مسائل الإمام أحمد وإسحاق بن راهويه
المقدمة
المقدمة
الحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على رسوله محمّد المصطفى الأمين.
أما بعد:
فقد شاء الله عز وجل أن يدون عن الإمام أحمد كثير من المسائل عن طريق جم غفير من تلاميذه، مع كراهته لكتابة المسائل عنه وعن غيره وما ذلك إلا دليل صدقه وورعه فدوَّن كثير من أصحابه عنه مسائل جاءت متفاوتة فيما بينها في القلة والكثرة، والترتيب والتبويب، وحسن الإيراد والمناقشة.
ومن بين هذه المسائل "مسائل إسحاق بن منصور الكوسج (ت251?) " وهي وإن كانت في أصلها أسئلة موجهة للإمام أحمد رحمه الله إلا أن ابن منصور وجه الأسئلة ذاتها ـ غالباً ـ إلى الإمام إسحاق بن راهويه، وقدّم لكثير منها بقول سفيان الثّوري في المسألة، فحفظ لنا بذلك مسائل جمة عن هؤلاء الأئمة أضافت إلى مكتبة الفقه الإسلامي ثروة فقهية تهم المسلمين في جميع شؤونهم.
وتعد مسائل ابن منصور هذه ومثيلاتها من المسائل الأخرى المروية عن الإمام أحمد من خير ما يبرز بوضوح معالم فقه أهل السنة والجماعة المبني على الدليل واقتفاء الأثر ومنابذة التقليد واجتناب الشذوذ كيف لا وهو -أي الإمام أحمد- القائل: "إن استطعت أن لا تحك رأسك إلاّ بأثر
فافعل". والقائل: "إياك أن تتكلم في مسألة ليس لك فيها إمام". والقائل: "إنّما العلم ما جاء من فوق".
وقد امتازت مسائل ابن منصور من بين سائر المسائل بميزات أهمها:
1- مكانة مؤلِّف هذه المسائل علماً وثقة.
فقد قال فيه الحاكم: "اعتمداه في الصحيحين أي اعتماد". وقال: "وهو صاحب المسائل عن أحمد بن حنبل الذي يستهزئ به المبتدعة والمتجرئون".
2- كَثْرة المسائل التي نقلها ابن منصور عن الإمامين أحمد وإسحاق، وتطرقه إلى جزئيات كثيرة لم يتطرق إليها غيره، حيث تعد مسائله في حجمها وعددها في المرتبة الأولى إذ بلغت عدتها ثلاثة آلاف وستمائة مسألة تقريباً، ولا يضاهيها في هذا إلاّ ما ذكر عن مسائل حرب من أنّ عدتها بلغت ما يقارب أربعة آلاف مسألة، حسب المعلومات التي وصلت إلينا كما في طبقات الحنابلة لابن أبي يعلى1/145.
3- كَتَبَ ابن منصور هذه المسائل عن الإمام أحمد، ثم عرضها عليه مرة ثانية، فأقرها له، وأُعجب بذلك منه في قصة مشهورة، كما عرض عبد الله بن الإمام أحمد بعض هذه المسائل على أبيه، مما أضاف إليها مزيداً من التوثيق والتنقيح.
4- اهتمام العلماء بهذا الكتاب في وقت مبكر واعتمادهم عليه في نقل
آراء الإمام أحمد وإسحاق بن راهويه.
ومِمَن اعتمد على هذا الكتاب الإمام الترمذي في جامعه عند ذكر آراء الفقهاء، والإمام محمد بن نصر المروزي في كتابه اختلاف الفقهاء، واعتمد عليه ابن المنذر في الأوسط والإشراف، وابن عبد البر في الاستذكار والتمهيد، وغيرهم من أهل العلم الذين عُنُوا بذكر مذاهب العلماء.
5- توافر على هذه المسائل ثلاثة أئمة من كبار علماء الإسلام في وقتهم: إسحاق بن منصور بحسن سؤاله وإيراده، والإمام أحمد وإسحاق بأجوبتهما التي جاءت بلغة العلماء الراسخين في العلم.
وبالجملة، فهذا الكتاب "مسائل الإمام أحمد وإسحاق برواية إسحاق بن منصور الكوسج" هو من أهم الكتب المعتمدة في نقل مذهب الإمامين أحمد وإسحاق بن راهويه، اطّلع عليه الإمام أحمد في عهده وأعجب به، واهتم به أصحابه من بعده، كما عُنِيَ به أهل العلم في نقل مذاهب الفقهاء، فحري بهذا الكتاب أن ينشر ويتبوأ مكانته في صدارة الكتب العلمية المطبوعة.
ولذلك لما خاطبت عمادة البحث العلمي الكلّيّات كيما ترشح الأقسام العلمية فيها ما ترى له الأولية في النّشر من الأعمال العلمية في تخصّصاتها وجاء ترشيح قسم الفقه في كلّيّة الشّريعة لكتاب: (مسائل ابن منصور) .
بادرت العمادة لتشكيل اللّجان المناسبة لفحص الكتاب والتّأكّد من صلاحيته وجاهزيته للنّشر، واقتضى هذا عملاً دؤوباً وجهوداً متواصلة، نظراً إلى حجم الكتاب من جهةٍ، وإلى وجود بعض الأبواب فيه بقيت دون تحقيق من جهةٍ أخرى، ومن جهةٍ ثالثةٍ لاختلاف مناهج التّحقيق لأجزائه المختلفة.
ويمكن تلخيص خطوات العمل التي تمت في هذا المشروع في النقاط التالية:
أولاً: استكمال تحقيق الأبواب التي لم تحقّق بعد، وقد انتدب لهذه المهمّة بعض أعضاء هيئة التّدريس، وبهذا يكون قد شارك في تحقيق هذا الكتاب عشرة من الباحثين من خلال عشرة أعمال علمية، منها خمس رسائل جامعية أربع منها من درجة العالمية "الماجستير"، وواحدة من درجة العالمية العالية "الدكتوراه"، والأعمال الخمسة الأخرى عبارة عن أبحاث علمية محكَّمة، مع العلم أن الرسائل الخمس قد أعيد تحكيمها من جديد، فكان لا بد والحالة هذه من التنسيق بين أعمال الباحثين ليأخذ الكتاب طبيعة العمل الموحد ما أمكن، فكوّن مجلس العمادة لهذا الغرض لجنتين علميتين: أساسية تتألف من ستة أعضاء من هيئة التدريس من مختلف التّخصّصات، ومساندة تتألف من عضوين آخرين من أعضاء هيئة التدريس.
ثانياً: قامت اللّجان المكلّفة بفحص الكتاب وتنسيقه وَفق الخطوات
الآتية:
1- التدقيق في سلامة النص المحقق وصحته، فقد أعيدت مقابلته على الأصول الخطية أكثر من مرّة.
2- نظراً لاختلاف المحقِّقين في الإشارة إلى أوائل اللوحات وفي موضع هذه الإشارة من النسختين المعتمدتين في التحقيق، بل إن بعضهم لم يشر إلى ذلك أصلاً، لذلك فقد جرى توحيد وتعميم الإشارة بذكر رمز النسخة، فرقم اللوحة، فرمز الوجه، وذلك داخل النص بين معقوفَين.
3- حذف دراسة بعض المسائل التي أثبتها بعض الباحثين في أوائل رسائلهم، إذ إنّها وضعت لإفادة الباحث، والكشف عن ملكته الفقهية لا غير.
4- حذف العناوين الجانبية التي وضعها بعض الباحثين لمسائل الكتاب، لما في إثباتها من إثقال النص، وتحميله ما لا يحتمل.
5- حذف تراجم المشهورين، والمكرّر من التّراجم وكذا المكرّر من التعريفات اللغوية والأماكن.
6- حذف بعض التعليقات التي يمكن الاستغناء عنها، كإثبات بعض المحققين رأيه الشخصي في بعض المسائل، أو ذكره لآراء بقية المذاهب الأربعة أو نقله بعض النصوص المطولة من كتب الفقه أو نحو ذلك مما لا يقتضيه منهج التحقيق المتعارف عليه، ويؤدي إلى
إثقال هوامش الكتاب.
7- التدقيق في تخريج الأحاديث والآثار بالإبقاء على أَتَمِّهَا وإن تأخر موضعه، واختصار بعض التخريجات المطولة بما يفي بالغرض ولا يخل بالفائدة.
8- إبقاء منهج كل محقق وطريقته في التحقيق على ما هي عليه، لأنه من الصعب جداً توحيد العمل بعد نهايته، ولأنّ في الأمر سعة في اختيار إحدى طرائق التحقيق المتبعة لدى أهل هذا الفنّ.
9- اختيار إحدى الدراسات المناسبة للكتاب والشخصيات، وإثباتها في المقدمة، وقد وقع الاختيار على دراسة الدكتور سليم بن محمد البلوشي.
10- توحيد الفهارس الفنية للكتاب وجعلها في جزء مستقل، خلا فهرسي المصادر والموضوعات، فأبقي عليهما في مكانهما من كل جزء.
هذا ويحسن التّنبّه إلى أمور:
1- وجود إحالات في هوامش بعض المسائل على مصادر كانت مخطوطة عند رجوع الباحثين إليها، إلا أنها أصبحت الآن في عداد المطبوعات، فهذه لم يتعرض لها، وأبقيت كما كانت عليه لسهولة الاهتداء إلى مواضعها بعد الطباعة.
2- غياب تطبيق بعض الفقرات المنصوص عليها في مناهج بعض المحققين،
ولكن بالرجوع إلى خطوات العمل في تنسيق مادة هذا الكتاب يتضح السبب.
3- وجود بعض الآثار والإشارات إلى بعض الأحاديث لم تخرج، فهذه لم تدخل ضمن أعمال اللجنة وإنما هي مسئولية الباحثين أنفسهم.
وأخيراً ومع كل ما سبق عرضه من جهود في تحقيق هذا الكتاب وتنسيقه وإعداده للنشر، لا ندعي الكمال لعملنا فالنقص والخطأ ملازم للبشر، ولكن حسبنا أننا اجتهدنا وبذلنا ما في وسعنا لإظهار هذا الكتاب بالمظهر اللائق بمنْزلته وقيمته العلمية.
والله من وراء القصد وهو الهادي إلى سواء السبيل، وصلى الله وسلم على نبينا محمد وآله وصحبه أجمعين.
عمادة البحث العلمي
تمهيد
تمهيد
بسم الله الرحمن الرحيم
إن الحمد لله نحمده ونستعينه، ونستغفره، ونستهديه، ونعوذ بالله من شرور أنفسنا، ومن سيئات أعمالنا، من يهده الله فلا مضل له، ومن يضلل فلا هادي له، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن سيدنا محمداً عبده ورسوله، صلى الله عليه وعلى آله وصحبه، ومن تبعهم بإحسان إلى يوم الدين.
{رَبِّ اشْرَحْ لِي صَدْرِي، وَيَسِّرْ لِي أَمْرِي وَاحْلُلْ عُقْدَةً مِنْ لِسَانِي يَفْقَهُوا قَوْلِي} 1
وبعد..
فإن من عظيم فضل الله سبحانه وتعالى، وامتنانه على عباده، أن أرسل رسوله محمد بن عبد الله صلى الله عليه وسلم الذي أنار سبل الرشاد، وبيّن مسالك الحلال والحرام، قال تعالى: {لَقَدْ مَنَّ اللَّهُ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ إِذْ بَعَثَ فِيهِمْ رَسُولاً مِنْ أَنْفُسِهِمْ يَتْلُو عَلَيْهِمْ آيَاتِهِ وَيُزَكِّيهِمْ وَيُعَلِّمُهُمُ الْكِتَابَ وَالْحِكْمَةَ وَإِنْ كَانُوا مِنْ قَبْلُ لَفِي
_
1 سورة طه الآيات: (25-28) .
ضَلالٍ مُبِينٍ} 1.
فكان نعم المزكي والمعلم للكتاب والحكمة، علّم الكتاب، وفقّه المسلمين، وقد حثّ الله عز وجل عباده على التفقّه في الدين، فقال تعالى: {وَمَا كَانَ الْمُؤْمِنُونَ لِيَنْفِرُوا كَافَّةً فَلَوْلا نَفَرَ مِنْ كُلِّ فِرْقَةٍ مِنْهُمْ طَائِفَةٌ لِيَتَفَقَّهُوا فِي الدِّينِ وَلِيُنْذِرُوا قَوْمَهُمْ إِذَا رَجَعُوا إِلَيْهِمْ لَعَلَّهُمْ يَحْذَرُونَ} .2
وقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "من يرد الله به خيراً يفقهه في الدين"3 استجابة لقول الله تعالى ورغبة في الخير الذي وعد به رسول الله صلى الله عليه وسلم عُني علماء هذه الأمة منذ عهد النبوة بالفقه - أعني فقه الكتاب والسنة- جيلاً بعد جيل، وطبقة بعد طبقة، فنرى الصحابة رضوان الله عليهم تفقهوا على يدي رسول الهدى صلى الله عليه وسلم، وبرز من بينهم عدد اشتهروا بفقهاء الصحابة وتلقى التابعون العلم والفقه من الصحابة، ونبغ من بينهم عدد واشتهروا بذلك، وهكذا الأتباع ومن دونهم تفقه المتأخر من المتقدم حتى
_
1 سورة آل عمران آية: (164) .
2 سورة التوبة آية: (122) .
3 جزء من حديث أخرجه البخاري في صحيحه برقم71. فتح الباري1/164 كتاب العلم باب من يرد الله به خيراً يفقهه في الدين. ومسلم في صحيحه3/1524 كتاب الإمارة باب قوله صلى الله عليه وسلم: "لا تزال طائفة من أمتي ظاهرين على الحق لا يضرهم من خالفهم" برقم175.
جاء الأئمة المشهورون أصحاب المذاهب السائدة وغيرهم، فلم يألوا جهداً في خدمة الفقه تعليماً وتأليفاً وجمعاً فأسسوا، ووضعوا قواعد وأصولاً لاستنباط الأحكام والفروع منها، ودونوا في ذلك كتباً، ودواوين، وأدلى فيه كل فقيه بدلوه، وكل مجتهد بنصيبه، وكل عالم بجل اهتمامه، وتركوا لنا آثاراً طيبة، وصارت ثروة الفقه الإسلامي أعظم وأضخم ثروة، وأكبر تراث بعد الحديث، ولكن للأسف لم يزل كثير من هذه الثروة العلمية إما مفقودة، أو مخطوطة ورهينة مكتبات لم تر النور بعد، أو حبيسة خزانات لا يمكن الوصول إليها والانتفاع منها إلا بشق الأنفس، ولأهمية الفقه الإسلامي، وعناية الأمة وعلمائها به -كما أشرت- كان الشوق يجرّني، والرغبة تدفعني للإسهام بجهد المقل في إظهار جزء صغير من آثار أولئك الأئمة من قفص المخطوطات إلى حيز المطبوعات فالتحقت بشعبة الفقه من قسم الدراسات العليا وكنت أتمنى أن أحظى بخدمة كتاب أو أثر لإمام مشهور من علماء السلف لعلى أنال ما بشر به الرسول الكريم صلى الله عليه وسلم من الخير أو أسير في الطريق الذي ساروا فيه.
وقد حقق الله سبحانه وتعالى رغبتي هذه فاخترت جزءاً من كتاب اجتمع فيه من العلم والدقة والفقه ما يحتاج إليه العلماء المبرزون بل طلبة العلم الصغار من أمثالي ألفه الحافظ الثقة إسحاق بن منصور المروزي المعتمد عليه في الصحيحين استقاه من أمامي أهل السنة وفقيهي أهل
الحديث في زمانهما ألا وهو كتاب مسائل الإمام أحمد وإسحاق بن راهوية.
واخترت المشاركة في خدمة هذا الكتاب للأسباب الآتية:
1- قيمة الكتاب العلمية.
2- أهمية هذه المسائل حيث عرضت على إمامين جليلين في وقت قطعت فيه الحضارة الإسلامية شوطاً كبيراً في التمدن والرقي واختلطت الأمم وتمازجت عاداتهم فتجددت لهم مسائل كثيرة أرادوا أن يعرفوا حكم الإسلام فيها، وخاصة في حاضرة العالم الإسلامي مدينة السلام - بغداد- فجاء هذا الكتاب مجيباً على كثير من تلك المسائل.
3- غزارة المادة العلمية حيث نقلت كثيراً من فتاوى الصحابة والتابعين ومن بعدهم، وحكم عليها الإمامان أحمد وإسحاق مع بيان ما يؤخذ وما يرد مع بيان سبب الأخذ والرد.
4- إخراج فقه الإمام إسحاق بن إبراهيم المعروف براهوية الذي كان إماماً مجتهداً، وضاع كتبه الفقهية، ولم يبق منها إلا ما دونه تلميذه النجيب إسحاق بن منصور المروزي.
5- ولأن الكتاب من المراجع الأساسية لمعرفة مذهب الإمام أحمد، والذي اعتمد عليها كتب المذهب الحنبلي، وأكثر كتب الخلاف من النقل منه.
6- ولأن الكتاب من أقدم كتب المسائل التي دونت عن الإمام
أحمد وعرضها مؤلفها على الإمام فيما بعد وأخذ موافقته على تدريسها.
7- ولأن مؤلف الكتاب من الفقهاء المحدثين، والمشتغل فيه يستفيد لمعرفة الحديث وصحته وضعفه وطرقه ورجاله وما يستنبط منه من أحكام.
8- رغبتي في دراسة حياة الإمام أحمد بن حنبل وإسحاق بن راهوية ومذهبهما المبني على الكتاب والسنة. والقياس في حالة الضرورة.
9- حرصي الشديد في تحقيق الكتب وخاصة كتب العلماء المتقدمين الذين جمعوا بين الفقه والحديث.
10- محاولة للإسهام في إخراج هذا الكتاب القيم الذي ظلّ دفينَ المكتبات زمناً طويلاً.
وقد قسمت البحث إلى: مقدمة وقسمين:
قسم في الدراسة، وقسم في التحقيق.
وقسمت القسم الدراسي إلى مقدمة وأربعة فصول:
المقدمة: وهي نبذة موجزة عن عصر الأئمة الثلاثة ويشمل على أربعة مباحث:
المبحث الأول: الحالة الدينية.
المبحث الثاني: الحالة السياسية.
المبحث الثالث: الحالة الاجتماعية.
المبحث الرابع: الحالة العلمية.
الفصل الأول: ترجمة موجزة للإمام أحمد رحمه الله وفيه أحد عشر مبحثاً:
المبحث الأول: في مولده، واسمه، وكنيته، ولقبه.
المبحث الثاني: أسرته.
المبحث الثالث: طلبه للعلم.
المبحث الرابع: رحلاته.
المبحث الخامس: شيوخه.
المبحث السادس: جلوسه للفتوى، وتلاميذه.
المبحث السابع: فقهه.
المبحث الثامن: أصول مذهبه.
المبحث التاسع: مصطلحاته في مسائله، بعض مصطلحات أصحابه في كتبهم
المبحث العاشر: محنته، ووفاته.
المبحث الحادي عشر: آثاره العلمية.
الفصل الثاني: ترجمة موجزة عن الإمام إسحاق بن راهوية رحمه الله وفيه تسعة مباحث
المبحث الأول: في اسمه، ونسبه، ولقبه، وشهرته.
المبحث الثاني: ولادته، ونشأته.
المبحث الثالث: طلبه للعلم، ورحلاته.
المبحث الرابع: بعض شيوخه.
المبحث الخامس: بعض تلاميذه.
المبحث السادس: مبلغ علمه، وقوة حفظه.
المبحث السابع: فقه الإمام إسحاق بن راهوية.
المبحث الثامن: آثار الإمام إسحاق بن راهوية.
المبحث التاسع: وفاته.
الفصل الثالث: في ترجمة إسحاق بن منصور المرزوي وفيه مباحث:
المبحث الأول: اسمه، ونسبه، وبلده، ومولده، وأسرته.
المبحث الثاني: طلبه للعلم.
المبحث الثالث: مكانته العلمية وثناء العلماء عليه.
المبحث الرابع: شيوخه.
المبحث الخامس: تلاميذه.
المبحث السادس: مؤلفاته.
المبحث السابع: وفاته.
الفصل الرابع: في وصف المخطوطة وفيه مباحث:
المبحث الأول: وصف نسخ المخطوطة ومحتوياتها.
المبحث الثاني: توثيق نسبة الكتاب إلى المؤلف.
المبحث الثالث: منهج المؤلف في كتاب المسائل.
المبحث الرابع: مميزات مسائل ابن منصور.
المبحث الخامس: منهجي في تحقيق المخطوطة.
المبحث السادس: دراسة بعض المسائل مع بيان الراجح فيها.
قسم الدراسة
[قسم الدراسة]
المقدمة
المبحث الأول: في الحالة الدينية
عندما يريد الباحث دراسة شخصية من الشخصيات التي تركت طابعها المميز في مجتمعه وكان لها أثر عظيم في حياة مجتمعه والمجتمعات اللاحقة، فلابد من الإلمام بالبيئة التي عاش فيها والعوامل التي تأثر بها والظروف التي أحاطت به، وذلك لأنه ما من مولود إلا يولد على الفطرة1 ويتأثر بأبويه في تكوين شخصيته، ثم بالبيئة التي تحيط به، والإنسان مدني بالطبع لابد له أن يعيش مع الناس لحبّه المؤانسة، وإيثاره الاجتماع ولتلبية احتياجاته المختلفة، فيتأثر بهم2، فعلى حسب العوامل المختلفة الأثر تكون طبيعة النبوغ ونوعيته، ودرجته.
وعلى هذا، فإن للعصر تأثيراً قوياً في حياة الأشخاص وسيرتهم لذلك رأيت أن أقدم نبذة موجزة عن العصر الذي عاش فيه الأئمة الثلاثة، أحمد بن حنبل، وإسحاق بن راهوية، وإسحاق بن منصور الكوسج، رحمهم الله، وهي الفترة ما بين (161-251هـ.)
والكلام عن هذا العصر سيكون من نواحيه الأربعة: الدينية، والسياسية، والاجتماعية، والعلمية باختصار.
فأقول وبالله التوفيق،،،
_
1 جزء من حديث أخرجه الإمام مسلم في صحيحه 4/2047 كتاب القدر حديث رقم 2658 من طريق سعيد بن المسيب عن أبي هريرة.
2 راجع إغاثة اللهفان 2/190، والخراج وصناعة الكتابة لقدامة بن جعفر ص432.
المبحث الأول الحالة الدينية
من المعلوم أن كمال المجتمع، وصلاحه، وسعادته في تمسكه بدينه، وعقيدته، وكلما ازداد في تمسكه والتزامه بدينه وعقيدته يزداد سعادة وكمالاً، ويبتعد عن مزالق الفتن، ويحظى بتوافر العز.
والقارئ لتاريخ الأمة الإسلامية يدرك ذلك تمام الإدراك فكلما كانت الأمة متمسكة بدينها، قائمة بأمر ربها عز وجل، سائرة على نهج رسولها صلى الله عليه وسلم كان لها العزة، والقوة، ونفوذ الكلمة بين الشعوب، والهيبة في قلوب الأعداء، والطامعين. ولما دب فيهم ضعف الإيمان، وقلة اليقين، والانفلات من عرى الإسلام، والإخلاد إلى الراحة واللامبالاة، سيطر عليهم الأعداء، واحتلوا بلاد الإسلام، وعندما يعود المسلمون إلى دينهم يعود إليهم مجدهم التليد.
والأئمة الذين نحن بصدد الكلام عنهم كادوا ي دركوا القرون المفضلة، المشهود لها بأنها خير القرون، فقد روى الإمام البخاري رحمه الله بإسناده عن عمران بن حصين رضي الله عنه يقول: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "خير أمتي قرني ثم الذين يلونهم1 ثم الذين يلونهم.
_
1 قال ابن الأثير في "خيركم قرني، ثم الذين يلونهم" يعني الصحابة ثم التابعين، والقرن أهل كل زمان، وهو مقدار التوسط في أعمار أهل كل زمان، مأخوذ من الاقتران وكأنه المقدار الذي يقترن فيه أهل ذلك الزمان في أعمارهم، وأحوالهم.
انظر: النهاية لابن الأثير 4/51.
- قال عمران: فلا أدري أذكر بعد قرنه قرنين، أو ثلاثاً - ثم إن بعدكم قوماً يشهدون، ولا يستشهدون، ويخونون ولا يؤتمنون وينذرون ولا يفون، ويظهر فيهم السمن."1
وفي العصر الذي عاش فيه الأئمة الثلاثة، كان الإسلام بتعاليمه القيمة ومبادئه السمحة، قد صهر الأمم الإسلامية على اختلاف ألوانها ولغاتها وأجناسها في بوتقة واحدة، وتقلصت الفروق، وحل محلها وحدة إسلامية، وارتبطت الحياة العامة سياسياً وإدارياً ومعاملة، وحكماً ارتباطاً وثيقاً بتعاليم الدين الحنيف بل كل مرافق الحياة.2
واشتهر كثير من الأئمة في هذا العصر ممن كانوا المثل الأعلى في الإيمان، يتبين فيهم القارئ لتراجمهم ورعهم، وتقواهم، وإيمانهم الصادق، وزهدهم عن الدنيا، وسعيهم الدائب لإعزاز الدين، ورقي المسلمين، وقد التقى الأئمة الثلاثة بكثير من هؤلاء الفضلاء، وأخذوا عنهم العلم، وتأثروا بمواقفهم وسلوكهم كما سيأتي إن شاء الله في مبحث شيوخ كل واحد
_
1 صحيح البخاري برقم: 3650 فتح الباري 7/3 كتاب: فضائل أصحاب النبيصلى الله عليه وسلم.
2 راجع ضحى الإسلام لأحمد أمين 1/372.
منهم.
وكان المسلمون على مختلف طبقاتهم متمسكين بدينهم متقيدين بأحكامه يبذلون النفس والنفيس في الدفاع عنه.
كما أن الخلفاء العباسيين كانوا مثالاً للشعب في ذلك وكانت نظرة الشعب إليهم على أنهم حماة للإسلام وأهله فنجد أبا جعفر المنصور قد أحاط الخلافة بالإجلال الديني، كما أن المهدي كان شديد الحرص على التمسك بالدين، وعدم الزيادة فيه والنقصان، يظهر ذلك من موقفه الذي رد به على رجل عندما دخل عليه وهو يلعب بالحمام، فقيل له حدث أمير المؤمنين، فحدثه عن أبي هريرة مرفوعاً "لا سبق إلا في حافر أو نابل، وزاد فيه" أو جناح " فأمر له بعشرة آلاف ردهم، فلما قام قال: أشهد أن قفاك قفا كذّاب، وإنما استجلبت ذلك، ثم أمر بالحمام فذبحت."1
وكان الرشيد كثير الغزو والحج، وكان يصلي في خلافته في كل
_
1 تاريخ الخلفاء للسيوطي 275.
والحديث رواه الترمذي في سننه 4/205 كتاب الجهاد باب ما جاء في الرهان والسبق برقم 1700 عن طريق أبي هريرة رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: "لا سبق إلا في نصل أو خف أو حافر".
قال الترمذي: هذا حديث حسن صحيح.
وأبو داود في سننه 3/29 كتاب الجهاد باب في السبق برقم 2574
يوم مائة ركعة إلى أن مات، لا يتركها إلا لعلة، ويتصدق من صلب ماله هذا مع إجلاله للعلم وأهله، وتعظيمه لحرمات الإسلام، وبغض المراء في الدين، والكلام في معارضة النص، وبلغه عن بشر المريسي القول بخلق القرآن فقال: لئن ظفرت به لأضربن عنقه، وكان يبكي على نفسه، وعلى إسرافه، وذنوبه، سيما إذا وعظ.
دخل عليه مرة ابن السماك الواعظ فبالغ في احترامه فقال له ابن السماك: تواضعك في شرفك أشرف من شرفك، ثم وعظه فأبكاه.1
وكان العلماء يقومون بواجبهم من النصح للخلفاء، وتحذيرهم من مغبة التهاون بمسؤولياتهم، وتذكيرهم بالأمانة التي أنيطت بعواتقهم لما لقي الرشيد الفضيل قال له: يا حسن الوجه أنت المسؤول عن هذه الأمة يوم القيامة، حدثنا ليث عن مجاهد {وَتَقَطَّعَتْ بِهِمُ الْأَسْبَابُ} ، قال: الوصلة التي كانت بينهم في الدنيا،2 فجعل هارون يبكي ويشهق ولما بلغه موت ابن المبارك جلس للعزاء، وأمر أعيان دولته أن يعزوه وله أخبار - إن صحت - في اللهو واللذات المحظورة والغناء سامحه الله.3
_
1 تاريخ الطبري 8/347-357، وتاريخ الخلفاء 285- ومحاضرات الأمم الإسلامية الدولة العباسية ص 135.
2 ذكره السيوطي في الدر المنثور 1/402، وراجع مروج الذهب 3/365.
3 تاريخ الخلفاء 285-286.
والمأمون كان من طلبة العلم، وبرع في الفقه، والعربية، وأيام الناس ولما كبر عني بالفلسفة، وعلم الأوائل ومهر فيها،1 غير أنه أخذ عليه أمران:
الأول: إدخاله علوم الفلسفة، وتشجيعه على نشرها، وتعليمها بينما كان السلف الصالح في غنى عنها.
والثاني: البلاء الذي نتج عن هذه العلوم الدخيلة حيث جرّ إلى القول بخلق القرآن، واضطهد بسببه جمع من العلماء، وكان من أشدهم بلاء في ذلك إمام أهل السنة الإمام أحمد رحمه الله كما سيأتي إن شاء الله في مبحث محنته.
وكان في المجتمع طبقة من ضعفاء التدين، والمتشككين، ومن يقرأ كتاب الأغاني، ودواوين شعراء هذه الحقبة يخال أن الحياة كلها لهو ومجون وإباحة، وإذا قرأ طبقات المحدثين والكتب التي دونت سير العلماء، وحياتهم ومعيشتهم خال أن الحياة كلها دين وورع وتقوى.
والإنصاف أن الحياة كانت ذات صنوف وألوان، وأن كلتي السمتين كانتا موجودة2، إلا أن الطابع العام للدولة: التدين والتمسك بالإسلام.
_
1 تاريخ الخلفاء ص306.
2 ضحى الإسلام 1/160.
وأما اللهو والمجون فكان سمة بعض المترفين، ومن يلوذ بهم من الشعراء وغيرهم، وتلك سنة الله في عباده لابد في كل مجتمع أيّاً كان ذلك المجتمع من وجود الصنفين من الناس، متبع لأمر الله، ومخالف للمنهج القويم، وضال للصراط المستقيم.
المبحث الثاني الحالة السياسية
المبحث الثاني الحالة السياسية
تعتبر الفترة التي عاش فيها الأئمة الثلاثة من أزهى عصور الإسلام سياسياً، وحضارياً، وثقافياً، وقد تولى الحكم فيها ثمانية من خلفاء بني العباس، وهم مرتبون على حسب ترتيبهم التاريخي:
1- المهدي: هو أبو عبد الله محمد بن جعفر المنصور الملقب بالمهدي ولد سنة سبع وعشرين ومائة وبويع بالخلافة بعد موت أبيه لستٍ مضين من ذي الحجة من سنة ثمان وخمسين ومائة فكان حكمه إبان قوة الدولة العباسية.
وكانت خلافته مرفهة عن الناس ما كانوا يلقونه من بعض الشدة أيام المنصور فأطلق كثيراً من السجناء، وأمر ببناء الأحواض في طريق مكة ليكون الاستقاء سهلاً لرجال القوافل، وأقام البريد بين مدينة الرسول صلى الله عليه وسلم ومكة واليمن، وقام بتوسيع المسجد الحرام.
وكان خلافته عشر سنين وشهراً، وبعض شهر، وكان محمود العهد والسيرة محبباً إلى الرعية، حسن الخلق والخلق جواداً1
_
1 البداية والنهاية 10/153،136، تاريخ ابن جرير الطبري 8/136 ومروج الذهب 3/322، والكامل لابن الأثير 5/50، أسماء الخلفاء والولاة 368، تاريخ الخلفاء للسيوطي 273 والأعلام 6/221، ومحاضرات تاريخ الأمم الإسلامية لمحمد الخضري القسم العباسي ص 87.
ولما أفضت إليه الخلافة كان من أحسن الناس سيرة، وأكثرهم غزواً وحجاً، وكان عهده عهد خيرٍ وازدهار، واستقرار على الرغم من كل الفتن التي تغلب عليها الرشيد بسياسته ودهائه كما قام بتحصين الحدود، وتعيين خيرة القادة عليها، ونتيجة لذلك تفوقت القوة الإسلامية، وانتصرت على البيزنطيين، ووصلت الدولة العباسية إلى قمة مجدها، وأوج عظمتها نفوذاً في السلطان ورقياً في العمران، وعروجاً في العلم، واستتباباً في الأمن، واتساعاً في الأرض، حتى أن الرشيد كان يستلقي على ظهره، وينظر إلى السحابة المارة ويقول: اذهبي حيث شئت يأتيني خراجك.
توفي هارون الرشيد بطوس سنة ثلاث وتسعين ومائة من الهجرة وكانت مدة ولايته ثلاثاً وعشرين سنة وشهرين وثمانية عشر يوماً وله ست وأربعون سنة1.
وكان الإمام أحمد بن حنبل رحمه الله في زمن خلافة الرشيد يطلب العلم ويحصله ليله ونهاره كله في سبيله.2
4- الأمين: هو محمد الأمين بن هارون الرشيد، بويع له في سنة
_
1 تاريخ الطبري 8/230-345، مروج الذهب 3/347 والبداية والنهاية 10/222، وتاريخ الخلفاء 283 والكامل لابن الأثير 5/82-133، وإسحاق بن راهوية وأثره في الفقه الإسلامي ص13، وتاريخ الإسلام 2/62.
2 أصول مذهب الإمام أحمد ص33.
ثلاث وتسعين ومائة ومضى مدة خلافته في الدفاع عن الملك من أخيه المأمون فدارت رحى الحرب بينهما ولم تسكن حتى قتل الأمين سنة 198.
وكانت خلافته أربع سنين وثمانية أشهر وخمسة أيام، قتل وله سبع وعشرون سنة.
وقد رماه بعضهم بكثرة اللعب، واقتناء السودان والخصيان، وإعطاءه الأموال والجواهر، وأمره بإحضار الملاهي والمغنيين من سائر البلاد والاعتناء ببنايات هائلة للنزهة وغيرها، فأنفق في ذلك أموالاً كثيرة جداً فكثر النكير عليه بسبب ذلك1.
5- المأمون: هو عبد الله المأمون بن هارون الرشيد بن محمد المهدي تولى الخلافة بعد قتل أخيه الأمين سنة ثمان وتسعين ومائة، وظل بخرسان، ويدير أموره الفضل بن سهل الذي كان يرى لنفسه الفضل الأكبر في تأسيس دولة المأمون، وكان لهذا التدبير مضار شديدة واضطرابات كادت تقضي على ملك المأمون وتنبه المأمون لحالة البلاد فتولى زمام الأمور بنفسه، ورجع إلى بغداد حاضرة آبائه، ومن ذلك الوقت ابتدأ ملكه الحقيقي، وتجلت مزاياه العالية، ونهض بأعباء الدولة، وتصريف أمورها
_
1 تاريخ الطبري 8/365-478-498، البداية والنهاية 10/252-253، تاريخ الخلفاء 301، الكامل لابن الأثير 5/134-163، مروج الذهب 3/396 ومحاضرات تاريخ الأمم الإسلامية القسم العباسي ص158.
وما أن استقرت الأمور حتى عادت الغزوات ضد الأعداء، وقد قاد بعضها المأمون بنفسه حتى مات غازياً بأرض الروم، ودفن بطرسوس.
أخذ عليه اتباعه القول بخلق القرآن ودعوته إلى ذلك، والمبالغة في حمل الناس على هذا الرأي الخاطئ.
وكان وفاته سنة ثماني عشرة ومائتين، وكانت ولايته عشرين سنة وأشهراً.1
6- المعتصم بالله: هو محمد المعتصم بن هارون الرشيد أبو إسحاق ولي الخلافة في رجب سنة ثماني عشرة ومائتين، كان شهماً وله همة عالية في الحرب ومهابة عظيمة في القلوب، وكان همّه الإنفاق في الحرب دون سواها، فملك من آلات الحرب، والدواب ما لم يتفق لغيره وكان أمياً لا يحسن الكتابة، وقيل كان يكتب كتابة ضعيفة، حمل الناس على القول بخلق القرآن، وعذب العلماء، وضرب الإمام أحمد بن حنبل رحمه الله بالسياط كما سيأتي ذكره في المحنة إن شاء الله.
وكانت وفاته بسُرّ من رأى سنة سبع وعشرين ومائتين2.
_
1 البداية والنهاية 10/284-286-287وما بعدها، تاريخ الطبري 8/528-564-650، الكامل لابن الأثير 5/219-222، تاريخ الخلفاء ص307 ومحاضرات تاريخ الأمم الإسلامية الدولة العباسية 174-175.
2 البداية والنهاية 10/308-309، وتاريخ الطبري 8/668، والكامل لابن الأثير 5/231، وتاريخ الخلفاء 334، وتاريخ الإسلام 2/75.
7- الواثق بالله: هو هارون بن المعتصم، ولي الخلافة بعد وفاة أبيه سنة سبع وعشرين ومائتين، وكان يكنى أبا جعفر، واستمرت في عهده محنة القول بخلق القرآن، وأهان العلماء، وقتل بيده أحمد بن نصر الخزاعي، ثم أمر بتتبع أصحابه، فأخذ من كبارهم نحو ثلاثين رجلاً، فأودعهم السجون، وعذبهم توفى سنة اثنتين وثلاثين ومائتين، وكانت ولايته خمس سنين وثمانية أشهر1.
8- المتوكل على الله: هو جعفر بن المعتصم بن الرشيد بن محمد المهدي بويع له بالخلافة بعد أخيه الواثق سنة اثنتين وثلاثين ومائتين.
ومن محاسنه: أنه أظهر السنة بعد البدعة، وضرب على أيدي المبتدعين وأخمد القول بخلق القرآن، وأخرج العلماء المسجونين، من بينهم الإمام أحمد بن حنبل رحمه الله، وبقى خليفة للمسلمين إلى أن قتل سنة سبعة وأربعين ومائتين بأمر من ابنه المنتصر.2
واستمرت الدولة العباسية زهاء خمسة قرون قال الخيري: إن هذه
_
1 البداية والنهاية 10/310-318، تاريخ الطبري 9/123-135-151، الكامل لأبن الأثير 5/266-274، تاريخ الخلفاء340 وتاريخ الإسلام 2/81.
2 البداية والنهاية 10/364-366، تاريخ ابن جرير 154-190 والكامل لابن الأثير 5/278.
الدولة من كبار الدول، ساست العالم سياسة ممزوجة بالدين والملك فكان أخيار الناس وصلحاؤهم يطيعونها تديناً، والباقون يطيعونها رهبة أو رغبة، ثم مكثت فيها الخلافة والملك حدود ستمائة سنة.
وقال في موضع آخر: كانت دولة كثيرة المحاسن، جمة المكارم أسواق العلوم فيها قائمة، وبضائع الآداب فيها نافقة.
وشعائر الدين فيها معظّمة والخيرات فيها دارّة، والدنيا عامرة، والحرمات مرعية، والثغور محصنة.
وما زالت على ذلك حتى كانت أواخرها، فأنتشر الجبر، واضطرب الأمر، وانتقلت الدولة.1
ويعتبر عصر الخلفاء الذين تقدمت الدارسة عنهم من أفضل عصور الخلافة العباسية وبعد هذا العصر بدأت الخلافة العباسية تميد بالخطوب والفتن وتنافس عليها الخصوم، والعناصر المختلفة، كما تنازع القادة فيما بينهم وكان هذا نذير الفناء والبلاء.
والأئمة الثلاثة أدركوا الدولة العباسية وهي في قمة مجدها، وعظمة قوتها، وحضارتها لا سيما أيام الرشيد، وولده المأمون كما أدركوها وهي تنحدر من هذه القمة إلى مهاوي الانقسام السياسي والعصبي، وكان من أثر السياسة التي سار عليها المعتصم في الاستعانة بالأتراك، وأزجل لهم
_
1 تاريخ الإسلام 2/21، والفخري في الآداب السلطانية 125-134.
الهبات والعطايا دون غيرهم أن دب في نفوس العرب دبيب الغيرة والحسد لهؤلاء الأتراك، مما أدى إلى إقصاء قواد العرب والفرس تدريجياً، ووقوع المعتصم في أيدي قواده الأتراك.
كما كان لاعتماد المعتصم على الأتراك أثر سيئ في نفوس العرب فثاروا في بلاد الشام تحت زعامة أبي حرب المبرقع اليماني.
وكان هؤلاء حرباً عليه وعلى خلفائه من بعده، وتلا ذلك فساد واضطراب في بغداد حاضرة الدولة، والأقاليم التابعة لها ومضى القرن الأول العباسي والأندلس للأمويين، والمغرب الأقصى للأدارسة، وإفريقيا للأغالبة، وخراسان لآل طاهر بن الحسين، والفرس والترك وطوائف من العرب حرب للدولة يكيدون لها المكايد ويتربصون بها الدوائر.
وقد نأى الإمام أحمد عن الخلافة، واعتزلها، وامتنع عن أخذ الأعطيات وترك السياسة إلى العلم، وسنة رسول الله صلى الله عليه وسلم، فلم يشايع الولاة، ولم يحرّض عليهم وعاش راغباً عن العطاء، ومع ذلك فقد قاوم مذاهبهم المنحرفة، مثل القول بخلق القرآن ووقف كالطود الشامخ في تلك الفتنة التي لم يثبت فيها إلا القلة بينما كان الإمام إسحاق بن راهوية الذي سكن خراسان كان على علاقة وثيقة مع واليها عبد الله بن طاهر، بل يعد من خواص جلسائه، وكان يرجع إليه، ويسأله، ويستفسر منه، فيوضح له. قال الحسين بن محمد المرزوي: سمعت إسحاق بن حنبل ونحن بالعسكر يناشد أبا عبد الله -أحمد- ويسأله الدخول على الخليفة ليأمره
وينهاه وقال له: إنه يقبل منك، هذا إسحاق بن راهوية يدخل على ابن طاهر فيأمره وينهاه، فقال له أبو عبد الله: تحتج عليّ بإسحاق؟ فأنا غير راضٍ بفعاله، ماله -أي الخليفة- في رؤيتي خير، ولا لي في رؤيته خير1.
_
1 راجع تاريخ الطبري 9/116، تاريخ الإسلام 2/77-78، محاضرات في تاريخ الأمم الإسلامية الدولة العباسية ص 161، طبقات الشافعية 1/234، طبقات الحنابلة 1/465، المنهج الأحمد للعليمي1/199، إسحاق بن راهوية وأثره في الفقه الإسلامي ص27 وأصول مذهب الإمام أحمد للتركي ص 20.
المبحث الثالث في الحالة الاجتماعية
المبحث الثالث في الحالة الاجتماعية
اختلف حالة المجتمع الإسلامي في العهد العباسي عنه في العهد الأموي ففي العصر العباسي اتسعت رقعة الدولة الإسلامية فقد كان من أجزائها المغرب -حيناً- ومصر والشام وجزيرة العرب، والعراق وفارس، وما وراء النهر، وكانت هذه الأمم تختلف فيما بينها كل الاختلاف، وكلها خضعت للجزء الإسلامي، وتكون منها جميعاً مملكة واحدة وانصهرت كلها في بوتقة واحدة، وربطها الإسلام برباطه الوثيق، واجتمعت تحت كلمة التوحيد "لا إله إلا الله محمد رسول الله" وكانت العناصر التي يتألف منها المجتمع هم العرب وبخاصة المضريين واليمنيين،، ومن الفرس وبخاصة الخراسانيين الذين ساعدوا على قيام الدولة العباسية، والترك، وعلى الأخص أيام المعتصم والمغاربة والروم والهنود والزنوج1.
فكان مجتمعاً واحداً انعدمت فيه الفوارق بين العناصر المتعددة متبعين في ذلك تعاليم الإسلام كما قال الله تعالى: {إِنَّ أَكْرَمَكُمْ عِنْدَ اللَّهِ أَتْقَاكُمْ} .2
_
1 تاريخ الإسلام2/397-398 وضحى الإسلام1/5.
2 سورة الحجرات آية: (13) .
فنعم المجامع بأسباب الرخاء والسعادة، كما كان الثراء والترف يشمل طبقة كبيرة من المجتمع، وكانت قصور الخلفاء، والأمراء وكبار رجال الدولة مضرب المثل في حسن رونقها وبهائها كما امتازت بضخامة بنائها واتساعها، وما يكتنفها من حدائق غناء وأشجار متكاثفة، كما ازدانت بالمناضد الثمينة والزهريات الخزفية، والتربيعات المرصّعة والمذهّبة.
كما تفننوا في أنواع الطعام، واللباس، وكان الطابع الفارسي بيناً فيها.
وكان الرقيق يكونون طبقة كبيرة من طبقات المجتمع الإسلامي في العصر العباسي الأول إذ كان اتخاذ الرقيق منتشراً انتشاراً كبيراً.
ولم يخل المجتمع من الفقراء والمعوزين ممن عضّهم الفقر بنابه، ووجد كذلك كثير من متوسطي الحال، والذين لم يخفوا تذمرهم من غلاء الأسعار، كما أن تعدد الأجناس في المجتمع جعل الدولة عرضة للدعوات السرية، والفتن الداخلية، وساعد اتساع الدولة، وبعد المسافات بين الولايات على نجاح كثير من أصحاب الفتن في بث دعوتهم ونشر عقيدتهم.1
_
1 راجع تاريخ الإسلام 2/398-422 وأصول مذهب الإمام أحمد ص20.
المبحث الرابع الحالة العلمية
المبحث الرابع الحالة العلمية
بدأ العلم في الازدهار من عهد النبوة، حيث أخذ الصحابة يهتمون بالتعلّم والقراءة، امتثالاً لقول الله تعالى في أول آية نزلت من القرآن الكريم {اقرأ باسم ربك الذي خلق} .1
والنبي صلى الله عليه وسلم حث على التعلم في أحاديث كثيرة، وطلب من أسرى بدر أن يعلموا كل منهم عشرة من أبناء المسلمين مقابل الفداء على أنفسهم.
وكان ذلك هو الأساس المتين للنشاط العلمي فيما بعد مع ما امتاز به من صفاء، لصفاء مصدريه وعدم اختلاط الأفكار الأجنبية بمعانيهما. وتوسعت الحركة العلمية في نواح مختلفة.
وفي العصر العباسي نمت تلك الحركة نموا عظيماً، وأخذ الخلفاء يشجعون هذه الحركة لدفعها إلى الإمام في شتى نواحيها، ويضفون عليها ظلال رعايتهم كما كانوا يبالغون في إكرام العلماء، والفقهاء، والمحدثين، والأدباء، ويجالسونهم، ويقربونهم إليهم، واقتدى بهم أعيان دولتهم، ووزراؤهم، فظهر في هذا العصر أئمة الفقه في الدين، ونوابغ اللغويين،
_
1 سورة العلق آية رقم: (1) .
وجهابذة النحويين، ومهرة الكتاب وأعلام المؤلفين، وفحول الشعراء وصفوة المؤرخين، والأخباريين والأطباء والحكماء.1
وفي هذا العصر شرع العلماء في تدوين الحديث، والفقه والتفسير فصنف ابن جريج بمكة، ومالك الموطأ في المدينة بمشورة أبي جعفر المنصور والأوزاعي بالشام، وابن أبي عروبة، وحماد بن سلمة وغيرهما بالبصرة ومعمر باليمن، وسفيان الثوري بالكوفة، وصنف إسحاق في المغازي، وصنف أبو حنيفة في الفقه والرأي، ثم بعد يسير صنف هشيم والليث وابن لهيعة، ثمّ ابن المبارك، وأبو يوسف القاضي، وابن وهب وكثر تدوين العلم وتبويبه، ودونت كتب العربية واللغة والتاريخ، وأيام الناس، وقبل هذا العصر كان الأئمة يتكلمون من حفظهم، أو يروون العلم من صحف غير مرتّبة.2
وفي هذا العصر غدا الناس جميعاً من الخليفة إلى أقل أفراد العامة شأناً غدوا طلاباً للعلم، وكان الناس يجوبون ثلاث قارات سعياً إلى موارد العلم والعرفان، ليعودوا إلى بلادهم كالنحل يحملون الشهد إلى جموع التلاميذ المتلهفين، ثم يصنفون بفضل ما بذلوه من جهد متصل هذه
_
1 تاريخ التشريع الإسلامي132، أصول مذهب الإمام أحمد ص22، إسحاق بن راهويه وأثره في الفقه الإسلامي ص 36 وتاريخ الإسلام2/324 وما بعدها.
2 تاريخ الخلفاء ص261.
المصنفات التي هي أشبه شيءٍ بدوائر المعارف، والتي كان لها أكبر الفضل في إيصال هذه العلوم إلينا.1
ورحل الرشيد بولديه الأمين والمأمون لسماع الموطأ على الإمام مالك رحمه الله.2
وكان المحدثون أنشط الناس للرحيل، وأصبرهم على العناء، ذلك أن الصحابة عند الفتح تفرقوا في الأمصار، فمنهم من سكن فارس، ومنهم من سكن العراق، ومن سكن مصر، ومن سكن الشام، ومن سكن المغرب، وكان كل هؤلاء يحملون حديثاً عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أخذه عنهم التابعون ومن بعدهم، فكان في كل مصر طائفة من الحديث لا تعرف في الأمصار الأخرى، فَجَدَّ العلماء في الرحلة يأخذون الأحاديث عن أهلها، ويجمعون ما تفرق منها، وكان باعثهم الديني يذلل كل عقبة، ويسهل كل مشقة.3
وكانت المساجد تعد من أكبر معاهد الثقافة لدراسة القرآن والحديث والفقه واللغة، وقد تنوعت العلوم التي كانت تدرس في هذا العصر، وأصبح كثير من هذه المساجد مراكز للحركات العلمية ولما
_
1 تاريخ الإسلام 2/322.
2 تاريخ الخلفاء 294.
3 ضحى الإسلام 2/70.
نشطت حركة الترجمة والتأليف، وتقدمت صناعة الورق كثرت المكتبات التي كانت تزخر بالكتب الدينية والعلمية والأدبية.
وكان بيت الحكمة الذي يترجح أن الرشيد هو الذي وضع أساسه وعمل المأمون من بعده على إمداده بمختلف الكتب والمصنفات من أكبر خزائن الكتب في العصر العباسي.
وقد نشطت حركة الترجمة في عصر المأمون، وأحضر كثيراً من المترجمين والعلماء لترجمة كتب الأمم السالفة، وحضارتهم، وحكى حنين بن إسحاق -وهو أحد المترجمين- أن المأمون كان يعطيه من الذهب زنة ما ينقله من الكتب إلى اللغة العربية مثلاً بمثل-1 فظهر المتكلمون، وقويت شوكة المعتزلة، ومال الخليفة المأمون إلى الأخذ بمذهبهم ومنه القول بخلق القرآن فقرّب أتباع هذا المذهب إليه، ومن ثم أصبحوا ذوي نفوذ كبير في قصر الخلافة، ومما زاد الطين بلّة دعوة المأمون إلى هذا القول الخاطئ وحمل الناس على القول به، وتعذيب من لم يوافقه رأيه.
_
1 تاريخ الإسلام2/347-348 وعصر المأمون 1/377.
الفصل الأول: ترجمة موجزة عن الإمام أحمد - رحمه الله -
[الفصل الأول: ترجمة موجزة عن الإمام أحمد - رحمه الله -]
المبحث الأول "مولده، اسمه، كنيته، لقبه"
مولده:
ولد أبو عبد الله أحمد بن حنبل في مدينة بغداد عاصمة العالم الإسلامي آنذاك، ومدينة العلم والعلماء، وقدم أبواه إليها من مرو وأمه حامل به، وكانت ولادته في ربيع الأول سنة أربع وستين ومائة.1
اسمه، وكنيته، ولقبه
هو الإمام أبو عبد الله أحمد بن محمد بن حنبل بن هلال بن أسد بن إدريس بن عبد الله بن حيان بن عبد الله بن أنس بن عوف بن قاسط بن مازن ابن شيبان بن ذهل بن ثعلبة بن عكابة بن صعب بن علي بن بكر وائل بن قاسط ابن هنب بن أقصى الشيباني المروزي الذهلي البغدادي.2
قال ابن الجوزي بعد ذكر الروايات في نسبه:
_
1 سير أعلام النبلاء 11/179، وتاريخ بغداد 4/414، ومناقب الإمام أحمد ص34، وحلية الأولياء 9/162، وابن حنبل لأبي زهرة ص15، وأصول مذهب الإمام أحمد ص 26، والبداية والنهاية 10/340، والمنهج الأحمد ص53.
2 المناقب لابن الجوزي ص 38، وتاريخ بغداد 4/414، وسير أعلام النبلاء 11/178، وحلية الأولياء 9/162، وتاريخ دمشق 7/219
قد بان بهذه الروايات أن أحمد رضي الله عنه من ولد شيبان بن ذهل بن ثعلبة، لا من ولد ذهل بن شيبان، وذهل بن ثعلبة هو عم ذهل بن شيبان، وقد غلط أقوام فجعلوه من ولد ذهل بن شيبان.1
_
1 المناقب لابن الجوزي ص39.
المبحث الثاني أسرته
المبحث الثاني أسرته
يرجع نسب الإمام أحمد بن محمد بن حنبل إلى بني شيبان، وهي قبيلة من بني ربيعة عدنانية تلتقي مع النبي صلى الله عليه وسلم في نزار بن معد بن عدنان.
وكانت منازل شيبان بالبصرة وباديتها، وقد كانت في الجاهلية قريبة المقام من العراق، فلما بنى عمر بن الخطاب رضي الله عنه البصرة مطلة على الصحراء لينزل بها العرب يستنشقون فيها هواء الصحراء ولا يستوخمون بهواء الريف، نزلت شيبان بتلك المدينة الحضرية الصحراوية فسكنوها، وسكنوا باديتها.1
ولم يطل بهم المقام طويلاً، إذا انتقل جده إلى خراسان والياً على سرخس من قبل الدولة الأموية، ولما قامت الدعوة العباسية عاون دعاتها، وانضم إلى صفوفهم، حتى أوذي من أجل ذلك.2
أما أبوه محمد بن حنبل فقد كان قائداً وجندياً في جيش خراسان فقد وصفه ابن الجوزي عن الأصمعي بأنه كان قائداً.3
_
1 راجع طبقات الحنابلة1/5، والمنهج الأحمد 1/53، وابن حنبل ص16.
2 سير أعلام النبلاء 11/184، وتاريخ بغداد 4/415، وأصول مذهب الإمام أحمد ص30، وابن حنبل لأبي زهرة ص17.
3 مناقب الإمام أحمد ص42، أحمد بن حنبل لعبد الغني الدقر ص19 وابن حنبل لأبي زهرة ص17.
وأما والدته: فاسمها صفية بنت ميمونة، بنت عبد الملك الشيباني من بني عامر كان أبوه نزل بهم وتزوج بها، وكان جدها عبد الملك بن سوادة بن هند الشيباني من وجوه بني شيبان، كانت تنزل عليه قبائل العرب فيستضيفهم.1
وحين بلغ الإمام أحمد من العمر ثلاث سنين توفى أبوه وهو في ريعان الشباب، حيث كان عمره ثلاثين سنة، فنشأ يتيماً تشرف عليه أمه، وتنفق عليه من مال ضئيل تركه له أبوه ببغداد مكون من عقار يسكنه وآخر يغله غلة ضئيلة.2
وكان للإمام أحمد رحمه الله عم اسمه إسحاق بن حنبل الشيباني وكان ملازماً في أكثر أوقاته مجلس أحمد ولعمه ابن اسمه حنبل بن إسحاق ابن حنبل الشيباني توفى عام 273 بواسط وكان عمه على صلة بالخلافة، ولم يكن أحمد يستحسن ذلك تورعاً، وابتعاداً عن الريب منذ صباه.3
_
1 مناقب الإمام أحمد ص42 وأحمد بن حنبل لعبد الغني الدقر ص19.
2 حلية الأولياء 9/163، وأحمد بن حنبل لعبد الغني الدقر ص20-31، وأصول مذهب الإمام أحمد ص30.
3 طبقات الحنابلة1/111، ومناقب الإمام أحمد لابن الجوزي ص44-45، وابن حنبل لأبي زهرة 17-18.
المبحث الثالث طلبه للعلم
المبحث الثالث طلبه للعلم
عاش الإمام أحمد رحمه الله طفولته في كنف أم ترأمه، وتدفعه إلى العلا، وتكنف مواهبه لتزكو، وتنمو ولئلا تنطفئ أو تخبو وكانت لوائح النجابة تظهر منه زمن الصبا، وكان حفظه للعلم من ذلك الزمان غزيراً، وعلمه به متوافراً، وربما يريد البكور فتأخذ أمه ثيابه وتقول: حتى يؤذن الناس، أو حتى يصبحوا وقد اختارت أسرته له منذ صباه أن يكون رجل دين، فوجهته إلى حفظ القرآن الكريم، فاستحفظه وأتقنه.
وكان في موضع إعجاب من الناس حوله، فقد ذكر ابن الجوزي عن أبي سراح بن خزيمة، وهو ممن كان مع أحمد في الكتاب - إن أبي جعل يعجب من أدب أحمد، وحسن طريقته، فقال لنا ذات يوم أنا أنفق على ولدي وآتيهم بالمؤدبين على أن يتأدبوا فما أراهم يفلحون، وهذا أحمد بن حنبل غلام يتيم انظر كيف يخرج؟ وجعل يعجب.1
وأظهر في هذه الفترة جودة الخط، وحسن التعبير، وكان محل ثقة الذين يعرفونه من الرجال والنساء، حتى أنه ليروى أن الرشيد كان بالرقة
_
1 مناقب الإمام أحمد ص44-57، وراجع: المنهج الأحمد 1/54، ابن حنبل ص21 وأصول مذهب الإمام أحمد ص33.
مع جنده، فكان أولئك الجند يكتبون إلى نسائهم بأحوالهم فيبعث نساؤهم إلى المعلم: ابعث إلينا بأحمد بن حنبل ليكتب لهم جواب كتبهم فيبعثه، فكان يجئ إليهن مطأطئ الرأس فيكتب جواب كتبهن فربما أملين عليه الشيء من المنكر فلا يكتبه لهن.1
لقد استرعت هذه الصفات نظر العلماء الذين اتصل بهم في ذلك العقد حتى قال فيه الهيثم بن جميل: إن عاش هذا الفتى فسيكون حجة على أهل زمانه.2
والتحق الإمام أحمد في مبدأ تعليمه بالكتاب، ولما بلغ من العمر أربع عشرة سنة التحق بالديوان، فقد قال رحمه الله: اختلفت إلى الكتاب، ثم اختلفت إلى الديوان، وأنا ابن أربع عشرة سنة.3
وكان يتردد في بداية دراسته إلى مجلس القاضي أبي يوسف صاحب أبي حنيفة رحمهما الله، ولكنه مال من بعد إلى المحدثين فكان أول طلبه للحديث وسماعه من مشايخه سنة سبع وثمانين ومائة وقد بلغ من العمر ست عشرة سنة.4
_
1 مناقب الإمام أحمد 43 والمنهج الأحمد 1/54.
2 سير أعلام النبلاء 11/195، ابن حنبل لأبي زهرة ص22.
3 سير أعلام النبلاء 11/185.
4 البداية والنهاية ص340، مناقب الإمام أحمد ص46، وسير النبلاء 11/306 وابن حنبل ص23.
وقد لازم الإمام أحمد رحمه الله لمدة أربع سنوات إماماً من أئمة الحديث وعلم الآثار ببغداد ذلك الإمام هو هشيم بن بشير بن أبي خازم الواسطي المتوفى سنة 183.
روى صالح وعبد الله عن أبيهما قوله "طلبت العلم وأنا ابن ست عشرة سنة وأول سماعي من هشيم سنة تسع وسبعين".1
ومع تخصيصه شيخه هشيم بفضل من الملازمة لم ينقطع عن غيره انقطاعاً تاماً، بل كان يختلط بغيره، ويروي عنهم، ويلقف الأحاديث حيثما وجد الرواي الثقة، فيروى أنه سمع من عمير بن عبد الله بن خالد سنة 182 قبل موت شيخه هشيم، وسمع في هذه الأثناء عبد الرحمن بن مهدي، وأبا بكر بن عياش رحمهم الله.2
_
1 مناقب الإمام أحمد 46-48.
2 ابن حنبل 26، ومناقب الإمام أحمد ص 50.
المبحث الرابع رحلاته في طلب العلم
المبحث الرابع رحلاته في طلب العلم
ما أن انتقل شيخه هشيم بن بشير الواسطي إلى رحمة ربه حتى بدأت رحلات الإمام أحمد رحمه الله العلمية.
ففي سنة ثلاث وثمانين ومائة رحل إلى الكوفة لطلب العلم وأخذ من وكيع بن الجراح، وأعجب به فقال: "ما رأت عيني مثل وكيع يحفظ الحديث، ويذاكر بالفقه، ويحسن مع ورع واجتهاد، ولا يتكلم في أحد"، كما أعجب به شيخه وكيع فقال: "ما قدم الكوفة مثل هذا الفتى."1
كما سمع من حسين الجعفي، وجاء إليه ومعه كتاب شفاعة ليحدثه فقال له: يا أحمد لا تجعل فيما بيني وبينك منعماً، فليس تحمل علي بأحد إلا وأنت أكبر منه.2
ورحل إلى البصرة خمس مرات قال الإمام أحمد: دخلت البصرة خمس دخلات، دخلتها في أول رجب سنة ست وثمانين ومائة سمعت من المعتمر بن سليمان، ودخلت الثانية في سنة تسعين، دخلت الثالثة في سنة أربع وتسعين، وقد مات غندر، فأقمت على يحى بن سعيد ستة أشهر،
_
1 تاريخ بغداد 14/93-94، المنهج الأحمد 1/54، تذكرة الحفاظ 1/308، مناقب الإمام أحمد ص99 وسير أعلام النبلاء 11/183.
2 مناقب الإمام أحمد ص101 وسير أعلام النبلاء 11/189.
ودخلت سنة مائتين1.
ودخل عبادان سنة ست وثمانين في العشر الأواخر من رجب وسمع من علمائها، ودخل واسط، وسمه من يزيد بن هارون الواسطي وصلى الإمام خلفه فلما سلم يزيد من الصلاة التفت إلى أحمد بن حنبل فقال: يا أبا عبد الله ما تقول في العارية؟ قال: مؤداة. فقال له يزيد: أخبرنا حجاج عن الحكم قال: ليست مضمونة فقال له أحمد: قد استعار النبيصلى الله عليه وسلم من صفوان بن أمية أدرعاً، فقال له: عارية مؤداة؟ فقال له النبي صلى الله عليه وسلم: "العارية مؤداة"، فسكت يزيد، وصار إلى قول أحمد بن حنبل.2
وخرج إلى طرسوس ماشياً3 كما رحل إلى الحجاز خمس مرات أولاها عام سبعة وثمانين ومائة، وسمع من سفيان بن عيينة وفي هذا العام أدى فريضة الحج، والتقى بالإمام الشافعي، وتوطدت علاقة الإخاء والمحبة بينهما.
قال الإمام أحمد: حججت خمس حجج منها ثلاث راجلاً، أنفقت في إحدى هذه الحجج ثلاثين درهماً، وضللت في بعضها عن الطريق وأنا ماش فجعلت أقول: يا عباد الله دلوني الطريق، فلم أزل أقول ذلك حتى
_
1 مناقب الإمام أحمد ص50-51.
2 مناقب الإمام أحمد ص50-94، حلية الأولياء 9/163، المنهج الأحمد 1/134.
3 سير أعلام النبلاء 11/211.
2- الهادي: هو موسى بن محمد بن المهدي بن عبد الله المنصور ولي الخلافة في محرم سنة تسع وستين ومائة، وكان شهماً خبيراً بالملك كريماً، وشرع الهادي في تتبع الزنادقة، فقتل منهم طائفة كثيرة واقتدى في ذلك بأبيه، ومن كلامه: ما أصلح الملك بمثل تعجيل العقوبة للجاني والعفو عن الزلات، ليقل الطمع عن الملك، وتوفى في ربيع الأول سنة سبعين ومائة.
وكانت ولايته سنة وستة أشهر، وذكر بعضهم غير هذا وله أربع وعشرون سنة.1
3- الرشيد: هو هارون الرشيد بن المهدي محمد بن منصور بويع له بالخلافة بعد موت أخيه موسى الهادي في ربيع الأول سنة سبعين ومائة، بعهد من أبيه المهدي.
وكانت سنّة يوم وُلّي اثنتين وعشرين سنة.
وقد غزا الصائفة في حياة أبيه مراراً، وعقد الهدنة بين المسلمين والروم بعد محاصرته القسطنطينية وهذا الذي جعل أباه يعقد له البيعة بعد أخيه.
_
1 تاريخ الطبري 8/187-190-213، والبداية والنهاية 10/161-163، وتاريخ الخلفاء ص279 والكامل لابن الأثير 5/73-81، وأسماء الخلفاء لابن حزم ص368.
وفقت على الطريق.
قال ابن كثير: أول حجة حجها- الإمام أحمد - في سنة سبع وثمانين ومائة ثم سنة إحدى وتسعين، وفيها حج الوليد بن مسلم ثم سنة ست وتسعين وجاور في سنة سبع وتسعين، ثم حج في سنة ثمان وتسعين، وجاور إلى سنة تسع وتسعين.1
وكان الإمام أحمد قد نوى الذهاب إلى عبد الرزاق الصنعاني باليمن برفقة صاحبيه في طلب العلم يحيى بن معين، وإسحاق بن راهوية ومن حسن حظهم أن عبد الرزاق قدم للحج في ذلك العام فالتقوا به، وقدم يحيى بن معين الإمام أحمد إلى عبد الرزاق، وعرفه به قائلاً له: هذا أحمد ابن حنبل أخوك فقال عبد الرزاق: حياه الله وثبته فإنه يبلغني عنه كل جميل.2
لم يكتف الإمام أحمد بلقيا عبد الرزاق الصنعاني العاجلة، والسماع منه لموسم الحج، بل نفذ عزمه في الرحيل إليه، والسماع منه في عقر داره حيث يوجد كتبه، فبعد انقضاء موسم الحج، وانصراف الحجيج يمموا وجوههم شطر اليمن قاصدين صنعاء والسماع من محدّثها الجليل القدر
_
1 المنهج الأحمد 1/55، ابن حنبل ص27 والبداية والنهاية 10/340.
2 مناقب الإمام أحمد 54، المنهج الأحمد 1/55، البداية والنهاية 10/340 وابن حنبل ص28.
عبد الرزّاق، وقد نال الإمام أحمد كثيراً من المشقّة إذا انقطعت به النفقة في الطريق، فأكرى نفسه من بعض الحمالين إلى أن وافى صنعاء، وقد كان أصحابه عرضوا عليه المواساة فلم يقبل من أحد شيئاً.1
ولندع المجال للإمام أحمد يحكي قصة لقياه بعبد الرزاق.
قال: لما قدمت صنعاء اليمن أنا ويحيى بن معين في وقت صلاة العصر فسألنا عن منزل عبد الرزاق فقيل لنا بقرية يقال لها الرمادة، فمضيت لشهوتي للقائه، وتخلف يحيى بن معين، فلما ذهبت أدق الباب قال لي بقال تجاه داره: مه، لا تدق فإن الشيخ مهوب فجلست حتى إذا كان قبل صلاة المغرب خرج للصلاة، فوثبت إليه وفي يدي أحاديث قد انتقيتها فقلت له: سلام عليكم: تحدثني بهذه رحمك الله؟ فإنني رجل غريب فقال لي: ومن أنت وزبرني قلت: أنا أحمد بن حنبل قال: فتقاصر؟ وضمني إليه وقال: بالله أنت أبو عبد الله؟ ثم أخذ الأحاديث فلم يزل يقرؤها حتى أشكل عليه الظلام فقال للبقال هلم بالمصباح حتى خرج وقت صلاة المغرب وكان يؤخرها.2
وبعد هذه الجلسة قدم صاحبا الإمام إلى الرمادة.
ومكث الإمام أحمد في اليمن قرابة السنتين، وكتب عن عبد الرزاق
_
1 حلية الأولياء 9/174 وابن حنبل ص29.
2 طبقات الحنابلة 1/181-182 وسير أعلام النبلاء 11/192.
حديث الزهري عن سالم عن عبد الله عن أبيه، وحديث الزهري عن سعيد بن المسيب عن أبي هريرة.1
كما التقى في مدة إقامته باليمن بإبراهبم بن عقيل، وكان عسراً لا يوصل إليه فأقام على بابه يوماً، أو يومين حتى وصل إليه فحدثه بحديثين وكان عنده أحاديث وهب عن جابر فلم يقدر على سماعها منه لعسره.2
وجملة القول في رحلاته ما ذكر العليمي فقال: سافر في طلب العلم أسفاراً كثيرة إلى البلاد: الكوفة، والبصرة والحجاز، ومكة، والمدينة واليمن والشام، والثغور والسواحل والفراتين وأرض فارس وبلد خراسان، والجبال والأطراف، وغير ذلك ثم رجع إلى بغداد وساد أهل عصره، ونصر الله به دينه، وصار أحد الأعلام، من أئمة الإسلام.3
_
1 حلية الأولياء 9/184 ومناقب الإمام أحمد ص57.
2 مناقب الإمام أحمد ص53.
3 المنهج الأحمد 1/54 وتاريخ بغداد 4/412.
المبحث الخامس شيوخه
المبحث الخامس شيوخه
لقد ارتحل الإمام أحمد رحمه الله كثيراً في طلب العلم، والتقى بعدد كبير من علماء عصره الذين يشار إليهم بالبنان، ويشد الرحال إليهم، ليتزود من علومهم، والكتابة عنهم، ولا شك أن للشيخ أثره الكبير في بناء شخصية الطالب، ونضوج عقله وميله للعلم الذي برع فيه شيخه، ويكون التأثير بحسب قوة شخصية الشيخ، وقدرته العلمية.
ولكثرة تجوال الإمام أحمد، وطلبه للعلم في سن مبكرة فقد كثر الشيوخ الذين أخذ عنهم مختلف العلوم.
قال الذهبي: عدة شيوخه الذين روى عنهم في المسند مائتان وثمانون ونيف، وذكر الذهبي في سير أعلام النبلاء منهم ستة وثمانين1.
وقد أورد ابن الجوزي في مناقبه أربعة عشر وأربعمائة شيخ وامرأة واحدة روى عنها هي أم عمر بنت حسان بن زيد الثقفي وقد ذكرهم ورتبهم على الحروف.
وذكر المزي في تهذيب الكمال سبعة وعشرين ومائة شيخ كما سرد جملة منهم خطيب البغدادي في تاريخ بغداد وقال: وخلق سواهم يطول
_
1 سير أعلام النبلاء 11/181.
ذكرهم، ويشق إحصاء أسمائهم.1
وسأكتفي بذكر عدد منهم ممن تأثر بهم الإمام أحمد وأخذ العلم عنهم ورتبت هؤلاء الشيوخ على حسب سني وفاتهم:
1- القاضي أبو يوسف 113-182
وهو يعقوب بن إبراهيم بن حبيب الأنصاري الكوفي البغدادي- صاحب الإمام أبي حنيفة وتلميذه، وأول من نشر مذهبه، كان فقيهاً علامة من حفاظ الحديث، ولد بالكوفة وتفقه بالحديث والرواية ثم لزم أبا حنيفة فغلب عليه الرأي، وولي القضاء ببغداد أيام المهدي والهادي، والرشيد ومات في خلافته ببغداد وهو على القضاء.2
وكان الإمام أحمد في حداثته يختلف إلى مجلس القاضي أبي يوسف وأخذ عنه فقه الرأي، ثم انصرف عنه لرغبته الشديدة في الأخذ عن رجال الحديث.3
_
1 راجع أحمد بن حنبل لعبد الرزاق الدقر ص99، مناقب الإمام أحمد لابن الجوزي 58-80، تهذيب الكمال 1/437-440 وتاريخ بغداد 4/413.
2 تذكرة الحفاظ 1/292، تاريخ بغداد 14/242، الأعلام 8/193 والمعارف ص499.
3 مناقب الإمام أحمد ص46، البداية والنهاية 10/340، وابن حنبل لأبي زهرة ص23.
2- هشيم بن بشير 104-183
هو ابن أبي حازم قاسم بن دينار السلمي أبو معاوية الواسطي نزيل بغداد: مفسر من ثقات المحدثين، لازمه الإمام أحمد أربع سنين1 من سنة تسع وسبعين إلى أن توفي سنة ثلاث وثمانين قال الإمام أحمد: كتبنا عنه كتاب الحج نحواً من ألف حديث، وبعض التفسير، وكتاب القضاء، وكتباً صغاراً قال السائل: يكون ثلاثة آلاف، قال: أكثر.2
روى حنبل بن إسحاق قال: سمعت أبا عبد الله أحمد بن حنبل يقول: حفظت كل شيء سمعته من هشيم، وهشيم حيّ قبل موته3 ولم يقتصر استفادة الإمام أحمد على حفظ حديث هشيم بل تأثر واقتبس من انصرافه للعلم، وجهاده في سبيله، وتحمّل المشاق من أجله مع الورع والتقوى والضبط، والدقة في حمل الحديث ومعرفة رواته مما فاق فيه هشيم سواه من علماء بغداد.4
_
1 تقريب التهذيب ص 365، تهذيب التهذيب 11/59، الأعلام 8/89 وتذكرة الحفاظ 1/248.
2 مناقب الإمام أحمد ص 48.
3 مناقب الإمام أحمد ص 86 وتاريخ بغداد 14/89.
4 ابن حنبل لأبي زهرة 99-100
3- معتمر بن سليمان التيمي، أبو محمد البصري
يلقب بالطفيل ثقة توفي سنة سبع وثمانين ومائة من الهجرة أخرج له أصحاب الكتب الستة.1
4- جرير بن عبد الحميد بن قرط- بضم القاف وسكون الراء بعدها طاء مهملة- الضبي الكوفي نزيل الري وقاضيها، ثقة صحيح الكتاب توفي سنة ثمان وثمانين وله إحدى وسبعون سنة.2
5- محمد بن جعفر بن غندر أبو عبد الله البصري الهذلي بالولاء عالم بالحديث متعبد من أهل البصرة، كان يرمى بالغفلة عاش نحواً من سبعين عاماً، وكان أصح الناس كتابة للحديث توفي سنة ثلاث وتسعين ومائة أخرج له أصحاب الكتب الستة.3
6- إسماعيل بن إبراهيم 110-193
ابن مقسم الأسدي، البصري أبو بشر من أكابر حفاظ الحديث كوفي الأصل، تاجر، كان حجة في الحديث ثقة، مأموناً وولي صدقات البصرة، ثم المظالم ببغداد في آخر خلافة هارون الرشيد وتوفي بها، وكان
_
1 تهذيب التهذيب 10/227 وتقريب التهذيب ص 342.
2 طبقات الحفاظ ص122، تقريب التهذيب ص54، تاريخ بغداد 7/253 وتذكرة الحفاظ 1/271.
3 تقريب التهذيب ص293، الأعلام 6/69.
يكره، أن يقال له" ابن عليه " وهي أمه أخرج له أصحاب الكتب الستة.1
7- وكيع بن الجراح 129-197
ابن مليح الرؤاسي أبو سفيان الكوفي الحافظ كان محدث العراق في عصره قال الإمام أحمد: ما رأيت أوعى للعلم منه، ولا أحفظ، ولا رأيت معه كتاباً قط، ولا رقعة، وكان الإمام يذاكر وكيعاً بحديث الثوري ولشدة اهتمامه بشيخه يحفظ ما يتلقاه عنه.
قال عبد الله بن أحمد: قال لي أبي: خذ أي كتاب شئت من كتب وكيع من المصنف، فإن شئت أن تسألني عن الكلام حتى أخبرك بالإسناد، وإن شئت بالإسناد حتى أخبرك أنا بكلام.2
8- سفيان ين عيينة 107-198
هو ابن ميمون الهلالي الكوفي أبو محمد محدث الحرم المكي ولد بالكوفة، وسكن مكة، وتوفى بها، كان حافظاً ثقة واسع العلم كبير القدر.3
_
1 الأعلام 1/307، تقريب التهذيب ص32 وتهذيب التهذيب 1/275.
2 تاريخ بغداد 13/466، تذكرة الحفاظ 1/306، حلية الأولياء 8/368 وسير أعلام النبلاء 11/186.
3 تذكرة الحفاظ 1/262، حلية الأولياء 7/270، تاريخ بغداد 9/174 والأعلام 3/105.
قال عبد الله بن أحمد بن حنبل سمعت أبي يقول: فاتني مالك فأخلف الله علي سفيان بن عيينة، وفاتني حماد بن زيد، فأخلف الله علي إسماعيل ابن علية.1
9 - عبد الرحمن بن مهدي 135-198
ابن حسان العنبري البصري اللؤلؤي أبو سعيد من كبار حفاظ الحديث، حدث ببغداد، ومولده ووفاته في البصرة، وكان عبد الرحمن فقيهاً، بصيراً بالفتوى، عظيم الشأن، وكان يذهب في الفقه إلى بعض مذاهب الحديث، وإلى رأي المدنيين. وقد استفاد الإمام أحمد منه فقه أهل المدينة.2
10- يحيى بن سعيد 120-198
ابن فروخ القطان التميمي أبو سعيد من حفاظ الحديث ثقة حجة من أقران مالك وشعبة، من أهل البصرة، كان يفتي بقول أبي حنيفة رحمه الله أخرج له أصحاب الكتب الستة.3
11- يحيى بن آدم توفي203
ابن سليمان الكوفي أبو زكريا مولى بني أمية ثقة حافظ فاضل فقيه
_
1 مناقب الإمام أحمد ص54.
2 تذكر الحفاظ 1/329، تاريخ بغداد10/240 والأعلام 3/339.
3 تقريب التهذيب ص375، تهذيب التهذيب 11/216، والأعلام 8/147.
واسع العلم، أخرج له أصحاب الكتب الستة.1
12- الإمام الشافعي150-204
محمد بن إدريس بن العباس بن عثمان، بن شافع الهاشمي القرشي المطلبي، أحد الأئمة الأربعة، وإليه نسبة الشافعية كان من أشعر الناس، وآدبهم، وأعرفهم بالفقه، والقراءات وهو أول من أصل علم أصول الفقه، وصنف فيه رسالته، وعرض فيها مناقشاته واستنباطاته.2
ويعتبر الإمام الشافعي من أبرز الشخصيات التي التقى بهم الإمام أحمد، واستفاد منه الكثير، فقد أخذ منه فقهه وأصوله وبيانه للناسخ والمنسوخ، وكان يحرص على مجالسته، وتلقي العلم منه حرصه على الأخذ من ابن عيينة.
قال محمد بن الفضل الفراء سمعت أبي يقول: حججت مع أحمد بن حنبل فنزلت في مكان واحد معه، فخرج باكراً، وخرجت معه، فدرت المساجد فلم أره في مجلس ابن عيينة ولا غيره، حتى وجدته جالساً مع أعرابي فقلت: يا أبا عبد الله تركت ابن عيينة وجئت إلى هذا؟ فقال لي: اسكت، إنك إن فاتك حديث بعلو وجدته بنزول، وإن فاتك عقل هذا أخاف ألا تجده، ما رأيت أحداً أفقه في كتاب الله من هذا الفتى، قلت:
_
1 تذكرة الحفاظ 1/359، تقريب التهذيب ص373 والأعلام 8/133.
2 تذكرة الحفاظ 1/361، تاريخ بغداد 2/56 والأعلام 6/26.
ومن هذا؟ قال: محمد بن إدريس.1
وكان إعجاب الإمام أحمد في الإمام الشافعي منصباً على أخص ما امتاز به الشافعي، وهو التفكير الفقهي، والضبط العقلي، ووضع أصول الاستنباط، فهو يعد الموجه الثاني للإمام أحمد رحمه الله، وجهه هشيم في صدر حياته إلى الحديث، وطلب السنة، وجهه الشافعي إلى أصول الاستنباط، فتوجه أحمد إلى الينبوعين.2
وكان الإعجاب متبادلاً بينهما، فكان الإمام الشافعي يعجب من حفظ الإمام أحمد للحديث وكثرة روايته له، ومعرفته بالرجال ودرجة الحديث فقد كان يعول عليه في معرفة صحة الحديث أحياناً.
قال الشافعي لأحمد لما اجتمع به في الرحلة الثانية إلى بغداد سنة تسعين ومائة قال له: يا أبا عبد الله إذا صح عندكم الحديث فأعلموني به أذهب إليه حجازياً كان أو شامياً، أو عراقياً، أو يمنياً.3
13- يزيد بن هارون 118-206
ابن زاذان بن ثابت السلمي بالولاء الواسطي أبو خالد من حفاظ الحديث الثقات كان واسع العلم بالدين ذكياً كبير الشأن ومولده ووفاته
_
1 أحمد بن حنبل لعبد الغني الدقر ص65.
2 ابن حنبل لأبي زهرة ص102.
3 البداية والنهاية 10/341 وسير أعلام النبلاء 11/213.
بواسط وكان يقول: أحفظ أربعة وعشرين ألف حديث بإسنادها ولا فخر، قال المأمون: "لولا مكان يزيد بن هارون لأظهرت أنّ القرآن مخلوق"، فقيل: ومن يزيد حتى يتّقى؟ قال: "أخاف إن أظهرته فيردّ علي فيختلف الناس وتكون فتنة".1
14- عبد الرزاق الصنعاني 126-211هـ
ابن همام بن نافع الحميري مولاهم أبو بكر2 أخذ عنه الإمام أحمد باليمن ولازمه، قيل للإمام أحمد: لقد شققت على نفسك في خروجك إلى عبد الرزاق، فقال: ما أهون المشقة فيما استفدنا من عبد الرزاق.
وقد حرص الإمام أحمد رحمه الله ألا يأخذ من حفظ عبد الرزاق فقال: ما كتبنا من حفظه شيئاً إلا المجلس الأول، وذلك أنا دخلنا بالليل فوجدناه في موضع جالساً فأملى علينا سبعين حديثاً ثم التفت إلى القوم فقال: لولا هذا ما حدثتكم.3
15- أبو عاصم النبيل122-212
الضحاك بن مخلد بن الضحاك بن مسلم الشيباني بالولاء البصري
_
1 تذكرة الحفاظ 1/317، طبقات الحفاظ 238، تهذيب التهذيب 11/366، سير أعلام النبلاء 11/237، مناقب الإمام أحمد 386 والأعلام 8/190.
2 تذكرة الحفاظ 1/364 وطبقات الحفاظ ص158.
3 مناقب الإمام أحمد ص57، سير أعلام النبلاء 11/215 وحلية الأولياء 9/184.
وكان يلقب بالنبيل لنبله وعقله، وقيل غير ذلك، وهو شيخ حفاظ الحديث في عصره، ولد بمكة، وتحول إلى البصرة فسكنها وتوفي بها.1
16- أبو المغيرة عبد القدوس توفي 212
عبد القدوس بن الحجاج الخولاني أبو المغيرة الحمصي محدث الشام روى عن حريز بن عثمان، والأوزاعي، وأخرج له أصحاب الكتاب الستة، أخذ عنه الإمام أحمد أحاديث الشاميين، ثم حضر وفاته بحمص، وصلى عليه2.
17- علي بن عياش - بتحتانية ومعجمة - الألهاني - بفتح الهمزة وسكون اللام - الحمصي ثقة ثبت مات سنة تسع عشرة ومائتين.3
18- الفضل بن دكين 30-219
واسمه عمرو بن حماد التميمي بالولاء الملائي أبو نعيم: محدث حافظ من أهل الكوفة، وفي أيامه امتحن المأمون الناس في مسألة القول بخلق القرآن ودعاه والي الكوفة فسأله، فقال: أدركت الكوفة وبها أكثر من سبعمائة شيخ، الأعمش ومن دونه، يقولون القرآن كلام الله وعنقي أهون
_
1 تذكرة الحفاظ 1/366 والأعلام 3/215.
2 تقريب التهذيب ص217، تذكرة الحفاظ 1/386، طبقات الحفاظ ص160 ومسند الشاميين ص8-9.
3 تقريب التهذيب ص248.
من زري هذا، فقام إليه أحمد بن يونس فقبل رأسه - وكان بينهما شحناء - وقال: جزاك الله من شيخ خيراً.1
19- عفان بن مسلم 134-220هـ
ابن عبد الله الصفار أبو عثمان: من حفاظ الحديث الثقات من أهل البصرة وسكن بغداد وحدث بها، ولما أظهر المأمون القول بخلق القرآن أمر بسؤال عفان، وإذا لم يجب يقطع رزقه وهو خمسمائة درهم في الشهر فلما سئل قال: "وفي السماء رزقكم وما توعدون"2، وخرج ولم يجب.3
20- سليمان بن حرب140-224
ابن بجيل الأزدي أبو أيوب قاض من أهل البصرة سكن مكة وولى قضاءها سنة أربع عشرة ومائتين وعزل عنها سنة تسع عشرة ومائتين فرجع إلى البصرة فتوفي فيها.4
وغير هؤلاء كثير، وليس القصد من ذكر هؤلاء الشيوخ الغضّ من
_
1 تاريخ بغداد 12/346-349، الكامل لابن الأثير 5/233 والأعلام 5/148.
2 سورة الذاريات آية: (22) .
3 تاريخ بغداد 12/269، تذكرة الحفاظ 1/379 والأعلام 4/238.
4 تاريخ بغداد 9/33، تذكرة الحفاظ 1/393، تهذيب التهذيب 4/178، والاعلام 3/122.
قدر ما تلقاه من غيرهم، فإنه قد تلقى عن غيرهم الكثير من السنن والآثار، وكان يرحل إلى بعضهم الرحلات المختلفة، وكلٌّ له فضل في القدر الذي وصل إليه الإمام أحمد من العلم.1
وإنما اقتصرت على ذكر هؤلاء فقط محاولة الاختصار.
_
1 ابن حنبل لأبي زهرة ص 98.
المبحث السادس جلوسه للفتوى
المبحث السادس جلوسه للفتوى
كان الإمام أحمد رحمه الله يفتي في شبابه في بعض الأوقات ويحدث إذا سئل، فقد قال نوح بن حبيب القومسي: رأيت أحمد بن حنبل في مسجد الخيف سنة ثمان وتسعين، وابن عيينة حي وهو يفتي فتيا واسعة- وقال في رواية ثانية: فجعل يعلمهم الفقه، والحديث ويفتي الناس في المناسك.1
إلا أنه لم يتصدر للحديث والفتوى، ولم ينصب نفسه لهما حتى تم له أربعون سنة، حين بلغ أشده، وتمكن من علمه، ووثق من إطلاعه، واجتمع لديه ثروة كبيرة من نصوص السنة، وأقوال الصحابة2 رضوان الله عليهم، وسرى بين الناس حديث صلاحه وتقواه وورعه، وزهده، وعفته عما في أيدي الناس، وعكوفه على الحديث يسير لطلبه، ويركب الصعب، والذلول حتى يصل إلى عالم يتلقى عنه وقد كان الازدحام على درسه شديداً، فكان عدة من يستمعون إلى درسه نحو خمسة آلاف، وكان
_
1 طبقات الحنابلة 1/390، وسير أعلام النبلاء 11/309 ومناقب الإمام أحمد ص243 -244.
2 أصول مذهب الإمام أحمد ص37.
يكتب منهم نحو خمسمائة.1
وكان وقت درسه في المسجد بعد العصر، وقت صفاء النفس وفراغها من مشاغل الحياة، واضطرابها، فيكون الحديث والإفتاء والنفس مستجمعة مقبلة، والدرس عند إقبال النفس أعمق أثراً فيها، وأكثر شيوعاً في نواحيها، وكان يسود مجلسه الوقار، والسكينة مع تواضع واطمئنان نفسي.
وكان في كُلّ مجالسه لا يمزح، ولا يلهو، وقد علم مخالطوه منه ذلك، فكانوا لا يمزحون في حضرته.
وكان إذا قال حديثاً نبوياً لا يقوله إلا من كتاب، حرصاً على جودة النقل وإبعاداً لمظنة الخطأ ما أمكن،2 مع قوة حفظه الذي شهد به أصحابه، قال عبد الله: ما رأيت أبي حدث من غير كتاب إلا بأقل من مائة حديث.3
قال ابن معين الرازي: سمعت ابن المديني يقول: ليس في أصحابنا أحفظ من أحمد، وبلغني أنه لا يحدث إلا من كتاب، لنا فيه أسوة.4
_
1 ابن حنبل 38-39.
2 ابن حنبل ص40.
3 سير أعلام النبلاء 11/213.
4 المرجع السابق 11/200.
ووصف المرّوذي مجلسه فقال: لم أر الفقير في مجلس أعز منه في مجلس أحمد، كان مائلاً إليهم، مقصراً عن أهل الدنيا، وكان فيه حلم، ولم يكن بالعجول، وكان كثير التواضع، تعلوه السكينة والوقار وإذا جلس في مجلسه بعد العصر للفتيا لا يتكلم حتى يسأل، وإذا خرج إلى مسجده لم يتصدر.1
وقد تخرج على يديه جهابذة كثيرون في مختلف العلوم من الفقه والحديث، ومعرفة الرجال، وأسهموا في التقدم العلمي وحفظ السنة واستنباط الأحكام منها، ومكافحة البدع، وبث السنة.
_
1 سير أعلام النبلاء 11/218 وابن حنبل ص41.
تلاميذه:
لقد حظي الإمام أحمد رحمه الله بعدد من التلاميذ الأجلاء، إلا أن التعرف على تلاميذه، وحصرهم يعتبر أمراً عسيراً، وخاصة في هذه العجالة علماً بأن هناك كتباً تخصصت في ذكر تلاميذه، وشيوخه، أما عدد تلاميذه: فقد ذكر العليمي أن الطبقة الأولى الذين عاصروه، وتفقهوا عليه، ورووا عنه عدتهم خمسمائة وثمانية وسبعون نفساً، مهم جماعة كانوا على مذهبه في الأصول والفروع، وأخذوا عنه الفقه ونقل عنهم إلى من بعدهم، إلى أن وصل إلينا.
وقال إن أصحاب الإمام أحمد من الفقهاء المشهورين مائة وثلاثة وثلاثون نفساً، وسرد أسماءهم.1
وذكر القاضي أبو يعلى أسماء تلاميذ الإمام أحمد مرتبة على الحروف الهجائية في المجلد الأول من طبقاته.
وذكر المرداوي أبرز التلاميذ الذين نقلوا عن الإمام أحمد فقهَه وعددهم واحد وثلاثون ومائة نفس، والمكثرون منهم أربعة وثلاثون نفساً.2
ذكر بعض أسماء التلاميذ على وجه التمثيل وهم:
_
1 المنهج الأحمد 1/475.
2 الإنصاف 12/293-294.
الإمام البخاري 194-256
هو محمد بن إسماعيل بن إبراهيم بن المغيرة البخاري، أبو عبد الله حبر الأمة والحافظ لحديث رسول الله صلى الله عليه وسلم، صاحب الجامع الصحيح المعروف بصحيح البخاري، ولد في بخارى، ونشأ يتيماً، وقام برحلة طويلة سنة عشرة ومائتين في طلب العلم، فزار خراسان، والعراق، ومصر، والشام، وسمع من نحو ألف شيخ، وجمع نحو ستمائة ألف حديث، اختار منها في صحيحه ما وثق برواته، وهو أول من وضع في الإسلام كتاباً على هذا النحو.
قال الذهبي كان رأساً في الذكاء، رأساً في العلم، رأساً في الورع والعبادة، وكان شيخاً نحيفاً، ليس بطويل ولا قصير، يميل إلى السمرة.1
ابن هانئ ت 260
هو أحمد بن هانئ الطائي، أبو بكر الأثرم، كان جليل القدر حافظاً إماماً سمع من الإمام أحمد، وعفان بن مسلم، وأبي بكر بن أبي شيبة، وعبد الله بن مسلمة القعنبي، وكان من أفراد الحفاظ، نقل عن الإمام أحمد مسائل كثيرة، صنفها، ورتبها أبواباً.
قال الأثرم: كنت أحفظ الفقه، والاختلاف، فلما صحبت أحمد بن
_
1 تذكرة الحفاظ 2/555، الأعلام 6/34، تاريخ بغداد 2/4، تهذيب التهذيب 9/47 وطبقات الحنابلة 1/271.
حنبل تركت كل ذلك، توفى بعد الستين ومائتين.1
الإمام مسلم 204-261
هو مسلم بن الحجاج بن مسلم القشيري، النيسابوري، أبو الحسين حافظ، من أئمة المحدثين، ولد بنيسابور، ورحل إلى الحجاز ومصر والشام، والعراق، وسمع من الإمام أحمد، وإسحاق ويحيى النيسابوري وقتيبة بن سعيد، وعبيد الله القواريري، وقدم بغداد غير مرة فروى عنه أهلها، وتوفى بظاهر نيسابور، وأشهر كتبه " صحيح مسلم " جمع فيه إثنى عشر ألف حديث، كتبها في خمس عشرة سنة، وهو أحد الصحيحين المعول عليهما عند أهل السنة في الحديث.
مات عشية يوم الأحد، ودفن يوم الاثنين لخمس بقين من رجب سنة إحدى وستين ومائة.2
صالح بن الإمام أحمد 203-265
هو صالح بن الإمام أحمد بن محمد بن حنبل، أبو الفضل، أكبر أولاده، سمع أباه، وعلي بن المديني، وأبا الوليد الطيالسي، وإبراهيم بن الفضل الزارع، وسمع من أبيه مسائل كثيرة، وكان الناس يكتبون إليه من
_
1 المنهج الأحمد 1/219 وطبقات الحنابلة 1/66.
2 تذكرة الحفاظ 2/588، والأعلام 7/221، وطبقات الحنابلة 1/337، والمنهج الأحمد 1/221.
خراسان، ومن المواضع يسأل لهم أباه عن المسائل، فوقعت إليه مسائل جياد، وكان والده يحبه ويكرمه، ويدعو له، تولى القضاء بطرسوس، وبعدها بأصبهان، وتوفى بها في شهر رمضان1
المميوني ت 274
هو عبد الملك بن عبد الحميد بن مهران الميموني، صحب الإمام أحمد على الملازمة من سنة سبع وعشرين، فكان أبو عبد الله يضرب به مثل ابن جريج في عطاء من كثرة ما يسأله، ويقول ما أصنع بأحد ما أصنع بك وعنده عن أبي عبد الله مسائل كثيرة في ستة عشر جزءاً.
وكان أبو عبد الله يسأله عن أخباره، ومعايشه، ويحثه على إصلاح معيشته ويعتني به عناية شديدة، توفى سنة أربع وسبعين ومائتين.2
أبو داود 202-275هـ
هو سليمان بن الأشعث، بن إسحاق، بن بشير الأزدي السجستاني أبو داود، إمام أهل الحديث في زمانه، نشأ محباً للعلم من صغره، فبعد أن أخذ العلم من علماء بلده رحل في طلبه إلى بلاد شتى: فسمع من مشايخ مصر، والشام، والجزيرة، والعراق، وخراسان.
وقد سمع عن كثير منهم: أحمد بن حنبل، ويحيى بن معين، وإسحاق
_
1 المنهج الأحمد 1/231، الأعلام 3/188 شذرات الذهب 2/149.
2 المنهج الأحمد 1/249 وطبقات الحنابلة 1/212.
ابن راهوية، وقد أثنى عليه كثير من العلماء، نقل عن الإمام أحمد مسائل كثيرة، توفى يوم الجمعة لأربع عشرة بقين من شوال.1
ابن هانئ النيسابوري 218-275
هو إسحاق بن إبراهيم بن هانئ النيسابوري، أبو يعقوب، ولد أول يوم من رمضان سنة ثماني عشرة ومائتين، وخدم الإمام أحمد وهو ابن سبع سنين، وكان ورعاً.
نقل عن الإمام أحمد مسائل كثيرة، وعنده أقام الإمام أحمد في مدة اختفائه، توفى إسحاق بن هانئ ببغداد سنة خمس وسبعين ومائتين.2
حرب بن إسماعيل بن خلف الحنظلي الكرماني، أبو محمد
له مسائل عن الإمام أحمد وإسحاق بن راهوية نحو أربعة آلاف مسألة قال حرب: سمعت أحمد بن حنبل يقول: الناس يحتاجون إلى العلم مثل الخبز والماء، لأن العلم يحتاج إليه في كل ساعة، والخبز والماء في كل يوم مرة أو مرتين. مات سنة ثمانين ومائتين.3
_
1 تذكرة الحفاظ 2/591، تهذيب التهذيب 4/169، طبقات الحنابلة 1/159، الأعلام 3/122 والمنهج الأحمد 1/256.
2 المنهج الأحمد 1/254، تاريخ بغداد 6/376 وطبقات الحنابلة 1/108.
3 طبقات الحنابلة 1/145وما بعدها، تذكرة الحفاظ للذهبي 2/613 وطبقات الحفاظ ص274.
إبراهيم الحربي 198-285
هو إبراهيم بن إسحاق بن بشر بن عبد الله بن ديسم أبو إسحاق الحربي ولد سنة ثمان وتسعين ومائة، وسمع أبا نعيم الفضل بن دكين وعفان بن مسلم، وعبد الله بن صالح العجلي، والإمام أحمد، ونقل عنه مسائل، كان إماماً في العلم، رأساً في الزهد عارفاً بالفقه، بصيراً بالأحكام حافظاً للحديث، وصنف كتباً كثيرة، منها غريب الحديث، ودلائل النبوة قال محمد بن صالح القاضي: لا نعلم أن بغداد أخرجت مثل إبراهيم الحربي في الأدب والحديث والفقه، والزهد.1
عبد الله بن الإمام أحمد 213-290
عبد الله بن الإمام أحمد بن محمد بن حنبل أبو عبد الرحمن، من أكثر الناس رواية عن أبيه، سمع المسند، والتفسير، والناسخ والمنسوخ، والتاريخ، وحديث شعبة، والمقدم والمؤخر في كتاب الله تعالى وغيرها.
قال عبد الله: كل شيء أقول " قال أبي " فقد سمعته مرتين وثلاثاً، وأقله مرة، توفى عبد الله يوم الأحد ودفن في آخر النهار لتسع بقين من جمادى الآخرة سنة تسعين ومائتين.2
_
1 طبقات الحنابلة 1/86 وما بعدها وتذكرة الحفاظ 2/584 وما بعدها.
2 المنهج الأحمد 1/294، طبقات الحنابلة 1/180 والأعلام 4/65.
ساقط
المبحث السابع فقه الإمام أحمد رحمه الله
المبحث السابع فقه الإمام أحمد رحمه الله
لا يمارى أحد في تفوق الإمام أحمد في الحديث، ونزعته الشديدة للأثر والتمسك به، ولكن شدة انشغاله بالحديث والأثر لم يؤخره عن ركب أئمة الفقه البارزين فإن الحديث هو أصل الفقه، وتوفر النصوص لديه أغناه عن القول في كثير من المسائل بالرأي المجرد، والخطأ تطرقُه إلى الرأي المجرد أكثر وأقوى من تطرقه إلى المنقول، ومع ذلك فقد تلقى الإمام أحمد في مبدأ حياته الفقه على يد كبير القضاة في الدولة العباسية القاضي أبي يوسف، فقد قال عباس الدوري: سمعت أحمد يقول: أول ما طلبت العلم اختلفت إلى أبي يوسف القاضي1 ويبدو أنه كان على إطلاع واسع، ومستمر بما كتب فيه من كتب فقد قال عبد الله: كتب أبي عن أبي يوسف، ومحمد الكتب، وكان يحفظها فقال لي مهنا: كنت أسأله فيقول: ليس ذا في كتبهم، فأرجع إليهم فيقولون: صاحبك أعلم منا بالكتب.2
كما قرأ الإمام أحمد موطأ الإمام مالك أربع مرات على شيخه عبد
_
1 سير أعلام النبلاء 11/306 وأصول مذهب الإمام أحمد ص62.
2 سير أعلام النبلاء 11/306.
الرحمن بن مهدي الشهير باللؤلؤي.1
كما آثر سماع فقه الشافعي على رواية الحديث بعلو من ابن عيينة، وقال لصاحبه الذي تعجب من صنيعه: أسكت إن فاتك حديث بعلو وجدته بنزول، وإن فاتك عقل هذا أخاف ألا تجده.2
وقد أخذ الإمام أحمد من الإمام الشافعي ضوابط الفهم الصحيح للكتاب، والمقابلة بين الأصول، ومعرفة الناسخ والمنسوخ، وتعلم منه كيف يكون الاستنباط وكيف يستخرج أحكام الفروع من مصادر الشرع الأولى.3
ومما سبق يتبين لنا: أن الإمام أحمد كان على ارتباط وثيق بالفقه وعلى علم بالآثار الفقهية، وأقوال العلماء فيه، بالإضافة إلى ما تجمع لديه من آثار الصحابة والتابعين، وكان ثمرة هذا العلم أن استطاع أن يدرس السنة، والآثار دراسة قويمة، ويسلك في فقهه طريق الأثر، فإن لم يعلم أن في المسائل التي يستفتي فيها قضية لصاحبي، أو تابعي قارب ولم يباعد، فكان فقهه بذلك آثاراً أو محاكاة صحيحة للآثار، أو مقاربة لها، فكان الفقه الأثري في حقيقته - وفي منحاه، وفي مظاهره، لذلك يحق لنا أن
_
1 الأشربة 1/42، وراجع: الديباج المذهب ص146.
2 أحمد بن حنبل لعبد الغني الدقر ص65-66.
3 ابن جنبل لأبي زهرة ص163.
نقول: إن الإمام أحمد إمام في الحديث، ومن طريق هذه الإمامة في الحديث، والآثار كانت إمامته في الفقه.1
والإمام أحمد رحمه الله لما كان شديد الكراهة لتصنيف الكتب وكان يحب تجريد الحديث، ويكره أن يكتب كلامه، فلذا لم يصنف كتاباً يجمع فقهه ولكن الله سبحانه وتعالى قيض له من التلاميذ من يحفظ فقهه ويدونه عنه، وبفضل اهتمام تلاميذه الذين عنوا بجمع أقواله، وفتاويه، وآرائه تكونت بذلك مجموعة فقهيه منسوبة إليه، اختلفت فيها الرواية عنه أحياناً، واتفقت في كثير من الأحيان.2
قال ابن القيم: وكان الإمام أحمد رضي الله عنه شديد الكراهة لتصنيف الكتب، وكان يحب تجريد الحديث، ويكره أن يكتب كلامه، ويشتد عليه جدا فعلم الله حسن نيته، وقصده، فَكُتِبَ من كلامه وفتواه أكثر من ثلاثين سفراً ... وجمع الخلال نصوصه في الجامع الكبير، فبلغ نحو عشرين سفراً، أو أكثر، ورويت فتاويه، ومسائله، وحدث بها قرناً بعد قرن، فصارت إماماً، وقدوة لأهل السنة على اختلاف طبقاتهم.3
وقد أثنى كثير من العلماء المعاصرين له، والمتأخرين عنه على فقهه،
_
1 ابن حنبل 164.
2 الأشربة 1/61.
3 أعلام الموقعين 1/28.
فقال الإمام الشافعي: خرجت من بغداد، وما خلفت بها رجلاً أفضل، ولا أعلم، ولا أفقه من أحمد بن حنبل.1
وقال أيضاً: أحمد إمام في ثمان خصال، إمام في الحديث إمام في الفقه، إمام في اللغة، إمام في القرآن، إمام في الفقر، إمام في الزهد، إمام في الورع، إمام في السنة.2
وقال الإمام إسحاق بن راهويه: كنت أجالس بالعراق أحمد بن حنبل، ويحيى بن معين، وأصحابنا، فكنا نتذاكر الحديث من طريق، وطريقين، وثلاثة، فيقول يحيى بن معين من بينهم: وطريق كذا، فأقول: أليس قد صح هذا بإجماع منا فيقولون نعم، فأقول ما مراده؟ وما تفسيره؟ وما فقهه؟ فيقفون كلهم إلا أحمد بن حنبل.3
وقال أبو عبيد القاسم بن سلام: انتهى العلم إلى أربعة: إلى أحمد بن حنبل وهو أفقهم فيه، ثم ذكر ابن أبي شيبة، وعلي بن المديني، ويحيى بن معين وميزة كل واحد منهم.4
وقال أحمد بن سعيد الرازي: ما رأيت أسود الرأس أحفظ لحديث
_
1 تذكرة الحفاظ 2/432 ومناقب الإمام أحمد لابن الجوزي ص145 وتاريخ بغداد 4/419.
2 المنهج الأحمد 1/55.
3 تاريخ بغداد 4/419، تاريخ دمشق 7/255 ومناقب الإمام أحمد ص90.
4 مناقب الإمام أحمد ص151.
رسول الله صلى الله عليه وسلم، ولا أعلم بفقهه، ومعانيه، من أبي عبد الله أحمد بن حنبل.1
وقال عبد الرزاق: صاحب المصنف، وهو من شيوخ الإمام أحمد: ما رأيت أفقه من أحمد بن حنبل، ولا أورع.2
وقال أبو القاسم الجبلي: أكثر الناس يظنون أن أحمد إنما كان أكثر ذكره لموضع المحنة، وليس هو كذاك، كان أحمد بن حنبل إذا سئل عن المسألة كأن علم الدنيا بين عينيه.3
وروى عن عبد الحميد الكوفي قال سمعت يحيى بن معين وسأله رجل عن مسألة سكنى في دكان، فقال: ليس هذا بابتنا، هذا بابة أحمد بن حنبل، وقال حبيش بن مبشر وعدة من الفقهاء: نحن نناظر، ونعترض في مناظرتنا على الناس كلهم، فإذا جاء أحمد بن حنبل فليس لنا إلا السكوت.4
قال أبو الوفاء على بن عقيل رحمه الله: "ومن عجيب ما تسمعه عن هؤلاء الأحداث الجهال أنهم يقولون: أحمد ليس بفقيه، لكنه محدث وهذا
_
1 تاريخ بغداد 4/419.
2 أحمد بن حنبل لعبد الغني الدقر ص64.
3 مناقب الإمام أحمد ص89.
4 المرجع السابق ص91، وابن حنبل لعبد الغنى الدقر ص69.
غاية الجهل، لأنه قد خرج عنه اختيارات بناها على الأحاديث بناء لا يعرفه أكثرهم، وخرج عنه من دقيق الفقه ما ليس نراه لأحد منهم، وانفرد بما سلموه له من الحفظ، وشاركهم وربما زاد على كبارهم".
وقال الذهبي: "أحسبهم يظنونه كان محدثاً وبس، بل يتخيلونه من بابة محدثي زماننا، ووالله لقد بلغ في الفقه خاصة رتبة الليث، ومالك والشافعي، وأبي يوسف، وفي الزهد والورع رتبة الفضيل، وإبراهيم بن أدهم، وفي الحفظ رتبة شعبة، ويحيى القطان، وابن المديني، ولكن الجاهل لا يعلم رتبة نفسه، فكيف يعرف رتبة غيره".1
ولدقة فقه الإمام وورعه، واحتياطه لدينه جعله كثير من أئمة الحدث وفيهم الفقهاء: حجة عند الله، واقتدوا به.
قال إسحاق بن راهوية: "أحمد بن حنبل حجة بين الله وبين عبيده في أرضه"، وقال علي بن المديني: إذا ابتليت بشيء فأفتاني أحمد بن حنبل، لم أبال إذا لقيت ربي كيف كان، وقال أيضاً: إني اتخذت أحمد حجة فيما بيني وبين الله.2
ولو تتبعت أقوال العلماء، وثناءهم على فقهه وعلمه، وورعه لطال بي الكلام، ولخرجت عن قصدي في الاختصار قدر الإمكان، وفيما سبق
_
1 سير أعلام النبلاء 11/321 ومناقب الإمام أحمد ص93.
2 البداية والنهاية10/350، وأحمد بن حنبل لعبد الغني الدقر ص69.
كفاية للتأكيد على أن الإمام أحمد كان إماماً في الفقه، كما كان إماماً في الحديث، وإن كان نزعته إلى الحديث أوضح، لأن من جاء بعده من المحدثين كانوا عالة على كتبه.
المبحث الثامن أصول مذهب الإمام أحمد رحمه الله
المبحث الثامن أصول مذهب الإمام أحمد رحمه الله
سار الإمام أحمد في الأصول على منهج الصحابة، والتابعين لهم بإحسان لا يتعدى طريقتهم، ولا يتجاوزها إلى غيرها.
وقد صرح المجتهدون من أهل مذهبه، التابعون له في الأصول أن فتاويه رضي الله عنه مبنيّة على خمسة أصول هي:
الأصل الأول: النص.
فإذا وجد النص أفتي بموجبه، ولم يلتفت إلى ما خالفه، ولا إلى من خالفه كائناً من كان، وسواء كان نصاً من القرآن الكريم، أو من السنة المشرفة،1 غير أن نصوص القرآن مقدمة على نصوص السنة في الاعتبار عنده، وإن قرنتا في مرتبة واحدة في التسمية بالنصوص، بكونها من وحي السماء، فسماها مرتبة النص، فالسنة تعتبر الشطر الثاني من النص، تفسّر القرآن، وتقيد مطلقه، وتخصص عمومه، ولو كان المخصص من السنة أخبار آحاد.2
ولم يكن يقدم على الحديث الصحيح عملاً ولا رأياً، ولا قياساً،
_
1 أعلام الموقعين 1/29 والمدخل إلى مذهب الإمام أحمد لابن بدران ص113.
2 مفاتيح الفقه الحنبلي 1/344-347.
ولا قول صاحب، ولا عدم علمه بالمخالف الذي يسميه كثير من الناس إجماعاً ويقدمونه على الحديث الصحيح، وقد كذّب الإمام أحمد من ادعى هذا الإجماع، ولم يسغ تقديمه على الحديث الصحيح.1
الأصل الثاني: فتاوى الصحابة:
ما أفتى به الصحابة، فإذا وجد لبعضهم فتوى لا يعرف له مخالف منهم فيها لم يعدها إلى غيرها، ولم يقل إن ذلك إجماع، بل من روعه في العبارة يقول: لا أعلم شيئاً يدفعه، ونحو هذا كما في رواية أبي طالب: لا أعلم شيئاً يدفع قول ابن عباس، وابن عمر، وأحد عشر من التابعين عطاء ومجاهد، وأهل المدينة على تسري العبد.
فإذا وجد الإمام أحمد هذا النوع عن الصحابة، لم يقدم عليه عملاً ولا رأياً ولا قياساً2، فكانت فتاواه موافقة لذلك، ومن تأملها وتأمل فتاوى الصحابة رأي مطابقة كل منهما للأخرى، ورأى الجميع كأنها تخرج من مشكاة واحدة، حتى إن الصحابة إذا اختلفوا على قولين جاء عنه في المسألة روايتان.3
_
1 إعلام الموقعين 1/30، والمدخل لابن بدران 114.
2 أعلام الموقعين 1/30-31، ومفاتيح الفقه الحنبلي 1/355.
3 المدخل إلى مذهب الإمام أحمد ص115.
الأصل الثالث: الاختيار من أقوال الصحابة إذا اختلفوا:
إذا اختلفت الصحابة تخير من أقوالهم ما كان أقربها إلى الكتاب والسنة، ولم يخرج عن أقوالهم، فإن لم يتبين له موافقة أحد الأقوال حكى الخلاف فيها، ولم يجزم بقول.1
الأصل الرابع: الحديث المرسل:
الأخذ بالمرسل، والحديث الضعيف، إذا لم يكن في الباب شيء يدفعه وهو الذي رجحه على القياس، وليس المراد بالضعيف عنده الباطل ولا المنكر، ولا في رواته متّهم، بحيث لا يسوغ الذهاب إليه في العمل به، بل الحديث الضعيف عنده قسيم الصحيح، وقسم من أقسام الحسن، ولم يكن يقسم الحديث إلى صحيح وحسن وضعيف بل إلى صحيح وضعيف، وللضعيف عنده مراتب، فإذا لم يجد في الباب أثراً يدفعه، ولا قول صاحب، ولا إجماعاً على خلافه، كان العمل به عنده أولى من القياس.2
الأصل الخامس: القياس للضرورة:
إذا لم يكن عند الإمام أحمد في المسألة نص، ولا قول الصحابة أو واحد منهم، ولا أثر مرسل، أو ضعيف عدل إلى الأصل الخامس وهو القياس، فاستعمله للضرورة، وقد قال الإمام أحمد: سألت الشافعي عن
_
1 أعلام الموقعين 1/31، والمدخل إلى مذهب الإمام أحمد ص116.
2 إعلام الموقعين 1/31، ومفاتيح الفقه الحنبلي 1/357، والمدخل لابن بدران 116.
المبحث التاسع مصطلحات الإمام أحمد في مسائله
المبحث التاسع مصطلحات الإمام أحمد في مسائله
القارئ لمسائل الإمام أحمد رحمه الله، وفتاويه التي دونها عنه أصحابه، يجد فيها اصطلاحات خاصة به، كما يجد أنه يتورع عن إطلاق لفظ التحريم والتحليل، والسلف عموماً كانوا يكرهون ذلك.
قال بعض السلف: ليتق أحدكم أن يقول: أحل الله كذا، وحرم كذا فيقول الله له: كذبت لم أحل كذا، ولم أحرم كذا، فلا ينبغي أن يقول لما لا يعلم، ورود الوحي المبين بتحليله وتحريمه: أحلّه الله لمجرّد التقليد، أو بالتأويل.
فلذلك كره الأئمة إطلاق لفظ التحريم، وأطلقوا لفظ الكراهة واستعملوه في معناها الذي استعملت فيه في كلام الله ورسوله، أما المتأخرون فقد اصطلحوا على تخصيص الكراهة بما ليس بمحرم، وتركه أرجح من فعله.1
وسئل الإمام أحمد عن ألبان الأتن فكرهه، وهو حرام عنده، وسئل عن الخمر يتخذ خلا فقال: لا يعجبني، وهذا على تحريم عنده.2
_
1 إعلام الموقعين 1/39-43.
2 المرجع السابق 1/41 ومسائل الكوسج برقم: 86.
لذا فقد تتبع الباحثون هذه الألفاظ، واجتهدوا لتعيين مراد الإمام منها، وما يحمل عليها من الأحكام، وهي كما يأتي:
1- قوله لا يصلح، لا ينبغي، أستقبحه، أو هو قبيح، أو قال: لا أراه، فهو للتحريم.
وقال البهوتي: "لكن حمل بعضهم "لا ينبغي" في مواضع من كلامه على الكراهة".1
2- إن قال: "هذا حرام" ثمّ قال: "أكرهه"، أو: "لا يعجبني"، فحرام، وقيل يكره.2
3- وإن قال: "أكره"، أو: "لا يعجبني"، أو: "لا أحبه"، أو: "لا أستحسنه"، ففيه وجهان:
إحداهما: هو للتنزيه.
والثاني: أن ذلك للتحريم.
وقال المرداوي والبهوتي: الأولى النظر إلى القرائن … فإن دلت على وجوب أو ندب أو تحريم، أو كراهة، أو إباحة حمل قوله عليه، وقال في تصحيح الفروع وهو الصواب، وكلام أحمد يدل عليه.3
_
1 الفروع 1/66، كشاف القناع 1/21 والمسودة ص529.
2 الإنصاف 12/248 والمسودة ص 530.
3 كشاف القناع 1/21، تصحيح الفروع المطبوع مع الفروع 1/67-68، الإنصاف 12/248 ومفاتيح الفقه الحنبلي2/14، وما بعدها
4- قوله: "لا بأس به"، أو: "لا نرى به بأساً"، "وأرجو"، أو: "أرجو أن لا يكون به بأساً، للإباحة".1
5- إذا قال: "أحب كذا"، أو: "يعجبني"، أو: "أعجب إلي" "وهذا أحسن"، أو: "حسن"، أو: "أستحسن كذا"، أو: "أستحب كذا"، فهو للندب، وقيل للوجوب.
وقال ابن حامد: إذا استحسن شيئاً، أو قال: هو حسن فهو للندب، وإن قال يعجبني، فهو للوجوب.2
6- إن أجاب عن شيء، ثم قال في غيره: "هذا أهون"، أو: "أشد"، أو: "أشنع"، فقيل: هما سواء، وقيل بالفرق.
وقال في الرعاية: "إن اتّحد المعنى وكثر التشابه، فالتسوية أولى، وإلاّ فلا، وقيل في قوله: "هذا أشنع عند الناس" يقتضي المنع، وقيل لا."
وقال في آداب المفتي: "الأولى النظر إلى القرائن في الكلّ، وما عرف
_
1 المسودة ص529، الإنصاف 12/249، صفة الفتوى ص91 ومفاتيح الفقه الحنبلي للثقفي 2/25.
2 الفروع 1/67-68، صفة الفتوى ص92، الإنصاف 12/248-249 وكشاف القناع 1/22.
من عادة الإمام أحمد في ذلك ونحوه، وحسن الظن وحمله على أصح المحامل وأرجحها، وأنجحها، وأربحها."1
7- قوله: "أخشى"، أو: "أخاف أن يكون"، أو: "ألا يجوز؟ "، أو: "لا يجوز"، أو: "أجبن عنه"، مذهبه كقوة كلام لم يعارضه أقوى.2
وقال المرداوي: "قوله أجبن عنه للجواز، وقيل يكره."
وقال في تهذيب الأجوبة: "جملة المذهب أنه إذا قال أجبن عنه، فإنه أذن بأنه مذهبه، وأنه ضعيف لا يقوى القوة التي يقطع بها، ولا يضعف الضعف الذي يوجب الرد."3
وكذلك إذا قال: "إني لا نفزعه"، أو: "لأتهيبه"، أو: "لا أجترئ عليه"، أو: "لأتوقاه"، أو: "من الناس من يتوقاه"، أو: "إني لأستوحش منه".4 فهذه الألفاظ تدلّ على توقّفه في المسألة لتعارض الأدلّة لديه.
8- وما أجاب عنه بكتاب، أو سنة، أو إجماع، أو قول بعض الصحابة، فهو مذهبه.5
_
1 تصحيح الفروع 1/68، الإنصاف 12/249 والمسودة ص530.
2 كشاف القناع 1/22.
3 الإنصاف 12/250.
4 مفاتيح الفقه الحنبلي للثقفي 2/30.
5 المسودة ص530 والإنصاف 12/250.
9- وما رواه من سنة، أو أثر، أو صحّحه، أو حسّنه، أو رضي عن سنده، أو دوّنه في كتبه ولم يرده، ولم يفتِ بخلافه، فهو مذهبه.
وإن أفتى بحكم، فاعترض عليه فسكت، فليس رجوعاً.1
10- وإن نصّ على حكم مسألة ثمّ قال: "ولو قال قائل، أو ذهب إلى كذا- يعني حكماً بخلاف ما نص عليه - كان مذهباً، لم يكن ذلك مذهباً للإمام."2
11- وإن نُقل عن الإمام في مسألة قولان، فإن أمكن الجمع، ولو بحمل عام على خاص، ومطلق على مقيد، فهما مذهبه.
وإن تعذّر الجمع، وعلم التاريخ، فمذهبه الثاني لا غير، صحّحه في تصحيح الفروع.
وإن جهل التاريخ، فمذهبه أقربهما من الأدلّة، أو قواعد مذهبه، ويخصّ عام كلامه بخاصه في مسألة واحدة في الأصح.3
_
1 الإنصاف 12/250، 251 والمسودة ص530.
2 المسودة ص531.
3 كشاف القناع 1/21، والفروع وتصحيحه 1/64-65
بعض مصطلحات أصحاب الإمام أحمد رحمه الله:
ما سبق كان بعض المصطلحات للإمام أحمد، خرجها أصحابه من فتاويه وللأصحاب اصطلاحات خاصة متداولة في كتبهم يحسن الإشارة إليها هنا، وهي قولهم:
1- النص والمنصوص: هو الصريح في الحكم بما لا يحتمل غيره.1
2- الرواية: هي الحكم المروي عن الإمام أحمد رحمه الله في المسألة قال في المسودة: والروايات المطلقة نصوص للإمام أحمد.2
3- الوجه: هو الحكم المنقول في المسألة لبعض أصحاب الإمام المجتهدين فيه ممن رآه، فمن بعدهم جارياً على قواعد الإمام أو إيمائه أو دليله، أو تعليله، أو سياق كلامه.3
4- قولهم بعد ذكر المسألة: "وعنه"، فهي عبارة عن رواية عن الإمام، والضمير فيه له، وإن لم يتقدم له ذكر لكونه معلوماً.4
5- التخريج: نقل حكم مسألة إلى ما يشبهها، والتسوية بينهما فيه والتخريج بمعنى الاحتمال، وإنما يكون الاحتمال والتخريج إذا فهم المعنى
_
1 الإنصاف 1/9 و 12/240.
2 المسودة ص533 والمطلع ص460.
3 المطلع على أبواب المقنع ص460 والمسودة ص532.
4 المطلع ص460.
وكان المخرج والمحتمل مساوياً لذلك المخرج منه في ذلك المعنى، كما إذا أفتى في مسألتين متشابهتين بحكمين مختلفين في وقتين جاز نقل الحكم، وتخريجه من كل واحد منهما إلى الأخرى، ما لم يفرق بينهما، أو يقرب الزمن.1
6- الاحتمال في معنى الوجه، إلاّ أن الوجه مجزوم بالفتيا به، والاحتمال تبين أن ذلك صالح لكونه وجهاً، وكثير من الاحتمالات في المذهب للقاضي أبي يعلى الفراء في كتابه المجرد وغيره.2 والاحتمال يكون: إما لدليل مرجوح بالنسبة إلى ما خالفه، أو لدليل مساو له. والقول يشمل الوجه، والاحتمال، والتخريج.
7- قولهم ظاهر المذهب: المراد بذلك مذهب الإمام أحمد والظاهر: البائن الذي ليس يخفي أنه المشهور في المذهب، كنقض الوضوء بأكل لحم الجزور.
8- التوقف: هو ترك القول في المسألة لتعارض الأدلة، وتعادلها عنده، فله حكم ما قبل الشرع من حظر، أو إباحة، أو وقف.3
9- قولهم: المذهب كذا، المراد منه: المأخوذ به في المذهب كذا:
_
1 الإنصاف 1/6، المطلع ص461 والمسودة ص532.
2 المطلع ص461 والإنصاف 1/6.
3 المسودة ص533.
قال ابن حمدان: قول أصحابنا وغيرهم "المذهب كذا" قد يكون بنص الإمام أو بإيمائه، أو بتخريجهم ذلك، واستنباطهم إياه من قوله، أو تعليله.
10- وقولهم "على الأصح"، أو: "الصحيح"، أو: "الظاهر"، أو: "الأظهر"، أو: "المشهور"، أو: "الأشهر"، أو: "الأقوى"، أو: "الأقيس"، فقد يكون عن الإمام أحمد رحمه الله أو عن بعض أصحابه.
ثم الأصح عن الإمام رحمه الله، أو الأصحاب قد يكون شهرة وقد يكون نقلا، وقد يكون دليلاً، أو أنه الأصح عند القائل به.
وقولهم: "وقيل" فإنه قد يكون رواية بالإيماء، أو وجهاً، أو تخريجاً، أو احتمالاً.1
_
1 الإنصاف12/266، وصفة الفتوى113 وما بعدها.
المبحث العاشر محنة القول بخلق القرآن
المبحث العاشر محنة القول بخلق القرآن
ظل المسلمون على ما كان عليه من قولهم إن القرآن غير مخلوق، قال محمد بن نوح: سمعت هارون أمير المؤمنين يقول: "بلغني أن بشر المريسى زعم أن القرآن مخلوق، عليّ، إن ظفرني الله به، لأقتلنّه قتلةً ما قتلها أحدٌ قطّ."
واستمرّ الأمر كذلك في زمن الأمين محمد بن هارون الرشيد.1
ثم ولي المأمون أبو جعفر عبد الله بن هارون الرشيد، فاستحوذ عليه جماعة من المعتزلة، فأزاغوه عن طريق الحق إلى الباطل وزيّنوا له القول بخلق القرآن، ونفي الصفات عن الله عز وجل.2
وفي عام مائتين واثني عشر أعلن المأمون القول بخلق القرآن، وناظر من كان يغشى مجلسه في ذلك، ولكنه ترك الناس أحراراً فيما يذهبون إليه، وفي عام ثماني عشرة ومائتين رأى المأمون حمل الناس والعلماء، والقضاة والمفتين على القول بخلق القرآن الكريم، وكان آنذاك منشغلاً بغزو الروم، فكتب إلى نائبه إسحاق بن إبراهيم بن مصعب يأمره أن
_
1 المنهج الأحمد 1/81، وأصول مذهب الإمام أحمد ص42، ومناقب الإمام أحمد ص385.
2 البداية والنهاية 10/346.
يدعو الناس إلى القول بخلق القرآن، فلما وصل الكتاب استدعى جماعة من أئمة الحديث فدعاهم إلى ذلك فامتنعوا، فهددهم بالضرب، وقطع الأرزاق، فأجاب أكثرهم مكرهين، واستمر على الامتناع من ذلك الإمام أحمد بن حنبل، ومحمد بن نوح، فحملا على بعير وسيرا إلى الخليفة عن أمره بذلك، وهما مقيدان متعادلان في محمل على بعير واحد.1
ولمّا اقتربا من طرسوس جاءهما الصريخ بموت المأمون.2
ولكنه- عفا الله عنه- لم يودع هذه الدنيا من غير أن يوصي أخاه المعتصم بالاستمساك بمذهبه في القرآن، ودعوة الناس إليه بقوة السلطان. ولهذه الوصية لم تنقطع المحنة بوفاة المأمون، فأعيد إلى السجن ولبث فيه (ثمانية وعشرين شهراً) وقيل: نيفاً وثلاثين شهراً.3
ورأى المعتصم تنفيذ وصية أخيه، والقيام بدوره في المحنة، فعقد مجلساً حضره مستشاره ابن أبي دؤاد، واستدعى الإمام أحمد من السجن، وأحضر المعتصم له الفقهاء من المتكلمين فناظروه بحضرته لمدة ثلاثة أيام، وهو يناظرهم، ويظهر عليهم بالحجج القاطعة ويقول: أنا رجل علمت
_
1 البداية والنهاية 10/346، المنهج الأحمد 1/181-182 وأصول مذهب الإمام أحمد ص42.
2 سير أعلام النبلاء 11/241 والبداية والنهاية 10/346.
3 سير أعلام النبلاء 11/252 وأصول مذهب الأمام أحمد ص44.
علماً، ولم أعلم فيه بهذا، أعطوني شيئاً من كتاب الله وسنة رسول الله صلى الله عليه وسلم حتى أقول به، ولما انقطعت حججهم، وأيسوا من إجابته لهم جعلوا يحرضون الخليفة عليه فقالوا: يا أمير المؤمنين، هذا كافر ضالّ مضلّ، وقال له إسحاق بن إبراهيم نائب بغداد: يا أمير المؤمنين ليس من تدبير الخلافة أن نخلي سبيله ويغلب خليفتين، فعند ذلك حمى واشتد غضبه، وكان ألينهم عريكة، وهو يظن أنهم على شيء، قال الإمام أحمد: فعند ذلك قال لي: لعنك الله، طمعت فيك أن تجيبني فلم تجبني، ثم قال: خذوه واخلعوه، واسحبوه. قال أحمد: فأخذت وسحبت، وخلعت وجيء بالعاقبين والسياط، وأنا أنظر ... فقلت: يا أمير المؤمنين اللهَ اللهَ، إن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: "لا يحل دم امرئ مسلم يشهد أن لا إله إلا الله إلا بإحدى ثلاث"،1 وتلوت الحديث، وإن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: "أمرت أن أقاتل الناس حتى يقولوا لا إله إلا الله، فإذا قالوها عصموا منى دماءهم وأموالهم."2
_
1 الحديث أخرجه البخاري في صحيحه برقم: 6878- فتح الباري12/201- كتاب الديات، باب قوله تعالى: {إن النفس بالنفس والعين بالعين} الآية.
ومسلم في صحيحه 3/1302كتاب القسامة باب ما يباح به دم المسلم كلاهما من طريق عبد الله بن مرة، عن مسروق، عن عبد الله.
2 أخرجه البخاري في صحيحه برقم: 25، فتح الباري 1/75-كتاب الإيمان، باب: {فإن تابوا وأقاموا الصلاة وأتوا الزكاة فخلوا سبيلهم} .
ومسلم في صحيحه 1/53 كتاب الإيمان، باب الأمر بقتال الناس حتى يقولوا لا إله إلا الله برقم: 36.
فبم تستحلّ دمي، ولم آت شيئاً من هذا؟ يا أمير المؤمنين، اذكر وقوفك بين يدي الله كوقوفي بين يديك، فكأنه أمسك، ثم لم يزالوا يقولون له: يا أمير المؤمنين، إنه ضالّ مضلّ كافر ...
وجيء بالضرابين ومعهم السياط فجعل أحدهم يضربني سوطين ويقول له - يعني المعتصم -: شدّ، قطع الله يديك، ويجيء الآخر فيضربني سوطين، ثمّ الآخر كذلك، فضربوني أسواطاً فأغمي عليّ، وذهب عقلي مراراً، فإذا سكن الضرب يعود علي عقلي ... ثم أعادوا الضرب، فذهب عقلي، فلم أحسّ بالضرب، وأرعبه ذلك من أمري، وأمر بي فأطلقت، ولم أشعر إلا وأنا في حجرة من بيت، وقد أطلقت الأقياد من رجلي"، وكان ذلك في اليوم الخامس والعشرين من رمضان من سنة إحدى وعشرين ومائتين.1
وأمر المعتصم عم الإمام إسحاق بن حنبل أن يشيع في الناس أن الإمام بخير، وقال المعتصم: لو لم أفعل ذلك بأحمد لوقع شرّ عظيم. قال
_
1 البداية والنهاية10/348، سير أعلام النبلاء 11/251-252 والجهاد في سبيل الله حقيقته وغايته 2/257.
الذهبي: كأنه خاف أن يموت من الضرب، فتخرج عليه العامة ولو خرج عليه عامة بغداد لربما عجز عنهم.1
ولم يستطع خصوم الإمام أحمد أن ينالوا من إيمانه، أو يوهنوا من عقيدته، وإن نالوا بعض مآربهم من جسده الفاني وانتهى عهد المعتصم، وتولى الخلافة ابنه الواثق، وقد اشتد في عهده القول بخلق القرآن، وسبق أن ذكرت أنه قتل بيده العالم الجليل أحمد بن نصر الخزاعي لعدم إقراره بخلق القرآن، وكان الإمام أحمد في عهده معتقلاً في منزله، وأرسل إليه الواثق كتاباً يأمره فيه أن لا يجتمع بالناس ولا يساكنه بأرض ولا مدينة هو فيها.2
ولما ولي المتوكل على الله الخلافة استبشر الناس بولايته، فقد كان محباً للسنة وأهلها، ورفع المحنة عن الناس، وكتب في الآفاق: أن لا يتكلم أحد في القول بخلق القرآن، وخرج الإمام أحمد من هذه المحنة وهو أصلب عوداً، وأثبت يقيناً، وأقوى إيماناً، وأصفى نفساً، وأطهر قلباً، وأبقاه الله مثالاً للتضحية والثبات على الحق والتمسك به، وبعدها عاد إلى الدرس والتحديث مكرماً عزيزاً، ترفعه عزة التقى، وجلال السن والقناعة،
_
1 سير أعلام النبلاء 11/259-260 وأصول مذهب الإمام أحمد ص45.
2 سير أعلام النبلاء 11/264، تاريخ بغداد 10/351 وأصول مذهب الإمام أحمد ص45.
والزهادة، وحسن البلاء.
وشرع المتوكل في الإحسان إلى الإمام أحمد رحمه الله، وتعظيمه وإكرامه وكتب إلى نائبه ببغداد أن يبعث إليه بالإمام أحمد مجهزا ً معظماً مكرماً إلى سر من رأي.
قال عبد الله: فأمر لأبي بثياب، ودراهم، وخلعة فبكى وقال: أسلم من هؤلاء منذ ستين سنة، فلما كان آخر العمر ابتليت بهم. كما أمر المتوكل بشراء دار للإمام أحمد وأولاده، فقال الإمام لابنه صالح: لئن أقررت لهم بشراء دار ليكونن القطيعة بيني وبينك فلم يزل يدفع شراء الدار حتى اندفع.
وكان المتوكل لا يولي أحداً إلا بمشورة الإمام أحمد، ومكث الإمام إلى حين وفاته قل أن يأتي يوم إلا ورسالة الخليفة تنفذ إليه في أمور يشاوره فيها، ويستثيره.1
_
1 المنهج الأحمد1/93، وسير أعلام النبلاء 11/269.
وفاته:
مرض الإمام أحمد بن حنبل رحمه الله ليلة الأربعاء لليلتين خلتا من شهر ربيع الأول، ودخل عليه ابنه صالح وهو محموم يتنفس الصعداء فقال له: يا أبت ما كان غذاؤك؟ فقال الباقلا، فلما اشتدت علته، وتسامع الناس أقبلوا لعيادته، وكثروا، ولزموا الباب بالليل والنهار، وسمع السلطان بازدحام الناس، فأمر الجنود بالمرابطة عند بابه، وباب الزقاق المؤدي إلى منزله.
وكان قد كتب وصيته فقال: اقرؤها فقرئت عليه، وأمر ولده عبد الله أن يطالب سكان ملكه، وأن يكفر عنه كفارة يمين فأخذ شيئاً من الأجرة فاشترى تمراً، وكفر عن أبيه، ثم استدعى بالصبيان من ورثته فجعل يدعو لهم، وقد بلغه في مرضه عن طاووس أنه كان يكره أنين المريض فترك الأنين، فلم يئن حتى كانت الليلة التي توفي في صبيحتها أنّ حين اشتد به الوجع
وأِشار إلى أهله أن يوضّئوه فجعلوا يوضّئونه، وهو يشير إليهم أن خللوا أصابعي، وهو يذكر الله في جميع ذلك، فلما أكملوا وضوءه توفي رحمه الله ورضي عنه، وقد كانت وفاته يوم الجمعة حين مضى منه نحو من ساعتين وحملت جنازته بعد غسلها، وصلى عليه محمد بن عبد الله بن طاهر نائب بغداد، وحضر الصلاة عليه خلق كثير لا يعلم عددهم إلا الله، ودفن بباب حرب ببغداد وكان عمره يوم توفي سبعاً وسبعين سنة وأياماً
أقل من شهر.1
رحم الله الإمام أحمد وجزاه عن الإسلام والمسلمين خير ما يجزى عباده الصالحين.
_
1 المنهج الأحمد1/93 وما بعدها، والبداية والنهاية10/355 وما بعدها، ومناقب الإمام أحمد489.
المبحث الحادي عشر آثار الإمام أحمد رحمه الله
المبحث الحادي عشر آثار الإمام أحمد رحمه الله
قد رتبت هذه الآثار على الحروف الهجائية، ليسهل الرجوع إليها بيسر وهي:
1- كتاب الإرجاء، قرأه علي حنبل بن إسحاق في السجن، ويوجد في المتحف البريطاني برقم2675، ضمن الجامع للخلال.1
2- أسئلة عن الرواة الثقات والضعفاء.2
3- الأسماء والكنى، برواية ابنه صالح.3
4- الأشربة الصغير. طبع مراراً، وحققه الدكتور على المرشد للدكتوراه في كلية الشريعة والقانون بجامعة الأزهر.
5- الأشربة الكبير، رواية عبد الله وحرب الكرماني.4
6- كتاب الإمامة.5
7- أهل الملل والردة والزنادقة وتارك الصلاة والفرائض يوجد في
_
1 انظر محنة الإمام أحمد ص42، سير أعلام النبلاء 1/243.
2 فهرس مخطوطات الحديث بالظاهرية ص132.
3 المعجم المفهرس لابن حجر1/518، برنامج الوادي آشي ص272.
4 طبقات الحنابلة1/183.
5 سير إعلام النبلاء 11/330.
مكتبة محمد بن حمزة بمكة المكرمة، والنسخة مصورة بدار الكتب المصرية.1
8- الإيمان، برواية ابن موسى الحسين بن الحسن الرازي، وبرواية عبد الله بن الإمام أحمد يوجد في المتحف البريطاني رقم2675.2
9- باب أحكام النساء، من كتاب الجامع للخلال. طبع بتحقيق أحمد عبد القادر عطوه.
10- التاريخ برواية أبي محمد الفضل بن محمد النيسابوري.3
11- الترجل، مخطوط في مكتبة محمد حمزة بمكة، 27ورقة، كتب سنة583هـ.4
12- التفسير، ذكره ابن المنادي وقال: إنه مائة ألف وعشرون ألفاً سمع منه عبد الله ثمانين ألفاً والباقي وجادة5، وكذا ذكره ابن النديم6،
_
1 فهرست الكتب المصرية (2/234) و (3/53) وتاريخ التراث العربي 1/3/225.
2 التخليص الحبير2/236، تاريخ التراث لسزكين1/3/226.
3 طبقات المفسرين للداودي 1/71، والإكمال 4/571، ومناقب الإمام أحمد 248، والفهرست لابن النديم 320.
4 تاريخ التراث العربي 1/3/225.
5 خصائص المسند ص23.
6 فهرست ابن النديم 320، تاريخ بغداد 9/375.
ونوه به شيخ الإسلام ابن تيمية في غير موضع من فتاويه1، وأنكر الذهبي وجوده، وقال لو وجد لاجتهد الفضلاء في تحصيله ولاشتهر.2
13- الثلاث الأحاديث التي رواها الإمام أحمد عن النبي صلى الله عليه وسلم في المنام، نسخة منه في دار الكتب الظاهرية مجموع59 ورقتان.3
14- جزء انتقاء الإمام محمد بن علي بن بحر بن بري.4
15- جزء فيه أحاديث عن الشافعي.5
16- جواب الإمام أحمد عن سؤال في خلق القرآن، مكتبة سراي ريفان بتركيا ورقة واحدة.6
17- جوابات القرآن.7
18- حديث شعبة.8
_
1 مجموع الفتاوي 6/389 و 13/355.
2 سير أعلام النبلاء 11/328.
3 تاريخ التراث العربي 1/3/226.
4 ذكره الحاكم في المستدرك 3/298.
5 معهد المخطوطات بجامعة الدول العربية 02/236.
6 فهرست معهد المخطوطات1/123، وذكره أبو يعلى في طبقات الحنابلة1/183، والداودي في طبقات المفسرين1/71.
7 فهرست ابن النديم320، وتاريخ بغداد9/375، وطبقات المفسرين1/71.
8 مناقب الإمام أحمد 248، وطبقات الحنابلة 1/183.
19- حديث الشيوخ.1
20- الرد على الجهمية.2
21- الرد على الزنادقة3، طبع بتحقيق محمد فهرشقفه.
22- رسالة إلى مسدد بن مسرهد، مطبوعة في طبقات الحنابلة.4
23- الزهد، طبع بمكة عام1357.
24- كتاب السنة الصغير طبع بالقاهرة، بدون تاريخ.5
25- كتاب السنة الكبير، طبع بمكة 1349 هـ.
26- شعر عن الموت واليوم الآخر، يوجد في مكتبة برلين.6
27- الصلاة، طبع في القاهرة 1322، 1323هـ، وفي مجموعة الحديث النجدية القاهرة1342. ويرى الذهبي أن كتاب الصلاة موضوع على الإمام أحمد.7
_
1 تاريخ بغداد 9/375.
2 ذكره ابن النديم في الفهرست 320.
3 ذكره الذهبي في سير أعلام النبلاء 11/330.
4 طبقات الحنابلة 1/341، وتهذيب التهذيب 10/107-109.
5 تاريخ التراث العربي 1/3/222.
6 تاريخ التراث 1/3/223.
7 سير أعلام النبلاء 11/330.
28- طاعة الرسول برواية ابنه صالح.1
29- العقيدة، وقد رواها عنه عدة من تلاميذه وأتباعه، نشره محمد حامد الفقي ملحقاً لكتاب طبقات الحنابلة.2
30- علل الحديث، طبع قسم منه بأنقرة عام 1963م.
31- فضائل عليّ أخذ منه ابن أبي الحديد في شرح نهج البلاغة 9/167-169-171-174.3
32- كتاب الفرائض، وقد وقف الذهبي على ورقة منه.4
33- فضائل الصحابة، حققه الدكتور وصيّ الله محمد عباس نال به درجة الدكتوراه في جامعة أم القرى.
34- فضائل أهل البيت.5
35- مختصر في أصول الدين والسنة، نسخة منه في مكتبة كلية الحقوق بجامعة طهران.6
_
1 طبقات المفسرين للداودي 1/71.
2 تاريخ التراث العربي 1/3/206-207، حلية الأولياء 9/16-219.
3 تاريخ التراث العربي 1/3/226.
4 طبقات المفسرين للداودي 1/71، سير أعلام النبلاء 11/328.
5 ذكره الحاكم في المستدرك 3/157.
6 تاريخ التراث العربي 1/3/306.
"المسائل" وهو يضم إجابات الإمام أحمد على أسئلة تلاميذه في الفقه والعقائد والأخلاق وقد حرر تلاميذه هذه الإجابات وهي كثيرة منها.
36- المسائل برواية إسحاق بن إبراهيم بن هانئ النيسابوري.
37- المسائل برواية إسحاق بن منصور الكوسج، وهذه الرسالة جزء منه.
38- المسائل برواية أبي داود سليمان بن الأشعث السجستاني، طبع بالقاهرة عام 1934.
39- المسائل برواية ابنه صالح، ويقوم بتحقيقه طالب في قسم الدراسات العليا، الدكتوراه بالجامعة الإسلامية- بالمدينة المنورة.
40- المسائل برواية ابنه عبد الله، طبع بالمكتب الإسلامي بدمشق عام 1400 وحققه الدكتور علي سليمان المهنا نال به درجة الدكتوراه بجامعة الأزهر عام 1403.
41- المسائل برواية عبد الله بن محمد بن عبد العزيز البغوي ت214هـ يوجد في مكتبة الظاهرية بدمشق.1
_
1 تاريخ التراث العربي 1/3/224.
42- المسائل التي حلف عليها الإمام أحمد، جمعه أبو الحسين محمد بن أبي يعلى الفراء، مخطوط بالظاهرية.1
- قال الذهبي بعد أن عدد تلاميذ الإمام أحمد الذين رووا عنه المسائل فقال: وجمع أبو بكر الخلال سائر ما عند هؤلاء من أقوال وفتاويه وكلامه في العلل والرجال والسنة والفروع حتى حصل عنده من ذلك ما لا يوصف كثرة ورحل إلى النواحي في تحصيله، وكتب عن نحو مئة نفس من أصحاب الإمام، ثم كتب كثيراً من ذلك عن أصحاب أصحابه.2
43- المسند: وهو أكبر مسند وصل إلينا، ويضم حوالي ثلاثين ألف حديث، وطبع في ست مجلدات بالقاهرة 1313هـ.
وقام الشيخ أحمد بن محمد شاكر بتحقيقه، وأتم ثلث الكتاب في خمسة عشر مجلداً وأدركته المنية، كما رتبه الشيخ عبد الرحمن البنا الساعاتي على أبواب الفقه وشرح غريبه.
44- المناسك الصغير.3
45- كتاب المناسك الكبير.4
_
1 تاريخ الأدب العربي 1/324، تاريخ التراث العربي 1/3/225.
2 سير أعلام النبلاء 11/331، وتاريخ التراث العربي1/3/225.
3 الفهرست لابن النديم ص320، مناقب الإمام أحمد ص248.
4 تاريخ بغداد 9/375، طبقات الحنابلة 1/183.
46- كتاب المقدم والمؤخر في كتاب الله.1
47- كتاب الناسخ والمنسوخ.2
48- كتاب نفي التشبيه، مجلد.3
49- كتاب الورع والإيمان، طبع بالقاهرة 1340.4
50- كتاب الوقوف والوصايا، يوجد نسخة منه في دار الكتب المصرية بالقاهرة، وفي مكتبة محمد بن حمزة ضمن مجموع في حوالي 70 ورقة.5
_
1 مناقب الإمام أحمد ص248، تاريخ بغداد 9/375.
وانظر: تذكرة الحفاظ 2/664، وطبقات الحنابلة 1/8.
2 الفهرست لابن النديم ص320، وسير أعلام النبلاء 11/328، والمراجع السابقة.
3 سير أعلام النبلاء 11/330.
4 تاريخ التراث العربي1/3/223.
5 تاريخ التراث العربي1/3/225
الفصل الثاني: ترجمة موجزة للإمام إسحاق بن راهويه - رحمه الله -
[الفصل الثاني: ترجمة موجزة للإمام إسحاق بن راهويه - رحمه الله -]
المبحث الأول اسمه، ونسبه، ولقبه، وشهرته
هو الإمام الحافظ الكبير، شيخ أهل المشرق وعالمها، فقيه خراسان1 إسحاق بن إبراهيم بن مخلد بن إبراهيم بن عبد الله بن مطر بن عبيد الله بن غالب بن وارث بن عبيد الله بن عطية بن مرة بن كعب بن همام بن أسد بن مرة بن عمرو بن حنظلة بن مالك بن زيد مناة بن تميم التميمي، ثم الحنظلي المرزوي، نزيل نيسابور.
وكنيته أبو يعقوب، وكان يكنى أبا محمد نسبة إلى أحد أولاده: محمد بن إسحاق بن راهوية، وكان فقيهاً جليلاً تتلمذ على والده والإمام أحمد.2
وشهرته ابن راهوية، وإنما اشتهر بها، لأن والده ولد في طريق مكة فقالت المراوزة: راهوية، لأنه ولد في الطريق، وقد سأل الأمير عبد الله بن طاهر3 الإمام إسحاق فقال له: لم قيل لك ابن راهوية، وما معنى هذا،
_
1 تذكرة الحفاظ 2/433-434.
2 سير أعلام النبلاء 11/358، وتاريخ بغداد 6/347، وتهذيب الكمال 2/373، وطبقات الحنابلة 1/269، وجمهرة أنساب العرب223.
3 هو أمير المشرق أبو العباس عبد الله بن طاهر بن الحسين الخزاعي كان المأمون ولاه الشام حرباً وخراجاً، فخرج من بغداد إليها واحتوى عليها وبلغ مصر ثم عاد فولاه إمارة خراسان، وأقام بها حتى مات سنة ثلاثين ومائتين، وكان شجاعاً مهيباً عاقلاً جواداً كريماً.
انظر: تاريخ بغداد 9/483، وشذرات الذهب 2/68.
وهل تكره أن يقال لك ذلك؟ فقال: اعلم أيها الأمير أن أبي ولد في طريق مكة، فقالت المراوزة راهوية، لأنه ولد في الطريق، وكان أبي يكره هذا وأما أنا فلا أكرهه1.
وكما كان والد إسحاق يكره أن يدعى براهوية كان الإمام أحمد يكره أن يدعى قرينه ورفيق حياته بذلك، فقد ذكر الخطيب البغدادي عن أحمد بن حفص السعدي2 يقول: ذكر أحمد بن حنبل وأنا حاضر إسحاق بن راهوية فكره أحمد أن يقال راهوية، وقال: إسحاق بن إبراهيم الحنظلي3، وهذا من تمام أدبه وورعه مع زميله الإمام إسحاق رحمه الله.
_
1 سير أعلام النبلاء 11/296.
2 أحمد بن حفص السعدي من تلاميذ الإمام أحمد وحدث عنه بأشياء طبقات الحنابلة 1/41.
3 تاريخ بغداد 6/348.
المبحث الثاني "ولادته، ونشأته"
المبحث الثاني "ولادته، ونشأته"
اختلفت الأقوال في تاريخ ولادته إلى أقوال، وأرجح الأقوال أنه ولد سنة إحدى وستين ومائة رجح هذا القول الخطيب البغدادي فقال بعد أن ساق عن الإمام البخاري: أن إسحاق بن راهوية توفى وهو ابن سبع وسبعين سنة قال الخطيب: وهذا يدل على أن مولده كان في سنة إحدى وستين ومائة قبل مولد أحمد بن حنبل بثلاث سنين.1
وكان ولادته في مدينة مرو الشاهجان التي هي قاعدة بلاد خراسان على نهر مرغاب، فتحها الأحنف بن قيس أيام الخليفة العادل عمر بن الخطاب رضي الله عنه، وسكن فيها من الصحابة بريدة بن الخصيب والحكم بن عمر الغفاري، وبذروا فيها بذور العلم والحكمة، فأضحت المدينة الكبرى، والدار العظمى مربع العلماء، ومرتع الملوك والوزراء، وأخرجت كثيراً من علماء الدين والأعيان ما لم تخرج مدينة مثلهم، منهم الإمام أحمد، وسفيان الثوري، وعبد الله ابن المبارك، وهي مدينة حسنة المنظر، في أهلها رفق ولين الجانب2 وحسن المعاشرة.
_
1 تاريخ بغداد 6/347، 355، وتهذيب الكمال للمزي 2/378.
2 إعجام الأعلام ص 236، وآثار البلاد وأخبار العباد للقزويني ص456-457.
في هذه الأرض الطيبة، والطبيعة الخلابة، والبيئة العلمية نشأ الإمام إسحاق بن راهوية في كنف أبيه التقي الورع المتحضر للمجد والسؤدد الذي قال فيه أحمد بن سعيد الرباطي1 في جملة أبيات يمدح فيها الإمام إسحاق فقال:
أبوك إبراهيم محض التقى ... سباق مجد وابن سباق2
فأخذ والده بتنشئته تنشئة علمية، ووجهه إلى التفقه في الدين فاتجه إلى هذا المجال يساعده في ذلك ذكاؤه المتوقد، وقوة ذاكرته العجيبة، وسرعة حفظه النادرة، فأدرك عصر النشاط العلمي الذي كان لبلده نصيب وافر فيه، فكان لهذه الأسباب أثر في نبوغه وشهرته، وتفوقه على أقرانه.
_
1 هو أحمد بن سعيد بن إبراهيم الرباطي المرزوي أبو عبد الله الأشقر ثقة حافظ مات سنة ست وأربعين ومائتين.
تقريب التهذيب ص12، وتاريخ بغداد 4/165.
2 حلية الأولياء 9/234، وطبقات الشافعية للسبكي 1/235.
المبحث الثالث طلبه للعلم، ورحلاته
المبحث الثالث طلبه للعلم، ورحلاته
ابتدأ الإمام إسحاق رحمه الله منذ نعومة أظافره بطلب العلم فالتحق بالكتاب، وحفظ بعض المجاميع، وتلقى الفقه، كما ذكر لدى مناقشته أحد الفقهاء في مجلس الأمير عبد الله بن طاهر.1
كما حضر مجالس كبار علماء بلده مثل عبد الله بن المبارك وهو صبي حدث، ثم ترك الرواية عنه لحداثته، ولأنه لم يجد في نفسه الكفاءة التامة المطلوبة لذلك2، كما التقى بطائفة جليلة من أقطاب أئمة عصره، أمثال الفضل بن موسى السيناني، وعمر بن هارون3 والنضر بن شميل المازني، ويحيى بن واضح4، وخلق سواهم.5
_
1 تاريخ بغداد 6/353.
2 تهذيب الكمال 2/378.
3 هو عمر بن هارون بن يزيد الثقفي مولاهم البلخي كان حافظاً توفى سنة أربع وتسعين ومائة. تقريب التهذيب ص257، وتاريخ بغداد 11/187.
4 هو يحيى بن واضح الأنصاري مولاهم أبو تميلة - بمثناة مصغر - المرزوي مشهور بكنيته ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة.
انظر: تقريب التهذيب ص380، والجرح والتعديل 9/194.
5 طبقات الشافعية 1/233.
وكان لهؤلاء الشيوخ أثر كبير في توجيه الإمام إسحاق العلمي، ولما أحس أنه قد أخذ الحديث والفقه، وغيرها من العلوم من علماء بلده، وما حولها من بلاد خراسان، ابتدأ في الرحلة لطلب العلم، فكان أول رحلاته إلى بغداد حاضرة العالم الإسلامي ومهد العلوم، ومقصد طلاب العلم من شتى الأمصار الإسلامية آنذاك، وكان ذلك سنة أربع وثمانين ومائة وهو ابن ثلاث وعشرين سنة.1
ثم تتابعت رحلاته، فورد بغداد غير مرة، ورحل إلى الحجاز واليمن والشام2 فسمع من علمائها، وتوطدت العلاقة بينه وبين قرينه الإمام أحمد بن حنبل رحمه الله فكانا يتذاكران العلم، حتى غفلوا عن التكبير لانشغالهما بالمذاكرة.3
وقال الإمام إسحاق رحمه الله: كنت أجالس أحمد وابن معين، ونتذاكر فاقول: ما فقهه؟ وما تفسيره؟ فيسكتون إلا أحمد4 وكان صدراً في مجالس العلماء، يدير المناقشة بين الحاضرين، ويلقي الأسئلة، كما نقل
_
1 وسير أعلام النبلاء 11/369-370.
2 تاريخ بغداد 6/345-346.
3 سير أعلام النبلاء 11/193.
4 المرجع السابق 11/188.
ذلك محمد بن يحيى الذهلي1 قال: وافقت إسحاق ابن إبراهيم صاحبنا سنة تسع وتسعين ببغداد اجتمعوا في الرصافة أعلام أصحاب الحديث فمنهم أحمد بن حنبل، ويحيى بن معين، وغيرهما فكان صدر المجلس لإسحاق، وهو الخطيب.2
والتقى الإمام إسحاق رحمه الله بالإمام الشافعي أثناء رحلته مع الإمام أحمد إلى الحجاز، فقد قال إسحاق بن راهوية: لقيني أحمد بن حنبل بمكة فقال: تعالى حتى أريك رجلاً لم تر عيناك مثله، فأراني الشافعي.
وقال: وكان أحمد يجالس الشافعي، وكنت لا أجالسه. فقال لي أحمد يا أبا يعقوب: لم لا تجالس هذا الرجل؟ فقلت: ما أصنع به وسنه قريب من سننا؟ كيف أترك ابن عيينة وسائر المشايخ لأجله؟ قال: ويحك هذا يفوت، وذلك لا يفوت، قال إسحاق فذهبت إليه، وتناظرنا في كراء بيوت أهل مكة3.
ونقل نتيجة هذه المناظرة الإمام أحمد رحمه الله الحكم العدل
_
1 هو محمد بن يحيى بن عبد الله بن خالد بن فارس بن ذويب الذهلي النيسابوري ثقة حافظ جليل مات سنة ثمان وخمسين ومائتين.
انظر: تقريب التهذيب 323، وشذرات الذهب 2/138.
2 تاريخ بغداد 6/352.
3 المنهج الأحمد 1/121، وطبقات الشافعية الكبرى 1/236.
والصديق الحميم للمتناظرين، قال صالح بن أحمد بن حنبل قال أبي "جلست أنا وإسحاق بن راهوية يوماً إلى الشافعي، فناظره إسحاق في السكنى بمكة، فعلا إسحاق يومئذ الشافعي".1
كما ناظره في جلود الميتة إذا دبغت، فقال الشافعي: دباغها طهورها فقال إسحاق: ما الدليل؟ فقال الشافعي: حديث الزهري عن عبيد الله بن عبد الله عن ابن عباس عن ميمونة أن النبي صلى الله عليه وسلم "مر بشاة ميتة فقال: هلا انتفعتم بجلدها"، فقال إسحاق: حديث ابن عكيم: "كتب إلينا رسول الله صلى الله عليه وسلم قبل موته بشهر لا تنتفعوا من الميتة بإهاب ولا عصب" أشبه أن يكون ناسخاً لحديث ميمونة أنه قبل موته بشهر، فقال الشافعي: هذا كتاب وذاك سماع فقال إسحاق: إن النبي صلى الله عليه وسلم كتب إلى كسرى وقيصر وكان حجة عليهم عند الله فسكت الشافعي.2
كما التقى خلال رحلاته بعبد الرزاق الصنعاني باليمن فقد قال: كنت مع أحمد بن حنبل عند عبد الرزاق، وكان معي جارية، وسكنا فوق وأحمد أسفل في البيت فقال لي: يا أبا يعقوب هوذا يعجبني ما أسمع
_
1 تاريخ بغداد 6/351.
2 طبقات الشافعية 1/327.
سيأتي إن شاء الله تخريج الأحاديث وتوثيق قول الإمام أحمد وإسحاق في قسم التحقيق.
من حركتكم. قال: وكنت أطلع فأراه يعمل التكك ويبيعها، ويتقوت بها.1
وهكذا جمع الإمام إسحاق علماً كثيراً نافعاً، وضارع بعض أئمة عصره وفاق آخرين، واشتهر حتى أن بعض شيوخه حلف أن لا يحدث كذا شهراً واستثناه، فقد قال الإمام إسحاق أتيت وهب بن جرير فقال: قد حلفت أن لا أحدث كذا شهراً، قال: قلت قد أغنى الله عنك، وأردت أن يكون اسمك عندي، قال: فقال لي: من أين أنت؟ قلت: خراساني قال: لعلك إسحاق بن راهوية؟ قال: قلت: نعم، قال: قد استثنيتك فسلني.2
وبعد هذا التجوال في البلاد الإسلامية، والاستفادة من علمائها وتزوده بالعلم النافع، عاد إلى خراسان، واستوطن نيسابور.3
وغدا مسموع الكلمة، موفور الكرامة، مقدماً لدى الأمراء مرجعاً للعلماء، قدوة للخاصة والعامة.
_
1 سير أعلام النبلاء 11/193.
2 تاريخ بغداد 6/348.
3 تاريخ بغداد 6/346، تهذيب التهذيب 1/216.
المبحث الرابع بعض شيوخ الإمام إسحاق
المبحث الرابع بعض شيوخ الإمام إسحاق
لقد كان الإمام إسحاق رحمه الله شغوفاً بالعلم، فلذا كثرت رحلاته العلمية، التقى خلالها بكثير من علماء عصره المبرزين في العلوم الإسلامية من فقه، وحديث، وتفسير، وليس قصدي في هذه العجالة أن أحصر وأجمع كل من التقى بهم وتتلمذ عليهم من الشيخ وإنما أترجم لبعض شيوخه الذين لهم تأثير في حياته العلمية، وهم على سبيل المثال:
- ابن المبارك 118-181هـ.
هو عبد الله بن مبارك بن واضح المرزوي، مولى بنى حنظلة، ثقة فقيه، عالم، قال أحمد: "لم يكن في زمان ابن المبارك أطلب للعلم منه، وكان صاحب حديث حافظاً"، وقد أفنى عمره في الأسفار حاجاً، ومجاهداً، وتاجراً، وجمع الحديث والفقه، والعربية، وأيام الناس والشجاعة، والسخاء، كان من سكان خراسان، ومات بهيت على الفرات منصرفاً من غزو الروم.
سمع منه الإمام إسحاق وهو حدث، فترك الرواية عنه لحداثته.1
_
1 تقريب التهذيب ص187، تاريخ بغداد 10/152.
وتذكرة الحفاظ 1/174، وطبقات الحفاظ 123.
وحلية الأولياء 8/162، والأعلام 4/115.
الطنافسي ت 185هـ.
هو عمر بن عبيد بن أمية الطنافسي -بفتح الطاء والنون وبعد الألف فاء مكسورة، ثم سين مهملة- الكوفي صدوق، أخرج له أصحاب الكتب الستة، روى عنه الإمام أحمد وإسحاق وابنا أبي شيبة وخلق سواهم، قال الإمام أحمد: لم ندرك بالكوفة أحداً أكبر منه، وقال ابن سعد: كان شيخاً قديماً ثقة توفى سنة خمس وثمانين، وقيل: بعدها.1
- عبد العزيز العمي ت 187.
هو عبد العزيز بن عبد الصمد العمي البصري الحافظ الثقة، أبو عبد الصمد روى له أصحاب الكتب الستة، وروى عنه أحمد بن حنبل، وإسحاق بن راهوية، وبندار وآخرون توفى سنة سبع وثمانين ومائة2
-الدراوردي ت 187.
هو الإمام المحدث عبد العزيز بن محمد بن عبيد الدراوردي، أبو محمد المدني الجهني بالولاء. قال ابن سعد: كان ثقة كثير الحديث، يغلط، أصله من خراسان، ومولده ووفاته بالمدينة.3
_
1 تهذيب التهذيب 7/480 وما بعده، وتقريب التهذيب 255.
2 تذكرة الحفاظ 1/270، وتقريب التهذيب ص55، 214، وطبقات الحفاظ 121.
3 تقريب التهذيب ص216، وتذكرة الحفاظ 1/269، وطبقات الحفاظ 121، والأعلام 4/25.
-الفضيل بن عياض ت 187.
هو الفضيل بن عياض بن مسعود التميمي اليربوعي المرزوي، أبو علي شيخ الحرم، من أكابر العباد الصلحاء، كان ثقة في الحديث، أخرج له البخاري ومسلم وأبو داود والترمذي والنسائي، أخذ العلم عنه خلق منهم الإمام الشافعي وإسحاق بن راهوية وابن المبارك.
قال ابن سعد: كان ثقة نبيلاً فاضلاً عابداً ورعاً كثير الحديث، مات بمكة أول سنة سبع وثمانين ومائة.1
-السيناني 115-192هـ.
الفضل بن موسى السيناني المرزوي الحافظ ثقة ثبت، قال الإمام إسحاق بن راهوية: لم أكتب عن أحد أوثق في نفسي من الفضل بن موسى ويحيى ابن يحيى، ولد خمس عشرة ومائة، وتوفى رحمه الله في الحادي عشر من ربيع الأول سنة اثنتين وتسعين ومائة.2
وروى أبو الحسن علي بن إسحاق بن راهوية، قال: ولد أبي من بطن أمه مثقوب
_
1 تذكرة الحفاظ 1/245، وتقريب التهذيب 277، وحلية الأولياء 8/84، والأعلام 5/153.
2 تقريب التهذيب 276، وتذكرة الحفاظ 1/296، وطبقات الحفاظ 130.
الأذنين، قال فمضى جدي راهوية إلى الفضل بن موسى السيناني فسأله عن ذلك، وقال: ولد لي ولد خرج من بطن أمه مثقوب الأذنين فقال: يكون ابنك رأساً إما في الخير، وإما في الشر.1
-مروان الفزاري ت 193هـ.
هو مروان بن معاوية بن الحارث بن أسماء الفزاري الكوفي الحافظ المحدث الثقة، نزيل مكة، ثم دمشق حدث عنه الإمام أحمد وإسحاق وابن المديني وخلق، وأخرج له أصحاب الكتب الستة.
وذكره الإمام أحمد بن حنبل فقال: ثبت حافظ، كان يحفظ حديثه كله مات فجأة بمكة في عشر ذي الحجة سنة ثلاث وتسعين ومائة.2
-الوليد بن مسلم الدمشقي ت 195 هـ.
هو الإمام الحافظ الوليد بن مسلم الدمشقي أبو العباس الأموي مولاهم عالم أهل دمشق، ومحدث ثقة، حدث عنه الإمام أحمد بن حنبل وإسحاق بن راهوية، وابن المديني وخلق، وصنف التصانيف والتواريخ، وعني بهذا الشأن أتم العناية، قال الإمام أحمد: ما رأيت في الشاميين أعقل منه، وأخرج له أصحاب الكتب الستة توفى آخر سنة أربع أو أول سنة خمس وتسعين ومائة3.
_
1 تاريخ بغداد 6/347.
2 تذكرة الحفاظ 1/295، وتقريب التهذيب 332.
3 تذكرة الحفاظ 1/302، وتقريب التهذيب ص371، وتهذيب التهذيب 11/151، وطبقات الحفاظ 132، وشذرات الذهب 1/344
-معاذ بن معاذ العنبري ت 196هـ.
هو معاذ بن معاذ بن نصر بن حسان الحافظ العلامة أبو المثنى العنبري التميمي البصري، قاضي البصرة، أخذ عنه العلم الإمام أحمد وإسحاق وبندار وخلق كثير، قال الإمام أحمد: إليه المنتهى في التثبت في البصرة ما رأيت أحداً أعقل منه، توفى في ربيع الآخر سنة ست وتسعين ومائة1.
-عبد الله بن وهب ت 197.
هو عبد الله بن وهب بن مسلم الإمام الحافظ أبو محمد الفهري مولاهم المصري الفقيه، أحد الأئمة الأعلام، جمع بين الفقه والحديث، والعبادة، وكان ثقة حجة حافظاً مجتهداً لا يقلد أحداً، وكان الإمام مالك يكتب إليه: إلى عبد الله مفتي أهل مصر، ولم يفعل هذا مع غيره، توفى في شعبان سنة سبع وتسعين ومائة2.
-الإمام الشافعي3.
يرجع الفضل في تعريف الإمام إسحاق بالإمام الشافعي إلى الإمام أحمد الذي قال له: تعالَ حتى أريك رجلاً لم تر عيناك مثله، فأراه الإمام
_
1 تذكرة الحفاظ 1/324، وتقريب التهذيب ص 240.
2 تذكرة الحفا1/304، وتهذيب التهذيب 6/71، وتقريب التهذيب 193.
3 سبقت الترجمة له ضمن شيوخ الإمام أحمد.
الشافعي، وقد أعجب الإمام إسحاق بالإمام الشافعي وناظره، وقال: الشافعي إمام، ما أحد تكلم بالرأي- وذكر الثوري والأوزاعي ومالكاً وأبا حنيفة- إلا أن الشافعي أكثر اتباعاً، وأقل خطأ منهم1.
وبعد وفاته انكب على كتبه دراسة، يستوعبها، ويستوحيها وذكر البيهقي: أن الإمام إسحاق تزوج بمرو بامرأة كان عند زوجها كتب الشافعي فتوفي، ولم يتزوج بها إلا من أجل كتب الشافعي، وقال القهستاني: دخلت يوماً على إسحاق فأذن لي، وليس عنده أحد، فوجدت كتب الشافعي حواليه، فقلت: {معاذ الله أن نأخذ إلا من وجدنا متاعنا عنده} 2 فقال لي: والله ما كنت أعلم أن "محمد بن إدريس" في هذا المحل الذي هو محله، ولو علمت لم أفارقه3.
- يحيى بن يحيى النيسابوري 142-226.
هو الإمام الحافظ شيخ خراسان، أبو زكريا بن يحيى بن بكير بن عبد الرحمن التميمي الحنظلي، النيسابوري، كان من سادة أهل زمانه علماً وديناً، ونسكاً وإتقاناً.
_
1 حلية الأولياء 9/103، آداب الشافعي ومناقبه لابن أبي حاتم الرازي ص43.
2 جزء من آية (79) سورة يوسف.
3 مناقب الإمام الشافعي 1/265-266، وتوالي التأسيس 76.
المبحث الخامس بعض تلاميذه
المبحث الخامس بعض تلاميذه
- الإمام البخاري ت 256.
تتلمذ على شيخه وأستاذه إسحاق بن راهوية في الفقه والحديث وبمشورته قوي عزمه على جمع الحديث الصحيح، فصنف الجامع الصحيح، قال أبو عبد الله محمد بن إسماعيل البخاري: كنا عند إسحاق بن راهوية فقال: لو جمعتم كتاباً مختصراً لصحيح سنة رسول الله صلى الله عليه وسلم. قال: فوقع ذلك في قلبي، فأخذت في جمع الجامع الصحيح.1
- الإمام مسلم 204-261.
أخذا العلم من شيخه الإمام البخاري، وشيخ شيخه الإمام إسحاق بن راهوية وتقدمت ترجمته.
- أحمد بن سيار المروزي ت 268
هو أحمد بن سيار بن أيوب، أبو الحسن الفقيه، ثقة حافظ، أخذ العلم من الإمام إسحاق بن راهوية، وعفان وطبقتهما، وكان يشبه في عصره بابن المبارك علماً وزهداً، وهو أحد من أدخل فقه الإمام الشافعي
_
1 هدي الساري مقدمة فتح الباري ص6، وتقدمت ترجمة الإمام البخاري ضمن تلاميذ الإمام أحمد.
على خراسان، وكان صاحب وجه في مذهب الإمام الشافعي1.
- داود الظاهري ت 270.
هو داود بن علي بن خلف الحافظ الفقيه المجتهد أبو سليمان الأصبهاني البغدادي، فقيه أهل الظاهر، أخذ العلم عن إسحاق بن راهوية وأبي ثور، وذكر الذهبي أن داود الظاهري ارتحل إلى إسحاق وسمع منه المسند والتفسير2.
وكان داود أكثر الناس تعصباً للإمام الشافعي وصنف في فضائله والثناء عليه كتابين، وكان صاحب مذهب مستقل، وتبعه جمع كثير يعرفون بالظاهرية، وكان ولده محمد بن علي على مذهبه، وانتهت إليه رئاسة العلم ببغداد، فصنف التصانيف، وكان بصيراً بالحديث صحيحه وسقيمة، إماماً ورعاً ناسكاً زاهداً، توفى ببغداد سنة سبعين ومائتين3.
- الترمذي 209-279.
هو محمد بن عيسى بن سورة بن الضحاك السلمي، صاحب الجامع والعلل، الحافظ العلامة، طاف البلاد، وسمع خلقاً كثيراً من الخراسانيين والعراقيين. قال أبو سعيد الإدريسي: كان أحد الأئمة الذين يقتدى بهم في
_
1 شذرات الذهب 2/154، وتهذيب التهذيب 1/35، وتقريب التهذيب ص13.
2 سير أعلام النبلاء 13/98.
3 شذرات الذهب 2/158، وطبقات الحفاظ 257، وتاريخ بغداد 8/369.
علم الحديث وكان يضرب به المثل في الحفظ، وقال الحاكم: سمعت عمر بن علك يقول مات البخاري فلم يخلف بخراسان مثل أبي عيسى في العلم، والحفظ والورع والزهد، بكى حتى عمي، وبقي ضريراً سنين، توفي في الثالث عشر من رجب سنة تسع وسبعين ومائتين بترمذ.1
عثمان الدارمي ت 280 هـ.
هو الحافظ الإمام الحجة أبو سعيد عثمان بن خالد السجستاني، محدث هراة، وتلك البلاد، أخذ العلم عن ابن المديني، ويحيى، وأحمد وإسحاق وأكثر الترحال، وله تصانيف في الرد على الجهمية، وهو الذي قام على ابن كرام، وطرده من هراة فيما قيل. توفي في ذي الحجة سنة ثمانين ومائتين2.
-عبدوس النيسابوري ت282
الحافظ الكبير أبو محمد عبد الله بن مالك النيسابوري، نزيل سمرقند أخذ العلم من يحيى بن يحيى، وقتيبة، وابن راهوية.
توفي بسمرقند سنة اثنتين وثمانين ومائتين.3
_
1 تذكرة الحفاظ 2/633، طبقات الحفاظ 282، وتهذيب التهذيب 9/378، وشذرات الذهب 2/174.
2 تذكرة الحفاظ 2/621، وشذرات الذهب 2/167، وطبقات الحنابلة 1/221.
3 تذكرة الحفاظ 2/675، طبقات الحفاظ 298.
- محمد السندي ت286
هو محمد بن محمد بن رجاء بن السندي الحافظ الإمام الكبير أبو بكر الإسفرائيني، مصنف الصحيح، ومخرجه على كتاب مسلم، سمع إسحاق بن راهوية، وأحمد بن حنبل، وعلي بن المديني، وأكثر الترحال.
قال الحاكم: كان ديناً ثبتاً مقدماً في عصره. توفي سنة ست وثمانين ومائتين، وكان من أبناء الثمانين.1
- محمد بن راهوية
هو محمد بن الإمام إسحاق بن إبراهيم بن مخلد بن إبراهيم أبو الحسين المروزي المعروف بابن راهويه، ولد بمرو، ونشأ بنيسابور، سمع أباه، ومحمد بن رافع القشيري، ومحمد بن يحيى الذهلي، والإمام أحمد، وعلي بن المديني، وحدث ببغداد، فروى عنه أهلها، كان عالماً بالفقه جميل الطريقة مستقيم الحديث، قال محمد بن إسحاق: دخلت على أبي عبد الله فقال: أنت ابن أبي يعقوب؟ قلت: بلى، قال: أما أنك لو لزمته كان أكثر لفائدتك، فإنك لم تر مثله، استشهد على يد القرامطة حين كان في طريقه للحج سنة أربع وتسعين ومائتين 2.
_
1 تذكرة الحفاظ 2/686، طبقات الحفاظ 301
2 طبقات الحنابلة1/269، والشذرات2/216، وتاريخ بغداد 2/244، والجرح والتعديل7/196.
- ابن نصر المروزي 202-294هـ
هو محمد بن نصر الإمام شيخ الإسلام، أبو عبد الله المروزي الفقيه ولد سنة اثنتين ومائتين، وكان من أعلم الناس باختلاف الصحابة ومن بعدهم في الأحكام، قال الحاكم: إمام أهل الحديث في عصره بلا مدافعة، قال ابن حزم: أعلم الناس من كان أجمعهم للسنن، وأضبطهم لها، وأذكرهم لمعانيها، وأدراهم بصحتها، وبما أجمع عليه الناس مما اختلفوا فيه، إلى أن قال: وما نعلم هذه الصفة بعد الصحابة أتم منها في محمد بن نصر، فلو قال قائل: ليس لرسول الله صلى الله عليه وسلم حديث، ولا للصحابة سنة، إلا وهو عند محمد بن نصر، لما بعد عن الصدق، وقد أخذ العلم من الإمام إسحاق رحمه الله1.
- النسائي 215-303
هو أبو عبد الرحمن أحمد بن شعيب بن علي بن سنان بن بحر بن دينار الخراساني النسائي القاضي الإمام الحافظ، أحد الأئمة المبرزين والحفاظ المتقنين، والأعلام المشهورين، طاف البلاد وسمع من خلائق.
قال الحاكم: كان النسائي أفقه مشايخ مصر في عصره وأعرفهم بالصحيح. وقال الذهبي: هو أحفظ من مسلم بن الحجاج، توفى سنة
_
1 طبقات الحفاظ289، وتذكرة الحفاظ2/650، وشذرات الذهب2/216، وتاريخ بغداد2/216، وطبقات الشافعية للسبكي1/235.
ثلاث وثلاثمائة1.
- أبو العباس السراج ت313
هو أبو العباس محمد بن إسحاق بن إبراهيم بن مهران الثقفي مولاهم النيسابوري، أخذ العلم من الإمام إسحاق، وحدث عنه الشيخان وأبو حاتم، وورد بغداد مراراً، وحدث بها شيئاً يسيراً، وأقام بها دهراً طويلاً، ثم رجع إلى نيسابور، واستقر بها إلى حين وفاته سنة ثلاث عشرة وثلاثمائة2.
_
1 تذكرة الحفاظ2/698، وتهذيب التهذيب1/36، وتقريب التهذيب ص13، وشذرات الذهب2/239، وطبقات الحفاظ 306.
2 تاريخ بغداد1/248، والجرح والتعديل7/196.
المبحث السادس مبلغ علمه وقوة حفظه
المبحث السادس مبلغ علمه وقوة حفظه
رزق الله سبحانه وتعالى الإمام إسحاق رحمه الله ذاكرة قوية نادرة المثال، فكان آية في سرعة الفهم، وشدة الحفظ، وهداه إلى سلوك الطريق الصحيح، واستعمال هذه الذاكرة في حفظ حديث رسول الله صلى الله عليه وسلم والتفقه في دينه القويم والذب عنه.
فكان من قوة حفظه لا يأخذ بيده كتاباً، قال أحد تلاميذه: ما رأيت بيد إسحاق كتاباً قط، وما كان يحدث إلا حفظاً1.
وقال الخفاف: أملا علينا إسحاق بن راهويه أحد عشر ألف حديث من حفظه، ثم قرأها علينا، فما زاد حرفاً، ولا نقص حرفاً2، قال أبو زرعة: ما رُئي أحفظ من إسحاق.
قال أبو حاتم: العجب من إتقانه، وسلامته من الغلط مع ما رزق من حفظ3.
وقال عبد الله بن طاهر لإسحاق بن راهويه: قيل لي: إنك تحفظ مائة ألف حديث؟ قال مائة ألف حديث ما أدري ما هو، لكني ما سمعت
_
1 تاريخ بغداد6/354، وسير أعلام النبلاء11/375.
2 تهذيب الكمال2/384.
3 تذكرة الحفاظ2/434-435.
شيئاً قط إلا حفظته، ولا حفظت شيئاً قط فنسيته1.
وقال محمد بن يحيى بن خالد: سمعت إسحاق بن إبراهيم الحنظلي يقول: أعرف مكان مائة ألف حديث كأني أنظر إليها: وأحفظ سبعين ألف حديث عن ظهر قلبي، وأحفظ أربعة آلاف حديث مزورة، فقيل له ما معنى حفظ المزورة؟ قال: إذا مر بي منها حديث في الأحاديث الصحيحة فليّته منها فليا2.
هذا: ومن المشهور أن الإمام إسحاق كان قد أملا مسنده في الحديث على طلابه عن ظهر قلب، كما أملا التفسير عن ظهر قلبه.
قال أبو حاتم: وهذا أعجب، فإن ضبط الأحاديث المسندة أسهل وأهون من ضبط أسانيد التفسير، وألفاظها3.
ومن نوادر حفظه وشدة ذكائه أن الإمام إسحاق ضمه مجلس به كثير من العلماء والأدباء، والمحدثين عند أمير خراسان، ومعهم إبراهيم بن أبي صالح، فسأل الأمير إسحاق في مسألة فقال إسحاق: السنة فيها كذا وكذا، وكذلك يقول من سلك طريق السنة، وأما أبو حنيفة، وأصحابه فإنهم قالوا بخلاف هذا، فقال إبراهيم: لم يقل أبو حنيفة بخلاف هذا، فقال
_
1 تهذيب الكمال2/385.
2 تاريخ بغداد6/352.
3 تاريخ بغداد6/353، وسير أعلام النبلاء 11/373.
إسحاق: حفظته من كتاب جده وأنا وهو في كتاب واحد، فقال إبراهيم: أصلحك الله، كذب إسحاق على جدي، فقال إسحاق: ليبعث الأمير إلى جزء كذا وكذا من جامعه، فأتي بالكتاب، فجعل الأمير يقلب الكتاب، فقال إسحاق: عد من الكتاب إحدى عشرة ورقة، ثم عد تسعة أسطر، ففعل فإذا المسألة على ما قال إسحاق، فقال الأمير عبد الله بن طاهر: قد تحفظ المسائل ولكني أعجب لحفظك هذه المشاهدة. فقال إسحاق: ليوم مثل هذا، لكي يخزي الله على يدي عدواً مثله1.
وتعددت جوانب ثقافته فشملت التفسير الذي برع فيه وأملاه على تلاميذه من حفظه وثوقاً بنعمة الله عليه، وشكراً له، ونال أعلى لقب في الحديث، فلقب بأمير المؤمنين، وهذه المنزلة قل أن يصل إليها أحد المحدثين، والذين نالوا هذا اللقب قلة: أمثال البخاري، وشيخه إسحاق.
وقد لقبه بهذا اللقب قرينه، وأدرى الناس بمخبره الإمام أحمد بن حنبل، ويحيى بن معين.2
وقال الحافظ بن حجر عنه بأنه أمير المؤمنين في الحديث، والفقه3
_
1 تاريخ بغداد6/353-354.
2 تهذيب الكمال 2/383، سير أعلام النبلاء 11/366-367، 382، وتاريخ بغداد6/351، وتحفة المودود 127.
3 هدي الساري ص6.
ومسنده خير شاهد على بروزه في الحديث، وتفوقه على أصحابه في عصره في مجالات شتى حتى سلموا له بذلك، واعترفوا بفضله وعلمه، ونهلوا منه، فقام بنشر السنة في خراسان وحارب الجهمية، وأهل البدع، وكان له مقامات محمودة عند السلطان يظفره الله تعالى فيها بأعدائه، ويخزيهم على يديه1.
فقام تجاه المجتمع خير قيام.
_
1 تحفة المودود بأحكام المولود لابن القيم127، وسير أعلام النبلاء11/364.
المبحث السابع فقه الإمام إسحاق
المبحث السابع فقه الإمام إسحاق
كان الإمام إسحاق كنزاً من كنوز العلم في خراسان1، برع في علوم الشريعة، ومما برع فيه علم الفقه، وبلغ مبلغاً تسامى به على كثير من المتقدمين، فقد قال أحمد بن سعيد الرباطي: والله لو كان الثوري، وابن عيينة، والحمادان في الحياة لاحتاجوا إليه -أي إلى الإمام إسحاق- في أشياء كثيرة2.
واهتم ببدء دراسته بالفقه، ودرس فقه الرأي، ولا أدل على ذلك من مناظرته مع إبراهيم بن أبي صالح بمجلس الأمير ابن طاهر وظهوره عليه، وتعيينه الكتاب، والصفحة، والسطر من كتاب من كتب أهل الرأي حتى بهر من شدة حفظه لهذه الكتب الأمير عبد الله بن طاهر، وذكر أنه درس هذه المجاميع في الكتاتيب.
كما ناظر الإمام الشافعي الفقيه المشهور، فقال الشافعي: أنت الذي يزعم أهل خراسان أنك فقيههم؟ قال إسحاق: هكذا يزعمون.3 وانتهت إليه زعامة الفقه، والفتوى في خراسان.
_
1 تاريخ بغداد 6/349، وتهذيب الكمال2/381، وسير أعلام النبلاء10/628.
2 تاريخ بغداد6/353، وشذرات الذهب2/89، وسير أعلام النبلاء10/371.
3 طبقات الشافعية1/236.
وقد شهد له كثير من علماء عصره، ومن بعدهم برسوخه في علم الفقه والفتوى مع بقية العلوم.
فقال علي بن حجر المتوفى عام244هـ:
لم يخلف إسحاق يوم فارق مثله بخراسان علماً وفقهاً.1
وقال أبو زرعة: ما أعرف في أصحابنا أسود الرأس أفقه من أحمد ابن حنبل فقيل له: فإسحاق؟ قال: حسبك بأبي يعقوب فقيهاً.2
وقال الإمام ابن خزيمة: والله لو كان إسحاق في التابعين لأقروا له بحفظه، وعلمه، وفقهه.3
وقال محمد بن عبد الوهاب الفراء: رحم الله إسحاق، ما كان أفقهه وأعلمه. وقال الحاكم: إسحاق بن راهويه إمام في عصره في الحفظ، والفتوى.4
وقال ابن حبان: كان إسحاق من سادات زمانه فقهاً، وعلماً وحفظاً ونظراً.5
_
1 سير أعلام النبلاء10/372.
2 تاريخ دمشق 7/253.
3 تاريخ بغداد 6/305، وسير أعلام النبلاء 11/372.
4 سير أعلام النبلاء 11/368، 369، وطبقات الشافعية 1/235.
5 الثقات لابن حبان 8/116.
وقال الخطيب البغدادي: كان أحد أئمة المسلمين، وعلماً من أعلام الدين، اجتمع له الحديث والفقه، والحفظ، والصدق، والورع، والزهد1.
وكذلك قال المزي، والسبكي.2
وقال الحافظ الذهبي: قد كان مع حفظه إماماً في التفسير، رأساً في الفقه، من أئمة الاجتهاد.3
وقال أيضاً: كان إسحاق من كبار أئمة الاجتهاد، ومن أعلام الحفاظ4.
استطاع الإمام إسحاق -رحمه الله- بتوفيق الله له، وبجده، ثم باجتهاده ومثابرته في طلب العلم أن يكون لنفسه رصيداً هائلاً من العلوم هيأته أن يكون إماماً مجتهداً له مذهب مستقبل يعرف بالراهوية، انتشر في خراسان وصار له اتباع، قال السمعاني: كان إماماً مذكوراً مشهوراً من أهل مرو سكن نيسابور، وكان متبوعاً له أقوال واختيارات وهو من أقران الإمام أحمد.5
_
1 تاريخ بغداد6/345، وتهذيب ابن عساكر2/417.
2 تهذيب الكمال2/373، وطبقات الشافعية10/232.
3 سير أعلام النبلاء11/375.
4 العلو للعلي الغفار للذهبي ص132.
5 الانساب6/56.
وقال شيخ الإسلام ابن تيمية:
وكان أبو زرعة، وأبو حاتم، وابن قتيبه، وغيرهم من أئمة السلف والسنه. والحديث يتفقهون على مذهب أحمد، وإسحاق، ويقدمون قولهما على أقوال غيرهما.1
وأئمة الحديث كالبخاري ومسلم، والترمذي، والنسائي وغيرهم هم أيضاً من اتباعهما، وممن يؤخذ العلم والفقه عنهما وداود من أصحاب إسحاق.
وقال في موضع آخر: والشافعي وأحمد بن حنبل وإسحاق وأبو عبيد وأبو ثور ومحمد بن نصر المروزي، وداود بن علي، هؤلاء كلهم فقهاء الحديث رضي الله عنهم.2
وذكره الشيرازي ضمن فقهاء خراسان فقال: ومنهم أبو يعقوب إسحاق بن إبراهيم بن مخلد الحنظلي المروزي المعروف بابن راهويه جمع بين الحديث والفقه والورع.3
وقال المقدسي: وأما أهل الحديث فحنبلية والراهويه، والأوزاعية
_
1 مجموع الفتاوي15/232-233.
2 مجموع الفتاوى 25/233.
3 طبقات الفقهاء للشيرازي ص94.
والمنذرية.1
وقد اندثر مذهبه مع كثير من المذاهب التي كانت حَيَّةً لمدة من الزمان بسبب عوادي الدهر، وتضييع التلاميذ والمتبعين له، واندثار الكتب المؤلفة فيه وضياعها، ولعدم تبني السلطان مذهبه، والاعتماد عليه في نظام الحكم.
وقد كان الإمام إسحاق رحمه الله من الفقهاء الذين يعتمدون على الكتاب والسنة، والآثار عن الصحابة، والتابعين، ولا يلجؤون إلى القياس إلا عند الضرورة القصوى، وكانت أصول الإمام أحمد وإسحاق والشافعي شبيهة بعضها ببعض.
قال شيخ الإسلام ابن تيمية: إن موافقة الإمام أحمد للإمام الشافعي وإسحاق أكثر من موافقته لغيرهما، وأن أصوله بأصولهما أشبه منهما بأصول غيرهما، وكان يثني عليهما، ويعظمهما، ويرجح أصول مذهبهما على من ليست أصول مذهبه كأصول مذهبهما.2
ويلاحظ المتتبع لأقوال الإمام إسحاق في مسائله برواية الكوسج:
1- غزارة معلوماته في الفقه، ودقته في الإجابة على السؤال، فقد
_
1 أحسن التقاسيم في معرفة الأقاليم ص37 ط ليدن1909.
2 مجموع الفتاوى 34/113.
سئل في القسم الذي قمت بتحقيقه على ست وخمسمائة مسألة لم يتوقف عن الإجابة إلا عن مسألة واحدة، وهي مسألة تعليق العتق بالملك، على أنه حاول الإجابة عليه حين كرر له المسألة1.
2- معرفته التامة بما ورد في المسألة من أدلة من كتاب، أو سنة، أو قول صحابي أو تابعي2.
3- قوة حجته واستدلاله.
4- إحاطته بآراء الصحابة، والتابعين، ومن بعدهم، ونسبة القول إلى قائله بأوجز عبارة، كالإشارة إلى راوي الحديث، أو إلى رجل من رجال الإسناد، أو بعبارة مشهورة لدى المحدثين في الحديث3.
5- وثوقه من قوله، وعدم تردده، فلذا قل أن يوجد له روايتان في مسألة واحدة.
6- تمكنه من المذهب الحنفي، وحفظه لأقوالهم، وآرائهم، وأدلتهم.
7- حدته أحياناً على بعض مخالفيه، فقد رد على القائلين إنه يسهم لكل فرس دخل أرض العدو وقاتل عليه أم لم يقاتل، فقال: أخطأ هؤلاء فقالوا إذا جاوز الدروب فباع فرسه فإن سهم الفرس له، وهو
_
1 انظر المسألة رقم 448.
2 راجع المسألة 32-36.
3 راجع المسائل370-371-372-408.
جهل بيّن1.
وقد خطأ الإمام أحمد في مسألة واحدة2.
8- عدم التصريح بمن يخالفهم والاكتفاء بالإشارة إليهم بهؤلاء، ولدى تتبعي ومراجعتي الأقوال المشار إليها وجدتها أقوالاً للأحناف.
9- مناقشته لأدلة الخصم، ودحض حجته، واحدة تلو الأخرى3.
_
1 راجع المسألة 63-368-377.
2 راجع مسألة رقم 479.
3 انظر المسألة رقم 368.
المبحث الثامن آثار الإمام إسحاق بن راهويه العلمية
المبحث الثامن آثار الإمام إسحاق بن راهويه العلمية
الإمام إسحاق بن راهويه نبغ في علوم كثيرة، وترك ثروة هائلة من الآثار في فنون شتى، وقد نوه المؤرخون والمترجمون بمحصوله العلمي وعدوه من أصحاب التصانيف.1
ولكن المؤسف أن هذه الثروة العلمية العظيمة قد عدت عليها عاديات الزمان، وطوتها، فلم تصل إلينا منها إلا النزر اليسير، ونقلت الكتب المعنية بمؤلفات العلماء بعض أسماء كتبه، منها:
- تفسيره المشهور:
فقد ذكرت مصادر ترجمته أنه ألف كتاباً في التفسير نال إعجاب العلماء، وقد أملاه على تلاميذه عن ظهر قلبه، وقد ذكر ابن النديم أن له كتاب التفسير، وكذا الداودي، فقال: إن من جملة تآليفه تفسيره المشهور الذي رواه عنه بعض تلاميذه.2
وهذا التفسير من الكنوز المدفونة حتى الآن، ويحتاج إلى مزيد من
_
1 شذرات الذهب 2/89.
2 الفهرست لابن النديم 321، طبقات المفسرين للداودي 1/102، كشف الظنون 1/442، معجم المؤلفين لكحالة 2/228.
البحث والتنقيب في فهارس مكتبات العالم، من أشخاص لهم دراية في هذا الشأن.
- في الحديث والفقه:
أجمعت مصادر ترجمته أنه ألف كتاباً في الحديث باسم "المسند" وهو على غرار مسند الإمام أحمد، ويقع في ست مجلدات، ويوجد الجزء الرابع منه في دار الكتب المصرية، قسم فهارس الحديث1/146، وفي الظاهرية بدمشق في فهارس الحديث برقم9401، ويقع في ستة وثلاثمائة ورقة، كتبت سنة ثلاثين وستمائة، وقد حقق الدكتور عبد الغفور بن عبد الحق البلوشي جزءاً منه "مسند عائشة رضي الله عنها" نال به درجة الدكتوراه من الجامعة الإسلامية عام 1404-1405هـ.
ويوجد هذا المسند كاملاً في ألمانيا الشرقية، فقد وجدت لدى الشيخ حماد الأنصاري فهرساً ذكر من ضمن ما ضمنته المكتبة كتاب المسند لابن راهوية، وأنها بخط السيوطي، وعلق عليها الذهبي، وحقق رجاله، ونقل السيوطي هذا التعليق على هامشه.1
- كتاب المصنف:
أشار إليه ابن حجر في فتح الباري فقال: وقد أخرج إسحاق بن
_
1 انظر مختارات من فهرس الكتب النادرة والموجودة في مكتبة دار العلوم بألمانيا الشرقية ص6.
راهوية في مصنفه، عن عبد الرحمن بن أبي بكر قال: كانت يمين عثمان بن أبي العاص لعمري.1
-كتاب العلم:
ذكره ابن حجر ضمن مسموعاته وساق إسناده إلى المؤلف.2
-كتاب الجامع:
قد ذكر ابن حجر في تهذيب التهذيب ما نصه:
قال ابن عدي: بلغني أن أحمد نظر في جامع إسحاق فإذا أول حديث فيه حديث حادثة في استفتاح الصلاة، فقال: منكر جداً3.
كتاب المسائل للإمام أحمد وإسحاق بن راهوية برواية تلميذه النجيب إسحاق بن منصور بن بهرام المروزي، والتي هذه الرسالة جزء منها.
-كتاب الجامع الكبير:
الذي وضعه على غرار كتب الإمام الشافعي، انتسخ كتبه، وجمع
_
1 فتح الباري 11/547.
2 تجريد أسانيد الكتب المشهورة والأجزاء المنثورة المعروف بمعجم المفهرس ص 36 لوحة رقم18.
3 تهذيب التهذيب 2/166.
مصنفاته، وبنى عليها الجامع الكبير لنفسه1.
وذكر السخاوي: أن محمد بن إسماعيل بن يوسف السلمي الترمذي هو الذي حمل كتب الشافعي من مصر، فانتسخها إسحاق بن راهوية، وصنف عليها الجامع الكبير لنفسه2.
وفي رواية أخرى أنه تزوج بمرو بامرأة رجل كان عنده كتب الشافعي وتوفي، ولم يتزوج بها إلا لحال كتب الشافعي، فوضع جامعه الكبير على كتاب الشافعي، ووضع جامعه الصغير على جامع الثوري الصغير3 (كتاب الجامع الصغير) .
-كتاب السنن:
ذكره ابن النديم، والداودي في طبقات المفسرين والبغدادي في هدية العارفين4.
هذا ولم يعثر على كتبه الفقهية سوى المسائل برواية إسحاق بن
_
1 طبقات الفقهاء للعبادي ص38.
2 الإعلان بالتوبيخ للسخاوي ص99، وعلم التاريخ عند المسلمين ص558.
3 آداب الشافعي ومناقبه 64-65، وتوالى التأسيس ص76، وحلية الأولياء 9/102-103، مناقب الشافعي1/266.
4 الفهرست لابن النديم321، وطبقات المفسرين للداودي1/102، وهدية العارفين 1/197.
منصور المروزي، أما بقية كتبه الفقهية التي ذكرتها مصادر ترجمته فلم تنقل فهارس المكتبات منها شيئاً.
ولعل سبب اندثار هذه الكتب الفقهية هو الإمام إسحاق نفسه، فقد قال الحاكم أبو عبد الله: إسحاق بن راهويه وابن المبارك ومحمد بن يحيى هؤلاء دفنوا كتبهم1.
_
1 طبقات الشافعية1/235، وسير أعلام النبلاء11/377.
المبحث التاسع وفاته
المبحث التاسع وفاته
أكمل الإمام إسحاق رسالته في الحياة فنشر السنة في بلاد خراسان، وحارب أهل البدع والضلال، وفي ليلة باردة من ليالي نصف شعبان، سنة ثمان وثلاثين ومائتين1، استجاب الإمام إسحاق نداء ربه، وصعدت روحه إلى بارئها، عن عمر ناهز السبع والسبعين، وصلى عليه تلميذه الوفي إسحاق بن منصور الكوسج، وحزن لفراقه كثير من الناس، وأكثر الشعراء من رثائه فقال أحدهم:
يا هدة ما هددتنا ليلة الأحد ... في نصف شعبان لا تنسى مدى الأبد2
وأنشد آخر على قبره:
وكيف احتمالي للسحاب صنيعه ... بإسقائه قبراً وفي لحده بحر3
وقال السبكي: أخبرني علي بن سلمة الكرابيسي -وهو من الصالحين- قال: رأيت ليلة مات إسحاق الحنظلي كأن قمراً ارتفع من الأرض إلى السماء من سكة إسحاق ثم نزل فسقط في الموضع الذي دفن
_
1 طبقات الشافعية1/235، تهذيب الكمال للمزي2/387، وتاريخ بغداد6/355.
2 طبقات الشافعية1/235، وسير أعلام النبلاء11/377.
3 سير أعلام النبلاء11/322، وحلية الأولياء9/234.
فيه إسحاق، قال: ولم أشعر بموته، فلما غدوت إذا بحفار يحفر قبر إسحاق في الموضع الذي رأيت القمر وقع فيه.1
رحم الله الإمام إسحاق وجزاه خير ما يجزي به عباده الصالحين إنه على كل شيء قدير.
_
1 طبقات الشافعية1/235، وسير أعلام النبلاء11/380.
الفصل الثالث: ترجمة لحياة إسحاق بن منصور المروزي
[الفصل الثالث: ترجمة لحياة إسحاق بن منصور المروزي]
المبحث الأول اسمه ونسبه
هو الإمام الفقيه الحافظ الثقة أبو يعقوب إسحاق بن منصور بن بهرام المروزي المعروف بالكوسج، نزيل نيسابور.
والكوسج -بفتح الكاف والسين، وسكون الواو والجيم في آخره-: الذي لا شعر على عارضيه، والكوسج فارسي معرب، واشتقوا منه فعلاً، وقالوا كوسج الرجل: إذا صار كوسجاً1.
بلده ومولده:
كانت ولادته بعد سنة سبعين ومائة بمدينة مرو، وبها نشأ، وإليه
مصادر ترجمته: التاريخ الكبير للبخاري (1/404) والجرج والتعديل لابن أبي حاتم (2/234) والثقات لابن شاهين (ص35) وتاريخ بغداد للخطيب (6/362- 364) وطبقات الحنابلة للقاضي أبي يعلى (1/113-115) وتهذيب الكمال للمزي (2/474-478) وتذكرة الحفاظ (2/524-525) وسير أعلام النبلاء (12/258-260) والعبر (2/1) ودول الإسلام (151) أربعتها للذهبي، واللباب لابن الأثير (3/117) والوافي بالوفيات (8/426) والنجوم الزاهرة (2/333) وتهذيب التهذيب (1/249-250) وطبقات الحفاظ (229) المقصد الأرشد (70-71) والمنهج الأحمد (1/191-192) وشذرات الذهب (2/123) .
_
1 لسان العرب1/352، تاج العروس 2/91.
تنسب أحد سككها -يقال لها كوى إسحاق كوسه- (زقاق إسحاق الكوسج) ثم انتقل إلى نيسابور عاصمة خراسان، فاستوطنها1.
أسرته:
لم تذكر المصادر التي بين أيدينا شيئاً عن والده وأسرته إلا ما نقله الذهبي عن الحاكم أنه كان له عقب2.
_
1 الأنساب10/494، سير أعلام النبلاء 2/259.
2 سير أعلام النبلاء 12/259.
المبحث الثاني طلبه للعلم
المبحث الثاني طلبه للعلم
لم تحدد المصادر الوقت الذي بدأ الكوسج فيه طلب العلم، والذي يظهر لي من تاريخ وفيات شيوخه أنه بدأ يطلب العلم في سن متأخرة، وهو في ريعان شبابه، لأن أقدم شيوخه وفاةً هو ابن عيينة ت 198هـ وعبد الله بن نمير الكوفي ت 199هـ وطبقتهما.
وكان قد رحل إلى العراق، والحجاز، والشام1، وسمع سنة عشر ومائتين هشام بن عمار بدمشق.2
ثقافته:
لقد ولد الكوسج بعد سنة مائة وسبعين من الهجرة، وقد بدأت الحركة العلمية تزدهر، وظهرت مصنفات في الحديث، والفقه، فألف الإمام مالك ت 179هـ موطأه، والإمام الشافعي رسالته، وعبد الرزاق مصنفه.
وأخذ عن جماعة من أعلام ذلك العصر كابن عيينة، ووكيع بن الجراح ويحيى بن سعيد القطان، كما يأتي في أسماء شيوخه.
_
1 تاريخ بغداد 6/362.
2 تاريخ دمشق.
وصحب الإمام أحمد بن حنبل، وإسحاق بن راهوية، وأخذ عنها فقهاً كثيراً، فكان يعرض المسائل على الإمام أحمد، ويأخذ رأيه فيها، ثم عرض تلك المسائل على إسحاق، وكتب ما وافق فيه إسحاق أحمد أو خالفه، وروايته للمسائل هي أوسع رواية وصلت إلينا عن أحمد وإسحاق.
كما لازم يحيى بن معين، وأخذ عنه علم الجرح والتعديل، وتأتي روايته عنه في المرتبة الثانية، بعد رواية الدوري من حيث الكمية، إذ بلغ عدد النصوص المروية من طريقه عن ابن معين ألف نص تقريباً1.
وبعد تجوله في البلاد الإسلامية، وأخذه العلم من أصحابه وتدوينه الفقه والحديث، وعلم الجرح والتعديل عاد إلى خراسان، وأخذ في تدريس ما تعلمه، وبث السنة وتوعية الناس.
وقدره أهل بلدته حق قدره، وعرفوا فضله عليهم فأطلقوا اسمه على شارع، وزقاق من أزقة مدينتهم، وعلى المسجد الذي كان يصلي فيه.
وقد بقيت هذه الأماكن تحمل اسمه إلى زمن السمعاني في القرن السابع.2
_
1 انظر: مقدمة كتاب التاريخ لابن معين للدكتور أحمد نور سيف 138-150.
2 الأنساب 10/494.
المبحث الثالث مكانته العلمية، وثناء العلماء عليه
المبحث الثالث مكانته العلمية، وثناء العلماء عليه
لقد احتل الكوسج مكانة علمية عالية لدى العلماء، والنقاد، وكان موضع تقديرهم، وثقتهم، وكان الإمام أحمد يبالغ في احترامه، روى الخطيب بإسناده إلى صالح بن الإمام أحمد قال: قلت لأبي: بلغني أن إسحاق بن منصور روى بخراسان هذه المسائل التي سألك عنها، ويأخذ عليها الدراهم، فغضب أبي من ذلك واغتم مما أعلمته فقال: تسألونني عن المسائل، ثم تحدثون بها وتأخذون عليها، وأنكر إنكاراً شديداً …
ثم إن إسحاق بن منصور قدم بعد ذلك بغداد، فصار إلى أبي، فأعلمته أنه على الباب فأذن له، ولم يتكلم معه بشيء من ذلك1.
وتلك الواقعة تبين مدى احترام الإمام أحمد له حيث لم يفاتحه فيما أنكر عليه.
وقد احتج بإسحاق بن منصور البخاري ومسلم في صحيحيهما، واعتمدا عليه، يقول صاحب الزهرة: إن البخاري روى عنه تسعين حديثاً، ومسلم مائة حديث، وخمسة أحاديث.2
وقد ورد إسحاق بن منصور بغداد، وحدث بها، فروى عنه من
_
1 تاريخ بغداد 6/363-364.
2 انظر التعليق على تهذيب الكمال 2/478.
أهلها إبراهيم بن إسحاق الحربي، وعبد الله أحمد بن حنبل1.
وقد أثنى عليه كثير من العلماء:
فقال مسلم: ثقة مأمون، أحد الأئمة من أصحاب الحديث.
وقال النسائي: ثقة ثبت.
وقال أبو حاتم: صدوق.
وقال أبو عبد الله الحاكم: هو أحد أئمة الحديث، من الزهاد والمتمسكين، اعتماده في الصحيحين أي اعتماد.
وقال الخطيب: كان إسحاق بن منصور عالماً فقيهاً، وهو الذي دون عن أحمد وإسحاق المسائل في الفقه.2
وافتتح الذهبي ترجمته بقوله: الإمام الفقيه الحافظ الحجة.3
وقال عنه: من كبار علماء نيسابور.4
وقال ابن حجر: ثقة ثبت.5
وقال ابن العماد: كان ثقة نبيلاً.6
_
1 تاريخ بغداد 6/363.
2 تاريخ بغداد 6/363، وتهذيب الكمال 2/476-477.
3 سير أعلام النبلاء 12/258.
4 دول الإسلام 1/151.
5 تقريب التهذيب ص30.
6 شذرات الذهب3/123.
المبحث الرابع شيوخه
المبحث الرابع شيوخه
التقى إسحاق بن منصور المرزوي أثناء طلبه للعلم بكثير من علماء عصره، ورحل الرحلات العلمية إلى المدن الإسلامية التي كانت منارات للعلم، وخلال رحلاته التقي بالفقهاء والمحدثين، وسأقتصر هنا على ذكر بعض شيوخه وأترجم لهم ترجمة موجزة مرتبين على حسب أقدمية وفياتهم، مع ذكر مرجع أو مرجعين من الكتب التي ترجم لهم فيها.
- وكيع بن الجراح بن مليح الرؤاسي أبو سفيان الكوفي 197.1
- سفيان بن عيينة بن ميمون الهلالي ت 198هـ.2
- عبد الله بن نمير الكوفي ت 199.
هو عبد الله بن نمير هدان أبو هشام الكوفي. أحد أصحاب الحديث المشهورين، وروى عن هشام بن عروة وطبقته، عاش بضعاً وثمانين سنة، ثقة ثبت توفي سنة تسع وتسعين ومائة.3
- المغيرة بن سلمة المخزومي أبو هشام البصري ثقة ثبت، مات سنة
_
1 تقدمت ترجمته ضمن شيوخ الإمام أحمد.
2 تقدمت ترجمته ضمن شيوخ الإمام أحمد.
3 تقريب التهذيب ص192، وشذرات الذهب1/357.
مائتين.1
- معاذ بن هشام بن أبي عبد الله الدستوائي البصري سكن اليمن، صدوق أخرج له الجماعة، مات سنة مائتين.2
- إسحاق بن سلمان الرازي أبو يحيى الكوفي الأصل ثقة فاضل، وكان عابداً خاشعاً، روى له أصحاب الكتب الستة، وروى عن ابن أبي ذئب وطبقته مات سنة مائتين، وقيل قبلها.3
- محمد بن جهبذ بن عبد الله الثقفي أبو جعفر البصري، خراساني الأصل، صدوق، أخرج له البخاري ومسلم، وأبو داود، والنسائي. مات بعد المائتين.4
- مهنا بن عبد الحميد أبو شبل -بكسر المعجمة وسكون الموحدة- ويقال: أبو سهل، البصري، ثقة، مات بعد المائتين.5
- عيسى بن المنذر الحمصي السلمي أبو موسى مقبول مات
_
1 تهذيب التهذيب10/261، تقريب التهذيب ص345.
2 تذكرة الحفاظ1/325، تقريب التهذيب ص341، طبقات الحفاظ142، شذرات الذهب2/359.
3 تقريب التهذيب ص28، وشذرات الذهب1/356.
4 تقريب التهذيب ص293.
5 تقريب التهذيب ص349.
بعد المائتين.1
- بهلول بن مُوَرِّق- بضم الميم، وفتح الواو، وكسر الراء الثقيلة -أبو غسان المصري أصله شامي، صدوق أخذ عنه إسحاق بن منصور وروى له ابن ماجه حديثاً واحداً.2
- حماد بن أسامة بن زيد القرشي مولاهم، أبو أسامة الكوفي مشهور بكنيته ثقة ثبت، أخرج له الجماعة، روى عن الأعمش والكبار، وقال الإمام أحمد: ما أثبته، لا يكاد يخطئ.
توفي سنة إحدى ومائتين وهو ابن ثمانين.3
- عمر بن سعد الحضري - بفتح المهملة والفاء نسبة إلى موضع بالكوفة- إمام ثقة عابد صاحب حديث، مات سنة ثلاث ومائتين.4
- حسين بن علي بن الوليد الجعفي مولاهم، أبو عبد الله، ويقال أبو محمد الكوفي المقرئ، روى عنه الإمام أحمد بن حنبل وإسحاق بن راهويه وإسحاق بن منصور وخلق سواهم، وأخرج له الجماعة، كان ثقة
_
1 تقريب التهذيب ص272.
2 تهذيب الكمال4/263، وتقريب التهذيب ص48.
3 تهذيب الكمال7/217، وشذرات الذهب2/2، وتقريب التهذيب ص81.
4 طبقات ابن سعد6/403، تهذيب التهذيب7/452، وتقريب التهذيب ص253.
عابداً، ولد سنة تسع عشرة ومائة وتوفي سنة ثلاث أو أربع ومائتين.1
- سليمان بن داود بن الجارود أبو داود، الطيالسي، البصري، ثقة حافظ، مات سنة أربع ومائتين.2
- عبد الوهاب بن عطاء الخفاف أبو نصر العجلي، مولاهم البصري نزيل بغداد، إمام صدوق عابد محدث، سكن بغداد توفي سنة أربع ومائتين، ويقال سنة: ست ومائتين.3
- عبد الكبير بن عبد المجيد أبو بكر الحنفي البصري، ثقة من أصحاب الحديث مات سنة أربع ومائتين.4
- النضر بن شميل المازني أبو الحسن النحوي البصري، كان إماماً في العربية والحديث، وهو أول من أظهر السنة بمرو، وجميع خراسان، مات أول سنة أربع ومائتين.5
- محمد بن بكر بن عثمان البرساني -بضم الموحدة وسكون الراء، ثم المهملة- أبو عثمان البصري، صدوق أخرج له الجماعة، مات ستة
_
1 تهذيب الكمال6/449، وتقريب التهذيب74، وشذرات الذهب2/5.
2 تقريب التهذيب133، وشذرات الذهب2/12.
3 تاريخ بغداد11/21-25، تذكرة الحفاظ1/329، تقريب التهذيب222-223.
4 طبقات ابن سعد5/424، سير أعلام النبلاء8/424، وتقريب التهذيب ص217.
5 تذكرة الحفاظ1/314، تهذيب التهذيب10/437، طبقات الحفاظ137.
أربع ومائتين.1
- عبد الملك بن عمرو العقدي- بفتح المهملة والقاف- البصري أبو عامر الإمام الحافظ محدث البصرة، أخرج له الجماعة مات سنة أربع أو خمس ومائتين.2
- روح بن عبادة بن العلاء بن حسان القيسى أبو محمد البصري، ثقة فاضل، كان من كبار المحدثين له تصانيف، وأخرج له الجماعة. مات سنة خمس أو سبع ومائتين.3
- وهب بن جرير بن حازم الحافظ الصدوق الإمام أبو العباس الأزدي البصري، روى عنه إسحاق بن راهويه، وإسحاق بن منصور، مات سنة ست ومائتين4.
- هارون بن إسماعيل الخزاز -بمعجمات- أبو الحسن البصري، ثقة، مات سنة ست ومائتين5.
- جعفر بن عون بن جعفر بن عمرو بن حريث القريشي المخزومي
_
1 تاريخ ابن معين 506، تهذيب التهذيب9/73، تقريب التهذيب291.
2 تهذيب التهذيب6/399، تقريب التهذيب219، شذرات الذهب2/14.
3 تذكرة الحفاظ1/349، وتقريب التهذيب ص104.
4 الجرح والتعديل9/28، تهذيب التهذيب11/161.
5 تقريب التهذيب ص361.
أبو عون الكوفي صدوق، أخرج له أصحاب الكتب الستة، مات بالكوفة سنة ست ومائتين وقيل: سبع1.
- بشر بن عمر بن الحكم بن عقبه الزهراني الأزدي أبو محمد البصري، ثقة متقن ذو علم وحديث، أخرج له الجماعة، توفي بالبصرة آخر سنة ست ومائتين أول سنة سبع، وصلى عليه يحيى بن أكثم القاضي.2
- كثير بن هشام الكلابي أبو سهل الرقي نزيل بغداد، ثقة، مات سنة سبع ومائتين وقيل ثمان.3
- عبد الله بن بكر بن حبيب السهمي الباهلي، أبو وهب البصري نزيل بغداد، ثقة حافظ، أخرج له الجماعة، مات سنة ثمان ومائتين4.
- سعيد بن عامر الضبعي -بضم المعجمة وفتح الموحدة- أبو محمد البصري، أحد الأعلام في العلم والعمل، ثقة صالح، أخرج له الجماعة، مات سنة ثمان ومائتين وله ست وثمانون سنة5.
_
1 تهذيب الكمال5/70، وتقريب التهذيب ص56.
2 تهذيب الكمال4/138-139، شذرات الذهب2/18.
3 تهذيب التهذيب8/429-430، تقريب التهذيب285.
4 تقريب التهذيب ص169، شذرات الذهب2/20.
5 تقريب التهذيب ص123، شذرات الذهب2/20.
- يعقوب بن إبراهيم بن سعد بن إبراهيم بن عبد الرحمن بن عوف الزهري أبو يوسف المدني نزيل بغداد، كان إماماً ثقة فاضلاً ورعاً كبير القدر، مات سنة ثمان ومائتين.1
- عبيد الله بن عبد المجيد الحنفي أبو علي البصري، صدوق لم يثبت أن يحيى بن معين ضعفه، أخرج له الجماعة مات سنة تسع ومائتين2.
- زكريا بن عدي بن الصلت التميمي مولاهم، أبو يحيى، نزيل بغداد، ثقة جليل يحفظ مات سنة إحدى عشرة، أو اثنتي عشرة ومائتين3.
- محمد بن يوسف بن واقد بن عثمان الضبي مولاهم الفريابي -بكسر الفاء وسكون الراء بعدها تحتانية، وبعد الألف موحدة- نزيل قيساريه من ساحل الشام، كان إماماً حافظاً أكثر من الأوزاعي والثوري، أدركه الإمام البخاري، ورحل إليه الإمام أحمد فلم يدركه، أخرج له الجماعة، مات سنة اثنتي عشرة ومائتين4.
- عبد القدوس بن الحجاج الخولاني أبو المغيرة الحمصي ثقة، أخرج
_
1 تقريب التهذيب ص386، شذرات الذهب2/22.
2 تقريب التهذيب ص226، شذرات الذهب2/22.
3 تهذيب التهذيب3/301، تقريب التهذيب107.
4 تقريب التهذيب325، شذرات الذهب2/28.
له الجماعة، وسمع من الأوزاعي وطبقته، توفي سنة اثنتي عشرة ومائتين.1
- بشر بن شعيب بن أبي حمزة، واسمه دينار القرشي مولاهم أبو القاسم الحمصي، ثقة مات سنة ثلاث عشرة ومائتين2.
- عبيد الله بن موسى بن أبي المختار باذام العبسي الكوفي أبو محمد، كان حافظاً للحديث مجوداً للقرآن، ثقة صدوقاً روى له الجماعة، مات سنة ثلاث عشرة ومائتين على الصحيح.3
- محمد بن كثير بن أبي عطاء الثقفي أبو يوسف الصنعاني نزيل المصيصة صدوق، أخرج حديثه أبو داود والترمذي، والنسائي، مات سنة بضع عشرة ومائتين.4
- محمد بن المبارك الصوري القرشي، كان شيخ دمشق بعد أبي مسهر، حافظ ثقة، قال أبو داود: هذا رجل الشام بعد أبي مسهر، وهو شيخ الإسلام، مات سنة خمس عشرة مائتين5.
- يحيى بن حماد بن أبي زياد الشيباني مولاهم البصري، ثقة ثبت
_
1 تقريب التهذيب217، شذرات الذهب2/28.
2 تهذيب الكمال4/126، تقريب التهذيب ص44.
3 المعرفة والتاريخ1/198، تذكرة الحفاظ1/353، تقريب التهذيب227.
4 تقريب التهذيب316.
5 تقريب التهذيب317، شذرات الذهب2/35.
كثير الحديث، مات سنة خمس عشرة ومائتين.1
- حبان بن هلال أبو حبيب البصري، الحافظ الثقة.
قال الإمام أحمد: إليه المنتهى في التثبت في البصرة، مات سنة ست عشرة ومائتين2.
- الحجاج بن المنهال الأنماطي أبو محمد السلمي وقيل البرساني مولاهم البصري، ثقة كثير الحديث، وأحد الفقهاء، أخرج له الجماعة، توفي سنة سبع عشرة ومائتين.3
- علي بن معبد الرقي نزيل مصر، ثقة فقيه مات سنة ثماني عشرة ومائتين.4
- عبد الأعلى بن مسهر الغساني أبو مسهر الدمشقي، ثقة فاضل كان علامة بالمغازي، كثير العلم رفيع القدر، أخرج له الجماعة، مات سنة ثماني عشرة ومائتين، وله ثمان وسبعون سنة5.
- عمرو بن الربيع بن طارق الكوفي نزيل مصر، ثقة في الحديث،
_
1 الجرح والتعديل9/137، وتقريب التهذيب384.
2 تقريب التهذيب ص62، وشذرات الذهب2/36.
3 تهذيب الكمال5/457، وتقريب التهذيب ص64، شذرات الذهب2/38.
4 تقريب التهذيب249.
5 تقريب التهذيب195، شذرات الذهب2/44.
مات سنة تسع عشرة ومائتين.1
- يحيى بن صالح الوحاظي -بضم الواو وتخفيف المهملة، ثم معجمة- فقيه حمص، ومحدثها، وقاضيها، صدوق من أهل الرأي، مات سنة اثنتين وعشرين ومائتين، وقد جاوز التسعين.2
- الحكم بن نافع البهراني أبو اليمان الحمصي، مشهور بكنيته، ثقة ثبت، أخرج له الجماعة، مات سنة اثنتين وعشرين ومائتين.3
- يزيد بن عبد ربه الزبيدي -بالضم- أبو الفضل الحمصي المؤذن، يقال له الجرجسي -بجيمين مضمومتين بينهما راء ساكنة ثم مهملة- ثقة ثبت من أصحاب الحديث، مات سنة أربع وعشرين وله ست وخمسون سنة.4
- حيوة بن شريح بن يزيد الحضرمي أبو العباس بن أبي حيوة الحمصي، ثقة مات سنة أربع وعشرين ومائتين.5
- سعيد بن الحكم بن محمد بن سالم بن أبي مريم الجمحي بالولاء
_
1 تقريب التهذيب 259.
2 تقريب التهذيب376، شذرات الذهب 2/50.
3 تهذيب الكمال7/146، وتقريب التهذيب ص80، وشذرات الذهب2/50.
4 تقريب التهذيب ص383، وشذرات الذهب2/56.
5 تهذيب الكمال7/482، وتقريب التهذيب86.
أبو محمد المصري، ثقة ثبت فقيه، أخرج له الجماعة، مات سنة أربع وعشرين ومائتين وله ثمانون سنة.1
- هشام بن عبد الملك أبو الوليد الطيالسي الباهلي مولاهم البصري الحافظ أحد أركان الحديث، ثقة ثبت أخرج له الجماعة، مات سنة سبع وعشرين ومائتين.2
- يحيى بن معين بن عون أبو زكريا، من أقران الإمام أحمد وإسحاق، وهو الإمام الحافظ الجهبذ شيخ المحديثن أحد الأعلام، روى عنه إسحاق بن منصور في الجرح والتعديل، توفي سنة ثلاث وثلاثين ومائتين.3
- هشام بن عمار بن نصير -بنون مصغرة- الدمشقي الإمام أبو الوليد السلمي، خطيب دمشق وقارؤها وفقيهها ومحدثها، مات سنة خمس وأربعين ومائتين على الصحيح، وله اثنتان وتسعون سنة.4
- كما أخذ العلم عن عبد الرحمن بن مهدي بن حسان العنبري، ويحيى بن سعيد القطان، والضحاك بن مخلد الشيباني، ويزيد بن هارون
_
1 تقريب التهذيب ص120.
2 تقريب التهذيب364، شذرات الذهب2/62.
3 تقريب التهذيب379، شذرات الذهب2/79.
4 تقريب التهذيب364، وشذرات الذهب2/109.
السلمي، وعفان بن مسلم الصفار، وعبد الرزاق بن همام الحميري، وعبد الصمد بن عبد الوارث، والإمام إسحاق بن راهويه، وأحمد بن حنبل رحمهم الله.
المبحث الخامس بعض تلاميذه
المبحث الخامس بعض تلاميذه
- محمد بن إسماعيل بن إبراهيم بن المغيرة الجعفي أبو عبد الله البخاري ت256.1
- إبراهيم بن يعقوب بن إسحاق السعدي الجرجاني أبو إسحاق نزيل دمشق ومحدثها، وثقه النسائي، وقال الدارقطني: كان من الحفاظ الثقات المصنفين، مات بدمشق سنة ست أو تسع وخمسين ومائتين.2
- عبيد الله بن عبد الكريم بن يزيد بن فروخ القرشي المخزومي أحد الأئمة الأعلام، قال ابن راهويه: كل حديث لا يعرفه أبو زرعة الرازي ليس له أصل. مات بالرى آخر يوم من ذي الحجة سنة أربع وستين ومائتين.3
- محمد بن إدريس بن المنذر بن داود الحنظلي الرازي، أحد الأئمة الحفاظ الأثبات المشهورين بالعلم والمذكورين بالفضل، مات بالرى سنة
_
1 سبقت الترجمة له ضمن تلاميذ الإمام أحمد.
2 تذكرة الحفاظ للذهبي 2/549، وطبقات الحفاظ ص 248، وشذرات الذهب 2/138.
3 تذكرة الحفاظ للذهبي 2/557، وطبقات الحفاظ ص253، وشذرات الذهب 2/148.
خمس وقيل سبع وسبعين ومائتين1.
- أحمد بن سهل بن بحر الحافظ المجود الإمام أبو العباس النيسابوري الفقيه، قال الحاكم: مجود في الشاميين، ليس في مشايخ بلدنا من أقرانه أكثر سماعاً بالشام منه، مات سنة اثنتين وثمانين ومائتين.2
- محمد بن عيسى بن سورة السلمي أبو عيسى الترمذي ت279.
- عبد الله بن الإمام أحمد بن حنبل أبو عبد الرحمن الشيباني ت290.
- أحمد بن شعيب النسائي ت3033.
- عبد الله بن الحافظ الكبير سليمان بن الأشعث، أبو بكر السجستاني ابن أبي داود الحافظ العلامة قدوة المحدثين، صاحب التصانيف رحل، وسمع، وبرع، وساد الأقران، ولد سنة ثلاثين ومائتين، مات في ذي الحجة سنة ست عشرة وثلاثمائة4.
- الحافظ الكبير إمام الأئمة أبو بكر محمد بن إسحاق بن خزيمة بن المغيرة ابن صالح بن بكر السلمي النيسابوري، صنف واشتهر، وانتهت إليه
_
1 تذكرة الحفاظ2/567، وطبقات الحفاظ259، وشذرات الذهب2/171.
2 تذكرة الحفاظ2/670، طبقات الحفاظ ص300، والعبر2/83.
3 سبقت ترجمة الأئمة الثلاثة.
4 تذكرة الحفاظ 2/767، وطبقات الحفاظ 324.
الإمامة والحفظ في عصره بخراسان، توفى في ذي القعدة سنة إحدى عشرة وثلاثمائة، وهو في تسع وثمانين سنة1.
- الحافظ الإمام الرحال أحمد بن محمد بن أحمد بن حفص بن مسلم النيسابوري، كان شيخ نيسابور في الحشمة والثروة والتزكية، مات في ذي القعدة سنة سبع عشرة وثلاثمائة2.
- المؤمل بن الحسن بن عيسى بن ماسرجس الرئيس أبو الوفاء النيسابوري أخذ العلم عن أبيه وإسحاق بن منصور الكوسج والحسين الزعفراني وطبقتهما، كان صدر نيسابور، وروي أن أمير خراسان ابن طاهر اقترض منه ألف ألف درهم، مات سنة تسع عشرة وثلاثمائة3.
- الإمام الحافظ الثقة أبو حامد أحمد بن حمدون بن أحمد بن عمارة ابن رستم النيسابوري، كان قد جمع حديث الأعمش، واعتنى به، فنسب إليه، مات سنة إحدى وعشرين وثلاثمائة4.
- محمد بن موسى الأصم، صدوق روى عنه الترمذي، وقد أخذ
_
1 تذكرة الحفاظ 2/820، وسير أعلام النبلاء 12/209.
2 طبقات الحفاظ 335، شذرات الذهب 2/275 وفيه الجبري نسبة جبر بالفتح والتشديد.
3 تذكرة الحفاظ 3/803، شذرات الذهب 2/283.
4 تذكرة الحفاظ 3/805، وطبقات الحفاظ 338.
العلم عن إسحاق بن منصور، وكان من رواة المسائل عنه، وأخذ منه الترمذي بعض المسائل التي لم يسمعها من ابن منصور مباشرة1.
- محمد بن علي بن محمد بن إبراهيم أبو عبد الله الحافظ المروزي، سمع علي بن خشرم المروزي، ومحمد بن يحيى القطيعي، وإسحاق بن منصور الكوسج2.
وقدم بغداد، وحدث بها، وحدث عن أهلها، وكان ثقة حافظاً.
_
1 علل الترمذي المطبوع مع سنن الترمذي 5/737، تهذيب التهذيب 9/483، تقريب التهذيب 320.
2 تاريخ بغداد 3/68.
المبحث السادس مؤلفاته
المبحث السادس مؤلفاته
تعددت نواحي ثقافة الحافظ إسحاق بن منصور حتى شملت كثيراً من العلوم التي سادت ذلك العصر، وخاصة علوم الشريعة، وكان الحافظ ابن منصور ذا قلم ينطق بالبيان، وأسلوب رصين في الكتابة، فقد قال الإمام مسلم بن حجاج رحمه الله: "لم أر أحداً أصلح كتاباً من إسحاق ابن منصور."1
وشخص هذا شأنه لابد أن يكون له مؤلفات كثيرة، غير أن كتب الفهارس والتراجم لم تذكر من مؤلفاته إلا أربعة كتب هي:
1- كتاب الصلاة، ذكره السمعاني في الأنساب في ترجمته فقال: روى المسائل عن أحمد بن حنبل وإسحاق بن راهوية، وصنف كتاباً كبيراً في الصلاة2.
2- كتاب المسائل في الفقه عن إمامي أهل الحديث، وفقيهي أهل السنة: الإمام أحمد بن حنبل، وإسحاق بن إبراهيم الحنظلي المعروف بابن راهوية، وموضوع رسالتي جزء منه.
_
1 الأنساب للسمعاني 10/295.
2 المرجع السابق.
3- مسائل عن يحيى بن معين، والظاهر أنها سؤالات تتعلق بالجرح والتعديل، وقد ذكره ابن حجر في التهذيب فقال: تتلمذ على أحمد وإسحاق ويحيى بن معين، وله عنهم مسائل1.
4- المسند، وهو كتاب في الحديث وقد ذكره الكتاني في كتابه الرسالة المستطرفة، وعمر رضا كحالة في معجم المؤلفين، وقال: له مسند يروى عنه2.
_
1 تهذيب التهذيب 1/149.
2 الرسالة المستطرفة ص68، ومعجم المؤلفين 1/239.
المبحث السابع وفاته
في يوم الخميس لعشر بقين من جمادى الأولى سنة إحدى وخمسين ومائتين حل بابن منصور -رحمه الله تعالى- هادم اللذات، ومفرق الجماعات، فلبى نداء ربه راضياً مرضياً، بعد أن قضى عمره في سبيل العلم وطلبه وتعلمه وتعليمه، وتثقيف من حوله، ونشر مذهب الإمام وإسحاق بخراسان، وصلى عليه الأمير محمد بن طاهر أمير نيسابور، ومحب العلم وأهله، ودفن يوم الجمعة إلى جنب إسحاق بن راهويةن ومحمد بن رافع.
هذا ولم يقع الخلاف في سنة وفاته، ولا تاريخه، إنما وقع خلاف في اليوم الذي توفى فيه.
فقد ذكر البخاري، وأبو حاتم، وابن حبان، وأحمد بن محمد بن حسين الكلاباذي أنه توفى في يوم الإثنين ودفن يوم الثلاثاء.
وقال الحسين بن محمد بن زياد القباني النيسابوري: إنه توفى يوم الخميس، ودفن يوم الجمعة.
وهذا القول أظهر فيما يبدو لي، لأن القباني من أئمة الحديث، ومن أهل بلده، وقديماً قيل: إن أهل مكة أدرى بشعابها.
ولعل الإمام البخاري سمع الخبر من غيره، وتبعه ابن حبان والكلاباذي.1
فرحم الله ابن منصور رحمة واسعة، وجزاه عن الإسلام والمسلمين خيراً.
_
1 تاريخ بغداد 6/364، والعبر للذهبي 2/1، والمنهج الأحمد 1/192، والمقصد الأرشد ص71، سير أعلام النبلاء 12/260 وتهذيب الكمال 2/477-478.
الفصل الرابع: (ويشمل على المباحث)
[الفصل الرابع: (ويشمل على المباحث) ]
المبحث الأول وصف نسخ المخطوطة ومحتوياتها
لكتاب مسائل الإمام أحمد بن حنبل برواية إسحاق بن منصور المرزوي ثلاث نسخ خطية:
1- وهي النسخة الظاهرية،
2- ونسخة دارالكتب المصرية المنسوخة من الظاهرية،
3- والنسخة العمرية.
1 - وصف النسخة الأولى:
وهي نسخة المكتبة الظاهرية، وبها نقص يسير في أول الكتاب عن النسخة العمرية، ويبتدئ الجزء الظاهر منه بقوله: قلت: الصلاة بوضوء واحد أحب إليك، أو يتوضأ لكل مكتوبة، وهذه النسخة تحتوي على العناوين والأبواب التالية:-
العناوين ... الصفحات
باب الصلاة ... 11
من كتاب الزكاة ... 30
الجزء الثاني، فيه الزكاة، والصيام، والحيض، والنكاح، والطلاق، ويتلوه باب الصيام ... 36
في الصيام ... 38
في الحيض ... 42
في النكاح والطلاق ... 43
المناسك ... 80
الجزء السابع من مسائل أحمد بن محمد بن حنبل وإسحاق بن راهوية رواية إسحاق بن منصور المرزوي، في الكفارات وأول البيوع ... 100
كتاب البيوع ... 103
الجزء الخامس من مسائل أحمد بن محمد بن حنبل، وإسحاق بن إبراهيم، رواية إسحاق بن منصور المرزوي سماع يوسف من ابن مسند ملك1 ... 129
في الحدود والديات ... 147
لجزء السادس من مسائل أحمد بن محمد بن حنبل، وإسحاق بن إبراهيم، فيه بقية الحدود، والديات والجهاد، والذبائح والأشربة، والشهادات والفرائض. ... 159
كتاب الجهاد ... 171
_
1 كلمة غامضة لم أعثر عليها.
كتاب الذبائح ... 175
في الأشربة ... 180
في الشهادات ... 181
في الفرائض ... 185
الجزء السابع من مسائل أحمد بن حنبل، وإسحاق بن إبراهيم، وفيه أبواب الوصايا والمدبر، والمكاتب ومسائل شتى، وهو آخر الكتاب ... 191
في المدبر، والمكاتب، والعتق ... 199
مسائل شتى ... 208
وجاء في آخر هذه النسخة: تم الجزء، والحمد لله رب العالمين، وصلى الله على محمد خاتم النبيين، وإمام المتقين، وقائد الغر المحجلين ورسول رب العالمين، وسلم كثيراً.
ويلاحظ على هذه النسخة أنه لم يذكر الجزء الأول، ولعله ذكره في الصفحة الأولى من الكتاب الذي لم يظهر منه إلا الشيء اليسير بسبب انطماس الكلمات والجمل فيه بفعل الرطوبة.
وكذلك لم يذكر الجزء الثالث والرابع، وكرر العنوان بالجزء السابع مع اختلاف العناوين المندرجة تحت هذين الجزأين.
وتتكون هذه النسخة من ثلاث عشرة ومائة ورقة ذات وجهين، اثنتان وعشرون ومائتي صفحة، في كل صفحة من خمسة وثلاثين إلى
سبعة وثلاثين سطراً تقريباً، يتراوح عدد الكلمات في كل سطر بين ست عشرة، وثماني عشرة كلمة، وهي فيما يبدو نسخة كاملة غير أنها سقط منها عدد من الأسطر من الأول، وبها بعض الانطماس في الكلمات والأسطر في البداية بفعل الرطوبة وكتبت بخط جيد دقيق شبيه بخط النسخ، والغالب عليها الإعجام، إلا في بعض الكلمات، يختلف رسم بعض الكلمات عما هو مألوف الآن كسفيان، ومالك، وإسحاق حيث يرسمها سفين، ملك، إسحق، وكذا زكاة، وجنى "من الجناية" والتقى هكذا، كذى، زكوة، جنا، التقا.
والنسخة خالية من السند إلا في موضع واحد ص 129 جاء فيه رواية إسحاق بن منصور المرزوي سماع يوسف من ابن مسند ملك إلا أن الاسم الأخير غير واضح.
ولم يذكر في النسخة اسم الناسخ، وتاريخ النسخ، ويرى الأستاذ فؤاد سزكين أنها كتبت في القرن الرابع الهجري1.
كما أن النسخة كانت في حيازة الحافظ ضياء الدين أبي عبد الله محمد بن عبد الواحد بن أحمد بن عبد الرحمن بن إسماعيل بن منصور السعدي المقدسي.
فقد جاء في الصفحة الأولى فوق عنوان الكتاب عبارة "وقف
_
1 تاريخ التراث العربي 1/3/228.
الحافظ ضياء الدين أبي عبد الله محمد بن عبد الواحد بن أحمد المقدسي رحمه الله ورضي عنه".
وجاء في الكتب التي ترجمت للحافظ ضياء الدين أبو عبد الله محمد ابن عبد الواحد أنه بنى مدرسة على باب جامع المظفري بسطح قاسيون، وأعانه عليها بعض أهل الخير، ووقف عليها كتبه، وأجزاءه.
وكانت ولادته سنة تسع وستين وخمسمائة ووفاته سنة ثلاث وأربعين وستمائة، ودفن بسفح جبل قاسيون بدمشق1.
والذي يظهر أن هذه النسخة من كتاب المسائل كانت متداولة بين العلماء في القرن السادس، والسابع، وأن ضياء الدين محمد بن عبد الواحد المقدسي وقفه كما ذكر ذلك مترجموه.
وجاء في الصفحة رقم مائة عبارة "وقف بالضيائية" والضيائية مدرسة يقال لها دار الحديث الضيائية المحمدية، ويقال لها درا السنة بسفح قاسيون شرقي الجامع المظفري.
قال ابن شداد: "بانيها الفقيه ضياء الدين محمد بجبل الصالحية2 والقسم الذي قمت بتحقيقه من هذه النسخة يبدأ من كتاب الجهاد
_
1 شذرات الذهب لابن العماد 5/224وما بعده، والمقصد الأرشد 283 وما بعده، والقلائد الجواهرية في تاريخ الصالحية 1/130.
2 انظر القلائد الجواهرية في تاريخ الصالحية 1/130.
صفحة إحدى وسبعين ومائة إلى نهاية المدبر والمكاتب، والعتق صفحة ثمان ومائتين، وقد اخترت ترتيب هذه النسخة.
وصف النسخة الثانية
النسخة الثانية هي العمرية التي انضمت أخيراً إلى المكتبة الظاهرية وبدأت هذه النسخة بعبارة: "بسم الله الرحمن الرحيم" ولا حول ولا قوة إلا بالله العلي العظيم، حدثنا إسحاق بن منصور بن بهرام أبو يعقوب الكوسج المرزوي قال: قلت لأبي عبد الله أحمد بن محمد بن حنبل رضي الله عنه: إذا أحدث قبل أن يسلم؟ قال يعيد الصلاة ما لم يسلم، فإن انقضاء الصلاة التسليم، فإن لم يسلم رجع فقعد، ثم سلم ما دام قريباً، فإذا تباعد ذلك أعاد.
وتشمل هذه النسخة على الأبواب والعناوين التالية:-
العناوين ... الصفاحات
بدأ بمسائل من باب الطهارة دون أن يعنون لها ... 2
باب التيمم ... 9
باب الصلاة ... 13
باب الجمعة ... 46
آخر الجزء الأول، وأول الثاني بسم الله الرحمن الرحيم باب الزكاة ... 50
باب المكاتب يزكي ما أخذه منه سيده ... 56
باب في زكاة مضارب يزكي غلته ... 57
باب من ابتاع قبل الفطر يطعم سيده عنه ... 59
باب في تعجيل الزكاة ... 60
كتاب الصيام ... 63
باب الحيض ... 67
بدأ في النصف الأخير من الصفحة في الكلام على غسل الميت، ولم يعنون له. ... 74
بدأ في كتاب الجهاد، ولم يعنون له ... 77
بدأ في الكلام على النكاح، ولم يبوب له ... 81
آخر الجزء الثاني، وأول الثالث ... 89
باب الرضاع ... 92
باب الظهار ... 94
باب الوصايا ... 133
باب الهبة ... 133
آخر الجزء الثالث، وأول الرابع ... 137
بقية باب الهبة ... 137
باب المكاتب ... 143
باب الأيمان ... 155
باب المناسك ... 163
آخر الجزء الرابع، وأول الخامس ... 184
باب الحدود ... 192
باب القسامة ... 215
باب البيوع ... 236
آخر الجزء الخامس، وأول السادس ... 246
آخر الجزء السادس، وأول السابع ... 311
باب الصيد والذبائح ... 321
باب الأشربة ... 326
باب الشهادات ... 321
كتاب المواريث ... 326
مسائل شتى ... 336
وتحتوي هذه النسخة على تسع وسبعين ومائة ورقة ذات وجهين: أربعة وستون وثلاثممائة صفحة، في كل صفحة ما بين أربعة وثلاثين، واثنتين وعشرين سطراً، وفي كل سطر خمس عشرة كلمة تقريباً، وهي بخط عادي رديء متداخلة السطور والكلمات وهي منقوطة غالباً، ويختلف رسم بعض الكلمات عن القواعد الإملائية الحديثة فيكتب عثمان، وبئر، ولوى، وأعطى، وتطلى، وشراء هكذا: عثمن، وبير، ولوا، وأعطا، وتطلا، وشرى.
ويوجد بها نقص في عدة مواضع فنقص مقدار ورقة من كتاب
الجهاد كما نقص في كتاب الصيد والذبائح، وفي كتاب العتق.
وكتبت هذه النسخة بخط محمد بن عبد الرحمن بن محمد بن أحمد ابن عمر بن محمد بن أحمد بن محمد بن قدامة، وكان الفراغ منها يوم السبت شهر ربيع الأول سنة سبع وثمانين وسبعمائة بصالحية دمشق.
وجاء في آخر هذه النسخة ما نصه: "وكتبه لنفسه أفقر عبده إلى ربه عز وجل محمد بن عبد الرحمن بن محمد بن أحمد بن عمر بن محمد بن أحمد بن محمد بن قدامة، ثم ساق نسبه إلى أمير المؤمنين عمر بن الخطاب رضي الله عنه وقال: "وكان الفراغ منه يوم السبت شهر ربيع الأول سنة سبع وثمانين وسبعمائة بمحلة الصالحين، بمنزله بصالحية دمشق المحروسة، وغفر الله له، وللمسلمين أجمعين آمين.
وكتب بالهامش: آخر الأجزاء كلها.
وامتازت هذه النسخة بأنها صححت بعض الأخطاء اللغوية التي وقعت في النسخة الظاهرية، وزادت بعض المسائل، ووضحت بعض العبارات الغامضة، وأكملت بعض الخروم التي في الظاهرية.
وقد قابلت بين النسختين، وأخذت منها المسائل التي انفردت بها عن الظاهرية ووضعتها في القسم المحقق في الموضع الذي أصادف فيه المسألة الزائدة، وأشرت في الهامش إلى أن المسألة انفردت بها النسخة العمرية.
وهناك نسخة ثالثة مصورة من دار الكتب المصرية تشتمل على
تسعة وعشرين وأربعمائة ورقة ذات وجهين في كل صفحة واحد وعشرون سطراً، وعدد كلمات كل سطر بين سبع، وثمان كلمات، وهي منقولة عن النسخة الظاهرية كتبت عام 1362هـ الموافق 1943 بخط عبد اللطيف فخر الدين الناسخ بالدار.
ويقع القسم الذي قمت بتحقيقه في هذه النسخة من الصفحة الثانية من المجلد الثاني من كتاب الجهاد، إلى صفحة اثنتين وأربعين ومائة آخر كتاب العتق والدبر والمكاتب.
وقد جعلت النسخة الظاهرية الأصل، وذلك لامتيازها عن بقية النسخ بالأمور التالية:
1- قدم النسخة، حيث إنها كتبت في القرن الرابع كما سبق.
2- كون النسخة كاملة، لا ينقص منها شيء في الجزء الذي اخترته.
3- عدم وجود الطمس والبياض فيها.
4- وضوح النسخة، وجودة خطها بالنسبة إلى النسخة العمرية.
المبحث الثاني توثيق نسبة الكتاب إلى مؤلفه
المبحث الثاني توثيق نسبة الكتاب إلى مؤلفه
لقد كتب المؤلف كتابه عن الإمام أحمد وإسحاق، وقام بتدريسه بخراسان، وتتلمذ عليه، وأخذ هذه المسائل عنه كثير من الأئمة كالإمام الترمذي الذي سمع بعض هذه المسائل عن الحافظ إسحاق بن منصور المروزي مباشرة، كما صرح بذلك في شرح علل الترمذي لابن رجب الحنبلي، وقد ضمن الترمذي كتابه كثيراً من هذه المسائل وجعله العمدة في ذكر مذهب الإمام أحمد وإسحاق بن راهويه.
قال الترمذي: وما كان فيه من قول أحمد بن حنبل وإسحاق بن راهويه فهو ما أنبأنا به إسحاق بن منصور الكوسج عن أحمد وإسحاق إلا ما في أبواب الحج، والديات، والحدود فإني لم أسمعه من إسحاق بن منصور، وأخبرني به محمد بن موسى الأصم عن إسحاق بن منصور عن أحمد وإسحاق1.
وبعد وفاة المؤلف كان الكتاب يروى من طريقين: من طريق الرواية عن تلاميذه، ومن طريق كتابه الذي كان قد فرغ من تأليفه، وتهذيبه في حياته، فنرى الخلال يروي هذه المسائل في الغالب عن طريق
_
1 شرح علل الترمذي لابن رجب1/31.
محمد بن حازم، فإذا لم يذكر الراوي المسألة بتمامها، واحتاج إلى إكمالها أخذها من نسخة المؤلف وأشار إلى ذلك كما فعل في مسألة ترك التسمية على الذبيحة، فقال بعد أن روى المسألة من طريق الراوي، ثم أضاف رأي الإمام أحمد من كتاب المسائل لابن منصور وقال: قول أحمد لم يقرأه علينا الشيخ كتبناه من أصل كتابه1.
وقد اشتهرت هذه المسائل أنها من تأليف إسحاق بن منصور المروزي المعروف بالكوسج، فلم يترجم أحد له، إلا وقرنه بتأليفه كتاب المسائل عن الإمام أحمد بن حنبل، وإسحاق بن راهوية، ويتأيد نسبة الكتاب إلى مؤلفه ابن منصور بأمور منها:
1- عنوان الكتاب الثابت في الورقة الأولى من النسخة الظاهرية، وجاء فيه ما نصه: "كتاب المسائل عن إمامي أهل الحديث، وفقيهي أهل السنة، أبي عبد الله أحمد بن محمد بن حنبل الشيباني وأبي يعقوب إسحاق بن إبراهيم بن راهويه الحنظلي، رضي الله عنهما، ألفه ورواه عنهما إسحاق بن منصور المروزي الحافظ رحمه الله، وجزاه خيراً."
2- كتب الترجمة ذكرت أن إسحاق بن منصور المروزي قد سأل الإمام أحمد وإسحاق بن راهويه مسائل، وألف كتاباً باسم مسائل الإمام أحمد وإسحاق.
_
1 أحكام أهل الملل.
فقال الخطيب البغدادي: وكان إسحاق بن منصور عالماً فقيهاً، وهو الذي دون عن أحمد بن حنبل، وإسحاق بن راهويه المسائل في الفقه.1
وقال السمعاني: هو الذي يروي المسائل عن أحمد بن حنبل، وإسحاق بن راهويه.2
ونقل المزي كلام الخطيب البغدادي السابق.3
وقال الذهبي: وهو صاحب المسائل عن أحمد بن حنبل الذي يستهزئ به المبتدعة، والمتجرئون.4
وقال ابن حجر: تتلمذ لأحمد بن حنبل، وإسحاق بن راهويه، ويحيى بن معين وله عنهم مسائل.5
3- كتب تراجم أصحاب الإمام أحمد وذكرت هذه المسائل ونسبتها إلى إسحاق بن منصور المروزي.
قال أبو يعلى الفراء: وكان إسحاق عالماً فقيهاً، وهو الذي دون عن إمامنا المسائل في الفقه، وأورد أمثلة بذكر بعض المسائل ساقها بالسند
_
1 تاريخ بغداد6/363.
2 الأنساب للسمعاني10/295.
3 تهذيب الكمال2/477.
4 سير أعلام النبلاء12/258.
5 تهذيب التهذيب1/250.
التالي إلى إسحاق بن منصور:
أبنأنا رزق الله عن أبي الفتح بن أبي الفوارس قال أبو بكر بن مسلم حدثنا أبو محمد عبد الله بن العباس الطيالسي حدثنا إسحاق بن منصور الكوسج1.
وقال ابن مفلح المقدسى: هو الذي دون عن إمامنا المسائل في الفقه وكان عالما فقيهاً، ونحو قول ابن مفلح قال العليمي في كتابه المنهج الأحمد2.
4- كتب الفهارس والمخطوطات ذكرت كتاب المسائل ونسبتها إلى إسحاق بن منصور المروزي، وأنه رواه عن الإمام أحمد وإسحاق بن إبراهيم بن راهويه، ذكر ذلك كل من بروكلمان في تاريخ الأدب العربي، وفؤاد سزكين في تاريخ التراث العربي3.
5- وقد تظافرت كتب المذهب من نقل المسائل برواية إسحاق بن منصور المروزي والاحتجاج بها، مثل الفروع لابن مفلح، والمحرر، والروايتين والوجهين للقاضي أبي يعلى الفراء، والقواعد لابن رجب، والمغني لابن قدامة والمبدع لابن مفلح، والإنصاف للمرداوي، وقد تطابق
_
1 طبقات الحنابلة1/114.
2 انظر المقصد الأرشد ص71، والمنهج الأحمد1/191.
3 انظر تاريخ الأدب العربي3/312، وتاريخ التراث العربي1/3/228.
كثير من نصوص هذه الكتب بما في مسائل ابن منصور.
وهم يشيرون إليه بلفظ: "قال أحمد في رواية ابن منصور"، أو قال: "في راوية ابن منصور"، أو: "ابن منصور الكوسج"، أو قال: "في رواية الكوسج"، وقد نقلت أثناء تحقيق الكتاب جملة من نقولاتهم.
كما أن كتب الخلاف نقلت من هذه المسائل إما بالنص، أو بالمعنى، وقد ضمن ابن المنذر مؤلفاته مثل الأوسط، والإشراف هذه المسائل واعتمد عليها في معرفة مذهب الإمام أحمد، وإسحاق بن راهويه وغيرهم من الأئمة المذكورة أقوالهم في الكتاب.
ونادراً ما يشير إلى الروايات الأخرى، وغالباً يذكر المسالة بنصها وكذلك فعل ابن نصر المروزي في كتابه اختلاف العلماء، فكثيراً ما نجد مسائل منقولة من هذه المسائل.
ثم توالت النقول عن هذه المسائل إما عن طريق كتب الخلاف كالأوسط والإشراف لابن المنذر كما فعل النووي في المجموع.
وإما بالرجوع إلى كتاب المسائل كما فعل أغلب من ألف في المذهب، وإما بالرجوع إلى الكتب التي نقلت عن هذه المسائل، وإلى كتاب المسائل، كما ظهر لي ذلك لدى تتبعي لكتاب المغني لابن قدامة.
6- وكان لإشاعة رجوع الإمام أحمد عن هذه المسائل أثر في شهرتها، فقد شاع في الآفاق رجوع الإمام أحمد عن هذه المسائل حتى بلغ ذلك إسحاق بن منصور بخراسان، روى الخطيب باسناده عن أحمد بن
الربيع بن دينار- وهو من أصدقاء أحمد بن حنبل- قال: قال أحمد: بلغني أن الكوسج يروي عني مسائل بخراسان، أشهدوا أني رجعت عن ذلك كله1.
وقال أبو نعيم: قلت لصالح بن أحمد بن حنبل: عندنا شيخ يروي حكاية عن أبي عبد الله أحمد بن حنبل أنه قال: قد رجعت عما رواه إسحاق الكوسج عني، وذكرت له هذه الحكاية، فقال صالح: إني قلت لأبي: بلغني أن إسحاق بن منصور روى بخراسان هذه المسائل التي سألك عنها، ويأخذ عليها الدراهم فغضب أبي من ذلك، واغتم مما أعلمته فقال: تسألوني عن المسائل، ثم تحدثون بها، وتأخذون عليها؟ وأنكر إنكاراً شديداً، قال صالح: فقلت له: إن أبا نعيم الفضل بن دكين كان يأخذ على الحديث، فقال: لو علمت هذا ما رويت عنه شيئاً، قال صالح: ثم أن إسحاق بن منصور قدم بعد ذلك بغداد فصار إلى أبي فأعلمته أنه على الباب فأذن له، ولم يتكلم معه بشيء من ذلك2.
وقال أبو الوليد حسان بن محمد: سمعت مشايخنا يذكرون أن إسحاق بن منصور بلغه أن أحمد بن حنبل رجع عن بعض تلك المسائل التي علقها عنه، قال فجمع إسحاق بن منصور تلك المسائل في جراب،
_
1 تاريخ بغداد6/363.
2 تاريخ بغداد 6/363-364.
وحملها على ظهره، وخرج راجلاً إلى بغداد، وهي على ظهره، وعرض خطوط أحمد عليه في كل مسألة استفتاه فيها فأقر له بها ثانياً، وأعجب بذلك من شأنه1.
وبعد إقرار الإمام أحمد بهذه المسائل للمرة الثانية صارت هذه المسائل أصلاً، ومعتمداً عليه في معرفة مذهب الإمام أحمد وإسحاق ابن راهوية قال الحسن بن حامد البغدادي إمام الحنابلة في زمانه:
"وقد رأيت بعض من يزعم أنه منتسب إلى الفقه يلين القول في كتاب إسحاق بن منصور، ويقول أنه يقال: إن أبا عبد الله رجع عنه، وهذا قول من لا ثقة له بالمذهب إذ لا أعلم أن أحداً من أصحابنا قال بما ذكره، ولا أشار إليه".
وكتاب ابن منصور أصل بداية حاله، تطابق نهاية شأنه، إذ هو في بدايته سؤلات محفوظة، ونهايته: أنه عرض على أبي عبد الله فاضطرب، لأنه لم يكن يقدر أنه لما سأله عنه مدون، فما أنكر عليه من ذلك حرفاً، ولا رد عليه من جواباته جواباً بل أقر على ما نقله، أو وصف ما رسمه، واشتهر في حياة أبي عبد الله ذلك بين أصحابه، فاتخذه الناس أصلاً إلى آخر أوانه.2
_
1 المرجع السابق 6/364، والمنهج الأحمد 1/191، وطبقات الحنابلة 1/114.
2 طبقات الحنابلة 2/174-175.
المبحث الثالث منهج ابن منصور في مسائله
المبحث الثالث منهج ابن منصور في مسائله
لم يصدر إسحاق بن منصور كتابه بمقدمة يشير إلى منهجه في التأليف ولعل السبب في ذلك يعود إلى أنهم في ذلك الزمن المتقدم لم يتعودوا أن يقدموا لمؤلفاتهم توطئه يبينون فيه عملهم في الكتاب.
وأثناء خدمتي للكتاب، وتتبعي لطريقة المؤلف، وعمله تبين لي أن المؤلف ينهج في كتابه النهج الآتي:
1- في الغالب الأعم يوجه السؤال إلى الإمام أحمد بلفظ "قلت لأحمد" أو "قلت" ويكتفي بمعرفة المسئول من السياق1.
أو يقول: سئل أحمد، أو سئل عن كذا دون ذكر المسئول2، أو يقول: قيل لأحمد3.
وأكثر المسائل سئل عنها بلفظ "قلت لأحمد" أو قلت فقط، والذي يظهر لي أنه فرق بين ما سأل الإمام أحمد بنفسه فعبر فيه بلفظ قلت، وبين ما سأله غيره، وسمع السؤال والإجابة عليه فعبر عنه بلفظ "سئل أحمد" أو "قيل للإمام أحمد".
_
1 راجع المسائل 12-26-32-40-60.
2 راجع المسائل 4-9-13-15-18.
3 راجع المسائل: 237، 450
2- وأحياناً يعرض عليه حديثاً نبوياً، ثم يعقبه باستفسار عن بعض الأحكام التي يستفاد من الحديث1.
3- كما يعرض عليه قول صحابي، أو تابعي للوقوف على رأي الإمامين فيه2.
4- وعرض على الإمامين آراء كثير من الفقهاء، وأغلب من عرض رأيهم: سفيان الثوري، والأوزاعي، والنخعي، والقاضي شريح، وابن شبرمة، وابن أبي ليلى، وعطاء، والإمام مالك، والحسن البصري، وقتادة، وإياس بن معاوية، وابن شهاب الزهري، وقد أكثر من عرض مسائل عن الإمام الأوزاعي في كتاب الجهاد دون بقية الأبواب ولعل السبب في ذلك وجود كتاب للأوزاعي باسم سير الأوزاعي، وللأسف الكتاب لم يصل إلينا، والذي وصل إلينا، وبقى منه هو ما ضمنه أبو يوسف الأنصاري كتابه الرد على سير الأوزاعي وما جاء ضمن كتاب الأم للإمام الشافعي بعنوان سير الأوزاعي3.
وأما قول الإمام سفيان الثوري فيعرضه غالباً قبل نهاية كل باب وأحياناً يخالف هذا المنهج، فيأتي بقوله في بداية الباب، أو وسطه.
_
1 انظر المسالة رقم 1-6.
2 انظر المسألة 38.
3 انظر تاريخ التراث العربي 1/3/244
والسبب من إكثار عرض أقوال الثوري على الإمامين، أن الثوري كان من العلماء الذين جمع لهم الفقه، والحديث فكان من فقهاء المحدثين الذين اعتنى العلماء بجمع أقوالهم، وتدوينها، فنرى أن عبد الرزاق الصنعاني قد ضمن كتابه كثيراً من آرائه، وفتاويه الفقهية، وكذلك فعل ابن أبي شيبة في مصنفه، إلا أنه لم يكثر كما فعل عبد الرزاق، وصدر ابن نصر المروزي كتابه، وبداية كل مسألة فيه بآرائه، وأقواله كما اهتم بنقل أقواله ابن المنذر في كتابيه الأوسط والإشراف.
فكان للثوري مكانته العلمية المرموقة في ذلك الزمن، وكان يرأس مدرسة فقهاء أهل الحديث في زمانه، ولذا أكثر ابن منصور من عرض أقواله على الإمامين ليرى رأيهما فيه من حيث الموافقة والمخالفة.
5- وكان يعرض السؤال، وجواب الإمام أحمد وغيره من الأئمة على الإمام إسحاق بن راهويه.
والذي يظهر من أسلوب ابن منصور في الكتاب أنه كان قد سأل هذه المسائل الإمام أحمد، ودوّن إجاباته ثم ذهب إلى الإمام إسحاق، وعرض عليه تلك المسائل فما وافق فيه إسحاق أحمد كتب تحت المسألة "قال إسحاق كما قال" وإذا خالف إسحاق أحمد بين رأيه.
فلذا نراه يقدم أحمد ويذكر قوله بالتفصيل، بخلاف جواب إسحاق إذا كان موافقاً، وفعل ذلك ابن منصور ليعرف مذهبهما في المسألة وليثبت وجه الاتفاق، والاختلاف بينهما، باعتبارهما إمامي أهل السنة
وفقيهي أهل الحديث في زمانهما.
6- أتى بجواب الإمام إسحاق على أربعة نماذج:
أ- موافقة الإمام إسحاق للإمام أحمد، فيذكر إسحاق بن منصور موافقته هذه بعبارة: قال إسحاق كما قال، أو كما قال أحمد.
ب- موافقته على قول الإمام أحمد، وتعقيبه عليه، بما يبين المسألة ويوضحها، والاستدلال لها.
جـ- موافقته لقول من عرض رأيه على الإمام أحمد كسفيان الثوري أو الأوزاعي، ويسوقه بعبارة قال إسحاق كما قال سفيان وقد يعقب عليه بما يوضحه ويبينه.
د- مخالفته لقول الإمام أحمد، فيذكر رأيه، وغالباً يستدل على رأيه، أو بيان وجه مخالفته.
7- يذكر أحياناً قول الإمام أحمد ولا يتبعه بقول الإمام إسحاق وأحياناً يذكر قول الإمام إسحاق، ولا يذكر قول الإمام أحمد وغالباً ما يكون ذلك في نهاية الباب، أو الكتاب1.
8- يوضح المعنى المراد من قول الإمامين أحمد وإسحاق2.
9- يحاور الإمام أحمد، ويكرر عليه السؤال، ويعترض على جوابه
_
1 انظر المسالة رقم 54-62-63.
2 انظر المسالة رقم 173.
بجزئيات قد يتغير من أجلها الحكم الذي قاله الإمام أحمد1.
10- كتب روايته عن الإمامين بأسلوب موجز لم يلجأ فيه إلى التطويل، فوردت عباراته على شكل أسئلة، وأجاب عنها الإمامان أحمد وإسحاق، وكانت إجاباتهم مختصرة دقيقة.
11- يشير إلى الدليل بأوجز عبارة.
فقد سأل الإمام أحمد عن المتاع يصيبه العدو، ثم يفيئه الله على المسلمين، فأجاب الإمام أحمد: أنه يرد على صاحبه ما لم يقسم، قال إسحاق بن منصور: احتج -الإمام أحمد- على قوله بحديث العضباء حيث أخذها النبي صلى الله عليه وسلم من المرأة، والحديث طويل اقتصر منه بشهرته لديهم، وموضع الشاهد منه.2
وأحياناً يذكر اسم راوي الحديث، أو إلى رجل من الإسناد أو يشير إلى كلمة من متن الحديث، أو معنى فيه.
هذا من ناحية طريقته، وأسلوبه في إلقاء الأسئلة، وترتيب الكتاب، أما طريقته في اختيار الأسئلة ففي الغالب الأعم وردت أسئلته في أمور خلافية بين الفقهاء، إما لاختلاف الآثار الواردة فيها، وإما لورود حديثين في المسألة، ويختلف درجتهما من الصحة فيريد ابن منصور أن يقف على
_
1 انظر المسألة رقم 392.
2 انظر المسألة رقم 9-54.
رأي الإمامين أحمد وإسحاق، وبأيهما يأخذان.
وإما أن يجتهد بعض الصحابة في بعض المسائل اجتهاداً يتعارض مع ما يبدو من ظاهر بعض النصوص فيسأل الإمامين عن رأيهما في هذا الاجتهاد1.
وإما أن يكون الأئمة اختلفوا في آية أهي منسوخة، أم غير منسوخة؟
فقد سأل ابن منصور الإمام أحمد: أيقتل الأسير، أو يفادى أحب إليك؟
وهنا خلاف بين الأئمة مرجعه اختلافهم في قوله تعالى: {فَإِمَّا مَنّاً بَعْدُ وَإِمَّا فِدَاءً حَتَّى تَضَعَ الْحَرْبُ أَوْزَارَهَا} 2.
هل هي منسوخة أو هي محكمة يعمل بها؟ 3
وقد يقع السؤال في حديث عام، وله صور شتى تشملها بعمومها ويسأل عن جزئية من العموم هل يشملها العموم في النهي أو أن هناك
_
1 انظر المسألة رقم 32.
2 سورة محمد صلى الله عليه وسلم آية رقم (4) .
3 انظر المسألة رقم 35، وراجع الخلاف في: الجامع لأحكام القرآن للقرطبي 16/227، ونواسخ القرآن لابن الجوزي ص466، ومصنف عبد الرزاق 5/205، والمغني 8/372.
دليلاً خاصاً يخرجها من دليل العموم.
فقد نهى رسول الله صلى الله عليه وسلم عن قتل الأطفال والذراري والنساء، وغير المقاتلين.
فسأل ابن منصور عن حكم شن الغارة على المشركين ليلاً وقد يصاب الذراري، والأطفال، ومن لا يجوز قتلهم، فأجاب الإمامان: أن هذا لا يدخل في عموم لفظ النهي إذا لم يقصدوا قتلهم، وأن العموم هنا مخصوص بحديث الصعب بن جثامة.1
وبعد: كان هذا سرداً موجزاً لأسلوب الحافظ إسحاق بن منصور المروزي تبين لي ذلك أثناء تتبعي طريقته في إلقائه لأسئلته، وترتيب كتابه ومراجعتي لكتب الفقه والآثار في كل مسئلة قمت بتحقيقها.
_
1 انظر المسألة رقم 37، وراجع المسألة رقم 11.
المبحث الرابع أهم مميزات كتاب المسائل برواية إسحاق بن منصور المرزوي عن بقية كتب المسائل
المبحث الرابع أهم مميزات كتاب المسائل برواية إسحاق بن منصور المرزوي عن بقية كتب المسائل
دون كثير من أصحاب الإمام أحمد عنه مسائل وهم متفاوتون فيما بينهم في القلة والكثرة والترتيب، والتبويب، وقد امتاز كل واحد منهم عن غيره ببعض الميزات، وإن كانت كلها كتباً قيمة خرجت من مشكاة واحدة، ومتممة بعضها لبعض، وأضافت إلى مكتبة الفقه الإسلامي مسائل تهم المسلمين في حياتهم اليومية.
وقد امتاز كتاب مسائل الحافظ إسحاق بن منصور المروزي عن غيره من كتب المسائل بميزات أهمها:
1 - كثرة المسائل التي نقلها عن الإمامين، وتطرقها إلى جزئيات كثيرة، لم يتطرق إليها غيرها.
2 - نقله فقه الإمام إسحاق بن إبراهيم المعروف بابن راهوية في هذه المسائل ومقارنته بفقه الإمام أحمد، ومعرفة سر اقتران قول الإمامين أحمد وإسحاق في كتب الخلافيات، حيث إنها نقلت ذلك من مسائل ابن منصور مباشرة أو من الكتب التي نقلت أقوالهما كسنن الترمذي.
قال شيخ الإسلام ابن تيمية: والكوسج سأله مسألة لأحمد وإسحاق، وكذلك حرب الكرماني… ولهذا يجمع الترمذي قول أحمد
وإسحاق؛ فإنه روى قولهما من مسائل الكوسج1.
3 - عرضه كثيراً من أقوال الصحابة والتابعين على الإمامين، وتدوين رأي الإمامين في هذه الأقوال من حيث العمل بهذه الأقوال أو العمل بغيرها من النصوص مع بيان السبب.
4 - معرفة رأي الإمامين في أقوال الفقهاء السابقين، فقد عرض كثيراً من آراء الثوري، والنخعي، والأوزاعي، وشريح القاضي، وأخذ رأي الإمام أحمد وإسحاق في أقوالهم، ولهذا يعد كتابه من كتب الفقه المقارن، قارن بين كثير من آراء الفقهاء السابقين لعصره2.
5 - كتب هذه المسائل عن الإمام أحمد ثم عرضها عليه مرة ثانية فأقر له بها، وأعجب بذلك من شأنه، كما عرض عبد الله بن الإمام أحمد بعض مسائل ابن منصور على أبيه3 مما أضاف إلى هذه المسائل مزيداً من التوثيق والتنقيح، فصارت عمدة في المذهب4.
6 - نقل بعض مؤلفي المسائل عن الإمام أحمد من مسائل ابن منصور وتضمينهم له مع مسائلهم المدونة عن الإمام، كما فعل عبد الله
_
1 مجموع الفتاوى 25/232.
2 مجموع الفتاوى 34/114.
3 تهذيب الكمال للمزي 2/477، مفاتيح الفقه الحنبلي 2/354.
4 طبقات الحنابلة 2/174-175.
ابن الإمام أحمد رحمهم الله1.
7 - اهتمام الكتب التي نقلت مذاهب العلماء بهذا الكتاب، فقد نقل ابن المنذر أغلب نصوص الكتاب في مؤلفه الأوسط والإشراف واعتمد عليه في معرفة مذهب الإمام أحمد وإسحاق وغيرهما من الأئمة المذكورة آراؤهم في الكتاب، وكذلك فعل الترمذي في سننه وابن نصر المرزوي في كتابه اختلاف العلماء.
8 - انتشار مذهب الإمام أحمد وإسحاق في كتب الخلاف عند المذاهب الأخرى عن طريق هذه المسائل، وذلك لاعتمادهم على كتب ابن المنذر في ذكر أقوال العلماء، وسنن الترمذي.
_
1 مفاتيح الفقه الحنبلي 2/354.
كتاب الطهارة والصلاة
المجلد الثاني
كتاب الطهارة والصلاة
بسم الله الرحمن الرحيم
ولا حول ولا قوة إلا بالله العلي العظيم
[1-] حدثنا إسحاق بن منصور بن بهرام أبو يعقوب الكوسج المروزي. قال: قلت لأبي عبد الله أحمد بن محمد بن حنبل رضي الله عنه: إذا أحدث قبل أن يسلم؟.
قال: يعيد الصلاة ما لم يسلم فإن انقضاء الصلاة التسليم1 فإن لم يسلم2 رجع فقعد ثم سلم ما دام قريباً، فإذا تباعد ذلك أعاد3.
_
1 نقل عنه نحو ذلك عبد الله في مسائله ص82 (290) ، وصالح في مسائله 2/279 (886) ، وابن هانئ في مسائله 1/80 (398، 399) .
والمذهب أن التسليمة الأولى ركن من أركان الصلاة، وكذلك التسليمة الثانية في رواية عن أحمد اختارها وصححها غير واحد من الأصحاب.
وفي رواية عنه أنهما واجبتان.
وعنه التسليمة الثانية سنة.
وعنه أنها سنة في النفل دون الفرض.
انظر: المبدع 1/496، وكشاف القناع 2/454، والإنصاف 2/114، 117، 118.
2 بمعنى أنه ترك السلام سهواً وهو على طهارته، فإن كان قريباً بنى على ما تقدم من صلاته.
3 نقل نحوها عبد الله في مسائله ص82 (289) ، وصالح في مسائله 2/163، 3/192 (730، 1631) .
وتقدم أن السلام ركن من أركان الصلاة فلا تتم الصلاة إلا به، ولا يسقط لا عمداً ولا سهواً، فإن ذكره قبل أن يتكلم أو يعمل عملا كثيراً من غير جنس الصلاة رجع فجلس ثم سلم. أما إذا طال الفصل أو تكلم أو عمل عملاً من غير جنس الصلاة فإنه يعيد الصلاة.
انظر: المغني 1/551، 2/1، 2، المبدع 1/507، 508، الإنصاف 2/142.
قيل: فإن لم يتشهد وسلم؟
قال: التشهد أهون1؛ قام النبي صلى الله عليه وسلم في ثنتين فلم يتشهد2.
_
1 نقل الترمذي قول أحمد هذا في سننه فقال: (قال أحمد: إذا لم يتشهد وسلم أجزأه لقول النبي صلى الله عليه وسلم: وتحليلها التسليم والتشهد أهون، قام النبي صلى الله عليه وسلم في اثنتين فمضى في صلاته ولم يتشهد) السنن 2/262.
والمشهور عن أحمد أن التشهد الأخير ركن من أركان الصلاة فلا تصح الصلاة إلا به. وهو المذهب وعليه الأصحاب. وروى البيهقي بسنده عن علي بن سعيد قال: (سألت أحمد بن حنبل عن من ترك التشهد، فقال: يعيد. قلت: فحديث علي من قعد مقدار التشهد فقال: لا يصح) . السنن الكبرى 2/140.
وعنه أنه واجب. قال في الرعاية: وهو غريب بعيد، وعنه أنه واجب يسقط بالسهو وهو غريب، وعنه أنه سنة.
انظر: الأنصاف 2/113، غاية المنتهى 1/139.
2 هو ما روى عبد الله بن بحينة رضي الله عنه قال: "إن رسول الله صلى الله عليه وسلم قام من اثنتين من الظهر لم يجلس بينهما، فلما قضى صلاته سجد سجدتين ثم سلم بعد ذلك".
رواه البخاري في صحيحه في كتاب السهو، باب ما جاء في السهو إذا قام من ركعتي الفريضة 2/60، وفي كتاب الأذان، باب من لم ير التشهد واجباً 1/137. ورواه مسلم في صحيحه في كتاب المساجد ومواضع الصلاة، باب السهو في الصلاة والسجود له 1/299 (85ـ87) .
قال إسحاق بن إبراهيم1 -رضي الله عنه-: لا تجوز صلاة إلا بتشهد2، إنما قام النبي صلى الله عليه وسلم في ثنتين ساهياً فمضى، وقد صح عن النبي صلى الله عليه وسلم في حديث الحسن بن الحر3 أن رسول صلى الله عليه وسلم قال: (فإذا فرغت من التحيات فقد قضيت ما عليك4.
_
1 هو ابن راهويه.
2 نقل قول إسحاق: بوجوب التشهد الأخير. الترمذي في سننه 2/262، والنووي في المجموع 3/442.
3 وهو الحسن بن الحر بن الحكم النخعي. ويقال: الجعفي أبو محمد، وثّقه يحيى بن معين والنسائي والعجلي وابن شاهين وابن حجر وغيرهم. قال الأوزاعي: (ما قدم علينا من العراق أحد أفضل من الحسن بن الحر، وعبدة بن أبي لبابة. وكان متعبداً سخياً مأموناً) ، توفي سنة ثلاث وثلاثين ومائة من الهجرة.
انظر: ترجمته في تهذيب الكمال 6/80، تاريخ الثقات للعجلي ص113، سير أعلام النبلاء 6/152، الوافي بالوفيات 11/416.
4 نص الحديث هكذا: "قال الحسن بن الحر حدثني القاسم بن مخيمرة. قال: أخذ علقمة بيدي وحدثني أن عبد الله بن مسعود أخذ بيده وأن رسول الله صلى الله عليه وسلم أخذ بيد عبد الله، فعلمه التشهد في الصلاة قال: "قل التحيات لله والصلوات والطيبات السلام عليك أيها النبي ورحمة الله وبركاته، السلام علينا وعلى عباد الله الصالحين". قال زهير- وهو الراوي عن الحسن- حفظت عنه إن شاء الله "أشهد أن لا إله إلا الله، وأشهد أن محمداً عبده ورسوله"، قال: "فإذا قضيت هذا أو فعلت هذا فقد قضيت صلاتك إن شئت أن تقوم فقم وإن شئت أن تقعد فاقعد ".
رواه أحمد في المسند 1/422، وأبو داود في سننه، كتاب الصلاة، باب التشهد 1/593 (970) ، والدارقطني في سننه 1/352، والطيالسي في مسنده ص36، والبيهقي في السنن الكبرى 2/174، والطحاوي في شرح معاني الآثار 1/275.
وقد اختلف في قوله: "فإذا قضيت" إلى آخر الحديث، هل هو مرفوع أو موقوف على ابن مسعود، والذي رجحه ابن حبان والدارقطني والبيهقي أنه موقوف على ابن مسعود.
انظر: الإحسان بترتيب صحيح ابن حبان3/209، سنن الدارقطني 1/352، 354، السنن الكبرى 2/174.
وقال البيهقي: (الحفاظ وأهل الحديث حكموا بأن ذلك من كلام عبد الله) . معرفة السنن والآثار، ص 415.
ويمكن قوله صلى الله عليه وسلم: "تحليلها التسليم"1 أنه عنى التشهد، لما روى
_
1 ونصه هكذا: عن علي رضي الله عنه. قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "مفتاح الصلاة الطهور وتحريمها التكبير وتحليلها التسليم".
رواه أبو داود في سننه، كتاب الطهارة، باب فرض الوضوء 1/49 (61) . والترمذي في سننه، كتاب الطهارة، باب ما جاء أن مفتاح الصلاة الطهور 1/9 (3) ، وابن ماجه في سننه، كتاب الطهارة وسننها، باب مفتاح الصلاة الطهور 1/101 (275) ، وأحمد في المسند 1/123، 129.
قال الترمذي في سننه: (هذا أصح شيء في هذا الباب وأحسن. وعبد الله بن محمد ابن عقيل هو صدوق.. سمعت محمد بن إسماعيل يقول: كان أحمد بن حنبل وإسحاق بن إبراهيم والحميدي يحتجون بحديث عبد الله بن محمد بن عقيل) .
وقال ابن حجر في فتح الباري 2/322: (أخرجه أصحاب السنن بسند صحيح) .
وقال الألباني في ارواء الغليل 2/9 (: الحديث صحيح بلا شك، فإن له شواهد يرقي بها إلى درجة الصحة) .
أبو سفيان السعدي1 في حديث عن النبي صلى الله عليه وسلم "في كل ركعتين فسلم"2 يعني تشهد.
وفي هذا القول دلالة: أن التشهد لما فيه من ذكر السلام على النبي صلى الله عليه وسلم
_
1 هو: طريف بن شهاب، وقيل: ابن سعد أبو سفيان السعدي الأشل. قال أحمد: (ليس بشيء ولا يكتب حديثه) . وقال ابن عبد البر: (اجمعوا على أنه ضعيف الحديث) . وقال ابن عدي: (روى عنه الثقات، وانما أنكر عليه في متون الأحاديث أشياء لم يأت بها غيره، وأما أسانيده فهي مستقيمة) .
انظر ترجمته في: تهذيب التهذيب 5/11، الضعفاء الكبير للعقيلي 2/229، المجروحين لابن حبان 1/381، ميزان الاعتدال 2/336.
2 هو ما رواه الدارقطني بسنده عن أبي سفيان عن أبي نضرة عن أبي سعيد قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "الوضوء مفتاح الصلاة والتكبير تحريمها والتسليم تحليلها وفي كل ركعتين فسلم". قال أبو حنيفة: (يعني التشهد) .
انظر: سنن الدارقطني: 1/366.
وأبو سفيان: ضعيف. انظر: التعليق المغني 1/366، وتهذيب التهذيب 5/12.
وعلى عباد الله الصالحين يجوز أن يقال: سلم، يعني تشهد.
وكذلك قال عطاء1: إذا انتهى في التشهد إلى سلام التشهد أجزأه2، وهو روى أن النبي صلى الله عليه وسلم كان إذا تشهد أقبل على أصحابه3، ثم ترك السلام أدنى الانقضاء مع ما جاء عن علي بن أبي
_
1 هو عطاء بن أبي رباح- أسلم- القرشي مولاهم المكي أبو محمد 24ـ114هـ، كان فقيهاً عالماً كثير الحديث، انتهت إليه فتوى أهل مكة في زمانه. قال ابن عباس: (تجتمعون إليّ يا أهل مكة وعندكم عطاء؟!) .
انظر ترجمته في: طبقات فقهاء اليمن ص58، سير أعلام النبلاء 5/78، حلية الأولياء 3/310، العقد الثمين 6/84.
2 روى ابن أبي شيبة في مصنفه حدثنا وكيع عن معقل عن عطاء في الرجل يحدث قال: (إذا قال السلام علينا وعلى عباد الله الصالحين أجزأه) . المصنف 2/290. وروى الطحاوي مثله في شرح معاني الآثار 1/277، وروى عبد الرزاق في مصنفه: أخبرنا ابن جريج عن عطاء قال: (يجزئك التشهد وإن صليت مائة ركعة) المصنف 2/502. 3 هو: ما رواه البيهقي بسنده عن عطاء بن أبي رباح أن رسول الله صلى الله عليه وسلم "كان إذا قضى التشهد أقبل على الناس قبل أن ينزل التسليم". السنن الكبرى 2/175، 176.
قال البيهقي: (وهذا وإن كان مرسلاً فهو موافق للأحاديث الموصولة المسندة في التسليم) .
انظر: السنن الكبرى 2/176، وحلية الأولياء 5/117.
وتعقبه ابن التركماني بقوله: "مقصوده إثبات التسليم وأنه متأخر؛ وذلك لا يثبت بهذا الحديث عنده لإرساله، ولا يوجد ذلك في أحاديث التسليم فموافقة هذا الحديث لها في غير الموضع المقصود لا تنفع".
انظر: الجوهر النقي 2/176. ورواه أبو نعيم موصولاً عن عطاء عن ابن عباس أن رسول الله صلى الله عليه وسلم "كان إذا فرغ من التشهد أقبل علينا بوجهه.. ". وقال: (غريب من حديث عمر بن ذر تفرد به متصلاً أبو مسعود الزجاج ورواه غيره مرسلاً) . انظر: حلية الأولياء 5/117.
طالب كرم الله تعالى وتبارك وجهه1 أنه جائز، يعني (بدون) 2 تسليم3.
_
1 هذه العبارة وإن كان معناها صحيحاً، لكن ينبغي أن يسوى بين الصحابة، ولا يفرد أحدهم بكلمات خاصة، والسلف التزموا الترضي عن كل الصحابة رضوان الله عليهم. انظر تفسير القرآن العظيم 3/516، 517.
(بدون) إضافة يقتضيها السياق.
3 هو ما رواه الطحاوي بسنده عن علي رضي الله عنه قال: (إذا رفع رأسه من آخر سجدة فقد تمت صلاته) . شرح معاني الآثار 2/273.
ورواه ابن أبي شيبة في مصنفه 2/489، وروى الدارقطني بسنده عن علي رضي الله عنه قال: (إذا قعد قدر التشهد فقد تمت صلاته) . سنن الدارقطني 1/360.
ورواه البيهقي بسنده إلى عاصم بن ضمرة عن علي رضي الله عنه قال: (إذا جلس مقدار التشهد ثم أحدث فقد تمت صلاته) . سئل الإمام أحمد عن هذا الحديث فقال: (لا يصح) . انظر: معرفة السنن والآثار، خ ص415.
وقال البيهقي: (لا يصح، وعاصم بن ضمرة- وهو الراوي عن علي- غير محتج به، إنما يذكر في الشواهد، فإذا انفرد بحديث لم يقبل منه، كيف وقد اختلف عليه في حكم الخبر وخالفه غيره عن علي؟) . السنن الكبرى 2/139، 140، معرفة السنن والآثار، خ ص414، 415.
وجاء في التعليق المغني على الدارقطني 1/360: (تفرد به أبو عوانه عن الحكم ولم يروه عنه غير أبي عاصم، وفي سماع الحكم من عاصم نظر) .
وحديث الأفريقي1 واضح أن التشهد يجزئه إذا أحدث بعد ذلك لما قال النبي صلى الله عليه وسلم: "إذا قضى صلاته فأحدث2 قبل أن يسلم"3. فالأثر
_
1 هو: عبد الرحمن بن زياد بن أنعم الأفريقي أبو أيوب، قاضي أفريقيا وعالمها ومحدثها، كان يعظ الملوك ولا يخاف في الله لومة لائم. قال أحمد: (ليس بشيء نحن لا نروى عنه شيئاً) . وقال إسحاق بن راهويه: (سمعت يحيى بن سعيد يقول: عبد الرحمن بن زياد ثقة) . وقال يحيى بن معين: (هو ضعيف ولا يسقط حديثه) . توفي سنة ست وخمسين ومائة، وقيل: إحدى وستين ومائة من الهجرة.
انظر ترجمته في: الجرح والتعديل 5/234، تهذيب التهذيب 6/173، ميزان الاعتدال 2/561، سير أعلام النبلاء 6/411.
(فأحدث) مكررة في ع.
3 هو ما رواه الترمذي بسنده عن عبد الرحمن بن زياد بن أنعم الأفريقي، أن عبد الرحمن بن رافع وبكر بن سوادة أخبراه عن عبد الله بن عمرو. قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "إذا أحدث -يعني الرجل- وقد جلس في آخر صلاته قبل أن يسلم فقد جازت صلاته". وقال: (هذا حديث إسناده ليس بذاك القوى، وقد اضطربوا في إسناده) . وقال أيضاً: (عبد الرحمن بن زياد بن أنعم هو الأفريقي، وقد ضعفه بعض أهل الحديث، منهم: يحيى بن سعيد القطان وأحمد بن حنيل) . سنن الترمذي، كتاب الطهارة، باب ما جاء في الرجل يحدث في التشهد 2/261، 262 (408) . ورواه أبو داود في سننه، كتاب الطهارة، باب الإمام يحدث بعد ما يرفع رأسه من آخر الركعة 1/410 (617) .
وانظر: شرح معاني الآثار 1/274، ومصنف ابن أبي شيبة 2/489، ومصنف عبد الرزاق 2/353، والسنن الكبرى للبيهقي 4/137، وسنن الدارقطني 1/379.
[2-] قلت: إذا توضأ ولم يسم؟
على ذلك.
[2-] قلت: إذا توضأ ولم يسم؟
قال: لا أعلم فيه حديثاً له إسناد جيد1.
_
1 نقل الترمذي في سننه قول أحمد: (إنه لا يوجد حديث في التسمية له سند جيد) . السنن 1/38. وانظر: المجموع 1/393.
وقال ابن المنذر: (كان أحمد يقول: لا أعلم فيه حديثاً له إسناد جيد) . وضعف حديث حرملة، وقال: (ليس هذا حديث أحكم به) الأوسط 1/368.
قال أبو داود في مسائله: (قلت: لأحمد التسمية في الوضوء؟ قال: أرجو أن لا يكون عليه شيء، ولا يعجبني أن يتركه خطأ ولا عمداً، وليس فيه إسناد- يعني- حديث النبي صلى الله عليه وسلم: "لا وضوء لمن لم يسم" المسائل ص6.
أما حكم المسألة، فقال عبد الله بن أحمد: (قلت لأبي: الرجل يتوضأ فينسى التسمية؟ قال: يتعاهد ذلك، فإن نسي رجوت أن يجزئه) المسائل ص25 (86) .
وظاهر المذهب أن التسمية مسنونة في طهارة الأحداث كلها. قال الخلال: (الذي استقرت عليه الروايات عنه أنه لا بأس إذا ترك التسمية) .
وعنه: أنها واجبة. قال المرداوي: (هي المذهب) وقال صاحب الهداية والفصول والمجد في شرحه وغيرهم: (التسمية واجبة في أصح الروايتين) .
انظر: المغني 1/102، الفروع 1/72، الانصاف 1/128.
[3-] قلت: إذا توضأ فترك موضع ظفر؟
قال إسحاق: إذا ترك ذلك عمداً أعاد، وإن كان ناسياً أو متأولاً1 أجزأه2.
[3-] قلت: إذا توضأ فترك موضع ظفر؟
(قال) 3: يغسل ذلك المكان، ثم يغسل يديه إلى المرفقين4، ويمسح برأسه، ثم يغسل رجليه، وإن كان ترك في الرِجل فمثل ذلك يغسل الرِجلين فقط 5.
_
1 التأويل: من آل الشي يؤول إلى كذا أي رجع وصار إليه. وهو نقل ظاهر اللفظ عن موضعه الأصلي إلى ما يحتاج إلى دليل لولاه ما ترك ظاهر اللفظ.
انظر: لسان العرب 11/33، الصحاح 4/1627، النهاية في غريب الحديث 1/80.
2 انظر: قول إسحاق في سنن الترمذي 1/38، والأوسط 1/368، والمجموع 1/395، والمغني 1/102، ومعالم السنن 1/46.
(قال) إضافة لابد منها ليستقيم الكلام.
4 المرفقين: تثنية مرفق، وهو موصل أعلى الذراع بأسفل العضد.
انظر: القاموس المحيط 3/236، لسان العرب 10/119.
5 نقل عن الإمام أحمد وجوب الترتيب بين أعضاء الوضوء عبد الله في مسائله ص26 (92، 94) وابن هانئ في مسائله 1/15 (79) ، وأبو داود في مسائله ص10، 11.
وقال ابن قدامة: (الترتيب في الوضوء على ما في الآية واجب عند أحمد لم أر عنه فيه اختلافاً، ثم ذكر رواية عنه أنه غير واجب) . المغني 1/136.
وانظر: كشاف القناع 1/116، والروض المربع 1/50، ولم يشر هنا إلى حكم الموالاة.
وعن أحمد روايتان: إحداهما أنه واجب، والثانية: هو سنة.
انظر: الانصاف 1/139، المغني 1/138، المبدع 1/115.
[4-] قلت: الصلوات بوضوء أحب إليك أو يتوضأ لكل صلاة؟
قال إسحاق: كلما ترك منه شيئاً أعاد الوضوء، كما وصف الإمام أحمد إذا كان قرب وضوئه، وإن كان قد أتى على ذلك1 أعاد الوضوء كله2.
[4-] قلت: الصلوات بوضوء أحب إليك أو يتوضأ لكل صلاة؟
قال: إن قوي أن3 يصلي بوضوء واحد ما بأس به. ليتنا قوينا عليه ما أروحه4.
_
1 أي مضى عليه وقت حتى جف وضوؤه.
2 نقل عن إسحاق وجوب الترتيب في الوضوء ابن المنذر في الأوسط 1/423، وابن عبد البر في الاستذكار 1/185 وابن حزم في المحلى 2/92، والقرطبي في الجامع لأحكام القرآن 6/98.
3 من هنا بدأت النسخة الظاهرية وما قبل ذلك مفقود.
4 قال عبد الله بن أحمد: سألت أبي عن الرجل يتوضأ لكل صلاة. فقال: (إن صلى الصلوات بوضوء واحد فلا بأس، صلى النبي صلى الله عليه وسلم يوم الفتح بوضوء) . المسائل ص30 (108) .
وقال ابن قدامة: (يجوز أن يصلي بالوضوء ما لم يحدث ولا نعلم في هذا خلافاً) المغني 1/142، وانظر: الإفصاح 1/75.
[5-] قلت: إذا لم يغسل ذكره يعيد الصلاة؟ 1.
قال إسحاق: كما قال.
[5-] قلت: إذا لم يغسل ذكره يعيد الصلاة؟ 1.
قال: لا إذا كان يمسح بالحجارة فإن لم يكن يمسح بالحجارة يعيد الصلاة2.
_
1 أي هل يشترط غسل الذكر بالماء بعد التبول.
2 أي لا يشترط الغسل بالماء ويكفي الاستجمار بالحجارة ووجود أحدهما شرط في صحة الصلاة.
ونقل عنه نحو هذه المسألة صالح في مسائله 1/152، 3/236 (48، 1726) ، وابن هانئ في مسائله 1/4 (21) ، وأبو داود في مسائله ص5.
وهنا عمم بأن الاستجمار يقوم مقام الماء مطلقاً. وما عليه أكثر الأصحاب وهو المذهب (أن الخارج إذا تجاوز موضع العادة فإنه لا يجزئ حينئذٍ إلا الماء) .
انظر: المبدع 1/89، الانصاف 1/105. وانظر: الأوسط 1/351.
قال البهوتي: (ويجب الاستنجاء أو الاستجمار من كل خارج من السبيلين معتاد كالبول أو المذى) . كشاف القناع 1/77.
[6-] قلت: إذا توضأ يغسل فوق الذراعين6؟
قال إسحاق: كما قال1 [ع-2/ب] وكذلك2 إذا كان يلطخ3 المقعدة4 أو انتشر البول على الحشفة5.
[6-] قلت: إذا توضأ يغسل فوق الذراعين6؟
قال: لا7.
_
1 نقل قول إسحاق (أن الاستجمار يجزئ عن الاستنجاء) الترمذي في سننه 1/25.
ونقل عنه ابن المنذر: (أن الأذى إذا تجاوز موضعه لم يجز إلا الغسل) الأوسط 1/351.
وانظر: المجموع 2/98، عمدة القاري 2/288.
2 في (ع) (وذلك) .
3 يلطخ: أن يلوث سافلة الإنسان بالنجاسة فتصل إلى أماكن لا تزيلها الأحجار. انظر: لسان العرب 3/51.
4 المقعدة: بفتح الميم السافلة، ومكان القعود. انظر: الصحاح 2/252، لسان العرب 3/57
5 الحشفة: رأس ذكر الرجل. انظر: النهاية في غريب الحديث 1/391، المجمع المغيث ص455.
6 تثنية ذراع وهو من طرف المرفق إلى طرف الإصبع الوسطى.
انظر: القاموس المحيط 3/22، غريب الحديث لإبراهيم الحربي 1/277.
7 أشار أبو يعلي إلى هذه الرواية. وقال: (قال الخلال: العمل على أنه لا يغسل؛ لأنه عضو محدود فلم يكن له تابع يغسل معه) الروايتين والوجهين 1/71.
والصحيح من المذهب أنه تستحب الزيادة على الفرض كاطالة الغرة والتحجيل، وروي عن أحمد (أنه لا تستحب) .
انظر: الانصاف 1/168، الكافي 1/40.
قال إسحاق1: إن فعل فحسن، إذا أراد ما وصف به أبو هريرة -رضي الله عنه-2 إذا قال: أردت أن تنتهي الحلية3 إلى موضع الطهور4.
_
1 كلمة (إسحاق) ساقطة من ع.
(رضي الله عنه) إضافة من ع.
3 الحلية: أي التحجيل يوم القيامة من أثر الوضوء. ومنه الحديث "غرا محجلين" أي بيض مواضع الوضوء من الأيدي والوجه والأقدام، استعار أثر الوضوء في الوجه واليدين والرجلين للإنسان من البياض الذي يكون في وجه الفرس ويديه ورجليه. انظر: النهاية 1/346، 435، الفائق 1/310.
4 هو ما رواه البخاري في صحيحه بسنده عن نعيم المجمر قال: رقيت مع أبي هريرة على ظهر المسجد فتوضأ فقال: إني سمعت النبي صلى الله عليه وسلم يقول: "إن أمتي يدعون يوم القيامة غرا محجلين من آثار الوضوء، فمن استطاع منكم أن يطيل غرته فليفعل".
صحيح البخاري، كتاب الوضوء، باب فضل الوضوء والغر المحجلون من آثار الوضوء 1/33.
ورواه مسلم في صحيحه بلفظ قال: "رأيت أبا هريرة يتوضأ فغسل وجهه فأسبغ الوضوء ثم غسل يده اليمنى حتى أشرع في العضد ثم يده اليسرى حتى أشرع في العضد ثم مسح رأسه ثم غسل رجله اليمنى حتى أشرع في الساق ثم غسل رجله اليسرى حتى أشرع في الساق، ثم قال: هكذا رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم يتوضأ. وقال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "أنتم الغر المججلون يوم القيامة من إسباغ الوضوء فمن استطاع منكم فليطل غرته وتحجيله".
صحيح مسلم، كتاب الطهارة باب استحباب اطالة الغرة والتحجيل في الوضوء 1/216 (34) .
[7-] قلت: يخلل1 لحيته إذا توضأ؟.
[7-] قلت: يخلل1 لحيته إذا توضأ؟.
قال: إي والله وإن لم يفعل أجزأه ما سال على اللحية2.
قال إسحاق: ذلك إذا سها عن التخليل: (أو) 3 كان متأولاً، فأما إذا ترك عمداً أعاد4.
_
1 التخليل: هو تفريق شعر اللحية وأصابع اليدين والرجلين في الوضوء، وأصله من إدخال الشيء، يقال: خلل فلان لحيته إذا توضأ فأدخل الماء بين شعرها.
انظر: المحكم والمحيط الأعظم 4/371، المجمع المغيث ص613.
2 نقل عن الإمام أحمد عدم وجوب تخليل اللحية: صالح في مسائله 1/481 (351) ، وأبو داود في مسائله ص7.
والمذهب موافق لهذه الرواية في اللحية الكثيفة، حيث يستحب تخليلها، أما إن كانت خفيفة تصف البشرة، فيجب غسل باطنها.
انظر: الكافي 1/33، الفروع 1/74، 75، كشاف القناع1/107، 108.
3 في ظ (وإذا) والمثبت موافق لما في سنن الترمذي.
4 انظر قول إسحاق في: سنن الترمذي 1/46، المغني 1/105، معالم السنن للخطابي 1/56، المجموع 1/418
[8-] قلت: ينشف بالخرقة1؟.
[8-] قلت: ينشف بالخرقة1؟.
قال: نعم2.
قلت: (كره) 3 المنديل4 ما يعني؟
قال: يعني كره أن يتمسح بالمنديل.
قال إسحاق: السنة5 أن يتمسح إن شاء، وتركه
_
1 الخرقة: القطعة من الثوب.
انظر: القاموس المحيط 3/225، الصحاح 4/1467.
2 نقل عن الإمام أحمد جواز المسح بالمنديل بعد الوضوء ابنه عبد الله في مسائله ص29 (105ـ106) ، وابنه صالح في مسائله 169 (76) ، وأبو داود في مسائله ص 12.
والمذهب موافق لهذه الرواية في أنه يباح تنشيف الأعضاء بالمنديل بعد الوضوء أو الغسل.
انظر: المغني 1/141، 142، الإنصاف 1/166، المبدع 1/132.
3 في ظ (وكره) بزيادة الواو.
4 المنديل: بكسر الميم وفتحها الذي يتمسح به، يقال: تندل به أي تمسح.
انظر: القاموس 4/56، لسان العرب 11/653.
5 وردت عدة أحاديث تدل على جواز التمسح بالمنديل بعد الوضوء منها: حديث عائشة- رضي الله عنها- قالت: "كان لرسول الله صلى الله عليه وسلم خرقة ينشف بها بعد الوضوء".
رواه الترمذي في سننه كتاب الطهارة، باب ما جاء في التمندل بعد الوضوء 1/74 (53) . وقال: (حديث عائشة ليس بالقائم) . ورواه الحاكم في المستدرك 1/154، وقال العيني: (رواه النسائي في الكنى بسند صحيح) عمدة القاري 3/81
[9-] قلت: يتوضأ الرجل في المسجد؟.
أفضل1 لما قيل: إن أثر الوضوء نور لما يوزن كل قطرة وزناً فلا يزول أثر النور2.
[9-] قلت: يتوضأ الرجل في المسجد؟.
قال: قد فعل ذلك قوم3.
_
1 نقل إباحة التنشيف عن إسحاق: النووي في المجموع 1/798، والعيني في عمدة القاري 3/81. وانظر: تحفة الأحوذي 1/177.
2 روى ابن أبي شيبة بسنده عن سعيد بن المسيب (أنه كرهه- أي استعمال المنديل- وقال هو يوزن- أي الوضوء-) المصنف 1/150.
وروى الترمذي بسنده عن الزهري قال: (إنما كره المنديل بعد الضوء؛ لأن الوضوء يوزن) سنن الترمذي 1/77.
3 ممن روى عنه أنه توضأ في المسجد ابن عمر وابن جبير بن مطعم، وطاووس وعطاء وأبو مجلز وأبو بكر بن محمد بن عمرو بن حزم وعبد الرحمن بن البيلماني وابن جريج.
انظر: مصنف عبد الرزاق 1/418، 419، مصنف ابن أبي شبية 1/36، 37.
والصحيح من المذهب أنه يباح الوضوء والغسل في المسجد إن لم يؤذ به أحداً.
وفي رواية عن الإمام أحمد يكره ذلك.
وعنه لا يكره التجديد.
انظر: الإنصاف 1/168، المغني 1/143، المبدع 1/133.
[10-] قلت: إذا نسي أن يمسح برأسه؟
قال: إسحاق: هو حسن1 ما لم يستنج فيه2.
[10-] قلت: إذا نسي أن يمسح برأسه؟
قال: إذا كان في الصلاة يقطع ويمسح برأسه ويغسل رجليه3.
وإذا نسي أن يغسل يديه أو بدأ برجليه قبل يديه أو برأسه قبل يديه فإنه يغسل وجهه ثم يديه ثم يمسح برأسه ثم يغسل رجليه، كما ذكر الله تبارك وتعالى في القرآن4، وإن
_
1 قال النووي: (قال ابن المنذر: أباح كل من يحفظ عنه العلم، الوضوء في المسجد إلا أن يبله أو يتأذى به الناس، فإنه يكره) المجموع 2/178.
2 الاستنجاء: هو الاغتسال بالماء من العذرة، والتمسح بالحجارة منه، أو هو قطع الأذى بأيهما كان. يقال: (استنجيت بالماء أو الحجارة أي تطهرت بها) .
انظر: لسان العرب 15/306.
3 مسح الرأس واجب بالإجماع لقوله تعالى: {وَامْسَحُوا بِرُؤُوسِكُمْ} .
انظر: الكافي 1/35، الفروع1/75.
والترتيب واجب من واجبات الوضوء؛ ولذلك إذا تذكره يمسح الرأس ويغسل الرجلين.
4 يرى الإمام أحمد أن الترتيب في غسل أعضاء الوضوء واجب وتقدم بيان ذلك في مسألة: (3) .
انغمس1 في الماء لا يجزئه حتى يتوضأ2.
وإذا3 علّم (رجلا) 4 الوضوء لا يجزئه5.
_
1 الغمس: ارساب الشيء في الشيء السيال من ماء أو صبغ ونحوه غمسه يغمسه غمساً أي مقله فيه. وقد انغمس فيه واغتمس.
والمراد أنه دخل في الماء وغاص فيه ثم خرج منه.
انظر: القاموس 2/235، لسان العرب 6/156.
2 يجب الترتيب بين أعضاء الوضوء في الغسل، ولا يكفي في الضوء أن ينغمس في الماء.
قال عبد الله بن أحمد: (سألت أبي عن رجل أراد الوضوء فاغتمس بالماء يجزئه؟ قال: أما من الوضوء فلا يجزئه حتى يكون على مخرج الكتاب وكما توضأ النبي صلى الله عليه وسلم، فيكون أول ما يبدأ به أن يغسل كفيه ويمضمض ويستنشق ويغسل وجهه ثم يديه إلى المرفقين ثم يمسح برأسه ويغسل رجليه. وقال: سألت أبي عن رجل لم يكن جنباً فاغتسل. قال: حتى يتوضأ على مخرج الكتاب، قال الله تبارك وتعالى: {إِذَا قُمْتُمْ إِلَى الصَّلاةِ فَاغْسِلُوا وُجُوهَكُمْ وَأَيْدِيَكُمْ إِلَى الْمَرَافِقِ وَامْسَحُوا بِرُؤُوسِكُمْ وَأَرْجُلَكُمْ} ) . المسائل ص27، 28 (97، 100) .
3 في ع (فإذا) بإبدال الواو فاء.
4 في الأصل (رجل) وهو خطأ.
5 أي أنه لابد من النية المصاحبة للوضوء، ينوي رفع الحدث أو استباحة شيء لا يستباح إلا به، فمن نوى بغسل أعضاء الوضوء التبرد أو التعليم لم يرتفع حدثه. قال ابن قدامة: (النية شرط من شرائط الطهارة للأحداث كلها، لا يصح وضوء ولا غسل ولا تيمم إلا بها) . المغني 1/110.
وهذا هو المذهب المجزوم به عند جماهير الأصحاب. وقال الخرقي وابن تميم: النية فرض.
انظر: الانصاف1/142، الفروع 1/67.
قال: وهو في الغسل من الجنابة1 أيسر، إنما قال الله عز وجل: {وَإِنْ كُنْتُمْ جُنُباً فَاطَّهَّرُوا} 2،3.
_
1 الجنابة: هي التي يجب منها الغسل بالجماع أو خروج المني. والجنب هو الذي يقع منه ذلك ويطلق على الواحد والاثنين والجميع والمؤنث بلفظ واحد.
انظر: المحكم والمحيط الأعظم 7/322، لسان العرب 1/279، النهاية في غريب الحديث 1/302.
2 سورة المائدة:6
3 أي الترتيب في غسل أعضاء الجسم من الجنابة ليس بواجب كما في الوضوء،. قال الإمام أحمد في جواب سؤال ابنه عبد الله المتقدم: (إذا كان جنباً فلا يبالي بأيه بدأ؛ لأنه قال: {وَإِنْ كُنْتُمْ جُنُباً فَاطَّهَّرُوا} ولم يحدد له تحديد الوضوء) . المسائل ص27 (97) وقريباً منه في مسائل صالح: 1/142، 3/207 (35، 1664) ومسائل أبي داود ص6.
قال ابن قدامة: (لا يجب ترتيب الغسل؛ لأن الله تعالى قال: {وَإِنْ كُنْتُمْ جُنُباً فَاطَّهَّرُوا} ولم يقدم بعض البدن على بعض) . الكافي 1/75.
وقال في الشرح الكبير: (لا يجب الترتيب في غسل الجنابة فكيفما اغتسل فقد حصل التطهير ولا نعلم في هذا خلافاً) 1/220.
[11-] قلت: إذا نسي المضمضة والاستنشاق2 يعيد؟
قال إسحاق: كما قال1.
[11-] قلت: إذا نسي المضمضة والاستنشاق2 يعيد؟
قال: (الإمام) 3 أحمد في الاستنشاق يعجبني أن يعيد الاستنشاق والصلاة والمضمضة أهون، وإذا بعد ذلك يعيد الوضوء والصلاة.4
_
1 في أنه يرى وجوب الترتيب بين أعضاء الوضوء وتقدم الكلام عنه في مسألة (3) . وأنه تشترط النية للوضوء، فلا يعتد بالوضوء إلا بها.
انظر: اختلاف العلماء للمروزي ص34، الأوسط 1/369، المحلى 1/98، المجموع 1/363، المغني 1/110.
2 المضمضة: هي تحريك الماء في الفم وادارته فيه. والاستنشاق: هو إدخال الماء بالنفس في الأنف حتى يبلغ به الخياشيم.
انظر: القاموس 2/345، 3/285، لسان العرب 7/234، 10/353، غريب الحديث للخطابي 1/135.
(الإمام) إضافة من ع.
4 هذه الفتوى تدل على أن الاستنشاق واجب في الضوء دون المضمضة وهي إحدى الروايات عن الإمام أحمد. قال أبو يعلى: نقل الأثرم وابن منصور- وهو الكوسج- ما يدل على أنها غير واجبة؛ لأنه قال: المضمضة أهون من الاستنشاق. الروايتين والوجهين 1/70، وانظر: الأوسط 1/378، واختلاف العلماء للمروزي ص 24.
والمذهب: أن المضمضة والاستنشاق واجبان في الوضوء وفي الغسل.
وفي رواية أنهما واجبان في الطهارة الصغرى دون الكبرى.
وفي الأخرى عنه أنهما واجبان في الطهارة الكبرى دون الصغرى عكس التي قبلها.
وعنه يجب الاستنشاق في الغسل وحده.
وعنه عكسها- أي يجب في الوضوء وحده-.
وعنه هما سنة مطلقاً.
انظر: المبدع 1/122، الفروع 1/73، الإنصاف 1/152، 153.
قال: والمضمضة والاستنشاق1 في الوضوء والجنابة واحد.
قال: والاستنشاق أوكد إذا صلى ولم يستنشق يعيد الصلاة2.
قال إسحاق: يعيد من الجنابة والوضوء إذا ترك المضمضة والاستنشاق؛ لأنهما من الوجه، والجنابة والوضوء واحد، الجنابة يجب غسل الجسد كله، والوضوء يجب غسل الوجه منه، فحكمها واحد3.
_
1 كلمة (الاستنشاق) ساقطة من ع.
2 هذه الفتوى تدل على أن الاستنشاق واجب في غسل الجنابة دون المضمضة، وتقدم الكلام عنها قريباً.
3 انظر: قول إسحاق: أنه يرى وجوب المضمضة والاستنشاق في الطهارتين في اختلاف العلماء للمروزي ص 24، التمهيد 4/34، شرح مسلم للنووي 3/107، المغني 1/118، الاستذكار 1/158، عمدة القاري 1/301.
[12-] قلت: يزيد الرجل على الثلاث في الوضوء؟.
[12-] قلت: يزيد الرجل على الثلاث في الوضوء؟.
قال: لا والله1 إلا رجل مبتلى2.
قال إسحاق: كما قال3.
[13-] قلت: الأذنان من الرأس؟
_
1 نقل قول أحمد هذا ابن قدامة في المغني 1/140، وابن قيم الجوزية في اغاثة اللهفان 1/142، والترمذي في سننه 1/64.
وقال ابن المنذر: (قال أحمد: لا يزيد على الثلاث في الوضوء. الأوسط 1/410.
وقال عبد الله بن أحمد: سمعت أبي يقول أكثر الوضوء ثلاثاً ثلاثاً) . المسائل ص 25 (87) .
والصحيح من المذهب موافق لهذه الرواية في أنه تكره الزيادة على الثلاث وقيل: تحرم.
وعن أحمد أنه يزاد في الرجلين دون غيرهما. انظر: الإنصاف 1/136، 137.
2 البلاء الاختبار ويكون بالخير والشر. بلاه يبلوه بلواً إذا ابتلاه الله ببلاء.
انظر: الصحاح 6/2285، لسان العرب 14/85.
ولعل المراد أن الشيطان يوسوس له ويخيل له أنه لم يغسل الأعضاء كما يجب مما يجعله يزيد على ثلاث غسلات. وهذا ابتلاء من الله واختبار.
3 ذكر قول: إسحاق أن المتوضئ لا يزيد على الثلاث: الترمذي في سننه 1/64، وابن حجر في فتح الباري 1/234، وابن المنذر في الأوسط 1/410، والعيني في عمدة القاري 2/220
[14-] قلت: كيف يمسح الأذنين؟
قال: الأذنان من الرأس1 يمسحهما مع الرأس2.
قال إسحاق: الذي أختار أن يغسل مقدمهما مع الوجه ومؤخرهما مع الرأس3.
[14-] قلت: كيف يمسح الأذنين؟
قال: ظاهرهما وباطنهما4.
_
1 نقل عنه نحوها عبد الله في مسائله ص27 (95) ، وأبو داود في مسائله ص8.
والصحيح من المذهب موافق لهذه الرواية في اعتبار الأذنين من الرأس، وفي رواية عن أحمد أنهما عضوان مستقلان. وروى عنه: أن ما أقبل منهما من الوجه يغسل معه وما أدبر من الرأس.
انظر: الفروع 1/77، 78، الإنصاف 1/135، 136.
2 قوله يمسحهما مع الرأس: يمسحهما بماء الرأس ولا يأخذ لهما ماء جديداً. هكذا ذكر أبو يعلى نقلاً عن هذه المسائل. الروايتين والوجهين 1/73.
والصحيح من المذهب أنه يستحب للمتوضئ أن يأخذ لأذنيه ماءً جديداً. وروي عن أحمد أنه لا يستحب بل يمسحان بماء الرأس. اختاره القاضي وأبو الخطاب والمجد وغيرهم.
انظر: كشاف القناع 1/112، المحرر 1/12، الإنصاف 1/135.
3 انظر قول إسحاق في: الأوسط 1/403، سنن الترمذي 1/55، التمهيد 4/317، الإنصاف 1/136، المجموع 1/454، شرح السنة للبغوي 1/441.
4 نقل عنه نحو هذه الرواية ابن هانئ في مسائله 1/75 (78) وأبو داود في مسائله ص8.
قال ابن قدامة: (يستحب أن يدخل سبابتيه في صماخي أذنيه ويمسح ظاهر أذنيه بإبهاميه) . المغني 1/132. وانظر: المبدع 1/111، مطالب أولي النهى 1/118
[15-] قلت: كيف تمسح المرأة برأسها؟
قال إسحاق: كما قال1.
[15-] قلت: كيف تمسح المرأة برأسها؟
قال: مقدم رأسها يجزئها، وأشار الإمام أحمد بيده2.
_
1 هذا خلاف اختياره المتقدم وهو أن يغسل مقدمهما مع الوجه ويمسح مؤخرهما مع الرأس. وهذه الرواية فيما إذا اقتصر المتوضئ على مسح أذنيه مع رأسه فإنه يمسح ظاهرهما وباطنهما.
2 هذه إحدى الروايات عن أحمد أشار إليها ابن المنذر في الأوسط 1/398، وابن حزم في المحلى 2/72.
قال صالح بن أحمد: سألت أبي عن المرأة كيف تمسح برأسها؟ قال: لا تبالي كيف مسحت. المسائل 1/168 (75) . وقال مهنا: قال أحمد: أرجو أن تكون المرأة في مسح الرأس أسهل. قلت: له ولِم؟ قال: كانت عائشة تمسح مقدم رأسها.
وقال الخلال: (العمل في مذهب أبي عبد الله- رحمه الله- أنها إن مسحت مقدم رأسها أجزأها. وقال: هذه الرواية هي الظاهرة عن أحمد) .
والمذهب وعليه جماهير الأصحاب أنه يجب تعميم الرأس بالمسح.
وعن أحمد يجزئ مسح أكثره.
وعنه يجزئ مسح قدر الناصية.
وعنه يجزئ مسح بعض الرأس من غير تحديد.
وعنه يجزئ مسح بعضه للمرأة دون غيرها، وهي المذكورة في هذه المسائل.
انظر: المغني 1/125، الإنصاف 1/161، 162، الفروع 1/76، المحرر في الفقه 1/12.
[16-] قلت: كيف يمسح الرأس؟
قال إسحاق: تمسح مقدمها ومؤخرها وقرنيها1 [ع-3/أ] فإن اقتصرت على مقدم رأسها رجونا2 أن يجزئها3.
[16-] قلت: كيف يمسح الرأس؟
قال: يمسح من مقدم إلى مؤخر، ثم من مؤخر إلى المقدم4.
_
1 تثنية قرن. والقرن: الذؤابة، وخص بعضهم به ذؤابه المرأة وضفيرتها.
انظر: القاموس 4/257، المحكم والمحيط الأعظم 6/221. لسان العرب 13/331.
2 في ع (رجوت) بإبدال ضمير نون الجماعة بضمير المتكلم.
3 ذكر قول إسحاق ابن المنذر في الأوسط 1/398.
4 وردت هذه الكيفية من المسح بألفاظ متقاربة في رواية عبد الله ص26، 30 (93، 109) ، وصالح 1/166 (71) وابن هانئ 1/15 (15) ، وأبي داود ص 6.
والمذهب وما عليه الأصحاب موافق لهذه الرواية استحباباً. وإلا كيفما مسح أجزأه.
وفي رواية عن الإمام أحمد لا يردهما من انتشر شعره. ويردهما من لا شعر له أو كان مضفوراً.
وعنه تبدأ المرأة بمؤخرة الرأس وتختم به.
وعنه تبدأ بالمقدم إلى المؤخر ولا تردهما إلى المقدم.
وعنه تمسح المرأة كل ناحية لمصب الشعر.
انظر: المغني1/127، الإنصاف 1/160، المبدع 1/126، كشاف القناع 1/110.
[17-] قلت: يخلل2 أصابع3 يديه ورجليه4؟
قال إسحاق كما قال1.
[17-] قلت: يخلل2 أصابع3 يديه ورجليه4؟
قال: نعم5.
قال إسحاق: كما قال6؛ لأن تخليل أصابع اليدين سنة7 أيضاً
_
1 ذكر الترمذي قول إسحاق: أنه يرى مسح الرأس على هذه الصفة في سننه 1/47.
2 في ع (تخليل) بزيادة (ياء) وسطها.
3 في ع (الأصابع) بإضافة (ال) .
4 كلمة (ورجليه) ساقطة من ع.
5 قال عبد الله بن أحمد: سئل أبي وأنا شاهد عن تخليل الأصابع في الوضوء؟ قال: (يعجبني التخليل وإن وصل الماء إليه أجزأه) . المسائل ص26 (90) وقريب منه في مسائل ابن هانئ 1/15 (76) .
والصحيح من المذهب موافق لهذه الرواية في أنه يستحب تخليل أصابع اليدين.
وعن أحمد رواية أخرى أنه لا يستحب. أما تخليل أصابع الرجلين فيستحب تخليلهما بلا نزاع في المذهب.
انظر: الإنصاف 1/134. الفروع1/79، المغني 1/108.
6 انظر: قول إسحاق في سنن الترمذي 1/57.
7 روى عاصم بن لقيط بن صبرة عن أبيه قال: قال النبي صلى الله عليه وسلم: "إذا توضأت فخلل الأصابع".
رواه الترمذي في سننه كتاب الطهارة، باب ما جاء في تخليل الأصابع 1/56 (38) وقال: هذا حديث حسن صحيح. ورواه أبو داود في سننه كتاب الطهارة، باب في الاستنثار 1/97ـ100 (142) ، ورواه الحاكم في مستدركه 1/148، وقال: هذا حديث صحيح ولم يخرجاه، ووافقه الذهبي. ورواه ابن خزيمة في صحيحه، كتاب الوضوء باب (116) ، وباب (131) 1/77، 78، 87 (150، 168) .
[18-] قلت: كم يمسح المقيم على خفيه2؟
وهو مقيل الشيطان1.
[18-] قلت: كم يمسح المقيم على خفيه2؟
قال: يوماً وليلة3 إلى مثل ساعته التي
_
1 روى ابن أبي شيبة بسنده عن عكرمة قال: (إذا توضأت فابدأ بأصابعك فخللها فإنه يقال هو مقيل الشيطان) . المصنف 1/12.
2 الخف: قال ابن سيدة: الخف الذي يلبس، والجمع أخفاف وخفاف، وقال الشوكاني: (الخف نعل من أدم- جلد- يغطى الكعبين) .
انظر: المحكم والمحيط الأعظم 4/387، نيل الأوطار 1/212.
3 قال عبد الله بن أحمد: سألت أبي عن المسح على الخفين في دار الحرب كم يمسح عليه الرجل؟ فقال: (المسح في دار الحرب وغيره واحد للمسافر ثلاثة أيام ولياليهن، وللمقيم يوماً وليلة) . المسائل ص 33 (123) ، ونحوه في مسائل ابن هانئ 1/18، 19 (91، 99) .
وقال أبو داود: سمعت أحمد بن حنبل سئل كم يمسح المسافر؟ قال: ثلاثة أيام ولياليهن. المسائل ص 10.
وكون المقيم يمسح يوماً وليلة كهذه الرواية والمسافر يمسح ثلاثة أيام ولياليهن كما في المسألة الآتية، هو المذهب وعليه جماهير الأصحاب وقطع به كثير منهم. وقيل: يمسح بدون توقيت كالجبيرة، اختاره شيخ الإسلام ابن تيمية في حق المسافر الذي يشق اشتغاله بالخلع واللبس كالبريد المجهز لمصلحة المسلمين.
انظر: المقنع 1/44، المغني 1/286، الإنصاف 1/176، الاختيارات الفقهية ص 15.
[19-] قلت: وكم يمسح المسافر على خفيه؟
أحدث فيها1.
قال إسحاق: كما قال.
[19-] قلت: وكم يمسح المسافر على خفيه؟
قال: ثلاثاً2.
قال إسحاق: كما قال3.
_
1 كون المدة تبدأ من الحدث بعد لبس الخف كما في هذه الرواية هو ظاهر المذهب والمشهور من الروايتين. وعن الإمام أحمد ابتداء المدة من المسح على الخف بعد الحدث.
انظر: الكافي 1/46، المبدع 1/142، الروايتين والوجهين 1/96/97، المغني 1/290، 291.
2 تقدم في المسألة قبلها الإشارة إلى مدة مسح المسافر.
3 نقل مذهب إسحاق أن مدة المسح للمقيم يوماً وليلة وللمسافر ثلاثة أيام ولياليهن. الترمذي في سننه 1/161، والمروزي في اختلاف العلماء ص29، وابن المنذر في الأوسط 1/435، والنووي في المجموع 1/521، وابن قدامة في المغني 1/286.
[20-] قلت: وكيف1 يمسح على خفيه2؟
[20-] قلت: وكيف1 يمسح على خفيه2؟
قال: أعلا الخفين إن شاء من الأصابع3 إلى الساق4 وإن شاء من الساق إلى الأصابع5،6 ولا يمسح أسفل الخفين7.
_
1 في ع (كيف) بإسقاط (الواو) .
2 في ع (الخفين) بإضافة (ال) وإبدال (الهاء) نوناً.
3 أصابع الرجلين الملبوس عليها الخف.
4 في ع (من الساق إلى الأصابع) بالتقديم والتأخير.
5 في ع (من الأصابع إلى الساق) بالتقديم والتأخير.
6 الصحيح من المذهب أن الواجب مسح أكثر أعلى الخف وعليه جمهور الأصحاب، وفي وجه لبعض الأصحاب، أنه يجب مسح جميع أعلاه وهو من مشط القدم إلى العرقوب. وقيل يمسح قدر أربع أصابع فأكثر وقيل: يمسح على قدر الناصية من الرأس.
انظر: المحرر في الفقه 1/13، المبدع 1/148، الإنصاف 1/184.
7 نقل عنه الاقتصار في المسح على أعلى الخف، وكيفية المسح عبد الله في مسائله ص 33 (124) وصالح في مسائله 1/356، 2/124 (323، 688) ، وابن هانئ في مسائله 1/18، 20، 21 (92، 101، 105) وأبو داود في مسائله ص 9.
والمذهب وما عليه جمهور الأصحاب وقطع به كثير منهم موافق لهذه الرواية من مسح أعلى الخف وعدم استحباب مسح أسفله وعقبه ولو اقتصر على مسح الأسفل والعقب لم يجزه قولاً واحداً.
قال ابن قدامة: (السنة مسح أعلى الخف دون أسفله وعقبه، فيضع يده على موضع الأصابع ثم يجرها إلى ساقه خطاً بأصابعه، وإن مسح من ساقه إلى أصابعه جاز، والأول المسنون) . المغني 1/297. وانظر: الإنصاف 1/184، 185، الفروع 1/94، مطالب أولي النهى 1/135.
قال إسحاق: يمسح أعلاه وأسفله، كما فعله ابن عمر1 (رضي الله عنه) 2 مع ما ذكر عن النبي3 صلى الله عليه
_
1 روى البيهقي عن ابن عمر أنه كان يمسح على ظهر الخف وباطنه. السنن الكبرى 1/291.
وروى قريباً منه عبد الرزاق في مصنفه 1/220، وابن المنذر في الأوسط 1/452.
(رضي الله عنه) إضافة من ع.
3 هو ما رواه أبو داود بسنده عن كاتب المغيرة بن شعبة عن المغيرة بن شعبة قال: "وضأت النبي صلى الله عليه وسلم في غزوة تبوك فمسح أعلى الخفين وأسفلهما" قال أبو داود: وبلغني أنه لم يسمع ثور هذا الحديث من رجاء. سنن أبي داود، كتاب الطهارة، باب كيف المسح 1/116 (165) ورواه الترمذي في سننه، كتاب الطهارة، باب ما جاء في المسح على الخفين أعلاه وأسفله 1/182، 183 (97) ، وقال: (هذا حديث معلول لم يسنده عن ثور بن يزيد غير الوليد بن مسلم، وقال أيضاً: سألت أبا زرعة ومحمد بن إسماعيل عن هذا الحديث فقالا: ليس بصحيح؛ لأن ابن المبارك روى هذا عن ثور عن رجاء بن حيوه، قال: حدثت عن كاتب المغيرة مرسلاً عن النبي صلى الله عليه وسلم ولم يذكر فيه المغيرة) .
وروى ابن ماجه في سننه كتاب الطهارة وسننها باب في مسح أعلى الخف وأسفله 1/182، 183 (550) ، والدارقطني في سننه 1/195 والبيهقي في السنن الكبرى 1/290، وابن الجارود في المنتقى ص 38.
والحديث فيه كلام من حيث التدليس والإرسال ونحوها انظر: ذلك في الجوهر النقي 1/290، 291، ومصباح الزجاجة في زوائد ابن ماجه 1/79، وتلخيص الحبير 1/168.
[21-] قلت: إذا مسح على خفيه ثم نزعهما؟
(وسلم) 1 (في) 2 ذلك، وإن مسح أعلاه دون أسفله أرجو أن يجزئه3.
[21-] قلت: إذا مسح على خفيه ثم نزعهما؟
قال: يعيد الوضوء كله4.
_
1 كلمة (وسلم) إضافة من ع.
(في) زيادة يقتضيها السياق.
3 انظر: قول إسحاق أنه يرى مسح ظاهر الخفين وباطنهما في: سنن الترمذي 1/163، والأوسط 1/542، والمجموع 1/566، واختلاف العلماء للمروزي ص 30. ونقل عنه: أن الماسح يقتصر على أعلى الخف فقط. ابن المنذر في الأوسط 1/454، وابن قدامة في المغني 1/297.
وليستا روايتين كما ظنه البعض. بل الأول على سبيل الاستحباب والثاني على سبيل الإجزاء كما صرح به هنا- والله أعلم-.
4 نقل عنه نحوها صالح في مسائله 2/122، 2/64 (687، 1348) ، وابن هانئ في مسائله 1/19 (99) ، وأبو داود في مسائله ص 9.
والصحيح من المذهب موافق لما أفتى به هنا وهو المشهور عن أحمد.
وفي رواية عنه يجزئه غسل قدميه. واختار شيخ الإسلام ابن تيمية أنه لا ينتقض وضوء الماسح بنزعه الخف كإزالة الشعر الممسوح عليه أو تقليم الأظفار المغسولة.
انظر: المبدع 1/153، المحرر في الفقه 1/12، المغني 1/287، 288، الروايتين والوجهين 1/97، 98، الإنصاف1/190.
[22-] قلت: إذا توضأ ولبس خفيه فأحدث ومسح عليهما؟
قال: إسحاق: كما قال1.
[22-] قلت: إذا توضأ ولبس خفيه فأحدث ومسح عليهما؟
قال: يمسح عليهما يوماً وليلة إلى الوقت الذي يحدث ليس إلى الوقت الذي مسح فيه.
قال إسحاق كما قال2.
[23-] قلت: يمسح على الجوربين3. بغير نعلين؟ 4.
_
1 انظر قول إسحاق في: الأوسط 1/458، المجموع 1/573، اختلاف العلماء للمروزي ص31، المغني 1/288.
2 تقدم قريباً منها في مسألة (18) .
3 الجورب: لفافة الرجل مُعَرَّب وهو بالفارسية كورب، والجمع جواربة، زادوا الهاء لمكان العجمة، ونظيره من العربية القشاعمة، وقال الزركشي: (هو غطاء من صوف يتخذ للدفء) .
انظر: الصحاح 1/99، المحكم والمحيط الأعظم 7/282، تاج العروس 1/18، المبدع 1/137.
4 النعل: الحذاء. تقول: نعلت وانتعلت إذا احتذيت. وقال ابن سيدة: النعل ما وقيت به القدم من الأرض.
انظر: القاموس 4/58، المحكم والمحيط الأعظم 2/114، الصحاح 5/1831.
[24-] قلت: يمسح على العمامة؟ 3.
قال: نعم1.
قال إسحاق: شديداً كما قال2.
[24-] قلت: يمسح على العمامة؟ 3.
قال: نعم4.
_
1 نقل عنه جواز المسح على الجوربين غير المنعلين صالح في مسائله 2/207 (779) ، وابن هانئ في مسائله 1/17، 21 (86، 106) .
والمذهب الذي عليه أكثر الأصحاب موافق لهذه الرواية بشرط أن يكون الجورب ساتراً لمحل الفرض صفيقاً لا يبدو منه شيء من القدم، وأن يثبت بنفسه حتى يمكن متابعة المشي فيه.
وفي رواية عنه أنه لا يجوز المسح إلا إذا كان الجوربان منعلين أو مجلدين.
انظر: الإنصاف 1/170، 179، المبدع 1/136، المغني 1/294، 295.
2 نقل قول إسحاق كل من الترمذي في: سننه 1/168، وابن المنذر في الأوسط 1/464، وابن قدامة في: المغني 1/295.
3 العمامة: ما يلف على الرأس، والجمع عمائم وعمام، وهو حسن العمة أي التعمم، وعممته ألبسته العمامة. انظر: القاموس 4/154، لسان العرب 2/424، 425.
4 نقل عنه جواز المسح على العمامة ابنه عبد الله في مسائله ص35 (132) وابنه صالح في مسائله 2/154، 3/57 (724، 1330) وابن هانئ في مسائله 1/18، 21 (59، 104) .
والمذهب جواز المسح على العمامة المحنكة- أي تحت الحنك منها شيء- إذا كانت ساترة لجميع الرأس إلا ما جرت العادة بكشفه كمقدم الرأس والأذنين وشبههما من جوانب الرأس، فإنه يعفى عنه. وإن كانت العمامة ذات ذؤابة وهي غير محنكة ففي المسح عليها وجهان: أحدهما جوازه وهو المذهب. والثاني: لا يجوز.
وأما العمامة الصماء وهي التي لا حنك لها ولا ذؤابة، فالمذهب: أنه لا يجوز المسح عليها وعليه جمهور الأصحاب، وذكر جماعة أن فيها وجهين كذات الذؤابة. وقالوا: لم يفرق أحمد. قال ابن عقيل في المفردات وهو مذهبه، واختار الشيخ تقي الدين بن تيمية وغيره جواز المسح، وقال هي كالقلانس.
انظر: الإنصاف 1/185ـ187، المغني 1/301، 302، مطالب أولي النهى 1/131، 132، الاختيارات الفقهية ص 14.
قلت: من غير أن يمسح رأسه1 بشيء؟
قال: نعم2.
قال: وإذا نزعها3 أعاد الوضوء مثل الخفين4.
_
1 في ع (برأسه) .
2 قال ابن مفلح: (ما جرت العادة بكشفه يستحب أن يمسح عليه مع العمامة نص عليه؛ لأنه صلى الله عليه وسلم مسح على عمامته وناصيته. وتوقف أحمد عن الوجوب، والأصح عدمه؛ لأن الفرض انتقل إلى العمامة فلم يبق لما ظهر حكم) . المبدع 1/150. وانظر: المغني 1/302، كشاف القناع 1/135، الكافي 1/49.
3 في ع (نزعهما) .
4 نقل عن أحمد إعادة الوضوء إذا خلع العمامة ابنه عبد الله في مسائله ص35/131، 132) ، وصالح في مسائله 1/95، 2/154 (115، 724) ، وابن هانئ في مسائله 1/18 (95) وأبو داود في مسائله ص9.
والمذهب موافق لهذه الرواية وهي أشهر الروايتين عن أحمد وعليها أكثر الأصحاب.
والرواية الثانية: أنه يجزئه المسح على رأسه، واختار الشيخ تقي الدين بن تيمية أن الطهارة لا تبطل كإزالة الشعر الممسوح عليه.
انظر: الإنصاف 1/190، المبدع 1/153، مطالب أولي النهى 1/136، الاختيارات الفقهية ص15.
قال إسحاق: سواء كما قال1؛ لأن أبا بكر وعمر رضوان الله عليهما بعد النبي (صلى الله عليه وسلم) 2 رأيا ذلك3 اتباعا لقول
_
1 نقل قول إسحاق: أن المتوضئ يمسح على العمامة وحدها دون أن يمسح على شيء من الرأس: الترمذي في سننه 1/171، وابن المنذر في الأوسط 1/468، والخطابي في معالم السنن 1/56، والنووي في المجموع 1/448، وابن حزم في المحلى 2/84.
2 في ظ (عليه السلام) .
3 روى ابن أبي شيبة بسنده عن حميد بن غسيلة الصناجي. قال: (رأيت أبا بكر يمسح على الخمار. المصنف 1/22. ورواه ابن حزم في المحلى 2/83.
وروى أيضاً بسنده عن سويد بن غفلة قال: قال عمر: إن شئت فامسح على العمامة وإن شئت فانزعها. وروى كذلك بسنده عن نباتة قال: سألت عمر بن الخطاب عن المسح على العمامة؟ قال: إن شئت فامسح عليها وإن شئت فلا) . المصنف 1/22، ورواه ابن حزم في المحلى 2/84.
وروى ابن حزم بسنده عن زيد بن أسلم قال: (قال عمر بن الخطاب من لم يطهره المسح على العمامة فلا طهره الله) . المحلى2/84.
النبي صلى الله عليه (وسلم) 1 وإنما روى المغيرة بن شعبة2 أن النبي صلى الله عليه (وسلم) 3 مسح ناصيته4 مع العمامة5 وغيره روى بلا ناصية6.
_
1 كلمة (وسلم) إضافة من ع.
2 هو المغيرة بن شعبة بن أبي عامر بن مسعود الثقفي أبو عيسى. صحابي جليل أسلم قبل عمرة الحديبية وشهدها وما بعدها من المشاهد مع الرسول صلى الله عليه وسلم، وشهد فتوح الشام والعراق، وأصيبت عينه يوم اليرموك، كان من دهاة العرب، وذوي الرأي الفهيم سريع البديهة لا يقع في أمر إلا وجد له مخرجاً، توفي سنة خمسين من الهجرة.
انظر: ترجمته في أسد الغابة 5/247، تاريخ بغداد 1/191، طبقات ابن سعد 4/284، 6/20، تاريخ الطبري 5/334
3 كلمة (وسلم) إضافة من ع.
4 الناصية: هي قصاص الشعر في مقدم الرأس المسترسل على الجبهة. وقال الأزهري: (الناصية عند العرب منبت الشعر في مقدم الرأس لا الشعر الذي تسميه العامة الناصية، وسمى الشعر ناصية لنباته من ذلك الموضع) .
انظر: لسان العرب 1/327، غريب الحديث للخطابي 1/579.
5 حديث المغيرة رواه مسلم في صحيحه بسنده عن ابن المغيرة بن شعبة عن أبيه "أن النبي صلى الله عليه وسلم توضأ فمسح بناصيته وعلى العمامة وعلى الخفين". صحيح مسلم، كتاب الطهارة باب المسح على الناصية والعمامة 1/231 (83) .
6 هناك عدة أحاديث رويت عن الرسول صلى الله عليه وسلم فيها الاقتصار على مسح العمامة دون ذكر للناصية أو الرأس. نكتفي باثنين منها:
حديث عمرو بن أمية الضمري. رواه البخاري في صحيحه بسنده عن جعفر بن عمرو عن أبيه قال: "رأيت النبي صلى الله عليه وسلم يمسح على عمامته وخفيه". صحيح البخاري كتاب الوضوء، باب المسح على الخفين 1/44.
وحديث بلال: رواه مسلم في صحيحه بسنده عن بلال- رضي الله عنه- أن رسول الله صلى الله عليه وسلم مسح على الخفين والخمار (أي العمامة) . صحيح مسلم، كتاب الطهارة، باب المسح على الناصية والعمامة 1/231 (84) .
[25-] قلت: إذا توضأ ولبس خفيه ثم نزعهما قبل أن يحدث؟
[25-] قلت: إذا توضأ ولبس خفيه ثم نزعهما قبل أن يحدث؟
قال: ليس عليه شيء1.
قال إسحاق: كما قال2.
[26-] قلت: المسح أفضل أم الغسل؟
قال: المسح الاتباع وإذا3 كان (الرجل) 4 يدعه رغبة عنه فإن هذا رجل يخالف، وأما من يرى المسح وينزع فلا بأس به5.
_
1 قال البهوتي: (فإن تطهر ولبس الخف، ولم يحدث لم تبطل طهارته بخلعه) الروض المربع 1/64.
2 هذه المسألة بأكملها في (ع) هي قبل مسألة رقم (22) .
3 في ع (إذا) بإسقاط الواو.
(الرجل) زيادة من ع.
5 أشار أبو يعلى إلى هذه الرواية. فقال: (اختلفت- أي الروايات عن أحمد- أيما أفضل المسح على الخفين أو غسل الرجلين؟ فنقل ابن منصور عنه المسح أفضل) . كتاب الروايتين الوجهين 1/98.
وذكر أحمد رحمه الله هنا وجه تفضيل المسح على الغسل، وهو اتباع نبي هذه الأمة وسلفها الصالح في المسح والمداومة عليه، والرسول صلى الله عليه وسلم وصحابته انما طلبوا الأفضل؛ ولأنه قد طعن في المسح على الخفين أناس من أهل البدع فمخالفتهم باحياء ما طعنوا فيه أفضل من إماتته.
والقول: بأن المسح أفضل من غسل الرجلين كما في هذه الرواية هو الصحيح من المذهب.
وعنه أن الغسل أفضل.
وعنه هما سواء في الفضيلة.
وقال شيخ الإسلام ابن تيمية: (الأفضل في حق كل أحد بحسب قدمه، فللابس الخف أن يمسح عليه ولا ينزع خفيه اقتداءً بالنبي صلى الله عليه وسلم وأصحابه، ولمن قدماه مكشوفتان الغسل، ولا يتحرى لبسه ليمسح عليه، وكان النبي صلى الله عليه وسلم يغسل قدميه إذا كانتا مكشوفتين، ويمسح إذا كان لابس الخفين) .
انظر: المغني 1/281، الإنصاف 1/169، كشاف القناع 1/123، الاختيارات الفقيهة ص 13.
قال إسحاق: كما قال1 إلا قوله يرى المسح وينزع فهو جائز
_
1 نقل مذهب إسحاق في تفضيل المسح على الخفين على غسل القدمين كل من ابن المنذر في الأوسط 1/440، وابن قدامة في المغني 1/281، والعيني في عمدة القاري 2/408.
[27-] قلت: رجل مسح في الحضر1 يوما وليلة ثم سافر؟
وأنه خطأ.
[27-] قلت: رجل مسح في الحضر1 يوماً وليلة ثم سافر؟
قال: يبتدئ. يقول: لا يبني على ما مسح في الحضر2.
قال إسحاق: إذا مسح وهو مقيم ثم سافر لم يزد على تمام يوم وليلة3 لما اختلط الإقامة بالسفر.
_
1 في ع (على الخفين) بدل كلمة (في الحضر) .
2 هذه الرواية هي أصح الروايتين عن أحمد وعليهما المذهب، وبها قال: جماهير الأصحاب، قال في الفروع: اختاره الأكثر.
قال ابن قدامة: (إن مسح في الحضر ثم سافر، أو مسح في السفر ثم أقام أتم مسح مقيم؛ لأنها عبادة يختلف حكمها بالحضر والسفر، فإذا وجد أحد طرفيها في الحضر غلب حكم الحضر كالصلاة) . الكافي 1/46.
وأجابه هنا بأن يبتدئ المدة من جديد بأن يخلع خفيه ثم يتوضأ ثم إن شاء لبسهما واحتسب المدة من حين الحدث أو المسح على ما تقدم بيانه؛ لأنه أكمل مدة مسح المقيم وهي يوم وليلة.
والرواية الثانية: أنه يمسح مسح مسافر فيبني على ما مضى من المسح في الحضر.
انظر: الإنصاف 1/177، الفروع 1/93، الروايتين والوجهين 1/97، كشف المخدرات 1/29.
3 نقل مذهب إسحاق أن من مسح وهو مقيم ثم سافر أنه يمسح مسح مقيم: ابن المنذر في الأوسط 1/446، والنووي في المجموع 1/527، والمروزي في اختلاف العلماء ص31، وابن قدامة في الغني 1/291.
[28-] قلت: من نام قاعدا أو قائما3؟
وكذلك لو مسح ثم دخل المصر1 لم يزد على تمام [ع-3/ب] يوم وليلة2.
[28-] قلت: من نام قاعداً أو قائماً3؟
قال: ما أرى عليه وضوء إلا أن يكون ساجداً4.
_
1 المصر: المدينة جمعها أمصار، وقال الليث: المصر كل كورة تقام فيها الحدود ويقسم فيها الفيء والصدقات من غير مؤامرة الخليفة.
انظر: منال الطالب في شرح طوال الغرائب ص 608، لسان العرب 5/176.
2 نقل مذهب إسحاق: أن من مسح مسافراً ثم أقام أنه لا يزيد على يوم وليلة. المروزي في اختلاف العلماء ص 31.
وقال ابن المنذر: (أجمع كل من أحفظ عنه من أهل العلم ممن يقول بالتحديد في المسح على الخفين على أن من مسح ثم قدم الحضر خلع خفيه، إن كان مسح يوماً وليلة مسافراً، ثم قدم فأقام، أن له ما للمقيم، وإن كان مسح في السفر أقل من يوم وليلة مسح بعد قدومه تمام يوم وليلة) . الأوسط 1/446.
3 في ع (قائماً أو قاعداً) بالتقديم والتأخير.
4 نقل عبد الله وصالح في مسائلهما عن أبيهما، وكذلك أبو داود وابن هانئ في مسائلهما عن أحمد أنه لا وضوء على من نام قائماً أو جالساً إلا إذا طال نومه أو حلم وهو نائم فإن نام ساجداً انتقض وضوؤه.
مسائل عبد الله ص22 (74) ، مسائل صالح 1/178، 247 (88، 186) ، 3/38 (1283) ، مسائل أبو داود ص13 مسائل ابن هانئ 1/8 (42، 43) .
والصحيح من المذهب: أن نوم الجالس إن كان كثيراً نقض الوضوء وإن كان يسيراً لم ينقض.
وروي عن أحمد أنه ينقض مطلقاً.
وعنه لا ينقض مطلقاً، واختاره الشيخ تقي الدين ابن تيمية وغيره.
والصحيح من المذهب: أن نوم القائم كنوم الجالس فلا ينقض اليسير منه.
قال ابن قدامة: (الظاهر عن أحمد التسوية بين الجالس والقائم، وعنه ينقض اليسير من القائم وإن لم ينقض من الجالس) .
أما نوم الساجد فالمذهب موافق لهذه الرواية: في أنه ينقض الوضوء مطلقاً كثيره وقليله.
قال ابن قدامة: (الظاهر عنه في الساجد التسوية بينه وبين المضطجع؛ لأنه ينفرج محل الحدث ويعتمد بأعضائه على الأرض، وعنه لا ينقض نوم الساجد إلا إذا كثر) .
انظر: الإنصاف 1/200، المغني 1/174، الكافي 1/53، الروايتين والوجهين 1/83، المبدع 1/159، 160.
قال إسحاق: كلما نام حتى غلب على1 عقله توضأ2.
_
1 في ع (وخشي على) . أي أن يفقد وعيه ويزول إدراكه بسبب النوم.
2 نقل قول إسحاق الترمذي في سننه 1/114، وابن المنذر في الأوسط1/147، وابن عبد البر في الاستذكار 1/191، والعيني في عمدة القاري 2/423، وراجع مسألة (473) .
ونقل عنه رواية ثانية: أن النوم ينقض الوضوء على كل حال.
انظر: المجموع 2/18، عمدة القاري 2/423، اختلاف العلماء للمروزي ص 28.
[29-] قلت: ما يوجب الوضوء: من الغيبة1 أو الطعام أو أذى المسلم أو مس الفرج أو شرب اللبن أو لحوم
[29-] قلت: ما يوجب الوضوء: من الغيبة1 أو الطعام أو أذى المسلم أو مس الفرج أو شرب اللبن أو لحوم الإبل أو القبلة؟.
قال (الإمام) 2 أحمد: من مس الفرج3 الوضوء. ومن لحوم الإبل
_
1 الغيبة: هي أن يتناول شخصاً بظهر الغيب بما يسوؤه أو يغمه لو سمعه مما هو فيه. فإن كان كذباً فهو بهتان. انظر: المحكم والمحيط الأعظم 6/19، الصحاح 1/196، لسان العرب 1/656، غريب الحديث لإبراهيم الحربي 2/612.
(الإمام) إضافة من ع.
3 الفرج: اسم لمخرج الحدث ويتناول الذكر والدبر، وقبل المرأة. وجوابه هنا يفيد أن الوضوء ينتقض بمس أحد هذه الثلاثة. وقد اختلفت الرواية عن أحمد في حكم انتقاض الوضوء بمس أحدها، وسنشير إلى ذلك ونبدأ بالذكر؛ لأنه آكدها.
فنقل عنه انتقاض الوضوء بمس الذكر ابنه عبد الله في مسائله ص16/17 (51-57) ، وابنه صالح في مسائله 1/170 (80) ، وابن هانئ في مسائله 1/9، 10 (47، 50) ، وأبو داود في مسائله ص12، 13.
والصحيح من المذهب: أن مس الذكر ينقض الوضوء، وعليه جماهير الأصحاب وقطع به جماعة منهم.
وفي رواية عن الإمام أحمد: أن مس الذكر لا ينقض الوضوء مطلقاً بل يستحب الوضوء منه، اختارها شيخ الإسلام ابن تيمية.
وعنه: لا ينقض مسه سهواً.
وعنه: لا ينقض مسه بغير شهوة.
وعنه: لا ينقض مس غير الحشفة.
انظر: الإنصاف 1/202، المغني 1/178، كشاف القناع 1/142، 143، الفروع 1/103.
أما مس حلقة الدبر فعنه روايتان:
الأولى: ينقض الوضوء وهي المذهب وصححه غير واحد.
والثانية: لا ينقض. قال الخلال: العمل عليه، وقال في الإنصاف: (وهو الأشبه في قوله وحجته) . وقال في الفروع: (وهي أظهر، واختارها جماعة) .
انظر: الفروع 1/103، الإنصاف 1/209 المبدع 1/164، كشف المخدرات 1/32.
ولمس قبل المرأة فيه روايتان أيضاً:
الأولى: ينقض الوضوء وهو المذهب وصححه صاحب الفروع والمجد ابن تيمية.
والثانية: لا ينقض.
انظر: المغني 1/182، الإنصاف 1/210، الروايتين والوجهين 1/85، الكافي 1/56.
الوضوء1، ومن القبلة إذا كان للشهوة الوضوء2.
_
1 نقل عن أحمد وجوب إعادة الوضوء على من أكل لحم الإبل ابنه عبد الله في مسائله ص18 (58، 59) ، وابنه صالح في مسائله 1/450 (453) ، وابن هانئ في مسائله 1/7، 9 (39، 44) ، وأبو داود في مسائله ص15.
والمذهب موافق لهذه الرواية وهو ما عليه عامة الأصحاب.
وروي عن أحمد: أنه لا ينقض مطلقاً.
وعنه: إن علم النهي نقض وإلاّ فلا.
انظر: المبدع 1/168، الفروع1/106/ الإنصاف 1/216، كشاف القناع1/146.
2 نقل عن أحمد أن القبلة لشهوة تنقض الوضوء، ابنه عبد الله في مسائله ص20 (66) وابنه صالح في مسائله 2/10 (531) ، 3/210 (1670) وأبو داود في مسائله ص12.
وانتقاض الوضوء من القبلة بشهوة كما في هذه الرواية هو المذهب وعليه جماهير الأصحاب. وعنه أنها تنقض الوضوء مطلقاً، وحكى أنه رجع عنها. وعنه: لا تنقض مطلقاً اختاره شيخ الإسلام ابن تيمية وغيره.
انظر: المغني 1/192، 193، الفروع 1/104، 105، الاختيارات الفقهية ص16، مطالب أولي النهى 1/145، 146.
وأما الغيبة1 (أو) 2 الطعام3 أو أذى
_
1 قال صالح بن أحمد: (قلت ما تقول في الغيبة والكذب والخنا والفحش ينقض الوضوء؟ قال: أرجو) . المسائل 1/127 (692) .
وعدم انتقاض الوضوء بالكلام المحرم كالغيبة، والقذف، وأذى المسلم، كما في هذه الرواية هو المذهب وعليه الأصحاب، لكن يستحب الوضوء منه.
قال ابن قدامة: (لا ينقض الوضوء ما عدا الردة من الكلام من الكذب والغيبة والرفث والقذف وغيرها نص عليه أحمد) .
وقال ابن المنذر: (أجمع كل من نحفظ قوله من علماء الأمصار على أن القذف وقول الكذب والغيبة لا تنقض طهارة ولا توجب وضوءاً. وحكي عن أحمد رواية بالنقض بذلك) .
انظر: المغني 1/177، الأوسط 1/230، الإنصاف 1/221، غاية المنتهى 1/39.
2 في ظ (و) بإسقاط الألف.
3 نقل عبد الله وصالح وابن هانئ وأبو داود عن أحمد- رحمه الله-: أنه لا وضوء على من أكل ما مسته النار. مسائل عبد الله ص 19 (62، 63) ، مسائل صالح 1/171 (82) ، مسائل ابن هانئ 1/9 (45) ، مسائل أبي داود ص15.
قال ابن قدامة: (ما عدا لحم الجزور من الأطعمة لا وضوء فيه سواء مسته النار، أو لم تمسه. ثم قال: ولا نعلم اليوم فيه خلافاً) . المغني 1/191، وانظر: كشاف القناع1/149، المبدع 1/170.
المسلم، أو شرب اللبن1 فأرجو ألا يكون فيه وضوء.
قال إسحاق: كما قال في كله2 بلا رجاء3.
_
1 شرب اللبن إن كان من غير الإبل فلا ينقض الوضوء وتقدمت الإشارة إليه في الهامش السابق وإن كان لبن الإبل. فنقل عبد الله في مسائله ص18 (58) ، وصالح في مسائله 1/450 (454) ، أن شرب لبن الإبل لا ينقض الوضوء.
والمذهب-وهو ما عليه أكثر الأصحاب-: موافق لهذه الرواية.
وعن أحمد رواية: أن شرب لبن الإبل ينقض الوضوء كاللحم.
انظر: الإنصاف 1/217، الفروع 1/106، الكافي 1/54، 55.
2 كلمة (في كله) ساقطة من ع.
3 نقل عن إسحاق أن من مس ذكره بباطن كفه انتفض وضوؤه، سواءً كان عامداً أو مخطئاً، وكذلك ينتقض وضوء من مس ذكر غيره صغيراً كان أو كبيراً بشرط أن يكون حياً، أما مس ذكر الميت أو انثيي الحي فلا ينقض وضوؤه. ابن المنذر في الأوسط 1/196، 206، 207، 209، 210، 211، 212، والترمذي في سننه 1/129، والخطابي في معالم السنن 1/65، وابن قدامة في المغني 1/179، 181، والنووي في المجموع 2/41، والبغوي في شرح السنة 1/342. ونقل عنه ابن المنذر أنه يرى انتقاض الوضوء بمس الدبر. الأوسط 1/212.
أما قوله: بانتقاض الوضوء من أكل لحم الإبل، فنقله عنه ابن المنذر في الأوسط 1/140، وابن قدامة في المغني 1/187، والترمذي في سننه 1/125، والمروزي في اختلاف العلماء ص25، والنووي في شرح مسلم 4/48، والمجموع 2/58، والبغوي في شرح السنة 1/349، وابن حزم في المحلى 1/327، والحازمي في الاعتبار في الناسخ والمنسوخ ص32.
أما قوله: بانتقاض الوضوء من القبلة بشهوة فنقله عنه ابن قدامة في المغني 1/192، والترمذي في سننه 1/134، وابن المنذر في الأوسط 1/125، والبغوي في شرح السنة 1/345، والمروزي في اختلاف العلماء 29، والنووي في المجموع 2/30.
أما قوله: بعدم انتقاض الوضوء بالغيبة ونحوها من الكلام المحرم فنقله عنه ابن المنذر في الأوسط 1/231.
أما قوله: بعدم انتقاض الوضوء من الأطعمة سواء مستها النار أو لم تمسها سوى لحم الجزور فنقله عنه المروزي في اختلاف العلماء ص 25، وابن المنذر في الأوسط 1/223، والترمذي في سننه 1/120، والنووي في المجموع 2/58.
[30-] قلت: اذا وجد المذي1 أو2 الودي؟ 3
[30-] قلت: اذا وجد المذي1 أو2 الودي؟ 3
_
1 المذي: بسكون الذال هو ماء رقيق أبيض لزج، يخرج من قبل الإنسان عند ملاعبة النساء، وحصول الشهوة بدون دفق، ولا يعقبه فتور، وربما لا يحس بخروجه، ويكون ذلك للرجل والمرأة.
انظر: النهاية في غريب الحديث 4/312، مشارق الأنوار 1/376، غريب الحديث لأبي عبيد 2/55، غريب الحديث للخطابي 3/222.
2 في ع (و) بحذف الألف.
3 الودي: بتشديد الياء وتخفيفها، واختلف أيهما أصح. هو الماء الرقيق الأبيض يخرج من الذكر في أثر البول.
انظر: لسان العرب 15/384، غريب الحديث للخطابي 3/222، غريب الحديث لأبي عبيد 2/55.
[31-] قلت: ما معنى قوله: (صلى الله عليه وسلم) 2 " (لا) 3 يبولن أحدكم
قال: أما المذي ففيه الوضوء، وأما الودي فشئ يكون على [ظ-2/ب] أثر البول ففيه الوضوء1.
قال إسحاق: كما قال.
[31-] قلت: ما معنى قوله: (صلى الله عليه وسلم) 2 " (لا) 3 يبولن أحدكم
_
1 نقل عنه عبد الله وجوب الوضوء من المذي والودي. المسائل ص31، 32 (117) . ووجوب الوضوء من المذي والودي مجمع عليه بين أهل العلم.
قال ابن هبيرة: (أجمعوا على أن الخارج من السبيلين ينقض الوضوء سواءً كان نادراً أو معتاداً، قليلاً كان، أو كثيراً، نجساً كان أو طاهراً. الإفصاح 1/78.
وقال ابن المنذر: (لست أعلم في وجوب الوضوء منه- أي المذي- اختلافاً بين أهل العلم) . الأوسط 1/134. وانظر: المغني 1/168، الكافي 1/51، كشاف القناع 1/138.
واختلفت الرواية عن أحمد هل يجب في المذي شيء غير الوضوء على روايتين: الأولى: يجب مع الوضوء غسل الذكر والانثيين.
والثانية: لا يجب أكثر من الاستنجاء والوضوء. انظر: المغني 1/171.
(صلى الله عليه وسلم) إضافة من ع.
3 في ظ (ولا) بزيادة الواو والمثبت موافق للحديث.
في الماء الدائم1 ثم يتوضأ منه2 "؟
قال: إذا كان يبول في بئر مثل آبارنا هذه التي نغرف منها3، فأرى أن ينزح4 الماء حتى يغلبهم.
وأما مثل هذه المصانع5 المحدثة في طريق مكة فلا ينجس ذلك
_
1 الدائم: الراكد الساكن الذي لا يجرى من دام يدوم إذا طال زمانه.
انظر: لسان العرب 12/214، الفائق 1/441، غريب الحديث للخطابي 2/578.
2 هو ما رواه الترمذي بسنده عن أبي هريرة رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: "لا يبولنّ أحدكم في الماء الدائم ثم يتوضأ منه". وقال: (هذا حديث حسن صحيح) . سنن الترمذي، كتاب الطهارة، باب ما جاء في كراهية البول في الماء الراكد 1/100 (68) .
ورواه النسائي في سننه، كتاب الطهارة، باب الماء الدائم 1/49 (57) ، وابن خزيمة في صحيحه، كتاب الوضوء، باب (73) ، النهي عن الوضوء من الماء الدائم 1/50 (94) ، وابن الجارود في المنتقى ص 29، والبيهقي في السنن الكبرى 1/238، 239.
والحديث متفق عليه بلفظ: "ثم يغتسل فيه أو منه" انظر: صحيح البخاري، كتاب الوضوء، باب الماء الدائم 1/47، صحيح مسلم، كتاب الطهارة، باب النهي عن البول في الماء الراكد 1/235 (95، 96) .
3 كلمة (منها) ساقطة من ع.
4 نزح البئر: إذا استقى ما فيها حتى ينفذ ماؤها وقيل حتى يقل. قال الجوهري: نزحت البئر نزحاً استقيت ماءها كله.
انظر: المحكم والمحيط الأعظم 3/168، لسان العرب 2/614، الصحاح 1/410.
5 المصانع: جمع مصنعة ومصنع وهي كالحوض، أو شبه الصهريج يجمع فيها ماء المطر. قال الأزهري: (سمعت العرب تسمى أحباس الماء الأصناع والصنوع. وقال الأصمعي: هي مساكات لماء السماء يحتفرها الناس فيملؤها ماء السماء) .
انظر: المحكم والمحيط الأعظم 1/275/ لسان العرب 8/211، تاج العروس 5/422.
شيء1 ومن أين كان لهم مثل هذه المصانع؟ 2.
_
1 قال ابن قدامة: (يعني بالمصانع البرك التي صنعت مورداً للحجاج يشربون منها ويجتمع فيها ماء كثير ويفضل عنهم. ثم قال: ولم أجد عن إمامنا- رحمه الله- ولا عن أصحابنا تحديد ما يمكن نزحه بأكثر من تشبيهه بمصانع مكة. قال أحمد: انما نهى النبي صلى الله عليه وسلم عن الراكد من آبار المدينة على قلة ما فيها؛ لأن المصانع لم تكن انما أحدثت) . المغني 1/39، 40.
2 نقل عنه ابن هانئ نصاً قريباً من هذا في مسائله 1/1، ونقل عنه روايات مماثلة ابنه عبد الله في مسائله، ص4، 5 (6، 10) ، وصالح في مسائله 1/175، 210، 211 (86، 145، 146) ، 2/116 (677) وابن هانئ في مسائله 1/2، 4، 5 (7، 24، 25) وأبو داود في مسائله ص3.
والحكم بنجاسة ماء البئر إذا وقع فيها بول إنسان أو عذرته ووجوب نزح مائها- كما في هذه الرواية- هو المذهب عند أكثر المتقدمين، وأشهر الروايتين عن أحمد.
والرواية الثانية: لا ينجس ماؤها إذا بلغ قلتين، ما لم يتغير أحد أوصافه، وعليها جماهير المتأخرين، وصححها غير واحد، وهي المذهب عندهم، وهي التي اعتمدها المرداوي مذهباً بناءً على اصطلاحه.
انظر: الإنصاف 1/59، 60، المغني 1/39، 40، الفروع 1/21، 22، الروايتين والوجهين 1/61.
أما المياه الكثيرة كالتي تكون في المصانع فأجمع العلماء على أنها لا تنجس بشيء من النجاسات ما لم تتغير.
قال ابن المنذر: (أجمعوا على أن الماء الكثير من النيل والبحر ونحو ذلك إذا وقعت فيه نجاسة فلم تُغَيِّر له لوناً ولا طعماً ولا ريحاً أنه بحاله ويتطهر منه) . الإجماع ص33، الأوسط 1/261، وانظر: مراتب الإجماع ص17، المغني 1/39، المبدع 1/55.
قال إسحاق: كلما بال في بئر فإذا كان الماء قدر قلتين1، وهو نحو أربعين2 دلواً3 أكثر ما قيل في القلتين
_
1 القلة: هي الحب العظيم، وقيل: الجرة العظيمة، وقيل: الجرة عامة، وقيل: الكوز الصغير، وقيل هي: ما تُقلّه اليد أي ترفعه.
قال أبو عبيد في بيان معنى "قلتين": (يعني هذه الحُبَابُ العظام واحدتها قُلّه وهي معروفة بالحجاز، وقد تكون بالشام. وورد في الحديث قِلاَل هَجَر. وهجر قرية قريبة من المدينة وليست هجر البحرين، وكانت تعمل بها القلال، وتسع القلة من قلال هجر الفَرَق، والفَرَقُ أربعة أصواع بصاع النبي صلى الله عليه وسلم. قال أحمد بن حنبل: (قدر كل قلة قربتان) .
انظر: لسان العرب 11/565، المحكم والمحيط الأعظم 1/83، الفائق 3/174، 224، غريب الحديث لأبي عبيد 1/338.
2 نقل ابن منظور تقدير إسحاق بالدلو. لسان العرب 11/565.
ونقل ابن المنذر عن إسحاق قوله: (أما الذي يعتمد عليه إذا كان الماء قلتين وهما نحو ست قرب؛ لأن القلة نحو الخابية) . الأوسط 1/262، وانظر: المحلى 1/197.
3 قال ابن منظور: (الدلو معروفة، واحدة الدلاء، التي يستقي بها تذكر وتؤنث، والتأنيث أعلى وأكثر. لسان العرب 14/264.
قلت: والدلو إناء من جلد ونحوه على هيئة القدر، يوضع في فوهته خشبة صغيرة يربط بها حبل، يستقى بها الماء من البئر.
[32-] قلت:2 كم3 قدر ما لا ينجس من الماء؟
لم ينجس1.
[32-] قلت:2 كم3 قدر ما لا ينجس من الماء؟
قال: أما4 القلتان فأخشى عليه من البول، وأما في غير البول فلا ينجسه شيء5.
_
1 نقل قول إسحاق: (أن الماء إذا بلغ قلتين لم ينجس بملاقاة النجاسة له سواء كان بولا أو غيره، وانما تنجس ما دون القلتين) .
انظر: ابن المنذر في الأوسط 1/261، 276، وابن قدامة في المغني 1/24، 25، والخطابي في معالم السنن 1/36، والنووي في المجموع 1/162.
2 هذه المسألة نقلها ابن منظور بأكملها. لسان العرب 11/565.
(كم) ساقطة من ع.
4 في ع (انما) بإضافة النون.
5 إذا كان الماء قلتين ووقع فيه بول أو عذرة فتقدم الكلام عن طهوريته في المسألة السابقة.
أما إذا وقع فيه شيء من النجاسات غير البول والعذرة ولم تغير أحد أوصافه، فهو طاهر لا تؤثر فيه النجاسة بلا خلاف في المذهب.
انظر: الإنصاف 1/59، المحرر في الفقه 1/2، المغني 1/23، 24، 39.
[33-] قلت: كم قدر1 (القلتين) ؟ 2
[33-] قلت: كم قدر1 (القلتين) ؟ 2
قال: كل قلة قدر قربتين3.
قال إسحاق: البول وغيره سواء إذا كان قدر قلتين لم ينجسه شيء4.
[34-] قلت: ما يكره من سؤر5 الدواب؟
قال: (الحمير) .6 والبغال7 وما8 سوى ذلك فليس به
_
1 في ع (قدركم) بالتقديم والتأخير.
2 في ظ (قتلين) بإسقاط "ال".
3 ذكر قول أحمد: (أن كل قلة قدر قربتين) . ابن قدامة في المغني 1/23، 27، وابن المنذر في الأوسط 1/262، ولمعرفة مقدار ذلك بالأرطال وبالمساحة.
انظر: الإنصاف 1/67، 68، المغني 1/22، 23، غاية المنتهى 1/10، الكافي 1/11.
4 تقدم قول إسحاق في مسألة رقم (31) .
5 السؤر: بقية الماء أو الطعام التي تفضل في الإناء أو الحوض من إنسان أو حيوان. انظر: لسان العرب4/339، معجم لغة الفقهاء ص238.
6 في ظ (الحمار) وفي ع (البغال والحمير) بالتقديم والتأخير.
7 البغال: جمع بغل، وهو حيوان ولد من نتاج حمار وفرس ولا يعيش له ولد، وليس بعقيم، والأنثى بغلة، ويكون أصبر على الأثقال من أبويه، وأطول عمراً منهما. انظر: كتاب الحيوان 1/103.
8 نقل عنه روايات نحوها ابنه عبد الله في مسائله ص8، 9 (22، 24) ، وصالح في مسائله 1/176 (87) ، وابن هانئ في مسائله 1/2/ (8، 11) وأبو داود في مسائله ص4.
والحكم بنجاسة سؤر الحمار والبغل كما في هذه الرواية هو المذهب الذي عليه جماهير الأصحاب والمشهور عندهم. قال المرداوي: (وهو الصحيح والأقوى دليلاً) .
والرواية الثانية: أن سؤرهما مشكوك فيه، فمن لم يجد وتوضأ منه تيمم معه.
انظر: الإنصاف 1/342، المغني 1/48، الروايتين والوجهين 1/62، 63.
بأس1.
قال إسحاق: كما قال سواء2.
_
1 أي سؤر ما سوى البغال والحمير من الدواب، وفي سؤرها ثلاث روايات عن الإمام أحمد:
إحداها: طهارة سؤرها كما أشار إليه في هذه الرواية، ويشمل الكلب والخنزير.
الثانية: طهارة سؤر غير الكلب والخنزير.
الثالثة: نجاسة سؤر السباع من البهائم، وهي المذهب، وعليه جماهير الأصحاب. انظر: المبدع 1/236، الفروع 1/152، 161، الإنصاف 1/310، 342.
2 نقل قول إسحاق بنجاسة سؤر البغل والحمار كل من: ابن المنذر في الأوسط 1/309، وابن قدامة في المغني 1/48.
وحكى عنه ابن المنذر في رواية ثانية أنه قال: يتوضأ من سؤر الحمار والبغل إذا كان من ضرورة ولا يتيمم. الأوسط 1/309.
ونقل عنه المروزي طهارة مأكول اللحم. اختلاف العلماء ص 26.
قال ابن المنذر: (أجمع أهل العلم لا اختلاف بينهم أن سؤر ما يؤكل لحمه طاهر يجوز شربه والتطهر به) . الإجماع ص34، الأوسط 1/299. وانظر: اختلاف العلماء للمروزي ص25، والإفصاح لابن هبيرة 1/64.
[35-] قلت: ما يتنزه1 من أبوال الدواب؟
[35-] قلت: ما يتنزه1 من أبوال الدواب؟
قال: يتنزه عن أبوال الدواب كلها أحب إليّ ولكن الحمار والبغل أشد2.
قال إسحاق: كما قال.
[36-] قلت: كم يجعل بين البالوعة3
_
1 نقل ابن المنذر هذه المسألة بألفاظها. الأوسط 2/197، ثم قال: اختلف قول أحمد في هذا الباب.
2 ظاهر هذه الرواية أنه يستحب غسل أبوال الدواب كلها، مأكول اللحم وغيره، أما الحمار والبغل فيجب غسل بولهما، ونقل عنه ابن هانئ في مسائله نحو هذه الرواية 1/26 (132، 133) .
والمذهب: أن بول ما يؤكل لحمه طاهر، وبول ما لا يؤكل لحمه نجس. قال المرداوي: هذا المذهب بلا ريب وعليه الأصحاب.
وفي رواية عنه: أن بول مأكول اللحم نجس.
انظر: الإنصاف 1/339، 340، المحرر في الفقه 1/6، المبدع 1/253، 254، المغني 2/86، 88.
3 البالوعة: ثقب أو بئر في وسط الدار ضيقة الرأس يُحوَّل إليها ماء المطر والماء الوسخ.
انظر: المحكم والمحيط الأعظم 2/124، لسان العرب 8/20.
و (بين) 1 البئر؟ 2
قال: ما لم يغير طعمه ولا3 ريحه فلا بأس4 به5.
قال إسحاق: كما قال6، وانما وقّت من وقت خمسة أذرع أو عشرة7،
_
1 كلمة (بين) إضافة من ع.
2 البئر: القليب، وهي حفرة عميقة في الأرض يستقى منها الماء.
انظر: تاج العروس 3/23، معجم لغة الفقهاء ص102.
3 في ع بدل (ولا) (او) .
4 نقل عنه عبد الله نحوها في مسائله ص 4 (5) .
قال ابن قدامة: إذا كانت بئر الماء ملاصقة لبئر فيها بول أو غيره من النجاسات، وشك في وصولها إلى الماء، فهو على أصله في الطهارة، ثم أورد قول أحمد المذكور هنا. المغني 1/41.
فلا تضر مجاورة النجاسة للماء في البئر ما لم تغير أحد أوصافه، فإن تغير نجس.
5 كلمة (به) ساقطة من ع.
6 نقل قول إسحاق: ابن المنذر في الأوسط 1/284.
7 قال به أبو حنيفة- رحمه الله-. قال السرخسي: الحاصل أنه ليس فيه تقدير لازم بشيء، إنما الشرط أن لا يخلص من البالوعة والبئر شيء، وذلك يختلف باختلاف الأراضي في الصلابة والرخاوة. المبسوط 1/61.
وانظر: الأصل لمحمد بن الحسن 1/38، 39، بدائع الصنائع 1/255، حاشية رد المحتار 1/221.
[37-] قلت: بول الصبي الذي لم يطعم؟
نظرًا منهم لكي1 لا يتغير طعم هذه البئر، فلو كانت2 البالوعة بجنبها ولم يتغير طعمه فلا بأس.
[37-] قلت: بول الصبي الذي لم يطعم؟
قال: يرش3.
قال إسحاق: كما قال إذا كان ذَكَراً، والجارية يغسل على كل حال4.
[38-] قلت5: سؤر السنور
_
1 في ع (كي) بإسقاط اللام.
2 في ع (كان) بحذف تاء التأنيث.
3 نقل عنه رواية نحوها ابنه صالح في مسائله 1/180 (93) ، وأبو داود في مسائله ص21.
ورش بول الغلام الذي لم يأكل الطعام، وغسل بول الأنثى، هو المذهب بلا نزاع. انظر: الفروع 1/160، 161، الإنصاف 1/323، الكافي 1/115.
4 نقل قول إسحاق الترمذي في سننه 1/105، وابن المنذر في الأوسط 2/143، والنووي في المجموع 2/541، وابن قدامة في المغني 2/91، والخطابي في معالم السنن 1/116.
5 مسألة (38) ، متأخرة عن مسألة (39) في ع.
[39-] قلت: سؤر المرأة الجنب والحائض6 والمشرك؟
12 والفأرة3؟
قال: ما أعلم بهما بأساً4.
قال إسحاق: كما قال5.
[39-] قلت: سؤر المرأة الجنب والحائض6 والمشرك؟
_
1 السنّور: القط والهر.
2 نقل عنه طهارة سؤر السنور (الهرة) عبد الله في مسائله ص9 (27) ، وصالح في مسائله 1/176 (87) . وسؤر السنور طاهر باتفاق عند الأصحاب، ولا يكره الانتفاع به بوضوء أو شرب.
انظر: المغني 1/50، كشاف القناع 1/224، الإنصاف 1/343.
3 في (الفأرة والسنور) بالتقديم والتأخير.
4 المذهب موافق لهذه الرواية في طهارة سؤر الفأرة. وبدون كراهة على الصحيح من المذهب، وعليه جماهير الأصحاب. وقيل: في طهارة سؤرها وجهان. قال الزركشي: الوجه بنجاسته ضعيف.
ونقل عن أحمد رواية بكراهة سؤر الفأرة.
انظر: الإنصاف 1/343، 344 المبدع 1/257، الكافي 1/17، المحرر في الفقه 1/7.
5 نقل قول إسحاق بطهارة سؤر السنور. الترمذي في سننه 1/155، وابن عبد البر في التمهيد 1/325، وابن المنذر في الأوسط 1/303.
6 الحيض: لغة السيلان. تقول العرب: حاضت الشجرة إذا سال منها ماء أحمر كالدم، ويقال: حاضت المرأة تحيض حيضاً ومحيضاً فهي حائض وحائضة، أي سال دمها.
وفي الشرع: هو دم طبيعة وجبلّة يرخيه الرحم، فيخرج من قعره عند البلوغ وبعده في أوقات خاصة على صفة خاصة مع الصحة والسلامة. انظر: لسان العرب 7/142، 143، معجم مقاييس اللغة 2/124، الإنصاف 1/346.
[40-] قلت3: الوضوء من المطاهر؟ 4.
قال: أما سؤر المرأة الجنب والحائض فلا بأس به1. ولا أدرى ما سؤر المشرك2.
قال إسحاق: كما قال.
[40-] قلت3: الوضوء من المطاهر؟ 4.
_
1 سؤر الآدمي المسلم طاهر، سواءً كان رجلاً أو امرأة، جنباً أو حائضاً، بغير خلاف في المذهب.
انظر: الكافي 1/16، الإنصاف 1/345، الفروع 1/176، مطالب أولي النهى 1/233.
2 نقل ابن المنذر عن أحمد وإسحاق قولهما: ما ندري ما سؤر المشرك. الأوسط 1/314.
وسؤر الكافر طاهر، وعليه أكثر الأصحاب.
وعن أحمد رواية أنه نجس. وقيل: إن لابس النجاسة غالباً أو تدين بها، أو كان وثنياً أو مجوسياً، أو يأكل الميتة النجسة، فسؤره نجس. قال الزركشي: (وهي رواية مشهورة مختارة لكثير من الأصحاب) .
انظر: المغني 1/49، المبدع 1/252، الإنصاف 1/345.
3 مسألة (40) متأخرة عن مسألة (41) في ع.
4 المطاهر: جمع مطهرة، وهو الإناء الذي يتوضأ به ويتطهر منه كالإبريق والسطل. انظر: المحكم والمحيط الأعظم 4/175، مجمل اللغة 2/588.
[41-] قلت: الوضوء (من) 2 تور3 من صفر.4
قال: وما بأس به.
قال إسحاق: كما قال1.
[41-] قلت: الوضوء (من) 2 تور3 من صفر.4
قال: لا أكرهه5.
_
1 لم أقف على نص صريح لإسحاق في المسألة، إلا أن العلماء متفقون على جواز التطهر من المطاهر، كما يفهم من قول شيخ الإسلام ابن تيمية: (مما اتفق عليه أئمة المسلمين بلا نزاع بينهم: أن الرجل والمرأة، أو الرجال والنساء، إذا توضؤوا واغتسلوا من ماء واحد جاز … وإذا جاز اغتسال الرجال والنساء جميعاً فاغتسال الرجال دون النساء جميعاً، أو النساء دون الرجال جميعاً أولى بالجواز، وهذا مما لا نزاع فيه، فمن كره أن يغتسل معه غيره أو رأى أن طهره لا يتم حتى يغتسل وحدة فقد خرج عن إجماع المسلمين وفارق جماعة المؤمنين) . مجموع الفتاوى 21/51.
2 في ظ (في) .
3 التور: إناء من صفر أو حجارة تشرب فيه العرب، وقد يتوضأ منه، وقيل: هو الطشت.
انظر: النهاية في غريب الحديث 1/199، لسان العرب 4/96.
4 الصفر: النحاس الجيد، وقيل: ضرب من النحاس تعمل منه الأواني.
انظر: القاموس 2/73، مجمل اللغة 2/536.
5 إباحة الوضوء من آنية صفر- كما في هذه الرواية- هو المذهب، وعليه جماهير الأصحاب. وكره أبو الفرج المقدسي الوضوء من إناء صفر. وقال الزركشي: لا عبرة بما قاله.
انظر: الإنصاف 1/79، المغني 1/78، مطالب أولي النهى 1/56، الفروع 1/32.
[42-] قلت: يتوضأ بالنبيذ3 واللبن؟
قال إسحاق: كما قال، انما يكره1 لريحه فقط2.
[42-] قلت: يتوضأ بالنبيذ3 واللبن؟
قال: لا يتوضأ بهما وكل شيء غُيّر حتى ذهب عنه اسم الماء فلا يتوضأ به4.
_
1 في ع (كره) بإسقاط الياء.
2 روى عبد الرزاق بسنده عن عطاء قال: ذُكِرَتْ له كراهية ابن عمر في النحاس، قال: الوضوء في النحاس؟ ما يكره من النحاس شيء إلا لريحه قطُّ. المصنف 1/59.
وروى ابن أبي شيبة بسنده عن ابن جريج قال: عطاء عن الوضوء في النحاس فقال: (لا بأس به. قلت: فإن الناس يكرهونه. قال: يكرهون ريحه) . المصنف 1/37.
وقال ابن قدامة: (روي أن الملائكة تكره ريح النحاس) . المغني 1/78.
3 النبيذ: الأشربة التي تعمل من التمر والزبيب والعسل. فالماء الذي ينبذ فيه تمرات ليخرج حلاوتها الماء نبيذ، ما لم ينقلب إلى سكر فإن أسكر فهو خمر.
انظر: لسان العرب 3/511، معجم لغة الفقهاء ص 474.
4 نقل عبد الله عن أبيه قوله: (كل شيء يتحول عن اسم الماء لا يعجبني. ثم قال: قال أبي: يتيمم أحب إليّ من أن يتوضأ بالنبيذ) . المسائل ص7 (17) ، ومثله في مسائل ابن هانئ 1/5 (26) . قال ابن حزم: (أجمعوا أنه لا يجوز وضوء بشيء من المائعات وغيرها حاشا الماء والنبيذ) . مراتب الإجماع ص 17. وانظر: الإجماع لابن المنذر ص 32، 33، الأوسط 1/253.
وقال ابن قدامة: (غير النبيذ من المائعات غير الماء كالخل والدهن والمرق واللبن فلا خلاف بين أهل العلم أنه لا يجوز بها وضوء ولا غسل) . المغني 1/11.
وعدم إباحة الوضوء بالنبيذ هو المذهب بلا خلاف. انظر: المبدع 1/42، الفروع 1/10، كشاف القناع 1/30.
قال إسحاق: كما قال.
فإن ابتلي وتوضأ بالنبيذ حلوا1 كما وصف أبو العالية2 تمرات ألقيت في الماء3 حتى غير [ع-4/أ] اللون فهو أحب إليّ من التيمم وجمعهما أحب إليّ4.5
_
1 في ع (حلو) بالرفع.
2 هو رفيع بن مهران الرياحي أبو العالية البصري، أدرك الجاهلية وأسلم بعد وفاة الرسول صلى الله عليه وسلم بسنتين، فهو تابعي ثقة حجة فقيه عالم بالقراءة. قال أبو داود: ذهب علم أبي العالية لم يكن له رواة، توفي سنة تسعين من الهجرة.
انظر ترجمته في: غاية النهاية في طبقات القراء 1/284، معرفة القراء الكبار 1/60، تاريخ الإسلام للذهبي 3/319، صفة الصفوة 3/211.
3 هو ما رواه البيهقي بسنده عن أبي العالية قال: (نرى نبيذكم هذا الخبيث انما كان ماءً يلقى فيه تمرات فيصير حلوا) . السنن الكبرى 1/13.
4 في (ع) (الينا) .
5 نقل قول إسحاق: (نه لا يتوضأ بالنبيذ) . الترمذي في سننه 1/148، وابن حزم في المحلى 1/271، ثم نقل عنه الترمذي مثل ما قال هنا: (أن من ابتلى فتوضأ بالنبيذ فالأفضل عنده أن يجمع معه التيمم. وإن اقتصر عليه فهو أفضل من التيمم وحده) . السنن 1/148.
ونقل عنه مثل ذلك ابن المنذر في الأوسط 1/254، 255 وابن قدامة في المغني 1/10، وابن حجر في 1/354، والعيني في عمدة القاري 3/62.
[43-] قلت: الرجل يتوضأ فينتضح1 من وضوئه في إنائه؟
[43-] قلت: الرجل يتوضأ فينتضح1 من وضوئه في إنائه؟
قال: لا بأس به2.
قال إسحاق: كما قال3.
_
1 النضح: الرشح. نضح عليه الماء ينضحه نضحاً إذا ضربه بشيء فأصابه منه رشاش. والمراد: يسقط بعض القطرات من أعضائه في الإناء الذي يتوضأ منه. انظر: المحكم والمحيط الأعظم 3/93، لسان العرب 2/618.
2 ذكر ابن قدامة هذه الرواية في المغني 1/15، ثم قال: (إن كان الواقع في الماء مستعملاً عفي عن يسيره "كما أشارت هذه الرواية" وإن كثر الواقع وتفاحش منع على إحدى الروايتين. أي تزول طهوريته، ويكون ماء طاهراً غير مطهر؛ بسبب أنه أصبح ماءً مستعملاً في رفع الحدث. وهذا المذهب وعليه جماهير الأصحاب. والرواية الثانية: أنه طهور يمكن استعماله في طهارة ثانية.
ويرجع في معرفة الكثير المتفاحش إلى العرف، وإن شك فالماء باق على الطهورية؛ لأنها الأصل فلا يزول عنها بالشك.
انظر: المغني 1/15، 16، 18، الإنصاف 1/35، 36، الكافي 1/7.
3 نقل قول إسحاق ابن المنذر في الأوسط 1/289.
[44-] قلت: قول ابن عباس (رضي الله عنهما) 1 لا يجنب الإنسان ولا الأرض ولا الثوب2 ولا الماء3؟.
[44-] قلت: قول ابن عباس (رضي الله عنهما) 1 لا يجنب الإنسان ولا الأرض ولا الثوب2 ولا الماء3؟.
قال (الإمام) 4 أحمد: أما ما أعرف فهو إذا اغتسل أو غسل الشيء فقد ذهبت جنابته.
لم يفسره بأكثر من ذلك5.
قال إسحاق: إنما (معنى) 6 قول ابن عباس (رضي الله عنهما) 7 ليس على الثوب جنابة يقول: ما أصابه من الأقذار فلا يجب عليه الغسل8؛ لأن غسل الثياب ليس بفرض في القرآن، وكذلك يرى
_
(رضي الله عنهما) إضافة من ع.
2 هو ما رواه عبد الرزاق بسنده عن ابن عباس رضي الله عنهما قال: (ليس على الثوب جنابة، ولا على الأرض جنابة، ولا على الرجل يمسه الجنب جنابة، ولا على الماء جنابة) . المصنف 1/91.
ورواه البيهقي في السنن الكبرى 1/267، ورواه الطبري في تهذيب الآثار 2/207، ورواه ابن حزم في المحلى 1/190.
3 في ع (الثوب ولا الإنسان ولا الأرض ولا الماء) بالتقديم والتأخير.
(الإمام) إضافة من ع.
5 في ع (هذا) .
6 في ظ (يعني) .
(رضي الله عنهما) إضافة من ع.
8 روى عبد الرزاق بسنده عن ابن عباس رضي الله عنهما ما يفيد هذا الحكم قال: (من صلى وفي ثوبه دم أو احتلام علم به فلا يعيد الصلاة) . المصنف 2/358.
أصحابه عطاء،1 وطاووس2،3 ومجاهد4،5 وسعيد بن
_
1 روى عبد الرزاق عن ابن جريج قال: (قلت لعطاء: صليت في إزار غير طاهر فعلمت قبل أن تفوت تلك الصلاة أو بعد ما فاتت؟ قال: لا تعيد، وما شأن الثوب وما شأن ذلك) . المصنف 2/357.
2 هو طاووس بن كيسان اليماني أبو عبد الرحمن الحميري (33ـ106هـ) . كان من أكابر التابعين، أدرك خمسين من الصحابة. راوية للحديث، فقيهاً زاهداً عفيفاً ورعاً جريئاً على قول الحق. قال ابن عباس: (إني لأظن طاووساً من أهل الجنة) .
انظر ترجمته في: طبقات ابن سعد 5/537، وفيات الأعيان 2/509، اللباب في تهذيب الأنساب 1/297، البداية والنهاية 9/235.
3 روى ابن أبي شيبة عن ابن عيينة عن أميٍ قال: (رأيت طاووساً يصلي وكأنّ ثوبه نطع من قروح كانت بساقيه) . المصنف 1/139.
وذكر في المعاني البديعة عن طاووس أنه رأى في ثوبه دماً كثيراً فصلى ولم يبال به. خ ل ب 25.
4 هو مجاهد بن جبر المخزومي مولاهم أبو الحجاج المكي (21ـ101هـ) . كان أحد الأئمة في التفسير والعلم، فقيهاً ورعاً عابداً متقناً كثير الحديث. قال قتادة: أعلم من بقي بالتفسير مجاهد.
انظر ترجمته في: غاية النهاية في طبقات القراء 2/41، مشاهير علماء الأمصار ص82، العقد الثمين 7/132، تاريخ الإسلام للذهبي 4/190.
5 روى عبد الرزاق عن أيمن بن نابل قال: (سألت عطاءً ومجاهداً عن الرجل يصلي في ثوب وليس بطاهر قالا: لا يعيد) . المصنف 2/358.
جبير1،2 وفي قولهم بيان تفسير ابن عباس (رضي الله عنهما) 3.
وأما قوله ليس على الأرض جنابة يقول هي: محتملة للأقذار إ ذا يبست حتى (يذهب) 4 أثرها، وأما أمر الماء حيث قال: لا يجنب فهو بين به يقول الماء يُطَهِّرُ ولا يُطَهَّرُ.
وأما قوله: لا يجنب الإنسان فيقول: إذا أصابته الجنابة فله أن [ظ-3/أ] يتمسح به أو يأخذ5 بيده أو يصافحه، أو أدخلت يدك في
_
1 هو: سعيد بن جبير بن هشام الأسدي الوالبي مولاهم أبو عبد الله الكوفي (38ـ95هـ) . تابعي جليل وفقيه قدير وعابد خاشع وناصح مرشد، وحافظ ثقة، وزاهد ورع محيط بكثير من العلوم والفنون. قال أحمد بن حنبل: (قتل الحجاج سعيد بن جبير وما على الأرض أحد إلا وهو مفتقر إلى علمه) .
انظر ترجمته في: تذكرة الحفاظ 1/71، سير أعلام النبلاء 4/321، طبقات ابن سعد 6/256، حلية الأولياء 4/272، وانظر ترجمة مفصلة له في: فقه سعيد بن جبير في العبادات.
2 روى عبد الرزاق بسنده عن أبي هاشم قال: (سألت سعيد بن جبير عن الرجل يرى في ثوبه الأذى وقد صلى؟ قال: اقرأ عليّ الآية التي فيها غسل الثوب) . المصنف 2/358. ورواه ابن أبي شيبة في مصنفه 1/60، وانظر: فقه سعيد بن جبير في العبادات 2/498.
(رضي الله عنهما) إضافة من ع.
4 في ظ (ذهب) .
5 في ع (تأخذه) بإضافة الهاء.
[45-] قلت: إذا3 استيقظ فغمس يده في وضوئه قبل أن يغسلها؟
إناء أو انصب عليك1 (ماء) 2 فأصاب ثوبك منه وما أشبه ذلك.
[45-] قلت: إذا3 استيقظ فغمس يده في وضوئه قبل أن يغسلها؟
قال: أما أنا فأعجب اليّ أن يهريق ذلك الماء إذا كان من منام الليل4 لا5 من النهار فان نوم النهار6 لا يقال من منامه7.
_
1 كلمة (عليك) مكررة في ع.
2 كلمة (ماء) إضافة من ع.
3 في ع (فاذا) .
4 نقل عنه عبد الله في مسائله: (أن المستيقظ من النوم يغسل يديه قبل إدخالهما الإناء) . المسائل ص 12 (38) ، وكذلك أبو داود في مسائله ص4، 5، 6.
وما أفتى به هنا هو استحباب غسل اليدين بعد نوم الليل قبل إدخالهما إناء الوضوء؛ لأنه قال: أعجب إليّ أن يريق الماء، وهو اختيار ابن قدامة، وابن عبدوس، والخرقي، وغيرهم. والمذهب: وجوب غسلهما بعد القيام من نوم الليل قبل إدخالهما الإناء، وهو اختيار أكثر الأصحاب. أما نوم النهار فلا يجب غسل اليدين كما في هذه الرواية. والمذهب: أنه يستحب غسلهما وعليه جماهير الأصحاب.
وفي رواية عن أحمد: أنه يجب غسلهما من نوم النهار.
انظر: الإنصاف 1/130، الروايتين والوجهين 1/69، الكافي 1/31.
5 في ع (الا) .
6 نقل ابن المنذر قول أحمد: (أعجب إليّ … من منامه) . الأوسط 1/372.
7 روى أحمد في المسند بسنده عن أبي هريرة رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: "إذا أستيقظ أحدكم من منامه فليفرغ على يديه ثلاث مرات قبل أن يدخلهما الإناء؛ فإنه لا يدري فيم باتت يده". المسند 2/403، 455، 471، 507.
ورواه النسائي في سننه كتاب الطهارة، باب الوضوء من النوم 1/99 (161) ، والدارقطني في سننه 1/49، وابن خزيمة في صحيحه 1/75 (145) وهو في الصحيحين بلفظ "من نومه" البخاري، كتاب الوضوء، باب الاستجمار وتراً. 1/37، وصحيح مسلم، كتاب الطهارة، باب كراهة غمس المتوضئ وغيره يده المشكوك في نجاستها في الإناء 1/233 (87) .
قال إسحاق: هما سواء لا يغمس يده في وضوئه حتى يغسلها1.
ولقد قيل في الجنب لا يقيل2 نهارا حتى يتوضأ كنوم الليل.
قال: حدثنا أبو عبد الله3. قال: حدثنا4 إسحاق ابن منصور5 قال6 أخبرنا (النضر) 7 بن شميل8.
_
1 نقل قول إسحاق ابن المنذر في الأوسط 1/373، والنووي في شرح مسلم 3/180، والترمذي في سننه 1/37، والبغوي في شرح السنة 1/407، 408.
2 يقيل: أي ينام نصف النهار في الظهيرة.
انظر: المحكم والمحيط الأعظم 6/311، لسان العرب 11/577.
(قال حدثنا أبو عبد الله) ساقطة من ع.
4 في ع (أملاه) بدل (حدثنا) .
(ابن منصور) ساقطة من ع.
(قال) ساقطة من ع.
(النضر) ساقطة من ع وفي ظ إسماعيل وهو خطأ.
8 هو: النضر بن شميل بن خرشة بن يزيد التميمي المازني أبو الحسن البصري، كان إماماً في العربية وصاحب غريب وفقه وشعر، من فصحاء الناس وعلمائهم بالأدب ورواية الحديث. وقد ألف كتباً كثيرة في فنون لم يسبقه إليها أحد، توفي سنة أربع ومائتين من الهجرة.
انظر ترجمته في: مراتب النحويين ص108، معجم الأدباء 19/238، بغية الوعاة 2/316، أنباه الرواة 3/348.
قال1 أخبرنا2 أشعث3 4 عن الحسن5: أنه كان لا يجعل نوم
_
(قال) ساقطة من ع.
2 في ع (أنبا) .
3 هو: أشعث بن عبد الملك أبو هانئ الحمراني، مولاهم البصري، أحد علماء البصرة فقهاً وحفظاً للأحاديث، وهو ثقة ثبت مأمون. وقال أحمد بن حنبل: أشعث الحمراني كان صاحب سنة، وكان عالماً بمسائل الحسن الدقاق، توفي سنة ثنتين وأربعين، وقيل: ست وأربعين ومائة.
انظر ترجمته في: سير أعلام النبلاء 6/278، ميزان الاعتدال 1/266، التاريخ الكبير للبخاري 1/431، شذرات الذهب 1/217.
4 في ع الأشعث.
5 هو الحسن بن أبي الحسن- يسار- الأنصاري أبو سعيد مولى زيد بن ثابت (ولد لسنتين بقيتا من خلافة عمر- 120هـ) .كان فقيهاً فاضلاً فصيحاً ورعاً زاهداً لا يسبق في وعظه، ولا يدانى في مبلغ تأثيره على قلوب سامعيه.
انظر ترجمته في: حلية الأولياء 2/131، طبقات الفقهاء للشيرازي ص87، المعرفة والتاريخ 2/32، الوافي بالوفيات 12/306.
[46-] قلت: الجنب أو الحائض يغمس يده في الإناء؟
النهار مثل نوم الليل يقول: لا بأس إذا استيقظ من نوم النهار أن يغمس يده في وضوئه1.
[46-] قلت: الجنب أو الحائض يغمس يده في الإناء؟
قال: كنت لا أرى به بأسا، ثم حُدثت عن شعبة2 عن محارب3
_
1 روى ابن أبي شيبة بسنده عن الحسن في الجنب يدخل يديه في الإناء قبل أن يغسلها، أو الرجل يقوم من منامه فيدخل يديه في الإناء قبل أن يغسلها، إن شاء توضأ وإن شاء أهراقه. المصنف 1/82.
2 هو شعبة بن الحجاج بن الورد العتكي مولاهم أبو بسطام البصري (82ـ160هـ) . إمام من أئمة الحديث بالبصرة، وأول من فتش بالعراق عن أمر المحدثين وتكلم عليهم جرحاً وتعديلاً، وذب عن سنة المصطفى صلى الله عليه وسلم ونقاها من دس الحاقدين.
قال أحمد: (شعبة أمة وحده في هذا الشأن. يعني في الرجال وبصره بالحديث وتثبته وتنقيته للرجال) .
انظر: ترجمته في: وفيات الأعيان 2/469، الجمع بين رجال الصحيحين 1/218، سير أعلام النبلاء 7/202، تهذيب التهذيب 4/338.
3 هو محارب بن دثار بن كردوس الدوسي، أبو دثار الكوفي، من ثقات التابعين وخيارهم وعلمائهم. كان حليماً شجاعاً متواضعاً عفيفاً، ولي قضاء الكوفة في إمرة خالد القسري. وثّقه أحمد وابن معين وأبو حاتم. وقال الثوري: (ما يخيل إليّ أنّى رأيت أحداً أُفضِّله عليه) . توفي سنة ستة عشرة ومائة من الهجرة.
انظر ترجمته في: ميزان الاعتدال 3/440، شذرات الذهب 1/152، التاريخ الكبير للبخاري 8/28، الجرح والتعديل 8/416.
(ابن دثار) 1 عن ابن عمر2 - (رضي الله عنهما) -،3 كأنّي تهيبته4.
قال إسحاق: وتركه5 أفضل فإن غمس6 يده وهي نظيفة لم
_
(بن دثار) زيادة من ع.
2 روى ابن أبي شيبة بسنده عن محارب عن ابن عمر قال: (من اغترف من ماء وهو جنب فما بقي منه نجس، ولا تدخل الملائكة بيتاً فيه بول) . المصنف 1/82، وذكره العيني في عمدة القاري 3/96.
وروى أيضاً بسنده عن نافع عن ابن عمر قال: (لا بأس بفضل المرأة ما لم تكن حائضاً أو جنباً) . المصنف 1/33، ورواه ابن حزم في المحلى 1/286، والبيهقي في معرفة السنن خ ص165.
(رضي الله عنهما) زيادة من ع.
4 نقل عنه صالح كراهة غمس الجنب يده في الماء. المسائل 2/12 (536) ، ونقل عنه عبد الله جواز ذلك. المسائل ص12 (38) .
والمذهب: أن الجنب إذا نوى بانغماس يده رفع الحدث عنها، لم يرتفع وصار الماء مستعملاً، وكذلك لو اغترف الجنب أو الحائض بيده من ماء قليل بعد نية غسله، صار الماء مستعملاً على الصحيح من المذهب، وعليه جمهور الأصحاب.
وفي رواية عن أحمد لا يصير مستعملاً بانغماس يديه أو اغترافه بها من الماء، وأن لم ينو بالغمس رفع الحدث فلا أثر له على الصحيح من المذهب، وعنه يكره.
انظر: الإنصاف 1/43، 44، المبدع 1/45، 46، الفروع 1/18، 19.
5 في ع (تركه) بإسقاط الواو.
6 في ع (انغمس) .
[47-] قلت: الدابة تقع في البئر؟
يفسد الماء لما وصفنا عن ابن1 عباس (رضي الله عنهما) 2 وغيره3.
[47-] قلت: الدابة تقع في البئر؟
قال: كل شيء لا يغير ريحه ولا طعمه فلا بأس به4، إلا
_
1 في الأثر المتقدم عنه في مسألة رقم (44) .
(رضي الله عنهما) زيادة من ع.
3 إباحة غمس اليد وكونه لا يفسد الماء مروي عن سعد بن أبي وقاص، وعطاء، وابن المسيب، وابن سيرين، وسالم.
انظر: مصنف ابن أبي شيبة 1/82، عمدة القاري 3/97.
4 نقل عنه روايات مماثلة عبد الله في مسائله ص 3، 4 (2، 4) . وصالح في مسائله 1/301 (249) ، وابن هانئ في مسائله 1/1، 2، 4 (24، 43) ، وأبو داود في مسائله ص 32، وإذا وقعت دابة في بئر فغيرت الماء نجس باتفاق المسلمين.
قال ابن المنذر: (أجمعوا على أن الماء القليل والكثير إذا وقعت فيه نجاسة فغيرت الماء طعماً أو لوناً أو ريحاً أنه نجس ما دام كذلك، ولا يجزئ الوضوء والاغتسال به) . الإجماع ص33، الأوسط 1/260.
فإن لم تغيره وكان أقل من قلتين، فالمذهب الذي علي جماهير الأصحاب أنه ينجس.
وفي رواية عن أحمد: لا ينجس، اختارها ابن عقيل، وابن تيمية.
أما إذا كان الماء أكثر من قلتين فلا ينجس بوقوع الدابة فيه إلا إذا تغير أحد أوصافه، بلا خلاف في المذهب.
انظر: الإنصاف 1/55، 59-60، والكافي 1/9، 10، والفروع 1/21، 22 والمبدع 1/52، 54.
[48-] قلت: يغتسل من ماء الحمام؟
البول1 و2 العذرة3 الرطبة4.
قال إسحاق: كما قال، والبول5 والعذرة لا ينجسان إلا ما يكون من الماء أقل من قلتين6.
[48-] قلت: يغتسل من ماء الحمام؟
_
1 أي بول الآدمي بقرينة ذكر العذرة بعده، فإنها خاصة بالآدمي. وهذا المذهب الذي قطع به جمهور الأصحاب. وذكر القاضي أن كل بول نجس حكمه حكم بول الآدمي. انظر: الأنصاف 1/60.
2 في ع (أو) .
3 العذرة: غائط الإنسان الذي هو السلح.
انظر: المحكم والمحيط الأعظم 2/55، لسان العرب 4/554.
4 اشتراط كون العذرة مائعة أو رطبة كما في هذه الرواية هو المذهب الذي جزم به غير واحد، وكذلك لو كانت يابسة وذابت على الصحيح من المذهب.
وروي عن أحمد أن الحكم كذلك ولو لم تذب.
انظر: الإنصاف 1/61، الفروع 1/21. وقد تقدم بيان حكم البئر التي وقع فيها بول أو عذرة. راجع مسألة (31) .
5 في ع (البول) بإسقاط الواو.
6 تقدم قول إسحاق راجع. مسألة (31) .
[49-] قلت: ماء البحر؟
قال: لا1.
قال إسحاق: كما قال.
[49-] قلت: ماء البحر؟
قال: هو طهور2.
قال إسحاق: كما قال3.
[50-] قلت: الرجل يخوض4 طين المطر؟
_
1 نقل عنه رواية نحوها عبد الله في مسائله ص8 (20، 21) . ونقل عنه صالح وابن هانئ جواز الاغتسال بماء الحمام. مسائل صالح 2/137 (703) ، مسائل ابن هانئ 1/2 (12) .
والصحيح من المذهب إباحة استعمال ماء الحمام، وهو ظاهر كلام أكثر الأصحاب.
وروي عن أحمد أنه قال: يغتسل من الأنبوبة.
قال في المغني هذا على سبيل الاحتياط، وعنه يكره، وظاهر نقل الأثرم: لا تجزئ الطهارة به.
انظر: الإنصاف 1/28، المغني 1/232، الفروع 1/14.
2 لا خلاف في طهورية ماء البحر عند أحمد وأصحابه.
انظر: كشاف القناع 1/24، الكافي 1/5، المبدع 1/34.
3 نقل قول إسحاق ابن المنذر في الأوسط 1/249.
4 يخوض: خاض الماء يخوضه خوضاً وخياضاً مشي فيه. انظر: لسان العرب 7/147.
قال: ليس به بأس كل ماء أو قذر يأتي (عليه) 1 الماء فقد طهر2.
واحتج3 بحديث الأعرابي4 الذي بال في المسجد فأمر بذنوب
_
1 في ظ (عليها) .
2 نقل عنه نحوها عبد الله في مسائله ص 9، 10 (28، 32) ، وصالح في مسائله 1/169 (78) وأبو داود في مسائله ص20.
والصحيح من المذهب: أن النجاسة إذا كانت على الأرض تطهر بالمكاثرة، وعليه جماهير الأصحاب.
وفي رواية عنه لا تطهر الأرض حتى ينفصل الماء.
انظر: الإنصاف 1/315، الفروع 1/153.
قال ابن قدامة: (إن أصاب الأرض ماء المطر أو السيول فغمرها وجرى عليها فهو كما لو صب عليها؛ لأن تطهير النجاسة لا تعتبر فيه نية ولا فعل، فاستوى ما صبه الآدمي وما جرى بغير صبه) . ثم ساق ما رواه الأصحاب عن أحمد من طهارة طين المطر، وأنه احتج بحديث الأعرابي. المغني 2/96، وانظر مطالب أولي النهى 1/227، المسائل الماردينية ص26.
3 كذلك نقل عنه أبو داود أنه احتج بحديث الأعرابي على طهارة طين المطر. مسائل أبي داود ص21.
4 أعرابي: مفرد الأعراب وهم سكان البادية، ويقال لهم البدو.
انظر: مجمل اللغة 3/664، الصحاح 1/178.
1 من ماء فَصُبَّ على بوله2.
قال إسحاق: كما قال3. وكذلك [ع-4/ب] أصحاب4 النبي صلى الله عليه وسلم (ورضي الله عنهم) 5 والتابعون6 كانوا
_
1 الذنوب: هي الدلو الملأى بالماء، ولا يقال لها وهي فارغة ذنوب.
انظر: القاموس المحيط 1/69، المجرد للغة الحديث 1/541.
2 هو ما رواه البخاري ومسلم عن أنس بن مالك رضي الله عنه قال: جاء أعرابي فبال في طائفة المسجد فزجزه الناس، فنهاهم النبي صلى الله عليه وسلم، فلما قضى بوله أمر النبي صلى الله عليه وسلم بذنوب من ماء فأهريق عليه. صحيح البخاري، كتاب الوضوء، باب يهريق الماء على البول 1/45. صحيح مسلم، كتاب الطهارة، باب وجوب غسل البول وغيره من النجاسات إذا حصلت في المسجد 1/236، 237 (98، 99) .
3 نقل قول إسحاق ابن قدامة في: المغني 2/96، والترمذي في سننه 1/277.
4 روى عبد الرزاق بسنده عن ابن مسعود قال: كنا لا نتوضأ من موطئ. المصنف 1/32، ورواه ابن أبي شيبة في مصنفه 1/56، 194. ورواه أبو داود في سننه، كتاب الطهارة، باب في الرجل يطأ الأذى 1/141 (204) . ورواه ابن ماجه في سننه كتاب إقامة الصلاة، باب كف الشعر والثوب في الصلاة 1/331 (1041) ، ورواه البيهقي في السنن الكبرى 1/139. وروى عبد الرزاق بسنده عن ابن عباس قال: الوضوء مما خرج وليس مما دخل، ولا يتوضأ من موطئ) . المصنف 1/32. وروى أيضاً بسنده عن القاسم بن أبي برزة قال: (سأل رجل عبد الله بن الزبير عن طين المطر فقال: تسألني عن طهورين جميعاً قال الله: {أَنْزَلْنَا مِنَ السَّمَاءِ مَاءً طَهُوراً} . وقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "جعلت لي الأرض مسجداً وطهوراً". المصنف 1/32.
(ورضي الله عنهم) إضافة من ع.
6 في ع (والتابعين) .
يخوضون1 ماء المطر في الطرقات فلا يغسلون أرجلهم، لما غلب الماء القذر.
_
1 روى عبد الرزاق بسنده عن عبد الرحمن بن الأسود قال: (كان علقمة والأسود يخوضان الماء والطين في المطر ثم يدخلان المسجد فيصليان) . المصنف 1/31. ورواه ابن أبي شيبة في مصنفه 1/57، 194.
وروى عبد الرزاق بسنده عن قتادة قال: (خرجنا يوماً مع ابن المسيب إلى مسجد، وكانت الأرض مطرت ففيها ردغ- وحل-، فلما أتينا باب المسجد غسل رجل من القوم رجليه فقال له ابن المسيب: أما كنت توضأت في رحلك؟ قال: بلى، ولكننا مررنا في هذا الردغ، قال: ليس عليكم وضوء) . المصنف 1/30.
ورواه ابن أبي شيبة في مصنفه 1/194.
وروي أيضاً عن معمر قال: أخبرني من رأى الحسن يمشي في الطين، قال: والطين لا يبلغ ظهر القدمين ولكنه يملأ بطونهما، فلما بلغ باب المسجد مسح باطن قدميه بالأرض، ثم دخل المسجد ولم يغسلهما. المصنف 1/30. ورواه ابن أبي شيبة في مصنفه 1/194.
وروى ابن أبي شيبة بسنده عن المختار بن سعد قال: (رأيت القاسم بن محمد دخل المسجد يوم مطر ولم يغسل رجليه) . المصنف 1/194.
وروى أيضاً بسنده عن إبراهيم- أي النخعي- قال: (كان أصحابنا يخوضون الماء والطين إلى مساجدهم ويصلون ولا يغسلون أرجلهم) . المنصف 1/194، وانظر: فقه سعيد بن جبير في العبادات 1/352.
[51-] قلت: البول في المغتسل1 قال هذا مكروه2.
[51-] قلت: البول في المغتسل1 قال هذا مكروه2.
قال إسحاق: كما قال3.
[52-] قلت: الأرض يطهر بعضها بعضاً؟
قال: نعم سوى العذرة الرطبة والبول4.
_
1 المغتسل: الموضع الذي يغتسل فيه، جمعه مغاسل ومغاسيل. انظر: لسان العرب 11/494.
2 أطلق هنا الكراهة وهي رواية عنه.
والصحيح من المذهب أنه يكره البول في المغتسل غير المبلط، ولا يكره في المبلط.
قال البهوتي: قال الإمام أحمد: (إن صب عليه الماء وجرى في البالوعة فلا بأس. وهذا انما يكون في المبلط أو المجصص ونحوه) .
انظر: الإنصاف 1/99، المغني 1/166، كشاف القناع 1/68.
3 نقل قول إسحاق: ابن المنذر في الأوسط 1/332.
4 نقل أبو يعلى هذه الرواية بنصها في الروايتين والوجهين 1/154، وقال عبد الله في مسائله: (قلت لأبي: إذا مر بموضع لا يعلم أنها عذرة بعينها أو بول بعينه؟ قال: يجزئه ما وطئ عليه من الأرض بعد، فالأرض يطهر بعضها بعضاً) . المسائل ص10 (32) . وانظر: مسائل ابن هانئ 1/26 (134، 135) ، ومسائل أبي داود ص 21.
وإذا أصابت أسفل الخف والحذاء نجاسة فإنه يجزئ دلكه بالأرض لإزالة النجاسة وتطهيره، وهذا رواية عن أحمد، اختارها جماعة من الأصحاب. وقال في الفروع: هي أظهر.
والمذهب: أنه يجب غسل أسفل الخف والحذاء وعليه الجمهور من الأصحاب.
وفي رواية ثالثة: يجب غسله من البول والغائط، ويدلك من غيرهما كما في رواية ابن منصور. أما الرجل إذا تنجست فالصحيح من المذهب لا يجزئ دلكها بالأرض وعليه الجمهور. وقيل: هي كالخف والحذاء، اختاره ابن تيمية.
وأما ذيل المرأة: فيجب غسله، رواية واحدة، وهو ظاهر كلام كثير من الأصحاب، واحد الوجهين. والوجه الثاني: أنه يطهر بمروره على طاهر بذيلها، اختاره غير واحد. انظر: الإنصاف 1/323، 325 المغني 1/83، 84، الفروع 1/160
[53-] قلت: إذا مس إبطه3 أو أنفه4؟
قال إسحاق: كما قال1. فأما اليابس (فلا شبهة) 2 إنه لا يضر.
[53-] قلت: إذا مس إبطه3 أو أنفه4؟
قال: لا بأس به5 وان كان في الصلاة، ليس يعيد إلا من
_
1 نقل قول إسحاق ابن قدامة في المغني 1/83، ونقل عنه ابن المنذر قوله: (الأقذار جائز مسحها بالأرض، إلا أن يكون غائطاً أو بولاً) . الأوسط 2/167.
2 في ظ (فأشبهه) .
3 الإبط: باطن الكتف وهو باطن المنكب الذي ينبت فيه الشعر.
انظر: لسان العرب 7/253، معجم لغة الفقهاء ص39.
4 الأنف: المنخر، والجمع آنف وآناف وأنوف. انظر: لسان العرب 9/12.
5 قال أبو داود: (سمعت أحمد سئل عمن مس إبطه يتوضأ منه؟ قال: لا) . المسائل ص13.
قال ابن قدامة: (لا ينتقض الوضوء بمس ما عدا الفرجين من سائر البدن، كالرفع والانثيين والإبط، في قول عامة أهل العلم) . المغني 1/183. وانظر: كشاف القناع 1/144، الكافي 1/57.
[54-] قلت: إذا أخذ من شعره أو أظفاره وهو على وضوء؟
مس1 الذكر.
قال إسحاق: كما قال2؛ لأن مس الذكر قد صح عن النبي صلى الله عليه وسلم3، فهو تقليد، النساء والرجال4 في ذلك سواء.
[54-] قلت: إذا أخذ من شعره أو أظفاره وهو على وضوء؟
قال: ما عليه شيء5.
_
1 تقدم الحديث عن انتقاض الوضوء بمس الذكر. راجع مسألة (29) .
2 نقل قول إسحاق: ابن المنذر في الأوسط 1/235، وتقدم قوله في مس الذكر وأن الحكم يعم الجميع رجالاً ونساءً. راجع مسألة (29) .
3 هو ما رواه الترمذي في سننه عن بسرة بنت صفوان أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: "من مس ذكره فلا يصل حتى يتوضأ". وقال: هذا حديث صحيح. سنن الترمذي، كتاب الطهارة، باب الوضوء من مس الذكر 1/126، 129 (82، 84) .
ومالك في الموطأ، كتاب الطهارة، باب الوضوء من مس الفرج 1/42 (58) ، وابن ماجه في سننه، كتاب الطهارة، باب الوضوء من مس الذكر 1/161 (479) ، ورواه الطحاوي في شرح معاني الآثار 1/71، 72، وعبد الرزاق في مصنفه 1/112، 113، وانظر: إرواء الغليل 1/150.
4 في ع (الرجال والنساء) بالتقديم والتأخير.
5 نقل عنه نحوها عبد الله في مسائله 22، 23 (77) ، وصالح في مسائله 2/127 (691) وابن هانئ في مسائله 1/7 (35) ، وأبو داود في مسائله ص 13.
والمذهب الذي عليه الأصحاب موافق لهذه الرواية. وقيل: ينقض. قال في الرعاية: (وهو بعيد غريب) .
انظر: الإنصاف 1/221، الفروع 1/109، غاية المنتهى 1/39.
[55-] قلت: مصافحة اليهودي والنصراني. والمجوسي؟ 2.3
قال إسحاق: كما قال1.
[55-] قلت: مصافحة اليهودي والنصراني. والمجوسي؟ 2.3
قال: أتوقاه.4
قلت: الجنب والحائض؟
قال: لا بأس به5.
_
1 نقل قول إسحاق ابن المنذر في: الأوسط 1/338، واختلاف العلماء خ ل ب 11. وقال المروزي: (كان إسحاق يختار أن يعيد الوضوء شبه هذا بالذي يمسح خفيه ثم يخلعهما) . اختلاف العلماء ص32.
2 المجوسي واحد المجوس: وهم قوم يعبدون النار والشمس والقمر. انظر: معجم لغة الفقهاء ص407.
3 في ع (اليهود والنصارى والمجوس) .
4 قال ابن هانئ: (سألت أبا عبد الله عن الرجل يكون له جار نصراني فإذا مرض يعوده؟ قال: يجيء فيقوم على الباب ويعتذر إليهم، ولا يعجبني أن يصافح أهل الذمة) . المسائل 1/186 (927) .
وتكره مصافحة أهل الذمة عند الإمام أحمد رحمه الله.
انظر: الإنصاف 4/234، المغني 8/536، كشاف القناع 3/121، الآداب الشرعية 2/272.
5 قال ابن هانئ: سألته عن الرجل يصافح الجنب؟
فقال: لا بأس به. المسائل 1/24 (119) .
قال إسحاق: كما قال؛ لأن في مصافحة1 غير أهل الملة تعظيم، وقد أمرنا بتذليلهم، إلا أن تكون2 حاجة أو أردت أن تدعوه إلى الإسلام [ظ-3/ب] و3ما أشبه ذلك من أمر الآخرة. كالسلام4، ليس لك أن تبدأه؛ لما5 فيه تعظيم وتشبيه بتحية المسلم، فإذا كانت حاجة إليه فلك أن تبدأه بالسلام، ومعنى (قول النبي صلى الله عليه وسلم) 6: "لا تبدؤهم بالسلام"7 لما خاف أن يدعوا ذلك أماناً وكان قد
_
1 في ع (المصافحة) .
2 في ع (يكون) .
3 في ع (أو) .
4 في ع (كالاسلام) .
5 في ع (بما) .
6 في ظ (قوله عليه السلام) .
7 هو ما رواه مسلم في صحيحه عن أبي هريرة رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: "لا تبدؤوا اليهود ولا النصارى بالسلام، فإذا لقيتم أحدهم في طريق فاضطروه إلى أضيقه " صحيح مسلم، كتاب السلام، باب النهي عن ابتداء أهل الكتاب بالسلام 4/1707 (13) .
[56-] قلت: كم يكفي الوضوء من الماء؟
غدا1 إلى اليهود2.
[56-] قلت: كم يكفي الوضوء من الماء؟
فلم يوقت لي شيئاً.
قال: أقل ما يتوضأ مرة3 مرة لا4
_
1 غدا: أي ذهب. والغدو نقيض الرواح، وهو سير أول النهار. انظر: المحكم والمحيط الأعظم 6/30.
2 جاء ذلك في حديث رواه أحمد في المسند عن أبي عبد الرحمن الجهني، قال: "قال لنا رسول الله صلى الله عليه وسلم إني راكب غدا إلى يهود، فلا تبدؤوهم بالسلام، وإذا سلموا عليكم فقولوا وعليكم". المسند 4/433. ورواه ابن ماجه في سننه، كتاب الأدب، باب رد السلام على أهل الذمة 2/1219 (3699) .
والطحاوي في شرح معاني الآثار 4/341، وابن أبي شيبة في المصنف 8/442. قال البوصيري: (في إسناده ابن إسحاق وهو مدلس) .
انظر: سنن ابن ماجه 2/1219.
قال الساعاتي: (محمد بن إسحاق ثقة ولكنه مدلس، فإذا عنعن لا يحتج بحديثه، وإذا قال: حدثنا فحديثه صحيح، وقد عنعن عند ابن ماجه، لكنه صرح بالتحديث في رواية الإمام أحمد، فالحديث صحيح) . بلوغ الأماني من إسرار الفتح الرباني 17/338.
3 نقل عنه غير واحد من أصحابه أن الوضوء مرة مرة يجزئ. انظر: مسائل عبد الله ص25 (87) ، ومسائل صالح 1/163، 2/122 (65، 686) ، ومسائل ابن هانئ 1/14 (73) ومسائل أبي داود ص7.
وما في هذه الرواية هو المذهب بلا خلاف.
انظر: المغني 1/139، كشاف القناع 1/114.
4 في ع (ولا) بإضافة الواو.
لا أبالي أَمُدّاً1 كان، أو أقل، أو أكثر.
قلت: فكم2 يكفي للغسل؟
قال: كذلك. ولم يوقت فيه شيئاً3.
_
1 المد مختلف فيه. فقال فقهاء الحجاز: هو رطل وثلث، وقال فقهاء العراق: هو رطلان. ويعادل عند فقهاء الحجاز 543 غرام، ويعادل عند فقهاء العراق39ر815 غرام وهو مقدر بأن يمد الرجل المعتدل يديه فيملأ كفيه طعاماً.
انظر: النهاية في غريب الحديث 4/308، معجم لغة الفقهاء ص 417.
2 في ع (وكم) .
3 قال ابن هانئ: (سمعت أبا عبد الله يقول: أخبرني إنسان أنه توضأ بالمد مرة فأجزأه. قال أبو عبد الله: إذا كان يغسل يجزئه، ولا يمسح بالماء) . المسائل 1/14 (72) .
قال في المقنع: (ويتوضأ بالمد ويغتسل بالصاع فان أسبغ بدونهما أجزأه) 1/65.
قال المرداوي- معلقاً على قوله-: "فإن أسبغ أجزأه" هذا المذهب- وهو موافق لهذه الرواية بلا ريب- وعليه جمهور الأصحاب وجزم به كثير منهم. وقيل: لا يجزئ وقد أومأ إليه أحمد.
فعلى المذهب: هل يكون مكروه بدونهما؟ فيه وجهان: أحدهما: يكره، والثاني: لا يكره. قال: وهو الصواب؛ لفعل الصحابة ومن بعدهم لذلك. الإنصاف 1/258، 259. وانظر: إغاثة اللهفان 1/128، المغني 1/222ـ224، الروض المربع 1/81.
قال إسحاق: كما قال1، لإن الصاع2 في الجنابة والمد في الوضوء ليسا بحتم3، يقول: لا ينبغي أقل4 من ذلك ولو كان لا يجوز في الجنابة إلا صاعاً لكان النبي صلى الله عليه وسلم لا يغتسل مع عائشة (رضي الله عنها) 5 في إناء6، وقد يعقل أن المغتسلين من إناء واحد يفضل
_
1 نقل قول إسحاق: الترمذي في سننه 1/84، وابن قدامة في المغني 1/223، ونقل ابن المنذر والنووي: إجماع الأمة على أنه لا يشترط مقدار معين من الماء للوضوء أو الغسل. الأوسط 1/361، المجموع 2/193.
2 الصاع: مكيال يسع أربعة أمداد، والمد تقدم مقداره بالأرطال قبل قليل، فيكون الصاع خمسة أرطال وثلثا، أو ثمانية أرطال. ويعادل على رأى فقهاء الحجاز 172ر2 غرام، ويعادل على رأى فقهاء العراق 5ر261ر3.
انظر: غريب الحديث للخطابي 1/247، النهاية في غريب الحديث3/60، معجم لغة الفقهاء ص270.
3 حتم: الحتم اللازم الواجب الذي لابد من فعله. والمعنى: ليس هذا المقدار واجباً في الغسل أو الوضوء.
انظر: الصحاح 5/1892، لسان العرب 12/113.
4 في ع (أقام) .
(رضي الله عنها) إضافة من ع.
6 روى البخاري ومسلم عن عائشة رضي الله عنها قالت: "كنت أغتسل أنا والنبي صلى الله عليه وسلم من إناء واحد من جنابة"
انظر: صحيح البخاري، كتاب الغسل، باب هل يدخل الجنب يده في الإناء قبل أن يغسلها 1/51، صحيح مسلم، كتاب الحيض، باب القدر المستحب من الماء في غسل الجنابة وغسل الرجل والمرأة في إناء واحد 1/256، 257 (45، 46) .
[57-] قلت: ما يصلح للرجل من امرأته حائضا؟
أحدهما1 الآخر.
[57-] قلت: ما يصلح للرجل من امرأته حائضاً؟
قال: ما دون الجماع2، يقبلها ويباشرها3 ويتوضأ
_
1 في ع (أحدهم) .
2 قال ابن هانئ لأحمد: (قلت: ما للرجل من المرأة الحائض؟ قال: ما فوق الإزار، وأرجو أن لا تضيق عليه ما دونه) . المسائل 1/32 (158) .
والاستمتاع بالحائض بما دون الفرج كما في هذه الرواية هو المذهب، وعليه جمهور الأصحاب، وقطع به كثير منهم، وعن أحمد: لا يجوز الاستمتاع بما بين السرة والركبة.
انظر: الفروع 1/174، الإنصاف 1/350، المحرر في الفقه ومعه النكت 1/25، المبدع 1/264.
3 المباشرة: الملامسة بغير حائل، أي باشر الرجل بشرة زوجته وألصق جسده بجسدها. انظر: لسان العرب 4/61، معجم لغة الفقهاء ص399.
منهما1.
قال إسحاق: كما2 قال، حتى لو جامعها دون الفرج فأنزل لم يكن به بأس3 حتى لقد قال الحكم4: لا بأس أن يضع فرجه على فرجها ما لم يدخله5. والنخعي6 يقول: إن أم
_
1 حكم مباشرة المرأة حكم تقبيلها وتقدم الكلام عنه. راجع مسألة (29) .
2 نقل قو إسحاق الترمذي في سننه 1/239، وابن المنذر في الأوسط1/206، وابن قدامة في المغني 1/333، وابن حجر في فتح الباري 1/404، والنووي في المجموع 2/346، والعيني في عمدة القاري 3/167، والبغوي في شرح السنة 2/130.
3 نقل نص هذا القول ابن المنذر في الأوسط 1/208.
4 هو الحكم بن عتيبة الكندي مولاهم أبو محمد الكوفي (46ـ115هـ) عالم أهل الكوفة، وصاحب عبادة وفضل وسنة واتباع، وهو ثقة ثبت. قال أحمد: هو أثبت الناس في إبراهيم- أي النخعي.
انظر ترجمته: في تذكرة الحفاظ 1/117، الكامل في التاريخ 5/180، العبر 1/109، شذرات الذهب 1/151.
5 هو ما رواه ابن أبي شيبة بسنده عن الحكم قال: لا بأس أن تضعه على الفرج ولا تدخله. المصنف 4/255، وانظر: المغني 1/333.
6 هو إبراهيم بن يزيد بن قيس النخعي، أبو عمران الكوفي. فقيه العراق، ومن أكابر العلماء صلاحاً وعبادة وفقهاً وحفظاً للحديث، ثقة حجة باتفاق، كان يتوقى الشهرة فلا يجلس إلى الأسطوانة. قال الشعبي- لما بلغه موته-: ما ترك بعده مثله.
انظر ترجمته: في حلية الأولياء 4/219، البداية والنهاية 9/140، وفيات الأعيان 1/25، العبر 1/85.
[58-] قلت: يغتسل الرجل والمرأة من إناء واحد؟
عمران1 لتعلم أني أطعن2 بين إليتيها3 وهي حائض4.
[58-] قلت: يغتسل الرجل والمرأة من إناء واحد؟
قال: نعم5، ولا يعجبني أن يتوضأ إذا
_
1 هي زوجة إبراهيم النخعي. اسمها هنيدة. وروى عنها سعيد الحجاب.
انظر: طبقات ابن سعد 8/497، سير أعلام النبلاء 4/523.
2 الطعن: الدخول في الشيء، والمراد أنه ينخز بذكره بين إليتي امرأته وهي حائض.
انظر: المحكم والمحيط الأعظم 1/344، لسان العرب 13/265.
3 الإلْية: ما ركب العجيزة من اللحم والشحم، وقيل هي العجيزة. انظر: لسان العرب 14/42.
4 ذكره ابن المنذر في الأوسط 2/208.
5 نقل عنه نحو هذه المسألة عبد الله في مسائله ص7، 8 (18، 19) وصالح في مسائله 2/14 (538) ، وابن هانئ في مسائله 1/24 (120) ، وأبو داود في مسائله ص 4.
وجواز اغتسال الرجل والمرأة من إناء واحد كما في هذه الرواية هو المذهب بلا خلاف.
أما إذا خلت المرأة بالماء وهذا دون قلتين للطهارة منه فلا يجوز للرجل الوضوء به كما أشارت هذه الرواية، وهو ظاهر المذهب وعليه جماهير الأصحاب وقطع به كثير منهم.
وفي رواية عن أحمد: يجوز ويرفع حدثه كاستعمالهما معا، اختارها ابن عقيل والخطاب وصاحب الفائق وغيرهم.
انظر: المبدع 1/49، 50، الروايتين والوجهين 1/88، 89، الإنصاف 1/48، 49، الكافي 1/77.
[59-] قلت: الجنب إذا أراد أن يأكل أو يشرب أو ينام؟
خلت به1.
قال إسحاق: كما قال2.
[59-] قلت: الجنب إذا أراد أن يأكل أو يشرب أو ينام؟
قال: أما إذا أراد أن يأكل أو يشرب يغسل يده وفمه3، ولا ينام
_
1 نقل عن أحمد في معنى الخلوة روايتان: إحداهما: أنها عدم المشاهدة عند استعمالها من حيث الجملة، وصححها في الفروع. وهي المذهب، ويزول حكم الخلوة بمشاهدة مميز وبكافر وامرأة كخلوة النكاح، وقيل: لا تزول الخلوة إلا بمشاهدة مكلف مسلم، وقيل: لا تزول إلا بمشاهدة رجل مسلم حر.
الرواية الثانية: معنى الخلوة: انفرادها بالاستعمال سواءً شوهدت أم لا. اختارها ابن عقيل وصححها في الحاوي الكبير.
انظر: المغني 1/215، الإنصاف 1/49، الفروع 1/20.
2 نقل قول إسحاق كراهة الوضوء بفضل طهور المرأة: الترمذي في سنه 1/92، وابن المنذر في الأوسط 1/293، وابن حجر في فتح الباري 1/300.
3 الصحيح من المذهب: أنه يستحب لمن أراد الأكل أو الشرب وهو جنب أن يغسل فرجه ويتوضأ.
وروي عن أحمد: أنه يستحب للر جل فقط، وعنه يغسل يده ويتمضمض فقط.
انظر: الفروع 1/126، الإنصاف 1/261.
[60-] قلت: هل يقرأ الرجل على غير وضوء؟
إلا متوضئاً1.
قال إسحاق: كما قال2.
[60-] قلت: هل يقرأ الرجل على غير وضوء؟
قال: نعم3، ولكن لا يقرأ في المصحف إلا متوضئاً4.
_
1 قال ابن هانئ: (قلت: يجب لمن جامع أن لا ينام حتى يتوضأ وضوءه للصلاة؟ قال: ما أحسنه يتوضأ) . المسائل 1/24 (122) .
وما أفتى به هنا هو الصحيح من المذهب، وعليه الأصحاب.
وروي عن أحمد أن ذلك يستحب للرجل فقط.
قال ابن تيمية: في كلام أحمد ما ظاهره وجوب الوضوء على الجنب إذا أراد النوم. فعلى القول بالاستحباب يكره تركه على الصحيح من المذهب.
انظر: الكافي 1/74، المبدع 1/202، الاختيارات الفقهية ص17.
2 انظر قول إسحاق: (أن الجنب يغسل يده وفمه إذا أراد الأكل أو الشرب) في: الأوسط 2/93، المغني 1/229، وانظر قوله: (لا ينام الجنب إلا متوضئاً) في: الأوسط 2/89، المجموع 2/162.
3 قال النووي: (أجمع المسلمون على جواز قراءة القرآن للمحدث الحدث الأصغر، والأفضل أن يتوضأ لها) . المجموع 2/167، وانظر: شرح السنة 2/48.
4 الصحيح من المذهب موافق لهذه الرواية من أنه يحرم مس كتابة المصحف وجلده وحواشيه، وعليه جماهير الأًصحاب، وقيل: لا يحرم إلا مس كتابته فقط، اختاره ابن عقيل.
انظر: الإنصاف 1/223، المغني 1/147، المحرر في الفقه 1/16.
قال إسحاق1: لما صح قول النبي عليه السلام: "لا يمس القرآن إلا طاهر"2. وكذلك فعل أصحاب النبي عليه السلام
_
1 نقل ابن المنذر نص قول إسحاق في الأوسط 2/102، ونقل عنه الترمذي جواز قراءة القرآن على غير وضوء، وأنه لا يقرأ في المصحف إلا وهو طاهر. سنن الترمذي 1/275.
2 رواه الدارقطني والبيهقي والطبراني بأسانيدهم عن عبد الله بن عمر رضي الله عنهما أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: "لا يمس القرآن إلا طاهراً". سنن الدارقطني 1/121، السنن الكبرى للبيهقي 1/88، المعجم الكبير للطبراني 12/314 (13217) .
قال ابن حجر: إسناده لا بأس به. تلخيص الحبير 1/140. وقال الهيثمي: رجاله موثقون. مجمع الزوائد 1/276، وقال الجوزقاني: هذا حديث حسن مشهور.
انظر: البدر المنير خ2/ل ب 215، عمدة القاري 3/160. وقال ابن عبد الحق: هذا حديث صحيح رجاله ثقات. انظر: البدر المنير خ2/ل ب 215.
وللحديث شواهد يصح بها.
انظر: تلخيص الحبير 1/140، نصب الرواية 1/196ـ199.
[61-] قلت: إذا استيقظ من منامه فرأى بلة4؟
(والتابعون) 23.
[61-] قلت: إذا استيقظ من منامه فرأى بلة4؟
قال: أما أنا فأعجب إليّ أن يغتسل إلا رجل به إبرده5 فلا. فإذا كان شبقا6 فما تأمنه أن يكون قد احتلم7 وهو لا يدرى8.
_
1 نقل ذلك عن عمر بن الخطاب، وعلى بن أبي طالب، وسلمان الفارسي، وأبي هريرة، وابن مسعود، وابن عباس، وابن عمر ونافع بن جبير، وأبي موسى الأشعري، وعائشة بنت أبي بكر. انظر: مصنف ابن أبي شيبة 1/104، 150. مصنف عبد الرزاق 1/338ـ340، شرح معاني الآثار 1/89، 90) .
2 في الأصل: (والتابعين) .
3 نقل ذلك عن علي بن الحسين وإبراهيم النخعي، وسعيد بن جبير، وعطاء ببن أبي رباح ومحمد بن سيرين. انظر: مصنف عبد الرزاق 1/338ـ340. مصنف ابن أبي شيبة 1/104، 105.
4 البلة: الندوة، والمعنى وجد ندوة ورطوبة في ثيابه. انظر: القاموس المحيط 3/337، الصحاح 4/1639.
5 الأبردة: علة معروفة من غلبة البرد والرطوبة تفتر عن الجماع. ورجل به أبرده وهو تقطير البول ولا ينبسط إلى النساء.
انظر: القاموس المحيط 1/277، لسان العرب 3/83.
6 شبق: الشبق شدة الغلمة (أي الشهوة) وطلب النكاح. انظر: النهاية في غريب الحديث 2/441.
7 احتلم: الحلم والاحتلام: جماع المرأة وإنزال المني في المنام.
انظر: لسان العرب 12/145، معجم لغة الفقهاء ص46.
8 نقل عنه نحو هذه المسألة صالح في مسائله 3/233 (1719) وابن هانئ في مسائله 1/23، 24 (111، 116) وأبو داود في مسائله ص18.
والصحيح من المذهب موافق لهذه الرواية من وجوب الغسل على من انتبه فوجد بللاً.
وروي عن أحمد: أنه يجب مع الحلم.
وعنه لا يجب مطلقاً.
فإن كان به أبردة فالصحيح من المذهب: موافق لهذه الرواية من أنه لا يجب عليه الغسل.
وعن أحمد أنه يجب.
وعنه يجب مع الحلم.
انظر: الفروع 1/118، 119، المغني 1/203، الإنصاف 1/228، 229
قال إسحاق: كما قال إذا كانت البلة بلة نطفة لها1 رائحة تشبه رائحة الطلع.2
وكيف يجب الغسل من كل بلة والنبي عليه السلام يقول لأم سليم3:
_
1 انظر قول إسحاق في: سنن الترمذي 1/192، الأوسط 2/84، المغني 1/202، عمدة القاري 3/132.
2 الطلع: نور النخلة، وهو شيء يخرج كأنه نعلان مطبقان، والحمل بينهما منضود وطرفه محدد.
انظر: القاموس المحيط 3/59، مجمل اللغة2/585.
3 هي أم سليم بنت ملحان بن خالد بن زيد الأنصارية، صحابية فاضلة، اشتهرت بكنيتها واختلف في اسمها، فقيل: سهلة، وقيل: رملة، وهي أم أنس بن مالك خادم الرسول صلى الله عليه وسلم، وكانت من السابقين إلى الإسلام من الأنصار، وتغزو مع النبي صلى الله عليه وسلم.
انظر ترجمتها في: الإصابة 4/441، المحبر ص428، سير أعلام النبلاء 2/304، الكاشف 3/489.
[62-] قلت2: يقرأ الجنب من القرآن؟
هل تجدين شهوة؟ فقالت: لعله1. فسألها بعد ذكرها البلة عن الشهوة.
[62-] قلت2: يقرأ الجنب من القرآن؟
قال: طرف الآية (والشيء) 3 كذلك
_
1 روى ابن أبي شيبة في مصنفه: حدثنا جرير بن عبد الحميد عن عبد العزيز بن رفيع عن عطاء وأبي سلمة بن عبد الرحمن ومجاهد قالوا: إن أم سليم قالت: يا رسول الله المرأة ترى في منامها ما يرى الرجل أيجب عليها الغسل؟ قال: هل تجد شهوة؟ قالت: لعله قال: هل تجد بللاً؟ قالت: لعله، قال: فلتغتسل. فلقيتها نسوة فقلن لها فضحتنا عند رسول الله صلى الله عليه وسلم فقالت: والله ما كنت لأنتهي حتى أعلم في حل أنا أو في حرام. المصنف 1/81.
2 نقل ابن المنذر نص هذه المسألة عن إسحاق بن منصور. الأوسط2/98.
3 هذه الكلمة غير واضحة في الأصل، وهكذا هي في الأوسط.
[63-] قلت: هل يقرأ في الحمام؟ 4
1 والتسبيح2، فأما أن يتعمد الآية والسورة فما يعجبني.
قال إسحاق: كما قال3.
[63-] قلت: هل يقرأ في الحمّام؟ 4
قال: ما هو ببيت قراءة5.
قال إسحاق: كما قال.
_
1 نقل عنه نحو هذه المسألة: عبد الله في مسائله ص33 (121، 122) ، وابن هانئ في مسائله 1/25 (124) ، وأبو داود في مسائله ص26.
والمذهب موافق لهذه الرواية من جواز قراءة بعض آية وتحريم قراءة آية فصاعداً. وروي عن أحمد أنه لا يجوز قراءة بعض آية، واختاره المجد في شرحه، وعنه يجوز قراءة آية ونحوها، وعنه لا يقرأ شيئاً.
انظر: المغني 1/144، المحرر في الفقه 1/20، الإنصاف1/243.
2 قال النووي: (أجمع المسلمون على جواز التسبيح، والتهليل، والتكبير، والتحميد، والصلاة على رسول الله صلى الله عليه وسلم وغير ذلك من الأذكار، وما سوى القرآن للجنب والحائض) . المجموع 2/168، شرح مسلم 4/68.
3 انظر قول إسحاق في: سنن الترمذي 1/237، الأوسط 2/98، المجموع 2/162، المعاني البديعة خ ل أ 12، شرح السنة للبغوي 2/43.
4 الحمام: بالتشديد يذكر ويؤنث، وهو مكان الاغتسال بالماء الحار. ومن فوائده أنه يوسع المسام، ويستفرغ الفضلات ويحلل الرياح، وينظف الوسخ والعرق.
انظر: لسان العرب 12، 154، معجم لغة الفقهاء ص186، الآداب الشرعية 3/342.
5 الصحيح من المذهب موافق لهذه الرواية من كراهة القراءة في الحمّام. وقيل: لا تكره.
انظر: الفروع 1/127، المغني 1/232، 233، الإنصاف 1/262، كشاف القناع 1/183.
[64-] قلت: إذا جامعها زوجها ثم حاضت قبل أن تغتسل؟
[64-] قلت: إذا جامعها زوجها ثم حاضت قبل أن تغتسل؟
قال: إن اغتسلت، فليس به بأس، وإن لم تغتسل فليس عليها1.
قال إسحاق: كما قال2. ألا ترى أن عطاء قال: هذا في الحيض أكبر3.
_
1 قال ابن قدامة: (إذا كان على الحائض جنابة فليس عليها أن تغتسل حتى ينقطع حيضها، … فإن اغتسلت للجنابة في زمن حيضها صح غسلها وزال حكم الجنابة) . المغني 1/210.
والصحيح من المذهب موافق لما أفتى به أحمد من أنه لا يجب على الحائض غسل أثناء حيضها من الجنابة.
وروى عنه أن يجب عليها الغسل.
والصحيح من المذهب موافق لهذه الرواية من أنها إذا اغتسلت صح غسلها.
وروي عن أحمد أنه لا يصح غسلها.
انظر: الروايتين والوجهين 1/100، الإنصاف 1/240، كشاف القناع 1/167.
2 قول إسحاق في: الأوسط 2/105، المغني 1/210.
3 روى عبد الرزاق بسنده عن عطاء بن أبي رباح قال: الحيض أكبر. المصنف 1/275. وروي أيضاً عن ابن جريج قال: (سألت عطاء عن المرأة أصابها زوجها فلم تغتسل عن جنابتها حتى حاضت؟ قال: تغتسل من جنابتها ولا تنتظر أن تطهر، وقد كان قال لي قبل ذاك: الحيض أشد من الجنابة) . المصنف 1/275. ورواه ابن أبي شيبة في مصنفه. مختصراً 1/77
[65-] قلت: المني يفرك1 أو يغسل أو يمسح؟
[65-] قلت: المني يفرك1 أو يغسل أو يمسح؟
قال: الفرك والغسل والمسح كل جائز2.
قال إسحاق: كما قال3.
[66-] قلت: إذا جامع امرأته فأراد أن يعود؟
قال: إن توضأ أحب إليّ4 وإن لم يفعل فأرجو ألا يكون به
_
1 يفرك: الفرك دلك الشيء وقرضه. والمعني: أنه يدلك الثوب ويحكه حتى يتفتت المني ويزول عن الثوب. انظر: القاموس المحيط 3/315، لسان العرب 10/473.
2 نقل عنه نحو هذه المسألة عبد الله في مسائله 14ـ16 (46ـ50) ، وصالح في مسائله 1/334، 471، 472 (286، 495، 496) ، وابن هانئ في مسائله 1/25 (125) ، وأبو داود في مسائله ص21.
والمذهب- وهو ما عليه جماهير الأصحاب-: أن مني الآدمي طاهر من رجل أو امرأة، فلا يجب فيه غسل ولا فرك.
وروي عن أحمد أنه نجس، يجزئ فرك يابسه ومسح رطبه.
وعنه أنه نجس يجزئ فرك يابسه من الرجل دون المرأة.
وعنه أنه كالبول فلا يجزئ فرك يابسه.
انظر: المبدع 1/254، الروايتين والوجهين 1/155، 156، الإنصاف 1/340، 341.
3 انظر قول إسحاق في: سنن الترمذي 1/200، شرح السنة للبغوي 2/90.
4 نقل عنه نحوها صالح في مسائله 1/481 (512) ، وأبو داود في مسائله ص19. والصحيح من المذهب الذي عليه الأصحاب: أن من أراد معاودة الوطء استحب له غسل فرجه والوضوء.
وروي عن أحمد: أنه يستحب للرجل فقط.
انظر: الإنصاف 1/261، مطالب أولي النهي 1/186.
بأس1.
قال إسحاق: كما قال. ولكن لابد (من) 2 غسل فرجه إذا أراد العود3 [ظ-4/أ] ذكر ذلك عن النبي صلى الله4 عليه (وسلم) 5 بعد ذكر الوضوء.
وقال ابن سيرين6: مثل
_
1 الصحيح من المذهب: موافق لهذه الرواية في عدم كراهة ترك الوضوء عند إرادة معاودة الوطء، وقيل: يكره.
انظر: المبدع 1/202، الفروع 1/126.
2 في الأصل (عن) والتصحيح من الأوسط.
3 انظر قول إسحاق في: الأوسط 2/95، عمدة القاري 3/103، الاستذكار 1/376.
4 روى إسحاق ومسدد بسنديهما عن عمر رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: "إذا أتى أحدكم أهله وأراد أن يعود فليغسل فرجه".
انظر: المطالب العالية 1/52 (192) .
5 كلمة (وسلم) إضافة يقتضيها السياق.
6 هو محمد بن سيرين الأنصاري، أبو بكر البصري، مولى أنس بن مالك (ولد لسنتين بقيتا من خلافة عثمان- 110هـ) . من كبار التابعين. فقيه ورع محدث لا يرى الرواية بالمعنى، عالم بالقضاء، معبر للرؤيا، مفسر للأحلام.
انظر ترجمته في: مرآة الجنان 1/232، وفيات الأعيان 4/181، تاريخ بغداد 5/331، طبقات الفقهاء للشيرازي ص88.
[67-] قلت: الجنب [ع-5/أ] إذا اغتسل ثم خرج من ذكره شيء4؟
ذلك1، فإنه أخرجه23.
[67-] قلت: الجنب [ع-5/أ] إذا اغتسل ثم خرج من ذكره شيء4؟
قال: يتوضأ
_
1 روى ابن أبي شيبة بسنده عن الحسن: (أنه كان لا يرى بأساً أن يجامع الرجل امرأته ثم يعود قبل أن يتوضأ، قال: وكان ابن سيرين يقول: لا أعلم بذلك بأساً. قال: إنما قيل؛ لأنه أحرى أن يعود) . المصنف 1/80.
2 طمس بالأصل بمقدار كلمة.
3 من بداية مسألة (59) إلى نهاية مسألة (66) ساقط من العمرية.
4 أي من المني بعد الاغتسال من الجماع أو الاحتلام.
[68-] قلت: الجنب4 إذا اغتسل يستدفئ5 بامرأته قبل أن تغتسل6؟
(فقط) 2.
قال إسحاق: كما قال3.
[68-] قلت: الجنب4 إذا اغتسل يستدفئ5 بامرأته قبل أن تغتسل6؟
قال: نعم، ولكن إذا باشرها أو قبلها من شهوة فعليه الوضوء لحديث ابن مسعود7 (رضي الله
_
1 نقل عنه نحوها عبد الله في مسائله ص20 (68) ، وصالح في مسائله 1/354، 3/162 (321، 1572) .
وما أفتى به هنا هو المذهب، وعليه جمهور الأصحاب. قال الخلال: تواترت الروايات عن أبي عبد الله أنه ليس عليه إلا الوضوء بال أو لم يبل. وفي رواية عنه: يجب عليه الغسل مرة ثانية.
وفي رواية ثالثة: يجب عليه الغسل إن خرج المني قبل البول، بخلاف ما إذا خرج بعد البول.
وفي رواية رابعة: يجب الغسل بخروج المني بعد البول لا قبله، عكس التي قبلها.
انظر: الإنصاف 1/231، الفروع 1/118، كشاف القناع 1/161، المحرر في الفقه 1/18.
2 في ظ (قط) بإسقاط الفاء.
3 نقل قول إسحاق: النووي في المجموع 2/141، وابن قدامة في المغني 1/201، وابن المنذر في الأوسط 2/113.
4 كلمة (الجنب) ساقطة من ع.
5 يستدفئ: أي يطلب الدفء وهو السخونة، نقيض حدة البرد، والمراد: أنه يضاجعها فوق الثياب أو من تحتها. انظر: مجمل اللغة 2/329، الصحاح 10/50.
(قبل أن تغتسل) ساقطة من ع.
7 هو عبد الله بن مسعود بن غافل بن حبيب الهذلي، أبو عبد الرحمن، صحابي جليل، هاجر الهجرتين، ثم لازم النبي صلى الله عليه وسلم، وحدث عنه، وشهد معه جميع غزواته، وشهد له النبي صلى الله عليه وسلم بالجنة. توفي سنة اثنتين أو ثلاث وثلاثين من الهجرة.
انظر ترجمته في: الإصابة 2/360، تذكرة الحفاظ 1/13، الوافي بالوفيات 17/604، مشاهير علماء الأمصار ص10.
[69-] قلت: من أي شيء يغتسل منه الإنسان؟
عنه) 1 القبلة من اللمس2.
قال إسحاق: كما قال3.
[69-] قلت: من أي شيء يغتسل منه الإنسان؟
قال: يغتسل من4
_
(رضي الله عنه) إضافة من ع.
2 هو ما رواه عبد الرزاق بسنده عن ابن مسعود قال: (القبلة من اللمس ومنها الوضوء) . المصنف. 1/133. ورواه ابن أبي شيبة في المصنف 1/45، ورواه الطبراني في المعجم الكبير 9/285 (9227) ، ورواه الدارقطني في سننه وصححه 1/145، ورواه البيهقي في السنن الكبرى 1/124.
ورواه الطبراني بسنده عن عبد الله بن مسعود قال: (الملامسة ما دون الجماع، أن يمس الرجل جسد امرأته بشهوة ففيه الوضوء) . المعجم الكبير 9/286.
قال الهيثمي: (رجاله موثقون إلا أن فيه حماد بن أبي سليمان وقد اختلف في الاحتجاج به) . مجمع الزوائد 1/247.
3 تقدم الكلام على حكم مباشرة المرأة وتقبيلها. راجع مسألة (29، 57) .
4 أفتى هنا أن مما يجب منه الغسل خروج المني، ولم يقيده بدفق ولا غيره. وقال عبد الله بن أحمد: (سمعت أبي يقول: ثلاثة أشياء يجب على الرجل في اثنين منها الوضوء، والآخر الغسل المذي يتوضأ وضوءه للصلاة، والودي يخرج على اثر البول فيه الضوء. والمني إذا كان الماء الدافق الذي ينكسر له الذكر ففيه الغسل) . المسائل 31، 32 (117) .
وخروج المني الدافق بلذة يوجب الغسل باتفاق، فإن خرج بغير ذلك يقظة كخروجه لمرض أو برد ونحوهما، فعن الإمام أحمد روايتان:
الأولى: لا يجب عليه في ذلك غسل، وهي المذهب وعليه جماهير الأصحاب، وقطع به كثير منهم.
والثانية: يجب الغسل.
انظر: المغني 1/199، الإنصاف 1/227، 288، المبدع 1/177، 178، مطالب أولي النهى 1/162.
المني1، ويوم الجمعة أحب إليّ أن يغتسل2 فيه، وليس في
_
1 المني: هو الماء الأبيض الغليظ الدافق الذي يخرج بلذة عند اشتداد الشهوة، ويكون منه الولد- بإذن الله- ويجب منه الغسل. ومني المرأة: رقيق أصفر.
انظر: غريب الحديث للخطابي 3/222، المطلع ص27.
2 قال ابن هانئ في مسائل أحمد: (سألته عن الغسل يوم الجمعة قال: أخشى أن يكون واجباً، في كم حديث أن النبي صلى الله عليه وسلم أمرنا بالغسل يوم الجمعة. وعمر بن الخطاب يخطب يقول: من أتى الجمعة فليغتسل) . المسائل 1/91 (460) .
وما أفتى به هنا من استحباب الاغتسال يوم الجمعة هو المذهب وعليه جماهير الأصحاب.
وفي رواية عنه: يجب الغسل على من تلزمه الجمعة. وغسل الجمعة على القول باستحبابه أو وجوبه، إنما يكون في يومها قبل شهود الصلاة إن صلى الجمعة.
انظر: الفروع 1/123، غاية المنتهى 1/48، المغني 2/345، 346، الإنصاف 1/247.
[70-] قلت: الجرح إذا لم يرقأ6؟
1 الحجامة2 وأشباه ذلك3 غسل4.
قال إسحاق: كما قال5.
[70-] قلت: الجرح إذا لم يرقأ6؟
_
1 قال عبد الله بن أحمد: (قلت لأبي: فالرجل يغتسل من الحجامة؟ قال: يتوضأ للصلاة. وقال سمعت أبي يقول: … ولا يغتسل من الحجامة، ليس يثبت عن النبي صلى الله عليه وسلم) . المسائل ص23 (77، 78) .
وقال أبو داود: (قلت لأحمد: ترى في الحجامة غسل؟ فأشار برأسه أي لا) . المسائل ص14.
ولا يجب الغسل من الحجامة قولاً واحداً.
وروي عن أحمد في استحبابه روايتان:
إحداهما: لا يستحب، وهو الصحيح من المذهب.
والثانية: يستحب، اختارها القاضي وغيره.
انظر: الإنصاف 1/251، المبدع 1/193، كشاف القناع 1/173.
2 الحجامة: الحجم المص، والحجامة مص الدم من الجرح أو القيح من القرحة بآلة كالكأس.
انظر: المحكم والمحيط الأعظم 3/67، معجم لغة الفقهاء 175.
3 في ع (هذا) .
4 أي شبه الحجامة كالجرح مما يلزم منه خروج دم فاحش من الجسد.
5 نقل قول إسحاق: أن خروج المني موجب للغسل. الترمذي في سننه 1/197.
6 يرقأ: رقأ الدم والعرق يرقأ رقوءاً إذا جف وسكن وانقطع. فمعنى لم يرقأ: أي لم يجف ولم ينقطع ما يخرج منه.
انظر: النهاية في غريب الحديث 2/248، معجم مقاييس اللغة 2/426، 427
قال: يحصنه1 ويصلي2.
كما فعل عمر3
_
1 يحصنه: أصل الحصانة المنع. والمراد: يلفه بخرقه ونحوها ليمنع خروج شيء منه ولا يصل إلى جوفه شيء.
انظر: المحكم والمحيط الأعظم 3/110، لسان العرب 13/121.
2 نقل عنه نحو هذه المسألة- مستشهداً فيها بفعل عمر وزيد- عبد الله في مسائله ص24 (82) . وقال عبد الله: (سألت أبي عن رجل مقعد في رجله موضع الوضوء ناسور يسيل، والناسور في القدم محشوة بالقطن، ويضع فوق القطن ألواحاً، ثم يضع فوق الألواح قطناً، ثم يشدّه بالخرق شدّاً جيداً ترى له أن يمسح على الخفين ويتوضأ لكل صلاة؟ فقال: يتوضأ لكل صلاة ويحصن جرحه ولا يبالي ما خرج منه بعد ذلك) . المسائل ص35 (134) .
وقال ابن قدامة: (المستحاضة، ومن به سلس، أو المذي، أو الجريح الذي لا يرقأ دمه، وأشباههم ممن يستمر منه الحدث ولا يمكنه حفظ طهارته، عليه الوضوء لكل صلاة بعد غسل محل الحدث وشده والتحرز من خروج الحدث بما يمكنه) . ثم قال: (من به جرح يفور منه الدم.. فإن كان مما لا يمكن عصبه، مثل من به جرح لا يمكن شدّه … صلى على حسب حاله كما روى عن عمر رضي الله عنه) المغني 1/340.
وقال المرداوي: (يلزمه الوضوء لكل صلاة بلا نزاع، لكن عليه أن يحشى) . الإنصاف 1/381.
3 هو ما رواه مالك بسنده عن المسور بن مخرمة: (أنه دخل على عمر بن الخطاب- رضي الله تعالى عنه من الليلة التي طعن فيها، فأيقظ عمر لصلاة الصبح. قال عمر: نعم، ولا حظ في الإسلام لمن ترك الصلاة، فصلى عمر وجرحه يثعب دماً) . الموطأ، كتاب الطهارة، باب العمل فيمن غلبه الدم من جرح أو رعاف 1/39، 40 (51) ورواه عبد الرزاق في مصنفه 1/150، والدارقطني في سننه 1/224، والبيهقي في السنن الكبرى 1/357.
[71-] قلت: إذا خرج من أنفه شيء من دم؟
وزيد.1 (رضي الله عنهما) 2.
قال إسحاق: هكذا هو كما قال. ولا بد من الوضوء لكل صلاة3.
[71-] قلت: إذا خرج من أنفه شيء من دم؟
قال: إذا كان قليلاً فليس به بأس إلا أن يكثر مثل الرعاف4.5،
_
1 هو ما رواه عبد الرزاق بسنده عن خارجة بن زيد قال: (كبر زيد حتى سلس منه البول، فكان يداويه ما استطاع، فإذا غلبه توضأ، ثم صلى) . المصنف 1/151 (582) . ورواه ابن المنذر في الأوسط 1/165، والبيهقي في السنن الكبرى 1/356، 357.
(رضي الله عنهما) زيادة من ع.
3 نقل قول إسحاق: أن من به جرح لا ينقطع دمه يتوضأ لكل صلاة ويصلي: ابن المنذر في الأوسط 1/166، وابن قدامة في المغني 1/184.
4 الرعاف: هو الدم يخرج من الأنف ويسبق علم الراعف.
انظر: الصحاح 4/1365، لسان العرب 9/123.
5 نقل عنه أن الدم الخارج من الأنف لا ينقض الوضوء إلا إذا كثر وفحش. عبد الله في مسائله ص 18 (60) ، وابن هانئ في مسائله 1/7، 9 (36، 46) ، وأبو داود في مسائله ص14.
وما أفتى به هنا هو المذهب وعليه الأصحاب.
وفي رواية: أن قليل الدم ينقض الوضوء. واختار ابن تيمية أن الكثير لا ينقض الوضوء. انظر: الإنصاف 1/197، المغني 1/184، 185، الاختيارات الفقهية 16.
[72-] قلت: هل في القلس4 وضوء؟
والقيء12.
قال إسحاق: كما3 قال؛ لأن القليل ليس بالسائل.
[72-] قلت: هل في القلس4 وضوء؟
_
1 القيء: هو ما قذفته المعدة مما فيها عن طريق الفم. انظر: معجم لغة الفقهاء ص372.
2 نقل عنه الوضوء من القيء عبد الله في مسائله ص19 (61) ، وابن هانئ في مسائله 1/8 (41) وأبو داود في مسائله ص15.
وهنا أطلق القيء وأنه ناقض للوضوء.
والمذهب: أن كثير القيء ينقض دون يسيره. وفي رواية عنه: ينقض كثيره وقليله.
انظر: الفروع 1/100، كشاف القناع 1/140، 141، المقنع 1/50، 51.
3 نقل قول إسحاق: أن الرعاف والقيء ناقض للوضوء. الترمذي في سننه 1/145، والبغوي في شرح السنة 1/333، والنووي في المجموع 2/55، والمروزي في اختلاف العلماء ص 47.
4 القلس: ما خرج من الجوف من الطعام والشراب عن طريق الحلق، وكان ملء الفم، سواءً أعاده صاحبه إلى بطنه أو ألقاه خارجاً.
انظر: النهاية في غريب الحديث 4/100، تاج العروس 4/221.
قال: إذا قل فلا، وإذا1 كثر حتى يكون شبه القيء فنعم2.
قال إسحاق: هذا قول ضعيف قليله وكثيره يعيد الوضوء؛ لأنه حدث3.
حدثنا أبو عبد الله قال4: حدثنا إسحاق بن منصور5
_
1 في ع (فإذا) .
