأَنَّهُ وَجَدَ سَبَبَ زَكَاتِهِ بِلَا مُعَارِضٍ1. وَإِنْ وُجِدَ نِصَابُ أَحَدِهِمَا كَثَلَاثِينَ شَاةً قِيمَتُهَا2 مِائَتَا دِرْهَمٍ، أَوْ أَرْبَعِينَ قِيمَتُهَا دُونَهَا قُدِمَ مَا وُجِدَ نِصَابُهُ وَلَمْ نعتبر3 غَيْرُهُ "و" قَالَ الشَّيْخُ: بِغَيْرِ خِلَافٍ، لِوُجُودِ4 سَبَبِ الزَّكَاةِ فِيهِ بِلَا مُعَارِضٍ، وَقِيلَ: يُغَلِّبُ مَا يَغْلِبُ إذَا اجْتَمَعَ النِّصَابَانِ وَلَوْ سَقَطَتْ، ذَكَرَهُ صَاحِبُ الْمُحَرَّرِ، وَهُوَ قَوْلُ لِلشَّافِعِيِّ، وَجَزَمَ غَيْرُ وَاحِدٍ بِأَنَّهُ إنْ نَقَصَ نِصَابُ السَّوْمِ وجبت زكاة التجارة. وَأَمَّا إنْ سَبَقَ حَوْلُ السَّوْمِ بِأَنْ كَانَتْ قيمته دون نصاب في بعض الحول فلا زَكَاةَ حَتَّى يُتِمَّ الْحَوْلُ مِنْ بُلُوغِ النِّصَابِ، فِي وَجْهٍ، وَهُوَ ظَاهِرُ كَلَامِ الْإِمَامِ5 أَحْمَدَ؛ لِأَنَّ الزَّكَاةَ إنَّمَا تَتَأَخَّرُ، وَفِي وَجْهٍ: تَجِبُ ـــــــــــــــــــــــــــــQمَسْأَلَةٌ - 1: قَوْلُهُ: مَنْ مَلَكَ نِصَابَ سَائِمَةٍ لِلتِّجَارَةِ فَعَلَيْهِ زَكَاةُ التِّجَارَةِ. وَقِيلَ: زَكَاةُ السَّوْمِ، وَقِيلَ: الْأَحَظُّ مِنْهُمَا لِلْفُقَرَاءِ وَهَذَا كُلُّهُ سَوَاءٌ اتَّفَقَ حَوْلَاهُمَا أَوْ لَا، فِي وَجْهٍ، وَهُوَ ظَاهِرُ كَلَامِ أَحْمَدَ، وَجَزَمَ بِهِ الشَّيْخُ، لِمَا سَبَقَ، وَقِيلَ: يُقَدَّمُ السَّابِقُ، وَاخْتَارَهُ صَاحِبُ الْمُحَرَّرِ، انْتَهَى. قلت: الصواب ما قطع به الشيخ الموفق6، وَتَابَعَهُ الشَّارِحُ، وَابْنُ رَزِينٍ فِي شَرْحِهِ وَغَيْرُهُمْ، وَهُوَ ظَاهِرُ كَلَامِ الْإِمَامِ أَحْمَدَ قُلْت: بَلْ هو ظاهر كلام أكثر الأصحاب.

_ 1 في "ط": "معاوض". 2 في "س": "قيمها"، وفي "ط": "قسمتها". 3 في "ط": "يعتبره". 4 في الأصل: "لوجوب". 5 ليست في النسخ الخطية، والمثبت من "ط". 6 ليست في "ط".

زَكَاةُ السَّوْمِ عِنْدَ حَوْلِهِ "2 م". وَإِذَا حَالّ حَوْلُ التِّجَارَةِ زَكَّى الزَّائِدَ عَلَى النِّصَابِ، وَكَذَا حَكَى الشَّيْخُ إذَا سَبَقَ حَوْلُ السَّوْمِ، وَإِنْ نَقَصَ عَنْ نِصَابِ جَمِيعِ الْحَوْلِ وَجَبَتْ زَكَاةُ السَّوْمِ فِي الْأَصَحِّ، لِئَلَّا تَسْقُطَ بِالْكُلِّيَّةِ. وَمَنْ مَلَكَ سَائِمَةً لِلتِّجَارَةِ نِصْفَ حَوْلٍ ثُمَّ قَطَعَ نِيَّةَ التِّجَارَةِ اسْتَأْنَفَ السَّوْمَ حَوْلًا؛ لِأَنَّهُ لَا يَبْنِي حَوْلَهُ عَلَى حَوْلِ التِّجَارَةِ، وَاخْتَارَ الشَّيْخُ: يبني؛ ـــــــــــــــــــــــــــــQمَسْأَلَةٌ - 2: قَوْلُهُ: وَأَمَّا إنْ سَبَقَ حَوْلُ السَّوْمِ، بأن كانت قيمته دون نصاب في بعض الْحَوْلِ، فَلَا زَكَاةَ حَتَّى يُتِمَّ الْحَوْلُ مِنْ بُلُوغِ النِّصَابِ، فِي وَجْهٍ، وَهُوَ ظَاهِرُ كَلَامِ الْإِمَامِ أَحْمَدَ وَفِي وَجْهٍ: تَجِبُ زَكَاةُ السَّوْمِ عِنْدَ حَوْلِهِ، انْتَهَى. وَأَطْلَقَهُمَا ابْنُ تَمِيمٍ: الْوَجْهُ الْأَوَّلُ: اخْتَارَهُ الْقَاضِي فِي الْمُجَرَّدِ، قَالَهُ ابْنُ تَمِيمٍ وَغَيْرُهُ، وَقَالَ: عَنْ أَحْمَدَ مَا يَدُلُّ عَلَيْهِ، وَقَدَّمَهُ فِي الرِّعَايَةِ الْكُبْرَى، وَاقْتَصَرَ عَلَيْهِ الْمَجْدُ. وَالْوَجْهُ الثَّانِي: احْتِمَالٌ فِي الْمُغْنِي1، وَالشَّرْحِ2، ومالا إليه. قلت: وهو الصواب، مراعاة 3"لحق لِلْفُقَرَاءِ"3، وَظَاهِرُ الْمُغْنِي1 وَالشَّرْحِ2 إطْلَاقُ الْخِلَافِ4، فَإِنَّهُمَا قالا: فقال القاضي كذا، ويحتمل كذا.

_ 1 4/255. 2 المقنع مع الشرح الكبير والإنصاف 7/65. 3 في "ط": "للفقراء". 4 ليست في "ح".

لِوُجُودِ سَبَبِ الزَّكَاةِ بِلَا مُعَارِضٍ، كَمَا لَوْ لَمْ يَنْوِ التِّجَارَةَ أَوْ لَمْ تَبْلُغْ نِصَابَ الْقِيمَةِ. وَبَنَاهُ صَاحِبُ الْمُحَرَّرِ عَلَى تَقْدِيمِ مَا وُجِدَ نِصَابُهُ فِي الْمَسْأَلَةِ السَّابِقَةِ، قَالَ: جَعَلَا لانقطاع حول1 التِّجَارَةِ بِقَطْعِ النِّيَّةِ كَانْقِطَاعِهِ بِنَقْصِ قِيمَةِ النِّصَابِ، وأطلق ابن تميم وجهين.

_ 1 في "ب" و"س" و"ط": "حكم".

فصل: وإن اشترى للتجارة أرضا

فَصْلٌ: وَإِنْ اشْتَرَى لِلتِّجَارَةِ أَرْضًا يَزْرَعُهَا أَوْ زَرَعَهَا بِبَذْرٍ لِلتِّجَارَةِ أَوْ نَخْلًا فَأَثْمَرَتْ زَكَّى قِيمَةَ الْكُلِّ، نَصَّ عَلَيْهِ "وق" وَقِيلَ: يُزَكِّي الْأَصْلَ لِلتِّجَارَةِ، وَالثَّمَرَةَ وَالزَّرْعَ لِلْعُشْرِ "وهـ م ق" إلا أنه لا شيء1 عند "هـ" فِي الْأَرْضِ؛ لِأَنَّ الْعُشْرَ حَقُّ الشَّجَرِ وَمَغْرَسِهِ، فَهُوَ تَابِعٌ، لِلثَّمَرَةِ، وَتَعْلِيلُ الْمَسْأَلَةِ كَمَسْأَلَةِ السَّائِمَةِ للتجارة التي قبلها، وقيل بزكاة العشر هنا "وهـ" لِكَثْرَةِ2 الْوَاجِبِ، لِعَدَمِ الْوَقْصِ، وَالْخَلْفُ فِي اعْتِبَارِ النِّصَابِ، وَيَسْتَأْنِفُ حَوْلَ التِّجَارَةِ عَلَى زَرْعٍ وَثَمَرَةٍ من حصاد وجذاذ "وش"؛ لأنه بِهِ يَنْتَهِي وُجُوبُ الْعُشْرِ الَّذِي لَوْلَاهُ لَجَرَيَا فِي حَوْلِ التِّجَارَةِ، وَقِيلَ: لَا يَسْتَأْنِفُهُ إلَّا بثمنهما إن بيعا "وهـ م" كمال3 الْقُنْيَةِ وَجَزَمَ ابْنُ تَمِيمٍ بِأَنَّهُ يُخْرِجُ عَلَى مَالِ الْقُنْيَةِ، وَإِنْ اخْتَلَفَ وَقْتَ الْوُجُوبِ أَوْ وَجَدَ نِصَابَ أَحَدِهِمَا فَكَمَسْأَلَةِ سَائِمَةِ التِّجَارَةِ الَّتِي قَبْلَهَا فِي تَقْدِيمِ الْأَسْبَقِ وَتَقْدِيمِ مَا تَمَّ نصابه. ـــــــــــــــــــــــــــــQ. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

_ 1 بعدها في "ط": "عليه". 2 في الأصل: "للكثرة". 3 في "ط": "الكمال".

وَإِنْ زَرَعَ بَذْرَ تِجَارَةٍ فِي أَرْضِ قُنْيَةٍ فهل يزكي الزرع زكاة عشر؟ "وهـ م ق" أَوْ قِيمَةً1؟ فِيهِ الْخِلَافُ"*" الْمَذْكُورُ، وَفِي بَذْرِ قُنْيَةٍ الْعُشْرُ "و" وَفِي أَرْضِهِ لِلتِّجَارَةِ الْقِيمَةُ "هـ" وَإِنْ كَانَ الثَّمَرُ وَالزَّرْعُ لا زكاة فيه، أو كان لعقار للتجارة2 وَعَبِيدِهَا أُجْرَةٌ، ضَمَّ قِيمَةَ الثَّمَرَةِ وَالْأُجْرَةِ إلَى قِيمَةِ الْأَصْلِ فِي الْحَوْلِ3، كَرِبْحٍ وَنِتَاجٍ، وَقِيلَ: لا "وم" وَكَذَا عِنْدَ4 "م" ثَمَنِ صُوفِ وَلَبَنٍ غَنَمٍ رقابها للتجارة.

_ 1 في "س": "قيمته". 2 في الأصل و"ط": "لتجارة". 3 في الأصل: "الربح". 4 في الأصل: "عبد".

فصل: وإن اشترى صباغ ما يصبغ به ويبقى

فَصْلٌ: وَإِنْ اشْتَرَى صَبَّاغٌ مَا يَصْبُغُ بِهِ وَيَبْقَى كَزَعْفَرَانٍ وَنِيلٍ وَعُصْفُرٍ وَنَحْوِهِ فَهُوَ عَرْضُ تجارة يقوم عند حوله "وهـ ش" لِاعْتِيَاضِهِ عَنْ صَبْغٍ قَائِمٍ بِالثَّوْبِ، فَفِيهِ مَعْنَى التِّجَارَةِ، وَكَذَا مَا يَشْتَرِيهِ دَبَّاغٌ لِيَدْبُغَ بِهِ، كَعَفْصٍ وَقَرَظٍ1، وَمَا يَدْهُنُ بِهِ، كَسَمْنٍ وَمِلْحٍ، ذَكَرَهُ ابْنُ الْبَنَّا، وَجَزَمَ فِي مُنْتَهَى الْغَايَةِ بِأَنَّهُ لَا زَكَاةَ فِيهِ، وَعَلَّلَ بِأَنَّهُ لَا يَبْقَى لَهُ أَثَرٌ، كَمَا يَشْتَرِيهِ قَصَّارٌ من قلي2 ونورة، ـــــــــــــــــــــــــــــQ"*" تَنْبِيهٌ: قَوْلُهُ: وَإِنْ زَرَعَ بَذْرَ تِجَارَةٍ فِي أَرْضِ قَيْنَةٍ فَهَلْ يُزَكِّي قِيمَةَ الزَّرْعِ زَكَاةَ عُشْرٍ أَوْ قِيمَةً؟ فِيهِ الْخِلَافُ الْمَذْكُورُ فِي أَوَّلِ الْفَصْلِ3: وَالْمَذْهَبُ يُزَكِّي قِيمَةَ الْكُلِّ، نَصَّ عليه.

_ 1 في "ب": "قزع"، والقرظ: ورق السلم يدبغ به الأديم. "المصباح": "قرظ". 2 القلي: هو شبه العصفر، وهو يتخذ من الحمض، منافعه كمنافع الملح إلا أنه أحد منه. "المعتمد في الأدوية المفردة" ص 396. 3 ص 203.

وَصَابُونٍ وَأُشْنَانٍ وَنَحْوِهِ. وَلَا شَيْءَ فِي آلَاتِ الصناع وأمتعة التجار1، وَقَوَارِيرِ عَطَّارٍ وَسِمَانٍ وَنَحْوِهِمْ "و" إلَّا إنْ كَانَ بَيْعُهَا مَعَ مَا فِيهَا، وَكَذَلِكَ آلَاتُ الدَّوَابِّ إنْ كَانَتْ لِحِفْظِهَا، وَإِنْ كَانَ يَبِيعُهَا مَعَهَا فَهِيَ مَالُ تِجَارَةٍ، وَلَا زَكَاةَ لِغَيْرِ تِجَارَةٍ2 فِي عَرْضٍ وَحَيَوَانٍ وَعَقَارٍ وَشَجَرٍ وَنَبَاتٍ "و" سِوَى مَا سَبَقَ، وَلَا فِي قِيمَةِ مَا أُعِدَّ لِلْكِرَاءِ مِنْ عَقَارٍ وَحَيَوَانٍ وَغَيْرِهِمَا "و" وَنَقَلَ مُهَنَّا: إنْ اتَّخَذَ سَفِينَةً أَوْ أَرْحِيَةً3 لِلْغَلَّةِ فَلَا زَكَاةَ، يُرْوَى عَنْ عَلِيٍّ4 وَجَابِرٍ5 وَمُعَاذٍ6 رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ: لَيْسَ فِي الْعَوَامِلِ صَدَقَةٌ. وَذَكَرَ ابْنُ عَقِيلٍ فِي ذَلِكَ تخريجا من الحلي المعد للكراء، وهذا المعنى7 هُوَ الَّذِي حَمَلَ ابْنَ عَقِيلٍ عَلَى أَنَّهُ لَا زَكَاةَ فِي حُلِيِّ الْكِرَاءِ، قَالَ: لِأَنَّ الشَّارِعَ لَمْ يَجْعَلْ لِلْكِرَاءِ حُكْمًا، فَلَا وَجْهَ لِجَعْلِهِ فِي النَّقْدِ، وَفَرَّقَ الْقَاضِي وَغَيْرُهُ بِأَنَّ الْأَصْلَ زَكَاةُ الْحُلِيِّ، فَلَا يَخْرُجُ عَنْهُ إلَّا بِمَعْنًى يُخْرِجُهُ عَنْ طَلَبِ النَّمَاءِ وَيُقْصَدُ بِهِ الِابْتِذَالُ الْمَخْصُوصُ، وَهُنَا الْأَصْلُ عَدَمُهَا، فَلَا يَخْرُجُ عَنْهُ إلَّا بِالنَّمَاءِ الْمَقْصُودِ، وَهُوَ نِيَّةُ التِّجَارَةِ. ـــــــــــــــــــــــــــــQ. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

_ 1 في "س" و"ط": "التجارة". 2 في "س": "تجارته". 3 واحد الرحى: الطاحون. "المصباح المنير": "رحى". 4 أخرجه عبد الرزاق في "مصنفه" "6828"، وأبو عبيد في "الأموال" "1001"، وابن أبي شيبة في "مصنفه" 3/130، وابن زنجويه في "الأموال" "1473"، والدارقطني في "سننه" 2/103، والبيهقي في "السنن الكبرى" 4/116. 5 أخرجه ابن زنجويه في "الأموال" "1476"، وابن خزيمة في "صحيحه" 4/20، والبيهقي في "السنن الكبرى" 4/116. 6 أخرجه عبد الرزاق في "مصنفه" "6830"، وابن أبي شيبة في "مصنفه" 3/130. 7 ليست في "ط".

وَمَنْ أَكْثَرَ مِنْ1 شِرَاءِ عَقَارٍ فَارًّا مِنْ الزَّكَاةِ فَقِيلَ: يُزَكِّي قِيمَتَهُ، قَدَّمَهُ بَعْضُهُمْ، وَقِيلَ: لَا، وَهُوَ ظَاهِرُ كَلَامِ الْأَكْثَرِ أَوْ صَرِيحُهُ "م 3" وَقَدْ سَبَقَ فِي كِتَابِ الزَّكَاةِ حُكْمُ الْفَارِّ2. وَمَنْ اشْتَرَى شِقْصًا لِلتِّجَارَةِ بِأَلْفٍ، فَصَارَ عِنْدَ الْحَوْلِ بِأَلْفَيْنِ، زَكَّاهُمَا، وَأَخَذَهُ3 الشَّفِيعُ بِأَلْفٍ. وَلَوْ اشْتَرَاهُ بِأَلْفَيْنِ فَصَارَ عِنْدَ حَوْلِهِ بِأَلْفِ زكى4 ألفا وأخذه الشفيع بألفين؛ لأنه يأخذ5 بِمَا وَقَعَ عَلَيْهِ الْعَقْدُ، وَكَذَا يَرُدُّهُ الْمُشْتَرِي به6 بالعيب ويزكيه، لوجوبها في ملكه. وإذا أَذِنَ كُلُّ شَرِيكٍ لِصَاحِبِهِ فِي إخْرَاجِ الزَّكَاةِ فَأَخْرَجَاهَا مَعًا ضَمِنَ كُلُّ وَاحِدٍ حَقَّ الْآخَرِ؛ لِأَنَّهُ انْعَزَلَ حُكْمًا؛ لِأَنَّهُ لَمْ يَبْقَ عَلَى الْمُوَكِّلِ زَكَاةٌ، كَمَا لَوْ عَلِمَ ثُمَّ نَسِيَ، وَالْعَزْلُ حُكْمًا الْعِلْمُ وَعَدَمُهُ فِيهِ سَوَاءٌ، بِدَلِيلِ مَا لَوْ وَكَّلَهُ فِي بَيْعِ عَبْدِ فَبَاعَهُ الموكل أو ـــــــــــــــــــــــــــــQمَسْأَلَةٌ - 3: قَوْلُهُ: وَمَنْ أَكْثَرَ مِنْ شِرَاءِ عَقَارٍ فَارًّا مِنْ الزَّكَاةِ، فَقِيلَ: يُزَكِّي7، قِيمَتَهُ. قَدَّمَهُ بَعْضُهُمْ، وَقِيلَ: لَا، وَهُوَ ظَاهِرُ كَلَامِ الْأَكْثَرِ أَوْ صَرِيحُهُ، انْتَهَى. وَأَطْلَقَهُمَا فِي الْحَاوِيَيْنِ. أَحَدَهُمَا: يُزَكِّي قِيمَتَهُ، قَدَّمَهُ فِي الرِّعَايَتَيْنِ وَالْفَائِقِ قُلْت: وَهُوَ الصَّوَابُ، مُعَامَلَةً لَهُ بِضِدِّ مَقْصُودِهِ، كَالْفَارِّ مِنْ الزَّكَاةِ8"بِبَيْعٍ أَوْ غَيْرِهِ"8. وَالْقَوْلَ الثَّانِيَ: لَا زَكَاةَ فِيهِ، وَهُوَ ظَاهِرُ كَلَامِ الْأَكْثَرِ أو صريحه كما قال المصنف.

_ 1 ليست في الأصل. 2 3/475. 3 في الأصل: "وأخذ". 4 في "س": "زكاة". 5 في "س" و"ط": "يأخذه". 6 ليست في "ط". 7 في "ط": "له". 8 في "ط": "يبيع أو غيره".

أَعْتَقَهُ، وَإِنْ تَأَخَّرَ أَحَدُهُمَا ضَمِنَ حَقَّ الْأَوَّلِ، وَقِيلَ: لَا يَضْمَنُ مَنْ لَمْ يَعْلَمْ بِإِخْرَاجِ صَاحِبِهِ، بِنَاءً عَلَى أَنَّ الْوَكِيلَ لَا يَنْعَزِلُ قَبْلَ الْعِلْمِ، وَقِيلَ: لَا يَضْمَنُ وَإِنْ قُلْنَا ينعزل، واختاره الشيخ؛ لأنه غره1 كَمَا لَوْ وَكَّلَهُ فِي قَضَاءِ دَيْنٍ فَقَضَاهُ بَعْدَ قَضَاءِ الْمُوَكِّلِ وَلَمْ يَعْلَمْ، وَفَرَّقَ بَيْنَهُمَا فِي "مُنْتَهَى الْغَايَةِ" بِأَنَّهُ لَمْ يُفَوِّتْ حَقُّ الْمَالِكِ بِدَفْعِهِ، إذْ لَهُ الرُّجُوعُ عَلَى الْقَابِضِ، فَنَظِيرُهُ لَوْ كَانَ الْقَابِضُ مِنْهُمَا السَّاعِي ثُمَّ عَلِمَ الْحَالَ لَمْ يَضْمَنْ الْمَخْرَجَ لِلْمَخْرَجِ عَنْهُ شَيْئًا، لَمَّا كَانَ لَهُ الرُّجُوعُ عَلَى السَّاعِي به، ومراده ما ذكره جماعة مع2 بَقَائِهَا بِيَدِ السَّاعِي، وَهَذَا بِنَاءٌ عَلَى مَا ذَكَرَهُ مُتَابَعَةً لِلْقَاضِي أَنَّهُ لَا يَرْجِعُ عَلَى الْفَقِيرِ بِشَيْءٍ، وَيَقَعُ تَطَوُّعًا، كَمَنْ دَفَعَ زَكَاةً يعتقدها عليه فلم تكن، كذا قالا3، وَفِيهِ خِلَافٌ، وَيَأْتِي الْأَصْلُ فِي تَعْجِيلِ الزَّكَاةِ4. وَفِي الرِّعَايَةِ: ضَمِنَ كُلُّ وَاحِدٍ حَقَّ الْآخَرِ، وَقِيلَ: لَا، كَالْجَاهِلِ مِنْهُمَا، وَالْفَقِيرِ الَّذِي أَخَذَهَا مِنْهُمَا، فِي الْأَقْيَسِ فِيهِمَا. كَذَا قَالَ: وَإِنْ أذن غير شريكين كل واحد منهما5 للآخر فِي إخْرَاجِ زَكَاتِهِ فَعَلَى مَا سَبَقَ، وَهَلْ يَبْدَأُ بِزَكَاتِهِ؟ فِيهِ رِوَايَتَانِ، وَجَزَمَ الْقَاضِي بِجَوَازِ إخْرَاجِ زَكَاةَ غَيْرِهِ قَبْلَ زَكَاتِهِ، وَفَرَّقَ بَيْنَهَا وَبَيْنَ الْحَجِّ "م 4" بِأَنَّهُ تَخْتَصُّ النِّيَابَةُ فِيهِ بالعجز عنه، فلما اختص بحال دون حال لمن وجب عليه، ـــــــــــــــــــــــــــــQمَسْأَلَةٌ - 4: قَوْلُهُ: فَإِنْ أَذِنَ غَيْرُ شَرِيكَيْنِ كُلُّ واحد منهما للآخر في إخراج زكاته فعلى مَا سَبَقَ، وَهَلْ يَبْدَأُ بِزَكَاتِهِ؟ فِيهِ رِوَايَتَانِ6، وجزم القاضي بجواز إخراج زكاة غيره

_ 1 في "ط": "غيره". 2 في "ط": "من". 3 في "ط": "قال". 4 ص 287. 5 ليست في النسخ الخطية، والمثبت من "ط". 6 في "ح": "وجهان".

جَازَ أَنْ يَخْتَصَّ بِحَالِ النَّائِبِ دُونَ حَالٍ، وَلِأَنَّهُ لَوْ أَحْرَمَ مُطْلَقًا مَنْ عَلَيْهِ فَرْضُهُ انْصَرَفَ إلَيْهِ، بِخِلَافِ مَنْ تَصَدَّقَ مُطْلَقًا، وَلِأَنَّ بَقَاءَ بَعْضِ الْحَجِّ يَمْنَعُ أَدَاءَهُ عَنْ غَيْرِهِ كَذَلِكَ بَقَاءُ جَمِيعِهِ، بِخِلَافِ الزَّكَاةِ، وَاقْتَصَرَ الشَّيْخُ وَغَيْرُهُ عَلَى الْفَرْقِ الْأَخِيرِ. وَمَنْ لَزِمَهُ نَذْرٌ وَزَكَاةٌ قَدَّمَ الزَّكَاةَ، فَإِنْ قَدَّمَ النَّذْرَ لَمْ يُصْرَفْ إلَى الزَّكَاةِ، وَعَنْهُ: يَبْدَأُ بِمَا شَاءَ، وَيَأْتِي مِثْلُهُ فِي قَضَاءِ رَمَضَانَ قَبْلَ صَوْمِ النَّذْرِ1. وَقَدْ دَلَّتْ هَذِهِ الْمَسْأَلَةُ وَاَلَّتِي قَبْلَهَا عَلَى أَنَّ نَفْلَ2 الصَّدَقَةِ قَبْلَ أَدَاءِ الزَّكَاةِ في جوازه وصحته ما في نفل2 بقية3 الْعِبَادَاتِ قَبْلَ أَدَائِهَا. وَمَنْ وَكَّلَ فِي إخْرَاجِ زَكَاتِهِ ثُمَّ أَخْرَجَهَا هُوَ ثُمَّ وَكِيلُهُ قَبْلَ عِلْمِهِ فَيَتَوَجَّهُ أَنَّ فِي ضَمَانِهِ الْخِلَافَ السَّابِقَ، وَلِهَذَا لَمْ يَذْكُرْهَا الْأَكْثَرُ، اكْتِفَاءً بِمَا سَبَقَ، وَأَطْلَقَ بَعْضُهُمْ أَوْجُهًا، ثَالِثَهَا لَا يَضْمَنُ إنْ قُلْنَا لَا يَنْعَزِلُ، وَإِلَّا ضَمِنَ، وَصَحَّحَهُ فِي "الرعاية". ـــــــــــــــــــــــــــــQقَبْلَ زَكَاتِهِ، وَفَرَّقَ بَيْنَهُمَا وَبَيْنَ الْحَجِّ، انْتَهَى. وَأَطْلَقَهُمَا فِي الرِّعَايَتَيْنِ وَالْحَاوِيَيْنِ وَمُخْتَصَرِ ابْنِ تَمِيمٍ: أَحَدَهُمَا: يَجُوزُ، وَهُوَ الَّذِي جَزَمَ بِهِ الْقَاضِي قُلْت: وَهُوَ الصَّوَابُ، وَهُوَ ظَاهِرُ كَلَامِ كَثِيرٍ مِنْ الْأَصْحَابِ فِي مَسْأَلَةِ الشُّرَكَاءِ وَالْوَقْتُ الْيَسِيرُ يُعْفَى عَنْهُ عَلَى الْقَوْلِ بِالْفَوْرِيَّةِ، وَاَللَّهُ أَعْلَمُ. وَالرِّوَايَةَ الثَّانِيَةَ: لَا يَجُوزُ. فَهَذِهِ أَرْبَعُ مَسَائِلَ.

_ 1 5/80. 2 في "ب": "نقل". 3 ليست في "ط".

وَيُقْبَلُ قَوْلُ الْمُوَكِّلِ: إنَّهُ أَخْرَجَ قَبْلَ دَفْعِ وَكِيلِهِ إلَى السَّاعِي وَقَوْلُ مَنْ دَفَعَ زَكَاةَ مَالِهِ إلَيْهِ ثُمَّ ادَّعَى أَنَّهُ كَانَ أَخْرَجَهَا، وَيُؤْخَذُ مِنْ السَّاعِي إنْ كَانَ بِيَدِهِ، فَإِنْ تَلِفَ أَوْ كَانَ دَفَعَهُ إلَى الْفُقَرَاءِ أَوْ كَانَا دَفَعَا إلَيْهِ فَلَا، وَسَبَقَ حُكْمُ رَبِّ الْمَالِ وَالْمُضَارَبِ فِي الْفَصْلِ الرَّابِعِ مِنْ كِتَابِ الزكاة1. ـــــــــــــــــــــــــــــQ. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

_ 1 3/466.

باب زكاة الفطر

باب زكاة الفطر مدخل ... بَابُ زَكَاةِ الْفِطْرِ وَهِيَ: وَاجِبَةٌ "و" خِلَافًا لِلْأَصَمِّ وَابْنِ عُلَيَّةَ وَبَعْضِ الْمَالِكِيَّةِ وَبَعْضِ الشَّافِعِيَّةِ وَدَاوُد، وَلَا حُجَّةَ لَهُمْ فِي خَبَرِ قَيْسٍ السَّابِقِ1 فِي أَوَّلِ كِتَابِ الزَّكَاةِ؛ لِأَنَّهُ يَجِبُ اسْتِصْحَابُ الْأَمْرِ السَّابِقِ مَعَ عَدَمِ الْمُعَارِضِ، ثُمَّ قَدْ فَرَضَهَا الشَّارِعُ وَأَمَرَ بِهَا فِي الصَّحِيحَيْنِ2، وَغَيْرِهِمَا. وَهَلْ تُسَمَّى فَرْضًا كَقَوْلِ3 جُمْهُورِ الصَّحَابَةِ وغيرهم؟ قاله صاحب المحرر، أم لا؟ "وهـ" فِيهِ رِوَايَتَا الْمَضْمَضَةِ "م 1". وَتَجِبُ عَلَى كُلِّ مُسْلِمٍ حُرٍّ وَمُكَاتَبٍ "خ" لَا عَلَى سَيِّدِهِ "م ر" ذكر وأنثى كبير ـــــــــــــــــــــــــــــQمَسْأَلَةٌ - 1: قَوْلُهُ: وَهَلْ تُسَمَّى فَرْضًا كَقَوْلِ جُمْهُورِ الصَّحَابَةِ وَغَيْرِهِمْ؟ قَالَهُ صَاحِبُ الْمُحَرَّرِ، أَمْ لَا؟ فِيهِ رِوَايَتَا الْمَضْمَضَةِ، انْتَهَى. وَأَطْلَقَهُمَا ابْنُ تَمِيمٍ وَغَيْرُهُ، وَاَلَّذِي قَدَّمَهُ الْمَجْدُ فِي شَرْحِهِ أَنَّهَا وَاجِبَةٌ مَفْرُوضَةٌ. وَقَالَ: وَحَكَى ابْنُ عَقِيلٍ عَنْ إمَامِنَا فِي تَسْمِيَتِهَا فَرْضًا مَعَ كَوْنِهَا وَاجِبَةً رِوَايَتَيْنِ: إحْدَاهُمَا تُسَمَّى فَرْضًا، وَهُوَ قَوْلُ الْجُمْهُورِ مِنْ الصَّحَابَةِ وَغَيْرِهِمْ. وَالْأُخْرَى: لَا تُسَمَّى فَرْضًا، انْتَهَى. وَقَالَ فِي الْمُغْنِي4 وَالشَّرْحِ5: وَقَالَ بَعْضُ أَصْحَابِنَا: هَلْ تُسَمَّى فَرْضًا مَعَ الْقَوْلِ بِوُجُوبِهَا؟ عَلَى رِوَايَتَيْنِ، قَالَا: وَالصَّحِيحُ أَنَّهَا فَرْضٌ، وَاسْتَدَلَّا لِذَلِكَ بِأَدِلَّةٍ، وَهَذَا هُوَ الصَّحِيحُ، وَالْمُصَنِّفُ رَحِمَهُ اللَّهُ قَدْ جَعَلَهَا كَالْمَضْمَضَةِ وَالِاسْتِنْشَاقِ فِي بَابِ الْوُضُوءِ6، فَإِنَّ الْمُصَنِّفَ أَطْلَقَ الْخِلَافَ هُنَاكَ أَيْضًا، وذكرنا فائدة الخلاف، فليعاود.

_ 1 3/438. 2 أخرج البخاري "1503"، ومسلم "984" "12"، من حديث ابن عمر رضي الله عنه، قَالَ: فَرَضَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ زكاة لبفطر، صاعا من تمر أو صاعا ... الحديث. 3 في الأصل: "لقول". 4 4/283. 5 المقنع مع الشرح الكبير والإنصاف 7/81. 6 1/173.

وَصَغِيرٍ "و" وَلَوْ فِي مَالِ صَغِيرٍ، نَصَّ أَحْمَدُ رَحِمَهُ اللَّهُ عَلَى ذَلِكَ كُلِّهِ "و" وَحُكِيَ وَجْهٌ، وَقِيلَ: لَا تَجِبُ عَلَى غَيْرِ مُخَاطَبٍ بِالصَّوْمِ، وَعَنْهُ رِوَايَةٌ مُخَرَّجَةٌ: تَجِبُ عَلَى مُرْتَدٍّ، وَعَنْ عَطَاءٍ وَالزُّهْرِيِّ وَرَبِيعَةَ وَاللَّيْثِ: لَا تَلْزَمُ أَهْلَ الْبَوَادِي. وَلَا فِطْرَةَ عَلَى مَنْ لَمْ يَفْضُلْ عَنْ قُوتِهِ وَقُوتِ عِيَالِهِ يَوْمَ الْعِيدِ وَلَيْلَتَهُ صَاعٌ "و" وَفِي بَعْضِهِ رِوَايَتَانِ، الترجيح مختلف "*" "م 2". وللشافعية وجهان، ـــــــــــــــــــــــــــــQمَسْأَلَةٌ - 2: قَوْلُهُ: وَلَا فِطْرَةَ عَلَى مَنْ لَمْ يَفْضُلْ عَنْ قُوتِهِ وَقُوتِ عِيَالِهِ يَوْمَ الْعِيدِ وَلَيْلَتَهُ صَاعٌ، وَفِي بَعْضِهِ رِوَايَتَانِ، التَّرْجِيحُ مُخْتَلِفٌ، انْتَهَى، وَأَطْلَقَهُمَا فِي الْهِدَايَةِ وَالْمُذَهَّبِ وَمَسْبُوكِ الذَّهَبِ وَالْمُسْتَوْعِبِ وَالْخُلَاصَةِ وَالْمُغْنِي1 وَالْكَافِي2 وَالْمُقْنِعِ3 وَالْهَادِي وَالتَّلْخِيصِ وَالْبُلْغَةِ وَالشَّرْحِ3 وَشَرْحِ الْمَجْدِ وَشَرْحِ ابْنِ مُنَجَّى وَغَيْرِهِمْ: أَحَدُهُمَا: يَلْزَمُهُ إخْرَاجُهُ، وَهُوَ الصَّحِيحُ، كَبَعْضِ نَفَقَةِ الْغَرِيبِ، جَزَمَ بِهِ فِي الْإِفَادَاتِ وَالْمُنَوِّرِ وَمُنْتَخَبِ الْآدَمِيِّ وَغَيْرِهِمْ، وَصَحَّحَهُ فِي التَّصْحِيحِ وَالنَّظْمِ وَقَوَاعِدِ ابْنِ رَجَبٍ، وَفَرَّقَ بَيْنَهُ وَبَيْنَ الْكَفَّارَةِ، قَالَ فِي الرِّعَايَتَيْنِ وَالْحَاوِيَيْنِ وَالْفَائِقِ: أَخْرَجَهُ فِي أَصَحِّ الرِّوَايَتَيْنِ، وَاخْتَارَهُ ابْنُ عَبْدُوسٍ فِي تَذْكِرَتِهِ وَغَيْرُهُ، وَقَدَّمَهُ فِي الْمُحَرَّرِ وَغَيْرِهِ. وَالرِّوَايَةُ الثَّانِيَةُ: لَا يَلْزَمُهُ إخْرَاجُهُ الْكَفَّارَةَ، وَجَزَمَ بِهِ ابْنُ أَبِي مُوسَى فِي الْإِرْشَادِ4، وَابْنِ عَقِيلٍ فِي التَّذْكِرَةِ. وَقَالَ فِي الْفُصُولِ: هَذَا الصَّحِيحُ مِنْ الْمَذْهَبِ، وَقَدَّمَهُ ابْنُ تَمِيمٍ، وَابْنُ رَزِينٍ فِي شَرْحِهِ، وَصَاحِبُ إدْرَاكِ الْغَايَةِ وَتَجْرِيدِ الْعِنَايَةِ وَغَيْرُهُمْ، وَهُوَ ظَاهِرُ كَلَامِهِ فِي الْمُبْهِجِ وَالْعُمْدَةِ وَالْوَجِيزِ وَغَيْرِهِمْ، وَظَاهِرُ مَا قَدَّمَهُ ابْنُ رَزِينٍ فِي نِهَايَتِهِ. "*" تَنْبِيهٌ: قَوْلُهُ: "التَّرْجِيحُ مُخْتَلِفٌ" تَحْصِيلُ الْحَاصِلِ، لأنه ذكر في الخطبة: إذا

_ 1 4/310. 2 2/169. 3 المقنع مع الشرح الكبير والإنصاف 7/88. 4 ص 141.

الْوُجُوبِ لِقَوْلِهِ عَلَيْهِ السَّلَامُ: "إذَا أَمَرْتُكُمْ بِأَمْرٍ فَأْتُوا مِنْهُ مَا اسْتَطَعْتُمْ" 1. وَكَبَعْضِ نَفَقَةِ الْقَرِيبِ. وَعَدَمِ الْوُجُوبِ، كَالْكَفَّارَةِ. وَيُعْتَبَرُ كَوْنُ ذَلِكَ بَعْدَمَا يَحْتَاجُهُ لِنَفْسِهِ أَوْ لِمَنْ تَلْزَمُهُ مُؤْنَتُهُ مِنْ مسكن وعبد ودابة وثياب بِذْلَةٍ وَنَحْوِ ذَلِكَ "و" وَذَكَرَ بَعْضُهُمْ هَذَا قَوْلًا، كَذَا قَالَ، وَجَزَمَ بِهِ الشَّيْخُ، أَوْ لَهُ كُتُبٌ يَحْتَاجُهَا لِلنَّظَرِ وَالْحِفْظِ أَوْ لِلْمَرْأَةِ حُلِيٌّ لِلُّبْسِ أَوْ لِلْكِرَاءِ تَحْتَاجُ إلَيْهِ، وَلَمْ أَجِدْ هَذَا فِي كَلَامِ أَحَدٍ قَبْلَهُ، وَلَمْ يُسْتَدَلَّ عَلَيْهِ، وَوَجْهُهُ أَنَّهُ يَحْتَاجُ إلَى ذَلِكَ كَغَيْرِهِ، كَمَا سَبَقَ، وَذَكَرَهُ فِي الْهِدَايَةِ لِلْحَنَفِيَّةِ فِي كُتُبِ الْعِلْمِ لِأَهْلِهَا، وَظَاهِرُ مَا ذَكَرَهُ الْأَكْثَرُ مِنْ الْوُجُوبِ وَاقْتِصَارِهِمْ عَلَى مَا سَبَقَ مِنْ الْمَانِعِ أَنَّ هَذَا لَا يَمْنَعُ، وَلِهَذَا لَمْ أَجِدْ أَحَدًا اسْتَثْنَى ذَلِكَ فِي حَقِّ الْمُفْلِسِ، مَعَ أَنَّ الْأَصْحَابَ أَحَالُوا الِاسْتِطَاعَةَ فِي الْحَجِّ عَلَى الْمُفْلِسِ، وَذَكَرَ فِي الْفُصُولِ فِي الْفَلَسِ2: أَنَّ الِاسْتِطَاعَةَ فِي الْحَجِّ نَظِيرُهُ، فَهَذَانِ قَوْلَانِ عَلَى هَذَا، وَوَجْهُهُ التَّسْوِيَةُ بَيْنَ حَقِّ اللَّهِ وَحَقِّ الْآدَمِيِّ وَأَنَّ حَقَّ الْآدَمِيِّ آكَدُ. وَيَتَوَجَّهُ احْتِمَالٌ ثَالِثٌ أَنَّ الْكُتُبَ تَمْنَعُ بِخِلَافِ الْحُلِيِّ لِلُّبْسِ، الْحَاجَةُ إلَى الْعِلْمِ وَتَحْصِيلِهِ، وَلِهَذَا ذَكَرَ الشَّيْخُ أَنَّ الْكُتُبَ تَمْنَعُ فِي الْحَجِّ وَالْكَفَّارَةِ، وَلَمْ يَذْكُرْ الْحُلِيَّ، فَعَلَى الْأُولَى هَلْ يمنع ذلك من أخذ الزكاة؟ يتوجه احتمالان أَحَدُهُمَا يَمْنَعُ، وَهُوَ الَّذِي نَصَّ عَلَيْهِ أَحْمَدُ والقاضي في الحلي كما ـــــــــــــــــــــــــــــQاخْتَلَفَ التَّرْجِيحُ أَطْلَقْت الْخِلَافَ، وَتَقَدَّمَ الْجَوَابُ عَنْ ذَلِكَ فِي الْمُقَدِّمَةِ3. وَيَأْتِي نَظِيرُ ذَلِكَ فِي بَابِ الْإِحْرَامِ4، فَإِنَّهُ وَقَعَ لَهُ هَذَانِ الْمَكَانَانِ بهذه العبارة لا غير.

_ 1 أخرجه البخاري "7288" وَمُسْلِمٍ "1337" "412"، مِنْ حَدِيثِ أَبِي هُرَيْرَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ. 2 في الأصل و "س": "المفلس". 3 1/6 و38. 4 5/364.

سَبَقَ، لَكِنْ قَدْ يُقَالُ: لَمْ يُصَرِّحْ أَحْمَدُ وَالْقَاضِي بِأَنَّهُ لِلُّبْسِ، فَلَا تَعَارُضَ، وَقَدْ يُقَالُ: الظَّاهِرُ مِنْ اتِّخَاذِهِ اللُّبْسُ، فَيُحْمَلُ عَلَى الظَّاهِرِ، كَالْمُصَرَّحِ بِهِ، وَوَجْهُهُ أَنَّ ذَلِكَ مِمَّا مِنْهُ بُدٌّ، فَمَنَعَ كَغَيْرِهِ، وَأَخْذُ الزَّكَاةِ أَضْيَقُ، وَلِهَذَا تمنع القدرة على الكسب فيه، ولا توجب فِي غَيْرِهِ. وَالثَّانِي: لَا يُمْنَعُ، لِحَاجَةٍ إلَيْهِ، كما لا بد منه، ولهذا سوى الشيخ هُنَا فِي الْحُلِيِّ بَيْنَ اللُّبْسِ وَالْحَاجَةِ أَيْ كِرَائِهِ "م 3" لَكِنْ يَلْزَمُ مِنْ هُنَا جَوَازُ أَخْذِ الْفَقِيرَةِ مَا تَشْتَرِي بِهِ حُلِيًّا، كَمَا تَأْخُذُ لِمَا لَا بُدَّ مِنْهُ، وَسَبَقَ كَلَامُ شَيْخِنَا أَخْذُ الْفَقِيرِ لِشِرَاءِ كُتُبٍ يَحْتَاجُهَا "*". وَلَمْ أجد ذلك في كلام الأصحاب، وعلى ـــــــــــــــــــــــــــــQمَسْأَلَةٌ - 3: قَوْلُهُ: وَيُعْتَبَرُ كَوْنُ ذَلِكَ فَاضِلًا عَمَّا يَحْتَاجُهُ لِنَفْسِهِ أَوْ لِمَنْ تَلْزَمُهُ مُؤْنَتُهُ مِنْ مَسْكَنٍ وَخَادِمٍ1، وَعَبْدٍ وَدَابَّةٍ وَثِيَابِ بِذْلَةٍ وَنَحْوِ ذَلِكَ وَجَزَمَ الشَّيْخُ: أَوْ لَهُ كُتُبٌ يَحْتَاجُهَا لِلنَّظَرِ وَالْحِفْظِ، أَوْ لِلْمَرْأَةِ 2"حُلِيٌّ لِلُّبْسِ أَوْ لِلْكِرَاءِ تَحْتَاجُ"3. إلَيْهِ، وَلَمْ أَجِدْ هَذَا فِي كَلَامِ أَحَدٍ قَبْلَهُ 3"وَذَكَرَ بَعْدَ هَذَا أَقْوَالًا ثُمَّ قَالَ"3: فَعَلَى الْأَوَّلِ، هَلْ يَمْنَعُ ذَلِكَ مِنْ أَخْذَ الزَّكَاةِ؟ يَتَوَجَّهُ احْتِمَالَانِ، إحْدَاهُمَا يَمْنَعُ، وَهُوَ الَّذِي نَصَّ عَلَيْهِ أَحْمَدُ وَالْقَاضِي فِي الْحُلِيِّ، كَمَا سَبَقَ، لَكِنْ قَدْ يُقَالُ: لَمْ يُصَرِّحْ أَحْمَدُ وَالْقَاضِي بِأَنَّهُ لِلُّبْسِ، فَلَا تَعَارُضَ وَالثَّانِي لَا يَمْنَعُ، لِلْحَاجَةِ إلَيْهِ، كَمَا لَا بد منه، ولهذا سوى الشيخ هنا في الْحُلِيِّ بَيْنَ اللُّبْسِ وَالْحَاجَةِ إلَى كِرَائِهِ انْتَهَى. قُلْت: الصَّوَابُ أَنَّ ذَلِكَ لَا يَمْنَعُ مِنْ أَخْذِ الزَّكَاةِ، وَاَللَّهُ أَعْلَمُ. "*" تَنْبِيهٌ: قَوْلُهُ: "وَسَبَقَ كَلَامُ شَيْخِنَا أَخْذُ الْفَقِيرِ لِشِرَاءِ كُتُبٍ يَحْتَاجُهَا" لَمْ يَسْبِقْ هَذَا، وَإِنَّمَا يَأْتِي فِي أَوَّلِ باب ذكر أصناف الزكاة4.

_ 1 ليست في "الفروع". 2 في "الفروع": "حلي للبس، أو الكراء محتاج". 3 ليست في "الفروع". 4 ص 297.

الْقَوْلِ الثَّانِي: الَّذِي هُوَ ظَاهِرُ مَا ذَكَرَهُ الْأَكْثَرُ يَمْنَعُ ذَلِكَ أَخْذَ الزَّكَاةِ، وَعَلَى الِاحْتِمَالِ الْأَوَّلِ الَّذِي يُوَافِقُهُ نَصُّ أَحْمَدَ فِي الْحُلِيِّ هَلْ يَلْزَمُ مِنْ كَوْنِ ذَلِكَ يَمْنَعُ مِنْ أَخْذِ الزَّكَاةِ أَنْ يَكُونَ كَالدَّرَاهِمِ وَالدَّنَانِيرِ فِي بَقِيَّةِ الْأَبْوَابِ تَسْوِيَةً بَيْنَهُمَا1 أَمْ لَا؟ لِمَا سَبَقَ مِنْ أَنَّ الزَّكَاةَ أَضْيَقُ، يَتَوَجَّهُ الْخِلَافُ، وَعَلَى الِاحْتِمَالِ الثَّانِي هُوَ كَسَائِرِ مَا لَا بد منه، والله أعلم. وَتَلَفُ الصَّاعِ قَبْلَ التَّمَكُّنِ مِنْ إخْرَاجِهِ كَتَلَفِ مَالِ الزَّكَاةِ، وَمَا فَضُلَ عَنْهُ لَزِمَهُ بَيْعُهُ أَوْ رَهْنُهُ أَوْ كِرَاهُ فِي الْفِطْرَةِ إذَا لَمْ يَكُنْ لَهُ غَيْرُهُ. وَلَا يُعْتَبَرُ أَنْ يَمْلِكَ نِصَابَ نَقْدٍ أَوْ قِيمَتَهُ فَاضِلًا عَمَّا لَا بُدَّ مِنْهُ "هـ". وَيَمْنَعُ الدَّيْنُ وُجُوبَهَا إنْ كَانَ مُطَالَبًا، وَإِلَّا فَلَا، فِي ظَاهِرِ الْمَذْهَبِ، نَصَّ عَلَيْهِ، وَاخْتَارَهُ الْأَكْثَرُ "وم ر"؛ لِأَنَّهُ لَا فَضْلَ عِنْدَهُ، وَعَنْهُ: يَمْنَعُ مُطْلَقًا. وَقَالَهُ أَبُو الْخَطَّابِ "وم ر" كَزَكَاةِ الْمَالِ، وَقَالَ ابْنُ عَقِيلٍ عَكْسَهُ، "وش هـ ر"2 لِتَأَكُّدِهَا، كَالنَّفَقَةِ وَكَالْخَرَاجِ وَالْجِزْيَةِ. وَلَا تَجِبُ إلَّا بِغُرُوبِ شَمْسِ لَيْلَةِ الْفِطْرِ، فَلَوْ أَسْلَمَ بَعْدَ الْغُرُوبِ أَوْ تَزَوَّجَ أَوْ وُلِدَ لَهُ وَلَدٌ أَوْ مَلَكَ عَبْدًا فَلَا فِطْرَةَ عَلَيْهِ، نَقَلَ ذَلِكَ الْجَمَاعَةُ، وَهُوَ الْمَذْهَبُ "وش م ر" وَعَنْهُ: يَمْتَدُّ وَقْتُ الْوُجُوبِ إلَى طُلُوعِ الْفَجْرِ الثَّانِي مِنْ يَوْمِ الْفِطْرِ، وَاخْتَارَ الْآجُرِّيُّ مَعْنَاهُ، وَعَنْهُ: تَجِبُ بِطُلُوعِ الْفَجْرِ مِنْهُ "وهـ م ر ق" وَعَنْهُ: وَيَمْتَدُّ إلَى أَنْ يُصَلِّيَ العيد، ذكرها في "منتهى الغاية" ـــــــــــــــــــــــــــــQ. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

_ 1 في "ب" و"ط": "بينها". 2 في الأصل: "وش".

وَاحْتَجَّ بِقَوْلِ أَحْمَدَ فِيمَنْ أَيْسَرَ. وَإِنْ كَانَ مُعْسِرًا وَقْتَ الْوُجُوبِ ثُمَّ أَيْسَرَ فَلَا فِطْرَةَ "و" وَعَنْهُ: يُخْرِجُ مَتَى قَدَرَ، وَعَنْهُ: إنْ أَيْسَرَ أَيَّامَ الْعِيدِ، وَإِلَّا فَلَا. وَمَتَى وُجِدَ قَبْلَ الْوُجُوبِ، مَوْتٌ وَنَحْوُهُ فَلَا فِطْرَةَ "و" وَلَا تَسْقُطُ بَعْدَ وُجُوبِهَا بِمَوْتٍ وَلَا غَيْرِهِ "و" ذَكَرَهُ صَاحِبُ الْمُحَرَّرِ "ع" فِي عِتْقِ عَبْدٍ. وَالْفِطْرَةُ فِي عَبْدٍ مَوْهُوبٍ وَمُوصٍ بِهِ عَلَى الْمَالِكِ وَقْتَ الْوُجُوبِ، وَكَذَا الْمَبِيعُ فِي مُدَّةِ الْخِيَارِ، وَلَوْ زَالَ مِلْكُهُ، كَمَقْبُوضٍ بَعْدَ الْوُجُوبِ وَلَمْ يُفْسَخْ فِيهِ الْعَقْدُ، "و" وَكَمَا لَوْ رَدَّهُ الْمُشْتَرِي بِعَيْبٍ بَعْدَ قَبْضِهِ "و" وَمَنْ مَلَكَ عَبْدًا دُونَ نَفْعِهِ فَهَلْ عَلَيْهِ فِطْرَتُهُ؟ أَوْ عَلَى مَالِكِ نَفْعِهِ؟ أَوْ فِي كَسْبِهِ؟ فِيهِ الْأَوْجُهُ فِي نَفَقَتِهِ "م 4" وَقَدَّمَ جَمَاعَةٌ أَنَّهَا عَلَى مَالِكِ الرَّقَبَةِ، لِوُجُوبِهَا عَلَى ـــــــــــــــــــــــــــــQمَسْأَلَةٌ - 4: قَوْلُهُ: وَمَنْ مَلَكَ عَبْدًا دُونَ نَفْعِهِ فَهَلْ فِطْرَتُهُ عَلَيْهِ؟ أَوْ عَلَى مَالِكِ نَفْعَهُ؟ أَوْ فِي كَسْبِهِ؟ فِيهِ الْأَوْجُهُ فِي نَفَقَتِهِ، انْتَهَى. وَقَدْ أَطْلَقَ الْمُصَنِّفُ أَيْضًا الْخِلَافَ فِي نَفَقَتِهِ فِي بَابِ الْمُوصَى بِهِ1، وَالصَّحِيحُ وُجُوبُهَا عَلَى مَالِكِ الْمَنْفَعَةِ، عَلَى مَا يَأْتِي هُنَاكَ إنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى، صَحَّحَهُ فِي التَّصْحِيحِ، وَاخْتَارَهُ الشَّيْخُ الْمُوَفَّقُ وَالشَّارِحُ، وجزم به

_ 1 7/472.

مَنْ لَا نَفْعَ فِيهِ، وَقِيلَ: هِيَ كَنَفَقَتِهِ. ـــــــــــــــــــــــــــــ

فصل: من لزمه فطرة نفسه

فَصْلٌ: مَنْ لَزِمَهُ فِطْرَةُ نَفْسِهِ لَزِمَهُ فِطْرَةُ مَنْ تَلْزَمُهُ مُؤْنَتُهُ إنْ قَدَرَ "و" فَيُؤَدِّي عَنْ عَبْدِهِ، لِلْأَخْبَارِ1، خِلَافًا لِدَاوُدَ، وَحَكَاهُ ابْنُ عَبْدِ الْبَرِّ عَنْ عَطَاءٍ وَأَبِي ثَوْرٍ، حَتَّى الْمَرْهُونُ، وَعَنْ دَاوُد أَيْضًا: تَلْزَمُهُ، وَيَلْزَمُ السَّيِّدَ تَمْكِينُهُ مِنْ كَسْبِهَا، وَإِنْ كَانَ بِيَدِ الْمُضَارِبِ عَبْدٌ لِلتِّجَارَةِ وَجَبَتْ فِطْرَتُهُ، نَصَّ عَلَيْهِ "هـ" كَزَكَاةِ التِّجَارَة، وَهِيَ مِنْ مَالِ الْمُضَارَبَةِ، كَنَفَقَتِهِ، لَا عَلَى رَبِّ الْمَالِ "م ش"؛ لِأَنَّهُمْ عَبِيدُهُ، وَإِنْ تَعَذَّرَ بَيْعٌ مِنْهَا بِقَدْرِ الْفِطْرَةِ، كما سبق2. وَيُؤَدِّي عَنْ زَوْجَتِهِ، نَصَّ عَلَيْهِ "هـ" وَعَنْ خَادِمِهَا إنْ لَزِمَتْهُ نَفَقَتُهُ "هـ" وَقِيلَ: لَا تلزمه فطرة زوجته الأمة: ويؤدي عن عبد3 عَبْدِهِ إنْ لَمْ يُمْلَكْ بِالتَّمْلِيكِ، وَإِنْ مُلِكَ فلا فطرة له "وم ق" لِعَدَمِ مِلْكِ السَّيِّدِ الْأَعْلَى وَنَقَصَ مِلْكُ العبد؛ لأنه ـــــــــــــــــــــــــــــQفِي الْمُنَوِّرِ وَمُنْتَخَبِ الْآدَمِيِّ، وَقَدَّمَهُ فِي الْخُلَاصَةِ وَالْمُحَرَّرِ وَالنَّظْمِ وَتَجْرِيدِ الْعِنَايَةِ وَغَيْرِهِمْ، فَكَذَا الصَّحِيحُ هُنَا وُجُوبُهَا عَلَى مَالِكِ الْمَنْفَعَةِ، وَهَذِهِ الطَّرِيقَةُ هِيَ الصَّحِيحَةُ، أَعْنِي أَنَّ هَذِهِ الْمَسْأَلَةَ مَبْنِيَّةٌ عَلَى وُجُوبِ النَّفَقَةِ، قَدَّمَهُ الْمُصَنِّفُ وَغَيْرُهُ، وَقَدَّمَ جَمَاعَةٌ مِنْ الْأَصْحَابِ أَنَّ الْفِطْرَةَ تَجِبُ عَلَى مَالِكِ الرَّقَبَةِ، لِوُجُوبِهَا عَلَى مَنْ لَا نَفْعَ فِيهِ، وَحَكَوْا الْأَوَّلَ قَوْمٌ، مِنْهُمْ الشَّيْخُ الْمُوَفَّقُ وابن تميم وابن حمدان وغيرهم.

_ 1 أخرج البيهقي في "السنن الكبرى" 4/161 من حديث علي رضي الله عنه قَالَ: فَرَضَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ على كل صغير أو كبير حر أو عبد ممن يمونون صاعا من شعير ... 2 ص 214. 3 ليست في "س" و"ط".

لا يلزمه عن نفسه فعن1 غيره أَوْلَى، وَقِيلَ: يَلْزَمُ السَّيِّدُ الْحُرُّ، كَنَفَقَتِهِ، وَهُوَ ظَاهِرُ الْخِرَقِيِّ، وَاخْتَارَهُ الشَّيْخُ، وَقِيلَ: لَا يَلْزَمُ الْمُكَاتَبَ فِطْرَةُ زَوْجَتِهِ وَرَقِيقِهِ، وَحَكَى عَنْ أَحْمَدَ. وَمَنْ اسْتَأْجَرَ أَجِيرًا أَوْ ظِئْرًا بِطَعَامِهِ لَمْ تَلْزَمْهُ2. فِطْرَتُهُ، نَصَّ عَلَيْهِ "و"؛ لِأَنَّ الْوَاجِبَ أُجْرَةٌ بِالشَّرْطِ، كَالْأَثْمَانِ، وَقِيلَ: تَلْزَمُهُ، كَنَفَقَتِهِ، وَكَذَا الضَّيْفُ "و" وَنَقَلَ عَبْدُ اللَّهِ: تَجِبُ عَلَيْهِ عَمَّنْ تَجِبُ عَلَيْهِ نَفَقَتُهُ وَكُلُّ مَنْ تَجْرِي عَلَيْهِ نَفَقَتُهُ، وَنَقَلَ أَبُو دَاوُد: كُلُّ مَنْ فِي عِيَالِهِ يُؤَدِّي عَنْهُ. وَتَلْزَمُهُ فِطْرَةُ أَبَوَيْهِ "هـ" وَإِنْ عَلَوَا "م" وَوَلَدُهُ الْكَبِيرُ "هـ" كَالصَّغِيرِ "و". وَلَا يَلْزَمُ الْمُسْلِمَ فِطْرَةُ كَافِرٍ وَلَوْ كَانَ عَبْدَهُ "هـ" نَصَّ عَلَيْهِ. وَلَا يَلْزَمُ الْكَافِرَ عَنْ عَبْدِهِ الْمُسْلِمِ "و" لِظَاهِرِ قَوْلِهِ فِي الْخَبَرِ "مِنْ الْمُسْلِمِينَ" مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ3، وعنه: تلزمه، اختاره في المجرد. وصححها ابْنُ تَمِيمٍ، وَكُلُّ كَافِرٍ لَزِمَهُ نَفَقَةُ مُسْلِمٍ فَفِي فِطْرَتِهِ الْخِلَافُ. وَالتَّرْتِيبُ فِي الْفِطْرَةِ كَالنَّفَقَةِ، فَيَلْزَمُهُ أَنْ يَبْدَأَ بِنَفْسِهِ، ثُمَّ بِزَوْجَتِهِ ثُمَّ بِرَقِيقِهِ، وَقِيلَ: يُقَدَّمُ عَلَيْهَا، لِئَلَّا تَسْقُطَ بِالْكُلِّيَّةِ؛ لِأَنَّ الزَّوْجَةَ تَخْرُجُ مَعَ الْقُدْرَةِ، ثُمَّ بِأُمِّهِ، ثُمَّ بِأَبِيهِ، وَقِيلَ: عَكْسُهُ، وَحَكَاهُ ابْنُ أَبِي مُوسَى، وَقِيل بِتَسَاوِيهِمَا، ثُمَّ بِوَلَدِهِ، وَقِيلَ: يُقَدَّمُ عليهما، جزم به جماعة، وقدمه ـــــــــــــــــــــــــــــQ. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

_ 1 ليست في الأصل "وب" و"ط". 2 بعدها في "ط": "فطرته". 3 تقدم تخريجه ص 210.

آخَرُونَ، وَذَكَرَهُ فِي مُنْتَهَى الْغَايَةِ ظَاهِرَ الْمَذْهَبِ، وَقِيلَ: مَعَ صِغَرِهِ، جَزَمَ بِهِ ابْنُ شِهَابٍ، وَقِيلَ: يُقَدَّمُ الْوَلَدُ عَلَى الزَّوْجَةِ، وَقِيلَ: الصَّغِيرُ عَلَيْهَا وَعَلَى عَبْدٍ، ثُمَّ عَلَى تَرْتِيبِ الْمِيرَاثِ الْأَقْرَبُ فَالْأَقْرَبُ، وَإِنْ اسْتَوَى اثْنَانِ فَأَكْثَرُ أُقْرِعَ بَيْنَهُمْ، وَقِيلَ: تُوَزَّعُ بَيْنَهُمْ، وَقِيلَ: يُخَيَّرُ. وَمَنْ تَبَرَّعَ بِمُؤْنَةِ شَخْصٍ شَهْرَ رَمَضَانَ لَزِمَهُ فِطْرَتُهُ، نَصَّ عَلَيْهِ، لِقَوْلِهِ عَلَيْهِ السَّلَامُ: "عَمَّنْ تَمُونُونَ" رَوَاهُ أَبُو بَكْرٍ فِي الشَّافِي مِنْ حَدِيثِ أَبِي هُرَيْرَةَ، وَالدَّارَقُطْنِيّ1 مِنْ حَدِيثِ ابْنِ عُمَرَ وَإِسْنَادُهُمَا ضَعِيفٌ. وَرَوَاهُ الدَّارَقُطْنِيُّ2 أَيْضًا مِنْ حَدِيثِ عَلِيِّ بْنِ مُوسَى الرِّضَا3، عَنْ أَبِيهِ عَنْ جَدِّهِ عَنْ آبَائِهِ مَرْفُوعًا. وَكَمَنْ تَلْزَمُهُ نَفَقَتُهُ، وَاعْتُبِرَ جَمِيعُ الشَّهْرِ تَقْوِيَةً لِنَفَقَةِ التَّبَرُّعِ. وَقَالَ ابْنُ عَقِيلٍ: قِيَاسُ الْمَذْهَبِ تَلْزَمُهُ إذَا مَانَهُ آخِرَ لَيْلَةٍ مِنْ الشَّهْرِ كَمَنْ مَلَكَ عَبْدًا أَوْ زَوْجَةً قَبْلَ الْغُرُوبِ، وَمَعْنَاهُ فِي الِانْتِصَارِ وَالرَّوْضَةِ، وَعَنْهُ: لَا تَلْزَمُهُ "و" اخْتَارَهُ أَبُو الْخَطَّابِ وَالشَّيْخُ وَقَالَ: يُحْمَلُ كَلَامُ أَحْمَدَ عَلَى الِاسْتِحْبَابِ، لِعَدَمِ الدَّلِيلِ، وَلِأَنَّ سَبَبَ الْوُجُوبِ وُجُوبُ النَّفَقَةِ، بِدَلِيلِ وُجُوبِهَا لِمَنْ تَجِبُ نَفَقَتُهُ، وَقَدْ تَعَذَّرَتْ بِعُذْرٍ أَوْ غَيْرِهِ. وَعَلَى الْأَوَّلِ: لَوْ مَانَهُ جَمَاعَةٌ احْتَمَلَ أَنْ لَا تَجِبَ، لِعَدَمِ مؤنة الشهر ـــــــــــــــــــــــــــــQ. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

_ 1 في السنن 2/141. 2 في السنن 2/140. 3 هو: أبو الحسن، علي الرضى بن موسى الكاظم، الهاشمي، العلوي، المدني. "ت 203 هـ". "سير أعلام النبلاء" 9/387.

مِنْ وَاحِدٍ. وَاحْتَمَلَ أَنْ تَجِبَ فِطْرَتُهُ بِالْحِصَصِ كَعَبْدٍ مُشْتَرَك "م 5". وَمَنْ عَجَزَ عَنْ فِطْرَةِ زَوْجَتِهِ أَخْرَجَتْ الْحُرَّةُ عَنْ نَفْسِهَا، وَسَيِّدُ الْأَمَةِ عَنْهَا؛ لِأَنَّهُ كَالْمَعْدُومِ، وَقِيلَ: لَا تَجِبُ، كَالنَّفَقَةِ، فَعَلَى هَذَا هَلْ تَبْقَى فِي ذِمَّتِهِ كَالنَّفَقَةِ؟ أَمْ لَا كَفِطْرَةِ نَفْسِهِ؟ يَتَوَجَّهُ احْتِمَالَانِ "م 6". ـــــــــــــــــــــــــــــQمَسْأَلَةٌ - 5: قَوْلُهُ: وَمَنْ تَبَرَّعَ بِمُؤْنَةِ شَخْصٍ شَهْرَ رمضان لزمته1 فطرته. نص عليه ... 2"وَعَلَى الْأَوَّلِ"2: لَوْ مَانَهُ جَمَاعَةٌ احْتَمَلَ أَنْ لَا تَجِبَ، لِعَدَمِ مُؤْنَةِ الشَّهْرِ مِنْ وَاحِدٍ، واحتمل أن تجب فطرته بالحصص، كعبد مشترك، انْتَهَى. وَأَطْلَقَهُمَا فِي الْمُغْنِي3 وَالشَّرْحِ4 وَمُخْتَصَرِ ابْنِ تَمِيمٍ وَالزَّرْكَشِيِّ وَغَيْرِهِمْ، وَحَكَاهُمَا ابْنُ تَمِيمٍ وَجْهَيْنِ: أَحَدَهُمَا: لَا تَجِبُ قُلْت: وَهُوَ الصَّوَابُ، وَهُوَ ظَاهِرُ كَلَامِ كَثِيرٍ مِنْ الْأَصْحَابِ، وَجَزَمَ بِهِ فِي الْفَائِقِ، وَقَدَّمَهُ فِي الرِّعَايَةِ الْكُبْرَى. وَالْقَوْلَ الثاني تجب عليهم بالحصص. مَسْأَلَةٌ - 6: قَوْلُهُ: وَمَنْ عَجَزَ عَنْ فِطْرَةِ زَوْجَتِهِ أَخْرَجَتْ الْحُرَّةُ عَنْ نَفْسِهَا، وَسَيِّدُ الْأَمَةِ عَنْهَا، كَالْمَعْدُومِ، وَقِيلَ: لَا تَجِبُ، كَالنَّفَقَةِ، فَعَلَى هَذَا هَلْ تَبْقَى فِي ذِمَّتِهِ كَالنَّفَقَةِ؟ أَمْ لَا كَفِطْرَةِ نَفْسِهِ؟ يَتَوَجَّهُ احْتِمَالَانِ، انْتَهَى. قُلْت: الصَّوَابُ السُّقُوطُ، وَهُوَ كَالصَّرِيحِ فِي كَلَامِهِ فِي الْمُغْنِي5 وَالشَّرْحِ وَشَرْحِ ابْنِ رَزِينٍ، لِأَنَّ فِطْرَةَ نَفْسِهِ آكد، وقد سقطت، والله أعلم.

_ 1 في الأصول الخطية و "ط": "لزمه"، والمثبت من "الفروع". 2 في الأصول الخطية و"ط": "فعلى هذا"، والمثبت من "الفروع". 3 4/306. 4 المقنع مع الشرح الكبير والإنصاف 7/99. 5 4/310.

وَعَلَى الْأَوَّلِ: هَلْ تَرْجِعُ الْحُرَّةُ وَالسَّيِّدُ عَلَى الزَّوْجِ كَالنَّفَقَةِ؟ أَمْ لَا كَفِطْرَةِ الْقَرِيبِ؟ فِيهِ وَجْهَانِ "م 7". وَفِطْرَةُ زَوْجَةِ الْعَبْدِ قِيلَ: عَلَيْهَا إنْ كَانَتْ حُرَّةً، وَعَلَى سَيِّدِ الْأَمَةِ؛ لِأَنَّ مَنْ لَا تَلْزَمُهُ فِطْرَةُ نَفْسِهِ فَغَيْرُهُ أَوْلَى، وَقِيلَ: تَجِبُ عَلَى سَيِّدِ الْعَبْدِ، كَمَنْ زَوَّجَ عَبْدَهُ بِأَمَتِهِ، قَالَ الشَّيْخُ: هَذَا قِيَاسُ الْمَذْهَبِ، كَالنَّفَقَةِ. وَقَالَ صَاحِبُ الْمُحَرَّرِ وَغَيْرُهُ: الْأَوَّلُ مَبْنِيٌّ عَلَى تَعْلِيقِ نَفَقَةِ الزَّوْجَةِ بِرَقَبَةِ الْعَبْدِ، أَوْ أَنَّ سَيِّدَهُ مُعْسِرٌ، فَإِنْ كَانَ مُوسِرًا وَقُلْنَا نَفَقَةُ زَوْجَةِ عَبْدِهِ عَلَيْهِ فَفِطْرَتُهَا عَلَيْهِ "م 8". ـــــــــــــــــــــــــــــQمَسْأَلَةٌ - 7: قَوْلُهُ: وَعَلَى الْأَوَّلِ هَلْ تَرْجِعُ الْحُرَّةُ وَالسَّيِّدُ عَلَى الزَّوْجِ؟ كَالنَّفَقَةِ، أَمْ لَا كَفِطْرَةِ الْقَرِيبِ؟ فِيهِ وَجْهَانِ، انْتَهَى، وَأَطْلَقَهُمَا الْمَجْدُ فِي شَرْحِهِ، وَابْنِ تَمِيمٍ وَصَاحِبُ الْحَاوِيَيْنِ: أَحَدَهُمَا يَرْجِعَانِ عَلَيْهِ، قَالَ فِي الرِّعَايَتَيْنِ. تَرْجِعُ عَلَيْهِ الْحُرَّةُ فِي الْأَقْيَسِ إنْ أَيْسَرَ بِالنَّفَقَةِ، وَقَالَ فِي مَسْأَلَةِ السَّيِّدِ: يَرْجِعُ عَلَى الزَّوْجِ الْحُرِّ، فِي وَجْهٍ، انْتَهَى. وَالْوَجْهَ الثَّانِيَ لَا يَرْجِعَانِ عَلَيْهِ إذَا أَيْسَرَ، وَهُوَ ظَاهِرُ بَحْثِهِ فِي الْمُغْنِي1 وَالشَّرْحِ2. قُلْت: وَهُوَ الصَّوَابُ. مَسْأَلَةٌ - 8: قَوْلُهُ: وَفِطْرَةُ زَوْجَةِ الْعَبْدِ قِيلَ: عَلَيْهَا إنْ كَانَتْ حُرَّةً، وَعَلَى سَيِّدِ الْأَمَةِ وَقِيلَ: تَجِبُ عَلَى سَيِّدِ الْعَبْدِ، كَمَنْ زَوَّجَ عَبْدَهُ بِأَمَتِهِ، قَالَ الشَّيْخُ: هَذَا قِيَاسُ الْمَذْهَبِ، كَالنَّفَقَةِ، قَالَ صَاحِبُ الْمُحَرَّرِ وَغَيْرُهُ: الْأَوَّلُ مَبْنِيٌّ عَلَى تَعَلُّقِ نَفَقَةِ الزَّوْجَةِ بِرَقَبَةِ الْعَبْدِ، أَوْ أَنَّ السَّيِّدَ مُعْسِرٌ، فَإِنْ كَانَ مُوسِرًا وَقُلْنَا نَفَقَةُ زَوْجَةِ عَبْدِهِ وَعَلَيْهِ ففطرتها عليه، انتهى، وتبعه ابن تميم: القول الْأَوَّلُ: قَدَّمَهُ ابْنُ تَمِيمٍ، وَابْنُ رَزِينٍ فِي شرحه، قال في المغني3

_ 1 4/310. 2 المقنع مع الشرح الكبير والإنصاف 7/99. 3 4/305.

وَمَنْ تُسْلِمُ زَوْجَتُهُ الْأَمَةُ لَيْلًا فَقَطْ، فَقِيلَ: فِطْرَتُهَا عَلَى سَيِّدِهَا، لِقُوَّةِ مِلْكِ الْيَمِينِ فِي تَحَمُّلِ الْفِطْرَةِ، لِلْإِجْمَاعِ عَلَيْهِ، وَقِيلَ: بَيْنَهُمَا، كَالنَّفَقَةِ "م 9". وَمَنْ زَوَّجَ قَرِيبَهُ وَلَزِمَهُ نَفَقَةُ امْرَأَتِهِ فَعَلَيْهِ فِطْرَتُهَا. وَيُسْتَحَبُّ أَنْ يُخْرِجَ عَنْ الْجَنِينِ، فِي ظَاهِرِ الْمَذْهَبِ "و"؛ لِأَنَّ ظَاهِرَ الْخَبَرِ1، أَنَّ الصَّاعَ يُجْزِئُ عَنْ الْأُنْثَى مُطْلَقًا، وَكَأَجِنَّةِ السَّائِمَةِ، وَنَقَلَ يَعْقُوبُ: تَجِبُ، اخْتَارَهُ أَبُو بَكْرٍ، لِفِعْلِ عُثْمَانَ2. قَالَ أَحْمَدُ: مَا أَحْسَنَهُ، صَارَ وَلَدًا، وَلِلْعُمُومِ. وَتَلْزَمُهُ فِطْرَةُ الْبَائِنِ الْحَامِلِ إنْ قُلْنَا النَّفَقَةُ لَهَا، وَإِنْ قُلْنَا لِلْحَمْلِ، لَمْ ـــــــــــــــــــــــــــــQوالشارح: قَالَهُ أَصْحَابُنَا الْمُتَأَخِّرُونَ، قَالَ فِي الْحَاوِيَيْنِ: وَيُزَكِّي السَّيِّدُ عَنْ أَمَتِهِ تَحْتَ أَحَدِهِمَا، فِي أَصَحِّ الْوَجْهَيْنِ، قَالَ فِي الرِّعَايَةِ الصُّغْرَى: وَيُخْرِجُ السَّيِّدُ عَنْ أَمَتِهِ تَحْتَ أَحَدِهِمَا، يَعْنِي الْعَبْدَ وَالْمُعْسِرَ، في الأشهر. وَالْقَوْلُ الثَّانِي: هُوَ الصَّحِيحُ، قَالَ الشَّيْخُ فِي الْمُغْنِي3 وَمَنْ تَبِعَهُ: هَذَا قِيَاسُ الْمَذْهَبِ، قَالَ ابْنُ تَمِيمٍ: هَذَا أَصَحُّ، وَقَدَّمَهُ فِي الرِّعَايَةِ الْكُبْرَى. مَسْأَلَةٌ - 9: قَوْلُهُ: وَمَنْ تُسْلِمُ زَوْجَتُهُ الْأَمَةُ لَيْلًا فَقَطْ، فَقِيلَ: فِطْرَتُهَا عَلَى سَيِّدِهَا، لِقُوَّةِ مِلْكِ الْيَمِينِ فِي تَحَمُّلِ الْفِطْرَةِ، لِلْإِجْمَاعِ عَلَيْهِ، وَقِيلَ: بَيْنَهُمَا، كَالنَّفَقَةِ، وَانْتَهَى، وَأَطْلَقَهُمَا الْمَجْدُ فِي شَرْحِهِ. الْقَوْلُ الْأَوَّلُ: مَالَ إلَيْهِ فِي شَرْحِهِ، وَجَزَمَ بِهِ فِي الْمُنَوِّرِ، وَقَدَّمَهُ فِي الرِّعَايَتَيْنِ والحاويين.

_ 1 أي: خبر ابن عمر رضي الله عنه المتقدم ص 210. 2 أخرج ابن أبي شيبة في "مصنفه" 3/219 أن عثمان كان يعطي صدقة الفطر عن الحبل ... 3 4/305.

تَجِبْ، عَلَى الْأَصَحِّ، بِنَاءً عَلَى وُجُوبِهَا عَنْ الْجَنِينِ. وَفِي الرِّعَايَةِ: إنْ وَجَبَتْ نَفَقَتُهُ وَجَبَتْ فِطْرَتُهُ، وَفِي أُمِّهِ وَجْهَانِ، كَذَا قَالَ. وَتَجِبُ فطرة عبد مشترك "هـ" أو عبدين هـ" وَمَنْ بَعْضُهُ حُرٌّ "هـ" وَمَنْ وَرِثَهُ اثْنَانِ فَأَكْثَرُ، وَنَحْوَ ذَلِكَ، فَيَجِبُ صَاعٌ بِقَدْرِ النَّفَقَةِ، اخْتَارَهُ جَمَاعَةٌ، مِنْهُمْ صَاحِبُ الْمُغْنِي وَمُنْتَهَى الغاية "وم ش"؛ لِأَنَّ الشَّارِعَ إنَّمَا أَوْجَبَ عَلَى الْوَاحِدِ صَاعًا، فَأَجْزَأَهُ، لِظَاهِرِ الْخَبَرِ1، كَغَيْرِهِ، وَكَمَاءِ طَهَارَتِهِ2، وَعَنْهُ: عَلَى كُلِّ وَاحِدِ مِنْهُمَا صَاعٌ، اخْتَارَهُ الْخِرَقِيُّ وَأَكْثَرُ الْأَصْحَابِ؛ لِأَنَّهَا طُهْرَةٌ، كَكَفَّارَةِ الْقَتْلِ، وَعَنْ أَحْمَدَ: إنَّهُ رَجَعَ عَنْهَا، وَاخْتَارَ أَبُو بَكْرٍ فِيمَنْ بَعْضُهُ حُرٌّ يَلْزَمُ السَّيِّدُ بِقَدْرِ مِلْكِهِ فِيهِ وَلَا شَيْءَ عَلَى الْعَبْدِ، وَعَنْ مَالِكٍ كَهَذَا، وَعَنْهُ أَيْضًا: كُلُّهَا عَلَى مَالِكٍ بَاقِيهِ؛ لِأَنَّ مِيرَاثَهُ عِنْدَهُ لَهُ، فَهُوَ كَمُكَاتَبٍ. وَلَا تَدْخُلُ الْفِطْرَةُ فِي الْمُهَايَأَةِ، ذَكَرَهُ الْقَاضِي وَجَمَاعَةٌ؛ لِأَنَّهَا حَقٌّ لِلَّهِ، كَالصَّلَاةِ، وَمَنْ عَجَزَ عَمَّا عَلَيْهِ لَمْ يَلْزَمْ الْآخَرَ قِسْطُهُ، كَشَرِيكٍ ذِمِّيٍّ، لَا يَلْزَمُ الْمُسْلِمَ قِسْطُهُ، فَإِنْ كَانَ يَوْمَ الْعِيدِ نَوْبَةُ الْعَبْدِ الْمُعْتَقِ نِصْفُهُ مَثَلًا اُعْتُبِرَ أَنْ يَفْضُلَ عَنْ قُوتِهِ نِصْفُ صَاعٍ، وَإِنْ كَانَ نَوْبَةُ سَيِّدِهِ لَزِمَ الْعَبْدَ نِصْفُ صَاعٍ، وَلَوْ لَمْ يَمْلِكْ غَيْرَهُ؛ لِأَنَّ مُؤْنَتَهُ عَلَى غَيْرِهِ وَقِيلَ: تَدْخُلُ الْفِطْرَةُ فِي الْمُهَايَأَةِ، بِنَاءً عَلَى دُخُولِ كَسْبٍ نَادِرٍ فِيهَا، كَالنَّفَقَةِ فَلَوْ كَانَ يَوْمَ الْعِيدِ نَوْبَةُ الْعَبْدِ وَعَجَزَ عَنْهَا لَمْ يَلْزَمْ السَّيِّدَ شَيْءٌ؛ لِأَنَّهُ لَا تلزمه نفقته كمكاتب عجز عنها. وقال ـــــــــــــــــــــــــــــQوالقول الثاني: لم أر من اختاره.

_ 1 أي: خبر ابن عمر رضي الله عنه المتقدم ص 210. 2 أي: كماء غسله من الجنابة إذا احتيج إليه. المقنع مع الشرح الكبير والإنصاف 7/101.

صَاحِبُ الرِّعَايَةِ: تَلْزَمُهُ إنْ وَجَبَتْ بِالْغُرُوبِ فِي نَوْبَتِهِ، وَهَذَا مُتَوَجِّهٌ، وَإِنْ كَانَ نَوْبَةُ السَّيِّدِ وَعَجَزَ عَنْهَا أَدَّى الْعَبْدُ قِسْطَ حُرِّيَّتِهِ، فِي الْأَصَحِّ، بِنَاءً عَلَى أَنَّهَا عَلَيْهِ بِطَرِيقِ التَّحَمُّلِ، كَمُوسِرَةٍ تَحْتَ مُعْسِرٍ. وَإِنْ أَلْحَقَتْ الْقَافَةُ وَلَدًا بِاثْنَيْنِ فَكَالْعَبْدِ الْمُشْتَرَكِ، جَزَمَ بِهِ الْأَصْحَابُ مِنْهُمْ صَاحِبُ الْمُغْنِي وَالْمُحَرَّرِ، وَتَبِعَ ابْنُ تَمِيمٍ قَوْلَ بَعْضِهِمْ: يَلْزَمُ كُلَّ وَاحِدٍ صَاعٌ، وَجْهًا وَاحِدًا، وِفَاقًا لِأَبِي يُوسُفَ، وَتَبِعَهُ فِي الرِّعَايَةِ، ثُمَّ خَرَجَ خِلَافُهُ مِنْ عِنْدِهِ، وِفَاقًا لِمُحَمَّدِ بْنِ الْحَسَنِ، وَلَا نَصَّ فِيهَا لِأَبِي حَنِيفَةَ، قَالَ صَاحِبُ الْمُحَرَّرِ: كَمَنْ قَالَ: النَّسَبُ لَا يَتَبَعَّضُ، فَيَصِيرُ ابْنًا لِكُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا، وَلِهَذَا يَرِثُ كُلًّا مِنْهُمَا، قَالَ: افْتِرَاقُ النَّسَبِ وَالْمِلْكِ فِي هَذَا لَا يُوجِبُ فَرْقًا بَيْنَهُمَا فِي مَسْأَلَتِنَا، كَمَا لَمْ يُوجِبْهُ فِي النَّفَقَةِ، ثُمَّ إنْ لَمْ يَتَبَعَّضْ النَّسَبُ تَبَعَّضَتْ أَحْكَامُهُ، بِدَلِيلِ أَنَّهُمَا يَرِثَانِهِ مِيرَاثَ أَبٍ وَاحِدٍ، وَلَوْ لَزِمَتْهُ فِطْرَتُهُمَا أَخْرَجَ عَنْ كُلِّ وَاحِدٍ صَاعًا. وَمَنْ لَزِمَ غيره فطرته فأخرج عن نفسه بإذن من لَزِمَتْهُ جَازَ، وَإِنْ كَانَ بِلَا إذْنِهِ زَادَ في الانتصار: ونيته فوجهان، بناء على أن مَنْ لَزِمَتْهُ فِطْرَةُ غَيْرِهِ هَلْ يَكُونُ مُتَحَمِّلًا عَنْ الْغَيْرِ لِكَوْنِهَا طُهْرَةً لَهُ؟ أَوْ أَصِيلًا؛ لِأَنَّهُ الْمُخَاطَبُ بِهَا؟ فِيهِ وَجْهَانِ "م 10" "*". وَلَوْ لم يخرج مع قدرته لم يلزم الغير شَيْئًا: وَلَهُ مُطَالَبَتُهُ بِالْإِخْرَاجِ جَزَمَ بِهِ الْأَصْحَابُ منهم أبو الخطاب في ـــــــــــــــــــــــــــــQمَسْأَلَةٌ - 10: قَوْلُهُ: وَمَنْ لَزِمَ غَيْرَهُ فِطْرَتُهُ فَأَخْرَجَ عن نفسه بإذن من لزمته جاز وإن كان بلا إذنه زاد في الانتصار: ونيته فَوَجْهَانِ، بِنَاءً عَلَى أَنَّ مَنْ لَزِمَتْهُ فِطْرَةُ غَيْرِهِ هَلْ يَكُونُ مُتَحَمِّلًا عَنْ الْغَيْرِ لِكَوْنِهَا طُهْرَةً لَهُ؟ أَوْ أَصِيلًا؛ لِأَنَّهُ الْمُخَاطَبُ بِهَا؟ فِيهِ وَجْهَانِ، انْتَهَى. وَأَطْلَقَ الْوَجْهَيْنِ فِي الْمَسْأَلَةِ الأولى في الهداية والمذهب،

الِانْتِصَارِ كَنَفَقَتِهِ، وَهَلْ تُعْتَبَرُ نِيَّتُهُ؟ فِيهِ وَجْهَانِ "م 11" وقال أبو المعالي: ـــــــــــــــــــــــــــــQوَالْمُسْتَوْعِبِ وَالْخُلَاصَةِ وَالْمُغْنِي1 وَالْكَافِي2 وَالْمُقْنِعِ3 وَالْهَادِي وَالتَّلْخِيصِ وَالشَّرْحِ وَمُخْتَصَرِ ابْنِ تَمِيمٍ وَالْحَاوِيَيْنِ وَالْفَائِقِ وَإِدْرَاكِ الْغَايَةِ وَغَيْرِهِمْ: أَحَدَهُمَا يُجْزِئُهُ، وَهُوَ الصَّحِيحُ، جَزَمَ بِهِ فِي الْإِفَادَاتِ وَالْوَجِيزِ وَالْمُنَوِّرِ وَمُنْتَخَبِ الْآدَمِيِّ وَغَيْرُهُمْ، قَالَ فِي تَجْرِيدِ الْعِنَايَةِ: أَجْزَأَهُ فِي الْأَظْهَرِ، وَاخْتَارَهُ ابْنِ عَبْدُوسٌ فِي تَذْكِرَتِهِ، وَصَحَّحَهُ فِي التَّصْحِيحِ وَالنَّظْمِ، وَقَدَّمَهُ فِي الْمُحَرَّرِ وَالرِّعَايَتَيْنِ، فَعَلَى هَذَا يَكُونُ مُتَحَمِّلًا لَا أَصِيلًا، قَالَ ابْنُ مُنَجَّى فِي شَرْحِهِ: هَذَا ظَاهِرُ الْمَذْهَبِ. وَالْوَجْهَ الثَّانِيَ: لَا يُجْزِئُهُ، قَدَّمَهُ ابْنُ رَزِينٍ فِي شَرْحِهِ، فَعَلَى هَذَا يَكُونُ أَصِيلًا لَا متحملا. "*" تَنْبِيهٌ: قَوْلُهُ: بِنَاءً عَلَى أَنَّ مَنْ لَزِمَتْهُ فِطْرَةُ غَيْرِهِ هَلْ يَكُونُ مُتَحَمِّلًا عَنْ الْغَيْرِ لِكَوْنِهَا طُهْرَةً لَهُ؟ أَوْ أَصِيلًا؛ لِأَنَّهُ الْمُخَاطَبُ بِهَا؟ فِيهِ وَجْهَانِ، وَكَذَا قَالَ فِي التَّلْخِيصِ وَالْمَجْدِ فِي شَرْحِهِ وَابْنُ تَمِيمٍ وَابْنُ مُنَجَّى فِي شَرْحِهِ، وَغَيْرُهُمْ، وَهُوَ الصَّوَابُ، وَذَكَرَ ابْنُ حَمْدَانَ الْمَسْأَلَةَ فَقَالَ: إنْ أَخْرَجَ عَنْ نَفْسِهِ جَازَ، وَقِيلَ: لَا، وَقِيلَ: إنْ قُلْنَا الْقَرِيبُ وَالزَّوْجُ مُتَحَمِّلَانِ جَازَ، وَإِنْ قُلْنَا هُمَا أَصِيلَانِ فَلَا، انْتَهَى. فَظَاهِرُهُ أَنَّ الْمُقَدَّمَ عِنْدَهُ عَدَمُ الْبِنَاءِ. قُلْت: وَهُوَ ظَاهِرُ كَلَامِ كَثِيرٍ مِنْ الْأَصْحَابِ، لِعَدَمِ بِنَائِهِمْ. مَسْأَلَةٌ - 11: قَوْلُهُ: وَلَوْ لَمْ يخرج مع قدرته لم يلزم الغير شيئا وَلَهُ مُطَالَبَتُهُ بِالْإِخْرَاجِ، جَزَمَ بِهِ الْأَصْحَابُ وَهَلْ تُعْتَبَرُ نِيَّتُهُ؟ فِيهِ وَجْهَانِ، انْتَهَى. وَأَطْلَقَهُمَا ابْنُ تَمِيمٍ وَابْنُ حَمْدَانَ:

_ 1 4/310. 2 2/173. 3 المقنع مع الشرح الكبير والإنصاف 7/109.

لَيْسَ لَهُ مُطَالَبَتُهُ بِهَا وَلَا اقْتِرَاضُهُ عَلَيْهِ كَذَا قَالَ. وَلَوْ أَخْرَجَ الْعَبْدُ بِلَا إذْنِ سَيِّدِهِ لَمْ يُجْزِئْهُ، وَقِيلَ: إنْ مَلَكَهُ السَّيِّدُ مَالًا وَقُلْنَا يَمْلِكُهُ، فَفِطْرَتُهُ عَلَيْهِ مِمَّا فِي يَدِهِ. فَيُخْرِجُ الْعَبْدُ عَنْ عَبْدِهِ مِنْهُ. وَمَنْ أَخْرَجَ عَمَّنْ لَا تَلْزَمُهُ فِطْرَتُهُ بِإِذْنِهِ أَجْزَأَ، وَإِلَّا فَلَا، قَالَ أَبُو بَكْرٍ الْآجُرِّيُّ: هَذَا قَوْلُ فُقَهَاءِ الْمُسْلِمِينَ. وَإِنْ شَكَّ فِي حَيَاةِ مَنْ لَزِمَتْهُ فِطْرَتُهُ لَمْ يَلْزَمْهُ إخْرَاجُهَا، نَصَّ عَلَيْهِ؛ لِأَنَّ الْأَصْلَ بَرَاءَةُ الذِّمَّةِ، وَالظَّاهِرُ مَوْتُهُ، وكالنفقة، وذكر ابن شهاب تلزمه "وش" لئلا تسقط بالشك، وَالْكَفَّارَةُ ثَابِتَةٌ بِيَقِينٍ، فَلَا تَسْقُطُ مَعَ الشَّكِّ فِي حَيَاتِهِ، وَعَلَى الْأَوَّلِ إنْ عَلِمَ حَيَاتَهُ أَخْرَجَ، لِمَا مَضَى، كَمَالِ غَائِبٍ بَانَتْ سَلَامَتُهُ، وَقِيلَ: لَا، وَقِيلَ: عَنْ الْقَرِيبِ، كَالنَّفَقَةِ، وَرَدَ بِوُجُوبِهَا، وَإِنَّمَا تَعَذَّرَ إيصَالُهَا كَتَعَذُّرِهِ بِحَبْسٍ وَمَرَضٍ، وَسَقَطَتْ لِعَدَمِ ثُبُوتِهَا فِي الذِّمَّةِ. وَتَجِبُ فِطْرَةُ الآبق والمغصوب والضال، للعموم، ولوجوب نفقته؛ ـــــــــــــــــــــــــــــQأحدهما: لا تعتبر نيته. قُلْت: وَهُوَ الصَّوَابُ، وَظَاهِرُ كَلَامِ أَكْثَرِ الْأَصْحَابِ. وَالْوَجْهَ الثَّانِيَ: تُعْتَبَرُ نِيَّتُهُ. قُلْت: يَحْتَمِلُ أَنَّ الْخِلَافَ هُنَا مَبْنِيٌّ عَلَى أَنَّهُ هَلْ هُوَ أَصِيلٌ أَوْ مُتَحَمِّلٌ؟ فَإِنْ قُلْنَا هُوَ أَصِيلٌ لَمْ تُعْتَبَرْ نِيَّتُهُ، وَإِلَّا اُعْتُبِرَتْ، وَاَللَّهُ أَعْلَمُ.