2 نقل هذه المسألة عن إسحاق بن منصور: ابن المنذر في الأوسط 1/188.
ونقل عن الإمام أحمد أن القلس لا يوجب وضوءاً حتى يكون كثيراً: ابنه عبد الله في مسائله ص18، 19 (60) ، وصالح في مسائله 3/216 (1678) ، وابن هانئ في مسائله 1/8 (41) .
قال ابن قدامة: والقلس كالدم ينقض الوضوء ما فحش. قال الخلال: الذي أجمع عليه أصحاب أبي عبد الله عنه: أنه إذا كان فاحشاً أعاد الوضوء منه. المغني 1/186.
وما أفتى به هنا هو المذهب وعليه الأصحاب.
وفي رواية عنه ينقض إذا ملأ الفم.
وفي أخرى ينقض قليله.
انظر: الإنصاف 1/197، المغني 1/187.
3 انظر قول إسحاق: في الأوسط 1/187.
(حدثنا أبو عبد الله قال) ساقطة من ع.
(ابن منصور) ساقطة من ع.
[73-] قلت: لأحمد8: رجل رأى في المنام إنه يجامع فلم9 ينزل فانتبه فلم ير شيئا فلما أصبح وجد بلة؟
قال1: أخبرنا2 ابن شميل قال3: أخبرنا4 أشعث5 عن الحسن أنه كان يقول في القلس: ليس فيه6 شيء حتى يكون قدر اللقمة.7.
[73-] قلت: لأحمد8: رجل رأى في المنام إنه يجامع فلم9 ينزل فانتبه فلم ير شيئاً فلما أصبح وجد بلة؟
قال: بلة يغتسل منه10.11.
_
(قال) ساقطة من ع.
2 في ع (ثنا) .
3 ساقطة من (ع) .
4 في ع (أنبأ) .
5 في ع (الأشعث) .
6 في ع (ليس بشيء) .
7 روى ابن أبي شيبة بسنده عن الحسن أنه كان يقول في القلس: (إذا كان يسيراً فليس بشيء) . المصنف 1/40، 41.
8 كلمة (لأحمد) ساقطة من ع.
9 في ع (ولم) .
10 كلمة (منه) ساقطة من ع.
11 قال ابن قدامة: (إذا رأى أنه قد احتلم ولم يجد منياً فلا غسل عليه، لكن إن مشى فخرج منه المني أو خرج بعد استيقاظه فعليه الغسل نص عليه أحمد) . المغني 1/202، وتقدم حكم المسألة. راجع (61) .
[74-] قلت (للامام) 2 (أحمد) 3 (رضي الله عنه) :4 القيح5، والصديد6، والمدة7؟
قال إسحاق: كما قال إذا كان بلة نطفة1.
[74-] قلت (للامام) 2 (أحمد) 3 (رضي الله عنه) :4 القيح5، والصديد6، والمدة7؟
قال: هذا كله عندي (سواء) 8 أيسر من الدم9.
_
1 تقدم قول إسحاق: راجع مسألة (61) .
2 كلمة (للامام) إضافة من ع.
3 في ظ (لأحمد) .
(رضي الله عنه) إضافة من ع.
5 القيح: هو المدة الخالصة التي لا يخالطها دم أو يقال هو السائل اللزج الأصفر الذي يخرج من الجرح ونحوه لفساد فيه.
انظر: مجمل اللغة 3/738، مجمع لغة الفقهاء ص373.
6 الصديد: هو ماء الجرح الرقيق المختلط بالدم قبل أن تغلظ المدة.
انظر: لسان العرب 3/246، مجمل اللغة 2/532.
7 المدة: هي ما يجتمع في الجرح من القيح.
انظر: القاموس المحيط 1/337، لسان العرب 3/399.
(سواء) إضافة من ع.
9 نقل عنه نحوها صالح في مسائله 3/208 (1666) .
قال ابن قدامة: (والقيح والصديد كالدم فيما ذكرناه، وأسهل وأخف منه حكماً عند أبي عبد الله) . المغني 1/186، 2/80.
وتقدم أن الوضوء لا ينتقض إلا بالدم الكثير الفاحش. راجع مسألة (71) .
وهذا هو الصحيح من المذهب الذي عليه الأصحاب.
وفي رواية عن أحمد: أن القيح والصديد والمدة لا ينقض إذا خرج من غير السبيلين، ولو كثر.
وعنه: ينقض قليلها.
انظر: الإنصاف 1/197، الفروع 1/100، مطالب أولي النهى 1/141.
قال إسحاق رحمه الله1: ما كان2 سوى الدم فلا يوجب وضوءا3 هو عندي كالعرق المنتن وشبهه مع ما تقدم فيه من التمييز عن ابن عمر وأبي مجلز4. والحسن وغيرهم، أنهم لم يروا القيح والصديد كالدم5، حتى قال أبو مجلز في الدم. فقال في
_
(رحمه الله) ساقطة من ع.
2 في ع (كلما) .
3 انظر: قول إسحاق في الأوسط 1/183، والمغني 1/186.
4 هو لاحق بن حميد بن سعيد السدوسي أبو مجلز البصري، تابعي فقيه، روى عن عدد من الصحابة، منهم معاوية وعمران بن الحصين، وأبو موسى الأشعري. قال ابن عبد البر: (هو ثقة عند الجميع، نزل مرو وولي بيت المال بها. وتوفي سنة ست ومائة من الهجرة) .
انظر ترجمته في: حلية الأولياء 3/112، ميزان الاعتدال 4/356، شذرات الذهب 1/134، تهذيب التهذيب 11/171.
5 روى عبد الرزاق بسنده عن بكر بن عبد الله المزني أنه رأى ابن عمر عصر بثرة بين عينيه فخرج منها شيء ففته بين أصبعيه، ثم صلى ولم يتوضأ. المصنف 1/145، ورواه ابن أبي شيبة في مصنفه 1/138، ورواه البيهقي في السنن الكبرى 1/141. وروى ابن أبي شيبة بسنده عن أبي مجلز أنه كان لا يرى القيح شيئاً. قال: إنما ذكر الله الدم. المصنف 1/116، 117.
وروى ابن أبي شيبة بسنده عن الحسن أنه قال: (القيح والصديد ليس فيه وضوء) . المصنف 1/116. وروى عبد الرزاق بسنده عن الحسن: (أنه كان لا يرى القيح مثل الدم) . المصنف 1/144,
[75-] قلت (للامام) 3 (أحمد) 4 (رضي الله عنه) :5 الدمل6 يخرج منه
الصديد: لا شيء، إنما ذكر الله الدم1 المسفوح2.
[75-] قلت (للامام) 3 (أحمد) 4 (رضي الله عنه) :5 الدمل6 يخرج منه
_
(حتى قال أبو مجلز في الدم. فقال في الصديد لا شيء، إنما ذكر الله الدم) . هذه العبارة ساقطة من ع.
2 الدم المسفوح: السفح للدم كالصب. يقال: سفح الدم إذا صبه وأراقه. والمراد ما سال عن مكانه من الجرح.
انظر: القاموس المحيط 1/228، مجمل اللغة 2/464.
3 كلمة (للامام) إضافة من ع.
4 في ظ (لأحمد) .
(رضي الله عنه) إضافة من ع.
6 الدمل: واحد الدماميل وهي القروح، والدمل الخراج على التفاؤل بالصلاح. انظر: لسان العرب 11/250، 251.
[76-] قلت: إذا استنجى بثلاثة أحجار يجزئه أم لا؟
الشيء؟
قال: حتى يكثر.
قال إسحاق: كلما خرج غير الدم فلا شيء1.
[76-] قلت: إذا استنجى بثلاثة أحجار يجزئه أم لا؟
قال: إذا أنقى بالأحجار ولم يتلطخ ماء يجزئه2 إلا أن يكون رجل3
_
1 تقدم حكم هذه المسألة في التي قبلها.
2 نقل عنه اشتراط الإنقاء وإكمال الثلاث في الاستجمار بالأحجار. عبد الله في مسائله ص31 (113، 114) ، وصالح في مسائله 1/164 (68) وابن هانئ في مسائله 1/4 (21) وأبو داود في مسائله ص5.
وما أفتى به هنا هو المذهب بلا نزاع. فلا يجزئ أقل من ثلاث مسحات بثلاثة أحجار منقية. فإن استجمر بحجر واحد له ثلاث شعب فصاعدا فأنقى جاز على الصحيح من المذهب، وعليه جماهير الأصحاب.
وروي عن أحمد: أنه لا يجزئ إلا ثلاثة أحجار، فإن لم تكف الثلاثة للانقاء زاد حتى ينقي، ويستحب الا يقطع إلا على وتر.
انظر: المغني 1/152، 153، الإنصاف1/112، الفروع 1/51، 52.
3 هذا الاستثناء له أحد احتمالين:
الأول: أن ثلاثة أحجار لا تكفي لمن معه بطن.
والثاني: أنه لا يجزئه إلا الماء لوجود التلطخ.
فإن كان المراد الاحتمال الأول فقد سبقت الإشارة إلى أنه يشترط الانقاء بأي عدد كان أكثر من الثلاثة. وإن كان الثاني: فالمذهب الذي عليه جماهير الأصحاب وقطع به كثير منهم: أن الخارج إذا تعدى موضع العادة فلا يجزئه إلا الماء.
انظر: الإنصاف 1/105، كشاف القناع 1/73.
[77-] قلت: يمس (الدرهم) 5 الأبيض6 [ع-5/ب] على غير
به بطن1 وإذا لم يستنج بثلاثة أحجار أعاد الصلاة ولا يجزئه دون ثلاثة أحجار.
قال إسحاق: كما قال2. وقوله إلا أن يكون ماء: يعني أن يتلطخ- لرقة البطن- ما حوالي3 المقعدة فذاك لا ينقى بالأحجار4.
[77-] قلت: يمس (الدرهم) 5 الأبيض6 [ع-5/ب] على غير
_
1 بطن: أي عليل البطن لا يستمسك برازه من داء أصابه في بطنه، ويقال له مبطون. انظر: لسان العرب 13/54، مجمل اللغة 1/128.
2 انظر قول إسحاق: أنه يجب ثلاث مسحات بثلاثة أحجار، أو بحجر كبير ذي ثلاث شعب، في: المجموع 2/107، المغني 1/158، الأوسط 1/351، 354، شرح مسلم للنووي 3/156.
3 في ع (حول) .
4 نقل قوله ان الخارج إذا تجاوز المخرج لم يجز إلا الغسل بالماء. ابن المنذر في الأوسط 1/351، وابن قدامة في المغني 1/159.
5 في ظ (الدراهم) .
6 الدرهم الأبيض: هو مما ضربه الحجاج بن يوسف الثقفي في خلافة عبد الملك بن مروان، ونقش عليه (قل هو الله أحد) وكانت الدراهم قبل ذلك منقوشة بالفارسية. انظر: النقود والمكاييل والموازين 80/81.
والدرهم: قطعة نقدية من الفضة وزنها ستة دوانق، وتساوي 979ر2 غرام.
انظر: النقود والمكاييل 78/79، معجم لغة الفقهاء ص208.
وضوء1؟
قال: أرجو إن شاء الله (تعالى) 2 أن لا3 يكون هذا بمنزلة المصحف وإن توقى ذلك أحب إليّ4.
قال إسحاق: كما قال: بلا شك.
_
1 في ع (الوضوء) .
2 كلمة (تعالى) إضافة من ع.
3 حرف (لا) ساقط من ع.
4 قال عبد الله بن أحمد: سألت ابي عن الدراهم؟ قال: (لا بأس أن يمسها على غير وضوء. المسائل 30 (111) .
قال ابن قدامة: إن مس درهماً مكتوباً عليه آية جاز في أحد الوجهين؛ لأنه لا يسمى مصحفاً. والثاني: لا يجوز؛ لأن معظم ما فيه من القرآن) . الكافي 1/60، المغني 1/148.
قال المرداوي: (قال في النظم عن الدرهم المنقوش: هذا المنصور- أي جواز المس على غير طهارة- وعنه لا يجوز) .
وقال القاضي في التخريج: (ما لا يتعامل به غالباً لا يجوز مسه وإلا فوجهان) . الإنصاف 1/224.
[78-] قلت: الرجل يكون معه الخاتم فيه ذكر الله (تبارك وتعالى) 1 يدخل الخلاء2؟
[78-] قلت: الرجل يكون معه الخاتم فيه ذكر الله (تبارك وتعالى) 1 يدخل الخلاء2؟
قال: إن شاء جعله3 في بطن كفه.4
قال إسحاق: كما قال. ولكن إن5 لم يجعل فلا بأس به6.
_
(تبارك وتعالى) إضافة من ع.
2 الخلاء: هو المكان الخالي الذي ينفرد فيه الإنسان ليقضي حاجته من البول والغائط، ويسمى المرحاض والمرفق.
انظر: مشارق الأنوار 1/239، لسان العرب 14/238.
3 في ع (حمله) .
4 نقل ابن المنذر في كتابه الأوسط 1/342، قول أحمد هذا.
والصحيح من المذهب كراهة دخول الإنسان للخلاء بشيء فيه ذكر الله تعالى إذا لم تكن حاجة.
وفي رواية عنه لا يكره، اختارها علي بن أبي موسى وصاحب المغني والسامري، وحيث دخل الخلاء بخاتم فيه ذكر الله تعالى، جعل فصّه في باطن كفه، وإن كان في يساره أداره إلى يمينه؛ لأجل الاستنجاء.
انظر: الإنصاف 1/94، 95، المغني 1/167، مطالب أولي النهى 1/67، الفروع 1/46.
5 في ع (وان) بإضافة واو.
6 انظر قول إسحاق في: الأوسط 1/342، المغني 1/167،
[79-] قلت: الرجل يجامع أهله في السفر وليس معه ماء؟
[79-] قلت: الرجل يجامع أهله في السفر وليس معه ماء؟
قال: لا أكره ذلك1. قد فعل ذلك ابن عباس2.
قال إسحاق: هو سنة مسنونة3 عن النبي صلى الله عليه وسلم في أبي ذر وعمار
_
1 قال صالح بن أحمد: (سألته عن المسافر يغشى أهله ويعلم أن بينه وبين الماء يومين أو ثلاثة؟ قال أرجو أن لا يكون به بأس ويتيمم) . المسائل 1/182 (96) .
وما أفتى به هنا هو الصحيح من المذهب.
وروي عن أحمد أنه يكره لعادم الماء وطء زوجته إن لم يخف العنت.
انظر: الإنصاف 1/263، الفروع 1/128، 129، كشاف القناع 1/184.
2 هو ما رواه ابن أبي شيبة بسنده عن مجاهد قال: (كنا مع ابن عباس في سفر ومعه جارية له فتخلف فأصاب منها، ثم أدركنا فقال: معكم ماء؟ قلنا: لا، قال: أما إني قد علمت ذلك فتيمم) . المصنف 1/98.
وروى أيضاً بسنده عن سعيد بن جبير قال: (كان ابن عباس في سفر مع أناس من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم فيهم عمار بن ياسر، فكانوا يقدمونه يصلي بهم لقرابته من رسول الله صلى الله عليه وسلم، فصلى بهم ذات يوم ثم التفت إليهم فضحك، فأخبرهم أنه أصاب من جارية له رومية وصلى بهم وهو جنب فتيمم) . المصنف 1/97.
ورواه البيهقي مختصراً في السنن الكبرى 1/218، 234، وروى ابن المنذر بسنده عن إسحاق بن راهوية: أنا المعتمر، سمعت ليثاً يحدث عن عطاء عن ابن عباس في الرجل يكون مع أهله في السفر وليس معهم ماء، فلم ير بأساً أن يغشى أهله ويتيمم. الأوسط 2/17، وصحح ابن حجر إسناده. فتح الباري 1/446.
3 في ع (من) .
وغيرهما1.
_
1 هو ما رواه أبو داود عن أبي ذر- رضي الله عنه- قال: (اجتمعت غنيمة عند رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال: يا أبا ذر أُبْدُ- أخرج إلى البادية- فيها، فبدوت إلى الربذة، فكانت تصيبني الجنابة فأمكث الخمس والست فأتيت النبي صلى الله عليه وسلم فقال: أبو ذر؟ ثكلتك أمك أبا ذر! لأمك الويل، فدعا لي بجارية سوداء، فجاءت بعس- قدح كبير- فيه ماء فسترتني بثوب واستترت بالراحلة واغتسلت، فكأني ألقيت عني جبلا، فقال: الصعيد الطيب وضوء المسلم ولو إلى عشر سنين، فإذا وجدت الماء فأمسه جلدك، فإن ذلك خير.
السنن، كتاب الطهارة، باب الجنب يتيمم 1/235، 236 (332) ، ورواه البيهقي في السنن الكبرى 1/217، والحاكم في المستدرك وصححه 1/176.
ورواه مختصراً- دون ذكر القصة- الترمذي في سننه، كتاب الطهارة، باب ما جاء في التيمم للجنب إذا لم يجد الماء 1/212، 213 (124) ، وقال: هذا حديث حسن صحيح، والنسائي في كتاب الطهارة، باب الصلوات بتيمم واحد 1/171 (322) ، وأحمد في المسند 5/180.
وفي رواية لأبي داود وأحمد: " فكنت أعزب- ابتعد- عن الماء ومعي أهلي، فتصيبني الجنابة.. " سنن أبي داود 1/237، ومسند أحمد 5/146.
وروى مسلم والبخاري عن سعيد بن عبد الرحمن بن أبزى عن أبيه: "أن رجلاً أتى عمر فقال: " إني أجنبت فلم أجد ماء، فقال عمر: لا تصل. فقال عمار: أما تذكر يا أمير المؤمنين إذ أنا وأنت في سرية فأجنبنا فلم نجد ماءً، فأما أنت فلم تصل، وأما أنا فتمعكت في التراب وصليت. فقال: النبي صلى الله عليه وسلم إنما كان يكفيك أن تضرب بيديك الأرض ثم تنفخ ثم تمسح بهما وجهك وكفيك؟ فقال عمر: اتق الله يا عمار! قال: إن شئت لم أحدث به فقال عمر: نوليك ما توليت".
صحيح مسلم، كتاب الحيض، باب التيمم 1/280، 281 (112) . صحيح البخاري كتاب التيمم، باب المتيمم هل ينفخ فيهما 1/63.
وفعله ابن عباس1 رضي الله عنهم.
_
1 نقل ابن المنذر نص قول إسحاق في الأوسط 2/17، وانظر قوله في: المغني 1/276، والمجموع2/211، المحلى 2/192.
[80-] قلت: على كم يطلب الماء؟
باب التيمم1
[80-] قلت: على كم يطلب الماء؟
قال: إذا2 لم يصرفه عن3 وجه يريد به الميلين4 والثلاثة، وإن اشتد5 عليه المشي6 [ظ-4/ب] فلا يطلبه7.
_
1 هذا العنوان من العمرية.
2 في ع (ان) .
3 في ع (على) .
4 الميلين: تثنية ميل وهو من الأرض قدر منتهى مد البصر، وكل ثلاثة أميال فرسخ. والميل الشرعي الهاشمي ألف باع، والباع قدر مد اليدين، ويساوي ثمانية وأربعين وثمانمائة وألف متراً.
انظر: مجمل اللغة 4/821، لسان العرب 11/629، معجم لغة الفقهاء، ص740.
5 في ع (أشده)
6 في ع (الميلان) .
7 أفتى الإمام أحمد هنا بأن طلب الماء شرط لصحة التيمم. وذكر أبو يعلى أن رواية ابن منصور تفيد ذلك. الروايتين والوجهين 1/91. ونقل عنه وجوب الطلب: ابنه عبد الله في مسائله ص37 (141) وابن هانئ في مسائله 1/13 (64) .
ومن ظن وجود الماء في رحله، أو رأى خضرة ونحوها، وجب عليه الطلب، وإن تحقق عدم الماء فلا يلزمه الطلب. رواية واحدة في الاثنين.
وإن ظن عدم وجوده: فعلى الصحيح من المذهب: يلزمه الطلب وعليه أكثر الأصحاب.
وفي رواية: لا يلزمه الطلب والحالة هذه.
انظر: الإنصاف 1/275، الفروع 1/132، المبدع 1/214ـ216.
قال المرداوي: (صفة الطلب: أن يفتش في رحله ما يمكن أن يكون فيه، ويسأل رفقته عن موارد الماء، أو عن ماء معهم، وأن يسعى عن يمينه وشماله، وأمامه ووراءه، إلى ما قرب منه مما عادة القوافل السعي إليه لطلب الماء والمرعى. ثم قال: والقريب ما عد قريباً عرفاً على الصحيح، وقيل: ميل، وقيل: فرسخ، وهو ظاهر كلام أحمد) . الإنصاف 1/275، 276، وانظر: المغني 1/237، وكشاف القناع 1/192.
قال إسحاق: لا يلزمه الطلب إلا في موضعه1، ألا ترى أن ابن عمر (رضي الله عنهما) 2 لم يكن يعدل إلى الماء وهو منه على غلوة3 أو غلوتين4.
_
1 نقل ابن المنذر في: الأوسط 2/35، نص قول إسحاق. وانظر: الجامع لأحكام القرآن للقرطبي 5/229.
(رضي الله عنهما) إضافة من ع.
3 غلوة: هي قدر رمية بسهم، وتقدر بأربعمائة ذراع، وتعادل 80ر184 متراً وكل خمسة وعشرين غلوة فرسخاً.
انظر: لسان العرب 15/132، 133، تاج العروس 10/269، معجم لغة الفقهاء ص334.
4 روى البيهقي بسنده عن الوليد بن مسلم قال: قيل لأبي عمرو- يعني الأوزاعي- حضرت الصلاة والماء جائز على الطريق، أيجب على أن أعدل إليه؟ قال: حدثني موسى بن يسار، عن نافع عن ابن عمر، أنه كان يكون في السفر فتحضره الصلاة والماء منه على غلوة أو غلوتين ونحو ذلك، ثم لا يعدل إليه. السنن الكبرى 1/233، ورواه ابن المنذر في الأوسط2/35.
[81-] قلت: إذا تيمم وصلى ثم وجد الماء في الوقت؟
[81-] قلت: إذا تيمم وصلى ثم وجد الماء في الوقت؟
قال: لا يعيد1 وإذا تيمم ودخل في الصلاة ثم وجد الماء2 لم يلتفت إلى الماء3.
_
1 نقل عنه نحوها عبد الله في مسائله ص36 (138) ، وصالح في مسائله 3/473 (1190) ، وابن هانئ في مسائله 1/11 (55) .
وما أفتى به من عدم وجوب الإعادة هو المذهب بلا نزاع. ونقل عن أحمد جواز الإعادة من غير فضل، وعدم استحباب الإعادة هو الصحيح من المذهب، وروى عنه استحبابه.
انظر: الإنصاف 1/298، المبدع 1/227، 229، مطالب أولي النهى 1/218، 219.
(في الوقت قال: لا يعيد، وإذا تيمم ودخل في الصلاة ثم وجد الماء) هذه العبارة ساقطة من ع.
3 أشار أبو يعلى إلى هذه الرواية عن الإمام أحمد في الروايتين والوجهين 1/90، وما أفتى به هنا رواية غير المذهب اختارها الآجري.
ويجب المضي في الصلاة على الصحيح، وقيل: لا يجب المضي لكن هو أفضل، وقيل: الخروج منها أفضل للخروج من الخلاف.
والمذهب: وهو ما عليه جماهير الأصحاب- أن من وجد الماء أثناء الصلاة بطل تيممه.
ونقل المروزي عن أحمد: أنه رجع عن الرواية الأولى؛ فلذلك أسقطها أكثر الأصحاب.
قال أبو يعلى: نقل المروزي عنه أنه قال: كنت أقول يمضي في صلاته، ثم تدبرت فإذا أكثر الأحاديث أنه يخرج فيتوضأ. وظاهر كلامه: أنه رجع عن قوله بالمضي فيها، فيجوز أن يقال المسألة رواية واحدة. أن صلاته تبطل ولكن أصحابنا حملوا كلامه على روايتين. الروايتين والوجهين 1/90. وانظر: الإنصاف 1/298، 299، المغني 1/268، 269، الفروع 1/150.
[82-] قلت: وكيف التيمم؟
قال إسحاق: أما إذا صلى ثم وجد في الوقت فلا إعادة عليه، وإذا أعاد فله (الأجر) 1 مرتين2 وإذا رأى الماء في الصلاة وقد تيمم وهو يطمع في وصوله إلى الماء انصرف وتوضأ وأعاد3.
[82-] قلت: وكيف التيمم؟
قال: ضربة للوجه والكفين4.
_
1 في ظ (أجر) بالتنكير.
2 نقل قول إسحاق: أن المتيمم إذا وجد الماء في الوقت بعد الصلاة لا إعادة عليه. المروزي في اختلاف العلماء ص34، وابن المنذر في الأوسط 2/64، وابن قدامة في المغني 1/244.
3 انظر: قول إسحاق في اختلاف العلماء للمروزي ص 34.
4 نقل عنه نحوها ابنه عبد الله في مسائله ص36، 39 (135، 150) ، وصالح في مسائله 2/121و 3/24 (684، 1250) ، وابن هانئ في مسألة 1/11، 12 (54، 60) ، وأبو داود في مسائله ص15، 16.
وكون التيمم ضربة واحدة كما في هذه الرواية هو الواجب، والمسنون على الصحيح من المذهب، وعليه أكثر الأصحاب، وقطع به كثير منهم. وفي رواية عن الإمام أحمد أن المسنون ضربتان.
انظر: الإنصاف 1/301، المبدع 1/230، كشاف القناع 1/205.
[83-] قلت: يصلي الصلوات بالتيمم أو يتيمم لكل صلاة؟
قال إسحاق: كما قال1.
[83-] قلت: يصلي الصلوات بالتيمم أو يتيمم لكل صلاة؟
قال: أعجب إلي أن يتيمم لكل صلاة2؛ لأنه ينبغي له أن يطلب3 الماء لكل صلاة4.
_
1 انظر قول إسحاق في: سنن الترمذي 1/269، الأوسط 2/51، التمهيد 19/282، المجموع 2/213، المغني 1/244.
2 أي مكتوبة، أما النفل، فالمذهب: أنه لا يشترط التيمم لكل صلاة منه، وعليه جماهير الأصحاب، وقطع به كثير منهم. وذكر في الانتصار وجهاً آخر: ان كل نافلة تفتقر إلى تيمم. انظر: الإنصاف 1/291، 292.
3 تقدم حكم طلب الماء لصحة التيمم في مسألة (80) .
4 نقل عنه نحوها عبد الله في مسائله 36، 37 (137، 140ـ143) ، وابن هانئ في مسائله 1/10، 11، 14 (51، 58، 69) وأبو داود في مسائله ص 16.
والمذهب: أن التيمم يبطل بخروج الوقت، وعليه جمهور الأصحاب، وقيل: لا يبطل إلا بدخول الوقت، وفي رواية عن أحمد يبطل بالحدث كالوضوء ولا يبطله خروج الوقت.
انظر: المغني 1/263، الروايتين والوجهين 1/90، 91، الفروع 1/146.
[84-] قلت: ما الذي2 يتيمم به؟
قال إسحاق: هذا فرض عليه أن يتيمم لكل صلاة1.
[84-] قلت: ما الذي2 يتيمم به؟
قال: كل3 ما كان من الأرض من التراب4 (قال) 5: جعلت
_
1 انظر قول إسحاق: في اختلاف العلماء للمروزي ص34، والأوسط 2/57، والمجموع 2/297، والمغني 1/263.
2 في ظ زيادة حرف (لا) قبل كلمة (يتيمم) .
3 في ع (كلما) .
4 قال ابن قدامة: (لا يجوز التيمم إلا بتراب طاهر له غبار يعلق باليد) . المقنع 1/72. وقال المرداوي: (هذا المذهب وعليه جماهير الأصحاب، وقطع به كثير منهم. وعنه يجوز بالسبخة أيضاً، وعنه بالرمل أيضاً، واختاره الشيخ تقي الدين. وقيد القاضي وغيره جواز التيمم بالرمل والسبخة، بأن يكون فيهما غبار، وإلا فلا يجوز رواية واحدة. وقال صاحب النهاية: يجوز التيمم بالرمل مطلقاً، نقلها عنه أكثر الأصحاب، ثم نقل عنه روايات أخرى. الإنصاف 1/284، وانظر: المغني 1/247، 248، مطالب أولي النهى 1/208، 209.
5 كلمة (قال) إضافة من ع.
الأرض مسجداً وطهوراً1.
وقال ابن عباس (رضي الله عنهما) 2: أطيب الصعيد3 أرض الحرث4.
قال إسحاق: كما قال.
(قال) 56: وما كان مثل الجص7
_
1 ورد ذلك في حديث رواه مسلم في صحيحه بسنده عن أبي هريرة- رضي الله عنه- أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: "فضلت على الأنبياء بست: أعطيت جوامع الكلم، ونصرت بالرعب، وأحلت لي الغنائم، وجعلت لي الأرض طهوراً ومسجداً، وأرسلت إلى الخلق كافة، وختم بي النبيون". صحيح مسلم، كتاب المساجد ومواضع الصلاة 1/371 (5) .
(رضي الله عنهما) إضافة من ع.
3 روى ابن أبي شيبة بسنده عن ابن عباس قال: أطيب الصعيد الحرث وأرض الحرث. المصنف 1/161. ورواه عبد الرزاق في مصنفه 1/211، والبيهقي في السنن الكبرى 1/214.
4 أرض الحرث: أي الأرض التي تزرع أو تغرس. والمراد: أنها صالحة للزراعة وخالية منها، وبخلافها ما لا يصلح للزراعة.
انظر: الصحاح 1/279، لسان العرب 2/134.
5كلمة (قال) إضافة من ع.
6 أي إسحاق بن راهويه رحمه الله تعالى.
7 الجص: بالفتح والكسر ما يطلى به البيوت من الكلس، هو من كلام العجم وليس بعربي.
انظر: المحكم والمحيط الأعظم 7/130، لسان العرب 7/10.
[85-] سئل (الإمام) 5 أحمد إذا توضأ أيسمي؟
والنورة1 وتراب السبخة2 وما أشبه ذلك لا يتيمم به3، وإن كان ذلك من الأرض، لما زال عنه اسم الصعيد الطيب4.
[85-] سئل (الإمام) 5 أحمد إذا توضأ أيسمي؟
قال: إي لعمري6.
_
1 النورة: نوع من الحجر الكلسى، يحرق ويطحن ويخلط بالماء، ويطلى به الشعر فيسقط.
انظر: لسان العرب 5/244، معجم لغة الفقهاء ص 490.
2 السبخة. أرض ذات ملح ونز، وجمعها سباخ. انظر: المحكم والمحيط الأعظم 6/30.
3 نقل ابن المنذر في كتابه الأوسط 2/39، نص قول إسحاق. وانظر قوله: أن التيمم لا يكون إلا بالتراب دون الجص والنورة، والسبخة ونحوها في المجموع 2/221، المغني 1/247، التمهيد 19/291، الجامع لأحكام القرآن 5/238.
4 ورد ذلك في حديث أبي ذر المتقدم في مسألة (79) .
5 كلمة (الإمام) إضافة من ع.
6 نقل عنه استحباب التسمية: ابنه عبد الله في: مسائله ص25 (86) ، وصالح في مسائله 1/162، 380، 2/130 (64، 357، 696) ، وابن هانئ في مسائله 1/3 (18) ، وأبو داود في مسائله ص6. وتقدم حكم التسمية. انظر: مسألة (2) .
قيل: فإن نسي1 ولم يذكر اسم الله (سبحانه وتعالى) 2؟
قال: لا أعلم فيه حديثاً يثبت.
قال إسحاق: كما قال، إذا نسي أجزأه وإذا تعمد أعاد3؛ لما (صح) 4 عن النبي5 صلى الله عليه وسلم ذلك6.
_
1 على القول بوجوب التسمية، وهو المذهب، هل تسقط سهواً أو لا؟ فقيل: هي فرض لا تسقط سهواً، اختاره أبو الخطاب والمجد بن تيمية وابن عبدوس وغيرهم، وقيل: هي واجبة تسقط سهواً، اختاره القاضي أبو يعلي وابن عقيل وابن قدامة وغيرهم. انظر: الإنصاف 1/129، المحرر في الفقه 1/11، كشاف القناع1/102.
(سبحانه وتعالى) إضافة من ع.
3 تقدم قول إسحاق راجع مسألة (2) .
4 ظ (يصح) بإضافة (ياء) .
5 قال البهوتي: (سئل إسحاق بن راهويه أي حديث أصح في التسمية؟، فذكر حديث أبي سعيد) . كشاف القناع 1/101، وانظر: تلخيص الحبير 1/85.
6 روى ابن ماجه في سننه بسنده عن أبي سعيد الخدري- رضي الله عنه- أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: "ولا ضوء لمن لم يذكر اسم الله عليه".
سنن ابن ماجه، كتاب الطهارة، باب ما جاء في التسمية في الوضوء 1/139، 140 (397) ، ورواه أحمد في المسند 3/41، والدارمي في سننه ص176، والحاكم في مستدركه 1/147.
وقال الأثرم: (سمعت أحمد بن حنبل وسئل عمن يتوضأ ولا يسمى، فقال أحمد: أحسن ما يروى في هذا الحديث كثير بن زيد- وهو أحد رواه حديث أبي سعيد) . انظر: الكامل لابن عدي 6/2087، تلخيص الحبير 1/85.
وروى أبو داود عن أبي هريرة - رضي الله عنه - قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "لا صلاة لمن لا وضوء له، ولا ضوء لمن لم يذكر اسم الله تعالى عليه". سنن أبي داود، كتاب الطهارة، باب في التسمية على الوضوء 1/75 (101) ، ورواه ابن ماجه في سننه، كتاب الطهارة، باب ما جاء في التسمية في الوضوء 1/140 (399) ، وأحمد في المسند 2/418، والدارقطني في سننه 1/79، والبيهقي في السنن الكبرى 1/43، والحاكم في مستدركه. وقال هذا حديث صحيح الإسناد 1/146. وحسن إسناده البخاري والعراقي وغيرهما. انظر: إرواء الغليل 1/122، 123.
قال ابن حجر- بعد أن ساق الأحاديث الواردة في التسمية-: (الظاهر أن مجموع الأحاديث يحدث منها قوة تدل على أن له أصلاً) . تلخيص الحبير 1/86.
[86-] قلت: يجلس الجنب في المسجد أو يمر به1 مارا2؟
[86-] قلت: يجلس الجنب في المسجد أو يمر به1 مارا2؟
قال: إذا توضأ فلا بأس3 أن يجلس فيه4.
_
1 في ع (فيه) .
2 فيه ع (مرا) .
3 في ع إضافة (به) . بعد كلمة (بأس) .
4 ما أفتى به هنا من جواز جلوس الجنب في المسجد إذا توضأ، هو المذهب وعليه جماهير الأصحاب، وجزم به كثير منهم.
وفي رواية عنه: لا يجوز وإن توضأ.
وعنه يجوز وإن لم يتوضأ.
انظر: الإنصاف 1/246، الفروع 1/122 غاية المنتهى 1/46.
[87-] قلت: يؤم المتيمم المتوضئين؟
قال إسحاق: كما قال1.
[87-] قلت: يؤم المتيمم المتوضئين؟
قال: نعم، أليس ابن عباس2 (رضي الله عنهما) 3 أمهم4؟.
قال إسحاق: كما قال5.
[88-] قلت: الضحك في الصلاة؟
قال: لا يوجب عليه الوضوء6 ويعيد
_
1 انظر: قول إسحاق في المغني 1/146، الأوسط 2/108.
2 تقدم حديث ابن عباس. راجع مسألة (79) .
(رضي الله عنهما) إضافة من ع.
4 نقل عنه نحو ذلك: عبد الله في مسائله ص37 (142) ، وأبو داود في مسائله ص18.
قال ابن قدامة: (يصح ائتمام المتوضئ بالمتيمم لا أعلم فيه خلافاً. المغني 2/225. قلت: ذكر الخلاف فيه ابن المنذر في كتابه. الأوسط 2/68، 69، وابن حزم في كتابه المحلى 2/195. ولم أطلع على قول لأحمد خلاف ما أفتى به هنا.
انظر: الإنصاف 2/276، المحرر 1/105، الفروع 1/487، كشاف القناع 1/570.
5 انظر قول إسحاق في: الأوسط 2/67، المحلى 2/ 194.
6 نقل عنه أن الضحك في الصلاة لا ينقض الوضوء، ويبطل الصلاة: ابنه عبد الله في مسائله ص99، 100 (350ـ352) ، وصالح في مسائله 2/464، 3/207 (1167، 1661) ، وابن هانئ في مسائله 1/7 (38) ، وأبو داود في مسائله ص13.
ولا خلاف عن أحمد أن الضحك في الصلاة لا ينقض الوضوء وفي استحباب الوضوء فيه وجهان.
انظر: المغني 1/177، كشاف القناع 1/149، الفروع 1/108، 109، مطالب أولي النهى 1/149.
[89-] قلت: قال سفيان:3 الضحك والريح والبول يعيد الوضوء
الصلاة1.
قال إسحاق: كما قال2.
[89-] قلت: قال سفيان:3 الضحك والريح والبول يعيد الوضوء
_
1 قال ابن المنذر: (أجمعوا على أن الضحك في الصلاة ينقض الصلاة) . الأوسط 1/226، الإجماع ص32، 40. وانظر: مراتب الإجماع ص 28.
واختلفت الرواية عن أحمد في القهقهة المبطلة للصلاة، فعنه: ما بان منها حرفان تبطل، وإن لم يبن منها حرفان فصلاته صحيحة، وهي ظاهر كلام كثير من الأصحاب.
وعنه: أن القهقهة تبطل الصلاة ولو لم يبن منها حرفان. قال في المغني: لا نعلم فيه مخالفاً، واختاره ابن تيمية وقال: إنه الأظهر.
انظر: المغني 2/51، الإنصاف 2/138، الاختيارات الفقهية ص59.
2 انظر: قول إسحاق في: اختلاف العلماء للمروزي ص43، المجموع 2/61، المغني 1/177، الأوسط 1/227.
3 هو سفيان بن سعيد بن مسروق الثوري، أبو عبد الله الكوفي (97ـ161هـ) ، كان سيد أهل زمانه في علوم الدين والتقوى، ويلقب بأمير المؤمنين في الحديث. قال: ما استودعت قلبي شيئاً قط فخانني. قال شعبة: ساد سفيان الناس بالورع والعلم.
انظر ترجمته في: تاريخ بغداد 9/151، سير أعلام النبلاء 7/229، تذكرة الحفاظ 1/203، تاريخ جرحان للسهمي ص221.
والصلاة، والقيء والرعاف، والحبن1 السائل يتوضأ ويبني ما لم يتكلم2؟
قال: أعجب إليّ أن يتوضأ في هذا كله ويستأنف الصلاة3.
_
1 الحبن: هو ما يعتري الجسد كالدمل، يقيح ويرم وجمعه حبون.
انظر: القاموس 4/212، مجمل اللغة 1/262.
2 نقل المروزي هذه المسالة بأكملها عن سفيان. اختلاف العلماء ص47، ونقل عن سفيان انتقاض الوضوء بالضحك في الصلاة، المروزي في اختلاف العلماء ص43، وابن المنذر في الأوسط 1/226، والنووي في المجموع 2/61، وابن قدامة في المغني 1/177، وابن حزم في المحلى 1/362.
أما خروج الريح من الدبر، والبول من القبل. فقال: ابن المنذر: أجمعوا على أن خروج الغائط من الدبر وخروج البول من الذكر، وكذلك المرأة وخروج المني وخروج الريح من الدبر، وزوال العقل بأي وجه زال، أحداث ينقض كل واحد منها الطهارة ويوجب الوضوء. الإجماع ص 31، الأوسط 1/137.
3 تقدم الكلام عن نقض هذه الأشياء للوضوء. راجع مسألة (71، 72، 74) .
أما حكم استئناف الصلاة أو البناء على ما قبل الحدث. فقال أبو داود: (سمعت أحمد سئل عن الرجل يحدث فيقدم رجلا؟ قال: يعجبني أن يعيد- أي الذي أحدث- قلت من الدم؟ قال: الدم عندي أيسر من غيره. قيل من الريح؟ بقا: لا يبني) . المسائل ص37.
وقال ابن هانئ: (سئل- أي أحمد- عن الرجل يرعف في الصلاة؟ قال: ينصرف فيتوضأ ويستقبل الصلاة) . المسائل 1/7 (37) ، 1/48 (229) . وقال: (قيل له فالأحداث يبني أو يستقبل؟ قال: يستقبل) . 1/80 (399) .
والصحيح من المذهب: أن المصلي إذا سبقه الحدث- أي نوع منه- بطلت صلاته، ويلزمه استئنافها إماماً أو غيره.
وفي رواية عن أحمد: تبطل إذا سبقه الحدث من السبيلين، ويبنى إذا سبقه الحدث من غيرهما.
وفي رواية ثالثة: لا تبطل مطلقاً، فيبنى إذا تطهر، اختارها الآجري.
انظر: الإنصاف 2/32، المغني 2/103، الفروع 1/294.
فإن1 ذهب ذاهب إلى الرعاف الذي بنى2 ابن3 عمر (رضي الله عنه) 4 فلا5 أعيبه.
_
1 في ع (قال) .
2 أي بنى على ما تقدم من صلاته بعد توضئه من الرعاف الذي أصابه. جاء في مسائل صالح 1/173: (فإن ذهب ذاهب إلى ما رُوي عن ابن عمر أنه يبنى فلا أعيبه) .
3 في ع (بنا بنا) .
(رضي الله عنه) إضافة من ع.
5 روى عبد الرزاق بسنده عن نافع أن ابن عمر رعف وهو في الصلاة فدخل بيته وأشار إلى وضوء فأتى به فتوضأ، ثم دخل فأتم على ما مضى منها، ولم يتكلم بين ذلك. المصنف 1/340. ورواه مالك في الموطأ، كتاب الطهارة في باب ما جاء الرعاف 1/38 (46) .
وروى عبد الرزاق بسنده عن ابن عمر قال: (إذا رعف الرجل في الصلاة، أو ذرعه القيء أو وجد مذياً، فإنه ينصرف ويتوضأ، ثم يرجع فيتم ما بقى على ما مضى مالم يتكلم) . المصنف 2/339. ورواه ابن أبي شيبة في المصنف 2/194، والبيهقي في السنن الكبرى، وقال: هذا عن ابن عمر صحيح 2/256.
[90-] ثم سألت أحمد1 فقلت: قال سفيان: الأكل والشرب والكلام يعيد الصلاة ولا يعيد الوضوء2 [ع-6/أ]
[90-] ثم سألت أحمد1 فقلت: قال سفيان: الأكل والشرب والكلام يعيد الصلاة ولا يعيد الوضوء2 [ع-6/أ] والضحك والريح والبول3 يعيد الوضوء ويعيد الصلاة، والقيء والرعاف والحبن السائل يتوضأ، ويبنى ما لم يتكلم.
قال (الإمام) 4 أحمد (رضي الله عنه) 5: الأكل والشرب والكلام
_
1 في ع (سألته) .
2 قال ابن المنذر: (أجمعوا على أن من أكل أو شرب في صلاته الفرض عامداً أن عليه الإعادة. وقال: أجمعوا على أن من تكلم في صلاته عامداً وهو لا يريد إصلاح شيء من أمرها أن صلاته فاسدة) . الإجماع ص 40، وانظر: مراتب الإجماع ص 27.
3 في ع (والبول والريح) بالتقديم والتأخير.
4 كلمة (الإمام) إضافة من ع.
(رضي الله عنه) إضافة من ع.
يستقبل1 ويتوضأ من البول والريح والضحك ويستقبل2، والقيء والرعاف والحبن السائل3 يستقبل4 وكلما5 أمرته بالوضوء، أمرته يستقبل6.
_
1 قال أبو داود: (سمعت أحمد يقول: من شرب أو تكلم في الصلاة فليعد الصلاة) . المسائل ص44. ونقل عنه عبد الله وابن هانئ: أن من تكلم في الصلاة عامداً بشيء تكمل به صلاته فصلاته صحيحة، وإن تكلم بشيء ليس من شأن الصلاة بطلت صلاته ويلزمه الإعادة) . مسائل عبد الله ص 101 (360، 364) ، مسائل ابن هانئ 1/43 (203) .
قال ابن قدامة: (من أكل أو شرب في الفريضة عامداً بطلت صلاته، رواية واحدة ولا نعلم فيه خلافاً) . المغني 2/61.
أما الكلام في الصلاة: فإن تكلم في صلب الصلاة عالماً عمداً بطلت الصلاة اتفاقاً، وإن وجب عليه الكلام كما لو خاف على ضرير أو صبي الوقوع في هلكة، أو يرى حية ونحوها تقصد غافلاً، أو نائماً فتكلم محذراً له بطلت الصلاة على الصحيح من المذهب، وعليه جماهير الأصحاب. وقيل: لا تبطل.
انظر: الإنصاف 1/134، 136، المغني 2/45، 48، المبدع 1/513، 515.
2 في ع (يستقبل) بإسقاط الواو.
3 كلمة (السائل) ساقطة من ع.
4 في ع إضافة (يتوضأو) قبل كلمة (يستقبل) .
5 في ظ (وكل ما) .
6 نقل ابن هانئ عن الإمام أحمد مثل هذه العبارة إذا أمرته بالوضوء أمرته أن يستقبل. المسائل 1/80 (398) .
[91-] قلت: قول حذيفة3 (رضي الله عنه) 4: إني لأتقي أحدهما كما أتقي الآخر؟
قال إسحاق: كلما قال يتوضأ أو لا يتوضأ فهو كما قال1، ولكن له أن يبني على كل ذلك2.
[91-] قلت: قول حذيفة3 (رضي الله عنه) 4: إني لأتقي أحدهما كما أتقي الآخر؟
قال (الإمام أحمد) 5: يعني البول والعذرة.
قال (الإمام) 6 أحمد: هكذا أقول إلا أن البول أوكد7.
_
1 تقدم قول إسحاق في نقض هذه الأشياء للوضوء. راجع مسالة (71، 72، 74) .
2 نقل قول إسحاق: أن المحدث يبنى على ما تقدم من صلاته. المروزي في اختلاف العلماء ص47.
3 هو حذيفة بن اليمان الصحابي الجليل.
(رضي الله عنه) إضافة من ع.
(الإمام أحمد) إضافة من ع.
(الإمام) إضافة من ع.
7 قال: عبد الله: سمعت أبي يقول: (يتوضأ من الدم إذا فحش عنده، ويعيد الصلاة إذا كان في ثوبه. قال: أما البول والغائط فإنه يعيد قليله وكثيره) . المسائل ص65 (234) . ومثله في مسائل صالح 1/183 (100) ، 3/236، (1727) ، وأبو داود في مسائله ص41.
قال ابن قدامة: (الطهارة من النجاسة في بدن المصلي وثوبه شرط لصحة الصلاة ولا فرق بين كثيرها وقليلها) . المغني 1/63، 77.
[92-] قلت: إذا وجد البول وهو في الصلاة؟
قال إسحاق: كما قال، وكلاهما1 مؤكدان2 يتقيان.
[92-] قلت: إذا وجد البول وهو في الصلاة؟
قال: أما قبل الدخول فلا يدخل حتى يبدأ بالخلاء، وإذا3 كان في الصلاة ما لم يشغله ويثبت4 فلا ينصرف5.
قال إسحاق: كما قال، وأحسن الإجابة.
[93-] قلت: يفرك الثوب من المذي والودي؟
قال: الودي لا يكاد يصيب الثوب؛ لأنه إنما يكون على أثر
_
1 في ع (من كليهما) .
2 في ع (مؤكداً) .
3 في ع (وإن) .
4 كلمة (ويثبت) ساقطة من ع.
5 نقل عنه نحوها: عبد الله في مسائله ص85 (301) ، وابن هانئ في مسائله 1/74 (369) .
والمذهب: أنه يكره للمصلي أن يصلي وهو حاقن، فإن خالف وفعل صحت صلاته.
وعن أحمد أنه يعيد إن أزعجه. وذكر ابن أبي موسى: أنه الأظهر من قوله.
وعنه: يعيد مع مدافعة أحد الأخبثين.
انظر: الإنصاف 2/92، المغني 1/269، 630، كشاف القناع 1/584.
[94-] قلت: سئل سفيان (رحمه الله تعالى) 6 عن رجل توضأ ونسي7 أن يمسح رأسه8 فقام يكبر9 في الصلاة
البول1، والمذي أرجو أن2 يجزئه النضح والغسل أعجب إليّ3.
قال إسحاق: لا بد للمذي4 من الغسل5.
[94-] قلت: سئل سفيان (رحمه الله تعالى) 6 عن رجل توضأ ونسي7 أن يمسح رأسه8 فقام يكبر9 في الصلاة ثم ضحك؟
_
1 الصحيح من المذهب: أن الودي نجس لا يعفى عن يسيره.
وعن أحمد: أنه يعفى عن يسيره.
وفي رواية عنه: أن الودي كالمذي، وسيأتي بعد قليل حكم المذي.
انظر: الإنصاف 1/334، 341، المغني 2/86، الفروع 1/163.
2 في ع إضافة (يكون) بعد (أن) .
3 نقل ابن المنذر نص قول أحمد هذا في الأوسط 2/141. والمذي: نجس يغسل كسائر النجاسات على الصحيح من المذهب، وعليه جمهور الأصحاب.
وعن أحمد: أنه يجزئ فيه النضح كبول الغلام الذي لم يأكل الطعام.
وعنه ما يدل على طهارته، اختاره أبو الخطاب في الانتصار.
انظر: المغني 2/86، الفروع 1/162، المبدع 1/249، الروايتين والوجهين 1/154.
4 انظر: قول إسحاق في سنن الترمذي 1/198، الأوسط 2/141، المغني 2/87.
5 في ع (من الغسل للمذي) بالتقديم والتأخير.
(رحمه الله تعالى) إضافة من ع.
7 في ع (فنسي) .
8 في ع (برأسه) بزيادة الباء.
9 في ع (فكبر) .
[95-] قلت: سئل سفيان عن رجل معه من الماء قدر ما يتوضأ وفي ثوبه شيء؟
قال: يمسح برأسه [ظ-5/أ] ولا يعيد الوضوء (لأنه) 1 لم يكن دخل في صلاته2.
قال (الإمام) 3 أحمد: عليه أن يمسح برأسه (ثم) 4 يغسل رجليه.
قال إسحاق: كما قال5.
[95-] قلت: سئل سفيان عن رجل معه من الماء قدر ما يتوضأ وفي ثوبه شيء؟
قال: يغسل ثوبه والتيمم له وضوء.
قال أحمد: جيد6 إذا كان الدم بقدر ما يفسد عليه صلاته، إذا
_
(لأنه) إضافة من ع.
2 تقدم قول سفيان بانتقاض الوضوء بالضحك في الصلاة. راجع مسألة (89) .
أما قوله بمسح الرأس وعدم إعادة الوضوء، وأنه لا يجب الترتيب فانظره في: الأوسط 1/423، اختلاف العلماء للمروزي، ص27، المغني 1/136، المحلى 2/96.
3 كلمة (الإمام) إضافة من ع.
4 في ظ (ويغسل) و (ثم) تدل على الترتيب.
5 تقدم الكلام على هذه المسألة. راجع المسألة رقم (3) .
6 ما أفتى به هنا هو أصح الروايتين، وهو المذهب، وعليه الأصحاب.
وعنه أنه يتوضأ ويدع الثوب؛ لأنه واجد للماء.
انظر: المغني 1/274، الإنصاف 1/274، 280.
[96-] قلت: سئل سفيان عن الثوب يصيبه المني فلا يعرف مكانه؟
كان فاحشاً ذراعاً في ذراع أو شبراً في شبر1.2
قال إسحاق: لا بل يتوضأ ولا يكترث للدم والأقذار كلها ما لم تكن بولاً أو غائطاً، وأعجب إليّ إزالة الأقذار كلها عن الثياب إذا أمكنه ذلك.
[96-] قلت: سئل سفيان عن الثوب يصيبه المني فلا يعرف مكانه؟
_
1 في ع (ذراع في ذراع شبر في شبر) ، برفع (ذراع وشبر) وإسقاط (أو) بينهما.
2 أشار أبو يعلى إلى هذه الرواية حينما تكلم عن حد الدم الفاحش الذي يمنع من صحة الصلاة. الروايتين والوجهين 1/86. ونقل ابن المنذر في الأوسط نص قول أحمد نقلاً عن إسحاق بن منصور 2/153.
وظاهر المذهب: أن الفاحش ما فحش في النفس. قال الخلال: الذي استقرت عليه الروايات عن أحمد: أن حد الفاحش ما استفحشه كل إنسان في نفسه. قال الزركشي: هو المشهور المعمول عليه.
وروي عن أحمد: أن الفاحش ما فحش في نفس أوساط الناس، اختاره القاضي أبو يعلى وابن عقيل، ومال إليه المرداوي.
وعنه: الكثير قدر الكف.
وعنه: قدر عشرة أصابع.
وعنه: ما لو انبسط جامده أو انضم متفرقة كان شبراً في شبر.
وعنه: هو ما لا يعفى عنه في الصلاة.
انظر: المبدع 1/157، المغني 1/185، 186. 2/79، الإنصاف 1/198، 336.
قال: إن1 غسل الثوب كله فحسن، وإن فرك أجزأه2، والودي والمذي سواء في غسل الثياب.
قال (الإمام) 3 أحمد: كما قال، إن فرك أجزأه وإن غسل أجزأه4 وأرجو أن يكون المذي أيسر، والودي: شيء يتبع البول شبيه بالبول5.
قال إسحاق: كلما كان منياً أجزأه الفرك، وإن كان لا يدري مكانه فرك الثوب كله6.
_
1 في ع (اذا) .
2 انظر قول سيفان: أنه يجزئ فرك المني عن الغسل في: سنن الترمذي 1/200، المحلى 1/163، شرح السنة 2/90. إلا أن ابن المنذر والنووي وغيرهما نقلوا عنه: أن المني نجس يجب غسله. الأوسط 2/158، المجموع 2/508، المغني 2/92، عمدة القاري 3/22، معالم السنن 1/115.
3كلمة (الإمام) إضافة من ع
4 قال ابن قدامة: (إن خفي موضع المني فرك الثوب كله إن قلنا: بنجاسته، وإن قلنا: بطهارته استحب فركه، وان صلى فيه من غير فرك أجزأه) . المغني 2/93،.
وتقدم القول في طهارة المني. راجع مسألة (65) .
5 تقدم الكلام عليهما في المسألة رقم (93) .
6 نقل ابن المنذر نص قول إسحاق هذا في الأوسط 2/162. وتقدم قوله في إزالة المني. راجع مسألة (65) .
[97-] قلت: سئل سفيان عن الرجل يحدث وهو يصلي على الجنازة، قال: يتيمم مكانه، هو بمنزلة الصلاة التي
[97-] قلت: سئل سفيان عن الرجل يحدث وهو يصلي على الجنازة، قال: يتيمم مكانه، هو بمنزلة الصلاة التي يخاف فوتها1.
قال (الإمام) 1 أحمد: لا يتيمم على الجنازة؛ لأنه في مصر2.
قال إسحاق: كما قال سفيان يتيمم3 لما جاء عن ابن عباس4 (رضي الله عنهما) 5 وعكرمة6.7،
_
1 انظر: قول سفيان في الأوسط 2/71، اختلاف العلماء للمروزي ص65.
2 نقل عنه عدم التيمم للجنازة عبد الله في مسائله ص38 (144، 145) ، وأبو داود في مسائله ص17. وما أفتى به هنا هو المذهب الذي عليه جماهير الأصحاب.
وروي عن أحمد: أنه يجوز التيمم للجنازة إذا خاف فواتها مع الإمام، اختاره ابن تيمية.
انظر: الإنصاف 1/304، المغني 267، الفروع 1/138، الاختيارات ص20.
3 انظر قول إسحاق في: الأوسط 2/71، اختلاف العلماء للمروزي ص65، المغني 1/267.
4 روى ابن أبي شيبة بسنده عن ابن عباس قال: (إذا خفت أن تفوتك الجنازة وأنت على غير وضوء فتيمم وصل) . المصنف 3/305، ورواه الطحاوي في شرح معاني الآثار 1/86.
(رضي الله عنهما) زيادة من ع.
6 هو عكرمة البربري، أبو عبد الله المدني، مولى ابن عباس، تابعي من كبار أصحاب عبد الله بن عباس، ومن علماء زمانه بالتفسير والفقه والمغازي.
قال محمد بن نصر المروزي: (أجمع عامة أهل العلم بالحديث على الاحتجاج بحديث عكرمة. توفي سنة أربع ومائة من الهجرة) .
انظر ترجمته في: وفيات الأعيان 3/265، البداية والنهاية 9/244، تهذيب التهذيب 7/266، طبقات الشعراني 1/34.
7 روى ابن أبي شيبة بسنده عن عكرمة قال: (إذا فجئتك الجنازة وأنت على غير وضوء فتيمم وصل عليها) . المصنف 3/305
وإبراهيم1 النخعي2 والشعبي3.4 وغيرهم التيمم على الجنازة5.
_
1 روى عبد الرزاق بسنده عن إبراهيم. قال: (لا يصلي على جنازة غير متوضئ، فإن جاءته جنازة وهو على غير وضوء فخاف الفوت، تيمم وصلى عليها) . المصنف 3/452، ورواه ابن أبي شيبة في مصنفه 3/305.
وروى ابن أبي شيبة بسنده عن إبراهيم قال: (يتيمم إذا خشي الفوت) . المصنف 3/305.
ورواه عبد الرزاق في مصنفه 3/452، ورواه الطحاوي في شرح معاني الآثار 1/86.
(النخعي) ساقطة من ع.
3 هو عامر بن شراحيل بن عبد، الشعبي الحميري، أبو عمر الكوفي (21ـ105هـ) . من أجلاء التابعين، كثير العلم عظيم الحلم، فقيه ولي قضاء الكوفه في خلافة عمر بن عبد العزيز. قال مكحول: ما رأيت أفقه منه.
انظر ترجمته في: أخبار القضاة 2/413، طبقات الفقهاء للشيرازي ص 81، تاريخ بغداد 12/227، الوافي بالوفيات 6/587.
4 روى عبد الرزاق بسنده عن الشعبي قال: إذا حضر الجنازة على غير وضوء فليتيمم. المصنف3/452، ورواه ابن أبي شيبة في مصنفه 3/305.
5 رواه ابن أبي شيبة في مصنفه عن عطاء والحكم وسالم والحسن. المصنف 3/305. ورواه الطحاوي عن بعضهم. شرح معاني الآثار 1/86.
[98-] قلت: سئل-يعني1 سفيان- عن لعاب2 الحمار؟
[98-] قلت: سئل-يعني1 سفيان- عن لعاب2 الحمار؟
قال: أرجو أن لا يكون به بأس3.
قال أحمد: أكرهه.
قال إسحاق: كما قال أحمد4.
[99-] قلت:5 سئل سفيان6 عن الوزغ7 يقع في البئر؟
_
1 كلمة (يعني) ساقطة من ع
2 لعاب: اللعاب ما سال من الفم. لعب يلعب سال لعابه.
انظر: مجمل اللغة 3/809، الصحاح 1/220.
3 لم أطلع على قول سفيان صراحة في غير هذا الكتاب، لكن نقل عنه المروزي وابن المنذر أن من لم يجد إلا سؤر الحمار فإنه يتوضأ به ثم يتيمم. ولو نجس الماء من لعاب الحمار لما جاز استعماله. فدل ذلك على انه يرى طهارة لعاب الحمار. اختلاف العلماء للمروزي ص26، الأوسط 1/312.
4 تقدم بيان مذهب أحمد وإسحاق. راجع مسألة (47) .
5 في ع (قلت قال سئل) بإضافة (قال) .
(سفيان) ساقطة من ع.
7 الوزغ: سام أبرص؛ سميت بذلك لخفتها وسرعة حركتها.
انظر: غريب الحديث للخطابي 1/543، القاموس المحيط 3/115.
[100-] قلت: قيل له- يعني سفيان- الرجل يكون في السفر ليس معه ماء أيأتي5 أهله؟
قال: يستقى منها دلاء1.
قال (الإمام) 2 أحمد: لا إلا ما غير ريحه أو طعمه.
قال إسحاق: كما قال3 أحمد4.
[100-] قلت: قيل له- يعني سفيان- الرجل يكون في السفر ليس معه ماء أيأتي5 أهله؟
قال: نعم.
قيل: ويتمم؟
قال: نعم6.
قال أحمد: يأتي أهله، وإن (توقاه) 7 أياماً أحب إليّ إلا أن
_
1 نقل ابن المنذر قول سفيان. الأوسط 1/276.
2 كلمة (الإمام) زيادة من ع.
3 تقدم بيان مذهب احمد وإسحاق. راجع مسألة (37) .
(أحمد) ساقطة من ع.
5 في ع (يأتي) بإسقاط همزة الاستفهام.
6 انظر قول سفيان في: المحلى 2/192، الأوسط 2/17، المغني 1/276، المجموع 2/211.
7 في ظ (توفى) بإسقاط الهاء.
[101-] قلت3: قيل له: ما ترى في بول الصبي الذي لم يطعم؟
يخاف1.
قال إسحاق: كما قال سفيان2.
[101-] قلت3: قيل له: ما ترى في بول الصبي الذي لم يطعم؟
قال: يصب عليه الماء صباً، قيل له4 فالجارية5.
قال: سواء6 قال: أحمد أما الغلام7 فنعم، وأما الجارية فلا.
قال إسحاق: الغلام يُرش بوله رشا ما لم يطعم، ويغسل بول الجارية طعمت أو لم تطعم8.
_
1 هذه المسألة سبقت الإشارة إليها. راجع مسألة (79) .
2 تقدم قول إسحاق. راجع مسألة (79) .
3 في ع (قلت قال قيل له) بإضافة (قال) .
(له) ساقطة من ع.
5 الجارية: هي الفتية من النساء بينة الجراية، والمراد هنا: الأنثى الصغيرة.
انظر: القاموس المحيط 4/312، لسان العرب 14/143.
6 انظر: قول سفيان في الأوسط 2/143، المجموع 2/542، المحلى 1/133، معالم السنن للخطابي 1/116، المغني 2/91.
7 الغلام: الصبي من حين يولد إلى أن يبلغ شاباً. والمراد هنا: الذكر الصغير.
انظر: القاموس المحيط 4/157، مجمل اللغة 3/683.
8 تقدم قول أحمد وإسحاق. راجع مسألة (37) .
[102-] قلت لأحمد: إذا كان بين القريتين ميلان1 أقل أو2 أكثر (أيتيمم) ؟ 3
[102-] قلت لأحمد: إذا كان بين القريتين ميلان1 أقل أو2 أكثر (أيتيمم) ؟ 3
قال: إذا خاف الفوت4، نحن نرى أن يؤخر إلى آخر الوقت5.
قال إسحاق: كما قال6. ثم يتيمم في حضر كان أو في سفر.
_
1 في ع (ميل أو ميلين) .
2 قال أبو داود: (قلت لأحمد: الرجل يخرج على الميلين والثلاثة والأكثر فتحضره الصلاة أيتيمم؟ قال: إذا خاف يتيمم، قلت له: أو قيل له: يعيد؟ قال: لا) . المسائل ص18.
والصحيح من المذهب: أنه يباح التيمم في السفر القصير والطويل، وعليه جمهور الأصحاب. قال القاضي: لو خرج إلى ضيعة له ففارق البنيان والمنازل ولو بخمسين خطوة جاز له التيمم. وقيل: لا يباح إلا في السفر الطويل.
انظر: المغني 1/233، 234، الفروع 1/129، الإنصاف 1/264، مطالب أولي النهى 1/190.
3 في ظ (يتيمم) بدون همزة الاستفهام.
4 تقدم حكم طلب الماء قبل التيمم. راجع مسألة (80) .
5 المذهب: أنه يستحب تأخير التيمم إلى آخر الوقت لمن يرجو وجود الماء.
وروي عن أحمد: أن التأخير أفضل مطلقاً لمن يرجو وجود الماء، ولمن لا يرجوه.
وعنه: يجب التأخير حتى يضيق الوقت. قال الزركشي: ولا عبرة بهذه الرواية.
انظر: الإنصاف 1/300، المغني 1/243، المبدع 1/228، الروض المربع 1/95.
6 تقدم قول إسحاق: أنه لا يلزمه الطلب إلا في موضعه. راجع مسألة (80)
[103-] قلت: المريض إذا لم يقدر على الوضوء؟
[103-] قلت: المريض إذا لم يقدر على الوضوء؟
قال: بقدر ما يقدر.
قلت: لا يقدر على شيء.
قال: فما يصنع1؟
هو بمنزلة المجدور2.3
_
1 قال ابن قدامة: (من كان مريضاً لا يقدر على الحركة ولا يجد من يناوله الماء فهو كالعادم قاله ابن أبي موسى، وهو قول الحسن؛ لأنه لا سبيل له إلى الماء فأشبه من وجد بئراً ليس له ما يستقى منها، وإن كان له من يناوله الماء قبل خروج الوقت فهو كالواجد؛ لأنه بمنزلة من يجد ما يستقى به في الوقت، وإن خاف خروج الوقت قبل مجيئه فقال ابن أبي موسى: له التيمم ولا إعادة عليه، وهو قول الحسن؛ لأنه عادم في الوقت، فأشبه العادم مطلقاً، ويحتمل أن ينتظر مجيء من يناوله؛ لأنه حاضر ينتظر حصول الماء قريباً، فأشبه المشتغل باستقاء الماء وتحصيله. المغني 1/239، 240، وانظر: كشاف القناع 1/185.
2 المجدور: هو من أصابه الجدري. والجدري مرض يصيب جلد الإنسان يحدث فيه بثورا حمراء تنفط عن الجلد، وتكون رؤوسها بيضاء وتمتلئ ماءً وقيحاً. وهو داء معروف يأخذ الإنسان في العمر مرة واحدة، وهو شديد العدوى.
انظر: الإفصاح في فقه اللغة 1/526، تاج العروس 3/89.
3 بمعنى أنه يتيمم كما يتيمم المجدور. قال عبد الله بن أحمد: (قلت لأبي: فإن كان في حضر فخاف على نفسه من البرد؟ قال: لا بأس أن يتيمم، وكذلك المجدور والذي به الجرح إذا خاف على نفسه) . المسائل ص39 (149) .
والصحيح من المذهب: أنه يجوز التيمم للمريض الذي يخشى زيادة مرضه، أو تطاوله أو بقاء فاحش في بدنه بسبب استعمال الماء.
وفي رواية عن الإمام أحمد: أنه لا يجوز له التيمم إلا إذا خاف التلف.
انظر: الروايتين والوجهين 1/92، الإنصاف 1/265، الكافي 1/82.
[104-] قلت لإسحاق: المريض لا يقدر على الوضوء وليس له من يوضئه، والغني والفقير فيه سواء؟
قال إسحاق: كما قال سواء1.
[104-] قلت لإسحاق: المريض لا يقدر على الوضوء وليس له من يوضئه، والغني والفقير فيه سواء؟
قال: له أن يتيمم وإن كان في الحضر، وغناه وفقره في ذلك سواء.
[105-] قال إسحاق: وأما المضمضة والاستنشاق فهما واجبتان على كل متوضئ أو متطهر من الجنابة، لا فرق بينهما في نص كتاب أو سنة قائمة2 أو قياس (عليهما3"4.
_
1 انظر: قول إسحاق: أن من لا يقدر على الوضوء يتيمم. في الأوسط 2/22.
2 قائمة: أي ثابتة من السنن الثابتة عن الرسول صلى الله عليه وسلم. انظر: معالم السنن 4/89.
3 في ظ (عليها) بالإفراد.
4 تقدم قول إسحاق في المضمضة والاستنشاق، وأنه يرى وجوبهما في الطهارتين: الكبرى والصغرى؛ وتعليل الوجوب. راجع مسألة (11) .
[106-] قال إسحاق: وأما التيمم فهو ضربة واحدة للوجه والكفين، فإن كان يمسح وجهه بضربة فهو أفضل1.
[106-] قال إسحاق: وأما التيمم فهو ضربة واحدة للوجه والكفين، فإن كان يمسح وجهه بضربة فهو أفضل1.
[107-] قال إسحاق: والسنة أن يتيمم لكل صلاة لقول الله عز وجل {فلم2 َجِدُوا مَاءً فَتَيَمَّمُوا صَعِيداً طَيِّباً 3} 4. فعليه الطلب [ظ-5/ب] في وقت كل صلاة فإذا لم يجد تيمم5.
[108-] قال إسحاق: أما6 من خلع خفيه بعد المسح فإنه يتوضأ الوضوء كله لما صار وضوؤه متفرقاً، بعضه بالغداة7 وبعضه عند الظهر8،
_
1 تقدم قول إسحاق في صفة التيمم. راجع مسألة (82) .
2 في ع (فان لم) ومطموسة في ظ والتصحيح من القرآن الكريم.
(طيبا) ساقطة من ع.
4 سورة المائدة آية: 6.
5 تقدم قول إسحاق في وجوب طلب الماء والتيمم لكل صلاة. راجع مسألة (80، 83) .
6 في ع (واما) بإضافة الواو.
7 الغداة: الفجر.
8 تقدم قول إسحاق: ان من خلع خفيه بعد المسح عليهما أنه يلزمه الوضوء كاملاً. راجع مسألة (21) .
[109-] قال إسحاق: وأما مس الذكر فإنا نرى منه الوضوء6 لما صح
لو1 كان يغسل قدميه2.
وقد أمر النبي (صلى الله عليه وسلم) 3 الذي ترك من وضوئه قدر ظفر أن يعيد الوضوء والصلاة4؛ وذلك لأن التارك موضع الظفر ذكره، وقد كان فرغ من وضوئه وأخذ في عمل آخر، فوضوء المسلمين بعضه في أثر بعض5.
[109-] قال إسحاق: وأما مسّ الذكر فإنا نرى منه الوضوء6 لما صح
_
1 في ع (ولو) بإضافة الواو.
2 يرد بهذا على من يرى الاقتصار على غسل الرجلين فقط. وأن الوضوء أصبح متفرقاً ومن شرطه الموالاة.
3 في ظ (عليه السلام) .
4 روى مسلم في صحيحه عن عمر بن الخطاب- رضي الله عنه-: أن رجلاً توضأ فترك موضع ظفر على قدمه فأبصره النبي صلى الله عليه وسلم فقال: "ارجع فاحسن وضوءك فرجع ثم صلى" صحيح مسلم، كتاب الطهارة، باب وجوب استيعاب جميع أجزاء محل الطهارة 1/215 (31) .
ورواه ابن ماجه في سننه بلفظ "فأمره أن يعيد الوضوء والصلاة قال: فرجع". سنن ابن ماجه، كتاب الطهارة، باب من توضأ فترك موضعاً لم يصب الماء 1/318 (666) .
5 يرى إسحاق- رحمه الله- وجوب الموالاة في الوضوء.
6 تقدم قول إسحاق بنقض الوضوء بلمس الذكر. راجع مسألة (29) .
ذلك1 عن النبي صلى الله عليه2 (وسلم) 3.
وجاء فيه4 حديث من وجه واحد عن النبي صلى الله عليه (وسلم) 5 رخصه5، وأكثر أصحاب النبي صلى الله عليه (وسلم) 5 على الرخصة6 فإن تأول رجل فلم يتوضأ لم آمره
_
(ذلك) مؤخرة في ع بعد (النبي صلى الله عليه وسلم) .
2 تقدم حديث بسرة في نقض الوضوء من مس الذكر. راجع مسألة (53) .
(وسلم) إضافة من ع.
4 في ع (في) بإسقاط الهاء.
5 روى أبو داود في سننه عن طلق بن علي- رضي الله عنه- قال: قدمنا على نبي الله صلى الله عليه وسلم فجاء رجل كأنه بدوي فقال: يا نبي الله؛ ما ترى في مس الرجل ذكره بعد ما يتوضأ فقال: هل هو إلا مضغة أو بضعة منه؟ سنن أبي داود، كتاب الطهارة، باب الرخصة في ذلك- أي من مس الذكر- 1/127 (182) .
ورواه الترمذي في سننه. وقال: هذا الحديث أحسن شيء روى في هذا الباب، كتاب الطهارة، باب ما جاء في ترك الوضوء من مس الذكر 1/131، 132 (85) . والنسائي في سننه، كتاب الطهارة، باب ترك الوضوء من ذلك 1/101 (165) ، والطحاوي في شرح معاني الآثار. وقال: حديث ملازم- يعني هذا الحديث- صحيح مستقيم الإسناد غير مضطرب في إسناده ولا في متنه. شرح معاني الآثار 1/76.
6 روى ذلك عن علي، وابن مسعود، وعمار، وحذيفة، وسعد بن أبي وقاص، وعمران بن حصين، وأبي الدرداء، وأبي هريرة، وابن عباس.
انظر: مصنف عبد الرزاق 1/119ـ120، مصنف ابن أبي شيبة 1/164، 165، المجموع 2/41، شرح معاني الآثار 1/77ـ79، الروض النضير 1/317.
[110-] قال إسحاق: وأما لحم الجزور2 فإنه يتوضأ منه الوضوء كاملا3 على كل حال لما (استثنى) 4 من
بإعادة الصلاة1 ولا نرى ترك الوضوء منه على حال للاحتياط.
[110-] قال إسحاق: وأما لحم الجزور2 فإنه يتوضأ منه الوضوء كاملاً3 على كل حال لما (استثنى) 4 من جميع ما مسته النار؛ وذلك أن الوضوء مما مست النار5 أولاً، ثم رخص رسول الله صلى الله عليه (وسلم) 6 بعد ذلك في كل ما مست النار7 إلا لحم
_
1 في ع (الوضوء) .
2 الجزور: البعير، أو هو خاص بالناقة المجزورة. انظر: القاموس المحيط 1/389.
3 تقدم قول إسحاق بوجوب الوضوء من أكل لحم الجزور. راجع مسألة (29) .
4 في ظ (استفتى) .
5 روى مسلم في صحيحه عن زيد بن ثابت رضي الله عنه قال: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: "الوضوء مما مست النار ". صحيح مسلم، كتاب الطهارة، باب الوضوء مما مست النار 1/272 (90) .
(وسلم) إضافة من ع.
7 روى البخاري ومسلم في صحيحيهما عن عبد الله بن عباس- رضي الله عنهما- "أن رسول الله صلى الله عليه وسلم أكل كتف شاة ثم صلى ولم يتوضأ". صحيح البخاري، كتاب الوضوء، باب من لم يتوضأ من لحم الشاة والسويق 1/44. صحيح مسلم، كتاب الحيض، باب نسخ الوضوء مما مست النار 1/273 (91) .
قال الشافعي: (قد روى عن النبي صلى الله عليه وسلم الوضوء مما مست النار، وإنما قلنا: لا يتوضأ منه؛ لأنه عندنا منسوخ، ألا ترى أن عبد الله بن عباس- انما صحبه بعد الفتح- يروي عنه أنه رآه أكل من كتف شاة، ثم صلى ولم يتوضأ.
وهذا عندنا من أبين الدلالات على أن الوضوء منه منسوخ، أو أن أمره بالوضوء منه بالغسل للتنظيف، والثابت عن رسول الله صلى الله عليه وسلم: أنه لم يتوضأ منه، ثم عن أبي بكر، وعمر، وعثمان، وعلي … وكل هؤلاء لم يتوضأ منه) .
انظر: الاعتبار في الناسخ والمنسوخ للحازمي ص 33، السنن الكبرى للبيهقي 1/155.
[111-] قال إسحاق: وأما الحجامة فإنه يتوضأ منها، وكذلك من الرعاف وكل دم سائل2 وليس عليه من
الجزور1.
[111-] قال إسحاق: وأما الحجامة فإنه يتوضأ منها، وكذلك من الرعاف وكل دم سائل2 وليس عليه من الحجامة غسل، ولا من ماء الحمام، إذا أخذ من الحجر وحده، أو خلا له الحوض3، وإن4
_
1 روى مسلم في صحيحه عن جابر بن سمرة- رضي الله عنه- "أن رجلاً سأل رسول الله صلى الله عليه وسلم أتوضأ من لحوم الغنم؟ قال: إن شئت فتوضأ، وإن شئت فلا تتوضأ. قال: أتوضأ من لحوم الإبل. قال: نعم. فتوضأ من لحوم الإبل.." الحديث. صحيح مسلم، كتاب الحيض، باب الوضوء من لحوم الإبل 1/275 (97) .
2 تقدم قول إسحاق بانتقاض الوضوء من الرعاف. راجع مسألة (71) .
3 الحوض: مجتمع الماء. انظر: لسان العرب 7/141.
4 في ع (فان) .
[112-] قال إسحاق: وأما الذي يتجشأ3 فيظهر على لسانه شيء من الطعام، أو يقطع صلاته، فإن عليه
كان1 اغتساله من الحوض ومعه آخرون يدخلون [ع-7/أ] أيديهم وعليها الأقذار، رأينا له أن يصب عليه ماء آخر؛ لأن ما في الحوض لا يكون قدر قلتين2.
[112-] قال إسحاق: وأما الذي يتجشأ3 فيظهر على لسانه شيء من الطعام، أو يقطع صلاته، فإن عليه الوضوء؛ لأن القلس قليله وكثيره سواء4 وأخطأ هؤلاء الذين5 قالوا: ملء فم6.
_
(كان) ساقطة من ع.
2 تقدم قول إسحاق: أن الماء الذي يكون أقل من قلتين ينجس بملاقاة النجاسة بولا أو غيره، وما كان أكثر من قلتين لا ينجس لا بهما ولا بغيرهما. راجع مسألة (31) . فإن لم يكن على الأيدي أقذار؛ فتقدم أنه أجاز الوضوء منها. راجع مسألة (40، 46) .
3 يتجشأ: التجشؤ تنفس المعدة عند الامتلاء، وجشأت المعدة وتجشأت تنفست والاسم الجشاء. انظر: لسان العرب 1/48، تاج العروس 1/52.
4 تقدم قول إسحاق في القلس. راجع مسألة (72) .
5 في ع (حيث) بدل (الذين) .
6 يشير إلى قول بعض الأحناف: أن القلس لا ينقض الوضوء إلا إذا كان ملء الفم، فإن كان أقل لم ينقض الوضوء، وهو رواية عن أحمد. انظر: الأصل لمحمد بن الحسن 1/56، المبسوط 1/74، 75، البناية على الهداية 1/206. وراجع مسألة (72) .
[113-] قال إسحاق: وأما الوضوء من لحم الجزور5 فقد صحت السنة أن أول ما كان من أمر النبي صلى الله
فأما الصلاة فلا يقطعها نحو ذلك إن ابتلع ما1 في شدقه2 من الطعام و3 غيره4.
[113-] قال إسحاق: وأما الوضوء من لحم الجزور5 فقد صحت السنة أن أول ما كان من أمر النبي صلى الله عليه (وسلم) 6 الوضوء من جميع ما مست النار، ثم رخص رسول الله صلى الله عليه (وسلم) 7 آخر ذلك، فلم يتوضأ مما مست النار من اللحم
_
(ما) ساقطة من ع.
2 الشدق: جانب الفم وهو طفطفة الفم من باطن الخدين.
انظر: الصحاح 4/1500، لسان العرب 10/172.
3 في ع (أو) .
4 قال البابرتي: (فإن أكل ما بين أسنانه، فمنهم من يقول: إذا كان ما دون ملء الفم لا تفسد، ومنهم من يقول: إن كان قليلاً فما دون الحمصة لا تفسد كما في الصوم، وإن كان أكثر من ذلك فسدت) . العناية على الهداية 1/412.
وقال ابن الهمام: (ذكر شيخ الإسلام أكل بعض اللقمة وبقي في فيه بعضها، فدخل في الصلاة فابتلعه لا تفسد، ما لم تكن ملء الفم) . فتح القدير 1/412. وانظر: البناية على الهداية 2/458، حاشية رد المحتار 1/623.
5 تقدم قول إسحاق بانتقاض الوضوء من أكل لحم الجزور. راجع مسألة (29) .
(وسلم) إضافة من ع.
(وسلم) إضافة من ع.
وغيره1.
وقد صح عن رسول الله صلى الله عليه (وسلم) 2 من وجهين متصلين برخصة في ترك الوضوء3 مما مست النار، واستثنى من جميع ما مست النار لحم الجزور ان يتوضأ منه رواه الثقتان4
_
1 روى أبو داود في سننه عن جابر رضي الله عنه قال: "كان آخر الأمرين من رسول الله صلى الله عليه وسلم ترك الوضوء مما غيرت النار". سنن أبي داود، كتاب الطهارة، باب ترك الوضوء مما مست النار 1/133 (192) .
ورواه النسائي في سننه، كتاب الطهارة، باب ترك الوضوء مما غيرت النار 1/108 (185) ، والطحاوي في شرح معاني الآثار 1/67، والبيهقي في السنن الكبرى 1/155، 156
(وسلم) إضافة من ع.
3 لعله يقصد حديث ابن عباس المتقدم المتفق على صحته. راجع مسألة (110) . وأما حديث جابر آنف الذكر، فقد رواه البخاري في صحيحه عن سعيد بن الحارث عن جابر بن عبد الله- رضي الله عنهما- أنه سأله عن الوضوء مما مست النار؟، فقال: لا، قد كنا زمان النبي صلى الله عليه وسلم لا نجد مثل ذلك من الطعام إلا قليلاً، فإذا نحن وجدناه لم يكن لنا مناديل إلا أكفنا وسواعدنا وأقدامنا ثم نصلي ولا نتوضأ". صحيح البخاري، كتاب الأطعمة، باب المنديل 7/71.
وهناك أحاديث أخرى في الصحيحين وغيرهما تدل على ترك الوضوء مما مست النار.
4 في ع (الثقات) بالجمع.
من1 أصحاب رسول الله2 (محمد) 3 صلى الله عليه (وسلم) 4 البراء5 بن عازب6
_
1 توثيق إسحاق هذا، نقله عنه الترمذي حيث قال: قال إسحاق: صح في هذا الباب حديثان عن رسول الله صلى الله عليه وسلم حديث البراء وحديث جابر بن سمرة. انظر: سنن الترمذي 1/125.
ونقله البيهقي ونسبه أيضاً إلى أحمد بن حنبل. انظر: السنن الكبرى 1/159، وانظر: تلخيص الحبير 1/125، الأوسط 1/140.
(رسول الله) ساقطة من ع.
(محمد) إضافة من ع.
(وسلم) إضافة من ع.
5 هو: البراء بن عازب بن الحارث الأوسي، أبو عمارة المدني، من أعيان الصحابة وفقهائهم، استصغره الرسول صلى الله عليه وسلم يوم بدر فلم يقبله في المقاتلة، ثم شهد أحداً، وقيل أول مشاهدة الخندق، وكان فتح الري على يديه. ونزل الكوفة، وشهد مع علي- رضي الله عنهما- صفين وقتال الخوارج.
انظر ترجمته: في الاستيعاب 1/143، تاريخ بغداد 1/177، تهذيب الأسماء واللغات 1/133، جمهرة أنساب العرب لابن حزم ص341.
6 حديث البراء رواه الترمذي في سننه، كتاب الطهارة، باب ما جاء في الوضوء من لحوم الإبل 1/122، 123 (81) ونصه: (سئل رسول الله صلى الله عليه وسلم عن الوضوء من لحوم الإبل؟ فقال: توضئوا منها، وسئل عن الوضوء من لحوم الغنم؟ فقال: لا تتوضئوا منها) .
ورواه أبو داود في سننه، كتاب الطهارة، باب الوضوء من لحوم الإبل 1/128 (184) .
وابن ماجه في سننه، كتاب الطهارة، باب ما جاء في الوضوء من لحوم الإبل 1/166 (494) ، وابن حبان. انظر: الموارد ص78 (215) ، وابن خزيمة في صحيحه، كتاب الوضوء، باب الأمر بالوضوء من أكل لحوم الإبل 1/22 (32) .
قال ابن خزيمة: ولم نر خلافاً بين علماء أهل الحديث أن هذا الخبر أيضاً صحيح من جهة النقل لعدالة ناقليه.
وجابر1 بن سمرة2 (رضي الله عنهما) 3 ففيما بينا من تمييز ما4 بين لحم الجزور ولحم الغنم ما يكتفي المسلمون بذلك ولا ينقبوا ولا يفتشوا5؛ لأن المميز بينهما6 الذي ينزل الوحي عليه
_
1 هو: جابر بن سمرة ببن جنادة السوائي، أبو عبد الله العامري. صحابي جليل، روى عن النبي صلى الله عليه وسلم وعن عمر وسعد بن أبي وقاص- رضي الله عنهم-، وروى عنه الشعبي، وتميم بن طرفة، وسماك بن حرب، وغيرهم. سكن الكوفة وشهد فتح المدائن، توفي سنة أربع أو ست وسبعين من الهجرة.
انظر ترجمته: في سير أعلام النبلاء 3/186، مختصر تاريخ دمشق 5/355، أسد الغابة 1/304، الوافي بالوفيات 11/27.
2 حديث جابر بن سمرة- رضي الله عنه- تقدم. راجع مسألة (110) .
(رضي الله عنهما) إضافة من ع.
(ما) ساقطة من ع.
5 في ع (ولا يتفرقوا ولا ينقسموا) .
6 في ع (السر سموا) الكلمة في الأولى: غير واضحة، والثانية: واضحة بواو الجماعة.
صلى الله عليه1 (وسلم) 2 ولا يغلط ولا يسهو.
والعجب من هؤلاء3 الذين ينكرون الوضوء من لحم الجزور، ثم لا يرضون حتى يعيبوا الآخذين به وهم بأجمعهم يرون الوضوء من الضحك في الصلاة4.
_
(صلى الله عليه) ساقطة من ع.
(وسلم) إضافة لتكملة الصلاة على النبي.
3 في ع (لهؤلاء) .
4 ممن رأى الوضوء من الضحك في الصلاة ولا يرى انتقاض الوضوء بأكل لحم الجزور: سفيان الثوري.
انظر: الأوسط 1/141، 226، اختلاف العلماء للمروزي ص25، 47، وأبو حنيفة وأصحابه.
قال محمد بن الحسن الشيباني في كتابه الأصل: (قلت: أرأيت الطعام هل ينقض شيء منه الوضوء مثل لحوم الإبل أو البقر أو الغنم أو اللبن أو غير ذلك مما مسته النار؟ قال: أبو حنيفة: ليس شيء من الطعام ينقض الوضوء، إنما الوضوء ينقض بما يخرج وليس مما يدخل ولم تزده النار إلا طيباً، ولو كان هذا ينقض الوضوء لكان من توضأ بماء سخن نقض وضوءه، ولكان من ادهن بدهن قد مسته النار أعاد الوضوء، فليس شيء من هذا ينقض وضوءه. قلت: أرأيت رجلاً تبسم في صلاته ولم يقهقه هل ينقض ذلك الوضوء؟ قال: لا. قلت: فإن قهقه؟ قال: هذا ينقض الوضوء وعليه أن يستقبل الوضوء والصلاة. قلت: لم.؟ قال للأثر الذي جاء عن رسول الله صلى الله عليه وسلم) . كتاب الأصل 1/58، 59، 170، وانظر: المبسوط 1/171، 172.
فإذا قيل لأحدهم: أرأيت لو أن ضاحكاً ضحك نهاراه أجمع أيجب عليه الوضوء؟
فيقول: لا1.
فيقال له: فإذا ضحك في الصلاة؟
فيقول: قد وجب عليه الوضوء وانتقضت الصلاة.
فيقال له2: فافترى3 في الصلاة على آخر أو سب4 آخرا، وكان بينهما من المنازعة إلى أن هجا5 بعضهم بعضاً، أو ما كان، أتوجب الوضوء عليه6؟
_
1 انظر: البناية في شرح الهداية 1/227، وفتح القدير 1/51، 52، وتحفة الفقهاء 1/24.
2 في ع (لهم) .
3 افترى: الفرية الكذب، يقال فرى فلان الكذب يفريه إذا اختلقه.
انظر: القاموس المحيط 4/373، الصحاح 6/2454.
4 السب: الشتم، مصدر سبه يسبه سباً، شتمه.
انظر: غريب الحديث للخطابي 2/430، لسان العرب 1/455.
5 هجا: هجاه يهجوه هجواً وهجاء، شتمه وعدد معايبه بالشعر، وهو خلاف المدح.
انظر: مجمل اللغة 3/900، لسان العرب 15/353..
6 في ع (عليه الوضوء) بالتقديم والتأخير.
فيقول: لا1.
فيقال له: فلِم جعلت الضحك أعلا من الذي وصفنا من الكلام السيئ؟
فيقول: ما ذكر عن النبي2 صلى الله عليه (وسلم) 3 ولا يستطيع أن يحتج في الفصل بينهما بأكثر من هذا.
فيقال له: فلِم عذرت نفسك إن اتبعت حديثاً منقطعاً4 مرسلاً5.6 بإيجاب الوضوء على الضاحك في الصلاة، وعبت
_
1 قال محمد بن الحسن: (قلت: أرأيت الكلام الفاحش هل ينقض الوضوء؟ قال: لا) . كتاب الأصل 1/58، وانظر: بدائع الصنائع 1/153.
2 أحاديث الوضوء من الضحك في الصلاة استقصاها الزيلعي في نصب الراية، وذكر ما قاله أهل العلم فيها من توثيق أو تضعيف، واتصال أو إرسال.
انظر: نصب الراية 1/47ـ54، وانظر: سنن الدارقطني 1/161ـ175.
(وسلم) إضافة من ع.
4 المنقطع: هو الذي سقط من إسناده رجل أو ذكر فيه رجل مبهم.
انظر: علوم الحديث لابن الصلاح ص57، اختصار علوم الحديث ص53.
5 المرسل: هو ما سقط منه الصحابي ورفعه التابعي إلى الرسول صلى الله عليه وسلم صغيراً كان أو كبيراً.
انظر: شرح نخبة الفكر ص17، علوم الحديث لصبحي 166.
6 لعلة يريد حديث أبي العالية قال: كان النبي صلى الله عليه وسلم يصلي بأصحابه يوماً فجاء رجل ضرير البصر فوقع في ركية فيها ماء، فضحك بعض أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم، فلما انصرف رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: "من ضحك فليعد وضوءه ثم ليعد صلاته".
رواه عبد الرزاق في مصنفه 2/376، ورواه الدارقطني في سننه 1/168، وابن أبي شيبة في مصنفه 1/388. قال البيهقي بعد أن رواه: (هذا حديث مرسل، ومراسيل أبي العالية ليست بشيء، كان لا يبالي عمن أخذ كذا قال محمد بن سيرين) . السنن الكبرى 1/146، وانظر: نصب الراية 1/50ـ51.
ورواه الطبراني في معجمه الكبير موصولاً عن أبي العالية عن أبي موسى- الأشعري- انظر: نصب الراية 1/47. قال الهيثمي: (فيه محمد بن عبد الملك الدقيقي ولم أر من ترجمه، وبقية رجاله موثقون، وقال في موضع آخر: رجاله موثقون، وفي بعضهم خلاف) .
وجاء في الهامش- تعليقاً على كلام الهيثمي-: (قلت: قد ترجمه المزي في التهذيب، وهو ثقة لا طعن فيه، وعلة الحديث إنما هي الانقطاع، فإن راويه لم يسمع من أبي موسى- كما في هامش الأصل-) . مجمع الزوائد 1/246، 2/82.
من توضأ من لحم الجزور والحديثان متصلان أن الوضوء من لحم الجزور قد فعله رسول الله صلى الله عليه (وسلم) 1 (أو) 2 أمر به؟
فتصير عند ذلك3 حجته داحضة وكلامه4 متناقض.
_
(وسلم) إضافة من ع.
2 في ظ (و) بإسقاط الهمزة.
3 في ع (فتصير حجته عند ذلك) .
4 في ع (وكلامهم) بالجمع.
[114-[] ظ-6/أ] قال إسحاق: وأما المصلي إذا صلى ثم رأى في ثوبه قذرا أيعيد الصلاة1؟ فإنه لا يعيد من
[114-[] ظ-6/أ] قال إسحاق: وأما المصلي إذا صلى ثم رأى في ثوبه قذراً أيعيد الصلاة1؟ فإنه لا يعيد من الدم والجنابة وسائر الأقذار كلها، إذا رأى ذلك بعد فراغه من الصلاة قل ذلك أو2 كثر3.
لأن غسلها من الثياب سنة4 مسنونة، وليس بفرض في القرآن، كمواضع الوضوء5.
فأما إذا كان ذلك بولاً أو غائطاً فرأى بعد ما سلم، لزمته الإعادة قلّ ذلك أم كثر؛ لأن حكمهما6 مختلف عند إبراهيم والشعبي
_
1 في ع (صلاته) .
2 في ع (أم)
3 انظر قول إسحاق: أن من صلى في ثوب، لم يعلم أن عليه قذراً إلا بعد الصلاة أن لا إعادة عليه. في الأوسط 2/163. المغني 2/65.
4 تقدم أن إسحاق يري وجوب غسل المذي من الثوب. راجع مسألة (93) .
5 فريضة غسل أعضاء الوضوء وردت في قوله تعالى: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا قُمْتُمْ إِلَى الصَّلاةِ فَاغْسِلُوا وُجُوهَكُمْ وَأَيْدِيَكُمْ إِلَى الْمَرَافِقِ وَامْسَحُوا بِرُؤُوسِكُمْ وَأَرْجُلَكُمْ إِلَى الْكَعْبَيْنِ} سورة المائدة: آية /6.
6 في ع (حكمها) بالأفراد.
[115-] قال3 إسحاق: والماء الذي يقطر من قضبان الكرم4 أيجوز الوضوء5 به [ع-7/ب] ؟
ومن اتبعهما1، وكذلك رأى الثوري2.
[115-] قال3 إسحاق: والماء الذي يقطر من قضبان الكرم4 أيجوز الوضوء5 به [ع-7/ب] ؟
_
1 في ع (اتبعهم) .
2 نقل ابن المنذر عن سفيان الثوري: القول بنجاسة البول. الأوسط 2/138. وتقدم في مسألة (96) حكم المني في الثوب.
3 مسألة (115) ، مؤخرة في ع عن مسألة (116) .
4 الكرم: العنب. انظر: مجمل اللغة 3/782.
5 في ع (أن يتوضأ) .
[116-] قال إسحاق: وأما من6 يخرج من دبره الدود7
قال (إسحاق) :1 لأنه منسوب إلى ماء الكرم، وكل ما يضاف إلى شيء ليس هو من أصل الماء الذي أمر الله (تبارك وتعالى) 2 الطهارة به لم يجزه؛ لأنه كماء البيض، وكماء الورد، وكماء3 العصفر4، وما أشبهه5.
[116-] قال إسحاق: وأما من6 يخرج من دبره الدود7
_
(إسحاق) إضافة من ع.
(تبارك وتعالى) إضافة من ع.
3 في ع (وماء) بإسقاط الكاف.
4 العصفر: نبات بأرض يصبغ به الثياب ونحوها. ومن خواصه انه يهرى اللحم الغليظ.
انظر: تاج العروس 3/408، مختار الصحاح ص344.
5 قال ابن المنذر: (أجمع كل من نحفظ عنه من أهل العلم على أن الوضوء غير جائز بماء الورد وماء الشجر وماء العصفر، ولا تجوز الطهارة إلا بماء مطلق يقع عليه اسم الماء) . الأوسط 1/253، الإجماع ص 32.
وقال ابن حزم: (أجمعوا على أنه لا يجوز وضوء بشيء من المائعات وغيرها حاشا الماء والنبيذ) . مراتب الإجماع ص17.
وانظر: الإجماع لابن المنذر ص32ـ33.
وتقدم قول إسحاق: أنه لا يرى جواز الوضوء بالنبيذ. راجع مسألة (42) .
6 في (ع) ما.
7 الدود: واحدته دودة وجمعه ديدان. والمراد: الحشرات الصغيرة التي تخرج من دبر الإنسان. انظر: لسان العرب 3/167، تاج العروس 2/347.
[117-] قال إسحاق: وقص الشارب وتقليم الأظفار يعيد الوضوء، أم لا؟
أيتوضأ1؟
فكل شيء خرج من الفروج الثلاثة: القبل والدبر2 والذكر صوتاً كان أو ريحاً أو دوداً أو غير ذلك ففيه الوضوء3.
[117-] قال إسحاق: وقص الشارب وتقليم الأظفار يعيد الوضوء، أم لا؟
قال: ليس عليه في هذا إعادة وضوء4.
_
1 في ع (يتوضأ) بإسقاط همزة الاستفهام.
2 في ع (الدبر والقبل) بالتقديم والتأخير.
3 قال ابن المنذر: (قال الشافعي: ما خرج من ذكر، أو دبر رجل، أو امرأة، أو قبل امرأة الذي هو سبيل الحدث، يوجب الوضوء، وكذلك الدودة والحصاة) . ثم قال: وقال إسحاق: كقول الشافعي. الأوسط 1/190، 191.
وقال أيضاً: (أجمعوا على أن خروج الغائط من الدبر، وخروج البول من الذكر، وكذلك المرأة، وخروج المني، وخروج الريح من الدبر، وزوال العقل-بأي وجه زال- إحداث ينقض كل واحد منها الطهارة، ويوجب الوضوء) . الإجماع ص31، الأوسط 1/137.
ونقل عن إسحاق: أن خروج الدود ينقض الوضوء. النووي في المجموع 2/6، وابن قدامة في المغني 1/169.
4 تقدم قول إسحاق في انتقاض الوضوء من هذه الأشياء. راجع مسألة (54) .
[118-] قال إسحاق: وأما عقد النية، عند إحداث الوضوء1 والصلاة فسنة؛ لأنه لابد له من أن ينوي ذلك، لقول
[118-] قال إسحاق: وأما عقد النية، عند إحداث الوضوء1 والصلاة فسنة؛ لأنه لابد له من أن ينوي ذلك، لقول الله: {إِذَا قُمْتُمْ إِلَى الصَّلاةِ} 2 (الآية) 3.فخاطبهم بما عقلوا، وكذلك الجنابة {وَإِنْ كُنْتُمْ جُنُباً فَاطَّهَّرُوا} 4.
وقال في الصلاة تحريمها التكبير5، ففي ذلك أعظم الدلائل أن ينوي عند أخذ العمل6 مع ما قال النبي صلى الله عليه (وسلم)
_
1 تقدم قول إسحاق: بوجوب إحداث النية للطهارة كلها، الوضوء، والغسل، والتيمم. راجع مسألة (10) .
2 فسنة؛ لأنه لابد له من أن ينوي ذلك لقول الله: {إِذَا قُمْتُمْ إِلَى الصَّلاةِ} هذه العبارة ساقطة من ع.
3 كلمة (الآية) إضافة من ع.
4 سورة المائدة آية: 6.
5 تقدم تخريجه. راجع مسألة (1) .
6 قال ابن المنذر: أجمع كل من نحفظ عنه من أهل العلم على أن الصلاة لا تجزئ إلا بالنية. الأوسط 3/71، الإجماع ص39.
وانظر: المجموع 3/243، المغني 1/464.
7كلمة (وسلم) إضافة من ع.
الأعمال1 بالنية2.
وكذلك الحج، يحتاج إذا أحرم أن ينوي قضاء حجته المفروضة3،
_
1 روى البخاري ومسلم في صحيحيهما عن عمر- بن الخطاب- أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: "الأعمال بالنية، ولكل امرئ ما نوى، فمن كانت هجرته إلى الله ورسوله فهجرته إلى الله ورسوله، ومن كانت هجرته لدنيا يصيبها أو امرأة يتزوجها فهجرته إلى ما هاجر إليه".
صحيح البخاري، كتاب بدء الوحي 1/3، وكتاب الإيمان، باب ما جاء أن الأعمال بالنية والحسبة ولكل امرئ ما نوى 1/17. صحيح مسلم، كتاب الإمارة، باب قوله صلى الله عليه وسلم: "إنما الأعمال بالنية"، وأنه يدخل فيه الغزو وغيره من الأعمال 3/1515، 1516 (155) .
2 قال النووي: أجمع المسلمون على عظم موقع هذا الحديث وكثرة فوائده وصحته. قال الشافعي وآخرون: هو ثلث الإسلام. وقال الشافعي: يدخل في سبعين باباً من الفقه. وقال آخرون: هو ربع الإسلام.
وقال عبد الرحمن بن مهدي وغيره: (ينبغي لمن صنف كتاباً أن يبدأ فيه بهذا الحديث تنبيها للطالب على تصحيح النية. ونقل الخطابي هذا عن الأئمة مطلقاً، وقد فعل ذلك البخاري وغيره، فابتدءوا به قبل كل شيء، وذكره البخاري في سبعة مواضع من كتابه) . شرح مسلم 13، 53، 54.
3 قال ابن المنذر: أجمعوا على أنه إن أراد أن يهلّ بحج فأهلّ بعمرة، أو أراد أن يهلّ بعمرة فلبّى بحج، أن اللازم له ما عقد عليه قلبه لا ما نطق به لسانه.
وقال: أجمعوا على أن من أهلّ في أشهر الحج بحجة ينوي بها حجة الإسلام أن حجته تجزئه من حجة الإسلام. الإجماع ص55.
وكذلك إذا أخرج الزكاة ينوي ما لزمه1، و2الصوم إذا دخل3 رمضان بنيّة صومه أجزأه4 وإن لم يجدد النية عند كل يوم؛ لأنه على نيته5 ما لم يغيرها6، فلو غير ذلك يوماً واحداً فنواها تطوعاً لم يجزه من رمضان، وكان كالمفطر فيه عليه الكفارة؛ لأنه
_
1 قال ابن قدامة: مذهب عامة الفقهاء: أن النية شرط في أداء الزكاة.. لقول النبي صلى الله عليه وسلم: "إنما الأعمال بالنيات" وأداؤها عمل؛ ولأنها عبادة فتتنوع إلى فرض ونفل، فافتقرت إلى النية كالصلاة. ثم قال: النية أن يعتقد أنها زكاته، ومحلها القلب. المغني 2/638.
2 في ع (من) .
3 في ع (كان في) .
4 قال ابن المنذر: (أجمعوا على أن من نوى الصيام كل ليلة من صيام شهر رمضان فصام أن صومه تام) . الإجماع ص52.
وقال ابن قدامة: (لا يصح صوم إلا بنية إجماعاً، فرضاً كان أو تطوعاً؛ لأنه عبادة محضة، فافتقر إلى النية كالصلاة) . المغني 3/91.
ونقل الترمذي عن إسحاق: (أنه لا صيام لمن لم يجمع الصيام قبل طلوع الفجر في رمضان) . سنن الترمذي 3/99. بمعنى: أنه لا يصح صوم إلا بنية من الليل.
وانظر: المجموع 6/337، عمدة القاري 9/57، شرح السنة 6/270.
5 في ع (نية) .
6 انظر قول إسحاق: (أنه لا يشترط تجديد النية لكل يوم ويجزئه نية واحدة لجميع الشهر إذا نوى صوم الجميع) في: الإشراف لابن المنذر خ ل ب 84، المغني 3/93، فتح الباري 4/142، المجموع 6/338، شرح السنة 6/270.
(لم) 1 يصم يوماً من رمضان تعمداً، وإنما الكفارات في العمد2.
_
1 في ظ (لا) .
2 انظر قول إسحاق: (أن من أفطر في رمضان متعمداً بغير الجماع أنه تجب عليه الكفارة) في: الإشراف لابن المنذر خ ل ب 87، سنن الترمذي 3/94، المجموع 6/375، المغني 3/115.
[119-] قلت لأحمد: آخر وقت العصر2؟
باب الصلاة1
[119-] قلت لأحمد: آخر وقت العصر2؟
قال: تغيير3 الشمس4.
_
1 الصلاة في اللغة: الدعاء والرحمة والاستغفار. وشرعاً: عبارة عن أركان مخصوصة، وأذكار معلومة بشرائط محصورة، في أوقات مقدرة.
انظر: لسان العرب 14/464، القاموس المحيط 1/353، التعريفات للجرجاني ص58.
2 أي المختار الذي ينبغي فيه تأدية الصلاة، ولا يباح تأخيرها عنه لغير المعذور. أما وقت الضرورة فهو: يمتد إلى غروب الشمس. فمن أدرك ركعة منها قبل غروب الشمس فهو مدرك ومؤدّ لها في وقتها، سواءً أخرها لعذر أو لغير عذر، إلا أنه انما يباح تأخيرها لعذر وضرورة، لحائض تطهر، أو كافر يسلم، أو صبي يبلغ، أو نائم ليستيقظ ونحو ذلك.
انظر: المغني 1/377، المبدع 1/341.
3 تغيير الشمس: تحولها عن حالها وتبدلها عما كانت عليه لمضيها في الغروب.
انظر: القاموس المحيط 2/106، لسان العرب 5/40.
4 نقل عنه نحوها صالح في مسائله 1/154 (51) . وأشار أبو يعلى إلى هذه الرواية فقال: اختلفت الرواية عن أحمد في آخر وقت العصر المختار، فنقل ابن منصور: آخر وقتها مادامت الشمس بيضاء، فإذا أصفرت خرج وقتها المختار. الروايتين والوجهين 1/109، واختار هذه الرواية ابن قدامة، وقال في الفروع: هي أظهر.
والمذهب: أن آخر وقت العصر المختار حين يصير ظل كل شيء مثليه، وعليه جمهور الأصحاب.
انظر: الإنصاف 1/433، الفروع 1/208، غاية المنتهى 1/92.
[120-] قلت: الصلاة نصف النهار6؟
قال إسحاق: آخر وقتها للمفرط1 أو2 صاحب عذر فهو3 قدر ما يبقى إلى غروب الشمس بركعة4.5.
[120-] قلت: الصلاة نصف النهار6؟
قال: أكرهه يوم الجمعة في الشتاء والصيف.7.
_
1 مفرط: فرط في الأمر قصر فيه وضيعه حتى فات، وفرط فيه تفريطاً مثله. انظر: مختار الصحاح ص499.
2 في ع (و) بإسقاط الألف.
3 في ع (هو) بإسقاط الفاء.
4 في ع (ركعة) بإسقاط الباء.
5 انظر قول إسحاق: في الأوسط 2/332.
6 أي وقت الزوال وقيام الشمس في كبد السماء.
7 قال ابن هانئ: (سألت أبا عبد الله أي وقت تمسك عن الصلاة يوم الجمعة؟ قال: قبل أن تزول الشمس، إذا قام قائم الظهيرة حتى تزول) . المسائل 1/39 (179) ، وانظر التي بعدها.
والمذهب الذي عليه جماهير الأصحاب: أنه من قيام الشمس حتى تزول هو وقت نهي تحرم فيه صلاة النافلة المطلقة. واختار بعض الأصحاب: أنه ليس بوقت نهي؛ لقصره. واختاره ابن تيمية في يوم الجمعة خاصة.
وعلى المذهب: لا فرق في وقت الزوال بين الجمعة وغيرها، ولا بين الشتاء والصيف.
انظر: الإنصاف 2/202، المغني 2/114، 115، 122، كشاف القناع 1/528.
[121-] قلت: الصلاة بعد العصر؟
قال إسحاق: أما يوم الجمعة فهو أهون1.
[121-] قلت: الصلاة بعد العصر؟
قال: لا يصلى2 بعد العصر3 إلا صلاة فائتة4 أو على
_
1 انظر قول إسحاق: بالرخصة في صلاة التطوع يوم الجمعة وقت الزوال في: الإشراف خ ل أ 30، المغني 2/123، الأوسط خ ل أ 191.
2 نقل ابن المنذر نص قول أحمد وإسحاق فقال: (كان أحمد ابن حنبل وإسحاق يقولان: لا يصلي بعد العصر إلا صلاة فائتة، أو على الجنازة، إلى أن تدخل الشمس للغيبوبة) الأوسط 2/397.
3 المذهب موافق لهذه الرواية في اعتبار ما بعد صلاة العصر وقت نهي، فلا يتطوع فيه.
وروي عن أحمد: أنه لا نهي بعد العصر مطلقاً.
وعنه: لا نهى بعد العصر ما لم تصفر الشمس.
انظر: المغني 2/114، 115، الإنصاف 2/202، الفروع 1/440، 441.
4 ما أفتى به في هذه الرواية من جواز قضاء الفرائض في أوقات النهي هو المذهب، وعليه الأصحاب، وقطع به كثير منهم.
وروى عنه: لا يجوز؛ لعموم النهي.
انظر: المبدع 2/36، مطالب أولي النهى 1/595، الإنصاف 2/204.
أما قضاء السنن الرواتب في هذا الوقت كقضاء الركعتين اللتين بعد الظهر، أو قبل العصر. فنقل عن أحمد في ذلك روايتان:
إحداهما: لا يجوز، وهي المذهب، وعليها أكثر الأصحاب.
والثانية: يجوز فعلها فيه، اختارها أبو الخطاب، وابن عقيل، وابن تيمية، وغيرهم.
انظر: الإنصاف 2/208، المغني 2/121، كشاف القناع 1/531.
الجنازة1 إلى2 أن تطفل3 (الشمس) 4 للغيبوبة5.
قال إسحاق: كما قال؛ لأن العصر لا يكون بعده
_
1 الصحيح من المذهب جواز صلاة الجنازة بعد العصر، كما في هذه الرواية، وهو ما عليه الأصحاب.
وروي عن أحمد: المنع من الصلاة عليها في هذا الوقت.
انظر: الفروع 1/443، الإنصاف 2/205، الروض المربع 1/233.
2 في ع (إلا) .
3 تطفل الشمس: طفلت الشمس تطفل طفولاً، همّت بالوجوب، ودنت للغروب.
انظر: الصحاح 5/1751، لسان العرب 11/403.
(الشمس) إضافة من ع.
5 الصحيح من المذهب متفق مع هذه الرواية من أنه لا تجوز صلاة الجنازة إذا تضيفت الشمس للغروب. نصره ابن قدامة وغيره.
وروي عن أحمد: جوازها في هذا الوقت، اختارها ابن تيمية وغيره.
انظر: الإنصاف 2/206، المحرر في الفقه 1/193، الاختيارات ص89.
[122-] قلت لأحمد6: إذا فاتته الصلاة نام، أو نسي، متى يصليها؟.
سنة1 (ولا) 2 تطوع، ولكن يصلي بعده الفوائت3 والجنائز4. وإن كان كسوفاً صليت؛ لأنها فائتة5.
[122-] قلت لأحمد6: إذا فاتته الصلاة نام، أو نسي، متى يصليها؟.
قال: يصليها إذا ذكر7، وإن كان في الساعات التي8 نهي
_
1 أي صلاة راتبة للعصر.
(ولا) إضافة من ع.
3 انظر قول إسحاق: أنه يجوز قضاء الفوائت في أوقات النهي، ومنها بعد صلاة العصر في: المغني 2/108.
4 انظر قول إسحاق: أنه تجوز الصلاة على الجنازة بعد العصر في: المجموع 4/80.
5 انظر قول إسحاق: أنه تصلى صلاة الكسوف بعد العصر ما لم تصفر الشمس في: الإشراف، خ ل ب 52.
(لأحمد) ساقطة من ع.
7 المذهب: أن من فاتته صلوات لزمها قضاؤها على الفور، وعليه جماهير الأصحاب، وقطع به كثير منهم. وقيل: لا يجب القضاء على الفور مطلقاً، وقيل: يجب على الفور في خمس صلوات فقط.
انظر: الإنصاف 1/442، 443، كشاف القناع 1/302.
8 المشهور عن أحمد: أن أوقات النهي خمسة: بعد طلوع الفجر الثاني حتى تطلع الشمس. وبعد طلوعها حتى ترتفع قيد رمح. وعند قيامها حتى تزول. وبعد العصر حتى تشرع في الغروب. إذا شرعت في الغروب حتى تغرب.
وعنه: أن أوقات النهي ثلاثة: بعد طلوع الفجر حتى تطلع الشمس. وعند قيامها حتى تزول. وبعد العصر حتى تغرب الشمس.
انظر: كشاف القناع 1/528، 529.
[123-[] ظ-6/ب] قلت لأحمد: الصلاة قبل المغرب3؟
عنهن1.
قال إسحاق: كما قال سواء2.
[123-[] ظ-6/ب] قلت لأحمد: الصلاة قبل المغرب3؟
قال: لا أعلم به بأساً4.
_
1 تقدمت الإشارة إلى ذلك في مسألة (121) .
2 انظر قول إسحاق: أنه يصلي الصلاة التي نسيها أو نام عنها، متى استيقظ، أو ذكر في وقت نهي، أو غير نهى، في: الأوسط 2/412، وسنن الترمذي 1/335، 336، الإشراف خ ل ب 15، المغني 2/108.
3 أي قبل صلاة المغرب وبعد غروب الشمس.
4 نقل عن الإمام أحمد -رحمه الله تعالى- جواز التطوع بركعتين قبل صلاة المغرب: عبد الله في مسائله ص96 (339) ، وابن هانئ في مسائله 1/42 (199ـ201) وأبو داود في مسائله ص72.
والصحيح من المذهب: أنه تباح صلاة ركعتين قبل صلاة المغرب، كما في هذه الرواية.
وروي عن أحمد: أنه يسن فعلهما. قال في مجمع البحرين، وابن تميم: لا يكره رواية واحدة، وهل يستحب؟ على روايتين.
انظر: الإنصاف 1/422، المغني 2/129، 130.
[124-] قلت: إذا نسى الظهر فصلى العصر، ثم ذكر فصلى الظهر أيعيد6 العصر أم لا؟.
وقال1: آخر وقت المغرب2 مغيب الشفق3.4.
قال إسحاق: كلاهما كما قال5.
[124-] قلت: إذا نسى الظهر فصلى العصر، ثم ذكر فصلى الظهر أيعيد6 العصر أم لا؟.
_
1 في ع (قلت) .
2 في ع إضافة (قال) قبل كلمة (مغيب) .
3 الشفق: من الأضداد يقع على الحمرة التي ترى في المغرب بعد مغيب الشمس، وعلى البياض الباقي في الأفق الغربي بعد الحمرة المذكورة.
انظر: النهاية في غريب الحديث 2/487. وسيأتي تفسير أحمد للشفق. انظر مسألة (132) .
4 نقل عنه نحوها: عبد الله في مسائله ص52 (180) ، وصالح في مسائله 1/154، 155 (52) ، ولا خلاف في المذهب: أن آخر وقتها مغيب الشفق. وإنما الخلاف في الشفق هل هو الأحمر، أو الأبيض.
وسيأتي بيانه في مسألة (132) - إن شاء الله تعالى-.
انظر: الكافي 1/122، الفروع 1/208، مطالب أولي النهي 1/311.
5 انظر قول إسحاق: ان وقت المغرب يمتد إلى غياب الشفق. في: المجموع 3/37، المغني 1/381، الأوسط 2/335، الإشراف خ ل أ 4، شرح السنة 2/186
6 في ع (يعيد) بإسقاط همزة الاستفهام.
قال: لا يعيدها1، إلا أن يكون ذكرها وهو في العصر، إذا كان في جماعة فلا يقطعها، كما فعل ابن عمر2 (رضي الله عنهما) 3، ثم يصلي4 الظهر، ثم يعيد العصر؛ لأنه كان فيها وهو ذاكر
_
1 نقل عنه نحوها عبد الله في مسائله ص57 (199) ، وصالح في مسائله 1/240، 241 (176) ، وأبو داود في مسائله ص48، 49.
قال ابن قدامة: متى صلى ناسياً للفائتة فصلاته صحيحة، وقد نص أحمد على هذا في رواية الجماعة. قال: متى ذكر الفائتة وقد سلم أجزأته، ويقضى الفائتة. المغني 1/609.
وما أفتى به هنا هو المذهب، وعليه الأصحاب، وقطع به أكثرهم. حتى قال القاضي: إذا نسي الترتيب سقط وجوبه رواية واحدة.
وعنه: لا يسقط الترتيب بالنسيان، حكاها ابن عقيل. قال أبو حفص: هذه الرواية تخالف ما نقله الجماعة عنه، فإما أن تكون غلطاً، أو قولاً قديماً.
انظر: الإنصاف 1/445.
2 روى عبد الرزاق بسنده عن ابن عمر قال: من نسي صلاة فلم يذكر إلا وهو مع الإمام، إذا سلم الإمام فليصل الصلاة التي نسي، وليصل الأخرى بعده. المصنف 2/5.
ورواه الطحاوي في شرح معاني الآثار 1/467، والبيهقي في السنن الكبرى 2/221، 222 والدارقطني في سننه 1/421.
(رضي الله عنهما) إضافة من ع.
4 أي بعد انتهاء صلاته مع الجماعة.
للظهر1.
قال إسحاق: كما قال2.
_
1 إذا ذكر الفائتة وهو في صلاة حاضرة، فإما أن يكون في صلاة جماعة إماماً، أو مأموماً، أو يكون منفرداً. فإن كان في صلاة جماعة إماماً، فالصحيح عن أحمد: أنه يقطعها؛ لأنهم يصلون فرضاً خلف متنفل، فإن قيل: يصح الفرض خلف المتنفل، أتمها نفلاً. واختار المجد: سقوط الترتيب والحالة هذه فيتمها الإمام فرضاً.
وروي عن أحمد: أن صلاته تبطل، ثم يصلي الفائتة وبعدها الحاضرة، وإن كان مأموماً، أو منفرداً، فالصحيح من المذهب وعليه جماهير الأصحاب: أنه لا يسقط الترتيب، ويتمّها نفلاً، إما ركعتين، وإما أربعاً.
وروي عن أحمد: أن المأموم يتمّها دون المنفرد.
وعنه: عكسها، أي يتمّ المنفرد دون المأموم.
وعنه: يتمّها فرضاً. اختارها المجد.
وعنه: تبطل، نقلها حنبل ووهّمه الخلال.
وروي عنه: أن الترتيب يسقط عن المأموم خاصة. وإن أتمها نفلاً، أو قطعها قضى الفائتة، ثم يصلي الصلاة التي كان فيها.
انظر: الإنصاف 1/445، 446، الفروع 1/214، المحرر 1/34، 35، الروايتين والوجهين 1/133، 134.
2 انظر قول إسحاق: أنه يجب الترتيب في قضاء الفوائت. في المغني 1/607، الإشراف خ ل أ 16، ونقل ابن المنذر عنه: أن من ذكر صلاة فائتة وهو خلف الإمام، فإنه يتمّ مع الإمام، ثم يصلي التي نسي، ويعيد الصلاة الأخرى.
ونقل النووي عنه: أن من ذكر فائتة وهو في حاضرة تمم التي هو فيها، ثم قضى الفائتة، ثم يجب عليه إعادة الحاضرة. المجموع 3/75.
[125-] قلت: ما الإسفار بالفجر؟
[125-] قلت: ما الإسفار بالفجر؟
قال: الإسفار1 أن يضح23 الفجر فلا يشك4 أنه5 قد طلع الفجر6.
قال إسحاق: كما قال7.
_
1 في ع إضافة (بالفجر) بعد كلمة (الاسفار) .
2 في ع (يصبح) .
3 يضح: مضارع وضح، والوضح بياض الصبح. يقال: وضح الفجر يضح إذا أضاء.
انظر: معجم مقاييس اللغة 1/119. تاج العروس 2/246.
4 الشك: ضد اليقين.
5 في ع (بأنه) بزيادة الباء.
6 فالإسفار: هو انكشاف الصبح وإضاءة نوره، وبدء النهار، وانحسار الظلمة، وزوال الليل.
انظر: النهاية في غريب الحديث 1/372، لسان العرب 4/369.
7 نقل الترمذي نص قول أحمد وإسحاق. سنن الترمذي 1/291، وإشار إليه ابن حجر نقلاً عن الترمذي. تلخيص الحبير 1/193، وانظر: الأوسط 2/380.
وورد في مسائل صالح عن الإمام أحمد قال: إسفار الفجر عندي: طلوعه. المسائل 3/51 (1319) .
وقال ابن هانئ: (خرجت مع أبي عبد الله من المسجد بعد صلاة الفجر، وكان محمد ابن محرز يقيم الصلاة. قلت لأبي عبد الله: هذه الصلاة مثل حديث رافع بن خديج في الإسفار وهو: "اسفروا بالفجر" قال: لا، هذه صلاة مفرّط، إنما حدث رافع في الإسفار، أنه يرى ضوء الفجر على الحيطان) . المسائل 1/39، 40 (185) .
وقال أبو داود: قيل لأحمد: وأنا أسمع حديث رافع "أصبحوا بالصبح". قال: هذا مثل حديث عائشة- رضي الله عنها- (تنصرف النساء متلفعات، إذ أسفر الفجر فقد أصبحوا) . المسائل ص26.
[126-] قلت: ما الإبراد1 في الظهر2؟
[126-] قلت: ما الإبراد1 في الظهر2؟
قال: الإبراد [ع-8/أ] في الصيف، يستحب تأخير3 صلاتين4: الظهر في الحر، والعشاء الآخرة5.
_
1 الإبراد: الدخول في البرد، وهو انكسار وهج الشمس بعد الزوال، وانخفاض حدة الحرارة، فتكون صلاة الظهر بعد أن انكسر حر الظهيرة، وأصبح للجدار ظل يتمكن الماشي من الاستظلال به.
انظر: غريب الحديث للخطابي 1/186، تاج العروس 2/297، 298.
2 في ع (بالأظهر) .
3 في ع (تأخيرها) .
4 في ع (صلاتي) بحذف نون التثنية.
5 نقل عنه استحباب تأخير صلاة الظهر والعشاء في الحر. صالح في مسائله 3/51 (1318) ، وأبو داود في مسائله ص26.
والمذهب: استحباب الإبراد بصلاة الظهر مطلقاً لمن يصلي في جماعة وغيره.
وذهب بعض الأصحاب إلى: أن الأفضل تأخيرها لمن يصلي جماعة فقط.
انظر: الإنصاف 1/430، الفروع 1/206، الكافي 1/121.
أما صلاة العشاء الآخرة، فالصحيح من المذهب: أنه يستحب تأخيرها إلى آخر وقتها للمنفرد والجماعة الراضين بالتأخير. وأما مع المشقة على المأمومين، أو بعضهم فلا يستحب، بل يكره. وروي عنه: لا يكره وإن شق عليهم، ولم يقيد ذلك بصيف ولا شتاء.
بل إن أبا داود نقل عنه: استحباب التأخير صيفاً وشتاءً. المسائل 26.
انظر: المغني 1/393، 394، الإنصاف 1/437، كشاف القناع 1/295.
[127-] قلت: أول وقت الظهر؟
قال إسحاق: كما قال، إلا أن العشاء1 (الآخرة) 2 تأخيرها3 محبوب في الشتاء والصيف4.
[127-] قلت: أول وقت الظهر؟
قال: إذا زالت5 الشمس6.
_
1 في ع (الإعشاء) .
(الآخرة) إضافة من ع.
3 في ع (تأخير) .
4 انظر قول إسحاق: استحباب تأخير الظهر في شدة الحر. في الأوسط 2/360، سنن الترمذي 1/296، المغني 1/389، شرح السنة 2/206، معالم السنن 1/129، وانظر قوله: باستحباب تأخير العشاء، في سنن الترمذي 1/312، المجموع 3/59، فتح الباري 2/49.
5 زالت الشمس: مالت عن كبد السماء، وهو المعروف بالزوال. انظر: القاموس المحيط 3/391.
6 نقل عنه نحو هذه المسألة: عبد الله في مسائله ص52 (180) ، وصالح في مسائله 1/153 (50) ، وابن هانئ في مسائله 1/38 (177) .
ولا خلاف أن أول وقت الظهر يدخل بزوال الشمس. قال ابن المنذر: أجمع أهل العلم على أن أول وقت الظهر زوال الشمس. الإجماع ص38، الأوسط 2/326. وانظر: مراتب الإجماع ص26، المغني 1/371، كشاف القناع 1/289.
[128-] قلت: إذا شك في الزوال1 وهو في السفر؟
قال إسحاق: كما قال.
[128-] قلت: إذا شك في الزوال1 وهو في السفر؟
قال: لا، حتى لا يشك ويستيقن.
سألته مرة أخرى، فقال: حتى يستيقن.
ثم سألته فقال: حتى يستيقن2.
_
1 قال ابن المنذر: (إذا أراد الرجل معرفة الزوال في كل وقت وكل بلد، فلينصب عوداً مستوياً في مستوى من الأرض قبل الزوال للشمس، فإن الظل يتقلص إلى العود فيتفقد نقصانه، فإن نقصانه إذا تناهي زاد، فإذا زاد بعد تناهي نقصانه فذلك الزوال، وهو أول وقت الظهر. وهذا المعنى محفوظ عن ابن المبارك، ويحيى بن آدم، وإسحاق بن راهويه، وغيرهم من أهل العلم) . الأوسط 2/328، 329.
2 قال ابن هبيرة: (أجمعوا على أن أول وقت الظهر إذا زالت الشمس، وأنه لا يجوز أن يصلي قبل الزوال) . الإفصاح 1/103.
والصحيح من المذهب: أن من شك في الوقت صلى إذا غلب على ظنه دخول الوقت، وعليه أكثر الأصحاب، وقطع به كثير منهم، إلا أنه يستحب له التأخير حتى يتيقن دخول الوقت.
وروى عن الإمام أحمد: أنه لا يصلي حتى يتيقن دخول الوقت، اختارها ابن حامد وغيره.
انظر: الإنصاف 1/440، المغني 1/386.
[129-] قلت: في يوم غيم كيف يصلي الظهر والعصر؟
قال إسحاق: كما قال. لابد من ذلك كالفجر، لا يجوز أبدا في عذر أو غير عذر أن يصلي قبل طلوع الفجر1، وكذلك المغرب قبل غروب الشمس2.
[129-] قلت: في يوم غيم كيف يصلي الظهر والعصر؟
قال: يؤخر الظهر ويعجل العصر3.
_
1 قال ابن المنذر: (أجمع أهل العلم على أن أول وقت صلاة الصبح طلوع الفجر. وقال: أجمع كل من نحفظ عنه من أهل العلم على أن من صلى الصبح بعد طلوع الفجر قبل طلوع الشمس فقد صلاها في وقتها) . الأوسط 2/347، 348، الإجماع ص38، وانظر: مراتب الإجماع ص26.
2 قال ابن المنذر: أجمع أهل العلم على أن صلاة المغرب تجب إذا غربت الشمس. الأوسط 2/334، الإجماع ص38، وانظر: مراتب الإجماع ص26، الاستذكار 1/42.
3 قال ابن قدامة: (ذكر القاضي أنه يستحب تأخير الظهر والمغرب في الغيم، وتعجيل العصر والعشاء فيه. قال: ونص عليه أحمد- رحمه الله- في رواية الجماعة منهم المرُّوذي. فقال: يؤخر الظهر في يوم الغيم ويعجل العصر) . المغني 1/390، 391.
وجاء في الإنصاف: أنه يستحب تأخير الظهر في اليوم الغائم لمن يصلي جماعة على الصحيح من المذهب. وقيل: يستحب تأخيرها سواءً صلى في جماعة أو وحده.
وروي عن أحمد: لا يؤخرها مع الغيم. وأن الأفضل تعجيل العصر مطلقاً في المذهب، وعليه الأصحاب.
وروي عن أحمد: أنه يستحب تعجيلها مع الغيم دون الصحو. الإنصاف 1/431، 434.
[130-] قلت: هل يجمع بين الصلاتين في الليلة المطيرة2 المغرب والعشاء؟
قال إسحاق: كما قال1.
[130-] قلت: هل يجمع بين الصلاتين في الليلة المطيرة2 المغرب والعشاء؟
قال: نعم3.
قال إسحاق: كما قال4. وجمعهما5: أن يؤخر المغرب قليلاً،
_
1 انظر قول إسحاق: في الأوسط 2/382.
2 في ع (ليلة مطيرة) بالتنكير.
3 قال أبو داود: (سمعت أحمد سئل عن الجمع بين المغرب والعشاء في الحضر من مطر قبل أن يغيب الشفق؟ قال: أرجو) . المسائل 75.
والصحيح من المذهب: متفق مع هذه الرواية، حيث يجوز الجمع بين العشاءين في المطر الذي يبل الثياب.
وروي عن أحمد: أنه لا يجوز الجمع.
انظر: الإنصاف 2/337، الفروع 1/525، المبدع 2/118.
4 انظر قول إسحاق في الأوسط 2/430، المغني 1/274.
5 في ع (وجمعها) .
[131-] قلت: إذا وضع العشاء وحضرت الصلاة؟
ثم يصلي الإمام قبل أن يغيب الشفق ويضم إليه1 العشاء قبل غيبوبة الشفق2.
[131-] قلت: إذا وضع العشاء وحضرت الصلاة؟
(قال) 3: فابدءوا بالعشاء4.
_
1 في ع (إليها) .
2 قال الأثرم: سألت أبا عبد الله عن الجمع بين الصلاتين في المطر؟ قال: نعم، يجمع بينهما إذا اختلط الظلام قبل أن يغيب الشفق. انظر: المغني 2/278.
وظاهر المذهب: أنه يفعل الأرفق به من تأخير الأولى إلى وقت الثانية، أو تقديم الثانية إليها. اختاره ابن تيمية. وقال: هو ظاهر المذهب. فلو استويا فالأفضل التقديم. وقال ابن رزين: التقديم أفضل.
وروي عن أحمد: أن جمع التأخير أفضل؛ لأنه أحوط، وفيه خروج من الخلاف، وعملاً بالأحاديث كلها. قال في روضة الفقه: الأفضل في جمع المطر التأخير.
انظر: المبدع 2/120ـ121، الإنصاف 2/340.
(قال) إضافة من ع.
4 نقل نحوه عبد الله في مسائله ص85 (300) ، وابن هانئ في مسائله 1/71 (355) ، وأبو داود في مسائله ص38. ويعذر في ترك الجمعة والجماعة من حضره طعام هو محتاج إليه بلا نزاع.
والصحيح من المذهب: أن له أن يأكل حتى يشبع.
وروي عن أحمد: أن له أن يأكل ما يسكن نفسه فقط، وجزم به جماعة في الجمعة. انظر: الفروع 1/503، المغني 1/629، الإنصاف 2/300.
[132-] قلت: ما الشفق؟
قال إسحاق: كما قال1.
[132-] قلت: ما الشفق؟
قال: في الحضر: البياض، وفي السفر: أرجو أن تكون2 (الحمرة) 3؛ لأن في السفر يجمع بين الصلاتين جد4 به السير، أو لم يجد5، فإذا جمع بينهما فلا يبالي
_
1 انظر قول إسحاق: في سنن الترمذي 2/185، الاشراف خ ل ب 33، المغني 1/629.
2 نقل عنه نحوها عبد الله في مسائله ص 53 (182ـ184) ، وصالح في مسائله 1/155، 2/262 (52، 870) وابن هانئ في مسائله 1/39 (181) .
والمذهب: أن الشفق الحمرة، وعليه الأصحاب، وقطع به كثير منهم.
وروي عن أحمد: أنه الأبيض في الحضر، والأحمر في السفر، اختارها الخرقي. قال ابن قدامة: يعتبر غيبة البياض لدلالته على مغيب الحمرة لا لنفسه.
وروي عن أحمد الشفق البياض.
انظر: المبدع 1/344، المغني 1/382، 383. الفروع 1/208، الإنصاف 1/434.
3 في ظ (حمرة) بإسقاط (ال) التعريف.
4 جد به السير: أي أسرع فيه وأهتم به واستمر فيه.
انظر: لسان العرب 3/113، تاج العروس 2/314.
5 قال ابن مفلح- وهو يتكلم عن الجمع بين الصلاتين-: (لا فرق بين أن يكون نازلاً، أو سائراً في جمع التقديم، أو التأخير. وقال القاضي: لا يجوز إلا لسائر) . المبدع 2/117، وانظر: كشاف القناع 2/3.
وقال ابن قدامة: (إن أحب أن يجمع بين الصلاتين في وقت الأولى منهما جاز، نازلاً كان أو سائراً، أو مقيماً في بلد إقامة لا تمنع القصر. وقال- بعد أن أورد حديث معاذ في جمع الرسول صلى الله عليه وسلم في غزوة تبوك-ما نصّه-: (في هذا الحديث أوضح الدلائل، وأقوى الحجج في الرد على من قال: لا يجمع بين الصلاتين إلا إذا جد به السير؛ لأنه كان يجمع وهو نازل غير سائر، ماكث في خبائه، يخرج فيصلي الصلاتين جميعاً، ثم ينصرف إلى خبائه …؛ ولأن الجمع رخصة من رخص السفر، فلم يختص بحالة السير كالقصر والمسح) المغني 2/272، 273.
واختار شيخ الإسلام ابن تيمية: أنه لا يجمع إلا في حالة شد السير، أما النازل أياماً في قرية، أو مصر، فلا يجمع. انظر: مجموع الفتاوى 24/63ـ65، 26/169.
متى صلاها1.
_
1 قال ابن قدامة: (الجمع بين الصلاتين في السفر في وقت إحداهما: جائز في قول أكثر أهل العلم) . المغني 2/271.
وظاهر المذهب: أنه يفعل الأرفق به من تأخير الأولى إلى وقت الثانية، أو تقديم الثانية إليها.
وروي عن أحمد: أن جمع التأخير أفضل. قال الزركشي: المنصوص- وعليه الأصحاب- أن جمع التأخير أفضل. وقال الآمدي: إن كان سائراً فالأفضل التأخير، وإن كان في المنزل فالأفضل التقديم.
انظر: الإنصاف 2/340، الفروع 1/526، كشاف القناع 2/5، 6.
وقال شيخ الإسلام ابن تيمية: ليس جمع التأخير بأولى من جمع التقديم، بل ذلك بحسب الحاجة والمصلحة، فقد يكون هذا أفضل، وقد يكون هذا أفضل، وهذا مذهب جمهور العلماء، وهو ظاهر مذهب أحمد المنصوص عنه وغيره، ومن أطلق من أصحابه القول بتفضيل أحدهما مطلقاً فقد أخطأ على مذهبه. مجموع الفتاوى 24/57، 58.
قال إسحاق: الشفق الحمرة في1 الحضر كان، أو في السفر2؛ لأن دخول الوقت به، وإنما رخص له العذر في المطر والسفر أن يقدم العشاء عن الوقت، يجمعهما3 جميعاً، أو يؤخر العشاء والمغرب، كذلك إلى ربع الليل حتى يجمعهما3 جميعاً4. وهكذا5 سنة6
_
1 انظر قول إسحاق: أن الشفق الحمرة. في الأوسط 2/340، المجموع 3/44، المغني 1/382، المحلى 3/350.
2 في ع (حضر كل أو سفر) .
3 في ع (يجمعا) .
4 انظر قول إسحاق: أن للمسافر أن يجمع بين الصلاتين في وقت إحداهما: تقديماً، أو تأخيراً، في: سنن الترمذي 2/441، الأوسط 2/426، شرح السنة 4/196، المغني 2/271، المجموع 4/254، اختلاف العلماء للمروزي ص 55.
5في ع (هكذا) بإسقاط الواو.
6 روى الترمذي في سننه عن معاذ بن جبل رضي الله تعالى عنه "أن النبي صلى الله عليه وسلم كان في غزوة تبوك إذا ارتحل قبل زيغ الشمس أخر الظهر إلى أن يجمعها إلى العصر، فيصليهما جمعياً، وإذا ارتحل بعد زيغ الشمس عجل العصر إلى الظهر وصلى الظهر والعصر جميعاً، ثم سار، وكان إذا ارتحل قبل المغرب أخر المغرب حتى يصليها مع العشاء، وإذا ارتحل بعد المغرب عجل العشاء فصلاها مع المغرب". وقال: حديث معاذ حديث حسن غريب، تفرد به قتيبة لا نعرف أحداً رواه عن الليث غيره، وحديث الليث عن يزيد بن أبي حبيب عن الطفيل عن معاذ حديث غريب. سنن الترمذي، كتاب الجمعة، باب ما جاء في الجمع بين الصلاتين 2/438ـ440 (553) .
ورواه أبو داود في سننه، كتاب الصلاة، باب الجمع بين الصلاتين 2/12ـ13 (1208) ، وأحمد في المسند 5/241، والدارقطني في سننه 1/392، والبيهقي في السنن الكبرى 3/162، 163.
والحديث ضعفه بعض أهل العلم، ووصفه بعضهم بأنه حديث منكر. انظر: تلخيص الحبير 2/52.
وهو عند مسلم في صحيحه بلفظ جمع رسول الله صلى الله عليه وسلم في غزوة تبوك بين الظهر والعصر وبين المغرب والعشاء، كتاب صلاة المسافرين، باب الجمع بين الصلاتين في الحضر 1/490 (53) . أحاديث الجمع بين الصلاتين في السفر تقديماً كثيرة بعضها في الصحيحين.
[133-] قلت: (لأحمد) 2: إذا أخروا الصلاة فصلى رجل في بيته، ثم أدرك الصلاة معهم3؟
(الجمع) 1.
[133-] قلت: (لأحمد) 2: إذا أخروا الصلاة فصلى رجل في بيته، ثم أدرك الصلاة معهم3؟
_
1 في ظ (الجميع) ..
(لأحمد) . إضافة من ع.
3 في ع (معه) بالإفراد.
قال: إذا صلوا في غير وقت صلى في بيته1، ثم أتاهم2.
_
1 تجب المحافظة على الصلوات في أوقاتها، ويحرم تأخيرها عن وقتها المختار، فإذا كانت الجماعة تؤخر الصلاة إلى وقت الضرورة بعد الوقت المختار، فإن الرجل يصلي الصلاة في بيته لوقتها، ثم يصليها مع الجماعة لتلافي المحن والفتن، والأمن على نفسه من سطوة السلطان وبطشه، خاصة إذا كانت الصلاة تؤخر بأمره.
روى مسلم في صحيحه بسنده عن أبي ذر- رضي الله عنه- قال: قال: لي رسول الله صلى الله عليه وسلم: "كيف أنت إذا كانت عليك أمراء يؤخرون الصلاة عن وقتها، أو يميتون الصلاة عن وقتها- أي يؤخرونها فيجعلونها كالميت الذي خرجت روحه- قال: قلت: فما تأمرني؟ قال: صل الصلاة لوقتها، فإن أدركتها معهم فصل فإنها لك نافلة". صحيح مسلم، كتاب المساجد، باب كراهية تأخير الصلاة عن وقتها المختار، وما يفعله المأموم ذا أخّرها الإمام 1/448 (238) .
وجاء في الإنصاف: يحرم تأخير الصلاة، أو بعضها إلى وقت الضرورة ما لم يكن عذر على الصحيح من المذهب. وقيل: لا يحرم مطلقاً. قال في الفروع: ولعل مرادهم لا يكره أداؤها. الإنصاف 1/400، 436، الفروع 1/201.
2 نقل عنه جواز إعادة الصلاة مع الجماعة دون تعرض لها: صالح في مسائله 3/10، 28 (1216، 1258) ، وابن هانئ في مسائله 1/71، 72 (353ـ354، 357، 358) ، وأبو داود في مسائله ص 48، والمذهب وهو ما عليه جماهير الأصحاب: أن من صلى منفرداً، أو في جماعة، ثم أقيمت الصلاة وهو في المسجد، أو جاء المسجد في غير وقت نهي، ولم يقصده للإعادة، وأقيمت الصلاة، استحب له إعادتها مع الجماعة إلا صلاة المغرب.
وروي عن أحمد: تجب الإعادة، وعنه: تجب مع إمام الحي، وعنه: يعيد جميع الصلوات ويشفع المغرب برابعة. قال المرداوي: يكره قصد المسجد لإعادة الجماعة، زاد بعض الأصحاب ولو كان صلى وحده.
انظر: الإنصاف 2/217، 218، الفروع 1/450، 451، كشاف القناع 1/537، 538.
[134-] قلت: إذا فاتته2 الظهر وهو يخشى فوات العصر بأيهما3 يبدأ؟
قال إسحاق: كما قال1.
[134-] قلت: إذا فاتته2 الظهر وهو يخشى فوات العصر بأيهما3 يبدأ؟
قال: يبدأ بالذي يخاف فوتها العصر أو الفجر4.
_
1 انظر قول إسحاق: في الأوسط خ ل أ 212.
2 في ع (فاته) بالتذكير.
3 في ع (بأيها) بالإفراد.
4 نقل عنه نحوها عبد الله في مسائله ص57 (199) ، وصالح في مسائله 1/240 (176) ، وأبو داود في مسائله ص49. والمذهب- وهو ما عليه أكثر الأصحاب-: موافق لهذه الرواية من أنه يسقط وجوب الترتيب إذا ضاق وقت الحاضرة- وهي هنا العصر- فيصلي الحاضرة إذا بقي من الوقت بقدر ما يفعلها فيه، ثم يقضي الفائتة- وهي الظهر.
وروى عنه لا يسقط الترتيب مطلقاً، اختارها الخلال. وأنكر القاضي هذه الرواية، وحكي عن أحمد: ما يدل على رجوعه عنها، وكذا قال أبو حفص: إما أن يكون قولاً قديماً، أو غلطاً.
وعنه: يسقط الترتيب بخشية فوات الجماعة.
انظر: الإنصاف 1/444، المغني 1/610، مطالب أولي النهى 1/321، الروايتين والوجهين 1/132، 133.
[135-] قلت لإسحاق: فيمن يقضي صلوات فائتات فتحضره صلاة أيؤخرها إلى آخر الوقت، فإذا صلاها
قال إسحاق: كما قال. لكن لا يكون مضيعاً لهذه؛ لأنه لو بدأ بالظهر عند غروب الشمس فاته وقت العصر1.
[135-] قلت لإسحاق: فيمن يقضي صلوات فائتات فتحضره صلاة أيؤخرها إلى آخر الوقت، فإذا صلاها يعيدها بعد أم لا؟
قال: بل يصليها في الجماعة إذا حضرت [ظ-7/أ] إذا كان لا طمع أن يقضي الفوائت كلها إلى آخر وقت هذه الصلاة التي حضرت، فإن طمع في ذلك قضى الفوائت ما لم يخش فوت وقت هذه الصلاة، ولا قضاء عليه إذا صلاها مرة2.
_
1 انظر قول إسحاق: في الأوسط 2/415، المغني 1/610.
2 قال أبو يعلى: (نقل ابن منصور عنه- أي أحمد- فيمن يقضي صلوات فاتته فيحضر الصلاة: صلى في الجماعة) ثم أكمل بقية الجواب. ثم قال: ظاهر هذا أنه اختار تقديم صلاة الوقت في جماعة إذا لم يعلم أن الوقت يتسع لقضاء جميع ما عليه من الفوائت، وهو اختيار أبي حفص؛ لأنه إذا لم يتسع الوقت لجميع ذلك كان فعل البعض في جماعة، وبعضه فرادى، أولى من فعل جميعه فرادى. الروايتين والوجهين 1/133.
كما نقل ابن قدامة نص هذا القول من رواية ابن منصور، وذكر أنها رواية عن أحمد. المغني 1/610.
وليس الأمر كما ذكرا، فهذا القول للإمام إسحاق بن راهويه- رحمه الله تعالى-.
وأما الإمام أحمد- رحمه الله تعالى- فما أفتى به في هذه المسائل هو وجوب الترتيب في قضاء الفوائت، حتى ولو أدرك الجماعة، كما في مسألة (281) وما أفتى به إسحاق هنا موافق لما أفتى به في مسألة (281) .
[136-] قلت: رجل نسي صلاة واحدة لا يدري أيتهن نسي؟
[136-] قلت: رجل نسي صلاة واحدة لا يدري أيتهن نسي؟
قال أحمد: عندي أنه1 يصلي الصلوات كلها2.
قال إسحاق: يصلي الصلوات كلها3 حتى يأتي على الفائتة بيقين4.
_
(عندي أنه) ساقطة من ع.
2 قال ابن هانئ: سألته- أي أحمد- عن رجل ترك صلاة من صلاة يوم لا يدري أي صلاة هي؟ قال: يصلي صلاة يوم. المسائل 1/73 (364) .
وهذه الرواية عليها الصحيح من المذهب، وهو: أن يصلي الخمس صلوات، ينوي بكل واحدة منها الفرض الذي عليه.
وروى عنه: أنه يصلي الفجر، ثم المغرب، ثم الرباعية: الظهر فالعصر. وقال في الفائق: ويتخرج إيقاع واحدة بالاجتهاد أخذاً من القبلة.
انظر: المبدع 1/358، الإنصاف 1/446، كشاف القناع 1/305.
(كلها) ساقطة من ع.
4 انظر قول إسحاق: في الإشراف خ ل ب 44.
[137-] قلت: إذا فاتته الظهر [ع-8/ب] وهو مع الإمام في العصر فذكرها؟
[137-] قلت: إذا فاتته الظهر [ع-8/ب] وهو مع الإمام في العصر فذكرها؟
قال: يتم ويعيدها بعد.
قال إسحاق: كما قال1.
[138-] قلت: حديث معاذ (رضي الله عنه) 2: أنه كان يصلي مع النبي صلى الله عليه (وسلم) 3 ثم يرجع فيؤم قومه4؟
قال: لا أجد شيئاً يدفعه، إن ذهب ذاهب إليه5 لا ألومه6.
_
1 تقدم الكلام عن هذه المسألة. راجع مسألة (124) .
(رضي الله عنه) إضافة من ع.
3 كلمة (وسلم) إضافة من ع.
4 روى مسلم والبخاري في صحيحيهما عن جابر بن عبد الله: "أن معاذ بن جبل كان يصلي مع رسول الله صلى الله عليه وسلم العشاء الآخرة، ثم يرجع إلى قومه فيصلي بهم تلك الصلاة ". صحيح مسلم، كتاب الصلاة، باب القراءة في العشاء 1/339، 340 (178ـ181) ، صحيح البخاري، كتاب صلاة الجماعة، باب إذا صلى ثم أمّ قوماً 2/119، وباب إذا طول الإمام وكان للرجل حاجة فخرج فصلى 2/117، 118، وغيرها.
5 في ع (إليه ذاهب) بالتقديم والتأخير.
6 قال ابن هانئ سألته- أي أحمد-: عن حديث معاذ في الصلاة؟ فقال: (أما ابن عيينة فإنه يقول: ما خبر النبي صلى الله عليه وسلم بذلك، وكان معاذ يصلي ولا يعلم النبي صلى الله عليه وسلم، ولا أذهب إليه، ولا يعجبني أن يجمع بين فرضين. وقال ابن هانئ: قيل له: إذا صلى جماعة يؤم قوماً؟ قال: لا) . المسائل 6/64 (316، 317) .
وقال أبو داود: سمعت أحمد سئل عن رجل صلى العصر، ثم جاء فنسي، فتقدم بقوم يصلي تلك الصلاة، ثم ذكر لما أن صلى ركعة، فمضى في صلاته؟ قال: لا بأس. المسائل ص44.
والمذهب وهو ما عليه جماهير الأصحاب: لا يصح ائتمام المفترض بالمتنفل، اختارها القاضي وأبو الخطاب، وصاحب التلخيص، والمحرر، وغيرهم.
وعن أحمد رواية: أنه يصح ائتمامه به، اختارها ابن قدامة، وابن تيمية، وصاحب الفصول، والتبصرة، وغيرهم.
انظر: الروايتين والوجهين 1/170، 171 المغني 2/226، الإنصاف 2/276، 277.
قال إسحاق: هذه1 سنة مسنونة2، وهو بناء على قول النبي صلى الله وعليه (وسلم) 3 في صلاة الخوف حين صلى ركعتين، وكل طائفة خلفه ركعوا ركعة4.
_
1 في ع (هو) .
2 لحديث معاذ المتقدم. وانظر قول إسحاق: في سنن الترمذي 2/477.
3 كلمة (وسلم) إضافة من ع.
4 روى أحمد في المسند عن ابن عباس رضي الله عنهما قال: صلى رسول الله صلى الله عليه وسلم صلاة الخوف بذي قرد أرض من أرض بني سليم، فصف الناس خلفه صفين، صف موازي العدو وصف خلفه، فصلى بالصف الذي يليه ركعة ثم نكص- تأخر- هؤلاء إلى مصاف هؤلاء، وهؤلاء إلى مصاف هؤلاء، فصلى بهم ركعة أخرى. 1/232. وفي رواية: "فكانت للنبي صلى الله عليه وسلم ركعتين، ولكل طائفة ركعة" 1/357.
ورواه النسائي في سننه، كتاب صلاة الخوف 3/169 (1533ـ1535) وابن خزيمة في صحيحه، باب صلاة الإمام في شدة الخوف 2/293، 294 (1344) ، والبيهقي في السنن الكبرى 3/262، والطحاوي في شرح معاني الآثار 1/309، والحاكم في المستدرك 1/335، وقال: هذا حديث صحيح على شرط الشيخين، ولم يخرجاه بهذه الألفاظ. ووافقه الذهبي أنه على شرطهما. وانظر: التعليق على صحيح ابن خزيمة 2/293، والتعليق على شرح السنة 4/285.
[139-] قلت: يمسح على الجبائر1؟
[139-] قلت: يمسح على الجبائر1؟
قال: نعم إذا خاف2.
_
1 الجبائر: جمع جبيرة، وهي العيدان التي تربط على موضع الكسر، وتشدّ عليه حتى ينجبر على استوائها.
انظر: الصحاح 2/608، المطلع على أبواب المقنع ص22.
2 الصحيح من المذهب متفق مع هذه الرواية، وأنه يجزئ المسح على الجبيرة من غير تيمم بشرط تقدم الطهارة على شدّ الجبيرة.
قال في المستوعب وغيره: لا يجمع في الجبيرة بين المسح والتيمم قولاً واحداً.
وروي عن أحمد: أنه يلزمه التيمم مع المسح.
وروى عنه: أنه لا تشترط الطهارة لشدّ الجبائر، اختارها: الخلال وابن عقيل وابن عبدوس وغيرهم. قال المرداوي: وهو الصواب.
انظر: الإنصاف 1/ 173، 174، 187، 188، الروايتين والوجهين 1/93، 94، الفروع 1/91
قلت: المجدور يتيمم إذا خاف؟
قال: نعم1.
قال: والجرح إذا خاف عليه، يمسح عليه على موضع الجرح، ويغسل ما حوله2.
قال إسحاق: كما قال في كلها سواء3.
_
1 تقدم الكلام على هذه المسألة. راجع مسألة (103) .
2 قال ابن هانئ: سألت أبا عبد الله عن رجل بعقبه علة لا يستطيع أن يغسله إذا توضأ؟ قال: له عذر، وأمرني أن أمسح عليه. المسائل 1/18 (88) .
وأشار أبو يعلى إلى رواية ابن منصور عن أحمد، ثم قال: وظاهر هذا: أنه لا يجب عليه التيمم؛ لأنه لم يذكره. الروايتين والوجهين 1/93.
والصحيح من المذهب: موافق لهذه الرواية فمن كان به جرح يخاف من غسله ويمكنه مسحه بالماء، فيجزئه المسح فقط.
وفي رواية عن أحمد: أنه يتيمم مع المسح.
وعنه: يكفيه التيمم وحده، وهو ظاهر كلام جماعة كثيرة، واختاره القاضي والخرقي.
انظر: الإنصاف 1/271، المغني 1/257، 280، المبدع 1/212، 213.
3 انظر قول إسحاق: أن المتوضئ يمسح على الجبائر في: الأوسط 2/23 المغني 1/277. وقول إسحاق: يتيمم المجدور. انظره: في الأوسط 2/22.
[140-] قلت (لأحمد) 1: الجنب يغتمس في نهر ماء؟
[140-] قلت (لأحمد) 1: الجنب يغتمس في نهر ماء؟
قال: إذا كان قد بل الشعر، هذا غير الوضوء2، إنما قال الله تبارك وتعالى3: {وَإِنْ كُنْتُمْ جُنُباً فَاطَّهَّرُوا} 4.
قال إسحاق: كما قال.
ولا يجزئه إلا أن ينوي تطهير الجنابة5 ولا يلزمه6 أن يقدم شيئاً قبل شيء.
[141-] قلت7: إذا ولغ الهر8 في الإناء؟
قال: أرجو أن لا يكون به بأس.
_
(لأحمد) إضافة من ع.
2 تقدم حكم هذه المسألة، وأنه لا يشترط الترتيب في غسل أعضاء الجسم من الجنابة. راجع المسألة (10) .
3 في ع (عز وجل) .
4 سورة المائدة آية: 6.
5 تقدم قول إسحاق: أنه تشترط النية لأنواع الطهارة كلها. راجع مسألة (10) .
6 في ع (ولا يلز) بإسقاط الميم والهاء، ولعلها سقطت سهواً من الناسخ.
7 في ع مسألة (141) متأخرة عن مسألة (142) .
8 تقدم تحت مسمّى السنور. راجع مسألة (38) .
قال إسحاق: كما قال1. بلا شك كما2 سن النبي صلى الله عليه (وسلم) 3 ذلك4.
_
1 تقدم الكلام على حكم هذه المسألة. راجع مسألة (38) .
2 في ع (لما) بإبدال الكاف لاماً.
3 كلمة (وسلم) إضافة من ع.
4 روى مالك في الموطأ عن كبشة بنت كعب، وكانت تحت ابن أبي قتادة الأنصاري- رضي الله عنهما- أن أبا قتادة دخل عليها فسكبت له وضوءاً، فجاءت هرة لتشرب منه فأصغى لها الإناء حتى شربت. قالت كبشة: فرآني أنظرُ إليه. فقال أتعجبين يا ابنة أخي؟ قالت: فقلت: نعم. فقال: إن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: "إنها ليست بنجس، إنما هي من الطوافين عليكم أو الطوافات" كتاب الطهارة، باب الطهور للوضوء 1/22، 23 (13) .
ورواه الترمذي في سننه، كتاب الطهارة، با ما جاء في سؤر الهرة 1/153، 154 (92) ، وقال: هذا حديث حسن صحيح. وأبو داود في سننه، كتاب الطهارة، باب سؤر الهرة 1/60 (75) ، وابن ماجه في سننه، كتاب الطهارة، باب الوضوء بسؤر الهرة والرخصة في ذلك 1/131 (367) ، وأحمد في المسند 5/303.
قال الحاكم: (هذا حديث صحيح ولم يخرجاه، على أنهما على ما أصلاه في تركه، غير أنهما قد شهدا جميعاً لمالك بن أنس أنه الحكم في حديث المدنيين، وهذا الحديث مما صححه مالك واحتج به في الموطأ، ووافقه الذهبي) . انظر: المستدرك وتلخيصه 1/160.
وقال البيهقي: قال أبو عيسى: (سألت محمداً- يعني ابن إسماعيل البخاري- عن هذا الحديث. فقال: جود مالك بن أنس هذا الحديث وروايته أصح من رواية غيره) . السنن الكبرى 1/245.
[142-] قلت: إذا ولغ1 الكلب في الإناء؟
[142-] قلت: إذا ولغ1 الكلب في الإناء؟
قال: (يغسل) 2 سبع3 مرار4، هذا أقلّه5.
_
1 ولغ الكلب في الإناء يلغ ولوغاً شرب ما فيه بأطراف لسانه، أو أدخل لسانه فيه.
انظر: القاموس المحيط 3/115، مختار الصحاح ص735، 736.
(يغسل) إضافة من ع.
3 في ع (سبعاً) .
(مرار) ساقطة من ع.
5 أشار أبو يعلى إلى هذه الرواية نقلاً عن ابن منصور في الروايتين والوجهين 1/64، ونقل عنه نحوها عبد الله في مسائله ص8، 9 (22، 25، 27) ، وصالح في مسائله 1/176 (87) ، وأبو داود في مسائله ص4.
وما أفتى به هنا هو ما عليه الصحيح من المذهب، وهو ما عليه الأصحاب، فيجب غسل نجاسة الكلب سبع مرات.
وروي عن أحمد ثمان.
والصحيح من المذهب: أنه يشترط التراب في غسل نجاسة الكلب، وعليه جماهير الأصحاب.
وعنه: استعمال التراب في الولوغ مستحب غير واجب.
وعنه: استحباب التراب مطلقاً.
انظر: الفروع 1/151، الإنصاف 1/310، 311، المحرر في الفقه 1/4
[143-] قلت: الوضوء بالماء الحميم2؟
قال إسحاق: كما قال1.
[143-] قلت: الوضوء بالماء الحميم2؟
قال: ما بأس به3.
قال إسحاق: كما قال، وكذلك الغسل بالماء الحميم.
وأما الماء4 المشمس5 فقد كرهه قوم
_
1 انظر قول إسحاق: في سنن الترمذي 1/152، الاستذكار 1/261، المحلى 1/146، الأوسط 1/305. نيل الأوطار 1/46.
2 الماء الحميم: أي الحار. انظر: مختار الصحاح ص157.
3 أشار ابن مفلح إلى هذه الرواية. المبدع 1/38.
والوضوء بالماء المسخن بطاهر جائز، ولا يكره باتفاق الأصحاب.
قال ابن مفلح: (وهذا إجماع منهم على أن سخونة الماء لا توجب كراهته) .
وجاء في الشرح الكبير 1/9 (لا تكره الطهارة به- أي المسخن بطاهر- لا نعلم فيه خلافاً إلا ما روى عن مجاهد: أنه كره الوضوء بالماء المسخن، فإن اشتد حره حرارة تمنع إسباغ الوضوء. فالمذهب: كراهة الوضوء به، وعليه الأصحاب. قال في الرعاية: ويحتمل ألا يجزئه مع شدة حره.
انظر: الفروع 1/9، المبدع 1/38، الإنصاف 1/25، المغني 1/16.
4 كلمة (الماء) ساقطة من ع.
5 المشمس: شيء مشمس أي عمل في الشمس، والتشميس بسط الشيء في الشمس. والمراد: الماء الذي وضع في الشمس، فسخن من حرارتها.
انظر: القاموس المحيط 2/224، الصحاح 3/940.
[144-] قلت: إذا كان بالرجل دماميل كيف يصنع في ثيابه؟
لحال1 ما يخشى من نزول داء2 يصف الأطباء ذلك3.
[144-] قلت: إذا كان بالرجل دماميل كيف يصنع في ثيابه؟
قال: إذا كان شيء لا يرقأ يحصنه ويصلي4. وأما الثياب إذا كان
_
1 في ع (لحاله) بإضافة هاء في آخر.
2 في ع (دانه) .
3 روى الشافعي في الأم بإسناده عن جابر بن عبد الله أن عمر كان يكره الاغتسال بالماء المشمس، وقال: إنه يورث البرص. الأم 1/3، ورواه البيهقي في السنن الكبرى 1/6.
وهذا الأثر ضعيف باتفاق المحدثين، فإنه من رواية إبراهيم بن محمد بن أبي يحيى، وقد اتفقوا على تضعيفه وجرحوه وبينوا أسباب الجرح. قال أحمد بن حنبل: كان قدرياً معتزلياً جهمياً، كل بلاء فيه، وقال يحيى القطان: كذاب، وسألت مالكاً: أكان ثقة؟ فقال: لا، ولا ثقة في دينه. وقال البخاري: جهمي تركه ابن المبارك والناس. ولم يوثقه إلا الشافعي- رحمه الله- انظر: المجموع 1/133، الجوهر النقي 1/6، تهذيب الكمال 2/184، وما بعدها، الكامل في ضعفاء الرجال 1/219، وما بعدها.
وقال الشافعي: لا أكره المشمس إلا أن يكره من جهة الطب. الأم 1/3، أي: لا أكرهه إلا أن قال الأطباء: أنه يورث البرص، فإن قالوا: بذلك أكرهه. المجموع 1/133.
4 تقدمت الإشارة إلى ذلك. راجع مسألة (70) .
[145-] قلت: الدود يخرج من الإنسان؟
قليلاً فليس به بأس1، وإذا كان فاحشاً2.
قلت: ما الفاحش؟
قال: ذراع شبر3.
قال إسحاق: إذا أراد الغسل غسل الأقذار كلها ما زاد على القطرة.
[145-] قلت: الدود يخرج من الإنسان؟
قال: يتوضأ (من) 4 كل شيء يخرج من
_
1 الصحيح من المذهب: موافق لهذه الرواية، حيث يعفى عن يسير الدم، وما تولد منه من القيح والصديد، وعليه جماهير الأصحاب.
وروى عنه: أنه لا يعفى عن يسيرهما.
وقال شيخ الإسلام ابن تيمية: لا يجب غسل الثوب والجسد من المدة، والقيح، والصديد، ولم يقم دليل على نجاسته.
انظر: الإنصاف 1/325، المغني 2/78، كشاف القناع 1/219.
2 لم يرد الجواب إذا كان النجس فاحشاً، وجوابه: (أعاد) كما سيرد ذلك في مسألة (283) .
3 تقدم بيان الفاحش. راجع مسألة (95) .
(من) إضافة من ع.
[146-] قلت: المرأة إذا اغتسلت4 ثم خرج من فرجها من مني الرجل شيء؟
1 الدبر2.
قال إسحاق: كما قال3.
[146-] قلت: المرأة إذا اغتسلت4 ثم خرج من فرجها من مني الرجل شيء؟
قال: تتوضأ5.
قال إسحاق: كما قال6.
_
1 نقل عنه نحوها عبد الله في مسائله ص20، 21 (67، 69) ، وصالح في مسائله 3/232 (1718) وابن هانئ في مسائله 1/8 (40) ، وأبو داود في مسائله ص14.
وانتقاض الوضوء بكل ما يخرج من الدبر نادراً، أو معتاداً، قليلاً، أو كثيراً. هو المذهب بلا خلاف.
انظر: المبدع 1/155، 156، الفروع 1/98، الإنصاف 1/195.
2 في ظ إضافة (يتوضأ) . بعد كلمة (الدبر) .
3 تقدم قول إسحاق. راجع مسألة (116) .
4 في ع (غسلت) .
5 قال ابن قدامة: (إذا وطئ امرأته دون الفرج فدب ماؤه إلى فرجها ثم خرج، أو وطئها في الفرج فاغتسلت ثم خرج ماء الرجل من فرجها، فلا غسل عليها. المغني 1/204. وقال المرداوي: لا غسل عليها ويكفيها الوضوء. الإنصاف) 1/232، وانظر: كشاف القناع 1/161.
6 انظر قول إسحاق: في المحلى 2/10، المغني 1/204، الأوسط 2/87، المجموع 2/154.
[147-] قلت (لأحمد) 1: إذا2 عطس على الخلاء؟
[147-] قلت (لأحمد) 1: إذا2 عطس على الخلاء؟
قال: يحمد الله (عز وجل) 3 في نفسه4.
قال إسحاق: كما قال.
_
[148-] قلت: استقبال القبلتين5 في الغائط والبول؟
قال: أما الكعبة أشدّ6.
(لأحمد) إضافة من ع.
(إذا) ساقطة من ع.
(عز وجل) إضافة من ع.
4 وردت إشار في الاختيارات الفقهية لهذه الرواية. الاختيارات ص8.
والصحيح من المذهب: متفق مع هذه الرواية، فالعاطس يحمد بقلبه ويكره بلفظه، وعليه الأصحاب.
وروي عن أحمد: أنه لا يكره حمده بلسانه.
قال ابن قدامة: والأول أولى.
المغني 1/166، الإنصاف 1/95، الفروع 1/46، مطالب أولي النهى 1/69.
5 القبلتين: أي القبلة الأولى وهي بيت المقدس، والقبلة الثانية وهي الكعبة.
6 قال أبو داود: (قلت لأحمد بن محمد بن حنبل: استقبال القبلة بالغائط والبول؟ قال: ينحرف) . المسائل ص2.
والمذهب: جواز استقبال القبلة واستدبارها في البنيان دون الفضاء، فلا يجوز استقبال القبلة، أو استدبارها فيه. قال ابن تيمية: هذا المنصور عند الأصحاب، وقال في الفروع: اختاره الأكثر.
وروي عن أحمد: أنه يحرم الاستقبال والاستدبار في الفضاء والبنيان. اختارها ابن تيمية وابن القيم وصاحب الفائق وغيرهم.
وعنه: يجوز الاستقبال والاستدبار في الفضاء والبنيان.
وعنه: يجوز الاستدبار في الفضاء والبنيان، ولا يجوز الاستقبال فيهما.
وعنه: يجوز الاستدبار في البينان فقط.
ويكفي الاستتار بدابة وجدار وجبل ونحوه على الصحيح من المذهب، وقيل: لا يكفي، كما يكفى الانحراف عن جهة القبلة على الصحيح من المذهب، وقيل: لا يكفي.
انظر: الإنصاف 1/100ـ102، الفروع 1/44، 45، المغني 1/162، 163، الروايتين والوجهين 1/80، الاختيارات الفقهية ص8.
إنما الرخصة في بيت1 المقدس2.
قال إسحاق: كلاهما (فيه رخصة) 3 في
_
1 لا يكره استقبال بيت المقدس، والنهي عن ذلك حين كان قبلة، ولا يسمى بعد النسخ قبلة، وهو ظاهر كلام أكثر الأصحاب , وظاهر نقل حنبل في حكمه يكره.
انظر: الإنصاف 1/100، كشاف القناع 1/71، الفروع 1/45، 46.
2 بيت المقدس: هو ثالث الحرمين، والقبلة الأولى، يقع في فلسطين المحتلة تحت أيدي الصهاينة- أسأل الله العلي القدير أن يعين المسلمين على استرداده وإخراج الكفرة منه-.
3 في ظ (قد رخص) .
كنف1 البيوت2 فأما الصحاري فلا يستقبل القبلتين ولا يستدبرهما3 إلا أن يجعل بينه وبين القبلة سترة4.
_
1 كنف: جمع كنيف وهو المرحاض المعد للتخلي من الدار، ويقضي فيه الإنسان حاجته.
انظر: غريب الحديث للخطابي 2/576، لسان العرب 9/310.
2 روى البخاري ومسلم في صحيحهما عن عبد الله بن عمر- رضي الله عنهما- قال: ارتقيت فوق ظهر بيت حفصة لبعض حاجتي، فرأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقضي حاجته مستدبر القبلة مستقبل الشام. صحيح البخاري، كتاب الوضوء، باب التبرز في البيوت 1/35، صحيح مسلم، كتاب الطهارة، باب الاستطابة 1/225 (62) .
وروى أبو داود في سننه عن مروان الأصفر قال: (رأيت ابن عمر أناخ راحلته مستقبل القبلة، ثم جلس يبول إليها فقلت: يا أبا عبد الرحمن؛ أليس قد نهى عن هذا؟ قال: بلى، إنما نهى عن ذلك في الفضاء، فإذا كان بينك وبين القبلة شيء يسترك فلا بأس. كتاب الطهارة، باب كراهة استقبال القبلة عند قضاء الحاجة 1/20 (11) ، ورواه ابن خزيمة في صحيحه، كتاب الوضوء، باب (44) 1/35 (60) والحاكم في مستدركه 1/154، وقال: هذا حديث صحيح على شرط البخاري، فقد احتج بالحسن بن ذكوان ولم يخرجاه، ووافقه الذهبي. ورواه الدارقطني في سننه 1/58، وقال: هذا صحيح كلهم ثقات. وقال الحازمي: هذا حديث حسن. الاعتبار في الناسخ والمنسوخ من الآثار ص26.
3 في ع (يستدبرها) بالإفراد.
4 انظر: قول إسحاق بالرخصة في استقبال القبلة أو استدبارها في المنازل دون الصحراء، فلا يستقبلها ولا يستدبرها حال قضاء الحاجة. في سنن الترمذي 1/14، التمهيد 1/309، شرح مسلم للنووي 3/154، الأوسط 1/327، المجموع 2/84، شرح السنة 1/359، الاعتبار للحازمي ص26، عمدة القاري 2/262.
[149-] قلت: دم البراغيث1؟
[149-] قلت: دم البراغيث1؟
قال: لا بأس به، ليس هو دم مسفوح2.
قال إسحاق: كما قال3.
[150-] [ظ-7/ب] قلت: إذا احتلم في الثوب فلم يدر أين هو؟
قال: يفركه كله، أو يغسله كله
_
1 البراغيث: جمع برغوث، وهو دويبة شبه الحرقوص، أسود اللون، شديد العض، يثب وثباً، وهو من الخلق الذي يعرض له الطيران، فيستحيل بقا، أي بعوضاً.
انظر: كتاب الحيوان 5/373، 384، تاج العروس 1/602.
2 نقل ابن المنذر قول أحمد: ليس هو دم مسفوح. الأوسط 2/151. وقال أبو داود: سمعت أحمد سئل عن دم البراغيث في الثوب؟ قال: إذا كثر إني لأفزع منه. المسائل ص41.
والصحيح من المذهب: أن دم البراغيث طاهر. قال ابن قدامة: هذا ظاهر المذهب، وصححه ابن عقيل وغيره، ورجحه المجد بن تيمية.
وروي عن أحمد: أنه نجس. قال في المغني: قول أحمد: إني لأفزع منه، ليس بصريح في نجاسته، وإنما هو دليل على توقفه فيه.
انظر: الإنصاف 1/327، المغني 2/81، 82، الفروع 1/165، الكافي 1/111.
3 انظر قول إسحاق: في الأوسط 2/151، المغني 2/81.
[151-] قلت: في كم تصلي المرأة؟
قال إسحاق: كما قال1.
[151-] قلت: في كم تصلي المرأة؟
قال: أقله ثوبان2 قميص3 ومقنعه4.5.
_
1 تقدم حكم هذه المسألة. راجع مسألة (65) .
2 في ع (ثوبين) .
3 قميص: هو ثوب مخيط بكمين، غير مفرج، يُلبس تحت الثياب مما يلي الجلد، ويكون من القطن، فإن كان من الصوف فلا يسمى قميصاً.
انظر: القاموس المحيط 2/315، تاج العروس 4/428.
4 مقنعة: هي ما تغطي به المرأة رأسها. انظر: لسان العرب 8/300.
5 قال ابن هانئ: (سألته- أي أحمد- عن المرأة في كم ثوب تصلي؟ قال: أقله درع وخمار، وتغطي رجليها، ويكون درعاً سابغاً يغطي رجليها) . المسائل 1/58 (286) .
قال ابن قدامة: (إن صلت في درع وخمار يستر جميع بدنها أجزأ، لما روينا من حديث أم سلمة، أنها سألت رسول الله صلى الله عليه وسلم أتصلي المرأة في درع وخمار ليس عليها إزار؟ قال: إذا كان الدرع سابغاً يغطي ظهور قدميها". المغني 1/603، الكافي 1/144.
قال الإمام أحمد: قد اتفق عامتهم على الدرع والخمار، وما زاد فهو خير وأستر. والمستحب أن تصلي المرأة بثلاثة ثياب: درع، وخمار، وجلباب، تتلحف به من فوق الدرع.
انظر: المبدع 1/366، كشاف القناع 1/311، 312.
[152-] قلت: قوم خرجوا من البحر عراة كيف يصلون؟
قال إسحاق: كما قال، عند الضرورة والذي يستحب لها ثلاثة أثواب.
[152-] قلت: قوم خرجوا من البحر عراة كيف يصلون؟
قال: يصلون قعوداً أعجب إليّ. يصلون جماعة إمامهم وسطهم1.
قال إسحاق: قياماً؛ لأنهم يطيقون ذلك، ويستر كل واحد منهم بيده على فرجه من غير أن يمس الفرج، يومؤن إيماء2.
_
1 نقل عنه نحوها عبد الله في مسائله ص 63 (226) ، وابن هانئ في مسائله 1/84، 85 (423) .
والمذهب: أن من عدم السترة صلى جالساً أو قائماً، والجلوس أولى، وعليه أكثر الأصحاب كما في هذه الرواية.
وقيل: تجب الصلاة جالساً والحالة هذه، وهو ظاهر كلام الإمام أحمد في رواية أبي طالب، فإنه قال: لا يصلون قياماً إذا ركعوا وسجدوا بدت عوراتهم.
وروي عن الإمام أحمد: أنه يجب أن يصلي قائماً، اختارها الآجري وغيره.
وظاهر كلام الأصحاب: أنه يجب أن يصلي العراة جماعة.
والصحيح من المذهب: أن إمام العراة يجب أن يقف بينهم، وقيل: يجوز أن يؤمهم متقدماً عليهم.
انظر: الإنصاف 1/464، 465، 467، الروايتين والوجهين 1/137، المغني 1/592، 593، 596، 597، الفروع 1/242.
2 نقل ابن المنذر عن إسحاق: أن العراة يصلون ايماء وهم قيام. الإشراف خ ل أ 56.
[153-] قلت: كم مؤخرة الرحل1؟
[153-] قلت: كم مؤخرة الرحل1؟
قال: ذراع2.
قال إسحاق: كما قال.
[154-] قلت: تقتل الحية والعقرب في الصلاة؟
قال: إي والله3.
قال إسحاق: كما قال4.
_
1 الرحل: مركب للبعير والناقة، جمعه أرحل ورحال، وهو ما يوضع على ظهر البعير ليركب عليه كالسرج للفرس.
انظر: لسان العرب 11/274، معجم لغة الفقهاء ص220.
2 قال ابن قدامة: (قدر السترة في طولها ذراع، أو نحوه. قال الأثرم: سئل أبو عبد الله عن آخرة الرحل كم مقدارها؟ قال: ذراع.
وروي عن أحمد: انها قدر عظم الذراع.
والظاهر: أن هذا على سبيل التقريب لا التحديد؛ لأن النبي صلى الله عليه وسلم قدرها بآخرة الرحل، وآخرة الرحل مختلف في الطول والقصر، فتارة تكون ذراعاً، وتارة تكون أقل منه، فما قارب الذراع أجزأ الاستتار به) . المغني 2/238. وانظر: الإنصاف 2/103، المبدع 1/489.
3 قال ابن قدامة: وله- أي المصلى- قتل الحية والعقرب. المقنع 1/162، قال المرداوي: بلا خلاف أعلمه. الإنصاف 2/96.
4 انظر قول إسحاق: في سنن الترمذي 2/235، الأوسط 3/271، المغني 2/11.
[155-] قلت: من جيران المسجد؟
[155-] قلت: من جيران المسجد؟
قال: كل من سمع النداء1.
قال إسحاق: كما قال.
وإن2 كان ذلك لحال وصية يوصي بها الميت فأربعون [ع-9/أ] دارا3 في كل ناحية لما ذكر النبي صلى الله عليه (وسلم) 4 ذلك5. وإن لم يكن
_
1 قال صالح: حدثني أبي قال: حدثنا وكيع عن سفيان عن أبي حيان التيمي عن أبيه عن علي قال: لا صلاة لجار المسجد إلا في المسجد. قيل: ومن جار المسجد؟ قال: من سمع المنادي. المسائل 2/38 (580) ، وانظر: كتاب الصلاة لابن القيم ص70، والمغني 6/124.
2 في ع (فان) .
3 في ع (ذراعا) .
4 كلمة (وسلم) إضافة من ع.
5 روى البيهقي في الكبرى عن عائشة رضي الله عنها أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: "أوصاني جبريل عليه السلام بالجار إلى أربعين داراً، عشرة من ههنا، وعشرة من ههنا، وعشرة من ههنا، وعشرة من ههنا. قال إسماعيل عن يمينه وعن يساره وقباله وخلفه. وروى عنها رضي الله عنها قالت: يا رسول الله ما حق أو قال: ما حد الجوار؟ قال: أربعون داراً".
قال البيهقي: في هذين الإسنادين ضعف، وإنما يعرف من حديث ابن شهاب الزهري عن النبي صلى الله عليه وسلم مرسلاً أربعين داراً جار، قيل لابن شهاب: وكيف أربعين داراً؟ قال: أربعين عن يمينه وعن يساره وخلفه وبين يده. السنن الكبرى 6/276.
وروى أبو يلعى في مسنده عن أبي هريرة- رضي الله عنه- قال: قال: رسول الله صلى الله عليه وسلم: "حق الجوار أربعون داراً، هكذا وهكذا يميناً وشمالاً، وقداماً وخلفاً". المسند 10/385 (142) .
قال الهيثمي: (رواه أبو يعلي عن شيخه محمد بن جامع العطار وهو ضعيف) . مجمع الزوائد 8/168، وضعّفه أيضاً محقق المسند 10/385، وأضاف: عبد السلام- بن أبي الجنوب- متروك الحديث.
وروى الطبراني في معجمه الكبير، عن كعب بن مالك- رضي الله عنه-، قال:"أتي النبي صلى الله عليه وسلم رجل فقال: يا رسول الله اني نزلت في محلة بني فلان، وان أشدهم إلى أذى أقدمهم لي جواراً، فبعث رسول الله صلى الله عليه وسلم أبا بكر وعمر وعلياً يأتون المسجد، فيقومون على بابه، فيصيحون: ألا إن أربعين داراً جار، ولا يدخل الجنة من خاف جاره بوائقه". المعجم الكبير 19/73 (143) .
قال الهيثمي: فيه يوسف بن السفر وهو متروك. مجمع الزوائد 8/169، وروى أبو داود في مراسيله عن ابن شهاب- الزهري- قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "الساكن من أربعين داراً جار" قال: فقلت لابن شهاب: وكيف أربعون داراً؟ قال: أربعون عن يمينه، وعن يساره وخلفه، وبين يديه. ص257.
قال الحافظ ابن حجر: رجاله ثقات. تلخيص الحبير 3/107،
وقال الألباني: هذا سند رجاله ثقات، ولولا إرساله لحكمت عليه بالصحة، وعلى من يقول بصحة المرسل: أن يأخذ به. سلسلة الأحاديث الضعيفة 1/295، وانظر: نصب الراية 4/413، 414.
[156-] قلت: يؤم الرجل أباه؟
متصلاً1 اعتبر به وأخذ به الأوزاعي23.
[156-] قلت: يؤم الرجل أباه؟
قال: أي والله يؤم القوم اقرؤهم4.
_
1 يريد حديث ابن شهاب.
2 هو عبد الرحمن بن محمد الاوزاعي، أبو عمرو، الشامي (88ـ156هـ) . كان إمام الديار الشامية في الفقه والزهد، وكثرة الرواية. وقد جمع بين: العبادة والورع والفصاحة وسعة العلم. وعرض عليه القضاء فامتنع عنه.
قال الشافعي: (ما رأيت أشبه فقهه بحديثه من الاوزاعي) .
انظر ترجمته: في طبقات ابن سعد 7/488، وفيات الأعيان 3/127، الفهرست لابن النديم ص284، صفة الصفوة 4/255.
3 نقل ذلك عن الأوزاعي: ابن قدامة في المغني 6/124، وابن المنذر في الإشراف خ ل أ 253.
4 قال أبو داود: قلت لأحمد: الرجل يؤّم أباه قال: من الناس من يتوقى ذلك إجلالاً لأبيه، ثم قال: إذا كان أقرأهم فأرجو، يعني: أنه لا بأس به. المسائل ص42.
ونقل عنه تقديم الأقرأ: عبد الله في مسائله ص 70، 110ت، 112 (252، 393، 399) ، وصالح في مسائله 2/118 (680) .
والمذهب: متفق مع هذه الرواية من أنه يسنّ أن يؤّم القوم أقرؤهم لكتاب الله، وعليه جماهير الأصحاب، وقطع به كثير منهم.
وروي عن أحمد: أنه يقدم الأفقه على الأقرأ، إن قرأ ما يجزئ في الصلاة، اختارها ابن عقيل.
والصحيح من المذهب: أنه يقدم الأجود قراءة على الأكثر قرآناً، اختاره ابن قدامة، والمجد بن تيمية، وغيرهما.
وقيل: يقدم أكثرهم قرآنا، اختارها صاحب روضة الفقه.
انظر: الإنصاف 2/244، المغني 2/181ـ183، الفروع 1/474.
[157-] قلت: إذا سلم الإمام، وقد بقي على الرجل شيء من الدعاء؟.
قال إسحاق: كما قال1.
[157-] قلت: إذا سلم الإمام، وقد بقي على الرجل شيء من الدعاء؟.
قال: يسلم معه2.
_
1 انظر قول إسحاق: في المجموع 4/180، الإشراف خ ل ب 33.
2 المذهب وهو ما عليه جماهير الأًصحاب: أنه يستحب للمصلي بعد فراغه من التشهد والصلاة على النبي صلى الله عليه وسلم أن يتعوذ بالله من عذاب جهنم، وعذاب القبر، وفتنة المسيح الدجال، وفتنة المحيا والممات.
وروي عن أحمد: أن التعوذ واجب، وعنه: من ترك شيئاً من الدعاء عمداً يعيد.
وقال أبو عبد الله بن بطة: (من ترك من الدعاء المشروع شيئاً مما يقصد به الثناء على الله تعالى أعاد) .
انظر: المبدع 1/467، 468، المغني 1/546، الإنصاف 2/81.
قال ابن قدامة: (ويستحب للإمام ابن يرتل القراءة والتسبيح والتشهد بقدر ما يرى أن من خلفه ممن يثقل لسانه قد أتى عليه، وأن يتمكن في ركوعه وسجوده قدر ما يرى أن الكبير والصغير والثقيل قد أتى عليه، فإن خالف وأتى بقدر ما عليه كره وأجزأه) . المغني 1/550، 551.
[158-] قلت: أبو هريرة (رضي الله عنه) 3 اشترط على الإمام أن لا يسبقه بآمين4.
قال إسحاق: كما قال. إذا كان قد تشهد وصلى على النبي صلى الله عليه (وسلم) 1 فإن لم يفعل ذلك وسلم الإمام فليفعله2، ثم ليسلم.
[158-] قلت: أبو هريرة (رضي الله عنه) 3 اشترط على الإمام أن لا يسبقه بآمين4.
_
1 كلمة (وسلم) إضافة من ع.
2 تقدم قول إسحاق: بوجوب التشهد. راجع مسألة (1) .
أما الصلاة على النبي صلى الله عليه وسلم فنقل عنه: وجوبها، وبطلان الصلاة بتركها عمداً لا سهواً: ابن المنذر في الأوسط 3/214، وابن قدامة في المغني 1/542، والنووي في المجموع 3/450.
(رضي الله عنه) إضافة من ع.
4 روى عبد الرزاق في مصنفه عن أبي هريرة رضي الله عنه أنه كان مؤذناً للعلاء بن الحضرمي بالبحرين، فاشترط عليه بأن لا يسبقه بآمين. وروى عنه: أنه كان مؤذناً للعلاء بن الحضرمي. فقال له أبو هريرة: لتنظرني بآمين أو لا أؤذن لك. وروى عنه: أنه دخل المسجد والإمام- يقرأ- فناداه أبو هريرة لا تسبقني بآمين. المصنف 2/96. ورواه ابن أبي شيبة في مصنفه 2/425، 427، والبخاري تعليقاً في الصحيح 1/129.
وروى البيهقي بسنده عن أبي رافع أن أبا هريرة (كان يؤذن لمروان بن الحكم فاشترط أن لا يسبقه بالضالين حتى يعلم أنه قد دخل الصف، فكان إذا قال مروان: ولا الضالين، قال أبو هريرة: آمين يمدّ بها صوته، وقال: إذا وافق تأمين أهل الأرض تأمين أهل السماء غفر لهم) . السنن الكبرى 2/59.
قال: يقول: يتئد1 حتى يجيء المؤذن2؛ لفضل التأمين، كيف ترك الناس التأمين3.
_
1 يتئد: التؤدة التأني والتمهل، ومنه يقال: اتئد يا فتى، وقد اتأد يتئد اتئاداً، إذا تأنى في الأمر.
انظر: القاموس المحيط 1/343، لسان العرب 3/443.
2 معناه: لا يكبر الإمام حتى ينتهي المؤذن من إقامته، ويقف في الصف. قال ابن قدامة: يستحب عندنا ألا يكبر إلا بعد فراغه من الإقامة، وعليه جلّ الأئمة في الأمصار. المغني 1/458.
وقال البهوتي: (لا يحرم الإمام حتى تفرغ الإقامة، نص عليه، وهو قول جلّ أئمة الأمصار) . كشاف القناع 1/382.
3 سؤال استنكاري عن ترك التأمين مع ثبوته بأحاديث صحيحة.
ونقل عن الإمام أحمد: أن الإمام والمأموم يؤمنون ويجهرون بتأمينهم. عبد الله في مسائله ص72 (258، 259) وصالح في مسائله 1/471 (494) ، وأبو داود في مسائله ص32.
والمذهب: أن التأمين عند فراغ الفاتحة سنة للإمام والمأموم، ويجهران به فيما يجهر فيه بالقراءة، ويخفى فيما تخفى فيه القراءة.
وروي عن الإمام أحمد: ترك الجهر بالتأمين.
انظر: الإنصاف 2/51، والفروع 1/307، الكافي 1/169.
[159-] قلت: إذا صلى في ماء وطين4 كيف يسجد؟
قال إسحاق: كما قال1. وهذا مما2 يدلك على3 أنه كان يقيم في موضعه.
[159-] قلت: إذا صلى في ماء وطين4 كيف يسجد؟
قال: إذا كان لا يقدر على السجود يفسد ثيابه يومئ إيماءً5 كما
_
1 نقل قول إسحاق: (ان الإمام لا يكبر حتى تفرغ الإقامة) . ابن المنذر في الإشراف خ ل ب 35، وابن قدامة في المغني 1/458، وانظر قوله: أن التأمين سنة للإمام والمأموم، ويجهران به في الصلاة الجهرية. في سنن الترمذي 2/28، الأوسط 3/132، المجموع 3/335، المغني 1/489، المحلى 3/342، شرح السنة 3/59، اختلاف العلماء للمروزي ص41.
(مما) ساقطة من ع.
(على) ساقطة من ع.
4 في ع (طين وماء) بالتقديم والتأخير.
5 نقل عنه نحوها عبد الله في مسائله ص117 (418) ، وابن هانئ في مسائله 1/83 (416) ، وأبو داود في مسائله ص76.
والمذهب: متفق مع هذه الرواية، فمن كان في الطين والمطر، ولم يمكنه السجود على الأرض إلا بالتلوث بالطين والبلل بالماء، فله الصلاة على دابته، يومئ بالركوع والسجود. وهذا ما عليه أكثر الأصحاب، وقطع به كثير منهم.
وروي عن الإمام أحمد: أنه لا تصح صلاة الفرض على الراحلة.
والصحيح من المذهب: أن من كان راجلاً في ماء وطين، صلى قائماً، يركع ويومئ بالسجود، ولا يلزمه السجود على الأرض.
وعن الإمام أحمد: أنه يسجد على متن الماء كالغريق.
انظر: الإنصاف 2/311، 313، كشاف القناع 1/592، المبدع 2/103، 104.
(فعل) 1 أنس (رضي الله عنه) 23.
_
1 في ظ (قال) .
(رضي الله عنه) إضافة من ع.
3 روى عبد الرزاق بسنده عن أنس بن سيرين قال: (كنت مع أنس بن مالك في يوم مطير حتى إذا كنا بأطيط- موضع بين البصرة والكوفة- والأرض فضفاض- علاها الماء- صلى بنا على حماره صلاة العصر يومئ برأسه إيماءً، وجعل السجود اخفض من الركوع) .
ورواه من طريق أخرى عن عاصم الأحول قال: (سمعت أنس بن مالك يقول: إنه كان يسير في ماء وطين، فحضرت الصلاة المكتوبة فلم يستطع أن يخرج من ذلك الماء. قال: وخشينا أن تفوتنا الصلاة، فاستخرنا الله واستقبلنا القبلة، فأومأنا على دوابنا إيماءً. المصنف) 2/573، 574.
ورواه ابن أبي شيبة في مصنفه 2/90، والطبراني في معجمه الكبير 1/214، 215 بلفظ (حتى إذا كنا بأطط أصبحنا والأرض طين وماء، فصلى المكتوبة على دابته، ثم قال: ما صليت المكتوبة قط على دابتي قبل اليوم) . قال الهيثمي: رجاله ثقات. مجمع الزوائد 2/162.
ووراه الترمذي تعليقاً في سننه فقال: (روى عن أنس بن مالك أنه صلى في ماء وطين على دابته) 2/268.
وقال الشوكاني: ثبت ذلك عن أنس- أي صلاة المكتوبة على الراحلة بعذر المطر- من فعله. نيل الأوطار 2/159.
[160-] قلت: النفخ4 في الصلاة؟
قال إسحاق: كما قال.
قال: وتجزئه المكتوبة1 في الحضر2 كما فعل أنس (رضي الله عنه) 3.
[160-] قلت: النفخ4 في الصلاة؟
قال: إي والله أكرهه شديداً إلا أني لا أقول يقطع الصلاة ليس هو كلام5.
_
1 في ع إضافة (في المكتوبة) بعد كلمة (المكتوبة) وهي زائدة لا محل لها.
2 انظر قول إسحاق: (أن من كان في ماء وطين فله الصلاة على راحلته) في: سنن الترمذي 2/268، المغني 1/599، نيل الأوطار 2/160.
(رضي الله عنه) إضافة من ع.
4 النفخ في الصلاة: هو إخراج الهواء مع الفم، مع صوت شبيه بالنطق بحرفي أف أف.
انظر: القاموس المحيط 1/271، معجم لغة الفقهاء ص484.
5 قال ابن قدامة: (روي عن أحمد أنه قال: أكرهه ولا أقول يقطع الصلاة، ليس هو كلاماً) المغني 2/51. وذكر أبو يعلى: أن صالح نقل نحو هذه الرواية. الروايتين والوجهين 1/139.
والمذهب وهو ما عليه الأصحاب: أن المصلي إذا نفخ فبان منه حرفان فهو كالكلام يفسد الصلاة، وإن لم يبن منه حرفان فصلاته صحيحة.
وروى عن الإمام أحمد: أن النفخ ليس كالكلام، ولو بان حرفان فأكثر لا تبطل الصلاة به. اختارها ابن تيمية. وروى عنه: يفسدها مطلقاً ولو لم يبن منه حرفان.
قال أبو يعلى: (فيمكن أن تحمل المسألة على اختلاف حالين، فيقال: الموضع الذي قال: تفسد صلاته إذا كان حرفين، والموضع الذي قال: لا تبطل صلاته إذا كان حرفاً واحداً) .
انظر: الروايتين والوجهين 1/139، الإنصاف 2/138، الاختيارات الفقهية ص58، الفروع 1/370.
[161-] قلت: إذا قرأ {أليس ذلك بقادر على أن يحيي الموتى} 2. يقول: سبحانك اللهم بلى؟
قال إسحاق كما قال1.
[161-] قلت: إذا قرأ {أَلَيْسَ ذَلِكَ بِقَادِرٍ عَلَى أَنْ يُحْيِيَ الْمَوْتَى} 2. يقول: سبحانك اللهم بلى؟
قال3: إن شاء قاله4 فيما بينه وبين نفسه، ولا يجهر بها في المكتوبة وغيرها5.
_
1 انظر قول إسحاق: في سنن الترمذي 2/222، الأوسط 3/245، المجموع 4/22، المغني 2/52، مجموع فتاوى شيخ الإسلام ابن تيمية 22/618.
2 سورة القيامة آية: 40.
(قال) ساقطة من ع.
4 في ع (الله) .
5 ذكر في الفروع نص هذه الرواية نقلاً عن ابن منصور 1/315. وقال ابن هانئ: (قلت: رجل صلى بقوم صلاة الفريضة فمرت به آيات العذاب. قال الرجل: نستجير بالله من النار، أتكون صلاته تامة أم ناقصة؟ قال: مضت صلاته ولا يعيد الصلاة) . المسائل 1/43 (206) .
وقال ابن قدامة: (قيل لأحمد- رحمه الله-: إذا قرأ {أَلَيْسَ ذَلِكَ بِقَادِرٍ عَلَى أَنْ يُحْيِيَ الْمَوْتَى} هل يقول: سبحان ربي الأعلى. قال: إن شاء قاله، فيما بينه وبين نفسه، ولا يجهر به في المكتوبة وغيرها) . المغني 2/58.
والمذهب: موافق لهذه الرواية، حيث يجوز للمصلي إذا مرت به آية رحمة وهو يقرأ أن يسأل الرحمة من الله تعالى، أو مرت به آية عذاب أن يستعيذ بالله منه.
وروي عن أحمد: أنه يستحب ذلك.
وعنه: يكره ذلك في الفرض.
ونقل الفضل بن زياد: لا بأس أن يقوله مأموم ويخفض صوته.
انظر: المبدع 1/493، الروايتين والوجهين 1/142، 143، الإنصاف 2/109، 110، المغني 1/550.
[162-] قلت: إذا دعا في صلاته يسمى أحدا؟
قال إسحاق: كما قال. وإن أسمع أذنيه فحسن.
[162-] قلت: إذا دعا في صلاته يسمّى أحداً؟
قال: الوالدين والإخوان الذين سبقونا بالإيمان1.
_
1 ما أفتى به هنا من جواز الدعاء في الصلاة لشخص معين هو ما عليه الصحيح من المذهب. قال الميموني: سمعت أبا عبد الله يقول لابن الشافعي: انا أدعو لقوم منذ سنين في صلاتي أبوك أحدهم.
وروي عن أحمد: أنه لا يجوز، وعنه: يجوز في النفل دون الفرض. قال المرداوي: وهو أولى.
انظر: المغني 1/550، الفروع 1/332، الإنصاف 2/82، كشاف القناع 1/421.
قال إسحاق: كلما كان بعد التشهد والصلاة على النبي صلى الله عليه (وسلم) 1 فله أن يسمى في الدعاء من شاء، ويدعو على من شاء سنة ماضية2 من النبي (صلى الله عليه
_
1 كلمة (وسلم) إضافة من ع.
2 روى البخاري ومسلم في صحيحيهما عن عبد الله- أي ابن مسعود- قال: كنا إذا كنا مع النبي صلى الله عليه وسلم في الصلاة قلنا: السلام على الله من عباده، السلام على فلان وفلان. فقال النبي صلى الله عليه وسلم: "لا تقولوا السلام على الله، فإن الله هو السلام، ولكن قولوا: التحيات لله … أشهد أن لا إله إلا الله، وأشهد أن محمداً عبده ورسوله، ثم يتخيّر من الدعاء أعجبه إليه فيدعو".
ولفظ مسلم: "ثم يتخير بعد من الدعاء، ثم يتخير من المسألة ما شاء".
صحيح البخاري، كتاب صفة الصلاة، باب ما يتخير من الدعاء بعد التشهد 1/138، صحيح مسلم، كتاب الصلاة، باب التشهد في الصلاة 1/301، 302 (55ـ58) .
وروى البخاري ومسلم في صحيحيهما بسنديهما عن أبي هريرة رضي الله عنه قال: كان رسول الله صلى الله عليه وسلم حين يرفع رأسه يقول: سمع الله لمن حمده ربنا ولك الحمد، يدعو لرجال فيسميهم بأسمائهم، فيقول: "اللهم أنج الوليد بن الوليد، وسلمة بن هشام، وعياش بن أبي ربيعة، والمستضعفين من المؤمنين، اللهم أشدد وطأتك على مضر، وأجعلها عليهم سنين كسني يوسف"، وأهل المشرق يومئذ من مضر مخالفون له. صحيح البخاري، كتاب الأذان، باب يهوي بالتكبير حين يسجد 1/132. صحيح مسلم، كتاب المساجد، باب استحباب القنوات في جميع الصلاة إذا نزلت بالمسلمين نازلة 1/466، 467 (294، 295) .
وروى مسلم والبخاري في صحيحيهما بسنديهما عن أنس بن مالك رضي الله عنه قال: "دعا رسول الله صلى الله عليه وسلم على الذين قتلوا أصحاب بئر معونة ثلاثين صباحاً. يدعو على رعل وذكوان ولحيان وعصية، عصت الله ورسوله". صحيح مسلم، كتاب المساجد، باب استحباب القنوت في جميع الصلاة إذا نزلت بالمسلمين نازلة 1/468 (297ـ304) ، صحيح البخاري، كتاب الوتر، باب القنوت قبل الركوع وبعده 2/23.
وسلم) 1 ومن بعده2 في المكتوبات.
_
1 في ظ (عليه السلام) .
2 روى ابن المنذر بسنده عن عبد الرحمن بن مغفل قال: (صليت مع علي الغداة فقنت. فقال في قنوته: اللهم عليك بفلان وأصحابه وأشياعه أبي الأعور السلمي، وعبد الله بن فلان وأشياعه) . الأوسط 3/244.
ورواه ابن أبي شيبة في مصنفه، وصرح بأسماء من دعا عليهم. المصنف 2/317. وروى ابن المنذر بسنده عن معاوية بن قرة قال: (قال أبو الدرداء: إني لأدعو لسبعين أخاً من اخواني وأنا في الصلاة أسميهم بأسمائهم، وأسماء آبائهم) . الأوسط 3/244.
ورواه ابن أبي شيبة مختصراً. المصنف 2/441 , وزاد فيه (وأنا ساجد) . وروى عبد الرزاق بسنده عن حفص بن الفرافصة: (أنه سمع عروة بن الزبير يقول في صلاته- وهو ساجد-: اللهم اغفر للزبير بن العوام ولأسماء بنت أبي بكر) . المصنف 2/449، 450. ورواه ابن أبي شيبة في مصنفه 2/441، 442.
وروى ابن أبي شيبة بسنده عن عبد الأعلى أن أبا عبد الرحمن السلمي قنت في الفجر يدعو على قطري. المصنف 2/317. وروى أيضاً بسنده عن الحسن والشعبي: أنهما قالا: ادع في صلاتك بما بدا لك. المصنف 1/297.
[163-] قلت: مسافر أدرك من صلاة المقيمين ركعة، أو أدركهم جلوسا؟
[163-] قلت: مسافر أدرك من صلاة المقيمين ركعة، أو أدركهم جلوساً؟
قال: يصلي بصلاتهم. وإذا أدركهم جلوساً1 يصلي بصلاتهم2، (فلولا) 3 الحديث في الجمعة4 لكان ينبغي
_
1 في ع إضافة (قال) بعد كلمة (جلوساً) .
2 نقل عنه عبد الله وابن هانئ وأبو داود: (أن المسافر إذا دخل مع المقيم في صلاته فإنه يصلي صلاة المقيم) . مسائل عبد الله ص120 (432) ، مسائل ابن هانئ 1/81 (407) ، مسائل أبي داود ص59.
والمذهب: موافق لهذه الرواية، فالمسافر إذا ائتم بالمقيم لزمه أن يتمّ الصلاة، سواء أدرك جميع الصلاة، أو ركعة، أو أقلّ. قال الأثرم: سألت أبا عبد الله عن المسافر يدخل في تشهد المقيم. قال: يصلي أربعاً.
وروي عن الإمام أحمد: أنه لا يلزمه الإتمام إلا إذا أدرك معه ركعة، فأكثر. اختارها في الفائق.
انظر: الإنصاف 2/323، المغني 2/284، الفروع 1/519، مطالب أولي النهى 1/723.
3 في ظ (لولا) بإسقاط الفاء.
4 روى النسائي في سننه بسنده عن أبي هريرة رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: "من أدرك من صلاة الجمعة ركعة فقد أدرك". سنن النسائي، كتاب الجمعة، باب من أدرك ركعة من صلاة الجمعة 3/112 (1425) .
ورواه الحاكم في مستدركه 1/291، وأضاف في آخره (فقد أدرك الصلاة) ورواه ابن ماجه ولفظه: (من أدرك من الجمعة ركعة فليصل إليها أخرى) سنن ابن ماجه، كتاب إقامة الصلاة، باب ما جاء فيمن أدرك من الجمعة ركعة 1/356 (1121) .
ورواه الدارقطني في سننه 2/10، 11، والبيهقي في السنن الكبرى 3/203. والحاكم في مستدركه 1/291، وقال فيه وفي الحديث الأول: صحيح على شرط الشيخين، ولم يخرجاه بهذا اللفظ، ووافقه الذهبي. وعند الدارقطني والبيهقي زيادة في آخره: (فإن أدركهم جلوساً صلى الظهر أربعاً) .
والحديث مختلف في إسناده؛ لأن في رجاله من هو ضعيف أو مدّلس، وقد تكلم أهل العلم في ذلك وأفاضوا.
انظر: الجوهر النقي 3/202ـ204، التعليق. المغني على الدارقطني 2/10ـ14، إرواء الغليل 3/84ـ88.
وروى النسائي في سننه بسنده عن ابن عمر رضي الله عنهما عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: "من أدرك ركعة من الجمعة أو غيرها، فقد تمّت صلاته". سنن النسائي، كتاب الصلاة، باب من أدرك ركعة من الصلاة 1/274، 275 (557) .
ورواه ابن ماجه في سننه، كتاب إقامة الصلاة، باب ما جاء فيمن أدرك من الجمعة ركعة 1/356 (1123) . والدارقطني في سننه 2/12، وفي آخره "فليضيف إليها أخرى وقد تمّت صلاته".
قال الألباني- بعد أن أورد طرق هذه الأحاديث وما قيل فيها-: (جملة القول أن الحديث بذكر الجمعة صحيح من حديث ابن عمر مرفوعاً، وموقوفاً لا من حديث أبي هريرة) . إرواء الغليل 3/90.
قال المجد بن تيمية: (قلّ أن تسلم طريق لهذا الحديث عن القدح إلا أن أحمد قال في رواية حنبل وعبد الله: لولا الحديث الذي يروى في الجمعة لكان ينبغي أن يصلي ركعتين إذا أدركهم جلوساً. وهذا يدل على أنه قد صح له طريق عنده) .
قال ابن مفلح: (هو كما قال؛ لأن كلام الإمام يعطي أنه ترك قياساً وأصلاً لهذا الحديث) . النكت والفوائد السنية 1/155، 156.
[164-] قلت: ابن عمر (رضي الله عنهما) 5 قال: لقد قتل عثمان وما أحد
(له) 1 أن يصلي ركعتين إذا أدركهم جلوساً.
قال إسحاق: كلما دخل المسافر في صلاة المقيمين فنوى أن يصلي كصلاتهم2 لزمه ذلك، وله أن ينوي صلاة نفسه، ويدخل مع المقيمين3 [ظ-8/أ] فإذا صلى ركعتين وجلس سلم وخرج، وإن شاء تطوع معه فيما بقي.
فأما إذا أدرك المسافر المقيم جالساً في آخر صلاته فعليه صلاة المسافر؛ لأن المقيم قد فرغ كالجمعة إذا أدركهم جلوساً4.
[164-] قلت: ابن عمر (رضي الله عنهما) 5 قال: لقد قتل عثمان وما أحد
_
(له) إضافة من ع.
2 في ع (صلاتهم) بإسقاط الكاف.
3 في ع (المقيم) بالإفراد.
4 انظر قول إسحاق: في المجموع 4/240، المغني 2/284.
(رضي الله عنهما) إضافة من ع.
1 يسبحها2.3؟.
قال: يقول لم تكن تسبح4.
_
1 هذا الأثر بهذه الألفاظ لم أعثر عليه، لكن روى عن ابن عمر رضي الله عنهما ما يفيد معناه. روى مسلم في صحيحه بسنده عن حفص بن عاصم بن عمر بن الخطاب قال: "صحبت ابن عمر في طريق مكة. قال: فصلى لنا الظهر ركعتين، ثم أقبل وأقبلنا معه حتى جاء رحله، وجلس وجلسنا معه، فحانت منه التفاتة نحو حيث صلى، فرأى ناساً قياماً. فقال: ما يصنع هؤلاء؟ قلت: يسبحون. قال: لو كنت مسبحاً لأتممت صلاتي يا ابن أخي إني صحبت رسول الله صلى الله عليه وسلم في السفر، فلم يزد على ركعتين حتى قبضه الله، وصحبت أبا بكر فلم يزد على ركعتين حتى قبضه الله، وصحبت عمر فلم يزد على ركعتين حتى قبضه الله، ثم صحبت عثمان فلم يزد على ركعتين حتى قبضه الله. وقد قال الله: {لَقَدْ كَانَ لَكُمْ فِي رَسُولِ اللَّهِ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ} ". صحيح مسلم، كتاب صلاة المسافرين، باب صلاة المسافرين وقصرها 1/479، 480 (8) . ورواه البخاري في صحيحه مختصراً، كتاب التقصير، باب من لم يتطوع في السفر دبر الصلاة وقبلها 2/40.
2 في ع (يستحبها) .
3 يسبحها: السبحة النافلة من الصلوات انظر: النهاية في غريب الحديث 2/331.
4 هذا رأي ابن عمر رضي الله عنهما. أما رأي أحمد- رحمه الله-. فقال ابن هانئ: (سألته عن التطوع في السفر؟ قال: يتطوع أفضل. وقال: سئل عن التطوع في السفر. فقال: وما بأس به، قيل له: فإن ترك التطوع؟ قال: لا عليه أن لا يتطوع. المسائل 1/82، 85 (411، 426) .
وقال أبو داود: (قلت لأحمد: التطوع في السفر؟ قال: أرجو أن لا يكون به بأس) . المسائل ص 77.
ولم أطلع على قول في المذهب يرى كراهة التطوع في السفر.
انظر: المغني 2/294، الإنصاف 2/344، كشاف القناع 2/8.
[165-] قلت2: يجمع بين الصلاتين في السفر و3 الحضر، كيف4 يجمع بينهما؟
قال إسحاق: كما قال1.
[165-] قلت2: يجمع بين الصلاتين في السفر و3 الحضر، كيف4 يجمع بينهما؟
قال: وجه الجمع: أن يؤخر الظهر حتى يدخل وقت العصر، ثم ينزل فيجمع بينهما ويؤخر المغرب كذلك، وإن قدم فأرجو أن لا يكون به بأس.
قال إسحاق: كما قال. بلا رجاء5.
_
1 يرى إسحاق- رحمه الله- جواز التطوع في السفر نقل ذلك عنه الترمذي في سننه 2/436، وابن المنذر في الإشراف خ ل ب 60، والأوسط خ ل أ 274، وابن بطال في شرح البخاري خ ل أ 302، وابن قدامة في المغني 2/294.
2 في ع إضافة (هل) بعد كلمة (قلت) .
3 في ع (أو) .
4 في ع (وكيف) بإضافة واو.
5 تقدم الكلام عن حكم هذه المسألة. راجع مسألة (132) .
[166-] قلت: المؤذن الأعمى (أو) 1 الإمام؟.
[166-] قلت: المؤذن الأعمى (أو) 1 الإمام؟.
قال: أما الإمام (أفليس) 2 النبي صلى الله عليه (وسلم) 3 استخلف4 ابن أم مكتوم5.6، والمؤذن إذا كان في المدينة تتبع
_
1 في ظ (و) بإسقاط الهمزة.
2 في ظ (فليس) فإسقاط همزة الاستفهام.
3 كلمة (وسلم) إضافة من ع.
4 روى أبو داود في سننه عن أنس رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم استخلف ابن أم مكتوم يؤم الناس وهو أعمى. سنن أبي داود، كتاب الصلاة، باب إمامة الأعمى 1/398 (595) . ورواه أحمد في المسند 3/192، وابن الجارود في المنتقى ص114 (310) ، دون ذكر الإمامة. وإسناده حسن. انظر: تحقيق مسند أبي يعلى 7/435. ورواه أبو يعلى في مسنده عن عائشة رضي الله عنها 7/434، وابن حبان في صحيحه. انظر: الإحسان 3/287 (2131، 2132) ، والطبراني في الأوسط. انظر: مجمع البحرين في زوائد المعجمين خ، 1/64ـ70.
قال الهيثمي: (رجال أبي يعلى رجال الصحيح) . مجمع الزوائد 2/65، وقال البوصيري- بعد أن ساقه بإسناد أبي يعلى- هذا إسناد صحيح على شرط الشيخين. إتحاف الخيرة 3/341.
5 هو: عمرو بن قيس بن زائدة بن الأصم القرشي، معروف بابن أم مكتوم، وهي أمه عائكة بنت عبد الله. صحابي جليل، أسلم قديماً، وهاجر إلى المدينة قبل الرسول صلى الله عليه وسلم، وكان يستخلفه عليه الصلاة والسلام في عامة غزواته، يصلي بالناس. انظر ترجمته في: الإصابة 2/516، سير أعلام النبلاء 1/360، العبر 1/19، مشاهير علماء الأمصار ص16.
6 قال أبو داود: سمعت أحمد سئل عن الأعمى يؤم؟ قال: لا بأس. المسائل ص42. ولا خلاف في المذهب في جواز إمامة الأعمى، والخلاف فيه فيما إذا اجتمع مع البصير من أولى منهما بالإمامة؟.
والمذهب: أن البصير أولى. وعن أحمد رواية: أن الأعمى أولى.
وعنه: هما سواء، اختارها القاضي.
انظر: المغني 2/193، الإنصاف 2/251، الفروع 1/476.
[167-] قلت (لأحمد) :3 كيف الأذان؟
الناس في الأذان. ألا أن يكون في قرية وحده1.
قال إسحاق: كما قال2.
[167-] قلت (لأحمد) :3 كيف الأذان؟
_
1 نقل عنه نحوها عبد الله في مسائله ص58 (204) ، وصالح في مسائله 1/161 (60) ، وأبو داود في مسائله ص28.
والمذهب: أنه يصح أذان الأعمى بدون كراهة إذا علم بالوقت، بأن كان معه بصير يعرفه الوقت، أو يؤذن بعد أذان بصير، إلا أنه يستحب أن يكون المؤذن بصيراً؛ لأن الأعمى لا يعرف الوقت، فربما غلط. انظر: الإنصاف 1/409، الكافي 1/131، المبدع 1/315، كشاف القناع 1/271.
2 نقل قول إسحاق: بجواز إمامة الأعمى. ابن المنذر في الإشراف خ ل أ 34، والأوسط خ ل أ 201، وابن قدامة في المغني 2/193، ونقل عنه: صحة أذان الأعمى ابن المنذر في الإشراف خ ل ب 6، والأوسط 3/42، وانظر: فتح الباري لابن رجب خ ل أ331.
(لأحمد) إضافة من ع.
قال: الأذان مثنى مثنى1، والإقامة فرد2، إلا قوله قد قامت الصلاة.
قال: مرتين3.
قال إسحاق: كما قال4.
_
1 نقل عنه: أن الأذان مثنى مثنى. صالح في مسائله 3/244 (1739) ، وقال ابن هانئ: (سمعت أبا عبد الله يؤذن مثنى مثنى) . المسائل 1/41 (190) .
والصحيح من المذهب: موافق لهذه الرواية، حيث إن المختار من الأذان، أذان بلال خمس عشرة كلمة، مثنى مثنى لا ترجيع فيه.
وروي عن أحمد أنه قال: الترجيع أحب إليّ. نقلها حنبل.
وعنه: هما سواء أي الترجيع أو عدمه.
انظر: الإنصاف 1/412، 413، الفروع 1/219، كشاف القناع 1/273.
2 في ع (فرداً) بالنصب.
3 نقل عنه إفراد الإقامة إلا قوله قد قامت الصلاة فتثنى. عبد الله في مسائله ص58 (202) ، وابن هانئ في مسائله 1/41 (190) ، وأبو داود في مسائله ص27.
والمذهب: متفق مع هذه الرواية من أن الإقامة إحدى عشرة كلمة (الله أكبر، الله أكبر، أشهد أن لا إله إلا الله، أشهد أن محمداً رسول الله، حي على الصلاة، حي على الفلاح، قد قامت الصلاة، قد قامت الصلاة، الله أكبر، الله أكبر، لا إله إلا الله) .
وروي عن أحمد: أنه مخير بين هذه الصفة وتثنيتها.
انظر: المغني 1/406، المبدع 1/316، 217، الإنصاف 1/413.
4 انظر قول إسحاق: في تثنية الأذان في الأوسط 3/16، المجموع 3/101، المغني 1/404، فتح الباري 2/84، معالم السنن 1/152.
وانظر: قوله في إفراد الإقامة في سنن الترمذي 1/370، الأوسط 3/17، شرح السنة 2/255، اختلاف العلماء للمروزي ص62، المجموع 3/101، معالم السنن 1/152، فتح الباري لابن رجب خ ل ب 13
[168-] قلت: آخر الأذان.
[168-] قلت: آخر الأذان.
قال: لا إله إلا الله.
قال إسحاق: كما قال1.
[169-] قلت: من أول من قال الصلاة خير من النوم؟
قال: يقال: إنه [ع-9/ب] بلال2 (رضي الله
_
1 لا خلاف أن آخر الأذان لا إله إلا الله، إذ جميع الأحاديث التي رويت في صفة الأذان ختمته بكلمة لا إله إلا الله.
قال ابن مفلح: (ختم بلا إلا إله إلا الله ليختم بالتوحيد وباسم الله تعالى كما بدأ به، وشرع مرّة أشارة إلى وحدانية المعبود سبحانه) . المبدع 1/317.
2 هو: بلال بن أبي رباح الحبشي، وهو بلال بن حمامة وهي أمه، صحابي جليل من أوائل الذين أسلموا، فعذبه المشركون على التوحيد أشد العذاب، حتى اشتراه أبو بكر رضي الله عنه فأعتقه، ثم لزم بلال النبي صلى الله عليه وسلم، وأذّن له، وشهد معه جميع المشاهد، ثم أذن في خلافة أبي بكر، ثم خرج مجاهداً في سبيل الله، إلى أن توفي بالشام سنة عشرين من الهجرة.
انظر ترجمته في: الاستيعاب 1/145، مرآة الجنان 1/75، البداية والنهاية 7/102، سير أعلام النبلاء 1/347.
عنه) 1.2.
وقال أحمد: نعم نقول34.
_
(رضي الله عنه) إضافة من ع.
2 روى ابن ماجه في سننه عن بلال أنه أتى النبي صلى الله عليه وسلم يؤذنه بصلاة الفجر. فقيل: هو نائم، فقال الصلاة خير من النوم، الصلاة خير من النوم، فأقرت في تأذين الفجر، فثبت الأمر على ذلك". سنن ابن ماجه، كتاب الأذان، باب السنة في الأذان 1/237 (716) .
قال البوصيري: هذا إسناد رجاله ثقات، إلا أن فيه انقطاعاً سعيد بن المسيب، لم يسمع من بلال. مصباح الزجاجة 1/90، وانظر: تلخيص الحبير 1/212.
ورواه عبد الرزاق في مصنفه مرسلاً عن ابن المسيب 1/472، والبيقهي في سننه الكبرى 1/422.
3 في ع (يقوله) .
4 قال أبو داود: (كان يؤذن في مسجد أحمد كأذان أهل العراق. يقول في أذان الفجر: الصلاة خير من النوم مرتين) . المسائل ص27.
ولا نزاع في المذهب في استحباب أن يقول المؤذن في أذان الصبح: " الصلاة خير من النوم" مرتين، بعد قوله: (حي الفلاح) .
ولا يجب على الصحيح من المذهب، وعليه جماهير الأصحاب.
وروي عن أحمد: أن ذلك يجب.
انظر: الإنصاف 1/413، الفروع 1/219، المغني 1/407.
قال إسحاق: كما قال1.
هو سنة2 (مسنونة) 3 في صلاة الصبح (فلا) 4 يدعنه (المؤذن) 5 مغلساً6 كان أو7 مسفراً.
_
1 انظر قول إسحاق في: الأوسط 3/22، المغني 1/408، المجموع 2/101.
2 روى أبو داود في سننه عن أبي محذورة -رضي الله عنه- قال: (قلت: يا رسول الله؛ علمني سنة الأذان، قال: فمسح مقدم رأسي، وقال: "تقول: الله أكبر، الله أكبر، الله أكبر، الله أكبر، ترفع بها صوتك، ثم تقول: أشهد أن لا إله إلا الله، أشهد أن لا إله إلا الله، أشهد أن محمداً رسول الله، أشهد أن محمداً رسول الله، تخفض بها صوتك، ثم ترفع صوتك بالشهادة: أشهد أن لا إله إلا الله، أشهد أن إله إلا الله، أشهد أن محمداً رسول الله، أشهد أن محمداً رسول الله،، حي على الصلاة، حي على الصلاة، حي على الفلاح، حي على الفلاح، فإن كانت صلاة الصبح قلت: الصلاة خير من النوم، الصلاة خير من النوم، الله أكبر، الله أكبر، إلا إله إلا الله".
سنن أبي داود، كتاب الصلاة، باب كيف الأذان 1/340 (500) .
ورواه ابن حبان في صحيحه. انظر: الإحسان 3/96 (1680) ، وابن خزيمة في صحيحه، كتاب الصلاة، باب التثويب في أذان الصبح 1/200 (385) والدارقطني في سننه 1/234، 235، والبيهقي في السنن الكبرى 1/422.
والحديث صححه ابن حزم. انظر: تلخيص الحبير 1/213.
(مسنونة) إضافة من ع.
4 في ظ (لا) بإسقاط الفاء.
(المؤذن) إضافة من ع.
6 مغلساً: الغلس ظلمة آخر الليل إذا اختلطت بضوء الصباح.
انظر: النهاية في غريب الحديث 3/377، مختار الصحاح ص478.
7 في ع (أم) .
[170-] قلت: الأذان1 بالليل؟
[170-] قلت: الأذان1 بالليل؟
قال: في الفجر ليس به بأس2.
قال إسحاق: السنة3 في الفجر
_
1 في ع (الآن) .
2 نقل عنه جواز الأذان قبل طلوع الفجر. عبد الله في مسائله ص58 (203) ، وصالح في مسائله 1/277 (219) ، وأبو داود في مسائله ص 27.
والصحيح من المذهب موافق لهذه الرواية من صحة الأذان وإجزائه بعد نصف الليل لصلاة الفجر، وعليه جماهير الأصحاب، وقطع به كثير منهم.
وروي عن أحمد: أنه لا يصح الأذان قبل طلوع الفجر كغيرها من الصلوات.
وعنه: يكره الأذان قبل الوقت مطلقاً، ويستحب لمن أذن قبل الفجر أن يكون معه من يؤذن في الوقت.
انظر: الفروع 1/225، المبدع 1/325، 326، الإنصاف 1/420، مطالب أولي النهى 1/291.
3 روى البخاري ومسلم في صحيحيهما عن عبد الله بن عمر رضي الله عنهما، أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: "إن بلالاً يؤذن بليل فكلوا واشربوا حتى ينادي ابن أم مكتوم". صحيح البخاري، كتاب الأذان، باب أذان الأعمى إذا كان له من يخبره 1/106، صحيح مسلم، كتاب الصيام، باب بيان أن الدخول في الصوم يحصل بطلوع الفجر، أو أن له الأكل حتى يطلع الفجر 2/766 (1092) .
[171-] قلت: المؤذن يجعل أصبعيه3 في أذنيه؟
كذلك1، وسائر الصلوات يعيد إذا أذن قبل الوقت2.
[171-] قلت: المؤذن يجعل أصبعيه3 في أذنيه؟
قال: إي والله4.
_
1 انظر قول إسحاق في: سنن الترمذي 1/393، الأوسط 3/29، المغني 1/409، شرح السنة 2/300، المجموع 3/97، معالم السنن 1/157، عمدة القاري 4/292.
2 لا يصح الأذان قبل دخول الوقت في غير صلاة الفجر بإجماع المسلمين. قال النووي: (أما غيرها- أي الفجر- فلا يصح الأذان لها قبل وقتها بإجماع المسلمين، نقل الإجماع فيه ابن جرير وغيره) . المجموع 3/97.
وقال ابن قدامة: (الأذان قبل الوقت في غير الفجر لا يجزئ، وهذا لا نعلم فيه خلافاً) المغني 1/409.
3 يجعل إصبعيه: أي مقدمة الإصبعين، ولا يدخل كل الإصبعين في الأذنين لعدم إمكانية ذلك.
4 قال عبد الله: (رأيت أبي يؤذن، فرأيته يجعل إصبعيه في أذنيه) المسائل ص59، 60 (210، 212) . ومثله قال ابن هانئ في: مسائله 1/41 (193) .
والمذهب: متفق مع هذه الرواية، حيث يستحب أن يجعل إصبعيه السبابتين في أذنيه حال الأذان، وعليه جماهير الأصحاب.
وروي عن أحمد: أنه يجعل أصابعه على أذنيه مبسوطة مضمومة سوى الإبهام.
وعنه: يفعل ذلك مع قبضه أصابعه على كفيه، وهو اختيار الخرقي وابن عبدوس وابن البنا.
انظر: المغني 1/422، 423، الإنصاف 1/417، المحرر في الفقه ومعه النكت 1/37، 38، كشاف القناع 1/277.
[172-] قلت (لأحمد) :4 هل5 يدور6 المؤذن في الأذان، أو يتكلم؟
قال إسحاق: نعم1 وفي إقامته2 أيضاً.
كذلك قال الأوزاعي3.
[172-] قلت (لأحمد) :4 هل5 يدور6 المؤذن في الأذان، أو يتكلم؟
قال: لا، إلا أن يكون في منارة يريد أن يسمع الناس7.
_
1 انظر قول إسحاق: أن المؤذن يجعل إصبعيه في، أذنيه في: الأوسط 3/27، عمدة القاري 4/315.
2 في ع (امامته) .
3 نقله عنه الترمذي في سننه 1/377، والبغوي في شرح السنة 2/269، وانظر: فتح الباري 2/116، وعمدة القاري 4/315.
(لأحمد) إضافة من ع.
(هل) ساقطة من ع.
6 يدور: أي ينحرف برأسه وعنقه يمنة ويسرة عند التلفظ بالحيعلتين في الأذان.
انظر: فتح الباري 2/115، شرح مسلم للنووي 4/219.
7 قال عبد الله: (رأيت أبي يؤذن … فأحسب اني رأيته يقبل بوجهه يمنة مرة، ومرة يسرة) . المسائل ص60 (212) .
ونقل عنه صالح وابن هانئ: أنه يلتفت برأسه ولا يدير بدنه. مسائل صالح 1/160 (58) ، مسائل ابن هانئ 1/41 (192) .
والمذهب- وهو ما عليه جمهور الأصحاب- أن المؤذن إذا بلغ الحيعلة التفت يمنياً وشمالاً بوجهه، ولا يحول صدره عن القبلة، ولا يزيل قدميه عن مكانهما.
وروي عن أحمد: أنه يزيل قدميه ويستدير في منارة ونحوها. قال المرداوي: وهو الصواب؛ لأنه أبلغ في الإعلام، وهو المعمول به، زاد أبو المعالي: يفعل ذلك مع كبر البلد.
انظر: الإنصاف 1/416، المغني 1/426، الفروع 1/221، 222 الروايتين والوجهين 1/112.
قال: والكلام ليس به بأس1.
_
1 نقل نحوها صالح في مسائله 1/159 (57) ، وأبو داود في مسائله ص27، 29. والصحيح من المذهب: أن الكلام الكثير محرماً كان أو مباحاً يبطل الأذان، وفي الرعاية: وجه أنه يعتد به.
أما الكلام اليسير المحرم كالسب. فالصحيح من المذهب: أنه يبطل الأذان ولا يعتد به، وعليه أكثر الأصحاب، وقيل: لا يبطله ويعتد بالأذان، وذكره ابن قدامة وجهاً. والكلام اليسير المباح: جائز للحاجة بلا كراهة كرد السلام، فإن كان لغير حاجة، فالصحيح من المذهب: أنه يكره، وروي عن أحمد: أنه لا بأس به، وعنه: يكره رد السلام.
انظر: المبدع 1/323، 324 المغني 1/424، 425، الإنصاف 1/419، 420، مطالب أولي النهى 1/293
[173-] قلت: يؤذن على غير وضوء؟
قال إسحاق كما قال1. ولكن يكون كلامه ذكرا لله (عز وجل) 2 أو حاجة من سبب الصلاة.
[173-] قلت: يؤذن على غير وضوء؟
قال: ما أعلم به بأسا3.
قال إسحاق: لا يؤذن إلا متوضئاً4.
_
1 نقل قول إسحاق: بالتفات المؤذن في الحيعلتين وعدم الاستدارة، إلا إذا كان في المنارة. ابن المنذر في الأوسط 3/27، والنووي في المجموع 3/114.
ونقل عنه عدم جواز الكلام في الأذان إلا إذا كان يتعلق بالصلاة: ابن المنذر في الأوسط 3/45، حيث قال: (قال إسحاق: لا ينبغي للمؤذن أن يتكلم في أذانه، إلا كلاماً من شأن الصلاة، نحو صلوا في رحالكم) .
وانظر: عمدة القاري 4/292، فتح الباري 2/97.
(عز وجل) إضافة من ع.
3 نقل عنه نحوها عبد الله في مسائله ص58 (201) ، صالح في مسائله 1/185 (102) .
ولا نزاع بين الأصحاب أنه يستحب للمؤذن أن يكون متطهراً من الحدث الأصغر، ولا تجب الطهارة الصغرى له بلا نزاع، فإن أذن وهو محدث صح بدون كراهة، كما في هذه الرواية، وهو ما عليه الصحيح من المذهب، وقيل: يكره مع صحته.
انظر: الإنصاف 1/415، الكافي 1/132، المبدع 1/320، كشاف القناع 1/276.
4 انظر قول إسحاق في: سنن الترمذي 1/390، الأوسط 3/38، المجموع 3/112.
[174-] قلت التثويب1 في أي (صلاة) 2 هو3؟
[174-] قلت التثويب1 في أي (صلاة) 2 هو3؟
قال: لا أعرفه، (وأما) 4 الذي نعرف التثويب أن يقال5: الصلاة خير من النوم6.
_
1 التثويب: قال الخطابي: العامة لا تعرف التثويب في الأذان إلا قول المؤذن في أذان الفجر: الصلاة خير من النوم، وسمي تثويباً؛ لأن المؤذن يرجع إليه مرة أخرى. غريب الحديث 1/715، وانظر: الصحاح 1/95.
2 في ظ (الصلاة) بزيادة ال التعريف.
3 في ع (هي) .
4 في ظ (وما) بإسقاط الألف.
5 في ع (يقول) .
6 تقدم الكلام على قول: الصلاة خير من النوم في الأذان. راجع مسألة (169) . قال ابن قدامة- عن هذا العمل-: يسمى التثويب. وقال: يكره التثويب في غير الفجر، سواء ثوب في الأذان أو بعده. المغني 1/407، 408، وانظر: الإنصاف 1/414، الفروع 1/219.
وقال الترمذي: اختلف أهل العلم في تفسير التثويب، فقال بعضهم التثويب: أن يقول في أذان الفجر: (الصلاة خير من النوم) وهو قول ابن المبارك وأحمد، ثم قال: وهو قول صحيح، ويقال له: التثويب أيضاً، وهو الذي اختاره أهل العلم ورأوه. سنن الترمذي 1/380، 381.
وقال البغوي: التثويب هو أن يقول في أذان الصبح- بعد قوله حي على الفلاح-: (الصلاة خير من النوم) مرتين، وإليه ذهب ابن المبارك والشافعي وأحمد.
ثم قال: سمي تثويباً من ثاب إذا رجع؛ لأنه يرجع إلى دعائهم بقوله: الصلاة خير من النوم، بعد ما دعاهم إليها بقوله: حي على الصلاة، حي الفلاح. شرح السنة 2/265.
قال إسحاق: التثويب1 بين الصلوات، وهو2 مما ابتدعه القوم بعد النبي صلى الله عليه (وسلم) 3 وتركه أفضل4.
_
1 التثويب بين الصلوات: هو الإعلام بالصلاة بعد الأذان، وذلك أن المؤذن إذا نادى بالأذان الناس إلى الصلاة، فإنه ينادي بعد التأذين. فيقول: الصلاة الصلاة رحمكم الله، يدعو إليها عوداً بعد بدء.
انظر: لسان العرب 1/247، معجم لغة الفقهاء ص121.
(وهو) ساقطة من ع.
3 كلمة (وسلم) إضافة من ع.
4 نقله الترمذي عنه حيث قال: (قال إسحاق: في التثويب غير هذا- أي المعنى المتقدم- قال: التثويب المكروه: هو شيء أحدثه الناس بعد النبي صلى الله عليه وسلم، إذا أذن المؤذن فاستبطأ القوم قال: بين الأذان والإقامة: (قد قامت الصلاة، حي على الصلاة، حي على الفلاح) .
قال الترمذي: وهذا الذي قال إسحاق: هو التثويب الذي قد كرهه أهل العلم، والذي أحدثوه بعد النبي صلى الله عليه وسلم.
وقال: روى عن مجاهد قال: (دخلت مع عبد الله بن عمر مسجداً، وقد أذن فيه ونحن نريد أن نصلي فيه. فثوب المؤذن، فخرج عبد الله بن عمر من المسجد، وقال: اخرج بنا من عند هذا المبتدع، ولم يصل فيه. سنن الترمذي 1/380ـ382. ونقل عنه مثله البغوي في شرح السنة 1/265.
وقال ابن العربي: شاهدت فنا من التثويب بمدينة السلام، وهو: أن يأتي المؤذن إلى دار الخليفة فيقول: السلام عليك يا أمير المؤمنين ورحمة الله وبركاته، حي على الصلاة مرتين، حي على الفلاح مرتين. ورأيت الناس في مساجدهم في بلاد إذا قامت الصلاة يخرج إلى باب المسجد من ينادي: الصلاة رحمكم الله، وهذا كله تثويب مبتدع، وإنما الأذان مشروع للإعلام بالوقت لمن بعد، والإقامة لإعلام من حضر، حتى لا تأتي العبادة على غفلة. عارضة الأحوذي 1/313، 314.
[175-] قلت: يؤذن الغلام وإن1 لم يحتلم2؟
[175-] قلت: يؤذن الغلام وإن1 لم يحتلم2؟
قال: إذا كان قد راهق345.
_
1 في ع (قبل ان) .
2 يحتلم: أي يبلغ؛ لأن أمارته نزول المني أثناء النوم. انظر: معجم لغة الفقهاء ص46.
3 راهق: أي دنا من الاحتلام واقترب منه.
انظر: معجم مقاييس اللغة 2/451، الصحاح 4/1487.
4 في ع إضافة (الحلم) بعد كلمة (راهق) .
5 المذهب: أنه يجزئ أذان المميز للبالغين، وعليه جمهور الأصحاب، واختاره أبو يعلى وابن قدامة وغيرهما.
وروي عن أحمد: أنه لا يجزئ أذانه. اختاره ابن تيمية، ومال إليه المجد بن تيمية. وقال في مجمع البحرين: لا يجزئ أذان المميز في أقوى الروايتين.
وقال القاضي أبو يعلى: يصح أذان المراهق رواية واحد. وقال شيخ الإسلام ابن تيمية: اختلف الأصحاب في تحقيق موضع الخلاف. منهم من يقول: موضع الخلاف: سقوط الفرض به، والسنة المؤكدة إذا لم يوجد سواه. وأما صحة أذانه في الجملة، وكونه جائزاً إذا أذن غيره فلا خلاف في جوازه.
ومنهم من أطلق الخلاف … والأشبه: أن الأذان الذي يسقط الفرض عن أهل القرية ويعتمد في وقت الصلاة والصيام لا يجوز أن يباشره صبي قولاً واحداً، ولا يسقط الفرض ولا يُعْتَدُّ به في مواقيت العبادات.
وأما الأذان الذي يكون سنة مؤكدة في مثل المساجد التي في المصر ونحو ذلك، فهذا فيه روايتان والصحيح جوازه. انظر: الإنصاف 1/423، الروايتين والوجهين 1/111، المغني 1/413، 414 الاختيارات الفقهية ص37
[176-] قلت: يؤذن في السفر ويقيم؟
قال إسحاق: يجوز إذا جاوز سبع سنين لما قد أمر بالصلاة1.
[176-] قلت: يؤذن في السفر ويقيم؟
قال: نعم2، حديث مالك3 ابن
_
1 انظر قول إسحاق في: الأوسط 3/40.
2 قال عبد الله: قلت: فيجب الأذان على الجماعة في السفر؟ قال: ما أحسنه، قلت: فإن لم يفعلوا؟! قال: يجزئهم. المسائل ص59 (206) .
والصحيح من المذهب: أن الأذان والإقامة في السفر سنة، وعليه جمهور الأصحاب.
وروي عن أحمد: أنهما فرض كفاية كالحضر، إذا قام به من تحصل به الكفاية سقط عن الباقين. قال ابن قدامة: وهذا قول أكثر أصحابنا. ثم قال: وإن صلى مصل بغير أذان ولا إقامة فالصلاة صحيحة على القولين. انظر: الإنصاف 1/407، الفروع 1/216، المغني 1/417، الروض المربع 1/123، 124.
3 هو مالك بن الحويرث بن أشيم بن زياد الليثي، أبو سليمان البصري، صحابي جليل، وفد على النبي صلى الله عليه وسلم وهو شاب، وأقام عنده عشرين يوماً. روى عنه فيها عدة أحاديث، ثم رجع إلى قومه، توفي سنة أربع وسبعين من الهجرة.
انظر ترجمته في الإصابة 3/422، تهذيب الأسماء واللغات 2/80، الاستيعاب 3/354، الجرح والتعديل 8/207.
[177-] قلت: يؤذن وهو قاعد؟
الحويرث1.
قال إسحاق: كما قال2.
[177-] قلت: يؤذن وهو قاعد؟
قال: ما يعجبني3.
_
1 روى البخاري في صحيحه عن مالك بن الحويرث قال: أتى رجلان النبي صلى الله عليه وسلم يريدان السفر، فقال النبي صلى الله عليه وسلم: "إذا أنتما خرجتما فأذنا، ثم أقيما ثم ليؤمكما أكبركما". صحيح البخاري، كتاب الأذان، باب الأذان للمسافر 1/107، ورواه الترمذي والنسائي والبيهقي بلفظ "قدمت على رسول الله أنا وابن عم لي، فقال لنا: إذا سافرتما فأذنا وأقيما وليؤمكما أكبركما". قال الترمذي: هذا حديث حسن صحيح.
سنن الترمذي، كتاب الصلاة، باب ما جاء في الأذان في السفر، 1/399 (205) ، سنن النسائي، كتاب الإمامة، باب تقديم ذوي السن 2/77 (781) ، السنن الكبرى للبيهقي 1/411.
2 انظر قول إسحاق في: الأوسط 3/47، سنن الترمذي 1/399.
3 يستحب أن يؤذن الرجل قائماً، فإن أذن قاعداً أو راكباً لغير عذر، أو ماشياً جاز، ويكره على الصحيح من المذهب.
وروي عن أحمد: أنه لا يكره ذلك لا في الحضر ولا في السفر.
وعنه: يكره في الحضر دون السفر.
وعنه: إن أذن قاعداً يعيد، ومال إليه ابن تيمية.
قال ابن قدامة: (وإن كان له عذر فلا بأس أن يؤذن قاعداً) . قال الحسن العبدي: (رأيت أبا زيد- صاحب رسول الله صلى الله عليه وسلم- وكانت رجله أصيبت في سبيل الله يؤذن قاعداً) .
انظر: المبدع 1/319، 320 المغني 1/423، 424، الإنصاف 1/414، 415.
[178-] قلت: التطريب3 في الأذان؟
قال إسحاق: كما قال، إلا من عذر مرض، أو ما أشبه ذلك، وكذلك لو كان مؤذناً فأصابته الأكلة1 فقطعت رجله، أو كان قطعها من سرقة [ظ-8/ب] أو غير ذلك أذن قاعداً2.
[178-] قلت: التطريب3 في الأذان؟
_
1 الأَكِلَة: داء يقع في العضو فيأتكل منه.
انظر: القاموس المحيط 3/329، لسان العرب 11/22.
2 قال ابن المنذر: (أجمعوا على أن من السنة أن يؤذن المؤذن قائماً) . الإجماع ص39، وانظر: المغني 1/423.
وقال أيضاً: (لم يختلف أهل العلم في أن من السنة أن يؤذن المؤذن وهو قائم إلا من علة؛ فإن كانت به علة فله أن يؤذن جالساً) . الأوسط 3/46.
3 التطريب: ترجيع الصوت وتزيينه ومده وتحسينه. والمراد: تلحين الأذان، والتغني بألفاظه.
انظر: لسان العرب 1/557، والصحاح 1/172.
[179-] قلت: من نسي الأذان والإقامة؟
قال: كل شيء محدث. كأنه لم يعجبه1.
قال إسحاق: كما قال2؛ لأنه بدعة.
[179-] قلت: من نسي الأذان والإقامة؟
قال: (أجزأته) 3 صلاته4.
_
1 نقل في الفروع قول أحمد هذا. والمذهب: أن الأذان الملحن إذا لم يحل المعنى، فإنه يعتد به مع الكراهة. وهذا أحد الوجهين. والوجه الثاني: لا يعتد به ولا يصح.
انظر: الفروع 1/224، 225، المغني 1/414. الإنصاف 1/424، 425.
2 ذكر ابن رجب قول إسحاق نقلاً عن ابن منصور من هذه المسائل. فتح الباري خ ل أ 14.
3 في ظ (أجزت) بإسقاط الهاء في آخر الكلمة.
4 قال أبو داود: (سمعت أحمد سئل عن قوم صلوا بغير أذان ولا إقامة؟ قال: صلاتهم جائزة) . المسائل ص29.
والصحيح من المذهب: أن الأذان والإقامة فرض كفاية في القرى والأمصار وغيرهما، وعليه جمهور الأصحاب.
وروي عن أحمد: أنهما فرض كفاية في الأمصار، سنة في غيرهما.
وعنه: هما سنة مطلقاً.
قال الخرقي: (من صلى بلا أذان ولا إقامة كرهنا له ذلك ولا يعيد) .
قال ابن قدامة: ظاهر كلام الخرقي أن الأذان سنة مؤكدة وليس بواجب؛ لأنه جعل تركه مكروهاً … فعلى قول أصحابنا- أي على المذهب-، إذا قام به من تحصل به الكفاية سقط عن الباقين؛ لأن بلالاً كان يؤذن للنبي صلى الله عليه وسلم فيكتفي به، وإن صلى مصل بغير أذان ولا إقامة فالصلاة صحيحة على القولين- أي من يقول: بأنه فرض، أو يقول: هو سنة.
انظر: المغني 1/417، المبدع 1/312، الفروع 1/216، الإنصاف 1/407.
[180-] قلت: متى يقوم الناس؟
قال إسحاق: كما قال. إذا كان في المصر1، وإذا كان في السفر وحده فلابد له من الإقامة.
[180-] قلت: متى يقوم الناس؟
قال: إذا قام2 المؤذن.
قال: إذا كان إمامهم في المسجد يقومون إذا قال: قد قامت الصلاة3.
_
1 انظر قول إسحاق: أن من صلى بغير أذان ولا إقامة فلا إعادة عليه، وصلاته جائزة، في: الأوسط 3/25. وذكر النووي: أن مذهب إسحاق هو سنية الأذان والإقامة في الحضر والسفر. المجموع 3/89.
2 في ع (قام) بإسقاط الألف.
3 نقل عنه نحوها صالح في مسائله 2/480 (1202) . وابن هانئ في مسائله 1/41 (195) ، وأبو داود في مسائله ص29.
والصحيح من المذهب: أن المأموم لا يقوم للصلاة حتى يرى الإمام إذا كان غائباً، أما إذا كان الإمام في المسجد فكما أفتى به هنا يقوم المأموم عند قول المؤذن (قد قامت الصلاة) سواء رأى الإمام، أو لم يره، وعليه جمهور الأصحاب.
وروي عن أحمد: أنه يقوم عند كلمة (قد قامت الصلاة) ، سواء رأى الإمام أو لم يره، وسواء كان الإمام في المسجد، أو قريباً منه أو لا.
ذكر الآجرى عن أحمد: أن المأمومين لا يقومون إذا كان الإمام في المسجد حتى يروه، وقال ابن قدامة: إنما يقوم المأمومون عند كلمة الإقامة إذا كان الإمام في المسجد أو قريباً منه، وإن أقيمت والإمام في غير المسجد، ولم يعلموا قربه لم يقوموا حتى يروه.
انظر: المبدع 1/426، 427، المغني 1/458، 459، الفروع 1/229، الإنصاف 2/38، 39.
[181-] قال إسحاق: والمؤذن إذا فرغ من أذانه فله أن ينتظر الإمام قدر ما لا يشق على الذين اجتمعوا، أو
قال إسحاق: كما قال1 سواء2.
[181-] قال إسحاق: والمؤذن إذا فرغ من أذانه فله أن ينتظر الإمام قدر ما لا يشق على الذين اجتمعوا، أو يفوته الوقت الذي يلزمه أن يصلي فيه، أو وقته3 لنفسه.
_
1 نقل ابن المنذر عن إسحاق: أن المأموم يقوم عند بدء الإقامة إذا كان الإمام في المسجد. الأوسط خ ل أ 203، الإشراف خ ل أ 35، وانظر: المجموع 3/235. وذكر النووي أن إسحاق يرى استحباب قيام الإمام والمأموم بعد فراغ المؤذن من الإقامة. المجموع 3/235.
(سواء) ساقطة من ع.
3 في ع (أوقته) .
[182-] قال إسحاق: وأما الأذان على الدابة1 للمسافر فسنة2 ولابد
[182-] قال إسحاق: وأما الأذان على الدابة1 للمسافر فسنة2 ولابد
_
1 نقل ابن المنذر عن إسحاق جواز الأذان راكباً. الأوسط 3/50.
2 روى الترمذي في سننه بسنده عن يعلى بن مرة- رضي الله عنه- "أنهم كانوا مع النبي صلى الله عليه وسلم في مسير فانتهوا إلى مضيق وحضرت الصلاة فمطروا، السماء من فوقهم، والبلة من أسفل منهم، فأذّن رسول الله وهو على راحلته وأقام، أو أقام. فتقدم على راحلته فصلى بهم يومي إيماء، يجعل السجود أخفض من الركوع".
قال الترمذي: (هذا حديث غريب تفرد به عمر بن الرماح البلخي، لا يعرف إلا من حديثه، وقد روى عنه غير واحد من أهل العلم) ، سنن الترمذي، كتاب الصلاة، باب ما جاء في الصلاة على الدابة في الطين والمطر 2/266، 267 (411) .
ورواه أحمد في المسند 4/173، 174، والبيهقي في سننه الكبرى 2/7، والدارقطني في سننه 1/380، 381.
قال البيهقي: في إسناده ضعف ولم يثبت من عدالة رواته ما يوجب قبول خبره، ويحتمل أن يكون ذلك في شدة الخوف. السنن الكبرى 2/7.
وقال النووي: رواه الترمذي بإسناد جيد. المجموع 3/113، وروى عبد الرزاق في مصنفه عن زيادة بن الحارث الصدائي رضي الله عنه قال: "كنت مع النبي صلى الله عليه وسلم في سفر فحضرت صلاة الصبح فقال: أذن يا أخا صداء! فأذنت وأنا على راحلتي". المصنف 1/471.
وهو ضعيف، انظر: المجموع 3/113.
وروى البيهقي بسنده عن الحسن البصري "أن رسول الله صلى الله عليه وسلم أمر بلالاً في سفر فأذن على راحلته، ثم نزلوا فصلوا ركعتين ثم أمره فأقام فصلى بهم الصبح" السنن الكبرى 1/392.
وهو مرسل، وفيه إسماعيل بن مسلم البصري وهو ضعيف. انظر: إرواء الغليل 1/243.
[183-] قال إسحاق: وأما الأذان على غير طهارة فمكروه3.
للإقامة أن يكون على الأرض.
وكذلك كان ابن عمر (رضي الله عنهما) 1 يفعله2.
[183-] قال إسحاق: وأما الأذان على غير طهارة فمكروه3.
قال عطاء: حق وسنة مسنونة أن لا يؤذن إلا متوضئاً 4.
_
(رضي الله عنهما) إضافة من ع.
2 روى عبد الرزاق بسنده عن نسير بن ذعلوق قال: (رأيت ابن عمر يؤذن وهو راكب) . المصنف 1/470. ورواه ابن أبي شيبة في مصنفه 1/210، 213. وروى ابن أبي شيبة في مصنفه عن ابن عمر- رضي الله عنهما- (أنه كان يؤذن على البعير وينزل فيقيم) . المصنف 1/213. ورواه البيهقي في سننه الكبرى 1/392، وقال ابن المنذر: (ثبت أن ابن عمر كان يؤذن على البعير وينزل فيقيم) . الأوسط 3/49، وذكره الحافظ نقلاً عن ابن المنذر وأقره عليه تلخيص الحبير 1/214.
وقال الألباني: إسناده حسن. إرواء الغليل 1/242.
3 تقدم قول إسحاق. راجع مسألة (173) .
4 ذكره البخاري في صحيحه تعليقاً. كتاب الأذان، باب هل يتبع فاه هاهنا وهاهنا 1/108. ووصله عبد الرزاق بسنده عن ابن جريج قال: قال لي عطاء: حق وسنة مسنونة أن لا يؤذن مؤذن إلا متوضئاً) المصنف 1/465. وروى ابن أبي شيبة بسنده عن عطاء أنه كره أن يؤذن الرجل وهو على غير وضوء. المصنف 1/211. وانظر: السنن الكبرى للبيهقي 1/397.
[184-] قال إسحاق: وأما الرجل الذي عليه الفوائت أيقيم لكل صلاة يصليها4؟
وأما الإقامة فلم يختلفوا فيها1 أنها أشد2، وأما الجنب فليس له أن يؤذن أصلاً ولا يقيم3.
[184-] قال إسحاق: وأما الرجل الذي عليه الفوائت أيقيم لكل صلاة يصليها4؟
فإن فعل فهو أحب إلينا وإن لم يفعل فهي5 جائزة6 لا يكون ذلك أشد منه لو7 فاتته الصلاة في الجماعة في المصر، فله أن يصليها بغير أذان ولا8 إقامة9 والفوائت أحسن حالاً.
_
1 في ع (فيه) .
2 نقل النووي عن إسحاق: ان الإقامة لا تصح إلا بالوضوء. المجموع 3/112.
3 انظر قول إسحاق: (أن الجنب ممنوع من الأذان والإقامة، وإن فعل فلا يعتد به) في: الأوسط 3/38، المجموع 3/112، المغني 1/413.
4 انظر قول إسحاق: (أن من عليه فوائت يقيم لها ولا يؤذن) في: الأوسط 3/33، المجموع 3/91.
(فهي) ساقطة من ع.
6 في ع (فجائز) .
7 في ع (ولو) . بإضافة الواو.
(لا) ساقطة من ع.
9 تقدم قول إسحاق في ذلك. راجع مسألة (179) .
[185-] قلت: إذا لم يتم الركوع والسجود يعيد1؟
[185-] قلت: إذا لم يتم الركوع والسجود يعيد1؟
قال: يعيد ما لم يقم2 صلبه3 في الركوع والسجود4 أعاده5.
قال إسحاق: كما قال6 لما سن النبي صلى الله عليه (وسلم) 7 [ع10/أ] ذلك8.
_
(يعيد) ساقطة من ع.
2 في ع (يقيم) .
3 الصلب: الظَّهر، وهو الفقرات التي تمتد من لدن الكاهل إلى العجب، والمراد: استقامة الظهر وامتداده دون انحناء.
انظر: مجمل اللغة 2/538، لسان العرب 1/526، 527.
4 الطمأنينة ركن من أركان الصلاة بلا نزاع في المذهب. وإذا كانت ركناً فمن لم يأت بها فصلاته فاسدة. وحدّها: حصول السكون وإن قَلَّ على الصحيح من المذهب. وقيل هي بقدر الذكر الواجب. وقيل: هي بقدر ظنه أن مأمومه الضعيف وثقيل اللسان أتى بما يلزمه.
انظر: المبدع 1/495، المغني 1/500، الإنصاف 2/113.
5 في ع (أعاد) بإسقاط الهاء.
6 انظر قول إسحاق في: سنن الترمذي 2/52.
7 كلمة (وسلم) إضافة من ع.
8 روى النسائي في سننه عن أبي مسعود رضي الله عنه قال: قال رسول صلى الله عليه وسلم: "لا تجزئ صلاة لا يقيم الرجل فيها صلبه في الركوع والسجود". سنن النسائي، كتاب الافتتاح، باب إقامة الصلب في الركوع، وباب إقامة الصلب في السجود 2/183، 214 (1027، 1111) .
ورواه الترمذي في سننه، كتاب الصلاة، باب ما جاء في من لا يقيم صلبه في الركوع والسجود 2/51 (265) .
وأبو داود في سننه، كتاب الصلاة، باب صلاة من لا يقيم صلبه في الركوع والسجود 1/533 (855) .
وابن ماجه في سننه، كتاب إقامة الصلاة، باب الركوع في الصلاة 1/282 (870) .
وابن خزيمة في صحيحه، كتاب الصلاة، باب ذكر البيان أن صلاة من لا يقيم صلبه في الركوع والسجود غير مجزئة، وباب إيجاب إعادة الصلاة التي لا يتم المصلي فيها سجوده 1/300، 333 (591، 592، 666) ، وابن حبان في صحيحه. انظر: الإحسان 3/184 (1889، 1890) .
قال الترمذي: حديث أبي مسعود حسن صحيح. سنن الترمذي 2/52، وكذلك قال البغوي. شرح السنة 3/98. وروى البخاري ومسلم في صحيحيهما عن أبي هريرة- رضي الله عنه- "أن النبي صلى الله عليه وسلم دخل المسجد، فدخل رجل فصلى ثم جاء فسلم على النبي صلى الله عليه وسلم، فرد النبي صلى الله عليه وسلم عليه السلام، فقال: ارجع فصل فإنك لم تصل ثلاثاً، فقال: والذي بعثك بالحق فما أحسن غيره، فعلمني قال: إذا قمت إلى الصلاة فكبر ثم اقرأ ما تيسر معك من القرآن، ثم اركع حتى تطمئن راكعاً، ثم أرفع حتى تعتدل قائماً، ثم اسجد حتى تطمئن ساجداً، ثم ارفع حتى تطمئن جالساً، ثم اسجد حتى تطمئن ساجداً ثم افعل ذلك في صلاتك كلها". صحيح البخاري، كتاب صفة الصلاة، باب استواء الظهر في الركوع 1/131، صحيح مسلم، كتاب الصلاة، باب وجوب قراءة الفاتحة في كل ركعة 1/298 (45)
[186-] قلت: ما يقول إذا افتتح الصلاة؟
[186-] قلت: ما يقول إذا افتتح الصلاة؟
قال: أما أنا فأذهب إلى قول1 عمر2 (رضي الله
_
1 نقل عنه رواية بهذا المعنى عبد الله في مسائله ص75 (270) ، وأبو داود في مسائله ص 30. والاستفتاح بـ (سبحانك اللهم) ، هو المستحب عند الإمام أحمد، وجمهور أصحابه، وقطع به أكثرهم. واختار الآجري: الاستفتاح بخبر علي- رضي الله عنه- كله، وهو (وجهت وجهي لله للذي فطر السموات والأرض حنيفا … الخ) .
واختار ابن هبيرة وابن تيمية: الجمع بينهما، واختار ابن تيمية أيضاً أن يقول هذا تارة وهذا أخرى.
قال المرداوي: وهو الصواب جمعاً بين الأدلة. قال ابن القيم: قال الإمام أحمد: أما أنا فأذهب إلى ما روى عن عمر، ولو أن رجلاً استفتح ببعض ما روى عن النبي صلى الله عليه وسلم كان حسناً، وانما اختار الإمام أحمد هذا لعشرة أوجه، ثم ذكر بعض هذه الأوجه.
انظر: الإنصاف 2/47، الفروع 1/303، 304، المبدع 1/433، زاد المعاد 1/205.
2 روى مسلم في صحيحه بسنده عن عبدة، أن عمر بن الخطاب كان يجهر بهؤلاء الكلمات يقول: "سبحانك اللهم وبحمدك، تبارك اسمك وتعالى جدك، ولا إله غيرك". صحيح مسلم، كتاب الصلاة، باب حجة من قال: لا يجهر بالبسملة 1/299 (52) .
قال النووي: (قال أبو علي الغساني: هكذا وقع عن عبدة أن عمر، وهو مرسل، يعني أن عبدة وهو ابن لبابة لم يسمع من عمر، قال: وقوله بعده عن قتادة، يعني الأوزاعي عن قتادة عن أنس، هذا هو المقصود من الباب، وهو حديث متصل. هذا كلام الغساني، والمقصود: أنه عطف قوله: وعن قتادة، على قوله: عن عبدة، وإنما فعل مسلم هذا؛ لأنه سمعه هكذا، فأداه كما سمعه، ومقصوده الثاني المتصل دون الأول المرسل) . شرح صحيح مسلم 4/111، 112.
والحديث رواه الطحاوي، والدارقطني والبيهقي، والحاكم، موصولاً عن الأسود بن يزيد، عن عمر- رضي الله عنه-.
شرح معاني الآثار 1/198، سنن الدارقطني 1/300، السنن الكبرى 2/34، 35، المستدرك 1/235. قال الحاكم: (صحت الرواية فيه عن أمير المؤمنين عمر بن الخطاب- رضي الله عنه-، ووافقه الذهبي على تصحيحه ووقفه) . المستدرك مع التلخيص 1/235.
وقال ابن خزيمة: هذا صحيح عن عمر بن الخطاب، صحيح ابن خزيمة 1/240. وقال الدارقطني- بعد أن رواه من طريق ابن عمر عن عمر-: (المحفوظ عن عمر من قوله … وهو الصواب) وقال: (هذا صحيح عن عمر قوله) سنن الدارقطني 1/299.
عنه) 1.
وإن قال2 كل3 ما روى عن النبي صلى الله عليه (وسلم) 4 فليس به
_
(رضي الله عنه) إضافة من ع.
2 في ع إضافة (كان) قبل كلمة (قال) .
3 في ع (كما) .
4 كلمة (وسلم) إضافة من ع.
1 بأس، وعامته ما قال في صلاة الليل2.
ذكر له حديث علي بن3 علي4.
_
1 روى البخاري ومسلم في صحيحيهما عن أبي هريرة- رضي الله عنه- قال: "كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يسكت بين التكبير وبين القراءة اسكاتة، قال: أحسبه، قال: هنية، فقلت: بأبي وأمي يا رسول الله، أسكاتك بين التكبير والقراءة ما تقول؟ قال أقول: اللهم باعد بيني وبين خطاياي كما باعدت بين المشرق والمغرب، اللهم نقني من الخطابا كما ينقى الثوب الأبيض من الدنس، اللهم اغسل خطاياي بالماء والثلج والبرد".
صحيح البخاري، كتاب صفة الصلاة، باب ما يقول بعد التكبير 1/123، صحيح مسلم، كتاب المساجد، باب ما يقال بين تكبيرة الإحرام والقراءة 1/419 (147) . وستأتي زيادة أحاديث في الموضوع إن شاء الله تعالى.
2 قال ابن خزيمة: (قد رويت أخبار عن النبي صلى الله عليه وسلم في افتتاحه صلاة الليل بدعوات مختلفة الألفاظ، قد خرجتها في أبواب صلاة الليل) . صحيح ابن خزيمة 1/238، وانظر: بعض هذه الألفاظ في مختصر قيام الليل للمروزي ص98ـ100، وعمل اليوم والليلة للنسائي ص497، 498، والفتح الرباني 4/243ـ247، الإحسان بترتيب صحيح ابن حبان 4/129ـ131.
3 هو علي بن علي بن نجاد بن رفاعة اليشكري، أبو إسماعيل البصري. كان عابداً فاضلاً، حسن الصوت بالقرآن، ويشبه بالنبي صلى الله عليه وسلم، وله عدد قليل من الأحاديث. قال أحمد: لم يكن به بأس، ومرة قال صالح: ووثقه ابن معين وأبو زرعة ووكيع. وقال النسائي: لا بأس به.
انظر ترجمته في: تهذيب التهذيب 7/366، ميزان الاعتدال 3/147، التاريخ الكبير للبخاري 6/288، الجرح والتعديل 6/196.
4 هو ما رواه أحمد في المسند بسنده عن علي بن علي اليشكري، عن أبي المتوكل الناجي عن أبي سعيد الخدري، قال: كان رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا قام من الليل واستفتح صلاته وكبر قال: "سبحانك اللهم وبحمدك، تبارك اسمك وتعالى جدك، ولا إله غيرك، ثم يقول: لا إله إلا الله ثلاثاً، ثم يقول: أعوذ بالله السميع العليم من الشيطان الرجيم، من همزه ونفخه ونفثه". المسند 3/50.
ورواه الترمذي في سننه، كتاب الصلاة، باب ما يقول عند افتتاح الصلاة 2/9 (242) ، والنسائي في سننه، كتاب الافتتاح، باب نوع آخر من الذكر بين افتتاح الصلاة وبين القراءة 2/132 (889، 900) . وأبو داود في سننه، كتاب الصلاة، باب من رأى الاستفتاح بسبحانك اللهم 1/490 (775) ، والطحاوي في شرح معاني الآثار 1/197، 198.
فلم يعبأ1 به شيئاً2.
_
1 يعبأ به: ما عبأت، بالشيء عبأ أي: ما باليت به، وما عبأت بفلان، أي: ما كان له عندي وزن ولا قدر.
انظر: القاموس المحيط 1/22، الصحاح 1/62.
2 نقل عبد الله بن أبيه أنه لم يحمد إسناده، المسائل 1/247. ونقل الترمذي عنه أنه قال: (لا يصح هذا الحديث) السنن 2/11.
قال الألباني: (ولعل هذا لا ينفي أن يكون حسناً، فإن رجاله كلهم ثقات، وعلي هذا وإن تكلم فيه يحيى بن سعيد فقد وثقه يحيى بن معين ووكيع وأبو زرعة.. وقال أحمد: لم يكن به بأس إلا أنه رفع أحاديث، ثم قال: وهذا لا يوجب إهدار حديثه، بل يحتج به حتى يظهر خطؤه) . إرواء الغليل 2/51، 52.
وقال الهيثمي: رواه أحمد ورجاله ثقات. مجمع الزوائد 2/265. وقال أحمد شاكر: هو حديث صحيح. تحقيق سنن الترمذي 2/11. ورواه ابن خزيمة في صحيحه. وقال: المعلق عليه سنده جيد. صحيح ابن خزيمة 1/238.
قال إسحاق: ونختار1 له أن يقول: وجهت وجهي (للذي فطر السموات والأرض) 2. حديث3 علي4، ويلحق سبحانك اللهم وبحمدك به5 فقد جمعهما6 علي بن أبي طالب (رضي الله
_
1 في ع (نختار) بإسقاط الواو.
(للذي فطر السموات والأرض) إضافة من ع.
3 روى مسلم في صحيحه عن علي بن أبي طالب- رضي الله عنه- عن رسول الله صلى الله عليه وسلم انه كان إذا قام إلى الصلاة قال: "وجهت وجهي للذي فطر السموات والأرض حنيفاً وما أنا من المشركين. إن صلاتي ونسكي ومحياي ومماتي لله رب العالمين لا شريك له وبذلك أمرت وأنا من المسلمين. اللهم أنت الملك لا إله إلا أنت. أنت ربي وأنا عبدك. ظلمت نفسي واعترفت بذنبي، فاغفر لي ذنبي جميعاً إنه لا يغفر الذنوب إلا أنت، واهدني لأحسن الأخلاق لا يهدي لأحسنها إلا أنت، واصرف عني سيئها لا يصرف عني سيئها إلا أنت، لبيك وسعديك والخير كله في يديك. والشر ليس إليك. أنا بك وإليك، تباركت وتعاليت. استغفرك وأتوب إليك … ". صحيح مسلم، كتاب صلاة المسافرين، باب الدعاء في صلاة الليل وقيامه 1/534ـ536 (201ـ202) .
(حديث علي) ساقطة من ع.
5 نقل ابن المنذر عن إسحاق أنه يرى الاستفتاح بسبحانك اللهم وبحمدك. الأوسط 3/86. وانظر: المجموع 3/280، المغني 1/473.
6 في ع (جمعها) .
[187-] قلت: كيف يرفع يديه في الصلاة؟
عنه) 1 في حديث ذكر عنه2.
[187-] قلت: كيف يرفع يديه في الصلاة؟
قال: حذو3 منكبيه.4. إذا كبر وإذا ركع وإذا رفع رأسه من
_
(رضي الله عنه) إضافة من ع.
2 لم أعثر على حديث علي الذي جمع فيه بين لفظي الاستفتاح لا مرفوعاً ولا موقوفاً، وورد الجمع بينهما من حديث جابر بن عبد الله، وعبد الله بن عمر- رضي الله عنهم-. روى البيهقي في سننه الكبرى بسنده عن جابر بن عبد الله- رضي الله عنهما- أن رسول الله صلى الله عليه وسلم: "كان إذا استفتح الصلاة قال: سبحانك اللهم وبحمدك وتبارك اسمك وتعالى جدك ولا إله غيرك، وجهت وجهي للذي فطر السموات والأرض حنيفاً وما أنا من المشركين، إن صلاتي ونسكي ومحياي ومماتي لله رب العالمين لا شريك له ". السنن الكبرى 2/35.
وروى الطبراني في معجمه بسنده عن عبد الله بن عمر قال: كان رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا استفتح الصلاة قال: "وجهت وجهي للذي فطر السموات والأرض حنيفاً مسلماً وما أنا من المشركين، سبحانك اللهم بحمدك وتبارك اسمك وتعالى جدك لا إله غيرك، إن صلاتي ونسكي ومحياي ومماتي لله رب العالمين لا شريك له، وبذلك أمرت وأنا من المسلمين ". المعجم الكبير 12، 353، 354 (13324) ، ورواه أيضاً في كتابه الدعاء 2/1031 (500) . قال الهيثمي: فيه عبد الله بن عامر الأسلمي وهو ضعيف. مجمع الزوائد 2/107.
3 حذو: الحذو والحذاء: الإزاء والمقابل. والمعنى: انها محاذية لمنكبيه.
انظر: الصحاح 6/2311، مجمل اللغة 1/224.
4 المذهب موافق لهذه الرواية، فالمصلي يرفع يديه إلى حذو منكبيه. قال الزركشي: وهو المشهور.
وفي رواية عن أحمد: أنه مخير بين رفعهما إلى حذو منكبيه، أو إلى فروع أذنيه. اختاره الخرقي. وقال في الفروع: هو أشهر.
وعنه: يرفعهما إلى فروع أذنيه، اختارها الخلال.
وعنه: إلى صدره.
قال أبو حفص العبكري: (الذي اختار أن يجعل يديه حذاء منكبيه، وإبهاميه عند شحمة أذنيه، فتحصل أطراف أصابعه عند فروع أذنيه ليكون قد أخذ بالأحاديث كلها.
انظر: الإنصاف 1/45، الروايتين والوجهين 1/144، 115، المغني 1/470.
الركوع1.
قال إسحاق: كما قال2، ولا يفعل في شيء من السجود ذلك.
_
1 نقل عنه الرفع في الثلاثة مواضع: عبد الله في مسائله ص70، 75 (253، 269) ، وصالح في مسائله 1/120، 129 (682، 694) ، وأبو داود في مسائله ص33.
ولا خلاف في المذهب في استحباب رفع اليدين عند تكبيرة الإحرام وعند الركوع وعند الرفع من الركوع، وما عدا ذلك فلا يرفع يديه على المذهب، وعليه الأصحاب. وروي عن أحمد: أنه يرفع في كل خفض ورفع. وعنه: يرفعهما عندما يكبر للسجود.
انظر: المبدع 1/430، 446، 449، 451، الفروع 1/302، 319، 320، 322، كشاف القناع 1/388، 403، 406، 408.
2 نقل قول إسحاق: انه يرفع يديه إلى حذو منكبيه: ابن المنذر في الأوسط 3/72، وابن قدامة في المغني 1/470، والنووي في المجموع 3/265.
ونقل عنه: رفع اليدين في المواطن الثلاثة فقط: الترمذي في سننه 2/37، والبخاري في قرة العينين برفع اليدين في الصلاة ص55، والنووي في المجموع 3/367، 368، والمروزي في اختلاف العلماء ص48، والبغوي في شرح السنة 3/23، والبيهقي في السنن الكبرى 2/75، والعيني في عمدة القاري 5/8، وابن المنذر في الأوسط 3/147، والسروي في اختلاف الصحابة والتابعين خ ل أ 19، وابن عبد البر في الاستذكار 1/126، وابن قدامة في المغني 1/497.
[188-] قلت: إذا نسي تكبيرة الافتتاح؟
[188-] قلت: إذا نسي تكبيرة الافتتاح؟
قال: إنه ليس في الصلاة، قرأ ولم يكن دخل في الصلاة فكيف تجزئه تكبيرة الركوع1؟!، وإذا جاء والإمام راكع كبر تكبيرة وركع2،
_
1 قال ابن هانئ: قيل لأبي عبد الله: إذا لم يكبر الرجل في الصلاة؟ قال: يعيد الصلاة، قال: وقال النبي صلى الله عليه وسلم: "تحريمها التكبير وتحليلها التسليم". المسائل 1/49 (233) .
وتكبيرة الإحرام ركن في الصلاة لا تنعقد الصلاة إلا بها، سواء تركها عمدً أو سهواً بلا نزاع في المذهب، وليست بشرط بل هي من الصلاة.
انظر: المغني 1/461، الإنصاف 2/112، الفروع 1/347.
2 نقل عنه نحوها: عبد الله في مسائله ص106 (379) ، وابن هانئ في مسائله 1/48، 51 (230، 242) ، وأبو داود في مسائله ص35. والمذهب: متفق مع هذه الرواية، فمن أدرك الإمام راكعاً أجزأته تكبيرة واحدة للإحرام، وتسقط تكبيرة الركوع، وعليه أكثر الأصحاب.
وروي عن أحمد: أن عليه تكبيرتين، تكبيرة الإحرام وتكبيرة الركوع. اختارها ابن عقيل وابن الجوزي.
انظر: المبدع 2/49، المحرر في الفقه 1/96، الإنصاف 1/224، كشاف القناع 1/540، 541
حديث زيد1 وابن عمر (رضي الله عنهما) .2
قيل له3: ينوي بها الافتتاح؟
قال: نوى أو لم ينو4 ما نعلم أحداً قال: ينوي، أليس جاء وهو
_
1 روى عبد الرزاق بسنده عن الزهري أن زيد بن ثابت وابن عمر كانا يفتيان الرجل إذا انتهى إلى القوم وهم ركوع أن يكبر تكبيرة، وقد أدرك الركعة، قالا: وإن وجدهم سجوداً سجد معهم ولم يعتد بذلك. المصنف 2/278.
ورواه ابن هانئ في مسائله عن عبد الأعلى، عن عمر، عن الزهري عن سالم، أن عبد الله بن عمر وزيد بن ثابت قالا… فذكره. المسائل 1/48، وابن أبي شيبة في مصنفه 1/242، وابن المنذر في الأوسط 3/80.
وروى ابن أبي شيبة بسنده عن عروة بن الزبير وزيد بن ثابت أنهما كانا يجيئان والإمام راكع فيكبران تكبيرة الافتتاح للصلاة وللركعة. المصنف 1/242.
وروى البيهقي بسنده عن ابن شهاب قال: كان ابن عمر وزيد بن ثابت إذا أتيا الإمام وهو راكع كبرا تكبيرة ويركعان بها، السنن الكبرى 2/91.
(رضي الله عنهما) إضافة من ع.
(له) ساقطة من ع.
4 الصحيح من المذهب: أن المأموم لو نوى بالتكبيرة الواحدة تكبيرة الإحرام والركوع لم تنعقد صلاته. اختاره القاضي وغيره. قال أبو يعلى: إن نوى بالتكبير الإحرام وحده أجزأه، وإن نوى به الإحرام والركوع، فظاهر كلام أحمد أنه لا يجزئه؛ لأنه شرك بين الواجب وغيره في النية.
وقال ابن قدامة: (هذا القول يخالف نصوص أحمد، فلا يُعَولّ عليه، وقد قال في رواية ابنه صالح فيمن جاء والإمام راكع: كبّر تكبيرة واحدة، قيل له: ينوي بها الافتتاح؟ قال: نوى أو لم ينو، أليس قد جاء وهو يريد الصلاة.
وروي عن أحمد: أنها تنعقد. اختاره ابن شاقلا، وابن قدامة، والمجد ابن تيمية وغيرهم. قال في الحاوي الكبير: وإن نواهما- أي تكبيرة الإحرام وتكبيرة الركوع- بتكبيرة واحدة أجزأه في ظاهر المذهب.
انظر: الإنصاف 1/224، المغني 1/505، الفروع 1/453.
[189-] قلت: جاء والإمام جالس؟
يريد الصلاة؟ 1
[189-] قلت: جاء والإمام جالس؟
قال: يكبر تكبيرة ثم يقعد.
قلت: لا2 يكبر للقعود.
قال: لا3.
_
1 هذا القول نقله ابن قدامة، ونسبه إلى مسائل صالح، ولم أعثر عليه فيها، فلعله في القسم المفقود. انظر: المغني 1/505.
(لا) ساقطة من ع.
3 قال عبد الله: (سمعت أبي يقول: عن الرجل يدرك الإمام وهو راكع أتجزئه تكبيرة واحدة؟ قال: نعم. وكذلك إن أدركه ساجداً) . المسائل ص 106 (379) .
والصحيح من المذهب: أن المأموم إذا أدرك الإمام في ركن غير الركوع فإنه لا يكبر إلا تكبيرة الإحرام وينحط معه بغير تكبير. وقيل: يكبر.
انظر: المغني 1/506، الإنصاف 2/ 225.
قال إسحاق: عليه تكبيرتان: أحدهما ينوي بها الافتتاح، ثم الثانية للركوع والجلوس1.
فإن كبر واحدة نوى بها الافتتاح، ثم ركع ولم يكبر له أجزأه. هكذا معنى قول زيد بن ثابت2.
وإن كبر [ظ-9/أ] تكبيرة لم ينو3 بها افتتاحها لم يجزه4، لما جاء: مفتاح الصلاة التكبير5، ولابد من إحداث نية إذا دخلها6، فإن7 نوي بالتكبير الافتتاح والركوع لم يجزه.
_
1 انظر قول إسحاق: أن من أدرك الإمام راكعاً فكبر تكبيرة واحدة ينوي بها الافتتاح والركوع لم يجزئه. في الأوسط 3/80.
2 تقدم قوله. راجع مسالة (188) .
(ينو) ساقطة من ع.
4 انظر قول إسحاق: أنه لا تنعقد الصلاة بدون تكبيرة الإحرام. في الأوسط 3/78، المغني 1/461.
5 تقدم تخريجه. راجع مسألة (1) .
6 في ع (أدخلها) بإضافة الألف.
7 النية للصلاة تقدم الكلام عنها. راجع مسألة (118) .
[190-] قال إسحاق: وأما من ترك التكبيرات عمدا سوى تكبيرة افتتاح الصلاة، فعليه إعادة الصلاة، لا تتم1
[190-] قال إسحاق: وأما من ترك التكبيرات عمداً سوى تكبيرة افتتاح الصلاة، فعليه إعادة الصلاة، لا تتم1 الصلاة إلا بالتكبيرات والتسبيح2 والتشهد والقراءة، فإذا تركها تارك عمداً كان تاركاً لما أمر به فعليه إعادتها3 ألا ترى أن رسول الله صلى الله عليه (وسلم) 4 حين رأى رجلاً لا يتم ركوعاً ولا سجوداً، فقال5 له: "أعد صلاتك فإنك لم تصل فأعاد، ثم قال (له) 6: أعد فإنك لم تصل" فقال: لقد حرصت وجهدت فعلمني7.
_
1 في ع (ولا تتم) بإضافة الواو.
2 انظر قول إسحاق: أن التسبيح في الركوع والسجود واجب. في معالم السنن 1/213.
3 نقل ابن المنذر نص قول إسحاق هذا. في الأوسط 3/186، ونقل ابن قدامة عنه: أن تكبيرة الرفع والخفض وتسبيح الركوع والسجود وقول (سمع الله لمن حمده ربنا ولك الحمد) وقول: (ربي اغفر لي) بين السجدتين والتشهد الأول كلها واجبة في الصلاة. المغني 1/502، 2/4.
4 كلمة (وسلم) إضافة من ع.
5 في ع (قال) بإسقاط الفاء.
(له) إضافة من ع.
7 الحديث تقدم تخريجه. راجع مسألة (185) ، وجاء فيه (والذي بعثك بالحق فما أحسن غيره، فعلمني) .
أما لفظ: (لقد حرصت وجهدت فعلمني) ، فلم أعثر عليه فيما أطلعت عليه من كتب الحديث.
وفي سنن النسائي (لقد جهدت فأرني وعلمني) من رواية رافع ابن رفاعة. قال: (كنت مع رسول الله صلى الله عليه وسلم جالساً في المسجد فدخل رجل فصلى …) .
سنن النسائي، كتاب السهو، باب أقل ما يجزئ من عمل الصلاة 3/60 (1314) .
ومن يشك أن صلاة المرة الثانية حين حذره النبي (صلى الله عليه وسلم) 1 وأنذره أن يكون ركوعه واضعاً يديه2 على ركبتيه.
ولكنه إذا لم يستو في ركوعه حتى يطمئن راكعاً، ولا في قيامه
_
1 في ظ (عليه السلام) .
2 روى أحمد في مسنده عن رفاعة بن رافع الزرقي- رضي الله عنه- وكان من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم، قال: "جاء رجل ورسول الله صلى الله عليه وسلم جالس في المسجد، فصلى قريباً منه، ثم انصرف إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: أعد صلاتك فإنك لم تصل، قال: فرجع فصلى كنحو مما صلى ثم انصرف إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم، فقال له: أعد فإنك لم تصل، فقال: يا رسول الله علمني كيف أصنع؟ قال: إذا استقبلت القبلة فكبر ثم اقرأ بأم القرآن، ثم اقرأ بما شئت، فإذا ركعت فاجعل راحتيك على ركبتيك، وامدد ظهرك ومكن لركوعك، فإذا رفعت رأسك فأقم صلبك حتى ترجع العظام إلى مفاصلها، وإذا سجدت فمكن لسجودك، فإذا رفعت رأسك فاجلس على فخذك اليسرى، ثم اصنع ذلك في كل ركعة وسجدة". المسند 4/340.
[191-] سئل إسحاق عن الواجب في الصلاة عندكم وعن ما لابد منه؟
حتى يستوي معتدلاً1، من غير علة تمنعه من2 ذلك أن لا صلاة له، وكذلك3 قال: رسول الله صلى الله عليه (وسلم) 4 لهذا المصلى: "سو5 صلبك حتى تعتدل قائماً، واركع حتى تطمئن راكعاً6".
[191-] سئل إسحاق عن الواجب في الصلاة عندكم وعن ما لابد منه؟
(فقال) 7: وأما ما سألت عن الواجب في الصلاة أيها هي فإن8 الصلاة كلها من أولها إلى آخرها واجبة، والذين يقولون (للناس) 9: في الصلاة سنة وفيها فريضة10، خطأ من المتكلم،
_
1 تقدم قول إسحاق في الطمأنينة. راجع مسألة (185) .
2 في ع (عن) .
3 في ع (كذلك) بإسقاط الواو.
4 كلمة (وسلم) إضافة من ع.
5 سو صلبك: أي اجعل ظهرك معتدلاً مستقيماً لا انحناء فيه وأنت في وضع القيام.
6 تقدم ذلك في الحديث الذي رواه أحمد عن رفاعة.
7 في ظ (قال) بإسقاط الفاء.
8 في ع (قال) .
(للناس) إضافة من ع.
10 في ع (فريضة وفيها سنة) بالتقديم والتأخير.
لكن رسول الله صلى الله عليه (وسلم) 1 حين بيّن لهم إقامة الصلوات بين فيها سننا تكلم فيها بين2 القوم، كنحو التسبيح3 في الركوع ثلاثاً فأعلى، ولا4 يجوز أن يقول: إن (من) 5 سبح واحدة أو ثنتين6 إن صلاته فاسدة [ع-11/ب] ؛ لأنه قد سبح في الركوع.
وكذلك لو ترك تكبيرة ناسياً سوى الافتتاح7 إن صلاته فاسدة وما أشبه ذلك؛ لأنا وجدنا عن النبي صلى الله عليه (وسلم) 8 من الأشياء التي9 بينها، على المصلين أن يقيموها فتركها تارك سهواً
_
1 كلمة (وسلم) إضافة من ع.
2 في ع إضافة (على ما) قبل كلمة (بين) .
3 في ع (التكبير) .
4 في ع (فلا) .
(من) إضافة من ع.
6 في ع (اثنتين) بإضافة الألف.
7 انظر قول إسحاق: أن من نسي التكبيرات سوى تكبيرة الافتتاح لا تبطل صلاته، وعليه سجدتا السهو. في الأوسط 3/304، المغني 2/4، اختلاف العلماء للمروزي ص41.
8 كلمة (وسلم) إضافة من ع.
9 في ع (الذي) .
[192-] قلت: ما الذي كانوا9 نقصوا من التكبير10؟
أن لا يعيد، وفعل النبي صلى الله عليه (وسلم) 1 بعض وما وصفنا في الصلاة مثل التشهد في الأوليين2 وشبهه ناسياً3، فلم4 يعد5 الصلاة6.
ولكن لا يجوز لأحد أن يجعل الصلاة أجزاء مجزأة فيقول: فريضته7 كذا8، وسنته كذا، فإن ذلك بدعة.
[192-] قلت: ما الذي كانوا9 نقصوا من التكبير10؟
_
1 كلمة (وسلم) إضافة من ع.
2 في ع (الثنتين) .
3 في ع (ساهياً) .
4 في ع (ثم لم) .
5 في ع (يعيد) .
6 تقدم تخريجه. راجع مسألة (1) .
7 في ع (فرضه) .
(كذا) ساقطة من ع.
(كانوا) ساقطة من ع.
10 روى عن ابن عباس، وابن عمر، وعمر بن عبد العزيز، وابن سيرين، وسالم بن عبد الله والقاسم بن محمد، وسعيد بن جبير، انهم كانوا نقصوا من التكبير في الصلاة. انظر: مصنف ابن أبي شيبة 1/242، الأوسط 2/136، عمدة القاري 5/117. وانظر: فقه سعيد بن جير 2/520.
[193-] قلت7: ما يقرأ في الظهر؟
قال: إذا انحطوا للسجود من الركوع، وإذا أراد أن يسجد (السجدة) 1 الثانية2.
قال إسحاق: إنما نقصوا3 التكبير4 إذا انحط للسجود قط5.6.
[193-] قلت7: ما يقرأ في الظهر؟
قال: قدر ثلاثين آية8 قدر
_
1 في الأصل (سجدة) والتصحيح من التمهيد.
2 نقل ابن عبد البر نص قول أحمد نقلاً عن ابن منصور، التمهيد 7/84.
وروى ابن أبي شيبة في مصنفه، حدثنا عبدة بن سليمان عن مسعر عن يزيد الفقير قال: كان ابن عمر ينقص التكبير في الصلاة. قال مسعر: إذا انحط بعد الركوع لم يكبر، فإذا أراد أن يسجد الثانية لم يكبر. المصنف 1/242، ورواه ابن المنذر في الأوسط 3/136.
3 في ع (نقصان) .
4 في ع (إضافة) (هو) بعد كلمة (التكبير) .
5 في ع (فقط) .
6 نقل ابن عبد البر نص قول أحمد وإسحاق نقلاً عن إسحاق ابن منصور. التمهيد 9/180.
7 في ع إضافة (قدر) بعد كلمة (قلت) .
8 قال الخرقي: (يقرأ في الصبح بطوال المفصل، وفي الظهر في الركعة الأولى بنحو الثلاثين آية، وفي الثانية بأيسر من ذلك) .
قال ابن قدامة: (قراءة السورة بعد الفاتحة مسنون، ويستحب أن يكون على الصفة التي بين الخرقي، اقتداء برسول الله صلى الله عليه وسلم واتباعاً لسنته) . المغني 1/570
والمذهب: أنه يستحب أن تكون القراءة في الظهر من أوساط مفصل القرآن، وعليه جمهور الأصحاب.
انظر: الإنصاف 2/55، الفروع 1/309، 310، كشاف القناع 1/400.
[194-] قلت: من قال لا تجزئ صلاة إلا بفاتحة الكتاب؟
تنزيل1.
قال إسحاق: كما قال.
[194-] قلت: من قال لا تجزئ صلاة إلا بفاتحة الكتاب؟
قال: إذا كان خلف الإمام أجزأته2 على حديث جابر إلا وراء
_
1 هي سورة السجدة وأولها (ألم تنزيل الكتاب لا ريب فيه من رب العالمين) .
2 نقل عنه: أن قراءة الإمام تجزئ عن قراءة المأموم عبد الله في مسائله ص 71، 72، 77، 78 (255، 257، 276، 278) ، وابن هانئ في مسائله 1/52 (250) .
والمذهب: موافق لهذه الرواية من حيث إنه لا تجب القراءة على المأموم، وعليه جماهير الأصحاب، وقطع به كثير منهم.
وروي عن أحمد: أنه تجب القراءة على المأموم اختارها الآجري. وقال في الفروع: هي أظهر.
وعنه: تجب عليه القراءة في الصلاة السرية دون الجهرية، وقيل: تجب القراءة في سكتات الإمام وما لا يجهر فيه.
انظر: الإنصاف 2/228، المبدع 2/51، 52، الفروع 1/316، 317.
الإمام.1
قال: وإذا جهر الإمام فلا يقرأ.
قال إسحاق2: إذا جهر الإمام، يعني قرأ3 قبله أو بعده بفاتحة الكتاب4 لابد5، لقول عمر وعبادة (رضي الله عنهما) 6.7.
_
1 روى مالك بسنده عن وهب بن كيسان أنه سمع جابر بن عبد الله يقول: (من صلى ركعة لم يقرأ فيها بأم القرآن، فلم يصل إلا وراء الإمام. الموطأ، كتاب الصلاة، باب ما جاء في أم القرآن) 1/84 (38) .
ورواه عبد الرزاق في مصنفه 2/121، وابن أبي شيبة في مصنفه 1/360، ورواه الترمذي في سننه، كتاب الصلاة، باب ما جاء في ترك القراءة خلف الإمام إذا جهر الإمام بالقراءة 2/124 (313) ، وقال: هذا حديث حسن صحيح.
2 في ع إضافة (يقرأ) بعد كلمة (إسحاق) .
(يعني قرأ) ساقطة من ع.
4 انظر: قول إسحاق في سنن الترمذي 2/118، 122، 123، الأوسط 3/106، شرح السنة 3/46، 85. المجموع 3/285، اختلاف العلماء للمروزي ص49.
(بد) ، ساقطة من ع.
(رضي الله عنهما) إضافة من ع.
7 روى عبد الرزاق بسنده عن يزيد بن شريك أنه قال لعمر: (أقرأ خلف الإمام؟ قال: نعم، قلت: وأن قرأت يا أمير المؤمنين؟ قال: نعم وإن قرأت) .
المصنف 2/131. ورواه ابن أبي شيبة في مصنفه 1/373، والبخاري في جزء القراءة ص15، 16، والطحاوي في شرح معاني الآثار 1/218، 219، والدارقطني في سننه 1/317، وقال: رواته كلهم ثقات.
وروى عبد الرزاق بسنده عن الحارث بن سويد ويزيد التيمي قالا: (أمرنا عمر بن الخطاب أن نقرأ خلف الإمام) . المصنف 2/131. وروى ابن أبي شيبة بسنده عن عباية بن ربعي قال: (قال عمر: لا تجزئ صلاة لا يقرأ فيها بفاتحة الكتاب وآيتين فصاعدا) . المصنف 1/360.
وروى عبد الرزاق بسنده عن أبي أمية الأزدي قال: قال لي عبادة بن الصامت: اقرأ بأم القرآن في كل صلاة- أو قال: في كل ركعة- قال: قلت: أتقرأ بها يا أبا الوليد مع الإمام؟ قال: لا أدعها إماماً ولا مأموماً. المصنف 2/129، 130.
وروى أيضاً بسنده عن رجاء بن حيوة قال: صليت إلى جنب عبادة فسمعته يقرأ خلف الإمام فلما قضينا صلاتنا قلنا: يا أبا الوليد أتقرأ مع الإمام؟ قال: ويحك، إنه لا صلاة إلا بها. المصنف 2/130. ورواه ابن أبي شيبة في مصنفه 1/375، والبخاري في جزء القراءة قريباً منه ص 18.
[195-] قلت: إذا لم يقرأ في الأخيرتين؟
[195-] قلت: إذا لم يقرأ في الأخيرتين؟
قال: لا تجزئه، كل صلاة لا يقرأ فيها1 بفاتحة الكتاب في كل ركعة لا تجزئه2 إلا وراء الإمام.
_
(فيها) . ساقطة من ع.
2 نقل عنه نحوها عبد الله في مسائله ص 71، 77 (255، 276) ، وابن هانئ في مسائله 1/51، 52 (245، 248، 249) وأبو داود في مسائله ص32.
والصحيح من المذهب: متفق مع هذه الرواية، فقراءة الفاتحة ركن من أركان الصلاة في كل ركعة، تجب على الإمام والمنفرد، ويتحملها الإمام عن المأموم.
وروي عن أحمد أنها ركن في الأوليين.
وعنه: ليست ركناً، ويجزئه آية من غيرها وأن الفاتحة سنة. وعنه: لا يجزئ إلا سبع آيات من غيرها. وعنه: لا تجب القراءة في الأوليين والفجر.
انظر: الروايتين والوجهين 1/117، المغني 1/485. الإنصاف 2/112
[196-] قلت: إذا لم يحسن أن يقرأ من القرآن شيئا؟
قال إسحاق: بلى إذا قرأ في ثلاث ركعات بفاتحة الكتاب أجزأه [ظ-9/ب] لا1 شك2 في ذلك؛ لإجماع الأمة؛ لأنه3 إذا أدرك الإمام راكعاً كبر وقد أدرك الركعة وقراءتها4.
[196-] قلت: إذا لم يحسن أن يقرأ من القرآن شيئاً؟
قال: يسبح ويكبر5.
_
1 في (ع) بإضافة الباء.
2 انظر قول إسحاق في: الأوسط 3/115.
3 في (ع) أنه بإسقاط اللام.
4 روى عن أبي هريرة وأبي سعيد وعائشة أنهم قالوا: لا يجزئه حتى يدرك الإمام قائماً، ولا يركع حتى يقرأ بأم القرآن.
وروى عن غيرهم مثل هذا.
وأنكر: البخاري وابن حزم أن يكون في المسألة إجماع. انظر: خير الكلام في القراءة خلف الإمام 9، 42، المحلى 3/315ـ317.
5 أشار إلى هذه الرواية صاحب الفروع 1/309، وصاحب الإنصاف 2/54، وصاحب المبدع 1/442.
والمذهب: موافق لهذه الرواية، فمن لم يحسن شيئاً من القرآن فإنه يقول: سبحان الله، والحمد لله، ولا إله إلا الله، والله أكبر. وعند بعض الأصحاب: يزيد في آخره (ولا حول وقوة إلا بالله) .
وروي عن أحمد: أنه يكرر هذا بقدر الفاتحة.
وعنه: يزيد على الخمس جمل المتقدمة جملتين لتصير سبع جمل بدل آيات الفاتحة من أيّ ذكر شاء أو ثناء.
انظر: الإنصاف 2/53، المغني 1/488، المبدع 1/441، 442.
[197-] قلت (لأحمد) 3: إذا تعوذ قبل فاتحة الكتاب يجزئه أو4 لا؟
قال إسحاق: يسبح ويكبر قدر سبع آيات سبحان الله، والحمد لله، ولا إله إلا الله، والله أكبر، ولا حول1 ولا قوة2 إلا بالله.
[197-] قلت (لأحمد) 3: إذا تعوذ قبل فاتحة الكتاب يجزئه أو4 لا؟
_
1 لا حول: الحول الحركة، تقول حال الشخص إذا تحرك، فإذا قال القائل: لا حول ولا قوة إلا بالله يقول: لا حركة ولا استطاعة إلا بمشيئة الله تعالى. وروي عن ابن مسعود رضي الله عنه أنه قال: لا حول عن معصية الله إلا بعصمة الله.
انظر: النهاية في غريب الحديث 1/462، لسان العرب 11/189.
2 لا قوة: المراد من هذه اللفظة إظهار الفقر إلى الله بطلب المعونة منه على ما يحاول من الأمور، وهو حقيقة العبودية. وروي عن ابن مسعود رضي الله عنه أنه قال: لا قوة على طاعة الله إلا بمعونة الله. انظر: النهاية في غريب الحديث 1/465.
(لأحمد) إضافة من ع.
4 في ع (أم) .
[198-] قلت3: إذا لحن4 الإمام أو قرأ حرفا ليس من القرآن يعيد من
قال: أجزأه1.
قال إسحاق: كما قال2.
[198-] قلت3: إذا لحن4 الإمام أو قرأ حرفاً ليس من القرآن يعيد من
_
1 ورد في مسائل عبد الله قال- أي أحمد-: اختار افتتاح الصلاة بـ (سبحانك اللهم وبحمدك وتبارك اسمك وتعالى جدك ولا إله غيرك، أعوذ بالله من الشيطان الرجيم، إن الله هو السميع العليم هذا أعجب إلي) المسائل ص76 (271) ، فكانت الاستعاذة بعد الاستفتاح وقبل الفاتحة.
وقال أبو داود: (سمعت أحمد قيل له: يستعيذ الرجل؟ فقال: نعم إذا استفتح الصلاة) ، المسائل ص30.
قال ابن قدامة: (الاستعاذة قبل القراءة في الصلاة سنة) . المغني 1/475.
والمذهب: أن التعوذ في الصلاة سنة، وعليه جماهير الأصحاب، وقطع به كثير منهم.
وروي عن أحمد: أنه واجب.
وعنه: يجب التعوذ في كل ركعة.
انظر: المبدع 1/433، 434، الفروع 1/304، كشاف القناع 1/391.
2 انظر قول إسحاق: ان الاستعاذة سنة في الصلاة في: الأوسط 3/88، المغني 1/475، المجموع 3/283.
قال النووي: أما محل التعوذ فقال الجمهور: هو قبل القراءة، وقال أبو هريرة وابن سيرين والنخعي: يتعوذ بعد القراءة. المجموع 3/283، 284.
3 في ع (قيل له) .
4 لحن: اللحن هو الخطأ في الإعراب وترك الصواب في القراءة.
انظر: غريب الحديث للخطابي 2/536، الصحاح 6/2193.
خلفه الصلاة؟
قال: إذا لم يحسن أن يقرأ الرجل أليس تجزئه صلاته1؟
فلم ير أن يعيد من خلفه إذا لحن2
_
1 قال ابن قدامة: يلزم المصلي أن يأتي بقراءة الفاتحة مرتبة مشددة غير ملحون فيها لحناً يحيل المعنى، فإن ترك ترتيبها، أو شَدَّة منها، أو لحن لحناً يحيل المعنى، مثل أن يكسر كاف (إياك) أو يضم تاء (أنعمت) أو يفتح ألف الوصل في (اهدنا) لم يعتد بقراءته. إلا أن يكون عاجزاً عن غير هذا.
وقال القاضي: لا تبطل بترك شدة؛ لأنها غير ثابتة في خط المصحف هي صفة للحرف، ويسمى تاركها قارئاً. ولا يختلف المذهب أنه إذا لينها ولم يحققها على الكمال أنه لا يعيد الصلاة؛ لأن ذلك لا يحيل المعنى ويختلف باختلاف الناس. المغني 1/482، 483.
وانظر: الإنصاف 2/49، 50، الفروع 1/307.
2 قال ابن هانئ: (سمعته يقول- أي أحمد-: إذا كان الإمام يلحن لحناً كثيراً لا يعجبني أن يصلى خلفه إلا أن يكون قليلاً، فإن الناس لا يسلمون من اللحن، يصلى خلفه إذا كان مثل لحن أو لحنين) . المسائل 1/55 (266) .
والمذهب: أنه تكره إمامة اللّحّان الذي لا يحيل المعنى، وتصحّ صلاته بمن لا يلحن وهو المشهور عند الأصحاب.
أما اللحن اليسير الذي يسبق على اللسان فقد لا يخلو من ذلك إمام أو غيره. فإن تعمد اللحن لم تصح صلاته؛ لأنه مستهزئ ومتعمد.
انظر: الفروع 1/481، الإنصاف 2/272، المغني 2/198.
[199-] قال إسحاق: وأما القارئ آية رحمة بآية6 عذاب، أو آية عذاب آية رحمة أيعيد من خلفه الصلاة؟
الإمام1.
قال إسحاق: كما قال، (لا) 2 و (لا) 3 الإمام (أيضاً) 4 و (لا) 5 المصلى وحده.
[199-] قال إسحاق: وأما القارئ آية رحمة بآية6 عذاب، أو آية عذاب آية رحمة أيعيد من خلفه الصلاة؟
قال: إنه لا تلزم الإعادة على أحد إماماً كان، أو مأموماً، أو مصلياً وحده.
[200-] قلت: قول ابن عباس (رضي الله عنهما) 7 الجهر قراءة
_
1 في ع إضافة (ولا إمام) بعد كلمة (الإمام) .
(لا) إضافة من ع.
(لا) إضافة من ع.
(أيضا) إضافة من ع.
(لا) إضافة من ع.
6 في ع (آية) بإسقاط الباء.
(رضي الله عنهما) إضافة من ع.
[201-] قال أحمد (يقرأ) 6: (ببسم) 7 الله الرحمن الرحيم في كل سورة8
الأعراب.1
قال: كأنه يجفيهم2 بذلك3 يعني من قرأ بسم الله الرحمن الرحيم.
قال إسحاق: إنما معنى ذلك ما كان4 يعني به الجهر (ببسم) 5 الله الرحمن الرحيم، يقول: الأعراب يحسنون ذلك، يعيرهم بفعل الأعراب إذا تركوا الجهر بها.
[201-] قال أحمد (يقرأ) 6: (ببسم) 7 الله الرحمن الرحيم في كل سورة8
_
1 روى عبد الرزاق في مصنفه عن ابن عباس رضي الله عنهما. قال: (الجهر ببسم الله الرحمن الرحيم قراءة الأعراب) . المصنف 2/89 (2605) . ورواه ابن أبي شيبة في مصنفه 1/411.
2 في ع (يخفتهم) .
3 يجفيهم: من الجفاء وهو ترك الصلة والبر. والمعنى: أنه يتركهم ويبتعد عنهم بسبب جهرهم بالبسملة. انظر: لسان العرب 14/148.
4 في ع إضافة (ابن) قبل كلمة (يعني) .
5 في ظ (بسم) بإسقاط الباء الأولى.
(يقرأ) إضافة من ع.
7 في ظ (بسم) بإسقاط الباء الأولى.
8 نقل عنه نحوها عبد الله في مسائله ص76 (272، 274) وصالح في مسائله 1/479 (510) ، وابن هانئ في مسائله 1/51، 52، 53 (247، 252) ، وأبو داود في مسائله ص30، 31.
والمذهب: أن المصلي يسن له أن يقول: (بسم الله الرحمن الرحيم) قبل الفاتحة وبعدها قبل السورة؛ لأنها ليست آية من الفاتحة.
وروي عن أحمد: أنها آية من الفاتحة تجب قراءتها قبلها. ولا نزاع انها ليست آية من كل سورة سوى الفاتحة.
انظر: الإنصاف 2/48، المغني 1/477، 480، المبدع 1/434.
ولا يجهر بها1.
قال إسحاق: كما قال2 إذا لم يرد الجهر3.
_
1 نقل عنه عدم الجهر بالبسملة في الصلاة: عبد الله في مسائله ص75، 76 (270، 272) ، وصالح في مسائله 1/480 (511) ، وابن هانئ في مسائله 1/52 (247) ، وأبو داود في مسائله ص30.
والصحيح من المذهب: موافق لهذه الرواية، حيث إن المصلي لا يجهر بالبسملة في الصلاة، سواء قلنا: هي آية من الفاتحة أو لا.
وروي عن أحمد: أنه يجهر بها.
وعنه: أنه يجهر بها في النفل فقط.
وعنه: يجهر بها في المدينة المنورة.
انظر: الفروع 1/304، الإنصاف 2/48، 49، كشاف القناع 1/391.
2 انظر قول إسحاق في: سنن الترمذي 2/14، شرح السنة 3/54، الاعتبار للحازمي ص56.
3 نقل عنه: الجهر بالبسملة النووي في المجموع 3/300، وقال ابن المنذر- بعد أن نقل قول إسحاق بالتخيير بين الجهر والإسرار-: (وكان يميل إلى الجهر بها) . الأوسط 3/129، وانظر: حلية العلماء 2/87.
[202-] قلت: إذا جهر فيما يخافت (فيه) 1، أو خافت فيما يجهر فيه؟
[202-] قلت: إذا جهر فيما يخافت (فيه) 1، أو خافت فيما يجهر فيه؟
(قال) :2 (إن) 3 سجد لا يضره (ذلك) 4 وإن لم5 يسجد فلا بأس6.
_
(فيه) إضافة من ع.
(قال) إضافة من ع.
3 في ظ (فإن) بزيادة الفاء.
(ذلك) إضافة من ع.
(لم) ساقطة من ع.
6 أشار أبو يعلى إلى هذه الرواية، حيث قال: (اختلفت- أي الرواية- هل يسجد للسهو لأجل الإخفات في موضع الجهر، والجهر في موضع الإخفات … ونقل ابن منصور ليس عليه سجود) . الروايتين والوجهين 1/122.
وقال ابن المنذر: اختلف عن أحمد فيها، فحكى إسحاق بن منصور عنه قال: (إن سجد فلا بأس، وإن لم يسجد فليس عليه) . الأوسط 3/302، وانظر: الإنصاف 2/122.
قال أبو داود: قيل لأحمد: إن جهر فيما يخافت به، ثم ذكر؟ قال: (يسكت ويمضي من حيث انتهى) . المسائل ص54.
والمذهب: موافق لهذه الرواية من أن الجهر بالقراءة، أو الأخفات بها في الصلاة سنة، وعليه جماهير الأصحاب.
وقيل: هما واجبان. وقيل: الإخفات وحده واجب.
ومن ترك سنة من سنن الصلاة: لا يجب عليه سجود السهو بلا خلاف في المذهب، وهل يشرع له السجود؟
روايتان عن أحمد:
إحداهما: يشرع له السجود وهي المذهب.
والرواية الثانية: لا يشرع.
انظر: المغني 2/5، 6، 30، 31، الإنصاف 2/120، 121، الروايتين والوجهين 1/121، 122.
[203-] قال (أبو عبد الله) 2 أحمد: يسجد فيما سجد فيه النبي صلى الله عليه (وسلم) 3 نهض من ثنتين فسجد
قال إسحاق: بل يسجد في ذلك وفي كل سهو سجدتان1.
[203-] قال (أبو عبد الله) 2 أحمد: يسجد فيما سجد فيه النبي صلى الله عليه (وسلم) 3 نهض من ثنتين فسجد قبل السلام4، وسلم5 من ثنتين فسجد بعد السلام6، وسلم في ثلاث فسجد بعد
_
1 انظر قول إسحاق في الأوسط 3/299، المجموع 4/57.
(أبو عبد الله) إضافة من ع.
3 كلمة (وسلم) إضافة من ع.
4 تقدم تخريجه. راجع مسألة (1) .
(وسلم) ساقطة من ع.
6 في ظ تكرار لقوله (وسلم من ثنتين فسجد بعد السلام) .
السلام، والشك أمر فيه على التحري1 أن يسجدهما بعد، وعلى اليقين2 أن يسجدهما قبل، وكل سهو سوى ذلك يسجد قبل التسليم3.4.
_
1 التحري: هو طلب غالب الظن عند تعذر الوقوف على الحقيقة. وسيأتي تفسير أحمد للتحري. انظر: مسألة (238) .
وانظر: القاموس المحيط 4/316، الصحاح 6/2311.
2 متى شك المصلي في عدد الركعات بنى على اليقين إماماً كان، أو منفرداً. هذا المذهب، وعليه جماهير الأصحاب.
وروي عن أحمد: أنه يبنى على غالب ظنه إماماً كان، أو منفرداً (وهو التحري) اختاره ابن تيمية، وقال: على هذا عامة أمور الشرع.
وعنه: المنفرد يبنى على اليقين، والإمام يبنى على غالب ظنه- التحري- قال ابن قدامة: هذا ظاهر المذهب.
وقال ابن رجب: هذه المشهورة في المذهب، واختارها الخرقي.
انظر: المقنع 1/177، الإنصاف 2/146، 147، الفروع 1/390، 391، مطالب أولي النهي 1/526، 527.
3 في ع (السلام) .
4 نقل عنه روايات مماثلة لهذه المسألة: عبد الله في مسائله ص 87، 88 (308، 310) ، وصالح في مسائله 3/217، 218 (1679) ، وابن هانئ في مسائله 1/74، 75 (371) ، وأبو داود في مسائله ص52.
والمذهب: أن سجود السهو يكون قبل السلام إلا في السلام قبل إتمام المصلي صلاته (أي السلام عن نقص في الصلاة) وفيما إذا بنى الإمام على غالب ظنه فإنه يسجد بعد السلام. وهذا هو المشهور والمعروف عند الأصحاب.
وإن قلنا: الإمام يبنى على اليقين فإنه يسجد قبل السلام، ويكون الاستثناء المتقدم في صورة واحدة فقط.
وروي عن أحمد: أن جميع سجود السهو يكون قبل السلام، اختاره أبو محمد الجوزي، وابنه أبو الفرج، قال القاضي: وهو القياس.
وعنه: أن الجميع يكون بعد السلام.
وعنه: ما كان من نقص فهو بعد السلام، وما كان من زيادة كان قبله، فيسجد من أخذ باليقين قبل السلام ومن أخذ بظنه بعده، اختارها ابن تيمية.
وعنه: ما كان من نقص فهو بعد السلام، وما كان من زيادة كان قبله، عكس التي قبلها.
والصحيح من المذهب: أن ما قيل فيه قبل السلام أو بعده على سبيل الاستحباب والأفضلية، فيجوز السجود بعد السلام إذا كان محله قبل السلام، وعكسه. قال القاضي: لا خلاف في جواز الأمرين، وإنما الكلام في الأولى والأفضل.
وقيل: هو محله وجوباً، اختاره ابن تيمية، وقال: وعليه يدل كلام الإمام أحمد، وقال الزركشي: وظاهر كلام أكثر الأصحاب أنه على سبيل الوجوب.
انظر: الإنصاف 2/154، 155، المغني 2/15، 21، 22، المبدع 1/527، 528، الاختيارات الفقهية ص61، 62.
[204-] قلت1: وإذا سجد بعد التسليم يتشهد ويسلم؟
[204-] قلت1: وإذا سجد بعد التسليم يتشهد ويسلم؟
_
(قلت) ساقطة من ع
قال: نعم1، وإذا سجدهما قبل التسليم لا يتشهد، يسجدهما ويسلم2.
قال إسحاق: هو كما قال3 [ع-11/أ] في كله إلا قوله:
_
1 نقل عنه: أن من سجد للسهو بعد السلام يتشهد. عبد الله في مسائله ص87 (308) ، وابن هانئ في مسائله1/75 (371) ، وأبو داود في مسائله ص53.
والمذهب- وهو ما عليه جماهير الأصحاب-: متفق مع هذه الرواية، فمن سجد للسهو بعد السلام جلس فتشهد، ثم سلم. وقيل: لا يتشهد، واختاره ابن تيمية. انظر: الفروع 1/395، 396، المغني 2/34، الإنصاف 2/159.
(وإذا سجدهما قبل التسليم لا يتشهد، يسجدهما ويسلم) هذه العبارة ساقطة من ع.
3 قال الترمذي: قال أحمد- ما روى عن النبي صلى الله عليه وسلم في سجدتي السهو فيستعمل كل على جهته-: يرى إذا قام في الركعتين على حديث ابن بحينة فإنه يسجدهما قبل السلام، وإذا صلى الظهر خمساً فإنه يسجدهما بعد السلام، وإذا سلم في الركعتين من الظهر والعصر فإنه يسجدهما بعد السلام، وكل يستعمل على جهته، وكل سهو ليس فيه عن النبي صلى الله عليه وسلم ذكر فإن سجدتي السهو قبل السلام.
وقال إسحاق: نحو قول أحمد في هذا كله. إلا أنه قال: كل سهو ليس فيه عن النبي صلى الله عليه وسلم ذكر فإن كانت زيادة في الصلاة يسجدهما بعد السلام، وإن كان نقصاناً يسجدهما قبل السلام. السنن 2/237، 238. وانظر: أيضاً السنن 2/236، 240.
ونقل المروزي: أن مذهب إسحاق هو أن كل سهو كان نقصاناً من الصلاة، فإن سجوده قبل السلام، وكل سهو هو زيادة في الصلاة فإن سجوده بعد السلام. اختلاف العلماء ص53. ومثله نقل ابن المنذر في: الأوسط 3/311، والبغوي شرح السنة 3/286.
وهذا فيما لم يرد فيه حديث عن رسول الله صلى الله عليه وسلم، وأما ما ورد فيه حديث فيعمل به كما أشار إليه الترمذي.
[205-] قلت: القنوت6 في المغرب؟
وكل1 سهو يسجدهما قبل السلام2، فإن ذلك إذا كان سهو نقصان، تكبير3 أو تسبيح4، أو ما أشبهه5.
[205-] قلت: القنوت6 في المغرب؟
قال: لا يقنت7.
_
1 في ع إضافة (في) قبل (كل) فتكون العبارة (وفي كل) .
2 في ع (التسليم) .
3 في ع (تكبيراً) بالنصب.
(أو تسبيح) ساقطة من ع.
5 تقدمت الإشارة إليه في هامش (1) .
6 القنوت: يراد به معان متعددة كالطاعة والخشوع والدعاء والقيام، فيصرف في كل واحد من هذه المعاني إلى ما تحتمله الجملة الواردة فيها. والمراد هنا: الدعاء الذي يكون بعد الرفع من الركوع والتحميد وقبل السجود.
انظر: غريب الحديث للخطابي 1/691، النهاية في غريب الحديث 4/111.
7 الصحيح من المذهب: أن المصلي لا يقنت في غير الوتر من الصلوات، وعليه جمهور الأصحاب. قال ابن تميم: القنوت في غير الوتر من غير حاجة بدعة، فإن نزل بالمسلمين نازلة، فالصحيح من المذهب: أن الإمام يقنت في جميع الصلوات المكتوبات عدا الجمعة، اختاره المجد بن تيمية، وحفيده أحمد بن عبد الحليم وابن عبدوس.
وعن الإمام أحمد رواية: أنه لا يقنت في المغرب.
انظر: الإنصاف 2/174، 175، المبدع 2/12ـ14، كشاف القناع 1/493، 494.
[206-] قلت: في الفجر؟
قال إسحاق: إذا فعله الإمام1 وكان محارباً2 جاز.
[206-] قلت: في الفجر؟
قال: أما الفجر فإن3 ذهب إليه ذاهب. يقول: كأنه ليس به بأس4.
_
1 في ع (امام) .
2 محارباً: الحرب نقيض السلم؛ ولشهرته يعنون به القتال. فمعنى محارباً: أنه وقع بين إمام المسلمين وعدوه قتال بالترامي والمطاعنة والمجالدة. انظر: تاج العروس 1/205.
3 في ع (إن) بإسقاط الفاء.
4 تقدمت الإشارة إلى الصحيح من المذهب.
وروي عن أحمد: الرخصة للمصلي في أن يقنت في صلاة الفجر ولم يذهب إليه، فإن نزلت بالمسلمين نازلة، فإنه يقنت في الفجر.
نقل ذلك عنه: عبد الله في مسائله ص91، 98 (323، 345) وابن هانئ في مسائله 1/99، 100 (498، 501) ، وأبو داود في مسائله ص39.
والصحيح من المذهب: أن يقنت في كل الصلوات المكتوبات خلا الجمعة، إذا نزلت بالمسلمين نازلة.
وعن الإمام أحمد رواية: أنه لا يقنت إلا في الفجر خاصة، اختارها ابن قدامة وابن منجا وغيرهما.
وعنه: يقنت في الفجر والمغرب.
وعنه: يقنت في الفجر والمغرب والعشاء، في صلاة الجهر.
انظر: المغني 2/155، 156، الفروع 1/415، الإنصاف 2/174، 175.
قال إسحاق: أما الفجر فهو سنة1 عند حوادث الأمور من أمر حروب وغيرها، لا يدعن الأئمة ذلك2.
_
1 روى البخاري ومسلم في صحيحيهما عن أنس رضي الله عنه "بعث النبي صلى الله عليه وسلم سرية يقال لهم: القراء فأصيبوا، فما رأيت النبي صلى الله عليه وسلم وجد على شيء ما وجد عليهم، فقنت شهراً في صلاة الفجر، ويقول: ان عصية عصوا الله ورسوله". صحيح البخاري، كتاب الدعوات، باب الدعاء على المشركين 8/71، صحيح مسلم، كتاب المساجد، باب استحباب القنوت في جميع الصلاة إذا نزلت بالمسلمين نازلة 1/468 (301، 302) ، ورويا في صحيحيهما عن أبي هريرة- رضي الله عنه- أن النبي صلى الله عليه وسلم "كان إذا رفع رأسه من الركعة الآخرة يقول: اللهم انج عياش بن أبي ربيعة، اللهم انج سلمة بن هشام، اللهم انج الوليد بن الوليد، الله انج المستضعفين من المؤمنين، اللهم أشدد وطأتك على مضر، اللهم اجعلها عليهم سنين كسني يوسف" قال ابن أبي الزناد عن أبيه: هذا كله في الصبح. صحيح البخاري، كتاب الاستسقاء، باب دعاء النبي صلى الله عليه وسلم عليهم سنين كسني يوسف 2/24، صحيح مسلم، كتاب المساجد، باب استحباب القنوت في جميع الصلاة إذا نزلت بالمسلمين نازلة 1/467 (295) .
2 انظر قول إسحاق في: سنن الترمذي 2/252، شرح السنة للبغوي 3/124، المجموع 3/484.
[207-] قلت: (هل) 1 يقرأ خلف الإمام؟
[207-] قلت: (هل) 1 يقرأ خلف الإمام؟
قال: يقرأ فيما لا يجهر2، وإن أمكنه أن يقرأ فيما يجهر قبل أن يأخذ الإمام في القراءة، ولا يعجبني أن يقرأ والإمام يجهر أحب إليّ أن ينصت3.
قال إسحاق: هو كما قال، لا يقرأن أبداً خلفه معه إذا جهر، يقرأ قبله أو بعده4.
[208-] قال إسحاق: وأما القراءة خلف الإمام فإنه يقرأ في الظهر والعصر
_
(هل) إضافة من ع.
2 تقدم حكم قراءة المأموم. راجع مسألة (194) .
3 يستحب للمأموم أن يقرأ في سكتات الإمام كما في هذه الرواية، وهو المذهب، وعليه جمهور الأصحاب، وقطع به كثير منهم. وقيل: يجب أن يقرأ في سكتات الإمام.
انظر: المغني 1/565، 566، المبدع 2/52، كشاف القناع 1/544.
4 نقل عنه: أن المأموم يقرأ خلف الإمام. الترمذي في سننه 2/118، 122) ، وانظر: المجموع 3/323.
ونقل عنه ابن المنذر: أن المأموم لا يقرأ خلف الإمام فيما يجهر به الإمام، سمع المأموم قراءة الإمام أو لم يسمع، ويقرأ خلفه فيما لا يجهر به الإمام سراً في نفس المأموم، الأوسط 3/106، وانظر: المجموع 3/324، المغني 1/567، شرح السنة 3/85.
[209-] قال إسحاق: والقراءة في الركعتين الآخرتين بفاتحة4 الكتاب سنة5، وعلى ذلك عشرة من أصحاب
خلف الإمام، كما يقرأ وحده لما لا يجهر1، وأما المغرب والعشاء فيقرأ في سكتات الإمام2 فاتحة الكتاب، وفي الفجر ينصت خلفه ويقرأ فاتحة الكتاب عند سكتته الأولى، فإن لم يمكنه ذلك فحين3 يريد أن يركع بعد سكوته قرأ، ثم اتبع الإمام راكعاً.
[209-] قال إسحاق: والقراءة في الركعتين الآخرتين بفاتحة4 الكتاب سنة5، وعلى ذلك عشرة من أصحاب محمد صلى الله عليه
_
1 تقدم نقل ابن المنذر عنه. راجع مسألة (207) .
2 انظر قول إسحاق في: اختلاف العلماء للمروزي ص49، ونقل الترمذي عن إسحاق: أنه يستحب للإمام أن يسكت بعد ما يفتتح الصلاة وبعد الفراغ من القراءة. السنن 2/31.
وقال ابن قدامة: (يستحب أن يسكت الإمام عقيب قراءة الفاتحة سكتة يستريح فيها، ويقرأ فيها من خلفه الفاتحة، كيلا ينازعوه فيها هذا مذهب إسحاق) . المغني 1/491.
3 في ع (فحينيذ) .
4 انظر قول إسحاق في: الأوسط 3/114، المعاني البديعة خ ل ب 31، الاستذكار 2/170، اختلاف العلماء لابن المنذر خ ل أ 100.
5 روى مسلم والبخاري في صحيحيهما بسنديهما عن أبي قتادة- رضي الله عنه- أن النبي صلى الله عليه وسلم "كان يقرأ في الركعتين الأوليين من الظهر والعصر بفاتحة الكتاب وسورة ويسمعنا الآية أحياناً، ويقرا في الركعتين الأخريين بفاتحة الكتاب". صحيح مسلم، كتاب الصلاة، باب القراءة في الظهر والعصر 1/333 (155) . صحيح البخاري، كتاب الصلاة، باب يقرأ في الأخريين بفاتحة الكتاب 1/128.
[210-] [ظ-10/أ] قلت: يجهر بآمين؟
(وسلم) 1 بعده، وما قال هؤلاء: في التسبيح في الآخرتين2 خطأ3.
[210-] [ظ-10/أ] قلت: يجهر بآمين؟
قال: إي لعمري الإمام وغير الإمام.
قال إسحاق: كما قال4.
[211-] قال إسحاق: وأما الجهر بآمين فإنه سنة5
_
1 كلمة (وسلم) إضافة من ع.
2 بمعنى: أنه لا يُقرأ في الركعتين الآخرتين شيء من القرآن، وإنما يُكتفي بقول سبحان الله ونحوها.
3 قال به: النخعي، والثوري، وأبو حنيفة وأصحابه.
انظر: مصنف ابن أبي شيبة 1/372، الأوسط 3/144، المعاني البديعة خ ل ب 31، كتاب الأصل1/4، البناية في شرح الهداية 2/240.
4 تقدم الكلام على التأمين والجهر به. راجع مسألة (158) .
5 روى أبو داود في سننه بسنده عن وائل بن حجر رضي الله عنه، قال: "كان رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا قرأ (ولا الضالين) قال: آمين ورفع بها صوته". سنن أبي داود، كتاب الصلاة، باب التأمين وراء الإمام 1/574 (932) .
ورواه النسائي في سننه، كتاب الافتتاح، باب رفع اليدين حيال الأذنين 2/122 (879) ، وابن ماجه في سننه، كتاب إقامة الصلاة، باب الجهر بآمين 1/278 (855) ، والدارمي في سننه 1/284.
أعلّ ابن القطان هذا الحديث بحجر بن عبس- وهو الراوي عن وائل- وقال: إنه لا يعرف، وأجيب عنه: بأنه ثقة معروف وثقه يحيى بن معين وغيره، وقيل: له صحبة.
انظر: تلخيص الحبير 1/252، نصب الراية 1/369، 370. وصحح: هذا الحديث الدارقطني وأبو زرعة، وحسنه الترمذي. انظر: سنن الدارقطني 1/334، سنن الترمذي 2/27.
وروى البخاري ومسلم في صحيحيهما عن أبي هريرة رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: "إذا أمن الإمام فأمنوا، فإنه من وافق تأمينه تأمين الملائكة غفر له ما تقدم من ذنبه". وقال ابن شهاب: وكان رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: "آمين". صحيح البخاري، كتاب صفة الصلاة، باب جهر الإمام بالتأمين 1/129. صحيح مسلم، كتاب الصلاة، باب التسميع والتحميد والتأمين 1/307 (72) .
من1 (النبي صلى الله عليه وسلم) 2 وأصحابه (رضي الله عنهم) 3 من بعده4 وذلك
_
(من) ساقطة من ع.
2 في ظ (عليه السلام) .
(رضي الله عنهم) إضافة من ع.
4 روى الجهر بالتأمين عن ابن الزبير وابن عمر وأبي هريرة. انظر: مصنف عبد الرزاق 2/96، 97، مصنف ابن أبي شيبة 2/425، 427، الأوسط 3/131، المجموع 3/335.
ليوافق1 تأمينهم تأمين الملائكة، وهو على الإمام ألزم2، وعليه أن يجهر جهراً حتى3 يسمع من يليه (فقط) 4، وإن زاد على ذلك حتى يسمع آخر الصفوف فحسن أيضاً؛ لما ذكر عن النبي صلى الله عليه، (وسلم) 5 أنه قال: آمين حتى أسمع6 صف النساء وهن7 خلف الرجال فلا8 يدعن ذلك إمام ولا مأموم9 لحال ترك الناس، أو
_
1 في ع (يوافق) بإسقاط اللام.
2 اللزوم: الوجوب. بمعنى: أنه أوجب عليه من غيره. انظر: معجم لغة الفقهاء ص391.
(حتى) ساقطة من ع.
4 في ظ (قط) بإسقاط الفاء.
5 كلمة (وسلم) إضافة من ع.
6 روى الطبراني في معجمه عن أم الحصين- رضي الله عنها- (أنها كانت تصلي خلف النبي صلى الله عليه وسلم في صف من النساء فسمعته يقول: {الحمد لله رب العالمين، الرحمن الرحيم، مالك يوم الدين} . بلغ {ولا الضالين} قال: آمين، حتى سمعته وأنا في صف النساء وكان يكبر إذا سجد وإذا رفع) . المعجم الكبير 25/158 (383) . قال الهيثمي: فيه إسماعيل بن مسلم المكي وهو ضعيف. مجمع الزوائد 2/114.
7 في ع (وهو) ويعود الضمير إلى الصف.
8 في ع (ولا) .
9 في ع (إماماً) ولا مأموماً) بالنصب.
[212-] قلت: يجمع بين السور2 في الركعة؟ 3
يدعه استحياء، أو خوفاً من أن ينسب إلى مكروه، فإن الله (عز وجل) 1 لا يستحي من الحق.
[212-] قلت: يجمع بين السور2 في الركعة؟ 3
قال: لا بأس به في التطوع، وأما في4 الفريضة فلا5.
قال إسحاق: هو في الفريضة يجوز ولكن قراءة سورة سورة في كل ركعة أفضل.
_
(عز وجل) إضافة من ع.
2 في ع (السورتين) بالتثنية.
3 في ع (ركعة) بالتنكير.
(في) ساقطة من ع.
5 أشار أبو يعلى إلى هذه الرواية في: الروايتين والوجهين 1/119، وكذلك نقلها صاحب الفروع والإنصاف. الفروع 1/311، الإنصاف 2/99.
والمذهب وهو ما نقله الجماعة عن أحمد: أنه لا يكره الجمع بين السور في الفرض، ولا يستحب الزيادة على سورة في الركعة.
وروي عن أحمد: كراهة ذلك في الفريضة.
وعنه: تكره المداومة عليه. أما النفل فكما في هذه الرواية: لا يكره الجمع فيه بين السور في ركعة واحدة. وهذا هو المذهب، وعليه الأصحاب. وقيل: يكره. قال المرداوي: وهو غريب بعيد.
انظر: المغني 1/494، المبدع 1/485، الإنصاف 2/99.
[213-] قلت: أين يضع يمينه على شماله؟
[213-] قلت: أين يضع يمينه على شماله؟
قال: كل هذا عندي واسع1.
[214-] قلت: إذا وضع يمينه على شماله2 أين (يضعهما) 3؟
قال: فوق السرة وتحته، كل هذا ليس بذاك4.
قال إسحاق5: كما قال تحت السرة أقوى في
_
1 جاء في الإنصاف 2/46: ثم يضع كفّ يده اليمنى على كوع اليسرى. هذا المذهب نص عليه، وعليه جمهور الأصحاب. ونقل أبو طالب: يضع بعض يده على الكف وبعضها على الذراع.
(شماله) ساقطة من ع.
3 في ظ (يضعها) بالإفراد.
4 قال عبد الله: (رأيت أبي إذا صلى وضع يديه إحداهما على الأخرى فوق السرة) . المسائل ص72 (260) . وقال أبو داود: سمعته سئل عن وضعه فقال: فوق السرة قليلاً وإن كانت تحت السرة فلا بأس. المسائل ص31.
والمذهب وهو ما عليه جماهير الأصحاب: أن المصلي يضعهما تحت سرته. وروي عن أحمد: أنه يجعلها تحت صدره وفوق سرته.
وعنه: أنه مخير في ذلك؛ لأن الجميع مروي، والأمر في ذلك واسع.
انظر: المغني 1/472، 473، الروايتين والوجهين 1/116، 117، كشاف القناع 1/389.
(إسحاق) ساقطة من ع
الحديث1 وأقرب إلى التواضع.2.
_
1 روى أحمد في المسند عن علي- رضي الله عنه- قال: (إن من السنة في الصلاة وضع الأكف على الأكف تحت السرة) . المسند 1/110. ورواه أبو داود في سننه، كتاب الصلاة، باب وضع اليمنى على اليسرى في الصلاة 1/480 (756) ، والدارقطني في سننه 1/286، والبيهقي في السنن الكبرى 2/31، وابن أبي شيبة في مصنفه 1/391.
والحديث سنده ضعيف؛ لأن في سنده عبد الرحمن بن إسحاق الكوفي وهو ضعيف.
قال أبو داود: (سمعت أحمد بن حنبل يضعف عبد الرحمن بن إسحاق الكوفي) سنن أبي داود 1/481.
وقال النووي: (اتفقوا على تضعيفه؛ لأنه من رواية عبد الرحمن بن إسحاق الواسطي وهو ضعيف باتفاق أئمة الجرح والتعديل) المجموع 3/272، شرح صحيح مسلم 4/115. وقال ابن حجر: (إسناده ضعيف) فتح الباري 2/224، وقال البيهقي: (لا يثبت إسناده تفرد به عبد الرحمن بن إسحاق الواسطي وهو متروك) . معرفة السنن والآثار خ ص313. وانظر: نصب الراية 1/313، 314.
قال الألباني: (الذي صح عنه صلى الله عليه وسلم في موضع وضع اليدين إنما هو الصدر وفي ذلك أحاديث كثيرة … ثم قال: وأسعد الناس بهذه السنة الصحيحة الإمام إسحاق بن راهويه فقد ذكر المروزي في المسائل ص222، كان إسحاق يوتر بنا … ويرفع يديه في القنوت ويقنت قبل الركوع، ويضع يديه على ثدييه أو تحت الثديين) إرواء الغليل 2/70ـ71.
2 قال ابن المنذر: قال إسحاق: (تحت السرة أقوى في الحديث وأقرب إلى التواضع) . الأوسط 1/94. وانظر: قوله في شرح مسلم للنووي 4/114، المغني 1/472، المجموع 3/271، الجامع لأحكام القرآن للقرطبي 20/221، المعاني البديعة خ ل ب 29.
[215-] قلت: يصفن1 بين قدميه أو يراوح2 (بينهما) 3؟
[215-] قلت: يصفن1 بين قدميه أو يراوح2 (بينهما) 3؟
قال: بل يراوح4.
_
1 يصفن بين قدميه: أي يقيمهما على صف ومستوى واحد، ويعتمد عليهما سوياً أثناء القيام.
2 يراوح: أي يعتمد على إحداهما مرة وعلى الأخرى مرة، ليوصل الراحة إلى كل منهما.
انظر: غريب الحديث للخطابي 3/115، لسان العرب 2/466.
(بينهما) إضافة من ع.
4 قال ابن قدامة: يكره أن يلصق إحدى قدميه بالأخرى في حال قيامه، لما روى الأثرم عن عينيه بن عبد الرحمن قال: (كنت مع أبي في المسجد فرأى رجلاً يصلي قد صف بين قدميه والزق إحداهما بالأخرى، فقال أبي: لقد أدركت في هذا المسجد ثمانية عشر رجلاً من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم ما رأيت أحداً منهم فعل هذا قط. وكان ابن عمر لا يفرج بين قدميه ولا يمس إحداهما بالأخرى، ولكن بين ذلك لا يقارب ولا يباعد) . المغني 2/9. وقال في الفروع: ومراوحته بين رجليه مستحبة ويكره كثرته؛ لأنه فعل اليهود 1/364.
وانظر: مطالب أولي النهى 1/480، 481، كشاف القناع1/435.
[216-] قلت: كيف يجلس في الصلاة في الركعتين والأربع؟
قال إسحاق: كما قال1.
[216-] قلت: كيف يجلس في الصلاة في الركعتين والأربع؟
قال: أما في الأوليين ينصب اليمنى ويفترش2 اليسرى، وأما في الأخريين فيؤخر رجله اليسرى ويقعد متوركاً3 على شقه4 اليسرى واليمنى منصوبة5.
_
1 انظر قول إسحاق في: الأوسط 3/276، المجموع 3/240.
2 يفترش اليسرى: أي يبسطها على الأرض ويجلس عليها في القعود في الصلاة.
3 متوركاً: أي معتمداً على وركه. والورك ما فوق الفخذ. والتورك في الصلاة: هو القعود بوضع الورك الأيمن على الرجل اليمنى، وجعل الورك الأيسر على الأرض.
انظر: الصحاح 4/1614، معجم لغة الفقهاء ص151.
(شقه) ساقطة من ع.
5 نقل عنه نحوها عبد الله في مسائله ص80، 81 (284ـ286) ، وصالح في مسائله 2/386 (1051) ، وابن هانئ في مسائله 1/79 (389، 391) ، وأبو داود في مسائله ص34.
والمذهب: أن المصلي يجلس في التشهد الأول الذي يكون بعد ركعتين مفترشاً على الصفة التي رواها ابن منصور.
وروي عن أحمد: أن المصلي إن تورك فيهما جاز. قال المرداوي والأفضل تركه.
انظر: الإنصاف 2/70، 75، الفروع 1/325، 326، الروض المربع 1/177، 179.
قال ابن قدامة: (السنة عند إمامنا- رحمه الله-: التورك في التشهد الثاني) . المغني 1/539.
والصحيح من المذهب: أن صفة التورك أن يفرش المصلي رجله اليسرى وينصب رجله اليمنى، ويخرجهما عن يمينه ويجعل إليتيه على الأرض، والذي اختاره الخرقي، والقاضي أبو يعلى، والمجد بن تيمية، وغيرهم: أن ينصب رجله اليمنى ويجعل باطن رجله اليسرى تحت فخذه اليمنى ويجعل اليتيه على الأرض. قال ابن قدامة: وأيهما فعل فحسن.
وقيل: يخرج قدمه الأيسر من تحت ساقه الأيمن ويقعد على اليتيه، وقيل: أو يؤخر رجله اليسرى ويجلس متوركاً على شقه الأيسر، أو يجعل قدمه اليسرى تحت فخذه وساقه. قال ابن مفلح: أيها فعل جاز.
انظر: المغني 1/539، المبدع 1/472، 472، الإنصاف 2/89.
[217-] قلت: كيف تجلس المرأة؟
قال إسحاق: كما قال1.
[217-] قلت: كيف تجلس المرأة؟
قال: تقعد تسدل23
_
1 انظر قول إسحاق في: اختلاف العلماء للمروزي ص50، سنن الترمذي 2/87، الأوسط 3/203، المغني 1/533، شرح السنة 3/172.
2 في ع إضافة حرف (و) قبل كلمة (تسدل) .
3 تسدل: السدل: الإرسال والإرخاء. والمعنى: أنها تجلس على إليتيها وتجعل رجليها بجانب يمينها.
انظر: القاموس المحيط 3/395، لسان العرب 11/189.
سقطت هذه الصفحة
[219-] قلت: كم يسبح في سجوده؟
ربي الأعلى1.
قال إسحاق: كما قال ثلاثاً ثلاثاً فأعلى2.
[219-] قلت: كم يسبح في سجوده؟
قال: ما أمكنه3 إذا أمكن يديه من
_
1 قال عبد الله: (سمعت أبي يقول: يسبح الرجل في ركوعه سبحان ربي العظيم ثلاثاً، وفي سجوده سبحان ربي الأعلى ثلاثاً) . المسائل ص74 (266) .
والصحيح من المذهب: متفق مع هذه الرواية، من أن الأفضل الاقتصار على قول سبحان ربي العظيم، سبحان ربي الأعلى من غير زيادة. وقطع به جمهور الأصحاب. وروي عن أحمد: أن الأفضل قول سبحان ربي العظيم وبحمده، سبحان ربي الأعلى وبحمده، اختاره المجد بن تيمية وصاحب مجمع البحرين.
والواجب: مرة واحدة إذا اقتصر عليها أجزأته.
انظر: المبدع 1/448، المذهب الأحمد ص16، الإنصاف 2/60، 70.
2 انظر قول إسحاق في سنن الترمذي 2/48، شرح السنة 3/103.
3 تقدم في مسائل عبد الله أنه يقول: ثلاثاً، ثلاثاً. وقال ابن هانئ: قلت: كم يجوز من التسبيح في الركوع والسجود خلف الإمام؟ قال: ثلاث، قيل: له خمس تجوز؟ قال: نعم وسبع. المسائل 1/45 (219) .
وقال أبو داود: (سمعت أحمد سئل عمن سبح تسبيحه في سجوده؟ قال: تجزئه) . المسائل ص37، وأدنى الكمال ثلاث تسبيحات في كل من الركوع والسجود بلا نزاع في المذهب.
وأما أعلى الكمال، فالصحيح من المذهب: أن الكمال في حق الإمام إلى عشر تسبيحات، وقيل: ثلاث إن لم يؤثر المأموم الزيادة، وقيل: لا يزيد على ثلاث إلا برضى المأموم، أو بقدر ما يحصل الثلاث له، وقيل: سبع، وقيل: خمس؛ ليدرك المأموم ثلاثاً، وقيل: مالم يطل عرفاً، وقيل: أوسطه سبع وأكثره بقدر القيام.
أما الكمال في حق المنفرد، فالصحيح من المذهب: أنه لا حد لغايته ما لم يخف سهواً، اختاره القاضي. وقيل: بقدر قيامه، وقيل: سبع، وقيل: عشر، وقيل: أوسطه سبع وأكثره بقدر قراءة القيام.
انظر: الإنصاف 2/60، 61، 70، الفروع 1/319، 320، المغني 1/501، 502.
ركبتيه1 وأمكن جبهته من الأرض2 والثلاث وسط.
قال إسحاق: كما قال، إلا أن يكون إماماً فلا يدعن أن يبلغ بعدد التسبيح سبعاً، أو خمساً؛ لكي يدرك من خلفه ثلاثاً فأعلى3.
_
1 هذا هو قدر الإجزاء في الركوع؛ لأنه لا يسمى راكعاً بدونه، ولا يخرج عن حد القيام إلى الركوع إلا به. والاعتبار بمتوسطي الناس، لا بالطويل اليدين ولا بقصير هما وقدره من غيرهم، وهذا هو المذهب. وجزم به الجمهور وصرح جماعة بأنه يمس ركبتيه بكفيه. وفي أقل من ذلك احتمالان.
قال المجد بن تيمية ضابط الأجزاء الذي لا يختلف: أن يكون انحناؤه إلى الركوع المعتدل أقرب منه إلى القيام المعتدل.
انظر: المغني 1/500، المبدع 1/447، المحرر في الفقه ومعه النكت 1/63، 64، الإنصاف 2/59، 60.
2 هل يكفي السجود على الجبهة، أو لابد معها من السجود على الأنف؟.
المذهب وهو ما عليه أكثر الأصحاب أنه يجب السجود عليهما معاً.
وروي عن أحمد: أنه لا يجب السجود على الأنف، اختاره القاضي. وقال: وهو أصح.
انظر: الروايتين والوجهين 1/124، 125، الإنصاف 2/66.
3 انظر: قول إسحاق في: سنن الترمذي 2/48، شرح السنة 3/103.
[220-] قلت: إذا قرأ سجدة1 فسجد2 ما يقول في سجوده؟
[220-] قلت: إذا قرأ سجدة1 فسجد2 ما يقول في سجوده؟
فتلكأ3 ساعة.
فقلت: أعجب إليّ أن أقول (فيه) 4 ما أقول في الصلاة.
قال: أنا كذلك أفعل5.
_
1 في ع (السجدة) بإضافة (ال) التعريف.
(فسجد) ساقطة من ع.
3 تلكأ: توقف وتباطاً أن يقول شيئاً.
انظر: مجمل اللغة 3/813، الصحاح 1/71.
(فيه) إضافة من ع.
5 قال ابن هانئ: (صليت إلى جنب أبي عبد الله فقرأ الإمام (ألم) تنزيل (السجدة) فبلغ إلى السجدة فسجد وسمعته يقول: سبحان ربي الأعلى، كما يقول في سائر السجود) . المسائل 1/98 (489) ،
وقال أبو داود: (سمعت أحمد سئل عما يقول في سجود القرآن؟ قال: أما أنا فأقول: سبحان ربي الأعلى) . المسائل ص64.
وقال ابن قدامة: (يقول في سجوده- أي سجود القرآن- ما يقول في سجود الصلاة، ثم ذكر أحاديث فيها أذكار ودعوات قيلت في سجود التلاوة، ثم قال: ومهما قال من ذلك فحسن) . المغني 1/662.
قال ابن مفلح: (ذكر في الرعاية أنه يخير بين التسبيح وبين ما ورد، ثم قال: الأولى أن يقول فيه ما يليق بالآية) . المبدع 2/32
قال إسحاق: ليقل ما جاء عن النبي صلى الله عليه (وسلم) 1 "سجد وجهي للذي خلقه وصوره وشق سمعه وبصره فتبارك الله أحسن2 الخالقين3" و"رب
_
1 كلمة (وسلم) إضافة من ع.
(وصوره وشق سمعه وبصره فتبارك الله أحسن) إضافة من ع، ويوجد في ظ (خلقه إلى الخالقين) .
3 روى مسلم في صحيحه عن علي بن أبي طالب عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه كان إذا قام إلى الصلاة قال … وإذا سجد قال: "اللهم لك سجدت وبك آمنت ولك أسلمت، سجد وجهي للذي خلقه وصوره، وشق سمعه وبصره، تبارك الله أحسن الخالقين …" صحيح مسلم، كتاب صلاة المسافرين، باب الدعاء في صلاة الليل، وقيامه 1/535، 536 (201) .
وعند الترمذي وأحمد (فتبارك الله) بزيادة الفاء. سنن الترمذي، كتاب الدعوات، باب ما جاء في الدعاء عند افتتاح الصلاة بالليل 5/486، 487 (3422) ، مسند أحمد 1/95، 102.
وروى البيهقي في الكبرى عن عائشة- رضي الله عنها- قالت: "كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول في سجود القرآن بالليل، يقول في السجدة مراراً: سجد وجهي للذي خلقه وشق سمعه وبصره بحوله وقوته فتبارك الله أحسن الخالقين". السنن الكبرى 2/325.
بنقص (وصورة) وزيادة (بحوله وقوته) عما في الأصل، ورواه الحاكم في مستدركه وقال: (وهذا حديث صحيح على شرط الشيخين ولم يخرجاه ووافقه الذهبي) . المستدرك مع التلخيص 1/220.
[221-] قلت: إذا لم يسجد على أنفه؟
إني1 ظلمت نفسي فاغفر لي أنه لا يغفر الذنوب إلا أنت) 2.
[221-] قلت: إذا لم يسجد على أنفه؟
قال: حديث عاصم3 عن عكرمة4 ما أجترئ أن
_
(إني) ساقطة من ع.
2 انظر: قول إسحاق في الأوسط خ ل أ (278) ، الإشراف خ ل أ 62.
3 هو عاصم بن سليمان الأحول، أبو عبد الرحمن البصري مولي بني تميم. إمام حافظ وهو محدث البصرة في عصره، وولي الحسبة في المكاييل والموازين في الكوفة، ثم ولي القضاء بالمدائن لأبي جعفر. وثقة أحمد وابن معين وابن المديني والعجلي وغيرهم، توفي سنة ثنتين وأربعين ومائة من الهجرة، وقيل غير ذلك.
انظر ترجمته في: تهذيب التهذيب 5/42، الثقات للعجلي ص241، شذرات الذهب 1/210، سير أعلام النبلاء 6/13.
4 روى عبد الرزاق بسنده عن عاصم بن سليمان، عن عكرمة مولى ابن عباس أن النبي صلى الله عليه وسلم، رأى امرأة تسجد وترفع أنفها فقال فيها قولاً شديداً في الكراهة لرفعها أنفها. وروى أيضاً عنه قال: "مر النبي صلى الله عليه وسلم برجل يصلي أو امرأة فقال: لا يقبل الله صلاة لا يصيب الأنف منها ما يصيب الجبين ". المصنف 2/182. ورواه ابن أبي شيبة في مصنفه 1/262، والبيهقي في سننه الكبرى 2/104.
ورواه الدارقطني والبيهقي مسنداً عن ابن عباس عن النبي صلى الله عليه وسلم. قال أبو بكر عبد الله ابن سليمان بن الأِشعث: لم يسنده عن سفيان وشعبة إلا أبو قتيبة، والصواب: عن عاصم عن عكرمة مرسلاً. سنن الدارقطني 1/348، 349، السنن الكبرى2/104. وقال الترمذي وغيره من الحفاظ: (الصحيح أنه مرسل عن عكرمة عن النبي صلى الله عليه وسلم) . انظر: المجموع 3/399.
[222-] قلت: (يسجد) 4 ويداه في ثوبه؟
أحكم به1.
قال إسحاق: كما قال، لإرساله2، لا يجزئه دون أن يسجد على أنفه3.
[222-] قلت: (يسجد) 4 ويداه في ثوبه؟
_
1 توقف أحمد هنا عن الحكم بعدم صحة صلاة من لم يسجد على أنفه، ولعله لإرسال الحديث. ونقل ابن المنذر نص قول أحمد هذا في: الأوسط 3/176، وتقدم حكم السجود على الأنف. راجع مسألة (219) .
2 أي أن حديث عاصم عن عكرمة مرسل، ولا يثبت مسنداً.
3 انظر قول إسحاق في: الأوسط 3/176، المغني 1/516. شرح البخاري لابن بطال خ ل أ 235، الجامع لأحكام القرآن للقرطبي 1/346، اختلاف الصحابة والتابعين خ ل ب 22.
4 في ظ (فسجد) .
قال: من برد أو علة1، فأما2 لغير علة3 فلا4.
قال إسحاق: كما قال5.
_
1 علة: عل يعل واعتل أي: مرض فهو عليل.
انظر: الصحاح 5/1773، لسان العرب 11/471.
2 في ع (وأما) .
3 في ع (العلة) بإضافة (ال) .
4 قال ابن هانئ: (قلت أيسجد الرجل ويداه في طيلسانه؟ قال: لا بأس به) . المسائل 1/47 (226) .
قال ابن قدامة: ولا تجب مباشرة المصلي بشيء من هذه أعضاء- أي أعضاء السجود السبعة- قال القاضي: إذا سجد على كور العمامة أو كمه أو ذيله فالصلاة صحيحة رواية واحدة. ثم قال ابن قدامة: والمستحب مباشرة المصلي بالجبهة واليدين ليخرج من الخلاف ويأخذ بالعزيمة. قال أحمد: ولا يعجبني إلا في الحر والبرد. المغني 1/517، 518.
والصحيح من المذهب: أنه لا تجب مباشرة اليدين بالأرض ويكره سترهما، وعليه الأصحاب، وقطع به أكثرهم.
وروي عن أحمد: أنه لا يكره سترهما.
وعنه: أنه يجب مباشرة اليدين لما يسجد عليه فوق الأرض. ومحل الخلاف: إذا لم يكن عذر؛ فإن كان عذر من حر أو برد ونحوه فلا كراهة، وصلاته صحيحة رواية واحدة.
انظر: الإنصاف 2/68، 69، الفروع 1/323، الروض المربع 1/177.
5 انظر قول إسحاق في: الأوسط 3/178، المجموع 3/399، المغني 1/517، 518.
[223-] قلت: يسجد على عمامته؟
[223-] قلت: يسجد على عمامته؟
قال: لا يعجبني، اللهم إلا أن يكون يتأذى (بالبرد) 1 أو2 الحر3.
قال إسحاق: كما قال4.
_
1 في ظ (البرد) بإسقاط الباء.
2 في ع (و) .
3 قال ابن هانئ: رأيت أبا عبد الله إذا سجد يضع طرف ردائه على البوري- الحصير- ويسجد عليه. وقال: سمعته يقول في السجود على كور العمامة: لا يعجبني. وقال: سئل عن السجود على كور العمامة؟ قال: لا، حتى يفضي بجبهته إلى الأرض. المسائل 1/47، 59 (224، 225، 227، 290) .
وقال أبو داود: قلت لأحمد: السجود على كور العمامة؟ قال: لا. المسائل ص 36.
والمذهب- وهو ما عليه جمهور الأًصحاب-: أنه لا تجب مباشرة الجبهة لما يسجد عليه فإن سجد على كور عمامته صحت صلاته. وهل يكره؟ روايتان، اختار المرداوي: الكراهة.
وروي عن أحمد: أنه تجب مباشرة الجبهة للأرض، أو لما يسجد عليه فوقها. قال ابن أبي موسى: إن سجد على قلنسوته لم يجزه قولاً واحد، وإن سجد على كور العمامة لتوقي حر أو برد جاز قولاً واحداً.
وقال صاحب الروضة: إن سجد على كور العمامة وكانت ممكنة جاز وإلا فلا.
انظر: الروايتين والوجهين 1/127، الإنصاف 2/67، 68، المبدع 1/455.
4 انظر قول إسحاق في: الأوسط 3/179، المغني 1/518، المجموع 3/399، معالم السنن 1/183
[224-] قال إسحاق: وأما كور1 العمامة فالصلاة عليه مكروه فإن سجد على العمامة من غير علة فإن ذلك
[224-] قال إسحاق: وأما كور1 العمامة فالصلاة عليه مكروه فإن سجد على العمامة من غير علة فإن ذلك مكروه، وهو جائز، ولا يتعمدن لذلك، فإن فعل فلا إعادة عليه.
[225-] [ظ-10/ب] قلت لأحمد2: إذا التفت في صلاته3 يعيد الصلاة؟
قال: أساء، ما4 أعلم أني5 سمعت فيه حديثاً أي أنه يعيد.
_
1 كور العمامة: إدارة العمامة على الرأس، وكل دور كور يقال: كار العمامة على رأسه يكورها كوراً لواها وأدارها على رأسه.
انظر: غريب الحديث للخطابي 2/308، القاموس المحيط 2/129، لسان العرب 5/155.
(لأحمد) ساقطة من ع.
3 في ع (الصلاة) .
4 في ع (ولا) .
5 يكره أن يلتفت المصلي في الصلاة لغير حاجة، فإن كان لحاجة كما إذا اشتدت الحرب ونحو ذلك كالمرض لم يكره. ولا تبطل الصلاة بالالتفات إلا أن يستدير بجملته عن القبلة أو يستدبر القبلة؛ فحينئذٍ تبطل صلاته بلا نزاع في المذهب.
فإن التفت بصدره مع وجهه فالمذهب: أن صلاته لا تبطل، وعليه أكثر الأًصحاب، منهم ابن عقيل وابن قدامة. وذكر جماعة أنها تبطل، وجزم به ابن تميم.
انظر: الفروع 1/364، المحرر في الفقه 1/77، الإنصاف 2/91، مطالب أولي النهى 1/474
[226-] قلت: إذا قام من القعدة الأولى يضع يديه على الأرض، أو ينهض على صدور قدميه؟
قال إسحاق: كما قال1.2.
[226-] قلت: إذا قام من القعدة الأولى يضع يديه على الأرض، أو ينهض على صدور قدميه؟
قال: بل ينهض على صدور قدميه (و) 3 يعتمد على ركبتيه، قال: وفي الركعة الأولى4 والثالثة ينهض على صدور قدميه5.
_
1 مكان هذه المسألة في ع بعد مسألة (212) .
2 نقل ابن حجر إجماع العلماء على كراهة الالتفات في الصلاة، والجمهور على أنها للتنزيه. فتح الباري 2/234.
(و) إضافة من ع.
(الأولى و) ساقطة من ع.
5 نقل عنه نحوها عبد الله في مسائله ص82 (287، 288) ، وابن هانئ في مسائله 1/54 (259) ، وأبو داود في مسائله ص35.
والصحيح من المذهب: موافق لهذه الرواية، حيث إن المصلي إذا قام من السجدة الثانية لا يجلس جلسة الاستراحة، بل يقوم على صدور قدميه معتمداً على ركبتيه إلا أن يشق عليه، فيعتمد بالأرض. قال ابن الزاغوني: هو المختار عن جماعة المشايخ.
وروي عن أحمد: أنه يجلس جلسة الاستراحة، اختاره الخلال، وقال: إن أحمد رجع عن الأول، وقيل: يجلس جلسة الاستراحة من كان ضعيفاً، اختاره القاضي وابن قدامة وغيرهما.
فإن جلس للاستراحة فالصحيح من المذهب: أنه لا يعتمد على الأرض إذا قام، بل ينهض على صدور قدميه، معتمداً على ركبتيه إلا أن يشق عليه، فيعتمد على الأرض. واختار الآجرى أنه يعتمد بالأرض إذا قام.
انظر: الفروع 1/325، 326، المغني 1/529، 530، 531، الروايتين والوجهين 1/127، 128، الإنصاف 2/71، 72.
[227-] قلت: التشهد أيهم تختار؟
قال إسحاق: ينهض على صدور قدميه ويعتمد بيديه على الأرض، فإن لم يقدر أن يعتمد على يديه وصدور قدميه جلس، ثم اعتمد على يديه وقام1.
[227-] قلت: التشهد أيهم تختار؟
قال: تشهد2
_
1 انظر قول إسحاق أنه لا يرى جلسة الاستراحة بعد الركعة الأولى والثالثة في: شرح السنة 3/165، المغني 1/529، ونقل عنه الترمذي: أنه يجلسها. السنن 2/79.
قلت: ولعل الأول فيما إذا استغني عنها، وكان باستطاعته النهوض من السجدة مباشرة. والثاني فيما إذا لم يقدر أن يعتمد على يديه وقدميه للنهوض فيجلس ثم ينهض. ونقل عنه ابن المنذر: أن المصلي ينهض على صدور قدميه ولا يجلس. الأوسط 3/197، وانظر: المجموع 3/420.
2 روى البخاري ومسلم في صحيحيهما عن عبد الله- رضي الله عنه- قال: "كنا إذا صلينا خلف النبي صلى الله عليه وسلم قلنا: السلام على جبريل وميكائيل، السلام على فلان وفلان، فالتفت إلينا رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال: إن الله هو السلام فإذا صلى أحدكم فليقل: التحيات لله، والصلوات والطيبات، السلام عليك أيها النبي ورحمة الله وبركاته، السلام علينا وعلى عباد الله الصالحين- فإنكم إذا قلتموها أصابت كل عبد الله صالح في السماء والأرض- أشهد أن لا إله إلا الله، وأشهد أن محمداً عبده ورسوله " صحيح البخاري، كتاب صفة الصلاة، باب التشهد في الآخرة 1/137، صحيح مسلم، كتاب الصلاة، باب التشهد في الصلاة 1/302 (56) .
ابن مسعود1 (رضي الله عنه) 2.
_
1 نقل عنه ابنه عبد الله أن التشهد المختار هو تشهد ابن مسعود. في مسائله ص84 (297، 298) ، وابن هانئ في مسائله 1/79، 80 (392، 395) ، وأبو داود في مسائله ص34، 35.
قال الخرقي: (ويتشهد، فيقول: التحيات لله … وهو التشهد الذي علمه النبي صلى الله عليه وسلم لعبد الله بن مسعود- رضي الله عنه-) .
قال ابن قدامة: هذا التشهد هو المختار عند إمامنا. ثم قال: وبأي تشهد مما صح عن النبي صلى الله عليه وسلم جاز، نص عليه أحمد فقال: تشهد عبد الله أعجب إليّ، وإن تشهد بغيره فهو جائز. وقال: ليس الخلاف في إجزاء غيره في الصلاة، إنما الخلاف في الأولى الأحسن، ورواية ابن مسعود أصح إسناداً وأكثر رواة. وقد اتفق على روايته جماعة من الصحابة فيكون أولى. المغني 1/534ـ536.
وروي عن أحمد: أن تشهد ابن مسعود وتشهد ابن عباس سواء، وقال بعض الأصحاب: لا يجزئ غير تشهد ابن مسعود.
انظر: الإنصاف 2/77، المبدع 1/463، 464، مطالب أولي النهى 1/457.
(رضي الله عنه) إضافة من ع.
[228-] قلت: الصلاة على الخمرة2 والطنفسة3؟
قال إسحاق: كما قال1.
[228-] قلت: الصلاة على الخمرة2 والطنفسة3؟
قال: لا بأس بهما4. الخمرة عن النبي5 صلى الله عليه
_
1 انظر قول إسحاق في: سنن الترمذي 2/82، الأوسط 3/207، المغني 1/535، شرح السنة 3/183.
2 الخمرة: هي سجادة صغيرة بقدر ما يضع عليه الرجل وجهه تعمل من سعف النخل، وترمل بالخيوط سميت بذلك؛ لأنها تستر الوجه من الأرض؛ أو لأن خيوطها مستورة بسعفها.
انظر: النهاية في غريب الحديث 2/77، تهذيب اللغة 7/380.
3 الطنفسة: بكسر الطاء والفاء وضمها وبكسر الأول وفتح الثاني، بساط له خمل رقيق.
انظر: النهاية في غريب الحديث 3/140، تاج العروس 4/181.
4 قال ابن قدامة: (لا بأس بالصلاة على الحصير والبسط من الصوف والشعر والوبر، والثياب من القطن والكتان وسائر الطاهرات، وصلى عمر على عبقري، وابن عباس على طنفسة، وزيد بن ثابت وجابر على حصير، وعلي وابن عباس وابن مسعود على المنسوج) . المغني 2/77. وانظر: كشاف القناع 1/334، مطالب أولي النهى 1/352.
5 روى البخاري ومسلم في صحيحيهما عن ميمونة- رضي الله عنها- قالت: "كان النبي صلى الله عليه وسلم يصلى على الخمرة ". صحيح البخاري، كتاب الصلاة، باب الصلاة على الخمرة 1/72، صحيح مسلم، كتاب المساجد، باب جواز الجماعة في النافلة، والصلاة على حصير وخمرة وثوب وغيرها من الطاهرات 1/458 (270) .
[229-] قلت: (بما) 5 يدعو الرجل في الفريضة؟
(وسلم) 1 والطنفسة عن ابن عباس2 (رضي الله عنهما) 3.
قال إسحاق: كما قال4.
[229-] قلت: (بما) 5 يدعو الرجل في الفريضة؟
قال: يدعو (بما) 6 (جاء) 7 في القرآن8.
_
1 كلمة (وسلم) إضافة من ع.
2 روى ابن أبي شيبة بسنده عن سعيد بن جبير قال: صلى بنا ابن عباس على طنفسة قد طبقت البيت صلاة المغرب. المصنف 1/400. ورواه عبد الرزاق في مصنفه 1/395، والبيهقي في السنن الكبرى 2/436.
وروى عبد الرزاق بسنده عن مقسم قال: صلى ابن عباس على طنفسة أو بساط قد طبق بيته. المصنف 1/395. وروى أيضاً بسنده عن سعيد بن جبير أن ابن عباس أمهم في ثوب واحد، مخالفاً بين طرفيه، على طنفسة قد طبقت البيت. المصنف 1/396.
(رضي الله عنهما) إضافة من ع.
4 انظر قول إسحاق في: سنن الترمذي 2/152، 155، نيل الأوطار 2/141، الأوسط خ ل أ 254.
5 في ظ (ما) بإسقاط الباء.
6 في ظ (ما) بإسقاط الباء.
(جاء) إضافة من ع.
8 قال عبد الله: سألت أبي ما يدعو به الرجل بعد التشهد؟. فقال: حديث أبي هريرة عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: يتعوذ من عذاب جهنم، ومن عذاب القبر، ومن شر فتنة المحيا والممات، ومن شر فتنة المسيح الدجال. قال أبي: ثم يدعو بدعاء ابن مسعود وما أحبّ من الدعاء بعد ذلك: "اللهم إني أسألك من الخير كله ما علمت منه وما لم أعلم، وأعوذ بك من الشر كله ما علمت منه وما لم أعلم، اللهم إني أسألك من خير ما سألك منه عبادك الصالحون، وأعوذ بك من شر ما عاذ به عبادك الصالحون، اللهم ربنا آتنا في الدنيا حسنة، وفي الآخرة حسنة وقنا عذاب النار، ربنا إننا آمنا فاغفر لنا ذنوبنا وكفر عنا سيئاتنا وتوفنا مع الأبرار، ربنا وآتنا ما وعدتنا على رسلك ولا تخزنا يوم القيامة إنك لا تخلف الميعاد" المسائل ص84 (298) .
وفي مسائل صالح قال: يعجبني يدعو بدعاء ابن مسعود (ربنا اتنا في الدنيا حسنة وفي الآخرة حسنة) . المسائل 1/379 (356) .
قال ابن هانئ: (سألته عن الرجل ما يقول بعد تشهد ابن مسعود في الركعتين الأخيرتين ما يقول؟ قال يقول: اللهم قني عذابك يوم تبعث عبادك، ويدعو بما أحب) . المسائل 1/79 (392) ،
وقال أبو داود: سمعت أحمد سئل ما يختار في التشهد من الدعاء؟ قال: دعاء ابن مسعود. المسائل ص34، 35.
ولا نزاع في جواز الدعاء بما ورد في الأخبار عن النبي صلى الله عليه وسلم وأصحابه والسلف الصالح. أما ما لم ترد به الأخبار فإن كان الدعاء من أمر الآخرة كالدعاء: بالرحمة والعصمة من الفواحش، والرزق الحلال ونحوه. فالصحيح من المذهب- وهو ما عليه جمهور الأصحاب-: أنه يجوز الدعاء به في الصلاة.
وروي عن أحمد: أنه لا يجوز الدعاء به، وتبطل الصلاة به، فإن لم يكن من أمر الآخرة، فالصحيح من المذهب: أنه لا يجوز الدعاء به في الصلاة، وتبطل الصلابة به.
وروي عن أحمد: أنه يجوز الدعاء بحوائج دنياه.
وعنه يجوز الدعاء بحوائج دنياه وملاذها. كقوله: اللهم ارزقني جارية حسناء.
انظر: الإنصاف 2/81، 82، المغني 1/546ـ549، الفروع 1/331، 332، مطالب أولي النهى 1/461.
[230-] قلت: ما الاقعاء؟
ويدعو لوالديه1 ما لم يكن دعاء شنعاً2.
قال إسحاق: يدعو بما شاء مما3 في القرآن والسنن وإن جرى في دعائه تسمية4 الرجال5.
[230-] قلت: ما الاقعاء؟
قال: أن يضع اليتيه على عقبيه6.7. وأهل مكة يفعلون ذلك.
_
1 الدعاء لشخص معين جائز على الصحيح من المذهب. وقد تقدمت الإشارة إلى ذلك. راجع مسألة (162) .
2 شنعاً: شنع الشيء شناعة وشنعاً قبح، وشنع فلاناً استقبحه , وشتمه وفضحه.
انظر: مجمل اللغة 2/513، الصحاح 3/239.
3 في ع (بما) بإبدال الميم الأولى باء.
4 في ع (بتسمية) بإضافة باء في أولها.
5 انظر قول إسحاق في: الأوسط 3/244.
6 عقبيه: تثنية عقب وهو مؤخرة القدم مما يلي الساق.
انظر: لسان العرب 1/611، معجم لغة الفقهاء ص317.
7 وتكون ركبتاه حينئذٍ على الأرض.
وبعضهم1 يقول: أن يقوم على رجليه ويضع إليتيه2 على عقبيه3 كأنه قاعد عليهما كما يقعي الكلب4.
_
1 روى عبد الرزاق عن معمر قال: (سألت عطاء الخراساني وأيوب عن الرجل يقعي إذا رفع رأسه من المسجد- أي السجدة- حتى يسجد الأخرى، فقال أيوب: كان الحسن وابن سيرين لا يقعيان. قال عطاء: كذلك كنا نسمع، حتى جاءنا أهل مكة بغير ذلك) . المصنف 2/190.
وممن روي عنه: أنه يقعي في الصلاة: ابن عمر وابن عباس وابن الزبير وجابر بن عبد الله وأبو سعيد الخدري وطاووس ومجاهد وعطاء وسالم ابن عبد الله. انظر: مصنف عبد الرزاق 2/191ـ193، مصنف ابن أبي شيبة 1/285ـ286، السنن الكبرى للبيهقي 2/119.
2 في ع (اليته) بالإفراد.
3 وتكون ساقاه وفخذاه منصوبة ويداه على الأرض. انظر: النهاية في غريب الحديث 4/89.
4 ذكر ابن المنذر نص قول أحمد وإسحاق في: الأوسط 3/193.
وقال الخطابي: (قال أحمد بن حنبل: وأهل مكة يستعملون الإقعاء) . معالم السنن 1/209.
والمذهب- وهو ما عليه جماهير الأصحاب-: أنه يكره الإقعاء في الجلوس.
وروي عن أحمد: أنه جائز.
وعنه: سنة، اختاره الخلال.
قلت: وهو محمول على التفسير الأول فهو الذي قال فيه ابن عباس: (سنة نبيكم) . انظر: الإنصاف 2/91، المبدع 1/477، 478.
[231-] قلت: يصلي2 الرجل متربعا؟
قال إسحاق: كما قال1.
[231-] قلت: يصلي2 الرجل متربعاً؟
قال: يجعل قيامه متربعاً، فإذا أراد أن يركع ثني رجليه34.
قلت: إذا صلى متربعاً كيف يركع؟
قال: إذا أراد أن يركع ثنى رجليه5 كما يركع القائم.
_
1 انظر قول إسحاق بكراهة الإقعاء في الجلوس في الصلاة في: الأوسط 3/194، شرح السنة 3/156، المجموع 3/415
2 في ع (يقعد) .
3 في ع (رجله) بالإفراد.
4 نقل نحوها أبو داود في مسائله ص51. والمذهب- وهو ما عليه الأصحاب-: موافق لما أفتى به هنا من أنه يستحب لمن صلى قاعداً أن يكون حال قيامه متربعاً.
وروي عن أحمد: أنه يفترش. وعنه: إن كثر ركوعه وسجوده لم يتربع وإلا تربع.
فإذا أراد أن يركع ثني رجليه- كما في هذه الرواية- وهو الصحيح من المذهب، وعليه أكثر الأصحاب.
وروي عن أحمد: أنه لا يثنيهما حال ركوعه، بل يركع وهو متربع. قال ابن قدامة: هذا أصح في النظر، إلا أن أحمد ذهب إلى فعل أنس وأخذ به.
انظر: المغني 2/142، 143، المبدع 2/22، 23، كشاف القناع 1/517، الإنصاف 2/188.
5 في ع (رجله) بالإفراد.
[232-] قلت: ما2 يقول بين السجدتين؟
قال إسحاق: كما قال1.
[232-] قلت: ما2 يقول بين السجدتين؟
قال: رب اغفر لي3 حديث
_
1 انظر قول إسحاق في: الأوسط خ ل أ 236، مختصر قيام الليل للمروزي ص190، المغني 2/142.
(ما) ساقطة من ع.
3 قال ابن هانئ: (سألته عن الإمام إذا صلى بقوم يقول: ربنا اغفر لنا؟ قال: أما الذي سمعنا رب اغفر لي، رب اغفر لي، وما سمعنا رب اغفر لنا) . المسائل 1/47 (223) ،
وقال في مسائل أبي داود يقول: رب اغفر لي. المسائل ص34.
قال ابن قدامة: (المستحب عند أبي عبد الله أن يقول بين السجدتين: رب اغفر لي يكرر ذلك مراراً، والوجوب منه مرة) . المغني 1/525.
والصحيح من المذهب: أن الكمال ثلاث مرات لا غير، وقال ابن أبي موسى السنة: أن لا يزيد على مرتين. وهو ظاهر كلام الخرقي.
وقال ابن قدامة وغيره: أدنى الكمال ثلاث، والكمال فيه مثل الكمال في تسبيح الركوع والسجود، على ما مضى في مسألة (219) .
والصحيح من المذهب: أنه لا تكره الزيادة على قول رب اغفر لي مما ورد في الأخبار، وقيل: يكره.
وروي عن الإمام أحمد: أنه تستحب الزيادة في النفل. وقيل والفرض أيضاً: اختاره ابن قدامة وصاحب الفائق.
انظر: الإنصاف 2/70، 71، الفروع 1/325، مطالب أولي النهى 1/454.
حذيفة1.2
قال إسحاق: إن شاء قال ذلك3 ثلاثاً4 وإن شاء قال: اللهم
_
1 في ع إضافة: (قال حذيفة) بعد قوله (حديث حذيفة) .
2 روى أبو داود في سننه عن حذيفة- رضي الله عنه "أنه رأى رسول الله صلى الله عليه وسلم يصلي من الليل، فكان يقول الله أكبر ثلاثاً … وكان يقعد فيما بين السجدتين نحواً من سجوده وكان يقول: رب اغفر لي رب اغفر لي … ".
سنن أبي داود، كتاب الصلاة، باب ما يقول الرجل في ركوعه وسجوده 1/544 (874) .
ورواه النسائي في سننه، كتاب التطبيق، باب ما يقول في قيامه، وباب الدعاء بين السجدتين 2/199، 231 (1069، 1145) .
وابن ماجه في سننه، كتاب إقامة الصلاة، باب ما يقول بين السجدتين 1/289 (897) .
وابن خزيمة في صحيحه، كتاب الصلاة، باب الدعاء بين السجدتين 1/340، 341 (684) ، وأحمد في المسند 5/398، 400، والبيهقي في السنن الكبرى 2/109، 122.
قال الحاكم: (هذا حديث صحيح على شرط الشيخين ولم يخرجاه) ووافقه الذهبي. المستدرك مع التلخيص 1/271.
3 في ع (ذاك) .
4 في ع كلمة (ثلاثا) مكررة مرتين.
[233-] قلت: إذا رفع رأسه من الركوع يزيد على ربنا ولك الحمد؟
اغفر لي وارحمني وعافني واهدني وارزقني؛ لأن (كليهما) 1 يذكران2 عن النبي3 صلى الله عليه (وسلم) 4 بين السجدتين5.
[233-] قلت: إذا رفع رأسه من الركوع يزيد على ربنا ولك الحمد؟
قال: إذا كان وحده6 يقول: ملء السماء7 وملء
_
1 في ظ (كلاهما) .
2 في ع (يذكر) بالإفراد.
3 روى أبو داود في سننه عن ابن عباس- رضي الله عنهما- "أن النبي صلى الله عليه وسلم كان يقول بين السجدتين: اللهم اغفر لي وارحمني وعافني واهدني وارزقني". سنن أبي داود، كتاب الصلاة، باب الدعاء بين السجدتين 1/531 (850) .
ورواه البيهقي في السنن الكبرى 2/122، والحاكم في المستدرك، وقال: (هذا حديث صحيح الإسناد ولم يخرجاه) ووافقه الذهبي. المستدرك مع التلخيص 1/262.
4 كلمة (وسلم) إضافة من ع.
5 نقل الترمذي في سننه 2/77 عن إسحاق أنه يرى جواز الدعاء باللهم اغفر لي وارحمني.. بين السجدتين: في المكتوبة والتطوع. وانظر: شرح السنة 3/163.
6 نقل عنه عبد الله وأبو داود قوله: (إن المأموم يقتصر على: ربنا ولك الحمد، أو اللهم ربنا ولك الحمد، وأن الإمام أو المنفرد يزيد ملء السموات ... ) . مسائل عبد الله ص73 (265) ، مسائل أبي داود ص34.
ولا نزاع في المذهب أن الإمام يقول بعد التسميع: ربنا ولك الحمد، ثم يزيد ملء السموات وما بعده. أما المنفرد فالصحيح موافق لهذه الرواية من أنه كالإمام يأتي بالتسميع والتحميد وملء السماء … إلى آخره.
وروي عن أحمد: أنه يسمع ويحمد فقط.
وعنه: يسمع فقط.
وعنه: يحمد فقط.
وأما المأموم فالمذهب: متفق مع هذه الرواية، حيث لا يزيد على قول: (ربنا ولك الحمد) شيئاً وعليه جماهير الأصحاب.
وروي عن أحمد: أنه يزيد على ذلك (سمع الله لمن حمده) .
وعنه: يزيد ملء السماء، وملء الأرض، وملء ما شئت من شيء بعد. اختاره أبو الخطاب والمجد بن تيمية وحفيده شيخ الإسلام وغيرهم.
انظر: المغني 1/507ـ511، الإنصاف 2/64، المحرر في الفقه 1/62، الروايتين والوجهين 1/123.
7 في ع (السموات) بالجمع.
الأرض وملء ما شئت من شيء بعد، وإذا كان خلف الإمام، فقال الإمام: سمع الله لمن حمده، قال1 من خلفه: ربنا ولك الحمد2، وإن شاء قال: اللهم ربنا
_
1 في ظ (وقال) بزيادة (و) .
2 نقل عنه إثبات الواو في ربنا ولك الحمد. وأنه يختار ذلك. عبد الله في مسائله ص73 (262، 264، 265) وصالح في مسائله 1/429، 2/433 (414، 1109) ، وابن هانئ في مسائله 1/45 (218) ، وأبو داود في مسائله 34.
والإتيان بالواو أفضل على الصحيح من المذهب، وعليه الأصحاب.
وروي عن أحمد: أنه بلا واو أفضل.
وعنه: لا يخير في تركها بل يأتي بها لزاماً.
انظر: المبدع 1/449، الفروع 1/321، الإنصاف 2/62.
ولك الحمد1.
قال إسحاق: كما قال [ع-12/أ] ولكن من خلفه يقولون مثل ما قال الإمام: ربنا ولك الحمد2 إلى قوله (وملء) 3 ما شئت من شيء
_
1 قال أبو داود: قلت لأحمد إذا قال: اللهم لا يقول يعني الواو في ربنا ولك الحمد؟ قال: نعم. المسائل ص34.
وقال ابن قدامة: نقل ابن منصور عن أحمد: إذا رفع رأسه من الركوع قال: اللهم ربنا لك الحمد، فإنه لا يجعل فيها الواو. المغني 1/510.
ولم أعثر على هذه الرواية لابن منصور في المسائل، وما يوجد في النسختين هو إثبات الواو. وقد ثبت الجمع بين الواو واللهم في الحديث الذي رواه البخاري في صحيحه عن أبي هريرة- رضي الله عنه- قال: "كان النبي صلى الله عليه وسلم إذا قال: سمع الله لمن حمده قال: اللهم ربنا ولك الحمد". صحيح البخاري، كتاب الأذان، باب ما يقول الإمام ومن خلفه إذا رافع رأسه من الركوع 1/131.
(ربنا ولك الحمد) ساقطة من ع.
(ملء) إضافة من ع.
[234-] قلت الإمام: يصلي على5 المكان الذي أم فيه؟
1 بعد وإن مد2 إلى منك الجد3 إذا كان إماماً أحب إليّ في المكتوبة والتطوع4.
[234-] قلت الإمام: يصلي على5 المكان الذي أَمَّ فيه؟
قال: لا, مكروه6.
_
1 أي يقول: (ربنا ولك الحمد ملء السموات وملء الأرض وملء ما بينهما وملء ما شئت من شيء بعد) .
2 أي يقول بعد ما تقدم (أهل الثناء والمجد لا مانع لما أعطيت ولا معطي لما منعت ولا ينفع ذا الجد منك الجد) . ورد ذلك في حديث رواه مسلم في صحيحه، كتاب الصلاة، باب ما يقول إذا رفع رأسه من الركوع 1/347 (206) .
3 الجد: الحظ والرزق، يقال: فلان ذو جد في كذا أي ذو حظ. ومعنى: لا ينفع ذا الجد منك الجد: أي من كان له حظ في الدنيا لم ينفعه ذلك منه في الآخرة. وقال الجوهري: أي لا ينفع ذا الغني عندك غناه، وإنما ينفعه العمل بطاعتك.
وقال أبو عبيد: أي لا ينفع ذا الغنى عنك غناه، انما ينفعه الإيمان والعمل الصالح بطاعتك.
انظر: مجمل اللغة 1/169، الصحاح 2/452، لسان العرب 3/107.
4 انظر قول إسحاق في: سنن الترمذي 2/56، الأوسط 3/161، شرح السنة 3/114، المجموع 3/391. المغني 1/510.
5 في ع (في) .
6 نقل ابن قدامة قول أحمد هذا واستدلاله بقول علي- رضي الله عنه-. انظر المغني: 1/562، ونقل عن الإمام أحمد أن الإمام لا يتطوع في المكان الذي صلى فيه الفريضة، وغير الإمام له ذلك. عبد الله في مسائله 114 (409) ، وابن هانئ في مسائله 1/61 (303) ، وأبو داود في مسائله ص 72.
والمذهب: موافق لهذه الرواية من أنه يكره للإمام أن يتطوع في موضع المكتوبة إلا من حاجة، كأن لا يجد موضعاً يتحول إليه، وعليه أكثر الأصحاب، وقطع به كثير منهم، وقال ابن عقيل: لا يكره، لكن تركه أفضل كالمأموم.
انظر: المبدع 2/92، الإنصاف 2/298، كشاف القناع 1/581، 582.
[235-] قلت: إذا صلى الظهر خمسا؟
كرهه1 علي2 (رضي الله عنه) 3.
قال إسحاق: كما قال4.
[235-] قلت: إذا صلى الظهر خمساً؟
_
1 في ع إضافة (و) قبل كلمة (كرهه) .
2 روى ابن أبي شيبة في مصنفه عن علي- رضي الله عنه- قال: إذا سلم الإمام لم يتطوع حتى يتحول من مكانه، أو يفصل بينهما بكلام. وروى عنه أيضاً- رضي الله عنه- قال: لا يتطوع الإمام في المكان الذي أمّ فيه القوم حتى يتحول، أو يفصل بكلام. المصنف 2/209، 210.
وروى البيهقي بسنده عن عباد بن عبد الله قال: سمعت علياً- رضي الله عنه- يقول: إن من السنة إذا سلم الإمام أن لا يقوم من موضعه الذي صلى فيه يصلي تطوعاً حتى ينحرف أو يتحول أو يفصل بكلام. السنن الكبرى 2/191.
(رضي الله عنه) إضافة من ع.
4 انظر قول إسحاق في: المغني 1/562.
[236-] قلت3:كم يسلم في الصلاة؟
قال: يسجد سجدتين وقد تمت صلاته1.
قال إسحاق: كما قال2.
[236-] قلت3:كم يسلم في الصلاة؟
قال: تسليمتين4، وفي الجنازة
_
1 قال أبو داود: (قيل لأحمد: فإذا صلى خمساً فذكر في التشهد يسجد قبل السلام؟ قال: نعم. المسائل ص52.
وقال ابن قدامة: متى قام إلى الخامسة في الرباعية، أو إلى الرابعة في المغرب أو إلى الثالثة في الصبح لزمه الرجوع متى ما ذكره فيجلس … فإن لم يذكر حتى فرغ من الصلاة سجد سجدتين عقيب ذكره وتشهد وصلاته صحيحة) . المغني 2/31. وانظر: المبدع 1/504، الفروع 1/385، المحرر في الفقه 1/82.
2 انظر قول إسحاق في: سنن الترمذي 2/240، الأوسط 3/294، شرح السنة 3/288، معالم السنن 1/263. المغني 2/31.
3 مسألة (236) مقدمة في ع على مسألة (235) .
4 نقل عنه أن المصلي يسلم تسليمتين عبد الله في مسائله ص83 (295) ، وابن هانئ في مسائله 1/63 (315) ، وأبو داود في مسائله ص73.
قال ابن قدامة: ويشرع أن يسلم تسليمتين عن يمينه ويساره. المغني 1/552.
والمذهب: أن التسليمة الأولى ركن من أركان الصلاة.
وروي عن أحمد: انها واجبة. والتسليمة الثانية ركن أيضاً كالأولى في رواية عن الإمام أحمد. واختاره أكثر الأًصحاب، وصححه غير واحد منهم.
وعنه: أنها واجبة. قال القاضي: وهي أصح.
وعنه: أنها سنة. اختارها ابن قدامة وغيره. وعنه: سنة في النفل دون الفرض.
انظر: الإنصاف 2/114، 117، 118. الروايتين والوجهين 1/130، الفروع 1/348.
واحدة1.
قال إسحاق: كما قال2.
قال3: وليقل في الجنازة على يمينه السلام عليكم قط4.
_
1 نقل عنه: أن التسليم من الجنازة تسليمة واحدة. ابن هانئ في مسائله 1/186، 187 (931ـ933) وأبو داود في مسائله ص135.
والمذهب: يتفق مع هذه الرواية من أن المصلي على الجنازة يسلم تسليمة واحدة عن يمينه، وإن أتى بالثانية جاز من غير استحباب. وقال القاضي: يستحب أن يسلم تسليمة ثانية عن يساره.
انظر: المبدع 2/254، كشاف القناع 2/134، المغني 2/491.
2 انظر قول إسحاق: أن المشروع للصلاة تسليمتان في: سنن الترمذي 2/90، الأوسط 3/221، الإشراف لابن المنذر خ ل ب 12، المجموع 3/463، المغني 1/552، الاستذكار 2/214، شرح البخاري لابن بطال خ ل أ 241، عمدة القاري 5/194.
وقال ابن المنذر: كان إسحاق يقول تسليمة تجزئ، وتسليمتان أحب إليّ. الأوسط 3/223.
(قال) ساقطة من ع.
4 انظر قول إسحاق: أن السنة في السلام من الجنازة واحدة عن اليمين. في الإشراف لابن المنذر خ ل ب 54، المجموع 5/202، الأوسط خ ل ب 306، المغني 2/491، تجريد المسائل اللطاف خ ل أ 58.
[237-] قيل لأحمد (رضي الله عنه) :1 صلى الغداة2 ثلاثا فلما كان في الثالثة ذكر أنه نسى سجدة؟
[237-] قيل لأحمد (رضي الله عنه) :1 صلى الغداة2 ثلاثاً فلما كان في الثالثة ذكر أنه نسى سجدة؟
قال: يركع ركعة ويسجد سجدتين3.
_
(رضي الله عنه) إضافة من ع.
2 الغداة: الفجر.
3 نقل عنه: أن من نسي سجدة من ركعة سابقة أنه قد بطلت تلك الركعة ويلزمه إعادتها. عبد الله في مسائله ص85، 86 (303) ، وصالح في مسائله 2/465، 466 (1170) ، وابن هانئ في مسائله 1/76، 77 (378، 384، 385) ، وأبو داود في مسائله ص51.
والمذهب- وهو ما عليه أكثر الأصحاب-: موافق لما أفتى به هنا، فمن نسى سجدة من ركعة ثم ذكرها بعد شروعه في قراءة الركعة التي تليها بطلت الركعة التي ترك منها السجدة. وصارت التي شرع في قراءتها مكانها.
وفيه وجه لا تبطل الركعة بشروعه في قراءة ركعة أخرى، فمتى ذكر قبل سجود الثانية رجع فسجد للأولى، وإن ذكر بعد أن سجد كان السجود عن الأولى، ثم يقوم إلى الثانية.
وفي رواية عن الإمام أحمد: أن من ترك ركناً ناسياً فذكره حين شرع في ركن آخر بطلت الركعة.
انظر: المغني 2/27، الإنصاف 2/139، الفروع 1/387
[238-] قلت: إذا شك في صلاته؟
قلت: فقد صلى ثلاث ركعات، أما يجزئه؟
قال: ما أحسنه، كأنه مال إلى قولي.
قلت: فيسجد سجدة واحدة؟
قال: لا، قد كفاه ذلك صلى ثلاث ركعات1.
قال إسحاق2 كلما ذكر سجدة في آخر صلاته لا يدري من أي الركعات، تركها3 إذا تركها4 من الركعة الثانية، فأما إن كان تركها من الأولى فلابد من أن5 يبني6.7
[238-] قلت: إذا شك في صلاته؟
قال: يرجع إلى اليقين، واليقين8 أن يكون يشك في واحدة أو
_
1 إحدى هذه الركعات باطلة لا يعتد بها؛ لأنه ترك فيها ركناً، بقي ركعتان وهما عدد ركعات صلاة الفجر.
(إسحاق) ساقطة من ع.
3 أي ترك الركعة الثانية ولم يعتد بها.
4 أي السجدة.
5 انظر قول إسحاق في: الأوسط 3/198، المغني 2/27.
6 أي يني على تكبيرة الإحرام والاستفتاح؛ لأن تلك الركعة قد بطلت. والله أعلم.
7 في ظ إضافة (إذا تركها من الركعة الثانية بني إذا كان تركها) بعد كلمة (يبني) ولا فائدة منها؛ لأنها تناقض أول كلام إسحاق ولعلها وهم من الناسخ.
8 نقل عنه: أن من شك في صلاته يني على اليقين وهو الأقل. عبد الله في مسائله ص89 (315) ، وابن هانئ في مسائله 1/77 (382) ، وأبو داود في مسائله ص52، 54. وتقدم بيان المذهب. راجع مسألة (203) .
ثنتين، أكثر وهمه (أنها) 1 ثنتان وهو التحري، واليقين2 واحدة، وإن كان هو وآخر فكان اليقين [ظ-11/أ] عنده خلاف ما3 أخبره صاحبه لم يقبله منه، وإن كانوا أكثر من واحد قبل منهم4؛
_
1 في ظ (انه) .
2 نقل عنه تفسير اليقين والتحري كما هنا: عبد الله في مسائله ص87 (308) ، وابن هانئ في مسائله 1/75 (371) ،
3 في ع (بما) بإضافة الباء.
4 نقل عنه: أن الإمام لا يرجع عن فعله إذا سبح به واحد، ويراجع إذا سبح به اثنان فأكثر. عبد الله في مسائله ص86 (304) , وابن هانئ في مسائله 1/75 (372ـ374) .
والمذهب موافق لهذه الرواية، من أنه إذا سبح به واحد لا يرجع إلى قوله، وقيل: يرجع إلى ثقة في زيادة فقط، واختار أبو محمد الجوزي: يجوز رجوعه إلى واحد يظن صدقه، وإن سبح به ثقتان، فالمذهب- وهو ما عليه الأًصحاب-: أنه يلزمه الرجوع إلى قولهما سواء قلنا يعمل الإمام بغلبة ظنه أو لا.
وروي عن أحمد: أنه يستحب له الرجوع فيعمل بالتحري أو بيقينه، وقيل: إن قلنا: يبني الإمام على غلبة ظنه رجع وإلا فلا. اختاره ابن عقيل.
انظر: المغني 2/18ـ20، الإنصاف 2/125، الفروع 1/385.
لأن (النبي صلى الله عليه وسلم) 1 لم يقبل قول ذي2 اليدين حتى استشهد القوم فشهدوا3، وهذا إذا سبح
_
1 في ظ (عليه السلام) .
2 ذو اليدين: صحابي اسمه الخرباق السلمي؛ وسبب التسمية إما لأن في يديه طولاً حقيقة، واما أن ذلك كناية عن طولها بالعمل أو البذل.
انظر: الاستيعاب 1/448، فتح الباري 3/100.
3 روى البخاري ومسلم في صحيحهما عن أبي هريرة- رضي الله عنه- قال: "صلى بنا رسول الله صلى الله عليه وسلم إحدى صلاتي العشي، قال ابن سيرين: سماها أبو هريرة، ولكن نسيت أنا، قال: فصلى بنا ركعتين ثم سلم، فقام إلى خشبة معروضة في المسجد فاتكأ عليها كأنه غضبان، ووضع يده اليمنى على اليسرى، وشبك بين أصابعه، ووضع خده الأيمن على ظهر كفة اليسرى، وخرجت السرعان من أبواب المسجد، فقالوا: قصرت الصلاة، وفي القوم أبو بكر وعمر فهابا أن يكلماه، وفي القوم رجل في يديه طول يقال له ذو اليدين. قال يا رسول الله: أنسيت أم قصرت الصلاة؟ قال: لم أنس ولم تقصر، فقال: أكما يقول ذو اليدين؟ فقالوا: نعم، فتقدم فصلى ما ترك، ثم سلم، ثم كبر وسجد مثل سجوده أو أطول، ثم رفع رأسه وكبر، ثم كبر وسجد مثل سجوده أو أطول، ثم رفع رأسه وكبر، فربما سألوه- أي ابن سيرين-، ثم سلم؟ فيقول: نبئت أن عمران بن حصين قال: ثم سلم".
وفي رواية لهما: "فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: أصدق ذو اليدين؟ فقال الناس نعم". صحيح البخاري، كتاب الصلاة، باب تشبيك الأصابع في المسجد وغيره. وكتاب الأذان والجماعة، باب هل يأخذ الإمام إذا شك بقول الناس 1/86، 120. صحيح مسلم كتاب المساجد، باب السهو في الصلاة والسجود له 1/403، 404، (97، 99) .
به1. وكل من تكلم وراء الإمام أعاد2.
قال إسحاق: كما قال3، إلا أنه إذا لقّنه4 واحد شك قبل منه.
_
1 أي قال: سبحان الله لينبه الإمام إلى خطئه.
2 نقل عنه: (أن من تكلم خلف الإمام بطلت صلاته دون الإمام) . صالح في مسائله 2/476، 3/74، 75 (1194، 1195، 1372ـ1374) ، وابن هانئ في مسائله 1/76، 77 (379) ، وأبو داود في مسائله ص53.
والمذهب- وهو ما عليه أكثر الأصحاب-: أن الإمام أو المأموم إذا تكلم لمصلحة الصلاة بطلت صلاته. قال المجد بن تيمية: هذه أظهر الروايات.
وروي عن أحمد: أنه لا تبطل صلاة أحدهما. اختارها ابن قدامة وغيره.
وعنه: تبطل صلاة المأموم دون صلاة الإمام. اختارها الخرقي.
وعنه: إذا تكلم لمصلحتها سهواً لا تبطل صلاته وإلا بطلت. اختاره المجد بن تيمية.
انظر: الإنصاف2/133، 134، المبدع 1/511، 512، المحرر في الفقه 1/72، الفروع 1/367ـ369.
3 انظر قول إسحاق: أن من شك في صلاته فإنه يبني على اليقين. في اختلاف العلماء للمروزي ص51، الأوسط 3/280، المغني 2/15، تجريد المسائل اللطاف خ ل ب 35، عمدة القاري 6/346، وانظر قوله: أن من تكلم في صلاته فقد بطلت صلاته. في الأوسط 3/234.
4 لقّنه: لقن الكلام يلقنه لقناً وتلقنه فهمه ولقنه إياه فهمه مشافهة، والمراد: أنه أفهمه خطأ في صلاته بتسبيح رجل، أو تصفيق امرأة.
انظر: مجمل اللغة 3/811، لسان العرب 13/390.
[239-] قلت: إذا سها ولم يسجد سجدتي السهو حتى تكلم؟
[239-] قلت: إذا سها ولم يسجد سجدتي السهو حتى تكلم؟
قال: يسجدهما بعد الكلام.
قيل: له فإذا تباعد؟ 1
قال: في حديث عمران2 بن
_
1 أشار المرداوي إلى هذه الرواية، الإنصاف 2/156، ونقل عنه عبد الله وأبو داود (أن من نسي سجدتي السهو فإنه يسجدهما ما دام في المسجد ولو تكلم) مسائل عبد الله ص88 (311) ، مسائل أبو داود ص55.
والمذهب: أن من نسي سجود السهو قضاه ما دام في المسجد ولم يطل الفصل. قال في الفروع: ولعله أشهر. وقيل: أو طال الفصل وهو في المسجد.
وروي عن أحمد: أنه يسجد مع قصر الفصل ولو خرج من المسجد. اختاره القاضي والمجد بن تيمية.
وعنه: يشترط أيضاً ألا يتكلم. وقيل: يسجد إن تكلم لمصلحة الصلاة وإلا فلا.
وعنه: لا يسجد مطلقاً سواء قصر الفصل أو طال، خرج من المسجد أو لا.
وعنه: يسجد وإن بعد. اختاره شيخ الإسلام ابن تيمية. وقيل: يسجد مع طول الفصل ما دام في المسجد، وهو ظاهر كلام الخرقي.
انظر: الفروع 1/394، المغني 2/33، الإنصاف 2/155، 156، كشاف القناع 1/479، 480، الاختيارات الفقهية ص62.
2 هو: عمران بن حصين بن عبيد بن خلف الخزاعي، صحابي جليل، أسلم عام خيبر، وحمل راية خزاعة يوم الفتح، وبعثه عمر- رضي الله عنه- إلى البصرة ليفقه أهلها، ثم تولى قضاءها مدة يسيرة؛ إذ طلب العفو فأعفى عنه. توفي سنة ثنتين وخمسين من الهجرة.
انظر ترجمته: في أسد الغابة 4/218، أخبار القضاة 1/291. تاريخ ابن معين ص436، البداية والنهاية 8/60.
[240-] قلت: إذا صلى المغرب أربعا؟
الحصين1 أن النبي صلى الله عليه (وسلم) 2 كان دخل الحجرة فخرج فبنى3.
قال إسحاق: كما قال.
[240-] قلت: إذا صلى المغرب أربعاً؟
قال: يسجد سجدتين مثل من صلى الظهر خمساً4.
قال إسحاق: كما قال.
_
1 في ع (حصين) بإسقاط التعريف.
2 كلمة (وسلم) إضافة من ع.
3 روى مسلم في صحيحه عن عمران بن الحصين- رضي الله عنه- قال: "سلم رسول الله صلى الله عليه وسلم في ثلاث ركعات من العصر، ثم قام فدخل الحجرة، فقام رجل بسيط اليدين، فقال: أقصرت الصلاة يا رسول الله؟ فخرج مغضباً، فصلى الركعة التي كان ترك، ثم سلم، ثم سجد سجدتي السهو، ثم سلم". صحيح مسلم، كتاب المساجد، باب السهو في الصلاة والسجود له 1/405 (102) .
4 نقل عنه نحوها ابن هانئ في مسائله 1/76 (376) ، وأبو داود في مسائله ص54. وتقدم حكم هذه المسألة. راجع مسألة (235) .
[241-] قلت: إذا سها وقام1 من2 الثنتين يمضي؟
[241-] قلت: إذا سها وقام1 من2 الثنتين يمضي؟
قال: ما أبالي إن شاء قام فمضى، وإن شاء قعد، وهذا إذا يقن3.
قال إسحاق: كما قال.
[242-] سئل أحمد4 عن رجل شك5 في الثنتين والثلاث، ثم استيقن
_
1 في ع (فقام) .
2 في ع (في) .
3 نقل عنه نحوها عبد الله في مسائله ص86، 88 (305، 313) ، وابن هانئ في مسائله 1/76 (375) ، وأبو داود في مسائله ص55.
والصحيح من المذهب: أن من نسي التشهد الأول ونهض ولم يذكره حتى استتم قائماً قبل شروعه في القراءة فإنه يمضي في صلاته، وإن رجع جاز مع الكراهة، وصححه غير واحد من الأصحاب.
وروي عن أحمد: أنه يخير بين الرجوع وعدمه.
وعنه: يمضى في صلاته ولا يرجع وجوباً، اختاره ابن قدامة وغيره.
وعنه: يجب الرجوع.
انظر: المبدع 1/521، 522، المحرر في الفقه 1/82، الإنصاف 2/144، مطالب أولي النهى 1/515، 516.
(أحمد) ساقطة من ع.
5 في ع (شك رجل) .
[243-] قلت: سجدتا السهو فيهما تشهد وتسليم؟
أنهما1 ثنتنان2؟
قال: يسجد سجدتي السهو، وإن لم يسجدهما فلا بأس3.
قال إسحاق: بل يسجدهما أحبُّ إلينا4.
[243-] قلت: سجدتا السهو فيهما تشهد وتسليم؟
قال: أما إذا سجدهما قبل السلام (فلا) 5 يتشهد، وإذ سجدهما
_
1 في ع (أنه) .
2 تقدم حكم الشك في عدد الركعات. راجع مسألة (203) .
3 قال ابن هانئ: (سألته عن رجل سها فشك في الركعتين، أو في الثلاث؟ قال: يذهب إلى قول ابن مسعود، يرجع إلى اليقين ويسجد قبل التسليم. المسائل 1/77 (382) .
والمذهب- وهو ما عليه الأصحاب-: أن سجود السهو لما يبطل عمده الصلاة واجب.
وروي عن أحمد: أنه يشترط السجود لصحة الصلاة. قال ابن هبيرة: وهو المشهور عن أحمد.
وعنه: أنه غير واجب، بل مسنون.
انظر: المغني 2/35، الإنصاف 2/153.
4 انظر قول إسحاق: أنه يسجد سجدتي السهو إذا شك في الصلاة وبنى على اليقين. في الأوسط 3/280، اختلاف العلماء للمروزي ص51، المغني 2/15.
5 في ظ (لا) بإسقاط الفاء
[244-] قلت: إذا فات (الرجل) 4 شيء من الصلاة وسها الإمام؟
بعد التسليم1 تشهد فيهما وسلم2.
قال إسحاق: كما قال3.
[244-] قلت: إذا فات (الرجل) 4 شيء من الصلاة وسها الإمام؟
قال: يسجد معه، ثم يقضي5.
_
1 في ع (السلام) .
2 تقدم حكم هذه المسألة. راجع مسألة (204) .
3 انظر قول إسحاق في: سنن الترمذي 2/242.
(الرجل) إضافة من ع.
5 نقل عنه نحوها عبد الله في مسائله ص88 (312) ، وصالح في مسائله 1/144، 392 (38، 369) ، وابن هانئ في مسائله 1/77، 78 (381، 386) ، وأبو داود في مسائله ص55.
والصحيح من المذهب: متفق مع هذه الرواية، فالمأموم المسبوق بالصلاة يسجد تبعاً لإمامه مطلقاً، أي سواء كان سهو الإمام فيما أدركه المأموم معه، أو لم يدركه معه.
وروي عن أحمد: أنه يسجد معه إن سجد الإمام قبل السلام وإلا قضى المأموم، ثم يسجد، سواء سجد إمامه قبل السلام أو بعده.
وعنه: يخير في متابعته.
وعنه: يسجد معه، ثم يعيده.
انظر: الإنصاف 2/152، المغني 2/41، الفروع 1/392، 393، الروايتين والوجهين 1/150.
[245-] قلت: إذا أدرك من الصلاة وترا5 يسجد سجدتي السهو؟
قيل له: فإن قام قبل أن يسجدهما مع الإمام؟
قال: إن شاء قعد فسجدهما مع الإمام وإن شاء مضى في صلاته، ثم يسجدهما بعد1.
قال إسحاق: لا، بل يسجد أبداً بعد ما يقضي فرضه ولا يخلط2 بين ظهراني3 صلاته4.
[245-] قلت: إذا أدرك من الصلاة وتراً5 يسجد سجدتي السهو؟
_
1 إذا قام المأموم لقضاء ما فاته بعد سلام إمامه فسجد الإمام بعد السلام فإن كان لم يشرع في القراءة رجع فسجد مع الإمام وبنى، وقيل: لا يرجع، وقيل: إن لم يتم قيامه رجع وإلا فلا، وإن شرع في القراءة لم يرجع قولاً واحداً.
انظر: المبدع 1/526، المغني 2/42، 43، الإنصاف2/153، كشاف القناع 1/477.
2 يخلط: خلط الشيء بالشيء يخلطه خلطاً مزجه، والمراد: أنه أدخل في الصلاة شيئاً خارجاً عنها، فكأنه مزجه معها.
انظر: القاموس المحيط 2/358، لسان العرب 7/291.
3 ظهراني صلاته: أي في وسطها. يقال للشيء إذا كان وسط شيء: هو بين ظهريه وظهرانيه. انظر: تاج العروس 3/373.
4 انظر قول إسحاق في: الأوسط 3/323، المغني 2/41.
5 وتراً: أي فردا ضد الزوج، كأن أدرك واحدة أو ثلاثاً.
[246-] قلت: هل يرخص لأحد في ترك الجمعة والجماعة في المطر4؟
قال: لا1.
قال إسحاق: بل يسجدهما2 كما جاء3.
[246-] قلت: هل يرخص لأحد في ترك الجمعة والجماعة في المطر4؟
_
1 قال ابن قدامة: (ليس على المسبوق ببعض الصلاة سجود لذلك) . المغني 2/43.
2 انظر قول إسحاق في: الأوسط 3/306، المغني 2/43.
3 فعل ذلك ابن عمر وابن عباس وأبو سعيد الخدري وابن الزبير وأبو قلابة وعطاء وطاووس ومجاهد.
روى عبد الرزاق بسنده عن نافع أن ابن عمر (كان إذا أدرك مع الإمام سجدة سجد إليها أخرى وإذا فرغ من صلاته سجد سجدتي السهو) المصنف 2/286.
وروى ابن أبي شيبة بسنده عن عطاء أن ابن عباس وابن الزبير وأبا سعيد وابن عمر (كانوا إذا فاتهم وتر من صلاة الإمام سجدوا سجدتين) .
وروى أيضاً بسنده عن أبي قلابة قال: (إذا أدرك الرجل سجدة من صلاة الإمام سجد إليها أخرى، ثم سجد سجدتين بعد ما يفرغ من صلاته، وإذا أدرك سجدتين سجد بعد ما يفرغ من صلاته) .
وروى أيضاً بسنده عن عطاء وطاووس ومجاهد (قالوا: إذا فاتك وتر من صلاة الإمام فاقض ما فاتك واسجد سجدتين وأنت جالس) . المصنف 2/58. وانظر: السنن الكبرى للبيهقي 2/353.
4 المذهب: أن الرجل يعذر في ترك الجمعة والجماعة إذا تأذى بالمطر بأن كان يبل الثياب، وعليه الأصحاب.
وروي عن أحمد: أنه عذر في السفر فقط.
ونقل أبو طالب من قدر يذهب في المطر فهو له أفضل. وتعقبه أبو المعالي فقال: لو قلنا ينبغي مع هذه الأعذار لأذهبت الخشوع وجلبت السهو فتركه أفضل.
انظر: الفروع 1/504، 505، المغني 1/631، المبدع 2/97.
قال: أما الجمعة فعلى حديث عبد الرحمن1 بن سمرة2، وأما
_
1 هو عبد الرحمن بن سمرة بن حبيب العبشمي أبو سعيد، صحابي جليل، أسلم يوم فتح مكة، وشهد غزوة مؤتة، ثم سكن البصرة. وهو الذي افتتح سجستان وخراسان وكابل وغيرها، توفي سنة خمسين من الهجرة.
انظر ترجمته في: الإصابة 2/393، الجمع بين رجال الصحيحين 1/282، سير أعلام النبلاء 2/571، تاريخ الإسلام للذهبي 2/231.
2 روى أحمد بسنده عن عمار بن أبي عمار مولى بني هاشم أنه مرّ على عبد الرحمن بن سمرة وهو على نهر أم عبد الله يسيل الماء مع غلمته , فقال له عمار: يا أبا سعيد الجمعة، فقال له عبد الرحمن بن سمرة: إن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان يقول: "إذا كان يوم مطر وابل فليصل أحدكم في رحله". المسند 5/62.
ورواه الحاكم في المستدرك، وقال- بعد روايته له-: (ناصح بن العلاء بصري ثقة، انما المطعون فيه ناصح أبو عبد الله المحلمي الكوفي، فإنه روى عنه سماك بن حرب المناكير) 1/292، 293.
ورده الذهبي بقوله: (ضعفه النسائي وغيره، وقال البخاري: منكر الحديث، ووثقه ابن المديني وأبو داود، ما خرج له أحد) التلخيص على المستدرك 1/293.
قال الألباني: مثله حسن الحديث في الشواهد. إرواء الغليل 2/344.
[247-] قلت: قوله: ولا يؤم الرجل في أهله، ولا يجلس على تكرمته4 إلا
الجماعة فعلى حديث أبي1 المليح2.
قال إسحاق: [ع-12/ب] على كلا الحديثين العمل؛ لأنه عذر3.
[247-] قلت: قوله: ولا يؤم الرجل في أهله، ولا يجلس على تكرمته4 إلا
_
1 هو أبو المليح بن أسامة بن عمير بن عامر الهذلي، قيل اسمه: عامر، وقيل: زيد. روى عن أبيه ومعقل بن يسار وعوف بن مالك وعائشة وابن عباس وغيرهم وهو ثقة.
وروى عنه أولاده: محمد وعبد الرحمن ومبشر وزياد وأيوب وخالد الحذاء وغيرهم- تولى على الأبلة، وتوفي سنة ثمان وتسعين من الهجرة، وقيل: غير ذلك.
انظر ترجمته في: تهذيب التهذيب 12/246، الجرح والتعديل 6/319، طبقات خليفة بن خياط 207، سير أعلام النبلاء 5/94.
2 روى أحمد بسنده عن أبي المليح عن أبيه قال: "كنا مع النبي صلى الله عليه وسلم بالحديبية فأصابنا مطر لم يبل أسفل نعالنا. فقال النبي صلى الله عليه وسلم: صلوا في رحالكم". المسند 5/74. ورواه ابن ماجه في سننه، كتاب إقامة الصلاة، باب الجماعة في الليلة المطيرة 1/302 (936) ، والحاكم في المستدرك. وقال: (هذا حديث صحيح الإسناد. وقد احتج الشيخان برواته) . ووافقه الذهبي. المستدرك مع التلخيص 1/293، وصححه أيضاً ابن حجر. انظر: فتح الباري 2/113.
3 انظر قول إسحاق في: سنن الترمذي 2/264.
4 تكرمته: هي الموضع الخاص الذي أعده الرجل وحسنه من فراش، أو سرير ليجلس عليه.
انظر: لسان العرب 12/515، تاج العروس 9/43.
بإذنه1؟
قال: أرجو أن يكون الاستثناء على كله2. وأما التكرمة فلا بأس إذا أذن له3.
قال إسحاق: كما قال4.
_
1 روى مسلم في صحيحه عن أبي مسعود الأنصاري- رضي الله عنه- قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "يؤم القوم أقرؤهم لكتاب الله، فإن كانوا في القراءة سواء فأعلمهم بالسنة، فإن كانوا في السنة سواء فأقدمهم هجرة، فإن كانوا في الهجرة سواء فأقدمهم سلماً. ولا يؤمن الرجل الرجل في سلطانه، ولا يقعد في بيته على تكرمته إلا بإذنه". صحيح مسلم، كتاب المساجد، باب من أحق بالإمامة 1/465 (290) .
2 المذهب: أن صاحب البيت أحق بالإمامة من غيره إذا أقيمت الصلاة في بيته، وكان ممن تصح إمامته ولو كان في المأمومين من هو أقرأ منه. وله تقديم غيره بدون كراهة، ويستحب إذا كان أفضل منه.
وروي عن أحمد: أنه يكره تقديمه غيره للإمامة، فإن كان في المأمومين ذا سلطان فهو أولى بالإمامة من صاحب البيت على الصحيح من المذهب. وقيل: صاحب البيت أحق منه، اختاره ابن حامد.
انظر: المبدع 2/62، 63، المحرر في الفقه 1/108، المغني 2/205، الإنصاف 2/249.
3 قول أحمد نقله الترمذي في سننه 1/460، 461، والبغوي في شرح السنة 3/399، وابن حجر في فتح الباري 2/172.
4 قال الترمذي: قال إسحاق: (بحديث مالك بن الحويرث، وشدد في أن لا يصلي أحد بصاحب المنزل وإن أذن له صاحب المنزل) . سنن الترمذي 2/188.
وحديث مالك: قال: "سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: من زار قوماً فلا يؤمهم وليؤمهم رجل منهم". رواه الترمذي في سننه، كتاب الصلاة، باب ما جاء فيمن زار قوماً لا يصلي بهم 2/187 (356) . وقال: هذا حديث حسن صحيح.
ورواه أبو داود في سننه، كتاب الصلاة، باب إمامة الزائر 1/399 (596) ، والنسائي في سننه، كتاب الإمامة، باب إمامة الزائر 2/80 (787) ، وأحمد في المسند 3/436، 437.
[248-] قلت لأحمد1: العبد2 يؤم الحر وولد الزنا3؟
[248-] قلت لأحمد1: العبد2 يؤم الحر وولد الزنا3؟
قال: نعم4.
_
(لأحمد) ساقطة من ع.
2 العبد: خلاف الحر، وهو الرقيق المملوك لغير الله تعالى.
انظر: الصحاح 2/502، مجمل اللغة 3/642.
3 الزنا: هو وطء في قبل، أو دبر حراماً ولا شبهة في وطئها.
انظر: كشاف القناع 6/89 المطلع على أبواب المقنع 371.
4 قال ابن هانئ: (سئل- أي أحمد- عن العبد يؤم؟ قال: إذا قرأ) . المسائل 1/61 (305) .
وقال أبو داود: (سمعت أحمد سئل عن خصي يقرأ يؤم الناس؟. قال: نعم) . المسائل ص42.
ولا خلاف في المذهب في صحة إمامة العبد ولو بالأحرار بدون كراهة، إلا ان الحر أولى منه بالإمامة.
وروي عن أحمد: أنه لا يقدم الحر على العبد إلا إذا تساويا، وقيل: إلا إذا لم يكن أحدهما إماماً راتباً.
انظر: الإنصاف 2/249، 250، الفروع 1/476، كشاف القناع 1/556، 557
[249-] قلت3: هل يسعى4 إلى الصلاة؟
قلت: وولد الزنا؟
قال: وولد الزنا1.
قال إسحاق: كما قال2.
[249-] قلت3: هل يسعى4 إلى الصلاة؟
_
1 المذهب وهو ما عليه الأصحاب: موافق لما أفتى به هنا من أنه لا بأس بإمامة ولد الزنا.
وروي عن أحمد: أنه لا بأس بإمامته إذا كان غير راتب، ويكره اتخاذه إماماً راتباً.
انظر: المبدع 2/79، الكافي 1/236، الإنصاف 2/274.
2 نقل قول إسحاق بصحة إمامة العبد. ابن المنذر في الأوسط خ ل ب 201، والإشراف خ ل ب 34، وابن قدامة في المغني 2/193، والقرطبي في الجامع لأحكام القرآن 1/355، ونقل قوله بصحة إمامة ولد الزنا. ابن المنذر في الأوسط خ ل أ 193، والإشراف خ ل ب 34، والنووي في المجموع 4/186، وابن قدامة في المغني 2/230.
3 هذه المسألة جعلت في ع بعد مسألة (246) .
4 يسعى: السعي: العدو دون الشد، والإسراع في المشي دون الجري.
انظر: القاموس المحيط 4/342، مجمل اللغة 2/461.
قال: لا1، على حديث أبي هريرة2.
قال إسحاق: بلى إذا خاف فوت التكبيرة الأولى3.
_
1 قال ابن هانئ: (سألت أبا عبد الله عن المشي إلى الصلاة، يسرع في مشيه أم يمشي على هيئته؟ قال: يأتيها وعليه السكينة) .
وقال: (سألته عن المشي إلى الصلاة إذا كان لا يخاف الفوت؟ قال: يمشي على هينته) . المسائل 1/55، 56 (268، 271) .
قال ابن قدامة: (يستحب للرجل إذا أقبل إلى الصلاة أن يقبل بخوف ووجل وخشوع وخضوع، وعليه السكينة والوقار، وإن سمع الإقامة لم يسع إليها، ثم قال: قال الإمام أحمد: ولا بأس إذا طمع أن يدرك التكبيرة الأولى أن يسرع شيئاً ما لم يكن عجله تقبح) . المغني 1/453، 454. وانظر: الفروع 1/298، الإنصاف 2/40، مطالب أولي النهى 1/412.
2 روى البخاري ومسلم في صحيحيهما عن أبي هريرة- رضي الله عنه- قال: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: "إذا أقيمت الصلاة فلا تأتوها تسعون وأتوها تمشون، عليكم السكينة". صحيح البخاري، كتاب الجمعة، باب المشي إلى الجمعة 2/7، صحيح مسلم، كتاب المساجد، باب استحباب إتيان الصلاة بوقار وسكينة 1/430 (151) .
3 نقل ابن المنذر نص قول إسحاق في الأوسط خ ل أ 200. وانظر قول إسحاق في: سنن الترمذي 2/149، شرح البخاري لابن بطال خ ل أ 188، فتح الباري 2/118، الاستذكار 2/92، المجموع 4/104، فتح الباري لابن رجب خ ل أ 49، نيل الأوطار 3/153.
[250-] قلت: يؤم القوم من لم يحتلم؟
[250-] قلت: يؤم القوم من لم يحتلم؟
فسكت1.
قلت: حديث أيوب2 عن عمرو3 بن
_
1 توقف الإمام أحمد في حكم المسألة هنا، وأجاب عنها في مسائل عبد الله وأبي داود: قال عبد الله: (سألت أبي عن غلام أمّ قوماً قبل أن يحتلم؟ قال: لا يعجبني أن يؤم إلا أن يحتلم) . المسائل ص110 (394) .
وقال أبو داود: (سمعت أحمد يقول: لا يؤم الغلام حتى يحتلم) . المسائل ص41.
والصحيح من المذهب: أنها لا تصح إمامة الصبي في الفرض، وتصح في النفل لبالغ، وعليه جماهير الأصحاب. وروي عن أحمد: أنها تصح إمامته في الفرض، اختارها الآجري. قال ابن عقيل: يخرج في صحة إمامة ابن عشر وجه بناء على القول بوجوب الصلاة عليه. وعنه: لا تصح إمامته في النفل أيضاً.
أما إمامته بمثله، فالمذهب: أنها صحيحة، وعليه أكثر الأصحاب، وقيل: لا تصح إمامته بمثله.
انظر: المغني 2/228، 229، الإنصاف 2/266، 267، الروايتين والوجهين 1/172، 173.
2 هو: أيوب بن تميمة- كيسان، السختياني، أبو بكر البصري (68ـ132هـ) . كان ثقة ثبتاً في الحديث، وحجة عدلاً. روى له الجماعة وله نحو ألفا حديث، وكان كثير العلم والعبادة، يقوم الليل كله، شديد الإتباع للسنة.
قال الحسن البصري: أيوب سيد شباب أهل البصرة.
انظر ترجمته في: تهذيب الكمال 3/457، طبقات ابن سعد 7/246، التاريخ الكبير للبخاري 1/409، المعرفة والتاريخ 2/231.
3 هو: عمرو بن سلمة بن قيس الجرمي أبو بريد البصري، كان يصلي بقومه في عهد النبي صلى الله عليه وسلم وهو صغير، ولأبيه صحبة ووفادة. واختلف في قدومه هو على الرسول صلى الله عليه وسلم، وما رجحه ابن حجر أنه ليس له سماع من النبي صلى الله عليه وسلم، ولا رؤية له. توفي سنة خمس وثمانين من الهجرة.
انظر ترجمته في: الاستيعاب 2/536، شذرات الذهب 1/95، تهذيب التهذيب 8/42، تهذيب الأسماء واللغات 2/27.
سلمة1؟
قال: دعه ليس هو شيء بيّن.
_
1 روى أحمد بسنده عن أيوب عن عمرو بن سلمة قال: "كنا على حاضر فكان الركبان يمرون بنا راجعين من عند رسول الله صلى الله عليه وسلم فأدنوا منهم فأسمع حتى حفظت قرآناً، وكان الناس ينتظرون بإسلامهم فتح مكة، فلما فتحت جعل الرجل يأتيه فيقول: يا رسول الله أنا وافد بني فلان وجئتك بإسلامهم. فانطلق أبي بإسلام قومه فرجع إليهم فقال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم قدموا أكثركم قرآنا. قال: فنظروا وإنا لعلى حواء عظيم فما وجدوا فيهم أحداً أكثر قرآناً مني فقدموني وأنا غلام فصليت بهم …". المسند 5/30، 71.
ورواه أبو داود في سننه، كتاب الصلاة، باب من أحق بالإمامة 1/393، 394 (585) ، وابن خزيمة في صحيحه، كتاب الإمامة، باب إباحة إمامة غير المدرك البالغين 3/6، 7 (1512) . والنسائي في سننه، كتاب الإمامة، باب إمامة الغلام قبل أن يحتلم 2/80 (789) ، وابن الجارود في المنتقى ص114 (309) .
ورواه البخاري في صحيحه في كتاب المغازي، باب مقام النبي صلى الله عليه وسلم بمكة زمن الفتح 5/124، عن أيوب عن أبي قلابة عن عمرو بن سلمة.
جبن أن يقول فيه شيئاً1.
قال إسحاق: كلما بلغ عشراً أو جاوز التسع، فقد علم ما أمر به من الصلاة فصلى فهو جائز2.
_
1 قال أبو داود: قيل لأحمد: (حديث عمرو بن سلمة؟ قال: لا أدري أي شيء هذا، وسمعته مرة أخرى ذكر هذا الحديث فقال: لعله كان في بدء الإسلام) . المسائل ص41، 42.
وقال الخطابي: (كان أحمد بن حنبل يضعف أمر عمرو بن سلمة. وقال مرة: دعه ليس بشيء بيّن) . معالم السنن 1/169، وانظر: شرح السنة 3/401.
وقال ابن حجر:- وهو يتكلم على حديث عمرو بن سلمة الجرمي- (قيل: انما لم يستدل به أي البخاري- هنا- أي في باب إمامة العبد … والغلام الذي لم يحتلم؛ لأن أحمد بن حنبل توقف فيه) . فتح الباري 2/185.
وقال ابن قدامة: (ولعله انما توقف عنه؛ لأنه لم يتحقق بلوغ الأمر إلى النبي صلى الله عليه وسلم، فإنه كان بالبادية في حي من العرب بعيد من المدينة، وقوى هذا الاحتمال قوله في الحديث: (وكنت إذا سجدت خرجت استى) . وهذا غير سائغ. المغني 2/229.
وقال النووي: (عمرو اختلف في سماعه من النبي صلى الله عليه وسلم ورؤيته إياه، والأشهر أنه لم يسمعه ولم يره، لكن كانت الركبان تمر بهم فيحفظ عنهم ما سمعوه من النبي صلى الله عليه وسلم، فكان أحفظ قومه لذلك، فقدموه ليصلي بهم) . المجموع 4/147.
قلت: جاء ذلك صريحاً في رواية البخاري عنه أنه انما كان يتلقى من الركبان. صحيح البخاري 5/124.
2 انظر قول إسحاق بصحة إمامة الصبي في: الأوسط خ ل ب 200، الإشراف خ ل أ 34، المجموع 4/149، معالم السنن 1/169، شرح السنة 3/401، فتح الباري 2/186، المغني 2/228، مختصر قيام الليل ص 223، 224.
[251-] قلت: تكره المحراب2 في المسجد؟
(قال إسحاق: يعني تسع سنين) 1.
[251-] قلت: تكره المحراب2 في المسجد؟
قال: ما أعلم فيه حديثاً يثبت، ورب مسجد يحتاج إليه يرتفق3 به4.
_
(قال إسحاق يعني تسع سنين) إضافة من ع.
2 المحراب: هو صدر البيت والمجلس وأكرم موضع فيه، ومنه سمى محراب المسجد، وعند العامة: هو الذي يقيمه الناس مقام الإمام في المسجد. انظر: لسان العرب 1/305.
قلت: والمقصود البناء نصف الدائري الذي يكون في مقدمة المسجد يوضع لتحديد اتجاه القبلة، وقد يقف فيه الإمام وخاصة عند امتلاء المسجد بالمصلين، ويسمى الطاق.
3 يرتفق به: الارتفاق تحصيل منافع تتعلق بالعقار. والمراد: أنه يستعان به على معرفة جهة القبلة.
انظر: القاموس المحيط 3/236، معجم لغة الفقهاء ص53.
4 الصحيح من المذهب: أنه يباح اتخاذ المحراب في المسجد، وعليه أكثر الأصحاب.
وروي عن أحمد: ما يدل على الكراهة.
وعنه: يستحب اتخاذه. اختاره الآجري وابن عقيل.
انظر: الإنصاف 2/298، المبدع 2/92، كشاف القناع 1/581.
[252-] قلت2: إذا ركع الإمام فسمع خفق3 النعال4 ينتظرهم؟
قال إسحاق: كما قال1.
[252-] قلت2: إذا ركع الإمام فسمع خفق3 النعال4 ينتظرهم؟
قال: أما أنا فيعجبني (أن ينتظرهم) 5 ما لم يشق على أصحابه6.
_
1 قال الزركشي: (المشهور الجواز بلا كراهة، ولم يزل عمل الناس عليه من غير نكير) إعلام الساجد بأحكام المساجد ص364.
2 هذه المسألة مقدمة في ع على مسألة (251) .
3 خفق: الخفق: صوت النعل. والمعنى: أن الإمام يسمع صوت نعال بعض المأمومين المتأخرين ويحدث لها الصوت نتيجة الوطء على الأرض إذا مشوا.
انظر: القاموس المحيط 3/227، لسان العرب 10/82.
4 في ع إضافة (قال) قبل كلمة (ينتظرهم) .
(أن ينتظرهم) إضافة من ع.
6 نقل عنه نحوها عبد الله في مسائله ص112 (400) ، وابن هانئ في مسائله 1/60 (299) ، وأبو داود في مسائله ص35.
والمذهب: متفق مع هذه الرواية من أنه يستحب للإمام انتظار الداخل إلى المسجد بشرط إلا يشق على المأمومين. اختاره القاضي وأبو الخطاب والشريف أبو جعفر. وصححه المجد بن تيمية، ونصره ابن قدامة.
وروي عن أحمد: أنه جائز وليس بمستحب. اختاره ابن عقيل وغيره.
وعنه: يكره الانتظار.
انظر: المبدع 2/56، 57، الفروع 1/462، المحرر في الفقه 1/103، الإنصاف 2/240، 241.
[253-] قال إسحاق: وأما الصلاة2 في المحاريب، فجائزة ونختار3 للأئمة أن يعدلوا يمنة عن الطاق4، فإن لم
قال إسحاق: كما قال1.
[253-] قال إسحاق: وأما الصلاة2 في المحاريب، فجائزة ونختار3 للأئمة أن يعدلوا يمنة عن الطاق4، فإن لم يفعلوا فقاموا في الطيقان أجزأتهم (صلاتهم) 5.
[254-] قلت: يفتح6 على الإمام؟
قال: إي والله يفتح على الإمام7.
_
1 انظر قول إسحاق هذا في: الإشراف خ ل أ 39، الأوسط خ ل أ 214، المغني 2/236، المجموع 4/130، فتح الباري 2/203، عمدة القاري 3/433
(الصلاة في) ساقطة من ع.
(ونختار) ساقطة من ع.
4 الطاق: هو المحراب.
5 في ظ (الصلاة) .
6 يفتح على الإمام: يعلم الإمام ويلقنه ما نسيه إذا ارتج عليه في القراءة وهو في الصلاة.
انظر: لسان العرب 2/538، تاج العروس 2/195.
7 قال أبو داود: قلت لأحمد: تلقين الإمام؟ قال: أرجو أن لا يكون به بأس. مسائل أبي داود ص: 33.
والمذهب: موافق لما أفتى به هنا، حيث يجوز للمأموم الفتح على إمامه إذا ارتج عليه. وعليه جماهير الأصحاب.
وروي عن أحمد: أنه يفتح عليه إن طال ارتجاجه وإلا فلا.
وعنه: يفتح عليه في النفل فقط.
انظر: المغني 2/55، الإنصاف 2/100، الفروع 1/361.
[255-] [ظ-11/ب] قلت: إذا رفع رأسه قبل الإمام؟
قال إسحاق: كما قال في المكتوبة والتطوع1.
[255-] [ظ-11/ب] قلت: إذا رفع رأسه قبل الإمام؟
قال: يعود فيسجد.
قلت: من ساعته؟
قال: نعم2.
_
1 انظر قول إسحاق في: الأوسط خ ل أ 212، الإشراف خ ل أ 38.
2 يحرم أن يسبق المأموم إمامه في الركوع، أو السجود أو غيرهما، فإن سبق إمامه لم تبطل صلاته، وعليه أن يعود ليأتي بذلك بعد إمامه مؤتماً به. هذا هو الصحيح من المذهب، وعليه جماهير الأصحاب.
وروي عن أحمد: تبطل إذا فعله عمداً؛ لأنه قال: ليس لمن سبق الإمام صلاة. قال في الحواشي: اختاره بعض أصحابنا. فإن فعل ذلك سهواً، أو جهلاً فلا تبطل صلاته على الصحيح من المذهب، ولو قلنا: تبطل بالعمدية، وقيل: تبطل.
انظر: المبدع 2/53، 54، المغني 1/526، 527، الإنصاف 2/234، كشاف القناع 1/547.
[256-] قال إسحاق: وأما إعادة الجماعة في مسجد الجماعة بعد ما صلي فيه مرة فحسن جميل2 قد فعل ذلك
قال إسحاق: كما قال1.
[256-] قال إسحاق: وأما إعادة الجماعة في مسجد الجماعة بعد ما صلي فيه مرة فحسن جميل2 قد فعل ذلك أنس بن مالك3 (رضي الله عنه) 4 وغيره5 من أصحاب النبي (صلى الله عليه وسلم) 6.
_
1 انظر قول إسحاق: في الأوسط خ ل أ 207.
2 انظر قول إسحاق: بجواز إعادة الصلاة جماعة في المسجد الذي قد جمع فيه. في سنن الترمذي 1/430، الأوسط خ ل أ 210، المغني 2/180، المجموع 4/121، عمدة القاري 4/336، اختلاف العلماء للمروزي ص44، فتح الباري لابن رجب خ ل ب 65.
3 روى ابن أبي شيبة بسنده عن أبي عثمان اليشكري قال: (مر بنا أنس بن مالك وقد صلينا صلاة الغداة ومعه رهط، فأمر رجلاً منهم فأذن، ثم صلوا ركعتين قبل الفجر. قال ثم أمروه فأقام ثم تقدم فصلى بهم) . المصنف 2/321، 322.
ورواه عبد الرزاق في مصنفه 2/291، 292، ورواه البيهقي في السنن الكبرى 3/70. ورواه البخاري تعليقاً في صحيحه، كتاب الأذان، باب فضل صلاة الجماعة 1/109.
(رضي الله عنه) إضافة من ع.
5 روى ذلك عن ابن مسعود- رضي الله عنه-. انظر: مصنف ابن أبي شيبة 2/323، عمدة القاري 4/336.
6 في ظ (عليه السلام) .
[257-] قلت لأحمد بن محمد1: الرجل يؤم قوما2 وفيهم من يكره (ذلك) 3؟
[257-] قلت لأحمد بن محمد1: الرجل يؤم قوماً2 وفيهم من يكره (ذلك) 3؟
قال: إن4 كان رجل رجلان5 فلا حتى تكون جماعة ثلاثة فما فوقه6.
قال إسحاق: حتى يكون أكثر القوم7.
_
(بن محمد) ساقطة من ع.
2 في ع (القوم) .
3 في ظ (ذاك) .
4 في ع (اذا) .
5 في ع (رجلين) .
6 قال الترمذي: قال أحمد وإسحاق: (في هذا إذا كره واحد أو اثنان أو ثلاثة فلا بأس أن يصلي بهم حتى يكرهه أكثر القوم) . سنن الترمذي 2/192، وانظر: شرح السنة 3/404، المغني 2/229.
والمذهب: كراهة الإمامة لقوم أكثرهم كارهون للإمام، وعليه جماهير الأًصحاب، وقطع به كثير منهم، وقيل: تفسد صلاته. فإن كرهه نصفهم فلا تكره إمامته وهو المذهب، وعليه الأصحاب. وقيل: يكره.
قال ابن قدامة: فإن استوى الفريقان فالأولى أن لا يؤمهم؛ إزالة لذلك الاختلاف.
انظر: الإنصاف 2/273، 274، المغني 2/229، الفروع 1/479، 480.
7 انظر قول إسحاق في: سنن الترمذي 2/192، شرح السنة 3/404
[258-] قلت: إذا صلى مرة يعيد في الجماعة؟
[258-] قلت: إذا صلى مرة يعيد في الجماعة؟
قال: إذا أقيمت الصلاة وهو في المسجد يعيد، وإذا لم يكن في المسجد فلا يدخل.
(و) 1 قال: كل الصلوات يصليها إذا كان في المسجد إلا أنه يشفع2 المغرب3.
قال إسحاق: كما قال4.
[259-] قلت: (للإمام أحمد رضي الله عنه) 5 إذا جاء الرجل وقد امتلأ الصف يقوم وحده حتى يجئ إنسان؟
_
(و) إضافة من ع.
2 يشفع: الشفع خلاف الوتر، وهو الزوج. تقول كان وتراً فشفعته شفعاً. والمراد: إضافة ركعة رابعة إلى صلاة المغرب المعادة.
انظر: مجمل اللغة 2/508، الصحاح 3/1238.
3 تقدم حكم المسألة. راجع مسألة (133) .
4 انظر قول إسحاق: (أن المصلي وحده إذا أدرك الجماعة فإنه يعيد الصلاة أي صلاة كانت ويضيف إلى المغرب ركعة رابعة) . في الأوسط 2/402، اختلاف الصحابة والتابعين خ ل أ 29، المغني 2/113، الروض النضير 2/220، المعاني البديعة خ ل ب 43، اختلاف العلماء للمروزي ص44.
(للإمام أحمد رضي الله عنه) إضافة من ع.
قال: أما أنا فأستقبح أن يمد1 رجلاً ليرده معه، يدخل مع القوم في الصف، أو يتبرع2 رجل3 من الصف فيرجع4 معه، ويكره أن يمد رجلاً إليه5.
_
1 يمد رجلاً: المد الجذب، ومددت الشيء مداً جذبته. والمعني: يجذب إليه رجلاً من الصف.
انظر لسان العرب 3/396، تاج العروس 2/497.
2 في ع (ينتزع) .
3 في ع (رجلا) بالنصب مفعول لينتزع.
4 الفرق بين هذا وما قبله أن المراد بالأول: جذب إنسان من الصف، والتحكم فيه بإرجاعه إلى صف متأخر. وأما الثاني: فإن من في الصف هو الراجع باختياره وإرادته ليقف مع من جاء متأخراً، بعد أن علم به بكلام أو نحنحة ونحو ذلك. والأول كرهه أحمد دون الثاني- والله أعلم-.
5 قال ابن هانئ: (سألت أبا عبد الله عن الرجل ينتهي إلى الصف الأول وقد تم، يدخل بين رجلين؟ قال: نعم إذا علم أنه لا يشق عليهم. قلت: الرجل يجئ والقوم في الصلاة وقد تم الصف كيف يصنع؟ قال: يدخل مع القوم إذا لم يشق عليهم) . المسائل 1/86 (430) .
قال ابن قدامة: (إذا دخل المأموم فوجد في الصف فرجه دخل فيها، فإن لم يجد وقف عن يمين الإمام، ولا يستحب أن يجذب رجلاً فيقف معه، فإن لم يمكنه ذلك نبه رجلاً فخرج فوقف معه) المغني 2/216.
والصحيح من المذهب: أن المأموم إذا لم يجد فرجة وكان الصف مرصوصاً فله أن يخرق الصف ويقف عن يمين الإمام إذا قدر. وقيل: يؤخر واحداً من الصف إليه، وقيل: يقف فذا اختاره ابن تيمية.
والصحيح من المذهب: موافق لهذه الرواية من أنه يكره للمأموم أن يجذب رجلاً من الصف ليقف معه، اختاره ابن عقيل وصححه المجد بن تيمية وغيره. وقيل: لا يكره اختاره ابن قدامة، وقيل: يحرم. وقال في الفروع: اختاره ابن عقيل.
وللمأموم أن ينبه من يقف معه بكلام، أو نحنة أو إشارة بلا خلاف في المذهب.
انظر: الإنصاف 2/288، 289، الفروع 1/496، كشاف القناع 1/577، 578.
[260-] قلت: أي نواحي الصف أفضل؟
قال إسحاق: كما قال1 (و) 2 يمد إليه رجلاً3 إذا لم يجد آخر.
[260-] قلت: أي نواحي الصف أفضل؟
قال: الذي على يمين الإمام.
قال إسحاق: كما قال.
[261-] قلت: يقوم الإمام بين الساريتين4 يؤم القوم؟
_
1 انظر قول إسحاق: (أنه يكره أن يجذب رجلاً من الصف) في الأوسط خ ل ب 205، الإشراف خ ل أ 36، المغني 2/217. المجموع 4/193، نيل الأوطار 3/212، عمدة القاري 5/114.
(و) إضافة من ع.
3 في ع (رجل) بالرفع.
4 الساريتين: تثنية سارية. وهي الاسطوانة من حجر أو آجر. والمراد: أعمدة المسجد التي يقوم عليها بناؤه، وتكون في وسطه.
انظر: تاج العروس 10/173، مختار الصحاح ص297.
[262-] قلت: إذا صلى خلف الصف وحده يعيد؟
قال: إنما يكره للصف، إذا كان يستتر بشيء1 فلا بأس2.
قال إسحاق: كما قال3.
[262-] قلت: إذا صلى خلف الصف وحده يعيد؟
_
1 الضمير: يعود للإمام. والمعنى: أن الإمام إذا وقف بين الساريتين وجعل أمامه ستره فلا بأس بصلاته بينهما.
2 نقل عنه: (كراهة الصلاة بين السواري للمأمومين) . صالح في مسائله 1/259 (194) ، وابن هانئ في مسائله 1/69 (337) ، وأبو داود في مسائله ص 47.
قال ابن قدامة: ولا يكره للإمام أن يقف بين السواري، ويكره للمأمومين؛ لأنها تقطع صفوفهم) . المغني 2/220.
وهذا هو المذهب، وهو ما عليه الأصحاب إذا لم يكن حاجة، فإن كان ثم حاجة لم يكره الوقوف بينهما، وكذا إذا كان الصف صغيراً قدر ما بين الساريتين.
وروي عن أحمد: أنه لا يكره للمأمومين الوقوف بين السواري كالإمام، وكقطع المنبر.
قال ابن العربي: (لا خلاف في جوازه عند الضيق، وأما مع السعة فهو مكروه للجماعة، فأما الواحد فلا بأس به) .
انظر: المبدع 2/92، 93، الفروع 1/502، الإنصاف 2/299، كشاف القناع 1/583، عارضة الأحوذي 2/28.
3 انظر قول إسحاق: (أنه يكره الصف بين السواري) . في سنن الترمذي 1/444.
[263-] قلت: إذا دخل رجل3 المسجد والإمام راكع يركع قبل أن يصل إلى الصف؟
قال: يعيد1.
قال إسحاق: كما قال2.
[263-] قلت: إذا دخل رجل3 المسجد والإمام راكع يركع قبل أن يصل إلى الصف؟
قال: إذا كان وحده وظن أنه يدرك فعل، وإذا كان مع غيره
_
1 نقل عنه نحو هذه المسألة عبد الله في مسائله ص115 (413) ، وصالح في مسائله 1/440 (434) ، وابن هانئ في مسائله 1/86 (431، 433) ، وأبو داود في مسائله ص35.
والمذهب: موافق لما أفتى به هنا، فمن صلى ركعة فذا خلف الصف لم تصح صلاته، وعليه جماهير الأصحاب.
وروي عن أحمد: أن صلاته صحيحة مطلقاً في الفرض والنفل.
وعنه: تصح في النفل فقط.
وعنه: إن علم النهي بطلت وإلا فلا.
انظر في ذلك: المبدع 2/87، الكافي 1/248، الإنصاف 2/289، الفروع 1/494، 495.
2 انظر قول إسحاق في: الإشراف خ ل أ 36. سنن الترمذي 1/447، المجموع 4/192، المغني 2/211، الأوسط خ ل ب 205، المبدع 2/87، معالم السنن 1/185، شرح السنة 3/378، اختلاف العلماء للمروزي ص42.
(رجل) ساقطة من ع.
فيركع حيث ما أدركه الركوع1.
قال إسحاق: لا يركع أبداً إذا كان وحده، وإذا2 كان معه آخر (ركعا) 3، ثم مشيا حتى يلحقا الصف.
_
1 نقل عنه نحو هذه المسألة ابن هانئ في مسائله 1/46، 86 (221، 432) ، وقال أبو داود: (سمعت أحمد سئل عن رجل ركع دون الصف ثم مشى حتى دخل الصف، وقد رفع الإمام قبل أن ينتهي إلى الصف؟ قال: تجزئه ركعة، وإن صلى خلف الصف وحده أعاد الصلاة) . المسائل ص35.
والمذهب: موافق لهذه الرواية، حيث إن المأموم إذا ركع وحده، ثم دخل في الصف راكعاً، أو وقف معه آخر قبل رفع الإمام فصلاته صحيحة، وعليه الأصحاب.
وروي عن أحمد: أنها لا تصح صلاته، وعنه: إن علم النهي لم تصح وإلا صحت.
قال القاضي: (إذا كبر للإحرام دون الصف طمعاً في إدراك الركعة جاز، وإلا فوجهان: أصحها لا يجوز.
أما إذا دخل المأموم الصف بعد رفع الإمام رأسه من الركوع وقبل سجوده، فالمذهب: أن صلاة المأموم صحيحة، اختاره ابن تيمية.
وعن أحمد رواية: إن علم النهي لم تصح، وإلا صحت. نصره ابن قدامة وحمل كلام الخرقي عليه.
وعنه: لا تصح صلاته مطلقاً، اختارها المجد بن تيمية.
انظر: الروايتين والوجهين 1/173، 174، الفروع 1/495، المغني 2/234، 235، الإنصاف 2/290، 291.
2 في ع (وان) .
3 في ظ (ركع) بالإفراد.
[264-] قلت: تكره الصلاة في المقصورة1؟
[264-] قلت: تكره الصلاة في المقصورة1؟
قال: إي والله.
قلت2 لِم؟
قال: لأنها3 تحمى عن الناس4.
قال إسحاق: كما قال. فإن صلوا فيها جاز5.
_
1 المقصورة: الدار الواسعة المحصنة لا يدخلها إلا صاحبها، وكل ناحية من الدار الكبيرة إذا أحيط عليها مقصورة. والمراد: بالمقصورة هنا حجرة في طرف المسجد يصلي فيها السلطان عادة.
انظر: مجمل اللغة 3/756، لسان العرب 5/100، معجم لغة الفقهاء ص454.
2 في ع (فقلت) بإضافة الفاء.
3 في ع (نها) بإسقاط (لا) .
4 قال ابن قدامة: (تكره الصلاة في المقصورة التي تحمى نص عليه أحمد؛ لأنه يمنع الناس من الصلاة فيه كالمغصوب فكره ذلك، فأما إن كانت لا تحمى فيحتمل أن لا تكره الصلاة فيها؛ لعدم شبه الغصب) . المغني 2/352، 353.
قال ابن عقيل: إنما كرهها- أي أحمد-؛ لأنها كانت تختص بالظلمة وأبناء الدنيا فكره الاجتماع بهم.
قال: وقيل: كرهها لقصرها على اتباع السلطان ومنع غيرهم، فيصير الموضع كالغصب.
انظر: الفروع 1/375، 376، وانظر: كشاف القناع 1/347.
5 انظر قول إسحاق في: الإشراف خ ل أ 32، الأوسط خ ل أ 195، المغني 2/353.
[265-] قلت: إذا جاء الرجل المسجد وقد صلوا يطلب مسجدا يصلي فيه؟
[265-] قلت: إذا جاء الرجل المسجد وقد صلوا يطلب مسجداً يصلي فيه؟
قال: لِم لا يطلب1
قلت: من فعله؟ [ع-13/أ]
قال: الأسود23.
قال إسحاق: كما قال.
_
1 قال ابن هانئ: (سئل- أي أحمد- عن الرجل يدخل في المسجد فيصلي من المكتوبة ركعة، وركعتين فجاء قوم فأذنوا وأقاموا أيصلي معهم، أو يتم صلاته؟ قال: إذا افترد بالصلاة يتمها. قيل له: وكذلك إذا كان في المسجد وهو يصلي فيسمع الأذان من مسجد آخر يخرج من صلاته. قال: لا يخرج إذا افترد) . المسائل 1/72 (359) .
2 هو الأسود بن يزيد بن قيس النخعي أبو عمرو، تابعي من أصحاب ابن مسعود، وكان صالحاً فقيهاً حافظاً. حج مع أبي بكر وعمر- رضي الله عنهما- وروى عنهما وعن ابن مسعود، وثقه أحمد والعجلي وابن سعد. وقال: له أحاديث صالحة. توفي سنة أربع أو خمس وسبعين من الهجرة.
انظر ترجمته في: البداية والنهاية 9/12، مرآة الجنان 1/156، تاريخ الإسلام 3/137، حلية الأولياء 2/102.
3 روى ابن أبي شيبة في مصنفه عن الأسود (أنه كان إذا فاتته الصلاة في مسجد قومه ذهب إلى مسجد غيره) . المصنف 2/205. ورواه عبد الرزاق في مصنفه 1/515. ورواه البخاري تعليقاً في صحيحه، كتاب الأذان، باب فضل صلاة الجماعة 1/109، وانظر: المحلى 4/375.
[266-] قلت: إذا دخل المسجد وقد صلى أهله أيتطوع؟
وقد فعله حذيفة1 أيضاً (رضي الله عنه) 2.
[266-] قلت: إذا دخل المسجد وقد صلى أهله أيتطوع؟
قال: يبدأ بالمكتوبة، فعله ابن عمر3 (رضي الله عنهما) 4.
قال إسحاق: كما قال.
[267-] قلت: إذا وجد الإمام راكعاً كم يكبر؟
قال: يكبر واحدة يريد بها الافتتاح5.
_
1 روى ابن أبي شيبة بسنده عن معاوية بن قرة قال: كان حذيفة إذا فاتته الصلاة في مسجد قومه يعلق نعليه ويتبع المساجد حتى يصليها في جماعة. المصنف 2/205، وانظر: عمدة القاري 4/335.
(رضي الله عنه) إضافة من ع.
3 روى عبد الرزاق بسنده عن نافع قال: كان ابن عمر إذا انتهى إلى المسجد وقد صلى فيه بدأ بالفريضة. المصنف 2/295. وروى في مصنفه عن ابن عمر- رضي الله عنهما- أنه قال: اقض ما عليك واجباً خيراً لك، ابدأ بالمكتوبة. المصنف 2/295. ورواه ابن أبي شيبة في مصنفه 2/320.
وروى عبد الرزاق في مصنفه عن ابن عمر- رضي الله عنهما- قال: إذا أتيت المسجد فوجدتهم قد صلوا فلا تصل إلا المكتوبة. المصنف 2/295.
(رضي الله عنهما) إضافة من ع.
5 تقدم حكم المسألة. راجع مسألة (188) .
[268-] قلت: إذا قال الإمام: سمع الله لمن حمده، ما يقول هو ومن خلفه؟
قال إسحاق: وإن1 أمكنه أن يكبر أخرى للركوع، ولكن لابد من أن ينوي بالأولى الافتتاح2.
[268-] قلت: إذا قال الإمام: سمع الله لمن حمده، ما يقول هو ومن خلفه؟
قال: يقول من خلفه: ربنا ولك الحمد، ويقول الإمام: سمع الله لمن حمده ربنا ولك الحمد.
قال إسحاق: كما قال3.
[269-] قلت: يصلي الرجل فوق البيت بصلاة الإمام؟
قال: إن كان في موضع ضيق يوم الجمعة4 كما
_
1 في ع (فان) .
2 تقدم قول إسحاق. راجع مسألة (189) .
3 تقدم حكم المسألة. راجع مسألة (233) .
4 الصحيح من المذهب: أن المأموم إذا كان خارج المسجد وكان يرى الإمام، أو من وراءه وأمكنه الاقتداء صحت صلاته، وإن لم تتصل الصفوف. واشترط ابن قدامة اتصال الصفوف، وجزم به الخرقي وابن الجوزي وغيرهما.
وإن كان المأموم لا يرى من خلف الإمام، ولكنه يسمع تكبيره، فالصحيح من المذهب: أنه لا تصح صلاة المأموم.
وروي عن أحمد: أنه يصح. قال المرداوي: وهو عين الصواب في الجمعة ونحوها؛ للضرورة.
وعنه: يصح في الجمعة خاصة.
انظر: الإنصاف 2/293، 296، المغني 2/207، 208، الفروع 1/499، 500، المذهب الأحمد ص23.
والصحيح من المذهب: أنه لا بأس بعلو المأمومين على الإمام.
وروي عن أحمد: اختصاص الجواز بالضرورة.
انظر: الإنصاف 2/398، الفروع 1/501.
فعل1 أنس2 (رضي الله عنه) 3.
قال إسحاق: كما قال4.
_
1 في ع (فعله) بإضافة الهاء في آخره.
2 روى عبد الرزاق بسنده عن صالح بن إبراهيم أنه رأى أنس بن مالك صلى الجمعة في دار حميد بن عبد الرحمن بصلاة الوليد بن عبد الملك وبينهما طريق. المصنف 3/83، ورواه البيهقي في السنن الكبرى 3/111.
وروى البيهقي بسنده عن عبد ربه قال: رأيت أنس يصلي بصلاة الإمام الجمعة في غرفة عند السدة بمسجد البصر ة. السنن الكبرى 3/111.
وروى ابن أبي شيبة بسنده عن حميد قال: كان أنس يجمع مع الإمام وهو في دار نافع بن عبد الحارث بيت مشرف على المسجد له باب إلى المسجد، فكان يجمع فيه ويأتم بالإمام. المصنف 2/223.
(رضي الله عنه) إضافة من ع.
4 انظر قول إسحاق: (بجواز الصلاة خارج المسجد في الرحاب المتصلة به) ، في: الأوسط خ ل ب 195، الإشراف خ ل ب 32.
[270-] قلت: التسبيح1 للرجال والتصفيق2 للنساء؟
[270-] قلت: التسبيح1 للرجال والتصفيق2 للنساء؟
قال: إي والله3.
قال إسحاق: كما قال4.
[271-] قلت: حديث ذي اليدين5 فسره لي؟
قال: انصرف النبي صلى الله عليه وسلم من الصلاة وسلم من ثنتين وهو [ظ-12/أ] على يقين أنه قد كملت صلاته، فقال: ذو اليدين أقصرت الصلاة أم نسيت؟.
_
1 التسبيح: يقول إذا نابه شيء في صلاته سبحان الله بصوت مسموع.
انظر: المغني 2/54.
2 التصفيق: هو ضرب الكف بالكف على شكل يسمع له صوت. والمعنى: أن المرأة إذا نابها شيء في صلاتها فأرادت تنبيه من بحذائها ضربت باطن كفها الأيمن على ظهر كفها الأيسر.
انظر: مجمل اللغة 2/535، لسان العرب 10/200، معجم لغة الفقهاء ص132.
3 لا نزاع: أن الرجل إذا نابه شيء في صلاته سبح، ويكره له التصفيق، وتبطل الصلاة بالتصفيق إن كثر. ويستحب للمرأة أن تصفق ببطن كفها على الأخرى إذا نابها شيء، فإن كثر بطلت الصلاة، فإن سبحت كالرجل كره. وقيل: لا يكره.
انظر: الإنصاف 2/101، الفروع 1/362، كشاف القناع 1/444، 445.
4 انظر قول إسحاق في: الأوسط 3/240، المغني 2/54، سنن الترمذي 2/206.
5 تقدم تخريجه. راجع مسألة (238) .
ففي1 قول ذي اليدين: دليل على أنه لا يدري لعلها2 قد قصرت الصلاة؛ لأنها كانت مقصورة فأتمت، فقال: أقصرت الصلاة يا رسول الله أم نسيت؟ فرد عليه النبي (صلى الله عليه وسلم) 3 وهو على يقينه أنها لم تقصر ولم أنس، فلم يقبل4 قوله حتى قال: أكما يقول ذو اليدين؟ فصدقه القوم فأتم الصلاة، فذو اليدين تكلم وهو لا يدري لعلها قد قصرت، وليس يتكلم اليوم أحد على معنى ذي اليدين، والقوم لما أجابوا النبي (صلى الله عليه وسلم) 5 وجب عليهم أن يجيبوه بسؤاله إياهم، وليس يجب اليوم على أحد أن6 يجيب أحداً.
فإذا فعل الإمام مثل ما فعل النبي (صلى الله عليه وسلم) 7 وتكلم بمثل كلام النبي صلى الله عليه (وسلم) 8؛ وذلك
_
1 في ع (يعني) .
2 في ع (لعله) بالتذكير.
3 في ظ (عليه السلام) .
4 تقدم حكم ما إذا سبح واحد خلف الإمام. راجع مسألة (238) .
5 في ظ (عليه السلام) .
(أن) ساقطة من ع.
7 في ظ (عليه السلام) .
8 كلمة (وسلم) إضافة من ع.
[272-] (سمعت إسحاق بن منصور يقول:) 4 قلت: (لأبي عبد الله رضي الله عنه هل) 5 يسلم على القوم وهم في الصلاة؟
لما1 كان من شأن الصلاة أتم، وإن تكلم غيره يعيد2؛ لأنه لا يكون اليوم في معنى ذي اليدين أحد.
قال إسحاق: كما قال سواء3.
[272-] (سمعت إسحاق بن منصور يقول:) 4 قلت: (لأبي عبد الله رضي الله عنه هل) 5 يسلم على القوم وهم في الصلاة؟
قال: نعم6. فذكر قصة بلال حين سأله ابن عمر (رضي الله
_
1 في ع (انه) .
2 تقدم حكم كلام الإمام والمأموم. راجع مسألة (238) .
3 تقدم قول إسحاق. راجع مسألة (238) .
(سمعت إسحاق بن منصور يقول) إضافة من ع.
(لأبي عبد الله رضي الله عنه هل) إضافة من ع.
6 قال ابن هانئ: (سئل- أي أحمد- عن الرجل يُسلم عليه وهو يصلي هل يرد؟ قال: لا يرده إلا أن تكون تطوعاً، فيشير بيده ولا يتكلم بلسانه) . المسائل 1/44 (211) .
وقال أبو داود: (قلت لأحمد: يسلم عليّ وأنا أصلى؟ قال: إن شاء أشار، وأما بالكلام فلا يرد. وقال: قلت لأحمد: الرجل يدخل المسجد وبعضهم يصلي وبعضهم قعود أيسلم؟ قال: نعم) . المسائل ص37.
والصحيح من المذهب: موافق لهذه الرواية من أن للداخل السلام على المصلي من غير كراهة.
وروي عن أحمد: أنه يكره. قال المرداوي: وهو الصواب.
وقال في الفروع: إن تأذى به المصلي كره، وإلا فلم يكره.
وعن أحمد: أنه يكره في الفرض، وقيل: لا يكره إن عرف المصلي كيفية الرد به، وإلا كره.
وللمصلي رد السلام بالإشارة من غير كراهة على الصحيح من المذهب.
وروي عن أحمد: أنه يكره الرد في الفرض.
وعنه: يجب ولا يرده في نفسه، بل يستحب بعد فراغه من الصلاة.
انظر: الفروع 1/361، المغني 2/61، 62، الإنصاف 2/110، 111، كشاف القناع 1/442.
عنهم) 1 كيف كان يرد؟
قال: كان يشير2.
_
(رضي الله عنهم) إضافة من ع.
2 روى أحمد في المسند عن ابن عمر قال: (قلت لبلال: كيف كان النبي صلى الله عليه وسلم يرد عليهم حين كانوا يسلمون في الصلاة؟ قال: كان يشير بيده) . المسند 6/12. ورواه الترمذي في سننه، كتاب الصلاة، باب ما جاء في الإشارة في الصلاة 2/204 (368) ، وقال: هذا حديث حسن صحيح. الطحاوي في شرح معاني الآثار 1/454. ورواه أبو داود وابن الجارود والبيهقي مطولاً.
عن نافع قال: "سمعت عبد الله بن عمر يقول: خرج رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى قباء يصلي فيه قال: فجاءته الأنصار فسلموا عليه وهو يصلي، قال: فقلت لبلال: كيف رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم يرد عليهم حين كانوا يسلمون عليه وهو يصلي؟ قال: يقول هكذا، وبسط كفه، وبسط جعفر بن عون- أحد رواة الحديث- كفه، وجعل بطنه أسفل، وجعل ظهره إلى فوق" سنن أبي داود، كتاب الصلاة، باب رد السلام في الصلاة 1/569 (927) ، المنتقى لابن الجارود ص 84 (215) . السنن الكبرى للبيهقي 2/259.
[273-] قلت: كيف ينتظرون2 الإمام؟
قال إسحاق: كما قال1.
[273-] قلت: كيف ينتظرون2 الإمام؟
قال: ينتظرونه قعوداً3.
قال إسحاق: كما قال.
[274-] قلت: متى يكبر الإمام؟
قال: أما أنا فيعجبني إذا فرغ المؤذن من الإقامة4.
_
1 انظر قول إسحاق: أنه يرد بالإشارة. في المغني 2/61، المجموع 4/38.
2 في ع (ينتظر) .
3 تقدم بيان متى يقوم المأمومون للصلاة جماعة. راجع مسألة (180) .
4 قال عبد الله: سألت أبي عن الإمام يكبر إذا قال المؤذن: (قد قامت الصلاة) أو حتى يفرغ من الإقامة؟. قال: حديث أبي قتادة عن النبي "لا تقوموا حتى تروني". وقد روى عن عمر أنه كان يبعث إلى الصفوف فإذا استوت كبر، وحديث "لا تسبقني بآمين" وأرجو أن لا يضيق ذلك. المسائل ص61 (271) .
قال ابن قدامة: (ولا يستحب عندنا أن يكبر إلا بعد فراغه من الإقامة. المغني 1/458.
وقال ابن مفلح: لا يحرم الإمام حتى تفرغ الإقامة نص عليه- أي أحمد- وهو قول جل أئمة الأمصار) . المبدع 1/427.
وانظر: الفروع 1/229، مطالب أولي النهى 1/414، كشاف القناع 1/382.
[275-] قلت: إذا جاء لصلاة الغداة وقد أقيمت ولم يكن صلى الركعتين؟
قال إسحاق: كما قال. لا يبتدئ بالتكبير حتى يفرغ المؤذن من الإقامة1.
[275-] قلت: إذا جاء لصلاة الغداة وقد أقيمت ولم يكن صلى الركعتين؟
قال: يدخل مع القوم2.
قلت: متى يقضيها؟
قال: من الضحى3.
_
1 انظر قول إسحاق في: الإشراف خ ل ب 354، الأوسط خ ل ب 203، المغني 1/458.
2 قال ابن قدامة: (إذا أقيمت الصلاة لم يشتغل عنها بنافلة سواء خشي فوات الركعة الأولى، أو لم يخش) . المغني 1/456.
ولا نزاع بين الأصحاب في هذا، فإن تلبس بنافلة بعد ما أقيمت الصلاة لم تنعقد على الصحيح من المذهب، وقيل: تصح.
انظر: الإنصاف 2/220، المحرر في الفقه 1/40، الروض المربع 1/238.
3 نقل عنه تأخير قضاء نافلة الفجر إلى الضحى. عبد الله في مسائله ص104، 105 (372ـ374) ، وصالح في مسائله 1/435 (424) ، وابن هانئ في مسائله 1/103ـ105 (515، 517، 522) ، وأبو داود في مسائله ص50.
والمختار عند أحمد: قضاء نافلة الفجر في الضحى. ونص على أن من صلاها بعد صلاة الفجر أجزأه.
انظر: المغني 2/120، الفروع 1/417، المبدع 2/16.
[276-] قلت: يقتل القمل في2 الصلاة؟
قال إسحاق: كما قال1.
[276-] قلت: يقتل القمل في2 الصلاة؟
قال: ما أحبُّ العبث به، وإن قتل فليس به بأس3.
_
1 انظر قول إسحاق: (أنه يكره للرجل أن يشرع في النافلة بعد إقامة الصلاة) . في اختلاف الصحابة والتابعين خ ل ب 27، فتح الباري لابن رجب خ ل ب 74، شرح البخاري لابن بطال خ ل أ 195، الإشراف خ ل أ 49، المجموع 3/550، 4/110، شرح السنة 3/362، سنن الترمذي 2/284، عمدة القاري 4/358، وانظر قوله بقضاء ركعتي الفجر ضحى في: الأوسط خ ل ب 271، معالم السنن 1/275، سنن الترمذي 2/288.