بِدَلِيلِ رُجُوعِ مَنْ رَدَّ الْآبِقَ بِنَفَقَتِهِ عَلَيْهِ، بِخِلَافِ زَكَاةِ الْمَالِ؛ لِأَنَّ النَّمَاءَ يَحْتَمِلُ، وَهُوَ سَبَبُ الْوُجُوبِ1، وَعَنْهُ رِوَايَةٌ مُخَرَّجَةٌ مِنْ زَكَاةِ المال: لا تجب "وهـ م" وَلَوْ ارْتَجَى عَوْدَ الْآبِقِ "م" وَإِنَّهَا إنْ وَجَبَتْ لَمْ يَلْزَمْهُ إخْرَاجُهَا حَتَّى يَعُودَ إلَيْهِ، زَادَ بَعْضُهُمْ: أَوْ يَعْلَمَ مَكَانَ الْآبِقِ. وَلَا يَلْزَمُ الزَّوْجَ فِطْرَةُ مَنْ لَا نَفَقَةَ لها، كنشوز وصغر وغيره "وم ش" خِلَافًا لِأَبِي الْخَطَّابِ، وَاحْتَجَّ عَلَيْهِ صَاحِبُ الْمُحَرَّرِ بِأَنَّهَا كَالْأَجْنَبِيَّةِ وَالْمُمْتَنِعَةِ مِنْ تَسْلِيمِ نَفْسِهَا ابْتِدَاءً. وَتَلْزَمُهُ فِطْرَةُ مَرِيضَةٍ وَنَحْوِهَا لَا تَحْتَاجُ نَفَقَةً. وَمَنْ لَزِمَتْهُ فِطْرَةُ حُرٍّ أَوْ عَبْدٍ فَقِيلَ يُخْرِجُهَا مَكَانَهُمَا، قَدَّمَهُ بَعْضُهُمْ وِفَاقًا لِأَبِي يُوسُفَ، وَحَكَى عَنْ أَبِي حَنِيفَةَ؛ لِأَنَّهُمَا كَمَالٍ مُزَكًّى فِي غَيْرِ بَلَدِ مَالِكِهِ، وَقِيلَ: مَكَانَهُ، وَهُوَ ظَاهِرُ كَلَامِهِ. وَفِي مُنْتَهَى الْغَايَةِ نَصَّ عليه "م 12" "وهـ م" كَفِطْرَةِ نَفْسِهِ "و" لِأَنَّهُ السَّبَبُ، لِتَعَدُّدِ الواجب بِتَعَدُّدِهِ، وَاعْتُبِرَ لَهَا الْمَالُ كَشَرْطِ الْقُدْرَةِ، وَلِهَذَا لا تزداد بزيادته. ـــــــــــــــــــــــــــــQمَسْأَلَةٌ - 1 2: قَوْلُهُ: وَمَنْ لَزِمَتْهُ فِطْرَةُ حُرٍّ أَوْ عَبْدٍ فَقِيلَ: يُخْرِجُهَا مَكَانَهُمَا، قَدَّمَهُ بَعْضُهُمْ وَقِيلَ: مَكَانَهُ، وَهُوَ ظَاهِرُ كَلَامِهِ. وَفِي مُنْتَهَى الْغَايَةِ نَصَّ عَلَيْهِ، انْتَهَى، وَأَطْلَقَهُمَا ابْن تَمِيمٍ: أَحَدُهُمَا: يخرجها مكانه، أعني مكان المخرج بكسر الرَّاءِ وَهُوَ ظَاهِرُ كَلَامِ كَثِيرٍ مِنْ الْأَصْحَابِ، وَهُوَ الصَّوَابُ، وَقَدْ عَزَاهُ الْمَجْدُ إلَى النَّصِّ. وَالْقَوْلُ الْآخَرُ: يُخْرِجُهَا مَكَانَهُمَا، قُلْت: وَفِيهِ عُسْرٌ وَمَشَقَّةٌ فِي بَعْضِ الصُّوَرِ، وَقَدَّمَهُ فِي الرِّعَايَتَيْنِ والحاويين.

_ 1 في "س": "الرجوع".

وَلَا تَلْزَمُ الْفِطْرَةُ مِنْ نَفَقَتِهِ فِي بَيْتِ الْمَالِ؛ لِأَنَّ ذَلِكَ لَيْسَ بِإِنْفَاقٍ، وَإِنَّمَا هُوَ إيصَالُ الْمَالِ فِي حَقِّهِ، قَالَهُ الْقَاضِي وَغَيْرُهُ، أَوْ لَا مَالِكَ لَهُ وَالْمُرَادُ: مُعَيَّنٌ، كَعَبِيدِ الْغَنِيمَةِ قَبْلَ الْقِسْمَةِ، وَالْفَيْءِ، وَنَحْوِ ذَلِكَ. ـــــــــــــــــــــــــــــ

فصل: والأفضل أن يخرجها قبل صلاة العيد

فَصْلٌ: وَالْأَفْضَلُ أَنْ يُخْرِجَهَا قَبْلَ صَلَاةِ الْعِيدِ أَوْ قَدْرَهَا "و" قَالَ أَحْمَد: يُخْرِجُ قَبْلَهَا. وَقَالَ غَيْرُ وَاحِدٍ: الْأَفْضَلُ أَنْ تُخْرَجَ إذَا خَرَجَ إلَى الْمُصَلَّى، وَفِي الْكَرَاهَةِ بَعْدَهَا وَجْهَانِ، وَالْقَوْلُ بِهَا أَظْهَرُ، لِمُخَالِفَةِ الْأَمْرِ "م 13" وَقَدْ رَوَى سَعِيدٌ وَالدَّارَقُطْنِيّ مِنْ رِوَايَةِ أَبِي مَعْشَرٍ1 وَلَيْسَ بِحُجَّةٍ عِنْدَهُمْ، لَا سِيَّمَا عَنْ نَافِعٍ عَنْ ابْنِ عُمَرَ مَرْفُوعًا: "أَغْنُوهُمْ عَنْ الطَّلَبِ هَذَا الْيَوْمَ" 2، وَقِيلَ: تَحْرُمُ بَعْدَ الصَّلَاةِ، وَذَكَرَ صَاحِبُ الْمُحَرَّرِ أَنَّ أَحْمَدَ رَحِمَهُ اللَّهُ أَوْمَأَ إليه، وَيَكُونُ قَضَاءٌ، وَجَزَمَ بِهِ ابْنُ الْجَوْزِيِّ فِي كتاب "أسباب الهداية" "خ"3. ـــــــــــــــــــــــــــــQمَسْأَلَةٌ - 13: قَوْلُهُ: وَالْأَفْضَلُ أَنْ تُخْرَجَ إذَا خَرَجَ إلَى الْمُصَلَّى، وَفِي الْكَرَاهَةِ بَعْدَهَا وَجْهَانِ، وَالْقَوْلُ بها أظهر، لمخالفة الأثر4، انْتَهَى. وَأَطْلَقَهُمَا ابْنُ تَمِيمٍ: أَحَدَهُمَا: يُكْرَهُ، وَهُوَ الصَّحِيحُ، قَالَ الْمُصَنِّفُ: وَهُوَ أَظْهَرُ. قَالَ الشَّيْخُ فِي الْكَافِي5، وَالْمَجْدِ فِي شَرْحِهِ: كَانَ تَارِكًا لِلِاخْتِيَارِ، وَقَدَّمَهُ فِي الْمُغْنِي6 وَالشَّرْحِ7، وَشَرْحِ ابْنِ رَزِينٍ والرعايتين والحاويين وغيرهم.

_ 1 هو: نجيح بن عبد الرحمن السندي، ثم المدني، مولى بني هاشم، قال فيه البخاري: منكر الحديث. وقال أبو داود، والنسائي: ضعيف. "ت 170 هـ". "سير أعلام النبلاء" 7/435. 2 الدارقطني في "سننه" 2/153. 3 ليست في "ب". 4 في الفروع: "الأمر". 5 2/170. 6 4/297. 7 7/117.

قَالَ الْأَصْحَابُ رَحِمَهُمُ اللَّهُ وَهِيَ طُهْرَةٌ لِلصَّائِمِ مِنْ اللَّغْوِ وَالرَّفَثِ، وَذَكَرُوا قَوْلَ ابْنِ عَبَّاسٍ: فَرَضَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ زَكَاةَ الْفِطْرِ طُهْرَةً لِلصَّائِمِ مِنْ اللَّغْوِ وَالرَّفَثِ وَطُعْمَةً لِلْمَسَاكِينِ، مَنْ أَدَّاهَا قَبْلَ الصَّلَاةِ فَهِيَ زَكَاةٌ مَقْبُولَةٌ، وَمَنْ أَدَّاهَا بَعْدَ الصَّلَاةِ فَهِيَ صَدَقَةٌ مِنْ الصَّدَقَاتِ حَدِيثٌ حَسَنٌ رَوَاهُ أَبُو دَاوُد وَابْنُ مَاجَهْ وَالدَّارَقُطْنِيّ1. وَيَجُوزُ تَقْدِيمُهَا قَبْلَ الْعِيدِ بِيَوْمَيْنِ فَقَطْ، نَصَّ عَلَيْهِ، لِقَوْلِ ابْنِ عُمَرَ: كَانُوا يُعْطُونَ قَبْلَ الْفِطْرِ بِيَوْمٍ أَوْ بِيَوْمَيْنِ. رَوَاهُ الْبُخَارِيُّ2. وَالظَّاهِرُ بَقَاؤُهَا أَوْ بَقَاءُ بَعْضِهَا إلَيْهِ، وَإِنَّمَا لَمْ تَجُزْ بِأَكْثَرَ لِفَوَاتِ الْإِغْنَاءِ الْمَأْمُورِ بِهِ فِي الْيَوْمِ، بِخِلَافِ الزَّكَاةِ، وَلِأَنَّ الْفِطْرَ سَبَبُهَا وَأَقْوَى جُزْأَيْ سَبَبِهَا، كَمَنْعِ التَّقْدِيمِ عَلَى النِّصَابِ، كَذَا ذَكَرُوا، وَالْأَوْلَى الِاقْتِصَارُ عَلَى الْأَمْرِ بِالْإِخْرَاجِ فِي الْوَقْتِ الْخَاصِّ، خَرَجَ مِنْهُ التَّقْدِيمُ، بِالْيَوْمَيْنِ لِفِعْلِهِمْ وَإِلَّا فَالْمَعْرُوفُ مَنْعُ التَّقْدِيمِ عَلَى السَّبَبِ الْوَاحِدِ، وَجَوَازُهُ عَلَى أَحَدِ السببين، وهذا مذهب "م" عَلَى مَا جَزَمَ بِهِ فِي التَّهْذِيبِ، وَقَوْلُ الكرخي الحنفي، ومذهب "م" المنع ـــــــــــــــــــــــــــــQوالوجه الثاني: لا يكره، اختاره القاضي.

_ 1 أبو داود "1609"، وابن ماجه "1827" والدارقطني 2/138. 2 ذكره البخاري تعلقيا إثر حديث "1511".

قَبْلَ وُجُوبِهَا إلَّا إلَى نَائِبِ الْإِمَامِ لِيُقَسِّمَهَا فِي وَقْتِهَا بِغَيْرِ مَشَقَّةٍ، وَعَنْ أَحْمَدَ: يَجُوزُ تَقْدِيمُهَا بِثَلَاثَةِ أَيَّامٍ، جَزَمَ بِهِ فِي الْمُسْتَوْعِبِ، وَتَجُوزُ بِأَيَّامٍ، وَقِيلَ: بِخَمْسَةَ عَشَرَ يَوْمًا، وَحَكَى رواية جعلا للأكثر كالكل، وقيل: بشهر "وش" لَا أَكْثَرُ "هـ"؛ لِأَنَّ سَبَبَهَا الصَّوْمُ وَالْفِطْرُ مِنْهُ، كَزَكَاةِ الْمَالِ. وَإِنْ أَخَّرَهَا عَنْ يَوْمِ الْعِيدِ أَثِمَ، وَلَزِمَهُ الْقَضَاءُ لِمَا سَبَقَ "و" وَعَنْهُ، لَا يَأْثَمُ، نَقَلَ الْأَثْرَمُ: أَرْجُو أَنْ لَا بَأْسَ، وَقِيلَ لَهُ فِي رِوَايَةِ الْكَحَّالِ: فَإِنْ أَخَّرَهَا؟ قَالَ: إذَا أَعَدَّهَا لِقَوْمٍ.

فصل: يجب صاع عراقي من بر

فَصْلٌ: يَجِبُ صَاعٌ عِرَاقِيٌّ مِنْ بُرٍّ وَمِثْلُهُ مَكِيلُ ذَلِكَ مِنْ غَيْرِهِ، وَهُوَ التَّمْرُ "ع" ـــــــــــــــــــــــــــــQ. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

وَالزَّبِيبُ "و" وَالشَّعِيرُ "ع" وَالْأَقِطُ، نَصَّ عَلَى ذَلِكَ، كَمَا سَبَقَ فِي كِتَابِ الطَّهَارَةِ1 وَفِي آخَرِ الْغُسْلِ2، وَفِي زَكَاةِ الْمُعْشِرَاتِ3. وَلَا عِبْرَةَ بِوَزْنِ التَّمْرِ، وَيُحْتَاطُ فِي الثَّقِيلِ، لِيَسْقُطَ الْفَرْضُ بِيَقِينٍ. وَلَا يُجْزِئُ نِصْفُ صَاعٍ مِنْ بُرٍّ، نَصَّ عَلَيْهِ "وم ش" لِخَبَرِ أَبِي هُرَيْرَةَ، وَفِيهِ: "أَوْ صَاعٌ مِنْ قَمْحٍ " وَهُوَ مِنْ رِوَايَةِ سُفْيَانَ بْنِ حُسَيْنٍ4، عَنْ الزُّهْرِيِّ، وَلَيْسَ بِالْقَوِيِّ عِنْدَهُمْ، لَا سِيَّمَا فِي الزُّهْرِيِّ، رَوَاهُ الدَّارَقُطْنِيُّ وَغَيْرُهُ5. وَرُوِيَ أَيْضًا6 مِنْ رِوَايَةِ النُّعْمَانِ بن راشد7، عن ابن صعير8، عَنْ أَبِيهِ مَرْفُوعًا: "أَدُّوا صَاعًا مِنْ بُرٍّ عَنْ كُلِّ إنْسَانٍ، صَغِيرٍ أَوْ كَبِيرٍ، حُرٍّ أو مملوك، غني أو ـــــــــــــــــــــــــــــQ. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

_ 1 1/87. 2 1/268. 3 4/77. 4 هو: أبو محمد، سفيان بن حسين بن الحسن الواسطي، قال ابن حبان: الإنصاف في أمره تنكب ما روى عن الزهري، والاحتجاج بما روى عن غيره، وذاك أن صحيفة الزهري اختلطت عليه، فكان يأتي بها على التوهم. توفي سنة نيف وخمسين ومئة. "سير أعلام النبلاء" 7/302. 5 الدارقطني في "سننه" 2/144، وابن الجوزي في "التحقيق" 2/50. 6 أي الدارقطني في "سننه" 2/148. 7 هو: أبو إسحاق، النعمان بن راشد الجزري، الرقي. استشهد به البخاري، وروى له الباقون. "تهذيب الكمال" 29/445. 8 هو: ثعلبة بن صعير، ويقال: ثعلبة بن عبد الله بن صعير، ويقال: عبد الله بن ثعلبة بن صعير العذري. عداده في الصحابة. "تهذيب الكمال" 4/394.

فَقِيرٍ، ذَكَرٍ أَوْ أُنْثَى". وَرَوَاهُ أَحْمَدُ وَأَبُو دَاوُد1 وَقَالَا: "صَاعًا مِنْ بُرٍّ عَنْ كُلِّ اثْنَيْنِ" وَالنُّعْمَانُ ضَعِيفٌ عِنْدَهُمْ، قَالَ أَحْمَدُ: لَيْسَ بصحيح إنما هو مرسل يرويه معمر2 وابن جُرَيْجٍ عَنْ الزُّهْرِيِّ مُرْسَلًا. مَعَ أَنَّهُ رَوَاهُ فِي مُسْنَدِهِ3 أَيْضًا، عَنْ عَبْدِ الرَّزَّاقِ عَنْ ابْنِ جُرَيْجٍ عَنْ ابْنِ شِهَابٍ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ ثَعْلَبَةَ وَهُوَ ابْنُ صُعَيْرٍ مَرْفُوعًا، وَهَذَا إسْنَادٌ جَيِّدٌ، وَاخْتَارَ شَيْخُنَا: يُجْزِئُ نِصْفُ صَاعٍ مِنْ بُرٍّ، وَقَالَ: وَهُوَ قِيَاسُ الْمَذْهَبِ فِي الْكَفَّارَةِ، وَإِنَّهُ يَقْتَضِيهِ مَا نَفَلَهُ الْأَثْرَمُ "وهـ" كَذَا قَالَ، مَعَ أَنَّ الْقَاضِيَ قَالَ عَنْ الصَّاعِ: نَصَّ عَلَيْهِ فِي رِوَايَةِ الْأَثْرَمِ، فَقَالَ: صَاعٌ مِنْ كُلِّ شَيْءٍ. وَلِأَحْمَدَ وَأَبِي دَاوُد وَالنَّسَائِيُّ4، مِنْ حَدِيثِ الْحَسَنِ عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ: نِصْفُ صَاعٍ مِنْ بُرٍّ وَلَمْ يَسْمَعْ الْحَسَنُ مِنْهُ، قَالَ ابْنُ مَعِينٍ وَابْنُ الْمَدِينِيِّ، لَكِنْ عِنْدَهُ مُرْسَلَاتُ الْحَسَنِ الَّتِي رَوَاهَا عَنْهُ الثِّقَاتُ صِحَاحٌ، وَهَذَا إسْنَادٌ جَيِّدٌ إلَيْهِ، وَكَذَا نَقَلَ مُهَنَّا: هِيَ صَحِيحَةٌ، مَا نَكَادُ نَجِدُهَا إلَّا صَحِيحَةً، وَالْأَشْهَرُ لَا يَحْتَجُّ بِهَا، وَذَكَرَهُ ابْنُ سَعْدٍ عَنْ الْعُلَمَاءِ، وَهُوَ الَّذِي رَأَيْته فِي كَلَامِ الْأَصْحَابِ، وَمَذْهَبُ الْحَسَنِ صَاعٌ، وَلِأَحْمَدَ5 مِنْ حَدِيثِ أَسْمَاءَ: مُدَّيْنِ مِنْ قَمْحٍ. وَفِيهِ ابن لهيعة. ـــــــــــــــــــــــــــــQ. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

_ 1 أحمد "23664"، وأبو داود "1619". 2 هو: أبو عروة، معمر بن راشد الأزدي، الحداني، سكن اليمن، وهو من أقران سفيان بن عيينة. "ت 153 هـ". "تهذيب الكمال" 28/303. 3 أحمد "23664". 4 أحمد "2018"، أبو داود "1622"، والنسائي في "المجتبى" 5/50. 5 في مسنده "26936".

وَلِلتِّرْمِذِيِّ1 وَقَالَ حَسَنٌ غَرِيبٌ مِنْ حَدِيثِ عَمْرِو بْنِ شُعَيْبٍ عَنْ أَبِيهِ عَنْ جَدِّهِ: "مُدَّانِ مِنْ قَمْحٍ أَوْ سِوَاهُ صَاعٌ مِنْ طَعَامٍ". وَفِيهِ: سَالِمُ بْنُ نُوحٍ2، ضَعَّفَهُ ابْنُ مَعِينٍ وَأَبُو حَاتِمٍ وَغَيْرُهُمَا، وَوَثَّقَهُ أَبُو زُرْعَةَ وَغَيْرُهُ. وَقَالَ أَحْمَدُ: مَا بِحَدِيثِهِ بَأْسٌ، وَرَوَى لَهُ مُسْلِمٌ. وَلِأَبِي دَاوُد فِي الْمَرَاسِيلِ3 بِإِسْنَادٍ جَيِّدٍ عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيِّبِ قَالَ: فَرَضَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ زَكَاةَ الْفِطْرِ مُدَّيْنِ مِنْ حِنْطَةٍ. وَهُوَ مَذْهَبُ ابْنِ الْمُسَيِّبِ، وَقَدْ ذَكَرَ الْجُوزَجَانِيُّ وَابْنُ الْمُنْذِرِ وَغَيْرُهُمَا: أَنَّ أَخْبَارَ نِصْفِ صَاعٍ لَمْ تَثْبُتْ عَنْ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَذَا ذَكَرُوا. وَفِي الصَّحِيحَيْنِ4 عَنْ أَبِي سَعِيدٍ قَالَ: كُنَّا نُخْرِجُ إذْ كَانَ فِينَا رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ صَاعًا مِنْ طَعَامٍ، أَوْ صَاعًا مِنْ تَمْرٍ أَوْ صَاعًا مِنْ شَعِيرٍ، أَوْ صَاعًا مِنْ زَبِيبٍ أَوْ صَاعًا مِنْ أَقِطٍ، حَتَّى قَدِمَ مُعَاوِيَةُ الْمَدِينَةَ فَقَالَ: إنِّي لَأَرَى مُدَّيْنِ مِنْ سَمْرَاءِ الشَّامِ تَعْدِلُ صَاعًا مِنْ تَمْرٍ، فَأَخَذَ النَّاسُ بِذَلِكَ. وَلِلنَّسَائِيِّ5 عَنْهُ: فَرَضَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ صَاعًا مِنْ طَعَامٍ، أَوْ صَاعًا مِنْ شَعِيرٍ، أَوْ صَاعًا مِنْ تَمْرٍ، أَوْ صَاعًا مِنْ أَقِطٍ. ـــــــــــــــــــــــــــــQ. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

_ 1 في سننه "674". 2 هو: سالم بن نوح، البصري، العطار، محدث صدوق. قال البخاري: توفي بعد المئتين. "سير أعلام النبلاء" 9/325. 3 برقم "120". 4 البخاري "1508"، ومسلم "985" "18". 5 في المجتبى 5/51.

وَلِأَبِي دَاوُد1 مِنْ حَدِيثِ ابْنِ عُمَرَ أَنَّ عُمَرَ جَعَلَ نِصْفَ صَاعٍ حِنْطَةً مَكَانَ صَاعٍ. وَاَللَّهُ أَعْلَمُ، وَعَنْ "هـ" رِوَايَةٍ يُجْزِئُ نِصْفُ صَاعِ زَبِيبٍ. وَمَنْ أَخْرَجَ فَوْقَ صَاعٍ فَأَجْرُهُ أَكْثَرُ، وَحَكَى لِأَحْمَدَ عَنْ خَالِدِ بْنِ خِدَاشٍ2: سَمِعَتْ مَالِكًا يَقُولُ: لَا يَزِيدُ فِيهِ؛ لِأَنَّهُ لَيْسَ لَهُ أَنْ يُصَلِّيَ الظُّهْرَ خَمْسًا، فَغَضِبَ أَحْمَدُ وَاسْتَبْعَدَ ذَلِكَ. وَيُجْزِئُ أَحَدُ هَذِهِ الْأَجْنَاسِ وإن لم تكن قوته "ق". وعن "ش" قَوْلٌ ثَالِثٌ: يُجْزِئُ مَنْ قُوتُهُ الشَّعِيرُ إخْرَاجُ الْبُرِّ، لَا الْعَكْسُ، وَمَذْهَبُ "م": يُعْتَبَرُ الْإِخْرَاجُ مِنْ جُلِّ قُوتِ الْبَلَدِ. وَيُجْزِئُ دَقِيقُ الْبُرِّ وَالشَّعِيرِ وَسَوِيقُهُمَا، نَصَّ عَلَيْهِ، وَاحْتَجَّ بِزِيَادَةٍ انْفَرَدَ بِهَا ابْنُ عُيَيْنَةَ مِنْ حَدِيثِ أَبِي سَعِيدٍ: "أَوْ صَاعًا مِنْ دَقِيقٍ" قِيلَ لِابْنِ عُيَيْنَةَ: إنَّ أَحَدًا لَا يَذْكُرُهُ فِيهِ، قَالَ: بَلَى، هُوَ فِيهِ، رَوَاهُ الدَّارَقُطْنِيُّ3، وَرَوَاهُ أَبُو دَاوُد4 قَالَ: قَالَ ابْنُ حَامِدٍ: أَنْكَرُوهُ عَلَى سُفْيَانَ فَتَرَكَهُ سُفْيَانُ، قَالَ أَبُو دَاوُد وَهِيَ وَهْمٌ مِنْ ابْنِ عُيَيْنَةَ، قَالَ صَاحِبُ الْمُحَرَّرِ: بَلْ أولى بالإجزاء؛ لأنه كفى مؤنته كتمر5 نُزِعَ حَبُّهُ. وَقَالَ غَيْرُهُ: يُجْزِئُ كَمَا يُجْزِئُ ـــــــــــــــــــــــــــــQ. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

_ 1 في سننه "1614". 2 هو: أبو الهيثم، خالد بن خداش بن عجلان، الإمام، الحافظ، الصدوق، نزيل بغداد. "ت 223 هـ". "سير أعلام النبلاء" 10/488. 3 في سننه 2/146. 4 في سننه "1618". 5 في الأصل: "كثمر".

تَمْرٌ1 وَزَبِيبٌ، نُزِعَ حَبُّهُ، وَعَنْهُ: لَا يُجْزِئُ ذلك "وم ش" وَاخْتَارَهُ صَاحِبُ الْإِرْشَادِ وَالْمُحَرَّرِ فِي السَّوِيقِ، وَصَاعُهُ بِوَزْنِ حَبِّهِ، نَصَّ عَلَيْهِ، لِتَفَرُّقِ الْأَجْزَاءِ بِالطَّحْنِ، وَيُجْزِئُ بِلَا نَخْلٍ، وَقِيلَ: لَا كَمَا لَا يُكَمَّلُ تَمْرٌ بِنَوَاهُ الْمَنْزُوعِ. وَيُجْزِئُ أَقِطٌ، نَقَلَهُ الْجَمَاعَةُ، وَهُوَ الْأَصَحُّ لِلشَّافِعِيَّةِ، وَعَنْهُ: يُجْزِئُ لمن يقتاته، اختاره الخرقي "وم ش" وَعَنْهُ: لَا يُجْزِئُ اخْتَارَهُ أَبُو بَكْرٍ "وق". فَعَلَى الْأَوَّلِ: فِي اللَّبَنِ غَيْرِ الْمَخِيضِ وَالْجُبْنِ أَوْجُهٌ، الثَّالِثُ يُجْزِئُ اللَّبَنُ لَا الْجُبْنُ، قَالَ بَعْضُهُمْ: وَهُوَ ظَاهِرُ كَلَامِهِ، وَاَلَّذِي وَجَدَتْهُ عَنْهُ يُرْوَى عَنْ الْحَسَنِ: صَاعُ لَبَنٍ؛ لِأَنَّ الْأَقِطَ رُبَّمَا ضَاقَ، فَلَمْ يَتَعَرَّضْ لِلْجُبْنِ، وَالرَّابِعُ يُجْزِئُ ذَلِكَ عِنْدَ عَدَمِ الْأَقِطِ، وَيَحْتَمِلُ أَنْ يُجْزِئَ الجبن، لا اللبن "م 14". ـــــــــــــــــــــــــــــQمسألة - 14: قوله: ويجزئ أقط ... نقله الجماعة ... 2"فَعَلَى الْأَوَّلِ"2: فِي اللَّبَنِ غَيْرِ الْمَخِيضِ وَالْجُبْنِ أَوْجُهٌ، الثَّالِثُ يُجْزِئُ اللَّبَنُ لَا الْجُبْنُ، قَالَ بَعْضُهُمْ: وَهُوَ ظَاهِرُ كَلَامِهِ وَالرَّابِعُ يُجْزِئُ ذَلِكَ عِنْدَ عَدَمِ الْأَقِطِ، وَيَحْتَمِلُ أَنْ يُجْزِئَ الْجُبْنُ لَا اللَّبَنُ، انْتَهَى. وَأَطْلَقَهُمَا فِي الرِّعَايَةِ الْكُبْرَى وَابْنِ تَمِيمٍ، وَأَطْلَقَ الثَّلَاثَةَ الْأَوَّلَ فِي الرِّعَايَةِ الصغرى الحاويين والفائق وغيرهم، 3"وأطلق الأوليين فِي الزَّرْكَشِيّ"3 قَالَ ابْنُ تَمِيمٍ وَابْنُ حَمْدَانَ: ظَاهِرُ كَلَامِ الْإِمَامِ أَحْمَدَ: أَجْزَأَ اللَّبَنُ لَا الجبن: أحدها: لَا يُجْزِئُ ذَلِكَ مُطْلَقًا، اخْتَارَهُ ابْنُ أَبِي موسى، قاله في المستوعب،

_ 1 في الأصل: "ثمر". 2 في النسخ الخطية و"ط": "فعليه" والمثبت من "الفروع". 3 في النسخ الخطية: "وأطلق الأولانِ في الزركشي"، وفي "ط": "وأطلق الأولان في الزركشي"، والمثبت من "المقنع مع الشرح الكبير والإنصاف" 7/127.

وَلَا يُجْزِئُ غَيْرُ الْأَصْنَافِ الْمَذْكُورَةِ مَعَ قُدْرَتِهِ على تحصيلها، كالدبس و" وَالْمَصْلِ "و" وَكَذَا الْخُبْزِ، نَصَّ عَلَيْهِ "و" وَقَالَ: أَكْرَهُهُ، وَعِنْدَ ابْنِ عَقِيلٍ: يُجْزِئُ، وقاله الشافعية إن جاز الأقط. ـــــــــــــــــــــــــــــQوَهُوَ ظَاهِرُ كَلَامِ الْخِرَقِيِّ، قَالَهُ الشَّيْخُ فِي الْمُغْنِي1. قُلْت: وَهُوَ الصَّحِيحُ، وَاخْتَارَهُ الشَّيْخُ الْمُوَفَّقُ وَالشَّارِحُ وَغَيْرُهُمَا، وَهُوَ ظَاهِرُ كَلَامِ كَثِيرٍ مِنْ الْأَصْحَابِ. وَالْوَجْهُ الثَّانِي: يُجْزِئُ مُطْلَقًا. وَالْوَجْهُ الثَّالِثُ: يُجْزِئُ اللَّبَنُ لَا الْجُبْنُ. قَالَ ابْنُ تَمِيمٍ وَابْنُ حَمْدَانَ: ظَاهِرُ كَلَامِ الْإِمَامِ أَحْمَدَ: أَجْزَأَ إخْرَاجُ اللَّبَنِ دُونَ الْجُبْنِ كَمَا تَقَدَّمَ، وَهُمَا الْمُرَادُ بِقَوْلِ الْمُصَنِّفِ قَالَ بَعْضُهُمْ: وَهُوَ ظَاهِرُ كَلَامِهِ. وَالْوَجْهُ الرَّابِعُ: يُجْزِئُ ذَلِكَ عِنْدَ عَدَمِ الْأَقِطِ وَهُوَ قَوِيٌّ، قَالَ فِي الْمُذَهَّبِ وَمَسْبُوكِ الذَّهَبِ: إذَا قُلْنَا يَجُوزُ إخْرَاجُ الْأَقِطِ مُطْلَقًا، فَإِذَا عَدِمَهُ أَخْرَجَ عَنْهُ اللَّبَنَ، قَالَ الْقَاضِي: إذَا عَدِمَ الْأَقِطَ وَقُلْنَا لَهُ إخْرَاجُهُ جَازَ لَهُ إخْرَاجُ اللَّبَنِ، قَالَ ابْنُ عَقِيلٍ فِي الفصول: إذا لَمْ يَجِدْ الْأَقِطَ عَلَى الرِّوَايَةِ الَّتِي تَقُولُ يُجْزِئُ وَأَخْرَجَ عَنْهُ اللَّبَنَ أَجْزَأَهُ، لِأَنَّ الْأَقِطَ مِنْ اللَّبَنِ، لِأَنَّهُ مُجَمَّدٌ مُجَفَّفٌ بِالْمَصْلِ، وَجَزَمَ بِهِ ابْنُ رَزِينٍ فِي شَرْحِهِ، وَقَالَ: أَنَّهُ أَكْمَلُ، وَهُوَ ظَاهِرُ مَا قَدَّمَهُ فِي الْمُسْتَوْعِبِ، وَرَدَّ الشَّيْخُ فِي الْمُغْنِي1 وَالشَّارِحِ قَوْلَ الْقَاضِي، وَمَنْ تَبِعَهُ، فَقَالَا: وَمَا ذَكَرَهُ الْقَاضِي لَا يَصِحُّ؛ لِأَنَّهُ لَوْ كَانَ أَكْمَلَ مِنْ الْأَقِطِ لَجَازَ إخْرَاجُهُ مَعَ وُجُودِهِ، وَلِأَنَّ الْأَقِطَ أَكْمَلُ مِنْ اللَّبَنِ مِنْ وَجْهٍ، لِأَنَّهُ أَبْلَغُ حَالَةِ الْإِدْخَارِ، لَكِنْ يَكُونُ حُكْمُ اللَّبَنِ وَالْجُبْنِ حُكْمَ اللَّحْمِ يُجْزِئُ إخْرَاجُهُ عِنْدَ عَدَمِ الْأَصْنَافِ الْمَنْصُوصِ عَلَيْهَا، عَلَى قَوْلِ ابْنِ حَامِدٍ وَمَنْ وَافَقَهُ، الْقَوْلُ الْخَامِسُ إجْزَاءُ إخْرَاجِ الْجُبْنِ لَا اللَّبَنِ، وَهُوَ احْتِمَالٌ ذَكَرَهُ ابْنُ تَمِيمٍ وَابْنُ حَمْدَانَ وَتَبِعَهُمَا الْمُصَنِّفُ. قُلْت: وَهُوَ أَقْوَى مِنْ عَكْسِهِ، وأقرب إلى الأقط من اللبن.

_ 1 4/290.

وإلَّا الْقِيمَةُ. نَصَّ عَلَيْهِ، وَعَنْهُ رِوَايَةٌ مُخَرَّجَةٌ "وهـ". وَقِيلَ: يُجْزِئُ كُلُّ مَكِيلٍ مَطْعُومٍ، قَالَ بَعْضُهُمْ: وَقَدْ أُومِئَ إلَيْهِ، لِقَوْلِهِ عَلَيْهِ السَّلَامُ: "صَاعًا مِنْ طَعَامٍ" 1. وَقُوتُ بَلَدِهِ وَغَيْرُهُ سَوَاءٌ فِي الْمَنْعِ، وَاخْتَارَ شَيْخُنَا: يُجْزِئُ قُوتُ بَلَدِهِ، مِثْلُ الْأُرْزِ وَغَيْرِهِ، وَذَكَرَهُ رِوَايَةً، وَأَنَّهُ قَوْلُ أَكْثَرِ الْعُلَمَاءِ، وَاحْتَجَّ بِقَوْلِهِ تَعَالَى: {مِنْ أَوْسَطِ مَا تُطْعِمُونَ أَهْلِيكُمْ} [المائدة: 89] ، وَجَزَمَ بِهِ ابْنُ رَزِينٍ، وَقَالَهُ "م ش" فِي كُلِّ حَبٍّ يَجِبُ فِيهِ الْعُشْرُ. وَيُخْرِجُ مَعَ عَدَمِ الْأَصْنَافِ صَاعُ حَبٍّ أَوْ ثَمَرٍ يُقْتَاتُ، عِنْدَ الْخِرَقِيِّ، قَالَ صَاحِبُ الْمُحَرَّرِ: وَمَعْنَاهُ قَوْلُ أَبِي بَكْرٍ، وَهُوَ الْأَشْبَهُ بِكَلَامِ أَحْمَدَ، نَقَلَ حَنْبَلٌ: مَا يَقُومُ مَقَامَهُمَا صَاعٌ، وَكَذَا قَالَ الشَّيْخُ عَنْ قَوْلِ أَبِي بَكْرٍ: إنَّهُ ظَاهِرُ الْخِرَقِيِّ، وَقَدَّمَهُ فِي الْكَافِي2 وَغَيْرِهِ. زَادَ بَعْضُهُمْ: بِالْبَلَدِ غَالِبًا، وَقِيلَ: يجزئ ما يقوم مقامهما، وإن لم يكن مَكِيلًا، وَعِنْدَ ابْنِ حَامِدٍ: يُخْرِجُ مَا يَقْتَاتُهُ، كَلَحْمٍ وَلَبَنٍ، وَقِيلَ: لَا يَعْدِلُ عَنْهُمَا بِحَالٍ "م 15" وَالْأَصَحُّ لِلشَّافِعِيَّةِ: يَتَعَيَّنُ غَالِبُ قُوتِ بَلَدِهِ إلا أن ينتقل إلى أعلى منه. ـــــــــــــــــــــــــــــQمَسْأَلَةٌ - 15: قَوْلُهُ: وَيُخْرِجُ مَعَ عَدَمِ الْأَصْنَافِ صَاعَ حَبٍّ أَوْ ثَمَرٍ3 يُقْتَاتُ، عِنْدَ الْخِرَقِيِّ، قَالَ صَاحِبُ الْمُحَرَّرِ: وَمَعْنَاهُ قَوْلُ أَبِي بَكْرٍ وَهُوَ أَشْبَهُ بِكَلَامِ أَحْمَدَ ... وَكَذَا قَالَ الشَّيْخُ عَنْ كَلَامِ أَبِي بَكْرٍ: إنَّهُ ظَاهِرُ الْخِرَقِيِّ، وَقَدَّمَهُ فِي الْكَافِي وَغَيْرِهِ، زَادَ بَعْضُهُمْ: بِالْبَلَدِ غَالِبًا، وقيل: يجزئ ما يقوم مقامهما وإن لم يَكُنْ مَكِيلًا وَعِنْدَ ابْنِ حَامِدٍ: يُخْرِجُ مَا يَقْتَاتُهُ، كَلَحْمٍ وَلَبَنٍ، وَقِيلَ: لَا يَعْدِلُ عَنْهُمَا بِحَالٍ، انْتَهَى. قَوْلُ الْخِرَقِيِّ هُوَ الصَّحِيحُ، جَزَمَ بِهِ فِي الْإِفَادَاتِ وَالْوَجِيزِ وَالْمُنَوِّرِ وَمُنْتَخَبِ الْآدَمِيِّ،

_ 1 تقدم تخريجه ص 232. 2 2/176. 3 في النسخ: "وتمر"، والمثبت من "الفروع"، كما في "الكافي" 2/176، و"المبدع" 2/396.

وَلَا يُجْزِئُ مَعِيبٌ، كَحَبٍّ مُسَوِّسٍ وَمَبْلُولٍ وَقَدِيمٍ تَغَيَّرَ طَعْمُهُ، لِلْآيَةِ "و". فَإِنْ خَالَطَهُ مَا لَا يُجْزِئُ فَإِنْ كَثُرَ لَمْ يُجْزِئْهُ، وَإِنْ قَلَّ زَادَ بِقَدْرِ مَا يَكُونُ الْمُصَفَّى صَاعًا؛ لِأَنَّهُ لَيْسَ عَيْبًا، لِقِلَّةِ مَشَقَّةِ تَنْقِيَتِهِ، قَالَ أَحْمَدُ: وَاجِبٌ تَنْقِيَةُ الطَّعَامِ. وَيُجْزِئُ صَاعٌ مِنْ الْأَجْنَاسِ الْمَذْكُورَةِ، نَصَّ عَلَيْهِ، لِتَقَارُبِ1 مَقْصُودِهَا، أَوْ اتِّحَادِهِ، وَقَاسَ الشَّيْخُ عَلَى فِطْرَةِ عَبْدٍ مُشْتَرَكٍ. وَقَالَ 2"صَاحِبُ الرِّعَايَةِ"2 فِيهَا: يَحْتَمِلُ وَجْهَيْنِ. وَيَتَوَجَّهُ احتمال وتخرج من الكفارة: لا ـــــــــــــــــــــــــــــQوَغَيْرِهِمْ، وَقَدَّمَهُ فِي الْكَافِي3، وَالْمُحَرَّرِ وَمُخْتَصَرِ ابْنِ تَمِيمٍ وَالرِّعَايَتَيْنِ وَالْحَاوِيَيْنِ وَالنَّظْمِ وَالْفَائِقِ وَغَيْرُهُمْ، قَالَ ابْنُ مُنَجَّى فِي شَرْحِهِ: وَهُوَ أَقْيَسُ، وَفِي كَلَامِ الْمُصَنِّفِ إيمَاءٌ إلَى ذَلِكَ، زَادَ فِي التَّلْخِيصِ وَالْبُلْغَةِ وَابْنُ تَمِيمٍ وَابْنُ حَمْدَانَ وَغَيْرِهِمْ: مَا يَقْتَاتُ غَالِبًا، وَهُوَ مَعْنَى كَلَامِ الْمُصَنِّفِ، زَادَ بَعْضُهُمْ: بِالْبَلَدِ غَالِبًا، وَقَوْلُ ابْنِ حَامِدٍ جَزَمَ بِهِ فِي الْخُلَاصَةِ وَالْعُمْدَةِ وَالتَّلْخِيصِ وَالْبُلْغَةِ، قَالَ فِي التَّلْخِيصِ: هَذَا الْمَذْهَبُ، وَأَطْلَقَهُمَا فِي الْهِدَايَةِ وَالْمُذَهَّبِ وَالْمُسْتَوْعِبِ وَالْمُغْنِي4 وَالْمُقْنِعِ5، وَالشَّرْحِ6، وَغَيْرِهِمْ.

_ 1 في "ب": "لتفاوت". 2 ليست في "س". 3 2/176. 4 4/289. 5 المقنع مع الشرح الكبير والإنصاف 7/129. 6 2/175 - 176.

يُجْزِئُ، لِظَاهِرِ الْأَخْبَارِ "و" إلَّا أَنْ نَقُولَ بالقيمة "وهـ". والتمر أفضل، مطلقا، نص عليه "وم" لِفِعْلِ ابْنِ عُمَرَ، رَوَاهُ الْبُخَارِيُّ1 وَقَالَ لَهُ أبو مجلز2: إنَّ اللَّهَ قَدْ أَوْسَعَ، وَالْبُرُّ أَفْضَلُ، فَقَالَ: إنَّ أَصْحَابِي سَلَكُوا طَرِيقًا، فَأَنَا أُحِبُّ أَنْ أَسْلُكَهُ. رَوَاهُ أَحْمَدُ3، وَاحْتَجَّ بِهِ، وَلِأَنَّهُ قُوتٌ وَحَلَاوَةٌ، وَأَقْرَبُ تَنَاوُلًا، وَأَقَلُّ كُلْفَةً. ثُمَّ قِيلَ: الزَّبِيبُ، جَزَمَ بِهِ أَبُو الْخَطَّابِ وَغَيْرُهُ، وَقِيلَ: البر، جزم به في "الكافي"4 "وم" لَا مُطْلَقًا "ش" وَقِيلَ: الْأَنْفَعُ، لَا مُطْلَقًا "هـ" وَعَنْهُ: الْأَقِطُ أَفْضَلُ لِأَهْلِ الْبَادِيَةِ إنْ كَانَ قُوتَهُمْ، وَقِيلَ: قُوتُ بَلَدِهِ غَالِبًا وَقْتَ الْوُجُوبِ "م 16". ـــــــــــــــــــــــــــــQمَسْأَلَةٌ - 16: قَوْلُهُ: وَالتَّمْرُ أَفْضَلُ مُطْلَقًا، نَصَّ عَلَيْهِ ثُمَّ قِيلَ: الزَّبِيبُ، جَزَمَ بِهِ أَبُو الْخَطَّابِ وَغَيْرُهُ، وَقِيلَ: الْبُرُّ، جَزَمَ بِهِ فِي الْكَافِي وَقِيلَ: الْأَنْفَعُ وَعَنْهُ: الْأَقِطُ أَفْضَلُ لِأَهْلِ الْبَادِيَةِ إنْ كَانَ قُوتَهُمْ، وَقِيلَ: قُوتُ بَلَدِهِ غَالِبًا وَقْتَ الْوُجُوبِ، انْتَهَى الْقَوْلُ بِتَقْدِيمِ الزَّبِيبِ عَلَى غَيْرِهِ بَعْدَ التَّمْرِ فِي الْأَفْضَلِيَّةِ هُوَ الصَّحِيحُ، جَزَمَ بِهِ فِي الْهِدَايَةِ وَعُقُودِ ابْنِ الْبَنَّا وَالْمُذْهَبِ وَمَسْبُوكِ الذَّهَبِ وَالْمُسْتَوْعِبِ وَالْخُلَاصَةِ وَالتَّلْخِيصِ وَالْبُلْغَةِ وَالْمُحَرَّرِ وَالْمُنَوِّرِ وَإِدْرَاكِ الْغَايَةِ وَغَيْرِهِمْ، وَقَدَّمَهُ فِي الرِّعَايَتَيْنِ وَمُخْتَصَرِ ابْنِ تَمِيمٍ وَالْحَاوِيَيْنِ وَالْفَائِقِ وَشَرْحِ ابْنِ رَزِينٍ وَغَيْرِهِمْ، وَاخْتَارَهُ ابْنُ عَبْدُوسٍ فِي تَذْكِرَتِهِ، قَالَ ابْنُ منجا في

_ 1 أورده البخاري تعليقا إثر حديث "1511". 2 هو: أبو مجلز، لاحق بن حميد بن سعيد، ويقال: شعبة بن خالد، البصري، الأعور، تابعي، ثقة. "ت 100 هـ". "تهذيب الكمال" 31 176. 3 لم نجده في "مسنده"، وقد أورد هذا الأثر ابن حجر في "الفتح" 3/376، وعزا تخريجه إلى جعفر الفريابي. 4 2/176.

وَتُصْرَفُ فِي أَصْنَافِ الزَّكَاةِ، لَا يَجُوزُ غَيْرُهُمْ. وَفِي الْفُنُونِ عَنْ بَعْضِ أَصْحَابِنَا: يُدْفَعُ إلَى مَنْ لَا يَجِدُ مَا يَلْزَمُهُ. وَقَالَ شَيْخُنَا: لَا يَجُوزُ دَفْعُهَا إلَّا لِمَنْ يَسْتَحِقُّ الْكَفَّارَةَ وَهُوَ مَنْ يَأْخُذُ لِحَاجَةٍ، لَا فِي الْمُؤَلَّفَةِ والرقاب وغير ذلك. وَيَجُوزُ صَرْفُ صَاعٍ إلَى جَمَاعَةٍ، وَآصُعٍ إلَى وَاحِدٍ، نَصَّ عَلَى ذَلِكَ، عَلَى مَا يَأْتِي فِي اسْتِيعَابِ الْأَصْنَافِ1. وَالْأَفْضَلُ أَنْ لَا يَنْقُصَ الْوَاحِدُ عَنْ مُدَبِّرٍ أَوْ نِصْفَ صَاعٍ مِنْ غَيْرِهِ. وَعَنْهُ: الْأَفْضَلُ تَفْرِقَةُ الصَّاعِ، وَهُوَ ظَاهِرُ مَا جَزَمَ بِهِ جَمَاعَةٌ، لِلْخُرُوجِ مِنْ الْخِلَافِ، وَعَنْهُ: الْأَفْضَلُ أَنْ لَا يَنْقُصَ الْوَاحِدَ عَنْ صاع، وهو ظاهر كلام جماعة، للمشقة،. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ـــــــــــــــــــــــــــــQشَرْحِ الْمُقْنِعِ: وَالْأَفْضَلُ بَعْدَ التَّمْرِ عِنْدَ الْأَصْحَابِ الزَّبِيبُ، قَالَ الزَّرْكَشِيّ: هُوَ قَوْلُ الْأَكْثَرِينَ، انْتَهَى. قُلْت: وَهُوَ الصَّوَابُ، لِأَنَّهُ قَدْ شَابَهُ التَّمْرُ بِحَيْثُ إنَّهُ يُسَاوِيهِ فِي جَمِيعِ صِفَاتِهِ وَمَنَافِعِهِ، بَلْ رُبَّمَا زَادَ عَلَيْهِ، وَقِيلَ: الْبُرُّ أَفْضَلُ، جَزَمَ بِهِ فِي الْكَافِي وَالْوَجِيزِ، وَقَدَّمَهُ فِي الْمُغْنِي2 وَالشَّرْحِ3، وَنَصَرَاهُ. وَحَمَلَ ابْنُ مُنَجَّى كَلَامَهُ فِي الْمُقْنِعِ3 عَلَيْهِ، وَهُوَ خِلَافُ ظَاهِرِ كَلَامِهِ، وَقِيلَ: الْأَنْفَعُ لِلْفُقَرَاءِ أَفْضَلُ، اخْتَارَهُ الشَّيْخُ فِي المقنع3، فجزم بِهِ فِي التَّسْهِيلِ. وَقَدَّمَهُ فِي النَّظْمِ. قُلْت: لَوْ قِيلَ: إنَّ كُلَّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا أَفْضَلُ فِي بَلَدِهِ وَمَحَلَّتِهِ لَكَانَ لَهُ وَجْهٌ، كَمَا قَالُوا فِي الْمُفَاضِلِ بَيْنَ تَمْرِ النَّخِيلِ وَالْعِنَبِ، وَأَطْلَقَ الْخِلَافَ فِي تَجْرِيدِ الْعِنَايَةِ، وَأَطْلَقَ الثَّالِثَ المجد في شرحه.

_ 1 ص 350. 2 4/292. 3 المقنع مع الشرح الكبير والإنصاف 7/134.

وَعَدَمِ نَقْلِهِ، وَعَمَلِهِ، وَفِي عُيُونِ الْمَسَائِلِ: لَوْ فَرَّقَ فِطْرَةَ رَجُلٍ وَاحِدٍ عَلَى جَمَاعَةٍ لَمْ تُجْزِئْهُ، كَذَا قَالَ. وَيَأْتِي هَلْ إخْرَاجُ فِطْرَتِهِ أَفْضَلُ أَمْ دَفْعُهَا إلَى الْإِمَامِ1؟ وَمَنْ أَعْطَاهَا فَقِيرًا فَرَدَّهَا إلَيْهِ عَنْ نَفْسِهِ، أَوْ حَصَلَتْ عِنْدَ الْإِمَامِ فَقَسَّمَهَا فَعَادَتْ إلَى إنْسَانٍ فِطْرَتُهُ، جَازَ عِنْدَ الْقَاضِي. وَقَالَ أَبُو بَكْرٍ: مَذْهَبُ أحمد لا، كشرائها "م 17" وسبقت في الركاز2. ـــــــــــــــــــــــــــــQمَسْأَلَةٌ - 17: قَوْلُهُ: وَمَنْ أَعْطَى فَقِيرًا فَرَدَّهَا إلَيْهِ عَنْ نَفْسِهِ، أَوْ حَصَلَتْ عِنْدَ الْإِمَامِ فَقَسَّمَهَا فَعَادَ إلَى إنْسَانٍ فِطْرَتُهُ، جَازَ عِنْدَ الْقَاضِي. وَقَالَ أَبُو بَكْرٍ: مَذْهَبُ أَحْمَدَ لَا، كَشِرَائِهَا، انْتَهَى. الصَّحِيحُ قَوْلُ الْقَاضِي، قَالَ فِي التَّلْخِيصِ: مَنْ رَدَّ الْفَقِيرُ إلَيْهِ فِطْرَتَهُ جَازَ فِي أَصَحِّ الْوَجْهَيْنِ، وَقَدَّمَهُ فِي الْفَائِقِ قُلْت: وَهُوَ الصَّوَابُ إنْ لَمْ يَكُنْ حِيلَةٌ، وَصَحَّحَ الْمَجْدُ فِي شَرْحِهِ مَعَ تَقْدِيمِهِ لَهُ جَوَازَ إعْطَاءِ الْإِمَامِ الْفَقِيرَ زَكَاتَهُ الَّتِي دَفَعَهَا إلَيْهِ، وَجَزَمَ بِهِ فِي التَّلْخِيصِ وَالْبُلْغَةِ، ذَكَرُوهُ فِي بَابِ زكاة الركاز، وتقدم الْكَلَامُ عَلَى هَذِهِ هُنَاكَ عَلَى كَلَامِ الْمُصَنِّفِ أَيْضًا1، وَيَأْتِي أَيْضًا هَذَا قُبَيْلَ بَابِ صَدَقَةِ التَّطَوُّعِ، فَفِي كَلَامِ الْمُصَنِّفِ بَعْضُ تَكْرَارٍ، وَأَطْلَقَ الخلاف في هاتين المسألتين في

_ 1 ص 259. 2 ص 177.

قال أحمد: ورواية الفضل بن زياد: مَا أَحْسَنَ مَا كَانَ عَطَاءٌ يَفْعَلُ، يُعْطِي عَنْ أَبَوَيْهِ صَدَقَةَ الْفِطْرِ حَتَّى مَاتَ، وَهَذَا تبرع. ـــــــــــــــــــــــــــــQالرِّعَايَتَيْنِ وَالْحَاوِيَيْنِ، وَأَطْلَقَهُمَا فِي الْأَخِيرَةِ فِي الْفَائِقِ أَيْضًا، قَالَ فِي الرِّعَايَتَيْنِ: الْخِلَافُ فِي الْإِجْزَاءِ، وَقِيلَ فِي التَّحْرِيمِ، انْتَهَى. فَهَذِهِ سَبْعَ عَشْرَةَ مَسْأَلَةً قَدْ فَتَحَ اللَّهُ عَلَيْنَا بِتَصْحِيحِهَا.

باب إخراج الزكاة

باب إخراج الزكاة مدخل ... بَابُ إخْرَاجِ الزَّكَاةِ لَا يَجُوزُ لِمَنْ لَزِمَتْهُ تَأْخِيرُ إخْرَاجِهَا عَنْهُ مَعَ الْقُدْرَةِ، نَصَّ عَلَيْهِ "وم ش" بِنَاءً عَلَى أَنَّ الْأَمْرَ الْمُطْلَقَ لِلْفَوْرِ، وَلِأَنَّهَا لِلْفَوْرِ بِطَلَبِ السَّاعِي "و" فَكَذَا بِطَلَبِ اللَّهِ تَعَالَى، كَعَيْنٍ مَغْصُوبَةٍ، قَالَ صَاحِبُ الْمُحَرَّرِ: بَلْ أَوْلَى، وَلِئَلَّا يَخْتَلَّ الْمَقْصُودُ مِنْ شَرْعِ الزَّكَاةِ، وَلِهَذَا قَالَهُ الشَّافِعِيَّةُ، مَعَ أَنَّ الْأَمْرَ عِنْدَهُمْ لَيْسَ عَلَى الْفَوْرِ، وَكَذَا قَالَ الشَّيْخُ وَغَيْرُهُ: لَوْ لَمْ يَكُنْ الْأَمْرُ لِلْفَوْرِ قُلْنَا بِهِ هُنَا. وَقِيلَ: لَا يَلْزَمُهُ عَلَى الْفَوْرِ "وهـ" لِإِطْلَاقِ الْأَمْرِ كَالْمَكَانِ. فَعَلَى الْأَوَّلِ يَجُوزُ التَّأْخِيرُ إذَا خَشَى ضَرَرًا مِنْ عَوْدِ السَّاعِي، وَكَذَا إنْ خَافَ عَلَى نَفْسِهِ أَوْ مَالِهِ وَنَحْوِهِ، كَمَا يَجُوزُ لِدَيْنِ الْآدَمِيِّ. وَلِلْإِمَامِ وَالسَّاعِي التَّأْخِيرُ لِعُذْرِ قَحْطٍ وَنَحْوِهِ، احْتَجَّ أَحْمَدُ بِفِعْلِ عُمَرَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ1. وَاحْتَجَّ بَعْضُهُمْ بِقَوْلِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَنْ الْعَبَّاسِ: "فهي عليه ـــــــــــــــــــــــــــــQ. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

_ 1 أخرج أبو عبيد في "الأموال" "981": عن أبي ذباب: أن عمر أخر الصدقة عام الرمادة ... وأخرج ابن سعد في "طبقاته" 3/323 عن يحيى بن عبد الرحمن بن حاطب مثله. وعن بشر الفزاري قال: رأيتنا عام الرمادة وحصت السنة أموالنا ... فلم يبعث عمر تلك السنة السعادة.

وَمِثْلُهَا مَعَهَا". رَوَاهُ الْبُخَارِيُّ1: وَكَذَا أَوَّلَهُ أَبُو عبيد. ـــــــــــــــــــــــــــــQ. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

_ 1 في "صحيح" "1468" مِنْ حَدِيثِ أَبِي هُرَيْرَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ.

وللمالك تأخيره؛ للحاجة1 إلَيْهَا. نَصَّ عَلَيْهِ، وَكَذَا لِتَعَذُّرِ إخْرَاجِهَا مِنْ النِّصَابِ لِغِيبَةٍ وَغَيْرِهَا إلَى الْقُدْرَةِ، قَدَّمَهُ فِي "مُنْتَهَى الْغَايَةِ" وَيَحْتَمِلُ: لَا إنْ وَجَبَتْ فِي الذِّمَّةِ وَلَمْ تَسْقُطْ بِالتَّلَفِ. وَيَجُوزُ لِمَنْ حَاجَتُهُ أَشَدُّ. نَقَلَ يَعْقُوبُ: لَا أُحِبُّ تَأْخِيرَهَا إلَّا أَنْ لَا يَجِدَ قَوْمًا مِثْلَهُمْ فِي الْحَاجَةِ فَيُؤَخِّرَهَا لَهُمْ، وَجَزَمَ بِهِ بَعْضُهُمْ. وَقَالَ جَمَاعَةٌ: يَجُوزُ بِزَمَنٍ يَسِيرٍ؛ لِأَنَّ الْحَاجَةَ تَدْعُو إلَيْهِ وَلَا يَفُوتُ الْمَقْصُودُ، وَإِلَّا لَمْ يَجُزْ تَرْكُ وَاجِبٍ لِمَنْدُوبٍ، وَظَاهِرُ كَلَامِ جَمَاعَةٍ: الْمَنْعُ. وَكَذَا قَرِيبٌ2. جَزَمَ بِهِ جَمَاعَةٌ، وَقَدَّمَ بَعْضُهُمْ الْمَنْعَ، وَجَازَ مِثْلُهُ، وَلَمْ يَذْكُرْهُ الْأَكْثَرُ، وَعَنْهُ: لَهُ أَنْ يُعْطِيَ قَرِيبَهُ كُلَّ شَهْرٍ شَيْئًا، وَعَنْهُ: لَا. وَحَمَلَ أَبُو بَكْرٍ الْأَوْلَى3 عَلَى تَعْجِيلِهَا، قَالَ صَاحِبُ الْمُحَرَّرِ: وَهُوَ خِلَافُ الظَّاهِرِ، وَأَطْلَقَ الْقَاضِي وَابْنُ عَقِيلٍ الرِّوَايَتَيْنِ. وَيَلْزَمُ الْوَلِيَّ إخْرَاجُ زَكَاةٍ عَنْ صَبِيٍّ وَمَجْنُونٍ "وش" كَنَفَقَةٍ وَغَرَامَةٍ، وَعَنْهُ: إنْ خَافَ أَنْ يُطَالَبَ بِذَلِكَ فَلَا، كمن يخشى رجوع الساعي، لكن ـــــــــــــــــــــــــــــQ. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

_ 1 في "ب" و"ط": "لحاجته". 2 يعني: يجوز أيضا التأخير لقريب. ينظر: المقنع مع الشرح الكبير والإنصاف 7/142. 3 وهي: أن يعطي قريبه كل شهر شيئا. ينظر: المصدر السابق.

يعلمه إذا بلغ.

فصل: ومن منعها جحدا لوجوبها

فَصْلٌ: وَمَنْ مَنَعَهَا جَحْدًا لِوُجُوبِهَا فَإِنْ كَانَ جَاهِلًا وَمِثْلُهُ يَجْهَلُهُ كَقَرِيبِ الْعَهْدِ بِالْإِسْلَامِ، وَالنَّاشِئِ بِبَادِيَةٍ بَعِيدَةٍ يَخْفَى عَلَيْهِ ذَلِكَ عُرِّفَ، فَإِنْ أَصَرَّ، أَوْ كَانَ عَالِمًا بِهِ كَفَرَ "ع" وَلَوْ أَخْرَجَهَا "ع" وَقُتِلَ مُرْتَدًّا "ع" وَأُخِذَتْ مِنْهُ إنْ كَانَ وَجَبَتْ. وَإِنْ مَنَعَهَا بُخْلًا أَوْ تَهَاوُنًا أُخِذَتْ مِنْهُ "وم ش" كَمَا يؤخذ منه1 الْعُشْرُ "و" وَلِأَنَّ لِلْإِمَامِ طَلَبَهُ بِهِ، فَهُوَ كَالْخَرَاجِ، بِخِلَافِ الِاسْتِنَابَةِ فِي الْحَجِّ وَالتَّكْفِيرِ بِالْمَالِ، وَسَبَقَ فِي مَنْعِ دَيْنِ اللَّهِ الزَّكَاةَ2. وَلَا يُحْبَسُ لِيُؤَدِّيَ "هـ" لِعَدَمِ النِّيَّةِ وَالْعِبَادَةِ مِنْ الْمُمْتَنِعِ. وَيُعَزَّرُ مَنْ عَلِمَ تَحْرِيمَ ذَلِكَ إمَامٌ أَوْ عَامِلُ زَكَاةٍ، وَقِيلَ: إنْ كَانَ مَالُهُ بَاطِنًا عَزَّرَهُ إمَامٌ أَوْ مُحْتَسِبٌ فَقَطْ، كَذَا أَطْلَقَ جَمَاعَةٌ التَّعْزِيرَ، وَذَكَرَ الْقَاضِي وَابْنُ عَقِيلٍ: إنْ فَعَلَهُ لِفِسْقِ الْإِمَامِ لِكَوْنِهِ لَا يَضَعُهَا مَوَاضِعَهَا لَمْ يُعَزِّرْهُ، وَجَزَمَ بِهِ غَيْرُ وَاحِدٍ "وش". وَإِنْ كَتَمَ مَالَهُ أُمِرَ بِإِخْرَاجِهَا وَاسْتُتِيبَ ثَلَاثَةَ أَيَّامٍ فَإِنْ لَمْ يُخْرِجْ قُتِلَ حَدًّا، على الأصح فيهما. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ـــــــــــــــــــــــــــــQ. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

_ 1 في الأصل: "و". 2 ليست في "ط".

"خ"؛ لِظَاهِرِ الْكِتَابِ وَالسُّنَّةِ، وَلَا أَثَرَ لِكَوْنِ أَخْذِهَا مِنْهُ فِي حَيَاتِهِ أَظْهَرَ لِإِظْهَارِ الْمَالِ وَتُؤْخَذُ مِنْ تَرِكَتِهِ. وَإِنْ لَمْ يُمْكِنْ أَخْذُهَا إلَّا بِالْقِتَالِ وَجَبَ عَلَى الْإِمَامِ قِتَالُهُ إنْ وَضَعَهَا مَوَاضِعَهَا، نَصَّ عَلَيْهِ، وَذَكَرَ ابْنُ أَبِي مُوسَى رِوَايَةً: لَا يَجِبُ إلَّا مَنْ جَحَدَ وُجُوبَهَا. وَلَا يَكْفُرُ بِمُقَاتِلَةِ الْإِمَامِ، فِي ظَاهِرِ الْمَذْهَبِ "و" وَعَنْهُ: بَلَى، بِخِلَافِ مَا إذَا لَمْ يُقَاتِلْهُ، وَجَزَمَ بِهِ بَعْضُهُمْ، وَأَطْلَقَ آخَرُونَ الرِّوَايَتَيْنِ وَسَبَقَ ذَلِكَ وَحُكْمُ الصَّوْمِ وَالْحَجِّ فِي آخَرِ كِتَابِ الصَّلَاةِ1. وَلَا تُؤْخَذُ مِنْ الْمُمْتَنِعِ مُطْلَقًا زِيَادَةً عَلَى الزَّكَاةِ "و"؛ لِأَنَّ الصِّدِّيقَ مَعَ الصَّحَابَةِ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ لَمْ يَنْقُلْ عَنْهُمْ ذَلِكَ، وَلِأَنَّهُ لَا يُزَادُ عَلَى أَخْذِ الْحَقِّ مِنْ الظَّالِمِ، كَسَائِرِ الْحُقُوقِ، وَعَنْ أَنَسٍ مَرْفُوعًا: "الْمُعْتَدِي فِي الصَّدَقَةِ كَمَانِعِهَا" فِيهِ سَعْدُ بن سنان2، ضعفه الأكثر. رواه أبو داود وابن ماجه، ـــــــــــــــــــــــــــــQ. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

_ 1 1/421 - 422. 2 هو: أبو معاذ، سعد بن عبد الحميد بن جعفر، الأنصاري، الحكمي، المدني، سكن بغداد في ربض الأنصار. "ت 219 هـ". "تهذيب الكمال" 10/285.

وَالتِّرْمِذِيُّ1 وَقَالَ: حَسَنٌ غَرِيبٌ. وَعَنْ جَرِيرٍ2 مَرْفُوعًا مِثْلُهُ. إسْنَادُهُ ثِقَاتٌ رَوَاهُ الطَّبَرَانِيُّ3. وَعَنْهُ: تُؤْخَذُ مِنْهُ وَمِثْلُهَا. ذَكَرَهَا ابْنُ عَقِيلٍ، وَقَالَهُ فِي "زَادِ الْمُسَافِرِ"4. وَقَالَ ابْنُ عَقِيلٍ فِي مَوْضِعٍ: إذَا مَنَعَ الزَّكَاةَ فَرَأَى الْإِمَامُ التَّغْلِيظَ عَلَيْهِ بِأَخْذِ زِيَادَةٍ عَلَيْهَا اخْتَلَفَتْ الرِّوَايَةُ فِي ذَلِكَ، وَقَدَّمَ الْحَلْوَانِيُّ فِي التَّبْصِرَةِ: يُؤْخَذُ مَعَهَا شَطْرُ مَالِهِ. وَقَالَ إبْرَاهِيمُ الْحَرْبِيُّ: يُؤْخَذُ مِنْ خِيَارِ مَالِهِ زِيَادَةً، وَقَالَهُ فِي زَادِ الْمُسَافِرِ أَيْضًا، وَذَكَرَهُ صَاحِبُ الْمُحَرَّرِ رِوَايَةً. وَقَالَهُ الشَّافِعِيُّ فِي الْقَدِيمِ. وَعَنْ إِسْحَاقَ كَهَذَا وَمِثْلُهَا مَعَهَا، وَقَالَ أَبُو بَكْرٍ أَيْضًا: شَطْرُ مَالِهِ الزَّكَوِيِّ. وَقَالَ إبراهيم الحربي: يؤخذ من خيار ماله زيادة الْقِيمَةِ بِشَطْرِهَا مِنْ غَيْرِ زِيَادَةِ عَدَدٍ وَلَا سِنٍّ، قَالَ صَاحِبُ الْمُحَرَّرِ: وَهَذَا تَكْلِيفٌ ضَعِيفٌ. وَجْهُ ذَلِكَ: مَا رَوَى بَهْزِ بْنِ حَكِيمٍ عَنْ أَبِيهِ عَنْ جَدِّهِ مَرْفُوعًا: "فِي كُلِّ إبِلٍ سَائِمَةٍ فِي كُلِّ أَرْبَعِينَ ابْنَةُ لَبُونٍ لَا تُفَرَّقُ الْإِبِلُ عَنْ حِسَابِهَا، مَنْ أَعْطَاهَا مُؤْتَجِرًا بِهَا فَلَهُ أَجْرُهَا، وَمَنْ مَنَعَهَا فَإِنَّا آخِذُوهَا وَشَطْرَ إبِلِهِ عَزْمَةً مِنْ عَزَمَاتِ رَبِّنَا لَا يَحِلُّ لِآلِ مُحَمَّدٍ مِنْهَا شَيْءٌ". وَرَوَاهُ أَحْمَدُ وَالنَّسَائِيُّ وَأَبُو دَاوُد5 وَقَالَ: "شَطْرُ مَالِهِ". وهذا ثابت من طرق إلى بهز. ـــــــــــــــــــــــــــــQ. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

_ 1 أبو داود "1585"، وابن ماجه "1808"، والترمذي "646". 2 هو: أبو عمرو، جرير بن عبد الله بن جابر، البجلي، القسري، من أعيان الصحابة، بايع النبي صلى الله عليه وسلم على النصح لكل مسلم، وكان بديع الحسن، كامل الجمال، وكان النبي صلى الله عليه وسلم يعجبه عقل جرير وجماله "ت 51 هـ". "سير أعلام النبلاء" 2/530. 3 في "المعجم الكبير" 2275". 4 لأبي بكر بن عبد العزيز بن جعفر المعروف بـ"غلام الخلال". 5 أحمد "20016"، والنسائي في "المجتبى" 5/17، أبو داود "1575".

وَبَهْزٌ: وَثَّقَهُ ابْنُ مَعِينٍ وَابْنُ الْمَدِينِيِّ وَالنَّسَائِيُّ. وَقَالَ أَبُو زُرْعَةَ: صَالِحٌ، وَقَالَ أَبُو دَاوُد: هُوَ حُجَّةٌ، وَقَالَ، الْبُخَارِيُّ: مُخْتَلِفُونَ فِيهِ. وَقَالَ أَبُو حَاتِمٍ لَا يُحْتَجُّ بِهِ، وَقَالَ صَالِحٌ جَزَرَةُ إسْنَادُ إعْرَابِيٍّ. وَقَالَ ابْنُ عَدِيٍّ: لَمْ أَرَ لَهُ حَدِيثًا مُنْكَرًا، وَلَمْ أَرَ أَحَدًا مِنْ الثِّقَاتِ يَخْتَلِفُ فِي الرِّوَايَةِ عَنْهُ، وَقَالَ ابْنُ حِبَّانَ: يُخْطِئُ كَثِيرًا، فَأَمَّا أَحْمَدُ وَإِسْحَاقُ فَاحْتَجَّا بِهِ، وَتَرَكَهُ جَمَاعَةٌ مِنْ أَئِمَّتِنَا، وَلَوْلَا حَدِيثُهُ: "إنَّا آخِذُوهَا وَشَطْرَ مَالِهِ" لَأَدْخَلْنَاهُ فِي "الثِّقَاتِ". قَالَ أَحْمَدُ: هُوَ عِنْدِي صَالِحُ الْإِسْنَادِ، وَلَا أَدْرِي مَا وَجْهُهُ؟. وَقِيلَ: هُوَ مَنْسُوخٌ؛ لِأَنَّ ظَاهِرَهُ إيجَابُ بِنْتِ لَبُونٍ فِي كُلِّ أَرْبَعِينَ مُطْلَقًا، وَإِنَّمَا اسْتَقَرَّ الْأَمْرُ فِي النُّصُبِ وَالْأَسْنَانِ عَلَى حَدِيثِ الصِّدِّيقِ، وَفِيهِ: "مَنْ سُئِلَ فَوْقَ ذَلِكَ فَلَا يُعْطِهِ" 1. وَفِي كَلَامِ بَعْضِهِمْ أَنَّهُ لَمْ يُعْمَل بِهِ فِي الْمَانِعِ غَيْرُ الْغَالِّ "ع" وَلَيْسَ كَذَلِكَ، قَالَ جَمَاعَةٌ: وَإِنْ أَخَذَهَا غَيْرُ عَدْلٍ فِيهَا لَمْ يَأْخُذْ مِنْ الْمُمْتَنِعِ زِيَادَةً، وَأَطْلَقَ آخَرُونَ كَمَسْأَلَةِ التَّعْزِيرِ السَّابِقَةِ.

_ 1 أخرجه البخاري "1454".

فصل: ومن طولب بالزكاة

فَصْلٌ: وَمَنْ طُولِبَ بِالزَّكَاةِ فَادَّعَى أَدَاءَهَا أَوْ بَقَاءَ الْحَوْلِ أَوْ نَقْصَ النِّصَابِ أَوْ زَوَالَ مِلْكِهِ أَوْ تَجَدُّدَهُ قَرِيبًا أَوْ أَنَّ مَا بِيَدِهِ لِغَيْرِهِ أَوْ أَنَّهُ مُنْفَرِدٌ أَوْ مُخْتَلَطٌ أَوْ نَحْوُ ذَلِكَ قُبِلَ قَوْلُهُ "و" بِلَا يَمِينٍ. نَصَّ عَلَيْهِ، قَالَهُ بَعْضُهُمْ. وَظَاهِرُ كَلَامِهِ: لَا يَشْرَعُ. نَقَلَ حَنْبَلٌ: لَا يَسْأَلُ الْمُتَصَدِّقُ "*" عَنْ شَيْءٍ، وَلَا يُبْحَثُ، إنَّمَا يَأْخُذُ مَا أَصَابَهُ مُجْتَمَعًا، قَالَ فِي عُيُونِ الْمَسَائِلِ: ظَاهِرُ قَوْلِهِ: لَا يُسْتَحْلَفُ النَّاسُ عَلَى صَدَقَاتِهِمْ لَا يجب ولا يستحب؛ لأنه ـــــــــــــــــــــــــــــQ"*" تَنْبِيهٌ: قَوْلُهُ: نَقَلَ حَنْبَلٌ: لَا يُسْأَلُ الْمُتَصَدِّقُ. صَوَابُهُ الْمُصَدِّقُ، بِحَذْفِ التَّاءِ وَهُوَ السَّاعِي، وَقَدْ كشطها بعضهم.

_ 1 أخرجه البخاري "1454".

عِبَادَةٌ مُؤْتَمَنٌ عَلَيْهَا، كَالصَّلَاةِ وَالْكَفَّارَةِ، بِخِلَافِ الْوَصِيَّةِ لِلْفُقَرَاءِ بِمَالٍ، وَيَأْتِي مَا يَتَعَلَّقُ بِهَذَا فِي آخِرِ بَابِ الدَّعَاوَى1. وَقَالَ ابْنُ حَامِدٍ: يُسْتَحْلَفُ في الزكاة في ذلك كله "وهـ ش" ويتوجه احتمال إن اتهم "وم" وَفِي الْأَحْكَامِ السُّلْطَانِيَّةِ: إنْ رَأَى الْعَامِلُ أَنْ يَسْتَحْلِفَهُ فَعَلَ، وَإِنْ نَكَلَ لَمْ يَقْضِ عَلَيْهِ بِنُكُولِهِ. وَقِيلَ: بَلَى. وَكَذَلِكَ الْحُكْمُ فِيمَنْ مَرَّ بِعَاشِرٍ وَادَّعَى أَنَّهُ عَشَرَهُ آخَرُ، قَالَ أَحْمَدُ رَحِمَهُ اللَّهُ: إذَا أَخَذَ مِنْهُ الْمُصَدِّقُ كَتَبَ لَهُ بَرَاءَةً، فَإِذَا جَاءَ آخَرُ أَخْرَجَ إلَيْهِ براءته، قال القاضي: وإنما قَالَ ذَلِكَ لِنَفْيِ التُّهْمَةِ عَنْهُ، وَهَلْ يَلْزَمُهُ الْكِتَابَةُ؟ يَأْتِي فِي مَنْ سَأَلَ الْحَاكِمَ أَنْ يَكْتُبَ لَهُ مَا ثَبَتَ عِنْدَهُ2. وَإِنْ ادَّعَى التَّلَفَ بِجَائِحَةٍ فَسَبَقَ فِي زَكَاةِ الثَّمَرِ3، وَإِنْ أَقَرَّ بِقَدْرِ زَكَاتِهِ وَلَمْ يَذْكُرْ قَدْرَ مَالِهِ صدق، والمراد وفي اليمين الخلاف.

_ 1 11/277. 2 11/234. 3 ص 103.

فصل: والنية شرط في إخراج الزكاة

فَصْلٌ: وَالنِّيَّةُ شَرْطٌ فِي إخْرَاجِ الزَّكَاةِ "و" فَيَنْوِي الزَّكَاةَ أَوْ الصَّدَقَةَ الْوَاجِبَةَ أَوْ صَدَقَةَ الْمَالِ، أَوْ الْفِطْرِ. وَلَوْ نَوَى صَدَقَةً مُطْلَقَةً لَمْ يُجْزِئْهُ وَلَوْ تَصَدَّقَ بِجَمِيعِ مَالِهِ، كَصَدَقَتِهِ بِغَيْرِ النِّصَابِ مِنْ جِنْسِهِ "و"؛ لِأَنَّ صَرْفَ الْمَالِ إلَى الْفَقِيرِ لَهُ جِهَاتٌ، فَلَا تَتَعَيَّنُ الزَّكَاةُ إلَّا بِتَعْيِينٍ، وَظَاهِرُهُ: لَا تَكْفِي نِيَّةُ الصدقة الواجبة أو صدقة المال، ـــــــــــــــــــــــــــــQ. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

_ 1 11/277. 2 11/234. 3 ص 103.

وَهُوَ ظَاهِرُ مَا جَزَمَ بِهِ جَمَاعَةٌ مِنْ أَنَّهُ يَنْوِي الزَّكَاةَ، وَهَذَا مُتَّجَهٌ، وَالْأَوَّلُ جَزَمَ بِهِ جَمَاعَةٌ. وَفِي تَعْلِيقِ الْقَاضِي: إنْ تَصَدَّقَ بِمَالِهِ الْمُعَيَّنِ أَجْزَأَهُ، وَكَذَا مَذْهَبُ أَبِي حَنِيفَةَ وَصَاحِبَيْهِ، لِئَلَّا يَلْزَمَهُ بِإِحْسَانِهِ ضَمَانٌ، فَإِنْ تَصَدَّقَ بِبَعْضِهِ أَجْزَأَهُ عَنْ زَكَاةِ ذَلِكَ الْبَعْضِ، عِنْدَ مُحَمَّدٍ، لِإِشَاعَةِ الْمُؤَدَّى فِي الْجَمِيعِ، لَا عِنْدَ أَبِي يُوسُفَ، لِعَدَمِ تَعْيِينِ الْبَعْضِ؛ لِأَنَّ الْبَاقِيَ مَحَلٌّ لِلْوُجُوبِ. وَلَا تُعْتَبَرُ نِيَّةُ الْفَرْضِ، وَلَا تَعْيِينُ الْمَالِ الْمُزَكَّى عَنْهُ، وَفِي تَعْلِيقِ الْقَاضِي وَجْهٌ: تُعْتَبَرُ نِيَّةُ التَّعْيِينِ وَإِذَا اخْتَلَفَ الْمَالُ، مِثْلُ شَاةٍ عَنْ خَمْسٍ مِنْ الْإِبِلِ، وَأُخْرَى عَنْ أَرْبَعِينَ مِنْ الْغَنَمِ، وَدِينَارٌ عَنْ نِصَابٍ تَالِفٍ، وَآخَرُ عَنْ نِصَابٍ قَائِمٍ، وَصَاعٌ عَنْ فِطْرَةٍ، وَآخَرُ عَنْ عُشْرٍ. فَعَلَى الْأَوَّلِ: إنْ نَوَى زَكَاةَ مَالِهِ الْغَائِبِ فَإِنْ كَانَ تَالِفًا فَعَنْ الْحَاضِرِ أَجْزَأَ عَنْهُ إنْ كَانَ الْغَائِبُ تَالِفًا، بِخِلَافِ الصَّلَاةِ، لِاعْتِبَارِ التَّعْيِينِ فِيهَا، وَإِنْ أَدَّى قَدْرَ زَكَاةِ أَحَدِهِمَا جَعَلَهَا لِأَيِّهِمَا شَاءَ، كَتَعَيُّنِهِ ابْتِدَاءً، وَإِنْ لَمْ يُعَيِّنْهُ أَجْزَأَ عَنْ أَحَدِهِمَا. وَلَوْ نَوَى عَنْ الْغَائِبِ فَبَانَ تَالِفًا لَمْ يَكُنْ لَهُ صَرْفُهُ إذًا إلَى غَيْرِهِ "و" كَعِتْقٍ فِي كَفَّارَةٍ مُعَيَّنَةٍ فَلَمْ تَكُنْ؛ لِأَنَّ النِّيَّةَ لَمْ تَتَنَاوَلْهُ. وَإِنْ نَوَى: عَنْ الْغَائِبِ إنْ كَانَ سَالِمًا، أَوْ نَوَى وَإِلَّا فنفل، أجزأ؛ ـــــــــــــــــــــــــــــQ. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

لِأَنَّهُ حُكْمُ الْإِطْلَاقِ فَلَمْ يَضُرَّ تَقْيِيدُهُ بِهِ. وَقَالَ أَبُو بَكْرٍ: لَا يُجْزِئْهُ؛ لِأَنَّهُ لَمْ يُخْلِصْ النِّيَّةَ لِلْفَرْضِ، كَمَنْ قَالَ: هَذِهِ زَكَاةُ مَالِي أَوْ نَفْلٌ أَوْ إنْ كَانَ مَاتَ مُوَرِّثِي فَهَذِهِ زَكَاةُ إرْثِي مِنْهُ؛ لِأَنَّهُ لَمْ يَبْنِ عَلَى أَصْلٍ، قَالَ الشَّيْخُ وَغَيْرُهُ: كَقَوْلِهِ لَيْلَةَ الشَّكِّ: إنْ كَانَ غَدًا مِنْ رَمَضَانَ فَهُوَ فَرْضِيٌّ وَإِلَّا فَنَفْلٌ. وَقَالَ صَاحِبُ الْمُحَرَّرِ: كَقَوْلِهِ: إنْ كَانَ وَقْتُ الظُّهْرِ دَخَلَ فَصَلَاتِي هَذِهِ عَنْهَا، وَقَالَ غَيْرُ وَاحِدٍ: لَوْ قَالَ فِي الصَّلَاةِ: إنْ كَانَ الْوَقْتُ دَخَلَ فَفَرْضٌ وَإِلَّا فَنَفْلٌ فَعَلَى الْوَجْهَيْنِ. وَقَالَ أَبُو الْبَقَاءِ1 فِيمَنْ بَلَغَ فِي الْوَقْتِ: التَّرَدُّدُ فِي الْعِبَادَةِ يُفْسِدُهَا، وَلِهَذَا لَوْ صَلَّى وَنَوَى إنْ كَانَ الْوَقْتُ قَدْ دَخَلَ فَهِيَ فَرِيضَةٌ وَإِنْ لَمْ يَكُنْ قَدْ دَخَلَ فَهِيَ نَافِلَةٌ لَمْ يَصِحَّ لَهُ فَرْضًا وَلَا نَفْلًا. وَإِنْ نَوَى عَنْ الْغَائِبِ إنْ كَانَ سَالِمًا وَإِلَّا فَارْجِعْ بِهِ فَذَكَرَ أَبُو الْمَعَالِي: لَهُ الرُّجُوعُ عَلَى قَوْلِ الرُّجُوعِ فِي التَّلَفِ. قَالَ: وَلَوْ أَعَتَقَ عَبْدَهُ عَنْ كَفَّارَتِهِ فَلَمْ يُجْزِئْهُ لِعَيْبِهِ عَتَقَ، وَلَزِمَهُ بَدَلُهُ، فَإِنْ قَالَ: أَعْتَقْته عَنْ كَفَّارَتِي وَإِلَّا رَدَدْته إلَى الرِّقِّ إنْ لَمْ يَكُنْ مُجْزِئًا فَلَهُ رَدُّهُ إلَى الرِّقِّ، ثُمَّ فَرَّقَ بَيْنَهُ وَبَيْنَ مَسْأَلَةِ الصَّوْمِ الْمَذْكُورَةِ عَلَى الْأَصَحِّ فِيهَا بِأَنَّ الْأَصْلَ عَدَمُ دُخُولِ وَقْتِ الصَّوْمِ، وَهُنَا الأصل بقاء المال ووجوب الزكاة. ـــــــــــــــــــــــــــــQ. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

_ 1 هو: محب الدين، أبو البقاء عبد الله بن الحسين بن عبد الله بن الحسين العكبري ثم البغدادي، الأزجي، له: "تفسير القرآن"، و"إعراب القرآن" "ت 616 هـ". "سير أعلام النبلاء" 22/91.

وَمَنْ شَكَّ فِي بَقَاءِ مَالِهِ الْغَائِبِ، لَمْ يَلْزَمْهُ الْإِخْرَاجُ عَنْهُ، وَكَذَا إنْ عَلِمَ بَقَاءَهُ وَقُلْنَا الزَّكَاةُ فِي الْعَيْنِ، وَإِنْ قُلْنَا فِي الذِّمَّةِ فَوَجْهَانِ، وَظَاهِرُ اخْتِيَارِهِ فِي الْمُسْتَوْعِبِ فِي فَائِدَةِ تَعَلُّقِهِ بِالْعَيْنِ1 أَوْ الذِّمَّةِ أَنَّهُ يَلْزَمُهُ "م 1". والأولى مُقَارَنَةُ النِّيَّةِ لِلدَّفْعِ، وَيَجُوزُ تَقْدِيمُهَا عَلَيْهِ بِزَمَنٍ يَسِيرٍ، كَالصَّلَاةِ، وَسَبَقَ فِيهَا خِلَافٌ، وَيَأْتِي آخِرَ الْبَابِ2 اعْتِبَارُهُ فِي "الرَّوْضَةِ" النِّيَّةِ عِنْدَ الدَّفْعِ "وم ش" وَلَوْ عَزَلَ الزَّكَاةَ لَمْ تَكْفِ النِّيَّةُ عِنْدَهُ عَنْهَا حَالَةَ الدَّفْعِ مَعَ طُولِ الزَّمَنِ "هـ". ـــــــــــــــــــــــــــــQمَسْأَلَةٌ - 1: قَوْلُهُ: وَمَنْ شَكَّ فِي بَقَاءِ مَالِهِ الْغَائِبِ لَمْ يَلْزَمْهُ الْإِخْرَاجُ عَنْهُ، وَكَذَا إنْ عَلِمَ بَقَاءَهُ وَقُلْنَا الزَّكَاةُ فِي الْعَيْنِ، فَإِنْ قُلْنَا فِي الذِّمَّةِ فَوَجْهَانِ، وَظَاهِرُ اخْتِيَارِهِ فِي الْمُسْتَوْعِبِ فِي فَائِدَةِ تَعَلُّقِهِ بِالْعَيْنِ أَوْ الذِّمَّةِ أَنَّهُ يَلْزَمُهُ، انْتَهَى. وَأَطْلَقَهُمَا فِي الرِّعَايَتَيْنِ وَالْحَاوِيَيْنِ وَابْنِ تَمِيمٍ. قَالَ ابْنُ رَجَبٍ فِي الْفَائِدَةِ الثَّانِيَةِ: لَوْ كَانَ النِّصَابُ غَائِبًا لَمْ يَلْزَمْهُ إخْرَاجُ زَكَاتِهِ حَتَّى يَتَمَكَّنَ مِنْ الْأَدَاءِ مِنْهُ، نَصَّ عَلَيْهِ فِي رِوَايَةٍ مُهَنَّا، وَصَرَّحَ بِهِ الْمَجْدُ فِي شَرْحِهِ فِي مَوْضِعٍ؛ لِأَنَّ الزَّكَاةَ مُوَاسَاةٌ، فَلَا يَلْزَمُ أَدَاؤُهَا قَبْلَ التَّمَكُّنِ مِنْ الِانْتِفَاعِ بِالْمَالِ، وَنَصَّ فِي رِوَايَةِ ابْنِ نُوَابٍ فِيمَنْ وَجَبَ عَلَيْهِ زَكَاةُ مَالٍ فَأَقْرَضَهُ أَنَّهُ لَا يَلْزَمُهُ أَدَاءُ زَكَاتِهِ حَتَّى يَقْبِضَهُ، وَهَذَا لَعَلَّهُ يَرْجِعُ إلَى أَنَّ الزَّكَاةَ لَا تَجِبُ عَلَى الْفَوْرِ. وَقَالَ الْقَاضِي وَابْنُ عَقِيلٍ: يَلْزَمُهُ أَدَاءُ زَكَاتِهِ قَبْلَ قَبْضِهِ؛ لِأَنَّهُ فِي يَدِهِ حُكْمًا، وَكَذَا ذَكَرَ الْمَجْدُ فِي شَرْحِهِ فِي مَوْضِعٍ آخَرَ، وَأَشَارَ فِي مَوْضِعٍ إلَى بِنَاءِ ذَلِكَ عَلَى مَحَلِّ الزَّكَاةِ، فَإِنْ قُلْنَا فِي الذِّمَّةِ لَزِمَهُ الْإِخْرَاجُ عَنْهُ مِنْ غَيْرِهِ، وَإِنْ قُلْنَا فِي الْعَيْنِ لَمْ يَلْزَمْهُ الْإِخْرَاجُ حَتَّى يَتَمَكَّنَ مِنْ قَبْضِهِ، وَالصَّحِيحُ الْأَوَّلُ، انْتَهَى كَلَامُ ابْنِ رَجَبٍ وَنَقْلُهُ. وَمَا قَدَّمَهُ مِنْ عَدَمِ لُزُومِ إخْرَاجِهِ عَنْهُ هُوَ الصَّحِيحُ، وَنَصَّ عَلَيْهِ.

_ 1 من هنا بداية السقط في الأصل إلى ص 265. 2 ص 258.