2 في ع (في) كررت مرتين.
3 نقل عنه جواز قتل القملة في الصلاة. عبد الله في مسائله ص101 (358) ، وصالح في مسائله 1/456 (466) ، وابن هانئ في مسائله 1/43 (204) .
والصحيح من المذهب: جواز قتل القمل في الصلاة من غير كراهة. قال ابن مفلح: لأن في تركها أذى له إن تركها على جسده ولغيره إن ألقاها، وهو عمل يسير فلم يكره. وقال القاضي: (التغافل عنها أولى) .
وروي عن أحمد: كراهة قتلها. وعنه: يصرها في ثوبه.
انظر: الإنصاف 2/96، المبدع 1/483، المحرر في الفقه 1/78، كشاف القناع 1/440.
[277-] قلت: إذا سئل الرجل صليتم؟ يكره أن يقول لم نصل؟
قال إسحاق: كما قال1.
[277-] قلت: إذا سئل الرجل صليتم؟ يكره أن يقول لم نصل؟
قال: لا بأس أن يقول: لم نصل.
قال إسحاق: كما قال.
[278-] قلت: يكره التلثم2 في الصلاة وفي القتال وعند الذكر؟
قال: نعم [ع-13/ب] .
قلت: ما التلثم؟
قال: أراه على الفم3.
_
1 انظر قول إسحاق في الأوسط 3/277.
2 التلثم: اللثام تغطية الشفتين بثوب، أو عمامة ونحوها، وقيل: هو تغطية الأنف. قال الفراء: (إذا كان على الفم فهو اللثام، وإذا كان على الأنف فهو اللفام) . وقال أبو زيد: (تميم تقول: تلثمت على الفم وغيرها يقول تلفمت) .
انظر: القاموس المحيط 4/174، لسان العرب 12/533.
3 ما أفتى به هنا من أنه يكره التلثم على الفم في الصلاة هو الصحيح من المذهب، وعليه الأصحاب، وقطع به كثير منهم.
وروي عن أحمد: أنه لا يكره.
والصحيح من المذهب: أنه يكره التلثم على الأنف في الصلاة. اختاره ابن قدامة والمجد بن تيمية، وجزم به في الوجيز والنظم والهادي وغيرهم.
وروي عن أحمد: أنه لا يكره.
انظر: المغني 1/585، الروايتين والوجهين 1/159، الإنصاف 1/470.
[279-] قلت لأحمد2: تكره التروح34 في الصلاة؟
قال إسحاق: كما قال. والتلثم وضع الثوب على الأنف1.
[279-] قلت لأحمد2: تكره التروح34 في الصلاة؟
قال: نعم إلا أن يأتي الأمر الشديد أو الغم56 الشديد7، كما
_
1 انظر قول إسحاق: (بكراهة التلثم وكراهة تغطية الفم في الصلاة) . الأوسط 3/264، 266.
(لأحمد تكره) ساقطة من ع.
3 في ع (الترويح) .
4 التروح: استعمال المروحة لتحريك الهواء في شدة الحر. انظر: تاج العروس 2/152.
5 في ع (العمر) .
6 الغم: الكرب والحزن، ضد السرور.
انظر: لسان العرب 12/441، معجم لغة الفقهاء ص334.
7 يكره أن يروح الإنسان على نفسه بمروحة ونحوها، وهو يصلي من غير حاجة، فإن كان ثم حاجة كغم شديد، أو حزن جاز من غير كراهة. جزم به في الفروع وغيره.
انظر: الفروع 1/364، المبدع 1/480، الإنصاف 2/93.
[280-] قلت: تكره الإشارة في الصلاة؟
لو أنه1 آذاه الحر، أو البرد سجد على ثوبه2.
قال إسحاق: كما قال سواء3.
[280-] قلت: تكره الإشارة في الصلاة؟
قال: قد أشار النبي4 صلى الله عليه (وسلم) 5 اجلسوا6، إذا كان يفهمهم شيئاً من أمر صلاتهم7.
قال إسحاق: كما قال.
_
1 في ع (أنه لو) بالتقديم والتأخير.
2 تقدم حكم مباشرة أعضاء السجود للأرض. راجع مسألة (222، 223)
3 تقدم قول إسحاق. راجع مسالة (222، 223) .
4 قال ابن قدامة: (لا بأس بالإشارة في الصلاة باليد والعين) . المغني 2/11، وانظر: كشاف القناع 1/440.
5 كلمة (وسلم) إضافة من ع.
6 روى مسلم في صحيحه عن جابر- رضي الله عنه- قال: "اشتكى رسول الله صلى الله عليه وسلم فصلينا رواءه وهو قاعد، وأبو بكر يسمع الناس تكبيره. فالتفت إلينا فرآنا قياماً، فأشار إلينا فقعدنا، فصلينا بصلاته قعوداً..". صحيح مسلم، كتاب الصلاة، باب ائتمام المأموم بالإمام 1/309 (84) .
7 في ع (الصلاة) .
[281-] قلت: الرجل يقضي الصلوات الفائتة فتحضر صلاة مكتوبة ويسمع الإقامة؟
[281-] قلت: الرجل يقضي الصلوات الفائتة فتحضر صلاة مكتوبة ويسمع الإقامة؟
قال: لا يصلي حتى يخاف الفوت1.
قلت: إنه يعلم ألا2 يفرغ منها حتى يفوت وقت هذه الصلاة؟
قال: لا يصلي حتى يخاف الفوت3.
قال إسحاق: بل يصليها معهم في الجماعة؛ لأن جميع ما بقي عليه لا يستطيع قضاءها في هذا الوقت.
[282-] قال أحمد (رضي الله عنه) 4: لا تجزئه صلاة، وهو يذكر صلاة فائتة إلا إن5 نسيها6، فإن كان نسياناً لا يعيد7.
قلت: فالمعنى فيه واحد إذا ذكر الصلوات وهو يقضيها، ثم
_
1 تقدم حكم الترتيب في قضاء المفروضات. راجع مسألة (124، 134) .
2 في ع (ان لا) .
3 تقدم حكم الترتيب في قضاء المفروضات. راجع مسألة (124، 134) .
(رضي الله عنه) إضافة من ع.
5 في ع إضافة (يكون) بعد (ان) .
6 في ع (فيها) .
7 تقدم حكم هذه المسألة. راجع مسألة (124) .
[283-] قلت: الثوب يصيبه شيء5 من الدم؟
(جاءت) 1 صلاة2 وهو في قضاء.
فقال3: على (ذلك) 4 هو أهون.
قال إسحاق: لا، بل هذه مثل الأولى إذا جاء وقت صلاة دخل مع الجميع.
[283-] قلت: الثوب يصيبه شيء5 من الدم؟
قال: إذا كان كثيراً فاحشاً أعاد6.
قلت: كم الكثير؟
قال: إذا كان [ظ-12/ب] شبراً في شبر.
قال إسحاق: لا يعيد الصلاة أبداً إذا كان قد نسي غسله قلّ أم أكثر7.
_
1 في ظ (جاء) بالتذكير.
2 أي أنه ذكر الصلوات وبدأ في قضائها، ثم جاء وقت صلاة حاضرة وهو يقضي الفائتة.
3 في ع (قال) بإسقاط الفاء.
4 في ع (ذاك) .
5 في ع (الشيء) .
6 تقدم حكم هذه المسألة. راجع مسألة (95) .
7 تقدم قول إسحاق. راجع مسألة (95، 114) .
[284-] قلت: الصلاة في الكنيسة؟
[284-] قلت: الصلاة في الكنيسة؟
قال: إذا كانت نظيفة1.
قال إسحاق: كما قال. ويكره إن (كان) 2 فيها تماثيل3.
[285-] قلت: عد الآى في الصلاة؟
قال: ليس به بأس4.
_
1 قال ابن قدامة: (لا بأس بالصلاة في الكنيسة النظيفة) . المغني 2/75. وهذا هو الصحيح من المذهب من غير كراهة، وهو متفق مع هذه الرواية.
وروي عن أحمد: كراهة الصلاة فيها، وعنه: يكره مع الصور. وظاهر كلام بعض الأصحاب يحرم دخول الكنيسة عند وجود الصور. وقال ابن تيمية: (انها كالمسجد على القبر، وقال: وليست ملكاً لأحد، وليس لأهل الذمة منع أحد من التعبد فيها؛ لأنا صالحناهم على ذلك) .
انظر: الإنصاف 1/496، الفروع 3/129، مطالب أولي النهى 1/373.
2 في ظ (يكون) .
3 تماثيل: جمع تمثال وهو الصورة ذات الظل لذوات الأرواح، ويقال له: الصنم.
انظر: لسان العرب 11/613، معجم لغة الفقهاء ص146.
4 قال عبد الله: (سئل أبي عن عد الآي من الصلاة؟ قال: أرجو أن لا يكون به بأس) . المسائل ص100 (353) .
وقال أبو داود: (سمعت أحمد سئل عن عد الآي في الصلاة. قال: أرجو) . المسائل ص32.
والصحيح من المذهب: موافق لما أفتى به هنا من جواز عد الآي بالأصابع في الصلاة، وعليه أكثر الأصحاب، وقطع به كثير منهم. وقيل: يكره. قال ابن عقيل: (لا يكره عد الآي وجهاً واحداً) .
انظر المغني 2/10، المبدع 1/482، 483، الإنصاف 2/95، 96
[286-] قلت: ما اشتمال2 الصماء3؟
قال إسحاق: كما قال1.
[286-] قلت: ما اشتمال2 الصماء3؟
_
1 انظر قول إسحاق في: المجموع 4/32، المغني 2/10، اختلاف العلماء لابن المنذر خ ل أ 120.
2 الوارد في الحديث الذي رواه البخاري في صحيحه بسنده عن أبي سعيد الخدري- رضي الله عنه- أنه قال: "نهى رسول الله صلى الله عليه وسلم عن اشتمال الصماء وأن يحتبي الرجل في ثوب واحد ليس على فرجه منه شيء". صحيح البخاري، كتاب الصلاة، باب ما يستر من العورة 1/69.
3 اشتمال الصماء: هو أن يشتمل بالثوب حتى يجلل به جسده ولا يرفع منه جانباً، فيكون فيه فرجه تخرج منها يده وهو التلفع، وربما اضطجع فيه على هذه الحالة. وكرهت هذه الصفة؛ لأنه ربما دفع إلى حالة سادة لتنفسه فيهلك.
والفقهاء يفسرون اشتمال الصماء: بأنه الاشتمال بثوب واحد ليس عليه غيره، ثم يرفعه من أحد جانبيه فيضعه على منكبه فتبدو منه فرجه. قال أبو عبيد: (والفقهاء أعلم بالتأويل في هذا الباب) .
انظر: القاموس المحيط 3/403، الصحاح 5/1741، لسان العرب 11/368.
فوصفت له شيئاً، فكأنه لم يقم على حده1.2.
قال إسحاق: اشتمال الصماء أن يلتحف، ثم يخرج إحدى يديه
_
1 حدّه: أي تعريفه.
2 قال ابن قدامة: (اختلف في تفسير اشتمال الصماء. فقال بعض أصحابنا: هو أن يضطبع بالثوب ليس عليه غيره) . ومعنى الإضطباع: أن يضع وسط الرداء تحت عاتقه الأيمن وطرفيه على عاتقه الأيسر، ويبقى منكبه الأيمن مكشوفاً. وروى عن حنبل عن أحمد في اشتمال الصماء: (أن يضطبع الرجل بالثوب ولا إزار عليه فيبدو شقه وعورته) . أما إن كان عليه إزار فتلك لبسة المحرم. المغني 1/584.
وهذا هو المذهب.
وقال صاحب التبصرة: (هو أن يضع الرداء على رأسه، ثم يسدل طرفيه إلى رجليه) . وقال السامري: (هو أن يلتحف بالثوب ويرفع طرفيه إلى أحد جانبيه ولا يبقى ليديه ما يخرجهما منه) . وقال في الفروع: (وهو المعروف عند العرب) .
انظر: الإنصاف 1/470، الفروع 1/244، الروايتين والوجهين 1/158.
قال أبو عبيد: (قال الأصمعي: اشتمال الصماء عند العرب أن يشتمل الرجل بثوبه فيجلل به جسده كله ولا يرفع منه جانباً، فيخرج منه يده. وقال أبو عبيد: (وربما اضطجع فيه على هذه الحال) .
قال أبو عبيد: (كأنه يذهب إلى أنه لا يدري لعله يصيبه شيء يريد الاحتراس منه وأن يقيه بيديه فلا يقدر على ذلك لإدخاله اياهما في ثيابه، فهذا كلام العرب. وأما تفسير الفقهاء فإنهم يقولون: هو أن يشتمل بثوب واحد ليس عليه غيره، ثم يرفعه من أحد جانبيه على منكبيه فيبدو منه فرجه. والفقهاء أعلم بالتأويل في هذا) غريب الحديث 1/271.
[287-] قلت: الرجل يصلي2 في القميص ليس عليه غيره؟.
من تحت صدره، وقال: هذه الصماء1.
[287-] قلت: الرجل يصلي2 في القميص ليس عليه غيره؟.
قال: إذا كان قميصاً صفيقاً3 ليس يشف4،5 ترى منه العورة6.
_
1 فعلى تفسير أهل اللغة: يكره الاشتمال المذكور؛ لئلا تعرض له حاجة من دفع بعض الهوام ونحوها، أو غير ذلك، فيعسر عليه أو يتعذر عليه إخراج يده فيلحقه الضرر. وعلى تفسير الفقهاء: يحرم الاشتمال المذكور إن انكشف به بعض العورة، وإلا فيكره.
انظر: شرح مسلم للنووي 14/76، عمدة القاري 3/315.
2 في ع (يصلي الرجل) بالتقديم والتأخير.
3 صفيقاً: الصفيق ضد السخيف، والثوب السخيف قليل الغزل. انظر: القاموس المحيط 3/151، 254.
4 في في ع (يشفه) بإضافة الهاء في آخره.
5 يشفه: شف الثوب يشف شفوفاً إذا رق حتى يرى ما خلفه، فيصف جلد لابسه ويعرف لونه.
انظر: مجمل اللغة 2/497، الصحاح 4/1382.
6 نقل عنه نحو هذه المسألة عبد الله في مسائله ص64 (228) ، وابن هانئ في مسائله 1/57، 58 (275، 282) ، وأبو داود في مسائله ص39.
قال المرداوي: (يحب ستر العورة في الصلاة عن نفسه وعن غيره، فلو صلى في قميص واسع الجيب ولم يزره ولا شد وسطه، وكان بحيث يرى عورته في قيامه أو ركوعه، فهو كرؤية غيره في منع الأجزاء) الإنصاف 1/448.
وقال ابن قدامة: (وسترها- أي العورة- عن النظر بما لا يصف البشرة واجب) . المقنع 1/113.
وقال: (الواجب الستر بما يستر لون البشرة، فإن كان خفيفاً يبين لون الجلد من ورائه فيعلم بياضه أو حمرته لم تجز الصلاة فيه؛ لأن الستر لا يحصل بذلك) . المغني 1/579. وقال المرداوي: (وهو صحيح وهو المذهب وعليه الأصحاب) . الإنصاف 1/449.
[288-] [ع-14/أ] قلت: الصلاة في ثوب اليهودي والنصراني؟
قال إسحاق: كما قال1.
[288-] [ع-14/أ] قلت: الصلاة في ثوب اليهودي والنصراني؟
قال: أما ما يلي جلده فلا، والذي فوق ثيابه فأرجو أن لا يكون به بأس2، وأما ما ينسجون فهو
_
1 انظر قول إسحاق في: الأوسط خ ل أ 246.
2 نقل عنه جواز الصلاة في ثياب اليهود والنصارى التي لا تلي بشرتهم. عبد الله في مسائله ص14 (45) ، وصالح في مسائله 3/48 (1312) ، وأبو داود في مسائله ص41. وقال ابن هانئ: (قلت لأبي عبد الله: الصلاة في ثياب اليهود والنصارى والمجوس؟ قال: تكره الصلاة في ثياب هؤلاء) المسائل 1/58 (284) .
والمذهب: أن ثياب الكفار طاهرة مباحة الاستعمال ما لم تعلم نجاستها، سواءً كانوا يهوداً أو نصارى أو غيرهم. وروي عن أحمد: ما ولي عوراتهم كالسراويل ونحوها لا يصلي فيه حتى يطهر بالغسل. اختاره القاضي.
وعنه: المنع من استعمال جميع ثيابهم حتى تغسل. وعنه: كراهة استعمالها.
انظر: الإنصاف 1/84، 85، الفروع 1/35، المحرر 1/71، المغني 1/83.
[289-] قلت: إذا صلى لغير القبلة وهو لا يعلم، ثم علم؟
أهون1.
قال إسحاق: كل شيء من ثيابهم أرى تطهيرها لهم إذا أسلموا، وكذلك إن صلى المسلم في ثيابهم مما يشترونها منهم يطهرونها2.
(قال إسحاق بن منصور: قول إسحاق أحسن) 3.
[289-] قلت: إذا صلى لغير القبلة وهو لا يعلم، ثم علم؟
قال: يستدير.
_
1 قال ابن هانئ: (قرأت على أبي عبد الله: ابن أبي عدي عن ابن عون قال: كان محمد يختار إذا أخذ الثوب من النساج أن لا يلبسه حتى يغسله، قال أبو عبد الله: أذهب، أو قال: أحبّ إليّ أن لا يصلي فيه حتى يغسله) . المسائل 1/57 (274) .
وقال أبو داود: (سئل أحمد عن الثوب النسيج يصلي فيه قبل أن يغسل؟ قال: نعم إلا أن يكون نسجه مشرك أو مجوسي) . المسائل ص41.
قال ابن قدامة: (لا نعلم خلافاً بين أهل العلم في إباحة الصلاة في الثوب الذي نسجه الكفار) المغني 1/83.
2 انظر قول إسحاق في: الأوسط 2/174، المجموع 1/326.
(قال إسحاق بن منصور قول إسحاق أحسن) إضافة من ع.
[290-] قلت: ما يقطع4 الصلاة؟
قلت: يعيد ما صلى؟
قال: لا1.
قال إسحاق: (كما قال) 2، إذا كان ذلك في موضع لا يستطيع معرفة عين الكعبة3.
[290-] قلت: ما يقطع4 الصلاة؟
_
1 نقل عنه نحو هذه المسألة عبد الله في مسائله ص68، 69 (245، 246) ، وأبو داود في مسائله ص45.
والمذهب: أن من صلى بالاجتهاد، ثم علم أنه أخطأ القبلة فلا إعادة عليه، سواء كان خطؤه يقيناً أو عن اجتهاده، فإن بان له يقين الخطأ وهو في الصلاة بمشاهدة، أو خبر عن يقين استدار إلى جهة الصواب، وبني على ما تقدم من صلاة كأهل قباء لما أخبروا بتحويل القبلة استداروا إليها وبنوا.
انظر: المغني 1/445، 451، الإنصاف 2/18، المبدع 1/412، 413.
(كما قال) إضافة من ع.
3 انظر قول إسحاق في: شرح السنة 2/326. ونقل الترمذي عن إسحاق: (أن من صلى في الغيم لغير القبلة، ثم استبان له بعدما صلى انه صلى لغير القبلة فإن صلاته جائزة) . سنن الترمذي 2/177.
وقال ابن قدامة: (إن كان معايناً للكعبة ففرضه الصلاة إلى عينها لا نعلم فيه خلافاً) . المغني 1/439، وانظر: مراتب الإجماع 26، بداية المجتهد 1/87.
4 نقل الترمذي هذه المسألة بأكملها في: سننه 2/163.
قال: ما (أعلمه) 1 يقطعها إلا الكلب الأسود2 الذي لا أشك3 فيه4، وفي قلبي من
_
(أعلمه) . إضافة من ع.
2 نقل عنه (أنه لا يقطع الصلاة إلا الكلب الأسود) . عبد الله في مسائله ص102، 115 (365، 415) ، وابن هانئ في مسائله 5/65 (319، 330) ، وأبو داود في مسائله ص44. ولا خلاف في المذهب: أن من مر بين يديه كلب أسود بطلت صلاته.
انظر: المبدع 1/490، 491، الفروع 1/354. المغني 2/249، 250، الروض المربع 1/192.
3 في ع (شك) بإسقاط الألف.
4 أي ليس عندي أدنى شك أن الكلب الأسود يقطع الصلاة لثبوت ذلك بالنص. جاء في مسائل أحمد لأبي داود ص44، 45: (ان الإمام أحمد سئل عن سبب تخصيصه الكلب الأسود بقطع الصلاة دون المرأة والحمار، مع انها كلها تقطع الصلاة كما ورد في حديث أبي ذر. فأجاب: أن المرأة والحمار ورد فيهما حديثان يعارضان حديث أبي ذر هما: حديث عائشة وابن عباس. أما الكلب الأسود فلم يرد ما يعارضه أو ينسخه) .
وقال ابن قدامة:- بعد أن ساق أدلة من يقول: لا يقطع الصلاة شيء- قال: (هذه الأحاديث كلها في المرأة، والحمار يعارض حديث أبي هريرة وأبي ذر فيهما. فيبقى الكلب الأسود خالياً عن معارض، فيجب القول به؛ لثبوته وخلوه عن معارض) . المغني 2/251.
وحديث أبي ذر وأبي هريرة رواهما مسلم في صحيحه، كتاب الصلاة، باب قدر ما يستر المصلى 1/365، 366 (265، 266) .
[291-] قال (الإمام) 4 أحمد: ومن الناس من يقول: إن قول عائشة (رضي الله عنها) 5 حيث6 قالت: كنت أنام
الحمار1 والمرأة شيء2.
قال إسحاق: لا يقطع إلا الكلب الأسود3.
[291-] قال (الإمام) 4 أحمد: ومن الناس من يقول: إن قول عائشة (رضي الله عنها) 5 حيث6 قالت: كنت أنام بين يدي النبي7
_
1 المراد بالحمار هو الأهلي على الصحيح من المذهب، وعليه أكثر الأصحاب، وفي الحمار الوحشي وجه أنه كالحمار الأهلي.
انظر: الفروع ومعه التصحيح 1/354، 355، مطالب أولي النهى 1/491، الإنصاف 2/107.
2 اختلفت الرواية عن أحمد في قطع المرأة والحمار للصلاة. فنقل عنه الجماعة: أن مرور المرأة والحمار أمام المصلي لا يبطل الصلاة، وهي المذهب. قال ابن قدامة: (هذا المشهور) . وقال الزركشي: (هي أشهرهما) .
وروى عنه: أن الصلاة تبطل بمرورهما. اختارها المجد بن تيمية وحفيده تقي الدين. وقال: هو مذهب أحمد.
انظر: الإنصاف 2/106، 107، الكافي 1/255، كشاف القناع 1/448.
3 انظر قول إسحاق في: سنن الترمذي 2/163، الأوسط خ ل أ 252، شرح السنة 2/463، اختلاف العلماء للمروزي ص56.
(الإمام) إضافة من ع.
(رضي الله عنها) إضافة من ع.
(حيث) ساقطة من ع.
7 روى البخاري ومسلم في صحيحيهما، عن عائشة زوج النبي صلى الله عليه وسلم - رضي الله عنها- انها قالت: "كنت أنام بين يدي رسول الله صلى الله عليه وسلم ورِجلاي في قبلته، فإذا سجد غمزني فقبضت رجلي فإذا قام بسطتهما، قالت: والبيوت يومئذ ليس فيها مصابيح".
صحيح البخاري، كتاب الصلاة، باب الصلاة على الفرش 1/72، صحيح مسلم، كتاب الصلاة، باب الاعتراض بين يدي المصلي 1/367 (272) .
صلى الله عليه (وسلم) 1 ليست بحجة عليّ هذا الحديث- يعني من قال: يقطع الصلاة الحمار والمرأة والكلب-؛ لأن النائم غير المار.
وقال ابن عباس (رضي الله عنهما) 2 في الحمار حيث مر بين يدي بعض الصف3 ليست بحجة؛ لأن سترة الإمام سترة من خلفه.
_
1 كلمة (وسلم) إضافة من ع.
(رضي الله عنهما) إضافة من ع.
3 روى البخاري ومسلم في صحيحيهما عن عبد الله بن عباس- رضي الله عنهما- قال: "أقبلت راكباً على حمار أتان، وأنا يومئذ قد ناهزت الاحتلام ورسول الله صلى الله عليه وسلم يصلي بالناس بمنى إلى غير جدار، فمرت بين يدي بعض الصف، فنزلت وأرسلت الأتان ترتع، ودخلت في الصف، فلم ينكر ذلك عليّ أحد".
صحيح البخاري، كتاب الصلاة، باب سترة الإمام سترة لمن خلفه 1/88. صحيح مسلم، كتاب الصلاة، باب سترة المصلي 1/361 (254) .
[292-] قلت: ما يكره من الأرض أن يصلى عليها؟
قال إسحاق: كل هذا حجة ولا يحتاج إلى هذا1 المبهم مع المفسر. قول عائشة (رضي الله عنها) 2 عدلتمونا3 بالحمار4.
[292-] قلت: ما يكره من الأرض أن يصلى عليها؟
قال: المقبرة والحش5 وكل أرض قذرة6.
_
(هذا) ساقطة من ع.
(رضي الله عنها) إضافة من ع.
3 عدلتمونا: عادلت بين الشيئين وعدلت فلاناً بقلان إذا سويت بينهما، وقيل: العدل تقويمك الشيء بالشيء من غير جنسه حتى تجعله له مثلاً.
انظر: القاموس المحيط 4/13، لسان العرب 11/432.
4 روى البخاري ومسلم في صحيحيهما عن عائشة- رضي الله عنها- قالت: "أعدلتمونا بالكلب والحمار؟، لقد رأيتني مضطجعة على السرير فيجئ النبي صلى الله عليه وسلم فيتوسط السرير فيصلي، فأكره أن أسنحه- أي أظهر من قدامه- فأنسل من قبل رجلي السرير حتى أنسل من لحافي". صحيح البخاري، كتاب الصلاة، باب الصلاة إلى السرير 1/90. صحيح مسلم، كتاب الصلاة، باب الاعتراض بين يدي المصلي 1/367 (271) .
5 الحش: موضع قضاء الحاجة وهو الكنيف، وأصله من الحش البستان؛ لأنهم كانوا كثيراً ما يتغوطون في البساتين.
انظر: النهاية في غريب الحديث 1/390، الصحاح 3/1001.
6 قال عبد الله: (سألت أبي عن الصلاة في المقبرة وفي معاطن الإبل والحمام؟ فقال: تكره الصلاة في هذه المواطن كلها وأنا أكرهه) . المسائل ص67 (241) .
وقال ابن هانئ: (سمعته- أي أحمد- يكره الصلاة في الحش والحمام والمقبرة والموضع الذي غير نظيف) . المسائل 1/70 (350) .
والمذهب وهو ما عليه الأًصحاب: موافق لهذه الرواية، حيث إن الصلاة لا تصح في المقبرة والحش والحمام وأعطان الإبل) . وروي عن أحمد: إن علم بالنهي لم تصح، وإلا صحت. وعنه: تحرم الصلاة فيها وتصح. وعنه: تكره الصلاة فيها.
قال ابن قدامة: (أما الحش فالحكم يثبت فيه بالتنبيه؛ لأنه إذا منع من الصلاة في هذه المواضع لكونها مظان للنجاسة فالحش معد للنجاسة ومقصود لها فهو أولى بالمنع فيه) .
وقال المرداوي: (المنع من الصلاة في هذه الأمكنة تعبدي على الصحيح من المذهب، وعليه الجمهور. وقيل: معلل بمظنة النجاسة فيختص بما هو مظنة من هذه الأماكن) .
انظر: الإنصاف 1/489، 491، المغني 2/67، 68، الفروع 1/268، 269.
قلت: السبخة؟
قال: إذا كانت نظيفة1، وموضع قد خسف2 به
_
1 قال صالح: (سألت أبي عن الصلاة في السباخ والتيمم منها؟ قال: أما الصلاة فجائز، وأما التيمم فلا يعجبني؛ لأنه لا يثبت في يديه منه شيء، يخرج منها إلى غيرها. وقال: وأطيب الصعيد أرض الحرث) . المسائل 2/15 (539) .
والصحيح من المذهب متفق مع ما أفتى به هنا من أن الصلاة تصح في الأرض السبخة. قال في الرعاية مع الكراهة) .
وروي عن أحمد: أن الصلاة لا تصح فيها. قال: في الرعاية مع ظن نجاستها. وعنه: التوقف فيها. انظر: المبدع 1/398، الفروع 1/275، الإنصاف 1/496.
2 خسف به: الخسف غياب الأرض بما عليها. يقال: خسف المكان يخسف خسوفاً أي ذهب في الأرض.
انظر: الصحاح 4/1349، لسان العرب 9/67.
[293-] قلت: ما يكره للمصلي أن يكون بين يديه؟
أكرهه1.
قال إسحاق: كما قال2. فإن صلى في أرض سبخة، أو مخسوف بها جاز ذلك (وكلما صلى في أرض مغصوب أو استصفاها3 الولاة، فصلاة المسلم فيها فاسدة إذا علم ذلك، فإذا لم يعلم ثم علم جاز ذلك) 4.
[293-] قلت: ما يكره للمصلي أن يكون بين يديه؟
_
1 قال عبد الله: (سمعت أبي سئل عن أرض الخسف يصلي فيها؟ فكره ذلك) . المسائل 68 (243) .
وقال ابن قدامة: (قال أحمد: أكره الصلاة في أرض الخسف؛ وذلك لأنها موضع مسخوط عليه) . المغني 2/75.
وقال ابن تيمية: مقتضى كلام الآمدي وأبي الوفاء بن عقيل أنه لا تصح الصلاة في أرض الخسف، وهو قوي) . الاختيارات الفقهية ص45.
وانظر: الفروع 1/275، الإنصاف 1/496، كشاف القناع 1/346.
2 انظر قول إسحاق بكراهة الصلاة في المقبرة والحش في: الأوسط 2/184، شرح السنة 2/411.
3 استصفاها: أي استأثر بها واستخلصها لنفسه. انظر: لسان العرب 14/463.
(وكلما صلى في أرض مغصوب أو استصفاها الولاة فصلاة المسلم فيها فاسدة إذا علم ذلك، فإذا لم يعلم ثم علم جاز ذلك) إضافة من ع.
[294-] قلت: (ما) 4 بين المشرق والمغرب قبله؟
قال: كل شيء في القبلة فهو مكروه حتى المصحف1.
قال إسحاق: كما قال.
(قال) 2 وعن يمينه وعن شماله لا3 بأس.
[294-] قلت: (ما) 4 بين المشرق والمغرب قبله؟
قال: نعم إذا استقبلت القبلة، وهذا لأهل المشرق5.
_
1 قال في الفروع: (يكره أن يكون بين يديه ما يلهيه، أو نار حتى سراج وقنديل وشمعة، ويكره أن يعلق في قبلته شيئاً لا وضعه بالأرض. قال أحمد: كانوا يكرهون أن يجعلوا في القبلة شيئاً حتى المصحف) . الفروع 1/365.
وقال ابن قدامة: (يكره أن يصلي إلى نار. قال أحمد: إذا كان التنور في قبلته لا يصلي إليه. وقال في السراج والقنديل: يكون في القبلة أكرهه وأكره كل شيء حتى كانوا يكرهون أن يجعلوا شيئاً في القبلة حتى المصحف. وقال أحمد: لا تصل إلى صورة منصوبة في وجهك. وقال: يكره أن يكون في القبلة شيء معلق مصحف أو غيره ولا بأس أن يكون موضوعاً بالأرض. قال أحمد: ولا يكتب في القبلة شيء؛ وذلك لأنه يشغل قلب المصلي وربما اشتغل بقراءته عن صلاته) . المغني 2/242، 243.
(قال) إضافة من ع.
3 في ع (فلا) بإضافة الفاء.
(ما) إضافة من ع.
5 نقل عنه نحوها عبد الله في مسائله ص69 (247) ، وابن هانئ في مسائله 1/65 (322) وأبو داود في مسائله ص 45.
قال ابن قدامة: (الواجب على من بعد من مكة طلب جهة الكعبة دون إصابة العين، قال أحمد: ما بين المشرق والمغرب قبلة، فإن انحرف عن القبلة قليلاً لم يعد، ولكن يتحرى الوسط) . المغني 1/439.
وما أفتى به هنا هو المذهب، وعليه جمهور الأصحاب، وهو المعمول به في المذهب،
وروي عن أحمد: أن فرض من بعد عن مكة الاجتهاد إلى عينها، فعليها يضر التيامن والتياسر عن الجهة التي اجتهد إليها.
انظر: الإنصاف 2/9، الفروع 1/279، المحرر في الفقه 1/52.
[295-] قلت: القنوت في صلاة الغداة؟
قال إسحاق: كما قال.
[295-] قلت: القنوت في صلاة الغداة؟
قال: أما الأئمة فلا بأس أن يقنتوا يدعون1 للجيش إذا أوغلوا2.
قال إٍسحاق: كما قال3. [ع-14/ب] وكذلك كلما حزب4 المسلمين أمر شدة من حرب أو غير ذلك.
_
1 في ع (يدعوا) .
2 أوغلوا: أوغل في البلاد ذهب وأبعد، ويقال: أوغل القوم إذا أمعنوا في سيرهم داخلين في أرض العدو.
انظر: مجمل اللغة 3/931، لسان العرب 11/733.
3 تقدم حكم هذه المسألة. راجع مسألة (206) .
4 حزب المسلمين أمر شدة: أصابهم أو نزل بهم. انظر: تاج العروس 1/209.
[296-] قلت: يرفع يديه في القنوت؟
[296-] قلت: يرفع يديه في القنوت؟
قال: نعم1.
قال إسحاق: كما قال2.
[297-] قلت: الوتر على الراحلة؟
قال: لا بأس3 به، ولا يعجبني أن يوتر بركعة إلا أن يكون قبلها
_
1 نقل عنه نحوها عبد الله في مسائله ص90، 90، 95، 98، 99 (319، 323، 332، 347) . وأكثر الأصحاب: يرون أن المصلي يرفع يديه في القنوت إلى صدره ويبسطهما ويجعل بطونهما نحو السماء.
وقال ابن مفلح: (قال ابن عقيل: وقال شيخنا: نختار رفع اليدين عند تكبيرة الانحطاط عن هذا الدعاء- أي دعاء القنوت-) .
انظر: الفروع 1/413، المحرر ومعه النكت والفوائد السنية 1/88، الإنصاف 2/172، كشاف القناع 1/490.
2 انظر قول إسحاق في: الأوسط خ ل أ 270، المغني 2/154، المجموع 3/487.
3 نقل عنه جواز الوتر على الراحلة. عبد الله في مسائله ص69، 89 (248، 318) ، وصالح في مسائله 1/444، 2/257 (442، 859) ، وابن هانئ في مسائله 1/83 (415) .
والمذهب وهو ما عليه الأصحاب: موافق لهذه الرواية، حيث تجوز صلاة الوتر على الراحلة. وروي عن أحمد: لا يصلي الوتر عليها.
انظر: الإنصاف 2/3، الفروع 1/410.
صلاة يصلي ركعتين، ثم يسلم ثم يوتر بركعة1.
قال إسحاق: السنة2 الوتر على الراحلة في
_
1 نقل عنه نحوها عبد الله في مسائله 94، 95، 96 (328ـ330، 335) ، وصالح في مسائله 1/387، 388 (366) ، وابن هانئ في مسائله 1/99، 100 (495، 502، 503) ، وأبو داود في مسائله ص65، 66.
قال الخرقي: (الوتر ركعة) مختصر الخرقي ص25. قال ابن قدامة قوله: (الوتر ركعة) يحتمل أنه أراد جميع الوتر ركعة، وما يصلى قبله ليس من الوتر كما قال الإمام أحمد: إنا نذهب في الوتر إلى ركعة، ولكن يكون قبلها صلاة عشر ركعات، ثم يوتر ويسلم، ويحتمل أنه أراد أقل الوتر ركعة. فإن أحمد قال: إنا نذهب في الوتر إلى ركعة، وإن أوتر بثلاث أو أكثر فلا بأس) . المغني2/150.
والمذهب: أن أقل الوتر ركعة وأكثره إحدى عشرة ركعة. وقيل: الوتر ركعة وما قبله ليس منه.
والصحيح من المذهب: أنه لا يكره الوتر بركعة، وإن لم يتقدمها صلاة.
وروي عن أحمد: أنه يكره حتى في حق المسافر ومن فاته الوتر.
وعنه: يكره بلا عذر. قال أبو بكر: لا بأس بالوتر بركعة لعذر من مرض، أو سفر ونحوه.
انظر: الإنصاف 2/167، 168، المحرر في الفقه 1/88، المبدع 2/4، 5، الروايتين والوجهين 1/161، 162.
2 روى البخاري في صحيحه عن ابن عمر- رضي الله عنهما- قال: "كان النبي صلى الله عليه وسلم يصلي في السفر على راحلته حيث توجهت به، يومئ إيماء صلاة الليل إلا الفرائض ويوتر على راحلته". صحيح البخاري، كتاب الوتر، باب الوتر في السفر 2/23.
[298-] قلت: يضطجع3 بعد ركعتي الفجر؟
السفر1، ولا يوتر بواحدة إلا من عذر من مرض أو سفر أو حادث أمر2.
[298-] قلت: يضطجع3 بعد ركعتي الفجر؟
قال: إن فعل يريد الإتباع4 فلا بأس به5.
_
1 انظر قول إسحاق بجواز الوتر على الراحلة في: سنن الترمذي 2/336، شرح السنة 4/190، المجموع 3/517.
2 نقل عنه جواز الوتر بركعة إلا أنه يفضل أن تسبقها ركعتان. الترمذي في سننه 2/325، والخطابي في معالم السنن 1/287، والمروزي في اختلاف العلماء ص32. وانظر: مختصر قيام الليل ص266، والبغوي في شرح السنة 4/82، وابن قدامة في المغني 2/150.
3 يضطجع: الاضطجاع وضع الجنب بالأرض. انظر: لسان العرب 8/219.
4 أي اتباع سنة المصطفى صلى الله عليه وسلم الواردة في الحديث الذي رواه البخاري ومسلم في صحيحيهما عن عائشة- رضي الله عنها- قالت: "كان رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا سكت المؤذن بالأولى من صلاة الفجر، قام فركع ركعتين خفيفتين قبل صلاة الفجر بعد أن يستبين الفجر، ثم اضطجع على شقه الأيمن حتى يأتيه المؤذن للإقامة".
صحيح البخاري، كتاب الأذان، باب من انتظر الإقامة 1/107، صحيح مسلم، كتاب صلاة المسافرين، باب صلاة الليل وعدد ركعات النبي صلى الله عليه وسلم في الليل 1/508 (122) .
5 نقل عنه جواز الاضطجاع ابن هانئ في مسائله 1/105، 106، 108 (523، 526، 536) .
والصحيح من المذهب استحباب الاضطجاع بعد نافلة الفجر قبل صلاة الفريضة.
وروي عن أحمد: أنه لا يستحب.
انظر: الفروع 1/416، الإنصاف 2/177، المغني 2/127.
[299-] قلت: إذا أوتر أول الليل، ثم قام آخره فصلى2؟
قال إسحاق: حسن وتركه لا بأس به1.
[299-] قلت: إذا أوتر أول الليل، ثم قام آخره فصلى2؟
قال: أما أنا فلا يعجبني3 أن ينقض وتره4.
_
(به) ساقطة من ع.
(فصلى) ساقطة من ع.
3 نقل عنه نحوها عبد الله في: مسائله ص92 (325) ، وابن هانئ في: مسائله 1/101 (504) ، وأبو داود في مسائله ص65.
والصحيح من المذهب: متفق مع هذه الرواية من أن من أوتر ثم أراد الصلاة بعد وتره فلا ينقض وتره ويصلي مثنى مثنى ولا يوتر إذا فرغ من صلاته.
وروى عن الإمام أحمد: أنه ينقض وتره- استحباباً- بركعة يصليها فتصير مع التي قبلها شفعاً، ثم يصلي مثنى مثنى، ثم يوتر.
وعنه: ينقضه وجوباً على الصفة المتقدمة.
وعنه: يخير بين نقضه وتركه.
انظر: الإنصاف 2/182، 183، المغني 2/163، الروايتين والوجهين 1/162، كشاف القناع 1/500.
4 ينقض وتره: نقض الوتر إبطاله وتشفيعه بركعة لمن يريد أن يتنفل بعد أن أوتر. انظر: النهاية في غريب الحديث 5/107.
[300-] قلت: إذا أصبح ولم يوتر؟
قال إسحاق: أما إذا أحب أن يصلي بعد وتره وقد نام نومة، فالذي نختار له أن ينقض وتره بركعة [ظ-13/أ] ثم يصلي مثنى مثنى ثم يوتر حتى لا يكون مصلياً بعد الوتر، ولا يكون له وتران في ليلة1.
[300-] قلت: إذا أصبح ولم يوتر؟
قال: ما أعرف الوتر بعد صلاة الغداة2.
قال إسحاق: كما قال3.
_
1 انظر قول إسحاق في: سنن الترمذي 2/334، الأوسط خ ل أ 267، المجموع 3/521، المغني 2/163.
2 قال أبو داود: (سمعت أحمد سئل عمن أصبح ولم يوتر؟ قال: يوتر ما لم يصل الغداة) . المسائل ص71.
والصحيح من المذهب أن الوتر يقضى إذا فات وقته بطلوع الفجر الثاني، وعليه جماهير الأصحاب.
وروي عن أحمد: أن الوتر لا يقضي اختاره ابن تيمية: وعنه: لا يقضى بعد صلاة الفجر.
انظر: الفروع 1/412، المغني 1/161، 162، الإنصاف 2/178، الاختيارات الفقهية ص64.
3 انظر قول إسحاق في: اختلاف العلماء للمروزي ص42، سنن الترمذي 2/333، شرح السنة 4/88، الأوسط خ ل ب 266.
[301-] قلت: يكره الكلام1 بعد ركعتي الفجر2؟
[301-] قلت: يكره الكلام1 بعد ركعتي الفجر2؟
قال: يروى عن عبد الله بن مسعود (رضي الله عنه) 3 أنه كرهه4.
_
1 في ع (الصلاة) .
2 أشار إلى هذه الرواية صاحب الفروع في كتابه 1/416، وصاحب الإنصاف في كتابه 2/177.
قال صالح: قلت يتكلم فيما بين الركعتين وصلاة الغداة؟ قال: الكلام في قضاء الحاجة وليس الكلام الكثير، كان عبد الله يعز عليه أن يسمع متكلماً. المسائل 2/479 (1199) .
ونقل أبو طالب يكره الكلام بعدهما انما هي ساعة تسبيح، ولعل المراد في غير العلم لقول الميموني: كنا نتناظر أنا وأبو عبد الله في المسائل قبل صلاة الفجر وغير الكلام المحتاج إليه. ويتوجه لا يكره لحديث عائشة المتفق عليه.
انظر: الإنصاف 2/177، الفروع 1/416، المبدع 2/15، كشاف القناع 1/495، 496.
(رضي الله عنه) إضافة من ع.
4 روى عبد الرزاق بسنده عن عطاء، قال: (خرج ابن مسعود على قوم يتحدثون، فنهاهم عن الحديث، وقال: إنما جئتم للصلاة، إما أن تصلوا واما أن تسكتوا) . المصنف 3/60، 61. ورواه الطبراني في معجمه الكبير 9/330 (9438) .
قال الهيثمي: (عطاء لم يسمع من ابن مسعود وبقية رجاله ثقات) . مجمع الزوائد 2/219.
وروى عبد الرزاق بسنده عن أبي عبيدة بن عبد الله قال: كان عزيزاً على عبد الله بن مسعود أن يتكلم بعد طلوع الفجر إلا بذكر الله. المصنف 3/61.
ورواه ابن أبي شيبة في مصنفه 2/250، ورواه الطبراني في معجمه الكبير 9/329 (9436) ، قال الهيثمي: أبو عبيدة لم يسمع من أبيه وبقية رجاله ثقات. مجمع الزوائد 2/219.
وروى عبد الرزاق بسنده عن قتادة أن ابن مسعود كان يكره الكلام إذا صلى ركعتي الفجر. المصنف 3/62. ورواه الطبراني في معجمه الكبير 9/330 (9440) ، وانظر: عمدة القاري 6/237، ونيل الأوطار 3/28.
قلت (له) 1: حديث النبي صلى2 الله عليه (وسلم) 3؟
قال: ليس ذلك4 ببيّن؛كأن السكوت أعجب إليه.
قال إسحاق: كما قال. إلا5 أن يكون
_
(له) إضافة من ع.
2 روى مسلم والبخاري في صحيحيهما عن عائشة- رضي الله عنها- قالت: "كان النبي صلى الله عليه وسلم إذا صلى ركعتي الفجر فإن كنت مستيقظة حدثني وإلا اضطجع ". صحيح مسلم، كتاب صلاة المسافرين، باب صلاة الليل وعدد ركعات النبي صلى الله عليه وسلم في الليل 1/511 (133) . صحيح البخاري، كتاب التهجد، باب الحديث يعني بعد ركعتي الفجر 2/50.
3 كلمة (وسلم) إضافة من ع.
4 في ع (ذاك) .
(إلا) ساقطة من ع.
[302-] قلت: هل يقضى شيء من التطوع؟
من1 ذكر الله (عز وجل) 2 أو حديث لا يكون فيه خوض3 (للدنيا) 4.
[302-] قلت: هل يقضى شيء من التطوع؟
قال: أما النبي (صلى الله عليه وسلم) 5 فقد قضى الركعتين قبل الفجر6، والركعتين بعد الظهر7، قضاهما بعد
_
(من) من ساقطة من ع.
(عز وجل) إضافة من ع.
3 انظر قول إسحاق في: شرح البخاري لابن بطال خ ل ب 319، سنن الترمذي 2/278، شرح السنة 3/461.
4 في ظ (الدنيا) .
5 في ظ (عليه السلام) .
6 روى مسلم في صحيحه عن أبي هريرة- رضي الله عنه- قال: "عرّسنا مع نبي الله صلى الله عليه وسلم فلم نستيقظ حتى طلعت الشمس فقال النبي صلى الله عليه وسلم ليأخذ كل رجل برأس راحلته، فإن هذا منزل حضرنا فيه الشيطان قال: ففعلنا، ثم دعا بالماء فتوضأ، ثم سجد سجدتين، ثم أقيمت الصلاة فصلى الغداة". صحيح مسلم، كتاب المساجد، باب قضاء الصلاة الفائتة 1/471، 472 (310) ، وقد بوب ابن خزيمة على هذا الحديث، بباب قضاء ركعتي الفجر بعد طلوع الشمس إذا نام المرء فلم يستيقظ إلا بعد طلوع الشمس. صحيح ابن خزيمة 2/165.
7 روى البخاري ومسلم بسنديهما عن كريب أن ابن عباس والمسور ابن مخرمة وعبد الرحمن ابن أزهر- رضي الله عنهم- "أرسلوه إلى عائشة- رضي الله عنها- فقالوا اقرأ عليها السلام منا جميعاً وسلها عن الركعتين بعد صلاة العصر وقل لها: إنا أخبرنا أنك تصلينها وقد بلغنا أن النبي صلى الله عليه وسلم نهى عنها … فقالت أم سلمة- رضي الله عنها-: سمعت النبي صلى الله عليه وسلم ينهى عنها ثم رأيته يصليهما حين صلى العصر، ثم دخل وعندي نسوة من بني حرام من الأنصار فأرسلت إليه الجارية فقلت: قومي بجنبه قولي له: تقول لك أم سلمة يا رسول الله سمعتك تنهى عن هاتين وأراك تصليهما فإن أشار بيده فاستأخرى عنه، ففعلت الجارية، فأشار بيده فاستأخرت عنه، فلما انصرف قال: يا بنت أبي أمية سألت عن الركعتين بعد العصر، وأنه أتاني ناس من عبد القيس فشغلوني عن الركعتين اللتين بعد الظهر فهما هاتان".
صحيح البخاري، كتاب السهو، باب إذا كُلِّم وهو يصلي فأشار بيده واستمع 2/62.
صحيح مسلم، كتاب صلاة المسافرين، باب معرفة الركعتين اللتين كان يصليهما النبي صلى الله عليه وسلم بعد العصر 1/571 (297) .
العصر1.
_
1 نقل عنه قريباً منها: عبد الله في مسائله ص93 (327) .
والمذهب وهو المشهور عند الأصحاب: موافق لما أفتى به هنا؛ حيث إن من فاته شيء من السنن الرواتب سن له قضاؤها.
وروي عن أحمد: أنه لا يستحب قضاؤها.
وعنه يقضي سنة الفجر إلى الضحى.
وقيل: لا يقضي إلا سنة الفجر إلى وقت الضحى، وركعتي الظهر.
انظر: الإنصاف 2/178، المغني 2/128، مطالب أولي النهى 1/548.
[303-] (قلت: إذا فاتته الركعتان قبل الفجر متى يصليهما؟
قال إسحاق: كما قال.
[303-] (قلت: إذا فاتته الركعتان قبل الفجر متى يصليهما؟
فقال يصليهما من الضحى قال: إسحاق كما قال) 1.2.
[304-] قلت: التطوع في البيت أفضل أو في المسجد؟
فذكر شيئاً كأنّه لم ير به بأساً في المسجد3.
_
1 تقدم حكم هذه المسألة. راجع مسألة (275) .
2 مسألة (302) . إضافة من ع.
3 قال ابن هانئ: (رأيت أبا عبد الله لا يصلي الركعتين قبل الفجر ولا الركعتين بعد المغرب ولا شيئاً من بعد المكتوبة إلا أن يكون يصلي في بيته) . المسائل 1/106 (527) .
وقال أبو داود: (رأيت أحمد أكثر أمره لا يتطوع بعد الصلاة في المسجد إلا أن يكون يريد أن يقعد مع بعض من يحبه، وكان يتطوع قبل الصلاة كثيراً حتى تقام الصلاة، أو يأتي وقت الإقامة) . المسائل ص72.
ونقل عنه عبد الله وأبو داود: (أنه كان يصلي نافلة الفجر في بيته) . مسائل عبد الله ص97 (341) ، مسائل أبي داود ص 50.
والصحيح من المذهب: أن فعل السنن الرواتب في البيت أفضل.
وروي عن أحمد: أن التفضيل لركعتي الفجر والمغرب فقط.
وعنه: التسوية بين البيت والمسجد فلا فضل لأحدهما.
وعنه: لا تسقط سنة المغرب بصلاتها في المسجد.
انظر: المبدع 2/15، الفروع 1/417، الإنصاف 2/177، المذهب الأحمد ص20.
[305-] قلت: طول القنوت1 أحب إليك أم كثرة (الركوع والسجود) 2؟
قال إسحاق: البيت أفضل؛ لأنه أسلم، وإن قوي رجل على أن يصلي في المسجد ويريد أن يقتدي الناس به فهو أفضل.
[305-] قلت: طول القنوت1 أحبّ إليك أم كثرة (الركوع والسجود) 2؟
قال: (هذا) 3 فيه حديثان4 لم يقض فيه
_
1 طول القنوت: إطالة القيام في الصلاة. انظر: القاموس المحيط 1/155.
2 في ظ (السجود) والركوع) بالتقديم والتأخير.
(هذا) إضافة من ع.
4 أي هناك حديث يدل على أن الفضل في طول القنوت، وهناك حديث يدل على أن الفضل في كثرة الركوع والسجود.
أما الأول: فما رواه مسلم في صحيحه عن جابر- رضي الله عنه- قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "أفضل الصلاة طول القنوت". صحيح مسلم، كتاب صلاة المسافرين، باب أفضل الصلاة طول القنوت 1/520 (164) .
والثاني: ما رواه مسلم بسنده عن معدان بن أبي طلحة اليعمري قال: "لقيت ثوبان مولى رسول الله صلى الله عليه وسلم فقلت: أخبرني بعمل أعمله يدخلني الله به الجنة، أو قال: قلت: بأحب الأعمال إلى الله، فسكت، ثم سألته فسكت، ثم سألته الثالثة فقال: سألت عن ذلك رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال: "عليك بكثرة السجود لله، فإنك لا تسجد لله سجدة إلا رفعك الله بها درجة وحط عنك بها خطيئة". قال معدان: ثم لقيت أبا الدرداء فسألته: فقال لي مثل ما قال لي ثوبان".
صحيح مسلم، كتاب الصلاة، باب فضل السجود والحث عليه 1/353 (225) .
وبوب له الترمذي بباب ما جاء في كثرة الركوع والسجود 2/230.
وأدخله البيهقي تحت باب من استحب الإكثار من الركوع والسجود 3/9، 10.
بشيء1.
ثم سألته قلت: طول القنوت أحبّ إليك أم كثرة الركوع والسجود؟
قال: أحبّ إليّ أن يكون للرجل ركعات معلومات2 بالليل
_
1 نقل الترمذي: (نص قول أحمد في هذه المسألة) . سنن الترمذي 2/233، وقد توقف الإمام أحمد في حكم المسألة هنا.
والصحيح من المذهب أن كثرة الركوع والسجود أفضل من طول القيام.
وقال بعض الأصحاب: كثرة الركوع والسجود أفضل من طول القيام في النهار، وطول القيام في الليل أفضل.
وروي عن أحمد: طول القيام أفضل مطلقاً، وعنه: التساوي، اختاره المجد بن تيمية وحفيده تقي الدين.
انظر: الروايتين والوجهين 1/166، المغني 2/140، الإنصاف 2/190.
2 في ع (ركعتان معلومتان) بالتثنية.
[306-] قلت: يرفع صوته بالقرآن بالليل؟
والنهار إن شاء طول فيهن وإن شاء قصر1.
قال إسحاق: أما بالليل2 فطول القنوت، وأما بالنهار3، فكثرة الركوع والسجود، إلا أن يكون رجلاً4 له جزء يحييه بالليل، يأتي عليه بالليل، فكثرة الركوع والسجود أحبّ إليّ؛ لأنه يأتي على جزئه وقد ربح الركوع والسجود5.
[306-] قلت: يرفع صوته بالقرآن بالليل؟
قال: نعم إن شاء رفع6.
_
1 قال أبو داود: (سمعت أحمد يقول: يعجبني أن يكون للرجل ركعات من الليل والنهار معلومة، فإذا نشط طولها وإذا لم ينشط خفضها وجاء بها) . المسائل ص73.
قال ابن قدامة: (يستحب أن يكون للإنسان تطوعات يدوام عليها فإذا فاتت يقضيها، ثم أورد قول أبي داود المتقدم وذكر عدة أحاديث تدل على ذلك) . المغني 2/141، وانظر: مطالب أولي النهى 1/570.
2 في ع (الليل) بإسقاط الباء.
3 في ع (النهار) بإسقاط الباء.
(رجلاً) ساقطة من ع.
5 نقل الترمذي نص قول إسحاق هذا. سنن الترمذي 2/233.
6 قال ابن قدامة: (المتهجد: مخير بين الجهر بالقراءة والإسرار بها إلا أنه إن كان الجهر انشط له في القراءة، أو كان بحضرته من يستمع قراءته أو ينتفع بها، فالجهر أفضل، وإن كان قريباً منه من يتهجد، أو من يستضر برفع صوته فالإسرار أولى وإن لم يكن لا هذا ولا هذا فليفعل ما شاء) . المغني 2/139. وانظر الإنصاف 2/57، كشاف القناع 1/515.
ثم ذكر حديث أم هانئ1 (رضي الله عنها) 2 كنت أسمع قراءة النبي صلى الله عليه (وسلم) 3 وأنا على عريشي4 من الليل5.
_
1 هي أم هانئ بنت أبي طالب بن عبد المطلب الهاشمية. اسمها فاخته، وقيل: فاطمة، ابنة عمّ الرسول الله صلى الله عليه وسلم، كانت تحت هبيرة بن عمرو المخزومي، ففرق الإسلام بينهما فخطبها رسول الله صلى الله عليه وسلم فاعتذرت بوجود أطفال صغار عندها وتخشى إن تزوجت أن يضيعوا، أو يضيع حق الزوج. فقال عليه الصلاة والسلام خير نساء ركبن الإبل نساء قريش أحناه على ولد) . عاشت إلى ما بعد مقتل على- رضي الله عنهما-.
انظر ترجمتها في: الاستيعاب 4/479، سير أعلام النبلاء 2/311، تهذيب الأسماء، واللغات 2/366، طبقات خليفة بن خياط ص 330.
(رضي الله عنها) إضافة من ع.
3 كلمة (وسلم) إضافة من ع.
4 عريشي: العريش: سرير الملك. والعريش: شبه الهودج يتخذ ذلك للمرأة تقعد فيه على بعيرها.
انظر: مجمل اللغة 3/658، لسان العرب 6/313.
5 روى أحمد في المسند: عن أم هانئ- رضي الله عنها- قالت: "كنت أسمع قراءة النبي صلى الله عليه وسلم بالليل وأنا على عريشي". المسند 6/343، 424.
ورواه النسائي في سننه في كتاب الافتتاح، باب رفع الصوت بالقرآن 2/178 (1013) ، وابن ماجه في سننه، كتاب إقامة الصلاة، باب ما جاء في القراءة في صلاة الليل 1/429 (1349) ، والطحاوي في شرح معاني الآثار 1/344. قال البوصيري: (هذا إسناد صحيح رجاله ثقات) . مصباح الزجاجة في زوائد ابن ماجه 1/159..
[307-] قلت: صلاة الضحى؟
قال إسحاق: الذي نختار له إذا أمن العجب، أو أن يدخله في شيء يكرهه أن يرفع صوته.
[307-] قلت: صلاة الضحى؟
قال: ثماني1 ركعات المثبت2 عن أم3 هانئ (رضي الله
_
1 في ع (ثمان) .
2 المذهب: أن أدنى صلاة الضحى ركعتان وأكثرها ثمان ركعات. وهذا ما عليه جماهير الأصحاب.
وروي عن أحمد: أن أكثرها ثنتى عشرة ركعة. والصحيح من المذهب: أنه لا يستحب المداومة على فعلها، بل تفعل غباً. وعليه جمهور الأصحاب.
واختار الآجري وابن عقيل وأبو الخطاب وابن الجوزي والمجد بن تيمية وغيرهم، اختاروا استحباب المداومة عليها.
انظر: الإنصاف 2/190ـ192، الفروع 1/436، 437، المبدع 2/23، 24.
3 روى البخاري ومسلم في صحيحيهما عن عبد الرحمن بن أبي ليلى قال: "ما حدثنا أحد أنه رأي النبي صلى الله عليه وسلم يصلي الضحى غير أم هانئ، فإنها قالت: إن النبي صلى الله عليه وسلم دخل بيتها يوم فتح مكة فاغتسل وصلى ثماني ركعات، فلم أر صلاة قط أخف منها غير أنه يتم الركوع والسجود ".صحيح البخاري، كتاب التهجد، باب صلاة الضحى في السفر 2/52، صحيح مسلم، كتاب صلاة المسافرين، باب استحباب صلاة الضحى وأن أقلها ركعتان وأكملها ثمان ركعات 1/497 (80) .
عنها) 1.
قال إسحاق: إن2 صلى ثمانياً فهو أفضل وأعلى، ثم الست ثم أربع ثم ركعتين كل ذلك قد3 ذكر عن النبي صلى الله عليه (وسلم) 45.
_
(رضي الله عنها) إضافة من ع.
2 في ع (إذا) .
(ذلك قد) ساقطة من ع.
4 كلمة (وسلم) إضافة من ع.
5 أما الثمان، فقد ذكرت في حديث أم هانئ المتقدم. وأما الست ركعات. فقد روى الطبراني في معجمه عن جابر بن عبد الله- رضي الله عنه- قال: "أتيت رسول الله صلى الله عليه وسلم أعرض عليه بعيراً لي فرأيته صلى الضحى ست ركعات".مجمع البحرين في زوائد المعجمين ج 1/ ل أ 59.
قال الهيثمي: (رواه الطبراني في الأوسط من رواية محمد بن قيس عن جابر، وقد ذكره ابن حبان في الثقات) . مجمع الزوائد 2/238.
والحديث صححه الألباني بعد أن عضده بعدة شواهد. إرواء الغليل 2/216، 217.
وروى الطبراني في معجمه عن أم هانئ- رضي الله عنها- "أن النبي صلى الله عليه وسلم دخل عليها يوم الفتح فصلى الضحى ست ركعات". المعجم الكبير 24/435 (1063) .
قال الهيثمي: (إسناده حسن) . مجمع الزوائد 2/238. وأما الأربع ركعات.
فقد روى مسلم في صحيحه عن عائِشة- رضي الله عنها- قالت: "كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يصلي الضحى أربعاً ويزيد ما شاء الله".
صحيح مسلم، كتاب صلاة المسافرين، باب استحباب صلاة الضحى وأن أقلها ركعتان وأكملها ثمان ركعات وأوسطها أربع ركعات أو ست. 1/497 (79) .
وأما الركعتان صلاة للضحى فقد روى مسلم في صحيحه عن أبي ذر- رضي الله عنه- عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال: "يصبح على كل سلامى من أحدكم صدقة، فكل تسبيحة صدقة، وكل تحميدة صدقة، وكل تهليلة صدقة، وكل تكبيرة صدقة، وأمر بالمعروف صدقة، ونهى عن المنكر صدقة، ويجزئ من ذلك ركعتان يركعهما من الضحى". وروى أيضاً في صحيحه عن أبي هريرة- رضي الله عنه- قال: "أوصاني خليلي بثلاث بصيام ثلاثة أيام من كل شهر، وركعتي الضحى وأن أوتر قبل أن أرقد".
صحيح مسلم، كتاب، صلاة المسافرين، باب استحباب صلاة الضحى 1/498، 499 (84، 85) .
[308-] قلت: إن رجلا قال: يا رسول الله إني أعمل العمل أسره فيطلع عليه1 فيعجبني.
[308-] قلت: إن رجلاً قال: يا رسول الله إني أعمل العمل أسره فيطلع عليه1 فيعجبني.
_
1 روى ابن ماجه في سننه عن أبي هريرة- رضي الله عنه- قال: "قال الرجل: يا رسول الله إني أعمل العمل، فيطلع عليه، فيعجبني، قال: لك أجران أجر السر وأجر العلانية".
سنن ابن ماجة، كتاب الزهد، باب الثناء الحسن 2/1412، 1413 (4226) .
ورواه الترمذي في سننه، كتاب الزهد، باب عمل السر 4/594 (2384) . وقال: هذا حديث حسن غريب.
[309-] قلت: المرأة تؤم النساء؟
قال: لما أسر العمل فأظهر الله (عز1 وجل) له2 الثناء الحسن فأعجبه، فلم يعب ذلك أن الرجل يعجبه أن يقال فيه الخير.
قال إسحاق: كلما أطلع عليه فأعجبه فإذا كان ذلك منه3 ليقتدي به الناس وليذكر [ع-15/أ] بخير صار له أجر سره وأجر ما نوى من اقتداء الناس به وذكرهم إياه بخير.
[309-] قلت: المرأة تؤم النساء؟
قال: نعم، تقوم وسطهن4.
_
(عز وجل) إضافة من ع.
(له) ساقطة من ع.
(منه) ساقطة من ع.
4 نقل عنه نحوها عبد الله في مسائله ص114 (408) ، وابن هانئ في مسائله 1/72 (360) .
والصحيح من المذهب: متفق مع هذه الرواية من أنه تستحب الجماعة للنساء إذا اجتمعن منفردات عن الرجال.
وروي عن أحمد: أنها لا تستحب وأن فعلن أجزأهن.
ولا نزاع في المذهب: أن المرأة إذا أمّت نساء أنها تقوم وسطهن.
انظر المغني 2/202، المبدع 2/94، الإنصاف 2/299، كشاف القناع 1/535.
[310-] (حدثنا إسحاق بن منصور قال:) 2 أملى علي (الإمام) 3 أحمد (رضي الله عنه)
قال إسحاق: كما قال1.
[310-] (حدثنا إسحاق بن منصور قال:) 2 أملى عليّ (الإمام) 3 أحمد (رضي الله عنه) 4 قال: سجدتا السهو إذا نهض من ثنتين سجدهما قبل التسليم ولم يتشهد فيهما على حديث ابن5 بحينة6 (رضي الله عنه) 78، وإذا شك فرجع إلى اليقين سجدهما قبل،
_
1 قول إسحاق في: الأوسط خ ل ب 212، المجموع 4/96. المغني 2/202.
(حدثنا إسحاق بن منصور قال) إضافة من ع.
(الإمام) إضافة من ع.
(رضي الله عنه) إضافة من ع.
(ابن) ساقطة من ع.
6 هو عبد الله بن مالك بن القشب- أو جندب- ابن نضلة الأزدي، أبو محمد حليف بني عبد المطلب، معروف بابن بحينة وهي أمه، صحابي جليل أسلم قديماً وكان ناسكاً فاضلاً وعابداً خاشعاً، ينزل بطن ريم على ثلاثين ميل من المدينة، وتوفي ست وخمسين من الهجرة.
انظر: ترجمته في الاستيعاب 2/258، الوافي بالوفيات 17/417، تاريخ الإسلام للذهبي 2/301، مشاهير علماء الأمصار ص15.
(رضي الله عنه) إضافة من ع.
8 تقدم تخريجه. راجع مسألة (1) .
على حديث عبد الرحمن بن عوف1 وأبي سعيد الخدري2 (رضي الله عنهما) 3 وإذا سلم من ثنتين أو من4 ثلاث سجدهما
_
1 روى أحمد في المسند عن عبد الرحمن بن عوف- رضي الله عنه- قال: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: "إذا شك أحدكم في صلاته فلم يدر أواحدة صلى أم ثنتين فليجعلها واحدة، وإذا لم يدر ثنتين صلى أم ثلاثاً فليجعلها ثنتين، وإذا لم يدر أثلاثاً صلى أم أربعاً فليجعلها ثلاثاً ثم يسجد إذا فرغ من صلاته وهو جالس قبل أن يسلم سجدتين". المسند 1/190.
ورواه الترمذي في سننه، كتاب الصلاة، باب ما جاء في الرجل يصلي فيشك في الزيادة والنقصان 2/245 (398) . وقال: هذا حديث حسن غريب صحيح. وابن ماجه في سننه، كتاب إقامة الصلاة، باب ما جاء فيمن شك في صلاته فرجع إلى اليقين 1/381، 382 (1209) ، والبيهقي في السنن الكبرى 2/332، والحاكم في المستدرك 1/324، 325، وقال: هذا حديث صحيح على شرط مسلم، ووافقه الذهبي في التلخيص 1/325.
2 روى مسلم في صحيحه عن أبي سعيد الخدري- رضي الله عنه- قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "إذا شك أحدكم في صلاته فلم يدر كم صلى؟ ثلاثاً أم أربعاً فليطرح الشك وليبن على ما استيقن ثم يسجد سجدتين قبل أن يسلم، فإن كان صلى خمساً شفعن له صلاته، وإن كان صلي إتماماً لأربع كانتا ترغيماً للشيطان". صحيح مسلم، كتاب المساجد، باب السهو في الصلاة والسجود له 1/400 (88) .
(رضي الله عنهما) إضافة من ع.
(من) ساقطة من ع.
بعد (التسليم) 1 وتشهد2 على حديث أبي هريرة وعمران بن حصين3 (رضي الله عنهما) 4 وإذا شك فكان ممن يرجع (إلى) 5 التحري سجدهما بعد التسليم على حديث ابن مسعود6 (رضي الله عنه) 7.
وكل سهو يدخل عليه يسجدهما قبل التسليم سوى ما روى عن
_
(التسليم) إضافة من ع.
(وتشهد) ساقطة من ع.
3 تقدم تخريجهما. راجع مسألة (238، 239) .
(رضي الله عنهما) إضافة من ع.
5 في ظ (على) .
6 روى البخاري ومسلم في صحيحيهما عن عبد الله بن مسعود- رضي الله عنه- قال: "صلى النبي صلى الله عليه وسلم- قال: إبراهيم لا أدري زاد أو نقص- فلما سلم قيل له: يا رسول الله أحدث في الصلاة شيء؟ قال وما ذاك؟ قالوا: صليت كذا وكذا، فثنى رجليه واستقبل القبلة وسجد سجدتين ثم سلم؟ فلما أقبل علينا بوجهه قال: إنه لو حدث في الصلاة شيء لنبأتكم به، ولكن إنما أنا بشر مثلكم أنسي كما تنسون فإذا نسيت فذكروني، وإذا شك أحدكم في صلاته فليتحرى الصواب فليتم عليه ثم ليسلم ثم يسجد سجدتين". صحيح البخاري، كتاب الصلاة، باب التوجه نحو القبلة حيث كان 1/74، صحيح مسلم، كتاب المساجد، باب السهو في الصلاة والسجود له 1/400 (89) .
(رضي الله عنه) إضافة من ع.
[311-] قلت: من نسي صلاة فليصلها إذا ذكرها؟
النبي صلى الله عليه (وسلم) 1.
قال إسحاق: كل ذلك كما قال. إلا قوله كل سهو (يدخل عليه) 2 يسجدهما قبل التسليم، إنما هذا إذا كان نقصان تكبير، أو تسبيح، أو ترك جلسة، أو ما أشبه ذلك3.
[311-] قلت: من نسي صلاة فليصلها إذا ذكرها؟
قال: لا يقضي إلا ما فاته، الأحاديث كلها على غير ما قال أبو قتادة45.
_
1 كلمة (وسلم) إضافة من ع.
2 في ظ (يدخله فانه) .
3 تقدم حكم هذه المسألة بالتفصيل. راجع مسألة (203) .
4 هو الحارث- أو النعمان- بن ربعي بن بلدهة السلمي أبو قتادة الأنصاري صحابي جليل. اختلف في شهوده بدراً، وشهد أحداً وما بعدها. وكان يقال له: فارس رسول الله صلى الله عليه وسلم، وشهد مع علي حروبه ثم ولاه على مكة ثم ولي المدينة لمعاوية- رضي الله عنهم أجمعين.
انظر ترجمته في: أسد الغابة 1/391، 6/250، تاريخ الإسلام للذهبي 2/264، طبقات ابن سعد 6/15، العبر 1/60.
5 المعنى: لا يلزمه إلا قضاء الصلاة الفائتة مرة واحدة، ولا يلزمه أعادتها مرة أخرى في وقت مماثلتها من الغد.
وحديث أبي قتادة المشار إليه رواه مسلم في صحيحه عن أبي قتادة- رضي الله عنه- قال: خطبنا رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال: " إنكم تسيرون عشيتكم وليلتكم وتأتون الماء إن شاء الله غداً، فانطلق الناس لا يلوي أحد على أحد، ثم ذكر الحديث في قصة نومهم عن الصلاة … قال: فجعل بعضنا يهمس إلى بعض ما كفارة ما صنعنا بتفريطنا في صلاتنا؟ ثم قال: أما لكم فيَّ أسوة، ثم قال: أما أنه ليس في النوم تفريط إنما التفريط على من لم يصل الصلاة حتى يجيء وقت الصلاة الأخرى، فمن فعل ذلك فليصلها حين ينتبه لها، فإذا كان من الغد فليصلها عند وقتها" صحيح مسلم، كتاب المساجد، باب قضاء الصلاة الفائتة واستحباب تعجيل قضائها 1/372، 373 (311) .
ورواه أبو داود والبيهقي بألفاظ أخرى وورد في آخره: "فمن أدرك منكم الغداة من غد صالحاً فليقض معها مثلها". سنن أبي داود كتاب الصلاة، باب من نام عن الصلاة أو نسيها 1/305، 306 (438) ، السنن الكبرى للبيهقي 2/217.
قال الخطابي: (هذه اللفظة وهي قوله: "ومن الغد للوقت" فلا أعلم أحداً من الفقهاء قال بها وجوباً، ويشبه أن يكون الأمر به استحباباً ليحرز فضيلة الوقت في القضاء) . معالم السنن 1/139.
وتعقبه ابن حجر بقوله: (لم يقل أحد من السلف باستحباب ذلك أيضاً، بل عدو الحديث غلطاً من رَاوِيهِ، وحكى ذلك الترمذي عن البخاري) . فتح الباري 2/71.
والبخاري- رحمه الله- عقد في صحيحه: باب من نسى صلاة فليصل إذا ذكرها، ولا يعيد إلا تلك الصلاة، في كتاب مواقيت الصلاة 1/102.
وعلق عليه علي بن المنير بقوله: (صرح البخاري بإثبات هذا الحكم، مع كونه مما اختلف فيه لقوة دليله، ولكنه على وفق القياس؛ إذ الواجب خمس صلوات لا أكثر، فمن قضى الفائتة كمل العدد المأمور به ولكونه على مقتضى ظاهر الخطاب لقول الشارع: "فليصلها" ولم يذكر زيادة. وقال أيضاً: "لا كفارة لها إلا ذلك". فاستفيد من هذا الحصر أنه لا يجب غير إعادتها.
وقال ابن حجر: ويحتمل أن يكون البخاري أشار بقوله: (ولا يعيد إلا تلك الصلاة) إلى تضعيف ما وقع في بعض طرق
حديث أبي قتادة عند مسلم في قصة النوم عن الصلاة حيث قال: (فإذا كان من الغد فليصلها عند وقتها) ، فإن بعضهم زعم أن ظاهره إعادة المقضية مرتين عند ذكرها وعند حضور مثلها في الوقت الآتي، ولكن اللفظ المذكور ليس نصاً في ذلك؛ لأنه يحتمل أن يريد بقوله: (فليصلها) عند وقتها أي الصلاة التي تحضر لا أنه يريد أن يعيد التي صلاها بعد خروج وقتها.
وهذا المعنى هو الذي رجحه النووي في شرح. صحيح مسلم 5/187.
لكن في رواية أبي داود … في هذه القصة: (من أدرك منكم صلاة الغداة من غد صالحاً فليقض معها مثلها) فتح الباري 2/71. قال البيهقي: قال محمد بن إسماعيل البخاري: (لا يتابع في قوله من نسى صلاة فليصلها إذا ذكرها ولوقتها من الغد) ثم قال البيهقي: الذي يدل على ضعف هذه الكلمة، وأن الصحيح ما مضى من رواية سليمان بن المغيرة أن عمران بن حصين أحد الركب كما حدث عبد الله بن رباح عنه، وقد صرح في رواية هذا الحديث بأنه لا يجب مع القضاء غيره) السنن الكبرى 2/217.
[312-] [ظ-13/ب] قلت: في أي الأسفار لا تقصر الصلاة؟ فإن ابن
قال إسحاق: كما قال.
[312-] [ظ-13/ب] قلت: في أي الأسفار لا تقصر الصلاة؟ فإن ابن
مسعود (رضي الله عنه) 1 قال: لا يقصر إلا حاج أو غازي2؟
قال: يقصر في كل سفر3، ويفطر في أربعة برد4.5 ويقصر في
_
(رضي الله عنه) إضافة من ع.
2 روى عبد الرزاق بسنده عن القاسم بن عبد الرحمن أن ابن مسعود قال: (لا تقصر الصلاة إلا في حج أو جهاد) . المصنف 2/521 , ورواه ابن أبي شيبة في مصنفه 2/446، والطحاوي في شرح معاني الآثار 1/427، وابن حزم في المحلى 4/483، والطبراني في معجمه الكبير 9/333 (9454) .
3 نقل عنه: (جواز القصر في كل سفر ليس بمعصية) . عبد الله في مسائله 117 (419، 420) ، وابن هانئ في مسائله 1/129 (627) ، وأبو داود في مسائله ص74. والمذهب متفق مع هذه الرواية، حيث يجوز القصر في السفر المباح، وعليه جماهير الأصحاب. وروي عن أحمد: اشتراط أن يكون مباحاً في غير نزهة ولا فرجة. اختاره أبو المعالي.
ونقل محمد بن العباس: يشترط أن يكون سفر طاعة. ولا يجوز القصر في سفر المعصية على الصحيح من المذهب، وعليه جماهير الأصحاب، وقطع به كثير منهم.
واختار ابن تيمية: جواز القصر فيه، ورجحه ابن عقيل في بعض المواضع.
انظر: الإنصاف 2/314، 316، الفروع 1/515، 516، الاختيارات الفقهية ص72، الروض المربع 1/271، 272.
4 برد: جمع بريد وهو مسافة قدرها أربعة فراسخ وتساوي اثني عشر ميلا وهي 22179 متراً.
انظر: النهاية في غريب الحديث 1/116، معجم لغة الفقهاء ص107.
5 قال أبو داود: (سمعت أحمد سئل في كم تقصر الصلاة؟ قال: في أربعة برد ستة عشر فرسخاً، قيل له: وأنا أسمع ويفطر فيه؟ قال: نعم) . المسائل ص74.
والصحيح من المذهب موافق لما أفتى به هنا من أن الذي يباح له الفطر هو الذي يباح له قصر الصلاة، وهو من كان سفره أربعة برد. وقال ابن تيمية: (يباح له الفطر ولو كان سفره قصيراً) .
انظر: الفروع 2/23، الإنصاف 3/287، كشاف القناع 1/596، 2/363.
أربعة1 برد2.
_
1 نقل عنه: (أن المسافر يقصر إذا كان سفره أربعة برد وهي ستة عشر فرسخاً) . عبد الله في مسائله ص117ـ119 (419، 420، 425، 428، 429) ، وصالح في مسائله 1/135، 2/468 (26، 1176) ، وابن هانئ في مسائله 1/81 (402، 404) ، وأبو داود في مسائله ص74.
والصحيح من المذهب وهو ما عليه جماهير الأصحاب، وقطع به كثير منهم، موافق لهذه الرواية من أنه يشترط في جواز القصر للمسافر أن تكون مسافة السفر ستة عشر فرسخاً براً أو بحراً.
وروي عن أحمد: اشتراط أن تكون المسافة عشرين فرسخاً. واختار ابن تيمية: جواز القصر في مسافة فرسخ.
وقال ابن قدامة وابن تيمية: لا حجة للتحديد، بل الحجة مع من أباح القصر لكل مسافر إلا أن ينعقد الإجماع على خلافه.
انظر: المغني 2/255، 257، 258، المبدع 2/107، 108، المذهب الأحمد ص23، الإنصاف 2/318.
2 في ع (ويقصر في أربعة برد ويفطر في أربعة برد) بالتقديم التأخير.
[313-] قلت2: في كم يقصر الصلاة؟
قال إسحاق: كما قال1.
[313-] قلت2: في كم يقصر الصلاة؟
قال: في أربعة برد.
قيل: وإذا3 أربعة برد؟
قال: لا، إذا أراد أربعة برد.
قال: ويفطر في أربعة برد.
قال إسحاق: كما قال.
[314-] قلت: من أين4 يقصر الصلاة؟
قال: إذا فارق القرية قصر، ويقصر حتى يصير إليها5.
_
1 انظر قول إسحاق: جواز القصر في كل سفر. في الأوسط خ ل ب 230، المغني 2/261.
وانظر: قوله: بأن المسافر يقصر ويفطر إذا كان سفره أربعة برد. في شرح السنة 4/173، معالم السنن 1/262، المجموع 4/215، الأوسط خ ل ب 231.
2 مسألة (312) ، ساقطة من ع.
3 طمس بالأصل بمقدار ثلاث كلمات ولعلها (أراد أقل من) فتكون العبارة (قيل وإذا أراد أقل من أربعة برد) .
4 في ع (متى) بدل (من أين) .
5 نقل عنه أن المسافر يقصر إذا جاوز بيوت القرية. عبد الله في مسائله ص117، 118 (420، 425) ، وصالح في مسائله 1/135 (27) ، وابن هانئ في مسائله 1/130 (631) ،
والمذهب متفق مع هذه الرواية من أن المسافر يبدأ بالقصر إذا فارق بيوت قريته العامرة وجعلها خلف ظهره، سواء كانت داخل السور أو خارجه. وقيل له: القصر إذا فارق سور بلده ولو لم يفارق البيوت، فإن ولي البيوت العامرة بيوت خربة، فالصحيح من المذهب أنه لا يشترط أن يفارق البيوت الخربة، بل له القصر إذا فارق البيوت العامرة. وفي وجه في المذهب يشترط أن يفارق البيوت العامرة والخربة. اختاره أبو يعلى.
انظر: الفروع 1/514، الإنصاف 2/320، 321، المبدع 2/108، كشاف القناع 1/598.
قال إسحاق: كما قال1.
وكذلك إذا كانت القرية خارجاً2 من المصر، فإذا خرج من بيوت القرية وهو يريد المرور بمصره قصر (حين) 3 يجاوز البيوت، ثم إذا رجع قصر حتى ينتهي إلى بيوت قريته، وكذلك إن كان في صحراء أو في بطن واد فإنه حين يجاوز المظال4 يقصر حتى
_
1 انظر قول إسحاق في: الإشراف خ ل ب 41، عمدة القاري 6/129، المغني 2/259، الأوسط خ ل ب 232.
2 في ع (خارجة) .
3 في ظ (حتى) .
4 المظال: جمع مظلة وهي بيوت الأخبية ولا تكون إلا من الثياب وهي كبيرة ذات رواق وربما كانت شقة أو شقتين وثلاثاً من الشعر.
انظر: القاموس المحيط 3/10، لسان العرب 11/418.
قال إسحاق: كما قال1.
وكذلك إذا كانت القرية خارجاً2 من المصر، فإذا خرج من بيوت القرية وهو يريد المرور بمصره قصر (حين) 3 يجاوز البيوت، ثم إذا رجع قصر حتى ينتهي إلى بيوت قريته، وكذلك إن كان في صحراء أو في بطن واد فإنه حين يجاوز المظال4 يقصر حتى
_
1 انظر قول إسحاق في: الإشراف خ ل ب 41، عمدة القاري 6/129، المغني 2/259، الأوسط خ ل ب 232.
2 في ع (خارجة) .
3 في ظ (حتى) .
4 المظال: جمع مظلة وهي بيوت الأخبية ولا تكون إلا من الثياب وهي كبيرة ذات رواق وربما كانت شقة أو شقتين وثلاثاً من الشعر.
انظر: القاموس المحيط 3/10، لسان العرب 11/418.
على أربع1 أتم الصلاة2.
واحتج بحديث جابر (رضي الله3 عنه) قدم النبي صلى الله عليه (وسلم) 4 صبح رابعة5.
_
1 أي أربعة أيام.
2 نقل عنه نحوها عبد الله في مسائله ص243 (903) ، وصالح في مسائله 1/138، 443 (29، 441) ، وابن هانئ في مسائله 1/81، 131 (403، 405، 641) .
والمذهب متفق مع هذه الرواية، فإذا نوى المسافر الإقامة ببلد زيادة على أربعة أيام أتم الصلاة، أي أكثر من عشرين صلاة فإن كانت أقل قصر. قال أبو يعلى: هذه أصح الروايتين. وقال ابن عقيل: هذه المذهب.
وروي عن أحمد: أن من نوى الإقامة أكثر من إحدى وعشرين صلاة أتم وإلا قصر، واختارها الخرقي وابن قدامة. وقال: هذا المشهور عن أحمد. وقال ابن رجب: هذا مذهب أحمد المشهور عنه، واختيار أصحابه.
وعنه: إن نوى الإقامة أكثر من تسع عشرة صلاة أتم وإلا قصر.
انظر: الروايتين والوجهين 1/178، الإنصاف 2/329، 330، الفروع 1/521، المغني 2/287، 288
(رضي الله عنه) إضافة من ع.
4 كلمة (وسلم) إضافة من ع.
5 روى مسلم في صحيحه عن جابر بن عبد الله- رضي الله عنهما- قال: "أهللنا أصحاب محمد صلى الله عليه وسلم بالحج خالصاً وحده … فقدم النبي صلى الله عليه وسلم صبح رابعة مضت من ذي الحجة فأمرنا أن نحل..". صحيح مسلم، كتاب الحج، باب بيان وجوه الإحرام 2/883 (141) .
ورواه أحمد في المسند بلفظ آخر عن جابر بن عبد الله قال: "قدمنا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم صبح أربع مضين من ذي الحجة مهلين بالحج كلنا فأمرنا النبي صلى الله عليه وسلم فطفنا بالبيت وصلينا الركعتين، وسعينا بين الصفا والمروة، ثم أمرنا فقصرنا ثم قال: أحلوا قلنا: يا رسول الله حل ماذا؟ قال: حل ما يحل للحلال … حتى إذا كان يوم التروية وأرادوا التوجه إلى منى أهلوا بالحج …". المسند 3/366.
قال: فما نعلم النبي (صلى الله عليه وسلم) 1 أزمع المقام في شيء من سفره إلا في حجته2 هذه، فإنه أجمع أن يقيم إلى يوم التروية3. ثم خرج إلى منى4 يوم التروية فأنشأ
_
1 في ظ (عليه السلام) .
2 لم يحج النبي صلى الله عليه وسلم إلا حجة واحدة، وكانت في السنة العاشرة من الهجرة، وكان يقول فيه: "خذوا عني مناسككم".
3 يوم التروية: هو يوم الثامن من ذي الحجة قبل يوم عرفة بيوم؛ وسمى بذلك لأن الحجاج يتروون فيه من الماء لما بعد من الأيام فهم ينهضون إلى منى ولا ماء بها فيتزودون ريهم من الماء في ذلك اليوم.
انظر: القاموس المحيط 4/337، لسان العرب 14/347.
4 منى: أحد مشاعر الحج وأقربها إلى مكة بينهما فرسخ، ويعادل 5544 متراً. تعمر أيام الموسم فيسكنها الحاج وغيره وتخلو بقية أيام السنة إلا ممن يحفظها، وفيها الجمرات الثلاث ومسجد الخيف، وغيرها من المعالم التاريخية والأثرية؛ سميت بذلك لما يمنى بها من الدماء أي يهراق.
وحدّها من مهبط العقبة إلى وادي محسر، وليس داخلاً فيها. وقد وضعت الحكومة السعودية- أيدها الله- علامات واضحة للعيان وعليها كتابة توضح حدودها من كل الجهات؛ وبذلك زال اللبس والأشكال عن عامة الناس.
انظر: معجم البلدان 5/198، معالم مكة التاريخية ص290
السفر1.
وكذلك حديث ابن عمر (رضي الله عنهما) 2 حين كان يقيم بمكة فإذا خرج إلى منى قصر3.
وكذلك حديث أنس (رضي الله عنه) 4، حيث قال: أقام بمكة
_
1 نقل عنه أن من قدم مكة حاجاً ثم خرج إلى منى منشئاً للسفر إلى أهله فإنه يقصر الصلاة دون أهل مكة ومن حولها فإنهم لا يقصرون. عبد الله في مسائله 210 (779ـ780) ، وصالح في مسائله 1/443 (441) ، وابن هانئ في مسائله 1/166، 167 (831ـ833) ، وأبو داود في مسائله ص132.
والصحيح من المذهب: أن أهل مكة ومن حولهم لا يقصرون الصلاة إذا خرجوا إلى منى حجاجاً، وعليه أكثر الأصحاب. وأختار أبو الخطاب وابن تيمية جواز القصر لهم.
انظر: المغني 3/409، والمبدع 3/231، الإنصاف 2/320.
(رضي الله عنهما) إضافة من ع.
3 روى ابن أبي شيبة في مصنفه عن ابن عمر- رضي الله عنهما- (أنه كان يقيم بمكة فإذا خرج إلى منى قصر) . المصنف 2/451.
(رضي الله عنه) إضافة من ع.
عشراً.1
فصير2 أنس هذا كله إقامة صبح رابعة إلى آخر أيام التشريق3.
قال إسحاق: لا نعلم شيئاً مما وصف يؤكد قول من يقول: لا يقصر إذا سافر أكثر من مسيرة ثلاث؛ لأن إقامة النبي صلى الله عليه (وسلم) 4 كان قدر ما وصف، فلا5 بيان فيه أن لو كان
_
1 روى مسلم والبخاري في صحيحيهما عن أنس بن مالك- رضي الله عنه- قال: "خرجنا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم من المدينة إلى مكة فصلى ركعتين ركعتين حتى رجع. قلت: كم أقام بمكة؟ قال: عشراً".
صحيح مسلم، في كتاب صلاة المسافرين، باب صلاة المسافرين وقصرها 1/841 (15) .
صحيح البخاري، في كتاب تقصير الصلاة، باب ما جاء في التقصير وكم يقيم حتى يقصر 2/38.
2 في ظ (فصير) مكررة وفي ع (قصر) .
3 أيام التشريق: هي ثلاثة أيام تلي عيد النحر، وهي الحادي عشر والثاني عشر والثالث عشر من ذي الحجة؛ سميت بذلك لأن لحم الأضاحي يشرق فيها للشمس أي يقدد ويبسط في الشمس ليجف، وقيل: لأن الهدي والأضاحي لا تذبح حتى تشرق الشمس أي تطلع.
انظر: النهاية في غريب الحديث 2/264، مجمل اللغة 3/527، لسان العرب 10/176.
4 كلمة (وسلم) إضافة من ع.
5 في ع (ولا) .
أكثر كان يتم، ومقامه بتبوك1 وفتح مكة2 سبع3 عشرة ليلة، أو تسع عشرة4 ليلة5 يصلي ركعتين6 أبين من قدومه صبح
_
1 تبوك: كانت منهلاً من أطراف الشام، وكانت من ديار قضاعة تحت سلطة الروم. وقد أصبحت اليوم من مدن المملكة العربية السعودية، شمال المدينة المنورة , وتبعد عنها حوالي 778 كم على طريق تمر بخبير وتيماء، انظر: معجم المعالم الجغرافية ص59.
2 فتح مكة: كان في السنة الثامنة من الهجرة ودخلها عليه الصلاة والسلام وعلى رأسه المغفر وقال: "أحلت لي ساعة من نهار ولم تحل لأحد قبلي ولا تحل لأحد بعدي".
3 في ع (سبعة عشر) .
4 روي البخاري في صحيحه عن ابن عباس- رضي الله عنهما- قال: "أقام النبي صلى الله عليه وسلم بمكة تسعة عشر يوماً يصلي ركعتين". صحيح البخاري، كتاب المغازي، باب مقام النبي صلى الله عليه وسلم بمكة زمن الفتح 5/123. وروى أحمد في المسند عن ابن عباس- رضي الله عنهما-: "أن النبي صلى الله عليه وسلم أقام بمكة عام الفتح سبع عشرة يصلي ركعتين". المسند 1/315، ورواه أبو داود في سننه، كتاب الصلاة، باب متى يتم المسافر 2/25 (1232) ، وسندها جيد. انظر: الفتح الرباني 5/11. وعند أبي داود، قال ابن عباس: (ومن أقام سبع عشرة قصر ومن أقام أكثر أتم) . سنن أبي داود، كتاب الصلاة، باب متى يتم المسافر 2/24 (1230) ، وقريباً منه عند ابن أبي شيبة في مصنفه 2/454.
(ليلة) ساقطة من ع.
6 انظر قول إسحاق: (أن من أجمع إقامة فوق تسعة عشر يوماً يتم الصلاة، ومن أقام دونها قصر) . في سنن الترمذي 2/433، المجموع 4/248، عمدة القاري 6/111.
[317-] قلت لإسحاق: معنى5 قوله: فإذا رجعت إلى أهل، أو
رابعة؛ لأن ابن عباس (رضي الله عنهما) 1 حين ذكر مقامه بتبوك وفتح مكة.
قال: فنحن فيما2 بيننا وبين سبع عشرة نقصر، فإذا زدنا أتممنا.3
(قيل لإسحاق: ما يقول؟
قال: فما أحسنه) 4.
[317-] قلت لإسحاق: معنى5 قوله: فإذا رجعت إلى أهل، أو
_
(رضي الله عنهما) إضافة من ع.
2 في ع (ما) .
3 هذا اللفظ لم أعثر عليه ولعله أورده بالمعنى، وقريب منه: ما رواه الدارقطني في سننه عن ابن عباس- رضي الله عنهما- قال: "سافرنا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم فأقام سبع عشرة يقصر الصلاة قال ابن عباس: ونحن إذا سافرنا فأقمنا سبع عشرة قصرنا وإذا زدنا أتممنا". وفي رواية (ونحن نقصر سبع عشرة فإذا زدنا أتممنا) . سنن الدارقطني 1/388، ورواه البيهقي في سننه 3/150.
وعند أبي داود: (قال ابن عباس ومن أقام سبع عشرة قصر ومن أقام أكثر أتم) . سنن أبي داود، كتاب الصلاة، باب متى يتم المسافر 2/24 (1230) ، وقريباً منه عند ابن أبي شيبة في مصنفه 2/454.
(قيل لإسحاق ما يقول؟ قال: فما أحسنه) إضافة من ع.
5 في ع (ومعنى) بإضافة الواو.
ماشية فأتم1، لو أن رجلاً من أهل مرو2 كان مقيماً بنيسابور3، ثم خرج منها يريد بخارى4 فإذا قدم مرو يقصر أو
_
1 روى ابن أبي شيبة في مصنفه عن ابن عباس- رضي الله عنهما- قال: (لا تقصر إلى عرفه وبطن نخلة واقصر إلى عسفان والطائف وجدة فإذا قدمت على أهل أو ماشية فأتم) . المصنف 2/445.
ورواه عبد الرزاق في مصنفه 2/524، والبيهقي في السنن الكبرى 3/156.
2 مرو: هي مر العظمى، وهي مرو الشاهجان، أشهر مدن خراسان وأقدمها وأكثرها خيراً وأحسنها منظراً، بناها ذو القرنين. وفي أهلها من الرفق ولين الجانب وحسن المعاشرة ما لا يوجد في غيرهم. وخرّجت من الأعيان وعلماء الدين ما لم تخرج مدينة مثلها كأحمد بن حنبل وإسحاق بن راهويه وسفيان الثوري وإسحاق بن منصور الكوسج وغيرهم.
انظر: معجم البلدان 5/112، آثار البلاد ص456، معجم ما استعجم 4/1216.
3 نيسابور: مدينة عظيمة من مدن خراسان، ذات فضائل جسيمة، وهي معدن الفضلاء ومنبع العلماء، كثيرة الفواكه والخيرات، بينها وبين الري مائة وستون فرسخاً. وفتحت أيام عثمان- رضي الله عنه- صلحاً سنة إحدى وثلاثين من الهجرة. وينسب إليها الإمام العلامة رضى الدين النيسابوري.
انظر: آثار البلاد ص473، مراصد الإطلاع 3/1411.
4 بخارى: هي من أعظم مدن ما رواء النهر وأجلها، كثيرة البساتين والفواكه في أرض مستوية واسعة الخضرة، بينها وبين مرو ثنتا عشرة مرحلة، وبينها وبين سمرقند سبعة وثلاثين فرسخاً، كانت مجمع الفقهاء، ومعدن الفضلاء، ومنشأ علوم النظر، وإليها ينسب إمام أهل الحديث محمد بن إسماعيل صاحب الصحيح.
انظر: معجم البلدان 1/353، مراصد الإطلاع 1/169، آثار البلاد ص509.
يتم1 أو يصوم إذا كان ينوي مقام يوم [4-15/ب] أو يومين؟
قال: يقصر إلا أن يتوطنها2 أو يجمع على إقامة لحاجة3 لابد له منها؛ فحينئذٍ يأخذ بالثقة، ويتم أحبّ إليّ لما اختلف أهل العلم من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم والتابعين في المكث في المصر4.5
فإذا زال اسم السفر عنه ونوى الإقامة لحاجة قل أم كثر؛ لأن الاحتياط له في المكتوبات الأخذ بالثقة، فأما لو6 أقام أياماً لما
_
1 سياق الكلام يقتضي أن يكون هنا كلمة "يفطر" قبل (أو يصوم) .
2 يتوطنها: وطن بالمكان وأوطن أقام فيه واتخذه محلاً ومسكناً يقيم فيه.
انظر: القاموس المحيط 4/276، الصحاح 6/2215.
3 نقل النووي عن إسحاق أن المسافر يقصر أبداً حتى يدخل وطنه أو بلداً له فيه أهل أو مال. المجموع 4/248، وانظر: الأوسط خ ل أ 235.
4 في ع (المسجد) .
5 انظر أقوال العلماء في مدة الإقامة التي تلزم من أقامها إتمام الصلاة في: الأوسط خ ل أ 231- ل ب 234، المغني 2/288، 289، المجموع 4/248، 249.
6 في ع (إذا) .
[318-] قلت: متى يصلي المريض جالسا؟
حبسه (الكري) 1،2 أو كان إبله يرعاها أو ما أشبهه، قصر ولو أقام أياماً.
[318-] قلت: متى يصلي المريض جالساً؟
قال: إذا كان3 قيامه يزيده وهنا4 ويشتد عليه (القيام) 5 ولا يخرج في حاجة من حوائج الدنيا6.
_
1 الكري: على فعيل الذي يكري الجمال وهو مؤجرها.
انظر: مجمل اللغة 3/782، لسان العرب15/218.
(الكري) إضافة من ع.
(إذا كان) ساقطة من ع.
4 وهنا: الوهن الضعف، يقال وهن الإنسان يهن ووهنه غيره وهنا وأوهنه. والمعنى تزيده صلاته قائماً ضعفاً ومرضاً.
انظر: النهاية في غريب الحديث 5/234، مختار الصحاح ص738.
5 في ظ (المقام) .
6 نقل عنه نحوها عبد الله في مسائله ص106 (377) ، وابن هانئ في مسائله 1/74 (366) .
قال ابن قدامة: أجمع أهل العلم على أن من لا يطيق القيام له أن يصلي جالساً، وإن أمكنه القيام إلا أنه يخشى زيادة مرضه به أو تباطؤ برئه أو يشق عليه مشقة شديدة فله أن يصلي قاعداً.
وقال ميمون بن مهران: (إذا لم يستطع أن يقوم لدنياه فليصل جالساً، وحكى عن أحمد نحو ذلك) . المغني 2/143، 144.
والصحيح من المذهب: متفق مع هذه الرواية من أن المصلي إذا كان يلحقه بالقيام ضرر أو زيادة مرض أو تأخر برء فإنه يصلي قاعداً.
وروي عن أحمد: أنه لا يصلي قاعداً إلا إذا عجز عن القيام. وأسقط أبو يعلى القيام بضرر متوهم وأنه لو تحمل القيام حتى زاد مرضه أثم.
انظر: الفروع 1/506، 507، المحرر ومعه النكت والفوائد السنية 1/124، 125، الإنصاف 2/305.
[319-] قلت: إذا لم يستطع المريض أن يصلي جالسا كيف يصلي2؟
قال إسحاق: كما قال1.
[319-] قلت: إذا لم يستطع المريض أن يصلي جالساً كيف يصلي2؟
قال: على ما قدر وتيسر عليه3.
قال إسحاق: كما قال4.
_
1 انظر قول إسحاق في: الأوسط خ ل ب 235، المغني 2/144.
2 في ع (يصنع) .
3 أشار صاحب الفروع والإنصاف إلى هذه الرواية.
انظر: الفروع 1/507، الإنصاف 2/307.
وقال أبو داود: (قلت لأحمد: كيف يصلي المريض على جنبه أو رجليه إلى القبلة؟ قال: كل أرجو أن يجزئه) . المسائل ص51.
والصحيح من المذهب: أن المريض إذا شق عليه الصلاة قاعداً صلى على جنبه، وعليه أكثر الأصحاب. فإن صلى على ظهره ورجلاه إلى القبلة وهو يستطيع الصلاة على جنبه صحت صلاته على المذهب.
وروي عن أحمد: أنه لا تصح صلاته والحال هذه ومال إليه ابن قدامة.
وعنه: يخير في الهيئة التي يصلي عليها، وهي التي نقلها ابن منصور.
انظر: المغني 2/146، 147 المبدع 2/100، الإنصاف 2/306، كشاف القناع 1/588.
4 انظر قول إسحاق في: الأوسط خ ل ب 236.
[320-] قلت: هل1 يسجد المريض على شيء يرفعه إلى جبهته؟
[320-] قلت: هل1 يسجد المريض على شيء يرفعه إلى جبهته؟
قال: أحبّ إلى أن لا يرفعه، وإن فعل فلا بأس به، ولا يرفعه أحب إلي2.
ثم قال: ويسجد على المرفقة3 أحبّ إليّ من أن يومئ برأسه4
_
1 في ع (وهل) بإضافة الواو.
2 أشار أبو يعلى إلى هذه الرواية في الروايتين والوجهين 1/180.
والمذهب: أن المصلي إذا عجز عن الركوع والسجود يومئ بهما، ولو سجد قدر ما أمكنه على شيء رفعه إلى وجهه أجزأه مع الكراهة.
وروي عن أحمد: أنه يخير بينهما.
وعنه: لا يجزئه كالسجود على يديه.
انظر: الإنصاف 2/308، المغني 2/148.
3 المرفقة: المخدة: انظر: لسان العرب 10/119.
4 نقل عنه نحو هذه المسألة عبد الله في مسائله ص105 (375) ، وابن هانئ في مسائله 1/74 (367) .
والصحيح من المذهب: أنه لا بأس بسجود المريض على وساده ونحوها. روي عن أحمد: أنه اختار السجود على الوسادة وفضله على الإيماء. وعنه أنه قال: الإيماء أحبّ إليّ. انظر: الفروع 1/507، 508، الكافي1/269، الإنصاف 2/308، مطالب أولي النهى 1/707.
حديث أم1 سلمة2 وابن عباس3 (رضي الله عنهم) 4.
_
1 هي أم المؤمنين هند بنت أبي أمية بن المغيرة القرشية المخزومية، أسلمت قديماً وهاجرت إلى الحبشة، وبعد وفاة زوجها أبي سلمة بن عبد الأسود تزوجها النبي صلى الله عليه وسلم سنة أربع من الهجرة. وهي من فقهاء الصحابيات، ومن أجمل النساء وأشرفهن نسباً، وإشارتها على النبي صلى الله عليه وسلم يوم الحديبية أن يخرج على الناس فيحلق وينحر، تدل على وفور عقلها وصواب رأيها، توفيت سنة ثنتين وستين من الهجرة، وهي آخر أمهات المؤمنين موتاً.
انظر ترجمتها في: الإصابة 4/440، العبر 1/48، سير أعلام النبلاء 2/201، تهذيب التهذيب 12/455.
2 روى عبد الرزاق بسنده عن أم الحسن قالت: (رأيت أم سلمة زوج النبي صلى الله عليه وسلم تسجد على مرفقة وهي قاعدة- أعني تصلى قاعدة-) . مصنف عبد الرزاق 2/477.
ورواه ابن أبي شيبة في مصنفه 1/272، والبيهقي في السنن الكبرى 2/307.
3 روى ابن أبي شيبة في مصنفه عن ابن عباس- رضي الله عنهما- قال: (يسجد المريض على المرفقة والثوب الطيب) . المصنف 1/272.
ورواه عبد الرزاق في مصنفه 2/478، وانظر: السنن الكبرى للبيهقي 2/307.
(رضي الله عنهم) . إضافة من ع.
[321-] [ظ-14/أ] قلت: المريض يجمع بين الصلاتين؟
قال إسحاق: كما قال1.
[321-] [ظ-14/أ] قلت: المريض يجمع بين الصلاتين؟
قال: إي والله، إذا كان علة، وليس يجمع إلا بين الظهر والعصر2 والمغرب والعشاء3.
قال إسحاق: كما قال سواء.
_
1 انظر قول إسحاق بتفصيل السجود على المخدة على الإيماء في: الأوسط خ ل ب 237، المغني 2/147.
2 في ع (العصر والظهر) بالتقديم والأخير.
3 قال صالح: (قوله: صليت مع النبي صلى الله عليه وسلم سبعاً جميعاً وثمانياً جمعياً بالمدينة من غير خوف ولا مطر. قال: قد جاءت الأحاديث بتحديد المواقيت للظهر والعصر والمغرب والعشاء، فأما المريض فأرجو. وقال- أي أحمد-: المريض يجمع بين الصلاتين. كان عطاء يرخص له أن يجمع) المسائل 2/159ـ162، 1/177 (728، 1598) .
والصحيح من المذهب: موافق لهذه الرواية، حيث يجوز الجمع للمريض إذا كان يلحق المريض بتركه ضعف ومشقة.
وروي عن أحمد: أنه لا يجوز الجمع للمريض.
وذهب الأصحاب إلى أنه إن جاز للمريض ترك القيام جاز له الجمع وإلا فلا.
انظر: الإنصاف 2/325، المغني 2/276، 277، الفروع 1/524، 525.
[322-] قلت: المغمي1 عليه ما يقضي من الصلوات؟
[322-] قلت: المغمي1 عليه ما يقضي من الصلوات؟
قال: يقضي الصلوات2 كلها، نام النبي3 صلى4 الله عليه (وسلم) 5 عن الصلاة فقضاها.
وذكر حديث أبي مجلز عن عمران بن حصين وسمرة بن6
_
1 المغمي عليه: غمي على المريض وأغمي عليه: غشى عليه، وعرض له ما أفقده الحس والإدراك، فيظن أنه مات ثم يفيق.
انظر: الصحاح 4/371، معجم لغة الفقهاء ص444.
(قال يقضي الصلوات) ساقطة من ع.
3 أشار المرداوي إلى هذه الرواية في الإنصاف 1/390. ونقل عنه أن المغمي عليه يقضي جميع الصلوات التي فاتته لإغمائه: عبد الله في مسائله 56 (196، 198) ، وصالح في مسائله 1/445، 446، 2/201ـ203، 3/28، 40، 188 (447، 772، 773، 1256، 1257، 1291، 1619) ، وأبو داود في مسائله ص49.
والصحيح من المذهب: متفق مع ما أفتى به هنا من أنه يجب على المغمي عليه قضاء الصلوات مطلقاً، وعليه جماهير الأصحاب. وقيل: لا يجب عليه قضاؤها كالمجنون، اختاره في الفائق.
انظر: المبدع 1/300، الكافي 1/119، الإنصاف 1/390.
4 تقدم تخريجه. راجع مسألة (302) .
5 كلمة (وسلم) إضافة من ع.
6 هو سمرة بن جندب بن هلال بن جريج الفزاري، أبو سيلمان حليف الأنصار، صحابي جليل، شهد المشاهد مع الرسول صلى الله عليه وسلم، وكان عظيم الأمانة يحب الإسلام وأهله، شديداً على الخوارج، وقتل جماعة منهم، فكانوا يطعنون عليه وينالون منه. توفي سنة ثمان وخمسين من الهجرة.
انظر ترجمته في: أسد الغابة 2/454، مرآة الجنان 1/131، الجمع بين رجال الصحيحين 1/202، جمهرة أنساب العرب لابن حزم ص259
جندب1 وعمار بن ياسر2 (رضي الله عنهم) 3.
قال: إما أن يقضيها كلها، وإما أن لا يقضي شيئاً من الصلوات.
قال إسحاق: لا يقضي إلا صلاة يومه الذي أفاق فيه، وإن أفاق قبل طلوع الشمس قضى الفجر وإن لم يفق حتى انتصف النهار فإنه يقضي الفجر قط4.
_
1 روى ابن أبي شيبة بسنده عن أبي مجلز. قال: (قيل لعمران بن حصين: إن سمرة بن جندب يقول في المغمى عليه: يقضي مع كل صلاة مثلها، فقال عمران: ليس كما يقال: يقضيهن جمعياً) . مصنف ابن أبي شيبة 2/269.
2 روى عبد الرزاق بسنده عن يزيد أن عمار بن ياسر (رمي فأغمى عليه في الظهر والعصر والمغرب والعشاء فأفاق نصف الليل، فصلى الظهر، ثم العصر ثم المغرب ثم العشاء) . مصنف عبد الرزاق 2/479، 480. ورواه ابن أبي شيبة في مصنفه 2/268، 269، والبيهقي في السنن الكبرى 1/388، والدارقطني في سننه 2/81. وروى ابن المنذر بسنده (عن أم سعيد مولاة عمار، وكانت جارية عمار أنه غشي عليه ثلاثاً لا يصلي، ثم استفاق بعد ثلاث فقال: هل صليت؟ فقالوا: ما صليت منذ ثلاث، فقال: أعطوني وضوءاً فتوضأ، ثم صلى تلك الثلاث) . الأوسط خ ل أ 239.
(رضي الله عنهم) إضافة من ع.
4 انظر قول إسحاق في: الأوسط خ ل أ 239، اختلاف العلماء للمروزي ص 50.
[323-] قلت: إذا صلى جالسا يركع جالسا، أو يقوم فيركع؟
[323-] قلت: إذا صلى جالساً يركع جالساً، أو يقوم فيركع؟
قال: كلا الحديثين1 إن فعلهما فلا بأس به2.
قال إسحاق كما قال3.
_
1 روى البخاري ومسلم في صحيحيهما بسنديهما عن عائشة أم المؤمنين- رضي الله عنها- أن رسول الله صلى الله عليه وسلم "كان يصلي جالساً فيقرأ وهو جالس، فإذا بقي من قراءته نحواً من ثلاثين أو أربعين آية قام فقرأها وهو قائم، ثم ركع ثم سجد، يفعل في الركعة الثانية مثل ذلك".صحيح البخاري، كتاب تقصير الصلاة، باب إذا صلى قاعداً ثم صح، أو وجد خفة تمم ما بقي 2/43. صحيح مسلم، كتاب صلاة المسافرين، باب جواز النافلة قائماً وقاعداً أو فعل بعض الركعة قائماً وبعضها قاعداً 1/505 (112) .
وروى مسلم في صحيحه بسنده عن عائشة- رضي الله عنها- قالت: "كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يصلي ليلاً طويلاً، فإذا صلى قائماً ركع قائماً وإذا صلى قاعداً ركع قاعداً". صحيح مسلم، كتاب صلاة المسافرين، باب جواز النافلة قائماً وقاعداً 1/504 (106) .
2 قال ابن هانئ: "وسئل- أي أحمد- عن الرجل يصلي ثلاث ركعات ثم يجلس فيقرأ ثم يقوم فيركع؟ قال: إذا كان بقي عليه من ورده بقدر أربعين آية أو ما كان، فليقم فليقرا، ثم ليركع. وكذا كان النبي صلى الله عليه وسلم يفعل". المسائل 1/107 (531) .
قال ابن قدامة في- ثنايا حديثه عمن يتطوع جالساً-: (وهو مخير في الركوع والسجود إن شاء من قيام وإن شاء من قعود؛ لأن النبي صلى الله عليه وسلم فعل الأمرين) . المغني 2/143.
3 انظر قول إسحاق في: سنن الترمذي 2/212.
[324-] قلت لأحمد1: الرجل يصلي محتبيا2؟
[324-] قلت لأحمد1: الرجل يصلي محتبياً2؟
قال: نعم، إذا كان تطوعاً3.
قال إسحاق: كما قال.
[325-] قلت: متى يؤمر [ع-16/أ] الصبي بالصلاة؟
قال: لسبع ويضرب عليها لعشر4.
_
(لأحمد) ساقطة من ع.
2 محتبياً: الاحتباء: هو أن يضم الإنسان رجليه إلى بطنه بثوب يجمعها به مع ظهره ويشده عليها، وقد يكون باليدين بحيث تكون ساقاه منصوبتين وبطنا قدميه موضوعين على الأرض ويداه موضوعتين على ساقية.
انظر: النهاية في غريب الحديث 1/335. تاج العروس 10، 81.
3 قال ابن هانئ: (وسئل- أي أحمد- عن رجل يصلي محتبياً أو متكئاً تطوعاً؟ قال: لا بأس به) . المسائل 1/107 (530) . وتقدم في مسألة (217، 221) أن المستحب للمصلي جالساً أن يتربع.
4 قال أبو داود: (قيل لأحمد بن حنبل: متى يؤمر الغلام بالصلاة؟ قال: يضرب عليها إذا بلغ عشراً ويفرق بينهم في المضاجع، ويؤمر بالصلاة إذا بلغ سبع) . المسائل ص50.
قال ابن قدامة: (قال القاضي: يجب على ولي الصبي أن يعلمه الطهارة والصلاة إذا بلغ سبع سنين، ويأمره بها ويلزمه أن يؤد به عليها إذا بلغ عشر سنين) . ثم قال: وهذا التأديب المشروع في حق الصبي لتمرينه على الصلاة لكي يألفها ويعتادها ولا يتركها عند البلوغ، وليست واجبة عليه في ظاهر المذهب) .
ومن أصحابنا من قال: تجب عليه. المغني 1/615، 616، وانظر: الإنصاف 1/397، الفروع 1/200
[326-] قلت: سئل سفيان عن رجل وضع يديه على فخذيه في الركوع، أو وضع إحدى يديه على ركبتيه ولم
قال إسحاق: كما قال1.
[326-] قلت: سئل سفيان عن رجل وضع يديه على فخذيه في الركوع، أو وضع إحدى يديه على ركبتيه ولم يضع الأخرى؟
قال: يجزئه.
قال (الإمام) 2 أحمد: أرجو أن يجزئه3.4.
قال إسحاق: كما قال إذا كانت به علة.
[327-] قلت: سئل سفيان عن رجل ركع قبل الإمام؟
_
(قال إسحاق كما قال) ساقطة من ع.
(الإمام) إضافة من ع.
3 قال ابن قدامة: (الواجب في الركوع الانحناء، بحيث يمكن المصلي مس ركبتيه بيديه ولا يلزمه وضعهما، وإنما ذلك مستحب، فإن كانتا عليلتين لا يمكنه وضعهما انحنى ولم يضعهما، وإن كانت إحداهما عليلة وضع الأخرى) . المغني 1/500، وتقدمت الإشارة إلى القدر المجزئ من الركوع. راجع مسألة (219) .
4 في ع إضافة (به) بعد كلمة (يجزئه) .
[328-] قلت: قال سفيان في رجل نسي سجدة وهو ساجد؟
قال1: ينبغي له أن يرفع رأسه ثم يركع.
قلت2 له: أيعيد؟
قال: ومن يسلم من هذا3؟
قال أحمد: نعم4.
قال إسحاق5: كما قال على6 السهو7.
[328-] قلت: قال سفيان في رجل نسي سجدة وهو ساجد؟
قال: يرفع رأسه وليسجد التي نسي، ولا يعتد بالسجدة التي كان (يسجدها) 8 فإن ذكرها وهو راكع لم يفرغ من الركوع فليسجد (ولا يعتد بتلك)
_
1 في ع (فقال) بإضافة الفاء.
2 في ع (قيل) بدل (قلت له) .
3 انظر نص قول سفيان في: الأوسط خ ل أ 207.
4 تقدم حكم هذه المسألة. راجع مسألة (255) .
5 تقدم قول إسحاق. راجع مسألة (255) .
6 في ع إضافة (في) بعد (على) .
7 أي في حالة ما إذا كان المأموم ساهياً لا متعمداً، وظاهره أن المأموم إذا تعمد ذلك بطلت صلاته.
8 في ظ (سجدها) .
(ولا يعتد بتلك) إضافة من ع.
[329-] قلت لأحمد6: قال سفيان7: السهو إذا قمت فيما لا ينبغي لك أن تقوم، أو قعدت فيما لا ينبغي لك أن
(الركعة) 1 فإن ذكرها وهو يقرأ فليسجد، ولا يعتد بالقراءة التي قرأ؛ لأنه إنما هو2 شيء لم يفرغ منه بعد.
قال أحمد: كل ركعة لا يأتي فيها بسجدتين حتى يأخذ في عمل (الأخرى) 3 لم تجزه تلك الركعة؛ لأن الفرض عليه في كل ركعة سجدتان، فإذا ذكر سجدة وهو ساجد من ركعة متقدمة لم يعتد بالركعة المتقدمة واعتد بهذه4 السجدة وركعتها.
قال إسحاق: أجاد كما قال5.
[329-] قلت لأحمد6: قال سفيان7: السهو إذا قمت فيما لا ينبغي لك أن تقوم، أو قعدت فيما لا ينبغي لك أن تقعد، أو سلمت ناسياً، أو جهرت فيما لا ينبغي لك8 أن تجهر
_
1 في ظ (بالرجعة) .
(هو) ساقطة من ع.
3 في ظ (آخر) .
4 في ع (بها) .
5 تقدم قولهما. راجع مسألة (237) .
(لأحمد) ساقطة من ع.
7 في ع إضافة (في) بعد كلمة (سفيان) .
(لك) ساقطة من ع.
فيه1، أو خافت فيما لا ينبغي لك أن تخافت ناسياً فعليك سجدتا السهو، والسهو في المكتوبة والتطوع سواءً.2
قال (الإمام) 3 أحمد (رحمه الله تعالى) 4: كله جيد5 إلا جهره
_
(فيه) ساقطة من ع.
2 روى عبد الرزاق في مصنفه عن الثوري قال: (إذا قمت فيما يجلس فيه، أو جلست فيما يقام فيه، أو جهرت فيما يخافت فيه، أو خافت فيما يجهر فيه ناسياً سجدت سجدتي السهو، فإن تعمدت الجهر فيما يخافت فيه، أو عمدت شيئاً من ذلك لم تسجد سجدتي السهو) . المصنف 2/313 (3495) ، وانظر: الأوسط 1/299، 303، المغني 2/23، المجموع 4/57.
(الإمام) إضافة من ع.
(رحمه الله تعالى) إضافة من ع.
5 نقل عبد الله عن الإمام أحمد: (أن من سها في صلاته فقام فيما لا ينبغي له أن يقوم فإنه يسجد سجدتي السهو) . المسائل 86ـ88 (305ـ309، 310، 313) ، وانظر: مسائل ابن هانئ 1/76 (375) ، ومسائل أبي داود ص55.
قال الخرقي: (ما عدا هذا من السهو فسجوده قبل السلام مثل … أو قام في موضع جلوس أو جلس في موضع قيام) .
قال ابن قدامة: (أكثر أهل العلم يرون أن هذا يسجد له) . المغني 2/20، 23.
وقال ابن قدامة أيضاً: (لا يشرع- أي سجود السهو- في العمد ويشرع للسهو في زيادة ونقص … فمتى زاد فعلا من جنس الصلاة قياماً أو قعوداً أو ركوعاً أو سجوداً عمداً بطلت الصلاة، وإن كان سهواً سجد له.. وإن نسي التشهد الأول ونهض.. عليه السجود لذلك) . المقنع 1/169، 170، 177.
أما السلام ناسياً: فقال أبو داود: (سمعت أحمد سئل عن إمام صلى ركعتين ثم سلم وظن أنها أربع ثم علم فصلى ركعتين، أيسجد أيضاً؟ قال: نعم) . المسائل ص54.
ولا خلاف في المذهب: أن من سلم ناسياً فإنه يتم صلاته ويسجد سجدتي السهو.
انظر: الإنصاف 2/132، كشاف القناع 1/467، 468.
وأما الجهر بالقراءة أو إخفائها، فتقدم الكلام عليها. راجع مسألة (202) .
[330-] قلت: قال: فإن4 سهوت في صلاة واحدة عشرين مرة يكفيك سجدتا السهو5؟
بالقرآن1 أو (إخفائه) 2 فيما لا ينبغي (له) 3 أن يجهر، إن سجد فلا بأس وإن لم يسجد فليس عليه.
[330-] قلت: قال: فإن4 سهوت في صلاة واحدة عشرين مرة يكفيك سجدتا السهو5؟
قال أحمد: جيد6.
_
1 في ع (بالقراءة) .
(إخفائه) إضافة من ع.
(له) إضافة.
4 في ع (وإن) .
5 انظر قول إسحاق في: الأوسط 3/318، المغني 2/39.
6 أشار أبو يعلى إلى هذه الرواية في الروايتين والوجهين 1/146.
وقال صالح: (قلت: رجل سبقه الإمام ببعض، وقد سها الإمام فيما سبقه أو فيما أدرك فلم يسجد مع الإمام، قام ليقضى، فسها هو في القضاء، هل تجزئه سجدتان لسهوه وسهو الإمام؟ قال:- أي أحمد- تجزئه سجدتان لسهوه وسهو الإمام، وقد كان ينبغي له أن يتبع الإمام سهوه) . المسائل 2/240 (830) .
ولا خلاف في المذهب: أن من سها مراراً كفاه سجدتان، إلا أن يختلف محل السجدتين باختلاف سببهما ففيه وجهان: أحدهما- وهو المذهب-: أنه يكيفه سجدتان، اختاره ابن قدامة، ومال إليه المجد بن تيمية. والوجه الثاني: لكل سهو سجدتان، اختاره أبو بكر من الأصحاب.
انظر: الفروع 1/393، المبدع 1/528، 529، الإنصاف 2/157، مطالب أولي النهى 1/534.
[331-] قلت: سئل سفيان عن رجل ركع أربع ركعات وسجد [ع-16/ب] في كل ركعة سجدة سجدة، فذكر
قال إسحاق: كما قال سفيان.
[331-] قلت: سئل سفيان عن رجل ركع أربع ركعات وسجد [ع-16/ب] في كل ركعة سجدة سجدة، فذكر وهو جالس في الرابعة؟
قال: يسجد الأول فالأول1 وهو جالس، وإن كان قد تشهد يعيد2 التشهد، ثم يسجد3 سجدتي السهو بعد ما يسلم4، وإن كان (قد) 5 تكلم قبل أن يسجد أعاد6.
_
1 في ع (الأول) بحذف الفاء.
2 في ع (يُعِدْ) .
3 في ع (سجد) . بحذف الياء.
4 في ع (سلم) بحذف الياء.
(قد) إضافة من ع.
6 روى عبد الرزاق في مصنفه (عن الثوري في رجل جلس في الركعة الرابعة؛ ثم ذكر أنه نسي من كل ركعة سجدة قال: يسجد أربعاً متواليات ثم يتشهد، ثم يسلم ثم يسجد سجدتي السهو) . المصنف 2/321.
وانظر: الأوسط 3/296، المجموع 4/50، المغني 2/37.
[332-] قلت: سئل سفيان عن رجل قرأ فسجد ولم يركع، ثم قام فقرأ
قال (الإمام) 1 أحمد (رحمه الله تعالى) 2: يستأنف أربع ركعات كأنه لم يصل3.
قال إسحاق: كما قال أحمد4 (رحمهما الله تعالى) 5.
[332-] قلت: سئل سفيان عن رجل قرأ فسجد ولم يركع، ثم قام فقرأ
_
(الإمام) إضافة من ع.
(رحمه الله تعالى) إضافة من ع.
3 المذهب: أن من نسي أربع سجدات من أربع ركعات وذكر وهو في التشهد سجد سجدة فتصح له ركعة، ثم يأتي بثلاث ركعات، ويسجد للسهو. وهذا ما عليه أكثر الأصحاب.
وروي عن أحمد: أنها تبطل صلاته ويبتدئ الصلاة من أولها.
وعنه: يبنى على تكبيرة الإحرام.
وعنه: يصح له ركعتان.
انظر: المغني 2/36، 37، الإنصاف 2/142، 143، الفروع 1/388، الروايتين والوجهين 1/145، 146، وراجع مسألة (237) .
4 تقدم قول إسحاق. راجع مسألة (237) .
(رحمهما الله تعالى) إضافة من ع.
[333-] قلت لأحمد7: سئل سفيان عن رجل قرأ فركع، ثم رفع رأسه فقرأ وركع، ثم ذكر في الثانية؟
وركع فذكر في الثانية أنه لم يركع في الأولى؟
قال: لا1 يحتسب بالأولى ويسجد سجدتي السهو2.
قال أحمد: (جيد) 3 هذا صحيح4.
(قال إسحاق: كما5 قال) 6.
[333-] قلت لأحمد7: سئل سفيان عن رجل قرأ فركع، ثم رفع رأسه فقرأ وركع، ثم ذكر في الثانية؟
_
(لا) ساقطة من ع.
2 انظر: مصنف عبد الرزاق 2/320.
(جيد) إضافة من ع.
4 قال ابن قدامة: (من ترك ركناً إما سجدة أو ركوعاً ساهياً، ثم ذكر بعد الشروع في قراءة الركعة التي تليها، بطلت الركعة التي ترك الركن منها، وصارت التي شرع في قراءتها مكانها، نص على هذا أحمد في رواية الجماعة) . المغني 2/27.
وما ذكره ابن قدامة موافق لهذه الرواية وهو المذهب، وعليه أكثر الأصحاب. وروي عن أحمد: أن من ترك ركناً ناسياً فذكره حين شرع في ركن آخر بطلت الركعة. انظر: الإنصاف 139، الفروع 1/387.
5 انظر قول إسحاق في: المغني 2/27.
(قال إسحاق كما قال) إضافة من ع.
(لأحمد) ساقطة من ع.
[334-] قلت: سئل سفيان عن رجل أدرك إحدى سجدتي السهو أيضيف إليها أخرى إذا سلم؟
قال: يجعل هذه الآخرة الأولى، ولا يحتسب بالأولى، ويسجد1 سجدتي السهو.
قال أحمد: [ظ-14/ب] جيد.
قال إسحاق: كما قال2.
[334-] قلت: سئل سفيان عن رجل أدرك إحدى سجدتي السهو أيضيف إليها أخرى إذا سلم؟
قال: لا.
قال (الإمام) 3 أحمد: بلى يقضي السجدة، ثم يقوم فيقضي ما فاته4.
قال إسحاق: كما قال. ويقضي السجدة الثانية إذا كان قد سجد
_
(ويسجد) ميكررة في ع.
2 حكم هذه المسألة كسابقتها.
(الإمام) إضافة من ع.
4 المذهب متفق مع ما أفتى به هنا من: أن المأموم إذا أدرك الإمام في إحدى سجدتي السهو سجد معه، فإذا سلم الإمام أتي المأموم بالسجدة الثانية. ثم قام ليقضي صلاته. وقيل: لا يأتي بالسجدة الأخرى، بل يقوم بعد سلام إمامه ليقضي صلاته، ثم يسجد سجدتي السهو.
انظر: الفروع 1/392، 393، الإنصاف 2/153. كشاف القناع 1/477، 478.
[335-] قلت: سئل سفيان عن الصبي إذا أم قبل أن يحتلم؟
معه واحدة وتجزئه، والذي نختار أن لا يسجد حتى يقضي فريضته1 ثم يسجد2.
[335-] قلت: سئل سفيان عن الصبي إذا أمّ قبل أن يحتلم؟
قال: أحبّ إلي أن يعيدوا3.
وقال أحمد: دعها4
قال إسحاق: كلما أمّ4 بعد عشر سنين فإنه5 جائز.
[336-] قلت: قال سفيان سألوني عن مُقْعدَ مات أبوه أيصلي عليه؟ فنهيتهم؛ قلت6: لا يؤمهم في الصلاة ولا على الجنائز إلا قائماً، بالسنة7 قائم8.
_
1 في ع (فرضه) .
2 اختيار إسحاق تقدم. راجع مسألة (244) .
3 انظر قول سفيان بكراهة إمامة من لم يحتلم في: الأوسط خ ل ب 200، شرح السنة 3/401، المغني 2/228. المجموع 4/149، معالم السنن 1/169.
4 نقدم قولهما. راجع مسألة (250) .
5 في ع (فهو) .
6 القائل سفيان الثوري- رحمه الله تعالى-.
7 في ع (السنة) بحذف الباء.
8 هذا إذا لم يكن إماماً راتباً، فإن كان راتباً وصلى جالساً لمرضه صلى من خلفه قياماً، فإن صلوا جلوساً لم تصح صلاتهم. انظر: الأوسط خ ل ب 209، سنن الترمذي 2/196، معالم السنن 1/173، المجموع 4/164.
قال (الإمام) 1 أحمد (رحمه الله تعالى) 2: لا يؤم المقعد إلا أن يكون رجل يؤمهم ثم مرض أياماً3 كما فعل جابر4
_
(الإمام) إضافة من ع.
(رحمه الله تعالى) إضافة من ع.
3 قال ابن هانئ: (سألت أبا عبد الله عن الإمام إذا صلى جالساً يصلي من خلفه جلوساً؟ قال: إذا كان إمام جماعة أو إمام حي، فإذا صلى جالساً صلوا هم جلوساً) . المسائل 1/45 (216) .
والمذهب وما عليه جماهير الأصحاب: موافق لهذه الرواية، حيث لا تصح الصلاة خلف إمام عاجز عن القيام، فإن كان إماماً راتباً ويرجى زوال عجزه بشفائه من مرضه. فالصحيح من المذهب- كما في هذه الرواية-: صحة إمامته، وعليه أكثر الأصحاب. وقال القاضي: لا تصح. ومنع ابن عقيل الإمامة جالساً مطلقاً.
فعلى القول بصحة إمامته فإن المأمومين يصلون خلفه جلوساً. هذا المذهب وعليه أكثر الأصحاب.
وروي عن أحمد: أنه يصلون خلفه قياماً.
انظر: المغني 2/220، 223، الإنصاف 2/260، 261، المحرر في الفقه 1/105، شرح العمدة ص96.
4 روى ابن أبي شيبة بسنده عن أبي الزبير (أن جابراً اشتكى عندهم بمكة، فلما أن تماثل خرج وأنهم خرجوا معه يتبعونه، حتى إذا بلغوا بعض الطريق حضرت صلاة من الصلوات فصلى بهم جالساً وصلوا معه جلوساً) . مصنف ابن أبي شيبة 2/326.
[337-] قلت: سئل سفيان عن رجلين صليا جميعا ائتم كل واحد منهما
وأسيد1 بن حضير2 (رضي الله عنهما) 3.
قال إسحاق: كما قال السنة اتباعهم4.
[337-] قلت: سئل سفيان عن رجلين صليا جميعاً ائتم كل واحد منهما
_
1 هو: أسيد بن حضير بن سماك بن عتيك الأشهلي أبو يحيى الأنصاري، صحابي جليل، كان أحد النقباء ليلة العقبة، وتخلف عن شهود بدر؛ لأنه قال: ظننت أنها العير ولو ظننت أنه غزو ما تخلفت، وكان من أحسن الناس صوتاً بالقرآن ومن العقلاء ذوي الرأي، شريفاً في قومه. قال صلى الله عليه وسلم: "نعم الرجل أسيد بن حضير". توفي سنة عشرين من الهجرة.
انظر ترجمته في: الإصابة 1/64، تهذيب الكمال 3/246، طبقات ابن سعد 3/603، تهذيب تاريخ ابن عساكر 3/50.
2 روى ابن أبي شيبة بسنده عن عبد الله بن هبيرة (أن أسيد بن حضير كان يؤم بني عبد الأشهل وأنه اشتكى فخرج إليهم بعد شكواه فقالوا له: تقدم، قال: لا أستطيع أن أصلي قالوا: لا يؤمنا أحد غيرك مادمت. فقال: اجلسوا فصلى بهم جلوساً) . مصنف ابن أبي شيبة 2/326، 327. رواه عبد الرزاق في مصنفه مختصراً 2/462.
(رضي الله عنهما) إضافة من ع.
4 انظر قول إسحاق: أن الإمام إذا صلى جالساً صلى من خلفه جلوساً في: سنن الترمذي 2/196، شرح السنة 3/422، الأوسط خ ل أ 209، المغني 2/220، معالم السنن 1/173، المحلى 3/102.
[338-] قلت: قال سفيان: لو أن رجلا ائتم برجل ولم ينو ذلك الرجل أن يكون إمامه:
بصاحبه؟
قال: يعيدان جميعاً.
قال: أحمد يعيدان جمعياً1.
قال إسحاق: كما قال.
_
[338-] قلت: قال سفيان: لو أن رجلاً ائتم برجل ولم ينو ذلك الرجل أن يكون إمامه:
قال: تجزئ الإمام صلاته ويعيد هو2.
قال (الإمام) 3 أحمد (رحمه الله تعالى) 4:كما قال5.
1 الصحيح من المذهب: متفق مع هذه الرواية، فإذا صلى رجلان ينوي كل واحد منهما أنه إمام صاحبه، أو مأموم له فصلاتهما فاسدة. وقيل: تصح صلاتهما على أنهما فرادى لا جماعة.
انظر: المبدع 1/419، الكافي 1/229، الإنصاف 2/28.
2 انظر قول سفيان في: الأوسط خ ل أ 210، المغني 2/232، المجموع 4/100، حلية العلماء 1/157.
(الإمام) إضافة من ع.
(رحمه الله تعالى) إضافة من ع.
5 الصحيح من المذهب وما عليه جماهير الأصحاب، وقطع به كثير منهم: موافق لهذه الرواية، حيث إن من شرط صحة الجماعة أن ينوي الإمام الإمامة.
وروي عن أحمد: أنه لا يشترط نية الإمامة في الإمام إلا في الجمعة فقط.
وعنه: يشترط أن ينوي الإمام حاله في الفرض دون النفل.
انظر: المغني 2/231، الفروع 1/292، الإنصاف 2/27، 28، كشاف القناع 1/371.
[339-] قلت: سئل2 سفيان عن رجلين نسيا الظهر من3 يوم واحد؟
قال إسحاق: كلما لم ينو الإمامة واقتدى الآخر به لم يجزئه إلا أن يكون قد قرأ1.
[339-] قلت: سئل2 سفيان عن رجلين نسيا الظهر من3 يوم واحد؟
قال: يصليان جميعاً، فإن كان نسي هذا الظهر أمس وهذا الظهر أول من أمس لا يجمعان، يصلي4 كل رجل منهما وحده.
قال (الإمام) 5 أحمد: (رحمه الله تعالى) 6: يجمعان جميعاً من يوم واحد7 أو أيام متفرقة8.
_
1 انظر: قول إسحاق في: الأوسط خ ل أ 210، المجموع 4/100.
2 في ع (قال) .
3 في ع (في) .
4 في ع (ويصلي) بزيادة واو.
(الإمام) إضافة من ع.
(رحمه الله تعالى) إضافة من ع.
7 لا خلاف في صحة ائتمام من يقضي فرضاً بمن يقضي نفس الفرض، بل تستحب له الجماعة لفعله صلى الله عليه وسلم يوم الخندق. انظر: الإنصاف 2/276، 1/614.
8 المذهب وما عليه أكثر الأصحاب موافق لما أفتى به هنا من أنه يصح ائتمام قاضي ظهر يوم بقاضي ظهر يوم آخر. اختاره الخرقي وابن عبدوس وغيرهما.
وروي عن أحمد: أنه لا تصح صلاته لعدم صحة ائتمامه به.
انظر: الفروع 1/456، المبدع 2/79، المذهب الأحمد 21، كشاف القناع 1/570.
[340-] قلت: قال سفيان: لو أن رجلا نسي الظهر فرأى قوما يصلون الظهر من الغد2 فذكر ما نسي.
قال إسحاق: كما قال أحمد1 سواء.
[340-] قلت: قال سفيان: لو أن رجلاً نسي الظهر فرأى قوماً يصلون الظهر من الغد2 فذكر ما نسي.
قال: لا يدخل معهم يصليها وحده، وكان يقول3: لا تكون صلاة واحدة لشتى.
قال (الإمام) 4 أحمد (رضي الله عنه) 5: يصلي معهم6.
_
(أحمد) ساقطة من ع.
2 في ع (من الغد الظهر) بالتقديم والتأخير.
3 في ع (يقال) .
(الإمام) إضافة من ع.
(رضي الله عنه) إضافة من ع.
6 الحكم في هذه المسألة كسابقتها خلافاً ومذهباً، على الصحيح من المذهب. ونقل بعض الأصحاب صحة الائتمام في هذه الحالة وجهاً واحداً.
انظر: الشرح الكبير 2/59، الإنصاف 2/276، مطالب أولي النهى 1/680.
[341-] قلت: سئل سفيان عن (الرجل) 2 يدرك الإمام وهو راكع فيرفع الإمام رأسه قبل أن يستمكن من
قال إسحاق: كما قال أحمد1.
[341-] قلت: سئل سفيان عن (الرجل) 2 يدرك الإمام وهو راكع فيرفع الإمام رأسه قبل أن يستمكن من الركوع؟
قال: كان ابن أبي3 ليلى يقول: هو بمنزلة4 الناعس5.
قال سفيان: وأرى أن يستقبل6.7
_
(أحمد) ساقطة من ع.
2 في ظ (رجل) بإسقاط (ال) .
3 هو محمد بن عبد الرحمن بن أبي ليلى الأنصاري أبو عبد الرحمن الكوفي (74ـ148هـ) . كان من كبار الفقهاء عالماً بالقرآن صاحب سنة، ولي القضاء بالكوفة في خلافة بني أمية، ثم خلافة بني العباس، له أخبار ومناظرات مع أبي حنيفة. قال أحمد بن يونس: كان أفقه أهل الدنيا.
انظر ترجمته في: طبقات الفقهاء للشيرازي ص84، طبقات المفسرين للداودي 1/275، الكامل في التاريخ 5/249. الفهرست لابن النديم ص256.
4 روى عبد الرزاق في مصنفه عن ابن أبي ليلى- رحمه الله- قال: (إذا كبر قبل أن يرفع الإمام رأسه اتبع الإمام، وكان بمنزلة النائم) . المصنف 2/279.
5 الناعس: هو الذي رهقه ثقل وفتور في الحواس قطعه عن معرفة الأحوال الباطنة. والنعاس: السنة ومقاربة النوم.
انظر: غريب الحديث للخطابي 1/178، الصحاح3/983.
6 يستقبل: أي يستأنف صلاته من جديد.
7 انظر: قول سفيان أن من كبر قبل رفع الإمام رأسه من الركوع فقد أدرك الركعة في: الأوسط خ ل ب 207. المحلى 3/318.
قال: (الإمام) 1 أحمد: كما قال سفيان2.
قال إسحاق: كما قالا3.
_
(الإمام) إضافة من ع.
2 قال عبد الله: (قرأت على أبي من كبر مع الإمام بعد أن يركع الإمام، فرفع رأسه من الركوع قبل الدخول معه؟ قال: لا يعتد بتلك الركعة، يعيدها) . المسائل ص114 (410) .
وقال أبو داود: سمعت أحمد سئل عمن أدرك الإمام راكعاً، فكبر ثم ركع فرفع الإمام؟ قال إذا أمكن يديه من ركبتيه قبل أن يرفع الإمام فقد أدرك) . المسائل ص35.
والمذهب: أن من أدرك الركوع مع الإمام أدرك الركعة، سواءً أدرك معه الطمأنينة أو لا. إذا اطمأن المأموم، وهذا ما عليه جماهير الأصحاب. وقيل: يدرك الركعة إن أدرك الطمأنينة مع الإمام.
فإن شك هل أدرك الإمام راكعاً أو لا؟.
فالصحيح من المذهب: أنه لا يعتبر مدركاً للركعة، وعليه أن يأتي بها بعد سلام الإمام.
وذكر في التلخيص وجهاً: أنه يدركها؛ لأن الأصل بقاء ركوعه.
انظر: المغني 1/504، الفروع 1/453، الإنصاف 2/223، 224، الروض المربع 1/239.
3 انظر قول إسحاق: أن من أدرك الإمام راكعاً فقد أدرك الركعة في: الأوسط خ ل ب 207.
[342-] قلت1: قال سفيان تجزئه تكبيرة إذا نوى2 بها افتتاح الصلاة3.
[342-] قلت1: قال سفيان تجزئه تكبيرة إذا نوى2 بها افتتاح الصلاة3.
قال (الإمام) 4 أحمد: إي والله تجزئه إذا نوى كقول5 ابن عمر وزيد6 (رضي الله عنهما) 7.
قال إسحاق: كما قال8.
[343-] [ع-17/أ] قلت: قال سفيان: لو أن أنساناً سلم على إنسان وهو في الصلاة فرد عليه استقبل الصلاة9.
_
1 هذه المسألة في ع مقدمة على مسألة (341) .
(نوى) ساقطة من ع.
3 انظر قول سفيان في: الأوسط 3/80، المغني 1/505.
(الإمام) إضافة من ع.
(كقول) ساقطة من ع.
6 تقدم قولهما. راجع مسألة (188) .
(رضي الله عنهما) إضافة من ع.
8 تقدم قول أحمد وإسحاق. راجع مسألة (188، 189) .
9 روى ابن أبي شيبة في مصنفه حدثنا وكيع قال: (سمعت سفيان يقول: لا يرد السلام حتى يصلي فإن كان قريباً رد عليه وإن كان بعيداً اتبعه السلام) . المصنف 2/75. وانظر: الأوسط 3/253، معالم السنن 1/219، شرح السنة 3/237، المجموع 4/38
[344-] قلت: سئل سفيان عن رجل أقام الصلاة فكبر وحده، ثم جاء آخر فقام إلى جنبه فدخل معه في الصلاة
قال أحمد: نعم1.
قال إسحاق: كما قال2.
[344-] قلت: سئل سفيان عن رجل أقام الصلاة فكبر وحده، ثم جاء آخر فقام إلى جنبه فدخل معه في الصلاة فأحدث الإمام، ولم يقدم هذا ولم يغمزه فانصرف فتوضأ، ثم جاء ولم يركع الآخر؟
قال: كان ينبغي له أن يأخذ بيده فيقدمه، فإن لم يفعل فيؤمه الآخر3.
_
1 قال ابن هانئ: (سئل- أي أحمد- عن الرجل يسلم عليه وهو يصلي هل يرد؟ قال: لا يرد إلا أن تكون تطوعاً. فيشير بيده ولا يتكلم بلسانه) . المسائل 1/44 (211) .
وقال أبو داود: (قلت لأحمد يسلم عليّ وأنا أصلي؟ قال: إن شاء أشار، وأما بالكلام فلا يرد) . المسائل ص37.
قال ابن قدامة: (إذا سلم على المصلي لم يكن له رد السلام بالكلام، فإن فعل بطلت صلاته) المغني 2/60.
وهذا لا خلاف فيه في المذهب؛ لأنه كلام في صلب الصلاة وليس لمصلحتها.
انظر: الإنصاف 2/134، الفروع 1/367.
2 انظر قول إسحاق في: الأوسط 3/252، المغني 2/60، المجموع 4/38.
3 أي الذي لم يحدث. وتقدم قوله: أن من انتقض وضوؤه بالبول والريح والضحك فإنه يستقبل الصلاة. راجع مسألة (89) .
[345-] قلت: سئل سفيان7 عن إمام أحدث فقدم
قال (الإمام) 1 أحمد (رضي الله عنه) 2 الذي3 أحدث يستقبل الصلاة4 والذي كان خلفه يبني5.
قال إسحاق: كلاهما صلاتهما جائزة6.
[345-] قلت: سئل سفيان7 عن إمام أحدث فقدم
_
(الإمام) إضافة من ع.
(رضي الله عنه) إضافة من ع.
(الذي) مكررة في ع.
4 أشار صاحب الفروع 1/295، والإنصاف 2/33 إلى هذه الرواية، وقد تقدم قول أحمد أن من انتقض وضوؤه فإنه يستقبل الصلاة- أي يبتدئ بها من أولها-. راجع مسألة (89) .
5 نقل عنه أن المأموم يبني على صلاته إذا أحدث الإمام عبد الله في مسائله ص110، 111 (395ـ398) ، وابن هانئ في مسائله 1/48 (228) . الصحيح من المذهب، أن صلاة المأموم تبطل ببطلان صلاة إمامه، فيستقبل الصلاة حينئذٍ.
وروي عن أحمد: أنه لا تبطل صلاته ويبنى على ما تقدم منها. اختاره ابن قدامة وابن تميم وغيرهما.
انظر: المغني 2/101، 102، الإنصاف 2/30ـ33. المحرر ومعه النكت والفوائد السنية 1/97ـ100.
6 نقل المروزي عن إسحاق أن المحدث يبني على صلاته بعدما يتطهر. اختلاف العلماء ص47. فمن باب أولى المأموم الذي لم يحدث.
(سفيان) ساقطة من ع.
رجلاً1 ولم يدخل معهم في صلاتهم جاء تلك الساعة؟
قال: أرى أن يستقبلوا.
قيل له: فإن جاء فكبر خلف الإمام قبل أن يحدث2 أو بعدما أحدث؟ قال: بعد ما أحدث لا شيء [ظ-15/أ] .
قال (الإمام) 3 أحمد: إذا قدم رجلاً قبل أن يحدث أو بعد ما أحدث أو لم يقدم فتقدم رجل4 فصلى بهم فصلاتهم تامة5
_
(رجلا) ساقطة من ع.
2 روى عن عبد الرزاق في مصنفه عن الثوري في رجل أمّ قوماً فصلى بهم ركعة أو ركعتين ثم أحدث فقدم رجلاً لم يدرك أول الصلاة؟ قال يصلي: بهم الذي قدم صلاة الإمام، ثم ينكص قاعداً ويقدم رجلاً زحفاً، فيسلم بهم ويقوم هو فيتم. المصنف 2/356.
ونقل عنه: جواز الاستخلاف. المروزي في اختلاف العلماء ص62، 63، وابن قدامة في المغني 2/102.
(الإمام) إضافة من ع.
4 في ع (رجلا) .
5 قال ابن قدامة: (إذا سبق الإمام الحدث فله أن يستخلف من يتم بهم الصلاة، وحكي عن أحمد رواية أخرى: أن صلاة المأمومين تبطل؛ لأن أحمد قال كنت أذهب إلى جواز الاستخلاف وجبنت عنه) . وقال أبو بكر: (تبطل صلاتهم رواية واحدة؛ لأنه فقد شرط صحة الصلاة في حق الإمام، فبطلت صلاة المأموم، كما لو تعمد الحدث) .
ولنا أن عمر- رضي الله عنه- لما طعن أخذ بيد عبد الرحمن بن عوف فقدمه فأتم بهم الصلاة، وكان ذلك بمحضر الصحابة وغيرهم، فلم ينكره منكر، فكان إجماعاً.. إذا ثبت هذا فإن للإمام أن يستخلف من يتم بهم الصلاة كما فعل عمر- رضي الله عنه-، وإن لم يستخلف فقدم المأمومون منهم رجلاً فأتهم بهم الصلاة جاز) . المغني 2/102.
والصحيح من المذهب- وهو ما عليه جمهور الأصحاب-: موافق لهذه الرواية من أنه يحق للإمام أن يستخلف إذا سبقه الحدث.
وروي عن أحمد: أنه لا يصح الاستخلاف.
انظر: الفروع 1/295، 296، المبدع 1/422، 423، كشاف القناع 1/374، 375.
[346-] قلت: قال سفيان في إمام أحدث وهو ساجد، قال: يرفع رأسه من السجود2، ثم يستأخر ويقدم رجلا
ويستقبل الذي أحدث.
قال إسحاق: كلهم جائز1.
[346-] قلت: قال سفيان في إمام أحدث وهو ساجد، قال: يرفع رأسه من السجود2، ثم يستأخر ويقدم رجلاً يسجد بهم، ولا يعتد بالسجدة التي أحدث فيها قبل أن يرفع رأسه.
قال أحمد: يقدم رجلاً ويأتمون3 به في بقية صلاتهم.
_
1 في ع (جائزة) .
2 في ع (السجدة) .
(يأتمون) بإسقاط الواو.
[347-] قلت: سئل سفيان عن رجل أم قوما فضحك في آخر صلاته بعد ما تشهد؟
قال إسحاق: جائز1.
[347-] قلت: سئل سفيان عن رجل أمّ قوماً فضحك في آخر صلاته بعد ما تشهد؟
قال: تجزئه2 ويتوضأ لما يستقبل3.
قال (الإمام) 4 أحمد: الإمام يستقبل صلاته ومن خلفه يسلمون، وقد تمت صلاتهم، أو يقدمون رجلاً فيسلم بهم5.
قلت: قيل له من خلفه ممن أدرك ركعة، أو ركعتين؟
قال: أحبّ إليّ أن يعيدوا.
قال أحمد: يبنون على ما صلوا6.
قال إسحاق: السنة7 في ذلك أن المتشهد في الصلاة إذا ضحك،
_
1 تقدم حكم المسألة. راجع مسألة (345) .
2 انظر قول سفيان: أنه لا يرى وجوب السلام من الصلاة. في البناية شرح الهداية 2/260.
3 تقدم قول سفيان: بانتقاض الوضوء من الضحك في الصلاة. راجع مسألة (89) .
(الإمام) إضافة من ع.
5 تقدم قول أحمد: بوجوب السلام من الصلاة. راجع مسألة (1) .
6 تقدم قول أحمد: أن المأموم يبني على صلاته إذا أحدث إمامه. راجع مسألة (344) .
7 تقدمت أحاديث في مسألة (1) تدل على أن السلام ليس بشرط للصلاة.
[348-] قلت: سئل سفيان عن رجل كان يصلي فوقع ثوبه فبدت عورته؟
أو أحدث أن صلاته تامة وإن لم يسلم، ولا وضوء عليه في الضحك لصلاة أخرى1.
[348-] قلت: سئل سفيان عن رجل كان يصلي فوقع ثوبه فبدت عورته؟
قال: ما أرى أن يعيد.
قال أحمد: أحسن إذا كان ذلك بقرب2.
قال إسحاق: كما قالا.
[349-] (قال إسحاق بن منصور) :3 قلت: لإسحاق (بن إبراهيم) 4 من
_
1 تقدم قول إسحاق في التسليم من الصلاة. راجع مسألة (1) . وقوله بعدم انتقاض الوضوء من الضحك في الصلاة. راجع مسألة (88) .
2 قال ابن قدامة: (فإن انكشفت عورته من غير عمد فسترها في الحال من غير تطاول الزمان لم تبطل) . المغني 1/580.
والصحيح من المذهب موافق لهذه الرواية، فإن من انكشفت عورته من غير قصد زمناً قصيراً لم تبطل صلاته.
وقيل: تبطل، وقيل: إن احتاج إلى عمل كثير في أخذها فوجهان:
انظر: الإنصاف 1/457، الفروع 1/235.
(قال إسحاق بن منصور) إضافة من ع.
(بن إبراهيم) إضافة من ع.
صلى في ثوب (واحد) 1 قد2 توشح3 به فلما كان في التشهد سقط الثوب عن4 منكبيه، أو أحدهما فأعاده من ساعته يدخل عليه فساد؟
قال: صلاته تامة إنما يكره إعراء المناكب تعمداً، ألا ترى أن جابراً (رضي الله عنه) 5 صلى في ثوب قد6 توشح7 به8.
_
(واحد) إضافة من ع.
2 في ع (وقد) بزيادة واو.
3 توشح: التوشح أن يلبس الرجل الرداء ويدخل طرفه من تحت يده اليمنى فيلقيه على منكبه الأيسر، كالاضطباع الذي يفعله المحرم عند الطواف بالكعبة.
انظر: لسان العرب 2/633، تاج العروس 2/246.
4 في ع (على) .
(رضي الله عنه) إضافة من ع.
(قد) ساقطة من ع.
7 في ع (متوشحاً) .
8 روى مسلم بسنده عن أبي الزبير المكي "أنه رأى جابر بن عبد الله يصلي في ثوب متوشحاً به وعنده ثيابه". صحيح مسلم، كتاب الصلاة، باب الصلاة في ثوب واحد وصفة لبسه 1/369 (283) .
ورواه عبد الرزاق بسنده عن محمد بن علي عن جابر بن عبد الله، وكان من آخر أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم موتاً- قال: (فكنا نأتيه في بيته، في بني سلمة، ونحن نفر فأمنا وإن مشجبه لموضوع عليه رداؤه، قال: فتوشح ثوباً. قال: ما تطلع على منكبيه، قال محمد: حسبت انه قال: نساجه، قال: فما رأيته الا يرينا أن ذلك لا بأس به) مصنف عبد الرزاق 1/354.
[350-] قلت: سئل سفيان (أيستعيذ) 5الإنسان خلف الإمام؟
ويقال: إنه صلى في إزار1 محتجزاً2 فوق الثديين، وإنما كان يفعل ذلك لينظر الناس إليه فيقتدوا3 به4. ففي ذا تحقيق أن إعراء المناكب لا يفسد الصلاة.
[350-] قلت: سئل سفيان (أيستعيذ) 5الإنسان خلف الإمام؟
قال: يستعيذ من يقرأ6.
_
1 إزار: لباس غير مخيط يستر أسفل البدن. انظر: تاج العروس 3/11.
2 محتجزاً: أي شاداّ له على جسمه.
3 في ع (فيقتدون) .
4 روى البخاري بسنده عن محمد بن المنكدر قال: "صلى جابر في إزار قد عقده من قبل قفاه وثيابه موضوعه على المشجب. قال له قائل: تصلي في إزار واحد؟ فقال: إنما صنعت ذلك ليراني أحمق مثلك. وأينا كان له ثوبان على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم ". صحيح البخاري، كتاب الصلاة، باب عقد الإزار على القفا في الصلاة 1/67.
وروى ابن أبي شيبة بسنده عن محمد بن عقيل عن جابر قال: (رأيته يصلي في ثوب مؤتزراً به) . مصنف ابن أبي شيبة 1/314، ورواه عبد الرزاق في مصنفه 1/354.
5 في ظ (يستعيذ) بإسقاط همزة الاستفهام.
6 انظر قول سفيان في: الأوسط 3/89، المجموع 3/284. قال ابن المنذر: (وذلك؛ لأنه كان لا يرى خلف الإمام قراءة) . الأوسط 3/89.
[351-] قلت: سئل سفيان عن الرجل يصلي العصر، ثم يدرك مع الإمام ركعتين من العصر؟
قال أحمد: صدق1.
قال إسحاق: كما قال إلا أنه إذا2 كان مسبوقاً فقام يقضي استعاذ أيضاَ؛ لأن الاستعاذة وإن لم يقرأ، فإن عليه أن يستعيذ لئلا3 يكون له في الصلاة وسوسة الشيطان وما أشبهها.
[351-] قلت: سئل سفيان عن الرجل يصلي العصر، ثم يدرك مع الإمام ركعتين من العصر؟
قال4: يتم.
قيل له: فإن أدرك ركعتين من المغرب؟
قال: يتم ويشفع.5
قيل (له) 6: يجلس في الثانية، أو في آخرهن؟
_
1 تقدم قول أحمد وإسحاق في حكم الاستعاذة في الصلاة. راجع مسألة (197) . وانظر: قولهما في حكم قراءة المأموم في المسألة (194) .
2 في ع (أن) .
3 في ع (لان لا) .
4 في ع إضافة (ركعتين) قبل كلمة (يتم) .
5 نقل ابن المنذر نص قول سفيان هذا في: الأوسط 2/402، وانظر: اختلاف العلماء للمروزي ص44، المغني 2/111، المعاني البديعة خ ل ب 43.
(له) إضافة من ع.
[352-] (قال قلت لسفيان) 6: رجل7 صلى بقوم جالسا وهم جلوس وهو مريض؟
(قال: في1 آخرهن) 2.
قال أحمد: كما قال3.
قال إسحاق4: كما (قالا) 5.
[352-] (قال قلت لسفيان) 6: رجل7 صلى بقوم جالساً وهم جلوس وهو مريض؟
قال: تجزؤه ولا تجزؤهم8.
قال أحمد: بلى9. (إن) 10 [ع-17/ب] النبي صلى الله عليه
_
1 وذلك لأنه تشهد بعد الركعتين، فيجعل تشهده بعد تمام أربع ركعات.
(قال في آخرهن) إضافة من ع.
3 تقدم قول أحمد في حكم إعادة الصلاة جماعة. راجع مسألة (133) .
4 تقدم قول إسحاق. راجع مسألة (133) .
5 في ظ (قال) بالإفراد.
6 في ظ (قلت قال يعني سفيان) والمثبت فيه صيغة سؤال.
7 في ع (رجلاً) بالنصب.
8 نقل ابن المنذر نص قول سفيان في: الأوسط خ ل ب 209. وانظر: سنن الترمذي 2/196، معالم السنن 1/173، المغني 2/221، شرح السنة 3/423.
9 تقدم قول أحمد. راجع مسألة (336) .
10 (أن) إضافة من ع.
[353-] (قلت) 5 لسفيان رجل صلى خلف6 الصف وحده؟
(وسلم) 1 يقول: إذا صلى قاعداً فصلوا قعوداً2.
قال إسحاق: السنة3 إذا صلى قاعداً أن يصلوا قعوداً4.
[353-] (قلت) 5 لسفيان رجل صلى خلف6 الصف وحده؟
قال: ما أرى عليه إعادة7.
_
1 كلمة (وسلم) إضافة من ع.
2 روى مسلم في صحيحه عن أنس بن مالك- رضي الله عنه- قال: "سقط النبي صلى الله عليه وسلم عن فرس فجحش- خدش- شقه الأيمن، فدخلنا عليه نعوده، فحضرت الصلاة فصلى بنا قاعداً، فصلينا وراءه قعوداً، فلما قضى الصلاة قال: إنما جعل الإمام ليؤتم به، فإذا كبر فكبروا، وإذا سجد فاسجدوا، وإذا رفع فارفعوا، وإذا قال: سمع الله لمن حمده فقولوا ربنا ولك الحمد، وإذا صلى قاعداً فصلوا قعوداً أجمعون".صحيح مسلم، كتاب الصلاة، باب ائتمام المأموم بالإمام 1/308 (77) .
ورواه البخاري بلفظ: "وإذا صلى جالساً فصلوا جلوساً أجمعون". صحيح البخاري، كتاب الأذان والجماعة، باب إنما جعل الإمام ليؤتم به 1/116.
3 كما تقدم في حديث أنس- رضي الله عنه-.
4 تقدم قول إسحاق. راجع مسألة (336) .
5 في ظ (قلت قال قلت) بزيادة (قلت قال) .
(خلف) ساقطة من ع.
7 انظر قول سفيان في: سنن الترمذي 1/447، المجموع 4/192، شرح السنة 3/378، عمدة القاري 5/114.
[354-] قلت: قال (قلت) 4 رجل صلى في أهله، ثم دخل المسجد فأقيمت الصلاة فصلى معهم بأيهما يعتد؟
قال (الإمام) 1 أحمد: خلافاً أبدا2.
قال إسحاق: إذا صلى خلف الصف وحده فعليه الإعادة3.
[354-] قلت: قال (قلت) 4 رجل صلى في أهله، ثم دخل المسجد فأقيمت الصلاة فصلى معهم بأيهما يعتد؟
قال: بالأولى.
قيل: وكذلك العصر؟
قال: نعم5.
قال (الإمام) 6 أحمد: جيد7.
_
(الإمام) إضافة من ع.
2 أي خلافاً لما ذهب إليه سفيان فلا تصح صلاته أبدا. وتقدم قول أحمد في هذه المسألة. راجع مسألة (262) .
3 تقدم قول إسحاق. راجع مسألة (262) .
(قلت) إضافة من ع.
5 انظر قول سفيان: (أن الصلاة الأولى هي الفريضة) في الأوسط 2/406، المغني 2/113، اختلاف العلماء للمروزي ص44، المعاني البديعة خ ل ب 43.
(الإمام) إضافة من ع.
7 أي ما أجاب به سفيان من أن الأولى هي فرضه والثانية تكون نفلاً. وهذا بلا خلاف في المذهب.
انظر: الفروع 1/452، الإنصاف 2/218.
[355-] قلت: قال2 سألت- يعني سفيان3- عن رجل صلى الظهر خمسا؟
قال إسحاق: كما قال سواء1.
[355-] قلت: قال2 سألت- يعني سفيان3- عن رجل صلى الظهر خمساً؟
قال: أجلس4 في الرابعة؟
قلت: لا.
قال: أحبّ إليّ أن يعيد5.
قال أحمد: يسجد سجدتين بعد ما يسلم6.
قال إسحاق: هو جائز (وصارت) 7 جلسته عوضاً من الرابعة
_
1 انظر قول إسحاق في: الأوسط 2/406، المغني 2/113، الروض النضير 1/411، 2/220.
(قال) ساقطة من ع.
(سفيان) ساقطة من ع.
4 في ع (جلس) بحذف همزة الاستفهام.
5 انظر قول سفيان في: سنن الترمذي 2/240، معالم السنن 1/236، اختلاف الصحابة والتابعين خ ل ب 22. الأوسط 3/294، شرح السنة 3/288.
6 تقدم قول أحمد. راجع مسألة (235) .
7 في ظ (وصار) بحذف التاء.
[356-] قلت: قال (سألت يعني) 2 سفيان عن رجل صلى ست ركعات بالنهار، فلم ير بأسا أن لا يسلم فيهن3.
ويسجد سجدتين1.
[356-] قلت: قال (سألت يعني) 2 سفيان عن رجل صلى ست ركعات بالنهار، فلم ير بأساً أن لا يسلم فيهن3.
قال أحمد: أستحب (أن يصلي) 4 ركعتين ركعتين5 فإن صلى أربعاً لا أرى به بأساً6.
_
1 تقدم قول إسحاق. راجع مسألة (235) .
(سألت يعني) إضافة من ع.
3 قال البغوي: (قال أبو نعيم: سألت سفيان الثوري قلت: أصلي ست ركعات بالنهار ولا أسلم؟ قال: لا بأس) . شرح السنة 3/470.
وقال الترمذي: (قال بعضهم- أي بعض أهل العلم- صلاة الليل مثنى مثنى ورأوا صلاة التطوع بالنهار أربعاً مثل الأربع قبل الظهر وغيرها من صلاة التطوع وهو قول سفيان الثوري) . سنن الترمذي 2/493. وانظر: شرح السنة 3/469.
4 في ظ (إذا صلى) .
(ركعتين) الثانية ساقطة من ع.
6 نقل عنه نحوها عبد الله في مسائله ص89، 98 (316، 343) ، وأبو داود في مسائله ص72، والأثرم في سننه. انظر: طرح التثريب 3/76.
والمذهب: متفق مع هذه الرواية، فالأفضل في صلاة التطوع في النهار: أن تكون مثنى مثنى فإن صلى أربعاً صح. اختاره القاضي وأبو الخطاب والمجد وغيرهم. وقيل: لا يصح إلا مثنى مثنى. فعلى القول بصحة التطوع في النهار بأربع: لو تطوع بأربع لم يكره على الصحيح من المذهب.
وروي عن أحمد: أنه يكره.
انظر: المغني 2/124، الفروع 1/432، 433، الإنصاف 2/186، 187.
[357-] قال إسحاق: وأما صلاة الليل والنهار فالذي نختار له أن تكون (صلاته) 2 بالليل مثنى مثنى إلا الوتر
قال إسحاق: كما قال. ولا يجاوز الأربع أبداً إلا بسلام1 [ظ-15/ب] .
[357-] قال إسحاق: وأما صلاة الليل والنهار فالذي نختار له أن تكون (صلاته) 2 بالليل مثنى مثنى إلا الوتر فإن له أحكاماً مختلفة. وأما صلاة النهار فأختار له أن يصلي قبل الظهر أربعاً، وقبل العصر أربعاً، وضحوه أربعاً، لما جاء عن ابن مسعود وعلي وابن عمر3
_
1 انظر قول إسحاق: (أن الأفضل في صلاة التطوع في النهار أن تكون أربعاً وإن صلى مثنى مثنى جاز) . في سنن الترمذي 2/493، الإشراف لابن المنذر خ ل ب 60، تجريد المسائل اللطاف خ ل ب 38، المغني 2/124، طرح التثريب3/75، المجموع 3/543، 549.
(صلاته) إضافة من ع.
3 روى عبد الرزاق بسنده عن أبي عبيدة قال: (كان تطوع عبد الله الذي لا ينقص منه أربعاً قبل الظهر وركعتين بعدها، وركعتين بعد المغرب وركعتين بعد العشاء وركعتين قبل صلاة الغداة) . مصنف عبد الرزاق 2/66.
ورواه ابن أبي شيبة في مصنفه 2/202، 203، وروى عبد الرزاق بسنده عن معمر قال: (بلغني أن ابن مسعود كان يصلي قبل الظهر أربع ركعات وبعدها ركعتين) . مصنف عبد الرزاق 2/66. وروى ابن أبي شيبة بسنده عن إبراهيم النخعي قال: (قال عبد الله: أربع قبل الظهر لا يسلم بينهن إلا أن يتشهد) . مصنف ابن أبي شيبة 2/199.
وروى أيضاً عن عبد الرحمن بن بديل قال: حدثني انظر الناس بعبد الله بن مسعود (أنه كان يصلي في بيته إذا زالت الشمس أربع ركعات يطيل فيهن، وإذا تجاوب خرج فجلس في المسجد حتى تقام الصلاة) . مصنف ابن أبي شيبة 2/68، ورواه عبد الرزاق في مصنفه 2/68.
وروى ابن أبي شيبة بسنده عن حذيفة بن أسيد قال: (رأيت علياً إذا زالت الشمس صلى أربعاً طوالاً) . مصنف ابن أبي شيبة 2/200.
وروى ابن أبي شيبة في مصنفه عن ابن عمر: أنه كان يصلي قبل الظهر أربعاً) . وروى بسنده عن عبد العزيز بن رفيع. قال: (رأيت ابن عمر يصلي أربعاً قبل الظهر يطيلهن) . مصنف ابن أبي شيبة 2/200.
(رضي الله عنهم) 1 من وجه واحد، فإن صلى في النهار ركعتين ركعتين وسلم كان جائزاً2، مع أن قوماً من أهل العلم مثل مالك ومن اتبعه3 اختاروا صلاة الليل والنهار (مثنى) 4 الفصل
_
(رضي الله عنهم) إضافة من ع.
2 نقل ابن المنذر نص قول إسحاق هذا في: الأوسط خ ل أ (273) .
3 جاء في المدونة 1/99. (قال مالك في صلاة الليل والنهار: النافلة مثنى مثنى) . فمذهب مالك وأصحابه: أن المصلي نافلة ليلاً أو نهاراً يسلم من كل ركعتين.
انظر: الكافي في فقه أهل المدينة 1/220، قوانين الأحكام الشرعية ص105.
(مثنى) إضافة من ع.
[358-] قلت: التطوع في السفر؟
بين الأربع.
[358-] قلت: التطوع في السفر؟
قال: ما أعلم به بأساً إذا كان لا يشق على أصحابه1.
قال إسحاق: كما قال.
[359-] قلت: رجل2 خرج مسافراً فبدا له في حاجة إلى بيته ليأخذها فأدركته الصلاة؟.
قال: هو مسافر3 إلا إذا لم يكن له أهل فهو أهون4؛ لأن ابن
_
1 تقدم قول أحمد وإسحاق. راجع مسألة (164) .
2 ع في (رجلاً) بالنصب.
3 قال ابن قدامة: (إذا خرج المسافر فذكر حاجة فيرجع إليها فله القصر في رجوعه إلا أن يكون نوى أن يقيم إذا رجع مدة تقطع القصر، أو يكون أهله أو ماله في البلد الذي رجع إليه. ثم قال: وقوله: أي أحمد- في الرواية الأخرى: أتم إلا أن يكون ماراً. يقتضي أنه إذا قصد أخذ حاجته والرجوع من غير إقامة أنه يقصر) . المغني 2/291. والصحيح من المذهب: أن من فارق وطنه بنية السفر، ثم بدأ له العود لحاجة فليس له الترخص بالقصر لا في عودته ولا في بلده حتى يفارقه.
وروي عن أحمد: أنه يترخص في عوده إلى بلده لا فيه.
انظر: الفروع 1/522، الإنصاف 2/332، كشاف القناع 1/599.
4 في الأوسط (إلا إذا كان أهل لأن ابن عباس) وهو أصح مما هو مثبت في النسختين.
[360-] قلت: مسافر نوى المقام وهو في الصلاة؟
عباس (رضي الله عنهما) 1 [ع-18/أ] .
قال: إذا قدمت على ماشية أو أهل2 فأتمّ3.
راددته، فقال: (هو مسافر. ثم راددته، فقال:) 4 هو مسافر يقصر.
قال إسحاق: كما قال، إذا كان موضع الحاجة قدر (ستة) 5عشر فرسخاً، فإن6 كان أقل لم يقصر، وإذا رجع من قريب أتم حتى يعود إلى موضعه7.
[360-] قلت: مسافر نوى المقام وهو في الصلاة؟
قال: يتم.
قلت: فإنه قعد في الركعتين8 قبل أن يتشهد؟
_
(رضي الله عنهما) إضافة من ع.
2 في ع (أهل أو ماشية) بالتقديم والتأخير.
3 تقدم تخريجه. راجع مسألة (317) .
(هو مسافر ثم راددته فقال) إضافة من ع.
5 في ظ (ست) .
6 في ع (وان) .
7 انظر قول إسحاق في: الأوسط خ ل أ 235.
8 أي نوى الإقامة حينما قعد للتشهد قبل البداية فيه.
[361-] قلت: الجمع بين الصلاتين؟
قال: يتم حتى يخرج منها بتسليم1 وإذا افتتح المقيم الصلاة ثم بدا له أن يسافر.
قال: يتم2.
قال إسحاق: كما قال.
[361-] قلت: الجمع بين الصلاتين؟
قال: نعم، يجمع ولا يكون الجمع إلا في وقت إحدى الصلاتين فلو (كان) 3 (صلى) 4 كل صلاة في وقتها أين كانت5 تكون
_
1 قال ابن قدامة: (من نوى القصر ثم نوى الإتمام، أو نوى ما يلزمه به الإتمام من الإقامة أو قلب نيته إلى سفر معصية أو نوى الرجوع عن سفره ومسافة رجوعه لا يباح فيه القصر ونحو هذا لزمه الإتمام) . المغني 2/266.
والمذهب: موافق لما أفتى به هنا، فمن أحرم بالصلاة مسافراً، ثم أقام لزمه أن يتم الصلاة. وقيل: إن نوى القصر مع علمه بإقامته في أثنائها صح.
انظر: الإنصاف 2/322، المبدع 2/110.
2 إذا أحرم المرء بالصلاة في الحضر ثم سافر فعلى المذهب يتم صلاته. قلت: فمن باب أولى من نوي السفر ولم يسافر فعلاً.
انظر: الفروع 1/519، الإنصاف 2/322.
3 في ظ (كانت) .
(صلى) إضافة من ع.
5 في ع (كان) .
[362-] قلت: صلاة الخوف؟
الرخصة.
قال إٍسحاق: كما قال1.
[362-] قلت: صلاة الخوف؟
قال: صلاة الخوف كلها جائزة2، ولا3 أعلم (فيها) 4 إلا إسناداً جيداً5.
_
1 تقدم قول أحمد وإسحاق في الوقت الذي يجمع فيه المسافر. راجع مسألة (132) .
2 قال أبو: داود: (سمعت أحمد سئل عن صلاة الخوف؟ فقال: ستة أوجه يروى فيه أو سبعة. قيل: له ما تختار منه. قال: من الناس من يختار حديث ابن أبي حثمة. فقلت: إن فلاناً قال: إن لها مخارج أن يكون العدو بينه وبينه القبلة، أي وجه منه، وأن يكون الخوف أشد، أي وجه آخر، ونحو هذا فلم يعجبه هذا التفسير. وقال: جابر يروى عنه وحده وجوه) . المسائل ص77.
3 في ع (لا) بحذف الواو.
4 في ظ (فيه) .
5 قال الترمذي: (قال أحمد: قد روى عن النبي صلى الله عليه وسلم صلاة الخوف على أوجه، وما أعلم في هذا الباب إلا حديثاً صحيحاً. واختار حديث سهل ابن أبي حثمة) . سنن الترمذي 2/454.
وقال ابن المنذر: (قال أحمد بن حنبل: كل حديث روى في أبواب صلاة الخوف فالعمل به جائز، ثم قال: وقال أحمد: ستة أوجه تروى فيه أو سبعة) . الأوسط خ ل ب 243. وانظر: شرح السنة 4/286، المغني 2/412، معالم السنن 1/272.
والأحاديث في كيفية صلاة الخوف كثيرة ولا يمكن إيرادها هنا فمن أراد الإطلاع عليها فليراجع.
شرح السنة 4/275ـ291، جامع الأصول 6/463ـ477، منتقى الأخبار 2/47، السنن الكبرى للبيهقي 3/251ـ265.
قلت: فالذي يقول: إنه1 إنما صلى مرة واحدة؟
قال: وما علم من يقول هذا، قال: وأختار قول2 سهل3
_
(انه) ساقطة من ع.
2 روى البخاري في صحيحه عن سهل ابن أبي حثمة- رضي الله عنه- قال: "يقوم الإمام مستقبل القبلة وطائفة منهم معه، وطائفة من قبل العدو وجوههم إلى العدو، فيصلي بالذين معه ركعة، ثم يقومون فيركعون لأنفسهم ركعة ويسجدون سجدتين في مكانهم، ثم يذهب هؤلاء إلى مقام أولئك، فيجئ أولئك فيركع بهم ركعة فله ثنتان، ثم يركعون ويسجدون سجدتين". صحيح البخاري، كتاب المغازي غزوة ذات الرقاع 5/95.
وقد أخرجه البخاري في صحيحه عن سهل مرفوعاً مثل المتن الموقوف. وأخرجه مسلم في صحيحه عن سهل بلفظ: "أن رسول الله صلى الله عليه وسلم صلى بأصحابه في الخوف … ". صحيح البخاري الكتاب السابق.
وصحيح مسلم، كتاب صلاة المسافرين، باب صلاة الخوف 1/575 (309) .
3 هو: سهل بن أبي حثمة- عبد الله أو عامر- الأوسي أبو عبد الرحمن الأنصاري، صحابي ولد سنة ثلاث من الهجرة، وتوفي الرسول صلى الله عليه وسلم وعمر سهل سبع سنين أو ثمان، وقد حفظ عن النبي صلى الله عليه وسلم فروى وأتقن.
وقال أبو حاتم: إنه بايع تحت الشجرة وشهد المشاهد كلها إلا بدراً، وكان دليل الرسول صلى الله عليه وسلم ليلة أحد، لكن قال ابن القطان: هذا لا يصح لإطباق الأئمة على أنه كان ابن ثمان سنين أو نحوها عند موت النبي صلى الله عليه وسلم.
انظر ترجمته في: الإصابة 2/85، الاستيعاب 2/96، تهذيب التهذيب 4/248، الجرح والتعديل 4/200.
ابن أبي حثمة1.
قال إسحاق: كما قال في كلها إنها على أوجه خمسة أو أكثر، فأيّتها أخذت بها2 أجزأك، وقول سهل بن أبي حثمة يجزئ ولسنا
_
1 قال الأثرم: (قلت لأبي عبد الله: تقول بالأحاديث كلها كل حديث في موضعه أو تختار واحداً منها؟ قال: أنا أقول من ذهب إليها كلها فحسن. وأما حديث سهل فأنا أختاره. وقال: قلت له: حديث سهل نستعمله مستقبلين القبلة كانوا أو مستدبرين؟ قال: نعم هو أنكى) . انظر: المغني 2/401، 412.
وقال ابن قدامة- بعد أن ساق حديث ابن عمر رضي الله عنهما-: (فهذا الوجه جوّز أحمد- رضي الله عنه- الصلاة به. واختار حديث سهل؛ لأنه أشبه بظاهر الكتاب وأحوط للصلاة وأنكى في العدو) . الكافي 1/274.
وقال المرداوي: هذه الصلاة- أي الخوف- بهذه الصفة- أي على حديث سهل- اختارها الإمام أحمد وأصحابه، حتى قطع بها كثير منهم وقدموها على الوجه الثالث الآتي بعد- وهو كما ورد في حديث ابن عمر المتفق عليه- وفضلوها عليه) . الإنصاف 2/351.
2 في ع (به) .
[363-] قلت: إذا2 قرأ السجدة بعد الصبح وبعد العصر يسجد؟
نختاره على غيره من الوجوه1.
[363-] قلت: إذا2 قرأ السجدة بعد الصبح وبعد العصر يسجد؟
قال: لا يسجد ولا يعيدها3.
قال إسحاق: يعيدها إذا غربت الشمس4.
[364-] قلت: القراءة في صلاة الكسوف يعلن أو يسر5؟
_
1 انظر قول إسحاق في: سنن الترمذي 2/454، 455، الأوسط خ ل ب 243.
(إذا) ساقطة من ع.
3 قال ابن هانئ: (سألته على الرجل يقرأ السجدة بعد العصر هل يسجد؟ قال عمر: ما علينا أن نسجدها إلا أن نشاء) . المسائل 1/89 (490) .
والمذهب: موافق لهذه الرواية، حيث لا يجوز فعل سجود التلاوة في أوقات النهي، ومنها في هذين الوقتين بعد طلوع الفجر الثاني وبعد صلاة العصر، وعليه أكثر الأصحاب.
وروي عن أحمد: أنه يجوز فعلها في أوقات النهي. اختارها أبو الخطاب وابن عقيل وابن الجوزي وغيرهم.
انظر: المبدع 2/39، 40، المحرر في الفقه 1/86، الإنصاف 2/208، مطالب أولي النهى 1/594.
4 انظر قول إسحاق في: الأوسط خ ل أ 278، المغني 1/623، المجموع 3/568.
5 قال أبو داود: (قلت لأحمد: يصلي الرجل وحده الكسوف؟ قال: نعم. قال: قلت: يصلي بأهل مسجده؟ قال: نعم … قيل له: يجهر بقراءته؟ قال: نعم) . المسائل ص72، 74.
والمذهب: أنه يجهر بالقراءة في صلاة الكسوف ليلاً كان أو نهاراً، وعليه أكثر الأصحاب.
وروي عن أحمد: أنه لا يجهر فيها بالقراءة، اختاره الجوزجاني.
وعنه: لا بأس بالجهر.
انظر: الفروع 1/589، الكافي 1/316، المبدع 2/196، الإنصاف 2/443.
قال: في حديث الزهري1 أنه جهر2.
قال إسحاق: كما قال يجهر3.
_
1 هو: محمد بن مسلم بن عبد الله الزهري أبو بكر القرشي (50ـ124هـ) أحد الأعلام والحفاظ الفقهاء، متفق على جلالته وإتقانه، ومن رؤوس التابعين، كثير الحديث والرواية. قال: ما استودعت قلبي شيئاً قط فنسيته وما استفهمت عالماً قط. قال عمر بن عبد العزيز: لم يبق أحد أعلم بسنة ماضية من الزهري.
انظر ترجمته في: البداية والنهاية 9/340، حلية الأولياء 3/360، الجمع بين رجال الصحيحين 2/449، التاريخ الصغير 1/320.
2 روى مسلم والبخاري بسنديهما عن عبد الرحمن بن نمر: " أنه سمع ابن شهاب- أي الزهري- يخبر عن عروة عن عائشة أن النبي صلى الله عليه وسلم جهر في صلاة الخسوف بقراءته، فصلى أربع ركعات في ركعتين وأربع سجدات". صحيح مسلم، كتاب الكسوف، باب صلاة الكسوف 2/620 (5) ، صحيح البخاري، كتاب الكسوف، باب الجهر بالقراءة في الكسوف 2/35.
3 انظر قول إسحاق في: سنن الترمذي 2/448، الأوسط خ ل أ 281، المغني 2/423، شرح السنة 4/382، شرح صحيح مسلم للنووي 6/204، المجموع 5/56، معالم السنن 1/257.
[365-] قلت: النوم في المسجد؟
[365-] قلت: النوم في المسجد؟
قال: إذا كان رجل على سفر وما يشبهه1، فأما2 أن يتخذه مقيلاً (أو) 3 مبيتاً فلا4.
_
1 في ع (وما يشبه) .
2 في ع (واما) .
3 في ظ (و) .
4 نقل أبو يعلى نص قول أحمد نقلاً عن ابن منصور في: الروايتين والوجهين 1/148، وكذلك فعل ابن المنذر في: الأوسط خ ل ب 257.
وقال أبو داود: سئل أحمد عن النوم في المسجد قال: (لا بأس به ما لم يكن مبيت أو مقيل) . سنن أبي داود ص46.
قال ابن تيمية: (إذا اتخذ المسجد بمنزلة البيوت فيه أكله وشربه ونومه وسائر أحواله، التي تشمل على ما لم تبن المساجد له دائماً فإن هذا يمنع باتفاق المسلمين، فإنما وقعت الرخصة في بعض ذلك لذوي الحاجة، مثل ما كان أهل الصفة، كان الرجل يأتي مهاجراً إلى المدينة وليس له مكان يأوي إليه فيقيم بالصفة إلى أن يتيسر له أهل أو مكان يأوي إليه ثم ينتقل. ومثل المسكينة التي كانت تأوي إلى المسجد وكانت تقمه. ومثل ما كان ابن عمر يبيت في المسجد وهو عزب؛ لأنه لم يكن له بيت يأوي إليه حتى تزوج. ومن هذا الباب علي بن أبي طالب لما تقاول هو وفاطمة ذهب إلى المسجد فنام فيه فيجب الفرق بين الأمر اليسير، وذوي الحاجات، وبين ما يصير عادة ويكثر، وما يكون لغير ذوي الحاجات) . مجموع الفتاوى 22/196، وانظر: مطالب أولي النهى 2/258، 259.
[366-] قلت: يكره لهؤلاء3 الخياطين الذين في المساجد؟
قال إسحاق: كما قال، وإن1 بات لانتظار صلاة فلا بأس2.
[366-] قلت: يكره لهؤلاء3 الخياطين الذين في المساجد؟
قال: إي لعمري شديداً4.
قال إسحاق: كلما كان حرفتهم ذلك5 فلا خير فيه6.
_
1 في ع (فان) .
2 انظر قول إسحاق في: الأوسط خ ل ب 257، المجموع 2/177، إعلام الساجد بأحكام المساجد ص306، عمدة القاري 4/11.
3 في ع (لهذه) .
4 قال عبد الله: (سألت أبي عن الرجل يخيط في المسجد وعن الخراق يرده إلى صاحبه؟ فقال: يعجبني في الخراق أن يرده إلى صاحبه إلا أن يكون شيئاً ليست له قيمة. وقال: لا ينبغي أن تتخذ المساجد حوانيت ولا مقيلاً ولا مبيتاً، إنما بنيت للصلاة ولذكر الله تعالى) . المسائل ص313 (1163) .
وقال المرداوي: (يحرم التكسب بالصنعة في المسجد كالخياطة وغيرها. والقليل والكثير والمحتاج وغيره سواءً) . الإنصاف 3/386.
وانظر: الفروع 2/157، كشاف القناع 2/427، الآداب الشرعية 3/395.
(ذلك) ساقطة من ع.
6 انظر قول إسحاق في: الأوسط خ ل ب 255.
[367-] قلت له1: تكره أن يمر الرجل2 في المسجد ولا يصلي فيه؟
[367-] قلت له1: تكره أن يمر الرجل2 في المسجد ولا يصلي فيه؟
قال:3 أما ماراً فلا أكرهه4، ولكن لا يجلس حتى يصلي5 ولا يتخذه طريقاً.6
قال إسحاق: كما قال.
_
(له) ساقطة من ع.
(الرجل) ساقطة من ع.
(قال) ساقطة من ع.
4 قال ابن هانئ: (سألته- أي أحمد- عن الجنب والحائض يمر ان في المسجد؟ قال: يمران مجتازين في المسجد، والمجتاز يمر ولا يقعد) . المسائل 1/69 (339) .
5 قال ابن قدامة: (يسن لمن دخل المسجد أن لا يجلس حتى يصلي ركعتين قبل جلوسه) . المغني 2/135.
وقال البهوتي: (وتسن تحية المسجد ركعتان فأكثر لكل من دخله- أي المسجد- قصد الجلوس به أو لا لعموم الأخبار) . كشاف القناع 2/51.
6 قال ابن هانئ: (سئل عن أحمد عن المشي في المسجد؟ قال: لا تتخذوا المسجد طرقاً. قد نهي عن ذلك، قلت: فإن اضطر إلى أن يمشي في المسجد؟ قال: إذا كانت علة فلا بأس) . المسائل 1/69 (340) .
وقال ابن تيمية: (ليس للمسلم أن يتخذ المسجد طريقاً) .انظر: مجموع فتاوى شيخ الإسلام 22/193.
وقال في مطالب أولي النهى: (وسن صون المسجد عن اتخاذه طريقاً بلا حاجة، ومنها: أن يكون أقرب إلى غرضه فلا يكره حينئذٍ) . مطالب أولي النهى 2/257.
[368-] قلت: يقعد في [ع-18/ب] المسجد على غير طهارة؟
[368-] قلت: يقعد في [ع-18/ب] المسجد على غير طهارة؟
قال: أما غير طاهر فلا بأس1، وأما الجنب فإذا2 توضأ3.
قال إسحاق: كما قال4، ولا يبيتن جنب ولا حائض في المسجد تعمداً، وكذلك الجلوس لهما.
[369-] قلت: يبسط5 الرجل على المكان القذر ثم يصلي عليه؟
قال: إذا كان شيء لا يعلق بالثوب ولا يرى بولاً ولا عذرة بعينه6.
_
1 قال النووي: (يجوز للمحدث الجلوس في المسجد بإجماع المسلمين) . المجموع شرح المهذب 2/176.
2 في ع (إذا) بإسقاط الفاء.
3 تقدم حكم لبث الجنب في المسجد. راجع مسألة (86) .
4 تقدم قول إسحاق. راجع مسألة (86) .
5 يبسط: بسط الشيء نشره. والمراد: فرش عليه ملحفة ونحوها.
انظر: القاموس المحيط 2/350، الصحاح 3/1116.
6 أشار أبو يعلى إلى رواية ابن منصور عن أحمد في: الروايتين والوجهين 1/157، والمذهب: أن الأرض إذا كانت نجسة وبسط المصلي عليها شيئاً طاهراً صحت صلاته مع الكراهة.
وروي عن أحمد: أنه لا تصح صلاته. وروي عنه: أن النجاسة المبسوطة عليها إذا كانت رطبة لم تصح الصلاة وإلا صحت.
انظر: الإنصاف 1/484، المبدع 1/388، 389، كشاف القناع 1/337.
[370-] قلت: هل في المفصل3 سجود في النجم وإذا السماء انشقت، واقرأ بسم ربك، وفي الحج سجدتان؟
قال إسحاق: كل ذلك جائز إذا كان البساط طبق1 الموضع2.
[370-] قلت: هل في المفصل3 سجود في النجم وإذا السماء انشقت، واقرأ بسم ربك، وفي الحج سجدتان؟
قال: نعم4.
_
1 طبق الموضع: أي غطاه كله فعم جميع أجزائه وملأ جنباته.
انظر: لسان العرب 10/209، 210.
2 انظر قول إسحاق في: الأوسط 2/192، المغني 2/76.
3 المفصل: هو ما يلي المثاني من قصار السور؛ سمي مفصلاً لكثرة الفصول التي بين السور ببسم الله الرحمن الرحيم، وقيل: لقلة المنسوخ فيه. وأوله سورة "ق" إلى آخر القرآن على ما صححه الزركشي.
انظر: البرهان في علوم القرآن 1/244، 246.
4 نقل عنه السجود في هذه المواضع. عبد الله في مسائله ص104 (369) ، وابن هانئ في مسائله 1/98 (488) ، وأبو داود في مسائله ص63.
والمذهب: موافق لهذه الرواية، حيث إن سجدات التلاوة في القرآن أربع عشرة سجدة في المفصل، منها ثلاث سجدات هي في النجم، وإذا السماء انشقت، واقرأ بسم ربك الذي خلق، وفي الحج سجدتان. وهذا ما عليه جماهير الأصحاب، وقطع به كثير منهم.
وروي عن أحمد: أنه ليس في الحج إلا سجدة واحدة هي الأولى.
وعنه: هي الثانية، فيكون مجموع السجدات ثلاث عشرة سجدة.
وعنه: أنها خمس عشرة سجدة بإضافة سجدة "ص" اختارها أبو بكر وابن عقيل.
انظر: المغني 1/616، 617، الفروع 1/380، 381، الروايتين والوجهين 1/143، 144، الإنصاف 2/196.
[371-] قلت: السجدة على من يسمع السجدة؟
قال إسحاق: كما قال1.
[371-] قلت: السجدة على من يسمع السجدة؟
قال: لا، إلا أن يشاء2.
قال إسحاق: السجدة على من سمعها3.
_
1 نقل عن إسحاق السجود في هذه المواضع الخمسة. الترمذي في سننه 2/465، 472، الأوسط خ ل ب 275، ب 276، أ 277، ب277، المجموع 3/577، شرح السنة 3/302، 303، 305، المغني 1/617، 618، عمدة القاري 6/89، المعاني البديعة خ ل ب 37.
2 المذهب، وما عليه جماهير الأصحاب: أن سجود التلاوة يسن للتالي والمستمع.
أما السامع غير القاصد للسماع فلا يستحب له. وقيل: يسجد السامع أيضاً.
انظر: الإنصاف 2/193، 194، المغني 1/624.
3 انظر قول إسحاق: إن السامع يسجد أيضاً في: سنن الترمذي 2/467، الأوسط خ ل ب 279، المغني 1/624.
[372-] قلت: قال: قلت له1:- يعني لسفيان- الرجل يسمع السجدة (وهو) 2 على غير وضوء؟
[372-] قلت: قال: قلت له1:- يعني لسفيان- الرجل يسمع السجدة (وهو) 2 على غير وضوء؟
قال: يتوضأ ويسجد3.
قال أحمد: وضحك لم يره45.
_
(له) . ساقطة من ع.
(وهو) إضافة من ع.
3 انظر قول سفيان في: سنن الترمذي 2/467، شرح السنة 3/411، الأوسط خ ل ب 279، المغني 1/620.
4 في ع (يراه) .
5 قال ابن هانئ: (سألت أبا عبد الله عن الرجل يسمع السجدة وهو غير طاهر أيسجد؟ قال: لا يسجد، وإن سجد وهو طاهر وإلا فليس عليه أن يسجد) . المسائل 1/98 (494) .
قال ابن قدامة: (إذا سمع السجدة غير متطهر لم يلزمه الوضوء ولا التيمم) . المغني لابن قدامة 1/620.
والمذهب: أن سجود التلاوة سنة. وروي عن أحمد: أنه واجب، اختاره ابن تيمية، فعليها يتيمم محدث.
وقال المجد بن تيمية: (لا يسجد وهو محدث ولا يقضيها إذا توضأ) .
وعنه: هو واجب في الصلاة.
وعنه: يتطهر محدث ويسجد.
انظر: الفروع 1/378، 379، الإنصاف 2/193، الاختيارات الفقهية من 60.
[373-] قلت: قال قلت2- يعني لسفيان- أقضى الوتر إذا طلعت الشمس؟
قال إسحاق: كما قال سفيان1.
[373-] قلت: قال قلت2- يعني لسفيان- أقضى الوتر إذا طلعت الشمس؟
قال: نعم3.
قال (الإمام) 4 أحمد: لا5.
قال إسحاق: كما قال أحمد.
[374-] [ظ-16/أ] قلت: مسافر صلى بمسافرين ومقيمين6 أربعاً؟
قال: صلاتهم كلهم تامة7.
_
1 انظر قول إسحاق في: الأوسط خ ل ب 279، المغني 1/624.
(قلت) ساقطة من ع.
3 انظر قول سفيان في: سنن الترمذي 2/331. ونقل عنه ابن المنذر وغيره: أنه يرى قضاء الوتر بعد صلاة الصبح. الأوسط خ ل ب 266، اختلاف العلماء للمروزي ص42، معالم السنن 1/286، شرح السنة 4/88.
(الإمام) إضافة من ع.
5 تقدم قول الإمامين: أحمد وإسحاق. راجع مسألة (300) .
6 في ع (بمقيمين ومسافرين) بالتقديم والتأخير.
7 أشار أبو يعلى إلى رواية ابن منصور هذه في: الروايتين والوجهين 1/171، وأشار لها المرداوي في: الأنصاف 2/250.
قال ابن قدامة: (إذا أمّ المسافر المقيمين فأتم بهم الصلاة، فصلاتهم تامة صحيحة، وإن أمّ المسافر مسافرين فنسي فصلاها تامة صحت صلاته وصلاتهم) . المغني 2/286، 287.
والصحيح من المذهب: موافق لهذه الرواية من أن الإمام المسافر إذا أتم الصلاة صحت صلاة المأموم المقيم. وعليه عامة الأصحاب.
والمذهب: متفق مع ما أفتى به هنا، فالمسافر يجوز له أن يتم الصلاة من غير كراهة، وعليه أكثر الأصحاب.
وروي عن أحمد: لا يعجبني الإتمام.
وعنه: التوقف. وقيل: يكره الإتمام، اختاره ابن تيمية واستظهره صاحب الفروع. وقيل: لا يجوز الإتمام.
انظر: الفروع لابن مفلح 1/476، 517، الإنصاف 2/250، 321، كشاف القناع 1/601، 604.
[375-] قلت: الصلاة في السفينة؟
قال إسحاق: كما قال1.
[375-] قلت: الصلاة في السفينة؟
قال: إن قدر على القيام صلى قائماً، وإلا صلى قاعداً مستقبل القبلة2.
_
1 انظر قول إسحاق في: الأوسط خ ل أ 235، المغني 2/287.
2 نقل عنه نحو هذه المسألة عبد الله في مسائله ص68 (244) ، وصالح في مسائله 3/45 (1305) ، وأبو داود في مسائله ص76.
وقال ابن هانئ: (قيل له- أي لأحمد- فالسفينة يصلى فيها أيضاً؟ قال: نعم، ويستقبل بوجهه القبلة وبتكبيره القبلة) . المسائل 1/82 (412) .
ولا نزاع في المذهب أن من استطاع الصلاة قائماً في السفينة وصلى قاعداً لم تجز صلاته، ولو كان في السفينة ولا يقدر على الخروج منها صلى على حسب حاله فيها، وأتى بما يقدر عليه من القيام وغيره.
والصحيح من المذهب: صحة الصلاة في السفينة مع القدرة على الخروج منها.
وروي عنه: أنها لا تصح.
والصحيح من المذهب: أنها كلما دارت انحرف إلى القبلة في الفرض. وقيل: لا يجب كالنفل على الأصح فيه.
انظر: المبدع 2/103، الإنصاف 2/311، مطالب أولي النهى 1/710.
[376-] قلت: النساء عليهن أذان وإقامة؟
قال إسحاق: كما قال، ويدور حيث دارت.
[376-] قلت: النساء عليهن أذان وإقامة؟
قال: إن فعلن فليس1 به2 بأس، وإن لم يفعلن فليس عليهن3.
_
1 في ع (فلا) .
(به) ساقطة من ع.
3 نقل عنه نحوها عبد الله في مسائله ص59 (207) ، وصالح في مسائله 1/162 (63) ، وأبو داود في مسائله ص29.
والمذهب- وهو ما عليه جمهور الأصحاب-: أنه يكره الأذان والإقامة للنساء.
وروي عن أحمد: أنهما يباحان لهن مع خفض الصوت.
وعنه: يستحبان للنساء، وعنه: يسن لهن الإقامة لا الأذان.
انظر: الفروع 1/218، الإنصاف 1/406، 407، كشاف القناع1/268.
[377-] قلت: سئل سفيان عن صلاة المغرب إذا كان خوف كيف تصلى؟
قال إسحاق: كلما صلين1 جماعة أذن وأقمن2.
[377-] قلت: سئل سفيان عن صلاة المغرب إذا كان خوف كيف تصلى؟
قال: ركعتين وركعة3.
قال أحمد: جيد (و) 4 لا يقصر5.
_
1 في ع إضافة (في) قبل كلمة (جماعة) .
2 انظر: قول إسحاق في: الأوسط 3/53، المغني 1/422.
3 نقل ابن المنذر نص هذه المسألة في: الأوسط خ ل أ 243.
وقال ابن حزم: (اتفقوا على أن صلاة المغرب للخائف والآمن في السفر والحضر ثلاث ركعات) . مراتب الإجماع ص24، وانظر: الإجماع لابن المنذر ص42.
(و) إضافة من ع.
5 قال الخرقي: (والصبح والمغرب لا يقصران، وهذا لا خلاف فيه) . انظر: المغني2/267.
قال البهوتي: (إنما لم تقصر الفجر؛ لأنه إذا سقط منها ركعة بقى أخرى ولا نظير لها في الفرض. ولا المغرب؛ لأنها وتر النهار، فإذا سقط منها ركعة بطل كونها وتراً، وإن سقط منها ركعتان صار الباقي ركعة ولا نظير لها في الفرض) كشاف القناع 1/595، 596.
[378-] قلت: قال سفيان: صلاة المسايفة1 أينما كان وجهه فإن لم يستطع أن يقرأ يجزئه التكبير2.
قال إسحاق: كما قال.
[378-] قلت: قال سفيان: صلاة المسايفة1 أينما كان وجهه فإن لم يستطع أن يقرأ يجزئه التكبير2.
قال (الإمام) 3 أحمد: لابد من القراءة4.
_
1 المسايفة: المجالدة بالسيوف، وتسايفوا تضاربوا بالسيوف. انظر: لسان العرب 9/167.
2 انظر: قول سفيان في: الأوسط خ ل أ 244، تفسير القرآن العظيم 1/295، المحلى 5/54، عمدة القاري 5/357، معالم السنن 1/272.
(الإمام) إضافة من ع.
4 قال ابن قدامة: (إذا اشتد الخوف والتحم القتال، فلهم أن يصلوا كيفما أمكنهم رجالاً وركباناً إلى القبلة إن أمكنهم، وإلى غيرها أن لم يمكنهم يومؤن بالركوع والسجود على قدر الطاقة، ويجعلون السجود أخفض من الركوع، ويتقدمون ويتأخرون، ويضربون ويطعنون ويكرون ويفرون، ولا يؤخرون الصلاة عن وقتها) . المغني 2/416.
والصحيح من المذهب: أن الصلاة لا تؤخر في شدة الخوف، وعليه الأصحاب.
وروي عن أحمد: أن المقاتل له التأخير إذا احتاج إلى عمل كثير. قال في الرعاية: رجع أحمد عن جواز تأخيرها حال الحرب.
انظر: الفروع 1/538، الإنصاف 2/359، مطالب أولي النهى 1/750، 751. أما حكم القراءة في الصلاة فتقدم. راجع مسألة (194، 195) .
[379-] قلت: قال2: قيل له- يعني لسفيان-: مسافر أم مسافرين ومقيمين فأتم بهم أربعا؟
قال إسحاق: كما قال أحمد لابد من القراءة1.
[379-] قلت: قال2: قيل له- يعني لسفيان-: مسافر أَمّ مسافرين ومقيمين فأتم بهم أربعاً؟
قال: أحبّ إليّ أن يعيد المقيمون3.
قال أحمد: صلاتهم جائزة.
قال إسحاق: كما قال أحمد4.
[380-] قلت: إذا كان آخر السورة سجدة ركع إن شاء؟
قال: إن شاء ركع وإن شاء سجد5.
قال: إسحاق6: كما قال7.
_
1 انظر قول إسحاق في: الأوسط خ ل أ 244.
2 في ع (فان) .
3 انظر قول سفيان في: الأوسط خ ل أ 235، المغني 2/287.
4 تقدم قولهما. راجع مسألة (374) .
5 تقدم حكم سجود التلاوة. راجع مسألة (371) .
6 انظر قول إسحاق في: الأوسط خ ل أ 280.
7 في ع إضافة (أحمد) بعد كلمة (قال) .
[381-] قلت: اختصار السجود1؟
[381-] قلت: اختصار السجود1؟
قال: أكرهه، وإنما هي أن يقرأ آية أو آيتين ثم يسجد2.
قال إسحاق: كما قال3.
[382-] قلت: هل4 يكبر إذا سجد أو يسلم إذا رفع رأسه؟
قال: يكبر إذا سجد5.
_
1 اختصار السجود: له معنيان:
أحدهما: أن يفرد الآية التي فيها السجود بالقراءة، ثم يسجد فيها كما ذكره الإمام أحمد.
والثاني: أن يقرأ السورة فإذا انتهى إلى السجدة ترك آيتها ولم يسجد لها.
انظر: القاموس المحيط 2/20، لسان العرب 4/241.
2 قال أبو داود: (سمعت أحمد يقول: يكره اختصار السجود) . المسائل ص63.
وقال ابن قدامة: (يكره اختصار السجود، وهو: أن ينتزع الآيات التي فيها السجود فيقرؤها ويسجد فيها) . المغني 2/627.
وانظر: الفروع 1/382، المبدع 2/32، كشاف القناع 1/526.
3 انظر قول إسحاق في: الأوسط خ ل أ 279، المغني 2/627، المجموع 3/569.
(هل) ساقطة من ع.
5 المذهب- وهو ما عليه الأصحاب-: موافق لهذه الرواية، فإنه يجب التكبير إذا انحط للسجود. وقال في الرعايتين: (ويكبر غير المصلي في الأصح للإحرام والسجود والرفع منه) . فظاهر كلامه أن في تكبيرة السجود خلافاً.
انظر الفروع: 1/371، الإنصاف 2/197، كشاف القناع 1/526.
[383-] قلت: في كم يقرأ الرجل القرآن؟
وأما التسليم لا أدري ما هو1.
قال إسحاق: بل يكبر إذا سجد ويرفع رأسه بالتكبير2، ثم يقول عن يمينه: السلام عليكم3.
[383-] قلت: في كم يقرأ الرجل القرآن؟
قال: أقل ما سمعنا4
_
1 نقل أبو يعلي قول أحمد عن طريق الكوسج في الروايتين والوجهين 1/145، ونقله أيضاً ابن المنذر في: الأوسط خ ل أ 279.
والصحيح من المذهب: أن السلام من سجود التلاوة ركن، وعليه أكثر الأصحاب.
وروي عن أحمد: أنه ليس بركن.
فعلى الصحيح من المذهب: تجزئ الساجد تسليمه واحدة وتكون عن يمينه. وهذا المذهب، وعليه الأصحاب.
وروي عن أحمد: أنه تجب الثنتان.
انظر: الكافي 1/205، الإنصاف 2/198، المبدع 1/31، 32.
2 انظر قول إسحاق في التكبير لسجود التلاوة في: الأوسط خ ل ب 278، المغني 1/621.
3 انظر قول إسحاق: في السلام من سجود التلاوة في: سنن الترمذي 5/197، الأوسط خ ل أ 279، شرح السنة 3/315، المغني 2/623.
4 روى الترمذي في سننه عن عبد الله بن عمرو- رضي الله عنهما- أن النبي صلى الله عليه وسلم قال له: "اقرأ القرآن في أربعين". وقال: هذا حديث حسن غريب. سنن الترمذي، كتاب القراءات- باب- ولم يسمه- 5/197 (2947) ، وصححه الأرناؤوط. انظر: تعليقه على شرح السنة للبغوي 4/498.
أربعون1، وأكره له دون ثلاث2.
قال إسحاق: كما قال3 أجاد4.
_
1 قال أبو داود: (سمعت أحمد يقول: أكثر ما سمعنا أن يختم القرآن فيه أربعين) . المسائل ص71.
وقال ابن قدامة: (يكره أن يؤخر ختمة القرآن أكثر من أربعين يوماً … وهذا إذا لم يكن له عذر، فأما مع العذر فواسع له) . المغني 2/173، 174. وانظر: مطالب أولي النهى 1/604.
2 ما نص عليه أحمد في رواية الجماعة، واستحبه أكثر الأصحاب، هو ختم القرآن في سبعة أيام. وهل يكره في أقل منها أم لا يكره؟ وهل يكره دون ثلاث؟ فيه روايات عن الإمام أحمد:
فعنه: يكره ختمه فيما دون سبع. وعنه: لا يكره. وعنه يكره ختمه في دون ثلاثة أيام دائماً ولا بأس بذلك أحياناً.
وعنه: تجوز قراءة القرآن كله في ليلة واحدة. وعنه: إن ختم القرآن غير مقدر بمدة، بل هو على حسب حالة الشخص من النشاط والقوة.
انظر: المغني 2/174، الفروع وتصحيحه 1/423، 424، كشاف القناع 1/503.
3 انظر قول إسحاق في سنن الترمذي 5/197، شرح السنة 4/498.
4 في ع (أجاد كما قال) بالتقديم والتأخير.
[384-] قلت: القراءة على غير وضوء؟
[384-] قلت: القراءة على غير وضوء؟
قال: لا بأس1 بها2.
ولكن لا يقرأ في المصحف إلا متوضئ3.
قال إسحاق: كما قال،4
_
1 قال عبد الله: (رأيت أبي إذا كان على غير وضوء فقرأ في أجزاء أسباع أدخل يده في ثيابه وأمسك الجزء بيده، ويده في ثيابه ويقرأ، فإذا أراد أن يقلب الورقة قلبها بشيء يكون في يده لطيف، ولم يمس الجزء بيده) المسائل ص30 (110) .
قال صاحب الفروع: (تجوز القراءة قائماً وقاعداً ومع حدث أصغر) . الفروع 1/422، وانظر: كشاف القناع 1/506.
2 في ع (به) بالتذكير.
3 قال ابن هانئ: (سألته عن النظر في المصحف على غير وضوء؟ قال: لا بأس به إذا قلبت الورق بعود أو بطرف كمك فلا بأس به. وقال: قلت: أقرأ في المصحف على غير وضوء؟ قال: قلب الورق بعود) . المسائل 1/102، 103 (509، 512) .
والصحيح من المذهب: أنه يحرم مس كتابة المصحف وجلده وحواشيه، ولو كان المس بصدره، وعليه جماهير الأصحاب وقطع به كثير منهم. وقيل: لا يحرم إلا مس كتابته فقط، واختاره ابن عقيل.
انظر: المغني 1/147، الفروع 1/111، الإنصاف 1/223.
4 انظر قول إسحاق بجواز قراءة القرآن على غير وضوء في: سنن الترمذي 1/275. قال النووي: (أجمع المسلمون على جواز قراءة القرآن للمحدث، والأفضل أن يتطهر لها) . المجموع 2/71.
وقال البغوي: (أما قراءة القرآن على ظهر القلب فاتفقوا على جوازها للمحدث، غير أنه لا يسجد للتلاوة) . شرح السنة 2/48.
وانظر: قوله بعدم مس المصحف لغير المتوضئ في: الأوسط 2/102
[385-] قلت2: الحائض والجنب سواء؟
سنة مسنونة1.
[385-] قلت2: الحائض والجنب سواء؟
قال: الجنب أهون في بعض الأحوال3.
_
1 روى ابن ماجه بسنده عن عبد الله بن سلمة قال: "دخلت على عليّ بن أبي طالب فقال: كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يأتي الخلاء فيقضي الحاجة، ثم يخرج فيأكل معنا الخبز واللحم ويقرأ القرآن … " سنن ابن ماجه، كتاب الطهارة، باب ما جاء في قراءة القرآن على غير طهارة 1/195 (594) ، ورواه ابن خزيمة في صحيحه 1/104.
والطيالسي في مسنده 179، قال الحاكم: هذا حديث صحيح الإسناد ولم يخرجاه. انظر: المستدرك 4/107، وصححه أيضاً ابن حبان وابن السكن، انظر: نيل الأوطار 1/266.
وروى الدارقطني بسنده عن سالم- بن عبد الله بن عمر- يحدث عن أبيه قال: قال النبي صلى الله عليه وسلم: "لا يمس القرآن إلا طاهر" وتقدم تخريجه. راجع مسألة (60) .
2 من هنا إلى نهاية كتاب الصلاة من هذه المسائل موجود في النسخة العمرية فقط.
3 المذهب- وهو ما عليه جماهير الأصحاب-: أن الجنب يحرم عليه قراءة آية فصاعدا.
وروي عن أحمد: أنه يجوز له قراءة آية ونحوها.
والصحيح من المذهب: أن الحائض تمنع من قراءة القرآن. وهذا ما عليه جماهير الأصحاب، وقطع به كثير منهم.
وروي عن أحمد: أنها لا تمنع من قراءة القرآن، اختاره ابن تيمية. وقال: إن ظنت نسيانه وجبت القراءة.
وروي عن أحمد: أنهما لا يقرآن، والحائض أشد.
انظر: الفروع 1/121، 122، الإنصاف 1/243، 347، الكافي 1/73.
[386-] قلت: من يعلق شيئا من القرآن؟
قال إسحاق: كما قال، إلا أن حكمهما في القراءة واحد1.
[386-] قلت: من يعلق شيئاً من القرآن؟
قال: التعليق2 كلها مكروه3.
قال إسحاق: كما قال، إلا أن يكون بعد وقوع البلاء4.
[387-] قلت: كم [ع-19/أ] من ركعة يصلي في قيام شهر رمضان؟
_
1 انظر قول إسحاق بتحريم القراءة على الجنب والحائض في: سنن الترمذي 1/237، المجموع 2/340، شرح السنة 2/43، المعاني البديعة خ ل ب 12.
2 التعليق: هو أن يربط على نفسه شيئاً من التعاويذ والتمائم وأشباهها.
انظر: لسان العرب 10/262، تاج العروس 7/23.
3 اختلفت الرواية عن الإمام أحمد- رحمه الله- في حكم تعليق التمائم التي من القرآن، فروي عنه: أن ذلك لا يجوز واختارها أكثر أصحابه وجزم بها المتأخرون. وروي عنه جواز ذلك. انظر: فتح المجيد ص127.
4 البلاء: تقدم تعريف البلاء. راجع مسألة (12) . والمراد: هنا المصائب والكوارث.
قال: قد قيل فيه ألوان1، يروى2 نحواً من أربعين3، إنما هو
_
1 ألوان: أي ضروب وأنوع. انظر الصحاح 6/2197.
2 نقل المروزي: نص هذه المسألة من طريق ابن منصور. انظر: مختصر قيام الليل ص202.
وقال الترمذي: (قال أحمد: روى في هذا ألوان ولم يقض بشيء) . السنن 3/161.
3 روى ابن أبي شيبة بسنده عن الحسن بن عبد الله قال: (كان عبد الرحمن بن الأسود يصلي بنا في رمضان أربعين ركعة ويوتر بسبع) . مصنف ابن أبي شيبة 2/393.
وذكر المقريزي في مختصر قيام الليل للمروزي: (أن صالح مولى التوأمة. قال: أدركت الناس قبل الحرة- أي وقعة الحرة بالمدينة أيام يزيد بن معاوية- يقومون بإحدى وأربعين ركعة يوترون منها بخمس. قال ابن أبي ذئب فقلت: لا يسلمون بينهن؟ فقال: بل يسلمون بين كل ثنتين ويوترون بواحدة إلا أنهم يصلون جميعاً) . ص201.
قال الترمذي: (اختلف أهل العلم في قيام رمضان، فرأى بعضهم: أن يصلي إحدى وأربعين ركعة مع الوتر وهو قول أهل المدينة، والعمل على هذا عندهم بالمدينة) . سنن الترمذي 3/161.
وقال شيخ الإسلام ابن تيمية: (ان نفس قيام رمضان لم يوقت النبي صلى الله عليه وسلم فيه عدداً معيناً، بل كان هو صلى الله عليه وسلم لا يزيد في رمضان ولا غيره على ثلاث عشرة ركعة، لكن كان يطيل الركعات، فلما جمعهم عمر على أُبي بن كعب كان يصلي بهم عشرين ركعة، ثم يوتر بثلاث، وكان يخفف القراءة بقدر ما زاد من الركعات؛ لأن ذلك أخف على المأمومين من تطويل الركعة الواحدة. ثم كان طائفة من السلف يقومون بأربعين ركعة ويوترون بثلاث، وآخرون قاموا بست وثلاثين وأوتروا بثلاث. وهذا كله سائغ، فكيفما قدم رمضان من هذه الوجوه فقد أحسن. والأفضل يختلف باختلاف أحوال المصلين … وإن قام بأربعين وغيرها جاز ذلك ولا يكره شيء من ذلك، وقد نص على ذلك غير واحد من الأئمة كأحمد وغيره) . مجموع الفتاوى 22/272.
[388-] قلت: الصلاة في الجماعة أحب إليك أم يصلي وحده في قيام شهر رمضان؟
تطوع1.
قال إسحاق: نختار أربعين ركعة وتكون القراءة أخف2.
[388-] قلت: الصلاة في الجماعة أحب إليك أم يصلي وحده في قيام شهر رمضان؟
قال: يعجبني أن يصلي في الجماعة3
_
1 المذهب متفق مع هذه الرواية من أن التراويح سنة، وعليه الأصحاب، وقطع به أكثرهم. وقيل: بوجوبها. وقال أكثر الأصحاب: هي عشرون ركعة.
وقال في الفروع: (ولا بأس بالزيادة، نص عليه قال: روى في هذا ألوان ولم يقض فيه بشيء) .
انظر: الفروع 1/418، المغني 2/166، 167. الإنصاف 2/180.
2 قال الترمذي قال إسحاق: بل نختار إحدى وأربعين ركعة على ما روي عن أبي بن كعب. السنن 3/161، وانظر: شرح السنة 4/122.
3 نقل المروزي نص هذه المسألة عن ابن منصور. انظر: مختصر قيام الليل ص199. وقال أبو داود: (سمعت أحمد قيل له يعجبك أن يصلي الرجل مع الناس في رمضان أو وحده؟ قال: يصلي مع الناس، وسمعته أيضاً يقول: يعجبني أن يصلي مع الإمام ويوتر معه. وقال قلت لأحمد: الإمام يصلي التراويح بالناس، وناس في المسجد يصلون لأنفسهم؟ فقال: لا يعجبني أن يصلوا، يعجبني أن يصلوا مع الإمام. وقال: كان أحمد يقوم مع الناس حتى يوتر معهم ولا ينصرف حتى ينصرف الإمام) . المسائل 62.
وقال ابن قدامة: (المختار عند أبي عبد الله فعلها في الجماعة، قال في رواية يوسف بن موسى: الجماعة في التراويح أفضل، وإن كان رجل يُقتدى به فصلاها في بيته خفت أن يقتدي به الناس) . المغني 2/168.
وما صرح به الأصحاب: أن صلاته جماعة أفضل، وكلام جماعة منهم يدل على استحباب المسجد أيضاً.
قال المرداوي: (وعليه العمل في كل عصر ومصر) .
وروي عن أحمد: أن فعلها في البيت أفضل من الجماعة.
وانظر: المحرر ومعه النكت 1/91، الإنصاف 2/181، المبدع 2/17، 18.
يحيي السنة1.
_
1 روى البخاري ومسلم في صحيحيهما عن عائشة- رضي الله عنها- "أن رسول الله صلى الله عليه وسلم صلى ذات ليلة في المسجد فصلى بصلاته ناس، ثم صلى من القابلة فكثر الناس، ثم اجتمعوا من الليلة الثالثة أو الرابعة، فلم يخرج إليهم رسول الله صلى الله عليه وسلم فلما أصبح قال: قد رأيت الذي صنعتم، ولم يمنعني من الخروج إليكم إلا انني خشيت أن تفرض عليكم وذلك في رمضان". صحيح البخاري، كتاب التهجد، باب تحريض النبي صلى الله عليه وسلم على صلاة الليل 2/44، 45. صحيح مسلم، كتاب صلاة المسافرين، باب الترغيب في قيام رمضان وهو التراويح 1/524 (177) .
وروى البخاري بسنده عن عبد الرحمن بن عبد القاري أنه قال: "خرجت مع عمر ابن الخطاب- رضي الله عنه- ليلة في رمضان إلى المسجد، فإذا الناس أوزاع متفرقون، يصلي الرجل لنفسه، ويصلي الرجل فيصلي بصلاته الرهط، فقال عمر: إني أرى لو جمعت هؤلاء على قارئ واحد لكان أمثل. ثم عزم فجمعهم على أُبي بن كعب، ثم خرجت معه ليلة أخرى والناس يصلون بصلاة قارئهم، قال عمر: نعم البدعة هذه، والتي ينامون عنها أفضل من التي يقومون- يريد آخر الليل- وكان الناس يقومون أوله". صحيح البخاري، كتاب التراويح، باب فضل من قام رمضان 3/39، 40.
[389-] قلت: هل يؤم في المصحف في شهر رمضان؟
قال إسحاق: أجاد، كما قال1.
[389-] قلت: هل يؤم في المصحف في شهر رمضان؟
قال: ما يعجبني إلا أن يضطروا إلى ذلك فليس به بأس2.
قال إسحاق: كما قال3.
_
1 انظر قول إسحاق في: سنن الترمذي 3/161، شرح السنة 4/123، مختصر قيام الليل ص199.
2 قال ابن هانئ: (سألته عن الرجل يؤم في رمضان في المصحف؟ فقال: لا بأس به، قد كانت عائشة تأمر مولى لها يؤمها في شهر رمضان في المصحف، وعدة من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم والحسن ومحمد بن سيرين وعطاء، لم يكونوا يرون به بأساً.
وقال: أمرني أبو عبد الله، أن أؤم الناس في المصحف ففعلته) . المسائل 1/97 (485، 487) .
وقال أبو داود: (سمعت أحمد سئل عن الرجل يؤم في شهر رمضان في المصحف؟ فرخص فيه) . المسائل ص63.
3 انظر قول إسحاق في: مختصر قيام الليل ص215.
[390-] قلت: كيف يدعو في الوتر؟
[390-] قلت: كيف يدعو في الوتر؟
قال: يدعو الإمام ويؤمن من خلفه1.
قال إسحاق: كما قال سواء2.
[391-] قلت: الصلاة بعد العصر؟
قال: ما يعجبني أن يصلي بعد العصر إلا أن يكون فاته شيء كما فعل النبي صلى الله عليه وسلم3.
_
1 قال أبو داود: (سمعت أحمد سئل عن القنوت؟ فقال الذي يعجبنا أن يقنت الإمام ويؤمن من خلفه) . المسائل 67.
والصحيح من المذهب متفق مع هذه الرواية: من أن المأموم يؤمن خلف الإمام ولا يقنت.
وروي عن أحمد: أنه يقنت، وعنه: يقنت في الثناء. وعنه: يخير بين القنوت وعدمه،
وعنه: إن لم يسمع الإمام دعا.
انظر: الفروع 1/413، الإنصاف 2/172.
2 انظر قول إسحاق في: الأوسط خ ل ب 270، المغني 2/154.
3 تقدم تخريجه. راجع مسألة (301) .
[392-] قلت: كم التكبير على الميت؟
قال إسحاق: كما قال1.
[392-] قلت: كم التكبير على الميت؟
قال: أربع عندي أثبت2.
قال إسحاق: كما قال3.
[393-] قلت: إذا كبر الإمام خمساً أو ثلاثاً على الجنازة؟
قال: أما في الخمسة فيتبعه4.
_
1 تقدم حكم المسألة. راجع مسألة (121) .
2 نقل عنه: (ان عدد تكبيرات صلاة الجنازة أربع) . عبد الله في مسائله ص139، 140 (517، 522) ، وابن هانئ في مسائله 1/186، 187 (931، 932) ، وأبو داود في مسائله ص153.
قال ابن قدامة: (سنة التكبير على الجنازة أربع لا تسن الزيادة عليها، ولا يجوز النقص منها) . المغني 2/485.
وهذا هو المذهب مطلقاً، وعليه الأصحاب. انظر: الإنصاف 2/520.
3 انظر قول إسحاق في: سنن الترمذي 3/333، الأوسط خ ل ب 303، المجموع 5/187، شرح السنة 5/343.
4 المذهب: أن الإمام إذا زاد على أربع تكبيرات فإن المأموم يتابعه إلى سبع تكبيرات فقط، اختارها الخلال وابن بطة، وأبو الخطاب وغيرهم. قال الزركشي: أختارها عامة الأصحاب.
وروي عن أحمد أنه يكبر معه الخامسة فقط، ولا يتابعه على أزيد منها. اختاره الخرقي وابن قدامة. وقال الزركشي: هي أشهر الروايات.
وعنه لا يتابع في زيادة على أربع. اختاره ابن عقيل وابن عبدوس. وقال أبو المعالي: هذا المذهب.
انظر: الفروع 1/660، المحرر في الفقه 1/197، 198، الإنصاف 2/526، 527.
[394-] قلت: كم التكبير على الميت؟
قلت: إذا كبر ثلاثاً قال: أما الثلاث فما يعجبني1.
قال إسحاق: كما قال2.
[394-] قلت: كم التكبير على الميت؟
قال: أربع عندي أثبت.
قال إسحاق: كما قال. وكذلك لو كبر ستاً أو سبعاً فلا يزاد
_
1 قال ابن قدامة: روي عن ابن عباس: (أنه كبر على الجنازة ثلاثاً، ولم يعجب ذلك أبا عبد الله. وقال: قد كبر أنس ثلاثاً ناسياً فأعاد؛ ولأنه خلاف ما نقل عن النبي صلى الله عليه وسلم؛ ولأن الصلاة الرباعية إذا نقص منها ركعة بطلت كذلك هاهنا، فإن نقص منها تكبيرة عامداً بطلت، كما لو ترك ركعة عامداً، وإن تركها سهواً احتمل أن يعيدها كما فعل أنس، ويحتمل أن يكبرها ما لم يطل الفصل كما لو نسي ركعة) . المغني 2/516.
2 انظر قول إسحاق في: سنن الترمذي 3/334، شرح السنة 5/344، اختلاف العلماء للمروزي ص65.
[395-] قلت: غلام ورجل وحر ومملوك اجتمعوا في جنازة؟
على سبع ولا ينقص من أربع1.
[395-] قلت: غلام ورجل وحر ومملوك اجتمعوا في جنازة؟
قال: أما الرجل والنساء فالرجل يكون (يلي) 2 الإمام3 والصبي وأمه، فالصبي يلي الإمام4 والحر والمملوك فالحر يلي الإمام5.
_
1 أشار أبو يعلي إلى هذه الرواية في: الروايتين والوجهين 1/208، وتقدم حكم المسألة في المسألة التي قبلها.
(يلي) إضافة يقتضيها السياق.
3 قال ابن هانئ: (سئل- أي أحمد- عن جنائز الرجال والنساء إذا اجتمعت؟ قال: يجعل الرجل مما يلي الإمام، والنساء وراء الرجال مما يلي القبلة) . المسائل 1/188 (942) .
ولا خلاف في المذهب أنه إذا اجتمع مع الرجال نساء أنه يجعل الرجل مما يلي الإمام) .
انظر: المغني 2/560، الإنصاف 2/285، 517.
4 الصحيح من المذهب موافق لهذه الرواية، فالصبي يقدم إلى الإمام وتجعل المرأة مما يلي القبلة. وروي عن أحمد: أن المرأة تقدم على الصبي، اختارها الخرقي وأبو الوفاء ونصرها أبو يعلى وغيره.
انظر: الفروع 1/654، 655، الروايتين والوجهين 1/206، 207، الإنصاف 2/517، 518.
5 قال عبد الله: (سمعت أبي يقول: إذا اجتمع جنازة حر وعبد؟ قال: يجعل الحر مما يلي الإمام والعبد وراءه) . المسائل ص142 (530) .
وقال أبو يعلى: (لا تختلف الرواية أن الحر البالغ مقدم على العبد لما فيه من الكمال. ونقل أبو الحارث عنه: فإن صلى على حر وعبد يصير أكبرهما مما يلي الإمام. قال أبو بكر أخطأ أبو الحارث ولم يضبط، والعمل على ما رواه الباقون يعني من تقدمة الحر) . الروايتين والوجهين 1/207.
وقال ابن قدامة: (لا خلاف في تقديم الحر على العبد لشرفه وتقديمه عليه في الإمامة) . المغني 2/561.
هذه الصفحة ساقطة
[397-] قلت: الصلاة في العيدين قبل خروج الإمام؟
عن ابن عمر رضي الله عنهما أنه قال: لا يقضيه1 من حديث العمري2.
قال إسحاق: كما قال3.
[397-] قلت: الصلاة في العيدين قبل خروج الإمام؟
_
1 لم أعثر على حديث العمري عن ابن عمر. وروى ابن أبي شيبة في مصنفه عن ابن عمر- رضي الله عنهما- (أنه لم يكن يقضي ما فاته من التكبير على الجنازة) . المصنف 3/306.
قال ابن قدامة: (العمري عن نافع عن ابن عمر أنه لا يقضي) . المغني 2/495.
2 هو: عبد الله بن عمر بن حفص بن عاصم بن عمر بن الخطاب أبو عبد الرحمن العمري، رجل صالح وعالم في حديثه بعض الضعف والاضطراب. قال أحمد: لا بأس به قد روى عنه ولكنه ليس مثل أخيه عبيد الله، وقال: كان يزيد في الأسانيد ويخالف. وقال ابن حبان كان ممن غلب عليه الصلاح حتى غفل عن الضبط فاستحق الترك. توفي سنة إحدى وسبعين أو ثنتين وسبعين ومائة من الهجرة) .
انظر ترجمته في تهذيب التهذيب 5/326، تاريخ بغداد 10/19، الكامل لابن عدي 4/1459، الجرح والتعديل 7/339.
3 انظر قول إسحاق في: الأوسط خ ل ب 306، المغني 1/495، عمدة القاري 7/50.
[398-] قلت: كم التكبير في العيدين؟
قال: لا يصلي قبل ولا بعد1.
قال إسحاق: كما قال2.
[398-] قلت: كم التكبير في العيدين؟
قال: أما أنا فأختار حديث أبي هريرة رضي الله عنه3 سبعاً
_
1 نقل عنه نحوها عبد الله في مسائله ص127، 128 (467، 469) ، وابن هانئ في مسائله 1/95، 96 (479، 482) ، وأبو داود في مسائله ص60.
والصحيح من المذهب موافق لما أفتى به هنا وهو كراهة التنفل قبل صلاة العيد وبعدها في موضع الصلاة، سواء كان في المصلى أو في المسجد.
وقيل: يصلى تحية المسجد، اختاره أبو الفرج، وقال في الفروع: هو أظهر. وقيل: تجوز التحية قبل صلاة العيد لا بعدها. أما في غير موضعها فالمذهب التنفل من غير كراهية، وعليه جماهير الأصحاب.
انظر: المغني 2/387، الفروع 1/582، الإنصاف 2/431، 432، كشاف القناع 2/62.
2 انظر قول إسحاق في: سنن الترمذي 2/418، فتح الباري 2/476، شرح السنة 4/316، عمدة القاري 5/386.
3 روى أحمد في المسند عن أبي هريرة- رضي الله عنه- قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "التكبير في العيدين سبعاً قبل القراءة وخمساً بعد القراءة". المسند 2/357. وفي سنده ابن لهيعة ضعفوه. انظر: الفتح الرباني 6/141.
وروى موقوفاً على أبي هريرة من فعله، ولعله هو المراد. فإنه في هذا الكتاب يقول: حديث فلان ويقصد به الأثر عن الصحابي.
روى مالك بسنده عن نافع مولى عبد الله بن عمر أنه قال: (شهدت الأضحى والفطر مع أبي هريرة فكبر في الركعة الأولى سبع تكبيرات قبل القراءة وفي الآخرة خمس تكبيرات قبل القراءة) . الموطأ، كتاب العيدين، باب ما جاء في التكبير والقراءة 1/180 (9) .
ورواه البيهقي في السنن الكبرى 3/288، وعبد الرزاق في مصنفه 3/292، وابن أبي شيبة في مصنفه 2/173، والطحاوي في شرح معاني الآثار /344.
قال ابن حزم: روينا من طريق مالك وأيوب السختياني كلاهما عن نافع قال: (شهدت … وهذا سند كالشمس) . المحلى 5/123.
وخمساً1.
_
1 نقل عنه نحوها عبد الله في مسائله ص127، 128 (467، 468) ، وصالح في مسائله 2/279 (887) ، وابن هانئ في مسائله 1/92، 93 (464، 466) ، وأبو داود في مسائله ص59، 60.
والمذهب وهو ما عليه الأصحاب: أن تكبيرات العيد سبع في الأولى مع تكبيرة الإحرام، وخمس في الثانية سوى تكبيرة القيام.
وروي عن أحمد: أنه يكبر في الأولى سبعاً سوى تكبيرة الإحرام.
وعنه: يكبر في الأولى خمساً، وفي الثانية أربعاً.
وعنه: يصلي أهل القرى بلا تكبير.
قال ابن مفلح: (قال أحمد: اختلف أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم في التكبير وكل جائز) .
انظر: الإنصاف 2/427، 428، المبدع 2/184، الكافي 1/309.
[399-] قلت: من فاته العيد كم يصلي؟
قلت: يوالي بين القراءتين؟
قال: لا1.
قال إسحاق: كما قال2.
[399-] قلت: من فاته العيد كم يصلي؟
قال: إن صلى ركعتين أرجو أن يجزئه3.
_
1 المذهب وهو ما عليه جماهير الأصحاب متفق مع هذه الرواية من أن القراءة في صلاة العيد تكون بعد التكبير في الركعتين.
وروي عن أحمد: أنه يوالي بين القراءتين، فتكون القراءة في الركعة الثانية عقب القيام، واختاره أبو بكر.
وعنه يخير.
انظر: الفروع 1/579، الإنصاف 2/429.
2 انظر قول إسحاق في عدد تكبيرات العيد في: سنن الترمذي 2/417، اختلاف العلماء للمروزي ص58، المجموع 5/23، معالم السنن 1/251، شرح السنة 4/309، المغني 2/381.
3 المذهب: أن من فاتته صلاة العيد قضاها على صفة صلاة العيد عدداً وتكبيراً. اختاره الجوزجاني وابن عبدوس، قال في مجمع البحرين: هذا أشهر الروايات.
وروي عن أحمد: أنه يقضيها أربعاً بلا تكبير وبسلام واحد.
وعنه: يقضيها أربعاً بلا تكبير بسلام أو سلامين. واختارها الخرقي وأبو يعلى وأبو الخطاب وغيرهم.
وعنه: يصلي ركعتين كالنافلة، وعنه: يصلي ركعتين بتكبير.
وعنه: يخير في الركعتين بين التكبير وتركه.
وعنه: يصلي إن شاء صلى أربعاً بلا تكبير، وإن شاء صلى ركعتين بتكبير.
انظر: الروايتين والوجهين 1/190، 191، المغني 2/390، الإنصاف 2/433، 434.
[400-] قلت: للإمام أحمد - رحمه الله تعالى-: الرحبة3 إذا كانت نائية4 من المسجد؟
قال إسحاق: إن كان في الجبان1 فيصلي ركعتين كما صلى الإمام يكبر، وإن لم يصل في الجبان صلى أربعاً2.
[400-] قلت: للإمام أحمد - رحمه الله تعالى-: الرحبة3 إذا كانت نائية4 من المسجد؟
فكرهها5.
_
1 الجبان: والجبانة الصحراء. المراد: المصلى العام للمسلمين خارج البلد.
انظر: لسان العرب 13/85، معجم لغة الفقهاء ص159.
2 انظر قول إسحاق في: الأوسط خ ل ب 222، المجموع 5/33.
3 الرحبة: هي ما أتسع من الأرض، ورحبة المسجد ساحاته ومتسعه التي تكون بجواره.
انظر: الصحاح 1/134، تاج العروس 1/268.
4 نائية: النأي البعد، نأى ينأى بعد. والمعنى: أنها بعيدة عن المسجد منفصلة عنه.
انظر: مجمل اللغة 3/851، القاموس المحيط 4/392.
5 تقدم حكم المسألة. راجع مسألة (269) .
[401-] قلت: إذا ضاق المسجد بأهله فبنوا مسجدا في مكان آخر؟
قلت: إذا كانت قدام المسجد؟
قال: هذا على ذاك1 إذا لم تكن2 شيء.
[401-] قلت: إذا ضاق المسجد بأهله فبنوا مسجداً في مكان آخر؟
قال: أليس مسجد الكوفة3 حول4 حين
_
1 قال ابن هانئ: (سألت أبا عبد الله عن رجل صلى بقوم فتقدمه بعضهم فصلى قدامه.؟ قال: من صلى قدام الإمام يعيد الصلاة) . المسائل 1/66 (326) .
والمذهب: أن المأموم إذا وقف قدام الإمام لم تصح صلاته، وعليه جماهير الأصحاب، وقطع به كثير منهم. وقيل: تصح الجمعة والعيد والجنازة ونحوها؛ لعذر. اختاره ابن تيمية.
وذكر بعض الأصحاب وجهاً، تصح مطلقاً وقيده في الفروع بإمكان الاقتداء.
انظر: الفروع 1/492، 493، الإنصاف 2/280.
2 يوجد كلمة غير واضحة أو هما كلمتان أدمجتا مع بعضهما ولعلهما (منه فلا) .
3 الكوفة: هي المدينة المشهورة بأرض العراق، مصرها الإسلاميون على عهد عمر بن الخطاب- رضي الله عنه- بعد البصرة بسنتين؛ وسبب تسميتها قيل: لاستدارتها، وقيل: لأن طينها خالطه حصا، وقيل: لاجتماع الناس. ورد في حديث سعد لما أراد أن يبنى الكوفة قال: تكوفوا في هذا الموضع، أي اجتمعوا فيه.
وينسب إليها أبو حنيفة النعمان بن ثابت، وسفيان الثوري، وشريح بن الحارث القاضي. انظر: النهاية في غريب الحديث 4/210، آثار البلاد ص 250، تهذيب الأسماء واللغات 3/125.
4 نقل عنه جواز نقل المسجد من مكان لآخر عبد الله في مسائله ص318 (1178) ، وصالح في مسائله 1/295، 3/34 (241، 1272، 1273) .
قال ابن قدامة: (ان الوقف إذا خرب وتعطلت منافعه … أو مسجد انتقل أهل القرية عنه وصار في موضع لا يصلى فيه، أو ضاق بأهله ولم يمكن توسيعه في موضعه، أو تشعب جميعه فلم تمكن عمارته ولا عمارة بعضه إلا ببيع بعضه جاز بيع بعضه لتعمر به بقيته، وإن لم يمكن الانتفاع بشيء منه بيع جميعه) . المغني 2/575، 576.
والصحيح من المذهب: أن الوقف إذا تعطلت منافعه فإنه يباع، وعليه جماهير الأصحاب.
وروي عن أحمد: أنه لا تباع المساجد، لكن تنقل آلتها إلى مسجد آخر. قال: اختاره أبو محمد الجوزي والحارثي.
والمراد بتعطل منافعه: المنافع المقصودة بخراب أو ضيق المسجد عن أهله أو خراب محلته. هذا هو المذهب، وعليه أكثر الأصحاب. ونقل جماعة: لا يباع إلا أن لا ينتفع منه بشيء أصلاً بحيث لا يرد شيئاً.
انظر: الإنصاف 7/102، 103، المبدع 5/356، كشاف القناع 4/323.
نقب1 بيت2 المال3؟
_
1 نقب: النقب الثقب في أي شيء كان، نقبه ينقبه نقباً. انظر: لسان العرب 1/765.
2 بيت المال: هو خزانة الدولة، وهي المكان الذي تجمع فيه الأموال العامة للدولة الإسلامية. انظر: معجم لغة الفقهاء ص112.
3 روي أن عمر كتب إلى سعد لما بلغه أن بيت المال الذي بالكوفة نقب. أن انقل المسجد الذي بالتمارين، واجعل بيت المال في قبلة المسجد، فإنه لن يزال في المسجد مصل، وكان هذا بمشهد من الصحابة ولم يظهر خلافه، فكان كالإجماع.
انظر: المبدع 5/353، 354.
قال ابن تيمية: (قال أبو بكر عبد العزيز: حدثنا الخلال ثنا صالح بن أحمد ثنا أبي ثنا يزيد بن هارون ثنا المسعودي عن القاسم قال: لما قدم عبد الله بن مسعود- رضي الله عنه- على بيت المال كان سعد بن مالك قد بنى القصر واتخذ مسجداً عند أصحاب التمر قال: فنقب بيت المال، فأخذ الرجل الذي نقبه، فكتب عمر أن لا تقطع الرجل، وانقل المسجد، واجعل بيت المال في قبلته، فإنه لن يزال في المسجد مصل، فنقله عبد الله فخط له هذه الخطة) . مجموع الفتاوى 31/215، 216.
[402]-1 أبو محمد حدثني بعض أصحابنا عن أحمد قال: يقول بين التكبيرتين في العيدين:
قال أبو يعقوب: هذا بأمر الوالي يحول المسجد من مكان إلى مكان، ولا يجوز إلا بأمر الوالي.
[402]-1 أبو محمد حدثني بعض أصحابنا عن أحمد قال: يقول بين التكبيرتين في العيدين: الحمد لله وصلى الله على محمد اللهم اغفر لي2.
_
1 بياض في الأصل بمقدار ثلاث كلمات، ولعلها بداية السند من ابن منصور إلى أبي محمد.
2 قال عبد الله: (قلت لأبي: ما تقول بين التكبير إذا كبر في العيدين؟ قال: حديث ابن مسعود هو أرفعها) . المسائل 128 (470) .
وقال ابن هانئ: (قلت: ماذا يقول بين التكبير؟ قال صلاة على النبي صلى الله عليه وسلم وكل ما دعا به من دعاء فحسن. قلت: إيش يقول بين التكبيرتين؟ قال: يسبح ويهلل ويصلي على النبي صلى الله عليه وسلم) . المسائل 1/93 (466) .
وما عليه أكثر الأصحاب- وهو ما نقله حرب عن أحمد-: أنه ليس بين كل تكبيرتين ذكر محدود، بل للمصلي أن يقول بينهما ما أحب من الذكر والدعاء، جمعاً للروايات التي نقلت عن الإمام أحمد- رحمه الله تعالى-) .
انظر: المغني 2/382، الفروع 1/579، 580، المحرر في الفقه 1/162، 163، الإنصاف 2/428، كشاف القناع 2/60، 61.
[403-] قلت: فأعطي رجل موضع المسجد بدل هذا المسجد أوسع منه؟
[403-] قلت: فأعطي رجل موضع المسجد بدل هذا المسجد أوسع منه؟
قال: إذا لم يكن رغبة في هذا الموضع لا بأس1.
[404-] قلت لأحمد: مسجد موضع الإمام ليس يطيب؟
قال: كيف؟!
قلت: أما أن يكون من الطريق أو غصباً، وأقوم أنا في موضع طيب أينفعني ذاك؟
قال: يوم الجمعة؟
قلت: لا، في غير مسجد الجامع.
قال: لا2.
_
1 تقدم حكم المسألة. راجع مسالة (400) .
2 نقل عنه نحوها ابن هانئ في مسائله 1/70 (344) ، وأبو داود في مسائله 46، 47.
والمذهب: موافق لهذه الرواية في عدم صحة الصلاة في الموضع المغصوب، وعليه جمهور الأصحاب، وقطع به كثير منهم.
وروي عن أحمد: أنها تصح مع التحريم. اختارها الخلال وابن عقيل والطوفي وغيرهم. وقيل: تصح إن جهل النهي، وقيل: تصح مع الكراهة، وقيل: إن أمكنه الخروج منه لم تصح الصلاة فيه بحال، وإن فات الوقت.
والمذهب أيضاً متفق مع هذه الرواية من أن الصلاة لا تصح في قارعة الطريق، وعليه أكثر الأصحاب.
وروي عن أحمد: أن الصلاة تصح فيه. اختاره ابن قدامة.
وعنه: إن علم النهي لم تصح وإلا صحت.
وعنه: تحرم الصلاة فيها وتصح.
وعنه: تكره الصلاة فيها.
انظر: المغني 2/68، 70، 71، 74، الإنصاف 1/491، 492، مطالب أولي النهي 1/367ـ370
[405-] [ع-19/ب] قلت: يصلي الرجل خلف من يشرب السكر1؟
قال إسحاق: لابد أن يكون مقام الإمام مقاماً طيباً أجزأهم وينفعهم ذاك.
[405-] [ع-19/ب] قلت: يصلي الرجل خلف من يشرب السكر1؟
قال: لا2.
_
1 السكر: الخمر. انظر: لسان العرب 4/373.
2 نقل عنه نحوها عبد الله في مسائله ص113 (404، 406) ، وصالح في مسائله 2/149 (714) ، وابن هانئ في مسائله 1/59، 62، 63 (292، 293، 310) ، وأبو داود في مسائله ص42.
والمذهب: موافق لما أفتى به هنا، فإن من يشرب ما يسكره- من أي شراب كان- لا تصح الصلاة خلفه لفسقه، وعليه أكثر الأصحاب.
وروي عن أحمد: أنها تصح مع الكراهة. وعنه: تصح في التنفل.
أما من يشرب من النبيذ المختلف فيه ما لا يسكره معتقداً حله فلا بأس بالصلاة خلفه؛ لعدم فسقه، وذكر ابن أبي موسى فيه روايتين.
انظر: المغني 2/187، الفروع 1/482، المبدع 2/64ـ67، الإنصاف 2/252، 253، 256.
[406-] سئل الإمام أحمد عن ماء الوضوء أيجزئ في الكنيف؟
قال إسحاق: إذا كان معلناً بشربه ويدعو الناس إليه فلا يصلين خلفه.
[406-] سئل الإمام أحمد عن ماء الوضوء أيجزئ في الكنيف؟
قال: إنما يكره من ذاك أن يكون البول قريباً من مغتسل الإنسان1.
[407-] قلت: لا تغير الماء من ورق؟
قال: لا، إلا من مجانبة2 هذه الحياض3 إذا لم يجر ماؤها تغير
_
1 تقدم حكم المسألة. راجع المسألة (47، 51) .
2 مجانبة: جنب الشيء وتجنبه وجانبه وتجانبه بعد عنه، وجنبه الشيء وجنبه إياه نحاه عنه. انظر: القاموس المحيط 1/48، لسان العرب 1/278.
3 الحياض: جمع حوض وهو مجتمع الماء. انظر: لسان العرب 7/141.
[408-] سئل عن الوتر بركعة؟
فيها1.
[408-] سئل عن الوتر بركعة؟
قال: ما يعجبني أن يوتر بركعة، يصلي ركعتين ويوتر بركعة2.
[409-] قال إسحاق الكوسج: صلى بنا ابن3 عم الإمام أحمد، فتحرك
_
1 قال ابن قدامة: (ما لا يمكن التحرز منه كالطحلب والخز وسائر ما ينبت في الماء، وكذلك ورق الشجر الذي يسقط في الماء أو تحمله الريح فتلقيه فيه … وهذا كله يعفى عنه؛ لأنه يشق التحرز منه ويجوز الوضوء به رواية واحد) .
وقال: (الماء الآجن وهو الذي يتغير بطول مكثه في المكان من غير مخالطة شيء بغيره باق على إطلاقه في قول أكثر أهل العلم) . المغني 1/13، 14.
والمذهب: أن ما تغير بمكثه، أو بطاهر لا يمكن صونه عنه فهو طاهر مطهر ولا كراهة في الوضوء به. وقيل: يكره فيهما. جزم به في الرعاية الكبرى.
انظر: الفروع 1/11، الإنصاف 1/22.
2 تقدم حكم المسألة. راجع مسألة (296) .
3 هو حنبل بن إسحاق بن حنبل أبو علي الشيباني. سمع من الإمام أحمد، وأبي نعيم الفضل بن دكين، وعفان بن مسلم وآخرين، وحدث عنه ابنه، وعبد الله بن محمد البغوي، وأبو بكر الخلال وغيرهم.
قال الخلال: (قد جاء حنبل عن أحمد بمسائل أجاد فيها الرواية وأغرب بشيء يسير، وإذا نظرت في مسائله شبهتها في حسنها وإشباعها وجودتها بمسائل الأثرم. وكان حنبل رجلاً فقيراً وثقة ثبتاً في الحديث، سمع المسند من أحمد، وقال الدارقطني: كان صدوقاً) .
انظر ترجمته في: طبقات الحنابلة 1/143، تاريخ بغداد 8/286، سير أعلام النبلاء 13/51، شذرات الذهب 2/163.
للقيام في الركعتين فسجد قبل التسليم1 ولم يتشهد2 وأحمد خلفه.
ورأينا أحمد- رحمه الله تعالى- يسلم في كل ركعتين في التطوع بالنهار3.
ورأيته كثيراً يصلي قبل الظهر ثمان ركعات4، يسلم في كل ركعتين، ورأيت أحمد يصلي قد سدل كساءه5 وأمسك ناحيته
_
1 تقدم وقت سجود السهو هل هو قبل السلام أو بعده. راجع مسألة (203) .
2 تقدم متى يتشهد في سجود السهو. راجع مسألة (241) .
3 تقدم حكم المسألة. راجع مسألة (355) .
4 قال عبد الله: (كان أبي يصلي ركعتي الفجر في البيت … فإذا كان وقت الظهر وأذن المؤذن خرج إلى المسجد فيصلي أربع ركعات يفصل بين كل ركعتين بسلام، وربما صلى أكثر من أربع ثم يصلي الظهر) . المسائل ص97 (341) .
وإن كان المراد قبل أذان الظهر وهي صلاة الضحى فقد تقدم الكلام عليها. راجع مسألة (307) .
5 الكساء: هو الثوب الذي يلبس ويستتر به ويتجمل به.
انظر: تاج العروس 10/315، معجم لغة الفقهاء ص381.
بيديه1 فإذا رفع رأسه من الركوع خلى عنهما إلى أن يسجد.
ورأيت أحمد- رحمه الله تعالى- إذا سجد في تلاوة في الصلاة رفع يديه2، ورأيته إذا قرأ الإمام ولا الضالين قال: آمين، يسمع من
_
1 قال ابن هانئ: (سألته عن السدل؟ قال: أن يرخي ثوبه على عاتقه ثم لا يمسه. هذا السدل مكروه) . المسائل 1/59 (288) .
فما فعله الإمام أحمد ليس هو من السدل، فقد جاء في كتب اللغة: ان السدل هو إسبال الرجل ثوبه من غير أن يضم جانبيه بين بيديه، فإن ضمه فليس بسدل.
انظر: لسان العرب 11/333، تاج العروس 7/374.
وقال ابن قدامة: (هو أن يلقي الرداء من الجانبين، ولا يرد أحد طرفيه على الكتف الآخر، ولا يضم الطرفين بيديه) . المغني 1/584.
وهناك تفسيرات أخرى لمعنى السدل انظرها في: الفروع 1/244، المبدع 1/374، 375، كشاف القناع 1/319، 320.
أما حكم السدل: فالمذهب كراهة السدل في الصلاة، وعليه الأصحاب.
وروي عن أحمد: إن كان تحته ثوب لم يكره.
وعنه: إن كان تحته ثوب وإزار لم يكره وإلا كره.
وعنه: لا يكره مطلقاً.
وعنه: يحرم ويعيد الصلاة.
انظر: الإنصاف 1/468، 469، المذهب الأحمد ص13، مطالب أولي النهى 1/343.
2 المذهب- وهو ما عليه جماهير الأصحاب-: متفق مع فعله، حيث إن المصلي إذا سجد للتلاوة في الصلاة رفع يديه.
وروي عن أحمد: أنه لا يرفعهما.
انظر: المغني 1/621، الفروع 1/381، الإنصاف 2/198، 199.
[410-] سئل الإمام أحمد عن صلاة الخوف؟
يليه1.
[410-] سئل الإمام أحمد عن صلاة الخوف؟
فقال: فيها بتكثير23. ويختلف عن4 جابر بن عبد الله رضي الله عنهما5.
_
1 تقدم حكم المسألة. راجع مسألة (158) .
(بتكثير) هكذا في الأصل ولا معنى لها.
3 تقدم حكم المسالة. راجع مسألة (362) .
4 أي يروي عن جابر- رضي الله عنه- أوجه مختلفة في كيفية صلاتها.
5 روى مسلم في صحيحيه عن جابر بن عبد الله- رضي الله عنه- قال: "شهدت مع رسول الله صلى الله عليه وسلم صلاة الخوف فصفنا صفين، صف خلف رسول الله صلى الله عليه وسلم والعدو بيننا وبين القبلة، فكبر النبي صلى الله عليه وسلم وكبرنا جميعاً، ثم ركع وركعنا جميعاً، ثم رفع رأسه من الركوع ورفعنا جميعاً. ثم انحدر بالسجود والصف الذي يليه، وقام الصف المؤخر في نحر العدو، فلما قضى النبي صلى الله عليه وسلم السجود وقام الصف الذي يليه انحذر الصف المؤخر بالسجود وقاموا، ثم تقدم الصف المؤخر، وتأخر الصف المقدم.
ثم ركع النبي صلى الله عليه وسلم وركعنا جميعاً ثم رفع رأسه من الركوع ورفعنا جميعاً، ثم انحدر بالسجود والصف الذي يليه الذي كان مؤخراً في الركعة الأولى. وقام الصف المؤخر في نحور العدو، فلما قضى النبي صلى الله عليه وسلم السجود والصف الذي يليه انحدر الصف المؤخر بالسجود فسجدوا، ثم سلم النبي صلى الله عليه وسلم وسلمنا جميعاً. قال جابر: كما يصنع حرسكم هؤلاء بأمرائهم". صحيح مسلم، كتاب صلاة المسافرين، باب صلاة الخوف 1/574، 575 (307) .
وهناك روايات أخرى عن جابر- رضي الله عنه- راجعها في مصنف ابن أبي شيبة 2/462ـ464، والسنن الكبر للبيهقي 3/258، 259، 263.
[411-] قال الإمام أحمد في صلاة الاستسقاء3: يصلي ثم يدعو4 ويجهر
قال: وكان مالك بن أنس يذهب إلى حديث سهل بن أي حثمة1 وهو أشبه بالآية {وَلْتَأْتِ طَائِفَةٌ أُخْرَى لَمْ يُصَلُّوا} 2.
[411-] قال الإمام أحمد في صلاة الاستسقاء3: يصلي ثم يدعو4 ويجهر
_
1 روى مالك في الموطأ عن يحيى بن سعيد عن القاسم بن محمد عن صالح بن خوات أن سهل بن أبي حثمة- بمعنى حديث سهل المروي في الصحيحين- والمتقدم تخريجه في مسألة (361) ثم قال مالك: (وحديث القاسم بن محمد عن صالح بن خوات أحب ما سمعت إلى في صلاة الخوف) . الموطأ 1/183، 185، وانظر: المدونة 1/162.
2 سورة النساء آية 102.
3 الاستسقاء: استفعال من طلب السقيا، أي إنزال الغيث على البلاد والعباد بعد طول انقطاع بصلاة خاصة ودعاء. انظر: النهاية في غريب الحديث 2/381.
4 المذهب وهو ما عليه أكثر الأصحاب: أن الإمام يخطب للاستسقاء.
وروي عن أحمد: أنه يدعو ويتضرع ولا يخطب، قال ابن عقيل: وهو الظاهر من مذهبه، وذكر أنه أصح الروايتين. وقال الزركشي: هي الأشهر عن أحمد.
انظر: المغني 2/433، المبدع 2/204، 205، الإنصاف 2/457.
والمذهب: أن الخُطبة تكون بعد الصلاة، وعليه أكثر الأصحاب.
وروي عن أحمد: أنه يخير. اختارها أبو بكر وابن أبي موسى والمجد بن تيمية.
وعنه: يخطب قبل الصلاة.
انظر: الروايتين والوجهين 1/194، الفروع 1/596، الإنصاف 2/457.
بالقراءة1.
وقال مالك: يحول2 رداءه،3 يقول4: يجعل اليمين على اليسرى5.
_
1 قال ابن قدامة: (ويسن أن يجهر بالقراءة وإن قرأ فيهما بسبح اسم ربك الأعلى، وهل أتاك حديث الغاشية فحسن) . المغني 2/431.
والمذهب: متفق مع هذه الرواية من أنه يجهر بالقراءة فيها، وعليه أكثر الأصحاب.
وروي عن أحمد: أنه لا يجهر. قال أبو إسحاق البرمكي: (يحتمل أن هذه الرواية قول قديم رجع عنه) .
انظر: الإنصاف 2/452، كشاف القناع 2/75.
2 يحول: أي يلبسه على قفاه؛ وبذلك يتحول يمينه يساراً. انظر: معجم لغة الفقهاء ص124.
3 رداءه: الرداء لباس يوضع على المنكبين وفوق الكتفين. انظر: تاج العروس 10/147.
4 انظر قول مالك في: الموطأ 1/190، المدونة 1/166.
5 قال أبو داود: (قلت لأحمد: تقليب الرداء- أعني في صلاة الاستسقاء- هكذا؟ وجعلت طرف ردائي اليمين إلى اليسار واليسار إلى اليمين قال: نعم) .
قال أبو داود: (قلت لأحمد: ولِم يكون التقليب؟ قال يقول: تقلب السنة) . المسائل ص74.
وقال ابن قدامة: (ويستقبل القبلة في أثناء الخطبة ويحول رداءه، يجعل اليمين يساراً واليسار يميناً كما فعل النبي صلى الله عليه وسلم تفاؤلاً أن يحول الله الجدب خصباً ولا يجعل أعلاه أسفله؛ لأن النبي صلى الله عليه وسلم لم يفعله) . الكافي 1/323.
[412-] سئل عن صلاة الكسوف؟ [ع-20/أ]
[412-] سئل عن صلاة الكسوف؟ [ع-20/أ]
قال: فيه اختلاف كثير1 وما يروى عن عائشة -رضي الله عنها- حديث الزهري ركعتان2 وسجدتان3 في كل
_
1 قال ابن هانئ: (سألت أبا عبد الله عن الصلاة في الكسوف؟ قال: فيه اختلاف. أما ابن عباس وعائشة فيقولان: أربع ركعات في أربع سجدات ويطيل فيهن القراءة ويقرأ بما شاء من القرآن. وأما علي ابن أبي طالب فإنه يقول: ست ركعات في أربع سجدات، وأذهب إلى قول عائشة وابن عباس أربع ركعات في أربع سجدات) . المسائل 1/108 (537) .
2 أي ركوعان.
3 روى البخاري ومسلم بسنديهما عن ابن شهاب- الزهري- حدثني عروة عن عائشة- رضي الله عنها- زوج النبي صلى الله عليه وسلم قالت: "خسفت الشمس في حياة النبي صلى الله عليه وسلم فخرج إلى المسجد فصف الناس وراءه فكبر، فاقترأ رسول الله صلى الله عليه وسلم قراءة طويلة، ثم كبر فركع ركوعاً طويلاً.
ثم قال: سمع الله لمن حمده، فقام ولم يسجد وقرأ قراءة طويلة هي أدنى من القراءة الأولى، ثم كبر وركع ركوعاً طويلاً وهو أدنى من الركوع الأول، ثم قال: سمع الله لمن حمده ربنا ولك الحمد، ثم سجد ثم قال في الركعة الآخرة مثل ذلك فاستكمل أربع ركعات في أربع سجدات، وانجلت الشمس قبل أن ينصرف".صحيح البخاري، كتاب الكسوف، باب خطبة الإمام في الكسوف 2/31. صحيح مسلم، كتاب الكسوف، باب صلاة الكسوف 1/619 (3) .
[413-] سئل أحمد عن بئر كثيرة الماء وجدوا الماء قد تغير ريحه، منهم من يقول قد تغير، ومنهم من يقول: لم
ركعة1.
[413-] سئل أحمد عن بئر كثيرة الماء وجدوا الماء قد تغير ريحه، منهم من يقول قد تغير، ومنهم من يقول: لم يتغير، ثم وجدوا فيها عصفوراً ميتاً2؟
_
1 نقل عنه اختيار هذه الكيفية ابن هانئ في مسائله 1/108 (537، 538) ، وأبو داود في مسائله ص73، 74.
والمذهب: جواز فعل صلاة الكسوف بكل صفة وردت، لكن الأفضل ركوعان في كل ركعة على الصحيح من المذهب.
وروي عن أحمد: أن أربع ركوعات في كل ركعة أفضل.
انظر: المغني 2/426، الفروع 1/590، الإنصاف 2/447.
2 قال عبد الله: (قرأت على أبي قال: وإذا تغير ريح الماء من الشيء وقع فيه من الميتة أو طير وقع فيه فمات، فلا يعجبني أن يتوضأ منه) . وقال: (سمعت أبي سئل عن البئر يقع فيها الطير والعصفور ونحو هذا أو ما أشبهه؟ فيقول: لا بأس به، ما لم يغير ريح أو طعم. قال إلا أن يكون بول أو عذرة رطبة. فأعجب إلى أن ينزح ماؤها كله) . المسائل ص3، 4، (2، 6) .
وتقدم حكم وقوع حيوان في البئر. راجع مسألة (47) .
[414-] قال: سألت أحمد عن الرد على الإمام إذا سلم؟
قال: التغير شديد إذا تغير من نجاسة1 لا يشكون أنه يعيد الصلاة من يوم تغير أو ينزح ماؤها، قلت: شكوا في تغييره؛ كأنه رأى إذا شكوا أنه لا بأس حتى يستيقنوا.
[414-] قال: سألت أحمد عن الرد على الإمام إذا سلم؟
قال: لا أدري ما هو؟ ليس هو سلام علي إنما هو إذن2.
_
1 تقدم بيان حكم ما إذا وقع في البئر بول آدمي أو عذرته. راجع مسألة (31) .
2 نقل عنه مسائل في السلام على الإمام صالح في مسائله 2/127 (690) ، وابن هانئ في مسائله 1/63 (314، 315) ، وأبو داود في مسائله ص73.
والمذهب: استحباب أن ينوي المصلي بسلامه الخروج من الصلاة، وعليه أكثر الأًصحاب. فإن نوى بسلامه الخروج من الصلاة وعلى الحفظة والإمام جاز، ولم يستحب على الصحيح من المذهب. وقيل: يستحب، وقيل: يستحب بالتسليمة الثانية، وقيل: تبطل صلاته للتشريك في النية.
وإن نوى بسلامه على الحفظة والإمام والمأموم ولم ينو الخروج من الصلاة فالصحيح من المذهب. جواز الصلاة. وقيل: تبطل لتمحضه كلام آدمي.
وروي عن أحمد: أن المأموم ينوي بسلامه الرد على إمامه.
انظر: الروايتين والوجهين 1/131، والفروع لابن مفلح 1/333، 334، والإنصاف 2/86، 87.
[415-] قلت لأحمد رضي الله عنه: يقرأ في الطريق؟
قلت: ترد أنت؟
قال: لا.
قال أبو يعقوب: نحن نرى أن ترد.
[415-] قلت لأحمد رضي الله عنه: يقرأ في الطريق؟
قال: لا بأس1.
[416-] سئل أحمد عمن أحدث قبل أن يسلم؟
قال: يعيد2.
[417-] سئل عمن نسي القراءة؟
قال: يعيد3.
[418-] سئل عمن نسي المضمضة والاستنشاق؟
_
1 أشار في الفروع 1/422 إلى رواية ابن منصور. وقراءة القرآن في الطريق جائزة بدون كراهة بلا خلاف في المذهب.
انظر: المغني 2/173، كشاف القناع 1/506، مطالب أولي النهى 1/596.
2 تقدم حكم المسألة. راجع مسألة (1) .
3 تقدم حكم القراءة في الصلاة. راجع مسألة (194، 195) .
[419-] قلت لأحمد: المريض إذا لم يقدر أن يصلي؟
قال: يعيد1.
[419-] قلت لأحمد: المريض إذا لم يقدر أن يصلي؟
قال: لابد من شيء إذا كان يعقل إلا أن لا يعقل2.
[420-] قلت لأحمد: ما يقول من خلف الإمام إذا رفع رأسه من الركوع؟
قال يقول: اللهم ربنا ولك الحمد، وإذا كان إماماً أو وحده قال: سمع الله لمن حمده3، إنما قال إذا قال الإمام: سمع الله لمن حمده فقولوا ربنا ولك الحمد4.
[421-] قلت لأحمد: قوله صلى الله عليه وسلم "ثمانياً وسبعاً5 أو ثمانياً
_
1 تقدم حكم المسألة. راجع مسألة (11) .
2 المذهب وهو ما عليه الأصحاب: موافق لهذه الرواية، فالصلاة لا تسقط عن المريض بأي حال من الأحوال مادام عقله ثابتاً، ويصلي على حسب حاله.
وروي عن أحمد: أن الصلاة تسقط عن المريض إذا لم يقدر على الإيماء برأسه. اختارها ابن تيمية. وضعفها الخلال.
انظر: الروايتين والوجهين 1/179، الإنصاف 2/308، 309.
3 تقدم حكم المسألة. راجع مسألة (233) .
4 تقدم تخريجه. راجع مسألة (351) .
5 وروى أبو داود في سننه عن ابن عباس- رضي الله عنهما- قال: "صلى بنا رسول الله صلى الله عليه وسلم بالمدينة ثمانياً وسبعاً: الظهر والعصر والمغرب والعشاء". سنن أبي داود، كتاب الصلاة، باب الجمع بين الصلاتين 2/16 (1214) . ورواه البخاري ومسلم في صحيحيهما ولفظه: "صلى بالمدينة سبعاً وثمانياً الظهر …". صحيح البخاري، كتاب مواقيت الصلاة، باب تأخير الظهر إلى العصر 1/95. صحيح مسلم، كتاب المسافرين، باب الجمع بين الصلاتين في الحضر 1/491 (56) .
جيمعاً1؟
قال: الظهر والعصر والمغرب والعشاء.
قلت: قد عرفت ولكن ما هذا؟
قال: هو في الحضر. قال ابن عباس رضي الله عنهما: أراد التوسعة على أمته2.
_
1 قوله: "أو ثمانياً جميعاً" يشير إلى الرواية الثانية: "ثمانياً جمعياً وسبعاً جمعياً". روى مسلم والبخاري في صحيحيهما عن ابن عباس- رضي الله عنهما- قال: "صليت مع النبي صلى الله عليه وسلم ثمانياً جميعاً وسبعاً جمعياً. قلت: يا أبا الشعثاء؛ أظنه أخر الظهر وعَجّل العصر وأخر المغرب وعجل العشاء , قال: وأنا أظنه". صحيح مسلم، كتاب صلاة المسافرين، باب الجمع بين الصلاتين في الحضر 1/491 (55) . صحيح البخاري، كتاب التهجد، باب من لم يتطوع بعد المكتوبة 2/51.
2 روى ابن أبي شيبة في مصنفه عن ابن عباس- رضي الله عنهما- قال: "جمع رسول الله صلى الله عليه وسلم بين الظهر والعصر والمغرب والعشاء في غير خوف ولا مطر، قال: فقيل لابن عباس: لِم فعل ذلك؟ قال: أراد التوسعة على أمته". مصنف ابن أبي شيبة 2/456، ورواه عبد الرزاق في مصنفه 2/555، والطبراني في معجمه الكبير 1/397 (10803) ، ورواه أحمد في المسند بلفظ: (يا أبا عباس ما أراد بذلك؟ قال: التوسع على أمته) . المسند 1/346.
قال الألباني: (هذا سند حسن في المتابعات والشواهد، رجاله ثقات، رجال مسلم غير صالح- مولى التوأمة- ففيه ضعف) إرواء الغليل 2/36.
[422-] قلت: رأيت أحمد بعدما كبر في الفريضة والتطوع يجر نعليه ويسويهما برجله، ويمسح رأسه ووجهه
[422-] قلت: رأيت أحمد بعدما كبر في الفريضة والتطوع يجر نعليه ويسويهما برجله، ويمسح رأسه ووجهه بيديه جميعاً، ويسوي ثيابه1 ويقارب صلاة التطوع [ع-20/ب] لا يطول ويتم ركوعها وسجودها2.
[423-] قلت لأحمد: رجل صحيح لا يشهد الجماعة؟
قال: رجل ليس له علم، وأما من علم الحديث يتخلف عن
_
1 قال أبو داود: (قلت لأحمد: الرجل يزر عليه- أي يزر ثوبه على نفسه- قال: أرجو. أو يأخذ قلنسوته في الصلاة. قال: أرجو. عاودته فيه فقال: كان النبي صلى الله عليه وسلم يصلي وهو حامل أُمامة، وفتح لعائشة الباب، أي لا بأس به) . المسائل ص33.
وقال ابن قدامة: (لا بأس بالعمل اليسير في الصلاة للحاجة) . المغني 2/12.
والصحيح من المذهب: أن الأفعال المتفرقة في الصلاة لا تبطلها حتى وإن كانت لو جمعت متوالية أصبحت فعلاً طويلاً، وقيل: تبطل.
انظر: الفروع 1/259، 361، الإنصاف 2/97.
2 أي يجعل القيام والركوع والسجود متقارباً في المدة بدون إطالة.
الجماعة1.
وقد قيل: لا صلاة لجار المسجد إلا في المسجد2 إن هذا الرجل
_
1 قال عبد الله (سألت أبي عن الصلاة في جماعة حضورها واجب؟ فعظم أمرها جداً، وقال: كان ابن مسعود يشدد في ذلك) .
وروى عن النبي صلى الله عليه وسلم في ذلك تشديداً كثيراً: "لقد هممت أن آمر بحزم الحطب فأحرق على قوم لا يشهدون الصلاة". المسائل ص106 (378) .
وقال صالح: (قال أبي: الصلاة جماعة أخشى أن تكون فريضة، ولو ذهب الناس يجلسون عنها لتعطلت المساجد، ويروي عن علي وابن مسعود وابن عباس: (من سمع النداء فلم يجب فلا صلاة له) . المسائل 2/34 (573) .
والمذهب وهو ما عليه جماهير الأصحاب: وجوب أداء الصلوات الخمس جماعة على الرجال، وليست الجماعة شرطاً لصحة الصلاة.
وروي عن أحمد: أنها شرط لصحة الصلاة. اختارها ابن عقيل وابن أبي موسى وابن تيمية.
وعنه: أن الجماعة سنة.
انظر: المحرر في الفقه ومعه النكت 1/91، المبدع 2/41، 42، الإنصاف 2/210.
2 روى الدارقطني في سننه عن أبي هريرة- رضي الله عنه- قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "لا صلاة لجار المسجد إلا في المسجد". سنن الدارقطني 1/420. ورواه البيهقي في السنن الكبرى 2/57، والحاكم في المستدرك 1/246.
وفي سنده سليمان بن داود اليمامي قال ابن معين: ليس بشيء، وقال البخاري: منكر الحديث، وقال ابن حبان: متروك.
انظر: التعليق المغني على الدارقطني 1/420، وإرواء الغليل 2/251.
[424-] قال: ورأيت أحمد محلول الإزار في الصلاة وغيرها2.
أي رجل سوء1.
[424-] قال: ورأيت أحمد محلول الإزار في الصلاة وغيرها2.
ورأيته يضع نعليه بين رجليه إماماً كان أو غير إمام3.
ورأيته وهو إمام حين سلم يقوم فيدخل بيته4.
_
1 قال ابن قدامة: (ويجوز فعلها في البيت والصحراء، وقيل: فيه رواية أخرى ان حضور المسجد واجب إذا كان قريباً منه) . المغني 2/178.
والصحيح من المذهب: أن فعلها في المسجد سنة.
وروي عن أحمد: أنه فرض كفاية.
وعنه: واجبة على القريب من المسجد.
انظر: الفروع 1/446، الكافي 1/326، الإنصاف 2/213، 214، الروايتين والوجهين 1/164، 165.
2 قال أبو داود: (سمعت أحمد سئل عن الرجل يصلي في قميص محلول الإزار وعليه رداء؟ قال: إن كان يلزم صدره فلا يرى عورته) . المسائل ص39.
ومعنى محلول الإزرار: أنه لم يكن يشدد في ربطه على وسطه، وإنما يكون الإزرار مرتخياً. والله أعلم.
3 قال أبو داود: (رأيت أحمد إذا صلى بنا خلع نعليه وجعلهما بين يديه) . المسائل ص41.
4 قال ابن قدامة: (ويكره للإمام إطالة القعود بعد الصلاة مستقبل القبلة) . المقنع 1/216.
وقال ابن مفلح: (لأنه إذا بقي على حاله ربما سها فظن أنه لم يسلم أو ظن غيره أنه في الصلاة) . المبدع 2/93.
فإن كان القعود يسيراً، فالمذهب: أنه لا يكره.
وروي عن أحمد: أنه يكره. انظر: الإنصاف 2/299.
[425-] قال أحمد: التلثم على الفم، وأشار إلى نواحي الفم، قال: يغطي هذا كله1 وصلى بنا الإمام أحمد رضي
[425-] قال أحمد: التلثم على الفم، وأشار إلى نواحي الفم، قال: يغطي هذا كله1 وصلى بنا الإمام أحمد رضي الله (عنه) 2 فلم أره سهاً، فسلم ثم سجد سجدتين ثم تشهد ثم سلم3.
[426-] ورأيته في صلاة الغداة وهو إمام حين سلم قعد ناحية اليسرى وتساند إلى الحائط4.
_
1 تقدم حكم المسألة. راجع مسألة (278) .
(عنه) إضافة يقتضيها السياق.
3 قال أبو داود: (رأيت أبا عبد الله صلى بنا غير مرة ولم نر سهواً، فلما انتظرنا التسليم سجد بنا سجدتين) . المسائل ص53، 54.
وتقدم مكان سجدتي السهو، وهل فيهما تشهد أم لا. راجع مسألة (203، 204) ، ولا يلزم علم المأموم بسهو إمامه؛ لاحتمال أنه نسي تسبيح الركوع أو السجود أو نحو ذلك.
4 قال ابن هانئ: (سألته عن الرجل يصلي بالقوم، فإذا فرغ من الصلاة خرج من بين رجلين أفهو تخط؟ قال: نعم هذا تخط إذا خرج بين رجلين، وأحب إلى أن يتنحى عن القبلة قليلاً حتى يتفرق الناس فيخرج) . المسائل 1/63 (313) .
والمذهب: أنه يستحب للإمام إذا لم يقم من مكانه بعد السلام أن ينحرف عن القبلة ولا يلبث مستقبل القبلة) .
انظر: المغني 1/561، الفروع 1/334، كشاف القناع 1/425.
[427-] سئل أحمد عن ركعتي الفجر أيهما أحب إليك أيصليهما في بيته أو في1 المسجد2؟.
[427-] سئل أحمد عن ركعتي الفجر أيهما أحب إليك أيصليهما في بيته أو في1 المسجد2؟.
[428-] قلت: حديث النبي صلى الله عليه وسلم "إذا دخل أحدكم المسجد فليركع ركعتين قبل أن يجلس"3؟
قال: إذا كان في مثل هذه الساعة يعني قبل الفجر، أو بعد العصر في وقت لا تصلح الصلاة فيه4 أو كان على غير وضوء5.
_
1 تقدم حكم المسألة. راجع مسألة (304) .
2 يوجد في الأصل بياض بعد كلمة (المسجد) بمقدار كلمتين أو ثلاث، وهي جواب الإمام أحمد لسؤال ابن منصور. ولعل الجواب (قال في البيت) .
3 روى البخاري ومسلم في صحيحيهما عن أبي قتادة السلمي- رضي الله عنه- أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: "إذا دخل أحدكم المسجد فليركع ركعتين قبل أن يجلس". صحيح البخاري، كتاب الصلاة، باب إذا دخل أحدكم المسجد فليركع ركعتين 1/81، ومسلم، كتاب صلاة المسافرين، باب استحباب تحية المسجد بركعتين 1/495 (70) .
4 تقدم حكم التطوع بعد الفجر وبعد العصر. راجع مسألة (121، 122) .
5 لأن الطهارة شرط في صحة الصلاة. قال تعالى: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا قُمْتُمْ إِلَى الصَّلاةِ فَاغْسِلُوا وُجُوهَكُمْ وَأَيْدِيَكُمْ إِلَى الْمَرَافِقِ} الآية. وانظر: المغني 2/6، مطالب أولي النهى 1/306.
[429-] قلت: سئل أحمد عن بئر مات فيها ضفدع فغير ريح الماء؟ قال فما بقي؟
[429-] قلت: سئل أحمد عن بئر مات فيها ضفدع فغير ريح الماء؟ قال فما بقي؟
قال: إنهم يقولون: إن الضفدع من دواب الماء.
قال أحمد: لا، قد فسد الماء1.
[430-] سئل أحمد عن بئر بال فيها إنسان؟
قال: تنزح حتى تغلبهم.
قلت: ما حده؟
قال: تغلبهم لا يقدرون على نزحها2.
قيل: وإذا وجدوا فيها عذرة؟
قال: يُنقى من العذرة وينزح الماء3.
_
1 تقدم حكم الماء الذي يقع فيه حيوان ويغير ريحه. راجع مسألة (47) .
2 نقل ابن قدامة نص هذه المسألة عن ابن منصور في المغني 1/40، وتقدم حكم المسألة. راجع مسألة (31) .
3 تقدم حكم المسألة. راجع مسألة (31) .
[431-] سئل أحمد عن التيمم على الجنازة؟
[431-] سئل أحمد عن التيمم على الجنازة؟
قال: لا.
قيل: فإنه يروى فيه أحاديث،1 قال: عامة الناس قالوا: يتيمم.
قال: أحمد أعجب إلي أن لا يصلي عليها إلا متوضئاً.
قيل له: فإنه يخاف الفوت.
قال: فإن فاته فما يكون2؟.
[432-] قلت لأحمد: يتيمم بين القريتين بينهما فرسخ؟.
_
1 روى ابن أبي شيبة في مصنفه عن ابن عباس- رضي الله عنهما- قال: (إذا خفت أن تفوتك الجنازة وأنت على غير وضوء فتيمم وصل) . مصنف ابن أبي شيبة 3/305، ورواه الطحاوي في شرح معاني الآثار 1/86، وابن المنذر في: الأوسط 2/70.
قال البيهقي: (الذي روى المغيرة بن زياد عن عطاء عن ابن عباس في ذلك لا يصح عنه، إنما هو قول عطاء، كذلك رواه ابن جريح عن عطاء من قوله. وهذا أحد ما أنكر أحمد بن حنبل ويحيى بن معين على المغيرة بن زياد. وقد رفع إلى النبي صلى الله عليه وسلم وهو خطأ قد بيناه في الخلافيات) . السنن الكبرى 1/231.
وروى ابن المنذر في: الأوسط عن ابن عمر- رضي الله عنهما- (أنه أتى بجنازة وهو على غير وضوء فتيمم وصلى عليها) . الأوسط 2/70. قال البيهقي: (في إسناد حديث ابن عمر في التيمم ضعف) . السنن الكبرى 1/231.
2 تقدم حكم المسألة. راجع مسألة (97) .
[433-] قال صلى بنا العصر فنهض على ركبتيه في الثنتين4 فلما قعد
قال: إذا خاف الفوت1 ابن عمر رضي الله عنهما تيمم بالمربد2 ثم دخل [ع-21/أ] المدينة فلم يعد3.
[433-] قال صلى بنا العصر فنهض على ركبتيه في الثنتين4 فلما قعد
_
1 تقدم حكم المسألة. راجع مسألة (102) .
2 المربد: موضع على ميلين من المدينة المنورة تحجز فيه الإبل.
انظر: معجم البلدان 5/98، النهاية في غريب الحديث 2/182.
3 روى مالك بسنده عن نافع: (أنه أقبل هو وعبد الله بن عمر من الجرف، حتى إذا كان بالمربد نزل عبد الله فتيمم صعيداً طيباً، فمسح وجهه ويديه إلى المرفقين ثم صلى) . الموطأ، كتاب الطهارة، باب العمل في التيمم 1/56 (90) .
وروى الدارقطني بسنده عن نافع (أن ابن عمر تيمم بمربد النعم وصلى- وهو على ثلاثة أميال من المدينة- ثم دخل المدينة والشمس مرتفعة فلم يعد) . سنن الدارقطني 1/186، ورواه البيهقي في السنن الكبرى 1/224، وعبد الرزاق في مصنفه 1/229.
ورواه البخاري تعليقاً في صحيحه، كتاب التيمم، باب التيمم في الحضر إذا لم يجد الماء وخاف فوت الصلاة 1/63.
4 لا خلاف في المذهب: أن من نسي التشهد الأول وقام إلى الركعة الثانية ثم ذكر قبل أن يعتدل قائماً إنه يلزمه الرجوع للتشهد.
انظر: المغني 2/24، الإنصاف 2/144. وإن ذكر بعد استتمامه قائماً فتقدم حكمه. راجع مسألة (240) .
[434-] قال: رأيت أحمد خرج عند المغرب فحين انتهى إلى موضع الصف أخذ المؤذن في الإقامة جلس3.
وتشهد ودعا سجد سجدتين1 ثم سلم2.
[434-] قال: رأيت أحمد خرج عند المغرب فحين انتهى إلى موضع الصف أخذ المؤذن في الإقامة جلس3.
[435-] سألت أحمد عن الغلام يترك الصلاة قبل أربع عشرة سنة أيعيد؟
قال: نعم، هو4 يضرب على الصلاة إذا بلغ
_
1 نقل عنه سجود السهو في مثل هذه الحالة عبد الله في مسائله ص 86 (305) ، وابن هانئ في مسائله 1/76 (375) .
والصحيح من المذهب- وهو ما عليه أكثر الأصحاب-: أنه إذا ذكر قبل الاعتدال قائماً فإنه يسجد للسهو.
وروي عن أحمد: إن كثر نهوضه سجد له وإلا فلا. وقيل: لا يجب له سجود. أما إذا استتم قائماً فلا خلاف في المذهب: أنه يسجد للسهو.
انظر: الفروع 1/388، 389 الإنصاف 2/145، كشاف القناع 1/474.
2 تقدم بيان مكان سجدتي السهو. راجع مسألة (203) .
3 تقدم حكم التطوع قبل صلاة المغرب. راجع مسألة (123) . وتقدم: ان الإمام لا يكبر حتى يفرغ المؤذن من الإقامة. راجع مسألة (274) .
4 أشار أبو يعلى إلى هذه الرواية في الروايتين والوجهين 1/266.
والمذهب- وهو ما عليه الأصحاب-: أن الصلاة لا تجب على الصبي حتى يبلغ.
وروي عن أحمد: أنها تجب على من بلغ عشراً. اختارها أبو بكر.
وعنه: تجب على المراهق، اختارها أبو الحسن التميمي وابن عقيل.
وعنه: تجب على المميز.
انظر: الفروع 1/199، 200، المبدع 1/303، الإنصاف 2/396.
العشر.1
قيل: فالصيام؟
قال: إذا أطاق الصيام2.
_
1 تقدم حكم المسألة. راجع مسألة (325) .
2 قال أبو داود: (قلت لأحمد بن حنبل متى يؤمر الغلام بالصيام؟ قال: إذا أطاقه قيل وإن لم يحتلم؟ قال: نعم) . المسائل ص96.
والصحيح من المذهب وعليه جماهير الأصحاب: أنه لا يجب الصوم على الصبي حتى يبلغ.
وروي عن أحمد: أنه يجب على المميز إن أطاقه وإلا فلا. اختاره أبو بكر وابن أبي موسى.
وعنه: يجب على من بلغ عشر سنين وأطاقه. وأكثر الأصحاب أطلق الإطاقة. وحدد ابن أبي موسى إطاقته بصوم ثلاثة أيام متوالية ولا يضره.
ويجب على الولي: أن يأمره بالصوم إذا أطاقه ويضربه عليه ليعتاده. وحدد ابن قدامة والمجد بن تيمية ذلك ببلوغ عشر سنوات لأمره عليه الصلاة والسلام بالضرب على الصلاة عندها.
انظر: الروايتين والوجهين 1/265، 266، المغني 3/153، 154، المحرر في الفقه 1/227، الإنصاف 3/281، كشاف القناع 2/359.
[436-] سئل أحمد في كم يقصر الصلاة؟
[436-] سئل أحمد في كم يقصر الصلاة؟
قال: في قدر ستة عشر فرسخاً1.
قيل له: إن علياً رضي الله عنه يقول في مسيرة ثلاث2؟
قال: لا، أربعة برد.
[437-] سئل أحمد عن القنوت في الوتر؟
قال: أما أنا فأختار النصف الأخير، وإن قنت السنة أجمع لا أعيبه3.
_
1 تقدم حكم المسألة. راجع مسألة (312) .
2 هذا القول لعلي- رضي الله عنه- لم أعثر عليه. وروى عنه: خلافه. فقد روى عبد الرزاق بسنده عن عبد الرحمن بن زيد الفايشي قال: (خرجنا مع علي إلى صفين فصلى ركعتين بين القنطرة والجسر) . مصنف عبد الرزاق 2/530، ورواه ابن أبي شيبة في مصنفه 2/445، والطحاوي في شرح معاني الآثار 1/419.
وروى ابن أبي شيبة بسنده عن البراء: (أن علياً خرج إلى النخلة فصلى بها الظهر والعصر ركعتين، ثم رجع من يومه فقال: أردت أن أعلمكم سنة نبيكم) . مصنف ابن أبي شيبة 2/443، ورواه ابن حزم في المحلى 5/10.
3 نقل عنه نحوها عبد الله في مسائله ص90، 96، 98، 99 (320، 337، 347) ، وصالح في مسائله 1/332، 435 (282، 423) ، وابن هانئ في مسائله 1/99، 100 (497، 500) ، وأبو داود في مسائله ص66.
والمذهب:- وهو ما عليه الأصحاب-، وقطع به كثير منهم: أنه يقنت في جميع السنة.
وروي عن أحمد: أنه لا يقنت إلا في النصف الأخير من رمضان. قال القاضي: (عندي أن أحمد رجع عن القول بأن لا يقنت في الوتر إلا في النصف الأخير؛ لأنه صرح في رواية خطاب، فقال: كنت أذهب إليه ثم رأيت السنة كلها) .
انظر: الروايتين والوجهين 1/163، المغني 2/151، الإنصاف 2/170.
قال إسحاق بن منصور: أنبأ النضر بن شميل قال: أنبأ الأشعث عن الحسن أنه كان يقول في القنوت في شهر رمضان في النصف بعد الركوع
[438-] سئل أحمد عن التطوع فقال: ركعتان1، واحتج بأحاديث قال: حديث ابن عمر رضي الله عنهما في
[438-] سئل أحمد عن التطوع فقال: ركعتان1، واحتج بأحاديث قال: حديث ابن عمر رضي الله عنهما في تطوع النبي صلى الله عليه وسلم ركعتان بعد الظهر ركعتان2، وحديث العيدين ركعتان3، والاستسقاء ركعتان4.
_
1 تقدم حكم المسألة. راجع مسألة (356) .
2 روى البخاري ومسلم في صحيحيهما عن ابن عمر- رضي الله عنهما- قال: "حفظت من النبي صلى الله عليه وسلم عشر ركعات، ركعتين قبل الظهر وركعتين بعدها، وركعتين بعد المغرب في بيته، وركعتين بعد العشاء في بيته، وركعتين قبل صلاة الصبح، كانت ساعة لا يدخل على النبي صلى الله عليه وسلم فيها، حدثتني حفصة أنه كان إذا أذن المؤذن وطلع الفجر صلى ركعتين". صحيح البخاري، كتاب التهجد، باب الركعتان قبل الظهر 2/52، صحيح مسلم، كتاب المسافرين، باب فضل السنن الراتبة قبل الفرائض وبعدهن 1/504 (104) .
3 روى مسلم والبخاري في صحيحيهما عن ابن عباس- رضي الله عنهما- "أن رسول الله صلى الله عليه وسلم خرج يوم أضحى أو فطر، فصلى ركعتين لم يصل قبلها ولا بعدها، ثم أتى النساء ومعه بلال فأمرهن بالصدقة، فجعلت المرأة تلقي خرصها وتلقى سخابها". صحيح مسلم، كتاب العيدين، باب ترك الصلاة قبل العيد وبعدها في المصلى 2/606 (13) ، صحيح البخاري، كتاب العيدين، باب الخطبة بعد العيد 2/17.
4 روى البخاري ومسلم بسنديهما عن عباد بن تميم عن عمه قال: "رأيت النبي صلى الله عليه وسلم يوم خرج يستسقى، قال: فحول إلى الناس ظهره واستقبل القبلة يدعو، ثم حول رداءه، ثم صلى لنا ركعتين جهر فيهما بالقراءة". صحيح البخاري، كتاب الاستسقاء، باب كيف حول النبي صلى الله عليه وسلم ظهره إلى الناس 2/28، صحيح مسلم، كتاب صلاة الاستسقاء 2/611 (4) .
وحديث النبي صلى الله عليه وسلم: "إذا دخل أحدكم المسجد فليركع ركعتين قبل أن يجلس"1، والنبي صلى الله عليه وسلم إذا دخل بيته صلى ركعتين2.
قال الإمام أحمد: كل هذا يقوي الصلاة ركعتين.
قال إسحاق بن منصور: أنبأ النضر بن شميل. قال: أنبأ الأشعث عن الحسن- رحمه الله تعالى- أنه قال: (صلاة النهار ركعتان ركعتان) 3.
_
1 تقدم تخريجه. راجع مسألة (428) .
2 روى مسلم بسنده عن عبد الله بن شقيق، قال: "سألت عائشة عن صلاة رسول الله صلى الله عليه وسلم عن تطوعه؟ فقالت: كان يصلي في بيتي قبل الظهر أربعاً، ثم يخرج فيصلي بالناس ثم يدخل فيصلي ركعتين، وكان يصلي بالناس المغرب، ثم يدخل فيصلي ركعتين ويصلي بالناس العشاء ويدخل بيتي فيصلي ركعتين …". صحيح مسلم، كتاب صلاة المسافرين، باب جواز النافلة قائماً وقاعداً 1/504 (105) .
3 هذا الأثر لم أعثر عليه بهذا السند. وروى ابن أبي شيبة بسنده عن الحسن قال: "صلاة الليل والنهار مثنى مثنى". مصنف ابن أبي شيبة 2/274.
[439-] سئل الإمام أحمد إذا دخل المسجد والمؤذن يؤذن؟
[439-] سئل الإمام أحمد إذا دخل المسجد والمؤذن يؤذن؟
قال: يستحب أن يقول مثل ما يقول المؤذن1، وإن لم يقل وافتتح الصلاة -أي فلا بأس-2، إلا في صلاة الغداة، -يعني إذا جاء عند الإقامة- فإنه يقال: إذا أقيمت الصلاة3 فلا صلاة إلا المكتوبة4.
_
1 قال الخرقي: (ويستحب لمن سمع المؤذن أن يقول كما يقول) .
قال ابن قدامة: (لا أعلم خلافاً بين أهل العلم في استحباب ذلك) . المغني 1/426.
والصحيح من المذهب: أنه يستحب أن يقول: السامع في الحيعلة "لا حول ولا قوة إلا بالله" وهذا ما عليه جماهير الأصحاب.
وقيل: يجمع بينهما أي بين الحيعلة والحوقلة، وقيل: يخير بينهما، وقيل: إذا كان في المسجد حيعل، وإذا كان خارجه حوقل، وقيل: يقول كما يقول فقط.
انظر: الفروع 1/227، 228، المحرر ومعه النكت 1/38ـ40، الإنصاف 1/425، 426.
2 من دخل المسجد والمؤذن قد شرع في الأذان استحب له انتظاره حتى يفرغ فلا يأتي بتحية المسجد ولا غيرها، ويقول مثل ما يقول جمعاً بين الفضيلتين.
وروي عن أحمد: انه إن لم يقل مثل ما يقول وافتتح الصلاة فلا بأس.
انظر: المغني 1/429، المبدع 1/332، كشاف القناع 1/285، 286.
3 تقدم حكم المسألة. راجع مسألة (275) .
4 روى مسلم في صحيحه عن أبي هريرة- رضي الله عنه- عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: "إذا أقيمت الصلاة فلا صلاة إلا المكتوبة". صحيح مسلم، كتاب صلاة المسافرين، باب كراهة الشروع في نافلة بعد شروع المؤذن 1/493 (63) .
[440-] قلت لأحمد: إذا ركع [ع-21/ب] دون الصف ثم مشى1؟
[440-] قلت لأحمد: إذا ركع [ع-21/ب] دون الصف ثم مشى1؟
قال: في حديث أبي بكرة2 "زادك الله تعالى3 حرصاً"4.
[441-] قلت: لم يدرك الصف حتى رفع الإمام رأسه5؟
قال: يروى عن ابن مسعود6، وعن زيد بن
_
1 تقدم حكم المسألة. راجع مسألة (263) .
2 هو نفيع بن الحارث بن كلدة الثقفي أبو بكرة، صحابي جليل من خيار الصحابة وفضلائهم ومن الذين اعتزلوا الفتن فلم يدخلوا في شيء منها، توفي سنة خمسين أو إحدى وخمسين من الهجرة.
انظر ترجمته في: أسد الغابة 5/354، العقد الثمين 7/347، تاريخ الإسلام للذهبي 2/329، العبر 1/58.
(تعالى) لم أرها في روايات الحديث التي أطلعت عليها.
4 روى البخاري في صحيحه عن أبي بكرة- رضي الله عنه- "أنه انتهى إلى النبي صلى الله عليه وسلم وهو راكع فركع قبل أن يصل إلى الصف، فذكر ذلك للنبي صلى الله عليه وسلم فقال: زادك الله حرصاً ولا تعد". صحيح البخاري، كتاب الأذان والجماعة، باب إذا ركع دون الصف 1/129.
5 تقدم حكم المسألة. راجع مسألة (262) .
6 روى الطبراني بسنده عن إبراهيم قال: (دخل عبد الله المسجد ودخل معه فركع الإمام فركعنا قبل أن انتهينا إلى الصف، ثم انتهينا إلى الصف حين قال الإمام: سمع الله لمن حمده، فلما سلم الإمام قام صاحب عبد الله ليقضي فأخذ عبد الله بثوبه فقال: اجلس فقد أدركت الصلاة) . المعجم الكبير 9/313 (9359) .
وروى ابن أبي شيبة بسنده عن زيد بن وهب. قال: (خرجت مع عبد الله من داره إلى المسجد، فلما توسطنا المسجد ركع الإمام فكبر عبد الله، ثم ركع وركعت معه، ثم مشينا راكعين حتى انتهينا إلى الصف حتى رفع القوم رؤوسهم. قال: فلما قضى الإمام الصلاة قمت أنا، وأنا أرى لم ندرك، فأخذ بيدي عبد الله فأجلسني وقال: إنك قد أدركت) . مصنف ابن أبي شيبة 1/255.
ورواه عبد الرزاق في مصنفه 2/283، والطبراني في معجمه الكبير 9/312، والبيهقي في السنن الكبرى 2/90، والطحاوي في شرح معاني الآثار 1/397. قال الهيثمي (رجاله ثقات) . مجمع الزوائد 2/77.
ثابت1، كأنه2، لم ير أن يعيد على هذه الحال.
_
1 روى الطحاوي بسنده عن خارجة بن زيد بن ثابت أن زيد بن ثابت (كان يركع على عتبة المسجد ووجهه إلى القبلة، ثم يمشي معترضاً على شقه الأيمن، ثم يعتد بها إن وصل إلى الصف أو لم يصل) .شرح معاني الآثار 1/398.
وروى عبد الرزاق بسنده عن سعيد بن إبراهيم أن زيد بن ثابت (كان يركع ثم يتمشى راكعاً) . مصنف عبد الرزاق 2/283. ورواه ابن أبي شيبة في مصنفه 1/256، والبيهقي في السنن الكبرى 3/90، والطحاوي في شرح معاني الآثار 1/398.
2 هذا استنتاج من الكوسج بناءً على جواب الإمام أحمد وهو المذهب المعمول به كما تقدم.
[442-] قلت لأحمد: بئر تغير ريح الماء؟
[442-] قلت لأحمد: بئر تغير ريح الماء؟
قال: ينزح حتى يطيب.
قيل: وإن لم ينزحوا كله1؟
قال: نعم2.
[443-] سئل أحمد إذا أحس بمذي فأدخل يده فوضعه3 على ذكره أيعيد الوضوء؟
قال: نعم4.
_
1 أي لم ينزحوا كل البئر وإنما نزحوا منها حتى زال الريح وطاب الماء.
2 تقدم حكم المسألة. راجع مسألة (31، 47) .
3 الصواب (فوضعها) .
4 نقل عنه انتقاض الوضوء من مس الذكر. عبد الله في مسائله ص16، 17 (51ـ57) ، وصالح في مسائله 1/170 (80) ، وابن هانئ في مسائله 1/9، 10 (47، 50) ، وأبو داود في مسائله ص12، 13.
والصحيح من المذهب موافق لهذه الرواية: من أن مس الذكر ينقض الوضوء مطلقاً، أي سواء كان الماس ذكراً أو أنثى بشهوة أو غيرها، ذكره أو ذكر غيره، وسواء كان صغيراً أو كبيراً. وهذا ما عليه جماهير الأًصحاب، وقطع به جماعة منهم.
وروي عن أحمد: أنه لا ينقض مسه مطلقاً، بل يستحب الوضوء منه. اختاره ابن تيمية.
وعنه: لا ينقض مسه سهواً.
وعنه: لا ينقض مسه بغير شهوة.
وعنه: لا ينقض مس ذكر الميت والصغير وفرج الميتة.
وعنه لا ينقض مس ذكر الطفل.
انظر: المغني 1/178، 181 الفروع 1/103الإنصاف 1/202، كشاف القناع 1/142، 143.
[444-] سئل أحمد عن شاة مذبوحة وقعت في بئر تغير ريح الماء؟
قيل: وإن مسه فوق الثياب؟
قال: لا يعيد1.
[444-] سئل أحمد عن شاة مذبوحة وقعت في بئر تغير ريح الماء؟
قال: لا بأس2 إنما إذا كان من
_
1 نقل عنه عدم انتقاض الوضوء بمس الذكر من فوق الثياب. عبد الله في مسائله 16ـ17 (53) ، وأبو داود في مسائله ص13.
والمذهب كما أفتى به هنا: أن المماسة تكون من غير حائل، وعليه جماهير الأصحاب.
وروي عن أحمد: أنه ينقض إذا مسه بشهوة من وراء حائل.
انظر: المبدع 1/160، الإنصاف 1/202.
2 أشار ابن قدامة إلى هذه الرواية في المغني 1/12.
والمذهب- وهو ما عليه جماهير الأصحاب-: أن الماء الذي خالطه طاهر فغير أحد أوصافه: لونه أو طعمه أو ريحه، فقد سلبه الطهورية وأصبح الماء طاهراً غير مطهر.
وروي عن أحمد: أنه لا يسلبه الطهورية، بل هو باق على طهوريته. اختاره الآجري وابن قدامة والمجد بن تيمية وحفيده شيخ الإسلام وغيرهم.
انظر: الروايتين والوجهين 1/59، الفروع 1/14، 15، الإنصاف 1/32، 33
[445-] قلت لأحمد: إذا توضأ وغسل إحدى رجليه ولبس خفه؟
نجاسة1.
[445-] قلت لأحمد: إذا توضأ وغسل إحدى رجليه ولبس خفه؟
فما درى بالجواب، قال: لا يمسح عليهما؛ لأنه لم يلبسه على طهارة2.
قال إسحاق: كما قال3.
_
1 تقدم حكم المسألة. راجع مسألة (31) .
2 قال ابن هانئ: (قلت: فإني توضأت فغسلت رِجلاً واحدة فأدخلتها الخف، والأخرى غير طاهرة، ثم غسلت الأخرى ولبست الخف؟ فقال لي أبو عبد الله: لا تفعل.
كذا قال النبي صلى الله عليه وسلم: "إني أدخلتهما وهما طاهرتان" فهذه واحدة طاهرة والأخرى غير طاهرة، تعيد الوضوء من الرأس إن كان جف الوضوء) . المسائل 1/20 (102) .
والصحيح من المذهب: موافق لهذه الرواية، حيث يشترط لجواز المسح على الخف كمال الطهارة قبل لبسه.
وروي عن أحمد: أنه لا يشترط كمالها. اختاره ابن تيمية وصاحب الفائق.
انظر: المحرر في الفقه 1/12، الإنصاف 1/172.
3 انظر قول إسحاق في: الأوسط 1/442، المغني 1/282، المجموع 1/555.
[446-] قلت لأحمد: بئر تغير ماؤها من نجاسة؟
[446-] قلت لأحمد: بئر تغير ماؤها من نجاسة؟
قال: يعيد الصلاة ويغسل الثياب1 وإن عجن بذلك الماء فلا يطعمه شيئاً يؤكل لحمه أو يشرب لبنه2.
[447-] قال أحمد: لا، التكبير على الجنازة من أربع ولا يزاد على سبع3.
_
1 لأنه أصبح ماء نجساً لا يصح استعماله في الطهارة وغيرها. وقد تقدم حكم المسألة. راجع مسألة (31) .
2 المذهب موافق لهذه الرواية: من أن العجين إذا تنجس فإنه يطعم النواضح ولا يطعم ما يؤكل لحمه، أو يشرب لبنه؛ لئلا يتنجس به ويصير كالجلالة.
انظر: المغني 1/38، 39، كشاف القناع 1/216.
3 تقدم: أن المختار في تكبيرات الجنازة أربع تكبيرات. راجع مسألة (391) .
ونقل عنه: أنه لا يزاد على سبع تكبيرات في صلاة الجنازة. عبد الله في مسائله ص139 (515) ، وابن هانئ في مسائله 1/188 (937) ، وأبو داود في مسائله ص152، 135.
والمذهب: إذا زاد الإمام على أربع تكبيرات فإنه يتابع إلى سبع، اختارها الخلال وابن بطة، وأبو الخطاب وغيرهم.
وروي عن أحمد: أنه لا يتابع في زيادة على أربع. اختاره ابن عقيل وابن عبدوس.
وعنه: لا يتابع في زيادة على خمس فيكبرون معه الخامسة ولا يتابعونه على أزيد منها. اختاره الخرقي وابن قدامة.
انظر: الروايتين والوجهين 1/207ـ209، المحرر في الفقه 1/197، الإنصاف 2/526، 527
[448-] قلت: التشهد1؟
[448-] قلت: التشهد1؟
قال: حديث ابن إسحاق لا أدري ما هو2.
[449-] سئل أحمد عن النوم؟
قال: إذا نام حتى يحلم يعجبني أن يتوضأ إلا أن يكون ذاك قليل3.
[450-] قيل لأحمد: أين يقوم من المرأة والرجل في الصلاة عليه؟
قال: من المرأة وسطها4 حديث
_
1 الصحيح من المذهب: أن المصلي على الجنازة لا يتشهد بعد التكبيرة الرابعة، وعليه أكثر الأصحاب. واختار حرب- وهو من كبار أئمة الأصحاب- أن يقول: (السلام عليك أيها النبي ورحمة الله وبركاته، السلام علينا وعلى عباد الله الصالحين، أشهد أن لا إله إلا الله وأشهد أن محمداً عبده ورسوله) .
انظر: الفروع 1/657، الإنصاف 2/523، مطالب أولي النهى 1/883.
2 لم أقف على حديث ابن إسحاق في التشهد على الجنازة.
3 تقدم حكم نقض النوم للوضوء. راجع مسألة (28) .
4 المذهب- وهو ما عليه الأصحاب- كما أفتى به هنا: من أن الإمام يقف من المرأة المتوفية عند وسطها.
وروي عن أحمد: أنه يقف عند صدرها. قال الخلال: (رواية قيامه عند صدر المرأة سهو فيما حكى عنه، والعمل على ما رواه الجماعة) .
انظر: المغني 2/517، المحرر في الفقه 1/201، الإنصاف 2/516، 517.
سمرة1، وأنس2 رضي الله عنهما والرجل عند صدره3.
_
1 روى مسلم والبخاري في صحيحيهما عن سمرة بن جندب- رضي الله عنه- قال: "صليت خلف النبي صلى الله عليه وسلم وصلى على أم كعب ماتت وهي نفساء، فقام رسول الله صلى الله عليه وسلم للصلاة عليها وسطها". صحيح مسلم، كتاب الجنائز، باب أين يقوم الإمام من الميت للصلاة عليه 2/664 (87) ، صحيح البخاري، كتاب الجنائز، باب الصلاة على النفساء إذا ماتت في نفاسها، وباب أين يقوم من المرأة والرجل 2/78.
2 روى أحمد بسنده عن أبي غالب الخياط، قال: شهدت أنس ابن مالك صلى على جنازة رجل فقام عند رأسه، فلما رفع أتى بجنازة امرأة من قريش أو من الأنصار.
فقيل له يا أبا حمزة؛ هذه جنازة فلانة ابنة فلان فصلِ عليها، فصلي عليها فقام وسطها. وفينا العلاء بن زياد العدوي، فلما رأي اختلاف قيامه على الرجل والمرأة قال: يا أبا حمزة، هكذا كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يقوم من الرجل حيث قمت، ومن المرأة حيث قمت؟ قال: نعم. قال فالتفت إلينا العلاء فقال: احفظوا) . المسند 3/204.
ورواه الترمذي في سننه، كتاب الجنائز، باب ما جاء أين يقوم الإمام من الرجل والمرأة 2/249 (1039) ، وقال: (حديث أنس حديث حسن) وابن ماجه في سننه، كتاب الجنائز، باب ما جاء أين يقوم الإمام إذا صلى على الجنازة 1/479 (1494) ، والطيالسي في مسنده ص286 (2149) .
والحديث رجاله رجال الصحيحين غير أبي غالب وهو ثقة.
انظر: أحكام الجنائز وبدعها ص109، التعليق على شرح السنة للبغوي 5/360.
3 قال ابن هانئ: (وسئل أين يقام من الرجل إذا أراد أن يصلى عليه؟ قال: يقام من الرجل حيال صدره، ويقام من المرأة حيال وسطها) . المسائل 1/187 (934) .
والمذهب- وهو ما عليه أكثر الأصحاب-: متفق مع هذه الرواية، حيث يقف الإمام عند صدر الرجل.
وروي عن أحمد: أنه يقف عند رأس الرجل. قال المجد بن تيمية: (القولان متقاربان، فإن الواقف عند أحدهما يمكن أن يكون عند الآخر لتقاربهما) .
انظر: الفروع 1/655، المبدع 2/249، الإنصاف 2/516.
[451-] سئل أحمد أيصلى على البدن وإن لم يكن عليه رأس؟
قال الإمام أحمد: من الناس من ينكر القيام من المرأة وسطها1.
[451-] سئل أحمد أيصلى على البدن وإن لم يكن عليه رأس؟
قال: نعم2.
_
1 روى عن عطاء بن أبي رباح والحسن البصري وإبراهيم النخعي: (أن الإمام يقوم عند صدر المرأة) .
انظر: مصنف ابن أبي شيبة 3/313، شرح معاني الآثار 1/491، الأوسط خ ل أ 302.
وبه قال أبو حنيفة ومحمد بن الحسن الشيباني.
انظر: كتاب الأصل 1/426، تحفة الفقهاء 1/250.
2 نقل عنه الصلاة على ابعاض الميت. عبد الله في مسائله ص141 (525، 526) ، وأبو داود في مسائله ص155.
والمذهب: موافق لما أفتى به هنا، فمتى وجد بعض الميت غسل وصلى عليه، سواء كان البعض الموجود يعيش معه كيد ورجل ونحوهما، أو لا كرأس ونحوه.
وروي عن أحمد: أنه لا يصلي على الجوارح. قال: الخلال: (لعله قول قديم لأبي عبد الله، والذي استقر عليه قوله هو الأول) .
انظر: الإنصاف 2/536، المحرر في الفقه 1/201، مطالب أولي النهى 1/890، 891.
[452-] سئل أحمد أيصلى على الميت قبل أن يدفن بعد ما صلي عليه؟
حتى ذكر أن بعضهم صلى على رِجْل1.
[452-] سئل أحمد أيصلى على الميت قبل أن يدفن بعد ما صلي عليه؟
قال: نعم2 يروى عن خمسة3.
_
1 روى ابن أبي شيبة بسنده عن سفيان، عن رجل، أن أبا أيوب صلى على رِجْل.
وروى أيضاً بسنده عن عامر أن عمر صلى على عظام بالشام. مصنف ابن أبي شيبة 3/356.
والأثر الأول: فيه رجل لم يسم، والثاني: منقطع وفيه جابر بن زيد الجعفي وهو متهم. انظر: إرواء الغليل 3/169.
2 قال أبو داود: (قلت لأحمد: يصلي على الجنازة بعد ما صلى عليها قبل أن تدفن؟ قال: نعم) . المسائل ص157.
والصحيح من المذهب: متفق مع هذه الرواية، فمن فاتته صلاة الجماعة على الجنازة استحب له أن يصلي عليها.
انظر: المغني 2/512، الإنصاف 2/533.
3 هم: علي بن أبي طالب، وسلمان بن ربيعة، وأنس بن مالك، وأبو حمزة، ومعمر بن سمير. انظر: المغني 2/512.
أما أثر علي وأنس فرواهما البيهقي في السنن الكبرى 4/45، وأثر سلمان بن ربيعة رواه ابن أبي شيبة في مصنفه 3/361. ولم أقف على بقية الآثار
[453-] قلت: كيف يصلي على القبر؟
[453-] قلت: كيف يصلي على القبر؟
قال: جماعة1.
قيل: كم يسلم على الجنازة؟
قال: تسليمة2.
[454-] قال أحمد: يعجبني أن يقف وقفة الأربعة3، يعني التكبير على الجنازة4.
[455-] سئل أحمد بعد كم يصلى على القبر؟
_
1 قال أبو داود: (سمعت أحمد سئل هل يصلي على القبر؟ قال: نعم. قيل جميعاً أو فرادى؟ قال: جميعاً) . المسائل ص156، 157.
2 تقدم حكم المسألة. راجع مسألة (236) .
3 بمعنى: أن يقف بعد التكبيرة الرابعة وقفة يسيرة قبل أن يسلم.
4 نقل عنه نحوها. عبد الله في مسائله ص 139 (517) ، وصالح في مسائله 1/214 (154) . والمذهب- وهو ما عليه جماهير الأصحاب-: موافق لهذه الرواية من أنه يشرع أن يقف بعد التكبيرة الرابعة قليلاً. ولم يذكر جماعة من الأصحاب الوقوف بعد التكبيرة الرابعة.
انظر: المبدع 2/254، الإنصاف 2/522، كشاف القناع 2/133
قال: أكثر ما سمعنا عن سعيد بن المسيب1 أن النبي صلى الله عليه وسلم صلى2 على أم سعد3 بعد شهر4.
_
1 هو سعيد بن المسيب بن حزن بن أبي وهب القرشي، أبو محمد (ولد لسنتين مضتا من خلافة عمر-92هـ) كان من سادات التابعين علماً وفقهاً وورعاً وعبادة وفضلاً وزهادة، وهو أحد فقهاء المدينة السبعة. قال ابن المديني: (لا أعلم في التابعين أوسع علماً منه) .
انظر ترجمته في: وفيات الأعيان 2/375، مشاهير علماء الأمصار ص63، طبقات الحفاظ للسيوطي ص17، تهذيب الأسماء واللغات 1/219.
2 روى الترمذي بسنده عن سعيد بن المسيب "أن أم سعد ماتت والنبي صلى الله عليه وسلم غائب، فلما قدم صلى عليها، وقد مضى لذلك شهر". سنن الترمذي، كتاب الجنائز، باب ما جاء في الصلاة على القبر 3/347 (1038) ، ورواه ابن أبي شيبة في مصنفه 3/360، والبيهقي في السنن الكبرى 4/48.
وقال البيهقي: (هو مرسل صحيح) ، وضعفه الألباني، انظر: إرواء الغليل 3/186.
3 هي عمرة بنت مسعود بن قيس بن عمرو النجارية، والدة سعد بن عبادة ومن المبايعات. ماتت في حياة النبي صلى الله عليه وسلم سنة خمس من الهجرة، والرسول صلى الله عليه وسلم في غزوة دومة الجندل في شهر ربيع الأول، فلما جاء عليه الصلاة والسلام المدينة أتى قبرها فصلى عليها.
انظر ترجمتها في: الإصابة 4/356، أسد الغابة 7/202، 204، طبقات ابن سعد 8/451، الاستيعاب 4/352.
4 نقل عنه: أن مدة الصلاة على القبر شهر. عبد الله في مسائله ص140 (521) ، وصالح في مسائله 1/466، 2/9، 134، 3/58 (484، 485، 528، 699، 1335) ، وابن هانئ في مسائله 1/188 (939) ، وأبو داود في مسائله ص157.
والمذهب: أن أكثر مدة الصلاة على القبر شهر، ولا تضر الزيادة اليسيرة كاليوم واليومين، وقيل: يصلى ما لم يبل الجسد، وقيل: يصلى أبداً.
انظر: المغني 2/511، الفروع 1/664، الإنصاف 1/531، 532.
قال أحمد: أما تراه يقول مر بقبر جديد1؟ مر بقبر امرأة كانت في المسجد2. هذا كله يدل أنه قريب، لولا هذا كان ينبغي أن
_
1 روى أحمد في المسند عن يزيد بن ثابت- رضي الله عنه- قال: "خرجنا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم فلما وردنا البقيع إذا هو بقبر جديد فسأل عنه، فقيل: فلانة فعرفها، فقال: ألا آذنتموني بها، فقالوا: يا رسول الله كنت قائلاً صائماً فكرهنا أن نؤذنك، فقال: لا تفعلوا، لا يموتن فيكم ميت ما كنت بين أظهركم إلا آذنتموني به، فإن صلاتي عليه له رحمة. قال: ثم أتى القبر فصفنا خلفه وكبر عليه أربعاً". المسند 4/388.
ورواه النسائي في سننه، كتاب الجنائز، باب الصلاة على القبر 4/84، 85 (2022) ، وابن ماجه في سننه، كتاب الجنائز، باب ما جاء في الصلاة على القبر 1/489 (1528) والبيهقي في السنن الكبرى 4/48.
وسنده صحيح. انظر: إرواء الغليل 3/186.
2 روى البخاري ومسلم في صحيحيهما عن أبي هريرة- رضي الله عنه- "أن أسود رجلاً أو امرأة، كان يقم المسجد فمات ولم يعلم النبي صلى الله عليه وسلم بموته، فذكره ذات يوم، فقال: ما فعل ذلك الإنسان قالوا: مات يا رسول الله، قال: أفلا آذنتموني فقالوا: إنه كان كذا وكذا قصته، قال: فحقروا شأنه، قال: فدلوني على قبره فأتى قبره فصلى عليه". صحيح البخاري، كتاب الجنائز، باب الصلاة على القبر بعد ما يدفن 2/79، صحيح مسلم، كتاب الجنائز، باب الصلاة على القبر 2/659 (71) .
[456-] قال أحمد: إذا سجد بهما- يعني سجدتا السهو- قبل التسليم فلا يتشهد فيهما1.
يصلوا أبداً، متى كان ينقطع هذا.
[456-] قال أحمد: إذا سجد بهما- يعني سجدتا السهو- قبل التسليم فلا يتشهد فيهما1.
[457-] قال: رأيت الإمام أبا عبد الله رضي الله عنه كبر من صلاة الفجر يوم عرفة2 إلى آخر أيام التشريق كبر بعد العصر3.
_
1 تقدم حكم المسألة، راجع مسألة (204) .
2 يوم عرفة: هو اليوم التاسع من ذي الحجة. وعرفة وعرفات هي مشعر من مشاعر الحج في فسيح من الأرض محاط بقوس من الجبال، يكون وتره وادي عرنة، والوقوف فيها ركن من أركان الحج. وهي المشعر الوحيد من مشاعر الحج الذي يكون خارج الحرم؛ سميت بذلك لأن الناس يتعارفون فيها، وقيل: غير ذلك.
انظر: معجم البلدان 4/104، معالم مكة التاريخية ص 182.
3 نقل عنه نحوها عبد الله في مسائله ص129، 130 (476، 481) ، وابن هانئ في مسائله 1/94 (473) ، وأبو داود في مسائله 61.
والمذهب الذي عليه الأصحاب: موافق لما أفتى به هنا من أن غير الحاج يكبر من صلاة الفجر يوم عرفة.
وروي عن أحمد: أنه كالحاج يكبر من صلاة الظهر يوم النحر.
وعنه: يكبر من صلاة الفجر يوم النحر.
أما آخره: فلا نزاع أنه إلى العصر من آخر أيام التشريق.
انظر: الفروع 1/585، الإنصاف 2/436، 437، مطالب أولي النهى 1/802.
[458-] سئل عمن قرأ في أول ركعة سورة خفيفة، وقرأ بالثانية سورة طويلة؟
[458-] سئل عمن قرأ في أول ركعة سورة خفيفة، وقرأ بالثانية سورة طويلة؟
قال: تجزئه صلاته، ولكن ينبغي له أن لا يفعل.
[459-] قال الإمام-أبي عبد الله رحمه الله تعالى-: والبئر إذا بال فيها إنسان ينزح الماء، فإذا كانت عذرة ينزح الماء، ويتبع ما كان فيها من العذرة.
قال إسحاق: كما قال، إذا كان الماء كثيراً أو العذرة1.
[460-] سئل أحمد عن مس الذكر؟
قال: يتوضأ منه2.
[461-] وسئل عن لحوم الإبل؟
فقال: يتوضأ منه3.
_
1 تقدم حكم المسألة وقولا الإمامين. راجع مسألة (31) .
2 تقدم حكم المسألة، راجع مسألة (29، 443) .
3 تقدم حكم المسألة، راجع مسألة (29) .
[462-] وسئل عن ألبان الإبل؟
[462-] وسئل عن ألبان الإبل؟
فقال: لا يتوضأ منه1.
[463-] وسئل أحمد عن الضحك في الصلاة؟
قال: لا أرى عليه وضوءاً فإن توضأ فذاك إليه2.
[464-] وكان الإمام أحمد يؤخر الظهر في الحر3.
[465-] سئل أحمد عن الجمع بين الصلاتين؟
فقال: يؤخر الظهر إلى العصر والمغرب إلى العشاء4.
[466-] قال أحمد: الأذان مثنى مثنى والإقامة مرة مرة، إلا قوله: قد قامت الصلاة5. ورأيته يرفع يديه إلى منكبيه6.
_
1 تقدم حكم المسألة، راجع مسألة (29) .
2 تقدم حكم المسألة، راجع مسألة (88) .
3 تقدم حكم المسألة، راجع مسألة (126) .
4 تقدم حكم المسألة، راجع مسألة (132) .
5 تقدم حكم المسألة، راجع مسألة (167) .
6 أي عند التكبير في الصلاة، وتقدم الكلام عن حكم المسألة، راجع مسألة (187) .
[467-] سئل ما بين المشرق والمغرب قبلة؟
[467-] سئل ما بين المشرق والمغرب قبلة؟
قال: هذا لأهل المشرق، وإذا [ع-22/أ] جعل المغرب عن يمينه والمشرق عن يساره توخى ما بينهما1 فراده2 فقال: إذا لم يخرج بينهما فهذا كله واسع3.
[468-] سئل أحمد عمن يرفع يديه في قنوت الوتر؟
فقال: إن شاء4، وأما أنا فأختار النصف الآخر من شهر رمضان5.
[469-] قال أبو يعقوب6: كذا أيسر أن يرفع يديه إذا قنت ويضمها حين يفرغ، وإن لم يرفع وأشار بالسبابة7 جاز، ولا يمسح بهما
_
1 توخى ما بينهما: التوخي التحري والقصد للحق. والمعنى: أنه تحرى في القبلة واجتهد في طلبها، فيما بين المغرب والمشرق.
انظر: الصحاح 6/2521، لسان العرب 14/382.
2 فراده: أي أعاد السائل السؤال مرة ثانية.
3 تقدم حكم المسألة، راجع مسألة (294) .
4 تقدم حكم المسألة، راجع مسألة (296) .
5 تقدم حكم المسألة، راجع مسألة (437) .
6 هو الكوسج صاحب المسائل.
7 السبابة: هي الأصبع التي بين الإبهام والوسطى، وهي المسبحة عند المصلين.
انظر: الصحاح 1/145، لسان العرب 1/456.
[470-] سئل أحمد عن رجل بقي عليه ركعتا الفجر والمؤذن يقيم أي ذلك أحب إليك يكبر مع الإمام ثم يقضي،
وجهه في شيء من الصلوات1، إنما يستحب مسح الوجه بعد الدعاء2.
[470-] سئل أحمد عن رجل بقي عليه ركعتا الفجر والمؤذن يقيم أي ذلك أحب إليك يكبر مع الإمام ثم يقضي، أو يركعهما ثم يدخل في صلاة الإمام؟
قال: السنة3 فيه إذا أقيمت الصلاة فلا يصلي ركعتي الفجر في
_
1 قال ابن قدامة: (يكره أن يكثر الرجل مسح جبهته في الصلاة) . المغني 2/10، وانظر: الفروع 1/365، غاية المنتهى 1/135.
2 ما اختاره الكوسج من مسح الوجه باليدين بعد دعاء القنوت هو المذهب، وفعله الإمام أحمد، وقال المجد بن تيمية: (هذا أقوى الروايتين) .
وروي عن أحمد: أنه لا يمسح، اختارها الآجرى.
انظر: الروايتين والوجهين 1/164، المحرر في الفقه 1/89، الإنصاف 2/172، 173.
3 تقدم حديث: (إذا أقيمت الصلاة فلا صلاة إلا المكتوبة) . راجع مسألة (438) . وروى مسلم في صحيحه عن ابن بحينة- رضي الله عنه- قال: "أقيمت صلاة الصبح فرأى رسول الله صلى الله عليه وسلم رجلاً يصلي والمؤذن يقيم، فقال: أتصلي الصبح أربعاً". صحيح مسلم، كتاب صلاة المسافرين، باب كراهة الشروع في نافلة بعد شروع المؤذن 1/494 (66) .
المسجد أبداً، ولو1 ركعها في المنزل قبل أن يخرج رجونا أن لا يضيق عليه2.
وقد (كرهه) 3 قوم أيضاً4 وترك ذلك أحبّ إليّ، ولكن إن افتتح بركعتي الفجر، ثم أخذ المؤذن في الإقامة فطمع إن خففها أدرك
_
1 تقدم أنه إذا أقيمت الصلاة يدخل مع الجماعة ولا يصلي النافلة، راجع مسألة (274) .
2 قال ابن رجب في شرح البخاري: (نقل ابن منصور عن أحمد وإسحاق أنهما رخصا فيهما في البيت، قال أحمد: وقد كرهه قوم وتركه أحبّ إليّ) فتح الباري شرح صحيح البخاري لابن رجب: خ ل ب 74.
وقال في الفروع وهو يتحدث عن النافلة بعد شروع المؤذن في الإقامة ما نصه: (ولا فرق على ما ذكروه في الشروع في نافلة بالمسجد أو خارجه ولو ببيته، وقد نقل أبو طالب إذا سمع الإقامة وهو ببيته فلا يصلي ركعتي الفجر ببيته والمسجد سواء) . الفروع 1/227، وانظر: مطالب أولي النهى 1/618، 619.
3 في الأصل (كره) والمثبت هو ما يقتضيه السياق. وما كرهوه هو صلاة النافلة في البيت بعد سماع الإقامة.
4 روى ذلك عن عمر بن الخطاب وأبي هريرة وأبي موسى وابن سيرين وعروة وأبي ثور وإسحاق والشافعي.
انظر: الأوسط خ ل أ 272، معالم السنن 1/274، عمدة القاري 4/358، 359 المجموع 3/545، 550، 4/110.
[471-] سئل إسحاق عن رجل أخبر أنه قصر في مسيرة يوم، أو أربعة فراسخ هل تأمر بالإعادة؟
التكبيرة مع الإمام مضى فيهما1.
[471-] سئل إسحاق عن رجل أخبر أنه قصر في مسيرة يوم، أو أربعة فراسخ هل تأمر بالإعادة؟
قال: كلما قصر الصلاة إذا سافر في أدنى من ستة عشر فرسخاً وهو ثمانية وأربعون ميلاً هاشمياً، فعليه الإعادة، وإن كان أفطر في شهر رمضان قضى ما أفطر فيه2.
[472-] سئل عن رجل صلى فنسي الحمد وقرأ السورة، فلما فرغ منها ذكر. أترى له أن يقرأ الحمد لله، ثم يركع؟
قال: كلما كان قبل أن يركع (و) 3 كان ناسياً (قراءة) 4 الحمد
_
1 المذهب- وهو ما عليه جماهير الأصحاب-: موافق لما أفتى به هنا من أنه إذا أقيمت الصلاة وهو في نافلة أتمها، إلا أن يخشى فوات الجماعة فيقطعها.
وروي عن أحمد: أنه يتمها وإن خشي فوات الجماعة، وتكون ركعتين خفيفتين إلا أن يشرع في الثالثة فيتم الأربع.
انظر: المبدع 2/47، 48، الإنصاف 2/220، 221. كشاف القناع 1/539، 540.
2 تقدم قول إسحاق. راجع مسألة (312) .
(و) إضافة من يقتضيها السياق.
4 في الأصل (قرأ الحمد لله قراءة سورة غيرها) . والمثبت هو المناسب لسياق الكلام.
[473-] سئل إسحاق عن رجل توضأ، ثم نام ولم يحدث البتة5، ثم قام، أتوجبون عليه الضوء من النوم
لله (وقرأ) سورة غيرها فإنه يعود في الحمد، ثم يقرأ السورة بعد الحمد، فيكون كلاً في موضعه كما أمر1، فإن كان ركع فذكر ترك الحمد فإن الباقي عليه ركعتان2 فله أن يقرأ (في) 3 الباقيتين ولا يرجع من الركوع إلى القراءة والعامد أن يعمد4، ولا يقرأ وهو راكع.
[473-] سئل إسحاق عن رجل توضأ، ثم نام ولم يحدث البتة5، ثم قام، أتوجبون عليه الضوء من النوم والحدث إن كان أحدث؟
قال: كلما كان نوماً مستثقلاً6 يعلم أن قد ذهب عقله منه الوضوء، جالساً كان أو راكعاً أو ساجداً، وإن كان نومه خفيفاً يخفق7 برأسه أو يرى في نعاسه كالحلم وما أشبهه، لم يلزمه
_
1 تقدم حكم قراءة الفاتحة في الصلاة. راجع مسألة (195) .
2 لأن الركعة التي لم يقرأ فيها الحمد لا يعتد بها، فكأنه ابتدأ الصلاة من جديد.
(في) إضافة يقتضيها السياق.
4 أي يتعمد ترك قراءة الفاتحة في الصلاة.
5 البتة: أي إطلاقاً.
6 مستثقلاً: أي مستغرقاً في نومه فاقداً لحواسه.
7 يخفق: خفق برأسه أماله وحركه لا شعورياً وهو نائم. انظر: لسان العرب 10/80.
[474-] سئل إسحاق عن الرجل يدخل المسجد فيتطوع بركعة واحدة ويسلم ويخرج؟
الوضوء على أي حال كان1.
[474-] سئل إسحاق عن الرجل يدخل المسجد فيتطوع بركعة واحدة ويسلم ويخرج؟
قال: السنة في التطوع: أنها تكون ركعة2، فما زاد، إلا أن الذي
_
1 تقدم قول إسحاق، راجع مسألة (28) .
2 روى عبد الرزاق بسنده عن أبي ظبيان قال: (دخل عمر بن الخطاب المسجد فركع ركعة فقيل له، فقال: إنما هو تطوع فمن شاء زاد ومن شاء نقص. كرهت أن اتخذه طريقاً) . مصنف عبد الرزاق 3/145، 155.
ورواه ابن أبي شيبة في مصنفه 2/232، وروى ابن أبي شيبة بسنده عن سماك قال: (حدثني من رأى طلحة بن عبيد الله مر في المسجد فركع ركعة ثم خرج) . وروى أيضاً بسنده عن أبي سعيد قال: (رأيت الزبير بن العوام خرج من القصر فمر بالمسجد فركع ركعة أو سجد سجدة) . مصنف ابن أبي شيبة 2/232.
وروى ابن أبي شيبة بسنده عن عبد الرحمن بن عثمان قال: (قمت خلف المقام أصلي وأنا أريد أن لا يغلبني عليه أحد تلك الليلة، فإذا رجل من خلفي يغمزتي فلم التفت إليه، ثم غمزني، فالتفت فإذا هو عثمان بن عفان فتنحيت وتقدم وقرأ القرآن كله في ركعة، ثم انصرف) . مصنف ابن أبي شيبة 2/502، 503.
وروى عبد الرزاق بسنده عن ابن سيرين (أن عثمان كان يقرأ القرآن في ركعة يحي بها ليله) . مصنف عبد الرزاق 3/354، ورواه ابن أبي شيبة في مصنفه 2/503،
وروى الطحاوي بسنده عن ابن سيرين قال: (كان تميم الداري يحي الليل كله بالقرآن كله في ركعة) . شرح معان الآثار 1/348، ورواه ابن أبي شيبة في مصنفه 1/502. وروى الطحاوي في شرح معاني الآثار عن عبد الله بن الزبير- رضي الله عنه- أنه قرأ القرآن في ركعة) . شرح معان الآثار 1/348.
[475-] قال إسحاق: وأما الذي ينام وهو قاعد حتى يستثقل نوما فإن الذي نختار له الوضوء2، لإجماع أهل
يستحب أن لا يقصر على ركعتين إلا عند حال العذر1.
[475-] قال إسحاق: وأما الذي ينام وهو قاعد حتى يستثقل نوماً فإن الذي نختار له الوضوء2، لإجماع أهل العلم كلهم أن من أغمي عليه فقد زالت طهارته3.
[476-] قال إسحاق: وأما رفع اليدين عند الركوع فإن ذلك سنة4 يرفع
_
1 تقدم قول إسحاق: (أنه يختار أن تكون صلاة الليل مثنى مثنى، وصلاة النهار أربعاً مع جوازها بركعتين) . راجع مسألة (356) .
2 تقدم في مسألة (472) ، وراجع مسألة (28) .
3 قال ابن المنذر: (أجمعوا على إيجاب الطهارة على من زال عقله بجنون أو إغماء) . الأوسط 1/155) .
4 روى البخاري ومسلم بسنديهما عن سالم بن عبد الله عن أبيه، أن رسول الله صلى الله عليه وسلم "كان يرفع يديه حذو منكبيه إذا افتتح الصلاة وإذا كبر للركوع وإذا رفع رأسه من الركوع رفعهما كذلك أيضاً، وقال: سمع الله لمن حمده ربنا ولك الحمد، وكان لا يفعل ذلك في السجود". صحيح البخاري، كتاب صفة الصلاة، باب رفع اليدين في التكبيرة الأولى مع الافتتاح سواء 1/122. صحيح مسلم، كتاب الصلاة، باب استحباب رفع اليدين حذو المنكبين مع تكبيرة الإحرام والركوع 1/292 (21) .
[477-] قال إسحاق: وأما التسهيل2 فإنه سنة3، ولا يدع ذلك على حال4.
يديه عند افتتاح الصلاة حذو منكبيه، وإذ ركع وإذا رفع رأسه، ولا يفعل ذلك في السجود ولا من السجدتين1.
[477-] قال إسحاق: وأما التسهيل2 فإنه سنة3، ولا يدع ذلك على حال4.
_
1 تقدم قول إسحاق في مواطن رفع اليدين في الصلاة. راجع مسألة (187) .
2 التسهيل: التخفيف والتيسير.
3 روى البخاري ومسلم في صحيحيهما عن أبي هريرة- رضي الله تعالى عنه- أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: "إذا صلى أحدكم للناس فليخفف، فإن منهم الضعيف والسقيم والكبير، وإذا صلى أحدكم لنفسه فليطول ما شاء". صحيح البخاري، كتاب الأذان، باب إذا صلى لنفسه فليطول ما شاء 1/118، صحيح مسلم، كتاب الصلاة، باب أمر الأئمة بتخفيف الصلاة في تمام 1/341 (183ـ185) .
وروى مسلم والبخاري في صحيحيهما عن أنس بن مالك- رضي الله عنه- أنه قال: "ما صليت ورواء إمام قط أخف صلاة ولا أتم صلاة من رسول الله صلى الله عليه وسلم".
صحيح مسلم، كتاب الصلاة، باب أمر الأئمة بتخفيف الصلاة في تمام 1/342 (190) ، صحيح البخاري، كتاب الأذان، باب من أخف الصلاة عند بكاء الصبي 1/119.
4 قال ابن عبد البر: (التخفيف لكل إمام أمر مجمع عليه، مندوب عند العلماء إليه) . انظر: نيل الأوطار 3/156.
وقال العيني: (استحباب تخفيف الصلاة مراعاة لحال المأمومين، وهذا لا خلاف فيه لأحد) . عمدة القاري 2/426.
[478-] قال إسحاق: وأما إذا صلى بالقوم وهو على غير وضوء، أو كان جنبا فعليه الإعادة ولا إعادة على من
[478-] قال إسحاق: وأما إذا صلى بالقوم وهو على غير وضوء، أو كان جنباً فعليه الإعادة ولا إعادة على من خلفه1 سنة مسنونة2.
والقياس على الأصول على ذلك أيضاً؛ لأن (الكل) 3 مؤد فرض نفسه لنفسه لا لغيرهم.
_
1 انظر قول إسحاق في: التمهيد 1/182، الاستذكار 1/362.
2 روى أحمد في المسند عن أبي بكرة- رضي الله عنه- "أن النبي صلى الله عليه وسلم دخل في صلاة الفجر فأومأ إليهم أن مكانكم فذهب، ثم جاء ورأسه يقطر فصلى بهم". المسند 5/41.
ورواه أبو داود في سننه، كتاب الطهارة، باب في الجنب يصلي بالقوم وهو ناس 1/159 (233، 234) . وزاد: " فلما قضى الصلاة قال: إنما أنا بشر". والبيهقي في السنن الكبرى 2/397.
وصححه البيهقي والنووي. انظر: معرفة السنن خ 1 /524 , المجموع 4/160.
وروى مالك بسنده عن زبيد بن الصلت: أنه قال: " خرجت مع عمر بن الخطاب إلى الجرف فنظر فإذا هو قد احتلم وصلى ولم يغتسل فقال: والله ما أراني إلا احتلمت وما شعرت وصليت وما اغتسلت. قال: فاغتسل، وغسل ما رأى في ثوبه، ونضح ما لم ير وأذن وأقام ثم صلى بعد ارتفاع الضحى متمكنا". الموطأ، كتاب الطهارة، باب إعادة الجنب الصلاة 1/49 (80) .
ورواه عبد الرزاق في مصنفه 2/349، والبيهقي في السنن الكبرى 2/399.
3 في الأصل (لكل) بإسقاط الألف
[479-] قال إسحاق: وأما الرجل يسبق (ببعض) 1 الصلاة فإن الذي نختار له إذا قام أن يكون يقضي آخر
[479-] قال إسحاق: وأما الرجل يسبق (ببعض) 1 الصلاة فإن الذي نختار له إذا قام أن يكون يقضي آخر صلاته، ويجعل ما أدرك مع الإمام أوّلاً2 على ما قال علي رضي الله عنه3.
وإن جعل ما أدرك مع الإمام آخر صلاته على ما قال ابن مسعود رضي الله عنه4، فحسن، مع أن ابن مسعود رأى كلاهما صواباً.
وأختار الذي يجعل آخر صلاته أولاً على ما قال علي رضي الله عنه، وإن جعل ما أدرك مع الإمام آخر صلاته ما أدرك.
[480-] قال إسحاق: وأما الصلاة في جلود5 الثعالب
_
1 في الأصل (بعض) .
2 انظر قول إسحاق في: الأوسط خ ب 214، طرح التثريب 2/361، المجموع 4/119، المغني 2/408، عمدة القاري 4/319.
3 روى ابن أبي شيبة في مصنفه عن علي- رضي الله عنه- قال: (ما أدركت مع الإمام فهو أول صلاتك) . مصنف ابن أبي شيبة 2/323، ورواه البيهقي في السنن الكبرى 2/298.
4 روى ابن أبي شيبة في مصنفه عن عبد الله ابن مسعود- رضي الله عنه- قال: (ما أدركت مع الإمام فهو آخر صلاتك) .
وروى أيضاً في مصنفه عن ابن مسعود- رضي الله عنه- قال: (اجعل آخر صلاتك ما أدركت من صلاتك) . مصنف ابن أبي شيبة 2/324.
5 جلود: جمع جلد وهو غشاء البدن- المسك- من جميع الحيوان.
انظر: القاموس المحيط 1/283، لسان العرب 3/124.
وفي1 جلد كل سبع23 يحرم عليه أكله، فإن عليه إعادة في كل ما صلى في جلد الثعلب، فإن كان مقتدياً بإمام عليه جلد4 ثعلب وقد كان قضى فرضه خلفه بما لزمه من القراءة لم يضره الاقتداء به.
قال: وأما الصلاة في أعطان5 الإبل ومرابض6 الغنم، فإنه يصلي في مرابض الغنم7، ولا يتوضأ من
_
1 انظر قول إسحاق في: الأوسط 2/301، المغني 1/68.
2 سبع: هو كل ما له ناب من الحيوان ويعدو على الناس والدواب فيفترسها، مثل: الأسد والذئب والنمر.
انظر: المحكم والمحيط الأعظم 1/315، لسان العرب 8/147.
3 انظر قول إسحاق في: سنن الترمذي 4/221، الأوسط 2/304، المغني 1/68، شرح السنة 2/99.
4 في الأصل كررت كلمة (جلد) .
5 أعطان: العطن مكان للإبل تقيم فيه، وهو للإبل كالوطن للناس، كما يطلق على مبركها حول الحوض: عطن.
انظر: القاموس المحيط 4/248، لسان العرب 13/286.
6 مرابض: جمع مربض، وهو مأوى الغنم كالعطن للإبل. انظر: الصحاح 3/1076.
7 انظر قول إسحاق بجواز الصلاة في مرابض الغنم في: سنن الترمذي 2/181، الأوسط 2/187، 189، معالم السنن 1/148، المغني 2/67.
[481-] قال إسحاق: وأما الصلاة في جلود الميتة إذا دبغت7 وكانت إبلا
لحومها1 [ع-22/ب] و2 يصلي في أعطان الإبل3 ويتوضأ من لحومها4.
وأما إذا أناخوها5 ونزلوا منزلاً ثم ارتحلوا فجاء آخرون بعدهم، فلهم أن يصلوا في مناخ الإبل؛ لأن أعطانها مواضعها التي كانت تبرك6 فيها.
[481-] قال إسحاق: وأما الصلاة في جلود الميتة إذا دبغت7 وكانت إبلاً
_
1 تقدم قول إسحاق: أنه لا يوجب الوضوء في شيء من الأطعمة طبخ أو لم يطبخ. راجع مسألة (29) .
2 نقص حرف (لا) لتكون العبارة (ولا يصلى) ؛ لأن جميع من نقل قول إسحاق ذكره أنه لا يجيز الصلاة في أعطان الإبل.
3 انظر قول إسحاق: (أنه لا يصلي في أعطان الإبل) في سنن الترمذي 2/181، الأوسط 2/187، 189، معالم السنن 1/148، المغني 2/67، شرح السنة 2/405.
4 تقدم قول إسحاق: بوجوب الوضوء من لحوم الإبل. راجع مسألة (29) .
5 أناخوها: أناخ الإبل أبركها، واستناخت بركت. انظر: تاج العروس 2/284.
6 تبرك: برك البعير يبرك بروكاً استناخ وألقى بركه بالأرض، أي جثم بصدره عليها. انظر: الصحاح 3/1574، لسان العرب 10/396، 397.
7 دبغت: الدبغ هو تليين الجلد وإزالة ما به من رطوبة ونتن بقرض أو ارطا، يقال: دبغ الجلد يدبغه دبغاً ودباغة.
انظر: التعريفات 108، المحكم والمحيط الأعظم 5/278.
أو بقراً أو غنماً، أو كل ما يؤكل لحمه، فإن الصلاة ماضية لا يشبه ذلك جلود السباع1.
وفسر ابن المبارك2- رحمه الله تعالى- قول النبي صلى الله عليه وسلم: "أيما إهاب3 دبغ فقد طهر" على ما العمل عند القوم -يعني أهل المدينة- وهم لا يستعملون الأهب إلا ما يأكلون لحومها4.
_
1 انظر قول إسحاق في: سنن الترمذي 4/221، الأوسط 2/268، المجموع 1/274، المغني 1/66، 69، شرح مسلم للنووي 4/54، معالم السنن 4/200، الاعتبار للحازمي ص38، عمدة القاري 7/349.
2 هو: عبد الله بن المبارك بن واضح الحنظلي، أبو عبد الرحمن المروزي (118ـ181هـ) . إمام اجتمعت فيه من خصال الخير ما لم يجتمع في أحد من أهل زمانه، فقد جمع الفقه والحديث والحفظ والزهد والعبادة والجهاد والورع والعربية والفصاحة.
قال أحمد: (لم يكن في زمانه أطلب للعلم منه جمع أمراً عظيماً) .
انظر ترجمته في: تاريخ جرجان للسهمي ص305، تاريخ بغداد 10/152، ترتيب المدارك 1/300، طبقات الشعراني 1/59.
3 إهاب: الإهاب هو الجلد ما لم يدبغ. انظر: مختار الصحاح ص22.
4 هذا التفسير لم أطلع عليه.
لكن نقل غير واحد من أهل العلم أن مذهب ابن المبارك هو أن مأكول اللحم هو الذي يطهر جلده بالدباغ ولا يطهر غيره.
انظر: شرح صحيح مسلم 4/54، معالم السنن للخطابي 4/200، عمدة القاري 7/349، سنن الترمذي 4/221، المجموع 1/574، شرح السنة للبغوي 2/99.
قال النضر بن شميل: قول النبي صلى الله عليه وسلم: "أيما إهاب دبغ فقد طهر" فإنما يقال الأهب (للإبل) 1 والبقر والغنم، وللسباع جلود2.
_
1 في الأصل (الإبل) .
2 هذا القول لم أعثر عليه للنضر بن شميل. ونقل عنه ما يفيد معناه. قال الترمذي: (قال إسحاق بن إبراهيم: إنما معنى قول النبي صلى الله عليه وسلم: " أيما إهاب دبغ فقد طهر" إنما يعني به جلد ما يؤكل لحمه. هكذا فسره النضر بن شميل، وقال: إنما يقال: إهاب لجلد ما يؤكل لحمه) . سنن الترمذي 4/221، وانظر: المنتقى من أخبار المصطفى 1/36.
وقال القاضي عياض: (قال النضر بن شميل: لا يقال إهاب إلا لجلد ما يؤكل لحمه) . مشارق الأنوار 1/50.
قال الشوكاني: (هذا يخالف ما قال أبو داود في سننه، قال النضر بن شميل: إنما يسمى إهاباً ما لم يدبغ، فإذا دبغ لا يقال له: اهاب، إنما يسمى شناً وقربة، فليس في رواية أبي داود تخصيصه بجلد المأكول.
ورواية أبي داود عنه أرجح لموافقتها ما ذكره أهل اللغة، كصاحب الصحاح والقاموس والنهاية وغيرها. والمبحث لغوي، فيرجع ما وافق اللغة.
ولم نجد في شيء من كتب أهل اللغة ما يدل على تخصيص الإهاب بإهاب مأكول اللحم كما رواه الترمذي عنه) . نيل الأوطار 1/79.
[482-] قال إسحاق: وأما الصلاة في المواضع التي أصابها الأقذار فإن ذلك لا يجوز إذا سجد عليها أو قام
[482-] قال إسحاق: وأما الصلاة في المواضع التي أصابها الأقذار فإن ذلك لا يجوز إذا سجد عليها أو قام عليها، وذلك إذا كان القذر بولاً أو عذرة يابسة أو رطبة. فاما إذا كان سرقيناً1 أو ما أشبهه فإن ذلك جائز2.
[483-] قال إسحاق: وأما دخول أهل الذمة3 المسجد فإن ذلك مكروه؛ لما قال عمر بن عبد العزيز4 لأصحابه أن يحولوا بين دخول
_
1 سرقينا: السرقين معرب وهو الزبل الذي تدمل به الأرض الزراعية.
انظر: المحكم والمحيط الأعظم 6/381، القاموس المحيط 4/234.
2 تقدم قول إسحاق. راجع مسألة (369) .
3 أهل الذمة: الذمة في اللغة الأمان والعهد، وأهل الذمة هم المعاهدون من النصارى واليهود وغيرهم ممن يقيم في دار الإسلام.
وقال ابن قيم الجوزية: (أهل الذمة في اصطلاح كثير من الفقهاء: هم من يؤدي الجزية، وهؤلاء لهم ذمة مؤبدة، وهؤلاء عاهدوا المسلمين على أن يجرى عليهم حكم الله ورسوله إذ هم مقيمون في الدار التي يجرى فيها حكم الله ورسوله) .
انظر: تاج العروس 8/301، شرح السير الكبير 1/252، 631، أحكام أهل الذمة 2/475، 476.
4 هو: أمير المؤمنين عمر بن عبد العزيز بن مروان بن الحكم الأموي أبو حفص القرشي (61ـ101هـ) . من أفاضل التابعين، واسع العلم، وثقة مأمون، وفقيه مدرك، وزاهد ورع، وخليفة صالح، وإمام عادل.
قال ميمون بن مهران: (ما كانت العلماء عند عمر إلا تلامذة، وكان سعيد بن المسيب لا يأتي أحداً من الأمراء غيره) .
انظر ترجمته في: العقد الثمين 6/331، حلية الأولياء 5/53، تاريخ الطبري 6/550، تهذيب الأسماء واللغات 2/17.
هذه الصفحة سقطت
[485-] قال إسحاق: وأما أذان الفجر فقد كان يؤذن بليل فمن أذن بليل1 فهو متبع للسنة2، وذلك أن بلالا كان
يكن علة لا يسعه أكلها لكي لا يترك الجماعة.
[485-] قال إسحاق: وأما أذان الفجر فقد كان يؤذن بليل فمن أذن بليل1 فهو متبع للسنة2، وذلك أن بلالاً كان يؤذن بليل، فإن احتج محتج أن معه ابن أم مكتوم وكان يؤذن بعد الصبح.
قيل له: أترى لأحد يؤذن بليل إن كان المؤذنون كثيراً.
فإن قال: لا، فقد انتقض عليه كلامه.
[486-] قال إسحاق: وأما الصلاة في النعال والخفاف سنة3 إذا لم يكن
_
1 تقدم قول إسحاق. راجع مسألة (170) .
2 روى البخاري ومسلم بسنديهما عن سالم بن عبد الله عن أبيه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: "إن بلالاً يؤذن بليل فكلوا واشربوا حتى ينادي ابن أم مكتوم" زاد البخاري: "ثم قال: وكان رجلاً أعمى لا ينادي حتى يقال له: أصبحت أصبحت". صحيح البخاري، كتاب الأذان والجماعة، باب أذان الأعمى إذا كان له من يخبره 1/106. صحيح مسلم، كتاب الصيام، باب بيان أن الدخول في الصوم يحصل بطلوع الفجر 2/766 (36، 37) .
3 روى البخاري ومسلم بسنديهما عن أبي مسلمة سعيد بن يزيد الأزدي قال: "سألت أنس بن مالك: أكان النبي صلى الله عليه وسلم يصلي في نعليه؟ قال: نعم". صحيح البخاري، كتاب الصلاة، باب الصلاة في النعال 1/73، صحيح مسلم، كتاب المساجد، باب جواز الصلاة في النعلين 1/391 (60) .
[487-] قال إسحاق: وأما إمامة ولد الزنا3 والأقلف4 والمخنث5 فإن أموا فإمامتهم جائزة. وولد الزنا أحسنهم
عليها أقذار1، [ع-23/أ] وإن كان قد أصابها أقذار جاز مسحها بالأرض إلا أن يكون غائطاً أو بولاً2.
[487-] قال إسحاق: وأما إمامة ولد الزنا3 والأقلف4 والمخنث5 فإن أموا فإمامتهم جائزة. وولد الزنا أحسنهم حالاً في الإمامة إذا كان عدلاً6 قارئاً.
[488-] قال إسحاق: وأما المؤذن إذا أخذ في الإقامة وهو إمام، فليس له أن يمشي في الإقامة حتى يفرغ منها، وما يرجو من فضل الدخول في الصلاة إذا أسرع أدرك فضل ذلك في الثبوت في الموضع الذي يقيم حتى يفرغ من الإقامة.
[489-] قال إسحاق: ولا ينبغي للإمام أن يكبر حتى يفرغ المؤذن من الإقامة كلها7، ويستوي الصف خلفه، وإن أقام8 قبل أن يستوي الصف أقبل بيديه يمنة ويسرة، وهو في مقامه حتى يستووا.
_
1 قال القرطبي: (لم يختلف العلماء في جواز الصلاة في النعل إذا كانت طاهرة من ذكى) . الجامع لأحكام القرآن 11/174.
2 انظر قول إسحاق في: الأوسط 2/167، المغني 2/83، نيل الأوطار 1/58.
3 تقدم قول إسحاق بصحة إمامة ولد الزنا. راجع مسألة (248) .
4 الأقلف: هو الذي لم يختن، والقلفة الجلدة التي تقطع من ذكر الصبي.
انظر: القاموس المحيط 3/187، النهاية في غريب الحديث 4/103.
5 المخنث: الانخناث التثني والتكسر، والمخنث: هو الرجل المتشبه بالنساء في مشيته وكلامه وتعطفه وتلينه.
انظر: مجمل اللغة 2/304، معجم لغة الفقهاء ص417.
6 عدلاً: العدل ضد الجور، ورجل عدل أي رضا مقنع في الشهادة قد اجتنب الكبائر ولم يصر على الصغائر وتحاشى من التصرفات ما فيه خسة.
انظر: الصحاح 5/1760، معجم لغة الفقهاء 307.
7 تقدم قول إسحاق. راجع مسألة (274) .
8 مقتضى السياق أن يقال: (وان كبر) .
[490-] سئل إسحاق عن الرجل يدرك مع الإمام ثلاث ركعات، وعلى الإمام سهو، يسهو مع الإمام أم يقوم إلى
[490-] سئل إسحاق عن الرجل يدرك مع الإمام ثلاث ركعات، وعلى الإمام سهو، يسهو مع الإمام أم يقوم إلى ركعته؟
قال: يقوم إلى ركعته فيقضيها ثم يسهو1.
وكذلك قال ابن سيرين2 وبه آخذ؛ لأن السجدتين سنة ويدخل
_
1 تقدم قول إسحاق. راجع مسألة (244) .
2 روى ابن أبي شيبة بسنده عن ابن سيرين والحسن. قال ابن سيرين: (يقضي ثم يسجد، وقال الحسن: يسجد مع الإمام ثم يقوم فيقضي) . مصنف ابن أبي شيبة 2/43.
[491-] قال إسحاق: وأما الرجلان يصليان في شهر رمضان التطوع في مسجد واحد، أحدهما يأتم بالآخر
سنة في فريضة.
[491-] قال إسحاق: وأما الرجلان يصليان في شهر رمضان التطوع في مسجد واحد، أحدهما يأتم بالآخر وهو ناحية المسجد فلا يأتم بالآخر1، وإن كان المسجد واسعاً والإمام يصلي بهم التراويح2 فقام رجل ناحية المسجد يصلي لنفسه لما يحب أن يختم القرآن، أو اختار القراءة لنفسه، فإن ذلك جائز بعد أن لا يؤذي برفع صوته أهل المسجد، كان المجتهدون يفعلون ذلك في شهر رمضان على عهد النبي صلى الله عليه وسلم ومن بعده صلى الله عليه وسلم3.
_
1 تقدم قول إسحاق باختيار الصلاة جماعة في قيام شهر رمضان. راجع مسألة (388) .
2 التراويح: جمع ترويحة، وهي المرة الواحد من الراحة، وهي قيام شهر رمضان؛ سمي بذلك لأن القوم يستريحون بعد كل أربع ركعات.
انظر: القاموس المحيط 1/224، لسان العرب 2/462.
3 روى ابن أبي شيبة بسنده عن إبراهيم- النخعي- قال: (كان المجتهدون يصلون في جانب المسجد والإمام يصلي بالناس في شهر رمضان) . مصنف ابن أبي شيبة 2/398، ورواه المروزي، انظر: مختصر قيام الليل ص213، ورواه الطحاوي في شرح معاني الآثار 1/351.
وروى ابن أبي شيبة بسنده عن إبراهيم قال: (كان الإمام يصلي بالناس في المسجد والمجتهدون يصلون في نواحي المسجد لأنفسهم) . المصنف 2/398.
وروى عبد الرزاق بسنده عن إبراهيم قال: (كانوا لا يرون بأساً أن يصلي الرجل وحده في مؤخرة المسجد في رمضان والإمام يصلي) . مصنف عبد الرزاق 3/264.
وروى ابن أبي شيبة بسنده عن أشعث ابن أبي الشعثاء قال: (شهدت مكة في زمان ابن الزبير في رمضان والإمام يصلي بقوم على حدة، والناس يصلون في نواحي المسجد) .
وروى بسنده عن عبد الملك بن عمر قال: (رأيت شبث بن ربعي وناس معه يصلون وحداناً في رمضان والناس في الصلاة) . مصنف ابن أبي شيبة 2/398.
وروى المروزي بسنده عن أشعث بن سليم قال: (أدركت أهل مسجدنا يصلي بهم إمام في رمضان ويصلون خلفه، ويصلي ناس في نواحي المسجد لأنفسهم فرادى، ورأيتهم يفعلون ذلك في عهد ابن الزبير- رضي الله عنه- في مسجد المدينة) .
وعن إسحاق بن سويد قال: (كان صف القراء في بني عدي في رمضان، الإمام يصلي بالناس وهو يصلون على حدة) . انظر: مختصر قيام الليل 212، 213، وانظر: شرح معاني الآثار 1/351، 352.
[492-] قال إسحاق: وأما الإمام إذ صلى بالقوم ترويحة أو ترويحتين، ثم قام من آخر الليل فأرسل إلى قوم
[492-] قال إسحاق: وأما الإمام إذ صلى بالقوم ترويحة أو ترويحتين، ثم قام من آخر الليل فأرسل إلى قوم فاجتمعوا فصلى بهم بعد ما ناموا فإن ذلك جائز، إذا أراد به قيام ما أمر أن يصلي من التراويح، وأقل من ذلك خمسة. مع أن أهل المدينة لم يزالوا من لدن عمر رضي الله عنه إلى زماننا هذا يصلون أربعين ركعة في قيام شهر رمضان، يخففون القراءة1.
_
1 تقدم راجع مسألة (386) ، والثابت أن عمر بن الخطاب- رضي الله عنه- أمر من يصلي بهم أن يصلي بهم عشرين ركعة.
وأما أهل العراق فلم يزالوا من لدن علي رضي الله عنه إلى زماننا هذا على خمس ترويحات1، فأما أن يكون إمام يصلي بهم أول الليل تمام الترويحات ثم يرجع [ع-23/ب] آخر الليل، فيصلي بهم جماعة فإن ذلك مكروه. ألا ترى إلى قول عمر رضي الله عنه حيث قال: التي تنامون عنها خير من التي تقومون فيها2، فكانوا يقومون أول الليل، فرأى القيام آخر الليل أفضل.
فإنما كرهنا ذلك لما روى عن أنس بن مالك رضي الله عنه3
_
1 روى البيهقي بسنده عن أبي الحسناء (أن علي بن أبي طالب أمر رجلاً أن يصلي بالناس خمس ترويحات عشرين ركعة) . السنن الكبرى 2/497، وقال: في هذا الإسناد ضعف.
وذكر المقريزي في مختصر قيام الليل عن يونس قال: أدركت مسجد الجامع قبل فتنة ابن الأشعث يصلي بهم عبد الرحمن بن أبي بكر وسعيد بن أبي الحسن وعمران العبدي، كانوا يصلون خمس تراويح، فإذا دخل العشر زادوا واحدة ويقنتون في النصف الآخر، ويختمون القرآن مرتين) . مختصر قيام الليل ص202.
2 تقدم راجع مسألة (388) .
3 هذا الأثر لم أعثر عليه في كتب الحديث. وذكره الخطابي في غريب الحديث. قال: (في حديث أنس أنه سئل عن التعقيب في رمضان فأمرهم أن يصلوا في البيوت) . من حديث ابن المبارك (أنا هارون بن موسى عن مكحول) غريب الحديث 2/512، وانظر: الفائق 3/13، والنهاية في غريب الحديث 3/267.
[493-] قال إسحاق: وأما ما سألت عن الصلاة في الثعالب والفنك3، فإن الصلاة في جلود السباع كلها محرم4
وسعيد بن جبير- رحمه الله تعالى-1 كراهية التعقيب2.
[493-] قال إسحاق: وأما ما سألت عن الصلاة في الثعالب والفنك3، فإن الصلاة في جلود السباع كلها محرم4 ونهي النبي صلى الله عليه وسلم5 وهو مخصوص على جلود السباع، حتى
_
1 نقل المقريزي عن سعيد بن جبير: (أنه كره التعقيب في رمضان) . مختصر قيام الليل ص226.
2 التعقيب: هو أن يعمل عملاً من صلاة أو غيرها، ثم يعود فيه من يومه، يقال: عقب بصلاة بعد صلاة. والمقصود هنا: صلاة النافلة في المسجد بعد صلاة التراويح.
انظر الفائق 3/13، النهاية في غريب الحديث 3/267.
3 الفنك: فارسي معرب، وهو ثعلب صغير ناعم الشعر، أغبر اللون، وفروه أطيب أنواع الفراء وأشرفها وأعدلها.
انظر: كتاب الحيوان 5/484، لسان العرب 10، ص480.
4 تقدم قول إسحاق في حكم الصلاة في جلود السباع. راجع مسألة (479) .
5 روى أحمد بسنده عن أبي المليح بن أسامة عن أبيه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم "نهى عن جلود السباع". المسند 5/74، 75. ورواه الترمذي في سننه، كتاب اللباس، باب ما جاء في النهي عن جلود السباع 4/241 (1770) وأبو داود في سننه، كتاب اللباس، باب في جلود النمور والسباع 4/374، 375 (4132) ، والنسائي في سننه، كتاب الفرع والعتيرة، باب النهي عن الانتفاع بجلود السباع 7/176 (4253) . قال الحاكم: (هذا الإسناد صحيح) . ووافقه الذهبي. انظر: المستدرك مع التلخيص 1/144.
نهى1 أن تفترش2 فضلاً على اللباس، فمن أتى نهي النبي صلى الله وسلم فعليه الإعادة كلما صلى في جلود السباع.
فأما السنجاب3: فمختلف فيه،
_
1 ورد ذلك في بعض روايات حديث أبي المليح المتقدم عند الترمذي في سننه 3/152، والدارمي في سننه 2/85 "نهى عن جلود السباع أن تفترش". وروى أحمد في المسند عن المقدام بن معد يكرب- رضي الله عنه- قال: "نهى رسول الله صلى الله عليه وسلم عن مياثر- جمع ميثرة وهي وطاء محشو يترك على رحل البعير- النمور. نهى أن تفرش جلودها على السرج والرحال لجلوس عليها". المسند 4/132.
ورواه أبو داود في سننه، كتاب اللباس، باب في جلود النمور والسباع 4/373 (4131) ، والنسائي في سننه، كتاب الفرع والعتيرة، باب النهي عن الانتفاع بجلود السباع 7/176 (4254) ، والبيهقي في السنن الكبرى 1/21.
2 تفترش: فرش الشيء يفرشه وافترشه بسطه، وافترشه وطئه. والمعنى: أنه يجعله تحته ويجلس عليه، أو يصلي عليه.
انظر: القاموس المحيط 2/282، الصحاح 3/1014.
3 السنجاب: حيوان على حد اليربوع من الفأر، وشعره في غاية النعومة، يتخذ من جلده الفراء يلبسه المتنعمون، وهو شديد الحيل، إذا أبصر الإنسان صعد الشجرة العالية، وفيها يأوي ومنها يأكل، وهو كثير ببلاد الصقالبة والترك.
انظر: حياة الحيوان 1/515، المعجم الوسيط 1/456.
[494-] قال إسحاق: أما القهقهة4 في الصلاة فإن الذي يعتمد عليه ما صح عن جابر بن عبد الله5 وأبي موسى
فالأكثر1 على أنه ليس من السباع. وأما (الدباغ) 2 فهو محلل وإن كانت الجلود ميتة، فإذا دبغت انتفع بها3.
[494-] قال إسحاق: أما القهقهة4 في الصلاة فإن الذي يعتمد عليه ما صح عن جابر بن عبد الله5 وأبي موسى
_
1 الصحيح في المذهب الشافعي: أن السنجاب حلال، فيحل جلده، وفي وجه في المذهب: أنه حرام. انظر: المجموع 9/12.
وفي المذهب الحنبلي وجهان في السنجاب: أحدهما: يحرم. صححه في الرعاية الكبرى، وتصحيح المحرر، واختاره أبو يعلى. والثاني: لا يحرم، مال إليه ابن قدامة وغيره.
انظر: المغني 8/592، الفروع 2/667، 668، الإنصاف 10/362.
2 في الأصل (السباع) وهو خطأ والمثبت هو ما يستقيم معه الكلام.
3 تقدم قول إسحاق بما ينفع فيه الدباغ من جلود الميتة. راجع مسألة (492) .
4 القهقهة: قهقه يقهقه قهقهة إذا مد ورجع في ضحكه، وقيل: هو أن تقول: قه قه، وقيل: هو اشتداد الضحك، بحيث يكون له صوت يسمعه من يجلس بجواره.
انظر: الصحاح 6/2246، لسان العرب 13/531.
5 روى عبد الرزاق في مصنفه عن جابر بن عبد الله قال: (إذا ضحك الرجل في الصلاة فإنه يعيد الصلاة ولا يعيد الوضوء) . مصنف عبد الرزاق 2/377. ورواه ابن أبي شيبة في مصنفه 1/387، ورواه الدارقطني في سننه بأكثر من عشرة طرق وألفاظ متقاربة 1/172، 173، 174. والبيهقي في السنن الكبرى 1/144، بأربعة طرق مختلفة.
الأشعري1 رضي الله عنهم وغيرهم من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم والتابعين2 يعيدون الصلاة ولا وضوء عليهم، فلم
_
1 روى ابن أبي شيبة بسنده عن حميد بن هلال قال: (كانوا في سفر فصلى بهم أبو موسى فسقط رجل أعور في بئر، أو شيء فضحك القوم كلهم غير أبي موسى والأحنف، فأمرهم أن يعيدوا الصلاة) . مصنف ابن أبي شيبة 1/387، 388.
ورواه الدارقطني في سننه بثلاثة طرق ألفاظها مختلفة أصرحها (فقال أبو موسى: حيث انصرف من صلاته من كان ضحك منكم فليعد الصلاة) . سنن الدارقطني 1/174، 175، والبيهقي في السنن الكبرى 1/145.
2 روى الدارقطني في سننه عن ابن مسعود- رضي الله عن- قال: (إذا ضحك أحدكم في الصلاة فعليه إعادة الصلاة) . سنن الدارقطني 1/174.
وروى عبد الرزاق بسنده عن القاسم بن محمد أنه رأى رجلاً يضحك فأمره أن يعيد الصلاة) . مصنف عبد الرزاق 2/377. ورواه ابن أبي شيبة في مصنفه 1/387.
وروى ابن أبي شيبة بسنده عن عطاء في الرجل يضحك في الصلاة قال: (إن تبسم فلا ينصرف، وإن قهقه استقبل الصلاة وليس عليه وضوء) . مصنف ابن أبي شيبة 1/387. ورواه عبد الرزاق في مصنفه 2/378. وروى أيضاً بسنده عن هشام قال: (ضحك أخي في الصلاة فأمره عروة أن يعيد الصلاة ولم يأمره أن يعيد الوضوء) .
وروى أيضاً بسنده عن الشعبي قال: (يعيد الصلاة ولا يعيد الوضوء) . ورواه عبد الرزاق في مصنفه 2/377، والدارقطني في سننه 1/173. وروى أيضاً بسنده عن ابن سيرين قال: (كانوا يأمروننا ونحن صبيان إذا ضحكنا في الصلاة أن نعيد الصلاة) . مصنف ابن أبي شيبة 1/387، 388. وروى عبد الرزاق بسنده عن معمر قال: (سألت الزهري عن ذلك قال: ليس في الضحك وضوء) . مصنف عبد الرزاق 2/377.
وروى البيهقي بسنده عن عبد الرحمن بن أبي الزناد قال: (كان من أدركت من فقهائنا الذين ينتهي إلى قولهم منهم سعيد بن المسيب، وعروة بن الزبير، والقاسم بن محمد، وأبو بكر ابن عبد الرحمن، وخارجة بن زيد بن ثابت، وعبد الله بن عبد الله بن عتبة، وسليمان بن يسار، في مشيخة جلة سواهم يقولون فيمن رعف: غسل عنه الدم ولم يتوضأ، وفيمن ضحك في الصلاة أعادها ولم يعد وضوءه) . السنن الكبرى 1/145
[495-] قال إسحاق: وأما المصلي وحده وهو ينظر في المصحف أو يقلب
يذكر في حديث متصل عن النبي صلى الله عليه وسلم إعادة الوضوء1 منه، لو كان ذلك لاتبعناه وتركنا الخوض بالعقول والمقاييس فيه وكنا نتوضأ منه2، كما نتوضأ من لحم الجزور3 اتباعاً لسنة4 النبي صلى الله عليه وسلم.
[495-] قال إسحاق: وأما المصلي وحده وهو ينظر في المصحف أو يقلب
_
1 روى بعض أهل العلم أحاديث تفيد وجوب الوضوء على من ضحك في الصلاة، لكنها لا تصح. وأشار إلى عللها الدارقطني في سننه 1/161ـ172، والزيلعي في نصب الراية 1/47ـ53، والبيهقي في السنن الكبرى 1/146ـ148.
2 تقدم قول إسحاق بعدم انتقاض الوضوء من الضحك في الصلاة. راجع مسألة (88) .
3 تقدم قول إسحاق بانتقاض الوضوء من أكل لحم الجزور. راجع مسألة (29) .
4 الوضوء من لحم الجزور تقدم حديثه. راجع مسألة (110ـ113) .
الورق أو يقلب له، وكل ما كان من ذلك حين إرادة أن يختم القرآن، أو يؤم قوماً ليسوا ممن يقرؤن، فهو سنة، كان أهل العلم عليه، وقد (فعلته) 1 عائشة رضي الله عنها2، ومن بعدها من التابعين اقتدوا بفعالها3، ولم يجئ ضده عن أهل العلم، وإن قلب له الورق كان أفضل، وإن لم يكن له قلب هو لنفسه4.
_
1 في الأصل (فعلت) .
2 روى ابن أبي شيبة بسنده عن أبي بكر بن أبي مليكة أن عائشة (اعتقت غلاماً لها عن دبر فكان يؤمها في رمضان في المصحف) . وروى أيضاً بسنده عن أيوب قال: (سمعت القاسم يقول كان يؤم عائشة عبد يقرؤ في المصحف) . مصنف ابن أبي شيبة 2/338، وعلقه البخاري في صحيحه، كتاب الأذان والجماعة، باب إمامة العبد والمولى 1/116. وانظر: مختصر قيام الليل ص214، 206.
3 روى ابن أبي شيبة بسنده عن عائشة بنت طلحة أنها كانت تأمر غلاماً أو إنساناً يقرأ في المصحف يؤمها في رمضان. وروى أيضاً بسنده عن أيوب قال: (كان محمد بن سيرين لا يرى بأساً أن يؤم الرجل القوم يقرؤ في المصحف) .
وروى أيضاً بسنده عن الحكم في الرجل يؤم في رمضان يقرؤ في المصحف رخص فيه. وروى أيضاً بسنده عن الحسن قال: (لا بأس أن يؤم في المصحف إذا لم- يجد يعني من يقرأ ظاهراً-) . مصنف ابن أبي شيبة 3/338.
وروى أيضاً جواز ذلك عن ابن المسيب وعطاء والزهري ويحيى بن سعيد الأنصاري ومالك وأحمد. انظر: مختصر قيام الليل ص 214، 215.
4 تقدم قول إسحاق في القراءة من المصحف في قيام شهر رمضان. راجع مسألة (388) .
وقال المروزي: (قال إسحاق: لا بأس أن يؤمهم في المصحف واحتج بحديث عائشة كان لها إمام يؤمها في المصحف) . اختلاف العلماء ص47.
[496-] قال إسحاق: وأما المصلي بغير القبلة وهو لا يعلم ثم علم، فإن ذلك إذا كان في مصر من الأمصار
[496-] قال إسحاق: وأما المصلي بغير القبلة وهو لا يعلم ثم علم، فإن ذلك إذا كان في مصر من الأمصار ويمكنه معرفة القبلة، فإنه يعيد كما لو كان يمكنه فصلى لغيرها؛ لأنه مفرط حينئذٍ لما يمكنه معرفة عين القبلة1.
وأما إذا كان في سفر، أو في بيت مظلم لا يمكنه معرفة القبلة لو أرادها فصلى لغير القبلة، فإنه إذا ذكرها وهو في الصلاة اعتد بما مضى، وإن ذكرها بعد فراغها أجزأته.
[497-] قلت لإسحاق: وجانبا الصف إذا تقدما أمام الإمام حتى وجه كل الجانبين إلى غير القبلة وكان الذي يلي2 يميل من أحد الجانبين (و) 3 وجهه إلى القبلة فيصير مؤدياً فرض نفسه يجوز أم لا؟ وإن كان هذا خلف الإمام يوم جمعة أله جمعة؟
_
1 تقدم قول إسحاق: (فيما إذا لم يمكنه معرفة القبلة وصلى لغيرها أنه تجزئه صلاته) . راجع مسألة (288) .
2 أي يلي الإمام ويكون خلفه.
(و) إضافة يقتضيها السياق.
قال: كلما كان خلف الإمام، إلا أن أحد جانبي الصف ربما تقدم حتى كان بحذاء الإمام أو أمامه فإن صلاتهم جائزة1 وسيما إذا كان يوم جمعة، واختلاف الصفوف يكثر، حتى لا يدري من تقدم ومن تأخر.
ولقد أخبرني حماد بن سلمة2 عن تمام3 قال: أخبرني رجل من بني نمير أنه سأل الحسن عن اختلاف الصفوف يوم الجمعة فلم ير به بأساً4، ولكن إن كان أحد جانبي الصف مال عن القبلة حتى
_
1 انظر قول إسحاق بصحة الصلاة أمام الإمام في: الأوسط خ ل ا 214، المغني 2/214.
2 هو: حماد بن سلمة بن دينار أبو سلمة البصري، إمام من أئمة التابعين وبحر من بحور العلم في الحديث والفقه والعربية، ثقة ثبت، حجة فصيح بليغ، له تصانيف وكتب. توفي سنة سبع وستين ومائة من الهجرة.
انظر ترجمته في: أنباه الرواة 1/329، معجم الأدباء 10/254، طبقات خليفة بن خياط ص223، طبقات ابن سعد 7/282.
3 هو: تمام بن أبي الحكم روى عن الحسن وروى عنه حماد بن سلمة منقطع وحديثه في البصريين.
انظر: التاريخ الكبير للبخاري 2/157، الجرح والتعديل 2/445.
4 لم أعثر عليه. وروى ابن حزم بسنده عن حماد بن سلمة عن ثابت البناني قال: (جئت أنا والحسن البصري يوم الجمعة والناس على الجدر والكنف فقلت له: أبا سعيد أترجو لهؤلاء؟ قال: أرجو أن يكونوا في الأجر سواء) . المحلى 5/113.
[498-] قلت لإسحاق: وكم صلى جبريل بالنبي صلى الله عليهما وسلم أربعة أو ركعتين، وأين صلى به؟
صاروا إلى غير القبلة فصلاتهم فاسدة، إلا أن يتداركوا سريعاً فيرجعوا إلى القبلة.
[498-] قلت لإسحاق: وكم صلى جبريل بالنبي صلى الله عليهما وسلم أربعة أو ركعتين، وأين صلى به؟
قال: كل صلاة صلى النبي صلى الله عليه وسلم بمكة كانت ركعتين ركعتين إلا المغرب ثلاثاً ما لم يهاجر إلى المدينة، ثم ضم إلى كل ركعتين ركعتين إلا المغرب والفجر تركا على حالهما1 وصلى جبريل بالنبي صلى الله عليهما وسلم بمكة عند المقام2
_
1 روى أحمد بسنده عن الشعبي أن عائشة قالت: "قد فرضت الصلاة ركعتين ركعتين بمكة فلما قدم رسول الله صلى الله عليه وسلم المدينة زاد مع كل ركعتين ركعتين إلا المغرب فإنها وتر النهار وصلاة الفجر لطول قراءتهما". المسند 6/241، 265.
ورواه ابن خزيمة في صحيحه، كتاب الصلاة، باب ذكر الخبر المفسر للفظة المجملة 1/157 (305) ، عن الشعبي عن مسروق عن عائشة. وقال: هذا حديث غريب لم يسنده أحد أعلمه غير محبوب بن الحسن. رواه أصحاب داود، فقالوا: (عن الشعبي عن عائشة خلا محبوب بن الحسن والحديث منقطع؛ لأن الشعبي لم يسمع من عائشة) انظر: التعليق على صحيح ابن خزيمة 1/157.
2 المقام: هو الحجر الذي كان يقف عليه إبراهيم عليه السلام أثناء بناء الكعبة، ويقع بجوار الكعبة من الجهة الشرقية لها.
انظر: معالم مكة التاريخية والأثرية ص 276.
[499-] قلت لأحمد: إذا لم يقدر أن يصلي؟
مرتين1.
[499-] قلت لأحمد: إذا لم يقدر أن يصلي؟
قال: لا بدّ من شيء إذا كان يعقل إلا (ألا2" يعقل3.
قال إسحاق: إن استطاع مستلقياً4 يومئ إيماءً برأسه، فإن لم يقدر أومأ بحاجبيه5، فإن لم يقدر الإيماء بحاجبه، فإنه
_
1 روى أحمد في المسند عن ابن عباس- رضي الله عنهما- قال: "قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: أمني جبريل عليه السلام عند البيت مرتين..". المسند 1/354. ورواه الترمذي في سننه، كتاب الصلاة، باب ما جاء في مواقيت الصلاة 1/278، وما بعدها (149) .
وقال: حديث ابن عباس حديث حسن صحيح، وأبو داود في سننه، كتاب الصلاة، باب ما جاء في المواقيت 1/274ـ278 (393) ، وابن خزيمة في صحيحه، كتاب الصلاة، باب ذكر الدليل على أن فرض الصلاة كان على الأنبياء قبل محمد 1/168 (325) ، والحاكم في المستدرك 1/193.
وقال ابن عبد البر: (تكلم بعض الناس في حديث ابن عباس هذا تكلم لا وجه له، ورواته كلهم مشهورون بالعلم..) . انظر التعليق المغني 1/259.
2 في الأصل (أن) ولا يستقيم الكلام معها.
3 تقدم حكم المسألة. راجع مسألة (419) .
4 مستلقياً: الاستلقاء التمدد على القفا، وكل شيء فيه كالانبطاح استلقاء.
انظر: القاموس المحيط 4/386، لسان العرب 15/256.
5 حاجبيه: تثنية حاجب، وهو أحد العظيمين اللذين فوق العينين بلحمهما وشعرهما، وقيل الحاجب: الشعر النابت على العظم؛ سمي بذلك لأنه يحجب عن العين شعاع الشمس. انظر: لسان العرب 1/298، 299.
[500-] [ع-24/أ] قال إسحاق: وأما من قرأ الحمد حتى بلغ غير المغضوب فأحدث
يكبر1، فإن لم يقدر أن يكبر فليكبر عنه رجل وليجمع بين الصلاتين، هكذا قال إبراهيم2 والحكم بن عتيبة.
[500-] [ع-24/أ] قال إسحاق: وأما من قرأ الحمد حتى بلغ غير المغضوب فأحدث، ثم قال: ولا الضالين، ثم قدم رجلاً؟
قال: يأخذ الذي قدمه من حيث بلغ الإمام قبل أن يحدث.
[501-] قلت لإسحاق: هل على من خلف الإمام أن يقول: سمع الله لمن حمده اللهم ربنا لك الحمد، كما يقول: إذا صلى مفرداً؟.
_
1 تقدم قول إسحاق: (أن المريض يصلي على قدر ما تيسر عليه) . راجع ذلك في المسألة (319) .
2 روى عبد الرزاق بسنده عن أبي الهيثم قال: (دخلت على إبراهيم وهو مريض، وهو يصلي مضطجعاً على يمينه يومئ إيماءً لصلاة الظهر. قال: وكان غيره من الفقهاء يقول: كان مستلقياً على قفاه تلي قدماه القبلة قدر ما لو قام استقبل القبلة) . مصنف عبد الرزاق 2/473، 474.
ورواه ابن أبي شيبة في مصنفه 1/273، وروى ابن أبي شيبة بسنده عن إبراهيم قال: (يصلي المريض على الحالة التي هو عليها) . مصنف ابن أبي شيبة 1/273، وانظر: الإشراف خ ل ب 43.
[502-] قلت: اللبن يقع فيه قطرة دم أيحل أكله؟
قال: لا بدّ لمن خلف الإمام أن يقول: سمع الله لمن حمده كما يقول الإمام، وعلى الإمام أن يقول اللهم ربنا ولك الحمد، كما يقول إذا صلى مفرداً1.
[502-] قلت: اللبن يقع فيه قطرة دم أيحل أكله؟
قال: كلما كان اللبن حيث يحلب حتى اختلط وهو يسير لا يتبين أثره فيه فلا بأس به2؛ لأن دم الشاة وما اختلط باللبن كاللحم يجعل في القدر، فيخرج منه الدم حتى يرى أثر ذلك في المرقة3، ثم لا يكون به بأس4 وأما دم إنسان أو غير ذلك من الأقذار
_
1 تقدم قول إسحاق فيما يقوله المأموم والإمام بعد الرفع من الركوع. راجع مسألة (232) .
2 ظاهر المذهب أن النجاسة إذا وقعت في مائع غير الماء نجسته، وإن كثر المائع أو كانت النجاسة معفو عنها.
وروي عن أحمد: أن حكمه حكم الماء فلا ينجس إذا كثر. واختار شيخ الإسلام ابن تيمية العفو عن يسير جميع النجاسات في الأطعمة وغيرها.
انظر: المغني 8/608، الإنصاف 1/334، 335. كشاف القناع 1/41.
3 المرقة: مفرد المرق، وهو الذي يؤتدم به، وهو الماء المختلط بطعم اللحم. انظر: تاج العروس 7/67.
4 الصحيح من المذهب: أن دم عروق المأكول لحمه طاهر ولو ظهرت حمرته، وظاهر كلام القاضي في الخلاف نجاسته.
وأما الدم الذي يبقى في خلل اللحم بعد الذبح فقال جماعة الأصحاب: بطهارته. وقال ابن تيمية: (لا أعلم خلافاً في العفو منه، وأنه لا ينجس المرق بل يؤكل معها) .
انظر: الفروع 1/168، الإنصاف 1/327.
واختلط باللبن حرم شربه.
[503-] قلت لإسحاق: قوله: الصلاة خلف كل بر1 وفاجر2 ما يعني3 به؟
باب في الجمعة
[503-] قلت لإسحاق: قوله: الصلاة خلف كل بر1 وفاجر2 ما يعني3 به؟
_
1 بر: أي صاحب صلاح وتقوى وأفعال خيرة. انظر: لسان العرب 4/52.
2 فاجر: أصل الفجور الميل عن الحق، والفاجر هو المنبعث في المعاصي المرتكب لما حرم الله. قال الجرجاني: (الفجور هيئة حاصلة للنفس، بها يباشر المرء أموراً على خلاف الشرع والمروءة) .
انظر: مشارق الأنوار 2/47، لسان العرب 5/46، التعريفات ص171.
3 روى الدارقطني في سننه عن أبي هريرة- رضي الله عنه- أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: صلوا خلف كل بر وفاجر، وصلوا على كل بر وفاجر، وجاهدوا مع كل بر وفاجر". قال الدارقطني: (مكحول لم يسمع من أبي هريرة ومن دونه ثقات) . سنن الدارقطني 2/57.
ورواه أبو داود في سننه، كتاب الصلاة، باب إمامة البر والفاجر 1/398 (594) ، والبيهقي في السنن الكبرى 3/121.
ورواه ابن الجوزي في العلل المتناهية من طريق الدارقطني وأعله بمعاوية بن صالح وقال: (وقال الرازي: لا يحتج به) . العلل 1/422، 425، وتعقبه ابن عبد الهادي قال: (إنه من رجال الصحيح) . انظر: نصب الراية 2/27، وقال ابن التركماني: (سكت عنه- البيهقي- وقال في كتاب المعرفة: إسناد صحيح، إلا أن فيه إرسالاً بين مكحول وأبي هريرة) . الجوهر النقي 3/121.
[504-] قلت لإسحاق: رجل صلى صلوات فلم يقرأ بسم الله الرحمن الرحيم؟
قال معناه: إن ملك الناس بخلافة عليهم، أو ولاية فلا يتخلفن عن الجماعة أحد بحال جور، ما يبلغ ذلك كفراً عياناً1، أو يؤخر الصلاة عن الوقت، وإذا (ائتم) 2 به إذا بلغ ما فيه الكفر فكأنك لم تصل معه.
[504-] قلت لإسحاق: رجل صلى صلوات فلم يقرأ بسم الله الرحمن الرحيم؟
قال: يعيد الصلوات3.
[505-] قلت لأحمد: متى يحرم البيع والشراء4 يوم الجمعة؟
_
1 عياناً: رآه بعينه وتحقق من كفره وأيقن به، بحيث لا يشك فيه. انظر: القاموس المحيط 4/252، 253.
2 في الأصل (أعد) ، ولا يستقيم الكلام معها.
3 يرى إسحاق: (ان البسملة آية من الفاتحة، وتجب قراءتها في بدايتها) . وتقدم قول إسحاق بوجوب قراءة الفاتحة في الصلاة. راجع مسألة (195) .
انظر: قوله بأن التسمية آية من أم الكتاب في: المجموع 3/292، شرح السنة 3/49، معالم السنن 1/205، الأوسط 3/123، المغني 1/480، نيل الأوطار 2/224.
4 الشراء: هو ابتياع السلعة وملكها بالبيع بعد دفع ثمنها. انظر: غريب الحديث للخطابي 2/206، تاج العروس 10/196.
[506-] قلت: متى رخص له في ترك الجمعة؟
قال: أليس يقال: {ذَا نُودِيَ لِلصَّلاةِ} ؟!
قلت: أي النداء؟
قال: الوقت، وإني خائف أن يوجب إذا أذن المؤذن وإن لم يكن الوقت1.
قال إسحاق: إذا أذن المؤذن حرم البيع والشراء، وإن كان قبل الوقت مع أنهم لا يؤذنون إلا في الوقت2.
[506-] قلت: متى رخص له في ترك الجمعة؟
_
1 أشار أبو يعلى إلى رواية ابن منصور، الروايتين والوجهين 1/186. ونقل عن الإمام أحمد نحو هذه المسألة ابنه عبد الله في مسائله ص 122، 123 (445) .
والصحيح من المذهب: أنه لا يصح البيع ممن تلزمه الجمعة بعد ندائها، وهذا ما عليه جماهير الأصحاب، وقطع به كثير منهم.
وروي عن أحمد: أنه يصح مع التحريم.
والمراد بالنداء الثاني الذي عند أول الخطبة، وهذا المذهب، وعليه الأصحاب.
وروي عن أحمد: ان ابتداء المنع من النداء الأول.
وعنه: المنع من أول دخول الوقت.
انظر: المغني 2/297، 298، الإنصاف 4/323، كشاف القناع 3/169، 170.
2 انظر: قول إسحاق في الأوسط 2/353.
[507-] قلت: فالخائف؟
قال: أما صاحب الزرع1.
[507-] قلت: فالخائف؟
قال: نعم، إذا خاف أن يعتل المريض قد رخص الله عز وجل له في ذلك2 وابن عمر رضي الله عنهما ترك الجمعة للجنازة3 إذا كان لابد من دفنه4.
_
1 قال البهوتي: (يعذر في ترك الجمعة والجماعة من أطلق الماء على زرعه أو بستانه، ويخاف إن تركه فسد) . كشاف القناع 1/584 بتصرف.
2 أشار صاحب الفروع 1/504، والإنصاف 2/301 إلى رواية ابن منصور.
قال ابن قدامة- في ثنايا كلامه عن أعذار التخلف عن الجمعة والجماعة- ما نصه: (أو يكون له قريب يخاف إن تشاغل بهما- أي الجمعة والجماعة- مات) . المغني 1/632.
3 روى البخاري بسنده عن نافع: "أن ابن عمر- رضي الله عنهما- ذكر له أن سعيد بن زيد بن عمرو بن نفيل- وكان بدرياً- مرض في يوم جمعة، فركب إليه بعد أن تعالى النهار واقتربت وترك الجمعة". صحيح البخاري، كتاب المغازي، باب- ولم يعنون له- 5/67، 68.
وروى البيهقي بسنده عن إسماعيل بن عبد الرحمن: (ان ابن عمر دعى يوم الجمعة وهو يستجهز للجمعة إلى سعيد بن زيد بن عمرو بن نفيل وهو يموت، فاتاه وترك الجمعة) . السنن الكبرى 3/185.
4 لا نزاع في المذهب: (أن من مات له قريب ولم يكن عنده من يقوم مقامه في تجهيزه، فإنه يعذر في ترك الجمعة) .
انظر: الإنصاف 2/301، مطالب أولي النهى 1/702، 703.
[508-] قلت: إذا خطب رجل يوم الجمعة يصلي آخر؟
قال إسحاق: كما قال.
[508-] قلت: إذا خطب رجل يوم الجمعة يصلي آخر؟
قال: لا أعرفه1.
قال إسحاق: إذا خطب الإمام أو من أمره الإمام، فإنه يصلي ركعتين ولو خطب آخر2.
[509-] قلت: إذا أدرك من الجمعة ركعة؟
_
1 المذهب: أنه لا يشترط فيمن يتولى الخطبة أن يتولى الصلاة، فإذا خطب رجل وصلى آخر جاز.
وروي عن أحمد: أن ذلك شرط.
قال ابن أبي موسى: لا تختلف الرواية أن ذلك شرط مع عدم العذر، فأما مع العذر فعلى روايتين.
وعنه: أن ذلك شرط إن لم يكن عذر. قال في الفصول: هذا ظاهر المذهب. وستأتي هذه الرواية. راجع 530.
انظر: الروايتين والوجهين 1/184، المحرر في الفقه 1/153، المبدع 2/160.
2 انظر قول إسحاق في: الأوسط خ ل أ 189.
[510-] قلت: تكره الصلاة نصف النهار في الشتاء، والصيف؟
قال: يضيف إليها أخرى1، وإذا أدركهم جلوساً يصلي أربعاً2.
قال إسحاق: كما قال سواء3.
[510-] قلت: تكره الصلاة نصف النهار في الشتاء، والصيف؟
قال: نعم، في يوم الجمعة وغيرها.
_
1 نقل عنه نحو هذه المسألة عبد الله في: مسائله ص 122 (443) .
ولا خلاف في المذهب أن من أدرك مع الإمام ركعة بسجدتيها أتمها جمعة.
انظر: المغني 2/312، الإنصاف 2/380، كشاف القناع 2/32.
2 نقل عنه نحوها عبد الله في: مسائله ص122 (443) ، وابن هانئ في مسائله 1/90 (454، 457) .
والمذهب: موافق لهذه الرواية من أن المأموم إذا أدرك مع الإمام أقل من ركعة، فإنه يتم صلاته ظهراً إذا كان قد نوي الظهر. ولا يصح إتمامها جمعة.
وروي عن أحمد: أنه ينوي جمعة ويتمها ظهراً.
وعنه: يتمها جمعة.
انظر: المحرر ومعه النكت 1/ 155، 156، الفروع 1/574. الإنصاف 2/380، 381.
3 انظر قول إسحاق: (أن من أدرك ركعة من الجمعة صلى إليها أخرى، ومن أدركهم جلوساً صلى أربعاً) . في سنن الترمذي 2/403، التمهيد 7/71، معالم السنن 1/249، الأوسط خ ل ب 192، المغني 2/312.
[511-] قلت: هل من إمام يترك الجمعة معه؟
قال إسحاق: لا بأس بها يوم الجمعة1.
[511-] قلت: هل من إمام يترك الجمعة معه؟
قال: لا، لا يترك الجمعة لشيء2.
قال إسحاق: كما قال، إلا أن يجاوز الوقت.
_
1 تقدم حكم المسألة. راجع مسألة (120) .
2 أشار أبو يعلى إلى رواية ابن منصور في الروايتين والوجهين 1/185. وقال ابن قدامة: (فأما الجمع والأعياد فإنها تصلى خلف كل بر وفاجر، وقد كان أحمد يشهدها مع المعتزلة) .
وقال: (تجب الجمعة والسعي إليها سواء كان من يقيمها سنياً أو مبتدعاً، عدلاً أو فاسقاً، نص عليه أحمد، وروى عن العباس بن عبد العظيم: أنه سال أبا عبد الله عن الصلاة خلفهم- يعني المعتزلة- يوم الجمعة؟ قال: أما الجمعة فينبغي شهودها، فإن كان الذي يصلي منهم أعاد، وإن كان لا يدري أنه منهم فلا يعيد. قلت: فإن كان يقال: أنه قد قال بقولهم قال: حتى يستيقن. ولا أعلم في هذا بين أهل العلم خلافاً) . المغني 2/189، 301.
والصحيح من المذهب: (أن الفاسق في الاعتقاد أو الأعمال يصلى خلفه الجمعة، وعليه جماهير الأصحاب. وقال كثير منهم: يصلى خلفه صلاة الجمعة رواية واحدة لكن بشرط عدم جمعة أخرى خلف عدل.
وروي عن أحمد: أنه لا يصلى خلفه الجمعة) .
انظر: المبدع 2/66، الإنصاف 2/254، مطالب أولي النهى 1/652.
[512-] قلت: هل يجمع أهل القرى؟
[512-] قلت: هل يجمع أهل القرى؟
قال: إذا كانوا أربعين رجلاً1 إذا كان تجب2 عليهم الجمعة.
_
1 نقل عنه: (أن الجمعة تقام إذا اجتمع أربعون رجلاً) . عبد الله في مسائله ص120، 124، 126، 127 (433، 452، 462ـ464) ، وابن هانئ في مسائله 1/88 (439) .
والمذهب وما عليه جماهير الأصحاب، وقطع به كثير منهم: أنه يشترط لإقامة الجمعة أن يكون بقرية يستوطنها أربعون من أهل وجوبها. وقدم الأزجي صحتها ووجوبها على المستوطنين بعمود أو خيام. واختاره ابن تيمية.
والمذهب أيضاً موافق لهذه الرواية من أنه يشترط لإقامة الجمعة حضور أربعين من أهل القرية.
وروي عن أحمد: أنها تنعقد بثلاثة. اختارها ابن تيمية.
وعنه تنعقد في القرى بثلاثة، وبأربعين في أهل الأمصار.
وعنه: تنعقد بأربعة.
وعنه: تنعقد بخمسة.
وعنه: تنعقد بسبعة.
وعنه: لا تنعقد إلا بحضور خمسين.
انظر: الروايتين والوجهين 1/182، المغني 2/327، 328، الفروع 1/540، 548، الإنصاف 2/378.
2 في الأصل يوجد قبل كلمة (تجب) (لا) ، والصحيح حذفها؛ لأن الجمعة لا تنعقد بمن لا تجب عليه
قال إٍسحاق: السنة1 أن يكون أهل القرى إذا بلغوا أربعين رجلاً
_
1 روى الدارقطني في سننه عن جابر بن عبد الله- رضي الله عنه- قال: (مضت السنة أن في كل ثلاثة إمام، أو في كل أربعين فما فوق ذلك جمعة وأضحى وفطراً؛ وذلك أنهم جماعة) . سنن الدارقطني 2/4. ورواه البيهقي في سننه 3/177. وقال: (تفرد به عبد العزيز القرشي وهو ضعيف. وعبد العزيز قال فيه أحمد: أضرب على حديثه، فإنها كذب أو موضوعة. وقال النسائي: ليس بثقة. وقال الدارقطني: منكر الحديث. وقال ابن حبان: لا يجوز أن يحتج به) . انظر: تلخيص الحبير 2/59.
وروى أبو داود بسنده عن عبد الرحمن بن كعب- وكان قائد أبيه بعد ما ذهب بصره- عن أبيه كعب بن مالك (أنه كان إذا سمع النداء يوم الجمعة ترحم لأسعد بن زرارة، فقلت له: إذا سمعت النداء ترحمت لأسعد بن زرارة قال: لأنه أول من جمع بنا في هزم النبيت من حرة بني بياضة في نقيع يقال له: نقيع الخضمات. قلت: كم أنتم يومئذٍ؟ قال: أربعون". سنن أبي داود، كتاب الصلاة، باب الجمعة في القرى 1/645، 646 (1069) .
ورواه ابن ماجه في سننه، كتاب إقامة الصلاة، باب في فرض الجمعة 1/343، 344 (1082) ، وابن خزيمة في صحيحه 3/112، 113 (1724) ، والدارقطني في سننه 2/5، 6، والبيهقي في سننه الكبرى 3/176، 177، والحاكم في المستدرك 1/281، وابن الجارود في المنتقى ص109 (291) .
والحديث في سنده محمد بن إسحاق وهو مدلس وقد عنعن في رواية أبي داود، لكنه صرح بالتحديث في رواية الدارقطني والبيهقي والحاكم وابن الجارود. قال البيهقي: (محمد بن إسحاق إذا ذكر سماعه في الرواية، وكان الراوي ثقة استقام الإسناد، وهذا حديث حسن الإسناد صحيح) السنن الكبرى 3/177.
وقال الحاكم: (هذا حديث صحيح على شرط مسلم ولم يخرجاه، ووافقه الذهبي) . المستدرك مع التلخيص 1/281. وقال ابن حجر: (إسناده حسن) انظر: تلخيص الحبير 2/60، وروى البيهقي بسنده عن عبيد الله بن عبد الله بن عتبة قال: (كل قرية فيها أربعون رجلاً فعليهم الجمعة) . وروى بسنده عن أبي المليح الرقي قال: (أتانا كتاب عمر بن عبد العزيز إذا بلغ أهل القرية أربعون رجلاً فليجمعوا) . السنن الكبرى 3/178.
[513-] قلت: على من تجب الجمعة؟
فصاعدا1 أن يصلي بهم بعضهم ويخطب2.
[513-] قلت: على من تجب الجمعة؟
قال: من أسمعه المنادي لا شك فيه3.
_
1 انظر قول إسحاق: (أنه يشترط لانعقاد الجمعة أربعون رجلاً) . في المجموع 4/373، شرح السنة 4/219، معالم السنن 1/245.
2 انظر قول إسحاق: (أنه لا يشترط حضور السلطان للجمعة) . في الأوسط خ ل أ 194، المجموع 4/452.
3 نقل عنه نحو هذه المسألة عبد الله في مسائله ص120، 124 (434، 435، 451) ، وابن هانئ في مسائله 1/89 (445) ، وأبو داود في مسائله ص56.
والمذهب: وجوب الجمعة على من ليس بينه وبين موضع الجمعة أكثر من فرسخ.
قال ابن قدامة: (هذا في حق غير أهل المصر، أما أهل المصر فيلزمهم كلهم الجمعة بعدوا أو قربوا) .
وروي عن أحمد: أن المعتبر إمكان سماع النداء.
وعنه: المعتبر سماع النداء لإمكانه.
وعنه: إن فعلوها، ثم رجعوا لبيوتهم في يومهم لزمتهم وإلا فلا.
انظر: المغني 2/359، 360، الإنصاف 2/365، 366، كشاف القناع 2/23، 24.
[514-] قلت: لا جمعة ولا تشريق2 إلا في مصر جامع؟
قال إسحاق: كما قال، فإن كان خارجاً من المصر بعد أن يسمع النداء1.
[514-] قلت: لا جمعة ولا تشريق2 إلا في مصر جامع؟
قال: هذا لا شيء3.
قال إسحاق: القرى إذا كانوا أربعين فإنه يسعها أن يقال هذا مصر جامع4.
_
1 انظر قول إسحاق في: سنن الترمذي 2/376، الأوسط خ ل أ 183، المجموع 4/356، المحلى 5/82، شرح السنة 4/222، المغني 2/360، الجامع لأحكام القرآن 18/104.
2 تشريق: صلاة العيد، أخذاً من شروق الشمس؛ لأن ذلك وقتها.
انظر: النهاية في غريب الحديث 2/464، تاج العروس 6/393.
3 قال ابن قدامة: (ولا يشترط للجمعة المصر) . المغني 2/331. وتقدم أنه إذا استوطن أربعون رجلاً قرية وجبت عليهم الجمعة. راجع مسألة (512) .
4 انظر قول إسحاق: (أنه لا يشترط لإقامة الجمعة المصر) في الأوسط خ ل ب 181، المجموع 4/374، شرح السنة 4/219.
[515-] قلت: على المسافر جمعة؟
[515-] قلت: على المسافر جمعة؟
قال: لا1.
[516-] قلت: على العبد جمعة؟
قال: ولا على العبد إلا أن يأذن له سيده2.
[517-] قلت: متى يترك البيع والشراء يوم الجمعة؟
_
1 نقل عنه نحوها عبد الله في مسائله ص125 (457) ، وأبو داود في مسائله 56.
والصحيح من المذهب موافق لما أفتى به هنا من أن الجمعة: لا تجب على المسافر، وهذا ما عليه الأصحاب.
وروي عن أحمد: أن الجمعة تلزمه إذا حضرها في وقتها ما لم يتضرر بالانتظار. وقال ابن تيمية: (يحتمل أن تلزمه تبعاً للمقيمين) .
انظر: الفروع 1/542، الاختيارات الفقهية ص79، الإنصاف 2/368، 369.
2 أشار أبو يعلى إلى رواية ابن منصور في الروايتين والوجهين 1/182، وكون الجمعة لا تجب على العبد كما في هذه الرواية، هو المذهب، وعليه جماهير الأصحاب.
وروي عن أحمد: أنها تجب عليه، اختارها أبو بكر. وعليها يستحب أن يستأذن سيده ويحرم على سيده منعه، فلو منعه خالفه، وذهب إليها.
وعنه: تجب عليه بإذن سيده.
انظر: المغني 2/339، المحرر في الفقه 1/142، المبدع 2/141، 144.
[518-] قلت: إذا اغتسل أول النهار يوم الجمعة ثم أحدث؟
قال: إذا زالت الشمس.
قال إسحاق: (لا، قرب) 1 يوم الجمعة2.
[518-] قلت: إذا اغتسل أول النهار يوم الجمعة ثم أحدث؟
قال: أرجو أن يجزئه3.
قال إسحاق: كلما كان بعد طلوع [ع-24/ب] الفجر أجزأه4.
[519-] قلت: على النساء غسل يوم الجمعة؟
_
1 هكذا في الأصل وتقدم في مسألة (505) ، أنه قال: (يحرم البيع والشراء إذا أذن المؤذن) .
2 تقدم حكم المسألة. راجع مسألة (505) .
3 الصحيح من المذهب: (أن أول وقت الغسل بعد الفجر، والأفضل فعله عند الذهاب إلى الصلاة) . قال ابن تميم.
وعنه: ما يدل على صحته سحراً. وقيل: أوله بعد طلوع الشمس وآخره وقت الرواح إليها) .
قال ابن قدامة: (وإن اغتسل ثم أحدث أجزأه الغسل وكفاه الوضوء) .
انظر: الفروع 1/552، الإنصاف 2/407، المغني 2/347.
4 انظر قول إسحاق في: الأوسط خ ل ب 184، المجموع 4/410، المغني 2/347.
[520-] قلت: متى يستقبل الإمام بوجهه يوم الجمعة؟
قال: لا1.
قال إسحاق: أما من شهدت الجمعة فلتغتسل.
[520-] قلت: متى يستقبل الإمام بوجهه يوم الجمعة؟
قال: لا أدري2.
قال إسحاق: حين يخرج الإمام فعليهم استقباله3، وإذا أخذ في الكلام حرم الكلام.
[521-] قلت: هل يذكر الله عز وجل المرء والإمام يخطب؟
_
1 الصحيح من المذهب متفق مع هذه الرواية (من أن المرأة لا يستحب لها الاغتسال للجمعة) . وقيل: يستحب لها. قال القاضي: (من لا يكون لها الحضور من النساء يسن لها الغسل) .
انظر: المغني: 2/348، الإنصاف 1/247.
2 لا خلاف: أنه يستحب أن يستقبل الناس الخطيب إذا خطب. قال الأثرم: قلت لأبي عبد الله: (يكون الإمام متباعداً، فإذا أردت أن انحرف إليه حولت وجهي عن القبلة، فقال: نعم، تنحرف إليه) .
انظر: المغني 2/303، الإنصاف 2/396.
3 انظر قول إسحاق في: سنن الترمذي 2/384، الأوسط خ ل أ 189، المغني 2/304، عمدة القاري 5/309.
[522-] قلت: إذا جاء والإمام يخطب يوم الجمعة يصلي ركعتين؟
قال: نعم، ويقرأ القرآن إذا لم يسمع الخطبة1.
قال إسحاق: كما قال2.
[522-] قلت: إذا جاء والإمام يخطب يوم الجمعة يصلي ركعتين؟
قال: يصلي ركعتين3.
_
1 قال أبو داود: (قيل لأحمد فيقرأ؟ قال: إذا كان لا يسمع الخطبة فيقرأ) .
والمذهب: موافق لما أفتى به هنا، حيث يجوز لمن بعد عن الخطيب ولم يسمعه أن يذكر الله تعالى ويقرأ القرآن ولا يرفع صوته.
وهل ذلك أفضل أو الإنصات يحتمل وجهين: أحدهما: الإنصات أفضل. والثاني: الذكر أفضل.
انظر: المبدع 2/176، الفروع 1/569، 570، المغني 2/322.
2 انظر قول إسحاق في: الأوسط خ ل ب 188، المعاني البديعة خ ل أ 52.
3 نقل عنه نحو: هذه المسألة عبد الله في مسائله ص 122 (441) ، وصالح مسائله 2/383 (1043) ، وابن هانئ في مسائله 1/89، 90 (344، 348، 351) ، وأبو داود في مسائله ص58.
والمذهب متفق مع هذه الرواية من أن من دخل والإمام يخطب للجمعة لم يجلس حتى يصلي ركعتين يوجز فيهما، فإن كان دخوله في آخر الخطبة، بحيث إذا تشاغل بالركوع فاته أول الصلاة لم يستحب له التشاغل بالركوع.
انظر: الفروع 1/567، الإنصاف 2/416، كشاف القناع 2/51.
[523-] قلت: إذا عطس الرجل والإمام يخطب يوم الجمعة أشمته3؟
قال إسحاق: نعم1 فإنهما من السنة2.
[523-] قلت: إذا عطس الرجل والإمام يخطب يوم الجمعة أشمته3؟
قال: شمته4.
_
1 انظر قول إسحاق في سنن الترمذي 2/386، شرح السنة 4/266، الأوسط خ ل ب 191، المغني 2/319.
2 روى البخاري ومسلم في صحيحيهما عن جابر- رضي الله عنه- قال: "دخل رجل يوم الجمعة والنبي صلى الله عليه وسلم يخطب فقال: أصليت؟ قال: لا، قال: فصل ركعتين". صحيح البخاري، كتاب الجمعة، باب إذا رأى الإمام رجلاً وهو يخطب أمره أن يصلي ركعتين 2/11. صحيح مسلم، كتاب الجمعة، باب التحية والإمام يخطب 1/596 (55) .
3 أشمته: تشميت العاطس الدعاء له بالخير والبركة والثبات على طاعة الله كقول يرحمكم الله.
انظر: مجمل اللغة 2/511، لسان العرب 2/52.
4 نقل عنه نحوها عبد الله في مسائله ص124 (449) ، وابن هانئ في مسائله 1/91 (458) ، وأبو داود في مسائله ص58.
والصحيح من المذهب: متفق مع هذه الرواية، حيث يجوز تشميت العاطس نطقاً مطلقاً، أي: سمع الخطبة أو لم يسمعها.
وروي عن أحمد: أنه يجوز لمن لم يسمع الخطبة.
وعنه: يحرم مطلقاً.
انظر: الروايتين والوجهين 1/184، الفروع 1/568، الإنصاف 2/418.
[524-] قلت: وهل يرد السلام والإمام يخطب؟
قال إسحاق: شديداً كما قال1.
[524-] قلت: وهل يرد السلام والإمام يخطب؟
قال: يرد السلام2.
قال إسحاق: نعم3.
[525-] قلت: كم يصلي قبل الجمعة وبعدها؟
قال: أما بعدها إن شاء صلى ركعتين، وإن شاء أربعاً، وإن شاء التطوع كلها مثنى مثنى4.
_
1 انظر قول إسحاق في: سنن الترمذي 2/388، الأوسط خ ل ب 188، شرح السنة 4/260، المغني 2/323.
2 نقل عنه نحوها عبد الله في مسائله ص123، 124 (449) ، وأبو داود في مسائله ص58. والمذهب فيها كما تقدم في تشميت العاطس.
3 انظر قول إسحاق في: المصادر الواردة في الهامش السابق.
4 نقل عنه عدد ركعات التطوع بعد الجمعة. عبد الله في مسائله ص121، 123 (436، 437، 446) ، وصالح في مسائله 2/8 (526) ، وابن هانئ في مسائله 1/89 (443) ، وأبو داود في مسائله ص59.
والمذهب وهو ما عليه أكثر الأصحاب: أن أقل السنة بعد الجمعة ركعتان، وأكثرها ست ركعات، وقيل: أكثرها أربع. اختاره ابن قدامة.
وروي عن أحمد: أنه لا سنة للجمعة بعدها.
انظر: المغني 2/364، المبدع 2/168، 169، الإنصاف 2/405.
[526-] قلت: من زحم يوم الجمعة فلم يقدر على الركوع والسجود كيف يصنع؟
قال إسحاق: كما قال. إلا أنه يجوز الأربع بالنهار1.
[526-] قلت: من زحم يوم الجمعة فلم يقدر على الركوع والسجود كيف يصنع؟
قال: يتبع الإمام أو يسجد على ظهر الرجل2.
فإذا لم يقدر على الركعتين جميعاً استقبل الصلاة3.
_
1 قال الترمذي: (قال إسحاق: إن صلى في المسجد يوم الجمعة صلى أربعاً، وإن صلى في بيته صلى ركعتين) . سنن الترمذي 2/401. ونقل ابن المنذر عن إسحاق (أنه يرى أن يصلى بعد الجمعة أربع ركعات) . الأوسط خ ل ب 196.
2 نقل عنه نحو هذه المسألة. عبد الله في مسائله ص 123 (447) ، وابن هانئ في مسائله 1/89، 90 (446، 455، 456) ، وأبو داود في مسائله ص 57.
والمذهب وهو ما عليه أكثر الأصحاب: متفق مع هذه الرواية، حيث إن من أحرم مع الإمام ثم زحم عن السجود سجد على ظهر إنسان أو رجله.
وروي عن أحمد: إن شاء سجد على ظهر إنسان وإن شاء انتظر زوال الزحام.
وقال ابن عقيل: (لا يسجد على ظهر أحد ولا على رجله ويومئ غاية الإمكان. ولا نزاع في المذهب: أنه إذا لم يمكنه السجود على ظهر إنسان فإنه يسجد إذا زال الزحام ثم يتبع إمامه.
انظر: المغني 2/314، 315، الإنصاف 2/382، 383، المبدع 2/154، 155.
3 أشار أبو يعلى إلى رواية ابن منصور في الروايتين والوجهين 1/185، وتقدم حكم ما إذا أدرك مع الإمام أقل من ركعة. راجع مسألة 508) .
[527-] قلت: يسافر يوم الجمعة؟
قال إسحاق: كما قال1.
[527-] قلت: يسافر يوم الجمعة؟
قال: ما يعجبني2.
قال إسحاق: كما قال في التجارة أو غيره3.
_
1 انظر قول إسحاق بالسجود على ظهر الرجل في: الأوسط خ ل أ 193، اختلاف العلماء للمروزي ص58. وتقدم قوله فيمن لم يدرك ركعة من الجمعة. راجع مسألة (508) .
2 قال صالح: (وقال- أي أحمد- في الرجل يخرج يوم الجمعة من المصر: لا يخرج حتى يجمع، ليس هو بمنزلة المسافر ليس عليه جمعة) المسائل 2/468 (1175) .
والصحيح من المذهب وهو ما عليه الأصحاب: أنه لا يجوز لمن تلزمه الجمعة السفر بعد الزوال إذا لم يكن له عذر حتى يصلي، فإن كان له عذر كخوف فوات الرفقة جاز.
أما قبل الزوال فيجوز له. وهذا المذهب اختاره ابن قدامة وابن عبدوس.
وروي عن أحمد: أنه لا يجوز له السفر حتى قبل الزوال.
وعنه: يجوز للجهاد خاصة.
انظر: الروايتين والوجهين 1/187، الإنصاف 2/373، 374، مطالب أولي النهى 1/761.
3 انظر قول إسحاق في: الأوسط خ ل أ 181، المغني 2/362.
[528-] قلت: الرجل يحتبي يوم الجمعة والإمام يخطب؟
[528-] قلت: الرجل يحتبي يوم الجمعة والإمام يخطب؟
قال: أرجو أن لا يكون به بأس1.
قال إسحاق: كما قال2.
[529-] قلت: الساعة التي ترجى في يوم الجمعة متى هي؟
قال: أكثر الأحاديث3 على بعد
_
1 الصحيح من المذهب موافق لهذه الرواية: من أنه لا يكره الاحتباء يوم الجمعة والإمام يخطب، وقيل: يكره.
انظر: المغني 2/326، المبدع 2/175، الإنصاف 2/396.
2 انظر قول إسحاق في: سنن الترمذي 2/391، شرح السنة 4/262.
3 روى الترمذي عن أبي هريرة- رضي الله عنه- قال: "قال رسول الله صلى الله عليه وسلم خير يوم طلعت فيه الشمس يوم الجمعة، فيه خلق آدم، وفيه أدخل الجنة، وفيه أهبط منها، وفيه ساعة لا يوافقها عبد مسلم يصلي فيسأل الله فيها شيئاً إلا أعطاه إياه. قال أبو هريرة: فلقيت عبد الله بن سلام فذكرت له هذا الحديث. فقال: أنا أعلم بتلك الساعة فقلت أخبرني بها ولا تظنن- تبخل- بها على. قال: هي بعد العصر إلى أن تغرب الشمس". سنن الترمذي، كتاب الجمعة، باب فضل صلاة الجمعة 2/362 363 (491) ، وقال: هذا حديث حسن صحيح.
ورواه ابن خزيمة في صحيحه 3/120 (1738) ، ومالك في الموطأ، كتاب الجمعة، باب ما جاء في الساعة التي في يوم الجمعة 1/109 (16) ، وعبد الرزاق في مصنفه 3/265، 266. قال ابن عبد البر: (إنه أثبت شيء في الباب) . انظر: فتح الباري 2/421.
وقال الحاكم: (هذا حديث صحيح على شرط الشيخين ولم يخرجاه) . المستدرك 1/279.
قال ابن حجر: (لا شك أن أرجح الأقوال المذكورة حديث أبي موسى وحديث عبد الله بن سلام. ونقل عن المحب الطبري قوله: أصح الأحاديث فيها حديث أبي موسى، وأشهر الأقوال فيها قول عبد الله بن سلام) . فتح الباري 2/421.
وروى أبو داود في سننه عن جابر بن عبد الله- رضي الله عنه- عن رسول الله صلى الله عليه وسلم " أنه قال: يوم الجمعة ثنتا عشرة- يريد ساعة- لا يوجد مسلم يسأل الله عز وجل شيئاً إلا آتاه الله عز وجل فالتمسوها آخر ساعة بعد العصر". سنن الترمذي، كتاب الصلاة، باب الإجابة أي ساعة هي في يوم الجمعة 1/636 (1048) .
ورواه النسائي في سننه، كتاب الجمعة، باب وقت الجمعة 3/99، 100 (1389) ، والبيهقي في سننه الكبرى 3/250.
والحديث صححه النووي والحاكم والذهبي وغيرهم.
انظر: المجموع 4/427، المستدرك مع التلخيص 1/279، صحيح الجامع الصغير 6/366
هذه الصفحة ساقطة
[530-] قلت: قال سفيان: جلس رجل عن الجمعة فصلى في بيته أربعا، ثم بدا له أن يأتي الجمعة؟
العصر1.
قال إسحاق: بعد العصر لا أكاد أشك فيه , وأرجو زوال الشمس2.
[530-] قلت: قال سفيان: جلس رجل عن الجمعة فصلى في بيته أربعاً، ثم بدا له أن يأتي الجمعة؟
قال: إن أدرك الإمام جمع3 وإن لم يدرك الجمعة أعاد الظهر؛ لأنه إنما ينبغي له أن يصلي الظهر إذا فاتته الجمعة4.
قال الإمام أحمد- رحمه الله تعالى-: آمره أن يعيد، ولكن الفرض الذي صلى في بيته هذا إذا كان إمام يؤخر الجمعة، وأما [ع-25/أ] إذا كان إمام يعجل الجمعة فينبغي له أن يأتي الجمعة5.
_
1 قال الترمذي: (قال أحمد: أكثر الأحاديث في الساعة التي ترجى فيها إجابة الدعوة أنها بعد صلاة العصر، وترجى بعد زوال الشمس) . سنن الترمذي 2/361، وانظر: الفروع 1/553، الإنصاف 2/409.
2 انظر قول إسحاق في: سنن الترمذي 2/361، فتح الباري 2/421، شرح السنة 4/209، مطالب أولي النهى 1/783، المجموع 4/426، الاستذكار 2/303.
3 انظر قول سفيان (أن من أدرك ركعة مع الإمام فقد أدرك الجمعة ويصلي ركعة أخرى ومن أدركهم جلوساً صلى أربعاً) . في سنن الترمذي 2/403، الأوسط خ ل ب 192. التمهيد 7/70، المغني 2/312، معالم السنن 1/249، اختلاف العلماء للمروزي ص57، أحكام القرآن للجصاص 3/447.
4 انظر قول سفيان: (أن من لزمته الجمعة وصلى الظهر قبل صلاة الإمام أنه لا تجزئه صلاته، وعليه إعادتها بعد الجمعة، إن لم يدرك الجمعة) . في الأوسط خ ل ب 193، المجموع 4/366، المغني 2/342.
5 المذهب- وهو ما عليه جماهير الأصحاب-: أن من صلى الظهر ممن عليه حضور الجمعة قبل صلاة الإمام لم تصح صلاته، ويلزمه السعي إلى صلاة الجمعة إن ظن أنه يدركها، فإن أدركها معه صلاها، وإن فاتته فعليه صلاة الظهر، وإن ظن أنه لا يدركها انتظر حتى يتيقن أن الإمام قد صلى ثم يصلي الظهر) .
وقيل: إن أخر الإمام الجمعة تأخيراً منكراً فللغير أن يصلي ظهراً وتجزئه عن فرضه. قال المجد بن تيمية: وهذا ظاهر كلام أحمد.
انظر: المغني 2/342، الإنصاف 2/372، المحرر في الفقه 1/156.
[531-] قلت: قال سفيان: إن أحدث الإمام يوم الجمعة قبل أن يدخل في الصلاة فلا يقدمن إلا من شهد
قال إسحاق: كما قال1.
[531-] قلت: قال سفيان: إن أحدث الإمام يوم الجمعة قبل أن يدخل في الصلاة فلا يقدمن إلا من شهد الخطبة2، فإذا دخل الإمام في الصلاة فصلى ركعة، ثم أحدث فلا بأس أن يقدم من كان دخل معه في صلاته، وإن لم يكن شهد الخطبة.
قال الإمام أحمد: إن شاء قدم من شهد الخطبة، أو لم يشهد هو واحد إذا كان عذر. وأما من غير عذر فما يعجبني أن يصلي
_
1 انظر قول إسحاق: (أن من وجبت عليه الجمعة وصلى الظهر قبل الإمام أنه يلزمه إعادتها بعد الجمعة، إن لم يدرك الجمعة مع الإمام) . في الأوسط خ ل ب 193، المجموع 4/366، اختلاف العلماء للمروزي ص59.
2 انظر قول سفيان: (أنه لا يصلى إلا من شهد الخطبة) في الأوسط خ ل أ 189، المغني 2/308.
[532-] قلت: قال سفيان: إذا لم يخطب الإمام يوم الجمعة فصل أربعا لا يكون جمعة إلا بخطبة، وإن جمع
رجل ويخطب آخر1.
قال إسحاق: أجاد كما قال.
[532-] قلت: قال سفيان: إذا لم يخطب الإمام يوم الجمعة فصل أربعاً لا يكون جمعة إلا بخطبة، وإن جمع بغير خطبة فأعد الصلاة وهي الظهر2.
قال أحمد: جيد3.
_
1 تقدم قول الإمام أحمد وإسحاق. راجع مسألة (508) .
2 روى عبد الرزاق في مصنفه عن الثوري عن الزبير عن الضحاك بن مزاحم (أنه صلى مع إمام لم يخطب يوم الجمعة فصلى الإمام ركعتين، فقام الضحاك فصلى ركعتين بعدما قضى الصلاة جعلهن أربعاً) . قال سفيان: (وقال غيره: استقبل الصلاة أربعاً ولا يعتد بما صلى مع الإمام) . المصنف 3/171.
وانظر قول سفيان: (باشتراط الخطبة لصحة صلاة الجمعة) . في شرح البخاري لابن بطال خ ل ب 255، الأوسط خ ل أ 187، المغني 2 /302، المعاني البديعة خ ل أ 51، الروض النضير 2/300.
3 نقل عنه أن من لم يخطب يوم الجمعة يصلي أربعاً ابن هانئ في مسائله 1/88 (441) ، وأبو داود في مسائله ص 57.
ولا نزاع في المذهب أن الخطبة شرط في الجمعة لا تصح بدونها.
انظر: الفروع 1/556، الإنصاف 2/386، الكافي 1/289.
[533-] قلت: قال سألت سفيان عن رجل أمره الأمير أن يخطب يوم الجمعة فخطب وصلى الأمير؟
قال إسحاق: كما قالا1.
[533-] قلت: قال سألت سفيان عن رجل أمره الأمير أن يخطب يوم الجمعة فخطب وصلى الأمير؟
قال: لا بأس به إذا حضر الأمير الخطبة، فإن لم يحضر الأمير الخطبة فصلى بهم ركعتين فصلاتهم فاسدة2.
قال أحمد: أما ما أعرف أن يكون هو يخطب ويصلي للناس إلا أن يأتيه موضع يحذر3 من رعاف أو حدث، فإذا كان موضع فمن شهد الخطبة ومن لم يشهد واحد.
قال إسحاق: كما قال أحمد4.
[534-] قلت: قال سفيان في إمام خطب يوم الجمعة فلما فرغ من الخطبة جاء أمير غيره قال: يصلي الذي خطب، فإن صلى الذي قدم عليه صلى أربعاً، وإن شاء الذي قدم عليه أن يخطب ويصلي ركعتين
_
1 انظر قول إسحاق في: الأوسط خ ل أ 187، المغني 2/302.
2 تقدم قول سفيان. راجع مسألة (531) .
3 يحذر: الحذر الخيفة. والمراد: يخاف من وقوع هذه الأمور. انظر: مجمل اللغة 1/223.
4 تقدم قول الإمامين: أحمد وإسحاق. راجع مسألة (508) .
[535-] قلت: سئل سفيان عن رجل صلى مع الإمام يوم الجمعة ركعة، ثم رعف فخرج فتوضأ، ثم جاء وقد
فعل1.
قال أحمد: الذي يخطب إن صلى بهم فصلاته تامة، وإن بنى الذي جاء على خطبة الأول فصلاته تامة.
قال إسحاق: كما قال أحمد.
[535-] قلت: سئل سفيان عن رجل صلى مع الإمام يوم الجمعة ركعة، ثم رعف فخرج فتوضأ، ثم جاء وقد صلوا؟
قال: يقضي تلك الركعة إن لم يكن تكلم، فإن كان تكلم صلى الظهر أربعاً.
قال أحمد: إذا أمرته بالوضوء أمرته بالصلاة يصلي الظهر أربعاً2.
قال إسحاق: كما قال أحمد.
[536-] قلت: قال- يعني سفيان-: ما ترى في المرأة تكبر3 أيام التشريق؟
_
1 تقدم قول سفيان. راجع مسألة (531) .
2 تقدم قول الإمام أحمد: راجع مسألة (89) .
3 هو التكبير الذي يكون بعد الصلوات المفروضة. ومن صيغه: " الله أكبر، الله أكبر، لا إله إلا الله، الله أكبر، الله أكبر، ولله الحمد".
[537-] قلت: سئل سفيان عن مسافر انتهى إلى الإمام يوم الجمعة وهو جالس في آخر صلاته؟
قال: لا، إلا في جماعة1.
قال أحمد: أحسن2.
قال إسحاق: [ع-25/ب] بل تكبر المرأة وحدها كلما صلت.
[537-] قلت: سئل سفيان عن مسافر انتهى إلى الإمام يوم الجمعة وهو جالس في آخر صلاته؟
قال: يصلي أربع3.
قال أحمد: جيد؛ لأنه دخل في صلاة المقيمين4.
_
1 انظر قول سفيان في: الأوسط خ ل ب 225، المجموع 5/45، المغني 2/396.
2 أشار ابن قدامة إلى رواية ابن منصور في المغني 2/396، ونقل عنه: (أن المرأة لا تكبر في أيام التشريق) . عبد الله في مسائله 129 (474) ، وابن هانئ في مسائله 1/93 (470) ، وأبو داود في مسائله 61.
والصحيح من المذهب: أن المرأة تكبر أيام التشريق عقب الصلاة في جماعة كانت أو منفردة لكنها لا تجهر به.
وروي عن أحمد: أنها لا تكبر.
وعنه: تكبر تبعاً لجماعة الرجال، وقطع به كثير من الأصحاب.
انظر: الفروع 1/586، الإنصاف 2/438، كشاف القناع 2/65.
3 انظر قول سفيان في: الأوسط خ ل أ 193، المغني 2/284، المجموع 4/239.
4 قال أبو داود: قلت لأحمد: إذا أدرك المسافر يوم الجمعة الإمام ساجداً في آخر صلاته؟ قال: يصلي أربعاً. المسائل ص59.
والمذهب موافق لما أفتى به هنا: من أن المسافر إذا أدرك الإمام في تشهد الجمعة أتم صلاته ظهراً. وقيل: يقصر من أدرك التشهد في الجمعة.
انظر: الفروع 1/519، الإنصاف 2/323.
[538-] قلت: سئل سفيان عن رجل نسي صلاة الغداة حتى دخل في صلاة الجمعة؟
قال إسحاق: المسافر إذا جاء وهم في آخر صلاتهم يوم الجمعة فإن عليه ركعتين1.
[538-] قلت: سئل سفيان عن رجل نسي صلاة الغداة حتى دخل في صلاة الجمعة؟
قال: يمضي في الجمعة.
قال أحمد: يمضي في الجمعة ولكن يعيد2.
قلت: الظهر أربعاً؟
قال: نعم.
قال إسحاق: كما قال أحمد رضي الله عنهما3.
[539-] قلت: قوله: يوم الجمعة صلاة كله؟
قال: ليس هذا استثناء، لا يعجبني الصلاة نصف النهار، ولو كان
_
1 انظر قول إسحاق في: الأوسط خ ل أ 193، المغني 2/284، المجموع 4/240.
2 تقدم قول أحمد وإسحاق بوجوب الترتيب في قضاء الصلوات. راجع مسألة (124) .
[540-] قلت: الجمعة قبل الزوال أم بعد الزوال؟
كما قال لصلوا بعد العصر.
قال إسحاق: بل يوم الجمعة صلاة كله1.
[540-] قلت: الجمعة قبل الزوال أم بعد الزوال؟
قال: إن فعل ذلك- يعني قبل الزوال- فلا أعيبه، وأما بعده فليس فيه شك2.
قال إسحاق: كما قال3.
_
1 تقدم حكم المسألة. راجع مسألة (120) .
2 نقل ابن المنذر نص هذه المسألة عن إسحاق الكوسج في: الأوسط 2/354. قال عبد الله: (قرأت على أبي سئل عن وقت صلاة الجمعة؟ قال: إن صلى قبل الزوال فلا بأس) . المسائل ص125 (458، 459) .
والمذهب: أن أول وقت صلاة الجمعة هو أول وقت صلاة العيد. وهذا ما عليه أكثر الأصحاب.
وروي عن أحمد: أنه يجوز فعلها في الساعة السادسة، اختارها ابن قدامة وابن شاقلاً وغيرهما.
وعنه: أول وقتها بعد الزوال، اختارها الآجري: وقال المرداوي: هو الأفضل.
انظر: الإنصاف 2/375، 376، المبدع 2/147، 148. كشاف القناع 2/27، 28.
3 انظر قول إسحاق في: الأوسط 2/355. المجموع 4/382.
[541-] قلت: الإمام لا يركع في المسجد بعد الجمعة؟
[541-] قلت: الإمام لا يركع في المسجد بعد الجمعة؟
قال: ليس حديث السائب1 بن يزيد2 يدل3.4 وقال ابن عمر- رضي الله عنهما-: كان النبي صلى الله عليه وسلم يصلي بعد الجمعة ركعتين في بيته5.
_
1 هو السائب بن يزيد بن سعيد الكندي ابن خت نمر (3ـ91هـ) ذهبت به خالته إلى النبي صلى الله عليه وسلم فمسح برأسه ودعا له بالبركة، وتوضأ الرسول عليه الصلاة والسلام، فشرب من وضوئه ونظر إلى خاتمه بين كتفيه. وحج به أبوه وأمه مع النبي صلى الله عليه وسلم في حجة الوداع وهو ابن سبع سنين. قال الذهبي: (له نصيب من صحبة ورواية) .
انظر ترجمته في: الاستيعاب 2/104، الجمع بين رجال الصحيحين 1/202، سير أعلام النبلاء 3/437، العبر 1/78.
2 روى مسلم بسنده عن عمر بن عطاء بن أبي الخوار أن نافع بن جبير أرسله إلى السائب بن أخت نمر يسأله عن شيء رآه منه معاوية في الصلاة. فقال: "نعم صليت معه الجمعة في المقصورة- حجرة مبنية في المسجد- فلما سلم الإمام قمت في مقامي فصليت، فلما دخل أرسل إليّ فقال: لا تعد لما فعلت، إذا صليت الجمعة فلا تصلها بصلاة حتى تكلم أو تخرج، فإن رسول الله صلى الله عليه وسلم أمرنا بذلك أن لا توصل صلاة بصلاة حتى نتكلم أو نخرج". صحيح مسلم، كتاب الجمعة، باب الصلاة بعد الجمعة 2/601.
3 أي يدل على المنع.
4 المذهب أن الأفضل صلاة السنة في المسجد. وروي عن أحمد أن البيت أفضل. انظر: الإنصاف 2/405، كشاف القناع 2/45.
5 روى مسلم والبخاري في صحيحيهما عن عبد الله بن عمر: "أنه وصف تطوع صلاة رسول الله صلى الله عليه وسلم. قال: فكان لا يصلي بعد الجمعة حتى ينصرف، فيصلي ركعتين".
زاد مسلم "في بيته". صحيح مسلم، كتاب الجمعة، باب الصلاة بعد الجمعة 2/600 (71) . صحيح البخاري، كتاب الجمعة، باب الصلاة بعد الجمعة وقبلها 2/12.
[542-] قلت: الصلاة على الميت في المسجد؟
قال إسحاق هو كما قال، إن صلى في بيته، وإن صلى في المسجد صلى أربعاً لا يسلم إلا في آخرهن1.
[542-] قلت: الصلاة على الميت في المسجد؟
قال: ليس به بأس2.
قال إسحاق: كما قال3.
[543-] قلت: سئل سفيان عن الإمام إذا صلى على النبي صلى الله عليه
_
1 تقدم قوله إسحاق. راجع مسألة (525) .
2 المذهب متفق مع هذه الرواية: من أنه لا بأس بالصلاة على الميت في المسجد بدون كراهة إذا أمن تلويثه، وهذا ما عليه جماهير الأصحاب. وقيل: الصلاة فيه أفضل. وقيل عدم الصلاة فيه أفضل.
انظر: الفروع 1/670، المحرر في الفقه 1/193. الإنصاف 2/538.
3 انظر قول إسحاق في: الأوسط خ ل ب 301، شرح مسلم للنووي 7/40، المغني 2/493، المجموع 5/168.
[544-] قلت: قال رجل من أهل خراسان4 لسفيان: إن مسجد مرو أخذ غصبا وهدم ما حوله دورا وأدخل في
وسلم يوم الجمعة، قال: السكوت1.
قال أحمد: ما بأس أن يصلي على النبي صلى الله وسلم فيما بينه وبين نفسه2.
قال إسحاق: كما قال أحمد رضي الله عنه3.
[544-] قلت: قال رجل من أهل خراسان4 لسفيان: إن مسجد مرو أخذ غصباً وهدم ما حوله دوراً وأدخل في المسجد وسأله عن الصلاة فيه، وقال: ليس لنا جمعة إلا فيه؟
فقال: فصل الجمعة ولا تطوع فيه.
قال أحمد: ما أحسن ما قال5.
_
1 انظر قول سفيان في: الأوسط خ ل أ 190.
2 لا خلاف في المذهب: أنه تجوز الصلاة على النبي صلى الله عليه وسلم أثناء الخطبة إذا سمع الصلاة عليه سراً بلا رفع صوت.
انظر: المغني 2/322، الفروع 1/568، الإنصاف 2/418.
3 انظر قول إسحاق في: الأوسط خ ل أ 190.
4 خراسان: هي بلاد واسعة أول حدودها ما يلي العراق، وآخر حدودها ما يلي الهند، ومن أمهات مدنها: نيسابور وهراة ومرو وبلخ، وقد دخل أهل خراسان في الإسلام رغبة من أنفسهم، وظهر منهم العلماء والنبلاء والمحدثون والنساك.
انظر: معجم ما استعجم 1/489، معجم البلدان 2/350.
5 المذهب: صحة الجمعة في موضع الغصب، وفي الطرق ورحاب المسجد إذا دعت الحاجة إلى فعلها في هذه المواضع.
انظر: المغني 2/75، الإنصاف 1/494، كشاف القناع 1/344.
[545-] قال إسحاق: نظرنا اختلاف الروايات عن رسول الله صلى الله عليه وسلم في التقصير في إقامته وفي
قلت: السوق؟
قال: ولا يدخل السوق إلا شيئاً كان يعرف أنه طريق قبل ذلك فيصلي فيه1.
قال إسحاق: كما قال.
[545-] قال إسحاق: نظرنا اختلاف الروايات عن رسول الله صلى الله عليه وسلم في التقصير في إقامته وفي أسفاره وفي ظعنه2 حين يقصد إلى الحرب، وما أجاب السائلين في التقصير في السفر فوجدنا ألفاظاً تكون في الظاهر ينقض بعضه بعضاً، ولكن المذهب في ذلك ائتلاف معانيها وتصرف علتها عن معانيها على تحقيق إرادته والله سبحانه وتعالى أعلم.
من ذلك ما أقام النبي صلى الله عليه وسلم يوم فتح مكة سبعة عشر، أو تسعة عشر يقصر3 وبتبوك عشرين ليلة
_
1 تقدم قول أحمد في الصلاة في الطريق. راجع مسألة (404) .
2 ظعنه: ظعن يظعن ظعناً ذهب وسار.
انظر: الصحاح 6/2159، لسان العرب 13/270.
3 تقدم تخريجه. راجع مسألة (315) .
يقصر1، وقصد للحج في العشر صبح أربع ليال خلون2 فقصر إلى خروجه إلى منى وبمنى3، وحكى عمران بن حصين- رضي الله عنه-: غزوت مع رسول الله صلى الله عليه وسلم وحججت معه فلم يزل يصلي ركعتين حتى رجع إلى المدينة، وكذلك فعل أبو بكر وعمر وعثمان- رضي الله عنهم-4.
_
1 روى أحمد في المسند عن جابر بن عبد الله- رضي الله عنه- قال: "أقام رسول الله صلى الله عليه وسلم بتبوك عشرين يوماً يقصر الصلاة". المسند 3/295. ورواه أبو داود في سننه، كتاب الصلاة، باب إذا قام بأرض العدو يقصر 2/27 (1235) ، وقال: غير معمر يرسله لا يسنده.
وابن حبان في صحيحه. انظر: الإحسان 4/184، 185 (2741) ، وعبد الرزاق في مصنفه 2/532. قال النووي: (هو حديث صحيح الإسناد على شرط البخاري ومسلم لا يقدح فيه تفرد معمر فإنه حافظ، فزيادته مقبولة. انظر نصب الراية 2/186.
وقال الحافظ ابن حجر: (صححه ابن حزم والنووي، وأعله الدارقطني في العلل بالإرسال والانقطاع) . تلخيص الحبير 2/47.
2 خلون: خلا الشيء خلوا مضي. والمعنى: أنه قد مضى من شهر ذي الحجة أربع ليال. انظر: تاج العروس 10/119.
3 تقدم تخريجه. راجع مسألة (316) .
4 روى أحمد بسنده عن أبي نضرة أن فتى سأل عمران بن حصين عن صلاة رسول الله صلى الله عليه وسلم في السفر فعدل إلى مجلس العوقة فقال: "إن هذا الفتى سألني عن صلاة رسول الله صلى الله عليه وسلم في السفر فاحفظوا عني، ما سافر رسول الله صلى الله عليه وسلم سفراً إلا صلى ركعتين ركعتين حتى يرجع، وأنه أقام بمكة زمان الفتح ثماني عشرة ليلة يصلي بالناس ركعتين ركعتين إلا المغرب، ثم يقول: يا أهل مكة قوموا فصلوا ركعتين أخريين فإنا سفر، ثم غزا حنيناً والطائف، فصلى ركعتين ركعتين ثم رجع إلى جعرانه فاعتمر منها في ذي القعدة. ثم غزوت مع أبي بكر- رضي الله عنه- وحججت واعتمرت، فصلى ركعتين ركعتين، ومع عمر- رضي الله عنه- فصلى ركعتين ركعتين إلا المغرب، ومع عثمان- رضي الله عنه- صدر إمارته ركعتين إلا المغرب، ثم إن عثمان- رضي الله عنه- صلى بعد ذلك أربعاً".
وفي رواية: "غزوت مع رسول الله صلى الله عليه وسلم فلم يصل إلا ركعتين حتى رجع إلى المدينة، وحججت معه فلم يصل إلا ركعتين حتى رجع إلى المدينة، وشهدت معه الفتح …". المسند 4/430، 431، 440.
ورواه ابن أبي شيبة في مصنفه 2/450، والطبراني في معجمه الكبير 18/209 (515، 516) ، والبيهقي في سننه الكبرى 3/135، 136، 153، والطحاوي في شرح الآثار 1/417،. ورواه الترمذي وأبو داود في سننهما مختصراً. سنن الترمذي كتاب السفر، باب ما جاء في التقصير في السفر 2/430 (545) ، وقال: (هذا حديث حسن صحيح) . سنن أبي داود، كتاب الصلاة، باب متى يتم المسافر 2/23 (1239) .
قال ابن حجر: حسنه الترمذي وعلي- ابن زيد بن جدعان- ضعيف، وإنما حسن الترمذي حديثه لشواهده، ولم يعتبر
الاختلاف في المدة، كما عرف عن عادة المحدثين من اعتبارهم الاتفاق على الأسانيد دون السياق. تلخيص الحبير 2/48.
وقد سئل ابن عباس رضي الله عنهما عن التقصير؟
فقال: كان رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا خرج من منزله إلى مكة لا يزال يصلي ركعتين حتى ينصرف.1
وكذلك كتب إلى ابن عمر رضي الله عنهم أنا بفارس2 نقيم
_
1 روى أحمد في المسند عن ابن عباس- رضي الله عنهما- قال: جعل الناس يسألونه عن الصلاة في السفر فقال: "كان رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا خرج من أهله لم يصل إلا ركعتين حتى رجع إلى أهله". المسند 1/241.
وسنده جيد انظر الفتح الرباني 5/97، وقال أحمد شاكر: (إسناده صحيح) . انظر: التعليق على المسند 4/23، 24.
ورواه ابن أبي شيبة بسنده عن سعيد بن شفي ولفظه قال: "قلت لابن عباس إنا قوم كنا إذا سافرنا كان معنا من يكفينا الخدمة من غلماننا، فكيف نصلى؟ فقال: كان رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا سافر صلى ركعتين حتى يرجع. قال: ثم عدت فسألته فقال مثل ذلك، ثم عدت فقال لي بعض القوم: أما تعقل، أما تسمع ما يقول لك". مصنف ابن أبي شيبة 2/447.
ورواه البيهقي في سننه الكبرى مختصراً 3/153، ورواه الطيالسي في مسنده ص 358 (2737) ، والطبراني في معجمه الكبير 12/ 143 (12711، 12712) ، والطحاوي في شرح معاني الآثار 1/417.
2 فارس: ولاية واسعة، وإقليم فسيح يحيط بها من الشرق كرمان، ومن الغرب خوزستان، ومن الشمال مفازة خراسان، ومن الجنوب البحر. وهي مائة وخمسون فرسخاً طولاً ومثلها عرضاً. واكتمل فتحها في عهد أمير المؤمنين عثمان بن عفان- رضي الله عنه-. وتشتمل على مواضع لا تنبت الفاكهة لشدة بردها، ومواضع لا يسكنها الطير لشدة حرها.
انظر: آثار البلاد ص232، مراصد الإطلاع 3/1012.
السنتين والثلاث فكم أصلى؟
قال ابن عمر رضي الله عنه: كان إذا خرج رسول الله صلى الله عليه وسلم من منزله إلى مكة صلى ركعتين حتى يرجع.1
وأشباه ذلك عن النبي صلى الله عليه وسلم وأصحابه بعده رضي الله عنهم، يذكر عنهم كنحو ما وصفنا من إجماع إقامة على عشر2 واثنتي
_
1 لم أعثر عليه. لكن روى أحمد في المسند القصة بدون ذكر عدد السنين، روى أحمد بسنده عن عون الأزدي قال: "كان عمر بن عبيد الله بن معمر أميراً على فارس، فكتب إلى ابن عمر يسأله عن الصلاة، فكتب ابن عمر أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان إذا خرج من أهله صلى ركعتين حتى يرجع إليهم". المسند 2/45، 99، 124.
وإسناده صحيح. انظر: تعليق أحمد شاكر على المسند 7/117، وراجع التاريخ الكبير 1/14.
وروى عبد الرزاق بسنده عن ابن سيرين قال: "كتب عبيد الله بن عمر إلى ابن عمر وهو بأرض فارس أنا مقيمون إلى الهلال، فكتب أن أصلي ركعتين". المصنف 2/534.
2 روى مالك بسنده عن نافع أن ابن عمر (أقام بمكة عشر ليال يقصر الصلاة إلا أن يصليها مع الإمام فيصليها بصلاته) . الموطأ كتاب قصر الصلاة، باب صلاة المسافر ما لم يجمع مكثاً 1/148 (17) .
وروى ابن أبي شيبة في مصنفه عن علي- رضي الله عنه- قال: (إذا أقمت عشراً فأتم) . مصنف ابن أبي شيبة 2/455. ورواه عبد الرزاق في مصنفه 2/532.
(عشرة1" ليلة2. (وخمس عشرة3" ليلة وعشرين ليلة4 ومن بعدهم من التابعين مثل ذلك أيضاً5.
_
1 في الأصل (عشر) .
2 روى مالك بسنده عن سالم بن عبد الله أن عبد الله بن عمر (كان يقول: أصلي صلاة المسافر ما لم أجمع مكثاً، وان حبسني ذلك اثنتي عشرة ليلة) . الموطأ، كتاب قصر الصلاة في السفر، باب صلاة المسافر ما لم يجمع مكثاً 1/148 (16) .
ورواه عبد الرزاق في مصنفه 2/533، 534، والطحاوي في شرح معاني الآثار 1/420، والبيهقي في سننه الكبرى 3/152. وروى عبد الرزاق بسنده عن نافع أن ابن عمر (كان يقول: إذا أجمعت أن تقيم اثنتي عشرة ليلة فأتم الصلاة) . المصنف 2/534، وانظر: المحلى 5/33، المجموع 4/248.
3 في الأصل (خمسة عشر) .
4 روى عبد الرزاق بسنده عن مجاهد قال: (كان ابن عمر إذا قدم مكة فأراد أن يقيم خمس عشرة ليلة سرح ظهره فأتم الصلاة) . مصنف عبد الرزاق 2/534. ورواه ابن أبي شيبة في مصنفه 2/455، وانظر: المجموع 4/248.
وروى عبد الرزاق بسنده عن ابن أبي نجيح قال: (سألت سالم بن عبد الله. قال: كيف كان ابن عمر يصنع؟ قال: إذا كان صدر الظهر، وقال نحن ماكثون أتم الصلاة. وقال: وإذا قال اليوم وغدا قصر الصلاة، وإن مكث عشرين ليلة) . المصنف 2/539) . ورواه الطحاوي في شرح معاني الآثار 1/420.
5 روى عبد الرزاق بسنده عن ابن المسيب قال: (إذا أزمعت بقيام خمس عشرة ليلة فأتم) . مصنف عبد الرزاق 2/535. ورواه ابن أبي شيبة في مصنفه 2/454. وروى ابن أبي شيبة بسنده عن سعيد بن جبير قال: (إذا أقمت أكثر من خمس عشرة فأتم الصلاة) . المصنف 2/455.
وقال عبيد الله بن عبد الله بن عتبة والأوزاعي: (يتم المسافر إذا نوى الإقامة اثني عشر يوماً) . وقال الحسن بن صالح: (يتم إذا نوى إقامة عشرة أيام) .
انظر: المجموع 4/248، المحلى 5/33، أحكام القرآن للجصاص 2/256، عمدة القاري 6/111.
ومنهم من قال: فأربعة أيام فقط1. وأكثر أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم والتابعين على أنهم كانوا يقيمون في أسفارهم الأشهر والسنة والسنتين لا يصلون إلا ركعتين2
_
1 نقل ذلك عن عثمان بن عفان- رضي الله عنه- وأبي ثور والليث.
انظر: المجموع 4/248، المغني 2/288، أحكام القرآن للجصاص 2/256، عمدة القاري 6/111.
وروى مالك بسنده عن عطاء الخرساني (أنه سمع سعيد بن المسيب قال: من أجمع إقامة أربع ليال وهو مسافر أتم الصلاة) . الموطأ، كتاب قصر الصلاة، باب صلاة الإمام إذا أجمع مكثاً 1/149 (18) ، ورواه عبد الرزاق في مصنفه 2/534، وابن أبي شيبة في مصنفه 2/455، والبيهقي في سننه 3/148.
وإليه ذهب مالك والشافعي وهو رواية عن أحمد.
انظر: حاشية الدسوقي 1/346، روضة الطالبين 1/384، الإنصاف 2/329.
2 روى عبد الرزاق بسنده عن عبد الرحمن بن المسور عن سعد- ابن مالك بن أبي وقاص- قال: (كنا معه بالشام شهرين فكنا نتم وكان يقصر، فقلنا له، فقال: إنا نحن أعلم) . مصنف عبد الرزاق 2/535.
ورواه ابن أبي شيبة في مصنفه 2/453، والطحاوي في شرح معاني الآثار 1/419، 420، والبيهقي في سننه 3/153. وروى عبد الرزاق بسنده عن جعفر بن عبد الله (أن أنس بن مالك أقام بالشام شهرين مع عبد الله بن مروان يصلي ركعتين ركعتين) . مصنف عبد الرزاق 2/536، ورواه البيهقي في سننه 3/152.
وروى عبد الرزاق بسنده عن نافع: (أن ابن عمر أقام بأذربيجان ستة أشهر يقصر الصلاة قال: وكان يقول: إذا أزمعت إقامة فأتم) . مصنف عبد الرزاق 2/533، ورواه البيهقي في سننه 3/152.
وروى البيهقي في سننه "عن أنس- رضي الله عنه- أن أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم أقاموا برامهرمز تسعة أشهر يقصرون الصلاة". السنن الكبرى 3/152.
وروى عبد الرزاق بسنده عن عيسى بن أبي عزة. قال: (مكث عندنا عامر الشعبي بالنهرين أربعة أشهر لا يزيد على ركعتين) . مصنف عبد الرزاق 2/538.
وروى ابن أبي شيبة بسنده عن أبي المنهال قال: (قلت لابن عباس إني أقيم بالمدينة حولاً لا أشد على سير قال صل ركعتين) . المصنف 2/453.
وروى ابن أبي شيبة بسنده عن الحسن (أن أنس بن مالك أقام بنيسابور سنة أو سنتين يصلي ركعتين، ثم يسلم، ثم يصلي ركعتين) .
وروى أيضاً بسنده عن مالك قال: (قلت لجابر بن زيد: أقيم بكسكر السنة والسنتين وأنا شبه الأهل فقال صل ركعتين) . مصنف ابن أبي شيبة 2/454.
ورواه عبد الرزاق بسنده عن الحسن عن عبد الرحمن بن سمرة قال: كنا معه في بعض بلاد فارس سنتين، وكان لا يجمع ولا يزيد على ركعتين) . مصنف عبد الرزاق 2/536.
ورواه ابن أبي شيبة في مصنفه 2/454، والبيهقي في السنن الكبرى 3/152.
وروى أيضاً بسنده عن إبراهيم عن علقمة (أنه أقام بخوارزم سنتين فصلى ركعتين) . مصنف عبد الرزاق 2/536، ورواه ابن أبي شيبة في مصنفه 2/454، وروى ابن أبي شيبة بسنده عن أبي وائل عن مسروق قال: (أقمت معه سنتين يصلي ركعتين بالسلسلة قال: فقلت له: ما حملك على هذا يا أبا عائشة؟ فقال التماس السنة) . مصنف ابن أبي شيبة 2/454، ورواه عبد الرزاق في مصنفه 2/536، 537.
فنرى- والله سبحانه وتعالى أعلم-: أن حجة الأوائل أن الرجل إذا خرج مسافراً من أهله لا يريد التوطن ببلدة يمر بها ولا مقام له [ع-26/أ] حيث قصد إليه حتى يرجع إلى منزله أن يصلي ركعتين، وإن طال مقامه في مصر شهراً، أو أكثر أو أقل؛ لأن ذلك المقام ليس بتوطن ولا اختيار دار، فإذا لم يقل العالم بهذا القول بعدل؛ فلأن يقول: كل مسافر قدم بلدة فأجمع الإقامة بها أياماً لا يشخص1.
فمتى يقضي نهمته من إقامة قلّ أم كثر، أن يصلي صلاة المقيم؛ لأن اسم الإقامة وإجماعها قد وقع عليه.
_
1 يشخص: الشخوص السير من بلد إلى بلد، وقد شخص يشخص شخوصاً أي ذهب من بلد إلى بلد.
انظر: مجمل اللغة 2/524، الصحاح 3/1043.
وهذا أحب الأقاويل إليّ أن يؤخذ بها؛ لأن في ذلك يجمع الاختلاف والاختباط إذا اختلفوا في توقيت الإقامة بمصر، وقد أجمعوا كلهم على أن المقيم يتم الصلاة، فالأخذ بما اجتمعوا عليه حتى يتبين ما اختلفوا أولى، من غير أن يعيب اقتداء أهل العلم وقت أربعاً أو عشراً أو اثنتي عشرة ليلة.
فأما إذا قدم فأقام يوماً أو يومين أو أكثر لانتظار إبله أو1 الذين هم معه وأوليا كان أو غيره لم يجمعوا على إقامة بينه، وإن التقصير لهم مباح. لا شك في ذلك، مع أن هؤلاء الذين باينونا2 فيما وصفنا من الإجماع على الإقامة وإن قلت، أو على طول المقام بالأسفار، قالوا: كلما أقام ببلدة مع أمير قد غزا بهم.
وإن كان مقامهم لتجارة في سفرهم ذلك فأقاموا شهراً أو شهرين، أو سنة أو سنتين أو أكثر بعد؛ إذ لم يجمعوا على إقامة خمسة عشر، فإنهم يقصرون الصلاة. منهم الثوري3 وأصحاب
_
1 بياض بالأصل بمقدار كلمة ولعلها (رفقته) .
2 باينونا: المباينة المفارقة، والبين الفراق. والمعنى: أنهم فارقوهم وخالفوهم فيما ذهبوا إليه.
انظر: المحيط 4/204. الصحاح 5/2082.
3 انظر قول سفيان هذا في: الأوسط خ ل ب 232، المجموع 4/248، المغني 2/288، عمدة القاري 6/111، المعاني البديعة خ ل ب 47، البناية في شرح الهداية 2/757.
الرأي12 ومن لحق بهم3 وفيما اجتمعوا تصديق ما أنكروا من قولنا.
آخر الجزء الأول4.
_
1 أصحاب الرأي: هم أصحاب القياس؛ لأنهم يقولون برأيهم فيما لم يجدوا فيه حديثاً أو أثراً فيما أشكل عليهم من الحديث، وهم من تبع مدرسة ابن مسعود- رضي الله عنه- كإبراهيم النخعي، وحماد بن أبي سليمان، وأبي حنيفة، ومحمد بن أبي ليلى وغيرهم- رحمهم الله تعالى-.
انظر: تاج العروس 10/141، معجم لغة الفقهاء 70.
2 الدر المختار 2/125، تبيين الحقائق 1/211، الهداية 2/34، 36.
3 هو مروى ابن عباس وابن عمر والليث بن سعد. واختاره المزني. انظر: المصادر في هامش (4) .
4 انتهى كتاب الصلاة، والحمد لله أولاً وآخراً، وصلى الله على نبينا محمد وعلى آله وصحبه وسلم.
كتاب الزكاة
المجلد الثالث
وصف النسخ الخطية ومنهج التحقيق لكتاب الزكاة:
أولاً: وصف النسخ التي جرى تحقيق النص منها:
لقد دفع إليّ المسؤولون في عمادة البحث العلمي ثلاث نسخ مصورة للكتاب هي:
1 - مصورة نسخة المكتبة الظاهرية، وهي مصورة من "الفيلم" رقم 7974 في الجامعة، وتقع مسائل الزكاة فيها في خمس أوراق تقريباً؛ من الورقة رقم 16 إلى الورقة رقم 20.
ومتوسط عدد الأسطر في كل صفحة 33 سطراً تقريباً.
وعدد الكلمات في كل سطر يتراوح بين 14 و 20 كلمة تقريباً.
وقد بدأت مسائل الزكاة في هذه النسخة بكتابة عبارة: [من كتاب الزكاة] ، كُتبت بخط عريض، منتصف الوجه الأول من الورقة رقم 16.
وهذه النسخة المصورة، وقع فيها طمس كثير جداً، لا سيما في أطراف الأوراق، وأكثرها انطماساً، الورقة رقم 16، حيث انطمس أكثر من النصف، من جهة جوانب الورقة.
وفي الورقة رقم 18 بياض، كثير، في منتصف الورقة، من جهة الوجه الثاني.
وفي نهاية الوجه الأول من الورقة رقم 19 كتب بخط، عريض، عبارة: [الجزء الثاني] .
ويظهر من نوع الخط، أن هذه النسخة، هي أقدم النسخ الثلاث.
2 - مصورة النسخة العمرية، وهي مصورة من "الفيلم" رقم 7306 في الجامعة، ويقع باب الزكاة فيها في 7 أوراق تقريباً؛ من ص 50 إلى ص 63، أي في 14 صفحة، وذلك من الورقة رقم 26 إلى الورقة رقم 32.
ومتوسط عدد الأسطر في كل صفحة يتراوح بين 34 و 37 تقريباً، عدا صفحتي 51، 52 فعدد الأسطر في كل منهما 25 سطراً فقط؛ لوجود بياض بقدر الثلث في أعلى الصفحتين.
وقد ظهر للمحقق أن هذا البياض، لا يعدّ طمساً، إذ الكلام متصل بعضه ببعض. وحيث إن التحقيق جرى على نسخ مصورة، فإنه لا يمكن الجزم بسبب ذلك البياض!!.
وأما عدد الكلمات في كل سطر، فيتراوح ما بين 12 و 17 كلمة تقريباً.
هذا وقد كتب قبل باب الزكاة، وبعد نهاية كتاب الصلاة؛ كُتب بخط عريض: [آخر الجزء الأول، وأول الثاني] ثم كُتب: [بسم الله الرحمن الرحيم، باب الزكاة] .
هذا، وقد انفردت هذه النسخة عن نسخة الظاهرية، بزيادات؛ أهمها: الزيادة في أول باب الزكاة، منتصف ص 50 إلى قريب من الربع الأخير من ص 53، ثم التقت النسختان عند قوله: [قلت: قال سفيان: ما كان من أرض، صولح عليها ثم أسلم أهلها ... ] .
وقَدْر هذه الزيادة 23 مسألة بترقيم المحقق.
ويظهر من نوع خط هذه النسخة، أنها متأخرة عن نسخة الظاهرية، والله تعالى أعلم.
3 - مصورة النسخة المصرية (نسخة دار الكتب المصرية) ، وهي مصورة من "الفيلم" رقم 758 ج1 في الجامعة، وتقع مسائل الزكاة فيها من الصفحة رقم 93 إلى الصفحة رقم 122.
وعدد الأسطر في الصفحة الواحدة 21 سطراً، وعدد الكلمات ما بين 7 إلى 9 كلمات في السطر تقريباً.
وقد ظهر لي -كما ظهر لمن سبقني إلى تحقيق أجزاء من هذا الكتاب - أن هذه النسخة منسوخة من نسخة الظاهرية، وأنها نسخة معاصرة، وناسخها يُبيِّض لما لا يستطيع قراءته من الظاهرية، ويكتب في حاشية الكتاب الجانبية، عبارة: [بياض بالأصل] .
وقد ساعدت هذه النسخة على قراءة بعض ما عسرت قراءته من نسخة الظاهرية.
ثانياً: منهج التحقيق:
1 - أقرأ النص، وأكتبه كما هو في النسخ الثلاث، وذلك حين تتفق على لفظ واحد؛ إلا ما يقتضيه الرسم الإملائي الحديث.
أما حين تختلف النسخ: فإن كان الاختلاف في الزيادة والنقصان؛ فإني أُثبت الزائد - لاسيما إن كان كلمة فأكثر - وأحجزه بين معقوفين، وأذكر مأخذه في الحاشية، وأقول: وليس في نسخة كذا، أو سقط من نسخة كذا، بحسب الحال، إلا أن يترجح عندي كون الزيادة لا معنى لها، أو لا حاجة إليها، فحينئذ أكتفي بإثباتها في الحاشية، ومن ذلك التوبيب الذي ذكر في بعض المواضع من النسخة العمرية، فإنه لا معنى له؛ إذ قد بوَّب على مسائل قليلة جداً، وترك سائر المسائل؛ فلو أُثبت لأخلّ بسياق المسائل، ولظُنّ أن ما بعده إلى التبويب الذي يليه داخل تحته، والحال ليست كذلك، فلم أرَ إثباته سليماً؛ إلا أن يُقحم المحقق أبواباً من عنده يستكمل بها بقية التوبيب، وهذا ما لا أرتضيه في مناهج التحقيق.
أما إن كان الاختلاف بين النسخ في غير الزيادة والنقص، من سائر أنواع الاختلافات، فإني وإن كنت لم ألتزم نسخة أصلاً، بل أنظر إلى الأقرب إلى صحة المعنى، إلا أنه بالنظر إلى أن نسخة الظاهرية هي أقدم النسخ الثلاث، فإني أحرص على إثبات ما فيها في المتن في مواضع كثيرة، مع أن ظاهر ما في النسخة العمرية، هو الأولى.
ولم يمنعني من اتخاذ نسخة الظاهرية أصلاً، إلا كثرة الطمس،
ووجود النقص.
وما كان من اختلاف من هذا النوع، فإني لا أضعه بين معقوفين، وإنما أذكر ما يخالفه، أو يغايره في الحاشية.
هذا، ولما كانت نسخة دار الكتب المصرية منسوخة من الظاهرية، فقد قصرت الاعتماد عليها في التحقيق، على حال ما إذا وقع طمس، أو بياض، في مصورة الظاهرية - وهو كثير جداً، كما تقدم، ولكثرته لم أشأ أن أملأ الحواشي بالإشارة إليه عند كل موضع - أو حال ما إذا تعذر، أو تعسّر عليّ قراءة ما في الظاهرية قراءة ظاهرة.
وعلى هذا فكل موضع ذكرت فيه ما في نسخة دار الكتب المصرية، ولم أذكر فيه ما في مصورة الظاهرية، فهو موضع طمس، أو بياض، في الظاهرية.
وللاختصار فقد رمزت لنسخة الظاهرية بحرف: "ظ"، وللنسخة العمرية بالحرف: "ع"، ولنسخة دار الكتب المصرية بالحرف: "م".
وقد التزمت أن لا أغيّر، ولا أعدّل، ولا أصوّب شيئاً من عندي أقحمه في النص، وإن ظهر خطؤه، بل أقف عند حدّ بيان ذلك في الحاشية فحسب.
2 - قمت بخدمة النص المحقق في الأمور التالية:
1 - عزو الآيات الكريمة إلى مواضعها في كتاب الله تعالى.
2 - تخريج الأحاديث والآثار، وبيان الحكم عليها من حيث
الثبوت، ما أمكن ذلك.
3 - توثيق الآراء والمسائل الفقهية: فما جاء منها عن غير الإمام أحمد بن حنبل - رحمه الله تعالى - من الأئمة؛ فإني أجتهد في توثيقه عنه من المصادر التي أخرجته عنه بالإسناد إليه، أولاً، فإن لم أجد فبالعزو إليه، نصاً أو معنى، فإن لم أجد فإني -غالباً - أشير إلى ذلك، وأعتذر عنه.
وما جاء منها عن الإمام أحمد - رحمه الله تعالى - فإني أحرص على توثيقه أولاً، من المصادر التي عزته إلى رواية ابن منصور -هذه - ثم من بعض كتب المسائل الأخرى -خاصة مسائل عبد الله، ومسائل أبي داود - ثم من بعض كتب المذهب، ولا أستقصي، ولا أُطيل في ذلك؛ إذ من المعلوم أن المسألة الواحدة قد تتكرر في عشرين مرجعاً أو أكثر من كتب الحنابلة.
لذا أكتفي غالباً بالتوثيق من المصادر الحنبلية التي تمتاز بالشمول، أو الدقة، أو استقصاء الروايات، والأقوال الأخرى في المذهب، كالمغني، والفروع، والإنصاف، ونحوها.
وغير خافٍ على أهل التحقيق أن تسمية ذلك توثيقاً هو من باب التسامح في العبارة، وإلا فإن الكتاب المحقق - ههنا - هو الأصل.
ثم إني إن وجدت عن إمام، أو فقيه، رواية، أو روايات أخرى، غير التي في المسائل هذه فإني أشير إليها.
ثم - فيما يتعلق بالروايات عن الإمام أحمد خاصة؛ فمهما وجدت
ما يدل على رجحان رواية، أو رجوع عن رواية، أو كون رواية هي المذهب، ونحو ذلك، فإني أثبته باختصار، معزواً إلى مصدره.
وأما إن وجدت ما ظاهره - عندي - أنه خطأ، من نقل، أو حكاية إجماع، ونحو ذلك، فإني أُعبِّر عنه بأنه مشكل، ثم أذكر وجه الإشكال فيه، وأبيّن ما ظهر لي أنه الصواب، موثقاً بالمصادر العلمية الرصينة المعتبرة في هذا الباب.
وأما ما أشكل عَلَيَّ، ولم يظهر لي فيه شيء، فإني أذكر ذلك، وأبيّن وجه الإشكال فيه، ثم أَكِلُهُ إلى عالمه.
4 - قمت بترقيم المسائل ترقيماً خاصاً، بباب الزكاة هذا، ونظرت فيه إلى المسألة، لا إلى الأسئلة، ومع هذا فقد لاحظت صعوبة ضبط ترقيم المسائل، فهو عمل اصطلاحي، اجتهادي محض، قابل للزيادة والنقص، والتعديل.
5 - حددت بداية النص في النسخة الظاهرية، برقم اللوحة "الورقة"، وحددته في النسخة العمرية برقم الوجه "الصفحة"، وذلك بسبب كثرة الطمس، والبياض في مصورة الظاهرية.
6 - حرصت على ربط المسائل المتكررة، أو المتشابهة، أو ذات الموضوع الواحد، بعضها ببعض؛ بالإشارة إلى أرقامها في مواضع ورودها المختلفة.
7 - أعلّق على بعض المواضع التي تحتاج إلى بيان، أو كشف إبهام،
وأقْصِر ذلك على قدر الحاجة، ولا أتوسع فيه، بل أحاذر التزيّد أشد الحذر.
8 - شرحت المصطلحات، وفسّرت غريب اللغة، وعادلت المقاييس، ووثقت ذلك من مصادره المعتبرة، ونبهت في أثناء ذلك على ما قد يقع فيه لبس، أو خلط.
9 - ترجمت للأعلام الواردة أسماؤهم في هذا الباب جميعاً -عدا الأئمة سفيان، وأحمد، وإسحاق بن راهويه، وإسحاق بن منصور، فإن مدار الكتاب عليهم فينبغي أن يترجم لهم في المقدمة العامة للكتاب -.
وقد حرصت على أن تكون الترجمة للعَلَم موجزة جداً، وغالباً ما أذكر عبارة الحافظ ابن حجر - رحمه الله - في تقريب التهذيب، ثم أحيل المطّلع على جملة من المصادر الأصيلة للترجمة.
10 - قمت بتحديد البقاع، والأمكنة التي تحتاج إلى تحديد، وعيّنت مواضعها بالرجوع إلى المصادر المعروفة في هذا الشأن.
11 - وضعت فهارس متنوعة، تسهل الاستفادة من النص المحقق، وتيسر على المطلع عليه المراجعة فيه، وهي:
أ - فهرس الآيات الكريمة.
ب - فهرس الأحاديث الشريفة، والآثار.
ج - فهرس الأعلام.
د - فهرس الغريب والمصطلحات.
- فهرس الأمكنة والبقاع.
و فهرس المصادر.
ز - فهرس الموضوعات
[546 -] قال: قلت لأبي عبد الله - رضي الله عنه -: سئل سفيان الثوري أيعطي من في
كتاب الزكاة
بسم الله الرحمن الرحيم
باب الزكاة1
[546 -] قال: قلت لأبي عبد الله - رضي الله عنه -: سئل سفيان الثوري أيعطي من في عياله، وليس بقريب له؟
قال: أعط من لا تجبر على نفقته، وإن كانوا في عياله2.
_
1الزكاة في اللغة: التطهير، والصلاح، والزيادة، والنمو.
انظر: العين للخليل 5/394.
وهي شرعًا: حق يجب في مال خاص، وتسمى صدقة، لأنها دليل لصحة إيمان مؤديها وتصديقه.
انظر: الفروع لابن مفلح 2/316.
2هكذا في النسخة، وفي كتاب "الأموال" لابن زنجويه 3/1171: "عيالك".
ونص قول سفيان في هذه المسألة أخرجه عنه ابن زنجويه في الأموال 3/1171 رقم 2189، ومذهبه فيها أخرجه عنه: عبد الرزاق في "المصنف" 4/113، وابن أبي شيبة في "المصنف" 3/192 وعزاه إليه: محمد بن نصر المروزي في "اختلاف الفقهاء" ص 445، والطحاوي كما في "مختصر اختلاف العلماء" للجصاص 1/48، والجصاص في "أحكام القرآن" 3/134.
وراجع المسألة رقم (631) من باب الزكاة هذا.
[547 -] قلت: قال الحسن3: كل وارث يجبر على وارثه إذا لم يكن له حيلة4.
قال الإمام أحمد: لا يعطي من كان في عياله وإن لم يكن بقريب له1.
قال إسحاق: كما قال سفيان2.
[547 -] قلت: قال الحسن3: كل وارث يجبر على وارثه إذا لم يكن له حيلة4.
_
1هذا ما نقله الأكثر، وهو ظاهر كلام الإمام أحمد.
وعنه: يجوز دفعها إليه، اختاره الأكثر.
انظر: المغني -مع الشرح الكبير- 2/514، والفروع 2/634، والإنصاف 3/261، والمبدع 2/435.
وانظر الآثار في المسألة في: الأموال لأبي عبيد ص 694، ومصنف ابن أبي شيبة 3/191، وفتح الباري 3/330.
2لم أعثر على رأي إسحاق بن راهويه في مصدر آخر، لكن انظر آخر المسألة رقم (631) من هذا الباب.
3هو التابعي الجليل الحسن بن أبي الحسن البصري.
4أخرجه عنه: عبد الرزاق في المصنف 9/134، وابن أبي شيبة في المصنف 5/247، وابن زنجويه في الأموال 3/1172 من طريقين، والطبري في تفسيره 2/309، وابن حزم في المحلى 10/103.
وانظر أيضًا: الإشراف لابن المنذر 4/150، والناسخ والمنسوخ للنحاس 2/65، والإيضاح لناسخ القرآن ومنسوخه لمكي بن أبي طالب ص 152، والجامع لأحكام القرآن للقرطبي 3/168، وفتح الباري لابن حجر 9/514، والدر المنثور للسيوطي 1/288
قال سفيان: وكان حماد1 يقول: يجبر كل ذي محرم على محرمه2.
قال سفيان: وقول الحسن أحب إليَّ3.
قال أحمد: على قول الحسن إنما هو على العصبة4، إن عمر
_
1هو العلامة الإمام فقيه العراق، أبو إسماعيل حماد بن أبي سليمان الكوفي، الأشعري مولاهم، من صغار التابعين، توفي سنة 119هـ أو 120هـ رحمه الله تعالى.
انظر ترجمته في: طبقات ابن سعد 6/332، والثقات لابن حبان 4/159، والجرح والتعديل لابن أبي حاتم 3/146، وسير أعلام النبلاء 5/231، وتهذيب التهذيب 3/16، وتقريبه ص 178.
2أخرجه عنه: ابن زنجويه في الأموال 3/1172 برقم 2192، وعبد بن حميد كما في الدر المنثور 1/288، وذكره عنه ابن حزم في المحلى 10/101، وراجع: مصنف عبد الرزاق 9/135، والأموال لأبي عبيد ص 696 وص 701.
3قول سفيان هذا أخرجه عنه ابن زنجويه في الأموال 3/1172.
وانظر مذهب سفيان في هذه المسألة في: المصنف لعبد الرزاق 7/61، واختلاف الفقهاء للمروزي ص 294 وص 445، وتفسير ابن جرير2/311، والمحلى لابن حزم 10/104، وتفسير القرطبي 3/168، وفتح الباري 9/514.
4انظر مذهب الإمام أحمد في هذه المسألة في: المغني -مع الشرح الكبير- 9/256-261، والفروع 5/595، والإنصاف 9/392
[548 -] قلت: قال: سألت الحسن عن الرجل يشتري أباه من الزكاة،
-رضي الله عنه - وقف بني عمِّ مَنْفُوسٍ1.
قال إسحاق: كما قال أحمد2.
[548 -] قلت: قال: سألت الحسن عن الرجل يشتري أباه من الزكاة،
1المنفوس: الولد وهو طفل حين ولادته.
_
انظر: الصحاح مادة "نفس" 3/985، ولسان العرب مادة "نفس" 6/4503.
والمعنى هنا: أن عمر رضي الله تعالى عنه ألزم أبناء عم مولود بالنفقة عليه، بإرضاعه وتربيته.
انظر: النهاية لابن الأثير 5/95.
وهذا الأثر عن عمر رضي الله تعالى عنه، أخرجه: عبد الرزاق في المصنف 7/59، وأبو عبيد في الأموال ص 305 رقم 595، وسعيد بن منصور في سننه 2/144، وابن أبي شيبة في المصنف 5/246-247، وابن جرير في تفسيره 2/308-309، وأبو جعفر النحاس في الناسخ والمنسوخ 2/64، والبيهقي في السنن الكبرى 7/478، وذكره ابن حزم في المحلى 10/102، وعزاه السيوطي -أيضًا- إلى عبد بن حميد، كما في الدر المنثور 1/288.
قال الألباني -رحمه الله تعالى- في إرواء الغليل 7/231 -بعد أن ساق هذا الأثر، بإسناد ابن أبي شيبة-: "وهذا إسناد رجاله ثقات، لولا عنعنة ابن جريج، والخلاف في سماع سعيد من عمر" يعني سعيد بن المسيب.
قلت: قد صرح ابن جريج بالسماع من عمرو بن شعيب في رواية عبد الرزاق.
2انظر: مذهب إسحاق هذا في: اختلاف الفقهاء للمروزي ص 295، والإشراف لابن المنذر 4/150، وتفسير القرطبي 3/168، وفتح الباري 9/514.
فيعتقه؟.
قال: لا بأس به1.
قال أحمد: لا، ما يعجبني، كيف يجوز وهو إذا ملك أباه عتق!!، يشتريه من غير الزكاة2.
قيل: يجبر على ذلك؟ قال: لا3.
قال إسحاق: بل يجزيه عتقه من الزكاة، وإذا اشتراه فعتق، ثم
_
1أخرج هذا الأثر عن الحسن: ابن أبي شيبة في المصنف 3/179، وابن زنجويه في الأموال [3/1170-1171] برقم 2188 - بنصه الحرفي- وفيه التصريح باسم السائل وأنه: أشعث بن سوَّار، وعلقه البخاري عنه بصيغة الجزم في صحيحه - كتاب الزكاة- باب قول الله تعالى {وَفِي الرِّقَابِ وَالْغَارِمِينَ وَفِي سَبِيلِ اللَّهِ} -الآية 60 من سورة التوبة- انظره مع شرحه فتح الباري 3/331.
وقال الحافظ ابن حجر في فتح الباري 3/332 عن أثر الحسن هذا: "هذا صحيح عنه".
وراجع في مذهب الحسن في العتق من الزكاة: ما أخرجه عنه أبو عبيد في الأموال ص 723، وما ذكره عنه المروزي في اختلاف الفقهاء ص 444، والشاشي في حلية العلماء 3/132.
2انظر: المقنع والشرح الكبير - مع المغني- 12/241ـ والفروع 2/614، والمبدع 2/422، وراجع المسألة رقم (659) من هذا الباب.
3هذه إحدى الروايتين، قال في الإنصاف 7/401: "وفي إجباره على عتقه روايتان".
استفاد من ميراثه شيئًا جعله في مثله1.
أخبرني بذلك يحيى بن آدم2، عن هُشَيم3، عن يونس4، عن الحسن5 -رضي الله عنه-.
_
1انظر مذهب إسحاق هذا في: اختلاف الفقهاء للمروزي ص 444، والمجموع للنووي 6/146، والشرح الكبير - مع المغني - 2/699، وفتح الباري 3/332، وراجع المسألة رقم (659) من هذا الباب.
2هو العلامة الحافظ: أبو زكريا يحيى بن آدم الكوفي الأموي، مولاهم، صاحب التصانيف؛ منها كتاب "الخراج"، ثقة مشهور، توفي سنة 203هـ، رحمه الله تعالى.
انظر ترجمته في: طبقات ابن سعد 6/402، والجرح والتعديل 9/128، والثقات لابن حبان 9/252، وتهذيب الأسماء واللغات 2/150، وسير أعلام النبلاء 9/522، وتهذيب التهذيب 11/175.
3هو الإمام الحافظ الثقة: أبو معاوية هُشيم بن بَشير بن أبي خازم، السلمي، الواسطي، ولد سنة 104هـ وتوفي سنة 183هـ، رحمه الله.
انظر ترجمته في: الجرح والتعديل 9/115، وتأريخ بغداد 14/85، وسير أعلام النبلاء 8/287، وتهذيب التهذيب 11/59.
4هو الإمام الحافظ الحجة: أبو عبد الله يونس بن عبيد بن دينار البصري، العبدي، مولاهم، من صغار التابعين وفضلائهم، ثقة ثبت، توفي سنة 139هـ رحمه الله تعالى.
انظر ترجمته في: طبقات ابن سعد 7/260، والجرح والتعديل 9/242، وحلية الأولياء 3/17، وسير أعلام النبلاء 6/288، وتهذيب التهذيب 11/442.
5هو البصري، ورجال الإسناد إليه - هنا- ثقات كلهم، كما هو ظاهر في تراجمهم المذكورة ههنا، وهو إسناد ظاهر الاتصال، لولا ما يخاف من تدليس هشيم، فإنه كما قال الحافظ ابن حجر في التقريب ص 574 رقم 7312: "كثير التدليس والإرسال الخفي". وقد تقدم آنفًا توثيق مذهب الحسن - هذا- وانظر خاصة: الأموال لأبي عبيد ص 723، والمصنف لابن أبي شيبة 3/221.
[549 -] قلت: قال: شهدت سفيان وسألته امرأة عن أخ لها يرهق1 له مال، فتأمره بالزكاة،
[549 -] قلت: قال: شهدت سفيان وسَأَلَتْهُ امرأة عن أخ لها يُرَهَّق1 له مال، فتأمره بالزكاة، فيقول: زكوه، ثم يقول: عليَّ بمالي، عليَّ بمالي. أفتزكيه بغير أمره؟
قال: لا، دعوه وقولوا له: زكِّ مالك2، فإذا قال: نعم، فزكوه عند ذلك ولا تؤخروه3.
قال الإمام أحمد: يزكَّى مال الصغير والمجنون بغير أمرهما4.
_
1لعله من الرَّهَق وهو الجهل والخفة في العقل، والسفه.
انظر: لسان العرب مادة "رهق" 10/128-131.
2هكذا في النسخة، ولعل صحتها: "نزكي" على سبيل الاستفهام والاستئمار.
3انظر: المغني - مع الشرح الكبير- 2/493.
4تجب الزكاة في مال الصبي والمجنون، بلا خلاف في المذهب، ويلزم وليهما إخراج الزكاة عنهما، من مالهما، لأنه حق واجب عليهما، فوجب على الولي أداؤه عنهما، كسائر الواجبات المالية من النفقات والغرامات، وتعتبر النية منه في الإخراج كرب المال. هذا المذهب، وعليه أكثر الأصحاب، وقطع به كثير منهم، وعنه: لا يلزمه الإخراج، إن خاف أن يطالب بذلك، كمن يخشى رجوع الساعي، لكن يعلمه إذا بلغ وعقل.
انظر: مسائل أبي داود ص 78-79، ومسائل عبد الله ص 158، والإفصاح لابن هبيرة 1/205، والمقنع 1/343، والفروع 2/543، والقواعد لابن رجب القاعدة 96 ص 237، والإنصاف 3/191، والمبدع 2/401
[550 -] قلت: قال سفيان: لأن يعطيها على وجهها أحب إلي، وإن أعطى العروض2 أجزأه3.
قال إسحاق: كما قال أحمد1.
[550 -] قلت: قال سفيان: لأن يعطيها على وجهها أحب إليَّ، وإن أعطى العروض2 أجزأه3.
قال أحمد: ما يعجبني أن يعطي العروض4.
قال إسحاق: كما قال أحمد، إلا أن يكون في موضع ضرورة5 [ع-26/ب] .
_
1انظر: المغني - مع الشرح الكبير- 2/493، وراجع في المسألة: المجموع للنووي 6/129-130، وانظر المسألة رقم (641) من هذا الباب.
2العروض: جمع عرض، وهو ما عدا النقدين من أصناف المال.
انظر: مقاييس اللغة لابن فارس 4/276، والمبدع 2/375، وفتح الباري 4/53.
3انظر: هذا القول لسفيان في: اختلاف الفقهاء للمروزي ص 449، ومختصر اختلاف العلماء للطحاوي للجصاص 1/438، والمجموع 5/379، وعمدة القاري 7/258.
4انظر: المسائل لعبد الله ص 152، والمقنع 1/333، والإنصاف 3/153، وانظر: المسألة رقم (663) من هذا الباب.
5انظر: اختلاف الفقهاء للمروزي ص 449، وراجع المسألة رقم (663) من هذا الباب.
[552 -] قلت: المعدن6 لا يؤخذ منه زكاة؟
551-1 قلت: سئل سفيان عن رجل دفع إلى رجل مالاًً يصدقه2، فمات المعطي؟ قال: ميراث3.
قال أحمد: أقول إنه ليس بميراث إذا كان من الزكاة، أو شيء أخرجه للحج، وإن كان غير ذلك فهو ميراث4.
قال إسحاق: كما قال أحمد5.
[552 -] قلت: المعدن6 لا يؤخذ منه زكاة؟
_
1هنا بياض في النسخة المصورة في أعلى الصفحة بمقدار الثلث تقريبًا، وبعد التأمل والنظر، لم يظهر لي أن في هذا الموضع سقطًا، بل ظهر أنه تداخل في تصوير الأوراق.
[2] هكذا في النسخة وهي في الفروع 2/652 - وقد نقل هذه المسألة بنصها تامة، وعزاها إلى هذه المسائل-: "يتصدق به".
3انظر: مختصر اختلاف العلماء للطحاوي للجصاص 1/442، والمغني - مع الشرح الكبير- 2/540، وراجع اختلاف الفقهاء للمروزي ص 508.
4انظر: المغني - مع الشرح الكبير- 2/540، والفروع 2/350، والإنصاف 3/41، وراجع المسألة رقم (643) من هذا الباب.
5انظر: المجموع 5/288-289، وبداية المجتهد 1/249، والمغني - مع الشرح الكبير- 2/540، وراجع: اختلاف الفقهاء للمروزي ص 508، والمسألة رقم (643) من هذا الباب، والمسألة برمتها نقلها ابن مفلح في الفروع 2/652 -كما تقدم-.
6المعدن: مشتق من العدون وهو الإقامة والثبات، سمي معدنًا لثبوته في الأرض، وإقامته فيها، وقيل: لأن الجوهر يعدن فيه أي يقيم، وقولهم: زكاة المعدن، أي زكاة المتخرج من المعدن.
انظر: تهذيب اللغة للأزهري 2/218-219، والمجموع للنووي 6/29، وطلبة الطلبة ص 48.
قال: في المعادن الزكاة1 حين يخرجه هكذا سنته2، والكنز3 فيه الخمس4.
قال إسحاق: كما قال5.
_
1قال النووي في المجموع 6/29: "قال أصحابنا: أجمعت الأمة على وجوب الزكاة في المعدن".
2انظر: المقنع 1/325، والمحرر 1/222، والفروع 2/483-484، والإنصاف 3/120، وراجع: الإفصاح لابن هبيرة 1/224، وحلية العلماء 3/96-97، والمجموع 6/37.
3هو الركاز، انظر: الفروع 2/489، والمسألة رقم (652) من هذا الباب.
وقد أخرج ابن أبي شيبة في المصنف 3/225 عن الحسن، قال: "الركاز: الكنز العادي، وفيه الخمس".
4انظر: المقنع 1/326، والفروع 2/489، والمبدع 2/358، والإنصاف 3/123.
وهذا الحكم مجمع عليه.
انظر: الإجماع لابن المنذر ص 44، وشرح السنة للبغوي 6/59، والمجموع 6/38، ومع هذا فراجع: مراتب الإجماع لابن حزم ص 38.
5انظر: الحاوي الكبير للماوردي 3/335، والمجموع للنووي 6/37، وفيهما أن مذهب إسحاق أن الواجب في المعدن، ربع العشر، لكن انظر -أيضاً-: شرح السنة للبغوي 6/61 ففيه أن مذهب إسحاق، أن المعدن يجب فيه الخمس، كالركاز، وانظر كذلك: الحاوي الكبير 3/339، ففيه أن مذهب إسحاق اشتراط مضي الحول لوجوب الزكاة في المعدن، وما فيهما ظاهر أنه خلاف ما في المسائل - ههنا- من مذهبه.
وانظر -في استكمال بعض أحكام المعادن والركاز-: المسألتين (652) ، و (653) من هذا الباب.
[553 -] قلت: رجل ورث مالا، عليه فيه زكاة قبل أن يحول عليه الحول؟
[553 -] قلت: رجل ورث مالاً، عليه فيه زكاة قبل أن يحول عليه الحول؟
قال: لا1، ولا في الفائدة حتى يحول عليه الحول2.
قال إسحاق: كما قال3.
_
1انظر: المغني - مع الشرح الكبير- 2/496-497، والفروع 2/339-340، وفيه: "ولا يبني الوارث على حول الموروث"، وحكاه ابن عبد البر في الاستذكار 9/88 إجماعًا.
2انظر: مسائل عبد الله ص 162، والمغني -مع الشرح الكبير- 2/496-497، والفروع 2/339-340، والإنصاف 3/30، وراجع أيضًا: معالم السنن للخطابي 2/31، والتمهيد لابن عبد البر 20/156، والاستذكار له 9/46.
والفائدة: هي الزيادة تحصل للإنسان، والمراد بها هنا: ما استفاده من طريفة مال، من ذهب، أو فضة، أو مملوك، أو ماشية.
انظر: المصباح المنير مادة "فيد" ص 185.
والحكم هنا في الفائدة في غير ما استثني من نتاج السائمة، وربح التجارة، كما هو ظاهر من المصادر المتقدمة.
3انظر: جامع الترمذي - مع تحفة الأحوذي- 3/274، واختلاف الفقهاء للمروزي ص 460، وشرح السنة 3/338.
وراجع المسائل: (595) ، (607) ، (608) ، (609) ، (635) ، من هذا الباب، إذ لها ارتباط بهذه المسألة
[554 -] قلت: من استفاد ماشية من إبل أو بقر أو غنم، متى تجب فيها الزكاة؟ قال: حتى
[554 -] قلت: من استفاد ماشية من إبل أو بقر أو غنم، متى تجب فيها الزكاة؟ قال: حتى يحول عليها الحول.
قال إسحاق: كما قال1.
[555 -] قلت: الرجل تجب عليه الصدقة وإبله مائة بعير، فلا يأتيه الساعي حتى تجب عليه صدقة أخرى، فيأتيه المصدق وقد هلكت إبله إلا خمس ذود2؟ 3
قال: يأخذ من ماله كله الصدقتين جميعاً، كما أنه لو وجبت عليه الزكاة ففرط فيها حتى ذهب المال4.
_
1هذه المسألة كسابقتها، في الصورة والحكم. وراجع: الاستذكار 9/32.
2الذَّوْد: اسم العدد من الإبل غير كثير، قيل إنه ما بين الثلاث إلى العشر، ولا واحد له من لفظه، وقيل: الذود الواحد من الإبل، وقيل: هو من الثنتين إلى التسع من الإناث دون الذكور. انظر: معالم السنن 2/13، والتمهيد 20/136، وشرح السنة للبغوي 5/500، والمغرب للمطرزي 1/310، وفتح الباري 3/323.
3نص هذا السؤال، موجود من كلام الإمام مالك في الموطأ - رواية يحيى بن يحيى الليثي- العمل في صدقة عامين إذا اجتمعا ص 178.
4هذا مبني في مذهب الإمام أحمد - رحمه الله تعالى- على أمرين: الأول: أن الزكاة لا يعتبر في وجوبها إمكان الأداء، ولا تسقط بتلف المال، وهذه إحدى الروايتين عن الإمام، وهي المذهب، وهي المشهور عن أحمد، وعليها جماهير الأصحاب. والثاني: أن الزكاة تجب في الذمة لا في عين المال، وهذه إحدى الروايتين عن أحمد، وعليها فإنه يلزمه، إذا لم يزك نصابًا حولين فأكثر، أن يزكي لكل حول، قال في الفروع: "أطلقه أحمد وبعض الأصحاب". انظر: المقنع 1/297-298، والمغني - مع الشرح الكبير- 2/537، 539، والفروع 2/343-347، والقواعد لابن رجب القاعدة 19 ص 26-27، والإنصاف 3/39-40.
وقوله: "ففرط فيها" فسره ابن قدامة في المغني - مع الشرح الكبير- 2/540 فقال: "ومعنى التفريط: أن يتمكن من إخراجها، وإن لم يتمكن من إخراجها، فليس بمفرط، سواء كان ذلك لعدم المستحق، أو لبعد المال عنه، أو لكون الفرض لا يوجد في المال، ويحتاج إلى شرائه، فلم يجد ما يشتريه، أو كان في طلب الشراء، أو نحو ذلك". وقال في الفروع 2/349: "ومن أمكنه، لكن خاف رجوع الساعي، فكمن لم يمكنه".
[556 -] قلت: الحنطة والشعير والسلت2 صنف، والتمر صنف، والزبيب
قال إسحاق: كما قال1.
[556 -] قلت: الحنطة والشعير والسلت2 صنف، والتمر صنف، والزبيب
_
1انظر: اختلاف الفقهاء للمروزي ص 459، والمغني - مع الشرح الكبير- 2/539.
وراجع المسائل: (584) ، (624) ، (644) ، (645) ، من هذا الباب، إذ لها ارتباط بهذه المسألة.
2السُّلْت: نوع من الشعير، ليس له قشر، يشبه الشعير في صورته، لونه لون الحنطة، وطبعه طبع الشعير في البرودة. انظر: المصنف لعبد الرزاق 4/143-144، والأحكام السلطانية لأبي يعلى ص 122، والفروع 2/415، والإنصاف 3/98، وراجع: غريب الحديث لابن الجوزي 1/492، والقاموس المحيط 1/150.
فائدة: قال زهير الشاويش في تحقيقه لمسائل عبد الله ص 166: "ويسمى الشوفان".
صنف؟
قال: ما هذا ببعيد، ما أحسن ما قال1؟
ثم سمعته بعدُ يقول: لا تجمع الحنطة والشعير2، ولا نرى بأساً
_
1كأنه يقصد الإمام مالكاً؛ فإن هذا قوله المشهور عنه، وبدلالة ما بعده، وكأنه سقط لفظة "قال" بعد قوله "قلت" في رأس المسألة. انظر: الموطأ - ما لا زكاة فيه من الثمار- ص 184.
2ذكر ههنا روايتين في ضم الحنطة إلى الشعير - والسلت نوع منه- في الزكاة، الأُولى: رواية الضم - التي تابع فيها هنا الإمام مالكاً- وهذه الرواية نقلها أبو الحارث عن أحمد، وحكاها ابن تميم رواية، وهي مقتضى الرواية التي جاءت بإطلاق ضم الحبوب بعضها إلى بعض، التي رواها صالح، وأبو الحارث، والميموني، وصححها القاضي وغيره، وقال فيها إسحاق بن هاني: رجع أبو عبد الله عن عدم الضم، وقال: يضم، وهو أحوط.
الثانية: رواية عدم الضم، وهي التي رجع إليها ههنا، وهي المذهب في اصطلاح المرداوي.
وقال ابن قدامة: هذه الرواية هي الأولى إن شاء الله تعالى.
وقال ابن عبد البر: إن الإمام أحمد كان في آخر عمره يقول فيها -أي في حكم ضم الحبوب بعضها إلى بعض- بقول الشافعي. ومن المعلوم أن مذهب الشافعي هو عدم الضم.
انظر: الأحكام السلطانية للقاضي أبي يعلى ص 123، والمقنع 1/318، والمغني - مع الشرح الكبير- 2/594، والفروع 2/417، والإنصاف 3/96-97، والاستذكار لابن عبد البر 9/256-258، والتمهيد له 20/150، والأم للشافعي 2/35، واختلاف الفقهاء للمروزي ص 466، ومعالم السنن للخطابي 2/15.
أن تباع واحد باثنين1.
قال الإمام أحمد: مالك يكره أن تباع الحنطة بالشعير اثنين بواحد2، ويجمعهما في الصدقة3.
_
1هذا على أنهما جنسان، إذ ربا الفضل، إنما يكون بين الجنس الواحد، وكونهما جنسين، أعني الحنطة والشعير هذا هو المذهب، وعليه الأصحاب.
وعنه: هما جنس واحد.
انظر: الإنصاف 5/17، وراجع: الشرح الكبير - مع المغني- 4/136-137.
2انظر: الموطأ - بيع الطعام بالطعام لا فضل بينهما- ص 446 فقد روى الإمام مالك فيه أثراً: "خذ من حنطة أهلك فابتع بها شعيرًا، ولا تأخذ إلا مثله". عن عدّة، ثم قال: "وهو الأمر عندنا". وانظر أيضًا: الخراج ليحيى بن آدم ص 156، ومسائل أبي داود ص 197.
3تقدم أنه في الموطأ - ما لا زكاة فيه من الثمار- ص 184، وانظره معزوًا إلى الإمام مالك في: اختلاف الفقهاء للمروزي ص 466، ومختصر اختلاف العلماء للطحاوي للجصاص 1/454، ومعالم السنن 2/15، والمحلى 5/251، والاستذكار 9/258، وحلية العلماء 3/73، وشرح السنة للبغوي 5/502، وبداية المجتهد 1/266، والمجموع 5/449-450.
[557 -] قلت: الحمص والعدس واللوبيا والجلبان6 ونحو ذلك صنف
ولا نرى1 بالقنيطة2 بأساً اثنين بواحد3، ويجمعهما في الصدقة4.
قال إسحاق: كما قال سواء، وليس قوله الأول بشيء5.
[557 -] قلت: الحمص والعدس واللوبيا والجلبان6 ونحو ذلك صنف
_
1هكذا رسمت في المخطوط بالنون، والسياق يقتضي أنها بالياء، وعليه جاء التوثيق.
2هكذا في النسخة، وهو خطأ نسخي، صحته (بالقطنية) .
والقُِطْنية: بكسر القاف، وضمها، مع تشديد الياء، أو تخفيفها مع الكسر خاصة: واحدة القطاني، وهي الحبوب التي تقتات، وتدخر، وتطبخ وتختبز، عدا الحنطة والشعير، وهي أنواع كثيرة، منها: الحمص، والعدس، والأرز، والدخن، واللوبياء، والباقلى، والجلبان، ونحوها، مما يطلق عليه هذا الاسم. قيل: سميت قطنية لأنها قاطنة في منزل أربابها إذا ادخرت، أي: مقيمة.
انظر: مصنف عبد الرزاق 4/120، ومصنف ابن أبي شيبة 3/198، والخراج ليحيى ابن آدم ص 141، وغريب الحديث لابن قتيبة 1/185، والحاوي الكبير للماوردي 3/242، والمطلع للبعلي - مع المبدع- 11/131، والإنصاف 3/95، وراجع: لسان العرب مادة "قطن" وتعليق أحمد شاكر على المحلى 5/210.
3انظر: الموطأ - ما لا زكاة فيه من الثمار- ص 185.
4انظر: المصدر السابق، في الموضع نفسه.
5انظر مذهب إسحاق هذا، وهو عدم ضم الشعير إلى الحنطة في الزكاة: اختلاف الفقهاء للمروزي ص 466.
6الجُلُبَّان: بضم الجيم، وتشديد الباء، ويخفف: نبت من القطاني المأكولة، وله قضبان مربعة، ينبسط على الأرض، وله ورق على الطول، ملتوية على القصب، وله نوار إلى الحمرة، تخلفه مزاود فيها حب مدوَّر إلى البياض، وليس صحيح التدوير، حلو، يؤكل نيئًا في الربيع، ثم يجفف فيطبخ، وهو من أغذية الفلاحين، وهو الهرطمان عند أهل العراق وبعض الأطباء يجعلون الماش هو الجلبان، وهو خطأ. قيل هو: الذي يقال له: الخلّر، بضم الخاء المعجمة، وتشديد اللام المفتوحة، وبعدها راء.
انظر: المجموع للنووي 5/445، ولسان العرب مادة "قطن"، والقاموس المحيط مادة "جلب" 1/48، والمعتمد في الأدوية المفردة للملك المظفر يوسف بن عمر بن رسول ص 70، وص471، وص 534، وفيه وصفه وذكر خواصه الطبية.
واحد؟
قال: ما أحسنه1!.
قال إسحاق: سِوى الحنطة والشعير، الحبوبُ كلها صنف، إذا بلغ
_
1قد جاء في ضم الحبوب في الزكاة، أربع روايات:
الأولى: لا تضم.
والثانية: تضم.
والثالثة: تضم الحنطة إلى الشعير، وتضم القطاني بعضها إلى بعض.
والرابعة: يضم ما تقارب في المنبت والمحصد.
والمذكور ههنا ضم القطاني بعضها إلى بعض. وظاهر أنه داخل في عموم الرواية الثانية، ومنصوص عليه في الرواية الثالثة. وأما الرواية الرابعة فتحتاج إلى تأمل في الأصناف المذكورة ههنا، هل هي كذلك أو لا؟.
انظر: الفروع 2/417، وتصحيح الفروع للمرداوي مع الفروع 2/417-418، والإنصاف 3/96-97.
[558 -] قلت: قال3: إذا أخرج زكاته من هذه الأصناف كلها، التمر والزبيب والحبوب، ثم
خمسة أو سق زُكِّي1.
قال إسحاق: الوسق ستون صاعاً2.
[558 -] قلت: قال3: إذا أخرج زكاته من هذه الأصناف كلها، التمر والزبيب والحبوب، ثم أمسك بعد ذلك سنين، ثم باعها إنه ليس عليه في ثمنها الزكاة، حتى يحول على ثمنها الحول، من يوم باعه، إذا كان أصل ذلك من فائدة ولم يكن للتجارة.
_
1انظر: اختلاف الفقهاء للمروزي ص 466، والاستذكار 9/240.
2هذا مجمع عليه، حكى الإجماع فيه: أبو بكر ابن خزيمة في صحيحه 4/38-39، وابن عبد البر في التمهيد 20/147-148، والاستذكار 9/17، وابن رشد في بداية المجتهد 1/265، وابن قدامة في المغني - مع الشرح الكبير- 2/560، والنووي في المجموع 5/415 وقال: "نقل الإجماع فيه ابن المنذر وغيره" وابن حجر في فتح الباري 4/53.
وراجع: الخراج ليحيى بن آدم ص 135-137، ومصنف ابن أبي شيبة 3/138، والسنن الكبرى للبيهقي 4/121، والفروع 2/412.
وقال الدكتور/ محمد ضياء الدين الريس في كتابه "الخراج والنظم المالية للدولة الإسلامية" ص 336: "الوسق يساوي 130 كيلوجرام فقط". وقال عبد القديم زلوم في كتابه "الأموال في دولة الخلافة" ص 63: "إن الوسق يساوي 130كيلوجرام و560جرام". والله أعلم.
3يظهر لي - والله أعلم- أن القائل هو الإمام مالك - رحمه الله تعالى- انظر الموطأ - ما لا زكاة فيه من الثمار- ص 186.
[559 -] قلت: سئل سفيان عن نصراني أعتق [ع-27/أ] عبده نصرانيا، عليه الخراج3؟
فإن كان للتجارة فعلى صاحبها فيها الزكاة حين يبيعها، إذا كان قد حبسها من يوم زكى المال الذي ابتاعه به.
قال أحمد: كما قال1.
قال إسحاق: كما قال سواء2.
[559 -] قلت: سئل سفيان عن نصراني أعتق [ع-27/أ] عبده نصرانياً، عليه الخراج3؟
_
1انظر: المغني - مع الشرح الكبير- 2/562، والفروع 2/452.
2قال ابن عبد البر في الاستذكار 9/269 بعد أن نقل معنى كلام الإمام مالك المتقدم: "أمر مجتمع عليه، لا خلاف بين العلماء فيه".
ونقل الإجماع في المسألة - أيضًا- الماوردي في الحاوي الكبير 3/255.
وراجع المسألة رقم (593) من هذا الباب.
3الخراج: هو في اللغة الكراء والغلة. وفي الاصطلاح العام: يطلق على جميع الموارد المالية للدولة الإسلامية، وفي الاصطلاح الخاص: "ما وضع على رقاب الأرض من حقوق تؤدى عنها" أي هو: ما وضع من ضريبة على الأرض الزراعية التي يغنمها المسلمون من الكفار، وهو بالنظر إلى سببه نوعان: خراج عنوة، وخراج صلح. وهو بالنظر إلى كيفية أخذه، نوعان أيضًا: خراج وظيفة وخراج مقاسمة.
وينبغي التنبه - ههنا- إلى أن المراد بكلمة "الخراج" هو الجزية!! فإن الخراج يطلق على الجزية، كما تطلق الجزية على الخراج أيضًا. فيقال: هذه جزية الأرض، وهذا خراج رؤوس أهل الذمة.
انظر في هذا كله: لسان العرب مادة "خرج"، والخراج لأبي يوسف ص 67، والأموال لأبي عبيد ص 79، والأحكام السلطانية للماوردي ص 186، والخراج والنظم المالية للدولة الإسلامية للدكتور محمد ضياء الدين الريس ص 116.
[560 -] قلت: عمر -رضي الله عنه - ضرب الجزية4 على أهل الذهب
قال: نعم، هو عندي سواء1.
قال أحمد: نعم2.
قال إسحاق: كما قال سواء3.
[560 -] قلت: عمر -رضي الله عنه - ضرب الجزية4 على أهل الذهب
_
1قول سفيان هذا، أخرجه عنه ابن زنجويه في كتابه "الأموال" 1/175-176، وعزاه إليه ابن قدامة في المغني 10/590، وقوله "هو عندي سواء" يعني: أن يعتقه نصراني أو مسلم، فالحكم واحد، في هذا العبد النصراني المعتق، وهو أنه يؤخذ منه الخراج، ويفسره ما جاء في المسألة رقم (565) من هذا الباب، وما جاء في المصدر السابق، فإن ابن منصور - رحمه الله تعالى- أو الناسخ قسم الأثر على موضعين، وفصل بينهما بمسائل، وجاء بآخر الأثر قبل أوله.
2هذا الصحيح عن أحمد، رواه عنه جماعة، وعن أحمد: يقر بغير جزية، ووهَّن الخلال هذه الرواية، وقال: هذا قول قديم، رجع عنه أحمد، والعمل على ما رواه الجماعة.
انظر: المغنى - مع الشرح الكبير - 10/590.
3لم أعثر على رأيه هذا منصوصًا عنه في غير هذا الموضع.
4الجزية في اللغة: من جزى يجزي، إذا قضى، وقيل: مشتقة من الجزاء، لأنها جزاء على كفرهم، أو على أماننا لهم. وهي في الاصطلاح الفقهي: الوظيفة المأخوذة من الكافر، لإقامته بدار الإسلام، في كل عام.
انظر: غريب الحديث لأبي عبيد 1/57، ومجمل اللغة لابن فارس 1/188، والأحكام السلطانية لأبي يعلى ص153، والمغني - مع الشرح الكبير- 10/567، وأنيس الفقهاء للقونوي ص 182.
أربعة دنانير، وعلى أهل الوَرِق أربعين درهما1؟
قال: إن عمر -رضي الله عنه - ضرب على الغني ثمانية وأربعين درهماً، وعلى الوسط أربعة وعشرين درهماً، وعلى الفقير اثنا عشر درهماً2.
_
1هذا الأثر عن عمر - رضي الله تعالى عنه- أخرجه مالك في الموطأ - كتاب الزكاة- جزية أهل الكتاب والمجوس ص 188، وأبو يوسف في الخراج ص 138، وعبد الرزاق في المصنف 6/87 و10/328-329، وأبو عبيد في الأموال ص 49 وص191، وابن زنجويه في الأموال 1/156، والبيهقي في السنن الكبرى 9/195.
2هذا الأثر عن عمر - رضي الله تعالى عنه- أخرجه أبو يوسف في الخراج ص 138، وابن أبي شيبة في المصنف 3/216-217، والبيهقي في السنن الكبرى من طريقين: من طريق يحيى بن آدم في 9/134، ومن طريق ابن أبي شيبة في 9/196.
وقال ابن قدامة في المغني - مع الشرح الكبير- 10/576 عن هذا الأثر عن عمر - رضي الله تعالى عنه-: "هو حديث لا شك في صحته، وشهرته بين الصحابة - رضي الله عنهم- وغيرهم، ولم ينكره منكر، ولا خلاف فيه، وعمل به مَنْ بعده من الخلفاء - رضي الله عنهم- فصار إجماعًا لا يجوز الخطأ عليه".
وقال في المقنع 1/512-513: "والمرجع في الخراج والجزية، إلى اجتهاد الإمام في الزيادة والنقصان، على قدر الطاقة، وعنه: يرجع إلى ما ضربه عمر - رضي الله تعالى عنه- لا يزاد ولا ينقص، وعنه: تجوز الزيادة دون النقص". فهذه ثلاث روايات.
قال المرداوي في الإنصاف 4/227 عن الأولى إنها هي الصحيح من المذهب.
وراجع: الأحكام السلطانية لأبي يعلى ص 155 حيث ذكر أن الرواية الثانية هي التي نقلها الجماعة. وقارن مع ما في المغني - مع الشرح الكبير- 10/575.
وقوله: "اثنا عشر" هكذا في النسخة!!.
[561 -] قلت فتوضع الجزية عن من أسلم من أهل الجزية؟
قال إسحاق: كما قال، والغني إذا كان له أربعة آلاف درهم فصاعداً.
فأما أصحاب عشرة آلاف، فلا شك فيهم، أنهم في حد الأغنياء، وأما الوسط، فألفان، وما دون ذلك فهم فقراء.
وهذا كله دراهم، إلا أن يكون عَرْض فيه فَضْل1.
[561 -] قلت فتوضع الجزية عن من أسلم من أهل الجزية؟
قال: إي لعمري2 توضع
_
1انظر في حدِّ الغني والفقير في هذا الباب: المغني - مع الشرح الكبير- 10/577، والإنصاف 4/227، وراجع: المبسوط للسرخسي 10/78، وبدائع الصنائع 7/112.
2الصحيح - والله تعالى أعلم- أن كلمة "لعمري" ليست بقسم، ولذا جاء جوازها، واستخدامها عن طائفة من السلف الصالح - رضوان الله تعالى عليهم-، انظر جملة من الآثار عنهم في المصنف لعبد الرزاق 8/469-470.
قال الحافظ عبد الرزاق - رحمه الله تعالى-: "ما لم يكن حلف بغير الله فلا بأس، فليس لعمري بقسم".
وقد سئل الإمام أحمد - رحمه الله تعالى- نفسه عن قول هذه الكلمة فقال: "لا أعلم بها بأسًا" انظر هذا في آخر كتاب المسائل هذا في "مسائل شتى"، وهذا يرد ما جاء في بعض كتب اللغة من أن "لعمري" قسم بالعمر، وهو الحياة، أو قسم بالدين، انظر مثلاً مادة "عمر" من لسان العرب.
[562 -] قلت: هل على نساء أهل الذمة وصبيانهم، ونخيلهم3،
عنه1.
قال إسحاق: كما قال2.
[562 -] قلت: هل على نساء أهل الذمة وصبيانهم، ونخيلهم3،
_
1انظر: الأحكام السلطانية لأبي يعلى ص 160، والمغني - مع الشرح الكبير- 10/588، بل المذهب الذي عليه جماهير الأصحاب: أن الجزية توضع عن من أسلم، ولو بعد مضي كامل الحول، أو في أثنائه.
انظر: الإنصاف 4/228.
2قال الحافظ ابن المنذر - رحمه الله تعالى- في "الإجماع" ص 59: "وأجمعوا على أن لا جزية على مسلم".
وقال الحافظ ابن عبد البر - رحمه الله تعالى- في الاستذكار 9/311: "فأجمع العلماء على أن الذمي، إذا أسلم، فلا جزية عليه، فيما يستقبل".
وراجع: الأموال لأبي عبيد ص 59-61، ومراتب الإجماع لابن حزم ص 120.
3في النسخة كتبت قريبة من "وعيلهم"، وفي الموطأ - وسياق العبارة فيه يشبه ما هنا-: "نخيلهم".
انظر: الموطأ - كتاب الزكاة- جزية أهل الكتاب والمجوس ص 189.
وراجع: أحكام أهل الذمة لابن القيم - تحقيق صبحي الصالح- 1/84.
وكرومهم، وزرعهم، ومواشيهم، صدقة؟
قال: ليس عليهم فيها شيء1، إلا على مواشي أهل تغلب2، فإنه تضاعف عليهم الصدقة3.
_
1هذا كله موضع إجماع، إلا ما استثني بعدُ، حكى الإجماع فيه: ابن المنذر في الإجماع ص 59، وابن عبد البر في الاستذكار 9/312، وابن قدامة في المغني - مع الشرح الكبير- 10/581.
وراجع: المصنف لعبد الرزاق 10/328-331، والسنن الكبرى للبيهقي 9/189.
2تَغْلِب: قبيلة عربية مشهورة، وهم من أشد قبائل العرب بأسًا، وهم أبناء تغلب بن وائل بن قاسط بن هِنب بن أفصى بن دعمي بن جديلة بن أسد بن ربيعة بن نزار بن معد بن عدنان، وتغلب بن وائل هذا هو أخ لبكر بن وائل، الجد الأعلى للإمام أحمد ابن حنبل الشيباني البكري الوائلي، وتعد قبيلة تغلب داخلة، ضمن قبائل عنزة المشهورة في عصرنا الحاضر.
انظر: الأنساب للسمعاني 1/469، وتهذيبه لابن الجزري المسمى اللباب 1/217، وجمهرة أنساب العرب لابن حزم ص 303.
3انظر: أحكام أهل الذمة لابن القيم - تحقيق صبحي الصالح- 1/84 فقد ذكر هذه المسألة وعزاها إلى رواية ابن منصور هذه. والأحكام السلطانية للقاضي أبي يعلى ص 156، والمغني - مع الشرح الكبير- 10/594، والإنصاف 4/220-221، وراجع: الاستذكار 9/312.
وقد ذكر المرداوي في الإنصاف 4/220-221 أن كون نصارى بني تغلب لا تؤخذ منهم الجزية، وإنما تضعف عليهم الصدقة، وأنها تؤخذ من نسائهم وصبيانهم، وأن ما يؤخذ منهم يصرف مصرف الجزية، أن ذلك كله هو المذهب، على أن هناك رواية ثانية عن الإمام أحمد أن ما يؤخذ منهم يصرف مصرف الزكاة.
وإنما استثني نصارى بني تغلب، وخصوا بهذا الحكم لفعل عمر - رضي الله تعالى عنه-.
انظر: ذلك مبينًا في المصادر الآتية: الآثار لأبي يوسف ص 91، والخراج له ص 129-130، والخراج ليحيى بن آدم ص 24 وص61-64، والأموال لأبي عبيد ص 649-651، والمصنف لابن أبي شيبة 3/197-199، والأموال لابن زنجويه 1/130-134، والسنن الكبرى للبيهقي 9/218.
[563 -] قلت: جاء رجل إلى عمر -رضي الله عنه - فقال: "إني قد أسلمت، فضع الخراج
[563 -] قلت: جاء رجل إلى عمر -رضي الله عنه - فقال: "إني قد أسلمت، فضع الخراج عن أرضي. قال: لا، إنما أخذت أرضك عنوة1" 2؟
قال: "الخراج على الأرض مثل الجزية على الرقبة3، والصدقة
_
1العَنوة: القهر والقسر والغلبة والعنف، انظر: العين للخليل 2/252، والمجموع المغيث في غريبي القرآن والحديث لأبي موسى محمد بن أبي بكر المديني الأصفهاني 2/516، ولسان العرب مادة "عَنَا".
2هذا الأثر عن عمر - رضي الله عنه- أخرجه: يحيى بن آدم في كتابه الخراج ص 51، وعبد الرزاق في المصنف 6/101 و10/336، وأبو عبيد في الأموال ص 190، والبلاذري في فتوح البلدان ص 374، من طريق يحي بن آدم، والبيهقي في السنن الكبرى 9/142 من طريقه أيضًا.
3قال القاضي في الأحكام السلطانية ص 136: "وقال في رواية ابن منصور وصالح: الخراج على الأرض، مثل الجزية على الرقبة". وهذا نص ما ههنا، منقول عنه
فيها ثابتة، وهي العشر"1.
قال إسحاق: كما قال، لأنها كانت عنوة، فوضع عليها
_
1أي أن ما فتح عنوة يعد أرضا خراجية، والعشر الزكوي والخراج، يجتمعان في الأرض الخراجية، إذا زرعها مسلم.
انظر: مسائل عبد الله ص 165، والفروع 2/443، والإنصاف 3/116، والمبدع 2/351. وفي اجتماع العشر والخراج - خارج المذهب- خلاف، انظره في: مختصر اختلاف العلماء للطحاوي للجصاص 1/443.
ولفظة "العُشر" يكثر ذكرها في كتب الخراج والأموال، ويدخل في معناها أنواع كثيرة، يجمعها قسمان:
الأول: العشر الزكوي: ويشمل زكاة الخارج من الأرض؛ لأنه إما عشر أو نصف عشر، وزكاة عروض التجارة، التي تؤخذ من تجار المسلمين، إذا مروا بها على العشارين، وقد تكون زكاة معجلة.
الثاني: العشر غير الزكوي، ومنه العشر التجاري الذي يؤخذ من تجار أهل الذمة، وأيضًا من تجار أهل الحرب، والمعاهدين، إذا دخلوا بتجاراتهم بلاد المسلمين، ومنه ما يؤخذ من نصارى بني تغلب، ومنه العشر الذي يؤخذ صلحًا، زائدًا عن الخراج والجزية. وهذا القسم الثاني مصرفه مصرف الفيء، إلا ما يؤخذ من نصارى بني تغلب، فإن من أهل العلم من يلحقه بالقسم الأول في المصرف، وقد تقدم.
انظر: النهاية لابن الأثير 3/238-239، والمطلع للبعلي ص 219، وراجع المصنف لابن أبي شيبة 3/199.
[564 -] قال: قلت: جاء رجل إلى عمر -رضي الله عنه - فقال: إن أرض كذا وكذا يطيقون
الخراج1.
[564 -] قال: قلت: جاء رجل إلى عمر -رضي الله عنه - فقال: إن أرض كذا وكذا يطيقون من الخراج أكثر مما عليهم. فقال: لا سبيل إليهم، إنما صولحوا صلحاً2.
قال: هؤلاء قد ملكوا، أليس عليهم إلا ما صالحوا عليه3؟
قال إسحاق: كما قال سواء4.
_
1لأن ما فتح من الأرضين عنوة، ولم يقسم، يكون ملكًا عامًا للمسلمين فلا يسقط الخراج عنه لإسلام من هو تحت يده.
انظر: الموطأ ص 312.
2هذا الأثر عن عمر -رضي الله تعالى عنه- أخرجه: يحيى بن آدم في كتابه الخراج ص 51، وعبد الرزاق في المصنف 6/101-102، وأبو عبيد في الأموال ص 190، والبيهقي في السنن الكبرى 9/142 من طريق يحيى بن آدم، وهو جزء من الأثر السابق.
3انظر: الفروع 2/442، والإنصاف 3/116، والمبدع 2/351.
4ما فتح صلحًا نوعان:
نوع: يقع الصلح فيه على أن الأرض للمسلمين، ويقرون فيها بخراج يضرب عليهم، فهذه أرض خراجية.
ونوع: يقع الصلح فيه على أن الأرض لهم، ويضرب عليهم فيها الخراج. فهذه أرض عشرية، يسقط خراجها عن من أسلم، بخلاف النوع الأول.
انظر: الأحكام السلطانية لأبي يعلى ص 164.
[565 -] قلت: المسلم يعتق عبده النصراني، قال سفيان: يؤخذ منه الخراج1.
[565 -] قلت: المسلم يعتق عبده النصراني، قال سفيان: يؤخذ منه الخراج1.
قال أحمد: كما قال2.
قال إسحاق: كما قال3.
[566 -] قال: سألت أبا عبد الله أحمد بن محمد بن حنبل –رضي الله عنه - عن السواد4؟.
_
1قول سفيان أخرجه عنه: ابن زنجويه في الأموال 1/175-176، وعزاه إليه ابن قدامة في المغني - مع الشرح الكبير- 10/590.
2هذا الصحيح عن أحمد، رواه عنه جماعة.
وعن أحمد: يقر بغير جزية. ووهَّن الخلال هذه الرواية. وقال: هذا قول قديم، رجع عنه أحمد، والعمل على ما رواه الجماعة. انظر: المغني - مع الشرح الكبير- 10/590.
3لاحظ أن هذه المسألة، كالجزء للمسألة المتقدمة رقم 14 ولذا تكرر التوثيق فيهما.
4قال أبو يعلى في الأحكام السلطانية ص 203: "هذا السواد مُشَارٌ به إلى سواد كسرى، الذي فتحه المسلمون على عهد عمر من أرض العراق، سمي سواداً لسواده بالزرع والأشجار، ... وهم يجمعون بين الخضرة والسواد في الاسم، فسموا خضرة العراق سواداً".
وراجع في سبب التسمية أيضاً: فتوح البلدان للبلاذري ص 420.
وقال أبو عبيد في الأموال ص92: "ويقال: إن حدَّ السواد الذي وقعت عليه المساحة، من لدن تخوم الموصل، مادَّاً مع الماء إلى ساحل البحر ببلاد عبَّادان من شرقي دجلة، هذا طوله، وأما عرضه: فحدّه منقطع الجبل من أرض حلوان إلى منتهى طرف القادسية المتصل بالعذيب من أرض العرب، فهذه حدود السواد، وعليه وقع الخراج".
وقال أبو يعلى في الأحكام السلطانية ص203: "يكون طوله مائة وستين فرسخاً وعرضه ثمانين فرسخاً".
والفرسخ 1/ 25 كم تقريباً، انظر: الخراج للدكتور/ محمد ضياء الدين الريِّس ص301
قال: أمر السواد عندنا بيِّن.
قلت: هاتِ، كيف هو؟.
قال: فتح المسلمون السواد عنوة1، إلا ما كان منه صلح، وهي أرض الحيرة2، وأرض بانِقيا3، فإنها زعموا
_
1قال أبو يعلى في الأحكام السلطانية ص204: "فمذهب أحمد أنه فتح عنوة، ولم يقسمه عمر بين الغانمين، بل وقفه على كافة المسلمين، وأقره في يد أربابه بخراج، ضربه على رقاب الأرضين، يكون أجرة لها، يؤدى في كل عام".
2الحيرة: بالكسر ثم السكون وراء: مدينة كانت على ثلاثة أميال من الكوفة، على موضع يقال له: النجف، زعموا أن بحر فارس كان يتصل به، كانت مسكن ملوك العرب في الجاهلية، ونزلها أخلاط من قبائل العرب.
انظر: معجم البلدان لياقوت الحموي 3/201-204.
3بانِقْيَا: بكسر النون، ناحية من نواحي الكوفة، على شاطئ الفرات، وتسمى: "أرض بني صلوبا" نسبة إلى أمرائها. انظر: معجم البلدان 2/264-265.
وانظر: خبر فتح الحيرة وبانقيا في: تأريخ الطبري (تأريخ الأمم والملوك) 3/343-344، والبداية والنهاية لابن كثير 6/737.
صلح1، فأراد عمر –رضي الله عنه - أن يقسم السواد بين المسلمين، فاستشار الناس فيهم علي -رضي الله عنهم-، فقالوا: "دعهم ينزل عليهم المسلمون2، فأقروا الأرض في أيديهم،
_
1قال ابن رجب في "الاستخراج لأحكام الخراج" ص56: ونقل ابن منصور عن أحمد وإسحاق: "السواد عنوة، إلاَّ ما كان منه صلحاً، وهي أرض الحيرة، وأرض بانقيا، فإنها زعموا صلح" وهذا نص ما هنا، منقول عنه.
وقول الإمام أحمد -رحمه الله تعالى-: "فإنها زعموا صلح" قد جاءت الآثار الكثيرة المسندة التي تبين أن الحيرة وبانقيا فتحتا صلحاً، انظرها في: الخراج لأبي يوسف ص30 وص157، والخراج ليحي بن آدم ص49، والأموال لأبي عبيد ص105-106، وفتوح البلدان للبلاذري ص342، والخراج وصناعة الكتابة لقدامة بن جعفر ص 354-355، والسنن الكبرى للبيهقي 9/133-134.
2هذا الأثر عن عمر -رضي الله تعالى عنه- أخرجه: أبو يوسف في الخراج ص 38-39، وأبو عبيد في الأموال ص74، ويحي بن آدم في الخراج ص40، وابن زنجويه في الأموال 1/159، والبلاذري في فتوح البلدان ص371 من طريق يحيى، والبيهقي في السنن الكبرى 9/134.
وقال ابن رجب في الاستخراج لأحكام الخراج ص17: "قلت: أمّا ما أشار به معاذ -رضي الله عنه- فهو وضع الخراج على الأرض، وتركها فيأً للمسلمين وأمّا ما أشار به عليٌّ -رضي الله عنه- فإنما هو في رقاب الأسارى، ولذلك بعث عثمان بن حنيف فوضع عليهم الجزية".
وقوله في المسائل هنا: "دعهم ينزل عليهم المسلمون" هو في المصادر: دعهم يكونوا مادَّة للمسلمين.
ووضع عليها الخراج؛ على كل جريب1، درهماً2 وقفيزاً3".
_
1الجريب: اسم يطلق على مساحة معروفة من الأرض، وهي عند المتقدمين: عشر قصبات في عشر قصبات، والقصبة ستة أذرع، فيكون الجريب ثلاثة آلاف وستمائة ذراع مكسرة.
انظر: الأحكام السلطانية للماوردي ص194.
وهي عند المعاصرين: [1366] متراً مربعاً وهذا يعادل: دونماً وثلث دونم تقريباً.
انظر: الخراج للريِّس ص289-290، والأموال في دولة الخلافة لزلّوم ص 59، 61.
2ذكر عبد القديم زلّوم في كتابه "الأموال في دولة الخلافة" ص63 أن الدرهم الذي وضعه عمر -رضي الله تعالى عنه- خراجاً على الجريب كان بوزن المثقال، أي 4.25 غرامات فضة، في حين أن درهم النقود يساوي 2.975 غرام.
3قال الماوردي في الأحكام السلطانية ص188 وهو يتحدث عن صنيع عمر -رضي الله عنه- بأرض السواد: "وأخذ من كل جريب، قفيزاً، ودرهماً، وكان القفيز وزنه ثمانية أرطال، وثَمَنه ثلاثة دراهم بوزن المثقال".
وقال ابن قدامة في المقنع - مع الإنصاف - 4/194: "وقدر القفيز ثمانية أرطال - يعني بالمكي - فيكون ستة عشر رطلاً بالعراقي".
فقال المرداوي في الإنصاف 4/194: "هذا الصحيح، قدمه في الشرح، وقال: نص عليه، واختاره القاضي.
وقال أبو بكر، قيل: إن قدره ثلاثون رطلاً، وقدم في المحرر: أن قدره ثمانية أرطال بالعراقي، وقدمه في الرعايتين والحاويين، وقالوا: نص عليه، قال ابن منجا في شرحه: المنقول عن أحمد -رحمه الله تعالى-: أنه ثمانية أرطال، ففسره القاضي بالمكي".
ثم قال: "هذا القفيز قفيز الحجاج، وهو صاع عمر -رضي الله عنه- نص عليه".
لكن قال بعض المعاصرين: "نرجح أن القفيز الذي وضعه عمر على السواد -مع الدرهم- عند فتحه، هو ذاك القفيز الأصلي، الذي كان موضوعاً من عهد كسرى الأول، وإذا أطلقت كلمة قفيز فإن المعنى ينصرف إليه، فمقداره إذاً 64 رطلاً، أو 33 لتراً، أو 12 صاعاً، أو 48 مداً، أو 8 مكاكيك". انظر: الخراج للدكتور الريَّس ص325.
وإليه ذهب أيضاً عبد القديم زلّوم في الأموال في دولة الخلافة، ثم قال في ص63: "يتبين أن وزن القفيز الذي وضعه عمر بن خطاب مع الدرهم خراجاً على الجريب في أرض العراق يساوي 26.112 كيلوا غراماً من القمح". والله تعالى أعلم.
وراجع: فتوح البلدان للبلاذري ص375، والخراج وصناعة الكتابة لقدامة بن جعفر ص367.
وهذا هو قفيز الكيل، وهو المراد هنا - وهناك قفيز المساحة، وهو عُشْر الجريب، ويقع الخلط بينهما فينبغي التنبه لهذا.
من حنطة1 والشعير وما سوى ذلك [ع-27/ب] من القصب2
_
1هكذا في النسخة، وهي في الأحكام السلطانية لأبي يعلى ص165-166: "الحنطة" وقد عزا العبارة لابن منصور، ومثله ابن رجب في الاستخراج ص84، كلاهما نقل هذه العبارة من المسائل هذه.
2القصب بالصاد المهملة هو قصب السكر، ويقول النووي -رحمه الله تعالى- في المجموع 5/444: "والقضب بإسكان الضاد المعجمة هو: الرطبة" ويقول الماوردي في الأحكام السلطانية وهو يذكر ما وضع عمر بن خطاب -رضي الله تعالى عنه- على أرض السواد من خراج: " ... ومن قصب السكر ستة دراهم، ومن الرطبة خمسة دراهم".
وجاء في الفروع 2/409، ذكر القصب الفارسي معطوفاً على الحشيش، وأنه لا زكاة فيهما، وراجع: الخراج لقدامة ص221.
والزيتون والنخيل، أشياء موظفة1، دونها2، ومسح عليهم العامر والغامر3 إذا الما4، وأسلم رجل منهم، فقال عمر -رضي الله
_
1انظر تفصيلها في: الخراج لأبي يوسف ص 38-39، والمصنف لعبد الرزاق 6/100-101، والأموال لأبي عبيد ص87-88، وفتوح البلدان ص375-376، والسنن الكبرى للبيهقي 9/136، والإنصاف للمرداوي 4/194.
2هكذا في النسخة، وجاءت "يؤدونها" في الأحكام السلطانية لأبي يعلى ص165-166، والاستخراج لابن رجب ص84، وقد نقلا العبارة بنصها، معزوة إلى مسائل ابن منصور هذه، من قوله: "ووضع عليها الخراج" إلى قوله: "يؤدونها".
3العامر: ما زرع. والغامر: ما لم يزرع مما يحتمل الزراعة، وإنما قيل له غامر؛ لأن الماء يبلغه فيغمره، وهو فاعل بمعنى مفعول. وأما ما لا يبلغه الماء من موات الأرض، فلا يقال له غامر.
انظر: الصحاح للجوهري 2/773 مادة "غمر" والاستخراج لابن رجب ص71، وراجع: المسألة رقم (568) .
4هكذا في النسخة، وهو في المصادر التي نقلت هذا الأثر -وستأتي بعد-: "يناله الماء" أو "يبلغه الماء" وراجع: الاستخراج لابن رجب ص71.
وهذا الأثر عن عمر -رضي الله عنه- أنه وضع على أرض السواد، الخراج على كل جريب، درهماً وقفيزاً، وأنه مسح عليهم العامر والغامر.
أخرجه: أبو يوسف في الخراج ص41، ويحيى بن آدم في الخراج ص22، وأبو عبيد في الأموال ص88، وابن أبي شيبة في المصنف 3/217، والبيهقي في السنن الكبرى ص9/136.
وفي هذا يقول الإمام أحمد -رحمه الله تعالى-: "أعلى وأصح حديث في أرض السواد: حديث عمرو بن ميمون في الدرهم والقفيز" انظر: الأحكام السلطانية لأبي يعلى ص166.
عنه - إن تحولتَ عنها، فالمسلمون أحق بأرضهم، وإن أقمت عليها فأنت أحق1. وفي ذلك دليل أنهم ليسوا بمالكين للأرض،
_
1الذي وجدت في المصادر التي بين يديَّ: ما أخرجه يحيى بن آدم في الخراج ص57، والبيهقي في السنن الكبرى 9/141-142 أن الرفيل، أسلم على عهد عمر -رضي الله عنه- فأقره على أرضه على أن يؤدي خراجها. وكذلك فعل عمر -رضي الله عنه- مع دهقانة نهر الملك حين أسلمت.
أخرجه: يحيى بن آدم في الخراج ص56، وفيه: "فقال عمر أو كتب عمر -رضي الله عنه-: إن اختارت أرضها، وأدَّت ما على أرضها، فخلوا بينها وبين أرضها، وإلاَّ فخلوا بين المسلمين وأرضهم" وأخرجه أيضاً أبو عبيد في الأموال ص111-112.
وأما الأثر الذي جاء قريباً من لفظ ما ههنا، فقد وجدته عن عليٍّ -رضي الله تعالى عنه- فقد أخرج يحيى ابن آدم في الخراج ص57-58، وأبو عبيد في الأموال ص112، وسعيد بن منصور في سننه 2/269، والبيهقي في السنن الكبرى 9/142، أن دهقاناً أسلم على عهد عليٍّ، فقال له عليٌّ -رضي الله عنه-: "إن أقمت في أرضك، رفعنا الجزية عن رأسك، وأخذناها من أرضك، وإن تحولت عنها فنحن أحق بها" والله تعالى أعلم.
وإنما أقرهم فيها عمر -رضي الله عنه - ليعملوا فيها، ويعمروها، فما أخرج الله -عز وجل - منها من شيء، أخذوا منه ما يقيمهم، وردوا سائر ذلك على المسلمين.
ومما يبين ذلك قوله لعثمان بن حنيف1: الله لئن وضعت على كل جريب درهماً وقفيزاً، لا يجهدهم ولا يضر بهم2.
قال: فكانت ثمانية وأربعون، فجعلها خمسين3.
_
1هو الصحابي الجليل: أبو عمرو عثمان بن حُنَيف بن واهب الأوسي الأنصاري المدني استعمله عمر -رضي الله تعالى عنه- على مساحة أرض الكوفة، واستعمله عليّ -رضي الله تعالى عنه- على البصرة قبل الجمل، ومات في خلافة معاوية -رضي الله تعالى عنهم جميعاً وأرضاهم-.
انظر: الاستيعاب 3/89، وأسد الغابة 3/371، والإصابة 2/459.
2هذا الأثر أخرجه: أبو عبيد في الأموال ص90، وابن زنجويه في الأموال ص1/160، والبيهقي في السنن الكبرى 9/196.
وهذا النص في المسائل من قوله: "وإنما أقرهم فيها عمر ... " إلى قوله: "لا يجهدهم ولا يضر بهم ... " نقله ابن رجب في الاستخراج ص87 وعزاه إلى رواية ابن منصور هذه.
3جاء هذا في الرواية التي أخرجها البيهقي في السنن الكبير 9/196، وذكرها ابن رجب في الاستخراج ص81، وقال: خرجه الأثرم، وأشار إليها ابن قدامة في المغني -مع الشرح الكبير- 10/576.
قلت: ما هذا؟
قال: على رقابهم1. وأخذ من الغني ثمانية وأربعين، ومن الوسط أربعة وعشرين، ومن الفقير اثنا عشر2.
ومما يبين أنهم ليسوا بمالكين للأرض، أن عثمان -رضي الله عنه - أقطع في السواد؛ فأقطع سعداً3، وابن مسعود، وخباباً4، والزبير5،
_
1أي: جزية، قال ابن قدامة في المغني -مع الشرح الكبير- 10/575: "قال الأثرم: قيل لأبي عبد الله: فيزاد اليوم فيه وينقص؟ يعني الجزية، قال: نعم، يزاد فيه وينقص على قدر طاقتهم، وعلى قدر ما يرى الإمام، وذكر أنه زيد عليهم فيما مضى درهمان، فجعله خمسين". انظر: الاستخراج ص87 وص85.
2تقدم تخريج هذا الأثر عن عمر -رضي الله تعالى عنه- عند المسألة رقم (560) من هذا الباب، وقوله: "اثنا عشر" هكذا هو في المخطوط!!.
3هو الصحابي الجليل المشهور: سعد بن أبي وقاص.
4هو الصحابي الجليل: أبو عبد الله خباب بن الأرت التميمي، من السابقين إلى الإسلام، وكان يعذب في الله تعالى، شهد بدراً والمشاهد كلها، نزل الكوفة وتوفي بها سنة 37هـ رضي الله تعالى عنه وأرضاه.
انظر: الطبقات الكبرى 3/164، والاستيعاب 1/423، وأسد الغابة 2/98، والإصابة 1/416.
5هو الصحابي الجليل: أبو عبد الله الزبير بن العوام بن خويلد الأسدي القرشي، أحد العشرة المشهود لهم بالجنة، قتل سنة 36هـ -رضي الله تعالى عنه وأرضاه-.
انظر: الطبقات الكبرى 3/100، والاستيعاب 1/580، وأسد الغابة 2/196، والإصابة 1/545.
وأسامة1، -رضي الله عنهم - فأقطعهم فيها2.
ولو كانوا مالكين، ما أقطع فيها.
فرأى عمر - رضي الله عنه - أن يدعها للمسلمين.
_
1هو الصحابي الجليل: أسامة بن زيد بن حارثة الكلبي، صحابي مشهور، حِبُّ رسول الله -صلى الله عليه وسلم- وابن حِبَّه، مات سنة 54هـ بالمدينة، -رضي الله تعالى عنه وأرضاه-.
انظر طبقات ابن سعد 4/61، والاستيعاب 1/57، وأسد الغابة 1/64، والإصابة 1/31.
2هذا الأثر، أن عثمان -رضي الله تعالى عنه- أقطع أولئك النفر من الصحابة -رضي الله تعالى عنهم جميعًا- أرضين في السواد، أخرجه: يحيى بن آدم في الخراج ص74 لكن فيه أن الذي أقطع هو عمر -رضي الله تعالى عنه-.
وأخرجه أيضًا: أبو يوسف في الخراج ص67، وأبو عبيد في الأموال ص353، والبلاذري في فتوح البلدان ص 381-382، والبيهقي في السنن الكبرى 6/145، وراجع: معجم البلدان لفظة "أستينيا".
تنبيه: ما وقع في النسخة المطبوعة من الخراج ليحيى من أن المقطع هو عمر -رضي الله تعالى عنه- يظهر لي -والله تعالى أعلم- أنه خطأ، لأن المصادر التي أخرجت الأثر كلها، تذكر أن المقطع عثمان - رضي الله تعالى عنه - وهي ترويه من الطريق الذي أخرجه منه يحيى بن آدم، بل إن ابن رجب في الاستخراج ص133 عزا هذا الأثر إلى يحيى بن آدم – نفسه - وساق إسناده تامًا، وذكر فيه: "أقطع عثمان ... ". ويظهر أن الخطأ في نسبة هذا الإقطاع إلى عمر، وليس إلى عثمان - رضي الله تعالى عنهما - قديم، انظر طرفًا منه في الاستخراج ص134. والله تعالى أعلم.
ورأى عثمان - رضي الله عنه - لمنزلة هؤلاء من الإسلام، وما كانوا فيه، أن يقطعهم فيها1.
قال: فالأرض التي يملكها ربها، ليس عليه فيها خراج، وإنما عليه فيها الصدقة؛ وهو العشر، من كل خمسة أوسق؛ يعني: مثل هذه القطايع التي اقتطعها عثمان -رضي الله عنه - لهؤلاء2.
قال: والسواد على الرقبة الخراج قبل3 جزية الرؤوس.
ومما يبين ذلك أنه مسح العامر والغامر، إذ الغامر ليست بمعمورة، فقد أوجب عليها الخراج، فمن ثَمَّ يجب على الأرض، الخراج والعشر4، وهو الذي قال عمر بن عبد العزيز: إن العشر في
_
1من قوله "فرأى عمر" إلى قوله "يقطعهم فيها" نقله ابن رجب في الاستخراج ص130 وعزاه إلى رواية ابن منصور هذه.
2انظر: الأحكام السلطانية لأبي يعلى ص163، والفروع لابن مفلح 2/442، والاستخراج لابن رجب ص130 كلهم نقل هذه الجملة -بتصرف- وعزاها إلى رواية ابن منصور هذه.
3هكذا في النسخة ولعل صحتها "مثل"، وقد تقدم قوله في المسألة رقم (563) "الخراج على الأرض مثل الجزية على الرقبة".
4قال ابن مفلح: "ويجتمع العشر والخراج فيما فتح عنوة، وكل أرض خراجية، نصَّ عليه، فالخراج في رقبتها، والعشر في غلتها".
انظر: الفروع 2/438، وراجع: مختصر الخرقي ص36-37.
[567 -] قلت: فخيبر3؟
الحب، والخراج على الأرض1.
قال إسحاق: كما قال سواء2.
[567 -] قلت: فخيبر3؟
قال: ما صح لي من أمر خيبر شيء4، وأما أهل المدينة فقولهم
_
1هذا الأثر عن عمر بن عبد العزيز - رحمه الله تعالى- أخرجه: يحيى بن آدم في الخراج ص160-161، وأبو عبيد في الأموال ص114، وابن أبي شيبة في المصنف 3/201 من طريقين، والبيهقي في السنن الكبرى 4/131.
وراجع: الاستخراج لابن رجب ص141، وسيأتي لهذا الأثر ذكر عند المسألة رقم (670) من هذا الباب.
2انظر: الاستخراج لابن رجب ص71.
3خيبر هي مدينة كبيرة، ذات حصون ومزارع، على ثمانية برد من المدينة إلى جهة الشام، [والبريد يساوي 22,176 كيلومتر] وغزوتها كانت في آخر سنة 6هـ أو أوائل 7هـ. انظر: معجم البلدان 3/263، وفتح الباري 7/464، والخراج للريَّس ص301.
4شيء: رسمت في النسخة "شيئاً" بالنصب، وقد جاءت كما أثبتها في الاستخراج ص37، قال ابن رجب في الاستخراج ص37: "وسئل الإمام أحمد عن أرض خيبر فقال: ما صح لي من أمرها شيء، نقله عنه إسحاق بن منصور".
وقول الإمام هذا لعله، بالنظر إلى اشتباه حال خيبر من حيث، هل هي فتحت عنوة، أو صلحاً، أو بعض وبعض ولم يتميزا، أو بالنظر إلى وقوع الخلاف في قسمها، هل قسمت؟ وفي كيفية قسمها، وفيمن قسمت عليه؟
انظر ذلك كله في: الاستخراج لابن رجب ص33-37.
وراجع: الخراج ليحيى ابن آدم ص34-39، والأموال لابن زنجويه 3/1065-1068، ومعالم السنن للخطابي 3/31، والسنن الكبرى للبيهقي 9/137-138، والأحكام السلطانية لأبي يعلى ص200-201. والله تعالى أعلم.
قول واحد؛ كل ما فتح المسلمون من الأرض عنوة، أو أخذوا الرقاب عنوة، أو مالاً، أو حرثاً، فهم يقسمونه قسماً واحداً؛ الخمس فيه؛ لله -عز وجل - وللرسول -صلى الله عليه وسلم - ولذي القربى. الآية1.
والباقي بين من شهد الوقعة.
فهذا قول أهل المدينة2.
_
1إشارة إلى الآية رقم 41 من سورة الأنفال.
2انظر: المدونة الكبرى ص386-387، والمقدمات لابن رشد -مع المدونة- 1/386.
وراجع: التمهيد لابن عبد البر 6/454-455، والاستذكار 21/204-205، وبداية المجتهد 1/401، والتاج والإكليل لمختصر خليل للمواق - مع مواهب الجليل للحطاب- 3/365.
ففي هذه المراجع المالكية، ما يفيد أن مذهب مالك وأصحابه - وهم من أهل المدينة- لا يتفق مع ما أطلق عزوه إلى أهل المدينة ههنا فيما يخص الأرض المفتوحة، عنوة فليحرر.
وإنما وقفت على ما نُسب إلى أهل المدينة منسوباً إلى الإمام مالك في غير كتب المالكية، كالمغني - مع الشرح الكبير- 2/582.
[568 -] قال الإمام أحمد: لما مسح عمر -رضي الله عنه - العامر والغامر، فالعامر قد بان
قال إسحاق: كما قال سواء1.
[568 -] قال الإمام أحمد: لما مسح عمر -رضي الله عنه - العامر والغامر، فالعامر قد بان أمره، والغامر: الذي لا يزرع، فإنما هو جزية رقبة الأرض2.
ففي هذا دليل على أن في الحب العشر، ولابد من أداء ما على رقبة الأرض، وهو الخراج.
فمن ثم مسح الغامر عليهم، وهو ما لا يعمر، فمن عمَّر شيئاً، وجب عليه الخراج في الأرض، والعشر في الحب3.
قال إسحاق: كما قال سواء4] 5.
_
1انظر الاستخراج لابن رجب ص37.
2نقل هذا أبو يعلى في الأحكام السلطانية ص170، وعزاه إلى رواية ابن منصور، هذه.
3انظر: مسائل عبد الله ص165، والفروع 2/438.
4انظر: الاستخراج لابن رجب ص71-141.
5من أول باب الزكاة إلى ههنا انفردت به النسخة العمرية.
[569 - 1] قلت [لأحمد بن حنبل] 2: قال سفيان: ما كان من أرض صولح عليها، ثم أسلم أهلها
[569 - 1] قلت [لأحمد بن حنبل] 2: قال سفيان: ما كان من أرض صُولح عليها، ثم أسلم أهلها بعدُ؛ وُضِعَ عنها الخراج3.
قال أحمد: جيد4.
[570 -] قال5: وما كان من أرض أخذت عنوة، ثم أسلم صاحبها وضعت عنه الجزية، وأقر على أرضه الخراج6.
قال أحمد: جيد7.
_
1من هنا بداية النسخة الظاهرية في باب الزكاة هذا، وقبل الكلمة "قلت" وضع في الظاهرية عنوان وسط الوجه الأيمن من الورقة رقم 16، هكذا: "من كتاب الزكاة".
ومن هنا سيكون الرمز للنسخة الظاهرية بالحرف ظ، وللنسخة العمرية بالحرف ع، ولنسخة دار الكتب المصرية -حين الحاجة إليها- بالحرف م.
2من ظ، وليس في ع.
3في ع: [وضع الخراج عنها] تقديم وتأخير، والمثبت من ظ، وهذا الأثر عن سفيان، أخرجه عنه: ابن زنجويه في الأموال 1/175، وعزاه إليه الخطابي في معالم السنن 3/40.
4انظر الأحكام السلطانية للقاضي أبي يعلى ص149وص164، والاستخراج لابن رجب ص46، وقد نقلا نص هذه المسألة، معزواً إلى رواية ابن منصور، هذه.
5من ظ وفي ع: [قلت] .
6أخرجه من قول سفيان، ابن زنجويه في الأموال 1/175 وعزاه إليه الخطابي في معالم السنن 3/40، وهو جزء من الأثر قبله.
7انظر: الأحكام السلطانية لأبي يعلى ص149-164، والاستخراج لابن رجب ص46، وقد نقلا نص هذه المسألة -كسابقتها- معزواً إلى رواية ابن منصور هذه.
[571 -] قلت: [قد] 2 سمعت الأوزاعي يقول: جمع3 أصحابنا خصلتي سوء؛ دخلوا في
قال إسحاق: كما قال1.
[571 -] قلت: [قد] 2 سمعت الأوزاعي يقول: جمع3 أصحابنا خصلتي سوء؛ دخلوا في الخراج، وهي شريعة، من شرائع الكفر، ومنعوا الزكاة وهي4 فريضة من فرائض الإسلام5.
_
1انظر: المغني - مع الشرح الكبير- 2/590.
2من ظ، وليست في ع.
3من ظ، وفي ع [أجمع] .
4من ظ، وفي ع: [وهو] .
5قد جاءت آثار كثيرة جداً في النهي عن دخول الأرض الخراجية؛ لأن الخراج إنما أصل وضعه على الكفار، حين يقرون على الأرض التي فتحها المسلمون عنوة، فإذا اشتراها المسلم أو تقبلها لزمه خراج الأرض، فتشبه بأدائه الخراج بالكفار.
قال أبو عبيد في الأموال ص102، "تتابعت الآثار بالكراهة لشراء أرض الخراج، وإنما كرهها الكارهون من جهتين: إحداهما: أنها فيء للمسلمين، والأخرى: أن الخراج صغار".
وراجع: الخراج ليحيى ابن آدم ص51-56.
ونقل النووي في المجموع 5/454، عن بعض الفقهاء قوله: "الخراج يجب بسبب الشرك، والعشر بسبب الإسلام".
وأخرج عبد الرزاق في المصنف 10/336-337، عن ابن عباس - رضي الله تعالى عنهما- قوله: "لا تعمد إلى ما ولَّى الله هذا الكافر، فتحله من عنقه، وتجعله في عنقك".
وانظر نقل الأوزاعي في هذا في: المغني - مع الشرح الكبير- 2/584.
ومع هذا فقد قال البيهقي في السنن الكبرى 9/139: "قال الشافعي -رحمه الله تعالى-: وقد اتخذ أرض الخراج، قوم من أهل الورع والدين، وكرهه قوم احتياطاً". وأما قول الإمام الأوزاعي - رحمه الله تعالى- ههنا: ومنعوا الزكاة، فكأنه - والله تعالى أعلم- يشير إلى ما ذهب إليه، بعض فقهاء أهل الرأي، من أن المسلم إذا اشترى أرضًا خراجية، أو تقبلها فإنه لا تلزمه زكاة الخارج من الأرض إذا زرعها بل يكفيه أن يدفع الخراج المضروب على الأرض، وهذا حين قالوا: لا يجتمع العشر مع الخراج، فأسقطوا العشر الزكوي بسبب الخراج.
انظر في ذلك: مختصر اختلاف العلماء للطحاوي للجصاص 1/443، وحلية العلماء 3/75.
وراجع في مذهب الأوزاعي في أنه يجتمع العشر والخراج: الأموال لأبي عبيد ص 114 رقم 339.
قال: صدق -رحمه الله [تعالى] 1 - الأوزاعي.
قال [إسحاق] 2: هذا من الأوزاعي طعن على من دخل فيه، ويحرَّضهم على الدخول في أرض العشر.
_
1من ع وليست في ظ.
2من ظ وليست في ع.
[572 -] قال أحمد: ليس في مال مكاتب1 زكاة؛ لأنه ليس بمالك لماله تاما، ولا للسيد أن يأخذ
[572 -] قال أحمد: ليس في مال مكاتب1 زكاة؛ لأنه ليس بمالك لماله تاماً، ولا للسيد أن يأخذ من مال مكاتبه2.
قال إسحاق: كما قال، إلا أن يملك تمام ما عليه، وزيادة مائتين، فيحول الحول على المائتين، فعليه حينئذ الزكاة3.
[573 -] قال أحمد: لا يعطى من عنده خمسون درهماً، أو من الحلي ذهب4، أو فضة [ع-28/أ] ما يسوى خمسين درهماً5؛ لقول
_
1في ع: [المكاتب] .
2هذا المذهب، نصَّ عليه، وعليه الأصحاب، وعنه: هو كالقن، وعنه: يزكي بإذن سيده.
انظر: الفروع 2/318، والإنصاف 3/5، والمبدع 2/290، وراجع: المغني -مع الشرح الكبير- 2/495.
3انظر المسألة القادمة رقم (619) من هذا الباب.
وراجع: الإجماع لابن المنذر ص44، وما ذكره إسحاق - رحمه الله تعالى- من الاستثناء لم أعثر عليه - الآن- منسوبًا إليه في مصدر آخر مما بين يديّ.
4في ع: [ذهبًا] .
5هذه إحدى الروايتين المشهورتين عن الإمام أحمد -رحمه الله تعالى-، وهي الظاهر من مذهبه، وهذه هي الرواية التي عليها جماهير الأصحاب، وهي المذهب عندهم، وهي من المفردات، ونقلها الجماعة عن أحمد.
انظر: المغني -مع الشرح الكبير- 2/523، والمقنع 1/345-346، والفروع 2/588-590، والإنصاف 3/221-222، والمبدع 2/414.
وقال المرداوي في الإنصاف 3/222 عن هذه الرواية: "قلت: نقلها الأثرم وابن منصور، و ... " ثم سمّى أكثر من عشرين من الأصحاب من تلاميذ الإمام أحمد الذين نقلوا هذه الرواية عنه.
والرواية الثانية: أن الغنى ما تحصل به الكفاية، دون حدِّه بخمسين ولا غيرها.
وهذه الرواية قال عنها المرداوي في الإنصاف 3/221: "وهذا المذهب على ما اصطلحناه في الخطبة".
ثم قال المرداوي 3/222: "وعنه: الخمسون تمنع المسألة لا الأخذ".
وراجع المصادر المتقدمة، ومسائل أبي داود ص81، ومسائل عبد الله ص154، وجامع الترمذي - مع التحفة- 3/315، ومعالم السنن 2/56. وانظر المسألة القادمة رقم (654) من هذا الباب
النبي -صلى الله عليه وسلم - "أو حسابها من الذهب"1.
_
1جاء هذا في حديث عبد الله بن مسعود -رضي الله تعالى عنه- قال: قال رسول الله -صلى الله عليه وسلم-: "من سأل، وله ما يغنيه جاءت خموشًا، أو كدوحًا في وجهه يوم القيامة، قيل: يا رسول الله: وما يغنيه؟ قال: خمسون درهمًا، أو حسابها من الذهب" وفي لفظ "أو قيمتها من الذهب".
أخرجه: أحمد في المسند 1/388، وأبو داود في سننه 1/257 - كتاب الزكاة باب من يعطى وحد الغنى-، والترمذي في جامعه - مع التحفة- 3/313 وقال: "حديث حسن، وقد تكلم شعبة في حكيم بن جبير من أجل هذا الحديث"، والنسائي في المجتبى 5/97، وابن ماجة في سننه 1/589، والدارمي في سننه 1/386، وابن أبي شيبة في المصنف 3/180-181، وأبو عبيد في الأموال ص659-660، وابن زنجويه في الأموال 3/1118، والطحاوي في معاني الآثار 2/20، والدارقطني في سننه 2/122، وقال: "حكيم بن جبير: متروك"، والحاكم في المستدرك 1/407، وسكت عنه، هو والذهبي في التلخيص.
ومدار هذا الحديث عندهم على حكيم بن جبير، قال عنه الإمام أحمد: "ليس بذاك".
انظر: العلل ومعرفة الرجال عن الإمام أحمد، رواية المروذي وغيره ص87 برقم 122، وقال عنه الدارقطني - كما تقدم-: "متروك"، بل قال عنه الجوزجاني - وهو المعروف بتشدده في الجرح-: "حكيم بن جبير: كذاب". انظر: أحوال الرجال ص48 رقم21.
لكن جاء عند الأربعة، أن سفيان حين حدث بهذا عن حكيم، فقيل له: لو غير حكيم!! قال - واللفظ للترمذي-: "سمعت زبيدًا يحدث بهذا عن محمد بن عبد الرحمن بن يزيد".
واختلف في هذه المتابعة هل هي موصولة أو موقوفة، فقال الحافظ ابن حجر في فتح الباري 3/341: "نصَّ أحمد في (علل الخلاّل) وغيرها على أن رواية زبيد موقوفة". وقال الخطابي في معالم السنن 2/56: "قالوا: وأما ما رواه سفيان فليس فيه بيان أنه أسنده".
وذهب أحمد شاكر في تحقيقه للمحلى لابن حزم 6/154 إلى أن طريق زبيد متصلة صحيحة.
وقال شعيب الأرنؤوط في تحقيقه لشرح السنة للبغوي 6/83: "حكيم بن جبير ضعيف، لكن تابعه زبيد بن الحارث كما نقله الترمذي وغيره عن سفيان، وهو ثقة، فالإسناد صحيح". والله تعالى أعلم.
هذا وقد أخرج الدارقطني في سننه 2/121-122 الحديث من طرق أخرى وضعفه.
ثم أخرجه موقوفًا على عليّ وعبد الله -رضي الله تعالى عنهما-، وانظر: مسائل عبد الله ص154-155.
وراجع: المطالب العالية 1/249-250 رقم 858.
[574 -] قال [الإمام] 3 أحمد: يعجبني أن يعطي من زكاة ماله الجيران مع قرابته4.
قال إسحاق: كما قال سواء، وإن احتاط للزكاة فلم يعط من له أربعون1 درهماً2.
[574 -] قال [الإمام] 3 أحمد: يعجبني أن يعطي من زكاة ماله الجيران مع قرابته4.
_
1من ع، وفي م: [أربعين] .
2من م، وفي ع: [درهم] . وانظر مذهب إسحاق هذا في: جامع الترمذي - مع التحفة- 3/315، واختلاف الفقهاء للمروزي ص448، ومعالم السنن للخطابي 2/56، وشرح السنة للبغوي 6/85، والمغني - مع الشرح الكبير- 2/523، وانظر المسألة القادمة رقم (654) من هذا الباب.
3من ع، وليست في: م.
4قال ابن قدامة في المقنع 1/353: "ويستحب صرفها إلى أقاربه الذين لا تلزمه مؤنتهم، ويفرقها فيهم على قدر حاجتهم".
فقال في الإنصاف 3/249: "وهذا بلا نزاع". ثم قال المرداوي: "والجار أولى من غيره، والقريب أولى من الجار، نصَّ عليه".
وانظر أحكام دفع الزكاة إلى الأقارب مفرقًا في المسائل ذات الأرقام: (546) ، (548) ، (579) ، (631) .
وراجع: الفروع 2/628، والمبدع 2/430.
[575 -] [ظ-16/ب] قال [الإمام] 3 أحمد: -[رضي الله عنه] 4-: ولا يعطي من
قال إسحاق: [كما قال] 1، شديداً، يبدأ2 بالقرابة.
[575 -] [ظ-16/ب] قال [الإمام] 3 أحمد: -[رضي الله عنه] 4-: ولا يعطي من الزكاة [الولد] 5 وإن سفل، ولا يعطي الجد وإن ارتفع6.
قال [إسحاق] 7: كما قال، كانوا8 من ذكوره أم9 من إناثه، وإن لم يرثوا.
قال [الإمام] 10 أحمد: سمعت سفيان بن عيينة يقول: لا يحابى بها
_
1من م، وليست في: ع.
2من م، وفي ع: [ابتدأ] .
3من ع وليست في م.
4من ع وليست في م.
5من م وساقطة من ع.
6انظر: المقنع 1/353، والفروع 2/628، والإنصاف 3/254.
7من م وساقطة من ع.
8من ع، وفي م: [كأنه] .
9من ع، وفي م: [أو] .
10من ع، وليست في ظ.
[576 -] قلت [لأحمد] 2 كيف تؤخذ الصدقة من الغنم؟
قريب، ولا تمنع من بعيد1.
قال إسحاق: كما قال.
[576 -] قلت [لأحمد] 2 كيف تؤخذ الصدقة من الغنم؟
قال: يجعلها ثلاثة أثلاث3، ثم يأخذ من الأوسط4.
قال إسحاق: كما قال.
[577 -] قلت: في مال العبد زكاة؟
قال: أرجو أن لا يكون في مال العبد زكاة5.
_
1انظر: مسائل أبي داود ص83، والفروع 2/635 وفيه تفسير الإمام أحمد للعبارة، وراجع: المغني - مع الشرح الكبير- 2/547.
2من ظ وليست في ع.
3ثلاثة أثلاث: من ع، وفي م: [أثلاثًا] .
4جاءت بهذا الآثار المسندة عن بعض الصحابة والتابعين -رضي الله تعالى عنهم- انظر طرفًا منها في: الأموال لأبي عبيد ص497، والمصنف لابن أبي شيبة 3/135، والمصنف لعبد الرزاق 4/12-16، والسنن الكبرى للبيهقي 4/88 و4/102، وراجع: جامع الترمذي - مع التحفة- 3/254-255.
5هذا المذهب، وعنه: فيه الزكاة على سيده، وعنه: يزكيه العبد، وعنه: يزكيه العبد بإذن سيده، وعنه: التوقف.
انظر: المغني - مع الشرح الكبير- 2/494، والفروع 2/318، والإنصاف 3/6، وكشاف القناع 2/194، وراجع: مسائل عبد الله ص161.
وراجع: اختلاف الفقهاء للمروزي ص452، وبداية المجتهد 1/245.
ولهذه المسألة ارتباط بمسألة هل يملك العبد بالتمليك أو لا، وستأتي مقرونة مع هذه المسألة في المسألة رقم (639) ، وهي مكررة أيضًا في المسألة رقم (621) .
[578 -] قلت: الحلي فيه زكاة3؟
قال إسحاق: فيه زكاة على مولاه، يضم مال عبده إلى ماله، عند حلول1 الحول2.
[578 -] قلت: الحلي فيه زكاة3؟
قال: الحلي ليس فيه زكاة4.
_
1من ظ، وفي ع: [حول] .
2انظر: اختلاف الفقهاء للمروزي ص452، والمغني - مع الشرح الكبير- 2/494.
3من ظ، وفي ع: [الزكاة] .
4هذا المذهب، وعليه أكثر الأصحاب، وعنه: تجب فيه الزكاة، وعنه: تجب فيه الزكاة إذا لم يعر ولم يلبس.
انظر: المقنع 1/331، والفروع 2/462، والإنصاف 3/138، والمبدع 2/367. وراجع: مسائل أبي داود ص78، ومسائل عبد الله ص164.
وهذا المذهب للإمام أحمد معزو إليه أيضًا في: جامع الترمذي - مع التحفة- 3/285، واختلاف الفقهاء للمروزي ص439، ومعالم السنن 2/17، وشرح السنة للبغوي 6/50، والتمهيد لابن عبد البر 20/147، والمجموع للنووي 5/501، وغيرها. وانظر المسألة القادمة رقم (636) من هذا الباب.
[579 -] قلت: يعطى الأخ و4 الأخت، أو الخالة، من الزكاة؟
قال إسحاق: كما قال1؛ إلا أن يكون سرفاً بيناً، أو2 احتيالاً3.
[579 -] قلت: يعطى الأخ و4 الأخت، أو الخالة، من الزكاة؟
قال [الإمام] 5 أحمد: كل القرابة إلا الأبوين والولد، يعطى من الزكاة6، ما لم يَقِ به ماله، أو مذمة يدفعها7.
قال إسحاق: كما قال، وأجاد8.
_
1انظر: جامع الترمذي - مع التحفة- 3/85، واختلاف الفقهاء للمروزي 2439، ومعالم السنن 2/17، والتمهيد لابن عبد البر 20/147، وشرح السنة للبغوي 6/50، والمجموع للنووي 5/501.
2من ع، وفي م: [و] .
3من ع، وفي م: [اختيالاً] .
وانظر المسألة القادمة رقم (636) من هذا الباب.
4من ظ، وفي ع: [أو] .
5من ع، وليست في ظ.
6هذه المسألة إلى هنا نقلها ابن قدامة في المغني -مع الشرح الكبير- 2/512 وعزاها إلى رواية ابن منصور هذه.
7نقل ابن مفلح في الفروع 2/635 تفسير الإمام أحمد لهذه العبارة، وانظر المسألة رقم (631) ، وراجع مسائل عبد الله ص149.
8من ظ، وفي ع: [كما قال سواء، وقد أجاد] ، وراجع: الإجماع لابن المنذر ص46.
[580 -] قلت: ما سقت السماء، والأنهار، والعيون، العشر. وما سقي بالرشاء1، فنصف
[580 -] قلت: ما سقت السماء، والأنهار، والعيون، العشر. وما سقي بالرشاء1، فنصف العشر؟
قال: نعم2.
قال إسحاق: شديداً3.
[581 -] قلت: يستحلف الناس على صدقاتهم أو ما جاؤا به أخذ منهم؟
قال: لا، من جاء بشيء قبل منه4.
_
1الرشاء: الحبل يربط به الدلو ونحوه ليتوصل به إلى أخذ الماء، وجمعه أَرْشِيَة.
انظر: الصحاح 6/2357، واللسان مادة "رشا"، وراجع: معالم السنن 2/41.
2هذا الحكم مجمع عليه، وقد نَقَلَتِ الإجماعَ فيه بعضُ كتب المذهب.
انظر: المغني -مع الشرح الكبير- 2/558، والفروع 2/420، والمبدع 2/344.
3من ع، وفي م: [سديدًا] . وقد تقدم آنفًا أن هذا الحكم مجمع عليه، وراجع أيضًا في نقل الإجماع عليه: مراتب الإجماع لابن حزم ص35، والاستذكار لابن عبد البر 9/238، والمجموع للنووي 5/421.
4نقل القاضي أبو يعلى، هذا في كتابه الأحكام السلطانية ص131 وعزاه إلى رواية ابن منصور هذه.
وانظر: المغني - مع الشرح الكبير- 2/499، 565، والمقنع 1/343، والفروع 2/546، والإنصاف 3/103، والمبدع 2/400.
وانظر الآثار في المسألة في مصنف عبد الرزاق 4/150، ومصنف ابن أبي شيبة 3/196، والأموال لابن زنجويه 3/889-890، ومختصر اختلاف العلماء للطحاوي للجصاص 1/422.
[582 -] قلت: قول ابن عباس: في أموال أهل الذمة العفو1؟ ^ [] قال أحمد: عمر -[رضي الله عنه] 2 - جعل عليهم ما قد بلغك3. كأنه لم ير ما قال ابن عباس
قال إسحاق: هذا إلا أن يتهم أو يأتي بريبة.
[582 -] قلت: قول ابن عباس: في أموال أهل الذمة العفو1؟
[] قال أحمد: عمر -[رضي الله عنه] 2 - جعل عليهم ما قد بلغك3. كأنه لم يَرَ ما قال ابن عباس – [رضي الله عنهما]-4.
_
1هذا الأثر عن ابن عباس -رضي الله تعالى عنهما- أخرجه: أبو يوسف في الخراج ص133، ويحيى بن آدم في الخراج ص70 رقم233، وعبد الرزاق في المصنف 6/98 و10/333-334، والبيهقي في السنن الكبرى 9/205 من طريق يحيى بن آدم، وانظر أيضًا: الأموال لأبي عبيد ص119.
2من ع وليست في ظ.
3يعني -والله تعالى أعلم- أن عمر -رضي الله تعالى عنه- كان يأخذ من أموال أهل الذمة التي يتنقلون بها للتجارة العشر أو نصف العشر.
انظر هذا الأثر مخرجًا في: الموطأ لمالك - كتاب الزكاة- عشر أهل الذمة ص190، والخراج ليحيى بن آدم ص64، ومصنف عبد الرزاق 6/95، والأموال لأبي عبيد ص639، والمصنف لابن أبي شيبة 3/198، ومختصر اختلاف العلماء 1/464، والمحلى 6/115، والسنن الكبرى للبيهقي 9/209-210، وراجع: أحكام أهل الذمة لابن القيم 1/124-128.
4من ع: وليست في ظ.
انظر: أحكام أهل الذمة لابن القيم -تحقيق صبحي الصالح- 1/161-162 فقد ذكر هذه المسألة، وعزاها إلى إسحاق بن منصور.
وانظر مذهب الإمام أحمد في هذا في: الفروع 2/439-441، 444.
[583 -] قلت: قال سفيان: والغنم بمنزلة الورق5، ليس6 عليها صدقة، حتى يحول عليها
قال إسحاق: معناه، والله -[سبحانه وتعالى] 1 - أعلم أنه إذا صار في أيديهم من أرض المسلمين، فزرعوا2 أن لا يؤخذ منهم العشر؛ لأنه [لا] 3 طهرة لهم4.
[583 -] قلت: قال سفيان: والغنم بمنزلة الورق5، ليس6 عليها صدقة، حتى يحول عليها الحول.
قال أحمد: جيد.
قال إسحاق: كما قال7.
_
1من ع، وليست في ظ.
2من ع، وفي م: [فورعوا] وهي في ظ محتملة.
3من م، وليست في ع.
4فسَّر أبو عبيد في الأموال ص120 قول ابن عباس -رضي الله تعالى عنهما- بنحو تفسير إسحاق، فقال: "العفو في أموال أهل الذمة الذي ذكره ابن عباس، إنما هو إسقاط الصدقة عنهم".
5قال الحافظ ابن عبد البر في الاستذكار 9/19: "أهل اللغة قالوا: الورق والرِّقة هي: الدراهم المضروبة، ولا يقال عندهم لما عداها من النقود والمسبوك وَرِقًا ولا رقة، وإنما يقال: فضة. والفضة: اسم جامع لذلك كله، وأما الفقهاء: فالفضة والورِق عندهم سواء".
6من ع، وفي ظ: [وليس] .
7هذا الحكم الذي تتابع عليه الأئمة الثلاثة هو موضع إجماع عند أهل العلم، قال الحافظ ابن حجر في فتح الباري 4/53: "أجمع العلماء على اشتراط الحول في الماشية والنقد".
[584 -] قلت: سئل سفيان عن رجل باع غنما، قد حلت فيها الزكاة، ببقر1، قد حلت فيها
[584 -] قلت: سئل سفيان عن رجل باع غنماً، قد حلت فيها الزكاة، ببقر1، قد حلت فيها الزكاة، قال: على البائع والمشتري الزكاة2.
قال أحمد: وجب على كل واحد منهما فيما باع، إذا كان قد حال عليه3 الحول، وكذلك إذا كانت عطبت، وقد حال عليها الحول، قبل مجيء المصدق، وكذلك4 لو كانت5 عنده مائتا درهم، فحال عليها الحول، فسرق بعضها، أو كلها كان عليها6 الزكاة، لوجوب الحول7.
_
1من ع، وفي م: [فيقر أنه] .
2من م، وفي ع: [والمشتري عليه الزكاة] .
3من ظ، وفي ع: [عليها] .
4من ظ، وفي ع: [وكذلك وكذلك] بالتكرار.
5من ظ، وفي ع: [كان] .
6من ظ، وفي ع: [عليه] .
7انظر المسألة السابقة رقم (555) ، وراجع المسائل اللاحقة رقم (624) ، (644) ، (645) ، من هذا الباب، وانظر مسائل عبد الله ص 155.
[585 -] قلت: قال سفيان في رجل ورث من أبيه غنما، أو إبلا، أو بقرا: يستقبل بها حولا5،
قال إسحاق: أما البقر والغنم1، كما قال أحمد.
وأما الدراهم، فإذا سرقت فإن [كان] 2 فرط، وأتى3 عليه أيام، فلم يؤدّ حتى سرق، فهو ضامن، وإن لم يفرط، فسرق فلا ضمان عليه، ذهبت الزكاة بما فيها4.
[585 -] قلت: قال سفيان في رجل ورث من أبيه غنماً، أو إبلاً، أو بقراً: يستقبل بها حولاً5، فإن كانت عند الأب للتجارة، وهو يريد أن يتخذها سائمة، يستقبل بها حولاً.
قال أحمد: جيد.
قال إسحاق: كما قال6.
[586 -] قلت: قال سفيان: ليس فيما دون الثلاثين من البقر شيء7، وفي
_
1من ظ، وفي ع: [الغنم والبقر] تقديم وتأخير.
2من ظ، وليست في ع.
3من ظ، وفي ع: [حتى أتى] .
4انظر: اختلاف الفقهاء للمروزي ص 459، وراجع المسألتين رقم (624) ورقم (645) .
5قول سفيان إلى هنا أخرجه عنه بمعناه ابن زنجويه في الأموال 3/1054.
6تقدم هذا الحكم عن أحمد وإسحاق في المسألتين: (553) و (554) .
7هذا كالمجمع عليه، قال الحافظ ابن عبد البر في الاستذكار 9/159-160: "على ذلك مضى جماعة الخلفاء.
ولم يختلف في ذلك العلماء، إلا شيء روي عن سعيد بن المسيب وأبي قلابة والزهري وعمر بن عبد الرحمن ابن أبي خلدة المزني وقتادة، ولا يلتفت إليه، لخلاف الفقهاء من أهل الرأي، والآثار بالحجاز، والعراق، والشام له.
وذلك لما قدمنا عن النبي صلى الله عليه وسلم، وأصحابه، وجمهور العلماء، وهو يرد قولهم، لأنهم يرون في كل خمس من البقر، شاة إلى ثلاثين، واعتلوا بحديث لا أصل له،…".
وراجع: الاعتبار في الناسخ والمنسوخ من الآثار للحازمي ص 203-204.
كل ثلاثين تبيع1، وفي كل أربعين مسنة2، وفي ستين تبيعان، وفي سبعين تبيعة ومسنة، وفي ثمانين مسنتان، وفي تسعين ثلاث أتابيع، وفي مائة تبيعان ومسنة، وفي عشر ومائة مسنتان
_
1التبيع: ما عمره سنة ودخل في الثانية على الصحيح من المذهب وعليه أكثر الأصحاب، وقيل: ماله نصف سنة، وقيل: سنتان، وقيل: ما يتبع أمه إلى المرعى، وقيل: ما انعطف شعره، وقيل: ما حاذى قرنه أذنه، نصَّ عليه.
انظر: الإنصاف 3/57، وراجع: مسائل عبد الله ص 173، ومصنف ابن أبي شيبة 3/130، ومعالم السنن 2/29-30، وحلية العلماء 3/42، وشرح السنة للبغوي 6/21، والمجموع للنووي 5/361.
2المسنة: هي التي لها سنتان، وهذا هو الصحيح من المذهب، وعليه أكثر الأصحاب، وهناك في تفسيرها ستة أقوال.
انظر: الإنصاف 3/57، وبقية المصادر في الحاشية السابقة.
[وتبيعة] 1، وفي عشرين ومائة ثلاث مسنات أو أربع تبايع2.
فإذا كثرت البقر فعلى هذا الحساب، تأخذ بالأكبر3، والجواميس والثيران [ع-28/ب] والبقر يحسب صغارها وكبارها4.
وليس على بقر الوحش5 السائمة زكاة، إلا أن تكون للتجارة.
_
1من ع، وساقطة في م.
2أخرجه عن سفيان عبد الرزاق في المصنف، 4/24، وانظر الأموال لأبي عبيد ص 474، ومختصر اختلاف الفقهاء للطحاوي للجصاص 1/413، والاستذكار 9/160.
3من ع، وفي م: [بالأكثر] .
4ههنا أمور؛ الأول: أنها إذا كانت صغاراً كلها فمذهب الثوري أنه لا زكاة فيها.
انظر مختصر اختلاف الفقهاء للطحاوي للجصاص 1/419.
الثاني: أجمع العلماء على أن حكم الجواميس، حكم البقر، وأنها تجمع إليها في الزكاة.
انظر: الإجماع لابن المنذر ص43، والاستذكار 9/165، والمغني مع الشرح الكبير 2/470.
الثالث: البقر جنس، والجواميس نوع من أنواعه، قيل: إنها أكثرها ألباناً وأعظمها أجساماً.
انظر: حياة الحيوان الكبرى للدميري 1/209، وراجع المجموع 5/426.
5قال الدميري في حياة الحيوان الكبرى 1/215 إن بقر الوحش أربعة أصناف: المها، والأيل، واليحمور، والثيتل. لكن ذكر في مواضع أخرى من كتابه أن الأيل والثيتل من الأوعال، وأن اليحمور قيل: إنه هو حمار الوحش. والله تعالى أعلم.
[587 -] قلت: قال إبراهيم5: إذا زادت على عشرين ومائة، استأنف الفرائض6،
قال [الإمام] 1 أحمد -رضي الله عنه -: على بقر [الوحش] 2 السائمة زكاة، ومتى يجتمع عند الرجل، بقر الوحش3؟!.
قال إسحاق: كما قال [الثوري في هذا كله] 4 [ظ-17/أ] .
[587 -] قلت: قال إبراهيم5: إذا زادت على عشرين ومائة، استأنف الفرائض6،
_
1من ع، وليست في م.
2من ع، وساقطة في م.
3كون بقر الوحش السائمة تجب فيها الزكاة - كما ههنا - هذه إحدى الروايتين عن الإمام أحمد، وهي المذهب، وعليها جماهير الأصحاب، وهي من المفردات.
وعنه: لا زكاة فيها، قال ابن قدامة: وهي أصح، وهذا قول أكثر أهل العلم.
انظر: المغني - مع الشرح الكبير - 2/289. والفروع 2/378. والإنصاف 3/4. والمبدع 2/289. وراجع: حلية العلماء 3/13. وانظر في مذهب الإمام أحمد في أنصبة البقر، مسائل عبد الله ص 173، والمغني - مع الشرح الكبير - 2/468، والفروع 2/368، وراجع: الاستذكار 9/160.
4من ع، وليست في م، وكتب في حاشية م عند هذا الموضع: [بياض بالأصل] .
وانظر مذهب إسحاق في أنصبة زكاة البقر: الاستذكار 9/160، والمغني مع الشرح الكبير 2/468.
5هو الفقيه المشهور: أبو عمران إبراهيم بن يزيد بن قيس بن الأسود النخعي.
6مذهب إبراهيم النخعي - رحمه الله تعالى - في هذه المسألة، أخرجه عنه: أبو يوسف في كتابه الآثار ص85 رقم 423، وعبد الرزاق في مصنفه 4/9-10، وابن أبي شيبة في مصنفه 3/125، وعزاه إليه: أبو يوسف في الخراج ص83، ومحمد ابن الحسن في الأصل 2/3، والطحاوي كما في مختصر اختلاف العلماء للجصاص 1/412، والخطابي في معالم السنن 2/21، وابن عبد البر في الاستذكار 9/145، وابن حزم في المحلى 6/34، والبغوي في شرح السنة 6/9، والشاشي في حلية العلماء 3/31، وابن قدامة في المغني - مع الشرح الكبير - 2/451، والنووي في المجموع 5/344.
وراجع أيضاً: الخراج لقدامة بن جعفر ص 227 - 228، وفقه الملوك للرحبي ص 506.
وليس1 في الأشناق2، شيء.
_
1من ظ، وفي ع: [قال إبراهيم: وليس] .
2الأشناق: جمع شنق، ويطلق على معنيين:
الأول: ما دون الفريضة، مما لم يبلغ أول النصاب.
وبهذا فسره الإمام أحمد كما في مسائل عبد الله ص173 قال: "قال أبي: والشنق ما لم تبلغ الفريضة، وهو ما كان أقل من ثلاثين من البقر، وأقل من خمس من الإبل، فهو الشنق".
وكذا في المغني - مع الشرح الكبير - 2/464-465، وكذا في النهاية لابن الأثير 2/505.
والثاني: ما بين الفريضتين، حيث لا تجب فيه الزكاة، وبه فسره الشعبي، وهو التفسير المشهور في كتب اللغة والغريب.
انظر: الصحاح للجوهري 4/1503، والنهاية في غريب الحديث والأثر 2/505، والمجموع للنووي 5/336، وفيه: "وقال الأصمعي: الشنق يختص بأوقاص الإبل".
وانظر أيضاً: المغني - مع الشرح الكبير - 2/464-465، وفيه نقل تفسير الشعبي له.
وراجع: الخراج لقدامة ص 228، وبه فسره سفيان ههنا.
ويجمع بين المعنيين أنه ما لا زكاة فيه، إما لعدم بلوغه النصاب، أو لوقوعه بين فريضتين.
قال سفيان: [الأشناق] 1 ما بين خمسة2 إلى عشرة3، وما بين العشرة إلى خمسة4 عشر.
قال أحمد: لا5.
قلت: ما يعني به؟
قال: [يقول] :6 في [كل] 7 خمس شاة8.
_
1من م، وساقطة في ع.
2من م، وفي ع: [خمس] .
3من ظ، وفي ع: [العشرة] .
4من ظ، وفي ع: [الخمسة] .
5أي: أن الإمام أحمد لا يرى ما ذهب إليه إبراهيم من استئناف الفريضة، إذا زادت الإبل على عشرين ومائة. وانظر: مسائل عبد الله ص 172.
6من م، وليست في ع.
7من ظ، وساقطة في ع.
8انظر هذا التفسير للإمام أحمد في معنى استئناف الفريضة - أيضا في مسائل عبد الله ص 172، وانظر تفسير سفيان الثوري لها بأوسع من ذلك في المصنف لعبد الرزاق 4/10، وانظر الاستذكار لابن عبد البر 9/145، والخراج لقدامة بن جعفر ص 227-228، وبداية المجتهد 1/259، وفقه الملوك للرحبي ص506.
قال إسحاق: مازاد على العشرين والمائة1، فلا يكون فيه شيء من الغنم، وفي كل خمسين حقة2، وفي كل أربعين بنت3 لبون4.
وسقط الغنم، لأن ما بين العشرين والمائة أو أكثر أوقاصاً5.
_
1من ظ، وفي ع: [ومائة] .
2الحقة: ما تم لها ثلاث سنين، ودخلت في الرابعة، ثم لا تزال تسمى حقة إلى آخر السنة الرابعة، وسميت حقة لأنها استحقت الركوب والتحميل، وأن يطرقها الفحل، وتجمع على حقاق وحقائق.
انظر: مسائل عبد الله ص 174-175، وسنن أبي داود - كتاب الزكاة - باب تفسير أسنان الإبل - 1/251-252، وصحيح ابن خزيمة 4/15-16، والسنن الكبرى للبيهقي 4/95، والتمهيد لابن عبد البر 17/355-357، وحلية العلماء 3/31، والنهاية 1/415، والمغني - مع الشرح الكبير - 2/446، والمجموع 5/329، وفتح الباري 3/319-320.
3من ظ، وفي ع: [ابنت] .
4بنت اللبون: هي الأنثى من الإبل، التي تم لها سنتان، ودخلت في الثالثة إلى آخرها، سميت بذلك، لأن أمها تكون قد حملت حملاً آخر ووضعته، فهي ذات لبن ترضعه، وهذا على الغالب.
انظر: المصادر السابقة آنفا في تفسير معنى الحقة.
5الأوقاص: جمع وقص، والوقص: فسر بتفسيرين، الأول: أن الوقص ما لم يبلغ الفريضة، وجاء هذا التفسير عن الشافعي، كما في السنن الكبرى للبيهقي 4/98-99.
والثاني: أن الوقص ما بين الفريضتين، وجاء هذا التفسير عن أحمد كما في مسائل عبد الله ص 173، والمغني - مع الشرح الكبير - 2/464-465، وذكر ابن حجر أن هذا التفسير هو تفسير الجمهور، انظر الفتح 3/319.
وذكر النووي في المجموع 5/336-337: "أنه يطلق على ما لا زكاة فيه، سواءً كان بين نصابين، أو دون النصاب الأول، لكن أكثر استعماله فيما بين النصابين".
وجاء في المجموع أيضا - 5/336: "أكثر أهل اللغة يقولون: الوقص والشنق سواء لا فرق بينهما، وقال الأصمعي: الشنق يختص بأوقاص الإبل، والوقص مختص بالبقر والغنم".
هذا، وانظر مذهب إسحاق في هذه المسألة في: المغني مع الشرح الكبير 2/450، والمجموع للنووي 5/343.
[588 -] قلت: قول علي – [رضي الله عنه]-1: إذا أخذ سنا دون2 سن، أو سنا فوق3 سن4.
[588 -] قلت: قول علي – [رضي الله عنه]-1: إذا أخذ سناً دون2 سن، أو سناً فوق3 سن4.
_
1من ع، وليست في: ظ.
2من ظ، وليست في ع: [فوق] .
3من ظ، وليست في ع: [دون] .
4هذا الأثر عن علي - رضي الله عنه - أخرجه عنه: أبو داود في سننه - كتاب الزكاة - باب زكاة السائمة - 1/247-248، وعبد الرزاق في المصنف 4/39-40، وأبو عبيد في الأموال ص 455 برقم 953، وابن أبي شيبة في المصنف 3/219، وابن زنجويه في الأموال 2/814، والبيهقي في السنن الكبرى 4/92، وابن حزم في المحلى، 6/15 و 6/23.
قال: على ما في كتاب [عمرو بن حزم] 1 لم
_
1من ع، وليست في ظ.
وعمرو بن حزم هو: الصحابي الجليل: عمرو بن حزم بن زيد بن لَوْذان الأنصاري، صحابي مشهور، شهد الخندق فما بعدها، وكان عامل النبي - صلى الله عليه وسلم - على نجران، مات بعد الخمسين من الهجرة، رضي الله تعالى عنه وأرضاه.
انظر: الاستيعاب 2/517، وأسد الغابة 4/98، والإصابة 2/532.
وكتاب عمرو بن حزم كتاب مشهور أخرجه جمع من الحفاظ منهم: النسائي في سننه "المجتبى" 8/57-58، والدارمي في سننه 2/193، وابن حبان في صحيحه كما في موارد الظمآن ص 202-203، والدارقطني في سننه 3/209-210، والحاكم في المستدرك 1/ 395-397، والبيهقي في السنن الكبرى4/89-90، وأخرجه عبد الرزاق في المصنف 9/369،316 عن عبد الله بن أبي بكر، عن أبيه عن جده، وأخرجه من طريقه ابن الجارود في المنتقى ص 297، وأخرجه مالك، عن عبد الله بن أبي بكر، عن أبيه مرسلاً، كما في الموطأ 2/849، وأخرجه من طريقه الشافعي في الأم 6/118.
وقد اختلف في صحته، وثبوته اختلافاً عريضا، انظر: السنن الكبرى للبيهقي 4/90 والمحلى 10/412، ونصب الراية 2/342، والدراية لابن حجر 2/276، والتمهيد لابن عبد البر 17/ 338-339، ونيل الأوطار للشوكاني 7/162-163. والله تعالى أعلم.
على أنني لم أجد فيه - فيما بين يدي من مصادر تخريجه - هذه الجملة، أعني حكم ما إذا لم يجد المصدّق السن الواجبة، فأخذ سناً فوقها، أو دونها، وما يصنع حينئذ.
وإحالة الإمام أحمد - رحمه الله تعالى - هذه المسألة على كتاب عمرو بن حزم تدل على وجوده فيه.
ثم إني رجعت إلى رسالة ألفها أحد المعاصرين وهو الشيخ حمد بن إبراهيم العثمان، جمع فيها طرق ومتون حديث عمرو بن حزم وسمّاها "كتاب رسول الله - صلى الله عليه وسلم - لعمرو بن حزم - رضي الله عنه" فلم أجد فيها أيضاً هذه الجملة، ولا هذا الحكم، فكدت أن أحكم على ما جاء في النسخة ع بالخطأ، لولا أنني وقفت على كلام للحافظ ابن عبد البر - رحمه الله - في الاستذكار 9/169 ذكر فيه أن هذا الحكم، وهذه المسألة، موجودة في: "حديث أنس، عن أبي بكر في الصدقة، وهو أيضا مذكور في حديث عمرو بن حزم، وغيره، ولم يقل مالك بذلك، لأنه ليس عنده في الزكاة إلا كتاب عمر، وليس ذلك فيه، فقال بما روى، وذلك شأن العلماء.". فبقي المقام يحتاج إلى تحرير وتحقيق لا تتسع له بضاعتي.
هذا ومن المعلوم أن مذهب الإمام أحمد في هذه المسألة، أن من وجبت عليه سن فعدمها، أخرج سناً أسفل منها، ومعها شاتان أو عشرون درهما، وإن شاء أخرج سناً أعلى منها، وأخذ مثل ذلك، وهذا لا نزاع فيه في المذهب.
انظر: المغني - مع الشرح الكبير - 2/456، والفروع 2/365، والإنصاف 3/55.
يحفظه1.
_
1يظهر لي - والله تعالى أعلم - أن هذا عائد إلى الأثر المتقدم عن علي - رضي الله عنه - الذي رواه عنه أبو إسحاق عن عاصم بن ضمرة؛ فإن كثيراً من الحفاظ أحالوا فيه بالغلط على عاصم.
انظر: السنن الكبرى للبيهقي 4/92-94، والاعتبار في الناسخ والمنسوخ من الآثار للحازمي ص 23-24، وراجع: معالم السنن 2/21-22، وشرح السنة للبغوي 6/10، والمجموع للنووي 5/344 والدراية لابن حجر 1/251.
قال إسحاق: على ما في كتاب ثمامة1، إذا ارتفع السن أو انخفض23
_
1هو ثمامة بن عبد الله بن أنس بن مالك الأنصاري، ينسب إلى جده فيقال ثمامة بن أنس، أحد ثقات التابعين، تولى قضاء البصرة، وتوفي بعد العشر والمائة من الهجرة، رحمه الله تعالى.
انظر: الجرح والتعديل 2/466، والثقات لابن حبان 4/96، والكاشف للذهبي 1/119، وتهذيب التهذيب 2/28، وتقريبه ص 134.
وكتاب ثمامة هذا أخرجه البخاري في صحيحه - كتاب الزكاة - باب من بلغت عنده صدقة بنت مخاض، وليست عنده - رقم 1453 انظره مع شرحه فتح الباري 3/316، والبخاري رحمه الله تعالى - فرق هذا الحديث في عدة مواضع من صحيحه، ولكن هذا الموضع الذي ذكرت هو الذي فيه موضع الشاهد في هذه المسألة.
وهذا الحديث من الأحاديث التي ذكرها الدارقطني في كتابه الإلزامات والتتبع ص366-368.
وإسحاق بن راهويه هو أحد رواة حديث ثمامة، وقد أخرجه في مسنده.
انظر: سنن الدارقطني 2/114-116، وفتح الباري 3/318.
2من ظ، وفي ع: [وانخفض] .
3الذي في حديث ثمامة أنه حين يرتفع السن، أو ينخفض، فإن المصدق يعطي، أو يأخذ شاتين أو عشرين درهما. وهذا يختلف عن الأثر عن علي - رضي الله تعالى عنه - فإن فيه شاتين أو عشرة دراهم.
وقد صرح إسحاق بن راهويه هنا أنه يأخذ بحديث ثمامة في هذه المسألة، وهذه إحدى الروايتين عنه، وذكرها عنه: الخطابي في معالم السنن 2/22، والبغوي في شرح السنة 6/12، وابن قدامة في المغني - مع الشرح الكبير - 2/457، والنووي في المجموع 5/353، وابن حجر في فتح الباري 3/320.
والرواية الثانية عنه: شاتين أو عشرة دراهم، ذكر هذه الرواية عنه: ابن قدامة في المغني - مع الشرح الكبير - 2/457، والنووي في المجموع 5/353، وابن حجر في فتح الباري 3/320.
وانظر المسألة رقم (3524) من "مسائل شتى" آخر كتاب المسائل هذا.
[589 -] قلت: قال سفيان: لولا ما جاء [في] 1 الأثر كان ما بين القيمتين ما بين السنين، ولكن
[589 -] قلت: قال سفيان: لولا ما جاء [في] 1 الأثر كان ما بين القيمتين ما بين السنين، ولكن الأثر أحق أن يتبع2.
_
1من ع، وليست في ظ.
2يعني بالأثر الأثر السابق عن علي - رضي الله عنه - فإن سفيان هو أحد رواته، وبه يأخذ، إذ مذهب سفيان الثوري - رحمه الله تعالى - أنه إذا زادت السن، أو نقصت، أعطى أو أخذ شاتين، أو عشرة دراهم، ومعنى كلامه هنا: أنه لولا مجيء الأثر لكان يرى أن تقوم السن الواجبة - المفقودة - ثم تقوم السن المأخوذة، ويعطي أو يأخذ الفرق بين القيمتين، بحسب الحال زيادة، أو نقصاً، لكن الأثر صرف النظر عن ذلك، حين حدد عوض الزيادة، أو النقص بدراهم محددة أو شياه محددة، فقطع الأثر، باب الاجتهاد والنظر في هذه المسألة، وهذا يدل على عظيم تعظيم السلف للسنن والآثار، وشدة تمسكهم بها، ونبذهم للآراء المخالفة لها، فرحمهم الله تعالى ما أفقههم في الدين!!.
وكون سفيان الثوري - رحمه الله تعالى - يأخذ بما جاء في الأثر عن علي - رضي الله عنه - أخرجه عنه ابن زنجويه في الأموال 2/81.
وانظر أيضاً: السنن الكبرى للبيهقي4/92.
ولذا قال أبو عبيد في الأموال ص 456: "فأما سفيان، فأخذ بالأثر الذي رواه عن عليّ، لم يَجُزْهُ إلى غيره". وراجع: حلية العلماء 3/38، وفتح الباري 3/320.
أما قوله - ههنا - لولا ما جاء في الأثر … الخ، فقد أخرجه ابن زنجويه في الأموال 2/815 وفيه: "عن سفيان قال: ولولا الحديث رأيت القيمة".
وجاء في الاستذكار 9/168-169 عن سفيان الثوري أنه قال: "ولولا الأثر الذي جاء كان ما بين القيمتين أحب إليّ".
[590 -] قلت [لأحمد: قيل] 3 له – يعني سفيان -: في ست وتسعين ومائة، قال: أربع حقاق4.
قال أحمد: ليس في الأوقاص شيء1.
قال إسحاق: كما قال2.
[590 -] قلت [لأحمد: قيل] 3 له – يعني سفيان -: في ست وتسعين ومائة، قال: أربع حقاق4.
_
1تقدم تفسير الأوقاص آخر المسألة رقم (587) من هذا الباب.
وانظر: الإنصاف 3/54، ولكن تأمل ما علاقة هذا بما قبله؟! فإنه لم يظهر لي فيه شيء أحقه.
2انظر حكاية الإجماع على أن لا شيء في الأوقاص نيل الأوطار 4/192.
3من ظ، وساقطة من ع.
4هذا من سفيان - رحمه الله تعالى - مبني على مذهبه في أن ما زاد على عشرين ومائة من الإبل، فإنه تستأنف له الفرائض، وهو مذهب إبراهيم النخعي - رحمه الله تعالى - كما تقدم عنه في المسألة رقم (587) ، ووجهه: أن من يقول بهذا القول من مذهبه أنك تنظر ما زاد على المائة والعشرين، حتى تجعل في كل خمسين، حقة حين تبلغ مائة وخمسين، فهذه ثلاث حقاق، ثم لما زادت ههنا ستاً وأربعين والواجب فيها حقة، حين استئناف الفريضة، أصبح الواجب في مائة وست وتسعين، أربع حقاق.
انظر توضيح هذا في: شرح السنة للبغوي 6/9-10، والفروع 2/363.
وراجع: المحلى 6/31-34، والمجموع 5/344.
وانظر في مذهب سفيان في استئناف الفريضة: مختصر اختلاف العلماء للطحاوي للجصاص 1/412، والخراج لقدامة بن جعفر ص 229، والاستذكار 9/145، والمحلى 6/34، وحليه العلماء 3/31، وبداية المجتهد 1/259، والمغني - مع الشرح الكبير - 2/451، والمجموع 5/344.
قال أحمد: لا، [فيها] 1 ثلاث حقاق2، وابنة لبون؛ في خمسين ومائة3، ثلاث حقاق4، وفي أربعين، بنت لبون، وليس في الستة5، شيء6.
_
1من ظ، وليست في ع.
2من ظ، وفي ع: [حقايق] وتقدم عند المسألة (587) أنها تجمع بالجمعين كليهما.
3من ظ، وفي ع: [في خمس ومائة] ، وهذا خطأ ظاهر.
4من ظ، وفي ع: [حقايق] .
5من ظ، وفي ع: [ست] .
6لأن الستة ههنا وقص، وما ذكره الإمام هنا، هو مذهب كل من لا يرى استئناف الفريضة بعد المائة والعشرين. وانظر: مسائل عبد الله ص 172، والمغني - مع الشرح الكبير - 2/453.
[591 -] قلت لأحمد2: قال سفيان: إذا أخذت3 سنين أوأكثر من ذلك، كان ما بين القيمتين4.
قال إسحاق: كما قال1.
[591 -] قلت لأحمد2: قال سفيان: إذا أخذت3 سنين أوأكثر من ذلك، كان ما بين القيمتين4.
قال الإمام أحمد5: يقول: إذا أخذ حقة مكان ابنة مخاض6، أو
_
1الإمام إسحاق بن راهويه - رحمه الله تعالى - هو كذلك لا يرى استئناف الفريضة. انظر: المغني - مع الشرح الكبير - 2/450.
2من ظ، وفي ع: [قال قلت] .
3من ظ، وفي ع: [أخذ]
4أخرجه عنه ابن زنجويه في الأموال 2/815، وفيه: "… قال سفيان: فإن لم تكن السن التي تليها وكانت السن التالية، فوق التي تليها، فإنه لا يحسب بذلك، ولكن يأخذ القيمة.".
5من ع، وفي ظ عبارة غير واضحة بمقدار كلمتين، وكأنها كتبت أولاً "ما بين السنين" ثم كتب عليها "قال أحمد".
6ابنة المخاض: هي الأنثى من الإبل التي لها سنة، وقد دخلت في الثانية، سميت بذلك لأن أمها قد حملت بغيرها، والماخض: الحامل، وليس كون أمها ماخضا، شرطاً فيها، وإنما ذكر تعريفاً لها بغالب حالها، قاله ابن قدامة في المغني - مع الشرح الكبير 2/446.
وانظر المصادر المذكورة سابقاً في تفسير الحقة، عند المسألة (587) .
وراجع: الفروع 2/360.
ابن مخاض1، يردّ ما بين القيمتين.
كما قال2.
قال إسحاق: كل ما3 كان على ما وصف بين السنين يرد ما بين القيمتين، على ما روى ثمامة بن أنس4.
_
1هذا مشكل، فإن ابن المخاض لا يؤخذ في الزكاة مطلقاً، ولعل العبارة (ابن لبون) فإنه يكون بدلا من ابنة المخاض حين فقدها. وراجع: المغني - مع الشرح الكبير - 2/446.
2قال في المقنع 1/302: "فإن عدم السن التي تليها، انتقل إلى الأخرى، وجبرها بأربع شياه أو أربعين درهماً".
قال في الإنصاف 3/55-56: "وهو المذهب … قال ابن أبي المجد: وأومأ إليه الإمام أحمد….
وقال أبو الخطاب: لا ينتقل إلا إلى سن تلي الواجب، … قال في النهاية: هو ظاهر المذهب".
وراجع: تصحيح الفروع - بحاشيته - 2/366، والمحلى 6/23، وفتح الباري 4/59.
3من ع، وفي ظ: [كلما] .
4مذهب إسحاق الذي جاء عنه في هذه المسألة، أنه إذا لم يجد السن الواجبة، ولا التي تليها، فإنه ينزل، أو يرتقي للسن الثانية. وحينئذ يتضاعف البدل، فيأخذ، أو يعطي أربع شياه، أو أربعين درهما.
انظر: معالم السنن 2/23، وشرح السنة 6/13.
[592 -] قلت: قال ابن عيينة1: إن سفيان كان يقول: كل شيء أخرجت الأرض، مما يكال،
[592 -] قلت: قال ابن عيينة1: إن سفيان كان يقول: كل شيء أخرجت الأرض، مما يكال، إذا بلغ خمسة أوسق، وله بقاء إذا يبس ففيه الزكاة2.
قال: لن ترى بعينيك مثل سفيان حتى تموت.
قال أحمد: هو كما قال3.
قال إسحاق: كما قال في الأوساق4.
_
1من ظ، وفي ع: [قلت: قال قلت لابن عيينة] .
2هذا مشكل؛ لأن مذهب سفيان الثوري في هذه المسألة الذي جاء عنه بالإسناد الثابت، والنقول المتعددة: أن الزكاة لا تجب، إلا في أربعة أصناف من الخارج من الأرض هي: الحنطة، والشعير، والتمر، والزبيب.
انظر مثلاً: الخراج ليحيى بن آدم ص 149،143،والأموال لابن زنجويه 3/1032، والتمهيد لابن عبد البر 20/149، بل عزاه إليه إسحاق بن راهويه ههنا في المسائل، انظر المسألة رقم (670) من هذا الباب، وقد يقال لعل هذه رواية ثانية عنه، والله تعالى أعلم.
3انظر: مسائل أبي داود ص 79، ومسائل عبد الله ص 165، والفروع 2/406-409، والإنصاف 3/86-87، وفيهما نقل رواية أخرى عن الإمام، أنها لا تجب إلا في الأصناف الأربعة.
4انظر مذهب إسحاق في الأوساق: اختلاف الفقهاء للمروزي ص 464.
أما مذهب سفيان الثوري في الأوساق فقد أخرجه عنه ابن زنجويه في الأموال 3/1038-1039، وعزاه إليه المروزي في اختلاف الفقهاء ص 463
[593 -] قلت [لأحمد] 1: طاوس والشعبي2 وعطاء3 قالوا: إذا زكيت طعامك، أو شعيرك
[593 -] قلت [لأحمد] 1: طاوس والشعبي2 وعطاء3 قالوا: إذا زكيت طعامك، أو شعيرك خمسة أوسق، ثم حبسته سنين4، للتجارة أو لغير تجارة، فليس عليك فيه زكاة، فإذا بعته استقبلت بالمال حولا5.
[قال أحمد: إذا كنت لا تريد به التجارة، فليس عليك فيه الزكاة، إذا حبسته سنين] 6.
_
1 من ظ، وليست في ع.
2 الشعبي: هو التابعي الجليل، والفقيه المعروف، والقاضي المشهور: أبو عمرو عامر بن شراحيل الشعبي الهمداني.
3 عطاء: هو التابعي الجليل: عطاء بن أبي رباح.
4 من ع، وفي ظ: [سنتين] .
5أما الأثر عن طاووس فأخرجه عنه: عبد الرزاق في المصنف 4/95، وابن أبي شيبة في المصنف 3/148-149، وابن زنجويه في الأموال 3/1056 برقم 1952، والبيهقي في السنن الكبرى 4/131.
وأما الأثر عن الشعبي: فأخرجه عنه: عبد الرزاق في المصنف 4/95 و4/137، وابن زنجويه في الأموال 3/1056 برقم1953.
وأما الأثر عن عطاء فأخرجه عنه: عبد الرزاق في المصنف 4/137، وابن أبي شيبة في المصنف 3/149.
6 من ع، وليس في ظ.
[594 -] قلت: قال سفيان: إذا كان عندك طعام من زرعك، وقد زكيته في شعبان، فبعته
[قال أحمد] 1: إذا كنت تريد به للتجارة2 فأعجب إليّ أن تقوّمه وتزكيه3.
قال إسحاق: كما قال أحمد4، لا بد من أن يزكيه، إذا نوى التجارة5.
[594 -] قلت: قال سفيان: إذا كان عندك طعام من زرعك، وقد زكيته في شعبان، فبعته بدراهم، وعندك مال [لم تزكه] 6
_
1من ظ، وليست في ع.
2من ظ، وفي ع [فإذا كان يريد التجارة] .
3من ظ، وفي ع: [يقومه ويزكيه] .
وانظر في مذهب أحمد في هذه المسألة: المغني - مع الشرح الكبير - 2/562، والفروع 2/452.
وقال المرداوي في الإنصاف 3/153: "وعنه: أن العرض يصير للتجارة بمجرد النية، نقله صالح، وابن إبراهيم، وابن منصور".
وأما ابن قدامة فقد ذكر الرواية كمثلها في المسائل، لكن لم يعزها لرواية بعينها: انظر المغني - مع الشرح الكبير- 2/631.
4في ع، قال أحمد، قال أحمد، مكررة مرتين.
5انظر مذهب إسحاق في أن مجرد نية التجارة، يصير بها المال للتجارة: المجموع للنووي 6/5.
وانظر المسألة السابقة رقم (558) ، وراجع المسألة اللاحقة رقم (614) .
6من ظ، وليست في ع.
[595 -] قلت: قال سفيان: إذا كان الطعام الذي بعت تجب فيه الزكاة6، فإذا كان الطعام لم
– [تزكيه] 1 في شهر رمضان – سوى ذلك المال، فجاء شهر رمضان وعندك ذلك المال، فلا تزكيه حتى يحول عليه الحول، لا يجتمع في مال واحد زكاة مرتين2.
قال [الإمام] 3 أحمد: صدق4.
قال إسحاق: كما قال5.
[595 -] قلت: قال سفيان: إذا كان الطعام الذي بعت تجب فيه الزكاة6، فإذا كان الطعام لم تجب فيه الزكاة، ثم بعته، بورق قبل أن تحل في
_
1من ع، وساقطة من ظ.
2مذهب سفيان الثوري - رحمه الله تعالى - أن الفوائد كلها تزكى بحول الأصل، إذا كان الأصل نصاباً، وإنما استثنى هذه الصورة للتعليل الذي ذكر، وسيأتي توثيق مذهب سفيان، في زكاة الفائدة في المسألة التي تلي هذه.
3من ع، وليست في ظ.
4الإمام أحمد رحمه الله - هنا - على أصله في أن الفائدة ليس فيها زكاة حتى يحول عليها الحول، وقد تقدم توثيق ذلك عنه عند المسألة رقم (553) من هذا الباب.
5سبق توثيق مذهب إسحاق في زكاة الفائدة عند المسألة رقم (553) من هذا الباب.
هذا وسيعيد ابن منصور - رحمه الله تعالى - هذه المسألة دون عزوها إلى سفيان، وذلك في المسألة رقم (634) من هذا الباب.
6أي: ففيه الحكم المتقدم في المسألة السابقة.
مالك الزكاة1، فزكه مع مالك2.
قال أحمد: لا يزكى شيء من الفائدة أبداً، حتى يحول عليه الحول، مثل الـ[صلة] 3، والميراث، وكل نماء يكون من شيء، وجبت4 فيه الزكاة، فيقومه ويزكيه؛ لأنه منه. والـ[صلة] 5 والميراث بائن منه6.
قال إسحاق: كما قال [سواء] 7.
_
1من ظ، وفي ع: [زكاة] .
2هذا وفق الأصل الذي يأخذ به سفيان - رحمه الله تعالى - وهو أن الفوائد كلها تزكى بحول الأصل، إذا كان الأصل نصاباً.
انظر: جامع الترمذي - مع التحفة - 3/274-275، واختلاف الفقهاء للمروزي ص 459-460، ومختصر اختلاف العلماء للطحاوي للجصاص 1/422، والاستذكار 9/49،45، وشرح السنة 3/338، وبداية المجتهد 1/271.
3من ظ، وفي ع بياض بقدر الكلمة.
4من ظ، وفي ع: [وجب] .
5من ظ، وفي ع بياض بقدر الكلمة.
6تقدم آنفاً أن هذا موثق عند المسألة السابقة رقم (553) .
7من ظ، وليست في ع.
وتقدم أن مذهب إسحاق في هذا موثق عند المسألة السابقة رقم (553) .
وراجع المسائل القادمة (607) ، (608) ، (635) فإن لها ارتباطاً بهذه المسألة.
وطالع: المغني - مع الشرح الكبير - 2/632 ففيه النص على أن مذهب إسحاق، هو أن النماء مبني، على حول الأصل.
[596 -] قلت: قال سفيان: وإذا باع زرعا أخضر بقلا، أو نخلا1 فيه طلع، فليس على البائع
[596 -] قلت: قال سفيان: وإذا باع زرعا أخضر بقلاً، أو نخلاً1 فيه طلع، فليس على البائع زكاة.
قيل له: فالذي اشتراه؟
قال: إن أدرك حتى يصير حباً أو تمراً، عليه [ع-29/أ] الزكاة2.
قال أحمد: هذا الأصل مكروه أن يبيع الثمر حتى يطيب، فإذا باعه قبل أن يطيب فسخته3، فإن باع ثمرة قد طابت، فالزكاة على البائع،4 وليس في الخضر شيء، إنما الزكاة في أثمانها، إذا حال
_
1من ظ، وفي ع: [نخل] .
2من ظ، وفي ع: [زكاة] .
وانظر في مذهب سفيان هذا: مختصر اختلاف العلماء للطحاوي للجصاص 1/447.
ومن المعلوم أن الإجماع انعقد على منع بيع الثمار، قبل بدو صلاحها، لكن ينبغي أن يعلم أنه يستثنى من ذلك صور منها: أن يبيعها بشرط قطعها في الحال. ومنها أن يبيعها مع الأصل، أو الزرع مع الأرض، فهذا جائز بالإجماع، وعليه تنزل الصورة التي ذكر سفيان ههنا.
انظر المغني - مع الشرح الكبير - 4/202-203، وراجع: الإجماع لابن المنذر ص 90.
3انظر: المغني - مع الشرح الكبير - 4/202، والفروع 2/424.
4انظر: الفروع 2/422، وراجع: المغني - مع الشرح الكبير - 2/565.
[597 -] قلت: قال سفيان: إن4 كان ابتاع الزرع والنخل للتجارة5، قومه قيمته6، إذا حال
عليها1 الحول2.
قال إسحاق: كما قال أحمد3.
[597 -] قلت: قال سفيان: إن4 كان ابتاع الزرع والنخل للتجارة5، قومه قيمته6، إذا حال عليه الحول، فزكاه7.
قال أحمد: جيد8.
قال إسحاق: كما قال.
_
1من ع، وفي ظ: [عليه] .
2انظر: الفروع 2/409، والمبدع 2/338-340، وكشاف القناع 2/236- 238، وراجع: اختلاف الفقهاء للمروزي ص 465.
3انظر: اختلاف الفقهاء للمروزي ص 465.
4من ظ، وفي ع: [إذا] .
5من ظ، وفي ع: [والنخيل ننجارة] ، هكذا.
6من ظ، وفي ع: [قيمه] .
7من ظ، وفي ع: [زكاة] .
وانظر مذهب سفيان الثوري في هذه المسألة في: مختصر اختلاف العلماء للطحاوي للجصاص 1/433.
8انظر: المغني - مع الشرح الكبير - 2/562 و 2/630.
[598 -] قلت: وإن كان اشتراه لغير التجارة1، فأدرك زكاه، وإن كان2 قبل ذلك بشهر؟
[598 -] قلت: وإن كان اشتراه لغير التجارة1، فأدرك زكاه، وإن كان2 قبل ذلك بشهر؟
قال أحمد: مالم يشتره3 للتجارة، فليس عليه زكاة، إلا [أن] 4 زكاة ماأخرجت الأرض، إذا استحصد فهو على البائع، وإن لم يكن استحصد5، فسخته، يعني البيع6.
قال إسحاق: كما قال أحمد [ظ-17/ب] .
[599 -] قلت: قال سفيان: وإذا باع الزرع، والنخل وقد أدرك، فالزكاة على البائع7.
قال [أحمد] 8: نقول كذا9.
_
1من ظ، وفي ع: [تجارة] .
2من ظ، وفي ع: [كا] سقطت النون.
3من م، وفي ع: [يشتريه] .
4من م، وليست في ع.
5من م، وفي ع: [وإذا لم يستحصد] .
6تقدم في المسألة السابقة رقم (596) .
7انظر: المغني - مع الشرح الكبير - 2/565.
8من ظ، وليست في ع.
9هذه الكلمة غير واضحة في ظ، وفي ع: [كانى] والمثبت من م.
[600 -] [قلت] 2 قال: قلت لسفيان: أرأيت إن باع نخله، أو عنبه، أو زرعه، وقد بلغ
قال إسحاق: كما قال1.
[600 -] [قلت] 2 قال: قلت لسفيان: أرأيت إن باع نخله، أو عنبه، أو زرعه، وقد بلغ مالاً؟ قال: في ثمنه العشر، أو نصف [العشر] 3، وإن باع برخص، فهو ضامن لقيمة ما باع4.
قال أحمد: [هو] 5 كما قال6.
قال إسحاق: كما قال.
_
1تكرر حكم هذه المسألة في المسألتين السابقتين (596) ، (598) .
2من ظ، وساقطة في ع.
3من ظ، وساقطة في ع.
4انظر مذهب سفيان هذا في: اختلاف الفقهاء للمروزي ص 467، ومختصر اختلاف العلماء للطحاوي للجصاص 1/447.
5من ظ، وليست في ع.
6هذه إحدى الروايتين عن الإمام أحمد - رحمه الله تعالى -.
وقد ذكرها وعزاها إلى رواية ابن منصور هذه كل من: القاضي أبي يعلى في الأحكام السلطانية ص 121-122، وابن مفلح في الفروع 2/565، والمرداوي في الإنصاف 3/66.
وانظر: مسائل أبي داود ص 80-81.
وقال المرداوي في الإنصاف 3/66: "وعنه رواية ثانية: لا يجوز أن يخرج من الثمن، قلت: وهو الصواب، وهو ظاهر كلام كثير من الأصحاب،…".
[601 -] قلت: قال سفيان: وبلغني عن الحسن أنه قال: وما أكل يحسب عليه1.
[601 -] قلت: قال سفيان: وبلغني عن الحسن أنه قال: وما أكل يحسب عليه1.
قال أحمد: ليس ذا شيء2، يترك لهم في الخرص3 بقدر ما يأكلون4.
_
1لم أعثر عليه - الآن - عن الحسن في مصدر آخر مما بين يديّ، وهو مذهب سفيان المعروف عنه، أخرجه عنه يحيى بن آدم في الخراج ص 161 برقم 604، وابن زنجويه في الأموال 3/1048 برقم 1940، وعزاه إليه في: مختصر اختلاف العلماء للطحاوي للجصاص 1/450، وأحكام القرآن للجصاص 3/12، والاستذكار 9/247.
2هكذا في النسخ، والوجه شيئاً. قال في المغني - مع الشرح الكبير - 2/571: "… ولا يحتسب عليهم به نصَّ عليه".
3الخرص: هو في اللغة: كما فسره الخليل في العين 4/183: "الحزر في العدد والكيل" والمراد به هنا كما بينه الترمذي في جامعه - مع التحفة- 3/306: "والخرص: إذا أدركت الثمار من الرطب والعنب، مما فيه الزكاة، بعث السلطان خارصاً فخرص عليهم، والخرص أن ينظر من يبصر ذلك فيقول: يخرج من هذا من الزبيب كذا، ومن التمر كذا وكذا، فيحصى عليهم، وينظر مبلغ العشر من ذلك فيثبت عليهم، ثم يخلي بينهم وبين الثمار فيصنعون ما أحبوا، وإذا أدركت الثمار أخذ منهم العشر، هكذا فسره بعض أهل العلم، وبهذا يقول مالك والشافعي وأحمد وإسحاق".
4انظر الفروع 2/433، والإنصاف 3/110-111، والمبدع 2/349-350.
وهذا القدر المأكول الذي لا يخرص قدره بعض أهل العلم بالثلث أو الربع، انظر مثلاً: الأموال لأبي عبيد ص585، وفتح الباري 3/347.
وقال ابن حزم في المحلى 5/259 بعد أن ذكر حديث سهل بن أبي حثمة - رضي الله تعالى عنه - في خرص الثمار، وترك الثلث، أو الربع: "ولا يختلف القائلون بهذا الخبر - وهم أهل الحق الذين إجماعهم الإجماع المتبع - في أن هذا على قدر حاجتهم إلى الأكل رطباً".
[602 -] قلت [لأحمد] 2: سئل سفيان عن رجل له أرض حرة، منحها3 رجلا، فزرعها؟
قال إسحاق: كما قال، الربع لا يخرص عليهم1.
[602 -] قلت [لأحمد] 2: سئل سفيان عن رجل له أرض حرة، منحها3 رجلاً، فزرعها؟
قال: أرى الزكاة على من زرعها4.
_
1انظر مذهب إسحاق في هذا: جامع الترمذي - مع التحفة - 3/305، ومعالم السنن 2/45، وشرح السنة للبغوي 6/39، والمغني - مع الشرح الكبير - 2/570، وفتح الباري 3/347.
2من ظ، وليست في ع.
3من ظ، وفي ع: [فمنحها] .
والأرض الحرة: التي يملكها صاحبها، ليست بأرض خراج، انظر مسائل عبد الله ص 165.
4انظر نظير هذه المسألة عن سفيان فيما أخرجه عنه يحيى بن آدم في الخراج ص 167 برقم 631.
وراجع: مختصر اختلاف العلماء للطحاوي للجصاص 1/443.
[603 -] قلت: كان2 سفيان والأوزاعي يقولان: على أرض الخراج الزكاة حيث مازرع
قال أحمد: كذا هو1.
قال إسحاق: كما قال.
[603 -] قلت: كان2 سفيان والأوزاعي يقولان: على أرض الخراج الزكاة حيث مازرع المسلم3.
قال أحمد: أجود4. وأعجبه5.
قال إسحاق: كما قالوا، إلا أنا نرى أن يكون يرفع من جملة الطعام نفقاته، والخراج أيضاً، ثم ما حصل بعد ذلك عشره6.
_
1انظر: الأحكام السلطانية لأبي يعلى ص 124، والفروع 2/435، والإنصاف 3/113، والمبدع 2/350-351، وراجع المجموع للنووي 5/455-456.
2من ظ، وفي ع: [قلت: قال: وكان] .
3أما مذهب سفيان في هذا فانظر فيه: مختصر اختلاف العلماء للطحاوي للجصاص 1/444، والمحلى5/249.
وأما مذهب الأوزاعي هنا فانظره في الأموال لأبي عبيد ص 114 برقم 339.
4من ظ. وفي ع: [جود] .
5انظر: الأحكام السلطانية لأبي يعلى ص 124، والفروع 2/438.
6ونحو هذا الاستثناء جاء عن سفيان في المحلى 5/249، وعن مذهب أحمد في الفروع 2/438.
[604 -] قلت: قال مكحول1 في المصدق يأتي المال، فلا يجد فيها السن التي عليه.
[604 -] قلت: قال مكحول1 في المصدِّق يأتي المال، فلا يجد فيها السن التي عليه.
قال: أرى أن يأخذ قيمتها2.
قال أحمد: [هذا] 3 خلاف ما روي عن النبي – صلى الله عليه وسلم -4.
_
1مكحول: هو الفقيه التابعي الثقة المشهور، أبو عبد الله مكحول الشامي، مات سنة بضع عشر ومائة من الهجرة، رحمه الله تعالى.
انظر الجرح والتعديل 8/407، ووفيات الأعيان 5/280، وسير أعلام النبلاء 5/155، وتهذيب التهذيب 10/289، وتقريبه ص 545.
2انظر: المجموع 5/353 وفيه: "وعن مكحول، والأوزاعي أنه يجب قيمة السن الواجب"، وجاء هذا الرأي أيضاً، عن طاووس، وأبي حنيفة.
انظر: مصنف عبد الرزاق 4/40، والمحلى 6/23، وراجع الأموال لأبي عبيد ص 456.
3من ظ، وليست في ع.
4من ع، وفي ظ: [عليه السلام] .
وأظن الإمام أحمد - رحمه الله تعالى - يقصد بذلك حديث إذا لم يجد السن الواجبة، انتقل إلى التي تليها، وأخذ، أو أعطى شاتين أو عشرين درهما، وهو موجود من حديث ثمامة في صحيح البخاري - وقد تقدم - وعزاه الإمام أحمد ههنا إلى كتاب - عمرو بن حزم - كما تقدم أيضاً - انظر ما كتب عند المسألة السابقة رقم (588) من هذا الباب.
وجاء في الفروع 2/562-563 ما يفيد أن المذهب أنه لا يجزئ إخراج القيمة في الزكاة عموماً.
وعنه: تجزئ القيمة.
وعنه: في غير زكاة الفطر. وعنه: تجزئ للحاجة
قال إسحاق: لا يأخذ إلا منها؛ من أوساطها، ولو كن كلها هرمة1، أو2 ذات عوار3؛ لأن زكاتها4 منها، كالدراهم التي لا يبقوا5 عليه الجياد في الزكاة.
_
1قوله: هرمة: الهرمة هي الكبيرة الشارف التي سقطت أسنانها، وهي بفتح الهاء وكسر الراء.
انظر: الاستذكار 9/150، وفتح الباري 3/321.
2من ع، وفي ظ: [و] .
3ذات العوار: هي المعيبة، فالعوار: النقص والعيب، وهو بفتح العين المهملة وبضمها، وقيل: بالفتح العيب، وبالضم العور، وهو الذهاب العين، وقيل في ذلك بالضد.
انظر الاستذكار 9/150، وشرح السنة للبغوي 6/13، والمجموع 5/332، وفتح الباري 3/321.
4من ظ، وسقط حرف الزاي في ع.
5من م، وليست واضحة في ظ ولا في ع، وتحتمل: ينضوا من الناض وهو النقد، وتحتمل: ينقوا، وتحتمل غير ذلك، ورسمها في ع بغير واو الجماعة. والمعنى: أن الدراهم إذا كان بعضها جياداً، وبعضها مغشوشاً، أو رديئاً فإنه لا يلزمه أن يخرج زكاتها من الجياد وحدها.
انظر المغني - مع الشرح الكبير - 2/602-603، والمجموع 5/466.
[605 -] قلت: قول شريح1: لا حبس عن فرائض الله – [عز وجل] 2 -؟ 3.
[605 -] قلت: قول شريح1: لا حبس عن فرائض الله -[عز وجل] 2 -؟ 3.
قال أحمد: يقول: من أوقف وقفاً فمات فهو ميراث، لا يحبس عن فرائض الله -[عز وجل] 4 ـ شيء.
قال إسحاق: كما قال، إذا كان حبسا [على ولده] 5،لم يجعل6 عاقبة ذلك للمساكين، فلذلك يرد إلى فرائض الله -[عز وجل] 7 -.
_
1شريح: هو التابعي الجليل، والقاضي المشهور، أبو أمية: شريح بن الحارث بن قيس الكوفي الكندي، ثقة إمام، بقي على القضاء 75 سنة، ومات قبل الثمانين أو بعدها. رحمه الله تعالى.
انظر ترجمته في: الجرح والتعديل 4/332، والثقات لابن حبان 4/352، وأخبار القضاة لوكيع 2/189-398، وتهذيب التهذيب 4/326، وتقريبه ص 265.
2من ع، وليست في ظ.
3هذا القول لشريح أخرجه عنه: وكيع في أخبار القضاة 2/295، والبيهقي في السنن الكبرى 6/162، وعزاه إليه ابن قدامة في المغني - مع الشرح الكبير - 6/185.
4من ع، وليست في ظ.
5من ظ، وساقطة من ع.
6من ظ، وفي ع: [ولم يجعل] .
7من ع، وليست في ظ.
606-1 قلت: سئل سفيان عن ما2 يأخذ السيد من المكاتب، أيزكيه حين يقع في يده؟
قال: نعم، هو بمنزلة الدين3.
قال أحمد: هذا شيء لا أملكه، إنما ملكته الساعة، حتى يحول عليه الحول4.
قال إسحاق: كما قال أحمد. وهذا5 أمر بيِّن، فلا أدري6 ممَّ7
_
1في ع قبل هذه المسألة وضع عنوان: [باب في المكاتب يزكى ما يأخذ منه سيده] ، وليس هذا في ظ.
2من ظ، وفي ع: [من] بدلاً من: ما.
3هكذا جاء هنا، وفي المسألة القادمة رقم (620) ، لكن جاء في مختصر اختلاف العلماء للطحاوي للجصاص 1/431 أن الثوري يقول: "ولا يزكى مال الكتابة حتى يقبض، ويحول الحول" وظاهره خلاف ما هنا من مذهبه، فلعله رواية ثانية عنه. والله تعالى أعلم.
4هذا المذهب، الذي قطع به الأصحاب، أنه لا زكاة في دين الكتابة، لعدم استقرارها.
انظر: الفروع: 2/323، والإنصاف 3/14، وراجع المسألة القادمة رقم (620) من هذا الباب.
5من ظ، وفي ع: [وهو] .
6من ظ، وفي ع: [فلا ندري] .
7من ظ وع، وفي م: [هل] على أنها ليست واضحة تماماً في ظ.
[607 -] قلت: قال سفيان: إذا استفاد الرجل ألف درهم، ثم استفاد قبل أن يحول على الألف
قال سفيان ذلك؟!.1
[607 -] قلت: قال سفيان: إذا استفاد الرجل ألف درهم، ثم استفاد قبل أن يحول على الألف الحول مالاً، يزكيه معه2.
قال أحمد: ليس ذا شيء، ليس في الفائدة زكاة حتى يحول عليها3 الحول4.
قال إسحاق: كما قال أحمد [سواء] 5.
[608 -] قلت: قال: فإن سرقت الألف قبل الحول، فليس فيما استفاد بعدُ شيء، حتى يحول على ما استفاد الحول من يوم استفاد، فإن بقي من الألف مئتا درهم [ع-29/ب] ، وذهبت بقيتها، فإن فيها
_
1قارن رأي إسحاق هذا مع رأيه في المسألة رقم (620) !!.
2أخرجه عنه معناه عبد الرزاق في المصنف 4/80 برقم 7044، وتقدم توثيق مذهب سفيان في زكاة الفائدة عند المسألة رقم (595) من هذا الباب.
3من ع، وفي ظ: [عليه] .
4تقدم توثيق مذهب أحمد في زكاة الفائدة عند المسألة رقم (553) من هذا الباب.
5من ظ، وليست في ع.
وانظر توثيق مذهب إسحاق في زكاة الفائدة عند المسألة السابقة رقم (553) من هذا الباب.
[609 -] قلت لأحمد: قال سفيان: إذا كانت خمسمائة [درهم] 5 تزكيها، فذهبت وأنفقت6
الزكاة وفيما استفاد1.
قال أحمد: ليس2 فيما استفاد زكاة3.
قال إسحاق: كما قال أحمد4.
[609 -] قلت لأحمد: قال سفيان: إذا كانت خمسمائة [درهم] 5 تزكيها، فذهبت وأنفقت6 سائرها، فلم يبق منها إلا درهم، ثم استفدت مالاً، أو ورثت ميراثاً، فحل على ذلك الدرهم الزكاة، زكيت ما أصبت، ولو قبله بيوم.
قيل له: هذا لمكان الدرهم7؟
_
1أخرجه عنه بمعناه عبد الرزاق في المصنف 4/80 برقم 7042، وذلك إلى قوله: "يوم استفاد "، وعزاه إليه، وإلى طائفة من أهل العلم، ابن عبد البر في الاستذكار 9/50 فقال: "وقالوا: ولو هلك بعض النصاب في داخل الحول، ثم استفاد، وحال عليه الحول، وعنده نصاب فعليه الزكاة، قالوا: ولو هلك المال كله ثم استفاد نصاباً استقبل به حولاً".
2من ظ، وفي ع: [لا، ليس] .
3انظر ما كتب عند المسألة رقم (553) من هذا الباب.
4كذلك انظر ما كتب عند المسألة رقم (553) من هذا الباب
5من ع، وليست في ظ.
6من ع، وفي ظ: [وأنفق] .
7من ظ، وفي ع: [المكان للدرهم] .
قال: نعم1.
قال [الإمام] 2 أحمد: سبحان الله [تعالى] 3! وتعجب من قوله هذا درهم، يوجب على مائة ألف الزكاة!! 4.
قال إسحاق: كما قال أحمد – [رضي الله عنهما] 5 – لا زكاة6 في الفائدة أبداً حتى يحول عليها الحول عند ربه، وإن كان ملك قبل ذلك مائتي درهم، ولم يملكها سواء7.
_
1أخرجه عنه بمعناه: عبد الرزاق في المصنف 4/79-80 برقم 7042 ورقم 7044، وابن زنجويه في الأموال 3/926 و 3/1187. وراجع ما كتب عند المسألة السابقة رقم (595) من هذا الباب.
2من ع، وليست في ظ.
3من ع، وليست في ظ.
4تقدم مراراً أن الإمام أحمد - رحمه الله تعالى - من مذهبه أن لا زكاة في الفائدة حتى يحول عليها الحول.
وانظر المسألة رقم 8، وراجع أيضاً المسائل ذات الأرقام التالية: (595) ، (607) ، (608) .
5من ع، وليست في ظ.
6من ظ، وفي ع: [لما لا زكاة] .
7من ظ، وفي ع: [أولم يملك فهما سواء] .
وراجع في مذهب إسحاق في هذا ما كتب عند المسألة رقم (553) من هذا الباب.
610-1 [قلت لأحمد: قال سفيان في رجل دفع إلى رجل مالاً مضاربة، ألف درهم، فابتاع به المضارب بزَّا، فحال عليها الحول، وبزّه ثمن ألف درهم وأربعمائة درهم، ولم يبع البزّ بعد:
صاحب المال، يزكي عن ألف ومائتي درهم قيمة البز، وليس على المضارب في المائتين زكاة؛ لأنه لم يسلم له بعد، فإن باعوه بنقد، استأنف به المضارب حولاً، وإن باعه بنسيئة سنة، بألف وأربعمائة درهم، فأخذ المضارب الربح أدى الزكاة حين يصل إليه2.
قال أحمد: جيد3.
قلت: ولِمَ وقد باعه بنسيئة؟
_
1من هنا زيادة أخرى انفردت بها النسخة ع، وقبل هذه المسألة وضع في ع تبويب بعنوان: [باب في زكاة المضارب يحول عليه الحول] .
2جاء في " مختصر اختلاف العلماء للطحاوي " للجصاص 1/437: "وقال الثوري: لا يزكي المضارب الربح حتى يقبضه، ويحول عليه الحول بعد أخذه". وهذا مطابق في الحكم لما في صدر هذه المسألة.
وأما قوله في المسألة: "وليس على المضارب في المائتين زكاة" إنما قال في المائتين لأن الربح بينهما نصفان، فالمضاربة على نصف الربح، والربح ههنا أربعمائة.
وقوله: "حين يصل إليه" أي لأجل مضي الحول، وهو أجل النسيئة.
3انظر: الفروع 2/337، والإنصاف 3/16.
وراجع: المغني - مع الشرح الكبير - 2/639.
[611 -] قلت: سئل سفيان عن رجل أخذ مالا مضاربة، فربح فيه، أيؤدي زكاته أو ينتظر
قال: هو بمنزلة الدين1.
قال إسحاق: كما قال أحمد، لأن الدين الذي في ثقة2 كشيء في يد3.
[611 -] قلت: سئل سفيان عن رجل أخذ مالاً مضاربة، فربح فيه، أيؤدي زكاته أو ينتظر حتى يؤدي إلى صاحب المال ماله؟
قال: بل ينتظر حتى يؤدي إلى صاحبه؛ لأنه لم يسلم له بعد4.
قال أحمد: إن كان احتسبا زكى المضارب، إذا حال عليه الحول
_
1سيأتي في المسائل بيان مذهب أحمد في زكاة الدين. انظر المسألة رقم (637) ، وطالع المسألة رقم (622) من هذا الباب.
2هذه الكلمة (ثقة) ليست واضحة في النسخة، وهكذا قرأتها بعد التأمل والمقارنة مع المسألة رقم 77.
3سيأتي مذهب إسحاق في زكاة الدين في المسألتين (622) ، (637) من هذا الباب، وقد أخرج البيهقي في السنن الكبرى 4/150 بسنده: عن ابن عمر قال: "زكوا ما كان في أيديكم، وما كان من دين في ثقة فهو بمنزلة ما في أيديكم،…" فانظر إلى فقه أهل الأثر كيف يخرج من مشكاة واحدة.
4اختلف أهل العلم في متى يملك العامل في المضاربة حصته من الربح، هل هو بالظهور أو بالمقاسمة؟.
انظر: حلية العلماء 3/93-94، والمجموع 6/24.
[612 -] قلت: قال سفيان: لو أن رجلا اصطاد بقر وحش، أو حمر وحش، أو ظباء، أو سمكا،
من يوم احتسبا؛ لأنه علم ماله في المال؛ لأنه إن وضع1 بعد ذلك كانت الوضيعة على صاحب المال2.
قال إسحاق: كما قال أحمد.] 3.
[612 -] قلت: قال سفيان: لو أن رجلاً اصطاد بقر وحش، أو حمر وحش، أو ظباء، أو سمكاً، أو وهب له أو ورثه، فبلغ مالاً، فليس عليه زكاة، حتى يبيعه بدراهم، ويحول عليه [الحول] 4، من يوم
_
1قوله: "وُضِع" هو بضم الواو أي: خسر، والوضيعة: الخسارة، ويقال أيضاً: وَضِعَ.
انظر: القاموس المحيط 3/95، مادة "وضعه" فصل الواو باب العين، وراجع النهاية لابن الأثير 5/198.
2هذا القول للإمام أحمد نقله ابن قدامة في المغني - مع الشرح الكبير - 2/634 وعزاه إلى رواية ابن منصور هذه فقال: "نص عليه أحمد في رواية صالح وابن منصور فقال: فإذا احتسبا يزكي المضارب، إذا حال الحول من حين احتسبا؛ لأنه علم ماله في المال، ولأنه إذا اتضع بعد ذلك، كانت الوضيعة على رب المال، يعني: إذا اقتسما؛ لأن القسمة في الغالب تكون عند المحاسبة، ألا تراه يقول: إن اتضع بعد ذاك كانت الوضيعة على رب المال، وإنما يكون هذا بعد القسمة".
وراجع الإنصاف 3/16.
3إلى هنا انتهت الزيادة - المشار إليها سابقاً - التي انفردت بها النسخة "ع".
4من ظ، وساقطة في ع.
يبيعه1.
قال أحمد: جيد2.
_
1قال ابن حزم في مراتب الإجماع ص 39: "وأما الصيد البري فقد اتفقوا على أنه لصائده في أرض الإسلام خاصة، حاشا الحرمين، وأنه لا شيء عليه فيه" أي: لا زكاة فيه. وقال في الموضع نفسه: "ولا أعلم بينهم خلافاً في أنه لا شيء في السمك المتصيد".
2أما بقر الوحش فقد تقدم رأي الإمام أحمد فيها عند المسألة رقم (586) من هذا الباب.
وهناك ذكر الإمام أن فيها الزكاة، وهنا وافق سفيان على أن لا زكاة فيها، ولا أظن هذا مبنياً على اختلاف الروايتين المشهورتين عنه في هذه المسألة، بل أراه - والله تعالى أعلم - لاختلاف الحال، فهناك الحديث عن بقر الوحش السائمة، وهنا الحديث عن بقر وحش صيدت، أو ورثت، أو وهبت، فبلغت مالاً.
وأما حُمُر الوحش فليست من بهيمة الأنعام، ولا تشترك مع أحدها في الاسم، فهي صيد بري داخل فيما حكاه ابن حزم آنفاً من الإجماع.
وراجع: المغني - مع الشرح الكبير - 2/470.
وأما الظباء: فهي داخلة أيضاً في جملة الصيد البري.
قال ابن قدامة في المغني مع الشرح الكبير 2/470: "ولا تجب الزكاة في الظباء رواية واحدة، لعدم تناول اسم الغنم لها".
لكن ذكر في الفروع 2/378 والإنصاف 3/4 أنه حكي رواية أن الزكاة تجب في الظباء، ولكن هذا خلاف الصحيح من المذهب المنصوص عليه.
وأما السمك: فقد قال ابن قدامة في المغني - مع الشرح الكبير - 2/620: "وأما السمك فلا شيء فيه بحال، في قول أهل العلم كافة، إلا شيء يروى عن عمر بن عبد العزيز، رواه أبو عبيد عنه، وقال: ليس الناس على هذا، ولا نعلم أحداً يعمل به، وقد روي ذلك عن أحمد أيضاً".
وقد تقدم قول ابن حزم: "ولا أعلم بينهم خلافاً في أنه لا شيء في السمك المتصيد".
[613 -] قلت: قال سفيان: وإن ورث طعاما، أو3 ثيابا، أو آنية، أو سفنا، فليس عليه [فيه] 4
قال1 إسحاق: كما قال2.
[613 -] قلت: قال سفيان: وإن ورث طعاماً، أو3 ثياباً، أو آنية، أو سفناً، فليس عليه [فيه] 4 زكاة، حتى يبيعه بدراهم ويحول عليه الحول.
قيل له: وإن كان مائة ألف5؟!
_
1من م، وفي ع: [وقال] .
2رأي إسحاق داخل في جملة الإجماع الذي ذكرته آنفاً عن ابن حزم، وأيضاً عن أبي عبيد وابن قدامة.
3من ظ، وفي ع سقطت الواو من "أو".
4من ظ، وليست في ع.
5من ظ، وفي ع: [مائة ألف درهم] بزيادة لفظة "درهم"، والمعنى: وإن كانت قيمة تلك الأشياء المذكورة مائة ألف؟! سؤال على التعجب، أي كيف لا تجب فيها الزكاة إذا بلغت تلك الأثمان والقيم.
[614 -] قلت: قال سفيان: إذا ابتعت غلاما، أو جارية5 للتجارة6، ثم بدا لك أن تمسكه لغير
قال: وإن كان؛ ما خلا الذهب، والفضة، والإبل، والبقر، والغنم، فإن عليه فيها الزكاة إذا حال عليها1 الحول من يوم يرثها2.
قال أحمد: جيد3.
قال إسحاق: كما قال4.
[614 -] قلت: قال سفيان: إذا ابتعت غلاماً، أو جارية5 للتجارة6، ثم بدا لك أن تمسكه لغير التجارة، ثم بدا لك أن تبيعه، [ع-18/أ] فبعته، فليس عليك فيه زكاة، حتى يحول على ثمنه الحول.
قيل له: من يوم يبدوا له بيعه أو من يوم يبيعه؟
قال: من يوم يبيعه7.
_
1من ظ، وفي ع: [عليه] .
2قول سفيان هذا أخرجه عنه بمعناه مختصراً، عبد الرزاق في المصنف 4/94 برقم 7093.
3راجع المسألتين المتقدمتين: (553) ، (554) ، من هذا الباب.
4راجع المسألتين المتقدمتين: (553) ، (554) ، من هذا الباب.
5من ع، وفي م: [دابة] بدلاً من جارية.
6من م، وفي ع: [لتجارة] .
7قول سفيان هذا إلى قوله: الحول، أخرجه عنه بمعناه، عبد الرزاق في المصنف 4/81 رقم 7044.
وبنحوه أخرجه عنه ابن زنجويه في الأموال 3/945.
وراجع: المغني - مع الشرح الكبير - 2/631.
[615 -] قلت: قال سفيان: إذا كان لك على رجل دين، فدخل عليه5 الزكاة، فما أخذت منه
قال أحمد: نعم، من يوم يبيعه1.
قال إسحاق: كما قال2، ولكن إذا3 أجمع على بيعه ثم لم يبعه كان كالبيع، يكون ذلك [ع-30/أ] في قيمته يوم أجمع4.
[615 -] قلت: قال سفيان: إذا كان لك على رجل دين، فدخل عليه5 الزكاة، فما أخذت منه فزكه، ولو درهما بالحساب.6
_
1قارن مع ما جاء عنه في المسألتين السابقتين: (558) ، (593) .
وراجع: الإنصاف 3/153.
2من ظ، وفي ع: [كما قال أحمد] ، بزيادة أحمد.
3من م، وفي ع: [إن] بدلاً من إذا.
4قارن مع ما جاء عنه في المسألتين السابقتين: (558) ، (593) ، وراجع: المجموع للنووي 6/5.
5من ظ، وفي ع: [عليك] .
6الذي جاء عن سفيان - فيما اطلعت عليه - تقييد ذلك بأن يقبض من دينه مقدار نصاب أولاً، ثم بعد ذلك ما أخذ من دينه زكاه بالحساب. جاء في " مختصر اختلاف العلماء للطحاوي " للجصاص 1/434-435: وقال مالك والثوري: "لا يزكي حتى يقبض مقدار النصاب، وهو مائتا درهم، ثم ما قبض بعد ذلك من قليل، أو كثير زكاه".
[616 -] قلت: [قال] 3: سألت4 سفيان عن رجل أسلف5 في أثواب
قال أحمد: جيد1
قال إسحاق: كما قال2
[616 -] قلت: [قال] 3: سألت4 سفيان عن رجل أسلف5 في أثواب
_
1قال ابن مفلح في الفروع 2/325: "ومتى قبض شيئا من الدين، أخرج زكاته ولو لم يبلغ نصاباً، نصَّ عليه". وظاهر ما تقدم أن مذهب سفيان، يختلف عن مذهب أحمد من جهة هذا القيد، لكن واضح في المسائل أن أحمد، لم يُذكر له أن سفيان قيده بذلك القيد، لذا جوَّد رأيه، ويحتمل أنه جاء عن سفيان في ذلك روايتان. والله تعالى أعلم.
2ذكر ابن قدامة في المغني - مع الشرح الكبير - 2/638-639 أن مذهب إسحاق في زكاة الدين أنه إن كان على معترف به باذل له، فعليه إخراج زكاته في الحال، وإن لم يقبضه، وإن كان الدين على معسر أو جاحد أو مماطل به، فلا تجب فيه الزكاة.
وكأن هذا لا يتسق مع ما ههنا، إلا أن يكون ما في المسائل هنا مفروضاً في معسر، أيسر ببعض الدين، فدفعه إلى ربِّه.
وراجع المسألة السابقة رقم (610) ، والمسألتين اللاحقتين: (622) ، (637) .
3من ظ، وساقطة في ع، والقائل في قوله "قال" هو محمد بن يوسف الفريابي، كما سيتبين حين توثيق قول سفيان بعدُ.
4لفظة "سألت" في ظ كتبت بين الأسطر، وهي ثابتة في ع، وملحقة بالحاشية في م، ومعها علامة التصحيح.
5من ظ، وفي ع: [سلف] .
حرير؛ كل ثوب بعشرين [درهماً] 1، فحلّ عليه الزكاة، وحلّ أجل الحرير، وقيمة الحرير كل ثوب2، خمسة3 وعشرين4 درهماً5، ولم يقبضها بعدُ؟
قال: يزكيه إذا حل6 عليه، من خمسة7 وعشرين درهماً8.
قال أحمد: لم يصر الملك له، ليس عليه زكاة، فإذا قبضه قوَّمه وزكاه9.
قال إسحاق: كما قال أحمد10.
_
1من ظ، وليست في ع.
2من ظ، وفي ع سقط حرف الباء من قوله ثوب.
3من ع، وفي ظ: [بخمس] وما في ع هو الموافق لرواية ابن زنجويه الآتية.
4هكذا في النسخ، وفي رواية ابن زنجويه الآتية: [وعشرون] بالرفع.
5من ظ، وفي ع: [درهم] .
6من ظ، وفي ع: [دخل] وما في ظ هو الموافق لما في رواية ابن زنجويه.
7من ع، وفي ظ: [خمس] وما في ع هو الموافق لرواية ابن زنجويه.
8قول سفيان هذا أخرجه عنه ابن زنجويه في الأموال 3/944 قال: "أخبرنا محمد بن يوسف قال: سألت سفيان عن رجل سلف في أثواب حرير" ثم ساق قول سفيان هنا إلى آخره.
9انظر: المغني - مع الشرح الكبير - 2/639-640.
10وراجع المسألة القادمة رقم (638) من هذا الباب.
- قلت: قال سفيان: إذا ابتعت بزاً1 للتجارة، فقومته قيمة، فحال عليه الحول، وقد نقص من تلك القيمة، فزكه من القيمة، يعني الآخرة.2
قال [الإمام] 3 أحمد -[رضي الله عنه] 4 -: إنما يزكيه [من] 5 يوم يحول عليه الحول، نقصان أو زيادة6.
قال إسحاق: كما قال أحمد؛ لما قال عمر بن الخطاب -[رضي الله عنه] 7 -: قومه ثم زكِّه8.
_
1من ع، وفي ظ: [برَّاً] بالمهملة.
2انظر: المصنف لعبد الرزاق 4/81، وفيه أن مذهب سفيان أنه لا عبرة، بالزيادة والنقصان بعد التقويم للزكاة.
3من ع، وليست في ظ.
4من ع، وليست في ظ.
5من ظ، وليست في ع.
6انظر: المغني - مع الشرح الكبير - 2/623، وراجع: مسائل أبي داود ص 78، ومسائل عبد الله ص 163.
7من ع، وليست في ظ.
8هذا الأثر عن عمر بن الخطاب - رضي الله تعالى عنه - أخرجه عنه: الشافعي في الأم 2/46، وعبد الله بن الإمام أحمد كما في مسائله ص 163، وعبد الرزاق في المصنف 4/96 برقم 7099، وأبو عبيد في الأموال ص 520، برقم 1179 و1180، وابن أبي شيبة في المصنف 3/183، ومسدد في مسنده كما في المطالب العالية 1/242، والدارقطني في سننه 2/125، والبيهقي في السنن الكبرى 4/147.
وراجع: الاستذكار 9/116، ومعرفة السنن والآثار للبيهقي 6/8312، والمحلى 5/234.
[618 -] قلت: قال: [سألت] 1 سفيان في رجل اشترى متاعا بمائة، وهو ثمن مائتين، يوم
[618 -] قلت: قال: [سألت] 1 سفيان في رجل اشترى متاعاً بمائة، وهو ثمن مائتين، يوم اشتراه، ثم أتى عليه الحول وهو ثمن مائتين؟
قال: عليه فيه الزكاة2.
قال [الإمام] 3 أحمد: يزكيه بقيمته على المائتين، ولو أنه اشتراه بمائة وهو يساوي مائة يوم اشتراه لم تجب فيه الزكاة حتى يحول عليه الحول، [وهو يساوي مائتين، وإنما تجب فيه الزكاة، من يوم يساوي مائتين إلى أن يحول عليه الحول] 4.
قال إسحاق: كما قال5.
_
1من ظ، وليست في ع.
2قول سفيان هذا أخرجه عنه بنصه ابن زنجويه في الأموال 3/944 برقم 1697.
وانظر: الاستذكار 9/49-50، وفيه أن من مذهب سفيان أن الفائدة لا تزكى، إلا إن كان عنده نصاب في أول الحول، وهو هنا نظر إلى القيمة لا إلى الثمن، لذا رأى الزكاة واجبة فيه، إذ المائة ناقصة عن النصاب، إنما النصاب المئتان.
3من ع، وليست في ظ.
4ما بين المعقوفين من ظ، وساقط من ع. وانظر مذهب أحمد هذا في المغني - مع الشرح الكبير - 2/624، وراجع: حلية العلماء 3/88.
5انظر مذهب إسحاق هذا في المغني - مع الشرح الكبير- 2/624.
[619 -] قلت: سئل سفيان عن مكاتب له فضل مال عما عليه.
[619 -] قلت: سئل سفيان عن مكاتب له فضل مالٍ عما عليه.
قال: ليس عليه زكاة، حتى يؤدي ما عليه؛ فإنه لا يدري لعله أن يسترق1، فإذا [أدى] 2 استأنف3.
قال أحمد: [نعم] 4، ليس على المكاتب زكاة5.
قال إسحاق: كلما كان عنده فضل، عن مكاتبته، ما تجب فيه الزكاة، فإن عليه الزكاة إذا حال عليه [الحول] 6.
[620 -] قلت: وسئل7 [فقيل] 8: ليس9 على سيده زكاة؟
_
1من ع، وليست واضحة في ظ، وفي م: [يسرق] . وما في ع موافق لرواية ابن زنجويه الآتية.
2من ظ، وساقطة من ع.
3قول سفيان هذا أخرجه بنصه ابن زنجويه في الأموال 3/1017-1018 رقم 1867.
4من ظ، وليست في ع.
5تقدم توثيق مذهب أحمد وبيانه عند المسألة رقم (572) من هذا الباب.
6من ع، وساقطة في م. وقد تقدمت هذه المسألة عن إسحاق عند المسألة رقم (572) من هذا الباب.
7من ظ، وفي ع: [سئل] بدون الواو.
8من ظ، وليست في ع.
9من ظ، وفي ع: [وليس] بزيادة الواو.
[621 -] [قلت: سئل سفيان عن زكاة مال المملوك على من هو؟
قال: لا؛ لأنه لا يقدر عليه، فإذا قبضه أدى لما غاب عنه1.
قال أحمد: ليس على السيد زكاة حتى يحول عليه الحول من يوم قبضه2.
قال إسحاق: كما قال سفيان3.
[621 -] [قلت: سئل سفيان عن زكاة مال المملوك على من هو؟
قال: على السيد4.
قال أحمد: ليس في مال العبد زكاة5.
_
1أخرجه بنصه ابن زنجويه في الأموال 3/1018 رقم 1867 وهو جزء من الأثر السابق عنه في المسألة رقم 74.
2تقدم هذا عند المسألة رقم (606) من هذا الباب.
3كلمة " سفيان " من ع وم، وفي ظ بياض في الصورة، وانظر وقارن مع ما جاء عنه في المسألة السابقة رقم (606) من هذا الباب!!؟.
4قول سفيان أخرجه عنه ابن زنجويه في الأموال 3/1007 برقم 1854 وزاد بعد قوله " على السيد ": "لأنه ليس بمال عبده، إنما هو مال سيده، وينبغي له أن يزكيه"، وهذا القول لسفيان عزاه إليه - أيضاً - أبو عبيد في الأموال ص557 رقم 1338، والمروزي في اختلاف الفقهاء ص 452، والطحاوي كما في " مختصر اختلاف العلماء للطحاوي " للجصاص 1/431، وابن عبد البر في الاستذكار 9/369، وابن قدامة في المغني - مع الشرح الكبير - 2/494.
5تقدم في المسألة رقم (577) من هذا الباب، وانظر المسألة القادمة رقم (639) من هذا الباب.
[622 -] قلت: قال سفيان: كان حماد2، وابن أبي ليلى يقولان: إذا كان على الرجل دين، فعليه
قال إسحاق: كما قال سفيان] 1.
[622 -] قلت: قال سفيان: كان حماد2، وابن أبي ليلى يقولان: إذا كان على الرجل دين، فعليه الزكاة، يعني الذي عليه الدين3.
وكان سفيان لا يرى ذلك4.
قال أحمد: لا، كما قال سفيان5.
_
1ما بين المعقوفين من ع، وليس في ظ، وتقدم توثيق مذهب إسحاق عند المسألة رقم (577) من هذا الباب، وسيتكرر ذكره في المسألة رقم (639) من هذا الباب.
2هو ابن أبي سليمان.
3مذهب حماد وابن أبي ليلى في هذه المسألة انظره في اختلاف الفقهاء للمروزي ص 455، فقد جاء فيه ما نصه: "وقد كان ابن أبي ليلى وحماد بن أبي سليمان يقولان: زكاة الدين على الذي عليه الدين".
وراجع: المصنف لابن أبي شيبة 3/194، والاستذكار 9/93-94.
4مذهب سفيان الثوري أن زكاة الدين على من هو له لا على من هو عليه، وأن الدين يمنع من الزكاة، وأنه إنما يزكيه إذا قبضه لما مضى.
انظر: الأموال لابن زنجويه 3/971، واختلاف الفقهاء للمروزي ص 453، والأموال لأبي عبيد ص 530، والاستذكار 9/92، والمحلى 6/101-104، والمغني - مع الشرح الكبير - 2/544-545.
5انظر مذهب أحمد في زكاة الدين: مسائل عبد الله ص 156-157، والمغني - مع الشرح الكبير - 2/635-639، والفروع 2/323-326، والإنصاف 3/18-22، وانظر المسألة القادمة رقم (637) .
[623 -] قلت: سئل سفيان عن رجل كان له على رجل ألف درهم دينا، فارتد، فكان3 عليه
قال إسحاق: كما قالا، يعني سفيان وأحمد، ولكن إن كان الدين في ثقة، فتركه محاباة، فهو كما في يده1 يزكيه قبل القبض2.
[623 -] قلت: سئل سفيان عن رجل كان له على رجل ألف درهم ديناً، فارتدّ، فكان3 عليه زماناً، ثم أسلم.
قال: يزكي لما مضى من السنين4.
قال أحمد: إذا كان لرجل على رجل دين، ألف [درهم] 5، فارتد الذي عليه الألف، ثم أسلم فقبضها صاحبها من الذي ارتد، فإن
_
1من ع، وفي ظ: [يد] ، وفي ظ بياض بقدر كلمة بين قوله (يد) وقوله (يزكيه) .
2مذهب إسحاق في زكاة الدين انظره في: اختلاف الفقهاء للمروزي ص 454، والاستذكار 9/92، والمغني - مع الشرح الكبير - 2/635-636 و 2/638-639.
وراجع المسألة رقم (610) ، وطالع المسألة رقم (637) من هذا الباب.
3من ظ، وفي ع: [وكان] .
4تقدم آنفا توثيق مذهب سفيان في زكاة الدين، وانظر بعض أحكام أموال المرتد في أثناء هذه المسألة.
5من ظ، وليس في ع.
عليه الزكاة لما مضى، وأما1 الرجل إذا ارتد وله مال منع من ماله حتى يقتل، فإذا [ع-30/ب] قُتل صار ماله2 في بيت مال المسلمين، فإن هو أسلم، وقد حال على ذلك المال الحول، ولم يقتل، كان المال له3، ولا يزكيه، يستأنف به الحول؛ لأنه كان ممنوعاً من ماله4.
_
1من ظ، وفي ع: [فأما] .
2من ظ، وفي ع: [ما] بدلاً من قوله ما له.
3من ظ، وفي ع: [له الملك] بدلا من قوله: المال له.
4من قوله: فإن هو أسلم، إلى آخره. عزاه ابن قدامة في المغني - مع الشرح الكبير - 2/641 إلى الإمام أحمد.
وقال ابن المنذر في الإشراف على مذاهب العلماء 2/250: "أجمع كل من نحفظ عنه من أهل العلم، على أن المرتد لا يزول ملكه عن ماله بارتداده".
وقال أيضاً في 2/251: "وأجمعوا كذلك أنه برجوعه إلى الإسلام، مردود إليه ماله، ما لم يلحق بدار الحرب".
وأما مذهب أحمد في ميراث المرتد، فقد قال أبو داود في مسائله ص 220: "سمعت أحمد سئل عن ميراث المرتد؟ قال: كنت مرة أقول لا يرثه المسلمون، ثم أجبن عنه".
وقال ابن المنذر في الإشراف 2/249: "واختلف فيه عن أحمد؛ فحكى إسحاق بن منصور عنه أنه قال: ماله للمسلمين، وحكى الأثرم عنه أنه قال: كنت أقول به، ثم جبنت عنه، قال: هو كما ترى قتل على الكفر فكيف يرثه المسلمون؟! وقال: هو في بيت المال.".
وقال ابن قدامة في المغني - مع الشرح الكبير - 7/174-175: "اختلفت الرواية عن أحمد في مال المرتد، إذا مات أو قتل على ردته، فروي عنه: أن يكون فيئاً في بيت مال السلمين، قال القاضي: هو صحيح في المذهب،….
وعن أحمد: ما يدل على أنه لورثته من المسلمين،…
وروي عن أحمد رواية: أن ماله لأهل دينه الذي اختاره إن كان منه من يرثه وإلا فهو فيء".
وانظر أيضاً في مذهب أحمد في المسألة: اختلاف الفقهاء للمروزي ص 305، والحاوي الكبير للماوردي 13/165.
قال إسحاق: كما قال [أحمد] 1، إلا أنا نرى المرتد إذا قتل أن ماله لورثته [من] 2 المسلمين3.
قلت [لإسحاق] 4: ما يصنع بجيفته؟
قال: تدفن.
[قال إسحاق بن منصور: قال بعضهم: يترك كما هو] 5.
_
1من ع، وليست في ظ.
2من ظ، وليست في ع.
3انظر مذهب إسحاق هذا في: الإشراف لابن المنذر 2/249، والتمهيد لابن عبد البر 9/163 إلا أنه قال: "على اختلاف عنه في ذلك"، والمغني - مع الشرح الكبير - لابن قدامة 7/174-175.
4من ع، وليست في ظ.
5ما بين المعقوفين من ع، وليس في ظ. وانظر: المسألة رقم (851) في باب الجنائز من كتاب المسائل هذا.
[624 -] قلت1: قال الحسن: إذا حلت الزكاة، فسرق المال، فهو ضامن2.
[624 -] قلت1: قال الحسن: إذا حلت الزكاة، فسرق المال، فهو ضامن2.
قال سفيان: وكان غيره لا يرى عليه ضماناً،
[قال] 3 قلت لسفيان: ما ترى أمضمونة هي أم لا؟
قال: ما أرى عليه ضماناً إلا أن [ع-18/ب] يغيرها، فإن غيرها ضمن.
قال سفيان: وتغييرها أن يبتاع بها شيئاً، أو يخلطها بمال لا يعرف.4
_
1من ظ، وفي ع: [قال: قلت] .
2نص قول الحسن هذا أخرجه عنه ابن زنجويه في الأموال 3/1186-1187 رقم 2230.
وأخرجه عنه بمعناه: عبد الرزاق في المصنف 4/50 رقم 6938، وأبو عبيد في الأموال ص 715 رقم 1928، ورقم 1929، وابن أبي شيبة في المصنف 3/220-221، والبيهقي في السنن الكبرى 4/97.
3من ع، وليست في ظ.
والقائل هنا لسفيان هو محمد بن يوسف الفريابي كما في الأموال لابن زنجويه 3/1186-1187.
4قول سفيان هذا، بل الكلام من أول المسألة، أخرجه ابن زنجويه في الأموال 3/1186-1187، برقم 2230. لكن وقع في النسخة المطبوعة من الأموال "وتفسيرها" بدلا من قوله هنا "وتغييرها" ويظهر أنه خطأ إما نسخي أو طباعي. وأخرجه بمعناه عن سفيان عبد الرزاق في المصنف 4/50.
انظر - أيضاً - في مذهب سفيان في هذه المسألة: اختلاف الفقهاء للمروزي ص 458، ومختصر اختلاف العلماء للطحاوي للجصاص 1/421، وراجع: المغني - مع الشرح الكبير - 2/542
[625 -] قلت: سئل سفيان عن دراهم، وجبت فيها الزكاة خمسة3 وعشرين درهما، فسرق
قال أحمد: هو ضامن1.
قال إسحاق: لا يضمن أبداً إذا لم يفرط، أو يغيرها عن حالها، كما قال سفيان2.
[625 -] قلت: سئل سفيان عن دراهم، وجبت فيها الزكاة خمسة3 وعشرين درهماً، فسرق أصل المال من قبل أن يؤديها؟
_
1هذا المذهب، وهو المشهور عن أحمد، وعليه جماهير الأصحاب، أن الزكاة لا تسقط بتلف المال، وأنه لا يعتبر في وجوبها، إمكان الأداء، والرواية الثانية: أن الزكاة تسقط بتلف المال إذا لم يفرط.
انظر: المقنع 1/296، والفروع 2/347-348، والقواعد لابن رجب ص 26-27 القاعدة 19، والإنصاف 3/39، وراجع المسألة السابقة رقم (555) ، وطالع المسألة اللاحقة رقم (645) .
2انظر مذهب إسحاق هذا في: اختلاف الفقهاء للمروزي ص 459، والمغني - مع الشرح الكبير - 2/539، وانظر المسألتين (555) ، (645) من هذا الباب.
3من ع، وفي ظ: [خمساً] .
[626 -] قلت: سئل سفيان10 عن الرجل إذا وجبت11 عليه الزكاة،
قال: يؤدي زكاة الخمسة1 والعشرين الدرهم2 بالحساب3، وليس عليه [شيء] 4 غيره5.
قال أحمد: يؤدي الخمسة6 والعشرين الدرهم7 كلها8.
قال إسحاق: كما قال سفيان9.
[626 -] قلت: سئل سفيان10 عن الرجل إذا وجبت11 عليه الزكاة،
_
1من ع، وفي ظ: [الخمس] .
2من ظ، وفي ع: [درهما] .
3من ظ، وفي ع: [للحساب] .
4من ع، وليس في ظ، وما في ع موافق لرواية ابن زنجويه الآتية.
5نص قول سفيان هذا أخرجه عنه ابن زنجويه في الأموال 3/1187، وهو جزء من الأثر السابق عنه، ومذهب سفيان في هذه المسألة، هو نتيجة لمذهبه في المسألتين السابقتين: رقم (615) ، ورقم (625) فتأمله.
6من ع، وفي ظ: [الخمس] .
7من ظ، وفي ع: [درهماً] .
8هذا بناء على مذهبه في المسألة السابقة أنه ضامن، لذا لزمه عنده إخراج الزكاة كاملة.
9هذا منهما بناء على مذهبهما في المسألة السابقة أنه لا يضمن، فيخرج حينئذٍ زكاة ما بقي بيده بحسابه.
10من ظ، وفي ع: [وسئل] بدلاً من قوله: قلت: سئل سفيان.
11من ظ، وفي ع: [وجب] .
فأخرج الزكاة فجعلها في كيس، [فجعل] 1 يعطيه2 قليلاً قليلاً، يسأل عن الموضع؟
قال: لا بأس به إذا كان لا يجد، فإذا وجد3 أن يفرغ منه4 أحب إليّ5.
قال أحمد: جيد.6
قال إسحاق: كما قال، إذا7 كانت
_
1من ظ، وليست في ع.
2من ظ، وفي ع: [يعطيها] .
3من ظ، وفي ع جملة " فإذا وجد " مكررة مرتين.
4من ظ، وفي ع: [منها] .
5قول سفيان هذا أخرجه عنه ابن زنجويه في الأموال 3/1183 رقم 2219.
6نقل قول أحمد هذا بعد قول سفيان، ابنُ رجب في " قاعدة في إخراج الزكاة على الفور " ص 21 وعزاه إلى رواية ابن منصور هذه، وإلى رواية صالح.
وانظر - أيضاً - في مذهب أحمد في هذه المسألة -مسألة هل الزكاة على الفور- أو حكم تأخير الزكاة-: المغني -مع الشرح الكبير- 2/541-542، والمقنع 1/342، والفروع 2/542، والإنصاف 3/186-187، والمبدع 2/397.
هذا وقد قال ابن رجب في القاعدة المذكورة بعد ذكره لهذه الرواية: "وهذه الرواية قد تشعر بعدم التحريم".
وراجع القاعدة بتمامها، ففيها تتبع للروايات في هذه المسألة، وتحرير للمذهب فيها.
7من ظ، وفي ع: [وإذا] .
[627 -] قلت: قال سفيان: ولا يطعم عن الآبق4.
الإرادة1 على أن يتثبت في موضعها2، لم يضره التأخير3.
[627 -] قلت: قال سفيان: ولا يطعم عن الآبق4.
قال أحمد: كذا هو، الآبق مثل5 الطير، أين6 يقدر عليه.7؟!.
قال إسحاق: كلما8 علم موضع إباقة، أو
_
1من ع، وفي ظ محتملة وفي م: [الأمانة] بدلا من قوله: الإرادة.
2من ظ، وفي ع: [وضعها] .
3هذه المسألة جاءت في حكم تأخير الزكاة، وستأتي مسألة تعجيل الزكاة برقم (642) من هذا الباب.
4انظر مذهب سفيان هذا في: الأموال لابن زنجويه 3/1262، والاستذكار 9/339، والمغني - مع الشرح الكبير - 2/674، والمجموع 6/82.
5من ظ، وفي ع: [هو مثل] بدلاً من " الآبق مثل ".
6من ع، وفي ظ: [لن] ، وفي م: [ان] .
7المنصوص عن أحمد أن الآبق، إذا انقطع خبره، أو شك في حياته أنه لا يجب أن يعطي عنه زكاة الفطر، وإن علم حياته بعد ذلك، أو رجع إليه أخرج عنه لما مضى، هذا هو المذهب، وعليه أكثر الأصحاب.
انظر: مسائل عبد الله ص 168-169، ومسائل أبي داود ص87، والمقنع 1/339، والمغني - مع الشرح الكبير - 2/673-675، والمحرر 1/226، والفروع 2/530، والإنصاف 3/173، والمبدع 2/388-389.
وسيأتي عند المسألة رقم (649) بيان حكمه إذا علم مكانه.
8من ظ، وفي ع: [كل ما] بالفصل.
[628 -] قلت: قال سفيان: رقيق امرأته، ليس بواجب عليه، إن شاء فعل وإن شاء لم يفعل؛
طمع1، لما2 يقال إنه قريب3 منك، أطعم عنه4.
[628 -] قلت: قال سفيان: رقيق امرأته، ليس بواجب عليه، إن شاء فعل وإن شاء لم يفعل؛ يعني صدقة الفطر5، [إن كان يمونهم] 6.
قال أحمد: إذا كان يمونهم، فعليه7 الزكاة على حديث أسماء ابنة8 أبي بكر -[رضي الله عنهما] 9.
_
1من ظ، وفي ع: [وطعم] .
2من ظ، وفي ع: [مما] .
3من ظ، وفي ع: [قريباً] .
4انظر مذهبه في هذا - أيضاً - المسألة رقم (649) القادمة من هذا الباب، وهو معزو إليه في المجموع للنووي 6/82 بعبارة إن كان في دار الإسلام.
5قول سفيان هذا أخرجه عنه ابن زنجويه في الأموال 3/1258، ومذهبه هذا عزاه إليه ابن عبد البر في الاستذكار 9/343 و 9/370.
وانظر: حلية العلماء 3/103، وشرح السنة 6/75، والمجموع 6/58.
6من ع، وليست في ظ.
7من ظ، وفي ع: [عليه] .
8من ظ، وفي ع: [بنت] .
9من ع، وليست في ظ.
وهي الصحابية الجليلة، ذات النطاقين، أسماء بنت أبي بكر الصديق، زوج الزبير بن العوام، من كبار الصحابة، عاشت مائة سنة، وتوفيت عام 73هـ أو 74هـ، رضي الله تعالى عنها وأرضاها.
انظر: الاستيعاب 4/232، وأسد الغابة 5/392، والإصابة 4/229.
وحديثها الذي أشار إليه الإمام أحمد - رحمه الله تعالى - هو ما أخرجه ابن أبي شيبة في المصنف 3/172 و 3/175، وإسحاق بن راهويه في مسنده - كما في المطالب العالية 1/253 [-] وابن زنجويه في الأموال 3/1245، من طريق هشام بن عروة عن فاطمة بنت المنذر عن أسماء - رضي الله تعالى عنها - أنها كانت تعطي زكاة الفطر، عن كل من تمون من أهلها، من صغير، وكبير، وشاهد، وغائب.
وذكره ابن حزم في المحلى 6/129، وصححه كما في 6/131.
ومذهب أحمد في هذه المسألة انظره في: مسائل أبي داود ص 87، ومسائل عبد الله ص 168-169، والمقنع 1/338، والمغني - مع الشرح الكبير - 2/670، والفروع 2/522-523، والإنصاف 3/166.
وراجع المسألتين (648) ، (666) من هذا الباب.
قال إسحاق: كما قال أحمد1، وكذلك كان ابن عمر – [رضي الله عنهما] 2 – يعطي عن امرأته، ورقيقها إذا كانوا في عياله3.
_
1مذهب إسحاق في هذه المسألة انظره - أيضاً - في: الاستذكار 9/343، والمغني - مع الشرح الكبير - 2/670، وراجع شرح السنة للبغوي 6/75. وانظر المسألة رقم (666) من هذا الباب.
2من ع، وليست في ظ.
3هذا الأثر عن ابن عمر - رضي الله تعالى عنهما - أخرجه عنه: ابن أبي شيبة في المصنف 3/172، وابن زنجويه في الأموال 3/1258 برقم 2418، والدارقطني في سننه 2/141، والبيهقي في السنن الكبرى 4/161، وذكره ابن حزم في المحلى 6/135.
629-1 قلت: قال سفيان: من ابتاع عبداً، قبل الفطر بيوم أطعم عنه2.
قال [الإمام] 3 أحمد: ما أحسنه4.
قال إسحاق: كما قال [أحمد] 5، إذا غربت الشمس ليلة الفطر، فكل من كان في ملكه؛ من مملوك، أو مولود، فعليه6 أن يؤدي7 عنهم زكاة الفطر. وما كان بعد غروب الشمس فلا شيء عليه؛ لأن ليلة الفطر من شوال، وإنما عليه أن يؤدي زكاة شهر رمضان8
_
1في ع وضع قبل هذه المسألة عنواناً هو: [باب: من ابتاع عبداً قبل الفطر يطعم عنه] . وليس هو في ظ.
2قول سفيان هذا أخرجه عنه ابن زنجويه في الأموال 3/1273.
وراجع: المغني - مع الشرح الكبير - 2/667، والمجموع 6/83، وفتح الباري 3/368.
3من ع، وليست في ظ.
4انظر: المغني - مع الشرح الكبير - 2/666-667، والفروع 2/521.
5من ع، وليست في ظ.
6من ظ، وفي ع: [عليه] .
7من ظ، وفي ع: [يؤديه] .
8انظر: المغني - مع الشرح الكبير - 2/667، والمجموع 6/83، وفتح الباري 3/368.
[630 -] قلت [لأحمد] 1: قال سفيان: فإذا أهل هلال شوال، فمن ولد له [ولد] 2، أو اشترى
[630 -] قلت [لأحمد] 1: قال سفيان: فإذا أهل هلال شوال، فمن وُلِد له [ولد] 2، أو اشترى عبداً، [بعد الهلال] 3، فليس عليه الزكاة.4
قال أحمد: جيد5.
قال إسحاق: كما قال6.
[631 -] قلت: قال سفيان: لا تدفع الصدقة إلى غني، ولا عبد، ولا تستأجر عليها منها، ولا في بناء مسجد، ولا [في] 7 شراء مصحف، ولا في دين ميت، ولا في كفن ميت، ولا تشترِ8 بها
_
1من ظ، وليست في ع.
2من ظ، وليست في ع.
3من ع، وليست في ظ.
4من ظ، وفي ع: [زكاة] .
وقول سفيان هذا أخرجه عنه ابن زنجويه في الأموال 3/1273،
وانظر: مختصر اختلاف العلماء للطحاوي للجصاص 1/466، والمغني - مع الشرح الكبير - 2/667، والمجموع 6/83، وفتح الباري 3/368.
5انظر: المغني - مع الشرح الكبير - 2/666-667، والفروع 2/521.
6انظر: المغني - مع الشرح الكبير - 2/667، والمجموع 6/83، وفتح الباري 3/368.
7من ع، وليست في م.
8من ظ، وفي ع: [ولا يشتري] .
نسمة تجر بها الولاء، ولا تعطِ1 [منها] 2 مكاتباً، ولا تحج بها، ولا تحجج، [ولا تعطي] 3 من ذوي قرابتك، من تجبر على نفقته لو خاصمك، ولا تخرجها من بلدك إلى غيره، إلا أن لا تجد4.
_
1من م، وفي ع: [ولا يعطي] .
2من ع، وليست في م.
3هكذا هي في ع، وليست في م، وفي رواية ابن زنجويه الآتية: [ولا تعطها] .
4قول سفيان هذا بتمامه، أخرجه عنه ابن زنجويه في الأموال 3/ 1171 برقم 2189 ورقم 2190، من طريقين:
الأولى: من طريق محمد بن يوسف الفريابي.
والثانية: من طريق علي بن الحسن عن ابن المبارك.
وأخرج عنه بعضه عبد الرزاق في المصنف 4/113-114 رقم 7170، وعزا إليه بعض ما فيه من الأحكام: أبو عبيد في الأموال ص 725، والطحاوي كما في مختصر اختلاف العلماء للجصاص 1/481-485، وابن عبد البر في الاستذكار 9/221.
وجاء في اختلاف الفقهاء للمروزي ص 443 عن سفيان أنه قال في الصدقة: "لا تبتاع بها نسمة تجر ولاءها" لكن وقع في النسخة بتحقيق الدكتور محمد طاهر حكيم أن تصحفت لفظة "نسمة" إلى "نسيئة" مما جعل المحقق ينصرف في تحقيقه إلى مسألة أخرى بعيدة عن المقصود.
وكذلك وقع التصحيف نفسه في النسخة التي حققها السيد صبحي السامرائي ص 105، مما يقوي احتمال أن التصحيف وقع في الأصل المخطوط. والله تعالى أعلم.
هذا وقد حكى بعض أهل العلم الإجماع على جملة من الأحكام التي ذكرها سفيان هنا، من ذلك قول أبي عبيد في الأموال ص 725: "فأما قضاء الدين عن الميت، والعطية في كفنه، وبنيان المسجد، واحتفار الأنهار، وما أشبه ذلك من أنواع البر، فإن سفيان، وأهل العراق، وغيرهم من العلماء، يجمعون على أن ذلك لا يجزئ من الزكاة".
وقول ابن عبد البر في الاستذكار 9/223: "وأجمعوا على أنه لا يؤدَّى من الزكاة دين الميت، ولا يكفن منها، ولا يبنى منها مسجد، ولا يشترى منها مصحف، ولا تعطى لذمي، ولا مسلم غني"
وقول ابن قدامة في المغني - مع الشرح الكبير - 2/517: "لا نعلم بين أهل العلم خلافاً في أن زكاة الأموال لا تعطى لكافر، ولا لمملوك".
قال أحمد: يشتري بها نسمة1؛ لقول ابن عباس -[رضي الله عنهما] 2 -: أعتق من زكاة مالك3. فإن ورث منها شيئاً جعله
_
1هذه إحدى الروايتين عن أحمد، وهي المذهب، وقيل: بل رجع عنها.
والثانية: لا يجوز، وقيل: هي التي رجع إليها.
انظر ذلك مبسوطاً في: المقنع 1/348، والمحرر 1/223، والفروع 2/614، وتصحيحه - معه - للمرداوي 2/614-615، والإنصاف له 3/231، والمبدع 2/420، وفتح الباري 3/331-335.
وراجع: مسائل أبي داود ص 82، ومسائل عبد الله ص 147-148.
2من ع، وليست في ظ.
3هذا الأثر عن ابن عباس - رضي الله تعالى عنهما - أخرجه عنه: عبد الله بن الإمام أحمد كما في مسائله ص 148، وأبو عبيد في الأموال ص 677، 722، وابن أبي شيبة في المصنف 3/179-180، وابن زنجويه في الأموال 3/1176 برقم 2201، وعلقه البخاري في صحيحه بغير صيغة الجزم - كتاب الزكاة - باب قوله تعالى: {وَفِي الرِّقَابِ وَالْغَارِمِينَ وَفِي سَبِيلِ اللَّهِ} - انظره مع فتح الباري 3/331.
وراجع المحلى 6/150.
قال ابن حجر في فتح الباري 3/331-332: "وقال الميموني: قلت لأبي عبد الله: يشتري الرجل من زكاة ماله، الرقاب فيعتق، ويجعل في ابن السبيل؟ قال: نعم. ابن عباس يقول ذلك، ولا أعلم شيئاً يدفعه.
وقال الخلال: أخبرنا أحمد بن هاشم قال: قال أحمد: كنت أرى أن يعتق من الزكاة، ثم كففت عن ذلك؛ لأني لم أره يصح. قال حرب: فاحتج عليه بحديث ابن عباس، فقال: هو مضطرب؛ انتهى. وإنما وصفه بالاضطراب للاختلاف في إسناده على الأعمش كما ترى، ولهذا لم يجزم به البخاري".
وقوله "كما ترى" يشير إلى ما تقدم عنده من أنه تارة يُروى عن الأعمش عن حسان، وتارة عن الأعمش عن ابن أبي نجيح.
في الرقاب،1 ويعان به في الرقاب2، ويعطى في الحج3، ويعطي
_
1قال في الفروع 2/615 هذا ظاهر المذهب، وعنه: ولاؤه لمن أعتقه.
وقال في الإنصاف 3/232: "حيث جوزنا العتق من الزكاة - غير المكاتب - إذا مات وخلف شيئاً، رد ما رجع من ولائه في عتق مثله، على الصحيح من المذهب،… وعنه: ولاؤه لمن أعتقه".
2انظر: الفروع 2/615-616، والإنصاف 3/231، والمبدع 2/420.
3هذه إحدى الروايتين، وهي المذهب المنصوص عليه عند الأصحاب.
وعنه لا يعطى منها في الحج.
انظر: مسائل عبد الله ص 151، والمقنع 1/349، والإنصاف 3/235-236.
قريبه ممن لا يعول، إذا لم يدفع [به] 1 عن نفسه مذمة ولم يقِ بها ماله2، والباقي كلها على ما قال سفيان3.
قلت: فما شأن دين الميت؟
[قال] 4: لأنه ليس بحي يقبض، لا يكون غارماً5.
قال إسحاق: كما قال أحمد6.
_
1من ع، وليست في ظ.
2انظر: مسائل عبد الله ص 149، ومسائل أبي داود ص 82-83، والمقنع 1/353-355، والمغني - مع الشرح الكبير - 2/546-548، والفروع 2/629-635، والإنصاف 3/258-261، والمبدع 2/435.
وراجع المسائل: (546) ، (574) ، (575) ، (579) .
3انظر بعضها منصوصاً عليه في مسائل عبد الله ص 151.
وراجع المصادر السابقة.
4من ظ، وساقطة في ع.
5تقدم قريباً أن أبا عبيد وابن عبد البر حكيا الإجماع على أنه لا يعطى من الزكاة في دين الميت.
وانظره أيضاً في: مسائل أبي داود ص 84 والإنصاف 3/234.
وانظر تعليل ذلك - أيضاً- في الأموال لأبي عبيد ص 725.
لكن قال في الفروع 2/619: "حكى ابن المنذر عن أبي ثور يجوز،… واختاره شيخنا، وذكره إحدى الروايتين عن أحمد؛ لأن الغارم لا يشترط تمليكه".
6انظر: اختلاف الفقهاء للمروزي ص 444، وشرح السنة للبغوي 6/94، والمجموع للنووي 6/146، وفتح الباري 3/332.
وانظر مذهبه في إعطاء القريب من الزكاة ما تقدم في المسائل: (574) ، (575) ، (579) .
[632 -] قلت: قيل له -يعني سفيان-: أربعون جملا فيها مسنة؟
[632 -] قلت: قيل له -يعني سفيان-: أربعون جملاً فيها مسنة؟
قال: خذ المسنة1.
قال أحمد: جيد، إلا أن يجد2 الشيء3؛ لأنه لا يؤخذ فيها4.
قال إسحاق: يؤخذ من أربعين جملاً جمل، يجد فيها مسناً، أو5 ثنياً، لأنها لو كانت كباراً، كانت مراضاً، أو مهازيل، أخذ زكاتها منها6.
[633 -] قلت: ما كان من خليطين [ع-31/أ] يتراجعان بالسوية؟
_
1لم أقف عليه منصوصاً عنه، لكن انظر: الأموال لأبي عبيد ص 258، ومختصر اختلاف العلماء للطحاوي للجصاص 1/424، والاستذكار 9/183-184.
وقوله "مسنة" قال في لسان العرب 13/222: "والمَسَانُّ من الإبل: خلاف الأَفْتاء".
2من ظ، وفي ع: [إلا أن لا يجد] بالنفي.
3من م، وفي ظ وع يحتمل، ويحتمل أنه: [الثني] .
4انظر: المغني - مع الشرح الكبير - 2/474، والفروع 2/371، والإنصاف 3/59-61، والمبدع 2/319، وقد جاء في هذه المصادر الثلاثة الأخيرة: وأومأ إليه أحمد في رواية ابن منصور، فلعل المقصود به ما ههنا، والله تعالى أعلم.
5من ع، وفي ظ: [و] بدلا من: أو.
6من ظ، وفي ع: [منه] .
[634 -] قلت: إذا كان عند الرجل طعام، من زرع وقد زكاه في شعبان،
قال: إذا كان أربعون شاة؛ لرجل عشرة، وللآخر ثلاثون، إن أخذ من الثلاثين، رجع على صاحب العشرة بربع شاة1.
قال إسحاق: كما قال2.
[قال إسحاق الكوسج: لقد فسَّر وأجمل] 3.
[634 -] قلت: إذا كان عند الرجل طعام، من زرع وقد زكاه في شعبان،
_
1انظر مذهب الإمام أحمد - رحمه الله تعالى - في الخلطة في الزكاة: المغني - مع الشرح الكبير - 2/481-488، والفروع 2/381، والإنصاف 3/67-86، والمبدع 2/324-336.
2انظر مذهب الإمام إسحاق بن راهويه - رحمه الله تعالى - في الخلطة في الزكاة: الاستذكار 9/177، والمغني - مع الشرح الكبير - 2/481، والمجموع 5/384.
3ما بين المعقوفين زيادة من ع، وليست في ظ.
ولعل معنى هذه العبارة أنه وضّح معنى التراجع، وأغفل معنى الخلطة، فقد اختلف في معناها المراد هنا، ذلك بأن الخلطة نوعان:
خلطة أعيان، وتسمى خلطة الشيوع، والاشتراك.
وخلطة أوصاف وتسمى خلطة الجوار.
ومن المعلوم مما سبق من مصادر أن الإمامين أحمد وإسحاق يراعيان في الزكاة النوعين كليهما.
ومن تأمل كلام أحمد هنا، علم أنه يقول بخلطة الأوصاف - التي هي موضع الخلاف - لأنه فرض في المثال تميز مال كل واحد عن الآخر، لكنه أجمل معنى الخلطة هنا في أيّ شيء تكون.
[635 -] قلت: في المال المستفاد، زكاة؟
فباعه بدراهم، وعنده مال يزكيه في شهر رمضان، سوى ذلك المال، فجاء شهر رمضان وعنده ذلك المال، يزكيه1 مع ماله أم لا؟
قال: ليس عليه في ذلك شيء، حتى يحول عليه الحول2.
قال إسحاق: كما قال، إذا لم يحل الحول عليه3 من يوم باع4.
[635 -] قلت: في المال المستفاد، زكاة؟
قال: [ليس] 5 فيه زكاة حتى يحول عليه الحول6.
قال [إسحاق] 7: كما قال8 [ظ-19/أ] .
[636 -] قلت: زكاة الحلي؟
_
1من ظ، وفي ع: [أيزكيه] .
2تقدمت هذه المسألة سؤالاً وجواباً في المسألة (594) .
3من ع، وفي م: [عليه الحول] تقديم وتأخير.
4راجع المسألة رقم (594) فإن هذه مكررة منها كما تقدم.
5من ظ، وساقطة في ع.
6تقدم هذا الحكم في المسائل: (553) ، (595) ، (607) ، (608) .
7من م، وساقطة في ع.
8تقدم هذا الحكم عنه في المسائل: (553) ، (595) ، (607) ، (608) .
637 - قلت: في الدين، زكاة؟
قال: ليس فيه زكاة1.
قال إسحاق: كما قال، إلا أن يكون سرفاً، أو أراد به [احتيال الإسقاط] 2.
637 - قلت: في الدين، زكاة؟
قال: إذا قبضه فليزكه3، على حديث علي4 -[رضي الله
_
1تقدم هذا في المسألة رقم (578) من هذا الباب.
2من ع، وفي م كتب عند هذا الموضع: بياض بالأصل. يعني: ظ، ولم أتمكن من التحقق من ذلك لشدة الطمس والسواد في الصورة.
وقد تقدم قول إسحاق هذا عند المسألة رقم (578) .
3تقدم توثيق مذهب الإمام أحمد في زكاة الدين، عند المسألة رقم (622) بالعزو إلى المصادر فحسب.
وأما تفصيل الروايات: فإن المذهب الذي عليه الأصحاب، هو كما ههنا في المسألة يزكيه إذا قبضه لما مضى، سواء كان الدين على مليء، أو معسر، أو مؤجل، أو محجور، أو مغصوب.
وعنه: يلزمه في الحال إذا كان على ملئ.
وعنه: يزكيه إذا قبضه لسنة واحدة.
وعنه: لا تجب فيه الزكاة بحال.
وعنه: إن كان الذي عليه الدين يؤدي زكاته فلا زكاة على ربه وإلاَّ فعليه الزكاة.
انظر الفروع 2/323-326، الإنصاف 3/18-22.
4يريد بحديث علي - رضي الله تعالى عنه - الأثر الذي جاء عنه: "قال في الرجل يكون له الدين فيقبضه، قال: يزكيه لما كان مضى" وفي لفظ: "عن علي - رضي الله عنه - في الرجل يكون له الدين الظنون، قال: يزكيه لما مضى إذا قبضه".
وهذا الأثر أخرجه عنه: أبو يوسف في كتابه " الآثار " ص 88 رقم 433، وعبد الرزاق في مصنفه 4/100 رقم 7116 و 7117، وعبد الله بن الإمام أحمد كما في مسائله ص 157، وأبو عبيد في الأموال ص 528 برقم 1220 و 1221، وابن أبي شيبة في مصنفه 3/162-163، وابن زنجويه في الأموال 3/954 برقم 1719 و 1720، والبيهقي في السنن الكبير 4/150.
وأخرجه ابن حزم في المحلى 6/103 من طريق ابن أبي شيبة وقال: "هذا في غاية الصحة".
عنه] 1-.
عاودته [في ذلك] 2، فقال مثل ذلك.
قال إسحاق: لا زكاة فيه حتى يقبضه، إلا أن يكون تركه حياء أو معروفاً، فإنه يزكيه3 قبل أن يقبضه، فإذا4 لم يقدر على قبضه [فإذا قبضه] 5 أدى لما مضى6.
_
1من ع، وليست في ظ.
2من ظ، وليست في ع.
3في ع: كرر في هذا الموضع جملة [حياء أو معروفاً فإنه يزكيه] .
4من ظ، وفي ع: [وإذا] .
5من ع، وليست في ظ.
6تقدم توثيق مذهب إسحاق في زكاة الدين عند المسألة رقم (622) ، وقد لخصه ابن قدامة في المغني - مع الشرح الكبير - 2/638-639 بأن الدين إن كان على معترف به، باذل له فعلى صاحبه إخراج زكاته في الحال، وإن كان على معسر، أو جاحد أو مما طل به، فإن الزكاة لا تجب فيه.
وظاهر أن النوع الأخير يختلف النقل فيه عن إسحاق عمّا ههنا في المسائل، وراجع المصادر الأخرى الموثقة لرأي إسحاق في زكاة الدين التي ذكرت عند المسألة رقم (622) كما تقدم، والله تعالى أعلم.
[638 -] قلت: في العروض زكاة إذا كانت للتجارة؟
[638 -] قلت: في العروض زكاة إذا كانت للتجارة؟
قال1: يقومه ويزكيه2.
قال إسحاق: كما قال3.
[639 -] قلت: في مال المملوك، زكاة؟
_
1من ظ، وفي ع: [قال: إذا كانت للتجارة] بدلا من: "إذا كانت للتجارة؟ قال".
2وجوب الزكاة في عروض التجارة موضع إجماع من أهل العلم، حكى الإجماع فيه جمع من العلماء، منهم أبو عبيد في الأموال ص 525، وابن المنذر في الإجماع ص 45، والطحاوي - كما في مختصر اختلاف العلماء للجصاص - 1/432، والبغوي في شرح السنة 6/53.
وانظر مذهب أحمد في كيفية زكاة العروض: مسائل أبي داود ص 78، ومسائل عبد الله ص 162-163، والفروع 2/502-504.
3تقدم آنفاً أن هذا موضع إجماع من أهل العلم
قال: أرجو أن لا يكون فيه زكاة1.
قال: حديث2 عمر3، ونافع4 عن ابن عمر -رضي الله عنهما - ليس فيه زكاة5، قال: أليس6 يتسرى7 العبدُ في
_
1تقدم بيان مذهب الإمام في هذه المسألة عند المسألة رقم (577) ، وراجع أيضاً المسألة رقم (621) .
2قوله: "قال: حديث" من ظ، وفي ع بدلا منها: [قلت: لم لا يكون فيه زكاة على حديث] .
3هذا الأثر عن عمر - رضي الله عنه - أنه ليس في مال المملوك زكاة، أخرجه عنه: أبو عبيد في الأموال ص 556 رقم 1333، وابن أبي شيبة في المصنف 3/161، وابن زنجويه في الأموال 3/1003، رقم 1840.
وراجع السنن الكبرى للبيهقي 4/108-109.
4نافع: هو التابعي الجليل، والفقيه الثقة الثبت المشهور، أبو عبد الله المدني، مولى ابن عمر - رضي الله تعالى عنهما - توفي سنة 117هـ أو بعد ذلك. رحمه الله تعالى.
انظر: الجرح والتعديل 8/451، ووفيات الأعيان 5/367، وسير أعلام النبلاء 5/95، وتهذيب التهذيب 10/412، وتقريبه ص 559.
5هذا الأثر عن نافع عن ابن عمر - رضي الله تعالى عنهما - أنه لا زكاة في مال المملوك، أخرجه: عبد الرزاق في المصنف 4/72، وابن أبي شيبة في المصنف 3/160-161، وابن زنجويه في الأموال 3/1003-1004، برقمي 1842 و 1843، والبيهقي في السنن الكبرى 4/108-109.
6عبارة "قال: أليس" مكررة في ع مرتين.
7من ع، وفي ظ محتملة، وفي م: [يستمري] .
ماله1، [هو ماله] 2 مالم يأخذه منه سيده3.
_
1أهل العلم - رحمهم الله تعالى - يجعلون جواز تسري العبد، وحل نكاحه بالتسري؛ دليلاً على صحة تملكه للمال، قال أبو عبيد في الأموال ص 560: "ومما يثبت له ماله أيضاً، ما أرخصوا فيه من تسريه، فإن ذلك محفوظ عن عدة من العلماء، منهم ابن عباس، وابن عمر، وعمر بن عبد العزيز، والحسن، وغيرهم".
ويقول ابن حزم في المحلى 5/203 - في معرض رده على مذهب من يرى أن الزكاة لا تجب في مال العبد، لا عليه، ولا على سيده -: "… لا سيما مع تناقضهم في إباحتهم للعبد، أن يتسرى بإذن سيده، فلولا أنه عندهم مالك لماله، لما حلَّ له وطء فرج لا يملكه أصلاً … فلو لم يكن العبد مالكاً ملك يمينه، لكان عادياً إذا تسرى".
هذا ومسألة جواز تسري العبد هي موضع خلاف بين أهل العلم، لكن كل من أحمد وإسحاق بن راهويه - رحمهما الله تعالى - يجيز تسري العبد.
انظر المسألة في الإشراف لابن المنذر 4/130.
هذا وليعلم أنه لا تناقض - كما يزعم ابن حزم - بين إباحة التسري للعبد وبين القول بعدم وجوب الزكاة في مال المملوك، لا عليه ولا على سيده؛ لأن الحنابلة كما في المغني - مع الشرح الكبير - 2/494 يبنون على ذلك فيقولون: "فعلى هذا لا زكاة على السيد في مال العبد؛ لأنه لا يملكه، ولا على العبد؛ لأن ملكه ناقص، والزكاة إنما تجب على تام الملك". والله تعالى أعلم.
2من ظ، وليست في ع.
3هذه مسألة: العبد إذا ملَّكه سيده مالاًهل يملكه؟ عن الإمام أحمد فيها روايتان:
الأولى: أنه لا يملك بالتمليك.
والثانية: يملك بالتمليك.
قال المرداوي في الإنصاف3/6-7، إن الأولى هي الصحيح من المذهب والروايتين، وعليها أكثر الأصحاب، ثم ذكر أن الرواية الثانية اختارها بعض الأصحاب، وصححها بعضهم.
وقال بعضهم هي الأظهر. وقال بعضهم عنها: إنها أصح الروايتين. ولا يخفى أن ما ههنا هو وفق الرواية الثانية.
انظر: المغني - مع الشرح الكبير - 2/494.
[640 -] قلت: ما زاد على المائتين؟
قال إسحاق: [ليس] 1 هذا شيء2، في ماله زكاة إلا أن المولى يؤدي3.
[640 -] قلت: ما زاد على المائتين؟
قال: فبحساب4.
_
1من ظ، وليست في ع.
2في ع بين قوله "شيء" وقوله "في ماله" رسم حرف لم أتبينه كأنه رسم "ما" وليس في ظ. وقوله "شيء" هكذا هو في النسختين.
3تقدم توثيق مذهب إسحاق في هذا عند المسألة رقم (577) ، وانظر أيضا المسألة رقم (621) .
4من ظ، وفي ع: [فبالحساب] ، وهذا في زكاة النقدين، ومعنى فبحساب أنه لا وقص فيها، بل تجب الزكاة في زيادتها عن النصاب وإن قلت.
انظر مذهب أحمد هذا في: مسائل عبد الله ص 161، والمغني - مع الشرح الكبير - 2/601، والفروع 2/321، وهذا مذهب الجمهور كما في بداية المجتهد1/256، وفتح الباري 4/53.
وراجع الآثار في المسألة في مصنف ابن أبي شيبة 3/118-119، وطالع: معالم السنن 2/15، والمجموع 5/477.
[641 -] قلت: زكاة مال اليتيم؟
قال إسحاق: كما قال1.
[641 -] قلت: زكاة مال اليتيم؟
قال: فيه الزكاة2، وفي الماشية والإبل لا يختلفون؛ أي [أن] 3 فيه الزكاة4.
_
1انظر مذهب إسحاق هذا في: اختلاف الفقهاء للمروزي ص441، والتمهيد 20/145، والاستذكار 9/17.
2تقدم توثيق هذا عند المسألة رقم (549) عند قول أحمد: "يزكى مال الصغير والمجنون، بغير أمرهما" فالمقام واحد، ولذا عدّهما ابن قدامة في المغني - مع الشرح الكبير - 2/493 مسألة واحدة.
3من ع، وليست في ظ.
4هذا مشكل جداً، فإن الخلاف قد وقع في زكاة مال اليتيم مطلقاً حتى في الماشية والإبل، وإنما يُعرف التفريق في زكاة ماله بين الماشية وغيرها - فيما أعلم - لابن شبرمة، وللحسن البصري في بعض النقول عنه.
انظر ذلك في: مختصر اختلاف العلماء للطحاوي للجصاص 1/427، والاستذكار 9/84، والمحلى 5/205، والمجموع 5/283.
وراجع: الأموال لأبي عبيد ص 550.
ولا يقال لعل المراد نفي خلاف الصحابة - رضي الله تعالى عنهم -؛ لأن الصحابة - رضي الله تعالى عنهم - لم يرد عنهم التفريق بين الماشية وغيرها، بل لم يصح عنهم خلاف البتة.
يقول الإمام أحمد في مسائل أبي داود ص 78-79: "مال اليتيم يزكيه الوصي، قال: لا أعلم فيه عن أحد من أصحاب النبي - صلى الله عليه وسلم - شيء صحيح، يعني ممن لم ير فيه الزكاة".
وأما التابعون فإن الخلاف مشهور عنهم، في مسألة زكاة مال اليتيم، وممن جاء عنه منهم أنه لا زكاة في مال اليتيم مطلقا: سعيد بن المسيب، وسعيد بن جبير، وأبو وائل، والحسن البصري، وإبراهيم النخعي، وشريح، وجاء أيضاً عن الشعبي، وعبد الله بن المبارك.
ولا يتسع المقام لسرد الآثار عنهم في ذلك على التفصيل، لكن انظر على وجه الإجمال: الآثار لأبي يوسف ص 92 رقم 451، والأموال لأبي عبيد ص 550-551، والمصنف لابن أبي شيبة 3/149-151، والمصنف لعبد الرزاق 4/66-70، والأموال لابن زنجويه 3/995-999، وجامع الترمذي - مع التحفة - 3/298، واختلاف الفقهاء للمروزي ص 450، ومعالم السنن للخطابي 2/38، والاستذكار 9/83-84، والمحلى 5/205، وبداية المجتهد 1/245، والمغني - مع الشرح الكبير - 2/493، والمجموع 5/283، والله تعالى أعلم.
قال [إسحاق] 1: وفي2 كل مال اليتيم،
_
1من ظ، وليست في ع.
2من ظ، وفي ع: [في] بدون الواو.
زكاة1.
642-2 قلت: تعجيل الزكاة؟
قال: لا بأس به3.
قال إسحاق: كما قال، بعد أن يكون نظراً لأهل الحاجة، ولا يفرقه الدرهم والدرهمين ليهون عليه4.
_
1انظر مذهب إسحاق هذا في: جامع الترمذي - مع التحفة - 3/297، واختلاف الفقهاء للمروزي ص 451، ومعالم السنن 2/38، وشرح السنة 6/64، وبداية المجتهد 1/245، والمغني - مع الشرح الكبير - 2/493، والمجموع 5/283، وراجع المسألة رقم (549) .
2هذا الترتيب من ظ - أعني: تقديم هذه المسألة على التي بعدها - وفي ع عكس ذلك، ثم في ع وضع عنواناً قبل هذه المسألة هو: [باب في تعجيل الزكاة] .
3هذا المذهب، وعليه الأصحاب، وقطعوا به، ونقله الجماعة. وأما تعجيلها لحولين فروايتان.
انظر: مسائل عبد الله ص 152-153، والمقنع 1/344، والمغني - مع الشرح الكبير - 2/499-501، والفروع 2/571-572، والإنصاف 3/204-205، والمبدع 2/408-409.
4انظر مذهب إسحاق في تعجيل الزكاة: جامع الترمذي - مع التحفة - 3/355، واختلاف الفقهاء للمروزي ص 456، والاستذكار 9/367، وشرح السنة للبغوي 6/32، والمغني - مع الشرح الكبير - 2/499.
وقول إسحاق - هنا - "ولا يفرقه" يشبه قول الحسن فيما أخرجه عنه، ابن أبي شيبة في المصنف 3/148: "لا بأس بتعجيل الزكاة إذا أخرجها جميعاً".
[643 -] قلت: إذا أوصى الرجل بحج أو زكاة كان من الثلث أم لا؟
[643 -] قلت: إذا أوصى الرجل بحج أو زكاة كان من الثلث أم لا؟
قال: هو من جميع المال1.
قال إسحاق: كما قال2.
[644 -] قلت: إذا أخرج زكاة ماله، ثم سرقت3 أو ضاعت؟
قال: يستأنف4.
قال إسحاق: ليس عليه شيء، إلا أن يفرط5.
_
1انظر: مسائل عبد الله ص 168، والفروع 2/350، والإنصاف 3/41 وقال: هذا المذهب، ثم ذكر بقية الروايات. وراجع الاستذكار 9/88.
وراجع - أيضاً - المسألة رقم (551) .
2انظر: بداية المجتهد 1/249، والمجموع 5/288-289، والمغني - مع الشرح الكبير - 2/540.
وراجع المسألة رقم (551) .
3من ظ، وفي ع: [فسرقت] .
4من ظ، وفي ع: [يستأنفه] ، وانظر مذهب أحمد في هذه المسألة: المغني - مع الشرح الكبير - 2/542-543، والفروع 2/570.
5راجع ما تقدم عند المسألة رقم (624) ، ويظهر أن مذهب إسحاق أنه لا فرق بين تلف القدر المخرج في الزكاة، وتلف أصل المال الذي حلت فيه الزكاة.
[645 -] قلت: إذا حلت الزكاة، فسرق المال؟
[645 -] قلت: إذا حلت الزكاة، فسرق المال؟
قال: فعليه الزكاة1.
قال إسحاق: ليس عليه [فيه] 2 شيء3.
[646 -] قلت: متى يعطي زكاة الفطر؟
قال: يوم الفطر أحبُّ إليَّ4.
_
1تقدم توثيق هذا عند المسألتين: (555) و (624) من هذا الباب.
2من ظ، وليست في ع.
3تقدم توثيق هذا عند المسألتين: (555) و (624) من هذا الباب.
4أما إخراجها يوم الفطر قبل الصلاة، فهو الأفضل، وحكاه بعض أهل العلم إجماعاً، كما في المجموع 6/83، وانظر: معالم السنن 2/48. وهذا هو المذهب.
وذكر المرداوي في الإنصاف 3/178 أن إخراجها جائز بعد الصلاة في سائر يوم الفطر، وذكر أن هذا هو المذهب، وعليه جماهير الأصحاب، وقطع به كثير منهم.
ثم قال: "وقيل: يحرم التأخير إلى بعد الصلاة، وذكر المجد أن الإمام أحمد أومأ إليه". وانظر: مسائل عبد الله ص 171، والفروع 2/531-532،
وأما تأخيرها عن يوم الفطر فذكر المرداوي في الإنصاف 3/179 أن المذهب الذي عليه الأصحاب أنه يأثم وعليه القضاء، ثم قال: "وعنه: لا يأثم، نقل الأثرم: أرجو أن لا بأس. وقيل له في رواية الكحال: فإن أخرها؟ قال: إذا أعدَّها لقوم".
وقال الخطابي في معالم السنن 2/48: "وقد رخص ابن سيرين والنخعي في إخراجها بعد يوم الفطر، وقال أحمد: أرجو أن لا يكون بذلك بأس".
وراجع: الفروع 2/533
[647 -] قلت: يعطي صدقة الفطر عن المكاتب؟
قال إسحاق: كما قال، قبل الصلاة1.
[647 -] قلت: يعطي صدقة الفطر عن المكاتب؟
قال: لا تعطى عن المكاتب2.
قال إسحاق: يعطي عنه إذا كان في عياله، وإلا فلا3.
[648 -] قلت: وعن رقيق امرأته؟
قال: وعن رقيق امرأته يعطي4.
[649 -] قلت: عن5 الآبق؟
قال: والآبق إذا علم مكانه أعطى عنه6.
_
1أي قبل صلاة العيد، وتقدم أن بعض أهل العلم قد حكى الإجماع على أن هذا هو الأفضل، انظر: المجموع 6/83.
2انظر: مسائل عبد الله ص 168، والفروع 2/517، والمغني - مع الشرح الكبير - 2/685.
3راجع المسألة رقم (628) ، ورقم (666) من هذا الباب.
4تقدم عند المسألة رقم (628) من هذا الباب.
5من ظ، وفي ع: [وعن] بزيادة الواو.
6هذا الحكم إذا علم مكانه، وهو المذهب وعليه الأصحاب.
انظر: مسائل عبد الله ص 168-169، والمحرر 1/226، والمقنع 1/339، والفروع 2/530، والإنصاف 3/173، وراجع الاستذكار 9/339.
وقارن مع ما تقدم عنه في المسألة السابقة رقم (627) .
[650 -] قلت: يعطي2 عن العبد إذا كان للتجارة؟
قال إسحاق: كما قال1.
[650 -] قلت: يعطي2 عن العبد إذا كان للتجارة؟
قال: يعطي إلا عن مملوكين نصارى3.
قال إسحاق: ويعطي عن النصارى أيضاً4.
[651 -] قلت [لأحمد] 5: العسل، والعنبر6، فيهما زكاة؟
_
1تقدم هذا عند المسألة رقم 82 من هذا الباب.
2من ظ، وفي ع: [قال: قلت: ويعطي] .
3انظر مسائل عبد الله ص 168، ومسائل أبي داود ص 86. وقال في رواية أبي داود ص 87: "سمعت أحمد ذكر صدقة رمضان عن العبد النصراني، قال: إنما هي طهرة، وأي شيء يطهر من النصارى". وانظر أيضاً: المغني - مع الشرح الكبير - 2/690، والفروع 2/522-523، وراجع: الاستذكار 9/337.
4انظر: جامع الترمذي - مع التحفة - 3/351، واختلاف الفقهاء للمروزي ص 441-442، والاستذكار 9/337، وشرح السنة للبغوي 6/72، والمجموع للنووي 6/58، وفتح الباري 3/370.
5من ظ، وليست في ع.
6العنبر: نوع من الطيب، قال الشافعي - رحمه الله تعالى - في الأم 3/114: "أخبرني عدد ممن أثق به أن العنبر: نبات يخلقه الله تعالى في حشاف [أي صخور] في البحر" ثم ذكر أنه ربما أكله الحوت فمات، فيشق بطنه فيستخرج منه، فيظن أن أصله منه وليس به.
ونُقل عن بعض الأطباء أنه: ماء يخرج من عين في البحر، يطفو، ويرمى بالساحل. انظر: الكليات ص 655.
وقال بعضهم: هو روث دابة بحرية. انظر القاموس المحيط 2/96. وطالع فتح الباري 3/362.
قال: أما العسل، ففيه العشر1. والعنبر قد قال فيه ابن عباس -[رضي الله عنهما]-2.
_
1قال المرداوي في الإنصاف 3/116: "هذا المذهب، رواية واحدة، وعليه الأصحاب، وهو من مفردات المذهب".
وقال ابن مفلح في الفروع 2/450: "يتوجه لأحمد رواية أخرى: لا زكاة فيه".
وانظر: مسائل أبي داود ص 79، ومسائل عبد الله ص 165، والمغني - مع الشرح الكبير - 2/577.
2من ع، وليس في ظ.
وهذا الأثر الذي أشار إليه الإمام أحمد، عن ابن عباس - رضي الله تعالى عنهما - لعله يقصد به ما جاء عنه أنه قال: "ليس في العنبر زكاة، وإنما هو شيء دسره البحر".
أخرجه عنه: الشافعي في الأم - باب السلف - 3/114، وأبو عبيد في الأموال ص 433، رقم 885، وعبد الرزاق في المصنف 4/65، وابن أبي شيبة في المصنف 3/142، والبيهقي في السنن الكبرى 4/146، وعلقه عنه البخاري في صحيحه بصيغة = =
.............................................................................................................................................
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
== الجزم - كتاب الزكاة - باب ما يستخرج من البحر - انظره مع الفتح 3/362.
وهذا الأثر صححه النووي في المجموع 6/7، على أنه قد جاء أثر آخر عن ابن عباس - رضي الله عنهما - في المسألة نفسها - وهو حين سئل عن العنبرـ: "إن كان فيه شيء، ففيه الخمس".
أخرجه: الشافعي في الأم - باب السلف - 3/114، وعبد الرزاق في المصنف 4/64-65، وابن أبي شيبة في المصنف 3/143، والبيهقي في السنن الكبرى 4/146.
وصححه ابن حزم في المحلى 6/117.
وقال البيهقي في السنن الكبرى بعد أن ذكر الروايتين كلتيهما: "فابن عباس علَّق القول فيه في هذه الرواية، وقطع بأن لا زكاة فيه، في الرواية الأولى، فالقطع أولى والله أعلم".
وقال ابن حجر في فتح الباري، 3/363: "ويجمع بين القولين بأنه كان يشك فيه، ثم تبين له أن لا زكاة فيه، فجزم بذلك.".
هذا وأرجح - والله تعالى أعلم - أن الإمام أحمد - رحمه الله تعالى - يقصد الأثر الأول؛ لأمرين:
الأول: لما جاء في نسخة الظاهرية من مسائل أبي داود المعلقة في الحاشية من المطبوع، انظر حاشية ص 79 منه.
الثاني: أن كتب الحنابلة - التي اطلعت عليها - لم تذكر عن الإمام أحمد رواية أن في العنبر الخمس، وإنما جاء عن الإمام أحمد - رحمه الله تعالى - فيه روايتان:
الأولى: أنه لا زكاة فيه.
قال في الفروع: "نصَّ عليه".
وقال في الإنصاف 3/122"هذا المذهب مطلقاً"،
والثانية: أن فيه الزكاة، كالمعدن، ربع العشر.
انظر: المقنع 1/326، والمغني - مع الشرح الكبير - 2/620، والمحرر 1/222، والفروع 2/488.
وراجع: مسائل أبي داود ص 79، والاستذكار 9/77.
فائدة: قال ابن مفلح في الفروع 2/446: "واقتصاره على الجواب بفعل رجل، يقتضي أنه مذهبه في أحد الوجهين، ذكره شيخنا".
[652 -] قلت: الركاز أين يكون في أرض الإسلام أو في أهل3 الشرك؟
قال إسحاق: في العسل العشر1، والعنبر كذلك أيضاً يؤخذ منه الخمس2.
[652 -] قلت: الركاز أين يكون في أرض الإسلام أو في أهل3 الشرك؟
قال: الركاز الكنز العادي.
قال إسحاق: كما قال4 [ع-31/ب] .
_
1انظر: جامع الترمذي - مع التحفة- 3/272، ومعالم السنن 2/43، وشرح السنة 6/45، والمغني - مع الشرح الكبير - 2/577، والمجموع 5/414، وفتح الباري 3/348.
2انظر: المجموع 5/464.
3من ظ، وفي ع: [أرض] بدلاً من قوله: "في أهل".
4الركاز: في اللغة: من ركز الشيء إذا أثبته في الأرض ونحوها، وانظر: مقاييس اللغة لابن فارس 2/433.
وقال النووي في المجموع 6/38: "والركاز هو المركوز بمعنى المكتوب، ومعناه في اللغة: المثبوت، ومنه ركز رمحه يركزه - بضم الكاف - إذا غوره وأثبته. وهو في الشرع: دفين الجاهلية".
قال في المقنع 1/328: "والركاز ما وجد من دفن الجاهلية، عليه علامتهم".
فقال المرداوي في الإنصاف 3/130: "بلا نزاع، وكذا لو كان عليه علامة من تقدم من الكفار في الجملة في دار الإسلام، أو عليه أو على بعضه علامة كفر فقط. نصَّ عليه".
وانظر الفروع 2/497، والمبدع 2/361.
وتفسير الإمامين أحمد وإسحاق - رحمهما الله تعالى - للركاز بأنه الكنز العادي قد جاء أيضاً قبلهما، عن الحسن البصري - رحمه الله تعالى - فيما رواه عنه ابن أبي شيبة - رحمه الله تعالى - في المصنف 3/225.
وراجع: مسائل عبد الله ص 167، والفروع 2/489، وشرح السنة 6/59، وفتح الباري 3/364-365.
وطالع: المسألة المتقدمة رقم (552) من هذا الباب.
[653 -] قلت: في أي شيء يكون الركاز؟
[653 -] قلت: في أي شيء يكون الركاز؟
قال: الذهب، والفضة العادية1.
_
1قال البغوي - رحمه الله تعالى - في شرح السنة 6/58-59: "الركاز: اسم للمال المدفون في الأرض. والمعدن: اسم للمخلوق في الأرض، وقد يقع اسم الركاز عليهما جميعاً؛ من حيث إن المدفون ركزه صاحبه في الأرض، والمخلوق ركزه الله في الأرض".
قال ابن عبد البر - رحمه الله تعالى - في الاستذكار - 9/65: "أصل الركاز في اللغة ما ارتكز بالأرض من الذهب والفضة وسائر الجواهر. وهو عند الفقهاء أيضاً كذلك؛ لأنهم يقولون في البدرة التي توجد في المعدن، مرتكزة بالأرض، لا تنال بعمل، أو سعي، أو نصب، فيها الخمس، لأنه ركاز. ودفن الجاهلية لأموالهم عند جماعة أهل العلم، ركاز أيضاً، لا يختلفون فيه إذا كان دفنه قبل الإسلام، وكان من الأمور العادية. وأما ما كان من ضرب الإسلام، فحكمه عندهم حكم اللقطة؛ لأنه ملك لمسلم، لا خلاف بينهم في ذلك، فقف على هذا الأصل، وبالله التوفيق.".
[654 -] قلت [لأحمد] 4: من تحل له الصدقة5؟
قلت: يكون في الصفر؟
قال: الصفر يكون في الحجارة، ولا يؤخذ إلا بالمؤونة1، هو2 معدن.
قال إسحاق: كما قال3.
[654 -] قلت [لأحمد] 4: من تحل له الصدقة5؟
_
1من ظ، وفي ع: [بالمعونة] .
2من ع، وفي ظ: [من] بدلا من قوله: [هو] .
3انظر: المجموع 6/47، وفيه أن مذهب إسحاق أن الركاز يجب في كل موجود، ولا يقتصر على الذهب، والفضة. وعزا هذا إلى أحمد أيضاً.
وراجع: المجموع 6/31، وفتح الباري 3/365.
4من ظ، وليست في ع.
5من ظ، وفي ع: [لم تجب له] بدلا من قوله "من تحل له الصدقة" على أن الحرف الأول في ع محتمل.
قال: أقول على حديث حكيم بن جبير1، ولكن المسألة لا تحل لأحد وعنده ما يعشيه ويغديه2.
_
1هو حديث عبد الله بن مسعود - رضي الله تعالى عنه - قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: "من سأل وله ما يغنيه، جاءت خموشاً أو كدوحاً في وجهه يوم القيامة. قيل: يا رسول الله: وما يغنيه؟ قال: خمسون درهماً، أو حسابها من الذهب".
وقد تقدم تخريجه عند المسألة رقم (573) من هذا الباب.
وأما حكيم بن جبير فهو: حكيم بن جبير الأسدي الكوفي، مولى بني أمية، وقيل: مولى ثقيف، متهم بالرفض، روى عن موسى بن طلحة، وأبي وائل، وإبراهيم النخعي، وغيرهم، وروى عنه الأعمش، والسفيانان، وجماعة، عدَّه الحافظ ابن حجر من الطبقة الخامسة، الطبقة الصغرى من التابعين، وأكثر الحفاظ ونقدة الحديث على تضعيفه، وتوهينه، بل كذبه بعضهم، وبعضهم جعله في درجة المتروك، وإن كان من الحفاظ من قال إن محله الصدق.
انظر: "العلل ومعرفة الرجال" رواية المروذي وغيره عن أحمد ص 87، وأحوال الرجال للجوزجاني ص48، والجرح والتعديل لابن أبي حاتم 3/201-202، والضعفاء الكبير للعقيلي 1/316، والكامل في ضعفاء الرجال لابن عدي 2/216-219، وتهذيب التهذيب 2/445-446، وتقريبه ص 176 رقم 1468.
وراجع: ما كتب عنه عند المسألة رقم (573) من هذا الباب.
2انظر: مسائل أبي داود ص 84، والفروع 2/594-595 وفيه:
من أبيح له أخذ شيء، أبيح له سؤاله، نصَّ عليه، ….
وعنه: يحرم السؤال، لا الأخذ على من له قوت يومه، غداء وعشاء. ذكر ابن عقيل أنه اختاره جماعة، ….
وعنه: غداء أو عشاء؛ لاختلاف لفظ الخبر، وعنه: خمسون درهماً. لخبر ابن مسعود.
ذكر هذه الروايات الخلال، ولا يخفى أن ما ههنا في المسائل هو وفق الرواية الثانية.
قال إسحاق: كما قال، وإن1 أخذ أحد2، فلا يعطى من له الأوقية كان قوياً3 [ظ-19/ب] .
[قال إسحاق بن منصور: الأوقية أربعون درهماً4] 5.
_
1من ظ،، وفي ع: [قال: وإن] بزيادة قال:
2هكذا في ظ على احتمال، وفي ع: [أخذ أخذ] ، وفي المسألة السابقة رقم (573) قال: "وإن احتاط"، فاحتمال التصحيف قريب، وإن كان المعنى ههنا ظاهراً أيضاً.
3تقدم توثيق مذهب إسحاق - رحمه الله تعالى - في هذه المسألة عند المسألة السابقة رقم (573) .
4هذا موضع إجماع من أهل العلم، حكى الإجماع فيه ابن عبد البر في التمهيد 20/143، وفي الاستذكار9/16، والنووي في المجموع 5/ 463.
وانظر: جامع الترمذي -مع التحفة - 3/265-266، ومعالم السنن 2/14، والسنن الكبرى للبيهقي 4/134، والشرح السنة للبغوي 5/501، والمطالب العالية 1/251.
والأوقية تساوي 119 جراماً من الفضة؛ لأن الدرهم الواحد يساوي 2,975 جراماً، وهذا درهم النقود.
انظر: الخراج للريِّس ص 354، والأموال لعبد القديم زلوم ص 62، وقارن مع ما ذكر عند المسألة السابقة رقم (566) من هذا الباب.
5ما بين المعقوفين من ع، وليس في ظ.
655-1 قلت [لأبي عبد الله أحمد بن محمد بن حنبل -رحمه الله-] 2: يجزيه3 الزكاة في صنف واحد؟
قال: أن4 يفرق5 أحب إليّ، ويجزيه في صنف واحد6.
قال إسحاق: كما قال7، إلا المؤلفة [قلوبهم] 8 والعاملين، فإن
_
1في ظ كتب قبل هذه المسألة بخط بارز وسط السطر: [الجزء الثاني] ثم كتب تحته: [فيه بقية الزكاة، وباب الصيام، والحيض، والنكاح، والطلاق، ويتلوه باب الصيام] على أن كلمة الصيام الأخيرة ليست واضحة في ظ، وهي ظاهرة في م، ثم كتب بعد ذلك: [… ابن منصور المروزي قال: قلت لأبي عبد الله…] الخ، وموضع النقط الأولى مطموس في ظ، وفي م بيَّض له، فقال: بياض بالأصل، إلا أنه كتب إسحاق ابن منصور … الخ.
2من ظ، وليست في ع.
3من ع، وفي م: [تجزئ] .
4من ظ، وفي ع: [لأن] .
5من ظ، وفي ع سقط حرف القاف.
6هذا المذهب، نصَّ عليه، وعليه جماهير الأصحاب، وعنه: يجب استيعاب الأصناف كلها.
انظر: المقنع 1/352، والفروع 2/626، والإنصاف 3/248، والمبدع 2/428-429، وراجع: معالم السنن 2/59.
7من ع، وفي م: [قلت: إنما قال] بدلاً من: "قال إسحاق: كما قال".
8من ع، وليست في ظ.
[656 -] [قلت: يعطى من] 2 الزكاة مشرك، أو عبد، أو نصراني، أو يهودي؟
الأصناف الستة قد ثبتت لهم الصدقة1.
[656 -] [قلت: يعطى من] 2 الزكاة مشرك، أو عبد، أو نصراني، أو يهودي؟
_
1من ظ، وفي ع: [الصدقة لهم] تقديم وتأخير.
قال الخطابي - رحمه الله تعالى - في معالم السنن 2/60: "ولم يختلفوا في أن السهام الستة ثابتة مستقرة لأهلها، في الأحوال كلها".
ثم ذكر في 6/93 أن مذهب إسحاق أن سهم المؤلفة قلوبهم ساقط، لانقطاعهم بانتشار الإسلام.
وقال في 2/60: "… فأما إذا كان الرجل هو الذي يتولى إخراج الصدقة، وقسمها بين أهلها، فليس فيها للعاملين حق.".
وهذا كله يفسِّر سبب استثناء إسحاق لهذين الصنفين عند الإجابة على السؤال. وانظر أيضاً: المحلى 6/143-145.
هذا وليعلم أيضاً أن الترمذي في جامعه - مع التحفة - 3/335 ذكر أن مذهب إسحاق عدم إعطاء المؤلفة قلوبهم من الزكاة، لانقطاعهم بعد عهد النبي - صلى الله عليه وسلم - وكذلك جاء في شرح السنة 6/93.
وراجع في المسألة - أيضاً - المصنف لابن أبي شيبة 3/ 182-183، ومختصر اختلاف العلماء للطحاوي للجصاص 1/482، والاستذكار 9/204. والله تعالى أعلم.
2من ع، وقال في م: بياض بالأصل، يعني في: ظ، ولم أتبينه لشدة الطمس في الصورة.
[657 -] قلت: يخرج الزكاة من بلده [إلى بلد] 3؟
قال: لا يعطى إلا المسلمين1.
قال إسحاق: كما قال2.
[657 -] قلت: يخرج الزكاة من بلده [إلى بلد] 3؟
قال: لا يخرجها4.
_
1من ظ، وفي ع: [المسلمون] .
وانظر المغني - مع الشرح الكبير - 2/517 فقد قال ابن قدامة: "لا نعلم بين أهل العلم، خلافاً في أن زكاة الأموال لا تعطى لكافر ولا مملوك".
هذا وقد نصت بعض كتب المذهب على استثناء بعض الأصناف من هذا الحكم، كالمؤلفة، والغارمين، والعاملين، والغزاة.
انظر: الفروع 2/637، والإنصاف 3/252، والمبدع 2/431.
2تقدم أن ابن قدامة حكى الإجماع في المسألة.
وممن حكى الإجماع فيها أيضاً ابن المنذر كما في الإجماع ص45-46، وابن عبد البر في الاستذكار 9/223.
3من ع، وليست في ظ.
4قال في المغني - مع الشرح الكبير - 2/531: "المذهب على أنه لا يجوز نقل الصدقة، من بلدها إلى مسافة القصر".
وانظر: مسائل عبد الله ص 148-150، ومسائل أبي داود ص 83.
وقال في الإنصاف 3/200: "هذا المذهب، … وعليه أكثر الأصحاب،… وسواء في ذلك نقلها لرحم، أو شدة حاجة/ أَوْ لا، نصّ عليها.
وعنه: يجوز نقلها إلى الثغر وغيره، مع رجحان الحاجة".
وراجع: الفروع 2/559-560، واختلاف الفقهاء للمروزي ص 447.
[658 -] [قلت لأحمد: إذا] 2 كان مملوك3 بين اثنين [من] 4 يؤدي عنه صدقة الفطر؟
قال إسحاق: كما قال1.
[658 -] [قلت لأحمد: إذا] 2 كان مملوك3 بين اثنين [من] 4 يؤدي عنه صدقة الفطر؟
قال: يؤدي كل واحد بحصته5.
قال إسحاق: كما قال6.
_
1انظر الآثار وأقوال أهل العلم في المسألة في: المصنف لابن أبي شيبة 3/167-168، والأموال لأبي عبيد ص 708، والمجموع 6/170.
2من ع، وفي م قال: بياض بالأصل، يعني في ظ، ولم أتبينه لشدة الطمس في الصورة.
3من ظ، وفي ع: [مملوكاً] .
4من ع، وليست في ظ.
5من ظ، وفي ع: [من حصته] . وقوله: "يؤدي كل واحد بحصته" هذه إحدى الروايتين عن الإمام أحمد، وهي الظاهر عنه.
وعنه: على كل واحد صاع. اختاره أكثر الأصحاب، وهو من المفردات.
وجاء عن أحمد أنه رجع عن هذه الرواية الثانية.
انظر: مسائل عبد الله ص 168، المقنع 1/339، والفروع 2/526-527، والإنصاف 3/169-170، وراجع حلية العلماء 3/103.
6انظر مذهبه هذا في المجموع للنووي 6/60.
[659 -] قلت: يشتري أباه، وأمه1 من الزكاة، فيعتقهما؟
[659 -] قلت: يشتري أباه، وأمه1 من الزكاة، فيعتقهما؟
قال: لا يشتري أباه، ولكن يشتري غير أبيه، فيعتقه، وإن ورث منه شيئاً، جعله في الرقاب2.
قال إسحاق: هو كما قال، والأب جائز أيضاً3.
[660 -] [قلت: إلى] 4 من يدفع الزكاة أحب إليك؛ السلطان، أو يقسمها هو؟
قال: يفرقه5 هو أحب إليّ، وإن أعطاه6 السلطان فهو وجه العمل،7
_
1من ظ، وفي ع: [أو ابنه] بدلا من قوله: "وأمه".
2تقدم هذا في المسألة رقم (548) من هذا الباب، وراجع: فتح الباري 3/332.
3تقدم هذا - أيضاً - في المسألة رقم (548) من هذا الباب.
4من ع، وفي ظ بياض وطمس في الصورة أشار إليه في م.
5من ظ، وفي ع: [يفرقها] .
6من ظ، وفي ع: [أعطاها] .
7انظر: مسائل عبد الله ص 152، والأحكام السلطانية لأبي يعلى ص 115، والمغني - مع الشرح الكبير - 2/507-509، والفروع 2/556-558، والإنصاف 3/191. وقال: "هذا المذهب في ذلك كله، وعليه أكثر الأصحاب، وهو من المفردات،… وقيل: يجب دفعها إلى الإمام إذا طلبها،، وفاقاً للأئمة الثلاثة.
وعنه: يستحب أن يدفع إليه العشر، ويتولى هو تفريق الباقي،…
وعنه: دفع المال الظاهر إليه أفضل.
وعنه: دفع الفطرة إليه أفضل،…
وقيل: يجب دفع زكاة المال الظاهر إلى الإمام، ولا يجزئ دونه".
قلت: قوله "العشر" يعني به زكاة الخارج من الأرض.
[661 -] قلت: الشاء3 إذا كانت للتجارة؟
ولا يُعْدَى بالزكاة هذه الأصناف1.
قال إسحاق: كما قال2.
[661 -] قلت: الشاء3 إذا كانت للتجارة؟
قال: في ثمنها الزكاة، إلا4 أن تكون اتخذت للولادة5.
قال إسحاق: كما قال.
_
1انظر: مسائل عبد الله ص 147.
2حكى النووي في المجموع 6/106 و 6/147 الإجماع على أن للمالك أن يفرق زكاة ماله الباطن بنفسه.
وانظر الآثار في المسألة في المصنف لابن أبي شيبة 3/156-158، والاستذكار 9/33، و 9/103.
3من ع، وفي ظ: [الشاة] بالإفراد.
4من ظ، وفي ع: [قال: إلا] بزيادة "قال".
5المذهب أنه إذا اجتمع السوم، ونية التجارة في بهيمة الأنعام، زكاه زكاة التجارة.
انظر: المغني - مع الشرح الكبير - 2/629.
[662 -] قلت: ما يأخذه1 العشار يحتسب [به] 2 من الزكاة؟
[662 -] قلت: ما يأخذه1 العشار يحتسب [به] 2 من الزكاة؟
قال: نعم يحتسب به3.
قال إسحاق: كما قال4.
[663 -] قلت: يأخذ5 العروض في الزكاة؟
قال: قد رُوي هذا عن معاذ – [رضي الله عنه] 6–.
_
1من ظ، وفي ع: [يأخذ] بدون هاء.
2من ظ، وليست في ع.
3انظر: المغني - مع الشرح الكبير - 2/509-510، والاستخراج لابن رجب ص 154-155.
4قال أبو عبيد في الأموال ص 685: "إذا مَرَّ رجل مسلم بصدقته على العاشر، فقبضها منه، فإنها عندنا، جازية عنه؛ لأنه من السلطان، وكذلك أفتت العلماء".
ومع هذا، فالآثار مختلفة في هذا، انظر: مصنف ابن أبي شيبة 3/166-167، والأموال لأبي عبيد ص 685-686، والأموال لابن زنجويه 3/1216-1219، ومختصر اختلاف العلماء للطحاوي للجصاص 1/440.
5من ظ، وفي ع: [تؤخذ] .
6من ع، وليست في ظ.
وهذا الأثر عن معاذ - رضي الله تعالى عنه - أنه كان يأخذ العروض في الزكاة.
أخرجه عنه: يحيى بن آدم في كتابه الخراج ص 147، وعبد الرزاق في مصنفه 4/105، وابن أبي شيبة في المصنف 3/181، وابن زنجويه في الأموال 3/1188، والحارث بن أبي أسامة في مسنده، كما في المطالب العالية 1/238، والبيهقي في السنن الكبير 4/113، وذكره البخاري في صحيحه تعليقاً بصيغة الجزم - في كتاب الزكاة منه -باب العرض في الزكاة - انظره مع شرحه فتح الباري 3/311، ونصه فيه: "وقال طاووس: قال معاذ: ……"الخ.
قال الحافظ ابن حجر في فتح الباري 3/312: "هذا التعليق صحيح الإسناد إلى طاووس، لكن طاووس لم يسمع من معاذ، فهو منقطع، فلا يغتر بقول من قال ذكره البخاري بالتعليق الجازم، فهو صحيح عنده، لأن ذلك لا يفيد إلا الصحة إلى من علق عنه، وأما باقي الإسناد فلا".
وانظر تغليق التعليق للحافظ 3/13.
ونقل البيهقي في السنن الكبرى عن أبي بكر الإسماعيلي قوله: "حديث طاووس عن معاذ إذا كان مرسلاً، فلا حجة فيه". انظر: السنن الكبرى 4/113.
[664 -] قلت: قوله "المعتدي4 في الصدقة، كمانعها"5؟
وأما1 أنا فلا يعجبني2.
قال إسحاق: هو جائز إذا كان على وجه النظر للمساكين3.
[664 -] قلت: قوله "المعتدي4 في الصدقة، كمانعها"5؟
_
1من ظ، وفي ع: [فأما] .
2تقدم هذا في المسألة رقم (550) من هذا الباب.
3تقدم هذا في المسألة رقم (550) من هذا الباب.
4من ظ، وفي ع: [المتعدي] .
5جاء هذا من حديث أنس بن مالك - رضي الله تعالى عنه - أخرجه: أبو داود في سننه - كتاب الزكاة - آخر حديث في باب زكاة السائمة - 1/251، والترمذي في جامعه - مع التحفة - 3/308، وابن ماجة في سننه - 1/578، وأبو عبيد في الأموال ص 492-493، وابن خزيمة في صحيحه 4/51-52، وابن زنجويه في الأموال 3/877، والبيهقي في السنن الكبرى 4/97.
[665 -] قلت: صدقة الفطر؟
قال: يعني يتعدى المُصَدِّق1، يأخذ ما لا يجب [له] 2.
[665 -] قلت: صدقة الفطر؟
قال: [على] 3 حديث أبي سعيد الخدري – [رضي الله عنه] 4–
_
1من ع، وفي ظ: [المتصدق] .
2من ع، وليست في ظ. وقال البغوي في شرح السنة 6/78: "ومعنى الحديث: أن على المعتدي في الصدقة من الإثم، ما على المانع".
3من ع، وليست في ظ.
4من ع، وليست في ظ. وحديث أبي سعيد - رضي الله تعالى عنه - هو ما اتفق الشيخان على إخراجه في صحيحيهما، قال: "كنا نخرج زكاة الفطر، صاعاً من طعام، أو صاعاً من شعير، أو صاعاً من تمر، أو صاعاً من أقط، أو صاعاً من زبيب".
انظر: صحيح البخاري - كتاب الزكاة - باب صدقة الفطر، صاعاً من طعام - انظره مع فتح الباري 3/371.
وصحيح مسلم - مع شرح النووي - 4/336.
وانظر مذهب الإمام أحمد في هذا: مسائل عبد الله ص 169، ومسائل أبي داود ص 84، والمقنع 1/341، والفروع 2/533-535، والإنصاف 3/179-182، والمبدع 2/393-394.
[666 -] قلت: زكاة2 الفطر، على من جرت عليه نفقته3؟
قال إسحاق: يخرج صاعاً صاعاً1.
[666 -] قلت: زكاة2 الفطر، على من جرتْ عليه نفقته3؟
قال: نعم4.
قال إسحاق: كما قال5.
[667 -] قلت: العبد يكون في الماشية أو الحائط عليه صدقة الفطر؟
قال: نعم6.
قال إسحاق: كما قال7.
_
1من ظ، وفي ع: [صاعاً] بدون تكرار.
وانظر مذهب إسحاق هذا في: جامع الترمذي - مع التحفة - 3/345، ومعالم السنن2/50، والاستذكار 9/358، وشرح السنة 6/74، والمجموع 6/84.
2من ظ، وفي ع: [صدقة] بدلاً من [زكاة] .
3من ظ، وفي ع: [نفقتك] .
4تقدم هذا عند المسألة رقم (628) من هذا الباب.
5تقدم هذا عند المسألة رقم (628) من هذا الباب.
6قال ابن قدامة في المغني - مع الشرح الكبير - 2/672: "وأما العبيد فإن كانوا لغير التجارة، فعلى سيدهم فطرتهم، لا نعلم فيه خلافاً".
7تقدمت آنفا حكاية ابن قدامة للإجماع في المسألة، وانظر: الإجماع لابن المنذر ص 45.
وانظر ما أخرجه البيهقي في السنن الكبرى 4/161 أن ابن عمر - رضي الله تعالى عنهما - كان يؤدي زكاة الفطر عن كل مملوك له في أرضه، وغير أرضه".
هذا، وبعد قوله هنا "قال إسحاق: كما قال"كرر في نسخة ظ رأس المسألة هذه، فكتب مرة أخرى: [قلت: العبد يكون في الماشية أو الحائط] ثم وضع فوقه خطاً، وشرع في المسألة الثانية من بداية السطر، وفي نسخة م ضرب على المسألة برمتها.
[668 -] قلت: سئل الأوزاعي عن المرأة تؤدي زكاة مهرها، إذا كان زوجها مليا.
[668 -] قلت: سئل الأوزاعي عن المرأة تؤدي زكاة مهرها، إذا كان زوجها ملياًّ.
قال: ليس تعد المرأة صداقها، مالاً1.
قال أحمد: تزكيه إذا قبضته لما مضى2.
قال إسحاق: كما قال، وإن كان زوجها ملياًّ، تقدر على أخذه، أخرجت الزكاة كل عام3.
[669 -] قلت: إن رجلاً أتى علياًّ4 بزكاة ماله، فقال: هل نعطيك
_
1لم أعثر الآن على قول الأوزاعي هذا فيما بين يدي من المصادر الأخرى.
2انظر هذا في: مسائل أبي داود ص 78، ومسائل عبد الله ص 156، والمغني - مع الشرح الكبير - 2/642-643.
وراجع تفصيل الأقوال في المذهب في الفروع 2/327-329، والإنصاف 3/20.
3زكاة المهر، كزكاة الدين عنده، وتقدم مذهبه في زكاة الدين، عند المسألة رقم (622) ورقم (637) .
4في ع زيادة: [عليه السلام] .
[670 -] قلت: الأكار7 إذا أخرج في نصيبه ما يجب فيه العشر، أيعطي؟
[شيئاً] 1؟ قال: لا2.
[قال] 3: يقول: اقسمه أنت4.
قال إسحاق: كما قال عليّ – [رضي الله عنه] 5 –. وهذا من عليٍّ6، إذنٌ له.
[670 -] قلت: الأكار7 إذا أخرج في نصيبه ما يجب فيه العشر، أيعطي؟
_
1من ظ، وليست في ع.
2وتكملة الأثر: "… قال: لا نجمع عليك أن لا نعطيك، ونأخذ منك" وفي لفظ: "فأمره أن يقسمها".
وهذا الأثر عن علي - رضي الله تعالى عنه - أخرجه: أبو عبيد في الأموال ص 682 رقم 1806، وعبد الرزاق في المصنف 4/117 رقم 7172، وابن أبي شيبة في المصنف 3/158، وابن زنجويه في الأموال 3/1156 رقم 2154، من حديث عطاء قال جاء رجل إلى علي، وفي لفظ: عن عطاء بلغنا عن علي - رضي الله تعالى عنه -، وهذا ظاهره الانقطاع، والله تعالى أعلم.
3من ع، وليست في ظ.
4جاء - أيضاً - نحو هذا التفسير للأثر عن معمر - رحمه الله تعالى- فيما أخرجه عبد الرزاق في المصنف 4/118 وفيه: "قال معمر: إنما يقول: لا نأخذ منكم، ولكن ضعوها أنتم مواضعها".
5من ع، وليست في ظ.
6في ع زيادة: [كرم الله تعالى وجهه] .
7الأكار: الزَّرَّاع، والإكارات: هي الأراضي التي يدفعها أربابها إلى الأكرة فيزرعونها ويعمرونها، فظهر من هذا، أن الأكار هو المزارع الذي يستأجر الأرض، ليزرعها. انظر: النهاية لابن الأثير 1/57، والمغرب للمطرزي 1/29.
قال: نعم1.
قال إسحاق: وأما الخراج والعشر فيجتمعان2، فإن السنة مضت من رسول الله –صلى الله عليه [وسلم] 3–، والخلفاء بعده، [ع-32/أ] أن العشر فرض، من فرائض الله – [عز وجل] 4– في البر، والشعير، [والتمر] 5، والزبيب6؛ لما قال الله – [تبارك وتعالى] 7: {أَنْفِقُوا مِنْ طَيِّبَاتِ مَا كَسَبْتُمْ وَمِمَّا أَخْرَجْنَا لَكُمْ مِنَ الْأَرْضِ} 8 يعني: الحبوب والثمار، واختلفوا فيما سوى الأصناف الأربعة، من الحبوب.
_
1تقدم في المسألة رقم (602) من هذا الباب نظير هذه المسألة في الحكم.
2انظر: المجموع للنووي 5/454.
3من ع، وليست في ظ.
4من ع، وليست في ظ.
5من ع، وليست في ظ.
6وجوب الزكاة في هذه الأصناف الأربعة، هو موضع إجماع من أهل العلم، انظر: الإجماع لابن المنذر ص 43.
7من ع، وليست في ظ.
8من الآية 267 من سورة البقرة.
فرأى طائفة من أهل العراق، ومن سلك طريقهم، من أهل الأمصار: أن لا زكاة في شيء من الحبوب، إلا في الأصناف الأربعة؛ لما تأولوا حديث النبي –صلى الله عليه [وسلم] 1-، حيث أخذ من الأصناف الأربعة2، منهم\
_
1من ع، وليست في ظ.
2جاء في هذا عدة أحاديث؛ منها: حديث موسى بن طلحة - رحمه الله تعالى - "قال: عندنا كتاب معاذ بن جبل عن النبي - صلى الله عليه وآله وسلم - أنه إنما أخذ الصدقة من الحنطة، والشعير، والزبيب، والتمر".
أخرجه: عبد الرزاق في المصنف 4/119، والحاكم في المستدرك 1/401 وقال: "هذا حديث قد احتج بجميع رواته، ولم يخرجاه، وموسى بن طلحة تابعي كبير، لم ينكر له أنه يدرك أيام معاذ - رضي الله عنه -" ولم يتعقبه الذهبي في التلخيص.
ومنها: حديث أبي بردة "عن أبي موسى ومعاذ بن جبل أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - بعثهما إلى اليمن، فأمرهما أن يعلما الناس أمر دينهم، وقال: لا تأخذوا في الصدقة، إلا من هذه الأصناف الأربعة: الشعير، والحنطة، والزبيب، والتمر".
أخرجه: الحاكم في المستدرك 1/401، وصحح إسناده، ولم يتعقبه الذهبي. والبيهقي في السنن الكبرى 4/125، وراجع: المطالب العالية 1/241.
ومنها: حديث عمرو بن شعيب، عن أبيه، عن جده قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: "إنما الزكاة في أربع: في الحنطة، والشعير، والتمر، والزبيب".
أخرجه ابن أبي شيبة في المصنف 3/138، وابن زنجويه في الأموال 3/1039-1040.
ومنها: حديث أبي سعيد الخدري - رضي الله تعالى عنه - أخرجه يحيى بن آدم في الخراج ص 145، وغيرها.
لثوري،1 وابن المبارك،2 ومن سلك طريقهما3.
ورأى عامة علماء أهل الحجاز، ومن اتبعهم من علماء أهل الشام، وأهل العراق: أن4 كل حَبّ يدخر، أو تصير تلك الحبوب
_
1مذهب الثوري في هذه المسألة أخرجه عنه يحيى بن آدم في كتابه "الخراج" ص 143 رقم 499، وص 149 رقم 537، وعزاه إليه: أبو عبيد في الأموال ص 569، وابن زنجويه في الأموال 3/1032، والمروزي في اختلاف الفقهاء ص 463، والطحاوي كما في مختصر اختلاف العلماء للجصاص 1/453، وابن عبد البر في التمهيد 20/149، والاستذكار 9/240 و 9/256، وابن رشد في بداية المجتهد 1/253، والنووي في المجموع 5/413، والعيني في عمدة القاري 7/333.
2مذهبه في هذه المسألة انظره، معزواً إليه في: غريب الحديث لابن قتيبة 1/185، واختلاف الفقهاء للمروزي ص 463، والاستذكار 9/256، والمحلى 5/222، وبداية المجتهد 1/253، والمغني - مع الشرح الكبير - 2/550.
3ممن سلك طريقهما في هذه المسألة: الحسن، وابن سيرين، والشعبي، وابن أبي ليلى، والحسن بن صالح، ويحيى بن آدم، وأبو عبيد - رحمهم الله تعالى جميعاً.
انظر: الأموال لأبي عبيد ص 569، والخراج ليحيى بن آدم ص 142-149، واختلاف الفقهاء للمروزي ص 463، ومختصر اختلاف العلماء للطحاوي للجصاص 1/453، والاستذكار 9/256.
وراجع: المغني - مع الشرح الكبير - 2/550، والفروع 2/409.
4من ع، وفي م: [بأن] .
اأطعمات أهل مصر، من الأمصار، فإنه مثل الأصناف [ظ-20/أ] الأربعة1.
وهذا2 الذي نعتمد3 عليه؛ لما4 قال النبي -صلى الله عليه [وسلم]-5: " ليس في أقل من خمسة [أوسق من حب صدقة] 6 "7.
_
1ممن ذهب هذا المذهب: إبراهيم، ومكحول، والزهري، والأوزاعي، ومالك، والشافعي، وأحمد، وإسحاق، وأصحاب الرأي.
انظر: الخراج ليحيى بن آدم ص 150-155، والأموال لأبي عبيد ص 569-571، واختلاف الفقهاء للمروزي ص 463، ومختصر اختلاف العلماء للطحاوي للجصاص 1/453، والتمهيد لابن عبد البر20/148-149، والاستذكار 9/240-241 و 9/256-257، والمحلى 5/209-213.
2من م، وفي ع: [وهو] .
3من ع، وفي م: [يعتمد] .
4من ظ، وفي ع: [ولما] .
5من ع، وليست في ظ.
6من ع، ومنطمس في ظ، وقال في م عند هذا الموضع: "بياض بالأصل".
7هذا الحديث أخرجه مسلم في صحيحه - في أول كتاب الزكاة - انظره مع شرح النووي 4/324، بلفظ: "ليس فيما دون خمسة أوساق من تمر ولا حب، صدقة".
وفي لفظ: "ليس في حب، ولا تمر، صدقة حتى يبلغ خمسة أوسق" من حديث أبي سعيد الخدري - رضي الله تعالى عنه -.
فكل ما وقع عليه اسم الحب1، وهو مما يبقى في أيدي الناس، مما يصير في [بعض الأزمنة عند] 2 الضرورة، طعاماً لقوم فهو حبّ، يؤخذ منه العشر، إذا بلغ خمسة أوسق3.
[فكل ما أخرجت] 4 الأرضون شيئاً، من الحبوب التي وصفنا، كانت أرض خراج، أو عشر، فإن [العشر، فرض عليه] 5، لا يسقط الخراجُ العشر الذي فرض الله -[عز وجل]-6.
قال الله -[عز وجل]-7: {وَمِمَّا أَخْرَجْنَا لَكُمْ مِنَ الْأَرْضِ} 8 [فسره أهل العلم] 9 أنه الحب والثمار
_
1من ظ، وفي ع: [حبّ] .
2من ع، ومطموس في ظ، وقال في م "بياض بالأصل".
3انظر مذهب إسحاق في هذه المسألة في: اختلاف الفقهاء للمروزي ص 464، والاستذكار 9/257، وفي التمهيد 20/149 نقل نص كلام إسحاق ههنا، وعزاه إليه من قوله: "كل ما وقع" إلى قوله: "يؤخذ منه العشر".
4من ع، ومطموس في ظ، وقال في م: "بياض بالأصل".
5من ع، ومطموس في ظ، وقال في م: "بياض بالأصل".
6من ع، وليست في ظ.
7من ع، وليست في ظ.
8من الآية 267 من سورة البقرة.
9من ع، ومطموس في ظ، وقال في م: "بياض بالأصل".
فصار العشر فرضاً مفروضاً، في الكتاب الناطق، [والسنة الماضية] 1، فكيف يُسقِطُ الخراج الذي وضعه أهل العلم، من أصحاب [النبي] 2 [محمد] 3 -صلى الله عليه [وسلم]-4 عامرها وغامرها، زُرعت، أو لم تزرع، العشر الذي فرضه الله -[عز وجل]-5 في الحبوب التي أخرجتها الأرض6؟!.
وقد قيل ذلك لعمر بن عبد العزيز حيث رأى [أن يأخذ] 7 العشر: إنها أرض خراج، [قال: الخراج على الأرض، والعشر على
_
1من ع، ومطموس في ظ، وقال في م: "بياض بالأصل".
2من ع، وليست في ظ.
3من ظ، وليست في ع.
4من ع، وليست في ظ.
5من ع، وليست في ظ.
6هذا من إسحاق بن راهويه - رحمه الله تعالى - استفهام إنكاري، وهو بهذا ينكر على الحنفية قولهم: إن الخراج والعشر، لا يجتمعان، والخراجُ عندهم حينئذ، يُسقط العشر الزكوي الواجب في الخارج من الأرض.
انظر: مختصر اختلاف العلماء للطحاوي للجصاص 1/443.
وانظر مذهب إسحاق في اجتماع الخراج، والعشر: المغني - مع الشرح الكبير - 2/590.
7من ظ، وليست في ع.
[671 -] قال إسحاق: وأما الرجل [الذي] 2 يملك الدار وقيمتها عشرة آلاف درهم، ولا شيء له
الحب] 1.
[671 -] قال إسحاق: وأما الرجل [الذي] 2 يملك الدار وقيمتها عشرة آلاف درهم، ولا شيء له سواها، [أيأخذ من الزكاة] 3؟ فإن السُّنة قد مضت بأن صاحب المسكن، والخادم، ومن لم يكن له شيء، [احتاج إلى ذلك الشيء، يعني] 4 من لباس5، وأثاث البيت، وما أشبهه6.
فإذا كانت الدار مسكنه، وفيها سعة، [وما يبلغ فوق مسكنه] 7 قيمة خمسين8 درهماً، أو أكثر، لم يُعْط من الزكاة؛ لأنه قادر على
_
1من ع، ومطموسة في ظ، وقال في م: "بياض بالأصل". هذا.
وقد تقدم تخريج هذا الأثر، عن عمر بن عبد العزيز - رحمه الله تعالى - عند المسألة (566) من هذا الباب.
2من ظ، وليست في ع.
3من ع، وفي ظ بياض، ولم يشر إليه في م.
4من ع، ومطموس في ظ، وقال في م: "بياض بالأصل".
5من ظ، وفي ع: [لباسه] .
6كأن في الكلام سقطاً نحو: "فإنه يُعطى من الزكاة". وراجع: مصنف ابن أبي شيبة 3/179، وأحكام القرآن للجصاص 3/129-130.
7من ع، ومطموس في ظ، وقال في م: "بياض بالأصل".
8من ظ، وفي ع: [خمسون] .
أن يخرج [الفضل من يده] 1.
واختلف أهل العلم في [فضل] 2 سعة الدار؛ فرأى ابن المبارك إذا لم يمكنه بيع [فضل المسكن] 3، إلا أن يكون الطريق عليه، ولا يقدر أن يصرف الفضل من وجه آخر، فإنه يعطى، و [لا يحتسب عليه] 4 الفضل5.
ورأى الأوزاعي ومن اتبعه، أن يباع المسكن، فإذا6 أخذ ثمناً
_
1من ع، ومطموس في ظ، وقال في م: "بياض بالأصل".
2من ظ، وليست في ع.
3من ع، ومطموس في ظ، وقال في م: "بياض بالأصل".
4من ع، ومطموس في ظ، وقال في م: "بياض بالأصل".
5لم أجد - الآن - رأي ابن المبارك - رحمه الله تعالى - هذا في مصدر آخر مما بين يديّ.
وراجع: الأصل لمحمد بن الحسن الشيباني 2/94 و 2/150، والأموال لابن زنجويه 3/1199-1201.
وجاء في مسائل أبي داود ص 81: "سمعت أحمد - رحمه الله - سئل عن رجل له دار، يقبل الزكاة؟ قال، نعم، قلت: هي دار واسعة، قال: أرجو أن لا يكون به بأس".
وراجع - أيضاً -: المغني - مع الشرح الكبير - 2/525، والفروع2/617.
6من ظ، وفي ع: [إذا] .
اشترى1 [مسكناً قدر] 2 ما يسعه، ثم حينئذ يُعطى، إذا لم يكن عنده فضل عن3 المسكن، وعليه الحج إذا [كان مسكنه] 4 ذا ثمن، ويكتفي بدون ذلك5.
وهذا الذي يعتمد عليه؛ لأن6 ما قال الأوزاعي أشبه [بالسنة، لا يعطى رجل] 7 من الزكاة، وله دار8 قيمتها، خمسة آلاف [درهم] 9 أو أكثر10.
_
1من ظ، وفي ع: [واشترى] .
2من ع، ومطموسة في ظ، وقال في م: "بياض بالأصل".
3من ظ، وفي ع: [من] .
4من ع، ومطموسة في ظ، وقال في م: "بياض بالأصل".
5لم أجد - الآن - رأي الأوزاعي - رحمه الله تعالى - هذا في مصدر آخر مما بين يديَّ.
6من ظ، وفي ع: [لا] .
7من ع، ومطموسة في ظ، وقال في م: "بياض بالأصل".
8من ظ، وفي ع: [وهو يملك داراً] بدلاً من قوله "وله دار".
9من ظ، وليست في ع.
10انظر مذهب إسحاق في نحو هذه المسألة في: المغني - مع الشرح الكبير - 2/524.
672-1 سئل إسحاق: ما يرى واجباً2 على رجل، من الزكاة في مال له اجتمع [ع-32/ب] في غير البلد الذي [هو به، منذ أحوال] 3، حال على بعضها الحول، وصاحب المال مختلط، ثم أفاق من ذلك، والمال مجتمع له [على حاله، وهل] 4 يجب5 عليه الزكاة6 في الوقت الذي بينت؟.
فقال: السنة في ذلك أن ينظر7 إلى يوم ملك المال الذي [تجب في] 8 مثله الزكاة، فكلما أتى عليه أحوال، وفي بعض ذلك لم يعقل، لما كان مختلطاً، [فإن الزكاة] 9 واجب10 عليه، أن يؤدي لما مضى؛ لأن أموال المجانين، ومن يُرَدّ [إلى] 11 أرذل العمر،
_
1في ع: [سمعت إسحاق بن منصور وسئل إسحاق] الخ، والمثبت من ظ.
2من ظ، وفي ع: [واجب] .
3من ع، وفي ظ بياض، وقال في م: "بياض بالأصل".
4من ع، وفي ظ بياض، وأشار إليه في م.
5من ظ، وفي ع: [تجب] .
6من ظ، وفي ع: [الزكاة عليه] تقديم وتأخير.
7من ع، وغير واضحة في ظ، وفي م: [ينتظر] .
8من ع، وبياض في ظ، أشار إليه في م.
9من ع، وفي ظ بياض أشار إليه في م.
10من ظ، وفي ع: [واجبة] .
11من ظ، وليست في ع
فعليهم [الزكاة] 1 عند أهل العلم كلهم، وعند من قال بالرأي أيضاً2.
_
1من ع، وفي ظ بياض أشار إليه في م.
2أما مذهب إسحاق وأكثر أهل العلم - في هذه المسألة - فقد تقدم عند المسألتين رقم (549) ، ورقم (641) .
وأما قوله: "عند أهل العلم كلهم، وعند من قال بالرأي أيضا ً" فهذا مشكل، فقد جاء الخلاف في هذه المسألة، عن بعض أهل العلم، وقد تقدم سياق طرف منه عند المسألة رقم (641) من هذا الباب.
وقد قال أبو عبيد في الأموال ص 552: "وأما سائر أهل العراق، سوى سفيان، ومن قال بقوله، فلا يرون في مال الصغير زكاة، ولا يرون على وصيه إحصاء ذلك أيضاً، ولا إعلامه، وكذلك المعتوه عندهم، وإنما قاسوا ذلك بالصلاة، وقالوا: إنما تجب الزكاة على من وجب عليه فرض الصلاة".
وقال محمد بن الحسن الشيباني في كتابه "الأصل" 2/45: "الصلاة لا تجب على الصغير، ولا على المعتوه، ولا على المجنون، فكذلك لا تجب الزكاة عليهم" وكذلك في 2/67-68 منه.
وجاء في كتاب " المختصر " للطحاوي ص 45: "ولا زكاة على طفل، ولا على مجنون، في مواشيهما، ولا في ذهبهما، ولا في فضتهما".
تنبيه: عند قوله آخر المسألة هذه رقم (672) : "… وعند من قال بالرأي أيضاً" انتهى كتاب الزكاة في النسخ، وبعده في ظ، كتب بخط عريض: [في الصيام] وفي ع كتب: [كتاب الصيام] .ا. هـ.
والحمد لله رب العالمين، وصلى الله وسلم على نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين.
كتاب الصيام
وصف نسخ الكتاب (كتاب الصيام) :
يوجد لكتاب المسائل عن الإمامين أحمد وإسحاق الذي رواه عنهما الكوسج ثلاث نسخ خطية:
النسخة الأولى: النسخة الظاهرية وتوجد في المكتبة الظاهرية بدمشق برقم53 فقه حنبلي1، وتوجد لها صورة بدار الكتب المصرية برقم20755ب، كما توجد لها صورة بمكتبة دار الحديث بمكة المكرمة.
وتبتدئ هذه النسخة بسطر أوله بياض وأول، ما يتضح عبارة "يصلى بوضوء واحد ما باس".
وتنتهي بعبارة: "تم الجزء والحمد لله رب العالمين وصلى الله على محمد خاتم النبيين وإمام المتقين وقائد الغر المحجلين ورسول رب العالمين وسلم كثيراً".
وتحتوي على (113) ورقة، أي: (226) صفحة، وفي كل صفحة (34) سطراً تقريباً، وخطها دقيق جداً. ولم يذكر في هذه النسخة الناسخ ولا تاريخ النسخ، إلا أن فؤاد سزكين ذكر أنها في القرن الرابع الهجري2.
_
1 انظر تاريخ التراث 2/204، 208.
2 المصدر السابق.
النسخة الثانية: نسخة دار الكتب المصرية المحفوظة برقم 22660ب، وهي منسوخة من النسخة الظاهرية سنة 1362هـ، وتوجد منها صورة بالجامعة الإسلامية برقم 2727، 2728 في مجلدين، يقع الأول في (639) صفحة، والثاني في (369) صفحة، منها (218) من هذه المسائل، وما بعد ذلك من مسائل الإمام أحمد برواية ابنه عبد الله؛ فتبين أن صفحات نسخة دار الكتب (857) صفحة، وفي كل صفحة (21) سطراً.
النسخة الثالثة: النسخة العمرية، وقد أضيفت أخيراً إلى المكتبة الظاهرية1 وتوجد منها صورة بالجامعة الإسلامية برقم 3348، 3349، وتقع في (364) صفحة، وعدد الأسطر في كل صفحة ما بين 22-35سطراً. وتبتدئ بعبارة " بسم الله الرحمن الرحيم، ولا حول ولا قوة إلا بالله العلي العظيم "، وتنتهي بعبارة " وكتبه لنفسه أفقر عبد إلى ربه عز وجل محمد بن عبد الرحمن بن محمد … " إلى أن قال: " وكان الفراغ منها يوم السبت شهر ربيع الأول سنة سبع وثمانين وسبعمائة بمحلة الصالحين بمنزله بصالحية دمشق المحروسة وغفر الله تعالى له، وللمسلمين أجمعين آمين ".
وقد بلغ " كتاب الصيام " - الذي هو موضوع التحقيق - سبعاً
_
1 انظر: منادمة الأطلال ص244.
وستين مسألة، ويقع في أربع صفحات من النسخة الظاهرية، وست عشرة صفحة من نسخة دار الكتب المصرية، وخمس صفحات من النسخة العمرية.
منهجي في التحقيق:
1- حاولت أن يخرج الكتاب على أقرب صورة وضعه المؤلف عليها، وبذلت كل ما في وسعي لتحقيق ذلك.
2- رمزت للنسخة الظاهرية بالحرف "ظ"، وللعمرية بالحرف "ع"، ولنسخة دار الكتب المصرية بالحرف "م".
3- آثرت أن لا أتخذ أصلاً من النسخ، وإنما أثبت في المتن ما أراه صواباً من "ظ" و"ع"، فما اتفقت فيه النسختان أثبته في المتن بدون إشارة لذلك، وما اختلفا فيه أثبتُ ما أراه صواباً في المتن وجعلته بين قوسين هكذا () إن زاد على كلمة، وأشرت في الهامش إلى ما في النسخة المخالفة مع التعليل لوجه ما أثبتُه، أما إذا لم يترجح لدي ما في إحداهما على الأخرى فإنني أثبت ما في "ظ" لقدمها.
4- إذا وجدت زيادة في إحدى النسختين، ورأيت أن الصواب إثباتها، أثبتها بين معقوفتين هكذا [] ، وأشرت في الهامش إلى اسم النسخة التي سقطت منها، أما إذا رأيت استقامة المعنى بالإثبات وعدمه، فإنني أثبت الزيادة بين معقوفتين أيضاً إن كانت في "ظ" لقدمها، وأقول في الهامش: ساقطة من "ع"، أما إن كانت الزيادة في "ع" فإنني أكتفي بقولي في الهامش: في "ع" كذا، وأذكر العبارة كاملة.
5- إذا اتفقت النسختان في احتمال سقط أو تحريف، أثبت ما فيهما
وأشرت إلى ما أراه في الهامش محافظة على النص.
6- نهجت في الكتابة رسم المعروف في الوقت الحاضر، بدون إشارة إلى ما في النسخ.
7- اجتهدت بتثبيت قول الإمامين أحمد وإسحاق في كل مسألة بقدر الإمكان، فثبت قول الإمام أحمد من المسائل الأخرى المروية عنه، كرواية ابنيه صالح وعبد الله، وأبي داود وابن هانئ وغيرهم. فإن وردت المسألة عندهم بنصها، قلت: أورد هذه المسألة فلان في المسائل برقم كذا ص كذا. وإن كانت بمعناها قلت أورد نحوها فلان.
أما قول الإمام إسحاق فثبته من كتب الخلاف كالمغني، والمحلى، والإشراف، واختلاف الصحابة، وحلية العلماء، ونحوها، فإن لم أجد قوله أشرت إلى ذلك في الهامش غالباً.
8- بينت علاقة جواب الإمام أحمد في كل مسألة بالمذهب، فإن كان جوابه هو المذهب، قلت: هذا هو المذهب، وروى عنه كذا وكذا، وإن كان مخالفاً للمذهب قلت: هذه رواية، والمذهب كذا.
9- رقمت المسائل فبلغت سبعاً وستين مسألة.
10- عزوت الآيات القرآنية إلى مواضعها من السور.
11- خرجت الأحاديث النبوية، فإن كان الحديث في الصحيحين أو في أحدهما اكتفيت بتخريجه منهما أو من أحدهما، وإلا بينت درجته
من واقع الكتب التي تعنى بذلك.
12- ترجمت للأعلام الموجودين في النص ترجمة موجزة.
13- شرحت الكلمات الغريبة.
14- إن ورد في المسألة قول لأحد الأئمة اجتهدت في تثبيته من مواضعه.
15- وضعت في نهاية الكتاب فهارس للآيات القرآنية، والأحاديث والآثار، والأعلام المترجم لهم، والمصادر والمراجع، وأخيراً للموضوعات
[673-] (قلت لأحمد) :2 من رأى هلال رمضان وحده (يصوم) 3 ومن رأى هلال شوال
كتاب الصيام 1
[673-] (قلت لأحمد) :2 من رأى هلال رمضان وحده (يصوم) 3 ومن رأى هلال شوال وحده (يفطر) ؟ 3 [ظ-20/ب]
قال: يصوم ولا يفطر.4
قال إسحاق: لا يصوم ولا يفطر، 5 لأن الصوم مع الجماعة.
_
1 في "ظ": في الصيام.
والصيام لغة: الإمساك.
انظر: الصحاح 5/1970، المصباح المنير ص35.
وشرعاً: إمساك بنية عن أشياء مخصوصة في زمن معين من شخص مخصوص.
انظر: المبدع 3/3، الإقناع 1/302، شرح منتهى الإرادات1/437.
2 في "ع": قلت لأحمد بن محمد بن حنبل رحمه الله تعالى ورضي عنه.
3 في "ع": أيصوم وأيفطر.
4 روى ذلك عنه أيضاً ابن هانئ في المسائل 1/129 برقم 629، وهذا هو المذهب، وما عليه أكثر الأصحاب.
روي عنه أن من رأى هلال رمضان وحده لا يلزمه الصوم، واختاره شيخ الإسلام ابن تيمية، ومن رأى هلال شوال وحده له الفطر.
انظر: الهداية 1/82، والمغني 3/156، 160، والاختيارات الفقهية ص 106، والإنصاف 3/187، 278، ومغنى ذوي الأفهام ص80، وشرح منتهى الإرادات 1/441-442، وهداية الراغب ص245.
5 حكى ذلك عنه ابن المنذر في الأشراف ق84أ.
وحكى عنه عدم الصيام ابن قدامة في المغني 3/156.
[674-] قلت: إذا رأى هلال شوال1 بالعشي2 (يفطر) ؟ 3
[674-] قلت: إذا رأى هلال شوال1 بالعشي2 (يفطر) ؟ 3
قال: إذا رأى بالنهار فلا يفطر وإن كان أول النهار.4
قال إسحاق: كما قال.5
[675-] قلت:6 إذا قدم من سفر في رمضان وهو مفطر وامرأته مفطرة حين طهرت من حيضتها؟
_
1 في "ع": يعني شوال.
2 العشي: قيل ما بين الزوال إلى الغروب، وقيل من الزوال إلى الصباح، وقيل هو آخر النهار.
انظر: لسان العرب15/60، المصباح المنير156.
3 في "ع": (الفطر) .
4 نقل عنه نحو هذه الرواية ابنه صالح في المسائل 1/300 برقم 247، 456 برقم 467، وابنه عبد الله في المسائل ص176-178 برقم 661،665، 666، 667.
وهذا هو المذهب أي عدم الفطر عند رؤية هلال شوال بالنهار.
وعنه رواية أن الصائم إذا رأى هلال شوال بعد الزوال لا يفطر، لأنه لليلة المقبلة: أما إن رآه قبل الزوال فيفطر، لأنه لليلة الماضية.
انظر: المغني 3/168، الإنصاف 3/272، شرح المنتهى الإرادات 1/439.
5 انظر: المغني 3/168، الجامع لأحكام القرآن 2/303.
6 في "ع": " قال قلت ": أي بزيادة "قال" قبل: "قلت".
والأكثر في الكتاب عدم ذكرها، فإذا ذكرت فهي حكاية عن الكوسج
قال: ما أحب أن يغشاها، يكف عن غشيانها1 إذا2 قدم البلد.3
قال إسحاق: كما قال.4
_
1 حكى برواية الكوسج هذه عن الإمام أحمد أبو يعلى في المسائل الفقهية 1/263.
وقال أبو داود في المسائل ص95: " قلت لأحمد إذا قدم، أعني المسافر، وقد أكل أول النهار ووجد امرأته قد طهرت من حيضتها؟ قال: يعجبني أن لا يصيبها".
2 في "ظ": أما، وما أثبته هو الذي يستقيم به المعنى.
3 في حكم الإمساك بقية اليوم لمن يباح لهم الفطر إذا زالت أعذارهم أثناء النهار روايتان عن الإمام أحمد:
إحداهما: يلزمهم الإمساك ويأتي نصه على ذلك في المسألة (701) .
وهذا هو المذهب وما عليه أكثر الأصحاب.
والثانية: لا يلزمهم ويأتي عنه في المسألة (691) ما يدل على ذلك.
وانظر: مسائل الإمام أحمد رواية ابن هانئ 1/132، المغني3/135، الفروع3/23، الإنصاف3/283.
وحكم من جامع من هؤلاء مبني على القول بلزوم الإمساك وعدمه.
قال ابن قدامة في المغني 3/134-135: "فإذا جامع أحد هؤلاء بعد زوال عذره انبنى على الروايتين في وجوب الإمساك، فإذا قلنا يلزمه الإمساك فحكمه حكم من قامت البينة بالرؤية في حقه إذا جامع، وإن قلنا لا يلزمه الإمساك فلا شيء عليه" ا.?
وقال المرداوي في الإنصاف 3/284: "إذا قلنا لا يجب الإمساك فقدم مسافر مفطراً فوجد امرأته قد طهرت من حيضها جاز أن يطأها" ا. هـ
4 أي كما قال الإمام أحمد، وهو عدم محبة غشيانها، حكى ذلك عنه ابن المنذر في الإشراف ق91ب.
[676-] قلت: من أفطر يوما من قضاء رمضان بإصابة أهله؟
فإن غشيها نهاراً لم يكن عليه كفارة.1
[676-] قلت: من أفطر يوماً من قضاء رمضان بإصابة أهله؟
قال: هذا ليس عليه كفارة، إنما الكفارة في رمضان لحرمته.2
قال إسحاق: كما قال.3
[677-] قلت: صيام العبد في التظاهر؟
قال: يصوم شهرين. قال إسحاق: كما قال.4
_
1لم أقف على من حكاه عن الإمام إسحاق في غير هذا الموضع، لكن قوله ما أحب أن يغشاها يوافق قوله هذا عدم وجوب الكفارة.
2 أورد هذه المسألة بنصها ابن هانئ في مسائله1/129 برقم:630، والقول بعدم الكفارة هو المذهب، وما عليه الأصحاب وقطع به أكثرهم.
وروي عن الإمام أحمد وجوب الكفارة.
انظر: المغني3/125، الإنصاف3/321.
3 لم أقف على قوله في غير هذا الموضع، لكن قال ابن قدامة: "ولا تجب الكفارة بالفطر في غير رمضان في قول أهل العلم وجمهور الفقهاء". المغني3/125.
وانظر أيضاً: الإشراف ق86ب.
4 حكى ذلك عن الإمامين أحمد وإسحاق وغيرهما من أهل العلم ابن قدامة وقال: "ولا نعلم لهم مخالفاً إلا ما روي عن عطاء أنه لو صام شهراً أجزأه، وقال النخعي ثم رجع عنه" ا.? وقال المرداوي: "ولا نعلم فيه خلافاً".
المغني 7/380، الإنصاف 9/223.
وانظر أيضاً: الإشراف لابن المنذر 4/250، فتح الباري 9/434.
[678-] قلت: من أكل أو شرب في رمضان؟
[678-] قلت: من أكل أو شرب في رمضان؟
قال: ليس عليه كفارة.1
قلت: كيف [لا] 2 تجعله مثل من أصاب أهله؟
قال: أنا أجعله، ليس فيه حديث،3 كيف أوجب عليه بالأكل والشرب كفارة؟ وإنما أوجب عليه النبي صلى الله عليه وسلم بالجماع،4 وإن
_
1 نقل ذلك عنه أيضاً ابنه عبد الله في المسائل ص192، برقم 716، 720، وأبو داود في المسائل أيضاً ص93.
وقال عنه المرداوي: "وهو المذهب وعليه الأصحاب وقطع به أكثرهم".
قلت: ولم أقف على خلافه.
انظر: المغني 3/115، ومغني ذوي الأفهام ص81، والإنصاف 3/321، وشرح منتهى الإرادات 1/452، والروض المربع 1/429، ودليل الطالب ص 82.
2 ساقطة من "ع" والسياق يقتضي إثباتها.
3 هذا من ورعه رحمه الله تعالى وشدة تمسكه بالسنة، وقد روي عنه أنه قال: "ما أجبت في مسألة إلا بحديث عن رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا وجدت في ذلك السبيل إليه، أو عن الصحابة أو التابعين، فإذا وجدت عن رسول الله صلى الله عليه وسلم لم أعدل إلى غيره…" المسودة في أصول الفقه ص336.
4 أي أن النبي صلى الله عليه وسلم إنما أوجب الكفارة على المجامع وذلك بما ثبت عن أبي هريرة -رضي الله عنه- أنه قال: "بينما نحن جلوس عند النبي صلى الله عليه وسلم إذ جاءه رجل فقال: يا رسول الله هلكت قال: مالك؟ قال: وقعت على امرأتي في نهار رمضان وأنا صائم، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: هل تجد رقبة تعتقها؟ قال: لا…" الحديث.
أخرجه: البخاري واللفظ له في كتاب الصوم، باب إذا جامع في رمضان ولم يكن له شيء فتصدق عليه فليكفر 2/235-236. ومسلم في كتاب الصيام، باب تغليظ تحريم الجماع في نهار رمضان على الصائم 1/781-782 حديث 1111.
[679-] قيل [له] 2: فالعمد والخطأ في الجماع واحد؟
كان هذه كلها معصية، فلا تشبه الأكل والشرب بالجماع، في الجماع يرجم ويوجب عليه الغسل، وما يشبهه شيء من الأكل والشرب1.
[679-] قيل [له] 2: فالعمد والخطأ في الجماع واحد؟
(فمال إلى أن عليه الكفارة وفي الخطأ) 3 قال: ليس في
_
1 نقل نحو ذلك عن الإمام أحمد أبو داود في المسائل ص93.
2 ساقطة من "ع".
3 في "ع": "قال لما أن وجب عليه الكفارة في الخطأ".
وما أثبته من (ظ) هو الذي يستقيم به الكلام، لأن المعنى أن الإمام أحمد مال إلى أن الخطأ في الجماع مثل العمد في وجوب الكفارة. وهذا هو الصحيح من المذهب، وعليه أكثر الأصحاب.
قال الزركشي: "هو المشهور عنه والمختار لعامة أصحابه".
وعنه رواية أن من جامع ناسياً لا كفارة عليه.
وروى عنه أبو داود أنه توقف عن الجواب حيث قال في المسائل ص 92: "سمعت أحمد سئل عن الرجل يأتي أهله في رمضان ناسياً، قال: أجبن عنه، أي أن أقول ليس عليه شي".
وانظر: المغني 3/121، الإنصاف 3/311.
حديث النبي صلى الله عليه وسلم بيان خطأ ولا عمد،1 هو مخير في الكفارة،2 وفي الأكل والشرب عليه القضاء.3
قال إسحاق: عليه في الأكل والشرب عمداً الكفارة، تشبيهاً بقول النبي صلى الله عليه وسلم في المجامع،4 وكذلك أفتى الحسن5 وغيره من التابعين
_
1 أي حديث أبي هريرة الذي سبق قريباً.
2 هذه رواية عن الإمام أحمد.
والصحيح من المذهب أن الكفارة على الترتيب وهي عتق رقبة، فإن لم يجد فصيام شهرين متتابعين، فإن لم يستطع فإطعام ستين مسكيناً.
انظر: الهداية1/84، المغني 3/127، الإنصاف 3/322.
3 أي ولا كفارة عليه، وهو ما نص عليه في بداية المسألة رقم: (678) .
4 انظر: الإشراف ق87ب، شرح السنة 6/289، المغني3/115، اختلاف الصحابة والتابعين ق46أ، الجامع لأحكام القرآن 2/321، المجموع 6/330، وسنن الترمذي 3/94.
وتقدمت الإشارة للمسألة في كتاب الطهارة، انظر المسألة (118) .
5 ممن قال بذلك غير الحسن البصري، عطاء بن أبي رباح، والزهري، والثوري، والأوزاعي، وأبو ثور، وأبو حنيفة، ومالك.
انظر بالإضافة إلى المصادر السابقة في الهامش السابق: المبسوط 3/73، تحفة الفقهاء 1/361، الهداية 1/224، التفريع 1/305، الكافي لابن عبد البر 1/296، سراج السالك 1/97.
[680-] قلت:2 الصائم يدخل الحمام؟
أن الكفارة في الأكل والشرب.
قال إسحاق: في النسيان في الغشيان ليس عليه شيء.1
[680-] قلت:2 الصائم يدخل الحمام؟
قال: إن لم يخف الضعف.3
_
1 أي لا قضاء عليه، ولا كفارة إذا جامع ناسياً. انظر الإشراف ق87أ.
2 في "ع": "قال قلت".
3 وفي المسائل لأبي داود ص91 "سمعت أحمد سئل عن الصائم يدخل الحمام؟ قال: نعم إن لم يخش ضعفاً".
وقال المرداوي في الإنصاف 3/310: "ونقل ابن منصور وأبو داود وغيرها- أي عن الإمام أحمد- يدخل الحمام ما لم يخف ضعفاً" ا.?
قلت: ولعله احترز من الضعف خشية دخول الماء، قال المرداوي: لا يكره للصائم الغسل… ونقل حنبل: لا بأس به إذا لم يخف أن يدخل الماء حلقه أو مسامعه وجزم به بعضهم، وقال في الرعاية: يكره في الأصح"ا. هـ الإنصاف 1/309.
والذي أراه والله أعلم جواز الغسل للصائم بدون كراهة لثبوت ذلك عن النبي صلى الله عليه وسلم، ومن ذلك ما ثبت عن عائشة رضي الله عنها أنها قالت: "كان النبي صلى الله عليه وسلم يدركه الفجر جنباً في رمضان من غير حلم، فيغتسل ويصوم".
أخرجه البخاري في كتاب الصيام، باب اغتسال الصائم 2/234.
وقال الحافظ بن حجر: "قوله باب اغتسال الصائم أي بيان جوازه، قال الزين بن المنير: أطلق الاغتسال ليشمل الأغسال المسنونة والواجبة والمباحة، وكأنه يشير إلى ضعف ما روي عن علي من النهي عن دخول الصائم الحمام. أخرجه عبد الرزاق، وفي إسناده ضعف، واعتمده الحنيفة فكرهوا الاغتسال للصائم".
وقال أيضاً: "وقال ابن المنير الكبير: أراد البخاري الرد على من كره الاغتسال للصائم، لأنه إن كرهه خشية وصول الماء حلقه فالعلة باطلة بالمضمضة والسواك…"ا. هـ الفتح 4/153-154.
وقال ابن قدامة: "ولا بأس أن يغتسل الصائم". وقال أيضاً: "إن الجنب له أن يؤخر الغسل حتى يصبح، ثم يغتسل ويتم صومه في قول عامة أهل العلم". المغني 3/109، 137.
[681-] قلت: من واصل من السحر2 إلى السحر تكرهه؟
قال إسحاق كما قال. 1
[681-] قلت: من واصل من السحر2 إلى السحر تكرهه؟
قال: لا أكرهه،3 الوصال أن يكون لا
_
1 ذكره ابن قدامة في المغني 3/137 ضمن عامة أهل العلم الذين قالوا: الجنب له أن يؤخر الغسل حتى يصبح، ثم يغتسل ويتم صومه.
2 السّحر: آخر الليل قبيل الصبح.
انظر: لسان العرب4/350، المصباح المنير ص102.
3 حكى ذلك عنه ابن المنذر في الإشراف ق93ب، وابن مفلح في الفروع 3/116، والمرداوي في الإنصاف3/350.
وانظر أيضاً: المغني3/172، وشرح منتهى الإرادات1/461.
ومما استدل به لجواز الوصال من السّحر إلى السّحر ما ثبت عن أبي سعيد الخدري رضي الله عنه أنه سمع رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: "لا تواصلوا، فأيّكم أراد أن يواصل فليواصل حتى السّحر".
أخرجه البخاري في كتاب الصوم، باب الوصال إلى السحر2/243.
[682-] قلت: الحقنة3 للصائم وغير الصائم تكرهها؟
يأكل شيئاً.1
قال إسحاق: كما قال.2
[682-] قلت: الحقنة3 للصائم وغير الصائم تكرهها؟
_
1 أشار بذلك إلى الوصال المنهي عنه "وهو صوم يومين أو أكثر من غير أكل وشرب بينهما".
انظر: النهاية في غريب الحديث5/193، المغني3/171، شرح صحيح مسلم للنووي 7/211.
والوصال بهذه الصورة مكروه عند أكثر أهل العلم، لما ثبت عن ابن عمر رضي الله عنه أنه قال: "نهى رسول الله صلى الله عليه وسلم عن الوصال، قالوا: إنك تواصل، قال: إني لست مثلكم إني أطعم وأسقى".
أخرجه البخاري واللفظ له في كتاب الصوم، باب الوصال ومن قال ليس في الليل صيام2/242. ومسلم في كتاب الصيام، باب النهي عن الوصال في الصوم: 774، حديث 1102.
وانظر حكم المسألة في: المغني3/171، وشرح صحيح مسلم للنووي 7/211، وفتح الباري 4/204.
2 انظر الإشراف ق93ب، شرح صحيح مسلم للنووي 7/712، الفروع 3/116.
3 الحقنة مأخوذة من حقن الشيء يحقنه ويحقنه: إذا حبسه وجمعه، يقال حقن الماء في السقاء أي جمعه، وحقن الرجل بوله أي حبسه وجمعه.
والحقنة: هي الآلة التي يتم بها الحقن، ثم أطلقت على إعطاء المريض الدواء من أسفله، وتطلق اليوم على إدخال الدواء إلى داخل الجسم بواسطة الضغط، سواء كان عن طريق الدبر أم عن طريق الجلد.
انظر: لسان العرب 13/125-126، والمصباح المنير ص56، ومعجم لغة الفقهاء ص183.
قال: أما للمضطر فلا بأس بها، وأما الصائم [إذا كان] 1 في رمضان فقد أفطر.2
_
1 ساقطة من "ظ" والسياق يقتضي إثباتها.
2 نقل ذلك -أي الفطر بالحقنة- عنه ابن هانئ في المسائل حيث قال1/132 برقم 649: "وسمعته يقول: إذا احتقن فقد أفطر"ا. هـ
قلت: وهذا هو المذهب، وعليه الأصحاب، واختار شيخ الإسلام ابن تيمية عدم فساد الصوم بذلك.
وقال الشيخ محمد بن صالح العثيمين: الإبر المغذية التي يستغنى بها عن الطعام تفطر، أما الإبر التي لا تغذي فلا تفطر، سواء استعملها في العضلات أم في الوريد، وسواء وجد طعمها في حلقه أم لم يجده.
أما الشيخ صالح الفوزان فذكر أن الإبر على ثلاثة أصناف:
الأول: إبر مغذية وهذه تفطر.
والثاني: إبر ليست مغذية تؤخذ عن طريق الوريد وهذه أعتقد أنها تفطر، لأنها تختلط بالدم.
والثالث: إبر غير مغذية ولا تؤخذ عن طريق الوريد، وإنما تؤخذ عن طريق العضل، فهذه الأحوط للإنسان أن يتركها إلى الليل، وإن أخذها فلا أرى أنه يفسد صومه.
انظر: المغني 3/105، حقيقة الصيام ص37، الاختيارات الفقهية ص108، الإنصاف 3/299، شرح منتهى الإرادات1/447، نبذ في الصيام للشيخ محمد بن صالح العثيمين، المنتقى من فتاوي الشيخ صالح الفوزان ص28.
[683-] قال أحمد:1 الإفطار في السفر أحب إلي من الصوم.2
قال إسحاق: كما قال.
[683-] قال أحمد:1 الإفطار في السفر أحب إليّ من الصوم.2
قال إسحاق: كما قال.3
[684-] (قلت: رجل استنشق فدخل الماء إلى حلقه، وهو صائم؟) .4
قال: إذا كان لا يريد ذاك5 فلا بأس به.6
_
1 في "ع": "قال الإمام أحمد رضي الله عنه".
2 أورد ذلك عنه أيضاً: ابنه عبد الله في المسائل ص185، برقم: 694، وابن هانئ في مسائله أيضاً 1/129، 135، برقم: 626، 666، وأبو داود المسائل كذلك ص 94.
وهذا هو المذهب، وعليه الأصحاب، وفيه وجه أن الصوم أفضل.
انظر: المغني 3/150، والفروع 3/30، والإنصاف 3/287، وشرح منتهى الإرادات 1/443، وهداية الراغب ص246.
3 انظر: سنن الترمذي 3/90، الإشراف ق91أ، المغني 3/150.
4 في "ع": "قال: قلت: رجل استنشق وهو صائم فدخل الماء حلقه".
5 في "ع": "ذلك".
6 أورد ذلك عن الإمام أحمد أيضاً ابن هانئ في المسائل1/130، برقم635.
ولا خلاف في المذهب في أن من استنشق فدخل الماء حلقه لم يفسد صومه ما لم يبالغ في المضمضة ولم يزد على الثلاث، أما إن فعل ذلك ودخل الماء حلقه فعلى وجهين:
أحدهما: أنه لا يفسد صومه أيضاً، وهو المذهب.
والثاني: يفسد، وهو ظاهر كلام الإمام أحمد في المجاوزة على الثلاث حيث قال: "إذا جاوز الثلاث فسبق الماء إلى حلقه، يعجبني أن يعيد الصوم".
انظر: الهداية1/83-84، والمغني3/108، والمبدع 3/28-29، والإنصاف 3/308-309، شرح منتهى الإرادات1/450، هداية الراغب ص250.
[685-] قلت:2 الكحل للصائم؟
قال إسحاق: كما قال.1
[685-] قلت:2 الكحل للصائم؟
قال إني أتوقى منه ما يجد طعمه.3
_
1 انظر الإشراف ق88 أ، المغني 3/108.
2 في "ع": "قال قلت".
3 أورد نحو ذلك عن الإمام أحمد ابنه صالح في المسائل2/342 برقم 983 وابنه عبد الله في ص 187 برقم 700، 701، 702، وأبو داود ص90.
والذي يدل عليه مجموع ما روي عنه رحمه الله تعالى أنه فرق في الكحل بين ما وجد الصائم طعمه في حلقه وبين ما لم يجد طعمه، فيفطر بما وجد طعمه، ولا يفطر بما عدا ذلك.
وقد نص ابن قدامة على ذلك حيث قال في المغني 3/106: "فأما الكحل فما وجد طعمه في حلقه أو علم وصوله إليه فطره، وإلا لم يفطره، نص عليه أحمد"ا. هـ.
وقال المرداوي: عن فساد صوم من اكتحل بما يصل إلى حلقه "هو المذهب نص عليه، وعليه أكثر الأصحاب".
واختار شيخ الإسلام ابن تيمية أن الكحل لا يفطر.
انظر: الفروع 3/46، والاختيارات الفقهية ص: 108، والإنصاف3/299، والروض المربع 1/421.
[686-] قلت:3 رجل أكل وهو يرى أن عليه ليلا،4 وقد أصبح؟ 5
قال إسحاق: كما قال،1 لأنه قل ما يسلم الإنسان [منه] 2 حتى يدخل رأسه.
[686-] قلت:3 رجل أكل وهو يرى أن عليه ليلاً،4 وقد أصبح؟ 5
قال: يقضي.6
_
1 المحكي عن إسحاق كراهة الكحل للصائم بدون تفصيل، وممن حكى ذلك عنه وعن الإمام أحمد: الترمذي حيث قال في السنن3/105: "واختلف أهل العلم في الكحل للصائم فكرهه بعضهم، وهو قول سفيان، وابن المبارك، وأحمد، وإسحاق".
وابن المنذر حيث قال في الإشراف ق88 ب: "واختلفوا في الكحل للصائم فرخص ذلك عطاء والحسن البصري والنخعي والأوزاعي والشافعي وأبو ثور وأصحاب الرأي، وكره الثوري وأحمد وإسحاق ذلك".
2 ساقطة من "ع".
3 في "ع": "قال قلت".
4 في "ظ": ليل، والصواب ما أثبته، لأنه الموافق لقواعد العربية.
5 أي أنه أكل معتقداً أنه ليل فبان أنه نهار.
6 وفي مسائل أبي داود ص93: "قلت لأحمد إذا تسحر وهو يرى أن عليه ليلاً وقد أصبح؟ قال: يقضي"ا. هـ. وهذا هو المذهب، وعليه الأصحاب. قال ابن قدامة: " وهو قول أكثر أهل العلم ". وروى أنه لا قضاء عليه، واختاره شيخ الإسلام ابن تيمية.
قلت: وهذا إن أكل معتقداً أنه ليل فبان نهاراً كما أشرت لذلك قبل قليل، أما إن أكل شاكاً في طلوع الفجر ولم يتبين، فلا قضاء عليه بلا نزاع في المذهب.
انظر: الهداية 2/83، المغني 3/136، الإنصاف 3/310، 311.
[687-] قلت: تجوز شهادة رجل على رؤية الهلال لرمضان أو شوال؟
قال إسحاق" كما قال.1
[687-] قلت: تجوز شهادة رجل على رؤية الهلال لرمضان أو شوال؟
قال: أما لشوال2 فلا،3 ولكن لرمضان تجوز
_
1 حكى ذلك عنه ابن المنذر وقدمه، وحكى عنه رواية أخرى أنه لا قضاء عليه، وهي ما جزم بها عنه ابن قدامة.
انظر: الإشراف ق85 ب، المغني 3/136.
2 في "ع": "شوال".
3 هذا هو المذهب، وعليه الأصحاب وقطع به أكثرهم، وحكاه الترمذي إجماعاً.
وقال ابن قدامة "لا يقبل في هلال شوال إلا شهادة اثنين عدلين في قول الفقهاء جميعهم إلا أبا ثور فإنه قال: يقبل قول واحد"ا. هـ.
وعنه يقبل في هلال شوال عدل واحد بموضع ليس فيه غيره.
انظر: سنن الترمذي 3/75، والهداية 1/82، والمغني 3/159، والإنصاف 3/275.
[688-] قلت:3 من مات وعليه [ع-33/أ] صوم شهر؟
شهادة رجل [واحد] .1
قال إسحاق: لا يجوز في الصوم حتى يشهد عدلان، كالفطر والأضحى.2
[688-] قلت:3 من مات وعليه [ع-33/أ] صوم شهر؟
قال: يطعم عنه في الصيام، والنذر يقضى عنه.4
_
1 ساقطة من "ع".
وقبول شهادة عدل واحد في ثبوت شهر رمضان هو المذهب، وعليه جماهير الأصحاب.
وعنه رواية أنه لا يقبل في ثبوته إلا عدلان.
انظر: الهداية 1/82، المغني 3/157، المحرر 1/228، الإنصاف 3/273-274، منار السبيل 1/217.
2 انظر: سنن الترمذي 3/75، شرح السنة 6/244، المغني 3/157، طرح التثريب 4/115.
3 في "ع": "قال قلت".
4 أي من مات وعليه صيام أمكنه فعله ولكنه فرط فيه، إن كان هذا الصيام من رمضان يطعم عنه، أما إن كان صيام نذر فيصام عنه.
وقد روى ذلك عن الإمام أحمد أيضاً: ابنه عبد الله حيث قال في المسائل ص 186 برقم697: "سئل أبي عن الرجل يموت وقد فرط في صيام رمضان؟ قال: يطعم عنه، وعند النذر قال: يصام عنه".
وقال أبو داود في المسائل أيضاً ص96: "سمعت أحمد بن حنبل قال: لا يصام عن الميت إلا في النذر"ا. هـ.
قلت: وهذا هو المذهب وعليه الأصحاب- أي الإطعام عن صيام رمضان والقضاء عن صوم النذر- وقيل: يصام عنه رمضان، ويطعم عنه في النذر.
انظر: المغني 3/143، المبدع 3/47-48، الإنصاف 3/334، 336.
[689-] قلت:2 من أفطر يوما من صيام شهرين متتابعين؟
قال إسحاق: كما قال.1
[689-] قلت:2 من أفطر يوماً من صيام شهرين متتابعين؟
قال: إذا كان من مرض أو حيض أو من أمر يغلبه من قيء، يبني.3
_
1 انظر: سنن الترمذي 3/97، الإشراف ق92 ب، المجموع 6/372.
2 في "ع": "قال قلت".
3 نقل عن الإمام أحمد أن من أفطر لمرض يبني: ابنه صالح في المسائل 1/396 برقم377، وأبو داود في المسائل ص176، وابن هانئ في المسائل1/239 برقم1148.
قلت: والفطر إذا كان لمرض مخوف فإنه لا ينقطع به التتابع، بل يبني المفطر على صيامه، وهذا بلا خلاف في المذهب، أما إذا كان لمرض غير مخوف لكنه يبيح له الفطر، فعلى وجهين:
أحدهما: لا ينقطع به التتابع وهو المذهب.
والثاني: ينقطع به.
أما الفطر من أجل الحيض، فإنه لا يقطع التتابع بإجماع أهل العلم.
انظر: الإشراف ق93 ب-93 أ، والمغني 7/365-366، والإنصاف 9/324، 326.
وأما من غلبه القيء فالصحيح أنه لا يفطر.
قال ابن قدامة: "ومن ذرعه- أي القيء- فلا شيء عليه، وهذا قول عامة أهل العلم. قال الخطابي: لا أعلم بين أهل العلم فيه اختلافاً"ا. هـ المغني 3/117.
[690-] قلت:3 رجل أصبح صائما في السفر ثم قدم أهله من يومه ذلك فأفطر؟
وإذا أفطر عمداً يستأنف.1
قال إسحاق: كما قال.2
[690-] قلت:3 رجل أصبح صائماً في السفر ثم قدم أهله من يومه ذلك فأفطر؟
قال: ما يعجبني4 أن يفطر، عليه قضاء يوم، وإذا أفطر بأهله فعليه الكفارة.5
_
1 كون التتابع ينقطع بالفطر بدون عذر لا خلاف فيه بين أهل العلم. انظر: المغني 7/365.
2 انظر: الإشراف ق93 أ، المغني 7/365.
3 في "ع": "قال قلت".
4 ما يعجبني من مصطلحات فقه الإمام أحمد رحمه الله تعالى التي حررها أصحابه من فتاويه، وفي المقصود بها وجهان:
أحدهما: الكراهة والتنزيه. والثاني: التحريم.
المسودة ص530، صفة الفتوى ص93، الفروع1/67.
والذي يدل عليه الجواب وحكم المسألة أن المقصود بها هنا التحريم.
5 أي أن من قدم من السفر صائماً لا يجوز له الفطر، فإن أفطر بغير جماع فعليه القضاء فقط، أما إن جامع فعليه الكفارة.
وقد أورد ذلك عن الإمام أحمد أيضاً ابن هانئ في المسائل حيث قال 1/133 برقم 654: "وسئل عن رجل أصبح صائماً في السفر ثم قدم على أهله فأفطر في أهله أعليه كفارة؟ قال: ليس عليه كفارة إلا أن يكون إفطاره بأهله".
وقال ابن قدامة في المغني3/135: "فأما إن نوى الصوم في سفره أو مرضه أو صغره ثم زال عذره في أثناء النهار، لم يجز له الفطر رواية واحدة، وعليه الكفارة إن وطئ"ا. هـ.
قلت: وعدم وجوب الكفارة بالإفطار بغير جماع سبق في مسألة: (678) .
[691-] قال أحمد: وإذا أصبح مفطرا في السفر، فدخل أهله فأكل، فليس عليه شيء، ويعجبني أن لا يأكل.
قال إسحاق: كلما أصبح في السفر صائماً، ثم دخل نهاراً فجامع فقد أساء، ولا كفارة عليه.1
[691-] قال أحمد: وإذا أصبح مفطراً في السفر، فدخل أهله فأكل، فليس عليه شيء، ويعجبني أن لا يأكل.
قال إسحاق: كما قال.2
[692-] قلت: إذا خرج مسافراً متى يفطر؟
_
1 لم أقف عليه في غير هذا الموضع.
2 هذه المسألة في حكم الإمساك لمن زال عذره أثناء النهار وقد تقدم الكلام عليها في التعليق على المسألة (675) .
قال: إذا برز عن البيوت.1
قال إسحاق: لا، بل حين2 يضع رجله في الرحل فله الإفطار،3 [ظ-21/أ] كما فعل أنس بن مالك رضي الله عنه. وسن النبي صلى الله عليه وسلم ذلك،4
_
1 أورد ذلك عن الإمام أحمد أيضاً ابن هانئ في المسائل1/130 برقم 631 وأبو داود في المسائل ص95.
ومعنى برز عن البيوت أي تجاوزها وخرج عنها. قال ابن قدامة في المغني3/101: "لا يباح له الفطر حتى يخلف البيوت وراء ظهره، يعني: أنه يجاوزها ويخرج من بين بنيانها"ا. هـ.
والصحيح من المذهب أنه لا يفطر إلا إذا فارق البيوت، سواء كانت داخل السور أو خارجه.
وقيل: له الفطر إذا فارق سور بلده ولو لم يفارق البيوت.
انظر: المبدع 2/108، 3/14، والإنصاف 2/320-321، 3/287، وشرح منتهى الإرادات 1/444.
2 في "ع": "حتى".
3 أي أنه له الفطر قبل خروجه من البلد. وقد حكى ذلك عنه الترمذي في السنن 3/164، وابن مفلح في الفروع 3/3.
4 وهو ما روى الترمذي بسنده عن محمد بن كعب أنه قال: "أتيت أنس بن مالك في رمضان وهو يريد سفراً وقد رحلت له راحلته ولبس ثياب السفر، فدعا بطعام فأكل، فقلت له: سنة؟ قال: سنة، ثم ركب".
أخرجه في كتاب الصوم، باب من أكل ثم خرج يريد سفراً 3/163، حديث 799 وقال: هذا حديث حسن.
[693-] قلت: [الصائم] 2 يمضغ3 العلك؟ 4
وإذا جاوز البيوت قصر.1
[693-] قلت: [الصائم] 2 يمضغ3 العلك؟ 4
قال: لا.5
_
1 هذا تمام كلام إسحاق رحمه الله تعالى، وقد فرق بين وقت إباحة الفطر وقصر الصلاة للمسافر، فاشترط مجاوزة البنيان للقصر، ولم يشترطها للفطر.
قال الترمذي عقب الحديث المذكور: "وقد ذهب بعض أهل العلم إلى هذا الحديث وقالوا للمسافر أن يفطر في بيته قبل أن يخرج، وليس له أن يقصر الصلاة حتى يخرج من جدار المدينة أو القرية، وهو قول إسحاق بن إبراهيم الحنظلي".
2 ساقط من "ع".
3 يمضغ أي يلوك. يقال مضغ الشيء مضغاً أي لاكه، واللوك إدارة الشيء في الفم.
انظر: لسان العرب 8/450، 10/485، المصباح المنير ص214.
4 العلك: كل صمغ يعلك- أي يمضغ- من لبان وغيره، فلا يسيل.
انظر: لسان العرب10/470، المصباح المنير ص162.
5 أورد ابن قدامة رواية الكوسج هذه بنصها حيث قال في المغني 3/109: "قال إسحاق بن منصور: قلت لأحمد: الصائم يمضغ العلك؟ قال" لا"ا. هـ
وجواب الإمام أحمد كما هو واضح لم يفرق بين أنواع العلك، ولكن فصل أصحابه الكلام فيه فقالوا: العلك نوعان:
أحدهما: ما يتحلل منه أجزاء وهو الرديء الذي يتحلل بالمضغ، فهذا لا يحوز للصائم مضغه في الجملة بلا خلاف، إلا أن لا يبلع ريقه فقيل يجوز، والصحيح من المذهب أنه لا يجوز أيضاً.
الثاني: القوي الذي كلما مضغ صلب وقوي، فهذا يكره مضغه ولا يحرم في الصحيح من المذهب وما عليه الأصحاب، وفيه وجه أنه لا يكره. فإن فعل ولم يجد طعمه، فإنه لا يفطر بذلك، وإن وجد طعمه ففيه وجهان:
أحدهما: أنه يفطر. والثاني: لا يفطر.
انظر: المغني 3/109، والفروع 3/62-63، والإنصاف 3/327، وشرح منتهى الإرادات 1/454.
[694-] قلت: الفطر قبل المغرب3 أحب إليك؟
قال إسحاق: إن فعل لم يفسد صومه، وتركه أفضل،1 (ولا يرد ريقه) 2 على حال.
[694-] قلت: الفطر قبل المغرب3 أحب إليك؟
قال: تعجيل الفطر يستحب،4 فأما إن كان لرجل حاجة أو شغل.5
_
1 حكى عن الإمام إسحاق كراهة مضغ العلك للصائم، وأنه إن فعل لم يفسد صومه، ابن المنذر في الإشراف ق88 ب.
2 في "ع": ولا يزد رد ريقه".
3 أي قبل صلاة المغرب.
4 هذا بلا خلاف في المذهب، وحكاه ابن قدامة عن أكثر أهل العلم.
انظر: الإقناع لابن المنذر 1/200، والمغني 3/170، والفروع 3/71، والإنصاف 3/329.
5 هكذا في النسختين، والمعنى أنه إن كان الأمر كذلك فلا بأس بتأخير الفطر.
[695-] قلت: يصوم يوما ويفطر يوما أحب إليك؟
قال إسحاق: لا، بل يجتهد أن يفطر قبل الصلاة.1
[695-] قلت: يصوم يوماً ويفطر يوماً أحب إليك؟
قال إن قوي على هذا فأفضل الصيام هذا.2
قال إسحاق: كما قال.
[696-] قلت: من قال: أنت بالخيار إلى آخر النظرين؟ 3
_
1 حكى عنه استحباب تعجيل الفطر الترمذي في السنن 3/82.
2 قال المرداوي عن ذلك: "هذا الصحيح من المذهب وعليه الأصحاب ونص عليه، وكان أبو بكر النجاد من الأصحاب يسرد الصوم، فظاهر حاله أن سرد الصوم أفضل"ا. هـ الإنصاف 3/342.
قلت: لا أفضل من صيام يوم وإفطار يوم لما ثبت عن عبد الله بن عمرو بن العاص رضي الله عنهما أن النبي صلى الله عليه وسلم قال له: "صم يوماً وأفطر يوماً، فذلك صيام داود عليه السلام وهو أفضل الصيام، فقلت: إني أطيق أفضل من ذلك، فقال النبي صلى الله عليه وسلم: لا أفضل من ذلك ".
أخرجه: البخاري في كتاب الصوم، باب صوم الدهر2/245.
ومسلم في كتاب الصيام، باب النهي عن صوم الدهر1/813، حديث1159.
انظر المسألة في: المغني 3/176، المبدع 3/50، شرح منتهى الإرادات 1/458، هداية الراغب ص254.
3 أي إتمام الصيام أو الإفطار لمن أصبح صائماً، وممن قال بذلك عبد الله بن مسعود رضي الله عنه حيث روى البيهقي بسنده عنه أنه قال: "إذا أصبحت وأنت تنوي الصيام فأنت بأحد النظرين، إن شئت صمت وإن شئت أفطرت".
وقال ابن قدامة: "وقال ابن مسعود: متى أصبحت تريد الصوم فأنت على آخر النظرين: إن شئت صمت وإن شئت أفطرت"ا. هـ.
وقد روي نحو ذلك عن ابن عباس وابن عمر وعلي ومجاهد والنخعي.
انظر: مصنف ابن أبي شيبة 3/28-29، السنن الكبرى 4/277، المغني 3/151-152.
[697-] قلت عاشوراء4 يوم التاسع أو العاشر؟
قال: (إنما قال هذا) 1 في التطوع.2
قال إسحاق: كما قال.3
[697-] قلت عاشوراء4 يوم التاسع أو العاشر؟
قال: يصوم يوم التاسع والعاشر.5
_
1 في "ع" إنما هو.
2 أن صيام رمضان لا يجوز قطعه إلا بعذر شرعي، والذي يدل عليه كلام الإمام أحمد هنا أن من دخل في صيام تطوع له الخروج منه، ولا يجب عليه إتمامه. وهذا هو المذهب، وما عليه الأصحاب، لكن يستحب الإتمام، ويأتي في مسألة (704) ما يدل على نص الإمام أحمد على ذلك.
3 انظر: المغني 3/152.
4 "عاشوراء" ويقال أيضاً: "عشوراء" ممدودان على المشهور، وحكي فيهما القصر
انظر: لسان العرب 4/569، المصباح المنير ص156، فتح الباري 4/245.
5 لم يجب الإمام أحمد عن تعيين يوم عاشوراء هل هو التاسع أو العاشر، ولكنه ذكر ما يستحب صيامه وهو اليومان معاً.
قال إسحاق: كما قال1، لمخالفة اليهود فإنهم يصومون [يوماً] 2 واحداً.3
_
1 أي كما قال أحمد وهو استحباب صيام اليومين معاً. وقد حكى ذلك عنهما: الترمذي في السنن3/129، وابن المنذر في الإشراف ق93ب، وابن قدامة في المغني 3/174، والنووي في شرح صحيح مسلم 8/12، والسروي في اختلاف الصحابة والتابعين ق 48 ب، والمباركفوري في تحفة الأحوذي 3/461.
ويأتي عنهما في المسألة: (718) النص على فضيلة صيام يوم عاشوراء.
وقد اختلف العلماء في تعيين يوم عاشوراء، فذهب الأكثر إلى أنه اليوم العاشر من المحرم، وحكاه النووي عن جماهير العلماء من السلف والخلف. وقيل: هو اليوم التاسع.
انظر: المغني 3/174، صحيح مسلم بشرح النووي 8/12، فتح الباري 4/245.
2 ساقطة من "ظ" وإثباتها أولى.
3 هذا تعليل الإمام إسحاق لاستحباب صيام اليومين التاسع والعاشر. ومما جاء في ذلك:
أ- ما ثبت عن إسماعيل بن أمية أنه سمع أبا غطفان بن طريف المري يقول: سمعت عبد الله بن عباس رضي الله عنهما يقول حين صام رسول الله صلى الله عليه وسلم يوم عاشوراء وأمر بصيامه، قالوا: "يا رسول الله إنه يوم تعظمه اليهود والنصارى" فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "فإذا كان العام المقبل إن شاء الله صمنا اليوم التاسع" قال: فلم يأت العام المقبل حتى توفي رسول الله صلى الله عليه وسلم.
أخرجه مسلم في كتاب الصيام، باب أي يوم يصام في عاشوراء 1/797-798، حديث 1134.
ب- ما روي عن ابن عباس رضي الله عنهما أنه قال: "صوموا التاسع والعاشر وخالفوا اليهود".
أخرجه البيهقي واللفظ له في السنن الكبرى 4/287، والطحاوي في شرح معاني الآثار 2/78، وذكره الترمذي في السنن 3/129.
[698-] قلت1: رجل أغمي عليه في شهر رمضان؟
[698-] قلت1: رجل أغمي عليه في شهر رمضان؟
قال: أما أول يوم2 إذا كان قد طلع الفجر ثم أغمي عليه وكان3 قد نوى الصوم،4 أجزأه يومه ذلك،5 وأما6 سوى ذلك فإنه يقضي.7
_
1 في "ع": "قال قلت".
2 في "ع": "يومه".
3 في "ظ": "فكان" والموافق للسياق ما أثبته.
4 في "ع": "الصيام ".
5 في "ع": "ذاك".
6 في "ع": "قال وأما".
[7] أورد ذلك عن الإمام أحمد ابنه صالح في المسائل 1/113برقم 670، وابنه عبد الله في المسائل ص 188-[189،] برقم 706-708، كذا أبو داود في المسائل أيضاً ص 94.
ومعنى هذه المسألة أن الصائم إذا أغمي عليه، وكان قد مضى على نية صيامه جزء من النهار، أجزاه ذلك.
أما إن لم يكن كذلك، كأن يكون نوى الصيام من الليل ثم أغمي عليه قبل طلوع الفجر فلم يفق حتى غربت الشمس، فإنه لا يجزيه، ومثله لو استمر إغماؤه الذي أصابه بعد طلوع الفجر لعدة أيام، فإن صيامه لا يجزيه إلا عن اليوم الأول الذي أدرك جزءاً منه قبل الإغماء.
وهذا هو المذهب وعليه الأصحاب، وخرج بعضهم من رواية صحة صوم رمضان بنية واحدة في أوله أنه لا يقضي من أغمي عليه أياماً بعد نيته المذكورة.
انظر: المغني 3/98، والفروع3/25، والمبدع3/17، والإنصاف3/292-293.
[699-] قال أحمد3: يحتاج في شهر رمضان أن يجمع4 كل يوم على الصوم5.
قال إسحاق: كلما [لم] 1 يأكل يومه ذلك، وقد دخل في2 النهار بصيام فلا قضاء عليه ولو كان ذلك أياماً.
[699-] قال أحمد3: يحتاج في شهر رمضان أن يجمع4 كل يوم على الصوم5.
قال إسحاق: لا يحتاج إلا إذا دخل في شهر رمضان نوى صيامه
_
1 ساقطة من "ظ" والسياق يقتضي إثباتها.
2 في "ظ": "من" والأقرب للسياق ما أثبته.
3 في "ع": "قال الإمام أحمد رضي الله عنه".
4 أي يعقد النية والعزيمة على الصوم. انظر النهاية في غريب الحديث1/296.
5 روى ذلك عن الإمام أحمد أيضاً ابن هانئ حيث قال في المسائل 1/28 برقم 620: "قلت لأبي عبد الله: أينوي الرجل في كل ليلة من شهر رمضان صوماً؟ قال: نعم ينوي".
قلت: وهذا هو المذهب وما عليه الأصحاب، وعنه رواية أنه تجزي نية واحدة في أول الشهر عن الشهر كله.
انظر: المغني3/93، الفروع3/40، الإنصاف3/295.
[700-] قلت: صيام اليوم الذي يشك فيه2 من رمضان؟
كله1.
[700-] قلت: صيام اليوم الذي يشك فيه2 من رمضان؟
قال: أكرهه إذا وضح3.
_
1 انظر: الإشراف ق84 ب، المغني 3/93، وفتح الباري4/142والمجموع 6/338، وشرح السنة6/270.
وتقدمت الإشارة للمسألة في كتاب الطهارة، انظر المسألة رقم (118) .
2 في (ع) (فيه) ساقطة.
3 أي أكره صيام ذلك اليوم إذا كان الجو صحواً، وقد حكى كراهة ذلك البهوتي في شرح منتهى الإرادات1/438، وفي الروض المربع1/410، وحكاه أيضاً النجدي في هداية الراغب ص243.
قلت: ولعل الكراهة للتحريم، حيث نقل أبو داود عن الإمام أحمد عدم صيامه، فقال في المسائل ص88: "سمعت أحمد بن حنبل يقول: يوم الشك على وجهين: فأما الذي لا يصام فإذا لم يحل دون منظره سحاب ولا قتر، فأما إذا حال دون منظره سحاب أو قتر يصام".
وقال ابن قدامة في المغني 3/87: "وإن لم يره وكانت السماء مصحية، لم يكن لهم صيام ذلك اليوم".
قلت: وملخص القول في المسألة أنه إذا لم ير الهلال ليلة الثلاثين من شعبان لا يخلو أن يكون الجو صحواً، أو يحول دون مطلع الهلال غيم أو قتر.
فإن كان الجو صحواً، فإنه لا يصام يوم الثلاثين على أنه من رمضان بلا خلاف.
أما إن حال دون مطلع الهلال غيم أو قتر، فقد اختلفت الروايات عن الإمام أحمد:
فروي عنه أنه يجب صومه بنية رمضان، وهذا هو المذهب وما عليه الأصحاب.
وروي عنه أنه لا يجب صومه، وحكاه ابن قدامة عن أكثر أهل العلم.
وروي عنه أن الناس تبع للإمام، فإن صام صاموا، وإن أفطر أفطروا.
انظر: الهداية 1/81، والمغني 3/87، 89، والقواعد النورانية ص: 114-115، والمبدع 3/4-5، والإنصاف 3/269-270.
قال إسحاق: (كلما كانت) 1 تلك الليلة مصحية فلا يسعه إلا أن يصبح مفطراً يبكر بالأكل، وإن2 كانت متغيمة أو بها علة أصبح مفطراً أيضاً إلا أن يتلوم3 بالأكل يتربص أن يأتيه الخبر.
قلت لإسحاق: معنى قول ابن عمر رضي الله عنهما: "إذا كان في السماء قَتَرَة4 أو غياية5 أصبح صائماً"6؟
قال: إنما ذلك من فعل ابن عمر رضي الله عنهما، لما رؤي7 أن
_
1 في "ظ": " كلما كان إذا كانت" والأقرب لاستقامة السياق ما أثبت.
2 في "ع": "فإن".
3 أي ينتظر. يقال: تلوم في الأمر أي تمكث وانتظر. انظر لسان العرب12/557.
4 القترة بالتحريك: الغبرة. انظر: لسان العرب 5/71، وشرح منتهى الإرادات 1/438.
5 غَيَايَة: سحابة أو قترة. النهاية 3/404.
6 أخرجه: أبو داود "2330"، وأحمد 2/5، 13، والدارقطني 2/161. وصحح إسناده ابن القيم في الزاد 2/43. وانظر: إرواء الغليل 4/10.
7 في "ع": "رأى".
الشهر يكون تسعة وعشرين1.
وروى هو عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال: "إن غم عليكم فاقدروا له"2، [و] 3 لم يرو "فأكملوا العدة ثلاثين4" كما روى5 ابن عباس رضي الله عنهما6 وغيره عن
_
1 ممن رأى ذلك النبي صلى الله عليه وسلم حيث روى ابن عمر رضي الله عنهما أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: "الشهر تسع وعشرون ليلة فلا تصوموا حتى تروه، فإن غم عليكم فأكملوا العدة ثلاثين".
أخرجه: البخاري واللفظ له في كتاب الصوم، باب قول النبي صلى الله عليه وسلم إذا رأيتم الهلال فصوموا، وإذا رأيتموه فأفطروا 2/229.
ومسلم في كتاب الصيام، باب وجوب صوم رمضان لرؤية الهلال1/759 حديث: 1080.
وممن رأى أن الشهر يكون تسعاً وعشرين ويكون ثلاثين: عمر وعلي وأبو هريرة رضي الله عنهم، وقال الشعبي ما صمنا تسعاً وعشرين أكثر مما صمنا ثلاثين.
مصنف ابن أبي شيبة 3/86.
2 رواه عنه البخاري ومسلم في المواضع السابقة.
3 الواو ساقطة من "ظ" والسياق يقتضي إثباتها.
4 بل روى ذلك وهو ما أخرجه عنه البخاري ومسلم قريباً.
5 في "ع": "رواه".
6 وحديثه رواه عنه بهذا اللفظ:
النسائي في كتاب الصيام، باب ذكر الاختلاف على عمرو بن دينار 4/135. ومسلم في كتاب الصيام، باب بيان أنه لا اعتبار بكبر الهلال وصغره 1/766، بلفظ: "فإن أغمي عليكم فاكملوا العدة".
وأبو داود 2/745 حديث: 2327، بلفظ: "فأتموا العدة ثلاثين".
والترمذي 3/72 حديث: 688، بلفظ: "فأكملوا ثلاثين يوماً".
النبي. صلى الله عليه وسلم1
وقال2 ابن عمر رضى الله عنهما: إن أحسن ما يقدر له أن ينظر، فإن مضى (تسع وعشرون) 3 فنظرت فلم تر الهلال وهي مصحية أن تصبح مفطراً إذا4 لم تره، وإن كانت متغيمة أصبحت صائماً5، لما
_
1 ممن روى ذلك غير ابن عباس عن النبي صلى الله عليه وسلم أبو هريرة رضي الله عنه.
أخرجه عنه البخاري في كتاب الصوم، باب قول النبي صلى الله عليه وسلم إذا رأيتم الهلال فصوموا، وإذا رأيتموه فأفطروا 2/229، بلفظ: "صوموا لرؤيته وأفطروا لرؤيته، فإن غبي عليكم فأكملوا عدة شعبان ثلاثين".
ومسلم في كتاب الصيام، باب وجوب صوم رمضان لرؤية الهلال1/762 حديث1081 بألفاظ منها: "فإن غمي عليكم فأكملوا العدد" و "وإن أغمي عليكم فعدوا ثلاثين".
2 في "ظ": "فقال" والأقرب للسياق ما أثبته.
3 في "ع": "تسعة وعشرين" والموافق للعربية ما أثبته.
4 في "ع": "لما".
5 لم أقف على قول ابن عمر رضي الله عنهما بهذا اللفظ، والذي وقفت عليه عنه: أنه كان إذا مضى من شعبان تسع وعشرون يبعث من ينظر، فإن رؤي فذاك، وإن لم ير ولم يحل دون منظره سحاب ولا قتر أصبح مفطراً، وإن حال دون منظره سحاب أو قتر أصبح صائماً.
رواه بهذا اللفظ: أحمد في مسنده 2/5، وأبو داود بلفظ مقارب في كتاب الصوم 2/740-741.
وذكره: ابن قدامة في المغني 3/90، وابن حجر في فتح الباري 4/122، ومرعى بن يوسف في تحقيق الرجحان ص86.
ورواه عبد الرزاق في مصنفه4/161 بلفظ: "أنه كان إذا كان سحاب أصبح صائماً، وإذا لم يكن سحاب أصبح مفطراً".
روى هو1 عن النبي صلى الله عليه وسلم "فاقدروا له"2 وقال3: يمكن أن يكون الشهر تسعاً4 وعشرين5، فأخذ6 بالثقة،7 ولا
_
1 في "ع": "لما رواه".
2كما سبق ذلك وتخريجه قريباً.
3 أي النبي صلى الله عليه وسلم.
4 في "ع": "تسعة".
5 ومن ذلك ما ثبت عن ابن عمر رضي الله عنهما عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال: "إنا أمة أمية لا نكتب ولا نحسب، الشهر هكذا وهكذا، يعني مرة تسعة وعشرين ومرة ثلاثين".
أخرجه البخاري في: كتاب الصوم، باب قول النبي صلى الله عليه وسلم لا نكتب ولا نحسب 2/230.
6 في "ظ": "فنأخذ" ولعل الصواب ما أثبته، لأن المقصود بالذي أخذ هو ابن عمر رضي الله عنهما.
7 وهي عدم فوات شيء من رمضان، لأنه رضي الله عنه يرى الصيام يوم الثلاثين إذا كان الجو غير صحو، لاحتمال طلوع الهلال واحتجابه عن الرؤية بسبب عدم صفاء الجو.
[701-] قلت لأحمد: المسافر يقدم في بعض النهار، والنصراني واليهودي يسلمان يصومون؟ 9.
نرى1 ذلك لما صح عن [ع-33/ب] النبي صلى الله عليه وسلم ما لم يتم الشهر ثلاثين يوماً أن لا تصوم أبداً2 فتكون3 قد تقدمت الهلال بصوم، ولكن تصبح مفطراً4 وتتلوم بالأكل ضحوة5 إذا كان غيماً6، فلعل أحداً (خارج المصر) 7 قد رآه فيشهد وإن لم يكن ذلك أفطر، فأما إذا كانت مصحية بادر بالأكل غداة8.
[701-] قلت لأحمد: المسافر يقدم في بعض النهار، والنصراني واليهودي يسلمان يصومون؟ 9.
قال أحمد: يكفون عن الطعام، ويقضون10 ذلك اليوم، والحائض
_
1 المتكلم هو الإمام إسحاق بن راهويه.
2 لعله يقصد بذلك قولهصلى الله عليه وسلم: "فإن غبي عليكم فأكملوا عدة شعبان ثلاثين".
3 في "ع": "وتكون".
4 في "ع": "أو" والموافق للسياق ما أثبته.
5 الضحوة: ارتفاع النهار. انظر لسان العرب14/474
6 في "ظ": "غيم"، والصواب ما أثبته.
7 في "ظ": "خارجاً من المصر"، والأقرب للسياق ما أثبته.
8 الغداة ما بين طلوع الفجر وطلوع الشمس. انظر: لسان العرب15/116، والمعجم الوسيط 2/646.
9 في"ظ": "قال يصومون"، والذي يستقيم به المعنى ما أثبته.
10 في"ظ":"ويقضي"، والموافق للسياق ما أثبته.
[702-] قلت: (من أكل أو شرب ناسيا) 3؟
كذلك [أيضاً] .1
قال إسحاق: كما قال2.
[702-] قلت: (من أكل أو شرب ناسياً) 3؟
قال: ليس عليه شيء4.
قال إسحاق: كما قال5.
_
1 ساقطة من"ع".
2 تشتمل هذه المسألة على حكم إمساك المذكورين بقية اليوم، وحكم قضائهم له، فأما الإمساك فقد تقدم الكلام عليه في المسألتين: (675) ، (691) .
وأما القضاء فلا خلاف في وجوبه على المسافر والحائض.
أما اليهودي والنصراني إذا أسلما فالمذهب وما عليه الأصحاب أنه يجب عليهما القضاء.
وروي عن الإمام أحمد عدم وجوب القضاء.
انظر: الإشراف ق90أ، المغني3/135، الإنصاف3/282، 283.
3 في"ع": "إذا أكل ناسياً".
4 نقل هذه المسألة عن الإمام أحمد ابنه عبد الله في المسائل ص192 برقم719، وأبو داود في المسائل أيضاً ص92، وهذا هو المذهب، ولم ينقل خلافه.
انظر: الهداية1/83، والمغني3/116، والفروع 3/51، والمبدع 3/26، والإنصاف 3/304.
5 انظر: المغني3/116.
[703-] قلت: إذا أفطر [في] 1 يوم غيم يصوم يوما مكانه؟
[703-] قلت: إذا أفطر [في] 1 يوم غيم يصوم يوماً مكانه؟
قال: بلى2.
قال إسحاق: كلما ظن أن3 الشمس قد غربت فأفطر، ثم تبين له أنها لم تغرب، لم يكن عليه القضاء، لأنه كالأكل ناسياً، حكمهما واحد4.
_
1 ساقطة من "ع".
2 وفي المسائل رواية أبي داود ص93: "قلت لأحمد: فإذا أفطر وهو يرى أنه أمسى؟ قال: يقضي".
والمقصود بذلك من أفطر شاكاً في غروب الشمس، والمذهب أنه يجب عليه القضاء سواء أفطر يظن أن الشمس قد غربت فبان أنها لم تغرب، أو أفطر شاكاً في غروبها ولم يتبين له شيء.
قال شيخ الإسلام ابن تيمية: من أكل في شهر رمضان معتقداً أنه ليل فبان نهاراً، فلا قضاء عليه.
وقال الشيخ محمد بن صالح ابن عثيمين: "من يظن أن الشمس قد غربت فيأكل وهي لم تغرب، لا يفطر".
انظر: الهداية1/83، والمغني3/136، 137، والمحرر1/229، والاختيارات الفقهية ص: 109، والإنصاف 3/310، ومجالس شهر رمضان ص: 112.
3 في "ع": "بأن".
4 انظر: الإشراف ق85ب، والمغني 3/136، وفتح الباري 4/200، وبلوغ الأماني 10/65
[704-] قلت1: من أصبح صائما ثم بدا له فأفطر؟
[704-] قلت1: من أصبح صائماً ثم بدا له فأفطر؟
قال: إن قضى يوماً فحسن، وإن لم يقض لم أعب عليه2.
قال إسحاق: كما قال.3
[705-] قلت4: صيام يوم الجمعة مفرداً؟
قال: أكرهه5، إي لعمري.
قال إسحاق: كما قال6، لما خص النبي صلى الله عليه وسلم النهي فيه7.
_
1 في "ع": "قال قلت".
2 حكى نحو ذلك عنه ابن هانئ في المسائل1/128 برقم622.
والمقصود صوم التطوع، وما حكي عن الإمام أحمد من عدم وجوب القضاء هو المذهب وما عليه أكثر الأصحاب، وروي عنه وجوب القضاء. انظر: المغني 3/151-152، والإنصاف 3/352.
3 انظر اختلاف الصحابة ق49أ، المغني3/152.
4 في "ع": "قال قلت".
5 نقل ذلك عنه أيضاً أبو داود في المسائل ص 96، ونقل نحوه ابن هانئ في المسائل 1/133برقم 656.
وكراهة إفراد يوم الجمعة بالصوم لا خلاف فيه في المذهب.
انظر: المغني3/165، الفروع3/122، المبدع3/54، الانصاف3/347.
6 انظر: سنن الترمذي3/119.
7 ومن ذلك ما ثبت عن أبي هريرة رضي الله عنه أنه قال: سمعت النبي صلى الله عليه وسلم يقول: "لا يصومن أحدكم يوم الجمعة إلا يوماً قبله أو بعده".
أخرجه البخاري في كتاب الصوم، باب صوم يوم الجمعة2/248
[706-] قلت1: قوله:2 " [لا صيام] 3 لمن لم يجمع4 الصيام من الليل".5
[706-] قلت1: قوله:2 " [لا صيام] 3 لمن لم يجمع4 الصيام من الليل".5
قال: هذا عندي على رمضان6.
قال إسحاق: كما قال.
_
1 في "ع": "قال قلت".
2 أي النبيصلى الله عليه وسلم.
3 ساقطة من "ع"، والصواب إثباتها.
4 أي يعقد النية والعزيمة. انظر النهاية في غريب الحديث 1/296.
5 أخرجه عن حفصة رضي الله عنها بلفظ: "من لم يجمع الصيام قبل الفجر فلا صيام له": أبو داود في كتاب الصوم، باب النية في الصيام 2/823 حديث 2454.
والترمذي في كتاب الصوم، باب ما جاء لا صيام لمن لم يعزم من الليل 3/108 حديث 730، وقال: لا نعرفه مرفوعاً إلا من هذا الوجه، وصحح وقفه على ابن عمر.
وأخرجه بألفاظ مقاربة: النسائي في كتاب الصيام، باب ذكر اختلاف الناقلين لخبر حفصة4/196، وابن ماجه في كتاب الصيام، باب ما جاء في فرض الصوم من الليل1/542 حديث1700.
وصححه الألباني. انظر إرواء الغليل4/25، صحيح سنن ابن ماجه1/284.
6 دل جواب الإمام أحمد هنا على اشتراط تبييت النية في صوم رمضان، ولا خلاف في المذهب في اشتراط ذلك في كل صوم واجب.
انظر: المغني 3/91، المبدع 3/18، الإنصاف 3/294.
[707-] قلت: الصائم يقبل أو يباشر2؟
وكل واجب نذر أو قضاء1.
[707-] قلت: الصائم يقبل أو يباشر2؟
قال: أما المباشرة3 شديدة، والقبلة أهون4.
_
1 انظر: اختلاف الصحابة والتابعين ق45ب.
2 أي تلمس بشرته بشرة المرأة، لأن أصل المباشرة التقاء البشرتين، وتطلق المباشرة أيضاً على الجماع في الفرج ودون الفرج.
انظر: النهاية 1/129، فتح الباري 4/149.
3 المقصود بالمباشرة هنا ما عدا الجماع في الفرج، كاللمس ونحوه، لأن ذلك هو الذي يذكر كثيراً مع القبلة في الحكم.
وذكر الحافظ ابن حجر: أن التقبيل أخص من المباشرة، وذكرها بعده من ذكر العام بعد الخاص.
انظر: الفروع 3/74، فتح الباري 4/150، الإنصاف 3/317، 329.
أما الجماع في الفرج فلا خلاف بين العلماء في وجوب القضاء والكفارة على من أفسد صومه به إذا أنزل، أما إذا لم ينزل فإن فساد الصوم لا خلاف فيه أيضاً. أما الكفارة فقد قال بها عامة أهل العلم، وحكي عن الشعبي والنخعي وسعيد بن جبير عدم القول بها.
انظر: المغني 3/120.
4 لم يفرق الإمام أحمد هنا بين المُقَبِّل.
وذكر عنه التفريق: ابنه صالح حيث قال في المسائل 2/151 برقم 720: "قلت: ما تقول في الصائم يقبّل امرأته في رمضان؟ قال: إن كان شاباً فأخاف أن يجرح صومه، فلا يفعل ".
ونقل عنه التفريق أيضاً أبو داود حيث قال في المسائل ص91: "سمعت أحمد سئل عن القبلة للصائم، قال: إذا كان لا يخاف أن يأتي منه شيء، فإنه ربما كان شاباً فأمنى، وقال وسمعته مرة قيل له: يقبل الصائم؟ قال: إذا كان شاباً لا، وقال مرة أخرى لا يعجبني".
قلت: والمقبِّل إن لم ينزل لم يفسد صومه، وإن أنزل المني فسد صومه، وقد ذكر ابن قدامة عدم الخلاف في ذلك.
أما إن أمذى فالصحيح من المذهب وما عليه أكثر الأصحاب أنه يفسد صومه.
وقيل: لا يفسد، واختاره شيخ الإسلام ابن تيمية.
والمقبّل أيضاً إما أن يكون ممن تحرك شهوته أو لا، فإن كان ممن تحرك شهوته وظن الإنزال فإن القبلة تحرم في حقه، وإن لم يظن الإنزال فالصحيح من المذهب أنها تكره. وروي عن الإمام أحمد أنها تحرم.
أما إن كان ممن لا تحرك شهوته فالصحيح من المذهب أن القبلة لا تكره في حقه. وروي عن الإمام أحمد أنها تكره.
انظر: المسائل برواية صالح 2/382 رقم 1041، والمغني 3/111-112، والفروع 3/63، وفتح الباري [4/150-153،] والإنصاف 3/301، 328-329، شرح منتهى الإرادات 1/454.
قال إسحاق: كما قال، إلا أنهما مباحان جميعاً1 [ظ-21/ب] .
_
1 وحكى عنه السروي في اختلاف الصحابة ق47أ: أن القبلة لا بأس بها للصائم إذا لم تحرك شهوته.
قلت: وهذا إذا لم ينزل، أما إن أنزل فقد نقل غير واحد الإجماع على فساد الصوم، ونقل الحافظ ابن حجر والقرطبي عن إسحاق فساد الصوم ووجوب الكفارة.
انظر: المغني 3/112، والجامع لأحكام القرآن 2/324، والفروع 3/49، وفتح الباري 4/151، 153.
[708-] قلت1: الحجامة للصائم؟
[708-] قلت1: الحجامة للصائم؟
قال: أكرهه ويقضي يوماً مكانه2.
قال إسحاق: كما قال3.
[709-] قلت: فمن استقاء4 وهو صائم؟
قال: عليه القضاء5.
_
1 في "ع": "قال قلت".
[2] نقل عنه ذلك ابنه عبد الله في المسائل ص181-182 برقم 677، 679، 680،681، وكذا أبو داود في المسائل ص90-91، وابن هانئ في المسائل1/131-132 برقم 643، 645، 647.
وفساد الصوم بالحجامة هو المذهب وما عليه جماهير الأصحاب.
وروي عن الإمام أحمد أن الحاجم والمحجوم إن علما النهى أفطرا، وإلا فلا.
انظر: المغني 3/103، الفروع 3/47، المبدع 3/25، الإنصاف 3/302.
3 انظر: سنن الترمذي3/145، الإشراف ق88أ، المغني3/103، اختلاف الصحابة ق48ب، الفروع3/47.
4 أي استدعى القيء فقاء.
انظر: المغني3/117، والمبدع3/23.
5 نقل ذلك عنه ابنه عبد الله في المسائل ص184 برقم688، وكذا أبو داود في المسائل ص90.
وفساد الصوم بذلك، هو المذهب وما عليه أكثر الأصحاب، سواء كان القيء قليلاً أو كثيراً.
وروي عن الإمام أحمد أن الصائم لا يفطر إلا بملئ الفم.
وروي عنه بملئه أو نصفه.
انظر: المغني 3/117، الفروع 3/49، المبدع 3/23، الإنصاف 3/300
[710-] قلت: السواك2 بالرطب واليابس أول النهار وآخره؟
قال إسحاق: كما قال1.
[710-] قلت: السواك2 بالرطب واليابس أول النهار وآخره؟
قال: أما الرطب فأكرهه، ولا يعجبني آخر النهار3.
_
1 انظر: سنن الترمذي 3/99، الإشراف ق87ب، شرح السنة 6/297.
2 السواك: مصدر ساك الشيء أي دلكه، يقال ساك أسنانه بالسواك أي دلكها لينظفها، وهو عود يستاك به يتخذ من شجر الأراك غالباً.
انظر: المصباح المنير ص113، المعجم الوسيط1/465، معجم لغة الفقهاء ص252.
3 هذه الرواية نص في كراهة السواك بالعود الرطب للصائم في آخر النهار، وقد يفهم منها عدم كراهته في أول النهار، وعدم كراهته باليابس في أول النهار وآخره.
ونقل عنه ابنه عبد الله ما يدل على الكراهة في آخر النهار، ولكنه لم يخص ذلك بالعود الرطب حيث قال في المسائل ص183 برقم685: "سألت أبي عن السواك للصائم؟ فقال: لا بأس بالسواك والطيب إلى الظهر". قال: "ويتوقاه آخر النهار".
ونقل عنه نحو ذلك أبو داود في المسائل أيضاً ص89.
وقال ابن قدامة: "واستحب أحمد وإسحاق ترك السواك بالعشي".
ثم ذكر أنه اختلفت الرواية عن الإمام أحمد في التسوك بالعود الرطب، فرويت عنه الكراهة وروي عنه عدمها، ولم يذكر آخر النهار.
وذكر المرداوي أن المذهب كراهة السواك بعد الزوال، ولم يذكر الرطب.
وقال ابن مفلح في الفروع: "ويكره للصائم بعد الزوال، وعنه يباح، وعنه يستحب، اختاره شيخنا وهي أظهر، وعنه يكره بعود رطب، اختاره القاضي وغيره"ا. هـ
والذي ظهر لي في المسألة: أن السواك للصائم قبل الزوال، إن كان بعود يابس لا بأس به.
قال ابن قدامه: "ولم ير أهل العلم بالسواك أول النهار بأساً إذا كان العود يابساً".ا. هـ
وأما إن كان بعود رطب ففيه ثلاث روايات: عدم الجواز، والكراهة، وعدمها، وصححها المرداوي، وذكر أنها ظاهر كلام كثير من الأصحاب.
وأما السواك بعد الزوال فالمذهب أنه يكره، سواء كان بعود رطب أو يابس.
انظر: المغني3/110، الفروع1/125-126، تصحيح الفروع1/125-127، الإنصاف1/117-118.
قال إسحاق: كما قال، لأن آخر النهار إذا تسوك يكون قد ذهب خلوف1 فمه2.
_
1 الخلوف: تغير ريح الفم.
انظر: النهاية في غريب الحديث 2/67.
2 في "ظ": "فيه" ولفظ الحديث الوارد في ذلك مطابق لما أثبته.
وانظر لقول إسحاق: سنن الترمذي 3/104، والإشراف ق88ب-89أ، والمغني 3/110، واختلاف الصحابة ق48ب.
[711-] قلت: من قال: لا يقضى رمضان في ذي الحجة؟
[711-] قلت: من قال: لا يقضى رمضان في ذي الحجة؟
قال: أي شيء يكره من ذلك1؟
قال إسحاق: هو جائز2، ومن كرهه3 (أراد أن يصومه) 4 تطوعاً، لما يستحب العمل فيه، وهذه رخصة، لأنه حرضه على التطوع ويؤخر قضاء الفرض5.
_
1 الذي يدل عليه جواب الإمام أحمد هنا أنه لا يكره قضاء رمضان في عشر ذي الحجة، وهذا هو إحدى الروايتين عنه، أطلقهما ابن قدامة في المغنى.
وحكى المردواي إطلاقهما فيه وفي الشرح وشرح المجد والفائق والفروع، وقال: الصواب عدم الكراهة.
انظر: المغني 3/146، والفروع 3/131، وتصحيح الفروع 3/131-132، والإنصاف 3/350.
2 أي بلا كراهة، حكى ذلك عنه ابن قدامة في المغني3/146.
وحكى عنه ابن المنذر في الإشراف ق92ب جواز قضاء رمضان في شهر ذي الحجة، إلا الأيام التي نهى رسول صلى الله عليه وسلم عن صومها فإنه لا يجوز القضاء فيها.
3 وممن حكيت عنه الكراهة غير الإمام أحمد: علي بن أبي طالب، والحسن البصري، والزهري، رضي الله عنهم أجمعين.
انظر: مصنف عبد الرازق 4/255-256، المغني 3/146، الفروع 3/131.
4 في "ع": "يريد أن يصوم".
5 أي أن من كره قضاء رمضان في عشر ذي الحجة رأى أن ذلك يفوت صيامها تطوعاً، وهي أيام ورد الترغيب في العمل الصالح فيها. ومن ذلك ما ثبت عن ابن عباس رضي الله عنهما عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال: "ما من أيام العمل الصالح فيها أحب إلى الله من هذه الأيام" يعني العشر. قالوا: يا رسول الله ولا الجهاد في سبيل الله؟ قال: "ولا الجهاد في سبيل الله، إلا رجل خرج بنفسه وماله فلم يرجع من ذلك بشيء".
أخرجه بهذا اللفظ: أبو داود في كتاب الصوم، باب في صوم العشر2/815 حديث 2438.
وأخرجه البخاري بلفظ آخر في كتاب العيدين، باب فضل العمل في أيام التشريق 2/7
[712-] قلت: السفر في رمضان؟
[712-] قلت: السفر في رمضان؟
قال أحمد: ما أعلم به بأساً1.
قال إسحاق: يكره2 تعمد ذلك، إلا أن يكون في حج أو [عمرة] 3 أو غزو.4
_
1 أي السفر غير المحرم، لأن الأصل إباحته في رمضان وغيره، وهو الذي يبيح الفطر في رمضان عند أكثر أهل العلم.
قال ابن قدامة في المغني 2/261: "وجملته أن الرخص المختصة بالسفر، من القصر والجمع والفطر والمسح ثلاثاً والصلاة على الراحلة تطوعاً، يباح في السفر الواجب والمندوب والمباح كسفر التجارة ونحوه، وهذا قول أكثر أهل العلم".
2 في "ع": "يكره له".
3 ساقطة من "ع".
4 الإمام إسحاق يرى إباحة الفطر للمسافر، سواء كان السفر واجباً أو مندوباً أو مباحاً، ولعله يقصد هنا كراهة السفر لأجل الفطر الذي قال بها بعض العلماء.
قال ابن مفلح: "ولو سافر ليترخص فقد ذكروا أنه لو سافر ليفطر حرم، وذكر صاحب المحرر: يكره قصد المساجد للإعادة كالسفر للترخيص"ا. هـ. الفروع 2/57. وانظر أيضاً: كشاف القناع 1/506، شرح منتهى الإرادات 1/143.
ويحتمل أنه كره أي سفر في رمضان عدا الثلاثة المذكورة لأن السفر لها أقل ما فيه الندب
[713-] (قلت: الحامل والمرضع؟
[713-] (قلت: الحامل والمرضع؟
قال: يفطران ويقضيان أعجب إليّ) .1
_
1 في "ع": "قلت الحامل والمرضع يفطران؟ قال: ويقضيان أعجب إليّ".
ويستقيم بأي لفظ من النسختين لأن أعجب إليّ من مصطلحات الإمام أحمد في فقهه التي حررها أصحابه من جملة فتاويه والصحيح من المذهب وما عليه جماهير الأصحاب أنها للندب، وقيل إنها للوجوب
انظر: الفروع 1/67، الإنصاف 12/248.
وجواب الإمام أحمد هنا يحتمل أن يكون معناه أن الحامل والمرضع إذا خافتا الضرر الأَوْلى في حقهما أن يفطرا ثم يقضيان بعد ذلك، ويكره في حقهما الصوم.
ويؤيد ذلك قول ابن مفلح في الفروع3/34: "ويكره صوم الحامل والمرضع مع خوف الضرر على أنفسهما أو الولد".
وكذا قول المرداوي في الإنصاف 3/290: "يكره لهما الصوم والحالة هذه -أي حالة الخوف- قولاً واحداً، ويحتمل أن يكون معناه أن لهما أن يفطرا ويجب عليهما القضاء، لأن وجوب القضاء لا خلاف فيه في المذهب، وهو المنقول عن الإمام أحمد.
انظر: المسائل برواية ابنه صالح 3/15 برقم: 1228، وبرواية ابن هانئ 1/132 رقم651، والمغني [3/140-141،] والفروع 3/34، والمبدع 3/16، والإنصاف 3/290
[714-] سئل [الإمام] 4 أحمد عن امرأة مرضت في [شهر] 5 رمضان فأفطرت فماتت في مرضها؟
قلت: الشيخ؟
قال: [الشيخ] 1 لا يقدر أن يقضي.2
قال إسحاق: لا يقضيان جميعاً إلا أن يختارا القضاء لكي لا يطعما3.
[714-] سئل [الإمام] 4 أحمد عن امرأة مرضت في [شهر] 5 رمضان فأفطرت فماتت في مرضها؟
قال: إن أطعموا عنها فلا بأس، وإن لم يطعموا عنها فلا بأس.6
_
1 ساقطة من "ع".
2 نقل ذلك عنه ابن هانئ في المسائل 1/132 برقم: 651، ولا خلاف في المذهب أن الشيخ الكبير إن أفطر لا قضاء عليه.
انظر: الفروع 3/33-34، المبدع 3/14، الإنصاف 3/284، شرح منتهى الإرادات 1/442-443.
3 أي أنه لا يجب عليهما القضاء، إلا إن يختاراه بدل الإطعام.
قال ابن مفلح في الفروع 3/35: "وخيّرهما إسحاق بين القضاء والإطعام لشبههما بمريض وكبير".
4 ساقطة من "ظ".
5 ساقطة من "ع".
6 نقل عنه نحو ذلك ابناه عبد الله وصالح، حيث قال عبد الله في المسائل ص186 برقم 698: "سألت أبي عن رجل لم يزل مريضاً حتى مات، هل عليه قضاء الصوم؟ قال: ليس عليه شيء إلا أن يكون قد فرّط".
وقال صالح في المسائل أيضاً2/89 برقم 748: "قلت: رجل مرض في رمضان ثم استمر به المرض حتى مات؟ قال: ليس عليه شيء، لأنه كان في عذر".
قلت: وكونه لا شيء على من هذه حاله هو المذهب وما عليه الأصحاب.
وقال ابن قدامة: هو قول أكثر أهل العلم.
وقال المرداوي: "وذكر في التلخيص رواية يطعم عنه".
انظر: المغني 3/142، الإنصاف 3/334، شرح منتهى الإرادات 1/457.
[715-] [قلت1: قضاء رمضان؟
[715-] [قلت1: قضاء رمضان؟
قال: لا بأس به (متفرقا) 2.
_
1 هذه المسألة ساقطة بكاملها من "ظ".
2 غير واضحة في المخطوطة وبما ذكرت يستقيم المعنى ويؤيده ما نقله عنه ابن هانئ حيث قال في المسائل1/134 برقم661: "سألته عن قضاء رمضان متتابعاً أو متفرقاً، قال: إن قضى رمضان فلا بأس".
وكذا أبو داود حيث قال في المسائل ص95: "سمعت أحمد سئل عن قضاء رمضان، قال: إن شاء فرق، وإن شاء جمع".
وجاء في المسائل برواية البغوي ص85 برقم74: "سمعت أحمد وسئل عن قضاء رمضان متفرقاً قال: لا أرى به بأساً".
والذي يظهر من الروايات عن الإمام أحمد أنه يرى استحباب التتابع في قضاء رمضان، وهذا لا خلاف فيه في المذهب.
انظر: الهداية 1/85، المغني 3/150، الفروع 3/90، الإنصاف 3/332، مغني ذوي الأفهام ص83، شرح منتهى الإرادات 1/456
[716-] قلت: الشيخ2 إذا لم يطق الصوم؟
قال إسحاق: كما قال والتتابع أفضل] .1
[716-] قلت: الشيخ2 إذا لم يطق الصوم؟
قال: يطعم3، إن أطعم مداً أجزأ عنه4، وإن جفن5 جفاناً6 كما صنع أنس رضي الله عنه7. 8
_
1 انظر: المغني 3/150، فتح الباري 4/189.
2 في ع "الشيخ الكبير".
3 أي يفطر ويطعم عن كل يوم مسكيناً، وهذا بلا خلاف في المذهب.
انظر: المغني 3/141، المحرر في الفقه 1/288، الإنصاف3/284.
4 المذهب أنه إنما يجزئ الإطعام بالمد إذا كان من البر، أما من غيره فلا يجزئ إلا نصف صاع- أي مدان، لأن الصاع أربعة أمداد- وقيل يجزئ المد من غير البر.
انظر الهداية 2/52، المغني3/139، 7/369، الإنصاف 3/285، 9/233..
5 الجفنة: هي أعظم ما يكون من القصاع، والقصاع: جمع قصعة، وهي وعاء يؤكل فيه، وكان يتخذ من الخشب.
انظر: الصحاح 5/2092، لسان العرب13/89، القاموس المحيط 4/211، المعجم الوسيط1/127، 2/740.
6 أي صنع طعاماً ووضعه في جفنة ودعا إليه المساكين.
7 الذي صنع أنس رضي الله عنه أنه لما ضعف عن الصوم عاماً صنع جفنة من طعام، ثم دعا بثلاثين مسكيناً فأشبعهم. انظر: الجامع لأحكام القرآن 2/289.
8 هكذا انتهى الكلام في النسختين، والسياق يقتضي إضافة "أجزأ عنه".
[717-] قلت: إذا مرض في [رمضان] 2؟
قال إسحاق: كما قال ومن زاد زيد له.1
[717-] قلت: إذا مرض في [رمضان] 2؟
قال: إذا فرط يطعم ويقضيه، وإذا لم يفرط قضى ولا إطعام عليه3.
قال إسحاق: كما قال4.
[718-] قلت: صيام5 يوم عرفة ويوم عاشوراء ورجب؟
قال: أما عاشوراء وعرفة، أعجب إلي أن أصومهما لفضيلتهما6 في
_
1 انظر: الإشراف ق93 أ.
2 ساقطة من "ع".
3 نقل ذلك عنه أيضاً ابن هانئ في المسائل 1/136 برقم 671.
والمعنى أن من مرض في رمضان فأفطر وأمكنه القضاء قبل رمضان آخر ولكنه لم يفعل، لزمه القضاء وإطعام مسكين عن كل يوم. أما إن كان تأخيره للقضاء لعذر، فلا يلزمه إلا القضاء فقط. وهذا هو المذهب وما عليه الأصحاب.
وذكر في الفروع أنه يتوجه احتمال عدم لزوم الإطعام.
انظر: الهداية 1/85، والمغني 3/144-145، والفروع 3/92، والإنصاف 3/333-334، شرح منتهى الإرادات 1/456-457.
4 انظر: الإشراف ق91 أ، شرح السنة 6/320، المغني3/145.
5 في "ع": "الصيام".
6 في "ع": لفضيلته" والموافق للسياق ما أثبته.
ويوم عاشوراء سبق الكلام عنه وعن استحباب صومه في المسألة (697) .
أما يوم عرفة فهو اليوم التاسع من ذي الحجة، سمي بذلك لأن الوقوف بعرفة فيه، وقيل: لأن جبريل حج بإبراهيم عليهما السلام، فلما أتى عرفة قال: قد عرفت؟ قال: قد عرفت. وقيل: لتعارف آدم وحواء بها.
انظر: المغني 3/175، الفروع 3/108-109.
وصيامه لغير الحاج مستحب، وفيه فضل عظيم.
انظر: المغني3/174، الفروع3/108، منار السبيل1/229.
[719-] قلت: صيام الدهر متى لا يكون صيام الدهر [ع-34/أ] ؟
حديث أبي قتادة1، وأما رجب فأحب إليّ أن أفطر منه2.
قال إسحاق: كما قال سواء.
[719-] قلت: صيام الدهر متى لا يكون صيام الدهر [ع-34/أ] ؟
_
1 حديث أبي قتادة رواه الإمام مسلم في كتاب الصيام، باب استحباب صيام ثلاثة أيام من كل شهر وصوم يوم عرفة وعاشوراء 1/818-819 برقم 1162 وفيه: "صيام يوم عرفة أحتسب على الله أن يكفر السنة التي قبله والسنة التي بعده، وصيام يوم عاشوراء أحتسب على الله أن يكفر السنة التي قبله".
2 هذا يدل على كراهة صوم شهر رجب كاملاً، وتزول الكراهة بالفطر في بعض أيامه.
وقد نقل عنه نحو ذلك ابن قدامة في المغني حيث قال: "ويكره إفراد رجب بالصوم. قال أحمد: وإن صامه رجل أفطر فيه يوماً أو أياماً بقدر ما لا يصوم كله".
وقال المرداوي: "وتزول الكراهة بالفطر من رجب ولو يوماً واحداً".
انظر: المغني3/166-167، الفروع3/118، الإنصاف3/346-347.
[720-] قلت: العطاء الذي يقوم4 للناس في شهر رمضان؟
قال: أما إذا أفطر الخمسة الأيام1، ويعجبني أن يفطر منه أياماً2.
قال إسحاق: كما قال3.
[720-] قلت: العطاء الذي يقوم4 للناس في شهر رمضان؟
قال: ما يعجبني أن يأخذ على شيء من الخير أجراً5.
_
1 أي فلا بأس به، وقد قال ابنه عبد الله في المسائل ص180 برقم674: "سألت أبي عن رجل يصوم السنة ما عليه أن يفطر منها؟ قال يفطر العيدين وأيام التشريق".
وذكر ابن قدامة أن أحمد قال: "إذا أفطر يومي العيدين وأيام التشريق رجوت أن لا يكون به بأس" المغني 3/167.
2 نقل ذلك عن الإمام أحمد بن مفلح في الفروع3/115.
والمعنى أن الأولى لمن أراد الإكثار من الصيام أن لا يقتصر على عدم صيام الخمسة الأيام المحرم صومها، بل يفطر أياماً أخرى غيرها.
والصحيح من المذهب وما عليه أكثر الأصحاب أنه لا يكره صيام الدهر إذا اجتنبت الأيام المنهي عن صيامها.
وقيل بالكراهة، وهو اختيار ابن قدامة في المغني حيث قال: "والذي يقوى عندي أن صوم الدهر مكروه وإن لم يصم هذه الأيام، فإن صامها فقد فعل محرماً"ا. هـ.
انظر: المغني3/167، الفروع3/114، الإنصاف3/342.
3 أي أن الأولى أن يفطر أياماً غير الخمسة. انظر الفروع3/115.
4 هكذا في النسختين ولعل الصواب "يقدم".
5 في أخذ الأجرة على أعمال القرب روايتان عن الإمام أحمد:
إحداهما: أنه لا يجوز، وهو المذهب وعليه جماهير الأصحاب.
والثانية: يجوز.
وهذا إن كان بشرط، أما ما كان بلا شرط فظاهر كلام الإمام أحمد جوازه.
انظر: المغني 5/555، 558، الإنصاف3/45.
[721-] قلت: يعتكف الرجل في المسجد في خيمة؟ 2 فكرهه [وقال] 3 إلا أن يشتد البرد4.
قال إسحاق: لا يسعه أن يؤم على نية أخذه، وإن أم ولم ينو شيئاً من ذلك فأعطي أو أكرم جاز ذلك1.
[721-] قلت: يعتكف الرجل في المسجد في خيمة؟ 2 فكرهه [وقال] 3 إلا أن يشتد البرد4.
_
1 لم أقف على هذا التفصيل عن الإمام إسحاق، ولكن نقل عنه ابن قدامة كراهة تعليم القرآن بأجر.
ونقل عنه الخطابي منع أخذ الأجرة على الأذان. انظر: المغني5/555، ومعالم السنن1/285.
2 الخيمة: بيت مستدير تبنيه العرب من عيدان الشجر، وقيل هي ثلاثة أعواد أو أربعة يلقى عليها نوع من النبات يستظل بها في الحر.
انظر: الصحاح5/1916، لسان العرب12/193، المعجم الوسيط1/267.
وهي معروفة بهذا الاسم في الوقت الحاضر، ولكنها تكون من قماش غليظ أبيض اللون من الخارج غالباً، ويعمل له بطانة من الداخل من قماش خفيف من غير الأبيض.
3 ساقطة من "ع".
4 ونقل عنه المنع من غير برد ابن هانئ حيث قال في المسائل 1/138 برقم 678: "قيل له يعتكف الرجل في المسجد في الخيمة؟ قال: لا يعتكف في الخيمة إلا من برد شديد".
وفي المغني 3/191، والفروع3/156، جواز الاستتار بدون تقييد في البرد. وانظر أيضاً فتح الباري4/273.
[722-] قلت: الاعتكاف في أي المساجد يكون؟.
قال إسحاق: لا يكره له ذلك، إذا كان يحب أن (يقي) 1 المسجد لما يكون منه من حدث أو سقوط شيء مما يذم [به] 2.
[722-] قلت: الاعتكاف في أي المساجد يكون؟.
قال: في كل مسجد تقام فيه الصلاة3.
_
1 في "ظ": بياض.
2 ساقطة من "ظ" والأولى إثباتها، لأن المعنى لا يكره له ذلك إذا كان قصده المحافظة على المسجد مما قد يقع منه ويذم على فعله.
3 نقل ذلك عنه ابن هانئ في المسائل 1/138 برقم679، ونقل عنه ابنه عبد الله وأبو داود جواز الاعتكاف في كل مسجد.
والمذهب وما عليه الأصحاب أن الاعتكاف لا يصح ممن تلزمه الصلاة جماعة في مدة اعتكافه إلا في مسجد تقام فيه الجماعة، أما إن كان ممن لا تلزمه الجماعة في مدة اعتكافه فإنه يصح في كل مسجد.
وحكى ابن مفلح والمرداوي عن أبي الخطاب في الانتصار أن الاعتكاف لا يصح من الرجل مطلقاً إلا في مسجد تقام فيه الجماعة، وأن المجد قال: هو ظاهر رواية ابن منصور، وظاهر قول الخرقي.
قلت: ولم أجده في المحرر، فلعله قاله في شرح الهداية.
انظر: الهداية1/87، المغني3/187-190، المحرر 1/132، الفروع3/155-156، المبدع3/67، الإنصاف3/364.
[723-] قلت: المعتكف أي شيء رخص له أن يعمل من اتباع الجنازة ونحوه؟
[723-] قلت: المعتكف أي شيء رخص له أن يعمل من اتباع الجنازة ونحوه؟
قال: حديث عائشة أحب إليّ1.
_
1 حكى رواية الكوسج هذه ابن المنذر في الإشراف ق95 أ، واشتهر عن عائشة رضي الله عنه في هذا الموضوع حديثان.
أحدهما: أنها قالت: "كان النبي صلى الله عليه وسلم إذا اعتكف يدني إلي رأسه فأرجله، وكان لا يدخل البيت إلا لحاجة الناس".
أخرجه: مسلم في كتاب الحيض، باب جواز غسل الحائض رأس زوجها وترجيله 1/244 حديث 297.
الثاني: أنها قالت: "السنة على المعتكف أن لا يعود مريضاً، ولا يشهد جنازة، ولا يمس امرأة ولا يباشرها، ولا يخرج لحاجة إلا لما لا بد منه…".
أخرجه أبو داود واللفظ له في كتاب الصوم، باب المعتكف يعود المريض 2/836-837. حديث 2473 وقال غير عبد الرحمن-يعني ابن إسحاق أحد رجال السند- لا يقول فيه: "قالت السنة"، وقال: جعله قول عائشة.
وأخرجه أيضاً البيهقي في كتاب الصيام، باب المعتكف يخرج من المسجد لبول أو غائط 4/321 وقال: قد ذهب كثير من الحفاظ إلى أن هذا الكلام من قول من دون عائشة، وأن من أدرجه في الحديث فقد وهم فيه.
والخروج لما لا بد منه كالخروج للبول والغائط، لا خلاف بين العلماء في جوازه للمعتكف.
انظر: الإجماع لابن المنذر ص: 48، والمغني 3/191، وفتح الباري 4/273، والإنصاف 3/371.
أما عيادة المريض واتباع الجنازة فاختلفت فيها الروايات عن الإمام أحمد، فروي عنه أنه ليس له ذلك إلا أن يشترط. وهذا هو المذهب.
قال في الفروع: "نص عليه واختاره الأصحاب" وروي عنه أنه له فعل ذلك وإن لم يشترط، وروي عنه أنه لا يجوز له فعله وإن اشترط.
انظر المسائل رواية ابنه عبد الله ص195، 196برقم728، 734، ورواية أبي داود ص96، المغني 3/195، الفروع 3/184، الإنصاف 3/375.
[724-] قلت: يكون الاعتكاف5 بغير صوم؟
قال إسحاق: لا يخرج المعتكف إلا لغائط أو بول1، (وإن خرج) 2 إلى الجمعة فجائز، وليخرج نحو الزوال أحب إلينا، فأما عيادة المرضى وشهود الجنازة3 فلا يفعل حتى يشترط4.
[724-] قلت: يكون الاعتكاف5 بغير صوم؟
قال: أليس حديث عمر رضي الله عنه نذر أن يعتكف ليلة في الجاهلية فأمره
_
1 هذا لا خلاف فيه بين العلماء كما سبقت الإشارة إليه قريباً.
2 في "ع": "أو خرج" والأقرب للسياق ما أثبته.
3 في "ع": الجنائز.
4 حكى ذلك عنه الحافظ ابن حجر في فتح الباري 4/273، وذكر عنه ابن المنذر والقرطبي التفريق بين الاعتكاف الواجب واعتكاف التطوع، فمنعه من فعل هذه الأشياء في الاعتكاف الواجب، وأجاز له ذلك في اعتكاف التطوع إن اشترط. انظر الإشراف ق95 أ، الجامع لأحكام القرآن 2/335.
5 في "ع": "اعتكافاً".
النبي صلى الله عليه وسلم أن يفي به؟ 1
قال إسحاق: هو على ما ينوي المعتكف (إن نوى صياماً)
_
1 حديث عمر رضي الله عنه الذي أمره فيه الرسول صلى الله عليه وسلم بالوفاء بنذره هو ماروى نافع عن ابن عمر رضي الله عنهما أن عمر سأل النبي صلى الله عليه وسلم قال: "كنت نذرت في الجاهلية أن أعتكف ليلة في المسجد الحرام"، قال: "أوف بنذرك".
وقد أخرجه البخاري واللفظ له في كتاب الاعتكاف، باب الاعتكاف ليلاً 2/256، ومسلم في كتاب الأيمان، باب نذر الكافر وما يفعل فيه إذا أسلم 2/277 حديث 1656، وأبو داود في كتاب الأيمان والنذر، باب من نذر في الجاهلية ثم أدرك الإسلام 3/616 حديث 3325، والنسائي في كتاب الأيمان، باب إذا نذر ثم أسلم قبل أن يفي 7/21، وكلهم لم يذكروا فيه الصوم.
وأخرجه أبو داود في كتاب الصوم، باب المعتكف يعود المريض 2/837 حديث 2474، بسنده عن عمرو بن دينار عن ابن عمر أن عمر رضي الله عنه جعل عليه أن يعتكف في الجاهلية ليلة أو يوماً عند الكعبة فسأل النبي صلى الله عليه وسلم فقال: "اعتكف وصم"، ولم يصحح الألباني موضع الشاهد منه. انظر: صحيح سنن أبي داود 2/469.
وجواب الإمام أحمد هنا يحتمل صحة الاعتكاف من غير صيام لأن الثابت في حديث عمر عدم ذكر الصيام، وهذا هو المذهب وما عليه الأصحاب، ويحتمل اشتراط الصيام لصحة الاعتكاف لورود ذلك عند أبي داود في حديث عمر، وهو رواية عن الإمام أحمد.
وقال أبو داود في المسائل ص97: "قلت لأحمد يكون اعتكافه بغير صوم؟ قال: فيه اختلاف".
انظر: الإشراف ق94 أ، المغني3/185، الفروع3/157، الإنصاف3/358.
2 في "ع": "وإن نوى صوماً".
[725-] قلت: [من] 2 نذر أن يعتكف في مسجد إيليا فاعتكف في مسجد النبي صلى الله عليه وسلم يجزيه3 أم
صام، وإلا فإنه يجوز له بغير صيام1.
[725-] قلت: [من] 2 نذر أن يعتكف في مسجد إيليا فاعتكف في مسجد النبي صلى الله عليه وسلم يجزيه3 أم لا؟
قال: نعم، وكذلك لو نذر أن يعتكف في مسجد النبي صلى الله عليه وسلم أجزأه في المسجد الحرام4.
قال إسحاق: كما قال.
[726-] (قلت لأحمد) 5: المعتكف إذا وقع على امرأته؟
قال: انتقض6 اعتكافه7.
_
1 انظر: سنن الترمذي 4/113، اختلاف الصحابة والتابعين ق49 ب، المغني 3/186، نيل الأوطار4/267.
2 ساقطة من "ع".
3 في "ع": "أيجزيه".
4 وهذا لا خلاف فيه في المذهب على أن مكة أفضل من المدينة. انظر: الهداية 1/87، المغني3/215، الفروع3/164، الإنصاف3/368.
5 في "ع": "قال قلت".
6 في "ع": "ينتقض".
7 نقل عنه ذلك ابن هانئ في المسائل 1/138 برقم676 ونقل عنه ما يدل على ذلك ابنه صالح في المسائل 1/359 برقم327. وبطلان الاعتكاف بالوطء لا خلاف فيه بين العلماء.
انظر الإجماع ص48، المغني 3/197، الجامع لأحكام القرآن 2/332.
[727-] قلت: من3 نذر أن يصوم شهرين متتابعين فمرض؟
قال إسحاق: كما قال، لأن الله عز وجل قال: {وَلا تُبَاشِرُوهُنَّ وَأَنْتُمْ عَاكِفُونَ فِي الْمَسَاجِدِ} 1 والمباشرة الجماع2.
[727-] قلت: من3 نذر أن يصوم شهرين متتابعين فمرض؟
قال: يقضي [يعني] 4 يبني على ما صام5.
_
1 سورة البقرة آية 187.
2 اختلف في المقصود بالمباشرة في هذه الآية، فقيل الجماع كما فسره إسحاق، قال ابن الجوزي: وهو قول الأكثرين. وقيل: إنها تشمل ما دونه، كاللمس والتقبيل إذا كان لشهوة.
انظر: تفسير الطبري 3/540-543، وزاد المسير 1/175، وفتح القدير 1/186.
3 في "ع": "ومن".
4 ساقطة من "ع".
5 سبق في المسألة: (689) أن من أفطر يوماً من صيام شهرين متتابعين لعذر، كمرض أو حيض، أنه يبني على صيامه، ولم يختلف الحكم في هذه المسألة عما سبق، إلا أنه هنا حدد الصوم بأنه صيام نذر.
وما حكاه الكوسج عن الإمام أحمد هنا من كون المفطر لمرض من صيام النذر المتتابع لا يلزمه غير القضاء وله البناء على صيامه، هو رواية عنه، نقل نحوها ابنه عبد الله في المسائل ص193 برقم 721.
والمذهب أنه يخير بين أن يستأنف ولا شيء عليه، وبين أن يبني صيامه ويكفر كفارة يمين، لأن الكفارة تلزم لترك المنذور وإن كان عاجزاً، بدليل أن النبي صلى الله عليه وسلم أمر أخت عقبة بالكفارة لعجزها عن المشي.
انظر: المغني 9/26، الفروع 6/409، الإنصاف11/144-145.
[728-] (قلت أحمد) 1: إذا كان على [الرجل] 2 صوم شهرين متتابعين فظن أنه أمسى
قال إسحاق: صدق.
[728-] (قلت أحمد) 1: إذا كان على [الرجل] 2 صوم شهرين متتابعين فظن أنه أمسى فأفطر؟
قال: يقضي يوماً مكانه.
قال إسحاق: أرى أن يتم ما بقي ولا يستأنف، وإن قضى ذلك اليوم فحسن.3
قلت4 لأحمد: (قال ابن المبارك) 5:يستقبل؟ 6
قال: فرمضان ينبغي له أن يستقبل7.
_
1 في "ع": "قلت للإمام أحمد".
2 ساقطة من "ع" والسياق يقتضي إثباتها.
3 هذا يوافق ما سبق عنهما في المسألة: (703) .
4 في "ع": "قال قلت".
5 في "ع": "فإن ابن مبارك قال".
6 لم أقف عليه فيما اطلعت عليه من الكتب.
7 أي يقضي يوماً مكانه، وهذا يوافق ما نقل عنه قريباً وما سبق في المسألة: (703) .
[729-] قلت: فامرأة عليها شهران1 متتابعان فوافق [ذلك] اليوم يوم النحر وأيام التشريق (أو وافق) 2 أيام
[729-] قلت: فامرأة عليها شهران1 متتابعان فوافق [ذلك] اليوم يوم النحر وأيام التشريق (أو وافق) 2 أيام حيضها؟
قال: تصوم [ظ-22/أ] أيام التشريق وقد أجزأ عنها3.
قال إسحاق: أجاد (كما قال) 4.
_
1 في "ظ": "شهرين تنصيص والموافق للعربية ما أثبته.
2 في "ع": "فوافق" والموافق للسياق ما أثبته.
3 هذا في إحدى الروايتين عن الإمام أحمد.
والرواية الثانية: أن صيام أيام التشريق لا يجوز، فتفطر فيها وتبني على صيامها، ولم يجب الإمام أحمد هنا عن حكم صيام المرأة الذي يجب فيه التتابع إذا تخلله يوم عيد أو حيض، ولكن سبق جوابه عن الحيض بأنه لا يقطع التتابع في المسألة: (689) ، ونقل ابن المنذر وابن قدامة الإجماع على ذلك، وكذا الفطر ليوم العيد، فإنه لا خلاف في المذهب في أنه لا يقطع التتابع.
انظر: الإجماع ص47، المغني3/165، 7/365، 377، المحرر1/230، الإنصاف3/351، 9/224.
4 في "ع": "كما قال".
ولم أقف للإمام إسحاق على نص في المسألة غير حكاية الكوسج هذه عنه، لكن حكى عنه أنه أجاز صيام أيام التشريق للمتمتع الذي لم يجد الهدي، وقد قاس عليه بعض العلماء كل صيام فرض فلعله منهم.
انظر: اختلاف الصحابة ق49 أ، والفروع 3/129، وبلوغ الأماني 10/143.
وانظر للقياس المشار إليه: المغني 3/165
[730-] قلت لأحمد: (قال الحسن) :1 إذا كان على الرجل أن يصوم سنة؟
[730-] قلت لأحمد: (قال الحسن) :1 إذا كان على الرجل أن يصوم سنة؟
قال: يفطر الأيام التي نهي عنهن2، وقد أجزأ عنه3.
_
1 هكذا في النسختين، والذي أراه أن المعنى لا يستقيم إلا بحذف عبارة "قال الحسن". ويؤيد ذلك أن الجواب هنا يتفق مع جواب الإمام أحمد في المسألة السابقة برقم: (719) .
2 وهي خمسة أيام: يوما العيدين، وأيام التشريق، ومما جاء في النهي عن صيامها ما يأتي:
أ- عن أبي هريرة رضي الله عنه "أن رسول الله صلى الله عليه وسلم نهى عن صيام يومين: يوم الأضحى ويوم الفطر".
أخرجه: مسلم واللفظ له في كتاب الصيام، باب النهي عن صوم الفطر ويوم الأضحى 1/799 حديث 1138، والبخاري في كتاب الصوم، باب الصوم يوم النحر2/32.
ب- عن نبيشة الهذلي قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "أيام التشريق أيام أكل وشرب".
أخرجه: مسلم في كتاب الصيام، باب تحريم صوم أيام التشريق 1/800، حديث 1141.
وانظر حكم صيام هذه الأيام في: التمهيد 13/26، والهداية1/86، والمغني3/163، والإنصاف3/351، ومنار السبيل1/230.
3 أي أن من نذر صيام سنة فإنه لا يلزمه صيام يومي العيدين وأيام التشريق، بل يجزيه صيام ما عداها من أيام السنة، وهذا هو الصحيح من المذهب.
وعن الإمام أحمد رواية أنه يقضي هذه الأيام.
انظر: المغني 9/25، والإنصاف 11/131-133.
[731-] قال1 عطاء: إذا أفطر في يوم غيم أي أنه يبني2.
[731-] قال1 عطاء: إذا أفطر في يوم غيم أي أنه يبني2.
[732-] [قلت: إذا كان عليه صوم شهرين متتابعين فصام] 3 شعبان4 ورمضان في السفر؟
قال: لا أدري ما هذا5.
قال إسحاق: أما شعبان فجائز عنه، لأنه لا يصام عن غيره أبداً وأنت تعلمه، وإذا6 لم تعلم جاز عنه، وإنما جوزت شعبان وقد7 ألحق به رمضان ناسياً من غير تعمد، فإذا علم أنه من رمضان وهو ظن أنه يجوز عنه لم يجز حتى يضم إلى شعبان شهراً
_
1 نص المسألة في "ع": "قال الإمام أحمد وقال عطاء: إذا أفطر في يوم غيم أي قضى".
2 أي لا يلزمه قضاء ذلك اليوم، وقد حكى ذلك عنه الساعاتي، وحكى عنه أيضاً لزوم القضاء. في "ع" "أي قضى من"
انظر بلوغ الأماني 10/65، وقد سبق بيان حكم ذلك في مسألة رقم: (703) .
3 ساقطة من "ع": والصواب إثباته، لأن المعنى لا يستقيم بدونه.
4 في "ع": "من شعبان" والموافق للسياق ما أثبته.
5 قال ابن قدامة في المغني3/102: "وليس للمسافر أن يصوم في رمضان عن غيره كالنذر والقضاء".
وقال في7/379: "فإن نوى صوم شهر رمضان عن الكفارة لم يجزه عن رمضان ولا عن الكفارة، وانقطع التتابع حاضراً كان أو مسافراً".
6 في "ع": "فإذا".
7 في"ع": "فقد".
[733-] قلت لأحمد: الزهري كره للمسافر أن يجامع امرأته في السفر3 نهارا في [شهر] 4 رمضان؟ فلم ير5
آخر، ويكون قد قضى فرضه، ولأن رمضان [قد] 1 قطع بين تمام صومه، وهو عذر بين لا يجوز ذلك في الحضر2.
[733-] قلت لأحمد: الزهري كره للمسافر أن يجامع امرأته في السفر3 نهاراً في [شهر] 4 رمضان؟ فلم ير5 به بأساً في السفر6.
قال [ع-34/ب] إسحاق: كما قال7، لأن حكم الجماع والأكل واحد.
[734-] قال إسحاق: وأما القبلة للصائم والمباشرة فهو8
_
1 ساقطة من "ع".
2 لم أقف على من نقل هذا عن الإمام إسحاق غير الكوسج، ولم يظهر لي المعنى.
3 في "ع": "في سفر".
4 ساقطة من "ع".
5 أي الإمام أحمد.
6 حكى رواية الكوسج هذه القاضي أبو يعلى في المسائل الفقهية من كتاب الروايتين والوجهين1/262 حيث قال: "ونقل ابن منصور قلت لأحمد: قال الزهري: يكره للمسافر أن يجامع امرأته في سفره نهاراً في رمضان، فلم ير به بأساً في السفر"ا. هـ
وقال ابن قدامة في المغني3/102: "ومتى أفطر المسافر فله فعل جميع ما ينافي الصوم من الأكل والشرب والجماع وغيره".
7 في "ع" "كما قال أحمد".
8 في "ع": "فهذا".
مباح1، إنما رأى أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم ومن بعدهم أن يتحاماها الناس لكي لا يدخل2 عليهم في صومهم شبهة3.
لذلك نهوا الشباب أن يتعرضوا لها ورخصوا للشيوخ لما هم عليه4 أكثر أمنا5، وإنما الأصل في ذلك أن لا يجاوز6 الحد حتى يفضي إلى جماع في الفرج أو دونه عمداً، لأن حكم ما دون الفرج إذا تعمده حتى أمنى كالحكم في الفرج، عليه القضاء
_
1 سبق الكلام عن حكم القبلة والمباشرة للصائم في مسألة: (707) .
2 في "ع": "يدخلوا".
3 ومن ذلك ما روي عن عمر بن الخطاب رضي الله عنه أنه كان ينهى عن قبلة الصائم، فقيل له: "أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان يقبّل وهو صائم! فقال ومن ذا له من الحفظ والعصمة ما لرسول الله صلى الله عليه وسلم". رواه عبد الرزاق في مصنفه 4/182.
4 في "ع": "عليهم".
5 ومن ذلك ما روي عن أبي مجلز أنه قال: جاء رجل إلى ابن عباس- شيخ - يسأله عن القُبلة وهو صائم فرخص له، فجاءه شاب فنهاه. رواه عبد الرزاق في مصنفه 4/185.
وعن عطاء بن يسار أن ابن عباس سئل عن القُبلة للصائم فأرخص فيها للشيخ، وكرهها للشاب.
أخرجه: مالك في كتاب الصيام، باب ما جاء في التشديد في القُبلة للصائم 1/293، والبيهقي في معرفة السنن والآثار 6/281.
6 في "ع": "يجاوزوا".
[735-] قال إسحاق: وأما الحجامة للصائم في رمضان فلا، فإن فعل فقد أفطر وعليه القضاء، ولا كفارة عليه
والكفارة1.
[735-] قال إسحاق: وأما الحجامة للصائم في رمضان فلا، فإن فعل فقد أفطر وعليه القضاء، ولا كفارة عليه لما اختلف2 فيه، ولا يشبه لمن تعمده كمن تعمد فطره بجماع أو أكل.
قال [إسحاق] 3: والحاجم والمحجوم إذا تعمدا ذلك أفطرا [و] 4 عليهما قضاء يوم مكان يوم، ولا كفارة عليهما5.
_
1 حكى ذلك عن الإمام إسحاق الحافظ ابن حجر في الفتح4/151، ولم يذكر الكوسج هنا قول الإمام أحمد في حكم الكفارة بالجماع فيما دون الفرج، وقد روي عنه في ذلك روايتان:
إحداهما: وجوب الكفارة كقول إسحاق، قال المرداوي: اختارها أكثر الأصحاب.
والثانية: عدم وجوب الكفارة، قال في الفروع: اختاره جماعة، وهي أظهر، وقال المردواي: "هي المذهب، وقال ابن رزين: وهي أصح".
الفروع 3/83، والإنصاف 3/316.
وانظر أيضاً: المغني3/115، المحرر1/230، المبدع3/33.
2 في "ع": "اختلفوا".
3 ساقطة من"ع".
4 الواو من "ع".
5 سبق عن الإمام إسحاق في المسألة: (708) ، قوله بوجوب القضاء على من احتجم وهو صائم، ولم يتعرض فيها لحكم الكفارة. ويأتي عنه في المسألة: (738) ، النص على عدم وجوبها على الحاجم والمحجوم كما ذكره هنا.
وقد حكى عنه السروي ما يدل على عدم وجوب الكفارة بالحجامة، حيث قال في الورقة 48ب: "وذهبت طائفة إلى أن الحجامة يفطر بها الحاجم والمحجوم معاً، روي ذلك عن علي … وبه قال الأوزاعي وأحمد وإسحاق، وحكي عن عطاء: يجب على من احتجم وهو صائم في رمضان القضاء والكفارة".
[736-] (قلت لإسحاق) 1: صائم وجد شهوة فخشي أن يمذي فجعل ينتر2 ذكره لكي
[736-] (قلت لإسحاق) 1: صائم وجد شهوة فخشي أن يمذي فجعل ينتر2 ذكره لكي ينقطع المذي (إذا وجد انتشاراً) 3 ودفق الماء الأعظم4، عليه5 القضاء دون الكفارة؟
قال إسحاق: عليه القضاء ولا كفارة [عليه] 6 لأنه7 لم يتعمد
_
1 في "ع": "قال قلت لأحمد"، وسياق المسألة يدل على ما أثبته، لأنه لم يرد فيها جواب للإمام أحمد.
2 النتر: جذب فيه قوة وجفوة، وقد ورد فيه حديث: "إذا بال أحدكم فلينتر ذكره ثلاث مرات".
رواه: أحمد في مسنده4/347، وابن ماجه في كتاب الطهارة، باب الاستبراء بعد البول1/118، حديث326، وهو ضعيف.
انظر: بلوغ الأماني1/287، وضعيف سنن ابن ماجه ص27،
وانظر معنى النتر في النهاية في غريب الحديث5/12، بلوغ الأماني1/287.
3 في "ظ": "أو وجد الكسل" والأقرب لسياق المسألة ما أثبته.
4 أي المني.
5 في "ع": "فإن عليه".
6 ساقطة من "ع".
7 في "ع": "لا"، ولا شك أنه خطأ من الناسخ.
[737-] قلت لإسحاق: مسافر أفطر في رمضان في سفر، ثم طال سفره، أله أن يقضي رمضان في سفره؟
لاحتيال1 خروج النطفة2.
[737-] قلت لإسحاق: مسافر أفطر في رمضان في سفر، ثم طال سفره، أله أن يقضي رمضان في سفره؟
قال شديداً، لأنه زال معنى رمضان وجعل الله عز وجل عليه عدة3 أيام أخر، فإذا خشي أن يفوته القضاء لما طال سفره جاز له أن يقضيها وهو مسافر4.
[738-] قال إسحاق: وأما الحجامة في رمضان فإن الحاجم والمحجوم إذا تعمدا ذلك أفطرا [و] 5 عليهما يوم مكان يوم، ولا كفارة
_
1 في "ع": "الاحتيال"، وهو خطأ من الناسخ أيضاً.
2 لم أقف على من حكى ذلك عن الإمام إسحاق، والذي يظهر في المسألة أن خروج المني وقع من غير قصد.
وقد حكى ابن قدامة في المغني 3/112-115: أن ما حصل من المفطرات من غير قصد لا يفسد الصوم، من غير خلاف يعلمه.
3 هكذا في النسختين "ظ"، وفي "م": "عدة من أيام أخر"، وهذا يوافق قوله تعالى: {فَمَنْ كَانَ مِنْكُمْ مَرِيضاً أَوْ عَلَى سَفَرٍ فَعِدَّةٌ مِنْ أَيَّامٍ أُخَرَ} سورة البقرة آية 184.
4 لأن صيام رمضان في السفر يجوز، وإنما الخلاف في الأفضل: هل الفطر أو الصوم؟ وقد سبق ذلك في المسألة: (683) ، كما أن في ذلك إبراء للذمة.
5 الواو ساقطة من "ع".
[739-] قلت لأحمد: من قال: (لا6 يعطى عن اليتيم صدقة الفطر؟ 7
عليهما1، ونختار للذي يحتجم في رمضان إذا كان تبيغ2 به الدم أو احتاج إلى ذلك لعلة نزلت به أن يلزق محاجمه قبل أن تغيب الشمس [في] 3 عنقه فإذا غابت شرط، أو يحتجم ليلاً4.
قال إسحاق: وأما من كانت حرفته الحجامة فعليه ترك ذلك في رمضان ولا يحجمن أحداً، وله أن يأخذ من شعور الناس ويأخذ على ذلك أجراً إن شاء5.
[739-] قلت لأحمد: من قال: (لا6 يعطى عن اليتيم صدقة الفطر؟ 7
فقال: قال علي رضي الله عنه: "على من جرت عليه نفقتك") 8، وكانت
_
1 سبق ذلك في المسألتين: (708) ، (735) .
2 تبيغ به الدم أي هاج به، وذلك حين تظهر حمرته في البدن. انظر: لسان العرب 8/422.
3 ساقطة من "ع".
4 روي مثل هذا العمل عن ابن عباس رضي الله عنهما. انظر المغني 3/104.
5 لأن أخذ الصائم من الشعر لم يرد النهي عنه كما ورد في الحجامة.
6 في "ظ": "أن الأم لا تعطي عن اليتيم صدقة الفطر قال علي: من جرت عليه نفقتك" والذي يستقيم به المعنى أكثر هو ما أثبته.
7 نص ابن حزم في المحلى6/139على أن زفر ومحمد بن الحسن قالا بعدم وجوب زكاة الفطر على اليتيم، ويفهم من كلام ابن قدامة الآتي في آخر المسألة أن الحسن والشعبي قالا بذلك أيضاً.
8 رواه ابن أبي شيبة في مصنفه 3/173، والدارقطني في سننه 2/152، والبيهقي في السنن الكبرى 4/61.
وضعفه الألباني في إرواء الغليل3/330.
أسماء بنت أبي بكر رضي الله عنها تخرج عن من تمون.1
_
1 أخرجه ابن أبي شيبة في مصنفه3/172.
والذي يفهم من هذه المسألة وجوب زكاة الفطر على اليتيم، وهذا لا خلاف فيه بين أكثر العلماء.
قال ابن قدامة: "وتجب على اليتيم، ويخرج عنه وليه من ماله، لا نعلم أحداً خالف في هذا إلا محمد بن الحسن قال: ليس في مال الصغير من المسلمين صدقة، وقال الحسن والشعبي: صدقة الفطر على من صام من الأحرار وعلى الرقيق ". المغني 3/55-56.
وانظر أيضاً: منار السبيل1/201-202، كما أنها بينت أن زكاة الفطر تلزم الشخص عن نفسه وعن من تلزمه نفقته، وهذا لا خلاف فيه في المذهب، واختلف فيمن تكفل بمؤنة شخص في شهر رمضان، هل تلزمه فطرته أو لا؟
والمنصوص عن الإمام أحمد أنها تلزمه، وهذا هو المذهب وعليه أكثر الأصحاب.
وروي عنه أنها لا تلزمه، واختار ذلك أبو طالب.
وقال ابن قدامة: "وهذا قول أكثر أهل العلم، وهو الصحيح إن شاء الله، وكلام أحمد في هذا محمول على الاستحباب لا على الإيجاب".
انظر: المسائل لأبي داود ص 87، والهداية 1/75، والمغني 3/72، والإنصاف 3/168.
كتاب الحيض
وصف نسخ المخطوط (لكتاب الحيض)
وجد لكتاب المسائل ثلاث
نسخ: النسخة الأولى:
نسخة المكتبة العمرية، وهي التي اعتمدت عليها في تحقيق هذا الجزء وهي نسخة واضحة الكتابة رغم رداءة خطها التي تصعب قراءة بعضها، لا سيما في بعض صفحاتها، ويتراوح عدد الأسطر منها ما بين (17 ـ 34) سطراً.
ويحتوي كل سطر على (12 ـ 17) كلمة تقريباً، ويكاد تخلو من الهوامش والاستدراكات الجانبية كما تتميز بإبراز المسائل بكتابة بدايتها بخط عريض غامض بقوله: قلت، وأحيانا بقوله: قال، مما يسهل معرفة بداية المسألة.
وفي آخر النسخة اسم الناسخ، وهو محمد بن عبد الرحمن بن محمد العمري.
وقد فرغ من نسخه يوم السبت آخر ربيع الأول سبع وثمانين وسبعمائة في دمشق.
وقد اشتملت على باب الحيض من ص (67) إلى ص (72) .
النسخة الثانية:
نسخة المكتبة الظاهرية وتقع في (225) لوحة ولم أتمكن من الاطلاع عليها.
النسخة الثالثة:
هي نسخة دار الكتب المصرية وهي نسخة منقولة عن نسخة المكتبة الظاهرية وقد كتبت في القرن الماضي سنة (1362 هـ) .
ولذا كان خطها جليا واضحا، إلا أنها لم تشتمل على كثير من المسائل التي احتوتها نسخة المكتبة العمرية، ولا توجد في هذه النسخة من مسائل باب الحيض إلا ثماني مسائل، من المسألة الأولى إلى التاسعة إلا أن المسألة الثامنة ساقطة.
منهجي في التحقيق:
إن المقصود من تحقيق كتاب مخطوط ـ كما هو معلوم ـ إخراجه على أحسن وجه كما أراد له مؤلفه، ومن ثم توضيح ما أشكل فيه ببيانه وإضافة ما يحتاج إليه، وتخريج نصوصه وعزوها إلى مظانها، ولذا سلكت في تحقيقي المنهج الذي يؤدي إلى هذا المقصود بأحسن ما يرام، على النحو الآتي:
1- نسخت الكتاب ـ وأقصد الجزء الذي قمت بتحقيقه وهو باب الحيض ـ متبعاً في ذلك طريقة الرسم الإملائي الحديث واعتمدت في النسخ على نسخة المكتبة العمرية.
2- قابلت النسخة العمرية والمرموز لها بحرف (ع) بالنسخة المصرية المنقولة عن النسخة الظاهرية والمرموز لها بحرف (م) في المسائل التي احتوتها النسخة المصرية وهي ثماني مسائل.
3- أضفت في النص ما رأيت أن الكلام لا يستقيم إلاّ به، وأشرت إلى ذلك في الهامش.
4- أبدلت بعض الكلمات التي لا تناسب المقام - إذا كان الكلام لا ستقيم به - بما ينسجم مع السياق، وأشرت إلى ذلك في الهامش.
5- لوحظ على الأصل المخطوط أن الناسخ لم يتبع الطريقة الإملائية السليمة في وضع الهمزات والنقاط على الحروف، وأبدل الألف المقصورة بالممدودة، فأثبت في المطبوع ما رأيته أليق بقواعد الإملاء والكتابة
6- وثقت المسائل والأقوال من كتب المسائل وغيرها ما استطعت إلى ذلك سبيلا.
7- إذا لم ينص على قول الإمام أحمد أو قول إسحاق بن راهويه في المخطوط فإنني أبذل جهدي لأجد ذلك القول من مظانه.
8- نقلت أقوال بعض أهل العلم في المسائل التي رأيت الحاجة تدعو إلى ذكرها.
9- حاولت أن أجد دليلا من الكتاب والسنة، أو مستندا من أقوال السلف الصالح على المسائل المذكورة في الكتاب.
10- أشرت إلى القول المعتمد في المذهب الحنبلي عند تعدد الروايات في المسألة.
11- بعد توثيق المسألة والأقوال، اذكر مظان المسألة في أمهات الكتب في المذهب الحنبلي وأشير إلى ذلك بقولي، وانظر:، لتتم الفائدة بالرجوع إليها.
12- عند ورود أقوال لأصحاب المذاهب المختلفة فإني أوثق تلك الأقوال من المراجع المعتمدة في ذلك المذهب.
13- إذا تكررت المسألة فإنني أشير إلى مكان ورودها فيما سبق، كما أنني أوضح ما اشتملت عليه المسألة من فائدة زائدة إن وجدت.
14- رقمت المسائل والأقوال الواردة في الباب رقماً تسلسلياً
15- لم أترجم إلا للأعلام التي لم ترد ترجمتها في باقي أجزاء الكتاب تمشياً مع اقتراح اللجنة المشرفة على طباعة الكتاب بعدم تكرار التراجم والتي بلغت حوالي (520) ترجمة بحذف المكرر.
16- شرحت الألفاظ الغريبة والمصطلحات التي لم يسبق شرحها، وأما التي سبق شرحها فإنني تركتها دون شرح تفادياً للتكرار، وقد بلغت في الكتاب كله حوالي (1050) كلمة.
17- أشرت إلى نهاية اللوحة من المخطوط بالشرطة المائلة.
18- عزوت الآيات إلى موضعها من القرآن الكريم بذكر السورة ورقم الآية (ولم ترد في البحث إلا في المقدمة) .
19- إذا ذكر الحديث في المتن بالمعنى أو ذكر جزء منه فإني أذكر في الهامش نص الحديث كاملا مع تخريجه.
20- خرجت الأحاديث من مظانها مكتفيا بما ورد منها في الصحيحين أو أحدهما دون بيان درجتها، وأما ما كان منها في غيرهما فإنني أذكر درجته صحة وضعفا معتمداً في ذلك على كتب التخريج.
21- عزوت الآثار إلى مظانها من كتب الآثار.
22- عنونت مسائل الكتاب وضمنتها فهرس الموضوعات
[740-] قلت2 للإمام أحمد3: إذا
باب الحيض1
[740-] قلت2 للإمام أحمد3: إذا
_
1 في (ع) "في الحيض".
الحيض لغة: من حاضت المرأة تحيض حيضا محيضا ومحاضا، فهي حائض وحائضة من حوائض وحيض، سال دمها، والمحيض: اسم ومصدر. قيل ومنه الحوض، لأن الماء يسيل إليه. القاموس ص 826. وانظر: المصباح المنير ص61.
واصطلاحا: دم يرخيه الرحم إذا بلغت المرأة، ثم يعتادها في أوقات معلومة لحكمة تربية الولد، فإذا حملت انصرف ذلك الدم بإذن الله إلى تغذيته. المغني 1/386. ومثله في المجموع 2/342.
وسبب الحيض كما يذكر الأطباء أن يتبع الدورة الشهرية لدى المرأة من حين بلوغها فينمو الغشاء المبطن للرحم بفعل هرمون البرجستون ليكون مكانا صالحا لاستقرار الحمل مع تلقيح البويضة، فإذا لم يتم التلقيح نقص إفراز الهرمون المذكور ما يؤدي إلى تقلص جدار الرحم وانقباض الأوعية الدموية فينزوي الغشاء ويتفتت ما تحته من أوعية دموية فيخرج منها الدم المحقن أسود أكمد. انظر: الدماء في الإسلام ص220.
والأصل في حكم الحيض قوله تعالى: {وَيَسْأَلونَكَ عَنِ الْمَحِيضِ قُلْ هُوَ أَذىً فَاعْتَزِلُوا النِّسَاءَ فِي الْمَحِيضِ وَلا تَقْرَبُوهُنَّ حَتَّى يَطْهُرْنَ فَإِذَا تَطَهَّرْنَ فَأْتُوهُنَّ مِنْ حَيْثُ أَمَرَكُمُ اللَّهُ} . البقرة: 222.
2 القائل هو إسحاق بن منصور الكوسج، وفي (ع) "حدثنا إسحاق بن منصور قال: قلت".
3 في (ع) "رضي الله عنه".
قعدَت1 المرأة بعد2 خمسين سنة من الحيض3، ثمّ رأت الدمّ بعد ذلك في أيام معلومة؟.
قال4: [ظ-22/ب] ويشبه5 أن يكون ذلك6 حيضاً أيضاً،7 فروي عن عائشة رضي الله عنها8 ذلك9 الحديث إذا أتى عليها خمسون سنة.10
ويقال11: إنّ نساء قريش أنقى دماً من غيرهنّ
_
1 في (ع) "فقدت".
2 ساقطة من (م) .
3 في (ع) "المحيض".
4 القائل هو الإمام أحمد.
5 في (ع) "يشبه".
6 في (ع) "هذا".
7 في (ع) "لها"، إنّما هي في النسخة (م) .
8 ساقطة في (م) و (ع) .
9 في نسخة (ع) "ذك".
10 وقد ورد عن عائشة رضي الله عنها أنّها قالت: إذا بلغت المرأة خمسين سنة، خرجت من حدّ الحيض. (ذكره ابن الجوزي في التحقيق 1/376. وقال الألباني: "لم أقف عليه، ولا أدرى في أي كتاب ذكره الإمام أحمد" إرواء الغليل1 /200)
11 لم أقف على القائل.
[741-] قلت: المستحاضة4 تغتسل عند كل صلاة؟
من النساء1. 2 3
[741-] قلت: المستحاضة4 تغتسل عند كلّ صلاة؟
قال: إذا اغتسلت فهو أحوط لها، وإن جمعت بين الصلاتين أجزأها، وإن توضّأت لكلّ صلاة أجزأها5.
_
1 ذكر قول أحمد ابنه عبد الله في روايته، إلاّ أنّ هناك خلافاً في قوله: "لا تلتفت إليه وتصوم وتصلّي، فإن عاودها بعد ذلك مرّتين، أو ثلاثاً، فهذا حيض قد رجع تقضي الصوم (رواية عبد الله بن أحمد 1/165، المسألة رقم: 211، كما ذكره إسحاق بن هانئ 1/32، مسألة رقم: 157) .
2 والمذهب أنّ أكثر الحيض خمسون سنة، وروي عن الإمام أحمد: أنّ أكثر مدّة الحيض من خمسين إلى ستّين، انظر: الإنصاف 1/356، المغني 1/445، المبدع1/267، الفروع 1/266، بدائع الفوائد لابن القيّم 3/272 والمحرّر 1/26.
3 لم أطلع على قول إسحاق بن راهويه في المسألة.
4 المستحاضة: من يسيل دمها لا من الحيض، بل من عرق العاذل. القاموس ص826، واستحيضت المرأة فهي مستحاضة. المصباح المنير ص61.
5 ذكره إسحاق بن إبراهيم النيسابوري وعبد الله بن أحمد وأبو الفضل صالح، وأبو داود. انظر: مسائل الإمام أحمد برواية إسحاق 1 /29 وعبد الله بن أحمد 1/159 وأبو الفضل صـ43 مسألة:125.
انظر المسألة في: المغني 1/448، مسألة رقم 108، والكافي 1/179، والإنصاف 1/377، والفروع 1/279، والمستوعب 1/407، وشرح الزركشي 1/422.
[742-] قلت: المستحاضة تطوف بالبيت ويأتيها زوجها؟
قال إسحاق: كما قال سواء1.
[742-] قلت: المستحاضة تطوف بالبيت ويأتيها زوجها؟
_
1 انظر: قول إسحاق في: سنن الترمذي 1/221.
قال: تطوف بالبيت ولا يأتيها زوجها، إلاّ أن يطول1 ذلك بها2.3
_
1 وفي النسخة (م) "يطول بها ذلك".
2 ذكره أبو داود بالمعنى، رواية أبي داود صـ39، مسألة رقم: 175.
وقد اشتمل قول الإمام أحمد على مسألتين:
الأولى: طواف المستحاضة.
الثانية: إتيان المستحاضة.
فأمّا طواف المستحاضة، فقد ذكر قول الإمام أحمد، المرداوي في الإنصاف 1/379، والبهوتي في كشاف القناع 1/253.
وأدلّة طواف المستحاضة، هي أدلّة صلاتها كما مرّ معنا في المسألة رقم (741) .
ولم يرد عن الإمام أحمد في طواف المستحاضة، إلاّ هذه الرواية.
الإنصاف 1/379، وأمّا وطء المستحاضة فالمذهب أنّه لا يباح مع عدم العنت، وهناك رواية أخرى أنّه يباح.
انظر: الإنصاف 1/382، شرح الزركشي 1/435، المغني 1/420، كشاف القناع 1/25، المحرّر 1/27، المبدع 1/292، الكافي 1/84، الفروع 1/280، بدائع الفوائد 4/94 ومصنّف عبد الرزّاق 1/310.
3 والأدلّة على وطء المستحاضة كثيرة، منها حديث عكرمة، قال: كانت أمّ حبيبة تستحاض فكان زوجها يغشاها. سنن أبي داود، كتاب الطهارة، باب المستحاضة يغشاها زوجها. سنن أبي داود 1/216، والحديث صحيحٌ كما في صحيح سنن أبي داود 1/62.
وهناك قول عائشة يخالف هذا الحديث: "المستحاضة لا يغشاها زوجها" السنن الكبرى للبيهقي 1/329، كتاب الحيض، باب صلاة المستحاضة واعتكافها وإباحة إتيانها. ولم أقف على من حكم على الأثر..
[743-] قلت3: المرأة تشرب الدواء 4يقطع الدم عنها؟
قال إسحاق: يأتيها زوجها، الصلاة أعظم وذلك إذا كان1 استحاضة بينة.2
[743-] قلت3: المرأة تشرب الدواء 4يقطع الدم عنها؟
قال: إذا كان دواء معروف5 فلا بأس به.6
قال إسحاق:7 كلّ ما لم يرد8 بذلك إسقاط ما في البطن،9 فلا
_
1 في (م) "كانت".
2 انظر: الأوسط 2/217.
3 في (ع) "قال".
4 في نسخة (م) بلفظ "دواءً".
5 في نسخة (م) بلفظ "يعرف".
6 انظر لقول الإمام أحمد: المغني 1/450، المعتمد في الفقه الحنبلي 1/92، الواضح في شرح مختصر الخرقي 1/168، المقنع، الشرح الكبير، الإنصاف 2/471، مسألة رقم: 240، الأخبار العلمية 47 والمجلي في الفقه الحنبلي 1/88.
ولم أجد للقول دليلاً.
7 لم أقف عليه بعد بحث طويل!
8 في (م) و (ع) "وترد".
9 في نسخة (م) بلفظ "بطنها".
قال: كأنّه مخيّر في الدينار1 ونصف2 دينار3.4،5، 6.
_
1 جمعه دنانير، نوع من النقود الذهبية. زنة واحد منها عشرون قيراطا =72 حبة= 4,25 غراماً. معجم لغة الفقهاء ص212.
2 في (ع) "والنصف".
3 في (ع) "الدينار".
4 ذكره إسحاق بن إبراهيم النيسابوري، إلاّ أنّه نقل قوله بنصف دينار فقط! انظر: مسائل الإمام أحمد برواية إسحاق بن إبراهيم 1/32.
5 وقد ورد عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال في الذي يأتي امرأته وهي حائض: "يتصدق بدينار، أو نصف دينار".
سنن أبي داود، كتاب الطهارة، باب في إتيان الحائض، 1/181 حديث رقم: 264، سنن ابن ماجه، كتاب الطهارة، باب في كفارة من أتى حائضا، 1/355 حديث رقم: 640، سنن النسائي، كتاب الطهارة، وكتاب الحيض والاستحاضة، باب ما يجب على من أتى حليلته في حال حيضتها بعد علمه بنهي الله عز وجل عن وطئها، 1/168، 206حديث رقم: 288، 368، مسند أحمد1/245، سنن الدارمي، كتاب الطهارة، باب من قال عليه الكفارة، 1/270.
والحديث صحيح كما قال الألباني في صحيح سنن أبي داود 1/51 حديث رقم: 237.
6 وفي رواية أخرى: نصف دينار فقط. انظر: الإنصاف1/351، الفروع 1/262، المغني 1/417، المحرر 1/26، والإقناع 1/100
[746-] قلت: الحائض تطهر قبل الليل؟.
قال إسحاق1:2 مخيّر بين أن يعتق رقبة إن شاء،3 وبين أن يتصدّق بدينار أو نصف دينار معناه: إن4 كان الدم عبيطاً5،6 فدينار، وإن كان صفرة7 فنصف دينار.
وقلنا: العتق، لما روى الحسن: أنّه يعتق رقبة.8
[746-] قلت: الحائض تطهر قبل الليل؟.
قال: تقضي الظهر والعصر، وإذا طهرت قبل طلوع الفجر9
_
1 نقل قوله الترمذي في سننه في كتاب الطهارة، باب ما جاء في كفارة إتيان الحائض 1/246، وابن قدامة في المغني 1/417، إلاّ أنّهما لم يذكرا "وإن كان الدم… إلى آخره".
2 في نسخة (م) إنما هو مخير.
3 في نسخة (م) يعتق رقبة.
4 في (ع) "وإن".
5 في نسخة (ع) عبيط.
6 عبيط: العبيط هو: الدم الطري. لسان العرب: 9/21.
7 في نسخة (م) بلفظ "الصفرة".
8 سنن الدارمي، كتاب الطهارة، باب من قال عليه الكفارة 1/270، التحقيق في مسائل الخلاف 1/353.
9 في نسخة (م) بلفظ "الشمس".
قضت المغربَ والعِشاءَ. 1، 2، 3
_
[1] انظر: مسائل الإمام أحمد برواية إسحاق بن إبراهيم النيسابوري 1/31، مسألة: 152-152، وأبي الفضل صالح صـ304، مسألة: 1125 ومصنف عبد الرزّاق، كتاب الطهارة، باب الحائض تطهر قبل غروب الشمس 1/334، والسنن الكبرى للبيهقي 1/387 وسنن الدارمي 1/237-238.
2 ونقل عن طاووس قوله: إذا طهُرت الحائض قبل الليل صلّت العصرَ والظهرَ، وإذا طهُرت قبل الفجر صلّت المغربَ والعِشاءَ.
ومثله قول مجاهد وعطاء والحكم وإبراهيم. انظر: سنن الدارمي 1/238.
وقد روي عن عبد الرّحمن بن عوف: إذا طهُرت المرأة قبل غروب الشمس، صلّت صلوات النهار كلَّها، وإذا طهرت قبل طلوع الفجر، صلّت صلوات الليل كلَّها. مصنّف عبد الرزّاق 1/334.
3 ما وقفت على تفصيل هذه المسألة بعد البحث، إلاّ ما ذكره الشيخ ابن عثيمين -رحمه الله- في فتاوى المرأة 1/283، حيث قال: إذا حدث الحيض بعد دخول وقت الصلاة كأن حاضت بعد الزوال بنصف ساعة مثلا فإنها بعد أن تتطهر من الحيض تقضي هذه الصلاة التي دخل وقتها وهي طاهرة لقوله تعالى: {إِنَّ الصَّلاةَ كَانَتْ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ كِتَاباً مَوْقُوتاً} . وقال: أما إذا طهرت وكان باقيا من الوقت مقدار ركعة فأكثر فإنها تصلي ذلك الوقت الذي طهرت فيه لقوله صلى الله عليه وسلم: "من أدرك ركعة من العصر قبل أن تغرب الشمس فقد أدرك العصر"، فإذا طهرت وقت العصر أو قبل طلوع الشمس وكان باقيا على غروب الشمس أو طلوعها مقدار ركعة فإنها تصلي العصر في المسألة الأولى والفجر في المسألة الثانية.
[747-] قلت:3 المرأة إذا رأت الطهر، هل يصيبها زوجها قبل أن تغتسل؟
قال إسحاق:1 كما2 قال.
[747-] قلت:3 المرأة إذا رأت الطهرَ، هل يصيبها زوجها قبل أن تغتسل؟
قال: لا حتّى تغتسل.4
قال إسحاق كما قال.5
_
1 ما وقفت عليه.
2 في نسخة (م) بلفظ "السنة كما قال".
3 سقطت هذه المسألة من نسخة (م) .
4 ذكره أبو داود في روايته صـ39، مسألة رقم: 176.
انظر: المغني 1/419، المحرّر 1/26، الإنصاف 1/350، المبدع 1/262، الزركشي 1/435.
وقد دلّ على ذلك قوله تعالى: {وَيَسْأَلونَكَ عَنِ الْمَحِيضِ قُلْ هُوَ أَذىً فَاعْتَزِلُوا النِّسَاءَ فِي الْمَحِيضِ وَلا تَقْرَبُوهُنَّ حَتَّى يَطْهُرْنَ فَإِذَا تَطَهَّرْنَ فَأْتُوهُنَّ مِنْ حَيْثُ أَمَرَكُمُ اللَّهُ …} البقرة 222.
قال ابن عبّاس: "إذا تطهرن من الدم، وتطهرن بالماء". السنن الكبرى للبيهقي 1/309، كتاب الحيض، باب الحائض لا توطأ حتّى تطهر.
قال مجاهد: "إذا تطهرن من الدم قبل أن يغتسلن، وقوله: (فإذا تطهرن) أي إذا اغتسلن". مصنّف عبد الرزّاق 1/330.
5 شرح الزركشي 1/435، المبدع 1/262، ولم أقف عليه في كتب الآثار.
[748-] قلت: كم تقعد النفساء؟ 1
[748-] قلت: كم تقعد النفساء؟ 1
قال: أربعين يوماً2 إذا رأت الدم، إلاّ أنْ تطهر قبل ذلك.3
قال إسحاق: كما قال.4
_
1 النُفَساء: قال ابن منظور: النفاس ولادة المرأة إذا وضعت، فهي نفساء. لسان العرب 8/134.
2 سقط من نسخة (م) لفظ "يوماً"، وكتبت "أربعين" في هامشها.
3 نقل قول الإمام أحمد ابنُهُ عبدُ الله في روايته 1/171 وابنه أبو الفضل صالح صـ44، مسألة: 126 وأبو داود السجستاني صـ37، مسألة: 168 وابن هانئ 1/34، مسألة: 165.
والمذهب أن أكثر النفاس أربعون يوما الإنصاف 1/383، وانظر: شرح الزركشي 1/440، مسألة: 321، المغني 1/276، الفروع 1/282، المبدع 1/293، المحرّر 1/27، الروض المربع 1/403.
والعمدة في المسألة حديث أمّ سلمة رضي الله عنها الذي قالت فيه: "كانت النفساء تجلس على عهد رسول الله صلّى الله عليه وسلّم أربعين يوماً". سنن الترمذي، كتاب الطهارة، باب ما جاء في كم تمكث النفساء 1/256، حديث: 135، سنن أبي داود، كتاب الطهارة، باب ما جاء في وقت النفساء 1/217 حديث:311، سنن ابن ماجه، كتاب الطهارة، باب النفساء كم تجلس 1/360، مسند أحمد 6/300، والحديث صحيح كما قال الألباني في إرواء الغليل 1/222، والحاكم في المستدرك 1/175، والنووي في المجموع 2/525، والبوصيري في الزوائد 1/232
4 انظر لقول إسحاق في سنن الترمذي1/256.
[749-] قال1 إسحاق بن منصور أملى علي الإمام أحمد رضي الله عنه قال: قالت فاطمة بنت أبي
[749-] قال1 إسحاق بن منصور أملى علي الإمام أحمد رضي الله عنه قال: قالت فاطمة بنت أبي حبيش2 وجاءت إلى رسول الله صلّى الله عليه وسلّم فقالت: "إنّي استحاض فلا أطهر، أفأدع الصلاة؟ " فقال لها النبيّ صلّى الله عليه وسلّم: ((لا)) فلم تخبره بطهر ولا أيّام سمته. فأمرها أن إذا أقبلت حيضتها أن تدع الصلاة وإذا أدبرت غسلت عنها الدمّ وصلّت.3
وإقبال الدمّ أن يكون ثقيل بغير ما تدبر به. إقباله أسود، وإدباره أن يتغير من السواد إلى الصفرة4، فهي في الإقبال حائض وفي الإدبار مستحاضة، فإذا كانت في معنى فاطمة كان لها الجواب كما أجاب النبيّ صلّى الله عليه وسلّم فاطمةَ، وهذا إذا كان دمها ينفصل.5
_
1 من هذه المسألة إلى نهاية باب الحيض لا توجد في نسخة دار الكتب المصرية.
2 فاطمة بنت أبي حبيش القرشية الأسدية، مهاجرية جليلة، روى عنها عروة بن الزبير الإصابة 8/270، وتهذيب التهذيب 12/443.
3 رواه البخاري، كتاب الحيض، باب إقبال الحيض وإدباره 1/420، حديث: 320 ومسلم، كتاب الحيض، باب المستحاضة وغسلها وصلاتها 1/262.
4 الصفرة: لون دون الحمرة، المصباح المنير صـ131، وهو من ألوان دم الحيض.
5 مسائل الإمام أحمد برواية ابنه عبد الله 1/54، مسألة: 199، صالح صـ13 وابن هانئ 1/33.
انظر: مختصر الخرقي ص 20، المغني 1/226-227، وهو المذهب، والإنصاف 1/326.
[750-] سمعت2 إسحاق بن منصور يقول: قال3 الإمام أحمد بن حنبل: حديث مجالد4 عن
قال إسحاق: كما قال1.
[750-] سمعت2 إسحاق بن منصور يقول: قال3 الإمام أحمد بن حنبل: حديث مجالد4 عن الشعبي5 كأنه حكم.
قال: إذا كان دمها لا ينفصل فليس فيه سنة، فإذا كان لها أيّام
_
1 انظر قول إسحاق في: سنن الترمذي 1/227.
2 لعلّ الراوي عن إسحاق بن منصور هو محمد بن حازم كما أشار إلى ذلك أ. د. عيد بن سفر الحجيلي عند تحقيقه كتاب المناسك والكفارات من كتاب المسائل، انظر: المسألة رقم: (1643) .
3 وقد ذكر ابنه أبي الفضل صالح صـ304 مسألة: 1124، ولم أجد قوله في غير هذا!
4 هو أبو عمير مجالد بن سعيد الكوفي الهمداني، العلامة المحدث، أحد صغار التابعين ولد في أيام جماعة من الصحابة ولكن لا شيء له عنهم، حدث عن الشعبي، وأبي الودّاك، وحدث عنه سفيان الثوري، وابن المبارك، توفي سنة (244?) . انظر: سير أعلام النبلاء 6/284، وتهذيب التهذيب 10/39.
5 هو أبو عمرو عامر بن شراحيل الشعبي الحميري الكوفي، أحد أعلام التابعين، روى عن علي، وأبي موسى، وروى عنه جماعة، توفي سنة 104هـ. انظر: العبر 1/96، شذرات الذهب 1/126.
معروفة فقد قال لها رسول الله صلّى الله عليه وسلّم: "امكثي قدر ما كانت تحبسك1 حيضتك"2، فلم يعد بها قدر ما كانت تحبسها حيضتها فإذا وضعت من دمها ما وضعت حمنة3 من أنه يثج4 ويغلبها، فهذه الصفة غير صفة فاطمة، فأمر فيه رسول الله صلّى الله عليه وسلّم فقال: "تلجمي5 وتحيضي في علم الله عزّ وجلّ ستاً أو سبعاً"6، ثم تصلي سائر الشهر.
قال إسحاق: كما قال7.
_
1 في (ع) "تحبس".
2 صحيح مسلم، كتاب الحيض، باب المستحاضة وصلاتها 1/264.
3 حمنة هي: حمنة بنت جحش الأسدية، أخت أمّ المؤمنين زينب، شهدت أحداً. الإصابة 8/88.
4 يثج: يسيل. انظر: النهاية في غريب الحديث 1/207.
5 أي اجعلي في موضع خروج الدم عصابة تمنع الدم، تشبيها بوضع اللجام في فم الدابة. النهاية في غريب الحديث 4/235.
6 الحديث في سنن الترمذي، أبواب الطهارة، باب ما جاء في المستحاضة أنها تجمع بين الصلاتين بغسل واحد 1/222 حديث: 128، وسنن ابن ماجه، كتاب الطهارة، باب ما جاء في البكر إذا ابتدأت مستحاضة، أو كان لها أيام حيض فنسيتها 1/347 حديث: 627. قال الترمذي: هذا حديث حسن صحيح، وحسنه الألباني في صحيح سنن الترمذي 1/41.
[7] انظر قول إسحاق في: اختلاف العلماء للمروزي صـ 189- 190.
751 قال: وأما المبتدأة بالدم إذا كان مثلها تحيض فرأت الدم فليس فيها سنة، وليس فيها إلاّ الاحتياط فيقال لها انظري أقل ما تجلسه النساء فاقعدي ثم صومي وصلي سائر ذلك، فإن كان عرق لم يكن ضيعت، فإن عاودها مثل ما رأت فهو حيض، إلاّ أنها تقضي الصوم قبل أن يعاودها الدمّ لوقتها، فإذا عاودها فهو حيض، وكل شيء يشتبه عليك فاحتاط لها، بأن تصلي وتصوم وتعود للصوم، ولا يطأها زوجها حتى يستبين لها، وكل دم تراه في أيامها إذا كانت لها أيام فهو من الحيض لقول عائشة رضي الله عنها: ((حتّى ترين القصة1 البيضاء)) ،2 وكلّ ما رأته بعد أيامها من صفرة أو كدرة أو دم، فهو إستحاضة إذا كان ذلك بعد أيام قد كانت تجلسها.3
_
1 القصة: أن تخرج القطنة أو الخرقة التي تحتشي بها الحائض كأنها قصة بيضاء لا يخالطها صفرة. النهاية 4/71. والقصة بفتح القاف: الجص. المصباح المنير ص193.
2 روى أثر عائشة في: الموطأ 1/59، ومصنّف عبد الرزّاق 1/302 حديث: 1159كتا ب الحيض، باب كيف الطهر، والسنن الكبرى للبيهقي، كتاب الحيض، باب الصفرة والكدرة 1/336، والدارمي 1/214.
3 مسائل الإمام أحمد برواية عبد الله 1/156، وانظر: المغني 1/241، الإنصاف 1/376 ومختصر الخرقي صـ20-21.
[752-] قال أحمد: والحبلى لا تحيض عندي. 2، 3، 4
قال إسحاق: كما قال.1
[752-] قال أحمد: والحبلى لا تحيض عندي. 2، 3، 4
[753-] قلت: كيف يكون الحيض عشرين يوماً؟.
_
[1] الأوسط لابن المنذر 2/235، مسألة: 273-274.
2 ذكره أبو داود في روايته صـ38 مسألة:172 وابنه أبو الفضل صالح صـ193 مسألة: 649.
3 ويمكن أن يستدل بمفهوم المخالفة على أن الحامل لا تحيض بما روي عن أبي سعيد الخدري عن النبيّ صلّى الله عليه وسلّم قال: "لا توطأ الحامل حتّى تضع، ولا غير ذات حمل، حتّى تحيض حيضة".
سنن أبي داود كتاب النكاح باب في وطء السبايا، ومسند أحمد 3/28، مستدرك الحاكم 2/195، وسنن الدارقطني 4/112، والسنن الكبرى للبيهقي 7/449، ومصنف عبد الرزّاق حديث: 12903.
والحديث صحيح كما قال الزيلعي في نصب الراية 4/252 والألباني في صحيح سنن أبي داود 2/404، والحاكم في المستدرك 2/105.
انظر: الكافي 1/181، المحرر 1/26، شرح الزركشي 1/450، المغني 1/443، الإنصاف 1/357، المقنع 1/292.
4 لم يذكر قول إسحاق في الأصل، ولكنه ذهب إلى أن ما تراه الحامل من الدم حيض إذا أمكن. انظر: المغني 1/444.
[754-] قلت: فتكون4 أقل من يوم؟.
قال: أكثر ما سمعنا سبعة عشر يوماً.1، 2، 3
[754-] قلت: فتكون4 أقلّ من يوم؟.
_
1 ذكره ابنه أبو الفضل صالح لكن خمسة عشر يوماً صـ105 مسألة: 382،527 وكذلك أبو داود صـ33 مسألة: 152-153 وكذلك ابنه عبد الله في روايته 1/163 مسألة: 209،210 وابن هانئ 1/29 مسالة: 148 كلّهم ذكروا خمسة عشر يوماً.
والمسألة تتعلق بالعرف والعادة ولا يوجد فيها نصّ إلاّ حديث واثلة بن الأسقع عن النبيّ صلّى الله عليه وسلّم قال: "أقلّ الحيض ثلاثة أيّام وأكثره عشرة أيّام" سنن الدارقطني 1/219.
والحديث ضعيف كما قال الدارقطني وفي سنده ابن منهال مجهول ومحمد بن أحمد بن أنس ضعيف. سنن الدارقطني 1/219.
2 انظر رواية سبعة عشر يوما في الفروع 1/261، والمبدع 1/270.
والمذهب أن أكثر الحيض خمسة عشر يوماً.
وفي رواية أن أكثره خمسة عشر يوما وليلة، وفي رواية أن أكثره سبعة عشر يوما وليلة.
انظر: المبدع 1/269، الإنصاف 1/358، المغني 1/388، الفروع 1/267، مجموع الفتاوى 19/237، بدائع الفوائد 4/64.
3 ولم يذكر في المخطوط قول إسحاق بن راهويه، إلاّ أنّه ذكر في الفروع 1/263، أنّ مذهبه في المسألة مذهب الإمام أحمد.
4 أي الحيضة.
قال: لم أسمع.1، 2
قال إسحاق: السنّة3 فيه إذا كان حيضها معتدلا من قبل الحبل كان ذلك حيضاً، وإذا اختلط عليها فترى الأحيان صفرة والأحيان دماً صيّرناها كالمستحاضة والباقي كما قال.4
_
1 ذكر قوله ابنه أبو الفضل صالح صـ105 مسألة: 382، صـ145 مسألة: 527 وعبد الله بن أحمد كذلك 1/162 مسألة: 209 وابن هانئ 1/30 مسألة: 148 وأبو داود صـ33، مسألة: 152-153.
ولم يثبت عن النبي صلّى الله عليه وسلّم شيء في أقلّه، وقد ورد في حديث واثلة بن الأسقع قال: قال رسول الله صلّى الله عليه وسلّم: "أقلّ الحيض ثلاثة أيّام" الدارقطني 1/219.
إلاّ أنّ الحديث منكر، كما قال الزيلعي في نصب الراية 1/191 وابن حزم في المحلّى 2/625.
ولمزيد من التفصيل انظر: العلل المتناهية 1/384، حديث: 643.
2 والمذهب في أقلّ مدّة الحيض يوم وليلة.
وهناك روايةٌ عن الإمام أحمد أنّه يوم واحد.
انظر: المحرّر 1/24، المستوعب 1/367، الشرح للزركشي 1/406، الكافي 1/163، الإنصاف 1/358، الفروع 1/267، المقنع 1/89 ومجموع الفتاوى 19/237.
3 يشير إلى حديث فاطمة بنت أبي حبيش الذي مرّ في المسألة رقم: (749) .
4 انظر: لقول إسحاق سنن الترمذي، كتاب الطهارة، باب في المستحاضة 1/217.
[755-] قلت: الحامل ترى الدم؟ 1
[755-] قلت: الحامل ترى الدم؟ 1
قال: لا يلتفت إليه.2
قال إسحاق: كما وصفت.3
[756-] قلت: الكبيرة4 ترى الدم؟
_
1 هذا، وللشيخ عطية محمد سالم رحمه الله كلام في هذه المسألة، إذجمع أقوال أهل العلم من المتقدمين والمتأخرين ورأي الأطبّاء المختصّين والمتخصّصين في هذا الفنّ في كتابه "الدماء في الإسلام" صـ236، فليرجع إليه.