وَيَجُوزُ التَّوْكِيلُ فِي إخْرَاجِ الزَّكَاةِ "و" وَلَا بُدَّ مِنْ كَوْنِ الْوَكِيلِ ثِقَةً، نَصَّ عَلَيْهِ، وَقَالَ فِي التَّعْلِيقِ فِي الِاسْتِئْجَارِ عَلَى الْحَجِّ: لَوْ اسْتَنَابَ كَافِرًا يُفَرِّقُ زَكَاةَ مَالِهِ عَلَى الْفُقَرَاءِ أَجْزَأَ، عَلَى اخْتِلَافٍ فِي الْمَذْهَبِ، كَمَا إذَا اسْتَنَابَ الذِّمِّيَّ فِي ذَبْحِ أُضْحِيَّتِهِ، عَلَى اخْتِلَافِ الرِّوَايَتَيْنِ، وَجَزَمَ فِي مُنْتَهَى الْغَايَةِ بِجَوَازِهِ، كَالْمُسْلِمِ. وَفِي صِحَّةِ تَوْكِيلِ مُمَيَّزٍ فِيهَا وَجْهَانِ "م 2" ذَكَرَهُ ابْنُ الْجَوْزِيِّ. فَإِنْ نَوَى الْمُوَكِّلُ وحده جاز، فإن بعد دفع الوكيل عن نِيَّةِ الْمَالِكِ فَعِنْدَ الْقَاضِي وَغَيْرِهِ لَا بُدَّ مِنْ نِيَّةٍ لِوَكِيلٍ، وَعِنْدَ أَبِي الْخَطَّابِ وَغَيْرِهِ تُجْزِئُ بِدُونِهَا "م 3" "و" وَلَا تُجْزِئُ نِيَّةُ الوكيل وحده "و"؛ لِأَنَّ نِيَّتَهُ لَمْ يُؤْذَنْ لَهُ فِيهَا، ـــــــــــــــــــــــــــــQوَالْقَوْلُ الْآخَرُ: يَلْزَمُهُ إخْرَاجُهُ عَنْهُ، اخْتَارَهُ الْقَاضِي وَابْنُ عَقِيلٍ وَالْمَجْدُ فِي مَوْضِعٍ، وَظَاهِرُ مَا اخْتَارَهُ فِي الْمُسْتَوْعِبِ مُخَالِفٌ لِلْقَوْلَيْنِ، وَمَا قَدَّمَهُ فِي الْقَوَاعِدِ مُخَالِفٌ أَيْضًا لِلْوَجْهَيْنِ وَلِصَاحِبِ الْمُسْتَوْعِبِ، فَتُلَخِّصَ مِمَّا تَقَدَّمَ ثَلَاثَةُ طُرُقٍ أَوْ أَرْبَعَةٌ، والله أعلم. مَسْأَلَةٌ - 2: قَوْلُهُ: وَفِي صِحَّةِ تَوْكِيلِ مُمَيَّزٍ وَجْهَانِ، يَعْنِي فِي إخْرَاجِ الزَّكَاةِ، ذَكَرَهُ ابْنُ الْجَوْزِيِّ في المذهب و"مسبوك الذَّهَبِ": أَحَدُهُمَا: لَا تَصِحُّ. قُلْت: وَهُوَ الصَّوَابُ؛ لِأَنَّهُ لَيْسَ أَهْلًا لِأَدَاءِ الْعِبَادَةِ الْوَاجِبَةِ، ثُمَّ وَجَدْت الْمَجْدَ فِي شَرْحِهِ عَلَّلَ بِهَذَا، لَكِنْ فِي غَيْرِ هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ. وَالْوَجْهُ الثَّانِي: يَصِحُّ. مَسْأَلَةٌ - 3: قَوْلُهُ: فَإِنْ نَوَى الْمُوَكِّلُ وَحْدَهُ جَازَ، فإن بعد دفع الوكيل عن نية المالك فعند القاضي وغيره لا بد من نية الْوَكِيلِ، وَعِنْدَ أَبِي الْخَطَّابِ وَغَيْرِهِ تُجْزِئُ بِدُونِهَا، انْتَهَى. وَأَطْلَقَهُمَا ابْنُ تَمِيمٍ وَابْنُ حَمْدَانَ فِي الْكُبْرَى: أَحَدَهُمَا: لَا بُدَّ مِنْ نِيَّةِ الْوَكِيلِ، وَالْحَالَةُ مَا ذَكَرَ وَهُوَ الصَّحِيحُ، جَزَمَ بِهِ

فَتَقَعُ نَفْلًا وَلَوْ أَجَازَهَا. وَكَذَا مَنْ أَخْرَجَ مِنْ مَالِهِ زَكَاةً عَنْ حَيٍّ بِلَا إذْنِهِ لَمْ تُجْزِئْهُ وَلَوْ أَجَازَهَا؛ لِأَنَّهَا مِلْكَ الْمُتَصَدِّقِ فَوَقَعَتْ عَنْهُ، بِخِلَافِ مَنْ أَخْرَجَهَا مِنْ مَالِ الْمُخْرَجِ عَنْهُ بِلَا إذْنِهِ وَأَجَازَهَا رَبُّ النِّصَابِ، وَصَحَّ تَصَرُّفُ الْفُضُولِيِّ مَوْقُوفًا، فَإِنَّهَا تُجْزِئُ؛ لِأَنَّهَا لَا تَقَعُ عَنْ الْمُخْرِجِ. وَإِنْ وَكَّلَهُ فِي إخْرَاجِ زَكَاتِهِ وَدَفَعَ إلَيْهِ مَالًا وَقَالَ: تَصَدَّقْ بِهِ، وَلَمْ يَنْوِ الزَّكَاةَ، فَنَوَاهَا الْوَكِيلُ، فَقِيلَ: لَا تُجْزِئُهُ؛ لِأَنَّهُ خَصَّهُ بِمَا يَقْتَضِي النَّفَلَ، وَقِيلَ تُجْزِئُهُ؛ لِأَنَّ الزَّكَاةَ صَدَقَةٌ "م 4"، كَقَوْلِهِ: تصدق به نفلا أو عن كفارتي ثُمَّ نَوَى الزَّكَاةَ بِهِ قَبْلَ أَنْ يَتَصَدَّقَ أَجْزَأَ عَنْهَا؛ لِأَنَّ دَفْعَ وَكِيلِهِ كَدَفْعِهِ، فَكَأَنَّهُ نَوَى الزَّكَاةَ ثُمَّ دَفَعَ بِنَفْسِهِ، كَذَا عَلَّلَهُ في منتهى الغاية "وهـ". ـــــــــــــــــــــــــــــQالمستوعب والمغني1 والتلخيص وَشَرْحِ ابْنِ رَزِينٍ وَغَيْرِهِمْ، وَصَحَّحَهُ الشَّارِحُ وَغَيْرُهُ، وَقَدَّمَهُ فِي الرِّعَايَةِ الصُّغْرَى وَالْحَاوِيَيْنِ، وَاخْتَارَهُ الْقَاضِي وَغَيْرُهُ. وَالْقَوْلُ الثَّانِي: تَكْفِي نِيَّةُ الْمُوَكِّلِ، اخْتَارَهُ أَبُو الْخَطَّابِ، وَالْمَجْدُ فِي شَرْحِهِ، وَهُوَ ظَاهِرُ مَا جَزَمَ بِهِ فِي الْخُلَاصَةِ وَالْمُقْنِعِ2، وَقَدَّمَهُ فِي الْمُذَهَّبِ وَالْمُحَرَّرِ وَالنَّظْمِ وَالْفَائِقِ وَغَيْرِهِمْ. مَسْأَلَةٌ - 4: قَوْلُهُ: وَإِنْ وَكَّلَهُ فِي إخْرَاجِ زَكَاتِهِ وَدَفَعَ إلَيْهِ مَالًا وَقَالَ: تَصَدَّقْ بِهِ وَلَمْ يَنْوِ الزَّكَاةَ فَنَوَاهَا الْوَكِيلُ، فَقِيلَ: لَا تُجْزِئُهُ، لِأَنَّهُ خَصَّهُ بِمَا يَقْتَضِي النَّفَلَ، وَقِيلَ: تُجْزِئُهُ؛ لِأَنَّ الزَّكَاةَ صَدَقَةٌ، انْتَهَى. وَأَطْلَقَهُمَا ابْنُ تَمِيمٍ وَابْنُ حَمْدَانَ: أَحَدُهُمَا: لَا تُجْزِئُهُ قُلْت: وَهُوَ الصَّوَابُ؛ لِأَنَّهُ الظَّاهِرُ مِنْ لَفْظِ الصَّدَقَةِ، وَأَيْضًا الزَّكَاةُ وَاجِبَةٌ عَلَيْهِ يَقِينًا، فَلَا تَسْقُطُ بِمُحْتَمَلٍ، وَأَيْضًا لَا بُدَّ مِنْ نِيَّةِ الْمُوَكِّلِ، وَهُنَا لَمْ ينو

_ 1 4/89. 2 المقنع مع الشرح الكبير والإنصاف 7/165.

وَظَاهِرُ كَلَامِ غَيْرِهِ: لَا يُجْزِئُ، لِاعْتِبَارِهِمْ النِّيَّةَ عِنْدَ التَّوْكِيلِ. وَمَنْ قَالَ لِآخَرَ: أَخْرِجْ عَنِّي زَكَاتِي مِنْ مَالِكِ، فَفَعَلَ، أَجْزَأَ عَنْ الْآمِرِ، نَصَّ عَلَيْهِ فِي الْكَفَّارَةِ، وَجَزَمَ بِهِ جَمَاعَةٌ، مِنْهُمْ الشَّيْخُ فِي الزَّكَاةِ. وَمَنْ أَخْرَجَ زَكَاتَهُ مِنْ مَالِ غَصْبٍ لَمْ تُجْزِئْهُ، وَفِيهِ خِلَافٌ يَأْتِي فِي تَصَرُّفِ الْغَاصِبِ1. وَمَنْ دَفَعَهَا إلَى الْإِمَامِ وَنَوَاهَا دُونَ الْإِمَامِ جَازَ؛ لِأَنَّهُ لَا تُعْتَبَرُ نِيَّةُ الْمُسْتَحِقِّ فَكَذَا نَائِبُهُ. وَإِنْ نَوَى الْإِمَامُ دُونَ رَبِّ الْمَالِ أَجْزَأَ عِنْدَ الْقَاضِي وَغَيْرِهِ؛ لِأَنَّ أَخْذَهُ كَالْقِسْمِ بَيْنَ الشُّرَكَاءِ، وَلِأَنَّ لَهُ وِلَايَةَ أَخْذِهَا، وَلَا يَدْفَعُ إلَيْهِ غَالِبًا إلَّا الزَّكَاةَ، فَكَفَى الظَّاهِرُ عَنْ النِّيَّةِ فِي الطَّائِعِ. وَالْإِمَامُ يَنُوبُ عَنْ الْمُمْتَنِعِ فِيمَا تَدْخُلُهُ النِّيَابَةُ. وَعِنْدَ أَبِي الْخَطَّابِ وَابْنِ عَقِيلٍ: لَا تُجْزِئُ؛ لِأَنَّ الْإِمَامَ إمَّا وَكِيلُهُ أَوْ وَكِيلُ الْفُقَرَاءِ أَوْ وَكِيلُهُمَا، فَتُعْتَبَرُ نِيَّةُ رَبِّ الْمَالِ، وَكَالصَّلَاةِ، فَعَلَى هَذَا تَقَعُ نَفْلًا مِنْ الطَّائِعِ وَيُطَالَبُ بِهَا، وَتُجْزِئُ مِنْ الْمُكْرَهِ ظَاهِرًا لَا بَاطِنًا، كَالْمُصَلِّي كَرْهًا، وَعِنْدَ الْخِرَقِيِّ وَالشَّيْخِ: لَا تُجْزِئُ الطَّائِعَ، كَدَفْعِهِ إلَى الْفَقِيرِ بِلَا نِيَّةٍ "م 5" ولا ولاية عليه، بخلاف الممتنع كبيعه ماله في دينه، ـــــــــــــــــــــــــــــQالزَّكَاةَ فِي هَذَا الْمَالِ، وَقَدْ ذَكَرَ الْمُصَنِّفُ وَغَيْرُهُ مِنْ الْأَصْحَابِ أَنَّ الْمُوَكِّلَ إذَا لَمْ يَنْوِ وَنَوَى الْوَكِيلُ أَنَّهَا لَا تُجْزِئُهُ، فَكَذَا هُنَا، وَاَللَّهُ أَعْلَمُ. وَالْوَجْهَ الثَّانِيَ: تُجْزِئُ، لِمَا عَلَّلَهُ الْمُصَنِّفُ، وَهُوَ ضَعِيفٌ، لِاشْتِرَاطِ نِيَّةِ الْمُوَكِّلِ فِي الْإِخْرَاجِ، وَهُنَا لَمْ تُوجَدْ، وَمَا عَلَّلَ به المصنف بعد ذلك فيه نظر. قَوْلُهُ: وَمَنْ دَفَعَهَا إلَى الْإِمَامِ وَنَوَاهَا دُونَ الإمام جاز، لأنه نائب

_ 1 6/163 - 164.

وَتَزْوِيجِهِ مُوَلِّيَتَهُ، وَلِأَنَّ الْمُمْتَنِعَ لَوْ لَمْ تُجْزِئْهُ لَمْ يَجُزْ الْأَخْذُ مِنْهُ، وَذَكَرَ فِي مُنْتَهَى الْغَايَةِ أَنَّ هَذَا ظَاهِرَ كَلَامِ أَحْمَدَ. وَقَالَ الْقَاضِي فِي مَوْضِعٍ: لَا يَحْتَاجُ الْإِمَامُ إلَى نِيَّةٍ مِنْهُ وَلَا مِنْ رَبِّ الْمَالِ. وَلَوْ غاب المالك أَوْ تَعَذَّرَ الْوُصُولُ إلَيْهِ بِحَبْسٍ وَنَحْوِهِ فَأَخَذَ السَّاعِي مِنْ مَالِهِ أَجْزَأَ ظَاهِرًا وَبَاطِنًا؛ لِأَنَّ لَهُ وِلَايَةَ أَخْذِهَا إذَنْ، وَنِيَّةُ الْمَالِكِ مُتَعَذِّرَةٌ بِمَا يُعْذِرُ فِيهِ، كَصَرْفِ الْوَلِيِّ زَكَاةَ مَالِ موليه. ـــــــــــــــــــــــــــــ

فصل: يستحب أن يقول عند دفعها

فَصْلٌ: يُسْتَحَبُّ أَنْ يَقُولَ عِنْدَ دَفْعِهَا اللَّهُمَّ اجْعَلْهَا مَغْنَمًا، وَلَا تَجْعَلْهَا مَغْرَمًا، لِخَبَرِ أَبِي هُرَيْرَةَ: "إذْ أَعْطَيْتُمْ الزَّكَاةَ فَلَا تَنْسَوْا ثَوَابَهَا أَنْ تَقُولُوا ذَلِكَ ... " رَوَاهُ ابْنُ مَاجَهْ1 مِنْ رواية البختري بن عبيد، وهو ضعيف. ـــــــــــــــــــــــــــــQالْمُسْتَحِقِّ. وَإِنْ نَوَى الْإِمَامُ دُونَ رَبِّ الْمَالِ أَجْزَأَ عِنْدَ الْقَاضِي وَغَيْرِهِ وَعِنْدَ أَبِي الْخَطَّابِ وابن عقيل: لا تجزئ، لأن الإمام إما وَكِيلُهُ أَوْ وَكِيلُ الْفُقَرَاءِ أَوْ وَكِيلُهُمَا، فَتُعْتَبَرُ نِيَّةُ رَبِّ الْمَالِ، فَعَلَى هَذَا تَقَعُ نَفْلًا عَنْ الطَّائِعِ، وَيُطَالَبُ بِهَا، وَتُجْزِئُ لِلْمُكْرَهِ ظَاهِرًا لَا بَاطِنًا، كَالْمُصَلِّي كَرْهًا، وَعِنْدَ الْخِرَقِيِّ وَالشَّيْخِ لَا تُجْزِئُ الطَّائِعَ، كَدَفْعِهِ إلَى الْفَقِيرِ، بِلَا نِيَّةٍ، انْتَهَى. إذَا أَخَذَ الْإِمَامُ الزَّكَاةَ مِنْ رَبِّهَا فَلَا يَخْلُو، إمَّا أَنْ يَأْخُذَهَا كَرْهًا أو طوعا، فإن أخذها قهرا و2 أخرجها نَاوِيًا لِلزَّكَاةِ وَلَمْ يَنْوِهَا رَبُّهَا أَجْزَأَتْ عَنْ رَبِّهَا، عَلَى الصَّحِيحِ، قَالَ الْمَجْدُ فِي شَرْحِهِ: هَذَا ظَاهِرُ كَلَامِ الْإِمَامِ أَحْمَدَ وَالْخِرَقِيِّ لِمَنْ تَأَمَّلَهُ، قَالَ ابْنُ مُنَجَّى فِي شَرْحِهِ: هَذَا الْمَذْهَبُ. قَالَ فِي الْقَوَاعِدِ: هَذَا أَصَحُّ الْوَجْهَيْنِ، وَجَزَمَ بِهِ فِي الْمُذَهَّبِ وَمَسْبُوكِ الذَّهَبِ وَالْوَجِيزِ وغيرهم، وقدمه في المغني3،

_ 1 في "سننه" "1797" وتمامه: " ... أن تقولوا اللهم اجعلها مغنما، ولا تجعلها مغرما". 2 في "ح": "أو". 3 4/90.

قَالَ بَعْضُهُمْ: وَيَحْمَدُ اللَّهَ عَلَى تَوْفِيقِهِ لِأَدَائِهَا. وَيُسْتَحَبُّ قَوْلُ الْآخِذِ: أَجَرَك اللَّهُ فِيمَا أَعْطَيْت، وَبَارَكَ لَك فِيمَا أَبْقَيْت، وَجَعَلَهُ لَك طَهُورًا. وَلَمْ يَأْمُرْ عَلَيْهِ السَّلَامُ سُعَاتِهِ بِالدُّعَاءِ، وَالْأَمْرُ فِي الْآيَةِ1؛ لِلنَّدْبِ. وَأَجَابَ بَعْضُ الْعُلَمَاءِ بِأَنَّ دُعَاءَهُ عَلَيْهِ السَّلَامُ2 سَكَنٌ لَهُمْ، بِخِلَافِ غَيْرِهِ. وَفِي أَحْكَامِ الْقَاضِي: عَلَى الْعَامِلِ إذَا أَخَذَ الزكاة أن ـــــــــــــــــــــــــــــQوَالْمُقْنِعِ3 وَالتَّلْخِيصِ وَالشَّرْحِ3 وَالْحَاوِيَيْنِ وَالرِّعَايَتَيْنِ وَصَحَّحَهُ، وَشَرْحِ ابْنِ رَزِينٍ وَغَيْرِهِمْ، وَاخْتَارَهُ الْقَاضِي فِي الْمُجَرَّدِ وَغَيْرُهُ مِنْ الْأَصْحَابِ. وَقَالَ أَبُو الْخَطَّابِ وَابْنُ عَقِيلٍ: لَا تُجْزِئُهُ مِنْ غَيْرِ نِيَّةٍ، وَاخْتَارَهُ صَاحِبُ الْمُسْتَوْعِبِ، وَالشَّيْخُ تَقِيُّ الدِّينِ فِي فَتَاوِيهِ، قَالَهُ الزَّرْكَشِيّ، قَالَ فِي الْقَوَاعِدِ الْأُصُولِيَّةِ: وَهَذَا أَصْوَبُ، وَصَحَّحَهُ فِي تَصْحِيحِ الْمُحَرَّرِ، وَأَطْلَقَهُمَا الْمَجْدُ فِي شَرْحِهِ وَمُحَرَّرِهِ، وَابْنُ تَمِيمٍ وَالزَّرْكَشِيُّ وَصَاحِبُ الْفَائِقِ وَغَيْرُهُمْ. فَعَلَى الصَّحِيحِ: تُجْزِئُ ظَاهِرًا لَا بَاطِنًا، وَإِنْ أَخَذَهَا مِنْهُ طَوْعًا وَنَوَاهَا الْإِمَامُ دُونَ رَبِّهَا لَمْ يُجْزِئْهُ، عَلَى الصَّحِيحِ مِنْ الْمَذْهَبِ، قَالَ: هُوَ ظَاهِرُ كَلَامِ الْإِمَامِ أَحْمَدَ وَالْخِرَقِيِّ لِمَنْ تَأَمَّلَهُ، قَالَ الْمُصَنِّفُ هُنَا: هُوَ قَوْلُ الْخِرَقِيِّ وَالشَّيْخُ، وَاخْتَارَهُ أَيْضًا أَبُو الْخَطَّابِ وَابْنُ عَقِيلٍ وَابْنُ الْبَنَّا وَالشَّارِحُ وَالشَّيْخُ تَقِيُّ الدين في فتاويه، وَقَدَّمَهُ ابْنُ تَمِيمٍ وَابْنُ رَزِينٍ فِي شَرْحِهِ وَصَاحِبُ الْفَائِقِ وَغَيْرُهُمْ. وَالْقَوْلُ الثَّانِي: تُجْزِئُهُ، اخْتَارَهُ ابْنُ حَامِدٍ وَالْقَاضِي وَغَيْرُهُمَا، قَالَ فِي الْمُسْتَوْعِبِ: هو ظاهر كلام الخرقي.

_ 1 وهي: قوله تعالى: {خُذْ مِنْ أَمْوَالِهِمْ صَدَقَةً تُطَهِّرُهُمْ وَتُزَكِّيهِمْ بِهَا وَصَلِّ عَلَيْهِمْ إِنَّ صَلاتَكَ سَكَنٌ لَهُمْ} [التوبة: 103] . 2 أخرج البخاري "1497"، ومسلم "1078" "176" من حديث عبد الله بن أبي أوفى قَالَ: كَانَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إذا أتاه قوم بصدقتهم، قال: " اللهم صل على آل فلان". 3 المقنع مع الشرح الكبير والإنصاف 7/159.

يَدْعُوَ لِأَهْلِهَا. وَعَلَى ظَاهِرَةٌ فِي الْوُجُوبِ، وَأَوْجَبَهُ الظَّاهِرِيَّةُ وَبَعْضُ الشَّافِعِيَّةِ، وَقَدْ ذَكَرَهُ صَاحِبُ الْمُحَرَّرِ فِي قَوْلِهِ: وَعَلَى الْغَاسِلِ سِتْرُ مَا رَآهُ وفي باب الْحُرُوفِ مِنْ الْعُدَّةِ وَالتَّمْهِيدِ: أَنَّ عَلَى لِلْإِيجَابِ، وَفِي الصَّحِيحَيْنِ1 مِنْ حَدِيثِ أَبِي مُوسَى: "عَلَى كُلِّ مُسْلِمٍ صَدَقَةٌ". وَفِيهِمَا2 مِنْ حَدِيثِ أَبِي هُرَيْرَةَ: "كُلُّ سُلَامَى مِنْ النَّاسِ عَلَيْهِ صَدَقَةٌ". قَالَ فِي شَرْحِ مُسْلِمٍ: قَالَ الْعُلَمَاءُ: صَدَقَةُ نَدْبٍ لَا إيجَابٍ. وَيُسْتَحَبُّ إظْهَارُ إخْرَاجِهَا، فِي الْأَصَحِّ وَالْوَجْهُ الثَّالِثُ إنْ مَنَعَهَا أَهْلَ بَلَدِهِ اُسْتُحِبَّ وَإِلَّا فَلَا. وَإِنْ عَلِمَهُ أَهْلًا لِلزَّكَاةِ كَرِهَ إعْلَامُهُ بِهَا، نَصَّ عَلَيْهِ، قَالَ أَحْمَدُ: لَمْ يُبَكِّتْهُ، يُعْطِيهِ وَيَسْكُتُ، مَا حَاجَتُهُ إلَى أَنْ يُقَرِّعَهُ، وَذَكَرَ بَعْضُهُمْ: تَرْكُهُ أَفْضَلُ. وَقَالَ بَعْضُهُمْ: لَا يُسْتَحَبُّ، نَصَّ عَلَيْهِ، وَقِيلَ: يُسْتَحَبُّ، وَفِي الرَّوْضَةِ: لَا بُدَّ مِنْ إعْلَامِهِ. وَقَالَ بَعْضُهُمْ: وَعَنْ أَحْمَدَ نَحْوُهُ. وَإِنْ عَلِمَهُ أَهْلًا وَيَعْلَمُ مِنْ عَادَتِهِ لَا يَأْخُذُ زَكَاةً فَأَعْطَاهُ وَلَمْ يُعْلِمْهُ لَمْ تُجْزِئْهُ، فِي قِيَاسِ الْمَذْهَبِ؛ لِأَنَّهُ لَمْ يَقْبَلْ زَكَاةً ظَاهِرًا، وَلِهَذَا لَوْ دَفَعَ الْمَغْصُوبُ لِمَالِكِهِ وَلَمْ يُعْلِمْهُ أَنَّهُ لَهُ لَمْ يَبْرَأْ، ذَكَرَهُ فِي مُنْتَهَى الْغَايَةِ، كَذَا قَالَ، وَمُقْتَضَى هَذَا الِاعْتِبَارِ يَجِبُ إعْلَامُهُ مُطْلَقًا، وَلِهَذَا قَالَ ابْنُ تَمِيمٍ: وَفِيهِ بُعْدٌ، وَاخْتَارَ صَاحِب الرِّعَايَةِ يُجْزِئُهُ، وَفَرْضُ الْمَسْأَلَةِ فِيمَا إذَا جَهِلَ أَنَّهُ يَأْخُذُ، وَيَأْتِي فِي الْأَصْلِ الْمَذْكُورِ خِلَافٌ مُتَقَارِبٌ، وَقَدْ اعْتَبَرَهُ صَاحِبُ الْمُحَرَّرِ بِهِ. ـــــــــــــــــــــــــــــQ. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

_ 1 البخاري "1445"، ومسلم "1008" "55". 2 البخاري "2707"، ومسلم "1009" "56".

فصل: يجوز لمن وجبت عليه الزكاة

فَصْلٌ: يَجُوزُ لِمَنْ وَجَبَتْ عَلَيْهِ الزَّكَاةُ تَفْرِقَتُهَا بِنَفْسِهِ "وش" لِقَوْلِ اللَّهِ تَعَالَى: {إِنْ تُبْدُوا الصَّدَقَاتِ} الآية [البقرة: 271] ، وَكَالدَّيْنِ. وَلِأَنَّ الْقَابِضَ رَشِيدٌ قَبَضَ مَا يَسْتَحِقُّهُ، وَالْإِمَامُ وَكِيلُهُ وَنَائِبُهُ، فَجَازَ الدَّفْعُ إلَيْهِ، كَالْمُوَكَّلِ، وَيُحْمَلُ مَا خَالَفَ ذَلِكَ عَلَى الْجَوَازِ، أَوْ أَنَّ الْإِمَامَ أَخَذَهَا، أَوْ عَلَى مَنْ لَا يَعْرِفُ مَصَارِفَهَا، أَوْ عَلَى مَنْ تَرَكَهَا جُحُودًا أَوْ بُخْلًا. وَقِيلَ: يَجِبُ دَفْعُ زَكَاةِ الْمَالِ الظَّاهِرِ إلَى الْإِمَامِ، وَلَا يُجْزِئُ دُونَهُ "وهـ م" وَزَادَ: وَزَكَاةِ الْمَالِ الْبَاطِنِ، قَالَ أَبُو حَنِيفَةَ: وَأَمْوَالِ التُّجَّارِ الَّتِي تُسَافِرُ بِهَا كَالظَّاهِرَةِ، فَيَأْخُذُ الْعَاشِرُ زَكَاتَهَا إنْ بَلَغَتْ نِصَابًا، لِلْحَاجَةِ إلَى حِمَايَتِهَا مِنْ قُطَّاعِ الطَّرِيقِ، إلَّا أَنْ يَكُونَ مِمَّا يُسْرِعُ إلَيْهِ الْفَسَادُ، كَالْفَاكِهَةِ، فَلَا تُعْشَرُ؛ لِأَنَّ قُطَّاعَ الطَّرِيقِ لَا يَقْصِدُونَهُ غَالِبًا إلَّا الْيَسِيرَ مِنْهُ لِلْأَكْلِ، وَعِنْدَ أَبِي يُوسُفَ وَمُحَمَّدٍ: يُعْشَرُ أَيْضًا. وَلَهُ دَفْعُ الزَّكَاةِ إلَى إمَامٍ فَاسِقٍ "وهـ" قَالَ أَحْمَدُ رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى: الصَّحَابَةُ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ يَأْمُرُونَ بِدَفْعِهَا1، وَقَدْ عَلِمُوا فِيمَا يُنْفِقُونَهَا. وَفِي الْأَحْكَامِ السُّلْطَانِيَّةِ: يَحْرُمُ إنْ وَضَعَهَا فِي غَيْرِ أَهْلِهَا، وَيَجِبُ كَتْمُهَا عَنْهُ إذَنْ "وم ش". وَتُجْزِئُ مُطْلَقًا "م ش" لِمَا رَوَاهُ ابْنُ مَاجَهْ، وَالتِّرْمِذِيُّ2 وحسنه عن ـــــــــــــــــــــــــــــQ. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

_ 1 أخرج البيهقي في "السنن الكبرى" 4/115 من حديث سهيل بن أبي صالح عن أبيه أنه أتى سعد بن أبي وقاص فقال: إنه قد أدرك لي مال، وأنا أحب أن أؤدي زكاته، وأنا أجد لها موضعا، وهؤلاء يصنعون فيها ما قد رأيت؟ فقال: أدها إليهم. قال: وسألت أبا سعيد مثل ذلك، فقال: أدها إليهم. قال: وسألت ابن عمر مثل ذلك، فقال: أدها إليهم. 2 ابن ماجه "1788"، والترمذي "618".

أبي هريرة مرفوعا: "إذا أديت زكاة مالك فَقَدْ قَضَيْت مَا عَلَيْك" وَلِأَحْمَدَ1 عَنْ أَنَسٍ مَرْفُوعًا: "إذَا أَدَّيْتهَا إلَى رَسُولِي فَقَدْ بَرِئْت مِنْهَا إلَى اللَّهِ وَرَسُولِهِ، فَلَكَ أَجْرُهَا، وَإِثْمُهَا عَلَى مَنْ بَدَّلَهَا". وَلِلْإِمَامِ طَلَبُ الزَّكَاةِ مِنْ الْمَالِ الظَّاهِرِ وَالْبَاطِنِ إنْ وَضَعَهَا فِي أَهْلِهَا "و" وَلَوْ مِنْ بَلَدٍ غَلَبَ عَلَيْهِ الْخَوَارِجُ فَلَمْ يُؤَدِّ أَهْلُهُ الزَّكَاةَ ثُمَّ غَلَبَ عَلَيْهِمْ الْإِمَامُ، "هـ"؛ لِأَنَّهُمْ وَقْتَ الْوُجُوبِ لَيْسُوا تَحْتَ حِمَايَتِهِ. وَفِي الْأَحْكَامِ السُّلْطَانِيَّةِ: لَا نَظَرَ لَهُ فِي زَكَاةِ الْبَاطِنِ إلَّا أَنْ تَبْذُلَ. وَذَكَرَ ابْنُ تَمِيمٍ فِيمَا تَجِبُ فِيهِ الزَّكَاةُ: قَالَ الْقَاضِي إذَا مَرَّ الْمُضَارِبُ أَوْ الْمَأْذُونُ لَهُ بِالْمَالِ عَلَى عَاشِرِ الْمُسْلِمِينَ أَخَذَ مِنْهُ الزَّكَاةَ، قَالَ: وَقِيلَ: لَا تُؤْخَذُ مِنْهُ حَتَّى يَحْضُرَ الْمَالِكُ. وَإِذَا طَلَبَ2 الزَّكَاةَ، لَمْ يَجِبْ دَفْعُهَا إلَيْهِ، وَلَيْسَ لَهُ أَنْ يُقَاتِلَ عَلَى ذَلِكَ إذَا لَمْ يَمْنَعْ إخْرَاجُهَا بِالْكُلِّيَّةِ، نَصَّ عَلَيْهِ، وَجَزَمَ بِهِ ابْنُ شِهَابٍ وَغَيْرُهُ، قَالَ فِي الْخِلَافِ: نَصَّ عَلَيْهِ فِي رِوَايَةِ أَحْمَدَ بْنِ سَعِيدٍ3 فِي صَدَقَةِ الْمَاشِيَةِ وَالْعَيْنِ: إذَا أَبَى النَّاسُ أَنْ يُعْطُوهَا الْإِمَامَ قَاتَلَهُمْ عَلَيْهَا إلَّا أَنْ يَقُولُوا نَحْنُ نُخْرِجُهَا، وَقِيلَ: يَجِبُ دَفْعُهَا إلَيْهِ إذَا طَلَبَهَا "وَ" وَلَا يُقَاتِلُ لِأَجْلِهِ؛ لِأَنَّهُ مُخْتَلَفٌ فِيهِ، جَزَمَ بِهِ فِي مُنْتَهَى الْغَايَةِ، وَجَمَعَ بِهِ بَيْنَ الْأَدِلَّةِ وَصَحَّحَهُ غَيْرُ وَاحِدٍ، قَالَ فِي الْخِلَافِ: لِأَنَّهُ مِمَّا يَسُوغُ فيه الاجتهاد، كالحكم بشفعة ـــــــــــــــــــــــــــــQ. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

_ 1 في "المسند" "12394". وأوله: أن رجلا قال لرسول الله صلى الله عليه وسلم: إذا أديت الزكاة إلى رسولك، فقد برئت منها إلى الله ورسوله؟ قال: "نعم إذا ... ". 2 يعني: الإمام. ينظر: المقنع مع الشرح الكبير والإنصاف 7/157. 3 هو: أبو إبراهيم، أحمد بن سعيد بن إبراهيم بن سعد بن إبراهيم بن عبد الرحمن بن عوف الزهري. "ت 273 هـ". "المنهج الأحمد" 1/244.

الْجِوَارِ عَلَى مَنْ لَا يَرَاهَا، وَقِيلَ: لَا يَجِبُ دَفْعُ الْبَاطِنِ بِطَلَبِهِ. وَقَالَ بَعْضُهُمْ: وَجْهًا وَاحِدًا، وَذَكَرَ شَيْخُنَا أَنَّ مَنْ أَدَّاهَا لَمْ تَجُزْ مُقَاتَلَتُهُ، لِلْخُلْفِ فِي إجْزَائِهَا، ثُمَّ ذَكَرَ نَصَّ أَحْمَدَ فِي مَنْ قَالَ: أَنَا أُؤَدِّيهَا وَلَا أُعْطِيهَا لِلْإِمَامِ: لَمْ يَكُنْ لَهُ قِتَالُهُ، ثُمَّ قَالَ: مَنْ جَوَّزَ الْقِتَالَ عَلَى تَرْكِ طَاعَةِ وَلِيِّ الْأَمْرِ جَوَّزَهُ، وَمَنْ لَمْ يُجَوِّزْهُ إلَّا عَلَى تَرْكِ طَاعَةِ اللَّهِ وَرَسُولِهِ لَمْ يُجَوِّزْهُ. وَيُسْتَحَبُّ تَفْرِقَةُ زَكَاتِهِ بِنَفْسِهِ، قَالَ بَعْضُهُمْ: مَعَ أَمَانَتِهِ، وَهُوَ مُرَادُ غَيْرِهِ، أَيْ مِنْ حَيْثُ الْجُمْلَةِ، نَصَّ عَلَيْهِ. وَقَالَ أَيْضًا: أَحَبُّ إلَيَّ أَنْ يُقَسِّمَهَا هُوَ. وَقِيلَ: دَفْعُهَا إلَى إمَامٍ عَادِلٍ أَفْضَلُ، لِلْخُرُوجِ مِنْ الْخِلَافِ، وَزَوَالِ التُّهْمَةِ، اخْتَارَهُ ابْنُ أَبِي مُوسَى وَأَبُو الْخَطَّابِ "وش" وَقَالَهُ "هـ م" حَيْثُ جَازَ الدَّفْعُ بِنَفْسِهِ، وَعَنْهُ: دَفْعُ الظَّاهِرِ أَفْضَلُ، وَعَنْهُ: يَخْتَصُّ بِالْعُشْرِ، وَعَنْهُ: بِصَدَقَةِ الْفِطْرِ، نَقَلَهُ الْمَرُّوذِيُّ. وَيَجُوزُ الدَّفْعُ إلَى الْخَوَارِجِ وَالْبُغَاةِ، نَصَّ عَلَيْهِ فِي الْخَوَارِجِ: إذَا غَلَبُوا عَلَى بَلَدٍ وَأَخَذُوا مِنْهُ الْعُشْرَ وَقَعَ مَوْقِعَهُ. وَقَالَ الْقَاضِي فِي مَوْضِعٍ: هَذَا مَحْمُولٌ عَلَى أَنَّهُمْ خَرَجُوا بِتَأْوِيلٍ. وَقَالَ فِي مَوْضِعٍ آخَرَ: إنَّمَا يُجْزِئُ أَخْذُهُمْ إذَا نَصَّبُوا لَهُمْ إمَامًا، وَظَاهِرُ كَلَامِهِ فِي مَوْضِعٍ مِنْ الْأَحْكَامِ السُّلْطَانِيَّةِ: لَا يُجْزِئُ الدَّفْعُ إلَيْهِمْ اخْتِيَارًا، وَعَنْهُ: التَّوَقُّفُ فِيمَا أَخَذَهُ الْخَوَارِجُ مِنْ الزَّكَاةِ. وَقَالَ الْقَاضِي: وَقَدْ قِيلَ: تَجُوزُ الصَّلَاةُ خَلْفَ الْأَئِمَّةِ الْفُسَّاقِ، وَلَا يَجُوزُ دَفْعُ عُشْرٍ وَصَدَقَةٍ إلَيْهِمْ وَلَا إقَامَةِ حَدٍّ. وَعَنْ أَحْمَدَ نَحْوُهُ، وَالظَّاهِرُ أَنَّ الْمُرَادَ بِجَوَازِ الدَّفْعِ الْإِجْزَاءُ: لِأَنَّهُ لَا يَجُوزُ الدَّفْعُ إلَيْهِمْ فِي الْمَنْصُوصِ، وَإِنْ أَجْزَأَ فِي الْمَنْصُوصِ. ـــــــــــــــــــــــــــــQ. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

وَهَلْ لِلْإِمَامِ طَلَبُ النَّذْرِ وَالْكَفَّارَةِ؟ عَلَى وَجْهَيْنِ م 6" أَحَدِهِمَا لَهُ ذَلِكَ، نَصَّ عَلَيْهِ فِي كَفَّارَةِ الظِّهَارِ. وَقَالَ الْحَنَفِيَّةُ: إذَا أَخَذَ الْخَوَارِجُ زَكَاةَ السَّائِمَةِ فَقِيلَ: تُجْزِئُ؛ لِأَنَّ الْإِمَامَ لَمْ يَحْمِهِمْ، وَالْجِبَايَةُ بِالْحِمَايَةِ، وَقِيلَ: لَا؛ لِأَنَّ مَصْرِفَهَا لِلْفُقَرَاءِ وَلَا يَصْرِفُونَهَا إلَيْهِمْ، وَلَهُمْ قَوْلٌ ثَالِثٌ: إنْ نَوَى التَّصَدُّقَ عَلَيْهِمْ أَجْزَأَ، وَكَذَلِكَ الدَّفْعُ إلَى كُلِّ1؛ جَائِرٍ؛ لِأَنَّهُمْ بِمَا عَلَيْهِمْ مِنْ التبعات فقراء.

_ 1 بعدها في "ط": "جائز".

فصل: يحرم نقل الزكاة مسافة قصر لساع وغيره

فَصْلٌ: يَحْرُمُ نَقْلُ الزَّكَاةِ مَسَافَةَ قَصْرٍ لِسَاعٍ وَغَيْرِهِ سَوَاءٌ كَانَ لِرَحِمٍ وَشِدَّةِ حَاجَةٍ أَوْ لا، نص على ذلك "وش" وَفِي تَعْلِيقِ الْقَاضِي وَابْنِ الْبَنَّا: يُكْرَهُ، وَنَقَلَ بَكْرُ بْنُ مُحَمَّدٍ1: لَا يُعْجِبُنِي، فَإِنْ فَعَلَ ففي الإجزاء روايتان "م 7". ـــــــــــــــــــــــــــــQمَسْأَلَةٌ - 6: قَوْلُهُ: وَهَلْ لِلْإِمَامِ طَلَبُ النَّذْرِ وَالْكَفَّارَةِ؟ عَلَى وَجْهَيْنِ، انْتَهَى. وَأَطْلَقَهُمَا ابْنُ تَمِيمٍ وَابْنُ حَمْدَانَ فِي الرِّعَايَتَيْنِ، وَصَاحِبُ الْحَاوِيَيْنِ: إحْدَاهُمَا: لَهُ ذَلِكَ، نَصَّ عَلَيْهِ فِي الْكَفَّارَةِ وَالظِّهَارِ، قَالَهُ الْمُصَنِّفُ2. قُلْت: وَهُوَ الصَّوَابُ، قَالَ ابْنُ تَمِيمٍ وَهُوَ الْمَنْصُوصُ فِي كَفَّارَةِ الظِّهَارِ، قَالَ فِي الرِّعَايَةِ الْكُبْرَى: وَلَهُ طَلَبُ كَفَّارَةِ الظِّهَارِ، نَصَّ عَلَيْهِ، وَفِي النَّذْرِ وَبَقِيَّةِ الْكَفَّارَاتِ، وَقِيلَ: مُطْلَقًا وَجْهَانِ، انْتَهَى. وَالْوَجْهَ الثَّانِيَ لَيْسَ لَهُ ذَلِكَ. مَسْأَلَةٌ - 7: قَوْلُهُ: يَحْرُمُ نَقْلُ الزَّكَاةِ مَسَافَةَ قَصْرٍ فَإِنْ فَعَلَ فَفِي الْإِجْزَاءِ رِوَايَتَانِ، انْتَهَى، وَأَطْلَقَهُمَا في الهداية وعقود ابن البناء والفصول،

_ 1 هو: أبو محمد بكر بن محمد، النسائي الأصل، البغدادي المنشأ، وكان أحمد يقدمه، وعنده عن أحمد مسائل كثيرة. "تسهيل السابلة" 1/209". 2 الذي في قول المصنف: كفارة الظهار، بالإضافة. فلعل "و" محرفة عن "في".

وَاخْتَارَ الْخِرَقِيُّ وَابْنُ حَامِدٍ وَالْقَاضِي وَجَمَاعَةٌ: لَا تجزئ "وهـ م ق" كَصَرْفِهَا فِي غَيْرِ الْأَصْنَافِ، وَالْعُمُومَاتُ لَا تَتَنَاوَلُهُ، لِتَحْرِيمِهِ. وَفِي "مُنْتَهَى الْغَايَةِ": لِأَنَّهُ مَكْرُوهٌ، وَاخْتَارَ أَبُو الْخَطَّابِ وَالشَّيْخُ وَغَيْرُهُمَا: تُجْزِئُ. وَعَنْهُ: يَجُوزُ نَقْلُهَا إلَى الثَّغْرِ1. وَعَلَّلَهُ الْقَاضِي بِأَنَّ مُرَابَطَةَ الْغَازِي بِهِ قَدْ تَطُولُ وَلَا يُمْكِنُهُ الْمُفَارَقَةُ2. ثُمَّ إنَّ حَاجَةَ الْأَخْذِ فِيهِ لَا تُعْتَبَرُ، فَكَذَا الْمَكَانُ، وَعَنْهُ: يَجُوزُ إلَى غَيْرِ الثَّغْرِ أيضا "وم" مَعَ رُجْحَانِ الْحَاجَةِ، وَكَرِهَهُ "هـ" إلَّا لِقَرَابَةٍ أَوْ رُجْحَانِ حَاجَةٍ، وَاخْتَارَ الْآجُرِّيُّ جَوَازَهُ لِقَرَابَةٍ، وَيَجُوزُ النَّقْلُ دُونَ مَسَافَةِ قَصْرٍ، نَصَّ عَلَيْهِ؛ لِأَنَّهُ فِي حُكْمِ بَلَدٍ وَاحِدٍ، بِدَلِيلِ أَحْكَامِ رُخَصِ السَّفَرِ، وَلِلشَّافِعِيَّةِ وَجْهَانِ، وَيَتَوَجَّهُ احْتِمَالٌ، وَقَدْ علل صاحب ـــــــــــــــــــــــــــــQوَالْمُذْهَبِ وَمَسْبُوكِ الذَّهَبِ وَالْمُسْتَوْعِبِ وَالْخُلَاصَةِ وَالْكَافِي3، وَالْمُقْنِعِ4، والهادي، والتلخيص والبلغة وشرح المجد وابن منجا وَالشَّرْحِ4 وَالرِّعَايَتَيْنِ وَالْحَاوِيَيْنِ وَالْفَائِقِ وَتَجْرِيدِ الْعِنَايَةِ وَالزَّرْكَشِيِّ وَغَيْرِهِمْ: إحْدَاهُمَا: تُجْزِئُهُ، وَهُوَ الصَّحِيحُ مِنْ الْمَذْهَبِ، جَزَمَ بِهِ فِي الْوَجِيزِ وَالْمُنَوِّرِ وَمُنْتَخَبِ الْآدَمِيِّ وَغَيْرِهِمْ، وَصَحَّحَهُ فِي التَّصْحِيحِ، وَاخْتَارَهُ أَبُو الْخَطَّابِ وَصَاحِبُ الْمُغْنِي5، وَابْنُ عَبْدُوسٍ فِي تَذْكِرَتِهِ وَغَيْرُهُمْ، قَالَ الْقَاضِي: ظَاهِرُ كَلَامِ الْإِمَامِ أَحْمَدَ يَقْتَضِي ذَلِكَ، وَلَمْ أَجِدْ فِيهِ نَصًّا فِي هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ، وَقَدَّمَهُ فِي الْمُغْنِي5، وَشَرْحِ ابْنِ رَزِينٍ

_ 1 الثغر: بالسكون ويحرك: ما يلي دار الحرب، وموضع المخافة من فروج البلدان. "القاموس المحيط" "ثغر". 2 في "ب": "المغارة". 3 2/190. 4 المقنع مع الشرح الكبير والإنصاف 7/171. 5 4/131.

الْمُحَرَّرِ عَدَمَ النَّقْلِ فِي الْجُمْلَةِ بِأَنَّ فُقَرَاءَ كُلِّ مَكَان لَا يَعْلَمُ بِهِمْ غَالِبًا إلَّا أَهْلُهُ. وَكَذَلِكَ تَجِبُ نَفَقَةُ الْفَقِيرِ عَلَى مَنْ علم بحاله، وبذل الطعام للمضطر، وَيَحْرُمُ نَقْلُهُ عَنْهُ إلَى مُضْطَرٍّ أَوْ مُحْتَاجٍ فِي مَكَان آخَرَ، قَالَ: وَيُؤَيِّدُ ذَلِكَ مَا رواه أَحْمَدُ1 عَنْ ابْنِ عُمَرَ مَرْفُوعًا: "أَيُّمَا أَهْلِ عَرْصَةٍ أَصْبَحَ فِيهِمْ امْرُؤٌ جَائِعٌ فَقَدْ بَرِئَتْ عَنْهُمْ ذِمَّةُ اللَّهِ". وَإِنْ كَانَ بِبَادِيَةٍ أَوْ خَلَا بَلَدُهُ مِنْ مُسْتَحِقٍّ لَهَا فَرَّقَهَا فِي أَقْرَبِ الْبِلَادِ مِنْهُ، عِنْدَ كُلِّ مَنْ لَمْ يَرَ نَقْلَهَا؛ لِأَنَّهُ كَمَنْ عِنْدَهُ الْمَالُ بِالنِّسْبَةِ إلَى غَيْرِهِ، وَأَطْلَقَ فِي الرَّوْضَةِ، وَنَقْلُهَا عَلَيْهِ "م ر" كَوَزْنِ وَكِيلٍ. وَالسِّفَارُ بِالْمَالِ يُزَكِّي فِي مَوْضِعٍ أَكْثَرَ إقَامَةِ الْمَالِ فِيهِ، نَقَلَهُ الْأَكْثَرُ، لِتَعَلُّقِ الْأَطْمَاعِ بِهِ غَالِبًا، وَظَاهِرُ نَقْلِ مُحَمَّدِ بْنِ الْحَكَمِ: يُفَرِّقُهُ فِي الْبَلَدَانِ الَّتِي كَانَ بِهَا فِي الْحَوْلِ، وَعِنْدَ الْقَاضِي: هُوَ كَغَيْرِهِ اعْتِبَارًا بِمَكَانِ الْوُجُوبِ، لِئَلَّا يُفْضِيَ إلَى تَأْخِيرِ الزَّكَاةِ. وَلَا يَجُوزُ نَقْلُ الزَّكَاةِ لِاسْتِيعَابِ الْأَصْنَافِ إنْ تَعَذَّرَ بِدُونِهِ وَوَجَبَ، ذَكَرَهُ فِي منتهى الغاية، ويتوجه احتمال2. وللشافعية وجهان. ـــــــــــــــــــــــــــــQوَالرِّوَايَةَ الثَّانِيَةَ: لَا تُجْزِئُهُ، اخْتَارَهَا الْخِرَقِيُّ وَابْنُ حَامِدٍ وَالْقَاضِي وَجَمَاعَةٌ، قَالَهُ الْمُصَنِّفُ، وَصَحَّحَهُ النَّاظِمُ، وَهُوَ ظَاهِرُ مَا فِي الْإِيضَاحِ وَالْعُمْدَةِ وَالْمُحَرَّرِ وَالتَّسْهِيلِ وَغَيْرِهِمْ، لِاقْتِصَارِهِمْ عَلَى عَدَمِ الْجَوَازِ، وَاَللَّهُ أعلم.

_ 1 في "المسند" "4880". 2 يعني: بالجواز. قال المرداوي: وما هو ببعيد. المقنع معه الشرح الكبير والإنصاف 7/175.

وَمَنْ لَزِمَهُ زَكَاةُ الْمَالِ فِي بَلَدٍ وَمَالُهُ فِي بَلَدٍ آخَرَ فَرَّقَهَا فِي بَلَدِ الْمَالِ، نَصَّ عَلَيْهِ "و" فَإِنْ كَانَ مُتَفَرِّقًا زَكَّى كُلَّ مَالٍ حَيْثُ هُوَ، فَإِنْ كَانَ النِّصَابُ مِنْ السَّائِمَةِ فَقِيلَ: يَلْزَمُهُ1 فِي كُلِّ بَلَدٍ بِقَدْرِ مَا فِيهِ مِنْ الْمَالِ، لِئَلَّا يَنْقُلَ الزَّكَاةَ إلَى غَيْرِ بَلَدِهِ، وَقِيلَ: يَجُوزُ الْإِخْرَاجُ فِي بَعْضِهَا، لِئَلَّا يُفْضِيَ إلَى تَشْقِيصِ زَكَاةِ الْحَيَوَانِ. وَفِي مُنْتَهَى الْغَايَةِ: هُوَ ظَاهِرُ كَلَامِ أَحْمَدَ "م 8". وَسَبَقَتْ زَكَاةُ الْفِطْرِ فِي بَابِهَا في آخر الْفَصْلِ الثَّانِي2، وَأَنَّهَا تَجِبُ فِي بَلَدِ الْبُدْنِ. وَيَجُوزُ نَقْلُ النَّذْرِ وَالْكَفَّارَةِ وَالْوَصِيَّةِ فِي الْأَصَحِّ "و". ـــــــــــــــــــــــــــــQمسألة - 8: قَوْلُهُ: وَمَنْ لَزِمَتْهُ زَكَاةُ الْمَالِ فِي بَلَدٍ وَمَالُهُ فِي بَلَدٍ آخَرَ فَرَّقَهَا فِي بَلَدِ الْمَالِ، نَصَّ عَلَيْهِ، فَإِنْ كَانَ مُتَفَرِّقًا زَكَّى كُلَّ مَالٍ حَيْثُ هُوَ، فَإِنْ كَانَ نِصَابًا مِنْ السَّائِمَةِ فَقِيلَ: يَلْزَمُهُ فِي كُلِّ بَلَدٍ بِقَدْرِ مَا فِيهِ مِنْ الْمَالِ، لِئَلَّا يَنْقُلَ الزَّكَاةَ إلَى غَيْرِ بَلَدِهِ وَقِيلَ: يَجُوزُ الْإِخْرَاجُ فِي بَعْضِهَا، لِئَلَّا يُفْضِيَ إلَى تَشْقِيصِ زَكَاةِ الْحَيَوَانِ. وَفِي مُنْتَهَى الْغَايَةِ: هُوَ ظَاهِرُ كَلَامِ أَحْمَدَ، انْتَهَى. وَأَطْلَقَهُمَا الْمَجْدُ فِي شَرْحِهِ، وَالشَّيْخُ فِي الْكَافِي3: الْقَوْلَ الْأَوَّلَ: ظَاهِرُ كَلَامِ كَثِيرٍ مِنْ الْأَصْحَابِ، وَقَدَّمَهُ فِي الرِّعَايَةِ الْكُبْرَى. وَالْقَوْلُ الثَّانِي: هُوَ الصَّوَابُ، لِمَا عَلَّلَهُ بِهِ الْمُصَنِّفُ، ويغتفر مثل ذلك لأجل التشقيص.

_ 1 هنا نهاية السقط في الأصل. 2 ص 226. 3 2/191.

وَإِذَا حَصَلَ عِنْدَ الْإِمَامِ مَاشِيَةٌ اُسْتُحِبَّ لَهُ "هـ" أَنْ يَسِمَ1 الْإِبِلَ وَالْبَقَرَ فِي أَفْخَاذِهَا، وَالْغَنَمَ فِي آذَانِهَا، لِلْأَخْبَارِ فِي الْوَسْمِ2، وَلِخِفَّةِ الشَّعْرِ فِي ذَلِكَ فَيَظْهَرَ، وَلِأَنَّهُ يَتَمَيَّزُ، فَإِنْ كَانَتْ زَكَاةٌ كَتَبَ: "لِلَّهِ" أَوْ "زَكَاةٌ" وَإِنْ كَانَتْ جِزْيَةٌ كَتَبَ: "صَغَارٌ" أَوْ "جِزْيَةٌ"؛ لِأَنَّهُ أَقَلُّ مَا يَتَمَيَّزُ بِهِ، وَذَكَرَ أَبُو الْمَعَالِي أن الوسم بحناء أو بقير3 أفضل.

_ 1 قال في "المطلع" "ص 140" نقلا عن "المطالع": الميسم: حديدة يوسم بها الإبل، والسيمة: العلامة، والوسم: الفعل. 2 من ذلك ما أخرج البخاري "1502"، ومسلم "2119" "109" بنحوه عن أنس بن مالك رضي الله عنه قال: غدوت إلَى رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بعبد الله بن أبي طلحة؛ ليحنكه، فوافيته في يده الميسم، يسم إبل الصدقة. 3 القير: بالكسر، والقار: شيء أسود يطلى به السفن، والإبل، أو هما الزفت "القاموس المحيط": "القير".

فصل: لا يجزئ إخراج قيمة الزكاة طائعا

فَصْلٌ: لَا يُجْزِئُ إخْرَاجُ قِيمَةِ الزَّكَاةِ طَائِعًا "وم ش" أَوْ مُكْرَهًا "م" لِقَوْلِهِ عَلَيْهِ السَّلَامُ لِمُعَاذٍ1: "خُذْ الْحَبَّ مِنْ الْحَبِّ، وَالشَّاةَ مِنْ الْغَنَمِ، وَالْبَعِيرَ مِنْ الْإِبِلِ، وَالْبَقَرَ مِنْ الْبَقَرِ" رَوَاهُ أَبُو دَاوُد وَابْنُ مَاجَهْ2. وَفِيهِ انْقِطَاعٌ. وَالْجُبْرَانَاتُ الْمُقَدَّرَةُ فِي خَبَرِ الصِّدِّيقِ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ الَّذِي رَوَاهُ الْبُخَارِيُّ وَغَيْرُهُ3، تَدُلُّ عَلَى أَنَّ الْقِيمَةَ لَا تُشْرَعُ، وَإِلَّا كَانَتْ عبثا. ـــــــــــــــــــــــــــــQ. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

_ 1 هو: أبو عبد الرحمن، معاذ بن جبل بن عمرو، الأنصاري، الخزرجي، المدني، البدري، شهد العقبة شابا أمرد. وهو أحد من جمع القرآن عَلَى عَهْدِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، وهو أعلم الأمة بالحلال والحرام. "ت 17 هـ". "سير أعلام النبلاء" 1/443. 2 أبو داود "1599"، وابن ماجه "1814". 3 تقد تخريجه في ص 16.

وَكَسَمِينَةٍ عَنْ مَهْزُولَتَيْنِ، وَكَالْمَنْفَعَةِ، وَكَنِصْفِ صَاعٍ جَيِّدٍ عن صاع رديء أَوْ نِصْفِ صَاعِ تَمْرٍ عَنْ، صَاعِ شَعِيرٍ مِثْلِهِ فِي الْقِيمَةِ، "و" مَعَ تَجْوِيزِ الْمُخَالِفِ ثَوْبًا عَنْ الْإِطْعَامِ فِي الْكَفَّارَةِ بِطَرِيقِ الْقِيمَةِ، وَكَعُدُولِهِ عَنْ السُّجُودِ الْوَاجِبِ إلَى وَضْعِ الْخَدِّ، أَوْ عَنْ الرُّكُوعِ إلَيْهِ، وَإِنْ كَانَ أَبْلَغَ فِي الْخُضُوعِ، أَوْ عَنْ الْأُضْحِيَّةِ إلَى أَضْعَافِ قيمتها. وعنه: تجزئ القيمة "وهـ" وَعَنْهُ: فِي غَيْرِ زَكَاةِ الْفِطْرِ، وَعَنْهُ: تُجْزِئُ لِلْحَاجَةِ، مِنْ تَعَذُّرِ الْفَرْضِ وَنَحْوِهِ، نَقَلَهَا وَصَحَّحَهَا جَمَاعَةٌ، وَقِيلَ: وَلِمُصْلِحَةٍ، وَذَكَرَ بَعْضُهُمْ رِوَايَةً: تُجْزِئُ لِلْحَاجَةِ إلَى الْبَيْعِ، قَالَ ابْنُ الْبَنَّا فِي شَرْحِ الْمُجَرَّدِ: إذَا كَانَتْ الزَّكَاةُ جُزْءًا لَا يُمْكِنُ قِسْمَتُهُ جَازَ صَرْفُ ثَمَنِهِ إلَى الْفُقَرَاءِ قَالَ وَكَذَا كُلُّ مَا يُحْتَاجُ إلَى بَيْعِهِ، مِثْلُ أَنْ يَكُونَ بَعِيرًا لَا يَقْدِرُ عَلَى المشي. وهل يجزئ نقد عن آخر "وم" أَمْ لَا؟ فِيهِ الرِّوَايَتَانِ، وَقَدَّمَ بَعْضُهُمْ أَنَّهُ لَا يُجْزِئُ مُطْلَقًا، وَعَنْ ابْنِ حَامِدٍ: أَنَّهُ يخرج ما فيه حظ الفقراء "م 9". ـــــــــــــــــــــــــــــQمَسْأَلَةٌ - 9: قَوْلُهُ: وَهَلْ يُجْزِئُ نَقْدٌ عَنْ آخَرَ؟ فِيهِ الرِّوَايَتَانِ، وَقَدَّمَ بَعْضُهُمْ أَنَّهُ لَا يُجْزِئُ مُطْلَقًا، وَعَنْ ابْنِ حَامِدٍ مَا فِيهِ حَظٌّ لِلْفُقَرَاءِ، انْتَهَى. الظَّاهِرُ: أَنَّهُ أَرَادَ بِالرِّوَايَتَيْنِ اللَّتَيْنِ ذَكَرَهُمَا قَبْلَ ذَلِكَ فِي جَوَازِ إخْرَاجِ الْقِيمَةِ، فَإِنْ كَانَ أَرَادَ ذَلِكَ فَقَدْ قَدِمَ أَنَّهُ لَا يُجْزِئُ إخْرَاجُهَا، فَلَا يُجْزِئُ إخْرَاجُ نَقْدٍ عَنْ آخَرَ، عَلَى الصَّحِيحِ، بِنَاءً عَلَى هَذَا. وَيَحْتَمِلُ أَنَّهُ أَرَادَ رِوَايَتَيْ تَكْمِيلِ أَحَدِهِمَا مِنْ الآخر اللتين ذكرهما في باب زكاة الذهب والفضة، وهو الصواب.

وإن أجزأ، ففي فلوس عنه وَجْهَانِ "م 10". وَعَنْهُ يُجْزِئُ عَمَّا يُضَمُّ إلَيْهِ. ـــــــــــــــــــــــــــــQإذَا عَلِمْت ذَلِكَ فَالْمُصَنِّفُ قَدْ أَطْلَقَ الْخِلَافَ هُنَاكَ فِي التَّكْمِيلِ، وَذَكَرْنَا الصَّحِيحَ مِنْ الرِّوَايَتَيْنِ، وَقَدْ أَطْلَقَ الْخِلَافَ فِي هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ أَعْنِي إجْزَاءَ إخْرَاجِ نَقْدٍ عَنْ آخَرَ صَاحِبُ الْهِدَايَةِ وَالْفُصُولِ وَالْمُذَهَّبِ وَمَسْبُوكِ الذَّهَبِ وَالْمُسْتَوْعِبِ وَالْمُقْنِعِ1، وَالتَّلْخِيصِ، وَالشَّرْحِ1، والنظم والحاوي الصغير وغيرهم: إحْدَاهُمَا: يَجُوزُ وَيُجْزِئُ، وَهُوَ الصَّحِيحُ، قَالَ فِي الْفَائِقِ: وَيَجُوزُ فِي أَصَحِّ الرِّوَايَتَيْنِ، قَالَ الشَّيْخُ فِي الْمُغْنِي2: وَهِيَ أَصَحُّ، وَنَصَرَهَا الشَّرِيفُ أَبُو جَعْفَرٍ فِي رُءُوسِ الْمَسَائِلِ، وَالشَّارِحُ وَصَحَّحَهَا فِي التَّصْحِيحِ وَالْحَاوِي الْكَبِيرِ، وَجَزَمَ بِهَا فِي الْإِفَادَاتِ، وَقَدَّمَهَا ابْنُ تَمِيمٍ وَغَيْرُهُ. قُلْت: وَهُوَ الصَّوَابُ. وَالرِّوَايَةُ الثَّانِيَةُ: لَا يُجْزِئُهُ، جَزَمَ بِهِ الْآدَمِيُّ فِي مُنْتَخَبِهِ، وَقَدَّمَهُ فِي الْخُلَاصَةِ وَالْمُحَرَّرِ وَالرِّعَايَتَيْنِ، قَالَ ابْنُ مُنَجَّى فِي شَرْحِهِ: وَهِيَ أَصَحُّ، وَاخْتَارَهَا أَبُو بَكْرٍ، كَمَا اخْتَارَ عَدَمَ الضَّمِّ، وَوَافَقَهُ أَبُو الْخَطَّابِ وَصَاحِبُ الْخُلَاصَةِ هُنَا، وَخَالَفَاهُ فِي الضَّمِّ، فَاخْتَارَا جَوَازَهُ، وَصَحَّحَ الشَّيْخُ وَالشَّارِحُ جَوَازَ الْإِخْرَاجِ، وَلَمْ يُصَحِّحَا شَيْئًا فِي الضَّمِّ، وصحح في الفائق عدم الضم، وصحح جوازا3 إخْرَاجَ أَحَدِهِمَا عَنْ الْآخَرِ، كَمَا تَقَدَّمَ عَنْهُ، قَالَ ابْنُ تَمِيمٍ: وَعَنْهُ4: لَا يَجُوزُ، وَاخْتَلَفَ أَصْحَابُنَا فِي ذَلِكَ، فَمِنْهُمْ مَنْ بَنَاهُ عَلَى الضَّمِّ، وَمِنْهُمْ مَنْ أَطْلَقَ، انْتَهَى. قُلْت: بَنَاهُمَا عَلَى الضَّمِّ فِي الْمُسْتَوْعِبِ وَالْكَافِي5. قَالَ فِي الْحَاوِيَيْنِ: وَهَلْ يُجْزِئُ مُطْلَقًا إخْرَاجُ أَحَدِ النَّقْدَيْنِ عَنْ الْآخَرِ إذَا قُلْنَا بِالضَّمِّ؟ عَلَى وَجْهَيْنِ. مَسْأَلَةٌ - 10: قَوْلُهُ: وَإِنْ أَجْزَأَ فَفِي الْفُلُوسِ عَنْهُ وَجْهَانِ، انْتَهَى، وَأَطْلَقَهُمَا الْمَجْدُ فِي شَرْحِهِ، وَابْنِ تَمِيمٍ وَصَاحِبُ الْفَائِقِ وَالْحَاوِيَيْنِ وَالرِّعَايَتَيْنِ. وَقَالَ: قُلْت:

_ 1 المقنع مع شرح الكبير والإنصاف 7/15 - 17. 2 4/136. 3 ليست في "ط". 4 في "ح": "وغيره". 5 2/149.

وعنه: تجزئ القيمة، وهي الثَّمَنُ لِمُشْتَرِي ثَمَرَتِهِ الَّتِي لَا تَصِيرُ تَمْرًا وزبيبا من الساعي قبل جذاذه "وم ش" وَالْأَشْهَرُ أَنَّهُ لَا يَصِحُّ شِرَاؤُهُ، فَلَا تجزئ القيمة. وَإِنْ بَاعَ النِّصَابَ قَبْلَ إخْرَاجِ زَكَاتِهِ وَصَحَّ فِي الْمَنْصُوصِ "و" فَعَنْهُ: لَهُ أَنْ يُخْرِجَ مِنْ ثَمَنِهِ وَأَنْ يُخْرِجَ مِنْ جِنْسِ النِّصَابِ، وَنَقَلَ عَنْهُ صَالِحٌ وَابْنُ مَنْصُورٍ: إذَا بَاعَ ثَمَرَهُ أَوْ زَرْعَهُ وَقَدْ بَلَغَ فَفِي ثَمَنِهِ العشر أو نصفه، ونقل أبو طالب: يتصدق بِعُشْرِ الثَّمَنِ، قَالَ الْقَاضِي: أَطْلَقَ الْقَوْلَ هُنَا أَنَّ الزَّكَاةَ فِي الثَّمَنِ، وَخَيَّرَ فِي رِوَايَةِ أَبِي دَاوُد، وَعَنْهُ: لَا يَجُوزُ أَنْ يُخْرِجَ مِنْ الثَّمَنِ. قَالَ الْقَاضِي: الرِّوَايَتَانِ هُنَا بِنَاءً عَلَى رِوَايَتَيْ إخْرَاجِ الْقِيمَةِ. وَقَالَ: هَذَا الْمَعْنَى قَبْلَهُ أَبُو إِسْحَاقَ1 وَغَيْرُهُ، وَقَالَهُ بَعْدَهُ آخَرُونَ. وَقَالَ أَبُو حَفْصٍ الْبَرْمَكِيُّ: إذَا بَاعَ فَالزَّكَاةُ فِي الثَّمَنِ، وَإِنْ لَمْ يَبِعْ فَالزَّكَاةُ فِيهِ. وَقَالَ الْقَاضِي أَيْضًا: يُمْكِنُ أَنْ يُقَالَ ذَلِكَ وَقَالَ كَالْمَهْرِ إذَا طَلَّقَهَا فَإِنَّهُ يَرْجِعُ فِيهِ مَعَ بَقَائِهِ، وَإِلَّا إلَى قِيمَتِهِ عِنْدَ تَلَفِهِ، وَلَمْ تُكَلَّفْ الْمَرْأَةُ الدَّفْعَ إلَيْهِ مِنْ جِنْسِ ماله. وذكر ـــــــــــــــــــــــــــــQإنْ جُعِلَتْ ثَمَنًا جَازَ، وَإِلَّا فَلَا، وَقَدْ قَدِمَ هُنَا أَنَّهَا أَثْمَانٌ. وَقَالَ فِي الْحَاوِيَيْنِ بَعْدَ أَنْ حَكَى الْخِلَافَ فِي إجْزَاءِ إخْرَاجِ أَحَدِ النَّقْدَيْنِ عَنْ الْآخَرِ: إمَّا مُطْلَقًا أَوْ إذا قلنا بالضم وعليهما 2"يجرى إجْزَاءُ"2 الْفُلُوسِ. وَقَالَ فِي الرِّعَايَتَيْنِ: وَعَنْهُ: يَجُوزُ إخْرَاجُ أَحَدِهِمَا عَنْ الْآخَرِ بِالْحِسَابِ مَعَ الضَّمِّ، وَقِيلَ: وَعَدَمُهُ مُطْلَقًا، وَفِي إجْزَاءِ الْفُلُوسِ عَنْهَا مَعَ الْإِخْرَاجِ الْمَذْكُورِ وَجْهَانِ، انْتَهَى. قُلْت: ظَاهِرُ كَلَامِ أَكْثَرِ الْأَصْحَابِ عَدَمُ الْإِجْزَاءِ، وَالصَّوَابُ الْإِجْزَاءُ إذا كانت نافعة، والله أعلم.

_ 1 هو أبو إسحاق ابن شاقلا. 2 في "ح": "يجزئ إخراج".

ابْنُ أَبِي مُوسَى الرِّوَايَتَيْنِ فِي إخْرَاجِ ثَمَنِ الزَّكَاةِ بَعْدَ الْبَيْعِ إذَا تَعَذَّرَ إخْرَاجُ الْمِثْلِ، وَعَنْ أَبِي بَكْرٍ: إذَا لَمْ يَقْدِرْ عَلَى تَمْرٍ وَزَبِيبٍ وَوَجَدَ رُطَبًا وَعِنَبًا، أَخْرَجَهُ وَزَادَ بِقَدْرِ مَا بَيْنَهُمَا "م 11"، وَقَدْ سَبَقَ مَعْنَاهُ وَسَبَقَ شَرْطُ زَكَاتِهِ عَلَى الْمُشْتَرِي فِي الْفَصْلِ السَّابِعِ فِي زَكَاةِ الثَّمَرِ1. ـــــــــــــــــــــــــــــQمَسْأَلَةٌ - 11: قَوْلُهُ: وَإِنْ بَلَغَ النِّصَابَ قَبْلَ إخْرَاجِ زَكَاتِهِ وَصَحَّ فِي المنصوص فَعَنْهُ: لَهُ أَنْ يُخْرِجَ مِنْ جِنْسِ النِّصَابِ، وَنَقَلَ صَالِحٌ وَابْنُ مَنْصُورٍ إنْ بَاعَ ثَمَرَهُ أَوْ زَرْعَهُ وَقَدْ بَلَغَ فَفِي ثَمَنِهِ الْعُشْرُ أو نصفه، ونقل أبو طالب: يتصدق بعشر الثَّمَنِ وَعَنْهُ لَا يَجُوزُ أَنْ يُخْرِجَ مِنْ الثَّمَنِ، قَالَ الْقَاضِي: الرِّوَايَتَانِ هُنَا بِنَاءً عَلَى رِوَايَتَيْ إخْرَاجِ الْقِيمَةِ، وَقَالَ هَذَا الْمَعْنَى قَبْلَهُ أَبُو إِسْحَاقَ، وَقَالَهُ بَعْدَهُ آخَرُونَ، قَالَ أَبُو حَفْصٍ الْبَرْمَكِيُّ: إذَا بَاعَ فَالزَّكَاةُ فِي الثَّمَنِ، وَإِنْ لَمْ يَبِعْ فَالزَّكَاةُ فِيهِ. وَقَالَ الْقَاضِي أَيْضًا: يُمْكِنُ أَنْ يُقَالَ ذَلِكَ وَذَكَرَ ابْنُ أَبِي مُوسَى الرِّوَايَتَيْنِ فِي إخْرَاجِ ثَمَنِ الزَّكَاةِ بَعْدَ الْبَيْعِ إذَا تَعَذَّرَ إخْرَاجُ الْمِثْلِ، وَعَنْ أَبِي بَكْرٍ: إنْ لَمْ يَقْدِرْ عَلَى تَمْرٍ وَزَبِيبٍ وَوَجَدَ رُطَبًا وَعِنَبًا أَخْرَجَهُ وَزَادَ بِقَدْرِ مَا بَيْنَهُمَا، انْتَهَى. وَأَطْلَقَ الْإِجْزَاءَ وَعَدَمَهُ ابْنُ تَمِيمٍ وَابْنُ حَمْدَانَ فِي الْكُبْرَى: إحْدَاهُمَا: لَا يُجْزِئُ الْإِخْرَاجُ مِنْ ثَمَنِهِ. قُلْت: وَهُوَ الصَّوَابُ، وَهُوَ ظَاهِرُ كَلَامِ أَكْثَرِ الْأَصْحَابِ، وَبِنَاءُ الْقَاضِي وَأَبِي إِسْحَاقَ وَمَنْ بَعْدَهُمَا يَدُلُّ عَلَى ذَلِكَ، وَقَدْ قَالَ الْمَجْدُ فِي شَرْحِهِ: وَإِذَا تَصَرَّفَ فِي الثَّمَرَةِ أَوْ الزَّرْعِ وَقَدْ بَدَا الصَّلَاحُ وَاشْتَدَّ الْحُبُّ بِبَيْعٍ أَوْ هِبَةٍ أَوْ غَيْرِهِمَا صَحَّ تَصَرُّفُهُ قَبْلَ الْخَرْصِ وَبَعْدَهُ، وَتَبْقَى الزَّكَاةُ عَلَى الْبَائِعِ وَالْوَاهِبِ تَمْرًا، وَعَنْهُ: يُجْزِئُهُ عُشْرُ الثَّمَنِ، وَالْأَوَّلُ أَصَحُّ، لِعُمُومِ الْخَبَرِ بِإِيجَابِ التَّمْرِ والزبيب2. انتهى

_ 1 ص 91. 2 أخرج أبو داود "1603"، والترمذي "644"، والنسائي في "المجتبى" 5/109 عن عتاب بن أسيد، قَالَ: أَمَرَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وسلم أن يخرص العنب كما يخرص النخل، وتؤخذ زكاته زبيبا، كما تؤخذ زكاة النخل تمرا

فصل: ويجب على الإمام

فَصْلٌ: وَيَجِبُ عَلَى الْإِمَامِ أَنْ يَبْعَثَ السُّعَاةَ عِنْدَ قُرْبِ الْوُجُوبِ لِقَبْضِ زَكَاةِ الْمَالِ الظَّاهِرِ، وَأَطْلَقَ الشَّيْخُ، لِأَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وسلم والخلفاء رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ كَانُوا يَفْعَلُونَهُ1، وَمِنْ النَّاسِ مَنْ لَا يُزْكِي وَلَا يَعْلَمُ مَا عَلَيْهِ، فَفِي إهْمَالِ ذَلِكَ تَرْكٌ لِلزَّكَاةِ، وَلَمْ يَذْكُرْ جَمَاعَةٌ هَذِهِ الْمَسْأَلَةَ، فَيُؤْخَذُ مِنْهُ: لَا يَجِبُ، وَلَعَلَّهُ أَظْهَرُ. وَيَجْعَلُ حَوْلَ الْمَاشِيَةِ الْمُحَرَّمَ؛ لِأَنَّهُ أَوَّلُ السَّنَةِ، وَتَوَقَّفَ أَحْمَدُ فِي ذَلِكَ، وَمِيلُهُ إلَى شَهْرِ رَمَضَانَ. وَيُسْتَحَبُّ أَنْ يَعُدَّ الْمَاشِيَةَ عَلَى أَهْلِهَا عَلَى الْمَاءِ أَوْ فِي أَفْنِيَتِهِمْ، لِلْخَبَرِ2. وَإِنْ أَخْبَرَهُ صَاحِبُ الْمَالِ بِعَدَدِهِ قِبَلَ منه ولا يحلفه، كما سبق. ـــــــــــــــــــــــــــــQفصحح3 مَا قُلْنَا، وَاَللَّهُ أَعْلَمُ. وَالرِّوَايَةَ الثَّانِيَةَ: يَجُوزُ، ويجزئ عشر ثمنه.

_ 1 أخرج البخاري "1395"، ومسلم "19" "21" مِنْ حَدِيثِ ابْنِ عَبَّاسٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا، أَنَّ النَّبِيَّ صلى الله عليه وسلم بعث معاذا إلى اليمن. فذكر الحديث. وفيه: "فإياك وكرائم أموالهم". وهو دليل على أمره إياه بجمع الصدقات. وأخرج البخاري "1454" عن ثمامة بن عبد الله بن أنس، أن أنسا حدثه، أن أبا بكر رضي الله عنه كتب له هذا الكتاب لما وجهه إلى البحرين: هذه فريضة الصدقة. وذكر الحديث بطوله. وفيه بيان أنصبة الزكاة ومقاديرها والأمر بجمعها. 2 أخرج أحمد "6730" من حديث عبد الله بن عمرو، أن الرسول صلى الله عليه وسلم قال: "تؤخذ صدقات المسلمين عند مياههم". وله "6692" ولأبي داود "1591" من حديثه أيضا، قال: لما دخل رسول الله صلى الله عليه وسلم مكة ... الحديث. وفيه: "لا جلب، ولا جنب، ولا تؤخذ صدقاتهم إلا في ديارهم". 3 يعني: المجد في "شرحه" المذكور.

وَإِنْ وَجَدَ مَالًا لَمْ يَحُلْ حَوْلُهُ فَإِنْ عَجَّلَ رَبُّهُ زَكَاتَهُ وَإِلَّا وَكَّلَ ثِقَةً يَقْبِضُهَا ثُمَّ يُصَرِّفُهَا فِي مَصْرِفِهَا، وَلَهُ جَعْلُ ذَلِكَ إلَى رَبِّ الْمَالِ إنْ كَانَ ثِقَةً، وَإِنْ لَمْ يَجِدْ ثِقَةً فَقَالَ الْقَاضِي: يُؤَخِّرُهَا إلَى الْعَامِ الثَّانِي. وَقَالَ الْآمِدِيُّ: لِرَبِّ الْمَالِ أَنْ يُخْرِجَهَا. وَقَالَ فِي الْكَافِي1: إنْ لَمْ يُعَجِّلْهَا فَإِمَّا أَنْ يُوَكِّلَ مَنْ يَقْبِضُهَا مِنْهُ عِنْدَ حَوْلِهَا وَإِمَّا أَنْ يُؤَخِّرَهَا إلَى الْحَوْلِ الثَّانِي "م 12". وَإِذَا قَبَضَ السَّاعِي الزَّكَاةَ فَرَّقَهَا فِي مكانه وما قاربه، فَإِنْ فَضَلَ شَيْءٌ حَمَلَهُ، وَإِلَّا فَلَا، كَمَا سَبَقَ2. وَلِلسَّاعِي بَيْعُ مَالِ الزَّكَاةِ مِنْ مَاشِيَةٍ وَغَيْرِهَا لِحَاجَةٍ أَوْ مَصْلَحَةٍ، وَصَرْفُهُ فِي الْأَحَظِّ لِلْفُقَرَاءِ أَوْ حَاجَتِهِمْ، حَتَّى فِي إجَارَةِ مَسْكَنٍ. وإن باع ـــــــــــــــــــــــــــــQمَسْأَلَةٌ - 12: قَوْلُهُ فِيمَا إذَا لَمْ يَجِدْ السَّاعِي ثِقَةً يُوَكِّلُهُ فِي قَبْضِ مَا تَأَخَّرَ وُجُوبُهُ: فَقَالَ الْقَاضِي: يُؤَخِّرُهَا إلَى الْعَامِ الثَّانِي. وَقَالَ الْآمِدِيُّ: لِرَبِّ الْمَالِ أَنْ يُخْرِجَهَا. وَقَالَ فِي الْكَافِي: إنْ لَمْ يُعَجِّلْهَا فَإِمَّا أَنْ يُوَكِّلَ مَنْ يَقْبِضُهَا مِنْهُ عِنْدَ حَوْلِهَا، وَإِمَّا أَنْ يُؤَخِّرَهَا إلَى الْحَوْلِ الثَّانِي، انْتَهَى وَأَطْلَقَهُمَا ابْنُ تَمِيمٍ: قَوْلُ الْقَاضِي: هُوَ الصَّحِيحُ، حَيْثُ وُجِدَتْ تُهْمَةٌ، وَهُوَ ظَاهِرُ كَلَامِهِ فِي الْكَافِي، وَقَطَعَ بِهِ فِي الرِّعَايَةِ الْكُبْرَى. وَقَوْلُ الْآمِدِيِّ: لَمْ أَرَ مَنْ اخْتَارَهُ، وَهُوَ قَوِيٌّ إنْ طَلَعَ على إخراج رب المال.

_ 1 1/182. 2 ص 265.

لِغَيْرِ حَاجَةٍ وَمَصْلَحَةٍ فَذَكَرَ الْقَاضِي: لَا يَصِحُّ؛ لِأَنَّهُ لَمْ يُؤْذَنْ لَهُ، فَيَضْمَنَ قِيمَةَ مَا تَعَذَّرَ رَدُّهُ، وَقِيلَ: يَصِحُّ، قَدَّمَهُ بَعْضُهُمْ "م 13"، لِمَا رَوَى أَبُو عُبَيْدٍ فِي "الْأَمْوَالِ"1 عَنْ قَيْسِ بْنِ أَبِي حَازِمٍ2، أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ رَأَى فِي إبِلِ الصَّدَقَةِ نَاقَةً كَوْمَاءَ فَسَأَلَ عَنْهَا الْمُصَدِّقَ، فَقَالَ: إنِّي ارْتَجَعْتهَا بِإِبِلٍ، فَسَكَتَ. وَمَعْنَى الرَّجْعَةِ، أَنْ يَبِيعَهَا وَيَشْتَرِيَ بِثَمَنِهَا غَيْرَهَا. وَاقْتَصَرَ الشَّيْخُ عَلَى الْبَيْعِ إذا خاف تلفه، قال: لأنه موضع ضَرُورَةٍ، ثُمَّ ذَكَرَ الْخِلَافَ فِي غَيْرِ ذَلِكَ، وَمَالَ إلَى الصِّحَّةِ، وَكَذَا جَزَمَ ابْنُ تَمِيمٍ أَنَّهُ لَا يَبِيعُ لِغَيْرِ حَاجَةٍ، كَخَوْفِ تَلَفٍ وَمُؤْنَةِ نَقْلٍ، فَإِنْ فَعَلَ فَفِي الصِّحَّةِ وَجْهَانِ. ـــــــــــــــــــــــــــــQمَسْأَلَةٌ - 13: قَوْلُهُ: وَإِنْ بَاعَ يَعْنِي السَّاعِيَ لِغَيْرِ حَاجَةٍ وَمَصْلَحَةٍ، فَذَكَرَ الْقَاضِي: لَا يَصِحُّ. وَقِيلَ: يَصِحُّ، قَدَّمَهُ بَعْضُهُمْ، انْتَهَى، وَأَطْلَقَهُمَا ابْنُ تَمِيمٍ وصاحب الحاويين، و3"ظاهر الشَّرْحِ4 إطْلَاقُ الْخِلَافِ"3: أَحَدَهُمَا: لَا يَصِحُّ الْبَيْعُ قُلْت: وَهُوَ ظَاهِرُ كَلَامِ كَثِيرٍ مِنْ الْأَصْحَابِ، حَيْثُ قَيَّدُوا الْجَوَازَ بِمَا إذَا رَآهُ مَصْلَحَةً، قَالَ فِي الْمُغْنِي5: لَهُ بَيْعُهَا لِمَصْلَحَةٍ وَكُلْفَةٍ فِي نَقْلِهَا أَوْ مَرَضِهَا أَوْ غَيْرِهَا. وَالْقَوْلُ الثَّانِي: يَصِحُّ، قَدَّمَهُ فِي الرِّعَايَتَيْنِ، فَقَالَ فِي آخَرِ الْبَابِ: وَإِنْ بَاعَ شَيْئًا لِغَيْرِ حَاجَةٍ وَمَصْلَحَةٍ صَحَّ، وَقِيلَ: لَا، فَيَضْمَنُ قِيمَةَ مَا تَعَذَّرَ رَدُّهُ، انْتَهَى. وَمَالَ فِي الْكَافِي6 إلَى الصِّحَّةِ، 3"وَهُوَ احْتِمَالٌ لِلشَّيْخِ فِي الْمُغْنِي، وَمَالَ إليه"3.

_ 1 بل في "غريب الحديث" 1/222. وأخرجه ابن زنجويه في "الأموال" "1555". 2 هو: أبو عبد الله، قيس بن أبي حازم، البجلي، الأحمسي، الكوفي، أسلم وأتى النبي صلى الله عليه وسلم، ليبايعه، فقبض نبي الله. وقيس في الطريق ولأبيه أبي حازم صحبة. "ت 84 هـ" "تهذيب الكمال" 24/10، "سير أعلام النبلاء" 4/198. 3 ليست في "ح". 4 المقنع مع الشرح الكبير والإنصاف 7/177. 5 4/134. 6 2/192.

وإن أَخَّرَ السَّاعِي قِسْمَةَ زَكَاةٍ عِنْدَهُ بِلَا عُذْرٍ، كَاجْتِمَاعِ الْفُقَرَاءِ أَوْ الزَّكَوَاتِ، لَمْ يَجُزْ، وَيَضْمَنُ، لِتَفْرِيطِهِ، وَكَذَا إنْ طَالِبَ أَهْلُ الْغَنِيمَةِ بِقِسْمَتِهَا فَأَخَّرَ بِلَا عُذْرٍ، وَإِنَّمَا لَمْ يَضْمَنْ الْوَكِيلُ مَالَ مُوَكِّلِهِ الَّذِي تَلِفَ بِيَدِهِ قَبْلَ طَلَبِهِ؛ لِأَنَّ لِلْمُوَكَّلِ طَلَبَهُ، فَتَرَكَهُ رِضًا بِبَقَائِهِ بِيَدِهِ، وَلَيْسَ لِلْفُقَرَاءِ طَلَبُ السَّاعِي بِمَا بِيَدِهِ لِيَكُونَ تَرْكُ الطَّلَبِ دَلِيلَ الرِّضَا بِهِ، ذَكَرَ ذَلِكَ أَبُو الْمَعَالِي، وَذَكَرَ ابْنُ تَمِيمٍ وَغَيْرُهُ: إنْ تَلِفَتْ بِيَدِ إمَامٍ أَوْ سَاعٍ بِتَفْرِيطٍ ضَمِنَهَا. وَتَأْخِيرَهَا لِيَحْضُرَ الْمُسْتَحِقُّ وَيَعْرِفُ قَدْرَ حَاجَتِهِ لَيْسَ بِتَفْرِيطٍ. وَإِنْ أَخَّرَ الْوَكِيلُ تَفْرِقَةَ مَالٍ، فَيَأْتِي فِي آخِرِ الْوَدِيعَةِ1 أَنَّهُ يَضْمَنُ، فِي الْأَصَحِّ، خِلَافًا لِلشَّافِعِيَّةِ؛ لِأَنَّهُ لَا يَلْزَمُهُ، بِخِلَافِ الْإِمَامِ. كذا قالوا. . ـــــــــــــــــــــــــــــQ. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

_ 1 7/211.

فصل: ومن أخرج زكاة فتلفت قبل أن يقبضها الفقير

فَصْلٌ: وَمَنْ أَخْرَجَ زَكَاةً فَتَلِفَتْ قَبْلَ أَنْ يَقْبِضَهَا الْفَقِيرُ لَزِمَهُ بَدَلُهَا "هـ" كَمَا قَبْلَ الْعَزْلِ، لِعَدَمِ تَعْيِينِهَا بِهِ، بِدَلِيلِ جَوَازِ الْعَوْدِ فِيهَا إلَى غَيْرِهَا وَلَمْ يَمْلِكْهَا الْمُسْتَحِقُّ، كَمَالٍ مَعْزُولٍ لَوْ قَارَبَ الدَّيْنُ، بِخِلَافِ الْأَمَانَةِ، وَلَوْ كَانَ تَعْيِينُ الْمُخْرَجِ إلَيْهِ ثُمَّ الْمُخْرِجِ وَالْمَعْزُولِ إنْ كَانَ مِنْ مَالِ الزَّكَاةِ سَقَطَ قَدْرُ زَكَاتِهِ إنْ قُلْنَا بِالسُّقُوطِ بِالتَّلَفِ، وَفِي سُقُوطِهَا عَنْ الْبَاقِي إنْ نَقَصَ عَنْ نِصَابٍ الْخِلَافُ. ويشترط لملك الفقير لها، وَإِجْزَائِهَا قَبْضُهُ، وَلَا يَصِحُّ تَصَرُّفُهُ قَبْلَهُ. ـــــــــــــــــــــــــــــQ. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ـــــــــــــــــــــــــــــ

نَصَّ عَلَيْهِ. وَخَرَجَ صَاحِبُ الْمُحَرَّرِ فِي الْمُعَيَّنَةِ الْمَقْبُولَةِ: كَالْمَقْبُوضَةِ، كَالْهِبَةِ وَصَدَقَةِ التَّطَوُّعِ وَالرَّهْنِ، قَالَ: وَالْأَوَّلُ أَصَحُّ، لِلْأَمْرِ بِهَا بِلَفْظِ الْإِيتَاءِ وَالْأَدَاءِ والأخذ والإعطاء، وعن محمد بن إبراهيم1 - وَهُوَ مَجْهُولٌ - عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ زَيْدٍ الْعَبْدِيِّ وَلَيْسَ بِالْقَوِيِّ عَنْ شَهْرِ بْنِ حَوْشَبٍ وَهُوَ مُخْتَلَفٌ فِيهِ عَنْ أَبِي سَعِيدٍ قَالَ: نَهَى رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عن شِرَاءِ الصَّدَقَاتِ حَتَّى تُقْبَضَ رَوَاهُ أَحْمَدُ وَابْنُ مَاجَهْ2. وَلَوْ قَالَ الْفَقِيرُ لِرَبِّ الْمَالِ اشْتَرِ لِي بِهَا ثَوْبًا وَلَمْ يَقْبِضْهُ مِنْهُ لَمْ يُجْزِئْهُ. وَلَوْ اشْتَرَاهُ كَانَ لَهُ، وَإِنْ تَلِفَ فَمِنْ ضَمَانِهِ، وَيَتَوَجَّهُ تَخْرِيجٌ مِنْ إذْنِهِ لِغَرِيمِهِ فِي الصَّدَقَةِ بِدَيْنِهِ عَنْهُ أَوْ صَرْفِهِ أَوْ المضاربة. ـــــــــــــــــــــــــــــQ. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

_ 1 هو: محمد بن إبراهيم، الباهلي، البصري، قال عبد الرحمن بن أبي حاتم: سألت أبي عنه، فقال: مجهول. روى له الترمذي وابن ماجه حديثا واحدا. "تهذيب الكمال" 24/335. 2 أحمد "11377"، وابن ماجه "2196".

فصل: يجوز تعجيل الزكاة

فَصْلٌ: يَجُوزُ تَعْجِيلُ الزَّكَاةِ قَبْلَ الْحَوْلِ إذَا تَمَّ النِّصَابُ، جَزَمَ بِهِ الْأَصْحَابُ "م" لِقِصَّةِ الْعَبَّاسِ1، وَلِأَنَّهُ حَقُّ مَالٍ أُجِّلَ لِلرِّفْقِ، فَجَازَ تَعْجِيلُهُ قَبْلَ أَجَلِهِ، كَالدَّيْنِ الْمُؤَجَّلِ وَدِيَةِ الْخَطَأِ، نَقَلَ الْجَمَاعَةُ: لَا بَأْسَ بِهِ، زَادَ الْأَثْرَمُ: هُوَ مِثْلُ الْكَفَّارَةِ قَبْلَ الْحِنْثِ، وَالظِّهَارُ أَصْلُهُ، فظاهره أنهما على حد واحد فيهما ـــــــــــــــــــــــــــــQ. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

_ 1أخرجه أبو داود "1624"، وابن ماجه "1795"، والترمذي "678" عن علي رضي الله عنه؛ أن العباس سأل النبي صلى الله عليه وسلم في تعجيل صدقته قبل أن يحل فرخص له في ذلك.

الْخِلَافُ فِي الْجَوَازِ وَالْفَضِيلَةِ، وَظَاهِرُ كَلَامِ الْأَصْحَابِ أَنَّ تَرْكَ التَّعْجِيلِ أَفْضَلُ، وَيَتَوَجَّهُ احْتِمَالٌ: تُعْتَبَرُ الْمَصْلَحَةُ، وَنَصَّ فِي الْمُغْنِي1 أَنَّ تَأْخِيرَ الْكَفَّارَةِ بَعْدَ الْحِنْثِ لَيْسَ بِأَفْضَلَ قَالَ: كَتَعْجِيلِ الزَّكَاةِ وَكَفَّارَةِ الْقَتْلِ، وَأَنَّ الْخِلَافَ الْمُخَالِفَ لَا يُوجِبُ تَفْضِيلَ الْمُجْمَعِ عَلَيْهِ، كَتَرْكِ الْجَمْعِ بَيْنَ الصَّلَاتَيْنِ، مَعَ أَنَّهُ حَكَى رِوَايَتَيْنِ: هَلْ الْجَمْعُ أَفْضَلُ؟ وَفِي كَلَامِ الْقَاضِي وَغَيْرِهِ مِنْهُمْ صَاحِبُ الْمُحَرَّرِ أَنَّهُمَا سَبَبَانِ2، فَقَدَمَ عَلَى أَحَدِهِمَا وَفِي كَلَامِ الشَّيْخِ وَغَيْرِهِ: شَرْطَانِ، وَفِي كَلَامِ بَعْضِهِمْ: سَبَبٌ وَشَرْطٌ. وَجَوَّزَهُ أَصْحَابٌ "م" سِوَى أَشْهَبَ3 بِالزَّمَنِ الْيَسِيرِ، وَنَقَلَهُ ابْنُ الْقَاسِمِ عَنْ مَالِكٍ، وَكَذَا ابْنُ عَبْدِ الْحَكَمِ وَقَالَ: كَالشَّهْرِ وَنَحْوِهِ4. وَهَلْ لِوَلِيِّ رَبِّ الْمَالِ أَنْ يُعَجِّلَ زَكَاتَهُ؟ فِيهِ وجهان "م 14". ـــــــــــــــــــــــــــــQمَسْأَلَةٌ - 14: قَوْلُهُ: وَهَلْ لِوَلِيِّ رَبِّ الْمَالِ أَنْ يُعَجِّلَ زَكَاتَهُ؟ فِيهِ وَجْهَانِ، انْتَهَى، وَأَطْلَقَهُمَا فِي الرِّعَايَتَيْنِ وَمُخْتَصَرِ ابْنِ تَمِيمٍ وَالْحَاوِي الْكَبِيرِ وَالْفَائِقِ: أَحَدَهُمَا: يَجُوزُ، قَدَّمَهُ فِي تَجْرِيدِ الْعِنَايَةِ، وَهُوَ ظَاهِرُ كَلَامِ كَثِيرٍ مِنْ الْأَصْحَابِ هُنَا، قَالَ ابْنُ تَمِيمٍ: وَهُوَ ظَاهِرُ كَلَامِهِ. وَالْوَجْهُ الثَّانِي: لَا يَجُوزُ. 5"وَهُوَ الصَّوَابُ"5، وَصَحَّحَهُ ابْنُ نَصْرِ اللَّهِ فِي حَوَاشِيه، وَهُوَ ظَاهِرُ كَلَامِ جَمَاعَةٍ فِي بَابِ الْحَجْرِ، حَيْثُ قَالُوا: يَجِبُ عَلَيْهِ أن يعمل ما فيه الأحظ له

_ 1 13/483. 2 أي: النصاب والحول. ينظر: المقنع مع الشرح الكبير والإنصاف 7/180. 3 هو: أبو عمر، أشهب بن عبد العزيز بن داود القيسي العامري، انتهت إليه رئاسة الفقه في مصر بعد موت ابن القاسم، خرج له أصحاب السنن. "ت 204 هـ". "شجرة النور الزكية" 1/59. 4 انظر: "النوادر والزيادات" لابن أبي زيد القيرواني 2/190 - 191. 5 ليست في "ص".