2 ذكره أبو داود في روايته صـ38، مسألة: 132.
هذا هو المذهب، وهناك رواية أخرى بأنّ ما تراه في أيّام الحمل على صفة الحيض، فهو حيض، وحكمه حكم الحيض، انظر: كشاف القناع 1/238، 239، المحرّر 1/26، المستوعب 1،399، الانتصار 1/585، مسألة: 85، شرح الزركشي 1/450، مسألة 329، المغني 1/443، حاشية 1/373، والمبدع 1/269، الإنصاف 1/357 والفروع 1/267.
3 روى عن إسحاق مخالفته لمذهب أحمد في المسألة، فمذهب إسحاق أنّ الحامل تحيض إذا كان الدم في أيام الحيض على صفة الحيض.
لمزيد من التفصيل انظر: الأوسط لابن المنذر 2/240، مسألة: 275. اختلاف العلماء، باب الحائض والمستحاضة 15/أ.
4 الكبيرة: الطاعنة في السنّ، القاموس المحيط ص601.
وليس ثمة تحديد لسن الكبيرة، إلاّ ما يستفاد من المسائل من أنّها التي تجاوز سنها خمسين عاماً.
[757-] قلت: المستحاضة تغتسل [ع-35/ب] عند كل صلاة؟
قال: لا يكون هذا حيضا إذا كانت قد حالت1.2، 3
قال إسحاق: حكمها حكم المستحاضة إذا جاوزت الخمسين، لأنّها لا تلد بعد الخمسين أبداً.4
[757-] قلت: المستحاضة تغتسل [ع-35/ب] عند كلّ صلاة؟
قال: إن قويت على ذلك، وإن جمعت بين كلّ صلاتين، وإلاّ الوضوء يجزئها.5
_
1 حالت: حالت المرأة إذا لم تحمل، فهي حائل. المصباح المنير ص 60.
2 ذكره ابنه عبد الله في روايته 1/164، مسألة: 211.
ولا دليل على ذلك إلاّ ما روي عن عائشة رضي الله عنها وقد مرّ.
انظر: التحقيق لابن الجوزي 1/267.
3 والمذهب أن لا حيض بعد خمسين سنة.
إلاّ أنّ هناك روايةً أنّ المرأة لا تحيض بعد الستّين، وعنه ستون في نساء العرب، وعنه الخمسون للعجم والنبط، وعنه بعد الخمسين حيض إن تكرر، وعنه بعد الخمسين مشكوك فيه فتصوم وتصلي.
انظر: شرح الزركشي 1/452، المستوعب 1/366، المقنع 1/88، المبدع 1/267، المغني [1/447-445،] المحرّر 1/26، الإنصاف 1/356، المغني 1/445، زاد المعاد 5/657 وبدائع الفوائد 3/272.
4 ذكره ابن قدامة في المغني 1/445.
5 مر الكلام على هذه المسألة مفصلا، انظر: المسألة رقم: (741) .
[758-] قلت: قال: قيل له، يعني سفيان:2 ترى الصفرة، حيض؟.
قلت: قال: تؤخّر من ذا وتعجل من ذا. 1
قال إسحاق: كما قال.
[758-] قلت: قال: قيل له، يعني سفيان:2 ترى الصفرة، حيض؟.
قال: نعم.3
فإذا كانت الصفرة في غير أيّام حيضها تدع الصلاة؟.
قال: لا، بل تصلّي.4
قال الإمام أحمد: إذا كانت الصفرة أو الكدرة5 في أيّامها فتدع
_
1 اشتملت هذه المسألة على فائدة زائدة على ما في المسألة رقم (741) ، وهي تأخير الصلاة إلى آخر وقتها، وتعجيل الثانية إلى أوّل وقتها، تسهيلاً على المستحاضة. انظر: مسائل الإمام أحمد لابن هانئ 1/32، مسألة: 161، ورواية عبد الله بن أحمد 1/159، مسألة: 203 وراية صالح صـ43، مسألة: 125.
انظر: المغني 1/424، 448، الإنصاف 1/379، المبدع 1/291 والفروع 1/279.
والعمدة في هذه المسألة حديث أم حبيبة، وحديث فاطمة بنت أبي حبيش الذي مرّ في المسألة رقم: (741) .
2 هو: سفيان الثوري.
3 انظر قول سفيان في: المجموع 1/395، والمغني 1/413.
4 في الأصل: ولا تصلي، وهو خطأ، والصواب ما أثبته.
5 الكدرة: ضد الصفاء، والكدرة من الألوان ما نحا نحو الأسود لسان العرب 12/44.
[759-] قال: قال: سمعت سفيان يقول: ما زاد على العشر فهي مستحاضة.
الصلاة، فإذا كانت في غير أيّامها فلا يلتفت1.
قال إسحاق: سوا.2
[759-] قال: قال: سمعت سفيان يقول: ما زاد على العشر فهي مستحاضة.
_
1 ذكر عبد الله بن أحمد عن أبيه أنّه نقل قول عائشة في هذا المعنى 1/156، مسألة: 201، وأبو الفضل صالح صـ304، مسألة: 1124، وأبو داود صـ37، مسألة 167، وقول عائشة ورد في الموطأ 1/59، مصنّف عبد الرزّاق 1/301، السنن الكبرى للبيهقي 1/336، الدارمي 1/214.
وانظر: شرح الزركشي 1/430، المحرّر 1/24، المغني 1/413، كشاف القناع 1/246، المستوعب 1/399، الكافي 1/168، المبدع 1/288، الفروع 1/269، الإنصاف 1/359.
وقد ورد عن أمّ عطية –وكانت بايعت النبيّ صلّى الله عليه وسلّم- قالت: "كنّا لا نعد الكدرة والصفرة بعد الطهر شيئاً".
سنن أبي داود، كتاب الطهارة، باب في المرأة ترى الصفرة والكدرة 1/215 حديث: 307، صحيح البخاري، كتاب الحيض، باب الصفرة والكدرة في غير أيّام الحيض 1/426 حديث: 326، إلاّ أنّه لم يذكر "بعد الطهر" ولكن مفهومه مفهوم أبي داود كما قال الحافظ في الفتح 1/426.
وحديث أبي داود صحيح انظر صحيح سنن أبي داود للألباني 1/62.
2 انظر لقول إسحاق: الأوسط لابن المنذر 2/235، المغني 1/413.
[760-] قلت لأحمد: الحيض يكون أكثر من خمسة عشر.
قال الإمام أحمد: هذا كله قول أبي حنيفة.1.
قال إسحاق: كما قال.
[760-] قلت لأحمد: الحيض يكون أكثر من خمسة عشر.
قال: لا.2،3
[761-] قلت: قال: سمعت سفيان4 يقول: أهل المدينة يقولون ما بين الحيضتين خمسة عشر.5
_
1 وهو المذهب عند الحنفية، انظر البحر الرائق 1/223، تحفة الفقهاء 1/33. وعند المالكية، والشافعية أكثره خمسة عشر يوماً. شرح الخرشي 1/204، 205، ونهاية المحتاج 1/307.
2 سبقت هذه المسألة مفصّلة، انظر المسألة رقم: (753) .
3 لم يذكر قول إسحاق في المخطوط ولكن رأيه رأي الإمام أحمد، انظر: سنن الترمذي، أبواب الطهارة باب المستحاضة أنها تجمع بين الصلاتين 1/228، والسنن الكبرى للبيهقي، كتاب الحيض، باب أكثر الحيض 1/321، سنن الدارمي، كتاب الطهارة، باب أكثر الحيض 1/231، مصنف عبد الرزّاق 1/299 كتاب الطهارة، باب أكثر الحيض، الأوسط لابن المنذر 1/226 المسألة: 272 واختلاف العلماء 16/ب.
4 ما نقله سفيان، رحمه الله، هو رأيه كذلك في المسألة، انظر: سنن الدارمي، كتاب الطهارة، باب أقلّ الطهر 1/173.
5 الأوسط لابن المنذر 2/255، المسألة: 284، المجموع 2/359، والمغني 1/390.
[762-] قلت: سئل سفيان عن رجل أفطر في شهر رمضان متعمدا ثم أدركه المرض في آخر النهار،
قلت: تأخذ به؟.
قال: نعم.
قال أحمد: ليس ذا بشيء بين الحيضتين على ما يكون.1
قال إسحاق: ليس في الطهر وقت وتوقيت، هؤلاء الخمسة عشر باطل.2
[762-] قلت: سئل سفيان عن رجل أفطر في شهر رمضان متعمداً ثمّ أدركه المرض في آخر النهار، أترى عليه الكفّارة؟.
_
1 المذهب عند الحنابلة في أقلّ مدّة الطهر بين الحيضتين، هو: ثلاثة عشر يوماً، وفي رواية أخرى بأنّه خمسة عشر يوماً، وفي رواية أخرى لا حد لأقل الطهر. انظر: المغني 1/390، المستوعب 1/369، شرح الزركشي 1/411، المسألة: 290، المحرر 1/24، كشّاف القناع 1/241، الروض المربع 1/106، الكافي 1/163، المبدع 1/271، الفروع 1/267 والإنصاف 1/358.
2 هذا، ولم يرد دليل على تحديد أقلّ مدّة الطهر إلاّ ما روي عن عليّ رضي الله عنه إن امرأة جاءت ببينة من بطانة أهلها ممن يرضى دينه أنها حاضت ثلاثاً في الشهر صدقت. رواه البخاري تعليقاً في كتاب الحيض، باب إذا حاضت في شهر ثلاث حيض 1/424، ووصله غيره ومنهم الدارمي في الطهارة، باب أقلّ الطهر 1/233، وانظر: فتح العزيز شرح الوجيز 2/410، المحلى 2/274، البيهقي في السنن الكبرى 7/418، الاختيارات صـ28، بداية المجتهد 1/51 وفتح الباري 1/425.
سنن الدارمي 1/173، الأوسط 2/255، مسألة: 284 والمغني 1/390.
قال: لا.
قال أحمد:1 أما أنا فلا أرى عليه كفّارة، إلاّ في الغشيان الذي2 أمر به النبيّ صلّى الله عليه وسلّم3 وذلك أنّ المعصية بالفرج غير المعصية بالأكل والشرب، فإن جامع فقد وجبت عليه الكفارة مرض بعد ذلك، أو سافر، أو قعد.4
قال إسحاق: كلما أفطر بأكل أو شرب لزمته الكفارة، فإذا مرض، أو حاضت المرأة، فالكفارة ثابتة.5،
_
1 ذكره أبو الفضل في روايته صـ91، مسألة: 321.
2 في المخطوط: "الذي، الذي".
3 يشير إلى الحديث المتفق عليه عن أبي هريرة رضي الله عنه قال: جاء رجل إلى النبي صلى الله عليه وسلم فقال: هلكت يا رسول الله، قال: وما أهلكك؟، قال: وقعت على امرأتي في رمضان، قال: "هل تجد ما تعتق رقبة؟ "، قال: لا، قال: "فهل تستطيع أن تصوم شهرين متتابعين؟ "، قال: لا، قال: فهل تجد ما تطعم ستين مسكينا؟ …." الحديث.
صحيح البخاري مع الفتح 4/163، وصحيح مسلم 2/781، واللفظ لمسلم.
4 انظر: المغني 4/278، كشّاف القناع 3/976، الإنصاف 3/320، المبدع 3/34، المحرّر 1/230 وحاشية 3/417.
5 انظر لقول إسحاق: المغني 4/378، ولم أجده في غيره.
[763-] قلت لأحمد: امرأة حاضت بعد ما زالت الشمس في أول الوقت.
[763-] قلت لأحمد: امرأة حاضت بعد ما زالت الشمس في أولّ الوقت.
قال: قال بعضهم: لا تعيد الصلاة، فإنّها في الوقت، وأمّا أنا فيعجبني أنْ تعيد.1،2
قال إسحاق: كما قال تعيد. 3
[764-] قلت: فالمرأة إذا ضربها الطلق،4 هل تدع الصلاة؟
قال: إذا كان قرب ذاك.
_
1 ذكره ابن هانئ في روايته بعموم دخول وقت الصلاة، ولم يقيّده بزوال الشمس 1/31 المسألة: 153، وابنه أبو الفضل صالح بنفس السياق صـ439 المسألة: 1372.
2 نقل عن الشعبي: إذا دخل وقت الصلاة على المرأة قضتها إذا طهرت. ومثله قول إبراهيم النخعي.
وقال حمّاد: ليس عليها قضاؤها لأنّها في وقت. مصنّف ابن أبي شيبة، كتاب الصلوات، باب في المرأة يدخل عليها وقت الصلاة فلا تصلّيها حتّى تحيض 2/339.
3 نقل قوله ابن حزم في المحلّى 2/175، المسألة: 257، وابن المنذر في الأوسط 2/246 مسألة: 278.
هذا، ولم أقف على تفصيل في المسألة في كتب الحنابلة، وفي مجموع فتاوى ورسائل للشيخ محمّد بن صالح العثيمين رحمه الله 11/276 في المسألة: 225: إذا حدث الحيض بعد دخول وقت الصلاة، فإنّها بعد أن تتطهر من الحيض تقضي هذه الصلاة التي دخل وقتها وهي طاهرة.
4 طلق: وجع الولادة. لسان العرب 8/187، باب طلق، القاموس المحيط صـ1167.
قلت: ظهر الدمّ، و1 لم يظهر الولد.
قال: إذا كان منه. 2
قال إسحاق: كلّما لم يظهر الدم، ولو3 خروج الولد، لم تدع الصلاة4، فإذا ظهر الدم تركت الصلاة وإن كان قبل الولادة5 بيوم أو يومين.6
_
1 في المخطوط "أو"، وهو خطأ.
[2] انظر: الإنصاف 1/285-287، المبدع 1/294، حاشية 1/403، المغني 1/429، الكافي 1/181، الفروع 1/282، شرح الزركشي 1/451، كشّاف القناع 1/219، معونة أولي النهى 1/493، منتهى الإرادات 1/133، الشرح الممتع 1/442، الفقه الحنبلي الميسّر 1/80.
3 في المخطوط "أو".
4 ورد في المسألة عن سهم، مولى بني سليم أنّ مولاته أمّ يوسف ولدت بمكّة فلم ترَ دمّاً فلقيت عائشة رضي الله عنها فقالت: أنت امرأة طهّركِ الله. التاريخ الكبير للبخاري 4/194، ترجمة: 2463 سهم مولى بني سليم.
5 في المخطوط "الولاد"، وهو خطأ.
6 انظر: الأوسط لابن المنذر جـ2 المسألة: 28.
وقد أفتت اللجنة الدائمة أنّ المرأة لا تلد إلاّ بالدم، ولو كان يسيراً. فتاوى اللجنة 5/420.
[765-] 1 قلت لإسحاق: رجل جامع امرأته وهي نفساء، قبل الأربعين، وربما طهرت وربما
[765-] 1 قلت لإسحاق: رجل جامع امرأته وهي نفساء، قبل الأربعين، وربما طهرت وربما رأت الدم؟
قال: كلّما طهرت قبل الأربعين فإنّ الصلاة لازم لها، ولكن يكف الزوج عن غشيانها حتّى تقضي الأربعون، فإن فعل وهي طاهر قبل الأربعين فقد أساء ولا كفارة عليه، وإن كانت في الأربعين فجامعها فعليها ما على الحائض سواء.2
_
[1] لم يذكر قول الإمام أحمد في المخطوط، ولكن ذكره ابن هانئ في روايته 1/36، مسألة: 175-176.
ذهب الحنابلة إلى عدم الكفارة في هذه الحالة، والمذهب عندهم الكراهة.
2 ذكر قوله ابن المنذر في الأوسط 2/250، وابن قدامة في المغني 1/428، وانظر كذلك: شرح الزركشي 1/443 والمبدع 1/295.
ودليل ذلك: أنّ عثمان بن أبي العاص أتته امرأته قبل الأربعين فقال: "لا تقربينني". مصنّف عبد الرزّاق 1/313، وانظر: السنن الكبرى للبيهقي 1/341، سنن الدارمي، كتاب الحيض 1/230، سنن الدارقطني، كتاب الحيض 1/220.
قال الألباني: موقوف ضعيف، وقال: أخرجه الدارمي، وابن الجارود في المنتقى بإسناد صحيح إلى الحسن، فإن كان سمعه من عثمان فهو عنه صحيح، وإلا فالحسن مدلس وقد عنعنه. الإرواء 1/226، 227حديث: 212.
وهذا رأي إسحاق بأنّه جعل الحائض والنفساء سواءً في الكفارة، وإلاّ المذهب الحنبلي بالكراهة. والمغني 1/428، شرح الزركشي 1/443، المحرّر 1/27، الكافي 1/181، الإنصاف 1/384، الفروع 1/282، المبدع 1/295، حاشية 1/45، كشّاف القناع 1/220، الواضح في شرح المختصر الخرقي 1/161، منتهى الإرادات 1/134، وقد خالف الكراهة العلماء المعاصرون، وعلى رأسهم ابن عثيمين - رحمه الله -، حيث قال: "فالراجح أنه يجوز وطؤها قبل الأربعين إذا تطهرت". انظر: الشرح الممتع 1/448
[766-] قال: قلت لأحمد: إذا طهرت دون الأربعين صامت؟.
[766-] قال: قلت لأحمد: إذا طهرت دون الأربعين صامت؟.
قال: إذا لم ترَ الدم في الأربعين, ورأت بعد الأربعين فصومها جائز، ثمّ قال: وإن رأت دون الأربعين فصومها جائز، أرأيت إن رأت في عشرين فطافت بالبيت ثمّ صارت الكوفة في خمس عشرة ثمّ رأت الدم أمرها أن ترجع إلى مكّة.1
_
1 ذكره ابن هانئ مختصراً 1/34، مسألة: 166، وأبو الفضل صالح صـ304، مسألة: 1123.
وما يستند عليه في هذه المسألة حديث أمّ سلمة أنّ مدة النفاس أربعون يوماً، إلاّ أن ترى الطهر قبل ذلك. رواه الدارقطني وسنده ضعيف 2/222، ولكن يؤيّده قول ابن عبّاس في نفس السياق في سنن الدارمي 1/203، أثر رقم: 994، وكذلك أثر أنس في نفس السياق في سنن الدارمي 1/226، أثر: 841 والإجماع الذي نقله الترمذي في كتاب الطهارة في باب ما جاء في كم تمكث النفساء 1/258، بنفس المعنى.
وانظر لقول أحمد: المغني 1/430، المقنع 1/98، حاشية 1/402، الكافي 1/85، المحرّر 1/27، المستوعب 1/410، الإنصاف 1/385، شرح الزركشي 1/432، والمبدع 1/296، كشّاف القناع 1/220، معونة أولي النهى 1/495، منتهى الإرادات 1/134، الشرح الممتع 1/447.
[767-] قال: سألت أحمد2 عن المستحاضة توضأت لصلاة الفجر ثم طلعت الشمس وهي تريد أن
قال إسحاق: كلّما كان الطهر دون الأربعين حتّى استمرّ الطهر بها فإنّ ذلك طهر، فإنّ تمادى الطهر، وجاز الأربعين ثم رأت دماً، فهو حيض مستقبل، ولو كان يوم حادي وأربعين فما كان من طوافها، وقد استمرّ الطهر بها، فإنّ ذلك جائز، فإن عاودها الدم قبل الأربعين فقد قال قوم: إنّ بين الطهر ومعاودة الدم خمسة عشر يوماً، فإن كل ما عملت في ذلك الطهر فهو جائز كلّه، وهذا من أحسن ما سمعنا في ذلك.1
[767-] قال: سألت أحمد2 عن المستحاضة توضّأت لصلاة الفجر ثمّ طلعت الشمس وهي تريد أن تقضي صلاة الفائتة أتصلّي بوضوئها ذلك إلى دخول وقت الظهر؟
قال: لا، ولكن تتوضّأ لأنّها خرجت من وقت الفجر.
_
1 لم أقف عليه بهذا التفصيل، ولكن ذكره الترمذي مختصراً. كتاب الطهارة، باب ما جاء في النفساء 1/256.
وإذا طهرت لدون الأربعين اغتسلت وصلّت، ويستحبّ أن لا يقربها زوجها. انظر: المغني 1/428.
2 في المخطوط "إسحاق"، وهو خطأ، لأنّ قول إسحاق يأتي بعده والسياق يؤيّد ذلك.
[768-] 2 قال إسحاق: وأما التي ترى الدم أول حيض فيستمر بها الدم،
قال إسحاق: أصاب؛ لأنّ المستحاضة عليها الفرض أن تتوضّأ بوقت كلّ صلاة، فلمّا طلعت الشمس ذهب وقت الغداة وصار وضوؤها منتقضاً، فإن أرادت [ع-36/أ] أن تصلّي تطوّعاً أو تقضي فوائت أو تصلّي على الجنائز أو العيدين، فإنّ عليها أن تحدث وضوءاً بعد طلوع الشمس ويجزيها ذلك إلى زوال الشمس، فإذا زالت الشمس فلا بدّ لها من الوضوء للمكتوبة إلى أوّل وقت العصر، تصلّي أبداً بين أوّل الوقت إلى آخره ما شاءت من التطوّع وقضاء الفوائت، وكلّ شيء لا تصنع إلاّ بطهارة فإذا دخل وقت صلاة أخرى، جدّدت الوضوء، ثمّ كذلك في كلّ صلاة كما وصفنا.1
[768-] 2 قال إسحاق: وأمّا التي ترى الدم أول حيض فيستمرّ بها الدم،
_
1 سبقت مسألة وضوء المستحاضة وغسلها والكلام عليها مفصلاً، انظر المسألة رقم: (741) .
2 قول الإمام أحمد غير مذكور في المخطوط، لكن ذكره ابنه عبد الله 1/152، مسألة: 199، وأبو الفضل صـ282، مسألة 1001، وأبو داود صـ33 مسألة 155، وابن هانئ 1/30، مسألة 147.
هذا نص أبي الفضل: وقال: المرأة إذا بدأت بالدم تجلس ستة أو سبعة. قلت: على حديث حمنة؟، قال: لا، ولكن النساء أكثر حيضهن على هذا، أو تجلس يوما، قلت: فإن استمر بها الدم شهرين أو ثلاثة؟، قال: على إقبال الدم وإدباره.
وهذا نص أبي داود: قلت لأحمد: البكر إذا استحيضت؟، قال: عندنا فيه قولان: قول أن تقعد أدنى الحيض ثم تغتسل وتصوم وتصلي أو تقعد أكثر حيض النساء ستا أو سبعا، فإذا عرفت أيامها واستقامت عليه قضت ما كانت صامت في هذه الأيام حيضها.
وتفصيل هذه المسألة في المحرّر 1/27والفروع 1/269، شرح الزركشي 1/427 والمستوعب 1/371، والمغني 1/404-409، والكافي 1/77، والإنصاف 1/367، والمبدع 1/272، كشّاف القناع 1/204، والفقه الحنبلي الميسّر 1/78.
فإنّها تقعد [مثل] 1 أمّها وخالتها وعمّتها، فإذا جاوزت ذلك الوقت اغتسلت وصلّت، وإن كانت لا تعرف وقت الأمّ، أو الخالة، أو العمّة، فإنّها تجلس سبعة أيّام، كما أمر النبيّ صلّى الله عليه وسلّم حمنة2 وتصلّي
_
1 هذه اللفظة ليست في المخطوط، لكنّ السياق يقتضيها.
2 عن حمنة بنت جحش قالت: كنت أستحاض حيضة كثيرة شديدة، فأتيت رسول الله صلّى الله عليه وسلّم أستفتيه وأخبره، فوجدته في بيت أختي زينب بنت جحش فقلت: يا رسول الله صلّى الله عليه وسلّم إنّي امرأة أستحاض حيضة كثيرة شديدة فما ترى فيها قد منعتني الصلاة والصوم؟ فقال: "أنعت لك الكرسف، فإنّه يذهب الدم"، قالت: هو أكثر من ذلك، قال: فاتّخذي ثوباً. فقالت: هو أكثر من ذلك، إنّما أثج ثجا، فقال رسول الله صلّى الله عليه وسلّم: "سآمرك بأمرين، أيّهما فعلت أجزأ عنك من الآخر، وإن قويت عليهما فأنت أعلم"، قال لها: "إنّما هذه ركضة من ركضات الشيطان فتحيضي ستّة أيّام، أو سبعة أيّام في علم الله، ثمّ اغتسلي حتّى إذا رأيت أنّك قد طهرت واستنقأت فصلّي ثلاثاً وعشرين ليلة، أو أربعاً وعشرين ليلة وأيّامها، وصومي فإنّ ذلك يجزيك، وكذلك فافعلي في كلّ شهر كما يحضن النساء، وكما يطهرن ميقات حيضهن وطهرهن، وإن قويت على أن تؤخّري الظهر وتعجّلي العصر فتغتسلين، وتجمعين بين الصلاتين، الظهر والعصر، وتؤخّرين المغرب وتعجّلين العشاء، ثمّ تغتسلين وتجمعين بين الصلاتين فافعلي، وتغتسلين مع الفجر فافعلي، وصومي إن قدرت على ذلك، وهذا أعجب الأمرين إليّ"
سنن أبي داود، كتاب الطهارة، باب من قال إذا أقبلت تدع الصلاة 1/199، حديث 287، وسنن الترمذي، أبواب الطهارة، باب ما جاء في المستحاضة أنّها تجمع بين الصلاتين، 1/221، حديث: 128. والحديث صحيح، كما قال الشيخ الألباني في صحيح سنن الترمذي 1/4.
ثلاثاً1 وعشرين ليلة وأيّامها. 2
_
1 في المخطوط "ثالثاً"، وهو خطأ.
2 قول إسحاق مذكور في سنن الترمذي، كتاب الطهارة، باب ما جاء في المستحاضة تجمع بين الصلاتين، 1/221، والأوسط 2/230.
وأمّا قول الإمام أحمد فلم يذكر في المخطوط، لكن ذكره ابنه عبد الله 1/152، المسألة: 199، وأبو الفضل صـ282، المسألة: 1001، أبو داود صـ33، المسألة: 155 وابن هانئ 1/30، المسألة: 147.
وتفصيل المسألة في المحرّر 1/27 والفروع 1/269، شرح الزركشي 1/427، المستوعب 1/371، والمغني 1/404-409، الكافي 1/77، الإنصاف 1/367، المبدع 1/272، كشاف القناع 1/204 والفقه الحنبلي الميسر 1/78.
[769-] قال إسحاق: أما التي لها وقت معلوم في الشهور التي مضت ثم استمر بها في بعض الشهور،
[769-] قال إسحاق: أمّا التي لها وقت معلوم في الشهور التي مضت ثمّ استمرّ بها في بعض الشهور، فعليها أن تجلس إلى الوقت الذي اعتادت قبل ذلك ولو يوماً واحداً إلى خمسة عشر يوماً، لأنّ كلّ ذلك قد صحّ أن يكون لهنّ وقتاً، وذلك إذا عرفت أيّام أقرائها، فإنّها تجلس كذلك1، 2.
[770-] قال إسحاق: وأمّا إذا لم تعرف وقت الإقراء، ولم تعرف الإقبال من الإدبار، واختلط عليها أمره لما طالت استحاضتها، فهي امرأة مبتدئة،3 فحكمها حينئذ ما حكمه رسول الله صلّى الله عليه وسلّم لحمنة بنت جحش، حيث جعل لها في الشهر حيضةً وطهراً
_
1 لم أقف عليه.
2 لم يذكر قول الإمام أحمد في المخطوط، ولكن ذكره ابنه أبو الفضل صالح صـ301، المسألة: 1122، وكذلك أبو داود صـ34، المسألة: 158،وروي عن أحمد أنها تجلس يوما وليلة المغني 1/411.
انظر للمذهب الحنبلي: المغني 1/411، المستوعب 1/437، شرح الزركشي 1/414 المحرر 1/24، الإنصاف 1/358 وما بعدها، الكافي 1/78، حاشية 1/390، كشاف القناع 1/205، الفروع 1/269، والمبدع 1/290.
واستدل الحنابلة لهذه المسألة بحديث حمنة الذي مر بنا في المسألة: (768) .
3 المبتدأة: التي تبدأ البلوغ، والحيض علامته، يقال: بدأة الأمر: أوّله ومبتدؤه. الفائق 1/84.
[771-] قال إسحاق: وأما الزوج فإن له أن يأتي المستحاضة3 إذا كانت تعرف وقت أقرائها، وأما إذا
على مذهب القرآن، حيث وصف الله عزّ وجلّ ثلاث حيض للاتي يحضن، ثمّ جعل للاتي يئسن،1 أو التي ارتابت ثلاثة أشهر بدل كلّ حيضة شهراً، فلذلك جعلنا للمبتدئة المختلطة عليها حيضها من استحاضتها شهراً وتتحرى هذه الأيّام السبعة من الشهر وأي وقت كان يكون فيها ترى دمها فتجلس السبعة الأيّام التي كانت أكبر وهمها.2
[771-] قال إسحاق: وأما الزوج فإنّ له أن يأتي المستحاضة3 إذا كانت تعرف وقت أقرائها، وأما إذا جعلتها مستحاضة بالتحرّي فما كفّ عن جماعها فهو أسلم له حتّى يتبين لها طهرها من حيضتها، أو تكون استحاضة بيّنة، وأما إذا كان أيّامها معلومة فترى الطهر بين ذلك فلها أن تتربّص إن كان نهارا إلى آخر وقت العصر قدر ما اغتسلت، إن أمكنها أن تصلي الظهر والعصر ثمّ تغرب، أو الظهر وركعة من العصر ثمّ تغرب، فإن تربصت قدر ذلك ثمّ رأت دمّا فهو من حيضتها، هذا لأنّ خلقة المرأة4 تكون ألوانا إما دمّا
_
1 يئسن: يئست المرأة إذا عقمت فهي يائس. المصباح المنير ص262.
2 مرّت هذه المسألة مفصلة، انظر: المسألة رقم: (768) .
3 تقدمت مسألة إتيان الزوج المستحاضة بالتفصيل، انظر المسألة رقم: (742) .
4 المراد: خلقة دمّ الحيض.
[772-] قال إسحاق: والحائض إذا أصبحت فرأت بعد طلوع الشمس طهرا، وقد بقي من أيام
أحمر أو أصفر أو كدرة.1
قال إسحاق: وإذا رأت الكدرة، أو الصفرة في أيّام حيضها المعروف وانقطع ذلك في آخر الوقت، فذك حيض كلّه2.
[772-] قال إسحاق: والحائض إذا أصبحت فرأت بعد طلوع الشمس طهراً، وقد بقي من أيّام حيضتها فلها أن تتلوم3 تأخير الغسل إلى آخر وقت العصر، فإن رأت دماً فهو الحيض، لأنّ الحائض في وقتها لا ترى الدم مستمرّاً قد تطهر، ثمّ يعاودها الدم.4، 5
_
1 تقدّمت مسألة طهر الحائض عند العصر، وأدائها الظهر والعصر مفصّلةً، انظر المسألة رقم: (746) .
2 انظر قول إسحاق في: المغني 1/413.
3 تتلوم: أيّ تنتظر. لسان العرب 12/360.
4 لم أقف على توثيق قول إسحاق.
5 مذهب الحنابلة في ذلك: أن المرأة متى رأت الطهر، فهي طاهر، تغتسل، وتلزمها الصلاة والصيام، وإذا عاودها الدم في العادة فهو من حيضتها.
المغني 1/391-437، والإنصاف 1/384، والكافي 1/98، المقنع 1/93، المبدع 1/295، كشّاف القناع 1/254، حاشية 1/395، شرح الزركشي 1/448.
وقد استدلّ الحنابلة لما ذهب إليه إسحاق بقول عائشة رضي الله عنها عندما بعثن النساء إليها الدرجة التي فيها الكرسف فيه الصفرة، فقالت: لا تعجلن حتّى ترين القصة البيضاء. رواه البخاري، تعليقاً في كتاب الحيض، باب إقبال الحيض وإدباره صـ83، ووصله ابن أبي شيبة 1/93، والدارمي 1/214.
[773-] سئل إسحاق، فقال: أما وقت الحائض أقصاه وأدناه، فإنه ليس فيه وقت مؤقت عند أهل
[773-] سئل إسحاق، فقال: أمّا وقت الحائض أقصاه وأدناه، فإنّه ليس فيه وقت مؤقّت عند أهل العلم، إنّما تجلس قرءها،1 وكلّ امرأة تستحاض، فإنّها تردّ إلى أقرانها لا تكون إحداهنّ في استحاضتها، حكمها حكم غيرها من النساء، تغتسل عند انقضاء قرئها، ثمّ تتوضّأ لكلّ صلاة، فإن أخرت الظهر إلى العصر وتغتسل لهما وتجمع بينهما كان أفضل، وكذلك المغرب والعشاء والصبح غسلاً واحداً، إلاّ أنّها لا تضمّ إليها صلاة فتجتمعان والوضوء لكلّ صلاة جائز.2
[774-] 3 قال: قلت: سئل سفيان [ع-37/أ] عن رجل أصبح صائماً في السفر فقدم أهله فأفطر، أترى عليه كفّارة؟.
_
1 والقرء: فيه لغتان؛ الفتح، وجمعه قروء وأقرؤ، والضمّ ويجمع على أقراء، ويطلق على الطهر والحيض، ويقال إنّه للطهر، ويقال إنه للحيض. المصباح المنير صـ191.
2 اشتمل قول إسحاق على عدّة مسائل تتعلّق بصلاة المستحاضة، وقد مرّت جميعها مفصّلة، انظر المسائل: (742، 753، 757، 758، 765، 767) .
3 هذه المسألة، والمسألتان التاليتان، من مسائل الصيام، ولا علاقة لها بباب الحيض، وقد ذكرت في كتاب الصيام الذي حقّقه أ. د/عيد بن سفر الحجيلي، فليرجع إلى الجزء المحقّق عنده للتفصيل
[775-] قلت: سئل سفيان عن الرجل يستعط،3 وهو صائم، قال: أفطر، قيل له: أترى أن يكفر؟ 4
قال: نعم.
قال أحمد: إن كان جامع أهله، فعليه القضاء والكفّارة، وإن لم يكن جامع فعليه القضاء وليس عليه كفّارة.1
قال إسحاق: لا كفّارة عليه، لأنّه صار قد أصبح له الفطر.2
[775-] قلت: سئل سفيان عن الرجل يستعط،3 وهو صائم، قال: أفطر، قيل له: أترى أن يكفر؟ 4
قال: أحبّ إليّ أن يكفر.
قال أحمد: الكفّارة [في] 5 الغشيان، وهو في الكفّارة مخيّر، أي ذلك شاء فعل، إن شاء أعتق، أو صام، أو تصدّق.6
_
1 انظر لقول أحمد: رواية ابن هانئ 1/133، المسألة: 654 والمغني 3/135.
2 انظر للتفصيل في هذه المسألة: كتاب الصيام، المسألة: (690) .
وقد زاد إسحاق ثمة بأنّ من فعل ذلك فقد أساء.
3 السعوط: اسم الدواء يعبّ في الأنف. لسان العرب 6/267، باب سعط، القاموس المحيط صـ865.
4 لم أقف على قول سفيان.
5 هذه اللفظة غير موجودة في المخطوط.
6 والمذهب أن من استعط، سواء كان بدهن، أو غيره، فوصل إلى حلقه، أو دماغه، فسد صومه.
انظر: المحرّر صـ229، الإنصاف 3/299، الفروع 3/46، الكافي 2/239، كشاف القناع 2/318، حاشية 3/390، الصيام لابن تيمية 1/385، شرح منتهى الإرادات 1/447، الواضح 2/104 والمبدع 3/22.
وقد استدلّ الحنابلة لما ذهبوا إليه بحديث النبيّ صلّى الله عليه وسلّم عندما قال للقيط بن صبرة: "أسبغ الوضوء وخلّل بين الأصابع، وبالغ في الاستنشاق، إلاّ أن تكون صائماً"، سنن الترمذي، كتاب الصوم، باب ما جاء في كراهية مبالغة الاستنشاق للصائم 3/143، والحديث صحيح كما قال الشيخ الألباني في صحيح سنن الترمذي 1/237. والشاهد في الحديث: " ... وبالغ في الاستنشاق، إلاّ أن تكون صائماً".
[776-] قلت: الكحل للصائم؟.
قال إسحاق: في السعوط عليه القضاء ولاكفّارة، وهو في الكفّارة مخيّر.1
[776-] قلت: الكحل للصائم؟.
قال: إن كان منه ما يصل إلى حلقه، أكرهه، إلاّ أن يقِلَّ ذلك.
قال إسحاق: هو مكروه لما يدخل2 الرأس.3
_
1 لم أقف على توثيق قول إسحاق.
2 انظر: كتاب الصيام، المسألة: (685) .
3 ذكرت المسألة في كتاب الصيام المسألة: (685) .
وانظر مسائل الإمام أحمد برواية ابنه صالح 2/343، المسألة: 983، وعبد الله صـ187، المسألة:700، 701، 702، وأبو داود صـ90.
وانظر للمذهب الحنبلي (إذا اكتحل بما يصل إلى حلقه فسد صومه، وسواء كان بكحل، أم صبر، أم قطور، أم ذرور، أم أثمد مطيب، وهذا هو المذهب في ذلك كلّه. المغني 3/106، الفروع 3/42، الاختيارات الفقهية صـ108، الإنصاف 3/299 والروض المربع 1/421.
[777-] قلت: قال الأوزاعي1 في امرأة طهرت في شهر رمضان بعد نصف النهار: لا2 تأكل بقية
[777-] قلت: قال الأوزاعي1 في امرأة طهرت في شهر رمضان بعد نصف النهار: لا2 تأكل بقية يومها ذلك، وعليها قضاؤه.
قال الإمام أحمد: ما أحسن ما قال.
قال إسحاق: كما قال.3، 4
[778-] قلت: قال الأوزاعي في امرأة طهرت في شهر رمضان بسحر،
_
1 الأوزاعي: هو أبو عمرو عبد الرحمن بن عمر بن محمد الأوزاعي الدمشقي، إمام عصره. توفّي سنة: 157، سير أعلام النبلاء 7/107، وشذرات الذهب 2/256.
2 في "ع" فلا، والكلام يستقيم بما دونته.
3 اشتملت المسألة على إمساك المرأة بقية يومها في نهار رمضان استحساناً، إذا زال عذرها، وحكم قضائها ذلك اليوم، وقد تكرّر لمن زال عذره في مسائل من كتاب الصيام، انظر: المسائل: (675) ، (691) ، (701) .
4 ذكره أبو داود في المسائل صـ95، انظر: المغني 3/134، الإنصاف 3/283، الفروع 3/23 والمسائل الفقهية 1/263.
قال المرداوي: وإن طهرت حائض، أو نفساء، أو قدم المسافر مفطراً، فعليهم القضاء إجماعاً، وفي الإمساك روايتان، أحداها: يلزمه الإمساك، وهو المذهب وعليه أكثر الأصحاب، والرواية الثانية لا يلزمهم الإمساك. انظر الإنصاف3/283
فأخرت الغسل حتّى طلع الفجر: تمسك عن الطعام يومها ذلك وتقضيه.1
قال أحمد: بئس ما قال، ليس عليها قضاء.2، 3
قال إسحاق: كما قال، إذا صامت يومها فلا قضاء عليها، ليس
_
1 نقل ابن قدامة في المغني 3/393 عن الأوزاعي قوله هذا، وقد علّل لذلك بأنّ حديث الحيض يمنع الصوم بخلاف الجنابة.
2 ذكر قول أحمد عبد الله بن أحمد في روايته صـ184، المسألة: 689.
3 قاس ابن قدامة صحة صوم التي طهرت قبل الفجر ولم تغتسل إلا بعد طلوعه على صحّة صوم الجنب إذا اغتسل بعد طلوع الفجر، وقد دلت أحاديث عدة على صحّة صومه، منها حديث عائشة رضي الله عنها قالت: قد كان رسول الله صلّى الله عليه وسلّم يدركه الفجر في رمضان وهو جنب من غير حلم فيغتسل ويصوم. صحيح مسلم، كتاب الصيام، باب صحّة الصوم من طلع عليه الفجر وهوجنب 2/780. ولا يقال بأنّه يختصّ بالنبيّ صلّى الله عليه وسلّم لأمرين:
[1-] لعدم وجود دليل على التخصيص.
[2-] ولعموم ألفاظ الأحاديث ممّا يدلّ على عمومية الحكم. انظر: صحيح مسلم، المرجع نفسه وبقية الأحاديث.
وهناك رواية ثانية للإمام أحمد توافق قول الأوزاعي وهي أن الحائض تقضي.
انظر: الإنصاف 3/308.
وانظر للمذهب الحنبلي ولأقوال العلماء في المسألة: شرح الزركشي 2/602، المغني 4/393، الفروع 3/57، المستوعب 1/404، الإنصاف 3/308 والواضح في شرح مختصر الخرقي 2/118.
[779-] قلت: قال الأوزاعي: أيما امرأة حاضت قبل غروب الشمس فلتفطر، وعليها قضاء يوم
بالغسل يجب الصوم ولا يسقط.1
[779-] قلت: قال الأوزاعي: أيّما امرأة حاضت قبل غروب الشمس فلتفطر، وعليها قضاء يوم مكانه.2
قال أحمد: نعم.3، 4، 5
_
1 لم أقف على قول إسحاق.
2 لم أجد توثيق قول الأوزاعي.
3 ذكر قول أحمد عبد الله بن أحمد في روايته صـ184، المسألة: 691.
4 لم يرد نصّ على حكم فطر المرأة إذا حاضت قبل غروب الشمس، إلاّ أنّه يمكن قياس بطلان صومها على المفطرات الأخرى، وعلى أنّ الحيض يمنع صحّة الصيام، وقد دلّت أحاديث كثيرة على بطلان صوم الحائض منها:
[1-] حديث أبي سعيد الخدري أنّ النبيّ صلّى الله عليه وسلّم قال: "أليس إذا حاضت لم تصلّ" ولم تصم. صحيح البخاري، كتاب الصوم، باب متى يقضي قضاء رمضان، صـ385، حديث: 1951.
[2-] وحديث عائشة رضي الله عنها قالت: كنّا نحيض على عهد رسول الله صلّى الله عليه وسلّم ثمّ نطهر فيأمرنا بقضاء الصوم. رواه الترمذي في كتاب الصوم، باب ما جاء في قضاء الحائض الصوم دون الصلاة 3/154 وصحّحه الألباني رحمه الله في صحيح سنن الترمذي 1/237.
5 انظر للمذهب الحنبلي وأقوال العلماء في المسألة: شرح الزركشي 2/606، المغني 4/397، الكافي 1/167، المبدع 3/13 والعدّة صـ124.
[780-] 2 قلت: سئل سفيان عن امرأة طهرت بعد طلوع الفجر أتطعم؟
قال إسحاق: كما قال.1
[780-] 2 قلت: سئل سفيان عن امرأة طهرت بعد طلوع الفجر أتطعم؟
قال: لا.
قيل له: أتقضي يومها ذلك؟
قال: نعم.
قال أحمد: جيّد3.
قال إسحاق: كما قال.4، 5
_
1 لم أجد توثيق قول إسحاق.
2 ذكرت في كتاب الصيام، انظر مسألة: (675) ، (691) ، (701) .
3 رجعت إلى كتب الحنابلة المعنية بمصطلحات المذهب فلم أقف على تعريفه، إلا أنهم ذكروا أن الإمام أحمد إذا استعمل لفظ: (حسن) ففيه وجهان: قيل يدل على الوجوب، وقيل يدل على الندب، ولا يبعد إجراء الوجهين في لفظ (جيد) أيضا، وذلك لتقارب اللفظين في المعنى، والله أعلم. انظر: المنهج الفقهي العام لعلماء الحنابلة ص113.
4 تقدّم الكلام على إمساك المرأة بقية يومها إذا طهرت خلاله وقضائها ذلك اليوم في المسألة: 777) ، وسبق الكلام عنه في المسائل: (675) ، (691) ، (701) من كتاب الصيام.
5 انظر: المغني 3/134، الفروع 3/23، الإنصاف 3/283 ورواية ابن هانئ 1/132.
[781-] 1 قلت: سألت سفيان عن رجل أصبح صائما في شهر رمضان ثم سافر من النهار
[781-] 1 قلت: سألت سفيان عن رجل أصبح صائماً في شهر رمضان ثمّ سافر من النهار، أيفطر؟.
قال: لا يعجبني.
قلت: فإن فعل، أترى عليه كفّارة؟
قال: لا.
قال أحمد: هو كما قال.2
قال إسحاق: كما قال سفيان3.
[782-] قلت: قال الأوزاعي في رجل أراد السفر في شهر رمضان، فأدركه الفجر، وهو في أهله، ثمّ خرج، فليس له أن يفطر يومه
_
1 هذه المسألة والمسائل الثمانية التالية، ليست من باب الحيض، وقد اشتملت على أحكام تتعلّق بالفطر في رمضان بسبب السفر أو الجماع، أو الحمل ونحوها.
2 ذكره ابن هانئ 1/130، المسألة: 631، أبو داود صـ95، المبدع 2/108، 3/14، الإنصاف 2/320، 3/287، شرح منتهى الإرادات 1/444 والفروع 3/3.
قال المرداوي: إن نوى الحاضر صوم يوم، ثمّ سافر في أثناه فله الفطر، هذا المذهب مطلقاً، وهناك رواية عن الإمام أحمد أنه يجوز له الفطر مطلقاً، ورواية أخرى أنه لا يجوز له الفطر مطلقا. انظر: الإنصاف 3/289، المغني 4/346، وشرح الزركشي 3/569، المسائل الفقهية 1/264، المبدع 3/14، الفروع 3/3.
3 انظر قول إسحاق في: المجموع 6/346، المغني 4/346.
[783-] قلت: الحامل [و] المرضع يفطران؟
ذلك.1
قال:2 إذا كان قد حدث نفسه من الليل بالسفر أفطر، وإن أدركه الفجر في أهله إلاّ أن يكون نوى3 السفر في بعض النهار، فلا يعجبني4 أن يفطر.
قال إسحاق: كما قال أحمد 5.
[783-] قلت: الحامل [و] المرضع يفطران؟
قال أحمد: يطعمان ويقضيان.
قلت: الشيخ؟
قال: الشيخ لا يقدر أن يقضي.
قال إسحاق: السنّة في ذلك ما قال ابن عبّاس وابن عمر رضي الله
_
1 لم أقف على توثيق قول الأوزاعي.
والمذهب أنّه لا يفطر، انظر: الفروع 3/32، الإنصاف 3/289 والمغني 4/346.
وقد نصّ الإمام الترمذي أنّه يفطر في بيته قبل أن يخرج. سنن الترمذي، كتاب الصوم، باب من أكل ثمّ خرج يريد السفر 3/164.
2 قال: القائل هو أحمد بدليل قول إسحاق: كما قال أحمد.
3 في المخطوط: نوا، والصحيح ما أثبته.
4 مصطلح "لا يعجبني": عند الحنابلة فيه وجهان: الوجه الأول: هو الندب، والوجه الثاني: التحريم، على حسب السياق. الفروع 1/67.
5 انظر قول إسحاق في: المجموع 6/261، والمغني 4/346.
[784-] 4 قال: قلت: سئل سفيان عن رجل أصبح صائما في السفر، ثم قدم أهله من يومه
عنهما، أيّ: يفطران ويطعمان [عن] كلّ يوم مسكيناً، وإن شاءتا قضتا من غير أن يوجب ذلك عليهما، وإن شاءتا قضتا ولا طعام عليهما. 1، 2، 3
[784-] 4 قال: قلت: سئل سفيان عن رجل أصبح صائماً في السفر، ثمّ قدم أهله من يومه ذلك، فأفطر في أهله، ترى عليه كفّارةً؟ 5
_
1 سبقت مسألة فطر الحامل والمرضع في كتاب الصيام، المسألة رقم: (713) . بلفظ: "يفطران ويقضيان"، فاشتمل الحكم هنا على زيادة الإطعام في جواب الإمام أحمد، وقد خالف إسحاق في قوله هنا وهناك بعدم جمع القضاء عليها والكفّارة.
2 أمّا قول إسحاق: فقد ذكره الترمذي في سننه في كتاب الصوم، باب ما جاء في الرخصة في الإفطار للحبلى والمرضع 3/94.
3 ومذهب الحنابلة: كما قال المرداوي: والحامل والمرضع، إذا خافتا على أنفسهما أفطرتا، يعني من غير إطعام، وهذا المذهب، وإن خافتا على ولديهما، أفطرتا، وقضتا وأطعمتا عن كلّ يوم مسكيناً، على الصحيح من المذهب. انظر: الإنصاف 3/290، المغني 4/394، والفروع 1/67.
4 مرّت هذه المسألة في كتاب الصيام، المسألة رقم: (690) .
5 انظر: المسائل لابن هانئ 1/133.
قال المرداوي: وإن نوى الصوم في سفره ثمّ جامع، فلا كفّارة عليه، هذا الصحيح من المذهب وذكر بعض الأصحاب رواية: عليه كفّارة، فعليها، إن جامع كفّر على الصحيح من المذهب وعنه لا يكفر، الإنصاف 3/321، المسائل الفقهية 1/262 والمغني 4/348.
ومن أوجب عليه الكفّارة مع القضاء فقد قاسه على المقيم.
[785-] قلت: ابن المسيب، جاءه رجل بعد ما ارتفع النهار، فقال: علي يوم2 من شهر رمضان،
قال: نعم.
قال أحمد: لا، إلاّ أن يكون إفطاره بأهله.
قال إسحاق: لا كفّارة عليه لما صار بعد الصبح في السفر 1.
[785-] قلت: ابن المسيّب، جاءه رجل بعد ما ارتفع النهار، فقال: عليّ يوم2 من شهر رمضان، أفأصوم بيوم يجزِ عني؟ 3
قال: نعم.
قال سفيان: لا يعجبني، إلاّ أن يدخل فيه بنية ينوي من الليل.
قال أحمد: ما أحسن ما قال سفيان.
قال إسحاق: كما قالا. 4
_
1 لم أقف على قول إسحاق بعد البحث.
2 وفي نسخة: "يوماً".
3 يريد أن ينوي الصوم من النهار دون أن يبيت النية من الليل.
4 حوت هذه المسألة اشتراط تبييت نيّة الصوم من الليل، واشتراطه في الصوم الواجب لا خلاف فيه في المذهب الحنبلي، انظر: المغني 4/333، الإنصاف 3/293، الفروع 1/38 والكافي 1/250.
وقد دلّ على اشتراطه حديث حفصة عن النبيّ صلّى الله عليه وسلّم قال: "من لم يجمع الصيام قبل الفجر فلا صيام له". سنن الترمذي، كتاب الصوم، باب ما جاء لا صيام لمن لم يعزم من الليل 3/108، والحديث صحيح كما قال الشيخ الألباني في صحيح سنن الترمذي 1/388.
وسبقت هذه المسألة في كتاب الصيام، المسألة رقم: (706) .
[786-] 1 قلت: سئل سفيان عن رجل أغمي2 عليه في شهر رمضان قبيل الفجر ثلاثة أيام؟
[786-] 1 قلت: سئل سفيان عن رجل أغمي2 عليه في شهر رمضان قبيل الفجر ثلاثة أيّام؟
قال: يجزيه ذلك اليوم، ويقضي يومين، فإن أغمي عليه يوماً أجزأه ذلك، وإن أغمي عليه يومين يجزيه يوماً ويقضي يوماً.
قال أحمد: يقضي كلّها، الصوم والصلاة، إلاّ أن يكون أدرك بعض النهار فيجزيه صوم ذلك اليوم، وأمّا الصلوات، فيقضيها كلّها.
قال إسحاق: كما قال في الصوم، وأمّا الصلاة، فلا يقضي إلا صلاة يومه الذي أفاق فيه.3
_
1 مرّت في كتاب الصيام، مسألة: (698) .
2 أغمي: غشي ثمّ أفاق. لسان العرب 10/130.
3 يلاحظ في المسألة أنّ سفيان يرى صحّة صوم من أغمي عليه قبيل الفجر، ولو لم يدرك جزءاً من نهار ذلك اليوم، وأمّا أحمد وإسحاق فيشترطان لصحّة الصوم أن يدرك المغمى عليه جزءاً من النهار، وقد تكرّرت المسألة في كتاب الصيام المسألة: (698) ، إلاّ أنّ المسألة هنا اشتملت على زيادة فائدة، وهي وجوب قضاء الصلوات كلّها حال الإغماء عند أحمد دون إسحاق.
والمذهب عند الحنابلة أن من نوى الصوم من الليل فأغمي عليه جميع النهار، فلم يفق في شيء منه لم يصحّ صومه، المغني 4/343، الإنصاف 3/292، وانظر: المسائل برواية صالح 1/113، المسألة: 670، وعبد الله صـ188-189، المسألة: 706-708، أبي داود صـ94، الفروع 3/25 والمبدع 3/17.
وأمّا قضاء المغمى عليه الصلوات إذا أفاق، فإنّ المذهب أن حكمه حكم النائم، لا يسقط عنه قضاء شيء من الواجبات التي يجب قضاؤها على النائم، كالصلوات والصيام. المغني 2/50 والإنصاف 1/389.
[787-1] قلت: سئل سفيان عن المعتكف2 يشتري ويبيع؟.
[787-1] قلت: سئل سفيان عن المعتكف2 يشتري ويبيع؟.
قال: يشتري الخبز إذا لم يكن من يشتري له.
قال أحمد: لا بأس أن يشتري الشيء إذا لم يكن له من يشتري له، ولا يصيرها تجارة3.
قلت: ويعود المريض ويشهد الجنازة؟
_
1 سبقت في كتاب الصيام، مسألة: (723) .
2 المعتكف: من الاعتكاف، وهو لغة الاحتباس، والإقامة على الشيء وبالمكان ولزومهما. لسان العرب 9/340.
واصطلاحا: لزوم المسجد لطاعة الله على صفة مخصوصة، من مسلم عاقل ولو مميزا، طاهر مما يوجب غسلا، وأقله ساعة. الإقناع 1/515. والمعتكف: من لزم المسجد لطاعة الله.
3 لم أتأكد من الكلمة لشدة الطمس، ولعل الصواب ما أثبته.
[788-] قلت: سئل2 عن رجل قبل فأمنى،3 أو جامع في غير الفرج؟
قال: نعم.
قال إسحاق: لا يفعل شيئاً من ذلك أعجب لنا، فإن اشترط إلا الجمعة، فإنّه قد رخّص له في ذلك.1
[788-] قلت: سئل2 عن رجل قبّل فأمنى،3 أو جامع في غير الفرج؟
قال: أشدّ شيء يكون عليه قضاء يومه.
قال أحمد: إنّي أحبّ أن تكون وجبت عليه الكفّارة، ولم يستجري عليه.
قال إسحاق: عليه القضاء والكفّارة، إذا جامع دون الفرج.4
_
1 تكرّرت هذه المسألة في كتاب الصيام، المسألة: (723) ، إلاّ أنّها وردت هناك مجملة فيما يرخص للمعتكف، وفصل هنا، وقد اختلف قول إسحاق في الموضعين، فحيث يكره فعل كلّ ذلك ويرخّص حضور الجمعة بالاشتراط، وأجاز الخروج إلى الجمعة بدون اشتراط، وانظر للتفصيل فيما ذهب إليه الحنابلة كتاب الصيام من مسائل الإمام أحمد، تحقيق د/ عبيد سفر الحجيلي.
وانظر: الإجماع لابن المنذر صـ54، المغني 4/466، فتح الباري 4/273 والإنصاف 3/371.
2 لعلّ المسؤول عنه سفيان، كما يدلّ عليه سياق الكلام في المسائل السابقة.
3 في "ع" "فأمنا"، والصواب ما أثبته.
4 تكرّر قول إسحاق في وجوب القضاء والكفّارة على من جامع دون الفرج فأمنى في كتاب الصيام، المسألة: (734) من المطبوع، وقد انفردت المسألة هنا بزيادة قول سفيان بعدم وجوب الكفّارة عليه، وقول أحمد بوجوب الكفّارة عليه، وعنه رواية أخرى بعدم وجوب الكفّارة عليه، وذكر المرداوي أنّها المذهب، انظر: الفروع 3/83، الإنصاف 3/316، وانظر كذلك: المغني 3/115، المحرّر 1/230 والمبدع 3/33.
[789-] قال: قلت: سئل سفيان عن رجل احتلم بالنهار في شهر رمضان، فأكل جاهلا ترى عليه
[789-] قال: قلت: سئل سفيان عن رجل احتلم بالنهار في شهر رمضان، فأكل جاهلاً ترى عليه كفّارة؟ 1
قال: ليس عليه كفّارة، ويقضي ذلك اليوم.2
قال أحمد: جيّد.
قال إسحاق: كما قال.3
_
1 لم أقف عليه.
2 قال المرداوي: الصحيح من المذهب أنّ الجاهل بالتحريم يفطر بفعل المفطرات، انظر: الإنصاف 3/304، المغني 4/368، الفروع 3/51، الكافي 1/351، وكلّهم ذكروا أنّ الجاهل ليس عليه إلاّ القضاء.
واستدلّوا بعموم الأدلّة التي تدلّ على فطر الصائم بفعل المفطرات قبل غروب الشمس، سواء أكان المفطر جاهلاً أم عالماً.
3 لم أقف عليه.
كتاب الجنائز
وصف نسخ كتاب المسائل ومنهجي في التحقيق (كتاب الجنائز)
بعد البحث وسؤال المختصين والمشتغلين بتحقيق هذه المسائل توصلت إلى أنه يوجد لكتاب المسائل عن الإمامين أحمد بن حنبل وإسحاق بن راهويه الذي رواه عنهما أبو يعقوب إسحاق بن منصور الكوسج ثلاث نسخ خطية.
الأولى: النسخة الظاهرية في المكتبة الظاهرية بدمشق برقم 53 فقه حنبلي وتوجد لها صورة بدار الكتب المصرية برقم 20755 ب كما توجد لها صورة بمكتبة دار الحديث بمكة. وتحتوي على [113] لوحه، وخطها دقيق جداً، ولم يذكر في هذه النسخة الناسخ ولا تاريخ النسخ إلا أن فؤاد سزكين ذكر أنها في القرن الرابع الهجري1.
الثانية: نسخة دار الكتب المصرية المحفوظة برقم 22660 ب وهي منسوخة من النسخة الظاهرية سنة 1362هـ وتوجد منها صورة بالجامعة الإسلامية برقم 2727، 2728 في مجلدين.
الثالثة: النسخة العمرية وقد أضيفت أخيراً إلى المكتبة الظاهرية2، وتوجد منها صورة بالجامعة الإسلامية برقم 3348، 3349، وخط هذه النسخة عادي، تصعب قراءته أحياناً وتكثر الأخطاء الإملائية فيها، وقد
_
1 انظر تاريخ التراث 2/204 - 208.
2 انظر منادمة الأطلال ومسامرة الخيال صـ 244 - 247.
سقطت منها بعض المسائل، ويقع باب الجنائز منها ما بين باب الحيض وكتاب الجهاد، من اللوحة رقم 72 إلى 76، وفيه ست وستون مسألة أورد المصنف قول إسحاق في تسع وخمسين منها تقريباً..
وعدد لوحات الكتاب المخطوط كاملاً (182) لوحة، والأسطر في كل لوحة من (28) إلى (32) ، وتبدأ هذه النسخة بعبارة: "بسم الله الرحمن الرحيم ولا حول ولا قوة إلا بالله العلي العظيم. حدثنا إسحاق بن منصور بن بهرام أبو يعقوب الكوسج ... ".
وتنتهي بذكر اسم الناسخ وتأريخ الفراغ من نسخها ومكان النسخ.
غير أن من صعوبات العمل في هذا الكتاب أعني - باب الجنائز - أنه لا يوجد إلا في نسخة واحدة من نسخ الكتاب الثلاث، وهي النسخة العمرية فقط وسقط من النسختين الأخريين، الأمر الذي أوجد مشقة وعناءً في تحقيق النص وقراءته نظراً لاعتماده على نسخة واحدة، وإن كان قد تيسر جُلُّه والحمد لله.
أما عن منهجي في تحقيق " باب الجنائز" فيتلخص منهجي في تحقيق هذا الباب في النقاط الآتية:
[1] حاولت أن أخرج هذا الباب على أقرب صورة تركه عليها مؤلفه رحمه الله.
[2] وثقت ما أمكنني توثيقه من مسائل النص من المصادر التي حكت هذه المسائل عن أحمد وإسحاق بن راهويه كالأوسط وسنن الترمذي وكتب المسائل الأخرى المروية عن الإمام أحمد وغيرها.
[3] نهجت في كتابته على قواعد الإملاء الحديثة والنحوية وجعلت في المتن ما رأيته صواباً، ونبهت في الهامش على ما في المخطوط مما رأيته خطأ نحوياً أو مختلفاً إملائياً أو نحوه.
[4] أنبِّه على ما رأيت فيه ركاكة أو احتمال سقط حرف أو كلمة بما أراه يرفع اللبس ويزيل الإشكال في الهامش.
[5] أنبِّه في الهامش على ما لم أقف على توثيق له من المصادر وبالأخص بعض أقوال إسحاق بن راهويه رحمه الله.
[6] خدمت النص بترقيم المسائل التي حققتها، ووضعت علامات الاستفهام بعد كل جملة ساقها الكوسج - رحمه الله - أو غيره وأَفْهَمَت سؤالاً، ووضعت الهمزة على المهموز من الكلمات والفواصل بين الجمل الموهمة ليسهل فهمها، ووضعت الكلمات المعلق عليها في الهامش، واعتنيت بعلامات التنصيص فيما نقلته بالنص من المصادر، ونبهت في
الهامش على نهاية كل صفحة من كل لوحة.
[7] إذا كان المذهب على ما نقل من جواب الإمام أحمد نبهت إلى ذلك في الهامش، وإلا سَكَتُّ.
[8] اعتنيت بتخريج الأحاديث من مظانها وذكرت ما وقفت عليه من كلام المختصين في الحكم عليها، وشرحت ما رأيته مشكلاً أو غريباً من مفردات النص في الهامش.
[9] ترجمت للأعلام الوارد ذكرهم في النص المحقق باختصار ما عدا المشهور من الصحابة رضي الله عنهم.
[10] من الملاحظ على المخطوط إهمال الهمزة في كثير من الكلمات بل كلها فأثبتها، وأهمل النقط في بعض الكلمات فأثبته، والألف المقصورة تكون فيه ممدودة فأثبتها مقصورة، وجاءت بعض الكلمات في المخطوط ملحونة فصوبتها في المتن، ونبهت إلى كثير من هذه الملحوظات في الهامش.
[11] ختمت البحث بفهرس للآيات وفهرس للأحاديث وفهرس للآثار وفهرس للأعلام الوارد ذكرهم في النص المحقق أو دراسته وفهرس للموضوعات.
[790-] قال: قلت: المرأة تغسل زوجها والزوج امرأته؟
"باب الجنائز"
[790-] قال: قلت: المرأة تغسل زوجها والزوج امرأته؟
قال: أرجو أن لا يكون به بأس1، إذا لم يكن من يغسلها أو يغسله2.
قال إسحاق: كما قال3.
_
1 جاء في مسائل أحمد برواية أبي داود صـ149 " قال: سمعت أحمد سئل عن الرجل يغسل امرأته؟ قال: قلَّما اختلفوا فيه لا بأس به، والمرأة تغسل زوجها أيضاً " وقال ابن المنذر: أجمع أهل العلم على أن للمرأة أن تغسل زوجها إذا مات ثم ذكر الخلاف في الرجل يغسل زوجته وذكر احمد من المجوزين لذلك. انظر مسائل أحمد برواية ابنه صالح 3/57، الأوسط 5/334 - 336، المجموع 5/149 - 150، المغني 3/461.
2 جاء في مسائل أحمد برواية ابن هانئ 1/183 برقم 915 قال: " سمعت أبا عبد الله يقول، وسئل عن الرجل يكون في السفر يموت وليس معه إلا امرأته أتغسله؟ قال: نعم ".
وجاء في هذا المصدر نفسه 1/184 برقم 916 قال: " وسئل عن الرجل تكون امرأته معه في سفر، فتموت وليس معهم امرأة أيغسلها زوجها؟ قال: نعم، قيل له: فكيف يصنع؟ قال: يصب الماء من فوق الثوب، ولا يكشف ثوبها " وجاء في مسائل أحمد برواية ابنه عبد الله صـ 136 برقم 503 قال: " قرأت على أبي يغسل الرجل امرأته؟ فلم يجب فيها بشئ. قلت: فتغسل زوجها؟ قال: نعم، فأما غير الزوج فلا "
3 قال ابن المنذر: " أجمع أهل العلم على أن للمرأة أن تغسل زوجها إذا مات " ثم ذكر خلافهم في الرجل يغسل زوجته، وذكر إسحاق من المجوزين لذلك. انظر الأوسط 5/334 - 336 وانظر المجموع 5/150، المغني 3/461.
[791-] قلت: من غسل ميتا أيغتسل؟
[791-] قلت: من غسل ميتاً أيغتسل؟
قال: أرجو أن لا يجب عليه الغسل، فأما الوضوء فأقل ما قيل فيه1.
قال إسحاق: كما قال لا يَدَعُو الوضوء على [حال 2] 3.
[792-] قلت: المرأة تموت مع الرجال. كيف يصنع بها؟
[قال] 4: التيمم أعجب إليَّ5.
_
1 سنن الترمذي 3/319 وجاء في مسائل أحمد برواية ابن هانئ 1/184 برقم 919 قال: " وسئل عمن غسل الميت أعليه الغسل أم الوضوء؟ قال: يتوضأ وقد أجزأه، سألته هل على من غَسَّل الميت غسل؟ قال: عليه الوضوء قط " وانظر أيضاً مسائل أحمد برواية أبي داود صـ 151، وجاء في مسائل أحمد برواية ابنه صالح 1/460 قال: " وسألته عن الرجل يغسل الميت أيغتسل؟ قال: لا يصح الحديث فيه ولكن يتوضأ "، الأوسط 5/349، المجموع 5/186. إرواء الغليل 1/173.
2 هكذا في المخطوط والظاهر أن قبلها كلمة ساقطة هي [كل] .
3 سنن الترمذي 3/319، الأوسط 5/349، المجموع 5/186، المغني 1/256.
4 تكررت في المخطوط.
5 انظر ذلك أيضاً في مسائل أحمد لابنه عبد الله صـ136 برقم 506 غير أنه نص على أن على الذي ييممها أن يضع يده في ثوب ثم يضرب به الصعيد ثم ييممها.
وفي بعض الروايات الأخرى أنها يصب عليها الماء من فوق الثياب ولا يكشف ثوبها، انظر مسائل أحمد برواية ابن هانئ صـ184 برقم 918، ومسائل أحمد برواية أبي داود صـ149، المسائل الفقهية من كتاب الروايتين والوجهتين 1/200، المقنع 1/272 والمذهب أنها تيمم ويكون التيمم بحائل على الصحيح. انظر الإنصاف 2/483..
[793-] قلت: الرجل يموت مع النساء؟
قال إسحاق: إن صبوا عليها الماء صباً فهو أفضل وإلا يمموها1.
[793-] قلت: الرجل يموت مع النساء؟
قال: التيمم أعجب إليَّ2.
قال إسحاق: كذلك3 [ع-37/ب] .
_
1 انظر الأوسط 5/337 وليس فيه التنبيه على الأفضلية والتيمم.
2 جاء في مسائل أحمد برواية ابن هانئ 1/184 برقم 918 قال: " المرأة تموت مع القوم وليس معهم امرأة؟ قال أبو عبد الله: تيمم، وكذلك الرجل مع النساء ييمم ". وقال ابن قدامة: " وقال سفيان في رجل مات مع نساء، ليس معهن رجل، قال: إن وجدوا نصرانياً أو مجوسياً فلا بأس إذا توضأ أن يغسله … ولم يعجب هذا أبو عبد الله يعني – أحمد – وقال: لا يغسله إلا مسلم وييمم … " المغني 3/ 466، وانظر أيضاً الأوسط 5/338.
3 قال ابن المنذر: " واختلفوا في الرجل يموت مع النساء أو المراة تموت مع الرجال … وقال الحسن وإسحاق بن راهوية يصب عليها الماء من فوق الثياب " الأوسط 5/337.
قلت: ما نقله في المتن عن إسحاق إما أن يكون رواية أخرى له أو وهماً من المؤلف وعلى كلٍ فما نقله ابن المنذر عن إسحاق في هذه المسألة وجيه والله أعلم.
[794-] قلت: كيف ييمم الميت إذا لم يوجد له ماء؟
[794-] قلت: كيف ييمم الميت إذا لم يوجد له ماء؟
قال: الوجه والكفين12.
قال إسحاق: كذا هو كحكم الأحياء 3.
[795-] قلت: يطيب الميت بالمسك؟
قال: نعم4.
قال إسحاق، كما قال5.
_
1 كذا في المخطوط، والأولى [الكفان] .
2 مسائل أحمد برواية ابن هانئ 1/185 برقم 923.
3 لم أقف عليه.
4 انظر سنن الترمذي 3/318 باب ما جاء في المسك للميت من كتاب الجنائز، الأوسط 5/368، وانظر أيضاً مسائل أحمد برواية ابنه عبد الله صـ138 برقم 512، ومسائل أحمد برواية ابن هانئ صـ185 برقم 923، ومسائل أحمد برواية أبي داود صـ143 وجاء في المصنف عن ابن عمر رضي الله عنهما: " أنه كان يتتبع مغابن الميت ومراقه بالمسك "، مصنف عبد الرزاق 3/414 برقم 6141، وفي المقنع 1/279 " وإن طيب جميع بدنه كان حسناً "، قال المرداوي " هذا المذهب وعليه الأصحاب … " الإنصاف 2/511.
5 انظر سنن الترمذي 3/318 باب ما جاء في المسك للميت من كتاب الجنائز، الأوسط 5/368
[796-] قلت: من أين يدخل الميت القبر؟
[796-] قلت: من أين يدخل الميت القبر؟
قال: من حيث يكون أسهل عليهم1.
قال إسحاق: يدخل من قبل القبلة إلا أن لا يمكن ذلك2.
[797-] قلت: كم يدخل القبر؟
قال: ما شاؤا3.
قال إسحاق: يختار أربعة4.
[798-] قلت: تكره الذريرة5 على النعش؟
_
1 الأوسط 5/453 وجاء في مسائل أحمد برواية أبي داود صـ 158 قال: " قلت لأحمد في الميت يسلُّ أو يؤخذ من قبل القبلة؟ قال: كلٌّ لا بأس به إن شاء الله تعالى ".
2 انظر الأوسط 5/453، والمجموع 5/294.
3 قال ابن قدامة: " ولا توقيت في عدد من يدخل القبر، نص عليه احمد، فعلى هذا يكون عددهم على حسب حال الميت وحاجته، وما هو أسهل في أمره " المغني 3/434.
وقال المرداوي: " ولا توقيت في من يدخل القبر بل ذلك في حسب الحاجة نص عليه لسائر أموره، وقيل: الوتر أفضل " الإنصاف 2/546.
4 لم أقف عليه.
5 في المخطوط: [الزيررة] ، ولعلها: [الذريرة] . والذريرة: هو نوع من الطيب مجموع من أخلاط ... يُنثر على قميص الميت. لسان العرب [ذرر] .
[799-] قلت: أتكره أن يضرب على القبر فسطاط4؟
قال: [هذا1] مكروه2.
قال إسحاق: كما قال3.
[799-] قلت: أتكره أن يضرب على القبر فسطاط4؟
قال: إي لعمري5.6
_
1 كلمة غير واضحة وقد أثبت ما غلب على ظني في قراءتها.
2 الفروع 2/227، وانظر الآثار في كراهة ذلك على النعش في مصنف ابن أبي شيبة 3/270.
3 لم أقف عليه.
4 الفُسطاط: بيت من شعر، وفيه لغات: فسطاط وفستاط وفسَّاط وكسر التاء فيهن لغة، وفسطاط مدينة في مصر. لسان العرب [ف س ط] .
5 المغني 3/439، الإنصاف 2/550.
6 أورد الكوسج في باب " مسائل شتى "من مسائله هذه لأحمد وإسحاق ما نصه: " قال: يكره لعمري ولعمرك؟ قال: ما أعلم به بأساً. قال إسحاق: تركه أسلم لما قال إبراهيم يعني – النخعي -: كانوا يكرهون ويقولون ليقل: لعمر الله " انظر مسائل شتى، المسألة رقم (3592) ، تحقيق: د. سليمان العمير، ولم تطبع بعد، قلت: قول " لعمري " فيه مسألتان: -
المسألة الاولى حكم هذا اللفظ وفيه قولان، الأول: كراهته، والثاني: جوازه وهو ظاهر كلام شيخ الإسلام وتلميذه ابن القيم.
المسألة الثانية: اعتبار هذا اللفظ يميناً وفيه قولان أيضاً، القول الأول: أنه ليس يميناً وهو قول أكثر أهل العلم، والقول الثاني: أنه يمين فيه كفارة وبه قال الحسن البصري.
والأظهر: كراهته، بل حرمته إن قصد به اليمين، لأنه حلف بغير الله وإلا فجائز، لوروده في الكتاب والسنة ولاستعمال بعض أكابر الصحابة له وهم أبعد الناس عن الشرك.
انظر هذه المسألة مستوفاة بمصادرها في أحكام اليمين بالله عز وجل صـ 84 – 89، معجم المناهي اللفظية صـ 277 – 279.
[800-] قلت: في كم يكفن الميت؟
قال إسحاق: إذا تخوف على نبش القبر فإن فعلوا فلا بأس، فأما للتعظيم فلا1.
[800-] قلت: في كم يكفن الميت؟
قال: أما الرجل في ثلاثة2 أثواب يدرج فيه إدراجاً3 ليس فيها قميص ولا عمامة4.
_
1 لم أقف عليه.
2 سنن الترمذي 3/322 باب ما جاء في كفن النبي صلى الله عليه وسلم من كتاب الجنائز. مسائل أحمد برواية ابنه صالح 3/151.
3 انظر مسائل أحمد برواية ابنه عبد الله صـ137 برقم 508، ومسائل أحمد برواية ابن هانئ صـ185 برقم 921، ومسائل أحمد برواية أبي داود صـ 141 – 142 مسائل أحمد برواية ابنه صالح 3/151.
4 انظر التنصيص على أنه ليس فيها قميص ولا عمامة في:
مسائل أحمد برواية أبي داود ص 142، مسائل الإمام أحمد رواية ابنه صالح 1/273، والمغني 3/383، الإنصاف 2/507 وفي هذين المصدرين الأخيرين مزيد تفصيل وكذا المقنع 1/278.
[801-] قلت: كيف يكفن؟
[801-] قلت: كيف يكفن؟
قال: يدرج إدراجاً1.2
قال إسحاق: إن فعلوا هذا فحسن وإن كان إزار أو قميص ولفافة فحسن يلبس واحداً واحداً3.
[802-] قلت: في كم تكفن المرأة؟
قال: المرأة في خمسة أثواب4.
_
1 الإدراج: لفُّ الشيء في الشيء. انظر: لسان العرب [درج] .
2 انظر أيضاً مسائل أحمد برواية ابنه عبد الله صـ 137 برقم 508، ومسائل أحمد برواية ابن هانئ صـ 185 برقم 921، ومسائل أحمد برواية أبي داود صـ 141 – 142، مسائل أحمد برواية ابنه صالح 3/151.
3 لم أقف عليه.
4 سنن الترمذي 3/322 باب ما جاء في كفن النبي صلى الله عليه وسلم من كتاب الجنائز، الأوسط 5/356 وانظر أيضاً مسائل الإمام أحمد برواية ابنه عبد الله صـ137 برقم 509، ومسائل أحمد لابن هانئ صـ185 برقم 926 وزاد أعني ابن هانئ على هذا السؤال " قلت: فثمن الكفن؟ قال: من مالها، قلت: فإن لم يكن لها مال؟ قال: من ربعها أو من ثمنها " مسائل أحمد برواية ابن هانئ صـ185-186 برقم 926. وانظر مسائل أحمد برواية أبي داود صـ150.
وتكفين المرأة في خمسة أثواب هو المذهب عند الحنابلة. انظر الإنصاف 2/513 ونقل ابن قدامة عن ابن المنذر أنه قال " أكثر من نحفظ عنه من أهل العلم يرى أن تكفن المرأة في خمسة أثواب " انظر المغني 3/391
[803-] قلت: كيف تكفن؟
[803-] قلت: كيف تكفن؟
قال: إزارٌ ولفافة وقميص وخرقة وعمامة، والخرقة تشد بها على رجليها، ثم إزار يوزرنها، ثم قميص يخيط بلا كمين، ثم عمامة، ثم ثوب تلفف فيه فوق هذه الثياب1.
قال إسحاق: كما قال2.
[804-] قلت: بلا كمين؟
قال: هو، ولكن الخرقة تكون حقواً3 من وسطها فهو أحسن، ما
_
1 انظر الأوسط 5/356، مسائل أحمد برواية ابنه عبد الله صـ137 برقم 509 ومسائل أحمد برواية أبي داود صـ150، المغني 3/391، الإنصاف 2/513، المقنع 1/279، المبدع 2/246 – 247.
ثم انظر حديث غسل أم كلثوم بنت رسول الله صلى الله عليه وسلم عند وفاتها الذي استوحيت منه هذه الكيفية في سنن أبي داود 3/509 – 510، وإن كان الذي حققه المنذري أنها زينب كبرى بناته صلى الله عليه وسلم وليست أم كلثوم لأن هذه الأخيرة توفيت والنبي صلى الله عليه وسلم غائب ببدر، انظر مختصر سنن أبي داود للمنذري 4/300.
2 لم أقف عليه.
3 أي إزاراً، " والأصل في الحقو معقد الإزار، وجمعه أَحْق وأَحْقاء ثم سمي به الإزار للمجاورة ". قاله ابن الأثير في النهاية 1/417، وقال به الإمام أحمد في رواية أبي داود لمسائله صـ150 حيث قال أعني – أبا داود – سمعت أحمد سئل عن الحقو ما هو؟ قال: الإزار. وانظر أيضاً فتح الباري 3/129
[805-] قلت: في أي الأثواب أحب إليك أن يكفن الميت؟
قال النبي صلى الله عليه وسلم أشعرنها إياه1؟
[805-] قلت: في أي الأثواب أحب إليك أن يكفن الميت؟
قال: البياض2، ويستحب حُسْنُ الكفن.
_
1 لعله استفهام أراد به التقرير وهو يشير بذلك إلى حديث أم عطية الأنصارية رضي الله عنها قالت: " دخل علينا رسول الله صلى الله عليه وسلم حين توفيت ابنته فقال: اغسلنها ثلاثاً أو خمساً أو أكثر من ذلك إن رأيتن ذلك بماء وسدر، واجعلن في الآخرة كافوراً أو شيئاً من كافور، فإذا فرغتن فآذنني، فلما فرغن آذناه، فأعطانا حقوة، فقال: أشعرنها إيَّاه تعني الإزار " صحيح البخاري مع الفتح 3/125، والمراد بقوله " أشعرنها إيَّاه " أي اجعلنه شعارها أي الثوب الذي يلي جسدها، انظر النهاية لابن الأثير 2/480، فتح الباري 3/129.
وقال الإمام أحمد: " الإشعار على الجلد ". انظر مسائل أحمد برواية ابنه عبد الله صـ135 برقم 496.
2 الأفضل عن الإمام أحمد أن يكفن الرجل في ثياب بيض " لأن النبي صلى الله عليه وسلم كُفِّن في ثلاثة أثواب يمانية بيض … " أخرجه البخاري. انظر الصحيح مع الفتح 3/135، وقال صلى الله عليه وسلم " البسوا من ثيابكم البياض فإنها أطهر وأطيب وكفنوا فيها موتاكم " أخرجه النسائي 4/34 باب أي الكفن خير من كتاب الجنائز، وانظر المغني 3/383 وانظر مسائل أحمد رواية ابنه عبد الله صـ137 برقم 510، مسائل أحمد برواية ابنه صالح 1/273.
[806-] قلت: يؤخذ من الميت شيء، شعره أو ظفره؟
قال إسحاق: كما قال: وإن كان موسراً1 ففي ثوبي حبره2، فهو على قدر الميسرة3.
[806-] قلت: يؤخذ من الميت شيء، شعره أو ظفره؟
قال: إذا كان فاحشاً فنعم4.
_
1 في المخطوط " موسر ".
2 الحَبِرَة والحَبَرَة: ضربٌ من برود اليمن منمّرٌ والجمع حِبَرٌ وحِبَراتٌ وهي الثياب الموشَّاة. انظر: لسان العرب [ح ب ر] .
3 قال ابن المنذر: " وكان إسحاق يقول: ولا يغالى بالكفن إذا كان في حياته صاحب إعوزاز، فإن ذلك مما يجحف بالورثة، وإن كان صاحب يسار فغالى فهو جائز " الأوسط 5/358-359، 361.
4 انظر ذلك أيضاً في: مسائل أحمد برواية ابنه عبد الله صـ134 برقم 495، مسائل أحمد برواية ابن هانئ صـ182 برقم 912، مسائل أحمد برواية أبي داود صـ141، مسائل أحمد برواية ابنه صالح 3/150 – 151.
قلت: في الأظفار رواية أخرى أنها لا تقلم وإنما ينقى وسخها، والمذهب تقليمها إذا كان طولها فاحشاً لأنه السنة، انظر المغني 3/483، الإنصاف 2/494، المقنع 1/275 المبدع 2/231.
وأما الشعر ففيه تفصيل على ما يلي:
شعر الرأس لا يحلق بل قال المرداوي يحرم حلق رأسه على الصحيح من المذهب، وأما شعر الإبط فيؤخذ على الصحيح من المذهب، وأما العانة ففيه ثلاث روايات، إحداها: لا يؤخذ شعرها على الصحيح من المذهب، والثانية: يؤخذ، والثالثة: إن فحش أخذ وإلا فلا، وأما الشارب فيقص إذا كان طويلاً، وقال: المرداوي " بلا نزاع ".
انظر مزيداً من التفصيل في هذا في المغني 3/482، الإنصاف 2/494-495.
[807-] قلت: إذا سقط من شعره أيدفن معه؟
قال إسحاق: كما قال1
[807-] قلت: إذا سقط من شعره أيدفن معه؟
قال: يعاد عليه الغسل ويدفن معه2.
قال إسحاق: كما قال3.
[808-] قلت: يكره أن يقال في الجنازة استغفروا له؟
قال الإمام أحمد: ما يعجبني 4.
_
1 التنصيص عن إسحاق ورد في شَعر الشارب فقط، إذا كان طويلاً. انظر المغني 3/482.
2 لم أقف عليه في الشعر خاصة، ولكن قال الخرقي: " وإن سقط من الميت شئ غسل وجعل معه في أكفانه " قال ابن قدامة شارحاً له: " وجملته أنه إذا بان من الميت شئ وهو موجود غسِّل وجعل معه في أكفانه. قاله ابن سيرين. ولا نعلم فيه خلافاً " المغني 3/480.
3 لم أقف عليه.
4 انظر: الفروع 2/264، معونة أولي النهى 2/473.
[809-] قلت: كيف يحمل السرير؟
قال إسحاق: كما قال يكره ذلك 1.
[809-] قلت: كيف يحمل السرير؟
قال أحمد: يجعله على منكبه الأيمن [ثم الرجل2] ثم يتقدم فيضعه على منكبه الأيسر ثم [الرجل3] ، وأشار أحمد بيده قال: أن يدور4.
[810-] قلت: كيف المشي مع الجنازة؟
قال: يتقدمها أحب إليَّ5.
_
1 لم أقف عليه.
2 في المخطوط [الرحل] بالحاء ولا يظهر المعنى إلا بما أثبت في المتن وهو الذي جاء في مسائل أحمد برواية أبي داود صـ 151.
3 في المخطوط [الرحل] بالحاء ولا يظهر المعنى إلا على ما ذكرت في المتن.
4 جاء في مسائل أحمد برواية أبي داود صـ 151 قال: " قلت لأحمد حمل الجنازة يدور عليها؟ قال: إن شاء، قال: قلت لأحمد: الذي يعجبك؟ قال: يضع الشق الأيمن من الميت على شقه الأيمن ثم الرجل ثم الرأس من قبل الأيسر ثم الرجل ... قال رأيت أحمد حمل جنازة محمد بن جعفر بن زياد الوركاني هكذا " وانظر أيضاً الأوسط 5/374 وانظر المغني 3/403 وقد ذكر فيه خلاف هذه الصورة، والإنصاف 2/540.
5 سنن الترمذي 3/331 باب ما جاء في المشي أما الجنازة من كتاب الجنائز، الأوسط 5/381، وجاء في مسائل أحمد لابنه عبد الله صـ144 برقم 540 " حدثنا قال: سمعت أبي يقول: المشي أمام الجنازة أعجب إليَّ ويكون قريباً منها " وانظر أيضاً مسائل أحمد رواية أبي داود صـ152، مسائل أحمد برواية ابنه صالح 1/448 حلية العلماء 2/363، المجموع 5/279 وجاء عن أحمد ما يدل على خلافها، قال أبو داود " ما رأيت أحمد في جنازة قط إلا ورائها "، مسائل أحمد رواية أبي داود صـ152، شرح السنة 5/333.
[811-] قلت: من فجئته جنازة وهو على غير وضوء؟
قال إسحاق: يتأخرها أحب إلينا1 إلا أن يكون زحام فحينئذ ينظر أيسر ذاك على الناس.
[811-] قلت: من فجئته جنازة وهو على غير وضوء؟
قال: أعجب إليَّ2 أن يتوضأ3، لأن ابن عمر رضي الله عنهما
_
1 سنن الترمذي 3/333 باب ما جاء في المشي خلف الجنازة من كتاب الجنائز، شرح السنة 5/334 المجموع 5/279.
2 هذه العبارة تفيد الندب على الصحيح من المذهب، وقيل تفيد الوجوب. انظر الإنصاف 12/248، وانظر دراسة جيدة لمصطلحات الإمام أحمد للشيخ إسماعيل مرحبا في رسالته للماجستير المسماه مسائل الإمام أحمد الفقهية رواية مهنا الشامي صـ36-38.
3 انظر مسائل أحمد رواية ابنه صالح 1/466، اختلاف العلماء صـ65 كتاب المسائل 1/192، 492، الأوسط 2/71، الأوسط 5/425، المجموع 5/223.
وما أفتى به الإمام هنا هو المذهب الذي عليه جماهير الأصحاب، وروي عنه رحمه الله أنه يجوز التيمم إذا خاف فواتها مع الإمام واختاره شيخ الإسلام رحمه الله.
انظر: الاختيارات صـ45، الإنصاف 1/304، الفروع 1/138.
والخلاف في هذه المسألة مشهور أعني – مسألة الحاضر تحضره الجنازة وهو على غير طهارة [–] انظره مفصلاً في الأوسط 2/70-71، اختلاف العلماء صـ65، المجموع 5/223 وخلاصته ثلاثة أقوال، الأول: لا يصح التيمم مع إمكان الماء وإن خاف فواتها، والثاني: يتيمم إن عجز عن الماء أوخاف فواتها، والثالث: تجوز الصلاة على الجنازة بغير طهارة مع إمكان الوضوء والتيمم لأنها دعاء وهو قول خرق الإجماع ولا يلتفت إليه.
قال: لا يصلي عليها إلا طاهراً1.
2 إسحاق بن منصور قال: أخبرنا بن شميل3 قال:
_
1 أخرجه مالك في الموطأ 1/230 باب جامع الصلاة على الجنائز من كتاب الجنائز عن نافع أن عبد الله بن عمر كان يقول " لا يصلي الرجل على الجنازة إلا وهو طاهر " وأخرج الدارقطني عن ابن عمر " أنه أتى على جنازة وهو على غير وضوء فتيمم ثم صلى عليها " سنن الدارقطني 1/202. باب الوضوء والتيمم من آنية المشركين. ورواه البيهقي في السنن الكبرى 1/231 تعليقاً ثم قال: " والذي روى عنه في التيمم لصلاة الجنازة يحتمل أن يكون في السفر عند عدم الماء وفي إسناد حديث ابن عمر في التيمم ضعف "
2 يظهر أن هنا كلمة ساقطة من المخطوط تقديرها: أخبرنا أو حدثنا.
3 هو النضر بن شميل بن خرشة الإمام الحافظ أبو الحسن المازني البصري النحوي نزيل مرو وعالمها وثقه يحى بن معين وابن المديني والنسائي، وقال ابن حاتم ثقة صاحب سنة توفي في آخر سنة 203 هـ. سير أعلام النبلاء 9/328.
[أنبأنا] 1 الأشعث2 عن الحسن3 في الرجل تدركه الجنازة وليس [ماء] 4؟
قال: يطلب الماء فإن لم يجد لم يصل5 عليها6.
قال إسحاق: يتيمم إذا لم يمكنه الوضوء ليدرك التكبيرة الأولى7.
_
1 في المخطوط كلمة غير مقروءة، وقد أثبت ما غلب على ظني فيها.
2 من الذين رووا عن الحسن البصري أربعة، كل منهم اسمه أشعث من غير " أل " وأحدهم أشعث بن عبد الملك الحمراني وهو من مشايخ النضر بن شميل بخلاف الآخرين، فلعله المراد بالأشعث هنا إن لم تكن " أل " أصلية في الاسم هنا: انظر سير أعلام النبلاء 4/566، 9/329، وهذا الرجل أعني – أشعث بن عبد الملك الحمراني – هو ثقة ثبت مأمون، قال أحمد بن حنبل: " أشعث الحمراني كان صاحب سنة وكان عالماً بمسائل الحسن الدقاق " توفى عام 142 هـ وقيل 146 هـ. انظر ترجمته في سير أعلام النبلاء 6/278، شذرات الذهب 1/217.
3 يعني البصري الفقيه الورع، قال الذهبي: " كان سيد أهل زمانه علماً وعملاً " سير أعلام النبلاء 4/563 – 588.
4 هناك كلمة ساقطة بعد قوله: "وليس" تقديرها ما أثبته في المتن.
5 في المخطوط [يصلي] .
6 جاء عن الحسن الأمران، جواز التيمم إذا خشي فوات الصلاة على الجنازة من طريق هشام عنه وعدم الجواز من طريق الأشعث عنه وكلا الروايتين ذكرهما ابن أبي شيبة في مصنفه 3/305، وانظر أيضاً الأوسط 2/70.
7 انظر اختلاف العلماء صـ65، الأوسط 2/71، الأوسط 5/425، المجموع 5/223
[812-] قلت: أين يسير الراكب من الجنازة؟
[812-] قلت: أين يسير الراكب من الجنازة؟
قال: الراكب خلف الجنازة1.
قال إسحاق: كما قال2.
[813-] قلت: القيام بين عمودي السرير؟
قال: ابن عمر رضي الله عنهما كرهه3، وإن فعله فاعل لم أر به بأساً4.
قال إسحاق: هو مكروه5.
_
1 الأوسط 5/385، شرح السنة 5/334.
قلت: الركوب في الجنائز مختلف فيه من حيث الكراهة وعدمها، والذين رأوا عدم كراهته مختلفون، هل الأفضل للراكب أن يكون أمام الجنازة أو خلفها، فانظر المسألة مفصلة في مصنف ابن أبي شيبة 3/280-281، الأوسط 5/385، المجموع 5/278-279.
2 الأوسط 5/385، شرح السنة 5/334، المجموع 5/279.
3 لم أقف على هذه الكراهة بل أورد ابن أبي شيبة بسنده عن أبي بشر عن يوسف بن ماهك قال: " رأيت ابن عمر في جنازة واضعاً السرير، كاهله بين العمودين " مصنف ابن أبي شيبة 3/272. وانظر الأوسط أيضاً 5/375.
[4] الأوسط 5/276، وانظر تفصيل كيفية حمل الجنازة في الأوسط 5/374-375، المجموع [5/269-270.
5] الأوسط 5/376.
[814-] قلت: الجنائز إذا اجتمعن رجال ونساء إذا اجتمعن؟
[814-] قلت: الجنائز إذا اجتمعن رجال ونساء إذا اجتمعن؟
قال: [يسوى1] بين رؤوسهم2.
قال إسحاق: كما قال.
[815-] قلت: متى يقوم إذا رأى الجنازة؟
قال: إن قام لم أعبه وإن قعد فلا بأس3.
قال إسحاق: كما قال4
_
1 في المخطوط [يسوا] .
2 هذه إحدى الروايتين عن الإمام أحمد أخذاً بما جاء عن ابن عمر رضي الله عنهما "أنه كان يساوي بين رؤوسهم إذا صلى على الرجال والنساء " أخرجه عبد الرزاق في المصنف 3/467 والرواية الثانية عن أحمد أنه يصف الرجال صفاً والنساء صفاً ويجعل وسط النساء عند صدور الرجال فانظر تفصيل المسألة في المغني 3/453 – 454، الإنصاف 2/517، كشاف القناع 2/112.
3 سنن الترمذي 3/362، باب الرخصة في ترك القيام لها من كتاب الجنائز، مسائل أحمد برواية أبي داود صـ152، الأوسط 5/395، شرح السنة 5/330 واختلفوا في هذه المسألة من حيث نسخ القيام وعدمه ومن حيث الكراهة وعدمها ومن حيث إرادة المشي معها أو عدم الإرادة وكل هذا تجده مفصلاً في الأوسط 5/393-395، شرح السنة 5/330، المجموع 5/280.
4 سنن الترمذي 3/362 باب الرخصة في ترك القيام لها من كتاب الجنائز. الأوسط 5/395، شرح السنة 5/330
[816-] قلت: من يتبع الجنازة متى يجلس؟
[816-] قلت: من يتبع الجنازة متى يجلس؟
قال: لا يجلس حتى توضع عن أعناق الرجال1.
قال إسحاق: كما قال2.
[817-] قلت: وهل ينتظر الإذن؟
قال: متى [شاء3] انصرف4.
_
1 مسائل أحمد برواية ابن هانئ 1/190 برقم 949، سنن الترمذي 3/361، باب ما جاء في القيام للجنازة من كتاب الجنائز، وانظر مسائل أحمد برواية ابنه صالح 2/132، الأوسط 5/393، المجموع 5/280.
وقد اختلفوا في حكم الجلوس قبل أن توضع الجنازة من حيث الكراهة وعدمها على قولين فانظرهما بشئ من التفصيل في المصدرين السابقين.
2 سنن الترمذي 3/361 باب ما جاء في القيام للجنازة من كتاب الجنائز، الأوسط 5/393، المغني 3/404.
3 في المخطوط: [شا] .
4 جاء في مسائل أحمد رواية أبي داود صـ 158 " قال: سمعت أحمد سئل عن الجنازة إذن؟ قال: أرجو إن شاء الله، أي أرجو أن ليس عليها إذن " وجاء أيضاً في المصدر نفسه صـ 158 " حدثنا أبو داود قال: شهدت أحمد ما لا أحصي صلى على جنائز ثم انصرف ولم يتبعها إلى القبر ولم يستأذن "
وانظر ما نقله عبد الرزاق في مصنفه 3/513-515 من خلاف الصحابة وبعض التابعين في انصراف الناس من الجنازة قبل أن يؤذن لهم.
[818-] قلت: وهل يغسل الشهيد؟
قال إسحاق: إذا كان [أولياء1] الميت [يأذنون2] ينتظر [إذنهم3] وإن لم يكن [إذن4] من [أوليائه5] ذهب متى [شاء6] . 7
[818-] قلت: وهل يغسل الشهيد؟
قال: إذا مات في المعركة لم يغسل8.
_
1 في المخطوط: [اوليا] .
2 في المخطوط: [ياذنون] .
3 في المخطوط: [اذنهم] .
4 في المخطوط: [اذن] .
5 في المخطوط: [اوليايه] .
6 في المخطوط: [شا] .
7 لم أقف عليه.
8 المذهب أن الشهيد إذا مات في المعركة لا يغسل إلا أن يكون جنباً فإنه يغسل عند جمهور الأصحاب، وعنه لا يغسل أيضاً، مسائل أحمد برواية ابنه عبد الله صـ135 برقم 498، مسائل أحمد رواية ابن هانئ صـ186 برقم 930، مسائل أحمد برواية ابنه صالح 3/62، الأوسط 5/547، المغني 3/467، الإنصاف 2/498 – 499، حلية العلماء 2/357، المجموع 5/264.
قال البغوي: " واتفق العلماء على أن الشهيد المقتول في معركة الكفار لا يغسل "، شرح السنة [5/366] وانظر القول مفصلاً في غسل الشهيد وأصناف الشهداء في المجموع 5/260-267، المغني 3/467-478، شرح السنة 5/365-375.
[819-] قلت: من أحق بالصلاة على الميت؟
قال إسحاق: كما قال1.
[819-] قلت: من أحق بالصلاة على الميت؟
قال: إذا [أوصى2] فهو بيِّن، وإذا لم يوص فلا يُدْفَعُ الأولياء3، وإذا شهد الأمير فهو أحق به4، والأب أحق من الزوج5.
قال إسحاق: الأمير أولى ثم [ع-38/أ] الإمام الذي يصلي بهم ثم الأولياء6، والزوج أحب إلينا من الأب7، وإن كان [أوصى8] إلى رجل يصلي عليه فهو أولى من كلٍ9.
_
1 الأوسط 5/547، المجموع 5/264.
2 في المخطوط: [اوصا] .
3 يعني – أن الوصي أحق بالصلاة عليه – وإلا فالأولياء. انظر مسائل أحمد برواية صالح 3/137، الأوسط5/402 المجموع 5/220.
4 الأوسط 5/398، المجموع 5/217.
5 مسائل أحمد برواية ابن هانئ 1/187 برقم 936 وجاء في مسائل أحمد برواية أبي داود صـ 155 قال: " سمعت أحمد سئل عن المرأة من يصلي عليها؟ قال: أما أنا فيعجبني أولياؤها أبوها أو ابنها أو أخوها " وانظر أيضاً الأوسط 5/400، المغني 3/408، المسائل الفقهية من كتاب الروايتين والوجهين 1/206.
6 انظر الأوسط 5/398، المجموع 5/217.
7 الأوسط 5/400، المغني 3/408.
8 في المخطوط: [اوصا] .
9 الأوسط 5/402 مسائل أحمد برواية ابنه صالح 3/137.
[820-] قلت: الدعاء للميت في الصلاة عليه؟
[820-] قلت: الدعاء للميت في الصلاة عليه؟
قال: يقرأ فاتحة الكتاب ثم يصلى على النبي صلى الله عليه وسلم ثم يدعو للمؤمنين ثم يدعو للميت1.
قال إسحاق: كما قال. إلا أن في الرابعة يقف قدر التشهد يستغفر أو يتشهد كل قد فعل2.
[821-] قلت: هل يوجه الميت إلى القبلة؟
قال: نعم3 لِمَ لا يوجه؟!
قال إسحاق: كما قال4.
[822-] قلت: وهل [يصلى5] على الشهيد؟
_
1 انظر الأوسط 5/438، مسائل أحمد رواية أبي داود صـ153، مسائل أحمد رواية ابنه عبد الله صـ138 برقم 513، المجموع 5/242.
2 لم أقف عليه.
3 انظر مسائل أحمد برواية أبي داود صـ 138، الأوسط 5/321، الإنصاف 2/465، قال المرداوي: " وهذا مما لا نزاع فيه لكن أكثر النصوص عن الإمام أحمد على أن يجعل على جنبه الأيمن وهو الصحيح من المذهب "، الإنصاف 2/465.
4 الأوسط 5/321.
5 في المخطوط [يصلا] .
قال: لِمَ لا يُصَلّى عليه، فلا بأس به1 " أهل المدينة لا يرون الصلاة عليه2 ".
قال إسحاق: لابد من الصلاة على [الشهداء3] 4 صُلّي على
_
1 مسائل أحمد برواية ابنه عبد الله صـ140 برقم 523، مسائل أحمد برواية ابن هانئ 1/186 برقم 930، سنن الترمذي 3/355 باب ما جاء في ترك الصلاة على الشهيد من كتاب الجنائز، المغني 3/467، الفروع 1/213، المسائل الفقهية من كتاب الروايتين والوجهين 1/203، شرح السنة 5/367.
2 سنن الترمذي 3/355 باب ما جاء في ترك الصلاة على الشهيد من كتاب الجنائز، المغني 3/467.
قلت: روايات الإمام متعددة في الصلاة على الشهيد فرواية عنه: يصلى عليه.
وأخرى: لا يصلى عليه وعليها المذهب.
وعنه: تجب الصلاة عليه.
وعنه: إن شاء صلى وإن شاء لم يصل.
وعنه: تركها أفضل.
ومحل الخلاف في الشهيد الذي لا يغسل، فأما الشهيد الذي يغسل فإنه يصلى عليه على سبيل الوجوب رواية واحدة.
انظر: المغني 3/467-470، الإنصاف 2/500-501، الفروع 2/214، الإفصاح لابن هبيرة 2/125، المبدع 2/236.
3 في المخطوط [الشهدا] .
4 سنن الترمذي 3/355 باب ما جاء في ترك الصلاة على الشهيد وكتاب الجنائز، شرح السنة 5/367 وجاء عن إسحاق ما يخالف هذه الرواية، قال في المغني " فأما الصلاة عليه يعني – قتيل المعركة – فالصحيح أنه لا يصلى عليه وهو قول مالك والشافعي وإسحاق " المغني 3/467.
[823-] قلت: ما ينزع عن القتيل؟
النبي صلى الله عليه وسلم وهو أعظم الشهداء1.
[823-] قلت: ما ينزع عن القتيل؟
قال أحمد: ينزع الجلد والحديد2.
قال إسحاق: كما قال3.
_
1 الانتصار في المسائل الكبار 2/625–626،شرح الزركشي لمختصر الخرقي 1/554–556.
2 مسائل أحمد رواية ابن هانئ صـ194 برقم 966 وجاء في مسائل أحمد برواية ابنه عبد الله صـ 138 برقم 511، قال: " قرأت على أبي: قلت: من قتل في المعركة وبه رمق حمل؟ قال: يغسل، ومن قتل ولا رمق فيه يدفن في ثيابه، يلف في دمائه إلا أن يكون عليه جلد أو خف، ينزع ذلك عنه، وإن كان عليه سرد؟ قال: يعجني أن ينزع عنه الحديد ".
قلت: " السَّرْد: اسم جامع للدروع وسائر الحَلَقَ؟، انظر الصحاح 2/487، لسان العرب 3/211.
قال في المغني 3/471 " ... فإنه ينزع عنه من لباسه ما لم يكن من عامة لباس الناس من الجلود والفراء والحديد، قال أحمد: لا يترك عليه فرو ولا خف ولا جلد " انظر أيضاً المبدع 2/235، حلية العلماء 2/360.
3 لم أقف عليه.
[824-] قلت: الجلوس على القبر؟
[824-] قلت: الجلوس على القبر؟
قال: مكروه1.
قال إسحاق: كما قال2.
[825-] قلت: هل يرش القبر؟
قال: إن شاءوا فعلوا3.
_
1 قال عبد الله:"سألت أبي: هل يكره أن يدوس الرجل القبر برجله؟ قال: نعم يكره أن يدوس الرجل القبر " مسائل أحمد برواية ابنه عبد الله صـ 144 برقم 536.
قال صاحب المهذب: " ولا يدوسه يعني – القبر – من غير حاجة لأن الدوس كالجلوس، فإذا لم يجز الجلوس لم يجز الدوس ... " المهذب مع المجموع 5/312 وقال ابن قدامة: " وذكر لأحمد أن مالكاً يتأول حديث النبي صلى الله عليه وسلم أنه نهى أن يجلس على القبور. أي للخلاء، فقال: ليس هذا بشئ ولم يعجبه رأي مالك " المغني 3/440 وكراهة الجلوس على القبر هي المذهب عند الحنابلة. انظر الإنصاف 2/550.
2 لم أقف عليه.
3 مسائل أحمد رواية ابن هانئ 1/192 برقم 956، مسائل أحمد رواية ابنه عبد الله صـ 144 برقم 539، قال رحمه الله: " أحسب أني رأيت أبي في بعض الجنائز لم ينصرف حتى رشوا على القبر ماءً، وكان أبي يستحب أن يرشوا على القبر ماءً "
وقال ابن قدامة: " ويستحب أن يرش على القبر ماء ليلتزق ترابه " المغني 3/436 وانظر الفروع 2/271 والإنصاف 2/548 وأخرج ابن ماجه عن أبي رافع قال: " سلَّ رسولُ الله صلى الله عليه وسلم سعداً ورش على قبره ماءً " سنن ابن ماجه 1/495 باب ما جاء في إدخال الميت القبر من كتاب الجنائز، وأخرج البيهقي عن جابر رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عله وسلم رش على قبره ماء " سنن البيهقي 3/411
[826-] قلت: تسوية القبور؟
قال إسحاق: لا بل السنة أن يرش القبر1.
[826-] قلت: تسوية القبور؟
قال: لا أدري2.
قال إسحاق: السنة أن [يُسَوّى3] القبر إلا أن يكون مسنّماً4 قليلاً5.
[827-] قلت: هل [يدعى6] للميت إذا فرغ من دفنه؟
_
1 لم أقف عليه. غير أن الألباني –رحمه الله تعالى- ضعّف حديثاً في رشّ القبر. انظر: إرواء الغليل 3/250.
2 قال ابن هانئ: وسمعته يقول: " ما أدري ما تسوية القبور " مسائل أحمد رواية ابن هانئ 1/192 برقم 957.
3 في المخطوط [يسوا] .
4 يقال: قبر مُسنّمٌ إذا كان مرفوعاً عن الأرض، مأخوذ من سنام البعير. لسان العرب [س ن م] .
5 لم أقف عليه.
6 في المخطوط: [يدعا] .
[828-] قلت: هل يكره شئ من الساعات أن يدفن فيها أو [يصلى4] عليه؟
قال: أرجو أن لا يكون به بأس1.
قال إسحاق: إذا دفن، أتاه وليه أو من أحب، فسلَّم عليه من قبل وجهه ثم استقبل القبلة [فدعى2] له ثم انصرف3.
[828-] قلت: هل يكره شئ من الساعات أن يدفن فيها أو [يُصلَّى4] عليه؟
قال: نعم حديث عقبة بن عامر5 رضي الله عنه " ثلاث
_
1 المغني 3/437.
وقال في الفروع: " يستحب الدعاء عند القبر بعد الدفن، نص عليه، فعله أحمد جالساً، قال أصحابنا وشيخنا: يستحب وقوفه، ونص أحمد أيضاً: لا بأس به، قد فعله علي والأحنف ... ".
الفروع 2/274.
2 في المخطوط: [فدعا] .
3 الأوسط 5/458.
4 في المخطوط: [يصلا] .
5 عقبة بن عامر الجهني رضي الله عنه، صحابي مشهور اختلف في كنيته على سبعة أقوال أشهرها: أبو حماد. ولي إمرة مصر لمعاوية ثلاث سنين، وكان فقيهاً فاضلاً مات قرب الستين.
تقريب التهذيب صـ 684.
[829-] قلت: متى يصلى على المولود؟
ساعات1 " 2.
قال إسحاق: معنى قول عقبة بن عامر " أو نقبر فيهن موتانا أو نصلي على موتانا لأنه يدفن بعد العصر " 3.
[829-] قلت: متى يصلَّى على المولود؟
قال: إذا علم أنه ولد يغسل ويصلَّى عليه4.
_
1 نص حديث عقبة رضي الله عنه " ثلاث ساعات كان رسول الله صلى الله عليه وسلم ينهانا أن نصلَّي فيهن أو أن نقبر فيهن موتانا، حين تطلع الشمس بازغة حتى ترتفع، وحين يقوم قائم الظهيرة حتى تميل الشمس، وحين تضيف الشمس للغروب حتى تغرب ".
أخرجه مسلم 1/568-569 برقم (831) باب الأوقات التي نهي عن الصلاة فيها من كتاب صلاة المسافرين وقصرها.
2 انظر الأوسط 5/395، ومسائل أحمد برواية أبي داود صـ 154، وانظر المغني 3/502.
3 انظر الأوسط 5/395، شرح الزركشي لمختصر الخرقي 2/360.
4 الأوسط 5/405 والمراد بقوله رحمه الله " إذا علم أنه ولد " أي إذا كان سقطاً لأربعة أشهر، قال عبد الله: " سمعت أبي سئل عن المولود متى يصلى عليه؟ قال: إذا كان السقط لأربعة أشهر صُلَّي عليه "، قيل: يُصلَّى عليه وإن لم يستهل؟ قال: نعم "، مسائل الإمام أحمد برواية ابنه عبد الله صـ 142 برقم 529، وقال ابن هانئ: " سألت أبا عبد الله عن امرأة وضعت صبياً ميتاً لأربعة أشهر فما دون كيف يصنع به؟ قال أبو عبد الله: إذا بلغ الصبي أربعة أشهر يصلى عليه ويدفن في مقابر المسلمين وذلك لحديث ابن مسعود [إن أحدكم ينفخ فيه الروح ... ] فذكر الحديث "، مسائل الإمام أحمد برواية ابن هانئ 1/193 برقم 962 وقال ابن هانئ أيضاً: " سألت أبا عبد الله عن السقط أيصلى عليه؟ قال: إذا نفخ فيه الروح صُلِّي عليه "، مسائل الإمام أحمد برواية ابن هانئ 1/193 برقم 963، وانظر أيضاً مسائل الإمام أحمد برواية أبي داود صـ 156، المغني 3/458، الإنصاف 2/504، المجموع 5/258، عمدة القارئ 8/176.
وقال ابن المنذر: " أجمع أهل العلم على أن الطفل إذا عرفت حياته واستهل، صُلَّي عليه " الأوسط 5/403، الإجماع صـ 11 ونقله ابن قدامة في المغني 3/58 وزاد " وإن لم يستهل ".
[830-] قلت: الصلاة على ولد الزنا والذي يقاد منه حد؟
قال إسحاق: [كل ما 1] نفخ فيه الروح صُلِّي عليه2.
[830-] قلت: الصلاة على ولد الزنا والذي يقاد منه حد؟
قال: كل هذا [يصلَّى3] عليه إلا أن الإمام لا يصلي على
_
1 في المخطوط: [كلما] .
2 الأوسط 5/405 وانظر أيضاً المغني 3/458، فتح الباري لابن رجب 1/487، المجموع 5/258، عمدة القارئ 8/176 وحكى ابن المنذر في الأوسط 5/405 عن إسحاق أنه قال: " مضت السنة في أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم في الصبي إذا سقط من بطن أمه ميتاً بعد تمام خلقه ونفخ فيه الروح وهو أن يمضي أربعة أشهر وعشراً أنه يصلى عليه … ".
3 في المخطوط [يصلا] .
[831-] قلت: زيارة القبر؟
قاتل [نفس1] ولا على غال2.
قال إسحاق: يصلى على كل3.
[831-] قلت: زيارة القبر؟
قال: لا بأس4 بها.
قال إسحاق: كما قال، والنساء والرجال في ذلك [سواء5]
_
1 يعني معصومة ولو كانت نفسه هو أعني – قاتل نفسه-.
[2] الأوسط 5/407-408 وجاء في مسائل أحمد برواية أبي داود صـ 156 قال: " سمعت أحمد يقول الغال والقاتل لا يصلى عليهما الإمام ويصلي الناس ... قلت لأحمد: من سواهم يصلِّي عليه؟ قال: نعم. وقال ابن هانئ: " سألته عن قاتل نفسه والغال يصلى عليه؟ قال: لا يصلى عليه الإمام "، مسائل أحمد برواية ابن هانئ 1/191 برقم 952، وانظر مسائل أحمد برواية ابنه صالح 1/353، وانظر أيضاً المغني 3/504، الإنصاف 2/535، قال المرداوي: " وهذا المذهب " وانظر قول أحمد في الصلاة على ولد الزنا في الأوسط 5/408 – 409.
[3] الأوسط 5/408، المجموع 5/267. وانظر قول إسحاق في ولد الزنا في الأوسط [5/408-409.
4] جاء في مسائل أحمد برواية أبي داود صـ 158 قال: " سألت أحمد عن زيارة النساء القبر؟ قال: لا، قلت: الرجال أيسر؟ قال: نعم ... "
وجاء في مسائل أحمد برواية ابن هانئ 1/192 برقم 955، قال: " وسئل عن النساء أيخرجن إلى المقابر؟ قال: لا تخرج المرأة إلى المقابر ... " وانظر المغني 3/517الإنصاف2/561التمهيد3/234.
5 في المخطوط [سوا] .
[832-] قلت: النصرانية إذا حملت من مسلم فماتت حاملا؟
إلا أن يتخذن النساء من ذلك ما يكره لهن المساجد [والسروج1] 2.
[832-] قلت: النصرانية إذا حملت من مسلم فماتت حاملاً؟
قال: على حديث واثلة34.5
_
1 كذا في المخطوط والظاهر أن الصواب " السُرُج " جمع سراج ككتاب وكتب لا " سروج " جمع سرج.
2 لم أقف عليه.
3 يعني ابن الأسقع رضي الله عنه حيث " دفن امرأة من النصارى ماتت حبلى من مسلم في مقبرة ليست بمقبرة النصارى ولا مقبرة المسلمين بين ذلك " أخرجه عبد الرزاق في مصنفه 3/528 وابن شيبة في مصنفه 3/355.
وجاء في مسائل أحمد برواية ابن هانئ 1/186 برقم 928 قال: " وسألته عن المرأة النصرانية إذا حملت من مسلم؟ قال: تدفن بين مقابر المسلمين والنصارى على حديث واثلة ".
وجاء في مسائل أحمد برواية أبي داود صـ 157،قال: " سألت أحمد عن النصرانية تموت حبلى من مسلم؟ قال: لو كان مقبرة على حدة، ثم قال لي أحمد: أقاويل، قلت الذي تختاره؟ فذكر قوله هذا ".
4 هو واثلة بن الأسقع رضي الله عنه من أصحاب الصفة أسلم سنة تسع وشهد غزوة تبوك وكان من فقراء المسلمين، طال عمره وله عدة أحاديث وله مسجد مشهور بدمشق، انظر ترجمته في سير أعلام النبلاء 3/383 – 384.
5 انظر هذه المسألة في أحكام أهل الملل للخلال ص303، وأحكام أهل الذمة لابن القيم 1/207.
[833-] قلت: في كم يكفن الصبي؟
قال إسحاق: تُدفن في حواشي قبور المسلمين1.
[833-] قلت: في كم يكفن الصبي؟
قال: في خرقة وإن كفنوه في ثلاث ليس به بأس2.
قال إسحاق: كما قال3.
[834-] قلت: يمد الثوب على القبر؟
قال: إذا كان امرأة فنعم4.
قال إسحاق: كما قال. وإن كان رجل يمد عليه فقد فعل5.
[835-] قلت: الجنازة إذا معها [نساء6] يرجع الرجال؟
قال: ما يعجبني أن يرجع7.
_
1 لم أقف عليه.
2 الأوسط 5/357، المغني 3/387، وانظر الإنصاف 2/514.
3 الأوسط 5/357، المغني 3/387.
4 الأوسط 5/458، المجموع 5/295.
5 الأوسط 5/458.
6 في المخطوط [نسا] .
7 جاء في مسائل أحمد برواية عبد الله صـ 144 برقم 537 قال: " سألت أبي عن الجنازة معها نوائح أو صوائح تتبع؟ قال: قال الحسن: لا ندع حقاً لباطل " وقول الحسن هذا أخرجه ابن أبي شيبه في مصنفه 3/285، وعبد الرزاق في مصنفه 3/457، وجاء في مسائل أحمد برواية أبي دواد صـ 139 قال: " قلت لأحمد أرى الرجل قد شق يعني – ثوبه – على الميت أعزيه؟ قال: لا يترك حق لباطل ".
وجاء في الفروع 2/261 " … ورخص أحمد في إتباع جنازة تبعها النساء " ومثله في الإنصاف 2/544.
[836-] قلت: اتباع الجنازة أحب إليك أم القعود في المسجد؟
قال إسحاق: كما قال، ولكن يأمر1.
[836-] قلت: اتباع الجنازة أحب إليك أم القعود في المسجد؟
قال: اتباعها أعجب إليَّ2.
قال إسحاق: كما [قال] 3.4
[837-] قلت: فات الرجل شئ من التكبير على الجنازة؟
قال: إن [قضاها5] فليس به بأس وإن لم [يقضها6] فليس
_
1 لم أقف عليه.
2 انظر الفروع 2/260، مسائل أحمد برواية ابنه صالح 2/388.
3 ليست في المخطوط، والسياق يقتضيها.
4 لم أقف عليه.
5 هكذا في المخطوط، والأولى: [قضاه] . إلا أن يكون أراد التكبيرات.
6 في المخطوط: [يقضيها] .
عليه،1 [يروى2] عن ابن عمر رضي الله عنهما أنه قال: لا يقضيه3 من حديث العمري4.
_
1 جاء في مسائل أحمد برواية عبد الله صـ 140 برقم 519 قال: " سألت أبي عن الرجل يسبق على الجنازة ببعض التكبير؟ فقال: كان ابن عباس يقول: إن لم يقض لا بأس، قلت لأبي: وتروي أنت ذلك؟ قال: نعم، وقال أبي: إن بادر فقضى التكبير قبل أن يرفع فلا بأس، قلت لأبي: فإن لم يقض تكون صلاته تامة؟ قال: نعم " وجاء في الموضع نفسه من المصدر السابق ما نصه: " قال: سمعت أبي يقول في الرجل يفوته التكبير على جنازة أيقضيه؟ قال: نعم " وانظر مسائل أحمد برواية ابنه صالح 1/460، الأوسط 5/449، المجموع 5/243، قال الزركشي: " من فاته شئ من التكبير حتى سلم الإمام قضاه بعد سلام إمامه متتابعاً على منصوص أحمد … فإن سلم مع الإمام ولم يقض فلا بأس، شرح الزركشي على مختصر الخرقي 2/318 " وقال في المغني 3/424: " قال أحمد: إذا لم يقض لم يبال، العُمَرِيُّ عن نافع عن ابن عمر أنه لا يقضي، وإن كبر متتابعاً فلا بأس ".
2 في المخطوط: [يروا] .
3 ابن أبي شيبه في مصنفه 3/306 عن ابن عمر رضي الله عنهما انه لم يكن يقضي ما فاته من التكبير على الجنازة.
4 هناك اثنان يلقبان " العمري " أحدهما: عبيد الله بن عمر بن حفص بن عاصم بن عمر بن الخطاب العمري أحد الفقهاء السبعة، والآخر: عبد الله بن عمر بن حفص بن عاصم بن عمر بن الخطاب العمري، أحدهما ضعيف، وهو " عبد الله " والآخر ثقة ثبت وهو " عبيد الله ".
انظر: سير أعلام النبلاء 6/304، تهذيب التهذيب 7/38،5/326.
[838-] قلت: تدفن المرأتان في قبر؟
قال إسحاق: كما قال1.
[838-] قلت: تدفن المرأتان في قبر؟
قال: إذا اضطروا إلى ذلك جعلوا بينهما حاجزاً [بين الصدور] 2.3
قال إسحاق: كما قال4.
[839-] قلت: يقام للجنازة إذا مرَّت؟
قال: إن لم يقم فقد ترخص5 لحديث6 علي رضي الله عنه
_
1 انظر المغني 3/424، وانظر الأوسط 5/449، المجموع 5/243.
2 هكذا قرأتها في المخطوط، ويحتمل: [من الصعيد] ، وفيه بُعد.
3 مسائل أحمد برواية ابن هانئ 1/192 برقم 959، وانظر الفروع 2/277، قال المرداوي: في الإنصاف 2/255 هذا المذهب مطلقاً، وانظر المغني 3/513.
4 لم أقف عليه.
5 انظر سنن الترمذي 3/362، وانظر مسائل أحمد برواية أبي داود صـ 152، 157 ورواية ابن هانئ 1/189 برقم 144، الأوسط 5/395، شرح السنة 5/330، الفروع 2/262، المغني 3/404.
6 يشير إلى حديث علي رضي الله عنه وفيه " أنه قال: قام رسول الله صلى الله عليه وسلم ثم قعد " وفي لفظ أخر عن علي رضي الله عنه قال: " رأينا رسول الله صلى الله عليه وسلم قام فقمنا وقعد فقعدنا. يعني في الجنازة " وكلا اللفظين في صحيح مسلم 1/662 باب نسخ القيام للجنازة من كتاب الجنائز.
[840-] قلت: سئل يعني سفيان5 يغسل الغريق؟
[وروى1] لابن عمر عن عامر2 بن ربيعة أنه كان يقوم3.
قال إسحاق: الرخصة بعد النهي إنما قام ثم قعد4.
[840-] قلت: سئل يعني سفيان5 يُغَسَّل الغريق؟
قال: نعم6.
قال أحمد: نعم7.
_
1 في المخطوط: [وروا] .
2 عامر بن ربيعة بن كعب بن مالك العنزي حليف آل الخطاب صحابي مشهور أسلم قديماً وهاجر وشهد بدراً مات ليالي قتل عثمان. تقريب التهذيب صـ 475.
3 يشير إلى حديث ابن عمر عن عامر بن ربيعة عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: " إذا رأيتم الجنازة فقوموا حتى تُخلِّفَكم " أخرجه البخاري في الصحيح 2/86 باب القيام للجنازة من كتاب الجنائز وهذا لفظه، ومسلم في صحيحه 1/659 باب القيام للجنازة من كتاب الجنائز.
4 انظر سنن الترمذي 3/362، الأوسط 5/395، شرح السنة 5/330، المغني 3/403 – 404.
5 يعني الثوري المعروف رحمه الله تعالى.
6 لم أقف عليه.
7 مسائل أحمد برواية ابنه عبد الله صـ 135 برقم 499، وجاء في مسائل أحمد برواية ابن هانئ 1/186 برقم 929 ما نصه: " سئل أحمد عن الرجل يصيبه الحريق فيحترق أو يغرق في الماء أيغسل؟ قال: نعم إن قدروا على ذلك. إلا أن يتهرأ فيصبوا عليه الماء وييمم ".
وانظر أيضاً المصدر نفسه 1/182-183 برقم 913.
[841-] قلت: تكره الإذن بالجنازة؟
قال إسحاق: كما قال1.
[841-] قلت: تكره الإذن بالجنازة؟
قال: إذا [آذن2] إخوانه وأصحابه وأما أن ينادى عليه فلا أدري ما هذا3.4 [ع-38/ب]
قال إسحاق: كما قال5.
_
1 لم أقف عليه.
2 في المخطوط [اا ذن] .
3 جاء في مسائل أحمد برواية ابن هانئ 1/190 برقم 947 " سألته عن الرجل يموت فيؤذن به الناس؟ قال: إذا صاح إن فلاناً قد مات فلا يعجبني، وأما أن يخبر به في رفق فلا بأس به " وقال الترمذي " وقال بعض أهل العلم: لا بأس أن يعلم أهل قرابته وإخوانه "، سنن الترمذي 3/313 في باب ما جاء في كراهية النعي من كتاب الجنائز.
وقال النووي: " ولابأس أن يعرف أصدقاؤه وبه قال أحمد بن حنبل " المجموع 5/216 وقال ابن قدامة: " وقال كثير من أهل العلم: لا بأس أن يعلم بالرجل إخوانه ومعارفه وذوو الفضل من غير نداء " المغني 3/524، الإنصاف 2/468، المبدع 2/219، وانظر كلاماً جيداً لابن عبد البر في هذه المسألة في التمهيد 6/258.
4 نهاية لوحة 2 / أ.
5 لم أقف عليه.
[842-] قلت: تلقين الميت عند الموت؟
[842-] قلت: تلقين الميت عند الموت؟
قال: إي لعمري1 لقنوا موَّاتَكم.2
قال إسحاق: كما قال3.
[843-] قلت: رجل له جار رجل مسلم ماتت أمه نصرانية يتبع هذا جنازتها؟
قال: لا يتبعها يكون ناحية منها4.
_
1 سبق الكلام على هذه اللفظة في المسألة رقم [799] .
2 نقل هذه الرواية عنه مهنا وأبو طالب. انظر الفروع 2/191، الإنصاف 2/464، المعونة 2/384. والصحيح من المذهب أنه يلقن ثلاثاً، ويجزئ مرة ما لم يتكلم. الإنصاف 2/464.
3 لم أقف عليه.
4 انظر: أحكام الملل للخلال: 301، الأوسط 5/342، أحكام أهل الذمة لابن القيم: 1/204. وقال ابن قدامة في المغني 3/466: " قال أحمد رحمه الله في يهودي أو نصراني مات وله ولد مسلم فليركب دابة وليسر أمام الجنازة، وإذا أراد أن يدفن رجع مثل قول عمر رضي الله عنه ". وانظر: أحكام أهل الذمة: 202، 203.
وجاء في مصنف ابن أبي شيبة 3/348 " عن أبي وائل قال: ماتت أمي وهي نصرانية فأتيت عمر فذكرت ذلك له، فقال: اركب دابة وسر أمامها ".
وجاء أيضأ في مصنف ابن أبي شيبة 3/348 " عن عطاء بن السائب قال: ماتت أم رجل من ثقيف وهي نصرانية فسأل ابن مغفل فقال: إني أحب أن أحضرها ولا أتبعها، قال: اركب دابة وسر أمامها غلوة فإنك إذا سرت أمامها فلست معها ".
وجاء أيضاً في المصدر نفسه " أن ابن عمر رضي الله عنهما سئل عن الرجل المسلم يتبع أمه النصرانية تموت قال: يتبعها ويمشي أمامها " المصنف 3/348
[844-] قلت: يكره الطعام على أهل الميت والبيتوتة عند أهل الميت؟
قال إسحاق: كما قال، لا يحمل ويكون قريباً منها1.
[844-] قلت: يكره الطعام على أهل الميت والبيتوتة عند أهل الميت؟
قال: يكون الطعام لأهل الميت وأما أن يجمع عليهم مثل العرس فلا، وأما المبيت فأكرهه2.
قال إسحاق: كما قال3.
[845-] قلت: سئل سفيان4 عن الرجل يصيبه الحريق فيحترق أو يغرق في الماء؟
قال: يغسل5.
_
1 لم أقف عليه.
2 انظر مسائل أحمد برواية ابن هانئ 1/192 برقم 960، 961، الفروع 2/295،296.
3 لم أقف عليه.
4 يعني الثوري.
5 لم أقف عليه.
[846-] قلت: ييمم؟
قال أحمد: جيد إن قدروا على ذلك إلا أن يكون قد [تهرأ] 12.
قال إسحاق: كما قال3.
[846-] قلت: ييمم؟
قال: لا4.
[847-] قلت: سئل سفيان عن المجدور5 إذا مات كيف يغسل؟
قال: يغسل فإن لم يقدروا على غسله صبوا عليه الماء صبا6.
قال أحمد: إذا [خشوا7] من أن [يتهرأ8] أو يسيل الدم
_
1 في المخطوط: [تهرا] .
2 جاء في مسائل أحمد برواية ابن هانئ 1/186 برقم 929 " وسئل عن الرجل يصيبه الحريق فيحترق أو يغرق في الماء أيغسل؟ قال: نعم إن قدروا على ذلك إلا أن تهرأ فيصبوا عليه الماء وييمم " انظر أيضاً المصدر نفسه 1/182 برقم 913 وجاء في مسائل أحمد برواية ابنه عبد الله صـ 135 برقم 499 " قال: قلت لأبي يغسل الغريق؟ قال: نعم " وانظر أيضاً المغني 3/48، الإنصاف 2/505.
3 لم أقف عليه.
4 انظر الإنصاف 2/505.
5 المجدور: هو الذي أصابه الجدري وهو مرض معروف.
6 الأوسط 5/351، المجموع 5/178.
7 في المخطوط: [إذا خشيوا] .
8 في المخطوط: [يتهرا] .
[848-] قلت: قال سفيان في غسل الميت: يبدأ [فيوضأ3] الغسلة الأولى بماء قراح4 يبدأ برأسه5 ولحيته
يمموه1.
قال إسحاق: كما قال2.
[848-] قلت: قال سفيان في غسل الميت: يبدأ [فيوضأ3] الغسلة الأولى بماء قراح4 يبدأ برأسه5 ولحيته فيفرغ منهما، ثم الأيمن ثم بشقه الأيسر، ولا يكبه على بطنه، ويجعل على عورته خرقة وعلى بدنه خرقة، ولا ينظر إلى عورته، وإذا غسله الغسلة الأولى فليقعده وليمسح بطنه مسحاً [رفيقاً6] خرج منه [شيء7] أم لم يخرج، ثم يغسله الثانية بماء وسدر
_
1 الأوسط 5/351، المجموع 5/178.
2 الأوسط 5/351، المجموع 5/178.
3 في المخطوط [فيوضا] .
4 الماء القَراح هو الماء الذي لم يخالطه شيء يُطَيَّب به كالعسل والتمر والزبيب. لسان العرب [ق ر ح] .
5 يعني لا يلزم مضمضة ولا استنشاق للميت. قال ابن المنذر:" واختلفوا في مضمضمة الميت واستنشاقه فكان سعيد بن جبير والنخعي والثوري لا يرون ذلك " الأوسط 5/330.
6 هكذا في المخطوط [رفيقاً] بالفاء وفي المصدر [رقيقاً] قال ابن المنذر: " وكان سفيان الثوري يقول: يمسح مسحاً رقيقاً بعد الغسلة الأولى " الأوسط 5/329.
7 في المخطوط [شيا] .
[849-] قلت: سئل سفيان عن امرأة ماتت وفي بطنها ولد يتحرك؟
كغسله الأولى ولا [يوضؤه1] بعد المرة الأولى والثالثة بماء قراح ويجعل فيه شيئاً من كافور.
قال أحمد: كل ما قال جيد، ولا أعرف القعدة، ويمسح بطنه مسحاً رفيقاً2 [وتكون الغسلات [ثلاث3] بماء وسدر4 ويكون في الآخرة شيء من كافور5] إلا أن السدر يكون شيئاً رقيقاً.
قال إسحاق: كما قال6 والقعدة حسنة.
[849-] قلت: سئل سفيان عن امرأة ماتت وفي بطنها ولد يتحرك؟
قال: " ما أرى [بأساً7] أن يشق 8 ".
_
1 في المخطوط [يوضيه] وجاء في مسائل أحمد برواية أبي داود صـ 140 قال: " وسئل أحمد وأنا أسمع عن الميت يوضأ في كل غسلة؟ قال: ما سمعنا إلا أنه يوضأ أول مرة "
2 انظر المغني 3/373 – 375.
3 في المخطوط [ثلث] .
4 انظر مسائل أحمد برواية ابنه صالح 3/149.
5 ما بين القوسين من كلام أحمد في سنن الترمذي 3/317 وانظر الاوسط 5/331.
6 انظر قول إسحاق في سنن الترمذي 3/317 الأوسط 5/331.
7 في المخطوط [باسا] .
8 الأوسط 5/365.
قال الإمام أحمد: بئس والله ما قال فردَّدَ ذلك، سبحان الله بئس ما قال1.
قال إسحاق: لا يحل أن يشق عنها2؛ لأنه وإن كان على طمع في إحياء [مودة] 3 فهو على شرف أن يكون قتل مسلمة.
قال إسحاق: سمعت النضر بن شميل يقول وهو يعجب ممن أمر بهذا.
قال: وسمعت [الرعاء] 4 [يقولون] 5 [ما في الدنيا مولود] 6 في البطن إلا وتخرج روحه بروح أمه، وذلك أنه ذكر على الجنين وأن ذكاته ذكاة أمه.
_
1 انظر الاوسط 5/365، مسائل أحمد برواية أبي داود صـ 150 وانظر أيضاً مسائل أحمد برواية ابنه عبد الله صـ 145 برقم 542، مسائل أحمد برواية ابنه صالح 2/101 – 102.
وانظر جواب ابن حزم رحمه الله تعالى على الإمام أحمد في هذه المسألة في المحلى 5/166 – 167.
2 الأوسط 5/364.
3 هكذا في المخطوط والظاهر أنها [موءودة] .
4 في المخطوط [الرعا] ونقلها ابن المنذر عنه [الرعاة] .
5 في المخطوط [يقول] ونقلها ابن المنذر عنه [يقولون] .
6 هكذا في المخطوط ونقلها ابن المنذر عنه [ما من مولود] في البطن …
[850-] قال: قلت: إذا الميت [وأدرج] 8 في الأكفان ثم خرج منه؟
فقال: كيف يكون المسلمة [يبقى] 1 في بطنها ولد حي؟ وتكون روح أمه قد خرج؟ هذا لا يمكن، وكذلك ذكروا عن الحسن2 أنه لا يشق عنها3.
قال إسحاق الكوسج: سمعت النضر4 يقول هذا أراني خمسين مرة فلم اكتبه5 وكذلك أيوب السختياني6 كرهه أشد الكراهة7.
[850-] قال: قلت: إذا الميت [وأدرج] 8 في الأكفان ثم خرج منه؟
قال: إن كان شيئاً قليلاً رفع إلا أن يكثر يظهر من الكفن شئ
_
1 في المخطوط: [يبقا] .
2 يعني البصري.
3 لم أقف عليه.
4 يعني بن شميل.
5 لم أقف عليه.
6 هو أيوب بن تميمة السختياني البصري كان ثقة ثبتاً في الحديث وحجة عدلاً، روى له الجماعة وله نحو ألف حديث، قال الحسن البصري: أيوب سيد شباب أهل البصرة " توفى عام 132 هـ، انظر ترجمته في تهذيب الكمال 3/457.
7 الأوسط 5/365.
8 هكذا في المخطوط والظاهر أن قبلها كلمة ساقطة هي [غُسِّل] أو تكون الواو زائدة.
فاحش يعاد عليه الغسل1.
قال أحمد: يجعل الذريرة [ع-39/أ] على مغابنه2،3 كل شئ [يتثنى4] منه.
قال: " وتوضع القطنة في الدبر "5.
_
1 جاء في مسائل أحمد برواية ابنه عبد الله صـ 497، قال: " سمعت أبي سئل عن رجل حيث غسل فلما جعل في أكفانه خرج من أذنه دم؟ فقال: إذا جعل في أكفانه رفع على حديث عيسى بن أبي عروه عن الشعبي في ابنته أمرهم برفعها، وإن خرج منه شئ ولم يجعل في الأكفان يعيد عليه الغسل ".
وجاء أيضاً في مسائل أحمد برواية ابنه عبد الله صـ 134 برقم 493، قال: " قرأت على أبي قال: لا يعصر بطن الميت. قال وإذا خرج منه شئ بعد ثلاث رفع إلى خمس، فإن خرج منه شئ رفع إلى سبع، ولا يزاد على السبع "، وانظر مسائل أحمد برواية أبي داود صـ 141، مسائل أحمد برواية صالح 3/218، الأوسط 5/334، وانظر تفصيل المسألة وما نقل عن أحمد فيها في المغني 3/389 – 390 المسائل الفقهية من كتاب الروايتين والوجهين 1/217.
2 المغابن جمع مَغْبِن، والمَغْبِن: الإبط والرُّفْغ، والمغابن: الأرفاغ، وهي بواطن الأفخاذ ومعاطن الجلد. لسان العرب [غ ب ن] .
3 جاء في مسائل أحمد برواية أبي داود صـ 143 قال: " سألت أحمد عن الحنوط يتبع به مساجد الميت؟ فاختار المساجد والمغابن وقال مرة: كان ابن عمر يذهب إلى المغابن وكل ما يتثنى " وانظر الفروع 2/228.
4 الكلمة محتملة وما أثبته الأقرب فيها وإلا فهي [ينسى] .
5 لم أقف على هذا عن أحمد لكنه جاء عن إسحاق وبعض أهل العلم. انظر الأوسط 5/366.
قيل: على العينين؟
فلم يعرفه1.
قال أحمد: كان أبو قلابه2 يغطيه بالثوب ويغسله تحت الثوب3 وقال أيوب4: [يغطى] 5 منه كل ما يغطيه في الحياة6.
_
1 قال ابن المنذر: " … وكان أحمد لا يعرف وضع القطن على العين " الأوسط 5/366.
2 عبد الله بن زيد بن عمرو أو عامر الجَرْمي أبو قلابة البصري ثقة فاضل، كثير الإرسال مات بالشام هارباً من القضاء عام (104 هـ) وقيل بعدها. انظر ترجمته في تقريب التهذيب صـ 508.
3 جاء في مسائل أحمد برواية ابنه عبد الله صـ 134 برقم 494. قال: " قرأت على أبي: الميت إذا غسل يغطى وجهه؟ قال: أما محمد ابن سيرين فيقول: يغطى ما كان يستر منه في حياته، وكان أبو قلابه إذا غسل ميتاً جلله بثوب " وانظر المغني 3/368.
4 هو السختياني.
5 في المخطوط [يغطا] .
6 لم أقف عليه بهذا النص غير أنه جاء في مصنف ابن أبي شيبه عن هشام قال: " كان أيوب بعدما يفرغ عن غسل الميت يطبق وجهه بقطنة … " وحكى ابن المنذر عن أيوب نحوه. انظر مصنف ابن أبي شيبة 3/255، الأوسط 5/365.
[851-] قلت لأحمد: المرتد إذا قتل ما يصنع بجيفته؟
قال أحمد: وبعضهم كان يغطي عينيه1.
[851-] قلت لأحمد: المرتد إذا قتل ما يصنع بجيفته؟
فقال: [قال2] : يترك حيث ضرب عنقه كأنما ذلك المكان قبره ويعجبني هذا3.
[852-] قال أحمد: الإزار للميت يكون تحت القميص أليس النبي صلى الله عليه وسلم قال: " أشعرنها إياه4 " وهذا لا يكون إنما5 يلي الجلد6،
_
1 ظاهر هذا الكلام أن أحمد كان لا يرى تغطية عيني الميت ولا يعلم في ذلك سنة وإن فعله البعض. قال ابن المنذر: " … وكان أحمد لا يعرف وضع القطن على العين " الأوسط 5/366. وقال ابن المنذر: " لم نجد في وضع القطن على الوجه سنة، ولا أحب أن يفعل ما لا سنة فيه " الأوسط 5/366.
2 هكذا في المخطوط ويبدو أنها زائدة.
3 لم أقف عليه، لكن قال النووي رحمه الله: " وإن كان حربياً أو مرتداً لم يجب تكفينه بلا خلاف ولا يجب دفنه على المذهب وبه قطع الأكثرون بل يجوز إغراء الكلاب عليه، هكذا صرح به البغوي والرافعي وغيرهما لكن يجوز دفنه لئلا يتأذى الناس برائحته ... " المجموع 5/143، وانظر أيضاً التهذيب للبغوي صـ 776 – 777.
4 بعض حديث سبق تخريجه في هامش المسألة رقم [804] .
5 هكذا في المخطوط: [إنما] ، والمعنى غير مستقيم، ولعل صواب العبارة: [إلاّ مما] .
6 جاء في مسائل أحمد برواية أبي داود صـ 143 قال: " … قال أحمد: الإزار يلي الجسد قال النبي صلى الله عليه وسلم في الحقو – الخصر ومشد الإزار من الجنب – أشعرنها إياه.
[853-] قال أحمد: يعجبني أن يقف [وقفة] 6 بعد الأربعة يعني التكبير على الجنازة7.
والقميص يكون قميصاً مخيطاً1.
قلت: مع الكمين2؟
قال: نعم تُدخل يداه في الكمين وذكر حديث راشد3 بن سعد أخبرني من رأى معاذ4 بن جبل رضي الله عنه. " يُكفِّن في القميص وهو معجب به5 ".
[853-] قال أحمد: يعجبني أن يقف [وقفة] 6 بعد الأربعة يعني التكبير على الجنازة7.
_
1 قال ابن قدامة: " قال أحمد: إن جعلوه قميصاً فأحب إليّ أن يكون مثل قميص الحي، له كمّان ودخاريص وأزرار ولا يزرُّ عليه القميص " المغني 3/386.
2 تثنية كُم، والكُمُّ من الثوب مدخل اليد ومخرجه، والجمع أكمام. لسان العرب لابن منظور [ك م م] .
3 راشد بن سعد المقرئي الحمصي، ثقة، كثير الإرسال، انظر تقريب التهذيب صـ 315.
4 الصحابي المعروف وأعلم الأمة بالحلال والحرام.
5 لم أقف عليه.
6 في المخطوط [واقفة] .
7 جاء في مسائل أحمد رواية ابنه عبد الله صـ 139 برقم 517 قال:" سمعت أبي سئل عن الرجل إذا صلى على الجنازة فكبر الرابعة قال: أعجب إلي أن يقف بعد الرابعة قليلاً ثم يسلم … "، وانظر أيضاً المصدر نفسه صـ 140 برقم 522، مسائل أحمد برواية ابنه صالح 1/214، الأوسط 5/443، وانظر المغني 3/416.
[854-] قال إسحاق: وأما من أدرك الجنازة وقد صلي عليها أيصلي عليها جماعة أو على الانفراد فإن النبي
[854-] قال إسحاق: وأما من أدرك الجنازة وقد صُلِّيَ عليها أيصلي عليها جماعة أو على الانفراد فإن النبي صلى الله عليه وسلم قد صح عنه من أوجه كثيرة أنه صلى بأصحابه على الميت بعدما دفن بالمدينة بعد ليلة وليلتين وأيام1.
[ ... ] 2: عن سعد بن عبادة رضي الله عنه أنه كان [غائباً3] فقدم المدينة فسأل النبي صلى الله عليه وسلم عن ذلك وقد [أتى4] على ذلك [شهر] 5 [أفاصلي6] عليها؟
_
1 قال أحمد وإسحاق [يصلى على القبر إلى شهر، وقالا: " أكثر ما سمعنا عن ابن المسيب أن النبي صلى الله عليه وسلم، صلَّى على قبر أم سعد بن عبادة بعد شهر " سنن الترمذي 3/356 باب ما جاء في الصلاة على القبر من كتاب الجنائز وانظر مزيد تفصيل في هذه المسألة في إرواء الغليل 3/183 – 186.
2 مكان النقط كلمة لم أتبينها، ولعلها: [قلت] .
3 في المخطوط [غايبا] .
4 في المخطوط [أتا] .
5 في المخطوط: [شهرا] .
6 في المخطوط [افاصلى] .
قال: نعم1.
وقد صح في الحضر أنه يصلي على من يحب الصلاة عليه من أهل العلم أو القرابات أو ما أشبه ذلك إلى [ثلاثة2] أيام، فإن كان [غائباً3] فقدم فإلى شهر4 فهذا الذي نعتمد عليه وما كان بعد الوقت [للغائب5] أو لأهل الحضر فصلوا لم نعب6.
وكذلك إذا أدرك الجنازة وقد صُلِّى عليها، فله أن يصلي مع أصحابه قبل أن تدفن، أمر بذلك علي7 بن أبي طالب رضي الله
_
1 عن سعيد بن المسيب " أن أم سعد توفيت وسعد غائب فقدم بعد شهر فسأل النبي صلى الله عليه وسلم أن يصلي عليها، فصلى عليها بعد شهر " انظر الأوسط 5/414، سنن البيهقي 4/48 وقال هو مرسل صحيح ووافق عليه الحافظ في التلخيص الحبير 2/125 وجاء عن سعيد بن المسيب أن النبي صلى الله عليه وسلم، صلَّى على قبر أم سعد بن عبادة بن شهر " أخرجه الترمذي في سننه 3/356 باب ما جاء في الصلاة على القبر من كتاب الجنائز، وضعفه الألباني في إرواء الغليل 3/186.
2 في المخطوط [ثلثه] .
3 في المخطوط [غايبا] .
4 الأوسط 5/414، المجموع 5/250.
5 في المخطوط [للغايب] .
6 لم أقف عليه.
7 لم أقف عليه، عن علي رضي الله عنه.
[855-] قال إسحاق: وأما المرأة تموت وليس معها محرم من يدفنها الرجال أم النساء؟ فإن ذلك إلى أقرب من
عنه وابن مسعود1 قرظة بن كعب وأصحابه2.
[855-] قال إسحاق: وأما المرأة تموت وليس معها محرم من يدفنها الرجال أم النساء؟ فإن ذلك إلى أقرب من يكون منها بسبيل وإن لم يكن ذا محرم، أو من كان يراها في حياتها، ويحمل سفلتها أقربهم إليها، أو يجعل الحامل ذلك على يديه [شيئاً3] لا يفضي يده إلى كفنها فذلك أحب إلينا من النساء لما لاحظ للنساء لشهود الجنائز ولا دفن الموتى، فإن لم يوجد الرجال فحينئذ النساء، لأنه موضع ضرورة فحال الضرورة في [الأشياء4] مخالف لغير الضرورة.
قال: رأيت رضي الله عنه5 في جنازة قليلة الرجال يمشي أمامها
_
1 لم أقف عليه، عن ابن مسعود رضي الله عنه.
2 جاء عند ابن المنذر عن علي بن أبي طالب رضي الله عنه " أنه أمر قرظه أن يصلي على جنازة قد صُلِّى عليها " الأوسط 5/412.
قلت: لعله قرظة بن كعب بن ثعلبة الأنصاري، صحابي شهد الفتوح بالعراق ومات في حدود الخمسين على الصحيح. انظر تقريب التهذيب صـ 800.
3 في المخطوط [شياء] .
4 في المخطوط [الاشيا] .
5 المترضى عنه هو الإمام أحمد رحمه الله، يوضح ذلك ما جاء في مسائل أحمد برواية ابن هانئ 1/187 برقم 932 " قال إسحاق: صليت إلى جنب أبي عبد الله على جنازة … " فذكر هذه المسألة بلفظ آخر يختلف في بعض عباراته.
فلما انتهى إلى المصلى قام [قائماً1] حتى جيء بالجنازة فكان يرفع يده مع كل تكبيرة ويضع يمينه على شماله، فلما سلم خلع نعليه ودخل المقابر في طريق [عامية] 2 مشياً على القبور حتى بلغ القبر3.4 [ع-39/ب]
_
1 في المخطوط [قايماً] .
2 أي: خفية المعالم، ويحتمل أنها: [عامته] ، وفيه بعد.
3 جاء في مسائل أحمد برواية ابن هانئ 1/187 برقم 932 " قال إسحاق: صليت إلى جنب أبي عبد الله على جنازة، فلما كبر الإمام أول تكبيرة قرأ بالحمد ثم كبر الثانية فصلى على النبي صلى الله عليه وسلم ثم كبر الثالثة ودعى للميت والمؤمنين والمؤمنات ثم كبر الرابعة فلم يقل شيئاً حتى سلم واحدة عن يمينه، أسمع من يليه، ثم خلع نعليه وهو قائم في المسجد فجعلها في يده ومشى في المقابر … ".
وجاء في هذا المصدر نفسه 1/186 - 187 برقم 931 " سألت أبا عبد الله عن الصلاة على الجنازة؟ قال: يقرأ في أول تكبيرة بالحمد ثم الثانية الصلاة على النبي صلى الله عليه وسلم ثم الثالثة الدعاء للميت وللمؤمنين والمؤمنات … وفي كل ذلك يرفع يديه مع كل تكبيرة ويسلم واحدة عن يمينه ".
وجاء في مسائل أحمد برواية أبي داود صـ 153 قال: " ورأيت أحمد يرفع يديه مع كل تكبيرة على الجنازة إلى حذاء أذنيه ".
وانظر أيضاً مسائل أحمد برواية ابنه عبد الله صـ 139 برقم 518، والمصدر نفسه صـ 143 برقم 533، الأوسط 5/427.
4 نهاية لوحة 3 / أ.
كتاب النكاح
المجلد الرابع
وصف مخطوطات الكتاب (كتاب النكاح)
يوجد لكتاب مسائل الإمام أحمد بن حنبل وإسحاق بن راهوية برواية الكوسج نسختان في المكتبة الظاهرية جلبت إحداهما من المكتبة العمرية1 التي أدمجت أخيرا في المكتبة الظاهرية، وأشير إلى النسخة الظاهرية بالحرف ظ والنسخة العمرية بالحرف ع، كما توجد نسخة منقولة من النسخة الظاهرية نسخها محمود عبد اللطيف فخر الدين، انتهى من نسحها في 15 صفر سنة 1362هـ، الموافق 20 فبراير سنة 1943م، وهي موجودة بدار الكتب المصرية وتوجد صورة في قسم المخطوطات بالجامعة الإسلامية برقم 2727.
وهذا وصف المخطوطتين الظاهرية والعمرية: أما الظاهرية فإنها النسخة الوحيدة التي أشار إليها كل من فؤاد سزكين2 وبروكلمان3
_
1 المكتبة العمرية نسبة إلى الشيخ أبي عمر محمّد بن أحمد بن محمّد بن قدامة بن مقدام ابن نصر الجماعيلي المقدسي، ثم الدمشقي الصالحي المتوفى سنة 607هـ، وكانت بها خزانة كتب لا نظير لها، لكن شتتها السراق والمختلسون، ثم نقلت بقية كتبها إلى خزانة كتب الملك الظاهر في مدرسته.
انظر: منادمة الأطلال ومسامرة الخيال ص 244.
2 تاريخ التراث العربي 3/228.
3 تاريخ الأدب العربي 3/312.
وذكر فؤاد سزكين أن خطها يعود إلى القرن الرابع الهجري.
علماً بأنه لم يكن في أولها ولا في آخرها ما يدل على وقت كتابتها.
وكتب على الورقة الأولى منها: "كتاب المسائل عن إمامَيْ أهل الحديث وفقيهَيْ أهل السنة أبي عبد الله أحمد بن محمّد بن حنبل الشيباني، وأبي يعقوب إسحاق بن إبراهيم بن راهوية الحنظلي، ورواه عنهما إسحاق بن منصور المروزي الحافظ رحمه الله وجزاه خيرا."
وكتب على الورقة الأولى أيضاً: "وقف الحافظ الأجلّ أبي عبد الله محمّد بن عبد الواحد المقدسي رحمه الله ورضي عنه."
والمذكور هو الإمام العالم الحافظ الحجة محدث الشام وشيخ السنة - كما ذكره الحافظ الذهبي - ضياء الدين أبو عبد الله محمّد بن عبد الواحد بن أحمد بن عبد الرّحمن المقدسي الحنبلي، ولد سنة 569هـ، وتوفّي سنة 643هـ1.
وهذا يثبت يقيناً وجود هذه النسخة في القرن السادس الهجري، كما أنه يقوي وجودها قبل ذلك كما ذكره فؤاد سزكين حيث ذكر أن خطها يعود إلى القرن الرابع الهجري.
_
1 تذكرة الحفّاظ 4/1405، وشذرات الذهب 5/224، وسير أعلام النبلاء 23/126-170، النجوم الزاهرة 6/354، طبقات الحفّاظ 497.
وفي هذه النسخة الظاهرية سقط من البداية عما هو موجود في النسخة العمرية، ومقداره واحد وعشرون سطراً وجزء من السطر، وتبدأ بعد هذا السقط بسطر مطموس، ثم يتضح الكلام في أول السطر الثاني بقوله (يصلى بوضوء واحد ما بأس) .
والنسخة الظاهرية أقل خطأ من النسخة العمرية، وفيها مسائل سقطت وموجودة في النسخة العمرية، لكنها قليلة.
ومما سقط من القسم الذي أحققه (النكاح والطلاق) مسألة رقم: 451.
وخط هذه النسخة دقيق، حروفه صغيرة جداً، ومما يدل على ذلك أن الصفحة الواحدة من هذه النسخة تعادل حوالي أربع صفحات من النسخة التي نقلت منها في عام 1362هـ في دار الكتب المصرية، وقسم النكاح والطلاق يبدأ في النسخة الظاهرية من اللوحة رقم: 43، وينتهي باللوحة رقم: 80، ويبدأ في النسخة التي نقلت منها باللوحة رقم: 140، وينتهي باللوحة رقم: 277، كما أنه يبدأ في النسخة العمرية باللوحة رقم: 81، وينتهي باللوحة رقم: 133. وهذه النسخة تحتوي على 113 ورقة أي 226 لوحة، في كل لوحة 34 سطراً، وفي كل سطر حوالي 15 كلمة، والنسخة التي نقلت منها تحتوي على 429 ورقة أي 858 لوحة، في كل لوحة من 20 إلى 21 سطراً، وفي كل سطر 7-8 كلمات. وتحتوي على الأبواب التالية:
الرقم عنوان الكتاب أو الباب
30 كتاب الزكاة.
38 في الصيام.
42 في الحيض.
43 في النكاح والطلاق.
68 في نهاية صفحة الجزء الثالث.
80 المناسك.
100 باب الكفارات.
103 كتاب البيوع.
129 الجزء الخامس من مسائل أحمد بن محمّد بن حنبل وإسحاق بن إبراهيم رواية إسحاق بن منصور المروزي.
147 في الحدود والديات.
159 الجزء السادس من مسائل أحمد بن محمّد بن حنبل وإسحاق ابن إبراهيم فيه بقية الحدود والديات والجهاد، والذبائح، والأشربة، والشهادات، والمواريث.
171 كتاب الجهاد.
175 كتاب الذبائح.
181 في الأشربة.
185 في المواريث.
191 الجزء السابع من مسائل أحمد بن محمّد بن حنبل وإسحاق بن إبراهيم، فيه أبواب الوصايا، والمدبر، والمكاتب، والعتق، ومسائل شتى، ومؤخرة الكتاب.
199 في المدبر، والمكاتب، والعتق.
208 مسائل شتى.
وتنتهي بعبارته: "تم الجزء والحمد لله رب العالمين وصلى الله على محمّد الأمين إمام المتقين وقائد الغر المحجلين ورسول رب العالمين وسلم تسليماً كثيراً."
ولم يذكر في نهايتها مَنْ نَسَخَها ولا تاريخ النسخ.. وذكرت أولاً أن فؤاد سزكين ذكر أنها نسخت في القرن الرابع.
أما النسخة الثانية العمرية، فإنها تحتوي على 182 ورقة، أي 364 لوحة، في كل لوحة 28-32 سطرا، وفي كل سطر حوالي 15 كلمة، كتبت سنة 787هـ كما وضحه كاتبها في آخرها. وأولها: "بسم الله الرّحمن الرحيم ولا حول ولا قوة إلا بالله العلي العظيم، حدثنا إسحاق بن منصور بن بهرام أبو يعقوب الكوسج المروزي قال: قلت لأبي عبد الله أحمد بن محمّد بن حنبل -رضي الله عنه-.."
وخطها غير واضح تصعب قراءته وهو خط نسخ رديء، وفيها جملة من الأخطاء النحوية والإملائية، وقد نبهت على مثل هذا في المسائل التي فيها شيء منه، كما أن في هذه النسخة سقطاً كثيراً. وهذه أرقام
بعض المسائل الساقطة أو التي فيها سقط كثير، مسألة رقم: (919) ، (1097) ، (1126) ، (1135) ، (1136) ، (1137) ، (1138) ، (1139) ، (1140) ، (1151) ، (1168) .
وترتيب الأبواب في هذه النسخة يختلف عن الترتيب الذي في النسخة الظاهرية؛ فإن ترتيب الأبواب في الظاهرية أجود ويظهر هذا لمن تأمل ذلك.
رقم اللوحة العنوان
9 باب التيمم.
17 باب الصلاة.
46 في الجمعة.
50 باب الزكاة.
56 باب في المكاتب يزكي ما يأخذ منه سيده.
57 في زكاة المضارب يحول عليه الحول.
59 باب من ابتاع عبدا قبل الفطر يطعم عنه.
60 باب تعجيل الزكاة.
63 كتاب الصيام.
67 باب الحيض.
74 يبدأ فيها الكلام على غسل الميت - ولم يبوب له -.
77 يبدأ يتكلم عن أحكام تتعلق بالجهاد.
81 يبدأ الكلام على النكاح ولم يذكر التبويب.
89 آخر الجزء الثاني وأول الثالث، كتاب الطلاق.
92 باب الرضاع.
94 باب الظهار.
133 باب الوصايا.
137 بقية باب الهبة.
143 باب المكاتب.
155 باب الأيمان.
163 باب المناسك.
184 آخر الجزء الرابع وأول الخامس.
192 باب الحدود.
215 باب القسامة.
236 باب البيوع.
246 آخر الجزء الخامس وأول السادس.
311 آخر الجزء السادس وأول السابع.
314 باب الصيد والذبائح.
319 باب الأشربة.
321 باب الشهادات.
326 باب المواريث
336 مسائل شتى.
وتنتهي هذه النسخة بقوله: "تم الكتاب والحمد لله رب العالمين حمداً كثيراً طيباً مباركاً كما يحب ربنا ويرضى ... " إلى أن قال: "وكتبه لنفسه أفقر عبد إلى ربه عز وجل محمّد بن عبد الرّحمن بن محمّد بن أحمد بن عمر بن محمّد بن أحمد بن قدامة بن محمّد بن مقدام بن نصر بن (.....) بن محمّد بن القاسم يعقوب بن إسماعيل بن إبراهيم بن حسين بن محمّد سالم بن عبد الله بن عمر بن الخطاب أمير المؤمنين -رضي الله عنه- وعن صاحبه الصديق وعن المسلمين آمين".
"وكان الفراغ منه يوم السبت ثاني ربيع الأول سنة سبع وثمانين وسبعمائة بمحلة الصالحين بمنزلة صالحية دمشق المحروسة، وغفر الله تعالى له وللمسلمين أجمعين آمين". ومكتوب على هذه الصفحة الأخيرة آخر الأجزاء كلها.
وموجود عليها ختم المكتبة العمرية.
هذا وإني آثرت أن أعتمد على النسختين المذكورتين، وإذا اختلفتا أثبتُ ما أراه أَوْلى مما كان فيهما، مشيراً إلى ما في النسخة الأخرى في الهامش وذلك لوجود سقط في النسختين وكذلك لانفراد كل من النسختين بمسائل ليست موجودة في النسخة الأخرى.
وهذه طريقة مشهورة عند المحققين وآثرتها على الطريقة الأخرى وهي جعل نسخة من النسخ أُمّاً والاعتماد عليها، والإشارة إلى خلاف
النسخ الأخرى في الهامش، وقد اعتمدت في الترجيح بينهما، إذا صلح المعنى المقصود في كل منهما، العبارات المقتبسة من هذه المسائل في كتب الخلاف كالإشراف والأوسط وغيرهما وأمهات كتب المذهب الحنبلي أو الروايات المروية عن الإمام أحمد في مسائله الأخرى أو في كتب المذهب.
والله الموفق ...
منهج التحقيق:
منهج التحقيق:
وكان منهجي فيه كالتالي:-
وجدتُ لهذا الكتاب نسختين مخطوطتيْن: إحداهما من المكتبة الظاهرية وذكر فؤاد سزكين أنها كتبت في القرن الرابع الهجري، والأخرى في المكتبة العمرية وكتب في آخر لوحة منها أنه تم الفراغ من نسخها سنة سبع وثمانين وسبعمائة.
وآثرت في التحقيق طريقة الاختيار، وهي الاعتماد على النسختين وجمع الفروق بينهما، ثم إعمال الفكر في اختيار العبارة المناسبة التي تؤدي إلى المعنى الصحيح والأقرب إلى السياق وإثباتها في صلب النص، وذكر فروق- النسخة الأخرى في الهامش. وقد اعتمدت في الترجيح بينهما، إذا صلح المعنى المقصود في كل منهما، العبارات المقتبسة من هذه المسائل في كتب الخلاف كالإشراف والأوسط وغيرهما، وأمهات كتب المذهب، وإذا لم يترجح عندي ما في أحدهما، فأكتفي بذكر المقابلة وأثبت غالباً ما في الظاهرية لقدمها.. وآثرت هذه الطريقة على طريقة الاعتماد الكلي على نسخة واحدة ثم كتابة الفروق من النسخة الأخرى في الهامش.
ومما لا شك فيه أن طريقة الاختيار أصعب من طريقة الاعتماد على نسخة معينة؛ فإن الاختيار يحتاج إلى إعمال فكر وتدقيق وانتقاء وتتبع للنص في الكتب الأخرى عند الاختلاف بين النسختين، بخلاف الطريقة الأخرى وهي الاعتماد على نسخة والإشارة إلى فروق الأخرى
في الهامش.
ومما دعاني إلى ذلك أنه يوجد سقط في مواضع في النسختين، فأحياناً يكون السقط في النسخة الظاهرية، وأحياناً يكون في النسخة العمرية، كما يكون هناك تحريف ظاهر فيهما في بعض الكلمات، كما أنه أحياناً تنفرد كل من النسختين بمسائل لا توجد في النسخة الأخرى، وقد راعيت في التحقيق ما يلي:-
1- إخراج النص على أقرب صورة وضعه عليها المؤلف.
2- العبارات التي أثبتها من إحدى النسختين وليست موجودة في النسخة الأخرى أجعلها بين معقوفين هكذا [] وأشير إلى ذلك في الهامش، وعند اختلاف النسختين في الترتيب فإني التزمت بترتيب الظاهرية، وأشير إلى موضع المسألة في العمرية في الهامش.
3- عند وجود تحريف في النص أو غلط بيّن أثبت الصحيح مستنداً إلى بعض المراجع أو إلى قواعد اللغة العربية، وأشير إلى ذلك في الهامش.
4- تغيير رسم الكتابة إلى مقتضى الرسم الحالي مع عدم الإشارة إلى ذلك.
5- خرجت الآيات القرآنية التي وردت في النص أو التي استدللت بها في التعليق مشيراً إلى رقم الآية واسم السورة.
6- خرجت الأحاديث والآثار التي وردت في النص وكذا التي استدللت
بها ضمن التعليق على المسائل من مظانها وهي الكتب الستة، مضافاً إليها: مسند الإمام أحمد، موطأ الإمام مالك، ومستدرك الحاكم، وسنن الدرامي، وسنن الدارقطني، والسنن الكبرى للبيهقي، وسنن سعيد بن منصور، ومصنف عبد الرزاق، وكذا ابن أبي شيبة.
7- إذا لم يكن الحديث موجوداً في صحيح البخاري أو صحيح مسلم فإني أبين قوة هذا الحديث من ضعفه معتمداً على الكتب المهتمة بذلك.
8- تثبتُّ ما أمكنني من نسبة الأقوال الواردة في النص عن الأئمة الفقهاء بالرجوع إلى كتب المذاهب الفقهية المعتمدة وكتب فقه الخلاف لمن ليس له مذهب مدون.
9- وضحت حكم المسألة مقروناً بالدليل، وأشرت إلى الروايات الواردة عن الإمام أحمد في المسألة مع بيان ما عليه المذهب؛ وإذا نقل هذه الرواية أحد من أصحاب المسائل الأخرى عن الإمام أحمد فإني أشير إلى ذلك.
وبالنسبة للأقوال المنسوبة للإمام إسحاق والإمام سفيان الثوري فإني تثبتُّ منها ما أمكنني معتمداً على كتابَيْ الأوسط والإشراف لابن المنذر، وجامع الترمذي، ومعالم السنن للخطابي، وتهذيب ابن القيم، واختلاف الفقهاء للمروزي واختلاف الصحابة والتابعين والأئمة
المجتهدين، والاستذكار لابن عبد البر، والجامع لأحكام القرآن للقرطبي، وشرح السنة للبغوي، والمحلى لابن حزم، والمجموع للنووي، والمغني لابن قدامة.
10- لا أكرر دراسة المسألة إذا تكررت، إلا ما يحتاج إليه المقام من توفيق بين المسألتين، أو أن المسألة فيها زيادة لم أتعرض لها في المسألة السابقة فإني أوضحها.
11- وضعت أرقاماً مسلسلة للمسائل حسب ورودها في النص ليسهل الرجوع إلى كل مسألة في الكتاب.
12- أشرت إلى بداية ونهاية كل لوحة من كل نسخة من المخطوطتين ليسهل الرجوع إليها لمن أراد ذلك.
13- رمزت للنسخة الظاهرية بالحرف (ظ) وللنسخة العمريه بالحرف (ع) .
14- وضحت معاني الكلمات الغريبة والمصطلحات الفقهية معتمداً على معاجم اللغة وقواميسها وتعريفات الفقهاء.
15- ترجمت لكل علم ورد في النص معتمداً في ذلك على الكتب الأصيلة في التراجم، ولا أكرر الترجمة بل أترجم للعلَم في أول مكان وروده.
16- وضعت فهارس عامة تسهل للباحث الوقوف على المعلومات التي يريدها من هذه الرسالة، وهي كما يلي:
1- فهرس الآيات التي وردت في النص أو التي استدللت بها في التعليق مرتبة على ترتيب السور.
2- فهرس الأحاديث النبوية التي وردت في النص أو التي استدللت بها في التعليق مرتبة حسب حروف الهجاء.
3- فهرس الآثار مرتبة حسب حروف الهجاء أيضاً.
4- فهرس الأعلام المترجم لهم في هذه الرسالة حسب الحروف الهجائية. وفي هذه الفهارس الأربعة السابقة بينتُ كل صفحة وردت فيها الآية أو الحديث أو الأثر أو العلَم.
5- فهرس مصادر ومراجع البحث.. وقد أفردت فيه كل علم على حدة كالقرآن وعلومه، والحديث وشروحه، وأما علم الفقه فإني جعلت مصادر كل مذهب ومراجعه على حدة، متبعاً في هذا الفهرس الترتيب الهجائي ليسهل الرجوع إليه عند الحاجة في أقرب وقت، مع إيضاح عنوان الكتاب واسم مؤلفه، وبيان الطبعة وتاريخها والناشر إن وجد.
6- فهرس عام للمسائل حسب ترتيبها في الكتاب أذكر فيه رقم المسألة ورقم الصفحة.
النكاح والطلاق
1النكاح2 والطلاق3
_
1 بداية اللوحة رقم: 43 من نسخة ظ.
2 النكاح: لغة الوطء، وقد يطلق على العقد- تقول: نكحتها ونكحت هي، أي تزوجت، وامرأة ناكح يقصد بها ذات زوج، وقيل للتزوج نكاح لأنه سبب الوطء المباح. وقيل النكاح: الضم والجمع، ومنه قولهم تناكحت الأشجار أي انضم بعضها إلى بعض.
[] انظر: تهذيب اللغة: 4/102، ولسان العرب: 2/625-626، ومقاييس اللغة: 5/475.
والنكاح شرعاً: هو عقد التزويج، فعند إطلاقه ينصرف إليه ما لم يصرفه دليل، وهو حقيقة في العقد مجاز في الوطء لأنه الأشهر في الكتاب والسنة، ولهذا قيل: ليس في القرآن العظيم لفظ النكاح بمعنى الوطء إلا قوله تبارك وتعالى: {حَتَّى تَنْكِحَ زَوْجاً غَيْرَهُ} البقرة، آية: 230.
[] انظر: المبدع: 7/3-4، وكشاف القناع: 5/5-6، والمغني: 6/445، والإنصاف: 8/3، وتحفة الأحوذي: 4/196.
3 الطلاق لغة: مصدر طلّقت المرأة: بانت من زوجها، وأصل الطلاق في اللغة: التخلية والإرسال. يقال: طلقت الناقة: إذا سرحت حيث شاءت، وحبسوه في السجن طلقاً، أي: بغير قيد، ولا كبل، وامرأة طالق، إذا طلّقها زوجها.
[] راجع: تاج العروس 6/425، ومقاييس اللغة 3/420-421، ولسان العرب 1/226-227.
والطلاق شرعاً: حلّ قيد النكاح، أو بعضه، وهو راجع إلى معناه لغة، لأنّ من حلّ قيد نكاحها فقد خليت.
انظر: المبدع: 7/249، كشاف القناع: 5/232، غاية المنتهى: 3/105.
[856-] قلت1 لأبي عبد الله2 أحمد بن محمد بن حنبل -رحمه الله تعالى-: قول3 رسول الله
[856-] قلت1 لأبي عبد الله2 أحمد بن محمد بن حنبل -رحمه الله تعالى-: قول3 رسول الله صلّى الله عليه وسلّم: "استأمروا4 النساء في أبضاعهن". 5
_
1 القائل هو صاحب المسائل إسحاق الكوسج يقول أحياناً: "قلت لأبي عبد الله"، وأحياناً: "قلت لأحمد"، وأحياناً: "قلت لإسحاق"، وأحياناً: "قلت قال فلان كذا".
2 يكنى الإمام أحمد بابنه عبد الله وهو مشهور بذلك.
3 الحديث عن ابن أبي مليكة عن أبي عمرو ذكوان مولى عائشة -رضي الله عنها-: وهو متفق عليه. ورواه أيضاً أحمد والنسائي.
اللفظ المذكور هنا لأحمد، ولفظ البخاري في كتاب الإكراه: "قالت: قلت: يا رسول الله يستأمر النساء في أبضاعهن؟ قال: نعم، قلت: فإن البكر تستأمر فتستحي فتسكت، قال سكاتها إذنها" ونحو هذا لفظ مسلم والنسائي.
[] انظر: البخاري: 8/57، 62 صحيح مسلم: 2/1037، النسائي:6/85-86، المسند: 6/45، 203.
4 قوله: "استأمروا" الائتمار والاستئمار المشاورة، والتآمر على وزن التفاعل ومن المؤامرة المشاورة فيكون المعنى: شاوروهن في تزويجهن.
انظر: الصحاح: 2/582، تاج العروس: 10/86، النهاية في غريب الحديث: 1/66.
5 قوله: "أبضاعهن" جمع بضع والبضع اختلف فيه، فقيل هو الفرج وقيل هو الجماع. يقال: أبضعت المرأة إبضاعاً، إذا زوجتها، ويقال ملك فلان بضع فلانة إذا ملك بعقده نكاحها، وهو كناية عن موضع الغشيان، وقال بعضهم: ابتضع فلان وبضع، إذا تزوج، والمباضعة المباشرة، يقال: باضعها مباضعةً إذا باشرها.
[] انظر: تهذيب اللغة: 1/488، الصحاح: 3/1186، النهاية في غريب الحديث: 1/132-133.
للرجل أن يزوج ابنته بكراً من غير أن يستأمرها؟
قال:1 ما يعجبني2، فإذا سكتت فزوجت ثم رجعت، فليس لها ذلك3، وإن زوّجها أبوها بغير أمرها فالنكاح جائز، وأحب إلي أن يستأمرها.4
_
1 من هنا تبدأ إجابة الإمام أحمد.
2 هذا اصطلاح عند الإمام أحمد -رحمه الله- وفيه وجهان عند الحنابلة:
أحدهما: أن المقصود به الكراهة. والوجه الآخر: أن المقصود به التحريم. والذي قال عنه الإمام أحمد: ما يعجبني تزويج البكر من غير استئذان، إذا زوجها غير أبيها وكانت بالغة كما يفهم من كلامه الآتي: "وإن زوجها أبوها". ومسائل تزويج الصغير تأتي مفصلة، ومذهب الإمام أحمد أنه ليس لغير الأب إجبار كبيرة.
راجع المغني: 6/489، الإشراف: 4/35، المبدع: 7/22، الكافي: 3/27.
3 ويأتي ذلك عن الإمام أحمد في مسألة رقم: 859.
4 روي عن الإمام أحمد روايتان في تزويج الأب ابنته البكر البالغة العاقلة وإجبارها.
إحداهما: هذه وهي أن له الإجبار مع استحباب استئذانها.
والثانية: ليس له إجبارها لما صح من عدم تزويجها إلا بعد استئذانها، ومن ذلك حديث أبي هريرة -رضي الله عنه- أن النبي -صلى الله عليه وسلم- قال: " لا تنكح الأيم حتى تستأمر، ولا تنكح البكر حتى تستأذن". فقالوا: يا رسول الله كيف إذنها؟ قال: "أن تسكت".
أخرجه البخاري: باب لا ينكح الأب وغيره البكر والثيب إلا برضاهما 6/132.
ومسلم: باب استئذان الثيب في النكاح بالنطق، والبكر بالسكوت 2/1036.
والرواية الأولى هي المشهورة عن الإمام أحمد وعليها المذهب، ومما استدل به عليها مفهوم حديث أبي هريرة السابق والحديث الذي أخرجه مسلم 2/1037، عن ابن عباس -رضي الله عنهما- قال: قال رسول الله -صلى الله عليه وسلم-: "الأيّم أحق بنفسها من وليها، والبكر تستأذن في نفسها، وإذنها صُماتها".
قال ابن قدامة: فلما قسم النساء قسمين وأثبت الحق لإحداهما، دل على نفيه عن الأخرى وهي البكر، فيكون وليها أحق منها بها.
ومسألة صحة نكاح من أجبرها أبوها على النكاح كما هو المذهب، فيما إذا زوجها الولي كفؤاً وأبوها يجبرها لكن يكون ذلك إذا زوجها كفؤاً، فإن زوجها غير كفء بدون رضاها فعن الإمام أحمد في صحة النكاح روايتان.
وقال ابن مفلح في المبدع ونقله عنه البهوتي في كشاف القناع: "وقد صرح بعض العلماء أنه يشترط للإجبار شروط: أن يزوجها من كفء، بمهر المثل، وأن لا يكون المزوج معسراً، وأن لا يكون بينها وبين الأب عداوة ظاهرة، وأن يزوجها بنقد البلد."
[] انظر: المغني: 6/487-488، المبدع: 7/22-23، الإنصاف: 8/56، الكافي: 3/26، [] [] الإشراف: 4/35، كشاف القناع: 5/43-44.
قال إسحاق: كما قال1، وإن أبت2 قبل أن يزوجها وهى بكر
_
1 من بداية المسألة إلى هنا غير موجودة في نسخة ع.
2 في ع بلفظ: "فإن أبت".
[857-] قلت: فحديث3 خنساء4 ابنة خذام
جبرت عليه، ذكر عن النبي صلّى الله عليه وسلّم1 ذلك، وبه أخذ2 ابن أبي ليلى.
[857-] قلت: فحديث3 خنساء4 ابنة خذام
_
1 أي روي عن النبي -صلى الله عليه وسلم- ما يدل على ذلك ومن ذلك حديث ابن عباس -رضي الله عنهما- السابق الذي أخرجه مسلم. ووجه الاستدلال به على المسألة سبق نقله عن ابن قدامة.
انظر: عن قول الإمام إسحاق في المسألة: الإشراف: 4/35، المغني: 6/487، ونيل الأوطار: 6/123، وتحفة الأحوذي: 4/242.
2 نسب ذلك ابن المنذر في الإشراف لابن أبي ليلى، وكذلك ابن قدامة في المغني والشوكانى في نيل الأوطار.
انظر: الإشراف: 4/35، المغني: 6/487، نيل الأوطار: 6/123.
3 حديث خنساء المذكور أخرجه البخاري في صحيحه، باب إذا زوج ابنته وهي كارهة، فنكاحه مردود: 6/135.
ونص الحديث: عن يزيد بن جارية عن خنساء بنت خذام الأنصارية "أن أباها زوجها وهي ثيب فكرهت ذلك، فأتت رسول الله -صلى الله عليه وسلم- فرد نكاحه."
وأخرجه أبو داود: 2/279، والنسائي: 6/86، وأحمد في المسند:1/273، والدارقطني: 3/321، والدارمي: 2/139.
4 هي خنساء بنت خذام بن خالد بن وديعة من بني عمرو بن عوف من الأوس الأنصارية، أنكحها أبوها وهي كارهة فرد رسول الله -صلى الله عليه وسلم- نكاحها، وتزوجت بعد ذلك أبا لبابة بن عبد المنذر، فولدت له السائب. واختلفت الأحاديث في حالها في ذلك الوقت هل كانت بكراً أم ثيباً؟
والراجح أنها كانت ثيباً، وهو الذي نقله الإمام مالك، والثابت في صحيح البخاري ورجحه ابن عبد البر.
انظر: الإصابة: 4/279، الاستيعاب: 4/287.
[858-] قلت: الثيب لا بد من2 أن يستأمرها، فإن زوجها أبوها وهي كارهة يرد النكاح؟ قال:
في1 الثيب؟
قال: هكذا هو.
[858-] قلت: الثيب لا بد من2 أن يستأمرها، فإن زوجها أبوها وهي كارهة يرد النكاح؟ قال: نعم،3 ولا يرد نكاح الأب في البكر
_
1 ومعنى السؤال: أتقول حديث خنساء التي رد الرسول نكاحها بعد ما زوجها أبوها وهي كارهة، خاص بالثيب؟ فأجاب الإمام أحمد بأنه هكذا.
2 في ع بحذف: (من) .
3 وردت عن الإمام أحمد نحو هذه الرواية في مسائله برواية ابنه عبد الله ص 226 لحديث خنساء بنت خذام السابق تخريجه في مسألة رقم: 857، ولا خلاف في ذلك عند الحنابلة إذا كانت بالغة عاقلة.
قال المرداوي: "الثيب البالغة العاقلة ليس له إجبارها بلا نزاع، وأما الثيب العاقلة التي لها تسع سنين فأكثر ولم تبلغ ففي جواز إجبار أبيها لها وجهان للأصحاب، والمذهب ليس له إجبارها، وعليه جماهير أصحاب الإمام أحمد، والثيب العاقلة التي لها دون تسع سنين، ففي جواز إجبار أبيها لها وجهان أيضاً".
قال المرداوي: "له إجبارها على الصحيح من المذهب، وقطع به كثير من الأصحاب" ا. هـ.
[] انظر: المبدع: 7/23-24، الإنصاف: 8/56، 57، كشاف القناع: 5/43، المغني: 6/491- 493، الكافي: 3/26.
[859-] قلت: الصغيران إذا زوجا بغير أمرهما ثم أدركا خيرا، دخل بها أو لم يدخل؟
إذا لم يستأمرها.1
قال إسحاق: هو2 كما قال، لأنه قول النبي صلّى الله عليه وسلّم في تزويج الثيب لا بد من أن تعرب عن نفسها، وصح3 ذلك.
[859-] قلت: الصغيران إذا زوجا بغير أمرهما ثم أدركا خُيِّرا، دخل بها أو لم يدخل؟
قال أحمد: إذا دخل بها فقد رضي، وإذا لم يكن زوجهما أبواهما خُيِّرا.4
_
1 على المذهب وسبق هذا في مسألة رقم: 856.
2 في ع بلفظ: "كذا هو".
3 ومن ذلك حديث أبي هريرة المتفق عليه: "لا تنكح الأيم حتى تستأمر".
وحديث ابن عباس الذي أخرجه مسلم "الأيم أحق بنفسها من وليها"، وسبق تخريجهما في مسألة رقم: 856.
وانظر: عن قول الإمام إسحاق: الإشراف على مذاهب العلماء: 4/36.
4 للأب خاصة تزويج ابنه الصغير، وكذلك بنته الصغيرة، أذنا أو كرها، وقد بوب له البخاري في صحيحه، باب إنكاح الرجل ولده الصغار، لقوله تعالى: {وَاللاَّئِي يَئِسْنَ مِنَ الْمَحِيضِ مِنْ نِسَائِكُمْ إِنِ ارْتَبْتُمْ فَعِدَّتُهُنَّ ثَلاثَةُ أَشْهُرٍ وَاللَّائِي لَمْ يَحِضْنَ} سورة الطلاق: 3، فجعل عدة الصغيرة ثلاثة أشهر قبل البلوغ فدل على أن نكاحها قبل البلوغ جائز.
وروى البخاري في صحيحه: 6/134 "أن النبي -صلى الله عليه وسلم- تزوج عائشة وهي بنت ست سنين ودخل بها وهي بنت تسع سنين".
وكذلك رواه مسلم تحت باب تزويج البكر الصغيرة: 2/1038.
ولأنه يتصرف في ماله بغير توليه فكان له تزويجه.
قال المرداوي في الإنصاف: "هذا هو الصحيح من المذهب، وعليه جماهير الأصحاب ونص عليه في كل واحد منهما." ا. هـ.
أما غير الأب، فليس له ولاية على صغير ولا صغيرة.
وعن الإمام أحمد رواية أن لغير الأب أن يزوجهما، ولكن إذا زوجهما يثبت الخيار لهما إذا أدركا ليستدركا ما فاتهما، وهذا ما أجاب به الإمام أحمد في هذه المسألة.
وورد عن الإمام أحمد نحو هذه الرواية في مسائل ابن هانئ: 1/200، وكذلك في مسائله برواية أبي داود السجستاني: 163.
انظر: الإنصاف: 8/52، 53، 57، 60، والمغني: 6/499، والمبدع: 7/37، والفروع: 5/172.
قال إسحاق:1 هو كما قال، إلا أن يكون دخل بها قبل أن تبلغ
_
1 العبارة في ع بلفظ:" قال إسحاق: لا يكون للدخول بها قبل أن يبلغ موضع الاختيار".
[860-] قال أحمد: لا أرى للولي ولا للقاضي أن يزوج اليتيمة4 حتى تبلغ تسع سنين، فإذا
موضع الاختيار.1
قال إسحاق: إذا زوّجهما أبواهما صغيرين فماتا توارثا،2 ولا يتوارثان إذا لم يزوجهما الأبوان.3
[860-] قال أحمد: لا أرى للولي ولا للقاضي أن يزوِّج اليتيمة4 حتى تبلغ تسع سنين، فإذا بلغت تسع سنين فرضيت فلا خيار لها.5
_
1 وهو ما قبل تسع سنين كما سيأتي عن الإمام إسحاق في مسألة رقم: 862.
2 لصحة تزويج الأب أولاده الصغار، ومن أصرح الأدلة على ذلك تزويج أم المؤمنين عائشة -رضي الله عنها- لرسول الله -صلى الله عليه وسلم- وهي صغيرة لم تدرك، وسبق تخريجه في التعليق رقم: 4، من هذه المسألة: 859.
3 ولأبي داود في مسائله عن الإمام أحمد عدم التوارث.
انظر: مسائل أبي داود: ص/163، وانظر أيضاً: المبدع: 7/26.
4 اليتيمة هي الصغيرة التي مات أبوها.
انظر: المغني: 6/490، وتحفة الأحوذي: 4/245.
والصحيح من المذهب أن الصغيرة إذا بلغت تسع سنين لها إذن معتبر، ومن ثم إذا بلغت تسع سنين جاز لكل ولي من أوليائها أن يزوجها برضاها على المذهب كما ذكره المرداوي، فإذا رضيت فزوجت فلا خيار لها بعد ذلك.
[] انظر: الإنصاف: 8/57، كشاف القناع: 5/43-44.
5 اختلفت الروايات عن الإمام أحمد في إنكاح الصغيرة اليتيمة إلى ثلاث روايات:
إحداها: أنه لا يجوز إنكاح اليتيمة حتى تبلغ لما وري أن قدامة بن مظعون زوج ابنة أخيه من عبد الله بن عمر -رضي الله عنهما-، فرفع ذلك إلى النبي -صلى الله عليه =
...............................................................................
_
وسلم- فقال: "إنها يتيمة ولا تنكح إلا بإذنها".
وفي حديث أبي هريرة: "تستأمر اليتيمة في نفسها، فإن سكتت فهو إذنها، وإن أبت فلا جواز عليها."
أخرجه أبو داود: 2/574، والترمذي وحسنه: 3/417.
الثانية: والتي وافق فيها الإمام إسحاق الإمام أحمد أنه يجوز إنكاح اليتيمة، ولها الخيار إذا بلغت، وهو قول الحنفية، دليلهم قوله تعالى: {وَإِنْ خِفْتُمْ أَلاَّ تُقْسِطُوا فِي الْيَتَامَى فَانْكِحُوا مَا طَابَ لَكُمْ مِنَ النِّسَاءِ} سورة النساء، آية: 3.
قال الحافظ ابن حجر في فتح الباري: فيه دلالة على تزويج الولي لليتيمة التي دون البلوغ بكراً كانت أو ثيباً، وقد أذن في تزويجها بشرط أن لا يبخس من صداقها. فدلت الآية بمفهومها أن نكاح اليتيمة جائز إذا أقسطوا لها في الصداق، وإذا لم يقسطوا لها في الصداق ولم ترغب ذلك نُهوا عن ذلك.
الرواية الثالثة: يجوز إنكاح الصغيرة اليتيمة إذا بلغت تسعاً بإذنها، ولا يجوز قبل ذلك لقوله -صلى الله عليه وسلم-: "تستأمر اليتيمة في نفسها، فإن سكتت فهو إذنها، وإن أبت فلا جواز عليها ". رواه أبو داود: 2/574.
ولأن النبي -صلى الله عليه وسلم- دخل بعائشة -رضي الله عنها- وهي ابنة تسع وقيدت بابنة تسع لقول عائشة: "إذا بلغت الجارية تسع سنين فهي امرأة".
وروي ذلك مرفوعا إلى النبي -صلى الله عليه وسلم-.
وسبق تخريج ذلك في مسألة رقم: 859، ولأنها حينئذ تصلح للنكاح وتحتاج إليه.
والصحيح من المذهب أن الصغيرة إذا بلغت تسع سنين لها إذن معتبر، ومن ثم إذا بلغت تسع سنين جاز لكل ولي من أوليائها أن يزوجها برضاها على المذهب، كما ذكره المرداوي، فإذا رضيت فزوجت فلا خيار لها بعد ذلك.
[] انظر: الإنصاف 8/57، وكشاف القناع 5/43-44.
[] وانظر أيضاً: الكافي: 3/26-27، المغني: 6/490، بدائع الصنائع: 2/239، فتح القدير: [3/277،] فتح الباري: 9/197، تحفة الأحوذي: 4/246-247، جامع الترمذي: 3/417.
[861-] قلت: فإن ماتا يتوارثان؟
قال أحمد: ولا أرى للرجل1 أن يدخل بها إذا زوجت وهي صغيرة دون تسع سنين2.3
[861-] قلت: فإن ماتا يتوارثان؟
قال: لا أدرى.4
_
1 في ع بلفظ: "ولا أرى للزوج".
2 هذا لما ثبت في الحديث المتفق عليه أن النبي -صلى الله عليه وسلم- دخل بعائشة أم المؤمنين وهي ابنة تسع سنين، ولما ورد عن عائشة -رضي الله عنها- أنها قالت: "إذا بلغت الجارية تسع سنين فهي امرأة ".
والحديث سبق تخريجه في المسألة رقم: 859. وانظر أيضاً: تحفة الأحوذى: 4/245.
3 نهاية اللوحة رقم: 81 من نسخة ع، وبداية اللوحة رقم: 82.
4 في هذه المسألة تفصيل:
فإذا كان الزواج للصغيرين من قبل الأبوين، فعن الإمام أحمد روايتان: والمعتمد أنهما يتوارثان لما حكاه ابن قدامة عن الأثرم أن قدامة بن مظعون -رضي الله عنه- تزوج ابنة الزبير -رضي الله عنهما- حين نفست، فقيل له، فقال: ابنة الزبير إن مت ورثتني، وإن عشت كانت امرأتي.
وزوج علي -رضي الله عنه- ابنته أم كلثوم عمر بن الخطاب -رضي الله عنه- وهي صغيرة.
أما إذا كان الذي زوج الصغيرين غير الأبوين، فعن الإمام أحمد روايتان أيضاً.
والراجح عنده أنهما لا يتوارثان، وبذلك قال الإمام إسحاق، وبه قال قتادة. روى عبد الرزاق بسنده عن قتادة إذا أنكح الصغيرين وليهما، فماتا قبل أن يدركا فلا ميراث بينهما.
انظر: المغني: 6/487، والإنصاف: 8/57، والمبدع: 7/26، ومصنف عبد الرزاق: 6/163.
قال إسحاق: كما قال، ولا يتوارثان.
قال إسحاق: وأما الرجل يزوج ابنة أخيه وهي صغيرة1، فبنى بها الزوج وهي صغيرة فحاضت عند الزوج، فقالت: لا أرضى، فإن السنة في ذلك إذا كان دخل2 بها وقد [ظ-23/أ] أدركت
_
1 ويكون ذلك فيما إذا رغبت هي الزواج فيزوجها ويكون لها الخيار بعد الإدراك، يقول الإمام إسحاق في المسألة رقم:862 الآتي: "ولا نرى للولي- أي غير الأب- أن يزوج الصغار أبداً دون أن تبلغ تسع سنين، إلا أن تكون راغبة فحينئذ تُزوّج ويكون لها الخيار إذا أدركت".
ويأتي عنه رحمه الله في المسألة المذكورة والحالة هذه أنها لا توطأ حتى ترضى، أي ولا يعتد برضاها إلا بعد الإدراك.
2 في ع بلفظ: "إن كان دخوله"، والمعنى يستقيم باللفظين.
إدراك العقل ممن توطأ فرضيت حينئذ جاز ذلك،1 وإن لم تكن حاضت وقد كانت سلمت إلى الزوج 2 وهي ممن لا توطأ فإن ذلك لا يحل وليس له أن يجامعها أبداً حتى ترضى، ثم يجامعها بلغت الوطء أم لا.3
وجهل هؤلاء إذ قالوا له أن يجامعها [والخيار لها إذا حاضت وإن كان] 4 بعد ذلك فإن ذلك لا يسع أن يجامعها حتى تبلغ مبلغها فتختار لأنه ليس لها أن تختار نفسها وقد وطئت قبل ذلك برضاها.5
_
1 أي: إذا رضيت حينئذ بالوطء، وكانت مدركة جاز ذلك، ولم يضر قولها بعد ذلك لا أرضى، وصدر المسألة فيما إذا وطئت وهي صغيرة، ولكن الحكم الذي ذكره الإمام إسحاق فيما إذا وطئت بعد الإدراك كما يفهم من كلامه.
2 نهاية اللوحة رقم: 43، من ظ، وبداية اللوحة رقم: 44 من ظ.
3 ويأتي عن الأئمة الثلاثة أحمد وإسحاق وسفيان أنها إذا رضيت يشهدان على ذلك في مسألة رقم: 864.
4 ما بين المعقوفين عبارة ع، وعبارة ظ "فالخيار لها إذا كانت، وإن كانت بعد ذلك"، وما أثبت يستقيم به الكلام أكثر.
5 يصح نكاح غير الأب للصغير والصغيرة عند الحنفية، ولهما الخيار إذا بلغا عند أبي حنفية ومحمد بن الحسن، ولا خيار لهما عند أبي يوسف.
وإذا بلغت الصغيرة ولم يطأها قبل البلوغ وسكتت بعده انقطع بذلك اعتبار رضاها، وإن كان وطئها قبل البلوغ، فبلغت وهي ثيّب- كما هي عبارة الكاساني الحنفي في بدائع الصنائع- فسكتت، لا يبطل خيارها بذلك بل لا بد من صريح الرّضى بالنكاح.
انظر: بدائع الصنائع: 2/239، 316، فتح القدير: 3/277، 278.
أي أننا إذا جعلنا لها رضى معتبراً فوطئت برضاها لا يكون لها الخيار بعد ذلك.
وإن كانت لم ترض بالوطء "يجعلون"1 لها أمراً ورد حتى تحيض فوطئت، فلما حاضت ردت2 فإن المهر لها على الزوج ثم يفرق بينهما. وكل متزوجين على هذه الحال يموت أحدهما قبل الإدراك فلا ميراث بينهما أبداً، فكيف يكون ميراث بعضهم من بعض وكان الخيار لهما قائماً في فسخ النكاح، وإنما الميراث لأحدهما من الآخر إذا كان نكاحاً تاماً، وذلك أن لو زوجهما
_
1 العبارة غير واضحة وفي النسختين "لا يجعلون"، وحذفت "لا" لإيجاد معنى تستقيم به العبارة إلى حد ما، وهؤلاء- على حد تعبير الإمام إسحاق- ما داموا قالوا: يثبت لها الخيار إن وطئت بالرضى، فلأن يثبت الخيار لمن وطئت بدون رضاها أولى، ولم أر من قال لا يجعل لها الأمر إذا وطئت بدون رضاها.
2 الظاهر أن قوله "وردت" وما بعده من كلام الإمام إسحاق، فإنه بعد ما بين من قال: يجوز وطؤها ولها الخيار إذا بلغت، عقبه بتوضيح مذهبه في المسألة، وأن ذلك لا يجوز عنده، ثم بين أيضاً أنهم جعلوا لها الأمر في حالة ما إذا لم ترض بالوطء وأنه لا يختلف الأمر في ذلك عندهم، فعقبه أيضاً بما يلزم عنده فيما إذا وطئت بدون رضاها وأنها ترد منه وتعاد إليه بعد الحيض أي البلوغ، فإن رضيت وطئها زوجها، وإلا فرق بينهما برضاها. والله تعالى أعلم.
[862-] وسألت2 إسحاق عن اليتيمة ليست بمدركة زوجها الولي؟ فإن زوجها الولي كان
الآباء وكانا صغيرين فيكون الميراث هو1 لكل واحد من الآخر لو مات قبل الإدراك لأنه لا خيار لواحد منهما لما تم النكاح بينهما، وكلما زوّج أحد من الأولياء غير الآباء فلها الخيار إذا أدركت، كذلك لو زوّجهما القاضي أيضاً كان الخيار لهما أيضاً.
[862-] وسألت2 إسحاق عن اليتيمة ليست بمدركة زوّجها الولي؟ فإن زوجها الولي كان اختيارها نفسها فرقة أم لا؟ وهل يدخل بها قبل أن تدرك؟ ومتى إدراكها؟ ولها أن تختار قبل أن تدرك؟
قال إسحاق: السنة في ذلك أن تختار إذا أدركت، وإدراكها إذا جاوزت تسع سنين لأنها حينئذ ممن تحيض وتلد، فإن زوجها الولي فأراد أن يبني بها قبل الإدراك لم يحكم له بها حتى تختار، وليس اختيارها بشيء ما لم تدرك.
وإذا ماتا أو أحدهما قبل الإدراك لم يتوارثا أبداً، ولا نرى للولي بأن يزوّج الصغيرة أبداً دون أن تبلغ تسع سنين [ع-42/أ] ، إلا أن تكون راغبة فحينئذ تزوَّج ويكون لها الخيار إذا أدركت.
_
1 في ع بحذف "هو".
2 المسألة في ع بلفظ: "قال سألت إسحاق عن اليتيمة ليست بمدركة، يزوجها الولي، فإن زوجها الولي جعل اختيارها لنفسها".
[863-] قلت لأحمد:4 قال سفيان:5 إذا استأمرت البكر وقد زوجتها، فقالت: لا أرضى فلها
وإن1 أدركت فاختارت نفسها فلها أن تتزوج من غير أن يفرق بينهما الحاكم، وأخطأ هؤلاء حين قالوا2 يفرق بينهما الحاكم3 كما لا يتوارثان.
[863-] قلت لأحمد:4 قال سفيان:5 إذا استأمرت البكر وقد زوجتها، فقالت: لا أرضى فلها ذلك.
قال أحمد: إذا كان من غير أب.6
_
1 في ع بلفظ: "وإذا".
2 في ع زيادة: "ما لم".
3 سبق في المسألة رقم: 861 ما يتعلق بتعبير الإمام إسحاق -رحمه الله- "وجهل هؤلاء".
وعلل الحنفية ما ذهبوا إليه من أنه لا بد أن يفرق بينهما الحاكم أن أصل النكاح هنا ثابت وحكمه نافذ، وإنما الغائب وصف الكمال وهو صفة اللزوم، فكان الفسخ باختيارها رفعاً للأصل بفوات الوصف، وفوات الوصف لا يوجب رفع الأصل لما فيه من جعل الأصل تبعاً للوصف، فلا بد من رفعه حينئذ إلى من له الولاية العامة وهو القاضي ليرفع النكاح باختيار أحد الزوجين الذي ثبت له خيار الإدراك.
[] راجع بدائع الصنائع: 3/1514، وفتح القدير لابن الهمام: 3/277-278.
4 في ع بحذف: "لأحمد".
5 انظر: عن قول سفيان في عدم جواز إجبار غير الأب البكر.
معالم السنن للخطابي: 2/574، وجامع الترمذي: 3/417، والمغني: 6/489.
6 لا يجوز لولي غير الأب تزويج بكر بالغة عاقلة إلا بإذنها، وتزويج الأب لها من غير إذن مختلف فيه فلأن لا يجوز لولي آخر أولى.
أما الأب فقد سبق في المسألة رقم: 856.
[864-] قلت: قال سفيان: يتيمة زوجت ودخل4 بها الزوج ثم حاضت عند الزوج بعد؟
قال سفيان:1 فإن قالوا لها: لا تردي أمرنا فإنا قد زوجناك، فترضى.
قال: يستقبلون نكاحاً جديداً فإن لم يفعلوا2 وأقروها على نكاحها ثم قالت بعد: لا أرضى، فلها ذلك.
قال أحمد: هو كما قال إذا كان3 من غير أب.
قال إسحاق: هو هكذا كما قال.
[864-] قلت: قال سفيان: يتيمة زوجت ودخل4 بها الزوج ثم حاضت عند الزوج بعد؟
قال:5 تخير فإن اختارت نفسها لم يقع التزويج وهي أحق
_
1 في ع بحذف كلمة "سفيان".
2 توجد في ع كلمة غير واضحة.
3 في ع بحذف: "كان".
4 في ع: "ثم".
5 انظر: عن قول الإمام الثوري هذا: الأوسط لوحة رقم: 190، واختلاف العلماء لمحمد بن نصر المروزي لوحة رقم: 20.
[865-] قلت:4 قال سفيان: في الثيب إذا زوجت فضحكت أو بكت أو سكتت؟
بنفسها، وإن1 قالت: قد اخترت الزوج فليشهد2، وهما على نكاحهما.
قال أحمد: جيد.
قال إسحاق: كما3 قال.
[865-] قلت:4 قال سفيان: في الثيب إذا زوجت فضحكت أو بكت أو سكتت؟
قال: لا يجزئ5 حتى تتكلم بإذن.
_
1 في ع بلفظ: "فإن".
2 لأنه باختيارها زوجها يلزم النكاح، والنكاح تلزم فيه الشهادة على الرواية المعتمدة عند الحنابلة، وهو رأي الإمامين سفيان وإسحاق.
[] انظر: عن لزوم الشهادة: المغني: 6/420-451، والمبدع: 7/47، وكشاف القناع: 5/65، واختلاف العلماء لوحة رقم: 19، والأوسط لوحة رقم: 193.
3 انظر: عن قول الإمام إسحاق الأوسط لوحة رقم: 190، واختلاف العلماء لوحة رقم: 20.
4 في ع بلفظ: "قال وسألت سفيان".
5 في ع بلفظ: "لا يجوز"، وما في نسخة ظ موجود في الإشراف مع عبارة السؤال منسوبة للثوري فاعتضد بذلك، وهذا مما يؤيد أن ما في ظ هو الصواب.
انظر: الإشراف: 4/36.
وكذلك أيضاً نقلها ابن المنذر في كتابه الأوسط لوحة رقم: 189.
[866-] قلت: قول علي -رضي الله عنه-: "لا نكاح4 إلا بولي، فإذا بلغ
قال أحمد: نعم، حتى تتكلم بإذن.1
قال إسحاق: هو كما قال في الأمرين جميعاً،2 ولكن لا يجوز الدخول بها قبل الحيض3، وإن كان ضحكها على مذهب الرضى فهو كالسكوت في البكر إذا علم ذلك.
[866-] قلت: قول علي -رضي الله عنه-: "لا نكاح4 إلا بولي، فإذا بلغ
_
1 قال ابن قدامة في المغني: "أما الثيب فلا نعلم بين أهل العلم خلافاً في أن إذنها الكلام" ا.?.
انظر: المغني: 6/493، والإنصاف: 8/64، والمبدع: 7/27.
2 الظاهر أنه يقصد الإجزاء بالكلام وعدم الإجزاء بما سواه وجعل نطقها بالإذن غاية في حصوله، وهذا أقرب من أن يجعل الأمرين البكاء والسكوت. ويقال إنه ذكر بعد ذلك الضحك لما نقل عنه ابن المنذر في الإشراف كالإمامين أحمد وسفيان: بأنه لا يجوز قبول الضحك والسكوت والبكاء من الثيب حتى تتكلم، وكلامه هنا دال على ذلك.
راجع الإشراف: 4/36، والأوسط لوحة رقم: 189.
3 في ع بلفظ: "قبل الحيض أبداً"، أي: قبل سن الحيض، رضيت أو لم ترض؛ لأنه لا يعتبر رضاها حينئذ، كما سبق عن الإمام إسحاق في المسألتين رقم: 861، 862.
4 قول علي هذا ذكر الألباني في إرواء الغليل أنه رواه أبو عبيد في الغريب، وكذلك رواه ابن الأثير في النهاية في غريب الحديث: 1/414، إرواء الغليل: 6/251، 252.
[867-] قلت: حديث زياد: 3 أيما امرأة نزعت إلى رجل وأبى وليها أن
النساء نص الحقاق1 فالعصبة أولى".
قال أحمد: العصبة أولَى أن يزوجها.
قال إسحاق: يقول إذا بلغت المرأة أن توطأ، فحينئذ العصبة أولى بتزويجها [ظ-23/ب] .
وقيل: ذلك لا ينبغي للعصبة أن يزوجوا، إنما ذلك للأب قبل أن تدرك.2
[867-] قلت: حديث زياد: 3 أيما امرأة نزعت إلى رجل وأبى وليها أن
_
1 الحقاق: المخاصمة، وهو أن يقول كل واحد من الخصمين: أنا أحق به. ونص الشيء غايته ومنتهاه. والمعنى: أن الجارية ما دامت صغيرة فأمها أولى بها، فإذا بلغت فالعصبة أَولى بأمرها، فمعنى بلغت نص الحقاق: غاية البلوغ.
وقيل أراد بنص الحقاق بلوغ العقل والإدراك لأنه إنما أراد منتهى الأمر الذي تجب فيه الحقوق، وقيل المراد بلوغ المرأة الحد الذي يجوز فيه تزويجها وتصرفها في أمرها تشبيهاً بالحقاق من الإبل، جمع حق وحقة وهو الذي دخل في السنة الرابعة، وعند ذلك يتمكن من ركوبه وتحميله، وهو الذي فسر به الإمام إسحاق، ويدل عليه كلام الإمام أحمد.
انظر: لسان العرب: 10/53، النهاية في غريب الحديث: 1/414، كشاف القناع: 5/52، المغني: 6/456.
2 كما تكرر ذلك في المسائل السابقة. انظر: مسألة رقم: 859، 862.
3 هو زياد بن أبي سفيان ويقال زياد بن أبيه وزياد بن أمه وزياد بن سمية، واختلف في وقت مولده، فقيل عام الفتح وقيل عام الهجرة وقيل غير ذلك، يكنى أبا المغيرة. وكان رجلاً عاقلاً في دنياه، داهية خطيباً. مات بالكوفة سنة ثلاث وخمسين. الاستيعاب: 2/548.
يزوجها إياه، فإن كان كفؤاً1 زوجته؟ 2
قال أحمد: إذا لم يزوجها الولي، وكان كفؤاً زوجها السلطان، وإن كان وليها أبوها فلم يزوجها وكان كفؤاً زوجها السلطان.3
_
1 الكفؤ: المثيل والنظير، والكفاءة لغة المماثلة والمساواة.
انظر: مختار الصحاح: ص 573، لسان العرب: 1/139.
وشرعاً: كون الزوج نظيراً للزوجة، ويدخل تحت الكفاءة خمسة أشياء: الدين، المنصب، الحرية، الصناعة، اليسار.
[] انظر: كشاف القناع: 5/67-68، المغني: 6/482، المجموع: 16/182.
2 حديث زياد هذا أخرجه عبد الرزاق في مصنفه: 6/202 عن الثوري عن يونس عن الحسن قال: قال زياد: أيما امرأة ترغب إلى رجل، نظرنا: فإن رأينا أنها ترغب إلى كفء زوجناها وإن أبى الولي، وإن كانت ترغب إلى غير كفء لم نزوجها.
3 وهذا يسمى بالعضل وهو منع المرأة التزوج بكفء إذا طلبت ذلك ورغب كل منهما في صاحبه.
وفي المسألة روايتان عن الإمام أحمد:
إحداهما: ما أجاب به الإمام هنا، وهي أن الولاية تنتقل إلى السلطان.
الثانية: أنها تنتقل إلى الأبعد، وهو الصحيح من المذهب، وعليه أكثر الأصحاب كما في الإنصاف، وصححها ابن مفلح في المبدع.
ونصرها ابن قدامة في المغني حيث قال: "ولنا أنه تعذر التزويج من جهة الأقرب فملكه الأبعد كما لو جن، ولأنه يفسق بالعضل فتنتقل الولاية عنه كما لو شرب الخمر، فإن عضل الأولياء كلهم زوج الحاكم."
[] انظر: المغني: 6/476، والمبدع: 7/36، والإنصاف: 8/75، والفروع: 5/176-177.
[868-] قلت لأحمد: قول عمر -رضي الله عنه-: "لأمنعن فروج2 ذوات الأحساب3 إلا من
قال إسحاق: هو كما قال.1
[868-] قلت لأحمد: قول عمر -رضي الله عنه-: "لأمنعنّ فروج2 ذوات الأحساب3 إلا من
_
1 انظر: عن قول الإمام إسحاق الإشراف على مذاهب العلماء: 4/45.
2 الفروج جمع فرج: وهو ما بين الرجلين، يقال للفرس ملأ فرجه وفروجه إذا عدا وأسرع، وبه سمي فرج المرأة والرجل لأنه بين الرجلين، ويطلق على الفرج العورة وكذلك السوأة.
[] انظر: لسان العرب: 2/342-343، مختار الصحاح: ص 495، النهاية في غريب الحديث: 3/423.
3 الأحساب: جمع حسب، والحسب بفتح المهملتين ثم موحدة أي الشرف، والحسب في الأصل الشرف بالآباء والأقارب، مأخوذ من الحساب لأنهم كانوا إذا تفاخروا عدّوا مناقبهم ومآثر آبائهم وقومهم وحسبوها، فيحكم لمن زاد عدده على غيره، وقيل الفعال الحسنة، وقيل المال.
[] انظر: لسان العرب 1/310-311، ومختار الصحاح ص135، والنهاية في غريب الحديث 1/381.
الأكفاء"؟ 1
قال أحمد: الكفؤ في الحسب والدين والمال.
قلت: رجل له حسب ومال ويشرب هذا الشراب؟ 2
قال: ما هو بكفء لها.
قلت: يفرّق بينهما؟
_
1 الأكفاء جمع كفء، وسبق تعريف الكفء في المسألة رقم: 867.
ونص في كتاب الروايتين والوجهين لوحة رقم: 114 على رواية ابن منصور هذه.
وقول عمر -رضي الله عنه- هذا أخرجه عبد الرزاق في مصنفه 6/152. قال عمر بن الخطاب -رضي الله عنه-: لأمنعن فروج ذوات الأحساب إلا من الأكفاء.
وأخرجه الدارقطني في سننه: 3/298 بنفس السند المذكور.
[] وقال عنه الألباني في إرواء الغليل 6/265-266: إنه ضعيف حيث فيه انقطاع، فإن إبراهيم بن محمد بن طلحة لم يدرك عمر.
2 المقصود بالشراب الخمر، والخمر ما خامر العقل وغطاه، وقد نص عن الإمام أحمد -رحمه الله- أن الذي يشرب الخمر ليس بكفء يفرَّق بينه وبين زوجته، وذلك لأن شرب الخمر محرم بالإجماع لقوله تعالى: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِنَّمَا الْخَمْرُ وَالْمَيْسِرُ وَالأَنْصَابُ وَالأَزْلامُ رِجْسٌ مِنْ عَمَلِ الشَّيْطَانِ فَاجْتَنِبُوهُ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ} المائدة، آية 90.
فشرب الخمر معصية ونقص في الدين، ويأتي الدليل أن الدين مما يعتبر في الكفاءة فلم يكن عاص يشرب الخمر كفؤاً لمطيعة لا يظهر منها نقصان في الدين.
انظر: المغني: 6/480، والمقنع بحاشيته: 3/29، وأحكام القرآن لابن العربي: 2/655.
[869-] قلت: سئل سفيان عن وليين زوجا، لا يدرى أيهما زوج قبل الآخر؟
قال: نعم.1
قال إسحاق: كما قال.
[869-] قلت: سئل سفيان عن وليين زوّجا، لا يدرى أيهما زوّج قبل الآخر؟
قال: إن كان2 يدرى أيهما قبل الآخر فهي للأول، وإن كان لا يدرى فارق كل واحد منهما.3
_
1 الدليل على اعتبار الدين في الكفاءة قوله تبارك وتعالى: {أَفَمَنْ كَانَ مُؤْمِناً كَمَنْ كَانَ فَاسِقاً لا يَسْتَوُونَ} الآية: 18 من سورة السجدة.
ولأن الفاسق مرذول مردود الشهادة والرواية، غير مأمون على النفس والمال، مسلوب الولاية، ناقص عند الله وعند خلقه، قليل الحظ في الدنيا والآخرة، فلا يجوز أن يكون كفؤاً لعفيفة ولا مساوياً لها، بل يكون كفؤاً لمثله.
[] انظر: المغني: 6/483-484، المبدع: 7/52، غاية المنتهى: 3/26، الروايتين والوجهين لوحة رقم: 115.
والدليل على اعتبار الحسب والمال والتقوى ما رواه سمرة بن جندب قال: قال رسول الله -صلى الله عليه وسلم-: "الحسب المال، والكرم التقوى."
أخرجه أحمد في المسند: 5/10، والحاكم في المستدرك: 2/163، وقال: صحيح على شرط البخاري، ووافقه الذهبي.
2 في ع زيادة "لا".
3 انظر: عن قول الإمام الثوري: جامع الترمذي: 3/419، الإشراف: 4/41.
قال أحمد: يقرع1 بينهما فمن أصابته القرعة فهي له.2
قال إسحاق: هو في القرعة كما قال.
_
1 الاقتراع: الاستهام ومنه قوله تعالى: {فَسَاهَمَ فَكَانَ مِنَ الْمُدْحَضِينَ} سورة الصافات، آية: 141.
قال الخطابي وغيره: قيل الاستهام لأنهم كانوا يكتبون أسماءهم على سهام إذا اختلفوا في الشيء، فمن خرج سهمه غلب.
انظر: لسان العرب: 8/226، الجامع لأحكام القرآن: 15/123، فتح الباري: 2/236.
2 هذا إذا لم يعلم السابق منهما، وعن الإمام أحمد رواية أخرى أنه يفسخ النكاحان، نص عليه أحمد في رواية الجماعة، وقدم ابن قدامة رواية الجماعة، وبين المرداوي في الإنصاف أنها المذهب، أما إذا علم السابق منهما فعن الإمام أحمد روايتان:
إحداهما: أنها للسابق ما لم يدخل بها الثاني، فإن دخل بها الثاني صار أولى، لقول عمر -رضي الله عنه-: "إذا أنكح الوليان فالأول أحق، ما لم يدخل بها الثاني".
الثانية: أنه إذا علم السابق فإنها تكون له وإن دخل بها الثاني، ووطء الثاني لها وهو لا يعلم وطء شبهة يجب لها به المهر، فتعتد من الزوج الثاني وترجع إلى زوجها الأول، لما رواه سمرة وعقبة عن النبي -صلى الله عليه وسلم- أنه قال: "أيما امرأة زوّجها وليان فهي للأول، ومن باع من رجلين فهو للأول منهما."
رواه الحاكم وقال: صحيح، ووافقه الذهبي، وأخرجه أبو داود، وصححه أبو زرعة وأبو حاتم، كما ذكره الحافظ في تلخيص الحبير: 3/165.
[] انظر: المغني: 6/510-512، الإنصاف: 8/88-90، الكافي: 3/14، المبدع: 7/42، بدائع الصنائع: 3/1374، تحفة الأحوذي: 4/248.
[870-] قلت:1 سئل سفيان عن امرأة قالت لأخيها، وهو صغير لم يحتلم [بعد] :2 زوجني،
[870-] قلت:1 سئل سفيان عن امرأة قالت لأخيها، وهو صغير لم يحتلم [بعد] :2 زوّجني، فزوجها؟
قال: ليس بولي حتى يحتلم.3
[871-] وسئل عن المعتق4.
_
1 في ع زيادة "قال" قبل قلت.
2 لفظة "بعد" التي بين المعقوفين ساقطة من ظ وأثبتها من ع.
3 الاحتلام في اللغة: مصدر احتلم إذا رأى في نومه، تقول احتلم، وحلم بفتح الحاء واللام، وحلماً بضم اللام وسكونها مع ضم الحاء.
انظر: مختار الصحاح: 152، تاج العروس: 8/355، لسان العرب: 12/145.
وفي الاصطلاح: الاحتلام هو إنزال الماء الدافق من القبل، سواء كان يجماع أو غيره، سواء كان في اليقظة أو المنام، ولو رأى في نومه أنه يجامع ولم ير الماء لم يحكم ببلوغه، ويأتي ما يعتبر به البلوغ وتوضيحه في كلام إسحاق في المسألة 871.
انظر: المبدع: 4/332، فتح الباري: 11/256.
وسيأتي توثيق قول الإمام الثوري في المسألة: 871.
4 انظر: عن قول الإمام الثوري في الصغير الذي لم يحتلم لا يكون ولياً، وكذلك في المعتق لا يكون ولياً. الأوسط لوحة رقم: 191.
والمعنى أي: وسئل عن المعتق هل يكون ولياً؟ فأجاب بأنه لا يكون ولياً.
والعتق لغة: هو الخلوص، ومنه عتاق الخيل والطير أي خالصها، وسمي به البيت الحرام لخلوصه من أيدي الجبابرة، والعتق خلاف الرق وهو الحرية.
انظر: تهذيب اللغة: 1/210، وتاج العروس: 7/3.
واصطلاحاً: العتق: إخراج النسمة من ذل الرق إلى عز الحرية، أو تحرير الرقبة وتخليصها من الرق، وخصت به الرقبة، وإن تناول الجميع، لأن ملك السيد له كالغل المانع له من الخروج، فإذا أعتق فكأن رقبته أطلقت من ذلك.
انظر: المبدع: 6/291، حلية الفقهاء: 208
قال: ليس بولي.
قال أحمد: جيد. 1
قال إسحاق: كلاهما كما2 قال، أو يبلغ خمس عشرة سنة،3
_
1 الاحتلام شرط في ظاهر مذهب الإمام أحمد لصحة الولاية.
وعن الإمام رواية مرجوحة أن الغلام إذا بلغ عشراً زوّج وتزوج وأجيزت وكالته. قال المرداوي عن الرواية الأولى: "نص عليه في رواية ابن منصور" ا. ?.
وبين أنه هو المذهب، وقال ابن قدامة في المغني: "ولأن الولاية يعتبر لها كمال الحال لأنها تتقيد بالتصرف في حق غيره فاعتبرت نظراً له، والصبي مولى عليه لقصوره فلا تثبت له الولاية كالمرأة".
انظر: المغني: 6/466، والإنصاف 8/73، والكافي: 3/15، والمبدع: 7/35.
2 أي أن الصبي ليس بولي حتى يحتلم، وكذلك المعتق ليس بولي.
وانظر: عن قول الإمام إسحاق في اشتراط البلوغ في الولاية في النكاح المغني: 6/465.
ونقل الترمذي كلامه في العلامات الثلاث في جامعه: 3/642، ماعدا قوله ستة أشبار.
3 الدليل على أن بلوغ الغلام خمس عشرة سنة علامة من علامات البلوغ: ما روي عن ابن عمر -رضي الله عنهما- أن النبي -صلى الله عليه وسلم- عرضه وهو ابن أربع عشرة سنة فلم يجزه، وعرضه يوم الخندق وهو ابن خمس عشرة سنة فأجازه، قال نافع- راوي الحديث-: فقدمت على عمر بن عبد العزيز وهو خليفة فحدثته هذا الحديث فقال: إن هذا الحد بين الصغير والكبير، وكتب إلى عماله أن يفرضوا لمن بلغ خمس عشرة.
[] أخرجه البخاري في صحيحه، باب بلوغ الصبيان وشهاداتهم: 3/158-159.
قال الحافظ بن حجر: وقد استدل بقصة ابن عمر -رضي الله عنهما- هذه على أن من استكمل خمس عشرة سنة أجريت عليه أحكام البالغين، فيكلف بالعبادات وإقامة الحدود، ويستحق سهم الغنيمة، ويُقتل إن كان حربياً، ويفك عنه الحجر إن أونس رشده، وغير ذلك من الأحكام. وقد عمل به عمر بن عبد العزيز، وأقره نافع راوي الحديث.
[] راجع: فتح الباري: 5/276-279.
أو قد نبتت عانته1 او يحتلم فأي الخصال الثلاث كانت فيه
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
1 الإنبات: هو أن ينبت الشعر الخشن حول ذكر الرجل أو فرج المرأة الذي أستحق أن يؤخذ بالموس، وهو المقصود بالعانة.
أنظر المغني: 4/509، المبدع 4/333.
والدليل على أن الإنبات من علامات البلوغ ما روي عن عطية القرظي قال: كنت من بني قريظة فكانوا ينظرون، فمن أنبت الشعر قتل ومن لم ينبت لم يقتل فكنت فيمن لم ينبت.
وفي رواية فكشفوا عانتي فوجدوها لم تنبت، فجعلوني مع السبي.
أخرجه أبو داود تحت باب الغلام يصيب الحد 4/516.، وأخرجه الترمذي حديث 1584، وقال: حديث حسن صحيح.
[872-] قلت: وليان زوجا امرأة فدخل بها الذي تزوجها بعد؟
جاز تزويجه إلا أن يكون فاسقاً.1 وإن لم يعرف [ع-44/ب] من العلامات الثلاث علامة وعلم أنه بلغ ستة أشبار2 فهو مثل إحدى العلامات الثلاث.
[872-] قلت: وليان زوّجا امرأة فدخل بها الذي تزوجها بعد؟
قال: يفرق بينها وبين هذا ولها صداقها بما استحل منها، وترد إلى الأول.3
_
1 عن الإمام أحمد في الفاسق روايتان:
الأولى: أن ولاية الفاسق لا تصح، ويكفي مستور الحال على الصحيح من المذهب كما في الإنصاف.
وهذه هي الرواية المعتمدة في المذهب.
والرواية الثانية: عن الإمام أحمد: أن الفاسق تصح ولايته.
[] انظر: المغني: 6/466، والمبدع: 7/35، والكافي: 3/16، والإنصاف: 8/73-74.
2 الشبر بالكسر ما بين أعلى الإبهام وأعلى الخنصر، مذكر أشبار.
انظر: تاج العروس: 3/288، والصحاح: 2/692.
وما ذكره الإمام إسحاق -رحمه الله- من أن الغلام إذا بلغ ستة أشبار فهو مثل إحدى العلامات الثلاث لم أقف عليه.
ويصعب تقدير البلوغ بذلك فإن خلقة الناس تتباين في ذلك، ولا يمكن أن تقاس أعمارهم بطولهم وقصرهم.
3 سبق تفصيل الكلام على هذا في المسألة رقم: 869.
[873-] قلت: وليان زوجا امرأة لا يدرى أيهما زوج قبل؟
قال إسحاق: هو كما قال.1 لما صح نكاح الأول فلا يتم للثاني نكاح.
[873-] قلت: وليان زوّجا امرأة لا يدرى أيهما زوّج قبل؟
قال أحمد: ما أرى لواحد هاهنا2 نكاحاً.
قال إسحاق: هو كما قال إذا لم يتحقق الأول.3
[874-] قلت: سئل4 سفيان عن امرأة أسلمت على يدي رجل، أيزوجها نفسه؟ 5
_
1 في ع بلفظ "قال إسحاق كما قال هو لما صح نكاح الأول ولا يتم للثاني نكاح".
2 في الإنصاف: 8/89، قال الإمام أحمد -رحمه الله- في رواية ابن منصور:"ما أرى لواحد منهما نكاحاً." فيراجع.
3 سبقت المسألة والتفصيل فيها في المسألة رقم: 869.
4 في ع بلفظ: "سألت".
5 وردت نحو هذه المسألة في كتاب: الترجل، من مسائل الإمام أحمد، لوحة: 63.
والمسألة فيمن يكون ولياً لامرأة ويريد أن يتزوجها، وهي مبنية على أن من أسلمت على يديه امرأة يكون وليها، وهو قول إسحاق، ورواية عن الإمام أحمد، ونسبها إليهما ابن قدامة في المغني.
وقال عن الرواية الأخرى عن الإمام أحمد: "لا يكون ولياً لها ولا يزوج، يأتي السلطان لأنه ليس من عصباتها، ولا يعقل عنها، ولا يرثها، فأشبه الأجنبي".
انظر: المغني: 6/461، الإنصاف: 8/70.
فحدثني1 عن ابن سيرين أنه كان لا يرى به بأساً.2
وكان الحسن يقول: لا، حتى يأتي السلطان.3
قال أحمد: [لا يزوج نفسه حتى يولي] 4 رجلاً يزوجها على حديث5 المغيرة بن شعبة.
_
1 القائل هو الراوي عن سفيان الثوري.
2 وهو قول سفيان الثوري أيضاً.
انظر: عن قوليهما: المغني: 6/470.
وعن قول الثوري أيضاً: الإشراف: 4/42، وفتح الباري: 9/188.
3 ونسب إليه في الإشراف: 4/42، والمغني: 6/470، مثل قول ابن سيرين، ولعل ذلك روايتان عنه.
4 ما بين المعقوفين عبارة ع، وعبارة ظ "لا تزوج نفسها حتى تولي"، وما أثبتُ يقتضيه سياق الكلام.
5 قال ابن قدامة في المغني: "قال أحمد -رحمه الله- في رواية ابن منصور: لا يزوج نفسه حتى يولي رجلاً على حديث المغيرة بن شعبة، وهو ما روى أبو داود بإسناده عن عبد الملك بن عمير "أن المغيرة بن شعبة أمر رجلاً زوجه امرأة المغيرة أولى بها منه" ا.?
وما ذكره من أن الحديث رواه أبو داود فيه نظر، حيث إني لم أجده في مظانه من سنن أبي داود.
والحديث أخرجه البخاري معلقاً تحت باب إذا كان الولي هو الخاطب.
وقال الحافظ ابن حجر في فتح الباري: هذا الأثر وصله وكيع في مصنفه، والبيهقي من طريقه عن الثوري عن عبد الملك بن عمير "أن المغيرة بن شعبة أراد أن يتزوج امرأة وهو وليها، فجعل أمرها إلى رجل المغيرة أولى منه فزوجه".
وأخرجه عبد الرزاق عن الثوري وقال فيه: "فأمر أبعد منه فزوجه".
وأخرجه سعيد بن منصور من طريق الشعبي ولفظه: "أن المغيرة خطب بنت عمه عروة بن مسعود، فأرسل عبد الله بن أبي عقيل فقال: زوجنيها، فقال: ما كنت لأفعل، أنت أمير البلد وابن عمها، فأرسل المغيرة إلى عثمان بن أبي العاص فزوجها منه" ا. ?.
قال الشيخ الألباني عن صاحب منار السبيل الذي نسب الحديث إلى أبي داود: "وعزو المصنف لهذا الأثر إلى أبي داود، ما هو إلا وهم، فإنه ليس في سننه، ولو كان عنده لم يخف على الحافظ إن شاء الله تعالى"، وصححه الشيخ الألباني.
وعدم جواز تولي طرفي العقد للولي الذي يرغب في نكاح من هو ولي لها إحدى الروايتين عن الإمام أحمد في المسألة.
ونقل المرداوي عن الزركشي أنه قال عن هذه الرواية: "هذه الرواية أشهرهما وأنصهما" ا.?.
والرواية الثانية: مثل قول الأئمة ابن سيرين والثوري وإسحاق، وهو أنه يجوز ذلك.
قال المرداوي: "وهذا المذهب" ا.?
قال إسحاق: هو كما1 قال، فإن فعلت2 جاز فإنه وليها.
_
1 أي ما قاله الإمام أحمد هو أولى، فأما الجواز فإنه يجوز تولي طرفي عقد النكاح كما هي نص عبارته بعد ذلك.
انظر عن قوله ذلك: الإشراف: 4/46، المغني: 6/470.
2 في ع بلفظ "وإن فعل لأنه وليها".
[875-] قلت: حديث المغيرة بن شعبة أنه أمر رجلا أن يزوجه امرأة المغيرة أولى بها.
[875-] قلت: حديث المغيرة بن شعبة أنه أمر رجلا أن يزوجه امرأة المغيرة أولى بها.
قال أحمد: كذاك نقول.1
قال إسحاق: كما قال، وإن تزوجها هو وأشهد فهو نكاح تام، لأن إذنه حين تزوج منه وفعله سواء.2
[876-] قلت: كان يقال: الفروج إلى العصبة والأموال إلى الأوصياء؟ 3
قال أحمد: جيد.4
_
1 سبق تحرير قول الإمام أحمد في المسألة رقم: 874 السابقة.
2 سبقت الإشارة إلى قول الإمام إسحاق في المسألة السابقة رقم: 874.
3 وذلك ما روى عبد الرزاق في مصنفه: 6/202 عن الثوري قال: سمعنا أن الفرج إلى العصبة والأموال إلى الأوصياء عمن يرضى به.
4 اختلفت الروايات عن الإمام أحمد هل تستفاد الولاية في النكاح بالوصية أم لا، وعنه في ذلك ثلاث روايات:
ثالثتها: أنه لا تستفاد ولاية النكاح بالوصية إذا كان للموصي عصبة.
والمذهب أنها تستفاد بالوصية مطلقاً كما في الإنصاف.
قال ابن قدامة في المغني مستدلاً لها: "أنها ولاية ثابتة للأب فجازت وصيته بها كولاية المال، ولأنه يجوز أن يستنيب فيها في حياته فيكون نائبه قائماً مقامه بعد موته، فجاز أن يستنيب فيها كولاية المال" ا. هـ.
[] انظر: المغني: 6/463-464، الإنصاف: 8/83-84.
الروايتين والوجهين لوحة رقم: 110.
[877-] قلت: من أحق بالمرأة أن يزوجها؟
قال إسحاق: كما قال.1
[877-] قلت: من أحق بالمرأة أن يزوجها؟
قال أحمد: أبوها، ثم الابن ثم الأخ ثم ابن أخيها ثم عمها2، فإن اجتمع الأخ3 والجد كان الجد أعجب إليّ أو الابن فالابن أعجب4 إلي.
_
1 انظر: عن قول الإمام إسحاق الأوسط لابن المنذر، لوحة رقم: 190.
2 هذا ما عليه مذهب الإمام أحمد، وتوضيحه أنه يقدم في ولاية المرأة الحرة أبوها وإن علا، ثم ابنها ثم ابنه وإن سفل، ثم الأخ، ثم ابن الأخ، ثم العمّ، ثم ابن العم، ثم المولى المنعم بالعتق، ثم عصباته الأقرب فالأقرب، ثم السلطان. أما الأمة فوليها سيدها، وإن كانت لامرأة فوليها ولي سيدتها.
[] انظر: المغني: 6/456-461، الإنصاف: 8/69-72.
3 في ع "فإن اجتمع الأخ والجد كان الجد أحب إليّ، الجد والابن فالابن أعجب".
4 المذهب أن الجد يتقدم في الولاية على غير الأب من ابن وأخ وغيرهما.
وعن الإمام أحمد رواية أن الابن يتقدم على الجد، بل وحتى على الأب، وهو قول الإمام إسحاق.
ويأتي تفصيل ذلك عند التعليق على كلام الإمام إسحاق في المسألة.
وأما الجد والأخ إذا اجتمعا فعن الإمام أحمد ثلاث روايات:
إحداها: ما عليه المذهب، وهو أن الجد مقدم في ذلك، وأجاب بذلك في مسألتنا هذه.
والرواية الثانية: يقدم الأخ.
والثالثة: أنهما سواء في ذلك.
انظر: المغني: 6/457، الإنصاف: 8/69.
قال إسحاق: كله كما قال، إلا أن الابن أولى ثم الأب.1
وإن كان أخ لأب، وأخ لأب وأم، أو ابن عم للأب والأم، وابن عم لأب، فزوج الذي للأب فقد أخطأ إذ لم يدع أن يلي ذلك أقربهما2 منها، ولكن لا يرد فعله3 إذا كان زوّجها من كفء
_
1 وهو رواية عن الإمام أحمد كما سبقت الإشارة إلى ذلك في التعليق السابق، وهو قول الإمام مالك أيضاً.
[] انظر: المغني: 6/456-459، المبدع: 7/30-32، المدونه: 2/143، الكافي في مذهب أهل المدينة: 1/429، بداية المجتهد: 2/13.
2 في ع بلفظ "إذ لم يدع حتى يلي ذلك أقربهما".
3 إذا اجتمع أخ لأبوين وأخ لأب فعن الإمام أحمد روايتان:
إحداهما: أنهما سواء في الولاية لأنهما استويا في الإدلاء بالجهة التي تستفاد منها العصوبة، وقال عنها ابن قدامة في المغني "وهو المشهور".
وبهذا قال الإمام إسحاق كما في المسألة.
الرواية الثانية: أن الأخ من الأبوين أولى من الأخ لأب، وذلك لأنه حق يستفاد بالتعصيب، وهكذا الحال في بني الإخوة والأعمام وبنيهم.
انظر: المغني: 6/459، والمبدع: 7/31.
[878-] قلت: إذا تزوجت بغير إذن وليها ثم أذن الولي بعد ذلك؟
لما قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "إذا أنكح الوليان فالنكاح للأول"،1 وكل من وصفنا أولياء، فإذا كان أحدهما أقرب من الآخر فإنما استحق بالقرب الميراث دون الآخر، ولا يزول عن أدناهما اسم الولاية وذلك أنه ليس من حديث النبي صلى الله عليه وسلم في الوليين: أيهما أقرب،2 وكل ولي كذلك، قاله3 مالك بن أنس ومن اتبعه.
[878-] قلت: إذا تزوجت بغير إذن وليها ثم أذن الولي بعد ذلك؟
قال أحمد: أعجب [ع-43/أ] إليّ أن يستأنف النكاح الذي
_
1 الحديث سبق تخريجه والتعليق عليه في المسألة رقم: 869.
2 المعنى والله أعلم: أنه إذا كان أحد الأولياء أقرب من الآخر فإنما استحق بهذا القرب التقدم في الميراث، وهو أولى بالولاية في النكاح، ولكن نكاح الأبعد منه صحيح لأنه له ولاية حيث إن الرسول -صلى الله عليه وسلم- حين ذكر الوليين في الحديث لم يفرق بين البعيد والقريب.
3 قال في المدونة: 2/143: "قلت أرأيت المرأة يكون أولياؤها حضوراً كلهم، وبعضهم أقعد بها من بعض، منهم العم والأخ والجد وولد الولد والولد نفسه، فزوجها العم فأنكر ولدها وسائر الأولياء تزويجها؟ قال: ذلك جائز".
أخر.1
قال إسحاق: هو كما قال.2
_
1 لأن الولي شرط في صحة النكاح على المذهب، كما في الإنصاف.
قال المرداوي:"وعليه الأصحاب، ونص عليه.
قال الزركشي:"لا يختلف الأصحاب في ذلك."ا.?
وعن الإمام رواية بأن الولي ليس شرطاً في صحة النكاح مطلقاً، وخصه بعض الحنابلة بما إذا لم يكن هناك ولي أو سلطان.
ومما ورد في بطلان النكاح المذكور حديث عائشة -رضي الله عنها- أن النبي -صلى الله عليه وسلم- قال: "أيما امرأة نكحت نفسها بغير إذن وليها فنكاحها باطل. فإن أصابها فلها المهر بما استحل من فرجها، فإن اشتجروا فالسلطان ولي من لا ولي له."
أخرجه أبو داود: 2/567، 568، والترمذي: 3/408، وقال: حديث حسن، وأخرجه أحمد في المسند: 6/47.
وصححه السيوطي في الجامع الصغير: 1/119، والألباني في إرواء الغليل: 6/243.
انظر: عن المسألة: المغني: 6/449، الإنصاف: 8/66، الإشراف: 4/39، 40، والمحرر: [2/15-16.
2] مذهب الإمام إسحاق أن النكاح بلا ولي باطل كما يأتي تصريحه بذلك في المسألة الآتية بعد هذه، ولكنه يصح عنده إن أجاز ذلك الولي للأثر الآتي عن علي -رضي الله عنه-.
وانظر: عن مذهب الإمام إسحاق في عدم صحة النكاح بدون ولي: الاستذكار لوحة رقم: 91، فقد نقل مسألة ابن منصور هذه وذكر إجابة الإمامين أحمد وإسحاق.
انظر أيضاً عن قوله: المغني: 6/449، شرح السنة: 9/41.
ولكن إن1 أجاز جاز لأن علي بن أبى طالب -رضي الله عنه- حيث رفع إليه حديث [ظ-24/أ] ابنة هانئ2 إذ زوجتها أمها
_
1 في ع بلفظ "إذا".
2 هي بحرية بنت هانئ الأعور، وورد أيضاً بنت هانئ بن قبيصة، وهي مجهولة كما ذكره الحافظ الدارقطني في سننه.
وحديثها ما رواه الدارقطني بسنده على الشيباني: "وهو أبو إسحاق سليمان بن أبي سليمان الكوفي كما في التعليق المغني على الدارقطني." قال: كان فينا امرأة يقال لها بحرية، زوجتها أمها وأبوها غائب، فلما قدم أبوها أنكر ذلك، فرفع ذلك إلى علي ابن أبي طالب، فأجاز النكاح."
وروى القصة الدارقطني بسند آخر أن علياً قضى بذلك.
وروى الدارقطني عن الشيباني المذكور عن بحرية بنت هانئ الأعور أنه سمعها تقول: زوجها أبوها رجلاً وهو نصراني فزوجت نفسها القعقاع بن شور، فجاء أبوها إلى علي -رضي الله عنه-، فأرسل إليها، ووجد القعقاع قد بات عندها، وقد اغتسل، فجيء به إلى علي وأن عليه خلوقاً، فقال أبوها: فضحتني والله، ما أردت هذا، قال: أترى بنائي يكون سراً؟ فارتفعوا إلى علي –رضي الله عنه- فقال: دخلت بها؟ قال: نعم، فأجاز نكاحها نفسها."
وما دامت راوية القصة مجهولة كما ذكره الحافظ الدارقطني، فإنه لا يقوى هذا الأثر على معارضة الأدلة الصحيحة الواردة في اشتراط الولي في النكاح التي منها حديث عائشة السابق، لا سيما أن في إحدى روايات القصة أن أباها كان نصرانياً ولا ولاية لكافر على مسلمة.
[] انظر: عن هذا الأثر: سنن الدارقطني: 3/323-324.
[879-] قلت:2 إذا تزوجها بغير إذن ولي ثم طلقها؟
أجاز علي نكاحها وليس فيه تجديد النكاح، وعلي يومئذ خليفة، فكل عقد نكاح مثل هذا [موقوف] 1 حتى يجيزه الولي أو السلطان.
[879-] قلت:2 إذا تزوجها بغير إذن ولي ثم طلقها؟
قال: أحتاط لها أجيز طلاقه.3
قال إسحاق: كلما طلقها وقد عقد النكاح بلا ولي لم يقع عليها طلاق، ولم يقع4 بينهما ميراث، لا شك في ذلك لأن النبي صلى الله عليه وسلم قال: "فنكاحها باطل ثلاثاً"،5 فالباطل منفسخ لا
_
1 ما بين المعقوفين أثبته من ع لأنه به يكمل الكلام وتستقيم العبارة.
2 في ع بلفظ: "قال: قلت: إذا تزوجها بغير ولي ثم طلقها".
3 أي أجيز طلاقه من باب الاحتياط ومراعاة لخلاف من قال بصحة النكاح، فالأورع عند الإمام أحمد أن من يريد ترك امرأة عقد عليها بدون ولي أن يطلقها.
وقد سبق تحرير مذهب الإمام أحمد في النكاح بدون ولي في المسألة السابقة رقم: 878.
وقد نص في كتاب الروايتين والوجهين لوحة رقم: 110 أن هذه رواية ابن منصور.
4 في ع بتكرار عبارة: "لم يقع".
5 ورد ذلك في حديث عائشة وسبق في المسألة السابقة رقم: 878 تخريجه.
[880-] قلت: تزوجها في العدة؟
يحتاج إلى فسخ حاكم ولا غيره، وإن رفع إلى حاكم فشرع في فسخه فحسن جميل لأن النكاح في العدة حرام أيضاً، وقد رفع إلى عمر بن الخطاب -رضي الله عنه- ففرّق1 بينهما، وهل شك أحد أن النكاح في العدة لا يثبت؟ فكيف فرّق عمر -رضي الله عنه-، إنما قال فرّق بينهما لما أراد من إعلام الناس أنه لم يكن بينهما نكاح.
[880-] قلت: تزوجها في العدة؟
قال: ليس هذا مثل ذاك، إذا طلقها لم يكن شيء.2
_
[1] أثر عمر هذا هو ما رواه بن أبي شيبة في مصنفه: 4/131-132 بسنده عن عكرمة ابن خالد قال: جمعت الطريق ركباً، فجعلت امرأة منهم تبث أمرها إلى رجل من العوام غير وليها، فأنكحها رجلاً قال: فجلد عمر الناكح والمنكح وفرّق بينهما".
[] وأخرجه عبد الرزاق بنفس السند في مصنفه: 6/198-199.
2 أجاز الإمام أحمد طلاق من عقد على امرأة بدون ولي وإن لم يصح النكاح، على وجه الاحتياط للاختلاف في صحته، ولم ير طلاق من عقد على معتدة شيئاً لعدم الخلاف في بطلان العقد على معتدة، فلا يجوز نكاحها أبداً للنهي الصريح القاطع في ذلك وهو قوله تعالى: {وَلا تَعْزِمُوا عُقْدَةَ النِّكَاحِ حَتَّى يَبْلُغَ الْكِتَابُ أَجَلَهُ} البقرة: آية: 235.
انظر: الكافي: 3/50، المبدع: 7/69، المحلى: 9/478، كشاف القناع: 5/82.
الروايتين والوجهين لوحة رقم: 110.
[881-] قلت2 لأحمد: المهر3 على ما تراضوا عليه؟
قال إسحاق: كلما تزوجها بغير ولي ثم طلق لم يكن1 طلاقاً أبداً وفي العدة كما قال.
[881-] قلت2 لأحمد: المهر3 على ما تراضوا عليه؟
قال أحمد: كذاك نقول.4
_
1 في ع بلفظ "لم يقع".
2 في ع بحذف "لأحمد".
3 المهر لغة: الصداق، والجمع مهور، وقد مهر المرأة يمهرها ويمهرها مهرا وأمهرها.
انظر: لسان العرب: 5/184، ومختار الصحاح: 638.
والمهر اصطلاحاً: العوض المسمى في عقد النكاح، أو بعده لمن لم يسم لها فيه.
انظر: غاية المنتهى: 3/53، والتنقيح المشبع: 301، وكشاف القناع: 5/128، والمبدع: 7/130.
4 هذه المسألة نص في أن المهر ما اتفق عليه الأهلون ورضوا به، لما روى عبد الله بن عامر عن أبيه: "أن امرأة من بني فزارة تزوجت على نعلين، فقال لها رسول الله -صلى الله عليه وسلم-: "أرضيت من نفسك ومالك بنعلين؟ " قالت: نعم، فأجازه".
[] أخرجه الترمذي في باب ما جاء في مهور النساء: 3/420-421، وقال: حديث حسن صحيح، وابن ماجة حديث رقم: 1888، وأحمد في المسند: 3/445.
قال ابن قدامة: "ولأن النكاح عقد معاوضة فيعتبر رضَى المتعاقدين كسائر عقود المعاوضات، فإن كان الولي الأب فمهما اتفقا هو والزوج عليه جاز أن يكون صداقاً قليلاً كان أو كثيراً، بكراً كانت أو ثيباً، صغيرة كانت أو كبيرة، وكذلك زوّج شعيب عليه السلام موسى عليه السلام ابنته وجعلا الصداق إجارة ثماني حجج من غير مراجعة الزوجة. وإن كان الولي غير الأب اعتبر رضَى المرأة والزوج لأن الصداق لها وعوض منفعتها" ا.?.
[] انظر: المغني: 6/687، والمبدع: 7/131-132، وكشاف القناع: 5/129، وتحفة الأحوذي: [4/250-252.
[882-]] قلت: الذي قال: زوجتكها على ما معك من القرآن؟ 1
[882-]] قلت: الذي قال: زوجتكها على ما معك من القرآن؟ 1
فكرهه، وقال: الناس يقولون: على أن يعلّمها، يضعونها على غير هذا، وليس هذا في الحديث.2
_
1 لما روى سهل بن سعد الساعدي أن رسول الله -صلى الله عليه وسلم- جاءته امرأة فقالت: إني وهبت نفسي لك، فقامت طويلاً، فقال رجل: يا رسول الله زوجنيها إن لم يكن لك بها حاجه. فقال: هل عندك من شيء تصدقها؟ فقال: ما عندي إلا إزاري. فقال رسول الله -صلى الله عليه وسلم-: إزارك إن أعطيتها جلست ولا إزار لك، فالتمس شيئاً، قال: لا أجد، قال: التمس ولو خاتماً من حديد، فالتمس فلم يجد شيئاً، فقال رسول الله -صلى الله عليه وسلم-: زوجتكها بما معك من القرآن.".
أخرجه البخاري في باب التزويج على القرآن بغير صداق: 6/138.
وأخرجه مسلم حديث رقم: 1425.
2 أي تأول بعض الناس الحديث وقالوا معناه على أن تعلّمها ما معك من القرآن، ولم يرتضه الإمام أحمد في هذه الرواية، بل كره أن يعقد النكاح على ذلك.
واختلفت الرواية عن الإمام أحمد -رحمه الله- في جعل تعليم القرآن صداقاً:
فقال في موضع: أكرهه.
وقال في موضع: لا بأس أن يتزوج المرأة على أن يعلّمها سورة من القرآن.
وفي رواية أخرى: أنه لا يجوز جعل تعليم القرآن صداقاً. وبهذا القول قال إسحاق.
[] انظر: المغني: 6/684، الفروع: 5/262، المقنع بحاشية: 3/74-75، المحلى: 9/497-499
قال أحمد: على ما تراضوا عليه، يعني المهر.
قال إسحاق: كما قال، وإذا تزوجها على ما معه من القرآن جاز النكاح، ويجعل لها مهراً لما سن النبي صلى الله عليه وسلم في بناته ونسائه.1
_
1 أي كان يسمي لهن صداقاً، ولم يخل زواج بناته ونسائه من ذكر الصداق.
ومما ورد في ذلك عن أبي سلمة قال: سألت عائشة -رضي الله عنها- عن صداق النبي -صلي الله عليه وسلم- قالت: "ثنتا عشرة أوقية ونشّ، فقلت وما النش؟ قالت نصف أوقية".
أخرجه مسلم في النكاح باب الصداق، حديث:1426، والنسائي: 6/116، وأبو داود: 2/582، وابن ماجة، حديث: 1886، وأحمد في المسند: 6/94، والدارمي: 2/141، والحاكم: 2/181.
وعن أبي الجعفاء السلمي قال: خطبنا عمر -رضي الله عنه- قال: "ألا لا تغالوا بصداق النساء، فإنها لو كانت مكرمة في الدنيا أو تقوى عند الله لكان أولاكم بها النبي صلى الله عليه وسلم، ما أصدق رسول الله صلى الله عليه وسلم امرأة من نسائه ولا أصدقت امرأة من بناته أكثر من اثنتي عشرة أوقية".
[] أخرجه أبو داود باب الصداق 2/582-583 والترمذي، حديث رقم: 1122 وصححه، وابن ماجة، حديث رقم: 1887، والدارمي: 2/141، وأحمد: 1/40، وابن حبان وصححه: 1259، والحاكم: 2/ 175.
[883-] قلت: إذا تزوجها على حكمها؟
[883-] قلت: إذا تزوجها على حكمها؟
قال أحمد: نقول على ما قال عمر -رضي الله عنه- للأشعث بن قيس:1 لها حكم نسائها2 لا وَكْس3 ولا شطط.
_
1 الأشعث بن قيس بن معد يكرب الكندي الصحابي، روى عن النبي صلى الله عليه وسلم وعن عمر -رضي الله عنه- ويكنى أبا محمد. مات بالكوفة حين صالح الحسن معاوية فصلى عليه، وله من العمر ثلاث وستون سنة.
انظر: الإصابة:1/66، تهذيب التهذيب: 1/359.
[2] قول عمر رضي الله عنه هو ما أخرجه البيهقي في سننه:7/247-248، تحت باب الرجل يتزوج بامرأة على حكمها، بسنده عن ابن سيرين أن الأشعث بن قيس تزوج امرأة عشقها على حكمها، فاحتكمت عليه مملوكين له، فأتى عمر بن الخطاب -رضي الله عنه- فقال: عشقت امرأة. قال: ذاك ما لم تملك. قال: جعلت لها حكمها. قال: حكمها ليس بشيء لها سنة نسائها.
3 الوكس: النقصان والخسارة، الشطط: الجور والظلم والبعد عن الحق، وقيل: الزيادة على الواجب المعتاد.
انظر: النهاية في غريب الحديث 2/475، معالم السنن: 2/589، جامع الأصول في أحاديث الرسول: 7/19، لسان العرب: 7/334.
قال صاحب الإقناع: إن تزوجها على حكمها فالنكاح صحيح ولها مهر المثل، وذلك لأن المرأة لم تأذن في تزويجها إلا على صداق لكنه مجهول فقط، فوجب مهر المثل بالعقد لأنها تملك المطالبة به فكان واجبا كالمسمى، ولأنه لو لم يجب بالعقد لما استقر بالموت، ولقول ابن مسعود -رضي الله عنه- وقد سئل عن امرأة تزوجت برجل لم يفرض لها صداقاً، ولم يدخل بها حتى مات، قال ابن مسعود: "لها صداق نسائها لا وكس ولا شطط، وعليها العدة، ولها الميراث"، فقام معقل بن سنان، فقال: قضى رسول الله صلى الله عليه وسلم في بروع بنت واشق بمثل ما قضيت، ففرح بها ابن مسعود".
رواه أبو داود 2/588، ورواه الترمذي، حديث رقم: 114، وقال: حسن صحيح، ورواه النسائي [6/121-123،] والحاكم 2/181، وصححه ووافقه الذهبي.
وانظر أصل المسألة في: كشاف القناع عن متن الإقناع 5/156، والمبدع 7/167، ومطالب أولي [] النهى 5/218، والمقنع 3/91، وتحفة الأحوذي 4/299-300
قال إسحاق:1 كلما تزوجها على حكمها لها سنة النبي صلى الله عليه وسلم وهو أربعمائة وثمانون درهماً2 [ع-43/ب] .
_
1 انظر: عن نص قول الإمام إسحاق هذا في الإشراف على مذاهب العلماء 4/49.
ويشير الإمام إسحاق بقوله هذا إلي الحديث الذي ورد فيه أنه "ما أصدق رسول الله صلى الله عليه وسلم امرأة من نسائه ولا أصدقت امرأة من بناته أكثر من اثنتي عشرة أوقية".
وسبق تخريجه في المسألة رقم: (882) السابقة.
والأوقية: أربعون درهماً، فيكون الجميع أربعمائة وثمانين درهماً.
انظر: عن مقدار الأوقية: النهاية في غريب الحديث 5/56.
والراجح أنه لها مثل مهر نسائها وذلك لقول الرسول صلى الله عليه وسلم ولفعل عمر -رضي الله عنه-.
2 في ع زيادة "وزناً".
[884-] قلت1: إذا تزوج الرجل المرأة أله أن يدخل بها قبل أن يعطيها شيئا؟
[884-] قلت1: إذا تزوج الرجل المرأة أله أن يدخل بها قبل أن يعطيها شيئا؟
قال أحمد:2 نعم.
قلت: بحديث من تقول هذا؟
قال: بحديث خيثمة3.
واحتج بحديث بروع4 ابنة واشق.
قال إسحاق: كما قال.
_
1 في ع بلفظ "قال: قلت".
2 يجوز الدخول بالمرأة قبل إعطائها شيئاً سواء كانت مفوضة أو مسمى لها، وذلك لحديث خيثمة الذي احتج به الإمام أحمد هنا وهو: عن خيثمة عن عائشة قالت: "أمرني رسول الله صلى الله عليه وسلم أن أدخل امرأة على زوجها قبل أن يعطيها شيئاً".
أخرجه: أبو داود 2/597، وابن ماجة 1992.
وكذلك احتج بحديث بروع ابنة واشق والذي فيه أنه تزوج امرأة على حكمها.
وقد سبق تخريجه في المسألة السابقة رقم: (946) .
انظر: المغني: 6/ 720، مطالب أولي النهى: 5/ 221، المبدع: 7/128.
3 خيثمة: هو خيثمة بن عبد الرحمان بن أبي سبرة لأبيه ولجده صحبة، وهو تابعي ثقة، وكان رجلاً صالحاً، وكان سخياً. روى عنه زر بن حبيش وطلحة بن مصرف وقتادة والأعمش وغيرهم. مات سنة ثمانين، وقيل: بعد ثمانين.
انظر: عن ترجمته: التاريخ الكبير للبخاري: 3/215، وتقريب التهذيب: 95، وتهذيب التهذيب: 3/178.
4 حديثها سبق تخريجه في المسألة رقم: (883) .
وبروع بنت واشق الرواسبية الكلابية أو الأشجعية، زوج هلال بن مرة الأشجعي. مات عنها زوجها ولم يفرض لها صداقاً، فقضى لها رسول الله صلى الله عليه وسلم بمثل صداق نسائها. روى حديثها أبو سنان معقل بن سنان وجراح الأشجعيان وناس من أشجع، وشهدوا بذلك عند ابن مسعود.
انظر: الإصابة: 4/244، والاستيعاب 4/248.
[885-] قلت:1 إذا أراد الرجل أن يتزوج ينظر إليها قبل ذلك؟
[885-] قلت:1 إذا أراد الرجل أن يتزوج ينظر إليها قبل ذلك؟
قال أحمد: لا بأس به ما لم يكن2 يرى منها محرماً.3
_
1 في ع بلفظ "قال: قلت".
2 في ع بحذف "يكن".
3 قال ابن قدامة في المغني: "لا نعلم خلافاً في إباحة النظر إلى المرأة لمن أراد نكاحها، وقد روى جابر قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "إذا خطب أحدكم المرأة فإن استطاع أن ينظر إلى ما يدعوه إلى نكاحها فليفعل". قال: فخطبت امرأة فكنت أتخبأ لها حتى رأيت ما دعاني إلى نكاحها فتزوجتها".
أخرجه: أحمد 3/334، وأبو داود 2/565 والحاكم في المستدرك 2/165 وقال: صحيح على شرط مسلم، ووافقه الذهبي.
ومن الأحاديث الواردة في ذلك حديث المغيرة بن شعبة أنه خطب امرأة فقال النبي صلى الله عليه وسلم: "انظر: إليها، فإنه أحرى أن يؤدم بينكما".
وفسر الإمام الترمذي هذا بقوله: "أحرى أن تدوم المودة بينكما".
قال الترمذي أيضاً: هذا حديث حسن، وقد ذهب بعض أهل العلم إلى هذا الحديث وقالوا: لا بأس أن ينظر إليها ما لم ير منها محرماً، وهو قول أحمد وإسحاق.
[] انظر: سنن الترمذي 3/397، وأخرج الحديث أيضاً النسائي 6/69-70، وابن ماجة 1/599.
[] وانظر عن المسألة: المغني 6/552، والمبدع 7/7-8، والكافي 3/5، والإنصاف 8/16-18، والفروع 5/152، والمحرر 2/13.
[886-] قلت:2 رجل تزوج امرأة فزنى قبل أن يدخل بها؟
قال إسحاق: كما قال لأن النبي صلى الله عليه وسلم قال: " إذا ألقى الله عز وجل في قلب امرئ خطبة امرأة، فلا بأس أن ينظر إليها وهي لا تعلم إلى ما لا بأس منها." 1
[886-] قلت:2 رجل تزوج امرأة فزنى قبل أن يدخل بها؟
قال أحمد: لا يفرق بينهما.3
_
1 هذا الحديث أخرجه الإمامان أحمد وابن ماجة عن محمد بن سلمة قال: خطبت امرأة فجعلت أتخبأ لها، حتى نظرت إليها في نخل لها، فقيل له: أتفعل هذا وأنت صاحب رسول الله صلى الله عليه وسلم؟ فقال: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: "إذا ألقى الله في قلب امرئ خطبة امرأة، فلا بأس أن ينظر إليها". واللفظ لابن ماجة.
قال صاحب بلوغ الأماني: "وفى إسناده الحجاج ابن أرطأة فيه كلام، ولكن أخرجه ابن حبان في صحيحه بإسناد آخر وصححه، وسكت عنه الحافظ في التلخيص".
انظر: بلوغ الأماني مع الفتح الرباني 16/153، ومسند الإمام أحمد 3/493، وسنن ابن ماجة 1/599.
2 في ع بلفظ "قال: قلت".
3 في المخطوطتين "فزنى قبل أن يدخل بها" كما أثبته، والحديث الذي استدل به الإمام أحمد وكلام الإمام إسحاق يدلان على أنه زنى بمن يتزوجها.
ويمكن أن يستدل بذلك على من زنى مطلقاً، وفى كلتا الحالتين لا يفرق بينهما؛ ففي حالة زناه ممن يريد زواجها، فكما يأتي عن عمر وابن عباس -رضي الله تعالى عنهما-.
وأما زناه من غيرها، فقد قال ابن مفلح في تعليل عدم انفساخ النكاح بذلك: "أن دعواه الزنى عليها لا يبينهما، ولو كان النكاح ينفسخ به لانفسخ بمجرد دعواه كالرضاع، ولأنه معصية، أشبهت السرقة، ولكن استحب أحمد مفارقتها إذا زنت، وقال: لا أرى أن يمسك مثل هذه". المبدع: 7/70.
وسيأتي مزيد بيان لما يتعلق بنكاح الزانية في المسألة رقم: (1018) .
قلت: بحديث من تقول هذا؟
قال: بحديث عبيد1 الله بن أبي يزيد عن أبيه عن
_
1 عبيد الله بن أبي يزيد المكي مولى آل قارظ بن شيبه، روى عن ابن عباس وابن عمر وابن الزبير، وروى عن أبيه أبي يزيد ومجاهد وسباع بن ثابت. وروى عنه ابنه محمد وابن المنكدر وابن جريج وسفيان بن عيينة وآخرون. وثقه ابن المديني وابن معين والنسائي، وقال ابن عينية: مات سنة ست وعشرين ومائتين.
[] انظر: ترجمته في: تقريب التهذيب: ص 228، وتهذيب التهذيب: 7/56-57.
وأبوه: أبو يزيد المكي حليف بنى زهرة روى عن عمر بن الخطاب وأم أيوب الأنصارية وغيرهما، وممن روى عنه ابنه عبيد الله. قال الحافظ في التقريب يقال: له صحبة، وذكر في التقريب والتهذيب أن ابن حبان وثقه، وأشار فيهما إلى أنه من رجال سنن أبي داود والترمذي وابن ماجة.
انظر: التقريب 433، وتهذيب التهذيب 12/280.
[887-] قلت: إذا تزوج الرجل المرأة فوجد بها جنونا أو جذاما3 أو برصا؟ 4
عمر.1
قال إسحاق: كما قال2 سواء لأن بعد الزنى حرص عمر أن يجمع بينهما، فأبى الغلام ذلك.
[887-] قلت: إذا تزوج الرجل المرأة فوجد بها جنوناً أو جذاماً3 أو برصاً؟ 4
فلم يقل شيئاً.
_
1 روى بن أبي شيبة في مصنفه: 4/248 تحت باب في الرجل يفجر بالمرأة ثم يتزوجها من رخص فيه عن ابن عيينة عن عبيد الله بن أبي يزيد عن أبيه أن سباع بن ثابت تزوج ابنة رباح بن وهب وله ابن من غيرها ولها ابنة من غيره، ففجر الغلام بالجارية فظهر بالجارية حمل، فرفعا إلى عمر بن الخطاب فاعترفا، فجلدهما وحرص أن يجمع بينهما، فأبى الغلام.
وروى بسنده عن ابن عباس في رجل وامرأة أصاب كل واحد منهما من الآخر حداً، ثم أراد أن يتزوجها، قال: لا بأس، أوله سفاح وآخره نكاح.
2 انظر: عن قول الإمام إسحاق في جواز نكاح الرجل المرأة وقد زنى بها إذا تابا: الإشراف: 4/101.
وفى عدم مفارقة المرأة بزناها، الإشراف: 4/77.
3 الجُذام داء معروف تتهافت منه الأطراف ويتناثر منه اللحم.
انظر: لسان العرب 12/87، ومعجم ألفاظ الفقه الحنبلي 11/324.
4 البرص: داء معروف وهو بياض يخالف بقية البشرة.
انظر: لسان العرب: 7/5، معجم ألفاظ الفقه الحنبلي: 11/423.
قلت: تقول بحديث عمر1 وعلي؟ 2
قال: لا أدري.
سألته بعد ذلك؟
فقال: لا أدري إلا أن يرجع على الولي.3
قلت: ويفارقها؟
_
1 حديث عمر -رضي الله عنه- هو ما أخرجه مالك في الموطأ، باب الصداق والحباء، عن سعيد عن عمر: "أيما رجل تزوج امرأة وبها جنون أو جذام أو برص فمسها فلها صداقها كاملاً، وذلك لزوجها غرم على وليها". زاد ابن عيينة عن يحيى بن سعيد بسنده "أو قرن".
انظر: شرح الزرقاني على موطأ مالك: 3/13.
قال الألباني في إرواء الغليل: 6/328، رجاله ثقات رجال الشيخين، لكنه منقطع بين سعيد وعمر.
2 أخرج الدارقطني بسنده في سننه عن علي -رضي الله عنه-: "أيما رجل تزوج امرأة مجنونة أو جذماء أو بها برص أو بها قرن، فهي امرأته إن شاء أمسك وإن شاء طلق".
سنن الدارقطني: 3/267. وأخرجه سعيد بن منصور في سننه: 1/245.
وقال في التعليق المغني على الدارقطني: 3/267 "وإسناد هذا الأثر صحيح".
3 أي لا يأخذ المهر من المرأة ولكن يرجع على وليها الذي غره بها ولم يبين عيبها.
وتوقف الإمام أحمد عن الجواب كان على من يعود بالمهر لا في ثبوت الخيار للرجل بالعيوب المذكورة، فإنه لم تختلف الرواية عن الإمام أحمد في أن العيوب المذكورة تثبت الخيار لأحد الزوجين.
انظر: المحرر: 2/24، المقنع بحاشيته: 3/57، منار السبيل: 2/179.
[888-] قلت: إذا تزوج البكر علي الثيب، أو الثيب على البكر؟
قال: نعم.1
قال إسحاق: السنة فيه قول عمر في العيوب الأربعة2 إلا أن يكون دخل بها، فإن كان دخل بها فهي امرأته.3
[888-] قلت: إذا تزوج البكر علي الثيب، أو الثيب على البكر؟
_
1 الجذام والبرص والجنون: هذه عيوب إذا وجدت يثبت بها خيار الفسخ رواية واحدة، وهي مشتركة بين الرجل والمرأة، وذلك لما روي "أن النبي صلى الله عليه وسلم تزوج امرأة من بني غفار، فرأى بكشحها بياضاً فقال: ألحقي بأهلك".
أخرجه أحمد في المسند: 3/493.
ولكن ضعفه الألباني في إرواء الغليل: 6/326.
ولأن هذه الأمراض تثير نفرة في النفس تمنع قربان أحد الزوجين من الآخر، ويخشى تعدي هذه الأمراض إلى النفس والنسل، والجنون يثير النفرة المذكورة ويخاف ضرره سواء كان مطبقاً أي دائماً أو يفيق بعض الأحيان، أي يعتريه في وقت دون آخر، لأن النفس لا تسكن إلى من هذه حاله.
[] انظر: المغني: 6/650، والإقناع: 3/199، والمبدع: 7/106-107، والإنصاف: 8/194، كشف المخدرات: 366، الزوائد: 656.
2 المذكورة في أثر عمر السابق تخريجه في أول هذه المسألة.
3 لأنه إن دخل بها أو استمتع بها فقد رضي بالعيب وبطل خياره بذلك، وإن دخل بها وهو لا يعلم العيب كان له الخيار وعليه المهر.
انظر: الإشراف: 4/76،المغني:6/654، الروايتين والوجهين، لوحة رقم: 119.
[889-] قلت: [تزوج] 3 اليهودية والنصرانية؟
قال: يقيم عند البكر سبعاً ثم يدور، وعند الثيب ثلاثاً ثم يدور.1
قال إسحاق: كما قال.2
[889-] قلت: [تزوج] 3 اليهودية والنصرانية؟
قال: لا بأس به.4
_
1 وذلك لما رواه أبو قلابة عن أنس قال: "من السنة إذا تزوج البكر على الثيب أقام عندها سبعاً، وإذا تزوج الثيب أقام عندها ثلاثاً ثم قسم. قال أبو قلابة: لو شئت لقلت: إن أنساً رفعه إلى النبي -صلى الله عليه وسلم- ".
متفق عليه: البخاري: 6/154، ومسلم:2/1083.
وانظر عن المسألة: الكافي: 3/134، وغاية المنتهي: 3/97، والمغني: 7/44، والمقنع: 3/110.
[2] انظر: عن قول الإمام إسحاق: الإشراف على مذاهب العلماء: 4/134-135، شرح السنة: 9/154.
3 ما بين المعقوفين من ع ولفظ ظ "تزويج"، وما أثبته تستقيم به العبارة.
4 دليل حل حرائر نساء أهل الكتاب قوله عز وجل: {الْيَوْمَ أُحِلَّ لَكُمُ الطَّيِّبَاتُ} -إلى قوله:- {وَالْمُحْصَنَاتُ مِنَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ مِنْ قَبْلِكُمْ إِذَا آتَيْتُمُوهُنَّ أُجُورَهُنّ} المائدة من الآية:5.
وكذلك إجماع الصحابة على ذلك، كما ذكره ابن قدامة في المغني.
انظر: المغني: 6/590، الإنصاف:8/135، الكافي: 3/47.
[890-] قلت: تزويج المملوكة المسلمة؟
قلت: والمجوسية؟ 1
قال: لا يعجبني إلا من أهل الكتاب.2
قال إسحاق:3 كما قال، والمجوسية لا تحل.
[890-] قلت: تزويج المملوكة المسلمة؟
قال: نعم.4
_
1 في ع بلفظ "فالمجوسية".
2 لا يجوز نكاح نساء المجوس لقوله عز وجل: {وَلا تُمْسِكُوا بِعِصَمِ الْكَوَافِرِ} الممتحنة، الآية:10، ثم رخص في الزواج من أهل الكتاب، وما عدا ذلك يبقى على عموم التحريم.
انظر: المغني: 6/591،كشاف القناع:5/85.
3 انظر: عن قول الإمام إسحاق: الإشراف:4/92، الجامع لأحكام القرآن:3/70.
4 لا يجوز للحر المسلم نكاح الأمة المسلمة إلا بثلاثة شروط:
أ- أن تكون مؤمنة لقوله تعالى: {مِنْ فَتَيَاتِكُمُ الْمُؤْمِنَاتِ} النساء من الآية:25.
ب- عدم الطَّول، وهو العجز عن نكاح حرة أو شراء أمة.
ج- خشية العنت، وهو الوقوع في الزنى لقوله تعالى: {وَمَنْ لَمْ يَسْتَطِعْ مِنْكُمْ طَوْلاً أَنْ يَنْكِحَ الْمُحْصَنَاتِ الْمُؤْمِنَاتِ فَمِنْ مَا مَلَكَتْ أَيْمَانُكُمْ مِنْ فَتَيَاتِكُمُ الْمُؤْمِنَاتِ} إلى قوله: {ذَلِكَ لِمَنْ خَشِيَ الْعَنَتَ مِنْكُمْ} النساء: آية:25.
فإن أمكنه نكاح حرة كتابية لم تحل له الأمة المسلمة، لأنه لا يخشى العنت، ولأنه أمكنه صيانة ولده عن الرق فحرم عليه إرقاقه، كما لو قدر على نكاح مؤمنة.
[] انظر: الإنصاف: 8/138-139، الكافي: 3/48-49، الروض الندي:359.
[891-] قلت: إذا تزوج الحرة على الأمة؟
إذا خاف العنت.1
قال إسحاق:2 كما قال، إذا خاف الزنى فله3 أن يتزوجها، وإذا خاف الزنى على الحرة والأمة.4
[891-] قلت: إذا تزوج الحرة على الأمة؟
قال: يكون طلاقاً للأمة.5
_
1 العنت لغة: دخول المشقة على الإنسان، ولقاء الشدة. والمقصود به هنا الفجور والزنى.
انظر: لسان العرب: 2/61، والنهاية في غريب الحديث: 3/306، وتفسير ابن كثير 1/478، وفتح القدير: 1/452.
2 انظر: عن قول الإمام إسحاق: المغني: 6/597.
3 في ع بلفظ "وله".
4 أي إذا خاف الزنى يجوز له أن ينكح الأمة وعنده زوجة حرة أو أمة.
5 إذا تزوج حرة على أمة صح، وفي بطلان نكاح الأمة روايتان:
إحداهما: لا يبطل نكاح الأمة، وهي ظاهر المذهب.
الثانية: يبطل وينفسخ، واستدل لها بأثر عبد الله بن عباس -رضي الله عنهما- الآتي تخريجه في آخر المسألة، ولأنه إنما أبيح للحاجة، فإذا زالت الحاجة لم يجز له استدامته، كمن أبيح له أكل الميتة للضرورة، فإذا وجد الحلال لم يستدمه.
واستدل ابن قدامة للرواية الأولى بما أخرجه ابن أبي شيبة في مصنفه: 4/150، عن علي -رضي الله عنه- قال: "إذا تزوج الحرة على الأمة قسم للأمة يوماً وللحرة يومين"، فإنه لو بطل بنكاح الحرة لبطل بالقدرة عليه، فإن القدرة على المبدل كاستعماله بدليل الماء مع التراب.
[] انظر: المغني: 6/599، الإنصاف: 8/142-143، المحرر:2/22، الكافي: 3/48-49.
[892-] قلت:4 تزويج المملوكة اليهودية5 والنصرانية؟
قلت: بحديث من تقول هذا؟
قال: بحديث1 ابن عباس -رضي الله عنهما-.
قال إسحاق:2 كما قال سواء.3
[892-] قلت:4 تزويج المملوكة اليهودية5 والنصرانية؟
قال: لا يتزوجها. 6
_
1 حديث ابن عباس هو ما أخرجه ابن أبي شيبه في مصنفه: 4/149 بسنده عن ابن عباس رضي الله عنه قال: "نكاح الحرة على الأمة طلاق الأمة."
2 انظر: عن قول الإمام إسحاق: الإشراف: 4/120، المغني: 6/299، الاستذكار، لوحة رقم: 122.
3 نهاية اللوحة رقم: (46) من ظ.
4 بداية اللوحة رقم: (47) من ظ.
5 في ع بلفظ: "النصرانية واليهودية" أي بتقديم النصرانية.
6 ليس للمسلم وإن كان عبداً نكاح أمة كتابية لقوله تبارك وتعالى: {فَمِنْ مَا مَلَكَتْ أَيْمَانُكُمْ مِنْ فَتَيَاتِكُمُ الْمُؤْمِنَاتِ} النساء من آية: 25، فشرط في إباحة نكاحهن الإيمان، ولأنه اجتمع فيها نقص الرق والكفر، فأشبهت المجوسية، فإنه اجتمع فيها الكفر وعدم الكتاب، وحذراً من استرقاق الولد.
وعن الإمام أحمد رواية مرجوحة أنه يجوز نكاحها بالشروط في الأمة المسلمة والرواية الأولى هي المذهب.
انظر: الإنصاف: 8/138، المغني: 6/596، المبدع: 7/73.
[893-] قلت:2 العبد ينكح الأمة على الحرة؟
قال إسحاق: 1 كما قال سواء شديداً [ظ-24/ب] .
[893-] قلت:2 العبد ينكح الأمة على الحرة؟
قال: يقسم للحرة يومين وللأمة يوماً،3 حديث4 ابن أبي
_
1 انظر عن قول الإمام إسحاق: المغني:6/596، المقنع بحاشيته:3/39.
2 في ع بلفظ "قال: قلت". هذه المسألة ساقطة من نسخة الأصل.
3 أجاب الإمام أحمد بأمر القسمة، ومعناه أنه يجوز ذلك، وهو المعتمد في مذهب الإمام أحمد لقول علي رضي الله عنه: " إذا تزوج الحرة على الأمة قسم للأمة يوماً وللحرة يومين ".
أخرجه: ابن أبي شيبه في مصنفه: 4/150.
وعن الإمام أحمد رواية أنه لا يجوز نكاح العبد للأمة على الحرة، لما روي عن سعيد ابن المسيب أنه قال: " تنكح الحرة على الأمة ولا تنكح الأمة على الحرة ".
[] انظر: المغني: 6/600-601، الإنصاف: 8/146، المبدع: 7/76.
4 الحديث أخرجه ابن أبي شيبه في مصنفه: 4/150، بسنده: تحت باب في الحرة والأمة إذا اجتمعتا كيف قسمتهما، عن علي قال: "إذا تزوج الحرة على الأمة قسم للأمة يوماً وللحرة يومين".
[894-] قلت: إذا تزوج أختين في عقدة؟
ليلى1 عن المنهال2 عن عباد3 عن علي.4
قال إسحاق: كما قال.
[894-] قلت: إذا تزوج أختين في عقدة؟
قال: يختار [إحديهما5] .
_
1 ابن أبي ليلى تقدمت ترجمته في المسألة رقم: (856) .
2 المنهال بن عمرو الأسدي الكوفي، روى عن أنس إن كان محفوظاً، وأرسل عن يعلى ابن مرة ومحمد بن الحنفية ومجاهد وزر بن حبيش وعبد الرحمن بن أبي ليلى وعباد بن عبد الله، وعنه محمد بن عبد الرحمن بن أبي ليلى والأعمش والحجاج بن أرطأة وغيرهم، صدوق وربما وهم.
انظر: ترجمته في: تقريب التهذيب: 348، تهذيب التهذيب: 10/319.
3 عباد بن عبد الله الأسدي الكوفي رَوَى عن علي رضي الله عنه، وعنه روى المنهال، قال البخاري: فيه نظر، وذكره ابن حبان في الثقات، وقال علي بن المديني: ضعيف الحديث، وقال ابن حزم: هو مجهول.
انظر: تهذيب التهذيب: 5/98.
4 سبقت ترجمته في المسألة رقم: (866) .
5 ما بين المعقوفين عبارة ع وعبارة ظ "أحدهما"، والصواب ما أثبته.
وتأول القاضي رواية ابن منصور هذه على أن يختار إحداهما بعقد مستأنف، والصحيح من المذهب أنه إذا تزوج أختين في عقد واحد لم يصح على واحدة منهما لأنه لا يمكن تصحيحه فيهما، ولا مزية لإحداهما على الأخرى، فيبطل فيهما كما لو زوجت المرأة لرجلين، وهكذا لو تزوج خمس نساء في عقد واحد بطل في الجميع.
[] انظر: الإنصاف: 8/123-124، المغني: 6/581-582، منار السبيل: 2/165، الكافي:3/40.
[895-] قلت: إذا تزوج حرة ومملوكة قي عقدة؟ 2
قال إسحاق: كما قال.1
[895-] قلت: إذا تزوج حرة ومملوكة قي عقدة؟ 2
قال: يثبت نكاح الحرة، ويفارق الأمة.3
_
1 انظر: عن قول الإمام إسحاق: الأوسط لابن المنذر، لوحة رقم: 217، الجامع لأحكام القرآن: 5/118.
2 في ع بحذف "عقدة".
3 إن تزوج حرة تعفه وأمة في عقد واحد، فسد نكاح الأمة لعدم شرطه وهو عدم طول الحرة.
وهناك رواية: أنه يجوز لأن كل واحدة منهما يجوز إفرادها بالعقد، فجاز الجمع بينهما كالأمتين.
وقال المرداوي: "يفسد النكاحان على الصحيح من المذهب" ا.?
قال: "ونقل ابن منصور يصح في الحرة " ا.? مشيراً إلى هذه الرواية.
انظر: الإنصاف: 8/146، المبدع: 7/76، الكافي: 3/49، منار السبيل: 2/170، المحرر: 2/22.
[896-] قلت: يكره أن يجمع1 بين ابنتي عم؟
قال إسحاق: كما قال.
[896-] قلت: يكره أن يجمع1 بين ابنتي عم؟
قال: لا أكرهه2، إنما كرهه الحسن.
قال3 إسحاق: إنما يكره4 ذلك للتفاسد، لا للتحريم.
_
1 في ع بلفظ "الجمع".
2 لا يحرم الجمع بين ابنتي العم، وكذلك الجمع بين ابنتي الخال، لعدم النص فيهما بالتحريم ودخولهما في عموم قوله تبارك وتعالى: {وَأُحِلَّ لَكُمْ مَا وَرَاءَ ذَلِكُمْ} سورة النساء من الآية: 24، وذلك بعد أن ذكر المحرمات من النساء.
ولأن إحداهما تحل لها الأخرى لو كانت ذكراً، وفي كراهة ذلك روايتان عن الإمام أحمد:
إحداهما: يكره ذلك، وهو مروي عن الحسن وعطاء وذلك لما روى بن أبي شيبة في مصنفه: 4/247 عن عيسي بن طلحة قال: "نهى رسول الله صلى الله عليه وسلم أن تزوج المرأة على ذي قرابتها كراهية القطيعة". ولأنه مفضٍ إلى قطيعة الرحم المأمور بصلتها فيؤدي إلى التفاسد، فأقل أحواله الكراهة.
والرواية الأخرى: لا يكره، وهو قول سليمان بن يسار والشعبي والأوزاعي وإسحاق وأبي عبيد، وذلك لما ذكرنا في أول المسألة، ولأنه ليست بينهما قرابة تحرم الجمع فلا يقتضي كراهته كسائر الأقارب.
انظر: الإنصاف: 8/123، المبدع: 7/73، المغني: 6/573، الكافي: 3/44، كشاف القناع: [5/76،] الإشراف: 4/100، شرح السنة: 9/69-70.
3 في ع بلفظ "إنما كرهه الحسن للتفاسد لا للتحريم، قال إسحاق: كما قال".
4 انظر: عن قول الإمام إسحاق: الإشراف 4/100، والمغني: 6/574.
[897-] قلت: كم يغيب الرجل عن امرأته؟
[897-] قلت: كم يغيب الرجل عن امرأته؟
قال: ستة أشهر.
قال إسحاق: هكذا.1
قال أحمد: يكتب إليه، فإن أبى أن يرجع يفرّق الحاكم بينهما.2
_
1 في ع بلفظ "كذا" وتوجد بعدها كلمة غير واضحة.
2 في ع بتقديم "بينهما" على لفظ الحاكم.
وإذا غاب الرجل عن زوجته ولم يكن له عذر مانع من الرجوع، فإن الإمام أحمد -رحمه الله- ذهب إلى توقيته بستة أشهر، وقد يغيب أكثر من ذلك لأمر لا بد له منه كحج وطلب رزق محتاج إليه، فإن غاب أكثر من ذلك لغير عذر يكتب إليه، فإن أبى أن يرجع فرّق بينهما.
وإنما صار إلى تقديره بهذا لما نقل ابن الجوزي في كتابه سيرة عمر بن الخطاب ص 72، قال: بينما عمر يحرس المدينة فمر بامرأة في بيتها وهي تقول:
تطاول هذا الليل واسود جانبه ... وطال على أن لا خليل ألاعبه
ووالله لولا خشية الله وحده ... لحرك من هذا السرير جوانبه
فسأل عنها عمر رضي الله عنه، فقيل: هذه فلانة زوجها غاز في سبيل الله، فأرسل إليها امرأة تكون معها وبعث إلى زوجها، ثم دخل على حفصة فقال: بنية كم تصبر المرأة عن زوجها؟ فقالت: سبحان الله مثلك يسأل عن هذا؟ فقال: لولا أني أريد النظر للمسلمين ما سألتك. فقالت: خمسة أشهر، ستة أشهر. فوقّت للناس في مغازيهم ستة أشهر: يسيرون شهراً، ويقيمون أربعة أشهر، ويسيرون شهراً راجعين.
[] انظر: المقنع بحاشيته: 3/105، الزوائد: 683، المبدع: 7/199-200، الروض الندي: [381،] الإنصاف: 8/355، المغني: 7/29-31.
[898-] قلت: تزوج امرأة1 فلم يدخل بها، يقول: أدخل بها غدا إلى شهر، يجبر على الدخول
قال إسحاق: إنما يكتب الوالي إذا مضى سنتان: [ع-44/أ] إن رجعت وإلا فرقت، فإن رجع وإلا فرق.
[898-] قلت: تزوج امرأة1 فلم يدخل بها، يقول: أدخل بها غداً إلى شهر، يُجبر على الدخول بها؟
قال أحمد: أذهب إلى أربعة أشهر،2 أي إن دخل بها وإلا فرّق بينهما.3
قال إسحاق: هو حسن.
[899-] قلت: إذا زوج الرجل ابنته أو أخته واشترط لنفسه شيئاً؟
_
1 في ع بحذف "امرأة"، وهذه المسألة في ع متأخرة عن المسألة التي تليها في ظ.
2 في ع بلفظ "إذا تمت أربعة أشهر".
3 ممن نقل رواية ابن منصور هذه عن الإمام أحمد مصرحاً بأنها رواية ابن منصور: ابن قدامة في المغني، وبرهان الدين بن مفلح في المبدع، ومما يوجه تقدير ذلك بأربعة أشهر أن الله تعالى قدره بأربعة أشهر في حق المولي، فكذلك في حق غيره.
وعن الإمام أحمد رواية أنه لا يفرق بينهما، ووجهها لأنه لو ضرب المدة لذلك وفرق بينهما لم يكن للإيلاء أثر، ولا خلاف في اعتباره.
انظر: المبدع: 7/199، والمغني: 7/30، ومنار السبيل: 2/221، وغاية المنتهى: 3/92، والزوائد: 682.
قال: لا يجوز [لغير الأب] 1.
قلت:2 لأن يد الأب مبسوطة في مال ولده يأخذ ما شاء؟
قال: نعم.3
قال إسحاق:4 هو كما قال، ولا يجوز لغير الأب أن يشترط لنفسه شيئاً.
_
1 ما بين المعقوفين أثبته من ع، وعبارة ظ "لا يجوز غير الأب" وما أثبتُه أوضح.
2 في ع زيادة "قال".
3 يجوز للأب أن يشترط من صداق ابنته بدليل قوله تعالى في قصة شعيب -عليه السلام-: {إِنِّي أُرِيدُ أَنْ أُنْكِحَكَ إِحْدَى ابْنَتَيَّ هَاتَيْنِ عَلَى أَنْ تَأْجُرَنِي ثَمَانِيَ حِجَجٍ} القصص، آية: 27، فجعل الصداق الإجارة على رعاية غنمه وهو شرط لنفسه، ولأن للوالد الأخذ من مال ولده بدليل قوله صلى الله عليه وسلم: "إن أولادكم من أطيب كسبكم، فكلوا من أموالهم".
[] أخرجه: أبو داود: 2/80-81، والترمذي في حديث رقم: 1358، وقال: حديث حسن.
وإن فعل ذلك غير الأب كالجد والأخ فالكل لها دونه، والشرط باطل لأن جميع ما اشترطه عوض في تزويجها، فيكون صداقاً لها كما لو جعله لها.
انظر: الإنصاف: 8/248، المغني 6/696، التنقيح المشبع:226، الإقناع: 3/212، المحرر: [2/32-33،] الإشراف: 4/55.
4 انظر: عن قول الإمام إسحاق: الإشراف: 4/55.
[900-] قلت: الشرط في النكاح أن لها كذا وكذا إذا أخرجها من دارها ونحو ذلك؟
[900-] قلت: الشرط في النكاح أن لها كذا وكذا إذا أخرجها من دارها ونحو ذلك؟
قال: لها شرطها.1
_
1 إذا شرط لها إذا أخرجها من دارها أن لها كذا وكذا فإن هذا الشرط صحيح يلزم الوفاء به، لما روي عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال: "أحق الشروط أن يوفى به ما استحللتم به الفروج".
متفق عليه، ويأتي تخريجه في آخر المسألة.
ولعمومات الوفاء بالعقود والعهود، ولأن الشارع حرم مال الغير إلا عن تراض منه، ولا شك أن المرأة إذا لم ترض ببذل فرجها إلا بهذا الشرط فلها ذلك، لأن شأن الفرج أعظم من المال، فإذا حرم المال إلا بالتراضي فالفرج أولى.
ولما روي أن رجلاً تزوج امرأة وشرط لها دارها، ثم أراد نقلها فخاصموه إلى عمر رضي الله عنه، فقال: لها شرطها. فقال الرجل: إذا يطلقننا، فقال عمر رضي الله عنه: "مقاطع الحقوق عند الشروط".
ويأتي تخريجه في آخر المسألة.
ولأنه شرط لها فيه نفع ومقصوده لا ينافي مقصود النكاح، فصح كالزيادة في المهر، فإن لم يفِ به فلها فسخ النكاح لأنه شرط لازم في عقد، فثبت حق الفسخ بفواته كشرط الرهن في البيع.
وعن الإمام أحمد رواية أنه لا يلزم الوفاء بهذا الشرط لقول رسول الله صلى الله عليه وسلم: "كل شرط ليس في كتاب الله فهو باطل".
أخرجه: البخاري: 3/29.
ولقوله صلى الله عليه وسلم: "المسلمون على شروطهم إلا شرطاً حرّم حلالاً".
[] أخرجه الترمذي: 3/625-626 وقال: حديث حسن صحيح
قال إسحاق:1 كما قال سواء، لقول2 عمر رضي الله عنه: "مقاطع الحقوق عند الشروط".
ولقول3 النبي صلى الله عليه وسلم: "أحق الشروط أن يوفى به ما استحللتم به
_
1 انظر: عن قول الإمام إسحاق: سنن الترمذي: 3/425، الإشراف: 4/72.
2 تقدم نص قول عمر هذا في أول التعليق على قول الإمام أحمد في هذه المسألة.
أما تخريجه فقد علقه البخاري في باب الشروط في النكاح: 6/138. وأخرجه ابن أبي شيبة في [] مصنفه: 4/199، والبيهقي في سننه: 7/249، وسعيد بن منصور في سننه: 1/211-212.
3 هذا الحديث أخرجه: البخاري في النكاح، باب الشروط في النكاح: 6/138.
ومسلم في النكاح، باب الوفاء بالشروط، حديث رقم: 1418 ج 2/1035.
وأبو داود تحت باب في الرجل يشترط لها دارها: 2/604.
والترمذي في النكاح، باب الشرط عند عقد النكاح: 3/424.
والنسائي في النكاح، باب الشروط في النكاح: 6/92.
وابن ماجة في النكاح، باب الشروط في النكاح: 1/628.
والإمام أحمد في المسند: 4/144، 150، 152.
[901-] قلت: تزويج العبد بغير إذن مولاه؟
الفروج."
[901-] قلت: تزويج العبد بغير إذن مولاه؟
قال: هو على1 قول ابن عمر -رضي الله عنهما-: زنى.
_
1 أظهر الروايتين عن الإمام أحمد والتي أجمع عليها أصحابه أن نكاح العبد بغير إذن سيده لا ينعقد.
وهناك رواية على أن نكاحه موقوف على إجازة السيد، وبها قال إسحاق كما فهم من كلامه في المسألة، وابن عمر -رضي الله عنهما- ممن يرى بأن ذلك لا يجوز بل إنه زنى كما ذكر عنه الإمام أحمد هنا، وكما أخرج ابن أبي شيبة في مصنفه 4/261 أن ابن عمر -رضي الله عنهما- قال: نكاح العبد بغير إذن سيده زنى، ويعاقب الذي زوّجه.
وكما أخرج أبو داود في السنن 2/563 حديثاً مرفوعاً: "إذا نكح العبد بغير إذن مولاه فنكاحه باطل"، وبين أنه موقوف على ابن عمر.
وفي نفس المصدر عن جابر رضي الله عنه مرفوعاً: "أيما عبد تزوج بغير إذن مواليه فهو عاهر".
قال المرداوي في الإنصاف 8/256 عن الرواية الأولى: هذا المذهب نقله الجماعة عن الإمام أحمد -رحمه الله-، فإن تزوجها فرق بينهما، ولا مهر لها إذا لم يدخل بها، فإن دخل بها فأظهر الروايتين أن لها المهر بما استحل من فرجها.
انظر: المغني 6/515، ومنار السبيل 2/192، وكشاف القناع 5/139، والمبدع شرح المقنع 7/148.
[902-] قلت: فليس لها4 صداق ولا عليها عدة؟
قلت: فإن أجاز المولى بعد ذلك؟
قال: يستأنف النكاح.1
قيل له: يجلد؟
قال: على قول ابن عمر -رضي الله عنهما- نعم2، ولكن حديث3 أبي موسى رضي الله عنه.
[902-] قلت: فليس لها4 صداق ولا عليها عدة؟
_
1 بناء على أظهر الروايتين على أن النكاح باطل، ولا يتوقف على إجازة السيد، كما مر.
2 حيث يرى أن دخوله بذلك الزواج زنى كما مر عنه.
وروى ابن أبي شيبة في مصنفه 4/261 بسنده عن ابن عمر -رضي الله عنهما- "أنه كان إذا تزوج بغير إذن ضربه الحد".
3 أي أن حديث أبي موسى رضي الله عنه الوارد في تزويج العبد بغير إذن سيده ليس فيه حد، وذلك معارض لما هو منقول عن ابن عمر -رضي الله عنهما-.
وحديث أبي موسى رضي الله عنه هو أن غلاماً له تزوج أمة بخمس من الإبل بغير إذن سيده، وطلب أبو موسى برد الغلام والإبل، فاختصموا إلى عثمان رضي الله عنه فقضى لهم عثمان بخمسَيْ ما استحل به فرج صاحبتهم، وردّ على أبي موسى ثلاثة أخماسه.
أخرجه: ابن أبي شيبة في مصنفه 4/260، وسعيد بن منصور 1/241.
4 في ظ بلفظ "قلت: فليس عليها صداق ولا عليها العدة"، فصححتها من ع كما هو في الأعلى.
[903-] قلت:6 ابن عباس -رضي الله عنهما- كان يزوج أمته عبده بغير مهر؟ 7
قال: هكذا هو قول ابن عمر -رضي الله عنهما-،1 كأنه مال2 إلى حديث أبي موسى3 رضي الله عنه.
قال إسحاق: يستأنف النكاح أحب إلينا ولكن لا يجلد الحد، وإن أجازه المولى جاز4 وإن كان دخل بها فالعدة عليها والعقر.5
[903-] قلت:6 ابن عباس -رضي الله عنهما- كان يزوج أمته عبده بغير مهر؟ 7
_
1 حيث يرى أن ذلك زنى كما مر، والزنى لا حكم له.
2 يقول الكوسج: كأن الإمام أحمد يذهب إلى القول بأن لها الصداق وعليها العدة مخالف لما حكاه عن ابن عمر -رضي الله عنهما-، وهذا أدب رفيع في حكاية قول المخالف من كل من الإمامين أحمد والكوسج.
3 في ع بلفظ "حديث أبي موسى حديث إسحاق بن منصور أبي يعقوب قال: قال إسحاق بن إبراهيم الحنظلي".
4 وهي الرواية الثانية في مقابل الأظهر عن أحمد وخلاف المذهب، وهو قول الإمام إسحاق كما بينا آنفاً.
5 العقر: هو المهر. انظر: لسان العرب 4/595.
والمعنى: فعليها العدة ولها المهر، ويكون لها الصداق أي المهر بما استحل من فرجها، وتكون عليها العدة لاستبراء الرحم.
6 في ع بلفظ "قال: قلت: ابن عباس -رضي الله عنهما- كان يزوج عبده أمته".
7 أخرج ابن أبي شيبة بسنده عن ابن عباس -رضي الله عنهما- أنه قال: لا بأس أن يزوج الرجل أمته عبده بغير مهر.
انظر: المصنف لابن أبي شيبة: 4/142.
والمذهب أنه لم يجب مهر أصلاً.
وقيل: وجب وسقط. وقيل: وجب ويتبعه به السيد إذا عتق.
انظر: الإنصاف: 8/258، المبدع: 7/129، المحرر: 2/34، الكافي: 3/111.
[904-] قلت: الشهود في ذلك؟
قال: إن أمهر فحسن وإلا فذاك.1
[904-] قلت: الشهود في ذلك؟
قال: ما أحسنه.
قال إسحاق: كما قال سواء، ولا بد من الشهود.2
[905-] قلت: للعبد أن يتسرى؟ 3
_
1 في ع بلفظ "وإلا فهو ذاك".
2 حكى ابن أبي شيبة ما ذهب إليه الإمام أحمد عن الحسن وعطاء، وقول عطاء: أن يشهد أحب إلي وإن لم يفعل فهو جائز، وما ذهب إليه الإمام إسحاق بناء على عموم أدلة الشهادة في النكاح.
انظر: المصنف لابن أبي شيبة: 4/144.
3 أي يتخذ سرية: والسرية الجارية المتخذة للملك والجماع، وهي فعيلة منسوبة إلى السر وهو الجماع والإخفاء، لأن الإنسان كثيراً ما يسرها ويسترها عن حرمته.
انظر: لسان العرب: 4/358، القاموس المحيط: 2/48.
[906-] قلت: كم عدة الأمة إذا طلقت؟
قال: نعم.1
قال إسحاق: كما قال لأن ابن عمر وابن عباس2 -رضي الله عنهما- قالا ذلك.
[906-] قلت: كم عدّة الأمة إذا طلقت؟
قال: إن3 كانت ممن تحيض فحيضتين، وإن لم تحض
_
1 في ع بلفظ "قال: نعم إذا أذن له سيد"، وهذه المسألة متأخرة عن المسألة قبلها في ع.
وورد نحو هذه المسألة في مسائل الإمام أحمد برواية أبي داود السجستاني ص 168.
2 روى عن كل منهما ابن أبي شيبة ذلك في مصنفه: 4/174، ونقله عنهما أيضاً ابن المنذر في الإشراف: 4/130.
قال ابن قدامة: هذا هو المنصوص عن الإمام أحمد في رواية الجماعة.
وهذه المسألة مبنية على هل يملك العبد بتمليك سيده أوْ لا؟ وفي ذلك للإمام أحمد روايتان. فلذلك قال القاضي أبو يعلى يجب أن يكون في مذهب أحمد في تسري العبد وجهان مبنيان على الروايتين في ثبوت الملك له بتمليك سيده، كما نقل عنه في المغني، وبين ابن قدامة أن قول ابن عمر وابن عباس -رضي الله عنهما- لا يعرف لهما فيه مخالف من الصحابة -رضي الله عنهم أجمعين- ويكون تسري العبد بإذن سيده، وتأتي المسألة برقم: (1277) .
انظر: المغني 6/541، وانظر بالتوسع عن تسري العبد: المحلى 9/444 و445، الإشراف 4/130.
3 في ع "لو كانت".
[907-] قلت: كم يطلق العبد الحرة؟ وكم تعتد؟
فشهرين.1
وعدّتها إذا مات عنها زوجها شهران وخمس ليال.2
قال إسحاق: كما قال سواء.3
[907-] قلت: كم يطلق العبد الحرة؟ وكم تعتد؟
قال: الطلاق4 بالرجال والعدة بالنساء.5
_
1 في ع "فشهران".
2 وذلك لأن الصحابة -رضي الله عنهم- أجمعوا على أن عدة الأمة على النصف من عدة الحرة.
قال ابن قدامة: وكان القياس يقتضي أن تكون حيضة ونصفاً، كما كان حدها على النصف من حد الحرة، إلا أن الحيض لا يتبعض فكمل حيضتين.
[] انظر: المغني 7/457- 458، والكافي 3/357-358، والمبدع 8/113.
3 انظر: عن قول الإمام إسحاق: الإشراف على مذاهب العلماء 4/291، والاستذكار، لوحة رقم: 192.
4 في نسخة ع بلفظ "الطلاق للرجال والعدة للنساء".
5 ورد بهذا اللفظ حديث قال عنه الزيلعي صاحب نصب الراية: غريب مرفوعاً، ورواه ابن أبي شيبة في مصنفه موقوفاً على ابن عباس، وقال عنه محقق شرح السنة للبغوي: فيه أشعث بن سوار ضعيف.
[] انظر: نصب الراية 3/225، وشرح السنة للبغوي تحقيق الأرناؤوط 9/60-61.
ومعناه: أنه يعتبر الطلاق بالرجال والعدة بالنساء، فإذا كانت تحت عبد حرة يملك تطليقتين، أو كانت أمة تحت حر يملك ثلاث تطليقات، كما ورد في أصل المسألة.
وأخرج البيهقي بسنده عن عمر رضي الله عنه قال: ينكح العبد امرأتين ويطلق تطليقتين، وتعتد الأمة حيضتين.
البيهقي 7/422، وصححه الألباني في إرواء الغليل 7/120.
وهناك رواية عن الإمام أحمد بأن الطلاق بالنساء، فيملك زوج الحرة ثلاثاً وإن كان عبداً، وزوج الأمة اثنتين وإن كان حراً لأن المرأة محل الطلاق فيعتبر بها كالعادة، والمعتمد في المذهب الرواية الأولى.
[] انظر: المبدع 7/291، والكشاف 5/259، ومنار السبيل 2/242، وشرح السنة للبغوي [9/60-61.
[908-]] قلت: يطلق الحر الأمة ثلاثا وتعتد حيضتين؟
[908-]] قلت: يطلق الحر الأمة ثلاثاً وتعتد حيضتين؟
قال: نعم.
[909-] قلت: ويطلق العبد الحرة تطليقتين؟
قال: نعم.
[910-] قلت: وتعتد ثلاث حيض؟
قال: نعم.
قال إسحاق: كما قال.1
_
1 في ع زيادة "سواء".
[911-] قلت: إذا تزوج الرجل1 المرأة على عمتها أو على خالتها؟
[911-] قلت: إذا تزوج الرجل1 المرأة على عمتها أو على خالتها؟
قال: يفرق بينهما.2
قال إسحاق:3 كما قال لما صح عن النبيّ صلى الله عليه وسلم التفريق بينهما.4
وكذلك فرّق5 عمر بن الخطاب -رضي الله عنه- اتباعاً، لقول
_
1 في ع بحذف كلمة "الرجل"، وتقديم الخالة على العمة.
2 من بين ما صح في ذلك الحديث المتفق عليه عن أبي هريرة مرفوعاً: "لا يجمع بين المرأة وعمتها، ولا بين المرأة وخالتها".
أخرجه: البخاري، باب لا تنكح المرأة على عمتها 6/128، ومسلم 2/1030.
3 انظر: عن قول إسحاق في الأوسط، لوحة رقم: 217.
4 ورد في الأحاديث الصحاح التي منها ما ذكر آنفاً نهي النبيّ صلى الله عليه وسلم عن الجمع بين المرأة وعمتها أو خالتها المقتضي لفساد العقد والتفريق بينهما، ولكن لم يرد نصٌّ، فيما اطلعت عليه، فيه تفريق النبيّ صلى الله عليه وسلم بينهما، ولعل إسحاق عبر بالتفريق عن النهي الذي يقتضيه، وذلك من إطلاق المسبب على السبب، وقوله في حكاية فعل عمر رضي الله عنه "اتباعاً" يشير إلى ذلك.
والتفريق بين المرأة وعمتها مجمع عليه بين أهل العلم، ولم يخالف فيه أحد إلا من لا يعتد بخلافه، كالرافضة والخوارج.
انظر: المغني: 6/573، والمبدع: 7/57، وكشاف القناع: 5/74، والإنصاف: 8/122.
5 روى ابن أبي شيبة في مصنفه بسنده عن عمر رضي الله عنه أنه ضرب رجلاً تزوج امرأة على عمتها، وفرق بينهما. المصنف 4/247
[912-] قلت: كم يتزوج العبد؟
النبيّ -صلى الله عليه وسلم-.
[912-] قلت: كم يتزوج العبد؟
قال: اثنتين.
قال إسحاق: كما قال.1
[913-] قلت: 2 إذا تزوج المرأة وقد زنى بها قبل ذلك؟
قال: إذا تابت، فليس به بأس أن يتزوجها.3
_
1 قال ابن قدامة: وقد روى ليث بن أبي سليم عن الحكم بن قتيبة قال: أجمع أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم على أن العبد لا ينكح أكثر من اثنتين، ويقوي هذا ما روى الإمام أحمد بإسناده عن محمد بن سيرين أن عمر رضي الله عنه سأل الناس: كم يتزوج العبد؟ فقال عبد الرحمن بن عوف باثنتين وطلاقه باثنتين، وكان ذلك بمحضر من الصحابة، فلم ينكر منهم أحد.
انظر: المغني 6/540، المبدع 7/67، كشاف القناع 5/81.
[] وانظر: مسائل الإمام أحمد برواية ابنه عبد الله ص 329-330.
2 ورد نحو هذه المسألة في مسائل ابن هانئ 1/203.
3 تشترط توبة الزانية في نكاحها سواء نكحها الزاني أو غيره، وأما توبة الزاني فتشترط أيضاً عند إسحاق، وهي رواية عن الإمام أحمد، ذكرها صاحب المبدع، والمشهور من المذاهب أنها لا تشترط.
انظر: المغني 6/603، والمبدع 7/70، والفروع 5/206، وغاية المنتهى 3/33.
[914-] قلت: إذا قبل أم امرأته أو زنى بها؟
قال إسحاق: كما قال، إذا تابت وتاب.1
[914-] قلت: إذا قبّل أم امرأته أو زنى بها؟
قال: إذا زنى بها أحب إلي أن يفارقها، وإذا قبّلها فلا يفارقها.
قلت: 2 (بحديث من؟) .
قال: أحتج بحديث3 عبد بن زمعة: 4 (فإذا زني بها) ألا ترى أن
_
1 بهذا القول قال أبو عبيد.
وانظر: عن قول الإمام إسحاق: الإشراف على مذاهب العلماء 4/101، الاستذكار، لوحة رقم: 117.
2 العبارة التي بين القوسين هي عبارة ع أما عبارة ظ فهي "قلت حديث من؟ فاحتج بحديث بن زمعة فإذا زنى بها"، وما أثبت يستقيم به المعنى أكثر.
3 الحديث متفق عليه: روي عن عائشة -رضي الله عنها- وفيه كان عتبة بن أبي وقاص وصّى أخاه سعد بن أبي وقاص رضي الله عنه أن ابن وليدة زمعة مني فاقبضه، فلما كان عام الفتح أخذه، فقام عبد بن زمعة وقال: ابن وليدة أبي، فاختصما إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال: "هو لك يا عبد بن زمعة، الولد للفراش وللعاهر الحجر"، ثم قال لسودة: "احتجبي منه يا سودة" لما رأى من شبهه بعتبة، فما رآها حتى لقي الله.
أخرجه: البخاري في البيوع، باب المشتبهات 3/4.
ومسلم، كتاب الرضاع 2/1080.
وأخرجه أبو داود في الطلاق، باب الولد للفراش 2/703.
4 هو عبد بن زمعة بن قيس القرشي العامري، وأمه عاتكة بنت الأحنف بن علقمة، أخو سودة أم المؤمنين. أسلم يوم الفتح، ثبت خبر مخاصمته هو وسعد بن أبي وقاص في ابن وليدة زمعة في الصحيحين، قال عنه ابن عبد البر في الاستيعاب: كان شريفاً سيداً من سادات الصحابة.
انظر ترجمته في: الإصابة 2/425، والاستيعاب 2/434.
النبيّ صلى الله عليه وسلم قال لسودة: [ظ-25/أ] "احتجبي منه" ثَبَّتَ لعتبة نسباً1 من زنى [ع-44/ب] .2
قال إسحاق: هو كما قال، 3 إلا أن احتجاجه بعبد ابن زمعة وعتبة فإنه ليس ببين أنه في هذا.
قال أحمد: إذا زنى بامرأة لا يتزوج أمها ولا ابنتها، واحتج4 بحديث ابن زمعة أن النبيّ صلى الله عليه وسلم قال لسودة:5 "احتجبي منه"، ألا
_
1 في ع بلفظ "نسبا لزنى".
2 قوله صلى الله عليه وسلم لسودة: "احتجبي منه"، أي: دال على نسبة الولد إلى عتبة عن طريق الزنى.
3 وطء الحرام محرم كما يحرم وطء الحلال، فإذا زنى بأم امرأته فارق ابنتها كما اتفق الإمامان هنا. انظر: المبدع 7/56، وكشاف القناع 5/69، والمغني 6/576، والمحرر 2/19.
4 الاستدلال بهذا على المسألة المذكورة موجود في كثير من الكتب.
انظر: على سبيل المثال: المبدع 7/56، وكشاف القناع 5/69.
ومحل الشاهد من الحديث هو إثبات الرسول صلى الله عليه وسلم للزنى حكماً وهو أمره لسودة أن تحتجب من ولد على فراش أبيها.
5 سودة بنت زمعة بن قيس القرشية أم المؤمنين تزوجها ابن عمها السكران بن عمرو، وتوفي عنها فتزوجها رسول صلى الله عليه وسلم، وكانت أول امرأة تزوجها بعد خديجة بمكة، وقد كانت امرأة ثقيلة وأسنّت عند رسول الله صلى الله عليه وسلم فهمّ بطلاقها، فقالت: لا تطلقني وأسكني واجعل يومي لعائشة، فإنما أود أن أحشر في زمرة أزواجك، فأمسكها حتى توفي عنها. توفيت في آخر زمن عمر بن الخطاب رضي الله عنه وقيل غير ذلك.
انظر: الإصابة 4/333، والاستيعاب 4/317.
[915-] قلت: قال سفيان في رجل قبل ابنته من شهوة3 وهو يرى أنها امرأته: حرمت عليه
ترى أنه قد ثبت لعتبة نسباً وقد كان زنى بها، فأما دون الفرج1 فإنه لا يحرم الحرام الحلال.2
[915-] قلت: قال سفيان في رجل قبّل ابنته من شهوة3 وهو يرى أنها امرأته: حرمت عليه امرأته؟
قال أحمد: أما أنا فلا أحرم إلا بالغشيان.
قلت: قيل له -يعني سفيان-: رجل تزوج امرأة4 ذات محرم وهو يعلم؟
_
1 في نسخة ع بلفظ "وأما ما دون الفرج".
2 تقبيل أم المرأة بشهوة من دون دخول في عقد صحيح لا يحرم، ولأن لا يحرم تقبيلها في غير عقد أولى كما بينه الإمام هنا. انظر أيضاً: المغني 6/579.
3 في ع بلفظ "الشهوة".
4 في ع بحذف "امرأة".
قال: لا1 أرى عليه حداً ولكن يعزر.2
قال أحمد: قبح الله هذا القول.
قلت:3 أليس تقول يقتل؟
قال: يقتل إذا كان على العمد.4
_
1 في ع بحذف "لا".
وانظر: عن قول الإمام سفيان في معالم السنن للخطابي 4/603، والمغني 8/182.
2 التعزير لغة: التأديب والتوقير.
واصطلاحاً: العقوبة المشروعة على جناية لا حد فيها، ويجب في كل معصية لا حد فيها ولا كفارة.
انظر: المغني 8/324، والمبدع 9/108.
3 في ع بلفظ "قال أليس نقول".
4 التحريم في المحرمات بالمصاهرة يكون بالدخول عليهن، إلا أن العقد على البنت يحرم أمها، وأما الاستمتاع الحرام فوطء الحرام محرم كما يحرم وطء الحلال والشبهة، وما دون ذلك من الحرام لا يترتب عليه حكم، فلا بد فيه من الغشيان ليترتب عليه الحكم، كما صرح الإمام أحمد في هذه المسألة.
قال ابن قدامة في المغني 6/456: في الشخص الذي يطأ امرأة بالنكاح الباطل، إذا علم التحريم فهو زان وعليه الحد ولا يلحق النسب فيه، وأما إذا كان عن غير قصد فلا حد. وعن الإمام رواية يقتل بكل حال، وعنه ويؤخذ ماله لبيت المال.
وإيجاب الحد، لأنه وطء في فرج امرأة مجمع على تحريمه من غير ملك ولا شبهة ملك، والواطئ من أهل الحد عالم بالتحريم.
ويؤيد ما ذهب إليه الإمامان هنا حديث: "ومن أتى ذات محرم فاقتلوه" الآتي في ضمن هذه المسائل بمسألة رقم: 1104، ولكنه فيه ضعف ولكن يعضده حديث البراء قال: "لقيت عمي ومعه الراية فقلت أين تريد؟ قال: بعثني رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى رجل تزوج امرأة أبيه بعده، أن أضرب عنقه وآخذ ماله ".
[] أخرجه أحمد: 4/292، والترمذي 3/643، وقال: حديث حسن غريب، وأبو داود 4/602-604، والحاكم 2/191.
وصححه الألباني في إرواء الغليل: 8/18.
[] انظر: عن الموضوع: المغني 8/182، المبدع 9/63، الإنصاف: 10/185، المحلى [9/529-531،] سنن سعيد بن منصور 1/249.
[916-] قلت: تزوج2 امرأة فطلقها قبل أن يدخل بها، أيتزوج أمها أو ابنتها؟
قال إسحاق: كما قال سواء.1
[916-] قلت: تزوج2 امرأة فطلقها قبل أن يدخل بها، أيتزوج أمها أو ابنتها؟
قال: أما الابنة3 فيتزوج، وأما الأم
_
1 انظر: عن قول الإمامين: سنن الترمذي: 4/62، معالم السنن للخطابي: 4/603، المغني: 8/162.
2 في ع "قلت: إذا تزوج".
3 لقوله تعالى في تعداد المحرمات من النكاح: {وَرَبَائِبُكُمُ اللَّاتِي فِي حُجُورِكُمْ مِنْ نِسَائِكُمُ اللَّاتِي دَخَلْتُمْ بِهِنَّ فَإِنْ لَمْ تَكُونُوا دَخَلْتُمْ بِهِنَّ فَلا جُنَاحَ عَلَيْكُمْ} النساء آية: 23، فاشترط في الآية في تحريم الربيبة -وهي بنت الزوجة من غير زوجها - الدخول بأمها، فإذا لم يدخل بها كما في السؤال فلا تحريم.
[917-] قال أحمد:2 إذا تزوج الرجل المرأة فماتت فلا بأس أن يتزوج ابنتها3، ومن4 الناس
فمبهمة.1
قال إسحاق: كما قال.
[917-] قال أحمد:2 إذا تزوج الرجل المرأة فماتت فلا بأس أن يتزوج ابنتها3، ومن4 الناس من يكرهه من أجل الميراث،5 وإذا
_
1 قوله فمبهمة: أي لم يشترط في تحريم أم الزوجة الدخول كما اشترط في تحريم الربيبة، فقال تعالى: {وأمهات نسائكم} النساء آية: 23، فلا تجوز الأم بحال سواء دخل بالربيبة أم لا، بل تحرم بالعقد. قال زيد بن ثابت رضي الله عنه: الأم مبهمة ليس فيها شرط، وإنما الشرط في الربائب، كما في الموطأ: 2/533.
وانظر: عن معنى المبهمة بالتفصيل: جامع الأصول في أحاديث الرسول: 11/470، وجامع البيان لابن جرير الطبري: 4/321.
وهذا ما لخصه الفقهاء بقولهم العقد على البنات يحرم الأمهات، والدخول بالأمهات يحرم البنات.
انظر عن الموضوع: الإنصاف: 8/114، والمغني:6/569
ولقول إسحاق وأحمد: الإشراف على مذاهب العلماء: المجلد الرابع ص 94،كشاف القناع: 5/70.
2 بداية إجابة مسألة جديدة.
3 كما إذا طلقها، المقصود بزواج الأم العقد عليها قبل الدخول.
4 في ع توجد كلمة "قبل الناس" غير واضحة.
5 ممن كره ذلك زيد بن ثابت رضي الله عنه كما ذكر في الإشراف على مذاهب العلماء: 4/93، ومعنى من أجل الميراث أي: أنه إذا تزوج امرأة فماتت قبل الدخول، فإنه يرثها وذلك مما يقوي العلاقة الزوجية بينهما ويترك لها أثراً، فكره بذلك زيد أن يتزوج ابنتها ولو لم يدخل بها.
[918-] قلت: 2 الرجل ينكح المرأة ثم تموت قبل أن3 يصيبها.
طلقها فلا بأس أن يتزوج ابنتها، وأما أمها فلا يتزوجها ماتت أو طلقها.1
[918-] قلت: 2 الرجل ينكح المرأة ثم تموت قبل أن3 يصيبها.
قال4 [زيد بن ثابت رضي الله عنه: إذا ماتت قبل أن يصيبها فإنه لا يتزوج أمها ولا ابنتها؟ قال:5 كرهه] زيد بن ثابت من أجل الميراث.
قال: وليس به بأس الابنة،6 ولكن إن طلقها تزوج7 ابنتها لأنها إذا ماتت8
_
1 كما بينا في المسألة السابقة.
2 في ع بلفظ "قلت: لأحمد".
3 في ع بلفظ "قبل أن يتغشاها".
4 ما بين المعقوفين غير موجود في نسخة ع.
5 من هنا يبدأ جواب الإمام أحمد.
6 أي لا بأس بزواج بنت الزوجة المتوفاة قبل الدخول، وهذا رأي الإمام أحمد، وأما زيد بن ثابت رضي الله عنه فمكروه عنده.
7 اتفاقاً.
8 نهاية اللوحة: (87) من ع، وبداية اللوحة: (88)
[919-] قال أحمد:3 ثلاث مبهمات:4 قوله عز وجل: {ولا تنكحوا ما
[ع- 45/أ] ورثها.1
قلت: حديث من هذا؟
قال: حديث2 زيد بن ثابت.
[919-] قال أحمد:3 ثلاث مبهمات:4 قوله عز وجل: {وَلا تَنْكِحُوا مَا
_
1 تعليل لكراهة زيد رضي الله عنه زواج بنت المتوفاة قبل الدخول.
2 الحديث أخرجه الإمام مالك في الموطأ عن يحيى بن سعيد أنه قال: سئل زيد بن ثابت عن رجل تزوج امرأة ثم فارقها قبل أن يصيبها، هل تحل له أمها؟ فقال: زيد بن ثابت: لا، الأم مبهمة، ليس فيها شرط، وإنما الشرط في الربائب.
وجه الاستدلال من الحديث هنا جواز نكاح ابنة الزوجة التي فارقها زوجها قبل الدخول. الموطأ: 2/33، باب مالا يجوز من نكاح الرجل أم امرأته.
وانظر أيضاً عن الموضوع: المغني: 6/569، الإشراف على مذاهب العلماء:4/93، الإنصاف: 8/114.
3 إجابة جديدة من الإمام أحمد لمسألة أخرى لم يذكر السؤال هنا.
4 قوله ثلاث مبهمات أي: ثلاث من المحرمات في النكاح مبهمات أي مطلقات، بمعنى لا شرط في تحريم نكاحهن، فلا تحل واحدة منهن بحال، كما شرط في تحريم الربيبة الدخول بأمها.
فالمحرمات على الأبد -بالمصاهرة - أربعة: أم الزوجة، وزوجة الأب، وزوجة الابن، وبنت الزوجة من غير الزوج التي هي الربيبة، فالثلاثة الأول يحرمن بمجرد العقد وهن المبهمات اللآتي ذكرهن الإمام في صلب المسألة هنا، والربيبة يشترط في تحريمها الدخول بأمها بنص القرآن، فليست بمبهمة.
انظر: المغني: 6/569،المبدع 7/58، العدة: 37.
نَكَحَ آبَاؤُكُمْ مِنَ النِّسَاءِ إِلَّا مَا قَدْ سَلَفَ} ،1 وقوله: {وَحَلائِلُ أَبْنَائِكُمُ الَّذِينَ مِنْ أَصْلابِكُمْ} .2
وقوله {وأمهات نسائكم} ،3 فإذا تزوج الرجل المرأة لم يتزوجها ابنه ولا أبوه دخل بها أولم يدخل لقوله [سبحانه وتعالى: {وَلا تَنْكِحُوا مَا نَكَحَ آبَاؤُكُمْ} .
ولقوله جل ذكره] :4 {وَحَلائِلُ أَبْنَائِكُمُ} وإذا تزوج الرجل المرأة لم يتزوج أمها وإن لم يكن دخل بها لقوله تعالى: {وأمهات نسائكم} ، ولا بأس أن يتزوج الابنة إذا لم يدخل بالأم ماتت أو طلقها لقوله تعالى: {فَإِنْ لَمْ تَكُونُوا دَخَلْتُمْ بِهِنَّ فَلا جُنَاحَ عَلَيْكُمْ} .5
_
1 تكملة الآية من نسخة ع: {إِلاَّ مَا قَدْ سَلَفَ} من الآية 22من النساء.
2 من الآية 23 من النساء.
3 من الآية 23 من النساء.
4 ما بين المعقوفين مزيد من نسخة ع.
5 من الآية 23 من سورة النساء.
[920-] قلت: لأحمد متعة2 النساء، تقول: إنه حرام؟
قال إسحاق: كما1 قال.
[920-] قلت: لأحمد متعة2 النساء، تقول: إنه حرام؟
قال: أجتنبها أعجب3 إليّ.4
_
1 في نسخة ع في آخر المسألة توجد كلمة غير واضحة لعلها "كلها".
2 المتعة لغة: بكسر الميم وضمها اسم للتمتع، وهو في الأصل كل شيء ينتفع به، ويتبلغ به، ويتزود به ويأتي عليه الفناء في الدنيا. وتطلق المتعة أيضاً على العمرة إلى الحج.
ومتعة النكاح المنسوخة هي أن يتزوج الرجل امرأة يتمتع وقتاً ثم يديكها، أو نكاح يشترط فيه الطلاق في وقت.
انظر: القاموس المحيط: 3/86، وأقرب الموارد:2/1181، وتهذيب اللغة: 2/290، والمبدع: 7/88، وكشاف القناع: 5/96، والكافي: 3/56.
3 في ع بلفظ "أحب إلي".
4 أورد ابن مفلح في المبدع: 7/87 نص جواب الإمام هنا وذلك بعد ذكر سؤال الكوسج عن المتعة، وهذا محكي عن الإمام والمشهور عنه أنه يقول بحرمتها رواية واحدة كالجمهور، ولذلك اختلف علماء المذهب في توجيه هذا الجواب عن الإمام إلى أربعة أقوال لخصها ابن مفلح بقوله:
[1-] أثبت ذلك رواية أبي بكر في الخلاف.
[2-] وأبى ذلك القاضي في خلافه.
[3-] وقال ابن عقيل: إن الإمام أحمد رجع عنها.
[4-] والشيخ تقي الدين يقول: توقف عن لفظ الحرام ولم ينفه.
قال إسحاق: حرام بلا شك1 لما ثبت نهيه وتحريمه بعد إحلاله.2
ونسخ ذلك العدة والميراث والطلاق3 مع أن المتعة كانت بالولي والشهود والإعلان لذلك إلى أجل مسمى.
_
1 في ع بلفظ "لا شك".
2 مما يدل على أنه كان حلالاً: الحديث المتفق على صحته عن جابر وسلمة بن الأكوع -رضي الله عنهما- قالا: "كنا في جيش فأتانا رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال: إنه قد أذن لكم أن تستمتعوا فاستمتعوا".
صحيح البخاري مع فتح الباري: 9/167. وصحيح مسلم مع شرحه للنووي: 9/182.
ومن الأحاديث الدالة على تحريمه بعد ذلك ما رواه الإمام مسلم عن الربيع بن سيدة الجهني عن أبيه مرفوعاً: "يا أيها الناس: إني قد كنت أذنت لكم في الاستمتاع من النساء، وإن الله قد حرم ذلك إلى يوم القيامة، فمن كان عنده منهن شيء فليخل سبيله، ولا تأخذوا مما آتيتموهن شيئاً".
صحيح مسلم مع شرحه للنووي: 9/182.
3 معنى الكلام أن الأحكام المتعلقة بالنكاح من عدة وميراث وطلاق لا تنطبق على المتعة، فهذه الأحكام التي شرعت والمتفق عليها عند الجميع تؤكد نسخ المتعة، فمثلاً الطلاق لا ينطبق على المتعة حيث لا تحتاج إلى طلاق بل فراقها يحصل بانقضاء الأجل المحدود له بدون طلاق.
وهذا الكلام يقرب مما في المبدع: 7/87 "والأحكام المتعلقة بالنكاح من الطلاق والظهار والتوارث لا تجري فيه، فدل على أنه ليس بنكاح إذ هي لازمة للنكاح الصحيح، وانتفاء اللازم يدل على انتفاء الملزوم".
[921-] قلت:2 الجمع بين الأختين المملوكتين تقول إنه حرام؟ 3
وكان ابن عباس -رضي الله عنهما- يقول: {فَمَا اسْتَمْتَعْتُمْ بِهِ مِنْهُنَّ [إلى أجل مسمى] فَآتُوهُنَّ أُجُورَهُنّ} .1
[921-] قلت:2 الجمع بين الأختين المملوكتين تقول إنه حرام؟ 3
_
1 النساء من آية (24) ، نقل ابن جرير في تفسيره روايات مختلفة عن ابن عباس في هذه القراءة أي بزيادة (إلى أجل مسمى) ويكون معنى الاستمتاع عنده المتعة حيث كان يرى جوازها، مع أنه حكي عنه الرجوع عن ذلك كما في شرح النووي على مسلم: 9/181.
ومعنى الاستمتاع عند الجمهور: النكاح.
ويقول ابن جرير:" وأولى التأويلين في ذلك بالصواب تأويل من تأوله: فما نكحتموه منهن فجامعوهن فآتوهن أجورهن لقيام الحجة بتحريم الله متعة النساء على غير وجه النكاح الصحيح أو الملك الصحيح على لسان رسول الله صلى الله عليه وسلم".
تفسير الطبري: 6/13، والجامع لأحكام القرآن: 5/130، وتفسير ابن كثير: 1/474.
2 في ع لفظ "قال" قبل "قلت".
3 في ع بلفظ "تقول: إنه حرام لقول الله عز وجل: {وَأَنْ تَجْمَعُوا بَيْنَ الأُخْتَيْنِ إِلاَّ مَا قَدْ سَلَفَ} يعني ليسا وراحيل حين جمع بينهما يعقوب صلى الله عليه وسلم". توجد المسألة بهذا النص في ع. وهي ليس بهذا الترتيب في نسخة ظ.
قال: لا أقول إنه حرام ولكن ينهى عنه.1
قال إسحاق: حرام2 لقول الله تعالى: {وَأَنْ تَجْمَعُوا بَيْنَ الأُخْتَيْنِ إِلاَّ مَا قَدْ سَلَفَ} .3
يعني ليسا وراحيل4 جمع بينهما يعقوب عليه السلام.5
_
1 المقصود بجمعهما هنا هو الجمع بالوطء، والمذهب أن ذلك حرام، وعليه الأصحاب كما في الإنصاف، وفي المغني والمبدع نص سؤال ابن منصور وجوابه.
وخير ما يحمل عليه هذا القول حيث إنه مجمع في المذهب على تحريم جمعهما، هو ما ذكره شيخ الإسلام ابن تيمية بقوله: "وأحمد -رحمه الله- إنما قال: لا أقول إنه حرام ولكن ينهى عنه، وكان يهاب قول الحرام إلا فيما فيه نص".
كما ذكر عنه المرداوي في الإنصاف، وذلك مشابه لقول ابن مفلح: "وهذا أدب في الفتوى كثيراً ما يستعمله السلف، لا يطلقون لفظ التحريم، يقولون ينهى عنه".
[] الإنصاف: 8/125، والمبدع: 7/65-66، والفتاوى لابن تيمية: 32/69، والمغني: 6/584.
2 حرام كالقول المعتمد عليه في مذهب الإمام أحمد. انظر: عن قول إسحاق في الإشراف على مذاهب العلماء: 4/97، المغني:6/585.
3 النساء آية: 23.
4 كأنهما أختان جمع بينهما نبي الله يعقوب عليه السلام، وقد يكون ذلك جائزاً في شريعته فنسخ بهذه الآية، وهذا مثال من إسحاق -رحمه الله- وإلا الآية تشمل كل ما مضى.
5 نهاية اللوحة 88 من ع.
[922-] قلت: رجل قذف1 امرأة له أمة؟
[922-] قلت: رجل قذف1 امرأة له أمة؟
قال: يلاعنها.2
[923-] قلت: عبد قذف امرأة له حرة؟
قال: يلاعن؟ قال: كلا الزوجين يلاعن.
[924-] قلت: عبد قذف امرأة له أمة؟
قال: يلاعنها.
قال إسحاق: كما قال.3
_
1 القذف: قذف المحصنة أي سبها، وفي حديث هلال بن أمية: أنه قذف امرأته بشريك، القذف ههنا رمي المرأة بالزنى أو ما كان في معناه، وأصله الرمي ثم استعمل في هذا المعنى حتى غلب عليه.
انظر: لسان العرب: 9/277، معجم الفقه الحنبلي مع المبدع: 11/371، 372.
2 اللعان: هو مصدر: لاعن لعاناً، إذا فعل ما ذكر، أو لعن كل واحد منهما الآخر، وهو مشتق من اللعن، لأن كل واحد منهما يلعن نفسه في الخامسة، سمي به لأن كل واحد من الزوجين لا ينفك عن أن يكون كاذباً فتحصل اللعنة عليه، وهي الطرد والإبعاد.
[] انظر: لسان العرب:13/388-389، مختار الصحاح: 599.
وفي الشرع: شهادات مؤكدات بأيمان من الجانبين مقرونة باللعن والغضب، قائمة مقام حد القذف في جانبه، وحد زنى في جانبها. انظر: المبدع: 8/73.
3 انظر: عن قول أحمد: الإنصاف: 9/242، المبدع: 8/81، المغني: 7/392.
وعن قول إسحاق: شرح السنة للبغوي: 9/242، والإشراف على مذاهب العلماء: 4/265.
وهذه الرواية المذكورة في المسألة هنا هي الرواية الراجحة في المذهب الحنبلي، وهناك رواية تشترط أن يكون المتلاعنان حرين.
انظر: الإنصاف: 9/242، المبدع 8/81.
[925-] قلت: من أحق بالولد صغيرا؟ 2
إذا وقع عليها اسم الزوجة1 لاعنها.
[925-] قلت: من أحق بالولد صغيراً؟ 2
قال: الأم أحق حتى إذا كبر يخير.
قلت: إذا كانت المرأة ظالمة لزوجها، يؤخذ منها الولد إذا كان صغيراً؟
قال: لا، هي آثمة فيما تصنع، وهي أحق بولدها ما دام صغيراً.
قال إسحاق: هو كما قال سواء.
قلت لإسحاق: متى يخير؟
قال: إذا بلغ سبعاً فحسن.3
_
1 في ع لفظ "الزوج".
2 في ع بلفظ "من أحق بالولد ما دام صغيراً".
3 انظر لقول أحمد وإسحاق: شرح السنة للبغوي: 9/333، 334، وسنن الترمذي: 3/639، والمغني 7/612، والمحلى 7/323.
ومن بين الأدلة على ذلك ما رواه سعيد بن منصور في سننه أن أبا بكر الصديق رضي الله عنه حكم على عمر بن الخطاب رضي الله عنه بعاصم لأمه أم عاصم، وقال: ريحها وشمها ولطفها خير له منك.
انظر: سنن سعيد بن منصور: 2/139، وشرح السنة للبغوي: 9/331.
وأما التخيير فالدليل عليه ما رواه أبو هريرة "أن النبيّ صلى الله عليه وسلم خير غلاماً بين أبيه وأمه".
أخرجه الترمذي، وقال: حديث حسن صحيح، والعمل عليه عند بعض أهل العلم، وهو قول أحمد وإسحاق، وقالا: "ما كان الولد صغيراً فالأم أحق، فإذا بلغ الغلام سبع سنين خيّر بين أبويه".
[] سنن الترمذي: 3/638-639.
[926-] قلت لأحمد: إيلاء العبد؟
[926-] قلت لأحمد: إيلاء العبد؟
قال: نعم، عليه1 إيلاء،2 وإيلاؤه أربعة أشهر.
_
1 هذا اللفظ من نسخة ع، وفي نسخة ظ بلفظ "قال: نعم إيلاء وإيلاؤه".
2 الإيلاء - بالمد - الحلف، وهو مصدر: يولي إيلاء، ويقال: تألى يتألى، وفي الخبر: "من يتأل على الله يكذبه"، والأليية بوزن فعيلة اليمين، وجمعها: ألايا بوزن خطايا، قال كثير:
قليل الألايا حافظ ليمينه إذا صدرت منه الألية برّت
وكذلك الألوة بسكون اللام وتثليث الهمزة. انظر: لسان العرب 14/40.
وشرعاً: حلف زوج يمكنه الجماع بالله تعالى أو بصفة من صفاته على ترك وطء امرأته الممكن جماعها ولو قبل الدخول في قبل.
انظر: كشاف القناع: 5/353، المبدع: 8/3.
[927-] قلت: عدة أم الولد؟
قال أحمد: إنما قال الله عز وجل {لِلَّذِينَ يُؤْلُونَ مِنْ نِسَائِهِمْ} 1 ولم يذكر العبيد ولا اليهود ولا النصارى.
قال إسحاق: إيلاء العبد إنما هو شهران لأن كل أمره في الطلاق، والعدّة على النصف.2
[927-] قلت: عدّة أم الولد؟
قال: تعتدّ حيضة إذا توفي سيدها،3 والمدبرة4 تعتد حيضة.5
قال إسحاق: تعتد عدة المتوفى عنها زوجها6 وفي
_
1 البقرة، آية: 226.
2 انظر لقول أحمد: الإنصاف: 9/183.
وعن قول إسحاق وأحمد: الإشراف على مذاهب العلماء: 4/232، المحلى: 7/48.
وقول الإمام هنا هو المذهب، وعليه الجماهير كما قال صاحب الإنصاف.
وهناك رواية عن الإمام بأن إيلاء العبد على النصف من الحر كما قال إسحاق.
3 هذا هو المشهور عن الإمام أحمد قياساً على سائر المعتقات والمملوكات. انظر: المغني: 7/501.
4 المدبرة: الأمة التي علق عتقها بموت سيدها، وسميت بذلك لأنها تعتق في دبر حياة سيدها. انظر: المغني: 9/386.
5 وردت نحو هذه المسألة في مسائل أبي داود ص 185.
6 انظر: عن قول إسحاق: المغني: 7/501، وشرح السنة للبغوي: 9/317، ومعالم السنن للخطابي مع سنن أبي داود: 2/731، والإشراف على مذاهب العلماء: 4/289.
وهناك رواية عن الإمام أحمد توافق قول إسحاق. انظر: المغني 7/501.
[928-] قلت:5 أرأيت إن زوج أم ولده رجلا يستبرئها؟
العتاق1 تعتد ثلاث حيض على الاحتياط،2 والمدبرة3 تعتد حيضة كما قال [ظ-25/ب] .4
[928-] قلت:5 أرأيت إن زوّج أم ولده رجلا يستبرئها؟
قال: إذا كان هو يطؤها.
قلت: كذا هو.6
_
1 في ع بحذف "تعتد".
2 نقل ابن المنذر -رحمه الله- هذا القول عن الأوزاعي ولم يذكر عن الإمام أحمد بالنسبة لهذه المسألة شيئاً، وهو عدة أم الولد إذا اعتقت، والحكم فيها عنده أنها تعتد بحيضة.
وهناك رواية مرجوحة توافق رأي إسحاق.
[] انظر: الإشراف على مذاهب العلماء 2/289، والمغني 7/501-506، والإنصاف 5/326.
3 في ع بحذف عبارة "تعتد حيضة".
4 نهاية اللوحة رقم: (47) من ظ.
5 نهابة اللوحة: (48) من ظ، وبداية اللوحة: (49) .
6 في ع بحذف لفظ "كذا هو".
[929-] قلت: إذا زوج جاريته من رجل فاستبان بها حمل دون ستة أشهر؟
قال: نعم.1
قال إسحاق: كما قال.2
[929-] قلت: إذا زوّج جاريته من رجل فاستبان بها حمل دون ستة أشهر؟
قال: لا يكون هذا تزويجاً، [ع-50/ب] الولد من الأول، فإن كان قد وطئها زوجها فلها مهرها مثل الذي تزوجها في عدتها، وترد إلى مالكها الأول.3
_
1 إذا زوج الرجل أم ولده رجلاً وكان هذا الرجل يطأ هذه الأمة، لزم استبراؤها.
انظر: المغني: 7/506، والإنصاف: 9/323 والفروع: 5/561، وغاية المنتهى 3/213.
2 انظر: عن قول الإمام إسحاق: الإشراف على مذاهب العلماء: 4/321.
3 إذا تزوجت الجارية برجل ثم طلقها فتزوجت آخر وولدت لأقل من ستة أشهر من حين تزوجها الثاني فالولد للأول، لأن أقل مدة الحمل ستة أشهر، فبان أنها كانت حاملاً قبل زواجها الثاني.
ومثلها مسألة الجارية التي أجاب عنها الإمامان هنا وقاسا على من تزوجت في عدتها برجل آخر، فإنها إن لم يدخل بها يفرق بينهما لفساد النكاح، وإن دخل بها فرق الحاكم بينهما ووجب مهر المثل، فكذلك ترد الجارية في مسألتنا هذه، والولد منه وعلى الزوج مهر المثل.
[] انظر: الإنصاف 9/259، والمغني 7/428، 6/454-456، والمبدع 8/99، والفروع 5/518، وكشاف القناع 5/406.
[930-] قلت: امرأة ولدت لستة أشهر؟
قال إسحاق: هو كما قال.1
[930-] قلت: امرأة ولدت لستة أشهر؟
قال: إذا كان لتمام ستة أشهر فهو لزوجها الآخِر، وإذا كان أقل2 من ستة أشهر فهو للأول.
قال:3 قلت: وإن أتى على ذلك4 سنون؟
قال: ما لم تتزوج فالولد للأول.
قال: يقول أهل المدينة: أربع سنين، وابن5 عجلان ولدته أمه لثلاث سنين.6
_
1 انظر عن قول أحمد وإسحاق: الإشراف على مذاهب العلماء 4/255.
2 في ع بلفظ "أقل بستة أشهر".
3 في ع بحذف "قال".
4 في ع بلفظ "سنين".
5 ابن عجلان: هو محمد بن عجلان الإمام القدوة الصادق، وثقه أحمد والنسائي وابن معين وأبو حاتم الرازي وغيرهم، وأخرج له مسلم ثلاثة عشر حديثاً، وأخرج حديثه أصحاب السنن الأربع، توفي سنة 148 ?.
انظر: سير أعلام النبلاء: 6/317، والجرح والتعديل: 8/49، وميزان الاعتدال: 3/644، وتقريب التهذيب: 311.
6 في هذه المسألة والمسألتين التاليتين لها توضيح لأقل مدة الحمل وأكثره، وأقل مدة الحمل ستة أشهر كما سبق في المسألة السالفة. =
..........................................................................................
_
= ومن الأدلة على ذلك ما رواه البيهقي في سننه الكبرى: 7/442: "أن عمر -رضي الله تعالى عنه- أتي بامرأة قد ولدت لستة أشهر فهمّ برجمها، فقال علي رضي الله عنه: ليس عليها رجم، قد قال الله تعالى: {وَالْوَالِدَاتُ يُرْضِعْنَ أَوْلادَهُنَّ حَوْلَيْنِ كَامِلَيْنِ} البقرة آية:233، وقال تعالى: {وَحَمْلُهُ وَفِصَالُهُ ثَلاثُونَ شَهْراً} الأحقاف آية: 15، فستة أشهر حمله وحولان رضاعه، فخلى عمر سبيلها.
والخليفة الأموي عبد الملك بن مروان روي أنه ولد لستة أشهر، فلذلك يلحق نسب الولد بأبيه إذا ولدته أمه لتمام ستة أشهر إذ هي أقل مدة الحمل، فإن أنكره الأب لم ينتف عنه إلا باللعان، وقيل لا ينتفي عنه بلعان ولا غيره.
وأما أكثر مدة الحمل فأربع سنين على ظاهر المذهب، وحكى ذلك الإمام أحمد هنا عن أهل المدينة وعلى رأسهم إمام دار الهجرة مالك.
فقد أخرج الإمام البيهقى في سننه عن الوليد بن مسلم قال: قلت لمالك بن أنس: حديث عائشة -رضي الله عنها-: "لا تزيد المرأة على سنتين في الحمل، قال مالك: "سبحان الله من يقول هذا؟ هذه جارتنا امرأة بن عجلان امرأة صدوق وزوجها رجل صدق حملت ثلاثة أبطن في اثنتي عشرة سنة، تحمل كل بطن أربع سنين". أخرجه البيهقي: 7/443.
وقال أحمد: "نساء بنى عجلان يحملن أربع سنين، وامرأة عجلان حملت ثلاثة بطون كل دفعة أربع سنين، وقد وقع هذا لعدة أشخاص بقوا في بطون أمهاتهم أربع سنين".
فإذا تقرر ذلك وجب تقييد أقصى مدة الحمل به، وعمر رضي الله عنه ضرب لامرأة المفقود أربع سنين، ولم يكن ذلك إلا لأنه أقصى مدة الحمل.
وهناك رواية عن الإمام أحمد أن أقصى مدة الحمل سنتان، والمعتمد الرواية الأولى.
انظر: المغني: 7/477، والمبدع: 8/111، والإنصاف: 9/274، وكشاف القناع: 5/414، [] [] والجامع لأحكام القرآن 16/193، والإشراف على مذاهب العلماء: 4/978-279.
[931-] قيل: 1 قال: وإن طلقها فأقرت بانقضاء العدة فتزوجت فجاءت بولد لستة أشهر فأكثر
[931-] قيل: 1 قال: وإن طلقها فأقرت بانقضاء العدة فتزوجت فجاءت بولد لستة أشهر فأكثر فادعاه الأول والأخير، كان للأخير لأن الفراش له.2
[932-] قلت: امرأة ولدت لسنتين؟
قال: هو ولد صاحبها فإن نفاه لاعنها، وأهل المدينة يقولون أربع سنين
_
1 في نسخة ع "قلت: وإن طلقها" وفي كلا التقديرين إشكال في السياق، والأقرب أنها "قيل: قال" بمعنى أن هذا الجواب المضاف إلى كلام الإمام السابق لم يسمعه الكوسج مباشرة منه، وإنما سمعه من غير الإمام عنه.
2 لأنه أمكن كونه منه لمضي أقل مدة الحمل، وينسب إليه ويحكم له لقوله صلى الله عليه وسلم في حديث عائشة: "الولد للفراش".
أخرجه: البخاري في كتاب البيوع، باب تفسير المشتبهات 2/4، ومسلم، حديث 1457، والنسائي 6/181، والترمذي 1167، وابن ماجة، حديث رقم: 2004، وأحمد في المسند 6/37، 246.
وانظر عن المسألة: الإنصاف 9/259، والمحرر 2/101، والكافي 3/392
[933-] قلت: جارية بين رجلين وقع عليها أحدهما؟
قال إسحاق: هو1 كما قال كلها.2
[933-] قلت: جارية بين رجلين وقع عليها أحدهما؟
قال: لا حد عليه.3
قال: ابن عمر -رضي الله عنهما- هو جائز.4
_
1 في ع بحذف "هو".
2 وذلك بناء على أن أكثر مدة الحمل أربع سنين كما هو المشهور عن الإمام، وكما حكاه عن أهل المدينة، وبه قال إسحاق، وجواب هذه المسألة والتي قبلها مترتب على ما قرر في المسألة التي قبلهما في تقدير أقل مدة الحمل وأكثره.
انظر: عن المسألة: المبدع 8/111، والكافي 3/293، والفروع 5/537، والمدونة 2/87.
3 وطء الجارية المشتركة حرام، وإذا وطئ الجارية أحد الشريكين فلا حد عليه لأن له فيها ملكاً، فكان ذلك شبهة كافية لدرء الحد ولكن يعزر، واختلفت الرواية عن الإمام أحمد في هذا التعزير على ثلاث روايات:
[1-] أنه يجلد مائة إلا سوطاً، وهو الصحيح.
[2-] يضرب مائة كاملة.
[3-] يضرب عشر جلدات.
انظر: الإنصاف 10/254، والمحرر 2/164، وقواعد الفقه الإسلامي 311، والمغني 9/353، والمبدع 9/112.
4 أخرج عبد الرزاق في مصنفه 7/357 بسنده قال: سئل ابن عمر عن رجل وقع على جارية بينه وبين شركاء، قال: هو خائن ليس عليه حد. قال سفيان: ونحن نقول: لا جلد، ولا رجم ولكن تعزير.
قلت: هذا الذي ثبت عن ابن عمر -رضي الله عنهما- أنه خائن، ولعل معنى قول الإمام أحمد هنا أن ابن عمر قال جائز أنه يقصد أنه لا يقام عليه الحد كما ثبت عن ابن عمر -رضي الله عنهما-.
[934-] قلت: إذا وقع عليها وهو جاهل أو غير جاهل واحد؟
قال إسحاق: هو كما قال.
[934-] قلت: إذا وقع عليها وهو جاهل أو غير جاهل واحد؟
قال: غير جاهل أشد، وليس عليه حد لأن له فيها نصيباً.1
[قال إسحاق: كما قال] 2
قلت: مثل من سرق من بيت المال فدرئ3 عنه الحد؟
قال: نعم.
[قال إسحاق: كما قال] 4.
_
1 لما مضى في المسألة السابقة مفصلاً.
2 ما بين المعقوفين مثبت من ع.
3 في ع بلفظ "يدري".
4 ما بين المعقوفين مثبت من ع.
لا حد على من وطئ جارية مشتركة بينه وبين غيره كما سبق، وكذلك لا قطع على من سرق من بيت المال، لأن له في المال حقاً ويشترط لقطع يد السارق أن لا يكون للسارق حقٌ، وهذا ما وضحه الخليفة الراشد عمر -رضي الله عنه- حينما سأله ابن مسعود -رضي الله عنه- عمن سرق من بيت المال. فقال: أرسله، فما من أحد إلا وله في هذا المال حق.
أخرجه: ابن أبي شيبة 10/20، وعبد الرزاق في مصنفه 10/212.
انظر: المغني 8/277، والمبدع 9/134، والإنصاف 10/279.
[935-] قلت: ابن1 عباس - رضي الله عنهما- كان لا يرى على العبد حدا
[935-] قلت: ابن1 عباس - رضي الله عنهما- كان لا يرى على العبد حداً
_
1 في ع بلفظ "ابن عباس -رضي الله عنهما- كان لا يرى على عبد حداً، ولا على اليهودي".
وانظر قول ابن عباس -رضي الله عنهما- في: معالم السنن للخطابي 4/613.
[936-] قلت: رجل زنى بأخت امرأته؟
ولا على اليهود1 والنصارى؟
قال: عليه الحد، واليهود والنصارى عليهم الحدود.2
قال إسحاق: هكذا هو.3
[936-] قلت: رجل زنى بأخت امرأته؟
قال: لا تحرم عليه امرأته، ولكن يعتزل4 امرأته حتى تنقضي عدة
_
1 في ع بلفظ "اليهودي".
2 في ع بلفظ "الحد" ويجب الحد على اليهود والنصارى للحديث المتفق عليه حيث ثبت عنه صلى الله عليه وسلم أنه أمر برجم يهودي ويهودية زنيا.
رواه البخاري في كتاب الحدود 4/182، ومسلم، حديث 1699، وأبو داود 1446، والترمذي 1464، وابن ماجة 2556، وأحمد في المسند 2/5.
وانظر أيضاً: الإنصاف 10/172، والمغني 8/164، والمبدع 9/63، ومنتهى الإرادات 2/462.
3 انظر عن قول إسحاق: سنن الترمذي 4/42.
وانظر: عن قول إسحاق وأحمد: الإشراف على مذاهب العلماء 4/86.
4 في ظ "يعتزل هذه"، وأثبت كلمة "امرأته" من ع.
[937-] قلت:2 الرجل يحل جاريته لرجل أو يحل له فرجها و3 المرأة لزوجها تقول إنه
هذه.1
قال إسحاق: هو كما قال.
[937-] قلت:2 الرجل يحل جاريته لرجل أو يحل له فرجها و3 المرأة لزوجها تقول إنه حرام؟
قال: حديث النعمان4 بن بشير رضي الله عنه عن النبيّ [ع-45/ب] صلى الله عليه وسلم
_
1 لأنه لو أراد العقد على أختها في ذلك الوقت لم يجز حتى تنقضي عدة الموطوءة، فكذلك لا يجوز وطء امرأته حتى تنقضي عدة أختها التي أصابها، لأن وطء الأختين معاً محرم.
وذكر ابن قدامة في المغني 6/545 احتمال عدم حرمة الأخت، وعلل ذلك بقوله: "لأنها ليست منكوحة، ومجرد الوطء لا يمنع بدليل الوطء في ملك اليمين، فإنه لا يمنع أربعاً سواها".
والمعتمد في المذاهب القول الأول.
انظر: الكافي 3/311، ومنتهى الإرادات 2/174، وأحكام القرآن للجصّاص 2/132، والفروع 5/205.
2 هذه المسائل موجودة في نهاية اللوحة رقم: (88) من ع وبداية اللوحة رقم: (89) من ع.
3 في ع "أو" وهذه المسائل متقدمة في نسخة ع عن موضعها في نسخة ظ.
4 هو النعمان بن بشير بن سعد الأنصاري الخزرجي، أحد الصحابة الأجلاء. كان من أمراء معاوية فولي الكوفة مدة، ثم ولي قضاء دمشق. قتل قرب حمص سنة 64 ?.
انظر: الإصابة 3/529، والاستيعاب 3/522، وسير أعلام النبلاء 3/411.
[938-] قلت: هذا في المرأة لزوجها.
حيث قال لها: "إن كنت أذنت له جلدناه".1
[938-] قلت: هذا في المرأة لزوجها.
فما تقول إذا أحل جاريته لرجل أو فرجها؟
_
1 الحديث مروي عن حبيب بن مسلم قال: رفع إلى النعمان - وهو أمير الكوفة - رجل يقال له عبد الرحمن بن حنين أحلت له امرأته جاريتها، فقال: لأقضين فيك بقضاء رسول الله صلى الله عليه وسلم، لئن كانت أحلتها له لأجلدنه مائة جلدة، وإن لم تكن أحلتها له لأرجمنه. قال: فوجدها قد أحلتها له، فجلده مائة.
أخرجه أبو داود 4458، والنسائي 6/123، وابن ماجة 2551، والترمذي 1475، وأحمد في [] [] المسند 4/275-277، ولفظه هذا موجود في المسند.
وفي إسناد الحديث حبيب بن سالم الأنصاري مولى النعمان بن بشير وكاتبه.
قال البخاري: فيه نظر. وهو من رجال مسلم وأصحاب السنن الأربع، ووثقه أبو حاتم، وقال عنه الحافظ: لا بأس به.
انظر: التاريخ الكبير للبخاري 2/318، والجرح والتعديل 3/102، وتقريب التهذيب 63.
واعتماداً على هذا الحديث فإن الزوجة إذا أحلت جاريتها لزوجها فوطئها، يجلد ولا يرجم إن كان ثيباً، ولا يضرب إن كان بكراً.
وفي مقدار الجلد ثلاث روايات: مائة جلدة، مائة إلا سوطاً وهو المذهب، عشرة أسواط.
انظر: الإنصاف 10/243، والفروع 6/75، والمغني 8/186، والمقنع مع حاشيته 3/480.
[939-] قلت: فيمن يقع على جارية امرأته أو ابنه أو أمه3 أو أبيه؟
قال: لا يصلح ولا تكون له الجارية.1
قال إسحاق: كما قال سواء في [كليهما] .2
[939-] قلت: فيمن يقع على جارية امرأته أو ابنه أو أمه3 أو أبيه؟
قال: كل هذا أدرأ عنه الحد، إلا جارية امرأته فإن4 حديث النعمان بن بشير رضي الله عنه في ذلك.
[940-] قلت: يقام عليه الحد في جارية امرأته؟
_
1 إذا وطئ الرجل جارية بعد أن أحلها له صاحبها فهو زان، لأن هذا مما لا يستباح بالإباحة، ويقام عليه الحد: فإن كان بكراً جُلد، وإن كان ثيباً رُجم، ولا يسقط الحد في مثل ذلك إلا في موضعين:
[1-] إذا وطئ جارية امرأته بإذنها، كما بينا في المسألة السابقة.
[2-] إذا وطئ جارية ولده كما سيأتي في المسألة التالية.
انظر: المغني 8/185، والمقنع مع حاشيته 3/481، والمبدع 9/111.
2 في ظ بلفظ "كلاهما" والصواب ما أثبته من نسخة ع لاقتضاء قواعد اللغة في ذلك حيث إن كلا وكلتا إذا أضيفا إلى مضمر ألحقتا بالمثنى فتجران بالياء كما هنا.
انظر: شرح ابن عقيل على الألفية لابن مالك 1/57.
وانظر: عن قولي الإمامين معالم السنن للخطابي 4/605.
3 في ع بحذف "أمه".
4 في ع بلفظ "قال حديث النعمان".
[941-] قلت: فيمن تزوج3 أمة فاشتراها بعد؟
قال: نعم، على ما قال النعمان. 1
قال إسحاق: كما قال.2
[941-] قلت: فيمن تزوج3 أمة فاشتراها بعد؟
_
1 في ع "النعمان بن بشير".
2 في جواب الإمامين أحكام:
أ - وطء الرجل أمة زوجته فإن أذنت له فلا حد عليه بل يعزر، وإن لم تأذن له حد، وذلك لحديث النعمان بن بشير السابق تخريجه في المسألة رقم: (937) .
ب - وطء الرجل جارية ابنه، المذهب أنه لا حد عليه لأنه وطء تمكنت فيه الشبهة، فلا يوجب الحد كوطء الجارية المشتركة، دل على الشبهة قوله صلى الله عليه وسلم في حديث جابر: "أنت ومالك لأبيك".
[] أخرجه ابن ماجة، حديث 2291، وأحمد في المسند 2/179-214.
فأضاف مال ولده إليه وجعله له، فإذا لم تثبت حقيقة الملك فلا أقل من جعله شبهة دارئة للحد، ولقد وقع الإجماع على انتفاء الحد عنه.
ولكن يعزر على الصحيح من المذهب بمائة جلدة. وقيل: لا يعزر. وقيل: إن حملت منه ملكها وإلا عزر.
ج - وطء الرجل جارية أمه أو أبيه: الصحيح من المذهب أن عليه الحد، وقيل لا يحد بل يعزر مائة جلدة.
[] انظر: المغني 8/185-186، والإنصاف 10/182، 242، 246، والمبدع 9/70، 110، والمحرر 2/153.
3 في ع بلفظ "فيمن يتزوج".
قال: يطؤها بالملك.1
قلت: 2 فولدت منه قبل أن يشتريها يبيعها إن شاء؟
قال: نعم.3
قال إسحاق: كما قال.
_
1 وينفسخ النكاح بملك الرقبة، وهذا من فروع القاعدة الفقهية القائلة: "بأن من ملك منفعة عين بعقد معاوضة على التأبيد ثم ملك العين انفسخ العقد الأول".
وينطبق هذا على مسألتنا هذه ولا نظير لها حيث لا يوجد عقد مؤبد وارد على المنفعة إلا عقد النكاح.
ويقول ابن رجب الحنبلي في قواعده: "ولا نقول إنه يدخل ملكه أي النكاح - في ملك الرقبة لأن مالك الرقبة لم يكن مالكاً له، فكيف يتضمن عقدة على الرقبة بتمليكه؟ بل نقول: قد اجتمع له ملك الرقبة بجميع منافعها بجهة، وملك البضع ملكاً بجهة أخرى ضعيفة؟ فبطلت خصوصيات الجهة الضعيفة كلها لصيره مالكاً للجميع ملكاً تاماً".
انظر: القواعد لابن رجب ص/43.
2 في ظ بلفظ "قال" والصواب ما أثبته من ع لأنه به يستقيم الكلام.
3 جاز بيعها كأية أمة لأنها ليست بأم ولد، فإن أم الولد هي التي ولدت من سيدها في ملكه، كما قال ابن قدامة في المغني 9/527.
ويقول في المغني أيضاً 9/534: ولأن الأصل الرق، وإنما خولف هذا الأصل فيما إذا حملت منه في ملكه بقول الصحابة -رضي الله عنهم-، ففيما عداه يبقى على الأصل. ا.?
كتاب الطلاق
الجزء الثاني: كتاب الطلاق
[الجزء الثاني]
بسم الله الرحمن الرحيم
ولا حول ولا قوة إلا بالله العلي العظيم
[كتاب الطلاق] 1
[942-] قلت: طلاق السنة؟ 2
قال:3 يطلقها طاهراً في4 غير جماع الوقت كما أمر النبي صلى الله عليه وسلم ابن5 عمر -رضي الله عنهما- أن يطلقها طاهراً في غير جماع
_
1 ما بين المعقوفين مزيد من نسخة ع.
2 طلاق السنة أن يطلقها طلقة واحدة في طهر لم يجامعها فيه. وسبق تعريف الطلاق في بداية المسألة رقم 856.
3 وردت نحو هذه المسألة في مسائل الإمام أحمد برواية ابن هانىء 1/213.
4 في ع "من".
5 حديث ابن عمر -رضي الله عنهما- أنه طلق امرأته وهي حائض، فسأل عمر رضي الله عنه النبي صلى الله عليه وسلم عن ذلك، فقال له: "مره فليراجعها ثم ليتركها حتى تطهر، ثم تحيض ثم تطهر، ثم إن شاء أمسك بعد، وإن شاء طلق قبل أن يمس، فتلك العدة التي أمر الله أن يطلق لها النساء".
أخرجه البخاري في كتاب الطلاق 6/163، ومسلم، حديث رقم: 1471، 2/1093، وأحمد في المسند 2/6، 54، 63، وأبو داود 2/632، وابن ماجة، حديث رقم: 2019، والنسائي 6/137، والبيهقي 7/323، ومالك في الموطأ 2/576.
وليس فيه1 واحدة ولا اثنتان ولا ثلاث.
قال إسحاق: كما قال.
قال2 أحمد: فلو أنه قال:3 أنت طالق ثلاثاً للسنة، فإن كانت حائضاً لم يقع عليها شيء، فإذا هي4 طهرت وقعت الثلاث عليها جميعاً لأنه الوقت الذي أمر فيه النبيّ صلى الله عليه وسلم ابن عمر -رضي الله عنهما- ولم يسم واحدة ولا ثنتين ولا ثلاثاً، فقد وجبت الثلاث في ذلك الوقت.5
_
1 أي لم يذكر في حديث ابن عمر -رضي الله عنهما- طلقة واحدة أو اثنتين أو ثلاثاً.
قال المرداوي في الإنصاف: "وإن طلقها ثلاثا في طهر لم يصبها فيه كره"، وفي تحريمه روايتان:
إحداهما: يحرم بل بدعة، وهو المذهب نص عليه في رواية ابن هانئ وأبي داود وابن منصور، وعليه جماهير الأصحاب.
والثانية: ليس بحرام، اختارها الخرقي حيث قال: "ولو طلقها في طهر لم يصبها فيه كان أيضاً للسنة وكان تاركاً للاختيار".
[] الإنصاف 8/451-452، والمغني 7/102، والمبدع 7/262، والمحرر 2/51.
2 في ع بلفظ "قال الإمام أحمد رحمه الله".
3 في ع زيادة "لها".
4 في ع بحذف "هي".
5 هذا بناء على رواية أن طلاق الثلاث مرة يكون سنة كما سبق، وللإمام رواية توافق إسحاق هنا بناء على أن طلاق السنة هو أن يطلقها طلقة واحدة فقط في طهر لم يجامعها فيه.
[] انظر: المغني 7/107، والإنصاف 8/458، والإشراف 4/160-161.
[943-] قلت: الرجل يطأ مدبرته؟ 3
قال إسحاق: يقع عليها في كل طهر تطليقة، ولا يقع عليها شئ من الطلاق إذا تكلم بذلك1 وهي حائض.2
[943-] قلت: الرجل يطأ مدبرته؟ 3
قال: نعم يطؤها.4
قلت: وكل ما ولدت في التدبير فهم بمنزلتها، يعتقون بعتقها ويرقون برقها؟ 5
_
1 في ع بلفظ "في ذلك".
2 وذلك لحديث ابن عمر السابق حيث إنه طلق امرأته وهى حائض فأمره النبيّ صلى الله عليه وسلم بمراجعتها، حيث إن الطلاق في زمن الحيض بدعة ولا يقع إلا بعد الطهر.
3 التدبير في اللغة يقال التدبير في الأمر: أن تنظر إلى ما تؤول إليه عاقبته.
لسان العرب: 4/273، مختار الصحيح: 198.
والتدبير شرعاً: هو عتق يقع بعد الموت. المغني: 9/386.
4 قال المرداوي في الإنصاف: وله إصابة مدبرته سواء شرطه أو لا، وهو صحيح نص عليه، ولا أعلم فيه خلافاً.
الإنصاف 7/441، المغني 9/401.
5 ما تلده المدبرة بعد تدبيرها له حالتان:
الأولى: أن يكون موجوداً حال التدبير بأن تأتي به لأقل من ستة أشهر من حين التدبير، فهذا يدخل في التدبير بلا خلاف لأنه كمنزلة عضوها.
الثانية: أن تحمل بعد التدبير فهو بمنزلتها أيضاً، كما هو المذهب وعليه الأصحاب.
انظر: المغني: 9/398، الإنصاف: 7/439، الكافي: 2/594.
[944-] قلت: الرجل يطلق واحدة وينوي ثلاثا؟
قال: نعم.
قال إسحاق: كما قال.
[944-] قلت: الرجل يطلق واحدة وينوي ثلاثا؟
قال: 1 هي واحدة2.
راجعته؟
فقال: هي واحدة.
قال إسحاق: كما قال إلا أن يقول: أنت طالق ونوى ثلاثاً
_
1 في ع بلفظ "فقال هذا هي واحدة".
2 إذا قال: أنت طالق، ونوى الثلاث، فعن الإمام أحمد روايتان:
إحداهما: تطلق ثلاثا كما قال إسحاق هنا.
والأخرى: أنها تطلق واحدة. رواها عنه أبو داود كما في مسائله ص 169.
والرواية الأولى قال الزركشي ولعلها أظهر كما حكاه عنه صاحب الإنصاف أ.?.
[] انظر: المغني: 7/236، الإنصاف: 9/7-8، الهداية: 2/8، مسائل أبي داود: ص 169، الإشراف على مذاهب العلماء: 4/165.
[945-] قلت:2 إذا [ظ-26/أ] قال: اعتدي وينوي ثلاثا؟ 3
فهي ثلاث.1
[945-] قلت:2 إذا [ظ-26/أ] قال: اعتدّي وينوي ثلاثاً؟ 3
قال: هي واحدة.
راجعته فيه؟
فقال: هذا.
قال إسحاق: إذا نوى ثلاثاً كان ثلاثاً.4
[946-] قلت لأحمد: 5 رجل قال لامرأته: اعتدّي ثلاثاً؟
_
1 نهاية اللوحة رقم: (49) من ظ.
2 بداية اللوحة رقم: (50) من ظ.
3 في ع بلفظ "قلت: إذا قال: اعتدي وينوي ثلاثا" وحذف باقي المسألة.
4 نقل عن الإمام أحمد روايتان في هذه المسألة.
هذه الرواية بوقوع الواحدة، وحكاها عنه أيضاً في الإشراف على مذاهب العلماء.
والثانية: أنه يقع ما نواه لأنه كناية خفية، والخفية ليست كالكناية الظاهرة التي تحمل على الثلاث، فوجب اعتبار ما نواه.
وفي مسألتنا هذه نوى ثلاثاً فتقع الثلاث كما ذهب إليه إسحاق، ونسب إليهما في الإشراف على مذاهب العلماء.
[] انظر: المبدع: 7/276-280، الكافي: 3/172-173، الإشراف على مذاهب العلماء: 165-166.
5 في ع بحذف "لأحمد".
[947-] قلت: إذا قال: اذهبي3 فانكحي من شئت؟
قال أحمد: إن كان يريد الثلاث فهي ثلاث.1
قال إسحاق: أصاب.2
[947-] قلت: إذا قال: اذهبي3 فانكحي من شئت؟
قال: إذا أراد الطلاق فأخشى4 أن يكون ثلاثاً.
قال إسحاق: إذا أراد الطلاق بقوله هذا فهو كما نوى واحدة
_
1 وقع ما نواه لأنه كناية خفية فتحمل على نيته، كما سبق في المسألة السابقة رقم: (1008) .
وانظر أيضاً: الهداية: 2/5، المبدع: 7/262.
2 انظر عن قول الإمام إسحاق رحمه الله: الإشراف: 4/166، وشرح السنة: 9/211، 212.
3 في ع بلفظ "بقوله هذا فهو كما نواه واحدة أو اثنتين أو ثلاث" المسألة في ع بهذا اللفظ فقط.
4 قوله: "أخشى أن يكون ثلاثا" يشبه عباراته في الكنايات الظاهرة كما نقل عنه مرارا، يقول: "فهو عندي ثلاث، ولكن أكره أن أفتي به" كما في مختصر الخرقى.
ويقول ابن قدامة في المغني: 7/127 معلقاً على ذلك: "أكثر الروايات عن أبي عبد الله كراهية الفتيا في هذه الكنايات، مع ميله إلى أنها ثلاث".
وهذا موافق لما هو المشهور في المذهب أن ذلك كناية ظاهرة، والمشهور أيضاً أن يقع بالظاهرة ثلاثاً مطلقاً.
[] انظر: الإنصاف: 8/479-480، والمبدع: 7/277-278، والمغني: 7/131، والهداية: 2/7.
[948-] قلت: إذا قال: بهشتم؟ 2
أو اثنتين أو ثلاثاً.1
[948-] قلت: إذا قال: بهشتم؟ 2
قال: أسأله: ما أراد؟ فإن أراد ثلاثاً فهو ثلاث. وكل شيء بالفارسية فهو على ما نوى من ذلك، لأنه ليس له حد مثل كلام العربي.3
قال إسحاق: هو كما قال، إلا أن حكمه [ع-46/أ] بالفارسية كحكم من يتكلم بالعربية، وكذلك كل شيء.4
_
1 إعطاء لهذه المسألة حكم الكناية الخفية في الحمل على ما نواه، ذلك لأن القاعدة عند إسحاق أن "كل كلام يشبه الطلاق، يريد به الطلاق فهو على ما نوى".
حكاه عنه ابن المنذر في الإشراف: ص169.
وانظر: معالم السنن: 3 /651، المحلى: 10/189.
2 بكسر الباء الموحدة والهاء وسكون الشين المعجمة وفتح التاء المثناة من فوق، وهذا في اللغة الفارسية بمعنى الطلاق أو التخلية، ويحكم بأنه صريح الطلاق موضوع له ويستعمل لذلك.
انظر: المقنع: ص531، شرح منتهى الإرادات: 3/130، المغني: 7/124.
3 أورد رواية الكوسج هذه منسوبة إليه المرداوي في الإنصاف: 8/476، وقال: "فإن زاد بسيار، بأن قال: بهشتم بسيار، طلقت ثلاثا".
وانظر: غاية المنتهى: 3/115.
4 وانظر: عن قوليهما في الإشراف على مذاهب العلماء: 4/173.
[949-] قلت كيف تطلق الحامل؟
[949-] قلت كيف تطلق الحامل؟
قال: متى شاء طلقها واحدة.1
قال إسحاق: كما قال.2
[950-] قلت: فأسقطت ولداً3 انقضت العدة؟
قال: نعم إذا علم أنه [ولده] .4
قال إسحاق: هو5 كما قال إذا كان سقطاً بيناً.6
[951-] قلت: الاستثناء في الطلاق؟
_
1 طلاق الحامل طلاق للسنة لأنه لما استبان حملها قد طلق الزوج على بصيرة، فلا يخاف ظهور أمر يندم عليه.
المغني: 7/105، المبدع: 7/213، الإجماع لابن المنذر:109.
2 انظر: عن قول الإمام إسحاق: الإشراف: 4/161.
3 في ع بلفظ "الولد".
4 ما بين المعقوفين مثبت من ع والموجود في ظ "ولد" أي بحذف الهاء.
5 في ع بحذف "هو".
6 وذلك لوضوح حالها وعدم الارتياب فيه.
ولقوله تعالى: {وَأُولاتُ الأَحْمَالِ أَجَلُهُنَّ أَنْ يَضَعْنَ حَمْلَهُنَّ} الطلاق، آية:4.
والوضع يشمل السقط.
المغني: 7/475، المبدع: 8/108، أضواء البيان: 8/364 الإشراف: 4/282.
قال: أقف عنده1، والغالب على أنها تطلق وكذلك في العتاق، وذلك أن الطلاق ليس هو يمين يكون فيه استثناء.2
قال إسحاق: لا يقع طلاق ولا عتاق إذا استثنى متصلاً، لأنه وإن لم يكن يميناً فالنية في الطلاق والعتاق جائز، والاستثناء فيه ببيان نية3.
_
1 توقف الإمام أحمد -رحمه الله تعالى- عن إجابة هذه المسألة.
قال المرداوي في الإنصاف 9/104: "ممن نقل ذلك عبد الله وصالح وإسحاق بن هانىء وأبو الحارث والفضل بن زياد وإسماعيل بن إسحاق".
2 صورة المسألة فيما إذا قال: "أنت طالق إن شاء الله"، نقل ابن قدامة في المغني إجماع العلماء على تسمية ذلك استثناء. المغني: 8/715.
والمشهور في المذهب وقوع الطلاق، قال عنها في الإنصاف: "وهذا المذهب نص عليه في رواية الجماعة …وعليه جماهير الأصحاب".
وعن الإمام رواية توافق قول إسحاق في أنه لا يقع بذلك طلاق ولا عتاق.
وعلل الإمام أحمد قوله هنا بالفارق بين اليمين والطلاق، فإن اليمين يكون فيه الاستثناء كما نص عليه الحديث: " من حلف على يمين فقال إن شاء الله فقد استثنى، فلا حنث عليه".
أخرجه الترمذي من حديث ابن عمر وحسنه، حديث رقم: 1531، 4/108، وأبو داود 3/2020.
والطلاق والعتاق ليسا من الأيمان ولا يكفران.
انظر: عن المسألة: المغني 7/216، والمبدع 7/305، والإنصاف 9/104.
3 في ظ بلفظ: "ببيان بين"، وهذه رواية عن الإمام أحمد كما بينا آنفاً دليلها لأنه علق الطلاق على مشيئة لم يعلم وجودها فلا يقع، كما إذا علق على مشيئة زيد مثلاً.
والراجح: وقوع الطلاق والعتاق في ذلك، لما روي عن الصحابيين ابن عمر وأبي سعيد -رضي الله عنهما- أنهما قالا: كنا معاشر أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم نرى الاستثناء جائزاً في كل شيء إلا في العتاق والطلاق.
حكى ذلك ابن قدامة في المغني عن أبي الخطاب، وقال ابن قدامة: "وهذا نقل للإجماع، وإن قدر أنه قول بعضهم ولم يعلم له مخالف فهو إجماع".
انظر: المغني 7/216، والروض الندي ص/405، والإنصاف 9/28.
وسيأتي توثيق قول إسحاق في المسألة التالية.
[952-] قلت1: إذا قال: أنت طالق إن شاء الله؟
[952-] قلت1: إذا قال: أنت طالق إن شاء الله؟
قال: أقف عنده.
قلت: إذا قال: إن دخلت هذا البيت فامرأته طالق إن شاء الله؟ 2
قال: هذا أهون، وأقف عنده.
[953-] قلت: لم؟ قال: لأنه لا يصح لي، أرأيت إن طلق امرأته أله أن يكفر يمينه، ويراجع امرأته ألا ترى أنه ليس بيمين؟
_
1 هذا أكملته من ع، أما ظ فإنه بحذف: "قلت".
2 في ع بلفظ: "إن شاء الله تعالى".
[954-] قلت: أرأيت إن قال: إن دخلت هذه الدار فعليه حجة؟
قال إسحاق: له الاستثناء فيهما. 1
[954-] قلت: أرأيت إن قال: إن دخلت هذه الدار فعليه حجة؟
قال: إن دخلها فقد حنث، ويكفر يمينه في مذهبنا.2
قال إسحاق: هو كما قال، ولكنى أختار في الكفارة في الأيمان3 المغلظات ستين مسكيناً.4
_
1 انظر: عن قول إسحاق:الإشراف على مذاهب العلماء 4/186.
2 هذا ما يسميه الفقهاء بنذر اللجاج وهو خارج مخرج اليمين، وحكمه أن صاحبه مخير بين ما نذر به وبين كفارة اليمين. انظر: المغني: 8 /696.
3 في ع بحذف "الأيمان".
4 مخير في كفارة اليمين وهي: إطعام عشرة مساكين أو كسوتهم أو تحرير رقبة، فمن لم يتمكن من ذلك صام ثلاثة أيام، وكل ذلك بصريح قوله تبارك وتعالى: {لا يُؤَاخِذُكُمُ اللَّهُ بِاللَّغْوِ فِي أَيْمَانِكُمْ وَلَكِنْ يُؤَاخِذُكُمْ بِمَا عَقَّدْتُمُ الأَيْمَانَ فَكَفَّارَتُهُ إِطْعَامُ عَشَرَةِ مَسَاكِينَ مِنْ أَوْسَطِ مَا تُطْعِمُونَ أَهْلِيكُمْ أَوْ كِسْوَتُهُمْ أَوْ تَحْرِيرُ رَقَبَةٍ فَمَنْ لَمْ يَجِدْ فَصِيَامُ ثَلاثَةِ أَيَّامٍ ذَلِكَ كَفَّارَةُ أَيْمَانِكُمْ إِذَا حَلَفْتُمْ} المائدة، آية 89، وما ذكره الإمام إسحاق هنا -رحمه الله- معارض بنص الآية، ويتحتم المصير إلى صريح الآية، وعليه الأمة.
انظر: المغني: 8/734، العدة: 482، تفسير الطبرى: 7/16، فتح القدير للشوكانى: 2/71.
[955-] قلت: إذا قال ما أحل الله عليه حرام وله امرأة؟
قال أحمد: وإن قال: إن دخلت هذه الدار1 فامرأته طالق.
أليس تطلق امرأته؟ 2 وكان سفيان [إذا سئل] 3 عن هذا لم يقل فيه شيئاً.
قال إسحاق: له الاستثناء.4
[955-] قلت: إذا قال ما أحل الله عليه حرام وله امرأة؟
قال: عليه كفارة الظهار.5
قلت: فقال: لم أعن امرأتي؟
_
1 في ع بحذف كلمة "الدار".
2 بين الإمام هنا أن المرأة تطلق إذا وقع الدخول ولا يمكن له الرجوع بالكفارة بخلاف المسألة الأولى، وهذا كله تأكيد لبيان التفريق بين اليمين والطلاق. انظر: المسألة السابقة.
3 ما بين المعقوفين ساقط من ظ، وأثبته من ع لأنه به يتم الكلام ويستقيم المعنى.
4 أي يصح الاستثناء في الطلاق، فلا تطلق امرأة من قال لزوجته: أنت طالق إن شاء الله، كما بينا سابقا في المسألة رقم: (947) .
انظر أيضاً: المغني: 8/718.
5 في المسألة ثلاث روايات عن الإمام أحمد، وما أجاب به الإمام هنا هو المذهب، والرواية الثانية: أنه كناية ظاهرة.
والرواية الثالثة: أنه ظاهر في اليمين.
وعنه رواية رابعة: أنه كناية خفية.
الإنصاف: 8/486، 487، المغني: 7/334.
[956-] قلت: إذا طلقها وفي بطنها ولدان؟
قال: وإن لم يعن امرأته فهي مما أحل الله له وعليه1 كفارة ظهار.
قال إسحاق: يسأل عن إرادته، فإن نوى يميناً كان2 يميناً، وإن نوى طلاقاً كان3 كما نوى، وإن لم تكن نية فأدناه يمين.4
[956-] قلت: إذا طلقها وفي بطنها ولدان؟
قال: ما لم تضع الآخر.5
_
1 هذه من نسخة ع وفي نسخة ظ بلفظ: "وإن لم يعن فهو مما أحل الله عليه"، فصححته من ع.
2 في ع: "كانت".
3 في ع بلفظ: "كان كما نوى".
انظر: عن قوله فيما عدا الفقرة الأخيرة: الإشراف على مذاهب العلماء 4/172.
ويحمل على الفقرة الأخيرة من كلامه.
4 حكى ابن قدامة في المغني: 6/699 عن الإمام إسحاق أنه يقول فيمن قال: ما أحلّ الله علي حرام إن فعلت كذا، ثمّ فعل أنّ ذلك يمين
5 إذا كان الحمل أكثر من واحد فالمذهب أن لا تنقضي العدة إلا بوضع الآخير لقوله تعالى: {وَأُولاتُ الْأَحْمَالِ أَجَلُهُنَّ أَنْ يَضَعْنَ حَمْلَهُنَّ} الطلاق، آية: 4، والحمل هو الجميع.
وعن الإمام رواية: أن العدة تنقضي بوضع الأول. والراجح القول الأول، وذلك لظاهر الآية.
انظر: المغني: 7/474، الإنصاف: 9/271، المبدع، 8/109.
[957-] قلت: طلاق السكران.3
قال إسحاق:1 كما قال.2
[957-] قلت: طلاق السكران.3
قال: لا أقول فيه شيئاً.
سئل عنه مراراً وأنا شاهد، كل ذلك يقول: لا أقول فيه شيئاً.
ثم سألته قلت: إذا طلق السكران أو قتل أو سرق أو زنى أو افترى أو اشترى أو باع؟
قال أحمد4 أجبن عنه، لا يصح لي5 شيء من أمر
_
1 في ع زيادة: "هو".
2 انظر: عن قول الإمام إسحاق: الإشراف على مذاهب العلماء: 4/282.
3 السكران: المقصود به هنا من يخلط في كلامه وقراءته لأجل السكر، ولا يعرف رداءه من رداء غيره، قال تعالى: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تَقْرَبُوا الصَّلاةَ وَأَنْتُمْ سُكَارَى حَتَّى تَعْلَمُوا مَا تَقُولُونَ} النساء آية: 43.
فجعل علامة زوال السكر علمه بما يقول.
انظر: القواعد والفوائد لابن اللحام: 38، المغني: 7/116، المبدع: 9/100.
4 في ع بحذف: "أحمد".
5 في ع بحذف لفظ: "لي شيء" في الأول وإضافة: "شيء" في الآخر، والجملة في ع هكذا: "قال: لا يصح من أمر السكران شيء".
السكران.1 وشهدته سئل غير مرة فلم يقل في السكران شيئاً.2
_
1 سؤال الكوسج من قوله: "إذا طلق" إلى قول الإمام أحمد: "أمر السكران" شيء موجود في المغني: 7/116 بلفظه عدا كلمة "لي" من قوله "لا يصح" غير موجودة في المغني.
2 توقف الإمام عن التصريح بحكم طلاق السكران. وروي عنه وقوعه. وكذلك روي عنه عدم وقوعه.
يقول ابن قدامة 7/114: "أما التوقف عن الجواب فليس بقول في المسألة، إنما هو ترك للقول فيها وتوقف عنها، لتعارض الأدلة فيهما وإشكال دليلها".
ووافق الإمام إسحاق رواية عدم وقوع الطلاق كما بين ذلك هنا.
والمذهب عند الإمام أحمد أن الطلاق يقع، كما في الإنصاف 8/433؛ للحديث "كل الطلاق جائز إلا طلاق المعتوه".
أخرجه البيهقي 7/359. وقال عنه الألباني في إرواء الغليل 7/111: أن الصواب فيه الوقف، وعلقه البخاري في الفتح 9/345.
ولأنه إيقاع للطلاق من مكلف غير مكره صادف ملكه، فوجب أن يقع كطلاق الصاحي، ولأن الصحابة أوقعوا عليه الطلاق، فلقد فرّق عمر بن الخطاب رضي الله عنه بين سكران طلق امرأته بعد أن شهد عليه أربع نسوة …
أخرجه البيهقي 7/359.
[] انظر: زاد المعاد 5/210-211، والمغني 7/114، والمبدع 7/272، وكشاف القناع 5/234.
قال1 إسحاق: كلما طلق السكران وكان سكره سكراً لا يعقل فإن طلاقه لا شيء، ولكن2 ليس للمرأة أن تصدقه أنه لم3 يعقل إذا أشكل عليها أمره، فينبغي لها4 أن تحلفه عند الحاكم، فإن لم يكن عند حاكم5 جاز.
قال إسحاق: فأما6 طلاق السكران فالذي نعتمد عليه إذا كان السكران لم7 يعقل أصلاً في سكره حين طلق أو أعتق، ثم ذُكّر فلم يذكر8، أن ذلك لا يلزمه وهو في سعة من9 حبسها، ولو كان سكراناً يعقل بعض العقل فَذُكِّر أنك10 قد
_
1 في ع بلفظ "سئل إسحاق" ويستقيم الكلام أكثر بما هو مثبت من ظ.
2 في ع بتكرار لفظة: "لكن".
3 في ع بلفظ: "أنه ليس يعقل" وحذف لم.
4 في ع: "له".
5 في ع: "الحاكم".
6 في ع: "وأما"، بالواو.
7 في ع بتأخير كلمة أصلا: "لم يعقل في سكره أصلاً".
8 في ع: "فإن ذلك".
9 في ع: "من" محذوفة.
10 في ع تكملة الإجابة كالتالي: "فذكر أنك طلقت فذكر أن يقع إذا حفظ أنه فعل".
[958-] قلت: طلاق المكره [ع-46/ب] ؟ 2
طلقت فذكر، فإن ذلك يقع إذا حفظ أنه فعل.1
[958-] قلت: طلاق المكره [ع-46/ب] ؟ 2
قال: أرجو أن لا يكون عليه شيء.3
وحد المكره: إذا كان يخاف القتل أو ضرباً شديداً.4
_
1 مضمون كلام الإمام إسحاق -رحمه الله تعالى- أن طلاق السكران لا يقع، ودليله أنه زائل العقل كالمجنون، ومفقود الإرادة كالمكره، ولأنه لا عقل له، والعقل مناط التكليف.
والراجح: وقوع طلاق السكران لما سبق من الأدلة في القول الأول، وهو ما عليه المذهب عند الإمام أحمد، ولأنا إن قلنا بعدم وقوع طلاق السكران كان ذلك تشجيعاً له على فعله وحافزاً له في الاستمرار على عصيانه، فالأَوْلى الحكم بإيقاع طلاقه، عقوبةً وردعاً له ولأمثاله، والله تعالى أعلم.
انظر: الإنصاف 8/433، والمبدع 7/272، والعدة ص/409.
وانظر: عن قول إسحاق: المغني 7/115، وزاد المعاد 5/210، والأوسط لوحة رقم: 265.
2 نهاية اللوحة رقم: 90 من ع، وبداية اللوحة رقم: 91.
3 فلا يقع طلاقه، وعدم وقوع طلاق المكره مطلقاً هو المذهب كما في الإنصاف 8/439.
وعن الإمام رواية يشترط فيها لوقوع طلاق المكره أن يكون المكره ذا سلطان.
انظر: المغني 7/118، والمبدع 7/254، والإشراف 4/192.
4 فيكون من هدد بالقتل وأخذ المال ونحوهما مكرهاً، هذا هو المذهب في حد الإكراه، وهناك رواية أن التهديد ليس بإكراه، فلا يكون مكرهاً حتى ينال بشيء من العذاب كالضرب والخنق.
انظر: المغني 7/119، والإنصاف 8/439، والإشراف 4/193.
وانظر عن قول إسحاق: المغني 7/118، والاستذكار، لوحة: 217، والإشراف 4/192، والأوسط، لوحة رقم: 265، ومعالم السنن 2/643.
[959-] قلت: طلاق الصبي؟
قال إسحاق: هو كما قال بلا شك.
[959-] قلت: طلاق الصبي؟
قال: إذا كان يعقل.1
قال إسحاق: ما لم يحتلم أو يبلغ خمس عشرة سنة أو نبتت عانته.2
_
1 المذهب أن الصبي الذي يعقل الطلاق ويعلم أن زوجته تحرم عليه بالطلاق يقع عليه طلاقه لعموم قوله صلى الله عليه وسلم: "الطلاق لمن أخذ بالساق".
أخرجه ابن ماجة، حديث رقم: 2081.
وقال عنه الألباني في إرواء الغليل 7/108: إنه حديث حسن.
ونسب هذا القول لإسحاق في المغني 7/116.
وعن الإمام رواية أنه لا يصح الطلاق من الصبي حتى يبلغ، موافقاً لما ذكره إسحاق هنا، وعنه أنه يصح من ابن عشر سنين. وعنه يصح من ابن اثنتي عشرة سنة.
[] انظر: الإنصاف 8/431-432، والمغني 7/116، والإشراف 4/190.
2 وعبارته عن ذلك في المسألة 1330: "كلما جاز عن ثنتي عشرة سنة وقد عقل الطلاق فطلق وقع لما يحتلم ابن اثنتي عشرة سنة".
ونص على إجابته هذه ابن المنذر في الإشراف 4/190، والأوسط، لوحة رقم: 264.
[960-] قلت: إذا طلق الرجل إلى أجل يسميه؟
[960-] قلت: إذا طلق الرجل إلى أجل يسميه؟
قال: هي امرأته إلى ذلك الأجل.1
قال إسحاق: هو كما قال [ظ-26/ب] .2
[961-] قلت: شهادة النساء في الطلاق؟
قال: لا تجوز3 في الطلاق.
قال إسحاق: كما قال4 إذا لم يكن معهن رجل، فإن كان رجل
_
1 هذا المذهب وعليه الأصحاب، كما في الإنصاف 9/53.
وعن الإمام رواية أن الطلاق يقع في الحال.
وانظر: المغني 7/165.
2 انظر: عن قول إسحاق: المغني 7/165، والإشراف، 4/196، والأوسط، لوحة: 266.
3 الصحيح من المذهب أنه لا تجوز شهادة النساء في الطلاق، ومثله النكاح والرجعة والعتاق ونحوها، ولا بد لذلك من شهادة رجلين.
وعن الإمام رواية أنه تقبل فيه شهادة رجل وامرأتين، وهو ما حكاه الكوسج عن إسحاق.
[] الإنصاف 12/79، والمغني 9/149-150.
4 انظر: عن قول الإمام إسحاق: الإشراف على مذاهب العلماء 4/213
[962-] قلت: خروج المطلقة من بيتها؟
وامرأتان جاز ذلك، وإن كن أربعاً فإنها لا تجوز.
[962-] قلت: خروج المطلقة من بيتها؟
قال: تخرج 1 على حديث فاطمة،2 ولا سكنى لها ولا نفقة
_
1 المقصود من المطلقة هنا: المطلقة البائن، كما يدل عليه حديث فاطمة الآتي.
والمطلقة إما أن تكون حاملاً أو لا:
فإن كانت حاملاً، فلها النفقة والسكنى، لقوله تبارك وتعالى: {وَإِنْ كُنَّ أُولاتِ حَمْلٍ فَأَنْفِقُوا عَلَيْهِنَّ حَتَّى يَضَعْنَ حَمْلَهُنَّ} الطلاق آية 6.
وإن كانت المطلقة غير حامل فالمذهب أنه لا نفقة لها ولا سكنى.
وعنه رواية أنها لها النفقة والسكنى.
ورواية أخرى لها السكنى خاصة.
ورواية رابعة لها النفقة والكسوة.
انظر: المغني 7/528، والإنصاف 9/312.
2 فاطمة بنت قيس بن خالد القرشية الفهرية، أخت الضحاك بن قيس. كانت تحت أبي بكر بن حفص المخزومي فطلقها، فتزوجت بأسامة بن زيد، من مناقبها أنه اجتمع في بيتها أهل الشورى عند قتل عمر، قال عنها ابن عبد البر: "وكانت من المهاجرات الأول، وكانت ذات جمال وعقل وكمال".
انظر: الإصابة 4/373، والاستيعاب 4/371، وتهذيب التهذيب 12/444، وتقريب التهذيب 471.
[963-] قلت خروج المتوفى عنها زوجها؟
على حديث1 فاطمة.
قال إسحاق: هو كما قال.2
[963-] قلت خروج المتوفى عنها زوجها؟
قال: لا تخرج على حديث فريعة.3
_
1 حديث فاطمة أن أبا عمرو بن حفص طلقها البتة فأرسل لها وكيله بشعير فسخطته، فقال: والله ما لك علينا من شيء. فجاءت إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فذكرت ذلك له، فقال: "ليس لك عليه نفقة"، ثم أمرها أن تعتد عند ابن أم مكتوم.
أخرجه مسلم 2/1114 في كتاب الطلاق، وأبو داود في الطلاق، باب نفقة المبتوتة 2/712، وأحمد في المسند 6/412، وابن ماجة 1/652 باب من طلق ثلاثاً في مجلس واحد، والبيهقي 7/432.
2 انظر: عن قول إسحاق المغني 7/528، والأوسط، لوحة رقم: 300.
3 فريعة: هي فريعة بنت مالك بن سنان الخدرية، أخت أبي سعيد الخدري، ويقال في اسمها الفارعة، ويقال الفرعة. حضرت بيعة الرضوان، وأمها حبيبة بنت عبد الله بن أبي ابن سلول.
انظر: الإصابة 4/375، وتهذيب التهذيب 12/445.
وحديثها هو أن زوجها قتل، فسألت رسول الله صلى الله عليه وسلم أن تعتد في بيت أهلها، فأذن لها، ثم ناداها بعد ذلك وأمرها صلى الله عليه وسلم أن تعتد في بيتها.
أخرجه الترمذي في كتاب الطلاق 3/502، وقال: حديث حسن، والنسائى كتاب الطلاق 6/199، وأبو داود 2/723، ومالك في الموطأ 1/591.
والحديث يؤيد ما أجاب به الإمامان هنا وهو عدم خروج المتوفى عنها زوجها من بيت زوجها حتى تنتهي مدة العدة.
وعن الإمام أحمد رواية أنه لا يجب عليها ذلك بل تعتد حيث شاءت، والمذهب الرواية الأولى.
[] انظر: الإنصاف 9/306-307، والمغني 7/521، وكشاف القناع 5/431.
[964-] قلت: المطلقة إذا دخلت في الحيضة الثالثة؟
قال إسحاق: كما قال.1
[964-] قلت: المطلقة إذا دخلت في الحيضة الثالثة؟
قال: الغالب على ذلك قول زيد2 رضي الله عنه والمدنيين.3
سألته بعد ذلك، قلت: إذا دخلت في الدم من الحيضة الثالثة؟
قال: ما أدري ما أختار؟.
_
1 انظر: عن قول الإمام إسحاق: المغني 7/521، وجامع الترمذي 3/502.
2 هو زيد بن ثابت رضي الله عنه.
وحديثه هو ما أخرجه مالك في الموطأ 2/577، والشافعي في مسنده ص 297، أن الأحوص هلك بالشام حين دخلت امرأته في الدم من الحيضة الثالثة وقد كان طلقها، فكتب معاوية ابن أبي سفيان إلى زيد بن ثابت يسأله عن ذلك، فكتب إليه زيد أنها إذا دخلت في الدم من الحيضة الثالثة فقد برئت منه وبرئ منها ولا ترثه ولا يرثها.
3 المدنيين: مالك وأصحابه.
[] وانظر: عن قولهم في المنتقى 3/100، وشرح منح الجليل 2/304-305، وحاشية العدوي 2/74، والاستذكار، لوحة رقم: 199.
ثم سألته أيضاً، فقال: هو ما نعرف1 من الأحاديث، فلم يستجر على الفتيا فيها.2
قال إسحاق:3 ما لم تغتسل من الحيضة الثالثة لم تبن من الزوج وله الرجعة عليها، فإن أخرت الغسل عن الوقت فإنها تبين، لأن التيمم جاز بدل الغسل.4
_
1 في ع زيادة: "فيه" بعد "نعرف" والمعنى مستقيم بدون "فيه".
2 المطلقة الرجعية إذا دخلت في الحيضة الثالثة وانقطع دمها ولم تغتسل، عن الإمام أحمد في مراجعة زوجها لها روايتان:
إحداهما: أن لزوجها مراجعتها ما لم تغتسل، وقال عنها في الإنصاف أنها المذهب. وهو قول سعيد بن المسيب والثوري وإسحاق، وروي ذلك عن أبي بكر الصديق وعثمان وأبي موسى وعبادة وأبي الدرداء -رضي الله عنهم-.
والرواية الثانية: أن عدتها تنقضي بمجرد انقطاع الدم، وأنه ليس لزوجها مراجعتها، وهو قول سعيد بن جبير والأوزاعي.
وعن الإمام أحمد رواية أنها تنقضي بمجرد انقضاء وقت صلاة بعد الطهر.
[] انظر: المغني 7/456-457، والإنصاف 9/157-158، والمقنع بحاشيته 3/223، والمغني [] والشرح 9/86، والاستذكار، لوحة رقم: 199-200، والإشراف 4/305.
3 انظر: عن قول الإمام إسحاق: المغني 7/456، والمقنع بحاشيته 3/223، والإشراف 4/305، والاستذكار، لوحة رقم: 200.
4 أي أن المرأة الرجعية يمكن لزوجها مراجعتها ما لم تغتسل من الحيضة الثالثة، ولكن إن تركت الغسل وأخرته عن وقته الذي هو وقت صلاة منذ انقطاع الدم بانت وليس له مراجعتها، والتيمم عند وجود شروطه حكمه حكم الغسل. ونص الإمام أحمد أنها في عدتها ولزوجها رجعتها حتى يمضى وقت الصلاة التي طهرت في وقتها.
انظر::المغني 7/456، 457، الإنصاف 9/156، 158.
[965-] قلت: الرجل يكون عنده أربع نسوة فيطلق إحداهن، أله أن يتزوج في1 العدة؟
[965-] قلت: الرجل يكون عنده أربع نسوة فيطلق إحداهن، أله أن يتزوج في1 العدة؟
قال: لا يتزوج الخامسة حتى تنقضي عدة التي طلق2، فإذا ماتت يتزوج.3
قال إسحاق: كما قال.
[966-] قلت: إذا أغلق الباب وأرخى الستر؟ 4
_
1 في ع بإضافة "وهي".
2 لبقاء أواصر الزوجية لأنها محبوسة عن النكاح لحقه.
وفي المغني:6/544 أنه كان للوليد بن عبد الملك أربع نسوة فطلق واحدة البتة وتزوج قبل أن تحل، فعاب عليه كثير من الفقهاء. قال سعيد بن منصور: إذا عاب عليه سعيد بن المسيْب فأي شيء بقي.
3 في ع بلفظ: "وإذا ماتت تزوج " وكونه يتزوج وذلك لانقطاع آثار الزوجية.
انظر: الإنصاف: 8 /131، والمبدع: 7/68، والإشراف على مذاهب العلماء: 4/100.
4 وردت نحو هذه المسألة في مسائل ابن هانئ: 1/215
قال وجب الصداق ووجبت العدّة.1
قال إسحاق: كما قال إلا أن تكون حائضاً أو محرمة، فلم يجئ العجز من قبله.2
_
1 يشترط في وجوب الصداق كاملاً للمرأة، ووجوب العدّة عليها المس أو الدخول على ما هو موضح في قوله تعالى: {وَإِنْ طَلَّقْتُمُوهُنَّ مِنْ قَبْلِ أَنْ تَمَسُّوهُنَّ وَقَدْ فَرَضْتُمْ لَهُنَّ فَرِيضَةً فَنِصْفُ مَا فَرَضْتُمْ} البقرة، آية: 237.
وقوله تعالى: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا نَكَحْتُمُ الْمُؤْمِنَاتِ ثُمَّ طَلَّقْتُمُوهُنَّ مِنْ قَبْلِ أَنْ تَمَسُّوهُنَّ فَمَا لَكُمْ عَلَيْهِنَّ مِنْ عِدَّةٍ تَعْتَدُّونَهَا} الأحزاب، 49.
وبين الإمام في جوابه هنا أن إغلاق الباب وإرخاء الستر ينزل منزلة الدخول أو المس، وذلك لإجماع الصحابة -رضي الله عنهم- على ذلك، فقد أخرج البيهقي: 7/256 عن زرارة بن أوفى أنه قال قضى الخلفاء الراشدون المهديون أن من أغلق بابا أو أرخى سترا فقد وجب المهر ووجبت العدة.
وأخرجه أيضاً ابن أبي شيبة في مصنفه: 4/235، وعبد الرزاق في مصنفه: 6/288 ما عدا لفظ "ووجبت العدة"، وهذا هو المذهب سواء كان بهما أو بأحدهما مانع من الوطء كالإحرام والحيض، ففي مختصر الخرقي بعد بيان أن حكم الخلوة حكم الدخول قال:"وسواء دخلا وهما محرمان أو صائمان أو حائض أو سالمان". انظر: المغني 6/725.
وانظر أيضاً: المغني: 6/724، 6/451، والإنصاف: 8/283، 9/270.
2 لأن الزوج لا يتمكن حينئذ من الوطء فأشبه ما لو منعت تسليم نفسها إليه، بجامع أن المنع من الوطء حاصل من غير جهة الزوج، سواء كان من أجني أو من الزوجة.
وهذه رواية عن الإمام أحمد أيضاً.
وعنه رواية ثالثة: أنه إن كان صائماً صوم رمضان لم يجب كامل الصداق، وإن كان صائماً تطوعاً كمل الصداق.
[] الإشراف: 4/65، المغني: 6/725-726.
السنة في ذلك أن يكون إذا كان في المرض طلق، وكان قد دخل بها أو1 لم يدخل، أن الميراث بينهما جار2 لما صيره عمر ابن الخطاب رضي الله عنه ومن بعده فراراً من كتاب الله3، فإذا كان حكمه حكم الفار فكان قد دخل بها أو لم يدخل سواء.
وتصديق ذلك قول عثمان بن عفان رضي الله عنه حيث ورث امرأة عبد الرحمن4 بن عوف رضي الله عنه بعد انقضاء العدة، وكذلك نرى
_
1 في ع بلفظ "دخل بها أم لم يدخل بها"، أي بإضافة أم.
2 في ع بلفظ "جار حكمه حكم النار فكان قد دخل أو لم يدخل سواء وتصديق ذلك قول عثمان بن عفان رضي الله عنه". وعبارة: "لما صير عمر بن الخطاب ومن بعده فراراً من كتاب الله" غير موجودة في ع.
3 أي جعل عمر بن الخطاب رضي الله عنه طلاق المريض فراراً من ميراث الزوجة الثابت في كتاب الله كأن لم يكن، فلم يلتفت إليه، بل عاقب من فعل ذلك بتوريثها منه، وهذا موافق للقاعدة الفقهية المشهورة: من تعجل بشيء قبل أوانه عوقب بحرمانه. انظر: القواعد لابن رجب: ص230.
وانظر: المغني: 6/329، 330.
وأثر عمر –رضي الله عنه- أخرجه: البيهقي في سننه: 7/363، وأخرجه سعيد بن منصور في سننه: 2/63.
4 وزوجة عبد الرحمن: هي تماضر بنت الأصبغ بن ثعلبه الكلبية. وقصة زواجه منها أن النبيّ صلى الله عليه وسلم عند ما بعثه إلى بني كلب قال له: إن استجابوا لك فتزوج ابنة ملكهم، فلما قدم عبد الرحمن عليهم دعاهم للإسلام فاستجابوا وأقام من أقام منهم على إعطاء الجزية، فتزوج عبد الرحمن تماضر بنت الأصبغ ملكهم، ثم قدم بها المدينة وهي أم أبي سلمة عبد الرحمن بن عوف.
راجع: الإصابة: 4/248، وتهذيب الأسماء واللغات: 2/333.
والحديث: هو أن عبد الرحمن بن عوف رضي الله عنه طلق امرأته البتة وهو مريض، فورثها عثمان رضي الله عنه منه بعد انقضاء العدة.
أخرجه البيهقى: 7/362، وأخرجه مالك في الموطأ: 2/571.
ما قال عثمان أنها ترث بعد انقضاء العدة ما لم تتزوج، كانت مدخولاً بها أو لا.1
_
1 ذهب الإمام إسحاق -رحمه الله تعالى- إلى أن المطلقة في المرض سواء كانت مدخولاً بها أو غير مدخول بها أنها ترث ما لم تتزوج، نقل ذلك عنه ابن المنذري في الإشراف: 4/188، في غير المدخول بها، وهو الصحيح من مذهب الإمام أحمد كما يأتي في المسألة التالية.
وأما المدخول بها فلا يختلف الإمامان أنها ترث من زوجها مادامت في العدة، وأما بعد العدة فيقول الإمام إسحاق أنها ترث ما لم تتزوج. وللإمام أحمد روايتان في ذلك:
إحداهما: أنها لا ترث بعد العدة.
والأخرى:أنها ترث، وعلل ابن قدامة في المغني أن سبب توريثها فراره من ميراثها، وهذا المعنى لا يزول بانقضاء العدة.
[] انظر: المغني: 6/329-331، الإنصاف: 7/354-356، الإشراف: 4/187-188، المبدع: [6/239-240.
[969-]] سئل أحمد عن رجل طلق امرأته وهو مريض قبل أن يدخل؟ 1
[969-]] سئل أحمد عن رجل طلق امرأته وهو مريض قبل أن يدخل؟ 1
قال: فيه اختلاف عن التابعين.2
وسئل3 إذا طلق في مرضه قبل أن يدخل بها ترثه؟
قال: اختلفوا فيه.
وسئل عمن طلق امرأته في مرضه قبل أن يدخل بها؟
قال: اختلف4 فيه الحسن وعطاء5 وجابر6 بن زيد وإبراهيم
_
1 في ع زيادة "بها".
2 هذا السؤال وجوابه مكرر ثلاث مرات في المخطوطتين باختلاف طفيف في الألفاظ وتفصيل في المرة الثالثة، ويحتمل تكرر السؤال على الإمام وأن السائل كرره عند ما لم يفصل الإمام في الجواب، فإنه اقتصر في الجوابين الأولين على قوله: اختلفوا فقط، فكرر السائل السؤال ليستخرج منه زيادة في الجواب.
3 في ع بلفظ: "وسئل أحمد".
4 في ع بلفظ: "اختلفوا".
5 عطاء بن يسار الهلالي، أبو محمد المدني، القاضي مولى ميمونة، ثقة كثير الحديث، مات سنة ثلاث أو أربع ومائة، وقيل أربع وتسعين، وقيل سنة سبع وتسعين.
انظر: تذكرة الحفاظ: 1/90، وتهذيب الأسماء واللغات: 1/235، وطبقات الحفاظ: 41.
6 هو جابر بن زيد الأزدي أبو الشعثاء البصري، روى عن ابن عباس وابن عمر وابن الزبير، وغيرهم، وروى عنه قتادة، وعمرو بن دينار، ويعلى بن مسلم، وغيرهم.
قال البخاري وأحمد: إنه مات سنة ثلاث وتسعين، وقال الواقدي وابن سعد: مات سنة ثلاث ومائة.
تهذيب التهذيب 2/238، وتذكرة الحفاظ 1/72
والشعبي.
قال بعضهم: لها الصداق والميراث (فتعتد) .1
قلت: في قول من يجعل لها الميراث؟
قال: لا، هذه غير مدخول بها.2
_
1 ما بين القوسين ساقط من ظ، وأثبته من ع لأن المعنى يقتضيه.
2 ذكر الإمام أحمد اختلاف التابعين فيمن طلق امرأته قبل أن يدخل بها في مرضه، وإليك الروايات عنه في المسألة وآراء من ذكرهم على سبيل الإيجاز:
[1-] لها الصداق والميراث وعليها العدة، وهو قول الحسن وعطاء وإسحاق، وهو رواية عن الإمام أحمد.
ذكر ذلك ابن قدامة في المغني، وابن المنذر في الإشراف.
ويأتي التصريح بذلك عن الإمام أحمد وإسحاق كما في المسألة رقم: (1023) ، وهو الصحيح من المذهب كما ذكره المرداوي في الإنصاف.
[2-] لها الصداق والميراث ولا عدة عليها، وهو رواية عن الإمام أحمد. ونسبه ابن قدامة أيضاً لعطاء.
[3-] لها نصف الصداق والميراث وعليها العدة، وهو رواية عن الإمام أحمد.
[4-] لها نصف الصداق فقط، ولا ميراث لها ولا عدة عليها، وهو رواية عن الإمام أحمد. وهو قول الشعبي، والنخعي. ونسبه ابن قدامة لجابر بن زيد، ونسب ابن المنذر في الإشراف لجابر بن زيد القول بأن لها الصداق كاملاً ولا عدة ولا ميراث.
[] انظر: المغني 6/331-332، والإشراف 4/188، والإنصاف 7/356-357، والمبدع [6/239-241،] والاستذكار، لوحة رقم: 189-190.
[970-] قلت: المختلعة2 لها متعة؟
هذه مسألة تشبيه.1
[970-] قلت: المختلعة2 لها متعة؟
قال: هي مثل المطلقة.3
_
1 معنى ذلك والله أعلم أن من جعل لها الصداق كاملاً والميراث شبهها بالمدخول بها حيث إن لها ذلك، ولا يلزم من التشبيه أن تأخذ جميع أحكامها التي منها العدة، فإن العدة لمعنى خاص موجود في المدخول بها دون غيرها.
2 الخلع: مأخوذ من خلع الثوب إذا أزاله، لأن المرأة لباس الرجل والرجل لباس لها، ومنه خالعت المرأة بعلها، أي أرادته على طلاقها ببدل منها، أو من غيرها يدفع لزوجها ليبينها منه، فإذا أجابها إلى ذلك فقد بانت منه وخلع كل واحد منهما لباس صاحبه.
انظر: لسان العرب: 8/76، مختار الصحاح: 185.
والخلع اصطلاحاً: فراق الزوج امرأته بعوض يأخذ الزوج من امرأته أو من غيرها بألفاظ مخصوصة.
انظر: كشاف القناع 5/237، والمبدع 7/219.
3 قال ابن قدامة في المغني:إن الرجل إذا طلق امرأته طلاقاً بائناً، فإما أن يكون ثلاثاً أو بخلع، أو بانت منه بفسخ. فإن كانت حاملاً فلها النفقة بإجماع أهل العلم، لأن الحمل ولده، فيلزمه الإنفاق عليه، ولا يمكنه النفقة عليه إلا بالإنفاق عليها، فوجب كما وجبت أجرة الرضاع، وإن كانت حائلاً فلا نفقة لها، وفي السكنى روايتان:
إحداهما: لها ذلك.
والثانية: لا سكنى لها ولا نفقة، وهي ظاهر المذهب.
وعنه أن لها السكنى، والنفقة، والكسوة.
[] انظر: المغني:7/606، والإنصاف:9/360-361.
وقول الإمام إسحاق في هذه المسألة يأتي في المسألة التي تليها، ونقله ابن قدامة في المغني:7/606، وهذا بالنسبة للمطلقة أو المختلعة المدخول بها، أما غير المدخول بها فإن لها المتعة.
انظر عن قول الإمامين في هذا: الإشراف على مذاهب العلماء:4/298، 300.
قلت: عدّتها عدّة [ع-47/أ] المطلقة؟
قال: نعم.
قال إسحاق: أختار ما قال.1 والذين قالوا:2 تعتد حيضة على ما أمر النبي صلى الله عليه وسلم امرأة ثابت3 بن قيس، فهو مذهب
_
1 انظر عن قولي أحمد وإسحاق:معالم السنن للخطابي: 2/668.
2 هي إحدى الروايتين عن الإمام أحمد، وبها قال ابن عمر وعثمان بن عفان وعبد الله ابن عباس ورواية عن إسحاق.
راجع: تهذيب ابن القيم: 3/145، والإنصاف: 8/392، ومعالم السنن للخطابي: 2/668.
3 هو الصحابي الجليل ثابت بن قيس بن شماس بن مالك بن امرىء القيس الخزرجي، أبو عبد الرحمن ويقال أبو محمد المدني، خطيب النبي صلى الله عليه وسلم. روى عن النبي صلى الله عليه وسلم، وروى عنه أولاده وأنس بن مالك. شهد له النبي صلى الله عليه وسلم بالجنة، شهد بدراً والمشاهد كلها.
راجع تهذيب التهذيب: 2/12، والإصابة:1/197.
وزوجته: هي حبيبة بنت سهل بن ثعلبة بن الحارث بن زيد بن ثعلبة بن غنم بن مالك بن النجار، الأنصارية.
راجع: تهذيب التهذيب: 12/408، والإصابة: 4/262.
وحديثها هو عن ابن عباس -رضي الله عنهما- أن امرأة ثابت بن قيس اختلعت منه، فجعل النبي صلى الله عليه وسلم عدّتها حيضة.
أخرجه أبو داود، حديث رقم: 2229، 2/669، 670.
والترمذي وقال: حديث حسن غريب، حديث رقم: 1185، 3/491، والنسائي: 6/169.
قوي.1
_
1 قال الترمذي في جامعه: 3/492: قال إسحاق: "وإن ذهب ذاهب إلى هذا -أي أن عدة المختلعة حيضة- فهو مذهب قوي"، نقل البغوي عن إسحاق نحو ذلك في شرح السنة 9/197.
والخلاف في مسألة عدة المختلعة مبني على كونه طلاقاً بائناً أو فسخاً، واتفق الإمامان هنا على أن عدتها كالمطلقة بناء على أن الخلع طلاق بائن.
والصحيح من المذهب أن الخلع فسخ فتكون عدتها حيضة، واستدل ابن عباس -رضي الله عنهما- على أن الخلع فسخ بقوله تعالى: {الطَّلاقُ مَرَّتَانِ فَإِمْسَاكٌ بِمَعْرُوفٍ أَوْ تَسْرِيحٌ بِإِحْسَانٍ} البقرة: 229.
ثم ذكر الخلع فقال تعالى: {فَإِنْ خِفْتُمْ أَلاَّ يُقِيمَا حُدُودَ اللَّهِ فَلا جُنَاحَ عَلَيْهِمَا فِيمَا افْتَدَتْ =
.......................................................................
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
= بِه} البقرة 229.
ثم ذكر الطلاق: {فَإِنْ طَلَّقَهَا فَلا تَحِلُّ لَهُ مِنْ بَعْدُ حَتَّى تَنْكِحَ زَوْجاً غَيْرَهُ} البقرة: 230.
فلو كان الخلع طلاقاً لكان الطلاق أربعاً.
روى أبو داود في سننه 2/669 أن امرأة ثابت بن قيس اختلعت منه، فجعل النبي صلى الله عليه وسلم عدّتها حيضة.
قال الخطابي في معالم السنن 2/669: "هذا أدل شيء على أن الخلع فسخ، وليس بطلاق، وذلك أن الله تعالى قال: {وَالْمُطَلَّقَاتُ يَتَرَبَّصْنَ بِأَنْفُسِهِنَّ ثَلاثَةَ قُرُوءٍ} البقرة: 228.
فلو كانت مطلقة لم يقتصر لها على قرء واحد. وذكر الإمام ابن القيم في التهذيب 3/144 أن المعروف عن إسحاق أن عدتها حيضة. ويؤيد هذا أن ابن المنذر وابن قدامة نسبا إليه القول بأن الخلع فسخ.
والذي ينتج عنه ما ذكره ابن القيم بأنه المعروف عن الإمام إسحاق، فبحمد الله اتفق الصحيح من مذهب الإمام أحمد، والمعروف عن إسحاق. وهو الراجح لما قدمنا.
ويؤيد القائلين بهذا القول قول حبر الأمة ابن عباس -رضي الله عنهما-.
قال الإمام أحمد: "ليس في الباب شيء أصح من حديث ابن عباس". نقل ذلك عنه في المغني 7/56.
وراجع الإشراف 4/218، والإنصاف 8/392، وكشاف القناع 5/216، وشرح السنة للبغوي 9/197، ونيل الأوطار 6/249.
[971-] قلت: 1 إذا قال: أمرك بيدك [إلى2 متى يكون أمرها بيدها؟
[971-] قلت: 1 إذا قال: أمرك بيدك [إلى2 متى يكون أمرها بيدها؟
قال: ما لم يغشها على قول حفصة3 لزبراء:4 أمرك بيدك] ما لم يغشك5 زوجك.
_
1 في ع بلفظ "قال: قلت".
2 ما بين المعقوفين غير موجود في ع، وقد ورد نحو هذه الرواية في مسائل الإمام أحمد برواية ابنه عبد الله ص 357، وبرواية ابن هانئ 1/228، وبرواية أبي داود بصيغة مختلفة حيث نقل: "فأمرها بيدها حتى ترده أو يطأها".
مسائل الإمام أحمد برواية أبي داود ص 172.
3 وحديثها هو ما أخرجه مالك في الموطأ 1/563 بسنده عن عروة بن الزبير "أن مولاة لبني عدي، يقال لها زبراء، أخبرته أنها كانت تحت عبد، وهي أمة يومئذ، فعتقت. قالت: فأرسلت إلى حفصة، زوج النبي صلى الله عليه وسلم، فدعتني فقالت: إني مخبرتك خبراً، ولا أحب أن تصنعي شيئاً. وإن أمرك بيدك ما لم يمسك زوجك، فإن مسك فليس لك من الأمر شيء. قالت: فقلت: هو الطلاق، ثمّ الطلاق، ثمّ الطلاق. ففارقته ثلاثاً.
4 زبراء: لم أقف على من ترجم لها إلا أن الحافظ ابن حجر أوردها في تعجيل المنفعة ص 365، ولم يزد على ما في متن الحديث من أنها مولاة لعدي بن كعب، وأنها روت عن حفصة في قصة جرت لها، وأن عروة ابن الزبير روى عنها.
5 ما لم يغشها أو يفسخ فالأمر بيدها لا يتقيد بزمن معين أو بالمجلس، هذا هو المذهب وعليه جماهير الأصحاب، نص عليه المرداوي، ونقل عن الزركشي، هذا هو منصوص الإمام أحمد -رحمه الله- وعليه الأصحاب.
انظر: الإنصاف: 8/492، المغني: 7/141، 142، العدة:416
قال إسحاق: الذي أختار من ذلك ما اجتمع عليه عامة أهل العلم من التابعين:1 أن لها الخيار ما دامت في مجلسها، وهي في عمل النظر للاختيار لما قال النبي صلى الله عليه وسلم لعائشة حيث خيّرها: "لا تستعجلي حتى تستأمري أبويك".2
قال أحمد: في الخيار إذا أخذوا في غير المعنى الذي كانوا فيه فليس لها من الأمر شيء.
_
1 ممن قال بهذا عطاء، ومجاهد، والشعبي، والنخعي، وهو مروي عن عمر بن الخطاب، وعثمان بن عفان، وابن مسعود، وبه قال إسحاق.
وهؤلاء استدلوا بأن لها الخيار مادامت في المجلس بحديث عائشة والذي فيه: "لا تستعجلي حتى تستأمري أبويك".
ولا حجة لهم في هذا، فقد قال الحافظ ابن عبد البر في الاستذكار، لوحة رقم: 159: "لا حجة في هذا، لأن النبي صلى الله عليه وسلم جعل لها الخيار في المجلس وبعده حتى تشاور أبويها، ولا خلاف فيمن خير امرأته لمدة يوم أو أيام أن ذلك لها إلى انقضاء المدة" ا.?.
قلت: ومعلوم أن أبويها ليسا موجودين معها في المجلس.
وقال ابن قدامة في المغني: ولأن قوله أمرك بيدك توكيل، فيكون على التراخي كما لو جعله لأجنبي.
انظر: المغني: 7/141، 142، والإشراف: 4/178، 179.
2 حديث عائشة هذا أخرجه البخاري في كتاب التفسير: 6/23. ومسلم في كتاب الطلاق: 2/1103.
[972-] قلت: إذا قال قد وهبتك لأهلك؟
قال إسحاق: هو هكذا.1
[972-] قلت: إذا قال قد وهبتك لأهلك؟
قال: إن قبلوها فواحدة يملك الرجعة، وإن ردوها فلا شيء.2
قال إسحاق: هو كما قال.3
[973-] قلت: الخلية والبرية والبتة4 والبائن وطلاق
_
1 انظر: عن كلام الإمام أحمد والإمام إسحاق -رحمهما الله- في هذا الخيار: الإشراف: 4/179، فقد نقل ابن المنذر قوليهما.
ويأتي التفصيل عن الإمامين فيما إذا قال لها اختاري في المسألة رقم: (974) .
2 هذا المنصوص عن أحمد. قال المرداوي في الإنصاف 8/397: هذا المذهب.
وعن الإمام أحمد روايتان غير هذه في هذه المسألة:
إحداهما: إن قبلوها فثلاث، وإن ردوها فواحدة رجعية.
الثانية: إن قبلوها فثلاث، وإن ردوها فواحدة بائنة.
ويؤيد الرواية المشهورة، وهو ما عليه المذهب، أن الهبة تمليك فافتقر فيها إلى القبول كما إذا قال لها: "أمرك بيدك"، ولفظ "وهبتك لأهلك" محتمل فلا يحمل على الثلاث إذا أطلق، فتكون رجعية.
[] راجع المغني: 7/140-141، والمبدع 7/290، والإنصاف 8/497.
[3] انظر: عن قول إسحاق المغني 7/140، والإشراف على مذاهب العلماء: 4/169-170، والأوسط، لوحة رقم: 255.
4 في ع بلفظ "الباينة والبتة".
ومعنى هذه الكلمات كما يلي (خلية) هي في الأصل الناقة تطلق من عقالها ويخلى عنها ويقال للمرأة: خلية، كناية عن الطلاق قاله الجوهري، وجعل أبو جعفر مخلاة كخلية، ويفرق بينهما. و (برية) بالهمز وتركه (بائن) أي منفصل. (بتة) بمعنى مقطوعة.
انظر: المبدع 7/275، وكشاف القناع 5/250.
الحرج؟ 1
قال: أخشى أن يكون ثلاثاً، ولا أستجرئ2 أن أفتي فيه.
سئل بعد ذلك؟
قال: الغالب عليه أن يكون ثلاثاً ثلاثاً.3
_
1 أي يقول لها أنت طالق طلاق الحرج، أو أنت الحرج، والمراد الضيق والإثم والذي يضيق عليه ويمنعه الرجوع إليها ويمنعها الرجوع إليه، هو الثلاث.
انظر: المغني: 7/113، والمبدع 7/276.
2 من الجرأة أي أجبن عنه كما يطلقه الإمام أحياناً. ويوضحه ما في معالم السنن للخطابي 2/656، حيث قال الخطابي:" وقال أحمد بن حنبل: أخشى أن يكون ثلاثاً، ولا أجترئ أفتي به."
3 الألفاظ المذكورة في السؤال من الكنايات الظاهرة في الطلاق، ومال الإمام أحمد هنا إلى أنه يقع بها ثلاثاً، ولم يستجرئ الفتيا بذلك.
قال ابن قدامة في المغني: 7/127: "أكثر الروايات عن أبي عبد الله كراهية الفتيا في هذه الكنايات، مع ميله إلى أنها ثلاثٌ."
والمذهب أنه إن نوى بالكنايات الظاهرة طلاقاً وقع الثلاث.
[] قال المرداوي في الإنصاف 8/482-483: هذا المذهب بلا ريب.
وعن الإمام أحمد أنه يقع ما نواه، موافقاً لإسحاق.
وعنه ما يدل على أنه يقع بها واحدة بائنة.
[] راجع المغني 7/127-130، والإنصاف 8/476-482، والمبدع 7/275-276.
[974-] قال أحمد: في الخيار إذا اختارت 3 زوجها [ظ-27/أ] واحدة تملك الرجعة.4
قال إسحاق: هو على إرادته يجري في ذلك، فإن نوى واحدة أو ثنتين1 أو ثلاثاً.2
[974-] قال أحمد: في الخيار إذا اختارت 3 زوجها [ظ-27/أ] واحدة تملك الرجعة.4
_
1 في ع بلفظ: "ناثنتين".
[2] انظر: عن قول الإمام إسحاق في: الإشراف على مذاهب العلماء 4/167، 171-172، [] والأوسط، لوحة رقم: 255-256.
3 نهاية اللوحة رقم: 51 من ظ، وبداية اللوحة رقم: 52.
4 هذه رواية عن الإمام أحمد، وروي عن علي وزيد والحسن أيضاً مثل هذا.
ونقل ابن قدامة في المغني 7/150 عن أبي بكر: انفرد بهذا إسحاق بن منصور والعمل على ما رواه الجماعة.
ووجه هذه الرواية أن التخيير كناية نوى بها الطلاق فوقع بها بمجردها، كسائر كناياته وكقوله: أنكحي من شئت.
والراجح: رواية الجماعة عن الإمام، للحديث المتفق عليه عن عائشة -رضي الله عنها- قالت: خيرنا رسول الله صلى الله عليه وسلم فاخترنا. فلم يعد ذلك شيئاً.
أخرجه: البخاري 6/23، ومسلم 2/1103.
[975-] قلت: المتوفى عنها زوجها لا تكتحل،6 ولا تطيب، ولا تخضب،7 ولا تبيت عن
والخلية والبرية والبتة1 والبائن وطلاق الحرج أخشى أن يكون ثلاثاً2، وفي الحرام كفارة الظهار.3
قال إسحاق:4 هو كما بينا أولاً.5
[975-] قلت: المتوفّى عنها زوجها لا تكتحل،6 ولا تطّيب، ولا تخضب،7 ولا تبيت عن بيتها،8 ولا تلبس ثوباً مصبوغاً؟
قال: هو هكذا.9
_
1 في ع بلفظ "والبانية والبتة".
2 سبق الكلام في هذه الكنايات مفصلاً في المسألة السابقة رقم: (973) .
3 سبق الكلام على هذا في المسألة رقم: (955) .
4 في ع بحذف "إسحاق".
5 يعني أمر الكنايات الظاهرة التي سبقت في المسألة رقم: (973) وهي أنها تبنى على النية.
6 في ع بلفظ "لا تختضب ولا تطيب ولا تكتحل ولا تبيت".
7 الخضاب: ما يخضب به من حناء وكتم ونحوه، وخضب الشيء يخضبه خضباً، وخضبه: غير لونه بحمرة أو صفرة أو غيرهما.
انظر: لسان العرب 1/357، وتهذيب اللغة 7/117.
8 في ع بحذف (بيتها) .
9 هذا ما يسميه الفقهاء بالإحداد، وهو واجب على المتوفى عنها زوجها لحديث أم عطية -رضي الله عنها- قالت:"كنا ننهى أن نحد على ميت فوق ثلاث إلا على زوج أربعة أشهر وعشراً، ولا نكتحل ولا نتطيب ولا نلبس ثوبا مصبوغا …".
أخرجه البخاري 6/186، ومسلم 2/1127.
ولحديث فريعة -رضي الله عنها- حينما استأذنت النبي صلى الله عليه وسلم أن تعتد في بيت أهلها فأذن لها ثم ناداها بعد ذلك وأمرها أن تعتد في بيتها.
أخرجه: الترمذي في كتاب الطلاق 3/580، وقال: حديث حسن. والنسائي 6/199، وأبو داود 2/723.
[] راجع عن المسألة: المغني 7/517، والمبدع 8/141-143، ومنار السبيل 2/286، [] [] [] والإنصاف 9/303-309.
[976-] قلت: المطلقة والمتوفى عنها زوجها1 في الزينة سواء؟
[976-] قلت: المطلقة والمتوفى عنها زوجها1 في الزينة سواء؟
قال: هو الاحتياط.2
قال إسحاق: كلاهما3 كما قال.
_
1 في ع بحذف "زوجها".
2 يجب الإحداد على البائن، لأنها معتدة من نكاح بائن لا رجوع فيه، فلزمها الإحداد كالمتوفى عنها زوجها. ولأن العدّة تحرم النكاح فحرمت دواعيه.
وعن الإمام رواية أنه لا يجب الإحداد على البائن، وأما الرجعية فلا خلاف في أنه لا يجب عليها الإحداد.
راجع: المبدع 8/140، وكشاف القناع 5/429، والمقنع مع حاشيته 3/289، والمغني 7/527.
3 انظر: عن قول إسحاق في أنه يجب على المتوفى عنها زوجها أن تمتنع من الثياب المصبوغة والمعصفرة إلا ما صبغ بالسواد.
الإشراف 4/295، والأوسط، لوحة رقم: 308.
[977-] قلت: تعتد من يوم يموت أو تطلق؟
[977-] قلت: تعتد من يوم يموت أو تطلق؟
قال: نعم.1
قال إسحاق: كما قال إذا علم ذلك، وإذا أشكل ذلك فمن يوم يأتيها الخبر.2
[978-] قلت: إذا تزوجها في عدّتها؟
_
1 من طلقها زوجها أو مات عنها وهو غائب فعدّتها من يوم موته أو طلاقها.
قال ابن قدامة في المغني 7/534 "هذا هو المشهور في المذهب، وأنه متى مات زوجها أو طلقها، فعدتها من يوم موته، أو طلاقه.
قال أبو بكر: "لا خلاف عن أبي عبد الله أعلمه أن العدة تجب من حين الموت أو الطلاق ".
ثم قال ابن قدامة: وعن أحمد إن قامت بذلك بينة، وإلا فعدتها من يوم يأتيها الخبر.
راجع: المبدع 8/140، وكشاف القناع 5/428.
2 انظر عن قول الإمام إسحاق: الإشراف على مذاهب العلماء 4/284
[979-] قلت: تزوجها في العدة ثم طلقها ثلاثا؟
قال: لها المهر ويخطبها مع الخطاب بعد انقضاء عدتها من الأول، ثم تعتد من الذي تزوجها في عدتها.1
قال إسحاق: كما قال.2
[979-] قلت: تزوجها في العدة ثم طلقها ثلاثاً؟
قال: هذه مسألة شنيعة. ثم قال: ليس طلاقه إياها بشيء، كأنه لم ير هذا تزويجاً.
قال إسحاق: ليس طلاقه إياها بشيء.3
_
1 إذا تزوج الرجل المرأة في عدّتها فرّق بينهما ولها الصداق بما استحل من فرجها حين الدخول، وتكمل ما أفسدت من عدة الأول وتعتد من الأخير.
وفي مسائل الإمام أحمد برواية أبي داود السجستاني ص/186 أنه سئل عن رجل تزوج امرأة في عدّتها ولم يعلم؟ قال: يفرّق بينهما، فإن كان دخل بها فلها الصداق، وتعتد بقية عدتها من الأول إن كانت ليست بحامل. ثم تعتد من الآخر عدة جديدة، فإن كانت حاملاً فوضعت انقضت عدتها من الآخر ثم تعتد بقية عدتها من الأول، وإن كانت لم يدخل بها يعني الآخر فلا مهر، ولا عدة.
وذلك لما روي عن عمر بن الخطاب رضي الله عنه أنه قال: "أيما امرأة نكحت في عدتها، فإن كان زوجها الذي تزوجها لم يدخل بها، فرّق بينهما، ثم اعتدت بقية عدتها من زوجها الأول، وكان خاطباً من الخطاب. وإن كان دخل بها فرّق بينهما ولها المهر بما استحل من فرجها، ثم اعتدت بقية عدتها من الأول، ثم اعتدت من الآخر …".
أخرجه: البيهقي 7/441، وعبد الرزاق في مصنفه 6/210.
وروي عن علي بن أبي طالب مثل هذا في نفس المرجعين السابقين.
[] راجع عن المسألة: المغني 7/481-482، وكشاف القناع 5/426-427، والاستذكار، لوحة [] رقم: 120-121.
2 انظر: عن قول الإمام إسحاق: الاستذكار، لوحة رقم: 121.
3 لا يجوز نكاح المعتدّة إجماعاً في أي عدّة كانت، وإن تزوّجت فالنكاح باطل، لأنّها ممنوعة من النكاح لحقّ الزوج الأوّل، فكان النكاح باطلاً كما لو تزوّجت وهي في نكاحه، وإن تزوّجت وهي في العدّة، يجب أن يفرّق بينهما، فإن لم يدخل بها فالعدّة بحالها، ولا تنقطع بالعقد الثاني، لأنّه باطل، لا تصير به المرأة فراشاً، ومن أدلّة ذلك قوله تعالى: {وَلا تَعْزِمُوا عُقْدَةَ النِّكَاحِ حَتَّى يَبْلُغَ الْكِتَابُ أَجَلَهُ} . البقرة: 235.
ولأنّ العدّة، إنّما اعتبرت لمعرفة براءة الرحم لئلاّ يفضي إلى اختلاط المياه واشتباه الأنساب.
راجع: المغني 7/470، المبدع 8/135، كشاف القناع 5/426، والمقنع 3/273.
[980-] قلت: تورث بعد1 انقضاء العدة؟
[980-] قلت: تورث بعد1 انقضاء العدة؟
قال: نعم، ما لم تزوج.2
قلت: وإن لم يكن طلقها في مرضه؟
قال: لا، ولكن إذا طلقها في مرضه. 3
قال إسحاق: كما قال.4
_
1 في ع بلفظ: "قلت: تورث هذا بعد انقضاء العدة".
2 في ع بلفظ: "تتزوج".
3 تورث المطلقة في مرض الموت وإن انقضت عدتها لتهمة حرمانها من الميراث.
وقد سبق الكلام مفصلاً في هذا في المسألة رقم: (968) .
وأما المطلقة في الصحة فلا ترث ما لم تكن في العدة لانتفاء التهمة حينئذ.
4 إلى هنا موجود في آخر لوحة رقم: 92 من ع.
باب الرضاع
باب الرضاع1
[981-] [ع-47/ب] قلت: شهادة المرأة في الرضاع2 والولادة؟
قال: إذا كانت [مرضية] 3 وتستحلف في الرضاع كما قال ابن عباس -رضي الله عنهما-،4 فإنها إن كانت كاذبة تبيض
_
1 هذا ما أثبته من ع، وهو غير موجود في ظ.
2 الرضاع لغة: رضع الصبي أمه يرضعها رضاعاً ورضعاً ورضاعة أي امتص ثديها. انظر: المعجم الوسيط 1/351، الصحاح 3/1220، تاج العروس 5/355.
والرضاع شرعاً: وصول لبن آدمية إلى جوف صغير حي، أو مص لبن ثاب من حمل من ثدي امرأة أو شربه ونحوه.
انظر: المبدع 8/160، وكشاف القناع 5/442.
3 ما بين المعقوفين أثبته من ع، وموجود في ظ لفظ "مرضعة"، والأَوْلى ما أثبته، ويؤيده وجود هذه اللفظة "مرضيه" هي التي تقابل كلمة "كاذبة" الموجودة في النص، ومصدر الكلمات والقيود المستعملة في المسألة هو أثر ابن عباس وفيه ما أثبته.
[4] أثر ابن عباس هذا أخرجه عبد الرزاق في مصنفه 7/482-483 وفيه نقل قول ابن عباس -رضي الله عنهما- في امرأة زعمت أنها أرضعت رجلاً وأهله، فقال: إن كانت مرضية استحلفت وفارق امرأته، قال: إن كانت كاذبة لم يحل الحول حتى تبيض ثدياها.
وهذا قول الإمام إسحاق ورواية عن الإمام أحمد اعتماداً على أثر ابن عباس هذا. وعن الإمام أحمد روايتان غير هذه:
أولاهما: أن شهادة المرأة الواحدة مقبولة في ذلك بدون استحلاف.
الثانية: أنه لا يقبل إلا شهادة امرأتين.
والرواية التي فيه الاكتفاء بالمرأة الواحدة بدون استحلاف هي المذهب، وعليه الأصحاب.
قال المرداوي: وهي من مفردات المذهب.
ومما يرجحها الحديث الذي رواه البخاري عن عقبة بن الحارث قال: تزوجت أم يحيى بنت أبي إهاب، فجاءت أمة سوداء، فقالت: قد أرضعتكما. فأتيت النبي صلى الله عليه وسلم فذكرت ذلك له، فقال: وكيف وقد زعمت ذلك؟
رواه: البخاري 6/128.
وفى لفظ رواه النسائي قال: "فأتيت من قبل وجهه فقلت: إنها كاذبة، قال:كيف وقد زعمت أنها قد أرضعتكما؟ خل سبيلها". النسائي 6/109.
وهذا يدل على الاكتفاء بالمرأة الواحدة بدون استحلاف.
ونقل ابن قدامة في المغني عن الأوزاعي أنه قال: فرق عثمان بين أربعة وبين نسائهم بشهادة امرأة في الرضاع.
[] راجع: المغني 7/558، والمبدع 8/180-181، والمقنع بحاشيته 3/304، وكشاف القناع 5/456، وشرح السنن للبغوي 9/87.
ثدياها1، ولا تستحلف في الولادة.2
_
1 نقل ابن قدامة في تفسير (تبيض ثدياها) يعنى يصيبها فيهما برص عقوبة على كذبها: 7/558.
2 بناء على الترجيح السابق يكتفى بشهادة المرأة الواحدة بدون استحلاف في الرضاعة والولادة سواء بسواء، وأصل ذلك حديث عقبة بن عامر السابق الوارد في الرضاع، والولادة مثله بدون استحلاف.
[982-] قلت: ما يحرم2 من الرضاع؟
قال إسحاق: هو كما قال.1
[982-] قلت: ما يحرم2 من الرضاع؟
قال: لا يحرم الرضعة، والرضعتان.
[983-] قلت: فكم يحرم؟
قال: إن ذهب ذاهب إلى خمس رضعات لم أعبه، وأجبن عنه بعض الجبن، إلا أني أراه أقوى.3
_
1 انظر: عن قول ابن عباس وإسحاق في: المغني 7/558، والإشراف 4/118.
2 هذا ما أثبته من ع وفي نسخة ظ بلفظ "قلت: متى يحرم من الرضاع".
3 هذا تحديد لما يتعلق به التحريم من الرضاع، وعن الإمام أحمد -رحمه الله- في ذلك ثلاث روايات:
الأولى: أن الذي يحرم، هو خمس رضعات.
الثانية: أن الذي يحرم، هو ثلاث رضعات.
الثالثة: أن قليل الرضاع وكثيره يحرم.
وقول الإمام أحمد لا يحرم الرضعة والرضعتان، يفهم منه أن الثلاثة تحرم.
ومعتمد هذه الرواية الحديث الذي رواه الإمام مسلم: "لا تحرم الرضعة والرضعتان". مسلم 2/1074.
واستدل من قال: إن القليل والكثير يحرم بعموم قوله تعالى: {وَأُمَّهَاتُكُمُ اللَّاتِي أَرْضَعْنَكُمْ وَأَخَوَاتُكُمْ مِنَ الرَّضَاعَة} النساء: 23.
وبعموم قوله صلى الله عليه وسلم: "يحرم من الرضاعة ما يحرم من الولادة".
أخرجه: البخارى 6/125، ومسلم 2/1068.
والقول بأن التحريم لا يتعلق بما دون خمس رضعات، الذي قال عنه الإمام أحمد -رحمه الله- "إلا أني أراه أقوى "، هو ظاهر المذهب وهو قول إسحاق، ويرجحه حديث عائشة -رضي الله عنها- أنها قالت: كان فيما نزل من القرآن عشر رضعات معلومات يحرمن، ثم نسخن بخمس معلومات فتوفي رسول الله صلى الله عليه وسلم وهن فيما يقرأ من القرآن.
أخرجه: الإمام مسلم 2/1075.
[] وانظر: الإنصاف 9/334، ومنار السبيل 2/293، والمقنع بحاشيته 3/299-300، والمحلى [10/10-11،] وفتح الباري: 9/146-147.
قال إسحاق: لا يحرم دون خمس رضعات لما صح رواية عائشة -رضي الله عنها- في ذلك، وقد تكون المصة1 الواحدة رضعة إذا كان ذلك في مصة واحدة، فأما إذا رضعت مرة وكان في تلك الرضعة يرد الصبي فيه أربع مرات فلا أرى التزويج إذا تم خمس2 رضعات مادام الصبي الثدي في فيه ولو شبع كان ذلك
_
1 مصصته بالكسر أمصّه بالفتح، وزاد الأزهري "مصصته": بالفتح أمصه بالضم، والفصيح الجيد مصصته بالكسر أمصّ: "شربته شربا رفيقاً".
[] راجع: لسان العرب 7/91-92، والصحاح 3/1056، وتاج العروس 4/435.
2 في ع بلفظ: "إذا تم خمس مرات كذلك".
[984-] سئل2 إسحاق: عن امرأة ذهب لبنها فعصرت ثديها فظهر على طرف ثديها شيء3
رضعة، لأن الرضعة1 يقع عليها اسم المصّة، كذلك المصّة يقع عليها اسم الرضعة.
[984-] سئل2 إسحاق: عن امرأة ذهب لبنها فعصرت ثديها فظهر على طرف ثديها شيء3 يشبه اللبن، فأرضعت بذلك صبياً، هل يكون هذا رضاعا؟
في قول من يرى القليل والكثير يحرم؟ أو هل يجوز لهذا الصبي بعد4 هذا اللبن أن يتزوج ابنة هذه المرأة؟
قال إسحاق: كلما خرج من ثديها لبن وهي قد فطمت ولدها وأتى عليها الأيام الكثيرة فعصرت5 حتى خرج لبن فسقت صبياً أو صبية فإن ذلك الرضاع6 يحرم به مثل ما يحرم إذا
_
1 مضمون كلام الإمام إسحاق -رحمه الله- أن المصة تقع على الرضعة والرضعة تقع على المصة، ويشترط في عدها واحدة أن يمص أويرضع ويترك الثدي، ثم يعود إليه مرة أخرى، فكل مصة أو رضعة ترك الثدي بعدها تعدّ واحدة، فلو استمر في الرضاع دون أن يترك الثدي حتى شبع حسبت واحدة فقط.
2 في ع بلفظ: "سألت".
3 في ع زيادة: "منه".
4 في ع بلفظ "بعد قدر هذا".
5 في ع بلفظ "فعصرت ثديها".
6 في ع بلفظ "رضاع".
أسقت وهي ترضع الولد.
في قول من يرى1 قليل الرضاع وكثيره يحرم؛ فإن ذلك اللبن يحرم.
والذي نختار أن لا يحرم دون خمس مصّات، وربما كانت المصّة رضعة واحدة، فإن2 كان كذلك تبين ما لم يكن خمساً أنه لا يحرم، وإن كان قدر الرضعة الواحدة3 تطول حتى يكون من الصبي خمس مصّات يرضع ثم يرد، ثم يرضع، فإن الاحتياط من4 ذلك إذا كان قدر خمس مصّات فأكثر أنها تحرم مما لا نجد في حديث النبي صلى الله عليه وسلم مفسراً أن الرضعة وإن كان فيها مصّات تسمى رضعة فاحتطنا لذلك.
وأما المصتان5 فلا شك في ذلك أنهما لا يحرمان شيئاً، وكذلك
_
1 هذه رواية عن الإمام أحمد، وروي ذلك عن علي وابن عباس -رضي الله عنهما-، وبه قال سعيد بن المسيب والحسن ومكحول والزهري وقتادة والحكم وحماد ومالك والأوزاعي والليث.
[] راجع: المغني 7/532، وشرح السنة للبغوى 9/82، وفتح الباري 9/146-147، والمدونة 2/288، والمحلّى 10/12.
2 في ع بلفظ "فإذا كان".
3 هذا أثبته من ع وفي ظ بلفظ: "الرضعة الواحدة حتى يكون".
4 في ع بلفظ: "في ذلك".
5 سبق بيان الحديث الذي يدل على أن الرضعتين لا تحرمان، وتخريجه في المسألة رقم: (982) .
وقد نقل هذا عن الإمام أحمد وإسحاق: الترمذي في جامعه 3/456.
لو كان أربع مصّات لم تحرم حتى تتم خمساً لما فسرت عائشة -رضي الله عنها-1 أن القرآن نزل بعشر رضعات معلومات تحرمن قالت: ثم صرنا إلى خمس رضعات2 فتوفي رسول الله صلى الله عليه وسلم وهن3 مما يقرأ من القرآن.
وإنما نختلف لما شبه علينا تفسير المصّة من الرضعة فرب مصّة وإن طالت تسمى رضعة وربما كانت رضعة يكون فيها مصّات، لأن الصبي ربما رضع ثم يرد فمه4 ثم [ظ-27/ب] يعود فيمص فيفعل ذلك مراراً، فيقال لهذه رضعة وقد صار فيها مصّات، فلذلك قلنا لا نشك في دون خمس مصات لا يحرم ولو طالت المصة، ونرجو أن يكون معنى الحديث على خمس رضعات، وإن كان في الرضعة مصّات ولكن لما أمكن المصّتان رأينا الاحتياط،5 في الأخذ
_
1 هذا الحديث سبق الكلام فيه وتخريجه في المسألة رقم: (983) .
2 في ع بحذف كلمة: "رضعات".
3 في ع بلفظ: "وهي".
4 نهاية اللوحة رقم: 52 من ظ، وبداية اللوحة رقم: 53.
5 الظاهر أن الإمام إسحاق -رحمه الله تعالى- يرى أن الحديث لم يفرق بين المصة والرضعة، وأن الرضعة الواحدة قد تكون فيها عدد من المصّات التي لم يدع معها الثدي، فلا تعتبر تلك المصات في العدد فلا تحرم إلا خمس رضعات وإن طالت الرضعة الواحدة وكثرت فيها المصات التى لم يترك فيها الثدي، أما إذا مص وترك عدة مرات فإن كل مصة تحسب رضعة، فإذا مص ثم ترك إلى أن أتم خمساً فإن تلك المصات محرمة، ولو مص عشر مصات متوالية دون أن يترك الثدي فإنها تحسب كلها رضعة واحدة.
[985-] قلت: لبن الفحل؟ 5
بالمصّة1 من غير أن تحرم الرضعات ما لم يتم خمساً2، والإملاجة3 أقل من المصة إلا أنها داخل4 في المصة لما دخل اللبن البطن.
[985-] قلت: لبن الفحل؟ 5
_
1 في ع بلفظ "في المصة".
2 في ع بحذف "خمساً".
3 الإملاجة: المرة، والملج تناول الثدي بأدنى الفم، يقال ملج الصبي أمه يملجها ملجاً إذا رضعها، والمليج الرضيع، وفي الحديث: "لا تحرم الإملاجة ولا الإملاجتان".
أخرجه: الإمام مسلم 2/1074.
والإملاج: الإرضاع.
انظر: تاج العروس 2/101، لسان العرب 2/368، والصحاح 1/342.
4 في ع بلفظ "إلا أنها في الأصل داخل في معنى المصة"، والصواب داخلة.
5 الفحل: الذكر القوي من كل حيوان.
انظر: لسان العرب 11/516، والمعجم الوسيط 2/676.
ولبن الفحل: هو اللبن الذي ثاب للمرأة مخلوق من ماء الرجل والمرأة فينشر التحريم إليهما، وينشر الحرمة إلى الرجل وإلى أقاربه.
قال ابن الأثير في تفسير لبن الفحل في النهاية 4/227: "إن لبن الفحل يحرم، يريد بالفحل الرجل تكون له امرأة ولدت منه ولداً ولها لبن، فكل من أرضعته من الأطفال بهذا اللبن فهو محرم على الزوج وإخوته وأولاده منها ومن غيرها، لأن اللبن للزوج حيث هو سببه".
انظر: المبدع 8/161، والمغني 7/541، وكشاف القناع 5/243، والنهاية لابن الأثير 4/227.
[986-] قلت: مثل أي شيء؟
قال: كل شيء من قبل الرجال يحرم1. [ع-48/أ]
[986-] قلت: مثل أي شيء؟
قال: كأن أخاك أرضعت امرأته جارية فأنت عمها، أو امرأة أبيك أرضعت جارية بلبن أبيك فهذه أختك.
قال إسحاق:2
_
1 ورد في مسائل عبد الله عن الإمام أحمد نحو هذه المسألة ص 341.
[] وانظر عن المسألة: المغني 7/572، 7/541، وكشاف القناع 5/443، والمبدع 8/161-162.
2 انظر: عن قول إسحاق المغني 6/572، وفتح البارى 9/151، والإشراف 4/113.
[987-] قلت لإسحاق: وعائشة -رضي الله عنها- كان يدخل عليها من أرضعته أخواتها3،
كما قال لحديث1 أفلح2 وهو الأصل في لبن الفحل.
[987-] قلت لإسحاق: وعائشة -رضي الله عنها- كان يدخل عليها من أرضعته أخواتها3، ولا يدخل عليها من أرضعته نساء
_
1 حديث أفلح هو ما روته عائشة أن أفلح أخا أبي القعيس جاء يستأذن عليه، وهو عمها من الرضاعة، بعد أن نزل الحجاب فأبيت أن آذن له فلما جاء رسول الله صلى الله عليه وسلم أخبرته بالذي صنعت فأمرني أن آذن له.
أخرجه: أحمد في المسند 6/33، 38، 177، 194، 217، 271.
وأخرجه: البخاري في كتاب النكاح، باب لبن الفحل.
وأخرجه: مسلم كتاب الرضاع، باب تحريم الرضاعة من ماء الفحل 2/1069.
2 أفلح بن قعيس: أخو أبي القعيس، عم عائشة من الرضاعة. قال ابن منده عداده في بني سليم، واختلف في اسمه فقيل أفلح بن قعيس، وقيل أفلح أخو أبي القعيس، وأفلح بن أبي القعيس وقيل غير ذلك.
قال الحافظ ابن حجر في الفتح: "والمحفوظ أن الذي استأذن هو أفلح، وأبو القعيس هو أخوه".
وصحح ابن عبد البر أنه أفلح أخو أبي القعيس، وقال: لا أعلم له خبرًا ولا ذكراً أكثر مما جرى من ذكره في حديث عائشة، ويقال إنه من الأشعريين.
انظر: الإصابة 1/71، والاستيعاب 1/85، وفتح الباري 9/151.
3 روى مالك عن عبد الرحمن بن القاسم عن أبيه أنه أخبره أن عائشة زوج النبي صلى الله عليه وسلم كان يدخل عليها من أرضعته أخواتها، وبنات أخيها، ولا يدخل عليها من أرضعته نساء إخوتها.
أخرجه: مالك في الموطأ 2/604.
إخوتها 1، هل هذا مخالف لحديث أفلح؟
قال إسحاق: هذا مخالف في الظاهر لحديث أفلح، ولكنّا نضع هذا على معنى النظر كالذي رواه القاسم2 في الحجاب ولم يصف فصلاً في التحريم؛ فيكون مخالفاً، وهذا المعنى أحب إلينا.3
_
1 في ع بلفظ "من أرضعت من نساء أخواتها" أي بزيادة " من" قبل نساء.
2 هو القاسم بن محمد بن أبي بكر الصديق، أبو محمد، ويقال أبو عبد الرحمن. روى عن أبيه وعمته عائشة وعن العبادلة وغيرهم، وروى عنه ابنه عبد الرحمن والشعبي وسالم ابن عبد الله ونافع مولى ابن عمر والزهري ومالك بن دينار وآخرون.
قال الحافظ في التقريب: ثقة، أحد الفقهاء بالمدينة، من كبار الثالثة. مات سنة ست ومائة على الصحيح.
انظر: التقريب 179، وتهذيب التهذيب 8/333، 334، 335، وحلية الأولياء 2/183، وتهذيب الأسماء للنووي 2/55، شذرات الذهب 1/135، والطبقات 5/139، ووفيات الأعيان 1/418.
3 معنى كلام الإمام إسحاق -رحمه الله تعالى- أن هذا المعنى المروي عن عائشة -رضي الله عنها- يحمل على امتناعها من نظر من أرضعته نساء إخوتها دون الحجاب اختياراً منها، ولم تقض بتحريم دخولهم عليها، فيزول ظاهر التعارض بين الحديثين بهذا المعنى الذي قال عنه الإمام إسحاق إنه "أحب إلينا".
ومما يؤيد ذلك: أن لها أن تأذن لمن شاءت من محارمها وتحتجب عمن شاءت، وإلا ما كان لها أن تخالف ما شافهها النبي صلى الله عليه وسلم، وهو أن لبن الفحل محرم، كما في حديث أفلح.
[] راجع: فتح الباري 9/151-152، وشرح الزرقاني على موطأ مالك 3/242.
[988-] قلت: المولود على من رضاعته؟
[988-] قلت: المولود على من رضاعته؟
قال: على عصبته.1
قلت: إذا لم2 يكن له عصبة؟
قال: إن أرضعوه من بيت المال فهو أجود، مثل حديث المنبوذ.3
_
1 تجب أجرة رضاع الصبي على والده لقوله تعالى {وَعَلَى الْمَوْلُودِ لَهُ رِزْقُهُنَّ وَكِسْوَتُهُنَّ بِالْمَعْرُوف} البقرة: 233، وإذا لم يكن له أب فتلزم نفقته جده، فإن لم يكن له جد فتلزم عصبته، فإن لم تكن له عصبة ففي بيت المال.
نقل هذا ابن المنذر في الإشراف عن الإمامين أحمد وإسحاق.
انظر: الإشراف 4/150، والمبدع 8/121، والمغني 7/589، وفتح الباري لابن حجر 9/515.
2 في ع بلفظ: "إن لم يكن".
3 المنبوذ: الذي تنبذه والدته في الطريق حين تلده فيلتقطه رجل من المسلمين ويقوم بأمره.
انظر: لسان العرب 3/511.
[] وذلك لما أخرج عبد الرزاق في مصنفه 7/450، والبيهقي في سننه 6/201-202، بسنده إلى ابن شهاب عن أبي جميلة أنه وجد منبوذاً زمان عمر بن الخطاب رضي الله عنه فجاء به إلى عمر، فقال: ما حملك على أخذ هذه النسمة؟ فقال: وجدتها ضائعة فأخذتها، فقال له عريفي: يا أمير المؤمنين إنه رجل صالح، قال: كذلك؟ قال عمر: اذهب فهو حر وعلينا نفقته. وفي رواية في بيت المال
[989-] قلت: نفقة الحامل؟
قال إسحاق: كما قال.1
[989-] قلت: نفقة الحامل؟
قال: من نصيبها.2
قال إسحاق: كما قال.
_
1 انظر: عن قول الإمام إسحاق: الإشراف 4/150، والمغني 7/589.
2 تجب النفقة للحامل المطلقة لقوله تعالى: {وَإِنْ كُنَّ أُولاتِ حَمْلٍ فَأَنْفِقُوا عَلَيْهِنَّ حَتَّى يَضَعْنَ حَمْلَهُنَّ} الطلاق آية: (6) .
وقوله: "من نصيبها" محتمل أن يكون معناه أنّ لها النفقة، أي للمطلقة الحامل نفقة، وأما الحامل المتوفّى عنها ففي المذهب روايتان أصحهما أن لا نفقة لها.
والرواية الأخرى أن لها النفقة، ويكون معنى "من نصيبها" إذا حملناها على المتوفى عنها أن نصيبها من الميراث، ويلزم من ذلك أن لا نفقة لها، وهي أصح الروايتين في المذهب.
راجع: الإنصاف 9/369، والمغني 6/606، 608، وفتح القدير للشوكاني 5/245.
[990-] قلت: على ما بقي من الطلاق.1
[990-] قلت: على ما بقي من الطلاق.1
قال: نعم.
قال إسحاق: كما قال شديداً.
[991-] قلت: الطلاق قبل النكاح؟
قال: إن تزوج لم آمره أن يفارق.2
_
1 لعل معنى السؤال هل تكون للمطلقة نفقة إذا بقي من الطلاق شيء؟ بمعنى إذا كانت رجعية.
وهنا اتفق الإمامان على أن لها النفقة.
انظر: عن قول الإمامين، الجامع لأحكام القرآن 3/185.
2 روى عبد الله بن أحمد في مسائله عن الإمام أحمد نحو هذه المسألة بصيغة مختلفة. انظر: مسائل الإمام برواية عبد الله ص 358.
وروى نحوها أيضا ابن هانيء في مسائلة أيضاً عن الإمام أحمد 1/235.
ولم يأمره أن يفارق، لأن الطلاق قبل النكاح لا يقع، وذلك لما روى عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "لا نذر لابن آدم فيما لا يملك، ولا عتق له فيما لا يملك، ولا طلاق له فيما لا يملك".
أخرجه: الترمذي 3/486 وقال: حديث حسن صحيح وهو أحسن شيء روي في هذا الباب، وأخرجه أبو داود 2/640.
قال الخطابي في معالم السنن: ومعناه نفي حكم الطلاق المرسل على المرأة قبل أن تملك بعقد النكاح، وهو يقتضي نفي وقوعه على العموم سواء كان في امرأة بعينها أو في نساء لا بأعينهن.
وعن الإمام أحمد رواية بوقوع الطلاق قبل النكاح.
راجع: العدة ص: 417، والمبدع 7/324.
[992-] سألت إسحاق3 عن رجل قال: إن تزوجت فلانة فهي طالق فتزوج؟
قال أحمد: إذا كان يخاف الفتنة لم أر به بأساً أن يتزوج الأمة وإن كانت له امرأة.1
قال إسحاق: 2 كما قال.
قال إسحاق: كل ما لم ينصبها بعينها لم يقع الطلاق وقّت أو لم يوقّت.
[992-] سألت إسحاق3 عن رجل قال: إن تزوجت فلانة فهي طالق فتزوج؟
قال: أما إذا نصبها بعينها فإن الكف أحب إليّ4، وإن يقدم
_
1 سبق تفصيل الكلام على هذه المسألة بمسألة رقم: (890) .
ولعل هذا جواب على سؤال سقط من النسختين أو نقلت هنا خطأ من الناسخ وهذا أظهر لإقحامها بين جواب أحمد على مسألة الطلاق قبل النكاح وجواب إسحاق على نفس المسألة.
2 في ع بلفظ "هو كما قال".
3 في ع بحذف إسحاق أي بلفظ: "سألت عن رجل".
4 ليس معنى ذلك أن الإمام إسحاق -رحمه الله تعالى- يقول بوقوع الطلاق حينئذ، والدليل على ذلك ما عقبه بقوله: "وإن يقدم عليها لم أعنفه، فهو موافق للإمام أحمد في عدم وقوع الطلاق قبل النكاح".
انظر عن قول الإمام أحمد والإمام إسحاق رحمهما الله تعالى في: الإشراف على مذاهب العلماء 4/185 وشرح السنة للبغوي 9/200 واختلاف الصحابة والتابعين والأئمة المجتهدين، لوحة: 107، واختلاف العلماء للمروزي، لوحة: 43، والاستذكار 4/212.
[993-] قلت: المتلاعنين لا يجتمعان أبدا؟
عليها لم أعنفه، وأما ما سوى ذلك، وقّت أو لم يؤقت أو سمى قبيلة أو لم يسمها، فإن ذلك واضح أن لا يقع.
[993-] قلت: المتلاعنين لا يجتمعان أبداً؟
قال: نعم، لا يجتمعان أبداً.1
_
1 لما روى أبو داود في سننه 2/683 عن سهل بن سعد الساعدي في حديث المتلاعنين قال: " فمضت السنّة بعد المتلاعنين أن يفرق بينهما، ثم لا يجتمعان أبداً".
ولفظة السنّة تعطي الكلام معنى الرفع.
قال ابن قدامة في روضة الناظر ص:43 عند الكلام عن مثل هذه الألفاظ: "فالظاهر أنه لا يريد إلا سنة رسول الله صلى الله عليه وسلم دون سنة غيره ممن لا تجب طاعته، ولا فرق بين قول الصحابي ذلك في حياة النبيّ صلى الله عليه وسلم أو بعده".
وعن الإمام أحمد روايتان غير هذه:
الأولى: أنه إن أكذب نفسه حلت له. وذكر في المغني 7/414: "أنه شاذة ولم يروها عنه إلا حنبل".
والرواية الأخرى: أنها تباح له بعقد جديد، وهو خاطب من الخطاب.
راجع أيضا: الإنصاف 9/252 والمبدع 8/92.
[994-] قال3 أحمد: الأمة إذا زنت ولم تحصن4 يجلدها سيدها، وإن كانت محصنة فزنت
قال إسحاق: 1 نعم وزيادة.2
[994-] قال3 أحمد: الأمة إذا زنت ولم تحصن4 يجلدها سيدها، وإن كانت محصنة فزنت رفعها إلى السلطان.5
_
[1] انظر: عن قول الإمام إسحاق: معالم السنن للخطابي 2/683، وشرح السنة للبغوي [10/297-298،] والإشراف على مذاهب العلماء 4/269.
2 قوله: "وزيادة"، هذه العبارة ونحوها يعبر بها الإمام إسحاق -رحمه الله-، وهي تدل على تمام موافقته للإمام أحمد رحمه الله.
3 لم ينقل السؤال الذي هذه إجابته في النسختين.
4 أصل الإحصان المنع، والمرأة تكون محصنة بالإسلام والعفاف والحرية والتزويج، قال الجوهري عن ثعلب: كل امرأة عفيفة مُحْصِنة ومُحْصَنة.
[] راجع: تاج العروس 2/520، ولسان العرب 13/120-121.
5 والمشهور من المذهب أن حد العبد والأمة الزانيين خمسون جلدة بكرين كانا أو ثيبين لقوله تعالى: {فَإِذَا أُحْصِنَّ فَإِنْ أَتَيْنَ بِفَاحِشَةٍ فَعَلَيْهِنَّ نِصْفُ مَا عَلَى الْمُحْصَنَاتِ مِنَ الْعَذَابِ} النساء: 25.
ولما أخرج مالك في الموطأ 2/827 عن عبد الله بن عياش بن أبي ربيعة المخزومي قال: أمرني عمر بن الخطاب في فتية من قريش، فجلدنا ولائد من ولائد الإمارة خمسين خمسين في الزنى.
وفي الحديث المتفق عليه عن أبي هريرة أن النبي صلى الله عليه وسلم سئل عن الأمة إذا زنت ولم تحصن فقال: إن زنت فاجلدوها، ثم إن زنت فاجلدوها، ثم إن زنت فاجلدوها، ثم بيعوها ولو بضفير"، فقد أمر النبي صلى الله عليه وسلم بجلدها وجلد الرقيق الزاني نصف جلد الحر كما أشارت إليه الآية.
وعن الإمام روايتان غير هذه في الأمة البكر:
أولاهما: أنه لا حد عليها.
الأخرى: تجلد مائة جلدة.
[] راجع: المغني 8/174، والمبدع 9/65، والإنصاف 10/175-176، ونيل الأوطار 7/121، 124.
[995-] قلت: هل تحصن النصرانية واليهودية2 والمملوكة الحر؟
قال إسحاق: هو كما قال.1
[995-] قلت: هل تحصن النصرانية واليهودية2 والمملوكة الحر؟
قال: أما اليهودية والنصرانية يحصنان.3 وأما الأمة فلا.
_
1 انظر: عن قول إسحاق الإشراف 4/86.
2 في ع بحذف "اليهودية".
3 يحصنان لتوفر شروط الإحصان فيهما وهي أربعة شروط:
[1-] الإصابة في القبل.
[2-] كون الوطء في نكاح.
[3-] كون الوطء في حال الكمال بالبلوغ والعقل والحرّية.
[4-] أن يكون شريكه في الوطء مثله في الكمال.
وعن الإمام أحمد رواية أن الإسلام يشترط في الإحصان، فلا تحصن اليهودية والنصرانية مسلماً.
[] راجع: الكافي 3/209، الإنصاف 10/172، والمبدع 9/62-63.
[996-] قلت: لم؟
[996-] قلت: لم؟
قال: لأن الأمة إذا زنت لم ترجم.
قال إسحاق: كما قال.1
[997-] قلت: قال مالك: تحصن الأمة الحر؟
قال أحمد: لا تحصن.
[998-] قلت: قال2 مالك: ويحصن العبد الحرة؟
قال أحمد: لا، لا يحصن العبد الحرة.3
_
[1] انظر عن قول الإمام إسحاق: الإشراف على مذاهب العلماء 4/86، والاستذكار، لوحة [130-131.
2] في ع بلفظ: "قلت: قال مالك وتحصن الحرة العبد؟ قال: جيد لأن العبد لا يرجم إذا زنى، لا يكون محصناً".
3 اختلف الفقهاء في هذه المسألة:
- فذهب أحمد وأبو حنيفة والشافعي وإسحاق إلى أن الأمة لا تحصن الحر، والعبد لا يحصن الحرة.
- وذهب مالك إلى أن الأمة تحصن الحر، والعبد يحصن الحرة.
راجع عن المسألة: المغني 8/161، والاستذكار، لوحة: 131، والمدونة 4/398، والشرح الصغير 4/355، وفتح القدير لابن الهمام 5/236، والإشراف على مذاهب العلماء 4/87، ومغني المحتاج 3/371
[999-] قلت: قال مالك: ولا تحصن1 الحرة العبد؟
[999-] قلت: قال مالك: ولا تحصن1 الحرة العبد؟
قال: جيد، لأن العبد لا يرجم إذا زنى، ولا يكون محصناً.2
[1000-] قلت: قال مالك: والأمة إذا كانت تحت الحرّ فإنه لا يحصنها؟
قال: كذا3 هو، لأن عليها نصف العذاب، ولا ترجم إذا زنت.
قال إسحاق: كما قال.
_
1 في ع: "وتحصن".
2 في ع بلفظ: "قلت قال مالك: وتحصن الحرة العبد؟ قال: جيد، لأن العبد لا يرجم إذا زنى، لا يكون محصناً".
والظاهر أن "لا" النافية سقطت من هذه المسألة.
3 في النسختين: ظ، ع مرسومة كلمة "كذي" بالألف المقصورة. والصواب ما أثبته.
باب الظهار
باب الظهار1
[1001-] قلت: الظهار من كل ذي محرم؟ 2
قال: نعم.3
قال إسحاق: كما قال.4
_
1 في نسخة ظ غير موجود هذا العنوان فأثبته من نسخة ع.
والظهار مشتق من الظهر، سمي بذلك لتشبيه الزوجة بظهر الأم، وإنما خصوا الظهر دون غيره، لأنه موضع الركوب، إذ المرأة مركوبة إذا غشيت.
فقوله: أنت علي كظهر أمي، أي: ركوبك للنكاح حرام عليّ، كركوب أمي للنكاح، فأقام الظهر مقام الركوب لأنه مركوب، وأقام الركوب مقام النكاح، لأن الناكح راكب.
انظر: المغني 7/337، والمبدع 8/30، والمحرر 2/89، وغاية المنتهى 3/182، والفروع 5/486.
2 أي ما حكم من شبه امرأته بظهر من تحرم عليه من أرحامه كالعمة والخالة.
3 هذه رواية علل لها لأنهن محرمات بالقرابة فتحرم زوجة من شبهها بهن كمن شبهها بالأم، بل الصحيح من المذهب أن يعطى من شبه زوجته بمحرمة عليه بسبب، كرضاع ومصاهرة حكم من تحرم عليه بنسب…
وهناك رواية: لا يكون مظاهراً إذا أضافه إلى من تحرم عليه بسبب.
وعنه رواية أخرى: إن كان السبب مجمعاً عليه فهو مظاهر، وإلا فلا.
راجع: المغني 7/340، والإنصاف 9/193، وغاية المنتهى 3/182.
4 انظر عن قول إسحاق -رحمه الله تعالى-: الإشراف 4/237، والمغني 7/340 والأوسط، لوحة رقم: 282.
[1002-] قلت: إذا ظاهر من امرأته ثم وقع بها قبل أن يكفر ما عليه؟
[1002-] قلت: إذا ظاهر من امرأته ثم وقع بها قبل أن يكفّر ما عليه؟
قال: كفارة واحدة.1
قال إسحاق:2 هو كما قال.
[1003-] قلت: إذا ظاهر من أربع نسوة؟
_
1 يحرم على المظاهر وطء امرأته قبل أن يكفّر، وذلك بنص القرآن الكريم، وذلك فيما إذا كانت الكفارة عتقاً أو صوماً، وذلك قوله -تعالى-: {فَتَحْرِيرُ رَقَبَةٍ مِنْ قَبْلِ أَنْ يَتَمَاسَّا} المجادلة: 3.
وقوله عز وجل: {فَمَنْ لَمْ يَجِدْ فَصِيَامُ شَهْرَيْنِ مُتَتَابِعَيْنِ مِنْ قَبْلِ أَنْ يَتَمَاسَّا} المجادلة: 4.
ومثله إذا كانت الكفارة إطعاماً، كما هو المعتمد من مذهب الإمام أحمد وعند الجمهور، فإن وطئها قبل الكفارة استقرت كفارة الظهار ولا شيء عليه غير الكفارة، إلا أنه يأثم لمخالفة الأمر.
راجع: المغني 7/347، 348، والإنصاف 9/205، وكشاف القناع 5/374، والفروع 5/493.
2 في ع بحذف: "هو".
وانظر عن قول الإمام إسحاق -رحمه الله تعالى-: الإشراف 4/242، وشرح السنة 9/245
[1004-] قلت: المظاهر يقبل أو يباشر؟
قال: كفارة واحدة.1
قال إسحاق2: كما قال إذا كان بمرة واحدة.3
[1004-] قلت: المظاهر يقبل أو يباشر؟
قال: أرجو [ع-48/ب] أن لا يكون به بأس، إنما قال الله عز وجل: {مِنْ قَبْلِ أَنْ يَتَمَاسَّا} . كأنه يريد الجماع4.5
_
1 إن ظاهر منهن بكلمة واحدة، كأن قال: أنتنّ عليّ كظهر أمي، يكون عليه كفارة واحدة بلا خلاف في المذهب، كما قاله في المغني 7/357، ونسبه ابن قدامة لعمر وعلي وقال: ولا نعرف لهما في الصحابة مخالفاً، فكان إجماعاً.
بخلاف ما إذا كان الظهار بكلمات، فحينئذ تلزم لكل واحدة كفارة.
راجع أيضاً: الإنصاف 9/207، وكشاف القناع 5/375، والكافي 3/357، والمحرر 2/90.
2 في ع زيادة " هو ".
3 أي بكلمة واحدة وهو قيد في كلام الإمام إسحاق.
وانظر: عن قول الإمام إسحاق: المغني 7/357، والإشراف 4/237.
4 في قوله تعالى: {وَالَّذِينَ يُظَاهِرُونَ مِنْ نِسَائِهِمْ ثُمَّ يَعُودُونَ لِمَا قَالُوا فَتَحْرِيرُ رَقَبَةٍ مِنْ قَبْلِ أَنْ يَتَمَاسَّا ذَلِكُمْ تُوعَظُونَ بِهِ وَاللَّهُ بِمَا تَعْمَلُونَ خَبِيرٌ فَمَنْ لَمْ يَجِدْ فَصِيَامُ شَهْرَيْنِ مُتَتَابِعَيْنِ مِنْ قَبْلِ أَنْ يَتَمَاسَّا فَمَنْ لَمْ يَسْتَطِعْ فَإِطْعَامُ سِتِّينَ مِسْكِيناً} المجادلة: 2، 3.
5 في المسألة روايتان عن الإمام:
إحداهما: أنه لا يحرم ذلك، كما أجاب به الإمام هنا، ووافقه عليه إسحاق ونقلها الأكثرون عن [] [] الإمام أحمد كما في الإنصاف 9/204، والمبدع 8/41-42.
ومعتمدها تفسير التماس المذكور في الآية بالجماع، كما أشار إليه الإمام أحمد في النص.
ولأنه وطء يتعلق بتحريمه مال، فلم يجاوز تحريمه محله، كوطء الحائض.
الرواية الثانية: يحرم الاستمتاع من المظاهر منها بما دون الفرج قبل التكفير، وهي المذهب كما في الإنصاف 9/204.
وفي المبدع: أنها أظهرهما.
ويرجح هذه الرواية أن ما حرم الوطء من القول حرم دواعيه، كالطلاق والإحرام.
راجع: المغني 7/348، والمبدع 8/41، والكافي 3/261.
[1005-] قلت: رجل قال2 لامرأته: أنت أمي إن فعلت كذا وكذا؟ 3
قال إسحاق: هو كما قال.1
[1005-] قلت: رجل قال2 لامرأته: أنت أمي إن فعلت كذا وكذا؟ 3
قال: إن فعل تلزمه كفارة الظهار.4
_
1 انظر: عن قول إسحاق: الإشراف 4/243، والأوسط، لوحة رقم: 284.
2 في ع بحذف: "قال".
3 المسألة مثال لتعليق الظهار بشرط أو شروط، ويصح ذلك، لأن الظهار قول تحرم به الزوجة، فصح تعليقه على شرط كالطلاق، كما في: المغني: 7/350، والمبدع: 8/40، وغاية المنتهى: 3/183.
4 قوله: "أنت أمي" فيه تفصيل أشار إليه الإمام إسحاق -رحمه الله- في كلامه، وهو إن نوى الظهار فهو ظهار ويحمل عليه جواب الإمام أحمد -رحمه الله- هنا، وإن قال قصدت مثلها في الكبر أو الصفة أو الاحترام قبل منه ودين عليه، وإن أطلق فمختلف فيه.
والراجح والله أعلم: أنه إن وجدت قرينة تدل على الظهار مثل أن يقول ذلك في حال الخصومة فهو ظهار؛ لأنه يفهم بذلك أنه أراد به ما يتعلق بأذاها ويوجب اجتنابها وهو الظهار لا كرامتها، وإن عدمت القرينة فلا ظهار، لأن تعيين الظهار عند عدم القرينة يكون مجرد تحكم لا عن دليل.
[] ورجح هذا التفصيل ابن قدامة -رحمه الله- في المغني: 7/342-343، وابن مفلح في المبدع: 8/32، الفروع: 5/486.
[1006-] قلت لأحمد: الإيلاء يوقف،2 أو إذا مضت أربعة أشهر فهي تطليقة؟
قال إسحاق:1 ليس عليه في ذلك كفارة الظهار إلا أن ينوي بهذا القول الظهار، ولو نوى طلاقاً كان ذلك.
[1006-] قلت لأحمد: الإيلاء يوقف،2 أو إذا مضت أربعة أشهر فهي تطليقة؟
قال: يوقف، يوقفه3 السلطان.
_
1 انظر: عن قول الإمام إسحاق هذا: الإشراف: 4/238، والمغني: 7/342.
2 في ع بلفظ: "قلت الإيلاء يوقف".
3 أي يكون بتوقيف السلطان بعد مضي الأربعة الأشهر، وذلك بأن يأمره بالفيئة إذا رفعت المرأة أمره إلى الحاكم، فإن أبي أمره بالطلاق، فإن لم يطلق طلق عليه الحاكم.
انظر: المغني: 7/318، شرح السنة: 9/238، الاستذكار: 4/لوحة160.
قال أحمد: هي1 امرأته وإن أتى على ذلك سنون ما لم يوقف، إنما جعل2 ذلك به قال الله عز وجل: {تَرَبُّصُ أَرْبَعَةِ أَشْهُرٍ فَإِنْ فَاءُوا.... وَإِنْ عَزَمُوا} 3 فلا يكون4 إلا بعد الأربعة الأشهر.
_
1 لعل هذا توضيح لجواب الإمام أحمد من الكوسج -رحمهما الله تعالى- حيث ذكر جواب الإمام أولاً ثم أخذ يفصله.
2 يفهم من كلام الإمام أحمد هذا أن زوجة المولي لا تطلق بمضي المدة، بل لا بد بعد مضي المدة من الفيئة أو الطلاق.
قال ابن قدامة: "ولا تطلق زوجته بنفس مضي المدة قال أحمد في الإيلاء يوقف عن الأكابر من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم" ا.?.
وأخرج البخاري في صحيحه: 6/174 عن ابن عمر -رضي الله عنهما-: "إذا مضت أربعة أشهر يوقف حتى يطلق ولا يقع عليه الطلاق حتى يطلق، ويذكر ذلك عن عثمان وعلي وأبي الدرداء وعائشة واثني عشر من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم".
انظر: المغني: 7/318، كشاف القناع: 5/363، المبدع: 8/20، الهداية لأبي الخطاب 2/47، المحرر: 2/87.
3 الآية: {لِلَّذِينَ يُؤْلُونَ مِنْ نِسَائِهِمْ تَرَبُّصُ أَرْبَعَةِ أَشْهُرٍ فَإِنْ فَاءُوا فَإِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ، وَإِنْ عَزَمُوا الطَّلاقَ فَإِنَّ اللَّهَ سَمِيعٌ عَلِيمٌ} البقرة: آيتا 226، 227.
4 أي لزوم الفيء أو أمر الطلاق وما يترتب عليه من أحكام.
[1007-] قلت: المولي يطلق؟
قال إسحاق:1 كما قال.
[1007-] قلت: المولي يطلق؟
قال: متى طلقها لزمها الطلاق أبداً.2
_
1 انظر عن قول الإمام إسحاق: اختلاف الصحابة والتابعين والأئمة المجتهدين، لوحة رقم: 110، المحلى: 9/47، والمغني: 7/319، وشرح السنة: 9/238، والإشراف: 4/231.
وما ذهب إليه الإمامان أحمد وإسحاق من أن زوجة المولي لا تطلق بمضي المدة، بل لا بد من الطلاق، هو المذهب عند الحنابلة.
[] وانظر أيضاً: كشاف القناع: 5/363، والمغني: 7/318-319، والإنصاف: 9/189، والكافي: 3/250، وتصحيح الفروع: 5/483.
2 إذا طلق المولي زوجته بعد مضي أربعة أشهر وبعد رفع المرأة أمره إلى الحاكم فأمره بالفيء أو الطلاق فطلقها المولي طلقة، فعن الإمام أحمد روايتان في كون الطلاق رجعياً أو بائناً:
إحداهما: أنها طلقة بائنة، والظاهر أنها المعني بها قول الإمام أحمد: "لزمها الطلاق أبدا"، ووافقه عليها الإمام إسحاق.
ووجهة هذه الرواية: أن الفرقة الحاصلة بطلاقه بناء على أمر الحاكم فرقة لدفع الضرر عن الزوجة، فكانت بائنة كالمختلعة.
والرواية الثانية: أنه إذا طلق واحدة تكون رجعية.
وقال عنها المرداوي في الإنصاف: 9/189 هذا المذهب، وعليه جماهير الأصحاب، وجزم بها في الإقناع وشرحه: 5/367، وقدمها في المغني: 7/231.
ومما يرجحها أن طلاقه طلاق صادف مدخولاً بها من غير استيفاء عدد الطلقات الثلاث ولا مدة العدة فكان رجعياً، كما إذا طلقها واحدة في غير إيلاء.
راجع أيضا المبدع: 8/27، 28، كشاف القناع: 5/367، الفروع: 5/483، الكافي 3/250.
[1008-] قلت: وكيف الإيلاء في الغضب؟.2
قال إسحاق: كما قال.1
[1008-] قلت: وكيف الإيلاء في الغضب؟.2
قال:3 الرضى والغضب سواء4 إذا كان يريد
_
1 انظر: عن قول الإمام إسحاق: الإشراف: 4/230، الأوسط، لوحة رقم: 278.
2 معنى السؤال: أيشترط أن يكون الإيلاء في حال الغضب فقط أم لا؟
3 ما أثبت في المتن هو عبارة ع، وعبارة ظ: "قال الرضى والغضب إذا كان يريد يميناً"، وعبارة ع أكثر وضوحا فأثبتها.
4 قال ابن قدامة في المغني 7/314: "ولا يشترط في الإيلاء الغضب ولا قصد الإضرار، وفيه أيضاً أن علياً: قال ليس في الإصلاح إيلاء. وعن ابن عباس أنه قال: إنما الإيلاء في الغضب".
وانظر: عن أثريهما هذين في: الإشراف: 4/227، وعموم الآية: {لِلَّذِينَ يُؤْلُونَ مِنْ نِسَائِهِمْ تَرَبُّصُ أَرْبَعَةِ أَشْهُرٍ} البقرة: 226، يؤيد تسوية الإيلاء في الغضب والرضى، قال ابن المنذر وهذا أصح، لأنه أجمعوا أن الظهار، والطلاق، وسائر الأيمان سواء في حال الغضب والرضى، كان الإيلاء كذلك.
انظر: الإشراف: 4/226، والمبدع: 8/7.
[1009-] قلت: ولا يكون اليمين دون أربعة أشهر [ظ-28/أ] ؟ 2
اليمين.1
[1009-] قلت: ولا يكون اليمين دون أربعة أشهر [ظ-28/أ] ؟ 2
قال:3 [لا يكون مولياً إذا حلف دون أربعة أشهر.4
قال إسحاق: الذي أحب إليّ من ذلك إذا حلف على دون أربعة أشهر.
_
1لم يذكر الكوسج في هذه المسألة قول الإمام إسحاق، كذلك لم يذكره ابن المنذر في الإشراف، وهما من أكثر العلماء تتبعاً لأقوال الإمام إسحاق.
2 نهاية اللوحة رقم: 53 من ظ، وبداية اللوحة رقم: 54.
3 ما بين المعقوفين من ع، وعبارة ظ هي: "قال: يكون مولياً إذا حلف على دون أربعة أشهر فتركها أربعة أشهر أن يكون مولياً".
والأولى ما أثبته من ع لاستقامة المعنى به، وكذلك ذكر قول إسحاق فيها حيث لم يذكر في الأصل بل دمج كلامه مع كلام الإمام أحمد.
[4] الصحيح من المذهب الذي نص عليه الإمام كما في الإنصاف: 9/174-175 أنه يشترط في الإيلاء أن يحلف على أكثر من أربعة أشهر، وأن من حلف على دون أربعة أشهر لا يكون مولياً، وقد حكى المرداوي في الإنصاف في نفس الموضع المشار إليه عن الزركشى أنه قال: "هذا المنصوص المختار للأصحاب".
وعن الإمام رواية أن الإيلاء يصح أيضاً فيما إذا حلف على ترك الوطء لأربعة أشهر.
راجع أيضاً المبدع 8/9، والمغني 7/300.
[1010-] قلت: المفقود؟ 2
فتركها أربعة أشهر أن يكون مولياً] 1.
[1010-] قلت: المفقود؟ 2
قال: لا يكون مفقوداً3 حتى يغزو أو يركب البحر فينكسر بهم، أو رجل خرج من الليل فسبته الجن 4 فهو على قول عمر رضي الله عنه.5
_
1 انظر: عن قول الإمام إسحاق: المغني 7/300، والأوسط، لوحة رقم: 277، ومذهبه أن من حلف على ترك الوطء لأربعة أشهر أو أكثر أو أقل، وتركها أربعة أشهر، فهو مول.
2 وردت نحو هذه المسألة في مسائل ابن هانيء 1/216، ومسائل أبي داود ص 176، 177.
3 هذا حد المفقود عند الإمام أحمد -رحمه الله-، وهو في الذي يغيب وغيبته ظاهرها الهلاك، فحكم امرأته أن تتربص أربع سنين ثم تعتد للوفاة…
قال المرداوي في الإنصاف 9/288: "هذا المذهب، وعليه جماهير الأصحاب".
ونقل عن الإمام رواية أنه توقف عن الجواب فيها تورعاً لما اختلف الناس.
[] راجع أيضاً: المغني 7/488، 490، والمبدع 8/127، ومطالب أولي النهى 5/569-570.
4 السبي: النهب وأخذ الناس عبيداً وإماءً.
انظر: النهاية في غريب الحديث 2/340.
5 قول عمر هو أن رجلاً فقد في عهد عمر رضي الله عنه فجاءته امرأته، فأمرها أن تتربص أربع سنين ثم تعتد عدة الوفاة أربعة أشهر وعشرا".
أخرجه: مالك في الموطأ 2/575، والبيهقي في سننه 7/445، وعبد الرزاق في مصنفه 7/85.
وذكر محقق شرح السنة للبغوي أن رجاله ثقات 9/314.
[1011-] قلت لأحمد:3 إذا جاء وقد تزوجت امرأته؟
قال إسحاق: كما1 قال، وكذلك كلما ولى2 في موضع ثم فقد منه.
[1011-] قلت لأحمد:3 إذا جاء وقد تزوجت امرأته؟
قال: يخير بين الصداق وبين امرأته.
[1012-] قلت: الذي أصدقها هو؟
قال: نعم.4
_
1 في ع بلفظ: "هو على ما قال وكذلك كلما رأى".
2 أي توجه، فكل من علم أنه توجه إلى مكان ما ثم فقد منه، فإنه يعطى حكم المفقود شرعاً.
وانظر: عن قول الإمام إسحاق المغني 7/492، والإشراف 4/103.
3 في ع بحذف "لأحمد".
4 انظر عن قول أحمد وإسحاق: المغني 7/492، والإشراف على مذاهب العلماء 4/104، وذلك للأثر الذي أخرجه: البيهقي 7/445، وعبد الرزاق في مصنفه 7/85، عن عمر رضي الله عنه وفيه: أنه لما قدم زوج المرأة وقد تزوجت، خيّره بينها وبين صداقه الذي دفعه لها.
[] انظر: عن أصل المسألة: الإنصاف 9/291-292، والاستذكار، لوحة رقم: 195-196، وشرح السنة 9/314.
[1013-] قال1 أحمد: أيهما أولى المفقود أو العنين؟ 2
قال إسحاق: هو كما قال.
[1013-] قال1 أحمد: أيهما أولى المفقود أو العنين؟ 2
قال إسحاق: هما في الأجل على ما وقّت لهما أربع سنين وسنة.3
قال أحمد: إذا فقدت زوجها تربص أربع سنين، ثم أربعة أشهر وعشراً، ثم تزوجت.
[1014-] قلت: وإن لم تأت السلطان؟
_
1 في ع بلفظ: "ثم قال الإمام أيهما المفقود أو العنين".
2 العنين: هو العاجز عن إيلاج ذكره في الفرج، مأخوذ من عنّ الشيء إذا اعترض، لأن ذكره يعن إذا أراد أن يولجه، أي يعترض.
انظر: المبدع 7/102، والمغني 6/667.
3 أما المفقود فقد سبق تحديد عمر رضي الله عنه له في المسألة رقم: (1010) ، وبه قال أحمد وإسحاق.
وأما العنين فقد أخرج عبد الرزاق في مصنفه 7/253 عن معمر عن الزهري عن سعيد بن المسيب قال: قضى عمر في الذي لا يستطيع النساء أن يؤجل سنة، قال معمر وبلغني أنه يؤجل سنة من يوم ترفع أمرها.
قال: نعم، وأحب1 إلي أن تأتي السلطان.2
قال في حديث3 عبيد4 بن عمير: تربص أربع سنين، ثم تعتد أربعة أشهر وعشراً، ثم تدعو ولي الزوج5 فيطلقها، ثم تعتد
_
1 في ع بلفظ: "عليه" بدل "أحب إلي".
2 في المذهب روايتان:
إحداهما: أنها لا بد أن تأتي السلطان لأنها مدة مختلف فيها، أشبهت مدة العنة، فعلى هذا يكون ابتداء المدة من حين ضربها الحاكم، وقيل منذ انقطع خبره.
والرواية الثانية: وهي- الأصح- أنه لا يلزم إتيان السلطان، فلو مضت المدة والعدة، تزوجت بلا حكم، ولأن هذا ظاهر في موته أشبه ما لو قامت به بينة، فيكون ابتداء المدة من حين انقطع خبره وبعد أثره.
راجع: الإنصاف 9/289،والمبدع 8/129.
3 هذا الحديث لم أعثر عليه بسند موصل إلى عبيد بن عمير، ولكن وجدته من طرق أخرى موصلة إلى عمر بن الخطاب الذي روي عنه القضاء في امرأة المفقود والعنين. وذكر ابن قدامة في المغني أنه أخرجه الأثرم والجوجزاني.
4 وعبيد هو: عبيد بن عمير بن قتادة بن سعيد الليثي، أبو عاصم قاضي أهل مكة. روى عن أبيه، وله صحبة، وعن عمر وعلي وأبي بن كعب وأبي موسى الأشعري وغيرهم، وروى عنه ابنه عبد الله.
وقيل: إنه لم يسمع عنه وعطاء ومجاهد وعبد العزيز بن رفيع وغيرهم. قال ابن معين وأبو زرعة: ثقة، وعدّه ابن حبان في الثقات، مات سنة 68 ?. راجع: تهذيب التهذيب 7/71.
5 في كونها تدعو ولي الزوج فيطلقها وتعتد عدة المطلقة روايتان:
إحداهما: أن ذلك معتبر، حيث ورد في الأثر عن عمر، وكذلك روي عن علي رضي الله عنه أنه يطلقها ولي زوجها.
الرواية الثانية: لا يعتبر ذلك، وبه قال ابن عباس وابن عمر.
وهو القياس فإن ولي الرجل لا ولاية له في طلاق امرأته، ولأننا حكمنا عليها بعدة الوفاة، فلا تجب عليها مع ذلك عدة الطلاق كما لو تيقنت وفاته.
ولأنه قد وجد دليل هلاكه على وجه أباح لها التزويج، وأوجب عليها عدة الوفاة فأشبه ما لو شهد به شاهدان.
وقد ذكر صاحب الإنصاف فيه 9/289 "أن هذا المذهب، وهو الصواب".
راجع أيضاً: المغني 7/491، والمبدع 8/128.
[1015-] قلت: 2 يحرم من الرضاع ما يحرم من الولادة؟
عدة المطلقة، ثم تزوج.
هذا أكثر ما قيل، وهو حديث ضعيف.
قال إسحاق: الأمر على حديث عبيد بن عمير إذا فات السلطان على معنى: أنهم لا يرون ذلك.1
[1015-] قلت: 2 يحرم من الرضاع ما يحرم من الولادة؟
_
1 إلى هنا موجود في الربع الأخير من اللوحة رقم: 95 من ع.
2 يوجد في نسخة ع مسائل متقدمة على هذه المسألة. وهذه المسائل تبدأ في نصف اللوحة رقم: 99 من ع.
[1016-] قلت: رجل له أمة مسلمة وعبد نصراني يزوج أحدهما3 الآخر؟
قال: نعم1 وكذلك لبن الفحل.2
قال إسحاق: هو كما قال.
[1016-] قلت: رجل له أمة مسلمة وعبد نصراني يزوج أحدهما3 الآخر؟
قال: لا يعلو مشرك مسلمة.
قال إسحاق: هو كما قال.4
_
1 هذا السؤال نص حديث أخرجه البخاري 6/125. وأخرجه أيضاً مسلم2/1068.
2 سبق الكلام حول هذه المسألة وبيان معنى لبن الفحل في مسألة رقم: (985) .
3 في ع زيادة "من".
4 لعموم قوله تعالى: {وَلا تَنْكِحُوا الْمُشْرِكَاتِ حَتَّى يُؤْمِنَّ وَلَأَمَةٌ مُؤْمِنَةٌ خَيْرٌ مِنْ مُشْرِكَةٍ وَلَوْ أَعْجَبَتْكُمْ} البقرة: 221.
ذكر القرطبي في تفسيره 3/72، وكذلك أبو حيان في تفسيره البحر المحيط 2/165: "أجمعت الأمة على أن المشرك لا يطأ المؤمنة بوجه ما".
ونقل عن ابن كثير -رحمه الله- مثله في 1/257، وذكر ابن كثير في نفس الصفحة قول عمر رضي الله عنه: "المسلم يتزوج النصرانية ولا يتزوج النصراني المسلمة"، وقال ابن كثير: وإسناده صحيح.
ونقل ابن مفلح في المبدع شرح المقنع: "ولا يحل لمسلمة نكاح كافر بحال"، وقال عند ذلك: "لا نعلم فيه خلافا". المبدع 7/70.
وانظر أيضاً: الفروع 5/207.
[1017-] قلت: من أين يؤجل العنين؟ 1
[1017-] قلت: من أين يؤجل العنين؟ 1
قال: من يوم يرفع.2
قال إسحاق: هو كما قال.3
[1018-] قلت: العنين؟ 4
قال: يؤجل سنة.
قال إسحاق: هو كما قال.
_
1 وردت نحو هذه المسألة في مسائل أبي داود ص: 178.
2 التأجيل يكون من يوم المرافعة للحاكم، فإذا ادعت المرأة عجز زوجها عن وطئها لأجل العنة سئل عن ذلك، فإن أنكر ذلك والمرأة عذراء فالقول قولها، وإن كانت ثيباً فالقول قوله مع يمينه في ظاهر المذهب، لأن هذا أمر لا يعلم إلا من جهته، والأصل السلامة، فإن أقر بالعجز، أو ثبت ببينة على إقراره به، أو أنكر وطلبت يمينه فنكل، ثبت عجزه ويؤجل سنة.
وفي الأثر الذي أخرجه عبد الرزاق في مصنفه 7/253 قال معمر الراوي عن عمر: وبلغني أنه يؤجل سنة من يوم ترفع أمرها.
[] راجع عن المسألة: المغني 6/668-669، والمبدع 7/102، والإنصاف 8/186-187، والفروع 5/228.
3 انظر: عن قول إسحاق: المغني 6/668، والإشراف 4/82.
4 معنى السؤال كما يفهم من السياق كم يؤجل العنين؟.
وقد سبق بيان أثر عمر في هذا في المسألة السابقة (1017) .
[1019-] قلت: رجل تزوج امرأة قد زنت قبل ذلك ولم يعلم؟ 1
[1019-] قلت: رجل تزوج امرأة قد زنت قبل ذلك ولم يعلم؟ 1
قال: هي امرأته2 وإن فارقها يجب لها نصف الصداق.3
قال إسحاق: هو كما قال.4
[1020-] قلت: إذا وطئ الرجل جاريته ممن لا تحيض ثم أراد بيعها؟ 5
قال: يستبرئها6 بثلاثة أشهر.
_
1 في ع بلفظ "ولم يعلم ذلك".
2 لا يجوز نكاح الزانية لمن يعلم زناها إلا إذا تابت وانقضت عدتها، فإن لم يعلم زناها وعقد عليها، فالعقد صحيح، وهي امرأته وحكمها حكم غيرها من النساء، فإن فارقها قبل الدخول فلها نصف الصداق، شأنها شأن غيرها من المطلقات قبل الدخول.
راجع عن المسألة: المغني 6/601، والمبدع 7/69، والإنصاف 8/32.
3 في ع بلفظ: "صداق النصف".
4 انظر عن قول الإمام إسحاق: الإشراف على مذاهب العلماء 4/101، وشرح السنة 9/290.
5 ورد عن الإمام أحمد في مسائله برواية ابنه عبد الله هذه الرواية ص: 371، وكذلك وردت في مسائله برواية أبي داود ص: 167.
6 الاستبراء: -بالمد- طلب براءة الرحم. وهو عبارة عن التربص الواجب بسبب ملك اليمين حدوثاً أو زوالاً، خص بهذا الاسم لأن هذا التربص مقدر بأقل ما يدل على البراءة من غير تكرر، وخص التربص الواجب بسبب النكاح باسم العدة اشتقاقاً من العدد لما فيه من التعدد.
[] انظر: تهذيب الأسماء واللغات 3/23-24، والمبدع 8/148، وكشاف القناع 5/435.
[1021-] قلت: رجل طلق امرأته قبل أن يدخل بها واحدة أوثنتين، فتزوجها رجل فطلقها قبل
قال إسحاق: هو كما قال.1
[1021-] قلت: رجل طلق امرأته قبل أن يدخل بها واحدة أوثنتين، فتزوجها رجل فطلقها قبل أن يدخل بها2، أترجع إلى زوجها الأول؟
_
1 مثله ما في الإشراف على مذاهب العلماء 4/316 إلا أنه نسب لإسحاق أن استبراءها أربعون ليلة.
ولعلها رواية أخرى عن الإمام إسحاق.
ونقل عن الإمام أحمد روايتان فيمن أراد بيع أمة يطؤها، وأكثر أصحاب الإمام أحمد أطلقوا الخلاف فيما إذا كانت الأمة تحيض أو لا تحيض.
وخص ابن قدامة الروايتين فيما إذا كانت تحيض وتحمل، أما إن كانت لا تحيض فيقول ابن قدامة عنها في المغني 7/515: "وإن كان يطؤها وكانت آيسة فليس عليه استبراؤها، لأن انتفاء الحمل معلوم".
وذكر في الصفحة الثانية إطلاق الأصحاب الروايتين. ورده بأن علة وجوب الاستبراء احتمال الحمل وهو بعيد هنا.
[] راجع أيضاً: الإنصاف 9/322-323، والمبدع 8/154.
2 في ع بلفظ "ترجع إلى زوجها الأول".
[1022-] قلت: رجل3 حلف بطلاق امرأته لا يدرى أواحدة أو ثلاثة؟
ل ترجع وتكون عنده على ما بقي.1
قال إسحاق: كما قال.2
[1022-] قلت: رجل3 حلف بطلاق امرأته لا يدرى أواحدة أو ثلاثة؟
قال: أما الواحدة فقد وجبت عليه وهي عنده حتى يستيقن.4
_
1 تبين غير المدخول بها بطلقة واحدة وإن رغب مطلقها بعد ذلك فيها فهو خاطب من الخطاب، يتزوجها برضاها بنكاح جديد، وترجع إليه على ما بقي من الثلاث، سواء تزوجت بعده أم لم تتزوج، لأن التي لا تحل حتى تنكح زوجاً غيره ويذوق عسيلتها هي المطلقة ثلاثاً، وهذه بخلافها.
راجع: المغني 7/274، والإنصاف 9/25.
وتقدم نحو هذه المسألة في مسألة رقم: (967) .
[2] انظر عن قول إسحاق: الإشراف على مذاهب العلماء 4/202-203، والاستذكار، لوحة 216 والجامع لأحكام القرآن 3/152.
3 في ع بحذف: "رجل".
4 إذا شكّ في عدد الطلاق فإنّه يبني على اليقين، وقد نصّ ابن قدامة في المغني 7/247 على رواية ابن منصور هذه، وعلّل لها بقوله: لأنّ ما زاد على القدر الذي تيقّنه طلاق مشكوك فيه، فلم يلزمه كما لو شكّ في أصل الطلاق، وإذا ثبت هذا، فإنّه تبقى أحكام المطلق دون الثلاثة من إباحة الرجعة، وإذا راجع وجبت النفقة والحقوق الزوجية.
وقال الخرقي: ويحرم وطؤها، وذكر ابن مفلح في المبدع أنّها رواية عن الإمام أحمد. وعلّلوا لهذه الرواية لكونه متيقّن التحريم شاكّاً في التحليل، وعليه نفقتها ما دامت في العدّة، لأنّ الأصل بقاؤها استناداً لبقاء النكاح، ولأنّه لو تنجس ثوبه، ولم يدر موضع النجاسة منه، لا يحلّ له أن يصلّي فيه حتّى يغسل ما يتيقّن به طهارته، فهكذا هنا.
وظاهر كلام الإمام والأصحاب أنّه إذا راجعها حلّت له، قال المرداوي في الإنصاف 9/139: "هذا المذهب بلا ريب".
ويشهد لذلك القاعدة الفقهية المشهورة "اليقين لا يزول بالشكّ".
ويردّ على ما ذكر بأنّ من تيقّن الأدنى، لا يثبت فيه حكم الأعلى، كمن تيقّن الحدث الأصغر لا يثبت فيه حكم الأكبر، ويخالف الثوب، فإن غسل بعضه لا يرفع ما تيقّنه من النجاسة.
راجع أيضاً: الإقناع 4/60، المبدع 7/381، مطالب أولي النهى 5/427، المقنع بحاشيته 3/215، والهداية 2/39.
[1023-] قلت: امرأة طلقت فمات زوجها في عدتها، ترث من زوجها وتعتد عدة المتوفى عنها
قال إسحاق: كما قال.
[1023-] قلت: امرأة طلقت فمات زوجها في عدتها، ترث من زوجها وتعتد عدة المتوفى عنها من يوم توفي؟
قال أحمد: إذا كان الطلاق يملك فيه الرجعة فإنهما يتوارثان، وتستأنف عدّة المتوفى عنها أربعة أشهر وعشراً لحال الميراث، وإذا كان الطلاق لا يملك فيه الرجعة فلا ميراث لها، إلا أن
[1024-] قلت:2 رجل له جارية يطؤها فأراد أن ينكحها رجلا، أيستبرئ؟
يكون طلقها وهو مريض؛ فإنها ترثه في العدة، وبعد العدة ما لم تزوج كما ورث عثمان رضي الله عنه [ع-51/أ] تماضر من عبد الرحمن بن عوف رضي الله عنه.
قال إسحاق: كما قال سواء.1
[1024-] قلت:2 رجل له جارية يطؤها فأراد أن ينكحها رجلاً، أيستبرئ؟
قال: نعم.3
وإن باعها أيضاً استبرأ.4
_
1 سبق الكلام مفصلاً في هذه المسألة في مسألة رقم: (968) ، ومسألة رقم: (980) من هذا البحث.
2 في ع هذه المسألة مؤخرة عن التي تليها في ظ.
3 من أراد بيع أمته التي لا يطؤها لم يلزمه استبراؤها، ويستحب ذلك للاحتياط، وعلى المشتري إستبراؤها سواء كانت عذراء أو غيرها، لعموم النهي حيث ورد عن أبي سعيد الخدري عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال: "لا توطأ حامل حتى تضع، ولا غير ذات حمل حتى تحيض حيضة".
أخرجه أبو داود: 2/616، وأخرجه الترمذي: 3/438 وقال: حديث حسن، وأخرجه الحاكم: 2/195 وقال: هذا صحيح على شرط مسلم.
راجع أيضاً: المغني 7/509، 515، والعدة 433، وغاية المنتهى: 3/212، 213.
4 وإذا زوجها قبل الاستبراء لم ينعقد العقد، وهذا المذهب، وعن الإمام أنه يجوز ذلك من غير استبراء فيصح العقد، ولا يطأ الزوج حتى يستبرئ. الإنصاف: 9/323.
[1025-] قال أحمد: وإذا كان لا يطؤها يبيعها قبل أن يستبرئها إنما السنة للمشتري في
قال إسحاق: كما قال.1
[1025-] قال أحمد: وإذا كان لا يطؤها يبيعها قبل أن يستبرئها إنما السنة للمشتري في الاستبراء، والبائع يحتاط لنفسه إذا كان يجامعها ووهن حديث ابن عمر -رضي الله عنهما- "العذراء لا تستبرأ"2 إنما رواه عبد الوهاب3 عن أيوب عن
_
1 انظر: عن قول الإمام إسحاق: الإشراف: 4/321.
2 في ظ: "العذراء الاستبراء". وما أثبته من نسخة ع، ومن مصنف ابن أبي شيبة: 4/223.
والحديث موجود في مصنف ابن أبي شيبة بالسند الذي أنكره الإمام أحمد.
وفي مصنف عبد الرزاق: 7/227 عن أيوب عن نافع، فالسند من أبي بكر بن أبي شيبة إلى منتهاه ابن سيرين في غاية الصحة، كما سيتضح في ترجمة كل منهم.
فالحديث صحيح لكنه مقطوع موقوف على ابن سيرين، وفي نفس المرجع مصنف ابن أبي شيبة عن عبد الوهاب عن يونس عن أيوب عن ابن عمر "إن اشترى أمة عذراء فلا يستبرئها".
فصح ذلك عن ابن عمر. وبالله التوفيق.
3 عبد الوهاب بن عبد المجيد بن الصلت الثقفي، أبو محمد البصري، روى عن حميد الطويل وأيوب السختياني وابن عون وغيرهم، ووثقه يحيى بن معين، واختلط قبل موته بثلاث سنين. مات سنة أربع وتسعين.
[] انظر: تقريب التهذيب: 222، تهذيب التهذيب: 6/449-450.
محمد،1 والمعروف عن نافع عن ابن عمر تُستبرأ الأمة بحيضة.
قال إسحاق: كما2 قال: إلا قول ابن عمر في العذراء، فإنه قد صح وليس هذا بمخالف، لما قال ابن عمر -رضي الله عنهما- إذا استبرأ جارية استبرأها بحيضة3 لأن هذه غير عذراء.
_
1 هو محمد بن سيرين.
2 في ع بلفظ: "قال إسحاق هو كما قال".
3 روى ذلك عنه البيهقي في سننه:7/450، ونسبه إليه ابن قدامة في المغني: 7/509، فالحاصل أن ابن عمر -رضي الله عنهما- روى عنه في استبراء الأمة، تُستبرأ بحيضة وتمسك بهذا الإمام أحمد.
وذهب إلى أن قول ابن عمر -رضي الله عنهما- أن الأمة تُستبرأ بحيضة ولو كانت عذراء، وروي عن ابن عمر -رضي الله عنهما- أنه قال: العذراء لا تُستبرأ.
وجمع بين قولي ابن عمر -رضي الله عنهما- الإمام إسحاق بأن يحمل قول ابن عمر: "تُستبرأ الأمة بحيضة، إذا لم تكن عذراء".
والظاهر، والله أعلم، أنّ سلوك الإمام إسحاق تجاه قولي ابن عمر -رضي الله عنهما- سليم، وعلى قواعد الترجيح.
وأما حكم المسألة، فالظاهر وجوب استبراء الأمة، ولو كانت عذراء لعموم النهي الوارد في حديث أبي سعيد الخدري الذي سبق في المسألة التي قبل هذه المسألة.
[1026-] قلت:1 الرجل يظاهر من أمته؟
[1026-] قلت:1 الرجل يظاهر من أمته؟
قال: إذا كانت زوجة فعليه الظهار، وإذا كانت ملك يمين فلا.2
قال إسحاق: هكذا، هو كما قال [ظ-28/ب] .3
[1027-] قلت: كيف يلاعن الرجل امرأته؟
قال: على ما في كتاب الله.4
_
1 في ع بحذف: "الرجل".
2 المذهب أن من ظاهر من أمته لم يصح ظهاره وعليه كفارة يمين، ذكره المرداوي في الإنصاف: 9/199 ونقل عن الزركشي أنه هو المشهور والمختار.
وفي رواية عن الإمام أحمد نقلها حنبل أنه تلزمه كفارة الظهار.
راجع عن المسألة: المغني: 7/357، شرح السنة للبغوي: 9/244، الفروع: 5/489.
3 انظر عن قول إسحاق: الإشراف على مذاهب العلماء: 4/240، زاد المعاد: 5/359، والأوسط، لوحة رقم: 283.
4 يشير بهذا إلى الآيات التي في سورة النور، وهي قوله - عز وجل-: {وَالَّذِينَ يَرْمُونَ أَزْوَاجَهُمْ وَلَمْ يَكُنْ لَهُمْ شُهَدَاءُ إِلاَّ أَنْفُسُهُمْ فَشَهَادَةُ أَحَدِهِمْ أَرْبَعُ شَهَادَاتٍ بِاللَّهِ إِنَّهُ لَمِنَ الصَّادِقِينَ وَالْخَامِسَةُ أَنَّ لَعْنَتَ اللَّهِ عَلَيْهِ إِنْ كَانَ مِنَ الْكَاذِبِينَ وَيَدْرَأُ عَنْهَا الْعَذَابَ أَنْ تَشْهَدَ أَرْبَعَ شَهَادَاتٍ بِاللَّهِ إِنَّهُ لَمِنَ [] [] الْكَاذِبِينَ وَالْخَامِسَةَ أَنَّ غَضَبَ اللَّهِ عَلَيْهَا إِنْ كَانَ مِنَ الصَّادِقِينَ} سورة النور: 6-9.
ونقل ابن قدامة في المغني: 7/436، رواية ابن منصور هذه بنصها، كما نقلها صاحب الفروع فيه: 5/510، وكذلك نقلها المرداوي في الإنصاف: 9/236، وذكر صفة اللعان نحو ما ذكر ابن منصور عن الإمام أحمد هنا.
[1028-] قلت: يوقف عند الخامسة فيقال له: اتق الله؟
[1028-] قلت: يوقف عند الخامسة فيقال له: اتق الله؟
قال: نعم، إنها موجبة.
قال: يقول أربع مرات: أشهد بالله إنه فيما رماها به لمن الصادقين، ثم1 يوقف عند الخامسة.
فيقال له: اتق الله إنها موجبة، فإن حلف فقال: لعنة الله عليه إن كان من الكاذبين،2 والمرأة مثل ذلك توقف عند الخامسة.
فيقال لها: اتق الله فإنها الموجبة توجب عليك العذاب، فإن حلفت قالت:3 غضب الله عليها إن كان من الصادقين.
_
1 في ع بلفظ: "ثم عند الخامسة فيقال له: اتق الله إنها موجبة".
2 عن ابن عباس -رضي الله عنهما- أن هلال بن أميه قذف امرأته، فجاء فشهد، والنبي صلى الله عليه وسلم يقول: "إن الله يعلم أن أحدكما كاذب فهل منكما تائب؟ ثم قامت فشهدت".
أخرجه: البخاري 6/178، وأخرجه مسلم 2/1135.
3 في ع: "فقالت".
[1029-] قلت: إذا كذب نفسه عند الخامسة؟
[1029-] قلت: إذا كذب نفسه عند الخامسة؟
قال: يضرب، وهي امرأته.1
[1030-] قلت: فإن لم تحلف عند الخامسة؟
قال: لا ترجم، يقال لها: اذهبي2، والولد لها.
فإذا أقرت أربع مرات3 رجمت.
_
1 لأن اللعان أقيم مقام البينة في حق الزوج، فإذا أكذب نفسه تبين أن لعانه كذب وهذا قذف وزيادة في هتك عرضها، فلا أقل من أن يجب عليه الحد الذي كان واجباً بالقذف المجرد، وهي امرأته لأنه لم يحصل لعان.
قال المرداوي في الإنصاف: 9/257: وهذا المذهب وعليه الأصحاب.
وذكر أن هناك رواية أنه لا يحد.
[] راجع أيضاً: المغني: 7/414-415، الفروع: 5/516، وغاية المنتهى: 3/196.
2 إذا لاعن الزوج ونكلت المرأة لم تحد، وهو الصحيح من المذهب، كما في الإنصاف: 9/249.
وحكي عن الزركشي أنه قال: أما انتفاء الحد عنها فلا نعلم فيه خلافاً في مذهبنا."
وذكر في الفروع: 5/415 أنه قوي.
وأما ما يصنع بالمرأة إذا قلنا أنها لا تحد، فالمذهب: أنها تحبس حتى تلتعن، أو تقر أربع مرات.
وعن الإمام أحمد رواية: أنه يخلى سبيلها، كما صرحت به رواية ابن منصور هذه. راجع أيضا [] الإنصاف: 9/449-450، المغني 7/444-446.
3 ولا حد على من أقر دون أربع مرات عند الحنابلة، خلافاً للمالكية والشافعية وإسحاق القائلين بوجوب الحد عليه ولو أقر مرة.
دليلهم قوله صلى الله عليه وسلم: "واغد يا أنيس إلى امرأة هذا، فإن اعترفت فارجمها".
أخرجه: البخاري: 8/25، ومسلم: 2/1325.
فأمر برجمها ولم يفصل، وترك الاستفصال في مقام الاحتمال ينزل منزلة العموم في المقال ويحسن به الاستدلال، كما هي القاعدة الفقهية.
وأجيب عنه بالحديث الذي أخرجه البخاري: 8/21، 22، ومسلم: 2/1318، عن أبي هريرة أنه أتى رجل من الأسلميين رسول الله صلى الله عليه وسلم وهو في المسجد فقال: يا رسول الله إني زنيت. فأعرض عنه، فكررها أربع مرات. فلما شهد على نفسه أربع شهادات دعاه رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال: أبك جنون؟ قال: لا. فهل أحصنت؟ قال: نعم، فقال رسول الله: ارجموه.
فلو وجب الحد بمرة واحدة لما أعرض عنه الرسول في المرة الأولى؛ لأنه لا يجوز ترك حد وجب.
وما قيل من عدم التفصيل في الحديث الذي استدلوا به رد بأنه ممنوع، فإن الاعتراف يقع على القليل والكثير، وهذا الحديث الذي (شهد على نفسه أربع شهادات) فيه بيان لذلك الإجمال.
راجع: المغني: 8/192، مغني المحتاج:4/150، الكافي للمالكية: 2/360
وأهل المدينة يقولون: إذا أبت أن تلتعن رجمت،1 وذلك أنهم يقولون إذا أقر أو أقرت [مرة] رجم ورجمت.
قال إسحاق: هو كما قال، إلا أنها إذا أبت أن تلتعن رجمت لما قال
_
1 ما ذكره الإمام أحمد عن أهل المدينة (المالكية) هو مذهبهم ومذهب الشافعية، وإليه ذهب الإمام إسحاق، وتأتي أدلتهم مفصلة في التعليق على آخر المسألة.
[1031-] قلت لإسحاق: وفي اللعان إذا لم يلتعن أحدهما، ما يلزمه؟
{وَيَدْرَأُ عَنْهَا الْعَذَابَ} 12.
[1031-] قلت لإسحاق: وفي اللعان إذا لم يلتعن أحدهما، ما يلزمه؟
قال: الحكم في ذلك أن يعرض عليها أن تلتعن فإن أبت ذكرت النار ووعظت، وإن3 لم تقر ولم تلتعن رجمت لقول الله: {وَيَدْرَأُ عَنْهَا الْعَذَابَ أَنْ تَشْهَدَ أَرْبَعَ شَهَادَاتٍ بِاللَّهِ} 4 الآية.
والعذاب5 فسّره أهل العلم: الحد،6 فلمّا لم تدرأ عن نفسها الحد باللعان بقي الحد.
_
1 {وَيَدْرَأُ عَنْهَا الْعَذَابَ أَنْ تَشْهَدَ أَرْبَعَ شَهَادَاتٍ بِاللَّهِ إِنَّهُ لَمِنَ الْكَاذِبِينَ وَالْخَامِسَةَ أَنَّ غَضَبَ اللَّهِ عَلَيْهَا إِنْ كَانَ مِنَ الصَّادِقِينَ} آية: 8، 9 من سورة النور.
2 هذا ما أثبته من ع في ظ بحذف "مرة"، وأثبته لأن المالكية والشافعية يقولون يكفي الإقرار مرة واحدة، وقد سبق الكلام على الإقرار عند الحنابلة والمالكية والشافعية عند التعليق على قول الإمام أحمد: (وأهل المدينة يقولون) من هذه المسألة.
3 في ع بلفظ "فإن لم تقر".
4 في ع تكملة الآية: {إِنَّهُ لَمِنَ الْكَاذِبِينَ وَالْخَامِسَةَ أَنَّ غَضَبَ اللَّهِ عَلَيْهَا إِنْ كَانَ مِنَ الصَّادِقِينَ} .
5 في ع بحذف كلمة: "العذاب".
6 راجع: جامع البيان للطبري: 18/85، والتفسير الكبير للفخر الرازي: 23/167
وكذلك1 أخبرنا المعتمر2 عن أبي عوانة3 عن حمّاد4 أنّها ترجم، وهذا هو مذهب هؤلاء كلهم5 إلا أنهم تركوا قياد6 كلامهم، وذلك لما أجمعوا أن المدعى عليه بكل الحقوق مائة ألف7 أو أكثر إذا لم يقر8 قضوا عليه بدعوى المدعي, فكان يلزمهم إذا9 أبت أن تلتعن [أن يجعلوا ذلك منها إقراراً بالزنى, والزوج لو أنه تعذر منها وأبى أن يلتعن] 10 وثبت على قوله
_
1 في ع بلفظ: "قال إسحاق: فكذلك".
2 هو: المعتمر بن سليمان التيمي، أبو محمّد البصري يلقّب بـ"الطفيل"، من كبار التاسعة، مات سنة سبع وثمانين ومائة، وقد جاوز الثمانين.
[] انظر: تقريب التهذيب ص 342، وتهذيب التهذيب 10/227-228.
3 أبو عوانة: هو وضّاح بن عبد الله اليشكري الواسطي البزّار، أبو عوانة، مشهور بكنيته، ثقة ثبت، من السابعة، مات سنة خمس، أو ست وسبعين ومائة.
[] انظر: تقريب التهذيب ص 369، وتهذيب التهذيب 11/116-119.
4 ابن أبي سليمان.
5 قوله "مذهب هؤلاء كلهم": أي العلماء القائلين بعدم وجوب الحد على التي أبت اللعان وذلك إشارة إلى كلام الإمام أحمد السابق.
6 أي تركوا قياس كلامهم, أو ما تقتضيه قواعدهم.
7 في ع بلفظ "مائة ألف كان أو أكثر"، أي بزيادة "كان".
8 إذا لم يقر أي: وأبَى أن يحلف.
9 في ع بعد "إذا" توجد عبارة غير واضحة لعلها "رماها لها".
10 ما بين المعقوفين غير موجود في ع.
[1032-] قلت: الأمة تطلق ثم تعتق في العدة؟
فإنه يحد وهي امرأته، فإن أكذب نفسه حد أيضاً وهي امرأته.
[1032-] قلت: الأمة تطلق ثم تعتق في العدة؟
قال أحمد: إذا طلقت تطليقتين ثم أعتقت فإن تزوجها تكون عنده على تطليقة1 على حديث يحيى2 بن أبى كثير عن عمرو3 بن
_
1 أورد الإمام ابن القيم -رحمة الله عليه- رواية ابن منصور هذه بنصها في تهذيبه لسنن أبي داود 3/113.
2 يحيى ابن أبي كثير الطائي مولاهم أبو نصر اليماني، روى عن أنس وقد رآه، وعن أبي سلمة بن عبد الرحمن، ويعلى بن حكيم، ومحمد بن عبد الرحمن بن سعد بن زرارة وغيرهم، وأرسل عن أبي أمامة، وعروة بن الزبير، وغيرهم. وروى عنه ابنه عبد الله وأيوب السختيانى ويحيى بن سعيد الأنصاري وهما من أقرانه وغيرهم. ثقة ثبت, لكنه يدلس ويرسل, مات سنة اثنتين وثلاثين ومائة.
[] انظر: تقريب التهذيب ص 378, وتهذيب التهذيب 11/268-270.
3 عمرو بن معتب، ويقال بن أبي معتب المدني, روى عن أبي الحسن مولى بني نوفل, وعنه يحيى بن أبي كثير.
قال الميموني: قال لنا أحمد: أما أبو الحسن فمعروف، ولكن لا أعرف عمراً.
وقال مسلم عن أحمد روى عنه محمد بن يحيى قيل له: أثقة هو؟ قال: لا أدري.
وقال ابن المديني: منكر الحديث. وقال أبو حاتم: لا أعرفه. وقال النسائي: ليس بالقوي. وقال ابن عدي: قليل الحديث. وذكره ابن حبان في الثقات, وذكره العقيلي وغيره في الضعفاء, وذكر ابن حجر في التقريب أنه من السادسة ضعيف.
انظر: تقريب التهذيب ص 256, وتهذيب التهذيب 7/498.
معتب1 عن أبى الحسن2 عن ابن عباس -رضي الله عنهما- عن النبي صلي الله عليه وسلم3.
قال أحمد: هذا إذا كان زوجها عبداً, وأما إذا كان زوجها حراً
_
1 في الأصل: عمرو بن شعيب.
2 الحسن مولى بني نوفل عن ابن عباس، وعنه عمرو بن معتب.
كذا قال محمد بن رافع عن عبد الرزاق عن معمر عن يحيى بن أبي كثير عن عمرو.
ورواه غير واحد عن عبد الرزاق فقالوا: عن أبي الحسن، وهو الصواب.
قال عنه الحافظ في التقريب ص401: مقبول من الرابعة. وانظر: تهذيب التهذيب 2/329.
3 الحديث: عن يحيى بن أبي كثير عن عمرو بن معتب عن مولى بني نوفل يعني أبا الحسن قال: سئل ابن عباس عن عبد طلق امرأته بتطليقتين ثم عتقا أيتزوجها؟ قال: نعم. قيل: عمن؟ قال: أفتى بذلك رسول الله -صلى الله عليه وسلم-, قال عبد الله قال أبي: قيل لمعمر: يا أبا عروة من حسن هذا لقد تحمل صخرة عظيمة.
قال الخطابي في معالم السنن 2/638: " يريد بذلك إنكار ما جاء به من الحديث..".
والحديث أخرجه أحمد في المسند 1/334، وأبو داود 2/638، وابن ماجة، حديث 2082، والنسائي 6/154، والحاكم 2/205، والبيهقي 7/370.
وكل هذه الروايات تؤول إلى السند المذكور.
قال أبو داود في سننه 2/639: "أبو الحسن معروف، وليس العمل على هذا الحديث".
وقال الخطابي في معالم السنن: 2/639: " إن أهل الحديث ضعفوه".
فإن طلاق الحر الأمة ثلاث تطليقات.1
_
1 بناء على ما قال الإمام هنا معتمداً على الحديث السابق لا يكون هناك فرق بين العبد والحر, إذ يجوز لكل منهما أن يراجعها فيتزوجها، وإنما يظهر الفرق في الرواية الأخرى عن الإمام الموافقة لرأي الجمهور، وهو عدم إباحة زواج العبد منها ثانية إلا بعد زوج.
وعن الإمام أحمد روايتان في المسألة:
إحداهما: رواية ابن منصور هذه ونحوها رواية أبي طالب.
والأخرى: أنها لا تحل له إلا بعد زوج لأنها بانت منه بتطليقتين، وهو أقصى ما يملكه من التطليقات.
راجع المسألة رقم: 907 من هذا البحث.
قال الخطابي في معالم السنن 2/638: "ومذهب عامة الفقهاء أن المملوكة إذا كانت تحت مملوك فطلقها تطليقتين أنها لا تحل إلا بعد زوج".
والرواية القائلة بأنها لا تحل له حتى تنكح زوجاً غيره، هي المذهب، كما في الإنصاف: 9/167.
ويقويها أن الحديث الذي استدل به للرواية الأخرى كثر فيه المقال، والذين أخرجوه من المحدثين، كل منهم ذكر أنه لا يعرف حال عمرو بن معتب، الذي تؤول إليه كل روايات هذا الحديث، فلا تقوم بمثله حجة، فالعمل إذا المصير إلى أنها لا تحلّ له حتى تنكح زوجاً غيره، لأن طلاق العبد تطليقتان، كما سبق تقريره في المسألة رقم: (907) .
قال ابن قدامة في المغني 7/214: ولأنها حرمت عليه بالطلاق تحريماً لا ينحل إلا بزوج وإصابة، ولم يوجد ذلك، فلا يزول التحريم.
[] راجع أيضاً: المبدع 7/407، وزاد المعاد 5/272-276.
[1033-] قلت: عبد طلق امرأة له [أمة] 2 تطليقتين؟
قال إسحاق: كما قال.1
[1033-] قلت: عبد طلق امرأة له [أمة] 2 تطليقتين؟
قال: ما داما عبدين فإنهما لا يتراجعان، فإذا أعتقا جميعاً فإن شاء تزوجها وتكون عنده [ع-51/ب] على واحدة [قول ابن عباس.3
[1034-] قلت: أعتقا في عدتهما؟
قال: في العدة وبعد العدة واحدة.] 4
قال إسحاق: كما قال5.
_
1 انظر: عن قول إسحاق في الإشراف على مذاهب العلماء: 4/292.
2 هذا ما أثبته من ع، وفي ظ "عبد طلق امرأته"، وأثبته لأن كلام الإمام الذي يليه يدل عليه.
3 راجع المسألة رقم: (1032) .
4 ما بين المعقوفين غير موجود في ع.
5 هذه المسألة هي نفس المسألة السابقة: (1032) ، وقولهما هذا مبني على حديث عمرو بن معتب الذي سبق تخريجه وبيان ضعفه لعدم معرفة عمرو بن معتب.
ونقل ابن القيم في زاد المعاد 5/273 " أنها إنما حرمتها عليه التطليقتان لنقصه بالرق، فإذا زال النقص وصار حراً ملك الثلاث، وخاصة إذا كان العتق في العدة لبقاء آثار النكاح، وإن انقطعت بانت منه وحلت بدون زوج وإصابة لأنه حر والحر تحرم منه المرأة بما إذا طلقها ثلاثا".
وسبق الكلام في المسألة السابقة رقم: (1032) .
[1035-] قلت: إذا طلق العبد امرأته وهي أمة فأعتقت1 أله أن يتزوجها وهو عبد؟
[1035-] قلت: إذا طلق العبد امرأته وهي أمة فأعتقت1 أله أن يتزوجها وهو عبد؟
قال: لا، إنما الطلاق بالرجال.2
قال إسحاق: كما قال.
[1036-] قلت: تخير الأمة إذا كان زوجها حراً؟ 3
قال4: لا، إذا كان زوجها حراً فلا خيار لها5 إنما تخير من
_
1 في ع بلفظ "وأعتقت".
2 أي لعدم زوال النقص الذي جعل من أجله أن امرأته تبين منه بتطليقتين وهو الرق. والرواية الراجحة عن الإمام عدم التفريق فيما إذا أعتق أو لم يعتق إذا طلقها تطليقتين وهو عبد، كما بيّن في المسألة السابقة رقم: (1032) .
3 أي: هل تخير الأمة المعتقة التي كانت تحت حر، وإنما ذكرت أنها معتقة لأن قرائن البحث تدل على ذلك.
4 في ع بلفظ "قال: إذا كان زوجها حراً فلا خيار لها".
5 وهو المذهب، وعليه جماهير الأصحاب كما في الإنصاف 8/176.
وعنه رواية أن لها الخيار ولو كان حراً لورود بعض الروايات في حديث بريرة أن زوجها كان [] حراً كما في المسند 6/42, 6/170, 6/175-176. وكما في سنن النسائي: 6/163.
ولأنها ملكت نفسها ولم تكن تملكه عند عقد نكاحها، والمنافع تابعة للرقبة، فلها الخيار.
ولهذا التعليل الأخير اختار شيخ الإسلام ابن تيمية هذه الرواية، كما في الإنصاف 8/177, وفصله ابن القيم في زاد المعاد: 5/170.
والأقوى القول الأول: لأن أصح الروايات وأكثرها في حديث بريرة أن زوجها كان عبداً كما في [] المسند: 6/45-46, 6/172, والبخاري 6/171, وأخرج مسلم: 2/1143.
وقد فصل هذا ابن القيم في زاد المعاد: 5/168, وبين أوجه الترجيح في أن زوجها كان عبداً.
[] راجع أيضاً المغني: 6/659-660.
العبد إذا اختارت نفسها تكون فرقة بغير طلاق.1
_
1 إذا أعتقت الأمة تحت عبد ثبت لها الخيار باتفاق العلماء، كما في الإشراف على مذاهب العلماء: 4/80, والمغني: 6/659.
ودليل المسألة قبل الإجماع حديث بريرة السابق تخريجه، وتكون فرقتها كما قال الإمام أحمد هنا فرقة بغير طلاق أي فسخاً.
قال ابن قدامة قي المغني: 6/660 "وفرقة الخيار-أي خيار الأمة إذا أعتقت- فسخ لا ينقضي به عدد الطلاق، نص عليه أحمد ولا أعلم فيه خلافاً, قيل لأحمد: لم لا يكون طلاقاً؟ قال: لأن الطلاق ما تكلم به الرجل".
ولأنها فرقة باختيار المرأة فكانت فسخاً كالفسخ لعنّة وعته.
وما حكاه ابن قدامة هنا عن الإمام أحمد هو ما سيأتي في المسألة: 1038، ومن ذلك علم أن الناقل هو الكوسج، ولم يصرح به ابن قدامة.
[] راجع أيضاً: الإنصاف: 8/177, وفتح الباري: 9/406-408، ونيل الأوطار: 6/152-153.
[1037-] قال أحمد: وخيار الحرة تطليقة تملك الرجعة.2
قال إسحاق: كما قال.1
[1037-] قال أحمد: وخيار الحرة تطليقة تملك الرجعة.2
قال إسحاق: كما قال، لأن الخيار من العبد، فإن أعتق العبد فله أن يتزوجها، ومضت واحدة.3.
_
1 انظر عن قول إسحاق في عدم تخيير الأمة المعتقة التي كانت تحت حر: المغني: 6/659, الإشراف على مذاهب العلماء: 4/80.
وعلى أن خيارها فسخ لا طلاق: الإشراف على مذاهب العلماء: 4/81.
2 نبه الإمام أحمد في التفرقة بين خيار الأمة المعتقة، وبين من خيّر زوجته الحرة -بقوله: اختاري- على أن خيار الحرة يكون تطليقاً، وأما خيار الأمة فإنه فسخ، وذلك لوجود عبارة الرجل في خيار الحرة دون خيار الأمة، فإن الطلاق ما تكلم به الرجل، كما سبق النقل عنه آنفاً.
3 الظاهر من كلام الإمام إسحاق -رحمه الله- أنه حمل (خيار الحرة) في عبارة الإمام أحمد على الأمة المعتقة، فرتب على ذلك أنه إذا أعتق زوجها العبد بعد ذلك كان له أن يتزوجها ومضت طلقة واحدة, وهذا يخالف ما هو مشهور عنهما, وقد نقل ابن المنذر عنهما أن خيار الأمة لا يكون طلاقاً كما بينت آنفاً.
وانظر أيضاً: الإشراف على مذاهب العلماء: 4/81. والله أعلم.
[1038-] قلت لأحمد:1 ويخطبها في العدة.
[1038-] قلت لأحمد:1 ويخطبها في العدة.
قال: نعم.
قال إسحاق: كما قال.2
[1039-] قلت: لم لا يكون طلاقا؟
قال: الطلاق ما تكلم به الرجل، إنما هذا شيء من قبلها.3
قال إسحاق: كما قال.
[1040-] قلت: إذا خيّرت الأمة فاختارت نفسها ولم يكن دخل بها؟
قال: فلا صداق لها [وإن اختارته فالصداق] 4
_
1 في ع بحذف "لأحمد".
2 يحل له خطبتها ونكاحها في عدتها, إذ لا يصان ماؤه عن مائه ولا يخشى اختلاط نسبه بنسب غيره.
الكافي لابن قدامة: 3/51, المبدع: 7/ 14.
3 أورد ابن قدامة هذه العبارة كما سبق في المغني: 6/660، ونقلها أيضاً ابن مفلح في المبدع:7/96.
4 ما بين المعقوفين مطموس في ظ، وأثبته من ع.
والمشهور عن الإمام أحمد الذي ذكر أصحابه بأنه منصوص عنه هو أنه إن اختارت الفسخ قبل الدخول فلا مهر لها.
وفي رواية عن الإمام أن لها نصف المهر لأنه وجب للسيد فلا يسقط بفعل غيره.
والصور في هذه المسألة أربع: فإن اختارت المقام معه قبل الدخول أو بعده أو اختارت الفراق بعد الدخول فالمهر للسيد في الصور الثلاث, لأنها إن اختارت المقام معه لم يوجد مسقط للمهر الواجب بالعقد, وإن فسخت بعد الدخول فقد استقر المهر به.
والصورة الرابعة وهي التي وردت في نص المسألة هنا: ما إذا اختارت الفراق قبل الدخول.
والراجح فيها: أن لا مهر لأن الفرقة جاءت من قبلها فسقط مهرها، كما لو أسلمت زوجة الكافر أو ارتدت زوجة المسلم.
انظر عن قول الإمامين في أن لا صداق لها في الإشراف على مذاهب العلماء 4/81، والمغني 6/663، 664, انظر أيضاً: المبدع 7/99.
[1041-] قلت: [ظ-29/أ] إذا أعانها زوجها في مكاتبتها لم تخير؟
للسيد1.
قال إسحاق: كما قال، لأنها ذهبت بنفسها.
[1041-] قلت: [ظ-29/أ] إذا أعانها زوجها في مكاتبتها لم تخيّر؟
قال: وما زوجها؟
[1042-] قلت: عبد.
قال: إذا أعانها أو لم يعنها فلها الخيار.2
_
1 في الأصل: "وإن اختاره فلا صداق للسيد".
2 لعموم حديث بريرة السابق تخريجه في مسألة: (1036) .
[1043-] قلت: إذا زوج الرجل أم ولده فمات سيدها قبل أن يدخل1 بها زوجها خيرت؟
قال إسحاق: كما قال.
[1043-] قلت: إذا زوج الرجل أم ولده فمات سيدها قبل أن يدخل1 بها زوجها خيّرت؟
قال: هي حرة تخير, فإن اختارت نفسها فلا صداق لها ولا لسيدها, وإن اختارت زوجها فالصداق للسيد.
وإذا كان الزوج دخل بها2 فمات عنها سيدها؟
قال: هي حرة3 تخيّر والصداق للسيد، وإذا4 كانت تحت حر فلا خيار لها.5
[1044-] قلت: والصداق للسيد أيضاً؟
قال: نعم لأنها أمة6، فإذا كانت مكاتبة فلا يكون الصداق
_
1 في ع بلفظ "قبل أن يدخل بها زوجها".
2 في ظ: "وإذا كان الرق ودخل".
3 حكمها في ذلك حكم غيرها من الإماء.
وسبق الكلام عن ذلك في المسألة رقم: 1040 والتعليقات عليها.
4 في ع "فإذا".
5 راجع المسألة رقم: (1036) فقد سبق الكلام عليها.
6 أي لأنها كانت أمة عند العقد، وراجع المسألة رقم: (1040) .
[1045-] قلت: رجل تحته أمة فاشتراها؟
للسيد، إنما الصداق لها1 إلا أن تعجز فترد في الرق، فصار الصداق للسيد.
قال إسحاق: كما قال.
[1045-] قلت: رجل تحته أمة فاشتراها؟
قال: هي فسخ ويطأ بملك اليمين.2
قال إسحاق: كما قال.
[1046-] قلت: يفرق بين المتشاغرين؟ 3
قال: نعم يفرق بينهما.4
_
1 لأن المكاتبة كسبها لها لا يملك السيد منه شيئاً، ما لم تعجز فترد في الرق.
المبدع: 6/350,351, 359.
2 سبق الكلام على هذه المسألة في المسألة رقم: 941من هذا البحث.
وراجع أيضاً عن المسألة وقواعد ابن رجب ص 43، وانظر: المغني 6/610.
3 الشغار أصله الشغر: يقال شغر الكلب يشغر شغراً إذا رفع إحدى رجليه ليبول, وشغر البلد إذا خلا من الناس, وشغر المرأة يشغرها شغوراً وأشغرها إذا رفع رجليها للنكاح.
واصطلاحاً: أن يزوج الرجل وليته على أن يزوجه الآخر وليته، ولا صداق بينهما.
انظر: المقنع مع حاشيته 3/46، وكشاف القناع 5/93.
4 وذلك أن نكاح الشغار باطل لنهيه -صلى الله عليه وسلم- في حديث ابن عمر الذي أخرجه البخاري 6/128، ومسلم 2/ 1034.
والنهي يقتضي الفساد، وفي حديث ابن عمر الذي أخرجه مسلم 2/1035 أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: " لا شغار في الإسلام"، والنفي لنفي الحقيقة الشرعية.
وعن الإمام أحمد رواية بأنه يصح العقد ويفسد الشرط كما لو تزوجها على ما لا يتمول كالخمر، فإنه يجب حينئذ مهر المثل.
والراجح: الرواية الأولى لأن ما ذكر لا يقوى على معارضة الأحاديث الصحيحة في الباب.
والرواية الأولى هي المذهب كما في الإنصاف 8/159.
وراجع أيضاً: المغني 6/641، والاستذكار 4/118، والمبدع 7/83، وفتح الباري 9/162.
[1047-] قلت: حديث زيد بن أرقم2 أن ثلاثة وقعوا على امرأة في طهر
قال إسحاق: كما قال1 شديداً.
[1047-] قلت: حديث زيد بن أرقم2 أن ثلاثة وقعوا على امرأة في طهر
_
1 انظر عن قول إسحاق: الإشراف على مذاهب العلماء 4/58، ومعالم السنن للخطابي 2/560.
2 هو زيد بن أرقم: بن قيس بن النعمان بن مالك من الخزرج، اختلف في كنيته, قيل أبو عمر وقيل أبو عامر، واستصغر يوم أحد، وأول مشاهده الخندق وقيل المريسيع، وغزا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم سبع عشرة غزوة, ثبت ذلك في الصحيح. وله حديث كثير ورواية عن علي، روى عنه أنس مكاتبة وأبو الطفيل وعبد خير، وله قصة في نزول سورة المنافقون في الصحيح، وشهد صفين مع علي، ومات بالكوفة أيام المختار سنة ست وستين، وقيل سنة ثمان وستين.
انظر: الإصابة 1/542, والاستيعاب: 1/537, 538.
واحد؟ 1
قال: حديث2 [ع-52/أ] عمر3 في القافة4 أعجب
_
1 حديث زيد بن أرقم: قال:" أتي علي رضي الله عنه بثلاثة نفر وهو باليمن وقعوا على امرأة في طهر واحد, فسأل اثنين: أتقران لهذا بالولد؟ قالا: لا, حتى سألهم جميعاً، فجعل كلما سأل اثنين قالا: لا, فأقرع بينهم, فألحق الولد بالذي صارت عليه القرعة وجعل عليه ثلثي الدية, قال: فذكر ذلك للنبي صلى الله عليه وسلم, فضحك حتى بدت نواجذه".
أخرجه: أحمد في المسند 4/374,373, وأبو داود في سننه 2/701, والنسائي 6/182, وابن ماجه، حديث: 2348.
2 ذكر ابن القيم في كتابه الطرق الحكمية 217 عن عبد الرزاق عن معمر عن الزهري قال: أخبرني عروة أن عمر بن الخطاب رضي الله عنه دعا القافة في رجلين اشتركا في الوقوع على امرأة في طهر واحد, وادعيا ولدها، فألحقته القافة بأحدهما, وذكر ابن القيم في نفس الصفحة, أن إسناده صحيح متصل, فقد لقي عروة عمر واعتمر معه.
وأخرجه عبد الرزاق في مصنفه: 7/449.
3 في ع بلفظ "حديث ابن عمر"، ولكل منهما حديث في الموضوع.
انظر: الطرق الحكيمة ص 217، 218.
4 القافة: لغة معرفة الآثار, والقائف الذي يعرف الآثار, تقوفت أثره إذا اتبعت مثل قفوت أثره.
قال ابن الأثير: القائف الذي يتتبع الآثار ويعرفها، ويعرف شبه الرجل بأخيه وأبيه.
انظر: لسان العرب: 9/293, تاج العروس: 6/229, النهاية في غريب الحديث لابن الأثير: 4/151.
واصطلاحاً: هي إلحاق الولد بأصوله لوجود الشبه بينه وبينهم.
والقائف هو الذي يعرف النسب بفراسته ونظره إلى أعضاء المولود.
فالقيافة: هي معرفة النسب عند الاشتباه بالفراسة والنظر وبما خصه الله تعالى به من علم ذلك, وإلحاق الأنساب بأهلها.
انظر: المبدع: 5/307, المغني: 5/769, كشاف القناع: 4/237.
إلي.1
قال إسحاق: السنة في هذا رواية زيد بن أرقم لما صح ذلك عن رسول الله صلى الله عليه وسلم.2
_
1 انظر: عن كلام الإمام أحمد هذا: معالم السنن للخطابي: 2/701, وتهذيب السنن لابن القيم: 3/178, وفيها "أحب إلي" بدل "أعجب إلي".
2 انظر: عن قول الإمام إسحاق في المسألة: معالم السنن للخطابي:7/701, وتهذيب السنن لابن القيم:3/178.
بالنظر في هذه المسألة نرى أن المعول عليه عند الإمام أحمد في إلحاق النسب هو القافة, وخالفه الإمام إسحاق إلى أنه بالقرعة لحديث زيد بن أرقم.
ويقوي ما ذهب إليه الإمام أحمد الحديث الذي رواه البخاري: 4/213، ومسلم 2/1082 عن عائشة -رضي الله عنها- قالت:" دخل عليّ قائف والنبي صلى الله عليه وسلم شاهد، وأسامة بن زيد وزيد بن حارثة مضطجعان، فقال: إن هذه الأقدام بعضها من بعض، فسُر بذلك النبي صلى الله عليه وسلم وأعجبه فأخبر به عائشة.
ففي الحديث أن النبي صلى الله عليه وسلم سر من قول القائف، ولا يظهر السرور والرضى إلا بما هو حق عنده, والحديث الذي استدل به الإمام إسحاق تكلم فيه كما ذكره الخطابي في معالم السنن: 2/701, ولا يقوى على معارضة الحديث المتفق عليه.
[] راجع عن الموضوع أيضاً: زاد المعاد: 5/418-425, والطرق الحكيمة: ص216 ,217.
[1048-] قلت: المظاهر يكفر وإن بر؟
[1048-] قلت: المظاهر يكفّر وإن بر؟
قال: لا يكفّر إذا بر1
قال إسحاق: كما قال2.
[1049-] قلت: الجارية متى تحتاج إلى محرم؟
قال: إذا كان مثلها تُشتَهى، بنت تسعٍ امرأة.3
_
1 لقوله تعالى: {وَالَّذِينَ يُظَاهِرُونَ مِنْ نِسَائِهِمْ ثُمَّ يَعُودُونَ لِمَا قَالُوا فَتَحْرِيرُ رَقَبَةٍ} المجادلة: 3, فتجب الكفارة لأمرين الظهار والعود، ولا تجب بالظهار فقط، فإذا لم يعد بأن بر فلا تجب عليه الكفارة.
راجع: المغني: 7/351,349, ومنار السبيل: 2/266, والمغني والشرح الكبير: 8/577 ,578.
2 انظر: عن قول إسحاق: الإشراف على مذاهب العلماء: 4/240، الأوسط، لوحة رقم: 284.
3 وذلك لما روي عن عائشة -رضي الله عنها- أنها قالت: "تزوجني رسول الله صلى الله عليه وسلم لست سنين، وبنى بي وأنا بنت تسع سنين".
أخرجه مسلم: 2/1038, وأخرجه أحمد في المسند: 6/42.
ولقول عائشة -رضي الله عنها-: "إذا بلغت الجارية تسع سنين فهي امرأة".
أخرجه الترمذي: 3/418, والبيهقي: 1/320.
وقال عنه الألباني في إرواء الغليل: 1/199 إنه موقوف على عائشة.
وقد نص ابن قدامة في المغني: 6/490 على رواية ابن منصور هذه وكذلك المرداوي في الإنصاف: 8/57, وقال على الصحيح من المذهب.
ووردت في المغني والشرح الكبير: 7/383, والفروع: 5/172.
[1050-] قلت: اليهودية أو3 النصرانية تكون تحت اليهودي والنصراني فتسلم قبل أن يدخل
قال إسحاق: كما قال1.2
[1050-] قلت: اليهودية أو3 النصرانية تكون تحت اليهودي والنصراني فتسلم قبل أن يدخل بها؟
قال: لا صداق لها4.
_
1 انظر: عن قول الإمام إسحاق: جامع الترمذي: 3/318, والإشراف: 4/35, والأوسط، لوحة رقم: 190.
2 هذه المسائل تنتهي بالربع الأول من اللوحة رقم: 102، ثم يختلف الترتيب ويبدأ من نصف اللوحة رقم: 103.
3 في ع "و" بدل "أو".
4 لأن الفرقة من قبلها وفي المسألة ثلاث روايات عن الإمام أحمد:
إحداها: هذه كما في الإنصاف 8/211, وقال عنها المرداوي هذا المذهب نص عليه الأصحاب وقطع به ابن قدامة.
والثانية: أن لها نصف المهر, لأن الفرقة جاءت من قبله بتأخره عن الإسلام.
والثالثة: التوقف وهي رواية الأثرم.
[1051-] قلت: هي1 أحق بنفسها، وإن أسلم زوجها؟
[1051-] قلت: هي1 أحق بنفسها، وإن أسلم زوجها؟
قال: نعم.2
قال إسحاق: كما قال.3
[1052-] قلت: [رجل] 4 طلق امرأته وهي بكر قبل أن يدخل بها، فعفا أبوها زوجَها عن نصف5 الصداق؟
قال: ما أرى عفو الأب إلا جائزاً، وأرى أن يأخذ من مالها ما شاء أو كلّه.6
_
1 في ع زيادة "و" قبل "هي".
2 لأنه إن أدرك المدخول بها وهي لم تنقض عدتها منه راجعها، وهذه أسلمت قبل أن يدخل بها، فتتعجل الفرقة بينهما من حين إسلامها، ويكون ذلك فسخاً لا طلاقاً.
راجع: الإنصاف 8/213,211, والمغني 6/616,614, شرح السنة: 9/93, الإقناع: 3/204.
3 انظر: عن قول الإمام إسحاق في أنه يوقف أمرهما على انقضاء العدة، فإن انقضت العدة وقعت الفرقة منذ أسلمت. المغني 6/616, شرح السنة: 9/94.
4 ما بين المعقوفين أثبته من ع وغير موجود في ظ، وأثبته لأن فيه توضيحاً للمعنى.
5 في ع "عن النصف من الصداق".
6 نقل نص رواية ابن منصور هذه في المبدع والمغني وفي الروايتين والوجهين.
وأصل المسألة مبني على الخلاف فيمن هو الذي بيده عقدة النكاح هل هو الزوج أو الأب (الولي) ؟ فالمذهب بلا ريب كما قال في الإنصاف أن الذي بيده عقدة النكاح هو الزوج.
قال أبو حفص وهو البرمكي عمر بن أحمد بن إبراهيم: ما أرى ما نقله ابن منصور إلا قولاً لأبي عبد الله قديماً, ويشير بذلك إلى أن الإمام رجع عنه، ومن ثم لا يكون عفو الأب الزوج من نصف الصداق جائزاً.
قال ابن قدامة في المغني: "وظاهر قول أبي حفص أن المسألة رواية واحدة، وأن أبا عبد الله رجع عن قوله بجواز عفو الأب وهو الصحيح".
وأخذ الإمام للاستدلال لهذه الرواية مأخذاً آخر وهو أن للأب الأخذ من مال الابنة ما شاء كما يدل عليه حديث: "أنت ومالك لأبيك".
أخرجه أبو داود 2/801، وابن ماجه، حديث 2291, وذكر أن رجال إسناده ثقات.
والصداق لا يعدو أن يكون من مالها.
انظر: عن المسألة: الإنصاف 8/271, المغني: 6/729, المبدع: 7/ 158, الروايتين والوجهين، لوحة رقم: 124.
قال إسحاق: لا يكون عفو [الأب] 1 عفواً لأن الذي بيده, عقدة النكاح الزوج.2
_
1 في النسختين "عفو الزوج"، وصحة العبارة "عفو الأب" لأن السؤال يدل على هذا حيث المسؤول عنه عفو الأب، والمعنى أي: لا يكون عفو الأب الزوج المذكور عفواً لأن العفو لمن بيده عقدة النكاح وهو الزوج.
2 وما ذهب إليه الإمام إسحاق هو المذهب، وهو المشهور وعليه جمهور الحنابلة.
انظر: الإنصاف: 8/271, وانظر: عن قول إسحاق الإشراف على مذاهب العلماء: 4/63.
[1053-] قلت: امرأة اشترطت على الرجل عند عقدة النكاح: أن لا تتزوج علي ولا تتسرى
[1053-] قلت: امرأة اشترطت على الرجل عند عقدة النكاح: أن لا تتزوج عليّ ولا تتسرى ولا تخرجني من داري؟
قال: هذه الشروط كلها لها فإن تزوج أو تسرى فهي مخيرة، فإن شاءت أقامت معه, وإن شاءت فارقته1, قال2 النبي صلى الله عليه وسلم: "إن أحق الشروط أن يوفى به ما استحللتم به الفروج".3
قال إسحاق: كما قال.4
[1054-] قلت: الرجل ينكح الأمة فتلد5 ثم يشتريها تكون أم ولد؟
_
1 قال في الإنصاف: 8/155: " فهذا صحيح لازم, إن وفى به وإلا فلها الفسخ, هذا المذهب بلا ريب وعليه الأصحاب, وهو من مفردات المذهب, أي انفرد به المذهب الحنبلي عن المذاهب الثلاثة الأخرى، وإلا فقد قال به غير الحنابلة من المجتهدين كالإمام إسحاق.
راجع: المحرر 2/213, المبدع 7/80, الكافي: 3/55, الإقناع: 3/189, منار السبيل: 2/171, وراجع المسألة رقم: (900) .
2 في ع بلفظ "قال رسول الله صلى الله عليه وسلم".
3 الحديث سبق تخريجه في المسألة رقم: (900) .
4 انظر: عن قول إسحاق: الإشراف على مذاهب العلماء: 4/72, والمغني: 6/549,548.
5 في ع بلفظ "فتلد منه ثم يشتريها".
[1055-] قلت: المحرم يراجع امرأته؟ 2
قال: لا، حتى تحدث عنده حملاً.1
قال إسحاق: كما قال.
[1055-] قلت: المحرم يراجع امرأته؟ 2
قال: لا, هذا عندي تزويج3.
_
1 نقلت هذه الرواية في المغني والإنصاف.
قال المرداوي في أثرها هذا المذهب.
وعن الإمام أحمد روايتان في هذه المسألة غير هذه الرواية:
إحداها: تصير أم ولد, ولو كان قد ملكها بعد وضعها منه.
وذكر ابن قدامة في المغني أنه لم يجد هذه الرواية، وهي فيما إذا ملكها بعد ولادتها، بل نقل عنه التوقف فيها في رواية مهنا.
الرواية الأخرى: أنها تصير أم ولد إذا ملكها حاملاً، بشرط أن يطأها فيه.
راجع: الإنصاف 7/492, والمغني 9/535,534, والمبدع 6/371, والإشراف 4/308.
2 روى عبد الله بن الإمام أحمد في مسائله نحو هذه المسألة ص 235.
3 هذه رواية عن الإمام أحمد قياساً على النكاح لأن كلا منهما استباحة فرج مقصود بعقد, وعنه: أنها تباح كقول إسحاق، صححها ابن قدامة في المغني، والمرداوي في تصحيح الفروع. وقال في الإنصاف: هو المذهب.
ومما يرجحها أن الرجعة إمساك لقوله تعالى: {فَأَمْسِكُوهُنَّ بِمَعْرُوف} البقرة: 231.
فتباح الرجعة، كالإمساك واستمرار النكاح السابق قبل الطلاق، والقياس المذكور أعلاه منقوض بأن الرجعية مباحة فلا استباحة في الرجعة.
راجع المغني 3/341, والفروع 3/385, وتصحيح الفروع 3/385.
[1056-] قلت: كم يتزوج العبد؟
قال إسحاق: يراجع، ولكن إذا بانت واحدة لم يتزوجها، لأنه لا بد من رضاها.1
[1056-] قلت: كم يتزوج العبد؟
قال: يتزوج العبد ثنتين.
قال إسحاق: كما قال2.
[1057-] قلت: العبد إذا ملكته امرأته والرجل يملك امرأته تكون فرقة بغير طلاق؟
قال: نعم.
قال إسحاق: كما قال3.
_
1 لأنه إذا بانت بواحدة فات وقت الرجعة، فالعودة إليها تكون بنكاح جديد لذا كان لا بد من رضاها, وهو منهي عنه لقوله صلى الله عليه وسلم: "لا ينكح المحرم ولا ينكح".
أخرجه أحمد في المسند: 1/69,68,62,57, ومسلم: 2/1031.
فلم يجز للمحرم للحديث.
2 سبق الكلام على هذه المسألة في المسألة رقم: (912) .
[3] انظر: عن قول الإمامين: الإشراف على مذاهب العلماء: 4/132-133, والمغني: 6/611.
وقال ابن قدامة في المغني 6/610: " لو ملك زوجته وهي أمة انفسخ نكاحها، وكذلك لو ملكت المرأة زوجها انفسخ نكاحها، ولا نعلم في هذا خلافاً."
[1058-] قلت: العبد إذا أعتقته امرأته وهي في عدة منه؟
[1058-] قلت: العبد إذا أعتقته امرأته وهي في عدة منه؟
قال: لم يتراجعا إلا بنكاح جديد وولي1.
قال إسحاق: كما قال2.
[1059-] قلت: إذا ملّك الرجل امرأته أمرها؟
قال: القضاء ما قضت3.
قلت: فأنكر عليها, قال: لم أرد إلا تطليقة [ع-53/أ] 4, يحلف5 على ذلك ويكون أملك بها؟
_
1 لم يتراجعا لأن الفرقة لم تكن عن طلاق بل إنما كانت فسخاً, ويدل على ذلك أنه لم يحتسب عليه تطليقة.
[] راجع: المغني: 6/611, والإنصاف: 8/150-151.
2 ذكر ابن قدامة في المغني: 6/611 الإمام إسحاق مع الأئمة الذين قالوا بأن المرأة إذا ملكت زوجها فانفسخ نكاحها فليس ذلك بطلاق، فمتى أعتقته ثم تزوجها لم تحتسب عليه تطليقة.
3 لأنه ملكها أمرها بخلاف ما إذا خيّرها, لأن التمليك الذي من ألفاظه: أمرك بيدك، من الكنايات الظاهرة، والتخيير من الكنايات الخفية.
راجع: المغني: 7/144,132,130.
4 في ع بلفظ "لم أرد إلا تطليقة واحدة".
5 نهاية اللوحة رقم: 103 من ع، وبداية اللوحة رقم: 104 من ع
قال: هذا قول ابن1 عمر -رضي الله عنهما- هو ما قضت على قول عثمان2 رضي الله عنه، فإن أنكر عليها لا يقبل ذلك منه3.
_
1 انظر: قول ابن عمر -رضي الله عنهما- هذا في سنن البيهقي: 7/348, ومصنف عبد الرزاق: 6/518, وسنن سعيد بن منصور: 1/420,419.
2 انظر: قول عثمان رضي الله عنه في مصنف عبد الرزاق: 6/518, وسنن سعيد بن منصور: [1/418-419.
3] ذكر الإمام أحمد في الجواب مذهب ابن عمر -رضي الله عنهما- القائل بقبول إنكاره وحلفه في المسألة، وهو قول زيد بن ثابت رضي الله عنه, ومذهب عثمان بن عفان رضي الله عنه وهو عدم قبول ذلك, وقد اختار الإمام أحمد قول عثمان رضي الله عنه.
وأفتى الإمام أحمد بذلك مراراً، ففي المقنع: 3/153: "وإن قال لامرأته أمرك بيدك, فلها أن تطلق ثلاثاً وإن نوى واحدة".
وذكر المرداوي في الإنصاف أن هذا المذهب، وعليه الأصحاب.
راجع: الإنصاف: 8/491, والمغني: 7/141, والمبدع: 7/285.
ونقل عن الإمام أحمد في مسائل ابنه عبد الله ص 357: "سألت أبي عن رجل كانت له امرأة, فجعل أمرها في يدها وإنما أراد واحدة فلقنها قرابتها, فقالت: اختاري ثلاثاً, يلزمها الثلاث أو الواحدة التي أراد الزوج؟ فقال: يحلف ويكون القول قوله" وذلك لأن التمليك نوع من التخيير فيرجع فيه إلى نيته كما إذا خيّرها.
ويترجح قول عثمان رضي الله عنه والذي اختاره الإمام أحمد لأنه ملكها أمرها، ويقتضي ذلك العموم أي الأمر الذي ملكها عام يشمل كل أمورها فيتناول جميع الطلقات، كما إذا قال: طلقي نفسك ما شئت، وإنكاره يخالف ما يقتضيه اللفظ، وخالف التمليك التخيير لأنه من الكنايات الظاهرة والتخيير من الكنايات الخفية وقضى بهذا القول القاسم بن محمد كما في الموطأ: 2/554.
[] راجع المغني: 7/144, وشرح السنة: 9/218-219, والإنصاف: 8/491.
[1060-] قلت: إلى كم يكون أمرها بيدها؟
قال إسحاق: كما قال ابن عمر رضي الله عنهما ويحلف على إرادته
[1060-] قلت: إلى كم يكون أمرها بيدها؟
قال: إذا ملكها أمرها فأمرها بيدها حتى يغشاها، أو يرجع في ذلك.
قلت: يرجع إن شاء.
قال1: يرجع إن شاء يعني الزوج.
قال إسحاق: كما قال2 يرجع، ولكن ما قال حتى يغشاها فليس ببيّن3.
_
1 في ع زيادة "قال" قبل "يرجع".
2 سبق الكلام على هذه المسألة في مسألتي رقم: (971) ، (972) .
3 أي أن الإمام إسحاق يرى أنه لا بد أن يرجع في تمليكه، ولا يكفي عنده الغشيان كما هو عند الإمام أحمد، وسبق استدلال الإمام على هذا بقول حفصة لزبراء: " أمرك بيدك ما لم يغشك زوجك".
وسبق تخريجه في المسألة رقم: (971) .
[1061-] قلت: رجل ظاهر من امرأته في مجالس متفرقة؟
[1061-] قلت: رجل ظاهر من امرأته في مجالس متفرقة؟
قال: عليه كفّارة واحدة ما لم يكفّر1.
قال إسحاق: كما قال2.
[1062-] قلت: رجل قال لامرأته: كل امرأة أنكحها عليك ما عشت فهي عليّ كظهر أمي؟
_
1 هذا المذهب، ونقله الجماعة عن الإمام أحمد -رحمه الله-، وعليه أكثر الأصحاب كما في الإنصاف: 9/206.
وعن الإمام أحمد ثلاث روايات غير هذه:
الأولى: إن كرره في مجلس واحد فكفارة واحدة، وإن كان في مجالس فكفارات.
الثانية: إن قصد بالتكرار التأكيد فكفارة واحدة، وإن قصد الاستئناف فكفارات.
الثالثة: تتعدد الكفارات مطلقاً، سواء كان في مجلس أو مجالس، قصد التأكيد أو الاستئناف.
ومما يرجح ما عليه المذهب أن التكرار لا يؤثر تحريماً في الزوجة، فإنها قد حرمت عليه بالظهار الأول، فلا تجب به كفارة.
راجع: المغني: 7/386, والإنصاف: 9/207,206, والمغني والشرح الكبير: 8/581, وهداية الراغب: ص496, والمبدع: 8/45.
2 انظر: عن قول إسحاق في المسألة: المغني: 7/386, شرح السنة: 9/245, الأوسط، لوحة رقم: 281.
[1063-] قال أحمد: رجل [تزوج4 امرأتين] 5 [في عقدة واحدة يجب عليه كفارة واحدة6 ثم7
قال: يجزيه من ذلك عتق رقبة1.
قال إسحاق: كما قال2.3
[1063-] قال أحمد: رجل [تزوج4 امرأتين] 5 [في عقدة واحدة يجب عليه كفارة واحدة6 ثم7 [إن] تزوج [أخرى] [ظ-29/ب] بعد أن8 كفّر يكفّر في كل امرأة
_
1 أي كفارة واحدة سواء تزوج النسوة بعد ذلك بعقد أو عقود.
2 فإذا تزوج بعد ذلك كان مظاهراً، وإن أراد العود فعليه كفارة.
ويدخل تحت المسألة ما إذا تزوج بعد ذلك نسوة بعقد واحد, وعليه حينئذ كفارة واحدة عند الإمامين, فأما إن تزوج بعقود مختلفة فلقد روي عن الإمامين أن لكل عقد كفارة كما في المغني: 7/355.
وما يقوي الرواية الأولى عندهما أن هذا ظهار واحد فكفارته واحدة، كما لو ظاهر من أربع نساء بكلمة واحدة.
راجع أيضاً: كشاف القناع: 5/373, الكافي: 3/262.
3 نهاية اللوحة رقم: 56 من ظ، وبداية اللوحة 57.
4 ما بين المعقوفين من ع.
5 في ظ: "امرأة". والمثبت من المغني: 7/355 وهو الموافق للسياق، إذ المرأة الواحدة لا يُقال فيها: "في عقدة واحدة".
6 من ظ.
7 الزيادة من المغني. ويقتضيها السياق.
8 زيادة يقتضيها السياق.
[1064-] قلت: على النساء ظهار؟
يتزوجها1.
قال إسحاق: كما قال.
[1064-] قلت: على النساء ظهار؟
قال: من ذهب على أنها يمين يوجب عليها الكفارة2.
قال إسحاق: [لا تكون3 المرأة] متظاهرة لما وصف الله الظهار للأزواج من النساء، ولكنها يمين تكفّرها [لأن4 الإرادة] في
_
1 من ع.
2 إذا قالت المرأة لزوجها: أنت علي كظهر أبي، لم تكن مظاهرة على المذهب. واختلفت الروايات عن الإمام أحمد في الكفارة إلى ثلاث روايات:
أولاها: أن عليها كفارة ظهار، وهو المذهب، وعليه جماهير الأصحاب، كما في الإنصاف والفروع.
الثانية: أن عليها كفارة يمين، وهو ما أشار إليه الإمام هنا، ووافقه عليه الإمام إسحاق.
الثالثة: لاشيء عليها، ونقله ابن المنذر في الإشراف: 4/239, وابن قدامة في المغني: 7/385 عن الإمام إسحاق.
وانظر أيضاً: الإنصاف: 9/201,200, والفروع: 5/489.
3 ما بين المعقوفين ساقط من النسخة ظ، وأثبته من نسخة ع.
4 ما ببين المعقوفين ساقط من ظ، وأثبته من ع
[1065-] قلت: قال -يعني سفيان-: رجل ظاهر من أمته قال: [هو ظهار.
ذلك اليمين1.
[1065-] قلت: قال -يعني سفيان-: رجل ظاهر من أمته قال: [هو ظهار.
قال أحمد:] 2 لا يكون الظهار إلا من زوجة3.
_
1 نقل الإمام القرطبي في تفسيره: 17/277 عن الإمام إسحاق -رحمه الله-: "قال لا تكون امرأة متظاهرة من رجل، ولكن عليها يمين تكفرها."
وسبقت الإشارة إلى أن ابن قدامة وابن المنذر نسبا إليه القول بأنه ليس عليها كفارة, ويرجح القول بأن عليها كفارة يمين ما ذكره ابن قدامة عن وجوب كفارة اليمين عليها, وهذا أقيس على مذهب أحمد وأشبه بأصوله لأنه ليس بظهار، ومجرد القول من المنكر والزور لا يوجب كفارة الظهار بدليل سائر الكذب. المغني: 7/385.
ولأنه بمنزلة من حرم على نفسه الحلال كالطعام, فإنه بالعودة إليه يحنث وعليه كفارة يمين.
راجع: الإنصاف: 9/201,200, والمبدع: 8/37, والعدة: 438, والمغني والشرح الكبير: 8/568,567, وتصحيح الفروع: 5/489.
2 ما بين المعقوفين ساقط من ظ, وموجود في ع, والصواب إثباته لدلالته على قول سفيان, والمعنى يقتضيه.
وانظر: عن قول سفيان الإشراف: 4/240, مصنف عبد الرزاق: 6/242, وبداية المجتهد: 2/108, والمغني: 7/348.
3 قال المرداوي في الإنصاف: 9/199 "بلا نزاع".
[1066-] قلت لأحمد2: الظهار أمن ذوات المحرم من النسب والرضاعة؟
قال إسحاق: كما قال1.
[1066-] قلت لأحمد2: الظهار أمن ذوات المحرم من النسب والرضاعة؟
قال: لا أعرف الرضاعة. وجبن عنها.
قال إسحاق: الرضاع والنسب واحد3.
[1067-] قلت لأحمد4: رجل ظاهر من امرأته ثم فارقها, عليه أن يكفّر؟
قال: لا يكفّر، إنما الكفارة إن5 أراد أن يعود
_
1 انظر عن قول الإمام إسحاق: الإشراف على مذاهب العلماء: 4/240, والأوسط، لوحة رقم: 283.
ويؤيد ما ذهب إليه الإمامان أحمد وإسحاق قوله عز وجل: {الَّذِينَ يُظَاهِرُونَ مِنْكُمْ مِنْ نِسَائِهِمْ} المجادلة، آية 2. فخصهن بالذكر.
ولأن الظهار لفظ يتعلق بتحريم الزوجة، فلا تحرم به الأمة كالطلاق.
راجع: المبدع: 8/36, ومطالب أولي النهى: 5/512, والمغني والشرح الكبير: 8/516, والعدة ص437.
2 في ع بحذف "لأحمد".
3 سبق الكلام مفصلاً في هذه المسألة في المسألة رقم: (1001) .
4 في ع بحذف "لأحمد".
5 في ع بلفظ: "إنما الكفارة لمن أراد أن يعود إليها".
[1068-] قلت: يدخل على الرجل إيلاء في تظاهر، وكيف هذا؟
إليها1.
قال إسحاق: كما قال2.
[1068-] قلت: يدخل على الرجل إيلاء في تظاهر، وكيف هذا؟
قال أحمد: الإيلاء في قولنا يوقف3 كأنه قد حلف, فقال: "والله لا أطؤك سنة" فهذا مولٍ إذا مضت الأربعة الأشهر, جاءت تطالب أوقف لها بعد مضي الأربعة، فإما أن يفيء وإما أن يطلق4.
فإن قال لها في قوله5 ذلك: أنت عليّ كظهر أمي إن وطأتك
_
1 لقوله تعالى: {وَالَّذِينَ يُظَاهِرُونَ مِنْ نِسَائِهِمْ ثُمَّ يَعُودُونَ لِمَا قَالُوا} , المجادلة، آية 3, فلا تلزم الكفارة حتى ينضم العود إلى الظهار.
راجع الإنصاف: 9/204, والمغني: 7/351.
2 نقل ابن المنذر نحو هذا الحكم عن الإمام إسحاق في أنه لا يكفّر المظاهر من زوجته إذا بر.
انظر: الإشراف: 4/241, والأوسط، لوحة رقم: 283.
وسبق أن المظاهر لا يكفّر إذا بر في المسألة رقم: (1048) .
3 يوقفه الحاكم بأن يقول له: إما وإما, إما أن تفيء, وإما أن تطلق على ما وضحه الإمام أحمد هنا. راجع أيضاّ المسألة رقم: (1006) .
4 سبق الكلام على هذا في المسألة رقم: (1006) .
5 هذا ما أثبته من نسخة ع، أي بحذف "بعد"، ففي النسخة ظ "في قوله بعد ذلك"، والذي يظهر أن هذا لا بد منه ليستقيم الكلام.
[1069-] قلت: كم تعتد المختلعة؟
سنة, فأراد أن يطأها1 بعد مضي الأربعة، يقال له: إما أن تفيء فإن وطئها فقد وجبت عليه كفارة الظهار، وإن أبى فأرادت أن تفارقه طلقها عليه الحاكم2.
قال إسحاق: كما قال إذا كان الزوج يأبى.
[1069-] قلت: كم تعتد المختلعة؟
قال: ثلاث حيض عدة المطلقة.
قال: إسحاق: كما قال3: ومن ذهب إلى حيضة لما أمر النبي صلى الله عليه وسلم امرأة ثابت بن قيس بن شماس فهو مذهب.
وقد قاله4 عثمان بن عفان5 وابن عمر وابن عباس -رضي
_
1 في ع زيادة "فأراد أن يطأها بعد مضي السنة كفّر، وإن جاءت تطلب فليس له أن يعضلها".
2 قال في كشاف القناع: 5/365: "وإن كان المولي مظاهراً لم يؤمر بالوطء لأنه محرم عليه قبل التكفير.... ويقال له: إما أن تكفّر وتفيء وإما أن تطلق".
وانظر عن المسألة: الإشراف: 4/228, وبداية المجتهد: 2/110.
3 الواو: غير موجودة في ظ، وأثبتها من نسخة ع.
4 في ظ "قال".
5 انظر قول عثمان وابن عمر -رضي الله عنهما- في: الإشراف: 4/288.
وقول ابن عباس سبق في المسألة رقم: (970) .
[1070-] قلت: وهل يلحقها الطلاق ما كانت في العدة؟
الله عنهم- وأنا أذهب إليه1.
[1070-] قلت: وهل يلحقها الطلاق ما كانت في العدة؟
قال: لا يلحقها الطلاق ما كانت في العدة، لأنهما لا يتوارثان، وإن قذفها لا يلاعنها وإن كانت في العدة.2
قال إسحاق: كما قال.3
[1071-] قلت: إذا طلق الرجل امرأته ثلاثاً ثم أنكر حملها يلاعنها؟ 4
_
1 هذه المسألة سبق الكلام عليها في المسألة رقم: (970) .
وسبق تخريج حديث امرأة ثابت بن قيس والكلام عليه.
2 لأن المختلعة لا تحل له إلا بنكاح جديد فلا يلحقها حينئذ طلاقه ولا توارث ولا تلاعن بينهما كالمطلقة قبل الدخول.
راجع: المغني: 7/59, والعدة: ص 407, وكشاف القناع: 5/217, والمبدع: 7/228.
3 انظر قول الإمام إسحاق في: المغني: 7/59, والإشراف: 4/219.
4 نقل بن مفلح في الفروع: 5/514 رواية ابن منصور هذه بنصها، وكذلك ذكرها المرداوي في الإنصاف: 9/244, وابن المنذر في الإشراف على مذاهب العلماء: 4/258.
[1072-] قلت4: العبد إذا تزوج الحرة أو الأمة أو الحر اليهودية أو
قال: يلاعنها لنفي الولد, وإذا قذفها بلا ولد لا يلاعنها1، وإن كانت حاملا لاعنها [ع-53/ب] .
وإذا طلقها ثلاثاً ثم قذفها وهي حامل؟ 2
قال أحمد: هذا أشد إذا كانت حاملاً فقد وجب اللعان بينهما.
قال إسحاق: كما قال. ومعنى قوله إذا طلقها ثلاثاً ولم يكن ولد لم تلاعن لأنها حينئذ ليست بزوجة, فإذا كان ولد لاعن بسبب الولد.3
[1072-] قلت4: العبد إذا تزوج الحرة أو الأمة أو الحر اليهودية أو
_
1 في ع بلفظ "يلاعنها".
2 سأل الكوسج أولاً عمن أبان زوجته ثم أنكر حملها, فالجواب فيما ذكر الإمام أحمد أن ينظر أمرها، فإن كانت حاملاً لاعن وإلا فلا, ثم سأل بعد ذلك فيما إذا أبانها ثم قذفها وهي حامل حملاً ظاهرا. المذهب أن من قذف زوجته التي طلقها ثلاثاً بزنى في النكاح أنه يلاعنها بشرط أن يكون بينهما ولد, فإنه يلاعن لنفيه, وإلا حد ولم يلاعن, هذا المذهب وعليه أكثر الأصحاب.
وقال بعض أصحاب الإمام أحمد إن أبانها ثم قذفها بزنى في الزوجية لاعن.
راجع: المغني: 7/400, المبدع: 8/83, الفروع: 5/514, الإنصاف: 9/244.
3 انظر قول إسحاق وأحمد في: الأوسط لابن المنذر، لوحة رقم: 292, والاستذكار، لوحة 185, 184.
4 من بداية هذه المسألة إلى آخر المسألة رقم: (1077) غير موجود في نسخة ع.
النصرانية يلاعنها؟
قال أحمد: كلا الزوجين يلاعن، إنما هي1 نفي الولد.
قال: وإذا كان قاذفاً فكانت حاملاً أو لم تكن يلاعنها2.
قال إسحاق: كما قال3.
_
1 أي الملاعنة.
2 بمعنى أن العبد إذا قذف زوجته الحرة أو الأمة الحامل، أو قذف الحر زوجته الكتابية الحامل لاعنها، فدل ذلك على أن الزوج يلاعن زوجته مطلقاً.
وذكر ابن قدامة في المغني: 7/392 رواية ابن منصور هذه الدالة على أن كلا الزوجين المكلفين يلاعن، سواء كانا مسلمين أو كافرين أو عدلين أو فاسقين أو محدودين في قذف أو اتصف بذلك أحدهما دون الآخر، وهذا هو المذهب وعليه جماهير الأصحاب من الحنابلة، وإليه ذهب الإمام إسحاق.
وعن الإمام أحمد رواية بأنه لا يصح اللعان إلا من زوجين مكلفين مسلمين حرين عدلين غير محدودين في قذف.
ويؤيد الرواية الأولى التي عليها المذهب عموم قوله تعالى: {وَالَّذِينَ يَرْمُونَ أَزْوَاجَهُمْ} , النور، آية 6. فيعم كل زوج رمى زوجته بالزنى.
وقال ابن قدامة في المغني: 7/393 "وهذه الرواية هي المنصوصة عن أحمد في رواية الجماعة وما يخالفها شاذ في النقل".
[] وراجع أيضاً: الإنصاف 9/242-243، والفروع 5/513, وزاد المعاد 5/358-359.
3 انظر عن قول إسحاق: المغني: 7/392, وشرح السنة: 9/254, والإشراف: 4/265.
[1073-] قلت: رجل طلق امرأته ثلاثا وهي مملوكة وهي حامل, عليه نفقتها؟
[1073-] قلت: رجل طلق امرأته ثلاثاً وهي مملوكة وهي حامل, عليه نفقتها؟
قال: هو ولده، وعليه نفقتها.1
قال إسحاق: كما قال.2
[1074-] قلت: نفقة الحامل المطلقة3؟
قال: إذا كانت حاملاً فلا بد من نفقة, وإذا لم تكن حاملاً فلا
_
1 رواية الإمام أحمد هذه قدمها ابن قدامة في المغني.
واستنادها عموم قوله تعالى: {وَإِنْ كُنَّ أُولاتِ حَمْلٍ فَأَنْفِقُوا عَلَيْهِنَّ حَتَّى يَضَعْنَ حَمْلَهُنَّ} الطلاق، آية: 6.
والمسألة من فروع القاعدة الفقهية: "هل تجب نفقة الحامل للحمل أو لها من أجل الحمل؟ ".
وأصح الروايتين عن الإمام في ذلك أنها تجب للحمل كما ذكر ابن رجب في القواعد الفقهية: ص180، وهي المذهب وعليها أكثر الأصحاب كما نقل في الإنصاف.
فبناء على ذلك "فرع عليها كل من ابن قدامة والمرداوي" أنه لا تجب لها النفقة في مسألتنا هذه، لأن الولد مملوك لسيد الأمة فنفقته على مالكه.
راجع الإنصاف: 9/364, المغني: 7/598, المبدع: 7/194.
2 انظر: عن قول الإمام إسحاق: المغني: 7/598.
3 سبق الكلام على هذه المسألة في المسألة رقم: (962) ، (990) وزدناها تفصيلاً في المسألة التي قبل هذه.
[1075-] قلت: عبد طلق امرأته وهي أمة ثم أعتقت، كم تعتد؟
نفقة لها ولا سكنى لحديث فاطمة1.
قال إسحاق: كما قال.
[1075-] قلت: عبد طلق امرأته وهي أمة ثم أعتقت، كم تعتد؟
قال: إذا كان طلقها واحدة ثم عتقت في العدة تستكمل عدة الحرة، وإذا كان طلّقها تطليقتين تعتد عدّة الأمة، في العدّة عتقت أو بعد العدّة2.
قال إسحاق: كما قال3.
_
1 هي فاطمة بنت قيس, سبقت ترجمتها, وكذلك سبق تخريج حديثها والكلام عليه في المسألة رقم: (962) .
2 لأنها إذا أعتقت وهي رجعية فقد وجدت الحرية وهي زوجة، تعتد عدة الوفاة لو مات، فوجب أن تعتد عدة الحرائر.
أما إن أعتقت وهي بائن فلم توجد الحرية في الزوجية، فلم تجب عليها عدة الحرائر، ولأن عدة الرجعية تنتقل إلى عدة الوفاة لو مات فتنتقل إلى عدة الحرائر، والبائن لا تنتقل إلى عدة الوفاة فلا تنتقل إلى عدة الحرائر.
انظر: المغني: 7/462.
3 انظر: عن قول إسحاق: المغني: 7/462, والإشراف على مذهب العلماء: 4/292.
انظر: عن المسألة أيضاً" الإنصاف: 9/285, والمبدع: 8/123.
[1076-] قلت لأحمد: عدة المستحاضة1؟
[1076-] قلت لأحمد: عدّة المستحاضة1؟
قال: إذا كانت تعرف أقراءها2 فأقراؤها, فإذا اختلط عليها فعدّتها سنة3.
_
1 الاستحاضة في اللغة: يقال: استحيضت المرأة أي" استمر بها الدم بعد أيامها، فهي مستحاضة. والمستحاضة التي لا يرقأ دم حيضها ولا يسيل من المحيض, ولكنه يسيل من عرق يقال له العاذل.
انظر: لسان العرب: 7/142, تاج العروس: 5/25.
والاستحاضة اصطلاحاً: استمرار سيلان الدم من المرأة في غير وقت الحيض، لا من عرق الحيض بل من عرق يقال له العاذل.
انظر: كشاف القناع: 1/196, المبدع: 1/290.
2 القَرء والقُرء. الحيض والطهر ضد, وذلك أن القَرء والقُرء الوقت، وهو يكون للحيض والطهر.
قال أبو عبيد: " القرء يصلح للحيض والطهر." قال: "وأظنه من أقرأت النجوم إذا غابت، والجمع: أقراء." وقال ابن الأثير: "قد تكررت هذه اللفظة في النصوص الشرعية مفردة ومجموعة: فالمفردة بفتح القاف، وتجمع على أقراء وقروء، وهو من الأضداد، ويقع على الطهر والحيض, والأصل في القرء الوقت المعلوم، ولذلك وقع على الضدين لأن لكل منهما وقتاً".
انظر: لسان العرب: 1/130, ومختار الصحاح: ص526, والنهاية في غريب الحديث: 4/32.
3 إذا عرفت المستحاضة أيام حيضتها تعتد تلك الأيام كغير المستحاضة، فإذا مرت لها ثلاثة قروء فقد انقضت عدّتها، وإن اختلط عليها الأمر، وتسمى المستحاضة الناسية، فعن الإمام أحمد روايتان:
إحداهما: رواية ابن منصور هذه، وهي أنها تعتد سنة بمنزلة من ارتفعت حيضتها ولا تدري ما رفعها.
والأخرى: أنها تعتد بثلاثة أشهر, وهو الصحيح من المذهب وعليه أكثر الأصحاب كما في الإنصاف، وأيضاً قدمه ابن قدامة في المغني.
ويؤيدها أن النبي صلى الله عليه وسلم أمر حمنة بنت جحش "أن تدع الصلاة أيام أقرائها".
أخرجه مسلم في كتاب الحيض، باب المستحاضة وغسلها وصلاتها 1/264، فجعل لها حيضة في كل شهر تترك فيها الصلاة والصيام، فيثبت لهذه الأيام حينئذ أحكام الحيض، وتنقضي العدة إذا مضت ثلاثة أشهر لمضي قدر ثلاثة قروء فيها.
راجع: الإنصاف: 9/286, والمغني: 7/467, والمبدع: 8/124.
[1077-] قلت: قال مالك: الأمر عندنا في المطلقة التي ترفعها حيضتها [قال إذا كانت لا
قال إسحاق: كما قال1.
[1077-] قلت: قال مالك: الأمر عندنا في المطلقة التي ترفعها حيضتها [قال إذا كانت لا تدري2 ما الذي رفعها] تنتظر تسعة3
_
1 انظر: عن قول الإمام إسحاق: المغني: 7/467, والإشراف: 4/286.
2 ما بين المعقوفين غير موجود في نسخة الموطأ مع شرح الزرقاني: 3/212، وغير موجود أيضاً في الموطأ المطبوع مع تنوير الحوالك شرح الموطأ للسيوطي: 2/100.
ولا يقول -رحمه الله- بما دلت عليه العبارة، فإن عدة التي ارتفع حيضها عنده سنة، سواء عرفت ما رفعه أو لم تعرف.
انظر عن ذلك: الجامع لأحكام القرآن: 18/164, والمنتقى: 4/110.
3 ذكر القرطبي في تفسيره: 18/163: "أن المرتابة في عدتها لا تنكح حتى تستبرئ نفسها من ريبتها, ولا تخرج من العدة إلا بارتفاع الريبة. وقد قيل في المرتابة التي ترفعها حيضتها وهي لا تدري ما رفعها: أنها تنتظر سنة من يوم طلقها زوجها, منها تسعة أشهر استبراء وثلاثة عدة."
أشهر، فإن لم تحض فيهن اعتدت ثلاثة1 أشهر، فإن حاضت قبل أن تستكمل الأشهر الثلاثة استقبلت الحيض، فإن مرت بها تسعة أشهر قبل أن تحيض اعتدت ثلاثة أشهر، فإن حاضت [الثانية قبل أن تستكمل الأشهر الثلاثة استقبلت الحيض، وإن مرت بها تسعة أشهر قبل أن تحيض اعتدت ثلاثة أشهر، فإن حاضت الثالثة كانت قد] 2 استكملت عدة الحيض، وإن لم تحض استقبلت ثلاثة أشهر ثم [حلت، ولزوجها عليها في ذلك الرجعة قبل أن تحل3، إلا] أن يكون بت طلاقها [ظ-30/أ] .
_
1 أخرج البيهقي في سننه: 7/420 أن الخليفة عمر بن الخطاب رضي الله عنه قضى بذلك، وكما في الموطأ مع شرح الزرقاني: 3/212 أنه قضى أيضاً بذلك.
2 بعد كلمة "حاضت" بياض في ظ، وهي النسخة الظاهرية التي انفردت بذكر هذه المسائل.
كما سبقت الإشارة إليه في المسألة رقم: (1072) .
وما بين المعقوفين في النص المنقول عن مالك مكمل من الموطأ مع شرح الزرقاني: 3/213,212.
3 بياض في ظ وما بين المعقوفين من كلام الإمام مالك مكمل من الموطأ مع شرح الزرقاني: 3/213,212.
وانظر: عن النص بكماله من قوله: قال مالك إلى آخر النص في الموطأ مع الزرقاني، كتاب [] [] الطلاق جامع عدة الطلاق: 3/212-213.
قال أحمد: هذا كله كما قال1، إذا كانت لا تدري ما الذي رفعها2 فإن كان من مرض أو رضاع، فعلى قول عبد الله بن مسعود وعثمان وعلي3 -رضي الله عنهم- وعلى قول ابن
_
1 أي أنها تعتد سنة تسعة أشهر للحمل وثلاثة للعدة. قال في الإنصاف: 9/285: "هذا المذهب، وعليه الأصحاب."
وانظر أيضاً المبدع: 8/124, والمغني: 7/463.
2 هذا القيد خالف به الإمام أحمد مالكاً فإن عدة التي ارتفع حيضها عند مالك سنة كما سبق، سواء ارتفع لعارض أو لم تعرف ما الذي رفع حيضها.
انظر: الجامع لأحكام القرآن: 18/164.
3 حاصل ما أجاب به الإمام هنا أن من ارتفع حيضها لمرض أو رضاع أو لغير ذلك من العوارض انتظرت زوال العارض وعود الدم، وإن طال إلى أن تصير إلى سن الإياس فتعتد بعدة الآيسات.
وقوله على قول ابن مسعود وعثمان وعلي -رضي الله عنهم أجمعين-؛ فإن ابن مسعود أفتى بما ذكرناه فيمن ارتفع حيضها لمرض، وقال بمثل ذلك عثمان وعلي فيمن انقطع حيضها لرضاع.
وما بينته بأنه حاصل مذهب الإمام أحمد قال عنه المرداوي في الإنصاف 9/287: "هذا المذهب نص عليه في رواية صالح وأبي طالب والأثرم، وعليه الأصحاب."
وأشار إلى رواية ابن منصور هذه بعينها.
وروي عنه أنها تعتد بسنة.
وعنه أنها تعتد ثلاثة أشهر.
[] راجع: الإنصاف: 9/287-288, والمبدع: 8/126-127, والمغني: 7/465, والمحرر: [105-106.
] مسعود رضي الله عنه حيث ورث علقمة1 من امرأته فارتفع حيضها ستة عشر شهراً.
وذلك أنها مرضت فارتفع حيضها, فكان ارتفاع حيضها لعلة المرض.
وإذا كانت ترضع فارتفع حيضها فعلى ما قال عثمان وعلى
_
1 علقمة بن قيس بن عبد الله بن مالك الكوفي ولد في حياة الرسول صلى الله عليه وسلم. وروى عن عمر وعثمان وعلي وسعد وحذيفة وابن مسعود وأبي موسى وغيرهم، وعنه ابن أخيه عبد الرحمن بن يزيد بن قيس وإبراهيم بن يزيد وعامر الشعبي وأبو وائل شقيق ابن سلمة وغيرهم, ثقة ثبت فقيه عابد. مات بعد الستين، وقيل بعد السبعين.
انظر: تهذيب التهذيب: 7/278,276, وتقريب التهذيب: ص 243, وتاريخ بغداد: 12/296, وتذكرة الحفاظ: 1/48.
وحديثه أخرجه البيهقي في سننه: 7/419 بسند قال عنه الحافظ ابن حجر في التلخيص الحبير 3/234: "إنه صحيح" أن علقمة طلق امرأته تطليقة أو تطليقتين, فحاضت حيضة أو حيضتين في ستة عشر شهراً أو سبعة عشر شهراً، ثم لم تحض الثالثة حتى ماتت، فأتى عبد الله فذكر ذلك له, فقال عبد الله: "حبس الله عليك ميراثها", فورثه منها.
وكذلك أخرجه سعيد بن منصور أيضاً بنفس السند: 1/349.
حديث 1 محمد بن يحيى بن حبان2.
قال إسحاق: كما قال وما استثنى في المرض والرضاع, ومعنى قول علقمة في مرض امرأته, يكون أن مال ابن مسعود رضي الله عنه إلى الحمل يكون سنتين كما قالت عائشة3 -رضي الله عنها-،
_
1 حديث محمد بن يحيى بن حبان هو ما أخرجه البيهقي بسنده في سننه: 7/419, باب: من تباعد حيضها عن محمد بن يحيى بن حبان أنه قال: "كانت عند جده حبان امرأتان له هاشمية وأنصارية فطلق الأنصارية وهي ترضع، فمرت بها سنة ثم هلك عنها ولم تحض، فقالت: "أنا أرثه لم أحض"، فاختصما إلى عثمان رضي الله عنه: فقضى لها عثمان بالميراث فلامت الهاشمية عثمان رضي الله عنه فقال عثمان رضي الله عنه ابن عمك هو أشار إلينا بهذا, يعنى علياً رضي الله عنه." أخرجه أيضاً سعيد بن منصور في سننه: 1/350,349.
قال الألباني في إرواء الغليل: 7/201 "رجاله ثقات، وضعفه بانقطاع سنده حيث رواه محمد بن يحيى المذكور عن جده ولم يدركه."
2 هو محمد بن يحيى بن حبان بن منقذ بن عمرو الأنصاري المازني، أبو عبد الله المدني الفقيه, روى عن أبيه وعمه واسع ورافع بن خديج وأنس وعباد بن تميم وغيرهم, روى عنه الزهري ويحيى بن سعيد وعبد ربه بن سعيد وربيعة بن أبي عبد الرحمن وابن عجلان وابن إسحاق ومالك والليث وآخرون. قال عنه الحافظ ابن حجر في التقريب: "ثقة فقيه، مات بالمدينة سنة إحدى وعشرين ومائة، وله أربع وسبعون سنة."
[] انظر: تهذيب التهذيب: 9/507-508, وتقريب التهذيب: ص323.
3 خالف إسحاق أحمد في عدة من ارتفع حيضها لعارض أنها تعتد أكثر مدة الحمل عند عائشة وهو سنتان، وأجاب الإمام إسحاق عن استدلال الإمام أحمد بقصة علقمة حين ورثه ابن مسعود رضي الله عنه من زوجته بعد طلاقه لها، وقد انقطع حيضها لستة عشر شهراً، باحتمال أن ابن مسعود كان يميل إلى أن الحمل يكون سنتين فتعتد بذلك.
وقد تقدم قول عائشة المشار إليه في المسألة رقم: (929) .
والذي نعتمد عليه ما قال مالك تسعة أشهر وثلاثاً بعد، فذلك سنة1 إلا في الرضاع والحمل فإنها تربص سنتين تمام ما وصفت عائشة2 -رضي الله عنها-:" لا يبقى الولد في البطن أكثر من سنتين".
قال إسحاق: وأما الرجل يطلق امرأته فتحيض حيضتين ثم يرتفع حيضها أكثر من سنة3 فتزوجت زوجاً, زوجها وليها فمكثت معه شهراً فدخل بها, وخلعها بتطليقة فمكثت ثمانية أشهر بعد الخلع ثم خطبها الأول فتزوجها ودخل بها الزوج فحاضت حيضة عنده ثم بعد ذلك حملت فولدت, فإن السنة
_
1 هذا بالنسبة للمسألة التي اتفق عليها الإمام إسحاق مع الإمام أحمد، وهي فيما إذا لم تعرف ما الذي رفع حيضها.
2 انظر قول عائشة في السنن الكبرى للبيهقي: 7/443, باب ما جاء في أكثر الحمل، وقد سبق الكلام على أكثر الحمل وأقله مفصلاً في المسألة (929) .
3 مسألة مفرعة على قول الإمام إسحاق من أن المرأة التي تعرف ما الذي رفع حيضها تتربص سنتين.
في ذلك إذا كانت المطلقة ممن تحيض فارتفع حيضها أن تربص سنتين, أكثر ذلك1, لما جاء أن الغالب من النساء لا يحملن أكثر من سنتين2, والمشهور من حبلهن تسعة أشهر.
ورأى عمر3 بن الخطاب رضي الله عنه أن أقصى عدتها سنة, جعل تسعة أشهر للحبل ثم جعل ثلاثة أشهر بعد ذلك كعدة التي يئست من الحيض، ثم تزوج4, وهذا الذي قال عمر رضي الله عنه وعليه أهل المدينة من زمن عمر إلى يومنا هذا, وبه يأخذ مالك ومن فوقه من أهل العلم، وأرجو أن يكون ذلك جائزاً5.
وأما إذا مضى سنتان عليها من عند انقطاع حيضتها وهي شابة فلا شك عندنا أن لا عدة عليها بعد السنتين, ولها أن تزوج من شاءت, وأخطأ هؤلاء الذين جعلوا عدتها بالشهور إذا يئست من الحيض، فقد صيروا عدة امرأة مطلقة شابة من نحو أربعين
_
1 أي أكثر مدة الحمل عند عائشة -رضي الله عنها-.
2 راجع المسألة رقم: (929) فقد سبق الكلام على هذا فيها.
3 روى الإمام مالك في الموطأ مع شرح الزرقاني: 3/212 قول عمر هذا "جامع عدة الطلاق".
4 وقول عمر رضي الله عنه هذا محمول على من لم تعرف ما الذي رفع حيضها وهو وارد في ذلك.
5 أي "ولا أقول به" فإن قوله في المسألة أنها تتربص سنتين.
[1078-] قلت: إذا طلق الرجل امرأته وله عليها رجعة فاعتدت بعض عدتها ثم ارتجعها ثم
سنة1 وهذا شيء لا نعرف, فإذا تزوجت هذه التي أتى عليها سنة زوجاً آخر ثم خلعها جاز ذلك 2على3 ما وصفنا من قول عمر وأهل المدينة, فإذا تزوج بها الأول وكان الثاني دخل بها جاز نكاحه، قال4: إذا حاضت عنده حيضة ثم حبلت5 فالولد ولده6.
[1078-] قلت: إذا طلق الرجل امرأته وله عليها رجعة فاعتدت بعض عدتها ثم ارتجعها ثم فارقها قبل أن يمسها، أنها لا تبني على ما مضى من عدتها؟
قال أحمد: كذلك7 أقول يستأنف8.
_
1 جعلوا الشابة مثل الآيسة التي بلغت أربعين سنة.
2 من بداية المسألة رقم: 1072 إلى هنا ساقط من النسخة العمرية، وانفردت به النسخة الظاهرية.
3 بداية اللوحة رقم: 105 من ع.
4 في ع بلفظ "جاز نكاحها فإذا حاضت" أي بحذف "قال". وزيادة "ف" قبل "إذا".
5 في ع بلفظ "حبلت منه فالولد ولده".
6 كما فصل الإمام إسحاق في أول كلامه في المسألة.
7 في ع بلفظ "كذاك".
8 نص في المغني والإنصاف على أن هذه رواية ابن منصور, والقول بأنها تستأنف هو أصح الروايتين عن الإمام أحمد، وهو المذهب لأنه طلاق في نكاح امرأة مدخول بها فيه، فأوجب عدة كاملة كما لو لم يتقدمه نكاح.
وحكى الإمام الثوري إجماع العلماء على ذلك كما في المغني: 7/292, والإشراف على مذاهب العلماء: 4/283.
لكن ابن المنذر ذكر أن عطاء خالف في المسألة كما في الإشراف نفس الصفحة. وعن الإمام أحمد رواية أنها تبني على العدة السابقة.
[] انظر: الإنصاف: 9/300, والمغني: 7/292-293, والكافي: 3/319, ومطالب أولي النهى: 5/578, والإقناع: 4/116, والمبدع: 8/138.
[1079-] قلت: متى يفرق بين الرجل وامرأته إذا لم يجد ما ينفق عليها؟
قال إسحاق: كما قال1.
[1079-] قلت: متى يفرّق بين الرجل وامرأته إذا لم يجد ما ينفق عليها؟
قال: إذا عجز ولا يقدر أن ينفق2.
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
1 انظر: عن قول الإمام إسحاق: الإشراف على مذاهب العلماء: 4/283, والمغني: 7/292.
2 أي يفرّق بينهما إذا عجز الزوج عن النفقة، وذلك فيما إذا اختارت المفارقة، فإنها تخير عند عجزه بين الفرقة والمقام معه, وهذا هو الصحيح من المذهب، وعليه جماهير الأصحاب، ونقله الجماعة عن الإمام أحمد.
يدل عليه قوله عز وجل: {فَإِمْسَاكٌ بِمَعْرُوفٍ أَوْ تَسْرِيحٌ بِإِحْسَانٍ} البقرة (229) .
وليس إمساك المرأة مع عدم الإنفاق عليها إمساكاً بمعروف فلم يبق إلا التسريح، إلا إذا رضيت به.
قال في المقنع: "وعنه ما يدل على أنها لا تملك الفسخ بالإعسار".
قال الزركشي: "نقل ابن منصور ما يدل على أنها لا تملك الفسخ به ما لم يوجد منه غرور."
لعله يعني بذلك الضرر، وهذه الرواية التي أشار إليها الزركشي غير موجودة في النسختين الموجودتين بين أيدينا.
[] راجع الإنصاف: 9/383-384, والمبدع: 8/206-208, والمغني: 7/573, وهداية الراغب: ص 510, والكافي 3/367, وزاد المعاد: 5/511.
[1080-] قلت: هل يؤجل؟
[1080-] قلت: هل يؤجل؟
قال: لا1.
قال إسحاق: كما قال2.
[1081-] قلت: عدة أم الولد إذا توفي عنها سيدها وهي لا تحيض؟
قال: أما أنا فأعجب إليّ أن تربص ثلاثة أشهر أقل ما3 يستبين فيه الحمل4.
_
1 لأن الإعسار بالنفقة يثبت الفسخ ولم يرد في الشرع الأمر بالإنظار فوجب أن يثبت الفسخ في الحال كالعيب, ولأن سبب الفسخ الإعسار وقد وجد فلا يلزم التأخير. المغني: 7/574.
2 انظر: عن قول الإمام إسحاق: في التفرقة بالإعسار الإشراف على مذاهب العلماء: 4/143, والمغني: 7/573.
3 في ع بحذف "ما".
4 قال ابن قدامة في المغني: 7/460 "لأن الحمل يكون نطفة أربعين يوماً، وعلقة أربعين يوماً، ثم يصير مضغة، ثم يتحرك ويعلو بطن المرأة فيظهر الحمل، وهذا معنى لا يختلف بالرق والحرية".
واختلف النقل عن الإمام أحمد في استبراء أم الولد وفي استبراء الأمة عموماً، ومسألتنا فيما إذا كانت لا تحيض، وما ذكره الإمام هنا بأنها تعتد بثلاثة أشهر نقله الجماعة عنه.
وذكر المرداوي في الإنصاف عن الزركشي "هذا هو المشهور عن الإمام أحمد -رحمه الله-".
وعن الإمام أحمد رواية بأنها تعتد بشهر واحد، وهو المذهب كما في الإنصاف.
وقال عنه ابن مفلح في المبدع إنه الأصح.
وعنه تستبرأ بشهرين.
وعنه بشهر ونصف.
وعنه في أم الولد إذا مات سيدها وهي مسألتنا هذه تعتد أربعة أشهر وعشراً، وهو قول الإمام إسحاق.
[] راجع المبدع: 8/157-158, والإنصاف: 9/326-327, والمغني: 7/459-460, 9/546, والإشراف على مذاهب العلماء: 4/289.
قال إسحاق: أربعة أشهر وعشراً1.
_
1 انظر قول الإمام إسحاق في: المبدع: 8/158, والإشراف على مذاهب العلماء: 4/289, وراجع المسألة (927) .
لحديث عمرو بن العاص قال: "لا تفسدوا علينا سنة نبينا صلى الله عليه وسلم، عدة أم الولد إذا توفي سيدها أربعة أشهر وعشراً."
رواه أبو داود: 2/730.
لكن ضعفه الإمام أحمد كما في الإشراف على مذاهب العلماء: 4/289.
ومما ضعف به أنه موقوف وفيه قبيصة بن ذؤيب الراوي عن عمرو بن العاص رضي الله عنه لم يسمع منه، ذكره الحافظ الدارقطني كما في سنن البيهقي: 7/448.
وقال ابن عبد البر في الاستذكار، لوحة 224: منقطع لا يصح الاحتجاج بمثله.
[1082-] قلت: العبد إذا طلق الأمة طلاقا يبنها1، ثم مات وهي في عدتها2 تعتد عدة المتوفى
[1082-] قلت: العبد إذا طلق الأمة طلاقاً يبنها1، ثم مات وهي في عدّتها2 تعتدّ عدة المتوفى عنها زوجها: شهرين وخمس ليال.
قال: نعم3.
قال إسحاق: هكذا هو4.
[1083-] قلت: وإن أعتقت وله عليها رجعة ولم تختر فراقه حتى يموت وهي في عدتها من طلاقها، اعتدت عدة الحرة؟
_
1 في ع "لم يبنها".
2 في ع بلفظ "فإنها تعتد عدة المتوفى عنها"، أي بحذف "زوجها" وزيادة "فإنها".
3 يحمل ذلك على ما إذا كان في مرض موته، فإنه إذا أبانها في الصحة فلا تنتقل إلى عدة الوفاة بلا نزاع.
انظر: الإنصاف: 9/276.
4 المسألة كما أشرت إليها فيما إذا طلقها في مرض فإنها ترثه على الخلاف في طلاق المريض، ومذهب أحمد وإسحاق أنها ترثه ما لم تتزوج.
انظر: الإشراف: 4/187.
[1084-] قلت: وترث منه2؟
قال: نعم1.
[1084-] قلت: وترث منه2؟
قال: نعم, إن كانت حرة واعتدت منه ترثه.
قال إسحاق: كما قال.
[1085-] قلت: كم وزن نواة3 من ذهب؟
قال: ثلاثة دراهم4 وثلث.
_
1 تعتد عدة الحرة للوفاة لأنها رجعية، ولذلك يلحقها طلاقه وله مراجعتها بدون إذنها.
انظر أيضاً: المغني 7/462، والإنصاف 9/152.
وانظر: المسألة رقم: (1075) .
2 بناء على أن كل رجعية ترث.
وقال في المغني: 6/329: "إذا طلق الرجل امرأته طلاقاً يملك رجعتها في عدتها لم يسقط التوارث بينهما ما دامت في العدة، سواء كان في المرض أو الصحة، بغير خلاف نعلمه." ونحوه في المبدع: 6/239.
3 قال ابن الأثير في النهاية في غريب الحديث والأثر 5/132: "النواة في الأصل عجمة التمرة."
4 يتعرض العلماء لتقدير النواة عند شرح حديث أنس رضي الله عنه: أن عبد الرحمن بن عوف رضي الله عنه تزوج امرأة من الأنصار على نواة من ذهب، حيث قال النبي صلى الله عليه وسلم: "ما أصدقتها؟ " قال: "وزن نواة من ذهب." والحديث متفق عليه.
واختلف العلماء في تقدير النواة ومن أشهر أقوالهم القولان المنصوص عليهما في المسألة. وما فسر به الإمام إسحاق هنا هو تفسير أكثر العلماء، وقد اقتصر ابن قدامة على حكايته في المغني: 6/539.
[] وانظر أيضاً: فتح الباري: 9/234-235. والنووي على مسلم: 9/216, ومعالم السنن للخطابي: 2/584, وشرح السنة للبغوي: 9/134, وعون المعبود: 6/140.
[1086-] قلت: نكاح السر ما هو؟
قال إسحاق: النواة1 خمسة دراهم.
[1086-] قلت: نكاح السر ما هو؟
قال: أن لا يظهروه, وأن يزوجا بالأولياء.
قال إسحاق: كذا هو2.
_
1 في ع بحذف "النواة".
2 فيشترط فيه أركان عقد النكاح الصحيح, فيزوجها ولي بشهادة شاهدين، ولكن يتواصون بكتمانه. وحكمه أن النكاح صحيح لتوافر أركانه، والقدر المطلوب من الإعلان لصحة النكاح يوجد بشهادة عدلين، ويكره ذلك.
وعلل الكراهة صاحب كشاف القناع بقوله: "لأن السنة إعلان النكاح".
وقد كرهه عمر بن الخطاب رضي الله عنه كما عنه رواه البيهقي في سننه: 7/126.
[] وانظر أيضاً: المغني: 6/538, والإشراف على مذاهب العلماء: 4/47, والإقناع: 3/178- 179, والجامع لأحكام القرآن: 3/79.
[1087-] قلت: رجل زوجوه امرأة على ألف1، فإن كان له امرأة فعلى ألفين2؟
[1087-] قلت: رجل زوجوه امرأة على ألف1، فإن كان له امرأة فعلى ألفين2؟
قال: هذا على ما اشترطوا عليه3.
قال إسحاق: كما قال4.
_
1 في ع زيادة "درهم".
2 في ع بلفظ "فهي على ألفين".
وقد نص في الروايتين والوجهين: ص 127 على رواية ابن منصور هذه.
3 هذه رواية الإمام التي نص عليها في المسألة، وهو المذهب كما في الإنصاف، وصح ذلك لأن الألف معلوم والجهل في الألفين، وهو معلوم أيضاً على شرط فإن وجد الشرط كان زيادة في الصداق. والصداق تجوز الزيادة فيه.
وعن الإمام رواية مخرجة على نص الإمام بأنه لا يصح مهر من تزوجها على ألف إن كان أبوها حياً وألفين إن كان أبوها ميتاً.
قال في الإنصاف: وهو الصواب، ورجحه في المغني والمبدع، ويقوي الرواية المنصوصة عن الإمام أحمد الفرق الواضح بين المسألة التي نص على عدم صحتها وهذه المسألة، لأن الصفة التي جعل الزيادة عليها للمرأة في المسألة الممنوعة، وهو كون أبيها ميتاً ليس للمرأة فيها عرض يصح بذل العوض فيه، بخلاف مسألتنا فإن خلو المرأة من ضرة من أكبر أغراضها، ويؤيده عموم قوله صلى الله عليه وسلم: "أحق الشروط أن يوفى به ما استحللتم به الفروج."
متفق عليه، سبق تخريجه في المسألة رقم: (900) .
[] انظر: الإنصاف 8/242-243، والمغني 6/741-742، والمبدع 7/140-141.
4 انظر: عن قول إسحاق: الإشراف على مذاهب العلماء: 4/57.
[1088-] قلت: [رجل تزوج امرأة في السر بمهر] 1 وأعلنوا مهرا آخر؟
[1088-] قلت: [رجل تزوج امرأة في السر بمهر] 1 وأعلنوا مهرا آخر؟
قال: أما هؤلاء فينبغي لهم أن يفوا بما قالوا2 [له, وأما هو فيؤخذ بالعلانية] 3.
قال إسحاق4: المهر مهر السر إذا
_
1 ما بين المعقوفين ساقط من نسخة ظ وأثبته من ع.
2كان في جواب الإمام هذا بياض في ظ واختلاف بين النسختين وصعوبة في قراءة بعض الكلمات.
وبحمد الله نقل ابن قدامة في المغني: 6/739 رواية ابن منصور هذه بنصها، فصححت منه وأغنى عن كثير من العناء.
3 إن اتفقا على أن المهر ألف وأنهما يعقدان العقد بألفين تجملاً ففعلا ذلك، فالمهر ألفان لأنها تسمية صحيحة في عقد صحيح فوجبت, فالمعتمد من قوليهما هو ما كان في العلانية، وهو المذهب، وعليه أكثر الأصحاب.
وأشار الإمام أحمد في جوابه هذا بأنه يستحب للمرأة أن تفي للزوج بما وعدت به سراً وبما شرطته على نفسها من أنها لا تأخذ إلا مهر السر، ويؤيده عموم قول النبي صلى الله عليه وسلم: "المؤمنون على شروطهم."
وقد سبق تخريجه في المسألة رقم: (900) .
انظر: المغني: 6/739, والإنصاف: 8/293, وكشاف القناع: 5/155, والمحرر: 2/33.
4 نقل ابن المنذر في الأوسط لوحة رقم: 199، والإشراف 4/59 كلام الإمام إسحاق هذا ويستدل لمذهبه بما ذكرناه في الفقرة السابقة في استحباب وفاء المرأة بما شرطته على نفسها سراً, ويرد عليه أن التسمية صحيحة في عقد صحيح فلا مدفع لها، ويؤيد القول بالأخذ بالعلانية قول الجمهور في أن وضع اللغات توقيفي.
انظر: المغني: 6/739, والكوكب المنير: ص 89.
[1089-] قلت: المرأة يموت زوجها فتدعي الصداق؟
قالوا1 ما بعد هذا من العلانية إياه [ظ-30/ب] .
[1089-] قلت: المرأة يموت زوجها فتدّعي الصداق؟
قال أحمد: المخرج على الأولياء2, وإلا فلها صداق مثلها3.
قال إسحاق: كما قال، وكذلك إذا مات الزوجان فاختصم أولياؤها وأولياء الزوج4.
[1090-] قلت: رجل تزوج امرأة على صداق معلوم ودخل بها وقال: قد أوفيتها، وتقول هي: لم يوفني؟
_
1 ومعنى قول الإمام إسحاق "إذا قالوا ما بعد هذا من العلانية إياه" أي إذا قالوا عما يعلنونه عند العاقد بعد ذلك أنه المهر.
2 لعله يريد أن أولياء الزوجة والزوج لا بد أن يكون عندهم علم بصدق دعوى المرأة وعدمه، فإن لم يكن قد أصدقها فلها صداق مثلها.
انظر: الإشراف 4/61.
3 على حديث بروع بنت واشق المتقدم تخريجه في المسألة رقم: (883) .
وانظر أيضاً المغني: 6/721.
(4) انظر قول إسحاق في: الإشراف على مذاهب العلماء: 4/61.
[1091-] قلت: قالوا: نزوجك إن جئت بالمهر الذي كذا وكذا3؟
قال: عليهم المخرج يعني الأولياء1.
قال إسحاق: كذا هو2.
[1091-] قلت: قالوا: نزوجك إن جئت بالمهر الذي كذا وكذا3؟
قال أحمد: هذه عدة4 لم يقع النكاح بعدة.
قال إسحاق: كما قال.
[1092-] قلت: نصراني تزوج نصرانية على قُلة من خمر ثم أسلما؟
قال: إذا كان دخل بها فهو جائز, وإن لم يكن دخل بها فلها
_
1 قال المرداوي: "المذهب والذي عليه الأصحاب قاطبة أن القول قولها لأن الزوج هو الذي يدعي دفع المهر في مسألتنا هذه".
الإنصاف: 8/293, وانظر: كشاف القناع: 5/155.
2 في ع بحذف "إسحاق".
وانظر: عن قولي الإمامين: الإشراف على مذاهب العلماء: 4/60.
3 هذه المسألة انفردت بنقلها النسخة العمرية وغير موجودة في ظ فأثبتها.
4 ومعنى كلام الإمام أحمد أن هذا وعد وليس بعقد.
وقد نقل ابن المنذر في الإشراف: 4/75 عن الإمام أحمد وإسحاق قولهما في الرجل يقال له: إن جئت بالمهر إلى كذا وإلا فليست لك زوجة، أن الشرط باطل والنكاح جائز.
[1093-] قلت: رجل تزوج امرأة فلم يدخل بها، ثم تزوج امرأة أخرى فدخل بها، فإذا
صداق مثلها1.
قال إسحاق: كما قال، إذا لم يختصموا إلى حكامنا لأن حكامنا لا تجوز إلا أن2 يقضوا بحكم أهل الإسلام3.
[1093-] قلت: رجل تزوج امرأة فلم يدخل بها، ثم تزوج امرأة أخرى فدخل بها، فإذا المدخول بها أم؟
قال أحمد: حرمتا عليه جميعاً4.
_
1 المذهب أن العبرة في المسألة تكون بالقبض لا بالدخول، لأن في إبطال المقبوض مشقة لتطاول الزمان وكثرة تصرفاتهم في الحرام مما يؤدي إلى تنفيرهم عن الإسلام، فيعفى ذلك كما يعفى عما تركوه من الفرائض والأركان، وما لم تقبضه من الحرام لا يكون لها صداقاً سواء دخل بها أو لم يدخل.
انظر: المغني: 6/635, والإنصاف: 8/209, والإشراف على مذاهب العلماء: 4/71, والاختيارات الفقهية: ص 225.
2 في ع بحذف "أن".
3 ويرجع هذا القول إلى أن ما لم تقبضه من الحرام لا يكون لها صداقاً.
4 في النسختين تكررت عبارة "حرمتا عليه جميعاً" فاكتفيت بنقل واحدة من العبارتين، لأن التكرار واضح.
ووجه ما أجاب به الإمام أحمد ووافق عليه الإمام إسحاق أن البنت تحرم بالدخول على الأم, وتحرم الأم بالعقد على البنت فحرمتا في المسألة.
راجع بالتفصيل مسائل (916– 919) .
[1094-] قلت: رجل تزوج امرأة فلم يدخل بها، ثم تزوج أخرى فدخل بها، فإذا هي ابنة1؟
قال إسحاق: كما قال.
[1094-] قلت: رجل تزوج امرأة فلم يدخل بها، ثم تزوج أخرى فدخل بها، فإذا هي ابنة1؟
قال2: يفارقهما جميعاً، ثم يخطب الابنة إن شاء3.
قال إسحاق: كما قال.
[1095-] قلت: رجل تزوج امرأة فدخل بها، ثم تزوج أخرى فدخل بها، ابنة أو أماً [ع-54/أ] حرمتا عليه جميعاً؟
قال أحمد: يفارقهما4.
_
1 وردت في مسائل الإمام أحمد لابن هاني: 1/208 نحو هذه المسائل بألفاظ مختلفة.
2 في ع بحذف "قال" وزيادة "أحمد".
3 سبق ما يدل على هذا في التعليق على المسألة السابقة, والمسألتان مبنيتان على ما تقرر بأن العقد على البنات يحرم الأمهات والدخول بالأمهات يحرم البنات, وفي مسألتنا هذه لم يدخل على الأم فلذلك جاز له خطبة الابنة.
وراجع المسائل رقم: (916– 919) .
4 في ع زيادة "جميعاً"، ويحرمان عليه على التأبيد, فالأم تحرم عليه بالعقد على ابنتها, فلأن تحرم عليه بالدخول أوْلى, وتحرم البنت عليه بالدخول على أمها.
راجع المسألتين السابقتين.
[] وانظر: الإشراف على مذاهب العلماء: 8/114-115, والمقنع بحاشيته: 3/32-33, [] [] [] والمغني: 6/569-570, والمحلى: 9/642, والجامع لأحكام القرآن: 5/113.
[1096-] قلت: رجل تزوج امرأة ولم يدخل بها، ثم تزوج أخرى فدخل بها، فإذا هي أختها؟
قال إسحاق: كما قال1.
[1096-] قلت: رجل تزوج امرأة ولم يدخل بها، ثم تزوج أخرى فدخل بها، فإذا هي أختها؟
قال: يفارق هذه التي دخل بها, ويعتزل الأخرى حتى تنقضي عدة هذه2، ثم الأولى امرأته.
قال إسحاق: كما قال3.
_
[1] انظر: عن قول الإمام إسحاق: الإشراف على مذاهب العلماء: 4/93-94.
2 في ع بلفظ "حتى تنقضي عدة هذه عن الأولى امرأته"، وما في ظ أوضح.
قال في المقنع: "وإن تزوجهما في عقدين, أو تزوج إحداهما في عدة الأخرى، سواء كانت بائناً أو رجعية فنكاح الثانية باطل."
قال في الإنصاف "بلا نزاع".
يصح عقد الأولى لأنه لا جمع بين الأختين فيه، ويبطل نكاح الثانية لأن الجمع يحصل به، فلا يصح عقده عليها حتى تخرج الأولى من عصمته وتزول أحكام زوجيته منها.
[] انظر: المقنع بحاشيته: 3/36, والإنصاف: 8/124, والمغني: 6/581-582, والفروع: 5/199, والفتاوى لابن تيمية: 32/72, والمحلى: 9/530.
3 انظر عن قول إسحاق رحمه الله: الإشراف على مذاهب العلماء: 4/97 حيث نقل ابن المنذر نحو هذا عن الإمام إسحاق فيمن ملك أختين مملوكتين فوطأ إحداهما ثم أراد وطء الأخرى.
[1097-] قلت: فإن كان دخل بالأولى ثم تزوج هذه ودخل بها، حرمتا عليه جميعا؟
[1097-] قلت: فإن كان دخل بالأولى ثم تزوج هذه ودخل بها، حرمتا عليه جميعا؟
قال أحمد: يفارق الأخرى، ويعتزل الأولى حتى تنقضي عدة هذه الأخرى، ثم الأولى امرأته.
قال إسحاق: هو هكذا1.
[1098-] قلت2: رجل تزوج امرأة فدخل بها، ثم تزوج صبية ترضع فأرضعتها امرأته، حرمتا عليه جميعاً؟
قال أحمد: يفارق الصغيرة ولها3 على المرضعة نصف الصداق لأنها قد بانت من زوجها4, ويفارق الأخرى لأنها صارت أم
_
1 في ع بلفظ "كذا هو".
وانظر: المسألة السابقة وهذه مثلها، فلا فرق بين كونه دخل بالأولى وبين كونه لم يدخل بها، فإن عقد الأولى في الحالتين صحيح لخلوه من الموانع، وعقد الثانية باطل لحصول الجمع المحرم لنكاحها بالنص. راجع المراجع السابقة.
2 وردت في مسائل الإمام أحمد لابن هانيء نحو هذه المسألة: 1/213.
3 في ع بحذف "لها".
4 بانت لوجهين: أولا: لأنها صارت بنته حيث أرضعت بلبنه.
الوجه الثاني: أنها صارت بنتاً للمدخول بها فهي ربيبة قد دخل بأمها، وإذا بانت الصغيرة (من غير سبب من جهتها) وجب عليه أن يعطيها نصف المهر لانفساخ النكاح قبل الدخول من غير سبب من جهتها، ويرجع على الكبيرة بما لزمه من صداق الصغيرة لأنها قررته وألزمته إياه وأتلفت عليه ما في مقابلته كما لو أتلفت عليه المبيع.
[] راجع المغني: 7/549-550, والمبدع: 8/173-174, والمقنع بحاشيته: 3/303, والفروع: [5/571-572,] والقواعد لابن رجب 355, ومطالب أولي النهى: 5/609-610.
[1099-] قلت: قال سفيان: في رجل تزوج صبية رضيعا3، ثم تزوج أخرى رضيعا4،
المرضعة1.
قال إسحاق: كما قال، إذا كان الرضاع خمس رضعات2.
[1099-] قلت: قال سفيان: في رجل تزوج صبية رضيعاً3، ثم تزوج أخرى رضيعاً4، فجاءت أم الأولى فأرضعت الأخرى، حرمتا عليه5 صارتا أختين، فيغرم الزوج لكل واحدة نصف الصداق
_
1 فصارت من أمهات نسائه المحرمات بالنص. انظر: نفس المراجع في الفقرة السابقة.
2 يعنى الإمام إسحاق بذلك أن الرضاع المذكور يشترط فيه كونه الرضاع المحرم وهو خمس رضعات، وهذا هو ظاهر المذهب عند الإمام أحمد.
وقد تقدم تفصيل ما يحرم من الرضاع في المسألة رقم: (982) .
3 في ع بحذف كلمة "رضيعاً".
4 في ع بلفظ "رضيع" بالرفع.
5 في ع زيادة "جميعاً".
[1100-] قلت: قال سفيان4: في رجل كانت5 تحته امرأة فتزوج عليها صبية رضيعا6 فذهبت
ويتزوج أيتهما شاء, وتغرم التي أرضعت الأخرى للرجل.
قال أحمد1: يغرم صداق [كلتيهما2] ، لكل واحدة نصف الصداق.
قال إسحاق: كما قال أحمد3.
[1100-] قلت: قال سفيان4: في رجل كانت5 تحته امرأة فتزوج عليها صبية رضيعاً6 فذهبت امرأته فأرضعتها، فسدتا عليه جميعاً، ويغرم الزوج نصف الصداق للصبية7، وتغرم امرأته التي
_
1 في ع بلفظ "قال الإمام أحمد رحمه الله تعالى".
2 في النسختين ع, ظ "كلتاهما"، والصواب ما أثبته لأنها مضافة إلى الضمير وهي مجرورة بإضافة "صداق" إليها والقاعدة أن كلا وكلتا إذا أضيفتا إلى الضمير أعربتا إعراب المثنى فترفعان بالألف وتنصبان وتجران بالياء.
[] انظر: شرح ابن عقيل: 2/61-62.
3 العقد على كل منها صحيح ثم طرأ ما يبطلهما مرة واحدة فيكون الحكم كمسألة من جمعهما في عقد واحد السابقة برقم: (1098) , وتغرم المرضعة للرجل ما بذله لهما كما سبق في المسألة رقم: (1098) .
4 انظر: عن قول سفيان الإشراف على مذاهب العلماء: 4/115.
5 في ع بلفظ "كان".
6 في ع "رضيع".
7 في ع بحذف "للصبية".
[1101-] قلت: قال سفيان5 في رجل وقع على جارية ابنه: إن حبلت كانت أم ولد، وإن لم
أرضعت الصبية للزوج، فإن كانت التي أرضعت الصبية دخل بها فلها صداقها وإن لم يكن دخل بها فلا شيء لها1، وإن كانت أرضعتها وهي جاهلة أو ناسية فهو سواء عليها الغرم.
قال أحمد: جيد2 وإن لم يكن دخل بها فلا بأس أن يتزوج الصغيرة. 3
قال إسحاق: كما قال4.
[1101-] قلت: قال سفيان5 في رجل وقع على جارية ابنه: إن حبلت كانت أم ولد، وإن لم تحبل إن شاء الابن باعها.
_
1 لأنها هي التي تسببت في انفساخ نكاحها فيسقط صداقها، كما لو انفسخ النكاح قبل الدخول لأي سبب آخر من جهتها, فأما إن كان دخل بها فلها صداقها لأن الصداق يستقر بالدخول، ولا يسقط بعد ذلك لأي سبب.
[] انظر: المبدع: 8/175, والفروع: 5/571-572.
2 في ع بلفظ "ليس له أن يتزوج واحدة منهما إذا كان قد دخل بالأم المرضعة، فإن لم يكن دخل بها فلا بأس".
3 لأنها لو كانت بنتها من النسب لم تحرم عليه لأن البنات إنما يحرمن بالدخول بالأمهات دون العقد عليهن.
كما سبق بيانه في عدة مسائل منها المسألة رقم: 1092، 1094.
4 انظر قول إسحاق في: الإشراف على مذاهب العلماء: 4/115.
5 قول سفيان منقول بنصه في الإشراف على مذاهب العلماء: 4/128.
[1102-] قلت: قال سفيان: في رجل طلق امرأته تطليقة فانقضت5 العدة فادعى مراجعتها.
قال أحمد: [إذا] 1 كان [الأب] 2 قابضاً للجارية ولم يكن الابن وطئها فأحبلها الأب، فالولد ولده والجارية له وليس للابن منها شيء3.
قال إسحاق: كما قال4.
[1102-] قلت: قال سفيان: في رجل طلق امرأته تطليقة فانقضت5 العدة فادعى مراجعتها.
_
1 ساقطة من ظ، والتصويب من ع، والمعنى يقتضيه وبه يتم الكلام، وهي مثبتة في الإشراف على مذاهب العلماء: 4/128, الذي نقل عبارة الإمام أحمد هذه كاملة.
2 في نسخة ع "الابن"، والصواب ما في ظ الذي أثبته، والسياق يقتضيه وهي كذا في الإشراف على مذاهب العلماء حيث نقل العبارة: 4/128.
3 هذا إذا كان الأب قد قبضها وتملكها ولم يكن الولد وطئها فتصير جاريته في كل شيء، وإن وطئها قبل تملكها فقد فعل محرماً لأن الوطء الحلال يكون بالزوجية وبملك اليمين, وهذه ليست زوجة له ولا ملك يمينه.
وقوله صلى الله عليه وسلم: "أنت ومالك لأبيك." وقد سبق تخريجه في المسألة رقم: 877 لم يرد فيه حقيقة الملك حيث أضيف الملك إلى الولد، لأن الشيء لا يكون مملوكاً لمالكين حقيقة في حال واحدة, ولا يحد الأب بذلك للشبهة، والحدود تدرأ بالشبهات.
[] راجع المغني: 9/536-537, والمحرر: 2/11, والفروع: 5/134-135.
4 انظر قول الإمام إسحاق في الإشراف على مذاهب العلماء: 4/128.
5 في ع "وانقضت العدة".
قال: بينته أنه قد راجعها وإلا فهي أملك بنفسها1، ولا تجوز شهادة رجل ويمينه إلا رجلين.
قال أحمد: جيد 2 [كما قال أنها تكون شهادة] رجل ويمينه في الحقوق3، وأما الطلاق4 والحدود5 فلا.
قال إسحاق: كما قال [ظ-31/أ] 6.
_
1 انظر عن قول الإمام الثوري في الشهادة على الرجعة عموماً: اختلاف العلماء للمروزي، لوحة رقم: 35, وأحكام القرآن للجصاص: 3/456.
2 هذا ساقط من ظ، وأثبته من ع.
3 كما تقبل شهادة رجل وامرأتين.
انظر: المغني: 9/151, والمبدع: 10/257.
4 وكذا النكاح والرجعة ونحو ذلك، فلا يقبل فيه إلا رجلان على الصحيح من مذهب الإمام أحمد, وعن الإمام أحمد رواية أنه يقبل فيه شهادة رجل وامرأتين.
[] انظر: الإنصاف: 12/71-80, والمغني: 9/149, والمحرر: 2/323, والمبدع: 10/255-256, والنكت والفوائد السنية: 2/323.
5 الصحيح من مذهب الإمام أحمد: أنه يقبل في القصاص وسائر الحدود رجلان، وعليه الأصحاب كما في الإنصاف.
وعن الإمام رواية لا يقبل في القصاص إلا أربعة.
[] الإنصاف: 12/79, والمبدع: 7/254-255, والمغني: 9/148.
[6] انظر: عن قول الإمام إسحاق: المغني: 9/149-150, واختلاف العلماء للمروزي، لوحة رقم: 35.
[1103-1] قلت: إذا أمر الرجل ابنه أن يطلق امرأته؟
[1103-1] قلت: إذا أمر الرجل ابنه أن يطلق امرأته؟
قال: يطيع أباه إذا كان الأب رجلاً صالحاً، واحتج بحديث ابن عمر2 -رضي الله عنهما- حين أمره عمر رضي الله عنه أن يطلق امرأته3.
_
1 في الأصل "قال أحمد".
2 الحديث عن ابن عمر -رضي الله عنهما- قال: "كانت تحتي امرأة وكان أبي يكرهها، فأمرني أبي أن أطلقها فأبيت، فذكرت ذلك للنبي -صلى الله عليه وسلم- فقال: يا عبد الله بن عمر طلق امرأتك."
وفي رواية ابن ماجة: فذكر ذلك عمر رضي الله عنه للنبي -صلى الله عليه وسلم- فأمرني أن أطلقها، فطلقتها.
[] أخرجه أبو داود في الأدب، باب بر الوالدين: 5/349-350, والترمذي في سننه في كتاب [] الطلاق، باب الرجل يأمره أبوه أن يطلق امرأته: 3/494-495, وقال الترمذي: حديث حسن صحيح, والحاكم في المستدرك وصححه: 2/197, وابن ماجة في الطلاق، باب الرجل يأمره أبوه بطلاق امرأته: 1/675.
قال في تحفة الأحوذي: 4/368 بعد ذكر الحديث: فيه دليل صريح يقتضي أنه يجب على الرجل إذا أمره أبوه بطلاق زوجته أن يطلقها وإن كان يحبها فليس ذلك عذراً له في الإمساك، ويلحق بالأب الأم لأن النبي صلى الله عليه وسلم قد بين أن لها من الحق على الولد ما يزيد على حق الأب.
راجع أيضاً: نيل الأوطار: 6/220, ومعالم السنن: 2/631, وعون المعبود: 6/227, وشرح السنة: 9/191.
3 في ع بلفظ "قال: قلت: فأمه لا يطيعها في هذا, قال إسحاق: إن فعل ما قاله أبوه وأمه".
[1104-] قلت: فأمه؟
[1104-] قلت: فأمه؟
قال: لا يطيعها في هذا.
قال إسحاق: إن فعل ما قال أبوه وأمه كان قد أخذ بالفضيلة، ولا يلزمه أن يطلّقها على معنى الإيجاب لأن طلاق المرأة الصالحة ليس من بر الوالدين في شيء1.
[1105-] قلت: رجل تزوج ذات محرم2 فدخل بها، لها [ع-54/ب] الصداق3؟
_
1 إذا عجز عن التوفيق بين والده وبين بقاء امرأته وأصر الوالد على طلاقها فطلقها كان ذلك براً له, وظاهر حديث ابن عمر -رضي الله عنهما- السابق والذي صححه الترمذي يؤيد ما ذهب إليه الإمام أحمد.
ويؤيده أيضاً ما رواه الحاكم في المستدرك: 2/197: "أن رجلا أتى أبا الدرداء فقال: إن أمي لم تزل بي حتى تزوجت وإنها تأمرني بطلاقها، فقال: ما أنا بالذي آمرك أن تعق أمك ولا بالذي آمرك أن تطلق امرأتك، وسمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: "الوالد أوسط أبواب الجنة. فحافظ على ذلك الباب إن شئت أو ضيّعه".
صححه الحاكم، وتابعه الذهبي في تلخيص المستدرك: 2/197.
2 في ع بلفظ "ذات محرم منه"، والسؤال في النسختين يبدو أن فيه سقطاً حيث إن الكلام فيه نقص.
3 نهاية اللوحة رقم: 106 من ع، وبداية اللوحة رقم: 107 من ع.
قال: إذا تزوج أمه من الرضاعة أن يصدقها.
قلت: أو أمه؟
قال1: أردت أن أقول ذلك2. وإذا تزوج أمه أو ذات محرم منه عمداً [قُتل3.
قال إسحاق: كما قال لقول النبي صلى الله عليه وسلم: "من أتى ذات محرم] فاقتلوه"4.
_
1 في ع بلفظ "قال: لذا أردت أن أقول ذلك".
2 هذه رواية عن الإمام أحمد في أنه لا مهر لذات محرم لم تطرأ محرميتها، فأما إذا طرأت كأمه من الرضاعة فلها الصداق كما صرح به هنا. والفارق بينهما أن تحريم الأم تحريم أصل وتحريم أمه من الرضاع تحريم طارئ، فلا مهر لذات محرم غير طارئ إذا وطئت بشبهة كاللواط بالأمرد.
والمذهب أن الموطوءة بشبهة أجنبية كانت أو ذات محرم لها مهر المثل.
وعن الإمام أحمد رواية: أن من تحرم ابنتها لا مهر لها، كالأم والبنت ومن تحل ابنتها كالعمة لها المهر.
انظر: الإنصاف: 8/307, والمبدع: 7/173, والمغني والشرح الكبير: 8/99.
3 سبق الكلام مفصلاً على حكم هذه المسألة في المسألة رقم: (915) , وما بين القوسين غير موجود في ع.
4 لفظ الحديث عن ابن عباس رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: "إذا قال الرجل للرجل: يا يهودي، فاضربوه عشرين, وإذا قال: يا مخنث، فاضربوه عشرين, ومن وقع على ذات محرم فاقتلوه".
أخرجه أحمد في المسند: 1/300, والترمذي في كتاب الحدود: 4/62, وابن ماجة في الحدود: [2/857-858,] والحاكم: 4/356, والبيهقي: 8/237.
قال الترمذي: "لا نعرفه إلا من هذا الوجه، وإبراهيم بن إسماعيل أحد رواته يضعف في الحديث."
وضعفه أيضاً الحافظ ابن حجر في تقريب التهذيب ص 18.
وضعف الألباني الحديث في إرواء الغليل: 8/22.
وقال الترمذي: "العمل على هذا عند أصحابنا." ثم ذكر قولي أحمد وإسحاق المذكورين في صلب المسألة, ويؤيد معنى الحديث الذي ذهب إليه الإمامان هنا حديث البراء بن عازب أن رجلاً تزوج امرأة أبيه، فأمر النبي صلى الله عليه وسلم بقتلهما.
وسبق تخريجه في المسألة رقم: (915) .
وقد أشرنا إلى أن الترمذي حسنه، وصححه الألباني.
[1106-] قلت1 لأحمد: رجل طلق امرأته وأشهد، ثم راجع ولم يشهد حتى انقضت العدة، [أي
[1106-] قلت1 لأحمد: رجل طلق امرأته وأشهد، ثم راجع ولم يشهد حتى انقضت العدة، [أي وكان قد راجع2 قبل انقضائها] .
قال: إذا راجع فهي رجعة3.
_
1 في ع بحذف "لأحمد".
2 ما بين القوسين أثبته من ع لأن فيه زيادة توضيح للمعنى.
3 فلا يشترط الإشهاد على الرجعة، قال في الإنصاف: "وهو المذهب، نص عليه في رواية ابن منصور وعليه جماهير الأصحاب." يريد هذه الرواية التي معنا: لأنها لا تفتقر إلى قبول فلا تفتقر إلى إشهاد كسائر حقوق الزوج، وتحمل الآية {وَأَشْهِدُوا ذَوَيْ عَدْلٍ مِنْكُمْ} الطلاق: 2، على الاستحباب.
وعن الإمام رواية أنها تجب لظاهر الآية.
انظر: الإنصاف: 9/152, والمغني: 7/282
[1107-] قلت: رجل غصب امرأة على نفسها، ما عليه؟
قال إسحاق: إذا راجع بشهود كانت رجعة، وإن وطئها يريد به المراجعة كانت رجعة، وأما دون الجماع فلا تكون مراجعة إلا أن يكون شهود. 1
[1107-] قلت: رجل غصب امرأة على نفسها، ما عليه؟
قال: عليه الحد وليس عليها الحد2, وليس [لها3] شيء إن
_
1 في ع "أي وكان قد راجع قبل انقضائها قال إن راجع بشهود كانت رجعة ... الخ". بدون ذكر لرأي إسحاق -رحمه الله-, وأضيف فيها رأي إسحاق لأحمد، والصواب ما كان في ظ والذي أثبته، وذلك لنهج الكوسج في الالتزام بذكر قوليهما، ولأنه صرح في الإنصاف أن رواية ابن منصور عن الإمام أحمد عدم اشتراط الشهادة على الرجعة، كما سبق آنفا.
وانظر قول الإمام إسحاق في أن الوطء مع إرادة المراجعة يكون رجعة في: المغني: 7/283, والإشراف على مذاهب العلماء: 4/303, واختلاف العلماء 32, وفتح الباري: 9/483.
2 قال ابن قدامة: "ولا حد على مكرهة في قول عامة أهل العلم ... ولا نعلم فيه خلافا." المغني: 8/186.
وانظر أيضاً: المبدع: 9/71, وهداية الراغب 531, والإقناع: 4/255.
3 في ظ "عليها"، وما أثبته من ع لأنه به يستقيم الكلام.
[1108-] قلت: أمة أتت قوما فزعمت أنها حرة فتزوجها رجل فولدت منه؟
كانت ثيباً, وإن كانت بكراً فلها صداق مثلها1.
قال إسحاق: كما قال.
[1108-] قلت: أمة أتت قوماً فزعمت أنها حرة فتزوجها رجل فولدت منه؟
قال: يفدي ولده بغرة غرة2, وللأمة ما كان سمى لها من
_
1 هذه رواية عن الإمام أحمد.
والمذهب والذي عليه جمهور الأصحاب أن المكرهة يجب لها مهر المثل، سواء كانت بكراً أو ثيباً.
وعن الإمام رواية ثالثة وهي أنه لا يجب للمكرهة مهر مطلقاً. واختارها شيخ الإسلام ابن تيمية، وعللوه بأنه خبيث.
انظر: الإنصاف: 8/306, والمبدع: 7/173, وغاية المنتهى: 3/74.
2 أي يكون أولاده أحراراً ويفدي كل واحد منهم بغرة الذكر بعبد والأنثى بأمة. وعن الإمام روايتان غير هذه فيما يفديهم به:
فروي عنه أنه يفديهم بقيمتهم.
وروي عنه أنه مخير أن يفديهم بغرة غرة أي مثلهم أو يفديهم بقيمتهم.
وعن الإمام رواية بأنه لا يلزمه فداؤهم.
قال الزركشي: "نقل ابن منصور لا فداء عليه لانعقاد الولد حراً".
قلت: أجاب بنحو ذلك الإمام أحمد في المسألة رقم: 157.
والمذهب أنه يلزمه فداؤهم, ويفديهم بقيمتهم يوم ولادتهم، على الصحيح من المذهب.
[] راجع المبدع: 7/92, والمغني: 6/519- 520, والإنصاف: 8/170-171.
[1109-] قلت: رجل وجد مع امرأته رجلا فقتله؟
المهر1.
قال إسحاق: كما قال.
[1109-] قلت: رجل وجد مع امرأته رجلاً فقتله؟
قال: إذا جاء بشهود أنه وجده مع امرأته في بيته يهدر دمه2،
_
1 انظر: المغني: 6/520، ثم يفرق بينهما إن كان هو ممن لا يجوز له نكاح الإماء, وإن كان ممن يجوز له ذلك فله الخيار، فإن رضي بها فما ولدت بعد ذلك فهو رقيق.
راجع المبدع: 7/94, والإنصاف: 8/168, والمحرر: 2/24, والمغني: 6/522, وتصحيح الفروع: 5/221.
2 إذا وجد الرجل مع امرأته رجلاً وقتله فعليه القصاص إذا لم يأت ببينة للحديث الذي رواه مسلم: 2/1135 في باب اللعان عن أبي هريرة رضي الله عنه أن سعد بن عبادة قال: "يا رسول الله أرأيت إن وجدت مع امرأتي رجلاً أمهله حتى آتي بأربعة شهداء؟ " قال: "نعم."
فإن أتى ببينة على ذلك فلا قصاص عليه.
وعن الإمام أحمد في عدد الشهود روايتان:
إحداها هذه: اكتفاء بالرجلين كالقصاص.
الثانية: لا بد من شهود أربعة لما روي عن علي رضي الله عنه أنه سئل عمن وجد مع امرأته رجلاً آخر فقتله؟ فقال: "إن لم يأت بأربعة شهداء فليعط برمته".
[] أخرجه مالك في الموطأ: 2/737-738.
وانظر أيضاً عن المسألة: الإنصاف: 9/476, والمغني: 7/649, والمبدع: 8/277.
[1110-] قلت: رجل زنى بامرأة لا يتزوجها ابنه ولا أبوه؟
وإن كان شاهدان1.
قال إسحاق: كما قال2.
[1110-] قلت: رجل زنى بامرأة لا يتزوجها ابنه ولا أبوه؟
قال: كذا3 هو4.
قال إسحاق: كما قال5.
[1111-] قلت لأحمد:6 رجل عنده أختان مملوكتان فوقع على إحداهما
_
1 في النسخة ظ بلفظ "شاهدان"، والصواب ما أثبته.
2 انظر قول الإمام إسحاق -رحمه الله- في: فتح الباري: 9/449, ومعالم السنن: 4/671, وشرح السنة للبغوي: 9/266.
3 في ع بلفظ "هكذا هو".
4 قال ابن قدامة: "فإذا زنى بامرأة حرمت على أبيه وابنه، وحرمت عليه أمها وابنتها كما لو وطئها بشبهة أو حلالاً."
[] المغني: 6/576، وانظر أيضاً الإنصاف: 8/116-117, والمحرر: 2/19, والفروع: 5/195.
5 انظر قول الإمام إسحاق في المغني: 6/576.
6 في ع بحذف "لأحمد".
[1112-] قلت: سئل سفيان عن رجل اشترى جارية وهي مسروقة فوقع عليها فحبلت ثم جاء
ثم زوجها1 يقع على الأخرى؟
قال أحمد: نعم إذا خرجت [من2 ملكه] بنكاح3 حرمها على نفسه.
قلت: فإن طلقها فرجعت إليه؟
قال: لا يطأ واحدة منهما حتى يحرم فرج واحدة على نفسه.4
قال إسحاق: كما قال في الأمرين جميعاً؛ لأنه لا بد من إخراج إحداهما من ملكه.5
[1112-] قلت: سئل سفيان عن رجل اشترى جارية وهي مسروقة فوقع عليها فحبلت ثم جاء صاحبها؟
_
1 في ع زيادة "رجلاً".
2 ما بين المعقوفين مزيد من ع.
3 أو بيع أو هبة أو ما أشبهه, ويعلم أنها ليست بحامل, المغني: 6/584, والإنصاف: 8/126.
4 يجوز الجمع بين الأختين في الملك لأن الملك يقصد به التمول أعم من أن يكون للاستمتاع, ولا يجوز جمعهما في الوطء.
وتقدم الكلام على ذلك في المسألة رقم: (921) .
5 أي ملك الاستمتاع ولا يقول الإمام إسحاق بأنه يجب عليه إخراج إحداهما من ملكه مطلقاً، فالمنهي عنه جمعهما في الوطء لا في الملك, كما سبق آنفا.
وتقدم تقرير مذهب الإمام إسحاق في هذه المسألة في المسألة رقم: (921) .
[1113-] قلت:3 رجل قال لامرأته: أنت طالق كألف؟
قال: له القيمة لأنه استهلاك.1
قال أحمد: ترد الأمة إليه، ويفدي ولده بغرة غرة.2
قال إسحاق: كما قال.
[1113-] قلت:3 رجل قال لامرأته: أنت طالق كألف؟
قال: هذا عندي على الثلاث.4
قال إسحاق: كما قال.
[1114-] قلت: رجل حلف فجرى على لسانه غير ما في قلبه وأراد أن
_
1 نزلها منزلة من استهلك متاعاً وذهبت عينه، ولم يرتضه الإمامان هنا للفرق الكبير بين المتاع الذي استهلك وذهبت عينه والأمة الموجودة التي تأثرت بالوطء والحمل, ويغرم له عن ذلك بغرة, كما ذهب إليه الإمامان هنا.
2 كمسألة من تزوج أمة على أنها حرة, فأصابها وولدت منه السابقة برقم: (1108) .
3 في ع بلفظ: "قلت: قال: لامرأته أنت طالق كألف؟ قال: هذا عندي على الثلاث".
4 مثله ما إذا قال: أنت طالق كل الطلاق، أو منتهاه، أو أبعده، أو بعدد الحصى، فتطلق ثلاثاً.
قال في الإنصاف: "قطع به الأصحاب، ونص عليه الإمام أحمد في "كألف" في رواية ابن منصور."
[] انظر: الإنصاف: 9/10, والمبدع: 7/294- 295, والكافي: 3/180, والمحرر: 2/59.
[1115-] قلت: هل ترضع المرأة ولدها أكثر من سنتين؟
يتكلم به؟
قال أحمد: لا أدري ما هذا.
عاودته، فقال: أرجو أن يكون الأمر فيه واسعاً.
قال إسحاق: هو1 الإرادة2 لأنها أغلوطة.
[1115-] قلت: هل ترضع المرأة ولدها أكثر من سنتين؟
قال3: لا, مكروه واحتج بحديث علقمة.4
_
1 في ع بلفظ "هو على الإرادة".
2 يدل على ذلك قوله تعالى: {لا يُؤَاخِذُكُمُ اللَّهُ بِاللَّغْوِ فِي أَيْمَانِكُمْ وَلَكِنْ يُؤَاخِذُكُمْ بِمَا عَقَّدْتُمُ الْأَيْمَانَ} . سورة المائدة آية: 89.
وفي مسألتنا هذه لم يعقد في قلبه ما جرى على لسانه, وما سبق إليه اللسان من غير قصد لا يؤاخذ به، كما لو سبق لسانه إلى كلمة الكفر.
انظر: تفسير ابن كثير: 2/89, وفتح القدير للشوكاني: 2/71, والإشراف: 4/193.
3 في ع بحذف "لا", والمعنى واحد, أي لا ترضعه أكثر من سنتين هو مكروه.
4 هو علقمة بن قيس بن عبد الله النخعي.
وحديثه هو ما رواه الحافظ أبو بكر بن أبي شيبة في مصنفه: 4/291 بسنده "أن علقمة مر بامرأة وهي ترضع صبياً لها بعد الحولين فقال: لا ترضيعه بعد ذلك."
ومثله ما رواه ابن جرير الطبري بسنده إلى علقمة في تفسيره: 2/292, وكذلك ابن كثير في تفسيره: 1/282.
[1116-] قلت: رجل سألته امرأته الطلاق, فجعل يضربها, ويقول هذا طلاقك؟
قال: القرآن بذاك نزل.1
قال إسحاق: كما قال لأنه لا يحل الرضاع أكثر من سنتين.
[1116-] قلت: رجل سألته امرأته الطلاق, فجعل يضربها, ويقول هذا طلاقك؟
قال أحمد: هذا يلزمه, لأنه يقال: ثلاث2 لا لعب فيهن3
_
1 قال تعالى: {وَالْوَالِدَاتُ يُرْضِعْنَ أَوْلادَهُنَّ حَوْلَيْنِ كَامِلَيْنِ لِمَنْ أَرَادَ أَنْ يُتِمَّ الرَّضَاعَةَ} البقرة 233. فلا رضاع بعد الحولين.
نقله ابن جرير في تفسيره عن عمر وابن عمر وابن عباس -رضي الله عنهم-.
وقال البغوي في شرح السنة: "فدل على أن الحولين تمام مدتها فانقضت, فقد انقطع حكمها".
ونسبه لأحمد وإسحاق, وذكر ابن المنذر نحو هذا عنهما في الإشراف.
انظر: جامع البيان للطبري: 2/492, شرح السنة للبغوي: 9/84, الإشراف على مذاهب العلماء: 4/112.
وانظر أيضاً: الإنصاف: 9/334, المبدع: 8/165, عون المعبود: 6/61.
2 في ع بلفظ "لا يلعب فيهن الأولى أحسن حالا يعني الذي حلف".
3 روي في ذلك حديث عن أبي هريرة رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: "ثلاث جدهن جد وهزلهن جد: النكاح والطلاق والرجعة."
[] أخرجه أبو داود, باب الطلاق على الهزل: 2/643-644, والترمذي: 3/481, وقال: هذا حديث حسن غريب, والعمل على هذا عند أهل العلم من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم وغيرهم.
وأخرجه الحاكم في المستدرك: 2/197 وصححه, وكذلك صححه الذهبي في تلخيص المستدرك: 2/198.
الأولى أحسن حالاً الذي حلف فجرى على لسانه غير ما في قلبه1.
وإذا قال: هذا طلاقك. هذا طلاقك جاز عليه بانت2 منه.
قال إسحاق: لا يجوز فيما قال3 هذا طلاقك وهو يضربها أن يقع الطلاق, لأن هذا تعيين4 من الزوج لها يقول: أنت
_
1 إشارة إلى المسألة السابقة برقم: (1114) ، وأن الذي حلف فجرى على لسانه غير ما أراده لا شيء عليه, بل هو في سعة من أمره.
2 الضرب مع قوله هذا طلاقك كناية، وشأن الكنايات أن يقع بها الطلاق إن نواه، وإلا فيكون اللطم قائماً مقام النية فيقع الطلاق من دون نية.
ويمكن أن يحمل جواب الإمام هنا على ذلك لأنه لم يشترط النية فيما أتى به, وفي الإنصاف منصوص الإمام أحمد "أنه يقع نواه أو لم ينوه".
وعن الإمام رواية أنه لا يقع.
[] انظر: الإنصاف: 8/468-469, المبدع: 7/271-272.
3 في ع بحذف "قال".
4 في ع بلفظ "تعيير".
والمعنى والله أعلم: أن الزوج عيّن جواب سؤالها بأن جعله ضرباً تأديباً لها لما بدر منها من السؤال الذي أغضبه.
وما في نسخة ع وهو "تعيير" محتمل، لأنه أراد بضربها تحقيرها.
وقد أشرت في التعليق السابق أنها كناية تدخل تحت القاعدة التي يسير عليها الإمام إسحاق في الكنايات، وهي أن الاعتبار في كل ذلك النية, وقد صرح بذلك في عدة مسائل.
انظر: المسائل رقم: (945، 946، 947) .
[1117-] قلت: رجل قال لامرأته: أنت حرة؟
تريدين الطلاق فضربي إياك طلاقك، ليس هذا بشيء.
[1117-] قلت: رجل قال لامرأته: أنت حرة؟
قال: إذا كان [يعني] 1 الطلاق أخاف أن يكون ثلاثاً2.
قال إسحاق: كلما نوى بقوله أنت حرة طلاقاً كان, وإلا لم يقع، ولا يكون إذا وقع إلا ما نوى3.
_
1 في ظ بلفظ "إذا كان معنى" وأثبت هذا من ع لأنه به يستقيم الكلام.
2 "أنت حرة" من الكنايات الظاهرة، وشأن الكنايات الظاهرة وقوع الثلاث إن نوى بها الطلاق ولو نوى واحدة، وهذا المذهب.
وعن الإمام أحمد رواية أنه يقع ما نواه.
وعنه أنه يقع بها واحدة بائنة.
وسبق تفصيل الكلام على ذلك في المسألة رقم: (973) .
وانظر أيضاً: الإنصاف: 8/476, والمغني: 7/124.
3 نسب في الإشراف إلى الإمام إسحاق القول بأنه إن نوى الطلاق فهي واحدة وهو أحق بها, والمعهود عنه أنه يقول في مثل هذا (هو على ما نوى) كما هو مذهبه في الكنايات وكما صرح به هنا وفي المسألة رقم: (973) .
انظر: الإشراف: 4/170,167.
[1118-] [قلت: رجل له أربع نسوة] 1 فقال لهن: أنتن طوالق ثلاث تطليقات؟
[1118-] [قلت: رجل له أربع نسوة] 1 فقال لهن: أنتن طوالق ثلاث تطليقات؟
قال أحمد: ما أرى إلا بنّ منه [ظ-31/ب] .2
_
1 ما بين المعقوفين ساقط من ظ, وأثبته من ع.
2 أورد رواية مسألة الكوسج هذه عن الإمام أحمد: ابن قدامة في الكافي، ولفظه (أوقعت بينكن ثلاث تطليقات) لا (أنتن طوالق ثلاث تطليقات) كما في المخطوطتين.
وذكر ابن مفلح قي المبدع نحو عبارة الكافي مصرحاً بنقل الكوسج للمسألة.
وورد نص المسألة أيضاً في المغني والإنصاف بدون نسبة للكوسج وفيها لفظ ما في الكافي.
فاتفقت المراجع الأربع على نقل لفظ "أوقعت بينكن ثلاثا"، والفرق بين العبارتين ظاهر، فإن ما أوردته المراجع الأربع المذكورة يقتضي قسمة الثلاث بينهن بخلاف ما في المخطوطتين, وإذا حملناه على ما نقل في الكتب فما أجاب به الإمام هنا رواية في المسألة.
قال في الكافي: "فظاهره أنه أوقع بكل واحدة ثلاثاً؛ لأن نصيب كل واحدة من كل طلقة ربع ثم يكمل بالسراية.", والمذهب أنه يقع بكل واحدة طلقة واحدة، وعليه أكثر الأصحاب, أما إذا قال: لنسائه أنتن طوالق ثلاثاً، قال في المغني: 7/246: "طلقن ثلاثاً ثلاثاً. نص عليه أحمد لأن قوله طلقتكن يقتضي تطليق كل واحدة منهن وتعميمهن به، ثم وصف ما عممهن به من الطلاق بأنه ثلاث فصار لكل واحدة ثلاث بخلاف قوله: أوقعت بينكن ثلاثاً، فإنه يقتضي قسمة الثلاث."
[] راجع الكافي: 3/184, والمبدع: 7/298-299، والإنصاف: 9/16, والمغني: 7/245-246.
[1119-] [ع-55/أ] قلت: رجل قال لامرأته: أنت طالق كلما شئت وإذا شئت؟
قال إسحاق: قد بنّ إلا أن ينوي مقاسمة الثلاث التطليقات بينهن.
[1119-] [ع-55/أ] قلت: رجل قال لامرأته: أنت طالق كلما شئت وإذا شئت؟
قال1: إذا شئت فهي [مرة] 2، وإذا قال: كلما شئت فلها ذلك3 فيما بينها وبين ثلاث4.
قال أحمد: جيد ما لم يغشها، فإذا غشيها فلا أمر لها5.
قال إسحاق: كما قال إلا الغشيان6.
_
1 لم يذكر قائل القول, والظاهر أنه الإمام سفيان الثوري, فقد كان من عادة الكوسج أن ينقل رأي الثوري ويعرضه على الإمام أحمد كما في مسائل رقم: (863، 865، 869، 874) .
والمذكور هو قول سفيان الثوري كما نقله ابن المنذر في الإشراف على مذاهب العلماء: 4/206.
2 ما بين المعقوفين ساقط من ظ وأثبته من ع، لأنه به يستقيم الكلام.
3 في ع بلفظ "ذاك".
4 نقل ابن المنذر في الإشراف على مذاهب العلماء: 4/206 عن الثوري قوله: "وإذا قال: أنت طالق كلما شئت، فهي كلما شاءت طالق حتى تبين بثلاث."
5 كمسألة إذا قال لها: أمرك بيدك، السابقة برقم: (971) . وسبق الكلام بالتفصيل فيما ينتهي إليه تمليكها الطلاق.
6 تقدم عدم موافقة الإمام إسحاق للإمام أحمد في انتهاء مدة التمليك بالغشيان في المسألة رقم: (1060) , ومذهبه في التخيير أن لها الخيار ما دامت في المجلس، فقد قال: "الذي أختار من ذلك ما اجتمع عليه عامة أهل العلم من التابعين أن لها الخيار ما دام في مجلسها."
راجع المسألة رقم: 971.
[1120-] قلت: رجل قال: لامرأته: أنت طالق إن شئت؟
[1120-] قلت: رجل قال: لامرأته: أنت طالق إن شئت؟
قال أحمد: إن شاءت فهي طالق إذا قالت: قد شئت الطلاق1، فهي واحدة2.
قال إسحاق: كما قال.
[1121-] قلت رجل قال لامرأته: أنت طالق إن شئت، قالت: إن شاء
_
1 في ع بلفظ "فهي طالق واحدة".
2 إذا نطقت بالمشيئة بلسانها بأن قالت: قد شئت، لأن ما في القلب لا يعلم إلا إذا عبر عنه باللسان.
انظر: المغني: 7/212, المبدع: 7/360, الإنصاف: 9/100.
[1122-] قلت5: رجل باع امرأته أتبين منه؟
أبي؟
قال1: ليس بشيء، قد ردت الأمر.
قال أحمد2: ليس بشيء.
قلت: ردت الأمر؟
قال: نعم3.
قال إسحاق: كما قال4.
[1122-] قلت5: رجل باع امرأته أتبين منه؟
قال6: لا, ولكن يعزر.
_
1 لعل القائل هو سفيان كما في المسألتين السابقتين.
وانظر عن قول سفيان في هذه المسألة: الإشراف على مذاهب العلماء: 4/206.
2 في ع بلفظ "قال أحمد: ليس شيء قد ردت الأمر؟ قال نعم".
3 لأنها لم تشأ إنما علقت مشيئتها بمشيئته، كما لو قالت: قد شئت إذا طلعت الشمس. انظر: الكافي: 3/208.
4 انظر: عن قولي الإمامين أحمد وإسحاق الإشراف على مذاهب العلماء: 4/207.
5 في ع بحذف "رجل"، وهذه المسألة مؤخرة عن التي تليها في ع.
6 لم ينسب هذا القول لقائله وهو سفيان الثوري حيث إنه ورد منسوباً إليه كما في الإشراف على مذاهب العلماء: 4/206, والمغني: 7/141, والأوسط، لوحة رقم: 270.
[1123-] قلت: رجل طلق امرأته فقيل له: ألا تراجعها؟
قال أحمد: لا تبين منه1 ولكن2 قد أتى أمراً عظيماً.
قال إسحاق: كما قال3.
[1123-] قلت: رجل طلق امرأته فقيل له: ألا تراجعها؟
[قال4: ما طلقتها وأنا أريد رجعتها، ولو أردت رجعتها ما طلقتها] ينوي بذلك طلاقاً؟
قال5: ليس عليه شيء.
قال أحمد: ليس عليه شيء. 6
_
1 لأن البيع لا يتضمن معنى الطلاق حيث إنه نقل ملك بعوض، والطلاق مجرد إسقاط، فلم يقع به طلاق.
راجع المغني: 7/141, والمبدع: 7/290, والأوسط لوحة رقم: 270.
2 في ع بحذف "لكن".
3 انظر: عن أقوال الأئمة الثلاثة في: الإشراف على مذاهب العلماء: 4/206, والمغني: 7/141, والأوسط، لوحة رقم: 270.
4 ما بين المعقوفين غير موجود في ع، والمسألة في ع بلفظ: "قلت: رجل طلق امرأته، قيل له: ألا تراجعها؟ قال: طلقتها. ينوي بذلك الطلاق. قال أحمد: ليس عليه شيء. قال إسحاق: كما قال، لأنه على ما نوى".
5 القائل هو سفيان الثوري.
6 إذا قال هذا الكلام ونوى به طلاقاً جديداً لزوجته الرجعية لم يكن عليه شيء، لأن ذلك ليس من ألفاظ الطلاق، لا من صريحه ولا من كنايته ظاهرة كانت أو خفية.
قال ابن رجب في القواعد الفقهية في القاعدة الخامسة والعشرين بعد المائة: "ومنها: لو طلق امرأته طلقة رجعية وحلف لا راجعتها وأراد الامتناع من عودها إليه مطلقاً حيث يتزوجها بنكاح جديد بعد البينونة. نص عليه في رواية ابن منصور". قواعد ابن رجب: 280.
[1124-] قلت: رجل قال لامرأته: إن ولدت جارية فأنت طالق، وإن ولدت غلاما فأنت طالق
قال إسحاق: كما قال، لأنه على ما نوى.
[1124-] قلت: رجل قال لامرأته: إن ولدت جارية فأنت طالق، وإن ولدت غلاماً فأنت طالق ثنتين. فولدت جارية ثم ولدت غلاماً؟
[قال1] : إذا ولدت الجارية قبلُ وقعت عليها تطليقة ولا يقع في الغلام شيء لأنها حين تلد الغلام تبين, فقد انقضت عدتها, ويخطبها إلى نفسها.
فإن ولدت الجارية فراجعها الرجل قبل أن يقع الغلام؟
قال: إذا فعل ذلك وقع عليها ثلاث، ولا تحل له حتى تنكح
_
1 ما بين المعقوفين مزيد من ع.
والقائل هو سفيان الثوري، وقد ذكر كلام الثوري في هذه المسألة في: الإنصاف والقواعد الفقهية منسوباً إليه، كما ذكر فيهما إنكار الإمام أحمد على سفيان جوابه هذا، وقد نص على أن هذه رواية ابن منصور.
[] انظر: القواعد الفقهية لابن رجب: ص 273، والإنصاف 9/78-79.
زوجاً غيره1.
قال أحمد: " هذا على نية الرجل, ولم ير المسألة كما قصصتها عليه2.
قال: هذا على نية الرجل, إنما أراد بذلك تطليقة." 3
_
1 ما أجاب به الثوري من أنها تطلق بالأول وتبين بالثاني ولا تطلق به هو المذهب وعليه أكثر الأصحاب, طلقت بالأول لتحقق الشرط ولم تطلق بالثاني لأن العدة انقضت بوضعه، فصادفها الطلاق حال كونها بائنا.
[] انظر: الإنصاف: 9/78-79, والمغني: 7/207, والكافي: 3/201, والمبدع: 7/342.
2 في ع بلفظ "كما قصصتها فقال" أي بحذف "عليه" وزيادة "الفاء".
3 أي طلاقاً مرة واحدة، ويوضحه نقل ابن رجب لرواية ابن منصور هذه في القواعد الفقهية، والمرداوي في الإنصاف: "أنه على ما نوى إنما أراد ولادة واحدة".
قال ابن رجب: وقول سفيان هو "الذي عليه أصحابنا".
ثم قال: والمنصوص أصح أن الحالف إنما حلف على حمل واحد وولادة واحدة، والغالب أنه لا يكون إلا ولداً واحداً، لكنه لما كان ذكراً مرة وأنثى أخرى نوع التعليق عليه, فإذا ولدت ذكراً وأنثى لم يقع به المعلق بهما جميعاً بل المعلق بأحدهما لأنه لم يقصد إلا إيقاع أحد الطلاقين، وإنما ردده لتردده في كون المولود ذكراً أو أنثى. وينبغي أن يقع أكثر الطلاقين إذا كان القصد تطليقاً بهذا الوضع، سواء كان ذكراً أو أنثى، لكنه أوقع بولادة أحدهما أكثر من الآخر فيقع به أكثر المعلقين, واختار شيخ الإسلام ابن تيمية رواية الكوسج هذه.
[] انظر: الإنصاف: 9/79, والقواعد الفقهية: ص 273, والمغني: 7/205-206, والمحرر: 2/70, والمبدع: 7/212.
[1125-] قلت: امرأة طلقت تطليقة فحاضت حيضة أو حيضتين فراجعها زوجها ثم طلقها قبل
قال إسحاق: كما قال.
[1125-] قلت: امرأة طلقت تطليقة فحاضت حيضة أو حيضتين فراجعها زوجها ثم طلقها قبل أن يدخل بها، تستأنف العدة؟
قال أحمد: نعم, تستأنف العدة.
قال إسحاق: كما قال1.
[1126-] قلت: يجوز شهادة رجل وامرأتين في الطلاق؟
قال: أحمد: لا والله.
قال إسحاق: يجوز2.
[1127-] قلت: قال سفيان في رجل طلق امرأته تطليقة [فولدت بعد 3
_
1 سبق الكلام على هذه المسألة بالتفصيل، وذكر الروايات عن الإمام أحمد فيها، وتقرير قول الإمام إسحاق فيها في المسألة رقم: 1077.
2 سبقت هذه المسألة تحت رقم: (1102) وفصلنا القول فيها عند الحنابلة وذكر رأي الإمام إسحاق بها.
[] راجع أيضاً المغني: 9/149-150.
3 هكذا في المخطوطتين "فولدت بعد سنتين"، وفي العبارة الآتية "فولدت قبل سنتين"، والذي يتفق مع السياق ومذهب الثوري في أن أكثر مدة الحمل سنتان هو عكس ذلك فتكون العبارة "فولدت قبل سنتين هي امرأته", فلم تبن قبل الولادة لعدم انقضاء العدة وتكون العبارة التالية: فإن ولدت بعد سنتين فهي أملك بنفسها, لأن الولد لا يمكن أن يأتي منه لوقوع ذلك بعد مضي أكثر مدة الحمل بعده وتكون العبارة التالية: "وإن جاءت قبل سنتين فالولد ولده" لأنها إن ولدته بعد سنتين - التي هي أكثر مدة الحمل عند سفيان - علم أنها حملت به بعد زوال النكاح والبينونة منه فلا يكون ولده.
راجع عن المسألة المغني: 7/477, والإشراف على مذاهب العلماء: 4/287.
سنتين] هي امرأته لأنه لم يكن ذلك إلا من جماع [فإن ولدت قبل سنتين] فهي أملك بنفسها، وإن جاءت بعد سنتين فالولد ولده وبانت منه.
قال أحمد: إن جاءت بولد بعد سنتين فالولد ولده وبانت منه1.
_
1 بناء على ظاهر المذهب بأن أكثر مدة الحمل أربع سنين, فالولد ولده لإمكان أن يكون منه وتنقضي به العدة.
قال في المغني: 7/478: "أن المرأة إذا ولدت لأربع سنين فما دون من يوم موت الزوج أو طلاقه ولم تكن تزوجت ولا وطئت ولا انقضت عدتها بالقروء ولا بوضع الحمل فإن الولد لحق بالزوج وعدتها منقضية به".
وانظر أيضاً: المبدع: 8/98, وانظر أيضاً بالتفصيل عن أقل وأكثر مدة الحمل المسألة رقم: (930، 931) .
[1128-] قلت: قال سفيان في رجل تزوج امرأة ولها ابن من غيره فيموت ابنها، إن جاءت
قال إسحاق: كما قال1.
[1128-] قلت: قال سفيان في رجل تزوج امرأة ولها ابن من غيره فيموت ابنها، إن جاءت بالولد دون ستة أشهر [من يوم مات ابنها ورّثناه، وإن جاءت بالولد بعد ستة أشهر] 2 لم نورّثه إلا ببينة.
قال أحمد: يكف عن امرأته، فإن لم يكف فجاءت بولد لأكثر من ستة أشهر فلا أدري هو أخوه أم لا3؟
قال إسحاق: إذا كان لستة أشهر فهو كما قال سفيان4.
_
1 سبق أن أكثر مدة الحمل أربع سنين عند الإمام إسحاق، كالمشهور من مذهب الإمام أحمد, انظر: المسألة رقم: (932) .
2 ما بين المعقوفين أثبته من ع لأنه به يكمل الكلام.
وقد نقل عبارة الإمام سفيان هذه ابن المنذر في الإشراف: 4/323.
3 انظر: عن نص هذه المسألة والتصريح بأنها رواية الكوسج: القواعد الفقهية لابن رجب: [179-180.
] قال ابن رجب إثر ذلك: "وظاهر هذا أنه إن كف عن الوطء ورث الولد، وإن لم يكف: فإن جاءت بالولد بعد الوطء لدون ستة أشهر ورث أيضاً وكان كمن لم يطأ، وإن جاءت به لستة أشهر فصاعداً فظاهر كلام أحمد الذي ذكرناه أنه لا يرث".
4 للعلم بوجوده حال الموت, لأن أقل مدة الحمل ستة أشهر.
وانظر عن قول إسحاق: الإشراف على مذاهب العلماء: 4/323.
[1129-] قلت: قال سفيان في رجل دخل بامرأته, كانت عنده سنتين فلم يصل إليها أي
[1129-] قلت: قال سفيان في رجل دخل بامرأته, كانت عنده سنتين فلم يصل إليها أي يجامعها، ثم طلقها تطليقة، أترى له عليها رجعة أو ميراثاً؟
قال: لا1.
قال أحمد: له عليها رجعة وبينهما الميراث، وعليها العدة إذا أغلق الباب وأرخى الستر، فقد وجب بينهما ما يجب بالدخول2.
_
1 لأن غير المدخول بها تبين بطلقة واحدة حيث لا عدة عليها، وهذا يدل على أن سفيان ممن يعتبر الدخول بالوطء، ولكن نسب إليه ابن المنذر أنه يعتبر إرخاء الستر أو إغلاق الباب أو الخلوة دخولاً في وجوب كامل الصداق, كما نسب إليه ذلك ابن قدامة في إيجاب العدة.
[] الإشراف: 4/64-65, والمغني: 7/451.
2 هذا المذهب مطلقاً سواء كان المانع شرعياً كإحرام وحيض أو حسياً كمرض، وعليه جماهير الأصحاب, وعن الإمام أنه لا عدة مع وجود مانع شرعي. وعنه لا عدة بدون وطء مطلقاً.
ويؤيد ما عليه المذهب ما روي عن زرارة بن أوفى قال: "قضى الخلفاء الراشدون المهديون أن من أغلق باباً أو أرخى ستراً فقد وجب المهر ووجبت العدة".
المغني: 6/724, والقواعد الفقهية لابن رجب: 330.
وسبق تخريجه في المسألة رقم: (966) .
وانظر أيضاً: الإنصاف 8/283 و 9/270.
ملاحظة: لم يوجد في المخطوطتين رأي الإمام إسحاق.
ورأيه في المسألة اعتبار إرخاء الستر وإغلاق الباب دخولاً إلا أن يكون هناك مانع شرعي، كما سبق ذلك في المسألة رقم: 966.
وانظر: عن رأيه المغني: 6/724, الإشراف على مذاهب العلماء: 4/65.
وتأتي مسألة مشابهة لهذه المسألة برقم: (1157) وفيها رأي إسحاق.
[1130-] قلت: قال سفيان: لا يرون بأسا أن يطلقها وهي حائض قبل أن يدخل بها [فإنه لا
[1130-] قلت: قال سفيان: لا يرون بأساً أن يطلقها وهي حائض قبل أن يدخل بها [فإنه لا عدّة له عليها1.
قال: ما يعجبني] .2
قال إسحاق: إن فعل وهي حائض قبل أن يدخل بها [ع-55/
_
1 ما بين القوسين ساقط من ظ، وأكملته من ع.
وقول سفيان هذا وافقه عليه إسحاق، وهو مذهب أحمد كما يأتي, وكما في المغني: 7/109.
2 ذكر نص رواية ابن منصور هذه في الإنصاف والمبدع وحاشية المقنع، ومذهب الإمام أحمد في المسألة موافق لما ذهب إليه الإمامان الثوري وإسحاق من أنه لا سنة ولا بدعة لطلاق غير المدخول بها من جهة الوقت، حكمها في ذلك حكم الصغيرة والآيسة والحامل التي استبان حملها, لأنه لا عدة يخاف عليهن بتطويلها, فلا عدة على غير المدخول بها. وعدة الآيسة والصغيرة بالأشهر, فأما الحامل فبوضع الحمل, ولذلك جاز طلاق غير المدخول بها وهي حائض.
راجع: المحرر: 2/51, والمقنع بحاشيته: 3/140, والإنصاف: 8/456, والمبدع: 7/263, [] [] والفروع: 5/374, وهداية الراغب: 481, وطرح التثريب: 7/85-86.
[1131-] قلت4: رجل طلق امرأته وهو مريض قبل أن يدخل بها، لا
ب] [فليس هذا مثل ما رواه ابن عمر1 -رضي الله عنهما-، هو نحو ما قال2 سفيان] [ظ-32/أ] .3
[1131-] قلت4: رجل طلق امرأته وهو مريض قبل أن يدخل بها، لا
_
1 الذي رواه ابن عمر هو حديثه في أنه طلق امرأته وهي حائض فسأل عمر النبي صلى الله عليه وسلم عن ذلك، فقال له: "مره فليراجعها ثم ليتركها حتى تطهر، ثم تحيض ثم تطهر، ثم إن شاء أمسك بعد وإن شاء طلق قبل أن يمس, فتلك العدة التي أمر الله أن يطلق لها النساء."
أخرجه أحمد في المسند: 2/7, 54, 63, 64, 102, 124.
[] والبخاري 6/163, ومسلم 2/1093, وأبو داود 2/632, والنسائي 6/139، والبيهقي [7/323-324.
] والفرق بين هذه المسألة وما رواه ابن عمر -رضي الله عنهما- كما أشار إليه الإمام إسحاق هو أن امرأة ابن عمر -رضي الله عنهما- كانت مدخولاً بها فلها طلاق سنة وبدعة, ومسألتنا هذه في غير المدخول بها فليس لها طلاق بدعة وسنة من جهة الوقت بإجماع العلماء، كما قال ابن عبد البر، حكاه عنه في المغني وطرح التثريب, ومن ثم حرم طلاق حائض مدخول بها لأنه طلاق بدعة, وجاز طلاق حائض غير مدخول بها لأنه لا يوصف بالسنية والبدعية من جهة الوقت.
راجع المغني: 7/159, وطرح التثريب: 7/86, والنووي على مسلم: 10/62.
2 نهاية اللوحة رقم: 61 من ظ.
3 ما بين المعقوفين ساقط من ظ، أكملته من ع.
4 بداية اللوحة رقم: 62 من ظ.
[1132-] قلت: قال سفيان: للمملوكة2 واليهودية والنصرانية متعة3 من الحر إذا طلقن؟
ميراث بينهما؟
قال أحمد: يتوارثان، ولها الصداق كاملاً، وعليها العدة، إنما هذا فرار.
قال إسحاق: كما قال. 1
[1132-] قلت: قال سفيان: للمملوكة2 واليهودية والنصرانية متعة3 من الحر إذا طلقن؟
قال أحمد: لكل مطلقة متاع إذا كان غير مدخول بها, إن4 لم يكن فرض لها.5
_
1 سبقت هذه المسألة برقم: (968، 969) .
2 نقل القرطبي عن الإمام الثوري في الأمة ما يخالف ما ذكر عنه هنا حيث قال: "وقال الأوزاعي والثوري: لا متعة لها، لأنها تكون لسيدها وهو لا يستحق مالاً في مقابل تأذي مملوكته لأن الله سبحانه إنما شرع المتعة للمطلقة قبل الدخول، والفرض لكونها تتأذى بالطلاق قبل ذلك. وكذلك نقل عنه الشوكاني مثل ما نقل القرطبي. الجامع لأحكام القرآن: 3/201, فتح القدير: 1/253.
3 في ع بحذف "متعة".
4 في ع بحذف "إن".
5 إذا عقد الرجل على المرأة ولم يسمِ لها مهراً وطلقها قبل الدخول كان لها عليه المتعة لقوله تعالى: {لا جُنَاحَ عَلَيْكُمْ إِنْ طَلَّقْتُمُ النِّسَاءَ مَا لَمْ تَمَسُّوهُنَّ أَوْ تَفْرِضُوا لَهُنَّ فَرِيضَةً وَمَتِّعُوهُنَّ عَلَى الْمُوسِعِ قَدَرُهُ وَعَلَى الْمُقْتِرِ قَدَرُهُ مَتَاعاً بِالْمَعْرُوفِ حَقّاً عَلَى الْمُحْسِنِينَ} البقرة, آية 236.
والضمير في طلقتموهن يدخل تحته كل امرأة جاز العقد عليها، سواء كانت مسلمة أو ذمية، حرة كانت أو أمة، لعموم الآية.
ولأن ما يجب من العوض يستوي فيه المسلم والكافر والحر والعبد، فلا يخصص مسلمة دون ذمية.
[] راجع المغني: 6/115-116, وجامع البيان للطبري: 2/536-537, وفتح القدير للشوكاني: 1/253,252.
[1133-] قلت: رجل جعل أمر امرأته بيد رجل ولا يدري ما قضى فيها، هل له أن يجامعها
قال إسحاق: كما قال1 أحمد.
[1133-] قلت: رجل جعل أمر امرأته بيد رجل ولا يدري ما قضى فيها، هل له أن يجامعها حتى يعلم ما قضى فيها؟
قال: نعم.
قال: أحمد: لا يجامعها حتى يعلم ما قضى فيها2.
_
1 انظر: عن قول إسحاق الجامع لأحكام القرآن للقرطبي: 3/200, فتح القدير للشوكاني: 1/252.
2 أورد المسألة ابن رجب في القواعد الفقهية تحت كلام لشيخ الإسلام ابن تيمية قال: "تأملت نصوص أحمد فوجدته يأمر باعتزال الرجل امرأته في كل يمين حلف الرجل عليها بالطلاق وهو لا يدري أهو بار فيها أم لا حتى يستيقن أنه بار." قال: "وحاصله أنه متى علق الطلاق بشرط وأمكن وجوده، فإنه يعتزل امرأته حتى يعلم انتفاءه", ثم أورد نصوصاً عن الإمام أحمد تدل على ذلك، ومن بينها نحو مسألتنا هذه.
انظر: القواعد الفقهية لابن رجب: ص 357.
[1134-] قلت1: اختاري وأمرك بيدك سواء؟
قال إسحاق: كما قال.
[1134-] قلت1: اختاري وأمرك بيدك سواء؟
قال أحمد: لا، إذا قال: أمرك بيدك، فالقضاء ما قضت, وإذا قال لها: اختاري، فاختارت نفسها، فهي واحدة تملك الرجعة2.
قال إسحاق: هما سواء إذا نوى بأمرك بيدك ما نوى في التخيير، وإذا لم ينو شيئاً لم يكن, إذا قال: خيرتك أن تأكلي شيئاً.
_
1 في ع زيادة "قال".
2 سبق الكلام أن للمرأة أن تطلق نفسها إذا جعل زوجها أمرها بيدها في المسألة: (1059) ، وسبق هنالك التفصيل بين قولي الإمامين ويفترق التمليك والتخيير أيضاً في الوقت الذي للمرأة التصرف فيه, فمن جعل أمر امرأته بيدها كان لها ذلك ما لم يفسخ أو يطأ، فأما إن خيّرها لم يكن لها أن تطلق نفسها إلا ما دامت في المجلس ولم يتشاغلا بما يقطعه.
وسبق ذلك أيضاً في المسألة رقم: (971) .
[1135-] قلت: رجل جعلت له امرأته ألف درهم على أن يخيرها فاختارت الزوج، أيرد1
[1135-] قلت: رجل جعلت له امرأته ألف درهم على أن يخيّرها فاختارت الزوج، أيرد1 عليها الألف؟
قال أحمد: لا يرد عليها شيئاً، قد وجب2 له الذي جعلت له ولو أنها طلقت نفسها كانت على ما طلقت نفسها وتكلمت به.3
قال إسحاق: كما قال.
[1136-] قلت4: قال سفيان رجل قال لامرأته: اختاري أو اذهبي أو5 أمرك بيدك أو الحقي أو أخرجي, نيته؟
يسأل إن نوى طلاقا فهو طلاق وإن لم ينو طلاقا فليس
_
1 في ع بلفظ "يرد عليها".
2 في ع بحذف "له".
3 جاز ذلك لأن تخييرها توكيل منه إياها على طلاقها، والتوكيل لا يبطل بدخول العوض فيه. ونقل في المغني عن الإمام أحمد قال: "إذا قالت امرأته: اجعل أمري بيدي وأعطيك عبدي هذا, قبض العبد وجعل أمرها بيدها، فلها أن تختار ما لم يطأها أو ينقضه". ونقل نحو ذلك في المبدع.
[] انظر: المغني: 7/153-154, المبدع: 7/286.
4 في ع بحذف "قال سفيان".
5 في ع بلفظ "اذهبي وأمرك بيدك".
بشيء1.
قال أحمد: أخاف أن يكون كل واحد من هذا2 ثلاثا إذا كان على وجه الغلظة مثل قوله: خلية بارية بائنة. 3
قال إسحاق: كما قال سفيان على ما نوى لأنه كلام يشبه الطلاق, وكل كلام يشبه
_
1 مذهب الثوري -رحمه الله- في الكنايات كمذهب الإمام إسحاق في أن كنايات الطلاق كلها، سواء كانت ظاهرة أو خفية، إذا أريد بها الطلاق تكون على ما نوى: واحدة أو ثنتين أو ثلاثاً.
[] انظر: الإشراف على مذاهب العلماء: 4/166-170.
2 في ع بحذف "هذا".
3 تكررت لفظة "أخاف" عن الإمام أحمد مراراً في هذه المسائل, وسبق التعليق على ذلك وتوضيحه بكلام أئمة الحنابلة في المسألة رقم: (947، 973) .
وسبق الكلام فيما يقع بالكنايات الظاهرة إن أريد بها الطلاق أيكون ثلاثاً أو ما نوى، في المسألة رقم: (973) , وقوله: "اخرجي واذهبي" من الكنايات الخفية، وكذا "الحقي بأهلك"، على الصحيح من المذهب. ويقع بالخفية عند الإمام أحمد ما نواه كقول إسحاق.
انظر: الإنصاف: 8/484.
و"أمرك بيدك" من الكنايات الظاهرة.
انظر: المغني: 7/130, والإنصاف: 8/491.
وأما قوله "اختاري" بدون تكرار، لها حكم الكناية الخفية، كما هو المذهب، وعليه أكثر الأصحاب, وعدها في المغني من الكنايات الخفية.
انظر: عن ذلك المبدع: 7/286, الإنصاف: 8/492, المغني: 7/132.
[1137-] [ع-56/أ] قلت: رجل جعل أمر امرأته بيد رجلين، فطلق أحدهما ثلاثا والآخر
الطلاق أريد به الطلاق فهو على ما نوى1.
[1137-] [ع-56/أ] قلت: رجل جعل أمر امرأته بيد رجلين، فطلق أحدهما ثلاثاً والآخر مرة، لا2 يجوز لهما؟
قال أحمد: اجتمعا على واحدة. 3
قال إسحاق: كما قال4.
_
1 فيستوي عنده الكنايات الظاهرة والخفية كما علل هنا، وسبق قوله في ذلك في عدة مسائل منها المسألة رقم: (973) .
2 في ع "ولا يجوز لهما"، وهذه عبارة الثوري كما نقل عنه ابن المنذر في الإشراف على مذاهب العلماء: 4/183.
ويعنى بذلك والله أعلم: لا يجوز لهما بمعنى لا يترتب على طلاقهما شيء حيث اختلفا، ويوضحه قول ابن قدامة: "وقال الثوري لا يقع شيء." المغني: 7/146.
وقد يكون الكوسج ينقل قول سفيان كعادته للإمام أحمد بأن الإمام سفيان يقول فيمن جعل أمر امرأته بيد رجلين فطلق أحدهما ثلاثاً والآخر مرة، لا يجوز لهما.
3 أي اجتمع طلاقهما على واحدة, قال ابن قدامة في كتابه المغني رداً على رأي الثوري السابق: "ولنا أنهما طلقا جميعاً واحدة مأذوناً فيها فصح (كما) لو جعل إليهما واحدة." المغني: 7/146.
وانظر أيضاً: المبدع: 7/258. الإنصاف: 8/445.
4 انظر: عن قول الإمام إسحاق: المغني: 7/146, الإشراف على مذاهب العلماء: 4/183.
[1138-] قلت: قال سفيان1: في الحرام على ثلاثة وجوه: إن نوى طلاقا فهو طلاق، وإن
[1138-] قلت: قال سفيان1: في الحرام على ثلاثة وجوه: إن نوى طلاقاً فهو طلاق، وإن نوى يميناً فهو يمين، وإن لم ينو طلاقاً ولا يميناً فهي كذبة. 2
قال: هذا قول أبي حنيفة،3 كفارة في هذا كله, كفارة الظهار4.
قال إسحاق: الحرام إذا لم ينو يميناً فهو على تحريمها، فإن نوى طلاقا ثلاثاً أو أقل فهو كما نوى5.
[1139-] قلت: قال سفيان في رجل قال لامرأته: أنت مني برية ونوى
_
1 في ع بلفظ "قال سفيان يقول في الحرام".
2 انظر: عن نص كلام الإمام سفيان الثوري هذا: الإشراف على مذاهب العلماء: 4/172, مصنف عبد الرزاق: 6/401.
3 قال ابن المنذر إثر كلام الثوري السابق: وبه قال أصحاب الرأي.
[] وانظر أيضاً عن رأي أبي حنيفة: فتح القدير لابن الهمام: 4/253-254، والهداية شرح بداية المبتدي: 4/254.
4 سبق الكلام على هذه المسألة في المسألة رقم: (955) , وعندها أجاب الإمام أحمد أن عليه كفارة ظهار, وسبقت الروايات عنه في هذه المسألة هنالك.
5 انظر: عن قول الإمام إسحاق: الإشراف على مذاهب العلماء: 4/172, فتح الباري: 9/372, وسبق عنه في المسألة رقم: (955) "وإن لم تكن له نية فأدناه يمين".
[1140-] قلت: يكره للمرأة أن تحج في عدتها من طلاق؟
ثنتين، لا يكون إلا واحدة أو ثلاثاً1.
قال أحمد: أخاف أن تكون ثلاثا2.
قال3 إسحاق: هو على ما نوى، إن نوى واحدة فواحدة بائنة، أو ثنتين فكذلك.
[1140-] قلت: يكره للمرأة أن تحج في عدتها من طلاق؟
قال: لا بأس به4.
_
1 مذهب الإمام سفيان الثوري أن من قال: برية، أو نحو ذلك ونوى واحدة وقعت، وإن نوى ثلاثاً وقعت، وإن نوى ثنتين وقعت واحدة.
[] انظر: عن قوله هذا: الإشراف على مذاهب العلماء: 4/167-168.
وبه قال الحنفية وعللوه بأن قوله ذلك اسم للذات, والذات واحدة فلا تحتمل العدد، وإنما احتمل الثلاث لأنه لفظ البينونة, وقالوا: بأنه يقع بذلك إما بينونة غليظة أو بينونة خفيفة، فلا يكون هناك قسم ثالث، ولا يفترق الحاصل بالواحدة والثنتين لأن أثرهما في البينونة والحرمة سواء, لأنه تحل المرأة في كل واحدة منهما بنكاح جديد من دون زوج آخر.
[] راجع بدائع الصنائع: 4/1773, 4/ 1801- 1803.
2 مضى ذلك عن الإمامين أحمد وإسحاق مراراً, انظر: المسائل رقم: (973، 974، 1136) .
3 في ع بلفظ "قال: هو على ما نوى واحدة فواحدة بائنة أو اثنتين وكذلك".
4 إذا كان الطلاق بائنا بخلاف المعتدة من الوفاة، لأن لزوم المنزل والمبيت فيه واجب عليها، بخلاف الطلاق البائن وبخلاف الرجعية، فإن الرجعية زوجة.
[] انظر: المغني: 3/240-241, والمغني والشرح الكبير: 3/195.
[1141-] قلت: قال سفيان: إذا طلقها ثلاثا وهو مريض ثم برأ ثم مات فإنها ترثه, وإن ماتت
قال إسحاق: كما قال إذا كانت مبتوتة1.
[1141-] قلت: قال سفيان: إذا طلقها ثلاثاً وهو مريض ثم برأ ثم مات فإنها ترثه, وإن ماتت لم يرثها صح أو لم يصح 2؟
قال: نعم هو كما قال3.
_
1 ومثلها عبارة ابن قدامة في المغني أيضاً قال: "ولها أن تخرج إليه في عدة الطلاق المبتوت" أي البائن الذي لا رجعة فيه. المغني: 3/240.
وانظر: عن قولي الإمامين أحمد وإسحاق: الإشراف على مذاهب العلماء: 4/272, الأوسط لابن المنذر لوحة رقم: 300.
2 انظر: عن قول الإمام الثوري في المغني: 6/331, والإشراف على مذاهب العلماء: 4/188.
3 سبق في مسألتي (968، 969) حكم الطلاق في مرض الموت, وهنا فيما إذا لم يمت، بل صحّ ثم مات.
وأجاب الأئمة الثلاثة هنا بأن الحكم لا يختلف أيضاً فترثه، وعلله في المغني بنحو ما علل به الإمام إسحاق هنا، وذكر أيضاً أن قول الجمهور أنها لا ترثه لأن هذه بائن بطلاق في غير مرض الموت، فلا ترثه كالمطلقة في الصحة. وأجاب بذلك الإمام أحمد في المسألة رقم: (1218) .
وانظر: المغني: 6/331.
[1142-] قلت: وإذا طلقها تطليقة أو تطليقتين وهو مريض ثم صح في العدة فطلقها الثالثة، لم
قال إسحاق: كما قال، لأنه فار وليست بفارة1.
[1142-] قلت: وإذا طلقها تطليقة أو تطليقتين وهو مريض ثم صح في العدة فطلقها الثالثة، لم يتوارثا2.
قال: نعم.
قال إسحاق: كما قال.
[1143-] قلت: كما لو طلقها تطليقة أو تطليقتين وهو صحيح، ثم مرض فطلقها الثالثة، ثم مات في العدة ورثته؟
قال: نعم، هذا ترثه بعد العدة3.
قال إسحاق: كما قال.
[1144-] قلت: رجل له أربع نسوة فطلق واحدة منهن ثلاثاً، وواحدة ثنتين، وواحدة واحدة، فمات [على ذلك، و4 لا يدرى]
_
1 انظر: عن قول الإمام إسحاق: الإشراف على مذاهب العلماء: 4/188.
2 لانتفاء علة الحكم وهي تهمة حرمانها من الميراث، حيث طلقها الطلقة التي أبانتها في حالة الصحة.
المغني: 6/331, والمبدع: 6/241.
3 لإمكان قيام التهمة في حقه. راجع المسألة رقم: (968، 969) .
4 هذا ساقط من ظ، وأكملته من ع.
[1145-] قلت3: النصرانية تسلم وهي تحت نصراني؟
أيتهن التي طلق ثلاثاً أو التي طلق ثنتين أو التي طلق واحدة؟
قال: يرثن [ظ-32/ب] كلهن.
قال أحمد: يقرع بينهن، فالتي أبانها بالطلاق تخرج فلا ميراث لها1.
قال إسحاق: كما قال2.
[1145-] قلت3: النصرانية تسلم وهي تحت نصراني؟
قال: يفرق بينهما.
[1146-] قلت: إذا أسلم زوجها وهي في العدة؟
قال: فهو أحق بها4.
_
1 نقل ابن قدامة رواية ابن منصور هذه قائلا: وقال أحمد في رواية ابن منصور في رجل له أربع نسوة طلق واحدة منهن ثلاثاً، وواحدة اثنتين، وواحدة واحدة، يقرع بينهن، فالتي أبانها تخرج ولا ميراث لها. هذا فيما إذا مات في عدتهن وكان طلاقه في صحته فإنه لا يحرم الميراث إلا المطلقة ثلاثاً. انظر: المغني: 7/258.
2 نهاية اللوحة رقم: 110 من ع.
3 من بداية هذه المسألة إلى نهاية المسألة رقم: (1151) موجودة في النصف الأول من لوحة رقم: 102 إلى النصف الأول من لوحة رقم: 103 من ع.
4 إذا أسلم الزوجان معاً فهما على نكاحهما، سواء كانا كتابيين أو مجوسيين، وكذا إن أسلم زوج الكتابية. وإذا أسلمت الكتابية قبل زوجها أو أحد الزوجين المجوسيين قبل الدخول انفسخ النكاح. ويحمل قول الإمام أحمد هنا "يفرق بينهما" على ذلك. وإن أسلم أحد المجوسيين أو الكتابيين بعد الدخول وقف الأمر على انقضاء العدة، فإن أسلم الآخر قبل انقضائها فهي المسألة التي فصل فيها الإمام إسحاق هنا, واختلفت الروايات عن الإمام أحمد، والمذهب والذي عليه جماهير الأصحاب ويؤدي إليه قول الإمام أحمد هنا فهو أحق بها, أي ما دامت في العدة.
وعنه رواية أن الفرقة تتعجل بإسلام أحدهما كما قبل الدخول.
وعنه رواية ثالثة: التوقف في حكم النكاح حالة إسلام الكتابية وفسخ النكاح في حالة إسلام أحد المجوسيين بعد الدخول.
وعنه رواية رابعة: وهي التوقف في كليهما.
انظر: المغني: 6/614, والإنصاف: 8/210, والمبدع: 7/117, وأحكام أهل الملل للإمام أحمد، لوحة 85, واختلاف الصحابة والتابعين والأئمة المجتهدين لوحة رقم: 101.
قال إسحاق: كما قال1 أحمد, وأما المجوسية إذا أسلمت ولم يسلم المجوسي فتزوجها مسلم بأمر وليها يجوز ذلك, ولم يفرّق بينهما حاكم, فإن كان ذلك في العدّة فنكاحها باطل, فإن انقضت العدّة ولم يسلم المجوسي فقد انقضى ما بينهما2، فمن شاء تزوجها نكاحاً صحيحاً بولي وشهود، فإن كان الزوج غائبا فلم يعلم بإسلامها تربص حتى يعلم ذلك لأنه ربما أسلم
_
1 في ع بحذف "أحمد".
2 في ع بلفظ "فإن شاء تزوجها".
طمعاً فيها, فإن كان ذلك وهي في العدّة فهما على نكاحهما لا يحتاجان إلى تجديد نكاح1.
قال2 إسحاق: وأما المجوسي الذي تزوج بمجوسية وكانت عنده خمسة أشهر فأسلمت، ثم تزوجها مسلم3 فولدت ولداً لتمام تسعة أشهر من يوم بنى بها المجوسي, فادعى المجوسي أن الولد ولده وادعى المسلم ذلك, فإن الولد ولد المجوسي, وهو مسلم لإسلام أمه، وذلك أنه يعلم أن المرأة لا تلد لأربعة أشهر, فإنما مكثت عند المسلم أربعة أشهر4, فدعواه باطل ودعوى المجوسي أولى لما استيقنا أن الحبل كان وهي في ملكه, وقد صيرناه مسلماً لحال أمه والولد أبداً بين الزوجين يلحق بالمسلم، مضت السنة في ذلك من عمر5 بن الخطاب رضي الله عنه
_
1 ومثل المجوسية في كل ذلك النصرانية، كما سبق بيانه في التعليق السابق، وذلك فيما إذا أسلمتا بعد الدخول كما سبق.
وانظر: عن قول الإمام إسحاق: الإشراف على مذاهب العلماء: 4/208, 210, المغني: 6/616, معالم السنن للخطابي: 4/672, واختلاف العلماء لمحمد بن نصر المروزي, لوحة 27, 28.
2 في ع بحذف "إسحاق".
3 بحيث حصل خطأ ولم يعلم حبلها.
4 لأن أقل مدة الحمل ستة أشهر، راجع المسألة رقم: (930) .
5 أخرج عبد الرزاق بسنده عن عمر بن الخطاب في مصنفه: 6/30 في نصرانيين بينهما ولد فأسلم أحدهما, قال: "أولاهما به المسلم."
وعمر بن عبد العزيز رضي الله عنه، وكذلك ذكر عن النبي صلى الله عليه وسلم في قصة رافع1 بن سنان رضي الله عنه حيث أسلم وأبت امرأته أن تسلم.
_
1 رافع بن سنان الأنصاري الأوسي، أبو الحكم، جد عبد الحميد بن جعفر. روى عن النبي صلى الله عليه وسلم, وروى عنه ابن ابنه جعفر والد عبد الحميد بن جعفر, وفي إسناد حديثه اختلاف مذكور في ترجمة عبد الحميد بن سلمة.
انظر عن ترجمته: الإصابة: 1/484, وتهذيب التهذيب: 3/231, والاستيعاب: 1/486, وتقريب التهذيب: 91.
وقصته المذكورة: أنه أسلم وأبت امرأته أن تسلم, فأتت النبي صلى الله عليه وسلم فقالت: "ابنتي وهي فطيم، أو شبهه", وقال رافع: ابنتي. فقال له النبي صلى الله عليه وسلم: "اقعد ناحية." وقال لها: "اقعدي ناحية", قال: "وأقعد الصبية بينهما, ثم قال: "ادعواها." فمالت الصبية إلى أمها, فقال النبي صلى الله عليه وسلم: "اللهم اهدها." فمالت الصبية إلى أبيها فأخذها."
رواه أبو داود في سننه، باب إذا أسلم أحد الأبوين مع من يكون الولد: 2/769, والنسائي: 6/185, والحاكم: 2/206, وسعيد بن منصور: 2/140.
والحديث قال عنه ابن قدامة في المغني: 7/613 "فأما الحديث فقد روي على غير هذا الوجه ولا يثبته أهل النقل, وفي إسناده مقال".
وقال عنه الحافظ في التلخيص: 4/11 "في إسناده اختلاف كثير وألفاظ مختلفة".
ويؤخذ من الحديث إن صح تخيير الصبي المميز بين أبويه اللذين أحدهما غير مسلم، وأن الأحب للرسول صلى الله عليه وسلم اختيار المسلم منهما، وهو الرأي المقابل لما ذهب إليه الإمام إسحاق هنا.
ورد على هذا الاستدلال ابن المنذر فقال: "ويحتمل أن النبي صلى الله عليه وسلم علم أنها تختار أباها بدعوته فكان ذلك خاصاً في حقه." نقله عنه ابن قدامة في المغني: 7/613.
وذكر نحو ذلك أيضاً ابن القيم في زاد المعاد: 5/460.
[] وانظر أيضاً المغني: 9/137-0138 والأوسط لوحة رقم: 244.
[1147-] قلت: إذا كانت المرأة تحيض في الأشهر مرة؟
[1147-] قلت: إذا كانت المرأة تحيض في الأشهر مرة؟
[قال] 1: فعدّتها بالحيض2.
قال إسحاق: كما قال3.
[1148-] قلت: صيام العبد في التظاهر؟
قال: يصوم شهرين4.
قال إسحاق: أجاد [فما شأن] 5 الإيلاء؟ [ع-52/ب]
_
1 ما بين المعقوفين ساقط من ظ، فأثبته من ع.
2 لعموم قوله تعالى: {وَالْمُطَلَّقَاتُ يَتَرَبَّصْنَ بِأَنْفُسِهِنَّ ثَلاثَةَ قُرُوء} البقرة آية: 228.
وحكى إجماع العلماء على ذلك ابن المنذر.
[] انظر: الإشراف على مذاهب العلماء: 4/280, المغني: 7/467-468, الإنصاف: 9/284.
3 انظر: عن قول الإمام إسحاق المغني: 7/468, الإشراف: 4/285.
4 بالإجماع. انظر: الإنصاف: 9/223, المبدع: 8/60, المغني: 7/380.
5 هكذا العبارة في المخطوطتين.
ومذهب الإمام إسحاق في مدة إيلاء العبد مخالف لمذهبه في مدة صيام العبد في الظهار، فإنه يجعل مدة إيلائه النصف من إيلاء الحر، بخلاف الظهار فإنه جعله كالحر.
انظر: عن مذهبه في إيلاء العبد: المسألة رقم: (926) ، ولعل هذه العبارة "فما شأن الإيلاء" تعليق من إسحاق الكوسج على كلام إسحاق بن راهوية حيث فرق بين صيام العبد في التظاهر ومدة إيلائه.
وانظر قول الإمام إسحاق في ظهار العبد في: المغني: 7/380, والإشراف: 4/250.
[1149-] قلت: حديث طاووس1 عن ابن عباس -رضي الله عنهما- قال: كان الطلاق على
[1149-] قلت: حديث طاووس1 عن ابن عباس -رضي الله عنهما- قال: كان الطلاق على عهد النبي صلى الله عليه وسلم الثلاثة تردّ إلى واحدة؟
قال: كل أصحاب ابن عباس رووا خلاف ما قال طاووس2.
_
1 الحديث أخرجه مسلم في صحيحه: 2/1099 باب طلاق الثلاث، وأبو داود في سننه: 2/649 باب نسخ المراجعة بعد التطليقات الثلاث، وأحمد: 1/314, والحاكم في المستدرك: 2/196.
ولفظ الحديث كما في مسلم: "أخبرنا معمر عن ابن طاووس عن أبيه عن ابن عباس -رضي الله عنهما- قال: كان الطلاق على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم وأبي بكر وسنتين من خلافة عمر, طلاق الثلاث واحدة، فقال عمر بن الخطاب: إن الناس قد استعجلوا في أمر قد كانت لهم فيه أناة, فلو أمضيناه عليهم فأمضاه عليهم".
والحديث من طريق طاووس هذه يدل على أن طلاق الثلاث بكلمة واحدة يقع به واحدة، ولم يذهب إليه الإمامان أحمد وإسحاق هنا، بل ذهبا إلى أن الثلاث تقع, وهو قول جماهير العلماء من الصحابة والتابعين وقول الأئمة الأربعة.
2 وأجاب عن الحديث كل من أحمد وإسحاق بجواب، فأجاب عنه الإمام أحمد بأن طاووس وإن كان ثقة فقد خالف الثقات، بمعنى أن الحديث شاذ فإنه ينطبق عليه تعريف الشاذ عند أئمة الحديث كما في تدريب الراوي: 1/222.
وأجاب الإمام إسحاق عن الحديث بأن جعل الثلاث واحدة في غير المدخول بها فإنها تبين بواحدة, ويأتي تفصيل ذلك ضمن كلامه في المسألة.
[] انظر: المغني: 7/104، والإنصاف 8/453، وشرح السنة للبغوي: 9/ 209-212، والمدونة: 2/66, ومغنى المحتاج: 3/311, وفتح القدير لابن الهمام: 3/468.
وروى سعيد بن جبير, ومجاهد1 ونافع عن ابن عباس خلاف ذلك.
قوله2: سئل: إني3 طلقت امرأتي كذا وكذا.
_
1 فمن رواية مجاهد عنه قال: "كنت عند ابن عباس, فجاءه رجل فقال إنه طلق امرأته ثلاثاً, قال: فسكت حتى ظننت أنه ردها إليه, ثم قال: ينطلق أحدكم فيركب الحموقة ثم يقول: يا ابن عباس، يا ابن عباس، وإن الله تعالى قال: {وَمَنْ يَتَّقِ اللَّهَ يَجْعَلْ لَهُ مَخْرَجاً} - آية 2 سورة الطلاق- وإنك لم تتق الله فلم أجد لك مخرجاً, عصيت ربك, وبانت منك امرأتك, وإن الله تعالى قال: {يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ إِذَا طَلَّقْتُمُ النِّسَاءَ فَطَلِّقُوهُن} في قبل عدتهن".
وذكر أبو داود في سننه أنه روى نحو ذلك عن ابن عباس سعيد بن جبير وعطاء ومالك بن الحارث وعمرو بن دينار، قال: كلهم قالوا في الطلاق الثلاث: إنه أجازها, قال: "وبانت منك." سنن أبي داود: 2/647.
2 في ع بلفظ "قوله أي سئل أني طلقت امرأتي".
3 بعد أن ذكر الإمام أحمد أن كل أصحاب ابن عباس رووا خلاف ما قال طاووس عد أدلة على وقوع الثلاث, على سبيل الإيجاز والاختصار، فذكر من روى عن ابن عباس خلاف ذلك وأشار إلى حديث آخر بهذه العبارة: سئل: إني طلقت امرأتي كذا وكذا.
والظاهر أنه يعني بذلك حديث ركانة عن جده, قال: "أتيت النبي صلى الله عليه وسلم فقلت: يا رسول الله إني طلقت امرأتي البتة، فقال: ما أردت بها؟ فقلت: "واحدة, قال: والله. قلت: والله. قال: فهو ما أردت." فدل الحديث على أنه إن أراد الثلاث وقعت.
والحديث أخرجه الترمذي: 3/480 باب ما جاء في الرجل يطلق امرأته البتة وقال: هذا الحديث لا نعرفه إلا من هذا الوجه.
وأبو داود في سننه: 2/657 في البتة.
وابن ماجه: 1/661 باب البتة.
وفاطمة1 بنت قيس طلقت ثلاثاً على ما روى2 الشعبي.
وما روى ابن عمر -رضي الله عنهما- عن النبي صلى الله عليه وسلم في الرجل يطلق امرأته ثلاثاً.
قال3: حتى تذوق4 من
_
1 فاطمة بنت قيس سبقت ترجمتها في المسألة رقم: (962) .
2 الحديث عن الشعبي عن فاطمة بنت قيس أن زوجها طلقها ثلاثاً, فلم يجعل لها النبي صلى الله عليه وسلم نفقه ولا سكنى, الحديث سبق تخريجه في المسألة رقم: (962) .
3 في ع بلفظ "فقال حتى تذوق من عسيلته".
4 الحديث عن ابن عمر -رضي الله عنهما- عن النبي صلى الله عليه وسلم في الرجل تكون له المرأة ثم يطلقها، ثم يتزوجها رجل فيطلقها قبل أن يدخل بها، فترجع إلى زوجها الأول، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم "حتى تذوق العسيلة".
أخرجه أحمد عن ابن عمر بهذا اللفظ في المسند: 2/25, 62, 85.
وأخرجه أصحاب الكتب الستة عن عائشة. وقال الترمذي بعد رواية الحديث: وفي الباب عن ابن عمر وأنس والرميصاء أو الغميصاء وأبي هريرة.
تخريج الحديث: أخرجه البخاري، باب ما جاء في طلاق الثلاث: 6/165.
ومسلم: 2/1055، باب لا تحل المطلقة ثلاثا لمطلقها حتى تنكح زوجا غيره.
[] وأبو داود: 2/731-732 باب المبتوتة لا يرجع إليها زوجها غيره.
والترمذي: 3/426 باب ما جاء فيمن يطلق امرأته ثلاثاً فتزوجها آخر فيطلقها قبل أن يدخل بها.
والنسائي: 6/148 باب إحلال المطلقة ثلاثاً.
وابن ماجه: 1/621 باب الرجل يطلق امرأته ثلاثاً فيتزوجها آخر فيطلقها قبل أن يدخل بها.
وأخرجه أحمد في المسند أيضا: 1/314, 6/43, 6/96.
عسيلته1.
_
1 عسيلة: تصغير عسلة، وهي كناية عن الجماع, شبه لذته بلذة العسل وحلاوته, فاستعار لها ذوقاً, وإنما أنث لأنه أراد قطعة من العسل، وهذه استعارة لطيفة شبهت لذة المجامعة بحلاوة العسل، أو سمي الجماع عسلا, لأن العرب تسمي كل ما تستحليه عسلاً, وقال ابن حجر في هدي الساري: "والتصغير للتقليل إشارة إلى أن القليل منه يجزئ."
وقال أيضا: "وليس المراد بعض المني لأن الإنزال لا يشترط."
راجع معالم السنن: 2/732, والنهاية في غريب الحديث: 3/237, طرح التثريب: 1/98, وهدي [] الساري: 156-157.
[1150-] قلت لأحمد: فيه متعلق1.
[1150-] قلت لأحمد: فيه متعلق1.
قال: لا, لم يروه إلا طاووس.
قال إسحاق: حديث ابن عباس -رضي الله عنهما- عن النبي صلى الله عليه وسلم في الطلاق [لم يرو أحد من أصحابه عنه خلاف روايته] 2 إنما رووا عنه قوله ولم يفسروا أمدخولة أو3 غير مدخولة، فإذا وضعت رواية طاووس على غير المدخولة لم يكن خلافاً لروايته4.
وأما5 حديث فاطمة فليس فيه بيان أنه طلق ثلاثاً بكلمة، ولا
_
1 سأل الكوسج الإمام أحمد هل يستدل برواية طاووس عن ابن عباس الدالة على جعل الثلاث واحدة, فأجاب: "بلا, لانفراد طاووس عن أصحاب ابن عباس في ذلك كما سبق تقريره في أول المسألة.
2 ما بين المعقوفين عبارة ع، وعبارة ظ هي "لم يستقر واحد من أصحابه عنه خلاف روايته".
3 في ع "أم".
4 انظر: عن قول إسحاق هذا: اختلاف العلماء لمحمد بن نصر المروزي، لوحة رقم: 24، والحاشية التي على زاد المعاد: 5/249.
5 في ع بلفظ "وإنما في حديث فاطمة فليس فيه بيان أنه طلق بكلمة، ولا في رواية ابن عمر -رضي الله عنهما- حتى تذوق العسيلة إن كان ثلاثاً".
في رواية ابن عمر -رضي الله عنهما- حتى تذوق العسيلة، لأن الطلاق كان ثلاثاً، وإنما نضع حديث طاووس على غير المدخولة لما حكى عكرمة1 عن ابن عباس -رضي الله عنهما- التمييز2
_
1 عكرمة البربري: أبو عبد الله المدني، مولى ابن عباس, ولد سنة خمس وعشرين, أصله من البربر. كان لحصين بن أبي الحر العنبري فوهبه لابن عباس لما ولي البصرة لعلي. قال: "طلبت العلم أربعين سنة, كنت أفتي بالباب وابن عباس في الدار."
وقيل لسعيد بن جبير: تعلم أعلم منك؟ قال: "عكرمة, لم يكن في موالي ابن عباس أغزر من عكرمة, كان من أهل العلم." مات سنة خمس ومائة أو ست أو سبع بالمدينة.
انظر: عن ترجمته: تهذيب التهذيب: 7/263, وتذكرة الحفاظ: 1/95, وطبقات الحفاظ للسيوطي: ص 43.
2 ورد التمييز بين المدخولة وغير المدخولة عن طاووس أن رجلاً يقال له أبو الصهباء كان كثير السؤال لابن عباس, قال: أما علمت أن الرجل كان إذا طلق امرأته ثلاثاً قبل أن يدخل بها، جعلوها واحدة على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم وأبي بكر وصدراً من إمارة عمر؟ قال ابن عباس: بلى, كان الرجل إذا طلق امرأته ثلاثاً قبل أن يدخل بها جعلوها واحدة على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم وأبي بكر وصدراً من إمارة عمر، فلما رأى الناس (قد) تتابعوا فيها قال: "أجيزوهن عليهم."
أخرجه أبو داود في سننه: 2/649, قال أبو داود وروى حماد بن زيد عن أيوب عن عكرمة عن ابن عباس: إذا قال: "أنت طالق ثلاثاً". بفم واحد فهي واحدة, ورواه إسماعيل بن إبراهيم عن أيوب عن عكرمة هذا قوله, لم يذكر ابن عباس وجعله قول عكرمة. سنن أبي داود: 2/647.
[1151-] قلت: قوله [سبحانه و3 تعالى] {فيما عرضتم به 4 من خطبة
بينهما, وما روى1 عمرو2 عن جابر وعطاء في غير المدخولة الثلاث واحدة.
[1151-] قلت: قوله [سبحانه و3 تعالى] {فِيمَا عَرَّضْتُمْ بِهِ 4 مِنْ خِطْبَةِ
_
1 انظر رواية عمرو المذكورة هنا في سنن أبي داود: 2/647.
وانظر: عن القول المنسوب لجابر بن زيد وعطاء في: معالم السنن: 2/648, والإشراف: [4/163-164.
] وقد تقدمت ترجمة جابر بن زيد، وكذلك عطاء في المسألة رقم: (968) .
2 هو عمرو بن دينار المكي أبو محمد الجمحي, أحد الأعلام. روى عن جابر وأبي هريرة وابن عمر وابن عباس، وعنه شعبة, وابن عيينة وأيوب وحماد بن زيد, وأبو حنيفة, قال شعبة: "ما رأيت أحداً أثبت في الحديث من عمرو." وقال ابن أبي نجيح: "ما كان عندنا أفقه ولا أعلم من عمرو بن دينار, لا عطاء, ولا مجاهد, ولا طاووس." مات سنة عشرين ومائة, وهو ابن ثمانين سنة.
انظر: عن ترجمته: تهذيب التهذيب: 7/28, وتذكرة الحفاظ: 1/113, وشذرات الذهب: 1/171.
3 ما بين المعقوفين مزيد من ع.
4 آية 235 من سورة البقرة وأولها: {وَلا جُنَاحَ عَلَيْكُمْ فِيمَا عَرَّضْتُمْ بِهِ مِنْ خِطْبَةِ النِّسَاءِ أَوْ أَكْنَنْتُمْ فِي أَنْفُسِكُمْ} التعريض ضد التصريح, وهو إفهام المعنى بالشيء المحتمل له ولغيره، وهو من عرض الشيء وهو جانبه, كأنه يحوم به على الشيء ولا يظهره, وقيل هو من قولك: عرضت الرجل أي أهديت إليه تحفة.
نقل القرطبي في تفسيره عن ابن عطية: "أجمعت الأمة على أن الكلام مع المعتدة بما هو نص في تزويجها وتنبيه عليه لا يجوز. ولا يجوز التعريض لخطبة الرجعية إجماعاً كالزوجة, وأما من كانت في عدة البينونة، فالصحيح جواز التعريض لخطبتها."
انظر: الجامع لأحكام القرآن: 3/188, وتفسير ابن كثير: 1/286, وفتح القدير للشوكاني: 1/250.
[] وانظر أيضاً عن أصل المسألة المبدع: 7/14, والمغني: 6/608-609, والإشراف على [] [] مذاهب العلماء: 4/29-30, والمجموع: 16/256-257.
النِّسَاءِ} ما الذي رخص للرجل أن يقول؟
قال: يقول: إنك لجميلة، وإنك لنافقة1، وإنك إلى خير إن شاء الله [تعالى2، ونحوها3] , ولا يخطبها4.
_
1 أي إنك غالية الثمن بمثابة السلعة التي تنفق, ومنه حديث عمر: من حظ المرء نفاق أيمه.
قال ابن الأثير: "أي من حظه وسعادته أن تخطب إليه نساؤه من بناته وأخواته, ولا يكسدن كساد السلع التي لا تنفق". النهاية في غريب الحديث: 5/99.
2 ما بين المعقوفين ساقط من ع.
3 مثل: إنك لصالحة, إن الله لسائق إليك خيراً, إني فيك لراغب وإن حاجتي في النساء, وإن يقدر الله خيراً يكن.
الجامع لأحكام القرآن: 3/188, والمبدع: 7/14.
4 من بداية المسألة (1145) إلى نهاية هذه المسألة رقم: (1151) , المسائل في ع ليست بالترتيب الموجود في ظ، بل متقدمة عليها.
[1152-] قلت: سئل سفيان عن رجل تزوج امرأة في عدتها؟
قال إسحاق: كما قال.
[1152-] قلت: سئل سفيان عن رجل تزوج امرأة في عدّتها؟
فقال: الولد للأول.
[قيل: وإن كانت سنة؟ [ع-56/ب]
قال: وإن كانت سنة] 1.
قيل: وإن كانت سنتين؟
قال: وإن كانت سنتين2.3
قال أحمد: [نعم ما لم تقر بانقضاء العدة.
قال إسحاق: كما قال [ظ-33/أ] .
[1153-] قلت:] 4 إذا5 كانت المرأة عند الرجل فولدت له، فقالت: إني
_
1 ما بين المعقوفين ساقط من ظ، وأكملته من ع.
2 لأن السنتين داخلة في أكثر مدة الحمل عند الأئمة الثلاثة سفيان وأحمد وإسحاق، والخلاف بينهم في أكثر من السنتين فأحمد في الظاهر من مذهبه أن أكثر مدة الحمل أربع سنين, وكذلك عند إسحاق، وسفيان عنده أكثر مدة الحمل سنتان.
راجع المسألة (966، 1127) ففيها تفصيل لمن تزوج امرأة في عدتها.
3 نهاية اللوحة رقم: 63 من ظ، وبداية اللوحة رقم: 64 من ظ.
4 ما بين المعقوفين ساقط من ظ، وأثبته من ع.
5 بداية اللوحة رقم: 111 من ع.
[1154-] قلت: قال سمعت سفيان قيل له: ما ترى في رجل قال لامرأته: أنت طالق ملء هذا
أرضع ولدي, وقال هو: لا, فهو أحق بولده يسترضع له؟
قال أحمد: هي أحق بولدها، وإذا أبت فليس له أن يجبرها، وإن تعاسروا1 فينظر ما ترضع به فذلك لها, هذا في2 الطلاق.
قال إسحاق: هذا كما قال3 أحمد.
[1154-] قلت: قال سمعت سفيان قيل له: ما ترى في رجل قال لامرأته: أنت طالق ملء هذا البيت؟
_
1 قال القرطبي في تفسيره: 18/169 في تفسير قوله تعالى: {وَإِنْ تَعَاسَرْتُمْ فَسَتُرْضِعُ لَهُ أُخْرَى} الطلاق آية: 6، معناه: وإن تضايقتم وتشاكستم فليسترضع لولده غيرها, فيكون معنى عبارة الإمام أحمد هنا: وإن تشاكسوا واختلفوا في قدر ما يعطيها أجرة لرضاع ولده.
2 قال ابن المنذر في الإشراف على مذاهب العلماء: 4/151: "أجمع كل من نحفظ عنه من أهل العلم على أن الزوجين إذا افترقا ولهما طفل, أن الأم أحق به ما لم تنكح." والمذهب عند الإمام أحمد أنها أحق به وإن طلبت أجرة مثلها ووجد من يتبرع له بالرضاع.
[] انظر: الإنصاف: 9/405-406, والمغني: 7/627, والمبدع: 3/221.
3 انظر عن قول إسحاق: الإشراف على مذاهب العلماء: 4/151.
قال: هي واحدة، وهو أحق بها.1
قيل له: فإن نوى ثلاثاً؟
قال: هي واحدة.
قال أحمد: إذا أراد الغلظة2 عليها في معنى يريد أن تبين منه فهي ثلاث3، فإذا قال:4 أنت طالق غليظة أو شديدة فهي واحدة 5، حتى يقول: أنت طالق البتة أو بائنة، فأخشى أن تكون ثلاثاً.
قال إسحاق: كلما قال شيئاً من ذلك فهو على إرادته، ويحلف
_
1 الكوسج كعادته ينقل قولاً قيل لسفيان فأجاب فيه بهذا الجواب، ويعرض هذا السؤال مع إجابته على الإمام أحمد، ثم يعرضه على الإمام إسحاق.
وقول سفيان هذا فيمن قال لامرأته: أنت طالق مثل هذا البيت، نقله عنه عبد الرزاق في مصنفه: 6/374.
2 في ع بلفظ "إذا كان أراد الغلظة عليها".
3 أورد ابن قدامة رواية الإمام أحمد في المغني, وذكر ابن مفلح في المبدع نقل ابن منصور عن الإمام أحمد هذه الرواية.
[] راجع المغني: 7/265, والمبدع: 7/295, والإنصاف: 9/11-12.
4 في ع زيادة "لها" بعد قال.
5 راجع المراجع السابقة في التعليق على قول الإمام أحمد: (إذا أراد الغلظة عليها في معنى..) من هذه المسألة.
[1155-] قلت: قال: رجل ظاهر من أمته؟ 2
على قوله ما نوى.1
[1155-] قلت: قال: رجل ظاهر من أمته؟ 2
قال: هو ظهار.3
قال أحمد: لا يكون ظهار إلا من زوجة.
قال إسحاق: كما قال.4
[1156-] قال أحمد: والخلية والبرية والبائنة والبتة وطلاق الحرج أخشى أن يكون ثلاثاً، وفي الحرام كفارة الظهار.
قال إسحاق: هو كما وصفنا أولاً على النيات.5
_
1 سبق جواب الإمام إسحاق هذا في عدة مسائل. انظر: مثلاً المسألة رقم: (974، 1136) .
2 في نسخة ظ "امرأة"، والصواب ما أثبته من ع، لأن الأمة هي المقصودة هنا كما هو واضح.
3 القائل هو الإمام سفيان الثوري.
وقد سبق تقرير قوله في المسألة رقم: (1065) .
4 سبقت المسألة في المسألة رقم: (1065) ، وسبق الإشارة إلى أقوال الأئمة الثلاثة وإثباتها.
5 انفردت النسخة ع بنقل هذه المسألة, والألفاظ المذكورة عدا الحرام كناية ظاهرة في الطلاق، وسبق عن الإمامين الإجابة على ذلك والتعليق عليه مراراً.
انظر: المسألة رقم: (973، 974، 1136) .
وسبق قول الرجل لامرأته: أنت علي حرام في المسألة رقم: (1138) .
[1159-] قلت:1 بل أنت طالق؟
[1159-] قلت:1 بل أنت طالق؟
قال: واحدة.
قال إسحاق: كما قال.
[1160-] قلت: قال سفيان أم الولد والمدبرة طلاقهما طلاق الأمة وعدتهما عدة الأمة في الوفاة والفرقة.
قال أحمد: جيد.
قال إسحاق: كما قال.2
_
1 في ع بلفظ "قلت: قال: بل أنت طالق لا بل وطالق؟ قال: هي واحدة, قال إسحاق: كما قال", ويعلل لما أثبته أن ذلك لا يقتضي إيقاع طلقة ولم تكن قبله طلقة يرد عنها الإضرار, وهو أقرب, لأنه بناء على التعليل الذي نقلت عن ابن مفلح آنفاً لا يرتفع الطلاق بعد وقوعه كما يقتضي قوله (وطالق) إيقاع الطلاق، فيقع بذلك طلقتان لا واحدة.
ومما يصوب ما في ظ أن جواب الإمامين أنها طلقة واحدة يناسبها، بخلاف ما في ع فإن فيه صيغتين.
2 المقصود من الوفاة إذا توفي عنها الزوج لا السيد, فإن الحكم يختلف حينئذ عن الأمة, أي أن عدة الأمة من الزوج ليست كعدتها من السيد، كما سبق عن الإمامين أحمد وإسحاق في المسألة رقم: (927) .
وعدة الأمة من وفاة الزوج عند الأئمة الثلاث, شهران وخمس ليال. وعدتها من الزوج في الفرقة حيضتان.
انظر: الإشراف على مذاهب العلماء: 4/291.
وانظر أيضاً المبدع: 8/113, 8/116.
وسبق ذلك عن الإمامين أحمد وإسحاق في المسألة رقم: (906) .
وطلاق أم الولد والمدبرة طلاق الأمة، إلا أن الطلاق عند أحمد وإسحاق معتبر بالرجال كما سبق في المسائل رقم: (907، 910) .
[] وعند سفيان معتبر بالنساء كما في كتاب شرح السنة للبغوي: 9/61-62, فتبين كل من الأمة والمستولدة والمدبرة إذا كان زوجها حراً بثلاث تطليقات عند أحمد وإسحاق, وبتطليقتين عند سفيان.
[1161-] قلت: قال سفيان1: وقع عليها وهي لا تعلم أن لها الخيار، حلفت أنه ما وقع عليك
[1161-] قلت: قال سفيان1: وقع عليها وهي لا تعلم أن لها الخيار، حلفت أنه ما وقع عليك وأنت تعلمين أنه2 كان لك الخيار، فإن حلفت خيّرت وإن كانت علمت فلا خيار لها3.
قال أحمد: إذا وقع عليها فلا خيار لها، علمت أو لم
_
1 في ع بلفظ "إن وقع عليها".
2 في ع بلفظ "إن كان لك الخيار".
3 المسألة: فيما إذا أعتقت الأمة تحت عبد، كان لها الخيار ما لم يطأها وهي عالمة عند الإمام سفيان.
انظر: عن قوله: الإشراف على مذاهب العلماء: 4/81, المغني: 6/661.
[1162-] قلت: قال سفيان: إذا أعتقت الأمة خيرت تحت من كانت حر أو عبد، فإن اختارت
تعلم. 1
قال إسحاق: كما قال سفيان2.
[1162-] قلت: قال سفيان: إذا أعتقت الأمة خيّرت تحت من كانت حر أو عبد، فإن اختارت نفسها ولم يكن دخل بها فلا صداق لها، لأن الفرقة جاءت من قبلها، فإن3 اختارته فالصداق للسيد, لأن أصل المهر وقع للسيد حين تزوجت, وإن كان دخل بها
_
1 قال الخرقي: "فإن أعتق قبل أن تختار أو وطئها بطل خيارها، علمت أن الخيار لها أو لم تعلم." مختصر الخرقي مع المغني: 6/660.
قال المرداوي في الإنصاف: "وهو المذهب، نص عليه في رواية الجماعة.
وروي عن الإمام أحمد مثل قول سفيان, دليل ما عليه المذهب: أن بريرة عتقت وهي عند مغيث عبد لآل أبي أحمد، فخيرها النبي صلى الله عليه وسلم فقال لها: "إن قربك فلا خيار لك".
أخرجه أبو داود في سننه: 2/673.
وذكر ابن قدامة أنه قول ابن عمر وحفصة، وقال في ترجيحه: "لأنه قول من سمينا من الصحابة، ولا مخالف لهم في عصرهم, ونقل عن ابن عبد البر: لا أعلم لابن عمر وحفصة من الصحابة مخالفاً".
راجع المغني: 6/660, الإنصاف: 8/178, المبدع: 7/96.
2 انظر: عن قول الإمام إسحاق: المغني: 6/661, الإشراف على مذاهب العلماء: 4/70.
3 في ع بلفظ "وإن اختارته".
[1163-] قلت: قال سفيان: إذا أعتقت الأمة فعلمت في مجلسها أن لها الخيار فلم تختر فلا
فالصداق أيضاً للسيد1.
قال أحمد: إذا كانت أمة فالصداق للسيد على حال2، ولا تخير تحت الحر.
قال إسحاق: كما قال أحمد3.
[1163-] قلت: قال سفيان: إذا أعتقت الأمة فعلمت في مجلسها أن لها الخيار فلم تختر فلا خيار لها.
قال أحمد: [لها4 الخيار] ما لم يغشها.5
_
1 انظر: عن قول سفيان الثوري في ثبوت الخيار للأمة إذا أعتقت تحت حر في: الإشراف على مذاهب العلماء: 4/80.
وعن قوله: أن لا صداق لها أصلاً إذا اختارت فراقه قبل الدخول. الإشراف على مذاهب العلماء: 4/81.
2 المراد من كلام الإمام أحمد "على كل حال" ما دامت أمة.
3 مضت مسألة هل تخير الأمة إذا كان زوجها حراً برقم: (1036) .
ومضت مسألة ألا صداق لها إذا اختارت نفسها ولم يكن دخل بها في المسألة رقم: (1040) .
وسبق تقرير متى يكون لها الصداق إذا اختارت نفسها أو اختارت المقام معه في المسألة رقم: (1040) .
4 ما بين المعقوفين ساقط من ظ، وأثبته من ع لأنه به يستقيم الكلام.
5 لما روى الإمام أحمد بإسناد عن الحسن بن عمرو بن أمية قال: "إذا عتقت الأمة فهي بالخيار ما لم يطأها, إن شاءت فارقته، وإن وطئها فلا خيار لها", أخرجه أحمد في المسند: 4/65, 66.
قال صاحب بلوغ الأماني: "لم أقف عليه لغير الإمام أحمد، وأورده الهيثمي وقال: "رواه أحمد متصلاً هكذا ومرسلاً من طريق أخرى, وفي المتصل الفضل بن عمرو بن أمية مستور, وابن لهيعة حديثه حسن لغيره, وبقية رجاله ثقات." بلوغ الأماني مع الفتح الرباني: 16/202.
[1164-] قلت: قال1: قال2 عمر رضي الله عنه في العربي يتزوج الأمة فولده لا يسترقون،
[1164-] قلت: قال1: قال2 عمر رضي الله عنه في العربي يتزوج الأمة فولده لا يسترقون، يفديهم3.
قال أحمد: لا أقول في العربي شيئاً قد اختلفوا فيه4.
_
1 القائل هو الإمام سفيان الثوري.
انظر عن قوله: الإشراف على مذاهب العلماء: 4/79, فتح الباري: 5/170.
2 تأتي الروايات عن عمر رضي الله عنه في آخر المسألة.
3 في ع بلفظ "يفديهم بعددهم".
4 هكذا توقف الإمام أحمد في المسألة.
وفي المنتقى لأبي البركات ابن تيمية: 2/807 أن الإمام أحمد قال: "لا أذهب إلى قول عمر "ليس على عربي ملك" قد سبى النبي صلى الله عليه وسلم في غير حديث، وأبو بكر، وعلي حين سبى بني ناجية."
والصحيح من المذهب أنه إذا أبيح للحر نكاح أمة فنكحها ولم يشترط حرية أولاده, فهم أرقاء لسيدها، وعليه أكثر أصحاب الإمام أحمد.
وعن الإمام رواية أن ولد العربي يكون حراً، وعلى أبيه فداؤه."
الإنصاف: 8/170.
فذكر حديث بني المصطلق1 حين أعتقهم2 النبي صلى الله عليه وسلم.
_
1 بضم الميم وسكون المهملة وفتح الطاء وكسر اللام بعد قاف، وبنو المصطلق بطن شهير من خزاعة, وهو المصطلق بن سعيد بن عمرو بن ربيعة بن حارثة بن عمرو بن عامر, ويقال إن المصطلق لقب، واسمه: جذيمة بفتح الجيم بعدها ذال معجمة مكسورة.
انظر: أسد الغابة: 7/56, وفتح الباري: 5/171, وتاج العروس: 6/412.
2 في حديث عائشة -رضي الله عنها- حين قسم رسول الله صلى الله عليه وسلم سبايا بني المصطلق أن جويرية بنت الحارث جاءت إليه تستعينه على كتابتها، قال صلى الله عليه وسلم: "فهل لك في خير من ذلك؟ " قالت: "وما هو يا رسول الله؟ " قال: "أقضي كتابتك وأتزوجك." قالت: "نعم يا رسول الله." قال: "قد فعلت ... "
وفيه أن الناس لما سمعوا ذلك أرسلوا ما بأيديهم. قالت عائشة: "فلقد أعتق بتزويجه إياها مائة أهل بيت من بني المصطلق، فما أعلم امرأة كانت أعظم بركة على قومها منها".
أخرجه أحمد في المسند: 6/277. وأبو داود في سننه: 4/250 كتاب العتق، باب في بيع المكاتبة إذا فسخت الكتابة. والبيهقي: 9/74.
وأصله في الصحيحين من حديث ابن عمر.
ووجه الدلالة من الحديث واضح في أن عرب بني المصطلق استرقوا وأعتقوا.
وسبيهم وارد في عدة أحاديث منها الحديث المتفق عليه عن ابن عمر.
أخرجه البخاري في العتق، باب من ملك من العرب رقيقا فوهب وباع: 3/122.
ومسلم حديث رقم: (1730) ، 2/1356 في الجهاد: "أن النبي صلى الله عليه وسلم أغار على بني المصطلق وهم غارون، وأنعامهم تسقى على الماء، فقتل مقاتلتهم وسبى ذراريهم، وأصاب يومئذ جويرية بنت الحارث."
وذكر حديث عائشة -رضي الله عنها- كان عليها عتق أربع محرر من ولد إسماعيل [ع-57/أ] .1
قال إسحاق2: كما قال سفيان لأن عمر رضي الله عنه قال: "ليس على عربي ملك"3.
_
1 ورد في حديث رواه البخاري عن أبي هريرة رضي الله عنه قال: "ما زلت أحب بنى تميم منذ ثلاث سمعت من رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول فيهم، سمعته يقول: " هم أشد أمتي على الدجال." قال: وجاءت صدقاتهم، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "هذه صدقات قومنا." وكانت سبية منهم عند عائشة فقال: "أعتقيها، فإنها من ولد إسماعيل."
[] وأورد الحافظ ابن حجر في فتح الباري: 5/170-172 ألفاظ الحديث وذكر منها: كانت على عائشة (محرر) و (نسمة) و (سبية) و"نذرت عائشة أن تعتق محرراً من بني إسماعيل"، ولم يذكر أنه كان عليها عتق أربع محرر, وذكر أن للطبراني في الكبير رواية أن الرسول صلى الله عليه وسلم عندما جاء بني العنبر قال لها: "خذي منهم أربعة".
2 انظر عن قول الإمام إسحاق في المسألة: الإشراف على مذاهب العلماء: 4/79.
3 روى عنه ذلك البيهقي في سننه: 9/74، وقال: "هذه الرواية منقطعة عن عمر".
وروى عنه أيضاً في 9/43 "لا يسترق عربي".
وفي الرواية الأولى أنه قال: "إن أسلم وله مملوك من العرب يقوّم قيمته خمساً من الإبل فداء."
كما روى عنه أيضاً قوله "فرض في كل سبي من العرب فدى ستة فرائص، وأنه كان يقضي بذلك فيمن تزوج الولائد من العرب".
قال البيهقي: "وهذا أيضاً مرسل إلا أنه جيد."
السنن الكبرى للبيهقي: 9/74.
[1165-] قلت: قال عمر رضي الله عنه: والمولى يسترق ولده.
ورأى عمر فداء الأولاد، وهو الحق المبين1.
[1165-] قلت: قال عمر رضي الله عنه: والمولى يسترق ولده.
قال أحمد2: أما المولى فلا يختلف فيه أن ولده عبيد إذا كان
_
1 والجمهور بخلافه لكثرة ما ورد من استرقاقهم في عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم.
وبوب له البخاري: "باب من ملك من العرب رقيقاً فوهب وباع وجامع وفدى وسبى الذرية". قال الحافظ ابن حجر: "هذه الترجمة معقودة لبيان الخلاف في استرقاق العرب, وهي مسألة مشهورة."
والجمهور على أن العربي إذا سبي جاز أن يسترق, وإذا تزوج أمة بشرطه كان ولدها رقيقاً, وذهب الأوزاعي والثوري وأبو ثور إلى أن على سيد الأمة تقويم الولد ويلزم أبوه بأداء القيمة، ولا يسترق الولد أصلاً, وقد جنح المصنف إلى الجواز وأورد الأحاديث الدالة على ذلك.
وقال الشوكاني في نيل الأوطار:"والحاصل أنه قد ثبت في جنس أسارى الكفار جواز القتل والمن والفداء والاسترقاق، فمن ادعى أن بعض الأمور تختص ببعض الكفار دون بعض لم يقبل منه ذلك إلا بدليل ناهض يخصص العمومات.
وقال ابن المنذر: "وقد أجمع أهل العلم أن العرب والعجم يستوون في الدماء، فإذا استووا في الدماء عند الجميع, واختلفوا فيما دون الدماء, كان حكم ما اختلفوا فيه حكم ما أجمعوا عليه, مع دلالة السنة."
[] راجع المنتقى: 2/805, الإشراف على مذاهب العلماء: 2/79-80, فتح الباري: 5/170-173, نيل الأوطار: 8/6.
2 في ع "قال أحمد"، ثم توجد عبارة غير واضحة وبعدها "له ولي" ثم يستقيم الكلام.
[1166-] قلت: قال سفيان في رجل اشترى3 جارية مسروقة فوقع عليها فحبلت، أن لصاحبها
تزويجاً1، إلا أن يكون مغروراً بفداء ولده.2
[1166-] قلت: قال سفيان في رجل اشترى3 جارية مسروقة فوقع عليها فحبلت، أن لصاحبها القيمة لأنه استهلاك.
قال أحمد: الولد للمشتري لأنه مغرور، وليس عليه أن يفديهم4، وترد الأمة إلى مالكها الأول, وعلى الواطئ العقر.
[1167-] قلت: المهر؟
قال: نعم, ويرجع على من غره.
قال إسحاق: كما قال سواء. 5
[1168-] قلت: قال سفيان في رجل تزوج مملوكة فقال مواليها: تعمل بالنهار ونبعثها بالليل إليك.
_
1 قال ابن المنذر في الإشراف على مذاهب العلماء: 4/79: "أجمع أهل العلم على أن العجمي والمولى إذا تزوج أمة فأولدها, أن الأولاد رقيق."
2 سبق تفصيل ذلك في المسألة رقم: (1108) .
3 في ع بلفظ "أمة".
4 في ع زيادة "لأنه شرى".
5 سبق تفصيل الكلام في هذه المسألة في المسألتين رقم: (1108، 1112) .
[1169-] قلت: قال سفيان: إذا أراد الرجل أن يزوج جاريته4 ولم يكن
قال: على الزوج [نفقتها ما دامت1 عنده] .
قال أحمد: لا بد أن ينفق عليها إذا كانت عنده، يعني بالليل، والشرط جيد [ظ-33/ب] 2.
قال إسحاق: كما قال, لأن الشرط في مثل هذا جائز، ما لم يحرم3 حلالاً ولم يحل حراماً.
[1169-] قلت: قال سفيان: إذا أراد الرجل أن يزوج جاريته4 ولم يكن
_
1 ما بين المعقوفين ساقط من ظ، وأثبته من ع.
2 الشرط صحيح؛ لأنه لا يخل بمقصود النكاح الذي هو الاستمتاع ويكون عادة ليلاً, وإذا كان الشرط صحيحاً لم يمنع صحة العقد, فالعقد صحيح والشرط صحيح.
وأما النفقة فإنها تجب حينئذ على الزوج مادامت عنده، أي الوقت الذي تكون عنده وهو الليل، فإن نفقتها تجب عليه فيه, وعلى السيد نفقة النهار، لأنها في خدمته حينئذ، ولأنها ثابتة على الأصل في وجوبها عليه.
قال في المقنع: "وإن سلمت الأمة نفسها ليلاً ونهاراً فهي كالحرة, فإن كانت تأوي إليه ليلاً, وعند السيد نهاراً, فعلى كل واحد منهما النفقة مدة مقامها عنده." المقنع مع المبدع: 8/203.
راجع المغني: 6/564, الإنصاف 8/345, المبدع: 8/203.
3 في ع بلفظ "لم يحرم حلالاً ولا أحل حراماً".
4 في ع بحذف "الواو".
[1170-] قلت: قال سفيان: إذا زوج الرجل أم ولده فلا يزوجها حتى يستبرئها بحيضة, فإن
يقع عليها، فليزوجها وليس عليها عدة1, وإذا باعها استبرأها المشتري.
قال أحمد: جيد.
قال إسحاق: كما قال.
[1170-] قلت: قال سفيان: إذا زوّج الرجل أم ولده فلا يزوجها حتى يستبرئها بحيضة, فإن زوجها ودخل بها2 ثم مات عنها اعتدت من زوجها، ثم رجعت إلى مواليها.
قال أحمد: نعم، كما قال.
قال إسحاق: كما قال3.
_
1 سبقت مسألة من له جارية يطؤها فأراد أن ينكحها أو يبيعها برقم: (1024) .
وأما إذا كان لا يطؤها فأراد أن يبيعها فقد سبقت أيضا برقم: (1025) .
وإن أراد تزويجها لم يلزمه استبراؤها كما اتفق عليه الأئمة الثلاثة هنا، وهو المذهب عند جماهير أصحاب الإمام/ ونقله جماعة عن الإمام أحمد كما في الإنصاف.
وعنه أنه يلزمه الاستبراء وإن لم يطأها. انظر: الإنصاف: 9/324.
2 في ع زيادة "زوجها".
3 سبقت مسألة استبراء أم الولد قبل تزويجها برقم: (928) .
وسبق أن الأمة إذا توفي زوجها تعتد عدة وفاة شهرين وخمس ليال بمسألة رقم: (1082) .
[1171-] قلت: سئل [سفيان] 1 [ع-57/ب] عن رجل زوج أم ولده قبل أن2 يستبرئها بحيضة,
[1171-] قلت: سئل [سفيان] 1 [ع-57/ب] عن رجل زوّج أم ولده قبل أن2 يستبرئها بحيضة, فمات عنها سيدها قبل أن يدخل بها زوجها، ثم فارقها زوجها قبل أن يدخل بها3، فليس عليها عدّة لا من زوجها ولا من سيدها.
قال أحمد: كما قال4.
قال إسحاق: كما قال.
قال أحمد: فإن مات عنها زوجها قبل أن يدخل بها لم ترثه 5، وكان لها صداقها كله, وتعتد شهرين وخمسة أيام6, وإن لم
_
1 ما بين المعقوفين ساقط من ظ، وأثبته من ع.
2 في ع بلفظ "بعد أن يستبرئها بحيضة".
3 يظهر أن هذا نهاية السؤال, وأن جواب سفيان يبدأ من قوله: "فليس عليها عدة" ولعل كلمة "قال" سقطت أي: قال سفيان فليس عليها عدة، لا من زوجها ولا من سيدها.
4 أما عدم العدة من زوجها فلأنه لم يدخل بها، وأما عدم العدة من سيدها فلأنها محرمة عليه وليست له فراشاً، فإنه زال فراشه عنها قبل وجوب الاستبراء.
راجع: المبدع: 8/105, الإنصاف: 9/324, المغني: 7/504, شرح السنة: 9/318.
5 لم ترثه لكونها أمة رقيقة، والرق مانع من موانع الميراث.
انظر: الفروع: 5/56, المبدع: 6/264, المغني: 6/266.
6 كما سبق بيان ذلك في المسألة رقم: (1160) .
[1172-] قلت: قال سفيان: إذا مات الرجل عن سريته وقد ولدت له أولادا وهي حائض لم
يكن سمّى لها صداقاً فلها صداق مثلها, وكذلك المدبرة والمكاتبة.
قال إسحاق: كما قال.
[1172-] قلت: قال سفيان: إذا مات الرجل عن سريته وقد ولدت له أولاداً وهي حائض لم يحتسب بهذه1 الحيضة, عليها ثلاث حيض سوى هذه، وهي تخرج وتطيب وتخطب, ولكن لا تتزوج حتى تحيض ثلاث حيض2.
قال أحمد: تعتد حيضة، إنما هذه لا مطلقة ولا متوفى عنها زوجها لأنها أمة، إنما عليها 3 أن تحيض وليس عليها العدة، تخرج وتطيب وتخطب، ولكن لا تتزوج حتى تحيض [حيضة] 4.
_
1 في ع بلفظ "هذه".
2 انظر: عن قول الإمام الثوري المغني: 7/501, والإشراف على مذاهب العلماء: 4/289, وشرح السنة: 9/317.
3 في ع بلفظ "إنما عليها أن تعتبر".
4 ما بين المعقوفين أثبته من ع، وسبق الكلام على عدة أم الولد إذا توفي سيدها بمسألة رقم: (927) .
وأما خروجها وعدم إحدادها، فمحل إجماع.
قال ابن المنذر: "ولا أعلمهم يختلفون في أن لا حداد على أم الولد إذا مات سيدها"، كما في الإشراف على مذاهب العلماء، ونقل عنه ذلك ابن قدامة أيضاً في المغني، وأقرّه.
انظر: الإشراف على مذاهب العلماء: 4/295, والمغني: 7/517.
[1173-] قلت: قال سفيان: إذا زوج الرجل أم ولده فمات سيدها قبل أن يدخل بها زوجها,
قال إسحاق: تعتد أربعة أشهر وعشراً لأنها صارت حرة، حديث عمرو بن العاص1 رضي الله عنه.
[1173-] قلت: قال سفيان: إذا زوّج الرجل أم ولده فمات سيدها قبل أن يدخل بها زوجها, خيّرت: فإن اختارت نفسها فلا صداق لها ولا لسيدها, وإن اختارت زوجها فالصداق للسيد2, وإن كان الزوج دخل بها فمات عنها سيدها فإنها تخيّر، والصداق للسيد.
قال أحمد: نعم، كما قال.
قال إسحاق: كما قال3.
_
1 سبق الكلام على قول الإمام إسحاق وتوجيهه.
وكذلك سبق تخريج حديث عمرو بن العاص الذي أشار إليه هنا في المسألة رقم: (927) .
2 انظر: عن قول الإمام الثوري في أن لا صداق لها إذا اختارت الفرقة قبل الدخول. الإشراف على مذاهب العلماء: 4/81.
3 سبق توضيح المسألة وتقريرها في المسألة رقم: (1040) .
[1174-] قلت: قال: سألت سفيان عن رجل1 تزوج امرأة حاملا من السبي أو من فجور، هل
[1174-] قلت: قال: سألت سفيان عن رجل1 تزوج امرأة حاملاً من السبي أو من فجور، هل يجوز تزويجه؟
قال: يفرّق بينهما.
قال أحمد: جيد2.
قال إسحاق: كما قال.
قال أحمد: ولا 3يكون ذلك طلاقاً إذا4 وضعت، إن شاء خطبها إذا لم يكن دخل5 بها، فإن كان دخل بها يفرّق بينها وبينه، ولها الصداق وينالان بأدب. فإن شاء
_
1 نهاية اللوحة رقم: 112، وبداية اللوحة رقم: 113 من ع.
2 لا يجوز وطء الحامل سواء كانت أمة ملكها أو زوجة، لما قال صلى الله عليه وسلم في سبايا أوطاس: "لا توطأ حامل حتى تضع".
وسبق تخريجه في المسألة (1024) .
وفي حديث رويفع بن ثابت مرفوعاً: "من كان يؤمن بالله واليوم الآخر فلا يسقي ماءه ولد غيره".
أخرجه أحمد في المسند: 4/108, وأبو داود، حديث رقم: 2158, والترمذي 1131, وقال: حديث حسن.
فإذا تزوج امرأة حاملاً أو معتدة في عدّتها، فرّق بينهما.
قال ابن المنذر: "ومنع كل من نحفظ عنه من علماء الأمصار أن يطأ الرجل جاريته يملكها من السبي وهي حامل, حتى تضع حملها". وقال: "ممن حفظنا عنه ذلك ... " وذكر منهم أحمد وإسحاق.
راجع: الإشراف على مذاهب العلماء: 4/312، وزاد المعاد: 5/105, 155.
3 في ع بحذف الواو.
4 في ع بلفظ "فإذا وضعت".
5 هذا القيد لعدم وجوب الصداق عليه، وعدم التأديب لهما لا لجواز خطبتها بعد الوضع.
خطبها بعد أن تضع ما في بطنها، ثم تعتد من الزوج الأخير عدة مستقبلة.
قال أحمد: فإن لم تكن حاملاً فتزوجت في عدّتها فإنه يفرّق بينهما، ولها الصداق بما أصاب منها ويؤدّبان1, فإن كانت2 جاءت بولد من هذا الوطء الثاني لأكثر من ستة أشهر فهو له, فإن ادعاه الأول وادعاه الأخير دعي له القافة فألحقوه بأبيه3.
_
1 سبقت مسألة من تزوج في العدة في المسألة رقم: (880) .
وإذا تزوج رجل امرأة معتدة وهما عالمان بالعدة وتحريم النكاح فيها, ووطئها فهما زانيان عليهما حد الزنى, وإن علم ذلك أحدهما دون الآخر وجب عليه الحد, ذكره ابن قدامة في المغني: 7/484.
ويمكن أن مجمل التأديب ذكره الإمام أحمد والإمام إسحاق فيما إذا علما أنها في العدّة وجهلا تحريم النكاح فيها.
2 في ع بحذف "كانت".
3 وذلك إذا أمكن كونه منهما، وذلك فيما إذا ولدت لأكثر من ستة أشهر ولأربع سنين فما دونها, وقد أورد المرداوي في الإنصاف رواية ابن منصور هذه.
راجع المغني: 7/483, الإنصاف: 9/299.
[1175-] قلت: فلمن تكون هذا العدة التي انقضت بالولادة1؟
[1175-] قلت: فلمن تكون هذا العدة التي انقضت بالولادة1؟
قال: تكون هذه العدة لمن ألحق به الولد، ثم تعتدّ أيضاً ثلاث حيض؛ لأنه اجتمع عليها وطئان2.
قال إسحاق: كما قال. إنما يؤدبان إذا علما العدة.
[1176-] قلت: قال سفيان: إذا وهبت له أو تصدق بها عليه أو ورثها أو اشتراها فلا يقع عليها حتى يستبرئها, فإذا3 باع جارية فردت عليه من عيب أو شيء، فلا يقع عليها حتى يستبرئها إذا كان صاحبها قد قبضها.
قال أحمد: جيد ما أحسن ما قال4.
_
1 قال الخرقي: "وإن أتت بولد يمكن أن يكون منهما أري القافة وألحق بمن منهما، وانقضت عدتها منه، واعتدت للآخر". الخرقي مع المغني: 7/483.
2 في ع بلفظ "وإذا باع".
3 يلزم على من عادت إليه أمته بعد القبض لأنه تجديد ملك.
انظر: المبدع: 8/153, الإنصاف: 9/322.
4 من ملك أمة بسبب من الأسباب المذكورة لزمه استبراؤها, فلا يحل له وطؤها ولا الاستمتاع بها حتى يستبرئها، سواء ملكها من صغير أو كبير أو رجل أو امرأة, وسواء كانت هي ممن تحمل أو ممن لا تحمل، هذا المذهب وعليه الأصحاب, وعن الإمام أحمد رواية بأنه لا يلزمه استبراء إذا ملكها من طفل أو امرأة, وعنه رواية أن الاستبراء في التي تحيض فقط.
وعنه رواية أن التحريم يختص بالوطء دون الاستمتاع، وهو جواب الإمام أحمد في المسألة رقم: (1183) وتأتي قريباً.
انظر: الإنصاف: 9/316, المبدع: 8/149, المغني: 7/509, الفروع: 5/561.
[1177-] قلت: قال الحسن: إذا اشتراها وهي حائض اجتزى بتلك الحيضة1 [ظ-34/أ] .
قال إسحاق: كما قال.
[1177-] قلت: قال الحسن: إذا اشتراها وهي حائض اجتزى بتلك الحيضة1 [ظ-34/أ] .
قال سفيان2: وكان أصحابنا يقولون: حتى تحيض حيضة أخرى.
قال أحمد: جيد، يعني قول سفيان3.
_
1 نسب ابن المنذر في الإشراف على مذاهب العلماء: 4/315, للحسن البصري أنه يذهب إلى أنها تُستبرأ بحيضة أخرى, وأورد بعد ذلك القول الثاني وهو أن يجتزى بتلك الحيضة وقال: "وقد اختلف فيه عن الحسن البصري".
وكذلك في مصنف ابن أبي شيبة نسب للحسن القول الأول. انظر: مصنف ابن أبي شيبة: 4/225.
2 في ع بحذف سفيان.
انظر: عن قول سفيان الثوري في الإشراف على مذاهب العلماء: 4/315.
3 وهو أنها لا تكتفي ببقية الحيضة. انظر: المبدع: 8/157, الاستذكار: لابن عبد البر في لوحة 224.
[1178-] قلت: قال سفيان: إذا اشتراها من امرأة يستبرئها لأن السنة أن يستبرئها3.
قال إسحاق1: الذي نختار ما قال الحسن: إذا اشتراها حائضاً اجتزى البائع والمشتري بتلك الحيضة2.
[1178-] قلت: قال سفيان: إذا اشتراها من امرأة يستبرئها لأن السنة أن يستبرئها3.
قال أحمد: جيد4.
قال إسحاق: كما قال5.
[1179-] قلت: إذا اشترى الجارية التي لا تحيض؟
قال أحمد: يستبرئها بثلاثة أشهر6.
_
1 انظر: عن قول الإمام إسحاق: الإشراف على مذاهب العلماء: 4/315.
2 نهاية اللوحة رقم: 65 من ظ، وبداية اللوحة رقم: 66.
3 انظر: عن قول سفيان هذا في مصنف ابن أبي شيبة: 4/225.
4 وهو المذهب وعليه الأصحاب, راجع المسألة رقم: (1176) .
5 انظر عن قول الإمام إسحاق: الإشراف على مذاهب العلماء: 4/314.
6 المذهب استبراء الجارية عند الملك ولو كانت لا تحيض.
وعن الإمام رواية بأن الاستبراء خاص بمن تحيض.
وما أجاب به الإمام هنا من كون التي لا تحيض تستبرأ بثلاثة أشهر، نقله الجماعة عنه كما قاله في الإنصاف.
وقال ابن قدامة في المغني: هو المشهور عن أحمد.
وفي الفروع: (وهي أظهر) وعنه أنها تُستبرأ بشهر.
قال في الإنصاف: وهو المذهب، وعنه تستبرأ بشهر ونصف وعنه بشهرين.
راجع الإنصاف: 9/ 326, والمبدع: 8/157, والفروع: 5/266, والمغني: 7/502.
[1180-] قلت: قال سفيان: إذا اشترى 2الجارية ممن تحيض فلم تحض؟
قال إسحاق: كما قال1
[1180-] قلت: قال سفيان: إذا اشترى 2الجارية ممن تحيض فلم تحض؟
قال: هو عيب ترد منه [ع-58/أ] .
قال أحمد: هذا عيب ترد منه.3
قال إسحاق: كما قال.
[1181-] قلت: قال سفيان: إذا اشترى عجوزاً وقد يئست من المحيض
_
1 ذكر الإمام إسحاق في المسألة رقم: (1181) وكذا في الإشراف على مذاهب العلماء: 4/316 أن الأمة تُستبرأ أربعين ليلة عجوزاً كانت أو ممن قاربت أن تحيض, فينزل قوله هنا (تُستبرأ بثلاثة أشهر) على من عداهما ممن لا تحيض وممن ارتفع حيضها، كما صرح به في المسألة المشار إليها.
2 في ع بلفظ "إذا ابتاع الرجل".
3 انظر: عن هذا الحكم: المبدع: 4/86, والإنصاف: 4/341, وروضة الطالبين: 3/461.
[1182-] قال إسحاق: الأمر في ذلك أن يستبرئها أربعين ليلة عجوزا كانت أو ممن قاربت أن
فعليه أن يستبرئها1 بثلاثة أشهر، وإن شاء شهراً ونصفاً, ولا يقبل ولا يباشر لأن السنة من اشترى جارية فعليه الاستبراء. وإن كانت ممن لا تحيض ولا تلد فعليه أن يستبرئها.
قال أحمد: يستبرئها بثلاثة أشهر لأن الحمل لا يستبين في أقل من ثلاثة أشهر2، والباقي كما قال.
[1182-] قال إسحاق: الأمر في ذلك أن يستبرئها أربعين ليلة عجوزاً كانت أو ممن قاربت أن تحيض،3 فإن كانت ممن تحيض
_
1 قال ابن المنذر في الإشراف: 4/316: "واختلفوا في استبراء الأمة التي لا تحيض من صغر أو كبر. وقال الثوري: بشهر ونصف، أو ثلاثة أشهر, أي ذلك فعل فلا بأس."
2 سبق كلام الإمام أحمد وتقرير المذهب عنده والروايات عنه في المسألة رقم: (1179) .
3 انظر: عن كلام الإمام إسحاق هذا في: الإشراف على مذاهب العلماء: 4/316.
وحكم من كان عليها استبراء عند الحنابلة وارتفع حيضها إن كانت تعرف ما رفعه انتظرته حتى يجيء فتستبرئ به أو تصير من الآيسات وتعتد بالشهور، وإن كانت لا تدري ما رفعه تربصت تسعة أشهر ثم استبرأت استبراء الإماء على التفصيل السابق في كونه ثلاثة أشهر أو شهراً أو شهرين أو شهراً ونصفاً.
ولم أجد من نسب للإمام إسحاق أنها تستبرئ بثلاثة أشهر.
وقد سبق عن إسحاق موافقته لمالك وأحمد أن عدة التي ارتفع حيضها ولا تدري ما رفعه تنتظر تسعة أشهر، فإن لم تحض فيهن اعتدت ثلاثة أشهر، في المسألة رقم: (1260) .
وسبقت موافقته للإمام أحمد على أن استبراء الجارية التي لا تحيض ثلاثة أشهر في المسألة رقم: (1179) ، فقياس قوله أن تنتظر الأمة التي ارتفع حيضها ولا تدري ما رفعه تسعة أشهر ثم تُستبرأ بثلاثة أشهر, ويحتمل أنه نزلها منزلة من لا تحيض وهو ظاهر قوله.
فارتفع الحيض استبرأها بثلاثة أشهر لأنه لا يتبين الحبل في أقل من ثلاثة أشهر، كذلك أخبرني الوليد1 بن مسلم عن الأوزاعي عن الزهري2.
_
1 الوليد بن مسلم القرشي مولى بني أمية وقيل مولى بني العباس، أبو العباس الدمشقي عالم الشام, روى عن الأوزاعي، ومالك، وابن جريج, والثوري, وخلق, وعنه الليث أحد شيوخه وابن وهب وأحمد, وإسحاق بن راهوية وابن المديني. مات سنة أربع وتسعين ومائة.
انظر: تهذيب التهذيب: 11/151, وتذكرة الحفاظ: 1/302, وخلاصة تهذيب الكمال: 358, وميزان الاعتدال: 4/347, وطبقات الحفاظ للسيوطي: 132.
2 لم أقف عليه بهذا السند عن الزهري، ولكن أخرج عبد الرزاق في مصنفه: 6/339 عن معمر عن الزهري نحوه.
وكذلك أخرج الطبري في تفسيره جامع البيان: 28/140 من طريق معمر عن الزهري نحوه أيضاً.
وكذلك أشار إلى ذلك عن الزهري: ابن حجر في فتح الباري: 9/470.
[1183-] قلت: قال1 سفيان: وقد كان بعض من يشار إليه من أهل العلم يقول: إذا ابتاع
[1183-] قلت: قال1 سفيان: وقد كان بعض من يشار إليه من أهل العلم يقول: إذا ابتاع الصغيرة ممن لا يجامع مثلها يقول: ليس عليها عدة2.
قال سفيان: أحب إلي إذا اشترى الصغيرة التي لا يجامع مثلها أن لا يقبل ولا يباشر حتى يستبرئها من قبل السنة3.
قال أحمد4: أجاد5 يعني سفيان.
_
1 في ع زيادة "قلت لأحمد".
2 أي ليس عليها استبراء, قال ابن المنذر في الإشراف على مذاهب العلماء: 4/314, وقال عكرمة وإياس بن معاوية: "وإذا اشترى جارية صغيرة لا يجامع مثلها, ولا بأس أن يطأها ولا يستبرئها."
3 انظر: عن قول سفيان في عدم مباشرتها وتقبيلها: الإشراف على مذاهب العلماء: 4/316.
4 المذهب أن الصغيرة تُستبرأ كغيرها وفي رواية أنها لا تُستبرأ. راجع المسألة رقم: (1176) .
وقد سبق في المسألة رقم: (1176) عن الإمام أحمد أن الاستبراء يحرم به الوطء دون الاستمتاع.
وعلى المذهب أن الاستمتاع قبل الاستبراء يحرم أيضاً، واستثنيت المسبية فإن في الاستمتاع بها فيما دون الفرج روايتين، والمذهب عدم الحل.
[] انظر: الإنصاف: 9/136-137, والكافي: 3/334.
5 في ع بلفظ "قال أحمد: جيد".
[1184-] قلت: سئل سفيان عن رجل اشترى جارية لم تحض وقد حاض مثلها؟
قال إسحاق: لا بأس أن يقبلها ويباشرها لأنها ممن لا يخشى أن ترد من حبل، ولا نرى بالمدركة بأساً أن يقبلها ويباشرها قبل الاستبراء لحديث1 ابن عمر -رضي الله عنهما-.
[1184-] قلت: سئل سفيان عن رجل اشترى جارية لم تحض وقد حاض مثلها؟
قال: من الناس من يقول لا يقربها حتى يأتي عليها سنتان أقصى ما تلد فيها النساء2 أو تحيض قبل ذلك.
قال أحمد: إنما يراد من ذلك أن [يعلم3 أن] ليس بها حبل يستبرئها بثلاثة أشهر4.
قال إسحاق: كما قال أحمد5.
_
[1] حديث ابن عمر هو ما أخرجه ابن أبي شيبة في مصنفه: 4/227-228 قال: "وقعت لابن عمر جارية يوم جلولاء في سهمه كان في عنقها إبريق فضة، قال: فما ملك نفسه أن جعل يقبلها والناس ينظرون."
2 سبق أن أقصى مدة الحمل عند الإمام سفيان سنتان. راجع المسألة رقم: (1127) .
3 ما بين المعقوفين ساقط من ظ، وأثبته من ع لأنه به يستقيم السياق.
4 انظر: المسألة رقم: (1181) ، وكذلك سبق ذكر الروايات في المسألة رقم: (1176) .
5 انظر: عن قوله في: المسألة رقم: (1176، 1182) .
[1185-] قلت: قال الحسن في رجل قال لامرأته: أنت طالق إن شاء الله تعالى، كان يلزمه1؟
[1185-] قلت: قال الحسن في رجل قال لامرأته: أنت طالق إن شاء الله تعالى، كان يلزمه1؟
وكان سفيان إذا سئل عن هذا لم يقل [ع-58/ب] فيه شيئاً2.
قال أحمد: 3 أما أنا فلا أقول فيه شيئاً.
[1186-] قلت: لم؟
قال: الطلاق ليس هو يمين.
[1187-] قلت: وكذلك العتق؟
قال: نعم لو كان معناهما معنى اليمين لكفّر يمينه وراجع امرأته وارتجع في عتقه4.
_
1 انظر عن قول الحسن البصري في: مصنف عبد الزراق: 6/389 ومصنف ابن أبي شيبة: 5/148, والإشراف على مذاهب العلماء: 4/186, والمغني: 7/216.
2 أخرج عبد الرزاق في مصنفه: 6/389 بسنده عن الثوري عن إسماعيل عن الحسن قال: "ليس استثناؤه بشيء."
3 في ع بلفظ "قال الإمام أحمد رحمه الله تعالى".
4 سبق تقرير مذهب الإمام أحمد في ذلك في المسألة رقم: (951) وأن المشهور عنه وقوع الطلاق.
وانظر أيضاً مسألتي (952، 953) .
قال إسحاق: ينفعه استثناؤه ولا يقع عتاق ولا طلاق لأنه1 وإن لم يكن يميناً فهو فعل منه قد2 تقدمت النية فيه، على أن لا يقع بها الطلاق والعتاق لاستثنائه3.
قال إسحاق: وأما الاستثناء في الطلاق فإن علماء أهل المدينة وأهل العراق اختلفوا، فرأى مالك4 ومن سلك طريقه من أهل العراق مثل ابن أبي ليلى5 وضرباؤه، ومن أهل الشام الأوزاعي6 وضرباؤه [أن الطلاق
_
1 في ع بحذف "الواو".
2 في ع بلفظ "فقد تقدمت النية على أن لا يقع بها الطلاق ولا العتاق لاستثنائه".
[3] سبقت المسألة بقولي الإمامين أحمد وإسحاق في المسألتين: (951-953) .
وانظر: عن قول إسحاق أيضاً في: الإشراف على مذاهب العلماء: 4/186, والمحلى: 9/217.
4 ففي المدونة: 2/122 "ليس قوله أنت طالق إن شاء فلان مثل قوله أنت طالق إن شاء الله، إنما الاستثناء في قول مالك: أن يقول أنت طالق إن شاء الله فالطلاق فيه لازم، وأما إذا قال إن شاء فلان فلا يطلق حتى يعرف أيشاء فلان أم لا".
انظر أيضاً: الكافي في فقه أهل المدينة: 1/476.
5 محمد بن أبي ليلى. وقوله هذا في الإشراف على مذاهب العلماء: 4/186, والمحلى: 9/217.
6 انظر قول الأوزاعي في الإشراف على مذاهب العلماء: 4/186, والمغني: 7/216, والمحلى: 9/217.
واقع1 ولا تنفعه ثنياه] .
وقد ذهبوا فيما نرى والله أعلم أن الطلاق فعل من الأفعال، وإنما الاستثناء في الأيمان، مع ما تقدمهم في قولهم مثل سعيد بن المسيب ومن بعده.2
والذين رأوا الاستثناء جائزاً مثل إبراهيم3 وطاووس ونظرائهم واتبعهم الثوري وأخذ بقولهم، رأوا الثنيا في [الطلاق وغيره4 جائزة] .
وهذا الذي يعتمد عليه، وذلك أن الثنيا وإن كان كما ادعوا أنها في الأيمان وليست في الأفعال، فإن معنى الآخر قائم وهي إرادة الحالف ومخرج كلامه على ما سبق من إرادته، وعامة الطلاق إنما هو على الإرادات بعد أن تكون الألفاظ التي تعتبر
_
1 ما بين المعقوفين عبارة ع، وعبارة ظ "الطلاق واقعاً ولا تقع ثنياه".
2 انظر قول سعيد بن المسيب في: الإشراف على مذاهب العلماء: 4/186, المغني: 7/216, [] [] المحلى: 9/217-218, فقه سعيد بن المسيب: 3/346-347.
3 انظر قول إبراهيم النخعي وطاووس في: مصنف عبد الرزاق: 6/389 ومصنف بن أبي شيبة: [5/47-48,] والمغني: 7/216 وكذلك الثوري موجود قوله معهم، وسبق عنه في أول الكلام في المسألة أنه لم يقل شيئاً, والمحلى: 9/217.
4 ما بين المعقوفين أثبته من ع، والذي في ظ "في الطلاق جائز".
[1188-] قلت: قال الحسن 4 في العبد يأبق وله امرأة: هي فرقة.
الإرادة [موافقة1] ، فلما قال: أنت طالق إن شاء الله تعالى، علمنا بما أظهر2 من الثنيا أن إراداته أن لا يطلق، فهو على ما أراد. وهو أحسن المذهبين فيما نرى والله أعلم3.
[1188-] قلت: قال الحسن 4 في العبد يأبق وله امرأة: هي فرقة.
قال أحمد: لا تكون فرقة، لا5 بيع ولا هبة ولا صدقة ولا ميراث إلا أن تعتق, فإذا عتقت وكانت تحت عبد خيرت، فإن
_
1 في ع "موافق"، وفي ظ "موافقاً"، وقواعد اللغة العربية تقتضي ما أثبته, وهذه القاعدة أعني قاعدة الاعتماد على النية طبقها الإمام إسحاق في عامة مسائل الكنايات في الطلاق، ومعظم الخلاف بينه وبين الإمام أحمد في مسائل الطلاق كانت لتمسكه الشديد بهذه القاعدة.
انظر: أمثلة لأجوبته في المسائل رقم: (955، 973، 11036، 1138) .
2 في ع بلفظ "علمنا أن بما أظهر من الثنيا أن إرادته على أن لا يطلق".
3 سبق الكلام على الرأيين وبيان الراجح منهما، وبيان ما ذهب إليه الإمام إسحاق، وأنه رواية عن الإمام أحمد في المسألة رقم: (951) .
4 وردت نحو هذه المسألة في مسائل أبي داود 178.
وانظر: عن قول الحسن في مصنف عبد الرزاق: 7/93 ومصنف ابن أبي شيبة: 5/200, والإشراف على مذاهب العلماء لابن المنذر: 4/106, ولم ينسبوا في كتبهم هذا القول لأحد غيره.
5 في ع زيادة "و" قبل "لا بيع".
[1189-] قلت: قال سفيان: إذا كانا مشركين لهما عهد فأسلما، فهما على نكاحهما.
اختارت نفسها فهي فرقة، وما سوى ذلك لا يكون فرقة1.
قال إسحاق: كما قال2.
[1189-] قلت: قال سفيان: إذا كانا مشركين لهما عهد فأسلما، فهما على نكاحهما.
قال سفيان: فأيهما أسلم قبل صاحبه عرض عليه الإسلام فإن أبى فرّق بينهما, فإن أسلم بعد ذلك فلا شيء إلا بنكاح جديد3 [ظ-34/ب] .
قال أحمد: لا, هو أحق بها إن أسلم في عدتها. 4
_
1 سبق الكلام على خيار الأمة إذا أعتقت تحت عبد في مسألة (1036) ، وأنها إذا اختارت نفسها كان ذلك فرقة بغير طلاق, وفي مسألة (1038) قيل للإمام أحمد: "لم لا يكون طلاقا؟ ".
قال: "الطلاق ما تكلم به الرجل, إنما هذا شيء من قبلها".
2 انظر: عن قول إسحاق: الإشراف على مذاهب العلماء: 4/106.
3 انظر نص كلام الإمام سفيان الثوري هذا في: اختلاف العلماء لمحمد بن نصر المروزي, لوحة 30, والإشراف على مذاهب العلماء: 4/208, والاستذكار لابن عبد البر، لوحة 140.
4 سبق التفصيل في مسألة إسلام الزوجين الكتابيين أو المجوسيين أو أحدهما في المسألة رقم: (1146) .
[1190-] سئل2 إسحاق3 عن مجوسي تزوج مجوسية صغيرة ثم أسلم قبل أن يدخل بها،
قال إسحاق: كما قال أحمد. 1
[1190-] سئل2 إسحاق3 عن مجوسي تزوج مجوسية صغيرة ثم أسلم قبل أن يدخل بها، ومات قبل أن تدرك الجارية؟
فقال: لها4 المهر بالعقدة، ولا ميراث بينهما. 5
[1191-] قيل: فإن أسلمت في العدّة؟
قال: هذه صغيرة6 ولا تعقل الإسلام، فإن كانت كبيرة فأسلمت قبل أن يقسم الميراث، فلها الميراث قبل انقضاء العدّة
_
1 نهاية اللوحة رقم: 66 من ظ.
2 بداية اللوحة رقم: 67 من ظ.
3 هذه المسألة انفرد بالسؤال عنها الإمام إسحاق، وسوف تأتي مسائل ينفرد بها إسحاق تارة، وينفرد بها أحمد تارة أخرى.
4 في ع بلفظ "فقال: المهر لها بالعقدة ولا ميراث لها".
5 أما المهر فلها نصف المهر لأن الفرقة جاءت من قبله، وأما الميراث فلا ميراث لها، للإجماع بأن الزوجين الوثنيين إذا أسلم أحدهما قبل صاحبه ولم يدخل الزوج بامرأته أن الفرقة تتعجل بينهما، كما حكاه ابن المنذر في الإشراف على مذاهب العلماء: 4/210
6 في ع بحذف "الواو".
[1192-] قلت: قال الحسن2 في النصرانية تسلم وزوجها نصراني أو3 المجوسية تكون تحت
أو بعده1.
[1192-] قلت: قال الحسن2 في النصرانية تسلم وزوجها نصراني أو3 المجوسية تكون تحت المجوسي فتسلم قبل أن يدخل بها ولا يسلم: لا صداق لها4.
قال سفيان: فكان غيره من الفقهاء يقول: لها نصف الصداق وإن لم يكن دخل بها؛ لأنها دعته إلى الإسلام فأبى5.
_
1 مذهب الإمام إسحاق أن المجوسية المدخول بها إذا أسلمت أو أسلم زوجها, فأسلم المتأخر منهما قبل انقضاء العدة، فهما على النكاح، كما في مسألة (1146) , والإشراف على مذاهب العلماء: 4/210.
وللإجماع الذي نقله ابن المنذر في التعليق على قول إسحاق: "لها المهر بالعقدة ولا ميراث بينهما" من المسألة السابقة (1190) يحمل قوله على إسلام الكبيرة إذا كانت مدخولاً بها وتوريثها بعد العدة يخالف ما أجاب به إسحاق في المسألة رقم: (1146) وما نقل عنه ابن المنذر آنفاً من أنه تقع الفرقة بينهما إذا أسلمت بعد العدة، والأقرب أن لا ميراث لها.
2 انظر عن قول الحسن في: الإشراف على مذاهب العلماء: 4/209, المغني: 6/615.
3 في ع "و" بدل "أو".
4 في ع "فلا صداق لها".
5 وهو قول الثوري كما في المغني واختلاف العلماء للمروزي، وهو رواية عن الإمام أحمد, وممن قال بذلك قتادة, وعلل ذلك ابن قدامة بنحو ما ذكره الإمام سفيان هنا, قال: "لأن الفرقة حصلت من قبله بإبائه الإسلام وامتناعه منه, وهي فعلت ما فرض الله عليها، فكان لها نصف الصداق ما فرض الله لها، كما لو علق طلاقها على الصلاة فصلت." ا.?.
انظر: المغني: 6/615, واختلاف العلماء لمحمد بن نصر المروزي، لوحة: 28, والإنصاف: 8/211.
[1193-] قلت: قال الشعبي3: كل فرقة طلاق.
قال أحمد: ليس لها شيء. 1
قال إسحاق: كما قال2.
[1193-] قلت: قال الشعبي3: كل فرقة طلاق.
قال سفيان: فأما الذي [نستحب نحن4] : فإن جاءت الفرقة من قبلها
_
1 قال المرداوي رحمه الله: "هذا المذهب نص عليه, وعليه جماهير الأصحاب، وقطع به أكثرهم." ا.?.
وقدمه ابن قدامة في المغني وعلله "بأن الفرقة حاصلة بفعلها فلم يجب لها شيء كما لو ارتدت".
انظر: المغني: 6/615, الإنصاف: 8/211.
2 في ع بلفظ "كما قال أحمد".
وانظر عن قول الإمام إسحاق: الإشراف على مذاهب العلماء: 4/209.
3 انظر مذهب الشعبي في مثل ذلك في الخلع مثلاً: المغني: 7/56, شرح السنة للبغوي: 9/196, واختلاف الصحابة والتابعين والأئمة المجتهدين، لوحة رقم: 105.
4 ما بين المعقوفين عبارة ع، وعبارة ظ "الذي نستحب فإن جاء".
فليس بشيء، وإذا جاءت من قبله فهو طلاق1.
قال أحمد: كل فرقة بين الرجل وامرأته فهي فرقة بغير طلاق، إلا أن يلفظ بالطلاق2 مثل قوله: أنت طالق، أو الخيار، فإنها واحدة تملك [ع-59/أ] رجعتها3، أو يجعل أمرها بيدها أو بيد غيرها، فهو على ما طلقت نفسها أو طلقها المجعول إليه أمرها4.
فأما اللعان5 وخيار6 الأمة
_
1 ونسبوا إليه أن مذهبه في الخلع أنه تطليقة بائنة، مع أن ذلك فرقة من قبلها.
انظر: الإشراف على مذاهب العلماء: 4/218, شرح السنة: 9/196, المغني: 7/56, واختلاف العلماء للمروزي، لوحة 38, واختلاف الصحابة والتابعين والأئمة المجتهدين، لوحة 105.
2 سبق عن الإمام أحمد في مسألة (1039) أنه سئل: إن عتقت الأمة تحت عبد فخيّرت فاختارت نفسها، لم لا يكون طلاقاً؟
قال: "الطلاق ما تكلم به الرجل، إنما هذا شيء من قبلها".
وانظر أيضاً المبدع: 7/96.
3 انظر: المسألة رقم: (974) , فقد سبق الكلام على ذلك.
4 سبق تفصيل الكلام في مثل هذا في المسألة رقم: (1059) .
[5] انظر: عن قول الإمامين في: المغني: 7/412-413, الإنصاف: 9/251, شرح السنة: 9/256.
6 انظر: المسألة رقم: (1038) .
والخلع1 [والمرضعة2] والذي يغشى أم امرأته3 وكل شيء يلزمه فراقها، فهو فراق وليس بطلاق.
قال إسحاق: كما قال4, إلا أمرك بيدك، فهو على ما نوى الزوج: إن نوى واحدة فواحدة, وإن نوى ثنتين فثنتين, وإن نوى كل أمرها فالقضاء ما قضت5.
_
1 ورد عن الإمام أحمد روايتان في الخلع هل هو فسخ أو طلقة بائنة، والصحيح من المذهب أنه فسخ، كما ذهب الإمام أحمد هنا.
ونقل المرداوي عن الزركشي أنه قال: "هذه هي المشهورة في المذهب واختيار عامة الأصحاب متقدمهم ومتأخرهم", ويشترط في وقوع الخلع فسخاً أن لا ينوي به الطلاق، فإن نوى به الطلاق كان طلاقاً على الصحيح من المذهب.
المغني: 7/56, الإنصاف: 8/392.
وانظر أيضاً عن قول الإمام إسحاق في أن الخلع فسخ: الإشراف: 4/218, شرح السنة: 9/296, واختلاف العلماء للمروزي، لوحة 38.
راجع أيضاً التعليق على المسألة رقم: (970) .
2 ما بين المعقوفين عبارة ع، وعبارة ظ "المرضع".
[] وانظر: عن قول الإمامين في: الإشراف على مذاهب العلماء: 4/115, والإنصاف: [9/339-340.
[3]] انظر: مسألتي رقم: (914-915) فقد سبق الكلام على المسألة.
4 في ع بلفظ "قال إسحاق: هو كما قال".
5 وافق الإمام إسحاق الإمام أحمد في تفريقه بين ما يكون فسخاً وما يكون طلاقاً، وخالفه فيما يقع إذا قال الرجل لامرأته: أمرك بيدك, وسبق تقرير ذلك في المسألة رقم: (1059) .
[1194-] قلت: سئل سفيان عن رجل دخل بامرأته فلم يصل إليها1 أن يجامعها ثم طلقها
[1194-] قلت: سئل سفيان عن رجل دخل بامرأته فلم يصل إليها1 أن يجامعها ثم طلقها تطليقة، أترى [له2] عليها رجعة؟
قال: لا.
[1195-] قلت3: فالميراث؟
قال: ولا ميراث.
قال أحمد: إذا أغلق الباب وأرخي الستر فهو بمنزلة المدخول بها.
قلت: فإن لم يغلق الباب ولم يرخ الستر؟
قال: إذا خلا بها.
قال إسحاق: كما قال سفيان, إلا أن يكون أغلق الباب وأرخى الستر ولم يكن بها علة4 مانعة.
_
1 في ع بحذف "إليها".
2 ما بين المعقوفين ساقط من ظ، وأثبته من ع.
3 في ع بلفظ "قيل فالميراث".
4 سبقت المسألة بعينها في المسألة رقم: (1129) ما عدا قول إسحاق، فإنه لم يكن موجوداً هناك.
ولا فرق بين قول إسحاق وأحمد إلا في اعتبار العلة المانعة, وسبق التفصيل في ذلك بمسألة رقم: (966) .
وانظر أيضاً المغني: 7/451, واختلاف العلماء، لوحة رقم: 38.
[1196-] قلت: سئل سفيان عن المرأة إذا قالت: إن زوجها لا يستطيع أن يجامعها؟
[1196-] قلت: سئل سفيان عن المرأة إذا قالت: إن زوجها لا يستطيع أن يجامعها؟
قال: إن كانت عذراء نظر إليها النساء، وإن كانت ثيباً استحلف زوجها1.
قال أحمد: جيد2.
قال إسحاق: كما قال3.
[1197-] قلت: المرتد كم تعتد4 امرأته؟
_
1 انظر عن قول الإمام سفيان الثوري: الإشراف على مذاهب العلماء: 4/2, 83, اختلاف العلماء، لوحة رقم: 23.
2 اعتبار قوله بيمينه إن كانت ثيباً رواية عن الإمام أحمد, قال عنها ابن قدامة: في ظاهر المذهب.
وعنه رواية: القول قولها. قال عنها المرداوي: وهو المذهب.
[] راجع الإنصاف: 8/190-191, المغني: 6/668-669.
3 انظر عن قول الإمام إسحاق: الإشراف على مذاهب العلماء: 4/82, 83.
[4] نقل ابن هانئ في مسائله: 1/217-218 نحو هذه المسألة
[1198-] قلت: فإن قتل؟
قال أحمد: ثلاثة1 قروء2.
[1198-] قلت: فإن قتل؟
قال أحمد: أربعه أشهر وعشراً3.
[1199-] قلت: فإن تاب؟
قال أحمد: هو أحق بها ما كانت في العدة4.
[1200-] قلت: لمن5 ميراثه؟
_
1 في ع بحذف "ثلاثة" وهذا سقط.
2 انظر: المغني: 7/449, حاشية الروض المربع: 7/60.
3 انظر: الإنصاف: 9/275, المغني: 7/470, الإشراف: 4/274.
4 هذه رواية عن الإمام أحمد، وأجاب بها أيضاً في مسألة تأتى برقم: (1202) فإن أسلم قبل انقضاء العدة فهما على النكاح، وإن لم يسلم حتى انقضت بانت منذ ارتد.
رجح هذه الرواية ابن قدامة في المغني، ونقل المرداوي في الإنصاف عن الزركشي أنه المذهب، وعقبه بقوله: وهو الصحيح.
وعن الإمام أحمد رواية أن الفرقة تتعجل فتبين منه منذ ارتد، واختارها شيخ الإسلام ابن تيمية، وهو قول الثوري أجاب به في المسألة الآتية برقم: (1202) .
راجع الإنصاف: 8/216, المبدع: 7/122, المغني: 6/639.
5 في ع بحذف "لمن".
قال: يقتل ويؤخذ ماله1 على حديث2 البراء بن عازب3 رضي الله عنه.
قلت: فإن مات، لمن ميراثه؟
قال: مثل ذلك.
قلت: فإن هرب؟
قال: يوقف4 ماله.
_
1 ويكون فيئا في بيت مال المسلمين, وهذا هو الصحيح من المذهب، وعليه جماهير الأصحاب, قاله المرداوي في الإنصاف.
وعنه كما قال الإمام إسحاق هنا أنه يكون للمسلمين من ورثته.
وعنه رواية أيضاً: أنه لورثته من أهل الدين الذي اختاره, وقيده الزركشي بشرط أن لا يكونوا مرتدين، حكى عنه ذلك المرداوي، وحكى عن ابن منصور أن الإمام أحمد رجع عن هذا القول.
انظر: الإنصاف: 7/352, المغني: 6/300, المبدع: 6/234, 235.
2 حديث البراء: عن البراء عن أبيه قال: "لقيت خالي معه راية فقلت: أين تريد؟ قال: بعثنا رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى رجل من بني تميم تزوج امرأة أبيه من بعده، فأمرنا أن نقتله ونأخذ ماله، ففعلوا."
أخرجه: أحمد في المسند: 4/295 بهذا اللفظ، وأخرجه أبو داود: 4/602, والترمذي، حديث 1362 وقال: "حديث حسن غريب", والنسائي: 6/109, وابن ماجة حديث رقم: 2607.
3 في ع بحذف "عازب".
4 انظر: المغني: 6/302.
[1201-] قلت: قال سفيان إذا ارتدت المرأة عن الإسلام ولها زوج قبل أن يدخل بها، فلا
قال إسحاق: هو كما قال, إلا في الميراث فإن ميراثه للمسلمين من ورثته، والباقي كما قال1.
[1201-] قلت: قال سفيان إذا ارتدت المرأة عن الإسلام ولها زوج قبل أن يدخل بها، فلا صداق لها وقد انقطع ما بينهما، الرجل والمرأة فيه سواء.
قال أحمد: قد انقطع ما بينهما [ع-59/ب] ، ولا2 صداق لها لأنه ليس ها هنا عدة، وإن لم يكن دخل بها.
قال إسحاق: كما قال3.
[1202-] قلت: قال سفيان: إذا ارتدت المرأة عن الإسلام ثم رجعت إلى
_
1 انظر عن قول إسحاق: فتح الباري: 12/51, شرح السنة: 8/365, معالم السنن: 4/603, المغني: 6/301، وفيه يقول أن ما اكتسبه بعد ردته يكون فيئاً.
2 في ع بزيادة "و".
3 إذا ارتد أحد الزوجين قبل الدخول انفسخ النكاح في قول عامة أهل العلم، إلا أنه حكي عن داود أنه لا ينفسخ بالردة.
ومن الأدلة على ذلك قوله تعالى: {وَلا تُمْسِكُوا بِعِصَمِ الْكَوَافِرِ} الممتحنة: 10.
وفي المغني وكذا في المبدع لأنه اختلاف دين يمنع الإصابة، فأوجب فسخ النكاح، كما لو أسلمت تحت كافر, وأما سقوط المهر فلأن الفرقة من قبلها.
انظر: المغني: 6/639, والمبدع: 7/122, والإنصاف: 8/215.
[1203-] قلت: سئل سفيان عن رجل وطئ جاريته فولدت، فمات الرجل ولم يدع ولده ولم
الإسلام، فخطبها زوجها بمهر جديد ونكاح جديد1؟
قال أحمد: هو أحق بها ما كانت في العدة2.
قال إسحاق: هو كما قال3.
[1203-] قلت: سئل سفيان عن رجل وطئ جاريته فولدت، فمات الرجل ولم يدع ولده ولم ينفه4؟
قال: ما أرى إلا أن يلحقه.
_
1 انظر عن قول سفيان الثوري: الإشراف على مذاهب العلماء: 4/211, والمبدع: 7/122, والمغني: 6/639.
وهو رواية عن الإمام أحمد واختارها ابن المنذر.
وعلل لذلك في المغني والمبدع "أن ما أوجب فسخ النكاح استوى فيه ما قبل الدخول وبعده كالرضاع".
انظر: المغني: 6/139, والمبدع: 7/122, والإنصاف: 8/216, والإشراف على مذاهب العلماء: 4/211.
2 وذلك أشهر الروايتين عن الإمام أحمد، كما بينه ابن مفلح، وهو المذهب كما سبق في المسألة رقم: (1199) .
وانظر أيضاً المبدع: 7/122, والمغني: 6/639, والإنصاف: 8/216.
3 انظر عن قول الإمام إسحاق: الإشراف على مذاهب العلماء: 4/211, وشرح السنة: 9/94.
4 في الأصل "يبنه".
[1204-] قلت: سئل سفيان3 عن رجل قال لرجل: قد زوجتك ابنتي إن رضيت أمها وهي
قال أحمد: الولد ولده إذا كان وطئاً بيناً.
قال إسحاق: هو كما1 قال إذا كان إقراره بالوطء معروفاً لأن النبي صلى الله عليه وسلم جعل الفراش للأمة في عبد2 بن زمعة وغيره.
[1204-] قلت: سئل سفيان3 عن رجل قال لرجل: قد زوجتك ابنتي إن رضيت أمها وهي صغيرة.
_
1 اتفق الأئمة الثلاثة أن الأمة تصير فراشاً بالوطء إن أقره سيدها ثم أتت بولد يمكن أن يكون منه لحقه، ولا يتوقف ذلك على استلحاقه.
ويدل عليه الحديث المذكور في المسألة وما رواه مالك أن عمر بن الخطاب رضي الله عنه قال: "ما بال رجال يطؤون ولائدهم ثم يدعوهن يخرجن, لا تأتيني وليدة يعترف سيدها أن قد ألم بها إلا قد ألحقت به ولدها، فأرسلوهن بعد أو أمسكوهن.
أخرجه مالك في الموطأ: 2/743، باب القضاء في أمهات الأولاد.
وأخرجه البغوي أيضاً في شرح السنة: 9/297.
وانظر أيضاً عن المسألة زاد المعاد: 5/410, والمبدع: 8/102, وشرح السنة: 9/297, والمغني: 7/401, والإنصاف: 9/263.
2 سبق تخريج هذا الحديث في المسألة رقم: (914) ، وسبقت هناك ترجمة عبد بن زمعة.
3 انظر نص كلام الإمام الثوري هذا في: الإشراف على مذاهب العلماء: 4/74, والأوسط، لوحة رقم: 207.
[1205-] قلت: وإذا قال زوجتك إلا أن يكره فلان أو أمها؟
قال: لا أرى شيئاً وقع بعد حتى ترضى أمها.
قال أحمد: جيد1.
[1205-] قلت: وإذا قال زوجتك إلا أن يكره فلان أو أمها؟
[قال:] 2 لا أرى الكراهة مثل الرضى.
قال أحمد: أرجو أن يكون وقع في ذا التزويج3.
قال إسحاق: كلاهما4 ينظر إلى الرضى والكراهة5، فإنهما شرطان [ظ-35/أ] .
_
1 هذا تعليق للنكاح على شرط مستقبل, وهو من نكاح المتعة. قال في المقنع عن نكاح المتعة: "أو علق ابتداؤه على شرط، كقوله: زوجتك إذا جاء رأس الشهر أو إن رضيت أمها."
قال المرداوي معلقاً على ذلك: "الصحيح من المذهب بطلان العقد في ذلك وشبهه."
وعلله ابن مفلح بأن النكاح عقد معاوضة، فبطل على شروط كالبيع.
وعن الإمام رواية يصح النكاح دون الشرط.
راجع المبدع: 7/88, والمقنع بحاشيته: 3/44, والإنصاف: 8/164.
2 ما بين المعقوفين ساقط من ظ، وأثبته من ع.
3 راجع التعليق رقم: 2 في المسألة.
4 في ع بلفظ "قال إسحاق: كلاهما واحد".
5 انظر عن قول الإمام إسحاق هذا في الأوسط، لوحة رقم: 207.
[1206-] قلت1: قال سفيان في رجل زوج ابنه وهو غائب؟
[1206-] قلت1: قال سفيان في رجل زوّج ابنه وهو غائب؟
قال: ما أراه شيئاً إلا أن يقول أمرني ابني2.
قال أحمد: إن قال أمرني ابني هو كاذب, ما أراه إلا جائزاً أمره أو لم يأمره، فإن أنكر الابن كان نصف الصداق على الأب3.
_
1 بداية اللوحة رقم: 68 من ظ.
2 بمعنى أن سفيان يرى أن الأب ليس له أن يزوج ابنه إلا بإذنه، فإن كان الابن بالغاً وافقه على ذلك الإمام أحمد، إلا أن يدعي إذن ابنه ولم يأذن له، كما ذكره الإمام أحمد.
انظر: اختلاف العلماء، لوحة رقم: 22، والاستذكار لوحة 103.
3 ورد عن الإمام أحمد نحو هذه المسألة في مسائل ابن هاني: 1/196.
هذا وللأب تزويج ابنه العاقل غير البالغ سواء أذن أو لم يأذن، وسواء رضي أو لم يرض، على الصحيح من المذهب، كما في الإنصاف.
وذكر ابن مفلح نحوه في المبدع, وليس للأب تزويج ابنه العاقل البالغ بغير إذنه، بلا نزاع في المذهب، كما أفاده المرداوي أيضاً, فمسألتنا هذه في الابن العاقل غير البالغ، فإنه لم يرد عن الإمام أنه أجاز للأب تزويج ابنه البالغ بغير أمره كما ذكره المرداوي, وإذا عقد للصغير تعلق الصداق بذمة الابن موسراً كان أو معسراً كما ذكره ابن قدامة في المغني, وإذا رد الابن المميز غير البالغ عقد النكاح، كان شطر الصداق على الأب كما أفاده الإمام أحمد هنا.
راجع الإنصاف: 8/52, 54, والمبدع: 7/22, والمغني: 6/502, والمقنع بحاشيته: 3/80.
[1207-] قلت: سئل سفيان عن رجل تزوج امرأة فقال: تزوجت امرأة حراما؟
قال إسحاق: كما قال سفيان، إلا إن كان الابن صغيراً أو كان يخطب عليه برضى منه1.
[1207-] قلت: سئل سفيان عن رجل تزوج امرأة فقال: تزوجت امرأة حراماً؟
قال: أرى النكاح جائزاً.
قال أحمد: نعم.
قال إسحاق: إن أراد به كذباً أو مكايدة فالنكاح جائز.2
_
1 وإذا حملنا كلام الإمام أحمد على الصبي غير البالغ اتفق قوله مع قول إسحاق هذا.
انظر قول الإمام إسحاق في تزويج الأب الغلام العاقل غير البالغ في المغني: 6/499.
2 نظيرها ما ذكروه من أنه لو قيل لإنسان: ألك امرأة؟ فقال: لا، وأراد به الكذب لم يلزمه شيء.
قال ابن قدامة معلقاً على ذلك: "إنما يلزمه إذا أراد الكذب لأن قوله: ما لي امرأة كناية تفتقر إلى نية الطلاق, وإذا نوى الكذب فما نوى الطلاق، فلم يقع الطلاق." ثم ذكر أمثلة يمكن أن يحمل ذلك عليها منها: (أني كمن لا امرأة له) , وقال: أو لم ينو شيئاً لم تطلق لعدم النية المشترطة في الكناية، فإذا نوى بمسألتنا هذه مثلاً تزوجت امرأة حراما عليها أفعالها، لم يقع الطلاق, لأنه لم ينوْه، فإن أراد به ذلك أو نحوه فيقابله في مسألتنا ما ذكره الإمام إسحاق، وإن لم ينو شيئاً كما أطلقه الإمامان أحمد وسفيان فالنكاح جائز أيضاً لعدم النية المشروطة في الكناية، كما علله به ابن قدامة آنفا.
[] انظر: المغني: 7/138-139, والمقنع بحاشيته: 3/144-145.
[1208-] قلت: سئل سفيان عن رجل زوج ابنه صغيرا وضمن المهر، فمات الأب ولم يدع
[1208-] قلت: سئل سفيان عن رجل زوج ابنه صغيراً وضمن المهر، فمات الأب ولم يدع وفاء؟
قال: يرجع بالمهر على الابن، فإن ترك وفاء أخذ من ميراثه وحوسب به الابن من نصيبه1.
قال أحمد: كما قال2.
قال إسحاق3: كما قال سواء4.
_
1 انظر عن قول سفيان في استقرار المهر في مال الابن: الإشراف على مذاهب العلماء: 4/687.
2 نقل ابن هانيء نحو هذه المسألة في مسائله عن الإمام أحمد: 1/214.
وفيما يتعلق بضمان الأب الصداق، فإن الأب لا يضمنه إن كان الابن موسراً، وكذا في أشهر الروايتين إن كان معسراً وهو المذهب, وفي رواية يضمنه.
وأما عن استقرار الصداق بذمة الابن فلأن الأب عقد العقد نيابة عن الابن، فكان على الابن بذله، كثمن المبيع. وإذا مات الأب بعد ضمان الصداق فما ذكره الأئمة الثلاثة من محاسبة الابن من نصيبه مترتب على استقرار المهر في ذمة الابن.
انظر: المبدع: 7/146, والإنصاف: 8/252, والمغني: 6/502.
3 انظر عن قول إسحاق في استقرار المهر في مال الابن: الإشراف على مذاهب العلماء: 4/687.
4 في ع بحذف "سواء".
[1209-] قلت: رجل تزوج امرأة ولها ابن رضيع من غيره، فأرادت أن ترضعه [ومنعها
[1209-] قلت: رجل تزوج امرأة ولها ابن رضيع من غيره، فأرادت أن ترضعه [ومنعها زوجها أن ترضعه1] ؟
قال: ليس لها أن ترضعه.
قال: أقول هكذا.
قلت: فيترك الصبي.
قال: يسترضع له، إنما تزوجها للفراش لا لشغل نفسها2.
قال إسحاق: هو كما قال3.
[1210-] قلت: قال سفيان: امرأة كانت تحت رجل ففارقها ولها ابنة4، [ثم تزوجت رجلاً فولدت له ابنة، فأراد ابن الزوج أن يتزوج ابنتها] ؟
_
1 ما بين المعقوفين أثبته من ع، لأن المعنى يتضح به، إذ هو المقصود من السؤال.
2 علل ذلك ابن قدامة في المغني بقوله: "لأن عقد النكاح يقتضي تمليك الزوج الاستمتاع في كل الزمان من كل الجهات سوى أوقات الصلوات، والرضاع يفوت عليه الاستمتاع في بعض الأوقات، فكان له المنع، كالخروج من منزله، إلا أن يضطر الولد إليها وخشي عليه التلف بأن لم توجد مرضعة سواها أو لا يقبل الارتضاع من غيرها".
انظر: المغني: 7/625, والإنصاف: 8/363, والمبدع: 7/204.
3 انظر عن قول الإمام إسحاق: الأوسط، لوحة رقم: 242.
4 في ع بلفظ "ابنتها"، وما بين المعقوفين غير موجود في ع.
[1211-] قلت: قال سفيان إذا أحل له فرجها فوقع عليها، فهي مملوكة لسيدها الأول، والولد
قال: لا 1بأس به، التي كانت قبل وكانت بعد.
قال أحمد2: لا بأس التي قبل والتي بعد.
قال إسحاق3: كما قال سواء.
[1211-] قلت: قال سفيان إذا أحل له فرجها فوقع عليها، فهي مملوكة لسيدها الأول، والولد مملوك، ويثبت النسب.
قال أحمد: هذا وطء على شبهة [و] 4 الولد ولده، والأمة ترجع إلى سيدها الأول5.
قال إسحاق: كما قال.
_
1 انظر عن قول الإمام سفيان الثوري: الإشراف على مذاهب العلماء: 4/99.
2 لعدم أسباب التحريم فيجوز لابن الزوج الثاني نكاح ابنة الزوج الأول، ويجوز لابن الزوج من غير هذه الزوجة نكاح ابنة الزوج الثاني, وهو معنى قولهما التي قبل والتي بعد.
انظر: المغني: 6/588, والإشراف: 4/99.
3 انظر عن قول الإمام إسحاق: الإشراف: 4/99, والأوسط، لوحة رقم: 218.
4 "الواو" ساقطة من ظ، وأثبتها من ع لأن الكلام يستقيم بوجودها.
5 سبق تقرير المسألة في مسألتي (937، 938) وأن الأبضاع لا تستباح بالإباحة، وأنه يكون الواطئ مثل مسألتنا زانياً ويقام عليه الحد، وأنه لا يسقط الحد في مثل ذلك إلا إذا وطئ شخص جارية ولده أو جارية امرأته بإذنها, أو كان يجهل التحريم.
[1212-] سئل أحمد عن امرأة أحلت جاريتها لأبيها فوطئها [ع-60/أ] ؟
[1212-] سئل أحمد عن امرأة أحلت جاريتها لأبيها فوطئها [ع-60/أ] ؟
قال: إذا وطئها فقد استهلكها1.
قيل: فإنه [أعتقها2] ؟
قال: لا أدري3.
قال إسحاق: إذا وطئها مرة فحملت فهو استهلاك، فأما إذا وطئها فلم تحمل، فعتقها جائز.
[1213-] سئل4 سفيان عن شهادة رجل مكان رجل في الطلاق؟
قال: ما أراه إلا جائزاً5.
_
1 قوله استهلكها أي إذا وطئها تكون من ماله وتخرج من ملكية بنته، ولذلك توقف الإمام أحمد عن جواز عتقها بعد ذلك.
وقد سبق تفصيل الكلام فيما إذا استهلكها الأب في المسألة رقم: (1101) .
2 هكذا في نسخة ظ، وفي نسخة ع "فإنه عتقها", والأقرب فإن هي أعتقتها, أي ما الحكم فيما إذا أعتقت جاريتها التي استهلكها أبوها بالوطء, وقد يكون السؤال عن حكم عتق الأب لها بعد أن وطئها فخرجت من ملك ابنته.
3 سبق في مسألتي (939، 940) أنه لا حد على الأب في وطء جارية ابنه للشبهة، والابنة هنا مثل الابن.
4 المسألة في ع بلفظ "قلت: سئل سفيان عن شهادة رجل في الطلاق"، ولا شك أن هذا سقط.
5 نقل ابن قدامة رحمه الله في المغني: 9/207 رواية ابن منصور هذه كاملة بما فيها قول سفيان هذا.
قال أحمد: جيد، ما أحسن ما قال1.
_
1 ستأتي مسألة شهادة الرجل على الرجل في باب الشهادات في المسألة رقم: (2918) وتجوز الشهادة على الشهادة بالإجماع، كما حكاه ابن قدامة في المغني.
وعن الإمام أحمد روايات فيما تقبل فيه الشهادة على الشهادة، فأما ما يتعلق بالمال فتقبل فيه.
قال ابن قدامة في المغني: 9/206: "أجمعت العلماء من أهل الحجاز والعراق على إمضاء الشهادة على الشهادة في الأموال."
وحكم هذه المسألة حكم كتابة القاضي إلى القاضي، لأنها شهادة على شهادة، والمذهب أنه لا تقبل الشهادة على الشهادة، وكتابة القاضي في الحدود، كما نقله المرداوي في الإنصاف: 11/321.
ونقل عنه -رحمه الله- أنه يقبل ذلك في غير حد وقود, وعلى الروايتين الأخيرتين يقبل في الطلاق ونحوه. قال المرداوي في الإنصاف 12/89: "ونص الإمام أحمد -رحمه الله- على قبولها-أي الشهادة على الشهادة-في الطلاق."
وعنه رواية أنه لا يقبل في غير الأموال.
وظاهر كلام الخرقي أن الشهادة على الشهادة تقبل في القود، فإنه قال: وشهادة العدل على شهادة العدل جائزة في كل شيء إلا في الحدود, فلم يستثن إلا الحدود, وقال ابن قدامة: وظاهر كلام أحمد أنها لا تقبل في القصاص أيضاً ولا حد القذف لأنه قال: "إنما تجوز في الحقوق، أما الدماء والحد فلا".
وأنكر ابن قدامة على بعض الحنابلة الذين أثبتوا للإمام أحمد رواية في قبول الشهادة على الشهادة في القصاص, المغني: 9/91.
قال ابن قدامة بعد أن أورد مسألة ابن منصور هذه: "فجعله أصحابنا رواية في القصاص، وليس هذا برواية فإن الطلاق لا يشبه القصاص، والمذهب أنها لا تقبل فيه لأنه عقوبة بدنية تدرأ بالشبهة، وتبنى على الإسقاط، فأشبهت الحدود."
انظر: المغني: 9/217, وانظر أيضاً الإنصاف: 11/321, 12/89, والمبدع: 10/103, 10/294, والنكت والفوائد السنية: 2/334, والمحرر: 2/334, ومغني ذوي الأفهام 239.
قال إسحاق1: كما قال، وكذلك (في كل الحقوق) 2، وتجوز شهادة رجل على شهادة آخر، كان شريح يجيز بذلك3
_
1 انظر عن قول الإمام إسحاق: اختلاف الصحابة والتابعين والأئمة المجتهدين، لوحة 143، واختلاف العلماء لمحمد بن نصر المروزي، لوحة رقم: 105، والمغني: 9/206.
2 في ع "في الحقوق كلها", واستدل من قال بأنها تقبل في الحقوق كلها لأن ذلك يثبت بشهادة الأصل، فيثبت بالشهادة على الشهادة.
وأجاب عن ذلك ابن قدامة بالفرق الظاهر بين المسألتين، وقال: "ولا يصح قياسها على الأموال لما بينهما من الفرق في الحاجة والتساهل فيها، ولا يصح قياسها على شهادة الأصل لما ذكرنا من [] الفرق فيبطل إثباتها. المغني: 9/206-207.
3 أخبرنا عبد الرزاق قال: أخبرنا معمر عن أيوب عن ابن سيرين عن شريح قال: "تجوز شهادة الرجل على الرجل في الحقوق", ويقول شريح للشاهد: "قل أشهدني ذوا عدل." مصنف عبد الرزاق: 8/338.
وانظر أيضاً عن هذا اختلاف الصحابة والتابعين والأئمة المجتهدين، لوحة 143، واختلاف العلماء للمروزي، لوحة رقم: 105, والمغني: 9/206.
[1214-] قلت1 لأحمد: سئل سفيان عن رجل خلا بامرأته وهي حائض؟
ويسميهم المباذيل -يعنى الضرورة-.
[1214-] قلت1 لأحمد: سئل سفيان عن رجل خلا بامرأته وهي حائض؟
قال: لها المهر كاملاً.
قيل2: وإن كان محرماً؟
قال: وإن كان محرماً3.
قال أحمد: نعم, إذا أغلق الباب وأرخى الستر.
قال إسحاق: لا يكون لها المهر بالخلوة أبداً على هذا، إلا أن تكون خلوة وهي فارغة4.
_
1 في ع بحذف "لأحمد".
2 في ع بحذف "قيل".
3 هذا جواب الإمام الثوري، ودل على أنه يرى الخلوة ولو مع قيام مانع شرعي، وسبق عنه المسألة رقم: (1129) ما يدل على أنه لا يعتبر الخلوة دخولاً.
ونقل عنه كل من ابن المنذر وابن قدامة ما يدل على ما ذهب إليه في هذه المسألة، فلعلها رواية أخرى عنه.
[] انظر: الإشراف على مذاهب العلماء: 4/64- 65, والمغني: 7/451.
4 أي خالية من الموانع الحسية أو المعنوية التي تمنع الجماع، والمسألة ما هو الدخول المعتبر أو المشروط لإيجاب المهر كاملاً، أو إيجاب العدة.
وسبق ذلك في المسائل (966، 1129، 1157) .
[1215-] قلت: سئل سفيان عن رجل تزوج امرأة على خادم1، ثم زوجها غلامه فولدت
[1215-] قلت: سئل سفيان عن رجل تزوج امرأة على خادم1، ثم زوجها غلامه فولدت أولاداً، وطلق امرأته قبل أن يدخل بها؟
قال: لها نصف قيمتها وقيمة ولدها.
قال أحمد: جيد2.
قال سفيان: فإن أعتقها قبل أن يدخل بها، لم يجز له ذلك.
قال أحمد: لا يجوز عتقه لأنه حين تزوجها وجبت3 الجارية لهما4.
قال سفيان: فإن نقصت الخادم من عيب أو شيء شاركها في
_
1 يطلق لفظ الخادم على المذكر والمؤنث: قال الجوهري في الصحاح: 5/1909 "والخادم واحد الخدم، غلاماً كان أو جارية." ويقال للمؤنث أيضاً الخادمة, كما في القاموس، وهي خادم وخادمة. القاموس: 4/104, والمراد هنا الجارية للسياق.
2 تملك المرأة الصداق المسمى بالعقد، فإذا طلقها قبل الدخول كان له الرجوع بنصف الصداق، فإن كانت به زيادة أو نقص فللمرأة وعليها، ففي مسألتنا هذه يعطيها الزوج نصف قيمة الجارية ويعطيها أيضا قيمة الأولاد؛ لأن الولد من زوائد الصداق، وهي أحق بالزوائد حيث ملكت الأصل وهو الصداق المسمى بالعقد.
انظر: المغني: 6/698, المبدع: 7/153, الفروع: 5/284, الإنصاف: 8/262, مطالب أولي النهى: 5/195, الإشراف: 4/66.
3 في ع بلفظ "وجبت له الجارية".
4 حيث تملك المرأة الصداق المسمى بالعقد.
انظر: المغني: 6/698, المبدع: 7/151, الإنصاف: 8/261.
[1216-] قلت: سئل سفيان عن رجل قال لامرأته: يوم أخرج من البلد فأمرك بيدك. فخرج
النصف، فإن شاء أخذ نصف القيمة،1 وإن تزوجها على أرض فبنته داراً فله نصف قيمة الأرض، أو ثوب فصبغته فله نصف قيمة الثوب، وكل شيء من أشباه هذا لأنه استهلاك.
قال أحمد: جيد2.
قال إسحاق: كما قال.
[1216-] قلت: سئل سفيان عن رجل قال لامرأته: يوم أخرج من البلد فأمرك بيدك. فخرج سراً لم تعلم المرأة ثم علمت بعد ذلك، فلا أراه شيئا. 3
قال أحمد: أمرها بيدها, سراً خرج أو علانية إذا جعل أمرها بيدها،
_
1 نصف قيمة الصداق وقت العقد أو قنع بنصف المعيب فله الخيار في ذلك, وإذا كان بالمهر زيادة متصلة، فللمرأة الخيار بين دفع نصف قيمته يوم العقد، أو دفع نصفه مع الزيادة.
[] راجع: المغني: 6/699, الإنصاف: 8/264-266, المبدع: 7/153, الإشراف: 4/66.
2 قال في المغني: "وإذا أصدقها خشباً فشقته أبوابا فزادت قيمته لم يكن له الرجوع في نصفه لزيادته، ولا يلزمه قبول نصف، لأنه نقص من وجه، فإنه لم يبق مستعداً لما كان يصلح له من التسقيف وغيره."
المغني: 6/703, والأوسط، لوحة رقم: 197.
3 انظر قول الثوري في ذلك في: الإشراف: 4/179, والمغني: 7/147.
فلها الأمر1 ما لم يغشها على حديث زبراء2.
قال إسحاق: الأمر بيدها إذا خرج, ولكن إذا لم تعلم ذلك حتى قامت من ذلك المجلس ذهب خيارها، إلا أن يوقّت الزوج وقتا، ومتى ما بلغها بعد يوم أو أكثر فلم تختر شيئاً في مجلسها فلا خيار لها3 [ظ-35/ب] .
_
1 في ع بلفظ "فلها المهر ما لم يغشها".
2 سبقت المسألة وسبق تخريج حديث زبراء مولاة عدي بن كعب في المسألة رقم: (971) .
3 فمذهبه في هذا الخيار أنه على الفور، مثل خيار المخيرة سواء بسواء، وخالفه أحمد في فورية خيار المملكة أمرها.
وسبق بيان مذهبهما في المسألة رقم: (971) ويوافق الإمام سفيان الإمامين في أن خيار المخيرة على الفور.
[1217-] قال: حدثنا إسحاق بن منصور المروزي قال: قلت: لأبي عبد الله أحمد بن محمد بن
الجزء الثالث1
[1217-] قال: حدثنا إسحاق بن منصور المروزي قال: قلت: لأبي عبد الله أحمد بن محمد بن حنبل رحمه الله] 2.
قال الأوزاعي: [ع-60/ب] رجل خيّر3 امرأته ثم بدا له أن يرجع من قبل أن تختار، إن شاء رجع من قبل أن تختار4.
قال سفيان: ليس له أن يرجع5.
قال أحمد: له أن يرجع, وكذلك إذا جعل أمرها بيدها، فله أن يرجع ما لم تختر6.
_
1 نهاية اللوحة رقم: 68 من ظ، وبداية اللوحة رقم: 69 من ظ.
2 ما بين المعقوفين غير موجود في ع, وإنما بدأت المسألة بقوله: "قال: قلت: قال الأوزاعي".
3 نهاية اللوحة رقم: 118 من ع، وبداية اللوحة رقم: 119 من ع.
4 انظر: عن قول الأوزاعي: الإشراف:4/183, المغني: 7/142.
5 انظر عن قول الثوري: المرجعين السابقين.
واستدل له: لأنه ملكها ذلك فلم يملك الرجوع كما لو طلقت.
وانظر: كذلك عن دليله: المغني: 7/142, الإشراف: 4/183.
6 يجوز الرجوع قيل أن تختار لأن ذلك كان توكيلاً منه، فكان له الرجوع فيه كالتوكيل في البيع.
ورد ابن قدامة على من قال إنه ملكها أمرها فلم يكن له الرجوع بقوله: "إن الطلاق لا يصح تمليكه، ولا ينتقل عن الزوج، وإنما ينوب فيه غيره عنه, فإذا استناب غيره فيه كان توكيلاً لا غير, ثم وإن سلم أنه تمليك فالتمليك يصح الرجوع فيه قبل اتصال القبول به كالبيع."
المغني: 7/142, المبدع: 7/286, الإنصاف: 8/492.
[1218-] قلت: قال سفيان: إذا طلقها ثلاثا وهو مريض ثم صح ثم مات، فإنها ترثه، وإن
قال إسحاق: كما قال أحمد والأوزاعي1.
[1218-] قلت: قال سفيان: إذا طلقها ثلاثاً وهو مريض ثم صح ثم مات، فإنها ترثه، وإن ماتت لم يرثها صح أو لم يصح.
قال أحمد: إذا صح فليس لها ميراث.
قال إسحاق: كلما كان أصل الطلاق في المرض فهو فار، صح أو لم يصح إذا مات ورثته2.
قلت3: قال: إذا طلقها تطليقة أو تطليقتين وهو مريض، ثم صح في العدة فطلقها الثالثة، لم يتوارثا؟
_
1 انظر عن قول الإمام إسحاق: الإشراف: 4/183, المغني: 7/142.
2 سبقت المسألة بأقوال الأئمة الثلاثة بمسألة رقم: (1141) , واتفقوا هنالك على ما أجاب به الإمامان سفيان وإسحاق هنا، كما سبق بيان أن قول الجمهور هو ما أجاب به الإمام أحمد هنا.
انظر أيضاً: المغني: 6/331.
3 في ع بحذف "قال".
[1219-] قلت2: قال سفيان في رجل تزوج امرأة ودخل بها، ثم تزوج أخرى فدخل بها وهي
قال أحمد: لا ترث.
قلت: لو طلقها تطليقة أو تطليقتين وهو صحيح، ثم مرض فطلقها الثالثة، ثم مات في العدة، ورثته؟
قال أحمد: جيد ترثه.
قال إسحاق: كما قال1.
[1219-] قلت2: قال سفيان في رجل تزوج امرأة ودخل بها، ثم تزوج أخرى فدخل بها وهي أم الأولى، فمات على ذلك؟
قال: لهما الصداق ولا ميراث لهما.
قال أحمد: كما قال، ولا ميراث لهما3.
[1220-] قلت: قال: [فإن لم يكن دخل بالأخرى] 4 فنكاح الأولى
_
1 سبقت المسألة برقم: (1142، 1143) .
2 في ع بلفظ "قال: قلت: قال سفيان".
3 سبقت نحو هذه المسألة المسائل (1093، 1094، 1095) ووجب الصداق لكل منهما بما استحل من فروجهما, ولا ميراث لهما لحصول الفرقة في كل منهما، وتحرم عليه كل واحدة منهما على التأبيد، فتحرم البنت للدخول بأمها والأم بالعقد على بنتها, ولأن تحرم بالدخول أولى كما ذكر في المسألة هنا.
وقد سبق بيان ما تحرم به كل واحدة منهما في المسائل (916، 919) .
4 ما بين المعقوفين عبارة ع، وعبارة ظ: "فإن دخل بالأخرى الأولى جائز" وهو خطأ لما سبقت حكايته من الدخول في الحالة الأولى، والمعني بالأخرى التي لم يدخل بها هي الأم كما يفهم من العبارة السابقة.
[1221-] قلت: قال: فإن تزوج الابنة والأم في يوم3 واحد, ودخل بهما في يوم واحد، فلا
جائز1، والأخرى فاسد، وليس لها صداق ولا ميراث 2، ولا عدّة عليها.
قال أحمد: كما قال.
قال إسحاق: كما قال.
[1221-] قلت: قال: فإن تزوج الابنة والأم في يوم3 واحد, ودخل بهما في يوم واحد، فلا ميراث4 لهما, ولهما الصداق5، وعليهما عدّة المطلقة ثلاثة قروء.
قال أحمد: جيد, لأنه فسخ بلا موت، يقول ليس عليها عدّة6
_
1 لخلوه من الموانع.
2 لا ميراث لها لفساد العقد وليس لها صداق لفساده, ولعدم الدخول، ولا عدة عليها لعدم الدخول, وفسد نكاحها لأن العقد على البنات يحرم الأمهات. انظر: مسألة (916) .
3 في ع بلفظ "فإن تزوج الابنة والأم يوماً واحداً".
4 لفساد العقد.
5 بما استحل من فرج كل منهما.
6 قال ابن قدامة: "والموطوءة بشبهة تعتد عدّة المطلقة، وكذلك الموطوءة في نكاح فاسد."
وقال أيضا: "لأن وطء الشبهة وفي النكاح الفاسد في شغل الرحم ولحوق النسب، كالوطء في النكاح الصحيح، فكان مثله فيما تحصل به البراءة."
المغني: 7/450, المبدع: 8/133, المحرر: 2/107.
[1222-] قلت: قال سفيان في رجل تزوج امرأة وهي ثيب، ثم تزوج صبية فعمدت امرأته إلى
المتوفى.
قال إسحاق: كما قال.
[1222-] قلت: قال سفيان في رجل تزوج امرأة وهي ثيب، ثم تزوج صبية فعمدت امرأته إلى الصبية فأرضعتها: فسدتا عليه جميعاً، وله أن يتزوج الصبية، إلا أن يكون كان دخل بالثيب، وليس له أن يتزوج الكبيرة، لأنها صارت أم الصغيرة، لأن الرجل إذا تزوج الابنة فدخل أو لم يدخل لم تحل له الأم، وإذا تزوج الأم ولم يدخل بها حلت له الابنة.
قال أحمد: جيد.
قال إسحاق: كما قال سواء1.
[1223-] قلت:2 قال سفيان: يكره أن يستأجر الظئر3 إلى أن يفطم
_
1 سبق الكلام على هذه المسألة في المسألة رقم: (1100) .
2 في ع بلفظ "قلت لأحمد: قال سفيان: يكره للرجل أن يستأجر الظئر".
3 الظئر بالكسر مهموز, العاطفة على غير ولدها المرضعة له من الناس والإبل.
انظر: تاج العروس: 3/366, لسان العرب: 4/514, الصحاح: 3/729.
حتى يسمي أجلاً معلوماً أو دراهم معلومة [أو دنانير معلومة] 1 ولا يسمي كسوة إلا كسوة يسميها باباً باباً2.
قال أحمد: نعم3.
قال إسحاق: كما قال, إلا قوله في الكسوة، لا ينبغي له أن
_
1 ما بين المعقوفين مزيد من ع، والأقرب "أو" في الدراهم للعطف.
2 أي لا يصح جعل الكسوة أجرة لها حتى يصف الكسوة، أي ما تلبسه من الخمار والعباءة وغيرها من الملابس، يصفها وصفاً معيناً.
3 بيّن ابن قدامة في المغني أنه يشترط لعقد إجارة الظئر أربعة شروط هي: أن تكون المدة معلومة، وأن يكون الصبي معروفا بالمشاهدة، ومعرفة موضع الرضاع، ومعرفة العوض.
وموافقة الإمام أحمد للثوري هنا في اشتراط وصف الكسوة رواية عنه.
والمذهب والذي عليه جماهير الأصحاب أنه يكتفى في الاستئجار بالطعام والكسوة بدون وصف كما ذكره المرداوي, ويرجع في قدرها إلى العرف على الصحيح من المذهب, وبم يعتبر؟ خلاف في المذهب في أنها تعطى كسوة مثلها، أو كسوة أبي الطفل، أو تعطى أوساط الكسوة كما ذهب إليه الإمام إسحاق, وعن الإمام أحمد أنها تعطى كسوة المسكين.
انظر: المغني: 5/496, الإنصاف: 6/12, المبدع: 5/67, الاختيارات الفقهية 286, الجامع لأحكام القرآن: 3/163.
[1224-] قلت2: يكره لبن ولد الزنى أن يرضع به؟
يسمي الكسوة, يكسوها أوساط الكسوة1.
[1224-] قلت2: يكره لبن ولد الزنى أن يرضع به؟
قال أحمد: قد كرهه قوم.
قلت: تكرهه أنت؟
قال: إني أخبرك، اللبن مشبه عليه3.
قال إسحاق: كما قال4.
_
1 يوافق الإمام إسحاق ما عليه جماهير أصحاب الإمام أحمد من أنه لا يشترط وصف الكسوة أو الطعام, وبين أنه يرجع فيه إلى أوساط الكسوة.
2 في ع بلفظ "قال: قلت: يكره لابن الزنى ولد الزنى".
3 روى البيهقي في سننه: 7/464 "عن عمر بن الخطاب وعمر بن عبد العزيز -رضي الله عنهما- أنهما قالا: اللبن يشبه عليه." وفي رواية أخرى يشتبه عليه.
وأورده ابن قدامة بهذا اللفظ الأخير, وفي المغني ونحو ذلك في المبدع "كره أبو عبد الله الارتضاع بلبن الفجور والمشركات".
وقال ابن قدامة: ولأن لبن الفاجرة ربما أفضى إلى شبه المرضعة في الفجور، ويجعلها أما لولده فيتعير بها ويتضرر طبعاً وتعيراًَ.
انظر: المغني: 7/562, المبدع: 8/182, الفروع: 5/576, غاية المنتهى: 3/223, منار السبيل: 2/293.
4 انظر عن قول الإمام إسحاق: الإشراف على مذاهب العلماء: 4/114.
[1225-] قلت1: قال سفيان في رجل تزوج امرأة وله ابنة من غيرها فزوجها رجلا فمات
[1225-] قلت1: قال سفيان في رجل تزوج امرأة وله ابنة من غيرها فزوجها رجلاً فمات أبوها: فإن شاء زوّج ابنته لزوج امرأته2.
قال أحمد3: نعم, جمع عبد الله بن جعفر4 بين امرأة رجل
_
1 في ع بلفظ "قال: قلت: قال سفيان".
2 انظر قول الإمام الثوري في: مصنف عبد الرزاق: 7/481, والإشراف على مذاهب العلماء: 4/98.
3 قال الخرقي رحمه الله تعالى: "ولا بأس أن يجمع بين من كانت زوجة رجل وابنته من غيرها."
وقال ابن قدامة معلقاً على ذلك: "أكثر أهل العلم يرون الجمع بين المرأة وربيبتها جائزاً لا بأس به.
قال ابن المنذر: "وبه نقول، وذلك أني لا أجد دلالة أحرم الجمع بينهما".
وفي شرح السنة للبغوي: "وجملته أن كل امرأتين من أهل النسب لو قدرت إحداهما ذكراً حرمت الأخرى عليه, فالجمع بينهما حرام, ولا بأس بالجمع بين المرأة وزوجة أبيها".
انظر: مختصر الخرقي مع المغني: 6/588, الإشراف: 4/98, المغني: 6/588, شرح السنة: 9/99, فتح الباري: 9/154.
4 هو عبد الله بن جعفر بن أبي طالب الهاشمي. ولد بالحبشة، وروى عن النبي صلى الله عليه وسلم وعن أمه أسماء بنت عميس وعن علي بن أبي طالب وغيرهم، وعنه بنوه معاوية وإسحاق وغيرهم. مات سنة 80 ?.
انظر: الإصابة: 2/280, والتقريب 169، وتهذيب التهذيب: 5/170.
[1226-] قلت4: قال سفيان في رجل طلق امرأته ثلاثا ثم تزوجها رجل بغير ولي ثم طلقها:
وابنته1.
قلت: ترى أنت؟
قال: نعم2.
قال إسحاق: كما قال3.
[1226-] قلت4: قال سفيان في رجل طلق امرأته ثلاثاً ثم تزوجها رجل بغير ولي ثم طلقها: لا يعجبني أن يتزوجها زوجها الأول حتى يكون نكاحاً بولي5.
_
1 أثر عبد الله بن جعفر علقه البخاري في صحيحه, باب ما يحل من النساء ويحرم.
وقال ابن حجر في فتح الباري 9/155: "الأثر المذكور وصله البغوي في الجعديات من طريق عبد الرحمن بن مهران أنه قال: جمع عبد الله بن جعفر بين زينب بنت علي وامرأة علي ليلى بنت مسعود".
وأخرجه البيهقي في سننه: 7/167، باب من يحل الجمع بين امرأة الرجل وبنته.
وسعيد بن منصور في سننه: 1/276، باب الجمع بين الرجل وامرأته.
وعبد الرزاق في مصنفه: 7/481، باب الرجل يتزوج امرأة الرجل وابنته.
2 حكى الإمام أحمد قصة عبد الله بن جعفر، فسأله الكوسج عن رأيه هو، فأجاب بجواز ذلك.
3 انظر عن قول الإمام إسحاق: الإشراف على مذاهب العلماء: 4/98.
4 في ع بلفظ "قال: قلت: قال سفيان".
5 المسألة مبنية على عدم صحة النكاح بلا ولي، كما قال به الأئمة الثلاثة هنا.
وانظر: عن قول الإمام الثوري: تهذيب السنن لابن القيم: 3/29, والإشراف على مذاهب العلماء: 4/33, ومعالم السنن للخطابي: 2/570, والمغني: 6/449.
قال أحمد: ما أحسن ما قال1.
قال إسحاق2: إن تزوجها بغير ولي ثم طلق لم يقع عليها
_
1 المذهب اشتراط الولي في صحة النكاح. قال المرداوي وعليه الأصحاب، نص عليه, فإذا زوجت نفسها لم يصح.
وعن الإمام أحمد رواية أنه يجوز ذلك.
وعنه أن لها أن تأمر رجلاً يزوجها.
فإذا بطل النكاح بدون ولي على المذهب لم يكن محللاً لمن طلق زوجته ثلاثاً ويريد أن يرجع إليها بعد هذا النكاح الذي يفتقر إلى وجود الولي، حيث إن هذا النكاح لا عبرة به.
[] المغني: 6/449, والإنصاف: 8/66, وغاية المنتهى: 3/15, والمحرر: 2/15-16.
2 انظر عن قول الإمام إسحاق: تهذيب السنن لابن القيم: 3/29, والإشراف: 4/33, ومعالم السنن: 2/570.
وعلل ابن قدامة لعدم الاحتياج إلى فسخ من الحاكم بأنه لا حاجة إلى فسخ ولا طلاق لأنه نكاح غير منعقد، أشبه النكاح في العدة.
واختار ابن قدامة بأنه يطلقها أو يفسخ نكاحها، وإذا امتنع من طلاقها فسخ الحاكم نكاحه، وقال: "نص عليه أحمد."
ومما علل به أيضاً ابن قدامة: أن تزويجها من غير تفريق يفضي إلى تسليط زوجين عليها، كل واحد منهما يعتقد أن نكاحه الصحيح، ونكاح الآخر الفاسد.
[] راجع المغني: 6/453-454, والإنصاف: 8/67, ومعالم السنن: 2/566.
[1227-] قلت2: سئل سفيان عن رجل تزوج امرأة وهو يريد أن يحلها لزوجها، ثم بدا له
الطلاق, لأن العقدة منفسخة لقول النبي صلى الله عليه وسلم: "فنكاحها باطل"1.
[1227-] قلت2: سئل سفيان عن رجل تزوج امرأة وهو يريد أن يحلها لزوجها، ثم بدا له [ع-61/أ] فأمكسها؟
قال: لا يعجبني إلا أن يفارق ويستقبل نكاحاً جديداً3.
قال أحمد: جيد4.
_
1 هذا الحديث سبق تخريجه في المسألة رقم: (879) .
2 في ع بلفظ "قال: قلت".
3 نقله الخطابي في معالم السنن, وكذا ابن القيم في تهذيب السنن والبغوي في شرح السنة وابن المنذر في الإشراف. وقال سفيان الثوري: "إذا تزوجها وهو يريد أن يحلها لزوجها ثم بدا له أن يمسكها, لا يعجبني إلا أن يفارقها ويستأنف نكاحاً جديداً, وكذلك قال أحمد بن حنبل".
انظر: معالم السنن: 2/262, وشرح السنة: 9/101, والإشراف: 4/201, وتهذيب السنن لابن القيم: 3/22, والمغني: 6/647.
4 الصحيح من المذهب أن نكاح المحلل باطل مع شرطه، ورواية الكوسج هذه دالة عليه, وعن الإمام أحمد يصح العقد ويبطل الشرط.
قال ابن قدامة: "فإن شرط عليه التحليل قبل العقد ولم يذكره في العقد ونواه في العقد. أو نوى التحليل من غير شرط، فالنكاح باطل أيضاً."
وقيل: يكره ويصح العقد.
وإذا كان النكاح باطلاً لم يكن له أن يمسكها بذلك العقد لبطلانه.
انظر: المغني: 6/646, والإنصاف: 8/161, والمبدع: 7/85, والإشراف: 4/201.
[1228-] قلت: قال سفيان: وإذا كان عند الرجل مملوكة فطلقها تطليقتين فوقع عليها
قال إسحاق: لا يحل له أن يمسكها لأن المحلل لم تحل له عقدة النكاح1 [ظ-36/أ] .
قلت2: قيل فإن فارقها، أتحل لزوجها الأول؟
قال: لا.
قال أحمد: جيد3.
قال إسحاق: كما قال.
[1228-] قلت: قال سفيان: وإذا كان عند الرجل مملوكة فطلقها تطليقتين فوقع عليها [سيدها4] ، فإنها لا تحل لزوجها5.
قال أحمد: جيد6، وكذلك إذا طلقها تطليقتين ثم اشتراها لم
_
1 انظر: عن قول الإمام إسحاق: الإشراف: 4/201, المغني: 6/647.
2 في ع بلفظ "قال: قلت".
3 لبطلان العقد. راجع المراجع السابقة.
4 ما بين المعقوفين ساقط من ظ، وأثبته من ع لأنه به يكمل الكلام.
5 انظر: عن قول الإمام سفيان المقنع بحاشيته: 3/228.
6 لقوله تعالى: {فَإِنْ طَلَّقَهَا فَلا تَحِلُّ لَهُ مِنْ بَعْدُ حَتَّى تَنْكِحَ زَوْجاً غَيْرَه} البقرة, آية 230, وإطلاق النكاح هنا يقتضي النكاح الصحيح، فيشترط في النكاح المبيح أن يعقد عليها زوج غيره، ويطأها في القبل.
قال ابن مفلح في المبدع: "وحاصله أن حلها للزوج الأول مشروط بأن تنكح زوجاً غيره, فلو كانت أمة فوطئها السيد فلا، وأن يكون النكاح صحيحاً على المذهب, فلو كان فاسداً فلا, وأن يطأها في الفرج."
[] راجع: المقنع بحاشيته: 3/228-229, المبدع: 7/404, المغني: 7/275, الكافي: 3/204.
[1229-] قلت: قال سفيان في رجل قال لامرأته: كل امرأة أتزوجها ما
تحل1 له، ولكن إذا أعتقها تزوجها وتكون عنده على واحدة ومضت ثنتان على2 حديث عمرو بن معتب.
قال إسحاق: كما قال.
[1229-] قلت: قال سفيان في رجل قال لامرأته: كل امرأة أتزوجها ما
_
1 قال في المقنع: "وإن كانت أمة فاشتراها مطلقها، لم تحل".
قال المرداوي: "هذا المذهب نص عليه، وعليه الأصحاب".
وفي المقنع أيضا: "ويحتمل أن تحل".
قال ابن مفلح في المبدع: "لأن الطلاق يختص بالزوجية فأثر في التحريم".
قلت: والأول أصح؛ لأن الآية: {حَتَّى تَنْكِحَ زَوْجاً غَيْرَه} صريحة في تحريمها، فلا يعول على ما خالف ذلك.
انظر: المبدع: 7/407, والإنصاف: 9/167, والمقنع بحاشيته: 3/229.
2 سبقت هذه الفقرة الأخيرة من المسألة في المسألة رقم: (1032) وسبق تخريج هذا الحديث، وترجمة عمرو بن معتب، وتقرير قول أحمد وإسحاق في تلك المسألة.
دمت حية فهي طالق؟
قال: هذا وقّت1.
قال أحمد: إن تزوجها لم آمره أن يفارقها2.
_
1 أي عين ذلك بمدة حياة زوجته، ومذهب الإمام الثوري أنه لا يصح تعليق الطلاق قبل النكاح، إلا إذا سمى امرأة بعينها كأن يقول: إن تزوجت فلانة، أو وقّت وقتاً كما في مسألتنا هذه.
انظر: عن قول الثوري: شرح السنة: 9/200, والاستذكار، لوحة 211, واختلاف العلماء للمروزي، لوحة 43, والإشراف: 4/185, واختلاف الصحابة والتابعين والأئمة المجتهدين، لوحة رقم: 107.
2 نص على رواية ابن منصور هذه في الروايتين والوجهين، لوحة رقم: 129 ونحوها في مسائل عبد الله ص358, ومسائل ابن هاني: 1/235.
ولم يأمره أن يفارقها إذا تزوجها لأنه لا يصح تعليق الطلاق من الأجنبي، فلو قال: إن تزوجت امرأة فهي طالق، لم تطلق إذا تزوجها.
قال المرداوي: هذا المذهب، وعليه الأصحاب، ونص عليه.
من الأدلة على ذلك قوله تعالى: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا نَكَحْتُمُ الْمُؤْمِنَاتِ ثُمَّ طَلَّقْتُمُوهُنَّ مِنْ قَبْلِ أَنْ تَمَسُّوهُنَّ} الأحزاب آية 49.
فجعل الطلاق بعد النكاح.
ولقوله صلى الله عليه وسلم: "لا نذر لابن آدم فيما لا يملك، ولا عتق له فيما لا يملك، ولا طلاق له فيما لا يملك".
أخرجه الترمذي: 3/486, وقال: حديث حسن صحيح. وأبو داود: 2/640.
وعن الإمام أحمد رواية أنها تطلق.
والمسألة سبقت بصيغة مختلفة وبدون ذكر قول سفيان برقم: (991، 992) .
وانظر أيضاً: الكافي: 3/200, والإنصاف: 9/59, والمبدع: 7/324.
قال إسحاق: [هذا1] جائز، لا يقع الطلاق أبداً ما لم يسمها بعينها، وقّت أو لم يوقّت، وإذا سماها حنث2، وإن فعل لم آمره بفراقها.
قلت: قال: وإذا قال: من بني آدم فليس يوقت يتزوج3؟
قال أحمد: نعم.
قال إسحاق: كما قال4.
_
1 ما بين المعقوفين ساقط من ظ، وأثبته من ع لأنه به يستقيم الكلام.
2 أي: ولو سماها لا يقع الطلاق إذا تزوجها، لكنه إذا لم يطلق بعد تزوجه إياها حنث في يمينه.
وانظر: عن قول الإمام إسحاق في شرح السنة: 9/200, والإشراف: 4/185, والاستذكار، لوحة 212, واختلاف العلماء للمروزي، لوحة رقم: 43, وفتح الباري: 9/386.
3 فهذه المسألة خارجة عن شرطي الإمام سفيان في جواز تعليق الطلاق قبل النكاح، فلا يصح تعليق الطلاق فيها، بل يتزوج ولا تطلق.
4 لا تفترق هذه المسألة عن المسألة السابقة عند الإمامين أحمد وإسحاق، فإنهما لم يشترطا في عدم وقوع الطلاق قبل النكاح شرطاً.
[1230-] قلت: من قال إذا بدأ1 بالطلاق: وقع وإن بر؟
[1230-] قلت: من قال إذا بدأ1 بالطلاق: وقع وإن بر؟
قال2: هذا شريح3 يقوله ليس ذا بشيء.
قال إسحاق: صدق وأجاد4.
[1231-] قلت: قال سفيان في رجل قال لامرأته: لا تخرجي، قالت: والله لأخرجنّ، قال: إن خرجت فأنت طالق، رددها ثلاثاً، أما في القضاء فهو يلزمه.
_
1 أي إذا حلف الرجل بالطلاق ليفعلن كذا وكذا وقدم الطلاق في يمينه، ومثل له ابن قدامة في المغني "أنت طالق لأقومن". المغني: 7/183.
2 القائل هنا هو الإمام أحمد.
3 أخرج عبد الرزاق في مصنفه: 6/379 عن شريح أنه كان يقول: "إذا بدأ بالطلاق وقع وإن برّ".
وأخرجه سعيد بن منصور في سننه: 2/34, وأخرج ابن أبي شيبة في مصنفه: 5/46 هذا الأثر عن إبراهيم عن شريح قال: إذا بدأ بالطلاق وقع حنث أو لم يحنث, وكان يقول إبراهيم وما يدري شريح.
وقال ابن المنذر في الإشراف: قال كثير من أهل العلم لا شيء عليه. وذكر نحوه ابن قدامة في المغني.
انظر: الإشراف: 4/205, والمغني: 7/183.
4 انظر: الأوسط لابن المنذر، لوحة رقم: 269.
[1232-] قلت: رجل قال لامرأته: إن لم أفعل كذا وكذا فأنت طالق، فيموت أو تموت،
قال أحمد: إذا كان إنما أراد بالكلام الأول1، لا يلزمه.
قال إسحاق: كما قال أحمد، لا يلزمه إلا تطليقة لأنه تكرار.
[1232-] قلت: رجل قال لامرأته: إن لم أفعل كذا وكذا فأنت طالق، فيموت أو تموت، يتوارثان إن2 لم يوقت؟
قال أحمد: إذا كان على أمر سهل عقد عليه أنه يفعله اليوم فتوانى عمداً حتى حنث, فإذا كان طلق ثلاثاً لم يتوارثا3، وإذا كان له فيها مهلة أو مدة أراد أن يفعله وإن بعد ذاك ثم ماتا توارثا4.
_
1 الأول مفعول أراد أي إذا أراد بالكلام الذي قاله بعد ذلك الأول قاصداً الإفهام, وإن لم يقصد ذلك فأعاده ثلاثاً طلقت ثلاثاً، وإن قصد الثانية إفهاماً وقع، ووقع ما بعدها لكل مرة طلقة.
انظر: الإنصاف: 9/89, والمغني: 7/179, والمبدع: 7/351.
2 في ع بلفظ "إذا لم يوقت".
3 لم يتوارثا لأنه عين اليوم فتعلقت يمينه به, وهذا توضيح من الإمام أحمد ولم يكن محل السؤال, فإن السؤال عما إذا لم يوقّت وهذا فيما إذا وقّت، ويجيب الإمام أحمد عن المسؤول عنه في الشطر الثاني من جوابه.
راجع المغني: 7/189, والإنصاف: 9/65, والفروع: 5/429.
4 إذا قال لامرأته إن لم أطلقك فأنت طالق، أو: إن لم أضرب عبدي فامرأتي طالق، ومات أحدهما أو ماتا ولم يفعل ما علق به الطلاق طلقت في آخر جزء من حياة أولهما موتاً لأنه لا يمكن إيقاع الطلاق بها بعد موت أحدهما، فتبين أنه وقع إذا لم يبق من حياته ما يتسع لتطليقها, فأما الإرث فإذا كان الطلاق المعلق رجعياً فكما قال الإمام أحمد هنا يتوارثان، وإذا كان بائناً لم يرثها وهي ترثه.
قال في المغني: نص عليه أحمد في رواية أبي طالب إذا قال لزوجته: أنت طالق ثلاثاً إن لم أتزوج عليك، ومات ولم يتزوج عليها ورثته، وإن ماتت لم يرثها. وعلله ابن قدامة فقال: وذلك لأنها تطلق في آخر حياته فأشبه طلاقه لها في تلك الحال "أي في حال مرض الموت".
وقال ابن قدامة أيضاً: ويتخرج لنا أنها لا ترثه أيضاً ... لأنه إنما طلقها في صحته وإنما تحقق شرط وقوعه في المرض لم ترثه، كما لو علقه على فعلها ففعلته في مرضه.
[] انظر: المغني: 7/189-190, والإنصاف: 9/65, والمبدع: 7/330, والفروع: 5/429.
[1233-] قلت: قيل لسفيان: يجامع امرأته ما لم يحنث؟
قال إسحاق: كما قال1.
[1233-] قلت: قيل لسفيان: يجامع امرأته ما لم يحنث؟
قال [أحمد2] : نعم هي امرأته بعد3.
_
1 انظر: الأوسط لابن المنذر، لوحة 270.
2 ما بين المعقوفين ساقط من ظ، وأثبته من ع لأن القائل هو أحمد بن حنبل، والمسألة كما هي في ع.
"قلت: قيل لسفيان: يجامع امرأته ما لم يحنث؟ قال أحمد: نعم هي امرأته بعد".
3 هذه إحدى الروايتين عن الإمام أحمد في أنه لا يمنع من وطء زوجته قبل فعل ما حلف عليه، لأنه نكاح صحيح لم يقع فيه طلاق، فحل له الوطء.
وعن الإمام أحمد رواية بأنه يمنع، وبه قال إسحاق والحسن وابن المسيب والشعبي.
قال ابن مفلح: "جزم به جماعة، والأول أصح."
[] انظر: المغني: 7/189-190, والمبدع: 7/330, والفروع: 5/429.
[1234-] قلت1: قال سفيان إذا وقت وقتا فحان ذلك الوقت وهما حيان، وقع الطلاق2.
قال إسحاق: كلما حلف على مثل هذا تربص حتى يتبين الحنث.
[1234-] قلت1: قال سفيان إذا وقّت وقتا فحان ذلك الوقت وهما حيان، وقع الطلاق2.
قال أحمد: جيد3.
قال إسحاق: كما قال4.
[1235-] قلت: قال رجل حلف على امرأته فقال: إن فعلت كذا وكذا
_
1 في ع بلفظ "قلت لأحمد".
2 فتكون زوجته إلى ذلك وتطلق في أوله.
انظر: الكافي: 3/211, والإشراف: 4/194.
وذكر ابن المنذر أن ممن قال هذا القول الإمام سفيان الثوري.
3 انظر: كشاف القناع: 5/280, والمبدع: 7/316, والإنصاف: 9/45, والمغني: 7/165.
4 انظر عن قول الإمام إسحاق: الإشراف 4/194.
فهي طالق، فطلقها ثلاثاً قبل أن تفعل ذلك الشيء، ثم1 تزوجها رجل آخر، ثم إن الرجل طلقها فرجعت إلى زوجها الأول ليس بشيء سقط الحنث حين طلقها وتزوجها غيره2.
قال أحمد: لا, الحنث عليه3.
قال إسحاق: أجاد. خشيت أن يسهو. أبو عبيد4 قال بذلك القول5.
_
1 في ع بحذف "ثم".
2 لأن طلاق ذلك الملك انقضى.
انظر: الإشراف: 4/205, والأوسط لوحة 269, والمجموع: 17/243.
3 قال ابن قدامة: "ومتى علق طلاق زوجته على صفة ثم أبانها، ثم تزوجها قبل الصفة عادت الصفة، لأن العقد والصفة وجدا منه في الملك ما لو لم تتخللهما بينونة". الكافي: 3/220. وانظر أيضاً عن المسألة المجموع: 17/243.
4 هو القاسم بن سلام البغدادي, القاضي, أحد الأعلام, روى عن هشيم, وابن عيينة ووكيع وخلق, وعنه عباس الدوري وخلق. وثّقه أبو داود, وابن معين, وأحمد وغير واحد, وولي قضاء طرطوس وفسر غريب الحديث, وصنف كتباً, ومات بمكة سنة أربع وعشرين ومائتين.
انظر: عن ترجمته تذكرة الحفاظ: 2/417, وطبقات الحنابلة: 1/259, وتاريخ بغداد: 12/403, وتهذيب التهذيب: 8/315.
5 انظر عن قول أبي عبيد: الأوسط لوحة 269.
[1236-] قلت: قال سفيان: وإن كان شيء يملك الرجعة فإن الحنث عليه كما هو وإن1 سمى
[1236-] قلت: قال سفيان: وإن كان شيء يملك الرجعة فإن الحنث عليه كما هو وإن1 سمى ثلاثاً يهدم ذاك.
قال أحمد: ثلاث وواحد واحد، إنما يسقط الحنث بأن يحنث، ما لم يحنث فإن الحنث عليه قائم2.
قال إسحاق: كما قال.
[1237-] قلت3: قال سفيان في رجل طلق امرأته تطليقة، فقال مكانه: إن راجعتك فأنت طالق ثلاثاً, إن راجعها في العدة، فهو كما قال، وإن تركها حتى تنقضي عدتها، فهو خاطب من الخطاب ويتزوجها إن شاء.
قال أحمد: إن كان قال هذا القول أراد أن يغلظ عليها وأن لا تعود إليه، فمتى ما راجعها في العدة وبعد العدة طلقت, وإن كان إنما أراد الرجعة ما دامت في العدة فهو على ما أراد به، يحنث في العدة ولا يحنث في غير العدة.
قال إسحاق: هو كما قال, ولكن بعد العدة لا تسمى مراجعة
_
1 في ع بلفظ "وإذا سمى".
2 راجع التعليق على قول الإمام أحمد: "لا، الحنث عليه"، من المسألة السابقة برقم: (1235) .
3 في ع بلفظ "قال قلت: قال سفيان".
[1238-] قلت3: قال: قال إبراهيم4: رجل حلف أن لا يلبس من غزل امرأته فحاكت ثوبا
[ع-61/ب] إنما1 هو تجديد نكاح, ولكن هو على ما نوى2.
[1238-] قلت3: قال: قال إبراهيم4: رجل حلف أن لا يلبس من غزل امرأته فحاكت ثوباً تبيعه وتشتري غيره، فكره ذلك.
قال أحمد: يكره5 ذلك.
_
1 نهاية اللوحة 120 من ع، وبداية اللوحة رقم: 121 من ع.
2 توضيح المسألة أن الإمام الثوري علق الحكم على لفظ الرجعة, وذلك يكون فيما إذا راجعها في العدة فتحرم عليه, فأما إن تزوجها بنكاح جديد فلا تحرم عليه, والإمامان أحمد وإسحاق اعتبرا نيته, فإن نوى بالرجعة الرجعة الشرعية المعروفة فذاك, وإن نوى ما هو أعم من ذلك وهو رجوعها إليه ولو بنكاح جديد، فالأمر على ما نوى، وتطلق.
انظر: المسألة (1123) .
3 في ع بلفظ "قال: قلت: قال إبراهيم".
4 إبراهيم هو النخعي.
5 الكراهة مع الجواز فيما إذا قال ذلك ولم يقصد قطع مِنَّتِها عليه, فأما إذا قصد ذلك: ففي المقنع: "وإن حلف لا يلبس ثوباً من غزلها يقصد قطع منتها فباعه واشترى بثمنه ثوباً فلبسه، حنث".
وقال ابن مفلح في المبدع: "وإن لم يقصد قطع المنة ولا كان سبب يمينه يقتضي ذلك لم يحنث إلا بما تناولته يمينه، وهو لبسه خاصة".
وذكر نحو ذلك ابن قدامة في المغني.
انظر: المقنع بحاشيته: 3/574, المبدع: 9/283, 284, الإنصاف: 11/54, المغني: 8/783.
[1239-] قلت1: سئل سفيان عن رجل تزوج امرأة فولدت لخمسة أشهر، فأقامت المرأة البينة
قال إسحاق: أجاد إبراهيم، لأنه على إرادته.
[1239-] قلت1: سئل سفيان عن رجل تزوج امرأة فولدت لخمسة أشهر، فأقامت المرأة البينة أنه تزوجها من ستة أشهر؟
قال: يلحق النسب، البينة بينتها.
قال أحمد: إذا قامت البينة فالولد له، [و] 2 إذا قال: ليس مني، لاعنها3.
قال إسحاق: كما قال4 أحمد.
[1240-] قلت5: قال سفيان إن جاءت المملوكة بولد وزوجها حر
_
1 في ع بلفظ "قال: قلت: سئل سفيان".
2 الواو ساقطة من ظ وأثبتها من ع.
3 لمقام البيّنة؛ فإن البينة تبين إمكان كون الولد منه حيث أتت بالولد بعد ستة أشهر من زواجهما على ما بينته البينة فالعمل عليها فالولد ولده, ومن أنكر ولده لاعن زوجته.
انظر: المبدع: 8/98, الكافي: 3/392, المحرر: 2/101.
4 في ع بحذف "لأحمد".
5 في ع بلفظ "قال: قلت: قال سفيان".
[1241-] قلت: قال سفيان, وإذا3 كانت حرة تحت المملوك فجاء بولد وانتفى منه ألزق به
فانتفى منه ألزق به الولد ولا ضرب1.
قال أحمد: لا, بل يلاعنها وينفي ولدها.
قال إسحاق: كما قال, لأن بين كل زوجين ملاعنة2.
[1241-] قلت: قال سفيان, وإذا3 كانت حرة تحت المملوك فجاء بولد وانتفى منه ألزق به الولد وضرب4 الحد [ظ-36/ب] .
قال أحمد: يلاعن.
قال إسحاق: كما قال5 أحمد.
_
1 أي ألحق به الولد ولا يحد بمعنى أنه تشترط الحرية فيمن يجري بينهما اللعان, وانظر: عن مذهب الإمام الثوري في أنه لا يجري اللعان بين الحر والأمة.
الإشراف: 4/265, المغني: 7/392, الاستذكار 4، لوحة رقم: 185, الأوسط، لوحة رقم: 295.
2 سبقت المسألة وإجابة الإمامين بنحو ما أجابا به، وسبق التعليق على ذلك في المسألة رقم: (1072) .
3 في ع بلفظ "وإن كانت".
4 انظر عن مذهب الإمام الثوري في أنه لا لعان بينهما وأن الحرة تحد بذلك: الإشراف: 4/265, واختلاف الصحابة والتابعين والأئمة المجتهدين لوحة، رقم: 112, 113.
5 مذهب الإمامين أحمد وإسحاق أنه يجري اللعان بين كل زوجين.
وسبق تقرير ذلك في المسألة رقم: (1072) .
[1242-] قلت1: سئل سفيان عن رجل قذف امرأته وهي صماء خرساء.
[1242-] قلت1: سئل سفيان عن رجل قذف امرأته وهي صماء خرساء.
قال الشعبي2: يجلد. وكان غيره3 يقول: لا يجلد.
قال أحمد: لا أرى وقع شيء، لعلها كانت4 تقر، لعلها كانت تعفو عنه، أو تسكت عنه5.
قال إسحاق: كما قال6.
_
1 في ع بلفظ "قال قلت سئل سفيان".
2 أخرج الإمام عبد الرزاق الصنعاني في مصنفه: 7/108, عن سفيان الثوري عن يحيى بن أيوب عن الشعبي في رجل قذف امرأته صماء بكماء, قال هي بمنزلة الميتة, أضربه, وقال غيره لا أضربه حتى تعرب عن نفسها.
وفي سنن سعيد بن منصور: 1/413 بمسنده حديثا عمر بن بشير عن الشعبي سئل عن رجل قذف امرأته وهي صماء خرساء, قال الشعبي: ليس تسمع ولا تتكلم فتصدقه أو تكذبه, ليس بينهما حد ولا لعان.
3 من قال بهذا أحمد وإسحاق وأبو عبيد, انظر: الإشراف: 4/266, المغني: 7/396.
4 في ع بلفظ "لعلها كانت تقر، ولعلها كانت تعفو عنه".
5 فلا حد ولا لعان قال ابن قدامة: قال أحمد إذا كانت المرأة خرساء لم تلاعن؛ لأنه لا تعلم مطالبتها, وحكاه ابن المنذر عن أحمد.
انظر: المغني: 7/396, الإشراف: 4/266.
6 في ع بلفظ "قال: قلت قال سفيان".
[1243-] قلت: سئل سفيان عن رجل وطئ جاريته فولدت ولم يدع الولد ولم ينفه, قال1: ما
[1243-] قلت: سئل سفيان عن رجل وطئ جاريته فولدت ولم يدع الولد ولم ينفه, قال1: ما أرى إلا أن يلحقه.
قال أحمد: إذا كان وطأ معروفاً يلحقه كما قال2 عمر رضي الله عنه.
[1244-] قلت3: سئل سفيان عن رجل قال لامرأته: ما في بطنك ليس مني؟
تترك4 حتى تضع5.
قال أحمد: نعم، إذا وضعت إن نفاه لا عنها, وإن ادعاه فالولد ولده، ولا يضرب إلا أن يقول: زنيت, فإن قال: زنيت ضرب
_
1 قوله "قال" ساقطة من النسخ الثلاث، والسياق يقتضي إثباتها.
2 لم يذكر في هذه المسألة رأي الإمام إسحاق.
وسبقت المسألة بآراء الأئمة الثلاثة المتفقة مع تخريج قول عمر رضي الله عنه المشار إليه في هذه المسألة بمسألة رقم: (1203) .
3 في ع بلفظ "قال: قلت سئل سفيان".
4 في ع بلفظ "تتربص حتى تضع"، ولعله ببداية هذه العبارة تبدأ إجابة سفيان على السؤال.
5 فلا يلاعن من نفى حمل امرأته حتى تضع لعدم تحقق وجود الحمل كما يأتي في كلام ابن قدامة التالي.
وانظر عن قول الإمام الثوري: الإشراف: 4/257, الاستذكار 4، لوحة رقم: 181
الحد1.
_
1 المسألة في اللعان على الحمل, وفي ذلك روايتان عن الإمام أحمد:
إحداهما: لا يصح نفيه ولا الالتعان عليه، لأنه غير محقق.
قال ابن قدامة: "اختلف أصحابنا فيما إذا لاعن امرأته وهي حامل ونفى حملها في لعانه، فقال الخرقي وجماعة: لا ينتفي الحمل بنفيه قبل الوضع، ولا ينتفي حتى يلاعنها بعد الوضع وينتفي الولد فيه".
وعلله ابن قدامة بقوله: " لأن الحمل غير مستيقن يجوز أن يكون ريحاً أو غيرها، فيصير نفيه مشروطاً بوجوده، ولا يجوز تعليق اللعان بشرط".
قال ابن رجب في قواعده الفقهية: "هذا المذهب عند الأصحاب".
وقال المرداوي في الإنصاف: " هذا المذهب نقله الجماعة عن الإمام أحمد رحمه الله، وعليه أكثر الأصحاب."
والرواية الثانية عن الإمام أحمد: يصح نفيه قبل الوضع.
وذكر ابن رجب في القواعد والمرداوي في الإنصاف أنها رواية ابن منصور.
ورواية ابن منصور التي معنا توافق الرواية الأولى.
ومما يشهد لجواز الملاعنة على الحمل حديث عويمر العجلاني الذي أخرجه البخاري في كتاب الطلاق: 6/165, حيث كانت زوجته التي لاعنها حاملاً، ولذلك قال النبي -صلى الله عليه وسلم-: "انظروها فإن جاءت به كذا وكذا", وفيه فجاءت به على المكروه من ذلك. واختار هذه الرواية ابن قدامة في المغني قال: "وهذا القول الصحيح لموافقته ظواهر الأحاديث، وما خالف الحديث لا يعبأ به كائنا ما كان."
انظر: المغني: 7/423, المبدع: 8/94, قواعد ابن رجب 183, الإنصاف: 9/255, الاستذكار: 4/181.
[1245-] قلت1: قال إبراهيم وعطاء: 2 إذا ضرب الرجل في القذف ثم قذف امرأته، يضرب
قال إسحاق: كما قال.
[1245-] قلت1: قال إبراهيم وعطاء: 2 إذا ضرب الرجل في القذف ثم قذف امرأته، يضرب ولا يلاعن.
قال أحمد: لم؟
قلت: لا تجوز شهادته.
قال: وأي شيء اللعان من الشهادة.
قلت: يلاعن؟
قال: إي والله، لو3 كان معناه معنى الشهادة فقذفها زوجها4 وهو فاسق لم يلاعنها ولو كان معناه معنى الشهادة لكان يشهد هو أو تشهد هي لما يشهد عليهما غيرهما5.
_
1 في ع بلفظ "قال: قلت: قال إبراهيم".
2 انظر قول إبراهيم وعطاء في: الأوسط لابن المنذر، لوحة رقم: 295، وأحكام القرآن للجصاص: 3/292, والمغني: 7/392.
3 في ع زيادة "و" بعد لفظ الجلالة.
4 في ع بحذف "زوجها".
5 مذهب الإمامين أحمد وإسحاق أنه يجري اللعان بين كل زوجين لظاهر قوله تعالى: {وَالَّذِينَ يَرْمُونَ أَزْوَاجَهُمْ} النور, آية 6. فالمحدود في القذف زوج رمى زوجته بالزنى فيدخل في عموم الآية، وسبق تقرير ذلك في عدة مسائل.
انظر: المسألة رقم: (1072، 1240، 1241) .
ورد الإمام أحمد على من ذهب إلى أن اللعان كالشهادة فلا يقبل لعان المحدود كما لا تقبل شهادته بأن هناك فرقاً واضحاً بين الشهادة واللعان ووضحه بمثالين:
أولهما: أن الفاسق يلاعن ولا تقبل شهادته.
وثانيهما: أنه يقبل لعان أحد الزوجين للآخر، ولا تقبل شهادة أحدهما للآخر أو عليه.
انظر: عن تلاعن المحدودين: المغني: 7/392, شرح السنة: 9/254, الأوسط، لوحة رقم: 295, المقنع بحاشيته: 3/257.
[1246-] قلت: سئل سفيان عن رجل رأى في حجر امرأته ولدا فقال: هذا ليس بولدي، ولا
قال إسحاق: كما قال.
[1246-] قلت: سئل سفيان عن رجل رأى في حجر امرأته ولداً فقال: هذا ليس بولدي، ولا أقذف امرأتي.
قال: بينة المرأة أنه ولده، وإلا هو منه برئ1.
قال أحمد: إذا كان الفراش فراشه. فقال: ليس هذا الولد مني, وقد كانت2 ولدته في ملكه يلاعن3.
_
1 انظر: عن قول الإمام سفيان الثوري هذا الأوسط لابن المنذر، لوحة رقم: 297.
2 في ع بلفظ "وقد كان في ملكه".
3 الولد ولده لإمكان أن يكون منه، وما أجاب به الإمام أحمد من لعانه بنفي الولد مع عدم قذفه لها إحدى الروايتين عنه، عللها ابن قدامة في الكافي بقوله: "لأنه لا يحتاج إلى نفي النسب الفاسد، فشرع كما لو قذفها".
والرواية الأخرى: أنه لا يلاعن، لظاهر قوله تعالى: {وَالَّذِينَ يَرْمُونَ أَزْوَاجَهُمْ وَلَمْ يَكُنْ لَهُمْ شُهَدَاءُ إِلاَّ أَنْفُسُهُمْ} النور, آية 6. وهذا لم يرمها بالزنى.
واختار هذه الرواية ابن قدامة في المغني.
ويتصور أن يقول لها: الولد ليس بولدي، ولا أقذف امرأتي، كأن يقول لها: إنه من وطء شبهة ونحوه.
انظر: الكافي: 3/296, والمغني: 7/427.
[1247-] قلت: فإن قال رجل لامرأته معها ولد: ليس هذا بولدك؟
قال إسحاق: كما قال.
[1247-] قلت: فإن قال رجل لامرأته معها ولد: ليس هذا بولدك؟
قال: 1 ليس بشيء2.
_
1 القائل هو الإمام أحمد بدليل إجابة الإمام إسحاق بعده.
2 أي: لا التعان بينهما حيث لم يقذفهما, وصورة المسألة أن تقول له: هذا ولدي منك، فيرد عليها: ليس هذا ولدي منك بل استعرته أو التقطته, ففي إلحاق الولد وجهان:
أحدهما: لا يقبل قولها إلا ببينة لإمكان إقامة البينة على الولادة، والأصل عدم الولادة فالبينة على المدعي.
والثاني: يقبل قولها، قال ابن قدامة: "لأنه خارج تنقضي به العدة, فالقول قولها فيه كالحيض." انظر: الكافي: 3/296.
[1248-] قلت: قال الشعبي رجل قذف امرأته [بالزنى] 1 فقال: زنى بك فلان فلاعنته امرأته
قال إسحاق: كما قال.
[1248-] قلت: قال الشعبي رجل قذف امرأته [بالزنى] 1 فقال: زنى بك فلان فلاعنته امرأته [ثم إن الرجل الذي قذف بامرأته جاء بعد, فقال: افتريت علي, لا يجلد له زوج المرأة, لما لاعنته امرأته أبطلت عنه الحد] 2.
قال أحمد: حديث ماعز3 بن مالك رضي الله عنه حين قال له النبي صلى الله عليه وسلم: "بمن"؟ قال: بفلانة, فلم يضربه النبي صلى الله عليه وسلم لها4.
_
1 ما بين المعقوفين مزيد من ع.
2 ما بين المعقوفين عبارة ع، وعبارة ظ هي: "وإن الرجل الذي قذف" فقط، وهذا سقط فأثبته من ع.
3 هو ماعز بن مالك الأسلمي، هو الذي رُجم في عهد النبي -صلى الله عليه وسلم-. ثبت ذكره في الصحيحين وغيرهما من حديث أبي هريرة وزيد بن خالد وغيرهما, وجاء ذكره في حديث أبي بكر الصديق وأبي ذر وجابر بن سمرة ونعيم بن هزال وأبي برزة, وفي بعض طرقه: "لقد تاب توبة لو تابها طائفة من أمتي لأجزأت عنهم".
انظر عن ترجمته: الإصابة: 3/317. الاستيعاب: 3/418.
4 إذا قذف امرأته بالزنى برجل بعينه ولاعنها سقط الحد عنه لهما. قال المرداوي: هذا المذهب وعليه الأصحاب.
ومن الأدلة على ذلك الحديث الذي أخرجه البخاري: 6/4، أن هلال بن أمية قذف زوجته بشريك بن سحماء ولم يحده النبي -صلى الله عليه وسلم- ولا عزره له، وقذفه بشريك بن سحماء ثابت في الصحيح.
ومن الأدلة عليه أيضاً ما استدل به الإمام أحمد من حديث ماعز بن مالك, وهذه الرواية أخرجها عن نعيم بن هزال قال: "كان ماعز بن مالك يتيماً في حجر أبي فأصاب جارية من الحي، فقال له أبي: ائت رسول الله -صلى الله عليه وسلم- فأخبره بما صنعت لعله يستغفر لك, وإنما يريد بذلك رجاء أن يكون له مخرج", وفيه: أنه قال لرسول الله -صلى الله عليه وسلم-: "أقم علي كتاب الله", حتى قال أربع مرات. قال -صلى الله عليه وسلم-: " إنك قد قلتها أربع مرات, فبمن"؟ قال: "بفلانة."
أخرجه أحمد في المسند: 5/216, 217, وأبو داود، حديث رقم: 4419.
[] وقال الألباني في إرواء الغليل: 7/357-358: "وهذا إسناد حسن، ورجاله رجال مسلم".
[] انظر عن أصل المسألة المغني: 7/439-440, زاد المعاد: 5/382, المبدع: 8/91, الإنصاف: 9/251, شرح السنة: 9/261, الإشراف 4/272, الأوسط، لوحة رقم: 298.
[1249-] قلت1: قال سفيان إذا وقت وقتا في الظهار فذهب ذلك الوقت، كأنه2 [ع-62/أ]
قال إسحاق: كما قال.
[1249-] قلت1: قال سفيان إذا وقّت وقتاً في الظهار فذهب ذلك الوقت، كأنه2 [ع-62/أ] [يقول] 3 ليس
_
1 في ع بلفظ "قال: قلت قال سفيان".
2 نهاية اللوحة رقم: 121 من ع، وبداية اللوحة رقم: 122 من ع.
3 ما بين المعقوفين مزيد من ع، لأن الكلام به يستقيم.
[1250-] قلت: قال4 رجل يظاهر فأخذ في الصوم فجامع بالليل،
عليه شيء1.
قال أحمد: إذا مضى الوقت سقط الظهار2.
قال إسحاق: كما قال3.
[1250-] قلت: قال4 رجل يظاهر فأخذ في الصوم فجامع بالليل،
_
1 صورة المسألة أن يقول لامرأته أنت علي كظهر أمي شهراً, فإذا بر بيمينه ولم يقربها ليس عليه شيء.
وانظر عن قول الثوري هذا في: اختلاف العلماء، لوحة رقم: 52, الإشراف: 4/241, المغني: 7/349.
2 مما يدل على صحة الظهار مؤقتاً حديث سلمة بن صخر، وفيه: "ظاهرت من امرأتي حتى ينسلخ شهر رمضان، وأخبر النبي -صلى الله عليه وسلم- أنه أصاب فيه، فأمر بالكفّارة."
أخرجه أحمد في المسند: 4/37, وأبو داود: 2/661, والترمذي: 3/504, وقال: حديث حسن, وأخرجه ابن ماجة، حديث رقم: 2026, وأخرجه الحاكم: 2/203 وقال: حديث صحيح على شرط مسلم، ووافقه الذهبي.
قال ابن قدامة في الكافي: 3/258: "ولأنه يمين مكفرة فصح توقيتها، كاليمين بالله تعالى، فإذا مضى الوقت مضى حكم الظهار".
وانظر أيضاً: المبدع: 7/11, المغني: 7/349, الإشراف: 4/241.
3 انظر قول الإمام إسحاق في: الإشراف على مذاهب العلماء: 4/241, المغني: 7/349.
4 القائل هنا هو سفيان الثوري.
وانظر: عن قوله المغني: 7/262, المبدع: 8/63, الإشراف: 4/252.
[1251-] قلت: [قال:] 2 فإن أطعم فجامع يطعم ليس هذا من نحو هذا، يعني الصوم.
يستقبل؟
قال أحمد: يستقبل1.
قال إسحاق: كما قال.
[1251-] قلت: [قال:] 2 فإن أطعم فجامع يطعم ليس هذا من نحو هذا، يعني الصوم.
قال أحمد: يقضي3.
_
1 هذه إحدى الروايتين عن الإمام أحمد وعليها المذهب، كما ذكره المرداوي، لقوله تعالى: {فَمَنْ لَمْ يَجِدْ فَصِيَامُ شَهْرَيْنِ مُتَتَابِعَيْنِ مِنْ قَبْلِ أَنْ يَتَمَاسَّا} المجادلة, آية 4.
فأمر بالصوم المتتابع قبل المسيس, ومن وطئ قبل انتهاء مدة الشهرين لم يأت بالصوم على ما أمر به فلم يجزه.
وعن الإمام رواية بأنه لا ينقطع التتابع بوطء المظاهر منها ليلاً. ذهب إليه داود واختاره ابن المنذر.
[] انظر: الإنصاف: 9/227-228, المغني: 7/367, المبدع: 8/63, الإشراف: 4/252, زاد المعاد: 5/339.
2 ما بين المعقوفين ساقط من ظ، وأثبته من ع.
3 وفي نسخة ع "يقضي الطعام".
وذكر ابن مفلح في المبدع أن ابن منصور نقل أن وطأه في أثناء الإطعام لا يقطعه, وفي المخطوطتين ما أثبته من أنه يقضي.
ولعله سقطت "لا" النافية من الجملة حتى يوافق ما نقل عنه ابن مفلح، وأطلقه ابن قدامة في المغني حيث قال: "ولو وطئ في أثناء الإطعام لم تلزمه إعادة ما مضى منه."
وعلله بقوله: "أنه وطئ في أثناء ما لا يشترط التتابع فيه، فلم يوجب الاستئناف، كوطء غير المظاهر منها، أو كالوطء في كفارة اليمين، وبهذا فارق الصيام."
المغني: 7/373, وانظر أيضاً: المبدع: 8/63.
[1252-] قلت: قال سفيان: إذا قال الرجل لامرأته: أنت علي كظهر أمي إن قربتك؟
قال إسحاق: كما قال.
[1252-] قلت: قال سفيان: إذا قال الرجل لامرأته: أنت عليّ كظهر أمي إن قربتك؟
قال: إن1 قربها قبل أربعة أشهر كان ظهاراً وسقط الإيلاء، وإن تركها أربعة2 أشهر قبل أن يجامعها كان إيلاء لأنه منعه من الجماع ما قال، فمتى ما قربها بعد ذلك وقع عليه الظهار3 إن لم يكن وقّت وقتاً، فإذا وقّت وقتاً فمضى ذلك الوقت قبل أن يجامعها لم يكن ظهار4.
_
1 في ع بلفظ "فإن قربها".
2 في ع بحذف "أشهر".
3 انظر: عن قول الثوري في أنه إذا لم يقع عليها فتفارقا لم يكن عليه ظهار, المغني: 7/351.
4 سبقت مسألة توقيت الظهار عن الأئمة الثلاثة في مسألة (1249) .
قال أحمد: إذا قال أنت عليّ كظهر أمي ولم يوقّت لذلك وقتاً فقد وجبت عليه كفارة الظهار إلا أن يطلقها ثلاثاً، فإن طلقها ثلاثا فلا كفارة عليه إلا أن يراجعها بعد زوج فإن راجعها فالظهار1 عليه, وإن قال لها: أنت عليّ كظهر أمي سنة إن وطئتك فجاءت بعد مضي الأربعة الأشهر وقف لها, فإما أن يفيء وإما أن يطلق 2، وإن هي تركته حتى تمضي السنة سقط عنه الظهار، وإن هو وطئها قبل مضي السنة فقد وجب عليه كفارة الظهار3.
قال إسحاق: كما قال.
_
1 قال الخرقي: "فإن مات أو ماتت أو طلقها لم تلزمه الكفارة، فإن عاد فتزوجها لم يطأها حتى يكفّر، لأن الحنث بالعود".
قال ابن قدامة: "سواء كان الطلاق ثلاثاً أو أقل منه، وسواء رجعت إليه بعد زوج آخر أو قبله، نص عليه".
وذلك لعموم قوله تعالى: {وَالَّذِينَ يُظَاهِرُونَ مِنْ نِسَائِهِمْ ثُمَّ يَعُودُونَ لِمَا قَالُوا} ." سورة المجادلة آية رقم: 3. وهذا زوج ظاهر من امرأته ويريد أن يعود لما قال، فلا يحل له قبل التكفير.
[] انظر: مختصر الخرقي مع المغني: 7/351, 352, الإنصاف: 9/205, المبدع: 8/43-44.
2 راجع المسألة رقم: (1006) .
3 راجع المسألة رقم: (1249) .
[1253-] قلت: قال سفيان: لا يعلم الإيلاء إلا في الجماع، وهو الذي نأخذ به.
[1253-] قلت: قال سفيان: لا يعلم الإيلاء إلا في الجماع، وهو الذي نأخذ به.
قال أحمد: جيد1.
قال إسحاق: كما قال2.
[1254-] قلت3: قال سفيان: رجل آلى من امرأته فمضت أربعة أشهر فقال الرجل بعد الأربعة الأشهر: إني كنت جامعتها قبل أن تمضي الأربعة الأشهر قال: لا يصدق،4 لأنها قد بانت منه إلا أن يأتي ببينة، وإذا قال قبل انقضاء الأربعة الأشهر: إني كنت قد جامعتها صدق5.
_
1 فيشترط في الإيلاء أن يحلف على ترك الوطء في القبل، لأن ترك الجماع هو الذي يضر الزوجة ويجب على الزوج فعله فيعتبر في الإيلاء، فلو قال: لا وطئتك دون الفرج لم يكن مولياً, لأنه لم يحلف على ترك الوطء الذي يطالب به في الفيئة والمطالب في الفيئة هو الوطء في القبل.
انظر: المغني: 7/311, 334, المبدع: 8/4, 26, الإنصاف: 9/169, 188.
2 في ع بلفظ "قال إسحاق: كما قال أحمد".
3 في ع بلفظ "قال: قلت: قال سفيان في رجل".
4 في ع "قال لا يصدق يقول لأنها".
5 أما عن تصديقه فقد اتفق الأئمة الثلاثة عليه، ويأتي التعليق التالي أن ذلك فيما إذا كانت المرأة ثيباً، والخلاف بينهم أن مذهب سفيان إذا آلى الرجل من امرأته فمضت أربعة أشهر تطلق المرأة تطليقة بائنة ولا تحتاج إلى توقيف من الحاكم, فلا فائدة في ادعائه الفيئة بعد بينونتها.
انظر: الإشراف: 4/230, وشرح السنة: 9/239.
[1255-] قلت: قال سفيان في رجل آلى من امرأته وهو مريض فمضت أربعة أشهر وهو
قال أحمد: قبل الأربعة وبعد الأربعة واحد، يصدق ويطؤها بعد الأربعة إن شاء1.
قال إسحاق: كما قال.
[1255-] قلت: قال سفيان في رجل آلى من امرأته وهو مريض فمضت أربعة أشهر وهو صحيح ثم مات في العدة: فإنها ترثه2.
_
1 وذلك أن امرأة المولي لا تطلق بمضي المدة بل لا بد من توقيف السلطان، وإن لم يوقف فهي امرأته وإن أتى على ذلك سنون، كما قال الإمام أحمد في المسألة (1005) .
وسبق تقرير ذلك والاستدلال له في تلك المسألة.
وتصديق الزوج في ادعائه الوطء فيما إذا كانت المرأة ثيباً، وهل تلزمه اليمين على ذلك روايتان عن الإمام أحمد.
وإن ادعت المرأة أنها عذراء فشهدت بذلك امرأة عدل قبل قولها.
انظر: المغني: 7/334, والمبدع: 8/29, والإنصاف: 9/691.
2 المسألة مبنية على ما بينته في المسألة السابقة من أن مذهب الإمام سفيان أنه إذا مضت الأربعة الأشهر بانت المرأة, فجعل سفيان من آلى من امرأته وهو مريض كمن طلق امرأته وهو مريض، فترثه إذا مضت الأربعة، وهو صحيح.
وأما حكم من طلّق امرأته وهو مريض فصحّ، ثم مات عند الإمام سفيان فقد سبق عنه قوله: "إذا طلقها وهو مريض ثم صح ثم مات فإنها ترثه وإن ماتت لم يرثها صح أو لم يصح."
راجع مسألتي (1141، 1218) .
قال أحمد: لم يقع شيء بعد1.
قال إسحاق: كما قال, لأنه لا يكون2 [مضي الأربعة طلاقا كما] 3 [ظ-37/أ] قال هؤلاء،4 لأنه يوقف عند مضي الأربعة.
_
1 لأن المرأة لا تطلق بمضي الأربعة الأشهر حتى يوقفه السلطان فيفيء أو يطلق كما سبق في المسألة رقم: (1005) .
2 نهاية اللوحة 71, وبداية اللوحة 72 من ظ.
3 ما بين المعقوفين ساقط من ظ، وأثبته من ع.
4 يشير بذلك الإمام إسحاق إلى من قال أنه إذا مضت أربعة أشهر فهي تطليقة بائنة ولا تحتاج إلى توقيف.
وممن قال بذلك من الصحابة ابن مسعود وابن عباس، وذهب إليه الثوري والأوزاعي والنخعي والحسن البصري والحنفية.
انظر: المغني: 7/318, 319, الإشراف: 4/230, شرح السنة: 9/239, فتح القدير لابن [] [] الهمام: 4/191, الهداية شرح بداية المبتدي: 4/191- 192.
[1256-] قلت1: قال: فإذا آلى وهو صحيح فمضت أربعة أشهر وهو مريض ثم مات في
[1256-] قلت1: قال: فإذا آلى وهو صحيح فمضت أربعة أشهر وهو مريض ثم مات في العدة فلا ميراث بينهما2.
قال أحمد: كل هذا واحد لم يقع شيء امرأته على حالها.
قال إسحاق: كما قال3.
[1257-] قلت4: قال سفيان: إذا حلف الرجل ألا يجامع امرأته في بيت أو دار أو منزل ثم تركها أربعة أشهر فليس بإيلاء، لأنه لو شاء جامعها في غيره ولم يكن عليه شيء5.
قال أحمد: صدق6.
_
1 في ع بلفظ "قال: قلت".
2 بناء على قوله أن المرأة تطلق إذا مضت أربعة أشهر من مدة الإيلاء كما سبق في المسألتين السابقتين, ولم يكن له ميراث كمن طلق امرأته وهو صحيح فمات وهي في العدة.
3 راجع المسألتين السابقتين والمسألة رقم: (1005) في أن امرأة المولي لا تطلق بمضي المدة.
4 في ع بلفظ "قال: قلت: قال سفيان".
[5] انظر قول الثوري في المغني: 7/304, الإشراف على مذاهب العلماء: 4/232-233, الأوسط لابن المنذر لوحة 279.
6 علل ذلك ابن قدامة في المغني ونحوه ابن مفلح في المبدع: "أنه يمكن وطؤها بغير حنث فلم يكن مولياً كما لو استثنى في يمينه."
[] انظر: المغني: 7/304, المبدع: 8/11-12, الإشراف على مذاهب العلماء: 4/232-233.
[1258-] قلت2: قال: سألت سفيان عن رجل حلف أن لا يجامع امرأته إن شاء الله تعالى لا
قال إسحاق: هذا إيلاء لما عقد اليمين أن1 لا يجامع.
[1258-] قلت2: قال: سألت سفيان عن رجل حلف أن لا يجامع امرأته إن شاء الله تعالى لا يرونه شيئاً حتى يحلف يبهم اليمين أن3 لا يجامعها أربعة أشهر فما زاد4.
قال أحمد: نحن لا نرى الاستثناء في الطلاق، وأما هذا فليس هو5 بطلاق [في إيلاء نفسه لا أوجب الطلاق، له الاستثناء6] .
_
1 لأنه حلف على ترك وطئها. وبه قال ابن أبي ليلى، وأجاب عن ذلك ابن مفلح في المبدع بما سبق في الحاشية السابقة. المغني: 7/304, والمبدع: 8/12, والإشراف: 4/233, والأوسط لوحة رقم: 279.
2 في ع بلفظ "قال: قلت: سألت".
3 في ع بلفظ "أن لا يجامع".
4 انظر: عن قول الثوري في هذا: الإشراف: 4/233.
وانظر: عن قوله في جواز الاستثناء في اليمين إذا كان موصولا باليمين وعدم الحنث عليه في ذلك: سنن الترمذي: 4/108.
5 كما سبق تفصيله في المسائل (951، 952، 1153) .
6 أي ما لم يوجب الطلاق له الاستثناء. هذه عبارة نسخة ع وفي نسخة ظ "في الإيلاء نفسه له أوجب الطلاق له الاستثناء"، ويستقيم المعنى بما أثبته من ع ومعناه: ويصح الاستثناء في كل يمين مكفرة كاللعان والظهار والنذر لقوله -صلى الله عليه وسلم-: "من حلف على يمين فقال إن شاء الله فقد استثنى، فلا حنث عليه."
وسبق تخريجه في المسألة رقم: (951) .
وانظر: المغني: 8/715, 717, والإنصاف: 11/25, والمبدع: 9/269, والإشراف: 4/233, وسنن الترمذي: 4/108.
[1259-] قلت2: قال سفيان في رجل غاب عن امرأته فجاءها نعي زوجها أنه قتل، فاعتدت3
قال إسحاق: له الاستثناء1.
[1259-] قلت2: قال سفيان في رجل غاب عن امرأته فجاءها نعي زوجها أنه قتل، فاعتدت3 أربعة أشهر وعشراً، ثم تزوجت فقدم زوجها الآخر.
قال: هي امرأته4.
_
1 انظر عن قول الإمام إسحاق في ذلك: الإشراف: 4/233.
وانظر: عن قوله في جواز الاستثناء في كل يمين المغني: 8/715, وسنن الترمذي: 4/108.
بل يجوز عنده الاستثناء في الطلاق والعتاق خلافاً لما هو مشهور عن الإمام أحمد كما سبق في مسائل (951، 952، 1254) .
2 في ع بلفظ "قال: قلت: قال سفيان".
3 في ع بلفظ "واعتدت أربعة أشهر وعشرا ثم تزوجت وقدم زوجها الأول".
4 في ع بحذف "قال".
قيل له: فإن قذفها؟
قال: يلاعنها1 ويفرّق [ع-62/ب] بينهما2، وتعتد من الذي لاعنها، ثم إن شاء زوجها الآخر تزوجها.
قال أحمد: هو كما قال3 وليس هذا مفقوداً, والمفقود لا يجيء نعيه4 ولو جاء نعيه كان أمراً بيناً5.
قال إسحاق: هو كما قال سواء، إلا أن المفقود ليس كالغائب، إنما هو أن يفقد من6 موضع لا يدرى أين توجه، فلربما جاء نعي مثل هذا أيضاً7.
_
1 في ع "لا يلاعنها"، والصواب كما هو في ظ بحذف "لا" حيث الحكم يقتضي ذلك.
2 نهاية اللوحة رقم: 122 من ع، وبداية اللوحة رقم: 123 من ع.
3 فمتى قدم فهو أحق بزوجته، وإنما أبيح لها التزويج بناء على أنه على ظاهر النعي، فإذا بان حياً انقطع ذلك الظاهر.
وسبق تخيير المفقود فيما إذا جاء وقد تزوجت امرأته في المسألة رقم: (1011) وإجراء اللعان بينهما بناء على أنها زوجته حيث لم يكن ميتاً ولم يطلقها.
4 في ظ بحذف "الواو" وأثبتها من ع، لأن الكلام يستقيم بوجودها أكثر.
5 سبق التعريف بالمفقود عند الإمام أحمد في المسألة رقم: (1009) .
6 في ع بلفظ "أن يفقد من موضع فلم يدرى".
7 وذلك يدخل تحت ما قاله الإمام إسحاق في المسألة (1010) معلقاً على ضابط الإمام أحمد للمفقود. قال إسحاق: "وكذلك كلما ولى في موضع ثم فقد منه."
[1260-] قلت1: المرأة تستدين على زوجها وهو غائب؟
[1260-] قلت1: المرأة تستدين على زوجها وهو غائب؟
قال أحمد: نعم2، وإن لم تستدن يحكم لها عليه بذاك3.
قال إسحاق: كما قال سواء4.
_
1 في ع بلفظ "قال: قلت".
2 لتأكد وجوب النفقة للزوجة على زوجها فلا تسقط النفقة بحال من الأحوال، فإذا لم ينفق لعذر أو لغير عذر لم تسقط، سواء استدانت أو لم تستدن. ومما يدل على ذلك فعل الخليفة الراشد عمر بن الخطاب رضي الله عنه الذي ذكره ابن المنذر في الإشراف وابن قدامة في المغني وأخرجه البيهقي في السنن الكبرى واللفظ له عن ابن عمر أن عمر ابن الخطاب رضي الله عنه كتب إلى أمراء الأجناد في رجال غابوا عن نسائهم، فأمرهم أن يأخذوهم بأن ينفقوا أو يطلقوا، فإن طلقوا بعثوا بنفقة ما حبسوا.
وصححه الألباني في إرواء الغليل.
انظر: سنن البيهقي: 7/469, وإرواء الغليل: 7/228, والإشراف: 4/143, والمغني: 7/578.
3 في ع بلفظ "بذلك".
4 انظر قول الإمام إسحاق في وجوب نفقة الزوجة على الزوج الغائب أيام غيبته في المغني: 7/587.
قال ابن المنذر: "نفقة الزوجة واجبة بالكتاب والسنة والاتفاق، ولا يزول ما وجب بالحجج التي ذكرناها إلا بسنة أو اتفاق, ولا نعلم شيئاً يدل على سقوط نفقة الزوجة إلا الناشز الممتنعة, فنفقة الزوجة واجبة على الزوج غائباً كان الزوج أو حاضراً. الإشراف: 4/143.
[1261-] قلت1: قال: قلت لسفيان: مرت امرأة على رجل فحلف بالله لا يجامعها، ثم تزوجها
[1261-] قلت1: قال: قلت لسفيان: مرت امرأة على رجل فحلف بالله لا يجامعها، ثم تزوجها وتركها أربعة أشهر؟
قال: لا يرونه شيئاً لأنه حلف وليست له2 بامرأة.
قال أحمد: ليس بشيء3.
قال إسحاق: كما قال لأن الإيلاء أن يحلف على ملكه لما قال الله تعالى: {لِلَّذِينَ يُؤْلُونَ مِنْ نِسَائِهِمْ} .4
_
1 في ع بلفظ "قال: قلت".
2 قال ابن المنذر: "قال سفيان الثوري: إذا مرت به امرأة فحلف أن لا يقربها, ثم تزوجها، قال: ليس بإيلاء, وإن قال: إن تزوجتها فوالله لا أقربها, فإن تزوجها وقع الإيلاء." الإشراف: 4/231.
3 للآية التي استدل بها الإمام إسحاق في المسألة هنا والأجنبية عند حلفه لم تكن من نسائه، ولأنه لم يثبت قصد الإضرار في حق الأجنبية.
قال ابن قدامة: " ولأن الإيلاء حكم من أحكام النكاح فلم يتقدمه، كالطلاق، والقسم."
وذكر ابن قدامة أنه نقل عن الإمام أحمد يصح الظهار قبل النكاح لأنه يمين، فعلى هذا التعليل يصح الإيلاء قبل النكاح، والمنصوص أنه لا يصح لما ذكرناه.
[] المغني: 7/312- 313, والمبدع: 8/4, والإنصاف: 9/169, والمحرر: 2/85.
4 الآية 226 من سورة البقرة.
وانظر: عن قول الإمام إسحاق المغني: 7/318, والإشراف: 4/231, وذكر ابن المنذر أن قول طائفة من العلماء منهم أحمد وإسحاق أنه ليس بمول ويكفّر إذا قربها.
[1262-] قلت1: قال: سألت سفيان عن رجل حلف أن لا يجامع امرأته أربعة أشهر، فمضى
[1262-] قلت1: قال: سألت سفيان عن رجل حلف أن لا يجامع امرأته أربعة أشهر، فمضى شهران ثم طلقها تطليقة بائنة، ثم تزوجها.
[قال2: يستقبل أربعة أشهر ولا تحتسب بالشهرين اللذين كانا قبل3 ذلك] .
قال أحمد: لا بد من أربعة أشهر كوامل قد مضى شهران يبني على ما مضى4.
_
1 في ع بلفظ "قال: قلت: قال سألت".
2 ما بين المعقوفين غير موجود في ع.
3 بمعنى أن الإيلاء باق ولا يهدمه الطلاق، وهو ما حكاه أبو عبيد عن الثوري كما في الإشراف: 4/228.
4 وذلك إذا كان الطلاق رجعياً كما هو ظاهر في المسألة وتكميل المدة على ما قبل الطلاق هو المذهب، كما في الإنصاف.
وذلك مبني على أن الطلاق الرجعي لا يقطع مدة الإيلاء، وهو المذهب.
وفي المسألة وجه على أن الطلاق الرجعي يقطع المدة, كما يقطعها الطلاق البائن, وعليه إن راجعها في العدة أو نكحها بعد العدة استأنف المدة إن بقيت مدة الإيلاء, وإن بقي منها أقل من مدة الإيلاء أو مضت شهران وبقي شهران كما في مسألتنا هذه، سقط الإيلاء.
وهو ما ذهب إليه ابن قدامة في المغني.
والمذهب تكميل المدة كما أشرت إليه آنفا، وصرح به الإمام أحمد هنا، وبناء على المذهب في أن الطلاق لا يقطع الإيلاء. وذكر المرداوي أن الإمام أحمد نص عليه.
انظر: الإنصاف: 9/185, والمغني: 7/335, والمبدع: 7/23.
[1263-] قلت: قال سفيان في نصراني آلى من امرأته فمضى أربعة أشهر ثم أسلما بعد،
قال إسحاق: كما قال سواء.
[1263-] قلت: قال سفيان في نصراني آلى من امرأته فمضى أربعة أشهر ثم أسلما بعد، يلزمه الطلاق وهي تطليقة بائنة؟
قال أحمد: النصراني إذا أسلم يوقف مثل المسلم سواء1.
قال إسحاق: كما قال أحمد.
[1264-] قلت2: قال سفيان3: إذا اختلعت المرأة من زوجها وهي مريضة إن اختلعت منه بأقل من ميراثه منها أجزناه، وإن اختلعت بأكثر4 من ميراثه لم نجزه.
قال أحمد: جيد5.
_
1 يصح إيلاء النصراني ويلزمه ما يلزم المسلم إذا تحاكموا إلى المسلمين، وإذا أسلم لم ينقطع حكم إيلائه، فإذا مضت المدة وقفه الحاكم كغيره. وسبق بيان لزوم التوقيف عند الإمامين أحمد وإسحاق. انظر المسألة (1010) .
2 في ع بلفظ "قال: قلت".
3 انظر نص هذه المسألة في الإشراف على مذاهب العلماء: 4/220, والأوسط، لوحة رقم: 275, والمغني: 7/88. فقد ذكروا جميعاً قول الإمام سفيان الثوري في هذه المسألة.
4 في ع "بأكثر".
5 وعلل ما ذكر أن المرأة متهمة في أنها قصدت بهذا الفعل أن توصل لزوجها شيئاً من مالها بطريقة لم تكن قادرة عليها إذا كان من الورثة وهي أن تخالعه فتقر له, فيبطل ذلك الأجل هذه التهمة، فلا يعطى إذا كان زائداً على ميراثه إلا قدر ما يستحق في الميراث.
انظر: المغني: 7/88, المبدع: 7/243, الإنصاف: 8/419, غاية المنتهى: 3/102.
[1265-] قلت2: قال سفيان3: إذا أقر الرجل لامرأته بدين4 في مرضه وقد فارقها في
قال إسحاق: كما قال1.
[1265-] قلت2: قال سفيان3: إذا أقر الرجل لامرأته بدين4 في مرضه وقد فارقها في مرضه، إن كان ما أقر به من الدين أقل من ميراثها منه أعطيناها، وإن كان أكثر لم نجزه إلا بقدر الميراث.
قال أحمد: صحيح. 5
_
1 انظر عن قول الإمام إسحاق رحمه الله: الإشراف: 4/220, الأوسط، لوحة 275, المغني: 7/88.
2 في ع زيادة "قال".
3 انظر: عن نحو كلام سفيان هذا في الأوسط لابن المنذر، لوحة 275.
4 في ع بلفظ "بالدين".
5 إذا خالع امرأته في مرض موته وأقر لها بدين، أو أوصى لها بأكثر مما كانت ترثه، فلا تأخذه إلا برضى الورثة؛ لأن الزوج متهم في أنه التجأ إلى ذلك ليوصل إليها أكثر مما تستحق فمنع منه، كما إذا أقر لها أو لأي وارث آخر فلا يقبل منه كل ذلك بقيام التهمة.
انظر: المغني: 7/89, المبدع: 7/243, الإنصاف: 8/419, غاية المنتهى: 3/102.
[1266-] قلت لأحمد: قال سفيان: إذا قالت المرأة في مرض الرجل: لم يطلقني زوجي، يسأل
قال إسحاق: إقراره في المرض لها وليست بامرأته لما فارقها جائز، إلا أن يعلم أنه أراد تلجئة، وكذلك لكل وارث. 1
[1266-] قلت لأحمد: قال سفيان: إذا قالت المرأة في مرض الرجل: لم يطلقني زوجي، يسأل الرجل البينة وإلا ورثته.
قال أحمد: هي ترثه حتى يثبت أنه طلقها.
قال إسحاق: كما قال2.
[1267-] قلت: سئل سفيان عن رجل أم قوما وفيهم رجل قد حلف أن
_
1 علل الإمام إسحاق المسألة بنحو ما سبق في التعليق السابق، أي إذا علم أنه أراد ذلك حيلة ليعطيها مبلغاً لا تستحقه لم تعط، وكذلك كل وارث، فمتى علم أنه أراد بذلك التحايل لم ينفذ إقراره أو وصيته.
وانظر نحو كلامه في المسألة في: الأوسط، لوحة رقم: 275.
2 اتفق الأئمة الثلاثة في هذه المسألة على أن من أقر بطلاق امرأته في صحته ونفته الزوجة لم يقبل منه إلا ببينة، فإن لم يقم البينة ورثته، وذلك لقيام التهمة في فعله، لأنه إقرار بما يبطل به حق غيره, فلم يقبل، كما لو طلقها في مرضه، أو أقر لها بدين، أو أوصى لها بمال.
قال المرداوي: "وهو الصحيح من المذهب وعليه أكثر الأصحاب."
ونقل المرداوي قولا بعدم إرثها واستبعده.
[] انظر: المغني: 6/333-334, المبدع: 10/303, الإنصاف: 12/140, الإقناع: 3/117-118.
[1268-] قلت2: قال سفيان في نصراني طلق امرأته ثلاثا؟
لا يكلمه، فسلم ونوى بالتسليم فلاناً؟
قال: [ظ-37/ب] أراه قد حنث إلا أن يسلم وهو لا ينويه، فإن لم ينوه لم يحنث.
قال أحمد: جيد.
قال إسحاق: كلما سلم ونواه بالتسليم لم يقصد قصد كلامه لم يحنث؛ لأن يمينه يقع عليه الحنث على إرادته، وهو لم ينو تسليم الصلاة حين حلف.1
[1268-] قلت2: قال سفيان في نصراني طلق امرأته ثلاثاً؟
_
1 اتفق الأئمة أحمد وسفيان وإسحاق هنا أنه إذا قال: لا يكلم إنساناً فصلى به إماماً وقصد في التسليم من الصلاة السلام عليه أنه يحنث بذلك لإرادته، وإن لم يقصد ذلك لم يحنث.
قال ابن قدامة في المغني: "لأنه قول مشروع في الصلاة فلم يحنث به كتكبيرها، وليست نية الحاضرين لسلامه واجبة في السلام".
وفيه أيضاً -أي في المغني- وفي المبدع والإنصاف أنه إن أرتج الإمام في الصلاة ففتح عليه الحالف لم يحنث بذلك.
وعلله ابن قدامة: "بأن ذلك كلام الله وليس كلام الآدمي".
[] انظر: المغني: 8/821- 822, الإنصاف: 11/82, المبدع: 9/302.
2 في ع زيادة "قال".
[1269-] قلت4: الرجل يتزوج المرأة وهو عقيم لا يولد له؟
قال: إذا قامت البينة1 يفرّق بينهما الوالي. 2
قال أحمد: إذا ارتفعوا إلينا حكمنا بحكم الإسلام.3
قال إسحاق: كما قال.
[1269-] قلت4: الرجل يتزوج المرأة وهو عقيم لا يولد له؟
_
1 في ع بلفظ "قال إذا قامت البينة قال يفرق بينهما الوالي".
2 انظر عن قول الإمام الثوري في لزوم طلاق الكفار كطلاق المسلمين في: الإشراف: 4/213, المغني: 6/637.
وممن قال بجوازه الشعبي وابن جريج وكان الحسن لا يراه جائزاً.
انظر: مصنف ابن أبي شيبة: 5/232.
3 لأن طلاقهم طلاق من بالغ عاقل في نكاح يحكم له بالصحة فيقع كطلاق المسلم.
واستدل ابن قدامة لصحة أنكحتهم بأن الله تعالى أضاف النساء إليهم فقال تعالى: {وَامْرَأَتُهُ حَمَّالَةَ الْحَطَبِ} . آية 4 سورة المسد, وقال تعالى: {امْرَأَتَ فِرْعَوْنَ} من آية 11 سورة التحريم.
قال ابن قدامة: "وحقيقة الإضافة تقتضى زوجية حقيقية."
وما أشار إليه الإمام أحمد بقوله: "إذا ارتفعوا إلينا" هو أنهم يقرون على الأنكحة الباطلة ولا يحكم بالفراق بطلاقهم إذا لم يرفعوا أمرهم إلينا، ويضاف إلى ذلك شرط آخر وهو أن يعتقدوا إباحة ذلك في دينهم.
[] انظر: المغني: 6/637-638, الإشراف: 4/213.
4 في ع بلفظ "قال: قلت".
[1270-] قلت: قال سفيان: إذا قالوا نزوجك إن جئت بالمهر إلى كذا وكذا وإلا فليس بيننا
قال [أحمد:] 1 أعجب إلي إذا عرف ذا من نفسه أن يبين عسى امرأته تريد الولد. 2
قال إسحاق: كما قال3, لأنه لا يسعه أن يغرها.
[1270-] قلت: قال سفيان: إذا قالوا نزوجك إن جئت بالمهر إلى كذا وكذا وإلا فليس بيننا وبينك شيء؟
قال: النكاح جائز إذا وقع التزويج، والشرط باطل. 4
قال أحمد: النكاح جائز والشرط جائز. 5
_
1 ما بين المعقوفين ساقط من ظ، وأثبته من ع.
2 أورد ابن المنذر نص عبارة الإمام أحمد هذه، وأشار إليها ابن قدامة في المغني، وما ذكره الإمام هو استحباب تبيين حالة إذا كان يعلم أنه عقيم في ابتداء النكاح, أما إذا انعقد النكاح فلا يكون العقم عيباً يفسخ به النكاح.
قال ابن قدامة: "لأن ذلك لا يعلم, فإن رجالاً لا يولد لأحدهم وهو شاب ثم يولد له وهو شيخ فلا يتحقق ذلك منهما", ولو كان يثبت بذلك الفسخ لثبتت في الآيسة.
انظر: المغني: 6/653, الإشراف: 4/78.
3 انظر عن قول الإمام إسحاق: الإشراف: 4/78.
4 انظر عن قول الإمام الثوري: الإشراف على مذاهب العلماء: 4/73, المغني: 7/693, شرح السنة: 9/53.
5 جاز الشرط في ذلك لأن الصداق عوض في معاوضة فجاز ذلك فيه كالثمن في المبيع, وسبق تقرير ثبوت الشروط الصحيحة في النكاح في المسألة رقم: (900) .
وقد سبقت المسألة عن الإمام أحمد وإسحاق برقم: (1091) وقد ذكرنا هناك أن ابن المنذر نقل عن الإمام أحمد وإسحاق أن الشرط باطل والنكاح جائز.
راجع أيضاً المغني: 6/693, المبدع: 7/141.
[1271-] قلت4: سئل سفيان عن الرجل يتزوج المرأة يشترط لها شرطا لازما لا يخرجها
قال إسحاق: كما قال، لأن1 النبي صلى الله عليه وسلم قال: "أحق [ع-63/أ] الشروط2 أن يوفى به ما استحللتم به الفروج3."
[1271-] قلت4: سئل سفيان عن الرجل يتزوج المرأة يشترط لها شرطاً لازماً لا يخرجها يقول: إن أخرجتها فأمرها بيدها؟
قال سفيان: الشرط لازم، ولكن يكره5 هذا الشرط.
_
1 في ع بلفظ "لقول النبي -صلى الله عليه وسلم-".
2 نهاية اللوحة رقم: 123، وبداية اللوحة رقم: 124 من ع..
3 سبق تخريج هذا الحديث في المسألة رقم: (900) .
وسبق أيضاً استدلال الإمام إسحاق به في صحة الشرط وبقول عمر رضي الله عنه: "مقاطع الحقوق عند الشروط".
[] ونقل عنه ابن المنذر الدليلين في الإشراف: 4/72-73.
4 في ع زيادة "قال".
5 مذهب الإمام الثوري أنه لا يرى الشروط جائزة في النكاح، فإذا اشترطت عليه أن لا يخرجها من دارها صح النكاح وبطل الشرط، لأنه يرى هذه الشروط خلاف كتاب الله. ومما استدل به هو ومن معه على ذلك حديث: "كل شرط ليس في كتاب الله فهو باطل".
وسبق تخريج هذا الحديث في المسألة رقم: (900) .
ولكن الثوري أجاز الشرط هنا، والظاهر أن ذلك لتعليق تمليك أمرها بيدها، فإذا علق ذلك بإخراجها عن دارها فأخرجها فقد تحقق الشرط, فالأمر بيدها.
وانظر: عن قوله في عدم صحة الشرط جامع الترمذي: 3/434.
[1272-] قلت4: قال سفيان في رجل عنده أربع نسوة فتزوج الخامسة فولدت أولادا؟
قال أحمد: الشرط لازم، ولا يكره1 الشرط.
قال إسحاق: كما قال2 أحمد3 سواء.
[1272-] قلت4: قال سفيان في رجل عنده أربع نسوة فتزوج الخامسة فولدت أولاداً؟
قال: الخامسة فاسد ويفرّق بينهما، ولها المهر بما استحل منها، ويلحق به الولد. 5
_
1 بناء على صحة الشروط الصحيحة غير المنافية لمقاصد النكاح. راجع مسألة (900) .
وانظر أيضاً المغني: 6/548, المحرر: 2/23, منار السبيل: 2/171, المبدع: 7/80.
2 انظر: عن قول الإمام إسحاق في صحة الشروط في النكاح: الإشراف: 4/72, شرح السنة: 9/54, وجامع الترمذي: 3/434.
3 في ع بحذف كلمة "أحمد".
4 في ع بلفظ "قال: قلت".
5 ونحو ذلك ما إذا تزوج الإنسان ذات محرم، فإذا وطئها لم يكن عليه حد عند الثوري أيضاً لأنه قد وجدت شبهة، وهي وجود صورة المبيح وهو عقد النكاح الذي هو سبب للإباحة، ولم يثبت حكمه لعدم جواز العقد على من عقد عليها, فإذا لم يثبت حكم الإباحة بقيت صورته شبهة دائرة للحد الذي يندرئ بالشبهات.
وأكثر أهل العلم مع ما قاله الإمامان أحمد وإسحاق الآتي في كلامهما في هذه المسألة، وقد سبق عنهما نحو هذا فيمن نكح ذات محرم في المسألة (1105) .
[] راجع أيضاً المغني: 8/182-183.
قال أحمد: جيد, إذا كانا جاهلين، فإن تعمدا رجما إذا كانا ثيبين، ولا يلحق به الولد، وكل من أقيم عليه الحد فلا يلحق به الولد، وكل من درأت عنه الحد ألحقت به الولد1.
قال إسحاق: كما قال وفقه فيها2.
_
1 يقول ابن قدامة عن وجوب الحد عليهما, أنه وطء في فرج امرأة مجمع على تحريمه من غير ملك ولا شبهة ملك، والواطئ من أهل الحد عالم بالتحريم فيلزمه الحد كما لو لم يوجد العقد.
وإن كانا جاهلين عن تحريم ذلك يدرأ عنهما الحد لما روي أن عمر بن الخطاب رضي الله عنه رفع إليه امرأة تزوجت في عدتها فقال: "هل علمتما"؟ فقالا: لا. قال: "لو علمتما لرجمتكما." فجلده أسواطاً ثم فرق بينهما.
أخرجه ابن أبي شيبة في مصنفه: 4/131, وعبد الرزاق في مصنفه: 7/199.
[] وانظر أيضاً المغني: 7/456, 8/182-183.
2 أي تفطن, وفهم الصواب في المسألة, وانظر عن قول إسحاق فيمن أقدم على نكاح باطل كمسألتنا, وكمن تزوج ذات محرم له: المغني: 8/182.
[1273-] قلت1: رجل حلف على يمين لا يدري ما هي أطلاق أم غيره؟
[1273-] قلت1: رجل حلف على يمين لا يدري ما هي أطلاق أم غيره؟
قال: لا يجب عليه الطلاق حتى يعلم أو يستيقن. 2
قال إسحاق: كما قال.
[1274-] قلت: الجمع بين ابنتي عم؟
قال: قد كره3 ذلك قوم.
قال إسحاق: إنما كره لفساد ما بينهما، وهو حلال.
_
1 في ع بلفظ "قال: قلت".
2 للقاعدة الفقهية: اليقين لا يزول بالشك, فلا يزول النكاح الثابت يقيناً بالشك في الطلاق، وأصل القاعدة حديث عبد الله بن زيد رضي الله عنه المتفق عليه أنه شكا إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم الرجل الذي يخيل إليه أنه يجد الشيء في الصلاة، فقال: "لا ينصرف حتى يسمع صوتاً أو يجد ريحاً." واللفظ لمسلم.
البخاري مع الفتح: 1/237, مسلم مع النووي: 4/49, 50.
قال ابن قدامة: "ولأنه شك طرأ على يقين فوجب اطراحه، كما لو شك المتطهر في الحدث أو المحدث في الطهارة".
راجع الإنصاف: 9/138, المغني: 7/247, المبدع: 7/380, كشاف القناع: 5/332, مطالب أولي النهى: 5/447.
3 سبقت المسألة برقم: (896) .
[1275-] قلت: 1 صيام العبد في التظاهر؟
[1275-] قلت: 1 صيام العبد في التظاهر؟
قال: 2 يصوم شهرين.
قال إسحاق: كما قال.
[1276-] قلت: 3 من قال الفيء الجماع، فإن كان مريضاً يفيء بلسانه؟
قال: من ذهب هذا المذهب فنعم.4
_
1 في ع بلفظ "قال: قلت".
2 سبقت المسألة برقم: (1148) .
3 في ع بلفظ "قال: قلت".
4 أي: فنعم المذهب هو، قال ابن قدامة معلقاً على قول الخرقي: "والفيئة الجماع." قال: "ليس في هذا اختلاف بحمد الله".
قال ابن المنذر: "أجمع كل من نحفظ عنه من أهل العلم على أن الفيء الجماع, وإذا كان له عذر لا يستطيع الوطء لمرض أو إحرام أو غيرهما لزمه أن يفيء بلسانه، فيقول مثلا: متى قدرت جامعتها."
وروي عن سعيد بن جبير أنه لا يكون الفيء إلا بالجماع في حال العذر وغيره.
وذهب أبو ثور إلى أنه إن لم يكن قادراً على الجماع لم يوقف حتى يستطيع، ولا تلزمه الفيئة بلسانه لأن الضرر بترك الوطء لا يزول بالقول.
وقال ابن قدامة في ترجيح أنه تلزمه الفيئة باللسان: "ولنا أن القصد بالفيئة ترك ما قصده من الإضرار، وقد ترك قصد الإضرار بما أتى به من الاعتذار, والقول مع العذر يقوم مقام فعل القادر."
[] المغني: 7/327-328, والمبدع:: 8/23، والإشراف: 4/229, وكشاف القناع: 5/362-363.
[1277-] قلت: يتسرى العبد؟
قال إسحاق: لا يكون فيء إلا بجماع، إلا أن يكون مرض لا يستطيع الجماع أصلاً.1
[1277-] قلت: يتسرى العبد؟
قال: [نعم] 2 بإذن سيده.
قال إسحاق: كما قال. 3
[1278-] قلت: العبد إذا أبق وله امرأة.
قال: هي امرأته.
قال إسحاق: كما قال. 4
_
1 انظر عن قول الإمام إسحاق في أنه لا يكون الفيء إلا بالجماع لمن لا عذر له: الإشراف: 4/229.
2 ما بين المعقوفين ساقط من ظ، وأثبته من ع.
3 سبقت المسألة برقم: (905) .
4 سبق أن إباق العبد لا يكون فرقة للنكاح عند الإمامين أحمد وإسحاق، خلافاً للحسن القائل بأنه فرقة. انظر: المسألة رقم: (1188) .
[1279-] سئل أحمد عن رجل أعطى جارية له عبده على التسري1 فأبق عبده؟
[1279-] سئل أحمد عن رجل أعطى جارية له عبده على التسري1 فأبق عبده؟
قال: يأخذ جاريته يصنع بها ما شاء. 2
قال إسحاق: كما قال.
[1280-] سئل أحمد عن رجل زوّج جاريته من عبده فأبق عبده؟
لم يفت فيه بشيء. 3
قال إسحاق: كلما كان التزويج فإن إباقه لا يكون طلاقاً.
_
1 بمعنى على سبيل التمليك، فإنه لا يجوز وطء جارية غيره سواء كان بإذنه أو غير إذنه، لأن الوطء ليس مما يستباح بالبذل والإباحة، ومن فعل ذلك فهو زان وعليه الحد، إلا في موضعين:
أحدهما الأب يطأ جارية ولده.
الثاني: الرجل يطأ جارية امرأته بإذنها.
وسبق ذلك في المسألة رقم: (937، 938) .
2 وهذا بناء على ما سبق من أن إباق العبد لا يكون طلاقاً، كما صرح بذلك الإمام في المسألة السابقة والمسألة رقم: (1188) .
3 راجع المسألتين السابقتين والمسألة رقم: (1188) .
[1281-] قلت: قول علي [كرم الله وجهه] 1 حين جاءته المرأة فقال: اتقي الله واجلسي في
[1281-] قلت: قول علي [كرم الله وجهه] 1 حين جاءته المرأة فقال: اتقي الله واجلسي في بيتك2، ما أراد بذلك؟
قال: العنين الذي لم يصبها قط، وأما الذي أصابها مرة فلا يكون عنيناً. 3
قلت4: العنين يؤجل5 سنة؟
قال: نعم.
قال إسحاق: كما قال.
[1282-] قلت6: المرأة إذا ارتدت تبين من زوجها؟
قال: لا. هو ممنوع منها7، فإذا انقضت العدة بانت منه، فإن
_
1 في ع زيادة "قال" قبل "قلت"، وكذلك ما بين المعقوفين مزيد من ع.
2 روى البيهقي في سننه: 7/227 عن علي رضي الله عنه قصة فيها معنى ما ذكر.
3 قال ابن قدامة: أكثر أهل العلم على هذا يقولون متى وطئ امرأته مرة ثم ادعت عجزه، لم تسمع دعواها ولم تضرب له مدة، وذكر فيمن قال ذلك الإمام إسحاق. المغني: 6/672.
وانظر عن قول الإمامين أيضاً: الإشراف: 4/83.
4 في بلفظ "قال: قلت".
5 سبقت مسألة تأجيل العنين برقم: (1017، 1018) .
6 في ع زيادة "قال".
7 في ع بحذف "منها"، والمعنى: أي يمنع من وطئها وهما على نكاحهما حتى تنقضي عدتها، فإن انقضت العدة ولم تسلم بانت منه.
وسبق تقرير ذلك في المسألة رقم: (1199) والمسألة (1202) .
تابت أو تاب في العدة فهما على نكاحهما، هذا في الرجل والمرأة1 أيهما ارتد.
قال إسحاق: كما قال, لأن السنة2 على ذلك، وقد جهل3 هؤلاء حكم المرتد فرأوا الارتداد تطليقة, واحتجوا بقوله
_
1 في ع بتقديم "المرأة" على "الرجل".
2 الظاهر أنه يعني بذلك السنة الواردة في رد أحد الزوجين إلى صاحبه اللذين أسلم أحدهما فأسلم الآخر قبل انقضاء العدة.
وذكر ابن قدامة في المغني أن مسألتنا هذه وهي مسألة الردة مقيسة على مسألة إسلام أحد الزوجين.
ومن السنة الثابتة في ذلك ما روي عن ابن عباس -رضي الله عنهما- أن رجلاً جاء مسلماً على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم، ثم جاءت امرأته مسلمة بعده, فقال: يا رسول الله إنها كانت أسلمت معي, فردها علي."
أخرجه أبو داود: 2/674, والترمذي: 3/449, وقال: حديث حسن صحيح.
وسبق كلام الإمامين على مثل هذا في مسألة 346.
وانظر أيضاً معالم السنن: 2/674, الإشراف: 4/211.
3 من هؤلاء الذين أشار إليهم الإمام إسحاق الحسن وعمر بن عبد العزيز ومالك. انظر: الإشراف: 4/211, الجامع لأحكام القرآن للقرطبي: 18/67, المدونة: 2/112, المغني: 6/139.
[1283-] قلت3: النصرانية تسلم وهي تحت النصراني؟
سبحانه وتعالى: {وَلا تُمْسِكُوا بِعِصَمِ الْكَوَافِرِ} 1 وغلطوا لِما لم [يقل] 2 حين يرتد فقد بانت.
[1283-] قلت3: النصرانية تسلم وهي تحت النصراني؟
قال: يفرّق بينهما.4
قلت: [ظ-38/أ] إذا أسلم زوجها وهي في العدّة؟
قال: إذا أسلم زوجها وهي في العدّة فهو أحق بها.
قال إسحاق: نعم. 5
[1284-] قلت: على الأمة أن تنتقب؟ 6
_
1 من آية 10 من سورة الممتحنة.
وذكر القرطبي في تفسيره: 18/67 استدلال الإمام مالك بالآية على المسألة.
2 ما بين المعقوفين أثبته من ع، ولفظ نسخة ظ يشبه "يقتل" والمعنى يستقيم بما أثبته.
3 في ع زيادة "قال" قبل "قلت".
4 سبقت المسألة برقم: (1145) .
5 سبقت المسألة برقم: (1146) .
6 النقاب: القناع على مارن الأنف، والجمع نقب. والنقاب عند العرب هو الذي يبدو منه محجر العين.
انظر: لسان العرب: 1/768, النهاية في غريب الحديث: 5/103, المطلع على أبواب المقنع: 349.
[1285-] قلت: إذا أسر المسلم فتنصر، تبين منه امرأته؟
قال: لا. 1
قال إسحاق: كما قال.
[1285-] قلت: إذا أسر المسلم فتنصر، تبين منه امرأته؟
قال: إذا انقضت العدّة بانت، فإذا رجع إليها في العدّة فهو أحق بها.
قال إسحاق: كما قال.2
[1286-] قال أحمد: يجبر على الطلاق في الإيلاء.3
_
1 القائل هو الإمام أحمد, لأن النقاب والقناع للحرائر، ولأن عورة الأمة ما بين السرة والركبة كعورة الرجل, وفي حديث عمرو بن العاص مرفوعاً: "إذا زوّج أحدكم عبده أمته فلا ينظر إلى عورتها".
رواه أبو داود: 4/362.
قال ابن قدامة بعد أن نقل آثاراً عن الصحابة في عدم انتقاب الأمة، قال: وهذا دليل على أن عدم حجب الإماء كان مستفيضاً بينهم مشهوراً، وأن الحجب لغيرهن كان معلوماً.
[] انظر: المغني: 6/560, المبدع: 1/360-361.
2 راجع حكم ما إذا ارتد أحد الزوجين في المسائل (1199، 1202، 1282) .
3 إذا رفعت امرأة المولي أمر زوجها إلى الحاكم ووقفه وطلب منه أن يفيء فلم يفعل وهو قادر على الفيئة، أمر بالطلاق، فإن لم يطلق طلق عليه الحاكم بطلب المرأة.
وعن الإمام أحمد رواية بأنه ليس للحاكم الطلاق عليه، بل يحبسه ويضيق عليه حتى يطلق.
ورجح ابن قدامة الرواية الأولى وقال: "إن ما دخلته النيابة وتعين مستحقه وامتنع من هو عليه قام الحاكم مقامه فيه، كقضاء الدين." قال: "وهذا أصح في المذهب".
راجع المسألة 150.
قلت: كم تطلق عليه؟
قال: واحدة. 1
قال إسحاق: كما قال تبين واحدة إذا انقضت العدة.
_
1 إذا أمر الحاكم المولي بطلاق زوجته فله أن يطلقها واحدة أو ما شاء، وليس للحاكم إجباره على أكثر من طلقة لحصول وفاء حق المرأة بذلك، فإنها تبين منه بعد العدة وتتخلص من ضرره. وعنه رواية بأن طلقته تكون بائنة. وبه قال أبو ثور.
ووجهه أن طلاق المولي فرقة لرفع الضرر فكان بائناً كفرقة الخلع، ولأنه لو كان طلاقه طلاقاً رجعياً لم يندفع الضرر، لأنه يرتجعها فيبقى الضرر.
وأجيب عن ذلك بأنه طلاق صادف زوجة مدخولاً بها من غير خلع ولا استيفاء عدد الطلاق فكان رجعياً, وبالنسبة للضرر يندفع بضرب مدة أخرى له. وإذا طلق عليه الحاكم, قام الحاكم مقام الزوج وملك من الطلاق ما يملكه المولي, فإن طلق واحدة فواحدة وإن طلق أكثر من واحدة فله ذلك.
وعن الإمام أحمد رواية مرجوحة بأن فرقة الحاكم تكون بائناً مطلقاً.
[] راجع المغني: 7/331-332, شرح السنة: 9/238, المبدع: 8/27-29, الإشراف: 4/230.
[1287-] قال أحمد: والحرام فيه كفارة الظهار، فإنه إذا قال: أنت علي كظهر أمي، أو أنت
[1287-] قال أحمد: والحرام فيه كفارة الظهار، فإنه إذا قال: أنت علي كظهر أمي، أو أنت عليّ حرام، فهو وذاك [ع-63/ب] واحد1.
قال إسحاق2: أما الحرام فهو على ما نوى من الطلاق، فإن لم ينوه فكفارة اليمين.
[1288-] قلت3: الخلع تطليقة4، فإن ندم أو ندمت؟
_
1 ما أجاب به الإمام أحمد هنا من أن عليه كفارة ظهار في ذلك هو المذهب وسبق ذلك في المسألة (955، 1138) .
وفي المسألة (1138) سبق ذكر قول الإمامين الثوري وأبي حنيفة.
2 في ع زيادة "و" وقول الإمام إسحاق هذا سبق عنه في عدة مسائل.