وَلَا يَصِحُّ التَّعْجِيلُ قَبْلَ تَمَامِ النِّصَابِ "و" بِلَا خِلَافٍ نَعْلَمُهُ، قَالَهُ فِي الْمُغْنِي1، وَمُنْتَهَى الْغَايَةِ، وَزَادَ: فَيَسْتَرْجِعُ إنْ أَعْلَمَ الْفَقِيرَ بِالتَّعْجِيلِ وإلا كانت تطوعا ولم يسترد منه، وَسَوَاءٌ عَجَّلَ زَكَاتَهُ أَوْ زَكَاةَ نِصَابٍ. وَيَجُوزُ لِعَامَيْنِ، لِقِصَّةِ الْعَبَّاسِ2، وَلِأَنَّهُ عَجَّلَهَا بَعْدَ سَبَبِهَا وَعَنْهُ: لَا؛ لِأَنَّ حَوْلَهَا لَمْ يَنْعَقِدْ، كَتَعْجِيلِهَا قَبْلَ تَمَامِ نِصَابِهَا. وَالنِّصَابُ سَبَبٌ لِزَكَاةٍ وَاحِدَةٍ لَا لِزَكَوَاتٍ، لِلْإِجْحَافِ بِرَبِّ الْمَالِ. فَعَلَى الْأُولَى: لَا يَجُوزُ لَهُ لِثَلَاثَةِ أَعْوَامٍ فَأَكْثَرَ. قَالَ ابْنُ عَقِيلٍ: لَا تَخْتَلِفُ الرِّوَايَةُ فِيهِ، اقْتِصَارًا على ما ورد. وعنه يجوز "وهـ ق" لِمَا سَبَقَ وَكَتَقْدِيمِ الْكَفَّارَةِ قَبْلَ مُدَّةِ الْحِنْثِ، بِأَعْوَامٍ. وَإِذَا قُلْنَا تُعَجَّلُ لِعَامَيْنِ فَعَجَّلَ عَنْ أَرْبَعِينَ شَاةً شَاتَيْنِ مِنْ غَيْرِهَا جَازَ، وَمِنْهَا: لَا يَجُوزُ عَنْهُمَا، وَيَنْقَطِعُ الْحَوْلُ، وَكَذَا لَوْ كَانَ التَّعْجِيلُ لِشَاةٍ وَاحِدَةٍ عَنْ الْحَوْلِ الثَّانِي وَحْدَهُ؛ لِأَنَّ مَا عَجَّلَهُ مِنْهُ لِلْحَوْلِ الثَّانِي زَالَ مِلْكُهُ عَنْهُ فَنَقَصَ بِهِ. وَلَوْ قُلْنَا: يَرْتَجِعُ مَا عَجَّلَهُ؛ لِأَنَّهُ تَجْدِيدُ مِلْكٍ، فَإِنْ مَلَكَ شَيْئًا اسْتَأْنَفَ الْحَوْلَ مِنْ الْكَمَالِ. وَقِيلَ: إنْ عَجَّلَ شَاتَيْنِ3 مِنْ الْأَرْبَعِينَ، أَجْزَأَ ـــــــــــــــــــــــــــــQفِي مَالِهِ. قُلْت: وَيُحْتَمَلُ قَوْلُ ثَالِثُ، وَهُوَ مَا إذَا حَصَلَ فَائِدَةٌ أَوْ قَحْطٌ وَحَاجَةٌ شَدِيدَةٌ فَإِنَّهُ يَجُوزُ وَإِلَّا فَلَا، وَهُوَ أَقْوَى4 من الوجه الأول والله أعلم.

_ 1 4/80. 2 أخرج أبو عبيد في "الأموال" "1886" عن علي رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ: أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عليه وسلم تعجل من العباس صدقة سنتين. وفي معناه ما أخرجه البخاري "1468"، وَمُسْلِمٍ "983" "11" مِنْ حَدِيثِ أَبِي هُرَيْرَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قال: بعث رسول الله صلى الله عليه وسلم عمر على الصدقة ... وفيه: "وأما العباس: فهي علي ومثلها معها". وتراجع ص 243 من "حاشية ابن قندس". 3 في الأصل: "شاة". 4 في "ح": "قول".

عَنْ الْحَوْلِ الْأَوَّلِ إنْ قُلْنَا يَرْجِعُ، وَإِنْ عَجَّلَ وَاحِدَةً مِنْهَا وَأُخْرَى مِنْ غَيْرِهَا جَازَ، جَزَمَ بِهِ فِي مُنْتَهَى الْغَايَةِ، لِأَنَّ نَقَصَ النِّصَابَ بِتَعْجِيلِ قَدْرِ مَا يَجِبُ عِنْدَ الْحَوْلِ لَا يَمْنَعُ. وَقَالَ الشَّيْخُ: تُجْزِئُ وَاحِدَةٌ عَنْ الْحَوْلِ الْأَوَّلِ فَقَطْ. وَإِنْ مَلَكَ نِصَابًا فَعَجَّلَ زَكَاةَ نِصَابَيْنِ مِنْ جِنْسِهِ أَوْ أَكْثَرَ مِنْ نِصَابٍ أَجْزَأَ عَنْ النِّصَابِ دُونَ الزِّيَادَةِ، نَصَّ عَلَيْهِ "وش"؛ لِأَنَّهُ عَجَّلَ زَكَاةَ مَالٍ لَمْ يَمْلِكْهُ، فَلَمْ يُوجَدْ السَّبَبُ كَمَا فِي النِّصَابِ الْأَوَّلِ، أَوْ مِنْ غَيْرِ جِنْسِهِ، وَعَنْهُ: يُجْزِئُ عَنْ الزِّيَادَةِ أَيْضًا، لِوُجُودِ سَبَبِ الزَّكَاةِ فِي الْجُمْلَةِ، وَيَتَوَجَّهُ مِنْهَا احْتِمَالُ تَخْرِيجٍ: يَضُمُّهُ إلَى الْأَصْلِ فِي حَوْلِ الْوُجُوبِ، فَكَذَا فِي التَّعْجِيلِ "وهـ" وَصَاحِبَيْهِ، وَلِهَذَا اخْتَارَ فِي الِانْتِصَارِ: يُجْزِئُ عَنْ الْمُسْتَفَادِ مِنْ النِّصَابِ فَقَطْ،. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ـــــــــــــــــــــــــــــQ. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

وَقِيلَ بِهِ إنْ لَمْ يَبْلُغْ الْمُسْتَفَادُ نِصَابًا؛ لِأَنَّهُ يَتْبَعُهُ فِي الْوُجُوبِ وَالْحَوْلِ، كَمَوْجُودٍ، وَإِذَا بَلَغَهُ اسْتَقَلَّ بِالْوُجُوبِ فِي الْجُمْلَةِ لَوْ لَمْ يُوجَدْ الْأَصْلُ. وَلَوْ عَجَّلَ عَنْ خَمْسَ عَشْرَةَ وَعَنْ نِتَاجِهَا بِنْتَ مَخَاضٍ فَنَتَجَتْ مِثْلَهَا فَالْأَشْهَرُ لَا تُجْزِئُهُ، وَيَلْزَمُهُ بِنْتُ مَخَاضٍ. وَهَلْ لَهُ أَنْ يَرْتَجِعَ الْمُعَجَّلَةَ؟ عَلَى وَجْهَيْنِ "م 15". فَإِنْ جاز فأخذها، ثم ـــــــــــــــــــــــــــــQمَسْأَلَةٌ - 15: قَوْلُهُ: وَلَوْ عَجَّلَ عَنْ خَمْسَ عَشْرَةَ وَعَنْ نِتَاجِهَا بِنْتَ مَخَاضٍ فَنَجَتْ مِثْلُهَا فَالْأَشْهَرُ لَا تُجْزِئُهُ وَيَلْزَمُهُ بِنْتُ مَخَاضٍ، وَهَلْ لَهُ أَنْ يَرْتَجِعَ الْمُعَجَّلَةَ؟ عَلَى وَجْهَيْنِ، انْتَهَى، وَأَطْلَقَهُمَا الْمَجْدُ فِي شَرْحِهِ، وَابْنِ تَمِيمٍ، وَابْنُ حَمْدَانَ في

دَفَعَهَا إلَى الْفَقِيرِ جَازَ، وَإِنْ اعْتَدَّ بِهَا قَبْلَ أَخْذِهَا فَلَا؛ لِأَنَّهَا عَلَى مِلْكِ الْفَقِيرِ. وَلَوْ عَجَّلَ مُسِنَّةً عَنْ ثَلَاثِينَ بَقَرَةً وَنِتَاجِهَا فَالْأَشْهَرُ لَا تُجْزِئُهُ عَنْ الْجَمِيعِ، بَلْ عَنْ ثَلَاثِينَ، وَلَيْسَ لَهُ ارْتِجَاعُهَا، وَيُخْرِجُ لِلْعَشْرِ رُبُعَ مسنة. وَعَلَى قَوْلِ ابْنِ حَامِدٍ يُخَيَّرُ بَيْنَ ذَلِكَ وَبَيْنَ ارْتِجَاعِ الْمُسِنَّةِ وَيُخْرِجُهَا أَوْ غَيْرَهَا عَنْ الْجَمِيعِ. وَلَوْ عَجَّلَ عَنْ أَرْبَعِينَ شَاةً شَاةً، ثُمَّ أَبْدَلَهَا بِمِثْلِهَا، أَوْ نَتَجَتْ أَرْبَعِينَ سَخْلَةً، ثُمَّ مَاتَتْ الْأُمَّاتُ1، أَجْزَأَ الْمُعَجَّلُ عَنْ الْبَدَلِ وَالسِّخَالِ؛ لِأَنَّهَا تُجْزِئُ مَعَ بَقَاءِ الْأُمَّاتِ1 عَنْ الْكُلِّ، فَعَنْ أَحَدِهِمَا أَوْلَى. وَذَكَرَ أَبُو الْفَرَجِ وَجْهًا: لَا تُجْزِئُ؛ لِأَنَّ التَّعْجِيلَ كَانَ لِغَيْرِهَا. فَعَلَى الْأَوَّلِ؛ لَوْ عَجَّلَ شَاةً عَنْ مِائَةِ شَاةٍ أَوْ تَبِيعًا عَنْ ثَلَاثِينَ بَقَرَةً ثُمَّ نَتَجَتْ الْأُمَّاتُ1 مِثْلَهَا وَمَاتَتْ أَجْزَأَ الْمُعَجَّلُ عَنْ النِّتَاجِ؛ لِأَنَّهُ يَتْبَعُ فِي الْحَوْلِ. وَقِيلَ: لَا؛ لِأَنَّهُ لَا يُجْزِئُ مَعَ بَقَاءِ الْأُمَّاتِ1. فَعَلَى الْأَوَّلِ لَوْ نَتَجَتْ نِصْفَ الشَّاةِ مِثْلَهَا ثُمَّ مَاتَتْ أُمَّاتُ الْأَوْلَادِ أَجْزَأَ الْمُعَجَّلِ عَنْهَا، وَعَلَى الثَّانِي تَجِبُ شَاةٌ، جَزَمَ بِهِ الشَّيْخُ؛ لِأَنَّهُ نصاب ـــــــــــــــــــــــــــــQ"الرِّعَايَةِ الْكُبْرَى": إحْدَاهُمَا: لَهُ أَنْ يَرْتَجِعَهَا قُلْت: وَهُوَ الصَّوَابُ. وَالْوَجْهُ الثَّانِي: لَيْسَ لَهُ ذَلِكَ.

_ 1 هي لغة في جمع "الأم"، وحكى في "القاموس المحيط" عن بعض أهل اللغة أنها تختص بمن لا يعقل، كما تختص "أمهات" بمن يعقل.

لَمْ يُزْكِهِ. وَجَزَمَ فِي مُنْتَهَى الْغَايَةِ بِنِصْفِ شَاةٍ؛ لِأَنَّهُ قِسْطُ السِّخَالِ مِنْ وَاجِبِ الْمَجْمُوعِ، وَلَمْ يَصِحَّ التَّعْجِيلُ عَنْهَا. وَقَالَ أَبُو الْفَرَجِ: لَا يَجِبُ شَيْءٌ، قَالَ ابْنُ تَمِيمٍ: وَهُوَ أَشْبَهُ بِالْمَذْهَبِ. وَلَوْ نَتَجَتْ نِصْفُ الْبَقَرِ مِثْلَهَا ثُمَّ مَاتَتْ الْأُمَّاتُ أَجْزَأَ التَّعْجِيلَ، جَزَمَ بِهِ الشَّيْخُ؛ لِأَنَّ الزَّكَاةَ وَجَبَتْ فِي الْعُجُولِ تَبَعًا لِأُمَّاتِهَا، وَجَزَمَ فِي مُنْتَهَى الْغَايَةِ: عَلَى الثَّانِي نِصْفُ تَبِيعٍ بِقَدْرِ قِيمَتِهَا، قِسْطُهَا مِنْ الْوَاجِبِ. وَلَوْ عَجَّلَ عَنْ أَحَدِ نِصَابَيْهِ وَتَلِفَ لَمْ يَصْرِفْهُ إلَى الْآخَرِ "و" كَمَا لَوْ عَجَّلَ شَاةً عَنْ خَمْسٍ مِنْ الْإِبِلِ فَتَلِفَتْ وَلَهُ أَرْبَعُونَ شَاةً لَمْ يُجْزِئْهُ عَنْهَا. وَفِي تَخْرِيجِ الْقَاضِي: مَنْ لَهُ ذَهَبٌ وَفِضَّةٌ وَعُرُوضٌ فَعَجَّلَ عَنْ جِنْسٍ مِنْهَا ثُمَّ تَلِفَ صَرَفَهُ إلَى الْآخَرِ، وَمَنْ لَهُ أَلْفُ دِرْهَمٍ، وَقُلْنَا يَجُوزُ التَّعْجِيلُ لِعَامَيْنِ، وَعَنْ الزِّيَادَةِ قَبْلَ حُصُولِهَا، فَعَجَّلَ خَمْسِينَ وَقَالَ: إنْ رَبِحَتْ أَلْفًا قَبْلَ الْحَوْلِ فَهِيَ عَنْهَا وَإِلَّا كَانَتْ لِلْحَوْلِ الثَّانِي، جَازَ، ـــــــــــــــــــــــــــــQ. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

كَإِخْرَاجِهِ عَنْ مَالٍ غَائِبٍ إنْ كَانَ سَالِمًا وَإِلَّا فَعَنْ الْحَاضِرِ؛ لِأَنَّهُ لَا يُشْتَرَطُ تَعْيِينُ الْمُخْرَجِ عَنْهُ. وَمَنْ عَجَّلَ عَنْ أَلْفٍ يَظُنُّهَا لَهُ فَبَانَتْ خَمْسَمِائَةٍ أَجْزَأَ عَنْ عَامَيْنِ. ـــــــــــــــــــــــــــــQ. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ـــــــــــــــــــــــــــــ

فصل: إن أخذ الساعي فوق حقه

فصل: إن أَخَذَ السَّاعِيَ فَوْقَ حَقِّهِ اعْتَدَّ بِالزِّيَادَةِ مِنْ سَنَةٍ ثَانِيَةٍ، نَصَّ عَلَيْهِ. وَقَالَ أَحْمَدُ رَحِمَهُ اللَّهُ: يَحْتَسِبُ مَا أَهْدَاهُ لِلْعَامِلِ مِنْ الزَّكَاةِ أَيْضًا، وَعَنْهُ: لَا يَعْتَدُّ بِذَلِكَ، قَدَّمَ هَذَا الْإِطْلَاقَ غَيْرُ وَاحِدٍ، وَجَمَعَ الشَّيْخُ بَيْنَ الرِّوَايَتَيْنِ فَقَالَ: إنْ كَانَ نَوَى الْمَالِكُ التَّعْجِيلَ اعْتَدَّ وَإِلَّا فَلَا، وَحَمَلَهَا1 عَلَى ذَلِكَ، وَحَمَلَ صَاحِبُ الْمُحَرَّرِ رِوَايَةَ الْجَوَازِ عَلَى أَنَّ السَّاعِيَ أَخَذَ الزِّيَادَةَ بِنِيَّةِ الزَّكَاةِ إذَا نَوَى التَّعْجِيلَ وَإِنْ عَلِمَ أَنَّهَا لَيْسَتْ عَلَيْهِ وَأَخَذَهَا لَمْ يَعْتَدَّ بِهَا عَلَى الْأَصَحِّ؛ لِأَنَّهُ أَخَذَهَا غَصْبًا قَالَ: وَلَنَا رِوَايَةٌ: إنَّ مَنْ ظُلِمَ فِي خَرَاجِهِ يَحْتَسِبُهُ مِنْ الْعُشْرِ أَوْ مِنْ خَرَاجٍ آخَرَ، فَهَذَا أَوْلَى. وَنَقَلَ عَنْهُ حَرْبٌ فِي أَرْضِ صُلْحٍ يَأْخُذُ السُّلْطَانُ مِنْهَا نِصْفَ الْغَلَّةِ: لَيْسَ لَهُ ذَلِكَ، قِيلَ لَهُ: فَيُزْكِي الْمَالِكُ عَمَّا بَقِيَ فِي يَدِهِ؟ قَالَ: يُجْزِئُ مَا أَخَذَهُ السُّلْطَانُ عَنْ الزَّكَاةِ، يَعْنِي إذَا نَوَى بِهِ الْمَالِكُ. وَقَالَ ابْنُ عَقِيلٍ وَغَيْرُهُ: إنْ زَادَ فِي الْخَرْصِ هَلْ يَحْتَسِبُ بِالزِّيَادَةِ مِنْ الزَّكَاةِ؟ فِيهِ رِوَايَتَانِ، قَالَ: وَحَمَلَ الْقَاضِي الْمَسْأَلَةَ أَنَّهُ يَحْتَسِبُ بِنِيَّةِ الْمَالِكِ وَقْتَ الْأَخْذِ، وَإِلَّا لَمْ يُجْزِئْهُ. وَقَالَ شَيْخُنَا: مَا أَخَذَهُ بِاسْمِ الزَّكَاةِ وَلَوْ فَوْقَ الْوَاجِبِ بِلَا تَأْوِيلٍ اعْتَدَّ بِهِ وَإِلَّا فَلَا. وَفِي الرِّعَايَةِ: يَعْتَدُّ بِمَا أَخَذَ، وعنه: بوجه سائغ، وعنه: لا، وكذا ذكره ـــــــــــــــــــــــــــــQ. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

_ 1 في "ب": "حملهما".

ابْنُ تَمِيمٍ فِي آخَرِ فَصْلِ شِرَاءِ الذِّمِّيِّ لأرض عشرية، وقدم: لا يعتد به. ـــــــــــــــــــــــــــــQ. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

_ 1 هو أبو حكيم إبراهيم بن دينار النهرواني الرزاز أحد أئمة بغداد من الحنابل، له "شرح الهداية" "ت 556 هـ". "سير أعلام النبلاء" 20/396.

فصل: وإذا تم الحول

فَصْلٌ: وَإِذَا تَمَّ الْحَوْلُ وَنِصَابُهُ نَاقِصٌ قَدْرَ مَا عَجَّلَهُ أَجْزَأَهُ وَكَانَ حُكْمُ مَا عَجَّلَهُ كَالْمَوْجُودِ فِي مِلْكِهِ يَتِمُّ بِهِ النِّصَابُ؛ لِأَنَّهُ كَمَوْجُودٍ فِي مِلْكِهِ وَقْتَ الْحَوْلِ فِي إجْزَائِهِ عَنْ مَالِهِ، كَمَا لَوْ عَجَّلَهُ إلَى السَّاعِي وَحَالَ الْحَوْلُ وَهُوَ بِيَدِهِ مَعَ زَوَالِ مِلْكِهِ؛ لِأَنَّهُ لَا يَمْلِكُ ارْتِجَاعَهُ، وَلِلسَّاعِي صَرْفُهُ بِلَا ضَمَانٍ، بِخِلَافِ زَوَالِ مِلْكِهِ بِبَيْعٍ وَغَيْرِهِ. وَقَالَ أَبُو حَكِيمٍ1: لَا يُجْزِئُ وَيَكُونُ نَفْلًا وَيَكُونُ كَتَالِفٍ "وهـ". فَعَلَى الْأَوَّلِ؛ لَوْ مَلَكَ مِائَةً وَعِشْرِينَ شَاةً ثُمَّ نَتَجَتْ قَبْلَ الْحَوْلِ وَاحِدَةً لَزِمَهُ شَاةٌ ثَانِيَةٌ، وَعَلَى الثَّانِي لَا، وَلَوْ عجل عن ثلاثمائة درهم خمسة ـــــــــــــــــــــــــــــQ. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

_ 1 هو أبو حكيم إبراهيم بن دينار النهرواني الرزاز أحد أئمة بغداد من الحنابل، له "شرح الهداية" "ت 556 هـ". "سير أعلام النبلاء" 20/396.

دَرَاهِمِ، ثُمَّ حَالَ الْحَوْلُ لَزِمَهُ زَكَاةُ مِائَةٍ، درهمان ونصف، ونقله مهنا. ـــــــــــــــــــــــــــــQ. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

وَعَلَى الثَّانِي: يَلْزَمُهُ زَكَاةُ اثْنَيْنِ وَتِسْعِينَ دِرْهَمًا وَنِصْفِ دِرْهَمٍ "*". وَلَوْ عَجَّلَ عَنْ أَلْفٍ خَمْسَةً وعشرين منها ثم ربحت خمسة وعشرين لزمه زكاتها. ـــــــــــــــــــــــــــــQ"*" تَنْبِيهٌ: قَوْلُهُ: وَإِذَا تَمَّ الْحَوْلُ وَنِصَابُهُ نَاقِصٌ قَدْرَ مَا عَجَّلَهُ أَجْزَأَهُ، وَكَانَ حُكْمُ مَا عَجَّلَهُ كَالْمَوْجُودِ فِي مِلْكِهِ يَتِمُّ بِهِ النِّصَابُ. وَقَالَ أَبُو حَكِيمٍ: لَا يُجْزِئُ وَيَكُونُ نَفْلًا، وَيَكُونُ كَتَالِفٍ، فَعَلَى الْأَوَّلِ لَوْ عَجَّلَ عَنْ ثَلَاثِمِائَةِ دِرْهَمٍ خَمْسَةَ دَرَاهِمِ ثُمَّ حَالَ الْحَوْلُ لزمه زكاة مائة، درهمان ونصف، ونقله مهنا، وَعَلَى الثَّانِي يَلْزَمُهُ زَكَاةُ اثْنَيْنِ وَتِسْعِينَ دِرْهَمًا وَنِصْفِ دِرْهَمٍ، انْتَهَى. تَابَعَ الْمُصَنِّفُ الْمَجْدَ فِي هَذَا الْبِنَاءِ عَلَى الْقَوْلِ الثَّانِي وَهُوَ خَطَأٌ، وَإِنَّمَا يَلْزَمُهُ زَكَاةُ خَمْسَةِ وَتِسْعِينَ دِرْهَمًا لَا زَكَاةَ اثْنَيْنِ وَتِسْعِينَ دِرْهَمًا وَنِصْفٍ، كَمَا قَالَا، لِأَنَّ التَّعْجِيلَ إنَّمَا هُوَ خَمْسَةٌ لَا غَيْرُ، فَالْبَاقِي مِنْ غَيْرِ تَعْجِيلِ خَمْسَةٍ وَتِسْعُونَ، فَيَلْزَمُهُ زَكَاتُهَا، وَهُوَ وَاضِحٌ جِدًّا، فَالظَّاهِرُ أَنَّهُ سَبَقَهُ قلم، فلذلك حصل الخلل، والله أعلم.

وَعَلَى الثَّانِي لَا. وَلَوْ تَغَيَّرَ بِالْمُعَجَّلِ قَدْرُ الْفَرْضِ قُدِّرَ كَذَلِكَ، وَعَلَى الثَّانِي لَا. وَإِنْ نَتَجَ الْمَالُ مَا يُغَيِّرُ الْفَرْضَ "*"، كَتَعْجِيلِ تَبِيعٍ عَنْ ثَلَاثِينَ بَقَرَةً، فَنَتَجَتْ عَشْرًا، فَقِيلَ: لَا يُجْزِئُهُ الْمُعَجَّلُ عَنْ شَيْءٍ، لِتَبَيُّنِ أَنَّ الْوَاجِبَ غَيْرُهُ، وَهَلْ لَهُ ارْتِجَاعُهُ؟ فِيهِ وَجْهَانِ، وَقِيلَ يُجْزِئُهُ عَمَّا عَجَّلَهُ عَنْهُ، وَيَلْزَمُهُ لِلنِّتَاجِ رُبُعُ مُسِنَّةٍ، لِئَلَّا يَمْتَنِعَ الْمَالِكُ مِنْ التَّعْجِيلِ غَالِبًا "م 16، 17". ـــــــــــــــــــــــــــــQمَسْأَلَةٌ - 16 - 17: قَوْلُهُ: وَإِنْ نَتَجَ الْمَالُ مَا يُغَيِّرُ الْفَرْضَ، كَتَبِيعٍ عَنْ ثَلَاثِينَ بَقَرَةً، فَنَتَجَتْ عَشْرًا، فَقِيلَ: لَا يُجْزِئُهُ الْمُعَجَّلُ عَنْ شَيْءٍ، لِتَبَيُّنِ أَنَّ الْوَاجِبَ غَيْرُهُ، وَهَلْ لَهُ اسْتِرْجَاعُهُ؟ فِيهِ وَجْهَانِ، وَقِيلَ: يُجْزِئُهُ عَمَّا عَجَّلَهُ عَنْهُ، وَيَلْزَمُهُ لِلنِّتَاجِ رُبُعُ مُسِنَّةٍ؟ لِئَلَّا يَمْتَنِعَ الْمَالِكُ مِنْ التَّعْجِيلِ غَالِبًا، انْتَهَى، اشْتَمَلَ كَلَامُهُ عَلَى مَسْأَلَتَيْنِ: الْمَسْأَلَةُ الْأُولَى - 16: إذَا نَتَجَ الْمَالُ مَا يُغَيِّرُ الْفَرْضَ، كَتَعْجِيلِ تَبِيعٍ عَنْ ثَلَاثِينَ مِنْ الْبَقَرِ، فَنَتَجَتْ عَشْرًا، فَهَلْ يُجْزِئُهُ الْمُعَجَّلُ عَمَّا عَجَّلَهُ، وَيَلْزَمُهُ لِلنِّتَاجِ رُبْعُ مُسِنَّةٍ؟ أَوْ لَا يُجْزِئَهُ عَنْ شَيْءٍ لِتَبَيُّنِ أَنَّ الْوَاجِبَ غَيْرُهُ؟ أَطْلَقَ الْخِلَافَ، وَأَطْلَقَهُ الْمَجْدُ فِي شَرْحِهِ وَابْنُ تَمِيمٍ: أَحَدُهُمَا: لَا يُجْزِئُهُ عَنْ شَيْءٍ، لِمَا عَلَّلَهُ بِهِ الْمُصَنِّفُ، قَدَّمَهُ ابْنُ حَمْدَانَ فِي الرِّعَايَةِ الْكُبْرَى. وَالْوَجْهُ الثَّانِي: يُجْزِئُهُ عَمَّا عَجَّلَهُ، وَيَلْزَمُهُ لِلنِّتَاجِ رُبُعُ مُسِنَّةٍ، وَهُوَ أَوْلَى، لِتَحْصُلَ فَائِدَةُ التعجيل. الْمَسْأَلَةُ الثَّانِيَةُ - 17: إذَا قُلْنَا لَا يُجْزِئُهُ مَا عَجَّلَهُ، فَهَلْ لَهُ اسْتِرْجَاعُ الْمُعَجَّلِ أَمْ لَا؟ أَطْلَقَ الْخِلَافَ، وَأَطْلَقَهُ الْمَجْدُ فِي شَرْحِهِ وَابْنُ تَمِيمٍ وَابْنُ حَمْدَانَ. أَحَدُهُمَا: لَهُ اسْتِرْجَاعُهُ. قُلْت: وَهُوَ الصَّوَابُ. وَالْوَجْهُ الثَّانِي: لَيْسَ لَهُ ذَلِكَ. "*" تَنْبِيهٌ: قَوْلُهُ: "وَإِنْ نَتَجَ الْمَالُ مَا يُغَيِّرُ الْفَرْضَ" قَالَ شَيْخُنَا: لَوْ قَالَ الْمُصَنِّفُ: مَا

وَإِنْ عَجَّلَ عُشْرَ الزَّرْعِ وَالثَّمَرَةِ بَعْدَ ظُهُورِهِ أَجْزَأَهُ، ذَكَرَهُ فِي الْهِدَايَةِ وَغَيْرِهَا؛ لِأَنَّ ذَلِكَ كالنصاب، والإدراك كالحول "وهـ" وَقِيلَ: يَجُوزُ بَعْدَ مِلْكِ الشَّجَرِ وَوَضْعِ الْبَذْرِ فِي الْأَرْضِ؛ لِأَنَّهُ لَمْ يَبْقَ لِلْوُجُوبِ إلَّا مُضِيُّ الْوَقْتِ عَادَةً، كَالنِّصَابِ الْحَوْلِيِّ، وَقَدْ نَقَلَ صَالِحٌ وَابْنُ مَنْصُورٍ: لِلْمَالِكِ أَنْ يَحْتَسِبَ فِي الْعُشْرِ مِمَّا زَادَ عَلَيْهِ السَّاعِي لِسَنَةٍ أُخْرَى. وَقِيلَ: لَا يَجُوزُ حَتَّى يَشْتَدَّ الْحَبُّ وَيَبْدُوَ صَلَاحُ الثَّمَرَةِ؛ لِأَنَّهُ السَّبَبُ، اخْتَارَهُ فِي الِانْتِصَارِ ومنتهى الغاية "وش" وَجَزَمَ ابْنُ تَمِيمٍ أَنَّ سَبَبَ الْوُجُوبِ بِظُهُورِ ذلك. ـــــــــــــــــــــــــــــQيُغَيِّرُ صِفَةَ الْفَرْضِ كَمَا قَالَ الْمَجْدُ فِي شرحه، بزيادة لفظة: صفة لكان أولى. ـــــــــــــــــــــــــــــ

فصل: وإن عجل الزكاة

فَصْلٌ: وَإِنْ عَجَّلَ الزَّكَاةَ فَمَاتَ قَابِضُهَا أَوْ ارْتَدَّ أَوْ اسْتَغْنَى مِنْ غَيْرِهَا قَبْلَ الْحَوْلِ أَجْزَأَتْ، فِي الْأَصَحِّ "ش"1، كَمَا لَوْ اسْتَغْنَى مِنْهَا أَوْ عُدِمَتْ عِنْدَ الْحَوْلِ؛ لِأَنَّهُ يَعْتَبِرُ وَقْتَ الْقَبْضِ "و" وَلِهَذَا لَوْ عَجَّلَهَا إلَى غَيْرِ مُسْتَحِقِّهَا، ثُمَّ وَجَبَتْ وَقَدْ اسْتَحَقَّهَا، أَوْ صرفها بعد وجوبها بمدة إلى مستحق كَانَ عِنْدَ وُجُوبِهَا غَيْرَ مُسْتَحِقٍّ، أَجْزَأَتْهُ، وَلِئَلَّا يَمْتَنِعَ التَّعْجِيلُ، وَكَمَا لَوْ عَجَّلَ الْكَفَّارَةَ بِعِتْقِ مَا يُجْزِئُ فَصَارَ عِنْدَ الْوُجُوبِ لَا يُجْزِئُ. وَإِنْ مَاتَ الْمَالِكُ أَوْ ارْتَدَّ أَوْ تَلِفَ النِّصَابُ أَوْ نَقَصَ فَقَدْ بَانَ أَنَّ الْمُخْرَجَ غَيْرُ زَكَاةٍ "و" لِانْقِطَاعِ الْوُجُوبِ بِذَلِكَ. وَقِيلَ: إنْ مَاتَ بَعْدَ أَنْ عَجَّلَ وَقَعَتْ الْمَوْقِعَ وَأَجْزَأَتْ عَنْ الْوَارِثِ. وَلِلشَّافِعِيَّةِ وَجْهَانِ؛ لِأَنَّ غَايَتَهُ وُقُوعُ التَّعْجِيلِ قَبْلَ الْحَوْلِ الْمُزَكَّى عَنْهُ، فَهُوَ كتعجيلها لحولين، والفرق: أن ـــــــــــــــــــــــــــــQيُغَيِّرُ صِفَةَ الْفَرْضِ كَمَا قَالَ الْمَجْدُ فِي شرحه، بزيادة لفظة: صفة لكان أولى.

_ 1 ليست في "س".

التَّعْجِيلَ وُجِدَ مِنْهُ مِنْ نَفْسِهِ مَعَ حَوْلِ مِلْكِهِ، لَكِنْ إنْ قُلْنَا: لَهُ ارْتِجَاعُهَا فَلَهُ فِعْلُهُ، لِيَنْقَطِعَ مِلْكُ الْفَقِيرِ عَنْهَا ثُمَّ يُعِيدَهَا إلَيْهِ مُعَجَّلَةً إنْ شَاءَ، كَدَيْنٍ عَلَى فَقِيرٍ لَا يَحْتَسِبْهُ مِنْ الزَّكَاةِ، فَلَوْ اسْتَوْفَاهُ مِنْهُ جَازَ صَرْفُهَا إلَيْهِ. وَإِذَا بَانَ الْمُعَجَّلُ غَيْرَ زكاة فوجهان، وذكر أبو الحسين روايتين: إحداهما: لَا يَمْلِكُ الرُّجُوعَ فِيهِ مُطْلَقًا "وهـ" اخْتَارَهُ أَبُو بَكْرٍ وَغَيْرُهُ، قَالَ الْقَاضِي وَغَيْرُهُ: وَهُوَ الْمَذْهَبُ، لِوُقُوعِهِ نَفْلًا، بِدَلِيلِ مِلْكِ الْفَقِيرِ لَهَا، وَكَصَلَاةٍ يَظُنُّ دُخُولَ وَقْتِهَا فَبَانَ لَمْ يَدْخُلْ، قَالَ فِي "مُنْتَهَى الْغَايَةِ": هُوَ ظَاهِرُ الْمَذْهَبِ، قَالَ: كَمَا لَوْ أَدَّاهَا يَظُنُّهَا عَلَيْهِ فَلَمْ تَكُنْ، وَذَكَرَهُ الْقَاضِي، وَذَكَرَ بَعْضُهُمْ فِيهَا: يَرْجِعُ، فِي الْأَصَحِّ، كَعِتْقِهِ عَنْ كَفَّارَةٍ لَمْ تَجِبْ فَلَمْ تَجِبْ. وَالثَّانِيَةَ: يَمْلِكُ الرُّجُوعَ فِيهِ "وش" وَذَكَرَهَا فِي الْوَسِيلَةِ أَيْضًا، وَفِي الْخِلَافِ أَوْمَأَ إلَيْهِ فِي رِوَايَةِ مُهَنَّا فِيمَنْ دَفَعَ إلَى رَجُلٍ مِنْ زَكَاةِ مَالِهِ ثُمَّ عَلِمَ غِنَاهُ يَأْخُذُهَا مِنْهُ، اخْتَارَهُ ابْنُ حَامِدٍ وَابْنُ شِهَابٍ،. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ـــــــــــــــــــــــــــــQ. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

وَأَبُو الْخَطَّابِ "م 18". وَاحْتَجَّ فِي الِانْتِصَارِ بِرِوَايَةِ مُهَنَّا الْمَذْكُورَةِ، كَمَا لَوْ عَجَّلَ الْأُجْرَةَ ثُمَّ تَلِفَ الْمَأْجُورُ، وَالْفَرْقُ وُقُوعُهَا نَفْلًا، بِخِلَافِ الْأُجْرَةِ1، وَكَمَا لَوْ كَانَتْ بِيَدِ السَّاعِي عِنْدَ التَّلَفِ فَإِنَّ لَهُ ارْتِجَاعَهَا، بِالِاتِّفَاقِ، قَالَهُ صَاحِبُ الْفُصُولِ، وَكَذَا فِي مُنْتَهَى الْغَايَةِ قَالَ: لِأَنَّ قَبْضَهُ لِلْفُقَرَاءِ إنَّمَا هُوَ فِي الصَّدَقَةِ الْوَاجِبَةِ، فَأَمَّا النَّافِلَةُ فَلِرَبِّ الْمَالِ وَيَكُونُ وَكِيلَهُ فِي إخْرَاجِهَا؛ لِأَنَّهُ لَيْسَ لَهُ وِلَايَةُ أَخْذِهَا، وَقَبْضُهُ لِلْمُعَجَّلَةِ ـــــــــــــــــــــــــــــQمَسْأَلَةٌ - 18: قَوْلُهُ: وَإِذَا بَانَ الْمُعَجَّلُ غَيْرَ زَكَاةِ فوجهان، وذكر أبو الحسين روايتين: إحداهما: لا يَمْلِكُ الرُّجُوعُ فِيهِ مُطْلَقًا، اخْتَارَهُ أَبُو بَكْرٍ وغيره، قال القاضي وغيره: هو الْمَذْهَبُ. لِوُقُوعِهِ نَفْلًا ... قَالَ فِي مُنْتَهَى الْغَايَةِ: هُوَ ظَاهِرُ الْمَذْهَبِ. وَالثَّانِيَةُ: يَمْلِكُ الرُّجُوعَ فِيهِ، وَذَكَرَهَا فِي الْوَسِيلَةِ أَيْضًا، وَفِي الْخِلَافِ أَوْمَأَ إلَيْهِ فِي رِوَايَةِ مُهَنَّا اخْتَارَهُ ابْنُ حَامِدٍ وَابْنُ شِهَابٍ وَأَبُو الْخَطَّابِ، انْتَهَى كَلَامُ الْمُصَنِّفِ، وَأَطْلَقَهُمَا فِي الْهِدَايَةِ وَالْمُذْهَبِ وَالْمُسْتَوْعِبِ وَالْمُغْنِي2 وَالْكَافِي3، والشرح4، وَالْحَاوِي الْكَبِيرِ وَغَيْرِهِمْ: أَحَدَهُمَا: لَا يَرْجِعُ، وَهُوَ الصَّحِيحُ، قَالَ فِي الرِّعَايَتَيْنِ: لَمْ يَرْجِعْ، فِي الْأَصَحِّ، وَجَزَمَ بِهِ فِي الْخُلَاصَةِ وَالْوَجِيزِ وَمُنْتَخَبِ الْآدَمِيِّ وَالْمُنَوِّرِ وَغَيْرِهِمْ، وَقَدَّمَهُ فِي الْمُقْنِعِ4، وَالْمُحَرَّرِ وَالْحَاوِي الصَّغِيرِ وَغَيْرِهِمْ، قَالَ الْمَجْدُ فِي شَرْحِهِ: هَذَا ظَاهِرُ الْمَذْهَبِ، قَالَ الْقَاضِي وَغَيْرُهُ: هَذَا الْمَذْهَبُ، وَاخْتَارَهُ أَبُو بَكْرٍ وَغَيْرُهُ، قَالَ فِي الْهِدَايَةِ وَغَيْرِهِ: اخْتَارَهُ أبو بكر والقاضي.

_ 1 ليست في "س". 2 4/84. 3 2/183. 4 المقنع مع الشرح الكبير والإنصاف 7/194.

مَوْقُوفٌ إنْ بَانَ الْوُجُوبُ1، فَيَدُهُ لِلْفُقَرَاءِ، وَإِلَّا فَيَدُهُ لِلْمَالِكِ، وَذَكَرَ ابْنُ تَمِيمٍ: أَنَّ بَعْضَ الأصحاب قطع به. وقال غَيْرُ وَاحِدٍ عَلَى هَذِهِ الرِّوَايَةِ: إنْ كَانَ الدَّافِعُ وَلِيَّ رَبِّ الْمَالِ رَجَعَ مُطْلَقًا، وَإِنْ كَانَ رَبَّ الْمَالِ وَدَفَعَ إلَى السَّاعِي مُطْلَقًا رَجَعَ فِيهَا مَا لَمْ يَدْفَعْهَا إلَى الْفَقِيرِ، وَإِنْ دَفَعَهَا إلَيْهِ فَهُوَ كَمَا لَوْ دَفَعَهَا إلَيْهِ رَبِّ الْمَالِ، وَجَزَمَ غَيْرُ وَاحِدٍ عَنْ ابْنِ حَامِدٍ: إنْ كَانَ الدَّافِعُ لَهَا السَّاعِيَ رَجَعَ مُطْلَقًا، وَإِنْ أَعْلَمَ رَبُّ الْمَالِ لِلسَّاعِي بِالتَّعْجِيلِ وَدَفَعَ إلَى الْفَقِيرِ رَجَعَ عَلَيْهِ، أَعْلَمَهُ السَّاعِي بِهِ أَمْ لَا، وَقِيلَ: لَا يَرْجِعُ عَلَيْهِ مَا لَمْ يُعْلَمْ بِهِ، وَإِنْ دَفَعَ إلَى الْفَقِيرِ وَأَعْلَمَهُ بِأَنَّهَا زَكَاةٌ مُعَجَّلَةٌ رَجَعَ عَلَيْهِ، وَقِيلَ: يَرْجِعُ وَإِنْ لَمْ يُعْلِمْهُ، وَقِيلَ: إنْ عَلِمَ أَنَّهَا زَكَاةٌ رَجَعَ عَلَيْهِ، وَإِلَّا فَلَا، وَقِيلَ فِي الْوَلِيِّ أَوْجُهٌ، الثَّالِثُ يَرْجِعُ إنْ أَعْلَمَهُ، وَكَذَا مَنْ دَفَعَ إلَى السَّاعِي، وَقِيلَ: يَرْجِعُ إنْ أَعْلَمَهُ وَكَانَتْ بِيَدِهِ. وَمَتَى كَانَ رَبُّ الْمَالِ صَادِقًا فَلَهُ الرُّجُوعُ بَاطِنًا، أَعْلَمَهُ بِالتَّعْجِيلِ أَوْ لَا، لَا ظَاهِرًا، مَعَ الْإِطْلَاقِ؛ لِأَنَّهُ خِلَافُ الظَّاهِرِ. وَإِنْ اخْتَلَفَا فِي ذِكْرِ التَّعْجِيلِ، صَدَّقَ الْآخِذَ؛ عَمَلًا بِالْأَصْلِ، وَيَحْلِفُ. جَزَمَ بِهِ فِي الْمُغْنِي2، وَمُنْتَهَى الْغَايَةِ وَأَطْلَقَ بَعْضُهُمْ وَجْهَيْنِ. وَلَوْ مَاتَ، وَادَّعَى3 عِلْمَ وَارِثِهِ، ففي يمينه على نفي العلم هذا ـــــــــــــــــــــــــــــQوَالرِّوَايَةُ الثَّانِيَةُ: يَمْلِكُ الرُّجُوعَ، اخْتَارَهُ ابْنُ حَامِدٍ وَابْنُ شِهَابٍ وَأَبُو الْخَطَّابِ، كَمَا قَالَ الْمُصَنِّفُ.

_ 1 ليست في "ب". 2 4/87. 3 أي: إذا مات الآخذ واختلف وارثه والمخرج. ينظر: المقنع مع الشرح الكبير والإنصاف 7/200.

الْخِلَافُ، وَقِيلَ: يُصَدِّقُ الْمَالِكَ، وَجَزَمَ بِهِ أَبُو الْمَعَالِي؛ لِأَنَّهُ الْمُمَلِّكُ لَهُ، فَهُوَ كَقَوْلِهِ دَفَعْته قَرْضًا وَقَالَ الْآخَرُ هِبَةً. وَمَتَى رَجَعَ فَإِنْ كَانَتْ الْعَيْنُ بَاقِيَةً أَخَذَهَا بِزِيَادَتِهَا الْمُتَّصِلَةِ لَا الْمُنْفَصِلَةِ، لِحُدُوثِهَا فِي مِلْكِ الْفَقِيرِ، كَنَظَائِرِهِ، وَأَشَارَ أَبُو الْمَعَالِي إلَى تَرَدُّدِ الْأَمْرِ بَيْنَ الزَّكَاةِ وَالْقَرْضِ، فَإِذَا تَبَيَّنَّا أَنَّهَا لَيْسَتْ بِزَكَاةٍ بَقِيَ كَوْنُهَا قَرْضًا، وَقِيلَ: يَرْجِعُ بِالْمُنْفَصِلَةِ، كَرُجُوعِ بَائِعِ الْمُفْلِسِ الْمُسْتَرَدِّ عَيْنِ مَالِهِ بِهَا. وَإِنْ نَقَصَتْ عِنْدَهُ ضَمِنَ نَقْصَهَا كَجُمْلَتِهَا وَأَبْعَاضِهَا، كَمَبِيعٍ وَمَهْرٍ، وَقِيلَ: لَا يَضْمَنُ. وَإِنْ كَانَتْ تَالِفَةً ضَمِنَ مِثْلَهَا أَوْ قِيمَتَهَا يَوْمَ التَّعْجِيلِ، وَالْمُرَادُ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ مَا قَالَهُ صَاحِبُ الْمُحَرَّرِ: يَوْمُ التَّلَفِ عَلَى صِفَتِهَا يَوْمُ التَّعْجِيلِ؛ لِأَنَّ مَا زَادَ بَعْدَ الْقَبْضِ حَدَثَ فِي مِلْكِ الْفَقِيرِ فَلَا يَضْمَنُهُ، وَمَا نَقَصَ يَضْمَنُهُ. وَإِنْ اسْتَسْلَفَ السَّاعِي الزَّكَاةَ فَتَلِفَتْ بِيَدِهِ لَمْ يَضْمَنْهَا وَكَانَتْ مِنْ ضَمَانِ الْفُقَرَاءِ. 1"سَوَاءٌ سَأَلَهُ الْفُقَرَاءُ"1 ذَلِكَ أَوْ سَأَلَهُ رَبُّ الْمَالِ أَوْ لَمْ يَسْأَلْهُ أَحَدٌ؛ لِأَنَّ لَهُ قَبْضُهَا، كَوَلِيِّ الْيَتِيمِ، وَلِهَذَا لَا يَمْلِكُ الْمَالِكُ الْعَوْدَ فِيهَا، وَإِنَّهَا 2"بِيَدِهِ لِلْفُقَرَاءِ"2 أَمَانَةٌ، وَلَهُ الْوِلَايَةُ عَلَيْهِمْ، لِعَدَمِ حَصْرِهِمْ، وَكَمَا لَوْ سَأَلَهُ الْفُقَرَاءُ قَبْضَهَا أَوْ قَبَضَهَا لِحَاجَةِ صِغَارِهِمْ، وَكَمَا بَعْدَ الْوُجُوبِ، وَإِنَّمَا ضَمِنَ وَكِيلُ قَبْضٍ مُؤَجَّلًا قَبْلَ أَجَلِهِ لِتَعَدِّيهِ، ذَكَرَهُ فِي الانتصار، ويتوجه ـــــــــــــــــــــــــــــQ. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

_ 1 ليست في الأصل. 2 في "س": "بيد الفقير".

تَخْرِيجٌ وَاحْتِمَالٌ. وَقَدَّمَ ابْنُ تَمِيمٍ: إنْ تَلِفَتْ بِيَدِ السَّاعِي ضُمِنَتْ مِنْ مَالِ الزَّكَاةِ، وَقِيلَ: لَا، وَذَكَرَ ابْنُ حَامِدٍ أَنَّ الْإِمَامَ يَدْفَعُ إلَى الْفَقِيرِ عِوَضَهَا مِنْ مَالِ الصَّدَقَاتِ، وَمَذْهَبُ الشَّافِعِيِّ: إنْ قَبَضَهَا لِنَفْعِ الْفُقَرَاءِ لَا بِسُؤَالِهِمْ ضَمِنَهَا؛ لِأَنَّهُمْ أَهْلُ رُشْدٍ، وَإِنْ كَانَ بِسُؤَالِ الْمَالِكِ فَمِنْ ضَمَانِهِ، كَوَكِيلِهِ، وَإِنْ كَانَ بِسُؤَالِ الْفَرِيقَيْنِ فَلِأَصْحَابِهِ وَجْهَانِ: هَلْ هِيَ مِنْ ضَمَانِ الْمَالِكِ، أَوْ الْفُقَرَاءِ؟ وَإِنْ لَمْ يَتِمَّ شَرْطُ الْوُجُوبِ فِي الْمُعَجَّلَةِ كَنَقْصِ النِّصَابِ أَوْ غَيْرِهِ فَمِنْ ضَمَانِ الْمَالِكِ؛ لِأَنَّهُ أَمِينُهُ؛ لِأَنَّ أَمَانَتَهُ لِلْفُقَرَاءِ تَخْتَصُّ الْوَاجِبَ. وَتَعَمُّدُ الْمَالِكِ إتْلَافَ النِّصَابِ أَوْ بَعْضِهِ بَعْدَ التَّعْجِيلِ لَا فَارًّا مِنْ الزَّكَاةِ كَتَلَفِهِ بِغَيْرِ فِعْلِهِ فِي الرُّجُوعِ، وَقِيلَ: لَا يَرْجِعُ. وَقِيلَ: فِيمَا إذَا تَلِفَ1 دُونَ الزكاة، للتهمة. ـــــــــــــــــــــــــــــQ. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

_ 1 في "ب" و"ر": "أتلف".

فصل:وإن أعطى من ظنه مستحقا فبان كافرا

فَصْلٌ: وَإِنْ أَعْطَى مَنْ ظَنَّهُ مُسْتَحِقًّا فَبَانَ كَافِرًا أَوْ عَبْدًا أَوْ شَرِيفًا لَمْ يَجُزْ، فِي الْأَشْهَرِ "هـ" وَجَزَمَ بِهِ جَمَاعَةٌ، وَجَزَمَ بِهِ بَعْضُهُمْ فِي الْكُفْرِ، لِتَقْصِيرِهِ، وَلِظُهُورِهِ غَالِبًا، فَيَسْتَرِدُّ فِي ذَلِكَ بِزِيَادَةٍ مُطْلَقًا، ذَكَرَهُ أَبُو الْمَعَالِي، وَكَذَا ذَكَرَ الْآجُرِّيُّ وَغَيْرُهُ أَنَّهُ يَسْتَرِدُّهَا، وَكَذَا إنْ بَانَ قَرِيبًا لَا يَجُوزُ الدَّفْعُ إليه، عند ـــــــــــــــــــــــــــــQ. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ـــــــــــــــــــــــــــــ

أَصْحَابِنَا. وَسَوَّى فِي الرِّعَايَةِ بَيْنَهَا وَبَيْنَ مَسْأَلَةِ الْغِنَى، وَأَطْلَقَ رِوَايَتَيْنِ، وَنَصَّ أَحْمَدُ: يُجْزِئُهُ، اخْتَارَهُ صَاحِبُ الْمُحَرَّرِ، قَالَ: لِخُرُوجِهَا عَنْ مِلْكِهِ، بِخِلَافِ مَا إذَا صَرَفَهَا وَكِيلُ الْمَالِكِ إلَيْهِ وَهُوَ فَقِيرٌ فَلَمْ يَعْلَمْهَا لَا تُجْزِئُ، لِعَدَمِ خُرُوجِهَا عَنْ مِلْكِهِ، وَإِنْ بَانَ الْآخِذُ غَنِيًّا أَجْزَأَتْهُ، نَصَّ عَلَيْهِ. قَالَ صَاحِبُ الْمُحَرَّرِ: اخْتَارَهُ أَصْحَابُنَا، لِلْمَشَقَّةِ، لِخَفَاءِ ذَلِكَ عَادَةً، فَلَا يَمْلِكُهَا الْآخِذُ، لِتَحْرِيمِ الْأَخْذِ، وَعَنْهُ: لَا يُجْزِئُهُ، اخْتَارَهُ الْآجُرِّيُّ، ـــــــــــــــــــــــــــــQ. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

وصاحب المحرر وغيرهما "وم ش" كَمَا لَوْ بَانَ عَبْدُهُ، وَكَحَقِّ الْآدَمِيِّ، وَلِبَقَاءِ مِلْكِهِ، لِتَحْرِيمِ الْأَخْذِ، وَيَرْجِعُ عَلَى الْغَنِيِّ بِهَا وَبِقِيمَتِهَا إنْ تَلِفَتْ يَوْمَ تَلَفِهَا إذَا عَلِمَ أَنَّهَا زَكَاةٌ، رِوَايَةً وَاحِدَةً، ذَكَرَهُ الْقَاضِي وَغَيْرُهُ. قَالَ ابْنُ شِهَابٍ: وَلَا يَلْزَمُ إذَا دَفَعَ صَدَقَةَ التَّطَوُّعِ إلَى فَقِيرٍ فَبَانَ غَنِيًّا؛ لِأَنَّ مَقْصِدَهُ فِي الزَّكَاةِ إبْرَاءُ الذِّمَّةِ، وَقَدْ بَطَلَ ذَلِكَ، فَيَمْلِكُ الرُّجُوعَ وَالسَّبَبُ الَّذِي أَخْرَجَ لِأَجْلِهِ فِي التَّطَوُّعِ الثَّوَابُ، وَلَمْ يُفْتِ، فَلَمْ يَمْلِكْ الرُّجُوعَ وَسَبَقَ رِوَايَةُ مُهَنَّا فِي الزَّكَاةِ الْمُعَجَّلَةِ وَكَلَامُ أَبِي الْخَطَّابِ وَغَيْرِهِ. وَذَكَرَ ابْنُ تَمِيمٍ كَمَا ذَكَرَهُ الْقَاضِي، وَذَكَرَ أَيْضًا مَا ذَكَرَهُ بَعْضُهُمْ: أَنَّ كُلَّ زَكَاةٍ لَا تُجْزِئُ أَوْ إنْ بَانَ الْآخِذُ غَنِيًّا فَالْحُكْمُ فِي الرُّجُوعِ كَالْمُعَجَّلَةِ. وَإِنْ دَفَعَ الْإِمَامُ أَوْ السَّاعِي الزَّكَاةَ إلَى مَنْ ظَنَّهُ أَهْلًا فَلَمْ يَكُنْ فَرِوَايَاتٌ، الثَّالِثَةُ: لَا يَضْمَنُ إذَا بَانَ غَنِيًّا، وَيَضْمَنُ فِي غَيْرِهِ، وَهُوَ أَشْهَرُ، وَجَزَمَ صَاحِبُ الْمُحَرَّرِ وَغَيْرُهُ: لَا يَضْمَنُ مَعَ الْغِنَى، وَفِي غَيْرِهِ رِوَايَتَانِ، وَقَدَّمَ فِي الرِّعَايَةِ الصُّغْرَى الضَّمَانَ، وَلَمْ يَذْكُرْ التَّفْرِقَةَ كَذَا قَالَ "م 19" وَكَذَا الكفارة. ـــــــــــــــــــــــــــــQمَسْأَلَةٌ - 19: قَوْلُهُ: وَإِنْ دَفَعَ الْإِمَامُ أَوْ السَّاعِي الزَّكَاةَ إلَى مَنْ ظَنَّهُ أَهْلًا فَلَمْ يَكُنْ فَرِوَايَاتٌ، الثَّالِثَةُ: لَا يَضْمَنُ إذَا بَانَ غَنِيًّا، وَيَضْمَنُ فِي غَيْرِهِ، وَهُوَ أَشْهَرُ، وَجَزَمَ صَاحِبُ الْمُحَرَّرِ وَغَيْرُهُ: لَا يَضْمَنُ مَعَ الْغِنَى، وَأَطْلَقَ فِي غَيْرِهِ رِوَايَتَيْنِ، وَقَدَّمَ فِي الرِّعَايَةِ الصُّغْرَى الضَّمَانَ وَلَمْ يَذْكُرْ التَّفْرِقَةَ، كَذَا قَالَ، انْتَهَى. وتبع صاحب

ومن ملك الرجوع ملكه وارثه. وَلَا يَدْفَعُ الزَّكَاةَ إلَّا إلَى مَنْ يَظُنُّهُ مِنْ أَهْلِهَا، فَلَوْ لَمْ يَظُنَّهُ مِنْ أَهْلِهَا ثُمَّ بَانَ مِنْهُمْ لَمْ تُجْزِئْهُ، خِلَافًا لِلْأَصَحِّ لِلْحَنَفِيَّةِ، وَيَتَوَجَّهُ تَخْرِيجٌ مِنْ الصَّلَاةِ إذَا أَصَابَ الْقِبْلَةَ. وَيَأْتِي فِي الْغَارِمِينَ أَنَّهُ يَشْتَرِطُ فِي الزَّكَاةِ تَمْلِيكُ الْمُعْطِي1. وَسَبَقَ نَحْوُهُ قَبْلَ فُصُولِ التعجيل2، والله أعلم. ـــــــــــــــــــــــــــــQالْحَاوِيَيْنِ صَاحِبَ الرِّعَايَةِ الصُّغْرَى فِي ذَلِكَ، وَأَطْلَقَ الرِّوَايَاتِ ابْنُ تَمِيمٍ: إحْدَاهُنَّ: رِوَايَةُ التَّفْرِقَةِ، وَهِيَ أَنَّهُ لَا يَضْمَنُ إذَا بَانَ غَنِيًّا وَيَضْمَنُ فِي غَيْرِهِ، وَهُوَ الصَّحِيحُ مِنْ الْمَذْهَبِ، قَالَ الْمُصَنِّفُ، هَذَا أَشْهَرُ، قَالَ الْمَجْدُ فِي شَرْحِهِ: لَا يَضْمَنُ مَعَ الْغَنِيِّ، وَجَزَمَ بِهِ، قَالَ الْقَاضِي فِي الْمُجَرَّدِ: لَا يَضْمَنُ الْإِمَامُ إذَا بَانَ غَنِيًّا، بِغَيْرِ خِلَافٍ، وَصَحَّحَهُ فِي الْأَحْكَامِ السُّلْطَانِيَّةِ. وَالرِّوَايَةُ الثَّانِيَةُ: يَضْمَنُ مُطْلَقًا، قَدَّمَهُ فِي الرِّعَايَةِ الْكُبْرَى فَقَالَ: وَإِنْ ظَنَّهُ السَّاعِي أَوْ الْإِمَامُ أَهْلًا فَلَمْ يَكُنْ ضَمِنَهَا، وَعَنْهُ: لَا يَضْمَنُ، وَعَنْهُ: إنْ بَانَ مَنْ أَخَذَهَا غَنِيًّا وَإِلَّا ضَمِنَ، وَقِيلَ: إنْ بَانَ غَنِيًّا أَجْزَأَتْ وَلَمْ يَمْلِكْهَا، وَعَنْهُ: لَا تُجْزِئُ وَيَرْجِعُ بِهَا عَلَى الْغَنِيِّ إذَا عَلِمَ أَنَّهَا زَكَاةٌ، رِوَايَةً وَاحِدَةً، وَقِيلَ: إنْ ظَنَّهُ الْإِمَامُ فَقِيرًا فَبَانَ غَنِيًّا لَمْ يَضْمَنْ، وَإِنْ ظَنَّهُ حُرًّا مُسْلِمًا فَبَانَ عَبْدًا أَوْ كَافِرًا ضَمِنَ. انْتَهَى. وَذِكْرُهُ الْأَقْوَالِ الثَّلَاثَةِ الْآخِرَةِ لَيْسَ فِيهِ كَبِيرُ فَائِدَةٍ، فَإِنَّ قَوْلَهُ فِي الْقَوْلِ الْأَوَّلِ مِنْهُمَا "وَلَمْ يَمْلِكْهَا" الَّذِي يَظْهَرُ أَنَّ هَذَا لَيْسَ فِيهِ نزاع، وأنه لا يملكها أَلْبَتَّةَ، وَقَوْلُهُ فِي الْقَوْلِ الثَّانِي: "وَيَرْجِعُ بِهَا عَلَى الْغَنِيِّ إذَا عُلِمَ، رِوَايَةً وَاحِدَةً" وَهَذَا أَيْضًا مِمَّا لَا نِزَاعَ فِيهِ فِيمَا يَظْهَرُ. 3"والقول الثالث من جملة الروايات الثلاث الأول، ولكنه فرق بين الإمام، وغيره. والذي يَظْهَرُ"3 أَنَّهُ لَا فَرْقَ بَيْنَ الْإِمَامِ وَالسَّاعِي، والمسألة فيهما، فحكايته لهذه

_ 1 ص 340. 2 ص 274. 3 ليست في "ص".

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ـــــــــــــــــــــــــــــQالْأَقْوَالِ1 دَلِيلٌ عَلَى أَنَّهَا غَيْرُ الرِّوَايَاتِ الْأُوَلِ2. وَلَيْسَ الْأَمْرُ كَذَلِكَ، وَإِنَّمَا هِيَ حِكَايَاتُ عِبَارَاتِ الْأَصْحَابِ، وَاَللَّهُ أَعْلَمُ. فَهَذِهِ تِسْعَ عَشْرَةَ مَسْأَلَةً قد فتح الله بتصحيحها.

_ 1 ليست في "ص". 2 ليست في "ح".

باب ذكر أصناف أهل الزكاة وما يتعلق بذلك

بَابُ ذِكْرِ أَصْنَافِ أَهْلِ الزَّكَاةِ وَمَا يَتَعَلَّقُ بذلك مدخل ... 1بَابُ ذِكْرِ أَصْنَافِ أَهْلِ2 الزَّكَاةِ وَمَا يَتَعَلَّقُ بِذَلِكَ وَهُمْ ثَمَانِيَةٌ3 "ع" فِي قَوْله تَعَالَى: {إِنَّمَا الصَّدَقَاتُ لِلْفُقَرَاءِ} [التوبة: 60] الْآيَةَ. قَالَ أَحْمَدُ: إنَّمَا هِيَ لِمَنْ سَمَّاهُ اللَّهُ تَعَالَى. قَالَ الْأَصْحَابُ: "إنَّمَا" تُفِيدُ الْحَصْرَ، قَالَ فِي مُنْتَهَى الْغَايَةِ: وَكَذَلِكَ تَعْرِيفُ الصَّدَقَاتِ بِالْأَلِفِ وَاللَّامِ يَسْتَغْرِقُهَا كُلُّهَا، فَلَوْ جَازَ صَرْفُ شَيْءٍ مِنْهَا إلَى غَيْرِ الثَّمَانِيَةِ لَكَانَ لَهُمْ بَعْضُهَا لَا كُلُّهَا، وَسَبَقَ حُكْمُ الصَّدَقَةِ الْمُطْلَقَةِ فِي كَفَّارَةِ وَطْءِ الْحَائِضِ4، وَسُئِلَ5 شَيْخُنَا عَمَّنْ لَيْسَ مَعَهُ مَا يَشْتَرِي كُتُبًا يَشْتَغِلُ فِيهَا فَقَالَ: يَجُوزُ أَخْذُهُ مِنْهَا مَا يَشْتَرِي لَهُ بِهِ6 مِنْهَا مَا يَحْتَاجُ إلَيْهِ مِنْ كُتُبِ الْعِلْمِ الَّتِي لَا بُدَّ لِمَصْلَحَةِ دِينِهِ وَدُنْيَاهُ. وَسَبَقَ أَوَّلَ زَكَاةِ الْفِطْرِ7. وَصَحَّ عَنْ أَنَسٍ وَالْحَسَنِ أَنَّهُمَا قَالَا: مَا أَعْطَيْت مِنْ الْجُسُورِ وَالطُّرُقِ فَهِيَ صَدَقَةٌ قَاضِيَةٌ8، أَيْ: مُجْزِئَةٌ. وَمَعْنَاهُ لِمَنْ9 بِالْجُسُورِ وَالطُّرُقِ من ـــــــــــــــــــــــــــــQ. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

_ 1 من هنا بدأ السقط في "ب"، وينتهي بانتهاء كتاب الزكاة. 2 ليست في الأصل و"س". 3 بعدها في الأصل: "اصناف". 4 1/360. 5 من هنا بدأ السقط في الأصل، وينتهي في الباب نفسه ص 412 قبل قوله: "استكثارا كان عنده". 6 ليست في "س". 7 ص 213. 8 أخرجه أبو عبيد في "الأموال" "1819". 9 في "س": "كمن".

الْعَشَّارِينَ وَغَيْرِهِمْ مِمَّنْ يُقِيمُهُ السُّلْطَانُ لِأَخْذِ ذَلِكَ، كَذَا ذَكَرَهُ أَبُو عُبَيْدٍ وَغَيْرُهُ. وَذُكِرَ عَنْ مَيْمُونِ بْنِ مِهْرَان1: 2"لَا يُعْتَدُّ"2 بِمَا3 أَخَذَهُ الْعَاشِرُ4 "خ" وَعَنْ رِبْعِيِّ بْنِ حِرَاشٍ5 أَنَّهُ مَرَّ بِالْعَاشِرِ، فَأَخْفَى كِيسًا مَعَهُ حَتَّى جَاوَزَهُ6. وَكَذَلِكَ7 فِي كِتَابِ أَبِي عُبَيْدٍ8، وَكِتَابِ صَاحِبِ "الوهم": من ـــــــــــــــــــــــــــــQ. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

_ 1 هو: أبو أيوب، ميمون بن مهران. أصله كوفي، ولي الجزيرة لعمر بن عبد العزيز. "ت 117 هـ". "تقريب التهذيب" ص 488. 2 في "س": "أن لا يعتد". 3 في "ط": "بنا". 4 أخرجه أبو عبيد في "الأموال" "1825". 5 هو: أبو مريم، ربعي بن حراش، تابعي ثقة. "ت 100 هـ". "تقريب التهذيب" ص 145. 6 أخرجه أبو عبيد في "الأموال" "1826". 7 في "ط": "ولذلك". 8 في "س": "عبيدة".

الْجُسُورِ وَالطُّرُقِ، وَلَمْ يَقُولَا: فِي الْجُسُورِ وَالطُّرُقِ. وفي المغني1: "في"2. وَاحْتَجَّ عَلَيْهِمَا بِالْآيَةِ، كَذَا قَالَ، وَرَدَّهُ فِي مُنْتَهَى الْغَايَةِ. فَالْفَقِيرُ: مَنْ وَجَدَ يَسِيرًا مِنْ كِفَايَتِهِ أَوَّلًا "وش" وَالْمِسْكِينُ مَنْ وَجَدَ أَكْثَرَهَا أَوْ نِصْفَهَا، وَعَنْهُ أَنَّهُ فَقِيرٌ، وَالْأَوَّلُ مِسْكِينٌ، وَأَنَّ الْمِسْكِينَ أَشَدُّ حَاجَةً، اخْتَارَهُ ثَعْلَبٌ "وهـ م" وَهُوَ مِنْ أَصْحَابِنَا، وَلَيْسَا سِوَاهُ "ق" وَابْنُ الْقَاسِمِ الْمَالِكِيُّ وَغَيْرُهُ مِنْهُمْ. وَمَنْ مَلَكَ 3"مِنْ غَيْرِ نَقْدٍ"3 مَا لَا يَقُومُ بِكِفَايَتِهِ فَلَيْسَ بِغَنِيٍّ وَلَوْ كَثُرَتْ قِيمَتُهُ، قَالَ أَحْمَدُ: إذَا كَانَ لَهُ عَقَارٌ أَوْ ضَيْعَةٌ يَسْتَغِلُّهَا عَشَرَةُ آلَافٍ أَوْ أَكْثَرُ لَا يُقِيمُهُ يَعْنِي لَا يَكْفِيهِ يَأْخُذُ مِنْ الزَّكَاةِ، وَقَالَ فِيمَنْ لَهُ أُخْتٌ لَا يُنْفِقُ عَلَيْهَا زَوْجُهَا: يُعْطِيهَا، فإن كان لها4 حُلِيٌّ قِيمَتُهُ خَمْسُونَ دِرْهَمًا فَلَا، قِيلَ لَهُ: الرَّجُلُ يَكُونُ لَهُ الزَّرْعُ الْقَائِمُ وَلَيْسَ عِنْدَهُ ما يحصده5، أيأخذ من الزكاة؟ ـــــــــــــــــــــــــــــQ. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

_ 1 4/125. 2 ليست في "ط". 3 تكررت في "س". 4 في "ط": "عندها". 5 بعدها في "ط": "به".

قَالَ: نَعَمْ يَأْخُذُ، قَالَ شَيْخُنَا: وَفِي مَعْنَاهُ مَا يَحْتَاجُ إلَيْهِ لِإِقَامَةِ مُؤْنَتِهِ وَإِنْ لَمْ يُنْفِقْهُ بِعَيْنِهِ فِي الْمُؤْنَةِ. قَالَ فِي الْخِلَافِ: نَصَّ عَلَى أَنَّ الْحُلِيَّ كَالدَّرَاهِمِ فِي الْمَنْعِ، وَسَبَقَ ذَلِكَ وَمَنْ لَهُ كُتُبٌ يَحْتَاجُهَا لِلْحِفْظِ وَالْمُطَالَعَةِ أَوَّلَ زَكَاةِ الْفِطْرِ1. وَقَالَ عِيسَى بْنُ جعفر لأبي عبد الله: الرجل له الضيعة2 يُغِلُّ مِنْهَا مَا يَقُوتُهُ ثَلَاثَةَ أَشْهُرٍ مِنْ أَوَّلِ السَّنَةِ يَأْخُذُ مِنْ الصَّدَقَةِ؟ قَالَ: إذَا نَفِدَتْ وَيَأْخُذُ مِنْ الزَّكَاةِ تَمَامَ كِفَايَتِهِ سَنَةً. وَعَنْهُ: يَأْخُذُ تَمَامَ كِفَايَتِهِ دَائِمًا بِمَتْجَرٍ أَوْ آلَةِ صَنْعَةٍ وَنَحْوِ ذَلِكَ، وَلَا يَأْخُذُ مَا يَصِيرُ بِهِ غَنِيًّا وَإِنْ كَثُرَ "خ" لِلْآجُرِّيِّ وشيخنا، لمقارنة ـــــــــــــــــــــــــــــQ. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

_ 1 ص 212. 2 في "ط": "الصنعة".

الْمَانِعِ، كَزِيَادَةِ الْمَدِينِ وَالْمُكَاتَبِ عَلَى قَضَاءِ دِينِهِمَا، وَإِنْ مَلَكَ مِنْ النَّقْدِ ـــــــــــــــــــــــــــــQ. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

مَا لَا يَقُومُ بِكِفَايَتِهِ فَكَغَيْرِهِ، نَقَلَهُ مُهَنَّا، وَاخْتَارَهُ ابْنُ شِهَابٍ وَأَبُو الْخَطَّابِ وَقَالَا: يَأْخُذُ كِفَايَتَهُ دَائِمًا، وَنَقَلَ الْجَمَاعَةُ: لَا يَأْخُذُ مَنْ مَلَكَ خَمْسِينَ دِرْهَمًا أَوْ قِيمَتَهَا ذَهَبًا وَإِنْ كَانَ مُحْتَاجًا، وَيَأْخُذُ مَنْ لَمْ يَمْلِكْهَا وَإِنْ لم يكن محتاجا "*" واختاره الأكثر "خ". ـــــــــــــــــــــــــــــQ"*" تَنْبِيهٌ: قَوْلُهُ فِيمَنْ مَلَكَ مَالًا يَقُومُ بِكِفَايَتِهِ: وَنَقَلَ جَمَاعَةٌ لَا يَأْخُذُ مَنْ مَلَكَ خَمْسِينَ دِرْهَمًا أَوْ قِيمَتَهَا ذَهَبًا وَإِنْ كَانَ مُحْتَاجًا، وَيَأْخُذُ مَنْ لَمْ يَمْلِكْهَا وَإِنْ لَمْ يَكُنْ مُحْتَاجًا، انْتَهَى، فَقَوْلُهُ فِي الرِّوَايَةِ: "وَيَأْخُذُ مَنْ لَمْ يَمْلِكْهَا وَإِنْ لَمْ يَكُنْ مُحْتَاجًا" فِيهِ شَيْءٌ، إذْ قَدْ قَالَ الْأَصْحَابُ: لَا يَأْخُذُ مَعَ عَدَمِ الْحَاجَةِ، بِلَا خِلَافٍ، وَصَرَّحَ بِهِ هُنَا فِي الْمُغْنِي1، وَالشَّرْحِ2 وَغَيْرِهِمَا. قَالَ الزَّرْكَشِيّ: وَقَدْ يُقَالُ: ظَاهِرُ الْخِرَقِيِّ أَنَّ مَنْ لَهُ حِرْفَةٌ وَلَا يَمْلِكُ خَمْسِينَ أَوْ مَنْ مَلَكَ دُونَهَا وَلَا حِرْفَةَ لَهُ أَنَّ لَهُ أَخْذُ الزَّكَاةِ وَإِنْ كَانَ ذَلِكَ يَقُومُ بِكِفَايَتِهِ، وَلَيْسَ كَذَلِكَ، إذْ مَنْ حَصَلَتْ لَهُ الْكِفَايَةُ بِصِنَاعَةٍ وَغَيْرِهَا لَيْسَ لَهُ أَخْذُهَا وَإِنْ لَمْ يَمْلِكْ شَيْئًا. وَفِي كَلَامِ الْخِرَقِيِّ إيمَاءً إلَيْهِ، إذْ3 لَفْظُ الْفَقِيرِ وَالْمِسْكِينِ يُشْعِرُ بِالْحَاجَةِ، وَمَنْ لَهُ كِفَايَةٌ لَيْسَ بِمُحْتَاجٍ، انْتَهَى. قُلْت: وَكَلَامُ الْمُصَنِّفِ فِي حَدِّ الْمِسْكَيْنِ يَدُلُّ عَلَيْهِ، وَاَللَّهُ أَعْلَمُ، نبه على ذلك شيخنا في حواشيه.

_ 1 4/120. 2 المقنع مع الشرح الكبير والإنصاف 218 - 219. 3 في "ح": "و".

قَالَ ابْنُ شِهَابٍ: اخْتَارَهُ أَصْحَابُنَا، وَلَا وَجْهَ لَهُ فِي الْمُغْنِي1، وَإِنَّمَا ذَهَبَ إلَيْهِ أَحْمَدُ رَحِمَهُ اللَّهُ، لِخَبَرِ ابْنِ مَسْعُودٍ2 رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ، وَلَعَلَّهُ لَمَّا بَانَ لَهُ ضَعْفُهُ رَجَعَ عَنْهُ، أَوْ قَالَ ذَلِكَ3 لِقَوْمٍ بِأَعْيَانِهِمْ كَانُوا يَتْجُرُونَ بِالْخَمْسِينَ فَتَقُومُ بِكِفَايَتِهِمْ، وَأَجَابَ غَيْرُ ابْنِ شِهَابٍ بِضَعْفِ الْخَبَرِ، ثُمَّ حَمَلَهُ الشَّيْخُ وَغَيْرُهُ عَلَى الْمَسْأَلَةِ، فَتَحْرُمُ الْمَسْأَلَةُ وَلَا يَحْرُمُ الْأَخْذُ، وَحَمَلَهُ صَاحِبُ الْمُحَرَّرِ عَلَى أَنَّهُ عَلَيْهِ السَّلَامُ قَالَهُ فِي وَقْتٍ كَانَتْ الْكِفَايَةُ الْغَالِبَةُ فِيهِ بخمسين درهما4، ولذلك جاء التقدير عنه3 بِأَرْبَعِينَ وَبِخَمْسِ أَوَاقٍ وَهِيَ مِائَتَانِ، وَوَجْهُ الْجَمْعِ بَيْنَ الْكُلِّ مَا ذَكَرْنَا. وَهَلْ يُعْتَبَرُ الذَّهَبُ بِقِيمَةِ الْوَقْتِ؛ لِأَنَّ الشَّرْعَ لَمْ يَحُدَّهُ؟ أَوْ يقدر بخمسة دنانير، ـــــــــــــــــــــــــــــQ. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

_ 1 4/118 - 120. 2 هو قوله صلى الله عليه وسلم: "من سأل وله ما يغنيه، جاءت مسألته يوم القيامة خموشا، أو خدوشا، أو كدوما في وجهه"، فقيل يا رسول الله: ما الغنى؟ قال: "خمسون درهما أو قيمتها من الذهب". أخرجه أبو داود "1626"، والترمذي "651"، والنسائي في "المجتبى" 5/97، وابن ماجه "1840". 3 ليست في "ط". 4 ليست في "س".

لِتَعَلُّقِهِ بِالزَّكَاةِ؟ فِيهِ وَجْهَانِ "م 1"، وَنَصَّ أَحْمَدُ فِيمَنْ مَعَهُ خَمْسُمِائَةٍ وَعَلَيْهِ أَلْفٌ: لَا يَأْخُذُ، وَحُمِلَ عَلَى أَنَّهُ مُؤَجَّلٌ أَوْ عَلَى مَا نقله الجماعة، وليس المانع من أخذ1 الزَّكَاةَ مِلْكُهُ نِصَابًا أَوْ قِيمَتَهُ فَاضِلًا عَمَّا يَحْتَاجُهُ فَقَطْ "هـ" أَوْ مِلْكُهُ كِفَايَتُهُ "م ش"، وَعِيَالُهُ مِثْلُهُ، فَيَأْخُذُ لِكُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمْ خَمْسِينَ أَوْ قَدْرَ كِفَايَتِهِ، عَلَى الْخِلَافِ، وَإِنْ ادعاهم قلد وأعطى، اختاره الْقَاضِي وَالْأَكْثَرُ؛ لِأَنَّ الظَّاهِرَ صَدَقَةٌ؛ لِأَنَّهُ لَا2 يَتَبَيَّنُ كَذِبُهُ غَالِبًا، وَتَشُقُّ إقَامَةُ الْبَيِّنَةِ لَا سِيَّمَا عَلَى الْغَرِيبِ، وَاعْتَبَرَ ابْنُ عَقِيلٍ الْبَيِّنَةَ "وش" عَمَلًا بِالْأَصْلِ، وَإِنْ ادَّعَى الْفَقْرَ مَنْ عُرِفَ غِنَاهُ لَمْ يُقْبَلْ إلَّا بِثَلَاثَةِ شُهُودٍ، نَصَّ عليه، لخبر ـــــــــــــــــــــــــــــQمَسْأَلَةٌ - 1: قَوْلُهُ: وَنَقَلَ جَمَاعَةٌ: لَا يَأْخُذُ مَنْ مَلَكَ خَمْسِينَ دِرْهَمًا أَوْ قِيمَتَهَا ذَهَبًا.. وَهَلْ يُعْتَبَرُ الذَّهَبُ بِقِيمَةِ الْوَقْتِ، لِأَنَّ الشَّرْعَ لَمْ يَحُدَّهُ؟ أَوْ يُقَدَّرُ بِخَمْسَةِ دَنَانِيرَ لِتَعَلُّقِهَا بِالزَّكَاةِ؟ فِيهِ وَجْهَانِ، انْتَهَى. وَأَطْلَقَهُمَا الْمَجْدُ فِي شَرْحِهِ، وَقَالَ: ذَكَرَهُمَا الْقَاضِي فِيمَا وَجَدْته بِخَطِّهِ عَلَى تَعْلِيقِهِ، وَاخْتَارَ فِي الْأَحْكَامِ السُّلْطَانِيَّةِ الْوَجْهَ الثَّانِي، انْتَهَى، الْوَجْهُ الْأَوَّلُ ظَاهِرُ كَلَامِ كَثِيرٍ مِنْ الْأَصْحَابِ قُلْت: وَهُوَ الصَّوَابُ، وَالْوَجْهُ الثَّانِي اخْتَارَهُ الْقَاضِي فِي الْأَحْكَامِ السُّلْطَانِيَّةِ كَمَا قَالَ الْمَجْدُ.

_ 1 في "ط": "أخذه". 2 ليست في "س".

قَبِيصَةَ1. وَقِيلَ: يُقْبَلُ بِاثْنَيْنِ "وَ" كَدَيْنِ الْآدَمِيِّ؛ لِأَنَّ خَبَرَ قَبِيصَةَ فِي حَلِّ الْمَسْأَلَةِ، فَيُقْتَصَرُ عَلَيْهِ، أَجَابَ بِهِ جَمَاعَةٌ مِنْهُمْ الشَّيْخُ، وَعَنْهُ2: يُعْتَبَرُ فِي الْإِعْسَارِ ثَلَاثَةٌ، وَاسْتَحْسَنَهُ شَيْخُنَا؛ لِأَنَّ حَقَّ الْآدَمِيِّ آكَدُ، وَلِخَفَائِهِ، فَاسْتَظْهَرَ بِالثَّالِثِ، وَالْمَذْهَبُ الْأَوَّلُ، ذَكَرَهُ جَمَاعَةٌ، وَلَا يَكْفِي فِي الْإِعْسَارِ شَاهِدٌ وَيَمِينٌ. وَقَالَ شَيْخُنَا: فِيهِ نَظَرٌ، وَمَنْ جُهِلَ حَالُهُ وَقَالَ لَا كَسْبَ لِي وَلَوْ كَانَ جِلْدًا يُخْبِرُهُ أَنَّهَا لَا تَحِلُّ لِغَنِيٍّ وَلَا لِقَوِيٍّ مُكْتَسِبٍ "هـ م" وَيُعْطِيه بِلَا يَمِينٍ "وَ" لِلْخَبَرِ الصَّحِيحِ3، وَإِخْبَارِهِ بِذَلِكَ يُتَوَجَّهُ وُجُوبُهُ، وَهُوَ ظَاهِرُ كَلَامِهِمْ: أَعْطَاهُ بَعْدَ أَنْ يُخْبِرَهُ، وَقَوْلُهُمْ: أَخْبَرَهُ وَأَعْطَاهُ، لِفِعْلِهِ عَلَيْهِ السَّلَامُ، وَاحْتِيَاطًا لِلْعِبَادَةِ، وَالْأَصْلُ عَدَمُ الْعِلْمِ، وَفِي السُّؤَالِ الْمُحْتَاجُ وَغَيْرُهُ، وَالْأَصْلُ عَدَمُ التَّرْجِيحِ، فَلَا تَبْرَأُ الذِّمَّةُ بِالشَّكِّ، وَعَنْ الْحُسَيْنِ بْنِ عَلِيٍّ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا، مَرْفُوعًا: "لِلسَّائِلِ حَقٌّ وَإِنْ جَاءَ على فرس". رواه ـــــــــــــــــــــــــــــQ. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

_ 1 أخرج مسلم "1044" "109" بلفظ: "يا قبيصة! إن المسألة لا تحل إلا لأحد ثلاثة: رجل تحمل حمالة، فحلت له المسألة حتى يمسك، ورجل أصابته جائحة اجتاحت ماله، فحلت له المسألة حتى يصيب قواما من عيش - أو قال: سداد من عيش - ورجل أصابته فاقة حتى يقوم ثلاثة من ذوي الحجا من قومه: لقد أصابت فلانا فاقة، وحلت له المسألة، حتى يصيب قواما من عيش ... " وقبيصة: هو أبو بشر، قبيصة بن المخارق الهلالي. له صحبة، سكن البصرة. "أسد الغابة" 4/383، والإصابة" 7/132. 2 بعدها في "س": "و". 3 تقدم تخريجه ص 303.

أَحْمَدُ1 وَقَالَ: لَيْسَ لَهُ أَصْلٌ، وَأَبُو دَاوُد2 مِنْ رِوَايَةِ يَعْلَى بْنِ أَبِي يَحْيَى، وَهُوَ مَجْهُولٌ، وَاخْتَلَفَ فِي سَمَاعِ الْحُسَيْنِ، قَالَ فِي الْمُنْتَقَى: وَهُوَ حُجَّةٌ فِي قَبُولِ قَوْلِ السَّائِلِ مِنْ غَيْرِ تَحْلِيفٍ وَإِحْسَانِ الظَّنِّ بِهِ وَلَيْسَتْ الْمَسْأَلَةُ بِحَرْفِهِ، وَإِنْ تَفَرَّغَ قَادِرٌ عَلَى الْكَسْبِ لِلْعِلْمِ وَتَعَذَّرَ الْجَمْعُ وَقِيلَ: لِعِلْمٍ يَلْزَمُهُ أُعْطِيَ، وَإِنْ تَفَرَّغَ لِلْعِبَادَةِ فَلَا. وَلَوْ سَأَلَهُ مَنْ ظَاهِرُهُ الْفَقْرُ أَنْ يُعْطِيَهُ شَيْئًا فَأَعْطَاهُ فَقِيلَ: يقبل قول الدافع في كونه قرضا3، كسؤاله مقدرا كعشرة دراهم، وقيل: لا يقبل، كَقَوْلِهِ: شَيْئًا، إنِّي فَقِيرٌ، ذَكَرَ هَذِهِ الْمَسْأَلَةَ أَبُو الْمَعَالِي "م 2". قَالَ شَيْخُنَا: وَإِعْطَاءُ السُّؤَالِ فَرْضُ كِفَايَةٍ إنْ صَدَقُوا، وَلِهَذَا جَاءَ فِي الْحَدِيثِ: "لَوْ صَدَقَ لَمَا أَفْلَحَ مَنْ رَدَّهُ" 4. وَقَدْ اسْتَدَلَّ الْإِمَامُ أَحْمَدُ بِهَذَا، وَأَجَابَ بِأَنَّ السَّائِلَ إذَا قَالَ: أَنَا جَائِعٌ، وَظَهَرَ صِدْقُهُ، وَجَبَ إطْعَامُهُ، وَهَذَا مِنْ تَأْوِيلِ قَوْله تَعَالَى: ـــــــــــــــــــــــــــــQمَسْأَلَةٌ - 2: قَوْلُهُ: وَلَوْ سَأَلَهُ مَنْ ظَاهِرُهُ الْفَقْرُ أَنْ يُعْطِيَهُ شَيْئًا فَأَعْطَاهُ فَقِيلَ: يُقْبَلُ قَوْلُ الدافع في كونه قرضا3، كسؤاله مقدرا كعشرة دراهم، وقيل: لا يقبل، كَقَوْلِهِ5: شَيْئًا، إنِّي فَقِيرٌ، ذَكَرَ هَذِهِ الْمَسْأَلَةَ أَبُو الْمَعَالِي، انْتَهَى. قُلْت: ظَاهِرُ كَلَامِ الْأَصْحَابِ قبول قول الدافع.

_ 1 في مسنده "1730". 2 في سننه "1665". 3 في "ط": "فرضا". 4 أخرجه ابن عبد البر في "التمهيد" 5/297، من حديث جعفر بن محمد عن أبيه عن جده، وانظر: "كشف الخفاء" 2/203. 5 في "ح" و"ص": "لقوله".

{وَفِي أَمْوَالِهِمْ حَقٌّ لِلسَّائِلِ وَالْمَحْرُومِ} [الذاريات: 19] وَإِنْ ظَهَرَ كَذِبُهُمْ لَمْ يَجِبْ إعْطَاؤُهُمْ، وَلَوْ سَأَلُوا مُطْلَقًا لِغَيْرِ مُعَيَّنٍ لَمْ يَجِبْ إعْطَاؤُهُمْ وَلَوْ أَقْسَمُوا؛ لِأَنَّ إبْرَارَ الْقَسَمِ إنَّمَا هُوَ إذَا أقسم على معين، وما ذكر1 شَيْخُنَا مِنْ الْخَبَرِ هُوَ مِنْ حَدِيثِ أَبِي أُمَامَةَ: "لَوْلَا أَنَّ الْمَسَاكِينَ يَكْذِبُونَ مَا أَفْلَحَ مَنْ رَدَّهُمْ" 2. وَلَمْ أَجِدْهُ فِي الْمُسْنَدِ وَالسُّنَنِ الْأَرْبَعَةِ، وَإِسْنَادُهُ ضَعِيفٌ، قَالَ أَحْمَدُ فِي رِوَايَةِ مُهَنَّا: لَيْسَ بِصَحِيحٍ. وَإِطْعَامُ الْجَائِعِ وَنَحْوِهِ وَاجِبٌ "عِ" مَعَ أَنَّهُ لَيْسَ فِي الْمَالِ حَقٌّ سِوَى الزَّكَاةِ. وَعَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ مَرْفُوعًا: "إنَّ اللَّهَ تَعَالَى لَمْ يَفْرِضْ الزَّكَاةَ إلَّا لِيُطَيِّبَ مَا بَقِيَ مِنْ أَمْوَالِكُمْ" 3. وَعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ مرفوعا: "إذا أديت زكاة مالك فقد قضيت مَا عَلَيْك". رَوَاهُ ابْنُ مَاجَهْ وَالتِّرْمِذِيُّ4، وَقَالَ: حَسَنٌ غَرِيبٌ. وَعَنْ ابْنِ عُمَرَ فِي قَوْلِهِ تعالى: {وَالَّذِينَ يَكْنِزُونَ الذَّهَبَ وَالْفِضَّةَ} [التوبة: 34] إنَّمَا كَانَ هَذَا قَبْلَ أَنْ تَنْزِلَ الزَّكَاةُ فَلَمَّا أُنْزِلَتْ جعلها الله طهرا للأموال. رَوَاهُ الْبُخَارِيُّ تَعْلِيقًا5، وَلِمَالِكٍ6 هَذَا الْمَعْنَى، وَكَذَا عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ رَوَاهُ سَعِيدٌ. وَفِي الصَّحِيحَيْنِ7 مِنْ حَدِيثِ أَبِي هُرَيْرَةَ: "مَا مِنْ صَاحِبِ كَنْزٍ لَا يُؤَدِّي زَكَاتَهُ". وَذَكَرَ عِقَابَهُ. وَفِيهِمَا8 أَيْضًا مِنْ حَدِيثِهِ: "مَنْ آتَاهُ اللَّهُ مَالًا، ـــــــــــــــــــــــــــــQ. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

_ 1 في "ط": "ذكره". 2 أخرجه الطبراني في "الكبير" "8/246" حديث "7967". 3 أخرجه أبو داود "1664". 4 الترمذي "618"، وابن ماجه "1688". 5 في صحيحه "1404". 6 في موطئه 1/256. 7 البخاري "1403" بلفظ: "من آتاه الله مالا...."، وسلم 987 "26". 8 البخاري "1403"، ولم نجده عند مسلم بهذا اللفظ.

فَلَمْ يُؤَدِّ زَكَاتَهُ". وَذَكَرَ عِقَابَهُ وَأَنَّهُ يَقُولُ لَهُ: "أَنَا مَالُك أَنَا كَنْزُك" قَالَ الْقُرْطُبِيُّ: اتَّفَقَ الْعُلَمَاءُ عَلَى أَنَّهُ إذَا نَزَلَتْ بِالْمُسْلِمِينَ حَاجَةٌ بَعْدَ أَدَاءِ الزَّكَاةِ فَإِنَّهُ يَجِبُ صَرْفُ الْمَالِ إلَيْهَا، قَالَ "م" يَجِبُ عَلَى النَّاسِ فِدَاءُ أَسْرَاهُمْ وَإِنْ اسْتَغْرَقَ ذَلِكَ أَمْوَالَهُمْ، وَهَذَا "ع" أَيْضًا، قَالَهُ الْقُرْطُبِيُّ، وَاخْتَارَ الْآجُرِّيُّ أَنَّ فِي الْمَال حَقًّا سِوَى الزَّكَاةِ، وَهُوَ قَوْلُ جَمَاعَةٍ مِنْ الْعُلَمَاءِ، قَالَ: نَحْوُ مُوَاسَاةِ قَرَابَةٍ وَصِلَةِ إخْوَانٍ وَإِعْطَاءِ سَائِلٍ وَإِعَارَةِ مُحْتَاجٍ دَلْوهَا، وَرُكُوبِ ظَهْرِهَا، وَإِطْرَاقِ فَحْلِهَا وَسَقْيِ مُنْقَطِعٍ حَضَرَ حِلَابَهَا حَتَّى يُرْوَى. وَسَبَقَ حَدِيثُ جَابِرٍ آخِرُ زَكَاةِ السَّائِمَةِ1، فَالْعَمَلُ بِهِ مُقْتَصِرًا عَلَيْهِ أَوْلَى. وقد قيل: 2"إنه فِي مَوْضِعٍ"2: إنَّهُ يَتَعَيَّنُ فِيهِ الْمُوَاسَاةُ، وَهَذَا يُبْطِلُ فَائِدَةَ التَّخْصِيصِ، وَقَدْ قِيلَ: إنَّهُ يُحْتَمَل أَنَّهُ قَبْلَ وُجُوبِ الزَّكَاةِ، وَهَذَا ضَعِيفٌ إنْ كانت الزكاة ـــــــــــــــــــــــــــــQ. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

_ 1 تقدم ص 37. 2 في "ط": "في موضع إنه".

مَكِّيَّةً، وَإِنْ كَانَتْ مَدَنِيَّةً فَفِي الصَّحِيحَيْنِ1 مِنْ حَدِيثِ أَبِي هُرَيْرَةَ: "وَمِنْ حَقِّهَا حَلَبُهَا يَوْمَ وُرُودِهَا"، وَالزَّكَاةُ وَجَبَتْ قَبْلَ إسْلَامِ أَبِي هُرَيْرَةَ بِسَنَتَيْنِ، بِلَا شَكٍّ، وَهَذَا أَخَصُّ مِنْ حَدِيثِهِ إنْ صَحَّ: "إذَا أَدَّيْت زَكَاةَ مَالِك فَقَدْ قَضَيْت مَا عَلَيْك" 2، وَاَللَّهُ أَعْلَمُ. وَسَبَقَ كَلَامُ الْقَاضِي فِي زَكَاةِ الْحُلِيِّ3. وَذَكَرَ الْقَاضِي عِيَاضٌ المالكي أن الجمهور قالوا: إن الحق في4 الآية المراد به5 الزَّكَاةُ، وَأَنَّهُ لَيْسَ فِي الْمَالِ حَقُّ سِوَى الزكاة، وما جاء غيره6، عَلَى النَّدْبِ وَمَكَارِمِ الْأَخْلَاقِ، وَقِيلَ: هِيَ مَنْسُوخَةٌ، قَالَ: وَذَهَبَ جَمَاعَةٌ مِنْهُمْ الشَّعْبِيُّ وَالْحَسَنُ وَطَاوُسٌ وَعَطَاءٌ وَمَسْرُوقٌ وَغَيْرُهُمْ إلَى أَنَّهَا مُحْكَمَةٌ، وَأَنَّ فِي الْمَالِ حَقًّا سِوَى الزَّكَاةِ، مِنْ فَكِّ الْأَسِيرِ وَإِطْعَامِ الْمُضْطَرِّ وَالْمُوَاسَاةِ فِي الْعُسْرِ وَصِلَةِ الْقَرَابَةِ، كَذَا قَالَ، وَاقْتَصَرَ عَلَيْهِ فِي شَرْحِ مُسْلِمٍ، وَهَذَا عَجِيبٌ، وَهُوَ غَرِيبٌ. وَلَوْ جُهِلَ حَالُ السَّائِلِ، فَالْأَصْلُ عَدَمُ الْوُجُوبِ، قَالَ فِي الْفُنُونِ فِي قَوْلِهِ عَلَيْهِ السَّلَامُ: "كَيَّتَانِ7" لِمَنْ خَلَفَ دِينَارَيْنِ قَالَ: لَعَلَّ ذَلِكَ إلَى مَنْ كان يظهر ـــــــــــــــــــــــــــــQ. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

_ 1 البخاري "1402"، ومسلم "987" "24". 2 تقدم تخريجه ص 307. 3 ص 139. 4 في "ط": "أن". 5 في "ط": "بها". 6 في "ط": "غير ذلك حمل". 7 أخرجه أحمد "788"، عن علي قال: مات رجل من أهل الصفة، وترك دينارين، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: "كيتان، صلوا على صاحبكم".

التَّجَرُّدَ وَالْفَقْرَ لِحَالِهِ، فَكَانَ ذَلِكَ لِمَكَانِ التَّزْوِيرِ لَا لِتَحْرِيمِ الِادِّخَارِ، وَلَعَلَّ مُرَادَ ابْنِ عَقِيلٍ: أَظْهَرَ ذَلِكَ لِيُتَصَدَّقَ عَلَيْهِ أَوْ لِيُطْعَمَ1 وَنَحْوُهُ. ـــــــــــــــــــــــــــــQ. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

_ 1 في "س": "ليعظم".

فصل: من أبيح له أخذ شيء

فَصْلٌ: مَنْ أُبِيحَ لَهُ أَخْذُ شَيْءٍ أُبِيحَ لَهُ سُؤَالُهُ، نَصَّ عَلَيْهِ "وم ش" فَالْغَنِيُّ فِي بَابِ الزَّكَاةِ نَوْعَانِ: نَوْعٌ يُوجِبُهَا، وَنَوْعٌ يَمْنَعُهَا؛ لِأَنَّهُ عَلَيْهِ السَّلَامُ لَمْ يُنْكِرْ عَلَى السُّؤَالِ إذَا كَانُوا مِنْ أَهْلِهَا، وَلِكَثْرَةِ التَّأَذِّي بِتَكْرَارِ السُّؤَالِ. وَعَنْهُ: يَحْرُمُ السُّؤَالُ لَا الْأَخْذُ عَلَى مَنْ لَهُ قُوتُ يَوْمِهِ غَدَاءً وَعِشَاءً، ذَكَرَ ابْنُ عَقِيلٍ أَنَّهُ اخْتَارَهُ جَمَاعَةٌ "وهـ" فَيَكُونُ غَنِيٌّ ثَالِثًا يُمْنَعُ السُّؤَالُ، وَعَنْهُ: غَدَاءٌ أَوْ عِشَاءٌ، لِاخْتِلَافِ لَفْظِ الْخَبَرِ2. وَعَنْهُ: خَمْسُونَ درهما، لخبر ابن مسعود3، وذكر هَذِهِ الرِّوَايَاتِ الْخَلَّالُ، وَذَكَرَ ابْنُ الْجَوْزِيِّ فِي الْمِنْهَاجِ: إنْ عَلِمَ أَنَّهُ يَجِدُ مَنْ يَسْأَلُهُ كُلَّ يَوْمٍ لَمْ يَجُزْ أَنْ يَسْأَلَ أَكْثَرَ مِنْ قُوتِ يَوْمٍ وَلَيْلَةٍ، وَإِنْ خَافَ أَنْ لَا يَجِدَ مَنْ يُعْطِيه أَوْ خَافَ أَنْ يَعْجَزَ عَنْ السُّؤَالِ، أُبِيحَ لَهُ السُّؤَالُ أَكْثَرُ4 مِنْ ذَلِكَ، وَلَا يَجُوزُ لَهُ فِي الْجُمْلَةِ أَنْ يَسْأَلَ فَوْقَ مَا يَكْفِيه لِسَنَتِهِ، وَعَلَى هَذَا يَنْزِلُ الْحَدِيثُ فِي الْغَنِيِّ بِخَمْسِينَ دِرْهَمًا، فَإِنَّهَا تَكْفِي الْمُنْفَرِدَ الْمُقْتَصِدَ لِسَنَتِهِ. وَفِي الرِّعَايَةِ رِوَايَةٌ: تُحَرِّمُ الْمَسْأَلَةَ عَلَى مَنْ لَهُ أَخْذُ الصَّدَقَةِ مُطْلَقًا، وَقَدْ قَالَ ابْنُ حَزْمٍ: اتَّفَقُوا أَنَّ الْمَسْأَلَةَ حَرَامٌ عَلَى كُلِّ قَوِيٍّ عَلَى الكسب أو غني، ـــــــــــــــــــــــــــــQ. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

_ 2 أخرجه أحمد في "مسنده" "1725" من حديث سهل بن الحنظلية، بلفظ: "يغذيه أو يعشيه"، وأبو داود "1629، بلفظ: "قدر ما يغديه ويعشيه". 3 تقدم تخريجه ص 303. 4 ليست في النسخ الخطية وهي من "ط".

إلَّا مَنْ تَحَمَّلَ حَمَالَةً أَوْ سَأَلَ سُلْطَانًا أَوْ مَا لَا بُدَّ مِنْهُ، وَاتَّفَقُوا عَلَى أَنَّ مَا كَانَ أَقَلَّ مِنْ مِقْدَارِ قُوتِ الْيَوْمِ فَلَيْسَ غَنِيٌّ، كَذَا قَالَ، نَقَلَ الْجَمَاعَةُ عَنْ أَحْمَدَ فِي الرَّجُلِ لَهُ الْأَخُ مِنْ أَبِيهِ وَأُمِّهِ وَيَرَى1 عِنْدَهُ الشَّيْءَ يُعْجِبُهُ فَيَقُولُ: هَبْ هَذَا لِي، وَقَدْ كَانَ ذَلِكَ يَجْرِي بَيْنَهُمَا، وَلَعَلَّ الْمَسْئُولَ يُحِبُّ أَنْ يَسْأَلَهُ أَخُوهُ ذَلِكَ، قَالَ: أَكْرَهُ الْمَسْأَلَةَ كُلَّهَا، وَلَمْ يُرَخِّصْ فِيهِ إلَّا أَنَّهُ بَيْنَ الْأَبِ وَالْوَلَدِ أَيْسَرُ، وَذَلِكَ أَنَّ فَاطِمَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا أَتَتْ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَسَأَلَتْهُ2. وَإِنْ اشْتَرَى شَيْئًا، وَقَالَ: قَدْ أَخَذْتُهُ بِكَذَا فَهَبْ لِي فِيهِ كَذَا، فَنَقَلَ مُحَمَّدُ بْنُ الْحَكَمِ: لَا تُعْجِبُنِي هَذِهِ الْمَسْأَلَةُ، قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: "لَا تَحِلُّ الْمَسْأَلَةُ إلَّا لِثَلَاثٍ". وَنَقَلَ إِسْحَاقُ بْنُ إبْرَاهِيم فِي الرَّجُلِ يَشْتَرِي الْحَاجَةَ فَيُسْتَوْهَبُ عَلَيْهَا: لَا يُعْجِبُنِي، وَسَأَلَهُ مُحَمَّدُ بْنُ مُوسَى رُبَّمَا اشْتَرَيْت الشَّيْءَ: وَأَقُولُ لَهُ أَرْجِحْ لِي، فَقَالَ: هَذِهِ مَسْأَلَةٌ لَا تُعْجِبُنِي، وَنَقَلَ حَرْبٌ: إنْ اسْتَوْضَعَهُ أَوْ اسْتَوْهَبَهُ لَا يَجُوزُ، وَنَقَلَ ابْنُ مَنْصُورٍ: يُكْرَهُ، قَالَ الْقَاضِي: كَرِهَهُ أَحْمَدُ وَإِنْ كَانَ يَلْحَقُ بِالْبَيْعِ؛ لِأَنَّهُ فِي مَعْنَى الْمَسْأَلَةِ مِنْ جِهَةِ أنه لا يلزمه بذل3 مَا سَأَلَهُ، وَاخْتَارَ صَاحِبُ الْمُحَرَّرِ: لَا يُكْرَهُ؛ لِأَنَّهُ لَا يَلْزَمُ السَّائِلُ إمْضَاءَ الْعَقْدِ بِدُونِهَا، فيصير ثمنا لا هبة. وَسُؤَالُ الشَّيْءِ الْيَسِيرِ كَشِسْعِ النَّعْلِ أَوْ الْحِذَاءِ هَلْ هُوَ كَغَيْرِهِ فِي الْمَنْعِ أَمْ يُرَخَّصُ فِيهِ؟ فِيهِ رِوَايَتَانِ "م 3" وَلَا بَأْسَ بِمَسْأَلَةِ شرب ـــــــــــــــــــــــــــــQمَسْأَلَةٌ - 3: قَوْلُهُ: وَسُؤَالُ الشَّيْءِ الْيَسِيرِ كَشِسْعِ النَّعْلِ أَوْ الْحِذَاءِ هَلْ هُوَ كَغَيْرِهِ فِي الْمَنْعِ أَمْ يُرَخَّصُ فِيهِ؟ فِيهِ رِوَايَتَانِ، انْتَهَى، إحْدَاهُمَا يرخص فيه. قلت: وهو ـــــــــــــــــــــــــــــQ. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

_ 1 في "س": "يروى". 2 أخرج البخاري "3113"، ومسلم "27 27" "80" عن علي: أن فاطمة - عليها السلام - اشتكت ما تلقى من الرحى، مما تطحن، فبلغها أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أتى بسبي، فأتته تسأله خادما.... 3 في "ط": "بدل".

الْمَاءِ. نَصَّ عَلَيْهِ، وَاحْتَجَّ بِفِعْلِهِ عَلَيْهِ السَّلَامُ1، وَقَالَ فِي الْعَطْشَانِ لَا يُسْتَسْقَى: يَكُونُ أَحْمَقُ. وَلَا بَأْسَ بِالِاسْتِعَارَةِ وَالِاقْتِرَاضِ، نَصَّ عَلَيْهِمَا. قَالَ الْآجُرِّيُّ: يَجِبُ أَنْ يَعْلَمَ حِلَّ الْمَسْأَلَةِ وَمَتَى تَحِلُّ، وَمَا قَالَهُ مَعْنَى قَوْلِ أَحْمَدَ فِي أَنْ تَعْلَمَ مَا يَحْتَاجُ إلَيْهِ مِنْ الْعِلْمِ لِدِينِهِ فَرْضٌ، وَمَعْنَى قَوْلِ الْأَصْحَابِ السَّابِقِ فِي آخِرِ الْإِمَامَةِ2: لَا يَجُوزُ أَنْ يُقَدَّمَ عَلَى مَا لَا يُعْلَمُ جَوَازُهُ، قَالَ الْآجُرِّيُّ: وَلَمَّا عَلِمَ عُمَرُ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ أَنَّ مَسْأَلَةَ ذَلِكَ السَّائِلِ كَانَتْ3 اسْتِكْثَارًا كَانَ عِنْدَهُ أَنَّهُ غَيْرُ مُسْتَحِقٍّ فَنَثَرَ ذَلِكَ لِإِبِلِ الصَّدَقَةِ4، الْمُرَادُ: لِأَنَّهُ5 لَا يَعْرِفُ أَرْبَابَهُ فَيُصْرَفُ فِي الْمَصَالِحِ. قَالَ ابْنُ الْجَوْزِيِّ فِي الْمِنْهَاجِ: وَإِنْ أَخَذَ مِمَّنْ يَعْلَمُ أَنَّهُ إنَّمَا أَعْطَاهُ حَيَاءً لَمْ يَجُزْ الْأَخْذُ وَيَجِبُ رَدُّهُ إلَى صَاحِبِهِ، فَدَلَّ أَنَّ الْمِلْكَ لَا يَنْتَقِلُ. وَعُمُومُ كَلَامِهِمْ خِلَافُهُ6، وَلَنَا خِلَافٌ فِي بَيْعِ الْهَازِلِ، وَهَذَا أَوْلَى7 أو مثله، وقد أَعْطَى النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مِنْ السُّؤَالِ مَنْ لَا يُرِيدُ إعْطَاءَهُ. وَعَدَمُ الْبَرَكَةِ فِيهِ لَا تَمْنَعُ نَقْلَ الْمِلْكِ، كَأَخْذِهِ بِإِشْرَافِ نفس، كما في الصحيحين8 من حديث ـــــــــــــــــــــــــــــQالصَّوَابُ؛ لِأَنَّ الْعَادَةَ جَارِيَةٌ بِذَلِكَ، وَالرِّوَايَةُ الثَّانِيَةُ يُمْنَعُ مَنْ طَلَبَهُ كَغَيْرِهِ. وَهِيَ بَعِيدَةٌ فِيمَا يظهر. ـــــــــــــــــــــــــــــQ. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

_ 1 أخرج مسلم "1102" "94" عن جابر بن عبد الله قال: كنا مَعَ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، فاستسقى، فقال رجل: يا رسول الله، ألا نسقيك نبيذا؟ فقال: "بلى". 2 3/35. 3 هنا نهاية السقط في الأصل، والذي ابتدأ في الباب نفسه بعد قوله: "وسئل شيخنا عمن ... ". 4 لم نقف عليه. 5 في "س": "أنه". 6 في "س": "خلاف". 7 بعدها في الأصل: "منه". 8 البخاري "1472"، ومسلم "1035" "96".

حَكِيمٍ لَمَّا سَأَلَ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مِرَارًا فَأَعْطَاهُ ثُمَّ قَالَ: "إنَّ هَذَا الْمَالَ خَضِرَةٌ حُلْوَةٌ، فَمَنْ أَخَذَهُ بِطِيبِ نَفْسٍ بِوَرِكِ لَهُ فِيهِ، وَمَنْ أَخَذَ بِإِشْرَافِ نَفْسٍ لَمْ يُبَارَكْ لَهُ فِيهِ، وَكَانَ كَاَلَّذِي يَأْكُلُ وَلَا يَشْبَعُ". وَفِي شَرْحِ مُسْلِمٍ: إنَّ طِيبَ النَّفْسِ يُحْتَمَلُ أَنَّهُ مِنْ الدَّافِعِ، وَالْأَظْهَرُ أَنَّهُ مِنْ الْآخِذِ وَفِي كَشْفِ الْمُشْكَلِ: عَنْ ابْنِ عَقِيلٍ قَالَ: مَا جَاءَ بِمَسْأَلَتِك فَإِنَّك اكْتَسَبْت فِيهِ السُّؤَالَ، وَلَعَلَّ الْمَسْئُولَ اسْتَحَى أَوْ خَافَ رَدَّك. وَلَا خَيْرَ فِي مَالٍ خَرَجَ لَا عَنْ طِيبِ نَفْسٍ، وَذَكَرَ ابْنُ الْجَوْزِيِّ أَيْضًا فِي كِتَابِهِ السِّرِّ الْمَصُونِ: أَنَّ الشِّبْلِيَّ طَلَبَ شَيْئًا مِنْ بَعْضِ أَرْبَابِ الدُّنْيَا، فَقَالَ لَهُ: يا شبلي، اطلب من لله، فقال له1: أنا أطلب من الله الآخرة2، وَأَطْلُبُ الدُّنْيَا مِنْ خَسِيسٍ مِثْلِك، فَبَعَثَ إلَيْهِ مِائَةَ دِينَارٍ، قَالَ ابْنُ عَقِيلٍ: إنْ كَانَ بَعَثَ إلَيْهِ اتِّقَاءَ ذَمِّهِ فَقَدْ أَكَلَ الشِّبْلِيُّ الْحَرَامَ. وَقَدْ ذَكَرَ صَاحِبُ النَّظْمِ الْقَوْلَ بِتَحْرِيمِ الْجُلُوسِ عِنْدَ مَنْ يَتَحَدَّثُ سِرًّا، قَالَ: وَيُكْرَهُ إنْ كَانَ إذْنُهُ اسْتِحْيَاءً، وَعَنْ مُعَاوِيَةَ مَرْفُوعًا: "إنَّمَا أَنَا خَازِنٌ فَمَنْ أَعْطَيْته عَنْ طِيبِ نَفْسٍ فَيُبَارَكُ لَهُ فِيهِ، وَمَنْ أَعْطَيْته عَنْ مَسْأَلَةٍ وَشَرَهٍ كَانَ كَاَلَّذِي يَأْكُلُ لَا يَشْبَعُ". وَفِي لَفْظٍ: "لَا تُلْحِفُوا3 فِي الْمَسْأَلَةِ، فَوَاَللَّهِ لَا يَسْأَلُنِي أَحَدٌ مِنْكُمْ شَيْئًا فَتَخْرُجُ لَهُ مَسْأَلَتُهُ مِنِّي شَيْئًا وَأَنَا لَهُ كَارِهٌ فَيُبَارَكُ لَهُ فِيمَا أَعْطَيْته". رَوَاهُمَا مُسْلِمٌ4. وَقَدْ ذَكَرَ بعض5 العلماء هذا في ـــــــــــــــــــــــــــــQ. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

_ 1 ليست في "س". 2 ليست في "ط". 3 في "س": "لا تلعقوا". 4 في صحيحه "1037" "98" و"1038" "99". 5 في "س": "مسلم".

الْمَسْأَلَةِ، الْمُحَرَّمَةِ مَعَ ذَكَرِهِمْ مَا سَبَقَ مِنْ إشْرَافِ النَّفْسِ عَلَى ظَاهِرِهِ، مَعَ أَنَّ كَلَامَ الشَّارِعِ فِيهِمَا وَاحِدٌ، فَقَدْ يُحْتَمَلُ ذَلِكَ، وَلَا مُنَافَاةَ، وَقَدْ يَكُونُ فِي الْمَسْأَلَةِ الْمُبَاحَةِ. وَكُرِهَ عَلَيْهِ السَّلَامُ كَثْرَةُ الْمَسْأَلَةِ مَعَ إمْكَانِ الصَّبْرِ وَالتَّعَفُّفِ، فَكَانَ ذَلِكَ سَبَبًا لِعَدَمِ الْبَرَكَةِ، كَإِشْرَافِ النَّفْسِ، وَيُؤَيِّدُ هَذَا أَنَّ ظَاهِرَ الْخَبَرِ نَقْلُ الْمِلْكِ، وَلَا يَنْتَقِلُ مَعَ تَحْرِيمِ الْمَسْأَلَةِ. عَلَى مَا سَيَأْتِي، وَعَنْ أَبِي سَعِيدٍ مَرْفُوعًا: "فَمَنْ يَأْخُذُ مَالًا بِحَقِّهِ فَيُبَارَكُ لَهُ فِيهِ، وَمَنْ يَأْخُذُ مَالًا بِغَيْرِ حَقِّهِ فَمَثَلُهُ 1"كَمَثَلِ الَّذِي"1 يَأْكُلُ وَلَا يَشْبَعُ". وَفِي لَفْظٍ: "إنَّ هَذَا الْمَالَ خَضِرَةٌ حُلْوَةٌ، فَمَنْ أَخَذَهُ بِحَقِّهِ وَوَضَعَهُ فِي حَقِّهِ فَنِعْمَ الْمَعُونَةُ هُوَ، وَمَنْ أَخَذَهُ بِغَيْرِ حَقِّهِ كَانَ كَاَلَّذِي يَأْكُلُ وَلَا يَشْبَعُ". وَفِي لَفْظٍ "إنَّ هَذَا الْمَالَ خَضِرَةٌ حُلْوَةٌ، وَنِعْمَ صَاحِبُ الْمُسْلِمِ هُوَ لِمَنْ أَعْطَى مِنْهُ الْمِسْكَيْنِ وَالْيَتِيمَ وَابْنَ السَّبِيلِ أَوْ كَمَا قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: "وَإِنَّهُ مَنْ يَأْخُذُهُ بِغَيْرِ حَقِّهِ كَانَ كَاَلَّذِي يَأْكُلُ وَلَا يَشْبَعُ وَيَكُونُ عَلَيْهِ شَهِيدًا يَوْمَ الْقِيَامَةِ". مُتَّفَقٌ 2"عَلَى ذَلِكَ"2 وَيُتَوَجَّهُ عُدُولُ مَنْ أُبِيحَ لَهُ السُّؤَالُ إلَى رَفْعِ قِصَّةٍ أَوْ مُرَاسَلَةٍ، قَالَ مُطَرِّفُ بْنُ الشِّخِّيرِ3 فِيمَنْ لَهُ إلَيْهِ حَاجَةٌ: لِيَرْفَعَهَا فِي رُقْعَةٍ وَلَا يُوَاجِهُنِي فَإِنِّي أَكْرَهُ أَنْ أَرَى فِي وَجْهِ أَحَدِكُمْ ذُلَّ الْمَسْأَلَةِ. وَكَذَا رُوِيَ عَنْ يَحْيَى بْنِ خَالِدِ بن برمك4، وتمثل فقال: ـــــــــــــــــــــــــــــQ. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

_ 1 في "س": "كالذي". 2 في "ط": "عليه". وأخرج ألفاظ هذا الحديث البخاري "1921"، "1465"، "2842"، "6427"، ومسلم "1052" "121" "122" "123". 3 هو: أبو عبد الله، مطرف بن الشخير. ثقة عابد. "ت95 هـ". "تهذيب الكمال" 28/67. 4 هو: أبو الفضل بحبى بن خالد بن برمك، مؤدب هارون الرشيد ومعلمه. "ت 190 هـ". "الأعلام 8/144".

مَا اعْتَاضَ بَاذِلٌ وَجْهَهُ بِسُؤَالِهِ ... عِوَضًا وَلَوْ نال الغنى بسؤال 1"وإذا بليت ببذل وجهك سائلا ... فابذله للمتكرم المفضال"1 وَإِذَا السُّؤَالُ مَعَ النَّوَالِ وَزَنْته ... رَجَحَ السُّؤَالُ وَخَفَّ كُلُّ نَوَالِ وَمَا جَاءَهُ مِنْ مَالٍ بِلَا مَسْأَلَةٍ وَلَا اسْتِشْرَافِ نَفْسٍ وَجَبَ أَخْذُهُ، نَقَلَ2 الْأَثْرَمُ: عَلَيْهِ أَنْ يَأْخُذَهُ، لِقَوْلِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: "خُذْهُ" 3. وَيَنْبَغِي أَنْ يَأْخُذَهُ 4"إنْ كَانَ يُضَيِّقُ"4 عَلَيْهِ أَنْ يَرُدَّهُ، وَذَكَرَ أَحْمَدُ أَيْضًا هَذَا الْخَبَرَ وَقَالَ: هَذَا إذَا كَانَ مِنْ مَالٍ طَيِّبٍ. وَنَقَلَ5 جَمَاعَةٌ: أَخَافُ أَنْ يُضَيِّقَ عَلَيْهِ رَدَّهُ، وَقَالَهُ فِي التَّنْبِيهِ، وَاقْتَصَرَ عَلَيْهِ فِي الْمُسْتَوْعِبِ، وَنَقَلَ إِسْحَاقُ بْنُ إبْرَاهِيمَ: لَا بَأْسَ إذَا كَانَ عَنْ غَيْرِ اسْتِشْرَافٍ أَنْ يَرُدَّ أَوْ يَأْخُذَ، هُوَ بِالْخِيَارِ، كَذَا تَرْجَمَ الْخَلَّالُ أَنَّ الْقَبُولَ مُبَاحٌ مِنْ غَيْرِ اسْتِشْرَافٍ، وَعَنْ أَحْمَدَ أَنَّهُ رَدَّ ذَلِكَ وَقَالَ: دَعْنَا نَكُونُ أَعِزَّاءَ، وَرَدَّ فِي رِوَايَةِ الْمَرُّوذِيِّ فَقَالَ لَهُ إِسْحَاقُ6: أَيُّ شَيْءٍ تَكُونُ الْحُجَّةُ أَوْ كَيْفَ يَجُوزُ؟ فَقَالَ: لَا أَعْلَمُ فِيهِ شَيْئًا إلَّا أَنَّ الرَّجُلَ يَجُوزُ إذَا تَعَوَّدَ لَمْ يَصْبِرْ عَنْهُ. وَذَكَرَ أَبُو الْحُسَيْنِ فِي كَرَاهَةِ الرَّدِّ رِوَايَتَيْنِ، وَعَلَّلَ عَدَمَ الْكَرَاهَةِ بِمَا فِي رِوَايَةِ الْمَرُّوذِيِّ، وَكَذَا ذَكَرَ صَاحِبُ الْمُحَرَّرِ رِوَايَةً بِجَوَازِ الرَّدِّ وَقَالَ: قَدْ بين العلة في جواز الرد وأن على7 هذا يحمل النصوص المذكورة للوجوب ـــــــــــــــــــــــــــــQ. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

_ 1ليست في الأصل و"ط". 2 في الأصل: "نقله". 3 أخرجه البخاري "1473"، من حديث عمر. 4 في الأصل و"س": "ويضيق". 5 في "س": "ذكر". 6 ليست في الأصل و"س". 7 ليست في "س" و"ط".

عَلَى الِاسْتِحْبَابِ، وَذَكَرَ ابْنُ الْجَوْزِيِّ فِي الْمِنْهَاجِ أَنَّهُ لَا يَأْخُذُهُ إلَّا مَعَ حَاجَتِهِ إلَيْهِ إذَا سَلِمَ مِنْ الشُّبْهَةِ وَالْآفَاتِ، فَإِنَّ الْأَفْضَلَ أَخْذُهُ، وَمَا ذَكَرَهُ مِنْ سَلَامَتِهِ مِنْ الشُّبْهَةِ يُؤْخَذُ مِنْ كَلَامِ غَيْرِهِ؛ لِأَنَّهُ مَكْرُوهٌ، وَلَا يَجِبُ قَبُولُ الْمَكْرُوهِ. وَهَذَا مَعْنَى الْمَنْقُولِ عَنْ أَحْمَدَ فِي جَائِزَةِ السُّلْطَانِ، مَعَ قَوْلِهِ: هِيَ خَيْرٌ1 مِنْ صِلَةِ الْإِخْوَانِ، وَظَاهِرُ كَلَامِ غَيْرِ وَاحِدٍ: يَجِبُ مَا لَمْ يَحْرُمْ، وَقَالَهُ ابْنُ حَزْمٍ الظَّاهِرِيُّ، قَالَ: لِأَنَّهُ دَاخِلٌ فِي وُجُوبِ النَّصِيحَةِ، فَإِنْ طَابَتْ نَفْسُهُ عَلَيْهِ فَحَسَنٌ، وَإِنْ أبقاه2، فَلْيَتَصَدَّقْ بِهِ فَيُؤْجَرُ عَلَى كُلِّ حَالٍ، ثُمَّ مِنْ الْجَهْلِ اسْتِسْهَالَ3 الْمَرْءِ أَخْذَ مَالِ زَيْدٍ فِي بَيْعٍ أَوْ أُجْرَةٍ ثُمَّ يَتَجَنَّبُهُ إذَا أَعْطَاهُ إيَّاهُ بِطِيبِ نَفْسٍ، ثُمَّ احْتَجَّ بِقَوْلِهِ عَلَيْهِ السَّلَامُ: "مَنْ رَغِبَ عَنْ سُنَّتِي فَلَيْسَ مِنِّي" 4. قَالَ: وَكَانَ مَالِكٌ وَالشَّافِعِيُّ لَا يَرُدَّانِ مَا أُعْطِيَا، وَظَاهِرُ كَلَامِ أَصْحَابِنَا أَنَّ جَائِزَةَ السُّلْطَانِ كَغَيْرِهِ، وَحُصُولُ الْخِلَافِ فِيهَا، وَتَشْدِيدُ أَحْمَدَ لِأَجْلِ الشُّبْهَةِ، عَلَى مَا يَأْتِي فِي صَدَقَةِ التَّطَوُّعِ5، وَقَالَ فِي شَرْحِ مُسْلِمٍ: الصَّحِيحُ الْمَشْهُورُ الَّذِي عَلَيْهِ الْجُمْهُورُ: يُسْتَحَبُّ الْقَبُولُ فِي غَيْرِ عَطِيَّةِ السُّلْطَانِ وَأَمَّا عَطِيَّةُ السُّلْطَانِ فَحَرَّمَهَا قَوْمٌ، وَأَبَاحَهَا قَوْمٌ، وَكَرِهَهَا قَوْمٌ، قَالَ: وَالصَّحِيحُ إنْ غَلَبَ الْحَرَامُ فِيمَا فِي يَدِ السُّلْطَانِ حُرِّمَتْ، وَإِلَّا أُبِيحَ إنْ لَمْ يَكُنْ فِي الْقَابِضِ مَانِعٌ مِنْ الِاسْتِحْقَاقِ، وَأَوْجَبَتْ طَائِفَةٌ الْأَخْذَ مِنْ ـــــــــــــــــــــــــــــQ. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

_ 1 ليست في الأصل. 2 في "ط": "اتقاه". 3 في الأصل: "استشهاد". 4 أخرجه البخاري "5063"، مسلم "1401" "5"، من حديث أنس. 5 ص 395.

السُّلْطَانِ وَغَيْرِهِ، وَاسْتَحَبَّهُ آخَرُونَ فِي عَطِيَّةِ السُّلْطَانِ دُونَ غَيْرِهِ. وَإِنْ اسْتَشْرَفَتْ نَفْسُهُ إلَيْهِ بِأَنْ قَالَ: سَيَبْعَثُ لِي فُلَانٌ أَوْ لَعَلَّهُ يَبْعَثُ لِي وَإِنْ لَمْ يَتَعَرَّضْ أَوْ تَعَرَّضَ بِقَلْبِهِ عَسَى أَنْ يَفْعَلَ نَصَّ عَلَى ذَلِكَ أَحْمَدُ فَنَقَلَ جَمَاعَةٌ: لَا بَأْسَ بِالرَّدِّ، وَزَادَ أَبُو دَاوُد: وَكَأَنَّهُ اخْتَارَ الرَّدَّ، وَنَقَلَ الْمَرُّوذِيُّ رَدَّهَا، وَقَالَ لَهُ الْأَثْرَمُ: فَلَيْسَ عَلَيْهِ أَنْ يَرُدَّهُ كَمَا يَرُدُّ الْمَسْأَلَةَ؟ قَالَ: لَيْسَ عَلَيْهِ، وَسَأَلَهُ جَعْفَرٌ: يَحْرُمُ أَخْذُهُ؟ قَالَ: لَا، وَنَقَلَ إِسْحَاقُ بْنُ إبْرَاهِيم: لَا يَأْخُذُهُ. قَالَ صَاحِبُ الْمُحَرَّرِ1: هَذَا لِلِاسْتِحْبَابِ2. وَكَذَا ذَكَرَ أَبُو الْحُسَيْنِ أَنَّهُ لَا تَخْتَلِفُ الرِّوَايَةُ أَنَّهُ لَا يَحْرُمُ، لِعَدَمِ الْمَسْأَلَةِ. وَفِي الرِّعَايَةِ: يُكْرَهُ أَخْذُهُ، وَقِيلَ: رَدُّهُ أولى "م 4"، وقد دلت رواية الأثرم ـــــــــــــــــــــــــــــQمَسْأَلَةٌ - 4: قَوْلُهُ: وَإِنْ اسْتَشْرَفَتْ نَفْسُهُ إلَى الْأَخْذِ بِأَنْ قَالَ سَيَبْعَثُ لِي فُلَانٌ أَوْ لَعَلَّهُ يَبْعَثُ لِي وَإِنْ لَمْ يَتَعَرَّضْ أَوْ تَعَرَّضَ بِقَلْبِهِ عَسَى أَنْ يَفْعَلَ نَصَّ عَلَى ذَلِكَ أحمد فَنَقَلَ جَمَاعَةٌ لَا بَأْسَ بِالرَّدِّ، زَادَ أَبُو دَاوُد: وَكَأَنَّهُ اخْتَارَ الرَّدَّ، وَنَقَلَ الْمَرُّوذِيُّ رَدَّهَا، وَقَالَ لَهُ الْأَثْرَمُ: فَلَيْسَ عَلَيْهِ أَنْ يَرُدَّهُ كَمَا يَرُدُّ الْمَسْأَلَةَ؟ قَالَ: لَيْسَ عَلَيْهِ، وَسَأَلَهُ جَعْفَرٌ: يَحْرُمُ أَخْذُهُ؟ قَالَ: لَا، وَنَقَلَ إِسْحَاقُ بْنُ إبْرَاهِيم: لَا يَأْخُذُهُ، قَالَ صَاحِبُ الْمُحَرَّرِ: هَذَا لِلِاسْتِحْبَابِ. وَكَذَا ذَكَرَ3 أَبُو الْحُسَيْنِ أَنَّهُ لَا تَخْتَلِفُ الرَّوِيَّةُ أَنَّهُ لَا يَحْرُمُ، لِعَدَمِ الْمَسْأَلَةِ. وَفِي الرِّعَايَةِ: يُكْرَهُ أَخْذُهُ، وَقِيلَ: رَدُّهُ أَوْلَى، انْتَهَى كَلَامُ الْمُصَنِّفِ. قُلْت: قَوَاعِدُ الْإِمَامِ أحمد4 وَمَا عُرِفَ مِنْ عَادَتِهِ وَفِعْلِهِ مَعَ النَّاسِ كَرَاهَةُ قَبُولِ ذَلِكَ، وَاَللَّهُ أَعْلَمُ، وَهُوَ الصَّوَابُ، وَقَوْلُ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لِعُمَرَ5 رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ يَدُلُّ عَلَى ذَلِكَ، وَقَدَّمَ المجد في ـــــــــــــــــــــــــــــQ. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

_ 1 في الأصل: "لمجرد". 2 في الأصل: "الاستحباب". 3 في النسخ الخطية: "ذكره"، والمثبت من "ط". 4 ليست في "ط". 5 تقدم تخريج ص 315.

وكلام أبي الحسين وَغَيْرِهِمَا أَنَّهُ يَحْرُمُ بِالْمَسْأَلَةِ، لِتَحْرِيمِ سَبَبِهِ وَهُوَ السُّؤَالُ، وِفَاقًا لِلشَّافِعِيَّةِ وَغَيْرِهِمْ، وَلَهُمْ وَجْهٌ ضَعِيفٌ: لَا يُحَرِّمَانِ، قَالَ فِي شَرْحِ مُسْلِمٍ: بِشَرْطِ أَنْ لَا يُذَلَّ وَلَا يَلِحَّ وَلَا يُؤْذَى الْمَسْئُولُ، وَإِلَّا حَرُمَ اتِّفَاقًا. وَإِنْ سَأَلَ لِرَجُلٍ1 مُحْتَاجٍ فِي صَدَقَةٍ أَوْ حَجٍّ أَوْ غَزْوٍ، فَنَقَلَ مُحَمَّدُ بْنُ دَاوُد: لَا يُعْجِبُنِي أَنْ يَتَكَلَّمَ لِنَفْسِهِ فَكَيْفَ لِغَيْرِهِ؟ التَّعْرِيضُ أَعْجَبُ إلَيَّ، وَنَقَلَ الْمَرُّوذِيُّ وَجَمَاعَةٌ لَا، وَلَكِنْ يَعْرِضُ، ثُمَّ ذَكَرَ حَدِيثَ الَّذِينَ قَدِمُوا عَلَى النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَحَثَّ عَلَى الصَّدَقَةِ وَلَمْ يَسْأَلْ2، زَادَ فِي رِوَايَةِ مُحَمَّدِ بْنِ حَرْبٍ: رُبَّمَا سَأَلَ رَجُلًا فَمَنَعَهُ فَيَكُونُ فِي نَفْسِهِ عَلَيْهِ، وَنَقَلَ الْمَرُّوذِيُّ أَنَّهُ قَالَ لِسَائِلٍ: لَيْسَ هَذَا عَلَيْك. وَلَمْ يُرَخِّصْ لَهُ أَنْ يَسْأَلَ، وَنَقَلَ حَرْبٌ وَغَيْرُ وَاحِدٍ أَنَّهُ رَخَّصَ فِي ذَلِكَ. وَقَالَ صَاحِبُ الْمُحَرَّرِ: هَلْ يُكْرَهُ أَنْ يَسْأَلَ لِلْمُحْتَاجِ أَمْ لَا؟ عَلَى رِوَايَتَيْنِ "م 5". وَمَنْ3 أَعْطَى شَيْئًا لِيُفَرِّقَهُ فَهَلْ الْأَوْلَى أَخْذُهُ أو ـــــــــــــــــــــــــــــQ"شَرْحِهِ"، أَنَّ لَهُ الرَّدَّ، وَالْقَبُولَ مُبَاحٌ، وَحُمِلَ مَا وَرَدَ عَنْ الْإِمَامِ أَحْمَدَ مِنْ4 مَنْعِ الْأَخْذِ عَلَى الِاسْتِحْبَابِ. مَسْأَلَةٌ - 5: قَوْلُهُ: وَإِنْ سَأَلَ لِرَجُلٍ مُحْتَاجٍ فِي صَدَقَةٍ أَوْ حَجٍّ أَوْ غَزْوٍ، فَنَقَلَ مُحَمَّدُ بْنُ دَاوُد: لَا يُعْجِبُنِي أَنْ يَتَكَلَّمَ لِنَفْسِهِ فَكَيْفَ لِغَيْرِهِ؟ التَّعْرِيضُ أَعْجَبُ إلي، ونقل المروذي وجماعة: لا، ولكن يعرض5 ... وَقَالَ صَاحِبُ الْمُحَرَّرِ: هَلْ يُكْرَهُ أَنْ يَسْأَلَ لِلْمُحْتَاجِ أَمْ لَا؟ عَلَى رِوَايَتَيْنِ، انْتَهَى كَلَامُهُمَا، إحداهما لا يكره. قلت: الصواب ـــــــــــــــــــــــــــــQ. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

_ 1في "س": "الرجل". 2 تقدم تخريجه ص 314. 3 في النسخ الخطية: "لأن"، والمثبت من "ط". 4 في "ص" "فمن". 5 في "ح": "لا يعرض".

عَدَمُهُ؟ حَسَّنَ أَحْمَدُ رَحِمَهُ اللَّهُ عَدَمَ الْأَخْذِ، فِي رِوَايَةٍ، وَأَخَذَ هُوَ وَفَرَّقَ، فِي رِوَايَةٍ "م 6". ـــــــــــــــــــــــــــــQ. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ـــــــــــــــــــــــــــــ

فصل: ومن سأل غيره الدعاء لنفعه أو نفعهما

فَصْلٌ: وَمَنْ سَأَلَ غَيْرَهُ الدُّعَاءَ لِنَفْعِهِ أَوْ نفعهما أثيب1، وَإِنْ قَصَدَ نَفَعَ نَفْسِهِ فَقَطْ نَهَى عَنْهُ، كَالْمَالِ، وَإِنْ كَانَ قَدْ لَا يَأْثَمُ2. كَذَا ذَكَرَهُ شَيْخُنَا، وَظَاهِرُ كَلَامِ غَيْرِهِ خِلَافُهُ، كَمَا هُوَ ظَاهِرُ الْأَخْبَارِ، وَيَأْتِي قَوْلُهُ فِي الْمُسْتَوْعِبِ: كَانُوا يَغْتَنِمُونَ أَدْعِيَةَ الْحَاجِّ قَبْلَ أَنْ يَتَلَطَّخُوا بِالذُّنُوبِ. وَفِي الصَّحِيحَيْنِ3 أَنَّ أُمَّ أَنَسٍ قَالَتْ: يَا رَسُولَ اللَّهِ اُدْعُ اللَّهَ لَهُ، قَالَ: فَدَعَا لِي بِكُلِّ خَيْرٍ، وَكَانَ مِنْ آخِرِهِ: "اللهم أكثر ماله وولده وبارك له فيه" 4. قَالَ فِي شَرْحِ مُسْلِمٍ: فِيهِ طَلَبُ الدُّعَاءِ مِنْ أَهْلِ الْخَيْرِ، وَجَوَازُ الدُّعَاءِ بِكَثْرَةِ الْمَالِ والولد مَعَ الْبَرَكَةِ فِيهِمَا، وَفِي "مُسْلِمٍ"5 أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ عَنْ أُوَيْسٍ القرني6: "فمن لقيه ـــــــــــــــــــــــــــــQإنْ عَلِمَ حَاجَةَ مَنْ طَلَبَ لِأَجْلِهِ أَوْ غَلَبَ عَلَى ظَنِّهِ ذَلِكَ لَمْ يُكْرَهْ السُّؤَالُ لَهُ، وَالتَّعْرِيضُ لَا يَكْفِي، خُصُوصًا فِي هَذِهِ الْأَزْمِنَةِ، لَا سِيَّمَا إنْ كَانَ الْمُحْتَاجُ لَا يَقْدِرُ عَلَى الطَّلَبِ مِنْ الْحَيَاءِ أَوْ غَيْرِهِ، وَاَللَّهُ أَعْلَمُ، وَالرِّوَايَةُ الثَّانِيَةُ يُكْرَهُ وَلَكِنْ يَعْرِضُ. مَسْأَلَةٌ - 6: قَوْلُهُ: وَمَنْ أَعْطَى شَيْئًا لِيُفَرِّقَهُ، فَهَلْ الْأَوْلَى أَخْذُهُ أَمْ عَدَمُهُ؟ حَسَّنَ أَحْمَدُ عَدَمَ الْأَخْذِ، فِي رِوَايَةٍ، وَأَخَذَ هُوَ وَفَرَّقَ فِي رِوَايَةٍ، انْتَهَى، قُلْت: طَرِيقَةُ الْإِمَامِ أَحْمَدَ فِي أَغْلِبْ أَحْوَالِهِ عَدَمُ الْأَخْذِ، وَلَكِنْ فِي هَذِهِ الْأَزْمِنَةِ إنْ كَانَ يَحْصُلُ بِالْأَخْذِ إعْطَاءُ مَنْ يَسْتَحِقُّ مِمَّنْ لَا يَحْصُلُ لَهُ ذَلِكَ بِعَدَمِ أخذه توجه رجحان الأخذ، والله أعلم. ـــــــــــــــــــــــــــــQ. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

_ 1 في "ط": "أثبت". 2 بعدها في "ط": "كذا". 3 البخاري "1982"، مسلم "2480" "141". 4 في "ط": "فيهما". 5 في صحيحه "2542" "223" "225". 6 هو: أويس بن عامر القرني، سيد التابعين. مخضرم، قتل بصفين. "تقريب التهذيب" ص 55.

منكم فليستغفر لكم". وله في1 رِوَايَةٌ: قَالَ لِعُمَرَ: "إنْ اسْتَطَعْت أَنْ يَسْتَغْفِرَ لَك فَافْعَلْ" قَالَ فِي شَرْحِ مُسْلِمٍ: فِيهِ اسْتِحْبَابُ طَلَبِ الدُّعَاءِ وَالِاسْتِغْفَارِ مِنْ أَهْلِ الصَّلَاحِ وَإِنْ كَانَ الطَّالِبُ أَفْضَلَ مِنْهُمْ. وَقَالَ شَيْخُنَا أَيْضًا فِي "الْفَتَاوَى الْمِصْرِيَّةِ": لَا بَأْسَ بِطَلَبِ الدُّعَاءِ بَعْضُهُمْ مِنْ بَعْضٍ، لَكِنَّ أَهْلَ الْفَضْلِ يَنْوُونَ بِذَلِكَ أَنَّ الَّذِي يَطْلُبُونَ مِنْهُ الدُّعَاءَ إذَا دَعَا لَهُمْ كَانَ لَهُ مِنْ الْأَجْرِ عَلَى دُعَائِهِ لَهُمْ أَعْظَمُ مِنْ أَجْرِهِ لَوْ دَعَا لِنَفْسِهِ وَحْدَهَا، ثُمَّ ذَكَرَ قَوْلَهُ عَلَيْهِ السَّلَامُ: "مَا مِنْ مُؤْمِنٍ يَدْعُو لِأَخِيهِ بِظَهْرِ الْغَيْبِ إلَّا وَكَّلَ اللَّهُ مَلَكًا كُلَّمَا دَعَا لأخيه بدعوة قال الملك2 الْمُوَكَّلُ بِهِ: آمِينَ وَلَك بِمِثْلٍ" 3. وَقَوْلُهُ عَلَيْهِ السَّلَامُ لِعَلِيٍّ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ: "يَا عَلِيُّ، عُمَّ، فَإِنَّ فَضْلَ الْعُمُومِ عَلَى الْخُصُوصِ كَفَضْلِ السَّمَاءِ عَلَى الْأَرْضِ" 4. وَقَوْلُهُ لِعُمَرَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ: "لَا تَنْسَنَا يَا أَخِي مِنْ دُعَائِك" 5. قَالَ: وَمَا زَالَ الْمُسْلِمُونَ يَسْأَلُونَهُ الدُّعَاءَ لَهُمْ1. ـــــــــــــــــــــــــــــQ. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

_ 1 ليست في "ط". 2 ليست في "س" و"ط". 3 أخرجه مسلم "2732" "86"، من حديث أبي الدرداء. 4 تقدم تخريجه 2/239. 5 أخرجه أبو داود "1498"، والترمذي "3562"، وابن ماجه "2894"، من حديث عمر.

فصل: الثالث: العامل عليها

فَصْلٌ: الثَّالِثُ: الْعَامِلُ عَلَيْهَا كَالْجَابِي وَالْكَاتِبِ وَالْقَاسِمِ وَالْحَاشِرِ وَالْحَافِظِ وَالْكَيَّالِ وَالْوَزَّانِ وَالْعَدَّادِ وَمَنْ يُحْتَاجُ إلَيْهِ فِيهَا، وَقِيلَ لِأَحْمَدَ فِي رِوَايَةِ الْمَرُّوذِيِّ: الْكَتَبَةُ مِنْ الْعَامِلِينَ؟ قَالَ: مَا سَمِعْت. وَأُجْرَةُ كَيْلِ الزَّكَاةِ وَوَزْنِهَا وَمُؤْنَةِ دَفْعِهَا عَلَى الْمَالِكِ. وَيُشْتَرَطُ كَوْنُ الْعَامِلِ مُكَلَّفًا "و" أَمِينًا "وَ" وكذا ـــــــــــــــــــــــــــــQ. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ـــــــــــــــــــــــــــــ

إسْلَامُهُ فِي رِوَايَةٍ. اخْتَارَهَا جَمَاعَةٌ "وَ" لِأَنَّهَا وِلَايَةٌ، وَلِاشْتِرَاطِ الْأَمَانَةِ، فَأَشْبَهَ الشَّهَادَةَ؛ لِأَنَّهُ لَيْسَ بِأَمِينٍ، وَلِهَذَا قَالَ عُمَرُ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ: لَا تَأْمَنُوهُمْ وَقَدْ خَوَّنَهُمْ اللَّهُ1. وَعَنْهُ: لَا يُشْتَرَطُ إسْلَامُهُ، اخْتَارَهُ الْأَكْثَرُ "م 7". قَالَ ابْنُ عقيل وأبو يعلى ـــــــــــــــــــــــــــــQمَسْأَلَةٌ - 7: قَوْلُهُ: وَيُشْتَرَطُ كَوْنُ الْعَامِلِ مُكَلَّفًا أَمِينًا، وَكَذَا إسْلَامُهُ فِي رِوَايَةٍ، اخْتَارَهُ جَمَاعَةٌ. وَعَنْهُ. لَا يُشْتَرَطُ إسْلَامُهُ، اخْتَارَهُ الْأَكْثَرُ، انْتَهَى، وَأَطْلَقَهُمَا فِي الْمُذْهَبِ وَمَسْبُوكِ الذَّهَبِ وَالْمُغْنِي2 وَالتَّلْخِيصِ وَالْبُلْغَةِ وَشَرْحِ الْمَجْدِ وَمُخْتَصَرِ ابْنِ تَمِيمٍ وَالزَّرْكَشِيِّ وَغَيْرِهِمْ، قَالَ فِي الرِّعَايَةِ: وَفِي الْكَافِرِ وَقِيلَ الذِّمِّيُّ رِوَايَتَانِ، إحْدَاهُمَا يُشْتَرَطُ إسْلَامُهُ، وَهُوَ الصَّحِيحُ اخْتَارَهُ الْقَاضِي، قَالَهُ فِي الْهِدَايَةِ وَغَيْرِهِ، قَالَ الزَّرْكَشِيّ: أَظُنُّهُ فِي الْمُجَرَّدِ، وَاخْتَارَهُ الشَّيْخُ الْمُوَفَّقُ وَالْمَجْدُ وَالشَّارِحُ وَالنَّاظِمُ وَغَيْرِهِمْ، قَالَ ابْنُ مُنَجَّى فِي شَرْحِهِ: هَذَا الْمَذْهَبِ، وَقَدَّمَهُ فِي الْمُقْنِعِ3 وَالْمُحَرَّرِ وَالرِّعَايَتَيْنِ وَالْحَاوِيَيْنِ وَالْفَائِقِ وَغَيْرِهِمْ4. وَجَزَمَ بِهِ فِي الْإِفَادَاتِ وَالْوَجِيزِ وَتَذْكِرَةِ ابْنِ عَبْدُوسٍ وَنِهَايَةِ ابْنِ رَزِينٍ وَالْمُنَوِّرِ وَمُنْتَخَبِ الْآدَمِيِّ وَغَيْرِهِمْ، وَهُوَ الصَّوَابُ، وَالرِّوَايَةُ الثَّانِيَةُ لَا يُشْتَرَطُ إسْلَامُهُ. قَالَ الْمَجْدُ فِي شَرْحِهِ وَتَبِعَهُ الْمُصَنِّفُ اخْتَارَهُ الْأَكْثَرُ، انْتَهَى قُلْت مِنْهُمْ الْقَاضِي فِي التَّعْلِيقِ وَالْجَامِعِ الصَّغِيرِ، وَجَزَمَ بِهِ الْخِرَقِيُّ وَصَاحِبُ الْفُصُولِ وَالتَّذْكِرَةِ وَالْمُبْهِجِ وَعُقُودِ ابْنِ الْبَنَّاءِ وَغَيْرُهُمْ، وَقَدَّمَهُ فِي الْهِدَايَةِ وَالْمُسْتَوْعِبِ وَالْخُلَاصَةِ وَشَرْحِ ابْنِ رَزِينٍ وَإِدْرَاكِ الْغَايَةِ وَنَظْمِ الْمُفْرَدَاتِ وَغَيْرِهِمْ4. وَقَالَ الْقَاضِي فِي الْأَحْكَامِ السُّلْطَانِيَّةِ: يَجُوزُ أَنْ يَكُونَ الْكَافِرُ عَامِلًا فِي زَكَاةٍ خَاصَّةٍ عُرِفَ قَدْرُهَا وَإِلَّا فَلَا، انْتَهَى. تَنْبِيهٌ: بَنَى بَعْضُ الْأَصْحَابِ الْخِلَافَ4 هُنَا عَلَى مَا يَأْخُذُهُ الْعَامِلُ: إنْ قُلْنَا مَا يَأْخُذُهُ

_ 1 أخرجه البيهقي في "السنن الكبرى" 10/127. 2 4/107. 3 المقنع مع الشرح الكبير والإنصاف 7/223. 4 ليست في "ح".

الصَّغِيرُ: وَلِهَذَا يَصِحُّ أَنْ يُوَكِّلَهُ الْوَصِيُّ فِي مال اليتيم بيعا وابتياعا، كذا قالا1، وَيَأْتِي فِي أَوَّلِ الرَّهْنِ2. قَالَ الْقَاضِي وَغَيْرِهِ: إنما هي إجارة أو وكالة، بِدَلِيلِ أَنَّ الْإِمَامَ إذَا وَلَّى لَمْ يَأْخُذْ بِحَقِّ عِمَالَتِهِ؛ لِأَنَّهُ يَأْخُذُ حَقَّهُ مِنْ بَيْتِ الْمَالِ، وَإِنَّمَا يَأْخُذُ السَّاعِي بِحَقِّ جِبَايَتِهِ، كَذَا قَالَ، وَيُتَوَجَّهُ مِنْ هَذَا فِي الْمُمَيِّزِ الْعَاقِلِ الْأَمِينِ تَخْرِيجُ. وَكَذَا ذَكَرَ الْأَصْحَابُ أَنَّهُ إذَا عَمِلَ الْإِمَامُ أَوْ نَائِبُهُ عَلَى الزَّكَاةِ، لَمْ يَكُنْ لَهُ3 أَخْذُ شَيْءٍ؛ لِأَنَّهُ يَأْخُذُ رِزْقَهُ مِنْ بَيْتِ الْمَالِ، قَالَ ابْنُ تَمِيمٍ: وَنَقَلَ صَالِحٌ عَنْ أَبِيهِ: الْعَامِلُ هُوَ السُّلْطَانُ الَّذِي جَعَلَ اللَّهُ تَعَالَى لَهُ الثَّمَنَ فِي كِتَابِهِ. وَنَقَلَ عَبْدُ اللَّهِ نَحْوَهُ، كَذَا ذُكِرَ، وَمُرَادُ أَحْمَدَ: إذَا لَمْ يَأْخُذْ مِنْ بَيْتِ الْمَالِ شَيْئًا فَلَا اخْتِلَافَ، أَوْ أَنَّهُ عَلَى ظَاهِرِهِ. وَفِي اشْتِرَاطِ كَوْنِهِ مِنْ غَيْرِ ذَوِي الْقُرْبَى وَجْهَانِ، الْأَشْهَرُ لَا. قَالَ صَاحِبُ الْمُحَرَّرِ وَغَيْرُهُ: هُوَ ظَاهِرُ الْمَذْهَبِ، كَقَرَابَةِ رَبِّ الْمَالِ مِنْ وَالِدٍ وَوَلَدٍ، وَالْأَظْهَرُ بَلَى "ش". وَقَالَ الشَّيْخُ: إنْ أَخَذَ أُجْرَتَهُ مِنْ غَيْرِهَا جَازَ، وَقِيلَ: إنْ مُنِعَ مِنْ الْخُمُسِ جَازَ "م 8" وَلَا يشترط حريته "هـ ش" ولا فقره ـــــــــــــــــــــــــــــQأُجْرَةٌ لَمْ يُشْتَرَطْ إسْلَامُهُ، وَإِنْ قُلْنَا هُوَ زَكَاةٌ اُشْتُرِطَ إسْلَامُهُ، وَالصَّحِيحُ مِنْ الْمَذْهَبِ الْمَنْصُوصِ عَنْ الْإِمَامِ أَحْمَدَ4 أَنَّ مَا يَأْخُذُهُ أُجْرَةٌ. مَسْأَلَةٌ - 8: قَوْلُهُ: وَفِي اشْتِرَاطِ كَوْنِهِ مِنْ غَيْرِ ذَوِي الْقُرْبَى وَجْهَانِ، الْأَشْهَرُ لَا، قَالَ صَاحِبُ الْمُحَرَّرِ وَغَيْرُهُ: وَهُوَ ظَاهِرُ الْمَذْهَبِ، كَقَرَابَةِ رَبِّ المال من والد وولد،

_ 1 في "ط": "قال". 2 6/362. 3 ليست في "س". 4 ليست في "ص".

"وَ" وَذَكَرَهُ صَاحِبُ الْمُحَرَّرِ "ع" فِيهِ، وَفِيهِمَا وَجْهٌ، وَقِيلَ: يُشْتَرَطُ إسْلَامُهُ وَحُرِّيَّتُهُ فِي عِمَالَةِ تَفْوِيضٍ لَا تَنْفِيذٍ وَقَالَ فِي الْأَحْكَامِ السُّلْطَانِيَّةِ: يجوز ـــــــــــــــــــــــــــــQوالأظهر: بلى. وَقَالَ الشَّيْخُ: إنْ أَخَذَ1 أُجْرَتَهُ مِنْ غَيْرِهَا جَازَ، وَقِيلَ: إنْ مُنِعَ مِنْ الْخُمُسِ جَازَ. انتهى. وأطلقهما في الفائق، إحدهما2: يُشْتَرَطُ كَوْنُهُ مِنْ غَيْرِ ذَوِي الْقُرْبَى، وَهُوَ الصَّحِيحُ، عَلَى مَا اصْطَلَحْته فِي الْخُطْبَةِ، وَجَزَمَ بِهِ فِي الْوَجِيزِ وَغَيْرِهِ، وَقَدَّمَهُ فِي الْمُغْنِي3 وَالشَّرْحِ4 وَنَصَرَاهُ، وَابْنُ تَمِيمٍ فِي مُخْتَصَرِهِ، وَغَيْرُهُمْ، وَاخْتَارَهُ الشَّيْخُ الْمُوَفَّقُ وَالْمَجْدُ الْمُسَدِّدُ وَالشَّارِحُ وَالنَّاظِمُ وَغَيْرُهُمْ، قَالَ الْمُصَنِّفُ هُنَا: وَهُوَ الْأَظْهَرُ، قَالَ ابن منجى في شرحه هَذَا الْمَذْهَبُ، وَالْوَجْهُ الثَّانِي لَا يُشْتَرَطُ، وَعَلَيْهِ الْأَكْثَرُ، قَالَ الْمُصَنِّفُ: وَهُوَ الْأَشْهَرُ، قَالَ الشَّيْخُ فِي الْمُغْنِي3 وَتَبِعَهُ الشَّارِحُ: قَالَهُ أَصْحَابُنَا، قَالَ الزَّرْكَشِيّ: هَذَا الْمَشْهُورُ وَالْمُخْتَارُ لِجُمْهُورِ الْأَصْحَابِ، قَالَ الْمَجْدُ فِي شَرْحِهِ: هَذَا ظَاهِرُ الْمَذْهَبِ، قَالَ فِي تَجْرِيدِ الْعِنَايَةِ: هَذَا الْأَظْهَرُ5، وَجَزَمَ بِهِ فِي الْهِدَايَةِ وَعُقُودِ ابْنِ الْبَنَّاءِ وَالْمُذَهَّبِ وَمَسْبُوكِ الذَّهَبِ وَالْمُسْتَوْعِبِ وَالتَّلْخِيصِ وَالْبُلْغَةِ وَغَيْرِهِمْ، وَهُوَ ظَاهِرُ كَلَامِهِ فِي الْخُلَاصَةِ وَالْهَادِي وَالْمُحَرَّرِ وَالْإِفَادَاتِ وَإِدْرَاكِ الْغَايَةِ وَشَرْحِ ابْنِ رَزِينٍ وَغَيْرِهِمْ، لِعَدَمِ ذِكْرِهِمْ لَهُ فِي الشُّرُوطِ، وَقَدَّمَهُ فِي الرِّعَايَتَيْنِ وَالْحَاوِيَيْنِ وَنَظْمِ الْمُفْرَدَاتِ وَغَيْرِهِمْ. وَقَالَ الشَّيْخُ الْمُوَفَّقُ أَيْضًا: إنْ أَخَذَ أُجْرَتَهُ مِنْ غَيْرِهَا جَازَ وَإِلَّا فَلَا، وَتَابَعَهُ الشَّارِحُ وَابْنُ تَمِيمٍ عَلَى ذَلِكَ.

_ 1 في "ط": "أعطي". 2 في "ط": "إحداهما". 3 4/112. 4 المقنع مع الشرح الكبير والإنصاف 7/223. 5 ليست في "ح".

أَنْ يَكُونَ الْكَافِرُ عَامِلًا فِي زَكَاةٍ خَاصَّةٍ عُرِفَ قَدْرُهَا، وَإِلَّا فَلَا. وَقِيلَ لِلْقَاضِي فِي تَعْلِيقِهِ: مِنْ شَرْطِ الْعَامِلِ الْفِقْهِ؟ فَقَالَ: مِنْ شَرْطِهِ مَعْرِفَةُ مَا تَجِبُ فِيهِ الزَّكَاةُ وَجِنْسُهُ، كَمَا يَحْتَاجُ الشَّاهِدُ مَعْرِفَةَ كَيْفَ يَتَحَمَّلَ الشَّهَادَةَ. وَفِي الْأَحْكَامِ السُّلْطَانِيَّةِ: يُشْتَرَطُ عِلْمُهُ بِأَحْكَامِ الزَّكَاةِ إنْ كَانَ مِنْ عُمَّالِ التَّفْوِيضِ، وَإِنْ كَانَ مُنَفِّذًا فَقَدْ عَيَّنَ لَهُ الْإِمَامُ مَا يَأْخُذُهُ جَازَ أَنْ لَا يَكُونَ عَالِمًا، وَأَطْلَقَ غَيْرُهُ أَنَّهُ لَا يُشْتَرَطْ إذَا كَتَبَ لَهُ مَا يَأْخُذُهُ، كَسُعَاةِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ. وَالظَّاهِرُ أَنَّ مُرَادَهُمْ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ بِالْأَمَانَةِ الْعَدَالَةُ، وَجَزَمَ بِاشْتِرَاطِهَا فِي الْأَحْكَامِ السُّلْطَانِيَّةِ، وَسَبَقَ قَوْلُهُمْ إنَّهَا وِلَايَةٌ. وَذَكَرَ الشَّيْخُ وَغَيْرُهُ أَنَّ الْوَكِيلَ لا يوكل إلا أمينا، وأن الفسق يُنَافِي ذَلِكَ، وَيُتَوَجَّهُ مِنْ جَوَازِ كَوْنِهِ كَافِرًا كَوْنُهُ فَاسِقًا 1"مَعَ الْأَمَانَةِ"1، وَلَعَلَّهُ مُرَادُهُمْ، وَإِلَّا 2"فَلَا يُتَوَجَّهُ" اعْتِبَارُ الْعَدَالَةِ مَعَ الْأَمَانَةِ دُونَ الْإِسْلَامِ، وَيَجُوزُ أَنْ يَكُونَ الرَّاعِي وَالْحَمَّالُ وَنَحْوُهُمَا كَافِرًا أَوْ عَبْدًا وَغَيْرَهُمَا؛ لِأَنَّ مَا يَأْخُذُهُ أُجْرَةً لِعَمَلِهِ لَا لِعِمَالَتِهِ. وَذَكَرَ أَبُو الْمَعَالِي أَنَّهُ يُشْتَرَطُ كَوْنُهُ كَافِيًا وَهُوَ مُرَادُ غَيْرِهِ، وظاهر ما سبق لا: ـــــــــــــــــــــــــــــQ. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

_ 1 ليست في "س". 2 في "س": "فيتوجه".

تعتبر1 ذُكُورِيَّتُهُ، وَهَذَا مُتَوَجِّهٌ، وَمَنْ وَكَّلَ مَنْ يُفَرِّقُ زَكَاتَهُ لَمْ يَدْفَعْ إلَيْهِ مِنْ سَهْمِ الْعَامِلِ، وَمَا يَأْخُذُهُ الْعَامِلُ أُجْرَةً فِي الْمَنْصُوصِ "وَ" وَذَكَرَهُ ابْنُ عَبْدِ الْبَرِّ "ع" وَعَنْهُ: الثَّمَنُ مما يجيه. قَالَ صَاحِبُ الْمُحَرَّرِ: فَعَلَيْهَا إنْ جَاوَزَتْ أُجْرَتُهُ الثمن أعطي2 مِنْ مَالِ الْمُصَالِحِ "ش" وَيُقَدَّمُ بِأُجْرَتِهِ عَلَى غَيْرِهِ، وَلَهُ الْأَخْذُ وَإِنْ تَطَوَّعَ بِعَمَلِهِ،؛ لِأَنَّهُ عَلَيْهِ السَّلَامُ أَمْرَ لِعُمَرَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ بِعِمَالَةٍ فَقَالَ: إنَّمَا عَمِلْت لِلَّهِ. فَقَالَ: "إذَا أُعْطِيت شَيْئًا مِنْ غَيْرِ تَسْآلَ فَكُلْ وَتَصَدَّقْ" مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ3. وَعَنْ بُرَيْدَةَ مَرْفُوعًا: "مَنْ اسْتَعْمَلْنَاهُ عَلَى عَمَلٍ فَرَزَقْنَاهُ رِزْقًا فَمَا أَخَذَ بَعْدَ ذَلِكَ فَهُوَ غُلُولٌ". إسْنَادُهُ جَيِّدٌ رَوَاهُ أَبُو دَاوُد4. قَالَ صَاحِبُ الْمُحَرَّرِ: فِيهِ تَنْبِيهٌ عَلَى جَوَازِ أَخْذِ الْعَامِلِ حَقَّهُ مِنْ تَحْتَ يَدِهِ، فيقبض من نفسه لنفسه5، وَمَا قَالَهُ مُتَوَجِّهٌ، وَلَا يُعَارِضُ مَا رَوَاهُ مُسْلِمٌ6 عَنْ عَدِيِّ بْنِ عَمِيرَةَ7 مَرْفُوعًا: "مَنْ اسْتَعْمَلْنَاهُ مِنْكُمْ عَلَى عَمَلٍ فَلْيَجِئْ بِقَلِيلِهِ وَكَثِيرِهِ، فَمَا أُوتِيَ مِنْهُ أَخَذَ، وَمَا نُهِيَ عَنْهُ انتهى". ـــــــــــــــــــــــــــــQ. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

_ 1 في "ط": "يشترط". 2 في الأصل: "أعطته"، وفي "ط": "أعطيه". 3 البخاري "7163"، ومسلم "1045" "112". 4 في سننه "2943". 5 ليست في "ط". 6 في صحيحه "1833" "30". 7 هو: أبو زرارة، عدي بن عميرة الكندي. له صحبة. مات في خلافة معاوية سنة "40 هـ". "الإصابة في تمييز الصحابة" 6/405، و"تهذيب التهذيب" ص 328.

وَعَنْ رَافِعِ بْنِ خَدِيجٍ1 مَرْفُوعًا: "الْعَامِلُ عَلَى الصَّدَقَةِ بِالْحَقِّ كَالْغَازِي فِي سَبِيلِ اللَّهِ حَتَّى يَرْجِعَ إلَى بَيْتِهِ". رَوَاهُ أَحْمَدُ وَأَبُو دَاوُد وَابْنُ مَاجَهْ، وَالتِّرْمِذِيُّ2 وَحَسَّنَهُ، وَإِسْنَادُهُ جَيِّدٌ. وَفِيهِ ابْنُ إِسْحَاقَ وَقَدْ صَرَّحَ بِالسَّمَاعِ. وَعَنْ أَبِي مُوسَى3 مَرْفُوعًا: "إنَّ الْخَازِنَ الْمُسْلِمَ الْأَمِينَ الَّذِي يُعْطِي مَا أُمِرَ بِهِ كَامِلًا مُوَفَّرًا طَيِّبَةً بِهِ نَفْسُهُ حَتَّى يَدْفَعَهُ إلَى الَّذِي أَمَرَ لَهُ أَحَدُ الْمُتَصَدِّقِينَ". مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ4، وَسَبَقَ فِي مَانِعِ الزَّكَاةِ: "الْمُتَعَدِّي فِي الصَّدَقَةِ كَمَانِعِهَا"5. وَعَنْ جَرِيرٍ6: أَنَّ نَاسًا مِنْ الْأَعْرَابِ قَالُوا لِلنَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: إنَّ نَاسًا مِنْ المصدقين يأتونا فيظلموننا، فقال: "أرضوا مصدقيكم". رَوَاهُ مُسْلِمٌ وَأَبُو دَاوُد7، وَزَادَ: قَالُوا: يَا رَسُولَ اللَّهِ: وَإِنْ ظَلَمُونَا؟ قَالَ: "وَإِنْ ظُلِمْتُمْ". وَهَذَا يَدُلُّ أَنَّ بَعْضَ الظُّلْمِ لَا يَفْسُقُ به8، وإلا لانعزل ولم يجزئ الدفع إليه8. ـــــــــــــــــــــــــــــQ. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

_ 1 هو: أبو عبد الله، رافع بن خديج. له صحبة. "ت 74 هـ". "أسد الغابة" 2/190. 2 أحمد "17284"، أبو داود "2936"، والترمذي "645"، وابن ماجه "1809". 3 هو: أبو موسى، عبد الله بن قيس. له صحبة. أمره عمر ثم عثمان، وهو أحد الحكمين بصفين. "ت 50 هـ". "تقريب التهذيب" ص 260. 4 البخاري "1438"، ومسلم "1023" "79". 5 تقدم تخريجه ص 246. 6 هو: أبو عمرو، جرير بن عبد الله البجلي، أسلم قبل وفاة النبي صلى الله عليه وسلم بأربعين يوما. "ت 51 هـ". "أسد الغابة" 1/333. 7 مسلم "989" "29"، وأبو داود "1589". 8 ليست في "ط".

وَفِي شَرْحِ مُسْلِمٍ: قَدْ يَكُونُ الظُّلْمُ بِغَيْرِ مَعْصِيَةٍ، كَذَا قَالَ، وَلِأَبِي دَاوُد1 بِإِسْنَادِ جَيِّدٍ عَنْ بَشِيرِ بْنِ الْخَصَاصِيَةِ قُلْنَا: يَا رَسُولَ اللَّهِ، إنَّ قَوْمًا مِنْ أَصْحَابِ الصَّدَقَةِ يَعْتَدُونَ، عَلَيْنَا، أَفَنَتَكَتَّمُ مِنْ أَمْوَالِنَا بِقَدْرِ مَا يَعْتَدُونَ عَلَيْنَا؟ فَقَالَ: "لَا". وَتَأْتِي مَسْأَلَةُ الظُّفْرِ آخِرَ طَرِيقِ الْحُكْمِ2. وَإِذَا تَلِفَتْ الزَّكَاةُ3 بِيَدِهِ بِلَا تَفْرِيطٍ لَمْ يَضْمَنْ، وَيُعْطَى أُجْرَتَهُ مِنْ بَيْتِ المال، وقيل: لا يعطى شيئا "وهـ" قَالَ ابْنُ تَمِيمٍ: اخْتَارَهُ صَاحِبُ الْمُحَرَّرِ، وَالْأَصَحُّ "*" أَنَّهُ إذَا جُعِلَ لَهُ جُعْلٌ عَلَى عَمَلِهِ فلا شيء له قَبْلَ تَكْمِيلِهِ، وَإِنْ عَقَدَ لَهُ إجَارَةً وَعَيَّنَ أُجْرَتَهُ مِمَّا يَأْخُذُهُ فَلَا شَيْءَ لَهُ عِنْدَ تَلَفِ مَا أَخَذَهُ، وَإِنْ لَمْ يُعَيِّنْ أَوْ بَعَثَهُ الْإِمَامُ وَلَمْ يُسَمِّ لَهُ شَيْئًا أُعْطِي مِنْ بَيْتِ الْمَالِ. وَيُخَيِّرُ الْإِمَامُ إنْ شَاءَ 4"نَفَلَ الْعَامِلَ"4 مِنْ غَيْرِ عَقْدٍ وَلَا تَسْمِيَةِ شيء، وإن شاء عقد له إجارة. ـــــــــــــــــــــــــــــQتَنْبِيهَانِ: "*" الْأَوَّلُ: قَوْلُهُ: وَإِذَا تَلْفِتْ الزَّكَاةُ بِيَدِهِ بِلَا تَفْرِيطٍ لَمْ يَضْمَنْ، وَيُعْطَى أُجْرَتَهُ مِنْ بَيْتِ الْمَالِ، وَقِيلَ: لَا يُعْطَى شَيْئًا، قَالَ ابْنُ تَمِيمٍ: وَاخْتَارَهُ صَاحِبُ الْمُحَرَّرِ، وَالْأَصَحُّ إلَى آخره هَذَا الْكَلَامُ الْأَخِيرُ غَيْرُ مُحَرَّرٍ، وَصَوَابُهُ: وَقَالَ ابْنُ تَمِيمٍ: وَاخْتَارَ صَاحِبُ الْمُحَرَّرِ وَهُوَ الْأَصَحُّ إلَى آخِرِهِ، بِزِيَادَةِ وَاوٍ قَبْلُ، قَالَ ابْنُ تَمِيمٍ لِأَنَّ هَذَا الْقَوْلَ غَيْرُ الْقَوْلَيْنِ الْأَوَّلَيْنِ، فَهُوَ مُغَايِرٌ لَهُمَا، لِأَنَّهُ مُفَصَّلٌ، وَحَذَفَ الْهَاءَ مِنْ قَوْلِهِ، وَاخْتَارَهُ، لِأَنَّهُ لَمْ يَذْكُرْ مَا اخْتَارَهُ إلَّا بَعْدَ ذَلِكَ، وَزِيَادَةِ هُوَ قَبْلَ قوله والأصح كما قررناه أولا، أنه الصواب والله أعلم.

_ 1 في سننه "1586". 2 11/226. 3 ليست في "س". 4 في "س": "تفد المال".

وللعامل تفرقة الزكاة إن أذن له1 فِي ذَلِكَ أَوْ أَطْلَقَ، لِخَبَرِ عِمْرَانَ بْنِ حُصَيْنٍ، وَإِلَّا فَلَا، وَإِذَا تَأَخَّرَ الْعَامِلُ بَعْدَ وُجُوبِ الزَّكَاةِ تَشَاغُلًا2 بِأَخْذِهَا مِنْ نَاحِيَةٍ اُقْتُصِرَ عَلَى هَذَا فِي الْأَحْكَامِ السُّلْطَانِيَّةِ، وَجَزَمَ بَعْضُهُمْ: أو عذر غيره انتظر3 أَرْبَابُ الْأَمْوَالِ وَلَمْ يَخْرُجُوا، وَإِلَّا أَخْرَجُوا بِأَنْفُسِهِمْ بِاجْتِهَادٍ أَوْ تَقْلِيدٍ، ثُمَّ إذَا حَضَرَ الْعَامِلُ وَقَدْ أَخْرَجُوا، وَكَانَ اجْتِهَادُهُ مُؤَدِّيًا إلَى إيجَابِ مَا أَسْقَطَ رَبُّ الْمَالِ أَوْ الزِّيَادَةِ عَلَى مَا أَخْرَجَهُ نَظَرٌ: فَإِنْ كَانَ وَقْتَ مَجِيئِهِ باقيا فاجتهاد العامل أمضى، وإن كان فائتا4، فَاجْتِهَادُ رَبِّ الْمَالِ أَنْفَذُ5. وَأَبْدَلُ فِي الْأَحْكَامِ السلطانية "وَقْتُ مَجِيئِهِ": وَقْتُ الْإِمْكَانِ. وَإِنْ أَسْقَطَ الْعَامِلُ أَوْ أَخَذَ دُونَ مَا يَعْتَقِدُ الْمَالِكُ وُجُوبَهُ6، لَزِمَهُ الْإِخْرَاجُ، زَادَ فِي الْأَحْكَامِ السُّلْطَانِيَّةِ: فِيمَا بَيْنَهُ وَبَيْنَ اللَّهِ تَعَالَى، وَسَبَقَ مَا يَتَعَلَّقُ بِهَذَا آخِرُ الْخَلْطَةِ7، وَلَا وَجْهَ لِتَعَلُّقِ الْقَاضِي بِمَا نَقَلَهُ حَرْبٌ: إذَا لَمْ يَأْخُذْ السُّلْطَانُ مِنْهُ تَمَامَ الْعُشْرِ يُخْرِجُ تَمَامَ الْعُشْر يَتَصَدَّقُ به. ـــــــــــــــــــــــــــــQ. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

_ 1 ليست في "ط". 2 في "س": "فتشاغلا". 3 في "س": "انتظره". 4 في "ط": "فانيا". 5 في النسخ الخطية: "أنفد"، والمثبت من "ط". 6 ليست في "س". 7 ص 68.

وَإِنْ ادَّعَى رَبُّ الْمَالِ دَفْعَ زَكَاتِهِ إلَى الْعَامِلِ فَأَنْكَرَهُ صُدِّقَ بِلَا يَمِينٍ، وَحَلَفَ الْعَامِلُ وَبَرِئَ، وَإِنْ1 ادَّعَى الْعَامِلُ الدَّفْعَ إلَى فَقِيرٍ صُدِّقَ الْعَامِلُ فِي الدَّفْعِ، وَالْفَقِيرُ فِي عَدَمِهِ، وَيُقْبَلُ إقْرَارُهُ بِقَبْضِهَا وَلَوْ عُزِلَ، وَيَأْتِي حُكْمُ هَدَيْته فِي الْهَدِيَّةِ لِلْقَاضِي2. وَتُقْبَلُ شَهَادَةُ أَرْبَابِ الْأَمْوَالِ عَلَيْهِ فِي وَضْعِهَا غَيْرِ مَوْضِعِهَا لَا فِي أَخْذِهَا مِنْهُمْ، وَإِنْ شَهِدَ بِهِ بَعْضُهُمْ لِبَعْضٍ قَبْلَ التَّنَاكُرِ وَالتَّخَاصُمِ قُبِلَ وَغُرِّمَ الْعَامِلُ، وَإِلَّا فَلَا. وَإِنْ شَهِدَ أَهْلُ السَّهْمَانِ عَلَيْهِ أَوْ لَهُ لَمْ يُقْبَلْ، وَلَا يَلْزَمُهُ رَفْعُ حِسَابِ مَا تَوَلَّاهُ إذَا طَلَبَ مِنْهُ، جَزَمَ بِهِ ابْنُ تَمِيمٍ. وَقَالَ صَاحِبُ الرِّعَايَةِ: يُحْتَمَلُ ضِدُّهُ، وَاخْتَارَهُ شَيْخُنَا. وَفِي الصَّحِيحَيْنِ3 مِنْ حَدِيثِ أَبِي حُمَيْدٍ4: أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ اسْتَعْمَلَ ابْنَ اللُّتْبِيَّةِ عَلَى الصَّدَقَةِ، فَلَمَّا جَاءَ حَاسَبَهُ، قَالَ فِي شَرْحِ مُسْلِمٍ: فِيهِ مُحَاسَبَةُ الْعُمَّالِ5؛ لِيَعْلَمَ مَا قَبَضُوهُ وَمَا صَرَفُوهُ، وَكَالْخَرَاجِ، وَقَالَهُ "هـ" فِي الْعُشْرِ، وَيُتَوَجَّهُ قَوْلٌ ثَالِثٌ: يَلْزَمُهُ مَعَ التُّهْمَةِ، وَيَأْتِي حُكْمُ نَاظِرِ الوقف6. ـــــــــــــــــــــــــــــQ. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

_ 1 في الأصل: "إذا". 2 11/139. 3 تقدم تخريجه ص 64. 4 هو: أبو حميد الساعدي، قيل: اسمه المنذر بن سعيد، وقيل: اسمه عبد الرحمن. له صحبة. روى له الجماعة. قال الواقدي: توفي آخر خلافة معاوية، أو أول خلافة يزيد. "تهذيب الكمال" 33/264. 5 في الأصل: "العامل". 6 7/356.

فصل: الخامس: الرقاب

فَصْلٌ: الْخَامِسُ: الرِّقَابُ وَهُمْ الْمُكَاتَبُونَ. قَالَ جَمَاعَةٌ: وَمَنْ عُلِّقَ عِتْقُهُ بِمَجِيءِ الْمَالِ فَيَأْخُذُونَ مَا يُؤَدُّونَ لِعَجْزِهِمْ وَلَوْ مَعَ الْقُوَّةِ وَالْكَسْبِ، نَصَّ ـــــــــــــــــــــــــــــQ. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ـــــــــــــــــــــــــــــ

عَلَيْهِ، وَقِيلَ: إذَا حَلَّ نَجْمٌ، وَأَطْلَقَ بَعْضُهُمْ وَجْهَيْنِ فِي الْمُؤَجَّلِ. وَلَا يُقْبَلُ قَوْلُهُ إنَّهُ مُكَاتَبٌ بِلَا بَيِّنَةٍ، وَكَذَا إنْ صَدَّقَهُ سَيِّدُهُ لِلتُّهْمَةِ وَفِيهِ وَجْهٌ، لِبُعْدِ احْتِمَالِ الْمُوَاطَأَةِ مَعَ وُجُودِهِ مَعَ الْبَيِّنَةِ. وَأَطْلَقَ بَعْضُهُمْ وَجْهَيْنِ "*". وَيَجُوزُ لِلسَّيِّدِ دَفْعُ زَكَاتِهِ إلَى مُكَاتَبِهِ، نَصَّ عَلَيْهِ، وعنه: لا "وهـ ش" اخْتَارَهُ الْقَاضِي. قَالَ صَاحِبُ الْمُحَرَّرِ: وَهِيَ أَقْيَسُ؛ لِأَنَّ تَعَلُّقَ حَقَّهُ بِمَالِهِ أَشَدُّ مِنْ تَعَلُّقِ حَقِّ الْوَالِدِ بِمَالِ الْوَلَدِ، وَإِنْ عَتَقَ1 بأداء أو إبراء، فما فضل ـــــــــــــــــــــــــــــQ"*" الثَّانِي: قَوْلُهُ: وَلَا يُقْبَلُ قَوْلُهُ إنَّهُ مُكَاتَبٌ بِلَا بَيِّنَةٍ وَكَذَا إنْ صَدَّقَهُ سَيِّدُهُ، لِلتُّهْمَةِ، وَفِيهِ وَجْهٌ وَأَطْلَقَ بَعْضُهُمْ وَجْهَيْنِ، انْتَهَى الْوَجْهُ الْأَوَّلُ قَدَّمَهُ الْمُصَنِّفُ: عَدَمُ قَبُولِ قَوْلِهِ وَلَوْ صَدَّقَهُ سَيِّدُهُ، وَلَمْ أَرَ مَنْ تَابَعَهُ عَلَى ذَلِكَ. وَالْوَجْهُ الثَّانِي يُقْبَلُ قَوْلُهُ إذَا صَدَّقَهُ سَيِّدُهُ، وَبِهِ قَطَعَ فِي الْوَجِيزِ، وَالْآدَمِيِّ فِي مُنْتَخَبِهِ وَمُنَوَّرِهِ وَتَذْكِرَةِ ابْنِ عَبْدُوسٍ، وَالْإِفَادَاتِ، وَغَيْرِهِمْ، قَالَ الْمَجْدُ فِي شَرْحِهِ، وَهُوَ الْأَصَحُّ، وَقَدَّمَهُ فِي مُحَرَّرِهِ قُلْت: وَهُوَ الصَّحِيحُ، وَأَطْلَقَ الْوَجْهَيْنِ فِي الْهِدَايَةِ وَالْمُذَهَّبِ وَالْمُسْتَوْعِبِ وَالْخُلَاصَةِ وَالْمُغْنِي2 وَالْكَافِي3 وَالْمُقْنِعِ4 وَالْهَادِي5 وَالتَّلْخِيصِ وَالْبُلْغَةِ وَالشَّرْحِ4 وَشَرْحِ ابْنِ مُنَجَّى وَمُخْتَصَرِ ابْنِ تَمِيمٍ وَالرِّعَايَتَيْنِ وَالْحَاوِيَيْنِ وَالنَّظْمِ وَالْفَائِقِ وتجريد العناية وغيرهم.

_ 1 في "ط": "عتق". 2 9/319. 3 2/119. 4 المقنع مع الشرح الكبير والإنصاف 7/269. 5 ليست في "ص".

مَعَهُ 1"فَهَلْ هُوَ"1 لَهُ، وَكَمَا لَوْ فَضَلَ مَعَهُ شَيْءٌ مِنْ صَدَقَةِ تَطَوُّعٍ، أَوْ لِلْمُعْطِي؟ كَمَا لَوْ أُعْطِي شَيْئًا لِفَكِّ رَقَبَتِهِ2، فِيهِ وجهان، وقيل: روايتان "م 9" وقيل: لِلْمُكَاتِبِينَ غَيْرُهُ، وَلَوْ اسْتَدَانَ مَا عَتَقَ بِهِ وَبِيَدِهِ مِنْ الزَّكَاةِ بِقَدْرِ الدَّيْنِ فَلَهُ صَرْفُهُ فِيهِ، لِبَقَاءِ حَاجَتِهِ إلَيْهِ بِسَبَبِ الْكِتَابَةِ. وَإِنْ عَجَزَ أَوْ مَاتَ وَنَحْوُ ذَلِكَ وَلَمْ يُعْتَقْ بملكه، فعنه: ما بيده لسيده "وهـ" وعنه: للمكاتبين، وقيل: ـــــــــــــــــــــــــــــQمَسْأَلَةٌ - 9: قَوْلُهُ وَإِنْ أُعْتِقَ يَعْنِي الْمُكَاتَبَ بِأَدَاءٍ أو إبراء، فما فضل معه فهل هو لَهُ؟ كَمَا لَوْ فَضُلَ مَعَهُ شَيْءٌ مِنْ صَدَقَةِ تَطَوُّعٍ، أَوْ لِلْمُعْطِي؟ كَمَا لَوْ أُعْطِي شَيْئًا لِفَكِّ رَقَبَتِهِ، فِيهِ وَجْهَانِ، وَقِيلَ: رِوَايَتَانِ، انْتَهَى. وَأَطْلَقَهُمَا الْمَجْدُ فِي شَرْحِهِ وَابْنُ تَمِيمٍ وَصَاحِبُ الْفَائِقِ، أَحَدُهُمَا: يَرُدُّ مَا فَضُلَ، وَهُوَ الصَّحِيحُ، جَزَمَ بِهِ فِي الْكَافِي3 وَالْمُقْنِعِ4 وَالْإِفَادَاتِ وَالْوَجِيزِ وَتَذْكِرَةِ ابْنِ عَبْدُوسٍ وَإِدْرَاكِ الْغَايَةِ وَغَيْرِهِمْ، قَالَ ابْنُ مُنَجَّى فِي شَرْحِ الْمُقْنِعِ. هَذَا الْمَذْهَبُ، وَصَحَّحَهُ فِي الرِّعَايَتَيْنِ وَالْحَاوِي الْكَبِيرِ، وَقَدَّمَهُ فِي الْمُغْنِي5 وَالْمُحَرَّرِ وَالشَّرْحِ6 وَشَرْحِ ابْنِ رَزِينٍ وَالنَّظْمِ وَغَيْرِهِمْ، وَالْوَجْهُ الثَّانِي لَا يَرُدُّ بَلْ يَأْخُذُ أَخْذًا مُسْتَقِرًّا، وَهُوَ ظَاهِرُ كَلَامِ الْخِرَقِيِّ، وقدمه في الرعايتين والحاوي الكبير.

_ 1 في الأصل: "فهو". 2 في الأصل: "رقبة". 3 2/203. 4 المقنع مع الشرح الكبير والإنصاف 7/238. 5 4/130 - 131. 6 بعدها في "ق": "له".

لِلْمُعْطِي، قَالَ أَبُو بَكْرٍ وَالْقَاضِي: وَلَوْ كَانَ دفعها إلى سيده استرجعه المعطي "وم ش" وَقِيلَ: لَا يَسْتَرْجِعُ مِنْهُ، كَمَا لَوْ قَبَضَهَا مِنْهُ ثُمَّ أَعْتَقَهُ "م 10". وَإِنْ اشْتَرَى بِالزَّكَاةِ شَيْئًا ثُمَّ عَجَزَ وَالْعِوَضُ بِيَدِهِ فَهُوَ لِسَيِّدِهِ، عَلَى الْأَوْلَى. وَفِيهِ عَلَى الثَّانِيَةِ وَجْهَانِ "م 11". ـــــــــــــــــــــــــــــQمَسْأَلَةٌ - 10: قَوْلُهُ: وَإِنْ عَجَزَ أَوْ مَاتَ وَنَحْوُ ذَلِكَ وَلَمْ يُعْتَقْ بِمِلْكِهِ، فَعَنْهُ: مَا بِيَدِهِ لِسَيِّدِهِ، وَعَنْهُ: لِلْمُكَاتِبِينَ، وَقِيلَ: لِلْمُعْطِي، قَالَ أَبُو بَكْرٍ وَالْقَاضِي: وَلَوْ كَانَ دَفَعَهَا إلَى سَيِّدِهِ اسْتَرْجَعَهُ الْمُعْطِي، وَقِيلَ: لَا يَسْتَرْجِعُ مِنْهُ، كَمَا لَوْ قَبَضَهَا مِنْهُ ثُمَّ أَعْتَقَهُ، انْتَهَى. إحْدَاهُمَا مَا بِيَدِهِ لِسَيِّدِهِ، وَهُوَ الصَّحِيحُ مِنْ الْمَذْهَبِ، قَالَ فِي الرِّعَايَتَيْنِ وَالْحَاوِي الْكَبِيرِ: هَذَا أَصَحُّ، زَادَ فِي الْكُبْرَى: وَأَشْهُرُ، وَاخْتَارَهُ الشَّيْخُ الْمُوَفَّقُ وَالشَّارِحُ، وَقَالَهُ الْخِرَقِيُّ فِيمَا إذَا عَجَزَ، وَقَدَّمَهُ فِي الْمُسْتَوْعِبِ، وَقَدَّمَ فِي الْمُحَرَّرِ أَنَّهَا تُسْتَرَدُّ إذَا عَجَزَ، انْتَهَى، وَالرِّوَايَةُ الثَّانِيَةُ يُرَدُّ لِلْمُكَاتِبِينَ، نَقَلَهَا حَنْبَلٌ، وَقَدَّمَهُ فِي الرِّعَايَةِ الْكُبْرَى، وَيَحْتَمِلُهُ تَقْدِيمُهُ فِي الْمُحَرَّرِ، وَجَزَمَ بِهِ فِي الْمُذْهَبِ فِيمَا إذَا عَجَزَ حَتَّى لَوْ قَبَضَهَا سَيِّدُهُ، وَأَطْلَقَهُمَا فِي الشَّرْحِ1 فِي بَابِ الْكِتَابَةِ، وَمَالَ إلَى الرِّوَايَةِ الْأَوْلَى فِيمَا إذَا كَانَ مَا مَعَهُ مِنْ صَدَقَةٍ مَفْرُوضَةٍ، وَقَطَعَ بِمَا إذَا كَانَ مِنْ صَدَقَةِ تَطَوُّعٍ أَوْ وَصِيَّةٍ أَنَّهُ لِسَيِّدِهِ، وَقِيلَ: هُوَ لِلْمُعْطِي، حَتَّى قَالَ أَبُو بَكْرٍ وَالْقَاضِي: وَلَوْ دَفَعَهَا إلَى سَيِّدِهِ، وَقِيلَ: لَا تُؤْخَذُ مِنْ سَيِّدِهِ، كَمَا لَوْ قَبَضَهَا مِنْهُ ثُمَّ أَعْتَقَهُ، جَزَمَ بِهِ الزَّرْكَشِيّ وَغَيْرُهُ. مَسْأَلَةٌ - 11: قَوْلُهُ: وَإِنْ اشْتَرَى بِالزَّكَاةِ شَيْئًا ثُمَّ عَجَزَ وَالْعِوَضُ بِيَدِهِ فَهُوَ لِسَيِّدِهِ عَلَى الْأَوْلَى، وَفِيهِ عَلَى الثَّانِيَةِ وَجْهَانِ، انْتَهَى. وَأَطْلَقَهُمَا ابْنُ تَمِيمٍ وَابْنُ حَمْدَانَ في الرِّعَايَةِ الْكُبْرَى، أَحَدُهُمَا يَكُونُ لِلْمُكَاتِبِينَ، كَالرِّوَايَةِ الثَّانِيَةِ في المسألة التي قبلها، وهو

_ 1 المقنع مع الشرح الكبير والإنصاف 19/218.