انظر: المسألة رقم: (955، 1138) .
3 في ع زيادة "قال".
4 أي على قول من قال: الخلع تطليقة، فإذا ندم وندمت وتزوجا أتحسب عليه هذه الطلقة؟
والإمامان أحمد وإسحاق يريان أنه فراق وليس بطلاق, ولذا قال الإمام أحمد: فإن تراجعا كانا على ثلاث.
وممن قال إن الخلع تطليقة بائنة الإمام الثوري.
انظر: الإشراف: 4/218, شرح السنة: 9/196, والمسألة رقم: (1193) .
[1289-] قلت3: قال سمعت يعني سفيان قال: إذا تزوجها وهو محرم، أو هي حائض، أو في
قال أحمد: الخلع فراق على قول ابن عباس1 -رضي الله عنهما- فإن تراجعا كانا على ثلاث.
قال إسحاق2: كما قال.
[1289-] قلت3: قال سمعت يعني سفيان قال: إذا تزوجها وهو محرم، أو هي حائض، أو في رمضان، ثم ادعت الدخول ألزمته المهر.
قال أحمد: إذا أغلق الباب وأرخى الستر.
قال إسحاق: 4 هو كما وصفنا5 فيما مضى.
[1290-] قلت: بيع الأمة طلاقها؟
_
1 سبق تقرير قول ابن عباس -رضي الله عنهما- والاستدلال له في المسألة رقم: (970) ، وانظر أيضاً: الإشراف: 4/218.
2 سبق رأى الإمامين أحمد وإسحاق، وكذلك الإمامين الشعبي والثوري فيما يكون فسخاً وما يكون طلاقاً من الفرقة في المسألة رقم: (1193) . وسبق فيها تقرير ما روي عن الإمام أحمد في فرقة الخلع.
وانظر أيضاً المسألة رقم: (970) .
3 في ع زيادة "قال".
4 في ع بحذف "إسحاق".
5 سبق تقرير المسألة في عدة مسائل منها رقم: (966، 1129، 1157) .
قال: احتج بحديث1 ابن مسعود وأنس2 أن تأولا قوله تبارك وتعالى: {وَالْمُحْصَنَاتُ مِنَ النِّسَاءِ إِلاَّ مَا مَلَكَتْ أَيْمَانُكُمْ} .3 فقال ابن مسعود رضي الله عنه: "نزلت في المشركين والمسلمين".
وقال أبو سعيد الخدري رضي الله عنه: "إنها نزلت في سبايا أوطاس4
_
1 في ع بلفظ "احتج بابن مسعود وأنس"، والصواب عبارة ظ التي أثبت, والمعنى أي احتج من قال بيع الأمة طلاقها بحديث ابن مسعود وأنس -رضي الله عنهما- في هذه الآية.
2 من الآية 24 من سورة النساء.
3 كان ابن مسعود وأنس -رضي الله عنهما- يريان أن الأمة الزوجة إذا باعها سيدها طلقت وحلت لمشتريها لأنه ملكها استدلالاً بظاهر الآية: {وَالْمُحْصَنَاتُ مِنَ النِّسَاءِ إِلاَّ مَا مَلَكَتْ أَيْمَانُكُمْ} .
ومعناه: وحرم عليكم ذوات الأزواج إلا ما ملكت أيمانكم إما بسبي أو بشراء, وممن نقل عنه ذلك مع ابن مسعود، وأنس من الصحابة: ابن عباس في رواية وجابر وأبي ابن كعب، ومن التابعين سعيد بن المسيب، والحسن ومجاهد.
[] انظر عن أقوالهم وتفسيرهم للآية: أحكام القرآن للجصاص: 2/135-136, وأحكام القرآن للكيا الهراسي: 1/406, مصنف ابن أبي شيبة: 4/265, مصنف عبد الرزاق: 7/280, فتح الباري: 9/404.
4 أوطاس: واد في ديار هوازن، فيه كانت وقعة حنين بين النبي صلى الله عليه وسلم وهوازن. انظر: معجم البلدان: 1/281, مراصد الإطلاع على الأمكنة والبقاع: 1/132.
سبين ولهن أزواج في قومهن فنزلت {وَالْمُحْصَنَاتُ مِنَ النِّسَاءِ} " قال1 علي كرم الله وجهه موافقاً لأبي2 سعيد: إنها نزلت في المشركين, وأما تأويل من تأول في بريرة3 أنها خيرت بعد ما
_
1 وممن قال بذلك مع أبي سعيد الخدري وعلي بن أبي طالب من الصحابة: عمر وعبد الرحمن بن عوف وابن عباس في رواية، وجمهور الفقهاء، ومنهم أحمد وإسحاق.
انظر: عن أقوالهم في تفسير الآية: جامع البيان للطبري: 5/1، التفسير الكبير: 10/41, تفسير [] ابن كثير: 1/473-474, فتح القدير للشوكاني: 1/ 448, وأحكام القرآن للكيا الهراسي: 1/405, أحكام القرآن للجصاص: 2/135, مصنف ابن أبي شيبة: 4/265, فتح الباري: 9/404.
2 بأن الآية واردة على المزوجات المسبيات فقط ولا يكون البيع طلاقاً، وهو قول الجمهور، بل نقل الفخر الرازي الإجماع على ذلك بعد الخلاف الأول. قال: فذهب علي وعمر وعبد الرحمن بن عوف أن المنكوحة إذا بيعت لا يقع عليها الطلاق وعليه إجماع الفقهاء اليوم.
انظر: التفسير الكبير: 10/41, أحكام القرآن للكيا: 1/406, فتح الباري: 9/404.
3 هي بريرة بنت الحارث الهلالية، والدة يزيد بن الأصم وأمها بنت عامر بن معتب الثقفي، مولاة عائشة، كانت مولاة لبعض بني هلال فكاتبوها ثم باعوها من عائشة. انظر: ترجمتها الإصابة: 4/242, والاستيعاب: 4/242, والتقريب 466, وحديثها سبق تخريجه في المسألة رقم: (1036) .
اشترتها عائشة -رضي الله عنها- وأعتقتها, وأن ذلك لم يكن طلاقاً شِرَاها فليس في ذلك دليل أنها لم يكن بيعها طلاقها لأنه لا يدرى أكان قبل نزول الآية أو بعدها.
وابن عباس رضي الله عنهما يروي قصة1 بريرة تخيير النبي صلى الله عليه وسلم إياها, وهو يقول: "بيع الأمة طلاقها".
_
1 ما روي في قصة بريرة وتخييرها قد سبق تخريج الحديث الذي يدل على ذلك في المسألة رقم: (1036) .
وما روي عن ابن عباس -رضي الله عنهما- هو رواية عنه رواها عنه الطبري في تفسيره: 5/4: "بيعها طلاقها، وعتقها طلاقها، وهبتها طلاقها، وبراءتها طلاقها، وطلاق زوجها طلاقها".
وحديث بريرة استدل به الجمهور على أن بيع الأمة لا يكون طلاقها، وقد بوب به البخاري في صحيحه في كتاب الطلاق، "باب لا يكون بيع الأمة طلاقها".
واعترض عليه ابن التين بأنه لم يأت في الباب بشيء مما يدل عليه التبويب.
وقال ابن حجر: وهذا الذي قاله -يعني ابن التين- عجيب, أما أولاً فإن الترجمة مطابقة فإن العتق إذا لم يستلزم الطلاق فالبيع بطريق الأولى, وأيضا فإن التخيير الذي جر إلى الفراق لم يقع إلا بسبب العتق لا بسبب البيع، وأما ثانيها فإنها لو طلقت بمجرد البيع لم يكن للتخيير فائدة.
ويأتي الجواب على من اعترض على الجمهور بأن ابن عباس كان يقول بيعها طلاقها مع روايته لقصة بريرة مع أنه لا يجوز أن يخالف النبي صلى الله عليه وسلم فيما رواه عنه.
[] انظر: فتح الباري: 9/404, وأحكام القرآن للكيا الهراسي: 1/406, وتفسير ابن كثير: [1/473-474.
[1291-] قلت: فمن اشترى جارية ولها زوج؟
] ورأى أحمد على حديث أبي سعيد الخدري.
قال إسحاق: كما قال لا يكون بيعها طلاقها أبداً حتى يطلقها الزوج أو تشتري [بضعها] 1 من الزوج.
[1291-] قلت: فمن اشترى جارية ولها زوج؟
قال: لا يكون بيعها طلاقها.
قال إسحاق: كما قال.
[1292-] قلت2: سئل يعني الأوزاعي عن رجل قال: كل جارية أتسراها فهي حرة، متى تكون حرة؟
قال: إذا وطئها ولم يعزل عنها فقد3 تسراها.
_
1 ما بين المعقوفين أثبته من ع، وفي ظ "بعضها" وما أثبته هو الصواب، والمراد من ذلك الخلع.
2 في ع بلفظ "قال: قلت: سئل الأوزاعي عن رجل كل جارية أتسراها".
3 أجاب الإمام الأوزاعي عما سئل وهي متى تكون حرة, وجوابه في ذلك لا يخالف جواب الإمامين أحمد وإسحاق، لأنه يجب الغسل بالتقاء الختانين، والعتق قبل الملك يشبه الطلاق قبل النكاح، ويدل عليهما حديث عمرو بن العاص الآتي.
ونقل الخطابي عن الأوزاعي أنه لا يرى وقوع الطلاق قبل النكاح، إلا إذا خص امرأة بعينها، أو [] قبيلة، أو بلد، وإن عم فليس بشيء. معالم السنن: 2/640-641.
قال أحمد1: لا أجترئ أن أعتق عليه، فإن هو أعتق ليس به بأس، وأما أنا فلا أجترئ عليه، إلا أن يكون في ملكه2 فيقول: متى تسريت منكن فهي حرة، فإذا وجب عليها الغسل وجب3 عليه التسري.
قال إسحاق: كما قال4، وليس فيه موضع جبن.
_
1 في ع بلفظ "قال الإمام أحمد: لا أجترئ أن أعتق عليه، فإن فعل هو فأعتقها".
2 فلا يصح العتق قبل الملك، وهذه إحدى الروايتين عن الإمام أحمد، قال عنها ابن قدامة: وهو قول أكثر أهل العلم.
ومستندها حديث عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "لا نذر لابن آدم فيما لا يملك، ولا عتق له فيما لا يملك، ولا طلاق له فيما لا يملك".
قال الترمذي: "حديث عبد الله بن عمرو حديث حسن صحيح، وهو أحسن شيء روي في هذا الباب".
وسبق تخريجه في المسألة رقم: (1229) .
والرواية الثانية: يصح. قال في الإنصاف: وهو المذهب.
[] انظر: المغني: 8/719, والإنصاف: 7/417-418, والمبدع: 6/310, وجامع الترمذي: 3/486.
3 في ع "وإذا وجب".
4 نقل عنه الترمذي في جامعه في الطلاق قبل النكاح أنه لا يقع في غير من عينها، قال ووسع إسحاق في غير المنصوصة.
وسبق ذلك عنه في المسألة (1229) .
ويأتي ذلك مفصلاً في المسألة رقم: (1304) .
فمذهبه إذاً عدم صحة الجميع قبل ملك المحل، سواء كان طلاقاً أو عتقاً في غير المسمى.
انظر: جامع الترمذي: 3/487.
[1293-] سئل1 الأوزاعي عن الغلامين يلوط أحدهما بصاحبه، ثم يكبرا فيولد للمفعول به
[1293-] سئل1 الأوزاعي عن الغلامين يلوط أحدهما بصاحبه، ثم يكبرا فيولد للمفعول به جارية، أيتزوجها الفاعل؟
قال: لا.2
قال أحمد: على قولنا كما قال، إذا كان ذلك في الدبر.3
_
1 في ع بلفظ "قال: قال سئل الأوزاعي".
2 انظر قول الأوزاعي في الأوسط لابن المنذر، لوحة 219، والمغني: 6/578.
3 فيحرم باللواط ما يحرم بوطء المرأة. قال المرداوي: "هذا المذهب نص عليه, وعليه جماهير الأصحاب، لأنه وطء في فرج فينشر الحرمة كوطء المرأة، ولأن المرأة التي يريد أن يعقد عليها بنت من وطئه، فحرمت عليه كما لو كانت الموطوءة أنثى."
وقال أبو الخطاب: "يكون ذلك كالمباشرة دون الفرج", والمذهب في المباشرة دون الوطء أنها لا تنشر الحرمة". فلا ينشر اللواط الحرمة عند أبي الخطاب، وصححه ابن قدامة في المغني والمقنع.
استدل بعموم قوله تعالى: {وَأُحِلَّ لَكُمْ مَا وَرَاءَ ذَلِكُمْ} النساء آية 24.
وبنت المفعول به ليست من المنصوص عليهن، ووطء المرأة يوجب المهر ويلحق النسب إلى غير ذلك من أحكامه التي لا تثبت باللواط، فلا يلحق به.
قال ابن قدامة: "لو أرضع الرجل طفلاً لم يثبت به حكم التحريم، فها هنا أولى."
ونقل المرداوي في الإنصاف عن شيخ الإسلام ابن تيمية أنه ذكر أن المنصوص عن الإمام أحمد في مسألة التلوط نحو صورة مسألتنا هذه، وهي أنه لا يتزوج بنت المفعول فيه ولا أمه. قال ابن تيمية: وهو قياس جيد، قال: فأما تزوج المفعول فيه بأم الفاعل ففيه نظر، ولم ينص عليه.
[] انظر: الإنصاف: 8/119-120, والمغني: 6/577-578, والمبدع: 7/61, وكشاف القناع: 5/73.
[1294-] قلت: المفعول به والفاعل عليهما الغسل؟
[1294-] قلت: المفعول به والفاعل عليهما الغسل؟
قال أحمد: [نعم] 1 إذا كان ذلك في الدبر, لأن حكمهما حكم الزنى، والذي يأتي البهيمة عليه الغسل وإن لم2 ينزل.
قال إسحاق: كما قال.
[1295-] سئل3 إسحاق عن رجل طلق امرأته تطليقة فتزوجت في عدّتها زوجاً آخر فانقضت عدتها عنده؟ 4
_
1 ما بين المعقوفين أثبته من ع لأنه به تكمل إجابة الإمام أحمد.
2 قال في المقنع في عد ما يوجب الغسل: "الثاني: التقاء الختانين وهو تغييب الحشفة في الفرج قبلاً كان أو دبراً من آدمي أو بهيمة حي أو ميت."
[] انظر: في المقنع مع المبدع: 1/181-183, والمغني: 1/205, والعدة 47.
3 في ع بلفظ "قال: سئل إسحاق" وابتداء من هذه المسألة يوجه الكوسج الأسئلة لإسحاق بن راهوية وحده كما يحصل أحياناً منه للإمام أحمد.
4 في ع بحذف "عنده".
[1296-] سئل إسحاق عن الأمة تعتق وزوجها حر أو عبد؟
قال: السنة في ذلك أن يفرّق1 بينها وبين الذي تزوجها في عدّة من الزوج الأول, ثم تعتدّ من الأول [فإن كان هذا الزوج الثاني لم يكن دخل بها تزوجها إذا انقضت عدّتها من الأول] 2. فإن كان الثاني دخل بها فرّق3 بينهما، وعليه المهر للدخول، وتعتد منه بعد ما تعتدّ من الأول لأن عليها عدّتين إذا كان الثاني قد دخل بها.
[1296-] سئل إسحاق عن الأمة تعتق وزوجها حر أو عبد؟
_
1 يفرّق بينهما لأن النكاح باطل، فإنه لا يجوز نكاح المعتدة إجماعاً لقوله تعالى: {وَلا تَعْزِمُوا عُقْدَةَ النِّكَاحِ حَتَّى يَبْلُغَ الْكِتَابُ أَجَلَهُ} البقرة من آية 235.
فإذا نكح وجب عليه فراقها، وإن دخل بها وجب لها المهر بما استحل من فرجها، فإن لم يفارقها وجب التفريق بينهما.
انظر: المغني: 7/480, والكافي: 3/316, والعدة 428, والفروع: 5/552, وغاية المنتهى: 3/207.
2 ما بين المعقوفين غير موجود في ع.
3 يؤمر بمفارقتها، فإن لم يفعل وجب التفريق بينهما، فإن فارقها أو فرق بينهما وجب عليها أن تكمل عدّة الأول، لأن حقه أسبق وعدّته وجبت عن وطء في نكاح صحيح، فإذا أكملت عدّة الأول وجب عليها أن تعتدّ من الثاني، ولا تتداخل العدتان لأنهما من رجلين.
المغني: 7/481, والعدة 428, والفروع: 5/252, والهداية لأبي الخطاب: 2/61.
[1297-] سئل3 إسحاق عن رجل تزوج امرأة ولم يدخل بها، هل تلزمه نفقتها4 إن كانت
قال: السنة في ذلك أن لا خيار لها من الحر لأنها [صارت إلى مثل حاله] 1 فأي خيار لها؟ إنما لها أن تختار إذا أعتقت من زوجها إذا كان عبدا، [ظ-38/ب] والذي يصح من زوج بريرة أنه كان عبداً. 2
[1297-] سئل3 إسحاق عن رجل تزوج امرأة ولم يدخل بها، هل تلزمه نفقتها4 إن كانت صغيرة لا يجامع5 مثلها؟
قال: كل ما لم يدخل بها وهي ممن يدخل بها ولم يمتنع القوم من تسليمها فعليه النفقة لها، وأما الصغيرة فلا نفقة لها عليه، إلا أن تبلغ حد الوطء. 6
_
1 ما بين المعقوفين ساقط من ظ، وأثبته من ع.
2 سبقت المسألة رقم: (1036) ، كما سبقت هنالك الإشارة إلى الروايات التي وردت في أن زوج بريرة كان حراً والواردة في أن زوجها كان عبداً، وأن ذلك هو الأصح وهو المروي في الصحيحين.
[] راجع المسألة المذكورة, وانظر بالتفصيل عن ذلك: زاد المعاد: 5/168, وفتح الباري: [9/406-408,] والمغني: 6/659-660.
3 في ع بلفظ "قال: سئل".
4 في ع بلفظ "أرأيت إن كانت صغيرة".
5 نهاية اللوحة رقم: 125، وبداية اللوحة 126 من ع.
6 انظر عن قول الإمام إسحاق: الأوسط لوحة رقم: 235 والإشراف: 4/142, والمغني: 7/601.
وما أجاب به الإمام إسحاق هو مذهب الحنابلة، لأن النفقة تجب على الزوج بالتمكين من الاستمتاع بها، وتعذر ذلك هنا لصغرها فلم تجب نفقتها، كما لو امتنع أولياؤها من تسليمها الزوج.
انظر: المغني: 7/601, والمبدع: 8/201, والإنصاف: 9/377, وكشاف القناع: 5/371, والأوسط، لوحة رقم: 235, والإشراف: 4/142.
[1298-] سئل1 إسحاق عن الحر تكون تحته الأمة فطلقها تطليقتين، ثم أدركها العتق في
[1298-] سئل1 إسحاق عن الحر تكون تحته الأمة فطلقها تطليقتين، ثم أدركها العتق في العدة، كيف تعتد؟
قال: العدة بالنساء كلما طلقها ثنتين فعدتها عدة2 الحرة، ينبغي له إن أراد فراقها طلقها ثلاثاً لأن الطلاق بالرجال، فلما طلقها ثنتين بقي من3 طلاقه واحدة، فأدركها العتاقة فلم تبن منه.4
_
1 في ع بلفظ "قال: سئل عن الحر تكون تحته الأمة فطلقها ثنتين بعد".
2 في ع بلفظ "فعدتها عدة الحر لأنه ينبغي".
3 في ع بلفظ "بقي من طلاقها".
4 انظر قول الإمام إسحاق في الأوسط، لوحة رقم: 306 والمغني: 7/462, وهو مذهب الحنابلة، ويوضحه قول الخرقي في مختصره:"وإذا طلقها طلاقاً يملك فيه الرجعة وهي أمة فلم تنقض عدتها حتى أعتقت بنت على عدّة حرة, وإن طلقها طلاقاً لا يملك فيه الرجعة فأعتقت اعتدت عدة الأمة".
وذلك أن الأمة إذا أعتقت وهي رجعية فقد وجدت الحرية، وهي زوجة وتعتد عدة الوفاة إذا مات، بل وترثه كما في مسألتي رقم: (1083، 1084) .
فتعتدّ هنا عدّة الحرة فأما إذا أعتقت وهي بائن فلا تجب عليها عدة الحرائر لعدم وجود الحرية في وقت الزوجية. وقال المرداوي عن هذا الحكم: "بلا نزاع."
انظر: المغني: 7/462, والإنصاف: 9/285.
[1299-] سئل1 إسحاق عن العبد تكون تحته الحرة فطلقها ثنتين، ثم أدركه العتق وهي2 في
[1299-] سئل1 إسحاق عن العبد تكون تحته الحرة فطلقها ثنتين، ثم أدركه العتق وهي2 في العدة، هل يراجعها؟
قال: لا3 مراجعة بينهما لأنه طلقها أقصى طلاقه إن الطلاق بالرجال وعدتها عدة الحرائر4.
[1300-] سئل5 إسحاق عن أم الولد إذا مات السيد، كيف تعتد؟
قال: السنة عندنا أن تعتد أربعة6 أشهر وعشراً.
_
1 في ع بلفظ "قال سئل إسحاق".
2 في ع بحذف "هي".
3 في ع بلفظ "قال: مراجعة بينهما لأنه طلقها".
4 راجع مسائل الطلاق بالرجال والعدة بالنساء في المسألتين رقم: (907 – 910) .
5 في ع بلفظ "قال: سئل إسحاق".
6 راجع مذهب الإمامين أحمد وإسحاق بالتفصيل في عدة أم الولد التي توفي سيدها إذا كانت تحيض: المسألة رقم: (927) , وإذا كانت لا تحيض المسألة رقم: (1081) .
[1301-] سئل1 إسحاق عن أقل ما تصدق المرأة في انقضاء العدة؟
[1301-] سئل1 إسحاق عن أقل ما تصدق المرأة في انقضاء العدة؟
قال: إذا كانت المرأة لها أقراء معلومة قبل أن تبتلى بالعدة حتى عرفها بذلك بطانة أهلها ممن ترضى دينهن وأمانتهن فإنها تصدق في ذلك ولو كان كذا وأربعين يوما، ً2 فإن لم تعرف بذلك وكان ذلك أول ما رأت حيضاً أو طهراً حتى انقضى ثلاث حيض في شهر، فإن العدة لا تنقضي3 بذلك، ولا تصدق في دون ثلاثة أشهر لأن الأخذ بالاحتياط في العدة، وقد جعل الله عز وجل بدل كل حيضة شهراً في اللائي يئسن [من الحيض] 4
_
1 في ع بلفظ "قال: سئل إسحاق".
2 بل عند الحنابلة ولو كان كذا وثلاثين يوماً أو حتى كذا وعشرين يوماً.
قال ابن قدامة: "وأقل ما تنقضي به العدة تسعة وعشرين يوماً, وإن قلنا: القرء الحيض وأقل الطهر ثلاثة عشر يوماً, لأن ثلاث حيضات ثلاثة أيام وبينها طهران ستة وعشرون يوماً. وإن قلنا: الأقراء الأطهار, والطهر: ثلاثة عشر يوماً, فأقلها: ثمانية وعشرون يوماً ولحظة, وإن قلنا: أقله خمسة عشر يوماً, فأقلها اثنان وثلاثون يوماً ولحظة".
انظر: الكافي: 3/305, والمغني: 7/286, وكشاف القناع: 5/346, والمبدع: 7/400, الإشراف: 4/304.
3 لأن مدة الحيضات الثلاث أكثر من شهر. راجع نفس المراجع السابقة.
4 ما بين المعقوفين أثبته من ع.
[1302-] سئل 4 إسحاق عن رجل تزوج امرأة فبنى بها فأتى عليها ستة أشهر فولدت المرأة،
واللائي لم يحضن1 فإذا أشكل2 على المسلم انقضاء عدّة امرأة ردها إلى الكتاب والسنة.3
[1302-] سئل 4 إسحاق عن رجل تزوج امرأة فبنى بها فأتى عليها ستة أشهر فولدت المرأة، فإن الولد ولده لأن النساء تلدن لذلك الوقت، إلا أن يكون لها زوج قبل ذلك ففارقها، أو مات عنها فكانت حبلى منه، فحينئذ لا يسع هذا أن يدعيه إذا علم أن الحبل كان من غيره، وإن لم يعلم فله أن يدعيه فإن ادعياه جميعاً فالولد ولد هذا 5 الأخير لما تلد المرأة في ستة أشهر. 6
_
1 لقوله تعالى: {وَاللاَّئِي يَئِسْنَ مِنَ الْمَحِيضِ مِنْ نِسَائِكُمْ إِنِ ارْتَبْتُمْ فَعِدَّتُهُنَّ ثَلاثَةُ أَشْهُرٍ وَاللاَّئِي لَمْ يَحِضْنَ} من آية 4 من سورة الطلاق.
2 لقوله تعالى: {إِنِ ارْتَبْتُمْ} في الآية السابقة من سورة الطلاق، وهذه مرتابة في أمرها حيث تدعي انقضاء عدتها بأقل من أدنى العدة ولم تكن لها عادة قبل ذلك يحال عليها، فعدتها إذاً ثلاثة أشهر.
3 انظر عن قول إسحاق هذا: الإشراف على مذاهب العلماء: 4/304.
4 في ع بلفظ "قال: سئل".
5 في ع بحذف "هذا".
6 سبقت المسألة بجواب الإمام أحمد فقط، وبنحو ما أجاب به الإمام إسحاق هنا في المسألة رقم: (930، 931) .
وقال ابن المنذر: "وأجمع كل من نحفظ عنه من علماء الأمصار من أهل المدينة والكوفة وسائر علماء الأمصار من أصحاب الحديث وأهل الرأي، على أن المرأة إذا جاءت بولد لأقل من ستة أشهر من يوم عقد نكاحها, أن الولد لا يلحق به, وإن جاءت به لستة أشهر من يوم عقد نكاحها فالولد له".
الإجماع لابن المنذر ص: 49, والإشراف: 4/279.
[1303-] سئل إسحاق [عن رجل جعل أمر امرأته بيدها] 1؟
[1303-] سئل إسحاق [عن رجل جعل أمر امرأته بيدها] 1؟
فقال: أيما رجل جعل أمر امرأته بيدها فإن أصحاب محمد صلى الله عليه وسلم اختلفوا2 في ذلك، فرأى عثمان وابن عمر3 -رضي الله
_
1 ما بين المعقوفين ساقط من ظ، وأثبته من ع.
2 سبقت المسألة برقم: (1059) مع تحريرها والإشارة إلى أدلتها وتخريج قول ابن عمر وعثمان -رضي الله عنهم-، وأن المذهب، والذي عليه أصحاب الإمام أحمد أن القضاء ما قضت، ولا يقبل منه إرادته لأقل من ثلاث، وهو قول عثمان.
3 قول ابن عمر -رضي الله عنهما- في المسألة: القضاء ما قضت إلا أن ينوي الرجل أقل من ذلك، فيقول مثلاً لم أرد إلا تطليقة، فيحلف على ذلك ويكون أملك بها, وهذا الاستثناء في قول ابن عمر دل عليه ما سبق أن نقل عنه الإمام أحمد في المسألة (1059) وما حكى عنه الإمام إسحاق في كلامه الآتي في هذه المسألة, قال ابن المنذر في الإشراف: " ولم يذكر ذلك -أي الاستثناء-غير ابن عمر."
قلت: وبه قال الإمام إسحاق، وسيأتي ترجيحه لذلك في هذه المسألة، وصرح به في المسألة (1059) قال: "كما قال ابن عمر، ويحلف على إرادته".
[] انظر: سنن البيهقي: 7/348, ومصنف عبد الرزاق: 6/518-520, وسنن سعيد ابن [] [] [] منصور: 1/419-420, والإشراف: 4/181, وشرح السنة: 9/218.
عنهما- أن يكون القضاء ما قضت.
وقال عمر وابن1 مسعود -رضي الله عنهما-: أمرك بيدك كقوله: اختاري، يجعلان ذلك تطليقة يملك الرجعة.
وخالفهم بعض أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم فقال ذلك إلى الرجل, والذي نعتمد2: أن يكون القائل هذا يدينه الحاكم، فإن أراد طلاقاً يملك الرجعة كان ذلك، وإن أراد ثانياً أو أكثر الطلاق كان ذلك على إرادته. وقد فسر عن ابن عمر -رضي الله عنهما- حيث قال: القضاء ما قضت أنه قال إلا أن ينوي غير ذلك فيحلف الرجل ثم يجعل3 به، وهذا القول أشبه بالسنة
_
1 روى ابن أبي شيبة في مصنفه: 5/161, وبسنده عن عمر وعبد الله بن مسعود -رضي الله عنهما- أنهما قالا: "أمرك بيدك واختاري سواء."
وانظر: عن قوليهما أيضاً في سنن البيهقي: 7/347, وشرح السنة: 9/218, والإشراف: 4/181.
2 في ع بلفظ "الذي نعتمد عليه".
3 روى البيهقي بسنده عن الشافعي عن مالك عن نافع أن ابن عمر -رضي الله عنهما- كان يقول إذا ملك الرجل امرأته فالقضاء ما قضت، إلا أن يناكرها الرجل فيقول: لم أرد إلا تطليقة واحدة، فيحلف على ذلك ويكون أملك بها ما كانت في عدتها. سنن البيهقي: 7/384.
وانظر أيضاً المراجع السابقة عند تخريج قول ابن عمر في أول المسألة.
الماضية لأن النبي صلى الله عليه وسلم حيث خيّر1 نساءه.
فذهب عمر رضي الله عنه أن من خيّر لا يكون مبتدعاً وكلما جاز للرجل أن يطلق على مذهب قد سن له، لم يكن ذلك الطلاق إلا سنته وهو يملك الرجعة، ومما يقوي هذا [المذهب] 2 قول النبي صلى الله عليه وسلم لركانة3 بن عبد يزيد حين طلق امرأته البتة: ما أردت4 بذلك؟ وكذلك فعل عمر رضي الله عنه [وبر] 5 الحالف البتة وما أشبه ذلك فله حكمه. فلذلك اخترنا في أمرك بيدك يدين ما أراد بقوله, أثلاثاً أو أقل من ذلك, وكلما دين مطلقاً فإنه يحلف على دعواه6 [ع-64/ب] .
_
1 حديث تخيير النبي صلى الله عليه وسلم لنسائه متفق عليه.
وسبق تخريجه في المسألة (971) .
2 ما بين المعقوفين ساقط من ظ، وأثبته من ع لأن فيه زيادة بيان.
3 ركانة بن عبد يزيد بن هاشم بن المطلب بن عبد مناف بن قصي المطلبي الهاشمي, كان من مسلمة الفتح وكان من أشد الناس، وهو الذي سأل رسول الله صلى الله عليه وسلم أن يصارعه وذلك قبل إسلامه ففعل وصرعه رسول الله صلى الله عليه وسلم، وطلق امرأته سهيمة بنت عويمر البتة فسأله رسول الله صلى الله عليه وسلم: "ما أردت بها"؟ يستخبره.
انظر ترجمته: الإصابة: 1/506, والاستيعاب: 1/515, وتقريب التهذيب: 104.
4 حديث ركانة سبق تخريجه في المسألة (1149) .
5 ما بين المعقوفين ساقط من ظ، وأثبته من ع.
6 سبق الترجيح في حكم المسألة في المسألة رقم: (1059) .
[1304-] [قال] 1 إسحاق: وأما إذا حلف أن كل امرأة يتزوجها فهي طالق2 أو امرأة قد
[1304-] [قال] 1 إسحاق: وأما إذا حلف أن كل امرأة يتزوجها فهي طالق2 أو امرأة قد سماها، فإن السنة3 مضت بأن لا طلاق قبل نكاح4، فكلما لم يسمها بعينها فإنه لا يقع شيء، فإن سمى قبيلتها أو مصرها أو قال: إن تزوجت على امرأتي فلانة، أو ما أشبه ذلك من المواقيت، فإنه لا يقع، ولا نعلم في ذلك سنة مضت بتشديد، وإنما جبنا عن المنصوبة لما جاء حديث النبي صلى الله عليه وسلم مجملاً, فإن كان عن المنصوبة5 وغير المنصوبة6 فقد أخذنا بغير المنصوبة7، وإن كان [غير المنصوبة فقد اتبعنا] 8 [ظ-39/أ] .
_
1 المثبت بين المعقوفين من عبارة ع، وعبارة ظ "سئل إسحاق"، وما أثبته يستقيم به الكلام.
2 سبقت المسألة برقم: (991، 992، 1219) .
وانظر أيضاً المسألة رقم: (1292) .
3 في ع زيادة "قد".
4 سبق تخريج الحديث الدال على هذا في المسألة رقم: (991) .
5 وفي الأصل "المنسوبة".
6 وفي الأصل "المنسوبة".
7 وفي الأصل "المنسوبة".
8 ما بين المعقوفين كان في موضعه سواد لا تظهر منه الكلمات في نسخة ظ، والمثبت مكمل من عبارة نسخة ع التي يظهر أيضاً أنه قد حصل فيها سقط، وعبارتها "فإن كان عن المنصوبة وغير المنصوبة فقد اتبعنا".
فالظاهر سقوط تكملة الكلام كما هو موضح فيما أثبته، لأن السياق يدل عليه.
[1305-] قال1 إسحاق: أما الرجل الذي يريد أن يطلق امرأته ثلاثا أو أقل أو أكثر وقد عقد
[1305-] قال1 إسحاق: أما الرجل الذي يريد أن يطلق امرأته ثلاثاً أو أقل أو أكثر وقد عقد قلبه على ذلك، ثم قال: فلانة بنت فلان، ولم يقل طالق، فإن كانت إرادته ونيته بذكره الثلاث إيقاع الطلاق عليه، وقع الطلاق وإن لم يكن مما يشبه2 الطلاق.
وقد3 أجمع أهل العلم أن كل شيء يشبه الطلاق فهو طلاق، كما تقدم من نيته بإرادة الطلاق ثم تكلم باسمها وبالثلاث دليل
_
1 بداية اللوحة رقم: 76 من ظ.
2 صورة المسألة فيما إذا قال الرجل لامرأته واسمها زينب "زينب ثلاثا".
وذهب الإمام إسحاق هنا إلى أنه إن أراد بذلك إيقاع الطلاق وقع، وأن المرأة إذا سمعت ذلك منه، أو أخبرت بذلك عنه فإن عليها أن تسأل الزوج، فإن أقر فذاك، وإلا وجب عليها رفع أمره إلى الحاكم، فيحلفه الحاكم على إرادته.
وقول الرجل: "زينب ثلاث" ليس من ألفاظ الطلاق الصريحة أو الكناية ولا يقع الطلاق بغير لفظ، فيشبه أن لا يقع ذلك عند الحنابلة، وقد صرحوا بأنه لا يقع بغير لفظ، فلو نواه بقلبه من غير لفظ لم يقع.
بل قال ابن مفلح في المبدع: وكذا إن نواه بقلبه وأشار بإصبعه لم يقع, نص عليه، لأنه ليس بصريح ولا كناية.
انظر: كشاف القناع: 5/245, والمبدع: 7/268, والإشراف: 4/175.
3 في ع بلفظ "فقد أجمع".
على ما قد1 نواه، وإن كان حيث تكلم باسمها وذكر الثلاث ثم2 ندم أن تلفظ بالطلاق فقد صار ناقضاً لما تقدم من نيته.
فإن كان فعله هذا لم تسمع به المرأة فله أن لا يبلغها ذلك، وكذلك لو سمع هذا من هذا3 الزوج غيره وقد أخبره ذلك ولم يلفظ بالطلاق لأنه إن بلغها مبلغ ذلك لزمها أن ترافعه إلى الحاكم حتى يحلفه ما أراد، وعلى الحاكم أن يحلفه إذا ذكر الثلاث, ولو لم يكن في هذا الذي قلنا إلا ما ذكر غير واحد ليث4 بن أبى سليم عن الحكم بن عتيبة أن رجلاً أراد أن يطلق امرأته ثلاثاً، فلما أراد أن يلفظ بذلك أخذ رجل على فيه5
_
1 في ع بحذف "قد".
2 في ع بحذف "ثم".
3 في ع بحذف "هذا".
4 ليث بن أبي سليم بن زنيم، مولاهم أبو بكر، ويقال أبو بكر الكوفي، واسم أبي سليم أيمن، ويقال أنس، ويقال زياد، ويقال عيسى. روى عن طاووس ومجاهد وعطاء وعكرمة. قال ابن حبان: "اختلط في آخر عمره، كان يقلب الأسانيد ويرفع المراسيل.", وقال ابن معين: "منكر الحديث، مجمع على سوء حفظه.", وقال الحافظ ابن حجر: "صدوق, اختلط أخيراً ولم يتميز حديثه فترك."
[] انظر ترجمته في: تهذيب التهذيب: 8/465- 468, تقريب التهذيب: 287.
5 أخرج ابن أبي شيبة في مصنفه: 5/100 بسنده عن ليث عن الحكم في رجل قال لامرأته: أنت طالق, وأشار بيده ثلاثاً. قال فسألوه عن ذلك فقال: هي واحدة.
[1306-] قال إسحاق: وأما الرجل يخطب إلى رجل ابنته فزوجها منه بشهادة امرأته، ثم
وأمسك بالثلاث, فأجمع أهل العلم على أنه ثلاث.
فأحسن ما نضع قول من وصفنا على أن من صيروه ثلاثاً لما بين الإشارة من إرادته.
[1306-] قال إسحاق: وأما الرجل يخطب إلى رجل ابنته فزوجها منه بشهادة امرأته، ثم غاب1 عنها سنة فزوج [رجل] 2 الجارية من آخر على كره من الجارية، وزف بها الآخر وهي منكرة تصيح: إن أبي زوجني من فلان، فإن العقدة الأولى لم تتم لما لم يكن شهود3، إلا أن يكون الأب أعلن ذلك والزوج قبل
_
1 في ع زيادة "الرجل".
2 ما بين المعقوفين أثبته من ع، وفي ظ "الرجل"، والسياق يقتضي التنكير لأن الرجل الذي زوجها ثانياً ليس أباها, كما يفهم من تعليل إسحاق الآتي في عدم انعقاد النكاح الثاني لفقدان رضاها.
3 اختلف الفقهاء في الشهادة في النكاح، فقال الجمهور إن الشهادة شرط في النكاح ولا ينعقد النكاح إلا بحضور شاهدين, وممن قال بذلك الحنابلة والحنفية والشافعية وإسحاق وابن حزم.
ومما استدل به الجمهور حديث عائشة أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: "أيما امرأة نكحت بغير إذن وليها وشاهدي عدل، فنكاحها باطل."
رواه الدارقطني: 3/ 226.
وقال ابن حزم: لا يصح في هذا الباب شيء غير هذا السند. المحلى: 9/465. =
...................................................................................
_
= وعن عبد الله بن مسعود أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: "لا نكاح إلا بولي وشاهدي عدل."
رواه ابن حبان وصححه، ورواه الدارقطني: 3/227.
وعن ابن عباس أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: "البغايا اللاتي ينكحن أنفسهن بغير بينة."
رواه الترمذي، وذكر أنه لم يرفعه غير عبد الأعلى، وأنه قد وقفه مرة، وأن الوقف أصح.
قال مجد الدين أبو البركات ابن تيمية في المنتقى: "وهذا لا يقدح؛ لأن عبد الأعلى ثقة، فيقبل رفعه وزيادته, وقد يرفع الراوي الحديث وقد يقفه."
وقد ورد في الشهادة روايات كثيرة، منها ما ذكرت، وضعف أكثر هذه الروايات, لكن يقوي بعضها بعضاً.
قال صاحب غاية الأماني: "لم أقف على حديث صحيح مرفوع في مسند الإمام أحمد ولا في الكتب الستة يحتج به على اعتبار الشهادة في النكاح، إلا ما رواه الترمذي عن ابن عباس."- ويعنى الحديث السابق-.
وقال الترمذي: "والعمل على هذا عند أهل العلم من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم ومن بعدهم من التابعين وغيرهم, قالوا: لا نكاح إلا بشهود, لم يختلفوا في ذلك من مضى منهم، إلا قوماً من المتأخرين من أهل العلم".
وقال الشوكاني: "والحق ما ذهب إليه الأولون- يعنى الذين اشترطوا الشهادة- لأن أحاديث الباب يقوي بعضها بعضاً".
وقال ابن قدامة: "ولأنه يتعلق به حق غير المتعاقدين وهو الولد، فاشترطت الشهادة فيه، لئلا يجحده أبوه فيضيع نسبه بخلاف البيع, فأما نكاح النبي صلى الله عليه وسلم بغير ولي وغير شهود فمن خصائصه في النكاح، فلا يلحق به غيره."
انظر: المغني: 6/450, المبدع: 7/46, الأم: 5/19, مغني المحتاج: 3/144, المحلى: [9/465,] فتح القدير لابن الهمام: 3/199, الهداية مع البداية: 3/199-200, جامع الترمذي: [3/411-412,] المنتقى: 2/512-513, نيل الأوطار: 6/126-127, غاية الأماني مع فتح الرباني: 16/156.
غيبته حتى تسامع الناس ذلك ولا ينكر الزوج ذلك1، فإن هذا إذا كانت على ما وصفنا عند مالك2 وأهل المدينة ومن اتبعهم
_
1 في ع بحذف "ذلك".
2 ذهب الإمام مالك إلى أن النكاح جائز بغير شهود إذا أعلنوا بعد ذلك، وهو قول الزهري، ففي المدونة: "قال: أرأيت الرجل ينكح ببينة ويأمرهم أن يكتموا ذلك، أيجوز هذا النكاح في قول مالك؟ قال: لا".
المدونة: 2/158, والكافي: 3/21, والجامع لأحكام القرآن: 3/79.
وذهبت طائفة إلى أن النكاح جائز بغير شهود، ومنهم الأئمة الثلاثة الذين ذكرهم الإمام إسحاق هنا، وهم: عبد الله بن إدريس, ويزيد بن هارون. وعبد الرحمن بن مهدي.
وممن نسب إليهم ذلك: ابن المنذر في الإشراف والأوسط, وابن قدامة في المغني.
وعلم من ذلك أن صنيع الإمام إسحاق -رحمه الله- في جعل قولهم مع قول أهل المدينة فيه تجوز، فإنهم يرون صحة النكاح بغير شهود ولو لم يعلنوا بعد ذلك، بخلاف ما ذهب إليه أهل المدينة من أنه يشترط في صحة النكاح بلا شهود أن يعلن بعد ذلك.
واختار ابن المنذر في الإشراف ما ذهب إليه يزيد بن هارون ومن معه, وذكر عنه أنه كان يعيب أصحاب الرأي بأن الله أمر بالإشهاد على البيع ولم يأمر بالإشهاد على النكاح, وأن أصحاب الرأي زعموا أن البيع جائز بدون الشهادة والنكاح باطل بدون شهادة ولم يأمر الله بالإشهاد عليه.
[] انظر: الإشراف: 4/45-46, والأوسط، لوحة رقم: 193, والمغني: 6/420.
من علماء أهل العراق, مثل ابن إدريس1 ويزيد [ع-65/أ] ابن هارون2 وابن مهدي3 ونظرائهم نكاح صحيح لما صار الإعلان شهادة.
وأحب الأقاويل إلينا: أن يشهدوا عند العقد شاهدين أو امرأتين
_
1 عبد الله بن إدريس بن يزيد بن عبد الرحمن، الإمام القدوة الحجة، أبو محمد الأودي الكوفي، أحد الأعلام, كان عابداً فاضلاً يسلك في كثير من فتياه ومذاهبه مسلك أهل المدينة. قال أحمد بن حنبل: "كان ابن إدريس نسيج وحده." توفي سنة 192هـ.
تذكرة الحفاظ: 1/282, اللباب: 1/501, طبقات الحفاظ للسيوطي 124.
2 يزيد بن هارون بن زاذان الواسطي السلمي أبو خالد, أحد الأئمة, كان حافظاً متقناً صحيح الحديث من رواة الكتب الستة, توفي سنة 206هـ.
انظر: ترجمته في تهذيب التهذيب: 11/366, تذكرة الحفاظ: 1/317, شذرات الذهب: 2/16, العبر: 1/350.
3 عبد الرحمن بن مهدي بن حسان، أبو سعيد البصري اللؤلؤي، حافظ عارف بالرجال والحديث, وثقه أبو حاتم وابن حبان, وقال أحمد عنه: إذا حدث ابن مهدي عن رجل فهو حجة. توفي سنة 198هـ.
انظر ترجمته في: تذكرة الحفاظ: 1/329, شذرات الذهب: 1/355, تاريخ بغداد: 10/2240.
ورجل1, وقد ذهب هؤلاء الذين وصفناهم مذهباً وتأولوا في ذلك تزويج علي كرم الله وجهه أم كلثوم2 من عمر -رضي الله عنهما وبعثه إياها إليه3، وتزويج الفريعة4 للمسيب بن نجبة5 أحدهما من الآخر، ونحو هذا من الحجج وليس هذا
_
1 وهو رواية عن الإمام أحمد، والمذهب أنه لا ينعقد النكاح إلا بشاهدين ذكرين.
المغني: 6/452, المبدع: 7/48.
وانظر: عن قول الإمام إسحاق: جامع الترمذي: 3/412, نيل الأوطار: 6/126, والمنتقى: 2/513.
وانظر أيضاً المسألة رقم: 1126.
2 هي أم كلثوم بنت علي بن أبي طالب، أمها فاطمة بنت النبي صلى الله عليه وسلم، ولدت قبل وفاة النبي صلى الله عليه وسلم. خطبها عمر من علي -رضي الله عنهما- فقال علي: إنها صغيرة. فقال عمر: "زوجنيها فإني أرصد من كرامتها ما لا يرصده أحد", فقال: "أبعثها إليك، فإن رضيتها فقد زوجتكها, فلما جاءته خرج إلى المهاجرين وقال: "زفوني فقد تزوجت أم كلثوم."
[] الإصابة: 4/467, الاستيعاب: 4/468-469.
3 في الأصل "وبعثت أباها إليه".
4 لم أقف فيما اطلعت عليه على معرفة من هي الفريعة، حيث لا توجد قرينة تدل على اسم والدها، وكذلك ترجمة المسيب ليس فيها لها ذكر.
5 المسيب بن نجبة بفتح النون والجيم بعدها موحدة، بن ربيعة بن رباح بن هلال الفرازي، شهد القادسية ومشاهد علي، وقتل يوم عين الوردة.
وقال ابن حجر: "روى له الترمذي في سننه، وروى عن حذيفة وعلي، ولم يشر أحد ممن ترجم له لقصة زواجه من الفريعة. قتل سنة خمس وستين."
انظر: الإصابة: 3/471, المشتبه في الرجال: 1/113, تبصير المنتبه: 1/196.
[1307-] قال إسحاق: وأما الرجل يقول لامرأته: إن دخلت دار فلان فلا تكوني في ملكي3،
ببين1.
وأما الجارية حيث أنكرت تزويج الثاني لما قالت: إن أبي قد زوجني، فإن تزويجها من الثاني باطل لأنه لا بد من رضاها، فإن أحبت جددت النكاح الأول بشهود وولي لما لم يتم الثاني لإنكارها في المذهبين2 جميعاً.
[1307-] قال إسحاق: وأما الرجل يقول لامرأته: إن دخلت دار فلان فلا تكوني في ملكي3، فإن أراد طلاقها فهو ما نوى واحداً أو اثنين أو ثلاثاً. وإن قال: لم أكن4 نويت طلاقاً إنما نويت أن لا تكوني في ملكي على ما كنت أفعل بك أو ما أشبه ذلك من
_
1 ذكر الإمام إسحاق أن هاتين القصتين ونحوهما من الحجج لا تعتبر دليلاً على عدم اعتبار الشهادة في النكاح، وأن الاستدلال بمثل هذا غير ظاهر.
2 أي: سواء كان ذلك على مذهب من لم يشترط الشهود أو على مذهب من يشترط الشهود، فإنه لا يجوز تزويجها إلا برضاها.
3 في ع زيادة "أبداً فإنه يدين ما أراد بقوله لا تكوني".
4 في ع بلفظ "لم أنو طلاقاً".
[1308-] قلت2 لإسحاق: هل يتزوج العرب في الموالي وموالي تميم في تميم وغيرهم من
المعاني، فإنه يحلف ويصدق على دعواه.1
[1308-] قلت2 لإسحاق: هل يتزوج العرب في الموالي وموالي تميم في تميم وغيرهم من الموالي فيمن يوالون؟ وهل يجوز لغير مواليهم أن يتزوجوا فيهم؟ 3
_
1 المسألة في اعتبار لفظ "لا تكوني في ملكي", وما أجاب به الإمام إسحاق هنا ما تكرر عنه فيما سبق من أنه يعتبر النية في جميع الكنايات ظاهرة أو خفية، وأن الطلاق لا يقع بها إلا مع نية الطلاق، وإذا نوى لم يقع إلا ما نواه, وتشبه هذه العبارة التي ذكرها الإمام إسحاق قول الزوج لامرأته: لا سبيل لي عليك أو لا سلطان لي عليك، وهما من الألفاظ المختلف فيها عند الحنابلة، هل هي من الكنايات الظاهرة أو الخفية، وأشهر الروايتين في ذلك عن الإمام أحمد أنهما من الكنايات الظاهرة, وعند الحنابلة أيضاً أن شرط وقوع الطلاق بالكنايات الخفية أن ينوي بها الطلاق، كما أشار إليه الإمام إسحاق.
راجع كلام الإمام إسحاق في النية المسألة رقم: (947، 973، 974) .
وانظر أيضاً المغني: 7/132, والمبدع: 7/277.
2 هذه المسألة المتعلقة بالكفاءة في النكاح بطولها ساقطة من ظ، وانفردت بإثباتها نسخة ع، وفيها بعض الكلمات غير واضحة وتصعب قراءتها، وقد بذلت ما في وسعي وعانيت كثيراً في محاولة فهمها.
3 السؤال يتكون من أربع فقرات:
الفقرة الأولى: تتعلق بزواج العرب من الموالي.
والفقرات الباقية: عن زواج الموالي من العرب, ومثلها بتميم من العرب, هل يجوز أن يتزوج مواليهم فيهم؟ وهل يمكن ذلك في غيرها من قبائل العرب؟
وهل يجوز للموالي أن يتزوجوا في غير من يوالون من العرب؟
[] قال: السنة لا يتزوج العرب إلا بعضهم في [----1---] لما لهم فضل على سائر العرب, ولكن إن تزوج غير قريش بعدادهم عرب لم2 يجز التفريق بينهم.
وقد ذكر3 عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال: "أكفانا من العرب بنو هلال".
_
1 هذه المسألة انفردت بنقلها نسخة ع، ويوجد في المكان الخالي بين المعقوفين طمس، وبسببه لم أستطع فهم العبارة، وقد حاولت جاهداً أن أعرف هذا الطمس لأنه بفهمه تفهم المسألة، فلم أستطع ذلك.
2 المسألة مبنية على اشتراط الكفاءة لصحة النكاح، وهو إحدى الروايتين عن الإمام أحمد هو المذهب عند أكثر المتقدمين.
قال الزركشي: "هذا المنصوص المشهور، والمختار لعامة الأصحاب من الروايتين." نقل عنه ذلك المرداوي.
والرواية الثانية أن الكفاءة ليست شرطاً في صحة النكاح.
قال ابن قدامة: "وهذا قول أكثر أهل العلم.", وقال: "والصحيح أنها غير مشروطة".
قال المرداوي: "وهو الصواب الذي لا يعدل عنه."
[] انظر: المغني: 6/480, والإنصاف: 8/105-107.
3 لم أقف على تخريجه في مظانه، وقد بذلت ما في وسعي فلم أستطع العثور عليه.
ومن رأى التفريق بين قريش1 وسائر العرب لم نعلم له حجة.
فأما أن يتزوج الموالي العربيات فإنا نكره ذلك، ونرى إذا فعل ذلك أن يفرّق2 بينهم، إلا أن تكون من
_
1 روي عن الإمام أحمد روايتان في كون العرب أكفاء بعضهم لبعض، فروي عنه أن غير قريش من العرب لا يكافئها وغير بني هاشم لا يكافئ بني هاشم.
والرواية الثانية أن العرب بعضهم لبعض أكفاء كما أن العجم بعضهم لبعض أكفاء، وبه قال الحنفية، فيكون ما أشار إليه الإمام إسحاق من قول من يقول بتفريق نكاح العربي بقرشية رواية عند الحنابلة بناء على الرواية في اشتراط الكفاءة لصحة النكاح كما أسلفت آنفاً, وعلى الرواية في أن سائر العرب لا يكافئون قريشاً.
والخلاصة: أن ذلك رواية, فأما المعتمد فإنه لا يفرق نكاح سائر العرب من قريش ولا نكاح المولى من العرب، إلا إن لم ترض المرأة والأولياء جميعاً، فيكون لمن لم يرض منهم الفسخ بناء على أن الكفاءة ليست شرطاًَ في صحة النكاح كما صححه ابن قدامة وقال المرداوي، كما سبق في التعليق على قول إسحاق: (ولكن إن تزوج غير قريش بعدادهم) من هذه المسألة, وهو الصواب الذي لا يعدل عنه.
[] راجع: المغني: 6/480-483, والإنصاف:8/105-109, وكشاف القناع: 5/66-68, وفتح [] القدير لابن الهمام: 3/295-297, والهداية على البداية: 3/294-297.
2 وهو قول الإمام الثوري كما في نيل الأوطار، ورواية عن الإمام أحمد كما سبق في التعليقات الماضية في هذه المسألة. والصحيح الحكم بصحة النكاح وتخيير الزوجة وأوليائها في فسخ النكاح.
انظر: نيل الأوطار: 6/129.
[موالي] 1 القوم خاصة، فإنا وإن كرهنا له أن يتزوج من عربية من موالياته جبنا عن التفريق2 بينهم لقول النبي صلى الله عليه وسلم: "مولى3 القوم من [ع-65/ب] أنفسهم".
_
1 الكلمة غير واضحة في المخطوطة, والسياق يدل على ما أثبته.
2 روي عن الإمام أحمد أن مولى القوم يكافئهم للحديث المذكور، ولأن النبي صلى الله عليه وسلم زوج زينب من زيد بن حارثة. والصحيح من المذهب أن مولى القوم ليس كفؤاً لهم.
قال ابن قدامة: "وقد قال أحمد هذا الحديث في الصدقة لا في النكاح, ولهذا لا يساوونهم في استحقاق الخمس ولا في الإمامة ولا في الشرف."
وبيّن أن الإمام أحمد في الرواية التي عليها المذهب اعتذر عن تزويج زيد وابنه عربيتين بأنهما عربيان، فإنهما من قبيلة كلب وقد طرأ عليهما رق فلهما حكم كل عربي الأصل.
انظر: المغني: 6/486, والإنصاف: 8/110.
3 عن أبي رافع مولى رسول الله صلى الله عليه وسلم أن النبي صلى الله عليه وسلم بعث رجلاً على الصدقة من بني مخزوم، فقال لأبي رافع: "اصحبني فإنك تصيب منها , قال: حتى آتي النبي صلى الله عليه وسلم فأسأله. فأتاه فسأله. فقال: "مولى القوم من أنفسهم، وإنا لا تحل لنا الصدقة."
أخرجه: أبو داود, واللفظ له، باب الصدقة على بني هاشم، حديث رقم: 1650, 2/298, وأحمد في المسند: 6/10, والترمذي، حديث رقم: 657 وقال: حديث حسن صحيح, والنسائي: 6/109, وصححه الألباني في إرواء الغليل: 3/337.
وقد جاء عن النبي صلى الله عليه وسلم: "أن الصدقة1 لا تحل لبني هاشم"، وقال صلى الله عليه وسلم: "مولى القوم من أنفسهم"، فحرم عليهم الصدقة أيضاً.
وقد قيل: المولى لحمة كلحمة النسب2. فكان هذا بياناً لما خفنا من التفريق [3 وكذلك فعل ابن سيرين4 لما تزوج وأراد زعموا بذلك تصحيح النسب لما دخل النسا كالنسب لها
_
1 الحديث سبق تخريجه في أول المسألة.
2 هذا الحديث أخرجه الحاكم في المستدرك: 4/341 عن عبد الله بن عمر مرفوعاً، وقال الحاكم: صحيح الإسناد, وأخرجه البيهقي: 10/292، وصححه الألباني في إرواء الغليل: 6/109.
3 العبارة التي بين المعقوفين غير واضحة، وحاولت قدر استطاعتي فهمها وتصحيحها. ولعل المعنى المقصود هو أن ابن سيرين رغب تزويج العربيات كما رغبه ابن عون، كما يأتي في بقية المسألة، وليس معنى ذلك أنهما يريان عدم جواز التزويج من الموالي. فأصل الكفاءة معتبرة في الرجل دون المرأة.
قال ابن قدامة: "فإن النبي صلى الله عليه وسلم لا مكافئ له، وقد تزوج من أحياء العرب وتزوج صفية بنت حيي، وتسرى بالإماء". وقال: "من كانت عنده جارية فعلمها وأحسن تعليمها وأحسن إليها، ثم أعتقها وتزوجها فله أجران." متفق عليه.
ولأن الولد يشرف بشرف أبيه لا بأمه، فلم يعتبر ذلك في الأم."
المغني: 6/487.
4 سبقت ترجمته في المسألة رقم: (974) .
دخل النسا في الأحرار في زمن الحجاج1 وبعده فرأى أن العربية] إذا سبيت لم تملك أبداً لما جاء أن [يفدوا] 2، فلذلك رغب في تزويج العربيات لصحة النسب، وكذلك ابن عون3.
فأما العجم إذا تزوجوا العربيات فرّق بينهم، فإن كانوا ذا يسار
_
1 الحجاج بن يوسف بن أبي عقيل الثقفي، الأمير الشهير, ولد سنة 45هـ، ونشأ بالطائف، وكان أبوه من شيعة بني أمية. رمى الكعبة بالمنجنيق إلى أن قتل ابن الزبير. ولي إمرة العراق عشرين سنة. وقع ذكر أفعاله في الصحيحين وغيرهما، وليس بأهل أن يروى عنه، ذكره ابن حجر.
[] انظر: التقريب: 65, وتهذيب التهذيب: 2/210-213.
2 الصواب ما أثبت، والموجود في ع والتي انفردت بنقل هذه المسألة "يفدون" والفعل مضارع منصوب بأن وعلامة نصبه حذف النون لأنه من الأفعال الخمسة.
شرح ابن عقيل: 1/79.
3 هو عمرو بن عون بن أوس السلمي الواسطي, نزيل البصرة, روى عن ابن عيينة والحمادين وأبي عوانة وغيرهم , وعنه روى ابن معين والبخاري وأبو زرعة وأبو حاتم وآخرون.
قال أبو زرعة: "قل من رأيت أثبت منه". مات سنة خمس وعشرين ومائتين.
انظر: ترجمته تذكرة الحفاظ: 2/426, تهذيب التهذيب: 8/86, طبقات الحفاظ للسيوطي: 186.
[1309-] قلت3 لأحمد: المرأة يموت زوجها وهي في بعض القرى على
وصلاح كذلك رأى الأوزاعي1 وسفيان ومالك2 وابن أبي ليلى.
[1309-] قلت3 لأحمد: المرأة يموت زوجها وهي في بعض القرى على
_
1 انظر: عن قول الأوزاعي: الجامع لأحكام القرآن: 3/75.
2 أما عن قول الثوري فقال الشوكاني في نيل الأوطار, وقال الثوري: "إذا نكح المولى العربية يفسخ النكاح".
وأما ما نسبه الإمام إسحاق للإمام مالك فإن اعتبار النسب في الكفاءة في النكاح رأي مرجوح عند المالكية، فإن المعتمد عندهم أن الكفاءة في ثلاثة أمور هي: الدين, والحرية، والحال بمعنى السلامة من العيوب.
وعند المالكية أيضاً يجوز للمرأة ووليها ترك الكفاءة برضاهما, فلا يفرق نكاح مولى من عربية إذا رضيت به ورضي به وليها.
وظهر بذلك أن ما نقله الإمام إسحاق عن إطلاق تفريق نكاح الموالي من العربيات فيه نوع من التجوز, فإنه وإن اعتبر النسب من الكفاءة في رأي عند المالكية، فإنهم لا يرون تفريق النكاح بذلك إذا تم برضى الولي والمرأة، إلا أن يحمل ما نقله فيما إذا تم النكاح بدون رضاهما أو رضى واحد منهما.
وسبق ما يدل على ترجيح عدم التفريق في التعليقات السابقة في المسألة.
[] انظر: نيل الأوطار: 6/129, شرح الصغير: 3/167-169, الجامع لأحكام القرآن [] [] [] للقرطبي: 3/75-76.
3 في ع بلفظ "قال: قلت".
رأس فرسخ1 أو نحوه؟
قال: زائرة؟
قلت: نعم.
قال: ترجع إلى بيتها فتعتد فيه.2
قال إسحاق: كما قال سواء.3
_
1 الفرسخ بالسكون، والفرسخ من المسافة المعلومة في الأرض مأخوذ منه، والفرسخ ثلاثة أميال أو ستة, سمي بذلك لأن صاحبه إذا مشى قعد واستراح من ذلك كأنه سكن, وهو واحد الفراسخ فارسي معرب.
انظر: مختار الصحاح: ص497, لسان العرب: 3/44.
2 المسألة في وجوب اعتداد المتوفى زوجها في منزلها.
ومن الأدلة على ذلك حديث فريعة بنت مالك بن سنان، أخت أبي سعيد الخدري، عندما قتل زوجها. وفيه أن الرسول صلى الله عليه وسلم قال لها: "امكثي في بيتك حتى يبلغ الكتاب أجله." فاعتدت فيه أربعة أشهر وعشراً.
قالت: "فلما كان عثمان بن عفان أرسل إليّ فسألني عن ذلك فأخبرته, فاتبعه وقضى به".
وهذا الحديث سبق تخريجه في المسألة (963) .
وإذا أتاها الخبر في غير مسكنها رجعت إلى مسكنها فاعتدت به. خالف في ذلك ابن المسيب والنخعي فقالا: لا تبرح من مكانها الذي أتاها فيه نعي زوجها.
انظر: المبدع: 8/143, المغني: 7/521, الكافي: 3/322, الإشراف: 4/275.
3 انظر: عن قول الإمام إسحاق في وجوب اعتداد المتوفى عنها زوجها في منزلها. المغني: 7/521.
[1310-] قلت [لأحمد رضي الله عنه] 1: إذا أراد الرجل أن يعتق جاريته ويتزوجها ويجعل
[1310-] قلت [لأحمد رضي الله عنه] 1: إذا أراد الرجل أن يعتق جاريته ويتزوجها ويجعل عتقها صداقها، كيف يفعل؟
قال: يقول: قد2 أعتقتك، وجعلت عتقك صداقك.3
_
1 هذه المسائل فيها تقديم وتأخير بالنسبة للنسخة العمرية, وما بين المعقوفين ساقط من ظ، وأثبته من ع.
2 في ع بحذف "قد".
3 هذه صيغة من يريد أن يعتق أمته ويجعل عتقها صداقها ويتزوجها، كما صرح الإمام أحمد هنا في المسألة, وصحة العقد في ذلك هو المذهب.
قال المرداوي: "قال الزركشي: هذا المنصوص عن الإمام أحمد -رحمه الله- والمشهور عنه."
وقال ابن قدامة: إن ظاهر المذهب أن الرجل إذا أعتق أمته وجعل عتقها صداقها فهو نكاح صحيح، نص عليه في رواية جماعة.
ونصر ذلك ابن حزم في المحلى بأدلة مفصلة.
ومما يدل على ذلك حديث أنس المتفق عليه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم أعتق صفية، وجعل عتقها صداقها.
أخرجه: البخاري في كتاب النكاح، باب من جعل عتق الأمة صداقها: 7/121.
ومسلم في النكاح، باب فضيلة اعتاقه أمته ثم يتزوجها، حديث رقم: 1365.
وأحمد في المسند: 3/99, 291.
وعن الإمام أحمد رواية لا يصح النكاح في ذلك، بل يستأنف نكاحها بإذنها، فإن أبت ذلك فعليها قيمتها.
[] انظر: الإنصاف: 8/97-98, المغني: 6/527, المبدع: 7/44, المحلى: 9/503.
[1311-] سئل أحمد عن الرجل يعتق عبده وله مال؟
قال إسحاق: جائز، فإن ندمت فلا يجوز إن قالت: لا أرضى.1
[1311-] سئل أحمد عن الرجل يعتق عبده وله مال؟
قال: ماله للسيد،2 إنما روى أيوب عن نافع أن ابن عمر رضي الله عنهما أعتق غلاماً له وله مال، فلم يعرض لماله إنما تركه ابن عمر -رضي الله عنهما-.3
ويروى عن ابن مسعود رضي الله عنه أنه قال: أما إن مالك لي،4 وعن
_
1 انظر: عن قول الإمام إسحاق في صحة النكاح في ذلك: المغني: 6/528, شرح السنة: 9/58, معالم السنن: 2/544, جامع الترمذي: 3/424.
2 وهو المذهب وعليه الأصحاب, ومن أدلته حديث ابن مسعود الآتي: وبه قال ابن مسعود وأنس.
وعن الإمام رواية أن المال للعبد، واستدل بفعل ابن عمر الآتي.
انظر: المغني: 9/374, والمبدع: 6/299, والإنصاف: 7/480.
3 ذكر ابن قدامة في المغني: 9/372 عن حماد بن سلمة عن أيوب عن نافع عن ابن عمر أنه كان إذا أعتق عبداً لم يعرض لماله. ورجال هذا السند أيوب, حماد, ونافع, تقدمت ترجمتهم.
وهذا الأثر عن ابن عمر لم أقف على من خرجه، ولكن نقله ابن قدامة في المغني.
4 أخرج ابن ماجة عن ابن مسعود أنه أعتق مولى له يقال له عمير, وأن ابن مسعود رضي الله عنه قال له: "يا عمير إني أعتقك عتقاً هنيئاً, إني سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: "أيما رجل أعتق غلاماً, ولم يسم ماله, فالمال له", فأخبرني ما مالك؟
أخرجه: ابن ماجة في كتاب العتق، باب من أعتق عبداً وله مال, حديث رقم: 2530, 2/845.
وأخرج نص قول ابن مسعود هذا عبد الرزاق في مصنفه: 8/135.
والحديث ضعيف فيه مجهولان: إسحاق بن إبراهيم وجده.
انظر: إرواء الغليل: 6/172.
وفي المحلى قال ابن حزم: "إنه منقطع." 9/215.
أنس1 بن مالك رضي الله عنه.
قال إسحاق: كما قال.2
_
1 أخبرنا عبد الرزاق قال أخبرنا معمر عن أيوب عن أنس بن سيرين أن أنس بن مالك سأل عبداً له مال عن ماله، فأخبره بمال كثير، فأعتقه وقال: "مالك لك."
مصنف عبد الرزاق: 8/135.
2 انظر عن قول إسحاق: المحلى: 9/214.
ومن أدلة ما عليه المذهب من أن المال للسيد حديث ابن مسعود السابق. ولكنه ضعيف كما في [] إرواء الغليل: 6/171-172.
ومن الأدلة أيضاً أن العبد وماله كانا جميعاً للسيد، فإن تفضل وأزال ملكه عن أحدهما بقي ملكه في الآخر, كما إذا باعه.
وقد ورد حديث صحيح مرفوع رواه مسلم في كتاب البيوع رقم: 80 من كتاب البيوع: 2/1173, عن عبد الله بن عمر رضي الله عنه قال: "سمعت رسول الله يقول ... "من ابتاع عبداً فماله للبائع إلا أن يشترطه المبتاع."
ومن أدلة الرواية الأخرى بأن المال للعبد ما رواه أبو داود في سننه: 4/270. وابن ماجة: 2/845 عن عبد الله بن عمر رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: "من أعتق عبداً وله مال، فمال العبد له إلا أن يشترطه السيد".
ولكن الإمام أحمد ضعف الحديث بعبد الله بن أبي جعفر، وقال عنه الحافظ في التقريب ص 170: "صدوق يخطئ."
وورد تضعيف الإمام أحمد للحديث في المبدع، والمغني، وتهذيب السنن لابن القيم، حيث قال ابن القيم: "إن هذا ليس بمحفوظ بل المحفوظ الحديث الوارد في البيع"، الحديث السابق الذي أخرجه مسلم.
وذكر أيضاً ابن القيم أن قصة العتق وهْم من أبي جعفر، خالف فيه الناس.
ونقل عن البيهقي أن ذلك خلاف رواية الجماعة.
وقال الخطابي بعد أن ذكر تأويل حديث ابن أبي جعفر على وجه الندب والاستحباب، قال: وقد جرى من عادة السادة أن يحسنوا إلى مماليكهم إذا أرادوا إعتاقهم، وأن يرضخوا لهم. فكان أقرب من ذلك أن يتجافى له عما في يده.
وأما فعل ابن عمر -رضي الله عنهما- في عدم التعرض لمال العبد الذي أعتقه، فلقد نقل عن الإمام أحمد أن ذلك كان تفضلاً من ابن عمر على العبد.
انظر: المغني: 9/374, والمبدع: 6/299, والإنصاف:7/480, ومعالم السنن للخطابي: 4/271, وتهذيب السنن لابن القيم: 6/420.
[1312-] قلت1 لأحمد: امرأة مات زوجها وهو صبي وهي حبلى، تعتد أربعة أشهر وعشرا؟
[1312-] قلت1 لأحمد: امرأة مات زوجها وهو صبي وهي حبلى، تعتدّ أربعة أشهر وعشراً؟
قال: لا تعتدّ بالحبل، ولا يلحق الولد، ولو لم تكن حبلى تعتدّ
_
1 في ع زيادة "قال".
أربعة أشهر وعشراً.1
قال إسحاق: أما العدّة فلا بد من أربعة أشهر وعشر، إن وضعت قبل ذلك تتم تمام أربعة أشهر وعشر2, لأنه حبل من زنى لا يلحق به3 إلا أن يكون يعلم أنه منه لما جامع وقد راهق.
فأما إذا كان لا يجامع مثله لم يلحق به أبداً, وكلما وطئها وهو
_
1 فثبت في المسألة أنه لا يمكن أن يكون الحمل من الصبي، ومن ثم لم يلحق الولد به، ولم تعتدّ بالحمل.
والقاعدة عند الحنابلة أن كل حمل لا يلحق بالزوج لا تنقضي به عدة المرأة من هذا الزوج. فحينئذ تجب عليها عدتان في مسألتنا هذه: عدة من الوطء الذي حملت منه، لأن العدة تجب من كل وطء، وتنتهي هذه العدة بوضع الحمل، فإذا وضعته اعتدّت من وفاة زوجها الصبي بأربعة أشهر وعشر.
قال ابن قدامة في المغني: "لأن العدتين من رجلين لا يتداخلان".
[] راجع: المغني: 7/479-480, والمقنع بحاشيته: 3/270, والكافي: 3/313, والفروع: [5/551-552.
2] بخلاف ما سبق عن الحنابلة من أنها بعد وضع الحمل وانقطاع عدة وطء الحمل بالوضع تعتدّ عدّة وفاة كاملة أربعة أشهر وعشرا, لأن العدتين من رجلين لا يتداخلان كما علله ابن قدامة، كما أشرت إليه آنفا.
راجع: المغني: 7/479, 480, المقنع بحاشيته: 3/270, الكافي: 3/313, الفروع: 5/551, 552.
3 في ع بلفظ "لأنها حبلى من زنى لا يلحق إلا أن يكون يعلم منه".
[1313-] قلت3: ما آخر الأجلين؟
زوجها [ظ-39/ب] في الظاهر ثم تحقق أنها امرأة غيره فلا يقبل الولد أبداً، [أقضى عليه قاض أو لم يقض, وإن كان غائباً لم يقبل الولد أبداً] 1، ويكون الولد ولد الواطئ بالنكاح الظاهر2.
[1313-] قلت3: ما آخر الأجلين؟
قال: إذا كانت حبلى فولدت قبل أربعة أشهر وعشر، أتمت أربعة أشهر وعشراً, فإن مكثت حاملاً أكثر من أربعة أشهر وعشر، اعتدت بالحبل.4
_
1 ما بين المعقوفين غير موجود في ع.
2 لأنه وطء اعتقد الواطئ حله فلحق به النسب، كالوطء في الأنكحة الفاسدة, وقد قال الإمام أحمد: "كل من درأت عنه الحد ألحقت به الولد."
راجع: المغني: 7/432, المقنع بحاشيته: 3/265, الكافي: 3/321.
3 في ع بلفظ "قال: قلت لأحمد رحمه الله تعالى".
4 القول باعتداد المرأة المتوفى عنها زوجها بأبعد الأجلين الذي وضحه الإمام أحمد مروي عن علي بن أبي طالب رضي الله عنه وقول جماهير العلماء أنها تعتد بوضع الحمل، لقوله تعالى: {وَأُولاتُ الأَحْمَالِ أَجَلُهُنَّ أَنْ يَضَعْنَ حَمْلَهُنَّ} الطلاق آية 4، وهي مخصصة لقوله تعالى: {وَالَّذِينَ يُتَوَفَّوْنَ مِنْكُمْ وَيَذَرُونَ أَزْوَاجاً يَتَرَبَّصْنَ بِأَنْفُسِهِنَّ أَرْبَعَةَ أَشْهُرٍ وَعَشْراً} ." البقرة آية 234.
وأصرح دليل على ذلك الحديث المتفق عليه أن أم سلمة قالت: إن سبيعة الأسلمية نفست بعد وفاة زوجها بليال، وأنها ذكرت ذلك لرسول الله صلى الله عليه وسلم فأمرها أن تتزوج.
أخرجه: البخاري في كتاب الطلاق, باب وأولات الأحمال أجلهن أن يضعن حملهن: 6/182.
وأخرجه مسلم واللفظ له في كتاب الطلاق، باب انقضاء عدة المتوفى عنها زوجها وغيرها بوضع الحمل: 2/1123.
[] وفتح الباري: 9/474-475, المغني: 7/474, الكافي: 3/301, المبدع: 8/109, 302, غاية المنتهى: 3/201, 202.
[1314-] سألت أحمد عن3 رجل قال لامرأته: بهشتم ونوى الكذب؟
قال إسحاق: كما قال, وشبهها حكم الحبل إذا كان من زنى لما يكون زوجها صبياً أو غائباً بهذا القول إذ1 لم يكن فيه سنة قائمة. 2
[1314-] سألت أحمد عن3 رجل قال لامرأته: بِهِشْتَم ونوى الكذب؟
_
1 في ع بلفظ "إذا لم يكن".
2 تقدم عن الإمام إسحاق ذلك في المسألة السابقة رقم: (1312) وأن مذهب الحنابلة في ذلك أنها تعتد عدتين عدة لوطء الحمل فتبقى حتى تضع الحمل، وعدة وفاة لزوجها بعد وضع الحمل.
3 في ع بلفظ "عمن قال لامرأته".
[1315-] قلت4: إذا حلف فقال: إن كلمتك خمسة أيام فأنت طالق أله أن يجامعها ولا يكلمها؟
قال: لا يكون أقل من تطليقة. أرأيت إن قال: أنت1 طالق، ونوى الكذب أليس كانت تطليقة؟ فهذا مثل ذاك.2
قال إسحاق: كلما نوى طلاقاً من وثاق أو ما أشبهه، فليس بطلاق، وكذلك بالفارسية. 3
[1315-] قلت4: إذا حلف فقال: إن كلمتك خمسة أيام فأنت طالق أله أن يجامعها ولا يكلمها؟
_
1 في ع بحذف عبارة "أنت طالق".
2 في ع بلفظ "ذلك".
وتقدم في المسألة رقم: (948) أن لفظة "بهشتم" تعني الطلاق بالفارسية، وما أجاب به الإمام أحمد -رحمه الله- من أنه لا يقبل منه دعوى الكذب في ذلك، لأن لفظ الطلاق لفظ صريح، والصريح لا يحتاج إلى نية مادام قصد لفظ الطلاق.
راجع: المبدع: 8/269, المغني: 7/134, 138, الكافي: 3/169, كشاف القناع: 5/249.
3 سبق كلام الإمام إسحاق في مثل هذا حيث إن الاعتماد عنده على النية في كل مسائل الطلاق, فهنا كذلك إذا نوى بالفارسية غير لفظ الطلاق, فإنه لا يقع الطلاق كالأمثلة التي ضربها في المسألة.
راجع المسائل رقم: (947، 973، 974) .
وراجع أيضا: المبدع: 7/270, والكافي: 3/169, والإشراف: 4/173، فقد نص على كلام الإمام إسحاق في لفظ بهشتم.
4 في ع بلفظ "قلت لأحمد".
[1316-] قلت4: إذا ظهر الولد، فللزوج أن يراجعها؟
قال: أي شيء كان بدء هذا1؟ فإذا هو يذهب في هذا إلى نية الرجل, إذا أراد أن يسوءها أو يغيظها، فإذا لم يكن له نية2 فله أن يجامعها ولا يكلمها.
قال إسحاق: كما قال، إلا أن يكون احتيالاً3.
[1316-] قلت4: إذا ظهر الولد، فللزوج أن يراجعها؟
قال: أليس يقال: ما لم تضع؟
_
1 أي يسأل ما الذي حمله على هذا الحلف، فإن عرف أنه قصد بذلك ما هو أعم من الكلام من قربانها والتمتع بها فليس له أن يجامعها، فإن جامعها تحقق شرطه وطلقت، وإن أراد أن يغيظها أو يسوءها بعدم التكلم معها في هذه المدة كان له أن يجامعها. وكما حمل ذلك في المسألة على ما نواه، فكذلك كل حلفه على فعل بلفظ عام وإرادة شيء خاص، مثل أن يحلف لا يغتسل الليلة ويريد به الجنابة، أو يقول: لا قربت لي فراشاً ويريد بذلك ترك جماعها. والظاهر أن ما بعد هذا توضيح من الكوسج لكلام الإمام أحمد.
راجع: المغني: 7/221, 222.
2 أي نية ما هو أعم من الكلام من تمتع بالجماع ونحوه.
3 أي إذا احتال لا يحل له بذلك، وصورة الاحتيال أن يقصد أولاً ما هو أعم من الكلام، ويقول بعد ذلك عن إرادة مجامعتها: قصدت الكلام فقط.
4 في ع بلفظ "قال: قلت لأحمد".
[1317-] سئل3 إسحاق عن رجل فجر بامرأة ابنه أو قبلها أو باشرها؟
فكان مذهبه إلى أن تضع1.
[قال إسحاق: كما قال: له أن يراجعها ما لم تضع] 2.
[1317-] سئل3 إسحاق عن رجل فجر بامرأة ابنه أو قبّلها أو باشرها؟
قال: كلما كان دون الجماع فلا يحرم الحرام الحلال4.
[1318-] قلت5 لإسحاق: رجل فجر بامرأة فأرضعت تلك المرأة جارية
_
1 لأنه بظهور الولد في العدة يتبين أنها حملت منه، وانتهاء عدّة الحامل بوضع الحمل.
قال تعالى: {وَأُولاتُ الْأَحْمَالِ أَجَلُهُنَّ أَنْ يَضَعْنَ حَمْلَهُنَّ} الطلاق آية 4.
2 ما بين المعقوفين غير موجود في ع.
وانظر: عن قول الإمام إسحاق: الإشراف: 4/282.
3 في ع بلفظ "قال إسحاق عن رجل".
4 سبق ذلك في مسألتي رقم: (914، 915) , حيث قال الإمام أحمد في كلام وافق فيه الإمام إسحاق مخالفاً للإمام سفيان: "أما أنا فلا أحرم إلا بالغشيان." وقال: "فأما دون الفرج، فإنه لا يحرم الحرام الحلال."
راجع المسألتين المشار إليهما, ويأتي تفصيل كلام الإمام إسحاق في معنى لا يحرم الحرام الحلال في المسألة رقم: (1324) .
5 في ع بلفظ "قال: قلت".
ثم تزوج1 الرجل الذي فجر بتلك المرأة تلك الجارية؟
قال: لا ينبغي له أن يتزوج تلك [ع-66/أ] المرضعة إذا كان تناول أمها2.
_
1 في ع بحذف كلمة "تزوج".
2 وفي المسألة خلاف عند الحنابلة، والمذهب أن الجارية التي ارتضعت ممن فجر بها لا تحرم عليه.
وهناك رواية أنها تحرم عليه، لأنه سبب ينشر الحرمة، فاستوت فيه الحرمة والإباحة، كالوطء يثبت الحرمة حلالاً كان أو حراماً.
وذكر ابن مفلح أن هذه رواية صالح في مسائل عن الإمام أحمد.
قال ابن مفلح: "والأول أولى." أي عدم التحريم.
وما عليه المذهب من عدم التحريم هو ظاهر كلام الخرقي، حيث قيد تحريم الرضاعة على الواطئ بأن يكون ممن يلحق به النسب.
وقال ابن مفلح في المبدع: "لأن من شرط ثبوت المحرمية بين المرتضع وبين الرجل الذي ثاب اللبن بوطئه أن يكون لبن حمل ينسب إلى الواطئ, فأما ولد الزنى ونحوه فلا."
ومما يؤيد هذا المعنى أن التحريم بينهما فرع لحرمة الأبوة، فلما لم تثبت حرمة الأبوة لم يثبت ما هو فرع لها. فيفارق تحريم ابنته من الزنى لأنها من نطفته حقيقة, كما يفارق تحريم المصاهرة للزنى فإن التحريم فيها لا يقف على ثبوت النسب، ولذلك تحرم عليه أم الزوجة وابنتها من نسب.
[] راجع: المغني: 7/541, 544, الإنصاف: 9/330, المبدع: 8/162-163, الجامع لأحكام القرآن: 5/114.
[1319-] قلت1 لإسحاق: رجل حلف بالطلاق أن لا يفعل كذا وكذا، ثم نسي ففعل؟
[1319-] قلت1 لإسحاق: رجل حلف بالطلاق أن لا يفعل كذا وكذا، ثم نسي ففعل؟
قال: أرجو أن لا يلزمه شيء من الطلاق والعتاق، إذا كان قد ارتكب ناسياً2.
_
1 في ع بلفظ "قال: قلت".
2 انظر: عن قول الإمام إسحاق وعبارته هذه: الإشراف:4/193.
وما أجاب به الإمام إسحاق هو رواية عن الإمام أحمد أيضاً.
والمذهب عند الحنابلة في ذلك أنه يلزمه ما حلف عليه من الطلاق والعتاق.
وعن الإمام أحمد ثلاث روايات فيمن حلف لا يفعل شيئاً ففعله ناسياً أو جاهلاً:
الأولى: أنه يحنث في الطلاق والعتاق فقط, ولا يحنث في اليمين المكفرة، وهو المذهب.
الثانية: أنه يحنث في الجميع لأنه فعل ما حلف عليه قاصداً لفعله، فيحنث كما لو كان ذاكراً ليمينه.
الثالثة: لا يحنث في الجميع لظاهر الآية: {وَلَيْسَ عَلَيْكُمْ جُنَاحٌ فِيمَا أَخْطَأْتُمْ بِهِ وَلَكِنْ مَا تَعَمَّدَتْ قُلُوبُكُمْ} ، الأحزاب آية 5.
ووجه ما عليه المذهب من أنه لا يحنث في اليمين المكفرة بأن الكفارة تجب لرفع الإثم، ولا إثم على الناسي والجاهل, وأما وقوع الطلاق والعتاق فقال ابن قدامة في المغني: "فهو معلق بشرط، فيقع بوجود شرطه من غير قصد، كما لو قال: أنت طالق إن طلعت الشمس أو قدم الحاج."
[] راجع في هذا: المغني: 8/684-685, المبدع: 7/369-370, الإنصاف: 9/114, 11/23.
[1320-] قلت لإسحاق: رجل قال لامرأته: أمرك بيدك، فقالت: قد طلقت نفسي، أو قالت: قد
[1320-] قلت لإسحاق: رجل قال لامرأته: أمرك بيدك، فقالت: قد طلقت نفسي، أو قالت: قد طلقتك؟
قال: كلاهما واحد، إذا أرادت بقولها أنت طالق أي أنا طالق1.
[1321-] قلت2 لإسحاق: قال لامرأته: أنت علي حرام؟
قال: كلما نوى بذلك3 الطلاق فذلك ثلاث، وإن نوى بقوله يميناً فهو يمين4.
[1322-] قلت لإسحاق: رجل حلف بالطلاق على شيء أنه ليس هكذا ثم علم أنه ليس كما حلف؟
_
1 نسب ابن المنذر ذلك للإمام إسحاق في الإشراف, وذكر أن الإمام إسحاق ممن قال بأن المملكة أمرها إذا طلقت زوجها كانت تطليقة يملك الرجعة. وقيل: إنه لا يقع بطلاق زوجها طلاق, وممن قال بذلك: الثوري، وابن المنذر.
انظر: الإشراف: 4/182.
2 في ع بلفظ "قال قلت".
3 سبق تفصيل كلام الإمام إسحاق فيمن قال لامرأته: أنت علي حرام، في المسألة رقم: (955، 1138) .
4 في ع بلفظ "فهي يمين".
[1323-] قلت4 لإسحاق: رجل فجر بامرأة فقالت المرأة: إني قد أرضعت امرأتك، ثم5
قال: كلما حلف على أنه عمل كذا وكذا بالطلاق ثم استيقن بعد أنه لم يعمله، فحكم ذلك كحكم النسيان1 لأنه خطأ, وقد ضم2 الخطأ إلى النسيان في الحديث3.
[1323-] قلت4 لإسحاق: رجل فجر بامرأة فقالت المرأة: إني قد أرضعت امرأتك، ثم5 رجعت عما قالت، يقبل قولها أو ليس قولها
_
1 وكذا عند الحنابلة أيضاً ويسمى ذلك لغو اليمين، فإن لغو اليمين أن يحلف على شيء يظنه فيبين بخلافه، وهذا أحد قسمي اليمين على الماضي، فإنه إن كان عالماً بكذبه ويحلف على ذلك فهي اليمين الغموس، وإن كان يظنه فتبين خلاف ذلك فهو لغو اليمين، وحكم لغو اليمين كحكم من حلف على شيء في زمن مستقبل ثم فعله ناسياً.
وسبق حكم مسألة النسيان برقم: (1319) .
راجع أيضاً: المبدع: 9/266, والإنصاف: 11/18.
2 في ع بلفظ "وقد ضم الخطأ في الحديث إلى النسيان".
3 الحديث قوله صلى الله عليه وسلم: "إن الله وضع عن أمتي الخطأ والنسيان وما استكرهوا عليه", من حديث عبد الله بن عباس.
رواه ابن ماجه: 1/630 كما رواه أيضاً من حديث أبي ذر الغفاري مرفوعاً بلفظ "إن الله تجاوز ... الخ" ورواه الحاكم عن ابن عباس في المستدرك: 2/198، وصححه الألباني في إرواء الغليل: 1/659.
4 في ع بلفظ "قال: قلت لإسحاق".
5 في ع بلفظ "وقد رجعت عما قالت".
[1324-] قلت5 لإسحاق: ما تفسير الحلال لا يحرمه الحرام؟
بشيء، وشهد امرأتان أنها كاذبة في قولها الأول؟
قال: يقبل رجوعها، وذاك أنها متهمة1 في الشهادة وإذا كذبتها امرأتان فذلك زيادة قوة2, وإن لم تجز شهادتهن في الحكم،3 ولو لم ترجع ومضت على قولها فله أن يتهمها4 إلا أن يكون ما قالت خبراً مستفيضاً.
[1324-] قلت5 لإسحاق: ما تفسير الحلال لا يحرمه الحرام؟
_
1 أي متهمة في عدالتها، فإنها ليست بعدل حيث ارتكبت الفاحشة، فلعلها أرادت إلحاق الضرر به بعدما فعل بها فكذبت في شهادتها.
2 في ع بلفظ "قوله".
3 لا تجوز شهادة النساء في غير المال مما يطلع عليه الرجال, فأما ما لا يطلع عليه الرجال كالرضاع والبكارة والحيض فتقبل فيها شهادتهن، بل المذهب أنه يقبل في ذلك شهادة امرأة واحدة.
وعن الإمام أحمد رواية لا بد من امرأتين في ذلك, فإذا شهدت امرأة مرضية أنها أرضعت امرأة قبل منها, فإذا لم ترجع عنه وشهدت امرأتان بأنها كاذبة لم يقبل قولهما, وهو الذي عبر عنه الإمام إسحاق بقوله: وإن لم تجز شهادتهن في الحكم, لأن تزكية المرأة يمكن أن يطلع عليها محارمها وغيرهم بالاستفاضة.
راجع: المغني: 9/155, المبدع: 10/260.
4 بالتهمتين المذكورتين أعلاه.
5 في ع بلفظ "قال: قلت".
[1325-] قلت3 لأحمد: امرأة غضبت فقالت لبعض قرابتها: إن زوجي4 طلقني, فسئل الزوج
قال: أما قوله: لا يحرم الحرام الحلال1 فمعناه: أن فجوره بامرأة لا تحل له لا يحرم زناه [ذلك] 2 ما هو له حلال.
[1325-] قلت3 لأحمد: امرأة غضبت فقالت لبعض قرابتها: إن زوجي4 طلقني, فسئل الزوج فقال: نعم، ولم يكن طلقها إنما أراد أن يغيظها بذلك.
قال: اختلفوا فيه حين قال قد طلقتك فأخشى عليه5.
_
1 هذا لفظ حديث رواه ابن ماجة والبيهقي عن ابن عمر -رضي الله عنهما- مرفوعاً، وكذلك رواه البيهقي عن عائشة -رضي الله عنها- مرفوعاً.
ورواه مرفوعاً عن ابن عباس, ولكن ضعف السيوطي الحديث في الجامع الصغير. وأما العمل به عند الإمامين أحمد وإسحاق، فإنه لا يحرم الحرام الحلال عندهما إذا كان دون وطء, وأما الوطء فإن وطء الحرام عندهما محرم كوطء الحلال, وسبق ذلك في عدة مسائل.
[] انظر: المسائل رقم: (914، 915، 1317) , وسنن ابن ماجة: 1/649, وسنن البيهقي: [7/168-169,] والجامع الصغير للسيوطي: 2/204.
2 ما بين المعقوفين ساقط من ظ، وأثبته من ع.
3 في ع بلفظ "قال: قلت".
4 في ع زيادة "قد".
5 إذا قيل لرجل أطلقت امرأتك؟ فقال: نعم، وأراد الكذب كما في مسألتنا هذه طلقت، وإن لم ينو, لأن "نعم" صريح في الجواب، والجواب الصريح للفظ الصريح صريح, والصريح لا يحتاج إلى نية. والاختلاف الذي أشار إليه الإمام أحمد فيما إذا قال الرجل: قد طلقتك، أن ذلك يحتمل الإنشاء والخبر, فهي إنشاء من حيث إن اللفظة هي التي تثبت الحكم وينفذ عنها، وهي إخبار لإخبارها عن المعنى الكامن في النفس.
والمذهب أن لفظ الطلاق وما تصرف منه صريح, ومعنى جواب الإمام أحمد أنه مادام اختلفوا فيما إذا قال قد طلقتك وهي تحمل معنى الخبر وقيل بوقوع الطلاق فيها، أخشى أن يقع عليه الطلاق فيما إذا أجاب بنعم وهو كاذب.
[] انظر: المغني: 7/138-139, والمحرر: 2/55, والفروع: 5/392, والمقنع بحاشيته: 3/144, والاختيارات الفقهية: 257, والكافي: 3/168.
[1326-] قلت لأحمد: حديث2 عمرو بن هرم: "ينالهن من الطلاق ما
قال إسحاق: كلما أجاب بنعم وهو يريد جواباً وقع الطلاق1.
[1326-] قلت لأحمد: حديث2 عمرو بن هرم: "ينالهن من الطلاق ما
_
1 لما سبق آنفا في المغني وغيره, من أن لفظ "نعم" صريح في الجواب، والجواب الصريح للفظ الصريح صريح.
[2] حديثه هو ما رواه سعيد بن منصور في سننه: 1/322-323 بسنده عن ابن عباس -رضي الله عنهما- في رجل له ثلاث نسوة طلق إحداهن تطليقة, ولم تقع نيته على واحدة منهن قال: "ينالهن من الطلاق ما ينالهن من الميراث".
وعمرو: هو عمرو بن هرم الأزدي البصري, روى عن أبي الشعثاء وسعيد بن جبير وعكرمة، وغيرهم, وعنه حبيب بن أبي حبيب الجرمي وجعفر بن أبي وحشية وسالم المرادي وغيرهم, وثقه أحمد وابن معين وأبو حاتم وأبو داود, وذكره ابن حبان في الثقات وقال: صلى عليه قتادة بعد ما دفن.
انظر ترجمته في: تهذيب التهذيب: 8/113, الجرح والتعديل: 6/267, ميزان الاعتدال: 3/191, التقريب: 263.
ينالهن من الميراث"؟
قال: ينالهن من الطلاق أليس يرثن جميعاً؟
قلت: بلى.
قال: وكذلك يقع عليهن الطلاق1.
_
1 صورة المسألة كما يأتي في كلام الإمام إسحاق فيما إذا طلق الرجل واحدة من نسائه الأربع ونسيها أنه لا يطأ واحدة منهن حتى يتذكر ذلك أو يقرع بينهن على خلاف في المذهب, فحكم الطلاق جار على الجميع إلى تلك الغاية، والمذهب أن المنسية تخرج بالقرعة.
قال المرداوي: "وهذا المذهب نقله الجماعة عن الإمام أحمد -رحمه الله-، واختاره جماهير الأصحاب.
ونقل عن الزركشي قوله: هذا منصوص الإمام أحمد -رحمه الله-، وعليه عامة الأصحاب."
وذكر ابن رجب في القواعد أن هذا هو المشهور، وأنه المذهب.
وعن الإمام أحمد رواية بأنه يتوقف عن الجميع حتى يتبين، وهي اختيار ابن قدامة وهذا كله في الحل فيمن تحل منهن لزوجهن, فأما إذا مات فإنه تستعمل القرعة في المنسية للتوريث، فمن خرجت عليها القرعة صارت المطلقة فلا ترث.
علل ذلك ابن قدامة في المغني ونحوه في المبدع: "لأن الحقوق إذا تساوت على وجه لا يمكن التمييز إلا بالقرعة، صح استعمالها كالشركاء في القسمة."
[] راجع: المغني: 7/253-257, المبدع: 7/384, الإنصاف: 9/143, قواعد ابن رجب [] [] ص355-356, الكافي: 3/222.
قال إسحاق: إنما نقول ينالهن من الطلاق مثل ما ينالهن من الميراث، لأن أربع نسوة إذا طلق واحدة [فلا يدري أيتهن هي] 1 [ظ-40/أ] فإن الربع أو الثمن يقسم بين الأربعة2 لما لا يدرى أيتهن المطلقة3، ولو جئن جميعاً وهو حي فادعين كل واحدة تقول: أنا التي طلقت، كان الحكم في ذلك أن يقرع4 بينهن، ولو قال الزوج: أنا أحفظ من طلقت صدق, فأما ما قال هؤلاء أنه إذا قال لا أحفظ من طلقت، أنه يجبر
_
1 ما بين المعقوفين هي عبارة ع، وعبارة ظ هي "لا يقع على أيتهن".
2 كذا في النسختين، والصواب "الأربع" بحذف التاء لأنه وصف لمؤنث.
3 بخلاف ما سبق عن الحنابلة من أنه يقرع بينهن، فالتي خرجت بالقرعة هي المطلقة، والميراث للبواقي.
قال ابن قدامة في تعليل ذلك: " لأن توريث الجميع توريث لمن لا يستحق يقيناً والوقف لا إلى غاية حرمان لمن يستحق يقيناً والقرعة يسلم بها من هذين المحذورين، ولها نظير في الشرع."
المغني: 7/257.
4 فمن خرجت بالقرعة فهي المطلقة، وتحل البواقي للزوج، وهو المذهب عند الحنابلة كما سبق آنفاً.
[1327-] قلت2 لأحمد: رجل وقع من بطن أمه أعمى أصم أبكم فعاش حتى صار رجلا؟
حتى يوقع الطلاق على إحداهن1 فهو خطأ.
[1327-] قلت2 لأحمد: رجل وقع من بطن أمه أعمى أصم أبكم فعاش حتى صار رجلاً؟
قال: هو بمنزلة الميت مع أبويه.
قلت3: وإن كانا مشركين ثم أسلما بعدما صار رجلاً؟
قال: هو معهما.
قال إسحاق: كما قال، يعني على دين أبويه.
[1328-] قلت4 لإسحاق: يزوج مثل ذا5؟
_
1 قال بنحو ذلك الشافعية، فإنهم يقولون إنه يوقف حتى يتذكر، ولا يطالب ببيان إن صدقته النسوة في النسيان, فإن كذبنه وادعت كل واحدة منهن أنها التي طلقت كما في المسألة, لا يقبل قوله: نسيت، بل يطالب بيمين جازمة أنه لم يطلق المدعية، فإن لم يحلف ونكل، حلفت وقضي بطلاقها.
[] راجع: المجموع: 17/249-250, مغني المحتاج: 3/304.
2 في ع زيادة "قال" قبل "قلت".
3 في ع بلفظ "قال: قلت".
4 في ع بلفظ "قال: قلت".
5 ورد في مسائل الإمام أحمد برواية ابنه عبد الله: "سألت أبي عن الأخرس يتزوج؟ قال: إذا كان يفهم الإشارة, أو يفهم ما يدرونه له من التزويج، وكذا إذا طلق أيضاً. مسائل عبد الله ص340.
[1329-] سئل2 أحمد عن رجل وطئ أمته وأمها؟
قال: شديداً يزوجه الولي، فإذا عرف إشارته1 بالطلاق فهو كذلك أيضاً.
[1329-] سئل2 أحمد عن رجل وطئ أمته وأمها؟
قال: حرمتا عليه جميعاً، فإن شاء استخدمهما3.
قال إسحاق: ما أحسن ما قال في الجماع يحرم [ع-66/ب] .
[1330-] قلت4 لأحمد: طلاق الصبي؟
_
1 أي إذا عرفت إشارته بالطلاق طلقت.
قال ابن قدامة: "لأنه لا طريق له إلى الطلاق إلا بالإشارة، فقامت إشارته مقام الكلام من غير نية."وهو قول الثوري.
انظر: المغني: 6/534, 7/238, 239, كشاف القناع: 5/249, الإشراف: 4/203.
2 في ع بلفظ "قال: سئل".
3 أي يبقيان في ملكه ولا يطؤهما، لأن الملك يقصد به التمول دون الاستمتاع، فأما رمة وطئهما عليه, فإنه حين دخل بإحداهما حرمت الأخرى عليه, وسبق في المسألة رقم: (984) أنه لا يجوز جمع الأختين للوطء بملك اليمين.
انظر أيضاً المغني: 6/584, شرح السنة: 9/71, الإشراف: 4/97.
4 في ع بلفظ "قال: قلت لأحمد".
[1331-] قلت4 لأحمد: إذا كان زوجها صغيرا وهي حبلى؟
قال: إن كان يعقل.
قلت: ابن كم؟
قال: إذا كان يعقل.
فراددته؟ فلم يوقّت1.
قال إسحاق: كلما جاز عن2 ثنتي عشرة سنة, وقد عقل الطلاق فطلق، وقع لما يحتلم ابن اثنتي عشرة سنة3.
[1331-] قلت4 لأحمد: إذا كان زوجها صغيراً وهي حبلى؟
قال: ومن يقضي لها بالفراش إنما يقضي بالفراش إذا كانا مدعيين5 فإذا كانا في أرض غربة يعلم أنه لا يصل مثله6 فإنه
_
1 سبقت المسألة برقم: 959.
وما أجاب به الإمام أحمد هنا من أن الحكم منوط بعقله الطلاق هو المذهب, وعنه روايات غير هذه وردت في التعليق على المسألة المذكورة.
2 في ع بحذف "عن".
3 وصحة الطلاق من ابن اثنتي عشرة سنة رواية عن الإمام أحمد، وعبارة الإمام إسحاق في المسألة رقم: 959 السابقة: "ما لم يحتلم أو يبلغ خمسة عشرة سنة أو تنبت عانته". فتكون له روايتان في المسألة.
4 في ع بلفظ "قال: قلت".
5 إذا كانا وأمكن أن يكون الحمل من صاحب الفراش, كما يفهم من السياق.
6 أي كان كل واحد من الزوجين بعيداً عن الآخر، بحيث يعلم أنه لا يمكن أن يصل إليها.
[1332-] سئل4 أحمد عن امرأة طلقت ولم تحض فاعتدت شهرين ثم حاضت؟
لا يقضى له بالفراش1 [واختلط2] منه أحمد.
قال إسحاق: كما قال، لأن الفراش إنما هو ملك يملكه فيطؤها بالملك، وليس للصغير ولا للغائب من أولاده مما ملكوها شيئاً إذا علم أن هذا الصغير وهذا الغائب لم يطأ3.
[1332-] سئل4 أحمد عن امرأة طلقت ولم تحض فاعتدت شهرين ثم حاضت؟
قال: تعتد بالحيض5.
_
1 المعلم بأنه لم يجتمع بها فلا يلحق الولد بالزوج في ذلك, وفي الصغير الذي لا يطأ مثله أو من تزوج امرأة فطلقها في نفس المجلس، ووضح الإمام أحمد مسألة الصغير التي سئل عنها بمسألة الغائب التي تماثلها في العلة والحكم.
[] انظر: الكافي: 3/292-293, المبدع: 8/100, المغني: 7/428-429, كشاف القناع: [5/405-406.
2] ما بين المعقوفين أثبته من ع، وفي محل الكلمة في ظ بياض. والعبارة في ع هي "لا يصل مثله، ولا يقضى له بالفراش، واختلط منه أحمد" هكذا، ولم يظهر لي معنى "اختلط".
3 أي وليس الفراش لصغير وللغائب شيئاً.
4 في ع بلفظ "قال: سئل أحمد عن امرأة طلقت ولم تكن تحيض".
5 قال ابن المنذر: "أجمع كل من نحفظ عنه من أهل العلم أن الصبية أو البالغ المطلقة التي لم تحض, إن حاضت قبل انقضاء الشهور الثلاثة بيوم أو أقل، أن عليها استئناف العدة بالحيض"، لأن الشهور بدل عن الأقراء, فإذا وجد المبدل بطل حكم البدل كالتيمم مع الماء, ولا يحسب لها ما قبل الحيض إن قلنا القرء حيض، وكذلك إن قلنا أنه طهر على المذهب. وهناك وجه في المذهب أن ما قبل الحيض يحسب قرءاً.
انظر: الإشراف: 4/285, المبدع: 7/122, الإنصاف: 9/284, كشاف القناع: 5/419.
[1333-] قلت2 لإسحاق: امرأة أرضعت ابنة رجل، أيحل لهذا الرجل أن يتزوج من بنات
قال إسحاق: هكذا هو1.
[1333-] قلت2 لإسحاق: امرأة أرضعت ابنة رجل، أيحل لهذا الرجل أن يتزوج من بنات الظئر شيئاً؟
قال: كلما ولدت تلك المرضعة من ولد فقد صاروا إخوة هذا3 وأخواته، أرضعته بعد ما ولد [هذا4] أو قبله5.
_
1 انظر عن قول الإمام إسحاق: الإشراف: 4/285.
2 في ع بلفظ "قال: قلت".
وورد في مسائل الإمام أحمد برواية ابنه عبد الله ص349 نحو هذه المسألة.
3 أي هذا الطفل المرتضع وهي الابنة المذكورة.
4 في ظ "ولدها" وما بين المعقوفين في المتن أثبته من ع، حيث إن السياق يقتضيه.
5 يظهر من كلامه تحريم البنت المرضعة على أخواتها من أمها من الرضاعة.
أما ما يتعلق بزواج أبيها بابنة المرضعة فهو صريح في المسألة الآتية (1334) .
وعند الحنابلة أن ذلك لا يحرم لأن حرمة الرضاع لا تنتشر إلى من في درجة المرتضع من إخوته وأخواته، أو من هو أعلى منه من آبائه وأمهاته. ففي كشاف القناع مع متنه الإقناع: "فتحل مرضعة لأبي مرتضع ولأخيه ولعمه ولخاله من نسب, ويحل لأبيه أي المرتضع من نسب أن يتزوج أخته من الرضاعة لأنه لا رضاع بينهما ولا نسب".
وقال ابن المنذر: " ولا بأس أن يتزوج الرجل المرأة التي أرضعت ابنه، وكذلك بابنة المرأة التي هي أخت ابنه."
انظر: المبدع: 8/162, الإنصاف: 9/329, 330, المغني: 7/542, الإشراف: 4/110.
[1334-] قلت لإسحاق: امرأة أرضعت امرأة رجل، أيحل1 لزوج هذه المرضعة أن يتزوج
[1334-] قلت لإسحاق: امرأة أرضعت امرأة رجل، أيحل1 لزوج هذه المرضعة أن يتزوج من بنات الظئر شيئاً؟
قال: ليس بينهم قرابة، إلا أنه لا يجمع2 بينهن لأنهن أخوات.
_
1 في ع بلفظ "هل يحل".
2 ويعلل عدم الجمع بما ذكره ابن قدامة في المغني ونحوه في الإنصاف، فكل شخصين لا يجوز لأحدهما أن يتزوج الآخر لو كان أحدهما ذكراً والآخر أنثى لأجل القرابة لا يجوز الجمع بينهما، لتأدية ذلك إلى قطيعة الرحم القريبة، لما في الطباع من التنافس والغيرة بين الضرائر.
قال المرداوي: "وخالف الشيخ تقي الدين -رحمه الله- في الرضاع، فلم يحرم الجمع مع الرضاع."
انظر: المغني: 6/574, 6/581, الإنصاف: 8/122, الإشراف: 4/110.
[1335-] قلت1 لإسحاق: للرجل أن يجمع بين جاريتين في فراشه ويجامعهما؟
[1335-] قلت1 لإسحاق: للرجل أن يجمع بين جاريتين في فراشه ويجامعهما؟
قال: يجمع بينهما في فراش، ولا يجامع إلا وبينهما ستر, فأما الولد إذا بلغ خمس سنين إلى سبع فلا ينبغي أن يجامع الرجل المرأة أو الجارية وهو معهما في البيت، إلا أن يجعل ستراً حائلاً بينهم وبينه2.
[1336-] سئل إسحاق عن امرأة قالت لزوجها: طلقني، قال: لا أستطيع من أجل مهرك, قالت: فإني أترك مهري عليك إن طلقتني,
_
1 في ع بلفظ "قال: قلت".
2 وما أجاب به الإمام إسحاق هنا هو مذهب الحنابلة أيضاً، ويبين المرداوي أن عدم جماعه إحداهن بحيث تراه الأخرى يحتمل أن يكون مكروهاً وأن يكون محرماً، وكونه مكروهاً هو الصحيح من المذهب. ورجح ابن قدامة في المغني التحريم. وقال المرداوي: "وهو الصواب".
وصوب المرداوي التحريم وإن رضيتا بذلك، وذكر أنه اختيار ابن قدامة في المغني.
وعبارة ابن قدامة في المغني: "وإن رضيتا بأن يجامع واحدة بحيث تراه الأخرى لم يجز لأن فيه دناءة وسخفاً وسقوط مروءة، فلم يبح برضاهما. وإن أسكنهما في دار واحدة كل واحدة في بيت، جاز إذا كان ذلك مسكن مثلها."
[] انظر: المغني: 7/26-27, الإنصاف: 8/359-360, المبدع: 7/201-202, الكافي: 3/126, الفروع: 5/324.
[1337-] سئل3 إسحاق عن رجل قال: زوجت ابنتي هذه من ابنك فقال أبو الغلام: قبلت، ولم
قال: ففعل1, قالت: فإني قد طلقت نفسي ثلاثاً.
قال: جائز، ثم قال لي: يستعمل القضاء ما قضت2 هاهنا.
[1337-] سئل3 إسحاق عن رجل قال: زوجت ابنتي هذه من ابنك فقال أبو الغلام: قبلت، ولم يذكر المهر؟
قال: النكاح واقع، ولها مهر [ع-67/أ] مثلها4.
_
1 أي فملكها أمرها كما يفهم من سياق الكلام الآتي.
2 أي أنها إذا طلقت نفسها ثلاثاً كما في المسألة تكون طالقاً ثلاثاً.
وتقدم ذلك مفصلاً في المسألة (1059، 1303) .
3 في ع بلفظ "قال: سئل إسحاق".
4 انظر: عن قول الإمام إسحاق فيمن تزوج امرأة ولم يفرض لها صداقاً أن لها مهر المثل: الإشراف: 4/62.
ومن الأدلة على صحة النكاح من غير تسمية صداق: أن ابن مسعود رضي الله عنه سئل عن رجل تزوج امرأة ولم يفرض لها صداقا ولم يدخل بها حتى مات، فقال ابن مسعود: "لها صداق نسائها لا وكس ولا شطط، وعليها العدة ولها الميراث." فقام معقل بن سنان الأشجعي فقال: "قضى رسول الله صلى الله عليه وسلم في بروع بنت واشق امرأة منا مثل ما قضيت."
وسبق تخريج هذا الحديث في المسألة رقم: (883) .
ويسقط مهرها إذا طلقت قبل الدخول وقبل أن يفرض لها صداق، ولا يكون لها إلا المتعة عند إسحاق وأحمد في رواية الجماعة.
وعن أحمد أن الواجب لها في ذلك نصف مهر مثلها.
[] انظر: المغني: 6/712-713 وكشاف القناع: 5/156, ومطالب أولي النهى: 5/218, والمبدع: 7/267.
[1338-] سئل إسحاق عن رجل زوج يتيمة من رجل، فطلقها قبل أن تدرك؟
قيل: فزوجها الولي من آخر؟
قال: ليس له نكاح1 ولا مهر لها عليه، إلا أن يكون دخل بها.
[1338-] سئل إسحاق عن رجل زوج يتيمة من رجل، فطلقها قبل أن تدرك؟
قال: ليس لها مهر ولا عليها عدة، وليس طلاقه إياها بشيء، فإن شاء تزوجها بعد ما تدرك2.
[1339-] قلت لأحمد: امرأة طلّقها زوجها ثلاثاً، ثم جحدها؟
قال: تفتدي منه بما تقدر.
_
1 لم يصح النكاح، لأنه لا يصح العقد على منكوحة، وقد كان نكاحها صحيحاً، كما سبق آنفاً.
2 المسألة مبنية على عدم انعقاد النكاح، وأن نكاح غير الأب لليتيمة التي لم تدرك باطل. فأما الأب فقد ذكر ابن المنذر إجماع أهل العلم على أن نكاح الأب ابنته البكر الصغيرة إذا زوجها من كفؤ جائز، وممن نقل قوله في ذلك الإمام إسحاق.
وسبق نقل الكلام عنه مفصلاً في ذلك في المسألة رقم: (862) .
[1340-] قلت له: حديث2 ابن عمر -رضي الله عنهما-؟
قلت: إن جبرت على ذلك؟
قال: لا تزين ولا تقربه، وتهرب إن قدرت1.
[1340-] قلت له: حديث2 ابن عمر -رضي الله عنهما-؟
_
1 أورد ابن قدامة في المغني نص عبارة الإمام أحمد هذه، وورد نحوها في الإقناع.
وروي عن الحسن والزهري والنخعي أن الزوج يستحلف على ذلك، ثم يكون الإثم عليه, ورجح ابن قدامة ما أجاب به الإمام أحمد، وقال هو قول أكثر أهل العلم, قال: لأن هذه تعلم أنها أجنبية منه محرمة عليه، فوجب عليها الامتناع والفرار منه كسائر الأجنبيات.
[] انظر: المغني: 7/259-260, كشاف القناع: 5/237-238, الإشراف: 4/198.
2 أي: إذا قلت ذلك ألا يعارضك حديث ابن عمر الدال على أنه يستحلف، فإذا حلف يترك؟
والحديث المذكور هو ما رواه ابن أبي شيبة في مصنفه: 5/79 بسنده عن إبراهيم بن مهاجر قال: "كانت لابن عمر سبية، فكان زوجها يسارها بالطلاق، فقالت لابن عمر: إنه يكون منه الشيء في السر، فأحلفه وتركه.
وإبراهيم بن مهاجر بن جابر البجلي، أبو إسحاق الكوفي, روى عن طارق بن شهاب والشعبي والنخعي وغيرهم، وعنه شعبة والثوري وأبو عوانة وغيرهم. قال أحمد: "لا بأس به.", وقال ابن حبان في الضعفاء: "هو كثير الخطأ.", وقال النسائي: "ليس بالقوي." وقال ابن حجر في التقريب: "صدوق لين الحفظ."
[] انظر: ترجمته في تهذيب التهذيب: 1/167-198, تقريب التهذيب: ص23, ميزان الاعتدال: 1/67.
[1341-] قلت لأحمد: إذا سمعت أو شهد عدلان؟
قال: لا أدري ما هو إبراهيم بن مهاجر؟
لم يره1 شيئاً.
قلت: أتقاتله إذا أرادها؟
قال: لا أدري ما تقاتله, 2 قال أبو حنيفة3 تقاتله, تهرب إن قدرت.
[1341-] قلت لأحمد: إذا سمعت أو شهد عدلان؟
قال: إذا سمعت فهو أشد, وإذا سمع عدلان أو غير متهمين.
قال: نعم, هذا كله لا تقيم معه4.
_
1 لعل هذا تعليق من إسحاق الكوسج راوي هذه المسائل، أي أن الإمام أحمد لم ير إبراهيم بن مهاجر شيئاً بمعنى أنه يضعفه.
2 معنى قوله: لا أدري ما تقاتله، أي: لا أدري بماذا تدفع نفسها عنه، أتقتله أم لا؟ ويوضحه ما نقله ابن قدامة في المغني عن مسائل أبي طالب أن الإمام أحمد قيل له: فإن بعض الناس قال تقتله, هي بمنزلة من يدفع عن نفسه, فلم يعجبه ذلك.
انظر: المغني: 7/260, كشاف القناع: 5/337.
3 بعد أن بين الإمام أحمد عدم رضاه بالمقاتلة, ذكر أن أبا حنيفة يرى أنها تقاتله, ثم ذكر رأيه وهو أن تهرب إن قدرت.
الإشراف: 4/198, المغني: 7/26.
4 قال ابن قدامة: "فإذا طلق ثلاثا وسمعت ذلك وأنكر، أو ثبت ذلك عندها بقول عدلين، لم يحل لها تمكينه من نفسها، وعليها أن تفر منه ما استطاعت وتمتنع منه إذا أرادها، وتفتدي منه إن قدرت".
انظر: المغني:7/260, كشاف القناع: 5/337.
[1342-] سئل أحمد إذا أتى أخت امرأته؟
[1342-] سئل أحمد إذا أتى أخت امرأته؟
قال: يمسك عن امرأته حتى تحيض أي أختها ثلاث حيض، فإن كانت ممن لا1 تحيض [ظ-40/ب] فثلاثة أشهر, فإن كانت حبلى حتى تضع2.
[1343-] سئل أحمد عن المطلقة والمتوفى عنها تغسل رأسها وتدهن وتلبس ثوباً جديداً, فأكثر السائل عليه؟
فقال: قد أعطيتك الأصل كلما صنعت شيئاً من هذا ولم ترد به الزينة فلا بأس، إلا الصبغ والطيب3.
[1344-] قال أحمد: السكنى للمطلقة ثلاثاً أوجب من النفقة لقول الله
_
1 نهاية اللوحة رقم: 78 ظ، وبداية اللوحة رقم: 79 من ظ.
2 سبقت المسألة بقول الإمامين أحمد وإسحاق برقم: (936) .
3 فإنهما يكونان للزينة في كل وقت, وسبق ما تجتنبه الحادة بمسألة رقم: (975) .
كما سبق الخلاف في إحضار المطلقة بمسألة رقم: (976) .
تعالى: {أَسْكِنُوهُنَّ مِنْ حَيْثُ سَكَنْتُمْ} 1.
_
1 الآية {أَسْكِنُوهُنَّ مِنْ حَيْثُ سَكَنْتُمْ مِنْ وُجْدِكُمْ} آية 6 من سورة الطلاق.
وكلام الإمام أحمد هنا يدل على أن النفقة والسكنى واجبتان، إلا أن السكنى أوجب, وفي المسألة عنه ثلاث روايات:
إحداها: هذه. وهو قول الثوري.
الثانية: أن لا سكنى لها، ولا نفقة. وهي ظاهر المذهب وقول الإمام إسحاق.
الثالثة: أن لها السكنى دون النفقة.
ومن أدلة ما عليه المذهب حديث فاطمة بنت قيس المتفق عليه: أن أبا عمرو بن حفص طلقها البتة وهو غائب, فأرسل إليها وكيله بشعير فسخطته. فقال: والله ما لك علينا من شيء. فجاءت رسول الله صلى الله عليه وسلم فذكرت ذلك له، فقال لها: "ليس لك عليه نفقة ولا سكنى" , فأمرها أن تعتد في بيت أم شريك. ثم قال: "إن تلك امرأة يغشاها أصحابي، اعتدي في بيت ابن أم مكتوم".
أخرجه البخاري مختصراً: 6/183, وأخرجه مسلم بهذا اللفظ، حديث رقم: 1480.
قال ابن القيم فيمن قال بعدم السكنى والنفقة لها قال: "وهو مذهب صاحبة القصة فاطمة بنت قيس, وكانت تناظر عليه. ومن أدلة ما أجاب به الإمام هنا ظاهر الآية السابقة وقول عمر بن الخطاب رضي الله عنه إشارة إلى الآية، وحديث فاطمة بنت قيس", قال: ما كنا لندع كتاب ربنا وسنة نبينا صلى الله عليه وسلم لقول امرأة لا ندري أحفظت ذلك أو لا. أخرجه أبو داود في سننه: 2/718.
ولكن في ثبوته عن عمر نظر, فقد أنكره الإمام أحمد, ففي مسائل الإمام أحمد برواية داود ص184: قلت: يصح هذا من عمر رضي الله عنه؟ قال: لا.
وقال ابن قدامة بعد ذكر إنكار أحمد لذلك: وهذا مجمع على خلافه، وقد أخذنا بخبر فريعة وهي امرأة، وبرواية عائشة وأزواج رسول الله صلى الله عليه وسلم في كثير من الأحكام.
وصار أهل العلم إلى خبر فاطمة هذا في كثير من الأحكام.
راجع: المغني: 7/529, المقنع بحاشيته: 3/292, والاستذكار 4، لوحة رقم: 206, فقد نقل قول الإمامين أحمد وإسحاق, المحرر: 2/116.
[1345-] قلت لأحمد: حديث السميط أما تعرفه؟
[1345-] قلت لأحمد: حديث السميط أما تعرفه؟
قال: نعم السدوسي 1، إنما جعل بينة بذلك 2.
[1346-] سئل أحمد عن رجل أعتق جارية، أله أن يتزوج بها؟
قال: نعم 3.
_
1 سميط بن عمير، ويقال ابن سمير السدوسي، أبو عبد الله البصري. روى عن أبي موسى الأشعري، وعمران بن حصين، وأنس وأبي الأحوص، وعنه سليمان التيمي، وعاصم الأحول، وعمران بن جرير.
قال عنه الحافظ في التقريب: "صدوق".
انظر ترجمته في: تهذيب التهذيب: 4/240, تقريب التهذيب ص137.
2 الظاهر أن قول الإمام أحمد "إنما جعل بينة بذلك" إشارة إلى حديث رواه المذكور في إيجاب السكنى للمطلقة ثلاثاً. ولم أقف عليه بعد الاجتهاد في البحث عنه في مظانه، والأدلة الدالة على عدم وجوب النفقة للمطلقة ثلاثاً كثيرة منها: ما سبق، وأصرحها حديث فاطمة بنت قيس المتفق عليه السابق، والعمل عليه عند الحنابلة على المذهب كما بينت في المسألة.
3 بل ذلك من أفضل القرب فقد روى البخاري في صحيحه عن أبي بردة عن أبيه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "أيما رجل كانت عنده وليدة فعلّمها فأحسن تعليمها, وأدبها فأحسن تأديبها, ثم أعتقها وتزوجها, فله أجران."
أخرجه البخاري تحت باب اتخاذ السراري, ومن أعتق جارية ثم تزوجها.
البخاري مع الفتح: 9/126.
وأخرجه مسلم بسنده عن أبي بردة عن أبي موسى قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم في الذي يعتق جاريته ثم يتزوجها له أجران. أخرجه تحت باب فضيلة إعتاقه أمته ثم يتزوجها.
مسلم مع النووي: 9/223.
[1347-] سئل عن الأسير يتزوج وهو في أيدي الروم؟
[1347-] سئل عن الأسير يتزوج وهو في أيدي الروم؟
قال: لا يتزوج.
قيل: فإن خاف على نفسه 1؟
_
1 وذلك أنه لا يأمن أن يطأ امرأته غيره من أهل الحرب، وأن أولاده يكونون عبيداً لهم، وهذا ليس للأسير فقط، بل لا يجوز النكاح بدار الحرب إلا لضرورة، فيجوز على الصحيح من المذهب، وحتى أن الأسير إذا أسرت معه امرأته لا يطؤها, سئل الإمام أحمد عن ذلك كما في المغني فقال: "كيف يطؤها فلعل غيره منهم يطؤها."
قال ابن قدامة عمن يدخل إلى دار الحرب بأمان كالتاجر مثلا: "لا ينبغي له التزوج، لأنه لا يأمن أن تأتي امرأته بولد فيستولي عليه الكفار، وربما نشأ بينهم فيصير على دينهم، فإن غلبت عليه الشهوة أبيح له نكاح مسلمة لأنها حال ضرورة، ويعزل عنها كيلا تأتي بولد، ولا يتزوج منهم لأن امرأته إذا كانت منهم غلبته على ولدها فيتبعها على دينها."
[] انظر: المغني: 8/455, الإنصاف: 8/14-15
[1348-] سئل إسحاق عن المرأة إذا أسلمت ثم أسلم زوجها في العدة أو بعد انقضاء العدة؟
قال: لا يتزوج.
[1348-] سئل إسحاق عن المرأة إذا أسلمت ثم أسلم زوجها في العدة أو بعد انقضاء العدة؟
قال: كلما كانت في العدة فهو أحق بها بلا تجديد نكاح, فإذا انقضت عدتها فهو خاطب إن شاء 1.
وكذلك المرتدة لا تبين من زوجها أبداً إلا أن يعرض عليها الإسلام فتأبى فتقتل، أو تنقضي عدتها [ع-67/ب] قبل أن تسلم، فإنها تبين حينئذ من الزوج.2
[1349-] قلت: مال المفقود كسبيل امرأته 3؟ 4
قال: نعم إذا قسم ماله ثم جاء
_
1 سبق ذلك في عدة مسائل انظر المسائل رقم: (1146، 1189، 1192) .
2 سبق ذلك بالمسائل رقم: (1197، 1202) .
3 أي: فيرجع إلى صاحبه إذا جاء بعد ذلك، كزوجته إذا تزوجت ثم جاء فإنه يخيّر بين رجوعها إليه إن رغب في رجوعها وبين صداقها.
وسبق ذلك بمسألة رقم: (1010) .
4 من هذه المسألة إلى نهاية المسألة (1365) ، وهي آخر مسألة في نسخة ظ. هذه المسائل موجودة في آخر لوحة رقم: 95 إلى بداية الربع الأول من لوحة رقم: 98 من نسخة ع.
[1350-] قلت: المختلعة يأخذ منها أكثر مما أعطاها؟
قال: ما وجده أخذه وما استهلك فليس [عليهم شيء1] إنما قسم بحق هو لهم، ليس على الورثة شيء2.
قال إسحاق: كما قال، وأجاد واجترأ.
[1350-] قلت: المختلعة يأخذ منها أكثر مما أعطاها؟
[قال3: لا يأخذ منها أكثر مما أعطاها4] .
_
1 ما بين المعقوفين عبارة ع، وعبارة ظ هي "فليس عليه إنما قسم". وأثبت عبارة ع، لأنها تناسب المعنى.
2 قال ابن مفلح في المبدع: إذا قسم ماله ثم قدم أخذ ما وجده بعينه, والتالف ليس بمضمون. نص عليه في رواية ابن منصور، ونسبها إلى ابن منصور أيضاً المرداوي في الإنصاف، وهذه رواية عن الإمام أحمد, والصحيح من المذهب أنه يأخذ ما وجده بعينه، ويرجع على من أخذ الباقي.
انظر: المبدع: 6/219, الإنصاف: 7/339.
3 ما بين المعقوفين غير موجود في ع, وهذه المسائل متقدمة على ما بعدها، وليست على الترتيب الموجود في ظ.
4 المذهب أن المنع من أخذه منها أكثر مما أعطاها على سبيل الاستحباب، وأنه يجوز أن يأخذ منها أكثر مما أعطاها لقوله تعالى: {فَلا جُنَاحَ عَلَيْهِمَا فِيمَا افْتَدَتْ بِهِ} ، البقرة آية 229, وأنه يجوز أن يأخذ فلم يقدر بشيء.
قال المرداوي: "هذا المذهب نص عليه، وعليه جماهير الأصحاب."
وعن الإمام رواية أنه لا يجوز له أن يأخذ أكثر مما أعطاها، فإن فعل ذلك أمر برد الزيادة، وهو قول عطاء والزهري.
انظر: المغني: 7/52, والإنصاف: 8/398, والإشراف: 4/217, والمبدع: 7/230.
[1351-] قلت: الخلع دون السلطان [ع-49/أ] ؟
قال إسحاق: هو كما قال1.
[1351-] قلت: الخلع دون السلطان [ع-49/أ] ؟
قال: [يجوز2 دون السلطان3]
قال إسحاق: كما قال4.
[1352-] قلت: إذا طلقها تطليقة أو تطليقتين ثم قذفها في العدة؟
_
1 حكى ابن قدامة في المغني وابن المنذر في الإشراف والأوسط وابن كثير في تفسيره, أن الإمام إسحاق ممن يكره أن يأخذ الزوج من زوجته في الخلع أكثر مما أعطاها، فإن فعل جاز مع الكراهة.
[] انظر: المغني: 7/53, والإشراف: 4/217, والأوسط لوحة رقم: 275-276, وتفسير ابن كثير طبعة دار الشعب: 1/404.
2 ما بين المعقوفين غير موجود في ع.
3 قال ابن قدامة: "ولا يفتقر الخلع إلى حاكم، نص عليه أحمد فقال: يجوز الخلع دون السلطان." انظر: المغني: 7/52.
4 انظر: عن قول الإمام إسحاق المغني: 7/52, والإشراف: 4/225.
[1353-] قلت: طلقها ثلاثا؟
قال: يلاعن1.
قال إسحاق2: كما قال.
[1353-] قلت: طلقها ثلاثا؟
قال: يجلد.
قلت: فبانت بواحدة؟
قال: يجلد3.
_
1 لأنها زوجته، ذكر ابن قدامة في المغني: قال أبو طالب: "سألت أبا عبد الله عن الرجل يطلق تطليقة أو تطليقتين ثم يقذفها، قال: قال ابن عباس: لا يلاعن ويجلد, وقال ابن عمر: يلاعن ما دامت في العدة", قال: "وقول ابن عمر أجود لأنها زوجته وهو يرثها وترثه فهو يلاعن."
وقال ابن قدامة بعد ذلك: "لأن الرجعية زوجة فكان له لعانها كما لو لم يطلقها." وعلل بنحوه في الكافي أيضاً.
[] راجع المغني: 7/401-402, والمبدع: 8/84, والكافي: 3/278-279, والإشراف: 4/258.
2 في ع بلفظ "هو كما قال".
[] وانظر: عن قول الإمام إسحاق المغني: 7/401-402, والإشراف: 4/258.
3 وذلك فيما إذا قذفها بزنى ليس في زمن النكاح, فأما إن قذفها بزنى في النكاح، فعن الإمام أحمد روايتان. وأكثر الأصحاب أنه يلاعنها بشرط أن يكون بينهما ولد، فيلاعنها بسبب الولد.
وروي أنه إن قذفها بزنى في الزوجية لاعنها، سواء كان بينهما ولد أو لم يكن.
وسبق ذلك في المسألة رقم: (1071) .
[1354-] قلت: الخلع فراق, وليس بطلاق؟
قال إسحاق1: هو كما قال.
[1354-] قلت: الخلع فراق, وليس بطلاق؟
[قال: الخلع فراق وليس بطلاق2] ، وهي أولى بنفسها، فإن تراجع يعني تزوجها كانت3 على ثلاث4.
قلت5 لإسحاق: بيّن لي الخلع؟
قال: السنة إذا أراد الرجل أن يخلع امرأته6 وهي على طمع أن ترجع إلى زوجها ولا يكره الزوج ذلك، أن يبعث هو حكماً من أهله وتبعث هي حكماً من أهلها، وكل واحد منهما يفوض أمره إلى حكمه7.
_
1 سبق قول الإمام إسحاق والإشارة إلى موضعه في المسألة رقم: (1071) .
2 ما بين المعقوفين ساقط من ع.
3 في ع بلفظ "كان على ثلاث".
4 سبقت مسألة هل الخلع فسخ أو طلاق بائن بمسألة كل فرقة طلاق رقم: (1193) . وراجع أيضاً التعليق على المسألة رقم: (970) .
5 في ع بلفظ "قلت: بين لي الخلع".
6 في ع بلفظ "فهو على طمع أن ترجع إلى زوجها".
7 قال في المقنع عما يستدعي الحكمين: فإن ادعى كل واحد منهما ظلم صاحبه له, أسكنهما الحاكم إلى جانب ثقة, ليشرف عليهما, ويلزمهما الإنصاف، فإن خرجا إلى الشقاق والعداوة بعث الحاكم حكمين حرين مسلمين عدلين.
ويدل عليه قوله تعالى: {وَإِنْ خِفْتُمْ شِقَاقَ بَيْنِهِمَا فَابْعَثُوا حَكَماً مِنْ أَهْلِهِ وَحَكَماً مِنْ أَهْلِهَا إِنْ يُرِيدَا إِصْلاحاً يُوَفِّقِ اللَّهُ بَيْنَهُمَا إِنَّ اللَّهَ كَانَ عَلِيماً خَبِيراً} ." آية 35 من سورة النساء.
راجع: المقنع بحاشيته: 3/112, كشاف القناع: 5/211, المغني: 7/48, المبدع: 7/216, الإنصاف: 8/378.
فإن رأى الفرقة فرق وإن رأى الإجاز أجاز1. فيلتقيان فيبدأ حكم الرجل فيقول لحكم المرأة: ما تنقم2 على هذه، أفي مطعم أو مشرب أو ملبس؟ فيتكلم بحجتها.
فيقول حكم الرجل لحكمها: أرأيت إن عاد إلى ما تحبين
_
1 روي عن الإمام أحمد روايتان في الحكمين هل هما حكمان كما سماهما الله تعالى أو وكيلان, ومما يترتب على هذا الخلاف أنه إن قلنا إنهما حكمان اشترط أن يكونا فقيهين، وإن قلنا إنهما وكيلان جاز أن يكونا عاميين, وإن قلنا إنهما حكمان كان لهما فعل ما رأياه بغير رضى الزوجين، بخلاف ما إذا قلنا إنهما وكيلان فليس لهما فعل شيء إلا برضاهما. ولا ينفذ تصرف الحكمين إذا غاب الزوجان إن قلنا إنهما حكمان، لأنه لا يجوز الحكم على الغائب, وإن قلنا إنهما وكيلان جاز ذلك.
[] راجع: الجامع لأحكام القرآن للقرطبي: 5/175-179, المغني: 7/49, الكافي: 3/139-[140,] الإنصاف: 8/379, غاية المنتهى: 3/92-93.
2 في ع بلفظ "ما تنقم من هذه أفي مطعم أو في مشرب أو ملبس".
أترضين بذلك؟ وكذلك حكم المرأة لحكم الزوج ما ينقم عليها كمثل ما وصفنا، فإن رأيا أن يجمعا بعد ما عرفا قوليهما [جميعاً1] ، وإن رأيا أن يفرّقا فرّقا ولم يذكرا طلاقاً، فهي فرقة بغير طلاق، كالبيع بين الرجلين. كذلك قال ابن عباس -رضي الله عنهما- في الفرقة2.
فإن أحبا المراجعة فتزوجها بولي وشهود ومهر، لا بد من ذلك لأنه تجديد نكاح كالأجنبية3 وكانت عنده على ثلاث, وإذا
_
1 ما بين القوسين أثبته من ع لأنه يقتضيه سياق الكلام.
2 أي ذهب ابن عباس -رضي الله عنهما- إلى أن الخلع فرقة بغير طلاق، روى ذلك البيهقي في السنن الكبرى: 7/316 بسنده إلى ابن عباس قال: "وقال ابن عباس ذكر الله عز وجل الطلاق في أول الآية وآخرها والخلع بين ذلك, فليس الخلع بطلاق ينكحها." أي يتزوجها إذا أراد بنكاح جديد، ولا يشترط نكاح زوج غيره.
وسبق توضيح دليل ابن عباس -رضي الله عنهما- في التعليق على المسألة رقم: (970) .
3 نسب ابن المنذر في الإشراف وابن قدامة في المغني ذلك للإمام إسحاق -رحمه الله-, ووجوب تجديد النكاح في ذلك إن أراد العود يستوي فيه ما إذا قلنا: إن فرقة الخلع فسخ أو طلاق، لأن القصد منه تخليصها من ضرره، فلو جاز ارتجاعها لم تتخلص من ذلك.
ولقوله تعالى: {فِيمَا افْتَدَتْ بِهِ} البقرة آية 229, وإنما يكون فداء إذا خرجت به عن قبضته وسلطانه, وإذا كانت له الرجعة لم تخرج عن حكمه, علل ابن قدامة بهذا في المغني.
[] راجع: المغني: 7/59-60, الكافي: 3/146, الإشراف: 4/219.
أراد الزوج أن يذكر طلاقاً فطلقها تطليقة بما لها عليه كان خلعاً فيه طلاق على ما سموا، وتكون بائناً واحدة كانت أو اثنتين أو ثلاثا1.
وإنما بينا أمر الحكمين إذا كان هناك طمع المراجعة ويكون كل واحد يحتمل طبيعة صاحبه, فحينئذ تحتاج إلى الحكمين لقول الله تبارك وتعالى: {فَابْعَثُوا حَكَماً مِنْ أَهْلِهِ وَحَكَماً مِنْ أَهْلِهَا 2} الآية.
فإن كان الزوج آيساً منها ولم يرد العود فيها لما يأتيه منها [ما] 3 لم يحتج إلى الحكمين فخلعها بما لها عليه أو ما سميا جاز ذلك، ولا يحل له أن يأخذ منها أكثر مما أعطاها4 وإن كان
_
1 قال ابن قدامة: "ومتى وقع الخلع بلفظ الطلاق أو نوى به الطلاق فهو طلاق بائن, لأنه لا يحتمل غير الطلاق." الكافي: 3/145.
وراجع أيضاً المسألة رقم: (1193) .
2 في ع بلفظ "لقول الله عز وجل".
والآية رقم: 35 من سورة النساء.
3 ما بين المعقوفين مقحم في وسط الكلام، والمعنى يستقيم بدونه.
4 سبق ذلك في المسألة رقم: (1350) , وسبق النقل فيها أن ذلك جائز عند الإمام إسحاق مع الكراهة, ولعله يعني بعدم الحل هنا حرمة التنزيه.
[1355-] قلت لإسحاق: قالت: اشتريت منك ثلاث تطليقات بمالي عليك.
النشوز1 من قبله لم يحل له أن يأخذ مما أعطاها شيئاً، قل أم كثر2، فإن كان النشوز من قبلها حل له3.
[1355-] قلت لإسحاق: قالت: اشتريت منك ثلاث تطليقات بمالي عليك.
_
1 النشوز: من النشز وهو ما ارتفع من الأرض, والنشوز يكون بين الزوجين، وهو كراهة كل واحد منهما صاحبه, يقال نشزت المرأة على زوجها ارتفعت عليه واستعصت عليه وأبغضته وخرجت عن طاعته, ونشز الزوج عليها إذا جفاها وأضر بها.
انظر: لسان العرب: 5/418, تاج العروس: 4/86.
وشرعاً: كراهة كل واحد من الزوجين صاحبه وسوء عشرته.
انظر: المبدع: 7/214, مطالب أولي النهى: 5/286, المحرر: 2/44, المقنع: 3/11.
2 انظر: عن قول الإمام إسحاق في ذلك الإشراف: 4/215.
3 ومذهب الحنابلة نحو ما ذكره الإمام إسحاق، فإن عضلها لتفتدي نفسها منه ففعلت فالخلع باطل والعوض مردود, وإن عضلها لا لتفتدي فافتدت صح الخلع، وإن منعها كمال الاستمتاع لتفتدي فافتدت صح مع الكراهة.
[] راجع: المغني: 7/54, الإنصاف: 8/383,. الكافي: 3/141-143, كشاف القناع: 5/213, المبدع: 7/221.
[1356-] قلت لأحمد: كيف الخلع3؟
وقال1: بعت منك ثلاث تطليقات بمالك علي؟
قال إسحاق: بانت ثلاث2.
[1356-] قلت لأحمد: كيف الخلع3؟
قال: إذا4 أخذ المال فهي فرقة5.
[1357-] سئل إسحاق عن رجل خلع امرأته ثم راجعها في العدة، ثم طلقها قبل أن يدخل بها؟
قال: كلما [خلعها6] لم تجز [ظ-41/أ] المراجعة في ذلك، إنما
_
1 في الأصل "وقالت".
2 لأن ذلك يفهم منه إرادة الخلع، كقولها أتبرؤني إن أعطيتك ألفاً فقبل ذلك منها, ولم يذكروا البيع والشراء من ألفاظ الخلع الصريحة، ولا الكناية عند الحنابلة، فصريحه المفاداة والفسخ والخلع وكنايته مثل بارأتك, أبرأتك, أبنتك.
3 أي هل فرقته فسخ أو طلاق؟
4 في ع بحذف "إذا".
5 سبق مراراً هل الخلع فسخ أو طلاق، وبيان أن الصحيح من المذهب أنه فسخ، إلا أن ينوي الطلاق، أو يتلفظ به، فهو طلاق بائن.
راجع المسائل رقم: (970، 1193، 1354) .
6 ما بين المعقوفين أثبته من ع، وفي ظ "طلقها", وأثبت هذا لأن الكلام يدور حول الخلع.
[1358-] قلت: [لأبي3 عبد الله أحمد بن محمد بن حنبل [ع-49/ب] رحمه الله تعالى ورضي
يجوز له تجديد نكاح في كلا المذهبين من رأى الخلع تطليقة بائنة، ومن رآه كالبيع من الرجلين زايله اسم1 المراجعة إذا وقع الخلع2.
[1358-] قلت: [لأبي3 عبد الله أحمد بن محمد بن حنبل [ع-49/ب] رحمه الله تعالى ورضي عنه في الرجل يجحد امرأته طلاقها من قال:] 4 يستحلف، ثم الإثم عليه بعد5.
قال أحمد: إذا علمت6 افتدت بمالها وبما تقدر عليه.
_
1 نهاية اللوحة رقم: 79 من ظ، وبداية اللوحة رقم: 80 من ظ.
2 أي أنه لا يمكن للرجل أن يراجع زوجته المختلعة إلا بنكاح جديد، سواء قلنا الخلع تطليقة أو قلنا إنه فسخ، كما سبق بيانه في المسألة رقم: (1354) .
3 نهاية اللوحة رقم: 96 من ع، وبداية اللوحة رقم: 97 من ع.
4 ما بين المعقوفين عبارة ع، وعبارة ظ "قلت: في الرجل يجحد امرأته طلاقها؟ قال: يستحلف".
والصواب ما أثبته حيث إن جواب الإمام أحمد يأتي في جواب الإمام بعد ذلك.
ولم يذكر الكوسج قائل ذلك ولعله الحسن البصري, وممن قال بذلك أيضاً النخعي، والزهري كما سبق بيانه في المسألة (1339) .
[] وانظر أيضاً المغني: 7/59-60, الإشراف: 4/198.
5 سبقت المسألة برقم: (1339) .
6 في الأصل "غلبت".
[1359-] قلت: رجل رمى امرأة بما فعلت في الجاهلية؟
قال إسحاق: في الأصل كما قال1 إذا استيقنت, فأما إذا قيل إنه طلقك فأنكر حلفته وقامت عنده2.
[1359-] قلت: رجل رمى امرأة بما فعلت في الجاهلية؟
قال: عليه الحد3.
قال إسحاق: كما قال شديدا لحرمة الإسلام4.
_
1 في ع بلفظ "قال إسحاق في إلا هو كما قال, قلت إذا استيقنت".
2 وافق الإمام إسحاق الإمام أحمد في أصل المسألة، وقيدها بما إذا استيقنت ذلك، كأن سمعت منه مباشرة أو تواتر لها الخبر، فأما إذا لم تستيقن ذلك وسمعته من غيره وجحد ذلك حلفته وأقامت معه.
3 ذكر ابن قدامة في المغني أن للإمام أحمد روايتين فيما إذا قال الرجل: زنيت في شركك, إحداهما هذه, لأن القذف وجد في حال كونه محصناً, ورجح الرواية القائلة بأنه لا حد عليه بقوله، ولنا: أنه أضاف إلى حال ناقصة أشبه ما لو قذفه في حال الشرك، ولأنه قذفه بما لا يوجب الحد على المقذوف فأشبه ما لو قذفه بالوطء دون الفرج.
وقد أورد ابن مفلح في المبدع سؤال الكوسج وجواب الإمام أحمد عليه, وقال ابن قدامة: "وهذا كله فيما إذا ثبت زنى المقذوف في الشرك، فأما إذا ثبت عدم الزنى في الشرك فعلى القاذف الحد، لأنه يعلم كذبه، وكذلك يجب عليه الحد إن لم تعرف الحقيقة على الأصح.
[] راجع: المغني: 8/228-229, المبدع: 9/87, الإشراف: 10/206.
4 وقد علل بهذا التعليل الذي علل به الإمام إسحاق هنا ابن مفلح في المبدع: 7/87.
[1360-] قلت: إذا شهد أربعة على امرأة بالزنا أحدهم زوجها؟
[1360-] قلت: إذا شهد أربعة على امرأة بالزنا أحدهم زوجها؟
قال: يلاعن الزوج ويضرب الثلاثة1.
قال إسحاق: كما قال2.
[1361-] قلت3: رجل زوّج رجلاً ابنة له، فبعث إليه بابنة أخرى فدخل بها؟
قال أحمد: لها المهر بما أصاب منها ولا تكون له امرأة4, تكون
_
1 لنقصان عدد الشهود, فلا بد من أربعة شهود غير الزوج لإسقاط الحد عن الثلاثة وعن الزوج, فيحد الثلاثة، والزوج يلاعن وإلا حد لقوله تعالى: {وَالَّذِينَ يَرْمُونَ أَزْوَاجَهُمْ وَلَمْ يَكُنْ لَهُمْ شُهَدَاءُ إِلاَّ أَنْفُسُهُمْ فَشَهَادَةُ أَحَدِهِمْ أَرْبَعُ شَهَادَاتٍ بِاللَّهِ إِنَّهُ لَمِنَ الصَّادِقِينَ} آية 6 سورة النور. فلا بد من اكتمال عدد شهود الزنى.
قال ابن قدامة في المغني: "إذا قذف زوجته المحصنة وجب عليه الحد، وحكم بفسقه، وردت شهادته، إلا أن يأتي ببينة أو يلاعن. فإن لم يأت بأربعة شهداء، أو امتنع من اللعان، لزمه ذلك كله." وقال الحسن البصري والشعبي والأوزاعي وأبو ثور ويقام عليه الحد.
[] انظر: المغني: 7/404, الإشراف: 4/272-273.
2 انظر: عن قول الإمام إسحاق: الإشراف: 4/272.
3 في ع بحذف "رجل".
4 ويعتزل امرأته حتى تنقضي عدة التي وقع عليها كما سبق في المسألة رقم: 936 في رجل زنى بأخت امرأته، فقد ذكر ابن قدامة أن الإمام أحمد أجاب في ذلك أن لها المهر بما أصاب منها, ولأختها المهر على وليها حيث إنه هو الذي بعثها إليه.
راجع المسألة رقم: 81.
وانظر أيضاً المغني: 6/546.
[1362-] قلت: بيع أمهات الأولاد؟
على ما قال علي: [يجهز الرجل الابنة] 1 التي زوجها من عنده فيبعث بها إليه2.
قال إسحاق3: كما قال4.
[1362-] قلت: بيع أمهات الأولاد؟
قال: لا5 يعجبني بيعهن6، واحتج فيه بحديث عمرو بن
_
1 في ع "يجهز الأب الابنة".
2 روى عبد الرزاق في مصنفه: 6/252 بسنده عن أبي الوضي وكان صاحباً لعلي قال: "قضى علي في رجل زوج ابنة له, فأرسل بأختها فأهداها إلى زوجها، فقضى علي للتي بنى بها ما في بيتها، وعلى أبيها أن يجهز الأخرى من عنده، ثم يرسل بها إلى زوجها.
3 انظر: عن قول الإمام إسحاق: المغني: 6/546.
4 في ع زيادة "هو".
5 في ع بلفظ "يعجبني بيعهن"، والصواب ما في ظ لأن الصحيح عن الإمام أحمد عدم جواز بيعهن.
6 قال المرداوي في الإنصاف: "الصحيح من المذهب أنه لا يجوز ولا يصح بيع أم الولد، وعليه جماهير الأصحاب. ونص عليه. وقطع به كثير منهم. وحكى جماعة الإجماع على ذلك."
واختلف الحنابلة في جواب الإمام أحمد هذا "لا يعجبني بيعهن" وقوله في مسائل صالح كما في المبدع والمغني "أكرهه"، فجعل أبو الخطاب ذلك رواية عن الإمام أحمد في جواز بيع أمهات الأولاد مع الكراهة، ولم يرتضه ابن قدامة في المغني, ولذلك قال في المقنع ونحوه في الإنصاف "وعنه ما يدل على جواز بيعها مع الكراهة، ولا عمل عليه".
راجع: المقنع بحاشيته: 2/517, والمغني: 9/531, والإنصاف: 7/494, والمبدع: 6/371.
[1363-] قلت: المرأة يموت ولدها وهي ذات زوج؟
العاص رضي الله عنه: "ولا تلبسوا علينا سنة نبينا صلى الله عليه وسلم، عدة أم الولد أربعة أشهر وعشر"1.
قال إسحاق2: لا يحل بيعهن أبداً لما دخل العتاقة بهن واختلط اللحم باللحم والدم بالدم.
قال إسحاق: فإن باعها فالبيع فاسد.
[1363-] قلت: المرأة يموت ولدها وهي ذات زوج؟
_
1 الحديث سبق تخريجه والكلام عليه في المسألة رقم: (927) .
2 في ع بلفظ "قال إسحاق: لا يبعن أبداً لما دخل العتاق فيهن"، وفي ظ زيادة "قال إسحاق: فإن باعها".
[1364-] قلت: إذا طلق امرأته في نفسه؟
قال: لا يمسها زوجها حتى يعلم أحاملة هي أم لا1.
قال إسحاق2: هو كما قال3.
[1364-] قلت: إذا طلق امرأته في نفسه؟
قال: لا, حتى يظهر.
قال إسحاق: هو كما قال.
[1365-] قلت: بين المسلم والنصرانية واليهودية والمملوكة ملاعنة؟
قال: بينهم ملاعنة، إنما يريد نفي الولد, وإنما قال الله:
_
1 فإن كانت حاملاً ورث الحمل من ولدها هذا الذي مات، وإن عرفت براءة رحمها من الحمل لم يرث ما حملته بعد ذلك.
وقوله: لا يمسها، أي لا ينبغي له أن يمسها، وليس معناه يحرم عليه ذلك, فإن وطئها قبل أن يستبرئها فولدت لأقل مدة الحمل ورث الحمل من ولدها الذي توفي، وإن ولدت لأكثر من ستة أشهر لم يرث الحمل، إلا أن يقر الورثة أنها كانت حاملاً يوم موت ولدها.
انظر: المغني: 6/316.
وراجع أيضاً المسألة رقم: (1128) .
2 انظر: عن قول الإمام إسحاق: الإشراف: 4/287.
3 في ع بلفظ "هو كما قال".
{وَالَّذِينَ [ع-50/أ] َ يَرْمُونَ أَزْوَاجَهُمْ} 1 فهو يقع على هؤلاء كلهم2.
قال إسحاق: هو كما قال3, لأنهن أزواج, قال الله عز وجل: {وَالَّذِينَ يَرْمُونَ أَزْوَاجَهُمْ} 4.
_
1 آية 6 من سورة النور.
2 سبقت المسألة برقم: (1072) ، وفي ع "كلهن".
3 في ع بلفظ "قال إسحاق: هو كما قال الله عز وجل لأنهن أزواج, قال الله عز وجل: {وَالَّذِينَ يَرْمُونَ أَزْوَاجَهُمْ} ".
4 نهاية اللوحة رقم: 80 من ظ.
كتاب المناسك
كتاب المناسك
عملي في التحقيق:
أما القسم التحقيقي الذي يتعلق بتحقيق النص فقد كان منهجي فيه على النحو التالي:
أولاً: اعتمدت في التحقيق على نسختين: إحداهما من المكتبة الظاهرية, نسخت في القرن الرابع الهجري، ورمزت لها بـ (ظ) والثانية من المكتبة العمرية نسخت في القرن الثامن الهجري، ورمزت لها بـ (ع) , وهناك نسخة في دار الكتب المصرية نسخت من الظاهرية سنة 1362 هـ، ولم أعتبرها نسخة ثالثة، وإن احتجت إلى الإشارة إليها رمزت لها بـ (م) .
ثانياً: حاولت إخراج النص على أقرب صورة وضعها المؤلف؛ وقد وضعت نصب عيني أن أبذل كل ما في وسعي من جهد وطاقة لتحقيق ذلك.
ثالثاً: نظراً لعدم ترجيح إحدى النسختين على الأخرى حيث يوجد في كل منهما سقط بعض المسائل، ولا سيما أنه لم تكن إحداهما بخط المؤلف أو ممن اعتمده، فإنني لم أعتمد إحداهما. وعند الخلاف أثبت ما أراه صواباً من إحدى النسختين ووضعته بين قوسين هكذا () ، وذكرت في الهامش ما في النسخة الثانية مع تعليل لوجه ما أثبته, أما إذا لم يترجح
عندي ما في إحداهما فأكتفي بذكر المقابلة، وأثبت غالباً ما في ظ لقدمها ووضوح خطها؛ وهذه الطريقة وإن كانت فيها مسئولية الاختيار وإعمال الفكر، فقد اخترتها رجاء أن أبلغ الهدف الذي أقصده وهو إخراج النص على أقرب صورة وضعها المؤلف.
رابعاً: إذا وجدت في إحدى النسختين سقط ورأيت أن الصواب إثباته، أثبته بين معقوفتين هكذا [] وأشرت إلى ذلك في الهامش، أما إذا رأيت عدم إثباته فأشير في الهامش بقولي: "في نسخة كذا بزيادة كذا"، أما إذا اتفقت النسختان في احتمال سقط أو تحريف، فإنني أثبت ما فيهما، وأشير إلى ما أراه في الهامش محافظة على النص، وقلَّ أن يوجد ذلك.
خامساً: إذا اختلفت النسختان في ترتيب المسائل، فإنني التزمت بترتيب الظاهرية، وأشرت في الهامش إلى موضع المسألة في العمرية.
سادساً: أعتمد في الكتابة على الرسم المعروف في الوقت الحاضر، كما أنني أثبت من نسخة (ع) الصلاة والسلام على النبي صلى الله عليه وسلم كاملة حيث كانت في (ظ) "صلى الله عليه" فقط، وأثبت الترضي عن الصحابة رضي الله عنهم من نسخة (ع) وإن لم يكن في نسخة (ظ) أيضاً.
سابعاً: لقد اعتنيت بالتثبت من جواب الإمامين أحمد وإسحاق في المسألة - بقدر الإمكان- ومعرفة من نسب ذلك إليهما غير الكوسج،
فثبَّتّ قول الإمام أحمد من المسائل الأخرى المروية عنه كرواية ابنيه صالح وعبد الله وابن هانيء وأبي داود السجستاني, فإن وردت المسألة عندهم بنصها قلت: "أورد هذه المسألة فلان في المسائل برقم كذا ص كذا", وإن كانت بمعناها قلت: "أورد نحوها فلان".
أما قول الإمام إسحاق فاعتمدت في تثبيته على المغني، والشرح الكبير, والإشراف, ومعالم السنن، وشرح السنة, والمحلى, واختلاف الصحابة, وحلية العلماء.
ثامناً: التزمت بذكر الأدلة ما عليه المذهب بعد بيان علاقة المذهب بالمسألة، فإن كانت هي ما عليه المذهب قلت: "هذا هو المذهب"، وذكرت الأدلة، ثم ذكرت الروايات الأخرى الواردة في المسألة. وإن كانت المسألة المخالفة للمذهب قلت: "هذه رواية عن الإمام والمذهب هو كذا"، وذكرت أدلته.
تاسعاً: وضعت أرقاماً مسلسلة جانبية للمسائل، فبلغت سبع عشرة وأربعمائة مسألة.
عاشراً: وضعت العناوين للمسائل حسب دلالتها ليسهل على القارئ الوقوف على المسألة التي يريدها, وجعلت هذه العناوين في وسط الصفحة بين شرطتين هكذا - - وقد يدخل تحت العنوان أكثر من مسألة.
حادي عشر: عزوت الآيات القرآنية إلى مواطنها من السور.
ثاني عشر: خرجت الأحاديث والآثار، سواء التي وردت في النص أو التي ذكرتها للاستدلال بها، معتمداً في ذلك على الكتب الستة، ومسند الإمام أحمد، وموطأ الإمام مالك، ومستدرك الحاكم، وسنن الدارمي، وسنن الدارقطني، والسنن الكبرى للبيهقي، ومصنفَيْ عبد الرزاق وابن أبي شيبة, مبيناً الكتاب والباب ورقم الجزء والصفحة ورقم الحديث أحياناً, إلا ما ورد في كتاب المناسك فإنني لا أذكر الكتاب غالباً لأنه الغالب في الأحاديث الواردة هنا. وإذا لم يكن الحديث في الصحيحين حاولت ذكر درجته قوة وضعفاً، معتمداً على الكتب التي تعنى بذلك كالتلخيص الحبير، ومجمع الزوائد، وسنن الترمذي، وإرواء الغليل، وغيرها.
ثالث عشر: إذا تكررت المسألة في المخطوطة مرة أخرى، لا أكرر دراستها، بل أشير إلى الموضع الذي سبق دراستها فيه, إلا إذا كان بين الجوابين فرق فإنني أبينه.
رابع عشر: ترجمت لجميع الأعلام الواردة أسماؤهم في الكتاب ترجمة موجزة تتلخص في اسمه، وذكر بعض مشايخه، وتلاميذه، ووفاته.
خامس عشر: وضحت معاني الكلمات الغريبة معتمداً على أمهات كتب اللغة والفقه.
سادس عشر: عرفت بالأماكن الواردة في النص معتمداً على الكتب
المختصة بذلك كمعجم البلدان لياقوت الحموي, وحاولت التعريف بها حديثاً بقدر الإمكان.
سابع عشر: تأكدت من نسبة الأقوال الواردة عن الأئمة في المسائل، وذلك بالرجوع إلى كتب مذهب من نقل عنه القول، وإلى كتب فقه الخلاف، وأمهات كتب الفقه لمن لم يكن له مذهب مدون.
ثامن عشر: أشرت إلى نهاية كل صفحة من النسختين ليسهل الرجوع إليهما لمن أراد ذلك.
تاسع عشر: قمت بوضع فهارس عامة لما احتوت عليه الرسالة ليسهل على القارئ الرجوع إلى أي جزئية يريدها, فاشتملت على:
1- فهرس الآيات القرآنية مرتبة حسب السور فالآيات.
2- فهرس الأحاديث النبوية والآثار ورتبتها على الحروف الهجائية.
3- فهرس الأعلام المترجمة لهم، والتزمت فيه ترتيبهم على الحروف الهجائية، وذكر الصفحات التي ورد ذكرهم فيها، عدا سفيان الثوري فاكتفيت بذكر الصفحة الأولى لكثرة وروده.
4- فهرس الأماكن ورتبتها على الحروف الهجائية أيضاً.
5- فهرس المصادر والمراجع، والتزمت فيه ترتيبها حسب
1- الفنون فحروف المعجم, كما التزمت ذكر عنوان الكتاب كاملاً، واسم المؤلف وسنة وفاته، وبيان الطبعة, وتاريخها, والناشر كلما وجدت شيئاً من ذلك.
2- فهرس الموضوعات واشتمل على: فهرس القسم الدراسي، وذكرت فيه الأبواب والفصول والمباحث، وفهرس القسم التحقيقي، وذكرت فيه رقم المسألة وموضوعها ورقم الصفحة
[باب] 1 المناسك2
_
1 لفظة "باب" ساقطة من ظ, والأفضل إثباتها لأن المؤلف درج على إثباتها في أكثر بقية الأبواب, مثل، باب الكفارات, كتاب البيوع, كتاب الزكاة, ولأن في ذلك زيادة التوضيح.
2 المناسك لغة: جمع منسك بفتح السين وكسرها, والمنسك في كلام العرب يأتي للموضع المعتاد, فيقال: إن لفلان منسكاً يعتاده في خيرٍ كان أو غيره, ويأتي للموضع الذي يُذبح فيه الذبائح.
والنسْك: بسكون السين وضمها يطلق على العبادة والطاعة, فيقال: رجل ناسك أي: عابد, ويطلق على الدم؛ فيقال: من فعل كذا وكذا، فعليه نسك أي: دم يهريقه في مكّة.
لسان العرب لابن المنظور 10/498, الصحاح لجوهري 4/1612, تهذيب اللغة للأزهري 10/73.
وأما عند الفقهاء فقد غلب إطلاق المناسك: على أفعال الحج.
ومنه قوله صلى الله عليه وسلم, في الحديث الصحيح: "لتأخذوا عني مناسككم" حيث قال ذلك أثناء قيامه بأفعال الحج, والحديث أخرجه مسلم في الحج، باب استحباب رمي جمرة العقبة في يوم النحر راكبا 1/943.
انظر: المبدع في شرح المقنع لأبي إسحاق بن مفلح 3/83, والمطلع على أبواب المقنع للبعلي، ص 156, وفتح القدير للشوكاني 1/204, وصحيح مسلم بشرح النووي 9/45, هداية الراغب لشرح عمدة الطالب لعثمان أحمد النجدي ص 260.
[1366-] (قلت لأبي عبد الله أحمد) 1 بن محمد بن حنبل: العمرة2 واجبة؟
[1366-] (قلت لأبي عبد الله أحمد) 1 بن محمد بن حنبل: العمرة2 واجبة؟
قال: هي واجبة.3
_
1 في ع "قال قلت لأحمد" ويكثر في نسخة ع زيادة "قال" قبل "قلت", والأصوب هنا حذفها كما في ظ, لأن المسائل للكوسج، فهو القائل في قوله "قلت"، وهو الذي جمعها عن الإمام أحمد، ولما سمع أنه رجع عن بعضها أعادها عليه فأقرها, فالمسائل له, وهو الذي دونها فلا داعي للزيادة "قال" قبل "قلت" وعلى إثباتها فالمقصود من دونها عن الكوسج.
2 العمرة لغة: مأخوذة من الاعتمار, وهو الزيارة, فيقال أتانا فلان معتمراً أي زائراً.
ومنه قول الشاعر العربي:
وراكب جاء من تثليث معتمراً
كما يأتي الاعتمار بمعنى القصد, ومنه قول الشاعر أيضاً:
لقد غزا ابن معمر حين اعتمر مغزى بعيداً من بعيد وضبر
أي حين قصد مغزى بعيداً.
وقيل: إنما قيل للمحرم للعمرة معتمراً, لأنه قصد لعمل في موضع عامر.
تهذيب اللغة 2/383, لسان العرب 4/604.
وأما تعريف العمرة شرعاً فهو: زيارة البيت على وجه مخصوص.
الفروع لشمس الدين بن مفلح 3/203, المبدع في شرح المقنع 3/84، الإقناع للمقدسي 1/334.
3 وهو الصحيح من المذهب، كما في الإنصاف, كما يأتي تفصيله في آخر التعليق على المسألة
[قلت] 1: ويقضي منها المتعة؟
قال: نعم.2
قال إسحاق: كما قال وأجاد،3 ظننت أنّ أحداً لا يتابعني عليه،4 وبيان ذلك في كتاب الله قوله: {وَأَتِمُّوا الْحَجَّ
_
1 سقطت من ظ، والأولى إثباتها, لأن الجواب بنعم دليل على سؤال, والسائل هو الكوسج فالأحرى إثباتها كما في نسخة ع, ويمكن حذفها، كما في ظ اكتفاء بـ"قلت" الأولى، كما ورد ذلك في بعض المسائل.
2 يحتمل هذا الجواب أمرين:
أحدهما: أن من أتى بالعمرة متمتعاً بها إلى الحج يلزمه قضاؤها، ولا تجزيه هذه عن عمرة الإسلام, وهذا مردود بعدم الخلاف في إجزاء عمرة المتمتع.
المغني مع الشرح الكبير لابن قدامة 3/173, الفروع 3/299.
الثاني: أن من أفسد العمرة بالجماع يلزمه قضاءها كالحج, وهو المقصود، والله أعلم,
الإنصاف للمرداوي 3/497، المغني 3/379.
3 أي أحسن في ذلك الجواب، وهو القول بوجوب العمرة.
4 يعني إنّ إسحاق يقول: نظراً لما عرفته من كثرة المخالفين في وجوب العمرة، ظننت أن لا يتابعني أحد على ذلك.
قال ابن حزم: "وقد روينا عن إسحاق بن راهويه أنه ذكر له قول أحمد في المسألة فقال: أحسن ما كنت أظن أن أحداً يوافقني عليها".
المحلى لابن حزم 7/424.
[1367-] قلت: قوله سبحانه وتعالى: {من استطاع إليه سبيلا} .4
وَالْعُمْرَةَ لِلَّهِ} .1
[ألا يرى من رآها تطوعا قرأها "والعمرة" لله] 2 حتى يكون استئنافاً.3
[1367-] قلت: قوله سبحانه وتعالى: {مَنِ اسْتَطَاعَ إِلَيْهِ سَبِيلاً} .4
_
1 سورة البقرة، آية: 196.
2 ما بين المعقوفتين ساقط من ع, والصواب إثباته, لأن الكلام لا يستقيم بدونه.
3 أي لفظ "العمرة" في الآية منصوب بالعطف على الحج الواجب فتأخذ حكمه, وبهذا قرأ الجماعة، فعلى من رآها سنة أن يقرأها بالرفع على الاستئناف, كما قرأ الشعبي وأبو حيوة. تفسير القرطبي 2/369.
واتفق الإمامان أحمد وإسحاق هنا على أن العمرة واجبة, وهو الصحيح من المذهب كما في الإنصاف.
وعن الإمام أحمد رواية: أنها سنة، واختارها شيخ الإسلام ابن تيمية.
وعنه أخرى: أنها تجب على غير مكي, نقلها الكوسج كما سيأتي في مسألة رقم (1399) .
وقال المرداوي: نص عليه في رواية عبد الله والأثرم والميموني وبكر بن محمد.
انظر المغني 3/173, والكافي 1/337, والهداية 1/88, والإنصاف 3/387, والفروع 3/203.
4 سورة آل عمران, آية: 97. وقد دلت الآية الكريمة على أحد شروط وجوب الحج، وهو الاستطاعة.
قال: الزاد1 والراحلة،2 من موضعه الذي يكون فيه.3
_
1 الزاد في اللغة: طعام يتخذ للسفر.
لسان العرب 3/198, مختار الصحاح للزبيدي ص 278.
والمقصود به هنا: ما يحتاج إليه من ذهابه ورجوعه من مأكول ومشروب أو كسوة. المغني 3/171.
2 الراحلة المشترطة هنا: راحلة تصلح لمثله، إما بشراء أو بكراء، لذهابه ورجوعه مع ما يحتاج إليه من آلتها, المغني 3/171.
3 روى هذه المسألة أيضاً ابنه عبد الله في مسائله برقم 436 ص 197. وهذا تفسير للاستطاعة التي هي شرط من شروط وجوب الحج باتفاق العلماء، وهذا التفسير الذي أجاب به الإمام أحمد هنا هو المذهب، وعليه جماهير أصحابه، وقطع به كثير منهم كما في الإنصاف 3/401, وقد نقلت أقوال غير ذلك منها: ما اعتبره ابن الجوزي من أن الزاد والراحلة في حق من احتاجهما فقط, أما من أمكنه المشي والتكسب بالصنعة فعليه الحج، واختار ذلك والد شيخ الإسلام ابن تيمية, وزاد القاضي على ذلك اعتبار التكسب ولو بمسألة.
[] المغني 3/169, المبدع 3/91-92, الفروع 3/226, ومن الأدلة على تفسير الاستطاعة بالزاد والراحلة كما هو المذهب:
[1-] ما روى ابن عمر رضي الله عنهما قال: "جاء رجل إلى النبي صلى الله عليه وسلم, فقال يا رسول الله، ما يوجب الحج. قال: الزاد والراحلة", رواه الترمذي في باب ما جاء في إيجاب الحج بالزاد والراحلة 3/77, حديث 813, وقال: حديث حسن.
[2-] ما روى الدارقطني في سننه 2/215 بإسناده عن جابر، وعبد الله بن عمر، وعبد الله بن عمرو بن العاص، وأنس، وعائشة، رضي الله عنهم أن النبي صلى الله عليه وسلم, "سئل: ما السبيل؟ قال: الزاد والراحلة".
صحّحه الحاكم. المستدرك 1/442.
[1368-] قلت: امرأة موسرة3 ليس لها محرم؟ 4
قال إسحاق: كما قال،1 ولكن يحسب عليه الدار والخادم.2
[1368-] قلت: امرأة موسرة3 ليس لها محرم؟ 4
_
1 ذكر عنه ذلك ابن قدامة في المغني 3/169, وصاحب كتاب المعاني البديعة ق 153 مخطوط.
2 معنى كلام الإمام إسحاق أنّ وجود السكن له ولأولاده من بعده, ووجود الخادم لمن لا يقدر على خدمة نفسه يعتبر من الاستطاعة أيضاً, وهذا تفصيل لما أجمله الإمام أحمد في جوابه, وبه يقول، فقد جاء في المغني 3/171:
"وإن كان ممن لا يقدر على خدمة نفسه والقيام بأمره, اعتبرت القدرة على من يخدمه، لأنه من سبيله" ا. هـ.
3 اليسر بسكون السين وضمها: ضد العسر, وهو السعة والغنى.
فامرأة موسرة: يعني غنية.
انظر: لسان العرب 5/296, تهذيب اللغة 13/58, مختار الصحاح ص 742.
وروى أبو داود في مسائله ص 106: "قلت لأحمد: امرأة موسرة لم يكن لها محرم، هل وجب عليها الحج؟ قال: لا.
4 حرم الرجل: عياله ونساؤه وما يحمي, ومحرم المرأة: من لا يحل له نكاحها من الأقارب، كالأب والابن والأخ والعم.
لسان العرب 12/123, القاموس المحيط 4/96.
قال: المحرم من السبيل.1
_
1 السبيل لغة: الطريق وما وضح منه يذكر ويؤنث. لسان العرب 11/319.
والمراد به هنا: الاستطاعة التي هي من شروط وجوب الحج كما سبق في المسألة السابقة (1367) .
وكون المحرم من السبيل الذي اتفق عليه الإمامان هنا هو المذهب كما في الإنصاف 3/410.
وهناك روايات أخرى من الإمام أحمد:
منها: أن المحرم من شرائط لزوم السعي دون الوجوب, فمتى فاتها الحج بعد كمال الشرائط الخمس بموت، أو مرض لا يرجى برؤه أخرج عنها حجة، لأن شروط الحج به قد كملت، وإنما المحرم لحفظها فهو كتخلية الطريق وأحكام المسير.
وعنه: لا يشترط في القواعد من النساء اللاتي لا يخشى منهن ولا عليهن.
وعنه: لا يشترط إلا في مسافة القصر، كما لا يعتبر في أطراف البلد.
ورواية أخرى: أن المحرم ليس شرطا في الحج الواجب, المغني 3/190, المبدع 3/99.
ونفقة المحرم في الحج على المرأة، نصّ عليه، لأنه من سبيلها، فكان عليها نفقته، كالراحلة.
فعلى هذا يعتبر في استطاعتها لوجوب الحج أن تملك زاداً وراحلة لها ولمحرمها.
المغني 3/194، الإنصاف 3/415، المحرر في الفقه لأبي البركات 1/233.
وفي رواية عن الإمام أحمد أن المحرم إن لم يحملها وأعطته من مالها فعليه حملها, وهناك رواية أخرى بعدم التفريق بين الحالتين, أي أنه لا يلزمه السفر معها سواء أعطته النفقة أو لم تعطه، وهو الصحيح في المذهب كما في الإنصاف 3/415, لأنّ في الحج مشقة شديدة, وكلفة عظيمة, فلا تلزم أحداً لأجل غيره, كما لم يلزمه الحج عنها إذا كانت مريضة.
انظر أيضاً: المغني 3/194, المبدع 3/101, الفروع 3/240.
ونفقة المحرم في الحج على المرأة نص عليه أحمد، لأنه من سبيلها, فكان عليها نفقته, كالراحلة فعلى هذا يعتبر في استطاعتها لوجوب الحج أن تملك زاداً وراحلة لها ولمحرمها.
[1369-] قلت: العمرة في شهور الحج؟
قال إسحاق: كما قال،1 وليس على المحرم بواجب حملها, ولكن يستحب له حملها, فإن لم يفعل, فأعطته من مالها فعليه حملها.
[1369-] قلت: العمرة في شهور الحج؟
قال: لا بأس به، قال النبي صلى الله عليه وسلم: "دخلت العمرة في الحج"،2 يعني لا بأس بالعمرة في شهور الحج.3
_
1 انظر عن قوله المغني 3/190.
2 أخرجه مسلم في باب حجة النبي صلى الله عليه وسلم 1/888، حديث 1218، وأبو داود في باب إفراد الحج 2/388، حديث 1790، والنسائي، باب إباحة فسخ الحج بعمرة لمن لم يسق الهدي 5/181، وابن ماجة، باب التمتع بالعمرة إلى الحج 2/991، حديث 2977، والدارمي في باب من اعتمر في أشهر الحج 1/447، وأكثر ألفاظ الحديث بزيادة "إلى يوم القيامة".
3 وأفضل المناسك عند الحنابلة التمتع كما سيأتي في المسألة رقم (1402) ، وهو يستلزم عمرة في أشهر الحج فلا شك في جوازها حينئذ، وإنما اختلف علماء الحنابلة أيهما أفضل عمرة في أشهر الحج أو في غيرها إلى ثلاثة أقوال:
ثالثها: التسوية.
وقال المرداوي في الإنصاف 4/57: الصحيح من المذهب أن العمرة في غير أشهر الحج أفضل من فعلها فيها ا. هـ.
قلت: وذلك لغير المتمتع لما ثبت من أفضلية التمتع في المذهب، وقال ابن عقيل -إثر كلام نقل عن الإمام أحمد في أفضلية العمرة في غير أشهر الحج- قال: إنما قال أحمد ذلك في عمرة لا تمتع فيها ا. هـ. حكاه عنه في الفروع 3/290.
وانظر: في المسألة المغني 3/237، كشاف القناع للبهوتي 2/520.
وستأتي أيضاً برقم (1407) .
[1370-] قلت: الصبي يحتلم بعرفة والعبد يعتق؟
قال إسحاق: كما قال، فتصير حينئذ متعةً إذا قام حتى يحج.1
[1370-] قلت: الصبي يحتلم بعرفة والعبد يعتق؟
قال: أرجو أن يجزي حجهما.2
_
1 قوله: فتصير حينئذ متعة إذا قام حتى يحج، أي أنه إذا أحرم بالعمرة في أشهر الحج وبقى في مكة حتى جاء الحج وأحرم به، يعتبر أحرم بالعمرة متمتعاً بها للحج.
2 نص على إجزاء حجهما في مسائل عبد الله رقم 795، 796 ص213 حيث قال: سألت أبي عن الصبي يحتلم بعرفة؟ قال: يجزي، وسألت أبي عن العبد يعتق؟ قال: يجزي حجه.
وهذا هو المذهب وعليه الأصحاب؛ كما في الإنصاف 3/389، لأنه أدرك الوقوف حراً بالغاً فأجزأه كما لو أحرم تلك الساعة.
وعنه رواية: أن الحج لا يجزئهما.
الفروع 3/219، المغني 9/200، الكافي لابن قدامة 1/378.
قلت: فإن لم يكن أحرم العبد (بعد) .1
قال: ذاك أجود.2
قال إسحاق: كلاهما جائز [حجهما] 3، وصار ترك الإحرام بعد العتق والاحتلام جائز إذا فعلا ذلك قبل الاحتلام
_
1 في ظ وفي مسائل عبد الله "بعد ما عتق" بزيادة "ما عتق"، والصواب حذفها كما في ع؛ لأن الكلام لا يستقيم إلا بحذفها، أو تكون إن لم يكن أحرم العبد إلا بعد ما عتق، أي بزيادة إلا.
2 وردت بنصها في مسائل عبد الله برقم 797 ص 214.
يعني قلت: ما الحكم إن لم يكن العبد محرماً حين العتق وإنما أحرم بعده؟ قال أحمد: ذاك أجود من كونه محرماً قبل العتق، ولا خلاف في إجزاء حج الصبي والعبد إذا أحرما في يوم عرفة بعد البلوغ والعتق إن لم يكونا أحرما قبل ذلك.
المغني 3/200.
3 تفردت بإثباتها نسخة ع، وهو الصواب، لأن المعنى يحتاج إلى ذلك، والمعنى أن الصبي إذا بلغ والعبد إذا أعتق بعرفة، فإن حجهما يجزيهما عن حجة الإسلام، سواء كانا محرمين قبل ذلك واستمرا على إحرامهما، أو لم يكونا محرمين وأحرما بعد ذلك.
[1371-] قلت: الشرط في الحج؟
والعتق.1
[1371-] قلت: الشرط في الحج؟
قال: جيد صحيح،2 [قال] :3 إذا اشترط لا يكون محصراً،4
_
1 معنى كلام الإمام إسحاق أن الصبي إذا بلغ والعبد إذا عتق في يوم عرفة وهما محرمان، يجوز لهما ترك تجديد الإحرام. المغني 3/200.
2 روى ذلك عنه ابنه عبد الله في مسائله برقم 754 ص 203، وروى قريباً من ذلك أبو داود في المسائل ص123.
3 لفظة "قال" مثبتة في ظ ومحذوفة من ع، والمعنى يستقيم بالحالتين، والقائل هو الإمام أحمد.
4 الحصر: يأتي بمعنى التضييق، فيقال: أحصره العدو إذا ضيق عليه أو أضيق عليه، ومنه قوله تعالى: {وَاحْصُرُوهُمْ} آية 5 من سورة التوبة.
أي: ضيقوا عليهم، ويأتي بمعنى المنع فيقال: أحصره المرض: إذا منعه من السفر أو حاجة يريدها، كما يأتي الحصر بمعنى الحبس، فتقول: حصرته فهو محصور أي: حبسته، وقيل: يقال للذي يمنعه الخوف والمرض: أُحصر، ويقال للمحبوس: حصر.
والمقصود بالإحصار: المنع من إتمام المناسك، سواء كان ذلك بمرض أو عدو أو نحوهما.
[] لسان العرب 4/195، تاج العروس للزبيدي 11/24-26، مختار الصحاح ص 139.
وستأتي أقسام الإحصار عند الفقهاء في المسألة: (1494) .
ومعنى قوله لا يكون محصراً: أي لا يلزمه ما يلزم المحصر.
[هو] 1 يقول: محلي حيث حبستني.2
قال إسحاق:3 أجاد لما صح عن عمر4 وعثمان5 رضي الله
_
1 لفظة "هو" محذوفة في ع، والأولى إثباتها، لأن فيه زيادة توضيح.
2 هذه صيغة الاشتراط في الحج وكمالها:" وإن حبسني حابس فمحلي حيث حبستني"، ويستحب للحاج أو المعتمر أن يقولها عند الإحرام؛ وفائدة ذلك أنه إذا عاقه عائق من عدو أو مرض، أو ذهاب نفقة، يتحلل ولا دم عليه، ولا صوم، كما هو المذهب، وعليه جماهير الأصحاب على حدِّ تعبير صاحب الإنصاف 4/72.
وانظر أيضاً: 3/434، المغني 3/243، صحيح مسلم بشرح النووي 8/132.
3 لقول إسحاق انظر: شرح النووي على صحيح مسلم 8/132، الإشراف ق 100ب.
4 ومما صح عنه ما روى البيهقي في السنن 5/222 عن سويد بن غفلة قال: قال لي عمر بن الخطاب رضي الله عنه: "يا أبا أمية حج واشترط، فإن لك ما اشترطت ولله عليك ما اشترطت".
وفي المغني 3/243 "وممن روي عنه أنه رأى الاشتراط عند الإحرام: عمر، وعلي، وابن مسعود، وعمار" ا.?.
وقال ابن المنذر: "وممن روينا عنه أنه رأى الاشتراط عند الإحرام: عمر بن الخطاب وعلي بن أبي طالب، وعبد الله بن مسعود، وعمار بن ياسر، وسعيد بن المسيب، وعطاء بن أبي رباح" الإشراف ق100 ب.
5 ومما صح عنه ما جاء في المحلى 7/113 أن عثمان رضي الله عنه رأى رجلاً واقفاً بعرفة فقال "له: أشارطت؟ قال: نعم".
[1372-] قلت: يحج الرجل عن الرجل وقد مات؟
عنهما بعد موت النبي صلى الله عليه وسلم، والنبي صلى الله عليه وسلم قال لضباعة1 ذلك.2
[1372-] قلت: يحج الرجل عن الرجل وقد مات؟
قال: إن كان يحج عن أبيه أو عن أمه3، وأما أن يأخذ دراهم
_
1 هي ضباعة بنت الزبير بن عبد المطلب الهاشمية بنت عم النبي صلى الله عليه وسلم، تزوجها المقداد بن الأسود، روت عن النبي صلى الله عليه وسلم وروى عنها ابن عباس وعائشة رضي الله عنهم.
الإصابة في تمييز الصحابة لابن حجر 4/342، تقريب التهذيب للحافظ ابن حجر أيضاً ص 470، الاستيعاب في أسماء الأصحاب لابن عبد البر 4/243.
2 عن عائشة رضي الله عنها قالت: "دخل رسول الله صلى الله عليه وسلم على ضباعة بنت الزبير، فقال لها: لعلك أردت الحج؟ قالت: والله لا أجدني إلا وجعة، فقال لها: حجي واشترطي، قولي: اللهم محلي حيث حبستني"، وكانت تحت المقداد بن الأسود.
أخرجه البخاري في كتاب النكاح، باب الأكفاء في الدين 6/122، ومسلم في كتاب الحج، باب جواز اشتراط المحرم التحلل بعذر المرض ونحوه 2/867، وأحمد في مسنده 1/327، والنسائي، باب كيف يقول إذا اشترط 5/168، والترمذي، باب ما جاء في الاشتراط في الحج 3/278.
ورواه عن ابن عباس أبو داود، باب الاشتراط في الحج 2/376، حديث1776، والدارمي، باب الاشتراط في الحج أيضاً 1/430.
3 قال ابن قدامة: "يستحب أن يحج الإنسان عن أبويه إذا كانا ميتين أو عاجزين" ا. هـ. المغني 3/197، الإنصاف 3/419.
ويحج فلا يعجبني.1
[لا أدري ما هو] .2
قال إسحاق: هو جائز (من كل الناس) 3، ومن الآباء والأبناء
_
1 حكى ذلك عنه أيضاً المرداوي في الإنصاف 3/419.
2 ساقطة من ظ، والصواب إثباتها كما في ع، لأن هذه العبارة من ألفاظ الإمام أحمد رحمه الله المعروفة عنده في المسائل.
"ولا يعجبني": من ألفاظ الإمام أحمد، وفيه وجهان عند الحنابلة:
أحدهما: التنزيه، والكراهة.
والثاني: التحريم.
وأقرب ما تحمل عليه هنا- والله أعلم - أنها للكراهة، لأن الإمام بعد ما أجاب بذلك تردد في الحكم وتوقف وقال: لا أدري ما هو، فيكون الحكم كراهة أخذ الأجرة على الحج مع الجواز.
وهذه رواية عن الإمام أحمد.
روى ابن هانئ في مسائله1/177: "وسئل عن الرجل يحج عن الميت وغيره بالدراهم؟ قال: مكروه، وشدد فيه".
وعنه رواية أخرى بأنه: لا يجوز الاستئجار على الحج.
قال في الفروع: إن ذلك أشهر الروايتين عن الإمام أحمد، وقال في الإنصاف: والمذهب عدم الصحة، وقدمه ابن قدامة في المغني.
المغني والشرح الكبير 3/180، الفروع 3/254، الإنصاف 3/421.
3 في ظ "من يقول كل الناس" بزيادة "يقول"، والمعنى يستقيم بحذفها كما أثبته من ع.
[1373-] قلت: تحج المرأة عن الرجل والرجل عن المرأة؟
والقرابة [ظ-41/ب] .
[1373-] قلت: تحج المرأة عن الرجل والرجل عن المرأة؟
قال: نعم.1
قال إسحاق: كما قال، [لقول] 2 النبي صلى الله عليه وسلم: "حجي عن أبيك".3
_
1 قال ابن قدامة: "يجوز أن ينوب الرجل عن الرجل والمرأة، والمرأة عن الرجل والمرأة في الحج في قول عامة أهل العلم. لا نعلم فيه مخالفاً إلا الحسن فإنه كره حج المرأة عن الرجل" ا. هـ، المغني والشرح الكبير 3/183.
2 سقطت من ظ، والسياق يقتضي إثباتها كما في ع.
3 الحديث عن عبد الله بن عباس رضي الله عنهما أنه قال: "كان الفضل ابن عباس رديف رسول الله صلى الله عليه وسلم فجاءته امرأة من خثعم تستفتيه، فجعل الفضل ينظر إليها وتنظر إليه، فجعل رسول الله صلى الله عليه وسلم يصرف وجه الفضل إلى الشق الآخر. قالت: يا رسول الله إن فريضة الله على عباده في الحج أدركت أبي شيخاً كبيراً لا يستطيع أن يثبت على الراحلة، أفأحج عنه؟ قال: نعم. وذلك في حجة الوداع". وفي بعض الروايات" فحجي عنه ".
أخرجه البخاري، باب وجوب الحج وفضله 2/140، ومسلم، باب الحج عن العاجز لزمانة وهرم ونحوهما، أو لموت 1/973، حديث1334، والنسائي، باب حج المرأة عن الرجل 5/118، وابن ماجة، باب الحج عن الحي إذا لم يستطع 2/970، حديث2907، والدارمي، باب في الحج عن الحي 435.
ووجه الدلالة من الحديث أنه دل بمنطوقه على جواز حج المرأة عن الرجل، كما دل بمفهومه على جواز حج الرجل عن المرأة من، باب الأولى.
[1374-] قلت: من نذر أن يحج ولم يحج حجة الإسلام؟
[1374-] قلت: من نذر أن يحج ولم يحج حجة الإسلام؟
قال: لا يجزيه، يبدأ بفرض الله عز وجل [عليه] ،1 ثم يقضي ما أوجب على نفسه، واحتج بحديث ابن عمر رضي الله عنهما.2
قال إسحاق: أحب إليَّ أن يفعل كما قال، وأرجو أن تجزي حجة الإسلام عنه،3 وإن كان حج حجة الإسلام فلا بد من
_
1 في ع بحذف لفظة "عليه"، والأولى إثباتها كما في ظ لأن فيها زيادة توضيح.
2 وحديثه عن زياد بن جبير قال: جاء رجل إلى ابن عمر رضي الله عنهما فقال: "رجل نذر أن يصوم يوماً، قال: أظنه قال: الاثنين، فوافق يوم عيد، فقال ابن عمر: أمر الله بوفاء النذر ونهى النبي صلى الله عليه وسلم عن صيام هذا اليوم؟ ".
أخرجه البخاري، باب الصوم يوم النحر 2/249.
ووجه الدلالة من الحديث أن الرجل لم يتمكن من وفاء نذره لمانع، وهو كونه وافق يوم العيد، وكذلك لا يتمكن من وفاء نذره من نذر أن يحج ولم يحج حجة الإسلام، لشغل ذمته بالحج الواجب بفرض الله، ومضمون ذلك أنه لا بد من البداءة بحجة الإسلام، ولا تجزئ عن النذر، وهذا هو المذهب، كما في الإنصاف 3/417.
وهناك رواية أن حجه هذا يقع عن حجة الإسلام ويسقط عنه النذر، وهذا يوافق قول الإمام إسحاق هنا. المغني 3/119، 11/357.
3 وهي رواية عن الإمام أحمد كما جاء في آخر التعليق السابق ويفهم من كلام إسحاق أن هذا خلاف الأولى عنده.
[1375-] قلت: من مات وقد بقي عليه من نسكه؟
وفاء النذر إذا كان طاعة.1
[1375-] قلت: من مات وقد بقي عليه من نسكه؟
قال: يقضى عنه.2
قال إسحاق: كما قال.
[1376-] قلت: من مات ولم يحج فهو من جميع المال؟
قال: إذا كان مال كثير فأحب للورثة أن ينفذوا ذاك، وأما إذا كان مال قليل فإنما هذا شيء ضيعه، ليس هذا مثل الزكاة.3
_
1 لحديث عائشة رضي الله عنها عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال: "من نذر أن يطيع الله فليطعه، ومن نذر أن يعصيه فلا يعصه".
أخرجه البخاري في كتاب الأيمان والنذور، باب النذر في الطاعة 7/233.
2 رواها أيضاً ابنه عبد الله برقم 827 ص 220.
قال ابن قدامة في المغني 3/196": فإن خرج للحج فمات في الطريق، حج عنه من حيث مات، لأنه أسقط بعض ما وجب عليه فلم يجب ثانياً " ا. هـ.
وانظر أيضاً: الإنصاف 3/410، الإقناع 1/343، المبدع 3/98.
3 يعني الإمام أحمد رحمه الله بذلك: أن الزكاة إذا وجبت ومات صاحبها تدفع من ماله، أما الحج فإنه إذا وجب ولم يحج لا يلزم قضاؤه، بخلاف الزكاة، والمشهور في المذهب أن من وجب عليه الحج وتوفي قبله أخرج عنه من جميع ماله بلا نزاع، كما قاله في الإنصاف 3/409.
وهو ما ذهب إليه إسحاق هنا لما يأتي في آخر المسألة.
وإذا لم يخلف مالاً يفي بالحج عنه من بلده حج عنه من حيث أمكن، فإذا كان من سكان الرياض مثلاً ولا يفي ماله إلا الحج من بدر مثلاً، حج عنه من بدر حيث أمكن الوفاء.
وللإمام أحمد رواية في أن كلاً من الحج والزكاة والكفارات لا يدفع من أصل المال بل من الثلث، وهي رواية النيسابوري حيث قال في 1/719:" قيل لأبي عبد الله: ترى الحج عن الميت؟ قال: نعم إذا كان أوصى. قيل له: فإن لم يوص ووجب عيه الحج؟ قال: يحج عنه من الثلث، والزكاة والكفارات من الثلث " ا. هـ.
وانظر: المغني 3/196، الإقناع 1/342، المحرر 1/233.
قال إسحاق: كل فريضة على الميت من حج، أو زكاة، أو نذر، أو أشباه ذلك من الواجب فمات ولم يقضه، فإن ذلك يقضى من جميع المال، قلّ [ع-83/أ] المال، أو كثر1، لأن ذلك فرض عليه في الحياة (وفي2 قول) الرسول صلى الله عليه وسلم بيان لذلك حين قال السائل: "أحج عن أبي وقد مات؟ فقال له: لو كان على أبيك دين (فقضيته) 3 أما كان يجزي؟. قال: بلى،
_
1 انظر عن قول إسحاق المحلى 4/64.
2 في ظ "وقول" بحذف "في".
3 في ع "فقضيت".
[1377-] قلت: رجل قدم مفردا بالحج ومعه هدي، أله أن يتمتع؟
قال: فدين الله عز وجل أحق".1
[1377-] قلت: رجل قدم مفرداً بالحج ومعه هدي، أله أن يتمتع؟
(قال أحمد) :2 إذا كان معه هدي فليس له أن يفسخ.3
_
1 الحديث عن ابن عباس رضي الله عنهما قال: "قال رجل: يا رسول الله إن أبي مات ولم يحج أفأحج عنه؟ قال: أرأيت لو كان على أبيك دين أكنت قاضيه؟ قال: نعم، قال: فدين الله أحق".
أخرجه النسائي في باب تشبيه قضاء الحج بقضاء الدين 5/118.
ومن الأدلة على ذلك ما روى ابن عباس رضي الله عنهما أن امرأة قالت: "يا رسول الله إن أمي نذرت أن تحج فلم تحج حتى ماتت، أفأحج عنها؟ قال: نعم حجي عنها، أرأيت لو كان على أمك دين أكنت قاضيته؟ اقضوا الله، فالله أحق بالوفاء".
أخرجه البخاري في كتاب جزاء الصيد، باب الحج والنذور عن الميت 2/217.
ولأنه حق استقر عليه تدخله النيابة فلم يسقط بالموت. المغني 3/196.
2 في ع" قال الإمام أحمد " وأكثر ما في المسائل الإجابة "بقال" فقط بإتفاق النسختين.
3 فالمفرد إذا ساق الهدي تطوعاً- حيث لا يجب عليه الهدي - لم يكن له أن يفسخ حجه إلى عمرة، وكذلك القارن. وهذا المذهب، وعليه أكثر الأصحاب كما في الإنصاف 3/447، وقيل: يحل كمن لم يهد.
أما إن لم يسق الهدي، فالمستحب له أن يفسخ إحرامه إذا طاف وسعى، ويجعلها عمرة لأمر النبي صلى الله عليه [] وسلم أصحابه بذلك، المغني 3/416، الإنصاف 3/446-447، وستأتي مسألة نحوها برقم (1687) .
[1378-] (قلت) :1 فيمن يكري2 نفسه (يحج) ؟ 3
قال إسحاق: كما قال.
[1378-] (قلت) :1 فيمن يكري2 نفسه (يحج) ؟ 3
قال: نعم4.
قال إسحاق: جائز كما قال ابن عباس رضي الله عنهما: {أُولَئِكَ لَهُمْ نَصِيبٌ مِمَّا كَسَبُوا} .5
_
1 في ظ "قلت لأحمد"، بزيادة "لأحمد" بعد "قلت"، والأولى عدم ذكرها كما في ع، لأنه معروف أن الأسئلة جميعها للإمام أحمد، ولأنه يكثر عدم ذكرها في أغلب الكتاب.
2 معنى يكري نفسه: أي أنه يشتغل أثناء حجه سواء بإكراء دابته، أو بإكراء نفسه بأن يحمل معهم الأمتعة، أو يجهز لهم الطعام ونحو ذلك.
3 في ع "ويحج" بزيادة الواو، والأقرب للسياق حذفها كما في ظ لمناسبة ذلك للسؤال والجواب من بعده، أي من يكري نفسه يصح حجه.
4 روى نحوها ابنه عبد الله برقم 828 ص220.
5 الحديث عن عطاء عن ابن عباس رضي الله عنهما أن رجلاً سأله فقال أوآجر نفسي من هؤلاء القوم فأنسك معهم المناسك، هل يجزي عني؟ فقال ابن عباس: نعم {أُولَئِكَ لَهُمْ نَصِيبٌ مِمَّا كَسَبُوا} من آية 202 سورة البقرة.
والحديث أخرجه الإمام الشافعي في مسنده ص112، وابن خزيمة في صحيحه 4/351 بسند آخر.
وهو دليل على جواز حج من تكسب في الحج، حيث استدل ابن عباس بالآية على ذلك.
[1379-] قلت: مسيرة كم لا تسافر المرأة إلا مع ذي محرم؟
[1379-] قلت: مسيرة كم لا تسافر المرأة إلا مع ذي محرم؟
قال أحمد: لا تسافر سفراً1 وإن (كان) 2 ساعة، في حديث ابن عباس رضي الله عنهما: "لا تسافر سفراً، وقال النبي صلى الله عليه وسلم: لا يخلُوَنَّ رجل بامرأة إلا ومعها ذو محرم".3
_
1 هو من حديث ابن عباس الآتي ولم أر لفظ "لا تسافر سفراً"، إلا أنه ورد في حديث أبي سعيد الخدري:" لا يحل لامرأة تؤمن بالله واليوم الآخر أن تسافر سفراً يكون ثلاثة أيام فصاعداً".
رواه مسلم في باب سفر المرأة مع محرم إلى حج وغيره 1/977، حديث1340.
2 في ع" كانت "، والصواب ما أثبته من ظ، لأن المراد بقوله وإن كان هو السفر.
فالإمام أحمد يرى أنه لا يجوز سفر المرأة بدون محرم مطلقاً.
وعنه رواية مفهومها جواز سفرها في الحج الواجب بدون محرم، كما سبق في المسألة رقم (1368) .
3 وذلك عن أبي معبد قال: سمعت ابن عباس رضي الله عنهما يقول: سمعت النبي صلى الله عليه وسلم "يخطب يقول: لا يخلون رجل بامرأة إلا ومعها ذو محرم، ولا تسافر المرأة إلا مع ذي محرم، فقام رجل فقال: يا رسول الله، إن امرأتي خرجت حاجّة وإنني اكتتبت في غزوة كذا وكذا، قال: فانطلق فحج مع امرأتك".
متفق عليه، وسبق تخريجه في المسألة (1368) .
[1380-] قلت7: يهل الرجل [بالحج] 8 قبل شهور9 الحج؟
قال إسحاق: لا يكون سفراً إلا ثلاثة أيام فصاعداً (سير) 1 المبطئ الماشي ويوم للمسرع2، وذلك ثمانية وأربعون ميلاً بالهاشمي، (فلا) 3 (يدخل قوله) 4صلى الله عليه وسلم: "لا يخلون [رجل] بامرأة"5 في معنى السفر، لأن السفر لا يخلو من الناس [والرفاق] .6
[1380-] قلت7: يهل الرجل [بالحج] 8 قبل شهور9 الحج؟
_
1 في ع" الغير "، والموافق للسياق ما أثبته من ظ.
2 في ع" للماشي "، والموافق للسياق ما أثبته من ظ.
3 في ع" ولا "، والمناسب ما أثبته من ظ، لأن المراد ربط ما بعد الفاء لما قبلها، وليس مطلق الجمع أو العطف التي تقتضيه الواو.
4 في ظ" يدخل معنى قوله " بزيادة "معنى".
5 سقطت من ع والصواب إثباتها كما في ظ، لأن الحديث كذلك، كما سبق في التعليق على مسألة رقم: (1368) .
6 سقطت من ظ، والصواب إثباتها كما في ع، لأن فيه زيادة إيضاح.
7 في ظ بزيادة: "لأحمد".
8 ساقطة من ظ، والصواب إثباتها كما في ع، ليختص الإهلال المذكور بالحج كما يدل عليه السياق.
9 في ع "أشهر" ويجمع شهر على أشهر وشهور، لسان العرب 4/432.
قال: [لا] ،1 هذا مكروه.2
قال إسحاق: كما قال، فإن فعل كنت قائلاً له: اجعلها عمرة3 كما قال عطاء، [لأن] 4 ابن عباس رضي الله عنهما قال: "من السنة أن لا يحرم بالحج إلا في أشهر الحج".5
_
1 ساقطة من ظ، ولعل في إثباتها كما في ع زيادة تأكيد للكراهة.
2 الاختيار والأولى أن لا يحرم بالحج قبل أشهره، فإن فعل صح.
لكن الإحرام بالحج قبل أشهره مكروه، لكونه إحراماً به قبل وقته فأشبه الإحرام به قبل ميقاته، ولأن في صحته اختلافاً، ولقول ابن عباس الآتي قريباً.
وهذا هو الصحيح من المذهب، وعليه أكثر الأصحاب كما في الإنصاف.
وعن الإمام أحمد رواية أنه ينعقد عمرة، روى ابنه عبد الله في المسائل برقم 872 ص 233، "سألت أبي عن رجل أحرم بالحج في غير أشهر الحج؟ قال: يجعل حجه عمرة".
انظر: المغني 3/224، الشرح الكبير 3/223، الإنصاف 3/430، المقنع بحاشيته 1/396، تفسير القرطبي 2/343.
3 اتفق الإمامان هنا على كراهية الإحرام بالحج قبل أشهره، فإن أحرم به قبل ذلك صح إحرامه عندهما، وصرح إسحاق هنا جعلها عمرة، وهو محكي عن أحمد أيضاً كما في الإنصاف 3/430.
وسبقت الإشارة إليه قريباً، وهو مذهب عطاء، نسب ذلك إليه ابن قدامة في المغني 3/224.
4 ساقطة من ع، والصواب إثباتها كما في ظ، لأن السياق يقتضي ذلك.
5 أخرجه البخاري 2/150 في باب قوله تعالى {الْحَجُّ أَشْهُرٌ مَعْلُومَاتٌ} .
وقال في المحلى 4/65: " عن ابن عباس قال: "لا ينبغي لأحد أن يهل بالحج إلا في أشهر الحج لقوله تعالى: {فَمَنْ فَرَضَ فِيهِنَّ الْحَجَّ} . ا. هـ
[1381-] قلت: من أهل بحجتين؟
[1381-] قلت: من أهل بحجتين؟
قال: لا يلزمه إلا حجة.1
قال إسحاق: كما قال، ولكن يصير متمتعاً حتى يجزيه عنهما2 جميعاً3.
[1382-] [قلت4: متى يهل أهل مكة بالحج؟
قال: إن تعجلوا فما بأس قبل التروية،5 قال عمر رضي الله عنه: "إذا
_
1 وانعقد إحرامه بإحداهما، بلا نزاع كما في الإنصاف 3/450، وانظر أيضاً: المغني 3/254، الإقناع 1/353، المحرر 1/236، الإشراف ق 103. اختلاف الصحابة ق 52 ب.
2 في ع (منهم) .
3 أي أن من أحرم بحجتين لا يلزمه إلا واحدة، ولكن لا بد أن تكون بالتمتع بالعمرة إلى الحج حتى تجزيه عن الحجتين، ولعل تعليله هذا هو أن الإحرام بالتمتع يكون فيه العمرة عن إحدى الحجتين والحج عن الثانية، والله أعلم.
4 ساقط من ظ من هذه المسألة حتى نهاية المسألة (1395) .
5 روى هذه المسألة ابنه عبد الله في مسائله برقم 829 ص 221.
والمستحب لهم كغيرهم يوم التروية، لفعل رسول الله صلى الله عليه وسلم، وكان إحرام أهل مكة معه في يوم التروية، كما في حديث جابر في وصف حجة النبي صلى الله عليه وسلم الذي سبق تخريجه في مسألة رقم (1701) .
[1383-] قلت: قول عمر رضي الله عنه: "تجردوا بالحج وإن لم تحرموا"؟
رأيتم الهلال فأهلوا".1
قال إسحاق: كما قال، والذي يلزم يوم التروية ولكل قادم حَلّ بمكة2.
[1383-] قلت: قول عمر رضي الله عنه: "تجردوا بالحج وإن لم تحرموا"؟
_
1 أخرجه الإمام مالك عن عبد الرحمن بن القاسم، عن أبيه أن عمر بن الخطاب قال: "يا أهل مكة ما شأن الناس يأتون شعثاً مدهنون؟ أهلوا إذا رأيتم الهلال". الموطأ 1/339، باب إهلال أهل مكة ومن بها من غيرهم.
وأورده ابن قدامة أيضاً في المغني 3/422 وفيه أنه قال لأهل مكة: "ما لكم يقدم الناس عليكم شعثاً؟ إذا رأيتم الهلال فأهلوا بالحج".
ورجح- أي ابن قدامة - استحباب إحرامهم كغيرهم في يوم التروية.
وقال المرداوي في الإنصاف: هذا المذهب مطلقاً، وعليه الأصحاب.
وذكر ابن مفلح في المبدع وكذا في الحاشية على المقنع أن إهلال المكي إذا رأى الهلال رواية عن الإمام أحمد لقول عمر المذكور.
[] المغني 3/421-422، المبدع 3/229، الإنصاف 4/25، المقنع بحاشيته 1/448، الفروع 3/506.
2 أي إحرام يوم التروية لازم لأهل مكة ولمن حَلّ من إحرامه ممن ورد عليها، ويجوز الإحرام قبله، والمستحب [] عنده الإحرام في يوم التروية للجميع. انظر عن قوله في ذلك المغني 3/421-422.
[1384-] قلت: يحرم في دبر الصلاة أحب إليك؟
قال: يعني تشبهوا بالحاج1.
قال إسحاق: كما قال.
[1384-] قلت: يحرم في دبر الصلاة أحب إليك؟
قال: أعجب إلي أن يصلي، فإن لم يصل فلا بأس2.
_
1 روى ذلك عن الإمام أحمد أيضاً ابنه عبد الله في المسائل برقم 830 ص221.
وذكر ابن الأثير هذا الأثر وقال: في حديث عمر رضي الله عنه "تجردوا بالحج وإن لم تحرموا" أي تشبهوا بالحاج وإن لم تكونوا حجاجاً، وقيل: يقال: تجرد فلان بالحج إذا أفرد ولم يقرن.
النهاية في غريب الحديث 1/256.
2 يستحب الإحرام بعد صلاة إما مكتوبة، أو نفل، اقتداء بالنبي صلى الله عليه وسلم.
قال في المغني: المستحب أن يحرم عقيب الصلاة، فإن حضرت صلاة مكتوبة أحرم عقيبها، وإلا صلى ركعتين تطوعاً وأحرم عقيبهما ا. هـ.
وهذا هو الصحيح من المذهب، كما في الإنصاف، وعليه أكثر الأصحاب.
وقد أورد هذه المسألة أيضاً ابنه عبد الله في المسائل برقم 741 ص198.
وقال في المغني: "والأولى الإحرام عقيب الصلاة".
وعن الإمام أحمد أنه يستحب أن يحرم عقيب مكتوبة فقط.
وروي عنه أيضاً: أن الإحرام عقيب الصلاة، وإذا استوت به راحلته وإذا بدأ بالسير سواء، لأن الجميع قد روي عن النبي صلى الله عليه وسلم من طرق صحيحة.
فقد نقل ابن قدامة عن الأثرم أنه قال: سألت أبا عبد الله أيما أحب إليه الإحرام في دبر الصلاة أو إذا استوت به راحلته؟ فقال: كل ذلك، قد جاء في دبر الصلاة، وإذا علا البيداء، وإذا استوت به ناقته، فوسع في ذلك كله. واختار الشيخ تقي الدين أنه يستحب أن يحرم عقيب فرض إن كان وقته، وإلا فليس للإحرام صلاة تخصه.
[] المغني والشرح الكبير 3/229-230، الإنصاف 3/433، المقنع بحاشيته 1/397، الاختيارات الفقهية ص 116.
والصحيح من المذهب أيضاً أنه لا يصلي الركعتين في وقت النهي. الإنصاف 3/433.
[1385-] قلت: الحائض إذا بلغت الميقات؟
قال إسحاق: كما قال.1
[1385-] قلت: الحائض إذا بلغت الميقات؟
قال: تغتسل2 وتهل وتصنع ما يصنع الحاج، غير أن لا تطوف
_
1 انظر عن قول إسحاق المغني والشرح الكبير 3/229.
2 لأن النبي صلى الله عليه وسلم أمر أسماء بنت عميس أن تغتسل عند الإحرام، وذلك في حديث جابر الذي وصف حجة النبي صلى الله عليه وسلم الذي سبق تخريجه، والاغتسال عند الإحرام للرجال والنساء على سبيل الاستحباب.
قال ابن المنذر:" وقد أجمع عوام أهل العلم على أن الإحرام جائز بغير اغتسال وأجمعوا على أن الاغتسال للإحرام غير واجب إلا ما روي عن الحسن البصري، فإن الحسن قال: إذا نسي الغسل عند إحرامه يغتسل إذا ذكر " ا. هـ
قاله في الإشراف، ونقل عنه ذلك ابن قدامة في المغني، إلا أنه في حق الحائض والنفساء آكد لما سبق، ولحديث ابن عباس عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: "الحائض والنفساء إذا أتتا على الوقت تغتسلان وتحرمان وتقضيان المناسك كلها غير الطواف بالبيت".
أخرجه: أبو داود 2/357 في باب الحائض تهل بالحج، حديث1744، والترمذي 3/282 في باب ما تقضي الحائض من المناسك، حديث945 وقال: حسن غريب.
وإن رجت الحائض الطهر قبل الخروج من الميقات، استحب لها تأخير الاغتسال حتى تطهر ليكون أكمل لها، فإن خشيت الرحيل قبله اغتسلت وأحرمت.
انظر عن المسألة: المغني 3/225، 261، والشرح الكبير 3/261 وكشاف القناع 2/406، والإنصاف 3/432، وصحيح مسلم بشرح النووي 8/172، والإشراف 99ب، والمسائل برواية ابن هانئ 1/140.
[1386-] قلت: المرأة إذا أحرمت بعمرة فأدركها الحج وهي حائض؟
بالبيت والصفا والمروة، ولا تدخل المسجد.1
قال إسحاق: كما قال.
[1386-] قلت: المرأة إذا أحرمت بعمرة فأدركها الحج وهي حائض؟
قال أحمد: [ع-83/ب] تهل بالحج وتكون قارناً2 وعليها
_
1 ومما يدل على ذلك حديث عائشة رضي الله عنها أنها قالت: "قدمت مكة وأنا حائض ولم أطف بالبيت ولا بين الصفا والمروة، قالت: شكوت في ذلك إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم، قال: افعلي كما يفعل الحاج، غير أن لا تطوفي بالبيت حتى تطهري"، أخرجه البخاري في باب تقضي الحائض المناسك كلها إلا الطواف 2/171.
وما قاله الإمام أحمد هنا من أنها لا تطوف بين الصفا والمروة هو رواية عنه في اشتراط الطهارة في السعي، والصحيح من المذهب أنها لا تشترط كما سيأتي في مسألة رقم (1423) ، وقد روى هذه المسالة أيضاً ابنه عبد الله برقم 847 ص 226.
2 روى عنه قريباً منها ابنه عبد الله في المسائل برقم 831 ص 221.
وإذا أحرمت المرأة بعمرة فأدركها الحج وهي حائض، فإنها تحرم بالحج وتكون قارنة، لما روى مسلم: "أن عائشة رضي الله عنها كانت محرمة بعمرة فحاضت فقال لها النبي صلى الله عليه وسلم: أهلي بالحج".
ولأن إدخال الحج على العمرة يجوز من غير خشية الفوات، فمعها أولى لكونها ممنوعة من دخول المسجد، فعلى هذا لا تقضي طواف القدوم.
[] المقنع بحاشيته 1/401، صحيح مسلم 1/870، الشرح الكبير 3/248-249.
[1387-] قلت: طواف المكي قبل المعرف؟
الهدي1.
قال إسحاق: كما قال، إلا أنها صارت كالمتمتع.
[1387-] قلت: طواف المكي قبل المعرف؟
قال أحمد: لا يخرج من مكة حتى يودع البيت2، فطوافه
_
1 لأن القارن يجب عليه هدي.
2 هذه رواية عن الإمام أحمد، روى أبو داود في المسائل ص 132، " قلت: لأحمد إذا توجه إلى منى يودع البيت؟ قال: نعم، كان سفيان يقول: لا يخرج أحد من الحرم حتى يودع".
وحكى ابن مفلح والمرداوي بأنه نقلها ابن منصور وأبو داود.
وذكر ابن المنذر أن ممن استحب ذلك أحمد وإسحاق.
والصحيح من المذهب كما في الإنصاف أنه لا يطوف بعد إحرامه بالحج، لوداع مكة وقدمه في الفروع وقال اختاره الأكثر.
وقال ابن قدامة في المغني: "ولا يسن أن يطوف بعد إحرامه، قال ابن عباس: لا أرى لأهل مكة أن يطوفوا بعد أن يحرموا بالحج حتى يرجعوا، ولا أن يطوفوا بين الصفا والمروة حتى يرجعوا" ا. هـ
وكذلك الحكم لغير أهلها ممن كان بها متمتعاً وأهل بالحج منها.
المغني والشرح الكبير 3/423، الإنصاف 4/25، الفروع 3/507، الإشراف 122ب-123أ.
[1388-] قلت: قوله: الحج عرفات والعمرة الطواف3؟
بالبيت بعد أن يرجع من منى1.
قال إسحاق: كما قال، لأن الطواف في الزيارة هو الطواف الواجب الذي به يتم الحج، ومن لم يطف يومئذ من الناس كلهم فلا حج له2.
[1388-] قلت: قوله: الحج عرفات والعمرة الطواف3؟
قال: كان ابن عباس رضي الله عنهما يقول: من طاف بالبيت
_
1 أي أن طواف المكي الواجب والذي هو أحد أركان الحج يكون بعد الرجوع من منى، لذلك لا يجزيه السعي إذا سعى بعد طواف وداعه عند الخروج إلى منى، بناءً على الصحيح من المذهب.
المراجع السابقة عدا الإشراف.
2 لأن طواف الزيارة من أركان الحج ولا يتم إلا به، ولا يعذر أحد بتركه كما سيأتي في المسائل: (1588) .
3 يأتي ذلك منسوباً إلى ابن عباس رضي الله عنهما في مسألة رقم (1502) وروى نحو هذه المسألة ابنه عبد الله في المسائل برقم 835 ص 222.
[1389-] قلت: تكره أن يجاوز أحد ذا الحليفة بغير إحرام؟
فقد حل1، هذا في العمرة، وقوله الحج عرفات مثل قوله: "من أدرك من الصلاة ركعة فقد أدرك الصلاة"2.
قال إسحاق: كما قال، لأن الحج إنما بدخوله عرفة قبل طلوع الفجر3.
[1389-] قلت: تكره أن يجاوز أحد ذا الحليفة بغير إحرام؟
_
1 لم أقف عليه.
2 ويأتي عن الإمام أحمد في مسألة (1559) ، أن قوله: "الحج عرفة" يشبه قوله: "من أدرك من الصلاة ركعة فقد أدركها".
والحديث أخرجه البخاري عن أبي هريرة رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: "من أدرك ركعة من الصلاة فقد أدرك الصلاة" في كتاب الصلاة، باب من أدرك من الصلاة ركعة 1/145، ومسلم في كتاب المساجد، باب من أدرك ركعة من الصلاة فقد أدرك تلك الصلاة 1/423، حديث607، وابن ماجة 1/356 في كتاب إقامة الصلاة والسنة فيها، باب ما جاء فيمن أدرك من الجمعة ركعة، حديث1122، وأحمد في مسنده 2/215، 271.
3 فمن أدرك ركعة من وقت الصلاة فقد أدرك الصلاة في وقتها، وليس معنى ذلك أنه يكتفي بتلك الركعة عن بقية الركعات، وكذلك من أدرك الوقوف بعرفة قبل طلوع الفجر فقد أدرك الحج، وليس معنى ذلك أنه يكتفي بالوقوف عن بقية أركان الحج، وهو ما صرح به الإمام أحمد في مسائله رقم (1559) حيث قال: إن أفسدها شيء أليست تفسد صلاته، وكذلك الحج إذا هو وطئ قبل رمي الجمار فقد أفسد حجه. فتح الباري 2/57.
[1390-] قلت: قوله: كانوا يحبون أن يحرم الرجل أول ما يحج من بيته، أو يحرم الرجل من بيت المقدس، أو
قال: نعم، إذا كان ممن يمر بها فهذا مكروه1.
قال إسحاق: كما قال، وكذلك كل من كان له الوقت في موضع، لا تحل له مجاوزته حين يحرم إلا من عذر نسيان أو غيره.2
[1390-] قلت: قوله: كانوا يحبون أن يحرم الرجل أول ما يحج من بيته، أو يحرم الرجل من بيت المقدس، أو من دون الميقات؟
قال: وجه العمل المواقيت.3
قال إسحاق: كما قال، لأن النبي صلى الله عليه وسلم حيث وقّت المواقيت قد
_
1 أورد هذه المسألة ابنه عبد الله في المسائل برقم 740 ص 198، وهذه المسألة متعلقة بدخول مكة بدون إحرام، وستأتي برقم (1395) .
2 قال ابن المنذر:" وكره أحمد وإسحاق مجاوزة ذي الحليفة إلى الجحفة " ا. هـ.
الإشراف ق 98ب.
فيمكن أن تحمل الكراهة التي ذكرها الإمامان هنا على ما نقله ابن المنذر عنهما من مجاوزة ذي الحليفة بغير إحرام والإحرام من الجحفة، والله أعلم.
3 حكى ذلك عنه أيضاً وعن إسحاق: ابن القيم والبغوي، قالا: "وقال أحمد وجه العمل المواقيت، وكذلك قال إسحاق".
انظر: تهذيب ابن القيم 2/285، شرح السنة 7/42، المغني 3/215، الشرح الكبير 3/222، المقنع بحاشيته [1/295-296،] المبدع 3/112، الإنصاف 3/430، الفروع 3/284.
[1391-] قلت: نصراني أسلم بمكة ثم أراد الحج؟
نظر فيها يرفق بأمته، والانتهاء إليه أفضل.
[1391-] قلت: نصراني أسلم بمكة ثم أراد الحج؟
قال: هو بمنزلة من ولد بمكة.1
قال إسحاق: كما قال.2
[1392-] قلت: من دخل مكة بغير إحرام ثم أراد الحج، من أين يحرم بالحج؟
قال: من مكة.3
_
1 روى نحو هذه المسألة ابنه عبد الله في المسائل برقم 386 ص222، والمعنى: أن الكافر بعد أن تجاوز الميقات فإنه يحرم من موضعه الذي أسلم فيه، فإذا كان بمكة فإنه يحرم بمكة على الصحيح من المذهب، لأنه أشبه المكي ومَنْ قريتُه دون الميقات، ولأن حاله قبل الإسلام كالمعدومة بالنسبة لدخوله الحرم وغيره، كالعبد يعتق والصبي يبلغ في يوم عرفة وقبله، فإنه يجزئ عنهما الحج، ولا يطالبان بالرجوع.
وعن الإمام رواية: أنه يحرم من الميقات.
[] المغني 3/219، الإنصاف 3/427-428، الفروع 3/283، المبدع 3/111.
2 انظر عن قوله المغني 3/219، الإشراف ق 99ب.
3 هذا هو المذهب، وعليه الأصحاب كما في الإنصاف.
وعنه رواية: أنه يلزمه أن يرجع فيحرم من الميقات.
حكاها عنه الكوسج في المسألة الآتية برقم (1394) .
ورواها عنه أيضاً أبو داود في مسائله برقم 747 ص151، وحكاها ابن المنذر في الإشراف.
المغني 3/219، الإنصاف 3/429، المقنع بحاشيته 1/395، الفروع 3/283، الإشراف ق 99أ.
[1393-] قلت: وإذا اعتمر عن غيره ثم أراد الحج لنفسه2؟
قال إسحاق: كما قال.1
[1393-] قلت: وإذا اعتمر عن غيره ثم أراد الحج لنفسه2؟
يخرج إلى الميقات إذا اعتمر عن نفسه3، وإن أراد الحج لغيره خرج إلى الميقات4.
_
1 حكى عنه الكوسج في المسألة الآتية برقم (1394) ما يوافق الرواية الثانية للإمام أحمد، وكذلك ابن المنذر في الإشراف ق 99أ.
2 هكذا في نسخ المخطوطة.
والظاهر والله أعلم وجود سقط بين "لنفسه" و"يخرج" تقديره "قال"، لأن بذلك إثبات لقول الإمام أحمد، وهو ما جرى عليه المؤلف في أغلب المسائل.
3 لأن من أراد أن يحرم بالعمرة من مكة خرج إلى الحل، ولم يُجب عن الحكم الذي سئل عنه، وهو إرادة الحج عن نفسه، والحكم فيه أن الصحيح من المذهب أنه يحرم من مكة كمن دخلها وهو لا يريد الإحرام ثم بدا له ذلك، كما سبق في المسألة (1392) .
وعنه رواية أنه يخرج إلى الميقات كما في المسألة الآتية برقم (1394) .
4 أي أنه بعد العمرة عن غيره إن أراد الحج عن غيره خرج إلى الميقات، لأن المعضوب ومن مات ولم يحج يحج عنه من بلده، والله أعلم.
[1394-] قلت: من دخلها بغير إحرام ثم أراد الحج؟
قال إسحاق: كما قال.
[1394-] قلت: من دخلها بغير إحرام ثم أراد الحج؟
قال: يخرج إلى الميقات.1
قال إسحاق: كما قال،2 إلا أن يخشى فواتاً، فحينئذ أهل من مكانه فأهراق لذلك دماً،3 كذلك ذكر عن ابن عباس رضي الله عنهما.4
[1395-] قلت: لأحد أن يدخل مكة بغير إحرام؟
_
1 هذه رواية عن الإمام أحمد، والمذهب أن يحرم من مكة، كما سبق أن نص عليه في المسألة رقم (1392) .
2 سبق عنه أيضاً في المسألة المذكورة أنه يحرم من مكة.
3 وكذلك من جاوزه مريداً للنسك فإنه إن خشي فوات الحج لا خلاف بين الإمامين أنه لا يرجع، بل يهل من مكانه.
انظر: المبدع 3/112، المغني 3/221، الإنصاف 3/429.
4 أخرج مالك عن سعيد بن جبير عن عبد الله بن عباس قال: "من نسي من نسكه شيئاً أو تركه فليهريق دماً" قال أيوب: لا أََدري قال: ترك أو نسي.
الموطأ 1/419، باب ما يفعل ما نسى من نسكه شيئاً.
قال الألباني: ضعيف مرفوعاً، وثبت موقوفاً. إرواء الغليل 4/299.
قال: لا يدخلها أحد إلا بإحرام.1
قال إسحاق: كما قال، إلا ما كان من الحطابين وأشباههم فلهم ذلك] 2.
_
1 هذه إحدى الروايتين عن الإمام أحمد، وهو المذهب، والرواية الثانية أنه يجوز ذلك لغير من أراد نسكاً، وفي تجاوز الميقات بدون إحرام لمن أراد دخول مكة ممن لا يتكرر دخوله لها كالحطاب ونحوه روايتان عن الإمام أحمد:
إحداهما: أنه لا يجوز مطلقاً سواء أراد نسكاً أو لم يرد، وهو المذهب، وعليه أكثر الأصحاب. وقد رواها ابن هانئ النيسابوري في مسائله 1/153 رقم 758.
ولأنه لو نذر دخولها لزمه الإحرام، ولو لم يكن واجباً لم يجب بنذر الدخول كسائر البلدان.
الثانية: أنه يجوز ذلك لغير من أراد نسكاً، ونقل المرداوي عن الزركشي أن ذلك هو ظاهر نص الإمام أحمد.
انظر: المغني 3/218، 427، والمقنع بحاشيته 1/394، 395، والمبدع 3/110، والإنصاف 3/427، 428.
2 آخر المسائل الساقطة من ظ، وكذلك قال أحمد؛ فإن من دخل مكة لقتال مباح أو حاجة كالحطاب والحشاش، ومن كان دخوله متكرراً إليها، فهؤلاء لا إحرام عليهم، لأن النبي صلى الله عليه وسلم دخل يوم فتح مكة حلالاً وعلى رأسه المغفر، وكذلك أصحابه، ولم يعلم أن أحداً منهم أحرم، ولأنه لو وجب الإحرام على من يتكرر دخوله أدى ذلك لأن يكون محرماً في جميع زمانه، فسقط وجوبه لرفع الحرج.
المغني 3/218، المقنع بحاشيته 1/395، الإنصاف 3/428.
[1396-] قلت: إذا نذر الرجل أن يحج ماشيا ولم يسم من أين يمشي؟
[1396-] قلت: إذا نذر الرجل أن يحج ماشياً ولم يسم من أين يمشي؟
قال: على نيته1، فإن كان [ع-84/أ] معذباً في ذلك فعلى حديث أخت عقبة.2
_
1 أي يجب عليه الحج ماشياً من المكان الذي نوى المشي منه.
المغني 11/348، الإنصاف 11/148.
2 أخت عقبة لا يعرف اسمها كما قال الحافظ ابن حجر في الفتح 4/80، وذلك لأنه يوجد صحابيان يسمى كل منهما عقبة بن عامر:
إحداهما أنصاري بدري لا رواية له، وهو عقبة بن عامر بن نابي.
والثاني عقبة بن عامر الجهني ليس أنصارياً، ولم يشهد بدراً، وله رواية كثيرة.
ولا شك أن لأخيها رواية كما هو الظاهر من هذا الحديث فهو الجهني إذاً فلا يعرف اسمها.
وذكر ابن سعد أنها أم حبان أخت عقبة بن عامر بن نابي، زوج حرام بن محيصة، وردَّهُ الحافظ ابن حجر لأن ابن نابي لا رواية له فلا تكون أخته، والجهني هو الذي له الرواية فلا يعرف اسم أخته.
انظر أيضاً: الإصابة 4/422.
الحديث أن عقبة بن عامر سأل النبي صلى الله عليه وسلم عن أخت له نذرت أن تحج حافية غير مختمرة، فقال: "مروها فلتختمر، ولتركب ولتصم ثلاثة أيام".
أخرجه: أبو داود في كتاب الأيمان والنذور 3/596، حديث3293، والترمذي في الكتاب نفسه 4/116، حديث1544، وقال: حديث حسن صحيح، والنسائي في كتاب الأيمان 7/20، وابن ماجة في كتاب الكفارات، باب من نذر أن يحج ماشياً 1/689، حديث2134، والإمام أحمد في المسند 4/152
عاودته1 في ذلك فقال: من حيث حلف إذا لم ينوِ.2
قال إسحاق: يلزمه إذا كان [نذر] 3 طاعة أن يحج (من حيث حلف) ،4 وحديث أخت عقبة يستعمل على ما جاء، لأنها خلطت بطاعتها معصية.5
_
1 المعاودة: الرجوع إلى الأمر الأول، ويقال عاوده بالمسألة سأله مرة بعد أخرى، فالمعنى هنا: أي كررت السؤال عليه.
مختار الصحاح /460، المعجم الوسيط 2/635.
2 أي يجب عليه الحج ماشياً من المكان الذي حلف منه، فيحج من دويرة أهله ويحرم من حيث يحرم للواجب. المغني 11/348.
3 سقطت من ظ، والأَوْلى إثباتها كما في ع، لأنه يتضح المعنى بذلك أكثر، ولأنه المناسب للمقام، ولأن المقام يقتضي الإظهار لا الإضمار.
4 في ع" من الموضع الذي حلف "، والمعنى واحد.
5 خلاصة المسألة أن الإمام أحمد فرق بين من نوى من أين يمشي وبين من لم ينو، فإن نوى مشى من حيث نوى، وإن لم ينو مشى من حيث حلف، فإن كان عليه مشقة وعذاب بالمشي ركب وكفّر لحديث أخت عقبة، وهذا هو المشهور في المذهب.
وعنه رواية: أنه يلزمه دم لأن في بعض روايات الحديث "لتركب ولتهد".
المغني 11/346، الإنصاف 11/148.
أما الإمام إسحاق فإنه لم يفرق وأوجب عليه المشي من حيث حلف مطلقاً، سواء نوى أو لم ينو، قدر على ذلك أو لم يقدر، ورأى أنه لا حجة في حديث أخت عقبة، لأن الرخصة لها لكونها ارتكبت محرماً وهو ترك الاختمار، وليس لكونها غير قادرة على المشي، ويمكن أن يجاب عليه بأن تعذيب النفس محرم كما أن ترك الاختمار محرم.
[1397-] قلت: لأهل مكة متعة،1 ومن أهل مكة؟
[1397-] قلت: لأهل مكة متعة،1 ومَنْ أهل مكة؟
قال أحمد: كل من كان من مكة على نحو ما يقصر [فيه] 2 الصلاة فليس هو من أهل مكة.3
قال إسحاق: كما قال.
_
1 المتعة: التمتع بالعمرة إلى الحج، وهو أن يحرم بالعمرة في أشهر الحج، ثم يحرم بالحج في عامه. المغني 3/498، لسان العرب 8/329.
وقد نقل أنها تطلق على دم المتعة. المغني 3/503.
وأرى أن يكون إطلاقها هنا على المعنى الأول، لا على الدم، لأن الدم عليه لا له، فلا يقال لأهل مكة دم. المرجع السابق.
والإمام أحمد رحمه الله تعالى لم يجب هنا عن الشق الأول، وهو فيما إذا كان لأهل مكة متعة، ويمكن أن يفهم من صنيع تفريقه بين المكي وغيره في هذا الصدد أنه يقول بعدم التمتع لهم، وهي رواية عنه، كما أجاب صراحة بأنه لا عمرة عليهم في المسألة الآتية برقم (1399) ، وعنه رواية أن لهم التمتع كما سبق في التعليق على مسألة رقم (1366) .
2 سقطت من ظ، والصواب إثباتها كما في ع؛ لأن السياق يتطلب ذلك.
3 قال في المغني 3/502: " لأن الشارع حد الحاضر بدون مسافة القصر بنفي أحكام المسافرين عنه، فالاعتبار به أولى " ا. هـ
[1398-] قلت: قول ابن الزبير:1 المتعة2 لمن أحصر،3 وقال ابن عباس رضي الله عنهما هي لمن أحصر
[1398-] قلت: قول ابن الزبير:1 المتعة2 لمن أحصر،3 وقال ابن عباس رضي الله عنهما هي لمن أحصر ولمن خليت سبيله؟
قال: قول ابن الزبير رضي الله عنهما، يعني (بعدو) 4 وقال ابن عباس رضي الله عنهما: (بعدو وغيره) .5
قال إسحاق: كما قال، معنى (قوليهما) 6 هكذا في النظر.7
_
1 هو الصحابي الجليل عبد الله بن الزبير بن العوام بن خويلد أحد العبادلة الأربعة، كان أول مولود في الإسلام بالمدينة من المهاجرين. تولى الخلافة تسع سنين، وقتل سنة ثلاث وسبعين رضي الله عنه وأرضاه.
[] الإصابة 2/301-303، تقريب التهذيب 173.
2 أي التحلل من الإحرام.
3 جاء في المحلى 4/158 عن عطاء قال: كان ابن الزبير يقول المتعة لمن أحصر.
4 في ظ " بعد " بحذف الواو، ولعلها سقطت من الناسخ، لأن المعنى لا يستقيم إلا بإثباتها كما في ع.
5 في ظ " بعد ولغيره "، والموافق للسياق ما أثبته من ع.
6 في ظ " قولهما "، والأولى ما أثبته من ع لأن الاستقامة به أكثر.
7 المسألة في ع، قلت: قول ابن الزبير المتعة لمن أحصر ولمن خليت سبيله.
قال: قول ابن الزبير رضي الله عنهما: المتعة لمن أحصر، وقال ابن عباس رضي الله عنهما: لمن أحصر ولغيره، قول ابن الزبير يعني بعدو، وقال ابن عباس: بعدو وغيره.
قال إسحاق: كما قال معنى قوليهما، هكذا في النظر.
والأولى ما أثبته من ظ، لتكرار بعض العبارات في ع كما يظهر من العبارة.
وفسر الإمامان قول ابن عباس هنا بأن المتعة تكون لمن أحصر بعدو وبغيره كالمرض، والذي رأيته ينسب إلى ابن عباس رضي الله عنهما هو المتعة لمن أحصر بالعدو موافقاً لابن الزبير.
ففي سنن البيهقي 5/219 عن ابن عباس رضي الله عنهما أنه قال: "لا حصر إلا حصر عدو".
ونسب إليه هذا القول: ابن قدامة في المغني 3/376، وابن العربي في أحكام القرآن 1/119.
وسيأتي بيان ما يفعله المحصر في المسألة رقم (1494) .
[1399-] قلت: من أين يعتمر أهل مكة، وعليهم العمرة؟
[1399-] قلت: من أين يعتمر أهل مكة، وعليهم العمرة؟
قال: ليس عليهم عمرة1.
قال إسحاق: كما قال.
[1400-] قلت: العمرة في الشهر الذي يحرم فيه أو الذي يحل فيه؟
_
1 هذه رواية عن الإمام أحمد نصرها في المغني 3/174، وسبق في المسألة رقم (1366) أن الصحيح من المذهب أن العمرة واجبة مطلقاً على جميع من يجب عليه الحج.
ولم يجب كل من الإمامين هنا عن من أين يعتمر أهل مكة؟ لأنه لا داعي لمعرفة ذلك ما داما أجابا بأنه لا عمرة عليهم، والجواب عن ذلك عند من يقول عليهم عمرة كما هو المشهور في المذهب، أن أهل مكة يكون إحرامهم من الحل؛ لأن النبي صلى الله عليه وسلم أمر عبد الرحمن بن أبي بكر أن يعمر عائشة من التنعيم وكانت بمكة يومئذ، أخرجه مسلم في باب بيان وجوه الإحرام 1/870، حديث1211.
انظر: المغني 3/210، مصنف ابن أبي شيبة 4/87
قال: الذي يحل فيه عن جابر بن عبد الله رضي الله عنهما1.
قال إسحاق: كما قال، وقالوا:2 في الشهر الذي يحل فيه، إلا أن قول جابر أحب إلينا، لأنه أعلى شيء فيه.3
_
1 والحديث عن أبي الزبير أنه سمع جابر بن عبد الله يسأل عن امرأة تجعل على نفسها عمرة في شهر مسمى ثم يخلو إلا ليلة واحدة ثم تحيض، قال: "لتخرج، ثم لتهل بعمرة، ثم لتنتظر حتى تطهر، ثم لتطف بالبيت".
أخرجه ابن هانئ في مسائله 1/155 مسألة 773، والأثرم كما في المغني 3/499.
2 إشارة إلى رأي المخالفين وهم المالكية القائلون بأن العبرة بوقت التحلل، وأن من تحلل من العمرة في أشهر الحج يعتبر متمتعاً وإن كان إحرامه بها قبل أشهر الحج. الكافي لابن عبد البر 1/331.
3 المسألة في ع: "قلت: العمرة في الشهر الذي يحرم فيه عن جابر بن عبد الله رضي الله عنهما، قال إسحاق كما قال، وقال: في الشهر الذي يحرم فيه أو الذي يحل فيه؟ قال: الشهر الذي يحل فيه، إلا أن قول جابر أحب إلينا، لأنه أعلى شيء فيه ".
والصواب ما هو مثبت في ظ للتكرار في نسخة ع.
والعبرة عند الإمامين بوقت الإهلال لا بالتحلل للأثر السابق المروي عن جابر، فإنه جعل عمرتها في الشهر الذي أهلت فيه لا في الشهر الذي حلت فيه، لأنه لو اعتبر الشهر الذي حلت فيه لم يكن في ذلك وفاء بالنذر.
ويؤيد ذلك ما روى ابنه عبد الله في مسائله برقم 818 ص 218: " سألت أبي عن العمرة في الشهر الذي يهل فيه؟ قال في الشهر الذي يحرم فيه، على حديث جابر ابن عبد الله.
وابن هانئ في المسألة 772: سألته عن رجل أحرم بعمرة في شهر رمضان فدخل الحرم في شوال؟ قال أبو عبد الله: عمرته في الشهر الذي أهل، على حديث جابر.
فعلى هذا من أحرم في غير أشهر الحج ثم حل منها في أشهره لا يكون متمتعاً.
المغني 3/499، الإنصاف 3/441، الإقناع 1/351.
[1401-] قلت: إذا اعتمر [الرجل] 1 في أشهر الحج ثم رجع ولم يحج، أو رجع إلى أهله ثم
[1401-] قلت: إذا اعتمر [الرجل] 1 في أشهر الحج ثم رجع ولم يحج، أو رجع إلى أهله ثم حج؟
قال: إذا سافر سفراً تقصر فيه الصلاة فليس بمتمتع.2
_
1 ساقطة من ع، وكذا في رواية عبد الله، والأولى إثباتها كما في ظ، لأن أكثر سياق المسائل إثباتها كما في المسألة (1396) ، (1441) .
2 التمتع لغة: الانتفاع، فيقال: استمتعت بكذا وتمتعت به: أي انتفعت به.
المصباح المنير 2/562، لسان العرب 8/329.التمتع اصطلاحاً: هو أن يحرم بعمرة مفردة في أشهر الحج، فإذا فرغ منها أحرم بالحج من عامه. المغني 3/232، 498.
وما أجاب به الإمام أحمد هنا هو بيان لأحد شروط التمتع، وهو أن لا يكون سافر بعد عمرته سفراً تقصر فيه الصلاة، فإن فعل فليس بمتمتع، لما روي عن عمررضي الله عنه أنه قال: "إذا اعتمر في أشهر الحج ثم أقام فهو متمتع فإن خرج ثم رجع فليس بمتمتع".
رواه ابن حزم في المحلى 4/159.
وحكاه عنه أيضاً ابن قدامة، وابن مفلح، والبهوتي.
انظر: المغني3/501، الفروع 3/311، كشاف القناع 2/413.
وجواب الإمام أحمد المذكور عن الشق الثاني للسؤال، ولم يذكر الجواب عن الشق الأول صراحة؛ لأنه يفهم من ذلك، فإذا كان من سافر ثم رجع للحج لا يعتبر متمتعاً، فمن لم يحج من، باب أولى.
قال ابن قدامة أثناء كلامه عن شروط التمتع:" الثاني أن يحج من عامه، فإن اعتمر في أشهر الحج ولم يحج ذلك العام بل حج من العام القابل فليس بمتمتع " ا. هـ. المغني 3/500.
وقد روى هذه المسألة بنصها ابنه عبد الله برقم 820، ص219.
[1402-] قلت: (القران) 2 والإفراد3 أو التمتع4؟
قال إسحاق: كما قال [ظ-42/أ] .1
[1402-] قلت: (القران) 2 والإفراد3 أو التمتع4؟
قال: التمتع آخر فعل النبي صلى الله عليه وسلم، يعني أمر النبي صلى الله عليه وسلم.5
قال إسحاق: التمتع هو ما رخص فيه رسول الله صلى الله عليه وسلم، وآخر شيء من فعل رسول الله صلى الله عليه وسلم، وذلك أن النبي صلى الله عليه وسلم (لما قرن وساق الهدي) 6 وأصحابه (بين مُهلٍّ بالحج وبالعمرة) 7 دخل
_
1 انظر عن قول إسحاق المغني 3/501.
2 في ظ" الإقران " وتؤدي إلى المعنى، والمشهور في كتب الفقه ما أثبته من ع.
والقران هو: أن يحرم بالحج والعمرة معاً، أو يحرم بالعمرة، ثم يدخل عليها الحج قبل الطواف. المغني 3/232.
3 الإفراد: هو أن يحرم بالحج مفرداً. المرجع السابق.
4 التمتع: سبق تعريفه في المسألة السابقة.
5 الصحيح من المذهب أن التمتع أفضل الأنساك الثلاثة، كما في الإنصاف 3/434.
6 في ع "لما كان قارن ساق الهدي"، والأقرب للسياق ما أثبته من ظ.
7 في ع" من بين مهل بالحج أو بالعمرة ". والصواب ما هو مثبت من ظ حيث ورد في الحديث كذلك.
[1403-] قلت: إذا (قرن) 3 الحج والعمرة كم يطوف؟
قلوبهم من ذلك، إذ خالف فعلُهم فعلَ رسول الله صلى الله عليه وسلم، فقال لهم حينئذ: لو استقبلت من أمري ما استدبرت لفعلت ما أقول لكم، أي إذ دخلكم من فعلكم، فقال دخلت العمرة في الحج،1 أي تجوز العمرة في شهور الحج، فإنما أمرهم بما يجوز ويراه ولم يقل هاهنا: إن ما أمرتكم أفضل من فعلي وهو القران بالسوق، فكلما ساق الهدي فالقران أفضل، فإن لم يسق فالتمتع.2
[1403-] قلت: إذا (قرن) 3 الحج والعمرة كم يطوف؟
قال: طواف واحد يجزيه.4
قال إسحاق: كما قال.5
_
1 قطعة من حديث جابر الذي وصف حجة النبي صلى الله عليه وسلم وسبق تخريجه في المسألة رقم (1369) .
2 هذه رواية عن الإمام أحمد رحمه الله واختارها الشيخ تقي الدين.
الإشراف ق102، شرح السنة 7/74، المغني 3/232، الإنصاف 3/434.
3 في ع" أقرن " والصواب ما أثبته من ظ، لموافقته لحديث جابر.
4 هذا هو المذهب كما في الإنصاف 4/44.
5 انظر عن قوله سنن الترمذي 3/283.
[1404-] قلت:1 من أهل بعمرة يضم إليها حجة؟
[1404-] قلت:1 من أهل بعمرة يضم إليها حجة؟
قال: نعم.2
[1405-] (قلت) :3 من أهل بحج يضم (إليه) 4 عمرة؟
قال: لم أسمعه.5
قال إسحاق: كما قال، لا يضم إلى الحج عمرة أبداً.
[1406-] قلت: قول عمر رضي الله عنه (لضبي) 6 بن معبد: "هديت لسنة
_
1 في ظ بزيادة "لأحمد" بعد "قلت".
2 هذا إذا لم يشرع في الطواف، فإن شرع لم يصح إلا لمن ساق الهدي، فإنه يصح له ذلك ويصير قارناً.
المبدع 3/123، الإقناع 1/350، الكافي 1/394، الإنصاف 3/438.
3 في ظ" قلنا "، والأولى ما أثبته من ع؛ لأن المؤلف درج على ذلك.
4 في ظ "إليها"، والصواب ما أثبته من ع؛ لأن السياق يقتضي ذلك.
5 الصحيح من المذهب أن من أحرم بالحج، ثم أدخل عليه العمرة لم يصح إحرامه بها، ولم يصر قارناً، وقيل يجوز إدخال العمرة على الحج ضرورة، الإنصاف 4/438.
وقال ابن قدامة في الكافي 1/395: "فإن أحرم بحج ثم أدخل عليه عمرة لم يصح، ولم يصر قارناً" ا. هـ.
[] وانظر أيضاً: المحرر في الفقه 1/235، المبدع 3/123، كشاف القناع 2/412، المغني 416-417.
6 في ع" للضبي"، والصواب" صبي " بالصاد المهملة، كما سيأتي في ترجمته قريباً.
وهو" صبي " بالتصغير ابن معبد التعلبي، له إدراك وحج في عهد عمر بن الخطاب رضي الله عنه فاستفتاه عن الجمع بين الحج والعمرة، وروى حديثه أصحاب السنن من رواية أبي وائل، عنه وروى عنه أيضاً مسروق، وأبو إسحاق، والشعبي، وإبراهيم النخعي، وغيرهم.
قال الحافظ ابن حجر في التهذيب: ذكره ابن حبان في الثقات. وقال في التقريب أيضاً: إنه مخضرم.
وكما أشرت صبي بالصاد المهملة لا بالمعجمة كما جاء في المخطوطة والمغني، وحصل الخطأ أيضاً في الطبعة الباكستانية لتقريب التهذيب حيث جاء فيها ص 51 "صبيح"، وهو خطأ.
انظر: الإصابة 2/191، تهذيب التهذيب 4/410، التقريب 1/365 بتحقيق الشيخ عبد الوهاب عبد اللطيف، الإكمال لابن ماكولا 5/165.
[1407-] قلت: [قوله صلى الله عليه وسلم:] 2 دخلت العمرة في الحج؟
نبيك صلى الله عليه وسلم؟.
قال: يعني الحج والقران من سنة النبي صلى الله عليه وسلم، والحج والمتعة كل هذا من سنة النبي صلى الله عليه وسلم".1
قال إسحاق: كما قال.
[1407-] قلت: [قوله صلى الله عليه وسلم:] 2 دخلت العمرة في الحج؟
_
1 روى هذه المسألة أيضاً ابنه عبد الله برقم 822 ص 219.
2 ساقطة من ظ، والصواب إثباتها كما في ع، لأن السياق يدل على أن يستفسر عن معنى حديث النبي صلى الله عليه وسلم ولا سيما أنه قد ورد نص هذا الحديث كما في مسألة (1369) ، وورد عن المؤلف مثل هذه الصيغة كما في مسألة (1398) ، (1406) .
[1408-] [قلت: من اعتمر في ذي القعدة ثم استمتع في ذي الحجة يجزيه هدي واحد؟
قال: يعني العمرة لا بأس [بها] 1 في أشهر الحج،2 كان أهل الجاهلية يكرهون العمرة في أشهر الحج.3
قال إسحاق: كما قال.
[1408-] [قلت: من اعتمر في ذي القعدة ثم استمتع في ذي الحجة يجزيه هدي واحد؟
قال: نعم هدي واحد.4
_
1 ساقطة من ع، والصواب إثباتها كما في ظ، لأن السياق يقتضي ذلك.
2 سبق الكلام على هذه المسألة وتخريج الحديث الوارد فيها في حكم العمرة في أشهر الحج مسألة رقم (1369) .
3 وذلك ما ورد عن ابن عباس رضي الله عنهما قال: "كانوا يرون أن العمرة في أشهر الحج من أفجر الفجور في الأرض، ويجعلون المحرَّم: صَفَرَاً، ويقولون: إذا بَرَأَ الدَّبَر، وعفا الأَثَرُ، وانسلخ صفر، حلت العمرة لمن اعتمر، فقدم النبي صلى الله عليه وسلم وأصحابه رابعة، مهلين بالحج فأمرهم أن يجعلوها عمرة، فتعاظم ذلك عندهم. فقالوا: "يا رسول الله لمن -أي الحل-؟ قال: الحل كله".
أخرجه مسلم في صحيحه كتاب الحج، باب جواز العمرة في أشهر الحج 1/909، والبخاري في باب التمتع والإفراد والإقران 2/150.
4 ويجزيه هدي واحد، لأنه متمتع بلا خلاف إذا أقام بها، والمتمتع لا يلزمه إلا هدي واحد. المغني 3/498.
[1409-] قلت: رفع اليدين إذا رأى البيت؟
قال إسحاق: كما قال] .1
[1409-] قلت: رفع اليدين إذا رأى البيت؟
قال: ما أحسنه.
قال إسحاق: كما قال، (ولا يدعن ذلك أحد) .2
[1410-] قلت: من أين يدخل مكة ومن أين يخرج؟ 3
قال: دخل النبي صلى الله عليه وسلم من (الثنية الأعلى) 4 وهو ناحية الأبطح، وخرج من (الثنية السفلى)
_
1 هذه المسألة ساقطة من ع.
2 في ع" لئلا يدع ذلك أحد "، والسياق يقتضي ما أثبته من ظ.
ويستحب رفع اليدين عند رؤية البيت، وفي جواب كل من الإمامين ما يدل على ذلك.
المغني 3/381، المبدع 3/211، الإنصاف 4/3.
3 في "ع" يوجد تقديم وتأخير بين هذه المسألة والتي تليها.
وقد روى هذه المسألة ابنه عبد الله برقم787 ص212.
4 هكذا في ظ، وفي ع "ثنية الأعلى" والاسم المتعارف عليه "الثنية العليا"، وهو ما جاء في الحديث الآتي تخريجه بعد حاشيتين، وكذا في مسائل عبد الله، ويؤيد ذلك أيضاً ما ورد في مقابلتها "الثنية السفلى"، ولعل ما ورد في النسختين زلة من النساخ.
5 في ع " ثنية السفلى "، والصواب ما أثبته من ظ. راجع التعليق السابق.
والثنية العليا: هي كَداء بفتح الكاف ممدود ومهموز، ويعرف بباب المعلاة.
والثنية السفلى: هي كُدى بضم الكاف وتنوين الدال، ويقال لها، باب شبكة.
كشاف القناع2/476، معجم البلدان لياقوت الحموي4/439.
وقال البلادي في معجم المعالم الجغرافية261 "كداء بالتحريك والمد، هو: ما يعرف اليوم بريع الحجون.
وكدي بضم القاف والقصر، هو: ما يعرف اليوم بريع الرسام، بين حارة ال، باب وجرول".
[1411-] قلت: دخول مكة ليلا؟
(وهي) 1 في دبر الكعبة.2
قال إسحاق: كما قال.
[1411-] قلت: دخول مكة ليلاً؟
قال: لا أكرهه.3
_
1 في ع " وهو "، والسياق يقتضي ما أثبته من ظ؛ لأن السفلى مؤنث.
2 مما ورد في ذلك: ما روي عن ابن عمر رضي الله عنهما: "أن رسول الله صلى الله عليه وسلم دخل مكة من كداء من الثنية العليا التي بالبطحاء، ويخرج من الثنية السفلى".
وما روي عن عائشة رضي الله عنها: "أن النبي صلى الله عليه وسلم لما جاء مكة دخل من أعلاها وخرج من أسفلها".
[] أخرجهما البخاري في باب من أين يخرج من مكة /154-155، ومسلم في باب استحباب دخول مكة من [] [] الثنية العليا والخروج منها من السفلى1/918، وأبو داود في باب دخول مكة 2/436-437.
3 المذهب استحباب دخول مكة نهاراً وقيل ليلاً.
قال ابن قدامه في المغني: "ولا بأس أن يدخلها ليلاً أو نهاراً" ا. هـ.
أما نهاراً فقد جاء فيه عن ابن عمر رضي الله عنهما قال: "بات النبي صلى الله عليه وسلم بذي طوى حتى أصبح ثم دخل مكة، وكان ابن عمر رضي الله عنهما يفعله".
أخرجه: البخاري، كتاب الحج 39، باب دخول مكة نهارا وليلاً 2/154، وأخرجه مسلم في كتاب الحج 38، باب استحباب المبيت بذي طوى عند إرادة دخول مكة 1/919.
وأما ليلاً ما روى مخرشي الكعبي "أن النبي صلى الله عليه وسلم خرج ليلاً من الجعرانة حين مشى معتمراً، فأصبح بالجعرانة كبائت، حتى إذا زالت الشمس خرج عن الجعرانة حتى جامع الطريق طريق المدينة من سرف". (بفتح السين وكسر الراء واد متوسط الطول من أودية مكة، معجم المعالم الجغرافية 156) .
[] أخرجه النسائي، كتاب المناسك 104، باب دخول مكة ليلاً 5/199-200، وأخرجه أبو داود في كتاب المناسك، حديث1996 جـ 2/507، وأخرجه الترمذي في كتاب الحج 92، باب ما جاء في العمرة من الجعرانة، حديث935، 3/273.
[] وانظر أيضاً: المغني والشرح الكبير 3/379-380، المبدع 3/211، كشاف القناع 2/476، الفروع 3/495، فتح الباري 3/436، شرح منتهى الإرادات 2/49.
قال إسحاق كما قال: ونهاراً أفضل فلا [ع-84/ب] يتعمدن أحد أن يدخل ليلاً لما يراه أفضل.1
_
1 هكذا في المخطوطتين "لما يراه أفضل".
ولعل معنى العبارة: فلا يتعمدن أحد دخول مكة ليلاً بناءً على أن الداخل يرى أفضلية ذلك، والله أعلم.
[1412-] قلت:1 المتمتع [كم] 2 يسعى بين الصفا والمروة؟
[1412-] قلت:1 المتمتع [كم] 2 يسعى بين الصفا والمروة؟
قال: إن طاف3 طوافين فهو أجود، وإن طاف طوافاً واحداً فلا بأس4.
_
1 في ظ "قلت لأحمد".
2 سقطت من ظ، والسياق يقتضي إثباتها كما في ع.
3 المقصود بالطواف هنا السعي بين الصفا والمروة.
4 هذه رواية عن الإمام أحمد في أن على المتمتع سعياً واحداً، رواها عنه أيضاً ابنه عبد الله في المسائل برقم 748 ورقم 824 ص219.
وقد اختارها شيخ الإسلام ابن تيمية فقال في الفتاوى 26/138: "وليس على المفرد إلا سعي واحد، وكذلك القارن عند جمهور العلماء، وكذلك المتمتع في أصح أقوالهم، وهو أصح الروايتين عند أحمد، وليس عليه إلا سعي واحد" ا. هـ.
ومن أدلة ذلك ما روي عن جابر بن عبد الله رضي الله عنهما أنه قال: "لم يطف النبي صلى الله عليه وسلم ولا أصحابه بين الصفا والمروة إلا طوافاً واحداً "، وفي رواية: " إلا طوافاً واحداً طوافه الأول ".
أخرجه مسلم في باب بيان أن السعي لا يكرر 1/930.
والمشهور في المذهب أن على المتمتع سعيين كما صرح بذلك في المبدع 3/248، والإقناع 1/392.
وقال المرداوي في الإنصاف 4/44: "قوله: ثم يسعى بين الصفا والمروة إن كان متمتعاً، هذا المذهب وعليه الأصحاب، ونص عليه، وعنه يكتفي بسعي عمرته" ا. هـ.
وانظر أيضاً: الفروع 3/516، شرح منتهى الإرادات 2/64.
[1413-] قلت: كيف يرمل4 في الطواف؟
قلت: 1 كيف هذا؟
قال: أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم لما رجعوا من منى لم يطوفوا بين الصفا والمروة2.
قال إسحاق: يجزيه (طوافه) 3 بين الصفا والمروة لحجه وعمرته.
[1413-] قلت: كيف يرمل4 في الطواف؟
قال: اختلفوا [و] 5 يستوعب أحب إلي6 من
_
1 في ظ "قلت لأحمد".
2 لم أقف على تخريجه بالنص المذكور، ولعله حديث جابر المتقدم في التعليق على قول الإمام أحمد: (إن طاف طوافين فهو أجود، وإن طاف طوافا واحدا فلا بأس) .
3 في ع "طواف" والأقرب للسياق ما أثبته من ظ، ويؤيده ما جاء في بعض الروايات "طوافه الأول".
4 الرَّمَلُ بالتحريك لغة: الهرولة، يقال: رَمَلَ الرجل يرمل رملاً ورملاناً إذا أسرع في مشيه وهز منكبيه وهو في ذلك لا ينزو.
لسان العرب 11/295، تاج العروس 7/250.
واصطلاحاً: الإسراع في المشي مع مقاربة الخطو.
المغني 3/386، الفتاوى 26/122.
5 الواو سقطت من ع، والإثبات أقرب إلى المعنى كما في ظ.
6 أحب إلي من ألفاظ الإمام أحمد وسبق أنها للندب، وقيل: للوجوب، وأقرب ما تحمل عليه هنا أنها للندب، لأن الرَّمَل سنة وليس واجباً.
(الحجر) 1 إلى الحجر2.
_
1 في ظ "من الحج إلى الحجر" وهذا تحريف، والصواب ما أثبته من ع، ويتوقف عليه المعنى.
2 أي الحجر الأسود، المغني 3/386، الإنصاف 4/8، المبدع 3/216.
ونقطة الخلاف الذي أشار إليه الإمام أحمد في قوله" اختلفوا " هي هل الرمل يستوعب جميع الأطوفة الثلاثة من الحجر إلى الحجر، أو يقتصر إلى الركن اليماني فقط؟
فالإمام أحمد يرى أنه يسن الرمل الثلاثة الأشواط الأول من طواف القدوم، ويكون ذلك من الحجر إلى الحجر، وهو قول الجمهور لما جاء عن ابن عمر رضي الله عنهما قال: رمل رسول الله صلى الله عليه وسلم من الحجر إلى الحجر ثلاثاً ومشى أربعاً.
وعن جابر بن عبد الله رضي الله عنهما قال: "رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم رمل من الحجر الأسود وحتى انتهى إليه ثلاثة أطواف".
أخرجهما مسلم في باب استحباب الرمل في الطواف والعمرة 1/921، حديث62، 1263.
وذهب عطاء وطاووس والحسن إلى المشي بين الركن اليماني والحجر الأسود لحديث ابن عباس رضي الله عنهما الصحيح وفيه: "أمرهم النبي صلى الله عليه وسلم أن يرملوا ثلاثة أشواط ويمشوا ما بين الركنين، ليرى المشركون جلدهم".
أخرجه مسلم في ال، باب السابق 1/923.
والراجح استيعاب البيت في الرمل، لحديث ابن عمر وجابر الصحيحين السابقين، ولأن رواية ابن عباس إخبار عن عمرة القضاء وحديث جابر وابن عمر في حجة الوداع، فيجب العمل بالمتأخر، لأنه إنما يؤخذ الآخر من أحواله صلى الله عليه وسلم.
[] المغني 3/386-388، المبدع 3/216، الإشراف ق 116ب.
[1414-] قلت: من ترك الرمل ما عليه؟
قال إسحاق: كما قال1، لا يدعن الرمل من الحجر إلى الحجر لما صح عن النبي صلى الله عليه وسلم ذلك2، فإن لم يرمل بين الركن اليماني إلى الحجر الأسود جاز ذلك.3
[1414-] قلت: من ترك الرمل ما عليه؟
قال: ليس عليه شيء.4
_
1 انظر عن قوله: الإشراف ق 116ب.
2 مما صح عنه صلى الله عليه وسلم في ذلك حديثا ابن عمر وجابر رضي الله عنهم المذكوران في التعليق السابق.
3 معنى الجواز هنا جواز السنة، وإلا فإنه لو لم يرمل في جميع الطواف فإن طوافه جائز باتفاق، وفي قول إسحاق إشارة إلى مذهب عطاء وطاووس والحسن السابق.
4 روى ابنه عبد الله في المسائل برقم 848 ص 226: سألت أبي قلت: من ترك الرمل ما عليه؟ قال: أرجو أن لا يكون عليه شيء.
والرمل سنة، كما سبق بيان ذلك في المسألة السابقة، فمن نسيه أو تركه عمداً لا شيء عليه، لأنه هيئة غير واجبة فلم يجب بتركها شيء، كالاضطباع وهو أن يجعل وسط الرداء تحت عاتقه الأيمن وطرفيه على عاتقه الأيسر " الإقناع 1/380، ولأن طواف القدوم لا يجب بتركه شيء، فترك صفة فيه أولى أن لا يجب فيها شيء.
انظر: المغني 3/389، الكافي 1/432، الإنصاف 4/8، المحرر 1/246، الإشراف ق 117أ.
[1415-] قلت: من ترك السعي2 بين الصفا والمروة؟
قال إسحاق: كما قال.1
[1415-] قلت: من ترك السعي2 بين الصفا والمروة؟
قال: كلاهما3 عندي شيء واحد.
قال إسحاق: لا ينبغي لأحد أن يتعمد، لما صح عن النبي -صلى الله عليه وسلم-[ذلك] 4 فإن نسي أو سها أجزأه
_
1 انظر عن قوله الإشراف ق 117أ.
2 المقصود بالسعي هنا الإسراع في المشي بالوادي بين الصفا والمروة، ليس السعي الذي هو أحد أركان الحج على المشهور من المذهب كما سيأتي في المسألة (1588) .
ومما يدل على أنه الإسراع صياغة المسائل قبل وبعد هذه المسألة.
وحديث ابن عمر الآتي بعد حاشيتين.
وسمي المشي بين الصفا والمروة سعياً للسعي الحاصل في جزء منها وهو بطن الوادي.
الفتاوي 22/261.
وفي تحفة الأحوذي 3/601 "والمراد من السعي بين الصفا والمروة السعي في بطن الوادي الذي بين الصفا والمروة" ا. هـ.
3 الضمير يرجع إلى الإسراع في الوادي بين الصفا والمروة، والرمل في الطواف.
4 سقطت من ظ، والأولى إثباتها، لأن المقام مقام إظهار وليس مقام إضمار. ومما صح عن النبي صلى الله عليه وسلم في الرمل حديثا ابن عمر وجابر رضي الله عنهم السابقان في التعليق على المسألة رقم [] ، وفي السعي ما يأتي في التعليق التالي.
[1416-] (قلت: على النساء) 2 سعي في الوادي، أو رمل بالبيت أو
(ذلك) .1
قال إسحاق: كما قال.
[1416-] (قلت: على النساء) 2 سعي في الوادي، أو رمل بالبيت أو
_
1 بعد "ذلك" في نسخة ظ "قال إسحاق: كما قال"، والظاهر أنه سبق قلم من الناسخ حيث إن العبارة الماضية كلها لإسحاق، والإسراع في الوادي بين الصفا والمروة سنة: لما روت صفية بنت شيبة عن أم ولد شيبة قال: "رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم يسعى بين الصفا والمروة ويقول لا يقطع الأبطح إلاّ شدّا".
أخرجه ابن ماجة في باب السعي بين الصفا والمروة 2/995.
ومعنى"إلاّ شدَّا": أي عدواً. لسان العرب 3/234.
ولا يجب بترك ذلك شيء لما روي عن ابن عمر رضي الله عنه أنه قال: "إن أسعَ بين الصفا والمروة فقد رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم يسعى، وإن أمشِ فقد رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم يمشي وأنا شيخ كبير".
أخرجه ابن ماجة في الموضع السابق، وأبو داود في باب أمر الصفا والمروة 2/454، والترمذي في باب ما جاء في السعي بين الصفا والمروة 3/217 وقال: حديث حسن صحيح.
ولأن ترك الرمل في الطواف بالبيت لا شيء فيه، فبين الصفا والمروة أولى.
انظر: المغني 3/407، المبدع 3/224.
2 في ظ "قلت هل على النساء" بزيادة "هل"، والموافق لما درج عليه المؤلف حذفها كما في ع.
[1417-] قلت: على أهل مكة رمل بالبيت أو سعي بين الصفا والمروة؟
رقي1 على الصفا والمروة؟
قال: ليس عليهن شيء من ذلك.2
قال إسحاق: كما قال.3
[1417-] قلت: على أهل مكة رمل بالبيت أو سعي بين الصفا والمروة؟
قال: إذا كان يهل من مكة لم يكن عليه رمل ولا سعي.4
_
1 رقي: أي صعود، فيقال رقي فلان في الجبل يرقى رقياً: إذا صعد.
انظر: لسان العرب 14/331.
2 أورد هذه المسألة بنصها ابنه عبد الله برقم 850 ص226.
3 لا يسن للنساء الرمل في الطواف بالبيت، ولا السعي الشديد بين الصفا والمروة. الشرح الكبير 3/408، المبدع [3/227،] الإقناع 1/381-385.
وقال ابن قدامة في المغني 3/412: قال ابن المنذر: "أجمع أهل العلم على أنه لا رمل على النساء حول البيت ولا بين الصفا والمروة، وليس عليهن اضطباع، وذلك لأن الأصل فيهما إظهار الجلد ولا يقصد ذلك في حق النساء، ولأن النساء يقصد فيهن الستر، وفي الرمل والاضطباع تعرض للكشف"، ا. هـ.
4 أورد هذه المسألة بنصها ابنه عبد الله برقم 851 ص 226.
ونقل صالح قال أبي: "ليس على أهل مكة رمل". المسائل ص 145.
وفي مسائل أبو داود 131 عن أحمد: "من أهلّ من مكة رَمَلَ".
وقال ابن قدامة في المغني 3/389: قال أحمد: ليس على أهل مكة رمل عند البيت ولا بين الصفا والمروة".
وقال: "وهذا لأن الرمل إنما شرع في الأصل لإظهار الجلد والقوة لأهل البلد، وهذا المعنى معدوم في أهل البلد".
والرمل في الطواف لغير مَنْ أَهَلَّ من مكة، كما هو موضح في المسالة الآتية، وأما السعي الوارد هنا فالذي تدل عليه المسألة أن: المقصود به سعي قبل عرفة، بدليل قول إسحاق بعد ذلك مباشرة لا بد من السعي بين الصفا والمروة إذا رجعوا، فإن كان كذلك، فأيضاً لا سعي على أهل مكة حيث إن الواجب عليهم هو السعي بعد الرجوع من عرفة الذي هو أحد أركان الحج- على الصحيح من المذهب، أما قبل عرفة فليس عليهم سعي، لأنهم لا عمرة عليهم، كما هي إحدى الروايات عن الإمام أحمد كما سبق في مسألتي (1366) ، (1399) .
ويحتمل أن المقصود بالسعي هو الإسراع في الوادي في الطواف بين الصفا والمروة بدليل عطفه على الرمل، وإطلاقه على الإسراع في الوادي، كما سبق في التعليق الأول للمسألة (1415) .
ويجاب عنه بأن السعي الذي هو الإسراع في الوادي بين الصفا والمروة سنة لكل سعي، ولكل من يسعى من الرجال، كما أطلقه في المغني 3/405، 407، والفتاوى 26/128، المحرر 1/246، زاد المعاد 1/221.
قال إسحاق: لابد من السعي بين الصفا والمروة إذا رجعوا.1
_
1 أي رجعوا من عرفات، بناءً على أن المقصود بالسعي الاحتمال الأول، وعلى الاحتمال الثاني يكون المقصود بقوله "لابد" الندب لا الإلزام، والله أعلم.
[1418-] قلت: إذا طاف بعد الإفاضة1 رمل؟
[1418-] قلت: إذا طاف بعد الإفاضة1 رمل؟
قال: من أَهَلَّ [من] 2 مكة لا يرمل بعد الإفاضة.3
قال إسحاق: كما قال؛ لأنه لا رمل يوم النحر على طائف.
[1419-] قلت: الركوب بين الصفا والمروة من غير علة أو من علة، والطواف (حول البيت) 4 من علة؟
قال: أكرهه من غير علة،5 (وإن) 6 كانت علة يركب ويحمل حول البيت، واحتج بحديث أم سلمة رضي الله عنها7 أن النبي
_
1 أي بعد الدفع من عرفة قال تعالى: {فَإِذَا أَفَضْتُمْ مِنْ عَرَفَاتٍ} البقرة 198، والمراد إذا طاف طواف الإفاضة.
2 ساقطة من ع والسياق يقتضي إثباتها كما في ظ، يؤيده أيضاً إثباتها في رواية عبد الله كما سيأتي.
3 أورد هذه المسألة أيضاً ابنه عبد الله برقم 852 ص 246، ولا يرمل بعد الإفاضة، انظر: المغني 3/389، والفروع 3/499.
4 في ع "بالبيت" وكذلك في رواية ابنه عبد الله، والمعنى واحد.
5 أوردها أيضاً ابنه عبد الله برقم 853 ص 227.
6 في ع "وإذا".
7 هي أم المؤمنين زوج النبي صلى الله عليه وسلم هند بنت أبي أمية -واسمه حذيفة، وقيل سهيل- بن المغيرة بن عبد الله بن عمر بن مخزوم، المخزومية، تزوجها النبي صلى الله عليه وسلم سنة أربع من الهجرة وقيل سنة ثلاث. روت عن النبي صلى الله عليه وسلم وعن أبي سلمة، وفاطمة بنت الرسول صلى الله عليه وسلم، وعنها ابناها عمر وزينب ابنا أبي سلمة، وأسامة بن زيد، وغيرهم، توفيت رضي الله عنها سنة اثنتين وستين، وقال ابن حبان: ماتت في آخر سنة إحدى وخمسين.
تهذيب التهذيب 12/455، الإصابة 4/439.
صلى الله عليه وسلم قال لها: [ظ-42/ب] "طوفي من وراء الناس وأنت راكبة".1
_
1 والحديث عن أم سلمة رضي الله عنها قالت: "شكوت إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم أني أشتكي فقال: طوفي من وراء الناس وأنت راكبة" فطفت ورسول الله صلى الله عليه وسلم حينئذ يصلي الصبح إلى جنب البيت، وهو يقرأ والطور في كتاب مسطور".
أخرجه البخاري في باب طواف النساء مع الرجال 2/164، ومسلم في باب جواز الطواف على بعير وغيره 1/927، وأبو داود في باب الطواف الواجب 2/443، والبيهقي في باب الطواف راكباً 5/101، والنسائي، باب طواف الرجال مع النساء 5/224، وابن ماجة في باب المريض يطوف راكباً 2/987، حديث2961، ومالك في الموطأ، باب جامع الطواف 1/371.
وفي المسألة بيان حكم الركوب في الطواف والسعي، ويكون ذلك إما بعذر، أو بغير عذر، فمن طاف راكباً بعذر أجزأ ذلك قولاً واحداً في المذهب كما في الإنصاف 4/12.
أما من طاف راكباً أو محمولاً لغير عذر، ففيه ثلاث روايات:
إحداها: لا يجزئه طوافه وهو المذهب كما في الإنصاف 4/12.
وقال في المبدع 3/219: وهو الأشهر؛ لأنه صلى الله عليه وسلم شبه الطواف بالصلاة حيث قال: "الطواف بالبيت صلاة".
رواه البيهقي 5/87، والترمذي 3/292 في باب ما جاء في الكلام في الطواف، وهي لا تفعل كذلك إلا لعذر.
الثانية: يجزئه ويجبر بدم.
الثالثة: لا شيء عليه.
وانظر أيضاً: المغني 3/415، الكافي 1/435.
وأما حكم السعي راكباً، فإن الأمر أخف في الطواف، فيتسامح فيه بالركوب ولو من غير عذر.
قال في الكافي 1/438: "ويسن أن يمشي، فإن ركب جاز" ا. هـ
وذلك أعم من أن يكون بعذر أو بدونه.
وقال في المغني 3/415: "فأما السعي فيجزئه لعذر ولغير عذر، لأن المعنى الذي منع الطواف راكباً غير موجود فيه" ا. هـ.
والمعنى المشار إليه هو كون الطواف صلاة كما جاء في الحديث، ولم يرد ذلك في السعي.
وانظر أيضاً: المبدع 3/220، كشاف القناع 2/282.
قال إسحاق: كما قال سواء لما صح عن النبي صلى الله عليه وسلم الرخصة في ذلك إذا كان من علة1، وكذلك إن ضعف لسنه2 قد ركب أنس بن مالك رضي الله عنه3 بين الصفا والمروة على
_
1 ممن رخص لهم الرسول صلى الله عليه وسلم أم سلمة، كما في حديثها السابق في هذه المسألة.
2 وذلك من جملة الأعذار، فالمثال ليس بمستقيم لما سبق، بل من، باب ذكر الخاص بعد العام.
3 هو الصحابي الجليل أنس بن مالك بن النضر بن ضمضم بن زيد بن حرام، الأنصاري الخزرجي، خادم رسول الله صلى الله عليه وسلم وأحد المكثرين من الرواية عنه، وروى أيضاً عن أبي بكر وعمر وعثمان وغيرهم رضي الله عنهم أجمعين، وروى عنه قتادة ومحمد بن سيرين والزهري وغيرهم. حج مع رسول الله صلى الله عليه وسلم واعتمر. وهو آخر من مات من الصحابة في البصرة، توفي سنة 91 وقيل 92، وقيل 93.
[] الإصابة 1/84، تهذيب التهذيب 1/376-379 تهذيب الكمال 3/353-378.
[1420-] قلت: من بدأ بين الصفا والمروة قبل البيت؟
حمار.1
[1420-] قلت: من بدأ بين الصفا والمروة قبل البيت؟
قال: لا يجزيه.2
قال إسحاق: (كما قال) 3 يبدأ بما بدأ الله عز وجل به.4
_
1 حكى ذلك ابن المنذر في الإشراف ق 120ب.
2 هذا هو الصحيح من المذهب، قاله في الإنصاف 4/21، وقد نقل ذلك عنه أيضاً ابنه عبد الله برقم 809 ص 216.
وفي المغني 3/408: "والسعي تبع للطواف لا يصح إلا بعد الطواف، فإن سعى قبله لم يصح" ا. هـ وعن الإمام روايات أخر تأتي في المسألة التالية.
3 في ع "كما قال حتى" بزيادة "حتى"، والمعنى مستقيم بالعبارتين.
4 قوله: يبدأ بما بدأ الله عز وجل به، اقتباس من قول الرسول صلى الله عليه وسلم في حديث البخاري: "ابدؤوا بما بدأ الله به" عندما سألوا هل يبدأ بالصفا أو المروة في السعي بينهما؟ فيبدأ بالصفا لأن الله تعالى بدأ بها، قال تعالى: {إِنَّ الصَّفَا وَالْمَرْوَةَ مِنْ شَعَائِرِ اللَّهِ} البقرة آية: 158.
واقتبس الإمام الحديث عند تعليل البداءة بالطواف قبل السعي، ولعله يعني بذلك قوله تعالى في الآية المذكورة {إِنَّ الصَّفَا وَالْمَرْوَةَ مِنْ شَعَائِرِ اللَّهِ فَمَنْ حَجَّ الْبَيْتَ أَوِ اعْتَمَرَ فَلا جُنَاحَ عَلَيْهِ أَنْ يَطَّوَّفَ بِهِمَا} فبدأ بقوله عز من قائل: {فَمَنْ حَجَّ الْبَيْتَ أَوِ اعْتَمَرَ} ثم أردف أمر الطواف بين الصفا والمروة وحج البيت أو العمرة قبل السعي يكون بالطواف فيه.
فيصح حينئذ استدلال الإمام إسحاق على وجوب تقديم الطواف على السعي بالبداءة بما بدأ الله به. والله أعلم.
[1421-] قلت: وإذا طاف بالصفا والمروة قبل البيت في العمرة؟
[1421-] قلت: وإذا طاف بالصفا والمروة قبل البيت في العمرة؟
قال: لا يجزيه، إذا فاته الطواف بالبيت أصلاً، فأما إذا طاف بالبيت بعد الصفا والمروة فلا شيء عليه1.
_
1 نقل عبد الله في المسائل برقم807 ص216: "سألت أبي: إذا طاف الرجل بالصفا والمروة قبل البيت في العمرة ثم حلق، عليه دم؟ قال: أرجو أن يكون كذا.
ونص المسألة في ع: "قلت: إذا طاف بالصفا والمروة في العمرة ثم حلق؟ قال: عليه دم".
قال إسحاق: عليه دم إذا فاته الطواف بالبيت أصلاً، أما إذا طاف بالبيت بعد الصفا والمروة فلا شيء عليه".
والصواب ما أثبته من ظ، لأن ما في نسخة ع يؤدي إلى أن إسحاق يقول: من اعتمر ولم يطف بالبيت أصلاً فعليه دم، وعمرته صحيحه، ولا قائل بذلك، فإن إسحاق رحمه الله ذهب إلى أن السعي المختلف فيه بين العلماء فرض، كما سيأتي في مسألة رقم (1920) ، وانظر: معالم السنن 2/386.
فيستبعد أن يقول بصحة العمرة بدون طواف، فتكون هذه لم يرد قول إسحاق فيها، وهذا منهج المؤلف في هذا الكتاب، ولكنه نادراً كما أنه أحياناً يفرد رأي إسحاق ولم يذكر قولاً لأحمد.
فيتضح لنا أن ما ذكره الكوسج عن الإمام أحمد هنا من أنه من طاف بالبيت بعد الصفا والمروة لا شيء عليه، رواية عنه، وما رواه عنه ابنه عبد الله من أنه عليه دم رواية ثانية. أما الصحيح من المذهب أن السعي يكون بعد الطواف، فلو قدمه على الطواف لا يجزيه كما نص عليه في المسألة السابقة.
انظر: الإنصاف 4/21، والمغني 2/408، والفروع 3/505، وشرح منتهى الإرادات 2/57، والمبدع 3/226، وكشاف القناع2/487
[1422-] قلت:1 إذا طاف بالبيت يؤخر الصفا والمروة؟
[1422-] قلت:1 إذا طاف بالبيت يؤخر الصفا والمروة؟
قال: نعم (إن) 2 شاء إذا كانت علة.3
_
1 في ع "قلت لأحمد".
2 في ظ "إذا"، وما أثبته من ع موافقة لما جاء في المسائل برواية ابنه عبد الله.
3 روى عبد الله في المسائل برقم 808 ص216: قلت لأبي: إذا طاف بالبيت يؤخر الصفا والمروة؟ قال: نعم إن شاء، إذا كانت علة- يعني لا بأس به-.
وتأخير السعي على الطواف لا بأس به، سواء بعلة أو بدونها.
قال ابن قدامة "ولا تجب الموالاة بين الطواف والسعي، قال أحمد: لا بأس أن يؤخر السعي حتى يستريح أو إلى العشي" ا. هـ. المغني3/409.
وقال المرداوي: " يجوز له تأخير سعيه عن طوافه بطواف وغيره. نص عليه " الإنصاف 4/18
[1423-] قلت: يطوف بين الصفا والمروة على غير وضوء؟
قال إسحاق: شديداً1 كما قال.2
[1423-] قلت: يطوف بين الصفا والمروة على غير وضوء؟
قال: أعجب إليّ3 أن يكون على وضوء4، وإذا طاف بالبيت
_
1 أي أوافق على ما قال الإمام أحمد بشدة.
2 نقل ابن المنذر: عن أحمد وإسحاق: لا بأس إذا طاف أول النهار أن يؤخر السعي حتى يبرد إذا كانت علة. الإشراف ق121أ.
3 "أعجب إليّ" من ألفاظ الإمام أحمد، ويقصد بها الندب وقيل للوجوب، والمقصود بها هنا الندب حيث إن المذهب أن الطهارة ليس شرطاً في السعي، كما سيأتي في التعليق التالي.
4 الصحيح من المذهب كما في الإنصاف 4/21 أن الطهارة تسن للسعي بين الصفا والمروة، ولا تشترط لصحته، لما روي عن عائشة رضي الله عنها أنها قالت: قدمت مكة وأنا حائض، ولم أطف بالبيت ولا بين الصفا والمروة. قالت: فشكوت ذلك إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: "افعلي كما يفعل الحاج، غير أن لا تطوفي بالبيت حتى تطهري".
أخرجه البخاري في باب تقضي الحائض المناسك كلها إلا الطواف2/101 كما سبق في المسألة رقم (1385) .
والسعي بين الصفا والمروة ليس طوافاً بالبيت.
قال في المغني3/413، قال أبو داود: سمعت أحمد يقول: إذا طافت المرأة بالبيت ثم حاضت سعت بين الصفا والمروة ثم نفرت، وفيه أيضاً أن عائشة وأم سلمة قالتا: "إذا طافت المرأة بالبيت وصلت ركعتين ثم حاضت، فلتطوف بالصفا والمروة". رواه الأثرم ا. هـ.
وذكره في الكافي 1/438 عن عائشة رضي الله عنها.
وعن الإمام رواية أخرى: أن الطهارة في السعي واجبة كالطهارة في الطواف.
انظر أيضاً: المبدع 3/226، الفروع 3/502، كشاف القناع 2/487، الإشراف ق121 أ.
على غير وضوء ساهياً فإنه يعيده.1
قال إسحاق: كما قال.2
_
1 رواها أيضاً ابنه عبد الله برقم 785 ص211.
والصحيح من المذهب كما في الإنصاف4/116: "من طاف على غير طهارة لا يجزيه طوافه".
ومن أدلة ذلك حديث عائشة السابق وفيه "غير أن لا تطوفي بالبيت حتى تطهري"، وما روي عن ابن عباس رضي الله عنهما أنه قال أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: "الطواف بالبيت صلاة إلا أنكم تتكلمون فيه".
رواه البيهقي5/87، والترمذي كما سبق في مسألة رقم (1419) .
وعنه رواية أن الطهارة ليست شرطاً، فمن طاف للزيارة غير متطهر أعاد ما كان بمكة، فإن خرج إلى بلده جبره بدم. وعنه: من طاف للزيارة وهو ناسٍ للطهارة لا شيء عليه.
وأخرى أنه يصح من الحائض وتجبره بدم، واختار شيخ الإسلام ابن تيمية كما حكاه صاحب الإنصاف- الصحة من الحائض ومن كل معذور، ولا دم عليهما.
المبدع 3/221، المغني 3/390، الكافي 1/433.
2 الإشراف ق116 أ، طرح التثريب 5/120.
[1424-] قلت: قصر الصلاة1 بمنى (وعرفات) 2؟
[1424-] قلت: قصر الصلاة1 بمنى (وعرفات) 2؟
قال: أما أهل مكة فلا يقصرون،3 وأما من أقام بمكة ثم خرج إلى منى وهو يريد بلده قصر الصلاة، لأنه أنشأ السفر حين خرج إلى منى.4
قال إسحاق: يقصرون كلهم،5 [ع-85/أ] لما سَنَّ النبي صلى الله عليه وسلم
_
1 القَصْرُ والقِصر: من كل شيء خلاف الطول. لسان العرب 5/95، القاموس المحيط 2/121.
وقصر الصلاة: ردها من أربع ركعات إلى ركعتين، مأخوذة من قصر الشيء: إذا أنقصه، ويجوز أن يكون قصرها حبسها عن إتمامها، مأخوذ من قصر الشيء: إذا حبسه.
المطلع على أبواب المقنع ص 103.
2 في ظ "وبعرفات" بزيادة الباء، والأولى حذفها كما أثبته من ع، يؤيده رواية عبد الله لها في المسائل كذلك.
3 ووجه ذلك أنهم في غير سفر بعيد، فلم يجز لهم القصر، كغير من بعرفة ومزدلفة. المغني 3/427.
4 روى هذه المسألة بنصها ابنه عبد الله برقم 780 ص 21، وقريباً منها برقم 781، 858 ص 228.
5 حكى ذلك عنه أيضاً ابن المنذر في الإشراف ق 136أ.
ونقل عنه أنه موافق للإمام أحمد في أن أهل مكة لا يقصرون.
قال الترمذي في سننه 3/229:" قال بعض أهل العلم ليس لأهل مكة أن يقصروا الصلاة بمنى إلا من كان بمنى مسافراً " وذكر منهم أحمد وإسحاق. وكذلك في تحفة الأحوذي 3/632، كما نقل عنه ذلك البغوي في شرح السنة 7/156
وأبو بكر وعمر رضي الله عنهما القصر بمنى،1 (ولم يتبين) 2 التمييز والفرق بين أهل مكة والقادمين من الأمصار،3 هكذا مذهب ابن عيينة.4
_
1 ورد في ذلك عن ابن مسعود رضي الله عنه أنه قال: "صليت مع النبي صلى الله عليه وسلم بمنى ركعتين، وصليت مع أبي بكر الصديق رضي الله عنه بمنى ركعتين، وصليت مع عمر بن الخطاب رضي الله عنه بمنى ركعتين، فليت حظي من أربع ركعات ركعتان متقبلتان".
أخرجه البخاري 2/34 في كتاب تقصير الصلاة، باب الصلاة بمنى، ومسلم 1/483، باب قصر الصلاة بمنى.
وأخرجه الترمذي بلفظ: "صليت مع النبي صلى الله عليه وسلم ركعتين ومع أبي بكر ومع عمر وعثمان ركعتين صدراً مع إمارته"، الترمذي 3/229، باب ما جاء في تقصير الصلاة.
2 في ع "ولم يتبين عنهم"، الزيادة: "عنهم"، والكلام واضح بدونها كما أثبته من ظ.
3 الأمصار: واحدة مصر، وهو البلد. لسان العرب 5/6.
والمقصود بهم هنا: من كان من غير مكة المكرمة، وهذا بيان لوجه الدلالة من الحديث أي أنه لما لم يأمر النبي صلى الله عليه وسلم ولا أصحابه به من بعده من صلى معهم من أهل مكة بالإتمام، دل ذلك أنهم يجوز لهم القصر كغيرهم.
وانظر عن المسألة المغني والشرح الكبير 3/427، الكافي 1/441.
4 حكى ذلك عنه الترمذي في سننه 3/229، والبغوي في شرح السنة 7/156، وابن عيينة هو الفقيه المشهور: سفيان بن عيينة
[1425-] قلت: إذا لم يصل مع الإمام يوم عرفة يجمع بينهما في منزله؟
[1425-] قلت: إذا لم يصلِّ مع الإمام يوم عرفة يجمع بينهما في منزله؟
قال: يجمع بينهما في رحله.1
قال إسحاق كما قال.2
[1426-] (قلت) :3 يتعجل الرجل إلى منى قبل [يوم] 4 التروية.5
قال: نعم لم لا يتعجل؟ 6
قال إسحاق: إن فعل جاز، وخروجه يوم التروية أفضل.7
[1427-] قلت: الجمع بين الصلاتين بعرفة (أو بجمع) 8 بأذان
_
1 روى ذلك أيضاً ابنه عبد الله برقم 814 ص 217.
2 انظر: لقوله: المغني 3/425.
3 في ظ بزيادة "لأحمد".
4 سقطت من النسخ الثلاث، وكذلك في رواية عبد الله، والأولى إثباتها.
5 يوم التروية: هو اليوم الثامن من ذي الحجة، سمي بذلك، لأنهم كانوا يتروون من الماء فيه استعداداً ليوم عرفة، وقيل سمي بذلك، لأن إبراهيم عليه السلام رأى ليلتئذ في المنام ذبح ابنه فأصبح يروي في نفسه أهو حلم أم من الله تعالى؟. المغني 3/421.
6 روى معناها ابنه عبد الله برقم 813 ص217.
7 راجع مسألة رقم (1714) .
8 في ظ "ويجمع"، والصواب ما أثبته من ع لشموله الجمع بالمزدلفة حيث إن "جمع" اسم من أسماء المزدلفة، ولأن الجمع بين الصلاتين مفهوم من قوله في أول المسألة "الجمع بين الصلاتين" ولا داعي لتكراره
وإقامة؟ 1
قال: لا. ولكن بإقامة، إقامة، لكل صلاة [إقامة] ،2 وهو خلاف ما روي عن سعيد بن جبير [عن ابن عمر رضي الله عنهما] 3 إقامة واحدة كان أفضل.
[قال إسحاق: كما قال، ولكن إن كان الإمام يتبع رواية سعيد ابن جبير إقامة واحدة كان أفضل] 4 لما لا ينبغي لكل من
_
1 في ع "وإقامة أو إقامة" أي بزيادة "أو إقامة".
والصواب حذفها كما في ظ، لأن الكلام بـ (أو) يفسد المعنى.
2 سقطت من ع، والصواب إثباتها كما في ظ، لأنها عمدة في الجملة، فهي مبتدأ مؤخر والخبر متعلق بالجار والمجرور، فالجملة مستقلة توضح قوله إقامة، إقامة أي إقامة للصلاة الأولى وإقامة للصلاة الثانية، بدليل قول المصنف بعد ذلك مباشرة: "لكل صلاة إقامة".
3 سقطت من ظ، والصواب إثباتها كما في ع، لأن المسألة مروية عن ابن عمر رضي الله عنهما كما سيأتي، وفي ع أيضاً زيادة "هذا سالم عن ابن عمر رضي الله عنهما" والمقام لا يتطلب ذكرها، فلعلها سبق قلم.
4 سقطت من ظ، والصواب إثباتها كما في ع، لإضافتها ذكر رأي الإمام إسحاق المعهود ذكره في كل مسألة.
يجمع بين (الصلاتين) 1 أن يحدث (بينهما) 2 عملاً، فالإقامة وإن كان مفتاح الصلاة فتركه أفضل.3
_
1 في ع "الصلاتين إلا" بزيادة "إلاّ"، ولا يستقيم الكلام بإثباتها.
2 في ع "فيه"، والصواب ما أثبته من ظ، لأن الضمير يعود إلى أقرب مذكور وهو (الصلاتان) ، ولأنها في النسخة المتقدمة.
3 والذي روي عن سعيد بن جبير هو أنه صلى المغرب بجمع، والعشاء بإقامة. ثم حدث عن ابن عمر أنه صلى مثل ذلك.
وحدث ابن عمر أن النبي صلى الله عليه وسلم صنع مثل ذلك.
وعنه أيضاً عن ابن عمر رضي الله عنهما قال: "جمع رسول الله صلى الله عليه وسلم بين المغرب والعشاء ركعتين بإقامة واحدة".
أخرجهما مسلم في باب الإفاضة من عرفات إلى المزدلفة واستحباب صلاتي المغرب والعشاء جميعاً بالمزدلفة [1/937-938.
] وجاء في سنن البيهقي 5/121، والترمذي 3/235 ما يشير إلى مثل ذلك عن سعيد ابن جبير وغيره.
وتحرير المسألة: أن الجمع بعرفة بين الظهر والعصر المستحب أنه يكون بأذان وإقامتين، يؤذن للأولى ويقيم لكل صلاة، لما جاء في حديث جابر رضي الله عنه: "ثم أذن بلال، ثم أقام فصلى الظهر، ثم أقام فصلى العصر، ثم لم يصل بينهما شيئاً" وإن ترك الأذان فلا بأس".
قال المقدسي في الإقناع: "فإذا فرغ من خطبته نزل فصلى الظهر والعصر جمعاً إن جاز له بأذان وإقامتين، وإن لم يؤذن للصلاة فلا بأس" ا. هـ.
[] انظر: الإقناع 1/387، وانظر أيضاً: المغني3/424-425، المبدع 3/230، كشاف القناع2/491، الإنصاف4/28.
أما الجمع بين المغرب والعشاء بمزدلفة فالمذهب أنه يكون بإقامة لكل صلاة من غير أذان، لما روى أسامة بن زيد قال: "دفع رسول الله صلى الله عليه وسلم من عرفة حتى إذا كان بالشعب فنزل فبال ثم توضأ، فقلت له: الصلاة يا رسول الله، قال" "الصلاة أمامك"، فركب فلما جاء مزدلفة فتوضأ فأسبغ الوضوء، ثم أقيمت الصلاة فصلى المغرب. ثم أناخ كل إنسان بعيره في منزله، ثم أقيمت الصلاة فصلى، ولم يصل بينهما".
متفق عليه؛ أخرجه البخاري في باب الجمع بين الصلاتين بمزدلفة 2/172.
أخرجه مسلم كتاب الحج، باب الإفاضة من عرفات إلى المزدلفة واستحباب صلاتي المغرب والعشاء جميعاً 1/934.
وإن جمع بينهما بإقامة واحدة فلا بأس، لما سبق عن سعيد بن جبير عن ابن عمر رضي الله عنهما.
وإن أذن للأولى وأقام، ثم أقام للثانية فحسن، كما في الجمع بعرفه.
[] انظر: المغني والشرح الكبير3/437-438، المبدع 3/235، الإقناع1/388، كشاف القناع2/496 مسائل الإمام أحمد لأبي داود السجستاني ص118.
[1428-] قلت: الوقوف على الدابة أحب (إليك) 1 إذا كانت معه دابة؟
[1428-] قلت: الوقوف على الدابة أحب (إليك) 1 إذا كانت معه دابة؟
قال: لا أحفظ الساعة شيئاً.2
_
1 في ع بزيادة "قال" بعد لفظ إليك، والصواب حذفها كما في ظ، لأن عبارة السؤال لم تنته بدليل وجود الجواب بعد ذلك.
2 توقف الإمام أحمد رحمه الله عن الجواب في هذه المسألة، والمذهب أنه يستحب أن يقف بعرفة راكباً؛ لأن النبي صلى الله عليه وسلم وقف راكباً كما جاء في حديث جابر المشهور الذي وصف حجة النبي صلى الله عليه وسلم، وسبق تخريجه في المسألة رقم (1369) .
ولأنه أعون على الدعاء. وقيل: الراجل أفضل لأنه أروح لراحلته. وقيل: الكل سواء.
وعنه رواية: أنه لا يجزئه راكباً.
[] انظر: المغني 3/428، الإنصاف 4/28-29، الكافي 1/441، المبدع3/231-232 وكشاف القناع2/492.
(قال إسحاق:) 1 كلما كان يخشى أن يضيع2 دابته فليقف على دابته، وكذلك إن خشي ضعفاً وقف على الدابة، وإن لم يكن به علة (وكان) 3 له من يحفظ دابته وقوي فترك الركوب أفضل4.
_
1 في ع بزيادة "كما قال"، والظاهر أنه سبق قلم، حيث إن الإمام أحمد توقف عن الجواب، والإمام إسحاق أفتى بها.
2 ضاع الشيء يضع ضيعة وضياعاً: أي هلك.
لسان العرب8/231، مختار الصحاح ص386.
ومعنى يضيع دابته: أي تضل عنه وتضيع فلا يعرف مكانها، يقال ضل الشيء إذا ضاع، وأضللته إذا ضيعته، وضللته إذا جعلته في مكان ولم تدر أين هو.
لسان العرب11/392.
3 في ظ "وإن كان" بزيادة "إن"، والكلام مستقيم بدونها كما أثبته من ع.
4 خلاصة قول الإمام إسحاق أن الوقوف على الدابة أفضل بشرطين: أن يخشى ضياع دابته، وأن يخشى ضعفاً، فإن انتفى ذلك بأن لم يكن به علة وقوي على الوقوف ووجد من يحفظ له دابته فالوقوف راجلاً أفضل في حقه من الركوب.
[1429-] قلت: الوقوف بعرفه بغير وضوء؟
[1429-] قلت: الوقوف بعرفه بغير وضوء؟
قال: كل شيء من المناسك يكره أن يكون بغير وضوء.
قال إسحاق: كما قال.1
[1430-] قلت: الحج ماشياً أحب إليك أم راكباً؟
قال: لا أدري.2
قال إسحاق: الماشي أفضل إلا أن يحمل على نفسه ما يشق
_
1 الطهارة لا تشترط للوقوف بعرفة ومما يدل على ذلك قول النبي صلى الله عليه وسلم لعائشة رضي الله عنها لما حاضت: "افعلي ما يفعل الحاج غير أن لا تطوفي بالبيت". وسبق تخريجه في المسألتين (1385) ، (1423) ، ولكن المستحب أن يكون عمل المناسك كلها على طهارة.
المغني 3/435، كشاف القناع 2/494 والكافي 1/443.
2 هذا توقف من الإمام أحمد رحمه الله عن الجواب.
وقال أبو الخطاب وأبو يعلى الصغير: المشي أفضل. نقل ذلك عنهما البهوتي كما سيأتي في الحاشية التي بعد الحاشية التالية.
وذهب شيخ الإسلام ابن تيمية إلى أن ذلك يختلف باختلاف الناس.
الإنصاف 4/29، الاختيارات الفقهية 118، الفتاوى 26/132.
[1431-] قلت: متى (يفوته) 3 الحج؟
عليه، قال الله عز وجل: {يَأْتُوكَ رِجَالاً} 1 بدأ بالرجال.2
[1431-] قلت: متى (يفوته) 3 الحج؟
_
1 سورة الحج آية 27، ورجالاً يجمع على رَجْل بإسكان الجيم وهو خلاف الراكب أي الماشي، فرجالاً أي مشاة، الصحاح 4/1705 وفتح القدير للشوكاني 3/448.
2 يرى الإمام إسحاق أن الحج ماشياً أفضل من الراكب إذا كان ليس فيه مشقة، للآية المذكورة، وقد نقل ذلك عنه ابن المنذر في الإشراف 5/122.
وقال البهوتي في كشاف القناع 2/492: "وفي الانتصار ومفردات أبي يعلى الصغير أفضلية المشي في الحج على الركوب، وهو ظاهر كلام ابن الجوزي في مثير العزم الساكن، فإنه ذكر الأخبار في ذلك عن جماعة من العُبّاد، وأن الحسن بن علي حج خمس عشرة حجة ماشياً، وذكره غيره خمساً وعشرين" ا. هـ.
وأخرج البيهقي في السنن في باب من نذر تبرر أن يمشي إلى بيت الله الحرام 10/8 عن ابن عباس رضي الله عنهما مرفوعاً: "من حج من مكة ماشياً حتى يرجع إلى مكة كتب الله له بكل خطوة سبعمائة حسنة من حسنات الحرم، قيل له: وما حسنات الحرم؟ قال بكل حسنة مائة ألف حسنة".
[] وانظر أيضاً: الفروع 3/508، أضواء البيان 5/67-68.
3 في ظ "يفوت"، وما أثبته من ع هو المناسب بدليل الجواب بعده، وموافقته لما نقل عنه ابنه عبد الله والنيسابوري كما سيأتي في الحاشية التي بعد الحاشية التالية.
والفوات: مصدر فات فوتاً فواتاً إذا سبق ولم يدرك.
وفات الأمر فوتاً وفواتاً: مضى وقته ولم يفعل.
القاموس المحيط 1/160، المعجم الوسيط 2/705.
قال: إذا (أدركه الفجر) 1 قبل أن يأتي عرفة إذا لم يطأ عرفة ليلاً فقد فاته الحج.2
قال إسحاق: كما قال، مع أن الوقوف بجمع حتى (يتم) 3 له الحج مما يستحب4، لما روى
_
1 في ظ "أدركت الحج"، والصواب ما أثبته من ع، لأن المعنى لا يستقيم إلا به، وهو موافق لما نقل عنه عبد الله.
2 لحديث عروة الآتي بعد ثلاث حواش.
ولحديث عبد الرحمن الديلمي قال أتيت رسول الله صلى الله عليه وسلم بعرفة فجاءه نفر من أهل نجد "فقالوا: يا رسول الله كيف الحج؟ قال: الحج عرفة فمن جاء قبل صلاة الفجر ليلة جمع فقد تم حجه. أيام منى ثلاثة، فمن تعجل يومين فلا إثم عليه، ومن تأخر فلا إثم عليه".
رواه أبو داود، باب من لم يدرك عرفة 2/485، والترمذي، باب ما جاء فيمن أدرك الإمام بجمع فقد أدرك الحج 3/237، والنسائي، باب فيمن لم يدرك صلاة الصبح مع الإمام بالمزدلفة 5/264، وابن ماجة، باب من أتى عرفة قبل الفجر ليلة جمع 2/1003، حديث3015.
وقد نقل هذه المسألة بنصها عن الإمام أحمد: ابنه عبد الله برقم 811 ص 217، والنيسابوري في المسألة 83 ص166 قريباً منها، وانظر أيضاً: المغني 3/433، الشرح 3/507.
3 في ظ "يستقيم".
4 حيث يفهم من قوله: "إذا لم يطأ عرفة ليلاً فقد فاته الحج"، أن من وطأها فقد أدرك الحج ولو لم يقف بمزدلفة، بين إسحاق رحمه الله أن الوقوف بها من تمام الحج وأنه يستحب له ذلك، واستدل بحديث عروة الآتي في الحاشية التي بعد الحاشية التالية.
والمبيت بمزدلفة واجب؛ من تركه، أو دفع قبل نصف الليل فعليه دم، ومن لم يوافق مزدلفة إلا في النصف الأخير من الليل فلا شيء عليه.
[] انظر: المغني والشرح الكبير 3/441-442، الإنصاف 4/32.
[1432-] قلت: يصلي قبل أن يأتي جمعا 3؟
عروة1 ذلك عن النبي صلى الله عليه وسلم.2
[1432-] قلت: يصلي قبل أن يأتي جمعاً 3؟
قال: لا يعجبني أن يصلي إلا بجمع، (فإن) 4 صلى
_
1 هو عروة بن مضرس -بمعجمة ثم راء مشددة مكسورة- بن أوس بن حارثة بن لام بن عمرو بن طريف بن عامر الطائي.
قال عنه الحافظ ابن حجر في التقريب: صحابي له حديث واحد في الحج.
انظر: تقريب التهذيب 238، الإصابة 2/471، تهذيب التهذيب 7/188.
2 حيث قال أتيت رسول الله صلى الله عليه وسلم بالمزدلفة حين خرج إلى الصلاة فقلت: " يا رسول الله صلى الله عليه وسلم إني جئت من جبلي طي، أَكْلَلْتُ راحلتي وأتعبتُ نفسي، والله ما تركت من جبل إلا وقفت عليه، فهل لي من حج؟ فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: من شهد صلاتنا هذه ووقف معنا حتى ندفع، وقد وقف بعرفة قبل ذلك ليلاً أو نهاراً، فقد تم حجه وقضي تفثه".
أخرجه أصحاب السنن الأربعة في الأبواب والصفحات التي أخرجوا بها حديث عبد الرحمن الديلمي السابق.
3 أي مزدلفة.
4 في ع "وإن "، والموافق لما نقله عبد الله ما أثبته من ظ.
[1433-] قلت: الضعفة يرمون الجمار قبل أن تطلع الشمس؟
أجزأه1.
قال إسحاق: كما قال، ولو أخره إلى نصف الليل حتى يجمع بينهما (كان) 2 أفضل.3
[1433-] قلت: الضعفة يرمون الجمار قبل أن تطلع الشمس؟
قال: لا بأس [به] .4
قال إسحاق: كما قال.
[1434-] [قلت:5 [ع-85/ب] يلبي حتى يرمي الجمرة في الحج؟
_
1 نقلها عنه أيضاً ابنه عبد الله في المسائل برقم 812 ص 217.
2 في ظ " كما كان يجمع"، والأولى ما أثبته من ع لاستقامة المعنى به.
3 السنة أن يؤخر الحاج المغرب ويجمع بينها وبين العشاء إذا وصل مزدلفة، لحديث أسامة بن زيد رضي الله عنه الذي سبق في المسألة (1759) .
وإن صلى المغرب في طريق مزدلفة أجزأه ذلك، إلا أنه خالف السنة.
وقد صرح الإمام إسحاق هنا أن الجمع بينهما أفضل، حتى ولو أدى ذلك إلى تأخير الصلاة إلى نصف الليل، وهو مفهوم كلام الإمام أحمد أيضاً.
[] المغني 3/440، الكافي 1/443، المبدع 3/235-236، الشرح الكبير 3/439.
4 سقطت من ع، والمناسب إثباتها كما في ظ.
وقد نقل هذه المسألة بنصها ابنه عبد الله برقم 815 ص 218.
5 هذه المسألة والتي تليها سقطتا من ظ، وأثبتهما من ع.
[1435-] قلت: متى يترك التلبية في العمرة؟
قال: نعم.1
قال إسحاق: كما قال.2
[1435-] قلت: متى يترك التلبية في العمرة؟
قال: حتى يستلم الحجر.3
_
1 نقلها بنصها ابنه عبد الله في مسائله برقم 804 ص 215، ونقل مثلها أبو داود في مسائله ص105.
2 ورد في قطع التلبية عن ابن عباس رضي الله عنهما أن النبي صلى الله عليه وسلم أردف الفضل، فأخبر الفضل أنه لم يزل يلبي حتى رمى الجمرة. أخرجه البخاري في باب التلبية والتكبير غداة النحر 2/179.
وقال الترمذي في السنن 3/260: "والعمل على هذا عند أهل العلم من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم وغيرهم، أن الحاج لا يقطع التلبية حتى يرمي الجمرة. وهو قول الشافعي وأحمد وإسحاق " ا. هـ.
وانظر أيضاً: المغني 3/451، الإنصاف 4/35 شرح السنة للبغوي 7/185، الإشراف ق 126أ، معالم السنن [2/341-342.
3] روى أبو داود في مسائله ص 103 عن أحمد بسنده إلى ابن عباس رضي الله عنهما قال: يمسك المعتمر عن التلبية إذا استلم الحجر والحاج إذا رمى جمرة العقبة، ا. هـ.
وروي ذلك عن ابن عباس يرفعه الترمذي في سننه 3/261 وقال: "حديث ابن عباس حديث حسن صحيح، والعمل عليه عند أكثر أهل العلم، قالوا: لا يقطع المعتمر التلبية حتى يستلم الحجر، وقال بعضهم: إذا انتهى إلى بيوت مكة قطع التلبية، والعمل على حديث النبي صلى الله عليه وسلم، وبه يقول سفيان والشافعي وأحمد وإسحاق" ا. هـ.
وانظر أيضاً: الإنصاف 4/24، شرح السنة 7/186، المغني 3/418، 453.
[1436-] قلت: من أين تؤخذ حصى الجمار1؟
قال إسحاق: كما قال] .
[1436-] قلت: من أين تؤخذ حصى الجمار1؟
قال: من حيث شاء.2
قال إسحاق: من المزدلفة أحبّ إلينا، لما قال النبي صلى الله عليه وسلم غداة جمع3 [لابن عباس رضي الله عنهما] 4 (القط) 5 لي سبع
_
1 الجمار: جمع جمرة وهي الحصاة، وسمي موضع الجمار بمنى جمرة، لأنها ترمى بالجمار، وقيل لأنها مجمع الحصى التي ترمى بها من الجمرة.
لسان العرب 4/146.
والمقصود بها هنا الجمرات المعروفة بدليل ذكر الحصى قبلها.
2 نقل عنه هذه المسألة ابنه عبد الله في مسائله برقم 816 ص 218.
والمذهب أن الحاج له أن يأخذ حصى الجمار من حيث شاء.
الإنصاف 4/32، الهداية 1/102، المغني 3/445.
3 الغدوة بالضم ما بين صلاة الصبح وطلوع الشمس.
المصباح المنير 2/443، لسان العرب 15/116، النهاية في غريب الحديث 3/346.
4 سقطت من ظ، والصواب إثباتها كما في ع لإضافتها معلومة صحيحة، ولوجود ذلك في الحديث كما في التعليق التالي.
5 في ظ "التقط"، وما أثبته من ع مطابق لما جاء في الحديث.
[1437-] قلت:4 من أين ترمى الجمار؟
حصيات،1 [لما] 2 لا ينزل حتى يرمي.3
[1437-] قلت:4 من أين ترمى الجمار؟
_
1 والحديث عن ابن عباس رضي الله عنهما قال: "قال رسول الله صلى الله عليه وسلم غداة العقبة وهو على ناقته: "القط لي حصى"، فلقطت له سبع حصيات، هن حصى الخذف، فجعل ينفضهن في كفه ويقول" أمثال هؤلاء فارموا ".
ثم قال "يا أيها الناس إياكم والغلو في الدين، فإنما أهلك من كان قبلكم الغلو في الدين".
أخرجه ابن ماجة واللفظ له، في باب قدر حصى الرمي 2/1008، والنسائي 5/268، والحاكم 1/466 وصححه.
2 في ع"لكن"، والأولى ما أثبته من ظ تعليلاً لاستحباب التقاط الحصى من المزدلفة، وانظر عن معنى العبارة التعليق الآتي، ويحتمل أن الأولى" لكن " كما في ع، فيكون المعنى أن الاستحباب معلق بعدم النزول قبل الرمي. والله أعلم.
3 معنى كلام الإمام إسحاق أنه يستحب أن يجمع الحصى من المزدلفة لحديث ابن عباس رضي الله عنهما السابق ذكره، ولأنه يجمع الحصى منها يكون أول عمل يبدأ به هو الرمي، فلا ينزل لجمع الحصى.
قال في المبدع 3/238: "ويأخذ حصى الجمار من طريقه، أو من مزدلفة لئلا يشتغل عند قدومه إلى منى بغير الرمي، فإنه تحية منى كما أن الطواف تحية البيت، وكان ابن عمر يأخذه من جمع، وفعله سعيد بن جبير" ا. هـ.
وانظر أيضاً: المراجع السابقة.
4 في ظ بزيادة" لأحمد ".
قال: من بطن الوادي.1
قال إسحاق: كما قال.2
_
1 رواها أيضاً ابنه عبد الله برقم 817 ص218.
وأول ما يبدأ به الحاج من الجمار هو رمي جمرة العقبة يوم النحر، ويستحب أن يكون رميها من بطن الوادي لما روى عبد الرحمن بن يزيد قال: رمى عبد الله من بطن الوادي فقلت: يا أبا عبد الرحمن إن ناساً يرمونها من فوقها، فقال: والذي لا إله غيره هذا مقام الذي أنزلت عليه سورة البقرة صلى الله عليه وسلم.
أخرجه البخاري، كتاب الحج، باب رمي الجمار من بطن الوادي 2/192.
ومسلم في كتاب الحج، باب رمي جمرة العقبة من بطن الوادي 1/942 بلفظ:" رمى عبد الله بن مسعود جمرة العقبة بسبع حصيات، يكبر مع كل حصاة ".
وإن رماها من فوقها جاز ذلك، لأن عمرو رضي الله عنه جاء والزحام عند الجمرة فرماها من فوقها، ويتحقق الرمي من بطن الوادي للرامي من القسم السفلي من جمرة العقبة إذا وقف يرمي من الواجهة المفتوحة للرمي في الوقت الحاضر.
[] الإشراف ق 126أ، المغني والشرح الكبير 3/447-448، المبدع 3/339، فتح الباري 3/580.
أما بقية الأيام فيرمي الجمرات الثلاث، يبتدئ بالجمرة الأولى وهي أبعد الجمرات من مكه وتلي مسجد الخيف، فيجعلها عن يساره ويستقبل القبلة، ثم يتقدم إلى الوسطى فيجعلها عن يمينه ويستقبل القبلة، ثم يرمي جمرة العقبة ويستبطن الوادي ويستقبل القبلة.
[] انظر: المغني والشرح الكبير 3/474-475، المبدع 3/250.
2 انظر: لقوله الإشراف ق 126أ.
[1438-] قلت: متى ترمى الجمار؟
[1438-] قلت: متى ترمى الجمار؟
قال: في الأيام الثلاثة1 يرمي بعد الزوال.2
قال إسحاق: كما قال، (فإن) 3 رمى قبل الزوال في اليوم الأول والثاني أعاد الرمي،4 وأما اليوم الثالث فإن رمى قبل الزوال أجزأه.5
_
1 أي أيام التشريق.
2 فإن رمى قبله أعاد كما في قول ابن قدامة الآتي قريباً، وسيأتي نصاً كذلك في مسألة رقم: (1561) .
3 في ظ "وإن"، والمناسب للسياق ما أثبته من ع، ويؤيده ورودها كذلك في آخر المسألة.
4 قال ابن قدامة في المغني 3/476: ولا يرمي في أيام التشريق إلا بعد الزوال فإن رمى قبل الزوال أعاد، نص عليه " أي الإمام أحمد، وحكى ذلك أيضاً عن إسحاق.
ومما استدل به لذلك ما روى جابر رضي الله عنه أنه قال: "رمى رسول الله صلى الله عليه وسلم الجمرة يوم النحر ضحى، وأما بعد ذلك فإذا زالت الشمس".
أخرجه مسلم 1/945، باب بيان وقت استحباب الرمي.
5 حكي ذلك عن أحمد وإسحاق وابن قدامة أيضاً حيث قال:" ألا إن إسحاق وأصحاب الرأي رخصوا في الرمي يوم النفر قبل الزوال، ولا ينفر إلا بعد الزوال، وعن أحمد مثله" ا. هـ. المغني 3/476. وحكى عن إسحاق عبارته هذه بنصها ابن المنذر في الإشراف ق 127ب، وانظر أيضاً: المبدع 3/250، الإنصاف 4/45، الإشراف ق 127أ.
[1439-] قلت: رمي الجمار ماشيا أحب إليك أم راكبا؟
[1439-] قلت: رمي الجمار ماشياً أحب إليك أم راكباً؟
قال: المشي إي لعمري إن قدر على ذلك.1
قال إسحاق: (السنة المشي) 2 إلا من ضرورة.
_
1 ذهب الإمام أحمد إلى أن المشي أفضل من الركوب في رمي الجمار عند عدم الضرورة.
وقال المرداوي في الإنصاف عن جمرة العقبة: "يستحب أن يرميها وهو ماش، على الصحيح من المذهب" وعليه أكثر الأصحاب، ا. هـ.
وقال أبو الخطاب في الهداية: "والأولى أن يكون ماشياً" ا. هـ. الإنصاف 4/34، الهداية 1/103، الفروع 3/512.
ولقد صح عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه رمى يوم النحر على راحلته وقال: "لتأخذوا عني مناسككم".
سبق تخريجه في المسألة رقم: (1366) .
وروى الترمذي عن ابن عباس رضي الله عنهما أن النبي صلى الله عليه وسلم رمى الجمرة يوم النحر راكباً 3/244، باب ما جاء في رمي الجمار راكباً أو ماشياً.
كما روي في نفس ال، باب 3/245 عن ابن عمر رضي الله عنهما أن النبي صلى الله عليه وسلم كان إذا رمى الجمار مشى إليها ذاهباً وراجعاً، وقال: هذا حديث حسن صحيح، والعمل على هذا عند أكثر أهل العلم. وقال بعضهم: يركب يوم النحر، ويمشي في الأيام التي بعد يوم النحر. وانظر أيضاً: المغني 3/449.
2 في ع "السنة في المشي" بزيادة في، والمعني مستقيم بدونها كما أثبته من ظ.
[1440-] (قال أحمد: وإذا أوصى) 1 إلى رجل بحجة فاعتمر،2 قال: إذا جعله للميت فهذا
[1440-] (قال أحمد: وإذا أوصى) 1 إلى رجل بحجة فاعتمر،2 قال: إذا جعله للميت فهذا (زاده خيراً) 3، ولكن يذبح من ماله.4
(قال إسحاق) :5 [ظ-43/أ] كما قال، ولكن الذبح أيضاً من مال الرجل، أو من مال الميت ينويه عن الميت.
[1441-] قال أحمد: إذا كان الرجل لا يقدر على الحج فحجوا عنه،6 ثم
_
1 في ع "وقال الإمام أحمد إذا أوصى"، وكلاهما جاء على خلاف ما درج عليه المؤلف بتصدير المسألة "بقلت"، فلعل الصواب: "قلت إذا أوصى"، ويؤيده وجود جواب الإمام أحمد بعد ذلك.
2 أي مع الحج، وليس المقصود بأن أتى بعمرة بدل الحج، كما يفيد ذلك جواب الإمام أحمد.
3 في ع "زيادة خير" والمعنى واحد.
4 أي مال الرجل الوصي لا مال الميت.
5 آخر الصفحة رقم 83 من ظ.
وفي ع زيادة" سواء "، أي قال إسحاق سواء كما قال.
6 المذهب أن من اكتملت فيه شرائط الحج وعجز عن السعي إليه لكبر، أو مرض لا يرجى برؤه، لزمه أن يقيم من يحج عنه إذا وجد ذلك لحديث أبي رزين العقيلي أنه أتى النبي صلى الله عليه وسلم فقال: "يا رسول الله إن أبي شيخ كبير لا يستطيع الحج، ولا العمرة، ولا الظعن. قال: حج عن أبيك واعتمر".
وقد سبق تخريجه في المسألة رقم: (1366) .
ولحديث الخثعمية أيضاً المتفق عليه السابق في المسألة رقم: (1373) .
[1442-] قلت: ما يحل للمحرم إذا رمى جمرة العقبة؟
صح بعد ذلك وقدر [فقد] 1 قضى عنه الحج.2
قال إسحاق: كما قال3 لأنه حين فعله أتى ما أمر [به] .4
[1442-] قلت: ما يحل للمحرم إذا رمى جمرة العقبة؟
قال: يحل [له] 5 كل شيء إلا
_
1 سقطت من ظ، والسياق يقتضي إثباتها كما في ع، لأنه بعد الإثبات يفهم قضاء جديد، وذلك مخالف لما سيقت له العبارة الذي هو الإخبار بالاكتفاء بالحج الأول عنه، وهو المشهور في المذهب كما في التعليق الآتي، المغني 3/177، الإنصاف 3/405، المبدع 3/95، كشاف القناع 2/390.
2 إن عوفي بعد ذلك، فالمشهور في المذهب أن ذلك يجزيه، ولا يجب عليه الحج مرة أخرى، لأنه أتى بما أمر به فخرج عن العهد، كما لو لم يبرأ، ولأنه أدى حجة الإسلام فلم يلزمه حج ثان كما لو حج بنفسه، ولأن القول بعدم الإجزاء يفضي إلى إيجاب حجتين عليه. ولم يوجب الله عليه إلا حجة واحدة.
وقيل: لا يحزئه ذلك، وهو الأظهر عن شيخ الإسلام بن تيمية، كما حكاه المرداوي في الإنصاف 3/405 وابن مفلح في المبدع 3/96، وانظر أيضاً: المغني 3/178.
هذا كله إذا لم يبرأ قبل إحرام النائب، أما إن برئ قبل إحرامه، فإنه لا يجزيه، قولاً واحداً كما في الإنصاف 3/405.
3 حكى ذلك عنه ابن قدامة في المغني 3/178.
4 ساقطة من ظ والسياق يقتضي إثباتها كما في ع، ويؤيده ورودها في المغني كما سبق قريباً.
5 سقطت من ظ، والأولى إثباتها كما في ع، لأن السياق يتطلبها.
النساء1 ويحل من الطيب.2
قال إسحاق: كما قال، لأن الطيب مباح لما طيبت عائشة رضي الله عنها رسول الله صلى الله عليه وسلم قبل أن يفيض.3
_
1 لما روت أم سلمة رضي الله عنها أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال يوم النحر: "إنّ هذا يوم رخّص لكم إذا رميتم الجمرة أن تحلوا من كل ما حرمتم منه إلا النساء".
أخرجه البيهقي في باب ما يحل بالتحلل الأول من محظورات الإحرام 5/137.
ولما روي عن ابن عباس رضي الله عنهما أنه قال: "إذا رميتم جمرة العقبة فقد حل لك كل شيء إلا النساء، فقال له رجل: يا ابن عباس والطيب؟ فقال: أما أنا فقد رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم يضمخ رأسه بالمسك، أفطيب ذلك أم لا؟ ".
أخرجه ابن ماجة في باب ما يحل للرجل إذا رمى جمرة العقبة 2/1011.
2 لحديث ابن عباس المذكور ولحديث عائشة الآتي في التعليق التالي
3 الحديث عن عائشة رضي الله عنها قالت: "طيبت رسول الله صلى الله عليه وسلم لحرمه حين أحرم، ولحله قبل أن يطوف بالبيت"، أخرجه البخاري في باب الطيب عند الإحرام وما يلبس 2/145، وفي باب الطيب بعد رمي الجمار والحلق 2/195، ومسلم في باب الطيب للمحرم عند الإحرام 1/846، وأبو داود في باب الطيب عند الإحرام 2/358، وابن ماجة في باب ما يحل للرجل إذا رمى جمرة العقبة 2/1011.
وخلاصة القول في المسألة: أن ما يحل بالتحلل الأول فيه روايتان:
إحداهما: وهي المذهب أنه يحل به كل شيء إلا النساء للأحاديث السابقة.
[] الثانية: أنه يحل كل شيء إلا الوطء فقط، المغني 3/462، المبدع 3/243-244، الإنصاف 4/39، الهداية 1/104.
وفي قوله: "إذا رمى جمرة العقبة" إشارة إلى ما يحصل به التحلل الأول، وفيه روايتان أيضاً:
إحداهما: أنه يحصل بالرمي والحلق معاً، قدمها في المغني وقال في المبدع: وهو الأكثر.
الثانية: يكون بالرمي فقط.
المغني 3/463، المبدع 3/245، الكافي 1/448.
[1443-] قلت: الرمي بالليل إذا [فاته] 1؟
[1443-] قلت: الرمي بالليل إذا [فاته] 1؟
قال: أما (الرعاء2 فقد رخص فيه) ،3 وأما غيره فلا يرمي إلا
_
1 سقطت من ع، والصواب إثباتها لتوقف المعنى على ذلك.
2 الرعاء والرعاة: جمع راع، وراعي الماشية حافظها، لسان العرب 4/325.
3 في ع "للرعاء فقد رخص لهم"، ويستقيم المعنى بالعبارتين، والمذهب أنه يجوز للرعاة وأهل السقاية الرمي بالليل، كما يجوز لهم تأخير رمي اليوم الأول إلى اليوم الثاني أو الثالث، لقول عاصم ابن عدي رخص رسول الله صلى الله عليه وسلم لرعاء الإبل في البيتوتة أن يرموا يوم النحر، ثم يجمعوا رمي يومين بعد يوم النحر فيرمونه في أحدهما.
أخرجه الترمذي في باب ما جاء في الرخصة للرعاء أن يرموا يوماً ويدعوا يوماً 3/290، وقال: هذا حديث حسن صحيح، ورواه أيضاً مالك في الموطأ 1/408، وأبو داود 2/498، وابن ماجة 2/1010.
وقال ابن قدامة في الكافي 1/453: "ويجوز لرعاة الإبل وأهل سقاية الحاج ترك المبيت بمنى وترك رمي اليوم الأول إلى اليوم الثاني أو الثالث إن أحبوا أن يرموا الجميع في وقت واحد، والرمي بالليل" ا. هـ
[] وانظر أيضاً: المغني 3/517-518، الفروع 3/520، الإنصاف 4/48، المبدع 3/253، كشاف القناع 2/408، الفتح الرباني 12/222
[1444-] قلت: إذا نسي الجمار؟
بالنهار (ومن الغد) 1 إذا زالت الشمس يرمي مرتين.2
قال إسحاق: كما قال، لا يرمي بالليل.3
[1444-] قلت: إذا نسي الجمار؟
قال: في جمرة واحدة دم، والجمار كلها دم،4
_
1 في ع "من الغد" بحذف الواو، والأقرب للسياق إثباتها كما في ظ.
2 في ع "برميين"، والمعنى واحد أي: أن غير أهل الأعذار إذا فاته الرمي في النهار ليس له أن يرمي بالليل، بل يؤخره إلى اليوم الذي يليه فيرمي عن اليومين، لكن يقدم بالنية رمي الأول ثم الثاني.
قال في كشاف القناع 2/508: "وإن رمى غيرهم أي غير السقاة والرعاة قبل الزوال أو ليلاً لم يجزئه الرمي فيعيده " ا. هـ.
[] وانظر أيضاً: المغني 3/479-482، الكافي 1/453، 3/252، الفروع 3/519، الإشراف ق 128، مخطوط.
3 ويأتي عنه في مسألة رقم: (1659) أن عليه دماً مع الرمي إذا تعمد تركه إلى الليل. وانظر أيضاً: الإشراف 128.
4 روى ابن هانئ في مسائله 1/178 سألت أبا عبد الله عمن نسى رمي جمرة واحدة؟ قال: عليه دم. قيل: فإن نسي رمي الجمار الثلاثة؟ قال: عليه دم واحد ا. هـ.
وقد وجب بترك رمي الجمرة دم، لأنه نسك وفي ترك النسك دم، وروى الإمام مالك في الموطأ 1/419 عن ابن عباس رضي الله عنهما أنه قال: "من نسي من نسكه شيئاً أو تركه فليهرق دما".
قال الألباني: "ضعيف مرفوعاً، وثبت موقوفاً"، إرواء الغليل 4/299.
وقال ابن قدامة في المغني 3/519: "ومن ترك الرمي من غير عذر فعليه دم، قال أحمد: أعجب إلي إذا ترك الأيام كلها كان عليه دم، وفي ترك جمرة واحدة دم أيضاً، نص عليه أحمد" ا. هـ.
وانظر أيضاً: الشرح الكبير 3/381، الإشراف ق 128ب.
(وإذا) 1 نسي فرمى بست فليس عليه شيء.2
قال إسحاق: كما قال.3
_
1 في ع "فإذا".
2 هذه رواية عن الإمام أحمد، ولا ينبغي له أن يتعمده، فإن تعمد ذلك تصدق بشيء. المغني 3/478، تهذيب ابن القيم 2/417.
والمذهب أنه لا بد من استيفاء سبع حصيات في الرمي، لأن النبي صلى الله عليه وسلم رمى بسبع حصيات كما روى عبد الله بن عمر رضي الله عنهما: "أنه كان يرمي الجمرة الدنيا بسبع حصيات، يكبر على أثر كل حصاة"، إلى أن قال: "ويقول: هكذا رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم يفعل".
أخرجه البخاري في باب رفع اليدين عند الجمرتين الدنيا والوسطى 2/194.
وعنه أن الرمي بخمس يجزئ.
وأخرى أنه إن رمى بستٍّ فلا شيء عليه، وبه قال الإمام إسحاق.
وفي المغني 3/478: "والأولى أن لا ينقص في الرمي عن سبع حصيات، لأن النبي صلى الله عليه وسلم رمى بسبع حصيات، فإن نقص حصاة، أو حصاتين فلا بأس" ا. هـ.
وانظر أيضاً:: تهذيب ابن القيم 2/417، الإنصاف 4/46، الفروع 3/518، المبدع 3/251.
3 المغني 3/381، تهذيب ابن القيم 2/417.
[1445-] قلت: يرمى عن الصغير والكبير والمريض؟
[1445-] قلت: يرمى عن الصغير والكبير والمريض؟
قال: نعم.1
[قال إسحاق: كما قال] 2 والكبير إذا كان قد ضعف.
[1446-] قلت: من قدم نسكاً قبل نسك،3 وأي شيء حديث ابن عباس رضي الله عنهما؟
قال أحمد: من نسي فقدم شيئاً قبل شيء فليس عليه شيء4
_
1 روى أبو داود في المسائل ص 117: حدثنا أحمد قال: حدثنا روح عن ابن جريج قال: قال عطاء: "ويجزئ عن الصغير والمريض أن يرمى عنهما".
وقال ابن قدامة في الكافي 1/454: "ومن عجز عن الرمي جاز أن يستنيب من يرمي عنه، لأن جابراً قال لبينا عن الصبيان ورمينا عنهم" ا. هـ. وانظر أيضاً: المغني 3/519، المبدع 3/240.
وأخرج ابن ماجه في باب الرمي عن الصبيان 2/1010 عن جابر قال: حججنا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم ومعنا النساء والصبيان، فلبينا عن الصبيان ورمينا عنهم.
ولأنه قد رخص للضعفة والنساء في الرمي ليلة النحر إشفاقاً بهم، فكذلك الرمي عنهم.
2 سقطت من ظ، والأَوْلى إثباتها كما في ع حيث درج المؤلف على ذكر قول إسحاق بعد قول أحمد في بقية المسائل.
3 المقصود بذلك ما يفعل يوم النحر من الرمي والذبح والحلق والطواف، لا مطلق مناسك الحج.
4 روى نحوها أبو داود في المسائل ص132
وحديث ابن عباس رضي الله عنهما [ع-86/أ] أنه ترك من مناسكه شيئاً1، وإن حلق قبل أن يرمي على السهو فليس عليه شيء.2
_
1 وذلك ما روى سعيد بن جبير عن عبد الله بن عباس رضي الله عنهما أنه قال: "من نسي من نسكه شيئاً أو تركه فليهرق دما".
أخرجه مالك في الموطأ 1/419 كما سبق في المسألة (1454) .
2 السنة الترتيب بأن يبدأ بالرمي، ثم النحر، ثم الحلق، ثم الطواف؛ لأن النبي صلى الله عليه وسلم رتبها كما جاء في حديث جابر المشهور الذي وصف حجة النبي صلى الله عليه وسلم وفيه: "حتى أتى الجمرة التي عند الشجرة فرماها بسبع حصيات، يكبر مع كل حصاة مثل حصى الخذف رمى من بطن الوادي، ثم انصرف إلى المنحر فنحر ثلاثاً وستين بيده. إلى أن قال: ثم ركب رسول الله صلى الله عليه وسلم فأفاض إلى البيت، فصلى بمكة الظهر".
ولما روى أنس بن مالك أن رسول صلى الله عليه وسلم أتى منى فأتى الجمرة فرماها، ثم أتى منزله بمنى ونحر، ثم قال للحلاق: خذ، وأشار إلى جانبه الأيمن ثم الأيسر، ثم جعل يعطيه الناس.
أخرجه مسلم، كتاب الحج، باب بيان أن السنة يوم النحر أن يرمي ثم ينحر ثم يحلق 1/947.
فمن قدم شيئاً من ذلك على الآخر:
أ - فإن كان ناسياً أو جاهلاً بالسنة فالمذهب أنه لا شيء عليه.
ب - أمّا إن كان عامداً عالماً بمخالفة السنة، ففي المذهب روايتان:
إحداهما: لا دم عليه، وبهذا قال إسحاق.
والثانية: أن عليه دماً.
[] المغني 3/471-472، الإنصاف 4/42، الفتح الرباني 12/209.
[1447-] قلت:3 من لبد4 أو ضفر5 أو عقص6 فليحلق؟
قال إسحاق: كما قال، إلا أن المذهب، كما قال ابن عباس رضي الله عنهما، فمن نسيَ أو ترك (حتى فات) 1 فعليه دم، وليس هذا بمخالف لما قدم شيئاً قبل شيء، لأنه قد أتى على كله.2
[1447-] قلت:3 من لبد4 أو ضفر5 أو عقص6 فليحلق؟
_
1 في ع "حتى فات ذلك" بزيادة "ذلك"، والمعنى واضح بدونها كما في ظ.
2 معنى قول إسحاق هو: أن من نسي فقدم نسكاً على نسك لا شيء عليه، وأن ذلك لا يتعارض مع قول ابن عباس رضي الله عنهما بوجوب الدم، لأن قوله خاص بمن ترك شيئاً من مناسكه حتى فات وقته، فمن فعل ذلك فعليه دم، أمّا التقديم والتأخير فلا يجب به شيء، لأنه لم يترك شيئاً، وإنما أحدث إخلالاً بالترتيب.
3 بين هذه المسألة والتي بعدها تقديم وتأخير في ع.
4 التلبيد: أن يجعل المحرم في رأسه شيئاً من صمغ ليتلبد شعره بقيا عليه لئلا يشعث في الإحرام، ولبد شعره: أي لزقه بشيء لزج أو صمغ حتى صار كاللبد، لسان العرب 3/386، مختار الصحاح ص589.
5 الضفر: نسج الشعر وغيره عريضاً.
لسان العرب 4/489، مختار الصحاح ص 382.
6 عقص الشعر: ضفره وليّه على الرأس.
لسان العرب7/56، مختار الصحاح ص 446.
قال أحمد: يعني وجب عليه الحلق (ليس) 1 له أن يقصر.
قال إسحاق: كما قال.2
_
1 في ع "فليس" بزيادة الفاء في أوله.
2 نقل ذلك عن الإمامين ابن قدامة في المغني 3/457، لما روي عن عبد الله بن عمر رضي الله عنهما قال: سمعت عمر رضي الله عنه يقول: "من ضفر فليحلق ولا تشبهوا بالتلبيد"، وكان ابن عمر يقول لقد رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم ملبداً.
أخرجه البخاري في كتاب اللباس، باب التلبيد 7/59، وأحمد في مسنده 2/121.
وأخرج قول عمر رضي الله عنه أيضاً الإمام مالك في الموطأ 1/398 عن ابنه عبد الله، وعن سعيد بن المسيب، والذي جاء في كشاف القناع والمبدع لا فرق بين لبد وغيره في حكم وجوب الحلق، أو التقصير.
وقال المرداوي في الإنصاف أنه هو المذهب، وحكى عن الكوسج روايته هذه.
وقال العلامة ابن قدامة في المغني3/458: "والصحيح أنه مخير إلا أن يثبت الخبر عن النبي صلى الله عليه وسلم. وقول عمر وابنه قد خالفهما فيه ابن عباس وفعل النبي صلى الله عليه وسلم لا يدل على وجوبه" ا. هـ.
وقد نقل الحافظ ابن حجر في الفتح 3/560 أن ابن بطال نقل عن الجمهور تعيين الحلق لمن لبد، وخالف في ذلك أهل الرأي، ثم ذكر الحافظ بأنه لا دليل صريح بوجوب الحلق، وأن أعلى ما فيه هو قول عمر رضي الله عنه.
انظر: كشاف القناع 5/205، الإنصاف 4/38، المبدع3/243، طرح التثريب في شرح التقريب للعراقي 5/116.
[1448-] قلت: كم تقصر المرأة (من) 1 رأسها؟
[1448-] قلت: كم تقصر المرأة (من) 1 رأسها؟
قال: قدر الأنملة.2
قال إسحاق: كما قال.3
[1449-] قلت:4 من أخر الإفاضة إلى آخر النفر؟ 5
_
1 في ع "عن"، والصواب ما أثبته من ظ.
2 في ع "أنملة" بحذف الألف واللام.
والأنملة بفتح الميم: رأس الأصبع، وهي واحدة الأنامل، وهي رؤوس الأصابع.
مختار الصحاح ص680.
3 المشروع في حق النساء التقصير لا الحلق، ونقل ابن المنذر الإجماع على ذلك كما في المغني، أما كيفية التقصير ومقداره: فروي عن الإمام أحمد أن تقصر من كل قرن قدر الأنملة، وبه قال إسحاق.
وروي عنه أنها تجمع شعرها إلى مقدم رأسها، ثم تأخذ من أطرافه قدرها.
المغني3/464، كشاف القناع 2/502، الفتح الرباني 2/198، المبدع 3/243، المسائل لابن هانئ 1/155.
وعن حكم قدر الأنملة: قال المرداوي تعقيباً على قول ابن قدامة: " والمرأة تقصر من شعر رأسها قدر الأنملة " يعني فأقل، وهذا المذهب.
وقال ابن الزاغوني في منسكه: "يجب تقصير قدر الأنملة". ا. هـ.
الإنصاف 4/39، وانظر أيضاً:: المبدع 3/243، كشاف القناع 2/502.
4 في ط بزيادة "لأحمد".
5 أي من أخر طواف الإضافة إلى آخر أيام منى
[1450-] قلت: [طواف] 2 الإفاضة يوم النحر من قال لا يزيد على سبع؟
قال: لا بأس به.1
قال إسحاق: كما قال.
[1450-] قلت: [طواف] 2 الإفاضة يوم النحر من قال لا يزيد على سبع؟
قال (أراد) 3 لا يدخل عليه شيء.
قال إسحاق: لا يزيد على سبع.4
_
1 الصحيح من المذهب أن من أخر طواف الإفاضة عن يوم النحر وعن أيام منى جاز له ذلك ولا شيء عليه، ونقل ابن المنذر الإجماع على ذلك.
وقيل عليه دم إن أخره عن يوم النحر لغير عذر.
وقيل بوجوب الدم إذا أخره عن أيام منى.
انظر: الإنصاف 4/43، المبدع 3/248، المغني والشرح الكبير 3/466، كشاف القناع 2/506، الفتح الرباني 12/204، الإجماع لابن المنذر ص55.
2 سقطت من ع، والأولى إثباتها كما في ظ لأن فيها زيادة توضيح.
3 في ع "وإن راد" بزيادة وإن، والمعنى يستقيم بدونها كما أثبته من ظ.
4 المعنى والله أعلم، أن طواف الإفاضة سبعة أشواط لا رمل فيها، ولا زيادة في العدد فيها لأنها من العبادات، والعبادات على السماع، ولا مجال للاجتهاد فيها.
قال ابن قدامة في المغني 3/466: "وصفة هذا الطواف كصفة طواف القدوم، سوى أنه ينوي به طواف الزيارة ويعينه بالنية، ولا رمل فيه ولا اضطباع؛ قال ابن عباس أن النبي صلى الله عليه وسلم لم يرمل في السبع الذي أفاض فيه، والنية شرط في هذا الطواف. وهذا قول إسحاق " ا. هـ.
وانظر أيضاً: كشاف القناع 2/504.
[1451-] قلت: من أدركه المساء يوم الثاني1 بمنى؟
[1451-] قلت: من أدركه المساء يوم الثاني1 بمنى؟
قال: يقيم إلى الغد حتى تزول الشمس.2
قال إسحاق: كما قال.3
_
1 هكذا في النسخ والموافق لقواعد العربية "مساء اليوم الثاني"، أي من أيام التشريق.
2 المذهب جواز التعجيل في يومين، أي الخروج من منى بعد الرمي في اليوم الثاني من أيام التشريق، ويسمى هذا بالنفر الأول.
وسواء في ذلك من يريد الإقامة بمكة، أو غيره.
وروي عن الإمام أحمد أنه قال: لا يعجبني لمن نفر النفر الأول أن يقيم بمكة. وحجته قول عمر رضي الله عنه: من شاء من الناس كلهم أن ينفر في النفر الأول إلاّ آل خزيمة فلا ينفر إلا في النفر الآخر، كما سيأتي في مسألة رقم (1455) .
فقد جعل معنى قوله: "إلا آل خزيمة"، أي أنهم أهل حرم مكة.
وقد حمل صاحب المغني كلام أحمد على الاستحباب.
فمن أحب التعجيل خرج قبل غروب الشمس، فإن غربت وهو بمنى لزمه المبيت، ويرمي من الغد بعد الزوال، وهو ما نص عليه الإمام هنا..
انظر: المغني 3/479، والشرح الكبير 3/483، الإنصاف 4/49، المبدع 3/254، الكافي1/454، كشاف القناع 2/511.
3 انظر عن قوله المغني3/479، الشرح الكبير 3/483.
[1452-] قلت:1 من بات دون منى (ليس عليه شيء) ؟ 2
[1452-] قلت:1 من بات دون منى (ليس عليه شيء) ؟ 2
قال: يطعم شيئاً.3
(قال عطاء هذا؟ قال: نعم درهماً) .4
_
1 في ظ بزيادة "لأحمد".
2 في ع "ليله هل عليه شيء".
والأولى ما أثبته من ظ لشموله مطلق المبيت دون منى.
3 هذه رواية عن الإمام أحمد، ورواية ثانية أنه لا شيء عليه.
والصحيح من المذهب كما في الإنصاف أن عليه دماً، وجزم به في الإقناع، وقدمه في الفروع وقال: اختاره الأكثر، وكذلك في المبدع لقول ابن عباس رضي الله عنهما: "من ترك نسكاً، أو نسيه فإنه يهريق دماً".
وسبق تخريجه في المسألة (1776) .
الإنصاف4/47، المبدع 3/252، الفروع 3/519، كشاف القناع2/510، المغني3/474.
وحكم المبيت بمنى واجب على الصحيح من المذهب، وعليه أكثر الأصحاب، كما في الإنصاف، وقدمه المغني والشرح الكبير، وقال في الفروع أنه أصح الروايتين، وعن الإمام أحمد رواية أنه ليس بواجب.
المغني والشرح الكبير 3/473، الإنصاف 4/60، الفروع 3/527، كشاف القناع 2/508.
4 في ظ "قال عطاء: مد قال: يطعم درهماً"، والعبارة في كلا النسختين غير واضح معناها. ولعل ما أثبته من ع هو الأقرب، فيكون المعنى والله أعلم: أنه بعد جواب الإمام أحمد قال له الكوسج: قال عطاء هذا الجواب، فأجابه أحمد بنعم، أي قال عطاء: يتصدق بدرهم، ويشهد له ما حكى ابن المنذر في الإشراف ق 135ب عن عطاء فيمن بات ليلة عن منى أن عليه دراهم
[1453-] قلت: التكبير أيام التشريق؟
قال إسحاق: كما قال، وليس فيه وقت.1
[1453-] قلت: التكبير أيام التشريق؟
قال: أما أنا فأختار من غداة عرفة2 إلى آخر أيام التشريق، يكبر في العصر ثم يقطع،3 هذا يجمع الأقاويل كلها.4
_
1 أي لا فرق بين من ترك المبيت ليلة أو أكثر. والله أعلم.
2 المقصود بغداة عرفة هنا: فجر يوم عرفة، كما يدل عليه الحديث الآتي في التعليق التالي.
3 ومما ورد في ذلك: ما روى الدارقطني في سننه 2/49 عن جابر بن عبد الله قال: "كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يكبر في صلاة الفجر يوم عرفة إلى صلاة العصر من آخر أيام التشريق حين يسلم من المكتوبات".
4 والخلاف الذي أشار إليه الإمام أحمد رحمه الله، هو اختلاف العلماء في ابتداء مدة التكبير ونهايته، فذهب الإمام أبو حنيفة إلى أنه من غداة عرفة إلى عصر يوم النحر، حاشية على مراقي الفلاح 1/351.
وذهب الإمامان مالك والشافعي في المشهور عنهما، أنه من ظهر يوم النحر إلى فجر آخر أيام التشريق، كفاية الطالب الرباني لرسالة ابن أبي زيد القيرواني 1/349، مغني المحتاج 1/314.
ويكون الاحتياط فيما اختاره الإمامان أحمد وإسحاق رحمهما الله تعالى، حيث إنه يجمع الأقاويل كلها كما صرح به الإمام أحمد، فإنه استوعب جميع الأزمنة التي ذكر الأئمة أنه يشرع فيها التكبير.
وما يرجح ذلك أيضاً قوله تعالى: {وَاذْكُرُوا اللَّهَ فِي أَيَّامٍ مَعْدُودَاتٍ} البقرة 203، وهي أيام التشريق.
فتح القدير للشوكاني 3/448، والتكبير من الذكر. المغني 3/254.
[1454-] قلت: النزول بالأبطح؟ 1
قال إسحاق: كما قال.
[1454-] قلت: النزول بالأبطح؟ 1
قال: من لم ينزل فليس عليه شيء.2
_
1 الأبطح: مكان يعرف بالمحصب، ويضاف إلى مكة وإلى منى، لأن المسافة بينه وبينها واحدة، وربما كان إلى منى أقرب، وهو خيف بني كنانة، وذكر بعضهم أنه سمي أبطح، لأن آدم عليه السلام بطح فيه.
معجم البلدان 1/74، كشاف القناع 2/511، المغني 3/483.
والأبطح معروف بهذا الاسم إلى الآن، ويمر بوسطه شارع معروف بشارع الأبطح، والأبطح والمحصب متلاصقان، فالأبطح إلى جهة مكة، ويتصل به مباشرة المحصب، وهو إلى جهة منى، فهما يشملان حالياً من الحجون إلى طلعة منى.
2 لا خلاف في المذهب في أن النزول بالأبطح ليس بواجب ولا شيء على تاركه.
وقال بعض الأصحاب يستحب لمن نفر أن ينزل فيصلي به الظهر والعصر والمغرب والعشاء، لما روى نافع قال: كان ابن عمر يصلي بها الظهر والعصر والمغرب والعشاء، ثم يهجع هجعة ويذكر ذلك رسول الله صلى الله عليه وسلم. أخرجه البخاري، كتاب الحج، باب النزول بذي طوي 2/147.
وعن ابن عمر رضي الله عنهما أن النبي صلى الله عليه وسلم وأبا بكر وعمر كانوا ينزلون الأبطح.
أخرجه مسلم كتاب الحج، باب استحباب النزول بالمحصب يوم النفر والصلاة به 1/951.
وكان ابن عمر رضي الله عنهما يرى التحصيب سنة. صحيح مسلم 1/951.
وكان ابن عباس وعائشة رضي الله عنهم لا يريان ذلك سنة، فقد جاء: عن ابن عباس رضي الله عنهما قال: "ليس التحصب بشيء إنما هو منزل نزله رسول الله صلى الله عليه وسلم ".
وعن عائشة رضي الله عنهما قالت: "نزول الأبطح ليس بسنة إنما نزله رسول الله صلى الله عليه وسلم، لأنه كان أسمح لخروجه إذا خرج".
متفق عليهما. البخاري كتاب الحج، باب المحصب 2/196.
[] مسلم كتاب الحج، باب استحباب النزول بالمحصب يوم النفر والصلاة به 1/951-952. المغني والشرح [] الكبير 3/483-484، المبدع 3/255، كشاف القناع 2/511-512، الكافي 1/454-455.
[1455-] قلت:1 قول عمر رضي الله عنه لينفر من شاء يوم النفر إلا آل
قال إسحاق: كما قال، لأن نزول النبي صلى الله عليه وسلم إنما كان لانتظار عائشة رضي الله عنها.
[1455-] قلت:1 قول عمر رضي الله عنه لينفر من شاء يوم النفر إلا آل
_
1 في ظ بزيادة "لأحمد".
[1456-] قلت:2 المحرم يشم الريحان وينظر في المرآة؟
خزيمة؟ 1
قال: لأنهم أهل حرم.
قال إسحاق: كما قال.
[1456-] قلت:2 المحرم يشم الريحان وينظر في المرآة؟
قال: نعم.3
_
1 سبق الاستدلال بهذا الأثر على أن من يريد الإقامة بمكة لا يحق له النفر الأول في مسألة رقم (1451) .
2 بين هذه المسألة والتي بعدها تقديم وتأخير في"ع".
3 في شم الريحان للمحرم روايتان:
إحداهما هذه: يباح شمه ولا فدية فيه، وهو الصحيح من المذهب، كما في الإنصاف 3/470.
الثانية: يحرم شمه، فإن فعل فعليه الفدية، أجاب الإمام أحمد بما يدل عليها في المسألة الآتية برقم: (1645) .
انظر أيضاً: المغني والشرح الكبير 3/294، الكافي 1/407، الروايتين والوجهين ق50، الفروع 3/377، تصحيح الفروع 3/378، الإشراف ق114 أ، المسائل برواية النيسابوري 1/158.
أما حكم النظر في المرآة، فإن كان لحاجة كمداواة جرح وإزالة شعر نبت في عينه ونحو ذلك، فهذا جائز.
أما إن كان النظر لإزالة شعث، أو تسوية شعر، أو شيء من الزينة، كره له ذلك. وقيل: يحرم.
[] انظر: المغني والشرح الكبير 3/298-299، الإنصاف 3/506، الفروع 3/355، الكافي 1/413.
[1457-] قلت: الطيب قبل الإحرام؟
قال إسحاق: كما قال لا بأس به، وترك ذلك أفضل.1
[1457-] قلت: الطيب قبل الإحرام؟
قال: لا بأس به وبعد الإحرام قبل أن يطوف بالبيت.2
قال إسحاق: كما قال.3
_
1 انظر عن قول إسحاق في شم الريحان: المغني 3/294، الإشراف ق 114أ.
وفي النظر في المرآة الإشراف: ق 115أ.
2 يستحب لمن أراد الإحرام أن يتطيب في بدنه خاصة، وكذلك بعد الإحرام قبل الطواف بالبيت، لما روي عن عائشة رضي الله عنها أنها قالت: "طيبت رسول الله صلى الله عليه وسلم لحرمه حين أحرم، ولحله قبل أن يطوف بالبيت ".
وسبق تخريجه في مسألة رقم (1442) .
أما تطييب الثوب، فالصحيح من المذهب أنه يكره.
وقيل: تطييب ثوبه كتطييب بدنه.
[] انظر: المغني والشرح الكبير 3/226-228، الإنصاف 3/432، مسائل الإمام أحمد برواية إسحاق النيسابوري 1/158.
3 انظر عن قوله الإشراف ق 100أ.
[1458-] قلت:1 السواك للمحرم؟
[1458-] قلت:1 السواك للمحرم؟
قال: لا بأس به.2
قال إسحاق: كما قال؛ أخضرَ كان أو يابساً، لأن بينه وبين الصوم فرق،3 لأن الأخضر يخشى دخول [طعمه] 4 الحلق، والمحرم لا يضره.
_
1 في ظ بزيادة "لأحمد".
2 قال ابن المنذر في الإجماع ص 52: " وأجمعوا أن للمحرم أن يستاك "، وقال في الإشراف ق 114م: "ثبت أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: لولا أن أشق على أمتي لأمرتهم بالسواك مع كل وضوء، دخل في ذلك المحرم والصائم في شهر رمضان وغيره، ولا أعلم أحداً منع المحرم من السواك" ا. هـ.
وورد في سواك المحرم عن ابن عباس رضي الله عنهما: "أن النبي صلى الله عليه وسلم احتجم وهو محرم، وهل تسوك النبي صلى الله عليه وسلم وهو محرم، قال: نعم".
انظر: صحيح ابن خزيمة، باب الرخصة في السواك للمحرم 4/486.
سنن البيهقي، باب المحرم يستاك 5/65.
3 فيكره للصائم السواك بالعود الرطب في إحدى الروايتين عن أحمد، وهو قول إسحاق للعلة المذكورة.
والثانية: لا يكره.
[] انظر: الشرح الكبير 3/72، مصنف ابن أبي شيبة 3/36-37، فقد جاء فيه آثار تؤيد الروايتين.
4 سقطت من ع، والصواب إثباتها كما في ظ، لأن الكلام لا يستقيم بدونها.
[1459-] قلت: من لم يجد نعلين؟ 1
[1459-] قلت: من لم يجد نعلين؟ 1
قال: يلبس خفين،2 والسروايل3 كذلك.4
_
1 مثنى نعل، وهي ما وقيت به القدم من الأرض، والنَّعْل أيضاً: الحذاء، لسان العرب 11/667، تاج العروس 8/139، القاموس المحيط 4/59.
2 مثنى خُف: وهو الذي يلبس في الرجل، ويجمع على خفاف وأخفاف، لسان العرب 9/81، تاج العروس 6/92، القاموس المحيط 3/139، الصحاح 4/1353.
3 السراويل: فارسية معربة، وقد تذكّر، جمعها سراويلات، أو هي سروال وسروالة أو سرويل، وليس في كلام العرب فعويل غيرها.
القاموس المحيط 3/406، لسان العرب 11/334، تاج العروس 7/375، المصباح المنير 275، وفي المعجم الوسيط 1/428، والسراويل لباس يغطي السرة والركبتين وما بينهما.
والسراويل المعروفة الآن هي: لباس يستر النصف الأسفل من الجسم، يفصل بحيث تدخل فيه الرجلان كلاً على حدة، وبذلك يفارق الإزار.
4 أي أن السراويل مثل الخفين في الحكم، فمن لم يجد الإزار يلبس السراويل، كما أن من لم يجد النعلين يلبس الخفين.
وهذا بلا خلاف في المذهب؛ لما روى ابن عباس رضي الله عنهما عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال: "من لم يجد إزاراً فليلبس سراويل، ومن لم يجد نعلين فليلبس خفين".
متفق عليه، أخرجه البخاري في كتاب اللباس، باب السراويل 7/38، ومسلم في كتاب الحج، باب ما يباح للمحرم بحج أو عمرة، وما لا يباح 1/835.
وانظر: المغني 3/272، الإنصاف 2/464، الكافي 1/404
[1460-] قلت: يقطعهما؟
[1460-] قلت: يقطعهما؟
قال: لا.1
_
1 هذا هو المشهور عن الإمام أحمد رحمه الله لحديث ابن عباس رضي الله عنهما المتفق عليه السابق في المسألة، ومن أدلته قول علي رضي الله عنه "قطع الخفين فساد، يلبسهما كما هما".
نقل ذلك ابن قدامة في المغني، وابن القيم في التهذيب، وبعدم قطعهما موافقة للقياس، فإنهما ملبوس أبيح لعدم غيره فأشبه السراويل تلبس عند عدم الإزار، وقطعه لا يخرجه عن حالة الحظر، فإن لبس المقطوع محرم مع القدرة على النعلين.
وقال ابن القيم في التهذيب: "ولا يسلم من مخالفة النص والقياس إلا من جوز لبسهما بلا قطع". ا. هـ
وفي رواية عن الإمام أحمد: يقطعهما أسفل من الكعبين، لما روى ابن عمر رضي الله عنهما عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال: "فمن لم يجد النعلين فليلبس الخفين، وليقطعهما حتى يكونا أسفل الكعبين".
متفق عليه؛ أخرجه البخاري في باب ما يلبس المحرم من الثياب 2/345، ومسلم في باب ما يباح للمحرم بحج أو عمرة وما لا يباح 1/834.
وقد تعجب الخطابي من الإمام أحمد بقوله بعدم القطع فقال: أنا أتعجب من أحمد في هذا، فإنه لا يكاد يخالف سنة تبلغ، وقَلًّت سنة لم تبلغه.
ورجح ابن قدامة في المغني القطع الذي هو خلاف المشهور عملاً بالحديث الصحيح، وخروجاً من الخلاف وأخذاً بالاحتياط.
وقد أجاب القائلون بالرواية المشهورة عن حديث ابن عمر هذا بأجوبة منها:
أن قوله: "وليقطعهما" من كلام نافع، وليس من كلام الرسول صلى الله عليه وسلم.
وأنه يحتمل أن يكون منسوخاً، فإن عمرو بن دينار روى الحديثين معاً، ثم قال: انظروا أيهما كان قبل.
[] انظر: المغني 3/273-275، المبدع 3/142-143، الإنصاف 3/465، تهذيب ابن القيم 2/345-349، معالم السنن للخطابي 2/345، المطبوع مع مختصر المنذري.
[1461-] قلت: يبدل المحرم ما شاء من الثياب؟
قال إسحاق: بلى يقطع الخفين أسفل من الكعبين.
[1461-] قلت: يبدل المحرم ما شاء من الثياب؟
قال: نعم.1
قال إسحاق: نعم.
_
1 إن في إباحة ذلك دليلاً على سماحة الشريعة الإسلامية، لأن في عدم إباحة تبديل المحرم لثيابه مشقة وضرراً على الجسم، والحاجة تدعو إلى إبدال الثياب، ولا سيما إذا طالت مدة الإحرام سواء بطول السفر، أو بالإحرام بالحج مبكراً.
ولم أقف على رأي بمنع المحرم من تبديل ثيابه، بل المنقول يؤيد جواز ذلك، ففي صحيح البخاري 2/146: "وقال إبراهيم: لا بأس أن يبدل ثيابه".
وأخرج البيهقي في باب المحرم يلبس من الثياب ما لم يهمل فيه 5/52 عن عكرمة مولى ابن عباس أن النبي صلى الله عليه وسلم غير ثوبيه بالتنعيم وهو محرم.
وروى ابن خزيمة في باب إبدال المحرم ثيابه في الإحرام 4/202 عن جابر رضي الله عنه قال: كنا نلبس من الثياب إذا أهللنا ما لم نهل فيه.
وانظر عن المسألة أيضاً القرى لقاصد أم القرى 238، فتح الباري 3/406.
[1463-] قلت: المنطقة1 للمحرم؟
[1463-] قلت: المنطقة1 للمحرم؟
قال: لا بأس بها.2
قال [إسحاق] :3 لا بأس بذلك، وهو الهميان،4 وليس له أن
_
1 المِنْطَق والمِنْطَقة والنطاق: كل ما شد به وسطه.
المحكم والمحيط الأعظم في اللغة 6/174، لسان العرب 10/354.
2 هذا إذا كان بها نفقة (من النقود) ، أما إن لم يكن فيها نفقة، ولبسها لوجع، أو لحاجة فالصحيح أن يفدي. الإنصاف 3/467.
3 ساقطة من ظ، والصواب إثباته، كما في ع لتقدم قول الإمام أحمد، فالقول الثاني هو قول إسحاق، كما هو الدارج في جميع المسائل.
4 الهميان: التكه (ما يربط به السروال) ، وقيل للمنطقة هميان، فهما بمعنى واحد كما فسره الإمام إسحاق هنا. ويقال للذي تجعل فيه النفقة ويشد على الوسط هميان. انظر: لسان العرب 3/437، 15/364.
[1464-] قلت: القبة3 للمحرم؟
يعقده، ولكن ليدخل السيور1 بعضها في بعض.2
[1464-] قلت: القبة3 للمحرم؟
قال: القبة للمحرم (لا،4 وهذه الظلال) 5 إلا أن يكون شيئاً
_
1 السيور: جمع سير وهو: الذي يقد من الجلد.
القاموس المحيط 2/56، مختار الصحاح ص 325.
2 هذا إذا ثبت بذلك، أما إن لم يثبت إلا بالعقد، وفيه نفقته فله عقده، وبهذا قال: أحمد وإسحاق.
وقد روي عن عائشة رضي الله عنها أنها قالت: "أوثق عليك نفقتك".
وروي عن ابن عباس رضي الله عنهما أنه قال: "رخص رسول الله صلى الله عليه وسلم للمحرم في الهميان أن يربطه إذا كانت فيه نفقته".
المغني والشرح الكبير 3/277، الإنصاف 3/467، المسائل برواية أبي داود ص 126.
3 القبة من البناء معروفة، وقيل هي البناء من الأدم خاصة.
والقبة من الخيام: بيت صغير مستدير، وهو من بيوت العرب.
لسان العرب 1/659.
وفي ذلك جاء حديث جابر الآتي في تعليق المسألة.
4 في ع "لأن الظلال"، والذي يستقيم به الكلام ما أثبته من ظ، والمنع في المحمل كما سيأتي قريباً.
5 الظِلال: جمع ظلَّة وهي ما سترك من فوق، أو الشيء يستتر به من الحر والبرد.
وجاء الظلال: ما أظلك من سحاب ونحوه.
[] لسان العرب 11/16-17، مختار الصحاح 404.
يسيراً باليد، أو ثوباً يلقه على عود يستتر به.
قال إسحاق: كما قال [ع-86/ب] (وإن) 1 تظلل بالقبة لم
_
1 في ع "فإن". وتحرير هذه المسألة أن الاستظلال إما أن يكون في محمل أو لا، فإن كان بغير محمل كأن استظل بالسقف أو الحائط، أو نزل تحت شجرة، أو نصب خيمة، فلا شيء عليه، لما جاء في حديث جابر رضي الله عنه الذي وصف حجة النبي صلى الله عليه وسلم: "وأمر بقبةٍ من شعر تضرب له بنمرة، فسار حتى أتى عرفة فوجد القبة قد ضربت له بنمرة، فنزل بها".
الحديث رواه مسلم1/147.
أما إن كان الاستظلال في المحمل وما في معناه، كالهودج، ففي تحريمه ثلاث روايات:
الأولى: يحرم، قال عنها صاحب الإنصاف: وهو الصحيح من المذهب، وعليه أكثر الأصحاب.
الثانية: يكره. قال في الإنصاف: "اختارها المصنف والشارح وقالا: هي الظاهر عنه"، ويعني بهما ابن قدامة وصاحب الشرح الكبير.
الثالثة: يجوز من غير كراهة، ذكرها صاحب الفروع.
وفي وجوب الفدية ثلاث روايات أيضاً:
الثالثة: إن كثر الاستظلال وجبت الفدية، وإلا فلا، وهي توافق قول الإمام هنا: " وهذه الظلال إلا أن يكون شيئاً يسيراً".
والراجح في المذهب والله أعلم أنه يكره ذلك، ولا يحرم، ولا فدية فيه، لإجماع علماء المذهب على جواز الاستظلال بالخيمة وبثوب على عود يستتر به.
وقال في المغني:" وظاهر كلام أحمد أنه إنما كره ذلك كراهة تنزيه لوقوع الخلاف فيه، وقول ابن عمر، ولم ير ذلك حراماً ولا موجباً للفدية " ا. هـ.
وقال في الإنصاف بعد رواية الكراهة:" وجزم بهذا ابن رزين وصاحب الوجيز، وصححه في تصحيح المحرر، ثم قال: وقال القاضي موفق الدين هذا المشهور" ا. هـ.
[] انظر: المغني 3/282-285، الفتاوى 26/112، القرى 198-199، الكافي 1/406، الإنصاف 3/461-[463،] الفروع 3/364-365، المبدع 3/140، كشف المخدرات والرياض المزهرات شرح أخصر المختصرات 173، مسائل عبد الله ص 205، التنقيح المشبع في تحرير أحكام المقنع ص 100.
[1465-] قلت: ما تلبس المحرمة من الثياب؟
يضره.
[1465-] قلت: ما تلبس المحرمة من الثياب؟
قال: تلبس الخز1 والقز2 والمصابيغ بالعصفر لا بالطيب والحلي،3
_
1 الخز من الثياب ما ينسج من صوف وإبريسم (أي حرير) .
لسان العرب 5/345، المعجم الوسيط 1/231، القاموس 4/80.
2 القز: من الثياب والإبريسم: أعجمي معرب وجمعه قزوز. قال الأزهري: هو الذي يسوى من الإبريسم.
انظر: لسان العرب 5/395 مختار الصحاح 533، تاج العروس 4/69، المعجم الوسيط 2/733.
3 الحلي: جمع حَلْي بالفتح، وهو ما يزين به من مصوغ المعدنيات، أو الحجار.
وقال الليث: الحلي كل حلية حليت به امرأة، أو سيفاً ونحوه.
وقال غيره: إنما يقال الحلي للمرأة، وأما سواها فلا يقال إلا حلية للسيف.
انظر: القاموس المحيط 4/321، المعجم الوسيط 1/195، تاج العروس 10/97.
والحلي معطوف على المصابغ بالعصفر، حيث إن الصحيح من المذهب أنه يباح للمحرمة لبس الحلي، لما روى ابن عمر رضي الله عنهما "أنه سمع رسول الله صلى الله عليه وسلم نهى النساء في إحرامهن عن القفازين والنقاب وما مس الورس والزعفران من الثياب، ولْتلبس بعد ذلك ما أحبت من ألوان الثياب معصفراً أو خزاً أو حلياً أو سراويل أو قميصاً أو خفاً".
أخرجه أبو داود كتاب المناسك، باب ما يلبس المحرم 2/412، ولم تر عائشة بأساً بالحلي والثوب الأسود.
وقال في الكافي: ويكره التزين بالحلي، وهو مباح لحديث ابن عمر.
وهناك رواية بأنه يحرم على المحرمة لبس الحلي، وجزم به الخرقي.
[] انظر: الإنصاف 3/504، المغني 3/269، 3/308-310، الكافي 1/413.
ولا تلتثم1 ولا تبرقع.2
_
1 اللثام: قال عنه ابن منظور: رد المرأة قناعها على أنفها ورد الرجل عمامته على أنفه.
وفي تهذيب اللغة حكاية أبي عبيد عن أبي زيد قال تميم: تقول: تلثمت على الفم، وغيرهم تقول تلفمت.
وفيه أيضاً: وقال الفراء: إذا كان على الفم فهو اللثام، وإذا كان على الأنف فهو اللفام.
لسان العرب 12/433، تهذيب اللغة 15/101، الصحاح 5/2026.
2 البرقع: يقال فيه برقع، كقنفد وبرقع، كجندب وبرقوع كعصفور، وهو شيء يلبس على الوجه يكون للنساء والدواب، وفيه خرقان للعينين.
[] انظر: تهذيب اللغة 3/294، لسان العرب 8/9-10، الصحاح 3/1184، تاج العروس 5/273.
واللثام والبرقع يحرمان على المحرمة؛ لما جاء في البخاري 2/146 في باب ما يلبس المحرم من الثياب والأردية والأزر: ولبست عائشة الثياب المعصفرة، وهي محرمة، وقال: لا تلثم، ولا تتبرقع، ولا تلبس ثوباً بورس ولا زعفران.
ولما سبق في مسألة رقم (1465) من حديث ابن عمر في النهي عن النقاب، وهو شبيه بالبرقع واللثام، حيث إن النقاب هو ما يوضع على مارن الأنف ويستر ما تحته، كما سيأتي ذلك في مسألة رقم (1546) والتعليق عليه.
ولأن إحرام المرأة في وجهها، فيحرم عليها تغطيته، فإن احتاجت إلى ستره سدلت عليه من فوق رأسها ما يستره، كما سيأتي في مسألة رقم (1465) .
[] انظر: المغني 3/305، الإنصاف 3/502-503، الكافي 1/405، الإشراف ق 108أ، فتح الباري 3/405-406.
[1466-] قلت: المحرم يغطي1 وجهه؟
قال إسحاق: كما قال.
[1466-] قلت: المحرم يغطي1 وجهه؟
قال: (إن ذهب ذاهب إلى قول عثمان رضي الله عنه2 لا أعيبه، يروى عن عثمان رضي الله عنه وزيد، ومروان) 3 ولم
_
1 في ع "يخمر" المعنى واحد.
2 هو عثمان بن عفان بن أبي العاص، ثالث الخلفاء الراشدين، وأحد المبشرين بالجنة، ويلقب بذي النورين. استشهد رضي الله عنه في ذي الحجة سنة خمس وثلاثين، وكانت خلافته اثنتي عشرة سنة، وعمره ثمانون، وقيل غير ذلك.
تقريب التهذيب 235، الإصابة 2/455.
3 هو مروان بن الحكم بن العاص، أبو عبد الملك الأموي المدني. ولي الخلافة في آخر سنة 64هـ، وهو أول من ملك من بني الحكم، وإليه ينسب بنو مروان ودولتهم المروانية، مات سنة 65هـ.
قال عنه الحافظ ابن حجر: لا يثبت له صحبة من الثانية.
انظر: تقريب التهذيب 333، الإصابة 3/383، الأعلام 7/207.
ير1 به بأساً.2
قال إسحاق: السنة أن يغطي المحرم وجهه إذا نام من (الذباب) 3 وغيره، وإن لم
_
1 أي الإمام أحمد رحمه الله.
2 في إحدى الروايتين عنه، وهو الصحيح من المذهب كما في الإنصاف 3/463.
وذكر في المغني وفي كشاف القناع، وجزم به أنه مروي عن عثمان بن عفان وزيد بن ثابت.
والثانية: لا يجوز، وعليه الفدية بتغطيته، لما في حديث ابن عباس رضي الله عنهما عن المحرم الذي وقصته ناقته: "ولا تغطوا وجهه"، أخرجه مسلم 1/867.
وقد أجاب ابن قدامة عن ذلك بأن هذه الرواية مضطربة، ورجح الأولى، لأنه قول جمع من الصحابة، ولم يعرف لهم مخالف فيكون إجماعاً.
المغني 304، المحرر 238، الفروع 3/366، شرح النووي 8/128، كشاف القناع 2/425.
3 في ظ "الذبان" والأولى ما أثبته من ع، لأنه الموافق لإطلاقه على الحشرة المعروفة، والذبان جمع كثرة للذ، باب وجمعه من القلة أذبة، والواحدة منه ذبابة، وذبانة- بالضم والكسر - وهي الحشرة المجنحة المعروفة التي في المنازل، وتسقط في الطعام والإناء.
لسان العرب 1/382، المصباح المنير 1/207، مختار الصحاح ص 219، المعجم الوسيط 1/308.
[1467-] قلت:2 المحرمة تلبس الخفين والقفازين.3
يضرب1 ما غطى به وجهه كان أفضل.
[1467-] قلت:2 المحرمة تلبس الخفين والقفازين.3
قال: أما (الخفان) 4 فنعم، وأما القفازان فلا يعجبني.5
_
1 هكذا في النسخ، ولعلها "وإن لم يمر"، بمعنى وأن لا يمس الوجه ما غطى به وجهه.
2 في ظ بزيادة (لأحمد) .
3 القفاز: لباس الكف.
قال شمر: القفازان شيء تلبسه نساء الأعراب في أيديهن يغطي أصابعها ويدها مع الكف.
وقال ابن دبرد: "القفاز ضرب من الحلي تتخذه المرأة ليديها ورجليها " ا. هـ. والمقصود به هنا التعريف الأول.
[] انظر: تهذيب اللغة 8/437-438، تاج العروس 5/285.
4 في ظ: الخفين، والصواب ما أثبتناه من ع، لأنه الموافق لقواعد العربية.
5 "فلا يعجبني" يقصد به هنا التحريم، حيث إن لبس القفازين يحرم على المحرمة لما روى ابن عمر رضي الله عنهما عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال: "لا تتنقب المرأة الحرام، ولا تلبس القفازين".
أخرجه البخاري في كتاب جزاء الصيد، باب ما ينهى من الطيب للمحرم والمحرمة 2/215، ورواه أبو داود، [] باب ما يلبس المحرم 2/411، والترمذي، باب ما جاء فيما لا يجوز للمحرم لبسه 3/194-195 وقال: حديث حسن صحيح، والعمل عليه عند أهل العلم.
وانظر أيضاً: المغني 3/308، الإنصاف 3/503، الكافي 1/405، تهذيب ابن القيم 2/351.
[1468-] قلت:2 المحرمة تسدل على وجهها؟
قال إسحاق: القفازان شبه الدسلموذ.1
[1468-] قلت:2 المحرمة تسدل على وجهها؟
قال: نعم.3
قال إسحاق: كما قال.4
_
1 الدسلموذ: لم أقف على تعريفه، والدست: من الثياب ما يلبسه الإنسان ويكفه لتردده في حوائجه.
المصباح المنير 1/194، والديابوذ ثوب ينسج بنيرين. لسان العرب 3/490.
2 في ظ بزيادة "لأحمد".
3 وذلك لحديث عائشة رضي الله عنها قالت: "كان الركبان يمرون بنا ونحن مع رسول الله صلى الله عليه وسلم محرمات، فإذا حاذونا سدلت إحدانا جلبابها من رأسها على وجهها، فإذا جاوزونا كشفنا".
أخرجه أبو داود 2/416، باب المحرمة تغطي وجهها، وابن ماجه 2/979، باب المحرمة تسلسل الثوب على وجهها.
وانظر عن المسألة تهذيب ابن القيم 2/350، المغني 3/305، كشاف القناع 2/447، مسائل الإمام أحمد رواية إسحاق النيسابوري 1/157.
4 انظر عن قوله: المغني 3/305، معالم السنن 2/354.
[1469-] قلت:1 الكحل [للمحرم] 2؟
[1469-] قلت:1 الكحل [للمحرم] 2؟
قال: ما لم يكن فيه طيب، ولا يعجبني3 أن يكتحل للزينة، وأما المرأة فلا تكتحل بالسواد إلا بالذرور.4
قال إسحاق: كما قال.5
_
1 في ظ بزيادة "لأحمد".
2 ساقطة من ع، والأولى إثباتها كما في ظ، لأن المقصود بالحكم هو المحرم، كما أن في ذلك موافقة لما درج عليه في المسائل التي بعدها.
3 يقصد بها هنا "الكراهة".
4 الذَّر: مصدر ذررت، وهو أخذ الشيء بأطراف أصابعك تذره كذر الملح المسحوق على الطعام.
والذرور: بالفتح ما يذر في العين وعلى القرح من دواء يابس، وفي الحديث: تكتحل المحد بالذرور. لسان العرب [4/303-304.
] ولا يجوز للمحرم أن يكتحل بما فيه طيب، أمّا ما عداه فمباح، إلا إن كان أسْوَدَ أو للزينة فيكره حينئذ، والمرأة أشد كراهة، لأنها محل للزينة.
وقد جاء في حديث جابر الذي وصف حجة النبي صلى الله عليه وسلم: "أن علياً صلى الله عليه وسلم قدم من اليمن فوجد فاطمة رضي الله عنها ممن حل فلبست ثياباً صبغاً واكتحلت، فأنكر ذلك عليها، فقالت: أبي أمرني بهذا، فقال النبي صلى الله عليه وسلم: صدقت صدقت".
رواه مسلم 1/888.
فهذا يدل على أنها كانت ممنوعة من ذلك أثناء الإحرام.
المغني 3/306، الكافي 1/413.
5 معالم السنن 2/356
[1472-] قلت: المحرم ينكح؟
قال: [لا] 1 بأس به،2 ولكن لا يقطع الشعر.3
قال إسحاق: كما قال.4
[1472-] قلت: المحرم ينكح؟
قال: لا، وإن نكح فرق بينهما.5
_
1 سقطت من ع، والصواب إثباتها كما في ظ، لأن الكلام لا يستقيم بدونها.
2 ولا فدية عليه، لما روى ابن عباس رضي الله عنهما أن النبي صلى الله عليه وسلم "احتجم وهو محرم".
أخرجه البخاري في كتاب الصوم، باب الحجامة والقيء للصائم 2/237.
ومسلم في كتاب الحج، باب جواز الحجامة للمحرم 1/862.
3 فإن قطع شعراً فعليه الفدية لقوله تعالى: {فَمَنْ كَانَ مِنْكُمْ مَرِيضاً أَوْ بِهِ أَذىً مِنْ رَأْسِهِ فَفِدْيَةٌ} الآية 196 سورة البقرة.
ولأنه حلق شعراً لإزالة ضرر غيره، فلزمته الفدية كما لو حلقه لإزالة قمله.
[] المغني 3/278-279، الكافي 1/414، تحفة الأحوذي 3/577-578.
4 الإشراف ق 113ب، معالم السنن 2/356.
5 هذا المذهب، وعليه الأصحاب، كما قاله صاحب الإنصاف، وسواء كان النكاح لنفسه أو لغيره بأن كان والياً في النكاح أو وكيلاً فيه.
لحديث عثمان بن عفان رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "لا ينكح المحرم ولا ينكح ولا يخطب".
رواه مسلم في كتاب النكاح، باب تحريم نكاح المحرم 2/1030، والنسائي في كتاب المناسك، باب النهي عن نكاح المحرم 5/192.
ورواية عن الإمام: إن زوج المحرم غيره صح، سواء كان ولياً أو وكيلاً.
[] المغني والشرح الكبير 3/311-313، شرح النووي لصحيح مسلم 9/194. الإنصاف 3/492، تحفة [] [] الأحوذي 3/578-580.
[1473-] قلت: يغسل المحرم ثيابه؟ 2
قال إسحاق: كما قال، قد سن ذلك رسول الله صلى الله عليه وسلم، وأخذ به عمر بن الخطاب رضي الله عنه.1
[1473-] قلت: يغسل المحرم ثيابه؟ 2
قال: نعم.3
_
1 وذلك ما روى البيهقي في باب المحرم لا ينكح ولا ينكح 5/66، إن طريفاً تزوج امرأة وهو محرم، فرد عمر بن الخطاب رضي الله عنه نكاحه.
وقال ابن حزم: "وصح عن عمر بن الخطاب وزيد بن ثابت فسخ نكاح المحرم إذا نكح" المحلي 7/198.
وتأتي نحو هذه المسألة برقم (1688) .
2 في ع "قلت: المحرم يغسل ثيابه".
3 ومما ورد في ذلك:
أ- ما روى البيهقي 5/64 في باب المحرم يغسل ثيابه عن جابر قال:" المحرم يغتسل ويغسل ثوبيه إن شاء".
ب- ما جاء في الآثار للأنصاري ص 123 عن مجاهد قال: "سألت ابن عمر رضي الله عنهما أيغسل المحرم ثيابه؟ قال: نعم إن الله لا يصنع بدرنه شيئاً".
جـ- عن نافع ابن عمر قال: "لا بأس أن يغسل المحرم ثيابه".
المحلى 7/247.
وسبق في مسألتي (1461) ، (1470) إن المحرم يبدل ثيابه ويغتسل.
[1474-] قلت: المحرم يحك رأسه؟
قال إسحاق: (نعم كما قال) .1
[1474-] قلت: المحرم يحك رأسه؟
قال: (يحكه) 2 ببطن أنامله3 [لا] يقتل4 دابة5 ولا يقطع شعراً.6
_
1 في ظ "نعم"، بحذف "كما قال"، وأكثر ما درج عليه المؤلف في إثبات قول إسحاق هو:" كما قال "
وانظر عن قول إسحاق في المسألة. الإشراف ق 115أ.
2 في ع" يحك "، والمناسب ما أثبته من ظ.
3 وهذا من، باب سد الذرائع، لأن الحك بالظفر يحتمل أن يقطع الشعر، أما بالباطن فغالباً أنه لا يقطع.
4 سقطت "لا" من ع، والصواب إثباتها كما في ظ، ولأن السياق يتطلب ذلك.
5 أي قملة.
6 فإن قطع شعراً لزمته فدية، راجع التعليق على مسألة رقم: (1471) .
وسيأتي تفصيل ذلك في المسألة (1510) .
وتحرير المسألة أن المذهب جواز حك المحرم رأسه، أو بدنه برفق ما لم يقطع شعراً.
وقيل: غير الجنب لا يحكهما بيديه، ولا يحكهما بمشط، أو ظفر.
انظر: الإنصاف 3/460، الفروع 3/354، المغني 3/267، المحرر 1/238
[1475-] قلت: المحرم يقصر عن الحلال؟
قال إسحاق: كما قال،1 وكذلك كل جسده يحكه بالأصابع ولا يحكه بظفره، فإن حكه بظفره حتى أدمى تصدق بشيء.
[1475-] قلت: المحرم يقصر عن الحلال؟
قال: نعم.2
قال إسحاق: (نعم) .3
[1476-] قلت: المحرم إذا مات يغطى وجهه؟
قال: لا يغطى وجهه، ولا يقرب الطيب.4
_
1 انظر عن قوله الإشراف ق 115ب.
2 المحرم إذا حلق رأس حلال، أو قلم أظفاره، فلا فدية عليه، لأنه شعر مباح الإتلاف، فلم يجب بإتلافه شيء، كشعر بهيمة الأنعام.
المغني 3/524، الشرح الكبير 3/266، الفروع 3/354، المحرر 1/238، المبدع 3/138، التوضيح في الجمع بين المقنع والتنقيح ص 108.
3 في ع "شديداً".
وانظر عن قوله المغني 3/524، الشرح الكبير 3/266.
4 الطيب: ما يتطيب به.
لسان العرب 1/565.
وفي الكافي 1/407: "كل ما يتطيب به، أو يتخذ منه طيب، كالمسك والكافور والعنبر والزعفران والورس والورد والبنفسج".
ومما ورد في ذلك ما روى ابن عباس رضي الله عنهما مرفوعاً في حديث المحرم الذي وقصته ناقته: "وكفنوه في ثوبه، ولا تمسوه بطيب، ولا تخمروا رأسه فإنه يبعث يوم القيامة ملبداً" - أي على هيئته التي مات عليها - النووي على مسلم 8/129.
وفي بعض الروايات: "اغسلوه بماء ولا تقربوه طيباً، ولا تغطوا وجهه فإنه يبعث يلبي". أخرجه مسلم، باب ما يفعل بالمحرم إذا مات 1/866.
ولقد سبق الكلام في حكم تغطية وجه المحرم في مسألة رقم: (1466) ، وأن الصحيح من المذهب جواز ذلك.
ورواية المنع مستندة لهذا الحديث، وهي المذكورة هنا.
وأجيب بأن المتفق عليه من الحديث: "لا تخمروا رأسه"، والرواية الأخرى مضطربة كما قاله ابن قدامة في المغني 3/304.
ويمكن تأويل الحديث بأن المقصود منه صيانة الرأس، كما ذهب إليه النووي في شرح صحيح مسلم 8/128.
[1477-] قلت: ما استيسر من الهدي [ما هو] 1؟
قال إسحاق: كما قال.
[1477-] قلت: ما استيسر من الهدي [ما هو] 1؟
قال: شاة.2
_
1 ساقطة من ظ، والأولى إثباتها كما في ع؛ لأن مقام السؤال يتطلبها.
2 الشاة: الواحدة من الغنم للذكر والأنثى، والجمع شياه.
القاموس المحيط 4/289، مختار الصحاح 352، المصباح المنير 1/328.
روى ذلك عن الإمام أحمد ابن هانئ 1/158 برقم 797.
ومما ورد في تقدير ما استيسر من الهدي ما روى الإمام مالك في الموطأ 1/385 عن علي بن أبي طالب وابن عباس رضي الله عنهم أنهما قالا: "ما استيسر من الهدي شاة".
وانظر أيضاً: المغني 3/566، الإشراف ق 128، فتح القدير للشوكاني 1/196.
قال إسحاق: كما قال،1 [والبقرة] 2 والبدنة أفضل،3 والشاة4 وشرك في الدم5 يجزي.6
_
1 الإشراف ق 128 ب.
2 ساقطة من ظ، والصواب إثباتها كما في ع، لأن البقرة كالبدنة في الأفضلية إن أخرجت كاملة.
3 هذا إذا كانت كاملة، قال في الإقناع: " والأفضل فيهما إبل ثم بقر إن أخرج كاملاً ".
الإقناع 1/401، وانظر أيضاً: المغني 3/571، شرح منتهى الإيرادات 2/77.
4 هكذا في المخطوطة فيكون حكم الشاة، كحكم ما بعدها في الإجزاء، ويحتمل وجود تصحيف فبدل الواو "من" فتصبح العبارة: "والبدنة أفضل من الشاة".
5 أي الإشتراك في الهدي والأضحية بالبدنة والبقرة.
6 لما روي عن جابر رضي الله عنهما أنه قال: "نحرنا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم عام الحديبية البدنة عن سبعة، والبقرة عن سبعة".
رواه مسلم في باب الإشتراك في الهدي وإجزاء البقرة والبدنة كل منهما عن سبعة 1/955، والترمذي في باب ما جاء في الإشتراك في البدنة والبقرة 3/248 وقال: حديث حسن صحيح.
[] وانظر عن المسألة أيضاً المغني 3/579-580، 11/96 الكافي 1/472، الإشراف ق 128ب.
[1478-] قلت: كيف تنحر البدن؟ 1
[1478-] قلت: كيف تنحر البدن؟ 1
قال: معقولة2 على ثلاث،3 وإن خشي عليها أن تنفر4
_
1 النحر: الصدر، ونحره ينحره نحراً أصاب صدره.
ونحر البعير: طعنه في منحره حيث يبدو الحلقوم من أعلى الصدر.
لسان العرب 10/486.
ونحر البدن شرعاً: أن يضربها بحربة أو نحوها في الوهدة التي بين أصل عنقها وصدرها.
المغني 11/45، الشرح الكبير 11/52.
2 عقل البعير: ثني وظيفه مع ذراعه، وشدهما جميعاً في وسط الذراع.
لسان العرب 11/459، مختار الصحاح 447.
3 السنة في نحر الإبل أن تكون قائمة معقولة يدها اليسرى لقوله تعالى: {فَاذْكُرُوا اسْمَ اللَّهِ عَلَيْهَا صَوَافَّ} سورة الحج الآية 36.
ولأن ابن عمر رضي الله عنهما مر على رجل قد أناخ بدنته لينحرها، فقال: ابعثها قياماً مقيدة، سنة محمد صلى الله عليه وسلم.
متفق عليه. أخرجه البخاري، باب نحر الإبل مقيدة 2/185، ومسلم، باب نحر البدن قياماً مقيدة 1/956.
4 النفر: التفرق.
ونفر الظبي وغيره نفراً أو نفراناً: شرد. لسان العرب 5/224.
[1479-] قلت: يوجه بالذبيحة إلى القبلة؟
أناخها.1
قال إسحاق: كما قال.
[1479-] قلت: يوجه بالذبيحة إلى القبلة؟
قال: نعم.2
قال إسحاق: كما قال.
[1480-] قلت: يذبح أهل الكتاب للمسلمين؟
قال: أما النسك فلا،3 وأما [ما] 4 سوى ذلك فلا بأس.
_
1 أناخها: أبركها. لسان العرب 3/65.
وانظر عن المسألة: الكافي 1/480، الإقناع 1/403.
2 هذا على وجه الاستحباب لأن ابن عمر رضي الله عنهما كان يستحب ذلك، ولأنها أولى الجهات بالاستقبال.
انظر: المغني 11/46، الكافي 1/480.
3 هذه رواية عن الإمام أحمد. وعنه أيضاً: لا يجزي ذبحه للإبل خاصة.
والصحيح جواز ذلك، وهو المذهب كما في الإنصاف 4/82.
ولكن المستحب أن يذبحها مسلم.
وحجة المنع أن النسك قربة، فلا يليه غير أهل القربة.
ومعتمد ما عليه المذهب أن من جاز له ذبح غير الأضحية جاز له ذلك كالمسلم، ولأن الكافر يجوز أن يتولى ما كان قربة للمسلمين كبناء المساجد والقناطر. المغني 11/116.
4 سقطت الميم من ظ، والصواب إثباتها كما في ع.
[1481-] قلت: الأكل من لحوم الضحايا فوق ثلاثة أيام؟
قال إسحاق: لا يذبح أضحية1 ولا غيرها للمسلمين، فإذا ذبحها لنفسه وسمى غير الله عز وجل أكلتُه إذا لم أسمع منه ذلك.2
[1481-] قلت: الأكل من لحوم الضحايا فوق ثلاثة أيام؟
_
1 الأضحية بضم الهمزة وكسرها وتشديد الياء فيهما، جمعها أضاحي، ويقال لها ضحية وجمعها ضحايا، وهي شاة تذبح يوم الأضحى.
القاموس المحيط 4/356، مختار الصحاح 378، المصباح المنير 1/359.
2 أما عدم أكل ذبيحة من سمعناه يذكر على ذبيحته اسم غير الله، فلقوله تعالى: {إِنَّمَا حَرَّمَ عَلَيْكُمُ الْمَيْتَةَ وَالدَّمَ وَلَحْمَ الْخِنْزِيرِ وَمَا أُهِلَّ بِهِ لِغَيْرِ اللَّهِ} الآية 173 سورة البقرة، وورد تكرار تحريم هذه المحرمات في سورة النحل آية 115.
وأما أكل ذبيحة من لم نسمعه يذكر ذلك، فلقوله تعالى: {وَطَعَامُ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ حِلٌّ لَكُمْ} من الآية 5 من سورة المائدة.
وأما عدم استنابة الكافر في ذبح الأضحية فلما فيها من القربة، وهو ليس من أهل القرب.
وعدم استنابته مطلقاً في أية ذبيحة فذلك أخذ بالاحتياط وورع من الإمام إسحاق رحمه الله تعالى.
والراجح جواز ذلك كما سبق لعموم الأدلة في ذلك، ولأن الحاجة قد تدعو إلى ذلك وتحصل كثيراً في البلدان التي يعيش فيها مسلمون وأهل كتاب.
[1482-] قلت: كم يؤكل من التطوع؟
قال: لا بأس [به] .1
قال إسحاق: كما قال،2 سنة مسنونة.3
[1482-] قلت: كم يؤكل من التطوع؟
قال: الثلث، ويطعم أصحابه الثلث، ويتصدق بالثلث.
[قال إسحاق: كما قال] .4
_
1 ساقطة من ظ، والمناسب إثباتها كما في ع.
2 قال ابن قدامة في المغني 11/110: "ويجوز ادخار لحوم الأضاحي فوق ثلاثة في قول عامة أهل العلم" ا. هـ.
3 فقد ثبت عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال: "كنت نهيتكم عن زيارة القبور فزوروها، ونهيتكم عن لحوم الأضاحي فوق ثلاث فأمسكوا ما بدا لكم، ونهيتكم عن النبيذ إلا في سقاء فاشربوا في الأسقية كلها، ولا تشربوا مسكراً".
أخرجه مسلم في كتاب الأضاحي، باب بيان ما كان من النهي عن أكل لحوم الأضاحي بعد ثلاث في أول الإسلام وبيان نسخه 2/164، وأحمد في مسنده 5/357.
والحديث مما صرح فيه بالناسخ والمنسوخ جميعاً.
ومعنى نهيتكم عن النبيذ إلا في سقاء.. الخ أنه كان منهياً عن الانتباذ في بعض الأوعية خوفاً من أن يصير مسكراً إلا في الأسقية، لأنه يؤمن منها الإسكار، فورد نسخ ذلك، فأبيح الانتباذ في كل وعاء بشرط أن لا يشربوا مسكراً.
شرح النووي على صحيح مسلم 13/158.
4 ساقطة من ظ، والأولى إثباتها كما في ع؛ لأن المعهود من المصنف أن يذكر رأي إسحاق في المسألة، ويستحب الأكل من هدي التطوع لقوله تعالى: {فَكُلُوا مِنْهَا وَأَطْعِمُوا الْقَانِعَ وَالْمُعْتَرَّ} سورة الحج، آية 36.
ولأن النبي صلى الله عليه وسلم أكل من بدنه، كما في حديث جابر المشهور الذي وصف حجة النبي صلى الله عليه وسلم.
وفي الكافي 1/474، والمبدع 3/298 أن ابن عمر رضي الله عنهما قال: "الضحايا والهدايا ثلث لك، وثلث لأهل بيتك، وثلث للمساكين".
وانظر عن المسألة أيضاً المغني 3/566، الكافي 1/468/، المبدع 3/296، الإنصاف 4/103، فتح القدير للشوكاني 3/454.
[1483-] قلت: مسوك1 الضحايا كيف يصنع بها؟
[1483-] قلت: مسوك1 الضحايا كيف يصنع بها؟
قال: يتصدق بها، (وينتفع) 2 ولا يبيعها.3
_
1 جمع مَسْك بالفتح وسكون السين: وهو الجلد، وخص به بعضهم جلد السخلة.
لسان العرب 10/486.
2 في ظ "وينتفع بها" بزيادة "بها" والمناسب حذفها كما أثبته من ع.
3 هذا هو المشهور في المذهب لما روي عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال: "ولا تبيعوا لحوم الأضاحي والهدي، وتصدقوا، واستمتعوا بجلودها".
أخرجه أحمد في مسنده 4/15، وعنه يجوز بيع الجلد والتصدق بثمنه.
وثالثة: يجوز ويشتري بثمنه أضحية.
ورابعة: يجوز ويشتري به آلة البيت، كالغربال ونحوه، لا مأكولاً.
وخامسة: يكره.
وأخرى: يحرم بيع جلد الشاة فقط.
انظر: المغني 11/111، المبدع 3/289، الإنصاف 4/92
[1484-] قلت:1 ما يؤكل من الكفارات، والنذور، وجزاء الصيد؟
قال إسحاق: كما قال.
[1484-] قلت:1 ما يؤكل من الكفارات، والنذور، وجزاء الصيد؟
قال: لا يؤكل من النذور، ولا من جزاء الصيد، ويؤكل ما سوى ذلك.2
قال إسحاق: كما قال، لأن النذور وجزاء الصيد3 واجبان،4
_
1 في ظ بزيادة "لأحمد".
2 آخر الصفحة رقم 85 من ظ.
وهذه رواية عن الإمام أحمد.
والمذهب، وما عليه جماهير الأصحاب، كما في الإنصاف أنه لا يجوز الأكل من كل واجب، سوى هدي التمتع والقران.
ومن أدلة جواز الأكل منها أن أزواج النبي صلى الله عليه وسلم أكلن من الهدي، كما يدل عليه حديث عمرة عن عائشة الآتي في الصفحة التالية.
الإنصاف 4/104، المغني 3/565، الكافي 1/468، المبدع 3/296، فتح الباري 3/558، الإشراف ق 129 ب.
3 في ظ (الصيد) ساقطة.
4 آخر الصفحة 171 من ع، والواجب عند الأصوليين هو: ما توعد بالعقاب على تركه وقيل: ما يعاقب تاركه، [] روضة الناظر لابن قدامة 1/90-91، المسودة في أصول الفقه 575.
ويتحامى1 الأكل من كل واجب أحب إلينا،2 وكذلك قال ابن عمر رضي الله عنهما: لا يؤكل من جزاء الصيد والنذور، ويؤكل ما سوى ذلك [ظ-44/أ] .3
قال أحمد: بلغني عن أبي يعقوب [إسحاق] 4 أنه قال: لا يؤكل من هدي المتعة.
قال أحمد: فذكر [ت] 5 حديث عمرة6 عن عائشة رضي الله عنها أنها قالت: أدخل علينا لحم بقر فقالوا ذبح النبي صلى الله عليه وسلم عن
_
1 في ع "وتتحامى"، والأقرب للسياق ما أثبته من ظ.
والمعنى يجتنب الأكل ويتوقاه، لسان العرب 14/200.
2 انظر عن قول إسحاق المغني 3/565، معالم السنن للخطابي 2/297، الإشراف ق 129ب.
3 أخرجه البخاري في باب ما يأكل من البدن وما يتصدق 2/187.
4 ساقط من ع، وهو ابن راهوية المشارك في المسائل.
5 التاء ساقط من ع.
6 هي عمرة بنت عبد الرحمن بن سعد بن زرارة الأنصارية، تابعية أكثرت عن عائشة. وروى عنها ابنها أبو الرجال، وأخوها محمد بن عبد الرحمن، وابن أخيها يحيي بن عبد الله، وابن ابنها حارثة بن أبي الرجال وغيرهم، قال عنها الحافظ في التقريب: "ثقة من الثالثة"، ماتت سنة ثمان وتسعين، وقيل سنة ست ومائة.
تهذيب التهذيب 2/438، التقريب ص 471.
أزواجه1 (فنفر) .2
قلت: من شاء؟ 3
قال: (يأكلن) 4 من اللحم، قال:5 ويكون هذا.
قلت: يأكل؟
قال: يأكل (ما سوى جزاء) 6 الصيد والنذور، واحتج بحديث ابن عمر رضي الله عنهما.7
_
1 الحديث عن عمرة قالت: سمعت عائشة رضي الله عنها تقول: "خرجنا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم لخمس بقين من ذي القعدة ولا نرى إلا أنه الحج، حتى إذا دنونا من مكة أمر رسول الله صلى الله عليه وسلم من لم يكن معه هدي، إذا طاف بالبيت وبين الصفا والمروة أن يحل. قالت عائشة رضي الله عنها: فدخل علينا يوم النحر بلحم بقر، فقلت: ما هذا؟ فقيل: ذبح النبي صلى الله عليه وسلم عن أزواجه".
أخرج البخاري في باب ما يأكل من البدن وما يتصدق 2/187، ومسلم في باب بيان وجوه الإحرام 1/876، وابن ماجة في باب فسخ الحج 2/993، حديث2981، وأحمد في مسنده 6/194 بلفظ: (عن نسائه) .
2 في ع "ببقر"، والصواب ما أثبته من ظ؛ لأن الحديث ينتهي عند قوله: " أزواجه"و "فنفر" من كلام الإمام أحمد.
3 أي تأكل من شاءت منهن.
4 في ع "لم يأكلن".
5 أي الإمام أحمد أيضاً، وفيه زيادة تأكيد بجواز الأكل.
6 في ظ "ما سوى ذلك جزاء"، والصواب ما أثبته من ع؛ لأن المعنى لا يستقيم إلا به.
7 السابق تخريجه في أول المسألة.
[1485-] قلت: ما يضمن من الهدي؟
قال إسحاق: كما قال، ولم (أقل) 1 ما بلغه.2
[1485-] قلت: ما يضمن من الهدي؟
قال: (هدي المتعة) 3 وجزاء الصيد [وكل] 4 شيء من الكفارات.
قال إسحاق: كما قال، ومن التطوع ما يأكل منه، فإذا أكل غرم كالهدي.5
_
1 في ظ "أقله"، والمناسب حذف الهاء كما في ع، لاستقامة المعنى بذلك.
2 أكد الإمام إسحاق رحمه الله ما سبق له من أنه يجوز للمحرم أكل ما سوى الصيد والنذور، ونفى ما بلغ الإمام أحمد رحمه الله من أنه يقول بأن المتمتع لا يأكل من هديه.
ويحمل هذا الخطأ على الواسطة بينهما، فإن الإمامين جبلان في الحفظ والضبط والإتقان، أو لعله نسيان من الإمام إسحاق فيما أفتى به أولاً.
3 في ع "الهدي والمتعة"، والصواب ما أثبته من ظ لاستقامة المعنى به.
4 ساقطة من ع، والمعنى يقتضي إثباتها كما في ظ.
5 أي: ويضمن من هدي التطوع ما يأكل منه إذا خاف عطبه في الطريق فنحره، كما يأتي في المسألة التالية، وأما الواجب إذا ساق له هدياً وعطب في الطريق فعليه الضمان، ومنه ما ذكر من هدي التمتع والجزاء والكفارات، وكذلك النذر، فيضمن الجميع، لأن وجوبه في الذمة فلا يبرأ منه إلا بإيصاله إلى مستحقه، بمنزلة من عليه دين فحمله إلى مستحقه يقصد دفعه إليه فضاع في يده، فإنه يضمن.
وروى الإمام مالك في الموطأ 1/380، والدارقطني 2/242 عن ابن عمر رضي الله عنهما قال: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: "من أهدى تطوعاً ثم ضلت فليس عليه البدل، إلا إن شاء، فإن كان نذراً فعليه البدل".
كما روى مالك في الموطأ 1/381 عن ابن شهاب أنه قال: من أهدى بدنة جزاءً، أو نذراً أو هدي تمتع فأصيبت في الطريق، فعليه البدل.
[] انظر: المغني 3/557، الإنصاف4/98-99
[1486-] قلت: البدنه تهلك قبل أن تبلغ؟ 1
[1486-] قلت: البدنه تهلك قبل أن تبلغ؟ 1
قال: إن كان تطوعاً فليس عليه البدل،2 وإن كان هدي المتعة وجزاء الصيد والكفارات فعليه البدل، ولا يأكل من التطوع [هو] 3 ولا أحد من أهل رفقته.4
_
1 أي قبل وصولها الحرم ومجئ وقت الذبح. الإنصاف4/83، الشرح الكبير مع المغني 3/522.
2 لما سبق في المسألة السابقة (1485) .
3 ساقطة من ع، والأقرب ما أثبته من ظ للتنصيص على المعطوف عليه الموضح للمعنى أكثر.
4 إذا خاف عطب هدي التطوع نحره ولا يأكل منه، لحديث ابن عباس رضي الله عنهما أن ذؤيباً أبا قبيصة حدثه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان يبعث معه بالبدن ثم يقول: " "إن عطب منها شيء فخشيت عليه موتاً فانحرها، ثم أغمس نعلها في دمها، ثم اضرب صفحتها، ولا تطعمها أنت ولا أحد من أهل رفقتك".
أخرجه مسلم في باب ما يفعل بالهدي إذا عطب 1/963.
فإن أكله غرم.
روى الإمام مالك في الموطأ 1/381 عن سعيد بن المسيب أنه قال: "من ساق بدنه تطوعاً فعطبت فنحرها، ثم خلى بينها وبين الناس يأكلونها فليس عليه شيء، وإن أكل منها، أو أمر من يأكل منها غرمها".
أما إذا وصل الهدي محله فيستحب الأكل من هدي التطوع، كما سبق في المسألة (1482) .
وعلم مما سبق أنه لا يأكل من التطوع في حالة العطب، ويأكل من الواجب، لأن التطوع لا يلزمه ضمان فإن أكل غرم.
[] المغني 7/560-561، الإنصاف 4/97.
[1487-] قلت: تركب البدنة؟
قال إسحاق: كما قال، لأنه إن أكل غرم.
[1487-] قلت: تركب البدنة؟
قال: إي والله، والنبي صلى الله عليه وسلم قال: اركبها.1
_
1 هو جزء من حديث أخرجه الأئمة: البخاري ومسلم وأبو داود بأسانيدهم عن أبي هريرة رضى الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم رأى رجلاً يسوق بدنة فقال: "اركبها، قال: إنها بدنة، فقال: اركبها ويلك، في الثانية أو في الثالثة".
وروى أبو داود عن جابر بن عبد الله قال: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: "اركبها بالمعروف إذا ألجئت إليها حتى تجد ظهراً ".
[] صحيح البخاري 2/180، باب ركوب البدن صحيح مسلم1/960-961-، باب جواز ركوب البدنة المهداة لمن احتاج إليها، سنن أبي داود 2/367، باب ركوب البدن.
[1488-] قلت: من قال: من قلد هديه فقد أحرم؟ 2
قال إسحاق: كما قال.1
[1488-] قلت: من قال: من قلد هديه فقد أحرم؟ 2
(قال: قالت) 3 عائشة رضي الله عنها: "كنت أفتل4 قلائد هدي رسول الله صلى الله عليه وسلم"5.
_
1 انظر: لقول إسحاق معالم السنن 2/293.
وركوب البدن إذا كان لحاجة يجوز، لحديث جابر المذكور، ولأنه تعلق بها حق المساكين فلم يجز ركوبها من غير ضرورة، وأما مع عدم الحاجة ففيه روايتان عن الإمام أحمد:
إحداهما: وهو الصحيح من المذهب أنه لا يجوز لما ذكرنا.
والثانية: يجوز لحديث أبي هريرة.
[] المغني والشرح الكبير3/563، الإنصاف4/91، المبدع 3/287-288.
2 ويحرم عليه ما يحرم على المحرم، وهو قول ابن عباس، ومحكي عن ابن عمر رضي الله عنهم، كما سيأتي في التعليق على قول إسحاق: (كما قال) .
3 في ظ "وقالت"، والأولى ما أثبته من ع لاستقامة المعنى بذلك.
4 فتل الحبل فتلاً أي لواه وبرمه. المعجم الوسيط 2/673، لسان العرب 11/514.
5 ولفظه "عن عائشة رضي الله عنها قالت: "كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يهدي من المدينة فأفتل قلائد هديه، ثم لا يجتنب شيئاً مما يجتنبه المحرم".
أخرجه البخاري في باب فتل القلائد للبدن 2/182، ومسلم في باب استحباب بعث الهدي إلى الحرم 1/957، وأبو داود في باب من بعث بهديه وأقام 2/365، وابن ماجه في باب تقليد البدن 2/1034، حديث3095.
وبظاهره قال مالك والشافعي، كما في معالم السنن.
[1489-] قلت: صيام (المتمتع) ؟ 4
[و] 1 قال: من قلد هديه، وهو يريد الحج فقد وجب عليه الإحرام، وحديث عائشة رضي الله عنها: "أنه [إن] 2 كان مقيماً لا يحرم عليه شيء".
قال إسحاق: كما قال.3
[1489-] قلت: صيام (المتمتع) ؟ 4
قال: (يصوم) 5 في أشهر الحج على حديث ابن عمر رضي الله عنهما6 ما بين أن يهل بالحج، ويجعل آخرها7 يوم
_
1 الواو ساقطة من ع، والصواب إثباتها، كما في ظ، والقائل هو الإمام أحمد.
2 ساقطة من ع، والصواب إثباتها، كما في ظ لاستقامة المعنى بذلك.
3 انظر عن قول الإمامين فتح الباري 3/546، ومعالم السنن 2/293، وشرح السنة 7/96.
4 في ع "التمتع"، والمناسب للسياق بعده ما أثبته من ظ.
5 في ظ "تصوم".
6 وحديث ابن عمر جاء فيه "فمن لم يجد هدياً فليصم ثلاثة أيام في الحج، وسبعةً إذا رجع إلى أهله".
متفق عليه، البخاري في باب من ساق البدن معه 2/181، ومسلم في باب وجوب الدم على المتمتع 1/901.
7 أي الأيام الثلاثة.
عرفة.1
قال إسحاق: كما قال، ولا (يصومهن) 2 إلا وهو محرم، (كذلك) 3 قال ابن عمر رضي الله عنهما.4
قلت: من قال لا يصومهن حتى يحرم؟ 5
قال: إذا علم أنه لا يجد فيقدم الصوم،6 ويعجبه7 أن يكون محرماً.
_
1 هذا هو المشهور عن الإمام أحمد، وهو وقت الاختيار لصيام هذه الأيام الثلاثة، أي ما بين إحرامه بالحج ويوم عرفة، ولها وقت جواز ويبتدئ من بعد الإحرام بالعمرة.
وعن الإمام رواية أن الأفضل أن يكون آخرها يوم التروية.
المغني 3/505، المبدع 3/175، الكافي 1/398، الإنصاف 3/512.
2 في ظ "يصومن"، والمناسب للسياق ما أثبته من ظ.
3 في ظ "وكذلك" بزيادة الواو، والمناسب ما أثبته من ع. لأن إسحاق يستدل بقول ابن عمر رضي الله عنهما وليس قبل قوله قول، وقول ابن عمر يوافقه.
4 انظر عن قول ابن عمر رضي الله عنهما المغني 3/505، الإشراف ق122 أ.
5 أي بالحج: وممن قال بذلك إسحاق والشافعية والمالكية، كما سيأتي في التعليق الأخير في المسألة.
6 قال ابن قدامة في المغني: 3/505: " وإن صام منها شيئاً قبل إحرامه بالحج جاز، نص عليه" أي الإمام أحمد.
7 أي الإمام أحمد، وتطلق هذه اللفظة عند علماء الحنابلة على الندب، وقيل على الوجوب، والمقصود بها هنا الندب حملاً على ما هو مقرر في المذهب.
[1490-] قلت: إذا فاته الصوم؟
قال إسحاق: كما قال، لا يصوم إلا وهو محرم.1
[1490-] قلت: إذا فاته الصوم؟
قال: إذا فاته الصوم حديث ابن عمر وعائشة رضي الله عنهما،2 أرجو أن لا يكون به بأس يصوم أيام منى.3
_
1 انظر عن قول إسحاق المغني 3/505.
2 قالا: "لم يرخص في أيام التشريق أن يصمن، إلا لمن لم يجد الهدي".
أخرجه البخاري 2/250 في كتاب الصيام، باب صيام أيام التشريق.
وورد عن ابن عمر رضي الله عنهما بلفظ الصيام لمن تمتع بالعمرة إلى الحج إلى يوم عرفة، فإن لم يجد هدياً ولم يصم صام أيام منى".
وبنحوه عن عائشة رضي الله عنها.
أخرجهما البخاري أيضا 2/250.
3 هذه إحدى الروايتين عن الإمام أحمد، وهو قول إسحاق لحديث ابن عمر وعائشة رضي الله عنهم، المشار إليه.
وعن الإمام أحمد رواية: أنه لا يصوم أيام منى ويصوم بعد ذلك عشرة أيام، للحديث السابق في التعليق السابق الذي أشار إليه الإمام أحمد، ولأنها لا يجوز فيها صوم النفل، فلا يصومها عن الهدي.
والروايتان عن الإمام أحمد مطلقتان في أكثر كتب الحنابلة.
والراجح: والله أعلم جواز صومها لمن لا يجد الهدي، للحديث الصحيح عن عائشة وابن عمر رضي الله عنهم، ويخص به حديث النهي عن صيامها، وهو صريح حديثهما حيث بينا أنه لم يرخص إلا لمن لا يجد الهدي. والظاهر أن الترخيص من المصطفى صلى الله عليه وسلم، وقياس فاقد الهدي على المتطوع قياس مع الفارق، علاوة على أنه في مقابل النص.
[] المغني 3/507، الإنصاف 3/351-352، المبدع 3/176.
وعن أحمد في وجوب الدم عليه في هذه الحالة روايتان:
أحدهما: يجب عليه الدم، جزم بها الخرقي.
وثانيهما: لا دم عليه.
قال إسحاق: كما قال، يصوم أيام التشريق بلا شك لما رخص لهم في ذلك، وهو مستثنى من جملة نهي النبي صلى الله عليه وسلم أيام التشريق.1
_
1 ومنه عن نبيشة الهذلي قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "أيام التشريق أيام أكل وشرب".
أخرجه مسلم 1/800 في كتاب الصيام، باب تحريم صوم أيام التشريق.
وعن عقبة ابن عامر قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "يوم عرفة ويوم النحر وأيام التشريق عيدنا أهل الإسلام، وهي أيام أكل وشرب".
أخرجه الترمذي 3/143 في كتاب الصيام، باب ما جاء في كراهية الصوم أيام التشريق، وقال: حديث حسن صحيح، وأخرجه أبو داود 2/804 في باب صيام أيام التشريق، والنسائي 5/252 في كتاب المناسك، باب النهي عن صوم يوم عرفة.
وفي حديث لأبي داود 2/804 قال عمرو بن العاص لابنه عبد الله الصائم في أيام التشريق "كل فهذه الأيام التي كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يأمرنا بإفطارها وينهانا عن صيامها".
وانظر عن قول إسحاق المغني 3/507، ومعالم السنن للخطابي 3/295، وسنن الترمذي 3/244.
[1491-] قلت: المتمتع لا يجد هديا؟
[1491-] قلت: المتمتع لا يجد هدياً؟
قال: يصوم أيام منى،1 حديث ابن عمر وعائشة رضي الله عنهم.2
قال إسحاق: كما قال.3
[1492-] قلت: صيام السبعة إذا مات قبل أن يصومهن؟
قال: يطعم عنه.4
قال إسحاق: كما قال.
_
1 هذا إذا لم يصم قبل يوم النحر.
2 هو حديثهما في المسألة السابقة (1490) .
3 راجع المسألة السابقة (1490) .
4 هذا إن كان لغير عذر، يطعم عنه كما يطعم عن صوم أيام رمضان، أما إن كان لعذر فلا شيء عليه كما في المغني.
وفي المبدع والإنصاف أنه كصوم رمضان، نص عليه أحمد، تمكن منه أم لا، أي يطعم عنه مطلقا لعذر أولغير عذر. وبناء على أنه يدفع من التركة للحج إذا مات بعد التمكن كما سبق في مسألة رقم (1376) يترجح الإطعام إذا كان في التركة سعة لذلك.
المغني 3/509، المبدع3/178، الإنصاف 3/516.
[1493-] قلت: من فاته الحج؟
[1493-] قلت: من فاته الحج؟
قال: يحل بعمرة،1 وإن كان معه هدي نحره، ويحج من قابل2 وعليه الهدي3 (وإذا) 4 كان أهلَّ بحج وعمرة فعليه قضاؤهما،
_
1 هذا الصحيح من المذهب، لما روى الشافعي في مسنده ص 125 أن عمر رضي الله عنه قال لأبي أيوب حين فاته الحج: "اصنع ما يصنعه المعتمر، ثم قد حللت، فإن أدركت الحج قابل فحج، واهد ما استيسر من الهدي".
ورواه أيضا البيهقي 5/174 في باب ما يفعله من فاته الحج، ومالك في الموطأ 1/383، باب هدي من فاته الحج.
وعن الإمام أحمد رواية: أنه يمضي في حج فاسد ويقضيه.
المغني 3/550، المبدع 3/267، الكافي 1/460، الإنصاف 4/62.
2 المذهب عليه القضاء، سواء كان الفائت واجباً أو تطوّعاً، لعموم حديث عمر السابق.
ولما روى الدارقطني 2/241 عن ابن عباس رضي الله عنهما قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "من فاته عرفات فاته الحج، فليحل بعمرة، وعليه الحج من قابل".
وعنه: لا قضاء عليه، فإن كانت فرضاً فعلها بالوجوب السابق، وإن كانت نفلاً سقطت. المغني 3/551، المبدع 3/268، الكافي 460.
3 على أصح الروايتين عن الإمام أحمد، لقول عمر السابق لأبي أيوب.
والثانية: لا هدي عليه.
[] انظر: المراجع السابقة، والسنن الكبرى للبيهقي 5/174-175.
4 في ع "إذا" بحذف الواو، والسياق يقتضي إثباتها كما في ظ.
[1494-] قلت:2 المحصر؟ 3
وهدي واحد يجزيه.1
قال إسحاق: كما قال.
[1494-] قلت:2 المحصر؟ 3
قال: إذا كان إحصار عدو نحر هديه ورجع،4
_
1 يجب على من فاته الحج هدي واحد يخرجه عند القضاء، سواء كان مفرداً أو قارناً أو متمتعاً. المغني 3/552.
وانظر أيضاً: المسألتين الآتيتين برقم (1653) ، (1706) .
2 في ظ بزيادة "لأحمد".
3 الحصر: المنع، وقد تقدم تعريفه لغة في المسألة رقم (1371) .
4 هذا إذا لم يجد طريقاً، لقوله تعالى: {وَأَتِمُّوا الْحَجَّ وَالْعُمْرَةَ لِلَّهِ فَإِنْ أُحْصِرْتُمْ فَمَا اسْتَيْسَرَ مِنَ الْهَدْيِ} (سورة البقرة- الآية 196) .
وثبت أن النبي صلى الله عليه وسلم أمر أصحابه يوم حصروا في الحديبية أن ينحروا ويحلقوا ويحلوا.
وسواء كان الإحرام بحج أو بعمرة أو بهما. وهذا هو المذهب.
أما إن وجد طريقاً آمناً لم يجز له التحلل، قرب أم بعد، لأنه قادر على أداء نسكه فأشبه من لم يحصر، فإن كان لا يصل إلا بعد الفوات مضى وتحلل بعمرة.
انظر: المغني 3/371، 372، والكافي 1 /461، والمبدع 3/270، والإنصاف 4/67.
وفي وجوب القضاء والهدي ومكان نحره روايات عن الإمام.
ففي القضاء روايتان:
إحداهما: لا قضاء عليه وهو المذهب.
والثانية: يجب عليه القضاء.
وفي الهدي اختار ابن القيم رحمه الله أنه لا هدي عليه. والمذهب أنه يلزمه.
ومكان نحره رواية أنه لا ينحره إلا في الحرم، ويواطئ رجلاً على نحره في وقت يتحلل فيه. وأخرى أنه لا ينحره إلا في الحرم إذا كان مفرداً أوقارناً، ويكون يوم النحر. والمذهب ينحره في محل حصره.
انظر: الإنصاف 4/68، 70، والمغني 3/372، 373.
(وإن) 1 كان من مرض أو كسر فهو محرم حتى يطوف بالبيت،2 (هذا على الحج والعمرة) .3
_
1 في ع "وإذا".
2 إذا كان الإحصار بغير عدو: فالمشهور في المذهب أنه لا يجوز له التحلل، لأنه لا يستفيد بالحل الانتقال من حاله، ولا التخلص من الأذى الذي به، بخلاف حصر العدو، ولأن النبي صلى الله عليه وسلم "دخل على ضباعة بنت الزبير فقالت: "إني أريد الحج وأنا شاكية، فقال: "حجي واشترطي أن محلي حيث حبستني". سبق تخريجه في المسألة (1371) .
فلو كان المرض يبيح الحل ما احتاجت إلى شرط. وعنه رواية: أن له التحلل بذلك.
[] انظر: المغني 3/376، الكافي 1/463-464، الإنصاف 4/71، المبدع 3/273.
وفي لزوم القضاء والهدي ما تقدم في حصر العدو، أما مكان نحر الهدي فالمنصوص عن الإمام أحمد أن من معه هدي لا ينحره إلا في الحرم. الإنصاف 4/71.
3 في ع "على هذا الحج والعمرة".
والمعنى: أي أن الحكم في ذلك واحد، سواء كان إحرامه بالحج أو بالعمرة أو بهما، كما سبقت الإشارة إليه في المحصر بعدو في التعليق على هذه المسألة.
وإن كان معه هدي بعث به إلى البيت إن وصل إلى ذلك،1 (وإن لم يصل) 2 فالهدي معه أبداً حتى يصل إلى البيت،3 وهو محرم [أبداً حتى يصل إلى البيت] ،4 (وإن) 5 أصابه أذى أو احتاج إلى دواء، أو ما كان فعل (وافتدى) ،6 فإن وصل إلى البيت وقد كان بعث بهديه ذلك وقد فاته الحج7 [ع87
_
1 أي إن تمكن من ذلك وهو بعث الهدي.
2 في ظ "وإن وصل"، والسياق يؤيد ما أثبته من ع.
3 ولا ينحره قبل ذلك.
4 ساقطة من ع، والصواب إثباتها كما في ظ، لأن المعنى لا يتم بدونها. فالمعنى: فيكون محرما حتى يصل إلى البيت فيتحلل بعمرة.
5 في "ع": "فإن".
6 في ع "وهدى" وأكثر ما يرد هذا الحكم بلفظ "الفدية" وليس "بالهدي"، ومما يدل على ذلك قوله تعالى {فَمَنْ كَانَ مِنْكُمْ مَرِيضاً أَوْ بِهِ أَذىً مِنْ رَأْسِهِ فَفِدْيَةٌ مِنْ صِيَامٍ أَوْ صَدَقَةٍ أَوْ نُسُكٍ} سورة البقرة آية 196.
المغني 3/520، الكافي 1/415
7 آخر الصفحة 172 من ع.
[1495-] قلت:5 قصة صفية بنت حيي رضي الله عنها6 حين أراد النبي صلى الله عليه وسلم أن ينفر7؟
/ب] فعليه هدي [آخر] ،1 والقارن (المحصر) 2 بتلك المنزلة عليه (فيها) 3 هدي واحد.4
قال إسحاق: كما قال سواء.
[1495-] قلت:5 قصة صفية بنت حيي رضي الله عنها6 حين أراد النبي صلى الله عليه وسلم أن ينفر7؟
_
1 في ظ "واحد"، والسياق يقتضي ما أثبته من ع ". والمعنى: إن وصل المريض الذي أرسل هديه إلى البيت محرماً وقد فاته الحج، تحلل بعمرة وعليه هدي آخر غير الذي بعثه.
2 في ظ "والمحصر"، والصواب ما أثبته من ع لموافقته للسياق.
3 في ظ "فيهما".
4 راجع التعليقات السابقة في المسألة.
5 في ظ بزيادة "لأحمد".
6 هي أم المؤمنين صفية بنت حيي بن أخطب بن سعنة بن ثعلبه بن عبيد، رضي الله عنها. تزوجها النبي صلى الله عليه وسلم بعد خيبر، وماتت سنة ست وثلاثين، وقيل في ولاية معاوية رضي الله عنه، قال الحافظ في [] [] التقريب ص 470: وهو الصحيح. وانظر أيضاً: الإصابة 4/337-339، الاستيعاب لابن عبد البر 4/337-339.
7 قال في المعجم الوسيط 2/939: "نفر الحاج من منى: دفعوا إلى مكة".
ومعنى النفر هنا: الخروج من مكة، والقصة ما روت أم المؤمنين عائشة رضي الله عنها "أن صفية بنت حيي زوج النبي صلى الله عليه وسلم حاضت، فذكرت ذلك لرسول الله صلى الله عليه وسلم فقال: أحابستنا هي؟ قالوا إنها قد أفاضت: قال: فلا إذاً".
أخرجه البخاري في باب إذا حاضت المرأة بعد ما أفاضت 2/195، ومسلم في باب وجوب طواف الوداع وسقوطه عن الحائض 1/964، وأبو داود في باب الحائض تخرج بعد الإفاضة 2/510، وابن ماجة في باب الحائض تنفر قبل أن تودع 2/1021، حديث3072.
[1496-] قلت: امرأة طافت خمسة أشواط ثم حاضت؟
قال: هو هكذا.
قال إسحاق: كما قال.1
[1496-] قلت: امرأة طافت خمسة أشواط ثم حاضت؟
قال: لا، إلا التمام.2
_
1 ذهب الإمامان إلى أنه لا طواف وداع على حائض لقصة صفية هذه، ويشهد له أيضاً الحديث المتفق عليه عن ابن عباس رضي الله عنهما قال: "أمر الناس أن يكون آخر عهدهم بالبيت، إلا أنه خفف عن الحائض".
البخاري، باب طواف الوداع 2/195، ومسلم في ال، باب السابق 1/946.
وتدل القصة أيضا على أن طواف الحج ركن لا يعذر أحد بتركه، كما سيأتي في المسألتين (1496) ، (1604) ، المغني 3/489، كشاف القناع 2/513، غاية المنتهى1/416.
2 هذا في طواف الإفاضة، فلا يجزيها إلا التمام، لأنه ركن لا يعذر أحد بتركه، كما دل عليه حديث المسألة السابقة، وكما سيأتي في المسألة (1604) .
[] ومن ترك بعض الطواف كمن ترك جميعه. المغني 3/492-493.
وستأتي المسألة (1665) قريباً منها.
[1497-] قلت: إذا طافت بالبيت ثم حاضت قبل أن تصلي الركعتين؟
قال إسحاق: لا يجزيها إلا السبع الوافية في الطواف الواجب [يوم النحر] 1، (فأما) 2 في الوداع فيجزيها أكثر السبع.3
[1497-] قلت: إذا طافت بالبيت ثم حاضت قبل أن تصلي الركعتين؟
قال: تمضي [تصلي] 4 حيث شاءت،5 واحتج6 بحديث عمر ابن الخطاب رضي الله عنه.7
_
1 ساقطة من ظ، والأَوْلى إثباتها كما في "ع"، لأن بذلك يتعين كونه طواف الإفاضة وهو المراد، وطواف الإفاضة وإن كان يجوز بعد يوم النحر كما سبق في المسألة (1449) إلا أن ذلك وقته المفضل الذي طاف فيه الرسول صلى الله عليه وسلم.
المغني 3/465.
2 في ع "وأما".
3 بل يسقط عنها طواف الوداع كله، سواء طافت بعضه أم لم تطف، كما سبق في المسألة (1495) .
4 ساقطة من ع، والمناسب للمقام إثباتها كما في ظ.
5 لأن ركعتي الطواف سنة مؤكدة وليستا بواجب، ويستحب أن يركعهما الطائف خلف المقام، وليس ذلك بواجب. انظر: المغني والشرح الكبير 3/401.
6 أي على جواز صلاتهما في أي مكان.
7 وهو ما روى عبد الرحمن بن عوف أن عبد الرحمن بن عبد القاري أخبره أنه طاف مع عمر بن الخطاب رضي الله عنه بعد صلاة الصبح بالكعبة، فلما قضى عمر رضي الله عنه طوافه، نظر فلم ير الشمس، فركب حتى أناخ بذي طوى فسبح ركعتين".
أخرجه البيهقي في السنن الكبرى 5/91، باب من ركع ركعتي الطواف حيث كان.
[1498-] قلت: يكون آخر عهده بالبيت؟
قال إسحاق: كما قال، إن عمر حين طاف بعد الصبح ثم خرج من مكة فلما طلعت الشمس صلى، فأمر الحائض شبيه بقول عمر رضي الله عنه.1
[1498-] قلت: يكون آخر عهده بالبيت؟
قال: إذا خرج إلى الأبطح2 فقد خرج من حد مكة.
يقول: إن اشترى بعد ذلك أوباع (فلا شيء3 عليه) .4
_
1 ووجه الشبه بينهما أن عمر رضي الله عنه امتنع من الصلاة عند شروق الشمس للنهي عن الصلاة فيه، فلما زال وقت النهي صلى، وكذلك الحائض تمتنع من الصلاة للحيض، فإذا زال المانع تصليهما حيث شاءت.
2 الأبطح: سبق تعريفه في المسألة رقم: (1454) .
3 في ظ "فلا يثبت"، والصواب ما أثبته من ع لاستقامة المعنى به.
4 سئل الإمام أحمد هنا عن طواف الوداع، فأجاب بأن من ابتعد عن البيت ووصل إلى الأبطح فهو في حكم من خرج من مكة، ولا يطلب منه وداع آخر، ولو اشتغل بعد ذلك بأمور كالبيع والشراء، ووافق عليه إسحاق. وأما ما دون الأبطح، فالمذهب أن من اشتغل في تجارة أو أقام بعد طواف الوداع أعاد لحديث ابن عباس السابق، أما إذا اشترى زاداً أو شيئاً لنفسه في طريقه فلا شيء عليه.
[] المغني 3/486-487، الإنصاف 4/50.
ولم يجب رحمه الله عن حكم طواف الوداع، وحكمه: المذهب أَن طواف الوداع واجب ومن تركه لزمه دم، وبه قال إسحاق، لما روى ابن عباس رضي الله عنهما قال: "أمر الناس أن يكون آخر عهدهم بالبيت، إلا أنه خفف عن الحائض".
متفق عليه. وسبق تخريجه في المسألة (1495) .
ولمسلم: "لا ينفرن أحد حتى يكون آخر عهده بالبيت"، ووقته بعد فراغ المرء من جميع أموره وعزمه على الخروج.
[] المغني والشرح الكبير 3/485-486، الإنصاف 4/49، كشاف القناع 2/512، طرح التثريب 5/127-128.
[1499-] قلت:3 عن كم تنحر البدنة؟
قال إسحاق: 1كما قال.2
[1499-] قلت:3 عن كم تنحر البدنة؟
قال: عن سبعة، والبقرة عن سبعة.4
_
1 في ع بزيادة "أخشى".
2 آخر الصفحة رقم 86 من ظ.
3 في ظ بزيادة "لا حمد".
4 لما روى جابر رضي الله عنه قال: "نحرنا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم عام الحديبية البقرة عن سبعة والبدنة عن سبعة".
رواه مسلم في باب الاشتراك في الهدي، وإجزاء البقرة والبدنة كل منهما عن سبعة 1/955، والترمذي في باب ما جاء في الاشتراك في البدنة والبقرة 3/248 وقال: حديث حسن صحيح.
قال إسحاق: كما قال.
(وإن) 1 نحر البدنة عن عشرة أجزأه، لما جاء عن النبي صلى الله عليه وسلم ذلك.2
_
1 في ع "فإن".
2 وهو ما روى ابن عباس رضي الله عنهما قال: "كنا مع النبي صلى الله عليه وسلم في سفر فحضر الأضحى فاشتركنا في البقرة سبعة، وفي الجزور عشرة".
رواه الترمذي في نفس الباب 3/349، وقال: حديث حسن غريب.
ورواه النسائي في كتاب الضحايا، باب ما تجزئ عنه البدنة من الضحايا 7/222.
وابن ماجة في باب عن كم تجزئ البدنة والبقرة 2/1047، حديث3131.
واستدل له أيضاً بالحديث المتفق عليه عن رافع بن خديج "إن النبي صلى الله عليه وسلم قسم فعدل عشرة من الغنم ببعير".
البخاري في كتاب الشركة 3/ 110، ومسلم في كتاب الأضاحي 2/1559، ورواه أيضاً النسائي في كتاب الأضاحي 7/221.
والراجح والله أعلم ما دل عليه حديث جابر الصحيح الصريح في الأضحية، وهو أن البدنة عن سبعة، وأما حديث رافع فهو في القسمة لا في الأضحية، وحديث ابن عباس غريب كما صرح به الحافظ الترمذي، وقال: إنما نعرفه من وجه واحد، فهو لا يقوى على معارضة الحديث الصحيح الصريح في الموضوع. وذكر العلامة السندي في حاشية النسائي 7/221 أنه منسوخ.
[] وانظر أيضاً: المغني 3/578-579، 11/96، زاد المعاد 1/231، سنن الترمذي 3/248.
[1500-] قلت: الأخذ من الشعر في العشر؟ 1
[1500-] قلت: الأخذ من الشعر في العشر؟ 1
قال: أما إذا أراد أن يضحي فلا يأخذ،2 حديث أم سلمة رضي الله عنها.3
قال إسحاق: كما قال، والأمصار في ذلك سواء.4
[1501-] قلت: الحلق يوم النحر في غير الحج؟
قال: ما أعرفه.5
_
1 أي عشر ذي الحجة لمن أراد أن يضحي، كما في التعليق التالي.
2 روى نحوها عن الإمام ابنه عبد الله برقم 972، 973،ص 262.
3 أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: "إذا دخلت العشر وأراد أحدكم أن يضحي، فلا يمس من شعره وبشره شيئاً".
رواه مسلم، كتاب الأضاحي، باب نهي من دخل عليه عشر ذي الحجة وهو يريد التضحية أن يأخذ من شعره أو أظفاره شيئاً 2/1565.
والنسائي كتاب الضحايا 7/211.
4 قال في الفروع وأطلق أحمد النهي، وهو المذهب.
ونهيه صلى الله عليه وسلم مع قاعدة أن النهي يقتضي التحريم، إلا لصارف يؤيد ما أجاب به الإمامان هنا، وهو الحرمة، وفيه الاحتياط.
[] المغني 11/95، المبدع 3/299، الإنصاف 4/108-109، الفروع 3/555،
الإشراف ق 143ب.
5 الحلق يوم النحر في غير الحج لموافقة الحجاج بدعة، أما حلق الرأس لغير حج أوعمرة مطلقاً، ففيه روايتان عن الإمام أحمد.
أحدهما: يكره حلقه في غير حجة أوعمرة أوحاجة.
والثانية: لا يكره، وهو الصحيح من المذهب كما في الإنصاف.
[] المغني 1/73-74، الإنصاف 1/123، المحرر 1/11.
[1502-] قلت: قول ابن عباس رضي الله عنهما الحج عرفات؟ 2
قال إسحاق: كما قال، لا يحلقن أحد بغير مكة إلا من علة، لما يكون شبيهاً بالخوارج.1
[1502-] قلت: قول ابن عباس رضي الله عنهما الحج عرفات؟ 2
_
1 الخوارج: هم فرقة خرجوا على علي بن أبي طالب رضي الله عنه. تاريخ الخلفاء 174.
وورد أن من سيماهم التحليق.
قال ابن قدامة في المغني 1/73: "واختلفت الرواية عن أحمد في حلق الرأس، فعنه مكروه لما روي عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال في الخوارج: "سيماهم التحليق" ا. هـ.
ومما رود في ذلك حديث أبي سعيد الخدري رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: "يخرج ناس من قبل المشرق ويقرؤون القرآن لا يجاوز تراقيهم، يمرقون من الدين كما يمرق السهم من الرمية، ثم لا يعودون فيه حتى يعود السهم إلى فوقه. قيل ما سيماهم؟ قال: سيماهم التحليق أوالتسبيد". (وهو بمعنى التحليق) .
أخرجه البخاري في كتاب التوحيد، باب قراءة الفاجر والمنافق وأصواتهم، وتلاوتهم لا تتجاوز حناجرهم 8/218، وأحمد في مسنده 3/5.
وقال الحافظ ابن حجر: إنهم الخوارج، فتح الباري 13/536.
2 ثبت ذلك في حديث مرفوع وهو حديث الديلمي السابق في التعليق على المسألة رقم (1763) ، فإن فيه: "الحج عرفة".
وسبقت هذه المسألة برقم (1388) بلفظ "قلت: قوله الحج عرفات والعمرة الطواف"؟
قال: (نعم) 1 لا يتم الحج إلا بعرفات.2
قلت: [قال] 3: والعمرة الطواف.
قال: يقول: لا تتم العمرة إلا بالطواف.4
قال إسحاق: كما قال.
_
1 في ع "يقول"، والمناسب للمقام ما أثبته من ظ، ويحتمل صحة "يقول"، فيكون المعنى قال أحمد: يقول ابن عباس: "لا يتم الحج إلا بعرفات".
2 فسر الإمام أحمد رحمه الله تعالى العبارة بمعنى أن الحج لا يتم بدون عرفات، وذلك للاهتمام بأمرها وبيان أنها أهم ركن فيه، وليس معناه أن كل الحج عرفة، فإنه له أركان أخرى لا يتم إلا بها أيضاً كطواف الإفاضة. الفروع 3/525.
3 ساقطة من ع، والصواب إثباتها كما في ظ، للدلالة على أن القائل ابن عباس رضي الله عنهما، والسياق يقتضي إثباتها أيضاً.
4 أي الطواف أهم ركن في العمرة كما أن الوقوف بعرفة أهم ركن في الحج.
ويظهر الحصر في هذه المسألة أكثر من الأولى، لأن في ركنية غير الطواف في العمرة خلافاً، بخلاف الحج المتفق فيه على ركنية غير الوقوف، وهو طواف الإفاضة.
[] انظر: المغني 3/428، الإقناع 1/397-398، المبدع 3/3/265، الفروع 3/525-528.
[1503-] قلت: من قال (عمرة) 1 في رمضان تعدل حجة (أثبت) 2 هو؟
[1503-] قلت: من قال (عمرة) 1 في رمضان تعدل حجة (أثبت) 2 هو؟
قال: بلى، هو ثبت.3
قال إسحاق: ثبت كما قال، ومعناه: أن يكتب له كأجر حجة، ولا يلحق بالحاج أبداً.4
[1504-] قلت:5 في الذي يصيب أهله مهلاًّ بالحج؟
_
1 في ع "العمرة"، والصواب ما أثبته من ظ، لورودها كذلك في الحديث.
2 في ع "ثبت".
3 أي مصيب في قوله ذلك، لما روى ابن عباس رضي الله عنهما قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم لامرأة من الأنصار: "ما منعك أن تحجين معنا؟ قالت: كان لنا ناضح فركبه أبو فلان لزوجها وابنها، وترك ناضحا فنضح عليه، قال: فإذا كان رمضان اعتمري فيه، فإن عمرة في رمضان حجة، أو نحواً مما قال".
أخرجه البخاري، كتاب الحج، باب عمرة في رمضان 2/200، ومسلم، كتاب الحج، باب فضل العمرة في رمضان 1/917، ولفظه: فإن عمرة فيه تعدل حجة.
وفي لفظ: "فعمرة في رمضان تقضي حجة أو حجة معي".
4 أي يكتب له أجر حجة ولا يجزي ذلك عن حجة الإسلام، فالحديث بمثابة قوله صلى الله عليه وسلم "من قرأ قل هو الله أحد فقد قرأ ثلث القرآن".
كما حكاه ابن قدامة في المغني 3/176 عن إسحاق.
5 في ظ بزيادة "لأحمد".
قال: يحجان من قابل1 ويتفرقان2، وأرجو أن يجزيهما هدي واحد.3
[قال إسحاق: كما قال، بل يجزيهما هدي واحد] 4.
_
1 إن كان ما أفسداه حجاً واجباً، وجب عليهما القضاء بلا خلاف في المذهب، أما إن كان تطوعاً فالمنصوص عن أحمد وجوب القضاء، وعليه الأصحاب، وفي الهداية لا يلزم القضاء. الإنصاف ص 496 الشرح الكبير 3/318.
2 في حكم التفرق وجهان:
الأول: يستحب وهو المذهب.
الثاني: يجب.
انظر: الإنصاف 3/497، الكافي 1/459، المغني 3/315، الشرح الكبير 3/319.
3 هذه رواية عن الإمام ولو كانت مطاوعة له، والمذهب أن على كل واحد منهما بدنة إذا طاوعته، وذهب إليه الإمام أحمد في المسألة (1680) وعنه رواية لا فدية عليها.
أما المكرهة فالمذهب لا فدية عليها كما أجاب به الإمام أحمد في المسألة، وعنه: عليها الفدية، وعنه: يفدي عنها الواطئ.
المغني 3/316، الإنصاف 3/521.
4 ساقطة من ع، والصواب إثباتها كما في ظ، لأن في ذلك إثباتاً لقول إسحاق في المسألة. وهو المطلوب كما درج عليه المؤلف.
وجزم إسحاق أنه يجزيهما هدي واحد، أي ولو كانت مطاوعة، موافقاً لرواية عن أحمد كما سبق.
وانظر عن قول إسحاق في ذلك الإشراف ق104أ.
والأصل في المسألة: ما روي عن ابن عمر رضي الله عنهما أن رجلاً سأله فقال: إني وقعت بامرأتي ونحن محرمان، فقال: "أفسدتَ حجك. انطلق أنت وأهلك مع الناس فاقضوا ما يقضون، وحل إذا حلوا. فإذا كان في العام المقبل فاحجج أنت وامرأتك، واهديا هدياً، فإن لم تجدا فصوما ثلاثة أيام في الحج وسبعة إذا رجعتم".
وقال ابن عباس وعبد الله بن عمرو مثل ذلك، وفي حديث ابن عباس: فإذا أحرمتما فتفرقا، ولا تلتقيا حتى تقضيا نسككما.
[] انظر: سنن البيهقي 7/167-168، باب ما يفسد الحج.
وانظر أيضاً: المراجع السابقة.
[1505-] قلت:1 المحرم إذا باشر امرأته وهي محرمة؟
[1505-] قلت:1 المحرم إذا باشر امرأته وهي محرمة؟
قال:2 عليه دم.3
_
1 في ظ بزيادة "لأحمد".
2 في ع قال الإمام أحمد.
3 أي شاة أو سبع بدنة أو بقرة، وهذا إذا كان دون الفرج ولم ينزل، وهو المذهب.
وفي رواية أن عليه بدنة.
أما إن أنزل، فالمذهب أن عليه بدنة.
وفي رواية أن عليه شاة. وأجاب بذلك الإمام أحمد في المسألة (1681) .
الإنصاف 3/501، 523، المغني والشرح الكبير 3/322، الكافي 418.
وحكم حجه، إن لم ينزل: لا يفسد.
الإنصاف 3/502، المغني 3/322، الكافي 1 /459.
وإن أنزل فيه روايتان: المذهب أنه لا يفسد، كما سيأتي بيان ذلك في التعليق على المسألة (1624) .
[1506-] قلت: في الذي يصيب امرأته بعد رمي (الجمرة) ؟ 1
قال إسحاق: نعم.
[1506-] قلت: في الذي يصيب امرأته بعد رمي (الجمرة) ؟ 1
قال: إذا رمى (الجمرة) 2 فقد انتقض الإحرام، ويعتمر من التنعيم.
قال إسحاق: حجته جائزة، (وإن) 3 يعتمر من التنعيم حتى يكون (الطواف بالبيت) 4 بدل الزيارة محرماً، فهو أفضل، لأنه لو كان ترك طواف الزيارة (ولم) 5 يكن جامع جاز له أن يرجع محرماً فيطوف طواف الزيارة.6
[1507-] قلت: [في] 7 الذي يصيب أهله في العمرة قبل أن يقصر؟
_
1 في ع "الجمار"، والصواب ما أثبته من ظ، لأن المقصود جمرة العقبة.
2 في ع "الجمار"، والصواب ما أثبته من ظ، لأن المقصود جمرة العقبة.
3 في ع "لأن".
4 في ع "طواف البيت".
5 في ع "لم" بحذف "الواو"، والسياق يقتضي إثباتها كما في ظ.
6 خلاصة هذه المسألة أن من وطئ بعد رمي جمرة العقبة: لم يفسد حجه، ويفسد إحرامه، ويلزمه أن يحرم من الحل- ويلزمه شاة على المذهب، وقيل بدنة.
[] انظر: المغني 3/515-516، الإنصاف ص499-501، الكافي 1/459.
7 في ع بحذف "في".
[1508-] قلت: من قبل امرأته وهو محرم؟
قال: الدم لهذا كثير عندي.1
قال إسحاق: كما قال يتصدق (بشاة) 2 لا بد له.
[1508-] قلت: من قبل امرأته وهو محرم؟
قال: عليه دم.3
قال إسحاق: كما قال [[ع-88/أ] .
[1509-] قلت: أين تقضى الفدية؟
قال: على حديث علي رضي الله عنه4 (إلا ما كان مما ترك
_
1 الصحيح من المذهب أن الذي يجامع في العمرة قبل الحلق أو التقصير لا تفسد عمرته، ويلزمه دم.
وقيل: تفسد.
الإنصاف 3/501، المغني والشرح الكبير 3/412.
2 في ع "بالشاة".
3 هذه المسألة ساقطة من ظ.
وقد روى نحوها عن الإمام أحمد ابنه عبد الله برقم 761 ص 205، وحكم القبلة حكم المباشرة فيما دون الفرج. وسبق الكلام عن ذلك في التعليق على المسألة (1505) .
وانظر أيضاً: 3/324 فقد خص فيه ذكر حكم من قبل.
4 والحديث أن الحسين بن علي اشتكى من رأسه فأمر علي برأسه فحلق، ثم نسك عنه بالسقياء فنحر عنه بعيراً. أخرجه مالك في الموطأ، باب جامع الهدي 1/388.
[1510-] قلت: من نتف شيئا من شعره؟
في أمر الحج فهو بمكة) .1
قال إسحاق: كما قال.2
[1510-] قلت: من نتف شيئاً من شعره؟
قال: في ثلاث شعرات دم، هو عندي كثير،3 كان ابن عيينة
_
1 في ظ "مما كان مما ترك من أمر الحج وهو بمكة".
والصواب ما أثبته من ع، لأن المعنى يستقيم به، أي أن الفدية إن كانت لفعل محظور فإن محلها حيث وجد سببها، لحديث علي رضي الله عنه المشار إليه ولحديث كعب بن عجرة المتفق عليه "أن النبي صلى الله عليه وسلم أمره بالفدية في الحديبية".
البخاري في باب المحصر 3/208، ومسلم 1/859، حديث1201.
فإنه لم يأمره ببعثه إلى الحرم، وهذا هو المذهب.
ورواية: أن محلها الحرم.
أما إن كانت لترك واجب، فمحلها الحرم لأنه هدي وجب لترك نسك، فأشبه هدي القران.
[] الإنصاف 3/531-532، المغني 3/568-569، الكافي 1/428.
2 انظر: لقوله: الإشراف ق 106أ.
3 في إزالة الثلاث الشعرات روايتان عن الإمام أحمد:
الأولى: تجب بذلك الفدية، وهو المذهب، وبه قال ابن عيينة.
الثانية: لا تجب، وأن أقل شيء تجب فيه الفدية أربع شعرات. اختاره الخرقي وقدَّمه في المغني.
[] المغني والشرح الكبير 3/521، الكافي 1/416، الإنصاف 9/456-457.
[1511-] قلت: المحرم يقاتل العدو؟
يستكثره.1
قال إسحاق: فيه دم.2
[1511-] قلت: المحرم يقاتل العدو؟
قال: إذا أريد [ماله بُدَّ لَهُ] 3 من أن يدفع عن نفسه.4
قال إسحاق: كلما (أريد) 5 ماله فله أن يقاتل، يبدأ
_
1 حكى موافقة للرواية الأولى: ابن قدامة في المغني 3/521، والشرح الكبير 3/263، وابن المنذر في الإشراف ق 106ب.
2 حكى ذلك عنه ابن المنذر في الإشراف ق 106ب.
3 كذا في النسختين ظ وع، ولعله "ما لا بد له" كما في م، ويصح المعنى بهما لكن بهذا التقدير يكون أوضح.
4 لعموم حديث عبد الله بن عمرو رضي الله عنهما قال: سمعت النبي صلى الله عليه وسلم يقول: "من قتل دون ماله فهو شهيد".
متفق عليه. البخاري في كتاب المظالم، باب من قاتل دون ماله 3/108، ومسلم في كتاب الإيمان 1/125، حديث226.
ولما روى أبو هريرة رضي الله عنه قال: جاء رجل إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال: "يا رسول الله أرأيت إن جاء رجل يريد أخذ مالي؟ قال: "فلا تعطه مالك". قال: أرأيت إن قاتلني؟ قال: "قاتله". قال: أرأيت إن قتلته؟ قال: "هو في النار".
رواه مسلم في كتاب الإيمان أيضاً 1/124، حديث225.
5 في ظ "أراد"، والمناسب للمقام ما أثبته من ع.
[1512-] قلت:2 ما يتداوى به المحرم؟
بالنشدة.1
[1512-] قلت:2 ما يتداوى به المحرم؟
قال: كل شيء ليس فيه طيب.3
قال إسحاق: كما قال، وكل شيء يوكل.4
[1513-] قلت: من قتل الصيد يحكم عليه كما قتل في الخطأ والعمد؟
_
1 النشدة: من المناشدة كقوله أناشدك الله أن لا تفعل كذا، أي أسألك بالله، فيقال: نشدتك الله، وناشدتك الله- أي سألتك به، فيبدأ بالمناشدة، وإن لم يكف عنه، دفعه بالأخف فالأخف كغيره في دفع الصائل.
أساس البلاغة للزمخشري ص632، لسان العرب 3/422، مختار الصحاح 659، المصباح المنير 2/605.
2 في ظ بزيادة "لأحمد".
3 روى نحو هذه المسألة عن الإمام أحمد ابنه عبد الله في المسائل برقم 759 ص205، وروى نحو ذلك أيضاً الإمام أحمد عن ابن عمر في مسائل أبي داود ص112.
4 أجاب الإمام أحمد بضابط لما يتداوى به المحرم، وأجاب الإمام إسحاق بأنه يتداوى بكل شيء يوكل، ويقيد ذلك بأن لا يمس طيباً، لعموم النهي عن الطيب في الإحرام، ومن ذلك قوله صلى الله عليه وسلم في الذي وقصته راحلته: "ولا تمسوه بطيب".
أخرجه مسلم 1/866، وراجع أيضاً مسألة رقم (1462) .
[1514-] قلت: (ما حكم فيه) 2 من الصيد؟
قال: كلما قتل يحكم عليه في الخطأ والعمد.1
قال إسحاق: كما قال.
[1514-] قلت: (ما حكم فيه) 2 من الصيد؟
قال: (كلما تقدم) 3 فيه حكم فهو على ذلك.
قال إسحاق: كما قال، كل شيء [قد] 4 حكم فيه أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم فهو ما حكم (فيه) 5 إلى يوم
_
1 هذا على الصحيح من المذهب، لقوله تعالى: {وَمَنْ قَتَلَهُ مِنْكُمْ مُتَعَمِّداً فَجَزَاءٌ مِثْلُ مَا قَتَلَ مِنَ النَّعَمِ} ، وعن جابر رضي الله عنهما قال: جعل رسول الله صلى الله عليه وسلم في الضبع يصيده المحرم كبشاً.
أخرجه ابن ماجة، باب جزاء الصيد يصيبه المحرم 2/1030.
فلم يفرق بين العمد والخطأ، ولأنه ضمان إتلاف استوى عمده وخطؤه كما للآدمي.
[] وعنه رواية: أنه لا كفارة في قتل الصيد إذا كان خطأ. المغني 3/531-532، الإنصاف 3/528.
2 في ع "ما قد حكم فيه" بزيادة "قد".
3 في ع "كلما قد تقدم" بزيادة "قد".
4 في ع بحذف "قد".
5 في ع بحذف "فيه".
[1515-] قلت:5 الثعلب؟
القيامة.1 وما لم يحكموا فيه [حكم فيه] 2 ذوا عدل.3
ويجوز أن يحكم فيه ذوا عدل والذي أصاب الصيد.4
[1515-] قلت:5 الثعلب؟
قال: أمره (يشتبه) .6
_
1 لأنهم أقرب إلى الصواب وأبصر بالعلم، فكان حكمهم حجة على غيرهم، كالعالم مع العامي.
المغني 3/535، الإنصاف 3/536، المبدع 3/192.
2 في ظ حذف "فيه"، والأقرب للسياق إثباتها كما في ع.
3 لقوله تعالى: {يَحْكُمُ بِهِ ذَوَا عَدْلٍ مِنْكُمْ} المائدة آية 95.
4 المذهب أنه يجوز أن يكون القاتل للصيد أحد العدلين لعموم الآية.
ولما روى الشافعي في مسنده ص 134 أن عمر رضي الله عنه "أمر إربد أن يحكم في الضب الذي قتله، فحكم فيه بجدي، فقال عمر: فذلك فيه".
[] المغني 3/536-537، الإنصاف 3/540، المبدع 3/195.
5 في ظ بزيادة "لأحمد".
6 في ظ "مشتبه"، وما أثبته من ع موافق لما نقله ابن المنذر عن الإمام أحمد، الإشراف ق 111أ.
وفي قتل الثعلب روايتان عن الإمام أحمد:
إحداهما: فيه الجزاء.
والثانية لا جزاء فيه.
المغني 3/533، الإنصاف 3/537، المبدع 3/149.
وعلى القول بأن فيه الجزاء روايتان بما يجب فيه:
إحداهما: أن فيه عنزاً.
والثانية: شاة.
الإنصاف 3/537، المغني 3/533، المبدع 3/194.
[1516-] قلت: القملة؟ 3
قال إسحاق: [إن] 1 أهل العلم اختلفوا فيه، منهم من جعله صيداً يرى فيه [حكومة] 2، ومن جعله سبعاً لم يحكم فيه، والحكم فيه أحب إلي.
[1516-] قلت: القملة؟ 3
قال: يطعم (عنها) 4 شيئاً.5
_
1 في ع بحذف "إن".
2 في ع "الحكومة".
3 الجمع: قمل، وهو معروف أوله الصؤاب، وهي بيض القمل. لسان العرب 11/568.
4 في ظ "عنه" والصواب ما أثبته من ع، لأن الضمير يرجع إلى القملة وهي مؤنث.
5 في قتل المحرم للقمل روايتان عن الإمام أحمد:
إحداهما: لا جزاء عليه، وهي المذهب، لأنه غير مأكول، وهو من المؤذيات، ولا مثل له ولا قيمة.
الثانية: عليه الجزاء. فعلى هذه الرواية أي شيء تصدق به فهو خير.
[] انظر: الإنصاف 3/486، المغني والشرح3/268، 532-533.
[1517-] قلت: حمام الحل والحرم؟
قال إسحاق: تمرة فما فوقها.1
[1517-] قلت: حمام الحل والحرم؟
قال: سواء.2
قال إسحاق: كما قال.3
[1518-] قلت لأحمد: الصيد يدخل الحرم حياً؟
قال: ما يعجبني.4
_
1 المغني 3/268.
2 في وجوب الجزاء فيه، لأن أصله وحشي والعبرة بالأصل لا بالحال.
انظر: المغني 3/533، الإنصاف 3/484، المبدع 3/195، الإشراف ق 111ب.
والواجب فيه شاة، فقد حكم بعض الصحابة بذلك، منهم ابن عباس، وعمر، وابن عمر، وعثمان رضي الله عنهم.
المغني والشرح الكبير 3/532، المبدع 3/195، مسند الإمام الشافعي 135.
وعن الإمام أحمد رواية أنه لا يضمن أهليه.
انظر: معونة أولي النهى 4/101.
3 الإشراف ق 111ب.
4 فيلزم من ملكه في الحل رفع يده عنه وإرساله، فإن تلف في يده أو أتلفه، فعليه ضمانه.
[] المغني 3/359، الإنصاف 3/481-482، الكافي 1/424.
[1519-] قلت: لحم الصيد في الحرم؟
قال إسحاق: كما قال.1
[1519-] قلت: لحم الصيد في الحرم؟
قال: إذا ذبح في الحلِّ لا بأس به.2
قال إسحاق: كما قال.
[1520-] [قلت:3 يقرد4 المحرم بعيره؟
قال: نعم.5
_
1 قال ابن قدامة "وممن كره إدخال الصيد الحرم ابن عمر، وابن عباس، وعائشة، وعطاء، وطاووس، وإسحاق". المغني 3/359.
2 لأن النهي عن الصيد في الحرم، أما ما ذبح في غير الحرم فمباح، وما ذبح في غير الحرم خرج عن كونه صيداً في الحرم، ولأنه لو جرحه في الحل فدخل الحرم فمات حل أكله، فهذا من، باب أولى. الكافي 1/425.
3 هذه المسألة بكاملها ساقطة من ع.
4 القراد: واحد القردان، وهو دويبة تعض الإبل. لسان العرب مادة "قرد".
ومعنى يقرد بعيره: أي ينزع عنه القراد. الشرح الكبير مع المغني 3/304.
5 قال في الشرح الكبير 3/304 "ولا بأس أن يقرد المحرم بعيره" ا. هـ.
وانظر أيضاً: الإشراف ق115.
ولقد روى مالك وابن أبي شيبة وعبد الرزاق عن ربيعة بن أبي عبد الله أنه رأى عمر بن الخطاب يقرد بعيراً له في طين بالسقيا، وهو محرم.
كما روى ابن أبي شيبة أن علياً رخّص للمحرم أن يقرد بعيره.
الموطأ 1/357، ومصنف عبد الرزاق 4/449، ومصنف ابن أبي شيبة 4/22.
[1521-] قلت: لحم الصيد؟
قال إسحاق: كما قال] .1
[1521-] قلت: لحم الصيد؟
قال: لا بأس به للمحرم إلا ما أريد [به] 2 الرجل إذا صيد من أجله على ما قال عثمان رضي الله عنه.3
قال إسحاق: كما قال سواء.4
[1522-] قلت: قوم محرمون اشتركوا في صيد؟
قال: عليهم جزاء واحد.5
_
1 انظر عن قول إسحاق الإشراف ق115ب.
2 ساقطة من ع، والسياق يقتضي إثباتها كما في ظ.
3 قال في المغني "وإن صيد من أجله لم يبح له، روي ذلك عن عثمان ابن عفان". انظر: المغني والشرح الكبير 3/289.
4 انظر عن قول إسحاق سنن الترمذي 3/204.
5 هذا هو المذهب لقوله تعالى: {فَجَزَاءٌ مِثْلُ مَا قَتَلَ مِنَ النَّعَمِ} المائدة 95.
والجماعة قد قتلوا صيداً فيلزمهم مثله.
ولأنه بدل متلف يتجزأ، فيقسم بدله بين المشتركين.
وعنه: على كل واحد جزاء.
وعنه: إن كفروا بالمال فجزاء واحد، وإن كفروا بالصيام فكفارات.
الكافي 1/422، الإنصاف 3/547، المغني 3/546.
[1523-] قلت: قوم أحلة صادوا في الحرم2 صيدا؟
قال إسحاق: كما قال.1
[1523-] قلت: قوم أحلة صادوا في الحرم2 صيداً؟
قال: عليهم الجزاء.3
_
1 انظر: لقوله المغني 3/546، الإشراف ق112أ.
2 أي حرم مكة، بناءً على المذهب، كما يأتي في آخر التعليق على المسألة.
3 صيد الحرم حرام على الحلال والحرام، لما روى ابن عباس رضي الله عنهما أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال يوم فتح مكة: "إن هذا البلد حرمه الله يوم خلق السموات والأرض، فهو حرام بحرمة الله إلى يوم القيامة، وإنه لم يحل القتال فيه لأحد قبلي، ولم يحل لي إلا ساعة من نهار، فهو حرام بحرمة الله إلى يوم القيامة، لا يعضد شوكة ولا ينفر صيده" الحديث.
أخرجه البخاري في كتاب جزاء الصيد، باب لا يحل القتال بمكة 2/214، ومسلم في باب تحريم مكة وصيدها 1/986، حديث1353.
وحكمه في الجزاء حكم صيد الإحرام، كما نص عليه في المسألة الآتية برقم 1613، لأنه مثله في التحريم فكان مثله في الجزاء.
الكافي 1/423، الإنصاف 3/548، المغني 3/358.
أما حرم المدينة فإنه يحرم صيده أيضاً، لكن لو فعل ففي وجوب الجزاء روايتان عن الإمام أحمد:
إحداهما: لا جزاء فيه وهو المذهب،
والثانية: أنه فيه الجزاء.
[] المغني 3/369-370، الإنصاف 3/559.
[1524-] قلت: الكلب1 إذا أكل من الصيد؟ 2
قال إسحاق: كما قال [ظ-45/أ] .
[1524-] قلت: الكلب1 إذا أكل من الصيد؟ 2
قال: لا يؤكل.3
_
1 أي الكلب المعلم، ويعتبر في تعليمه ثلاثة شروط: إذا أرسله استرسل، وإذا زجره انزجر، وإذا أمسك لم يأكل. المغني 11/6.