ويجوز الدفع إلى سيد المكاتب بِلَا إذْنِهِ، قَالَ أَصْحَابُنَا: وَهُوَ الْأَوْلَى، كَمَا يَجُوزُ ذَلِكَ لِلْإِمَامِ، فَإِنْ رَقَّ لِعَجْزِهِ أُخِذَتْ مِنْ سَيِّدِهِ. وَقَالَ صَاحِبُ الْمُحَرَّرِ: إنَّمَا يَجُوزُ بِلَا إذْنِهِ إنْ جَازَ الْعِتْقُ مِنْهَا؛ لِأَنَّهُ لَمْ يَدْفَعْ إلَيْهِ وَلَا إلَى نَائِبِهِ، كَقَضَاءِ دَيْنِ الْغَرِيمِ بِلَا إذْنِهِ. وَلَوْ تَلِفَتْ الزَّكَاةُ بِيَدِ الْمُكَاتَبِ أَجْزَأَتْ وَلَمْ يَغْرَمْهَا، عَتَقَ أَوْ رُدَّ رَقِيقًا. وَيَجُوزُ أَنْ يَفْدِيَ مِنْ الزَّكَاةِ أَسِيرًا مُسْلِمًا، نَصَّ عَلَيْهِ، اخْتَارَهُ جَمَاعَةٌ، وَجَزَمَ بِهِ آخَرُونَ. وَعَنْهُ: لَا. قَدَّمَهُ بَعْضُهُمْ "وَ" وَأَطْلَقَ بَعْضُهُمْ رِوَايَتَيْنِ. وَقَالَ أَبُو الْمَعَالِي: وَكَذَا لَوْ دَفَعَ إلَى فَقِيرٍ مُسْلِمٍ غَرَّمَهُ سُلْطَانٌ مَالًا لِيَدْفَعَ جَوْرَهُ. وَهَلْ يَجُوزُ أَنْ يَشْتَرِيَ منها رقبة يعتقها بغير رحم؟ "وم" لظاهر الآية، ـــــــــــــــــــــــــــــQالصَّوَابُ، ثُمَّ رَأَيْت الشَّيْخَ فِي الْمُغْنِي1، وَالشَّارِحِ وَابْنُ رَزِينٍ قَطَعُوا بِذَلِكَ فِي بَابِ الْكِتَابَةِ وَقَالُوا: حُكْمُهُ حُكْمُ مَا إذَا وَجَدَ الْمَأْخُوذَ بعينه. والوجه الثاني: لا يصرف للمكاتبين.

_ 1 14/562.

وَكَمَا ذَكَرَهُ الْبُخَارِيُّ1 عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ، وَكَوْنُ الْعِتْقِ إسْقَاطًا لَا يَمْنَعُ سُقُوطَ الْفَرْضِ بِهِ وَإِنْ اُعْتُبِرَ التَّمْلِيكُ فِي غَيْرِهِ كَخِصَالِ الْكَفَّارَةِ أم لا يجوز؛ "وهـ ش" لِظَاهِرِ الْآيَةِ، وَلِعَدَمِ التَّمْلِيكِ الْمُسْتَحَقِّ، فِيهِ روايتان "م 12". ـــــــــــــــــــــــــــــQمَسْأَلَةٌ - 12: قَوْلُهُ: وَهَلْ يَجُوزُ أَنْ يَشْتَرِي مِنْهَا رَقَبَةً تُعْتَقُ بِغَيْرِ رَحِمٍ أَمْ لَا يَجُوزُ؟ لِعَدَمِ التَّمْلِيكِ الْمُسْتَحِقِّ، فِيهِ رِوَايَتَانِ، انْتَهَى. وَأَطْلَقَهُمَا فِي الْهِدَايَةِ وَالْمُغْنِي2 وَالشَّرْحِ3 وَالْمُقْنِعِ3 وَالتَّلْخِيصِ وَالْمُحَرَّرِ وَمُخْتَصَرِ ابْنِ تَمِيمٍ وَالْفَائِقِ وَغَيْرِهِمْ، إحْدَاهُمَا يَجُوزُ، وَهُوَ الصَّحِيحُ، جَزَمَ بِهِ فِي الْمُبْهِجِ وَالْعُمْدَةِ وَالْإِفَادَاتِ وَالْوَجِيزِ وَتَذْكِرَةِ ابْنِ عَبْدُوسٍ وَالْمُنَوِّرِ وَمُنْتَخَبِ الْآدَمِيِّ وَنَظْمِ نِهَايَةِ ابْنِ رَزِينٍ وَغَيْرِهِمْ، وَاخْتَارَهُ القاضي في التعليق وَغَيْرِهِ، وَالْمَجْدُ فِي شَرْحِهِ، وَغَيْرِهِمَا، وَقَدَّمَهُ ابْنُ رزين في شرحه وغيره.

_ 1 في صحيحه قبل الحديث "1468" في باب: قول الله تعالى: {وَفِي الرِّقَابِ وَالْغَارِمِينَ وَفِي سَبِيلِ اللَّهِ} فقال: ويذكر عن ابن عباس رضي الله عنهما: يعتق من زكاة ماله. 2 9/320. 3 المقنع مع الشرح الكبير والإنصاف 7/240.

فَإِنْ جَازَ فَأَعْتَقَ عَبْدَهُ أَوْ مُكَاتَبَهُ عَنْ زكاته ففي الجواز وجهان "م 13". وَلَوْ عَلَّقَ الْعِتْقَ بِشَرْطٍ ثُمَّ نَوَاهُ مِنْ الزَّكَاةِ عِنْدَ الشَّرْطِ لَمْ يُجْزِئْهُ "و". جَعَلَهُ صَاحِبُ الْمُحَرَّرِ أَصْلًا لِلْعِتْقِ بِالرَّحِمِ "و" خِلَافًا لِلْحَسَنِ، وَعَنْهُ: الرِّقَابُ عَبِيدٌ يُشْتَرَوْنَ مِنْ الزَّكَاةِ ويعتقون خاصة "وم" مَا لَمْ يُعْطَ الْمُكَاتَبُ مِنْهَا فِي آخِرِ نَجْمٍ، وَمَنْ عَتَقَ مِنْ الزَّكَاةِ قَالَ بَعْضُهُمْ: حتى المكاتب، وذكره بعضهم وجها رد ما رَجَعَ مِنْ وَلَائِهِ فِي عِتْقِ مِثْلِهِ، فِي ظَاهِرِ الْمَذْهَبِ. وَقِيلَ: وَفِي الصَّدَقَاتِ، قَدَّمَهُ ابْنُ تميم، وهل يعقل عنه؟ فيه ـــــــــــــــــــــــــــــQوَالرِّوَايَةُ الثَّانِيَةُ: لَا يَجُوزُ، اخْتَارَهُ الْخَلَّالُ، وَقَدَّمَهُ الْخِرَقِيُّ وَصَاحِبُ الْمُسْتَوْعِبِ وَالْخُلَاصَةِ وَالْبُلْغَةِ وَالنَّظْمِ وَالرِّعَايَتَيْنِ وَالْحَاوِيَيْنِ وَإِدْرَاكِ الْغَايَةِ وَغَيْرِهِمْ، قَالَ الزَّرْكَشِيّ: رَجَعَ أَحْمَدُ عَنْ الْقَوْلِ بِالْعِتْقِ، حَكَاهُ مِنْ رِوَايَةِ صَالِحٍ وَمُحَمَّدِ بْنِ مُوسَى وَابْنِ الْقَاسِمِ، وَسَنَدِي ورده فِي الْمُغْنِي1 وَغَيْرِهِ، وَعَنْهُ: لَا يُعْتَقُ مِنْ زَكَاتِهِ رَقَبَةٌ، لَكِنْ يُعَيِّنُ فِي ثَمَنِهَا، قَالَ أَبُو بَكْرٍ: لَا يُعْتَقُ رَقَبَةٌ كَامِلَةٌ، قَالَ فِي الرِّعَايَةِ: وَعَنْهُ: لَا يُعْتَقُ مِنْهَا رَقَبَةٌ تَامَّةٌ، وَعَنْهُ، وَلَا بَعْضُهَا، بَلْ يُعَيِّنُ فِي ثَمَنِهَا، انْتَهَى. وَلَمْ يَذْكُرْهُمَا الْمُصَنِّفُ هُنَا. مَسْأَلَةٌ - 13: قوله: "فَإِنْ جَازَ، فَأَعْتَقَ عَبْدَهُ، أَوْ مُكَاتَبَهُ عَنْ زكاته، ففي الجواز وجهان". انْتَهَى. وَأَطْلَقَهُمَا فِي الرِّعَايَتَيْنِ وَالْحَاوِيَيْنِ وَمُخْتَصَرِ ابْنِ تميم والفائق وغيرهم. أحدهما: لا يجوز، ولا يجزئ. وهو الصحيح، جزم في المغني1 والشرح2. والوجه الثاني: يجوز ويجزئ. اختاره القاضي في التعليق.

_ 1 7/321. 2 المقنع مع الشرح الكبير والإنصاف 7/242.

رِوَايَتَانِ "م 13" وَعَنْهُ: وَلَاؤُهُ لِمَنْ أَعْتَقَهُ. وَمَا أَعْتَقَهُ السَّاعِي مِنْ الزَّكَاةِ فَوَلَاؤُهُ لِلْمُسْلِمِينَ. وَعَنْهُ: لا يعتق من زكاته رقبة لكن يعين في ثَمَنِهَا وَكَذَا قَالَ أَبُو بَكْرٍ: لَا يَعْتِقُ رَقَبَةً كَامِلَةً. وَلَا يُعْطِي الْمُكَاتَبَ لِجِهَةِ الْفَقْرِ؛ لأنه عبد، ذكره جماعة. ـــــــــــــــــــــــــــــ

فصل: السادس: الغارمون

فصل: السَّادِسُ: الْغَارِمُونَ إمَّا لِإِصْلَاحِ ذَاتِ الْبَيْنِ قَالَ فِي الْعُمْدَةِ وَابْنِ تَمِيمٍ وَفِي الرِّعَايَةِ الْكُبْرَى: مِنْ الْمُسْلِمِينَ، فَيَأْخُذُ مَا غَرِمَ وَلَوْ كَانَ غنيا، ـــــــــــــــــــــــــــــQمَسْأَلَةٌ - 14: قَوْلُهُ: وَمَنْ عَتَقَ مِنْ الزَّكَاةِ قَالَ بعضهم: حتى المكاتب وذكره بعضهم وجها رد مَا رَجَعَ مِنْ وَلَائِهِ فِي عِتْقِ مِثْلِهِ، فِي ظَاهِرِ الْمَذْهَبِ، وَقِيلَ: وَفِي الصَّدَقَاتِ، قَدَّمَهُ ابْنُ تَمِيمٍ، وَهَلْ يَعْقِلُ عَنْهُ؟ فِيهِ رِوَايَتَانِ، انْتَهَى، إحْدَاهُمَا لَا يَعْقِلُ عَنْهُ قُلْت وَهُوَ الصَّوَابُ، ثُمَّ وَجَدْت الشَّيْخَ قَدَّمَهُ1 فِي الْمُغْنِي وَنَصَرَهُ وَقَالَ: اخْتَارَهُ الْخَلَّالُ ذَكَرَهُ فِي بَابِ قسمة الفيء والصدقة، فقال: فصل: وَلَا يَعْقِلُ عَنْهُ، اخْتَارَهُ الْخَلَّالُ، وَعَنْهُ: أَنَّهُ يَعْقِلُ عَنْهُ، اخْتَارَهُ أَبُو بَكْرٍ؛ لِأَنَّهُ مُعْتَقٌ فَيَعْقِلُ عَنْهُ، كَاَلَّذِي أَعْتَقَهُ مِنْ مَالِهِ، وَإِنَّمَا لَمْ يَأْخُذْ مِنْ مِيرَاثِهِ بِالْوَلَاءِ لِئَلَّا يَنْتَفِعَ بِزَكَاتِهِ، وَالْعَقْلُ عَنْهُ لَيْسَ بِانْتِفَاعٍ فَيَبْقَى عَلَى الْأَصْلِ، ثُمَّ قَالَ: وَلَنَا أَنَّهُ لَا وَلَاءَ لَهُ عَلَيْهِ، فَلَمْ يَعْقِلْ عَنْهُ، كَمَا لَوْ كَانَ وَكِيلًا فِي الْعِتْقِ، وَلِأَنَّهُ لَا يَرِثُهُ، فَلَمْ يَعْقِلْ عَنْهُ، كَمَا لَوْ اخْتَلَفَ دِينَهُمَا، وَمَا ذَكَرُوهُ يَبْطُلُ بِالْوَكِيلِ وَالسَّاعِي إذَا أُعْتِقَ مِنْ الزَّكَاةِ. انْتَهَى، وَيَأْتِي قَرِيبًا مِنْ ذَلِكَ فِي أَوَّلِ بَابِ الْوَلَاءِ2، مِنْ كَلَامِ أَبِي المعالي.

_ 1 9/322. 2 8/77.

خِلَافًا لِابْنِ عَقِيلٍ وَإِمَّا غَارِمٌ لِنَفْسِهِ فِي مُبَاحٍ، أَوْ اشْتَرَى نَفْسَهُ مِنْ الْكُفَّارِ، فَيُعْطَى قَدْرَهُ مَعَ فَقْرِهِ، فَلَوْ فَضَلَ عَنْ الْكِفَايَةِ بِقَدْرِ بَعْضِهِ أُعْطِيَ بِقَدْرِ بَقِيَّتِهِ وَقِيلَ: وَغِنَاهُ "وق" وَنَقَلَهُ مُحَمَّدُ بْنُ الْحَكَمِ، وَتَأَوَّلَهُ الْقَاضِي عَلَى أَنَّهُ بِقَدْرِ كِفَايَتِهِ. وَإِذَا قُلْنَا الْغَنِيُّ مِنْ لَهُ خَمْسُونَ دِرْهَمًا لَمْ يَمْنَعْ ذَلِكَ الْأَخْذُ بِالْغُرْمِ، فِي أَصَحِّ الرِّوَايَتَيْنِ. فَعَلَى هَذَا: مَنْ لَهُ مِائَةٌ وَعَلَيْهِ مِثْلُهَا أُعْطِيَ خَمْسِينَ، وَإِنْ كَانَ عَلَيْهِ أَكْثَرُ تُرِكَ لَهُ مِمَّا مَعَهُ خَمْسُونَ وَأُعْطِي تَمَامَ دَيْنِهِ. وَالثَّانِيَةُ: يُمْنَعُ، فَلَا يُعْطَى حَتَّى يَصْرِفَ مَا فِي يَدِهِ، وَلَا يُزَادُ عَلَى خَمْسِينَ، فَإِذَا صَرَفَهَا فِي دَيْنِهِ أُعْطِي مِثْلَهَا حَتَّى يَقْضِيَ دَيْنَهُ وَمَذْهَبُ "م" مَنْ عَلَيْهِ دَيْنٌ وَمَعَهُ بِقَدْرِهِ أَوْ قَدْرِ بَعْضِهِ أُعْطِيَ بِقَدْرِ كَمَالِ وَفَاءِ الدَّيْنِ، وَمَنْ لَهُ أَلْفٌ وَعَلَيْهِ أَلْفَانِ وَلَهُ دَارٌ أَوْ خَادِمٌ يُسَاوِي أَلْفَيْنِ لَمْ يُعْطَ شَيْئًا، فإن ـــــــــــــــــــــــــــــQ. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

أَدَّى الْأَلْفَ فِي دَيْنِهِ، وَلَمْ يَكُنْ فِي الدَّارِ أَوْ الْخَادِمِ فَضْلٌ يُغْنِيه أُعْطِي وَكَانَ مِنْ الْفُقَرَاءِ وَالْغَارِمِينَ، هَذَا مَذْهَبُهُ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ. وَلَا يُقْبَلُ قَوْلُهُ إنَّهُ غَارِمٌ، بِلَا بَيِّنَةٍ، وَيُقْبَلُ إنْ صَدَّقَهُ غَرِيمُهُ، فِي الْأَصَحِّ. وَمَنْ غَرِمَ فِي مَعْصِيَةٍ لَمْ يُدْفَعْ إلَيْهِ شَيْءٌ، فَإِنْ تَابَ دُفِعَ إلَيْهِ، فِي الْأَصَحِّ. وَلَوْ أَتْلَفَ مَالَهُ فِي الْمَعَاصِي حَتَّى افْتَقَرَ دُفِعَ إلَيْهِ مِنْ سَهْمِ الْفُقَرَاءِ، وَإِنْ دُفِعَ إلَى الْغَارِمِ مَا يَقْضِي بِهِ دَيْنَهُ لَمْ يَجُزْ صَرْفُهُ فِي غَيْرِهِ وَإِنْ كَانَ فَقِيرًا، وَكَذَا الْمُكَاتَبُ وَالْغَازِي لَا يَصْرِفُ مَا يَأْخُذُهُ إلَّا لِجِهَةِ وَاحِدَةٍ، وَإِنْ دُفِعَ إلَى الْغَارِمِ لِفَقْرِهِ جَازَ أَنْ1 يَقْضِيَ بِهِ دَيْنَهُ، وَحُكِيَ وَجْهٌ، وَإِنْ أُبْرِئَ الْغَرِيمُ أَوْ قَضَى دَيْنَهُ مِنْ غَيْرِ الزَّكَاةِ اُسْتُرِدَّ مِنْهُ، عَلَى الْأَصَحِّ، ذَكَرَهُ جَمَاعَةٌ، وَجَزَمَ بِهِ آخَرُونَ، وَذَكَرَهُ صَاحِبُ الْمُحَرَّرِ ظَاهِرُ الْمَذْهَبِ "وش" ثُمَّ قَالَ: وَقَالَ الْقَاضِي فِي تَعْلِيقِهِ: هُوَ عَلَى الرِّوَايَتَيْنِ فِي الْمُكَاتَبِ، فَإِنْ قُلْنَا أَخَذَهُ هُنَاكَ مُسْتَقَرٌّ فَكَذَا هُنَا، قَدَّمَهُ ابْنُ تَمِيمٍ وَغَيْرَهُ، قَالَ: فَإِنْ كَانَ فَقِيرًا فَلَهُ إمْسَاكُهَا وَلَا تُؤْخَذُ مِنْهُ، ذَكَرَهُ الْقَاضِي. وَقَالَ الْقَاضِي فِي مَوْضِعٍ وَقَالَهُ غَيْرُهُ: إذَا اجْتَمَعَ الْغُرْمُ وَالْفَقْرُ فِي مَوْضِعٍ وَاحِدٍ أُخِذَ بِهِمَا، فَإِنْ أَعُطِيَ لِلْفَقْرِ فَلَهُ صَرْفُهُ فِي الدَّيْنِ، وَإِنْ أُعْطِيَ لِلْغُرْمِ لَمْ يَصْرِفْهُ فِي غَيْرِهِ، فَالْمَذْهَبُ أَنَّ مَنْ أَخَذَ بِسَبَبٍ يَسْتَقِرُّ الْأَخْذُ بِهِ وَهُوَ الْفَقْرُ وَالْمَسْكَنَةُ وَالْعِمَالَةُ2، والتألف صَرَفَهُ فِيمَا شَاءَ كَسَائِرِ مَالِهِ، وَإِنْ لَمْ يَسْتَقِرَّ صَرْفُهُ فِيمَا أَخَذَهُ لَهُ خَاصَّةً، لِعَدَمِ ثبوت ملكه عليه من كل وجه. ـــــــــــــــــــــــــــــQ. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

_ 1 في الأصل: "أو". 2 ليست في الأصل.

وَلِهَذَا يُسْتَرَدُّ مِنْهُ إذَا أُبْرِئَ، أَوْ لَمْ يغز. وَمَنْ تَحَمَّلَ بِسَبَبِ إتْلَافِ مَالٍ أَوْ نَهْبٍ أَخَذَ مِنْ الزَّكَاةِ، وَكَذَا إنْ ضَمِنَ عَنْ غَيْرِهِ مَالًا وَهُمَا مُعْسِرَانِ جَازَ الدَّفْعُ إلَى كُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا. وَقِيلَ: يَجُوزُ الدَّفْعُ أَيْضًا إنْ كَانَ الْأَصِيلُ مُعْسِرًا وَالْحَمِيلُ مُوسِرًا. وَفِي التَّرْغِيبِ: يَجُوزُ إنْ ضَمِنَ مُعْسِرٌ مُوسِرًا بِلَا أَمْرِهِ، وَيَأْخُذُ الْغَارِمُ لِذَاتِ الْبَيْنِ قَبْلَ حُلُولِ دَيْنِهِ، وَفِي الْغَارِمِ لِنَفْسِهِ الْوَجْهَانِ. "*"، وَلَوْ وَكَّلَ الْغَارِمُ مَنْ عَلَيْهِ زَكَاةٌ قَبْلَ قَبْضِهَا مِنْهُ بِنَفْسِهِ أَوْ لِوَكِيلِهِ فِي دَفْعِهَا إلَى الْغَرِيمِ عَنْ دَيْنِهِ جَازَ، نَصَّ عَلَيْهِ. وَقَالَ صَاحِبُ الرِّعَايَةِ: وَيُحْتَمَلُ ضِدُّهُ وَسَبَقَ فِي فُصُولِ تَعْجِيلِ الزَّكَاةِ1: أَنَّهُ يُشْتَرَطُ لِإِجْزَائِهَا قَبْضُ الْفَقِيرِ. فَإِنْ قِيلَ: قَدْ وَكَّلَ الْمَالِكُ، قِيلَ: فَلَوْ قَالَ اشْتَرِ لِي بِهَا شَيْئًا وَلَمْ يَقْبِضْهَا مِنْهُ فَيَصِيرُ قَدْ وَكَّلَهُ أَيْضًا، وَلَا يُجْزِئُ لِعَدَمِ قَبْضِهَا، وَلَا فَرْقَ، فَيُتَوَجَّهُ فِيهِمَا التَّسْوِيَةُ وَتَخْرِيجُهُمَا عَلَى قَوْلِهِ لِغَرِيمِهِ: تَصَدَّقْ بِدَيْنِي عَلَيْك أَوْ ـــــــــــــــــــــــــــــQتَنْبِيهَانِ: "*" أَحَدُهُمَا: قَوْلُهُ: "يَأْخُذُ الْغَرِيمُ لِذَاتِ الْبَيْنِ قَبْلَ حُلُولِ دَيْنِهِ، وَفِي الْغَارِمِ لِنَفْسِهِ الْوَجْهَانِ". لَعَلَّهُ أَرَادَ بِالْوَجْهَيْنِ: الْوَجْهَيْنِ اللَّذَيْنِ فِي الْمُكَاتَبِ قَبْلَ أَنْ يَحِلَّ النَّجْمُ، فَإِنْ كَانَ أَرَادَ ذَلِكَ فَالصَّحِيحُ مِنْ الْمَذْهَبِ جَوَازُ الْأَخْذِ قَبْلَ حله، نص عليه، وقدمه المصنف وغيره.

_ 1 ص 274.

ضَارَبَ بِهِ، لَا يَصِحُّ، لِعَدَمِ قَبْضِهِ، وَفِيهِ تَخْرِيجٌ: يَصِحُّ، بِنَاءً عَلَى أَنَّهُ هَلْ يَصِحُّ قَبْضُهُ مِنْ نَفْسِهِ لِمُوَكِّلِهِ؟ وَفِيهِ رِوَايَتَانِ، وَيَأْتِي فِي التَّصَرُّفِ فِي الدَّيْنِ "*"1: وَإِنْ دَفَعَ الْمَالِكُ إلَى الْغَرِيمِ بِلَا إذْنِ الْفَقِيرِ، فَعَنْهُ: يَصِحُّ، صَحَّحَهَا غَيْرُ وَاحِدٍ، كَدَفْعِهَا إلَى الْفَقِيرِ، وَالْفَرْقُ واضح وعنه: لا "م 15" "وهـ" لِمَا سَبَقَ، وَعَلَّلَهُ بَعْضُهُمْ بِأَنَّ الدَّيْنَ عَلَى الْغَارِمِ، وَلَا يَصِحُّ قَضَاؤُهُ إلَّا بِتَوْكِيلِهِ، وَأَظُنُّ ـــــــــــــــــــــــــــــQ"*" الثَّانِي: قَوْلُهُ: "فِيهِ تَخْرِيجٌ يَصِحُّ، بِنَاءً عَلَى أَنَّهُ هَلْ يَصِحُّ قَبْضُهُ مِنْ نَفْسِهِ لِمُوَكِّلِهِ؟ وَفِيهِ رِوَايَتَانِ، وَيَأْتِي فِي التَّصَرُّفِ فِي الدَّيْنِ" انْتَهَى. يَأْتِي هَذَا فِي التَّصَرُّفِ فِي الدَّيْنِ فِي أَوَاخِرِ بَابِ السَّلَمِ2، وَقَدْ أَطْلَقَ الْخِلَافَ هُنَاكَ، وَقَدَّمَ الْمُصَنِّفُ الصِّحَّةَ فِي بَابِ التَّصَرُّفِ فِي الْمَبِيعِ3، وَقَالَ: إنَّ أَحْمَدَ نَصَّ عَلَيْهِ. مَسْأَلَةٌ - 15: قَوْلُهُ: وَإِنْ دَفَعَ الْمَالِكُ إلَى الْغَرِيمِ بِلَا إذْنِ الْفَقِيرِ، فَعَنْهُ: يَصِحُّ، صَحَّحَهَا غَيْرُ وَاحِدٍ، كَدَفْعِهَا إلَى الْفَقِيرِ، وَالْفَرْقُ وَاضِحٌ، وَعَنْهُ: لَا، انْتَهَى. إحْدَاهُمَا: يَصِحُّ، قَالَ فِي الرِّعَايَتَيْنِ وَالْحَاوِيَيْنِ: جَازَ، عَلَى الْأَصَحِّ، وَهُوَ ظَاهِرُ مَا اخْتَارَهُ الشَّيْخُ تَقِيُّ الدِّينِ. وَالرِّوَايَةُ الثَّانِيَةُ: لَا يَصِحُّ، وَهُوَ ظَاهِرُ كَلَامِ الْأَكْثَرِ، وَفِي كَلَامِ المصنف إشعار بميله إليه.

_ 1 6/283. 2 في النسخ: "لو وكله"، والمثبت من "ط". 3 6/336.

الشَّيْخَ ذَكَرَ هَذَا أَيْضًا، وَهَذَا خِلَافُ الْمَذْهَبِ، وَلِلْإِمَامِ قَضَاءُ الدَّيْنِ مِنْ الزَّكَاةِ بِلَا وَكَالَةٍ، لِوِلَايَتِهِ عَلَيْهِ فِي إيفَائِهِ، وَلِهَذَا يُجْبِرُهُ عَلَيْهِ إذَا امْتَنَعَ، وَيُشْتَرَطُ فِي إخْرَاجِ الزَّكَاةِ تَمْلِيكُ الْمُعْطَى "و" فَلَا يَجُوزُ أَنْ يُغَدِّيَ الْفُقَرَاءَ، وَالْمَسَاكِينَ، وَيُعَشِّيَهُمْ، وَلَا يَقْضِي مِنْهَا دَيْنَ مَيِّتٍ غَرِمَهُ لِمَصْلَحَةِ نَفْسِهِ أَوْ غَيْرِهِ، حَكَاهُ أَبُو عُبَيْدٍ وَابْنُ عَبْدِ الْبَرِّ "ع" لِعَدَمِ أَهْلِيَّتِهِ لِقَبُولِهَا، كَمَا لَوْ كَفَّنَهُ مِنْهَا "ع" وَحَكَى ابْنُ الْمُنْذِرِ عَنْ أَبِي ثَوْرٍ: يَجُوزُ. وَعَنْ مَالِكٍ أَوْ بَعْضِ أَصْحَابِهِ مِثْلُهُ. وَأَطْلَقَ صَاحِبُ التِّبْيَانِ الشَّافِعِيُّ وَجْهَيْنِ، وَاخْتَارَهُ شَيْخُنَا، وَذِكْرُهُ إحْدَى الرِّوَايَتَيْنِ عَنْ أَحْمَدَ؛ لِأَنَّ الْغَارِمَ لَا يُشْتَرَطُ تمليكه؛ لأن الله تعالى قَالَ: {وَالْغَارِمِينَ} [التوبة: 60] وَلَمْ يَقُلْ: وَلِلْغَارِمِينَ. وَإِنْ أَبْرَأَ رَبُّ الدَّيْنِ غَرِيمَهُ مِنْ دَيْنِهِ بِنِيَّةِ الزَّكَاةِ لَمْ يُجْزِئْهُ، نَصَّ عَلَيْهِ، سَوَاءٌ كَانَ الْمُخْرَجُ عَنْهُ عَيْنًا أَوْ دَيْنًا "وم ش" خِلَافًا لِلْحَسَنِ وَعَطَاءٍ، وَيُتَوَجَّهُ لَنَا احْتِمَالٌ وَتَخْرِيجٌ كَقَوْلِهِمَا، بِنَاءً عَلَى أَنَّهُ هَلْ هُوَ تَمْلِيكٌ أَمْ لَا؟ وَقِيلَ: تُجْزِئُهُ مِنْ زَكَاةِ دَيْنِهِ، حَكَاهُ شَيْخُنَا، وَاخْتَارَهُ أَيْضًا؛ لِأَنَّ الزَّكَاةَ مُوَاسَاةٌ. ـــــــــــــــــــــــــــــQ. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . (1) هو: ابوالخير يحي بن ابي الخيير بن سالم العمراني، اليماني، شيخ الشافعية ببلاد اليمن، له: "البيان"، "الزوائد" وغيرهما. (ت558هـ) . "طبقات الشافعية" لأسنوي 1/212_213.

وَعِنْدَ الْحَنَفِيَّةِ: تَسْقُطُ زَكَاةُ الدَّيْنِ بِالْإِبْرَاءِ مِنْهُ وَلَوْ بِلَا نِيَّةٍ. وَلَا تَكْفِي الْحَوَالَةُ بِهَا، جَزَمَ بِهِ ابْنُ تَمِيمٍ وَغَيْرِهِ، وَسَبَقَ فِي تَمَامِ الْمِلْكِ مِنْ كِتَابِ الزَّكَاةِ1: هَلْ الْحَوَالَةُ وَفَاءٌ؟ وَذَكَرَ الشَّيْخُ فِي انْتِقَالِ الْحَقِّ بِالْحَوَالَةِ أَنَّ الْحَوَالَةَ بِمَنْزِلَةِ الْقَبْضِ وَإِلَّا كَانَ بَيْعُ دَيْنٍ بِدَيْنٍ. وَذَكَرَ أَيْضًا أَنَّهُ إذَا حَلَفَ لَا فَارَقَهُ حَتَّى يَقْضِيَهُ حَقَّهُ فَأَحَالَهُ بِهِ فَفَارَقَهُ ظَنًّا مِنْهُ أَنَّهُ بَرِيءَ أَنَّهُ كَالنَّاسِي. وَيَجُوزُ دَفْعُ زَكَاتِهِ إلَى غَرِيمِهِ لِيَقْضِيَ بِهَا دَيْنَهُ، سَوَاءٌ دَفَعَهَا إلَيْهِ ابْتِدَاءً أَوْ اسْتَوْفَى حَقَّهُ ثُمَّ دَفَعَ إلَيْهِ لِيَقْضِيَ بِهِ دَيْنَ الْمُقْرِضِ، نَصَّ عَلَى ذَلِكَ، قَالَ أَحْمَدُ: إذَا أَرَادَ إحْيَاءَ مَالِهِ لَمْ يَجُزْ. وَقَالَ أَيْضًا: إنْ كَانَ حِيلَةً فَلَا يُعْجِبُنِي. وَقَالَ أَيْضًا: أَخَافُ أَنْ يَكُونَ حِيلَةً فَلَا أَرَاهُ. وَنَقَلَ ابْنُ الْقَاسِمِ: إذَا أَرَادَ الْحِيلَةَ لَمْ يَصْلُحْ وَلَا يَجُوزُ قَالَ الْقَاضِي وَغَيْرُهُ: يَعْنِي بِالْحِيلَةِ أَنْ يُعْطِيَهُ بِشَرْطِ أَنْ يَرُدَّهَا عَلَيْهِ مِنْ دَيْنِهِ، فَلَا تُجْزِئُهُ؛ لِأَنَّ مِنْ شَرْطِهَا تَمْلِيكًا صَحِيحًا، فَإِذَا شَرَطَ لِرُجُوعٍ لَمْ يُوجَدْ فَلَمْ ـــــــــــــــــــــــــــــQ. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

_ 1 3/447 - 448.

تُجْزِئْهُ. وَذَكَرَ الشَّيْخُ أَنَّهُ حَصَلَ مِنْ كَلَامِ الْإِمَامِ أَحْمَدَ أَنَّهُ إذَا قَصَدَ بِالدَّفْعِ إحْيَاءَ مَالِهِ وَاسْتِيفَاءَ دَيْنِهِ لَمْ يَجُزْ؛ لِأَنَّهَا لِلَّهِ، فَلَا يَصْرِفُهَا إلَى نَفْعِهِ. وَفِي الرِّعَايَةِ الصُّغْرَى: إنْ قَضَاهُ بِلَا شَرْطٍ صَحَّ، كَمَا لَوْ قَضَى دَيْنَهُ بِشَيْءٍ ثُمَّ دَفَعَهُ إلَيْهِ زَكَاةً، وَيُكْرَهُ حِيلَةً، كَذَا قَالَ، وَذَكَرَ أَبُو الْمَعَالِي الصِّحَّةَ وِفَاقًا، إلَّا بِشَرْطٍ؛ لِأَنَّهُ تَمْلِيكٌ كَذَا قَالَ، وَاخْتَارَ فِي النِّهَايَةِ الْإِجْزَاءَ؛ لِأَنَّ اشْتِرَاطَ الرَّدِّ لَا يَمْنَعُ التَّمْلِيكَ التَّامَّ؛ لِأَنَّ لَهُ الرَّدَّ مِنْ غَيْرِ جِنْسِهِ، فَلَيْسَ مُسْتَحِقًّا وَقَالَ: وَكَذَا الْكَلَامُ إنْ أَبْرَأَ الْمَدِينَ مُحْتَسِبًا مِنْ الزَّكَاةِ، كَذَا قَالَ، وَذَكَرَ ابْنُ تَمِيمٍ كَلَامَ الْقَاضِي ثُمَّ قَالَ: وَالْأَصَحُّ أَنَّهُ إذَا دَفَعَ لِجِهَةِ الْغُرْمِ لَمْ يَمْنَع الشَّرْطُ الْإِجْزَاءَ، ثُمَّ ذَكَرَ كَلَامَ الشَّيْخِ ثُمَّ قَالَ: وَإِنْ رَدَّ الْغَرِيمُ إلَيْهِ مَا قَبَضَهُ وَفَاءً عَنْ دَيْنِهِ فَلَهُ أَخْذُهُ، نَصَّ عَلَيْهِ، وَعَنْهُ فِيمَنْ دَفَعَ إلَى غَرِيمِهِ عَشَرَةَ دَرَاهِمَ مِنْ الزَّكَاةِ ثُمَّ قَبَضَهَا مِنْهُ وَفَاءً عَنْ دَيْنِهِ: لَا أَرَاهُ، أَخَافَ أَنْ تَكُونَ حِيلَةً. وَدَيْنُ اللَّهِ فِي الْأَخْذِ لِقَضَائِهِ كَدِينِ الْآدَمِيِّ لِعُمُومِ الْآيَةِ وَلِأَمْرِهِ عليه السلام ـــــــــــــــــــــــــــــQ. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

لِسَلَمَةَ بْنِ صَخْرٍ1 بِصَدَقَةِ بَنِي زُرَيْقٍ لِتُكَفِّرَ كفارة الظهار2.

_ 1 هو: سلمة بن صخر بن سلمان الصمة، الأنصاري، الخزرجي، المدني، يقال: سلمان بن صخر، وسلمة أصح. له صحبة، وهو أحد البكائين، وهو الذي ظاهر من امرأته. "تهذيب الكمال" 11/288. 2 أخرجه أحمد في "مسنده" "16421"، وأبو داود "2213"، والترمذي "1200"، وابن ماجه "2026". وفال الترمذي: هذا حديث حسن.

فصل: السابع: في سبيل الله

فَصْلٌ: السَّابِعُ: فِي سَبِيلِ اللَّهِ وَهُمْ الْغُزَاةُ الَّذِينَ لَا حَقَّ لَهُمْ فِي الدِّيوَانِ؛ لِأَنَّ مَنْ لَهُ رِزْقٌ رَاتِبٌ يَكْفِيه مُسْتَغْنٍ بِذَلِكَ "و" فَيُدْفَعُ إلَيْهِمْ كِفَايَةُ غَزْوِهِمْ وَعَوْدِهِمْ، وَلَوْ مَعَ غِنَاهُمْ "هـ" نَقَلَ صَالِحٌ: إذَا أَوْصَى بِفَرَسٍ تُدْفَعُ إلَى مَنْ لَيْسَ لَهُ فَرَسٌ أَحَبُّ إلَيَّ إذَا كَانَ ثِقَةً. وَفِي جَوَازِ شِرَاءِ رَبِّ الْمَالِ مَا يَحْتَاجُ إلَيْهِ الْغَازِي ثُمَّ يَصْرِفُهُ إلَيْهِ رِوَايَتَانِ، ذَكَرَهُمَا أَبُو حَفْصٍ، وَلِلشَّافِعِيَّةِ وَجْهَانِ، الْأَشْهَرُ الْمَنْعُ؛ لِأَنَّهُ قِيمَةٌ، اخْتَارَهُ الْقَاضِي وَغَيْرُهُ، وَنَقَلَهُ صَالِحٌ وَعَبْدُ اللَّهِ، وَكَذَا نَقَلَهُ ابْنُ الْحَكَمِ، وَنَقَلَ أَيْضًا: يَجُوزُ "م 16"؛ لأنه لما لم يعتبر صفة المدفوع إليه وهو فقره ـــــــــــــــــــــــــــــQمَسْأَلَةٌ - 16: قَوْلُهُ: وَفِي جَوَازِ شِرَاءِ رَبِّ الْمَالِ مَا يَحْتَاجُ إلَيْهِ الْغَازِي ثُمَّ يَصْرِفُهُ إلَيْهِ رِوَايَتَانِ، ذَكَرَهُمَا أَبُو حَفْصٍ الْأَشْهَرُ الْمَنْعُ، لِأَنَّهُ قِيمَةٌ، اخْتَارَهُ الْقَاضِي وَغَيْرُهُ، وَنَقَلَهُ صَالِحٌ وَعَبْدُ اللَّهِ وَكَذَا نَقَلَهُ ابْنُ الْحَكَمِ، وَنَقَلَ أَيْضًا: يَجُوزُ، انْتَهَى، وَأَطْلَقَهُمَا الْمَجْدُ فِي شَرْحِهِ، الصَّحِيحُ مِنْ الْمَذْهَبِ الْمَنْعُ، كَمَا قَالَ الْمُصَنِّفُ أَنَّهُ أَشْهُرُ، قَالَ الزَّرْكَشِيّ: هَذَا أَشْهُرُ الرِّوَايَتَيْنِ. وَهُوَ ظَاهِرُ مَا قَدَّمَهُ فِي الْمُغْنِي1، وَالشَّرْحِ2.

_ 1 9/327. 2 المقنع مع الشرح الكبير والإنصاف 7/247 - 248.

لَمْ يَعْتَبِرْ صِفَةَ الْمَالِ، وَغَيْرُ الْغَازِي بِخِلَافِهِ. وَلَا يَجُوزُ أَنْ يَشْتَرِيَ مِنْ الزَّكَاةِ فَرَسًا يَكُونُ حَبِيسًا فِي الْجِهَادِ، 1"وَلَا دَارًا"1، أَوْ ضَيْعَةَ الرِّبَاطِ أَوْ يَقِفُهَا عَلَى الْغُزَاةِ، وَلَا غَزَوْهُ عَلَى فَرَسٍ أَخْرَجَهُ مِنْ زَكَاتِهِ، نَصَّ عَلَى ذَلِكَ "و"؛ لِأَنَّهُ لَمْ يُعْطِهَا لِأَحَدٍ. وَيَجْعَلُ نَفْسَهُ مَصْرِفًا، وَلَا يُغْزَى بِهَا عَنْهُ، وَكَذَا لَا يَحُجُّ هُوَ بِهَا وَلَا يُحَجُّ بِهَا عَنْهُ "و" وَإِنْ اشْتَرَى الْإِمَامُ بِزَكَاةِ رَجُلٍ فَرَسًا فَلَهُ دَفْعُهَا إلَيْهِ يَغْزُو عَلَيْهَا، كَمَا لَهُ أَنْ يَرُدَّ عَلَيْهِ زَكَاتَهُ لِفَقْرِهِ أَوْ غُرْمِهِ، وَإِنْ لَمْ يَغْزُ رَدَّهُ "و"؛ لِأَنَّهُ أُعْطِيَ عَلَى عَمَلٍ لَمْ يَعْمَلْهُ، نَقَلَ عَبْدُ اللَّهِ: إذَا خَرَجَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ أَكَلَ مِنْ الصَّدَقَةِ، وَهَلْ يَرُدُّونَ مَا فَضُلَ بَعْدَ غَزْوِهِمْ وَعَوْدِهِمْ لِزَوَالِ الْحَاجَةِ؟ جَزَمَ بِهِ جَمَاعَةٌ. أَمْ لَا؟ جَزَمَ بِهِ فِي مُنْتَهَى الْغَايَةِ فِي الْمَسْأَلَةِ قَبْلَهَا؛ لِأَنَّهُ جُعْلٌ عَمِلَ مَا أَخَذَهُ عَلَيْهِ، وَلِأَنَّهُ أَخَذَ كِفَايَتَهُ، وَإِنَّمَا ضيق على نفسه، فيه وجهان "م 17". ـــــــــــــــــــــــــــــQوَالرِّوَايَةُ الثَّانِيَةُ: يَجُوزُ كَمَا نَقَلَهُ ابْنُ الْحَكَمِ أَيْضًا، وَقَدَّمَهُ فِي الرِّعَايَةِ الْكُبْرَى فَقَالَ: وَيَجُوزُ أَنْ يَشْتَرِيَ كُلَّ أَحَدٍ مِنْ زَكَاتِهِ خَيْلًا وَسِلَاحًا وَيَجْعَلَهُ فِي سَبِيلِ اللَّهِ، وَعَنْهُ: الْمَنْعُ مِنْهُ2. انْتَهَى. مَسْأَلَةٌ - 17: قَوْلُهُ: وَهَلْ يَرُدُّونَ مَا فَضُلَ بَعْدَ غَزْوِهِمْ وَعَوْدِهِمْ لِزَوَالِ الْحَاجَةِ؟ جَزَمَ بِهِ جَمَاعَةٌ، أَمْ لَا؟ جَزَمَ بِهِ فِي مُنْتَهَى الْغَايَةِ فِيهِ وَجْهَانِ، انْتَهَى، وَأَطْلَقَهُمَا فِي الْمُحَرَّرِ وَالْحَاوِيَيْنِ، أَحَدُهُمَا يَلْزَمُهُ رَدُّهُ، وَهُوَ الصَّحِيحُ، جَزَمَ بِهِ فِي الْمُذْهَبِ وَالْكَافِي3 وَالْمُقْنِعِ4 وَشَرْحِ ابْنِ مُنَجَّى والإفادات والوجيز

_ 1 ليست في "س". 2 ليست في "ح". 3 2/203. 4 المقنع مع الشرح الكبير والإنصاف 7/264 - 265.

وَهَلْ يُقْبَلُ قَوْلُهُ إنَّهُ غَازٍ؟ جَزَمَ بِهِ الشَّيْخُ؛ لِأَنَّهُ لَا يُمْكِنُ إقَامَةُ الْبَيِّنَةِ، أَمْ ببينة؟ فيه وجهان "م 18". ـــــــــــــــــــــــــــــQوَتَذْكِرَةِ ابْنِ عَبْدُوسٍ وَإِدْرَاكِ الْغَايَةِ وَالْمُنَوِّرِ وَمُنْتَخَبِ الْآدَمِيِّ وَنِهَايَةِ ابْنِ رَزِينٍ وَغَيْرِهِمْ، وَقَدَّمَهُ فِي الشرح1 وغيره2، وَصَحَّحَهُ فِي تَصْحِيحِ الْمُحَرَّرِ. وَالْوَجْهُ الثَّانِي: لَا يَرُدُّهُ، جَزَمَ بِهِ الْمَجْدُ فِي شَرْحِهِ وَابْنُ رَزِينٍ أَيْضًا فِي شَرْحِهِ وَصَحَّحَهُ النَّاظِمِ، وَهُوَ ظَاهِرُ مَا جَزَمَ بِهِ فِي الْمُغْنِي3، فَإِنَّهُ قَالَ فِي بَابِ زَكَاةِ الْغَنَمِ: وَإِنْ قَضَى الْغَارِمُونَ وَالرِّقَابُ وَفِي سَبِيلِ اللَّهِ حَاجَتَهُمْ بِهَا وَفَضَلَ مَعَهُمْ فَضْلٌ رَدُّوا الْفَضْلَ، إلَّا الْغَازِي فَإِنَّ مَا فَضَلَ مَعَهُ بَعْدَ غَزْوِهِ فَهُوَ لَهُ، وَذَكَرَهُ الْخِرَقِيُّ فِي غَيْرِ هَذَا الْمَوْضِعِ، انْتَهَى. وَقَالَ فِي بَابِ قَسْمِ الْفَيْءِ وَالْغَنِيمَةِ وَالصَّدَقَةِ: وَيَدْفَعُ إلَى الْغَازِي دَفْعًا مُرَاعًا، فَإِنْ لَمْ يَغْزُ رَدَّهُ، وَإِنْ غَزَا وَعَادَ فَقَدْ مَلَكَ مَا أَخَذَهُ؛ لِأَنَّا دَفَعْنَا إلَيْهِ قَدْرَ الْكِفَايَةِ، وَإِنَّمَا ضَيَّقَ عَلَى نَفْسِهِ، انْتَهَى. وَقَالَ فِي الْقَاعِدَةِ الثَّانِيَةِ وَالسَّبْعِينَ: قَالَ الْخِرَقِيُّ وَالْأَكْثَرُونَ: لَا يُسْتَرَدُّ، انْتَهَى. وَحَمَلَ الزَّرْكَشِيّ كَلَامَ الْخِرَقِيِّ فِي الْجِهَادِ عَلَى غَيْرِ الزَّكَاةِ. انْتَهَى. قُلْت: كلامه محتمل الْأَمْرَيْنِ فَإِنَّهُ قَالَ: وَمَنْ أَعْطَى شَيْئًا يَسْتَعِينُ بِهِ فِي غُزَاتِهِ فَمَا فَضُلَ فَهُوَ لَهُ، انْتَهَى. يُحْتَمَلُ أَنَّهُ أَرَادَ الزَّكَاةَ وَغَيْرَهَا، وَهُوَ ظَاهِرُ عِبَادَتِهِ، وَيُحْتَمَلُ أَنَّهُ أَرَادَ غَيْرَ الزَّكَاةِ، وَاحْتِمَالُهُ إرَادَةُ الزَّكَاةِ فَقَطْ بَعِيدٌ، وَلَمْ يَتَعَرَّضْ الشَّيْخُ فِي الْمُغْنِي4 فِي الْجِهَادِ إلَى مَا أَرَادَ بِذَلِكَ، بَلْ أَجْرَاهُ عَلَى ظَاهِرِهِ، وَكَذَلِكَ ابْنُ رَزِينٍ فِي شَرْحِهِ. مَسْأَلَةٌ - 18: قَوْلُهُ: وَهَلْ يُقْبَلُ قَوْلُهُ إنَّهُ غَازٍ؟ جَزَمَ بِهِ الشَّيْخُ، أم بنيته؟ فيه وجهان، انتهى.

_ 1 المقنع مع الشرح الكبير والإنصاف 7/264 - 265. 2 ليست في "ص". 3 4/130. 4 المغني 9/337.

وَيُتَوَجَّهُ أَنَّ الرِّبَاطَ كَالْغَزْوِ، وَذَكَرَ بَعْضُهُمْ: يَأْخُذُ نَفَقَةَ ذَهَابِهِ وَمَا أَمْكَنَ مِنْ نَفَقَةِ إقَامَتِهِ. وَالْحَجُّ مِنْ السَّبِيلِ، نَصَّ عَلَيْهِ، وَهُوَ الْمَذْهَبُ عِنْدَ الْأَصْحَابِ، وَعَنْهُ: لَا، اخْتَارَهُ الشَّيْخُ "و" فَعَلَى الْأُولَى يَأْخُذُ الْفَقِيرُ، وَقِيلَ: وَالْغَنِيُّ، كَوَصِيَّتِهِ بِثُلُثِهِ فِي السَّبِيلِ، ذَكَرَهُ أَبُو الْمَعَالِي، وَيَأْتِي فِي آخِرِ الْوَقْفِ1 مَا يَحُجُّ بِهِ الْفَرْضَ أَوْ يَسْتَعِينُ بِهِ فِيهِ، جَزَمَ بِهِ غَيْرُ وَاحِدٍ، وَعَنْهُ: وَالنَّفَلُ وَهُوَ ظَاهِرُ كَلَامِ أَحْمَدَ وَالْخِرَقِيِّ، وَصَحَّحَهُ بَعْضُهُمْ، وَالْعُمْرَةُ كَالْحَجِّ فِي ذَلِكَ، نَقَلَ جَعْفَرُ: الْعُمْرَةُ مِنْ سَبِيلِ اللَّهِ. وَعَنْهُ: هي سنة.

_ 1 7/381.

فصل: الثامن ابن السبيل

فَصْلٌ: الثَّامِنُ ابْنُ السَّبِيلِ وَهُوَ الْمُسَافِرُ الْمُنْقَطِعُ به في سفر مباح. ـــــــــــــــــــــــــــــQأَحَدُهُمَا يُقْبَلُ، وَهُوَ الصَّحِيحُ، جَزَمَ بِهِ الشَّيْخُ فِي الْمُغْنِي1 وَالشَّارِحُ وَصَاحِبُ التَّلْخِيصِ وَالْبُلْغَةِ وَالزَّرْكَشِيُّ وَغَيْرُهُمْ. قَالَ فِي الرِّعَايَتَيْنِ وَالْحَاوِيَيْنِ وَالْفَائِقِ يُقْبَلُ: قوله، في أَصَحِّ الْوَجْهَيْنِ، وَهُوَ ظَاهِرُ كَلَامِهِ فِي الْمُقْنِعِ2 وَالْوَجِيزِ وَغَيْرِهِمَا. وَالْوَجْهُ الثَّانِي: لَا يُقْبَلُ إلَّا بِبَيِّنَةٍ. قُلْت: الصَّوَابُ الرُّجُوعُ فِي ذَلِكَ إلَى الْقَرَائِنِ فَإِنْ دَلَّتْ عَلَى قبول قوله قبلناه من

_ 1 9/327. 2 المقنع مع الشرح الكبير والإنصاف 7/258.

وَفِي نُزْهَةٍ وَجْهَانِ "م 19"، وَعَلَّلَهُ غَيْرُ وَاحِدٍ بِأَنَّهُ لَيْسَ بِمَعْصِيَةٍ، فَدَلَّ أَنَّهُ يُعْطَى فِي سفر مَكْرُوهٍ، وَهُوَ نَظِيرُ إبَاحَةِ التَّرَخُّصِ فِيهِ، لَا سَفَرِ مَعْصِيَةٍ، فَإِنْ تَابَ مِنْهُ دُفِعَ إلَيْهِ، فِي الْأَصَحِّ، وَقِيلَ: بَلْ سَفَرُ طَاعَةٍ، جَزَمَ بِهِ فِي الرِّعَايَةِ الصُّغْرَى، كَذَا قَالَ، وَعَنْهُ: ومن أنشأ السفر من بلده "وش" فَيَأْخُذُ مَا يُوَصِّلُهُ إلَى بَلَدِهِ وَلَوْ مَعَ غِنَاهُ بِبَلَدِهِ، وَيَأْخُذُ أَيْضًا لِمُنْتَهَى قَصْدِهِ وَعَوْدِهِ إلَى بَلَدِهِ، فِيمَا رُوِيَ عَنْ أَحْمَدَ رَحِمَهُ اللَّهُ وَاخْتَارَهُ أَصْحَابُنَا، حَكَاهُ الشَّيْخُ عَنْهُمْ؛ لِأَنَّ الظَّاهِرَ أَنَّهُ إنَّمَا فَارَقَ وَطَنَهُ لِقَصْدٍ صَحِيحٍ، فَلَوْ قَطَعْنَاهُ عَلَيْهِ أَضْرَرْنَا بِهِ، بِخِلَافِ الْمُنْشِئِ لِلسَّفَرِ. وَاخْتَارَ الشَّيْخُ: لَا يَأْخُذُ، وَذَكَرَهُ صَاحِبُ الْمُحَرَّرِ ظَاهِرُ رِوَايَةِ صَالِحٍ وَغَيْرِهِ، وَظَاهِرُ كَلَامِ أبي الخطاب. ـــــــــــــــــــــــــــــQغَيْرِ بَيِّنَةٍ وَإِلَّا فَلَا بُدَّ مِنْ بَيِّنَةٍ، والله أعلم. مَسْأَلَةٌ - 19: قَوْلُهُ: وَهُوَ الْمُسَافِرُ الْمُنْقَطِعُ بِهِ فِي سَفَرٍ مُبَاحٍ، وَفِي نُزْهَةٍ وَجْهَانِ، انْتَهَى. وَأَطْلَقَهُمَا فِي الْمُغْنِي1، وَالشَّرْحِ2، وَالْفَائِقِ وَالزَّرْكَشِيِّ: أَحَدُهُمَا: يَجُوزُ لَهُ الْأَخْذُ، وَهُوَ ظَاهِرُ كَلَامِ كَثِيرٍ مِنْ الْأَصْحَابِ، قَالَ فِي التَّلْخِيصِ: فَيُعْطَى بِشَرْطِ أَنْ لَا يَكُونَ سَفَرَ مَعْصِيَةٍ. وَقَالَ فِي الرِّعَايَةِ: وَهُوَ مَنْ انْقَطَعَ بِهِ فِي سَفَرٍ مُبَاحٍ، قَالَ ابْنُ نَصْرِ اللَّهِ فِي حَوَاشِي الْفُرُوعِ، الْأَصَحُّ أَنَّهُ يُعْطَى، لِأَنَّهُ مِنْ أَقْسَامِ الْمُبَاحِ، فِي الْأَصَحِّ. وَالْوَجْهُ الثَّانِي: لَا يَجُوزُ وَلَا يُعْطَى، قَدَّمَهُ ابْنُ رَزِينٍ فِي شَرْحِهِ. وَقَالَ المجد في شرحه بعد أن أَطْلَقَ الْخِلَافَ: وَالصَّحِيحُ وَالْجَوَازُ فِي سَفَرِ التِّجَارَةِ دون التنزه قلت:

_ 1 7/254. 2 المقنع مع الشرح الكبير والإنصاف 9/331.

وَيُقْبَلُ قَوْلُهُ: إنَّهُ ابْنُ سَبِيلٍ، فِي وَجْهٍ قَدَّمَهُ بَعْضُهُمْ، وَجَزَمَ جَمَاعَةٌ مِنْهُمْ أَبُو الْخَطَّابِ وَالشَّيْخُ: بِبَيِّنَةٍ، عَمَلًا بِالْأَصْلِ "م 20". وَتُعْتَبَرُ بَيِّنَةٌ فِي أَنَّهُ فَقِيرٌ إنْ كَانَ عُرِفَ بِمَالٍ وَإِلَّا فَلَا، وَيُصَدَّقُ فِي إرَادَةِ السَّفَرِ بِلَا يمين، ويرد ما فضل بعد وصوله "وش"؛ لِأَنَّ الْأَخْذَ قَارَنَهُ يَسَارٌ سَابِقٌ يَقْتَضِي التَّحْرِيمَ لَوْلَا الْحَاجَةُ الْمُعَارِضَةُ، فَيَظْهَرُ عَمَلُ الْمُقْتَضِي لَوْلَا المعارض، وعنه: هو له. ويكون أَخَذَهُ مُسْتَقِرًّا كَالْمُكَاتَبِ وَالْغَارِمِ، عَلَى مَا سَبَقَ. وَقَالَ أَبُو بَكْرٍ الْآجُرِّيُّ: يَلْزَمُهُ صَرْفُهُ لِلْمَسَاكِينِ، كَذَا قَالَ، وَلَعَلَّ مُرَادَهُ: مَعَ جَهْلِ أَرْبَابِهِ. ـــــــــــــــــــــــــــــ

فصل: يجوز دفع الزكاة

فَصْلٌ: يَجُوزُ دَفْعُ الزَّكَاةِ إلَى مُسْتَحِقٍّ 1"وَاحِدٍ "وهـ م"1 2"ويستحب"2 اسْتِيعَابُ الْأَصْنَافِ الثَّمَانِيَةِ بِهَا، لِكُلِّ صِنْفٍ ثَمَنُهَا إن وجد، حيث وجب ـــــــــــــــــــــــــــــQوَالنَّفْسُ تَمِيلُ إلَى ذَلِكَ. مَسْأَلَةٌ - 20: قَوْلُهُ: "وَيُقْبَلُ قَوْلُهُ إنَّهُ ابْنُ سَبِيلٍ، فِي وَجْهٍ قَدَّمَهُ بَعْضُهُمْ، وَجَزَمَ جَمَاعَةٌ مِنْهُمْ أَبُو الْخَطَّابِ وَالشَّيْخُ: بِبَيِّنَةٍ، عَمَلًا بِالْأَصْلِ، انْتَهَى: أَحَدُهُمَا: لَا يُقْبَلُ إلَّا بِبَيِّنَةٍ، وَهُوَ الصَّحِيحُ، جَزَمَ بِهِ فِي الْهِدَايَةِ وَالْمُذَهَّبِ وَالْخُلَاصَةِ وَالْمُقْنِعِ3 وَشَرْحِ الْمَجْدِ وَابْنِ مُنَجَّى وَالنَّظْمِ وَغَيْرِهِمْ. وَالْوَجْهُ الثَّانِي: يُقْبَلُ قَوْلُهُ مِنْ غَيْرِ بَيِّنَةٍ، جَزَمَ بِهِ فِي التَّلْخِيصِ والبلغة، وقدمه في الرعايتين والحاويين.

_ 1 في "س": "وهـ" واحد. 2 في "س": "يسن"، وفي "ط": "ويسن". 3 المقنع مع الشرح الكبير والإنصاف 7/268.

الْإِخْرَاجُ، وَلَا يَجِبُ الِاسْتِيعَابُ، نَصَّ عَلَيْهِ، وَاخْتَارَهُ الْخِرَقِيُّ وَالْقَاضِي وَالْأَصْحَابُ، وَهُوَ الْمَذْهَبُ "وهـ م" كَمَا لَوْ فَرَّقَهَا السَّاعِي "و" وَذَكَرَهُ صَاحِبُ الْمُحَرَّرِ فِيهِ "عِ" وَكَوَصِيَّةٍ لِجَمَاعَةٍ لَا يُمْكِنُ حَصْرُهُمْ "و" وَيَخْرُجُ عَلَى هَذَا وَاَلَّذِي قَبْلَهُ خُمُسُ الْغَنِيمَةِ، وَكَقَوْلِهِ، إنْ شَفَى اللَّهُ مَرِيضِي فَمَالِي صَدَقَةٌ، فَشُفِيَ مَرِيضُهُ. وَعَنْهُ: يَجِبُ الِاسْتِيعَابُ، اخْتَارَهُ أَبُو بَكْرٍ وَأَبُو الْخَطَّابِ "وش" فَلَا يُجْزِئُ مِنْ كُلِّ صِنْفٍ دُونَ ثَلَاثَةٍ "وش" فَعَلَى هَذَا إنْ دَفَعَ إلَى اثْنَيْنِ ضَمِنَ نَصِيبَ الثَّالِثِ، وَهَلْ يَضْمَنُ بِالثُّلُثِ؛ لِأَنَّهُ الْقَدْرُ الْمُسْتَحَبُّ؟ أَوْ بِأَقَلَّ جُزْءٍ مِنْ السَّهْمِ؛ لِأَنَّهُ المجزئ؟ يتخرج وجهان "ق"1 كالأضحية "*"، إذَا أَكَلَهَا، وَعَنْهُ: يُجْزِئُ وَاحِدٌ، اخْتَارَهُ فِي الِانْتِصَارِ وَصَاحِبُ الْمُحَرَّرِ؛ لِأَنَّهُ لَمَّا لَمْ يُمْكِنْ الاستغراق حمل على الجنس،. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ـــــــــــــــــــــــــــــQ"*" تَنْبِيهٌ: قَوْلُهُ: وَلَا يَجِبُ الِاسْتِيعَابُ، نَصَّ عَلَيْهِ، وَعَنْهُ: يَجِبُ، فَعَلَى هَذَا إنْ دَفَعَ إلَى اثْنَيْنِ ضَمِنَ نَصِيبَ الثَّالِثِ، وَهَلْ يَضْمَنُهُ بِالثُّلُثِ؛ لِأَنَّهُ الْقَدْرُ الْمُسْتَحَبُّ؟ أَوْ بِأَقَلَّ جُزْءٍ مِنْ السَّهْمِ؛ لِأَنَّهُ الْمُجْزِئُ؟ يَتَخَرَّجُ وَجْهَانِ، كَالْأُضْحِيَّةِ، انْتَهَى. وَهَذَا التَّخْرِيجُ لِلْمَجْدِ فِي "شَرْحِهِ"، 2وَحَكَاهُمَا ابْنُ رَجَبٍ فِي قَوَاعِدِهِ مِنْ غَيْرِ تَخْرِيجٍ2. وَالصَّحِيحُ مِنْ الْمَذْهَب فِي الْأُضْحِيَّةِ أَنَّهُ يَضْمَنُ أَقَلَّ جُزْءٍ يُجَزِّئُ مِنْهَا، فَكَذَا هُنَا، وَلَيْسَ مِنْ الْخِلَافِ الْمُطْلَقِ، كَمَا نَبَّهْنَا عَلَيْهِ فِي الْخُطْبَةِ3، والله أعلم.

_ 1 في الأصل "ش و". 2 ليست في "ح". 3 1/15.

كَقَوْلِهِ لَا تَزَوَّجْت النِّسَاءَ، وَكَالْعَامِلِ "و" مَعَ أَنَّهُ بِلَفْظِ الْجَمْعِ، وَفِي سَبِيلِ اللَّهِ وَابْن السَّبِيلِ لَا جَمَعَ فِيهِ. وَقَالَ فِي الِانْتِصَارِ فِي خُمُسِ الْغَنِيمَةِ: إذَا وَجَبَ الِاسْتِيعَابُ فِيهِ لِمَ لَا نَقُولُ بِهِ فِي الزَّكَاةِ "خ" وَلَا تَجِبُ التَّسْوِيَةُ بَيْنَ الْأَصْنَافِ إنْ وَجَبَ الِاسْتِيعَابُ، كَتَفْضِيلِ بَعْضِ صِنْفٍ عَلَى بَعْضٍ، وَكَالْوَصِيَّةِ لِلْفُقَرَاءِ، بِخِلَافِ الْمُعَيَّنِ. وَقَالَ صَاحِبُ الْمُحَرَّرِ: وَظَاهِرُ كَلَامِ أَبِي بَكْرٍ بِإِعْطَاءِ الْعَامِلِ الثُّمُنَ وَقَدْ نص 1"أحمد على"1 وُجُوبِهِ "وش" وَقَالَ صَاحِبُ الرِّعَايَةِ: إنْ قُلْنَا مَا يَأْخُذُهُ الْعَامِلُ أُجْرَةً أَجْزَأَ وَاحِدٌ، وَإِلَّا فَلَا "خ" وَيَسْقُطُ سَهْمُهُ إنْ أَخْرَجَهَا رَبُّهَا بِنَفْسِهِ "و"، وَإِنْ حَرُمَ نَقْلُ الزَّكَاةِ كَفَى الموجود ببلده، في الأصح، ومن فيه ـــــــــــــــــــــــــــــQ. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

_ 1 في "ط": "عليه أحمد".

سَبَبَانِ أَخَذَ بِهِمَا "و" وَقَالَ صَاحِبُ الْمُحَرَّرِ: عَلَى الرِّوَايَتَيْنِ،؛ لِأَنَّهُ عَلَيْهِ السَّلَامُ أَعْطَى سَلَمَةَ بْنَ صَخْرٍ لِفَقْرِهِ وَدَيْنِ الْكَفَّارَةِ1، وَلِلْعُمُومِ، كَشَخْصَيْنِ، كَالْمِيرَاثِ وَتَعْلِيقِ طَلَاقٍ بِصِفَاتٍ تَجْتَمِعُ فِي عَيْنٍ وَاحِدَةٍ. وَلَا يَجُوزُ أَنْ يُعْطِيَ بِأَحَدِهِمَا لَا2 بِعَيْنِهِ، لِاخْتِلَافِ أَحْكَامِهِمَا فِي الِاسْتِقْرَارِ وَغَيْرِهِ، وَقَدْ يُتَعَذَّرُ الِاسْتِيعَابُ فَلَا يُعْلَمُ الْمُجْمَعُ عَلَيْهِ مِنْ الْمُخْتَلَفِ فِيهِ، وَإِنْ أَعْطَى بِهِمَا وَعَيَّنَ لِكُلِّ سَبَبٍ قَدْرًا وَإِلَّا كَانَ بَيْنَهُمَا نِصْفَيْنِ. تَظْهَرُ فائدته لو وجد ما يوجب الرد. ـــــــــــــــــــــــــــــQ. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

_ 1 تقدم تخريجه صفحة 345. 2 في "س": "إلا".

فصل: ويسن صرف زكاته إلى قريب لا يرثه

فَصْلٌ: وَيُسَنُّ صَرْفُ زَكَاتِهِ إلَى قَرِيبٍ لَا يَرِثُهُ وَلَا تَلْزَمُهُ نَفَقَتُهُ، بِقَدْرِ حَاجَتِهِ، "و" وَفِي مَذْهَبِ "م" أَيْضًا الْكَرَاهَةُ وَالْجَوَازُ، وَإِذَا أَحْضَرَ رَبُّ الْمَالِ إلَى الْعَامِلِ مِنْ أَهْلِهِ مَنْ لَا تَلْزَمُهُ نَفَقَتُهُ لِيَدْفَعَ إلَيْهِمْ زَكَاتَهُ دَفَعَهَا قَبْلَ خَلْطِهَا بِغَيْرِهَا، وَبَعْدَهُ هُمْ كَغَيْرِهِمْ، وَلَا يُخْرِجُهُمْ مِنْهَا؛ لِأَنَّ فِيهَا مَا هُمْ بِهِ أَخَصُّ، ذَكَرَهُ الْقَاضِي، وَيُقَدَّمُ الْأَقْرَبُ "و" وَالْأَحْوَجُ "و" وَإِنْ كَانَ الْأَجْنَبِيُّ أَحْوَجُ أُعْطِي الْكُلَّ وَلَمْ يُحَابِ بِهَا قَرِيبَهُ، وَالْجَارُ أَوْلَى مِنْ غَيْرِ الْجَارِ "و". ـــــــــــــــــــــــــــــQ. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ـــــــــــــــــــــــــــــ

وَالْقَرِيبُ أَوْلَى مِنْهُ. نَصَّ عَلَيْهِ "ش" كَذَا ذَكَرَهُ صَاحِبُ الْمُحَرَّرِ، وَاَلَّذِي وَجَدْته فِي كَلَامِ الشَّافِعِيَّةِ كَمَذْهَبِنَا، وَيُقَدَّمُ الْعَالِمُ وَالدَّيِّنُ عَلَى ضِدِّهِمَا، وَلَا يَجُوزُ دَفْعُهَا إلَى الْوَالِدَيْنِ وَإِنْ عَلَوَا وَالْوَلَدُ وَإِنْ سَفَلَ فِي حَالٍ تَجِبُ نَفَقَتُهُمَا "ع" وَكَذَا إنْ لَمْ تُجِبْ، حَتَّى وَلَدِ الْبِنْتِ، نَصَّ عَلَيْهِ "وهـ م" لِاتِّصَالِ مَنَافِعِ الْمِلْكِ بَيْنَهُمَا عَادَةً، فَيَكُونُ صَارِفًا لِنَفْسِهِ، وَلِهَذَا لَمْ تُقْبَلْ شَهَادَةُ أَحَدِهِمَا لِلْآخَرِ، وَكَقَرَابَةِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَإِنْ مُنِعُوا الْخُمُسَ، احْتَجَّ بِهَذَا جَمَاعَةٌ مِنْهُمْ الْقَاضِي، وَقِيلَ: يَجُوزُ، اخْتَارَهُ الْقَاضِي فِي الْمُجَرَّدِ وَشَيْخُنَا، وَذَكَرَهُ صَاحِبُ الْمُحَرَّرِ، وَظَاهِرُ كَلَامِ أَبِي الْخَطَّابِ "وش" وَمَذْهَبُ "م": لَا نَفَقَةَ لِجَدٍّ وَوَلَدِ وَلَدٍ. وَأَطْلَقَ فِي الْوَاضِحِ فِي جَدٍّ وَابْنِ ابْنٍ مَحْجُوبَيْنِ وَجْهَيْنِ، وَمَذْهَبُ "ش" لَا نَفَقَةَ لِغَيْرِ عَمُودِي نَسَبِهِ، وَلَا يُعْطِي عَمُودِي نَسَبِهِ لِغُرْمٍ لِنَفْسِهِ أَوْ كِتَابَةٍ نَصَّ عَلَيْهِ، وَقِيلَ: يَجُوزُ "وش" وَاخْتَارَهُ شَيْخُنَا، وَذَكَرَ صَاحِبُ الْمُحَرَّرِ ابْنَ سَبِيلٍ كَذَلِكَ، وَاخْتَارَهُ شَيْخُنَا، وَسَبَقَ كَلَامُهُمْ فِي كَوْنِهِ عَامِلًا، وَفِي جَوَازِ دَفْعِهَا إلَى مَنْ يَرِثُهُ بفرض أو تعصيب نسب أو ولاء كالأخ وَابْنِ الْعَمِّ. وَقَالَ ابْنُ الزَّاغُونِيِّ فِي الْوَاضِحِ: وَبِنْتُ الِابْنِ وَابْنُ الْبِنْتِ فِيهِ رِوَايَاتٌ، الْجَوَازُ نَقَلَهُ الْجَمَاعَةُ "وهـ" كَمَا لَوْ تَعَذَّرَتْ النَّفَقَةُ، وَإِذَا قَبِلَ زَكَاةً دَفَعَهَا إلَيْهِ قَرِيبُهُ فَلَا نَفَقَةَ لَهُ، وَإِنْ لَمْ يَقْبَلْ وَطَالَبَهُ بِنَفَقَتِهِ الواجبة أجبر، ـــــــــــــــــــــــــــــQ. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ـــــــــــــــــــــــــــــ

وَلَا يُجْزِئُهُ فِي هَذِهِ الْحَالِ جَعْلُهَا زَكَاةً، وَالثَّانِيَةُ الْمَنْعُ، وَالثَّالِثَةُ الْمَنْعُ إنْ كَانَ يَرِثُهُ وَإِلَّا فَلَا، وَالرَّابِعَةُ الْمَنْعُ إنْ كَانَتْ نَفَقَتُهُ وَاجِبَةً وَإِلَّا فَلَا "*". اخْتَارَهَا الْأَكْثَرُ مِنْهُمْ الْخِرَقِيُّ والقاضي وصاحب المحرر "م 21". ـــــــــــــــــــــــــــــQمَسْأَلَةٌ - 21: قَوْلُهُ: وَفِي جَوَازِ دَفْعِهَا إلَى مَنْ يرثه بفرض أو تعصيب نسب أو ولاء كَالْأَخِ وَابْنِ الْعَمِّ. وَقَالَ ابْنُ الزَّاغُونِيِّ فِي الْوَاضِحِ: وَبِنْتُ الِابْنِ وَابْنُ الْبِنْتِ فِيهِ رِوَايَاتٌ، الْجَوَازُ نَقَلَهُ الْجَمَاعَةُ، كَمَا لَوْ تَعَذَّرَتْ النَّفَقَةُ، وَالثَّانِيَةُ الْمَنْعُ، وَالثَّالِثَةُ الْمَنْعُ إنْ كَانَ يَرِثُهُ وَإِلَّا فَلَا، وَالرَّابِعَةُ الْمَنْعُ إنْ كَانَتْ نَفَقَتُهُ وَاجِبَةً وَإِلَّا فَلَا، اخْتَارَهُ الْأَكْثَرُ، مِنْهُمْ الْخِرَقِيُّ وَالْقَاضِي وَصَاحِبُ الْمُحَرَّرِ، انْتَهَى. إذَا كَانَتْ نَفَقَتُهُ وَاجِبَةً عَلَيْهِ1، لَمْ يَجُزْ دَفْعُهَا إلَيْهِ عَلَى الصَّحِيحِ مِنْ الْمَذْهَبِ، نَصَّ عَلَيْهِ فِي رِوَايَةِ الْجَمَاعَةِ، قَالَهُ الْقَاضِي فِي التَّعْلِيقِ وَسَرَدَهَا، وَجَزَمَ بِهِ الْخِرَقِيُّ وَصَاحِبُ الْمُبْهِجِ وَالْإِيضَاحِ وَعُقُودِ ابْنِ الْبَنَّا وَالْعُمْدَةِ وَالْإِفَادَاتِ وَمُنْتَخَبِ الْآدَمِيِّ وَالتَّسْهِيلِ، وَنَظْمِ الْمُفْرَدَاتِ وَقَدْ قَالَ: بَنَيْتهَا عَلَى الصَّحِيحِ الْأَشْهَرِ. وَغَيْرِهِمْ. وَاخْتَارَهُ الْقَاضِي فِي التَّعْلِيقِ وَالْأَحْكَامِ السُّلْطَانِيَّةِ وَقَالَ: هَذِهِ الرِّوَايَةُ أَشْهُرُ، قَالَ الزَّرْكَشِيّ، هِيَ أَشْهُرُ وَأَنَصُّ، قَالَ ابْنُ هُبَيْرَةَ: هِيَ الْأَظْهَرُ، وَاخْتَارَهَا الْمَجْدُ فِي شَرْحِهِ، وَصَحَّحَهَا فِي التَّلْخِيصِ وَالْبُلْغَةِ وَتَصْحِيحِ الْمُحَرَّرِ وَغَيْرِهِمْ، وَقَدَّمَهَا فِي الْمُسْتَوْعِبِ وَالْخُلَاصَةِ وَالرِّعَايَتَيْنِ وَشَرْحِ ابْنِ رَزِينٍ وَغَيْرِهِمْ، قَالَ الْمُصَنِّفُ هُنَا: اخْتَارَهُ الْأَكْثَرُ، وَالرِّوَايَةُ الثَّانِيَةُ يَجُوزُ دَفْعُهَا إلَيْهِمْ، نَقَلَهَا الْجَمَاعَةُ عَنْ الْإِمَامِ أَحْمَدَ، قَالَ فِي الْمُغْنِي2، وَالشَّرْحِ3: هِيَ الظَّاهِرُ عَنْهُ، رَوَاهَا عَنْهُ الْجَمَاعَةُ، وَهُوَ عَكْسُ مَا قَالَهُ الْقَاضِي فِي التَّعْلِيقِ، فَيَكُونُ قَدْ نَصَّ عَلَى كُلٍّ مِنْ الرِّوَايَتَيْنِ فِي رِوَايَةِ الْجَمَاعَةِ، وَجَزَمَ بِهِ فِي الْوَجِيزِ وَالْمُنَوِّرِ وَصَحَّحَهُ فِي التَّصْحِيحِ، قال القاضي في

_ 1 ليست في "ح". 2 4/99. 3 المقنع مع الشرح الكبير والإنصاف. 7/299.

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ـــــــــــــــــــــــــــــQفِي التَّعْلِيقِ: يُمْكِنُ حَمْلُهَا عَلَى اخْتِلَافِ حَالَيْنِ، فَالْمَنْعُ إذَا كَانَتْ النَّفَقَةُ وَاجِبَةً، وَالْجَوَازُ إذَا كَانَتْ غَيْرَ وَاجِبَةٍ، انْتَهَى. وَأَطْلَقَهُمَا فِي الْهِدَايَةِ وَالْمُذَهَّبِ وَمَسْبُوكِ الذَّهَبِ والمغني1 والكافي2 والمقنع3 والهادي وَالْمُحَرَّرِ وَشَرْحِ الْمَجْدِ وَالشَّرْحِ3، وَالنَّظْمِ وَالْمَذْهَبِ الْأَحْمَدِ وَالْفَائِقِ وَالزَّرْكَشِيِّ وَغَيْرِهِمْ. تَنْبِيهَاتٌ: "*" الْأَوَّلُ: الَّذِي يَظْهَرُ أَنَّ فِي كَلَامِ الْمُصَنِّفِ نَظَرًا مِنْ وَجْهَيْنِ أَحَدُهُمَا: أَنَّهُ جَعَلَ مَحَلَّ الْخِلَافِ فِيمَنْ يَرِثُهُ بِفَرْضٍ أَوْ تَعْصِيبٍ، ثُمَّ فَرَّقَ فِي الرِّوَايَةِ الثَّالِثَةِ بَيْنَ مَنْ يَرِثُ وَمَنْ لَا يَرِثُ، فَقَالَ: الثَّالِثَةُ الْمَنْعُ إنْ كَانَ يَرِثُهُ وَإِلَّا فلا، فأدخل في هذه الرواية مَنْ لَا يَرِثُ، وَهُوَ مُنَاقِضٌ لِمَا صَدَّرَ بِهِ الْمُصَنِّفُ الْمَسْأَلَةَ، وَيَلْزَمُ مِنْ هَذِهِ أَيْضًا أَنَّ الرِّوَايَتَيْنِ الْأُولَتَيْنِ مُشْتَمِلَتَانِ عَلَى مَنْ يَرِثْ وَمَنْ لَا يَرِثْ، فَيَحْصُلُ التَّنَاقُضُ أَيْضًا بِهِمَا لَمَّا صَدَّرَ بِهِ الْمَسْأَلَةَ، وَيُعَكِّرُ عَلَى هَذَا كَوْنُ الْمُصَنِّفِ ذَكَرَ فِي أَوَّلِ الْفَصْلِ اسْتِحْبَابَ صَرْفِهَا إلَى أَقَارِبِهِ الَّذِينَ لَا يَرِثُونَهُ، وِفَاقًا، وَحَكَاهُ الْمَجْدُ إجْمَاعًا. وَقَالَ الزَّرْكَشِيّ: بِلَا نِزَاعٍ، وَيُمْكِنُ الْجَوَابُ بِأَنَّ الْمُرَادَ بِمَا صَدَّرَ بِهِ الْمَسْأَلَةَ مَنْ يَرِثُهُ حَالًا أَوْ مَآلًا، وَبِمَا قَبْلَهُ فِي أَوَّلِ الْفَصْلِ مَنْ لَا يَرِثُ حَالًا وَمَآلًا، لِبُعْدِهِ وَنَحْوِهِ، وَيَكُونُ مُرَادُهُ بِصَدْرِ الرِّوَايَةِ الثَّالِثَةِ مَنْ يَرِثُهُ حَالًا، وَبِعَجْزِهَا مَنْ يَرِثُهُ مَآلًا، لِكَوْنِهِ مَحْجُوبًا، وَقَدْ ذَكَرَ هَذِهِ الرِّوَايَةَ فِي الْفَائِقِ عَلَى مَا يَأْتِي فِي التَّنْبِيهِ الثَّانِي، فَعَلَى هَذَا يَكُونُ فِي كَلَامِ الْمُصَنِّفِ نَقْصٌ، وَتَقْدِيرُهُ الثَّالِثَةُ الْمَنْعُ إنْ كَانَ يَرِثُهُ حَالًا وَإِلَّا فَلَا، فَلَفْظَةُ: "حَالًا" سَاقِطَةٌ مِنْ الْكَاتِبِ، وَيُشْكِلُ عَلَى هَذَا الْجَوَابِ مَا يَأْتِي فِي التَّنْبِيهِ الثَّالِثِ مِنْ قَوْلِهِ: "وَعَكْسُهُ الْآخَرُ" وَبِمَا مَثَّلَ بِهِ فِي أَصْلِ الْمَسْأَلَةِ فَإِنَّهُ مَثَّلَ بِالْأَخِ وَالْعَمِّ، فَإِنَّ ظَاهِرَهُ أَنَّ كل واحد منهما يرث الآخر، ويدل

_ 1 4/99. 2 3/209. 3 المقنع مع الشرح الكبير والإنصاف. 7/299.

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ـــــــــــــــــــــــــــــQعَلَيْهِ مَا قَالَ بَعْدَ هَذَا "وَإِنْ وَرِثَ أَحَدُهُمَا الْآخَرَ. كَأَخَوَيْنِ لِأَحَدِهِمَا ابْنٌ". وَيُشْكِلُ أَيْضًا كَلَامُ الْمُصَنِّفِ مِنْ وَجْهٍ آخَرَ، وَهُوَ كَوْنُهُ أَطْلَقَ الرِّوَايَتَيْنِ الْأُولَتَيْنِ عَلَى تَقْدِيرِ ثُبُوتِهِمَا فِي حَمْلِهِ مَا أَطْلَقَ مِنْ الرِّوَايَاتِ، وَقَدْ الْتَزَمَ فِي الْخُطْبَةِ أَنَّهُ لَا يُطْلِقُ الْخِلَافَ إلَّا إذَا اخْتَلَفَ التَّرْجِيحُ، وَالرِّوَايَةُ الثَّانِيَةُ وَهِيَ رِوَايَةُ الْمَنْعِ مُطْلَقًا تَشْمَلُ مَنْ لَا يَرِثُ حَالًا. وَالْحَاصِلُ أَنَّ الْمَذْهَبَ جَوَازُ دَفْعِهَا إلَيْهِ، قَطَعَ بِهِ الشَّيْخُ فِي الْمُغْنِي1، وَالْمَجْدُ فِي شَرْحِهِ، وَالشَّارِحُ، وَابْنُ رَزِينٍ فِي شَرْحِهِ، وَغَيْرُهُمْ، وَهُوَ ظَاهِرُ كَلَامِ مَنْ لَمْ يُصَرِّحْ بِذَلِكَ، بَلْ لَا نَعْلَمُ أَحَدًا اخْتَارَ ذَلِكَ، فَعَلَى هَذَا يَكُونُ فِي إطْلَاقِهِ الْخِلَافَ نَظَرٌ أَيْضًا. الْوَجْهُ الثَّانِي مِنْ النَّظَرِ: كَوْنُهُ حَكَى رِوَايَةً رَابِعَةً بِالْفَرْقِ بَيْنَ مَنْ تَجِبُ نَفَقَتُهُ وَمَنْ لَا تَجِبُ، فَقَالَ: الرَّابِعَةُ الْمَنْعُ إنْ كَانَتْ نَفَقَتُهُ وَاجِبَةً وَإِلَّا فَلَا. فَيَلْزَمُ مِنْ هَذَا عَلَى مُصْطَلَحِهِ أَنْ تَكُونَ الرِّوَايَتَانِ الْأُولَتَانِ مُشْتَمِلَتَيْنِ2 عَلَى مَنْ نَفَقَتُهُ وَاجِبَةٌ أَوْ غَيْرُ وَاجِبَةٍ، مَعَ إطلاقه لهما في جملة 3"الرِّوَايَاتِ الْمُطْلَقَةِ، وَرِوَايَةُ الْمَنْعِ مِنْهُمَا ضَعِيفَةٌ فِيمَنْ نَفَقَتُهُ غَيْرُ وَاجِبَةٍ، لِتَعَذُّرِ النَّفَقَةِ لِكَوْنِ مَالِهِ لَا يَتَّسِعُ لَهَا، وَإِنْ كَانَتْ الزَّكَاةُ وَاجِبَةً عَلَيْهِ فَإِنَّ الْقَاضِيَ فِي التَّعْلِيقِ وَالْمَجْدُ فِي شَرْحِهِ قَطَعَا بِجَوَازِ الدَّفْعِ إلَيْهِ بِمَا يَقْتَضِي أَنَّهُ مَحَلُّ وِفَاقٍ بَيْنَ الْأَصْحَابِ، وَهُوَ ظَاهِرُ كَلَامِ غَيْرِهِمَا مِنْ الْأَصْحَابِ، لِتَقْيِيدِهِمْ الْخِلَافَ بِمِنْ تَجِبُ نَفَقَتُهُ، وَفِي كَلَامِ الْمُصَنِّفِ مَا يَدُلُّ عَلَى أَنَّهُ لَيْسَ فِيهِ نِزَاعٌ، لِقَوْلِهِ فِي الرِّوَايَةِ الْأُولَى "الْجَوَازُ نَقَلَهُ الْجَمَاعَةُ، كَمَا لَوْ تَعَذَّرَتْ النَّفَقَةُ" وَمِنْ جُمْلَةِ تَعَذُّرِ النَّفَقَةِ إذَا كَانَ الْمَالُ لَا يَتَّسِعُ لِنَفَقَتِهِ وَتَجِبُ الزَّكَاةُ فِي مَالِهِ، بَلْ الظَّاهِرُ أَنَّهُ مُرَادُهُ؛ لِأَنَّهُ تَابَعَ الْمَجْدَ، وَالْمَجْدُ مَثَّلَ بِذَلِكَ، وَاَللَّهُ أَعْلَمُ، وَإِنْ حَمَلْنَا الرِّوَايَةَ عَلَى إطْلَاقِهَا، أَعْنِي رِوَايَةَ الْمَنْعِ، نَاقَضَ مَا قَالَهُ فِي أَوَّلِ الْفَصْلِ، كَمَا تَقَدَّمَ، فَإِطْلَاقُ الْمُصَنِّفِ لِهَذِهِ الرِّوَايَةِ فِي جُمْلَةِ الرِّوَايَاتِ فِيهِ نَظَرٌ عَلَى مُصْطَلَحِهِ، وَاَللَّهُ أَعْلَمُ، وَيُمْكِنُ الْجَوَابُ عَنْ هَذَا وَعَنْ الَّذِي قَبْلَهُ مِنْ هَذِهِ الْحَيْثِيَّةِ بِأَنَّهُ لَمْ يُفْرِدْ الرِّوَايَةَ بِمَا اعْتَرَضَ عَلَيْهِ بِهِ، بَلْ أَضَافَهُ إلَى صُورَةٍ أُخْرَى، الْخِلَافُ فِيهَا قَوِيٌّ، وَاَللَّهُ أعلم"3.

_ 1 4/99. 2 في النسخ الخطية "مشتملتان"، والمثبت من "ط". 3 ليست في "ط".

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ـــــــــــــــــــــــــــــQ"*" 1"التَّنْبِيهُ الثَّانِي" اعْلَمْ أَنَّ الْأَصْحَابَ مِمَّنْ اطَّلَعْنَا عَلَى كَلَامِهِ لَمْ يَحْكِ فِي هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ هُنَا إلَّا رِوَايَتَيْنِ فِيمَنْ تَجِبُ نَفَقَتُهُ، مِنْهُمْ صَاحِبُ الْهِدَايَةِ وَالْمُذْهَبِ وَمَسْبُوكِ الذَّهَبِ وَالْمُسْتَوْعِبِ وَالْخُلَاصَةِ وَالْمُغْنِي2 وَالْكَافِي3 وَالْمُقْنِعِ4 وَالْهَادِي وَالتَّلْخِيصِ وَالْبُلْغَةِ وَالْمُحَرَّرِ وَشَرْحِ الْمَجْدِ وَالرِّعَايَتَيْنِ وَالْحَاوِيَيْنِ وَالنَّظْمِ وَالشَّرْحِ4، وَشَرْحِ ابْنِ مُنَجَّى وَابْنِ رَزِينٍ وَالزَّرْكَشِيِّ وَغَيْرِهِمْ إلَّا صَاحِبُ الْفَائِقِ فَإِنَّهُ حَكَى الرِّوَايَةَ الثَّالِثَةَ فَقَالَ: وَفِيمَنْ يَجِبُ الْإِنْفَاقُ عَلَيْهِمْ مِنْ الْأَقَارِبِ رِوَايَاتٌ، الثَّالِثَةُ إنْ وَجَبَ حَالًا مُنِعَ وَإِلَّا فَلَا، الرَّابِعَةُ إنْ كَانَ يُمَوِّنُهُمْ عَادَةً مُنِعَ وَإِلَّا فَلَا، ذَكَرَهَا ابْنُ الزَّاغُونِيِّ، انْتَهَى، وَلَكِنْ لَيْسَ مِنْ مُصْطَلَحِ صَاحِبِ الْفَائِقِ أَنَّهُ لَا يُطْلِقُ الْخِلَافَ إلَّا إذَا اخْتَلَفَ التَّرْجِيحُ، بِخِلَافِ الْمُصَنِّفِ، وَلَمْ يَذْكُرْ الرِّوَايَةَ الرَّابِعَةَ الَّتِي ذَكَرَهَا الْمُصَنِّفُ قلت: تؤخذ الرواية الثَّالِثَةُ مِنْ كَلَامِ الْأَصْحَابِ فِي نَفَقَاتِ الْأَقَارِبِ، فَإِنَّهُمْ حَكَوْا رِوَايَةً بِوُجُوبِ نَفَقَةِ مَنْ يَرِثُهُ فِي الْمَآلِ، لِكَوْنِهِ مَحْجُوبًا وَهُوَ مُوسِرٌ. لَكِنْ إذَا أَوْجَبْنَا النَّفَقَةَ عَلَى مَنْ يَرِثُ فِي الْمَآلِ فَهُوَ دَاخِلٌ فِي كَلَامِ مَنْ أَوْجَبَهَا عَلَى مَنْ تَلْزَمُهُ نَفَقَتُهُ لَمْ يَخْرُجْ عَنْهُ، وَاَللَّهُ أَعْلَمُ، وَأَمَّا الرِّوَايَةُ الرَّابِعَةُ فَتُؤْخَذُ مِنْ كَلَامِ الْقَاضِي فِي التَّعْلِيقِ، فَإِنَّهُ لَمَّا ذَكَرَ النُّصُوصَ عَنْ الْإِمَامِ أَحْمَدَ الْعَامَّةَ فِي الْمَنْعِ وَالْجَوَازِ قَالَ: يُمْكِنُ حَمْلُهَا عَلَى اخْتِلَافِ حَالَيْنِ، فَالْمَنْعُ إذَا كَانَتْ النَّفَقَةُ وَاجِبَةً، وَالْجَوَازُ إذَا كَانَتْ غَيْرَ وَاجِبَةٍ، انْتَهَى. فَظَاهِرُ هَذَا أَنَّ غَيْرَهُ مِنْ الْأَصْحَابِ أَجْرَى النُّصُوصَ عَلَى عُمُومِهَا، فَشَمِلَتْ مَنْ تَجِبُ نَفَقَتُهُ وَمَنْ لَا تَجِبُ، لِكَوْنِ مَالِهِ لَا يَسَعُ، وَاَللَّهُ أَعْلَمُ، إذَا عُلِمَ ذَلِكَ فَالْكَلَامُ مَعَ الْمُصَنِّفِ فِي إطْلَاقِهِ الخلاف"1.

_ 1 ليست في "ط". 2 4/99. 3 2/209. 4 المقنع مع الشرح الكبير والإنصاف 7/229.

وَإِنْ وَرِثَ أَحَدُهُمَا الْآخَرَ كَعَمَّةٍ وَابْنِ أَخِيهَا، وَعَتِيقٍ وَمُعْتِقِهِ وَأَخَوَيْنِ لِأَحَدِهِمَا ابْنٌ فَالْوَارِثُ مِنْهُمَا تَلْزَمُهُ النَّفَقَةُ، عَلَى الْأَصَحِّ "*"، وَفِي دَفْعِ الزَّكَاةِ إليه الخلاف، وَعَكْسُهُ الْآخَرُ. وَيَجُوزُ دَفْعُهَا إلَى ذَوِي الْأَرْحَامِ ولو ورثوا، على الأصح، لِضَعْفِ قَرَابَتِهِمْ "*"، وَفِي الْإِرْثِ بِالرَّدِّ الْخِلَافُ. وَفِي الرعاية: يجوز، وفيه رواية، وَسَبَقَ كَوْنُ الْقَرِيبِ عَامِلًا. وَقَالَ صَاحِبُ الْمُحَرَّرِ: لَا تَخْتَلِفُ الرِّوَايَةُ أَنَّهُ يُعْطِي لِغَيْرِ النَّفَقَةِ الواجبة، ـــــــــــــــــــــــــــــQ"*" 1"التَّنْبِيهُ الثَّالِثُ: قَوْلُهُ: "وَإِنْ وَرِثَ أَحَدُهُمَا الْآخَرَ كَعَمَّةٍ وَابْنِ أَخِيهَا، وَعَتِيقٍ وَمُعْتِقِهِ، وَأَخَوَيْنِ لِأَحَدِهِمَا ابْنٌ فَالْوَارِثُ مِنْهُمَا تَلْزَمُهُ النَّفَقَةُ، عَلَى الْأَصَحِّ" فَتَلْزَمُ النَّفَقَةُ ابْنَ أَخِيهَا لَهَا وَالْمُعْتِقُ لِعَتِيقِهِ وَأَبَا الِابْنِ لِأَخِيهِ، عَلَى الصَّحِيحِ مِنْ الرِّوَايَتَيْنِ، وَقَوْلُهُ: "وَفِي دَفْعِ الزَّكَاةِ إلَيْهِمْ الْخِلَافُ" يَعْنِي بِهِ الْخِلَافَ الَّذِي تَكَلَّمْنَا عَلَيْهِ، وَلَكِنْ لَا تَتَأَتَّى الرِّوَايَاتُ الْأَرْبَعُ هُنَا، فَلَا تَأْتِي الرِّوَايَةُ الثَّالِثَةُ وَلَا الرَّابِعَةُ أَيْضًا، فِيمَا يَظْهَرُ، وَقَوْلُهُ: "وَعَكْسُهُ الْآخَرُ" يَعْنِي أَنَّ الْعَمَّةَ وَالْعَتِيقَ وَالْأَخَ الَّذِي لَيْسَ لَهُ وَلَدٌ لَا تَلْزَمُهُ النَّفَقَةُ لَا لِابْنِ أَخِيهَا وَلَا لِلْمُعْتِقِ وَلَا لِلْأَخِ الَّذِي لَهُ ابْنٌ، عَلَى الصَّحِيحِ، لِكَوْنِ بَعْضِهِمْ لَا يَرِثُ أَلْبَتَّةَ وَبَعْضُهُمْ مَحْجُوبًا، وَيَجُوزُ دَفْعُ الزَّكَاةِ إلَيْهِمْ مِنْ غَيْرِ خِلَافٍ هَذَا الْعَكْسُ الَّذِي عَنَاهُ الْمُصَنِّفُ، وَهَذَا الْأَخِيرُ وَهُوَ جَوَازُ الدَّفْعِ إلَيْهِمْ مِنْ غَيْرِ خِلَافٍ يُنَافِي مَا أَجَبْنَا بِهِ عَنْ الرِّوَايَةِ الْأُولَى فِي حَقِّ الْأَخِ الَّذِي لَهُ ابْنٌ، وَاَللَّهُ أَعْلَمُ، وَهَذَا مِمَّا فَتَحَ اللَّهُ الْكَرِيمُ بِهِ. "*" التَّنْبِيهُ الرَّابِعُ: قَوْلُهُ: "وَيَجُوزُ دَفْعُهَا إلَى ذَوِي الْأَرْحَامِ وَلَوْ وَرِثُوا، عَلَى الْأَصَحِّ، لِضَعْفِ قَرَابَتِهِمْ" مُرَادُهُ غَيْرُ عَمُودِيِّ النَّسَبِ، وَقَوْلُهُ: "وَفِي الْإِرْثِ بِالرَّدِّ الْخِلَافُ" مراده بالخلاف: الخلاف"1 الَّذِي ذَكَرْنَاهُ أَيْضًا، فَإِنَّ الْأَصْحَابَ قَالُوا: لَوْ كَانَ لِلْمُعْسِرِ أُمٌّ وَأُخْتٌ إنَّ النَّفَقَةَ وَاجِبَةٌ عَلَيْهِمَا أَخْمَاسًا. فَفِي جَوَازِ الدَّفْعِ إلَى الْمُعْسِرِ الْخِلَافُ، وَاَللَّهُ أَعْلَمُ، لِكَوْنِ نَفَقَتِهِ وَاجِبَةً عَلَيْهِمَا وهما يرثانه بالفرض والرد.

_ 1 ليست في "ط".

نَحْوُ كَوْنِهِ غَارِمًا أَوْ مُكَاتَبًا أَوْ ابْنَ السَّبِيلِ، بِخِلَافِ عَمُودِي النَّسَبِ، لِقُوَّةِ الْقَرَابَةِ، وَجَعْلِهَا فِي الرِّعَايَةِ كَعَمُودِي نَسَبِهِ فِي الْإِعْطَاءِ لِغُرْمٍ وَكِتَابَةٍ "*"، فِي قَوْلٍ، وَجَزَمَ الشَّيْخُ وَغَيْرُهُ أَنَّهُ يُعْطِي قَرَابَتَهُ لِعِمَالَةِ وَتَأْلِيفٍ وَغُرْمٍ لِذَاتِ الْبَيْنِ وَغَزْوٍ، وَلَا يُعْطِي لِغَيْرِ ذَلِكَ. وَإِنْ تَبَرَّعَ بِنَفَقَةِ قَرِيبٍ أَوْ يَتِيمٍ أَوْ غَيْرِهِ ضَمَّهُ إلَى عِيَالِهِ فَعَنْهُ: يَجُوزُ دَفْعُهَا إلَيْهِ، اخْتَارَهُ الأكثر "وهـ ش" وَنَقَلَ الْأَكْثَرُ: لَا، اخْتَارَهُ فِي التَّنْبِيهِ والإرشاد1 "م 21" "وم". رُوِيَ عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ، وَلِأَنَّهُ يُذَمُّ عَلَى تركه فيكون ـــــــــــــــــــــــــــــQ"*" التَّنْبِيهُ الْخَامِسُ: قَوْلُهُ: "وَجَعَلَهَا فِي الرِّعَايَةِ كَعَمُودِي نَسَبِهِ فِي الْإِعْطَاءِ لِغُرْمٍ وَكِتَابَةٍ" كَذَا فِي النُّسَخِ، وَرَأَيْت فِي نُسْخَةٍ مُعْتَمَدَةٍ: لِغَزْوٍ وَكِتَابَةٍ وَرَأَيْتهَا فِي نُسْخَةٍ أُخْرَى كَذَلِكَ، إلَّا أَنَّهُمْ أَصْلَحُوهَا لِغُرْمٍ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ. مَسْأَلَةٌ - 22: قَوْلُهُ وَإِنْ تَبَرَّعَ بِنَفَقَةِ قَرِيبٍ أَوْ يَتِيمٍ أَوْ غَيْرِهِ ضَمَّهُ إلَى عِيَالِهِ، فَعَنْهُ: يَجُوزُ دَفْعُهَا إلَيْهِ، اخْتَارَهُ الْأَكْثَرُ، وَنَقَلَ الْأَكْثَرُ: لَا، اخْتَارَهُ فِي التَّنْبِيهِ وَالْإِرْشَادِ، انْتَهَى. وَأَطْلَقَهُمَا الْمَجْدُ فِي شَرْحِهِ وَصَاحِبُ الرِّعَايَتَيْنِ وَالْحَاوِي الصَّغِيرِ: إحْدَاهُمَا: يَجُوزُ دَفَعَهُمَا إلَيْهِ، وَهُوَ الصَّحِيحُ، قَالَ الْمَجْدُ فِي شَرْحِهِ: هُوَ ظَاهِرُ كَلَامِ الْخِرَقِيِّ وَالْقَاضِي وَأَكْثَرُ الْأَصْحَابِ. انْتَهَى، وَالْمُصَنِّفِ قَالَ اخْتَارَهُ الْأَكْثَرُ قُلْت: اخْتَارَهُ صَاحِبُ الْمُغْنِي2 وَالشَّارِحُ وَالشَّيْخُ تَقِيُّ الدِّينِ وَغَيْرُهُمْ، وهو الصواب.

_ 1 ص 137. 2 4/102.

قَدْ وَقَى بِهَا مَالَهُ أَوْ عِرْضَهُ، وَلِهَذَا لَوْ دَفَعَ إلَيْهِ شَيْئًا فِي غَيْرِ مُؤْنَتِهِ الَّتِي عَوَّدَهُ إيَّاهَا تَبَرُّعًا جَازَ، نَصَّ عَلَيْهِ "و" وَقَدْ قَالَ أَحْمَدُ: كَانَتْ الْعُلَمَاءُ تَقُولُ فِي الزَّكَاةِ: لَا يَدْفَعُ بِهَا مَذَمَّةً وَلَا يُحَابِي بِهَا قَرِيبًا، احْتَجَّ صَاحِبُ الْمُحَرَّرِ هُنَا، وَرَدَّ الشَّيْخُ الْمَعْنَى الْمَذْكُورَ بِأَنَّهُ نَفْعٌ لَا يُسْقِطُ بِهِ وَاجِبًا عَلَيْهِ وَلَا يَجْتَلِبُ بِهِ مَالًا إلَيْهِ كَمَا لَمْ يَكُنْ فِي عَائِلَتِهِ. وَفِي الْمُسْتَوْعِبِ وَغَيْرِهِ: لَا يَجُوزُ إنْ بَقِيَ مَالُهُ بِزَكَاتِهِ، قَالَ أَحْمَدُ: هُوَ أَنْ يَكُونَ قَدْ عَوَّدَ قَوْمًا بِرًّا مِنْ مَالِهِ فَيُعْطِيهِمْ مِنْ الزَّكَاةِ لِيَدْفَعَ مَا عَوَّدَهُمْ، هَذَا وَاجِبٌ وَذَاكَ تَطَوُّعٌ، وَهَذَا إذَا كَانَ الْمُعْطِي غَيْرَ مُسْتَحِقٍّ لِلزَّكَاةِ، قَالُوا: وَقَالَ أَحْمَدُ: سَمِعْت ابْنَ عُيَيْنَةَ يَقُولُ: لَا يَدْفَعُ بِهَا مَذَمَّةً وَلَا يُحَابِي بِهَا قَرِيبًا وَلَا يَمْنَعُ مِنْهَا بَعِيدًا، قَالَ أَحْمَدُ: دَفْعُ الْمَذَمَّةِ أَنْ يَكُونَ لِبَعْضِ قَرَابَتِهِ عَلَيْهِ حَقٌّ فَيُكَافِئَهُ مِنْ الزَّكَاةِ، وَإِذَا كَانَ لَهُ قَرِيبٌ مُحْتَاجٌ وَغَيْرُهُ أَحْوَجُ مِنْهُ فَلَا يُعْطِي الْقَرِيبَ وَيَمْنَعُ الْبَعِيدَ، بَلْ يُعْطِي الْجَمِيعَ. وَلَا يَجُوزُ دَفْعُ زَكَاتِهِ إلَى زَوْجَتِهِ "ع" وَفِي الرِّعَايَةِ: وَقِيلَ: بَلَى، وَالنَّاشِزُ كَغَيْرِهَا، ذَكَرَهُ فِي الِانْتِصَارِ وَغَيْرِهِ. وَهَلْ يَجُوزُ لِلْمَرْأَةِ دفع زكاتها إلى ـــــــــــــــــــــــــــــQوَالرِّوَايَةُ الثَّانِيَةُ: لَا يَجُوزُ، اخْتَارَهَا أَبُو بَكْرٍ فِي التَّنْبِيهِ، وَابْنُ أَبِي مُوسَى فِي الْإِرْشَادِ1، وَجَزَمَ بِهِ فِي الْمُسْتَوْعِبِ، وَقَدَّمَهُ فِي الْحَاوِي الْكَبِيرِ وَشَرْحِ ابْنِ رَزِينٍ، وَنَقَلَهَا الْأَكْثَرُ عَنْ الإمام أحمد.

_ 1 ص 137.

زوجها؟ اختاره القاضي وأصحابه والشيخ وغيرهم "وش" أَمْ لَا؟ اخْتَارَهُ جَمَاعَةٌ، مِنْهُمْ الْخِرَقِيُّ، وَأَبُو بَكْرٍ، وَصَاحِبُ الْمُحَرَّرِ وَحَكَاهُ عَنْ أَبِي الْخَطَّابِ "وهـ م" فِيهِ رِوَايَتَانِ "م 23" وَلَمْ يَسْتَثْنِ جَمَاعَةٌ شيئا، وذكر صاحب الْمُحَرَّرِ ظَاهِرَ الْمَذْهَبِ، وَقِيلَ فِي الزَّوْجَيْنِ: يَجُوزُ لِغُرْمٍ لِنَفْسِهِ وَكِتَابَةٍ؛ لِأَنَّهُ لَا يَدْفَعُ عَنْهُ نفقة واجبة "وش" كعمودي1 نسبه. ـــــــــــــــــــــــــــــQمَسْأَلَةٌ - 22: قَوْلُهُ: وَهَلْ يَجُوزُ لِلْمَرْأَةِ دَفْعُ زَكَاتِهَا إلَى زَوْجِهَا؟ اخْتَارَهُ الْقَاضِي وَأَصْحَابُهُ وَالشَّيْخُ وَغَيْرُهُمْ، أَمْ لَا؟ اخْتَارَهُ جَمَاعَةٌ، مِنْهُمْ الْخِرَقِيُّ، وَأَبُو بَكْرٍ، وَصَاحِبُ الْمُحَرَّرِ وَحَكَاهُ عَنْ أَبِي الْخَطَّابِ، فِيهِ رِوَايَتَانِ، انْتَهَى. وَأَطْلَقَهُمَا فِي الْهِدَايَةِ وَالْمُبْهِجِ وَالْإِيضَاحِ وَعُقُودِ ابْنِ الْبَنَّا وَالْمُسْتَوْعِبِ وَالْخُلَاصَةِ وَالْمُغْنِي2 وَالْكَافِي3 وَالْمُقْنِعِ4 وَالْهَادِي وَالتَّلْخِيصِ وَالْبُلْغَةِ وَالْمُحَرَّرِ وَالشَّرْحِ وَالرِّعَايَتَيْنِ وَالْحَاوِيَيْنِ وَالنَّظْمِ وَالْفَائِقِ وَنِهَايَةِ ابْنِ رَزِينٍ وَالزَّرْكَشِيِّ وَتَجْرِيدِ الْعِنَايَةِ وَغَيْرِهِمْ: إحْدَاهُمَا: لَا يَجُوزُ، وَهُوَ الصَّحِيحُ، قَالَ ابْنُ مُنَجَّى فِي شَرْحِهِ: وَهِيَ الصَّحِيحَةُ، وَصَحَّحَهُ فِي تَصْحِيحِ الْمُحَرَّرِ وَقَالَ: اخْتَارَهُ الْقَاضِي فِي التَّعْلِيقِ، انْتَهَى. وَجَزَمَ بِهِ الْخِرَقِيُّ وَالْعُمْدَةُ وَالْمُنَوِّرِ وَالتَّسْهِيلِ وَغَيْرُهُمْ، وَقَدَّمَهُ ابْنُ رزين في شرحه، واختاره، وقاله 5"أبو بكر والمجد في "شرحه" وقال: اختاره"5 أَبُو الْخَطَّابِ. انْتَهَى. وَاخْتَارَهُ الْخَلَّالُ أَيْضًا وَقَالَ: هَذَا الْقَوْلَ الَّذِي عَلَيْهِ أَحْمَدُ، وَرِوَايَةُ الْجَوَازِ قَوْلٌ قَدِيمٌ رَجَعَ عَنْهُ، فَاخْتَارَ الشَّيْخَانِ هَذَا، وَاَللَّهُ أَعْلَمُ، وَالرِّوَايَةُ الثَّانِيَةُ يَجُوزُ، اخْتَارَهُ الْقَاضِي وَأَصْحَابُهُ، وَالشَّيْخُ الْمُوَفَّقُ، عَلَى مَا زَعَمَهُ الْمُصَنِّفُ، وغيرهم، واختاره أبو بكر. قاله في

_ 1 في "س": "لعمودي". 2 4/100، 101. 3 2/209. 4 المقنع مع الشرح الكبير والإنصاف 7/299. 5 ليست في "ط".

ولا يجوز دفعها إلَى فَقِيرَةٍ لَهَا زَوْجٌ غَنِيٌّ "هـ" كَغِنَاهَا بِدَيْنِهَا عَلَيْهِ "و" وَكَوَلَدٍ صَغِيرٍ فَقِيرٍ1 أَبُوهُ مُوسِرٌ "و" بَلْ أَوْلَى، لِلْمُعَاوَضَةِ وَثُبُوتِهَا فِي الذِّمَّةِ، وَكَذَا لَا يَجُوزُ دَفْعُهَا إلَى غَنِيٍّ بِنَفَقَةٍ لَازِمَةٍ اخْتَارَهُ الْأَكْثَرُ. وَأَطْلَقَ فِي التَّرْغِيبِ وَجْهَيْنِ، وَجَوَّزَهُ فِي الْكَافِي2؛ لِأَنَّ اسْتِحْقَاقَهُ لِلنَّفَقَةِ3 مَشْرُوطٌ بِفَقْرِهِ، فَيَلْزَمُ مِنْ وُجُوبِهَا لَهُ وُجُودُ الْفَقْرِ، بِخِلَافِ الزَّوْجَةِ، قَالَ صَاحِبُ الْمُحَرَّرِ: وَلَا أَحْسِبُ مَا قَالَهُ إلَّا مُخَالِفًا لِلْإِجْمَاعِ فِي الولد الصغير، وقيل: وفي غني ـــــــــــــــــــــــــــــQتَصْحِيحِ الْمُحَرَّرِ، قَالَ ابْنُ رَزِينٍ فِي شَرْحِهِ: هَذَا أَظْهَرُ، وَصَحَّحَهُ فِي الْمُذْهَبِ وَمَسْبُوكِ الذَّهَبِ وَالتَّصْحِيحِ، وَجَزَمَ بِهِ فِي الْوَجِيزِ، وَقَدَّمَهُ فِي إدْرَاكِ الْغَايَةِ. "*" تَنْبِيهٌ: قَوْلُ الْمُصَنِّفِ عَنْ الرِّوَايَةِ الثَّانِيَةِ اخْتَارَهُ الشَّيْخُ فِيهِ نَظَرٌ، فَإِنَّهُ أَطْلَقَ الْخِلَافَ فِي الْمُغْنِي4 وَالْكَافِي5 وَالْمُقْنِعِ6 وَالْهَادِي، كَمَا تقدم، ولكن في 4المغني، نوع إيماء ما7؛ لكونه لما اعترض على رواية حمل عدم7 الْجَوَازِ أَجَابَ عَنْهُ، وَلَا يَلْزَمُ مِنْ ذَلِكَ أَنَّهُ اخْتَارَهُ، لِأَنَّهُ أَطْلَقَ الرِّوَايَتَيْنِ أَوَّلًا، وَعَلَّلَ كُلَّ رِوَايَةٍ بِعِلَلِهَا، وَلَمْ أَجِدْ أَحَدًا نَسَبَ هَذِهِ الرِّوَايَةَ إلَى اخْتِيَارِ الشَّيْخِ غَيْرَ الْمُصَنِّفِ، وَالْمُصَرَّحُ بِهِ فِي الْعُمْدَةِ خِلَافُ ذَلِكَ، وَاَللَّهُ أعلم.

_ 1 في الأصل: "وفقر". 2 2/208. 3 في الأصل: "للفقر". 4 4/100، 101. 5 2/209. 6 المقنع مع الشرح الكبير والإنصاف 7/299. 7 ليست في "ط".

بِنَفَقَةٍ تَبَرَّعَ بِهَا قَرِيبُهُ أَوْ غَيْرُهُ1 وَجْهَانِ، وَإِنْ تَعَذَّرَتْ النَّفَقَةُ مِنْ زَوْجٍ أَوْ قَرِيبٍ بِغَيْبَةٍ2 أَوْ امْتِنَاعٍ أَوْ غَيْرِهِ جَازَ الْأَخْذُ، نَصَّ عَلَيْهِ "و" كَمَنْ غُصِبَ مَالُهُ أَوْ تَعَطَّلَتْ مَنْفَعَةُ عَقَارِهِ. وَلَا يَجُوزُ دَفْعُهَا إلَى كَافِرٍ إلَّا مَا سَبَقَ مِنْ كَوْنِهِ عَامِلًا أَوْ مُؤَلَّفًا، لَمْ يَسْتَثْنِ صَاحِبُ الْمُغْنِي3 وَالْمُحَرَّرِ وَغَيْرُهُمَا سِوَى هَذَيْنِ. وَفِي الْمُسْتَوْعِبِ: لَا يَجُوزُ دَفْعُهَا إلَى مَمْلُوكٍ وَلَا كَافِرٍ ذِمِّيٍّ أَوْ حَرْبِيٍّ إلَّا أَنْ يَكُونَ عَامِلًا أَوْ مُؤَلَّفًا أَوْ غَارِمًا لِذَاتِ الْبَيْنِ أَوْ غَازِيًا، وَكُلُّ مَنْ حَرَّمْنَا الزَّكَاةَ عَلَيْهِ مِنْ ذَوِي الْقُرْبَى وَغَيْرِهِمْ إذَا كَانَ أَحَدُ هَؤُلَاءِ الْأَرْبَعَةِ جَازَ لَهُ أَخْذُهَا، كَذَا قَالَ، وَجَزَمَ بِهِ فِي الرِّعَايَةِ، زَادَ شَيْخُنَا: وَفِي الْحَجِّ الْخِلَافُ، وَجَزَمَ ابْنُ تَمِيمٍ: لَا يُدْفَعُ إلَى غَارِمٍ لِنَفْسِهِ كَافِرٍ، فَظَاهِرُهُ يَجُوزُ لِذَاتِ الْبَيْنِ، وَلَعَلَّهُ ظَاهِرُ كَلَامِ الشَّيْخِ، فَإِنَّهُ ذَكَرَ الْمَنْعَ فِي الْغَارِمِ لِنَفْسِهِ، وَذَكَرَ ابْنُ الْمُنْذِرِ: لَا يُدْفَعُ إلَى كافر "ع" وعن الزهري ـــــــــــــــــــــــــــــQ. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

_ 1 في "س": "غيرها". 2 في الأصل: "بغنية". 3 4/106 - 108.

وَابْنِ شُبْرُمَةَ1 وَزُفَرَ: يَجُوزُ، وَكَذَا زَكَاةُ الْفِطْرِ، نَصَّ عَلَيْهِ لَوْ كَانَ ذِمِّيًّا "هـ" لَا إلَى عَبْدٍ، نَصَّ عَلَيْهِ "و" إلَّا مَا سَبَقَ مِنْ كَوْنِهِ عَامِلًا، لَمْ يَسْتَثْنِ صَاحِبُ الْمُغْنِي2 وَالْمُحَرَّرِ وَغَيْرُهُمَا سِوَى هَذَا، وَلَا يَجُوزُ وَلَوْ كَانَ السَّيِّدُ فَقِيرًا "هـ" قَالَ صَاحِبُ الْمُحَرَّرِ: لِأَنَّ الدَّفْعَ إلَيْهِ دَفْعٌ إلَى سَيِّدِهِ؛ لِأَنَّهُ إنْ قُلْنَا يَمْلِكُ فَلَهُ تَمَلُّكُهُ عَلَيْهِ، وَالزَّكَاةُ دَيْنٌ أَوْ أَمَانَةٌ، فَلَا يَدْفَعُهَا إلَى مَنْ لَمْ3 يَأْذَنْ لَهُ الْمُسْتَحِقُّ، وَإِنْ كَانَ عَبْدَهُ، كَسَائِرِ الْحُقُوقِ، وَفِي الْكِتَابَةِ مِنْ تَعْلِيقِ الْقَاضِي فِي الْعَبْدِ بَيْنَ اثْنَيْنِ يُكَاتِبُهُ أَحَدُهُمَا يَجُوزُ، وَمَا قَبَضَهُ مِنْ الصَّدَقَاتِ فَنِصْفُهُ يُلَاقِي نِصْفَهُ الْمُكَاتَبِ فَيَجُوزُ، وَمَا يُلَاقِي نِصْفَ السَّيِّدِ الْآخَرِ إنْ كَانَ فَقِيرًا جَازَ فِي حِصَّتِهِ، وإن كان غنيا لم يجز. ـــــــــــــــــــــــــــــQ. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

_ 1 هو: عبد الله بن شبرمة بن طفيل بن حسان الضبي الإمام، فقيه العراق، قاضي الكوفة، حدث عن أنس بن مالك وأبي الطفيل عامر بن واثلة، وغيرهم كثير. كان من أئمة الفروع، وأما الحديث فما هو بالمكثر منه، له نحو من ستين أو سبعين حديثا. "ت 144 هـ". "السير" 6/347. 2 4/106، 107. 3 ليست في "ط".

قَالَ صَاحِبُ الْمُحَرَّرِ: وَكَذَا إنْ كَاتَبَ بَعْضَ عَبْدِهِ فَمَا أَخَذَهُ مِنْ الصَّدَقَةِ يَكُونُ لِلْحِصَّةِ الْمُكَاتَبَةِ مِنْهُ بِقَدْرِهَا، وَالْبَاقِي لِحِصَّةِ السَّيِّدِ مَعَ فَقْرِهِ، وَيُتَوَجَّهُ أَنَّ ذَلِكَ يُشْبِهُ دَفْعَ الزَّكَاةِ بِغَيْرِ إذْنِ الْمَدِينِ إلَى غَرِيمِهِ، هَلْ يَجُوزُ؟ وَجَزَمَ غَيْرُ الْقَاضِي بِصَرْفِهِ جَمِيعَ مَا يَأْخُذُهُ فِي كِتَابَتِهِ؛ لِأَنَّهُ اسْتَحَقَّهُ بِجُزْئِهِ الْمُكَاتَبِ، وَلَا حَقَّ لِلسَّيِّدِ فِيهِ، كَمَا يَرِثُ بِجُزْئِهِ الْحُرِّ، وَكَذَا الْمُدَبَّرُ وَأُمُّ الْوَلَدِ وَالْمُعَلَّقُ عِتْقُهُ بِصِفَةٍ، وَيَأْخُذُ مِنْ بَعْضِهِ حُرٌّ بِقَدْرِ نِسْبَتِهِ مِنْ خَمْسِينَ أَوْ مِنْ كِفَايَتِهِ1، عَلَى الْخِلَافِ، فَمِنْ نِصْفِهِ حُرٌّ يَأْخُذُ خَمْسَةً وَعِشْرِينَ أَوْ نِصْفَ كِفَايَتِهِ. وَسَبَقَ: لَا يَجُوزُ دَفْعُ الزَّكَاةِ إلَى غَنِيٍّ إلَّا مَا سَبَقَ، وَعَنْ عَائِشَةَ مَرْفُوعًا: "مَا خَالَطَتْ الزَّكَاةُ مَالًا إلَّا أَهْلَكَتْهُ" - فِيهِ مُحَمَّدُ بْنُ عُثْمَانَ بْنِ صَفْوَانَ2، ضَعَّفَهُ أَبُو حَاتِمٍ، وَوَثَّقَهُ ابْنُ حِبَّانَ، رَوَاهُ الشَّافِعِيُّ، وَالْبُخَارِيُّ فِي تَارِيخِهِ، وَالْحُمَيْدِيُّ3 وَزَادَ: قَالَ: يَكُونُ قَدْ وَجَبَ عَلَيْك فِي مَالِك صَدَقَةٌ فَلَا تُخْرِجُهَا فَيُهْلِكُ الْحَرَامُ الْحَلَالَ: وَقَالَ ابْنُ مَعِينٍ: كُنَّا نُنْكِرُ هَذَا الْحَدِيثَ عَلَى مُحَمَّدِ بْنِ عُثْمَانَ، وَمُحَمَّدٌ مَكِّيٌّ لَا بَأْسَ بِهِ. وَقَالَ أَحْمَدُ في رواية أبي ـــــــــــــــــــــــــــــQ. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

_ 1 في الأصل: "كتابته". 2 هو: محمد بن عثمان بن صفوان بن أمية الجمحي، القرشي، معدود من أهل الحجاز، من الطبقة الثامنة. ضعيف. روى له ابن ماجه. "تهذيب الكمال" 26/84. 3 الشافعي في "المسند" 1/220، والبخاري في "تاريخه": 1/180، والحميدي في "مسنده" "237".

دَاوُد: حَدِيثٌ مُنْكَرٌ، وَرَوَاهُ أَحْمَدُ فِي رِوَايَةِ عَبْدِ اللَّهِ وَقَالَ: تَفْسِيرُهُ أَنَّ الرَّجُلَ يَأْخُذُ الزَّكَاةَ وَهُوَ غَنِيٌّ وَإِنَّمَا هِيَ لِلْفُقَرَاءِ. وَقَالَ فِي رِوَايَةِ إِسْحَاقَ بْنِ إبْرَاهِيمَ: لَا تَدْخُلُ الصَّدَقَةُ فِي مَالٍ إلَّا مَحَقَتْهُ. وَلَا يَجُوزُ دَفْعُ الزَّكَاةِ إلَى بَنِي هَاشِمٍ، نَصَّ عَلَيْهِ "و" كَالنَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ "ع" لِقَوْلِهِ عَلَيْهِ السَّلَامُ: "إنَّا لَا تَحِلُّ لَنَا الصَّدَقَةُ". رَوَاهُ أَحْمَدُ وَمُسْلِمٌ1، 2"وَفِي مَذْهَبِ "م" أَيْضًا الْجَوَازُ"2، وَمَالَ شَيْخُنَا إلَى أَنَّهُمْ إنْ مُنِعُوا الْخُمُسَ أَخَذُوا الزَّكَاةَ، وَرُبَّمَا مَالَ إلَيْهِ أَبُو الْبَقَاءِ. وَقَالَ: إنَّهُ قَوْلُ الْقَاضِي يَعْقُوبَ مِنْ أَصْحَابِنَا، ذَكَرَهُ ابْنُ الصَّيْرَفِيِّ فِي مُنْتَخَبِ الْفُنُونِ، وَاخْتَارَهُ الْآجُرِّيُّ فِي كِتَابِ النَّصِيحَةِ؛ لِأَنَّهُ مَحَلُّ حَاجَةٍ وَضَرُورَةٍ وَقَالَهُ أَبُو يُوسُفَ. وَقَالَهُ الْإِصْطَخْرِيُّ3 مِنْ الشَّافِعِيَّةِ. وَقَدْ رَوَى ابْنُ أَبِي حَاتِمٍ4: حَدَّثَنَا أَبِي، حَدَّثَنَا إبْرَاهِيمُ بْنُ مَهْدِيٍّ الْمِصِّيصِيُّ5، حَدَّثَنَا الْمُعْتَمِرُ بْنُ سُلَيْمَانَ6، عَنْ أَبِيهِ، عن حنش7، عن ـــــــــــــــــــــــــــــQ. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

_ 1 أحمد "9728"، ومسلم "1069" "161". 2 ليست في الأصل. 3 هو: أبو سعيد، الحسن بن أحمد بن يزيد الإصطخري الشافعي، فقيه العراق، له: "أدب القضاء". "ت 328 هـ". "سير أعلام النبلاء" 15/250. 4 هو: أبو محمد، عبد الرحمن بن الإمام الحافظ أبي حاتم محمد بن إدريس الحنظلي، له: "الجرح والتعديل". "ت 327 هـ". "سير أعلام النبلاء" 13/263. 5 هو: إبراهيم بن مهدي المصيصي، البغدادي، صاحب حديث ومرابط، وثقه أبو حاتم. "ت 225 هـ". "سير أعلام النبلاء" 10/556. 6 هو: أبو محمد، معتمر بن سليمان بن طرخان التيمي البصري. "ت 187 هـ". "سير أعلام النبلاء" 8/477. 7 هو: أبو علي، الحسين بن قيس الرحبي الواسطي ولقبه: حنش، قال عنه البخاري: أحاديثه منكرة جدا لا يكتب حديثه. وقال النسائي: متروك الحديث من الطبقة السادسة. "تهذيب الكمال" 6/465.

عِكْرِمَةَ عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: "رَغِبْت لَكُمْ عَنْ غُسَالَةِ الْأَيْدِي؛ لِأَنَّ لَكُمْ فِي خُمُسِ الْخُمُسِ مَا يُغْنِيكُمْ أَوْ يَكْفِيكُمْ" 1. حَنَشٌ اسْمُهُ حُسَيْنُ بْنُ قَيْسٍ، لَا يُحْتَجُّ بِهِ اتِّفَاقًا، قَالَ أَحْمَدُ وَغَيْرُهُ: مَتْرُوكٌ، وَفِي كِتَابِ الْمُرْتَضَى فِي الْفِقْهِ أَنَّ مَذْهَبَ الْإِمَامِيَّةِ يَجُوزُ لِبَنِي هَاشِمٍ الْفُقَرَاءِ أَخْذُ زَكَاةِ بَنِي هَاشِمٍ، وَسَبَقَ كَوْنُ الْهَاشِمِيِّ عَامِلًا، وَلَمْ يَسْتَثْنِ جَمَاعَةً سِوَاهُ. وَقَالَ الشَّيْخُ: يُعْطَى لِغَزْوٍ أَوْ حَمَالَةٍ، وَأَنَّ الْأَصْحَابَ قَالُوا: يُعْطَى لِغُرْمِ لِنَفْسِهِ، ثُمَّ ذَكَرَ احتمالا: لا يجوز، وذكر بعضهم أنه الأظهر. وَبَنُو هَاشِمٍ مَنْ كَانَ مِنْ سُلَالَتِهِ، وَذَكَرَهُ الْقَاضِي وَأَصْحَابُهُ وَصَاحِبُ الْمُحَرَّرِ وَغَيْرُهُمْ، قَالَ فِي رِوَايَةِ الْمَرُّوذِيِّ: قَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: " لَا تَحِلُّ الصَّدَقَةُ لِبَنِي هَاشِمٍ" 2. وَذَكَرَ حَدِيثَ أَبِي رَافِعٍ، وَفِي مَذْهَبِ "م": فِيمَا بَيْنَ غَالِبٍ وَهَاشِمٍ قَوْلَانِ، وَجَزَمَ فِي الرِّعَايَةِ بِقَوْلِ بَعْضِهِمْ: هُمْ آلُ عَبَّاسٍ وَآلُ عَلِيٍّ وَآلُ جَعْفَرٍ وَآلُ عَقِيلٍ وَآلُ الْحَارِثِ بْنُ عَبْدِ الْمُطَّلِبِ، وَرُوِيَ عَنْ أَبِي حَنِيفَةَ، وَجَزَمَ بِهِ فِي الْهِدَايَةِ وَغَيْرِهَا مِنْ كُتُبِ الْحَنَفِيَّةِ، وَلَا يَجُوزُ دَفْعُهَا إلَى مَوَالِيهِمْ، نَصَّ عَلَيْهِ "وهـ" وَأَكْثَرُ الشَّافِعِيَّةِ، وَفِي مَذْهَبِ "م" قَوْلَانِ، لِحَدِيثِ أَبِي رَافِعٍ: "إنَّ الصَّدَقَةَ لَا تَحِلُّ لَنَا وَإِنَّ مَوْلَى الْقَوْمِ مِنْ أَنْفُسِهِمْ". حَدِيثٌ صَحِيحٌ، رَوَاهُ أَحْمَدُ وَأَبُو دَاوُد وَالنَّسَائِيُّ، وَالتِّرْمِذِيُّ3 ـــــــــــــــــــــــــــــQ. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

_ 1 أورده ابن كثير في تفسير سورة الأنفال وقال: هذا حديث حسن الإسناد. "تفسير القرآن العظيم" 4/64. وعزاه السيوطي في "الدر المنثور" 3/186 إلى أبن حاتم عن ابن عباس. 2 رواه عبد الرزاق في "المصنف" "6946". 3 أحمد "19059"، وأبو داود "1650"، والنسائي في "المجتبى" 5/107 والترمذي "657".

وَصَحَّحَهُ، وَيَأْتِي فِي الْوَلَاءِ: "الْوَلَاءُ لُحْمَةٌ كَلُحْمَةِ النَّسَبِ" 1. وَلِأَنَّهُ بِمَنْزِلَةِ النَّسَبِ فِي أَحْكَامٍ، فَغَلَبَ الْحَظْرُ، وَأَوْمَأَ أَحْمَدُ فِي رِوَايَةِ يَعْقُوبَ إلَى الْجَوَازِ "وم"؛ لِأَنَّهُمْ لَيْسُوا مِنْ آلِ مُحَمَّدٍ، وَكَمَوَالِي مَوَالِيهِمْ، وَيَجُوزُ إلَى وَلَدِ هَاشِمِيَّةٍ مِنْ غَيْرِ هَاشِمِيٍّ، فِي ظَاهِرِ كَلَامِهِمْ، وَقَالَهُ الْقَاضِي اعْتِبَارًا بِالْأَبِ "و" وَذَكَرَ أَبُو بَكْرٍ: 2"فِي التَّنْبِيهِ"2 لَا يَجُوزُ، وَاحْتَجَّ بِحَدِيثِ أَنَسٍ: "ابْنُ أُخْتِ الْقَوْمِ مِنْهُمْ". مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ3. وَلَا تَحْرُمُ الزَّكَاةُ عَلَى أَزْوَاجِهِ عَلَيْهِ السَّلَامُ، فِي ظَاهِرِ كَلَامِ أَحْمَدَ وَالْأَصْحَابِ "و" كَمَوَالِيهِنَّ "ع" لِلْأَخْبَارِ فِيهِمْ. وَفِي الْمُغْنِي4 أَنَّ خَالِدَ بْنَ سَعِيدِ بْنِ الْعَاصِ بَعَثَ إلَى عَائِشَةَ بِسُفْرَةِ مِنْ الصدقة، ـــــــــــــــــــــــــــــQ. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

_ 1 أخرجه عبد الرزاق في "مصنفه" "6149"، والحاكم في "المستدرك" 4/341، والبيهقي في "السنن الكبرى" 6/240، 10/292، من حديث ابن عمر. 2 ليست في الأصل و"س". 3 البخاري "3147"، ومسلم "1059" "133". 4 4/112.

فَرَدَّتْهَا، وَقَالَتْ: إنَّا آلُ مُحَمَّدٍ لَا تَحِلُّ لَنَا الصَّدَقَةُ1. قَالَ: وَهَذَا يَدُلُّ عَلَى تَحْرِيمِهَا عَلَى أَزْوَاجِهِ عَلَيْهِ السَّلَامُ، وَلَمْ يُذْكَرْ مَا يُخَالِفُهُ، مَعَ أَنَّهُمْ لَمْ يَذْكُرُوا هَذَا فِي الْوَصِيَّةِ وَالْوَقْفِ، وَهَذَا يَدُلُّ عَلَى أَنَّهُنَّ مِنْ أَهْلِ بَيْتِهِ فِي تَحْرِيمِ الزَّكَاةِ. وَلِهَذَا قَالَ صَاحِبُ الْمُحَرَّرِ: أَزْوَاجُهُ عَلَيْهِ السَّلَامُ مِنْ أَهْلِ بَيْتِهِ الْمُحَرَّمِ عَلَيْهِمْ الزَّكَاةُ، فِي إحْدَى الرِّوَايَتَيْنِ، ثُمَّ احْتَجَّ بِقَوْلِ عَائِشَةَ الْمَذْكُورِ، رَوَاهُ الْخَلَّالُ وَصَاحِبُهُ، وَكَالدَّفْعِ إلَيْهِ عَلَيْهِ السَّلَامُ، فَإِنَّهُنَّ فِي حَبْسِهِ وَنَفَقَتِهِ حَيًّا وَمَيِّتًا، وَلِهَذَا كُنَّ يُعْطَيْنَ مِنْ سَهْمِهِ مِنْ الْفَيْءِ مِنْ بَعْدِهِ، وَعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ مَرْفُوعًا: "لَا يَقْسِمُ وَرَثَتِي دِينَارًا، مَا تَرَكْت بَعْدَ نَفَقَةِ نِسَائِي وَمُؤْنَةِ عَامِلِي فَهُوَ صَدَقَةٌ". مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ2، وَالثَّانِي: لَا يَحْرُمُ عَلَيْهِنَّ، وَهُوَ قَوْلُ زَيْدِ بْنِ أَرْقَمَ، وَرَوَاهُ مُسْلِمٌ3. وَقَالَ شَيْخُنَا فِي تَحْرِيمِ الصَّدَقَةِ عَلَيْهِنَّ: وَكَوْنِهِنَّ مِنْ أَهْلِ بَيْتِهِ رِوَايَتَانِ، أَصَحُّهُمَا التَّحْرِيمُ، وَكَوْنُهُنَّ مِنْ أَهْلِ بَيْتِهِ، كَذَا قَالَ. وَهَلْ يَجُوزُ دَفْعُهَا إلَى بَنِي الْمُطَّلِبِ؟ اخْتَارَهُ الْخِرَقِيُّ وَالشَّيْخُ وَصَاحِبُ الْمُحَرَّرِ وَغَيْرُهُمْ، أَمْ لَا؟ اخْتَارَهُ القاضي وأصحابه "وش" فيه روايتان "م 23". ـــــــــــــــــــــــــــــQمَسْأَلَةٌ - 23: قَوْلُهُ: وَهَلْ يَجُوزُ دَفْعُهَا إلَى بَنِي الْمُطَّلِبِ، اخْتَارَهُ الْخِرَقِيُّ وَالشَّيْخُ وَصَاحِبُ الْمُحَرَّرِ وَغَيْرُهُمْ، أَمْ لَا؟ اخْتَارَهُ الْقَاضِي وَأَصْحَابُهُ، فِيهِ رِوَايَتَانِ، انْتَهَى، وَأَطْلَقَهُمَا فِي الْهِدَايَةِ وَالْمُذَهَّبِ و4"مسبوك الذَّهَبِ"4 وَالْمُسْتَوْعِبِ وَالْخُلَاصَةِ وَالْمُغْنِي5، وَالْكَافِي6 وَالْمُقْنِعِ7 وَالْهَادِي والتلخيص،

_ 1 أخرجه ابن أبي شيبة في "المصنف". 3/214. 2 البخاري "2776"، ومسلم "1760" "55". 3 في صحيحه "2408". 4 ليست في "ط". 5 4/111. 6 2/206. 7 المقنع مع الشرح الكبير والإنصاف 7/229.

وَلَمْ يَذْكُرُوا مَوَالِيَهُمْ، وَيُتَوَجَّهُ أَنَّ مُرَادَ أَحْمَدَ وَالْأَصْحَابِ أَنَّ حُكْمَهُمْ كَمَوَالِي بَنِي هَاشِمٍ، وَهُوَ ظَاهِرُ الْخَبَرِ، وَالْقِيَاسِ "*". وَذَكَرَ ابْنُ بَطَّالٍ الْمَالِكِيُّ الْجَوَازَ "ع". وَسُئِلَ فِي رِوَايَةِ الْمَيْمُونِيِّ عَنْ مَوْلَى قُرَيْشٍ يَأْخُذُ الصَّدَقَةَ؟ قَالَ: مَا يُعْجِبُنِي. ـــــــــــــــــــــــــــــQوَالْبُلْغَةِ وَالْمُحَرَّرِ وَالشَّرْحِ1 وَالرِّعَايَتَيْنِ وَالْحَاوِيَيْنِ وَنِهَايَةِ ابْنِ رَزِينٍ وَالْفَائِقِ وَالزَّرْكَشِيِّ وَتَجْرِيدِ الْعِنَايَةِ وَغَيْرِهِمْ: إحْدَاهُمَا: يَجُوزُ، وَهُوَ الصَّحِيحُ، اخْتَارَهُ الْخِرَقِيُّ وَالشَّيْخُ أَعْنِي مُوَفَّقَ الدِّينِ وَصَاحِبُ الْمُحَرَّرِ فِي شَرْحِهِ، وَجَزَمَ بِهِ ابْنُ الْبَنَّا فِي عُقُودِهِ، وَصَاحِبُ الْمُنَوِّرِ، قَالَ فِي الْعُمْدَةِ: وَآلِ مُحَمَّدٍ بَنُو هَاشِمٍ وَمَوَالِيهمْ، فَظَاهِرُهُ جَوَازُ الدَّفْعِ لِبَنِي الْمُطَّلِبِ، وَقَدَّمَهُ ابْنُ رَزِينٍ فِي شَرْحِهِ، وَالرِّوَايَةُ الثَّانِيَةُ لَا يَجُوزُ، اخْتَارَهُ الْقَاضِي وَأَصْحَابُهُ وَصَحَّحَهُ فِي التَّصْحِيحِ، وَابْنُ مُنَجَّى فِي شَرْحِهِ، وَجَزَمَ بِهِ فِي الْإِفَادَاتِ وَالْوَجِيزِ وَالتَّسْهِيلِ، وَإِلَيْهِ مَال الزَّرْكَشِيّ، قَالَ فِي الْإِرْشَادِ2: لَا يُعْطَى مِنْ الزَّكَاةِ بَنُو الْمُطَّلِبِ الَّذِينَ لَا تَحِلُّ لَهُمْ الصَّدَقَاتُ، وَاَللَّهُ أَعْلَمُ. "*" تَنْبِيهٌ: قَوْلُهُ: وَلَمْ يَذْكُرُوا مَوَالِيَهُمْ، وَيُتَوَجَّهُ أَنَّ مُرَادَ أَحْمَدَ وَالْأَصْحَابِ أَنَّ حُكْمَهُمْ كَمَوَالِي بَنِي هَاشِمٍ، وَهُوَ ظَاهِرٌ الْخَبَرِ وَالْقِيَاسِ، انْتَهَى. 3"الظَّاهِرُ أَنَّ الْمُصَنِّفَ تَابَعَ الْقَاضِي، فَإِنَّهُ قَالَ فِي بَعْضِ كَلَامِهِ: لَا نَعْرِفُ فِيهِمْ رِوَايَةً، وَلَا يَمْتَنِعُ أَنْ نَقُولَ فِيهِمْ مَا نَقُولُ فِي بَنِي هَاشِمٍ، انْتَهَى"3. قُلْت: لَمْ يَطَّلِعْ الْمُصَنِّفُ عَلَى كَلَامِ الْقَاضِي وَغَيْرِهِ مِنْ الْأَصْحَابِ فِي ذَلِكَ، فَقَدْ قَالَ فِي الْجَامِعِ الصَّغِيرِ وَالْإِشَارَةِ وَالْخِصَالِ لَهُ: تَحْرُمُ الصَّدَقَةُ الْمَفْرُوضَةُ عَلَى بَنِي هَاشِمٍ وَبَنِي الْمُطَّلِبِ وَمَوَالِيهِمْ، وَكَذَا قَالَ فِي الْمُبْهِجِ وَالْإِيضَاحِ. وَقَالَ فِي الْوَجِيزِ: وَلَا تدفع إلى هاشمي ومطلبي ومواليهما، انتهى.

_ 1 المقنع مع الشرح الكبير والإنصاف 7/306، 307. 2 ص 137. 3 ليست في "ص".

قِيلَ لَهُ: فَإِنْ كَانَ مَوْلَى مَوْلَى؟ قَالَ: هَذَا أَبْعَدُ، فَيُحْتَمَلُ التَّحْرِيمُ. وِفَاقًا لِلْأَصَحِّ عِنْدَ الشَّافِعِيَّةِ وَيَجُوزُ أَنْ يُعْطَوْا مِنْ صَدَقَةِ التَّطَوُّعِ والوصايا لِلْفُقَرَاءِ نَصَّ عَلَيْهِمَا "ع" وَنَقَلَ الْمَيْمُونِيُّ: لَا يَجُوزُ التَّطَوُّعُ أَيْضًا، فَالْوَصِيَّةُ لِلْفُقَرَاءِ أَوْلَى. وَفِي مَذْهَبِ "م" الْمَنْعِ أَيْضًا، وَالْمَنْعُ مَعَ جَوَازِ الْفَرْضِ، وَالْعَكْسُ، وَرَوَى أَحْمَدُ بِإِسْنَادِهِ فِي الْوَرَعِ1، عَنْ الْمِسْوَرِ أَنَّهُ كَانَ لَا يَشْرَبُ مِنْ الْمَاءِ الَّذِي يُسْقَى فِي الْمَسْجِدِ وَيَكْرَهُهُ، يَرَى أَنَّهُ صَدَقَةٌ. وَالْكَفَّارَةُ كَزَكَاةٍ فِي هَذَا، لِوُجُوبِهَا بِالشَّرْعِ، وَقِيلَ: هِيَ كَالتَّطَوُّعِ، وَالنَّذْرُ كَالْوَصِيَّةِ، وَجَزَمَ فِي الرَّوْضَةِ بِتَحْرِيمِ النَّفْلِ عَلَى بَنِي هَاشِمٍ وَمَوَالِيهِمْ، وَأَنَّ النَّذْرَ وَالْكَفَّارَةَ كَالزَّكَاةِ، وَإِنْ حُرِّمَتْ صَدَقَةُ التَّطَوُّعِ عَلَى بَنِي هَاشِمٍ فَالنَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَوْلَى، وَنَقَلَ الْمَيْمُونِيُّ: وَكَذَا إنْ لَمْ تَحْرُمْ، اخْتَارَهُ جَمَاعَةٌ، وَلِلشَّافِعِيِّ قَوْلَانِ؛ لِأَنَّ ذَلِكَ مِنْ دَلَائِلِ نُبُوَّتِهِ، وَنَقَلَ جَمَاعَةٌ: لَا تَحْرُمُ، اخْتَارَهُ الْقَاضِي، كَاصْطِنَاعِ أَنْوَاعِ الْمَعْرُوفِ إلَيْهِ عَلَيْهِ السَّلَامُ "ع" وَاحْتَجَّ أَحْمَدُ وَالْأَصْحَابُ بِقَوْلِهِ عَلَيْهِ السَّلَامُ: "كُلُّ مَعْرُوفٍ صَدَقَةٌ" 2. وَأَطْلَقَ ابْنُ الْبَنَّا فِي تَحْرِيمِ صَدَقَةِ التَّطَوُّعِ عَلَى النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَجْهَيْنِ، وَمُرَادُهُمْ بِجَوَازِ الْمَعْرُوفِ الِاسْتِحْبَابُ، وَلِهَذَا احْتَجُّوا بِقَوْلِهِ: "كُلُّ مَعْرُوفٍ صَدَقَةٌ". وَمَعْلُومٌ أَنَّ هَذَا لِلِاسْتِحْبَابِ "ع" وَإِنَّمَا عَبَّرُوا بِالْجَوَازِ؛ لِأَنَّهُ أَصْلٌ لِمَا اُخْتُلِفَ فِي تَحْرِيمِهِ، وَهَذَا وَاضِحٌ، فَلَا وَجْهَ لِقَوْلِ صاحب الرعاية: قلت: يستحب. ـــــــــــــــــــــــــــــQ. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

_ 1 ص 71. 2 أخرجه البخاري "6021"، من حديث جابر، ومسلم "1005" "52" من حديث حذيف.

وَمَنْ حُرِّمَتْ عَلَيْهِ الزَّكَاةُ بِمَا سَبَقَ فَلَهُ أَخْذُهَا هَدِيَّةً مِمَّنْ أَخَذَهَا وَهُوَ مِنْ أَهْلِهَا "و" لِأَكْلِهِ عَلَيْهِ السَّلَامُ مِمَّا تُصُدِّقَ بِهِ عَلَى أُمِّ عَطِيَّةَ وَقَالَ: "إنَّهَا قَدْ بَلَغَتْ محلها". متفق عليه1. ـــــــــــــــــــــــــــــQ. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

_ 1 البخاري "1446"، ومسلم "1076" "174".

فصل: والذكر والأنثى في أخذ الزكاة

فَصْلٌ: وَالذَّكَرُ وَالْأُنْثَى فِي أَخْذِ الزَّكَاةِ وَعَدَمِهِ سَوَاءٌ، وَالصَّغِيرُ كَالْكَبِيرِ، وَعَنْهُ: إنْ أَكَلَ الطَّعَامَ وَإِلَّا لَمْ يَجُزْ، ذَكَرَهَا صَاحِبُ الْمُحَرَّرِ، وَنَقَلَهَا صَالِحٌ وَغَيْرُهُ، وَالْأَوَّلُ الْمَذْهَبُ، لِلْعُمُومِ، فَيُصْرَفُ ذَلِكَ فِي أُجْرَةِ رَضَاعَتِهِ وَكِسْوَتِهِ وَمَا لَا بُدَّ مِنْهُ. وَيُقْبَلُ وَيُقْبَضُ لِلْمَوْلَى عَلَيْهِ الزَّكَاةَ وَالْهِبَةَ وَالْكَفَّارَةَ مَنْ يَلِي مَالَهُ، وَهُوَ وَلِيُّهُ وَوَكِيلُهُ الْأَمِينُ، وَيَأْتِي ذَلِكَ1. قَالَ ابْنُ مَنْصُورٍ: قُلْت لِأَحْمَدَ: قَالَ سُفْيَانُ: وَلَا يَقْبِضُ لِلصَّبِيِّ إلَّا الْأَبُ أَوْ وَصِيٌّ أَوْ قَاضٍ، قَالَ أَحْمَدُ: جَيِّدٌ، وَقِيلَ لَهُ فِي رِوَايَةِ صَالِحٍ قَبَضَتْ الْأُمُّ وَأَبُوهُ حَاضِرٌ، فَقَالَ: لَا أَعْرِفُ لِلْأُمِّ قَبْضًا، وَلَا يَكُونُ إلَّا لِلْأَبِ، وَلَمْ أَجِدْ عَنْ أَحْمَدَ تَصْرِيحًا بِأَنَّهُ لَا يَصِحُّ قَبْضُ غَيْرِ الْوَلِيِّ مَعَ عَدَمِهِ، مَعَ أَنَّهُ الْمَشْهُورُ فِي الْمَذْهَبِ. وَذَكَرَ الشَّيْخُ أَنَّهُ لَا يَعْلَمُ فِيهِ خِلَافًا، ثُمَّ ذَكَرَ أَنَّهُ يُحْتَمَلُ أَنَّهُ يَصِحُّ قَبْضُ مَنْ يَلِيه مِنْ أُمٍّ وَقَرِيبٍ وَغَيْرِهِمَا عِنْدَ عَدَمِ الْوَلِيِّ؛ لِأَنَّ حِفْظَهُ عَنْ الضَّيَاعِ وَالْهَلَاكِ أَوْلَى مِنْ مُرَاعَاةِ الْوِلَايَةِ، وَذَكَرَ صَاحِبُ الْمُحَرَّرِ أَنَّ هَذَا مَنْصُوصُ أَحْمَدَ، نَقَلَ هَارُونُ الْحَمَّالُ فِي الصِّغَارِ يُعْطَى أَوْلِيَاؤُهُمْ فَقُلْت: لَيْسَ لَهُمْ وَلِيٌّ، قَالَ: يُعْطَى ـــــــــــــــــــــــــــــQ. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

_ 1 6/126.

مَنْ يُعْنَى بِأَمْرِهِمْ. وَنَقَلَ مُهَنَّا فِي الصَّبِيِّ وَالْمَجْنُونِ يَقْبِضُ لَهُ وَلِيُّهُ قُلْت: لَيْسَ لَهُ وَلِيٌّ. قَالَ: الَّذِي يَقُومُ عَلَيْهِ. وَذَكَرَ صَاحِبُ الْمُحَرَّرِ نَصَّا ثَالِثًا بِصِحَّةِ الْقَبْضِ مُطْلَقًا، قَالَ بَكْرُ بْنُ مُحَمَّدٍ: سُئِلَ أَحْمَدُ: يُعْطَى مِنْ الزَّكَاةِ الصَّبِيُّ الصَّغِيرُ؟ قَالَ: نَعَمْ، يُعْطَى أَبَاهُ أَوْ مَنْ يَقُومُ بِشَأْنِهِ، وَذَكَرَ فِي 1"الرِّعَايَةِ هَذِهِ الرِّوَايَةَ ثُمَّ قَالَ: قُلْت. إنْ تَعَذَّرَ وَإِلَّا فَلَا، وَالْمُمَيِّزُ كَغَيْرِهِ، وَذَكَرَ صَاحِبُ"1 الْمُحَرَّرِ فِي عَدَمِ صِحَّةِ قَبْضِهِ أَنَّهُ ظَاهِرُ رِوَايَةِ صَالِحٍ وَابْنِ مَنْصُورٍ، وَأَنَّهُ ظَاهِرُ كَلَامِ أَصْحَابِنَا، وَصَرَّحَ بِهِ الْقَاضِي فِي تَعْلِيقِهِ فِي بَابِ الْمُكَاتَبِ، وَأَنَّ ظَاهِرَ الْمَرُّوذِيِّ يَجُوزُ، قَالَ الْمَرُّوذِيُّ: قُلْت لِأَحْمَدَ: يُعْطَى غُلَامًا يَتِيمًا مِنْ الزَّكَاةِ؟ قَالَ: نَعَمْ يَدْفَعُهَا إلَى الْغُلَامِ، قُلْت: فَإِنِّي أَخَافُ أَنْ يُضَيِّعَهُ، قَالَ: يَدْفَعُهُ إلَى مَنْ يَقُومُ بِأَمْرِهِ، وَأَشَارَ صَاحِبُ الْمُحَرَّرِ إلَى قَوْلِ أبي جحيفة2: قَدِمَ عَلَيْنَا مُصَدِّقُ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، فَأَخَذَ الصَّدَقَةَ مِنْ أَغْنِيَائِنَا، فَجَعَلَهَا فِي فُقَرَائِنَا، فَكُنْت غُلَامًا، فَأَعْطَانِي مِنْهَا قَلُوصًا3. فِيهِ أَشْعَثُ هُوَ ابْنُ سَوَّارٍ، مُخْتَلَفٌ فِيهِ، رَوَاهُ التِّرْمِذِيُّ4 وَحَسَّنَهُ. وَجَزَمَ فِي الْمُغْنِي5 بِصِحَّةِ قَبُولِهِ بِلَا إذْنٍ، وَكَذَا قَبْضُهُ، كَكَسْبِهِ مُبَاحًا مِنْ حَشِيشٍ وَصَيْدٍ، وَيُحْتَمَلُ صِحَّتُهُ بِإِذْنِ وَلِيِّهِ لئلا يضيع المال. ـــــــــــــــــــــــــــــQ. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

_ 1 ليست في الأصل. 2 في "ط": "حنيفة". 3 القلوص من الأبل: الشابة، أو الباقية على السير، أو أول ما يركب من إناثها إلى أن تثنى ثم هي ناقة. "القاموس": "قلص". 4 في "سننه" "649". 5 5/97.

فصل: يحرم شراء زكاته

فَصْلٌ: يَحْرُمُ شِرَاءُ. زَكَاتِهِ نَصَّ عَلَيْهِ، وَهُوَ أَشْهُرُ، قَالَ صَاحِبُ الْمُحَرَّرِ: صَرَّحَ جَمَاعَةٌ مِنْ أَصْحَابِنَا وَأَهْلُ الظَّاهِرِ بِأَنَّ الْبَيْعَ بَاطِلٌ، وَاحْتَجَّ أَحْمَدُ رَحِمَهُ اللَّهُ بِقَوْلِهِ عَلَيْهِ السَّلَامُ: "لَا تشتره وَلَا تُعِدْ فِي صَدَقَتِك" 1. وَلِأَنَّهُ وَسِيلَةٌ إلَى اسْتِرْجَاعِ شَيْءٍ مِنْهَا؛ لِأَنَّهُ يُسَامِحُهُ رَغْبَةً أَوْ رَهْبَةً، وَعَنْهُ: يُكْرَهُ اخْتَارَهُ الْقَاضِي وَغَيْرُهُ "وم ش" لِشِرَاءِ ابْنِ عُمَرَ، وَهُوَ رَاوِي الْحَدِيثِ. وَعَنْهُ: يُبَاحُ "وهـ" كَمَا لَوْ وَرِثَهَا، نَصَّ عَلَيْهِ "و" لِلْخَبَرِ، وَعَلَّلَهُ جَمَاعَةٌ بِأَنَّهُ بِغَيْرِ فِعْلِهِ، فَيُؤْخَذُ مِنْهُ: أَنَّ مَا كَانَ بِفِعْلِهِ كَالْبَيْعِ "وش" وَنُصُوصُ أَحْمَدَ إنَّمَا هِيَ فِي الشِّرَاءِ، وَصَرَّحَ فِي رِوَايَةِ عَلِيِّ بْنِ سَعِيدٍ أَنَّ الْهِبَةَ كَالْمِيرَاثِ، وَنَقَلَ حَنْبَلٌ: مَا أَرَادَ أَنْ يَشْتَرِيَهُ فَلَا، إذَا كَانَ شَيْءٌ جَعَلَهُ لِلَّهِ فَلَا يَرْجِعُ فِيهِ وَتَأْتِي رِوَايَةُ أَبِي طَالِبٍ وَغَيْرِهِ، وَاحْتَجَّ صَاحِبُ الْمُحَرَّرِ لِصِحَّةِ الشِّرَاءِ بِأَنَّهُ يَصِحُّ أَنْ يَأْخُذَهَا مِنْ دَيْنِهِ وَبِهِبَةٍ وَوَصِيَّةٍ، فَبِعِوَضٍ أَوْلَى. وَظَاهِرُ كَلَامِ أَحْمَدَ: سَوَاءٌ اشْتَرَاهَا مِمَّنْ أَخَذَهَا مِنْهُ أَوْ مِنْ غَيْرِهِ، وَهُوَ ظَاهِرُ الْخَبَرِ، وَقَالَهُ الشَّافِعِيَّةُ، وَنَقَلَهُ أَبُو دَاوُد فِي فَرَسٍ جَمِيلٍ. وَظَاهِرُ التَّعْلِيلِ بِأَنَّهُ يُسَامِحُهُ يَقْتَضِي الْفَرْقَ، وَلِهَذَا قَالَ فِي الرِّعَايَةِ: وَقِيلَ مِمَّنْ أَخَذَهَا مِنْهُ، وَكَذَا ظَاهِرُ كَلَامِهِمْ أَنَّ النَّهْيَ يَخْتَصُّ بِهَا، وَنَقَلَ حَنْبَلٌ: وَمَا أَرَادَ أَنْ يَشْتَرِيَهُ أَوْ شَيْئًا مِنْ نِتَاجِهِ فَلَا، قَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: ـــــــــــــــــــــــــــــQ. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

_ 1 رواه البخاري "2636"، ومسلم "1620" "1" عن عبد الله بن عمر.

"لَا تَشْتَرِهَا وَلَا شَيْئًا مِنْ نَسْلِهَا" 1. نَهَى عُمَرُ عَنْ ذَلِكَ، وَلَمْ أَجِدْ فِي حَدِيثِ عُمَرَ النَّهْيَ عَنْ شِرَاءِ نَسْلِهَا. وَرَوَى أَحْمَدُ2: حَدَّثَنَا يَزِيدُ بْنُ هَارُونَ3، أَخْبَرَنَا سُلَيْمَانُ يَعْنِي التَّيْمِيَّ4 عَنْ أَبِي عُثْمَانَ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَامِرٍ5، عَنْ الزُّبَيْرِ بْنِ الْعَوَّامِ أَنَّ رَجُلًا حَمَلَ عَلَى فَرَسٍ يُقَالُ لَهُ غَمْرَةُ أَوْ غَمْرَاءُ6 قَالَ. فَوَجَدَ فَرَسًا أَوْ مُهْرًا يُبَاعُ، فَنُسِبَ إلَى تِلْكَ الْفَرَسِ، فَنَهَى عَنْهَا. أَبُو عُثْمَانَ هُوَ النَّهْدِيُّ الْإِمَامُ، فَالظَّاهِرُ رِوَايَتُهُ عَنْ مَعْرُوفٍ، قَالَ بَعْضُهُمْ: لَعَلَّهُ ابْنُ عَامِرِ بْنِ رَبِيعَةَ الثِّقَةُ الْمَشْهُورُ، وَرَوَاهُ ابْنُ مَاجَهْ7 مِنْ حَدِيثِ يَزِيدَ، وَالصَّدَقَةُ كَالزَّكَاةِ، وَجَزَمَ بِهِ جَمَاعَةٌ، نَقَلَ أَبُو طَالِبٍ وَغَيْرِهِ: إذَا تَصَدَّقَ بِصَدَقَةٍ لَا يَرْجِعُ فِيهَا، إنَّمَا يَرْجِعُ بِالْمِيرَاثِ، وَنَقَلَ حَنْبَلٌ: لَا يَجُوزُ أَنْ يَعُودَ فِي صَدَقَتِهِ. وَاحْتَجَّ بِقَوْلِهِ عَلَيْهِ السَّلَامُ: "لَا تَرْجِعُ وَلَا تَشْتَرِهَا، كُلُّ مَا كَانَ مِنْ صَدَقَةٍ فَهَذَا سَبِيلُهُ" 8. فَإِنْ رَجَعَ بِإِرْثٍ جَازَ. وَظَاهِرُ كَلَامِهِمْ لَهُ الْأَكْلُ مِنْهُ، وَنَقَلَ ابْنُ الْحَكَمِ فيمن يتصدق على ـــــــــــــــــــــــــــــQ. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

_ 1 رواه الطحاوي في "شرح معاني الآثار" 4/79. 2 في مسنده "1410". 3 هو: أبو خالد بن هارون بن زاذي السلمي. "ت 206 هـ". "سير أعلام النبلاء" 9/358. 4 هو: أبو المعتمر، سليمان بن طرخان التيمي البصري. "ت 143 هـ". "سير أعلام النبلاء" 6/195. 5 هو: أبو محمد، عبد الله بن عامر بن ربيعة العنزي المدني ولد عام الحديبية. "ت 85 هـ". "سير أعلام النبلاء" 3/521. 6 في الأصل و"س" "و"ط": "عمر" أو "غمز" والمثبت من المسند. 7 في سننه "2393". 8 تقدم تخريجه في الصفحة السابقة.

قَرِيبِهِ بِدَارِ أَوْ غُلَامٍ أَوْ شَيْءٍ: إنْ أَكَلَ مِنْهُ قَبْلَ أَنْ يَرِثَهُ فَلَا، قَالَ عِمْرَانُ بْنُ حُصَيْنٍ: لَا أُجِيزُهُ لَهُ. وَهَلْ يَجُوزُ لِلْإِمَامِ رَدُّ الزَّكَاةِ عَلَى مَنْ قَبَضَهَا مِنْهُ؟ أَوْ يُخْرِجُهَا الْفَقِيرُ عَنْ نَفْسِهِ إلَى مَنْ قَبَضَهَا مِنْهُ؟ كَمَا هُوَ الْأَشْهَرُ فِي كلام القاضي ونصره صاحب المحرر وغيره، أم لا يجوز؟ "وش" لِئَلَّا يَصِيرَ الْمَالِكُ صَارِفًا لِنَفْسِهِ، كَمَا لَوْ تُرِكَتْ لَهُ، وَلِأَنَّهَا طُهْرَةٌ فَلَا يَجُوزُ أَنْ يَتَطَهَّرَ بِمَا قَدْ تَطَهَّرَ بِهِ، فِيهِ رِوَايَتَانِ "25" وسبق هذا ونحوه في أول الزكاة1، ـــــــــــــــــــــــــــــQمَسْأَلَةٌ - 24: قَوْلُهُ: وَهَلْ يَجُوزُ لِلْإِمَامِ رَدُّ الزَّكَاةِ عَلَى مَنْ قَبَضَهَا مِنْهُ؟ أَوْ يُخْرِجُهَا الْفَقِيرُ عَنْ نَفْسِهِ إلَى مَنْ قَبَضَهَا مِنْهُ؟ كَمَا هُوَ الْأَشْهَرُ فِي كَلَامِ الْقَاضِي وَنَصَرَهُ صَاحِبُ الْمُحَرَّرِ وَغَيْرِهِ، أَمْ لَا يَجُوزُ؟ لِئَلَّا يَصِيرَ الْمَالِكُ صَارِفًا لِنَفْسِهِ كَمَا لَوْ تُرِكَتْ لَهُ، لِأَنَّهَا طُهْرَةٌ فَلَا يَجُوزُ أَنْ يَتَطَهَّرَ بِمَا قَدْ تَطَهَّرَ بِهِ، فِيهِ رِوَايَتَانِ انْتَهَى، ذَكَرَ مَسْأَلَتَيْنِ: الْمَسْأَلَةُ الْأُولَى: هَلْ يَجُوزُ لِلْإِمَامِ رَدُّ الزَّكَاةِ عَلَى مَنْ قَبَضَهَا مِنْهُ أَمْ لَا؟ أَطْلَقَ الْخِلَافَ: إحْدَاهُمَا: يَجُوزُ، وَهُوَ الصَّحِيحُ، جَزَمَ بِهِ فِي التَّلْخِيصِ وَالْبُلْغَةِ فَقَالَ فِي الرِّكَازِ: وَيَجُوزُ صَرْفُهُ إلَى وَاجِدِهِ، وَكَذَا زَكَاةُ الْمَعْدِنِ وَغَيْرِهِمَا مِنْ الزَّكَوَاتِ، وَقَدَّمَهُ فِي الرِّعَايَتَيْنِ وَالْحَاوِيَيْنِ فَقَالَ: وَيَجُوزُ لِلسَّاعِي أَنْ يُعْطِيَهُ عَيْنَ زَكَاتِهِ، وَعَنْهُ: الْمَنْعُ، كَإِسْقَاطِهَا عَنْهُ، انْتَهَى. وَاخْتَارَهُ الْقَاضِي وَغَيْرُهُ، وَقَدَّمَهُ الْمَجْدُ فِي شَرْحِهِ وَنَصَرَهُ، فَقَالَ: وَيَجُوزُ لِلْإِمَامِ صَرْفُ الرِّكَازِ إلَى وَاجِدِهِ، وَكَذَا صرف العشر وسائر الزكوات إلى مَنْ وَجَبَتْ عَلَيْهِ، وَنَصَّ عَلَيْهِ أَحْمَدُ، وَهُوَ أَصَحُّ، وَنَصَرَهُ. وَقَالَهُ الْقَاضِي فِي الْمُجَرَّدِ وَالْخِلَافِ. وَقَالَ فِي مَوْضِعٍ مِنْ الْمُجَرَّدِ: لَا يَجُوزُ ذَلِكَ، ذَكَرَهُ فِي الرِّكَازِ وَالْعُشْرِ، وَحَكَى أَبُو بَكْرٍ ذَلِكَ عَنْ أَحْمَدَ فِي زَكَاةِ الْفِطْرِ، ذكره في المجرد.

_ 1 ص 98.

ومذهب "هـ". يَجُوزُ فِي حَقِّ الرِّكَازِ وَالْمَعْدِنِ؛ لِأَنَّهُ عِنْدَهُ فَيْءٌ، وَلَمْ يَدْخُلْ فِي مِلْكِهِ، كَوَضْعِ الْخَرَاجِ، وَلَا يَجُوزُ فِي الْعُشْرِ وَسَائِرِ الزَّكَوَاتِ؛ لِأَنَّهُ مِلْكُهُ، وَقَدْ أَمَرَ بِالتَّقَرُّبِ بِبَعْضِهِ وَلَا يَتَحَقَّقُ إذَا كَانَ هُوَ الْمَصْرُوفُ إلَيْهِ وَسَبَقَ فِي أَوَّلِ الْبَابِ1: هَلْ فِي الْمَالِ حَقٌّ سِوَى الزَّكَاةِ؟. وَمَنْ لَهُ عَبْدٌ لِلتِّجَارَةِ فَأَعْتَقَهُ بَعْدَ الْحَوْلِ قَبْلَ إخْرَاجِ زَكَاةِ قِيمَتِهِ وَقِيمَتُهُ نِصَابٌ فَلَهُ دَفْعُ زَكَاةِ قِيمَتِهِ إلَيْهِ إذَا لَمْ يَكُنْ فِيهِ مَانِعٌ، وَاَللَّهُ سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى أَعْلَمُ. ـــــــــــــــــــــــــــــQوَالرِّوَايَةُ الثَّانِيَةُ: لَا يَجُوزُ، اخْتَارَهُ أَبُو بَكْرٍ، وَذَكَرَهُ الْمَذْهَبُ، وَتَقَدَّمَ فِي كَلَامِ الْمُصَنِّفِ فِي بَابِ الرِّكَازِ2 مَا يُوهِمُ دُخُولَ جَمِيعِ الزَّكَوَاتِ، وَكَذَلِكَ فِي أَوَاخِرِ زَكَاةِ الْفِطْرِ3، فَفِي كَلَامِهِ نَوْعُ تَكْرَارٍ، وَاَللَّهُ أَعْلَمُ. الْمَسْأَلَةُ الثَّانِيَةُ: هَلْ يَجُوزُ لِلْفَقِيرِ أَنْ يُخْرِجَهَا عَنْ نَفْسِهِ إلَى مَنْ قَبَضَهَا مِنْهُ أَمْ لَا؟ أَطْلَقَ الْخِلَافَ، وَالْحُكْمُ كَاَلَّتِي قَبْلَهَا قُلْت: الصَّوَابُ الْجَوَازُ، إنْ لَمْ يَكُنْ حِيلَةٌ، كَمَا تَقَدَّمَ فِي الْفِطْرَةِ، فَهَذِهِ سِتٌّ وَعِشْرُونَ مَسْأَلَةً، قَدْ فَتَحَ اللَّهُ الكريم بتصحيحها.

_ 1 ص 307. 2 ص 177. 3 ص 240.

فصل: الرابع: المؤلفة قلوبهم

فَصْلٌ: الرَّابِعُ: الْمُؤَلَّفَةُ قُلُوبُهُمْ وِفَاقًا لِلْأَصَحِّ لِلْمَالِكِيَّةِ. وَهُمْ: رُؤَسَاءُ قَوْمِهِمْ مِمَّنْ يُرْجَى إسْلَامُهُ أَوْ كف شره، ومسلم يرجى

باب صدقة التطوع

باب صدقة التطوع مدخل ... بَابُ صَدَقَةِ التَّطَوُّعِ تُسْتَحَبُّ فِي كُلِّ وَقْتٍ "ع" وَهِيَ أَفْضَلُ سِرًّا "و" بِطِيبِ نَفْسٍ "و" فِي الصِّحَّةِ "و" وَفِي رَمَضَانَ وَأَوْقَاتِ الْحَاجَاتِ، وَفِي كُلِّ زَمَانٍ أَوْ مَكَان فَاضِلٍ، كَالْعَشَرَةِ وَالْحَرَمَيْنِ، وَذَوُو رَحِمِهِ وَالْجَارُ أَفْضَلُ، لَا سِيَّمَا مَعَ عَدَاوَتِهِ، لِقَوْلِهِ عَلَيْهِ السَّلَامُ: " الصَّدَقَةُ عَلَى الْمِسْكِينِ صَدَقَةٌ وَعَلَى ذِي الرَّحِمِ ثِنْتَانِ: صَدَقَةٌ وَصِلَةٌ". وَقَوْلُهُ: "أَفْضَلُ الصَّدَقَةِ الصَّدَقَةُ عَلَى ذِي الرَّحِمِ الْكَاشِحِ" رَوَاهُمَا أَحْمَدُ وَغَيْرُهُ1، وَسَبَقَ فِي أَوَّلِ فَصْلٍ مَنْ تُدْفَعُ إلَيْهِ الزَّكَاةُ مَا يَتَعَلَّقُ بِهَذَا2، وَقَدْ قَالَ تَعَالَى: {لَنْ تَنَالُوا الْبِرَّ حَتَّى تُنْفِقُوا مِمَّا تُحِبُّونَ} [آل عمران: 92] ، وَقَالَ: {وَلا تَيَمَّمُوا الْخَبِيثَ مِنْهُ تُنْفِقُونَ} [البقرة: 267] ، وَقَالَ عَلَيْهِ السَّلَامُ: "لَا تَحْقِرَنَّ مِنْ الْمَعْرُوفِ شَيْئًا" 3، وَقَالَ: "اتَّقُوا النَّارَ وَلَوْ بِشِقِّ تَمْرَةٍ فَإِنْ لَمْ تَجِدُوا فَكَلِمَةٌ طَيِّبَةٌ" 4. وَقَالَ: "أفضل الصدقة جهد المقل ودرهم ـــــــــــــــــــــــــــــQ. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

_ 1 الأول: أخرجه أحمد "17871"، والترمذي "658"، والنسائي في "المجتبى" 5/92، وابن ماجه "1844"، من حديث سلمان بن عامر. والثاني: أخرجه أحمد "15320"، والدارمي في "سننه" 1/397، من حديث حكيم بن حزام، وابن خزيمة في "صحيحه" "2386"، من حديث أم كلثوم بنت عقبة. 2 ص 353. 3 أخرجه مسلم "2626" "144"، من حديث أبي ذر. 4 أخرجه البخاري "6563"، ومسلم "1016" "68"، من حديث عدي بن حاتم.

سَبَقَ مِائَةَ أَلْفٍ" 1. وَتُسْتَحَبُّ الصَّدَقَةُ مِمَّا فَضُلَ عَنْ كِفَايَتِهِ وَكِفَايَةِ مَنْ يُمَوِّنُهُ، أَطْلَقَهُ جَمَاعَةٌ، وَالْمُرَادُ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ دَائِمًا، كَمَا ذَكَرَهُ جَمَاعَةٌ، بِمَتْجَرٍ أَوْ غَلَّةِ مِلْكٍ أَوْ وَقْفٍ أَوْ صنعة، وفي الاكتفاء بالصنعة نظر، و2 مَعْنَى كَلَامِ ابْنِ الْجَوْزِيِّ فِي كِتَابِهِ الْمَذْكُورِ: لَا يَكْفِي، وَقَالَهُ فِي غَلَّةِ الْوَقْفِ أَيْضًا وَلِلشَّافِعِيَّةِ أَوْجُهٌ: الِاسْتِحْبَابُ، وَعَدَمُهُ، وَالثَّالِثُ وَهُوَ أَصَحُّ إنْ صَبَرَ عَلَى الضِّيقِ اُسْتُحِبَّ لَهُ وَإِلَّا فَلَا، وَقَدْ ذَكَرَ ابْنُ عَقِيلٍ فِي مَوَاضِعَ: أُقْسِمُ بِاَللَّهِ لَوْ عَبَسَ الزَّمَانُ فِي وَجْهِك مَرَّةً لَعَبَسَ فِي وَجْهِك أَهْلُك وَجِيرَانُك. ثُمَّ حَثَّ عَلَى إمْسَاكِ الْمَالِ. وَذَكَرَ ابْنُ الْجَوْزِيِّ فِي كِتَابِهِ السِّرِّ الْمَصُونِ أَنَّ الْأَوْلَى أَنْ يَدَّخِرَ لِحَاجَةٍ تَعْرِضُ وَأَنَّهُ قَدْ يُتَّفَقُ لَهُ مُرْفَقٌ فَيَخْرُجُ مَا فِي يَدِهِ فَيَنْقَطِعُ مِرْفَقُهُ فَيُلَاقِي مِنْ الضَّرَّاءِ وَمِنْ الذُّلِّ مَا يَكُونُ الْمَوْتُ دُونَهُ، فَلَا يَنْبَغِي لِعَاقِلٍ أَنْ يَعْمَلَ بِمُقْتَضَى الْحَالِ الْحَاضِرَةِ، بَلْ يُصَوِّرُ كُلَّ مَا يجوز وقوعه، وأكثر الناس ـــــــــــــــــــــــــــــQ. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

_ 1 أخرجه أبو داود "1677"، من حديث أبي هريرة. 2 بعدها في "ط": "في".

لَا يَنْظُرُونَ فِي الْعَوَاقِبِ، وَقَدْ تَزَهَّدَ خَلْقٌ كَثِيرٌ فَأَخْرَجُوا مَا بِأَيْدِيهِمْ ثُمَّ احْتَاجُوا فَدَخَلُوا فِي مَكْرُوهَاتٍ. وَالْحَازِمُ مَنْ يَحْفَظُ مَا فِي يَدِهِ، وَالْإِمْسَاكُ فِي حَقِّ الْكَرِيمِ جِهَادٌ، كَمَا أَنَّ إخْرَاجَ مَا فِي يَدِ الْبَخِيلِ جِهَادٌ، وَالْحَاجَةُ تُحْوِجُ إلَى كُلِّ مِحْنَةٍ، قَالَ بِشْرٌ الْحَافِي: لَوْ أَنَّ لِي دَجَاجَةً أَعُولُهَا خِفْت أَنْ أَكُونَ عَشَّارًا1 عَلَى الْجِسْرِ. وَقَالَ الثَّوْرِيُّ: مَنْ كَانَ بِيَدِهِ مَالٌ فَلْيَجْعَلْهُ فِي قَرْنِ ثَوْرٍ، فَإِنَّهُ زَمَانٌ مَنْ احْتَاجَ فِيهِ كَانَ أَوَّلَ مَا يَبْذُلُ دِينَهُ، قَالَ ابْنُ الْجَوْزِيِّ: وَبَعْدُ فَإِذَا صَدَقَتْ نِيَّةُ الْعَبْدِ وَقَصْدُهُ رَزَقَهُ اللَّهُ وَحَفِظَهُ مِنْ الذُّلِّ، وَدَخَلَ فِي قَوْلِهِ: {وَمَنْ يَتَّقِ اللَّهَ} [الطلاق: 2] ، الْآيَةَ، قَالَ أَصْحَابُنَا: وَإِنْ أَضَرَّ ذَلِكَ بِنَفْسِهِ أَوْ بِمَنْ تَلْزَمُهُ نَفَقَتُهُ أَوْ بِغَرِيمِهِ أَوْ بِكَفَالَتِهِ أَثِمَ "وهـ م" وَلِلشَّافِعِيَّةِ أَوْجُهٌ، ثَالِثُهَا يَأْثَمُ فِيمَنْ يُمَوِّنُهُ لَا فِي نَفْسِهِ، وَظَاهِرُ كَلَامِ جَمَاعَةٌ مِنْ أَصْحَابِنَا إنْ لَمْ يَضُرَّ فَالْأَصْلُ الِاسْتِحْبَابُ، وَجَزَمَ فِي الرِّعَايَةِ بِمَا ذَكَرَهُ بَعْضُهُمْ أَنَّهُ يُكْرَهُ التَّصَدُّقُ قَبْلَ الْوَفَاءِ وَالْإِنْفَاقِ الْوَاجِبِ، وَقَدْ قَالَ تَعَالَى: {وَيُؤْثِرُونَ عَلَى أَنْفُسِهِمْ وَلَوْ كَانَ بِهِمْ خَصَاصَةٌ} [الحشر: 9] . وَمَنْ أَرَادَ الصَّدَقَةَ بِمَالِهِ كُلِّهِ فَإِنْ كَانَ وَحْدَهُ وَعَلِمَ مِنْ نَفْسِهِ حُسْنَ التَّوَكُّلِ وَالصَّبْرِ عَلَى الْمَسْأَلَةِ جَازَ وَدَلِيلُهُمْ يَقْتَضِي الِاسْتِحْبَابُ، وَجَزَمَ بِهِ فِي مُنْتَهَى الْغَايَةِ وَغَيْرِهَا، وِفَاقًا لِلشَّافِعِيَّةِ، وَذَكَرَ الْقَاضِي عِيَاضٌ الْمَالِكِيُّ أَنَّهُ جَوَّزَهُ جُمْهُورُ الْعُلَمَاءِ وَأَئِمَّةُ الْأَمْصَارِ، وَعَنْ عُمَرَ رَدَّ جَمِيعَ صَدَقَتِهِ، وَمَذْهَبُ أَهْلِ الشَّامِ يَنْفُذُ فِي الثُّلُثِ، وَعَنْ مَكْحُولٍ فِي النِّصْفِ. وَقَالَ الطَّبَرِيُّ: الْمُسْتَحَبُّ الثُّلُثُ. قَالَ أَصْحَابُنَا وَإِنْ لَمْ يعلم لم يجز. ذكره ـــــــــــــــــــــــــــــQ. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

_ 1 العشار: من يأخذ على السلع مكسا. "المعجم الوسيط": "عشر".

أَبُو الْخَطَّابِ وَغَيْرُهُ، وَيُمْنَعُ مِنْ ذَلِكَ وَيُحْجَرُ عَلَيْهِ، وَذَكَرَ الشَّيْخُ وَغَيْرُهُ: يُكْرَهُ، وِفَاقًا لِلشَّافِعِيَّةِ، وَإِنْ كَانَ لَهُ عَائِلَةٌ وَلَهُمْ كِفَايَةٌ أَوْ يَكْفِيهِمْ بِمَكْسَبِهِ جَازَ، لِقِصَّةِ الصِّدِّيقِ1 رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ، وَإِلَّا فَلَا. وَيُكْرَهُ لِمَنْ لَا صَبْرَ لَهُ عَلَى الضِّيقِ وَلَا عَادَةَ لَهُ بِهِ أَنْ يُنْقِصَ نَفْسَهُ عَنْ الْكِفَايَةِ التَّامَّةِ، نَصَّ عَلَيْهِ، وَظَهَرَ مِمَّا سَبَقَ أَنَّ الْفَقِيرَ لَا يَقْتَرِضُ وَيَتَصَدَّقُ، وَنَصَّ أَحْمَدُ فِي فَقِيرٍ لِقَرِيبِهِ وَلِيمَةٌ: يَسْتَقْرِضُ وَيَهْدِي لَهُ، ذَكَرَهُ أَبُو الْحُسَيْنِ فِي الطَّبَقَاتِ، قَالَ شَيْخُنَا: فِيهِ صِلَةُ الرَّحِمِ بِالْقَرْضِ، وَيُتَوَجَّهُ أَنَّ مُرَادَهُ أَنَّهُ يَظُنُّ وَفَاءً. وَيُسْتَحَبُّ التَّعَفُّفُ فَلَا يَأْخُذُ الْغَنِيُّ صَدَقَةً وَلَا يَتَعَرَّضُ لَهَا، فَإِنْ أَخَذَهَا مُظْهِرًا لِلْفَاقَةِ فَيَتَوَجَّهُ التَّحْرِيمُ. وَيَحْرُمُ الْمَنُّ بِالصَّدَقَةِ وَغَيْرِهَا، وَهُوَ كَبِيرَةٌ، عَلَى نَصِّ أَحْمَدَ: الْكَبِيرَةُ مَا فِيهِ حَدٌّ فِي الدُّنْيَا أَوْ وَعِيدٌ فِي الْآخِرَةِ وَيَبْطُلُ الثَّوَابُ بِذَلِكَ، لِلْآيَةِ2، وَلِأَصْحَابِنَا خِلَافٌ فِيهِ وَفِي بُطْلَانِ طَاعَةٍ بِمَعْصِيَةٍ، وَاخْتَارَ شَيْخُنَا الْإِحْبَاطَ بِمَعْنَى الْمُوَازَنَةِ، وَذَكَرَهُ أَنَّهُ قَوْلُ أَكْثَرِ السَّلَفِ. وَفِي "الصَّحِيحَيْنِ"3 مِنْ حَدِيثِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ زَيْدِ بْنِ عَاصِمٍ أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَعْطَى الْمُؤَلَّفَةَ وَلَمْ يُعْطِ الْأَنْصَارَ، فَكَأَنَّهُمْ وَجَدُوا فَقَالَ: "يَا مَعْشَرَ الْأَنْصَارِ، أَلَمْ أَجِدْكُمْ ضُلَّالًا فَهَدَاكُمْ اللَّهُ بِي؟ وَكُنْتُمْ مُتَفَرِّقِينَ فَأَلَّفَكُمْ الله ـــــــــــــــــــــــــــــQ. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

_ 1 أخرجه أبو داود "1678"، والترمذي "3675"، من حديث عمر بن الخطاب، وفيه: وأتى أبو بكر رضي الله عنه بكل ما عنده، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: "ما أبقيت لأهلك؟ " قال: أبقيت لهم الله ورسوله. 2 هي قوله تعالى: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تُبْطِلُوا صَدَقَاتِكُمْ بِالْمَنِّ وَالْأَذَى} [البقرة: 264] . 3 البخاري "4330"، ومسلم "1061" "139".

بِي؟ وَعَالَةً فَأَغْنَاكُمْ اللَّهُ بِي؟ فَقَالُوا: اللَّهُ وَرَسُولُهُ أَمَنُّ، فَقَالَ: أَلَا تُجِيبُونَ؟ لَوْ شِئْتُمْ لَقُلْتُمْ: جِئْتنَا كَذَا وَكَذَا". الْحَدِيثُ، مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ، فَيُحْتَمَلُ أَنْ يُقَالَ فِي هَذَا كَمَا قَالَهُ ابْنُ حَزْمٍ: لَا يَحِلُّ أَنْ يَمُنَّ إلَّا مِنْ كُفِرَ إحْسَانُهُ وَأُسِيءَ إلَيْهِ، فَلَهُ أَنْ يُعَدِّدَ إحْسَانَهُ، وَيُحْتَمَلُ أَنْ يُقَالَ كَمَا قَالَهُ شَارِحُ "الْأَحْكَامِ الصُّغْرَى"1 إنَّ هَذَا دَلِيلٌ عَلَى إقَامَةِ الْحُجَّةِ عِنْدَ الْحَاجَةِ إلَيْهَا عَلَى الْخَصْمِ، وَلَمَّا كَانَتْ نِعْمَةُ الْإِيمَانِ أَعْظَمُ قَدَّمَهَا، ثُمَّ نِعْمَةُ الْأُلْفَةِ أَعْظَمُ مِنْ نِعْمَةِ الْمَالِ؛ لِأَنَّ الْمَالَ يُبْذَلُ فِي تَحْصِيلِهَا، وَاَللَّهُ أَعْلَمُ. وَمَنْ أَخْرَجَ شَيْئًا يَتَصَدَّقُ بِهِ أَوْ وَكَّلَ فِي ذَلِكَ ثُمَّ بَدَا لَهُ اُسْتُحِبَّ أَنْ يُمْضِيَهُ، ولا يجب "و"2 وَسَبَقَ فِي إخْرَاجِ الزَّكَاةِ قَبْلَ تَعْجِيلِهَا3. نَقَلَ مُحَمَّدُ بْنُ دَاوُد4، أَنَّ أَبَا عَبْدِ اللَّهِ سُئِلَ عَنْ رَجُلٍ بَعَثَ دَرَاهِمَ إلَى رَجُلٍ يَتَصَدَّقُ بِهَا عَلَيْهِ فَلَمْ يَجِدْهُ الرَّسُولُ فَبَدَا لَلْمُرْسَلِ أَنْ يُمْسِكَهَا، قَالَ: مَا أَحْسَنُهُ أَنْ يُمْضِيَهُ وَكَذَا نَقَلَ الْأَثْرَمُ: مَا أَحْسَنَهُ أَنْ يُمْضِيَهُ وَقَالَ ابْنُ مَنْصُورٍ لِأَبِي عَبْدِ اللَّهِ: سُئِلَ سُفْيَانُ عَنْ رَجُلٍ دَفَعَ إلَى رَجُلٍ مَا لَا يَتَصَدَّقُ بِهِ فَمَاتَ الْمُعْطِي. قَالَ: مِيرَاثٌ قَالَ أَحْمَدُ: أَقُولُ: إنَّهُ لَيْسَ بِمِيرَاثٍ إذَا كَانَ مِنْ الزَّكَاةِ أَوْ شَيْءٍ أَخْرَجَهُ لِلْحَجِّ، وَإِنْ كَانَ غَيْرَ ذَلِكَ فَهُوَ مِيرَاثٌ. قَالَهُ إِسْحَاقُ كَمَا قَالَ أَحْمَدُ، وَكَذَا نَقَلَ صَالِحٌ عَنْ أَبِيهِ، وَلَمْ يَرُدَّ أَحْمَدُ رَحِمَهُ الله أن ـــــــــــــــــــــــــــــQ. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

_ 1 لعله الأحكام الصغرى لعبد الغني بن سرور المقدسي توفي سنة "600 هـ". 2 ليست في "ب" و"ط". 3 288. 4 أبو جعفر محمد بن داود بن صبيح المصيصي، كان من خواص تلامذة أحمد، فاضلا، ورعا ينظر: "تهذيب التهذيب". 3/557.

الْوَكِيلَ يُخْرِجُهُ، بَلْ يَتَعَيَّنُ مَا عَيَّنَهُ الْمَيِّتُ، أَوْ يَكُونُ عَلَى ظَاهِرِهِ وَيَكُونُ رِوَايَةٌ بِالتَّفْرِقَةِ، وَعَنْ أَحْمَدَ رَحِمَهُ اللَّهُ رِوَايَةٌ أُخْرَى، قَالَ حُبَيْشٌ1: إنَّ أَبَا عَبْدِ اللَّهِ قِيلَ لَهُ: رَجُلٌ دَفَعَ إلَى رَجُلٍ دَرَاهِمَ فَقَالَ لَهُ تَصَدَّق بِهَذِهِ الدَّرَاهِمِ، ثُمَّ إنَّ الدَّافِعَ جَاءَ إلَى صَاحِبِهِ فَقَالَ لَهُ: رُدَّ عَلَيَّ هَذِهِ الدَّرَاهِمَ، مَا يَصْنَعُ الْمَدْفُوعُ إلَيْهِ؟ فَقَالَ: لَا يَرُدُّهَا عَلَيْهِ، يَمْضِيهَا فِيمَا أَمَرَهُ بِهِ، وَنَقَلَ جَعْفَرٌ أَنَّ أَبَا عَبْدِ اللَّهِ سُئِلَ عَنْ رَجُلٍ أَخْرَجَ صَدَقَةً مِنْ مَالِهِ، فَأَمَرَ بِهَا أَنْ تُوضَعَ فِي أَهْلِ السِّكَّةِ، أَلَهُ أَنْ يَرْجِعَ؟ قَالَ: مَضَى، فَرَاجَعَهُ صَاحِبُ الْمَسْأَلَةِ فَأَبَى أَنْ يُرَخِّصَ فِي ذَلِكَ. وَتَرْجَمَ الْخَلَّالُ: الرَّجُلُ يُخْرِجُ الصَّدَقَةَ فَلَا يَرُدُّهَا إلَى مَالِهِ بَعْدَ أَنْ سَمَّاهَا صَدَقَةً، فَإِنْ كَانَ مُرَادُهُ أَنَّهُ تَكَلَّمَ بِأَنَّهُ صَدَقَةٌ فَالرِّوَايَتَانِ، وَكَانَ وَجْهُهُ أَنَّهُ هَلْ يَتَعَيَّنُ بِذَلِكَ كَالنَّذْرِ أَمْ لَا؟ وَإِنْ لَمْ يَتَكَلَّمْ فَقَدْ نَوَى خَيْرًا فَيُسْتَحَبُّ أَنْ يَمْضِيَهُ، وَقَدْ صَحَّ عَنْ عَمْرِو بْنِ الْعَاصِ أَنَّهُ كَانَ يَقُولُ: إذَا أُخْرِجَ الطَّعَامُ لِلسَّائِلِ فَوَجَدَهُ قَدْ ذَهَبَ عَزْلُهُ حَتَّى يَجِيءَ سَائِلٌ آخَرُ2، وَصَحَّ هَذَا عَنْ الْحَسَنِ3، وَرَوَاهُ لَيْثٌ عَنْ طَاوُسٍ3. وَصَحَّ عَنْ حُمَيْدٍ وَبَكْرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ الْمُزَنِيِّ قَالَا: لَا يُعْطِيه سَائِلًا آخر4. ـــــــــــــــــــــــــــــQ. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

_ 1 حبيش بن سندي، وحبيش بن مبشر، كلاهما من رواة أحمد، ويغلب على الظن أن المراد حبيش بن سندي؛ لأنه أكثر رواية من حبيش بن مبشر. "طبقات الحنابلة" لابن أبي يعلى 1/146 - 147. 2 أخرجه ابن أبي شيبة في "مصنفه" 3/165. 3 أخرجه ابن أبي شيبة في "مصنفه" 3/166 وجاء فيه "عن الحسن قال: يصنع بها ما شاء". 4 المصدر السابق وجاء فيه "وعن حميد عن بكر قالا: يحسبها حتى يعطيها غيره".

رَوَى ذَلِكَ الْأَثْرَمُ، وَيَأْتِي إنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى1: إذَا مَاتَ الْوَاهِبُ أَوْ الْمَوْهُوبُ2 قَبْلَ الْقَبْضِ. وَمَنْ سَأَلَ فَأَعْطَى فَقَبَضَهُ فَسَخِطَهُ لَمْ يُعْطِ لِغَيْرِهِ، فِي ظَاهِرِ كَلَامِ الْعُلَمَاءِ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ، وَعَنْ عَلِيِّ بْنِ الْحُسَيْنِ أَنَّهُ كَانَ يَفْعَلُهُ، رَوَاهُ الْخَلَّالُ، وَفِيهِ جَابِرٌ الْجُعْفِيُّ ضَعِيفٌ، فَإِنْ صَحَّ فَيُحْتَمَلُ أَنَّهُ فَعَلَهُ عُقُوبَةً، وَيُحْتَمَلُ أَنَّ سُخْطَهُ دَلِيلٌ عَلَى أَنَّهُ لَا يَخْتَارُ تَمَلُّكَهُ، فَيُتَوَجَّهُ مِثْلُهُ عَلَى أَصْلِنَا، كَبَيْعِ التَّلْجِئَةِ، وَيُتَوَجَّهُ فِي الْأَظْهَرِ أَنَّ أَخْذَ صَدَقَةِ التَّطَوُّعِ أَوْلَى مِنْ الزَّكَاةِ، وَأَنَّ أَخْذَهَا سِرًّا أَوْلَى، وَفِيهِمَا قَوْلَانِ لِلْعُلَمَاءِ أَظُنُّ عُلَمَاءَ الصُّوفِيَّةِ وَتَجُوزُ صَدَقَةُ التَّطَوُّعِ عَلَى كَافِرٍ وَغَنِيٍّ وَغَيْرِهِمَا. نَصَّ عَلَيْهِ، وَلَهُمْ أَخْذُهَا، وَاَللَّهُ سُبْحَانَهُ أَعْلَمُ. ـــــــــــــــــــــــــــــQ. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

_ 1 7/396. 2 بعدها في "س": "له".

فصل: والصدقة المستحبة على القرابة والرحم

فَصْلٌ: وَالصَّدَقَةُ الْمُسْتَحَبَّةُ عَلَى الْقَرَابَةِ وَالرَّحِمِ أَفْضَلُ من العتق، نَقَلَهُ حَرْبٌ، لِقَوْلِهِ عَلَيْهِ السَّلَامُ لِمَيْمُونَةَ وَقَدْ عَتَقَتْ الْجَارِيَةُ: "لَوْ1 كُنْت أَعْطَيْتهَا أَخْوَالَك كَانَ أَعْظَمَ لِأَجْرِك". مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ2. وَالْعِتْقُ أَفْضَلُ مِنْ الصَّدَقَةِ عَلَى الْأَجَانِبِ إلَّا زَمَنَ الْغَلَاءِ وَالْحَاجَةِ، نَقَلَهُ بَكْرُ بْنُ مُحَمَّدٍ وَأَبُو دَاوُد، وَيَأْتِي كلام الحلواني أول العتق3. وَهَلْ حَجُّ التَّطَوُّعِ أَفْضَلُ مِنْ صَدَقَةِ التَّطَوُّعِ؟ سَأَلَ حَرْبٌ لِأَحْمَدَ أَيَحُجُّ نَفْلًا أَمْ يَصِلُ قَرَابَتَهُ؟ قَالَ: إنْ كَانُوا مُحْتَاجِينَ يَصِلُهُمْ أَحَبُّ ـــــــــــــــــــــــــــــQ. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

_ 11 بعدها في "ب" و"ط": "كنت". 2 البخاري "2592"، ومسلم "999" "44". 3 8/97.

إلَيَّ، قِيلَ: فَإِنْ لَمْ يَكُونُوا قَرَابَةً؟ قَالَ: الْحَجُّ. وَذَكَرَ أَبُو بَكْرٍ بَعْدَ هَذِهِ الرِّوَايَةِ رِوَايَةً أُخْرَى عَنْ أَحْمَدَ أَنَّهُ سُئِلَ عَنْ هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ فَقَالَ: مِنْ النَّاسِ مَنْ يَقُولُ لَا أَعْدِلُ بِالْمُشَاهَدِ شَيْئًا. وَتَرْجَمَ أَبُو بَكْرٍ: فَضْلَ صِلَةِ الْقَرَابَةِ بَعْدَ فَرْضِ الْحَجِّ. وَنَقَلَ ابْنُ هَانِئٍ فِي هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ: وَإِنْ قَرَابَتُهُ فُقَرَاءُ؟ فَقَالَ أَحْمَدُ: يَضَعُهَا فِي أَكْبَادِ جَائِعَةٍ أَحَبُّ إلَيَّ. فَظَاهِرُهُ الْعُمُومُ، وَذَكَرَ شَيْخُنَا أَنَّ الْحَجَّ أَفْضَلُ، وَأَنَّهُ مَذْهَبُ أَحْمَدَ، فَظَهَرَ مِنْ هَذَا هَلْ الْحَجُّ أَفْضَلُ؟ أَمْ الصَّدَقَةُ مَعَ الْحَاجَةِ؟ أَمْ مَعَ الْحَاجَةِ عَلَى الْقَرِيبِ؟ أَمْ عَلَى الْقَرِيبِ مُطْلَقًا؟ فِيهِ رِوَايَاتٌ أَرْبَعٌ وَفِي الْمُسْتَوْعِبِ: وَصِيَّتُهُ بِالصَّدَقَةِ أَفْضَلُ مِنْ وَصِيَّتِهِ بِحَجِّ التَّطَوُّعِ فَيُؤْخَذُ مِنْهُ أَنَّ الصَّدَقَةَ أَفْضَلُ بِلَا حاجة "م 1". وليس المراد الضرورة؛ لأن ـــــــــــــــــــــــــــــQمَسْأَلَةٌ - 1: قَوْلُهُ: وَهَلْ حَجُّ التَّطَوُّعِ أَفْضَلُ مِنْ الصَّدَقَةِ مُطْلَقًا؟ أَمْ الصَّدَقَةُ مَعَ الْحَاجَةِ؟ أَمْ مَعَ الْحَاجَةِ عَلَى الْقَرِيبِ؟ أَمْ عَلَى الْقَرِيبِ مُطْلَقًا؟ رِوَايَاتٌ أَرْبَعٌ. وَفِي الْمُسْتَوْعِبِ: وَصِيَّتُهُ بِالصَّدَقَةِ أَفْضَلُ مِنْ وَصِيَّتِهِ بِحَجِّ التَّطَوُّعِ، فَيُؤْخَذُ مِنْهُ أن الصدقة أفضل بلا حاجة. قَالَ الشَّيْخُ تَقِيُّ الدِّينِ: الْحَجُّ أَفْضَلُ مِنْ الصَّدَقَةِ، وَإِنَّهُ مَذْهَبُ أَحْمَدَ. وَقَالَ ابْنُ الْجَوْزِيِّ فِي كِتَابِ الصُّفْوَةِ: الصَّدَقَةُ أَفْضَلُ مِنْ الْحَجِّ وَمِنْ الْجِهَادِ، انْتَهَى قُلْت الصَّوَابُ: أَنَّ الصَّدَقَةَ زَمَنُ الْمَجَاعَةِ عَلَى الْمَحَاوِيجِ أَفْضَلُ، لَا سِيَّمَا الْجَارُ خُصُوصًا صَاحِبُ الْعَائِلَةِ، وَأَخُصُّ مِنْ ذَلِكَ الْقَرَابَةَ، فَهَذَا فِيمَا يَظْهَرُ لَا يُعَدُّ لَهُ الْحَجُّ التَّطَوُّعُ، بَلْ النَّفْسُ تَقْطَعُ بِهَذَا، وَهَذَا نَفْعٌ عَامٌّ، وَهُوَ مُتَعَدٍّ، وَهُوَ قَاصِرٌ، وَهُوَ ظَاهِرُ كَلَامِ الْمَجْدِ فِي شَرْحِهِ وَغَيْرُهُ. وَأَمَّا الصَّدَقَةُ مُطْلَقًا أَوْ عَلَى الْقَرِيبِ غَيْرِ الْمُحْتَاجِ فَالْحَجُّ التَّطَوُّعُ أَفْضَلُ مِنْهُ، وَاَللَّهُ أَعْلَمُ، وَقَدْ حَكَى الْمُصَنِّفُ فِي بَابِ صَلَاةِ التَّطَوُّعِ1، قَوْلًا: إن الحج أفضل

_ 1 2/348.

الْفَرْضَ أَنَّهَا تَطَوُّعٌ، وَفِي الزُّهْدِ1 لِلْإِمَامِ أَحْمَدَ عَنْ الْحَسَنِ قَالَ، يَقُولُ أَحَدُهُمْ: أَحُجُّ أَحُجُّ2، قَدْ حَجَجْت، صِلْ رَحِمًا، تَصَدَّقْ عَلَى مَغْمُومٍ، أَحْسِنْ إلَى جَارٍ. وَفِي كِتَابِ الصُّفْوَةِ لِابْنِ الْجَوْزِيِّ أَنَّ الصَّدَقَةَ أَفْضَلُ مِنْ الْحَجِّ وَمِنْ الْجِهَادِ، وَعَلَّلَ بِأَنَّهَا سِرٌّ لَا يَطَّلِعُ عَلَيْهَا إلَّا اللَّهُ تَعَالَى، وَاَللَّهُ أَعْلَمُ، وَسَبَقَ أَوَّلُ صَلَاةِ التَّطَوُّعِ3: أَنَّ الْحَجَّ أَفْضَلُ مِنْ الْعِتْقِ، فَحَيْثُ قُدِّمَتْ الصَّدَقَةُ عَلَى الْحَجِّ فَعَلَى الْعِتْقِ أَوْلَى، وَحَيْثُ قُدِّمَ الْعِتْقُ عَلَى الصَّدَقَةِ فَالْحَجُّ أَوْلَى، وَرَوَى ابْنُ أَبِي شَيْبَةَ وَغَيْرُهُ4، عَنْ التَّابِعِينَ قَوْلَيْنِ: هَلْ الْحَجُّ أَفْضَلُ مِنْ الصَّدَقَةِ؟ وَرَوَى أَيْضًا5: حَدَّثَنَا وَكِيعٌ عَنْ سُفْيَانَ عَنْ6 أَبِي مِسْكِينٍ قَالَ: كَانُوا يَرَوْنَ أَنَّهُ إذَا حج مرارا أن الصدقة أفضل

_ 1 ص 320، لكن جاء فيه: نفسه عنه مغموم. بدل: تصدق على مغموم. 2 بدها في "ب" و"ط": "و". 3 2/348. 4 ابن أبي شيبة في "مصنفه" الجزء المفقود، نشر العموري. ص 151 - 152. 5 في "مصنفه" الجزء المفقود. نشرة العموري ص 151. لكن عن أبي مسكين عن إبراهيم قال: ... ". 6 بعدها في "س": "ابن".

فصل: قد سبق في ذكر

فَصْلٌ: قَدْ سَبَقَ فِي ذَكَرِ الْفَقْرِ وَالْمَسْكَنَةِ فِي الْبَابِ قَبْلَهُ1 مَسَائِلُ تَتَعَلَّقُ بِالْمَسْأَلَةِ وَمَسْأَلَةُ مَنْ جَاءَهُ مَالٌ بِسُؤَالٍ أَوْ إشْرَافِ نَفْسٍ أَوْ بِهِمَا، وَهَلْ يَجِبُ أَخْذُهُ بِدُونِهِمَا؟ فَأَمَّا إنْ شَكَّ فِي تَحْرِيمِ الْمَالِ، فَإِنْ كَانَ أصله التحريم كالذبيحة في ـــــــــــــــــــــــــــــQتَطَوُّعَاتِ الْبَدَنِ، وَذَكَرَ أَدِلَّةَ ذَلِكَ، ثُمَّ قَالَ: فَظَهَرَ مِنْ هَذَا أَنَّ نَفْلَ الْحَجِّ أَفْضَلُ مِنْ صَدَقَةِ التَّطَوُّعِ وَمِنْ الْعِتْقِ وَمِنْ الْأُضْحِيَّةِ، وَيَأْتِي ذَلِكَ فِي صَدَقَةِ التَّطَوُّعِ وَالْأُضْحِيَّةِ، انْتَهَى. قُلْت: مَا قَالَ مُسْلِمٌ إذَا لَمْ يَكُنْ حَاجَةٌ، فَأَمَّا مَعَ الْحَاجَةِ فَلَا، وَاَللَّهُ أَعْلَمُ.

_ 1 ص 310 وما بعدها.

غَيْرِ بَلَدِ1 الْإِسْلَامِ وَلَوْ كَانَ فِيهِمْ مُسْلِمُونَ فَمُحَرَّمٌ، لِحَدِيثِ عَدِيِّ بْنِ حَاتِمٍ: "إذَا أَرْسَلْت كَلْبَك فَاذْكُرْ اسْمَ اللَّهِ، فَإِنْ وَجَدْت مَعَ كَلْبِك كَلْبًا غَيْرَهُ وَقَدْ قَتَلَ فَلَا تَأْكُلْ فَإِنَّك لَا تَدْرِي أَيُّهُمَا قَتَلَهُ". مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ2. وَإِنْ كَانَ أَصْلُهُ الْإِبَاحَةُ كَمَا لَوْ شَكَّ فِي الْمَاءِ الْمُتَغَيِّرِ هَلْ هُوَ بِنَجَاسَةٍ أَوْ لَا عَمِلَ بِالْأَصْلِ، لِقَوْلِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ زَيْدٍ: شُكِيَ إلَى النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ الرَّجُلُ يُخَيَّلُ إلَيْهِ أَنَّهُ يَجِدُ الشَّيْءَ فِي الصَّلَاةِ قَالَ: "لَا يَنْصَرِفُ حَتَّى يَسْمَعَ صَوْتًا أَوْ يَجِدَ رِيحًا". مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ3. وَإِنْ لَمْ يُعْرَفْ لَهُ أَصْلٌ فَإِنْ عَلِمَ أَنَّ فِيهِ حَرَامًا وَحَلَالًا كَمَنْ فِي مَالِهِ هَذَا وَهَذَا فَقِيلَ بِالتَّحْرِيمِ، قَطَعَ بِهِ شَرَفُ الْإِسْلَامِ عَبْدُ الْوَهَّابِ بْنُ أَبِي الْفَرَجِ فِي كِتَابِهِ الْمُنْتَخَبِ، ذَكَرَهُ قُبَيْلَ بَابِ الصَّيْدِ وَعَلَّلَ الْقَاضِي وُجُوبَ الْهِجْرَةِ مِنْ دَارِ الْحَرْبِ بِتَحْرِيمِ الْكَسْبِ عَلَيْهِ هُنَاكَ، لِاخْتِلَاطِ الْأَمْوَالِ لِأَخْذِهِمْ مِنْ غَيْرِ جِهَتِهِ وَوَضْعِهِ فِي غَيْرِ حَقِّهِ. وَقَالَ الْأَزَجِيُّ فِي نِهَايَتِهِ: هَذَا قِيَاسُ الْمَذْهَبِ كَمَا قُلْنَا فِي اشْتِبَاهِ الْأَوَانِي الطَّاهِرَةِ بِالنَّجِسَةِ، وَقَدَّمَهُ أَبُو الْخَطَّابِ فِي الِانْتِصَارِ فِي مَسْأَلَةِ اشْتِبَاهِ الْأَوَانِي، وَقَدْ قَالَ أَحْمَدُ: لَا يُعْجِبُنِي أَنْ يَأْكُلَ مِنْهُ، وَسَأَلَ الْمَرُّوذِيُّ أَبَا عَبْدِ اللَّهِ عَنْ الَّذِي يُعَامَلُ بِالرِّبَا يُؤْكَلُ عِنْدَهُ؟ قَالَ: لَا، قَدْ لَعَنْ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ آكِلَ الرِّبَا وَمُوكِلَهُ4، وَقَدْ أَمَرَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِالْوُقُوفِ عِنْدَ الشُّبْهَةِ، وَمُرَادُهُ حَدِيثُ النُّعْمَانِ بْنِ بَشِيرٍ، متفق عليه5، ـــــــــــــــــــــــــــــQ. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

_ 1 في "ط": "بدل". 2 البخاري "5483"، ومسلم "1929". 3 البخاري "137"، ومسلم "361". 4 أخرجه مسلم "1597" "105"، عن عبد الله بن مسعود قال: لَعَنْ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ آكل الربا ومؤكله. 5 البخاري "2051"، ومسلم "1599" "107" ولفظه: "الحلال بين، والحرام بين".

وَقَالَ أَنَسٌ: إذَا دَخَلْت عَلَى مُسْلِمٍ لَا يُتَّهَمُ فَكُلْ مِنْ طَعَامِهِ، وَاشْرَبْ مِنْ شَرَابِهِ. ذَكَرَهُ الْبُخَارِيُّ1. وَعَنْ الْحَسَنِ بْنِ عَلِيٍّ مَرْفُوعًا: "دَعْ مَا يَرِيبُك، إلَى مَا لَا يَرِيبُك". رَوَاهُ أَحْمَدُ وَالنَّسَائِيُّ وَالتِّرْمِذِيُّ2 وَصَحَّحَهُ. وَالثَّانِي: إنْ زاد الحرام على الثلث حرم الكل وإلا فَلَا، قَدَّمَهُ فِي الرِّعَايَةِ؛ لِأَنَّ الثُّلُثَ ضَابِطٌ فِي مَوَاضِعَ. وَالثَّالِثُ: إنْ كَانَ الْأَكْثَرُ الْحَرَامُ حَرُمَ وَإِلَّا فَلَا، إقَامَةً لِلْأَكْثَرِ مَقَامَ الْكُلِّ؛ لِأَنَّ الْقَلِيلَ تَابِعٌ، قَطَعَ بِهِ ابْنُ الْجَوْزِيِّ فِي الْمِنْهَاجِ، وَذَكَرَ شَيْخُنَا: إنْ غَلَبَ الْحَرَامُ هَلْ تَحْرُمُ مُعَامَلَتُهُ؟ أَوْ تُكْرَهُ؟ عَلَى وَجْهَيْنِ، وَقَدْ نَقَلَ الْأَثْرَمُ وَغَيْرُ وَاحِدٍ عَنْ الْإِمَامِ أَحْمَدُ فِيمَنْ وَرِثَ مَالًا: إنْ عَرَفَ شَيْئًا بِعَيْنِهِ رَدَّهُ، وَإِذَا كَانَ الْغَالِبُ عَلَى مَالِهِ الْفَسَادُ تَنَزَّهَ عَنْهُ، أَوْ نَحْوَ ذَلِكَ. وَنَقَلَ عَنْهُ حَرْبٌ فِي الرَّجُلِ يَخْلُفُ مَالًا: إنْ كَانَ غَالِبُهُ نَهْبًا أَوْ رِبًا يَنْبَغِي لِوَارِثِهِ أَنْ يَتَنَزَّهَ عَنْهُ، إلَّا أَنْ يَكُونَ يَسِيرًا لَا يُعْرَفُ، وَنَقَلَ عَنْهُ أَيْضًا: هَلْ لِلرَّجُلِ أَنْ يَطْلُبَ مِنْ وَرَثَةِ إنْسَانٍ مَالًا مُضَارَبَةً يَنْفَعُهُمْ وَيَنْتَفِعُ؟ قَالَ: إنْ كَانَ غَالِبُهُ الْحَرَامُ فَلَا. وَالرَّابِعُ: عَدَمُ التَّحْرِيمِ مُطْلَقًا، قَلَّ الْحَرَامُ أَوْ كَثُرَ، لَكِنْ يُكْرَهُ، وَتَقْوَى الْكَرَاهَةُ وَتَضْعُفُ بِحَسْبِ كَثْرَةِ الْحَرَامِ وَقِلَّتِهِ، وَجَزَمَ بِهِ فِي المغني3 وغيره، ـــــــــــــــــــــــــــــQ. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

_ 1 في "صحيحه"، كتاب الأطعمة، باب الرجل يدعى إلى طعام فيقول: وهذا معي. قبل حديث "5461". 2 أحمد في "مسنده" "1723"، والترمذي "2518"، والنسائي في "المجتبى" 8/327. 3 6/372.

وَقَدَّمَهُ الْأَزَجِيُّ وَغَيْرُهُ "م 2"، لِمَا رَوَاهُ أَحْمَدُ1 عن أبي هريرة مَرْفُوعًا: "إذَا دَخَلَ أَحَدُكُمْ عَلَى أَخِيهِ الْمُسْلِمِ فَأَطْعَمَهُ طَعَامًا فَلْيَأْكُلْ مِنْ طَعَامِهِ وَلَا يَسْأَلْهُ عَنْهُ، وَإِنْ سَقَاهُ شَرَابًا فَلْيَشْرَبْ مِنْ شَرَابِهِ وَلَا يَسْأَلْهُ عَنْهُ". وَرَوَى جَمَاعَةٌ مِنْ حَدِيثِ الثَّوْرِيِّ، عَنْ سَلَمَةَ بْنِ كُهَيْلٍ2 عَنْ ذِرِّ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ3، عَنْ ابْنِ مَسْعُودٍ، أَنَّ رَجُلًا سَأَلَهُ فَقَالَ: لِي جَارٌ يَأْكُلُ الرِّبَا ولا يزال يدعوني، فقال: ـــــــــــــــــــــــــــــQمسألة - 2: قوله: إن4 شَكَّ فِي تَحْرِيمِ الْمَالِ وَعَلِمَ أَنَّ فِيهِ حَرَامًا وَحَلَالًا كَمَنْ فِي مَالِهِ هَذَا وَهَذَا، فَقِيلَ بِالتَّحْرِيمِ، قَطَعَ بِهِ شَرَفُ الْإِسْلَامِ عَبْدُ الْوَهَّابِ بْنُ أَبِي الْفَرَجِ فِي كِتَابِ الْمُنْتَخَبِ، ذَكَرَهُ قُبَيْلَ بَابِ الصَّيْدِ وَقَالَ الْأَزَجِيُّ فِي نِهَايَتِهِ: هَذَا قِيَاسُ الْمَذْهَبِ وَقَدَّمَهُ أَبُو الْخَطَّابِ فِي الِانْتِصَارِ فِي مَسْأَلَةِ اشْتِبَاهِ الْأَوَانِي، وَالثَّانِي إن زاد الحرام على الثلث حرم الكل وَإِلَّا فَلَا، قَدَّمَهُ فِي الرِّعَايَةِ وَالثَّالِثُ إنْ كَانَ الْأَكْثَرُ الْحَرَامُ حُرِّمَ وَإِلَّا فَلَا، قَطَعَ بِهِ ابْنُ الْجَوْزِيِّ فِي الْمِنْهَاجِ، وَذَكَرَ شَيْخُنَا: إنْ غَلَبَ الْحَرَامُ هَلْ تَحْرُمُ مُعَامَلَتُهُ؟ أَمْ تُكْرَهُ، عَلَى وَجْهَيْنِ. وَالرَّابِعُ عَدَمُ التَّحْرِيمِ مُطْلَقًا، قَلَّ الْحَرَامُ أَوْ كَثُرَ، لَكِنْ يُكْرَهُ، وَتَقْوَى الكراهية وتضعف بحسب كثرة الحرام وَقِلَّتِهِ، جَزَمَ بِهِ فِي الْمُغْنِي وَغَيْرِهِ، وَقَدَّمَهُ الْأَزَجِيُّ وَغَيْرُهُ، انْتَهَى، وَأَطْلَقَهَا فِي الْآدَابِ الْكُبْرَى وَالْقَوَاعِدِ الْأُصُولِيَّةِ قُلْت: الصَّحِيحُ الْأَخِيرُ، عَلَى مَا اصْطَلَحْنَاهُ، وَجَزَمَ بِهِ الشَّارِحُ. وَقَالَهُ ابْنُ عَقِيلٍ فِي الْفُصُولِ، وَغَيْرُهُ، قَالَ فِي الْآدَابِ الْكُبْرَى بَعْدَ أَنْ ذَكَرَ مَا ذَكَرَهُ الْمُصَنِّفُ هُنَا عَنْ هَذَا الْقَوْلِ: وَهُوَ ظَاهِرُ مَا قَطَعَ بِهِ، وَقَدَّمَهُ غَيْرُ وَاحِدٍ، ثُمَّ قَالَ: قَدَّمَهُ الْأَزَجِيُّ وَغَيْرُهُ، وَجَزَمَ بِهِ فِي الْمُغْنِي وَغَيْرِهِ، انْتَهَى، وَالصَّوَابُ الْقَوْلُ الْأَوَّلُ، لِقَوْلِهِ عَلَيْهِ أَفْضَلُ الصَّلَاةِ وَالسَّلَامِ: "دَعْ مَا يَرِيبُك إلَى مَا لا يريبك" 5. وقد

_ 1 في المسند "9184". 2 هو: أبو يحيى، سلمة بن كهيل بن حصين الحضرمي. "ت 121 هـ". "سير أعلام النبلاء". 5/298. 3 هو: أبو عمر، ذر بن عبد الله بن زرارة الهمداني، المرهبي، الكوفي، كان مرجئا. "تهذيب الكمال" 8/511. 4 في النسخ الخطية و"ط": "إذا"، والمثبت من "الفروع". 5 تقدم تخريجه ص 389.

مهنؤه1 لَك وَإِثْمُهُ عَلَيْهِ2. قَالَ الثَّوْرِيُّ: إنْ عَرَفْته بِعَيْنِهِ فَلَا تَأْكُلُهُ2، وَمُرَادُ ابْنِ مَسْعُودٍ وَكَلَامُهُ لَا يُخَالِفُ هَذَا. وَرَوَى جَمَاعَةٌ أَيْضًا مِنْ حَدِيثِ مَعْمَرٍ3، عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ4، عَنْ الزُّبَيْرِ بْنِ الْخِرِّيتِ عَنْ سَلْمَانَ قَالَ: إذَا كَانَ لَك صِدِّيقٌ عَامِلٌ فَدَعَاك إلَى طَعَامِ فَاقْبَلْهُ، فَإِنَّ مُهَنَّأَهُ لَك، وَإِثْمُهُ عَلَيْهِ5. قَالَ مَعْمَرٌ: وَكَانَ عَدِيُّ بْنُ أَرْطَاةَ6 عَامِلُ الْبَصْرَةِ يَبْعَثُ إلَى الْحَسَنِ كُلَّ يَوْمٍ بِجِفَانِ ثَرِيدٍ، فَيَأْكُلُ مِنْهَا وَيُطْعِمُ أَصْحَابَهُ7، وَيَبْعَثُ عَدِيٌّ إلَى الشَّعْبِيِّ وابن سيرين والحسن، فقبل الحسن والشعبي وَرَدَّ ابْنُ سِيرِينَ8. قَالَ: وَسُئِلَ الْحَسَنُ عَنْ طَعَامِ الصَّيَارِفَةِ فَقَالَ: قَدْ أَخْبَرَكُمْ اللَّهُ عَنْ الْيَهُودِ وَالنَّصَارَى أَنَّهُمْ يَأْكُلُونَ الرَّبَّا وَأَحَلَّ لَكُمْ طَعَامَهُمْ9. وَقَالَ مَنْصُورٌ: قُلْت لِإِبْرَاهِيمَ اللَّخْمِيِّ: عَرِيفٌ لَنَا يُصِيبُ مِنْ الظُّلْمِ فَيَدْعُونِي فَلَا أُجِيبُهُ، فَقَالَ إبْرَاهِيمُ: لِلشَّيْطَانِ غَرَضٌ بِهَذَا لِيُوقِعَ عَدَاوَةً، وَقَدْ كَانَ الْعُمَّالُ يَهْمِطُونَ وَيُصِيبُونَ ثُمَّ يَدْعُونَ فَيُجَابُونَ. قُلْت: نَزَلْت بِعَامِلٍ فَنَزَلَنِي وَأَجَازَ لِي قَالَ اقْبَلْ قُلْت: فَصَاحِبُ رِبًا، قَالَ: اقْبَلْ مَا لَمْ تَرَهُ بِعَيْنِهِ. قَالَ الْجَوْهَرِيُّ: الْهَمْطُ الظلم ـــــــــــــــــــــــــــــQقَالَ فِي آدَابِ الرِّعَايَةِ الْكُبْرَى: وَلَا يَأْكُلُ مُخْتَلِطًا بِحَرَامٍ بِلَا ضَرُورَةٍ، وَاَللَّهُ أَعْلَمُ، وَلَا يسعنا إلا حلم الله وعفوه.

_ 1 المهنأ: ما أتاك بلا مشقة. "القاموس المحيط": "هنأ". 2 أخرجه عبد الرزاق في "المصنف" "14675". 3 هو: أبو عروة: معمر بن راشد بن أبي عمر الأزدي. "ت 53 هـ". "سير أعلام النبلاء" 7/5. 4 هو: أبو إسحاق، عمرو بن عبد الله بن ذي يحمد السبيعي، الهمداني. "127 هـ". "سير أعلام النبلاء" 5/392. 5 أخرجه عبد الرزاق "14677". 6 هو: عدي بن أرطاة الفزاري، الدمشقي. "ت 102 هـ". "سير أعلام النبلاء". 5/53. 7 أخرجه عبد الرزاق في "المصنف" "14678". 8 أخرجه عبد الرزاق في "المصنف". "14682". 9 أخرجه عبد الرزاق في "المصنف" "14679".

وَالْخَلْطُ وَيُقَالُ: هَمَطَ النَّاسَ فُلَانٌ يَهْمِطُهُمْ إذَا ظَلَمَهُمْ حَقَّهُمْ، وَالْهَمْطُ أَيْضًا الْأَخْذُ بِغَيْرِ تَقْدِيرٍ: وَيَنْبَنِي عَلَى هَذَا الْخِلَافِ حُكْمُ مُعَامَلَتِهِ وَقَبُولُ صَدَقَتِهِ وَهِبَتِهِ وَإِجَابَةُ دَعَوْته وَنَحْوُ ذَلِكَ "*". قَالَ ابْنُ الْجَوْزِيِّ: بِنَاءً عَلَى مَا ذَكَرَهُ إذَا كَانَ الْأَكْثَرُ الْحَرَامُ يَجِبُ السُّؤَالُ، وَإِنْ لَمْ يَكُنْ أَكْثَرُ فَالْوَرَعُ التَّفْتِيشُ وَلَا يَجِبُ، فَإِنْ كَانَ هُوَ الْمَسْئُولُ وَعَلِمْت إنَّ لَهُ غَرَضًا في حضورك وقبول هَدِيَّتِهِ فَلَا ثِقَةَ بِقَوْلِهِ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ. وَإِنْ لَمْ يَعْلَمْ أَنَّ فِي الْمَالِ حَرَامًا فَالْأَصْلُ الْإِبَاحَةُ، وَلَا تَحْرِيمَ بِالِاحْتِمَالِ، وَإِنْ كَانَ تَرْكُهُ أَوْلَى لِلشَّكِّ فِيهِ، وَإِنْ قَوِيَ سَبَبُ التَّحْرِيمِ فَظَنَّهُ فَيُتَوَجَّهُ فِيهِ كَآنِيَةِ أَهْلِ الْكِتَابِ وَطَعَامِهِمْ. ـــــــــــــــــــــــــــــ

فصل: ومال بيت المال إن علمه حلالا أو حراما

فَصْلٌ: وَمَالُ بَيْتِ الْمَالِ إنْ عَلِمَهُ حَلَالًا أَوْ حَرَامًا أَوْ عَلِمَهُمَا فِيهِ، أَوْ شَكَّ فِي الْحَرَامِ فِيهِ، فَالْحُكْمُ عَلَى مَا سَبَقَ، فَلَا يُتَّجَهُ إطْلَاقُ الْحُكْمِ فِيهِ، لَكِنْ خَرَجَ الْكَلَامُ عَلَى الْغَالِبِ، وَالْغَالِبُ أَنَّ فِيهِ حَلَالًا وَحَرَامًا، وَفِيهِ الْخِلَافُ الْمَشْهُورُ السَّابِقُ، فَلِهَذَا كَثُرَ الِاخْتِلَافُ فِيهِ، قَالَ جَمَاعَةٌ مِنْ أَصْحَابِنَا: يَجُوزُ العمل ـــــــــــــــــــــــــــــQتَنْبِيهٌ: قَوْلُهُ: وَيَنْبَنِي عَلَى هَذَا حُكْمُ مُعَامَلَتِهِ وَقَبُولِ صَدَقَتِهِ وَإِجَابَةِ دَعَوْته وَنَحْوِ ذَلِكَ، انْتَهَى. قَدْ عَلِمْت الصَّحِيحَ مِنْ الْمَذْهَبِ مِنْ ذَلِكَ، وَقَوْلُهُ فِي أَوَّلِ الْفَصْلِ بَعْدَهُ: وَمَالُ بَيْتِ الْمَالِ إنْ شَكَّ فِي الْحَرَامِ فِيهِ فَالْحُكْمُ عَلَى مَا سَبَقَ، انْتَهَى، يَعْنِي بِالْحُكْمِ هَذَا الذي تكلمنا عليه، والله أعلم.

مَعَ السُّلْطَانِ وَقَبُولُ جَوَائِزِهِ، وَقَيَّدَهُ فِي التَّرْغِيبِ بِالْعَادِلِ، وَقَيَّدَهُ فِي التَّبْصِرَةِ بِمَنْ غَلَبَ عَدْلُهُ، وَأَنَّهَا تُكْرَهُ، فِي رِوَايَةٍ، وَقِيلَ لِلْإِمَامِ أَحْمَدَ فِي جَائِزَتِهِ وَمُعَامَلَتِهِ، فَقَالَ: أَكْرَهُهُمَا، وَجَائِزَتُهُ أَحَبُّ1 إلَيَّ مِنْ الصَّدَقَةِ، وَقَالَ: هِيَ خَيْرٌ مِنْ صِلَةِ الْإِخْوَانِ، وَأُجْرَةُ التَّعْلِيمِ خَيْرٌ مِنْهُمَا، ذَكَرَهُ شَيْخُنَا. وَقَالَ أَيْضًا: لَيْسَ بِحَرَامٍ. وَقَالَ أَيْضًا: يَمُوتُ بِدِينِهِ وَلَا يَعْمَلُ مَعَهُمْ. وَقَالَ بِهِجْرَانِهِ، وَيَخْرُجُهُ إنْ لَمْ يَنْتَهِ، وَهَجَرَ أَحْمَدُ أَوْلَادَهُ وَعَمَّهُ وَابْنَ عَمِّهِ لَمَّا أَخَذُوهَا، قَالَ الْقَاضِي: وَهُوَ يَقْتَضِي جَوَازَ الْهَجْرِ بِأَخْذِ الشُّبْهَةِ، وَإِنَّمَا أَجَازَهُ؛ لِأَنَّ الصَّحَابَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ هَجَرَتْ بِمَا فِي مَعْنَاهُ، كَهَجْرِ ابْنِ مَسْعُودٍ مِنْ ضَحِكَ فِي جِنَازَةٍ2، وَحُذَيْفَةُ بِشَدِّ الْخَيْطِ لِلْحُمَّى3، وَعُمَرُ أَمَرَ بِهَجْرِ صَبِيغٍ بِسُؤَالِهِ عَنْ الذَّارِيَاتِ والمرسلات والنازعات4. ـــــــــــــــــــــــــــــQ. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

_ 1 بعدها في الأصل: "إلى وقال هي أحب". 2 أورده المؤلف في "الآداب الشرعية" 1/250. وقال: القاضي: وروى الْخَلَّالُ عَنْ ابْنِ مَسْعُودٍ أَنَّهُ رَأَى رَجُلًا يضحك في جنازة، فقال: أتضحك مع الجنازة؟! لا أكلمك أبدا". 3 أخرجه ابن أبي شيبة في "مصنفه" 8/15 حيث دخل حذيفة على رجل يعوده، فوجد في عضده خيطا، فقال: ما هذا؟ قال: خيط رقى لي، فيه، فقطعه ثم قال: لو مت ما صليت عليك. 4 أخرجه البزار في "كشف الأستار" "2259".

وقال ابن الزبير: لتنتهين عَائِشَةُ أَوْ لَأَحْجُرَنَّ عَلَيْهَا. فَهَجَرَتْهُ1. وَقَالَ الْخَلَّالُ: كَأَنَّ أَحْمَدَ تَوَسَّعَ عَلَى مَنْ أَخَذَهَا لِحَاجَةٍ، فَلَمَّا أَخَذُوهَا مَعَ الِاسْتِغْنَاءِ هَجَرَهُمْ ثُمَّ كَلَّمَهُمْ، وَهُوَ عِنْدِي عَلَى غَيْرِ قَطْعِ الْمُصَارَمَةِ؛ لِأَنَّهُمْ وَإِنْ اسْتَغْنَوْا فَلَهُمْ حُجَّةٌ قَوِيَّةٌ. وَقِيلَ لِأَحْمَدَ: تَرَى أَنْ يُعِيدَ مَنْ حَجَّ مِنْ الدِّيوَانِ؟ قَالَ: نَعَمْ، وَكَذَا كَرِهَ مُعَامَلَةَ الْجُنْدِيِّ وَإِجَابَةَ دَعَوْته، وَمُرَادُهُ مَنْ يَتَنَاوَلُ الْحَرَامَ الظَّالِمُ. وَنَقَلَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدِ فُورَانَ2 عَنْ أَحْمَدَ فِي الْمَالِ الْحَلَالِ وَالْحَرَامِ، فَالزُّهْرِيُّ وَمَكْحُولٌ قَالَا: كُلْ، فَهَذَا عِنْدِي مِنْ مَالِ السُّلْطَانِ، كَمَا قَالَ عَلِيٌّ عَلَيْهِ السَّلَامُ: بَيْتُ الْمَالِ يَدْخُلُهُ الْخَبِيثُ وَالطَّيِّبُ فَيَصِلُ إلَى الرَّجُلِ فَيَأْكُلُ مِنْهُ، فَإِمَّا حَلَالٌ وَحَرَامٌ مِنْ مِيرَاثٍ أَوْ أَفَادَ ذَلِكَ رَجُلٌ مَالًا فَإِنَّهُ يَرُدُّ عَلَى أَصْحَابِهِ، فَإِنْ لَمْ يَعْرِفْهُمْ وَلَمْ يَقْدِرْ عَلَيْهِمْ تَصَدَّقَ بِهِ، قَالَ بَعْضُهُمْ: لِأَنَّ بَيْتَ الْمَالِ لَا مُسْتَحَقَّ لَهُ مُعَيَّنٌ حَتَّى يَرُدَّ عَلَيْهِ، وَلِعُمُومِ الْبَلْوَى بِهِ، وَامْتَنَعَ جَمَاعَةٌ مِنْ التَّابِعِينَ فَمِنْ ـــــــــــــــــــــــــــــQ. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

_ 1 أخرجه البخاري "6073" - "6075". 2 هو: عبد الله بن محمد بن المهاجر، يعرف بفوران، كان الإمام أحمد يجله، وكان يقدمه ويأنس به. "ت 256 هـ". "طبقات الحنابلة".

بَعْدِهِمْ مِنْ بَيْتِ الْمَالِ، وَعَلَّلَهُ بَعْضُ السَّلَفِ بِأَنَّ بَاقِي الْمُسْتَحَقِّينَ لَمْ يَأْخُذْ، قَالَهُ ابْنُ الْجَوْزِيِّ، قَالَ: وَلَيْسَ بِشَيْءٍ؛ لِأَنَّهُ يَأْخُذُ حَقَّهُ وَيَبْقَى حَقُّ أُولَئِكَ، مَقَامٌ مَعْلُومٌ فِي مَقَامٍ مَظْلُومٍ، وَلَيْسَ الْمَالُ مُشْتَرَكًا، وَقَبِلَ مِنْهُ ابْنُ عُمَرَ وَابْنُ عَبَّاسٍ وَعَائِشَةُ وَالْحَسَنُ وَالْحُسَيْنُ وَعَبْدُ اللَّهِ بْنُ جَعْفَرٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ، وَجَمَاعَةٌ مِنْ التَّابِعِينَ وَغَيْرُهُمْ، وَمَالِكٌ وَالشَّافِعِيُّ، وَسُئِلَ عُثْمَانُ عَنْ جَوَائِزِ السُّلْطَانِ، فَقَالَ: لَحْمُ ظَبْيٍ ذَكِيٍّ، قَالَ ابْنُ عَبْدِ الْبَرِّ: وَكَانَ الشَّعْبِيُّ وَالنَّخَعِيُّ وَالْحَسَنُ وَأَبُو سَلَمَةَ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ وَأَبَانُ بْنُ عُثْمَانَ1 وَالْفُقَهَاءُ السَّبْعَةُ سِوَى سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيِّبِ يَقْبَلُونَ جَوَائِزَ السُّلْطَانِ، وَكَانَ الثَّوْرِيُّ مَعَ وَرَعِهِ وَفَضْلِهِ يَقُولُ: هِيَ أَحَبُّ إلَيَّ مِنْ صِلَةِ الْإِخْوَانِ. وَمَنْ دَفَعَ جَائِزَتَهُ إلَى آخَرَ فَعِنْدَ أَحْمَدَ لَا يُكْرَهُ لِلثَّانِي؛ لِأَنَّهُ إنَّمَا كُرِهَ لِلْأَوَّلِ لِلْمُحَابَاةِ، وَلَا فَرْقَ عِنْدَ عَبْدِ الْوَهَّابِ، وَتَتَوَجَّهُ تَخْرِيجُهُ عَنْ أَحْمَدَ لِأَجْلِ الشُّبْهَةِ. ـــــــــــــــــــــــــــــQ. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

_ 1 أبان بن عثمان بن عفان الأموي، ثقة من كبار التابعين. "ت: 105 هـ" "تهذيب التهذيب" "1/54، 55".

فصل: وإن أراد من معه

فَصْلٌ: وَإِنْ أَرَادَ مَنْ مَعَهُ مَالٌ حَلَالٌ وَحَرَامٌ أَنْ يَخْرُجَ مِنْ إثْمِ الْحَرَامِ أَوْ يَتَصَرَّفَ، فَنَقَلَ جَمَاعَةٌ التَّحْرِيمَ إلَّا أَنْ يَكْثُرَ الْحَلَالُ، وَاحْتَجَّ بِخَبَرِ عَدِيِّ بْنِ حَاتِمٍ فِي الصَّيْدِ السَّابِقِ2، كَذَا قَالَ، مَعَ أَنَّهُ لَا فَرْقَ عِنْدَهُ فِي الصَّيْدِ بَيْنَ الْقِلَّةِ وَالْكَثْرَةِ، وَعَنْهُ أَيْضًا: إنَّمَا قُلْتُهُ فِي دِرْهَمٍ حَرَامٍ مَعَ آخَرَ، وَعَنْهُ أَيْضًا: فِي عَشَرَةٍ فَأَقَلَّ لَا تُجْحِفُ بِهِ. وَقَالَ فِي الْخِلَافِ فِي مسألة اشتباه الأواني الطاهرة ـــــــــــــــــــــــــــــQ. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

_ 2 ص 388.

بِالنَّجِسَةِ: ظَاهِرُ مَقَالَةِ أَصْحَابِنَا يَعْنِي أَبَا بَكْرٍ وَأَبَا عَلِيٍّ النَّجَّادَ وَأَبَا إِسْحَاقَ: يَتَحَرَّى فِي عَشَرَةٍ طَاهِرَةٍ فِيهَا إنَاءٌ نَجِسٌ؛ لِأَنَّهُ قَدْ نَصَّ عَلَى ذَلِكَ فِي الدَّرَاهِمِ فِيهَا دِرْهَمٌ حَرَامٌ، فَإِنْ كَانَتْ عَشَرَةٌ أَخْرَجَ قَدْرَ الْحَرَامِ مِنْهَا، وَإِنْ كَانَتْ أَقَلَّ امْتَنَعَ مِنْ جَمِيعِهَا، قَالَ: وَيَجِبُ أَنْ لَا يَكُونَ هَذَا حَدًّا، وَإِنَّمَا يَكُونُ الِاعْتِبَارُ بِمَا كَثُرَ عَادَةً، وَقِيلَ لَهُ بَعْدَ ذَلِكَ: قَدْ قُلْتُمْ: إذَا اخْتَلَطَ دِرْهَمٌ حَرَامٌ بِدَرَاهِمَ يَعْزِلُ قَدْرَ الْحَرَامِ وَيَتَصَرَّفُ فِي الْبَاقِي. فَقَالَ: إنْ كَانَ لِلدَّرَاهِمِ مَالِكٌ مُعَيَّنٌ لَمْ يَجُزْ أَنْ يَتَصَرَّفَ فِي شَيْءٍ مِنْهَا مُنْفَرِدًا، وَإِلَّا عَزَلَ قَدْرَ الْحَرَامِ وَتَصَرَّفَ فِي الْبَاقِي، وَكَانَ الْفَرْقُ بَيْنَهُمَا أَنَّهُ إذَا كَانَ مَعْرُوفًا فَهُوَ شَرِيكٌ مَعَهُ، فَهُوَ يَتَوَصَّلُ إلَى مُقَاسَمَتِهِ، وَإِذَا لَمْ يَكُنْ مَعْرُوفًا فَأَكْثَرُ مَا فِيهِ أَنَّهُ مَالٌ لِلْفُقَرَاءِ، فَيَجُوزُ لَهُ أَنْ يَتَصَدَّقَ بِهِ، وَاخْتَارَ الْقَاضِي فِي مَوْضِعٍ آخَرَ وَالْأَصْحَابُ وَالشَّيْخُ أَنَّ كَلَامَ أَحْمَدَ لَيْسَ لِلتَّحْدِيدِ، وَأَنَّ الْوَاجِبَ إخْرَاجُ قَدْرِ الْحَرَامِ "م 3"؛ لِأَنَّهُ لَمْ يَحْرُمْ لَعَيْنِهِ، وَإِنَّمَا حَرُمَ لِتَعَلُّقِ حق غيره به، فَإِذَا أَخْرَجَ عِوَضَهُ زَالَ التَّحْرِيمُ عَنْهُ، كَمَا لَوْ كَانَ صَاحِبُهُ حَاضِرًا فَرَضِيَ بِعِوَضِهِ، وَظَاهِرُهُ: وَلَوْ عَلِمَ صَاحِبُهُ، وَلَيْسَ بِمُرَادٍ، وَقَدْ سَبَقَ1 كلام أحمد ـــــــــــــــــــــــــــــQمَسْأَلَةٌ - 3: قَوْلُهُ: وَإِنْ أَرَادَ مَنْ مَعَهُ مَالٌ حَلَالٌ وَحَرَامٌ أَنْ يَخْرُجَ مِنْ إثْمِ الْحَرَامِ أَوْ يَتَصَرَّفَ فَنَقَلَ جَمَاعَةٌ التَّحْرِيمَ إلَّا أَنْ يَكْثُرَ الْحَلَالُ وَعَنْهُ أَيْضًا: إنَّمَا قُلْته فِي دِرْهَمٍ حَرَامٍ مَعَ آخَرَ، وَعَنْهُ أَيْضًا: فِي عَشَرَةٍ فَأَقَلَّ لَا تُجْحِفُ بِهِ. وَقَالَ الْقَاضِي فِي الْخِلَافِ الِاعْتِبَارُ بِمَا كَثُرَ عَادَةً وَاخْتَارَ الْقَاضِي فِي مَوْضِعٍ آخَرَ وَالْأَصْحَابُ وَالشَّيْخُ أَنَّ كَلَامَ أَحْمَدَ لَيْسَ لِلتَّحْدِيدِ، وَأَنَّ الْوَاجِبَ إخْرَاجُ قَدْرِ الْحَرَامِ، انْتَهَى. قُلْت: هَذَا هُوَ الصَّوَابُ، وَهُوَ الْمَذْهَبُ، فَإِذَا فَعَلَ ذَلِكَ وَتَصَرَّفَ خَرَجَ مِنْ الْإِثْمِ وَجَازَ لَهُ التَّصَرُّفُ، وَاَللَّهُ أَعْلَمُ.

_ 1 في الصفحة السابقة.

وَالْقَاضِي، وَيَأْتِي إنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى فِي الْغَصْبِ1 الْخِلَافُ فِي الْمَغْصُوبِ إذَا خَلَطَهُ بِمَا لَا يَتَمَيَّزُ، كَدَرَاهِمَ وَزَيْتٍ، هَلْ يَلْزَمُ مِثْلُهُ مِنْهُ أَوْ مِنْ حَيْثُ شَاءَ؟ وَذَكَرَ ابْنُ عقيل2 فِي النَّوَادِرِ عَنْ أَحْمَدَ: إذَا اخْتَلَطَ زَيْتٌ حَرَامٌ بِمُبَاحٍ تَصَدَّقَ بِهِ. هَذَا مُسْتَهْلَكٌ، وَالنَّقْدُ يُتَحَرَّى، وَذَكَرَ الْخَلَّالُ عَنْ أَبِي طَالِبٍ عَنْ أَحْمَدَ فِي الزَّيْتِ: أَعْجَبُ إلَيَّ أَنْ يَتَصَدَّقَ بِهِ، هَذَا غَيْرُ الدَّرَاهِمِ، وَذَكَرَ الْأَصْحَابُ فِي الدَّرَاهِمِ أَنَّ الْوَرَعَ تَرْكُ الْجَمِيعِ. وَقَالَ شَيْخُنَا: لَا يَتَبَيَّنُ لِي أَنَّ ذَلِكَ مِنْ الْوَرَعِ، وَمَتَى جَهِلَ قَدْرَ الْحَرَامِ تَصَدَّقَ بِمَا يَرَاهُ حراما، نقله فوران فدل هذا أنه ـــــــــــــــــــــــــــــQ3 "تَنْبِيهٌ: حَصَلَ فِي كَلَامِ الْمُصَنِّفِ تَكْرَارٌ، فَإِنَّهُ ذَكَرَ مَا هُنَا بِعَيْنِهِ فِي أَوَّلِ بَابِ الشَّرِكَةِ4، وَحَصَلَ فِي كَلَامِهِ فِي الْمَوْضِعَيْنِ نَظَرٌ مِنْ وُجُوهٍ، مِنْهَا قَوْلُهُ هُنَا نَقَلَ جَمَاعَةٌ التَّحْرِيمَ إلَّا أَنْ يَكْثُرَ الْحَلَالُ وَقَالَ هُنَاكَ نَقَلَ الْجَمَاعَةُ بِالتَّعْرِيفِ وجَمَاعَةٌ غَيْرُ الْجَمَاعَةِ فِي مُصْطَلَحِهِ وَمُصْطَلَحِ غَيْرِهِ، وَمِنْهَا قَوْلُهُ هُنَا وَذَكَرَ ابْنُ عَقِيلٍ فِي النَّوَادِرِ وَذَكَرَ هُنَاكَ وذكر ابن عقيل والنوادر وهو الصَّوَابُ، إذْ ابْنُ عَقِيلٍ لَيْسَ لَهُ نَوَادِرُ، وَلَا ذَكَرَهَا أَحَدٌ فِي مُصَنَّفَاتِهِ، وَإِنَّمَا هِيَ لِابْنِ الصَّيْرَفِيِّ، وَمِنْهَا أَنَّ ظَاهِرَ كَلَامِهِ هُنَا إطْلَاقُ الْخِلَافِ، وَهُنَاكَ قَدَّمَ حُكْمًا، وَمِنْهَا قَوْلُهُ هُنَا وَاخْتَارَ الْقَاضِي وَالْأَصْحَابُ وَالشَّيْخُ أَنَّ كَلَامَ أَحْمَدَ لَيْسَ لِلتَّحْدِيدِ، وَأَنَّ الْوَاجِبَ إخْرَاجُ قَدْرِ الْحَرَامِ وَقَالَ هُنَاكَ وَاخْتَارَ الْأَصْحَابُ: لَا يَخْرُجُ قَدْرَ الْحَرَامِ وَقَالَ أَيْضًا هُنَا وَذَكَرَ الْأَصْحَابُ فِي الدَّرَاهِمِ أَنَّ الْوَرَعَ تَرْكُ الْجَمِيعِ"3. فَهَذِهِ ثَلَاثُ مَسَائِلَ فِي هَذَا الْبَابِ قَدْ صُحِّحَتْ بِحَمْدِ الله تعالى.

_ 1 7/238. 2 في "ط": "ابن الصيرفي، وسيأتي في الشركة: "ابن عقيل والنوادر" كما ذكر في "التصحيح". 3 ليست في "ح". 4 7/81.

يَكْفِي الظَّنُّ، وَقَالَهُ ابْنُ الْجَوْزِيِّ، وَيُتَوَجَّهُ أَنَّهَا كَصَلَاةٍ مِنْ خَمْسٍ، وَقَدْ يُفَرَّقُ بِكَثْرَةِ الْمَشَقَّةِ، لكثرة اخْتِلَاطِ الْأَمْوَالِ، فَتَعُمُّ الْبَلْوَى، قَالَ أَحْمَدُ: لَا يَبْحَثُ عَنْ شَيْءٍ مَا لَمْ يُعْلَمْ، فَهُوَ خَيْرٌ، وَبِأَكْلِ الْحَلَالِ تَطْمَئِنُّ الْقُلُوبُ وَتَلِينُ.

مِمَّنْ اتَّقَى اللَّهَ فِي عَمَلِهِ فَفَعَلَهُ كَمَا أُمِرَ خَالِصًا، وَإِنَّهُ قَوْلُ السَّلَفِ وَالْأَئِمَّةِ. وَعَنْ الْخَوَارِجِ وَالْمُعْتَزِلَةِ: إلَّا مِمَّنْ اتَّقَى الْكَبَائِرَ. وَعِنْدَ الْمُرْجِئَةِ: إلَّا مِمَّنْ اتَّقَى الشِّرْكَ وَاَللَّهُ سُبْحَانَهُ أعلم. ـــــــــــــــــــــــــــــQ. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

مِمَّنْ اتَّقَى اللَّهَ فِي عَمَلِهِ فَفَعَلَهُ كَمَا أُمِرَ خَالِصًا، وَإِنَّهُ قَوْلُ السَّلَفِ وَالْأَئِمَّةِ. وَعَنْ الْخَوَارِجِ وَالْمُعْتَزِلَةِ: إلَّا مِمَّنْ اتَّقَى الْكَبَائِرَ. وَعِنْدَ الْمُرْجِئَةِ: إلَّا مِمَّنْ اتَّقَى الشِّرْكَ وَاَللَّهُ سُبْحَانَهُ أعلم. ـــــــــــــــــــــــــــــQ. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

فصل: والواجب في المال الحرام التوبة

فَصْلٌ: وَالْوَاجِبُ فِي الْمَالِ الْحَرَامِ التَّوْبَةُ وَإِخْرَاجُهُ عَلَى الْفَوْرِ، يَدْفَعُهُ إلَى صَاحِبِهِ أَوْ وَارِثِهِ، فَإِنْ لَمْ يَعْرِفْهُ أَوْ عَجَزَ دَفَعَهُ إلَى الْحَاكِمِ، وَهَلْ لَهُ الصَّدَقَةُ بِهِ؟ تَأْتِي الْمَسْأَلَةُ فِي الْغَصْبِ1. وَمَتَى تَمَادَى بِبَقَائِهِ بِيَدِهِ تَصَرَّفَ فِيهِ أَوَّلًا عَظُمَ إثْمُهُ. وَإِذَا لَمْ تَكُنْ لَهُ صَدَقَةٌ بِهِ لَمْ تُقْبَلْ صَدَقَتُهُ وَيَأْثَمُ، وَإِنْ وَهَبَهُ لِإِنْسَانٍ فَيُتَوَجَّهُ أَنْ يَلْزَمَهُ قَبُولُهُ، لِمَا فِيهِ مِنْ الْمُعَاوَنَةِ عَلَى الْبِرِّ وَالتَّقْوَى، وَفِي رَدِّهِ إعَانَةُ الظَّالِمِ عَلَى الْإِثْمِ وَالْعُدْوَانِ، فَيَدْفَعُهُ إلَى صَاحِبِهِ أَوْ وَارِثِهِ، وَإِلَّا دَفَعَهُ إلَى الْحَاكِمِ أَوْ تَصَدَّقَ بِهِ، عَلَى الْخِلَافِ، وَهَذَا نَحْوُ مَا ذَكَرَهُ ابْنُ حَزْمٍ، وَزَادَ: إنْ رَدَّهُ فَسَقَ، فَإِنْ عَرَفَ صَاحِبَهُ فَقَدْ زَادَ فِسْقُهُ وَأَتَى كَبِيرَةً، كَذَا قَالَ، وَاَللَّهُ أَعْلَمُ. وَقَدْ نَقَلَ عَبْدُ اللَّهِ عَنْ أَبِيهِ أَنَّهُ قَرَأَ بَعْدَ آيَةِ غَضِّ الْبَصَرِ: {إِنَّمَا يَتَقَبَّلُ اللَّهُ مِنَ الْمُتَّقِينَ} [المائدة: 27] ، يَتَّقِي الْأَشْيَاءَ، لَا يَقَعُ فِيمَا لَا يَحِلُّ لَهُ، وَحَكَاهُ ابْنُ الْجَوْزِيِّ عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ، وَالْمُرَادُ أَنَّهُ يتقي الكفر والربا2 وَالْمَعَاصِيَ، فَتَحْبَطُ الطَّاعَةُ بِالْمَعْصِيَةِ مِثْلِهَا، فَيَكُونُ كَمَا لَمْ تُقْبَلْ، وَذَكَرَهُ الْقُرْطُبِيُّ3 عَنْ أَكْثَرِ الْمُفَسِّرِينَ: المراد الموحدين، قال شيخنا وغيره: إلا ـــــــــــــــــــــــــــــQ. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

_ 1 7/248. 2 في "ط": "الرياء". 3 في "تفسيره" 6/134.

كتاب الصيام

كتاب الصيام تعريف الصوم لغة وشرعا مدخل ... كتاب الصيام الصَّوْمُ لُغَةً: الْإِمْسَاكُ، وَمِنْهُ: {إِنِّي نَذَرْتُ لِلرَّحْمَنِ صَوْماً} [مريم: 26] وَيُقَالُ لِلْفَرَسِ: صَائِمٌ، لِإِمْسَاكِهِ عَنْ الصَّهِيلِ فِي مَوْضِعِهِ، وَكَذَا عَنْ الْعَلَفِ. وَشَرْعًا: إمْسَاكٌ مَخْصُوصٌ. قِيلَ: سُمِّيَ رَمَضَانُ لِحَرِّ جَوْفِ الصَّائِمِ فِيهِ وَرَمَضِهِ، وَالرَّمْضَاءُ: شِدَّةُ الْحَرِّ، وَقِيلَ: لَمَّا نَقَلُوا أَسْمَاءَ الشُّهُورِ عَنْ اللُّغَةِ الْقَدِيمَةِ سَمَّوْهَا بِالْأَزْمِنَةِ الَّتِي وَقَعَتْ فِيهَا، فَوَافَقَ هَذَا الشَّهْرُ أَيَّامَ شِدَّةِ الْحَرِّ وَرَمَضِهِ، وَقِيلَ: لِأَنَّهُ يَحْرِقُ الذُّنُوبَ، وَقِيلَ: مَوْضُوعٌ لِغَيْرِ مَعْنًى كَسَائِرِ الشُّهُورِ، كَذَا قِيلَ، وَقِيلَ فِي الشُّهُورِ مَعَانٍ أَيْضًا، وَقِيلَ غَيْرُ ذَلِكَ. وَجَمْعُهُ: رَمَضَانَاتٌ وَأَرْمِضَةٌ وَرَمَاضِينُ1 وَأَرْمُضٌ وَرِمَاضٌ وَرَمَاضِيٌّ وَأَرَامِيضُ. وَالْمُسْتَحَبُّ قَوْلُ شَهْرِ رَمَضَانَ كَمَا قَالَ اللَّهُ تَعَالَى: {شَهْرُ رَمَضَانَ} [البقرة: 185] ، وَلَا يُكْرَهُ قَوْلُ: رَمَضَانَ، بِإِسْقَاطِ الشَّهْرِ "وهـ" وَأَكْثَرُ الْعُلَمَاءِ2. وَذَكَرَ الشَّيْخُ: يُكْرَهُ إلَّا مَعَ قَرِينَةِ الشَّهْرِ وِفَاقًا لِأَكْثَرِ الشَّافِعِيَّةِ، وَذَكَرَ شَيْخُنَا وَجْهًا: يُكْرَهُ وِفَاقًا لِلْمَالِكِيَّةِ، وَقَالَهُ مُجَاهِدٌ وَعَطَاءٌ، وَقَالَا: لَعَلَّهُ اسْمٌ مِنْ أَسْمَاءِ اللَّهِ تَعَالَى. وَفِي الْمُنْتَخَبِ: لَا يَجُوزُ، وَرَوَى ابن ـــــــــــــــــــــــــــــQ. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

_ 1 في "س" وهامش الأصل: "رمضانين". 2 في الأصل: "الشافعية".

عَدِيٍّ وَالْبَيْهَقِيُّ وَغَيْرُهُمَا1 مِنْ رِوَايَةِ أَبِي مَعْشَرٍ وَهُوَ ضَعِيفٌ عِنْدَهُمْ عَنْ الْمَقْبُرِيِّ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ مَرْفُوعًا: "لَا تَقُولُوا رَمَضَانَ فَإِنَّهُ اسْمٌ مِنْ أَسْمَاءِ اللَّهِ وَلَكِنْ قُولُوا شَهْرُ رَمَضَانَ". قَالَ ابْنُ الْجَوْزِيِّ: مَوْضُوعٌ، وَلَمْ يَذْكُرْهُ أَحَدٌ مِنْ أَسْمَائِهِ تَعَالَى، وَلَا يَجُوزُ أَنْ يُسَمَّى بِهِ "ع" وَقَالَ صَاحِبُ الْمُحَرَّرِ: لَوْ صَحَّ مِنْ أَسْمَائِهِ لَمْ يُمْنَعْ اسْتِعْمَالُهُ فِي غَيْرِهِ، كَالْأَسْمَاءِ الَّتِي وَقَعَتْ فِيهَا الْمُشَارَكَةُ. وَعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ مَرْفُوعًا: "مَنْ قَامَ رَمَضَانَ إيمَانًا وَاحْتِسَابًا غُفِرَ لَهُ مَا تَقَدَّمَ مِنْ ذَنْبِهِ، وَمَنْ صَامَ رَمَضَانَ إيمَانًا وَاحْتِسَابًا غُفِرَ لَهُ مَا تَقَدَّمَ مِنْ ذَنْبِهِ". مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ2. زَادَ أَحْمَدُ3 فِي رِوَايَةٍ عَنْ عَفَّانَ عَنْ حَمَّادِ بْنِ سَلَمَةَ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَمْرٍو عَنْ أَبِي سَلَمَةَ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ: "وَمَا تَأَخَّرَ". وَحَمَّادٌ لَهُ أَوْهَامٌ، وَمُحَمَّدٌ تُكُلِّمَ فِيهِ. وَعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ مَرْفُوعًا: "إذَا جَاءَ رَمَضَانُ فُتِّحَتْ أَبْوَابُ الْجَنَّةِ، وَغُلِّقَتْ أَبْوَابُ النَّارِ، وَصُفِّدَتْ الشَّيَاطِينُ" 4 وَفِي لَفْظٍ: "فُتِّحَتْ أَبْوَابُ الرَّحْمَةِ، وَغُلِّقَتْ أَبْوَابُ جَهَنَّمَ، وَسُلْسِلَتْ الشَّيَاطِينُ". مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ5. وَلِلْبُخَارِيِّ6 أَيْضًا: "فُتِّحَتْ أَبْوَابُ السَّمَاءِ". يَحْتَمِلُ أَنَّهُ عَلَى ظَاهِرِهِ، وَيَحْتَمِلُ أَنَّ الْمُرَادَ كَثْرَةُ الْخَيْرِ أَوْ كَثْرَةُ أَسْبَابِهِ. وَمَعْنَى صُفِّدَتْ غُلَّتْ، وَالصَّفَدُ: الْغُلُّ، وَهُوَ مَعْنَى سلسلت، والمراد المردة، فليس فيه ـــــــــــــــــــــــــــــQ. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

_ 1 ابن عدي في "الكامل" 7/2517، والبيهقي في "السنن الكبرى" 4/201، وذكره ابن أبي حاتم في "العلل" "1/250"، وأورده الحافظ في "الفتح" 4/113 وقال: حديث ضعيف. 2 البخاري "37"، ومسلم "759" "173" و"760" "175". 3 في مسنده "9001". 4 أخرجه مسلم "1079" "1". 5 أخرجه البخاري "3277"، ومسلم "1079" "1". 6 في صحيحه "1899".

إعْدَامُ الشَّرِّ، بَلْ قِلَّتُهُ، لِضَعْفِهِمْ، وَلِهَذَا رَوَى التِّرْمِذِيُّ وَابْنُ مَاجَهْ1 مِنْ حَدِيثِ أَبِي هُرَيْرَةَ: "صُفِّدَتْ الشَّيَاطِينُ وَمَرَدَةُ الْجِنِّ". وَلِلنَّسَائِيِّ2 مِنْ حَدِيثِهِ: "وَتُغَلُّ فِيهِ مَرَدَةُ الشَّيَاطِينِ". فَلَا يَرُدُّ قَوْلَ الْقَائِلِ: إنَّ الْمَجْنُونَ يُصْرَعُ فِيهِ وَقَدْ قَالَ عَبْدُ اللَّهِ لِأَبِيهِ هَذَا، فَقَالَ: هَكَذَا الْحَدِيثُ وَلَا تَكَلُّمَ فِي ذَا. وَرَوَى أَحْمَدُ3: حَدَّثَنَا يَزِيدُ أَنْبَأَنَا هِشَامُ بْنُ أَبِي هِشَامٍ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ الْأَسْوَدِ عَنْ أَبِي سَلَمَةَ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: "أُعْطِيت أُمَّتِي خَمْسَ خِصَالٍ فِي رَمَضَانَ لم تعطه أمة قبلهم4: خُلُوفُ فَمِ الصَّائِمِ أَطْيَبُ عِنْدَ اللَّهِ مِنْ رِيحِ الْمِسْكِ وَتَسْتَغْفِرُ لَهُ الْمَلَائِكَةُ حَتَّى يُفْطِرَ، وَيُزَيِّنُ اللَّهُ كُلَّ يَوْمٍ جَنَّتَهُ ثُمَّ يَقُولُ: يُوشِكُ عِبَادِي الصَّالِحُونَ أَنْ يُلْقُوا عَنْهُمْ الْمَئُونَةَ وَالْأَذَى وَيَصِيرُوا إلَيْك، وَتُصَفَّدُ فِيهِ مَرَدَةُ الشَّيَاطِينِ فَلَا يَخْلُصُونَ فِيهِ إلَى مَا كَانُوا يَخْلُصُونَ إلَيْهِ فِي غَيْرِهِ، وَيُغْفَرُ لَهُمْ فِي آخِرِ لَيْلَةٍ"، قِيلَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ: أَهِيَ لَيْلَةُ الْقَدْرِ؟ قَالَ: "لَا، وَلَكِنَّ الْعَامِلَ إنَّمَا يُوَفَّى أَجْرَهُ إذَا قَضَى عَمَلَهُ". قَالَ ابْنُ نَاصِرٍ الحافظ: حديث حسن أسناده عدول. ـــــــــــــــــــــــــــــQ. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

_ 1 الترمذي "682"، وابن ماجه "1642". 2 في المجتبى 4/129. 3 في مسنده "7917". 4 في الأصل و"ط": "من الأمم قبلها".

فصل: صوم رمضان فرض

فَصْلٌ صَوْمُ رَمَضَانَ فَرْضٌ (ع) فُرِضَ فِي السنة الثانية للهجرة (ع) فَصَامَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ تِسْعَ رَمَضَانَاتٍ (ع) .

وَيَجِبُ صَوْمُهُ بِرُؤْيَةِ هِلَالِهِ، فَإِنْ لَمْ يُرَ مَعَ الصَّحْوِ لَيْلَةَ الثَّلَاثِينَ مِنْ شَعْبَانَ أَكْمَلُوهُ ثَلَاثِينَ ثُمَّ صَامُوا وَصَلَّوْا التَّرَاوِيحَ "و" كَمَا لَوْ رَأَوْهُ، وَإِنْ حَالَ دُونَ مَطْلَعِهِ1 غَيْمٌ أَوْ قَتَرٌ أَوْ غَيْرُهُمَا لَيْلَةَ الثَّلَاثِينَ مِنْ شَعْبَانَ وَجَبَ صَوْمُهُ بِنِيَّةِ رَمَضَانَ، اخْتَارَهُ الْأَصْحَابُ، وَذَكَرُوهُ ظَاهِرَ الْمَذْهَبِ، وَأَنَّ نُصُوصَ أَحْمَدَ عَلَيْهِ، كَذَا قَالُوا، وَلَمْ أَجِدْ عَنْ أَحْمَدَ أَنَّهُ صَرَّحَ بِالْوُجُوبِ وَلَا أَمَرَ بِهِ، فَلَا تَتَوَجَّهُ إضَافَتُهُ إلَيْهِ، وَلِهَذَا قَالَ شَيْخُنَا: لَا أَصْلَ لِلْوُجُوبِ فِي كَلَامِ أَحْمَدَ وَلَا فِي كَلَامِ أَحَدٍ مِنْ الصَّحَابَةِ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ. وَاحْتَجَّ ـــــــــــــــــــــــــــــQ. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

_ 1 في "س": "منظره".

الْأَصْحَابُ بِحَدِيثِ ابْنِ عُمَرَ وَفِعْلِهِ1، وَلَيْسَ بِظَاهِرٍ فِي الْوُجُوبِ، وَإِنَّمَا هُوَ احْتِيَاطٌ قَدْ عُورِضَ بِنَهْيٍ، وَاحْتَجُّوا بِأَقْيِسَةٍ تَدُلُّ عَلَى أَنَّ الْعِبَادَاتِ يُحْتَاطُ لَهَا، وَاسْتَشْهَدُوا بِمَسَائِلَ، وَهِيَ إنَّمَا تَدُلُّ عَلَى الِاحْتِيَاطِ فِيمَا ثَبَتَ وُجُوبُهُ أَوْ كَانَ الْأَصْلُ، كَثَلَاثِينَ2 رَمَضَانَ، وَفِي مَسْأَلَتِنَا لَمْ يَثْبُتْ الْوُجُوبُ، وَالْأَصْلُ بَقَاءُ الشَّهْرِ. وَمِمَّا ذَكَرُوهُ: الشَّكُّ فِي انْقِضَاءِ مُدَّةِ الْمَسْحِ يَمْنَعُ الْمَسْحَ، وَإِنَّمَا كَانَ لِأَنَّ الْأَصْلَ الْغُسْلُ، فَمَعَ الشَّكِّ يُعْمَلُ بِهِ. وَيَأْتِي: هَلْ يُتَسَحَّرُ مَعَ الشَّكِّ فِي طُلُوعِ الْفَجْرِ3؟. قَالَ الْقَاضِي وَغَيْرُهُ: وَإِنَّمَا لَمْ تَجِبْ الطَّهَارَةُ مَعَ الشَّكِّ احْتِيَاطًا لِلْعِبَادَةِ، لِأَنَّهُ حَقٌّ لِآدَمِيٍّ، فَلَا يُبْطِلُهُ بِالشَّكِّ، فَيُقَالُ: وَجَوَازُ الْأَكْلِ وَالْجِمَاعِ حَقٌّ لِآدَمِيٍّ فَلَا يُحَرِّمُهُ بِالشَّكِّ. وَقَالَ الْقَاضِي وَابْنُ شِهَابٍ: وَغَيْرُهُمَا لِأَنَّ الطَّهَارَةَ غَيْرُ مَقْصُودَةٍ فِي نَفْسِهَا، وَقَدْ قَالَ الْقَاضِي وَغَيْرُهُ فِي أَنَّهُ لَا يَلْزَمُ النَّفَلُ بِالشُّرُوعِ: الطَّهَارَةُ مَقْصُودَةٌ؟ فِي نَفْسِهَا، وَلِهَذَا يُسْتَحَبُّ تَجْدِيدُهَا، بِخِلَافِ إزَالَةِ النَّجَاسَةِ، وَتَأْتِي فِيمَا يُفْعَلُ عَنْ الميت، وقيل لمن نظر من الأصحاب ـــــــــــــــــــــــــــــQ. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

_ 1 حديثه أخرجه مسلم "1080" "4": "صوموا لرؤيته، وأفطروا لرؤيته، فإن غم عليكم، فاقدروا له ثلاثين". وأما فعله: فقد أخرج أبو داود "2320" من حديث نافع: فكان ابن عمر إذا كان شعبان تسعا وعشرين، نظر له، فإن رئي، فذاك، وإن لم ير ولم يحل دون منظره سحاب ولا قترة، أصبح مفطرا، فإن حال دون منظره سحاب أو قترة، أصبح صائما. 2 بعدها في "ب": "أي: يجب كمال رمضان بالعدد، فإذا غم ليلة الثلاثين - لأن الأصل بقاؤه - فله إسفار". 3 5/31.

فِي كُتُبِ الْخِلَافِ: صَوْمُ يَوْمِ الْغَيْمِ يَلْزَمُ عَلَيْهِ نَذْرُ صَوْمِ رَجَبٍ أَوْ شَعْبَانَ: فَإِنَّهُ إذَا غُمَّ أَوَّلُهُ لَمْ يَلْزَمْ، فَقَالَ: كَذَلِكَ قَالَ أَصْحَابُنَا: وَالنُّذُورُ لَا تُبْنَى إلَّا عَلَى أُصُولِهَا مِنْ الْفُرُوضِ، كَذَا قَالَ وَيَتَوَجَّهُ: يَلْزَمُ، لِأَنَّهُ فَرْضٌ شَرْعِيٌّ عِنْدَهُمْ، فَعَلَى هَذَا يَصُومُهُ حُكْمًا ظَنِّيًّا بِوُجُوبِهِ احْتِيَاطًا، وَيُجْزِئُهُ. وَقِيلَ لِلْقَاضِي: لَا يَصِحُّ إلَّا بِالنِّيَّةِ وَمَعَ الشَّكِّ فِيهَا لَا يُجْزَمُ بِهَا، فَقَالَ: لَا يَمْتَنِعُ التَّرَدُّدُ فِيهَا لِلْحَاجَةِ، كَالْأَسِيرِ وَصَلَاةٍ مِنْ خَمْسٍ، كَذَا قَالَ. وَذَكَرَ فِي الِانْتِصَارِ أَنَّهُ يُجْزِئُهُ إنْ لَمْ تُعْتَبَرْ نِيَّةُ التَّعْيِينِ، وَإِلَّا فَلَا، كَذَا قَالَ. وَتُصَلَّى التَّرَاوِيحُ لَيْلَتئِذٍ، فِي اخْتِيَارِ ابْنِ حَامِدٍ وَالْقَاضِي وَجَمَاعَةٍ، قَالَ صَاحِبُ الْمُحَرَّرِ: وَهُوَ أَشْبَهُ بِكَلَامِ أَحْمَدَ فِي رِوَايَةِ الْفَضْلِ: الْقِيَامُ قَبْلَ الصِّيَامِ احْتِيَاطًا لِسُنَّةِ قِيَامِهِ وَلَا يَتَضَمَّنُ مَحْذُورًا، وَالصَّوْمُ نُهِيَ عَنْ تَقَدُّمِهِ. وَاخْتَارَ أَبُو حَفْصٍ الْعُكْبَرِيُّ وَالتَّمِيمِيُّونَ وَغَيْرُهُمْ لَا تُصَلَّى، اقْتِصَارًا ـــــــــــــــــــــــــــــQ. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

عَلَى النَّصِّ "م 1". وَلَا تَثْبُتُ بَقِيَّةُ الْأَحْكَامِ مِنْ حُلُولِ الْآجَالِ وَوُقُوعِ الْمُعَلَّقَاتِ وَانْقِضَاءِ الْعِدَّةِ ومدة الإيلاء وغير ذلك. وَذَكَرَ الْقَاضِي احْتِمَالًا: تَثْبُتُ كَمَا يَثْبُتُ الصَّوْمُ وَتَوَابِعُهُ مِنْ النِّيَّةِ وَتَبْيِيتُهَا وَوُجُوبُ الْكَفَّارَةِ بِالْوَطْءِ فِيهِ وَنَحْوُ ذَلِكَ، وَالْأَوَّلُ أَشْهَرُ، عَمَلًا بِالْأَصْلِ خُولِفَ لِلنَّصِّ وَاحْتِيَاطًا لِعِبَادَةٍ عَامَّةٍ، وَعَنْهُ: يَنْوِيهِ حُكْمًا جَازِمًا بِوُجُوبِهِ، وَذَكَرَهُ ابْنُ أَبِي مُوسَى عَنْ بَعْضِ أَصْحَابِنَا، فَيُصَلِّي التَّرَاوِيحَ إذَنْ. وَقِيلَ: لَا، وَعَنْهُ: لَا يَجِبُ صَوْمُهُ قَبْلَ رُؤْيَةِ هِلَالِهِ أَوْ إكْمَالِ شَعْبَانَ، اخْتَارَهُ صَاحِبُ التَّبْصِرَةِ وشيخنا. وقال: هو مذهب أحمد المنصوص ـــــــــــــــــــــــــــــQمَسْأَلَةٌ - 1: قَوْلُهُ: وَيُصَلِّي التَّرَاوِيحَ لَيْلَتئِذٍ فِي اخْتِيَارِ ابْنِ حَامِدٍ وَالْقَاضِي وَجَمَاعَةٍ، قَالَ صَاحِبُ الْمُحَرَّرِ: وَهُوَ أَشْبَهُ بِكَلَامِ أَحْمَدَ وَاخْتَارَ أَبُو حَفْصٍ الْعُكْبَرِيُّ وَالْمَيْمُونِي وَغَيْرُهُمْ: لَا تُصَلَّى، اقْتِصَارًا عَلَى النَّصِّ، انْتَهَى. الْقَوْلُ الْأَوَّلُ هُوَ الصَّحِيحُ، قَالَ فِي الْمُسْتَوْعِبِ فِي صَلَاةِ التَّطَوُّعِ، وَالْحَاوِي الْكَبِيرِ: هَذَا الْأَقْوَى عِنْدِي قَالَ فِي تَجْرِيدِ الْعِنَايَةِ: وَتُصَلِّي التَّرَاوِيحَ لَيْلَتئِذٍ فِي الْأَظْهَرِ. قَالَ ابْنُ تَمِيمٍ: فُعِلَتْ فِي أَصَحِّ الْوَجْهَيْنِ، قَالَ ابْنُ الْجَوْزِيِّ: هَذَا ظَاهِرُ كَلَامِ الْإِمَامِ أَحْمَدَ وَاخْتِيَارُ أَكْثَرِ مَشَايِخِنَا الْمُتَقَدِّمِينَ، ذَكَرَهُ فِي كِتَابِ "دَرْءِ الضَّيْمِ فِي صَوْمِ يَوْمِ الْغَيْمِ" وَاخْتَارَهُ الْقَاضِي أَبُو الْحُسَيْنِ، وَاخْتَارَهُ أَيْضًا ابْنُ حَامِدٍ وَالْقَاضِي وغيرهما، كما قال الْمُصَنِّفُ. وَالْقَوْلُ الثَّانِي: جَزَمَ بِهِ ابْنُ عَبْدُوسٍ فِي تَذْكِرَتِهِ وَصَاحِبُ الْمُنَوِّرِ، قَالَ فِي التَّلْخِيصِ: وَهُوَ أَظْهَرُ، قَالَ النَّاظِمُ: وَهُوَ أَشْهَرُ الْقَوْلَيْنِ، وَصَحَّحَهُ فِي تَصْحِيحِ الْمُحَرَّرِ، وَاخْتَارَهُ أَيْضًا مَنْ ذَكَرَهُ الْمُصَنِّفُ، وَأَطْلَقَهُمَا الْمَجْدُ فِي شَرْحِهِ وَمُحَرَّرِهِ، وَصَاحِبُ الرِّعَايَتَيْنِ وَالْحَاوِي الصَّغِيرِ وَالْفَائِقِ وَالْقَوَاعِدِ الْفِقْهِيَّةِ والزركشي وغيرهم.

الصريح عنه، "وهـ" وَأَوْجَبَ طَلَبَ الْهِلَالِ لَيْلَتئِذٍ، وَعَنْهُ: النَّاسُ تَبَعٌ لِلْإِمَامِ، فَإِنْ صَامَ وَجَبَ الصَّوْمُ وَإِلَّا فَلَا، فَيُتَحَرَّى فِي كَثْرَةِ كَمَالِ الشُّهُورِ قَبْلَهُ وَنَقْصِهَا، وَإِخْبَارِهِ بِمَنْ لَا يُكْتَفَى بِهِ وَغَيْرِ ذَلِكَ مِنْ الْقَرَائِنِ، وَيُعْمَلُ بِظَنِّهِ، وَيَأْتِي: الْمُنْفَرِدُ بِرُؤْيَتِهِ هَلْ يَصُومُهُ؟ وَعَنْهُ: صَوْمُهُ مَنْهِيٌّ عَنْهُ، اخْتَارَهُ أَبُو الْقَاسِمِ بْنُ مَنْدَهْ الْأَصْفَهَانِيُّ1، وَأَبُو الْخَطَّابِ وَابْنُ عَقِيلٍ وَغَيْرُهُمْ، فَقِيلَ: يُكْرَهُ، وَذَكَرَهُ ابْنُ عَقِيلٍ رِوَايَةً، وَعُمِلَ أَيْضًا فِي مَوْضِعٍ مِنْ الْفُنُونِ بِعَادَةٍ غَالِبَةٍ، كَمُضِيِّ شَهْرَيْنِ كَامِلَيْنِ فَالثَّالِثُ نَاقِصٌ، وَأَنَّهُ مَعْنِيٌّ التَّقْدِيرُ. وَقَالَ أَيْضًا: الْبُعْدُ مَانِعٌ كَالْغَيْمِ، فَيَجِبُ عَلَى كُلِّ حَنْبَلِيٍّ يَصُومُ مع الغيم، ـــــــــــــــــــــــــــــQ. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

_ 1 هو: أبو القاسم، عبد الرحمن بن محمد بن إسحاق بن مندة الأصبهاني الإمام المحدث. ت "170 هـ". "سير أعلام النبلاء" 18/354.

أن يصوم مع البعد، لاحتماله، والشهور كُلُّهَا مَعَ رَمَضَانَ فِي حَقِّ الْمَطْمُورِ كَالْيَوْمِ الَّذِي يُشَكُّ فِيهِ مِنْ الشَّهْرِ فِي التَّحَرُّزِ وَطَلَبِ التَّحْقِيقِ، وَلَا أَحَدَ قَالَ بِوُجُوبِ الصَّوْمِ عَلَيْهِ، بَلْ بِالتَّأْخِيرِ، لِيَقَعَ أَدَاءً أَوْ قَضَاءً، كَذَا لَا يَجُوزُ تَقْدِيمُ يَوْمٍ لَا يَتَحَقَّقُ مِنْ رَمَضَانَ، وَقَالَ فِي مَكَان آخَرَ: أَوْ يَظُنُّهُ، لِقَبُولِنَا شَهَادَةَ وَاحِدٍ. وَقِيلَ: النَّهْيُ عَنْهُ للتحريم، ونقله حنبل، ذكره القاضي "م 2" "وم ش" وَأَوْجَبَ "م" الصَّوْمَ عَلَى مَنْ شَكَّتْ فِي انْقِطَاعِ حَيْضِهَا قَبْلَ الْفَجْرِ، وَإِذَا لَمْ يَجِبْ صَوْمُهُ وَجَبَ أَدَاءُ الشَّهَادَةِ بِالرُّؤْيَةِ وَإِنْ لم يسأل عنها. ـــــــــــــــــــــــــــــQمَسْأَلَةٌ - 2: قَوْلُهُ وَعَنْهُ: صَوْمُهُ مَنْهِيٌّ عَنْهُ يَعْنِي صَوْمَ يَوْمِ لَيْلَةِ الْغَيْمِ اخْتَارَهُ أَبُو الْقَاسِمِ بْنُ مَنْدَهْ الْأَصْفَهَانِيُّ وَأَبُو الْخَطَّابِ وَابْنُ عَقِيلٍ وَغَيْرُهُمْ، فَقِيلَ: يُكْرَهُ. وَذَكَرَهُ ابْنُ عَقِيلٍ رِوَايَةً وَقِيلَ: النَّهْيُ عَنْهُ1 لِلتَّحْرِيمِ، وَنَقَلَهُ حَنْبَلٌ، ذَكَرَهُ الْقَاضِي. انْتَهَى. وَأَطْلَقَهُمَا الزَّرْكَشِيّ وَصَاحِبُ الْفَائِقِ فَقَالَ: وَإِذَا لَمْ يَجِبْ فَهَلْ هُوَ مُبَاحٌ أَوْ مَنْدُوبٌ أَوْ مَكْرُوهٌ أَوْ مُحَرَّمٌ؟ عَلَى أَرْبَعَةِ أَوْجُهٍ، اخْتَارَ شَيْخُنَا الْأَوَّلَ، انْتَهَى. وَقَالَ الزَّرْكَشِيّ: اخْتَارَ أَبُو الْعَبَّاسِ أَنَّهُ يُسْتَحَبُّ صَوْمُهُ، انْتَهَى. وَقَالَ فِي الِاخْتِيَارَاتِ: حُكِيَ عَنْ أَبِي الْعَبَّاسِ أَنَّهُ كَانَ يَمِيلُ أَخِيرًا إلَى أَنَّهُ لَا يستحب. انتهى.

_ 1 ليست في النسخ الخطية، المثبت من "ط".

وَمَنْ نَوَاهُ احْتِيَاطًا بِلَا مُسْتَنَدٍ شَرْعِيٍّ فَبَانَ منه فعنه: لا يجزئه "وم ش" وعنه: بلى "وهـ". وَعَنْهُ: يُجْزِئُهُ، وَلَوْ اعْتَبَرَ نِيَّةَ التَّعْيِينِ، وَقِيلَ: في الإجزاء وجهان1، وَتَأْتِي الْمَسْأَلَةُ "م 3". وَيَدْخُلُ فِيهَا قَوْلُهُ فِي الرِّعَايَةِ: مَنْ صَامَ بِنُجُومٍ أَوْ حِسَابٍ لَمْ يُجْزِئْهُ وَإِنْ أَصَابَ، وَلَا يُحْكَمُ بِطُلُوعِ الْهِلَالِ ـــــــــــــــــــــــــــــQقُلْت: ظَاهِرُ النَّهْيِ التَّحْرِيمُ إلَّا أَنَّهُ يَصْرِفُهُ عَنْ ذَلِكَ دَلِيلٌ، 2"فَتَجِيءُ فِي صِيَامِهِ الْأَحْكَامُ الخمسة، قال الزركشي: وقول سادس بالتبعية"2. مَسْأَلَةٌ - 3: قَوْلُهُ: وَمَنْ نَوَاهُ احْتِيَاطًا بِلَا مُسْتَنَدٍ شَرْعِيٍّ فَبَانَ مِنْهُ فَعَنْهُ: لَا يُجْزِئُهُ، وَعَنْهُ: بَلَى، وَعَنْهُ: يُجْزِئُهُ وَلَوْ اعْتَبَرَ نِيَّةَ التَّعْيِينِ، وَقِيلَ: فِي الْإِجْزَاءِ وَجْهَانِ وَتَأْتِي الْمَسْأَلَةُ، انْتَهَى. قُلْت: قَالَ الْمُصَنِّفُ فِي بَابِ نِيّ