2 الصيد لغة: ما تصيد، وفي القاموس الصيد: المصيد، أو ما كان ممتنعاً ولا مالكَ له.
لسان العرب 3/261، القاموس المحيط 1/320.
وشرعا: اقتناص حيوان حلال متوحش طبعاً، غير مملوك لأحد، ولا مقدور عليه. الإقناع 4/321، وانظر أيضاً: المطلع على أبواب المقنع ص 385.
3 هذه إحدى الروايتين عن الإمام أحمد، وهي المذهب كما في الإنصاف، لما جاء عن عدي بن حاتم قال: "سألت رسول الله صلى الله عليه وسلم، قلت: إنا قوم نصيد بهذه الكلاب، فقال: "إذا أرسلت كلابك المعلمة وذكرت اسم الله فكل مما أمسكن عليكم وإن قتلن، إلا أن يأكل الكلب، فإني أخاف أنما أمسكه على نفسه، وإن خالطها كلاب من غيرها فلا تأكل".
متفق عليه، البخاري في كتاب الذبائح والصيد-، باب إذا أكل الكلب 6/220، ومسلم في باب الصيد بالكلاب المعلمة 2/1529، وفيه "فإن أكل الكلب فلا تأكل".
والرواية الثانية: يباح الأكل.
المغني 11/8، الإنصاف 10/431.
[1525-] قلت: البندقة2 والحجر؟ 3
قال إسحاق: كما قال، (لا يتبع) 1 حينئذ.
[1525-] قلت: البندقة2 والحجر؟ 3
قال: لا، أي لا يؤكل.4
_
1 كذا في النسختين أي لا يؤكل بعده، وفي م "لا ينبغي"، والصواب ما أثبته، لأن ما في م مخالف للنسخة المنقول عنها، ولأن عبارة "لا ينبغي" موهمة بأن ذلك خلاف الأولى ولا يحرم، ودل كلام الإمامين على أنه يحرم كما في الحديث الصحيح، فيناسب ذلك العبارة المثبتة.
2 البندق: الذي يرمى به، واحده بندقة، والجمع بنادق.
لسان العرب 10/29، القاموس المحيط 3/222، الصحاح 4/1452، وفي صبح الأعشى 2/145: "قوس البندق-ويسمى الجلاهق- قوس يتخذ من القنا، ويلف عليه الحرير، ويغرى. وفي وسط وتره قطعة دائرة تسمى الجوزة، توضع فيها البندقة عند الرمي".
3 أي الذي لا حد له.
4 قال ابن عمر رضي الله عنهما في المقتول بالبندق: "تلك الموقوذة".
أخرجه البخاري في باب صيد المعراض 6/218.
وقال الخرقي في المختصر 209: "ولا يؤكل ما قتل بالبندق أو الحجر، لأنه موقوذ" ا. هـ.
والمقصود بالحجر كما أسلفت هو الذي لا حد له، أما المحدد إن قتل بحده فيباح ذلك، لما روى أن جارية لكعب بن مالك كانت ترعى فأصيبت شاة، فكسرت حجراً فذبحتها، فذكروا ذلك للنبي صلى الله عليه وسلم فأمرهم بأكلها.
[] أخرجه البخاري في باب ما أنهر الدم من القصب، وباب ذبيحة المرأة والأمة 6/225-226، وابن ماجة في باب ذبيحة المرأة 2/1062، وقال في الروض المربع 3/356 الشرط الثاني: الآلة فتباح بكل محدد ولو مغصوباً، من حديد وحجر وقصب وغيره" ا. هـ. وانظر أيضاً: المغني 11/37.
[1526-] قلت: ذبيحة السارق؟
قال إسحاق: كما قال، إلا ما أدركت ذكاته.
[1526-] قلت: ذبيحة السارق؟
قال: لا بأس بها.
قال إسحاق: مكروه.1
_
1 المراد بذلك حكم ذبيحته من حيث صحة التذكية، فهي كما تدل عليه مسألتنا صحيحة بالاتفاق بين أحمد وإسحاق، إلا أن تذكيته مكروهة عند إسحاق، غير مكروهة عند أحمد.
ونقل عبد الرزاق في المصنف 4/485 بسنده عن طاووس وعكرمة كراهة ذلك، كما نقل عدمها عن الزهري وابن المسيب.
فأما حرمة المسروق فلا خلاف فيها.
وفي مسائل عبد الله برقم 976 ص263: "سمعت أبي يقول لو أن رجلاً سرق شاة ثم ذبحها، فقال: لا يحل أكلها-يعني- له قلت لأبي: فإن ردها على صاحبها؟ قال: لا تؤكل.
[1527-] قلت:1 من نسي التسمية عند الذبح.
[1527-] قلت:1 من نسي التسمية عند الذبح.
قال: لا بأس به.2
قال إسحاق: كما قال.3
[1528-] قلت: ذبيحة المرأة والصبي؟
قال: لا بأس به (إذا كان الصبي يطيق) 4 الذبح [ع-88/ب] .5
_
1 في ظ بزيادة "لأحمد".
2 المشهور من المذهب أن التسمية شرط مع الذكر، وتسقط سهواً، لما روي عن ابن عباس رضي الله عنهما أنه قال: "من نسي فلا بأس".
أخرجه البخاري، باب التسمية على الذبيحة ومن ترك متعمداً 6/224.
وعنه أن التسمية مستحبة غير واجبة.
وعنه أخرى: لا يعذر بتركها عمداً أو سهواً.
[] المغني 11/32-33، المبدع 9/223-224، الإنصاف 10/441-442.
3 المغني 11/33.
4 في ع "إذا كان يطيق الصبي"، والإطاقة: القدرة على الشيء. لسان العرب 10/232.
5 آخر الصفحة 174 من ع، وفي مسائل عبد الله برقم 988 ص267 "سألت أبي عن ذبيحة الصبي والمرأة؟ قال إذا طاقا وسميا فلا بأس".
[1529-] قلت: ذبيحة الأقلف؟ 2
قال إسحاق: كما قال، ولا أقل من سبع سنين.1
[1529-] قلت: ذبيحة الأقلف؟ 2
قال: لا بأس (بها)
_
1 الطفل إذا كان مميزاً أبيحت ذبيحته، وإن كان غير مميز فلا تباح. وفي صحة ذبيحة المرأة ما روي أن جارية لكعب بن مالك كانت ترعى، فأصيبت شاة، فكسرت حجراً فذبحتها فذكروا ذلك للنبي صلى الله عليه وسلم فأمرهم بأكلها.
أخرجه البخاري كما سبق في المسألة: (1525) .
وقال في المغني: "قال ابن المنذر: أجمع كل من نحفظ عنه من أهل العلم على إباحة ذبيحة المرأة والصبي".
[] المغني 11/54-55 والإنصاف 10/386-389.
2 الأقلف: الذي لم يختن.
انظر: لسان العرب 9/290، القاموس المحيط 3/293.
3 في ظ "به". والصواب ما أثبته من ع، لأن الضمير يعود إلى ذبيحة الأقلف وهي مؤنث.
وذبيحة الأقلف تباح، قال المقدسي في الإقناع: "ويشترط للذكاة أربعة شروط أحدها أهلية الذابح، وهو أن يكون عاقلاً قاصداً التذكية ولو مكرهاً أو أقلف، وتكره ذبيحته" ا. هـ.
وفي الشرح الكبير: "وعن أحمد لا تباح ذبيحة الأقلف، وروي عن ابن عباس، والصحيح إباحته فإنه مسلم أشبه سائر المسلمين" ا. هـ.
الشرح الكبير مع المغني 11/46، الإقناع 4/316، كشاف القناع 6/205، مسائل النيسابوري 2/131، مصنف عبد الرزاق 5/483.
[1530-] قلت: ما يذكى2 به؟
قال إسحاق: كما قال ولكن لا يتعمدن.1
[1530-] قلت: ما يذكى2 به؟
قال: كل شيء (إلا) 3 السن والظفر.4
قال إسحاق: كما قال، لأن السن عظم.5
_
1 العمد: ضد الخطأ، وتعمده: قصده. لسان العرب 3/302.
2 الذكاة في اللغة: إتمام الشيء. لسان العرب 14/288.
وفي الشرع: ذبح أو نحر مقدور عليه مباح أكله، من حيوان يعيش في البر، لا جراد ونحوه، بقطع حلقوم ومريء، أو عقر إذا تعذر. الإقناع 4/316.
3 في ع بتكرار "إلا".
4 الظفر معروف، وجمعه أظفار وأظفور وأظافير، يكون للإنسان وغيره.
لسان العرب 4/517، القاموس المحيط 2/83.
5 في الأصل (عظمة) .
والأصل في ذلك ما جاء في حديث رافع بن خديج من قول النبي صلى الله عليه وسلم: "ما أنهر الدم وذكر اسم الله عليه فكل، ليس السن والظفر، وسأخبركم عنه، أما السن عظم، وأما الظفر فمدى الحبشة". متفق عليه.
[] أخرجه: البخاري في كتاب الذبائح والصيد، باب التسمية على الذبيحة 6/224-225.
ومسلم في كتاب الأضاحي، باب جواز الذبح بكل ما أنهر الدم إلا السن والظفر 2/1558. المغني 11/43، الإقناع 4/317، الروض المربع 3/356.
[1531-] قلت: المعراض؟ 1
[1531-] قلت: المعراض؟ 1
قال: (أكره) 2 صيد المعراض حتى يخزق3.4
قال إسحاق: كما قال [فما أصابه] 5 بعرضه فلا يأكل.6
_
1 المعراض بالكسر: سهم يرمى به بلا ريش ولا نصل، يمضي عرضاً فيصيب بعرض العود لا بحده.
انظر: لسان العرب 7/180، المصباح المنير 2/403.
وفي المغني: المعراض: عود محدد، وربما جعل في رأسه حديدة.
2 في ع "كره"، والأقرب للسياق ما أثبته من ظ، لأن الكوسج ينقل جواب الإمام أحمد، وهو رحمه الله يذكر رأيه ولا ينقل رأي غيره.
3 الخزق: الطعن، خزق السهم وخسق، إذا أصاب الرمية ونفذ فيها.
انظر: اللسان 10/79، النهاية في غريب الحديث 2/29.
4 المعراض إن أصاب بحده فخرق وقتل يباح صيده، وإن أصاب بعرضه فقتل بثقله فلا يباح.
انظر: المغني 11/25، الإنصاف 10/420، مختصر الخرقي ص 208.
5 في ظ "فإذا أصاب"، والأقرب للسياق وبنص الحديث ما أثبته من ع.
6 لما جاء في حديث عدي بن حاتم قلت: فإني أرمي بالمعراض الصيد فأصيب، فقال: "إذا رميت بالمعراض فخزق فكله، وإن أصابه بعرضه فلا تأكله".
أخرجه: البخاري كتاب الذبائح والصيد، باب صيد المعراض 6/218.
ومسلم واللفظ له في كتاب الصيد والذبائح، باب الصيد بالكلاب المعلمة 2/1529، وروى قريباً من هذه عن الإمام أحمد ابنه عبد الله في مسائل برقم 1023 ص 273.
[1532-] قلت:1 ثمن الهدي؟ 2
[1532-] قلت:1 ثمن الهدي؟ 2
قال: أرجو أن لا يكون به بأس.3
قال إسحاق: [أكرهه] 4، ولكن الشراء أهون.5
[1533-] قلت (لأحمد) 6: الجلالة؟ 7
قال: (أكرهها) 8 " (نهى النبي صلى الله عليه وسلم) 9 عن لحوم
_
1 في ظ بزيادة "لأحمد"، والمسألة (1534) متقدمة على هذه المسألة في ع.
2 لعله يعني بذلك: ما حكم من يتصدق بثمن هدي التطوع بدل شرائه وذبحه؟
3 قال البهوتي عن الأضحية: "وذبحها أفضل من الصدقة بثمنها، كالهدي والعقيقة". الروض المربع 1/536.
4 في ع "كما قال أكرهه" بزيادة "كما قال"، والأقرب للمعنى ما أثبته من ظ.
5 أي أقرب إلى الصواب.
6 في ع بزيادة "رضي الله عنه".
7 الجلالة هي التي أكثر علفها النجاسة. الإقناع 4/311.
8 في ظ "أكرهه"، والصواب ما أثبته من ع لأن المقصود لحوم الجلالة، وهي مؤنث، ويؤيده الحديث الآتي، والكراهة رواية عن الإمام.
والمذهب وما عليه الأصحاب أن لبن ولحم الجلالة يحرم، وجزم به في الإقناع.
المغني 11/71، الإنصاف 10/366، الإقناع 4/311.
9 في ع "النبي صلى الله عليه وسلم نهى".
[1534-] قلت:4 ذكاة الجنين؟ 5
الجلالة،1 وأكره ركوبها.2
قال إسحاق: كما قال، وكذلك ألبانها.3
[1534-] قلت:4 ذكاة الجنين؟ 5
قال: ذكاة أمه.6
_
1 وذلك ما روى ابن عمر رضي الله عنهما قال: "نهى رسول الله صلى الله عليه وسلم عن لحوم الجلالة وألبانها".
رواه ابن ماجة في كتاب الذبائح، النهي عن لحوم الجلاّلة 2/1064.
2 يكره ركوب الجلالة، لأنها ربما عرقت فتلوث الراكب بعرقها. وعن الإمام رواية: أنه يحرم ركوبها.
المغني 11/72، الإنصاف 10/367، الإقناع 4/311.
3 كما نص عليه في حديث ابن عمر السابق في التعليق الذي قبل الحاشية السابقة حيث ذكر فيه تحريم لحوم الجلالة وألبانها.
4 في ظ بزيادة "لأحمد".
5 الجنين: الولد ما دام في بطن أمه لاستتاره فيه، وجمعه أجنة وأجنن. انظر: لسان العرب 13/93.
6 في مسائل عبد الله برقم 982 ص 265 "سمعت أبي يقول: ذكاة الجنين ذكاة أمه، وروى نحوها عن الإمام أحمد أيضاً ابن هاني في المسائل برقم 1767 ج2/136، ومما يستدل به لذلك: ما روى جابر رضي الله عنه عن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: "ذكاة الجنين ذكاة أمه". رواه أبو داود في كتاب الأضاحي، باب ما جاء في ذكاة الجنين 3/252.
وهذا إذا خرج من بطن أمه بعد ذبحها ميتاً أو متحركا كحركة المذبوح، أما إن خرج حياً حياة مستقرة يمكن أن [] يذكى، فلا يباح إلا بذكاته. المغني 11/51-52، الإنصاف 10/402-403، المبدع 9/224.
[1535-] قلت: لحوم الخيل2 والبراذين؟ 3
قال إسحاق: كما قال.1
[1535-] قلت: لحوم الخيل2 والبراذين؟ 3
قال: لا بأس بهما.4
_
1 المغني 11/51.
2 الخيل: جماعة الأفراس لا واحد له، أو واحدة، خائل لأنه يختال، وجمعه أخيال وخيول. القاموس المحيط 3/384، لسان العرب 11/231.
3جمع برذون وهو: الدابة، والأنثى برذونة. والبراذين من الخيل ما كان من غير نتاج العراب. لسان العرب 13/51، القاموس 4/203.
4 لقول جابر رضي الله عنه: "نهى النبي صلى الله عليه وسلم يوم خيبر عن لحوم الحمر ورخص في لحوم الخيل".
وقالت أسماء رضي الله عنها: "نحرنا على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم فرساً فأكلناه". متفق عليهما.
أخرجهما البخاري في كتاب الذبائح والصيد، باب لحوم الخيل 6/229.
ومسلم في كتاب الصيد والذبائح، باب أكل لحوم الخيل 2/1541، وفي مسائل النيسابوري 2/137: "سمعت أبا عبد الله وسئل عن أكل لحوم الخيل؟ قال: تؤكل.
قال إسحاق: كما قال، فإن تركهما1 تارك فله حجة أيضاً2، والرخصة أحب إلينا.3
_
1 في ع "تركها"، والأقرب ما أثبته من ظ الظاهر السياق.
2 وهي ما استدل بها من لم ير أكل لحومها، ومن ذلك مفهوم قوله تعالى {وَالْخَيْلَ وَالْبِغَالَ وَالْحَمِيرَ لِتَرْكَبُوهَا وَزِينَةً وَيَخْلُقُ مَا لا تَعْلَمُونَ} سورة النحل آية 8.
لأن التعليل بالركوب يدل على أنها مخلوقة لهذه المصلحة دون غيرها، وإفرادها عن الأنعام وذكرها مع الحمير يفيد اتحاد حكمهما، والحمر الأهلية حرام، وحديث خالد ابن الوليد قال: "نهى رسول الله صلى الله عليه وسلم عن أكل لحوم الخيل والبغال والحمير".
رواه الإمام أحمد 4/89، وأبو داود 4/151، وابن ماجة 2/1066، والبيهقي 9/328.
3 لأن حديثي جابر وأسماء متفق على صحتهما، وحديث خالد قال عنه أحمد: ليس له إسناد جيد، كما في المغني 11/70.
وقال ابن الجوزي في العلل 2/171: "قال المؤلف قال أحمد بن حنبل: هذا حديث منكر، وبقية من المدلسين يحدث عن الضعفاء" أهـ.
وقال عنه أبو داود أنه منسوخ، وقال الشوكاني في فتح القدير 3/149: "والحاصل أن الأدلة الصحيحة قد دلت على حل أكل لحوم الخيل، فلو سلمنا أن في هذه الآية متمسكاً للقائلين بالتحريم، لكانت السنة المطهرة رافعة لهذا الاحتمال، ووافق لهذا الاستدلال "أهـ.
وانظر أيضاً:: المغني 11/69،الإقناع 4/310، المذهب لأحمد 126.
[1536-] قلت: الثعلب؟
[1536-] قلت: الثعلب؟
قال: أكرهه.1
قال إسحاق: كما قال.
[1537-] [قلت:2 يزاحم3 على الحجر؟ 4
قال: لا، ولا يُؤْذِي5 ولا يُؤْذَى.
قال إسحاق: كما قال.] 6
_
1 في أكل الثعلب روايتان عن الإمام:
إحداهما: أنه يحرم، لأنه سبع، وهي الصحيح من المذهب، وجزم به في الإقناع.
الثانية: يباح.
انظر: المغني 11/67، والشرح 11/75، الإنصاف 10/360، الإقناع 4/309.
2 هذه المسألة ساقطة من ع، كما انفردت نسخة ع بالمسألة التالية.
3 زحم القوم بعضهم بعضاً يزحمونهم زحماً وزحاماً: ضايقوهم. وازدحموا وتزاحموا: تضايقوا. لسان العرب 12/262.
4 أي الحجر الأسود.
5 الأذى: كل ما تأذيت به. وأذى الرجل: فعل الأذى. لسان العرب 14/27.
6 ورد في ذلك عن عمر بن الخطاب رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "يا عمر إنك رجل قوي، لا تؤذ الضعيف إذا أردت استلام الحجر، فإن خلا لك فاستلمه، وإلا فاستقبله وكبر". أخرجه البيهقي في كتاب الحج، باب الاستلام في الزحام 5/80.
وتقبيل الحجر مستحب، وفي المزاحمة إيذاء للناس، وهذا لا يجوز، فلا يرتكب محرم للحصول على المستحب.
المغني 3/384، الفروع 3/496، الروض المربع 4/96.
[1538-] [قلت:1 الجبن؟ 2
[1538-] [قلت:1 الجبن؟ 2
قال: يؤكل من كل.
قال إسحاق: كما قال.] 3
[1539-] قلت: الشيء يهدى4 إلى البيت؟
قال: إن قسمه على5 فقراء مكة أعجب إلي،6 ولا يدفعه إلى
_
1 هذه المسألة ساقطة من ظ.
2 الجبن: الذي يؤكل وهو ما جمد من اللبن وصنع بطريقة خاصة، وفيه ثلاث لغات جُبْنٌ وجُبُنٌ وجُبُنّ، أجودها الأولى وهي سكون الباء. المصباح المنير 1/90، لسان العرب 13/85، المعجم الوسيط 1/106.
3 ورد في ذلك عن ابن عمر رضي الله عنهما قال: "أتى النبي صلى الله عليه وسلم بجبنة في تبوك، فدعا بسكين فسمّى وقطع".
[] رواه أبو داود في كتاب الأطعمة، باب أكل الجبن 4/169، وانظر أيضاً: مصنف عبد الرزاق 5/538-و-542.
4 أي الهدية، وليس الدم الواجب.
5 في ظ "في".
6 أي يتولى التقسيم بنفسه.
[1540-] قلت: يقبل اليد إذا مس الحجر؟ 3
بني شيبة.1
قال إسحاق: كما قال،2 وذلك لما أحدثوا من أمر المحاباة.
[1540-] قلت: يقبل اليد إذا مس الحجر؟ 3
قال: لا بأس به.
قال إسحاق: هو سنة.4
_
1 أي لا يدفعه إليهم ليتولوا قسمته. وبنو شيبة هم سدنة الكعبة والذين بأيديهم مفاتيحها، قال عثمان بن طلحة: "فلما كان يوم الفتح قال: أي النبي صلى الله عليه وسلم: يا عثمان ائتني بالمفتاح، فأتيته به فأخذه مني، ثم دفعه إلي وقال: خذوها خالدة تالدة لا ينزعها منكم إلا ظالم". زاد المعاد 2/165.
2 وستأتي المسألة بنحو نصها برقم (1758) .
[3] أي: لمسه ومسكه بيده. انظر: لسان العرب 6/217-218، القاموس المحيط 2/260.
4 لما روي عن نافع قال: رأيت ابن عمر يستلم الحجر بيده ثم قبّل يده، وقال: "ما تركته منذ رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم يفعله".
أخرجه مسلم في كتاب الحج، باب استحباب استلام الركنين اليمانيين10/924، وأخرج حديث نافع عن ابن عمر البيهقي في كتاب الحج من سننه، باب تقبيل اليد بعد الاستلام 5/75.
وانظر عن المسألة أيضاً المغني 3/395، الإنصاف 4/5، المصنف لعبد الرزاق الصنعاني 5/40 وما بعدها، المقنع بحاشيته 1/442، الروض المربع 4/96.
[1541-] قلت: (مس) 1 المقام؟ 2
[1541-] قلت: (مس) 1 المقام؟ 2
قال لا يمسه.
قال إسحاق: كما قال،3 إنما أمر بالصلاة إليه.4
[1542-] قلت:5 إذا قطع الطواف يبني أو يستأنف؟
_
1 في ع "ومس" بزيادة الواو.
2 أي: مقام إبراهيم عليه السلام.
3 في ع بزيادة "أيضاً".
وقال في الفروع: "ولا يشرع تقبيل المقام ومسحه"، وحكى الإجماع على ذلك. الفروع 3/503، الإنصاف 4/18، شرح منتهى الإيرادات 2/54.
4 وذلك قوله تعالى {وَاتَّخِذُوا مِنْ مَقَامِ إِبْرَاهِيمَ مُصَلّىً} سورة البقرة آية 125.
وجواب الإمامين دال على وقوف السلف عند النص، غير خارجين عنه، متمثلين بقوله صلى الله عليه وسلم: "كل بدعة ضلالة، وكل ضلالة في النار"، أخرجه النسائي بهذا الفظ 1578/، باب 22.
ويوضحه أكثر ما روي عن الخليفة الراشد عمر بن الخطاب رضي الله عنه أنه قبل الحجر ثم قال: "أما والله لقد علمت أنك حجر، ولولا أني رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقبلك ما قبلتك".
رواه مسلم في باب استحباب تقبيل الحجر الأسود في الطواف 1/925.
5 في ظ بزيادة "لأحمد".
[1543-] قلت: المكتوبة تجزئ من (ركعتي) 4 السبع؟
قال: يبني.1
قال إسحاق: كما قال، وكذلك إن أحدث (ذهب فتوضأ ثم رجع) 2 فبنى، واجباً كان أو غير واجب.3
[1543-] قلت: المكتوبة تجزئ من (ركعتي) 4 السبع؟
قال: أعجب إلى أن يصلى ركعتي5 السبع.
قال إسحاق: كما قال، (وإن) 6 اقتصر على ذلك
_
1 هذا إذا كان القطع يسيراً، أو أقيمت الصلاة، أو حضرت جنازة.
لما في ذلك من المشقة، ولأن أداء الصلاة فعل مشروع فلم يقطعه وصلاة الجنازة تفوت بتأخيرها.
ويكون ابتداء البناء من الحجر الأسود.
أما إذا كان طويلاً: فالمذهب أنه يستأنف، لأن الموالاة شرط، وقد والى النبي صلى الله عليه وسلم بين طوافه وقال: "خذوا عني مناسككم".
ورواية: أن الموالاة لا تشترط مع العذر.
انظر: الإنصاف 4/17، المغني 3/414، المبدع 3/222.
2 في ظ "فذهب فتوضأ ورجع"، والموافق للسياق ما أثبته من ع.
3 ستأتي مسألة من أحدث في الطواف برقم (1622) .
4 في ع "ركعتين"، وقواعد العربية تقتضي ما أثبته من ظ.
5 في ع "ركعتين"، وقواعد العربية تقتضي ما أثبته من ظ.
6 في ع "فإن".
[1544-] قلت: الطواف بعد العصر وبعد الصبح؟
أجزاه.1
[1544-] قلت: الطواف بعد العصر وبعد الصبح؟
قال: (لا بأس به والصلاة) 2 أيضاً.
قال إسحاق: كما قال؛ لما خص رسول الله صلى الله عليه وسلم أهل مكة بذلك.3
[1545-] قلت: يقرن4 بين الطواف؟
_
1 المذهب أن صلاة المكتوبة بعد الطواف تجزي عن ركعتيه، كتحية المسجد وركعتي الإحرام.
وفي رواية: أنها لا تجزئ عنهما، ويصليهما بعد المكتوبة.
[] انظر: المغني والشرح الكبير 3/401-402، الإنصاف 4/8، المبدع 3/256.
2 في ظ "لا بأس بالصلاة"، والأولى ما أثبته من ع، لزيادة الإيضاح فالمعنى: لا بأس بالطواف والصلاة.
3 مما ورد مما يدل على جواز الطواف والصلاة بعد الصبح والعصر:
ما روى جبير بن مطعم أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: "يا بني عبد مناف، لا تمنعوا أحداً طاف بهذا البيت وصلى في أي ساعة شاء من ليل أو نهار".
أخرجه الترمذي في كتاب المناسك، باب ما جاء في الصلاة بعد العصر وبعد الصبح لمن يطوف 3/220، وقال: حديث حسن صحيح. وأبو داود في باب الطواف بعد العصر 2/449، والنسائي، باب إباحة الطواف في كل الأوقات 5/223.
4 أي يجمع: بأن يؤخر ركعتي الطواف فيطوف سبعين أو أكثر، ثم يصلي لكل سبعة أشواط ركعتين.
قال: (إن) 1 قرن فأرجو أن لا يكون به بأس،2 وإن لم يقرن فهو الأصل.3
قال إسحاق: كما قال سواء.
_
1 في ع "إذا".
2 لأنه فعل ذلك بعض الصحابة، فلقد روى عبد الرزاق الصنعاني في مصنفه 5/64، عن ابن جريج قال: "كان عطاء لا يرى بقرن الطواف بأساً، ويفتي به، ويذكر أن طاووس والمسور بن مخرمة كانا يفعلانه".
كما روي عن عائشة رضي الله عنها أنها طافت بالبيت ثلاثة أسابيع، لا تصلي بينهن، فلما فرغت صلت لكل سبع ركعتين، وأخرج هذا الأثر أيضاً سعيد بن منصور، كما ذكره محب الدين الطبري في القرى لقاصد أم القرى ص 318.
ويقول ابن قدامة في المغني 3/402 محتجاً لجواز قرن الطواف: "إن الطواف يجري مجرى الصلاة، يجوز جمعها" ا. هـ.
3 أشار بذلك إلى أنه إن صلى بعد كل طواف فهو أولى، وفيه اقتداء بالنبي صلى الله عليه وسلم حيث صلى الركعتين بعد الطواف.
وهناك رواية عن الإمام أحمد أنه يكره قرن الطواف، لأن النبي صلى الله عليه وسلم لم يفعله، ومما يدل عليها ما أخرجه عبد الرزاق في المصنف أيضاً عن نافع أن ابن عمر رضي الله عنهما كان يكره قرن الطواف، ويقول: على كل سبع ركعتان، وكان هو لا يقرن بين سبعين.
انظر: المغني والشرح الكبير 3/402، المبدع 3/224، الإنصاف 4/18، الفروع 3/503، التنقيح المشبع في تحرير أحكام المقنع 148، مصنف عبد الرزاق 5/64.
[1546-] قلت: المرأة تطوف (متنقبة) ؟ 1
[1546-] قلت: المرأة تطوف (متنقبة) ؟ 1
قال: إذا كانت غير محرمة فلا بأس.2
قال إسحاق: كما قال.3
[1547-] قلت: الصلاة في جوف الكعبة؟
قال: لا بأس بها.4
_
1 في ع "منتقبة".
2 ومما ورد في ذلك ما أخرجه عبد الرزاق في مصنفه 5/25 عن عائشة رضي الله عنها، كانت تطوف بالبيت وهي متنقبة.
وانظر أيضاً: المغني 3/306. أما إذا كانت محرمة فلا يجوز لها النقاب، لما روى ابن عمر رضي الله عنهما أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: "لا تنتقب المرأة الحرام، ولا تلبس القفازين".
أخرجه البخاري كما سبق في المسألة (1467) .
3 قال ابن المنذر في الإشراف ق 119 أ: "كانت عائشة أم المؤمنين رحمة الله عليها تطوف متنقبة، وبه قال الثوري وأحمد وإسحاق" ا. هـ.
4لم يبين الإمام أحمد هنا فيما إذا كانت الصلاة التي لا بأس بها في جوف الكعبة فرضاً أو نفلاً، كما بينه إسحاق، والمعروف عنه أنه له في هذه المسألة روايتان:
رواية كما قال إسحاق هنا بصحة النافلة فيها دون الفريضة، لقوله تعالى: {وَحَيْثُ مَا كُنْتُمْ فَوَلُّوا وُجُوهَكُمْ شَطْرَهُ} سورة البقرة آية 144.
والمصلي فيها أو على ظهرها غير مستقبل لجهتها، وهو المذهب.
ورواية بصحة المكتوبة في ذلك أيضاً.
[] المغني 1/721، الإقناع 1/99-100، الإنصاف 1/496-497.
[1548-] قلت: من يتعوذ2 بالبيت3 من دبر الكعبة؟ 4
قال إسحاق: أما النافلة فلا بأس بها،1 ولا تجوز المكتوبة فيها، ولا فوقها.
[1548-] قلت: من يتعوذ2 بالبيت3 من دبر الكعبة؟ 4
قال: هذا قد روي فيه5، وأما البين
_
1 قال ابن قدامة: "وتصح النافلة في الكعبة وعلى ظهرها، لا نعلم فيه خلافاً". المغني 1/721.
2 عاذ به: لاذ به ولجأ إليه واعتصم، فيتعوذ بالبيت أي يلتجئ بالدعاء.
لسان العرب 3/498.
3 آخر الصفحة 175 من ع.
4 أي من خلفها.
وفي اللسان 4/268 دبر البيت مؤخره وزاويته، والمراد به هنا حكم من يلتزم للدعاء والتعوذ بخلف الكعبة بدل مكان الملتزم المعهود بين الركن والباب.
5 في ع "قال إسحاق كما قال سنة".
من ذلك ما روى الأزرقي بسنده عن أيوب قال: رأيت القاسم بن محمد وعمر بن عبد العزيز يقفان بظهر الكعبة بحيال الباب، فيتعوذان ويدعوان.
وعن عطاء قال: "مر ابن الزبير بعبد الله بن عباس بين ال، باب والركن الأسود، فقال: ليس هاهنا الملتزم دبر البيت، قال ابن عباس: هناك ملتزم عجائز قريش".
أخبار مكة 1/348، القرى لقاصد أم القرى 318.
[1549-] قلت: (يدخل البيت والحجر بالنعلين) 5؟
[فهو] 1 بين الركن والباب.2
قال إسحاق: (كل سنة) 3.4
[1549-] قلت: (يدخل البيت والحجر بالنعلين) 5؟
_
1 ساقطة من ع، والأقرب إثباتها كما في ظ للاتضاح أكثر.
2 فيستحب لمن فرغ من طواف الوداع أن يقف في الملتزم، وهو ما بين الحجر الأسود وباب الكعبة، فيلتزمه ويلصق به صدره ويدعو الله عز وجل، لما روى عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده قال:" طفت مع عبد الله، فلما جاء دبر الكعبة قلت: ألا تتعوذ قال: نعوذ بالله من النار، ثم مضى حتى استلم الحجر، وأقام بين الركن وال، باب فوضع صدره ووجهه وذراعيه وكفيه هكذا وبسطهما بسطاً وقال: هكذا رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم يفعله".
رواه أبو داود في كتاب الحج، باب الملتزم 2/452، وابن ماجة فيهما 2/987.
المغني والشرح 3/490، المبدع 3/257، القرى 318.
3 في ع "كما قال سنة"، والموافق للسياق ما أثبته من ظ.
4 الأقرب والله أعلم هو ما في ع، قال إسحاق: كما قال سنة، لأنه يبعد أن يقول إسحاق كل سنة مع أن السنة لم تثبت في هذا، وفي حال الإصرار على إثبات ما أثبت في المتن، فإنه يجب التعليق على ذلك.
5 في ع "يدخل البيت بالنعلين أو الحجر".
والحجر بكسر الحاء: حجر إسماعيل، وهو ما تركت قريش في بنائها من أساس إبراهيم عليه السلام، وهو حالياً ما أحيط بالبناء المقوس من جهة شمال الكعبة بين الركنين العراقي والشامي، ويسمى الحطيم.
حاشية على المغني 3/397، وانظر أيضاً: تهذيب الأسماء واللغات 3/80، معجم البلدان 2/221.
[1550-] قلت: اللقطة3 يشهد عليها إذا وجدها؟
قال: مكروه1، والحجر من البيت.2
قال إسحاق: كما قال.
[1550-] قلت: اللقطة3 يشهد عليها إذا وجدها؟
_
1 قال ابن قدامة في المغني "ولا يدخل البيت بنعليه ولا خفيه ولا الحجر، لأن الحجر من البيت" ا. هـ.
ومما ورد في ذلك أيضاً ما روى عبد الرزاق في مصنفه بسنده عن عطاء وطاووس ومجاهد قالوا: "لا يدخل البيت بحذاء ولا بسلاح ولا خفين" المغني 3/586، المبدع 3/257، مصنف عبد الرزاق 5/83.
2 ثبت ذلك في الحديث الصحيح الذي روته عائشة رضي الله عنها قالت: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "لولا حداثة قومك بالكفر لنقضت الكعبة، ولجعلتها على أساس إبراهيم، فإن قريشاً حين بنت البيت استقصرت".
أخرجه مسلم واللفظ له في باب نقض الكعبة وبنائها 1/968، والبخاري في باب فضل مكة 2/156.
3 اللقطة: بضم اللام وفتح القاف: وهي اللغة المشهورة: اسم الشيء الذي تجده ملقى فتأخذه، وفيها من اللغات لقطة بسكون القاف، ولقاطة. المصباح المنير 2/556، لسان العرب 7/392.
وفي الاصطلاح: المال الضائع من ربه يلتقطه غيره.
انظر: المغني والشرح 6/318، الإقناع 1/397.
[1551-] قلت: بحديث من يغرمها؟
قال: نعم يشهد ذوي عدل،1 وإذا أكلها، فإن جاء صاحبها غرمها.
[1551-] قلت: بحديث من يغرمها؟
قال: بحديث بسر بن سعيد2 عن زيد3 بن
_
1 المذهب أن الإشهاد على اللقطة مستحب، لأن النبي صلى الله عليه وسلم لم يأمر بالإشهاد، وإنما أمر بالتعريف، كما في حديث زيد بن خالد الآتي، وحديث أبي بن كعب، ولا يجوز تأخير البيان عن وقت الحاجة.
وقيل يجب الإشهاد، لقول النبي صلى الله عليه وسلم: "من وجد لقطة فليشهد ذوي عدل" رواه أبو داود 2/335 والأمر يقتضي الوجوب. وأجيب عنه: بأنه محمول على الاستحباب لما سبق.
انظر: المغني 6/335، الإنصاف 6/418، المبدع 5/285.
2 هو بسر بن سعيد المدني، العابد، مولى ابن الحضرمي. روى عن أبي هريرة، وعثمان، وزيد بن ثابت، وزيد بن خالد الجهني، وغيرهم. قال مالك: قال الوليد بن عبد الملك لعمر بن عبد العزيز: من أفضل أهل المدينة؟ قال: "مولى لبني الحضرمي يقال له بسر". مات سنة مائة، وقيل سنة مائة وواحد.
[] انظر: تهذيب التهذيب 1/437-438، والطبقات الكبرى لابن سعد 5/281-282.
3 زيد بن خالد الجهني، أبو عبد الرحمن، ويقال أبو طلحة. روى عن النبي صلى الله عليه وسلم، وعثمان، وعائشة، وعنه ابناه خالد وأبو حرب، وبسر بن سعيد، وعطاء بن أبي رباح، وغيرهم. توفي بالمدينة سنة 78، وقيل بالكوفة. تهذيب التهذيب 3/410، الإصابة 1/547.
[1552-] قلت: [من] 2 أين تشعر3 البدن؟
خالد.1
قال إسحاق: كما قال.
[1552-] قلت: [من] 2 أين تشعر3 البدن؟
_
1 الجهني، قال: سئل رسول الله صلى الله عليه وسلم عن اللقطة؟ فقال: "عرفها سنة، فإن لم تعرف، فاعرف عفاصها ووكاءها ثم كُلْها، فإن جاء صاحبها فأدها إليه". أخرجه مسلم في كتاب اللقطة 2/1349.
فإن تلفت قبل الحول لم يضمنها إن لم يفرط، لأنها في يده أمانة. وبعده: فالمذهب أنه يضمنها ولو لم يفرط، لأنها دخلت في ملكه.
ورواية أنه لا يضمنها.
انظر: المغني 6/336، 339، المبدع 5/285، 286، الإقناع 2/402، الإنصاف 6/420.
2 ساقطة من ظ، والأقرب إثباتها كما في ع.
3 الإشعار: الإعلام، وأشعر البدنة أعلمها.
انظر: لسان العرب 4/413.
ويراد به عند الفقهاء: أن يشق صفحة سنامها الأيمن حتى يدميها. المغني 3/574، النووي على مسلم 8/228.
قال: صفحة1 (سنامها) 2 الأيمن، حديث أبي حسان3 عن ابن عباس رضي الله عنهما.4
_
1 الصفح: الجنب، وصفح كل شيء: جانبه. لسان العرب 2/512.
2 في ظ "سنامه"، والأقرب للسياق ما أثبته من ع.
وسنام البعير والناقة: أعلى ظهرها. لسان العرب 12/306.
3 هو أبو حسان الأعرج ويقال: الأجرد أيضاً، بصري، اسمه: مسلم بن عبد الله. روى عن علي، وابن عباس، وأبي هريرة، وعائشة، وابن عمر، وغيرهم، وعنه قتادة، وعاصم. وذكره ابن حبان في الثقات. قتل سنة ثلاثين ومائة. التهذيب 12/72، التقريب 401.
4 قال: صلى رسولُ الله صلى الله عليه وسلم "الظهرَ بذي الحليفة، ثم دعا بناقته فأشعرها في صفحة سنامها الأيمن وسلت الدم، وقلدها نعلين ثم ركب راحلته. فلما استوت به على البيداء أهل بالحج".
أخرجه مسلم في كتاب الحج، باب تقليد الهدي وإشعاره عند الإحرام 1/912، واللفظ له، وأبو داود في كتاب الحج، باب في الإشعار 2/362، وابن ماجة، باب إشعار البدن 2/1034، والترمذي، باب ما جاء في إشعار البدن 3/249، حديث 906، والنسائي، باب أي الشقين يشعر 5/170.
وما ذكره الإمام أحمد هنا ودل عليه الحديث الثابت هو الصحيح من المذهب.
وعنه: أن الإشعار في الجانب الأيسر.
وثالثة: له الخيرة في ذلك.
انظر: المغني 3/574، الإنصاف 4/101، الإقناع 1/407.
[1553-] قلت: رجل اشترى2 بدنة فضلت3 فاشترى أخرى، ثم وجد الأولى؟
قال إسحاق: كما قال.1
[1553-] قلت: رجل اشترى2 بدنة فضلت3 فاشترى أخرى، ثم وجد الأولى؟
قال: ينحرهما جميعاً.4
قال إسحاق: كما قال [ظ-45/ب] .5
_
1 سنن الترمذي 3/250.
2 في ع "أهدى".
3 أي ضاعت. يقال ضل الشيء إذا ضاع. لسان العرب 11/392.
4 لما روي عن عائشة رضي الله عنها أنها ساقت بدنتين فضلتا، فأرسل إليها ابن الزبير بدنتين مكانهما فنحرتهما، ثم وجدت البدنتين الأوليين فنحرتهما، وقالت: "هكذا السنة في البدن".
رواه الدارقطني في كتاب الحج 2/242، والذي ذكره الإمام أحمد هنا هو المنقول، أنه نص عليه وجزم به في المغني، ولم يحك خلافاً عنه.
وعن الإمام رواية مخرجة على إحدى روايتيه في العاطب والمعيب، في أن له استرجاعها.
والمذهب في الجميع عدم الاسترجاع.
[] انظر: المغني 3/558-559، الإنصاف 4/100، المحرر 1/250.
5 انظر: المغني 3/558.
[1554-] قلت: البدنة تهلك قبل أن تبلغ (الحرم) 1؟
[1554-] قلت: البدنة تهلك قبل أن تبلغ (الحرم) 1؟
قال: أما إذا كانت نذراً أو جزاء صيد أبدلها ويأكل وإن شاء باع، وإذا كان تطوعاً لم يأكل هو ولا [أحد من] 2 أهل رفقته، وخلى بينها وبين الناس.
قال إسحاق: (كما قال) .3
[1555-] قلت: كم حج النبي صلى الله عليه وسلم؟ وكم اعتمر؟
قال: ما حج من المدينة إلا واحداً،4 والعمرة يقولون: ثلاثاً5
_
1 في ع "في الحرم" بزيادة في، والكلام يستقيم بحذفها كما في ظ.
2 ساقطة من ع، وفي إثباتها كما ظ زيادة تأكيد بمنع أي واحد من أهل رفقته.
3 في ظ "هو كما قال" بزيادة "هو"، وأكثر إجابة الإمام إسحاق في هذه المسائل بحذفها كما أثبته من ع.
وقد تقدم الكلام عن حكم ذلك في المسألة رقم (1486) .
4 وهي حجة الوداع، وكانت سنة عشر من الهجرة.
انظر: الإقناع 1/334، زاد المعاد 1/175، حاشية الروض المربع 1/453.
5 مما جاء في ذلك ما روى الإمام مالك في الموطأ أنه بلغه "أن رسول الله صلى الله عليه وسلم اعتمر ثلاثاً: عام الحديبية، وعام القضية، وعام الجعرانة". باب العمرة في أشهر الحج 1/342، ولم يذكر فيه عمرته التي كانت مع حجه.
وقال ابن القيم رحمه الله في زاد المعاد 1/184: "ولكن هذا الحديث مرسل وهو غلط أيضاً".
[1556-] قلت: يعتمر الرجل في الشهر كما شاء؟
ويقولون: أربعاً.1
قال إسحاق: (حج) 2 حجتين قبل أن يهاجر،3 وأما من المدينة فكما قال، والعمرة أربع.
[1556-] قلت: يعتمر الرجل في الشهر كما شاء؟
_
1 جاء في الصحيحين عن أنس بن مالك قال: اعتمر رسول الله صلى الله عليه وسلم أربع عمر، كلهن في ذي القعدة، إلا التي مع حجته" عمرة من الحديبية أو زمن الحديبية في ذي القعدة، وعمرة من العام المقبل في ذي القعدة، وعمرة من الجعرانة حيث قسم غنائم حنين، وعمرة مع حجته.
أخرجه البخاري في باب كم اعتمر النبي صلى الله عليه وسلم 2/199، ومسلم في باب بيان عدد عمر النبي صلى الله عليه وسلم وزمانهن 1/916، واللفظ له.
[] انظر في المسألة أيضاً: زاد المعاد 1/171-172.
2 في ع "حج صلى الله عليه وسلم".
3 ورد في ذلك عن جابر بن عبد الله قال: "حج النبي صلى الله عليه وسلم ثلاث حجج، حجتين قبل أن يهاجر، وحجة قرن معها عمرة".
صححه ابن خزيمة في باب ذكر عدد حجج النبي صلى الله عليه وسلم 4/352 وأخرجه الترمذي في باب كم حج النبي صلى الله عليه وسلم، وقال: هذا حديث غريب من حديث سفيان، لا نعرفه إلا من حديث زيد بن حباب، وابن ماجة، باب حجة رسول الله صلى الله عليه وسلم 2/1037، حديث3076، والدارقطني 1/278، وانظر أيضاً: زاد المعاد 1/175.
[1557-] قلت: المحرم ينزع ضرسه4 وإذا انكسر ظفره
قال: ما أمكنه، ليس لها وقت كوقت الحج.1
قال إسحاق: كما قال، إلا أنه يعتمر في كل شهر أفضل،2 لكي يجمع الاختلاف،3 ويكون أمكن للحلق.
[1557-] قلت: المحرم ينزع ضرسه4 وإذا انكسر ظفره
_
1 مما يدل على ذلك قوله صلى الله عليه وسلم: "العمرة إلى العمرة كفارة لما بينهما، والحج المبرور ليس له جزاء إلا الجنة".
متفق عليه. أخرجه البخاري في باب العمرة 2/198، ومسلم في باب فضل الحج والعمرة ويوم عرفة 1/983.
وما روى الشافعي بسنده عن أنس بن مالك رضي الله عنه أنه كان إذا حمم رأسه خرج فاعتمر، مسند الشافعي ص 113.
وروي عن أحمد أنه قال: "إن شاء اعتمر في كل شهر".
وعنه لابد أن يحلق أو يقصر، وفي عشرة أيام يمكن الحلق.
انظر: المغني 3/175، زاد المعاد 1/174، الإنصاف 4/57.
2 فقد روى الشافعي عن علي بن أبي طالب رضي الله عنه أنه اعتمر في كل شهر مرة، مسند الشافعي 113.
3 يجوز تكرار العمرة في السنة وفي الشهر كما أجاب به الإمام أحمد هنا، لأنه ليس لها وقت خاص، وكره ذلك الحسن وابن سيرين ومالك، لأن النبي صلى الله عليه وسلم لم يفعله. وأشار الإمام إسحاق أن التوقيت بالشهر وسط بين ما ذهب إليه الفريقان، وتتقارب أقوالهم بذلك، ولا ينتقض بعدم إمكانية الحلق أو التقصير.
4 أي: يقلع سنه، لسان العرب 8/349، 6/116، وراجع أيضاً المسألة (1530) .
[1558-] قلت: محرم مس طيبا ولبس ثوبا وحلق رأسه ولبس الخفين وأشباه ذلك مما لا ينبغي له أن يفعله؟
طرحه؟ 1
قال: نعم.2
قال إسحاق: يفعل3 ذلك سنة.4
[1558-] قلت: محرم مس طيباً ولبس ثوباً وحلق رأسه ولبس الخفين وأشباه ذلك مما لا ينبغي له أن يفعله؟
قال: كأنه حل5، عليه كفارة واحدة [وإن فعل6 واحدة]
_
1 طرحه: رماه. طرح بالشيء وطرحه يطرحه طرحاً: رمى به.
انظر: لسان العرب 2/528.
2 ولا فدية عليه، فقد جاء عن عكرمة عن ابن عباس رضي الله عنهما قال: "المحرم يدخل الحمام وينزع ضرسه ويشم الريحان وإذا انكسر ضرسه طرحه، ويقول: أميطوا عنكم الأذى، فإن الله عز وجل لا يصنع بأذاكم شيئاً".
أخرجه البيهقي في السنن، باب المحرم ينكسر ضرسه 5/62، والدارقطني 1/232، ولأن ذلك يؤذيه ويؤلمه فله إزالته كالشعر النابت في عينه. المغني 3/298، الإنصاف 3/459، مطالب أولي النهي 2/325.
3 نقل ابن المنذر الإجماع على ذلك، كما في المغني 3/298.
4 ومن ذلك أثر ابن عباس رضي الله عنهما السابق.
5 في ظ "يدخل".
6 ساقطة من ظ، والأولى إثباتها كما في ع، لأن ذلك هو المبين للرواية عن الإمام أحمد الذي وافق عليها الإمام إسحاق، كما سيأتي في التعليق التالي.
[1559-] قلت: فسر لي حديث عبد الرحمن بن يعمر،3 وحديث عروة
بعد واحدة فعليه دم في كل واحدة.1
قال إسحاق: كما قال.2
[1559-] قلت: فسر لي حديث عبد الرحمن بن يعمر،3 وحديث عروة
_
1 هذه رواية عن الإمام أحمد ووافق عليها الإمام إسحاق، أي بالتفريق بين فعلها في وقت واحد أو أوقات. وعنه رواية ثانية: أنه عليه فدية واحدة. والصحيح من المذهب أن من فعل محظوراً من أجناس فعليه لكل واحد فدية، سواء فعل ذلك مجتمعاً أو متفرقاً، لأنها مختلفة فلم تتداخل كالحدود.
ويأتي في المسألة (1678) عن أحمد وإسحاق أنهما قالا: عليه في كل واحد كفارة بدون تفصيل.
[] المغني 3/527، الإنصاف3/527، المبدع 3/185، المقنع بحاشيته 1/427-428، الشرح الكبير 3/343، وإن كرر محظوراً من جنس واحد فسيأتي بيان حكمه في التعليق على المسألة (1634) .
2 انظر عن قول إسحاق المراجع السابقة عدا الإنصاف.
3 هو عبد الرحمن بن يعمر الديلمي. روى عن النبي صلى الله عليه وسلم، وروى عنه بكير بن عطاء الليثي. [] [] وذكر ابن حبان أنه مكي سكن الكوفة. مات بخراسان. تهذيب التهذيب 6/301-302، الإصابة 2/417، التقريب 212، الاستيعاب مع الإصابة 2/402.
ولفظ حديثه الذي أشار إليه المصنف أنه قال: "أتيت رسول الله صلى الله عليه وسلم بعرفة فجاءه نفر من أهل نجد فقالوا: يا رسول الله كيف الحج؟ قال: الحج عرفة، فمن جاء قبل صلاة الفجر ليلة جمع فقد تم حجه".
أخرجه أصحاب السنن، وقد سبق في المسألة (1431) .
ابن مضرس.1
قال: أما حديث عبد الرحمن بن يعمر فهو على كمال الحج به يكمل الحج، وقوله: الحج عرفة (يشبه) 2 قوله: "من أدرك من الصلاة [ركعة] 3 فقد أدركها"،4 فإن أفسدها شيء أليس
_
1 ولفظ حديثه قال: "أتيت رسول الله صلى الله عليه وسلم بالمزدلفة حين خرج إلى الصلاة، فقلت: يا رسول الله، إني جئت من جبلي طيء أكللت راحلتي، وأتعبت نفسي والله ما تركت من جبل إلا وقفت عليه، فهل لي من حج؟ فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: من شهد صلاتنا هذه ووقف معنا حتى يدفع، وقد وقف بعرفة قبل ذلك ليلاً أو نهاراً، فقد تم حجه وقضى تفثه".
أخرجه الترمذي، وقال: حديث حسن صحيح.
وقد سبق تخريجه أيضاً في المسألة (1431) .
2 في ع "شبه".
3 ساقطة من ع، والصواب إثباتها كما في ظ، لموافقة الحديث.
4 أخرجه البخاري عن أبي هريرة رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: "من أدرك ركعة من الصلاة فقد أدرك الصلاة" كتاب مواقيت الصلاة، باب من أدرك من الصلاة ركعة 1/145.
ومسلم في كتاب المساجد، باب من أدرك ركعة من الصلاة فقد أدرك تلك الصلاة 1/423، حديث607.
وأبو داود في كتاب الصلاة، باب الرجل يدرك الإمام ساجداً 1/553، حديث 893، وابن ماجة بلفظ: "من أدرك من الصلاة ركعة فقد أدرك" في باب من أدرك من الجمعة ركعة 1/356، حديث1122.
[كانت] 1 تفسد صلاته، (وكذلك) 2 الحج إذا هو وطئ قبل رمي (الجمرة) 3 فقد أفسد حجه.
وحديث عروة توكيد بجمع.4
قال إسحاق: كما قال، ولا يدعن الوقوف بجمع قل أم كثر.5
_
1 ساقطة من ع.
2 في ع "فهكذا"، والمناسب ما أثبته من ظ.
3 في ظ "الحجارة"، والأولى ما أثبته من ع، لأنه الوارد في المناسك.
4 قد يفهم حديث ابن يعمر (الحج عرفة) بأن من وقفها فقد تم حجه، ويدل حديث ابن مضرس عن المبيت بمزدلفة أن هناك واجبات أو فروضاً أخر للحج زيادة عن الوقوف بعرفة، فطلب الكوسج من الإمام أحمد الجمع بين الحديثين، فجمع بينهما بما ذكر، فإن الوقوف بعرفة يكمل الحج بأداء أهم ركن فيه، وحديث ابن مضرس دال على التأكيد بالمبيت بجمع أي بالمزدلفة-الذي سبق بيان حكمه في المسألة (1431) ، وفي حديث ابن مضرس أيضاً تأكيد لذلك الركن العظيم وهو الوقوف بعرفة، وانظر عن ذلك المسألة (1431) ، (1485) .
5 أكد الإمام إسحاق هنا على ضرورة المبيت بمزدلفة، وعدم الاكتفاء بالوقوف بعرفة بناء على حديث ابن يعمر "الحج عرفة"، وسبق في المسألة (1431) أنه يرى أن المبيت بمزدلفة واجب، ومن تركه لزمه دم.
[1560-] قلت: المحرم يغسل رأسه قبل أن يحلقه؟
[1560-] قلت: المحرم يغسل رأسه قبل أن يحلقه؟
قال: إذا رمى الجمرة فقد انتقض إحرامه1، إن شاء غسله.2
قال إسحاق: كما قال.
[1561-] قلت: إذا رمى قبل الزوال يعيد الرمي؟
قال: نعم يعيد الرمي إلا يوم النحر.
قال إسحاق: كما قال.3
_
1 أي انتهى الأثر المترتب عليه من المنع، بمعنى أنه حصل له التحلل الأول برمي جمرة العقبة، وحصول التحلل بذلك رواية عن الإمام أحمد.
والصحيح من المذهب أن التحلل الأول لا يحصل إلا بفعل اثنين من ثلاثة وهي: الرمي والحلق والطواف. وهذا بناء على الاختلاف هل الحلق أو التقصير نسك أو إطلاق من محظور.
[] والصحيح من المذهب أنه نسك، قدمه في المغني والهداية والفروع. الإنصاف 4/40-41، المغني والشرح الكبير 3/458، الفروع 3/514، الهداية 1/203.
2 ويجوز للمحرم غسل رأسه قبل رمي جمرة العقبة أيضاً، إلا إذا خاف تساقط الشعر، فإن أمن ذلك فله الغسل برفق، كما سبق في المسألة (1470) .
3 إذا رمى قبل الزوال في أيام التشريق، يعيد الرمي، لأن وقت الرمي فيها من الزوال كما سبق في المسألة (1438) ، ولا يعيد في يوم النحر، بل وقته المفضل بعد طلوع الشمس. المغني 449، ويدل على هذا الحكم الذي أجاب به الإمامان هنا حديث: جابر بن عبد الله في صفة حجة النبي صلى الله عليه وسلم "رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم يرمي الجمرة ضحى يوم النحر، ورمى بعد ذلك بعد زوال الشمس. وقد قال صلى الله عليه وسلم: "لتأخذوا عني مناسككم".
[1562-] قلت: يرمي [الجمار] 1 بحصاة قد رمى بها؟
[1562-] قلت: يرمي [الجمار] 1 بحصاة قد رمى بها؟
قال: لا، هذا مكروه.2
قال إسحاق: مكروه كما قال3 فإن اضطر فرمى جاز [ع-89/ب] .4
[1563-] قلت: [رجل] 5 رمى جمرة [قبل جمرة] ؟ 6
_
1 ساقطة من ع.
2 الصحيح من المذهب أن الرمي بما رمي به لا يجزئ، لأن النبي صلى الله عليه وسلم أخذ من غير المرمي، وقال: "خذوا عني مناسككم".
وقيل: يجزئ.
المغني 3/446، الشرح الكبير 3/452، المبدع 3/241، الإنصاف 4/36.
3 في ع بتكرار "قال".
4 آخر الصفحة 6، وحكى ابن المنذر عنه صلى الله عليه وسلم جواز ذلك بدون تفصيل. الإشراف ق 126 ب.
5 ساقطة من ظ، والأقرب للسياق إثباتها كما في ع.
6 في ع "قبل جمرة" ساقطة
[1564-] قلت:2 يوم النفر يقوم عند الجمار؟ 3
قال: يبتدئ يحسب له واحدة.1
قال إسحاق: كما قال.
[1564-] قلت:2 يوم النفر يقوم عند الجمار؟ 3
قال: من الناس من (يقوم) 4 يوم النفر أخف،5 وأما الذي يستحب فطول القيام.6
_
1 المذهب أن الترتيب في رمي الجمار واجب، كما أجاب به الإمام أحمد هنا، فإن بدأ بجمرة العقبة ثم الثانية ثم الأولى، لم يجزه، إلا الأولى، وأعاد الثانية والثالثة، لأن النبي صلى الله عليه وسلم رتبها، وقال: "خذوا عني مناسككم".
وعن الإمام أحمد رواية: أنه يجزئ ذلك مع الجهل.
وعنه أيضاً: أنه يجزئ مطلقاً.
المغني والشرح الكبير 3/477، الإنصاف 4/46، المبدع 3/251.
2 في ظ بزيادة "لأحمد".
3 أي الوقوف للدعاء عند الجمرة الأولى والثانية، أما جمرة العقبة فلا يسن الوقوف عندها، كما سيأتي في التعليق الذي بعد حاشيتين.
4 في ع "يقول"، والمعنى مستقيم بالعبارتين.
5 قال محب الدين الطبري في القرى ص 527: "باب ما جاء في الرخصة في ترك القيام عند الجمار يوم النفر: عن ابن أبي نجيح عن عطاء قال: لا يقام يوم النفر عند الجمار. عن ابن طاووس عن أبيه: "لا يقام يوم النفر عند الجمار إلا قياماً خفيفاً. أخرجهما سعيد بن منصور" ا. هـ.
6 يسن الوقوف عند الجمرة الأولى والثانية بعد رمي كل منهما للدعاء، ولا يقف عند جمرة العقبة، لما روت عائشة رضي الله عنها قالت: "أفاض رسول الله صلى الله عليه وسلم من آخر يومه حين صلى الظهر، ثم رجع إلى منى فمكث بها ليالي أيام التشريق يرمي الجمرة إذا أزالت الشمس، كل جمرة بسبع حصيات يكبر مع كل حصاة، ويقف عند الأولى والثانية فيطيل القيام، ويتضرع، ويرمي الثالثة ولا يقف عندها".
[] أخرجه أبو داود في باب رمي الجمار 2/497، حديث1973. المغني والشرح الكبير 3/474-475، المبدع 3/250.
وانظر أيضاً: المسألتين (1644) ، (1654) ولم أقف على تفريق بين النفر وغيره في الوقوف عند الجمار، إلا ما ذكرت في تعليق على قول الإمام أحمد: (من الناس من يقوم يوم النحر أخف) .
[1565-] قلت: قوله:4 من قدم ثقله5 فلا حج له؟ 6
قال إسحاق: (إن لم يقم يومئذ) 1 أصلاً لنصبهم2 (للحج) 3 جاز، ولكن ليقم قياماً خفيفاً.
[1565-] قلت: قوله:4 من قدم ثقله5 فلا حج له؟ 6
_
1 في ع "يومئذ إن لم يقم".
2 النصب: أن يسير القوم يومهم. لسان العرب 1/760.
3 في ع "الحج".
4 أي قول عمر بن الخطاب رضي الله عنه كما يتضح في التعليق الذي بعد الحاشية التالية.
5 الثقل: متاع المسافر وحشمه. لسان العرب 11/87، المصباح المنير 1/83، النهاية.
6 أخرج ابن أبي شيبة عن الأعمش عن عمارة قال: قال عمر: من قدم ثقله ليلة ينفر فلا حج له، وعن الحكم عن [] إبراهيم عن عمرو بن شرحبيل عن عمر قال: "من تقدم ثقله قبل النفر فلا حج له". المصنف 4/41-42.
قال: كأنه أحب أن يبيت الناس بمنى،1 ليس له ذاك الإسناد.2
قلت: إبراهيم عن عمرو بن شرحبيل؟ 3
قال: ما أرى سمعه منه.4
قال إسحاق: قد صحّ هذا، ومعناه: لا فضيلة له، وأحب أن لا يقدم أحد ثقله.5
_
1 نقل ابنه عبد الله في المسائل برقم 891 ص 240: "سألت أبي عن قول عمر: من قدم ثقله فلا حج له، فقال هذا على التغليظ، والله أعلم، لئلا يتقدم الناس فتخلو منى" أي يتعجلوا في يومين.
2 لما يأتي في تعليق رقم 4 من أن إبراهيم لم يسمع من عمرو بن شرحبيل شيئاً.
3 هو عمرو بن شرحبيل الهمداني، أبو ميسرة الكوفي. روى عن عمر، وابن مسعود وغيرهم، وعنه أبو وائل، وأبو إسحاق السبيعي، وأبو عمار، وغيرهم. كانت ركبتاه كركبة البعير من كثرة الصلاة. مات رحمه الله سنة ثلاث وستين.
انظر: تهذيب التهذيب 8/47، التقريب 26.
4 قال الحافظ ابن حجر في التهذيب 8/78 عند ترجمته للنخعي: "وقال ابن المديني: لم يسمع من الحارث بن قيس، ولا من عمرو بن شرحبيل" ا. هـ. ولم يذكر الحافظ المزي في تهذيب الكمال أن إبراهيم روى عن عمرو بن شرحبيل.
5 روى ابن أبي شيبة أيضاً: عن طاووس قال: "إذا حل لك النفر فلا بأس أن تقدم ثقلك".
[] وعن عمار بن ياسر قال: إذا حلّ لك النفر فقدم ثقلك إن شئت. المصنف 2/41-42.
[1566-] قلت: من نفر1 ولم يودع البيت؟
[1566-] قلت: من نفر1 ولم يودع البيت؟
قال: (إذا) 2 تباعد فعليه دم، (وإن) 3 كان قريباً4 (رجع) .5
قال إسحاق: كما قال.6
ومن ترك الزيارة فعليه الرجوع أبداً، لأنه الطواف الواجب
_
1 معنى النفر هنا: الخروج من مكة، راجع المسألة (1495) .
2 في ع "فإذا".
3 في ع "وإذا".
4 القريب: هو الذي بينه وبين مكة دون مسافة القصر، والبعيد من بلغ مسافة القصر. المغني والشرح 3/487.
5 في ظ "يرجع" وقال الخرقي في المختصر: "فإن خرج قبل الوداع، رجع إن كان بالقرب، وإن بعد بعث بدم" ا. هـ. المغني 3/487 ومما ورد في ذلك: أن ابن عمر رضي الله عنهما رَدّ رجلاً من مرّ ظهران لم يكن ودَّع البيت. أخرجه البيهقي في كتاب الحج، باب الوداع 5/162 وقال في المغني: أخرجه سعيد بن منصور. فالقريب إذا رجع سقط عنه الدم، وإن لم يرجع لزمه، والبعيد: قيل يلزمه وإن رجع، لأنه استقر عليه، وقيل: لا يلزمه، لأنه أتى بالواجب. المغني والشرح الكبير 3/487، المبدع 3/256.
6 المغني والشرح الكبير 3/487
[1567-] قلت: أهلت امرأة وزوجها كاره؟
(الذي به يتم الحج) .1
[1567-] قلت: أهلت امرأة وزوجها كاره؟
قال: لا ينبغي له أن يمنعها إذا لم تكن حجت حجة الإسلام.2
فإن (كان) 3 تطوعاً (فلزوجها أن يمنعها) ،4 وإذا (كان) 5 على وجه اليمين فعليها كفارة اليمين.6
_
1 في ع "الذي يتم به الحج"، وقد سبق الكلام على أن طواف الإفاضة أو الزيارة ركن لا يتم الحج إلا به في التعليق على المسألتين (1495، 1496) ، وسيأتي أيضاً في المسألة (1604) .
2 على الصحيح من المذهب، لأنه فرض لم يكن له منعها منه كصوم رمضان والصلوات الخمس.
وعن الإمام أحمد رواية: أنه له تحليلها.
المغني 3/194، 554، الإنصاف 3/399، الكافي 1/385، الإشراف ق 98 أ.
3 في ظ "كانت"، والمناسب للسياق ما أثبته من ع، لأن الضمير يعود للإهلال.
4 في ظ "فليس لزوجها أن يمنعها"، وما أثبته من ع هو المذهب إن كان إحرامها من غير إذنه، كما هو ظاهر المسألة، لأن حقه ثابت في استمتاعها فلم تملك إبطاله بما لا يلزمها. وما في ع رواية عن الإمام أحمد فيما إذا كان [] إحرامها بغير إذنه أيضاً. وأما إذا أحرمت للتطوع بإذنه فليس له أن يمنعها، رواية واحدة. الإنصاف 3/397-[398،] الكافي 1/383، 385، المحرر 1/234، المغني 3/194، 554-456.
5 في ع "كانت"، والمناسب للسياق ما أثبته من ظ.
6 أي: إذا حلفت أن تحج ومنعها زوجها، تكفّر كفارة يمين.
[1568-] قلت: من نذر أن يطوف على أربع؟ 6
قال إسحاق: التطوع1 إذا لم تكن أحرمت وتريد الإحرام فله منعها إن شاء، إلا أن يتفضل عليها، وإذا أحرمت في التطوع مضت2 إلا أن يكون قد حلف بالطلاق فلها المضي تعمل عمل المحصر تحل بعمرة وعليها الحج من قابل،3 وهذا4 إذا حلف إن حججت العام.5
[1568-] قلت: من نذر أن يطوف على أربع؟ 6
قال: قال ابن عباس رضي الله عنهما: "طوافاً للرجلين وطوافاً
_
1 لم يذكر هنا قول إسحاق في الواجب، وقوله في ذلك ليس له منعها، كما هو الصحيح من المذهب. المغني 3/194، 554.
2 وهي رواية عن الإمام أحمد كما سبق آنفاً.
3 ومثله ما لو أحرمت بواجب فحلف بطلاقها ثلاثاً في رواية عن الإمام أحمد، والصحيح من المذهب أنها لا تحل. الإنصاف 3/399، المغني 3/556.
4 أي القضاء.
5 أي: إذا حلف بالطلاق إن حججت هذا العام، تحل وعليها قضاؤه. وإن حلف بالطلاق إن حجت بدون قيد "العام"، لا يكون عليها قضاء، لأن ذلك يكون حرجاً عليها، إما أن تطلق وإما أن يجب عليها أن تحل بعمرة كل سنة ويكون عليها حج من قابل، وفي ذلك حرج عليها، ولا حرج في الدين لقوله تعالى: {وَمَا جَعَلَ عَلَيْكُمْ فِي الدِّينِ مِنْ حَرَجٍ} سورة الحج آية 78.
6 أي: على رجليه ويديه بمعنى أن يطوف حبواً.
لليدين،1 عاودته2 [في ذلك] ".3
فقال: مثل ذلك.4
قال إسحاق: كما قال.
لما لا نجد في هذا أعلى من قوله،5 وجهل هؤلاء6
_
1 قال ابن قدامة في المغني 11/371: "قال ابن عباس رضي الله عنهما في امرأة نذرت أن تطوف بالبيت على أربع، قال: "تطوف عن يديها سبعاً وعن رجليها سبعاً"، رواه سعيد" ا. هـ.
2 أي كررت السؤال على الإمام أحمد. انظر: المسألة رقم: (1396) .
3 ساقطة من ع.
4 من نذر أن يطوف على أربع فعليه طوافان، لما روى معاوية بن خديج، أنه قدم على رسول الله صلى الله عليه وسلم ومعه أمه كبشة بنت معدي كرب عمة الأشعث بن قيس، فقالت أمه: يا رسول الله إني آليت أن أطوف بالبيت حبواً، فقال لها رسول الله صلى الله عليه وسلم: "طوفي على رجليك سبعين: سبعاً عن يديك، وسبعاً عن رجليك".
رواه الدارقطني 2/237، لقول ابن عباس السابق.
وعن الإمام أحمد رواية: أنه يلزمه طواف واحد.
انظر: المغني 11/371، الفروع 6/414، تصحيح الفروع 6/414، الإنصاف 11/150.
5 أي قول ابن عباس.
6 وهم من قالوا: إن القياس أن لا يلزمه إلا طواف واحد، قال في المغني 11/371 والقياس أن يلزمه طواف واحد على رجليه، ولا يلزمه ذلك على يديه، لأنه غير مشروع فيسقط، كما أن أخت عقبة نذرت أن تحج غير معتمرة، فأمرها النبي صلى الله عليه وسلم أن تحج وتعتمر.
[1569-] (قلت) :3 من جعل على نفسه المشي متى يركب؟
(حيث) 1 [ظ-46/أ] خطّؤوا ابن عباس رضي الله عنهما [في ذلك] .2
[1569-] (قلت) :3 من جعل على نفسه المشي متى يركب؟
قال: إذا رمى الجمرة فقد فرغ، يركب.4
قال إسحاق: كما قال.
[1570-] قلت: الرجل يهدي الرجل؟
_
1 في ع "حين"، ويستقيم المعنى بالعبارتين.
2 آخر الصفحة رقم 89 من ظ وساقطة من ع.
3 في ع "قال قلت".
4 قال في المغني: "ويلزمه المنذور من المشي أو الركوب في الحج أو العمرة إلى أن يتحلل، لأن ذلك انقضاء الحج والعمرة".
قال أحمد: يركب في الحج إذا رمى، ومن العمرة إذا سعى، لأنه لو وطئ بعد ذلك لم يفسد حجاً ولا عمرة، وهذا يدل على أنه إنما يلزمه في الحج التحلل الأول" ا. هـ. وانظر أيضاً: الفروع 6/412، الإنصاف 11/148، كشاف القناع 6/283.
[1571-] قلت: من قال: إن فعلت كذا وكذا فأنا يومئذ محرم (أو قال فأنا محرم) 4 بحجة؟
قال: إذا أراد اليمين فكفارة (يمين) 1 إلا [أن ينذر] 2 أن ينحره فعليه كبش، كما قال ابن عباس رضي الله عنهما.3
قال إسحاق: كما قال، لما استعمل ها هنا النية.
[1571-] قلت: من قال: إن فعلت كذا وكذا فأنا يومئذ محرم (أو قال فأنا محرم) 4 بحجة؟
قال: (إذا) 5 أراد اليمين فكفارة يمين.
_
1 في ظ "اليمين".
2 ساقطة من ظ، والصواب إثباتها كما في ع، لأن الكلام لا يستقيم إلا بها.
3 لو نذر ذبح ابنه أو نفسه أو أجنبي، ففي ذلك روايتان عن الإمام أحمد مرويتان عن ابن عباس رضي الله عنهما أيضاً:
إحداهما: هذه، بأنه يلزمه ذبح كبش، فقد روى البيهقي في السنن 10/73 في كتاب الإيمان، باب ما جاء فيمن نذر أن يذبح ابنه أو نفسه، عن عكرمة عن ابن عباس أنه قال: في رجل نذر أن يذبح ابنه قال: يذبح كبشاً.
والثانية: أن عليه كفارة يمين، وهو المذهب، لأنه نذر معصية فيوجب الكفارة.
وفي السنن الكبرى أيضاً 10/72 عن ابن عباس رضي الله عنهما أنه قال لامرأة نذرت أن تذبح ابنها: لا تنحري ابنك، وكفري عن يمينك.
[] انظر عن المسألة أيضاً: المغني 11/215-217، 235، الإنصاف 11/125-126، كشاف القناع 6/276، الفروع 6/403.
4 في ظ "أو أنا محرم"، والمناسب للسياق ما أثبته من ع.
5 في ع "إن".
[1572-] قلت: متمتع (لم) 2 يجد ما يذبح، فصام، ثم وجد يوم النحر ما يذبح؟.
قال إسحاق: كما قال.1
[1572-] قلت: متمتع (لم) 2 يجد ما يذبح، فصام، ثم وجد يوم النحر ما يذبح؟.
قال: إذا دخل في الصوم فليس عليه،3 ويقول في الكفارات كلها إذا دخل في الصوم يمضي فيه،4 وكذلك إذا تيمم ثم دخل في الصلاة فلْيمضِ.5
_
1 هذه مسألة نذر اللجاج، وتقدم الكلام عليها في باب الأيمان.
وانظر: الإنصاف 11/50، المغني 11/283، الشرح الكبير 11/209.
2 في ظ "لا" والمناسب لسياق الكلام ما أثبته من ع.
3 أي: لا يلزمه الخروج من الصوم إلى الهدي، وهذا هو المذهب، لأنه صوم دخل فيه لعدم الهدي، فلم يلزمه الخروج إليه، كصوم السبعة.
وقيل: إن قدر على الهدي قبل يوم النحر انتقل إليه، وإن وجده بعد أن مضت أيام النحر أجزأه الصيام، لأنه قدر على المبدل في وقت وجوبه، فلم يجزئه البدل. وقال صاحبا المبدع والإنصاف: وفي الفصول تخريج يلزمه الانتقال.
المغني 3/509، الإنصاف 3/516، المبدع 3/178، الهداية 1/90، كشاف القناع 2/454، القواعد الفقهية لابن رجب ص 7.
4 لأنه بدل لا يبطل بالقدرة على المبدل، فلم يلزمه الرجوع إلى المبدل بعد الشروع فيه، كما لو شرع المتمتع العاجز عن الهدي في صوم السبعة الأيام، فإنه لا يخرج بلا خلاف. المغني 11/281.
5 هذه رواية عن الإمام أحمد روي عنه أنه رجع عنها، فقد حكى صاحبا المغني والمبدع بأن المروزي روى عن أحمد قال: كنت أقول يمضي، فإذا الأحاديث أنه يخرج" ا. هـ.
والمشهور في المذهب أنه تبطل الصلاة بوجوده للماء لقوله صلى الله عليه وسلم: "الصعيد الطيب وضوء المسلم وإن لم يجد الماء عشر سنين فإذا وجدت الماء فأمسه جلدك".
رواه أبو داود في كتاب الطهارة، باب الجنب يتيمم 1/236، والترمذي في كتاب الطهارة أيضاً، باب ما جاء في [] التيمم للجنب إذا لم يجد الماء 1/111-213 وقال: هذا حديث حسن صحيح. فدل بمفهومه أنه لا يكون طهوراً [] عند وجود الماء، وبمنطوقه على وجوب إماسه جلده عند وجوده. المغني 1/270، المبدع 1/227-228.
[1573-] (قلت) :2 أناس اشتركوا في بقرة وظنوا أنهم سبعة، فلما ذبحوها إذا هم ثمانية؟
قال إسحاق: الذي نختار أن يعيد الصوم والتيمم جميعاً ما لم يفرغ.1
[1573-] (قلت) :2 أناس اشتركوا في بقرة وظنوا أنهم سبعة، فلما ذبحوها إذا هم ثمانية؟
قال: أقول (يذبحون) 3 شاة، وقد أجزأت [عنهم] .4
_
1 اختلاف العلماء للمروزي ص 34 تحقيق صبحي السامرائي.
2 في ع "قال قلت".
3 في ع "يذبحوا"، وقواعد العربية تؤيد ما أثبته من ظ.
4 ساقطة من ظ، والمناسب إثباتها لأن في ذلك زيادة توضيح.
وقال المرداوي في الإنصاف 2/76: "لو اشترك جماعة في بدنة أو بقرة للتضحية فذبحوها على أنهم سبعة، فبانوا ثمانية، ذبحوا شاة وأجزأتهم على الصحيح من المذهب-إلى أن قال-ونقل مهنا تجزي عن سبعة، ويرضون الثامن يضحي" ا. هـ.
وانظر أيضاً: المبدع 3/278، الإقناع 1/402، شرح منتهى الإرادات 2/78.
[1574-] قلت:2 يصوم [ع-90/ب] السبعة3 الأيام4 في الطريق؟
قال إسحاق: [قد] 1 أجزاهم ذلك، وإن ذبحوا شاة كان أفضل.
[1574-] قلت:2 يصوم [ع-90/ب] السبعة3 الأيام4 في الطريق؟
قال: إن شاء صام في الطريق.5
قال إسحاق: جائز كما قال.6
_
1 ساقطة من ع.
2 في ظ بزيادة "لأحمد".
3 آخر الصفحة 177 من ع.
4 في ع "أيام"، والمناسب ما أثبته من ظ، لأن الأيام بدل من السبعة.
5 لصيام السبعة الأيام وقت اختيار ووقت جواز:
فأما وقت الاختيار فإذا رجع إلى أهله لظاهر الآية، ولما روى ابن عمر رضي الله عنهما أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: "فمن لم يجد هدياً فليصم ثلاثة أيام في الحج، وسبعة إذا رجع إلى أهله". متفق عليه.
وأما وقت الجواز: فمنذ تمضي أيام التشريق. المغني 3/506، المبدع 3/176، الإنصاف 3/513، كشف المحظورات 179، فتح القدير للشوكاني 1/197.
6 المغني 3/506.
[1575-] قلت: يقلد الشاة؟ 1
[1575-] قلت: يقلد الشاة؟ 1
قال: إن النبي صلى الله عليه وسلم أهدى [مرة] 2 غنماً فقلدها.3
قال إسحاق: سنة مسنونة تقليد الغنم عن النبي صلى الله عليه وسلم4 ومن بعده.
_
1 القلادة: ما جعل في العنق. لسان العرب 3/366.
وتقليد الهدي: أن يجعل في أعناقها النعال وآذان القرب وعراها، والحكمة من تقليد الهدي: المحافظة عليها، فبه [] تعرف ولا تختلط بغيرها، ويتوقاها اللصوص. المغني 573-574.
2 ساقطة من ع، والصواب إثباتها كما في ظ، لنص الحديث عليها.
3 كما في حديث عائشة رضي الله عنها قالت: "أهدى رسول الله صلى الله عليه وسلم مرة إلى البيت غنماً، فقلدها".
أخرجه مسلم في باب بعث الهدي إلى الحرم لمن لا يريد الذهاب بنفسه واستحباب تقليده 1/958، والبيهقي في باب الاختيار في تقليد الغنم دون الإشعار 5/232، والبخاري في باب تقليد الغنم 2/183 بدون ذكر "فقلدها".
4 يسن تقليد الغنم للحديث المذكور، ولما روي عن عائشة رضي الله عنها أنها قالت: "كنت أفتل القلائد للنبي صلى الله عليه وسلم فيقلد الغنم ويقيم في أهله حلالاً" وفي لفظ: "كنت أفتل قلائد الغنم للنبي صلى الله عليه وسلم ثم يمكث حلالاً".
أخرجه البخاري في باب تقليد الغنم 2/183.
وانظر أيضاً: المغني 3/573، الإنصاف 4/101، المبدع 3/395، الهداية 1/108، فتح الباري 3/547
[1576-] قلت: هدي التطوع إذا عطب يؤكل؟
[1576-] قلت: هدي التطوع إذا عطب يُؤْكل؟
قال: إذا كان عليه البدل فله أن يأكل ويبيع، والتطوع ينحره ويخلي بينه وبين الناس، ولا يأكل هو ولا أهل رفقته.1
قال إسحاق: كما قال.
[1577-] قلت: من قال: لا يجزئ هدي المتعة والإحصار إلا يوم النحر، وما سوى ذلك يجزئك في أي شهر شئت.
قال: أما هدي المتعة فإنه يذبح يوم النحر،2 وأما الإحصار فإنه يختلف، يكون من عدو، فيذبح مكانه ويرجع،3 وكل شيء تصيب بمكة فكفارته بمكة.4
وأما ما كان معناه حديث علي رضي الله عنه، فعلى ما صنع علي رضي الله عنه.5
_
1 سئل الإمام أحمد رحمه الله هنا عن الأكل من هدي التطوع إذا عطب، فأجاب بما هو أعم من ذلك وهو حكم الهدي إذا عطب مطلقاً، سواء كان واجباً أو تطوعاً، وسبق الكلام على ذلك في المسائل (1485، 1486) ، (1554) .
2 الشرح الكبير مع المغني 3/244، الإنصاف 3/445، الهداية 1/90.
3 انظر: المسألة (1398) والتعليق عليها.
4 أي أن ما وجد سببه بمكة يكون التكفير عنه بها. المغني 3/569.
5 فعله رضي الله عنه المشار إليه هو: أن ابنه اشتكى من رأسه، فحلق رأسه ثم نسك عنه بالسقيا في خارج الحرم، فما كان في معنى ذلك، وهو الفدية الواجبة لفعل محظور، فمحلها حيث وجد سببها، وسبق تقرير ذلك في المسألة (1509) .
[1578-] قلت: يكره القران إلا بسوق؟
قال إسحاق: كما قال [يعني] 1 حديث حسين بن علي رضي الله عنهما.2
[1578-] قلت: يكره القران إلا بسوق؟
قال: لا.3
قال إسحاق: أكرهه إلا بسوق، (فإذا لم يسق) 4 تمتع ولا يقرن.5
_
1 ساقطة من ظ، والمناسب إثباتها كما في ع.
2 وهو الحسين بن علي بن أبي طالب بن عبد المطلب رضي الله عنهما، سبط رسول الله صلى الله عليه وسلم وريحانته. ولد سنة أربع، وقيل سنة ست، وقيل سنة سبع. روى عن النبي صلى الله عليه وسلم، وروى عنه أخوه [] الحسن، وبنوه: علي زين العابدين، وفاطمة، وسكينة، وغيرهم. استشهد سنة إحدى وستين. الإصابة 1/331-334.
وسبق تخريج حديثه في المسألة (1509) .
3 قال قدامة في المغني 3/232: "وقد أجمع أهل العلم على جواز الإحرام بأي الأنساك الثلاثة" ا. هـ.
4 في ع "قال: إذا لم يسق"، والموافق للسياق ما أثبته من ظ.
5 وسيأتي في المسألة (1605) قول إسحاق: ولا يجوز القران إلا بسوق، وقد حكى ذلك عنه المروزي في اختلاف العلماء ص 110، وقد سبق في المسألة (1402) أن مذهب إسحاق ورواية عن الإمام أحمد أنه إن ساق الهدي فالقران أفضل وإن لم يسق فالتمتع
[1579-] قلت: إذا نتجت1 البدنة فمات ولدها؟
[1579-] قلت: إذا نتجت1 البدنة فمات ولدها؟
قال: ليس عليه شيء.2
قال إسحاق: كما قال.
[1580-] قلت: بدنتان سمينتان بتسعة وبدنة بعشرة؟
قال: ثنتان أعجب إلي.3
_
1 نتجت: ولدت. لسان العرب 2/374.
2 لبقاء أصل الهدي وعدم نقصه بذلك، أما إذا لم يمت ذبحه معها، كما سيأتي ذلك عن الأئمة الثلاثة سفيان وأحمد وإسحاق في المسألة (1670) ، وكذا لو تعيبت في الطريق ذبح ولدها معها.
المغني 3/563، المبدع 3/288.
3 قال المرداوي في الإنصاف 4/34: "وسأله ابن منصور: بدنتان سمينتان بتسعة، وبدنة بعشرة؟ قال: ثنتان أعجب إلي"، وذكر ذلك أيضاً ابن مفلح في المبدع، وابن رجب في القواعد، والشويكي في التوضيح في الجمع بين المقنع والتنقيح، وأورد ابن رجب، المسألة تحت قاعدة: "إذا تقابل عملان أحدهما ذو شرف في نفسه ورفعة وهو واحد، والآخر ذو تعدد في نفسه وكثرة، فأيهما يرجح؟ " قال: "ظاهر كلام الإمام أحمد ترجيح الكثرة". وما ذكر الكوسج هو نص الإمام أحمد في المسألة، ولأصحابه وجهان غير هذا:
أحدهما: الأفضل المغالاة في الثمن.
والثاني: أنهما سواء.
المبدع 3/278، القواعد الفقهية 22، التوضيح في الجمع بين المقنع والتنقيح ص 125، شرح منتهى الإرادات 2/77
[1581-] قلت: القارن يصيب شيئا من طيب أو شعر أو لباس، ما عليه من الكفارة؟ 2
قال إسحاق: أحب إلي أكثرهما ثمناً،1 فإذا استوتا في الثمن فثنتان أعجب إلي لكثرة اللحم.
[1581-] قلت: القارن يصيب شيئاً من طيب أو شعر أو لباس، ما عليه من الكفارة؟ 2
قال: عليه كفارة واحدة.3
_
1 وهو وجه عند الحنابلة كما سبق، واختاره شيخ الإسلام ابن تيمية.
2 في ع "من قال الكفارتان".
3 ويأتي ذلك عنه أيضاً في المسألة (1679) .
وفي الإنصاف والفروع: "نص عليه، وعليه أكثر الأصحاب، ويدل على ذلك ظاهر الكتاب والسنة، فإن ما ورد في ذلك لم يفرق بين القارن وغيره، قال تعالى {فَمَنْ كَانَ مِنْكُمْ مَرِيضاً أَوْ بِهِ أَذىً مِنْ رَأْسِهِ فَفِدْيَةٌ مِنْ صِيَامٍ أَوْ صَدَقَةٍ أَوْ نُسُكٍ} سورة البقرة، آية 196.
وعن كعب بن عجرة رضي الله عنه عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه قال: آذاك هوامك؟ قال: نعم يا رسول الله! فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "احلق رأسك، وصم ثلاثة أيام، أو أطعم ستة مساكين، أو انسك شاة".
أخرجه البخاري واللفظ له في باب المحصر 2/208، ومسلم 1/859، فإن الرسول صلى الله عليه وسلم لم يسأل كعباً عن إحرامه، فدل ذلك أنه لا فرق بين القارن وغيره في فعل المحظور والتكفير عنه.
وعن الإمام أحمد رواية أخرى: أن القارن يلزمه جزاءان: إذا ارتكب محظوراً، لانتهاكه إحرامين، وهو قول سفيان كما يأتي عنه في صدر المسألة (1679) .
انظر: الفروع 3/464، الإنصاف 3/531.
[1582-] قلت: رجل أحرم بالحج فكره (ذاك) 3 أبوه وأمه.
قال إسحاق: كما قال، (لأن إحرامه وإحرام المفرد) 1 والمتمتع إحرام واحد.2
[1582-] قلت: رجل أحرم بالحج فكره (ذاك) 3 أبوه وأمه.
قال: إذا وجب، فعليه الإنفاذ.4
قال إسحاق: كما قال.
_
1 في ع "لأن إحرامه إحرام المفرد الحج"، والصواب ما أثبته، لأن الكلام لا يستقيم إلا بذلك.
2 يأتي نحو هذا الجواب في الموضوع عن الإمام إسحاق في المسألة (1631) ، (1679) .
3 في ع "ذلك"، والأولى ما أثبته من ظ، لأنه المشار به إلى القريب.
4 أي: عليه أن يحج إذا كان واجباً، لأنه لا طاعة لمخلوق في معصية الخالق، أما إن كان تطوعاً فلا يحج، لأحقيتهما بمنعه من ذلك، كالجهاد إذا لم يتعين.
انظر: الإنصاف 3/400.
[1583-] قلت: إذا أفسد حجهما بجماع من أين يهلان من قابل؟
[1583-] قلت: إذا أفسد حجهما بجماع من أين يهلان من قابل؟
قال: من حيث كانا أهلاَّ من مواقيتهما.1
[قال إسحاق: كما قال] ،2 والافتراق من حيث أصابا.3
[1584-] قلت: رجل حج، ثم ارتد، ثم أسلم [يستأنف] ؟ 4
قال:5 يستأنف.6
_
1 الإحرام في القضاء يكون من أبعد الموضعين، الميقات، أو موضع إحرامه الأول، لأنه إن كان الميقات أبعد، فلا يجوز له تجاوز الميقات بغير إحرام، وإن كان موضع الإحرام أبعد، فعليه الإحرام بالقضاء منه، لأن القضاء يحكي الأداء.
انظر: المغني 3/378، المبدع 3/163، الإنصاف 3/496.
2 ساقطة من ع، والأولى إثباتها لأن المؤلف درج على ذكر قول إسحاق بعد قول أحمد، وقول إسحاق موافق لقول أحمد في هذه المسألة، كما في المغني 3/378.
3 وكذا المذهب، وعليه الأصحاب كما قاله المرداوي في الإنصاف 3/496.
وعن الإمام رواية: أنهما يتفرقان من الموضع الذي يحرمان فيه.
انظر أيضاً: المغني والشرح الكبير 3/378، المبدع 3/164.
ومعنى التفرق: هو أن لا يركب معها في محمل، ولا ينزل معها في فسطاط (بيت من الشعر، المصباح المنير 2/472) .
4 ساقطة من ظ، وفي ع "من قال يستأنف" بزيادة من قال، وهذه الزيادة لا تتفق مع جواب الإمام أحمد، والظاهر أنها زيادة من الناسخ.
5 في ع (قال أحمد) بزيادة أحمد.
6 هذه رواية عن الإمام أحمد، ودليلها الآية المذكورة في قول إسحاق.
والرواية الثانية: أنه لم يلزمه حج ثان، قال عنها صاحب الإنصاف 3/388 الصحيح من المذهب، وأطلق الروايتين في الحاشية على المقنع 10/387.
[1585-] قلت: محرم نظر إلى امرأته [بشهوة] 2 (حتى انتشر) ،3 أو لمس من شهوة؟
قال إسحاق: كما قال، لما قال جل ذكره {لَئِنْ أَشْرَكْتَ لَيَحْبَطَنَّ عَمَلُكَ} .1
[1585-] قلت: محرم نظر إلى امرأته [بشهوة] 2 (حتى انتشر) ،3 أو لمس من شهوة؟
قال: إذا ردد النظر أعجب إلي أن يهريق دماً.
قال إسحاق: كما قال، ولو أمنى كذلك (بعد أيضاً إذ لم يمس) .4
_
1 الزمر، آية 65.
2 ساقطة من ظ، والمناسب للسياق إثباتها كما في ع.
3 في ع (حتى إذا انتشر) بزيادة (إذا) .
4 في ع "أيضاً بعد إذ لمس".
وتحرير هذه المسألة: أنه إن نظر ولم يكرر فأمنى، فعليه شاة.
قال المرداوي في الإنصاف 3/224: "لو نظر نظرة فأمنى فعليه شاة بلا نزاع" ا. هـ.
أما إن نظر وكرر، فأنزل ففيه روايتان:
إحداهما: عليه بدنة. وهي المذهب كما في الإنصاف 3/524.
الثانية: عليه شاة، وهي قول إسحاق.
انظر أيضاً: المغني 3/330، المبدع 3/182، الإشراف ق 105 أ.
وإن كرر النظر حتى أمذى فعليه شاة، وهو المذهب، وقيل لا فدية عليه. الإنصاف 3/524.
وإن لم يقترن بالنظر مني أو مذي، فلا شيء عليه، سواء كرر النظر أو لم يكرره. المغني 3/332، المبدع 3/182.
أما إذا لمس: فإن أنزل فعليه بدنة، وهو المذهب كما في الإنصاف 3/501.
وعنه رواية: عليه شاة.
وإن لم ينزل فعليه شاة، وهو المذهب كما في الإنصاف 3/523.
وعنه: عليه بدنة. وانظر أيضاً: المبدع 3/167، المغني 3/322.
وسبق بيان حكم حجه في التعليق على المسألة (1505) .
[1586-] قلت:1 رجل جامع [أهله] 2 ثم أصاب صيدا، [ع-90/أ] أو حلق رأسه أو أشباه ذلك؟
[1586-] قلت:1 رجل جامع [أهله] 2 ثم أصاب صيداً، [ع-90/أ] أو حلق رأسه أو أشباه ذلك؟
قال: الإحرام عليه قائم كلما أصاب من3 ذلك فعليه الكفارة.4
_
1 في ظ بزيادة "لأحمد".
2 ساقطة من ع.
3 آخر الصفحة رقم 178 من ع.
4 لأنه يجب عليه إتمامه لعموم قوله تعالى: {وَأَتِمُّوا الْحَجَّ وَالْعُمْرَةَ لِلَّهِ} ولأنه قد روي ذلك عن عمر وعلي وأبي هريرة وابن عباس رضي الله عنهم أجمعين. فلا بد أن يجتنب بعد الفساد ما يجتنبه قبله، وسبق التفصيل فيمن كرر محظوراً في المسألة: (1558) .
[] انظر: المغني 3/377-378، الإنصاف 3/495.
[1587-] قلت:2 من طاف يوم النحر، ثم جامع امرأته قبل أن يصلي الركعتين؟
قال إسحاق: أعجب إليّ أن يكون يلزمه ما يلزم الحرام.1
[1587-] قلت:2 من طاف يوم النحر، ثم جامع امرأته قبل أن يصلي الركعتين؟
قال: ما عليه3 شيء، يصلي متى شاء.
قال إسحاق: كما قال، لأن الذي يتم به الحج هو الطواف، وقد فرغ منه.
[1588-] قلت:4 إذا جامع في العمرة قبل أن يطوف بالصفا والمروة؟
قال: لا تتم العمرة إلا بالطواف بينهما، يقضي العمرة ويكون عليه فيها الهدي.
_
1 وافق إسحاق الإمام أحمد في أنه يلزم المفسد لحجه ما يلزمه لو لم يفسده، وتقدم رأيه فيمن كرر محظوراً من أجناس في المسألة (1558) .
2 في ع وردت المسألة الآتية برقم (1594) إثر هذه المسألة.
3 أي ليس عليه شيء من دم أو غيره، لأنه بطوافه هذا قد تحلل التحلل الذي يجيز له الجماع، ولأن ركعتي الطواف سنة لا شيء على تاركها. المغني 3/401.
4 في ع بزيادة "لأحمد رضي الله عنه".
قال إسحاق: (لا قضاء عليه) ،1 إذا كان قد طاف بالبيت، لما قال ابن عباس رضي الله عنهما: العمرة البيت، وعليه دم كما قال [ظ-46/ب] .2
_
1 في نسخة م "القضاء عليه".
2 يدور الحكم فيمن جامع في العمرة قبل الطواف بين الصفا والمروة على هل السعي ركن أم لا؟ وفي ذلك ثلاث روايات عن الإمام أحمد:
الأولى: أنه ركن لا تتم العمرة إلا به، فمن جامع قبله فسدت عمرته وعليه الدم والقضاء، كما سبق في المسألة (1366) ، وهذا ما نص عليه الإمام أحمد هنا، ونسبه البغوي في شرح السنة 7/140 له وإلى إسحاق، وكذلك الخطابي في معالم السنن 2/386.
الثانية: أنه سنة لا شيء على تاركه، قال به ابن عباس رضي الله عنهما كما في شرح السنة في المكان المشار إليه، والمغني 3/408، وأحكام القرآن للجصاص 1/96، أخذاً بظاهر قوله تعالى {فَلا جُنَاحَ عَلَيْهِ أَنْ يَطَّوَّفَ بِهِمَا} ، ونفي الجناح دليل على عدم الوجوب.
الثالثة: أنه واجب يجبر بالدم، وهي التي قال بها الإمام إسحاق هنا، ورجحها في المغني 3/408 معللاً بأن دليل من أوجبه وجعله ركناً، دل على مطلق الوجوب لا على كونه لا يتم الحج إلا به، وقال المرداوي في الإنصاف 4/58 عن الرواية الأولى أنها الصحيح من المذهب، وصححه في المحرر 1/243، وقدمها في الفروع 3/525.
ومن الأدلة لها سعيه صلى الله عليه وسلم مع قوله في الحديث الصحيح: "خذوا عني مناسككم" وقوله صلى الله عليه وسلم: "اسعوا فإن الله كتب عليكم السعي". أخرجه الإمام أحمد في مسنده 6/421، والدارقطني في سننه 2/255.
وانظر أيضاً: فتح القدير للشوكاني 1/160.
[1589-] قلت: في محرم أصاب صيدا أيأكله الحلال؟
[1589-] قلت: في محرم أصاب صيداً أيأكله الحلال؟
قال: لا يأكله.1
قال إسحاق: كما قال.2
[1590-] قلت: (من) 3 وجب عليه هدي،4 فلم يجد، يقوم عليه قيمة دراهم ثم يقوم طعاماً، ثم يصوم مكان كل مدّ يوماً؟
قال: يصوم مكان كل نصف صاع يوماً،5 هكذا في
_
1 حيث إن المحرم إذا ذبح الصيد صار ميتة يحرم أكله على جميع الناس، لأن الصيد حرم عليه ذبحه لحق الله تعالى فلم يحل بذبحه كالمجوس.
المغني والشرح الكبير 3/292، المقنع بحاشيته 1/412.
2 انظر عن قول إسحاق المغني والشرح الكبير 3/292.
3 في ع "فيمن"، والمعنى مستقيم بالعبارتين، ولعل الاختلاف من النساخ.
4 المقصود بالهدي هنا الواجب في جزاء الصيد، لأن هدي المتعة الواجب فيه الهدي أو الصيام على الترتيب، ولا حاجة للتقويم لقوله تعالى: {فَمَنْ تَمَتَّعَ بِالْعُمْرَةِ إِلَى الْحَجِّ فَمَا اسْتَيْسَرَ مِنَ الْهَدْيِ فَمَنْ لَمْ يَجِدْ فَصِيَامُ ثَلاثَةِ أَيَّامٍ فِي الْحَجِّ وَسَبْعَةٍ إِذَا رَجَعْتُمْ} البقرة، آية 196، المغني 3/498.
5 الصحيح من المذهب كما في الإنصاف 3/509، وكما حكى عن الإمام أحمد في المسألة الآتية برقم (1594) أن كفارة جزاء الصيد على التخيير بين إخراج المثل، أو التقويم بطعام، أو الصيام عنه، لقوله تعالى: {هَدْياً بَالِغَ الْكَعْبَةِ أَوْ كَفَّارَةٌ طَعَامُ مَسَاكِينَ أَوْ عَدْلُ ذَلِكَ صِيَاماً} سورة المائدة، آية 95.
وعنه رواية أنها على الترتيب، فيجب المثل، فإن لم يجد أطعم، فإن لم يجد صام.
المغني 3/543، المبدع 3/173.
وفي مقدار الطعام الذي يصوم عنه روايتان عن الإمام:
إحداهما: أنه يصوم عن كل مد يوماً.
والثانية: عن كل نصف صاع يوماً، وهي ما حكاها الكوسج عن الإمام هنا، وقال القاضي إن في المسألة رواية واحدة عن الإمام فحمل الأولى على البر، والثانية على ما سواه.
المغني 3/544، المبدع 3/174، الإشراف ق 109 أ.
وقال في الإنصاف 3/511: "والصحيح من المذهب وعليه أكثر الأصحاب أنه يصوم عن كل طعام مسكين يوماً".
حديث الحكم عن مقسم1 عن ابن عباس رضي الله
_
1 في (م) (معتمر) .
هو مقسم بكسر أوله وسكون ثانية بن بجرة، ويقال نجدة، أبو القاسم مولى عبد الله بن الحارث، ويقال له مولى ابن عباس للزومه له. روى عن ابن عباس، وعبد الله بن الحارث، وعائشة، وعبد الله بن عمرو. وروى عنه ميمون بن مهران، والحكم بن عتيبة، وغيرهم. قال عنه الحافظ ابن حجر في التقريب ص 346: صدوق وكان يرسل. مات سنة إحدى ومائة.
تهذيب التهذيب 10/288، الجرح والتعديل 8/414.
[1591-] قلت: ما يرخص من شجر الحرم ومن نبتها أن يقلع؟
عنهما.1
قال إسحاق: كما قال.2
[1591-] قلت: ما يرخص من شجر الحرم ومن نبتها أن يقلع؟
قال: كل (ما زرع) 3 على مائك، والشجر البالي الميت (المتساقط) .4، 5
_
1 قال: "إذا أصاب المحرم الصيد فإن كان عنده جزاء ذبحه، فإن لم يكن عنده جزاء قوّم جزاؤه دراهم، ثم قوّمت الدراهم طعاماً، فصام مكان كل نصف صاع يوماً، وإنما جعل الطعام للصائم لأنه إذا وجد الطعام وجد جزاؤه"، المحلى 7/221، وحمله القاضي على ما سوى البر كما سبق آنفاً، ويدل أثر ابن عباس أيضاً على ما ذهب إليه الإمام أحمد في رواية أن جزاء الصيد على الترتيب، والصحيح من المذهب التخيير كما سبق في التعليق على قول الإمام أحمد: (يصوم مكان كل نصف صاع يوما) .
2 انظر عن قول إسحاق الإشراف ق 109 أ.
3 في ع "ما زرعته"، ولعل المناسب ما أثبته من ظ، يشمل كل ما نبت في ملكه، سواء بواسطته أو بفعل غيره.
4 في ع "الساقط"، والمناسب ما أثبته.
5 ورد في قطع شجر الحرم الحديث الصحيح في فتح مكة حيث قال فيه صلى الله عليه وسلم: "لا يعضد شجرها".
أخرجه البخاري في كتاب جزاء الصيد، باب لا ينفر صيد الحرم 2/213، ومسلم في باب تحريم مكة وصيدها وخلاها وشجرها 1/989، حديث1355.
واستثني في الحديث "الإذخر"، واختلف العلماء في حكم ما سواه مما ينبت في أرض الحرم، فلا خلاف في المذهب من أنه لا يجوز قطع ما لم ينبته الإنسان، وأما ما أنبته الإنسان فإن كان زرعاً فلا خلاف في جواز قطعه، وإن كان شجراً قيل: لا يجوز لعموم النهي في الحديث الشريف، واختار ابن قدامة في المغني 3/365 أنه إن كان الشجر من جنس شجرهم كالنخل لم يحرم، قياساً على الزرع.
والصحيح من المذهب أنه يجوز قطعه كذلك، كما قاله في الإنصاف 3/553، وقدمه في الفروع 3/475، وجزم به في المحرر 1/242، والهداية 1/98. وانظر أيضاً: فتح الباري 4/44.
وأما قطع الشجر الميت المتساقط والانتفاع به فهو جائز قال صاحب المغني: لا نعلم فيه خلافاً، انظر: المراجع السابقة.
[1592-] قلت: تكره أجور (بيوت) 1 مكة وشراءها والبناء بمنى؟.
قال إسحاق: كما قال.
[1592-] قلت: تكره أجور (بيوت) 1 مكة وشراءها والبناء بمنى؟.
قال: أخبرك2 أني أتوقى الكراء،3 وأما الشراء فقد اشترى عمر
_
1 في ظ "بيت"، والمناسب للسياق ما أثبته من ع.
2 في ظ (أجترئ) .
3 أي أتنزه عن ذلك لكراهته، ويشهد له ما في المسائل برواية ابنه عبد الله ص 234 مسألة 875: "سألت أبي عن كراء بيوت مكة؟ فقال ما أكثر ما جاء فيه كراهية، وقال: إن تنزه أحب لي".
ومسألة بيع بيوت مكة وإجارتها طال الخلاف فيها، واختلفت الروايات عن الإمام أحمد في ذلك، فروي عنه عدم جواز ذلك، قال المرداوي في الإنصاف: "هذا هو المذهب المنصوص، وهو مبني على أن مكة فتحت عنوة" وقال: "والصحيح من المذهب أنها فتحت عنوة، وعليه الأصحاب".
وروي عن الإمام أحمد جواز ذلك.
رضي الله عنه دار السجن،1 وأما البناء بمنى فإني أكرهه.
قال إسحاق: كل شيء من دور مكة فإن بيعها وشراءها وإجارتها (مكروه) ،2 (ولكن الشراء واستئجار الرجل أهون) 3 إذا لم يجد، وأما البناء بمنى على وجه الاستخلاص لنفسه فلا يحل.4
_
1 أخرج عبد الرزاق في باب الكراء في الحرم 5/14: "قال ابن جريج: ولا يرى به عمرو بن دينار بأساً، قال: وكيف يكون به بأس والربع يباع فيؤكل ثمنه، وقد ابتاع عمر بن الخطاب دار السجن بأربعة آلاف دينار" ا. هـ. والربع: الدار بعينها حيث كانت. القاموس 3/25.
2 في ع "مكروهة"، وحكى الكراهة عن إسحاق: ابن قدامة في المغني 4/304، الشرح 4/20، وابن حزم في المحلى 4/263.
3 في ظ "وليس الكراء واستئجار الرجل أهون"، ولعل الصواب ما أثبته من ع كما يفهم ذلك من السياق، والمعنى أن الشراء والاستئجار أهون فيجوز ذلك، لأن الإنسان قد لا يجد مسكناً فإنه يضطر إلى ذلك، بخلاف البيع، لأن الغالب أن البائع قد يبيع وهو في غنى ولا توجد ضرورة لبيع ذلك، لأنه بإمكان الإنسان التكسب بغير ذلك، أما إن احتاج لذلك ووجدت ضرورة، فحكمه حكم الشراء.
4 قال ابن قدامة رحمه الله: "قال إسحاق: البناء بمكة على وجه الاستخلاص لنفسه لا يحل" ا. هـ. المغني 4/305، الشرح الكبير 4/21.
والمعنى أي: إذا كان البناء لاستئثار نفسه على وجه الخصوص فإن هذا لا يجوز، ويفهم منه أن البناء إذا لم يكن كذلك فإنه يجوز.
وعنه رواية أخرى: بجواز الشراء وعدم جواز الكراء، اختارها شيخ الإسلام ابن تيمية.
والروايتان الجواز وعدمه مبنيتان على أن مكة فتحت عنوة أو صلحاً، وقال بكل واحد منهما الإمام أحمد.
وقال ابن قدامة عن رواية جواز الكراء والبيع، وهو أظهر في الحجة.
وقال ابن القيم في الزاد بعد سرد حجج الفريقين: "والصواب القول بموجب الأدلة من الجانبين، وأن الدور تملك وتوهب وتورث وتباع، ويكون نقل الملك في البناء لا في الأرض" ا. هـ.
[] انظر: المغني 4/304-305، الشرح الكبير 4/20-21، الإنصاف 4/288- 290، الفتاوى 17/490، [29/211،] زاد المعاد 1/174-179، المحلى 7/263، شفاء الغرام 1/26-32، مصنف ابن أبي شيبة 4/79.
[1593-] قلت:1 (يخرج) 2 من حجارة مكة أو ترابها إلى الحل؟
[1593-] قلت:1 (يخرج) 2 من حجارة مكة أو ترابها إلى الحل؟
قال: كأن الخروج [منها] 3 أشد، إلا ماء زمزم أهون، أخرجه
_
1 في ظ بزيادة "لأحمد"
2 في ظ "هل يخرج" بزيادة هل، وأكثر ما درج عليه المؤلف في بقية المسائل عدم ذكرها كما أثبته من ع.
3 ساقطة من ع.
كعب.1
قال إسحاق: لا يخرج شيء من ترابها ولا [من] 2 حجارتها، وأما ماء زمزم فمباح، (ولا يدخل في شيء) 3 مما وصفنا.
_
1 قال ابن قدامة في المغني 3/587: "ولا يخرج من تراب الحرم ولا يدخل فيه من الحل كذلك، قال عمر وابن عباس رضي الله عنهما: "ولا يخرج من حجارة مكة وترابها إلى الحل، والخروج أشد، إلا أن ماء زمزم أخرجه كعب" ا. هـ.
وذكر نحوه ابن مفلح في الفروع 3/481، وقال بعد ذلك: "ولا يكره إخراج ماء زمزم، قال أحمد: أخرجه كعب، [] لم يزد على ذلك". ثم أورد حديث عائشة في نقل ماء زمزم". الفروع 3/482-483.
وحديثها رضي الله عنها: "أنها كانت تحمل من ماء زمزم، وتخبر أن الرسول صلى الله عليه وسلم يحمله".
أخرجه الترمذي في كتاب الحج 3/295، حديث963 وقال: هذا حديث حسن غريب لا نعرفه إلا من هذا الوجه، والبيهقي في باب الرخصة في الخروج بماء زمزم 5/202.
وانظر أيضاً: شرح السنة 7/300، مسائل أبي داود ص 137.
ولم أقف على رواية كعب المشار إليها، ولم يرد حديث في ماء زمزم عمن يسمى بهذا الاسم من الصحابة كما [] أفاده الحافظ المزي في تحفة الأشراف 8/294-325، والنابلسي في ذخائر المواريث 3/85-88.
2 ساقطة من ع، والمناسب للسياق إثباتها كما في ظ.
3 في ظ "ولا يخرج شيء"، والصواب ما أثبته من ع، لأن المعنى والسياق يتطلب ذلك، ويشهد له ما سبق ذكره في المغني: "ولا يخرج من تراب الحرم، ولا يدخل فيه من الحل".
وفي إدخاله الحرم روايتان عن الإمام أحمد كما في الفروع 3/481.
[1594-] قلت:1 فيمن أصاب الصيد هو مخير في الطعام والصيام والذبح؟
[1594-] قلت:1 فيمن أصاب الصيد هو مخير في الطعام والصيام والذبح؟
قال: هو مخير.2
قال إسحاق: كما قال.
[1595-] قلت: الشرب في الطواف؟
_
1 في ظ بزيادة "لأحمد"، وقد وردت هذه المسألة في ع إثر مسألة رقم (1587) .
2 هذا هو الصحيح من المذهب كما في الإنصاف، وقدمه في المغني، لقوله تعالى: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تَقْتُلُوا الصَّيْدَ وَأَنْتُمْ حُرُمٌ وَمَنْ قَتَلَهُ مِنْكُمْ مُتَعَمِّداً فَجَزَاءٌ مِثْلُ مَا قَتَلَ مِنَ النَّعَمِ يَحْكُمُ بِهِ ذَوَا عَدْلٍ مِنْكُمْ هَدْياً بَالِغَ الْكَعْبَةِ أَوْ كَفَّارَةٌ طَعَامُ مَسَاكِينَ أَوْ عَدْلُ ذَلِكَ صِيَاماً لِيَذُوقَ وَبَالَ أَمْرِهِ عَفَا اللَّهُ عَمَّا سَلَفَ وَمَنْ عَادَ فَيَنْتَقِمُ اللَّهُ مِنْهُ وَاللَّهُ عَزِيزٌ ذُو انْتِقَامٍ} سورة المائدة، آية 95، وأوفى الأمر للتخيير.
وعن الإمام أحمد رواية: أن جزاء الصيد على الترتيب.
وعنه رواية أخرى: أنه مخير بين إخراج المثل والصيام، ولا إطعام، وإنما ذكر في الآية ليعدل الصيام. المغني 3/543، الإنصاف 3/509، الإشراف ق 109 أ.
قال أحمد: لا بأس به، حدثنا إسحاق1 [قال] 2 (أخبرنا) 3 أحمد4 [قال] 5 (حدثنا) 6 معتمر7 عن هشام8 عن قيس بن
_
1 الظاهر أنه ابن راهويه بمعنى أن الكوسج بعد ما ذكر جواب الإمام أحمد أورد الأثر الذي رواه عن إسحاق عن أحمد بالسند المذكور.
2 ساقطة من ع.
3 في ع "أنا"، وهو اصطلاح عند المحدثين بمعنى "أخبرنا".
4 هو الإمام أحمد بن حنبل.
5 ساقطة من ع.
6 في ع "نا"، وهو اصطلاح عند المحدثين بمعنى حدثنا.
7 هو معتمر بن سليمان بن طرخان التيمي أبو محمد البصري، قيل إنه كان يلقب بالطفيل. روى عن أبيه، وحميد الطويل، وهشام بن حسان، وجماعة. وروى عنه الثوري وهو أكبر منه، وابن المبارك، وأحمد، وإسحاق، وغيرهم. ثقة، وقيل: إنه سيئ الحفظ. مات سنة سبع وثمانين ومائة.
تهذيب التهذيب 10/227، التقريب ص 342، الأعلام 7/265.
8 هو: هشام بن حسان الأزدي القردوس، أبو عبد الله البصري. روى عن حميد بن هلال، والحسن البصري، وقيس بن سعد المكي، وعنه الحمادان، والسفيانان، ومعتمر بن سليمان، وغيرهم. قال عنه الحافظ ابن حجر في التقريب ص 364: "ثقة من أثبت الناس في ابن سيرين، وفي روايته عن الحسن وعطاء مقال لأنه قيل كان يرسل عنهما" ا. هـ. مات سنة سبع وقيل: سنة ثمان وأربعين ومائة.
وانظر أيضاً: تهذيب التهذيب لابن حجر 11/34، الإعلام 8/85، تذكرة الحفاظ 1/154.
[1596-] قلت: فعل ابن أبي (نعم)
سعد1 عن طاووس قال: لا بأس بالشرب في الطواف.2
قال إسحاق: كما قال في المسألة.3
[1596-] قلت: فعل ابن أبي (نعم)
_
1 هو: قيس بن سعد المكي، أبو عبد الملك. روى عن عطا وطاووس ومجاهد وغيرهم، وعنه الحمادان وهشام بن حسان. قال عنه الحافظ ابن حجر في التقريب ص 283: ثقة. مات سنة تسع عشرة ومائة، وقيل: سبع عشرة ومائة.
انظر: تهذيب التهذيب 8/397، خلاصة تذهيب تهذيب الكمال 2/356.
2لم أقف على الأثر عن طاووس بالسند المذكور، وقال ابن المنذر: "روينا عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه شرب ماء في الطواف، ورخص في الشرب في الطواف عطاء وطاووس وأحمد وإسحاق، ولا أعلم أحداً منع منه الطائف، وبه نقول" ا. هـ. وأخرج عبد الرزاق عن عطاء قال: "لا بأس أن يشرب وهو يطوف". الإشراف ق 118 أ، مصنف عبد الرزاق 5/497، وانظر أيضاً: المغني 3/392.
3 سبق نقل ابن المنذر ذلك عنه في التعليق السابق.
4 في ع "نعيم"، والصواب ما أثبته من ظ، لما يأتي في ترجمته، واسمه عبد الرحمن بن أبي نعم-بضم النون وسكون المهملة-البجلي، أبو الحكم الكوفي العابد. روى عن أبي هريرة وأبي سعيد ورافع بن خديج وابن عمر، وروى عنه سعيد بن مسروق الثوري ومحمد بن عبد الله بن أبي يعقوب الضبي وغيرهما. أخرج له الستة. قال عنه الحافظ ابن حجر في التقريب: "صدوق عابد من الثالثة، مات قبل المائة".
[] انظر: تهذيب التهذيب 6/286، التقريب ص 211، سير أعلام النبلاء 5/62، حلية الأولياء 5/69-73، طبقات ابن سعد 6/298، التاريخ الكبير 5/356، الأنساب للسمعاني 2/92، خلاصة تذهيب الكمال 2/155.
(يلبي) 1 بالحج حين يصدر2 الناس من منى؟ 3
قال: (كرهه) 4 أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم.5
قال إسحاق: كما قال.6
_
1 في ظ "يلي"، والصواب ما أثبته من ع.
2 الصدر: خلاف الورد، وهو الانصراف عن الماء، ويقال أيضاً للانصراف عن غيره، ويوم الصدر: اليوم الرابع من أيام النحر، لأن الناس يصدرون فيه عن مكة إلى أماكنهم.
انظر: المعجم الوسيط 1/510، القاموس المحيط 2/70، مجمل اللغة 2/552.
3 أي يحرم بالحج بمجرد صدور الناس من منى، فقد روى محمد بن فضيل عن أبيه قال: كان عبد الرحمن بن أبي نعم يحرم من السنة إلى السنة ويقول: "لبيك، لو كان رياء لاضمحل" وهذا هو فعله المشار إليه في المسألة. سير أعلام النبلاء 5/63، حلية الأولياء 5/70.
4 في ع "قد كرهه" بزيادة قد.
5 ومن ذلك قول ابن عباس رضي الله عنهما "من السنة أن لا يحرم بالحج إلا في أشهر الحج".
أخرجه البخاري 2/150 في باب قوله تعالى: {الْحَجُّ أَشْهُرٌ مَعْلُومَاتٌ} . ووجه الكراهة لفعل ابن أبي نعم، لأنه إحرام بالحج قبل أشهره.
6 انظر عن قوله المغني 3/224، الشرح الكبير 3/223، وراجع أيضاً الإحرام بالحج قبل أشهره في المسألة
[1597-] قلت: يكره الجوار1 بمكة؟
[1597-] قلت: يكره الجوار1 بمكة؟
قال: قد جاور جابر وابن عمر رضي الله عنهما،2 ليت أني الآن بمكة مجاور.3
قال إسحاق: كما وصف.
[1598-] قلت:4 يقتل صيدها متعمداً ويكفّر؟
قال: (لا يعجبني أن يفعل ذلك) 5 متعمداً.
قال إسحاق: كما قال.6
[1599-] [ع-91/أ] قلت: هل يقطع من شجر الحرم متعمداً ويكفّر؟
_
1 الجوار لغة: المجاورة، وجاوره مجاورة أي ساكنه، فالجوار بمكة أي السكن بها. لسان العرب 4/153، المعجم الوسيط 1/146.
2 ذكر ذلك ابن قدامة في المغني 3/587، ومحب الدين الطبري في القرى ص 660.
3 تستحب المجاورة بمكة، وتجوز لمن هاجر منها المجاورة بها، ونقل حنبل عن الإمام أحمد إنما كره عمر الجوار بمكة لمن هاجر منها، فحمله في الفروع أن الإمام أحمد حكاه ولم يقل به، ويحتمل القول به فيكون فيه [] [] روايتان. الفروع 3/492-493، الإنصاف 3/563، المغني 3/587.
4 في ع وردت هذه المسألة قبل المسألة التي تليها، والمناسب الترتيب الذي أثبته من ظ، بدليل الضمير في قوله "صيدها"، فإنه يرجع إلى مكة في المسألة التي قبلها.
5 في ع "ما يعجبني أن يفعل ذاك".
6 سبق تقرير حكم صيد الحرم وما يجب فيه في المسألة (1523) .
[1600-] قلت: قول عمر رضي الله عنه: "لا تتخذوا لدوركم3 أبوابا"؟ 4
قال: لا، إلا ما كان منه ميت ساقط.
قال إسحاق: كما قال، (لا يتعمدن) 1 أحد بهذا.2
[1600-] قلت: قول عمر رضي الله عنه: "لا تتخذوا لدوركم3 أبواباً"؟ 4
قال: الدار التي لها أفنية5 وساحة.6
قال إسحاق: كما قال، (وأما) 7 إذا قصر عن مسكنه لا يلزمه
_
1 في ع "لا يتعمد".
2 سبق أيضاً تقريره في المسألة (1591) .
3 الدار: المحمل يجمع البناء والعرصة، وكل موضع حل به قوم فهو دارهم، والدور جمع دار، وهي المنازل المسكونة والمحال. لسان العرب 4/298.
4 والأثر هو: ما روى عبد الرزاق في المصنف 5/147: "عن مجاهد أن عمر بن الخطاب رضي الله عنه قال: "يا أهل مكة لا تتخذوا لدوركم أبواباً، لينزل البادي حيث شاء".
5 جمع فناء وهو سعة أمام الدار، وفناء الدار ما امتد من جوانبها.
انظر: لسان العرب 15/165.
6 الساحة: الناحية، وهي أيضاً فضاء يكون بين دور الحي. وساحة الدار: باحتها. لسان العرب 2/492.
7 في ع "فأما".
[1601-] قلت: يدخل المحرم (الحمام) ؟ 2
إدخال (الحجاج) .1
[1601-] قلت: يدخل المحرم (الحمام) ؟ 2
قال: نعم.
قال إسحاق: كما قال.
[1602-] قلت: رجل تمتع فلم يذبح حتى رجع إلى أهله؟
قال: يبعث بالدم إلى مكة إذا كان ساهياً، قال والعامد عليه دم واحد، إلا أنه أساء.3
_
1 في ظ "الحج"، والصواب ما أثبته من ع، لأن به يستقيم المعنى، وفي ع أيضاً زيادة "قال إسحاق الكوسج: قال كان الحميري يقول: أنتم تسمون الحجرة داراً". والمعنى أي: إذا كانت داره لا تكفي لسكنه فإنه لا يلزمه إتاحة الفرصة لغيره بدخولها من الحجاج وغيرهم، فعلى هذا لا مانع من تبويبها، وهذه المسألة مترتبة على الخلاف في جواز إجارة بيوت مكة وبيعها، وسبق تحريرها في المسألة
وانظر أيضاً: فتح الباري 3/451، فتح القدير للشوكاني 3/449.
2 في ظ "الخيام"، والظاهر أن الصواب ما أثبته من ظ، وروى هذه المسألة بهذا اللفظ ابنه عبد الله في مسائل برقم 579 ص 204، وكلاًّ من الدخول في الحمام والخيام جائز للمحرم، انظر عن دخول الخيام مسألة الاستظلال للمحرم رقم (1464) ، وعن دخول الحمام مسألة الاغتسال للمحرم رقم (1470) .
3 قال أبو الخطاب: "فإن وجب عليه الهدي فأخره لعذر، مثل إن ضاعت نفقته، أو وجب عليه الصيام فلم يصم الثلاثة الأيام في الحج لعذر، لم يلزمه غير قضاء ذلك، وإن أخّر ذلك لغير عذر، فعلى روايتين:
إحداهما: لا يلزمه إلا قضاء ذلك.
والثانية: يلزمه مع القضاء دم". ا. هـ.
[] الهداية 1/90-91، وانظر أيضاً: المقنع بحاشيته 1/423.
[1603-] (قال أحمد) :1 [قوله صلى الله عليه وسلم] :2 "لا تحل لقطتها3إلا لمنشد"4
قال إسحاق: كما قال.
[1603-] (قال أحمد) :1 [قوله صلى الله عليه وسلم] :2 "لا تحل لقطتها3إلا لمنشد"4 (فكأن) 5 لقطة الحرم (لمن) 6 يغشى
_
1 في ع "قال الإمام أحمد رضي الله عنه".
2 ساقطة من ظ، والأقرب للسياق إثباتها كما في ع.
3 الضمير يعود إلى مكة، وسبق تعريف اللقطة في المسألة (1550) .
4 جزء من حديث، ولفظه عند البخاري: "عن ابن عباس رضي الله عنهما أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: "لا يعضد عضاهها، ولا ينفر صيدها، ولا تحل لقطتها إلا لمنشد، ولا يختلى خلاها".
أخرجه البخاري في كتاب اللقطة، باب كيف تعرف لقطة أهل مكة 3/94، وسبق تخريجه بألفاظ مقاربة في المسألتين (1523) ، (1591) .
ومعنى قوله: "لا تحل لقطتها إلا لمنشد"، أي: لا تحل إلا لمن يريد أن يعرفها فقط، أما من أراد أن يعرفها ثم يتملكها فلا. فتح الباري 5/88.
5 في ع "قال فكأن"، بزيادة "قال".
6 في ع "لم" والموافق للمعنى ما أثبته من ظ.
(الحرم) 1 من الناس أنهم متفرقون من بلدان شتى، فالذي يأخذ لقطتها يقول: متى (أجد) 2 صاحبها فلا يحل له، [إلا] 3 أن ينشد لقطة الحرم كما ينشد غير لقطة الحرم، فإذا أنشدها سنة حلت له.
قال إسحاق: قال جرير الرازي:4 معنى قوله [صلى الله عليه وسلم] 5 "لا تحل لقطتها إلا لمنشد"، يقول إلا الرجل سمع صاحبها ينشدها قبل ذلك فحينئذ له أخذها، وهذا الذي أختاره.6
_
1 في ظ "الحرام".
2 في ظ "أخذ"، والمعنى يقتضي ما أثبته من ع.
3 ساقطة من ع، والصواب إثباتها كما في ظ لأن المعنى لا يستقيم بدونها.
4 هو جرير بن عبد الحميد بن قرط الضبي، أبو عبد الله الرازي. روى عن عبد الملك بن عمير وسليمان التيمي والأعمش وعطاء بن أبي السائب وغيرهم. وروى عنه إسحاق بن راهويه وأحمد بن حنبل ويحيى بن معين وغيرهم. توفي سنة ثمان وثمانين ومائة هـ.
انظر: تهذيب التهذيب 2/75، تذكرة الحفاظ 1/271، تاريخ بغداد 7/253، الأعلام 2/119.
5 ساقطة من ظ، والصواب إثباتها كما سبق في التعليق الثاني في المسالة.
6 الضمير يعود إلى الإمام إسحاق، قال ابن حجر في الفتح 5/88: "وقال إسحاق بن راهويه: قوله "إلا لمنشد" أي: لمن سمع ناشداً يقول: من رأى لي كذا، فحينئذ يجوز لواجد اللقطة أن يعرفها ليردها على صاحبها، وهو أضيق من قول الجمهور لأنه قيده بحاله للمعرف دون حاله" ا. هـ.
والمذهب أن لقطة الحرم كغيرها في جواز ملكها بعد تعريفها سنة، لعموم الأحاديث الواردة في اللقطة، ولأن حرم مكة أحد الحرمين فأشبه المدينة، ولأنها أمانة فلم يختلف حكمها في الحل والحرم كالوديعة.
وهناك رواية عن الإمام أحمد: أنه لا يجوز التقاط لقطة الحرم للتمليك، وإنما يجوز حفظها لصاحبها، فإن التقطها عرفها أبداً حتى يأتي صاحبها لهذا الحديث، واختارها شيخ الإسلام ابن تيمية. المغني 6/332، الإنصاف 6/413،المبدع 5/284، الاختيارات الفقهية ص 169.
[1604-] (قلت) :1 [ما] 2 الطواف (الواجب) 3 الذي لا بد منه؟
[1604-] (قلت) :1 [ما] 2 الطواف (الواجب) 3 الذي لا بد منه؟
قال: لا بد من طواف الزيارة يوم النحر.
قال إسحاق: كما قال، لأن الحج به يتم.4
_
1 في ظ بزيادة "لأحمد".
2 سقطت من ظ، وبإثباتها كما في ع يتضح المعنى أكثر.
3 في ع "الواجب قال" بزيادة "قال"، والسياق يتطلب حذفها، كما في ظ.
4 طواف الزيارة ركن لا يتم الحج إلاّ به، كما سبقت الإشارة لذلك في المسائل: (1495، 1496) ، (1566) .
أما كونه يوم النحر فذلك هو الأفضل وليس واجباً، ولا بأس بتأخيره عن يوم النحر كما نص عليه في المسألة [ (1449) ،] وانظر أيضاً: المغني 3/465-466، ولم يقصد الإمام أحمد رحمه الله هنا بأن طواف الزيارة واجب في يوم النحر، بل عرفه بأول وقته وأفضله.
[1605-] قلت: من قرن الحج والعمرة يتمتع إذا شاء؟
[1605-] قلت: من قرن الحج والعمرة يتمتع إذا شاء؟
قال: إذا لم يسق الهدي إن شاء صيرهما عمرة.1
قال إسحاق: كما قال، ولا يجوز القران إلا بسوق.2
[1606-] قلت: رجل دخل مكة بعمرة في أشهر الحج وهو يريد الإقامة بمكة ثم ينشئ الحج، أمتمتّع هو؟
قال: نعم.
قال إسحاق: شديداً كما قال.
[1607-] قلت: رجل من أهل مكة انقطع إلى [بلد] 3 سواها ثم قدم معتمراً في أشهر الحج ثم أقام بمكة حتى أنشأ الحج منها، أمتمتّع هو؟
قال: نعم.
قال إسحاق: كما قال.4
_
1 بل يستحب له ذلك، لأن النبي صلى الله عليه وسلم أمر أصحابه في حجة الوداع الذين أفردوا الحج وقرنوا أن يحلوا ويجعلوها عمرة، إلا من كان معه هدي.
انظر: المغني 3/416، وانظر أيضاً: المسألة (1377) .
2 سبق تقرير ذلك في المسألة (1578) .
3 سقطت من ع، والأولى إثباتها كما في ظ.
4 قال ابن قدامة في المغني 3/502: "فإن دخل الآفاقي مكة متمتعا ناوياً للإقامة بها بعد تمتعه، فعليه دم المتعة"، قال ابن المنذر: "أجمع على هذا كل من نحفظ عنه من أهل العلم"، ولو كان الرجل منشؤه ومولده بمكة فخرج عنها متنقلاً مقيماً بغيرها، ثم عاد إليها متمتعاً ناوياً للإقامة بها أو غير ناوٍ لذلك، فعليه دم المتعة، لأنه خرج بالانتقال عنها عن أن يكون من أهلها" إلى أن قال: "فكأنما نوى أن يقيم بعد أن يجب عليه الدم" ا. هـ.
وانظر عن قول ابن المنذر المشار إليه الإشراف ق 121 ب.
وانظر أيضاً: الإنصاف 3/441
[1608-] قلت: رجل قدم مكة بعمرة فطاف بالبيت وبالصفا والمروة وهو جنب، أو على غير وضوء ناسيا، ثم
[1608-] قلت: رجل قدم مكة بعمرة فطاف بالبيت وبالصفا والمروة وهو جنب، أو على غير وضوء ناسياً، ثم وقع بأهله ثم ذكر؟
قال: يعيد الطواف1 وعليه دم،2 وقد أجزأه.3
قال إسحاق: كما قال.
[1609-] قلت: محرم اضطر، يأكل الميتة أو (يصيد) 4 الصيد فيأكله؟
_
1 لأن الطهارة شرط في صحة الطواف.
2 لكونه وطئ في عمرته، الإنصاف 3/521، الكشاف 2/455، المبدع 3/180، ويلزم من إعادة الطواف إعادة السعي حيث إن سعيه الأول بعد طواف على غير طهارة، فلا يعتد به. المغني 3/409.
3 أي أجزأه عمله هذا وهو الإعادة.
4 في ع "يصيب"، والأقرب للسياق ما أثبته من ظ.
قال: يأكل الميتة.1
قال إسحاق: يأكل الصيد، وعليه الجزاء [ظ-47/أ] 2. 3
_
1 قال في الإنصاف 10/472: "وهو المذهب نص عليه، وعليه جماهير الأصحاب"، وعلله بقوله لأن في أكل الصيد ثلاث جنايات: صيده وذبحه وأكله، وأكل الميتة فيه جناية واحدة.
وروي عن الإمام أحمد نحو ما روى عنه ابن منصور هنا جماعة.
قال أبو داود في مسائله ص 128: "سمعت أحمد سئل عن المحرم يضطر إلى الميتة والصيد، قال: يأكل الميتة. وسألته عنه مرة أخرى قال: أما أنا فأختار له الميتة".
وفي مسائل ابن هاني 2/134: "سألت أبا عبد الله عن المحرم يضطر إلى الصيد والميتة؟ قال: يأكل الميتة ولا يقرب الصيد، لأن الميتة قد أحلت له".
وفي مسائل ابنه عبد الله رقم 902 ص 243: "سمعت أبي سئل عن المحرم يضطر إلى الميتة والصيد؟ قال: يأكل الميتة. قيل: فإن اضطر إلى الصيد؟ قال: يصيد ويأكل ويكفّر".
وقال ابن قدامة عن أكل الصيد عند الاضطرار: "فيباح له ذلك بغير خلاف نعلمه فإن الله تعالى قال: {وَلا تُلْقُوا بِأَيْدِيكُمْ إِلَى التَّهْلُكَةِ} وترك الأكل مع القدرة عند الضرورة إلقاء بيده إلى التهلكة" ا. هـ.
المغني 3/531، الشرح الكبير 3/531، وانظر أيضاً: الإنصاف 3/491.
2 في م "وعليه الجزاء" ساقطة.
3 آخر الصفحة 91 من ظ، ولم أطلع على قول غيره للإمام إسحاق في المسألة، وقوله هذا يحتمل أنه يرى أن في أكل الميتة الجزاء قياساً على الصيد، مخالفاً بذلك لمذهب الإمام أحمد، ويحتمل أنه يريد أن عليه الجزاء إذا لم يجد الميتة فاضطر للصيد فأكله، كما نقل نحو ذلك عن الإمام أحمد ابنه عبد الله، كما سبقت الإشارة إليه.
[1610-] قلت: رجل أرسل كلبه في الحل على الصيد فصاده في الحرم؟
[1610-] قلت: رجل أرسل كلبه في الحل على الصيد فصاده في الحرم؟
قال: ليس عليه شيء.1
قال إسحاق: كما قال، إلا أن يتعمد إرساله كي يصيد في الحرم.2
[1611-] قلت: رجل أرسل كلبه في الحرم (فصاد) 3 في الحل؟
قال: ولا على هذا شيء.4
_
1 هذا هو المنصوص عن أحمد، لأنه لم يرسله على صيد في الحرم بل دخل باختياره، أشبه ما لو استرسل بنفسه.
قال في الشرح الكبير 3/362: "أما إن أرسل كلبه على صيد في الحل فقتله في الحرم، فنص أحمد على أنه لا يضمنه" ا. هـ.
وروي عن الإمام أحمد أنه إن كان الصيد قريباً من الحرم ضمنه لأنه فرط بإرساله، وإلاّ لم يضمنه.
انظر أيضاً: المغني 3/362، المبدع 3/203 والمقنع مع حاشيته 1/437.
2 لأنه إن تعمد ذلك أشبه ما لو فعل ذلك بسهمه، ومن فعل ذلك بسهمه ضمن عند أحمد وإسحاق والثوري. المقنع مع حاشيته 1/437.
3 في ع "فصاده"، والموافق للسياق ما أثبته من ظ.
4 هذا في أصح الروايتين عن الإمام أحمد، لأنه ليس من صيد الحرم، وعنه رواية توافق ما نقل الكوسج عن إسحاق هنا بأن عليه الضمان.
قال ابن قدامة في المغني 3/361: "قال أحمد فيمن أرسل كلبه في الحرم فصاد في الحل فلا شيء عليه، وحكي عنه رواية أخرى بأنه يضمن" ا. هـ. وانظر أيضاً: الشرح 361، المبدع 3/200.
[1612-] قلت: رجل رمى صيدا [في الحل] 2 فأصابه في الحرم؟
قال إسحاق: بلى، هذا يغرم لأنه ارتكب (ما لا) 1 يحل له.
[1612-] قلت: رجل رمى صيداً [في الحل] 2 فأصابه في الحرم؟
قال: عليه جزاؤه [ع-92/ب] .3
قال إسحاق: كما قال.
[1613-] قلت: رجل حلال أصاب صيداً في الحرم يحكم عليه كما يحكم على المحرم؟
قال: نعم.4
_
1 في ع "ما لم"، والأقرب للسياق إثباتها كما في ظ.
2 ساقطة من ع، والمناسب للسياق إثباتها كما في ظ.
3 آخر الصفحة 180 من ع، وما أجاب به الإمام هنا من أن عليه الجزاء هو المشهور في المذهب، لأنه قتل صيداً حرمياً، ولا يختص تحريمه فيمن في الحرم.
وعن الإمام أحمد رواية أنه لا جزاء عليه.
[] المغني 3/360-361، الشرح الكبير 3/361، المبدع 3/203.
4 قال ابن قدامة في المقنع 3/436 "وهو حرام على الحلال والمحرم، فمن أتلف من صيده شيئاً فعليه ما على المحرم في مثله" ا. هـ.
وانظر أيضاً: المغني 3/358، الإنصاف 3/548، المبدع 3/201. وتقدمت الإشارة إلى هذا في المسألة رقم (1523) .
[1614-] قلت: محرم دل حلالا على الصيد فقتله هل عليه الكفارة؟
قال إسحاق: كما قال.
[1614-] قلت: محرم دل حلالاً على الصيد فقتله هل عليه الكفارة؟
قال: نعم، عليه الكفارة،1 ولا ينبغي [له] 2 أن يفعل ذلك، وإنما ذلك بمنزلة رجل أمر رجلاً أن يقتل مسلماً فقتله.3
قال إسحاق: كما قال.4
قال أحمد: وهذا عليه أدب ينكل به.
_
1 أي الجزاء بمثله. قال ابن قدامة: "ويضمن الصيد بالدلالة فإذا دل المحرم حلالاً على الصيد فأتلفه فالجزاء كله على المحرم" ا. هـ.
المغني 3/286، وانظر أيضاً: الشرح الكبير في نفس الصفحة، والإنصاف 3/474 حيث قال: "هذا المذهب مطلقاً، نقله ابن منصور، وعليه أكثر الأصحاب".
2 سقطت من ظ.
3 أي أن المحرم مع كونه يلزمه الجزاء إذا دل على الصيد، فإنه يحرم عليه هذا العمل.
قال في المبدع: "ويضمن مع التحريم ما دل عليه" ا. هـ.
[] انظر: المغني 3/286-287، المبدع 3/150.
4 المغني والشرح الكبير 3/286.
[1615-] قلت: على أهل مكة إحصار؟ 2
قال إسحاق: أجاد.1
[1615-] قلت: على أهل مكة إحصار؟ 2
قال: أهل مكة يهلون ولا يحلون إلا بالوقوف بعرفة وبالرمي وبالطواف مثل الحاج.3
_
1 فيه زيادة تأكيد أن الإمامين رحمهما الله يريان أنه لا يجوز للمحرم أن يدل على الصيد، وقوله: "هذا ينكل به" يحتمل أن الإشارة ترجع إلى الحكم عليه بالكفارة، فيكون المعنى: يحكم عليه كفارة، وهذا الحكم -أي إيجاب الكفارة- تنكيل له حيث حكم عليه بالكفارة وهو لم يصده. ويحتمل أن الإشارة ترجع إلى من دل على الصيد، فيكون المعنى: أن عليه الكفارة وينكل به بأن يعزره الإمام بما يراه. والله أعلم.
2 الإحصار: منع الحاج من دخول مكة والوصول إلى البيت غالباً.
3 قال ابن قدامة: "أجمع أهل العلم على أن المحرم إذا حصره عدو من المشركين وغيرهم فمنعوه الوصول إلى البيت ولم يجد طريقاً آمناً، فله التحلل" ا. هـ.
المغني 3/371، وانظر أيضاً: الشرح الكبير 3/515.
ويطلق أيضاً على المنع من إتمام المناسك كما سبق في المسألة 6، فالمكي لا يحصر، لأنه في مكة، فلا بد له من إتمام أعمال الحج. وروى نحو هذا عن الإمام أحمد النيسابوري في المسائل برقم 720، ج 1/146 حيث قال: "قلت لأبي عبد الله: على المكي إحصار؟ قال: لا، قد وجب عليه الحج ساعة يلبي بالحج، وقال: أذهب إلى قول عمرو بن دينار: لا تكون متعة إلا من الموقت" ا. هـ.
أي لا يكون تحلل الإحصار إلا لمن جاء من الميقات، والظاهر أن هذا ما لم يمنع الحاج من الوقوف بعرفة، فإنه لو منع يكون له التحلل كمن منع من دخول مكة السابق حكمه في المسألة (1398) ، (1494) ، وما دام هو في مكة يحل بعمرة، كما نقل ذلك ابن المنذر عن الإمام أحمد، فلا يتحلل من إحرامه كتحلل المحصر.
[1616-] قلت: (رجل) 1 قدم معتمرا في (أشهر الحج) 2 حتى إذا قضى عمرته أهل بالحج من مكة، ثم كسر
قال إسحاق: كما قال.
[1616-] قلت: (رجل) 1 قدم معتمراً في (أشهر الحج) 2 حتى إذا قضى عمرته أهل بالحج من مكة، ثمّ كسر (أو أصابه) 3 أمر لا يقدر على أن يحضر مع الناس المواقف؟
قال: نرى إن لم يجد من يحمله إلى المواقف [أن يقيم حتى] 4 إذا برأ وصح خرج إلى الحل فدخل بعمرة فقضاها، ثم عليه حج قابل والهدي.
قال إسحاق: كما قال سواء.5
_
1 في ع "رجلاً".
2 في ظ "شهر الحج"، والمناسب ما أثبته من ع، لأن للحج أشهراً وليس شهراً واحداً، قال تعالى: {الْحَجُّ أَشْهُرٌ مَعْلُومَاتٌ} البقرة 197.
3 في ظ "وأصابه"، والمناسب للسياق ما أثبته من ع.
4 مشطوب من ظ، والصواب إثباته كما في ع، لأن الكلام لا يستقيم إلا بإثباته.
5 سبق تقرير ذلك في المسألتين (1398) ، (1494) وتأتي مسألة مشابهة لها برقم (1418) .
[1617-] قلت: رجل أهل بالحج فأحصر بعدو، قال:1 يحل من كل شيء وينحر هديه ويحلق ويرجع، وليس
[1617-] قلت: رجل أهل بالحج فأحصر بعدو، قال:1 يحل من كل شيء وينحر هديه ويحلق ويرجع، وليس عليه قضاء؟
(قال أحمد) :2 إذا كان من عدو3 فليس عليه قضاء.4
قال إسحاق: كما قال.
[1618-] قلت: وإذا أهل بالحج فكسر أو مرض، فهو حرام حتى يصل إلى البيت فيحل بعمرة، وعليه الحج من قابل والهدي؟
قال: نعم، أنا أعتقد هذا من قول المدنيين.5
قال إسحاق: كما قال.6
_
1 "قال" مثبتة في النسختين، ولعل إثباتها سهو من الناسخ، فإن السياق لا يتطلب ذكرها حيث نص على جواب الإمام أحمد بعد ذلك.
2 في ع "قال الإمام أحمد".
3 في ظ "عذر".
4 هذا هو المذهب، وعن الإمام أحمد رواية أنه يقضي الحج ولو كان من حصر عدو، وسبق بيان ذلك في المسألة (1398) .
5 نعم هذا قول المالكية، قال ابن عبد البر في الكافي 1/346: "من أحصره المرض فإنه لا يحله إلا الطواف بالبيت والسعي بين الصفا والمروة والحلاق ولو أقام سنين، فإذا وصل إلى البيت بعد فوات الحج عمل عمل العمرة وقطع التلبية عند دخول الحرم" ا. هـ.
6 سبقت المسألة برقم (1616) وسبق بيان ما دلت عليه في المسألتين (1398) ، (1494) .
[1619-] قلت: يستلم الأركان كلها؟
[1619-] قلت: يستلم الأركان كلها؟
قال: لا، إلا اليماني والحجر.1
قال إسحاق: هكذا هو.2
[1620-] قلت: رجل طاف ثمانياً أو تسعاً، يتم طوافين (أو يقطع) ؟ 3
قال: (إن شاء أتم) 4 طوافين وإن شاء قطع، ولا ينصرف إلا على وتر.
قال إسحاق: كما قال، ولكن يبني على ما طاف حتى يتم طوافين.
_
1 لحديث ابن عمر رضي الله عنهما أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان لا يستلم إلا الحجر والركن اليماني.
ولحديث ابن عباس رضي الله عنهما: لم أر رسول الله صلى الله عليه وسلم يستلم غير الركنين اليمانيين. أخرجهما مسلم في باب استحباب استلام الركنين اليمانيين في الطواف دون الركنين الآخرين 1/924.
[] وانظر عن المسألة المغني 3/393-395، المبدع 3/217، الروض الندي 184.
2 الإشراف ق 116 ب.
3 في ظ "ويقطع"، والمناسب للسياق ما أثبته من ع.
4 في ع "إن شاء أن يتم"، والمناسب للسياق ما أثبته من ظ.
[1621-] قلت: رجل شك في طوافه بعد ما ركع ركعتين؟
[1621-] قلت: رجل شك في طوافه بعد ما ركع ركعتين؟
قال أحمد: إن كان الطواف الواجب فإنه يعيد،1 وإن كان تطوعاً فقد ذهب.2
قال إسحاق: كما قال.
[1622-] قلت: إذا أصابه شيء في الطواف مما ينقض وضوءه (أيبني أم يستأنف) ؟ 3
قال: يبني.4
_
1 هذه رواية عن الإمام أحمد، قال ابن قدامة في المغني 3/392: "وإن شك بعد الفراغ منه لم يلزمه شيء، لأن الشك في شرط العبادة بعد فراغها لا يؤثر فيها" ا. هـ.
وقال ابن رجب في القواعد قاعدة 159 في تعارض الأصل والظاهر: "إذا شك بعد الفراغ من الصلاة أو غيرها من العبادات في ترك ركن منها، فإنه لا يلتفت إلى الشك، وإن كان الأصل عدم الإتيان به وعدم براءة الذمة، لكن الظاهر من أفعال المكلفين للعبادات أن تقع على وجه الكمال، فيرجح هذا الظاهر على الأصل" ا. هـ.
القواعد ص 340، وانظر أيضاً: المبدع 3/223.
2 أي لا يلزمه إعادته، لأنه لا يلزم من انتقض وضوؤه في طواف التطوع الإعادة، كما سيأتي في المسألة (1624) ، فمن شك فيه لا يلزمه من، باب أولى.
3 في ع "يبنى أو يستأنف".
4 هذه رواية عن الإمام أحمد فيما إذا سبقه الحدث، كما قاله ابن قدامة قال: "أما إذا أحدث عمداً فإنه يبتدئ الطواف لأن الطهارة شرط له، فإذا أحدث عمداً أبطله كالصلاة، وإن سبقه الحدث ففيه روايتان".
والرواية الثانية: أنه يستأنف، قال عنها المرداوي في الإنصاف: "هذا المذهب بلا ريب"، وقال: "واعلم أن حكم الطائف إذا أحدث في أثناء طوافه حكمه حكم المصلي إذا أحدث في صلاته". وروي عن الإمام أحمد أيضاً فيمن طاف ثلاثة أشواط أو أكثر يتوضأ، فإن شاء بنى وإن شاء استأنف، كما روي عنه يبني إذا لم يحدث حدثاً إلا الوضوء فإن عمل عملاً غير ذلك استقبل الطواف.
انظر: المغني 3/414، الإنصاف 4/17، المبدع 3/222
[1623-] قلت: (وبالصفا) 3 والمروة؟
(قال إسحاق) :1 كما قال.2
[1623-] قلت: (وبالصفا) 3 والمروة؟
قال: يبني،4 وإذا خرج5 في الجنازة والصلاة المكتوبة يبني.6
_
1 في ع "قال إسحاق يبني" بزيادة يبني.
2 انظر عن قول إسحاق المغني 3/414، الإشراف ق 134أ.
3 في ع "والصفا" بحذف الباء.
4 سبق في المسألة (1423) أن الطهارة لا تشترط في السعي على المشهور في المذهب، وجوابه هنا بأنه يبني موافق لذلك.
5 في ظ بزيادة "من" بعد خرج، والمناسب للسياق عدم ذكرها، كما في ع.
6 وذلك في الطواف والسعي، لأن الصلاة فعل مشروع في أثناء الطواف فلم تقطعه، والجنازة يصلي عليها ولا تقطع الطواف أيضاً، لأنها تفوت بالتشاغل عنها.
المغني 3/413، المبدع 3/222، الإنصاف 4/21، الإشراف ق 118ب، 119أ، 120ب.
ويكون ابتداء الطواف في البناء من الحجر الأسود ولو كان قطعه من بعده. المغني 3/413.
[1624-] قلت: رجل طاف بالبيت تطوعا فانتقض وضوؤه، أله أن يترك ذلك الطواف (فلا يعيده) ؟ 3
(قال إسحاق) :1 كما قال.2
[1624-] قلت: رجل طاف بالبيت تطوعاً فانتقض وضوؤه، أله أن يترك ذلك الطواف (فلا يعيده) ؟ 3
قال: إن شاء تركه.4
قال إسحاق: كما قال.
[1625-] قلت: هل يقف الرجل في الطواف يتحدث مع الرجل؟
قال: مكروه.
[1626-] قلت: بين الصفا والمروة؟
_
1 في ع "قال إسحاق يبنى" بزيادة يبني، والمقام لا يتطلب ذكرها كما هو مثبت من ظ.
2 انظر عن قول إسحاق الإشراف ق 119 أ.
3 في ع "ولا يعيده".
4 قال ابن مفلح في المبدع 3/222: "فأما النفل فلا تجب إعادته كالصلاة" ا. هـ.
وانظر أيضاً: المغني 3/414.
[1627-] قلت: يجهر الإمام في الظهر يوم عرفة؟
قال: في السعي أهون.
قال إسحاق: كما قال، وأن يحدث من السنن أو أمر الآخرة في الطواف بالبيت فلا بأس به.1
[1627-] قلت: يجهر الإمام في الظهر يوم عرفة؟
قال: لا.
قلت: [ع-93/أ] وإن كان يوم الجمعة؟
قال: [وإن كان يوم الجمعة] 2 ليس ثمة جمعة.3
قال إسحاق: كما قال.
_
1 قال ابن قدامة رحمه الله في المغني 3/391 "يستحب أن يدع الحديث، إلا ذكر الله تعالى، أو قراءة القرآن، أو أمراً بمعروف، أو نهياً عن منكر، أو ما لا بد منه. لقول النبي صلى الله عليه وسلم: "الطواف بالبيت صلاة، فمن تكلم فلا يتكلم إلا بخير" ا. هـ.
أخرجه الحاكم وصححه في المستدرك 1/459.
وانظر أيضاً: الشرح الكبير 3/391، الإشراف ق 117 أ.
2 ساقطة من ظ، وفي إثباتها كما في ع موافقة للسياق أكثر.
3 وقال البهوتي: ويجهر إمام بقراءة الفاتحة والسورة في الصبح، وفي أولتي مغرب وعشاء" إلى أن قال: "ويسر فيما عدا ذلك" ا. هـ.
شرح منتهى الإرادات 1/182. فيدخل فيه يوم عرفة.
[1628-] قلت:1 يقدم الفدية قبل حلق الرأس إذا آذاه القمل؟
[1628-] قلت:1 يقدم الفدية قبل حلق الرأس إذا آذاه القمل؟
قال: لا بأس به،2 ويقدم الكفارة قبل الحنث،3 "الأعمال بالنية"،4 أليس يقدم الزكاة قبل محلها،5 والمظاهر يكفر قبل أن يتماسا؟ 6
_
1 في ع بين هذه المسألة والتي بعدها تقديم وتأخير.
2 قال ابن قدامة في المغني 3/525: "ومن أبيح له حلق رأسه لأذى به، فهو مخير في الفدية قبل الحلق وبعده، نص عليه أحمد" ا. هـ.
وانظر أيضاً: الإنصاف 3/509.
3 قال ابن قدامة في المغني 11/225: "والتكفير قبل الحنث وبعده سواء في الفضيلة" ا. هـ.
وانظر أيضاً: الإقناع 4/338.
4 جزء من حديث، ولفظه عن عمر أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: "الأعمال بالنية ولكل امرئ ما نوى، فمن كانت هجرته إلى الله ورسوله فهجرته إلى الله ورسوله، ومن كانت هجرته لدنيا يصيبها أو امرأة يتزوجها فهجرته إلى ما هاجر إليه".
أخرجه البخاري في كتاب الإيمان، باب ما جاء أن الأعمال بالنية 1/20.
5 قال ابن مفلح في الفروع 2/571: "يجوز تعجيل الزكاة قبل الحول إذا تم النصاب" ا. هـ. وانظر أيضاً: الإقناع 1/287، المغني 2/500.
6 بل يجب عليه ذلك، قال تعالى: {وَالَّذِينَ يُظَاهِرُونَ مِنْ نِسَائِهِمْ ثُمَّ يَعُودُونَ لِمَا قَالُوا فَتَحْرِيرُ رَقَبَةٍ مِنْ قَبْلِ أَنْ يَتَمَاسَّا ذَلِكُمْ تُوعَظُونَ بِهِ وَاللَّهُ بِمَا تَعْمَلُونَ خَبِيرٌ} المجادلة آية 3.
وانظر: الإقناع 4/85، المغني 8/556.
[1629-] قلت: [إذا] 1 قتل المحرم الصيد ثم أكله؟
قال إسحاق: لا يعجبني في الفدية، والباقي كما قال.
[1629-] قلت: [إذا] 1 قتل المحرم الصيد ثم أكله؟
قال: كفارة واحدة.2
قال إسحاق: كما قال.
[1630-] قلت: العبد يعتق في (الموقف) 3 بعرفة يجزي عنه من حجة الإسلام؟
قال: يجزيه.
قلت: محرماً كان أو غير محرم؟
قال: غير محرم أجود.4
_
1 ساقطة من ظ، والمناسب للسياق إثباتها كما في ع.
2 وذلك لأن الضمان للقتل دون الأكل. المغني 3/292، الشرح 3/292، الإنصاف 3/478.
3 في ظ "المواقف"، والمناسب ما أثبته من ع.
4 لأنه لا يفوته آنذاك شيء من أفعال الحج، وبين الإمام أحمد أن حاله أجود، لأنه إن كان محرماً فقد فاته بعض أفعال الحج قبل الحرية، ولذلك خالف في إجزاء حجته عن حجة الإسلام بعض أهل العلم، ومنهم ابن المنذر ومالك.
المغني 3/200، الشرح الكبير 3/162، الإشراف ق 99ب.
[1631-] قلت: القارن إذا (أفسد) 2 حجه بإصابة أهله، ما عليه [من الهدي] ؟ 3
قال إسحاق: هو جائز محرماً كان أو غير محرم.1
[1631-] قلت: القارن إذا (أفسد) 2 حجه بإصابة أهله، ما عليه [من الهدي] ؟ 3
قال: عليه هدي واحد.4
قال إسحاق: كما قال، لأن عليه طوافاً واحداً وسعياً واحداً، [و] 5 كذلك سائر الأشياء تشبيهاً به.6
_
1 سبق الكلام عن ذلك في المسألة رقم (1702) .
2 في ظ "فسد"، والمناسب ما أثبته من ع.
3 سقطت من ظ، والمناسب إثباتها كما في ع بدليل تحديد الجواب، بعد ذلك بالهدي.
4 أي بدنة، لأنها الواجبة في إفساد الحج بالوطء، ولا فرق بين القارن وغيره في وجوبها، قال في الإقناع 1/370: "الثالث فدية الوطء تجب به بدنة، قارناً كان أو مفرداً" ا. هـ.
وفي المغني 496: "إن أفسد القارن نسكه بالوطء فعليه فداء واحد" ا. هـ.
وانظر أيضاً: الإشراف ق 104.
5 الواو ساقطة من ع.
6 أي: وكذلك في بقية محظورات الإحرام، فإنه لا يلزمه إلا ما يلزم المفرد، كما أنه ليس عليه إلا ما على المفرد من الطواف والسعي.
قال ابن قدامة في المغني 3/496 "وإن قتل القارن صيداً فعليه جزاء واحد" ا. هـ.
انظر أيضاً: كشاف القناع 2/455.
وراجع أيضاً المسألة
[1632-] قلت: إذا التقى الختانان1 ولم ينزل، (أفسد) 2 حجهما؟
[1632-] قلت: إذا التقى الختانان1 ولم ينزل، (أفسد) 2 حجهما؟
قال: إذا مس (الختان الختان) 3 (فسد) 4 حجهما.5
[1633-] قلت: الماء الدافق من المباشرة والجس6 والقبلة والنظرة، يفسد الحج؟
قال: هذا أهل أن يفسد حجه، والنظرة أهون ما هنالك.7
_
1 التقاء الختانين: تغييب الحشفة في الفرج، وختان الرجل: الجلدة التي تبقى بعد الختان، وختان المرأة: جلدة كعرف الديك على الفرج يقطع منها في الختان. الكافي 1/57.
2 في ع "فقد أفسدا".
3 في ظ "الختانان"، والأولى ما أثبته من ع ويؤيده حديث "إذا جلس بين شعبها الأربع، ومس الختان الختان، فقد وجب الغسل"، رواه مسلم 348، باب 22.
4 في ع "أفسدا".
5 قال الخرقي في المختصر ص 70: "فإن وطئ المحرم في الفرج فأنزل أو لم ينزل، فقد فسد حجهما" ا. هـ.
وقال ابن قدامة في المغني 3/315، معلقاً على ذلك: "أما فساد الحج بالجماع فليس فيه اختلاف". وانظر أيضاً: الإشراف ق 103.
6 الجس: اللمس باليد. لسان العرب 6/38.
7 إذا أنزل من باشر فيما دون الفرج، ففي فساد حجه روايتان عن الإمام أحمد:
إحداهما: أنه يفسد كما يدل عليه كلامه هنا، ونص عليها في رواية ابنه عبد الله برقم 297 ص 242، ونص على ذلك إسحاق ونسبها إليه ابن قدامة في المغني 3/322، واختارها الخرقي لأنها عبادة يفسدها الوطء، فأفسدها الإنزال عن مباشرة كالصيام.
الثانية: أنه لا يفسد أجاب بذلك الإمام أحمد في المسألة الآتية برقم (2013) وقال عنها ابن قدامة: وهي الصحيحة إن شاء الله، لأنه استمتاع لا يجب بنوعه الحد فلم يفسد الحج، وهي المذهب كما في الإنصاف.
وانظر أيضاً: الكافي 1/459، وراجع المسألة (1505) .
[1634-] قلت: رجل وقع بأربع نسوة وهو محرم في يوم واحد أو في أيام متفرقة؟
قال إسحاق: يفسد من كل حجة إذا أنزل الماء الدافق وتعمد الجماع وإن كان دون الفرج، إلا نظرة فعليه دم، وحجته جائزة.1
[1634-] قلت: رجل وقع بأربع نسوة وهو محرم في يوم واحد أو في أيام متفرقة؟
قال: فسد حجه وعليه كفارة واحدة2ما لم يكفر،3 فإذا قتل
_
1 انظر عن مسألة النظر بالتفصيل مسألة رقم (1585) .
2 هذا هو المذهب، وكذلك إن كرر غيره من سائر المحظورات من جنس واحد، لتداخل الكفارات.
وعن الإمام أحمد رواية: أن عليه لكل وطء كفارة.
وعنه أخرى: إن تعتمد سبب المحظور، مثل إن لبس لشدة الحر، ثمّ لبس للبرد، ثم لبس للمرض، فعليه كفارات، وإلا فواحدة.
3 فإن كفّر عن الأول لزمه للثاني كفارة.
[] انظر: المغني 3/318، 3/527، الإنصاف 3/525-526، المبدع 3/183-184، المقنع بحاشيته 1/427.
[1635-] قلت: هل يجب على المرأة شيء إذا كانت كارهة حين وقع بها زوجها؟
بعد ذلك صيداً أو حلق رأسه ففي كل واحدة هدي على حدة.1
قال إسحاق: كما قال.2
[1635-] قلت: هل يجب على المرأة شيء إذا كانت كارهة حين وقع بها زوجها؟
قال: المستكرهة لا.3
قال إسحاق: كما قال.
_
1 لأنه يجب عليه أن يجتنب بعد الوطئ ما يجتنبه قبله، كما سبق في المسألة (1586) .
2 انظر عن قوله الإشراف ق 104.
3 هذا هو المذهب، لقوله صلى الله عليه وسلم "رفع عن أمتي الخطأ والنسيان وما استكرهوا عليه".
أخرجه ابن ماجة من حديث أبي ذر بلفظ "إن الله تجاوز عن أمتي ... ". وفي رواية لابن عباس "إن الله وضع عن أمتي" 2043، 2045، باب 160.
وعن الإمام أحمد رواية: عليها الفدية.
وعنه أخرى: أنه يفدي عنها الواطئ، كما سبق في المسألة رقم 1504، وسيأتي في المسألة رقم (1680) .
وانظر: المغني 3/316، والإنصاف 3/512، والمبدع 3/180.
[1636-] قلت: رجل نسي طواف الإفاضة حتى رجع إلى بلاده؟
[1636-] قلت: رجل نسي طواف الإفاضة حتى رجع إلى بلاده؟
قال: إذا ترك الإفاضة فلا بد من أن يرجع إلى البيت (يعتمر) ،1 فإن كان أصاب أهله فعليه دم.2
قلت: فإن كان طاف طواف الوداع؟
قال: لا يجزي الوداع من الإفاضة إلا أن ينوي (ذلك) .3
قال إسحاق: كما قال.
[1637-] قلت: إذا أصاب الرجل امرأته قبل أن تقصر من شعر رأسها وقد أفاضت؟
قال: تهريق دماً، وقد تم حجها وحجه.4
قال إسحاق: كما قال.
_
1 في ع "معتمراً". ولزمه الرجوع لأن طواف الإفاضة ركن لا يتم الحج إلا به، كما سبق في مسألتي (1502) ، (1566) .
2 لأن الوطء قبل الطواف وبعد التحلل الأول لا يفسد الحج ولا يوجب البدنة. المغني 3/493، الفروع 3/535.
3 في ع "ذاك" ولم يقع طواف الوداع عن طواف الإفاضة لأن النية شرط في الطواف. المغني 3/494.
4 لأن الحج يتم بطواف الإفاضة، والحلق أو التقصير واجب فيمن تركه جبره بدم، كسائر الواجبات، فالذي يجامع قبل الحلق أو التقصير فكأنه ترك ذلك الواجب، فيجبر بدم. الإنصاف 2/62، الفروع 3/529، الشرح الكبير 3/506.
[1638-] قلت: إذا نذر أن (يحج) 1 ماشيا ولم (ينو) 2 من أين يمشي؟
[1638-] قلت: إذا نذر أن (يحج) 1 ماشياً ولم (ينو) 2 من أين يمشي؟
قال: يكون ذلك من حيث حلف، فإن لم يقدر يمشي (وكان) 3 معذباً بالمشي فعل ما أمر النبي صلى الله عليه وسلم أخت عقبة بن عامر.4
قال إسحاق: كلما كان المشي عجز عنه [فله أن يركب ويهدي] 5، فإنما معنى صوم ثلاثة أيام معنى الكفارة إذا لم يجد.6
_
1 في ظ "يمشي"، والمناسب للسياق ما أثبته من ع.
2 في ع "ينوي"، والموافق لقواعد العربية ما أثبته من ظ.
3 في ظ "كان" بحذف الواو، والصواب إثباتها كما في ع، لأنه الموافق للسياق، وحذفها لا يستقيم معه المعنى.
4 سبق تقرير ذلك في المسألة (1396) .
5 ساقطة من ظ، والصواب إثباتها كما في ع لأن الكلام لا يستقيم بدونها، وما أجاب به الإمام إسحاق هنا يخالف ما نقل عنه في المسألة (1396) فإنه قال هنالك بوجوب المشي وإن لم يقدر.
6 بمعنى والله أعلم: أنه إذا عجز عن المشي يركب ويكفّر، كما أن الحالف إذا حنث يصوم إذا لم يجد الطعام أو الكسوة أو الرقبة، وقد سبق تقرير المسألة في المسألة رقم (1396) كما أشرت إليه آنفاً.
[1639-] قلت:1 سئل سفيان2 [ع-93/ب] يجزي القارن شاة؟
[1639-] قلت:1 سئل سفيان2 [ع-93/ب] يجزي القارن شاة؟
قال: نعم.
(قال أحمد) :3 بلى.4
قال إسحاق: لا يجزيه إلا الهدي يسوقه معه، فإن لم يفعل فهو متمتع، حكمه (كحكم) 5 المتمتع6 عليه ما استيسر من
الهدي.
_
1 في ظ بزيادة "قال" بعد "قلت"، والأولى حذفها كما أثبته من ع، لاستقامة المعنى بذلك. ويجوز إثباتها، فيكون القائل هو الراوي عن سفيان.
2 هو سفيان بن سعيد بن مسروق الثوري الكوفي، ولد سنة 97هـ. روى عن أبيه وأبي إسحاق الشيباني وأبي إسحاق السبيعي وغيرهم، وعنه خلق كثير، منهم جعفر بن برقان، وخصيف بن عبد الرحمن من مشايخه، والأوزاعي، ومالك وزهير بن معاوية. قيل عنه: إنه أمير أهل الحديث، وقال ابن المبارك كتبت عن ألف ومائة شيخ ما كتبت عن أفضل من سفيان. توفي رحمه الله سنة 161.
[] تهذيب التهذيب 4/111-115، الأعلام 3/104، طبقات ابن سعد 6/257، تاريخ بغداد 9/151، وفيات الأعيان 1/210.
3 في ع "قال الإمام أحمد".
4 قال ابن قدامة: "ولا نعلم في وجوب الدم على القارن خلافاً، إلا ما حكي عن داود" ا. هـ. المغني 497.
5 في ظ "حكم" بحذف الكاف الأولى.
6 لم يكن جواب الإمام إسحاق هنا عن ما يجزي القارن من الدم، وإنما كان جوابه عن حكم من لم يسق الهدي هل يصح منه القران أم لا؟ وقد سبق أن نص على ذلك في المسألتين (1578) ، (1605) حيث قال في الأولى: "أكرهه إلا بسوق"، وفي الثانية: "ولا يجوز القران إلا بسوق".
[1640-] (قلت) :1 سئل سفيان عن إنسان أخر الطواف إلى الإفاضة؟ 2
[1640-] (قلت) :1 سئل سفيان عن إنسان أخَّر الطواف إلى الإفاضة؟ 2
قال: يهريق دماً.
قال أحمد: ليس عليه شيء.
قال إسحاق: لا شيء عليه.3
[1641-] قلت: سئل [سفيان] 4 عن رجل طاف بالبيت ثم دخل الكعبة قبل أن يسعى بين الصفا والمروة، قال: لا بأس.
[قال أحمد: لا بأس] 5 به.
قال إسحاق: كما قال، لأنه ربما سهل عليه دخول الكعبة،
_
1 في ع بزيادة "قال" أيضاً.
2 أي النفر من مكة.
3 سبق كلام الإمامين عن ذلك في المسألة (1449) في حكم تأخير الإفاضة عن يوم النحر.
4 ساقط من ظ، والأولى إثباته، كما في ع لأن في ذلك اتضاحاً أكثر، ولأنه قد ذكره في المسألتين السابقتين.
5 ساقطة من ظ، والصواب إثباتها كما في ع، لأن السياق يتطلب ذلك.
[1642-] قلت: سئل [سفيان] 2 عن محرم غطى رأسه وهو نائم ناسيا، فلم ير عليه (شيئا) .3
حينئذ فله أن يغتنم ذلك.1
[1642-] قلت: سئل [سفيان] 2 عن محرم غطى رأسه وهو نائم ناسياً، فلم ير عليه (شيئاً) .3
[قال أحمد: ليس عليه شيء] 4
_
1 قال ابن المنذر: "وقال الثوري لا بأس له إذا طاف أن يدخل الكعبة، فإذا خرج سعى، وبه قال أحمد وإسحاق" ا. هـ.
الإشراف ق 121 أ، وسبق حكم الصلاة في جوف الكعبة في المسألة (1547) .
2 ساقطة من ظ، وأكثر ما درج عليه المؤلف الإثبات كما في ع.
3 في ع "شيء"، والموافق لقواعد العربية ما أثبته من ظ، وعن قول سفيان هذا:
قال ابن قدامة في المغني 3/528: "وقال أحمد: قال سفيان ثلاثة في الجهل والنسيان سواء: إذا أتى أهله، وإذا أصاب صيداً، وإذا حلق رأسه". فمفهومه أنه لا شيء على الناسي فيما سوى ذلك، ومنه تغطية الرأس المنصوص عليه هنا. وانظر أيضاً: اختلاف العلماء ص 119.
4 ساقطة من ع، والصواب إثباتها كما في ظ، لأن السياق يتطلب ذلك، والمشهور في المذهب أن المتطيب أو اللابس ناسياً، أو جاهلاً لا فدية عليه. ونسب ابن قدامة ذلك إلى سفيان الثوري وإسحاق، لعموم قوله صلى الله عليه وسلم: "إن الله تجاوز عن أمتي الخطأ والنسيان وما استكرهوا عليه".
أخرجه ابن ماجة في كتاب الطلاق، باب طلاق المكره والناسي 1/659.
وعن الإمام رواية: أنه تجب عليه الفدية، حكاها عنه الكوسج في المسألة الآتية برقم (1649) .
ونقلها ابن قدامة عن الثوري أيضاً.
[1643-] [قلت: سئل4 عن الرجل يتوضأ وهو محرم فيقع] 5 في يده الشعر، فلم ير عليه
قال إسحاق: كما قال، ليس عليه في الناسي [شيء] 1، والعامد عليه فدية2 [دون الدم] .3
[1643-] [قلت: سئل4 عن الرجل يتوضأ وهو محرم فيقع] 5 في يده الشعر، فلم ير عليه (شيئاً) .6
قال [أحمد] 7: ليس عليه شيء.8
_
1 ساقطة من ع، والسياق يقتضي إثباتها كما في ظ.
وانظر عن قول إسحاق المغني 3/528.
2 لنهيه صلى الله عليه وسلم عن لبس العمايم والبرانس.
المغني 3/302، المبدع 3/139، الكافي 1/406، الإنصاف 3/461، الشرح الكبير مع المغني 3/268.
3 ساقطة من ع.
4 أي سفيان.
5 ساقطة من ع، والصواب إثباتها كما في ظ لأن المعنى لا يستقيم بدونها.
6 في ظ "بأساً"، والأولى ما أثبته من ع بدليل نص أحمد عليها في الجواب، وموافقته لنص سفيان في المسألة السابقة.
7 ساقطة من ظ، والأولى إثباتها كما في ع.
8 قال في الفروع 3/354: "وله تخليل لحيته ولا فدية بقطعه بلا تعمد" ا. هـ.
وانظر أيضاً: الشرح الكبير 3/368، الإنصاف 3/460، ولم أقف على رأي سفيان وإسحاق في المسألة.
[1644-] قلت: قال1 قلت: امرأة لم تقم عند الجمرتين أو (إحداهما) ؟ 2
قال إسحاق: ليس عليه شيء كما قال.
[1644-] قلت: قال1 قلت: امرأة لم تقم عند الجمرتين أو (إحداهما) ؟ 2
قال:3 تطعم شيئاً، وأن تهريق دماً أحب إلي.
قال أحمد: إن أطعمت شيئاً فليس به بأس، وإن لم تطعم فليس عليها شيء.
قال إسحاق: كما قال.4
قال أحمد: لأن الوقوف (هناك) 5 سنة وليس من الفرض.6
_
1 أي الراوي عن سفيان.
2 في ظ "أحدهما"، والموافق لقواعد العربية ما أثبته من ع.
3 أي سفيان، وانظر عن نص عبارته هذه المغني 3/477.
4 انظر عن قول إسحاق المغني 3/477.
5 في ع "هنالك"، وكلاهما يشار به إلى المكان البعيد، والإشارة في المسألة إلى الوقوف عند الجمرتين. شرح ابن عقيل 1/136.
6 كما سبق في التعليق على المسألة (1564) ، والوقوف عند الجمرتين الأولى والثانية مستحب للرجال والنساء، وتأتي مسألة نحو هذه المسألة برقم (1654) ، ومن ترك سنة من سنن الحج فلا شيء عليه. الإقناع 1/398، الفروع 3/529.
[1645-] قلت: [قال] 1 يشم المحرم الريحان؟
[1645-] قلت: [قال] 1 يشم المحرم الريحان؟
قال:2 أكرهه.
قال أحمد: (ليس) 3 من آلة (المحرم) 4 شم الريحان،5 ابن عمر كرهه.6
قال إسحاق: (تركه أحب إلي) 7، (وإن) 8 شم [لم] 9 يكن عليه فدية.
_
1 ساقطة من ع، والموافق للسياق إثباتها، كما في ظ.
2 أي سفيان الثوري وحكى كراهة ذلك عنه ابن المنذر في الإشراف ق 114 أ.
3 في ظ "ليس هو" بزيادة "هو"، والأقرب حذفها كما في ع.
4 في ع "الإحرام".
5 أي ليس مما يباح استعماله للمحرم شم الريحان، وهذا في إحدى الروايتين عن الإمام أحمد، والمذهب أنه يباح له ذلك، كما سبق بيانه في المسألة (1456) .
6 حكى الكراهة عن ابن عمر رضي الله عنهما: شمس الدين ابن مفلح في الفروع 3/377، وبرهان الدين بن مفلح في المبدع 3/147، وابن المنذر في الإشراف ق 114 أ.
7 في ع "تركه خير"، وسياق الإمام إسحاق هو ما أثبته.
8 في ع "فإن".
9 ساقطة من ع، والصواب إثباتها كما في ظ، لأن قول إسحاق يباح شم الريحان بلا فدية كما سبق في المسألة (1456) .
[1646-] قلت: سئل سفيان عن رجل جاوز الميقات فأهل، ثم جامع؟
[1646-] قلت: سئل سفيان عن رجل جاوز الميقات فأهلّ، ثم جامع؟
قال: عليه أن يحج من قابل، وعليه بدنة، وليس عليه دم، لترك ميقاته، لأن عليه القضاء،1 فإن رجع إلى ميقاته فما أحسنه.
قال أحمد: عليه دم لتركه الميقات، ويمضي في حجته يصنع ما يصنع الحاج، (ويلزمه) 2 ما يلزم المحرم في كل ما أتى، لأن الإحرام عليه قائم وعليه حج قابل، والهدي.3
قال إسحاق: كما قال أحمد.4
_
1 انظر عن قول سفيان المغني 3/217، الشرح الكبير 3/221، الإشراف ق 99 أ.
2 في ظ "ويلزم"، والمناسب للسياق ما أثبته من ع.
3 من جاوز الميقات بدون إحرام ثم أفسد حجه، فالصحيح من المذهب كما في الإنصاف 3/430 أن الدم لا يسقط عنه، لأنه واجب عليه بموجب هذا الإحرام، فلم يسقط بوجوب القضاء كجزاء الصيد، وبهذا قال إسحاق.
ونقل عن الإمام أحمد: أنه يسقط بقضائه، وهو قول الثوري كما سبق قبل حاشية.
انظر: المغني 3/217، الشرح 3/221، المبدع 3/112، حاشية المقنع 1/395.
وراجع أيضاً مسألة رقم (1506) ما يجب على المجامع في الحج. ومسألة رقم (1586) من أفسد حجه بالجماع لزمه اجتناب ما يجتنبه قبله.
4 في ع بزيادة "رضي الله عنهما".
وانظر عن قول إسحاق المغني 3/217، الشرح 3/221، الإشراف ق 99 ب
[1647-] قلت: قال سفيان في مملوك جاوز (الميقات) 1 (بغير) 2 إحرام منعه مواليه أن يحرم حتى وقف
[1647-] قلت: قال سفيان في مملوك جاوز (الميقات) 1 (بغير) 2 إحرام منعه مواليه أن يحرم حتى وقف بعرفة، قال: "يحرم مكانه وليس عليه دم، لأن سيده الذي منعه".3
قال أحمد: جيد،4 حديث أبي رجاء5 عن ابن عباس رضي الله عنهما.6
_
1 في ظ "المواقيت"، والمناسب للسياق ما أثبته من ع.
2 في ع "بعد" والصواب ما أثبته من ظ لأن المعنى لا يستقيم إلا به.
3 انظر عن قول الثوري. المغني 3/219.
4 إذا تجاوز المملوك الميقات بدون إحرام ثم عتق، يحرم وليس عليه دم على الصحيح من المذهب، كما في الإنصاف 3/427، لأنه أحرم من الموضع الذي وجب عليه الإحرام منه.
وعن الإمام أحمد رواية: أنه يلزمه دم. انظر أيضاً: المغني 3/219، المبدع 3/111.
5 هو عمران بن ملحان بكسر الميم وقيل بفتحها وسكون اللام، ويقال ابن تيم، ويقال ابن عبد الله العطاردي البصري. أدرك زمن النبي صلى الله عليه وسلم ولم يره. روى عن عمر وعلي وابن عباس وعائشة وغيرهم رضي الله عنهم. قال عنه الحافظ ابن حجر في التقريب: مخضرم ثقة، معمر مات سنة خمس ومائة وله مائة وعشرون سنة. وقال ابن سعد: كان ثقة في الحديث، وله رواية علم بالقرآن، أمّ قومه أربعين سنة. قال: وقال الواقدي عنه: توفي سنة سبع عشرة ومائة هجرية. تهذيب التهذيب 8/140، تقريب التهذيب 265، الاستيعاب [3/23-26،] طبقات ابن سعد 7/138-140، حلية الأولياء 2/304-309.
6 لم يذكر الإمام أحمد هنا حديث أبي رجاء عن ابن عباس، وإنما أشار إليه بسنده هذا، ولا يوجد في كتب السنة الستة كما في تحفة الأشراف 5/191 حديث عن أبي رجاء عن ابن عباس رضي الله عنهما أشبه من حديث: "من رأى من أميره شيئاً يكرهه فليصبر فإنه ليس أحد يفارق الجماعة شبراً فيموت إلا مات ميتة جاهلية".
أخرجه البخاري في كتاب الفتن 8/87، وفي كتاب الأحكام 8/105.
والظاهر أن الإمام أحمد أخذ بعموم: "من رأى من أميره شيئاً يكرهه" وإن كان الحديث وارداً على من فارق الجماعة، ولا شك أن السيد أمير على عبده وزيادة، ومناسبة الحديث لمسألتنا أيضاً أنه منعه من الإحرام، فإن كرهه فليصبر. والله أعلم
[1648-] قلت: قال سفيان: سمعنا أن (الحرم) 2 ميقات [أهل مكة] 3 فمن خرج من الحرم ولم (يهل) 4 أمرته
قال إسحاق: كما قال [ظ-48/أ] .1
[1648-] قلت: قال سفيان: سمعنا أن (الحرم) 2 ميقات [أهل مكة] 3 فمن خرج من الحرم ولم (يهل) 4 أمرته أن يرجع، وأرى عليه إذا كان ذاك حدهم ما أرى على غيرهم إذا [جاوزوا] 5 الميقات.6
_
1 انظر عن قول إسحاق المغني 3/219.
2 في ع "المحرم"، والصواب ما أثبته من ظ لأن المعنى لا يستقيم إلا به.
3 ساقطة من ع، والكلام لا يتم إلا بإثباتها كما في ظ.
4 في ع "تهل"، والمناسب للسياق ما أثبته من ظ.
5 في ع "جاوز"، والصواب ما أثبته من ظ لموافقته للسياق.
6 فإن من تجاوز الميقات مريداً للنسك غير محرم فعليه أن يرجع ليحرم منه، بشرط أن لا يخشى فوات الحج، فإن رجع فلا شيء عليه.
وإن أحرم بعد تجاوز الميقات عليه دم رجع أو لم يرجع، على الصحيح من المذهب.
وعن الإمام أحمد رواية: يسقط الدم إن رجع إلى الميقات وهو قول سفيان.
[] انظر: المغني 3/216-217، الإنصاف3/429، المقنع بحاشيته 1/395، الإشراف ق98ب.
قال أحمد: ليس لهم حد محدود،1 إلا أنه أعجب إلى أن يحرموا من الحرم إذا (توجهوا) 2 إلى منى.
_
1 في مسألة مهل المكي للحج روايتان عن الإمام أحمد:
إحداهما: هذه قال المرداوي في الإنصاف: "على الصحيح من المذهب، نقله الأثرم وابن منصور"، يعني بذلك رواية الكوسج هذه، لأن المقصود من الإحرام من مكة الجمع في النسك بين الحل والحرم، وهذا يحصل بالإحرام من أي موضع كان.
الثانية: يحرم من الحرم سواء كان مكياً أو غيره، إذا كان قد اعتمر، لحديث: "حتى أهل مكة يهلّون منها" وفي لفظ "حتى أهل مكة من مكة".
أخرجه مسلم في باب مواقيت الحج والعمرة 1/839. فمن أحرم من الحل وذهب إلى الموقف مباشرة ولم يمر بالحرم فعليه دم، لأنه لم يجمع في إحرامه بين الحل والحرم، وهو قول سفيان كما أجاب به في صدر المسألة.
قال عن هذه الرواية المرداوي: هذا المذهب، ولم يذكر ابن قدامة في المغني والمقنع غيرهما، ومما يرجح هذه الرواية الحديث الصحيح المتقدم، وهو نص في محل النزاع. والله أعلم.
[] المغني 3/212-213، الإنصاف 3/426، المقنع بحاشيته 1/394.
2 في ع "وجهوا"، والمناسب للسياق ما أثبته من ظ.
[1649-] قلت: قال سفيان: إذا لبس قميصه عشرة أيام ناسيا لم أر عليه شيئا.4
قال إسحاق: كما قال أحمد،1 [ع-94/أ] فإن أخذوا بما روى ابن سيرين أن النبي صلى الله عليه وسلم أعلم لأهل مكة التنعيم2 كان أفضل.3
[1649-] قلت: قال سفيان: إذا لبس قميصه عشرة أيام ناسياً لم أر عليه شيئاً.4
قال أحمد: أقول عليه [الكفارة.
_
1 آخر الصفحة 183 من ع.
2 قال ابن قدامة في المغني 3/210 عن ذلك "قال ابن سيرين: "بلغني أن النبي صلى الله عليه وسلم وقت لأهل مكة التنعيم"، وذكره عنه أيضاً أحمد البنا في الفتح الرباني 11/57.
3 ما ذكر الإمامان أحمد وسفيان ووافق عليه إسحاق أولاً هو محل الحاج إذا أراد أن يهل للحج، وهو من أي مكان من الحرم، ومرسل ابن سيرين وارد على مهل أهل مكة للعمرة، فلا يرد على من أراد أن يهل بالحج، وفرق بين مهل المكي للحج ومهله للعمرة، قال الخرقي: "وأهل مكة إذا أرادوا العمرة فمن الحل، وإذا أرادوا الحج فمن مكة".
[] انظر: الإنصاف 3/425-426، المغني 3/210-212، المقنع بحاشيته 1/394، وراجع أيضاً المسألة (1399) .
4 حكى ذلك عنه المروزي في اختلاف العلماء ص 119، وابن قدامة المغني 3/528. وسبق قوله أيضاً في المسألة (1642) ، وما أجاب به من عدم إيجاب الكفارة على من لبس ناسياً، وهو المشهور عند الحنابلة كما سبق في المسألة المذكورة.
[1650-] (قلت: قال سفيان: إذا وجد ريحه أو طعمه فلا أرى به بأسا) 4 إذا مسته النار.5
قلت: كفارة واحدة؟
قال:] 1 كفارة واحدة ما لم يكفّر.2
قال إسحاق: ليس عليه شيء.3
[1650-] (قلت: قال سفيان: إذا وجد ريحه أو طعمه فلا أرى به بأساً) 4 إذا مسته النار.5
قال أحمد: ما يعجبني إذا كان يجد ريحه أو طعمه، إلا أن يكون
_
1 ساقطة من ظ، والأقرب للسياق إثباتها كما في ع.
2 سبق في مسألة (1642) أن المشهور في المذهب أن من لبس ناسياً لا شيء عليه، فيما نقل عن الإمام أحمد هنا بلزوم الكفارة هي الرواية الثانية، كما سبقت الإشارة لذلك هناك. وسبق أيضاً أن من كرر محظوراً من جنس واحد أن عليه كفارة واحدة ما لم يكفر عن الأولى في المسألة (1634) .
3 حكى ذلك عنه ابن قدامة في المغني 3/528، وسبق قوله أيضاً في المسألة (1634) المشار إليها آنفاً.
4 في ع "قلت سئل سفيان إذا وجد ريحه أو طعمه أو ريحه (مرة أخرى) قال: لا أرى به بأساً"، والمعنى يستقيم بالعبارتين ما عدا تكرار أو ريحه، والضمير في قوله ريحه وطعمه يعود على المأكول الذي فيه طيب، وهو معهود في الذهن بالنسبة للمؤلف حيث سبق في المسألة (1462) بيان حكم أكل ما فيه طيب، وكررها هنا لعرض قول سفيان على الإمام أحمد، كما هي عادة المؤلف أن يذكر في آخر كل، باب أقوال سفيان، ويعرضها على الإمام أحمد ويأخذ جوابها.
5 انظر عن قول سفيان الثوري الإشراف ق 114ب.
[1651-] قلت:2 سئل سفيان عن رجل أهل لا يدري بحج أو (بعمرة) .3
شيئاً قليلاً.1
قال إسحاق: كما قال أحمد.
[1651-] قلت:2 سئل سفيان عن رجل أهلّ لا يدري بحج أو (بعمرة) .3
قال: إذا كان لا يدري فأحب إلي أن يجمعهما جميعاً، فإن كان (هذا قد) 4 (أخذ به) 5 وإن كان هذا قد (أخذ به) .6
قال أحمد: وأنا أقول (إن) 7 كان أهل بحج فشاء أن (يجعله) 8 عمرة إذا قدم مكة فعل، [وإن] 9 كان أهلّ بحج (وعمرة) 10
_
1 سبق تفصيل أكل ما فيه طيب في المسألة (1462) .
2 في ع بزيادة "لأحمد".
3 في ع "عمرة"، والأقرب للصواب ما أثبته من ظ.
4 في ع "فإن كان هذا كان قد" بزيادة كان.
5 في ع "أخذته"، والصواب ما أثبته من ظ لأن المعنى لا يستقيم إلا به.
6 في ع "أخذته"، والصواب ما أثبته من ظ لأن المعنى لا يستقيم إلا به.
7 في ع "وإن" بزيادة الواو.
8 في ظ "يجعلها"، والصواب ما أثبته من ع، لأن الضمير يرجع للحج وهو مذكر.
9 في ع بياض، والصحيح ذكرها كما في ظ، لأن السياق يتطلب ذلك.
10 في ع "أو عمرة" والصواب ما أثبته من ظ لأن السوق يكون بهما.
[1652-] قلت: (قال) 5 سفيان: إذا طاف الرجل بالصبي والمريض يجزي عنهما.6
فلم يسق، فشاء أن يجعلها عمرة فعل.1
قال إسحاق: كما قال أحمد (لا بأس له) 2 أن يكون متمتعاً، حتى يأتي على الأمرين جميعاً، (فإذا) 3 كان نوى واحداً منهما كان قد بر.4
[1652-] قلت: (قال) 5 سفيان: إذا طاف الرجل بالصبي والمريض يجزي عنهما.6
_
1 أي أن له في كلتا الحالتين جعل ما نواه عمرة، وفي مسائل أبي داود 124: سمعت أحمد سئل عن رجل لبى فنسي فلا يدري بحجة لبى أو بعمرة؟ قال: يجعلها عمرة ثم يلبي بالحج من مكة، لو أنه أهل بالحج فجعلها عمرة لم يكن به بأس، وهذا هو الصحيح من المذهب في أن من أحرم بنسك ونسيه جعله عمرة.
وعن الإمام رواية أن يصرفه إلى ما شاء. الإنصاف 3/450، الفروع 3/335، المغني 3/252، الشرح الكبير 3/252.
2 في ظ "لأنه نوى"، والأقرب للسياق ما أثبته من ع.
3 في ع "فإن".
4 أي أنه لا يخلو حال الناسي لنسكه من أن يكون أحرم بحج أو بعمرة، وأنه إذا تمتع بالعمرة إلى الحج يعتمر ويحج، ويكون حينئذ قد فعل ما نواه سابقاً، فتبرأ ذمته، وهو ما يؤدي إليه كلام الإمام أحمد، فإنه إذا اعتمر في الحج يصير متمتعاً.
5 في ع "قال سئل" بزيادة "سئل"، والصواب حذفها كما في ظ، لأن المعنى لا يستقيم إلا بذلك.
6 أي عن الحامل والمحمول.
قيل له: أليس ذاك إذا نوى؟
قال: (هل) 1 يستقيم إلا بالنية؟ 2
قال أحمد: نعم.
قلت: يجزي عنهما؟
قال: نعم.3
_
1 في ع "و"، وتصح العبارة بهما.
2 قال ابن المنذر في الإشراف ق 119: "واختلفوا فيمن طاف بصبي ونواه بطوافه عنه وعن الصبي، فقال الثوري وأحمد وإسحاق: يجزيه إذا نوى ذلك" ا. هـ.
3 إن كان المحمول كبيراً حمل لعذر، فإن نويا جميعاً عنه وقع ما نوياه، وإن نويا عن الحامل وقع عنه، وإن نوى أحدهما عن نفسه ولم ينو الآخر وقع عن الناوي، وإن لم ينويا شيئاً أو نوى كل واحد عن صاحبه لم يقع شيء، وإن نوى كل واحد منهما عن نفسه فالصحيح من المذهب أنه يقع عن المحمول، وذكر المرداوي في الإنصاف وابن مفلح في المبدع احتمالاً لابن الزاغوني أنه يقع عنهما، قال ابن قدامة: "وهو قول حسن" ا. هـ.
وهذا موافق لرواية الكوسج هذه، ذكراه احتمالاً، ولم يتعرضا لرواية الكوسج هذه، ولم يذكرها ابن قدامة في المغني.
انظر: المغني 3/206، المبدع 3/219، الإنصاف 4/14.
فأما الصبي فإن نوى الحامل عن نفسه وعن الصبي وقع عن الصبي على الصحيح من المذهب، كالكبير يطاف به محمولاً لعذر وينوي كل واحد منهما عن نفسه، واقتصر عليه في المبدع. وذكر ابن قدامة في المسألة ثلاثة احتمالات فقال: "فإن نوى الطواف عن نفسه وعن الصبي احتمل وقوعه عن نفسه كالحج إذا نوى به عن نفسه وغيره، واحتمل أن يقع عن الصبي كما لو طاف بكبير ونوى كل واحد منهما عن نفسه لكون المحمول أولى، واحتمل أن يلغو لعدم التعيين لكون الطواف لا يقع عن غير معين" ا. هـ.
وجعل المرداوي الاحتمال الأول وجهاً في المذهب، ونحو ذلك في الفروع، ولم يتعرضوا-كما أشرت إليه-لرواية الكوسج هذه بأنه يجزي عنهما، ومما يؤكد هذه الرواية ما سبق ذكره عن ابن المنذر قبل حاشية.
انظر: المغني 3/205، الإنصاف 3/392، الفروع 3/216، المبدع 3/88، الإقناع 1/336.
[1653-] قلت: قال سفيان في رجل قدم مكة وقد فاته الحج: يطوف طوافين طوافا لحجه وطوافا لعمرته،3
قال إسحاق: كما قال (ولا بد) 1 من النية.2
[1653-] قلت: قال سفيان في رجل قدم مكة وقد فاته الحج: يطوف طوافين طوافاً لحجه وطوافاً لعمرته،3 وينحر وعليه الحج من
_
1 في ع "لا بد" بحذف الواو.
2 انظر عن قول إسحاق الإشراف ق 119.
3 هذا قول سفيان الثوري إن كان فاته الحج قارناً، كما نصّ على ذلك في المسألة الآتية برقم (2038) ، ونسب إليه ذلك ابن قدامة في المغني 3/552، فيما إذا كان قارناً، ووجه قوله يطوف طوافين أنه يقول: يطوف ويسعى لعمرته، ثم لا يحل حتى يطوف ويسعى لحجه. أما إن لم يكن قارناً، فقوله كقول الإمامين أحمد وإسحاق بأنه يلزمه طواف واحد وسعي واحد.
قال ابن قدامة في المغني 3/550: "من فاته الحج يتحلل بطواف وسعي وحلاق، هذا على الصحيح من المذهب" إلى أن قال: "وهو قول مالك والثوري والشافعي وأصحاب الرأي" ا. هـ.
[1654-] قلت: قال سفيان من رمى الجمرتين ولم يقم (عندهما) 2 فليذبح شاة أو يتصدق بصاع.
قابل، ويستحب أن ينحر من قبل أن يحل.
قال أحمد: طواف واحد يجزي عنه، وإن كان معه هدي نحره، وعليه الهدي من قابل.
قلت: هدي واحد؟
قال: نعم.
قال إسحاق: كما قال أحمد.1
[1654-] قلت: قال سفيان من رمى الجمرتين ولم يقم (عندهما) 2 فليذبح شاة أو يتصدق بصاع.
قال أحمد: لا (أعلم) 3 عليه شيئاً، ويتقرب إلى الله بما شاء [وقد أساء] .4
_
1 سبق الكلام عما يفعله من فاته الحج في المسألة (1493) ، ولا يختلف الحكم في ذلك سواء كان قارناً أو لم يكن قارناً عند الإمامين أحمد وإسحاق.
2 في ع "عندها"، وقواعد العربية تقتضي ما أثبته من ظ.
3 في ظ "نعلم"، ولعل الصواب ما أثبته من ع، لأن أسلوب المؤلف في معظم المسائل اتباع الإفراد لا التعظيم، كما سيأتي قوله في المسألة (1663) : "ما أدري"، وفي المسألة (1695) : "ما أعرف هذا".
4 ساقطة من ع، والمعنى وقد أساء لتركه التي هي الوقوف عند الجمرتين، كما سبق في المسألتين (1564) ، (1644) .
[1655-] قلت:2 قال سفيان: إذا أدركه المساء بغير منى في اليومين ثم أتى منى لحاجة بعدما أمسى بغيرها،
قال إسحاق: كما قال أحمد.1
[1655-] قلت:2 قال سفيان: إذا أدركه المساء بغير منى في اليومين ثم أتى منى لحاجة بعدما أمسى بغيرها، فلا يرون عليه شيئاً.3
[قال] 4 قلت: يذهب؟
قال:5 نعم.
قال أحمد: إذا كان قد نفر قبل المساء ثم عاد إلى منى لحاجة له
_
1 في ع بزيادة "رضي الله عنهما" وسبقت مسألة نحو هذه المسألة برقم (1644)
وانظر أيضاً: المسألة (1564) .
2 في ع يوجد قبل ذلك عبارة "آخر الجزء الرابع وأول الجزء الخامس بسم الله الرحمن الرحيم ولا حول ولا قوة إلا بالله العلي العظيم"، والظاهر أنها من الناسخ بدليل أن الكلام متصل بعضه ببعض، فيحتمل أن المراد بالجزء هو الجزء المنسوخ منه الكلام، ويأتي نحو ذلك عن نسخة ظ في أول الأيمان ص؟.
3 ممن لم يروا عليه شيئاً الإمام الشافعي ففي الأم 2/215: "لو خرج منها قبل أن تغيب الشمس نافراً ثم عاد إليها مارّاً أو زائراً لم يكن عليه شيء إن بات، ولم يكن عليه لو بات أن يرمي من الغد" ا. هـ.
4 ساقطة من ظ، والصواب إثباتها كما في ع، والقائل هو الراوي عن سفيان.
5 أي سفيان.
[1656-] قلت: قال سفيان: من رمى قبل الزوال يعيد الرمي؟ 5
فأدركه المساء بمنى فلينفر.1
قال إسحاق: كما قال، لما كان نفره حيث نفر أولاً، (فإنما) 2 قيل له3 يتعجل في اليومين قبل المساء، فإذا أمسى لم يكن له أن ينفر،4 فإذا كان نفر في الوقت الذي أمر فذاك نفره، ثم رجوعه إليه [ع-94/ب] لحاجة لم يضره ذلك، ورجع من ساعته ليلاً كان أو نهاراً.
[1656-] قلت: قال سفيان: من رمى قبل الزوال يعيد الرمي؟ 5
قال أحمد: نعم.
قال إسحاق: كما قال.6
_
1 قال في المبدع 3/245: "فلو عاد فلا يضر رجوعه لحصول الرخص، وليس عليه رمي في اليوم الثالث، قاله أحمد" ا. هـ.
وذكر ذلك أيضاً المرداوي في الإنصاف 4/49.
2 في ع "وإنما"، والمناسب للسياق ما أثبته من ظ.
3 في ع بزيادة "أن".
4 سبق في المسألة (1451) بيان أحكام النفر، وأن من أدركه المساء بمنى لزمه المبيت.
5 انظر عن قوله المغني 3/476 والإشراف ق 127أ.
6 سبق كلام الإمامين عن ذلك في المسألة (1438) .
[1657-] قلت: قال:1 ومن رمى (بالخذف) 2 والمدر3، لم يعد الرمي؟ 4
[1657-] قلت: قال:1 ومن رمى (بالخذف) 2 والمَدَر3، لم يعد الرمي؟ 4
قال [أحمد] :5 لا أدري ما الحذف والمدر،6 (وإذا) 7 رمى بالتفاح أو بالنوى، أو ما أشبهه لا، حتى يرمي بالحصى.8
[قال إسحاق: لا يجزيه حتى يرمي بالحصى] 9 وما أشبه الحصى
_
1 أي سفيان.
2 في ظ "الخذف"، بحذف الباء، والموافق للسياق إثباتها كما في ع. والخذف: الرمي بالحصى الصغار بأطراف الأصابع. لسان العرب 9/61، المصباح المنير 1/165، النهاية 2/16، وفي الأم للشافعي 2/214 "والخذف ما حذف به الرجل، وقدر ذلك أصغر من الأنملة طولاً وعرضاً".
3 المدر: قطع الطين اليابس، وفي المصباح المنير: المدر: جمع مدرة وهو التراب المتلبد. لسان العرب 5/162، المصباح المنير 2/566.
4 انظر عن قوله المغني 3/446.
5 ساقطة من ع، والصواب إثباتها كما في ظ، لأن في ذلك بياناً لمذهب الإمام أحمد، حيث إن ما قبله قول سفيان الثوري كما أسلفت في التعليق الأول في المسألة.
6 جعل ابن قدامة المدر مما لا يجوز الرمي به. المغني 3/446.
7 في ع "إن"، والأقرب للسياق ما أثبته من ظ.
8 لأن النبي صلى الله عليه وسلم رمى بالحصى وأمر بالرمي مثل حصى الخذف، كما سبق في المسألة (1436) ، فلا يتناول غير الحصى، ويتناول جميع أنواعه. المغني 3/446.
9 ساقطة من ظ، والصواب إثباتها كما في ع، لأن في ذلك إثباتاً لقول إسحاق وهو ما درج عليه المؤلف، ولأن هذا التعقيب من أسلوب إسحاق كما في بقية المسائل
[1658-] قلت: قال سفيان: فيمن نسي [رمي] 1 الجمار (أو) 2 تركه عمدا، فعليه كفارة واحدة؟ 3
إذا لم يجد الحصى.
[1658-] قلت: قال سفيان: فيمن نسي [رمي] 1 الجمار (أو) 2 تركه عمداً، فعليه كفارة واحدة؟ 3
(قال أحمد) :4 النسيان والعمد في هذا واحد، [عليه كفارة واحدة] .5
قال إسحاق: كما قال.6
_
1 ساقطة من ظ، والأولى إثباتها كما في ع، لأن فيها زيادة توضيح، ولموافقة الضمير في قوله "تركه".
2 في ظ "إن"، والصواب ما أثبته من ع، لأن مذهب سفيان التسوية بين العمد والنسيان في ترك رمي الجمار، فلا يستقيم الكلام إلا بما أثبته، ويؤيده وجود "نسي" قبل ذلك فلا يتناسب معها إلا "أو" المثبتة.
3 انظر عن قول سفيان الإشراف ق 128 أ.
4 في ع "قال أحمد رحمه الله".
5 ساقطة من ظ، والأولى إثباتها كما في ع، لأن فيها زيادة إيضاح، وبيان أن الواجب في ذلك كفارة واحدة، كما سبق في مسألة رقم (1444) أن من نسي رمي جمرة أو أكثر عليه دم.
6 سبق كلام الإمامين أحمد وإسحاق عن ترك رمي الجمار أو نقصه في المسألة (1444) المشار إليها آنفاً.
[1659-] قلت: قال سفيان: في الذي يؤخر الرمي إلى الليل ناسيا أو متعمدا يهريق دما.1
[1659-] قلت: قال سفيان: في الذي يؤخر الرمي إلى الليل ناسياً أو متعمداً يهريق دماً.1
قال أحمد: قد غلط عليه، أما الناسي فأرجو أن لا يكون عليه (شيء) ،2 (لأنك) 3 تجد أقواماً رخصوا الرمي بالليل،4 (فأما) 5 العامد كأنه ترك الرمي أصلاً، وهو6 أسهل من المسألة الأولى7 التي نسي الجمار أو تركه.
قال إسحاق: كلما تركه ناسياً رمى [إذا] [ظ-48/ب] ذكر8 (وأما إذا تعمد) 9 تركه إلى الليل رمى وعليه دم.10
_
1 حكى ذلك عنه ابن المنذر في الإشراف ق 128 أ.
2 في ع "شيئاً"، والصواب "شيء" كما أثبته لأنه اسم كان.
3 في ظ "لابل" والأقرب للسياق ما أثبته من ع.
4 وممن رخص بذلك أبو ثور كما في الإشراف ق 128 أ.
5 في ع "وأما"، والمناسب للسياق ما أثبته من ظ.
6 أي من آخر الرمي إلى الليل.
7 هي المسألة السابقة، وكان أسهل، لأنه بقي له وقت يمكن أن يرمي فيه على قول بعض العلماء، ولم يقل الإمام أحمد بوجوب الكفارة عليه مراعاة للخلاف.
8 أي ولا دم عليه، ويرمي في وقت الرمي وهو بعد الزوال من الغد، وقد سبق قوله في المسألة (1443) أنه لا يرمي بالليل، وانظر أيضاً: الإشراف ق 128 أ.
9 في ظ "وإذا تعمد" بحذف "أما".
10 قال ابن المنذر في الإشراف ق 128: "وقال إسحاق: إذا تعمد تركه إلى الليل رمى وعليه دم" ا. هـ. ويرمي كما أشرت إليه آنفاً في وقت الرمي الذي هو بعد الزوال من الغد
[1660-] قلت: قال سفيان في رجل أمر رجلا أن يرمي عنه وهو مريض فنسي [أن يرمي] 1 الذي أمر حتى
[1660-] قلت: قال سفيان في رجل أمر رجلاً أن يرمي عنه وهو مريض فنسي [أن يرمي] 1 الذي أمر حتى رجع إلى مصره، قال: (على الذي أمر عن المريض دم) .2
قال أحمد: قد أساء المأمور، ولكن الدم على الآمر.3
قال إسحاق: كما قال.
[1661-] قلت: قال سفيان: من خرج ولم يودع (فإن) 4 عليه الكفارة،5 قال عباد بن كثير:6 ليس عليه
_
1 ساقطة من ع، والأولى إثباتها كما في ظ، لأن في ذلك زيادة إيضاح.
2 في ع "على الذي أمر دم وعلى المريض دم".
3 قال المرداوي في الإنصاف 3/421: "ونقل ابن منصور إن أمر مريض من يرمي عنه فنسي المأمور أساء، والدم على الآمر" ا. هـ. وحكى ذلك أيضاً ابن مفلح في الفروع 3/254.
4 في ع "قال"، والمناسب للسياق ما أثبته من ظ.
5 أي: دم، وانظر عن قول سفيان المغني 3/485، 487، المجموع 8/284.
6 هو: عباد بن كثير الثقفي البصري، روى عن أيوب السختياني ويحيى ابن أبي كثير وعمرو بن خالد. وروى عنه إسماعيل بن عياش والد راوردي، وأبو نعيم، وغيرهم. روى له أبو داود وابن ماجة. قال ابن المبارك: قلت للثوري: إن عباداً من تعرف حاله، وإذا حدث جاء بأمر عظيم، فترى أن أقول للناس: لا تأخذوا عنه؟ قال: بلى. مات بعد الأربعين ومائة. تهذيب التهذيب 5/100، التقريب 163.
[1662-] قلت: سئل سفيان تسافر المرأة مع زوج ابنتها؟
كفارة.1
قال أحمد: عليه دم.
قال إسحاق: كما قال أحمد.2
[1662-] قلت: سئل سفيان تسافر المرأة مع زوج ابنتها؟
قال: ما أرى [به] 3 بأساً.
قال أحمد: ما أرى به بأساً، ولكن لا يرى منها حرمة.4
_
1 لم أقف على قوله.
2 سبق قول الإمامين أحمد وإسحاق في حكم طواف الوداع في المسألة (1498) .
3 ساقطة من ع، والأولى إثباتها كما في ظ.
4 قال ابن قدامة في المغني 3/190: "قال الأثرم سمعت أحمد يسأل: هل يكون الرجل محرماً لأم امرأته يخرجها إلى الحج؟، فقال: أما في حجة الفريضة فأرجو، لأنها تخرج إليها مع النساء ومع كل من أمنته، وأما في غيرها فلا" ا. هـ.
وقال أيضاً في ص 192: "قال أحمد: ويكون زوج أم المرأة محرماً لها يحج بها" وإلى أن قال: "وقال في أم امرأته يكون محرماً لها في حج الفرض دون غيره، قال الأثرم: كأنه ذهب إلى أنها لم تذكر في قوله: {وَلا يُبْدِينَ زِينَتَهُنَّ} الآية ا. هـ.
أي لم يستثنِ زوج البنت في إبداء الزينة له.
وقال شمس الدين بن مفلح في الفروع 3/238: "ونقل الأثرم في أم امرأته يكون محرماً لها في حج الفرض فقط" ا. هـ.
وحكى ذلك أيضاً المرداوي في الإنصاف 3/413 وانظر أيضاً: المبدع 3/100، المقنع بحاشيته 1/392، الإقناع 1/343، كشاف القناع 2/394، كشف المخدرات 169، الإنصاف 3/412.فقد ذكر أصحاب هذه الكتب أن من محارم المرأة زوج أمها وابن زوجها، ولم يذكروا زوج البنت.
أما الشيخ أحمد بن محمد النجدي فقد قال في جامع المناسك الثلاثة الحنبلية ص 41: "ويشترط في حق المرأة أن يصحبها محرم، وهو زوجها أو من يحرم عليها بنسب أو سبب كأخ وخال وزوج أم وبنت" ا. هـ.
[1663-] قلت: سئل سفيان عن امرأة طافت وهي حائض (الطواف) 3 الواجب، أو على غير وضوء أو جنب
قال إسحاق: كما قال، [و] 1 ليكونوا في رفقة معهم (نساء) 2، ولا يخلون بها.
[1663-] قلت: سئل سفيان عن امرأة طافت وهي حائض (الطواف) 3 الواجب، أو على غير وضوء أو جنب ثم رجعت إلى الكوفة، قال: تعود كما هي محرمة.
_
1 الواو ساقطة من ع، والأقرب للسياق إثباتها كما في ظ.
2 في ع "ليلاً"، والسياق يقتضي ما أثبته من ظ.
3 في ع "طواف" بحذف الألف واللام.
[1664-] قلت: فإن كان أصاب أهله؟
قال أحمد: ما أدري،1 دعها.2
ثم قال: أما رجوعها إلى البيت فلا بد من الرجوع إليه، فتطوف إذا كانت قد طافت جنباً أو حائضاً.3
[1664-] قلت: فإن كان أصاب أهله؟
قال: ليس عليه شيء،4 ولم ير ما قال سفيان أن تعود كما هي محرمة.
قال إسحاق: كما قال أحمد.
_
1 أي: لا أعرف قول سفيان هذا، وإلا فقد أجاب الإمام أحمد رحمه الله في المسألة. ويحتمل أن المعنى: لا أعرف من أين قال سفيان تعود كما هي محرمة. ويأتي عنه ما يؤكد هذا المعنى في المسألة التالية.
2 في ع توجد عبارة بين "دعها" و"ثم" غير واضحة، أقرب ما تحمل عليه "تمر له". والمعنى مستقيم بدونها كما أثبته من ظ.
3 سبق في المسألة (1423) حكم الطواف على غير طهارة مفصلاً.
4 أي: إن طاف الرجل طواف الركن جنباً أو على غير طهارة، فذهب إلى بلاده فأصاب أهله، ليس عليه شيء، بمعنى: لم يفسد حجه وإنما وجب عليه دم.
قال ابن قدامة في المغني 3/493: "قال أحمد: من طاف للزيارة أو اخترق الحجر في طوافه ورجع إلى بغداد، فإنه يرجع لأنه على بقية إحرامه. فإن وطئ النساء أحرم من التنعيم" ا. هـ.
[1665-] قلت: قال سفيان: إذا لم تكمل سبعة1 فهي بمنزلة (من لم تطف تكون حراما) 2 حتى ترجع، فتقضي
[1665-] قلت: قال سفيان: إذا لم تكمل سبعة1 فهي بمنزلة (من لم تطف تكون حراماً) 2 حتى ترجع، فتقضي حجة كانت أو عمرة.
قال أحمد: ما أحسن ما قال.
قال إسحاق: كما قال في السبعة الواجب.3
[1666-] قلت: سئل سفيان عن رجل حج عن رجل فأصابه أذى من رأسه أو تطيب أو لبس ثوباً أو أصاب صيداً، قال: ما جنى فهو عليه في ماله، وليس عليهم منه شيء وإن اشترطه عليهم.
قال أحمد: هو عليه ليس عليهم.4
_
1 أي سبعة أشواط.
2 في ظ "من لم تكن حراماً"، والمعنى يستقيم بما أثبته من ع.
3 قال ابن قدامة في المغني 3/492: "طواف الزيارة ركن الحج لا يتم إلا به، ولا يحل من إحرامه حتى يفعله. فإن رجع إلى بلده قبله لم ينفك، ورجع متى أمكنه محرماً، لا يجزيه غير ذلك. وبذلك قال عطاء والثوري ومالك والشافعي وإسحاق"، ثم قال: "فإن ترك بعض الطواف، فهو كمن ترك جميعه".
وسبق أيضاً في المسألة (1496) أن الطواف الواجب لا بد من إتمامه، ولا يعذر أحد بتركه.
4 بين ابن قدامة في المغني أن ما لزم النائب المستأجر من الدماء فعليه، لأن الحج عليه، وكذا النائب غير المستأجر ما لزمه من الدماء بفعل محظور فعليه في ماله، لأنه لم يؤذن له في الجناية. وأطلق ذلك ولم يبين فيما إذا اشترط أو لم يشترط، والظاهر عدم اختلاف الحكم كما نص عليه الإمامان سفيان وأحمد، لما يأتي في التعليق الذي بعد الحاشية التالية.
قلت: [وإن اشترطه عليهم؟
قال:] 1 وإن اشترطه، لا يدري (أيكون أم لا يكون) .2
قال إسحاق: كما قال [ع-95/أ] أحمد، إلا أن الشرط إن اشترطه على الذي يعطي3 الحج وكان متطوعاً عن الذي يحج عنه، فشرطه على الأمر جائز، وإن كان منفذاً عن ميت (فبما) 4 اشترط عليه، من مثل هذا لم ينتفع بشرطه.5
_
1 ساقطة من ع، والسياق يقتضي إثباتها كما في ظ.
2 في ع "يكون أو لا يكون"، والمعنى واحد، ووجه كونه لم ينفعه شرطه أنه شرط على مجهول فلا يجوز، لأنه لا يعلم هل يصيب شيئاً أم لا، فيكون شرطاً على غائب. ولم يفرق الإمام أحمد بين ما إذا كان الذي يحج عن غيره يحج عنه تطوعاً أو عن استئجار، وفرق بين ذلك الإمام إسحاق، فأجاز الشرط للأول دون الثاني، كما سيأتي.
3 بالبناء على المجهول، كما يتضح في التعليق الذي بعد الحاشية التالية.
4 في ظ "بما" بحذف الفاء.
5 أي إذا اشترط المتطوع على الذي يحج عنه أنه إن أصاب دماً فعليه، جاز ونفعه ذلك الشرط وكان الدم على الذي يحج عنه. وأما إذا اشترطه منفذ عن ميت بوصية أو اشترطه مستأجر، لم يجز ولم ينتفع بشرطه عند الإمام إسحاق. والله أعلم.
[1667-] قلت: قال سفيان: إذا قال الرجل: حجوا عني بألف درهم يحج بها رجال،1 وإذا قال: حجوا عني
[1667-] قلت: قال سفيان: إذا قال الرجل: حجوا عني بألف درهم يحج بها رجال،1 وإذا قال: حجوا عني بألف درهم حجة، يحج عنه حجة، وما بقي يرد إلى الورثة.
قال أحمد: جيد.2
_
1 أي يصرف المال كله في الحج، فإذا زاد عن حجة حج عنه بالمبلغ رجال. وإذا قيده كما في الصورة الآتية بحجة، يحج عنه حجة واحدة، والباقي يرد للورثة.
2 إذا أوصى الموصي أن يحج عنه بقدر من المال، كأن قال: حجوا عني بألف درهم، فالمذهب أنه يحج عنه بجميعه بقدر ما يبلغ من الحجج، لأنه وصى بجميعه في جهة قربة فوجب صرفه فيها.
قال ابن قدامة في المقنع: "وإن وصى أن يحج عنه بألف، صرف في حجة بعد أخرى حتى ينفذ، ويدفع إلى كل واحد قدر ما يحج به" ا. هـ.
وعنه رواية: تصرف في حجة، والباقي للورثة.
فإن لم تكف الألف، أو البقية بعد الإخراج، حج به من حيث بلغ، على الصحيح من المذهب، وقيل: يعان به في حجه.
[] المغني 6/560، الإنصاف 7/237-238، المحرر 1/387، المقنع بحاشيته 3/371، الهداية 1/223.
أما إن حدد ذلك كأن قال: حجوا عني بألف درهم حجة، فما نقل عن الإمام أحمد هنا، رواية قدمها أبو الخطاب في الهداية.
والمذهب وما عليه جماهير الأصحاب، كما في الإنصاف بأنه يدفع جميع المبلغ إلى من يحج عنه، وجزم به في المغني والمحرر، لأنه قصد إرفاقه بذلك.
الإنصاف 7/239، المغني 6/563، المحرر 1/387، الهداية 1/224
قال إسحاق: (كلما) 1 قال: حجوا عني فإنما يحج عنه برجال، إن احتمل [المال] 2 (حججاً) 3، فما فضل يصرف (في) 4 الحج أبداً، لما نوى الميت استغراق الألف في الحج، وإذا قال: حجوا عني (بألف) 5 حجة، فما فضل لا يكون أبداً راجعاً إلى الورثة [لما] 6 قال: الحجة (بألف) 7، فما فضل يجعل في مثله، يعان به (حاج) 8 [أو] 9 يحج [به] 10 من الموضع الذي بلغ.11
_
1 في ظ "كما"، والمناسب للسياق ما أثبته من ع.
2 ساقطة من ظ، وفي إثباتها كما في ع زيادة إيضاح، والمقصود بالمال الثلث فيما زاد عن حجة الإسلام.
3 في ع "حجاً"، والمناسب للسياق ما أثبته من ظ.
4 في ظ "إلى"، والأقرب ما أثبته من ع.
5 في ع "بألف درهم".
6 ساقطة من ظ.
7 في ع "بألف درهم".
8 في ع "الحجاج". والموافق للسياق ما أثبته من ظ.
9 ساقطة من ع، والمقام يقتضي إثباتها كما في ظ.
10 ساقطة أيضاً من ع.
11 لم يفرق الإمام إسحاق بين الصورتين، فيرى أن الباقي يصرف في الحج أبداً، وقد حكي عنه ذلك أيضاً في المسألة الآتية برقم (1707) .
[1668-] قلت: وإذا قال: لفلان ألف درهم يحج بها، يعطى ألف درهم، فإن شاء حج وإن شاء لم يحج.
[1668-] قلت: وإذا قال: لفلان ألف درهم يحج بها، يعطى ألف درهم، فإن شاء حج وإن شاء لم يحج.
قال أحمد: لا، بل يحج عنه، وما فضل فهو له.1
قال إسحاق: كما قال، لأن الميت قد رضي بالفضل أن يكون له.2
[1669-] قلت:3 قال سفيان: إذا أعطى الرجل دراهم يحج (عن)
_
1 قال ابن قدامة في المغني 6/564: "ولو قال المعين: اصرفوا الحجة إلى من يحج وادفعوا الفضل إلي لأنه موصى به إلي، لم يصرف إليه شيء، لأنه إنما أوصى له بالزيادة بشرط أن يحج، فإذا لم يفعل لم يوجد الشرط ولم يستحق شيئاً" ا. هـ.
وانظر أيضاً:: الإنصاف 7/240.
وقال ابن مفلح في المبدع 6/41: "فإن عينه فقال: يحج عني فلان بألف، صرف ذلك إليه" ا. هـ.
وحكى ذلك أيضاً ابن قدامة رحمه الله في المغني 6/563، وأبو الخطاب في الهداية 1/224.
2 علله ابن قدامة بنحو ذلك، فقال: "إذا أوصى أن يحج عنه بقدر من المال حجة واحدة، وكان فيه فضل عن قدر ما يحج به، فهو لمن يحج لأنه قصد إرفاقه بذلك " ا. هـ المغني 6/563.
3 في ع بزيادة "لأحمد".
4 في ظ "عنه"، والمناسب للسياق ما أثبته من ع
[1670-] قلت: قال سفيان: أكره أن يستأجر الرجل عن (أبويه) 6 يحج
إنسان فمات1 في بعض الطريق. قال: ينبغي له أن يوصي أن يحجوا عنه، فإن لم يفعل ترد الدراهم على الورثة2 وليس عليه شيء مما أنفق.
قال أحمد: ليس عليه شيء مما أنفق،3 ويحجوا بالباقي من (حيث بلغ) 4 هذا الميت.5
قال إسحاق: كما قال أحمد سواء
[1670-] قلت: قال سفيان: أكره أن يستأجر الرجل عن (أبويه) 6 يحج
_
1 أي النائب.
2 لأنه أخذ الدراهم على أن يتم الحج، فموته قبل إتمامه يبقي ذلك ديناً عليه، فلزمه الوصية بوفائه. فإن لم يتم ذلك تعاد للورثة، لأنه حق لهم، حيث لم يتم إنجاز العمل المقابل لذلك وهو الحج.
3 لأن إنفاقه هذا في حال يصح له الإنفاق فيها، وما حصل من عدم تمكنه من إتمام الحج لا يملكه، وعلله ابن قدامة في المغني بأنه إنفاق بإذن صاحب المال، فلا يلزمه الضمان. المغني 3/181.
4 في ظ "مبلغ"، ويستقيم الكلام بالعبارتين، إلا أنه يتضح أكثر بما أثبته من ع.
5 لأنه سقط عنه بعض ما وجب عليه بفعل نائبه فلم يجب عليه ثانياً، العدة شرح العمدة ص 163، وانظر عن [] المسألة أيضاً المغني 3/181-182، الفروع 3/253، كشاف القناع 2/398.
6 في ع "والديه".
[1671-] قلت: [قال:] 3 وإذا حج الرجل عن آخر أكره أن يأخذ ما فضل من حجه، شرطا كان عليه أو غير
عنهما.
قال أحمد: نحن نكره هذا كله، إلا أن يعينه في الحج.
قال إسحاق: لا أرى استئجار حاج عن ميت أبداً، بل يعطى قدر ما يحج به عن الميت فيكون حجه كله منه،1 وما فضل رده حتى يصرفوه في مثله.2
[1671-] قلت: [قال:] 3 وإذا حج الرجل عن آخر أكره أن يأخذ ما فضل من حجه، شرطاً كان عليه أو غير شرط.
قال أحمد: يرد الفضل وأكره [له] 4 أن يأخذ الدراهم على أن يحج عن آخر، قيل له: (فكيف) 5 يصنع؟
قال: يجهز رجلاً [ظ-49/أ] يحج عنه.
قال إسحاق: إن فعل كما قال أحمد فحسن، وإن أعطوه حتى
_
1 سبق تقرير مذهب الإمامين أحمد وإسحاق في الاستئجار على الحج في المسألة (1372) .
2 أي أن ما فضل عن تكاليف الحج مما قدر له يرده على الورثة، وينفقونه عنه مرة أخرى في حج، أو يحج به من حيث بلغ، كما سيأتي في المسألة
3 ساقطة من "ع"، والسياق يقتضي إثباتها، كما في ظ، ولأن بذلك يتعين كون القائل سفيان.
4 ساقطة من "ع".
5 في ع "كيف" بحذف الفاء.
[1672-] قلت: قال سفيان: إن شاء صام الثلاثة أيام (متفرقة) 2، والوصال أحب [إلي] .3
يتجهز هو فلا بأس.1
[1672-] قلت: قال سفيان: إن شاء صام الثلاثة أيام (متفرقة) 2، والوصال أحب [إلي] .3
قال أحمد: لا بأس به متفرقاً.
قال إسحاق: كما قال، لما لم يسم الله عز وجل في كتابه متتابعاً.4
[1673-] قلت: قال سفيان فإن لم يصم في العشر فعليه دم؟ 5
_
1 راجع عن قول الإمامين أيضاً المسألة (1372) .
2 في ظ "متفرقاً"، والمناسب للسياق ما أثبته من ع.
3 ساقطة من ع.
4 المقصود بذلك قوله تعالى: {فَمَنْ تَمَتَّعَ بِالْعُمْرَةِ إِلَى الْحَجِّ فَمَا اسْتَيْسَرَ مِنَ الْهَدْيِ فَمَنْ لَمْ يَجِدْ فَصِيَامُ ثَلاثَةِ أَيَّامٍ فِي الْحَجِّ} سورة البقرة آية 196.
فلم يذكر التتابع هنا.
وقال ابن قدامة في المغني 3/506: "ولا يجب التتابع، وذلك لا يقتضي جمعاً ولا تفريقاً. وهذا قول الثوري وإسحاق وغيرهما، ولا نعلم فيه مخالفاً" ا. هـ.
وانظر أيضاً: الإنصاف 3/515، المبدع 3/177.
5 قال المروزي في اختلاف العلماء ص 122: "قال سفيان: إذا لم يجد المتمتع ما يذبح ولم يصم فإن الدم أحب إلي، ومنهم من يرخص يقول: يصوم بعد أيام التشريق" ا. هـ.
[1674-] قلت: (سئل) 2 سفيان (عن) 3 رجل اشترى بدنة فنتجت؟
قال أحمد: يصوم أيام منى.
قال إسحاق: كما قال أحمد.1
[1674-] قلت: (سئل) 2 سفيان (عن) 3 رجل اشترى بدنة فنتجت؟
قال: إذا نحرها يبدأ بالأم ثم ولدها.
قال أحمد: لا تبالي [بأيهما] 4 بدأت.5
_
1 سبق تفصيل قول الإمامين أحمد وإسحاق فيمن فاته صومها في العشر، وأن الراجح جواز صومها في أيام التشريق. وعلى الرواية بعدم جواز ذلك عن الإمام أحمد أيضاً روايتان في وجوب الدم عليه، سبق ذلك في المسألة (1490) .
2 في ظ "قال"، والموافق للسياق ما أثبته من ع.
3 في ظ "في"، والموافق للسياق ما أثبته من ع.
4 ساقطة من ع، والسياق يقتضي إثباتها كما في ظ.
5 قال في المبدع 3/288: "فإن ولدت المعينة ذبح ولدها معها، سواء عينها حاملاً أو حدث بعده، لما روي عن علي أن رجلاً سأله فقال: "يا أمير المؤمنين إني اشتريت هذه البقرة لأضحي بها وإنها وضعت هذا العجل، فقال: لا تحلبها إلا ما فضل عن ولدها، فإذا كان يوم الأضحى فاذبحها وولدها عن سبعة". رواه سعيد والأثرم. ا. هـ.
وانظر أيضاً: المغني 3/562، والشرح الكبير 3/564، المحرر 1/249.
[1675-] قلت: (سئل) 2 سفيان (عن) 3 رجل نحر فلم يطعم منه حتى سرق؟
قال إسحاق: (كما قال أحمد) .1
[1675-] قلت: (سئل) 2 سفيان (عن) 3 رجل نحر فلم يطعم منه حتى سرق؟
قال: لا أرى عليه شيئاً، إذا نحره فقد فرغ.4
قال أحمد: جيد.5
قال إسحاق: كما قال.
[1676-] قلت: سئل سفيان: عن رجل أهلّ بالحج والعمرة فقرن بين الطواف بالبيت والسعي بين الصفا والمروة؟ 6
_
1 غير واضحة في ع، والأقرب لها "كل واسع"، والكلام مستقيم بما أثبته من ظ، وهو الموافق لما درج عليه المؤلف.
2 في ع "قال".
3 في ع "في"، والمناسب للسياق في العبارتين ما أثبته من ع.
4 انظر عن قول سفيان المغني 3/557.
5 قال في المقنع 3/289: "وإن ذبحها فسرقت فلا شيء عليه" ا. هـ.
وجزم بذلك في المغني والشرح، والمحرر.
وقال المرداوي في الإنصاف: هذا المذهب.
المغني 3/557، الشرح 3/569، المحرر 1/250، الإنصاف 4/93.
6 أي: جمع بين الطواف والسعي بأن طاف للحج والعمرة طوافاً واحداً ثم سعى لهما كذلك، ويتحقق ذلك فيها إذا طاف بعد الوقوف بعرفة ولم يكن قد طاف قبل ذلك. والله أعلم.
[1677-] قلت: (قال) 3 سفيان في المحصر إذا حل، ثم جامع قبل أن يحلق أو أصاب صيدا: (ليس) 4 عليه
قال: يعيد.1
قال أحمد: طواف واحد يجزيه ولم ير ما قال سفيان.
قال إسحاق: كما قال أحمد [ع-95/ب] .2
[1677-] قلت: (قال) 3 سفيان في المحصر إذا حل، ثم جامع قبل أن يحلق أو أصاب صيداً: (ليس) 4 عليه شيء، [ليس] 5 هو بمنزلة النسك.6
_
1 أي: لا بد من أن يطوف طوافين، طوافاً لعمرته، وطوافاً لحجه. انظر: اختلاف العلماء للمروزي ص 115 مخطوط.
2 سبق قول الإمامين أحمد وإسحاق رحمهما الله في المسألة (1403) أن القارن يجزيه طواف واحد وسعي واحد.
3 في ظ "سئل" والمناسب للسياق ما أثبته من ع.
4 في ع "فليس" بزيادة الفاء.
5 ساقطة من ع، والسياق يقتضي إثباتها كما في ظ.
6 دل كلام سفيان على أنه لم يعتبر الحلق نسكاً، ومن اعتبره نسكاً لا يعتبر الحل بدونه.
قال ابن قدامة في المغني 3/375: "فيحصل الحل بشيئين: النحر أو الصوم والنية، إن قلنا الحلاق ليس بنسك، وإن قلنا هو نسك حصل بثلاثة أشياء الحلاق مع ما ذكرنا" ا. هـ.
فيدور الحكم هنا مع الخلاف في هل الحلاق نسك أم لا؟ فمن لم يعتبره نسكاً لم ير شيئاً فيما فعل قبله. وذهب إليه سفيان كما هو واضح في مسألتنا هذه.
وانظر أيضاً: المغني 3/458، الشرح الكبير 3/459.
ومن رآه نسكاً اعتبر ما يحصل قبله من المحظورات يجب فيه الكفارة، وهو ظاهر مذهب الحنابلة.
قال ابن قدامة في المغني 3/458: والحلق والتقصير نسك في الحج والعمرة في ظاهر مذهب أحمد وقول الخرقي ا. هـ.
[1678-] قلت: قال سفيان في الطيب كفارة، وفي الثياب كفارة، وفي الشعر كفارة؟
قال أحمد: نحن نكره له أن يحل إلا أن يكون إحصار عدو.
قال إسحاق: كما قال.1
[1678-] قلت: قال سفيان في الطيب كفارة، وفي الثياب كفارة، وفي الشعر كفارة؟
قال أحمد: جيد في كل واحد كفارة.
[قال إسحاق: كما قال] .2
_
1 لم يتعرض أحمد وإسحاق لحكم المحصر إذا حل وجامع قبل أن يحلق، وإنما أجابا عما يكون به الإحصار، وقد سبق قولهما في ذلك في المسألة رقم (1494) .
2 ساقطة من ظ، والصواب إثباتها كما في ع، لأن في ذلك إثباتاً لقول إسحاق، وقد درج المؤلف على ذلك، وسبق في المسألة (1558) تفصيل قول الإمامين أحمد وإسحاق فيمن فعل محظوراً من أجناس.
[1679-] قلت: قال سفيان إذا (قرن) 1 بين الحج والعمرة فأصاب شيئا من طيب، أو شعر، أو لباس، فعليه
[1679-] قلت: قال سفيان إذا (قرن) 1 بين الحج والعمرة فأصاب شيئاً من طيب، أو شعر، أو لباس، فعليه كفارتان،2 ومن قال: طوافاً واحداً،3 فكفارة واحدة.4
[قال أحمد: عليه كفارة واحدة.
قال إسحاق: كفارة واحدة] 5، لا يكون حكمه أعظم من
_
1 في ع "أقرن"، والصواب ما أثبته من ظ، لما سبق في التعليق رقم 1 على المسألة (1403) .
2 وذلك بناء على رأيه بأن عليه طوافين وسعيين، كما سبق في المسألة (1676) .
3 ممن قال يجزي القارن طواف واحد وسعي واحد: أحمد في المشهور عنه، وإسحاق، ومالك، والشافعي، وعطاء، وطاووس، ومجاهد.
وقد سبق قول الإمامين أحمد وإسحاق في ذلك في المسألة (1403) ، وانظر: أقوال بقية الأئمة: الكافي لابن عبد البر 1/334، المغني 3/494.
4 أي: من قال يجزي القارن طواف واحد وسعي واحد، يرى أنه إن ارتكب محظوراً يلزمه كفارة واحدة.
قال ابن قدامة في المغني 3/196: "وإن أفسد القارن نسكه بالوطء، فعليه فداء واحد، إلى أن قال: وسائر محظورات الإحرام من اللبس والطيب وغيرهما، لا يجب في كل واحد منها أكثر من فداء واحد، كما لو كان مفرداً. والله أعلم" ا. هـ.
راجع أيضاً المسألة (1581) .
5 ساقطة من ع، والسياق يقتضي إثباتها كما في ظ
[1680-] قلت: قال سفيان: (نحن نقول) 2 إذا طاوعته امرأته فعلى كل واحد منهما كفارة،3 وإن باشرها وليس
حكم الطواف، وإنما عليه طواف واحد.1
[1680-] قلت: قال سفيان: (نحن نقول) 2 إذا طاوعته امرأته فعلى كل واحد منهما كفارة،3 وإن باشرها وليس (عليهما) 4 ثوب (فعليهما) 5 فدية.
قال أحمد: أما في الوطء (فما) 6 أحسنه،7 وفي المباشرة
_
1 كما سبق بيانه في التعليق الذس قبل الحاشية السابقة.
2 في ع "نقول نحن".
3 الجمهور أن الكفارة بدنة، وقال سفيان الثوري وإسحاق: "إنها بدنة، فإن لم يجد فشاة". المغني 3/316، 568، الإشراف ق 104 أ.
4 في ع "الضمير للواحدة وليس للمثنى".
5 الظاهر أنه يعني بذلك أنها إن كانت مطاوعة في المباشرة كان على كل واحد منهما فدية، قياساً على قوله في المجامعة المطاوعة في المسألة رقم (1682) .
6 في ع "ما" بحذف الفاء.
7 أي: ما أحسن قول سفيان في ذلك، وهذا من ألفاظ الإمام أحمد في الجواب، كما يقول أحياناً: جيد.
قال الخرقي في المختصر ص 70: "فإن وطئ المحرم في الفرج فأنزل أو لم ينزل، فقد فسد حجهما، وعليه بدنة إن كان استكرهها. وإن كانت طاوعته، فعلى كل واحد منهما بدنة" ا. هـ. وهو الصحيح من المذهب، وعنه رواية أنه يجزئهما هدي واحد، وأخرى أنه لا فدية عليها، كما سبق بيان ذلك في التعليق على المسألة (1504) ، وراجع المسألة (1635) عن حكم المكرهة.
[1681-] قلت: قال سفيان: وأصحابنا يقولون: (إن) 3 قبل فأمنى فبدنة، وإن قبل فأمذى فبقرة، وإن قبل [قبلة] 4
عليهما دم.1
قال إسحاق: كما قال أحمد إذا أراد بالدم شاة.2
[1681-] قلت: قال سفيان: وأصحابنا يقولون: (إن) 3 قبّل فأمنى فبدنة، وإن قبّل فأمذى فبقرة، وإن قبّل [قبلة] 4 فلم يمنِ ولم يمذِ فشاة.5
قال أحمد: أرجو أن (يجزي عنه) 6 شاة يعني (في هذا
_
1 أشار الإمام أحمد إلى أنه خالف سفيان في هذه المسألة، ولا يتأتى الخلاف من جهة قوليهما: "فدية" و"دم" لأن مؤداهما هنا واحد. قال في المقنع: " وما وجب للمباشرة ملحق بفدية الأذى" المبدع 1/182.
وانظر أيضاً: المغني 568، فيحمل قول الإمام أحمد هنا على أن عليهما دماً واحداً، ولو كانت مطاوعةً قياساً على إحدى رواياته في المجامعة المطاوعة كما في التعليق السابق، ويؤيده أيضاً موافقة إسحاق لأحمد القائل بهدي واحد ولو كانت مطاوعة في الجماع، كما سبق في المسألة رقم (1504) .
وبهذا يتضح الخلاف بين الإمامين سفيان وأحمد. والله أعلم.
2 وهو المراد. انظر: المغني 3/568، المبدع 3/182.
3 في ع "إذا".
4 ساقطة من ع، والسياق يقتضي إثباتها كما في ظ.
5 انظر عن قول سفيان المغني 3/327.
6 في ع "يجزيه".
كله) .1
قال إسحاق: يجزيه شاة في كل واحدة من ذلك ما لم يكن (تعمد جماعاً) 2 دون الفرج، فإذا جامع دون الفرج فحكمه حكم المجامع في الفرج.
قال أحمد: لكن إن غشيها دون الفرج وجبت عليه بدنة، ولا أفسد الحج إلا بالتقاء الختانين،3 وكلما وقع على أهله ولم يرم الجمرة فعليه أن يأتي الحج من قابل.4
قال إسحاق: كما قال، إلا قوله "ما لم يجامع في الفرج" ما لم
_
1 في ع "في كل هذا"، وهذه رواية عن الإمام أحمد، والمذهب أن من قبل زوجته أو باشرها فأمنى فعليه بدنة، كما سبق في التعليق على المسألة (1505) ، وأجاب بذلك أيضاً الإمام أحمد في المسألة (1633) .
2 في ظ "تعمد جماع". والأقرب ما أثبته من ع.
3 الفرق بين رأي الإمامين أحمد وإسحاق فيمن وطئ فيما دون الفرج، هو أن إسحاق يرى ذلك كالوطء في الفرج، يفسد الحج ويوجب عليه بدنة.
ويرى الإمام أحمد هنا أنه يوجب عليه بدنة ولا يفسد الحج، فإن الحج لا يفسد عنده إلا إذا مس الختان الختان.
وسبق له نحو هذا الجواب في مسألة رقم (1632) .
وعن الإمام أحمد رواية توافق ما ذهب إليه إسحاق، ويقول ابن قدامة عن الرواية الأولى وهي الصحيحة إن شاء [] الله. المغني 3/322-323.
4 راجع المسألة (1506) .
[1682-] قلت: سئل سفيان عن المحرم يجامع [أهله] 2 في غير الفرج وينزل [قال] 3: يقولون: عليه بدنة، وتم
يكن جماعاً.1
[1682-] قلت: سئل سفيان عن المحرم يجامع [أهله] 2 في غير الفرج وينزل [قال] 3: يقولون: عليه بدنة، وتم حجه.4
قلت: فالمرأة؟
[قال:] 5 عليها دم إذا كانت تشتهي.
قيل له: فإن أنزلت؟
قال: عليها ما على الرجل.
قال أحمد: جيد.6
_
1 أي أن الإمام إسحاق وافق الإمام أحمد فيما ذهب إليه، إلا قوله: "ما لم يجامع في الفرج"، ولم يقل الإمام أحمد ذلك نصاً، بل قاله معنى وهو قوله: "إلا بالتقاء الختانين"، فأتى بما هو أعم منه، وهو "ما لم يكن جماعاً"، أي يقول إسحاق: "لا أفسد الحج ما لم يكن جماعاً" أعم من أن يكون وطئا في الفرج، أو وطئا فيما دونه قصد به الجماع، كما وضحه أيضاً في المسألة التالية.
2 ساقط من ع.
3 زيادة يقتضيها السياق.
4 انظر عن قول الثوري الإشراف ق 105 أ.
5 ساقط من ع، والسياق يقتضي إثباتها كما في ظ.
6 قال ابن قدامة في المغني 3/323: "والمرأة كالرجل في هذا كله إذا كانت ذات شهوة، وإلا فلا شيء عليها كالرجل إذا لم يكن له شهوة".
وانظر أيضاً: الإنصاف 3/525، وراجع المسألة السابقة (1681) في وجوب البدنة وعدم فساد الحج، ووجوب البدنة عليها إذا كانت تشتهي وأنزلت، كمسألة المرأة المجامعة المطاوعة السابقة برقم (1680) .
[1683-] قلت: سئل سفيان عن رجل أهل بعمرة في أشهر الحج ثم جامع أهله قبل أن يطوف بالبيت ثم أقام إلى
قال إسحاق: كما قال إذا لم يكن الجماع دون الفرج إنزالاً، فإن حكم ذلك والجماع واحد ما تعمد [ظ-49/ب] . 1
[1683-] قلت: سئل سفيان عن رجل أهلّ بعمرة في أشهر الحج ثم جامع أهله قبل أن يطوف بالبيت ثم أقام إلى الحج؟
قال: يحج [مع الناس] 2 وعليه دم لعمرته، لما أفسد من العمرة، وليس عليه دم للمتعة، لأنه (أفسد ما عليه قضاؤه لعمرته) .3
قال أحمد: بلى، عليه دم [المتعة، ودم] 4 لما أفسد من العمرة.5
_
1 في ع "إذا تعمد".
كما بينه في المسألة السابقة (1680) .
2 ساقطة من ع.
3 في ع "أفسدها عليه قضاء لعمرة".
4 ساقطة من ظ، والسياق يقتضي إثباتها كما في ع.
5 المذهب أن المتمتع إذا أفسد عمرته يجب عليه دم لإفساده لعمرته، ولا يسقط عنه دم التمتع، لأنه دم وجب عليه، فلا يسقط بالإفساد.
وعن الإمام أحمد رواية توافق ما نقل عن سفيان هنا، وهي أن دم المتعة يسقط عنه، لأنه لم يحصل له الترفه بسقوط أحد السفرين.
المغني 3/515، الفروع 3/394، الإنصاف 3/498.
[1684-] قلت:1 قال سفيان في رجل حج ثم ارتد ثم أسلم قال: يستأنف الحج، لا تجزيه حجته تلك.2
قال إسحاق: كما قال.
[1684-] قلت:1 قال سفيان في رجل حج ثم ارتد ثم أسلم قال: يستأنف الحج، لا تجزيه حجته تلك.2
قيل له: فإن أصاب في حجته تلك ما يجب عليه من كفارات ثم ارتد ثم أسلم، ترى عليه كفارة؟.
(فقال) :3 لا، كل شيء عمله وهو مسلم من الفرائض ثم ارتد فليس عليه قضاء، يستأنف إذا أسلم، لأن الله سبحانه وتعالى يقول: {لَئِنْ أَشْرَكْتَ لَيَحْبَطَنَّ عَمَلُك} .4
_
1 في ظ بزيادة "لأحمد".
2 سبق في المسألة (1584) قول الإمامين أحمد وإسحاق في إجزاء حجته أو عدم إجزائها، وأنها تجزيه على المذهب عند الحنابلة.
3 في ع "قال" بحذف الفاء.
4 سورة الزمر آية 65، فإذا ارتكب شيئاً فارتد ثم أسلم، لم يكن عليه أداؤه إلا في حقوق الآدميين. ونقل ابن قدامة عن الثوري أنه يذهب إلى أن من أصاب حداً ثم ارتد ثم أسلم درئ عنه الحد، إلا حقوق الناس، لأن ردته أحبطت عمله فأسقطت ما عليه من حقوق الله تعالى، كمن فعل ذلك في حال شركه، ولأن الإسلام يجب ما قبله. المغني 10/؟.
[1685-] قلت: قال سفيان: (إذا) 2 لمس من شهوة فعليه دم.3
قال أحمد: كل شيء وجب عليه وهو مسلم فهو عليه، لا بد له من أن يأتي به.1
قال إسحاق: كما [ع-96/أ] قال أحمد، لأن ارتداده لا يخفف عنه فرضاً كان لزمه في إسلامه.
[1685-] قلت: قال سفيان: (إذا) 2 لمس من شهوة فعليه دم.3
قال أحمد: جيد.4
قال إسحاق: كما قال.
[1686-] قلت: قال سفيان في رجل قارن (قدم مكة) 5 فطاف بالبيت وسعى بين الصفا والمروة لعمرته ثم جامع قبل أن يأتي منى، عليه
_
1 المرجع السابق.
2 في ظ "إذا لم " بزيادة "لم"، والسياق يقتضي حذفها كما في ع.
3 هذا إذا لم ينزل. المغني 3/327.
4 هذا إذا لم ينزل أيضاً، أما إذا أنزل فعليه بدنة.
وقد سبق تفصيل ذلك في المسألة (1505) ، (1585) .
5 في ظ "مدين"، والصواب ما أثبته من ع، لأن الكلام لا يستقيم إلا به.
شاة لعمرته وينحر بدنة لحجه، وعليه الحج من قابل.1
قال أحمد: إن كان نوى بطوافه أن يحل من حجه ومن عمرته فقد حل، إذا هو قصر أو حلق.2
قلت: وله أن يحل (منهما) 3 إذا قرن؟
قال: نعم إذا لم يسق (ولا بد له) 4 من أن يهلّ بالحج في عامه ذلك، [وليس عليه شيء إذا وطئ بعد الحلق] 5 (وليس) 6 عليه لعمرته شيء على قولنا7، لأن العمرة إنما هو الطواف
_
1 لأن القارن يبقى على إحرامه كالمفرد، ولا يحل إلا بعد رمي جمرة العقبة والحلق، فإذا جامع قبل أن يأتي منى فقد أفسد حجه وعليه بدنة، ويجب عليه القضاء، كما سبق تفصيل ذلك في المسألة (1504) .
2 لأنه إن نوى ذلك أصبح متمتعاً، والمتمتع إذا طاف وسعى للعمرة حل له كل شيء حتى النساء، لما جاء في حديث جابر المشهور في صفة حجة النبي صلى الله عليه وسلم "فلما قدمنا أمرنا النبي صلى الله عليه وسلم أن نحل. قال: أحلوا وأصيبوا من النساء". الشرح الكبير 246.
3 في ظ "منها"، والموافق للسياق ما أثبته من ع.
4 في ظ "لا بد" بحذف الواو و"له"، والأقرب للسياق ما أثبته من ع.
5 ساقطة من ظ، وفي إثباتها زيادة فائدة.
6 في ع "فليس".
7 أي إذا نوى بطوافه أن يحل كما سبق في التعليق على قول الإمام أحمد: (إذا كان نوى بطوافه أن يحل) في المسالة.
[1687-] قلت: فإن أهل بحج وساق، أله أن يفسخه ويجعله عمرة؟
بالبيت، وعليه دم إن (عجل) 1 به العام، وليس عليه في قابل، وعليه أن يحج ويعتمر من قابل.2
[1687-] قلت: فإن أهل بحج وساق، أله أن يفسخه ويجعله عمرة؟
قال: لا.
قال إسحاق: كما قال.3
[1688-] قلت: محرم تزوج؟
قال أحمد: يفرق بينهما.
_
1 في ع "تعجل".
2 هكذا في المخطوطين، ولا يظهر لي معنى ذلك، والظاهر والله أعلم أنه سقط بعض الكلام، وأن الذي عليه الحج والعمرة من قابل هو الذي في الصورة المقابلة. فقول الإمام أحمد: وهو القارن الذي ساق الهدي أولم يسق الهدي ولكن لم ينو أن يحل فجامع بعد الفراغ من أعمال العمرة، وهو ما يفهم من كلام الإمام أحمد.
ويحتمل أن يكون ما بين القوسين قطعة من كلام ساقط لإسحاق مع ذكره، فإنه لم يذكر له في المسألة قولاً، خلافاً لما درج عليه المؤلف من ذكر أقواله، فيمكن أن يكون قول إسحاق نحو ما يلي: "قال إسحاق: كما قال، وإن كان ساق الهدي أولم يسق ولكن لم ينو أن يحل، فجامع بعد أعمال العمرة، كان عليه دم، وعليه أن يحج ويعتمر من قابل".
3 سبق تقرير ذلك في المسألة (1377) .
[1689-] قلت: قال سفيان في رجل أرسل كلبه في الحل على [شيء] 2 فطرده حتى دخل الحرم فأخذه:
قال إسحاق: كما قال، لما صحّ نهي النبي صلى الله عليه وسلم، وفرق بينهما عمر بن الخطاب رضي الله عنه.1
[1689-] قلت: قال سفيان في رجل أرسل كلبه في الحل على [شيء] 2 فطرده حتى دخل الحرم فأخذه: (ليس) 3 عليه شيء، ليس هو بمنزلة يده.
قال أحمد: كما قال.
قال إسحاق: كما قال.4
[1690-] قلت: قال: لو رمى شيئاً في الحل (فدخلت) 5 رميته الحرم فأصابت شيئاً ضمن، لأن يده التي جنت.
قال أحمد: ما أحسن ما قال.
_
1 سبق بيان حكم النكاح للمحرم، وتخربج ما صحّ من نهي النبي صلى الله عليه وسلم عن ذلك، وتفريق عمر بن الخطاب رضي الله عنه في المسألة (1472) ، وانظر أيضاً: مسائل الإمام أحمد برواية ابنه صالح ص 169.
2 ساقطة من ع، والسياق يقتضي إثابتها كما في ع.
3 في ع "قال: ليس" بزيادة قال، والمقام لا يتطلبها، كما أثبته من ظ.
4 سبق بيان الحكم في المسألة (1610) .
5 في ظ "فدخل"، والموافق للسياق ما أثبته من ع.
[1691-] قلت:2 قال سفيان: إذا طردت في الحرم شيئا فأصابه شيء قبل أن يقع أو حين (يقع) 3 ضمنت،4
قال إسحاق: كما قال.1
[1691-] قلت:2 قال سفيان: إذا طردت في الحرم شيئاً فأصابه شيء قبل أن يقع أو حين (يقع) 3 ضمنت،4 وإن وقع من ذلك المكان إلى مكان آخر فليس (عليك) 5 شيء.6
قال أحمد: جيد.7
قال إسحاق: كما قال.
[1692-] قلت:8 قال سفيان في شجرة أصلها في الحرم وأغصانها في الحل
_
1 قال ابن قدامة في المغني 3/362: "وإن رمى من الحل صيداً في الحل فقتل صيداً في الحرم فعليه جزاؤه، وبهذا قال الثوري وإسحاق" ا. هـ.
2 في ظ بزيادة "لأحمد".
3 في ع "وقعت"، والموافق للسياق ما أثبته من ع.
4 لأن في تنفيره تسبباً في إتلافه، فأشبه ما لو أتلفه في شبكة. المغني 3/363.
5 في ظ "عليه"، والموافق للسياق ما أثبته من ع.
6 لأنه لم يكن سبباً في إتلافه. المرجع السابق.
7 قال ابن قدامة في المغني 3/364: "إن سفيان قال إذا طردت في الحرم شيئاً فأصابه شيء قبل أن يقع أو حين وقع، ضمنت. وإن وقع من ذلك المكان إلى مكان آخر، فليس عليك شيء. فقال أحمد: جيد".
8 في ظ بزيادة "لأحمد".
[1693-] قلت: وقال: شجرة أصلها في الحل وأغصانها في الحرم وعليها
فوقع على أغصانها طير فرماه إنسان (فصرعه) :1 ليس عليه شيء لأن الطير في الحل، ولا تقطع أغصانها التي في الحل.2
قال أحمد: عليه جزاؤه، لأن أصلها في الحرم3.
قال إسحاق: كما قال، لأن (الأغصان) 4 تبع للأصل أبداً.
[1693-] قلت: وقال: شجرة أصلها في الحل وأغصانها في الحرم وعليها
_
1 في ظ "فضربه"، والموافق للمقام ما أثبته من ع، ويؤيده وروده كذلك في المسألة التالية.
2 لأن الأغصان تابعة للأصل. المغني 3/368، ويظهر أن الإمام سفيان فرق بين الصيد والقطع في تبعية الغصن للأصل، فتتبع الأغصان الأصل في القطع دون ما وقع عليها فيعتبر فيه محله. ووافقه الإمامان أحمد في رواية وإسحاق في القطع، وأما في الصيد فراعيا جانب الاحتياط وأوجبا فيه الضمان، ولو كان على غصن في الحل أصله في الحرم كما يتضح في المسألة التالية.
3 من قتل صيداً على غصن في الحل أصله في الحرم، في ضمانه روايتان عن الإمام أحمد رحمه الله:
إحداهما: يضمن، وهي ما نقلها الكوسج هنا عنه وعن الإمام إسحاق. وحكاها أيضاً عنهما ابن قدامة في المغني.
الثانية: لا يضمن، قدمها في المغني، وهي المذهب وعليه أكثر الأصحاب، كما في الإنصاف، وهي قول الإمام سفيان كما حكاه عنه الكوسج هنا، وابن قدامة في المغني 3/361، الإنصاف 3/549، المقنع بحاشيته 1/437.
4 في ع "أغصانها"، والأقرب لموافقة السياق ما أثبته من ظ.
طير فرماه إنسان فصرعه.
قال: ما كان في الحل فليرم وما كان في الحرم فلا يرم.1
قال أحمد: ما أحسن ما قال.2
قال إسحاق: كما قال،3 فإن أصاب (الأغصان) 4 التي في الحرم [لم] 5 يكن عليه شيء، لأنها تبع للأصل [ع-96
_
1 أي يضمن والحالة هذه، حيث إن الطير على الغصن الذي هو في الحرم، فعليه الضمان. ويؤيده ما سبق من رأيه في المسألة السابقة من أن من قتل طيراً على غصن في الحل أصله في الحرم لا يضمن، فالاعتبار عنده ما عليه الصيد بدون نظر إلى الأصل. وانظر عن قوله في المسألة المغني 3/360.
2 فيمن قتل طيراً على غصن في الحرم أصله في الحل روايتان أيضاً عن الإمام أحمد رحمه الله:
إحداهما: أنه يضمن، نص عليها في مسائل صالح، وهي المذهب وعليها أكثر الأصحاب كما في الإنصاف. وقال عنها في المقنع: أصح الروايتين، وبهذا قال الثوري كما في التعليق السابق، وأجاب بذلك الإمام أحمد في هذه المسألة، ووافقه عليه الإمام إسحاق.
الثانية: لا يضمن.
[] انظر: المغني 3/360-361، المقنع بحاشيته 1/436، الإنصاف 3/548، مسائل صالح ص 163.
3 أي يضمن الطير لأنه في الحرم.
4 في ظ "للأغصان".
5 ساقطة من ظ، والصواب إثباتها كما في ع، والسياق يدل عليه، وقوله "يكن" دال أيضا على سقوط "لم".
[1694-] قلت: سئل سفيان عن صيد رمي في الحل، فتحامل فدخل (في الحرم) 2 فمات؟
ب] .1
[1694-] قلت: سئل سفيان عن صيد رُمي في الحل، فتحامل فدخل (في الحرم) 2 فمات؟
قال: ليس عليه فيه كفارة، ويكره أكله، لأنه مات في الحرم.
قال أحمد: ما أحسن ما قال.
قال إسحاق: كما قال، لأن الإرادة مضت فيه في الحل [ظ-50/أ] .3
_
1 بين الإمام إسحاق رحمه الله أن من قطع الغصن الذي في الحرم الذي وقع عليه الطير لم يكن عليه شيء، لأنه تبع لأصله الذي في الحل، وهذه رواية عن الإمام أحمد. المغني 3/368.
2 في ظ "الحرم" بحذف "في"، وفي إثباتها كما في ع موافقة لما قبله "في الحل".
3 المعنى: أي لأن قصد رمي الصيد كان في الحل.
قال ابن قدامة في المغني 3/367: "ولو رمى الحلال من الحل صيداً في الحل فجرحه، وتحامل الصيد فدخل الحرم فمات فيه، حل أكله ولا جزاء فيه لأن الذكاة حصلت في الحل، فأشبه ما لو جرح صيداً ثم أحرم فمات الصيد بعد إحرامه، ويكره أكله لموته في الحرم" ا. هـ.
وانظر أيضاً: الشرح 3/363، الإنصاف 3/552.
[1695-] [قلت: قال سفيان له إذا أحرم الرجل في بيته صيد فهو ضامن له.
[1695-] [قلت: قال سفيان له إذا أحرم الرجل في بيته صيد فهو ضامن له.
قال أحمد: "ما أعرف هذا"، كالمنكر لما قال.1
قال إسحاق: كلما أحرم وفي يده صيد فعليه إرساله، فأما في البيت فلا يضر] .2
[1696-] قلت: قال سفيان فيمن طاف يوم النحر (لم ينو به طواف) 3 الزيارة يجزيه منه.4
قال أحمد: معاذ الله، لا يجزيه إلا بالنية.5
_
1 وبين ابن قدامة في المغني أن من ملك صيداً في الحل فأدخله الحرم أو أحرم بالنسك، لزمه رفع يده عنه وإرساله. فإن تلف في يده أو أتلفه فعليه ضمانه. المغني 3/359.
2 هذه المسألة بتمامها ساقطة من ظ، وسبق في المسألة (1518) ، أن إسحاق ممن كره إدخال الصيد في الحرم.
3 في ع "لم ينو بطواف"، والموافق لقواعد العربية والسياق ما أثبته من ظ.
4 حكى ذلك عنه ابن قدامة في المغني 3/466.
5 لأن النية شرط من شروط الطواف لقول النبي صلى الله عليه وسلم في حديث عمر بن الخطاب رضي الله عنه: "إنما الأعمال بالنية، وإنما لكل امرئ ما نوى".
أخرجه البخاري في كتاب الأيمان والنذور 7/237، ولأن النبي صلى الله عليه وسلم سماه صلاة، ولا تصح الصلاة إلا بالنية.
المغني 3/466، الشرح 3/402، الإنصاف 4/19.
[1697-] (قلت: قال) :3 (سئل) 4 سفيان عن السنور5 الأهلي؟
قال إسحاق: كما قال أحمد، لأنه واجب به يتم الحج (ولا تقضى) 1 المكتوبات إلا بالنية.2
[1697-] (قلت: قال) :3 (سئل) 4 سفيان عن السنور5 الأهلي؟
قال: ليس فيه حكومة، وإن لم يكن أهلياً ففيه حكومة.
قال أحمد: أهلي وغير أهلي فيه حكومة.6
_
1 في ع "لا تقضى" بحذف الواو.
2 انظر عن قول إسحاق في عدم إجزاء الطواف بدون نية. المغني 3/466.
3 في ع "قال قلت".
4 في ع "سألت"، وما أثبته من ظ هو ما درج عليه في جميع المخطوطة.
5 السنور: الهر.
6 قال شمس الدين بن مفلح في الفروع 3/427: "ونقل ابن منصور في السنور أهلياً أو برياً حكومة" ا. هـ.
وقال ابن قدامة في المغني 3/533: "واختلفت الرواية في السنور أهلياً كان أو وحشياً، والصحيح أنه لا جزاء فيه، وهو اختيار القاضي، لأنه سبع وليس بمأكول.
وقال الثوري وإسحاق في الوحش حكومة، ولا شيء في الأهلي، لأن الصيد كان وحشياً ا. هـ.
وانظر أيضاً: المبدع 3/49، الإنصاف 3/538.
[1698-] قلت: سئل سفيان: أرأيت إن كثر عليه القمل، أترى أن يلقيها ويكفر؟
قال إسحاق: كما قال سفيان،1 لما يلزم حكومة المحرم فيما يصيب في غير (الأهلي) .2
[1698-] قلت: سئل سفيان: أرأيت إن كثر عليه القمل، أترى أن يلقيها ويكفّر؟
قال: نعم.
قال أحمد: جيد.3
قال إسحاق: كما قال،4 لأن الله عز وجل لم يأمره بتعذيب نفسه.5
_
1 كما سبق تقرير ذلك في التعليق السابق.
2 في ع "أهلي".
3 رمي القمل كقتله، قال ابن قدامة في المغني 3/267: "ولا فرق بين قتل القمل أو إزالته بإلقائه على الأرض" ا. هـ.
وانظر أيضاً: الفروع 3/357، الإنصاف 3/487، وسبق في المسألة (1516) أن في قتل المحرم للقمل روايتين عن الإمام أحمد:
إحداهما: لا جزاء عليه، وهي المذهب.
والثانية: عليه الجزاء، فيوافقها ما نقله عنه الكوسج هنا.
4 نسب ابن قدامة في المغني إلى إسحاق أنه يقول فيمن قتل القمل عليه تمرة فما فوقها. المغني 3/268.
5 قال تعالى: {لا يُكَلِّفُ اللَّهُ نَفْساً إِلَّا وُسْعَهَا} البقرة 286.
[1699-] قلت: قال سفيان في رجل أصاب صيدا وعنده طعام لا يتم جزاء الصيد: صام، لا يكون بعضه
[1699-] قلت: قال سفيان في رجل أصاب صيداً وعنده طعام لا يتم جزاء الصيد: صام، لا يكون بعضه (صوماً) 1 وبعضه (طعاماً) 2، يكون صوماً.
قال أحمد: جيد.
قال إسحاق: كما قال.3
[1700-] قلت: [سئل سفيان] : 4 أرأيت إن كان جزاؤه مداً أو
_
1 في ع "صوم"، وقواعد العربية تؤيد ما أثبته من ظ.
2 في ع "طعام"، وقواعد العربية تؤيد ما أثبته من ظ.
3 أي من أصاب صيداً والطعام الذي عنده لا يكفي لجزائه، فإنه يصوم ويترك الطعام، ولا يصوم عن بعض ويطعم عن البعض الآخر.
قال ابن قدامة في المغني 3/545: "ولا يجوز أن يصوم عن بعض الجزاء ويطعم عن بعض، نص عليه أحمد، وبه قال الشافعي والثوري وإسحاق وأبو ثور وابن المنذر، إلى أن قال: لأنها كفارة واحدة، فلا يؤدي بعضها بالإطعام وبعضها بالصيام كسائر الكفارات".
وقال المرداوي في الإنصاف 3/512: "ولا يجوز أن يصوم عن بعض الجزاء ويطعم عن بعضه، نص عليه، ولا أعلم فيه خلافاً" ا. هـ.
وانظر أيضاً: المبدع 3/174، الفروع 3/432، الإشراف 39 ب.
4 ساقط من ظ، والموافق للسياق إثباتها كما في ع
[1701-] قلت:4 سئل سفيان عن الضفدع؟
نصفا؟ 1
قال: يصوم يوماً.2
قال أحمد: لا بد من تمام يوم.3
قال إسحاق: كما قال.
[1701-] قلت:4 سئل سفيان عن الضفدع؟
قال: فيه حكومة.
[قال أحمد: لا أعرف فيه حكومة، من أين يكون فيه حكومة] 5؟ قد نهي عن
_
1 أي: إن كان جزاء الصيد المقتول بعد تقويمه لم يبلغ ما يعدل صيام يوم، أو بقي منه ما لا يعدل يوماً.
2 وكذلك لو بقي من الطعام ما لا يعدل يوماً، فإنه يصوم عنه يوماً.
3 قال المرداوي في الإنصاف 3/512: "لو بقي من الطعام ما لا يعدل يوماً، صام عنه يوماً. نص عليه. لأنه لا يتبعض" ا. هـ.
وانظر أيضاً: المغني 3/544، الفروع 3/432، المبدع 3/174.
وسبق في المسألة (1590) مقدار الطعام الذي يعدل صيام يوم.
4 في ظ بزيادة "لأحمد".
5 ساقطة من ظ، والأولى إثباتها كما في ع، لأن في ذلك بيان قول الإمام أحمد في المسألة، وهو ما درج عليه المؤلف.
وفي تقرير قول الإمام أحمد قال المرداوي في الإنصاف 3/485: "قال الإمام أحمد: لا فدية في الضفدع. وقال في الإرشاد: فيه حكومة" ا. هـ.
[1702-] قلت: سئل سفيان عن المغمى عليه هل يلبى عنه؟ 3
قتله.1
[قال إسحاق: كما قال أحمد] .2
[1702-] قلت: سئل سفيان عن المغمى عليه هل يلبى عنه؟ 3
قال: أرى أن يمضي، فإذا أفاق لبى، فإن كان عليه أيام يرجع [رجع، فإن لم يكن عليه أيام يرجع] 4 لبى، وأهراق دماً
_
1 وذلك ما روى النسائي عن سعيد بن المسيب عن عبد الرحمن بن عثمان أن طبيباً ذكر ضفدعاً في دواء عند رسول الله صلى الله عليه وسلم، فنهى رسول الله صلى الله عليه وسلم عن قتله. سنن النسائي كتاب الصيد والذبائح، باب الضفدع 6/210.
ونقل عبد الله عن أبيه في المسائل برقم 1015 ص 271 تحريم أكل الضفدع، وعلل الإمام أحمد هنا عدم وجوب الجزاء في قتل الضفدع بالنهي عن قتله، وذلك يدل على أن الضفدع ليس من الصيد المباح أكله، فلا يجب فيه الجزاء، لأن من شروط وجوب جزاء الصيد أن يكون الصيد مباحاً أكله.
[] انظر: المغني 3/532-534، 11/84.
2 ساقطة من ظ، والأولى إثباتها كما في ع، لأن ذلك بيان قول الإمام إسحاق، وهو ما درج عليه المؤلف من ذكر قوله بعد قول الإمام أحمد.
3 أي: يحرم عنه وينوى عنه الحج؟
4 ساقطة من ظ، والسياق يقتضي إثباتها كما في ع.
ومضى.1
قال أحمد: جيد، وإن وقف بعرفة وهو مغمى عليه فليس له حج، إلا أن يفيق قبل طلوع الفجر.2
قلت: قيل لسفيان: فإن لم (يفق) ؟ 3
قال: ما أرى أن يلبى عنه،4 ليس هو بمنزلة الصبي.5
قال أحمد: جيد.6
_
1 انظر عن قول سفيان: الإشراف ق 140 أ.
والمعنى والله أعلم أنه يمضي في سفره وهو مغمى عليه، فإن أفاق وكان لديه وقت متسع بأن يرجع ويلبي من الميقات فعل ولا شيء عليه، وإلا لبى بعد إفاقته وأهرق دماً لمجاوزته الميقات بدون إحرام.
2 روى عنه ذلك ابناه: صالح في المسائل ص 19، وعبد الله في المسألة 889 ص 39، وانظر أيضاً: المغني 3/205.
3 في ع "يفيق"، وقواعد العربية تقتضي ما أثبته من ظ.
4 قال في المجموع 7/38 "اتفق أصحابنا والعراقيون والخراسانيون وغيرهم أن المغمى عليه ومن غشي لا يصح إحرام وليه عنه، لأنه غير زائل العقل".
5 فإن الصبي يحرم عنه وليه إن كان غير مميز. قال ابن قدامة: "الصبي حجه فإن كان مميزاً أحرم بإذن وليه، وإن كان غير مميز أحرم عنه وليه فيصير محرماً بذلك" ا. هـ.
المغني 3/203، وانظر أيضاً: الشرح الكبير 3/163.
6 قال ابن قدامة: "إذا أغمي على بالغ لم يصح أن يحرم عنه رفيقه" ا. هـ.
المغني 3/205، وانظر أيضاً: الشرح الكبير 3/165.
[1703-] قلت:2 امرأة (أرادها) 3 زوجها، فلبت بحج (أو عمرة) ؟ 4
قال إسحاق: كما قال، لأنه لا بد من أن يكون واقفاً وقد عقل، قلّ الوقوف أم كثر، لما قال النبي صلى الله عليه وسلم: "الحج عرفة".1
[1703-] قلت:2 امرأة (أرادها) 3 زوجها، فلبت بحج (أو عمرة) ؟ 4
قال أحمد: وجب عليها [ع-97/أ] ما لبت به.5
قال إسحاق: لا، بل هي بمنزلة المحصر، لأنها عصت الزوج لما قال [عطاء6] نحو ذلك، (قال) :7 إن قال لامرأته: إن حججت العام فأنت طالق ثلاثاً وهما محرمان، أنها بمنزلة المحصر: تهل بالعمرة وعليها الحج من قابل،
_
1 سبق تخريجه في المسألة (1431) .
2 في ظ بزيادة "لأحمد".
3 في ظ "أرادت"، والموافق للسياق ما أثبته من ع، والمعنى أنها أحرمت وزوجها يريدها، وغير آذن لها بالإحرام.
4 في ع "وعمرة"، والأولى ما أثبته من ظ، لشموله الإحرام بالحج أو بالعمرة أو بهما.
5 سبق في المسألة (1567) بيان حج المرأة بدون إذن زوجها مفصلاً.
6 بياض في ظ، وأثبته من ع.
7 في ع "قلت"، والموافق للسياق ما أثبته من ظ، والقائل هو عطاء.
[1704-] قلت: سئل سفيان إن أكل منه شيئا؟
أخبرني1 [بذلك] 2 عيسى بن يونس3 [عن] 4 الأوزاعي، عن عطاء،5 وكذلك إذا خالفته فأهلت بحجة.
[1704-] قلت: سئل سفيان إن أكل منه شيئاً؟
قال: يغرم قيمة ما أكل، يعني من الفدية أو جزاء الصيد.
قال أحمد: إذا أكل منه شيئاً فعليه البدل.6
_
1 في ظ توجد قبل أخبرني "حدثنا إسحاق قال أخبرني إسحاق قال"، والكلام مستقيم بدونها، والضمير في قوله "أخبرني"، للإمام إسحاق.
2 ساقطة من ظ، والإشارة إلى قول عطاء السابق.
3 هو عيسى بن يونس بن أبي إسحاق، أبو عمرو السبيعي الكوفي، ويقال أبو محمد. روى عن أبيه والأعمش والأوزاعي وغيرهم، وروى عنه أبوه يونس وابنه عمرو، وحماد بن سلمة وإسحاق بن راهويه وغيرهم. مات سنة سبع وثمانين ومائة، وقيل إحدى وثمانين.
التهذيب 8/237، تذكرة الحفاظ 1/289، طبقات الحفاظ 124.
4 ساقطة من ظ، والصواب إثباتها كما في ع لتوقف صحة العبارة على ذلك.
5 قال ابن قدامة قال عطاء: "الطلاق هلاك، هي بمنزلة المحصر". المغني 3/556.
6 قال ابن قدامة في المغني 3/566 إثر كلام عن ما يجوز الأكل منه وما لا يجوز من الهدي: "وإن أكل منها ما منع من أكله ضمنه بمثله، لأن الجميع مضمون عليه بمثله حيواناً، فكذلك أبعاضه" ا. هـ.
وقد سبق بيان ما يجوز الأكل منه وما لا يجوز، وما يضمن وما لا يضمن من الهدي في المسائل: (1484، 1485، 1486) .
[1705-] قلت: قال سفيان: لا تجزي المهزولة في جزاء الصيد ولا في المتعة.
قال إسحاق: (كما قال) ،1 لما قال ابن عباس ذلك2.
[1705-] قلت: قال سفيان: لا تجزي المهزولة في جزاء الصيد ولا في المتعة.
قال أحمد: كلما لا يجزي في الأضاحي لا يجزي فيهما3.
قال إسحاق: كما قال، لأنها إذا كانت [لا] 4 تجزي في الأضحية، فما كان من الواجب فهو ألزم له.
_
1 في ع "كما قال أحمد" بزيادة أحمد، وأكثر ما درج عليه عدم الزيادة.
2سبق عنه أنه قال: "إذا هديت هدياً تطوعاً" إلى أن قال: "فإن أكلت أو أمرت به غرمت" راجع المسألة (1485) ، المغني 3/558 وسبق حديث ابن عباس أيضاً في المسألة المذكورة.
3 قال ابن قدامة في المغني: "ويمنع من العيوب في الهدي ما يمنع في الأضحية". ومما جاء في بيان ما لا يجزي في الأضحية: "عن البراء بن عازب رفعه قال: لا يضحى بالعرجاء البين ضلعها، ولا بالعوراء بين عورها، ولا بالمريضة بين مرضها، ولا بالعجفاء التي لا تنقي".
أخرجه: الترمذي في كتاب الأضاحي، باب ما لا يجوز من الأضاحي 4/85، وقال: هذا حديث حسن صحيح.
ومعنى لا تنقي أي: الهزيلة التي لا مخ فيها، المبدع 3/278.
وانظر عن المسألة: المبدع 3/278، الإقناع 1/402، الإشراف ق 129 أ، المقنع بحاشيته 1/473.
4 ساقطة من ظ، والسياق يقتضي إثباتها كما في ع.
[1706-] قلت: قال سفيان في قارن قدم [مكة] 1 فاته الحج ومعه بدنة يطوف طوافين طوافا لحجه وطوافا
[1706-] قلت: قال سفيان في قارن قدم [مكة] 1 فاته الحج ومعه بدنة يطوف طوافين طوافاً لحجه وطوافاً لعمرته2، ويمسك البدنة، فإن باعها فلا شيء عليه؟ 3
قال أحمد: إن كان قد أوجبها فلا بد من أن ينحرها4، وعليه مثل ما أهل به من قابل. 5
قال إسحاق: كما قال أحمد، لما مضت السنة من النبي صلى الله عليه وسلم في القارن بالطواف الواحد والسعي الواحد6.
_
1 ساقطة من ع، والأقرب للسياق إثباتها كما في ظ.
2 انظر عن قوله هذا المغني 3/552.
3 وقد سبق أن نقل عنه في المسألة (1653) أنه ينحر وقال ابن قدامة: إن سفيان قال: ويهريق دماً، وهنا أجاب سفيان بأنه لا شيء عليه إن لم ينحر البدنة التي ساقها، فلعله قصد بذلك تخفيفاً عنه، حيث إن البدنة ذات قيمة، فيمكن له بيعها وشراء شاة ينحرها، فيتفق كلامه في لزوم النحر، أو لعل هذه رواية أخرى عنه. والله أعلم.
4 قال ابن قدامة في المغني 3/552: "وإذا كان معه هدي قد ساقه نحره، ولا يجزئه إن قلنا بوجوب القضاء".
5 سبق الكلام عن حكم القضاء والهدي على من فاته الحج في المسألة (1493) .
6 وسبق تقرير ما على القارن من الطواف والسعي في المسألة (1403) ، والمسألة مبنية على ما يلزم القارن من الطواف والسعي إذا لم يفته الحج وسبق ببيانه في المسألة المذكورة، ومما ينبني على هذا الأصل من المسائل مسألة ما إذا أصاب صيداً أو اقترف شيئا محرماً عليه من محرمات الإحرام، فمن قال عليه طوافان وسعيان يوجب عليه كفارتين، ومن قال عليه طواف واحد وسعي واحد يوجب عليه كفارة واحدة. وقد سبق ذلك في المسألة (1679) .
[1707-] قلت: قال سفيان: إذا حج رجل عن رجل ففاته الحج، فهو ضامن.
[1707-] قلت: قال سفيان: إذا حج رجل عن رجل ففاته الحج، فهو ضامن.
قال أحمد: أنا لا أرى أن يأخذ الدراهم ويحج1 (وعلى) 2 قولهم يضمن3.
قال إسحاق: كلما حج فلم يفرط ففاته الحج لم يضمن، لأن الأخذ للحج هو مباح إذا كانت إرادته فضل (شهود) 4 المشاهد والأخذ، (ولم تكن) 5 إرادته المواكلة ودفع الأيام
_
1كما سبق بيان ذلك في المسائل: (1372) ، (1378) ، (1668) ، (1670) والذي لا يراه الإمام أحمد هو الاستئجار في الحج، أما إذا كان على البلاغ بأن يعطي الإنسان من يحج عنه تكاليفه في الحج، فإن زاد عن التكاليف أعاده، وإن نقص أخذ بقية التكاليف، فهذا جائز. وسيأتي نحوه في المسألة (1709) .
2 في ظ "على" بحذف الواو، والذي يستقيم به الكلام إثباتها كما في ع.
3 أي على قول من أجاز أخذ الأجرة على الحج، فإنه يضمنها إذا فاته الحج. المغني 3/182.
[] وممن أجاز الاستئجار على الحج: مالك والشافعي وأحمد في رواية. بداية المجتهد 1/320، المجموع [7/120-121،] المغني 3/180.
4 في ع "شهد"، والأقرب ما أثبته من ظ.
5 في ع "لم تكن" بحذف الواو
[1708-] قلت:7 قال سفيان: إذا حج رجل عن رجل ثم أقام بعد النفر،
هؤلاء1 [ظ-50/ب] (حيث) 2 (ميزوا3 بينهما) إذا قال4: "حجوا عني" صرف في الحج كما (قال) 5، وإذا قال: "حجة" فللورثة6.
[1708-] قلت:7 قال سفيان: إذا حج رجل عن رجل ثم أقام بعد النفر،
_
1 في قول الإمام إسحاق رحمه الله تعالى: "أخطأ هؤلاء" نظر، وما ذهب إليه الإمام أحمد مسلك قوي، فإنه إذا حدد الموصي بأنه يريد بالمبلغ حجة كفى في نفاذ وصيته حجة واحدة، بخلاف ما إذا قال: "حجوا عني" فأطلق، فإنه يحتمل أنه أراد استغراق المبلغ جميعه للحج. والله أعلم.
2 في ع "حين".
3 في ع "بأن قالوا".
4 أي الميت.
5 في ع "قلنا"، والسياق يقتضي ما أثبته من ظ.
6 هذا عين ما أجاب به الإمام أحمد في مسألة (1667) .
7 في ظ بزيادة "لأحمد".
[1709-] قلت: قال سفيان: (أكره) 5 أن يستأجر الرجل الرجل أن يحج عن
فالنفقة عليه إلا أن يكون [الورثة] 1 أذنوا له.
قال أحمد: النفقة عليه2 (وإن) 3 أذنوا له، إذا كانت وصية، إلا أن يكونوا تبرعوا من أموالهم.
قال إسحاق: كما قال أحمد سواء، لأن المال لغير المعطى، إلا [أن4] يكونوا تبرعوا.
[1709-] قلت: قال سفيان: (أكره) 5 أن يستأجر الرجلُ الرجلَ أن يحج عن
_
1 ساقطة من ع، وفي ظ بياض، والأولى إثباتها لأن فيه زيادة توضيح، ويؤيده إثباتها في نسخة م، وهي المنسوخة عن الظاهرية.
2 قال ابن قدامة في المغني 3/183: "وإن أقام بمكة أكثر من مدة القصر بعد إمكان السفر للرجوع أنفق من مال نفسه، لأنه غير مأذون له فيه" ا. هـ.
وانظر أيضاً: الإنصاف 3/420، الفروع 3/253.
3 في ظ "فإن"، والموافق للسياق ما أثبته من ع.
4 ساقطة من ع، والموافق للسياق إثباتها كما في ظ.
5 في ع "وأكره" بزيادة الواو.
آخر، فإن فعل (وقضى) 1 عنه المناسك فإني أرجو أن يجزيه.
قال أحمد: أكره أن يستأجر [الرجل] 2 الرجل أن يحج عن آخر، إنما يجهز [الرجل] الرجل أن يحج عن الميت.
قال إسحاق: كما قال3، وقد أحسن سفيان، (إذا قاطع) 4 فإنا وإن كرهنا المقاطعة فإن قوماً من علماء أهل الحجاز5 (رأوه جائزاً) 6، فلا نغرمه وقد (تمم) 7 الحج عن صاحبه [ع-97/ب] 8.
_
1 في ظ "قضى" بحذف الواو، والمناسب للسياق إثباتها كما في ع.
2 ساقطة من ظ، وفي إثباتها كما في ع زيادة توضيح.
3 سبق مراراً حكم الإجارة على الحج، وسبق نحو عبارة الإمام أحمد هذه في المسألة (1671) ، وراجع أيضا المسائل: (1372) ، (1378) ، (1670) ، (1707) .
4 في ع "قاطع"، والصواب يقتضي ما أثبته من ظ، ومعنى المقاطعة أن يقطع له الأجرة أي يحددها، كأن يقول: حج عن فلان بألفي ريال مثلاً، وهي الطريقة المعروفة بالسنة على الإجارة، كره ذلك الأئمة الثلاثة: أحمد في هذه الرواية، وإسحاق، وسفيان. ويرتضون بالطريقة المعروفة بالأجرة على البلاغ، وهي ما إذا أعطى الذي يحج عن غيره تكاليف الحج. راجع المسألة (1707) .
5 سبق في المسألة (1707) أن ممن أجاز الاستئجار على الحج الإمامين مالكاً والشافعي.
6 في ع "رآه جائز"، والموافق لقواعد العربية ما أثبته من ظ.
7 في ظ "تم"، والموافق للسياق ما أثبته من ع.
8 المعنى أي: مراعاة للخلاف في المسألة، لا نحكم على الذي حج عن غيره بتلك الطريقة أن يغرم ما أخذه، والحال أنه قد تمم الحج عن صاحبه (مستنيبه) ، فيحكم بإجزاء الحج أيضاً.
[1710-] قلت:1 قال الحسن في امرأة تريد أن تحج (فلم يأذن لها) 2 زوجها: أن تحج بغير إذن زوجها وليس
[1710-] قلت:1 قال الحسن في امرأة تريد أن تحج (فلم يأذن لها) 2 زوجها: أن تحج بغير إذن زوجها وليس له أن يمنعها.
قال أحمد: لا ينبغي له أن يمنعها، ولا تحج إلا بإذنه. 3
قال إسحاق: كلما كان عليها الحج فرضاً فلها أن تحج بغير إذنه [مع محرم] 4، وإن كان تطوعاً لم يحل لها أن تحج، وله منعها لما أدت الفريضة. 5
_
1 في ظ بزيادة "لأحمد".
2 في ظ "بغير إذن".
3 هذا إذا كان الحج نفلا فلا ينبغي له أن يمنعها، فأما الفرض فلا يجوز له أن يمنعها، بل يجوز لها الحج بدون إذنه، كما سبق في المسألة (1567) . ويمكن أن تكون عبارة الإمام أحمد رحمه الله تعالى فيما هو أعم من النفل، فمعناها أنه لا يليق بالرجل أن يمنع زوجته عن أفعال العبادات كالحج. ومن الأدب كذلك أن لا تحج هي إلا بإذنه. قال ابن قدامة في المغني 3/194: "ويستحب أن تستأذنه في ذلك، نص عليه أحمد، فإن أذن وإلا خرجت بغير إذنه" ا. هـ.
وبذلك يحمل قول الإمام أحمد هنا: "لا تحج إلا بإذنه" على الإطلاق على أنه مخصص بحجة النفل، أو أن المقصود به الاستحباب.
4 ساقطة من ظ، وفي إثباتها كما في ع زيادة توضيح.
5 سبق تفصيل قوله في المسألة (1567) .
وذكر هنالك أنه إذا أحرمت في التطوع تمضي، إلا أن يكون قد حلف بالطلاق فتعمل عمل المحصر، وعليها الحج من قابل
[1711-] قلت: قال: قلت [يعني] 1 لسفيان: إذا أوصى بحجة؟
[1711-] قلت: قال: قلت [يعني] 1 لسفيان: إذا أوصى بحجة؟
قال: يفرد.
قال أحمد: نعم.2
قال [إسحاق: إن أفرد] 3 كما أمر فحسن، وإن ضم معه عمرة بمال الميت [عن الميت4] جاز5.
[1712-] قال أحمد: الأربعة الأشهر: ذو القعدة وذو الحجة والمحرم ورجب.
قال إسحاق: كما قال6.
_
1 ساقطة من ع.
2 لأنه أقل ما يشمله الحج، والمحرم بالحج يقال له مفرد.
قال ابن قدامة في المغني 3/247: "الإفراد. وهو الإحرام بالحج مفرداً" ا. هـ.
أما القران والتمتع، فكلاهما فيه زيادة عن الإفراد.
3 ساقطة من ع، والصواب إثباتها كما في ظ، لأن المعنى لا يستقيم بدونها، ولموافقة ما درج عليه المؤلف من إثبات قول إسحاق في المسألة.
4 ساقطة من ع.
5 لعله قصد بذلك إذا كانت العمرة واجبة عليه، أما إن كانت تطوعاً فليس له ذلك، إلا إذا أجازه الورثة، لأن فيه زيادة نفقة لم يأمره بها.
6 الأشهر الحرم هي المذكورة في قوله تعالى: {إِنَّ عِدَّةَ الشُّهُورِ عِنْدَ اللَّهِ اثْنَا عَشَرَ شَهْراً فِي كِتَابِ اللَّهِ يَوْمَ خَلَقَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ مِنْهَا أَرْبَعَةٌ حُرُمٌ} التوبة، آية 36.
قال القرطبي: الأشهر المذكورة في هذه الآية: ذو القعدة وذو الحجة ومحرم ورجب. تفسير القرطبي 8/132.
وروى البخاري في صحيحه في كتاب بدء الخلق 4/74.
عن أبي بكرة رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: "الزمان قد استدار كهيئته يوم خلق السموات والأرض. السنة اثنا عشر شهراً منها أربعة حرم: ثلاثة متواليات ذو القعدة وذو الحجة والمحرم، ورجب مضر الذي بين جمادى وشعبان".
[1713-] قال أحمد: إذا كان الناس محتاجين، فالصدقة أحب إلي من الحج، يعني من بعد الحج.1
[1713-] قال أحمد: إذا كان الناس محتاجين، فالصدقة أحب إلي من الحج، يعني من بعد الحج.1
قال إسحاق: كما قال.
[1714-] قال أحمد: (يولى) 2 على أهل مكة رجل ليس من أهلها، هكذا السنة في ذلك3.
_
1 يريد به حج الفرض، وقد أتى الإمام أحمد رحمه الله تعالى بهذا القيد بعد الإجابة الأولى، خوفاً من أن يتوهم أن الصدقة مقدمة على الحج مطلقاً. وإنما أتى بلفظ الحج فقط بدون حج الفرض، لأن الحج إذا أطلق لا يكون إلا للفرض، فإن أريد غير الفرض فبقرينة.
2 في ع "ويولى" بزيادة الواو.
3 لم أقف عليه.
[1715-] سئل أحمد [عن] 2 من قال: لا يقصر إلا في حج أو عمرة أو غزو؟
قال إسحاق: إن فعلوا ذلك فحسن، وإن كان الذي يستأهل1 من أهلها جاز ذلك.
[1715-] سئل أحمد [عن] 2 من قال: لا يقصر إلا في حج أو عمرة أو غزو؟
[قال: هذا التأويل3، لأن النبي صلى الله عليه وسلم لم يقصر إلا في حج أو عمرة أو غزو4] .5
_
1 يستأهل: يستحق أي إن كان أهلاً لولايتها وهو من أهلها، جاز ذلك.
2 ساقطة من ع.
3 أي القول بعدم جواز القصر في سفر غير الحج والعمرة والجهاد. وممن قال بذلك ابن مسعود رضي الله عنه.
4 هذا مما استدل به من قال بعدم جواز القصر في غير سفر الحج والعمرة والجهاد، وأجيب عنه: بأن النبي صلى الله عليه وسلم لم يسافر إلا في حج أو عمرة أو جهاد.
انظر: أحكام القرآن للجصاص 2/255، المغني 2/99، الشرح الكبير 2/91، المجموع 4/346.
5 بين المعقوفتين ساقط من ع.
والسياق يتطلب إثباتها كما في ظ، وهو الموافق لما درج عليه المؤلف من إثبات جواب الإمام أحمد في المسألة.
[1716-] [قلت: لأحمد] 4 إن النبي صلى الله عليه وسلم (أقام) 5 بمكة
قال إسحاق: كما قال، (والتقصير) 1 في غيرهم2 سنة أيضاً3.
[1716-] [قلت: لأحمد] 4 إن النبي صلى الله عليه وسلم (أقام) 5 بمكة
_
1 في ظ "والمقصر"، والأقرب ما أثبته، وقد عقد البخاري كتاباً سماه: "كتاب تقصير الصلاة"، صحيح البخاري 2/34.
2 أي في غير الحج والعمرة والجهاد.
3 لما روي عن إبراهيم أنه قال: "أتى النبي صلى الله عليه وسلم رجل فقال: يا رسول الله إني أريد البحرين في تجارة فكيف تأمرني في الصلاة؟ فقال له رسول الله صلى الله عليه وسلم: صل ركعتين".
رواه سعيد كما في المغني 2/100، وأورده عن إبراهيم أيضاً الجصاص في أحكام القرآن 2/255.
وغير ذلك من الأحاديث الدالة على جواز قصر الصلاة في السفر.
قال ابن قدامة في المغني 2/100: "وهذه النصوص تدل على إباحة الرخص في كل سفر. وقد كان النبي صلى الله عليه وسلم يترخص في عوده من سفره، وهو مباح" ا. هـ.
انظر: المغني 2/99، بداية المجتهد 1/158، المجموع 2/346، المقنع بحاشيته 1/222، الإنصاف 2/316، كفاية الأخيار 1/87، توضيح البيجوري 1/228، أحكام القرآن للجصاص 2/255.
4 في ع "قلت لأحمد رضي الله عنه".
5 في ع "إذا أقام" بزيادة إذا.
ثماني عشرة زمن الفتح؟ 1
قال: إنما أراد حنيناًلم يكن ثم إجماع2، (وأقام) 3 بتبوك عشرين4 لم [يكن] 5 ثم إجماع، ولكن إذا أجمع [على] 6
_
1 وذلك ما روي عن عمران بن حصين قال: "غزوت مع رسول الله صلى الله عليه وسلم وشهدت معه الفتح، فأقام بمكة ثماني عشرة لا يصلي إلا ركعتين، يقول: يا أهل البلد صلوا أربعاً فإنا قوم سفر".
أخرجه أبو داود في كتاب الصلاة، باب متى يتم المسافر 2/23، والبيهقي في كتاب الصلاة، باب المسافر يقصر ما لم يجمع مكثاً ما لم يبلغ مقامه 3/151 وأحمد في مسنده 4/431، وفي إسناده علي بن زيد بن جدعان، وقد تكلم فيه جماعة من الأئمة، مختصر المنذري 2/61، وقال الحافظ ابن حجر في تلخيص الحبير 2/46: "وعلي ضعيف".
2 أي لم ينو ولم يعزم على إقامة أيام معلومة، وإنما كان يستعد للسفر إلى حنين، قال ابن منظور "جمع أمره وأجمعه وأجمع عليه: عزم عليه"، المغني 2/834، لسان العرب 8/57، المصباح المنير 1/109.
3 في ع "فأقام".
4 روي عن جابر بن عبد الله رضي الله عنهما قال: "أقام رسول الله صلى الله عليه وسلم بتبوك عشرين يوماً يقصر الصلاة".
أخرجه أحمد في مسنده 3/295، وأبو داود في كتاب الصلاة، باب إذا أقام بأرض العدو يقصر 2/27، وقال الألباني صحيح، إرواء الغليل 3/23.
5 ساقطة من ع، والصواب إثباتها كما في ظ، لأن المعنى لا يستقيم بدونها.
6 ساقطة من ع، والأقرب إثباتها لأن فيه زيادة إيضاح.
[1717-] قال أحمد: (وإذا) 4 رمى عند طلوع الشمس
إقامة زيادة على أربع أتم الصلاة1.
(قال إسحاق) :2 هذه الأشياء تتبع كما جاءت، والأربع ليس بقوي3.
[1717-] قال أحمد: (وإذا) 4 رمى عند طلوع الشمس
_
1 عن الإمام أحمد في ذلك روايتان:
إحداهما: إن نوى الإقامة أربعة أيام أتم، وإن نوى دونها قصر.
والثانية: أنه إن نوى الإقامة أكثر من إحدى وعشرين صلاة أتم، وهذا هو المشهور عن أحمد، ويوافق ما رواه عنه الكوسج هنا.
انظر: الإنصاف 2/329، المغني 2/132، الكافي 1/200، المبدع 2/113، الكافي لابن عبد البر 1/209، الشرح الصغير 1/204، المجموع 4/219، مغني المحتاج 1/264، الاختيار لتعليل المختار 1/79، سنن الترمذي 2/433، معالم السنن 2/60.
2 في ع "قال إسحاق رضي الله عنه".
3 هذا تأدب من الإمام إسحاق رحمه الله في جوابه، وبيان لمذهبه وهو أنه إن نوى إقامة تسعة عشر يوماً أتم، حكى ذلك عنه الترمذي في سننه 2/433.
4 في ع "إذا" بحذف الواو.
[1718-] (قلت:) 8 امرأة طافت بالبيت ثم حاضت قبل أن تطوف بالصفا؟
في النفر الأول ثم نفر كأنه (لم ير عليه دماً) ،1 [وإذا رمى قبل طلوع الشمس فعليه دم2] .
قال [إسحاق3] إذا رمى بعد طلوع الشمس يوم النفر الأول فلا شيء عليه4، لما روي عن ابن عباس رضي الله عنهما:
إذا (انتفخ) 5 النهار في النفر الأول حل النفر لمن أراد التعجيل6، فأما قبل طلوع الشمس فعليه دم كما قال أحمد7.
[1718-] (قلت:) 8 امرأة طافت بالبيت ثم حاضت قبل أن تطوف بالصفا؟
_
1 في ع "لم يرى عليه دما" والموافق لقواعد العربية ما أثبته من ظ، وحكى المرداوي ما يدل على هذه الرواية فقال: ونقل ابن منصور: أن الرمي عند طلوعها متعجل، ثم نفر. كأنه لم ير عليه دماً، وجزم به الزركشي" ا. هـ. الإنصاف 4/45.
2 ساقطة من ع، وسبق الكلام عن وقت الرمي في المسألة (1438) .
3 ساقطة من ع، والموافق للسياق، ولما درج عليه المؤلف الإثبات كما في ظ.
4 حكى عنه ابن قدامة في المغني 3/476 ما يدل على ذلك، كما سبق في المسألة (1438) .
5 في ظ "ارتفع"، وما أثبته من ع هو الموافق لأثر ابن عباس الآتي في التعليق التالي.
6 لم أقف على الأثر باللفظ المذكور، وفي السنن الكبرى للبيهقي 5/152: "عن ابن عباس رضي الله عنهما قال: "إذا انفتح النهار من يوم النفر الآخر فقد حل الرمي والصدر" طلحة بن عمرو المكي ضعيف-" ا. هـ.
7 راجع وقت الرمي المسألة (1438) .
8 في ظ "قال أحمد"، والمناسب للسياق، والموافق لأكثر ما درج عليه المؤلف ما أثبته من ع.
[1719-] قال إسحاق: وأما الرجل الذي عليه الحج (وقد ذهب2) ماله ولم يحج، وكان مفرطا أله أن يحج
قال: لا بد من أن تطوف بالصفا والمروة إذا كان من الطواف الواجب.
قال إسحاق: كما قال1.
[1719-] قال إسحاق: وأما الرجل الذي عليه الحج (وقد ذهب2) ماله ولم يحج، وكان مفرطاً أله أن يحج لغيره؟ فإن السنة في ذلك ما جاء عن النبي صلى الله عليه وسلم مجملاً، حيث رأى رجلاً يلبي عن شبرمة فقال له: "أحججت عن نفسك؟ قال: لا، قال: فاجعل هذه عن نفسك ثم حج (عن صاحبك) 3"، فهذا الذي
_
1 يدور الحكم في ذلك على هل السعي ركن في الحج والعمرة أم لا؟ وقد سبق الكلام على ذلك في المسألة (1588) .
2 في ع "فذهب".
3 في ظ "لصاحبك"، والمناسب ما أثبته من ع، ولم أقف على حديث بعبارة: "حج عن صاحبك أو لصاحبك". فالحديث عن ابن عباس رضي الله عنهما أن النبي صلى الله عليه وسلم سمع رجلاً يقول: "لبيك عن شبرمة، قال: من شبرمة؟ قال: أخ لي، أو قريب لي، قال: حججت عن نفسك؟ قال: لا، قال: حج عن نفسك ثم حج عن شبرمة".
أخرجه أبو داود في باب الرجل يحج عن غيره 2/403، وابن ماجة في باب الحج عن الميت 1/969، حديث2903، والبيهقي فيمن ليس له أن يحج عن غيره 4/336، وقال: هذا إسناد صحيح ليس في هذا الباب أصح منه، ولعل ذلك رواية بالمعنى، ورواية الحديث بالمعنى لمثل الإمام إسحاق رحمه الله العالم بالألفاظ ومقاصدها، الخبير بما يحيل معانيها، جائزة عند جمهور السلف والخلف، كما قاله النووي في التقريب. تدريب [] الراوي في شرح تقريب النواوي 2/98-99.
[1720-] سئل أحمد عن وصي حج عن الميت؟
يعتمد عليه،1 والذي ذكر عن النبي صلى الله عليه وسلم [في الفقير] 2 أن يحج عن غيره لا يعرف مذهبه.3
[1720-] سئل أحمد عن وصي حج عن الميت؟
قال: لا يحج عنه4، [ع-98/أ] لأنه
_
1 أي في أن من لم يحج حجة الإسلام ليس له أن يحج عن غيره، فإن فعل وقع عن نفسه، وهو المذهب، وهو قول إسحاق. المغني 3/198، الإنصاف 3/416، معالم السنن 2/335، حلية العلماء 3/208.
وعن الإمام أحمد رواية أنه يجوز لمن لم يحج عن نفسه أن يحج عن غيره.
المغني 3/198، معالم السنن 2/335، حلية العلماء 3/208.
2 ساقطة من ظ، والمناسب للسياق إثباتها كما في ع.
3 هذا مذهب سفيان الثوري، حيث رأى أنه إن كان يقدر على الحج حج عن نفسه، وإن لم يقدر حج عن غيره. حكى ذلك عنه ابن قدامة في المغني 3/198، والشاشي القفال في حلية العلماء 3/208.
4 قال ابن قدامة في المغني 6/565: "وإذا أوصى لرجل أن يخرج عنه حجة لم يكن للوصي الحج بنفسه". نص عليه أحمد كما لو قال: "تصدق علي" لم يجز أن يتصدق على نفسه. ا. هـ.
وروى أبو داود في المسائل ص 135: سمعت أحمد سئل: يحج عنه الوصي؟ قال لا يحج الوصي عن الميت.
[1721-] قلت لأحمد: يجب على المرأة إذا لم يحج بها محرمها (أن تعطيه5)
(لاينبغي) 1له أن ينفذ ذاك2 إلا أن يكون الورثة كباراً فيجيزوا ذلك، فإن كانوا صغاراً فلا يحج الوصي3.
قال إسحاق: لا بل يستحب للوصي أو لمن كان يلي الميت من القرابة أن يتولى أن يحج عن الميت، فإنه أفضل من الغرباء، بعد أن يكون الذي دفع في الحج قواماً ليس فيه فضل كبير عن الحج، فإذا كان كذاك فحج، فما فضل جعله في الحج [ظ-51/أ] 4.
[1721-] قلت لأحمد: يجب على المرأة إذا لم يحج بها محرمها (أن تعطيه5)
_
1 في ظ "ينبغي" بحذف "لا"، والسياق يقتضي إثباتها كما في ع.
2 لأنه إذا نفذه بنفسه يتهم في قدر المال الذي أنفقه في الحج وفي قصد الانتفاع بها دون تنفيذ الوصية.
3 كما سبق آنفاً.
4 أي: يجوز أن يحج الوصي بنفسه إذا كان المال الذي أخذه للحج قواماً، بمعنى ليس فيه فضل كبير عن نفقة الحج المعروفة، فإن كان كذلك وبقي مال صرفه في الحج، كما إذا أوصى الميت أن يحج عنه بخمسمائة درهم وبقي منها صرف في الحج أبداً، كما سبق في المسألة (1666) .
5 في ع "أن تعطي له".
[1722-] (قلت:) 2 فإن أبى زوجها (أن يدعها تخرج) 3 وهي تجد محرما؟
شيئاً يحج بها وهي موسرة؟ فكأنه حسن لها أن تعطي1.
قال إسحاق: ما أحسن ما قال.
[1722-] (قلت:) 2 فإن أبى زوجها (أن يدعها تخرج) 3 وهي تجد محرماً؟
قال: إذا وجب عليها الحج فلا تطع زوجها.4
[1723-] سئل أحمد: عن رجل عزل5 ألف درهم للحج فمات قبل
_
1 قال في الفروع 3/240: "وإن أراد أجرة فظاهر كلامهم لا يلزمها، ويتوجه كنفقته، كما ذكروه في التغريب في الزنى وفي قائد الأعمى، فدل ذلك كله على أنه لو تبرع لم يلزمها للمنة، ويتوجه أن يجب للمحرم أجرة مثله لا النفقة، كقائد الأعمى، ولا دليل يخص وجوب النفقة" ا. هـ.
وانظر أيضاً: الإنصاف 3/415، المبدع 3/102، وسبق في مسألة (1368) والتعليق عليها أن نفقة المحرم من سبيلها، بل ويعتبر من استطاعتها، لوجوب الحج إن تملك زاداً وراحلة لها ولمحرمها.
2 في ظ "قيل لأحمد"، وقد وردت فيها أثر مسألة (1724) ، ولعل المناسب إثباتها هنا كما في ع.
3 في ع "أن يدعها أن تخرج" بزيادة "أن".
4 سبق بيان ذلك في المسألة (1567) ، (1710) .
5 عزل الشيء: نحاه جانباً، فمعنى "عزل ألف درهم" أي: نحاها جانباً ولم يتصرف فيها، وخصصها للحج.
لسان العرب 11/440، المصباح المنير 2/407.
[1724-] قلت لإسحاق: رجل أوصى [رجلا] 4 أن يحج عنه بألف درهم، فاتجر الوصي بالألف فربح؟
(أوان) 1 الحج؟
قال: ميراث.
قال إسحاق: الدراهم ميراث (الميت) ،2 ولكن إن كان الميت عليه الحج فرضاً، فلا بد من أن يحج الورثة عنه.3
[1724-] قلت لإسحاق: رجل أوصى [رجلاً] 4 أن يحج عنه بألف درهم، فاتجر الوصي بالألف فربح؟
قال: يجعل الربح كله في سبب الحج عن الميت، ويعطي الألفَ رجلاً بعينه فيحج، والنماء يعطى في سبب الحج.5
[1725-] سئل أحمد عن رجل قال: اعطوا فلاناً دراهم يحج عني،
_
1 في ظ "أبان"، والمعنى يستقيم بما أثبته من ع.
2 في ظ "للميت"، والمناسب ما أثبته من ع.
3 كما سبق في المسألة رقم (1375، 1376) أن من مات وعليه حج يحج عنه من ماله.
4 ساقطة من ظ، والأولى إثباتها كما في ع.
5 لأنه تعدى في ذلك العمل، ولا يستحق شيئاً من الربح لتعديه.
[1726-] قال أحمد: إنما يكره أن يظلل المحرم إذا كان راكبا، وأما إذا كان على القرار4 فلا بأس به.
(وإذا) 1 فلان [قد] 2 أخذ دراهمَ للحج، أله أن يحج لهذا قابلاً؟
فكأنه رخص فيه.
قال إسحاق: أرجو أن يكون ذلك جائزاً إذا كان على وجه النظر والحيطة.3
[1726-] قال أحمد: إنما يكره أن يظلل المحرم إذا كان راكباً، وأما إذا كان على القرار4 فلا بأس به.
_
1 في ع "فإذا".
2 ساقطة من ع.
3 فلعله أراد بتعيينه إياه الإحسان إليه، أو عينه لثقته به بأنه يؤدي عنه الفرائض كما ينبغي، فيحتاط أن يكون هو الذي يحج عنه ولو من قابل إذا لم يتمكن في هذه السنة كما في المسألة، وهذا كله فيما إذا لم يعتذر هو أو يأبى، فإن كان كذلك حج عنه ثقة سواه. وسبق في المسألة (1668) عن ابن قدامة أنه إذا قال: اصرفوا الحجة إلى من يحج، وادفعوا إلي فضل المال لأنني أنا الموصى به لم يقبل منه، لأنه إنما أوصى له بالزيادة بشرط أن يحج، فإذا لم يحج لا يستحق شيئاً. راجع المسألة المذكورة والمسألة التي قبلها.
4 أي في مكان مستقر وليس في محمل، وسبق الكلام عن الاستظلال للمحرم مفصلا في مسألة رقم (1464) .
وراجع معنى القرار لسان العرب 5/84، المصباح المنير 2/496.
[1727-] قلت: إذا أهل [بالحج] 1 [من] 2 دون الميقات ثم ترك إحرامه؟ 3
[1727-] قلت: إذا أهل [بالحج] 1 [من] 2 دون الميقات ثم ترك إحرامه؟ 3
قال: لا يستطيع أن يتركه وهو محرم، وكل ما أصاب من لباس أو صيد أو غير ذلك فعليه (في كل واحد) 4 كفارة،5 (وإن) 6 أتى أهله فقد بطل حجه، إلا أنه محرم أبداً،7 نحن نقول في المحصر هو على إحرامه أبداً، إلا أن يكون بعدو.8
_
1 ساقطة من ع، والصواب إثباتها، لأن في عدم ذلك احتمال أن يكون الإهلال بالعمرة، والكلام هنا عن الإهلال بالحج بدليل قوله: بطل حجه بعد ذلك.
2 ساقطة من ظ، والأولى إثباتها.
3 أي فسخ إحرامه وتخلى عنه، قال ابن منظور في لسان العرب 10/405: "تركت الشيء أي خليته". وانظر أيضاً: المصباح المنير 1/74.
4 في ظ "في ذلك كله"، والصواب ما أثبته من ع، ويشهد له ما سبق تقريره في المسألة (1558) : من كرر محظوراً من أجناس فعليه في كل واحدة كفارة، وما في التعليق التالي.
5 قال الخرقي في المختصر ص 71: "فإن قال أنا أرفض إحرامي وأحل، فلبس المخيط وذبح الصيد، وعمل ما يعمله الحلال، كان عليه في كل فعل فعله دم، وكان على إحرامه" ا. هـ. وانظر أيضاً: المغني 3/377.
6 في ع "فإن".
7 أي يبقى محرماً حتى يتحلل به الحاج، لأنه يجب المضي في الحج الفاسد. وسبق بيان ما يفعله من أفسد حجه بالجماع في المسألة (1586) .
8 أي لا يتحلل المحصر بغير عدو، سبق الكلام على ذلك في المسألة (1398) ، (1494) .
كتاب الكفارات
كتاب الكفارات
باب1 (الكفارات)
_
1 في ظ يوجد قبله: الجزء الرابع من مسائل أحمد بن محمد بن حنبل وإسحاق بن إبراهيم بن راهويه، رواية إسحاق بن منصور المروزي، فيه الكفارات وأول البيوع، وسيأتي نحوه في المسألة (1655) عن نسخة ع.
2 في ع "الأيمان" والأقرب مما أثبته من ظ، لأن أغلب المسائل الواردة هنا في كفارات الأيمان، ولاحتمال حذف مضاف تقديره من كفارات الأيمان.
والأيمان: جمع يمين، وهي لغة: يمين الإنسان وغيره، واليمين: القوة والقدرة، وتطلق أيضاً على الحلف والقَسَم. [] لسان العرب 13/458، 461، 462، مختار الصحاح 744-745.
واليمين شرعا: الحلف على مستقبل إرادة تحقيق خبر فيه ممكن بقوله، يقصد به الحث على فعل الممكن أو تركه. الإقناع 4/329، كشاف القناع 6/228.
والكفارات جمع كفارة وهي لغة: مشتقة من الكَفر-بالفتح-وهو التغطية، وكل شيء غطى شيئا فقد كفره، وسُمي الزارع كافراً، لأنه يغطي البذر بالتراب. مختار الصحاح 577، لسان العرب 5/148، أساس البلاغة 547.
والكفارة-بالتشديد-:ما كُفِّر به من صدقة أو صوم ونحو ذلك. لسان العرب 5/148.
والكفارة شرعاً: هي عبارة عن الفعلة والخصلة التي من شأنها أن تكفر الخطيئة: أي تسترها وتمحوها. النهاية في غريب الحديث لابن الأثير 4/189.
وقال النووي في المجموع: "استعملت الكفارة فيما وجد فيه صورة مخالفة أو انتهاك وإن لم يكن فيه إثم كالقاتل خطأ وغيره". المجموع 6/333.
[1728-] قلت:1، 2حديث أبي لبابة3 حين قال: أنخلع من مالي صدقة إلى الله عز وجل وإلى رسوله صلى الله
[1728-] قلت:1، 2حديث أبي لبابة3 حين قال: أنخلع من مالي صدقة إلى الله عز وجل وإلى رسوله صلى الله عليه وسلم.
فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "يجزيك الثلث من ذلك".4
_
1 في ظ قبل "قلت" توجد عبارة نصها "حدثنا إسحاق بن منصور بن بهرام المروزي قال:" فعلى إثباتها يكون القائل "حدثنا" هو راوي المسائل: محمد بن حازم، كما سبق في المسألة الأولى.
2 في ظ "قلت: لأحمد بن محمد بن حنبل رحمه الله".
3 هو أبو لبابة بن عبد المنذر الأنصاري، واختلف في اسمه فقيل: بشير، وقيل: رفاعة، وقيل: يسير، وقيل: مروان. شهد بدراً، وكان أحد النقباء. روى عن النبي صلى الله عليه وسلم وعن عمر بن الخطاب رضي الله عنه، وروى عنه ولداه السائب، وعبد الرحمن، وعبد الله بن عمر، وغيرهم. مات في خلافة علي رضي الله عنه. [] [] الإصابة 4/167، الاستيعاب 4/167-168، تهذيب التهذيب 12/214.
4 أخرج الإمام أحمد في مسنده 3/452: "إن أبا لبابة بن عبد المنذر لما تاب الله عليه قال: يا رسول الله، إن من توبتي أن أهجر دار قومي وأساكنك، وأني أنخلع من مالي صدقة لله ولرسوله. فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "يجزي عنك الثلث"".
وأخرج أبو داود في سننه في كتاب الأيمان والنذور، باب فيمن نذر أن يتصدق بماله 3/613، عن ابن كعب بن مالك، عن أبيه أنه قال للنبي صلى الله عليه وسلم، أو لبابة أو من شاء الله: إن من توبتي أن أهجر دار قومي التي أصبت فيها الذنب، وأن أنخلع من مالي كله صدقة. قال: "يجزي عنك الثلث".
وأخرج أيضا بسند آخر: "عن ابن كعب بن مالك قال: كان أبو لبابة، فذكر معناه، والقصة لأبي لبابة".
وقال ابن القيم في التهذيب 4/384 إثر ما ورد في بعض روايات حديث مالك من أن فيه ذكر الثلث، قال: "المحفوظ في هذا الحديث ما أخرجه أصحاب الصحاح من قوله: "أمسك عليك بعض مالك".
وأما ما ذكر فيه الثلث، فإنما أتى به إسحاق، ولكن هو في حديث أبي لبابة بن عبد المنذر" فذكر الحديث.
وقصة أبي لبابة أنه شعر أنه أذنب فربط نفسه بسلسلة حتى ذهب سمعه، وكانت ابنته تحله إذا حضرت الصلاة أو أراد أن يذهب لحاجة، وإذا فرغ أعادته إلى الرباط، حتى تاب الله عليه؟ وقد اختلف في الذنب الذي ارتكبه.
قال عن ذلك ابن عبد البر في الاستيعاب 4/167، (اختلف في الحال التي أوجبت فعل أبي لبابة هذا بنفسه، وأحسن ما قيل في ذلك أنه كان ممن تخلف عن النبي صلى الله عليه وسلم في غزوة تبوك، فربط نفسه بسارية، وقال والله لا أحل نفسي منها ولا أذوق طعاماً ولا شراباً حتى يتوب الله علي، أو أموت. فتاب الله عليه، وجاء النبي صلى الله عليه وسلم وحله بيده.ثم قال: يا رسول الله إن من توبتي-الحديث. وقد قيل: إن الذنب الذي أتاه أبو لبابة كان إشارته إلى حلفائه من بني قريظة أنه الذبح إن نزلتم على حكم سعد بن معاذ، وأشار إلى حلقه، فنزلت الآية {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تَخُونُوا اللَّهَ وَالرَّسُولَ وَتَخُونُوا أَمَانَاتِكُمْ وَأَنْتُمْ تَعْلَمُونَ} الأنفال آية 27، فتاب الله عليه) ا. هـ بتصرف.
ورجح القول الثاني البنا في بلوغ الأماني المطبوع مع الفتح الرباني 9/184
قال: هذا على النذر والتقرب إلى الله عز وجل فيجزيه الثلث
(من) 1 ماله،2 وإذا كان على معنى اليمين،3 فكفارة يمين على ما قالت عائشة وحفصة وابن عمر وابن عباس رضي الله عنهم،4 فإذا كان في الحج وكان معذبا في مشيه فكفارة يمين على
_
1 في ظ "في".
2 قال في المقنع "ولو نذر الصدقة بكل ماله، فله الصدقة بثلثه ولا كفارة" ا. هـ.
وهذا هو الصحيح من المذهب كما في الإنصاف، وعن الإمام أحمد رواية: بأنه تلزمه الصدقة بماله كله، وهذه توافق قول إسحاق الآتي:
قال المرداوي: "قال الزركشي: ويحكي رواية عن الإمام أحمد رحمه الله، أن الواجب في ذلك كفارة يمين" ا. هـ.
ويمكن أن تحمل هذه الرواية على ما بينه الإمام أحمد في تتمة كلامه هذا فيما إذا خرج النذر على معنى اليمين.
انظر: المغني 11/339، الإنصاف 11/127، الإقناع 4/359، المقنع بحاشيته 3/598، المحرر 2/199، المبدع 9/330.
3 وهو ما يسمى بنذر اللجاج والغضب، وذلك إذا خرج النذر مخرج اليمين، بأن يمنع به نفسه أو غيره شيئاً، أو يحث به على شيء، مثل أن يقول: إن كلمت زيدا فلله عليّ الحج أو الصدقة بمالي، فهذا مخير بين الوفاء بما حلف فلا شيء عليه، وبين أن يحنث فيتخير بين فعل المنذور أو كفارة يمين، ولا يلزمه الوفاء به كما يلزمه وفاء نذر [] التبرر. المغني 11/194-195، الإنصاف 11/119، المحرر 2/199.
[4] حكى ذلك عن الصحابة المذكورين رضي الله عنهم ابن قدامة في المغني 11/194-195، ويأتي ذلك في حديث أبي رافع عن حفصة وابن عمر وزينب بنت أم سلمة التي عدها ابن قدامة في المغني من بين من أفتى في القضية، وقال في الاستدلال للمسألة "ولأنه قول من سمينا ولا مخالف لهم في عصرهم".
حديث أخت عقبة.1
وإذا كان يريد اليمين فقال: هو محرم بحجه أو عليه المشي إلى بيت الله عز وجل فكفارة يمين،2 على حديث أبي رافع3
_
1 فالنذر بالحج إذا كان على وجه القربة إلى الله تعالى وجب الوفاء به، إلا أن يكون الإنسان معذباً بذلك، فيكون الحكم ما دل عليه حديث أخت عقبة السابق في المسألة (1396) ، بأنه يكفر كفارة يمين. وإن كان النذر بالحج نذر لحاج كأن قال "إن كلمت زيدا فأنا محرم بالحج" فقد سبق في التعليق على هذه المسألة، وسيأتي في بقية كلام الإمام أحمد كما في التعليق التالي أن عليه كفارة يمين على حديث أبي رافع.
2 هذا هو بقية كلام الإمام أحمد رحمه الله المشار إليه.
وفي مصنف عبد الرزاق 8/453 "عن معمر عن قتادة قال: سئل الحسن وجابر بن زيد عن رجل قال: إن لم أفعل كذا وكذا فأنا محرم بحجة، قالا: ليس الإحرام إلا على من نوى الحج يمين يكفرها".
3 هو نفيع بن رافع الصائغ، أبو رافع المدني، نزيل البصرة مولى ابنة عمر، وقيل مولى بنت العجماء. أدرك الجاهلية، ولم ير النبي صلى الله عليه وسلم. روى عن الخلفاء الراشدين رضي الله عنهم، وروى عنه الحسن البصري، وبكر بن عبد الله المزني، وقتادة، وغيرهم، قال عنه الحافظ بن حجر في التقريب: "ثقة ثبت"، قال الذهبي: موته قريب من موت أنس بن مالك رضي الله عنه.
تهذيب التهذيب 10/172، التقريب 359، تذكرة الحافظ 1/69، طبقات الحافظ 34.
قصة مولاته.1
قال إسحاق: كما قال، لأن كل ذلك إذا لم يكن على وجه النذر قربة إلى الله عز وجل، فكفارة يمين مغلظة،2 وأما فعل
_
1 وذلك ما أخرجه عبد الرزاق في مصنفه 8/486 "عن بكر بن عبد الله قال: "أخبرني أبو رافع قال: قالت مولاتي ليلى ابنة العجماء: كل مملوك لها حر، وكل مالها هدي، وهي يهودية أو نصرانية إن لم تطلق زوجتك-أو تفرق بينك وبين امرأتك-. قال فأتيت زينب ابنة أم سلمة، وكانت إذا ذكرت امرأة بفقه ذكرت زينب، قال: فجاءت معي إليها، فقالت: أفي البيت هاروت وماروت؟ فقالت: يا زينب جعلني الله فداك، إنها قالت: كل مملوك لها حر، وهي يهودية أو نصرانية، فقالت: يهودية ونصرانية؟ خلي بين الرجل وامرأته، قال: فكأنها لم تقبل ذلك، قال: فأتيت حفصة فأرسلت معي إليها، فقالت: يا أم المؤمنين، جعلني الله فداك إنها قالت: كل مملوك لها حر، وكل مال لها هدي، وهي يهودية أو نصرانية، قال: فقالت حفصة: يهودية ونصرانية؟ خلي بين الرجل وامرأته فكأنها أبت، فأتيت عبد الله بن عمر، فانطلق معي إليها، فلما سلم عرفت صوته، فقالت: بأبي أنت وبآبائي أبوك، فقال: أمن حجارة أنت أم من حديد أم من أي شيء أنت؟ أفتتك زينب وأفتتك أم المؤمنين فلم تقبلي منهما، فقالت يا أبا عبد الرحمن: جعلني الله فداك، إنها قالت كل مملوك حر، وكل مال لها هدي، وهي يهودية ونصرانية، قال: يهودية ونصرانية؟ كفري عن يمينك وخلي بين الرجل وامرأته".
وقال ابن قدامة في المغني 11/219: أخرجه الأثرم والجوزجاني.
2 كفارة اليمين مذكورة في قوله تعالى {فَكَفَّارَتُهُ إِطْعَامُ عَشَرَةِ مَسَاكِينَ مِنْ أَوْسَطِ مَا تُطْعِمُونَ أَهْلِيكُمْ أَوْ كِسْوَتُهُمْ أَوْ تَحْرِيرُ رَقَبَةٍ فَمَنْ لَمْ يَجِدْ فَصِيَامُ ثَلاثَةِ أَيَّامٍ} سورة المائدة آية 89، وقد بين إسحاق رحمه الله مراده بالكفارة المغلظة في المسألة رقم (954) من كتاب الطلاق حيث قال: "ولكني أختار في الأيمان المغلظات ستين مسكينا".
أبي لبابة فليس [فيه] 1 أنه قال فعلت [في] 2 مالي، إنما قال: أريد أن أفعل، فإذا [فعل في] 3 ماله كله قربة فهو كما قال،4 إلا أنه يحبس قوت نفسه قدر ما يكفيه إلى أن يصيب.5
_
1 ساقطة من ع والذي يدل عليه السياق إثباتها كما في ظ.
2 ساقطة من ع.
3 ساقطة من ع والذي يدل عليه السياق إثباتها كما في ظ.
4 أي تلزمه الصدقة بماله كله، وهي رواية عن الإمام أحمد كما سبق في أول المسألة. وأجاب الإمام إسحاق عن المشهور عن الإمام أحمد بأنه لما قال رسول الله صلى الله عليه وسلم لأبي لبابة "يجزي عنك الثلث" فإن أبا لبابة كان يريد أن يلتزم بالنذر بكل ماله ولم يلتزم به قبل ذلك، فمنعه النبي صلى الله عليه وسلم من التزام ذلك ووجهه إلى الثلث، فلا يكون الحديث دليلاً على أن من التزم نذر كل ماله يجزي عنه الثلث.
5 أي إلى أن يجد مالاً، ثم إن وجد مالاً يتصدق بقدر ما كان حبسه لنفقته كما يأتي عن الإمام إسحاق أيضا في المسألة (1755) ، والإمام إسحاق يرى أيضاً كقول أحمد أنه إذا كان الإنسان قد نذر بفعل ما يكون معذباً فيه، أنه لا ينفذ ذلك، بل عليه كفارة يمين، ولكنه لا يرى أن الإنسان يكون معذباً فيما إذا أنفق كل ماله بنذر. ومن صريح كلام إسحاق الدال على أنه إذا كان الإنسان معذباً فيما نذر به لا ينفذه، قوله فيمن نذر ثلاثين حجة، لا يكون هذا النذر أبداً في طاعة، عليه كفارة مغلظة وذلك في المسألة الآتية رقم (1762) .
[1729-] قلت: يكره أن يحلف الرجل بالمصحف؟ [ع-79/أ]
[1729-] قلت: يكره أن يحلف الرجل بالمصحف؟ [ع-79/أ]
قال: لا أكره ذلك، بل يغلظ عليه بكل ما يقدر.
قال إسحاق: كما قال.1
_
1 قال ابن قدامة رحمه الله في المغني 11/194 "وإن حلف بالمصحف انعقدت يمينه، وكان قتادة يحلف بالمصحف، ولم يكره ذلك إمامنا وإسحاق لأن الحالف بالمصحف إنما قصد الحلف بالمكتوب فيه وهو القرآن، فإنه بين دفتي المصحف بإجماع المسلمين" ا. هـ.
وفي المبدع: "ولم يكره أحمد الحلف بالمصحف"، واختلفت الروايات عن الإمام أحمد في الكفارة الواجبة حالة الحنث إذا حلف بكلام الله، أو بالمصحف، أو بالقرآن، أو بسورة منه، أو بآية منه، هل الواجب كفارة واحدة، أو بكل آية كفارة إن قدر، أو بكل آية كفارة مطلقاً قدر أو لم يقدر؟.
والمذهب أن عليه كفارة واحدة، وجزم به في الإقناع وقدمه في المحرر، والهداية، والفروع، لأن الحلف بصفات الله تعالى وتكرار اليمين بها لا يوجب أكثر من كفارة واحدة، فهذا أولى.
وقال في الروضة كما في الإنصاف والمبدع: "أما إذا حلف بالمصحف فعليه كفارة واحدة، رواية واحدة" ا. هـ.
[] انظر: الإنصاف 11/7-8، المبدع 9/259، الإقناع 4/331، المقنع بحاشيته 3/561، المحرر 2/197، الهداية 2/118.
[1730-] قلت: [الرجل] 1 يقول حلفت وأقسمت؟
[1730-] قلت: [الرجل] 1 يقول حلفت وأقسمت؟
قال: إذا كان يريد [اليمين] 2 فكفارة يمين.3
قال إسحاق: كما قال.4
[1731-] قلت: من أقسم على رجل فلم يبره؟
قال: الحنث على المقسم.5
_
1 ساقطة من ع.
2 ساقطة من ع والسياق يقتضي إثباتها كما في ظ.
3 إن نوى بذلك اليمين كان يميناً بلا نزاع، وإن لم ينو فالمذهب أنه لا يكون يميناً، وبه قال إسحاق، وعن الإمام أحمد رواية: أنه يكون يميناً، ويأتي نحوها أيضاً في المسألة (1745) ، (1771) .
[] المغني 11/205، المبدع 9/260، الإنصاف 11/9-10، المحرر 2/197، التنقيح المشبع 289، وهذا إن لم يذكر لفظ الجلالة أما إن ذكره بأن قال: حلفت بالله أو أقسمت بالله فهي يمين، المراجع السابقة.
4 انظر عن قول إسحاق المغني 11/205.
5 أي الكفارة على الحالف، وهذا هو الصحيح من المذهب كما في الإنصاف، ولم يذكر غيره ابن قدامة في المغني، وحكى عن الإمام أحمد رواية: أنها تجب على الذي حنثه.
المغني11/247، الإنصاف 11/34،
وإبرار المقسم: فعل ما أراده الحالف ليصير بذلك باراً، فتح الباري 11/542، لسان العرب 4/53، وقد ثبت أن النبي صلى الله عليه وسلم أمر بإبرار المقسم، فقد أخرج البخاري عن البراء بن عازب رضي الله عنه أنه قال: "أمرنا رسول الله صلى الله عليه وسلم بسبع ونهانا عن سبع"، وذكر مما أمر به "إبرار المقسم". فتح الباري 10/ 316، 603
[1732-] قلت: من قال "يمينك على ما يصدقك عليه صاحبك؟ "1
قال إسحاق: كما قال.
[1732-] قلت: من قال "يمينك على ما يصدقك عليه صاحبك؟ "1
قال: هكذا هو، إلا أن يخاف القتل نحو حديث وائل بن حجر.2
_
1 لفظ الحديث، وسيأتي توضيح ذلك في آخر المسألة.
2 هو وائل بن حُجر-بضم المهملة وسكون الجيم- بن سعد بن مسروق بن وائل الحضرمي، أبو هنيدة، ويقال أبو هند. روى عن النبي صلى الله عليه وسلم، وعنه ابناه علقمة وعبد الجبار. مات في ولاية معاوية بن أبي سفيان.
الإصابة 11/108، تهذيب التهذيب 3/592، الأعلام 8/108.
وحديثه أي قصته، لا حديثاً بروايته، وذلك عن سويد بن حنظلة قال: "خرجنا نريد رسول الله صلى الله عليه وسلم ومعنا وائل بن حجر، فأخذه عدو له، فتحرج القوم أن يحلفوا وحلفت أنه أخي، فخلى سبيله. فأتينا رسول الله صلى الله عليه وسلم فأخبرته أن القوم تحرجوا أن يحلفوا وحلفت أنه أخي، قال: "صدقت المسلم أخو المسلم".
أخرجه أبو داود في باب المعارض في اليمين 3/573، وابن ماجة في باب من ورى في يمينه 1/685.
وقوله: "يمينك على ما يصدقك به صاحبك": أي تحمل اليمين على المعنى الذي يقصده المستحلف، وورد بذلك لفظ رواية في مسلم: "اليمين على نية المستحلف" 2/1274، فلا يعتبر في ذلك قصد الحالف ولا يستفيد من توريته، وأفاد العلامة ابن قدامة في المغني أن ذلك مقيد بما إذا لم يكن المستحلف ظالماً، سواء كان المستحلف الظالم حاكماً أو غير حاكم، فإذا كان ظالما نفعت الحالف توريته.
[] المغني 11/242-245، الإقناع 4/335، المبدع 9/282.
حدثنا إسحاق1قال: (أخبرنا) 2 أحمد3قال: حدثنا هشيم قال: أخبرنا عبد الله بن أبي صالح4 [ذكوان] 5 عن أبيه عن أبي هريرة قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "يمينك على ما يصدقك به صاحبك".6
_
1 أي ابن راهويه.
2 في ع "أنبأنا".
3 أي ابن محمد بن حنبل.
4 هو عبد الله بن أبي صالح ذكوان السماني المدني، ويقال له عباد. روى عن أبيه وسعيد بن جبير، وروى عنه هشيم وابن جريج وغيرهما. له حديث واحد في الكتب الستة عن أبيه عن أبي هريرة، وهو حديث مسألتنا. قال عنه الحافظ ابن حجر في التقريب: لين الحديث، تهذيب التهذيب 5/263، التقريب 176.
5 ساقطة من ع، والأنسب إثباتها كما في ظ، لأنه اسم أبي صالح كما سبق في الترجمة آنفا.
6 الحديث بالسند المذكور موجود في مسند الإمام أحمد 2/228، ورواه مسلم في باب يمين الحالف على نية المستحلف 2/1274، حديث 1653 عن يحيى بن يحيى وعمرو الناقد عن هشيم، وأبو داود في باب المعارض في اليمين 3/572، حديث3255 عن عمرو بن عون عن هشيم، والترمذي في كتاب الأحكام، باب ما جاء أن اليمين على ما يصدقه صاحبه 3/636، حديث 1354 عن قتيبة وأحمد بن منيع قالا: حدثنا هشيم، وابن ماجة في باب من ورّى في يمينه 1/686، حديث 1221 عن عمرو بن رافع عن هشيم، والدارمي في الرجل يحلف على الشيء وهو يورّك على يمينه 1/583، عن عثمان بن محمد بن هشيم، والتوريك في اليمين: أن ينوي الحالف غير ما نواه المستحلف. هامش على سنن الدارمي 583.
[1733-] قلت: فيمن جعلت مالها في سبيل الله عز وجل (وأعتقت) 1 جاريتها حديث امرأة من ذي أصبح؟ 2
قال إسحاق: هكذا هو.
[1733-] قلت: فيمن جعلت مالها في سبيل الله عز وجل (وأعتقت) 1 جاريتها حديث امرأة من ذي أصبح؟ 2
قال: أما العتق فعلى ما قالت،3 وأما المال فكفارة
_
1 في ع "فأعتقت".
2 وذلك ما روى عبد الرزاق في مصنفه 8/485: "عن عثمان بن أبي حاضر قال: "حلفت امرأة من أهل ذي أصبح فقالت: مالي في سبيل الله، وجاريتها حرة إن لم يفعل كذا وكذا- لشيء كرهه زوجها- فحلف زوجها ألا يفعله، فسئل عن ذلك ابن عمر وابن عباس فقالا: أما الجارية فتعتق، وأما قولها: مالي في سبيل الله، فتتصدق بزكاة مالها".
3 قال الخرقي: "ومن حلف بعتق ما يملك فحنث، عتق عليه كل ما يملك من عبيده وإمائه ومكاتبيه ومدبريه وأمهات أولاده وشقص يملكه من مملوكه" ا. هـ.
المغني 11/219.
[1734-] [قلت: فيمن جعل مملوكه حرا إن لم يفعل كذا وكذا؟
يمين.1
قال إسحاق: كما قال.2
[1734-] [قلت: فيمن جعل مملوكه حُراً إن لم يفعل كذا وكذا؟
قال: هذا مثل ذاك.
قال إسحاق: كما قال] .3
[1735-] قلت: "إذا استلجج4 أحدكم باليمين في أهله، فإنه آثم
_
1 هذه إحدى الروايات عن الإمام في أن من تصدق بكل ماله هل عليه أن يتصدق بكله أو يتصدق بالثلث ولا كفارة، أو تلزمه كفارة يمين فقط، وسبق ذلك في أول الكفارات مسألة رقم (1728) .
2 انظر عن قول إسحاق المغني 11/219، وسبق قوله أيضا في المسألة (1728) .
3 هذه المسألة ساقطة من نسخة ع.
4 لج في الأمر: تمادى عليه وأبى أن ينصرف عنه. لسان العرب 2/353.
وقال شيخ الإسلام في مجموع الفتاوى 35/278: "اللجاج التمادي في الخصومة، ومنه قيل: رجل لجوج إذا تمادى في الخصومة، ولهذا تسمي العلماء هذا نذر اللجاج والغضب، فإنه يلج حتى يعقده ثم يلج في الامتناع من الحنث، فبين النبي صلى الله عليه وسلم أن اللجاج باليمين أعظم إثماً من الكفارة".
له عند الله عز وجل من الكفارة التي أمر الله1 بها".2
قال: [ظ-51/ب] يعني يكفّر عن يمينه.3
قال إسحاق: كما قال، يقول: لا يلج في يمينه فيمضي عليه بل يرجع فيكفّر يمينه.4
_
1 آخر الصفحة 100 من ظ.
2 هذا حديث رواه أبو هريرة رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم، وأخرجه بهذا اللفظ الإمام أحمد في مسنده 2/278، وأخرجه البخاري ومسلم عن أبي هريرة أيضا أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: "والله لأن يلج أحدكم بيمينه في أهله آثم له عند الله من أن يعطي كفارته التي افترض الله عليه"، وفي مسلم: "فرض".
وانظر: صحيح البخاري، كتاب الأيمان والنذر 7/217 ومسلم الكتاب المذكور، باب النهي عن الإصرار على اليمين 2/1276.
ومعنى الحديث أنه إذا حلف يميناً تتعلق بأهله ويتضررون بعدم حنثه، ويكون الحنث ليس فيه معصية، ينبغي له أن يحنث فيفعل ذلك الشيء ويكفر عن يمينه، فإن لم يفعل وقال: أنا أتورع عن ارتكاب الحنث وأخاف الإثم، فهو مخطئ، واستمراره على ذلك أكثر إثماً من الحنث.
فتح الباري 11/519، صحيح مسلم بشرح النووي 11/123.
3 انظر عن المسألة أيضاً المغني 11/166.
4 للحديث السابق، ويؤيده أيضا حديث "إذا حلفت على يمين فرأيت غيرها خيراً منها فأتِ الذي خير وكفّر عن يمينك" متفق عليه، البخاري 7/240، مسلم 2/1274.
[1736-] قلت (من) 1 يحلف على أمور شتى أو على شيء واحد مرارا (وفي مجلس) 2 أو في مجالس؟
[1736-] قلت (من) 1 يحلف على أمور شتى أو على شيء واحد مراراً (وفي مجلس) 2 أو في مجالس؟
قال: ما لم يكفّر فهو كفارة واحدة.3
_
1 في ع "فيمن".
2 في ظ "أو في مجلس" والأقرب للسياق ما أثبته من ع.
3 من كرر أيماناً إما أن يكون على شيء واحد أو على أشياء، فإن كان على شيء واحد كقوله: والله لا أكلت، والله لا أكلت، والله لا أكلت، فعليه كفارة واحدة، وهو المذهب، وهذا هو المقصود بقوله في مسألتنا "أو على شيء واحد مراراً".
وقد روى عبد الرزاق عن ابن عمر أنه قال: "إذا أقسمت مراراً فكفارة واحدة".
وعن الإمام أحمد رواية أن عليه لكل يمين كفارة.
المغني 11/210، المبدع 9/279، الإنصاف 11/44، المصنف 8/504.
أما إن كان على أشياء، كقوله: والله لا أكلت، والله لا شربت، والله لا لبست، فعن الإمام أحمد روايتان:
إحداهما: هذه بأن عليه كفارة واحدة حكاها ابن قدامة في المغني عن إسحاق، كما ذكر أن ابن منصور نقلها عن أحمد.
[] والثانية: أن عليه لكل يمين كفارة قال ابن قدامة: وهو قول أكثر أهل العلم. المغني 11/211-212، المبدع [9/279-280،] الإنصاف 11/45.
ومن حلف يميناً واحدة على أجناس كقوله: والله لا أكلت ولا شربت ولا لبست، فكفارة واحدة، نص على ذلك في المسألة الآتية برقم (1767) .
وقال ابن قدامة وابن مفلح لا نعلم فيه خلافاً.
المغني 11/211، المبدع 9/280، الإنصاف 11/46.
[1737-] قلت: من قال: علي عتق رقبة فحنث؟
قال إسحاق: كما قال.1
[1737-] قلت: من قال: عليّ عتق رقبة فحنث؟
قال: [ع-79/ب] عليه كفارة يمين.2
قال إسحاق: كما قال (إذا كان ذلك في معصية أو غضب) .3
[1738-] قلت: من قال: كل حلال عليه حرام إذا كانت له امرأة؟
قال: إذا كانت له امرأة فكفارة الظهار،4 وإذا لم تكن له امرأة
_
[1] انظر عن أقوال إسحاق في المسألة المغني 11/210-212.
[] وأما التفريق بين المجلس والمجالس، فقد روى عبد الرزاق في المصنف 8/505- 506: "عن قتادة أنه قال: "إذا حلف في مجلس واحد فكفارة واحدة، وإذا كان في مجالس شتى فكفارات شتى، ونقله ابن قدامة في المغني عن عمرو بن دينار، وذهب إلى أنه لا يختلف الأمر فيما إذا كان يمينه في مجلس أو مجالس". المغني 11/210.
2 فهو نذر لجاج فسبيله إذا حنث أن يكفّر كفارة يمين، أو يفعل ما حلف عليه كما سبق ذلك في بيان حكم نذر اللجاج في مسألة (1728) .
[] وانظر أيضاً: المغني 11/194، 220، الإنصاف 11/119، المبدع 9/326-327.
3 في ع "إذا كان في غضب ومعصية" بحذف ذلك وتقديم غضب على معصية.
وانظر عن قول إسحاق المغني 11/195.
4 جاء في كتاب الطلاق من هذه المسائل في المسألة رقم (955) "قلت: إذا قال: ما أحل الله عليه حرام وله امرأة؟ قال: عليه كفارة ظهار."
ومن قال لزوجته: أنتِ عليَّ حرام، فالصحيح من المذهب أنه ظهار، اختاره الخرقي وقدمه في الفروع، وعن الإمام أحمد رواية أنه ظاهر في اليمين، وعنه أخرى أنه كناية ظاهرة، وعنه أخرى أنه كناية خفية.
[] انظر: الإنصاف 8/486-487، 9/196، المغني 8/506، الفروع 5/390.
[1739-] (قلت) :2 افتداء اليمين؟
فكفارة يمين.1
قال إسحاق: كما قال إذا لم ينو طلاق امرأته.
[1739-] (قلت) :2 افتداء اليمين؟
قال: أرجو أن لا يكون به بأس.3
_
1 لأن من حرم حلالاً لم يحرم وعليه كفارة، وهذا هو المذهب، ويحتمل أن يحرم تحريماً تزيله الكفارة.
[] انظر: المغني 11/249، والإنصاف 11/30، والمحرر 2/198، والمبدع 9/272-273، والإشراف 4/172.
2 في ع "قال قلت" بزيادة قال.
3 يكون افتداء اليمين، والله أعلم، بأن يتصالح مع خصمه فيسلم له المطلوب، وإن كان هو محقاً ابتعاداً عن اليمين.
قال في المحرر 2/198: "ومن دعي إلى الحلف عند حاكم وهو محق، فالأولى أن يفتدي يمينه" ا. هـ.
وقال المرداوي عن افتداء اليمين عند الحاكم، وهو المذهب.
الإنصاف 11/29، المبدع 9/271.
وفي المبدع 9/272: "ذكر في المستوعب والرعاية أنه إن أراد اليمين عند غير الحاكم، فالمشروع أن يقول: والذي نفسي بيده، والذي فلق الحبة، وبرأ النسمة، لا ومقلب القلوب، وما أشبه ذلك" ا. هـ.
[1740-] قلت: كم في كفارة اليمين من الطعام؟
قال إسحاق: كما قال.
[1740-] قلت: كم في كفارة اليمين من الطعام؟
قال: مُدُّ بُرٍّ لكل مسكين.1
قال إسحاق: كما قال، ونصف صاع أفضل.
[1741-] قلت: (يجزي المكاتب) 2 في الرقبة الواجبة؟
قال أحمد: إذا لم يكن أدى شيئاً فنعم، وأما إذا كان أدى الثلثَ، النصفَ، الثلثين، فلا يعجبني.3
_
1 قال ابن قدامة في المغني 8/601 "قدر الطعام في الكفارات كلها مُدّ من بُرٍّ لكل مسكين، أو نصف صاع من تمر أو شعير" ا. هـ.
وانظر أيضاً: الشرح الكبير 8/616، الإنصاف 9/233.
وستأتي المسألة أيضاً برقم (1751) .
2 في ظ "تجزي المكاتبة"، والموافق للسياق ما أثبته من ع.
3 في إجزاء المكاتب في العتق ثلاث روايات عن الإمام أحمد:
إحداها: هذه أي لا يجزي إن أدى من كتابته شيئاً، وهو المذهب كما في الإنصاف، وجزم به الخرقي، لأنه إن أدى شيئاً فقد حصل العوض عن بعضه فلم يجز كما لو أعتق بعض رقبة.
الثانية: أنه يجزئ مطلقاً.
الثالثة: أنه لا يجزئ مطلقاً.
[] الإنصاف 9/218-219، المغني 11/271.
[1742-] قلت: يجزي ولد الزنى في الرقبة الواجبة؟
قال إسحاق: كما قال.1
[1742-] قلت: يجزي ولد الزنى في الرقبة الواجبة؟
قال: نعم.2
قال إسحاق: كما قال.3
[1743-] قلت: الذي يحنث متى يجب عليه الصوم ممن لا يجد الكفارة؟
قال: يترك لنفسه قوت يومه ثم يكفر (بما بقي) ،4 وإذا دخل
_
1 انظر عن قول إسحاق: المغني 11/271.
2 أي يجزئ وقال المرداوي في الإنصاف: "وهو المذهب ولا أعلم فيه خلافا" ا. هـ.
وحكى ابن قدامة في المغني أن إجزاء ولد الزنى في الرقبة الواجبة هو قول أكثر أهل العلم، لدخوله في مطلق قوله تعالى {فَتَحْرِيرُ رَقَبَةٍ} المجادلة آية 3.
المغني 11/272، الإنصاف 9/220.
3 انظر عن قول إسحاق المغني 11/272.
4 في ع "ما بقي" بحذف الباء، والمناسب للسياق ما أثبته من ظ.
وقال الخرقي: "ويكفر بالصوم من لم يفضل عن قوته وقوت عياله يومه وليلته مقدار ما يكفر به" ا. هـ.
وقال المرداوي في الإنصاف: "لا ينتقل إلى الصوم إلا إذا عجز عجزاً، كعجزه عن زكاة الفطر على الصحيح من المذهب" ا. هـ.
والحجة لذلك ظاهر قوله تعالى: {فَمَنْ لَمْ يَجِدْ فَصِيَامُ ثَلاثَةِ أَيَّامٍ} المائدة آية 89.
فإن الله تعالى اشترط للصيام أن لا يجد، ومن وجد ما يكفر به فاضلاً عن قوته وقوت عياله فهو واجد فيلزمه التكفير بالمال.
المغني 11/277، الإنصاف 11/41، المبدع 9/278، الفروع.
[1744-] قلت: إذا كسا كم يكسو؟.
في الصوم ثم وجد سعة يمضي في صيامه.1
قال إسحاق: كما قال2، إلا أنا نختار له إذا وجد سعة قبل فراغه من الصوم أن يعتق أو يطعم أو يكسو.
[1744-] قلت: إذا كسا كم يكسو؟.
_
1 قال الخرقي: "ومن دخل في الصوم ثم أيسر لم يكن عليه الخروج من الصوم إلى العتق أو إلا أن يشاء" ا. هـ.
ويستدل لذلك بأنه بدل لا يبطل بالقدرة على المبدل، فلم يلزمه الرجوع إلى المبدل بعد الشروع فيه، كما لو شرع المتمتع العاجز عن الهدي في صوم الأيام، فإنه لا يخرج بلا خلاف. المغني 11/281.
2 انظر عن قول إسحاق المغني 11/277، 281.
[1745-] قلت: فيمن قال: حلفت ولم يحلف؟
قال: ثوباً جامعاً تجوز فيه الصلاة.1
قال إسحاق: كما قال.
[1745-] قلت: فيمن قال: حلفت ولم يحلف؟
قال: إذاً لم يعقد اليمين.2
[قال إسحاق: كما قال] 3 لا شيء عليه.4
_
1 فإذا كسا امرأة أعطاها درعاً وخماراً، لأنه أقل ما يستر عورتها وتجزئها الصلاة فيه. مختصر الخرقي 218، [] المغني 11/260-261، الإنصاف 11/40، المبدع 9/277، المحرر 2/198.
2 قال ابن قدامة في المغني: "إذا قال: حلفت ولم يكن حلف، فقال أحمد: هي كذبة ليس عليه يمين، وعنه عليه الكفارة" ا. هـ.
فمن قال: حلفت ولم يحلف، فالمذهب أنه لا شيء عليه، إلا أن ينوي بذلك إنشاء يمين فيكون يميناً.
وعن الإمام أحمد رواية: أن عليه كفارة ولو لم ينو بذلك اليمين بل أراد الكذب، وأجاب بذلك الإمام أحمد في مسألته الآتية برقم (1771) وسبقت أيضاً المسألة برقم (1730) .
المغني 11/248، الإنصاف 11/39.
3 في ع "قال إسحاق: نعم كما قال" بزيادة نعم، وأكثر ما درج عليه المؤلف حذفها، كما أثبته من ظ.
4 انظر عن قول إسحاق المغني 11/205.
[1746-] قلت: إلى كم يكون للرجل [ع-80/أ] الاستثناء؟
[1746-] قلت: إلى كم يكون للرجل [ع-80/أ] الاستثناء؟
قال: ما دام في ذلك الأمر.1
قال إسحاق: كما قال، إلا أن يكون سكوت، ثم عود في الأمر.2
[1747-] قلت: يجوز له الاستثناء في نفسه؟
[قال:] 3 [لا] 4 حتى يتكلم.5
_
1 هذا المذهب وهو أنه يشترط لعدم الحنث في اليمين أن يكون الاستثناء متصلاً، كما نص عليه أيضاً في المسألة الآتية برقم (1765) ، لأن الاستثناء من تمام الكلام فاعتبر اتصاله به كالشرط وجوابه، ولو جاز الاستثناء في كل حال لم يحنث حانث به.
وعن الإمام أحمد رواية: أنه لا يحنث إذا كان الفصل يسيراً.
وعنه أخرى: أنه لا يحنث إذا استثنى في المجلس.
[] المغني 11/226-227، المبدع 9/269، الإنصاف 11/25.
2 انظر عن قول إسحاق المغني 11/227.
3 ساقطة من ع والسياق يقتضي إثباتها كما في ظ.
4 ساقطة من ظ وفي إثباتها كما في ع يتضح المعنى أكثر.
5 قال ابن قدامة في المغني: "ويشترط أن يستثني بلسانه، ولا ينفعه الاستثناء بالقلب في قول عامة أهل العلم"، إلى أن قال: "ولا نعلم لهم مخالفاً؛ لأن النبي صلى الله عليه وسلم قال: "من حلف فقال إن شاء الله" والقول هو النطق" ا. هـ.
وروي عن الإمام أحمد: إن كان مظلوماً فاستثنى في نفسه، رجوت أن يجوز إذا خاف على نفسه.
المغني 11/228، الإنصاف 11/26، المبدع 9/270
[1748-] قلت: إذا (أوقع) 2 اليمين بين الرجلين (فاستحياهما) 3 جميعا أقرع بينهما أيهما (يحلف) ؟ 4
قال إسحاق: كما قال، لا بد من نطق،1
[1748-] قلت: إذا (أوقع) 2 اليمين بين الرجلين (فاستحياهما) 3 جميعاً أقرع بينهما أيهما (يحلف) ؟ 4
قال: هذا شيء ليس في أيديهما يقرع بينهما.
قال إسحاق: كما قال.5
[1749-] قلت: من حلف فقال: إن شاء الله، لم يحنث؟
قال: ليس له (استثناء) 6 في الطلاق والعتاق.7
_
1 انظر عن قول إسحاق المغني 11/228.
2 في ع "وقعت" والأقرب ما أثبته من ظ، والمعنى والله أعلم أنه كان سبباً في إيقاع اليمين.
3 في ع "فاستحياها"، والأقرب ما أثبته من ظ.
4 في ع "حلف" ومعنى الحلف والله أعلم: الحنث.
5 معنى المسألة، والله أعلم، أنه إذا حلف عليه اثنان أحدهما حلف عليه أن يفعل كذا والثاني أن لا يفعل كذا، فإنه يقرع بينهما فمن وقعت عليه القرعة بأن يحنث حنث، وبَرَّ هو بيمين الثاني.
6 في ع "الاستثناء".
7 حكى رواية ابن منصور هذه ابن قدامة في المغني 11/231، وهذا هو المذهب كما في الإنصاف، أي أن الاستثناء في الطلاق والعتاق لا ينفعه، لأنه وقع الطلاق والعتاق في محل قابل، فتوقع كما لو لم يستثن، وعلل الإمام أحمد ذلك بأن الطلاق والعتاق ليسا من الأيمان، وهما لا يُكَفِّرَان.
وعن الإمام أحمد رواية أن الطلاق والعتاق لا يقعان مع الاستثناء، وهي توافق قول إسحاق كما سيأتي قريباً.
وعنه: أنه يقع العتق دون الطلاق. وعنه أن إيقاع الطلاق والعتاق لا ينفع فيه الاستثناء، أما الحلف بهما فينفع فيه.
وعنه أيضاً: التوقف عن الجواب كما سيأتي في المسألة (1765) أنه قال: "لم أفتِ فيه".
قال الخرقي: "وإذا استثنى في الطلاق والعتاق، فأكثر الروايات عن أبي عبد الله رحمه الله أنه توقف عن الجواب، وقطع في موضع أنه لا ينفعه الاستثناء" ا. هـ.
[] المغني 8/382-11/231، الإنصاف 9/104، الروض الندي 405، المبدع 7/305، المقنع بحاشيته [3/206-207،] الفتاوى 33/238، و 35/284.
قال إسحاق: كلما استثنى متصلاً في الطلاق والعتاق فله ثنياه،1 لأن من لم يرَ له الاستثناء في ذلك
_
1 حكى جواز الاستثناء في الطلاق عن إسحاق بن حزم في المحلى 10/217، وهي رواية عن الإمام أحمد كما ذكرت آنفاً؛ لأنه علقه على مشيئة لم يعلم وجودها، فلم يقع، كما لو علقه على مشيئة زيد.
والراجح والله أعلم هو وقوع الطلاق وعدم الانتفاع بالاستثناء، لما روي عن ابن عمر وابن مسعود رضي الله عنهما أنهما قالا: "كنا معشر أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم نرى الاستثناء جائزاً في كل شيء إلا في الطلاق والعتاق"، حكى ذلك ابن قدامة في المغني، وصاحب حاشية المقنع عن أبي الخطاب.
وقال ابن قدامة: "وهذا نقل للإجماع، وإن قدر أنه قول بعضهم ولم يعلم له مخالف فهو إجماع" ا. هـ.
ولأنه استثناء يرفع جملة الطلاق فلم يصح كقوله: أنت طالق ثلاثاً إلا ثلاثاً فلم يصح.
المغني 8/282، المقنع بحاشيته 3/307.
[1750-] قلت: يتصدق عن الميت؟
[يقول:] 1 ليست بيمين، ولكن إنما أجزنا استثناءه لإرادته ونيته [ع-80/ب] المتقدمة أن لا يريد أن يقع هذا الطلاق وهذا العتاق.2
[1750-] قلت: يتصدق عن الميت؟
قال: نعم، يحج عنه ويسقي عنه (ويعتق عنه ويسعى عنه) ويصام عنه النذر إلا الصلاة.3
_
1 ساقطة من ع والسياق يقتضي إثباتها كما في ظ.
2 حكى الكوسج عن الإمامين نحو هذه المسألة في باب الطلاق برقم (951) .
3 قال ابن قدامة في المغني 11/369: "من نذر حجاً أو صياماً أو صدقةً أو عتقاً أو اعتكافاً أو صلاة أو غيره من الطاعات ومات قبل فعله، فَعَلَهُ الولي عنه، وعن أحمد في الصلاة لا يصلي عن الميت لأنها لا بدل بحال" ا. هـ.
وما يتعلق بالحج يأتي مراراً. انظر: المسائل (1372، 1670، 1671) .
وجواز الصيام عنه له ما روت عائشة رضي الله عنها أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: "من مات وعليه صيام صام عنه وليه" متفق عليه.
أخرجه البخاري في كتاب الصيام، باب من مات وعليه صوم 2/239، ومسلم 1/803، باب قضاء الصيام عن الميت، حديث 1147.
وللوفاء بالنذر إجمالاً ما روي عن ابن عباس رضي الله عنهما أن سعد بن عبادة استفتى رسول الله صلى الله عليه وسلم في نذر كان على أمه توفيت قبل أن تقضيه، فقال النبي صلى الله عليه وسلم: "اقض عنها".
أخرجه الترمذي في كتاب الأيمان والنذور، باب ما جاء في قضاء النذر عن الميت 4/117 وقال: هذا حديث حسن صحيح.
وأبو داود في باب قضاء النذر عن الميت 3/603.
قال إسحاق: كل [شيء عنه] 1 جائز حتى الصلاة (والذكر والتسبيح) ، 2ألا ترى أن الحاج عن غيره لا بد له من أن يصلي خلف الأسبوع، فيجزيه أن ينويه عن نفسه.3
_
1 ساقطة من ع.
2 في ع "والتسبيح والذكر".
3 أي فهل يجزيه أن ينوي عن نفسه، وهو استفهام إنكاري بمعنى أنه لا يجزي أن ينوي عن نفسه، بل لا بد أن ينوي عن الذي حج عنه، فأثبت بذلك الإمام إسحاق أن الصلاة عن الميت جائزة، وهي الرواية التي قدمها ابن قدامة في المغني في روايتي الإمام أحمد في المسألة.
[1751-] قلت: {من أوسط ما تطعمون أهليكم} ؟ "1
[1751-] قلت: {مِنْ أَوْسَطِ مَا تُطْعِمُونَ أَهْلِيكُمْ} ؟ "1
قال: أما أنا فأقول مداً من حنطة لكل مسكين.2
قال إسحاق: كما قال، لأن اللازم (ذلك) .3
[1752-] قلت: يقدم الكفارة قبل الحنث؟
قال: نعم يقدم الكفارة قبل الحنث،4 المظاهر يكفر [عن
_
1 جزء من الآية الكريمة {لا يُؤَاخِذُكُمُ اللَّهُ بِاللَّغْوِ فِي أَيْمَانِكُمْ وَلَكِنْ يُؤَاخِذُكُمْ بِمَا عَقَّدْتُمُ الْأَيْمَانَ فَكَفَّارَتُهُ إِطْعَامُ عَشَرَةِ مَسَاكِينَ مِنْ أَوْسَطِ مَا تُطْعِمُونَ أَهْلِيكُمْ أَوْ كِسْوَتُهُمْ} المائدة آية: 89.
2 سبق بيان مقدار إطعام كل مسكين في المسألة (1740) .
3 في ع "ذاك".
4 أي يجوز له تقديم الكفارة قبل الحنث، جزم بذلك في المغني وقدمه في المبدع، وهذا هو المذهب كما في الإنصاف. ويستدل لذلك بما روى عبد الرحمن بن سمرة قال: قال لي رسول الله صلى الله عليه وسلم: "إذا حلفت على يمين فرأيت غيرها خيراً منها فكفّر عن يمينك وأتْ الذي هو خير".
وسبق تخريجه في المسألة (1735) ، فقدم التكفير قبل الإتيان بالذي هو خير أي قبل الحنث. ولأنه كفر بعد وجود السبب فأجزأ ككفارة الظهار، وكتعجيل الزكاة بعد وجود النصاب.
[] وعن الإمام أحمد رواية: أنه لا يجوز التكفير قبل الحنث بالصوم. المغني 11/223-224، المبدع 9/278-[279،] الإنصاف 11/42-43، شرح السنن 10/17. وقد سبقت الإشارة إلى هذه المسألة في المسألة رقم (1628) .
[1753-] قلت: [ع-81/أ] (صيام) 6 ثلاثة أيام متتابعة؟
يمينه] 1 قبل أن يحنث.2
قال إسحاق: كما [قال] ،3 وكذلك [كل] 4 كفارة يمين واجبة، فله أن يقدمها قبل الحنث لا يكون حكمه أعظم من الزكاة.5
[1753-] قلت: [ع-81/أ] (صيام) 6 ثلاثة أيام متتابعة؟
[قال: نعم، متتابعة] 7 في كفارة اليمين في قراءة
_
1 ساقطة من ع ويستقيم الكلام بما في النسختين.
2 قال تعالى: {وَالَّذِينَ يُظَاهِرُونَ مِنْ نِسَائِهِمْ ثُمَّ يَعُودُونَ لِمَا قَالُوا فَتَحْرِيرُ رَقَبَةٍ مِنْ قَبْلِ أَنْ يَتَمَاسَّا ذَلِكُمْ تُوعَظُونَ بِهِ وَاللَّهُ بِمَا تَعْمَلُونَ خَبِيرٌ} سورة المجادلة آية 3.
3 ساقطة من ع، والصواب إثباتها كما في ظ، لأن الكلام لا يتم بدونها.
4 ساقطة من ع، والسياق يقتضي إثباتها كما في ظ.
5 أي يجوز تقديم الزكاة قبل الحول، فيجوز تقديم الكفارة الواجبة في اليمين قبل الحنث، لأن اليمين لا يكون أعظم من الزكاة التي جاز إخراجها قبل الحول.
انظر عن قول إسحاق المغني 11/323، شرح السنة 1/17، معالم السنن للخطابي 3/585.
6 في ع "يصام".
7 ساقطة من ع، والصواب إثباتها لموافقته لما درج عليه المؤلف، ولأن السياق يقتضيه
أُبَيّ1 وابن مسعود رضي الله عنهما.2
قال إسحاق: كما قال.3
_
1 هو أبي بن كعب بن قيس بن عبيد بن زيد بن معاوية بن عمرو بن مالك الأنصاري الخزرجي، سيد القراء، ويكنى أبا المنذر وأبا الطفيل، شهد المشاهد كلها. قال له النبي صلى الله عليه وسلم: "إن الله أمرني أن أقرأ عليك"، وكان عمر يسميه سيد المسلمين. اختلف في وفاته.
[] قال الحافظ في الإصابة: وصحح أبو نعيم أنه مات سنة ثلاثين. الإصابة 1/31-32، التقريب 25.
2 الآية بقراءة الجمهور: {لا يُؤَاخِذُكُمُ اللَّهُ بِاللَّغْوِ فِي أَيْمَانِكُمْ وَلَكِنْ يُؤَاخِذُكُمْ بِمَا عَقَّدْتُمُ الْأَيْمَانَ فَكَفَّارَتُهُ إِطْعَامُ عَشَرَةِ مَسَاكِينَ مِنْ أَوْسَطِ مَا تُطْعِمُونَ أَهْلِيكُمْ أَوْ كِسْوَتُهُمْ أَوْ تَحْرِيرُ رَقَبَةٍ فَمَنْ لَمْ يَجِدْ فَصِيَامُ ثَلاثَةِ أَيَّامٍ ذَلِكَ كَفَّارَةُ أَيْمَانِكُمْ إِذَا حَلَفْتُمْ وَاحْفَظُوا أَيْمَانَكُمْ كَذَلِكَ يُبَيِّنُ اللَّهُ لَكُمْ آيَاتِهِ لَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ} سورة المائدة آية 89.
وقراءة الصحابيين الجليلين أُبي وابن مسعود "فمن لم يجد فصيام ثلاثة أيام متتابعات" الآية. نسب إليهما ذلك الشوكاني في فتح القدير 2/72، واشتراط التتابع في الصيام هو المذهب لقراءة أبي وعبد الله بن مسعود المشار إليها، ولأنه صيام في كفارة فوجب فيه التتابع ككفارة القتل والظهار، والمطلق يحمل على المقيد.
[] وعن الإمام أحمد رواية أنه يجوز له تفريقها، المغني 11/273، المبدع 9/278، الإنصاف 11/41-42، المحرر 2/198، مسائل ابن هانئ 2/75.
3 انظر عن قول إسحاق المغني 11/273.
[1754-] قلت: قيل له يعني سفيان يطعم أهل الكتاب من كفارة اليمين؟
[1754-] قلت: قيل له يعني سفيان يطعم أهل الكتاب من كفارة اليمين؟
قال: المسلم أحب إلي.1
قال الإمام أحمد: (لا يجزيه) 2 أن يطعم أهل الذمة كل شيء من الواجب، لا يطعم أهل الذمة كفارة اليمين، والظهار وكل شيء من الكفارات.3
قال إسحاق: كما قال [أحمد] 4 وأجاد.
[1755-] قلت: قال: قيل له-يعني سفيان-: ما ترى في رجل قال (إذا) 5 ملكت عشرة (دراهم فهي) 6 على المساكين فملكها فأصاب فيها؟
قال: أحب إلي أن يتنزه عنها.
_
1 قال ابن قدامة في المغني 11/252: "وقال الثوري: يعطيهم إن لم يجد غيرهم".
2 في ع "لا يجوز له".
3 لأنهم كفار فلم يجز إعطاؤهم كما في أهل الحرب، قاله في المغني، ولم يذكر خلافاً في المذهب. المغني 11/252.
4 ساقطة من ع والأَوْلى إثباتها كما في ظ لأن في ذلك نصاً بأن قول إسحاق كقول أحمد لئلا يلتبس بقول سفيان، وانظر عن قول إسحاق المغني 11/252.
5 في ع "إن".
6 في ع "درهم فهو" والأنسب للسياق ما أثبته من ظ
[1756-] قلت: سئل سفيان عن رجل قال: لله تعالى عليه أن يصوم شعبان فمضى شعبان ولم يصم من غير
قيل [له] 1: يتصدق بها كلها؟
قال: نعم.
قال أحمد: إذا كان يريد اليمين أجزأه كفارة اليمين، وإذا أراد النذر يجزيه الثلث.
قال إسحاق: كما قال، إلا في النذر عليه أن يمضيه إذا كان في طاعة إلا قوته حتى يصيب، ثم يتصدق بقدر ما كان حبسه.2
[1756-] قلت: سئل سفيان عن رجل قال: لله تعالى عليه أن يصوم شعبان فمضى شعبان ولم يصم من غير عذر، قال (يصوم ويطعم) 3 [ظ-52/أ] .
_
1 ساقطة من ع.
2 حكى رواية ابن منصور هذه أبو إسحاق بن مفلح في المبدع 9/331 فقال: "ونقل ابن منصور: أنه قال: إن ملكت عشرة دراهم فهي صدقة، وإن كان على جهة اليمين أجزأه كفارة يمين، وإن أراد النذر أجزأه الثلث" ا. هـ.
ومن قال: إذا ملكت عشرة دراهم فهي على المساكين، إذا أراد بذلك نذراً يكون لمن نذر أن يتصدق بكل ماله، والمشهور عن أحمد أنه يجزيه الثلث، وعن إسحاق أنه يلزمه فيما نذر فيه، وسبق تقرير ذلك في مسألة رقم (1728) .
3 في ظ "يصوم ثلاثة" والذي يستقيم به المعنى ويوافق الحكم في المسألة ما أثبته من ع، ومعنى يطعم: أي عن كفارة اليمين.
[1757-] قلت: (قال) 5 سفيان: في صيام شهرين متتابعين يستقبل الرجل من المرض وغيره. والمرأة تقضي
(قال أحمد: ما أحسنه) 1 يصوم ويكفر عن يمينه.2
قال إسحاق: كما قال أحمد؛ الصوم مكان الصوم، والكفارة مكان التأخير.
قال أحمد: الصوم يطعم عنه في رمضان، والنذر يقضى عنه.3
[قال إسحاق: كما قال أجاد] .4
[1757-] قلت: (قال) 5 سفيان: في صيام شهرين متتابعين يستقبل الرجل من المرض وغيره. والمرأة تقضي من الحيض وتستقبل من المرض.
[قال أحمد: يبني رمضان متتابعاً، أليس يفطر ثم يقضي ما
_
1 في ظ "قال أحمد: ما أحسنه قال أحمد" بزيادة قال أحمد الثانية والمعنى مستقيم بحذفها كما أثبته من ع.
2 قال عن ذلك المرداوي رحمه الله: "بلا نزاع"، الإنصاف 11/140، وانظر: المبدع 9/337.
3 لعله يقصد بذلك من مات ولم يأت به، وقد سبق في المسألة (1750) أن المذهب أنه يجوز قضاء صيام النذر عنه، أو لعله يقصد من نذر الصوم فعجز عنه لكبر أو مرض. الشرح 356.
4 في ع "قال إسحاق أجاد كما قال".
5 في ظ "سئل" والموافق للسياق ما أثبته من ع.
[1758-] قلت: (رجل أو امرأة) 2 نذرت بشيء أن يهدى إلى البيت؟
أفطر] ؟ 1
قال إسحاق: كما قال أحمد يبني على ما مضى أبدا من مرض أو غيره.
[1758-] قلت: (رجل أو امرأة) 2 نذرت بشيء أن يهدى إلى البيت؟
قال: لا يعطى لبني شيبة، يقسم على مساكين مكة.3
_
1 ساقطة من ع، والصواب إثباتها كما في ظ، لقول الإمام إسحاق الآتي "كما قال أحمد".
وأما توجبه جوابه: فإنه سئل عمن كان عليه صيام شهرين متتابعين فأفطر لعذر، هل يبني أم يستأنف؟ فأجاب بأن صوم رمضان متتابع، ومع ذلك إذا أفطر يبني على ما مضى ويقضي الفائت فقط، وذلك يكون جواباً أيضاً للسؤال؛ فإنه كما يبني في صيام رمضان المتتابع يبني في غيره من الصيام المتتابع. وهذه إحدى الروايتين عن الإمام أحمد.
والثانية: أن يخير بين أن يستأنف ولا شيء عليه، وبين أن يبني على صيامه ويكفر، وهو المذهب كما في الإنصاف، وجزم به الخرقي، وجزم به أيضاً في المبدع والمحرر والمغني، وقدمه في الشرح الكبير والفروع.
الإنصاف 11/144، المغني 11/364، المحرر 1/200، الشرح الكبير 11/353، مسائل ابن هانئ 2/76، الفروع.
2 في ع "رجل وامرأة"، والمناسب للسياق ما أثبته من ظ.
3 فيتصرف فيه كما يتصرف في هدي الحج ودمائه، وقد سبق أن ذلك لمساكين الحرم في المسألة (1539) .
[1759-] قلت: رجل حلف بنذور كثيرة مسماة: إلى بيت الله عز وجل2 (أو لا يكلم) 3 أباه أو أخاه بكذا وكذا،
قال إسحاق: كما قال.1
[1759-] قلت: رجل حلف بنذور كثيرة مسماة: إلى بيت الله عز وجل2 (أو لا يكلم) 3 أباه أو أخاه بكذا وكذا، نذر الشيء لا يقوى عليه أبدا؟
قال: كفارة يمين إذا كان على معنى اليمين، فإذا كان على وجه التقرب إلى الله عز وجل فالوفاء به (إلا أن يكون) 4 معذباً في ذلك، فيكون على حديث أخت عقبة.5
_
1 سبقت المسألة كاملة برقم (1539) في الشيء يهدى إلى البيت.
2 في ظ (إلى بيت الله الحرام) .
3 في ع "أن لا يكلم"، والأقرب للسياق ما أثبته من ظ.
4 في ع "أن لا يكون"، والمعنى يستقيم بما أثبته من ظ.
5 سبق في مسألة رقم (1728) أن النذر إذا كان على معنى اليمين فكفارة يمين، وإذا كان على وجه التقرب إلى الله فيلزم الوفاء به، إلا إذا كان معذباً به فيكون الحكم فيه ما دل عليه حديث أخت عقبة بأنه يكفر كفارة يمين، وبين الإمام أحمد هنا أن من نذر نذوراً كثيرة أو الشيء الذي لا يقوى عليه، فإن كان على معنى اليمين فكفارة يمين، وإن لم يكن كذلك فهو معذباً فيه، فيكون الحكم فيه ما دل عليه حديث أخت عقبة. والله أعلم. انظر: المبدع 9/328، وراجع أيضا المسألة المذكورة.
[1760-] قلت: رجل جعل على نفسه المشي ولم يذكر حجا ولا عمرة؟
قال إسحاق: كلما كان نذوراً على هذه الجهة فكفارة يمين مغلظة وهو مخير1، وإذا كان (في طاعة الله) 2 فعليه الوفاء بما نذر.3
[1760-] قلت: رجل جعل على نفسه المشي ولم يذكر حجاً ولا عمرة؟
قال: لا يكون المشي إلا في (حج أو عمرة) 4 وإذا أراد اليمين فكفارة يمين،5 وإذا [ع-81/ب] أراد التقرب إلى الله عز
_
1 أي بين الوفاء به وبين التكفير كفارة يمين، ويأتي عنه نحو عبارته هذه في مسألة (1781) .
2 في ع "في طاعة" بدون ذكر لفظ الجلالة.
3 ولا يكون في طاعة الله ما فيه تعذيب للعبد، كما يأتي عنه في المسألة (1762) قوله: "في رجل نذر ثلاثين حجة قال: لا يكون هذا النذر أبداً في طاعة الله عليه كفارة مغلظة"، وراجع أيضا المسألة (1728) .
4 في ع "حج وعمرة"، والصواب ما أثبته من ظ لأنه يكفي في ذلك الإتيان بأحدهما، ويؤيده قول ابن قدامة في المقنع: "وإن نذر المشي إلى بيت الله أو موضع من الحرم لم يجزئه إلا أن يمشي في حج أو عمرة" المبدع [9/341-342،
] وانظر أيضاً: المغني لابن قدامة 11/345، الإنصاف للمرداوي 9/147، والشرح الكبير 11/359.
5 كما سبق في المسألة السابقة.
[1761-] (قلت) :5 ما المن؟ 6
وجل فليوف بنذره.1
قال إسحاق: كما قال؛ إذا أراد بذكره حجاً أو عمرةً، فإن نوى [بذا] 2 (مسجداً) 3 من مساجد الله عز وجل كان كما أراد.4
[1761-] (قلت) :5 ما المن؟ 6
_
1 لقول النبي صلى الله عليه وسلم: "من نذر أن يطيع الله فليطعه، ومن نذر أن يعصيه فلا يعصه" أخرجه البخاري كما سبق في المسألة (1374) ، ولا يكون ذلك إلا في حج أو عمرة، كما قاله الإمام أحمد في صدر المسألة.
وسبقت مسألة: من نذر أن يحج ماشياً برقم (1396) .
2 ساقطة من ع.
3 في ع "مسجد"، والموافق لقواعد العربية ما أثبته من ظ.
4 كمسجد النبي صلى الله عليه وسلم والمسجد الأقصى، لأن من نذر المشي إليهما لزمه ذلك. المغني 11/350، المبدع 9/343، الإنصاف 11/149.
وفي المغني 3/349، والشرح الكبير 3/363. "ومن نذر سوى الثلاثة لا يلزمه إتيانه، لا نعلم فيه خلافاً"، وانظر أيضاً: الإنصاف 11/149.
5 في ع "قلت لأحمد" بزيادة أحمد.
6 معنى السؤال كما فهم من الجواب ومن استخدم اللفظة عند الفقهاء في باب الأيمان، أي ما المنّ المعتبر فيما إذا حلف الرجل أن يقطعه، هل يحنث باستعمال عين ما حلف أن لا يستعمله ابتعاداً عن المن فقط، أو يحنث باستعمال ثمنه أو المبدل به، ونحو ذلك.
[1762-] [قلت:6 رجل نذر ثلاثين حجة؟
قال: إذا كان رجلاً يمون رجلاً1 أو امرأة تمون زوجها فتمتن على زوجها: إني أنفق عليك أو أكسوك، فيحلف (الرجل أو الممنون) 2 عليه أن لا يأكل من طعامه ولا يلبس من ثيابه، فمتى ما صار إلى شيء مما أراد، وقع من (ذاك) 3 عليه [حنث] 4 في وجه من الوجوه إن حلف أن لا يلبس ثوباً، فباع الثوب فاشترى بثمنه ثوباً آخر أو نحو هذا.5
قال إسحاق: كما قال.
[1762-] [قلت:6 رجل نذر ثلاثين حجة؟
_
1 أي ينفق عليه من قوله: يمون تموناً، قال الفيروز أبادي: "التمون كثرة النفقة على العيال، ومانه قام بكفايته فهو ممون" ا. هـ. القاموس 4/275.
2 في ع "الزوج أو الممنون".
3 في ع "ذلك".
4 ساقطة من ع.
5 خلاصة القول في ذلك أن الأيمان يرجع فيها إلى النية، فمثلاً لو امتن شخص على آخر، فحلف الممنون عليه أن لا يلبس له ثوباً ليقطع منته به، فباع الثوب فاشترى بثمنه ثوباً آخر، فإنه يحنث، لأنه انتفع به وهذا الانتفاع [] [] تلحقه المنَّة. المغني 11/298-299، المبدع 9/283.
6 هذه المسألة بتمامها ساقطة من ظ.
[1763-] قلت: قول من يقول: النذر نذران، فنذر لله عز وجل ونذر للشيطان، [فما كان لله] 3 عز وجل
قال: يحج ما استطاع، فإذا لم يستطع كفّر عن يمينه.1
قال إسحاق: لا يكون هذا النذر أبداً في طاعة عليه كفارة مغلظة] .2
[1763-] قلت: قول من يقول: النذر نذران، فنذر لله عز وجل ونذر للشيطان، [فما كان لله] 3 عز وجل (ففيه) 4 الوفاء، وما كان للشيطان [فلا وفاء فيه ولا كفارة.5
_
1 ويأتي عنه في المسألة (1781) أنه قال: "أجبن إذا تكلم في ثلاثين حجة، ثم قال: وليس في ثلاثين حجة حديث، ثم قال: فيه كفارة يمين".
2 لا يكون في طاعة، لأن الإنسان يكون معذباً فيه، وانظر عن قول إسحاق في المسألة نفسها، المسألة الآتية برقم (1781) ، وانظر أيضاً: التعليق على قوله في المسألة (1728) .
3 في ظ "قال: فما كان لله" بزيادة "قال"، والمعنى مستقيم بحذفها كما في ع.
4 في ع "فعليه" والأقرب ما أثبته من ظ.
5 ورد بنحو ذلك حديث فيه التكفير في نذر المعصية وهو عن عمران ابن حصين قال: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: "النذر نذران، فما كان من نذر في طاعة الله فذلك لله وفيه الوفاء، وما كان من نذر في معصية الله فذلك للشيطان ولا وفاء فيه، ويكفره ما يكفر اليمين".
أخرجه النسائي في باب كفارة النذر 7/28.
وممن قال بأن نذر المعصية لا كفارة فيه مالك والشافعي ورواية عن الإمام أحمد.
الكافي لابن عبد البر 1/391، المجموع 8/452، المغني 11/334، سنن الترمذي 4/104.
قال: النذر للشيطان] :1 هي المعصية، وعليه الكفارة2 (وفيه حديث الهياج) .3
وحديث عائشة4 رضي الله عنها؛ حديث الزهري: وما كان
_
1 ما بين المعقوفتين ساقط من ع، والأقرب لاستقامة المعنى الإثبات كما في ظ.
2 أي النذر للشيطان هو نذر المعصية، ووجوب الكفارة فيه كما نص عليه هنا هو المذهب، كما في الإنصاف للأحاديث التي ذكرها الإمام أحمد الآتي بيانها، ولحديث عمران بن حصين السابق.
3 في ع "وفيه على حديث الهياج" والموافق للسياق ما أثبته من ظ، والهياج هو: هياج بن عمران بن الفصيل-بفتح الفاء وكسر الصاد-البرجمي البصري. روى عن عمران بن حصين، وسمرة بن جندب، وروى عنه الحسن البصري، قال عنه الحافظ في التقريب "مقبول".
تهذيب التهذيب 11/89، التقريب 367.
وحديثه: ما أخرج أحمد في مسنده 4/428 عن هياج بن عمران البرجمي أن غلاماً لأبيه أبق، فجعل لله تبارك وتعالى عليه إن قدر عليه أن يقطع يده، قال: فقدر عليه، قال: فبعثني إلى عمران بن حصين، قال: فقال: "أقرئ أباك السلام وأخبره أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان يحث في خطبته على الصدقة وينهى عن المثلة. فليكفر عن يمينه، ويتجاوز عن غلامه ".
4 قوله "حديث عائشة حديث الزهري، حديث الزهري بدل من حديث عائشة لأن حديث الزهري هو حديث عائشة، فإن الزهري رواه عن أبي سلمة بن عبد الرحمن عن عائشة رضي الله عنها أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: "لا نذر في معصية وكفارته كفارة يمين".
أخرجه أبو داود في باب من رأى عليه كفارة إذا كان في معصية 3/594، والترمذي في باب ما جاء عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أن لا نذر في معصية 4/103، وذكر أن الحديث لا يصح بهذا السند، وصححه بسند آخر.
[1764-] قلت: لغو اليمين؟
لله عز وجل ففيه الوفاء، إلا أن يكون معذباً في نحو حديث أخت عقبة، كفّر عن يمينه وركب [وإن كان] 1 معناه: اليمين فليكفّر [عن] 2 يمينه.3
قال إسحاق: كما قال، المعذب وغير المعذب كفارة يمين مغلظة.4
[1764-] قلت: لغو اليمين؟
قال: أن يحلف على الشيء (ويرى) 5 أنه كما حلف
_
1 ساقطة من ع والسياق يقتضي إثباتها كما في ظ.
2 ساقطة من ع، والأقرب إثباتها كما في ظ.
3 ملخص كلامه: أنه إن كان النذر في طاعة وقصد به القربة ففيه الوفاء، إلا أن يكون معذباً فيه فلا ينفذه ويكفّر عنه، وإن قصد بذلك اليمين فعليه كفارة يمين، وقد تردد ذلك كثيراً في هذا الباب.
4 معنى كلامه هذا أن ذلك لا يكون نذراً في طاعة أبداً، وهو عين ما قاله فيمن نذر أن يحج ثلاثين حجة. في المسألة (1762) .
5 في ع "يرى" بحذف الواو.
[1765-] قلت: الاستثناء في الأيمان كلها وإلى متى [يكون] 2 له الاستثناء؟
عليه.1
قال إسحاق: كما قال.
[1765-] قلت: الاستثناء في الأيمان كلها وإلى متى [يكون] 2 له الاستثناء؟
قال: له الاستثناء (في الكلام ما لم يخرج) 3 إلى غير ذلك الكلام،4 وله الاستثناء في كل شيء إلا الطلاق (والعتاق) ،5
_
1 ويبين بخلافه، وهذه إحدى صور لغو اليمين.
ومن صور لغو اليمين أيضاً: أنها التي تمر على لسان الإنسان في حديثه من غير قصد، كقول الرجل: لا والله، وبلى والله.
المغني 11/179، الإنصاف 11/18، 20، 21، المبدع 9/266.
وقد أخرج أبو داود في سننه 3/571، عن عطاء في اللغو في اليمين، قال: قالت عائشة: إن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: "كلام الرجل في بيته، كلا والله، وبلى والله".
2 ساقطة من ع.
والمعنى مستقيم بما في العبارتين.
3 في ظ "ما كان في الكلام لم يخرج"، والأقرب للسياق ما أثبته من ع.
4 كما سبق في المسألة (1746) أن المذهب أنه يشترط لعدم الحنث في اليمين أن يكون الاستثناء متصلا بالكلام.
5 في ع "والعتق".
[1766-] قلت: الرجل يقول: كفر بالله أو شرك بالله تعالى ثم4 يحنث؟ 5
(فإذا قال) :1 أنت طالق إن شاء الله تعالى لم أُفتِ فيه بشيء.2
قال إسحاق: الاستثناء في كل شيء جائز.3
[1766-] قلت: الرجل يقول: كفر بالله أو شرك بالله تعالى ثم4 يحنث؟ 5
قال: كلّ ما أراد به اليمين (فكفارته كفارة يمين) 6 على
_
1 في ع "قال إذا قال"، والأقرب للسياق ما أثبته من ظ.
2 سبق عنه في المسألة (1749) أنه قال ليس له الاستثناء في الطلاق والعتاق.
3 كما سبق عنه ذلك في المسألة (1749) ، وانظر عن قوله أيضاً: المحلى 10/217.
4 في ظ (بم) .
5 وصورة ذلك أن يقول: إن لم يفعل كذا فهو يهودي، كما سبق في حديث أبي رافع الذي أشار إليه الإمام أحمد في المسألة (1728) .
6 في ع "فكفارة يمين".
وهذه رواية عن الإمام أحمد، وهي المذهب، كما في الإنصاف.
والثانية: لا كفارة عليه، قال عنها ابن قدامة: هي أصح إن شاء الله تعالى، فإن الوجوب من الشارع، ولم يرد في هذه اليمين نصّ ولا هي في قياس المنصوص، فإن الكفارة إنما وجبت في الحلف باسم الله تعالى تعظيماً لاسمه، وإظهاراً لشرفه وعظمته، ولا تتحقق التسوية.
[] المغني 11/198-199، الإنصاف 11/31-32.
[1767-] (قلت: رجل قال) :4 والله لا آكل هذا الطعام، ولا ألبس هذا الثوب، ولا أدخل
حديث أبي رافع.1
قال إسحاق: [كما قال] 2 وعلى الإمام أن يؤدبه3 كما فعل عمر بن عبد العزيز رضي الله عنه.
[1767-] (قلت: رجل قال) :4 والله لا آكل هذا الطعام، ولا ألبس هذا الثوب، ولا أدخل هذا البيت؟
قال: [في] 5 كل هذا كفارة واحدة، لأنه في شيء واحدٍ نسقاً واحداً.6
_
1 السابق في المسألة (1728) .
2 ساقطة من ظ والموافق لما درج عليه المؤلف إثباتها كما في ع، وانظر عن قول إسحاق بأن عليه كفارة يمين.
المغني 11/199، شرح السنة 10/9.
3 لأنه لا يجوز أن يقول ذلك، فقد ورد النهي عن ذلك، فعن ثابت بن الضحاك، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "من حلف بغير ملة الإسلام فهو كما قال" أخرجه البخاري في باب من حلف بملة سوى الإسلام 7/223، والنسائي في باب النذر فيما لا يملك 7/19.
4 في ع "قلت رجل حلف فقال".
5 ساقطة من ع، والأقرب للسياق إثباتها كما في ظ.
6 النسق: بالتسكين، مصدر نسقت الكلام إذا عطفت بعضه على بعض. لسان العرب10/353.
[1768-] قلت: رجل حلف [أن] 2 لا يأكل اللحم فأكل الشحم؟
قال إسحاق: كما قال، إلا أن يريد أن يؤكد على نفسه في كل واحد يميناً.1
[1768-] قلت: رجل حلف [أن] 2 لا يأكل اللحم فأكل الشحم؟
قال: لا بأس به إلا أن يكون أراد اجتناب الدسم.3
قال إسحاق: كما قال، إلا أن يريد به كل شيء من اللحم، فإن الشحم من اللحم كما قال إبراهيم.
[1769-] قلت: حلف أن لا يشرب اللبن [ع-82/أ] (فأكل الزبد) ؟ 4
_
1 سبق تقرير هذه المسألة في مسألة رقم (1736) .
2 ساقط من ع، ويستقيم الكلام بما في النسختين.
3 قال الخرقي: "ولو حلف لا يأكل لحماً فأكل الشحم أو المخ أو الدماغ لم يحنث، إلا أن يكون أراد اجتناب الدسم، فيحنث بأكل الشحم" ا. هـ.
وعدم الحنث بأكل الشحم لمن قال لا يأكل اللحم هو المذهب، وعليه جماهير الأصحاب كما في الإنصاف، لأنه لا يسمى لحماً وينفرد عنه باسمه وصفته.
وقال القاضي: يحنث بأكل الشحم الذي على الظهر والجنب. المغني 11/318، الإنصاف 11/68، المبدع 9/295.
4 في ع "قال فأكل الزبد" بزيادة قال، والذي يقتضيه السياق ويستقيم به المعنى حذفها كما في ظ.
[1770-] (قلت: رجل حلف لا يشرب) 2 من لبن هذه البقرة، فبيعت واشترى بثمنها
قال: لا بأس به.1
قال إسحاق: كما قال.
[1770-] (قلت: رجل حلف لا يشرب) 2 من لبن هذه البقرة، فبيعت واشترى بثمنها شاة؟
قال: يشرب من لبنها،3 كل هذا إذا لم يرد دفع (المن) 4 أو حيله.5
قال إسحاق: كما قال.
_
1 هذا هو المذهب كما في الإنصاف.
وعن الإمام أحمد رواية أنه يحنث، وقال القاضي: يحتمل أن يقال في الزبد إن ظهر فيه لبن حنث بأكله. المغني [11/314،] الإنصاف 11/72-95، المبدع 9/297.
2 في ع (قلت أن لا يشرب) ، والمناسب ما أثبته من ظ لأن فيه زيادة إيضاح.
3 لأن يمينه كانت على لبن البقرة، فلم تتناول ثمنها الذي اشترى به شاة.
4 في ع "اليمين"، والأقرب للسياق ما أثبته من ظ، فإذا قصد بيمينه هذه دفع المن فإنه يحنث، لإمكان المن عليه حينئذ لما سبق ذلك في المسألة (1761) ، ويصح المعنى أيضاً بما كان في نسخة ع، وهو إرادة دفع اليمين، ويكون معناه الحيلة المذكورة بعد ذلك، والحيلة تفسير لدفع اليمين.
5 أي إذا جمع لبن البقرة وباعها واشترى بثمنها شاة، فعل كل ذلك حيلة للتخلص من الحنث في يمينه، فإنه يحنث. ويشبه ذلك فعل اليهود الذين حرمت عليهم الشحوم فجملوها فباعوها.
[1771-] قلت: رجل [قال] 1 حلفت أو أقسمت؟
[1771-] قلت: رجل [قال] 1 حلفت أو أقسمت؟
قال: إن أراد الكذب فقد وجبت عليه الكفارة فيها.2
قال إسحاق: كلما لم يرد اليمين فلا [كفارة] 3 عليه، كان كما أراد.4
[1772-] قلت: إذا قال الرجل قد حلفت ولم يحلف، وطلقت ولم يطلق؟
قال: أخشى أن يكون قد وجب عليه الطلاق.5
قال إسحاق: لا يجب عليه شيء إذا أراد الكذب6 [ظ-52/ب] .
_
1 ساقطة من ع، والسياق يقتضي إثباتها كما في ظ.
2 هذه رواية عن الإمام أحمد، والمذهب أنه لا شيء عليه كما سبق بيان ذلك في المسألة (1730) ، (1745) .
3 ساقطة من ع، والصواب إثباتها كما في ظ، لأن السياق والمعنى لا يستقيم بدونها.
4 سبق قوله أيضاً في المسألتين المذكورتين.
5 وحكمه حكم من أقر بالطلاق وهو كاذب، كمن يقال له: أطلقت امرأتك؟ فيقول: نعم، وأجاب الإمام أحمد في ذلك بنحو ما أجاب به هنا، كما في المسألة التالية.
6 ورد في ع إثر هذه المسألةِ المسألةُ الآتية برقم (1778) .
[1773-] (قلت) :1 وإذا سئل الرجل أطلقت امرأتك؟ فيقول: نعم؟
[1773-] (قلت) :1 وإذا سئل الرجل أطلقت امرأتك؟ فيقول: نعم؟
[قال:] 2 أخاف أن يلزمه.3
قال إسحاق: كلما أراد به كذبا لم يلزمه.
[1774-] قلت: سئل عن رجل قال: كلُّ جارية أطؤها فهي حرة متى تعتق؟
قال: إذا توارت الحشفة فقد عتقت.
قال أحمد: جيد إذا وجب الغسل.4
قال إسحاق: كما قال.
_
1 في ع "قلت قال" بزيادة "قال".
2 ساقطة من ع، وفي كلتا النسختين يستقيم المعنى، فإن زيادة "قال" الأولى يناسب حذفها هنا، وحذفها هناك إثباتها هنا.
3 إذا قيل للرجل: أطلقت امرأتك؟ فقال: نعم، فالصحيح من المذهب كما في الإنصاف أنه يقع الطلاق، وجزم به في المغني والشرح، لأن نعم صريح في الجواب، والجواب الصريح للفظ الصريح صريح، فلو قيل له: ألفلان عليك ألف؟ فقال: نعم، وجب عليه. المغني 8/285، الشرح 8/278، الإنصاف 8/467، مصنف ابن أبي شيبة 5/99.
4 وسبق في المسألة (1630) أن الحج يفسد عند الإمام أحمد إذا مَسَّ الختانُ الختانَ.
[1775-] سئل الإمام أحمد عن امرأة حلفت فقالت: إن لبست قميصي هذا فهي تهديه؟
[1775-] سئل الإمام أحمد عن امرأة حلفت فقالت: إن لبست قميصي هذا فهي تهديه؟
قال: تلبس قميصها وتكفر يمينها؛ عشرة مساكين لكل مسكين مُدّاً، (وإن) 1 كانت موسرة وأرادت اليمين فعليها كفارة اليمين.
قال إسحاق: كما قال.2
[1776-] قلت: رجل نذر أن ينحر نفسه؟
قال: يفدي نفسه، إذا حنث يذبح كبشاً.3
قال إسحاق: كما قال.
[1777-] قلت: من قال: أنا أهدي جاريتي هذه أو داري هذه؟
_
1 في ع "فإن".
2 فرق الإمامان أحمد وإسحاق رحمهما الله تعالى بين الموسرة وغيرها إذا حلفت بإهداء قميصها فلم يتركا الخيار للمعسرة وألزماها بكفارة يمين، وأن لا تضيع مالها رحمة بها وشفقة عليها، لأنها لو تصدقت بذلك قد يكون في ذلك ضرر لها وأن لا تجد ما تستر به وهذا لا يجوز، بينما تركا الخيار للموسرة بأن لها أن تهديه لضمان استطاعتها على شراء بدله. والله أعلم.
3 هذه رواية عن الإمام أحمد، والمذهب أن عليه كفارة يمين كما سبق تقرير ذلك في المسألة: (1570) .
[1778-] قلت:2 من قال عليه عتق مائة رقبة؟
قال: كفارة يمين إذا أراد اليمين.1
قال إسحاق: كما قال.
[1778-] قلت:2 من قال عليه عتق مائة رقبة؟
قال: إذا أراد اليمين فكفارة يمين.3
قال إسحاق: كما قال، إلا أنها مغلَّظة.
[1779-] قلت: الرجل يحلف كاذباً على أمر يتعمد (ذاك) ؟ 4
(قال: هذا أتى عظيماً) .5
_
1 لأن مرجع الأيمان إلى النية، وإن لم يرد اليمين فكذلك كفارة يمين إن كان نذر لجاج وغضب، لأن فيه كفارة يمين كما سبق في مسألة رقم (1728) .
2 وردت هذه المسألة في ع إثر مسألة رقم (1772) .
3 هذه المسألة كسابقتها، لما ذكر فيها، ولأن في ذلك نذراً بما لا يستطيع، فإن عتق مائة رقبة ليس بالسهل، فهو كمن نذر الشيء الذي لا يقوى عليه، كما سبق في مسألة رقم (1759) .
4 في ع "ذلك".
5 في ع "قال هذا إثماً عظيماً" وهو مخالف لقواعد العربية فلعله أراد "أتى إثماً عظيماً" بزيادة أتى، وإتيانه للعظيم بسبب كذبه بهذه اليمين وذلك محرم مذموم، قال تعالى: {وَيَحْلِفُونَ عَلَى الْكَذِبِ وَهُمْ يَعْلَمُونَ} المجادلة آية 14.
وقال صلى الله عليه وسلم "إياكم والكذب فإنه يهدي إلى الفجور".
أخرجه الترمذي في كتاب البر والصلة 4/347، حديث 1971، وقال: حديث حسن صحيح.
واليمين المذكورة هي التي تسمى باليمين الغموس، وسميت بالغموس لأنها تغمس صاحبها في النار، وهي من أكبر الكبائر. قال صلى الله عليه وسلم: "الكبائر: الإشراك بالله، وعقوق الوالدين، وقتل النفس، واليمين الغموس". أخرجه: البخاري 8/228.
[1780-] قلت: تكره أن يحلف الرجل بعتق أو طلاق أو مشي؟
[قلت الكفارة] ؟ 1
قال: هذا يتبوأ مقعده.2
قال [إسحاق] 3: ليس في ذلك كفارة ولكن فيه (الإثم العظيم) 4، فليتب إلى الله.
[1780-] قلت: تكره أن يحلف الرجل بعتق أو طلاق أو مشي؟
_
1 ساقطة من ع، والسياق يقتضي إثباتها كما في ظ.
2 أي ليس عليه كفارة. قال الخرقي: "ومن حلف على شيء وهو يعلم أنه كاذب، فلا كفارة عليه لأن الذي أتى به أعظم من أن تكون فيه الكفارة" ا. هـ.
وهذا هو المذهب، أي أنها يمين غير منعقدة فلا توجب الكفارة كاللغو.
وعن الإمام أحمد أن فيها الكفارة.
[] المغني 11/177-178، الإنصاف 11/16، المبدع 9/265.
3 ساقطة من ع، والموافق للسياق ولما درج عليه المؤلف إثباتها.
4 في ع "إثماً عظيماً".
[1781-] قلت: إذا قال الرجل كل مال لي في سبيل الله عز وجل (أو لله) 4 علي حجة أو ثلاثون حجة إن كان
قال: سبحان الله تعالى من لا يكره ذلك،1 لا يحلف [إلا] 2 بالله.3
قال إسحاق: كما قال.
[1781-] قلت: إذا قال الرجل كل مالٍ لي في سبيل الله عز وجل (أو لله) 4 عليّ حجة أو ثلاثون حجة إن كان كذا وكذا؟
قال: إذا كان يريد اليمين فكفارة يمين،5 وأجبن إذا تكلم في ثلاثين
_
1 قال المرداوي في الإنصاف: 11/15: "نص الإمام أحمد رحمه الله على كراهة الحلف بالعتق والطلاق، وفي تحريمه وجهان وأطلقهما في الفروع:
أحدهما: يحرم اختاره الشيخ تقي الدين رحمه الله. وقال: ويعزر وفاقاً لمالك.
والثاني: لا يحرم واختاره الشيخ تقي الدين أيضاً في موضع آخر، بل ولا يكره. قال وهو قول غير واحد من أصحابنا. ا. هـ.
2 إلا ساقطة من ع، والصواب إثباتها، لأنه الموافق للحكم الشرعي كما في التعليق التالي.
3 لقول النبي صلى الله عليه وسلم: "إن الله ينهاكم أن تحلفوا بآبائكم، من كان حالفاً فليحلف بالله أو ليصمت".
أخرجه البخاري في، باب لا تحلفوا بآبائكم 7/221.
4 في ع "ولله" بحذف الألف.
5 لأن مرجع الأيمان إلى النية كما سبق في التعليق على المسألة (1760) وسبق أيضا في المسألة (1728) أن النذر إذا كان على معنى اليمين فكفارته كفارة يمين.
حجة،1 وإذا كان معناه النذر فالوفاء به.2
قلت: حجة وثلاثون حجة؟ 3
قال: ليس في ثلاثين حجة حديث.
قلت: فثلاثون أشد من واحدة؟
قال: فيه كفارة4 يمين.5
قال إسحاق: في كل هذا كفارة [يمين] 6 مغلظة، ثلاثين حجة كانت أو أكثر7، [فما] 8 عظم من الحج وكثر فهو أجدر به أن يكفر.
_
1 سبق عنه رحمه الله تعالى في المسألة (1762) "أن من نذر ثلاثين حجة يحج ما استطاع، فإذا لم يستطع كفر عن يمينه".
2 هذا إذا كان نذر حجة، لأنه قربة إلى الله، فيجب الوفاء به كما سبق في المسألة (1728) ، أما إذا نذر أن يجعل ماله في سبيل الله فهذه رواية عن الإمام، والمذهب أنه يجزئه التصدق بثلثه، كما سبق في المسألة المذكورة.
3 أي قلت يلزم الوفاء به، أو أنذر حجة أو أنذر ثلاثين حجة؟
4 في ظ (كفارة يمين يكفر) .
5 لأن هذا فيه تعذيب لنفسه. راجع المسألة (1759) .
6 ساقطة من ع.
7 كما سبقت أقواله في مثل ذلك في المسائل: (1728) ، (1759) ، (1762) .
8 في ظ "بما"، والأقرب للسياق ما أثبته من ع.
[1782-] قال إسحاق: وأما ما سألت عن الحالف (متى زوج) 1 ابنته من فلان فامرأته طالق، فغاب الأب
[1782-] قال إسحاق: وأما ما سألت عن الحالف (متى زوج) 1 ابنته من فلان فامرأته طالق، فغاب الأب فزوجها الأخ فلما رجع [الأب] 2 لم يرض ما زوج ابنه أيلزم الأب اليمين؟
[قال] 3: فإن ذلك لا يلزمه إذا كانت الإرادة عند عقد اليمين (أن لا) 4 يزوجها منه، ولا يحتل بعد ذلك بهذه الغيبة لكي يزوجها، فإنه لا يقع عليه طلاق (امرأته) .5
وتزويج الأخ عندنا جائز إذا كان [الأب] 6 غائباً في مصر أخرى، ألا ترى أن عائشة رضي الله عنها زوجت بني أختها بنات أخيها، وإنما معنى ذلك: أنها رأت ذلك جائزاً، والذي
ولي العقدة بنو الأخ، وأبوهم غائب بالطائف،7 (احتج بذلك [ع-82/ب] ابن المبارك) .8
_
1 في ع "متى ما زوج" بزيادة "ما".
2 ساقطة من ع، وفي إثباتها كما في ظ إيضاح.
3 ساقطة من ظ، والأنسب إثباتها كما في ع لطول المقام.
4 في ظ "أولاً"، والموافق للسياق وما يستقيم به الكلام ما أثبته من ع.
5 في ع "امرأة"، والموافق للسياق ما أثبته من ظ، وخلاصة القول في المسألة أن الإمام إسحاق رحمه الله علق عدم لزوم الأب اليمين بشرطين:
الأول: أن يكون قاصداً عند عقد اليمين أنه لا يزوج بنته من ذلك الرجل بنفسه، ولا يقصد تزويجه إياها مطلقاً.
الثاني: أن لا يكون سفره على سبيل التحايل ليزوج ابنه البنت ذلك الرجل في غيبته فلا يحنث هو في يمينه.
6 ساقطة من ظ، والمناسب للسياق إثباتها كما في ع.
7 أخرج ابن أبي شيبة في مصنفه 4/135 عن عائشة رضي الله عنها قالت: "كان الفتى من بني أختها إذا هوى الفتاة من بني أخيها طربت بينهما شهراً وتكلمت، فإذا لم يبق إلا النكاح قالت: يا فلان أنكح فإن النساء لا ينكحن". وأخرج نحو ذلك ابن حزم في المحلى 9/453.
ومما ورد عن عائشة رضي الله عنها أيضاً أنها زوجت بنت أخيها عبد الرحمن من المنذر ابن الزبير وعبد الرحمن غائب بالشام، فلما قدم أنكر ذلك فجعل المنذر أمرها إليه فأجازه. المحلى 9/455.
8 في ع "احتج بحديث ابن المبارك"، والموافق للسياق ما أثبته من ظ.
(قال: ومعنى قول عائشة: أنكحت) 1 أي تكلمت،2 لما رأت تزويج الولي والأب غائب جائزاً.
وهذا الذي نعتمد عليه أن يكون تزويج الولي الدون جائزاً إذا كان الولي من الأولياء بمصر آخر، وبين المصرين سفر تقصر (فيه) 3 الصلاة.4
_
1 في ظ "وقال معنى ذلك أنكحت"، والموافق للسياق ما أثبته من ع.
2 كما هو واضح في حديث عائشة السابق.
3 في ع (في مثله) .
4 وهذا على سبيل الأولوية عند الإمام إسحاق، فإنه يجوز عنده أن يزوج الأبعد مع وجود الأقرب، فيجوز عنده أن يزوج الأخ للأب مع وجود الأخ الشقيق، وكل ولي كذلك عنده، كما صرح بذلك في أوائل النكاح من مسائل الكوسج هذه، مستدلاً بحديث: "أيما امرأة زوجها وليان فهي للأول".
أخرجه الترمذي في كتاب النكاح، باب ما جاء في الوليين يزوجان 3/418، وقال: هذا حديث حسن. وأبو داود في باب إذا أنكح الوليان 2/571، والنسائي في كتاب البيوع 7/314.
ووجه الدلالة: عنده بأنه لم يفرق في الحديث بين ولي وولي، ونقل عنه ابن المنذر في الإشراف، مسألة تزويج الأخ للأب مع وجود الشقيق، وخطأه.
أما المسألة عند الحنابلة فالمذهب أنه لا يجوز تزويج الأبعد مع وجود الأقرب، فإذا غاب الأقرب فالمذهب أنه يزوجها الأبعد.
الإنصاف 8/76، 81، المغني 7/364، 369، الإشراف 4/44، شرح منتهى الإرادات 3/19.
بالحج،1 ولأنا نرى أن يحج كلّ من كان أدّى الفريضة أن يأخذ مالاً فيحج عن غيره، ولا يأخذه مقاطعة، بل يجعل كل ما احتاج من كسوة أو نفقة أو كراء من مال الميت، فإن فضلت فضلة ردها عليه،2 ولا يكون ذلك للورثة أبداً كما قال (هؤلاء) 3 عليهم4 صرف ذلك في معونة في حج أو حج حيث بلغ، قال الميت: "حجوا عنِّي بالذي سمى حجته" أو قال: "حجوا عني"،5 وقد أخطأ
_
1 أي: إذا كان قصده الحصول على الفضل بمشاهدة مشاعر الحج والاستفادة من الأجرة، ولم يكن الحصول على المال هو هدفه الوحيد.
2 كما سبق في المسألة (1670) قوله إنه لا يرى استئجار حاج عن ميت.
3 في ع "وهؤلاء" بزيادة الواو، والصواب حذفها كما أثبته من ظ، لأن المعنى لا يستقيم بالإثبات، أي لا يرد ما زاد على الحج على الورثة كما قال هؤلاء، ومنهم الإمام أحمد.
قال ابن قدامة في المغني 3/182: "وقال-أي أحمد- في رجل أخذ حجة عن ميت ففضلت معه فضلة، يردها" ا. هـ.
وسبق نص ما ينكره إسحاق عند أحمد في المسألة (1667) .
4 أي الورثة.
5 إذا أوصى الميت أن يحج عنه بمبلغ ففضل من الحج مبلغ، لا يرد إلى الورثة عن الإمام إسحاق، بل يحج به عن الميت حجاً آخر من حيث بلغ، أي من حيث يكفي لتكاليف الحج، سواء كان من مكان بعيد أو قريب. فالمبلغ الباقي قد يكفي لتكاليف حاج من جدة أو المدينة المنورة أو دمشق أو ما إلى ذلك. وإن لم يكف لتكاليف حجة يعان به حاج. ويستوي في ذلك عنده فيما إذا قال الموصي: "حجوا عني بذلك حجة"، أو أطلق وقال: "حجوا عني" فقط. وسبق قول إسحاق في ذلك في مسألة رقم (1667) ، (1669) .
كتاب البيوع
المجلد السادس
وصف النسخ الخطية ومنهج العمل في تحقيق المخطوط:
لقد كانت أول مشكلة واجهتها فيه هي: قراءة المخطوطتين، ونسخهما نظراً لرداءة خطهما، ووجود طمس وبياض في بعض الأماكن، وبعد أن تم النسخ والمقابلة بين النسختين سلكت في التحقيق المنهج التالي:
أولا: اتخذت النسخة الظاهرية أصلاً، ورمزت لها بحرف (ظ) ورمزت للنسخة العمرية بحرف (ع) ، وقد بينت في وصف المخطوطتين مميزات نسخة الظاهرية على العمرية التي جعلتني أتخذها أصلاً.
ثانيا: أثبت نص النسخة الظاهرية في أعلا الصفحة، وقيدت الفروق بين النسختين في أسفلها، فإذا وجدت نقصاً في الأصل سواء كان ذلك من ناحية اللغة، 1 أو المعنى، 2 أو حدوث خطأ مخلٍّ في بعض الكلمات والعبارات3 ووجدت في النسخة الثانية ماهو أصح منه: أثبته في المتن من النسخة العمرية، وأشرت إلى ذلك في الحاشية، وبينت وجهة نظرى حول هذا الاختلاف، أما إذا تطابق نصا النسختين ووجدت نفس النص في أحد الكتب المعتبرة: فإنني أشير إلى الفرق في الحاشية، وأبقي على المتن كما ورد.
_
1 انظر: المسائل التالية: المسألة رقم (1843) ، (1921) ، (1950) ، (1969) .
2 انظر: المسائل التالية: (1846) ، (1961) .
3 انظر: المسائل التالية: (2002) ، (1911) ، (1958) .
ثالثا: حاولت ماأمكنني إخراج النص على أقرب صورة وضعها المؤلف فإن اعترضني مايخالف الرسم الحالي أبدلته أثناء النسخ مثل قوله في المسألة رقم 4: يعطيني الدينار بكذى وكذى, وفي المسألة رقم 10: بعه بكذى وكذى فقد كتبتها: كذا وكذا بلألف.
رابعا: بينت معاني الكلمات الغريبة, وعرفت المصطلحات الفقهيه وشرحت المقصود من العبارات التي قد يلتبس معناها على القارىء.
خامساً: علقت على معظم العبارات المتباينة بين النسختين, وذكرت وجه الخطأ والصواب فيها حسبما يظهر لي, وإذا لم يترجح أحد النصين وكان فيهما لبس يغير المعنى أشرت إلى ذلك في الهامش واجتهدت في تحرير العبارة كما في المسألة رقم (2698) , ورقم (2728) .
سادسا: ميزت المسائل عن بعضها بعد نسخها, ووضعت لها رقماً تسلسلياً تعرف به, وبدأت كل مسألة مع أول السطر, وفرقت بين الأرقام التسلسلية الخاصة بالمسائل, وبين سائر الأرقام التي توضع للتعليقات, وأرقام بداية صفحات المخطوطة فأضع رقم المسألة بين معكوفتين هكذا [] وأرقام التعليقات بين قوسين () , وأثبت أرقام بداية صفحات النسخة التي اتخذتها أصلاً على السطر في المتن مع الرمز ظ, وأما النسخة الأخرى فإنني أضع لها إشارة في المتن عبارة عن نجمة هكذا *
وأثبت الإشارة مع رقم الصفحة في الحاشية.
سابعا: في نهاية كل مسألة وأحياناً في نهاية جواب الإمام أحمد
وإسحاق أو أحدهما ضمن المسألة أعلق على ذلك حسب الخطوات التالية:
أ - أوثق الموضوع فأذكر المسائل المطابقة، أو المماثلة لمسائل إسحاق بن منصور التي رواها أصحاب الإمام أحمد في المطبوع منها والمخطوط مما أمكنني الحصول عليه مثل: مسائل صالح، وعبد الله ابني الإمام أحمد، الأولى مخطوطة، والثانية مطبوعة، ومسائل أبي داود السجستاني، ومسائل ابن هانىء وهما مطبوعتان، ومسائل عبد الله بن محمد بن عبد العزيز البغوي وهي مخطوطة، وكذلك المسائل المتناثرة التي ورد ذكرها في كتب الحنابلة المعتمدة، كالروايتين والوجهين لأبي يعلى، والمحرر لأبي البركات، والقواعد الفقهية لابن رجب، وبدائع الفوائد لابن القيم، وغيرها فما وجدته منها موافقاً لما ورد في المخطوطة أشرت إليه بقولي: نص على ذلك، وما وجدته مقارباً أشرت إليه بقولي: ورد مثل ذلك، ثم أذكره، أو طرفاً منه، أو معناه وأبين محله.
ب - أذكر الأقوال المنسوبَةَ إلى الإمامين أحمد وإسحاق مما أثبته العلماء المتقدمون في كتبهم مثل: محمد بن نصر المروزي (ت 294) في كتابه: اختلاف العلماء، وأحمد بن محمد بن هارون الخلال (ت 311) في كتابه: أحكام أهل الملل، وأبي بكر محمد بن إبراهيم بن المنذر في: الإشراف (ت 318) ، وأبي عبد الله الحسن بن حامد (ت 403) في: تهذيب الأجوبة وعبد الخالق بن عيسى الهاشمي (ت 370) في رؤوس
المسائل وكلها مخطوطة ومحمد بن جرير الطبري (ت 310) في كتابه: اختلاف الفقهاء، وأبي جعفر أحمد بن محمد الطحاوي (ت 321) في كتابه اختلاف الفقهاء، وأبي محمد علي بن أحمد بن سعيد بن حزم (ت 456) في المحلى وكلها مطبوعة.
ج - استعرضت معظم كتب المذهب المعتمدة مثل: مختصر الخرقي والمحرر لأبي البركات، والفروع لابن مفلح، والعمدة، والمقنع، والكافي والمغني لابن قدامة، وكتاب الإقناع، وزاد المستقنع للحجاوي، ومنتهى الإرادات لابن النجار وشروحها كشاف القناع، وشرح المنتهى، والروض المربع للبهوتي، والإنصاف للمرداوى وغيرها. ونقلت منها ما وجدته موافقاً أو مؤيداً للمسألة.
د - حاولت ما أمكنني حصر الروايات والأوجه في المسألة حسبما ورد في كتب المذهب وبينت الراجح منها عند علماء الحنابلة وقارنت بينها وبين بعض المسائل الواردة في المخطوطة، فأحياناً توافق الراجح من المذهب، وأحياناً لا توافقه، فإذا أطلقت الروايات حدَّدْتُ ما ترجح منها عندي مبيناً وجهة نظري في ذلك.
هـ - التمست الدليل من الكتاب والسنة وآثار الصحابة والتابعين لتوثيق النص فما وجدته موافقاً أو مؤيداً للمسألة نقلته بنصه، وأحياناً أذكر معناه وأشير إلى موضعه في المصادر والمراجع التي وجدته فيها ولو تعددت، وقد أكتفي بالعزو إلى الصحيحين أو أحدهما إن كان الحديث
فيهما ولم أتعرض للكلام على صحة الحديث أو الأثر أو ضعفهما لكنني قد أورد؟ كلام العلماء على بعضها إن وجدت تعليقاً عليها من قبل المؤلف.
و قد أضيف من كلامي أحيانا بعض العبارات أو الكلمات أو التعاريف أو الأسماء ضمن التعليقات والنقول في الحاشية فأضعها بين شرطتين هكذا - - كما في (2505) ، (2510) ، (2625) ، (2566) ، (2631) .
ز - لا أكرر التعليق عند تكرار المسائل بل أكتفي بالإحالة إلى ما سبق مبيناً رقم الصفحة والمسألة إلا إذا كان في المسألة اللاحقة زيادةُ معنى فإنني أضيف ما يبينه كما في (2583) ، (2687) .
ح - أثناء التعليق على المسائل أستعمل كلمة قال، عندما أنقل النص حرفياً كما ورد في كتاب المؤلف، فإذا رويت الكلام بالمعنى أو تصرفت فيه صدَّرته بكلمة: ذَكَرَ فلان، أو ورد في كتاب كذا، فإن كان الكلام لغير المؤلف أشير في الغالب إلى اسم من نقله عنه.
ط - خرَّجت الأحاديث الواردة في صلب المخطوطة مبيناً المصادر التي نقلتها منها، وغالباً ما أكتفي بذكر مصدر أو مصدرين إذا كان اللفظ واحداً فإن كان ثَمَّتَ زيادات في بعض ألفاظ الأحاديث أو الآثار ذكرتها وأشرت إلى مصدر الرواية، فإذا كان الحديث في الكتب الستة اكتفيت بذكره دون بيان درجته إلا إذا وجدت للمؤلف كلاماً عليه فإنني
أشير إليه, أما إذا كان الحديث أو الأثر في غير الكتب الستة فإنني أحاول معرفة ما قيل فيه فأنقله, ولكن الغالب وخصوصاً إذا كانت آثار عن التابعين وتابعيهم فإن مَظِنَّتُهاَ المصنفات وهذه لم تخدم بعد ولم يُحْكَمْ على ما فيها حسب علمي إلا ما وُجِدَ متناثراً في بطون الكتب الأخرى كالمحلى لابن حزم وهو غير شامل, أما الأحاديث والآثار التي أوردتها في الحاشية لتوثيق النصوص فلم أكتف بذكر مصدر واحد حين العزو ولو كان الحديث في الصحيحين إلا ما ندر.
ى - أتكلم على الخلاف بين الأئمة الأربعة أو أذكر قول أحدهم, وأحياناً أقارن بين المذاهب الأربعة, أو أبين مسلك أحد المذاهب في المسألة إذا نص على ذلك أو أشير إليه في صلب المخطوطة, وما لم يرد شيء منه فلا أتعرض لذكره لكنني عند توثيق مسائل أحمد وإسحاق أنقل ما أثبته العلماء في كتبهم من أقوال بعض الأئمة التي توافق أو تؤيد ذلك.
ك - عزوت الآيات الواردة في صلب المخطوطة إلى مواضعها من السور بعد أن أتممت نصوص بعضها التي لم تذكر بتمامها.
ل - ترجمت لجميع الأعلام الواردة أسماؤهم في المتن ترجمة موجزة أعتمد فيها غالباً على ما ذكره الحافظ في التقريب, أما الصحابة المشهورون كالخلفاء الراشدين وأمثالهم وكذلك الأئمة الأربعة فلم أترجم لهم نظرا لبيان حالهم.
م - إذا وُجِدَ في التعليق على أي مسألة من المسائل أكثر من رواية
أو رأي للإمام أحمد, فأحيانا أسكت عن الترجيح وهذا معناه أنني قد ملت إلى الرواية التي بُنِيَ عليها المذهب, وأحياناً أعين الراجح من الروايات وأعلل سبب الترجيح, وقد أشير إلى موافقة المسألة للراجح من المذهب من الروايات.
كتاب البيوع1
_
1 الكَتْبُ: هو جمعك بين الشيئين، ومن ذلك سميت الكتيبة لأنها تكتتب فاجتمعت، ومنه قيل: كتبت الكتاب، لأنه يجمع حرفاً إلى حرف.
والبيوع: جمع بيع، والبيع من حروف الأضداد في كلام العرب. يقال: باع فلان إذا اشترى وباع منه غيره.
وهو في اللغة مطلق المبادلة.
وفي الاصطلاح مبادلة المال بالمال تمليكا وتملكا على منفعة مباحة، واشتقاقه من الباع لأن كل واحد يمد باعه للأخذ والإعطاء، وهو مشروع بالكتاب والسنة والإجماع، قال تعالى: {وَأَحَلَّ اللَّهُ الْبَيْعَ وَحَرَّمَ الرِّبا} (البقرة الآية 275) ، وقال تعالى: {إِلاَّ أَنْ تَكُونَ تِجَارَةً حَاضِرَةَ تُدِيرُونَهَا بَيْنَكُمْ} (البقرة الآية 282) وعن أبي هريرة رضي الله عنه قال: "إنكم تقولون: إن أبا هريرة يكثر الحديث عن رسول الله صلى الله عليه وسلم، وتقولون: ما بال المهاجرين والأنصار لا يحدثون عن رسول الله صلى الله عليه وسلم، بمثل حديث أبي هريرة؟ وإن إخوتي من المهاجرين كان يشغلهم الصفق بالأسواق"… الحديث.
قال الحافظ في الفتح: أجمع المسلمون على جواز البيع، والحكمة تقتضيه لأن حاجة الإنسان تتعلق بما في يد صاحبه غالبا، وصاحبه قد لا يبذله له، ففي تشريع البيع وسيلة إلى بلوغ الغرض من غير حرج، والآية الأولى أصل في جواز البيع.
انظر: تهذيب اللغة للأزهري الناشر: الدار المصرية للتأليف والترجمة 3/237، 10/150، والبخاري مع الفتح 4/287، والمغني لابن قدامة الناشر: مكتبة القاهرة 1389هـ 3/480، وشرح المنتهى للبهوتي 2/139.
[1783-] قلت1 لأحمد بن محمد بن حنبل: قدم النبي صلى الله عليه وسلم وهم يسلفون
[1783-] قلت1 لأحمد بن محمد بن حنبل: قدم النبيّ صلى الله عليه وسلم وهم يسلفون2
_
1 القائل هو إسحاق بن منصور بن بهرام أبو يعقوب الكوسج المروزي صاحب الإمام أحمد وتلميذه المتوفي سنة 251هـ، اشتهر في مسائله التي نقلها عن الإمام أحمد والتي هي موضع بحثنا هذا.
2 قال الأزهري في تهذيب اللغة 12/431: كل مال قدمته في ثمن سلعة مضمونة اشتريتها فهو سلف وسلم. يقال: سلفت وأسلفت وأسلمت بمعنى واحد، وهذا هو الذي يسميه عوام الناس عندنا: السلم.
وفي المصباح المنير للفيومي الناشر: دار الكتب العلمية بيروت عام 1398هـ ص 338 قال: السلم في البيع: مثل السلف وزنا ومعنى، اسم من الإسلاف، والقرض الذي لا منفعة فيه للمقرض، وعلى المقترض رده كما أخذه.
والسلم: لغة أهل الحجاز، والسلف: لغة أهل العراق، فهما شيء واحد وسمي سلما لتسليم رأس المال في المجلس وسلفا لتقديمه، كما جاء في شرح منتهى الإرادات، باب السلم 2/214.
وشرعا: له عدة تعريفات عند الحنابلة ذكر بعضها صاحب الإنصاف وغيره نختار منها ثلاثة:
الأول: لابن قدامة ذكره في الكافي والمغني وتبعه ابن مفلح في المبدع وهو: أن يسلم عينا حاضرة في عوض موصوف في ذمة إلى أجل.
انظر: الكافي لابن قدامة الناشر: المكتب الإسلامي بيروت ط2 عام 1399هـ 2/108، والمغني 4/207، والمبدع في الشرح المقنع لابن مفلح 4/177.
الثاني: ذكره شارح المنتهى 2/214، قال: هو عقد على ما يصح بيعه في ذمة مؤجل بثمن مقبوض في مجلس العقد، والسلم قسم من البيع، وجاء في الفتح 4/435 عن ابن عباس رضي الله عنهما أنه قال: أشهد أن السلف المضمون إلى أجل مسمّى قد أحلّه الله في كتابه وأذن فيه ثمّ قرأ: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا تَدَايَنْتُمْ بِدَيْنٍ إِلَى أَجَلٍ مُسَمّىً فَاكْتُبُوهُ} (البقرة آية 282) .
والحكمة تقتضيه لأنّ أرباب الزروع والثمار والتجارات يحتاجون إلى النفقة على أنفسهم وعليها -أي على الزروع-، وقد تعوزهم النفقة فجوز لهم السلم -لتسهيل مصالحهم- انظر: المغني 4/207.
الثالث: للبعلي في كتابه المطلع، والشيخ مرعي في غاية المنتهى، وهو: عقد على موصوف في الذمة مؤجل بثمن مقبوض في مجلس العقد وقد استحسنه صاحب الإنصاف.
انظر: المطلع على أبواب المقنع للبعلى، الناشر: المكتب الإسلامي بيروت عام 1401هـ ص 245، وغاية المنتهى في الجمع بين الإقناع والمنتهى للشيخ مرعى ط2 عام 1401هـ الناشر: المؤسسة السعيدية بالرياض 2/69، والإنصاف 5/84.
في الثمار سنتين وثلاثا.1
قال: معناه: أن يسلف في الشيء عنده يومئذ.2
_
1 في الأصل: (وثلاثة) ، وما أثبتناه أصحّ لموافقتها لنصّ الحديث، وهذا قطعة من حديث لابن عبّاس عند البخاري وتمامه. فقال: "من أسلف في شيء ففي كيل معلوم ووزن معلوم إلى أجل معلوم".
انظر: صحيح البخاري، الناشر المكتبة الإسلامية بإستامبول 1981م. 3/44.
وفي رواية للإمام أحمد: العام والعامين بدل (سنتين وثلاث) . انظر: المسند 1/217.
2 كلمة (يومئذ) غير موجودة في الأصل، وقد ذكر مثل ذلك في مسائل أبي داود ومسائل عبد الله بن الإمام أحمد، ومسائل إسحاق بن هانئ وحكى ابن هبيرة في الإفصاح الإجماع عليه.
وفي الإنصاف قال: إنه لا نزاع في اشتراط كون المسلم فيه عام الوجود في محله.
أما السلم في ثمرة بستان بعينه: فهو خلاف المذهب، وقد نقل عن الإمام أحمد جوازه في الثمرة الموجودة إن بدا صلاحها وأمن عليها الجائحة.
انظر: مسائل أبي داود، الناشر: دار المعرفة للطباعة والنشر بيروت صـ197، ومسائل عبد الله، الناشر: المكتب الإسلامي ط1 عام 1401 هـ صـ287، ومسائل إسحاق بن هانئ، الناشر: المكتب الإسلامي ج 2/19، والإفصاح عن معاني الصحاح- لابن هبيرة، الناشر: المؤسسة السعيدية بالرياض ج 1/363، والإنصاف في معرفة الراجح من الخلاف للمرداوي 5/103.
قال: لا بأس بذلك سنتين وثلاثاً1 إذا كان كيلا معلوماً أو وزناً2 معلوماً.3
قال إسحاق:4 كما قال، هو السلم بعينه.
_
1 في النسخة ع: (وثلاث) .
2 في النسخة ع: (ووزنا) .
3 قال الترمذي: حديث ابن عباس حديث حسن صحيح، والعمل على هذا عند أهل العلم من أصحاب النبيّ صلى الله عليه وسلم وغيرهم: أجازوا السلف في الطعام والثياب وغير ذلك مما يعرف حده وصفته.
انظر: سنن الترمذي: كتاب البيوع، باب ما جاء في السلف في الطعام والثمر 3/594.
4 هو إسحاق بن راهويه صاحب الإمام أحمد والمحدّث الفقيه المعروف.
[1784-] قال أحمد:1 أكره بيع المضطر.2
[1784-] قال أحمد:1 أكره بيع المضطر.2
وقال إسحاق: كما قال.
[1785-] قلت: ابن عمر كره3 إذا كان لك على رجل دين بأن4
_
1 كلمة (أحمد) ناقصة من ع.
2 المضطر (مفتعل من الضرّ) واضطره بمعنى: ألجأه إليه، وليس له منه بد، والضرورة: اسم من الاضطرار، والضراء: نقيض السراء.
والمقصود بالمضطر هنا: إما أن يضطر إلى العقد مكرها عليه وهذا بيع فاسد لا ينعقد، وإما أن يضطر إلى البيع لدين ركبه، أومؤنة ترهقه: فيبيع ما في يده بالوكس للضرورة، وهذا سبيله في حق الدين والمروءة أن لا يبايع على هذا الوجه، ولكن يعاون ويقرض إلى الميسرة، أو تشترى سلعته بقيمتها.
قال ابن الأثير: فإن عقد البيع مع الضرورة على الوجه صح ولم يفسخ مع كراهة أهل العلم له.
وفي سنن أبي داود عن علي رضي الله عنه قال: "نهى رسول الله صلى الله عليه وسلم عن بيع المضطر". الحديث.
انظر: سنن أبي داود، الناشر: دار الكتب العلمية بيروت ط1 عام 1391هـ. 3/676، والمصباح المنير 425 والنهاية في غريب الحديث لابن الأثير، الناشر: عيسى البابي الحلبي وشركاه 3/83.
3 في نسخة ع: (قال) .
4 في نسخة ع: (أن) .
[1786-] قال أحمد: شرطان في بيع: أبيعك هذا الغلام4 على أن متى
تسلفه1 إياه في حنطة2 حتى تقبضه؟ 3
قال: نعم أكرهه.
قال إسحاق: كما قال، لأن السلم لا يكون أبدا إلا بتسليم الثمن نقداً.
[1786-] قال أحمد: شرطان في بيع: أبيعك هذا الغلام4 على أن متى
_
1 في نسخة ظ: (تسلمه) .
2 الحنطة بالكسر: البر، وهو نوع من حبوب القمح. انظر: المصباح المنير 1/186، وترتيب القاموس لأحمد الزاوي، الناشر: دار الكتب العلمية بيروت عام 1399 هـ ج 1/725.
3 أخرج ابن أبي شيبة عن ابن عمر في الرجل يقرض الرجل الدراهم ثم يأخذ بقيمتها طعاما: أنه كرهه. وروى البيهقي عن كليب بن وائل قال: قلت لابن عمر: كانت لي على رجل دراهم فأتيت أتقاضاها، فقال: ليس عندي ولكن اكتبها على طعام إلى الحصاد؟ قال: لا يصلح.
انظر: مصنف ابن أبي شيبة، كتاب البيوع والأقضية، باب في الرجل يقرض الرجل القرض 6/275.
والسنن الكبرى للبيهقي الناشر مطبعة دائرة المعارف العثمانية ط1 1352هـ كتاب البيوع باب لا يجوز السلف حتّى يكون ثمن معلوم في كيل معلوم أو وزن معلوم إلى أجل 6/25.
4 كلمة: (الغلام) غير موجودة في الأصل.
ما بعته فأنا أحق به، وعلى أن يخدمني سنة.1
_
1 نصّ على ذلك في مسائل عبد الله ص277 فقال: سمعت أبي سئل عن شرطين في بيع؟ قال: هو أن يقول: أبيعك هذه الجارية على أنك إذا بعتها فأنا أحق بها وأن تخدمني كذا وكذا، قال أبي: فقد اشترط شرطين في بيع قال فأما إذا كان شرطاً واحداً فلا بأس. قد باع جابر على النبيّ صلّى الله عليه وسلّم بعيراً واستثنى ظهره وقال لعائشة: "اشترطي الولاء إنما الولاء لمن أعتق".
وجاء في المقنع لابن قدامة الناشر: المطبعة السلفية ط3 ج 2/28، والإنصاف 4/348: أنه إن جمع بين شرطين لم يصح؛ هذا المذهب، وعليه الأصحاب. وعنه: يصح اختاره الشيخ تقي الدين قاله في الفائق. وعنه: لا يصح.
قال المرداوي محلّ الخلاف إذا لم يكونا من مصلحة العقد: فأما إن كانا من مصلحته فإنه يصح على الصحيح من المذهب. ثم ذكر رواية عن أحمد أنه فسر الشرطين المنهي عنهما بشرطين فاسدين.
وروي عنه أنه فسرهما بشرطين صحيحين ليسا من مصلحة العقد ولا مقتضاه.
ونقل عن القاضي قوله في المجرد: هما شرطان مطلقاً: يعني سواء كانا صحيحين، أو فاسدين أو من غير مصلحة العقد، وقال هو ظاهر كلام الإمام أحمد ووافقه ابن عقيل في التذكرة، وقد ثبت عن ابن عمر رضي الله عنهما قوله صلّى الله عليه وسلّم: "لا يحل سلف وبيع، ولا شرطان في بيع، ولا ربح ما لم يضمن ولا بيع ما ليس عندك".
رواه أبو داود في سننه، كتاب البيوع والإجارات، باب في الرجل يبيع ما ليس عنده 3/769، والترمذي في سننه كتاب البيوع، باب ما جاء في كراهية بيع ما ليس عندك 3/527.
[1787-] قلت: من كره إذا أسلف1 في طعام أن يأخذ بعضه طعاما وبعضه دراهم؟
قال إسحاق: هذا من الشرطين في بيع، ومنه قوله: أبيعك هذا على أن تعطيني الدينار بكذا وكذا.
[1787-] قلت: من كره إذا أسلف1 في طعام أن يأخذ بعضه طعاما وبعضه دراهم؟
قال: أكرهه.
قال إسحاق: كما قال.2
_
1 في نسخة ع: (سلف) .
2 قال ابن المنذر في الإشراف ورقة 133 باب الإقالة في بعض السلم: أجمع كل من يحفظ عنه من أهل العلم أن الإقالة في جميع المسلم فيه جائز واختلفوا في الإقالة في بعض المسلم فروينا عن ابن عمر، وابن سيرين والنخعي، والحسن، وأحمد بن حنبل، وإسحاق أنهم كرهوا ذلك، وقال مالك: يأخذ سلمه كله أو رأس ماله، وبه قال ربيعة، والليث بن سعد وابن أبي ليلى، ورخص فيه ابن عباس، وعطاء، وطاوس، ومحمد بن علي، وحميد بن عبد الرحمن، وعمرو بن دينار، والحكم، والثوري، والشافعي والنعمان وأصحابه.
قال ابن المنذر: وبه نقول إذا كان له أن يقيله في الجميع فما الذي يمنع أن يقيله في البعض.
وذكر أبو يعلى في الروايتين والوجهين 1/362 تحقيق الدكتور عبد الكريم اللاحم ص360 روايتين عن الإمام أحمد:
إحداهما: عن صالح وابن القاسم: يأخذ سلمه كله أو رأس ماله.
والأخرى: نقلها حنبل، وقد ذكر له قول ابن عباس: يأخذ بعض سلفه وبعض رأس ماله، فقال أحمد: لا بأس به، ولا يأخذ فضلا.
قال القاضي: ظاهر الأولى المنع وهي أصح، لأنه إذا أسلم في كُرَّينِ من طعام مائة درهم فلو أجزنا الإقالة في أحدهما رد البائع إلى المشتري خمسين من المائة حين الإقالة وبقي الكُرُّ الآخر بخمسين، وبمنفعة هذه الخمسين إلى حين الإقالة وهذا لا يصح.
وظاهر الثانية الجواز: لأن ما صحت الإقالة بجميعه صحت ببعضه بدليل تنوع الأعيان، قال: وإنما تصح هذه المسألة على الرواية التي تقول: إن الإقالة فسخ.
وفي الإنصاف 5/113 ذكر روايتين:
إحداهما: يجوز ويصح وهو المذهب.
والأخرى: لا يجوز ولا يصح.
[] وقد روى البيهقي في سننه، كتاب البيوع، باب من أقال المسلم إليه بعض السلم وقبض بعضا 6/27- أثر ابن عباس رضي الله عنه، وأقوال من ذهب مذهبه في جواز ذلك.
[1788-] قلت: الرهن1
[1788-] قلت: الرهن1
_
1 الرهن لغة: الثبوت والدوام، يقال: أرهنت لهم الطعام والشراب: أدمته لهم، وهو طعام راهن، هكذا جاء في مختار الصحاح للرازي الناشر: دار الفكر للطباعة بيروت ص260.
وفي المصباح المنير ص287،: رهن الشيء يرهن رهونا: ثبت ودام فهو راهن.
وشرعاً: توثقه دين بعين يمكن أخذه أوبعضه منها أوثمنها.
وهو جائز بالإجماع؛ لقوله تعالى: {فَرِهَانٌ مَقْبُوضَةٌ} ، ولحديث عائشة: "أن رسول الله صلى الله عليه وسلم اشترى من يهودي طعاما إلى أجل ورهنه درعه"، ومثله عن أنس وابن عباس.
انظر: سنن ابن ماجه، كتاب الرهون، باب حدثنا أبوبكر بن أبي شيبة 2/815.
والقبيل1 في السلف؟
قال: أكرهه في السلم خاصة2 وفي البيع لا بأس
_
1 القبالة بالفتح: الكفالة، وهي في الأصل مصدر قبل إذا كفل، وقبل بالضم: إذا صار قبيلاً: أي كفيلا، انظر: النهاية في غريب الحديث لابن الأثير 4/10.
2 ورد ذلك في مسائل صالح ورقة 159، ومسائل أبي داود 198، ومسائل ابن هانئ 20.
ونقل القاضي- في كتابه الروايتين والوجهين 1/358 روايتين في ذلك:
إحداهما: تنص على الجواز، نقلها حنبل وهو اختيار أبي بكر.
والثانية: تنص على المنع، نقلها أبو طالب والمروذي، وهو اختيار الخرقي.
قال ابن المنذر في الإشراف ورقة 133: كرهه علي بن أبي طالب، وسعيد بن أبي جبير، والأوزاعي، وأحمد بن حنبل، ورخص فيه عطاء، ومجاهد، والشعبي، وعمرو بن دينار، ومالك والشافعي، وإسحاق وأصحاب الرأي وكان مجاهد يكره الرهن إلا في السفر، وقد روينا عن ابن عمر، وابن عباس، والحسن البصري، والنخعي: الرخصة والكراهية جميعا، ثم قال: الرهن والحميل في السلم جائز إذ لم يمنع منه سنة ولا إجماع، وقد رهن النبيّ صلى الله عليه وسلم درعا وأخذ طعاما- فدل ذلك على خلاف قول مجاهد.
وفي المحرر لأبي البركات الناشر: مطبعة السنة المحمدية عام 1369هـ 1/335 قال في باب الرهن: فيه روايتان عن أحمد، وورد مثل ذلك في المذهب الأحمد لابن الجوزي ط2 الناشر المؤسسة السعيدية بالرياض ص90.
وفي شرح المنتهى 2/222 قال: لا يصح الرهن والكفيل في السلم، رويت كراهته عن علي وابن عباس وابن عمر رضي الله عنهم.
وذكر في الإنصاف 5/122 روايتين:
إحداهما: لا يجوز جزم به الخرقي، وهو المذهب.
والأخرى: يجوز نقلها حنبل.
قلت: ورواية المنع أولى بالأخذ كما هو المذهب.
وقد علل لها القاضي بقوله: لو هلك الرهن على وجه العدوان يصير مستوفيا للمسلم فيه، فيصير كأنه استوفى الرهن بدلاً عن السلم فلا يجوز لقول النبيّ صلى الله عليه وسلم: "من أسلم في شيء فلا يصرفه إلى غيره".
وأخرج عبد الرزاق، وابن أبي شيبة عن علي ابن أبي طالب، وابن عمر، وسعيد بن جبير، وطاوس، وسعيد بن المسيب: أنهم كرهوا الرهن والكفيل في السَّلم.
انظر: مصنف عبد الرزاق، كتاب البيوع، باب من كره الرهن في السلم 6/21.
[1789-] قلت: من اشترى طعاما فلا يبيعه حتى يقبضه؟
به.1
قال إسحاق: كلاهما لا بأس به، والسلم أشد.
[1789-] قلت: من اشترى طعاما فلا يبيعه حتى يقبضه؟
قال: هو هكذا، وكل شيء في معنى الطعام فهو كذلك، البر والشعير، والملح، والتمر، والزبيب، والحمص، والعدس، والحبوب كلها، والسكر، وكل شيء يؤكل ويشرب، مما تتخذ
_
1 كلمة: (لا بأس به) ليست في ع.
[1790-] قلت: قول زيد بن ثابت رضي الله عنه: كره أن يعجل له، ويضع عنه؟ 2
منه الأشربة.1
قال إسحاق: كما قال، في كل شيء يكال ويوزن [ظ-53/أ] .
[1790-] قلت: قول زيد بن ثابت رضي الله عنه: كره أن يعجل له، ويضع عنه؟ 2
قال أحمد: أكرهه.
_
1 سواء كان مطعوماً، أو غير مطعوم.
قال في الإنصاف 4/460، 461 وهو صحيح، وهو المذهب، وعليه الأصحاب، وبعد أن ساق عبارة المقنع وهي قوله: "لم يجز بيعه حتّى يقبضه" قال: وهذا المذهب مطلقاً وعليه الأصحاب.
[] وقال في شرح المنتهى 2/187-188: فصل في التصرّف في المبيع، فذكر أنّه لا يصحّ بيعه، ولو لبائعه، ولا الإعتياض عنه، ولا إجارته، ولا هبته، ولو بلا عوض، ولا رهنه، ولو قبض ثمنه، ولا حوالة عليه قبل قبضه. لحديث: "من ابتاع طعاماً، فلا يبعْه حتّى يستوفيه". وهو يشمل بيعه من بائعه، وغيره، وقيس على البيع ما ذكر بعده، ولأنّه من ضمان بائعه، فلم يجز فيه شيء من ذلك، كالسلم.
وقد روى البخاري حديث النهي عن بيع الطعام قبل قبضه، في كتاب البيوع، باب بيع الطعام، قبل أن يقبض، وبيع ما ليس عندك 3/23، ومسلم في كتاب البيوع، باب بطلان البيع، قبل القبض 3/1159.
2 يقال: وضعت عنه دينه أي: أسقطته، ووضع عن غريمه، نقص من ماله عليه شيئاً. انظر: المصباح المنير 828 وترتيب القاموس 4/623.
[1791-] قلت: ما المستقيم؟ 2
قال إسحاق: كما قال.1
[1791-] قلت: ما المستقيم؟ 2
قال: الرجل يدفع إلى الرجل الثوب فيقول:3 بعه بكذا وكذا، فما
_
1 روى البيهقي في سننه كتاب البيوع، باب لا خير في أن يعجله بشرط أن يضع عنه، 6/28: قال زيد بن ثابت رضي الله عنه للسائل: "لا آمرك أن تأكل هذا ولا توكله".
وذكر ابن المنذر في الإشراف ورقة 168 من كره ذلك، منهم: زيد بن ثابت، وابن عمر، وابن المسيب، والحسن البصري، وسالم بن عبد الله، والحكم، والثوري، وابن عيينة، وهشيم، وأحمد، وإسحاق.
2 قال الأزهري في تهذيب اللغة (9/361) : إذا انقاد الشيء واستمرّت طريقته فقد استقام لوجهه، وفي حديث ابن عبّاس: "إذا استقمت بنقد فبعت بنقد فلا بأس به، وإذا استقمت بنقد فبعت بنسيئة فلا خير فيه".
قال أبو عبيد في غريب الحديث: قوله: (إذا استقمت) يعني: قَوَّمْتَ، وهذا كلام أهل مكّةَ يقولون: استقمت المتاع، أيّ قوّمت، ومعنى الحديث: أن يدفع الرّجل إلى الرّجل الثوب فيقوّمه بثلاثين درهماً، ثمّ يقول له: بعه فما زاد عليها فلك.
3 في نسخة ع: (قال: تدفع إلى الرجل فتقول) .
[1792-] قلت: فيمن يدفع الثوب إلى رجل1 فيقول: بعه بكذا وكذا فما ازددت2 فهو لك؟
ازددت فهو لك.
[1792-] قلت: فيمن يدفع الثوب إلى رجل1 فيقول: بعه بكذا وكذا فما ازددت2 فهو لك؟
قال: لا بأس به.
قال إسحاق: كما قال.3
[1793-] قلت: كره أن يبيع بالدينار إلا درهما.4
قال أحمد: أكرهه، ولا بأس بدينار ودرهمين، أو درهم.
_
1 في نسخة ع: (يدفع إلى الرجل الثوب) .
2 في نسخة ع: (زاد) .
3 نصّ أحمد على ذلك في مسائل صالح، ورقة: 45، وساق حديث ابن عبّاس في جوازه، وفي مسائل أبي داود السجستاني 206 وزاد: ثمّ قال أحمد: وهل هذا إلاّ مثل المضاربة لعلّه أن لا يربح المضارب.
وأخرج عبد الرزّاق بسنده في المصنّف، كتاب البيوع، باب الرجل يقول: بع بكذا، فما ازددت فلك 8/234، عن ابن عبّاس، والشعبي، والزهري، وقتادة، وأيّوب، وابن سيرين، أنّهم: كانوا لا يرون بأساً أن يقول الرجل: بع هذا بكذا وكذا، فما زاد فلك.
وذكر ابن المنذر في الإشراف ورقة 183: أنه روي عن ابن عباس وهو قول ابن سيرين، وأحمد، وإسحاق، وزاد أحمد فقال: هذا مثل المضاربة، وكره ذلك النخعي، وحمّاد، والثوري.
4 في الأصل: (درهم) .
والصحيح ما أثبتناه لأن المستثنى منه تام مثبت، وهذا حكمه النصب دائماً.
[1794-] قلت: بيع ده دوازده؟ 2
قال إسحاق: كما قال1
[1794-] قلت: بيع ده دوازده؟ 2
قال: أكرهه.
قال إسحاق: كما قال3
_
1 نصّ أحمد على ذلك في مسائل عبد الله (282) ، ومسائل الفضل بن زياد القطّان، نقلها عنه ابن القيّم -رحمه الله- في بدائع الفوائد 4/76، وفي مسائل حرب، ذكرها ابن مفلح في شرحه على المحرّر لأبي البركات، 1/302.
وجزم في شرح المنتهى بعدم جواز المبيع لجهالة قدر المستثنى 2/152.
وقال في الإنصاف (4/315) : هو المذهب، لكنّه يرجّح إجازة البيع إذا علمت قيمة الدرهم من الدينار.
وذكر ابن المنذر في الإشراف (137) من كرهه من العلماء، وهم: النخعي، عطاء، الأوزاعي، ابن أبي ليلى، الثوري، الشافعي، أحمد، وإسحاق. وأجازه آخرون إذا عرف سعر الدينار في ذلك السوق -أيّ بالنسبة للدرهم- وقد أخرج عبد الرزّاق في كتاب البيوع، باب البيع بدينار إلاّ درهماً عن ابن سيرين أنّه كان يكره أن يشتري بدينار إلاّ درهماً نسيئةً، ولم يرَ به بأساً في النقد. انظر: الإنصاف 8/129.
2 ده دوازده: كلمة فارسية ومعناها: أبيعك هذا بسعر العشر اثني عشر، وهي من ألفاظ بيع المرابحة ومن بيع الأعاجم كما جاء في الكافي وغيره.
3 ورد ذلك في مسائل أبي داود (195) ، وذكر ابن المنذر في الإشراف ورقة: 130 الخلاف فيه فقال: كرهه ابن عبّاس، وابن عمر، ومسروق، وعكرمة، والحسن، وسعيد بن جبير، وعطاء بن يسار، وأحمد، وإسحاق.
وقال إسحاق: البيع مردود. ورخّص فيه شريح، وابن المسيّب، وابن سيرين، والنخعي، والثوري، والأوزاعي، وأصحاب الرأي.
ونقل صاحب المغني (4/136) مثل ذلك ثمّ قال: لأنّ فيه نوعا من الجهالة والتحرز عنها أولى وهذه كراهة تنزيه.
ونقل ابن هبيرة في الإفصاح الإجماع على اعتباره من البيع الجائز ثم قال: كرهه أحمد ولم يكرهه آخرون.
وجزم بكراهته في رؤوس المسائل ورقة 227 لقول ابن عباس وابن عمر، ولاحتمال الجهالة.
وقال في الكافي 2/94، وزوائده لابن عبيدان الدمشقي نشر المؤسسة السعيدية بالرياض 1/137.
هو صحيح جائز غير مكروه، لأن الثمن معلوم، لكنه أثبت، هو وصاحب الإنصاف 4/438 كراهية الإمام أحمد له، لأن ابن عمر، وابن عباس، كرهاه، ولأنه بيع الأعاجم، ولأن الثمن لا يعلم في الحال.
ثم رجح المرداوي، جواز البيع حين قال: وحيث قلنا: إنه ليس بربا، فالبيع صحيح، بلا نزاع.
وقد أخرج عبد الرزاق، والبيهقي، في سننه كراهة ذلك عن ابن عمر، وابن عباس رضي الله عنهما.
انظر: المصنف لعبد الرزاق، كتاب البيوع، باب بيع ده دوازده 8/232، والسنن الكبرى للبيهقي 5/330.
[1802-] قلت: الشريكان في الربح على ما اصطلحا عليه، والوضيعة1 على المال؟
قال إسحاق: كما قال.
[1802-] قلت: الشريكان في الربح على ما اصطلحا عليه، والوضيعة1 على المال؟
قال: هكذا.
قال إسحاق: كما قال2.
_
1 الوضيعة: الحَطيطَةُ والخسارة، واحدة الوضائع، وهي أثقال القوم.
المعجم الوسيط 2/1040، ومختار الصحاح 726، وفي ترتيب القاموس 4/624: وضع في تجارته وضيعة إذا خسر فيها.
2 ورد مثل ذلك في مسائل ابن هانئ 2/24، ومسائل صالح ورقة 10، ومسائل عبد الله 300.
وقال ابن المنذر في الإشراف 157: وإن دفع إليه- أي إلى العامل- ألف درهم مضاربة، ولم يسم ما للعامل فيها من الربح، فعمل في المال كان له أجر مثله، والربح والوضيعة على رب المال. وهذا قول الثوري، وأحمد، وإسحاق.
قلت: وهذه المسألة تدخل ضمن شركتي العنان والمضاربة. لأن المضاربة هي: دفع مال معين، ومعلوم لمن يتجر فيه، بجزء معلوم مشاع، من ربحه- وخصت الوضيعة بشركتي العنان والمضاربة، لدخول عنصر المال فيهما عند العقد.
ومن شرط صحة المضاربة تقدير نصيب العامل من الربح، والوضيعة على المال إذا لم يخالف.
قال في المغني 5/23، 27: الربح على ما اصطلحا عليه والوضيعة على المال.
وقد أخرج عبد الرزاق بسنده عن الشعبي، وعن جابر بن زيد قالا: الربح ما اصطلحوا عليه، والوضيعة على المال، هذا في الشريكين، فإن هذا بمائة وهذا بمائتين.
وروى مثل ذلك عن علي رضي الله عنه، وقتادة، وابن سيرين، وأبي قلابة، وأبي الحصين في الشريكين وفي المضاربة.
انظر: المصنّف، كتاب البيوع، باب نفقة المضارب ووضيعته 8/247، 248، التلخيص الحبير في تخريج أحاديث الرافعي الكبير للحافظ ابن حجر، الناشر: السيد عبد الله هاشم يماني عام 1384هـ 3/58.
[1795-] قلت: بيعك الصك؟ 4
وكراهيته1 اسمه حتى2 يقول: أبيعك هذا بربح العشر اثني عشر.3
[1795-] قلت: بيعك الصك؟ 4
قال: هو غرر.5
_
1 في نسخة ع: (وكراهيته أيضاً) .
2 هكذا ورد في جميع النسخ، والسياق يقتضي أن تكون: وهي أن يقول، بدلا من (حتّى) .
3 في نسخة ع: (عشرة) .
4 الصك: هو الكتاب الذي يكتب في المعاملات والأقارير وهي الديون الثابتة على الناس وتسمى صكاكا لأنها تكتب في الصكاك، وكانت الأرزاق تكتب صكاكا- وهي المقصودة هنا- فتخرج مكتوبة فتباع، فنهي عن شراء الصكاك وبيعها لأنه بيع ما لم يقبض.
انظر: المصباح المنير 3/408، وترتيب القاموس 2/838، والنهاية لابن الأثير 3/43، ومجمع بحار الأنوار لمحمد طاهر الفتني الناشر: مطبعة مجلس دائرة المعارف العثمانية بالهند عام 1393 هـ،3/337 والقواعد الفقهية لابن رجب، الناشر: دار المعرفة للطباعة والنشر، بيروت صـ84/ ق52.
5 الغرر: الخطر، وغرته الدنيا غروراً من باب قعد: خدعته بزينتها فهي غرور مثل رسول.
انظر: المصباح 532.
قال إسحاق: شديداً.1
_
[1] ذكر ابن المنذر في الإشراف -ورقة 111- الخلاف في ذلك فقال: منعه ابن عباس، والحسن البصري، ومحمد بن سيرين، وسالم بن عبد الله، وعطاء بن أبي رباح، ومحمد بن كعب، ومالك، وأبو ثور، وأحمد، وإسحاق. وقال الشعبي مرة لا آمر به ولا أنهى عنه.
ورخص فيه زيد بن ثابت، وابن عمر. وقال شريح، والشعبي: يجوز بعرض أوحيوان.
قال أبو يعلى في الروايتين والوجهين 353: نقل أبو طالب عن أحمد أنه لا يجوز، ثم قال: وهو الأصح، لأنه لا يقدر على تسليمه ثم ذكر رواية أخرى عن حنبل بالجواز، وقال بعدها: وعندي أن هذه محمولة على أنه ابتاع العرض وأحاله بالثمن على الرزق.
وقال ابن رجب في القواعد الفقهية ص84/ق52: إن كان الدين نقداً وبيع بنقد، لم يجز بلا خلاف، لأنه صرف بنسيئة، وإن بيع بعرض، وقبضه في المجلس، ففيه روايتان:
إحداهما: لا يجوز، قال أحمد في رواية ابن منصور في بيع الصك: هو غرر.
ونقل أبو طالب عنه أنه كرهه، وقال: الصك لا يدري أيخرج أولا، وهذا يدل على أن مراده الصك من الديوان.
الثانية: الجواز نص عليها في رواية حرب، وحنبل، ومحمد بن الحكم وفرق بينه وبين العطاء، وقال: الصك إنما يحتال على رجل، وهو يقر بدين عليه، والعطاء إنما هو شيء مغيب، لا يدرى أيصل إليه أم لا.
وكذلك نقل حنبل عنه: في الرجل يشتري الصك على الرجل بالدين؟ قال: لا بأس به بالعرض إذا خرج ولا يبيعه حتّى يقبضه -يعني مشتريه-.
وفي شرح المنتهى 2/147 قال: لا يصح بيع قسطه من ديوان قبل قبضه، لأنه مغيب فهو من بيع الغرر.
وأخرج عبد الرزاق في كتاب البيوع، باب هل يباع بالصك له على الرجل، بيعا عن الشعبي منع ذلك 8/108.
وروى مسلم في كتاب البيوع، باب بطلان البيع قبل القبض، عن أبي هريرة أنه قال لمروان: "أحللت بيع الربا؟ فقال مروان: ما فعلت؟ فقال أبوهريرة حللت بيع الصكاك وقد نهى رسول الله صلى الله عليه وسلم عن بيع الطعام قبل أن يستوفى". الحديث.
انظر: صحيح مسلم 3/1162، والموطأ برواية يحيى عن مالك الناشر: دار إحياء الكتب العربية بمصر 2/641، والمسند 2/349.
[1796-] قلت: ابن عباس يقول: إذا استقمت1 بنقد فبعت بنقد، فلا بأس به.
[1796-] قلت: ابن عباس يقول: إذا استقمت1 بنقد فبعت بنقد، فلا بأس به.
قال: لا بأس به، وإذا استقام بنسيئة2 فباع بنسيئة3 فهو مكروه، لأنه يتعجل4 شيئاً ويذهب
_
1 في الأصل: (استقامت) وما أثبتناه أصح.
2 نسأته البيع نسيئة: أخرته، والنسأ: التأخير، ومنه (إنما الربا في النسيئة) ، أي: البيع إلى أجل معلوم.
انظر: النهاية 5/44، ومجمع بحار الأنوار 4/691، وترتيب القاموس 4/360.
3 جملة: (فباع بنسيئة) ناقصة من ع.
4 في نسخة ع: (لا يتعجل) .
[1797-] قلت: قيل له - يعني سفيان -: ما ترى في الرجل يشتري الشيء بدرهم إلا حبة أو حبتين؟
عناؤه1 باطلاً.
قال إسحاق: كما قال.
[1797-] قلت: قيل له - يعني سفيان -: ما ترى في الرجل يشتري الشيء بدرهم إلاّ حبّة أو حبّتين؟
قال: لا بأس به.
قال أحمد: لا بأس به2
قال إسحاق: كما قال.
[1798-] قلت [ع-120/ب] : بيع المزايدة؟ 3
_
1 في نسخة ع: (عنه) ، وهو خطأ.
2 ورد مثل ذلك في مسائل عبد الله 289 باب الصرف..، قلت: وهذا يدخل في باب استثناء الشيء من جنسه، والمقصود بالحبة والحبتين هنا أي: وزن الحبة والحبتين على تقدير مضاف، وهذا نظير قوله بدينار إلا قيراطاً أي: وزن قيراط.
وانظر: الإشراف لابن المنذر ورقة: 137، رؤوس المسائل، ورقة: 264، والمحرر: 1/302.
3 في نسخة ع: المزابنة، وما ورد في الأصل أصح لأنها المقصودة بقول إسحاق، ولموافقتها لما في حديث ابن عمر عند أحمد.
وفي المعجم الوسيط 1/409: زايده: نافسه في الزيادة، وفي ثمن السلعة زاد فيه على آخر والمزاد: موضع المزايدة.
قال: لا بأس به.
قال إسحاق: أكرهه إلا في الميراث، والغنيمة، والشركة، فإن فعل سوى ذلك جاز.1
_
1 ذكر ابن المنذر في الإشراف ورقة: 117، 141 حديث: "لا يسوم الرجل على سوم أخيه" وأن هذا مذهب مالك، وقال: لا بأس بالمزايدة، ما دام صاحب السلعة يساوم عليها، بدليل بيع رسول الله صلى الله عليه وسلم للقدح والحلس - والحلس بساط يفرش في البيت - ولأنّ الناس في القديم والحديث ما زالوا يزيدون في أثمان السلع التي تباع.
وقال في موضع آخر: أباح ذلك ابن سيرين، وأحمد، وهو مذهب الثوري، والشافعي، ولا أعلمه إلا مذهب المدني والكوفي.
وكره الأوزاعي، وإسحاق: بيع من يزيد إلا في الغنائم، والمواريث.
وذكر في الإنصاف 4/396 أنه يحرم أن يزايد في سلعة من لا يرد شراءها لأنه في معنى النجش. وقال في ص395: لو نجش البائع فزاد أو أوطأ، فهل يبطل البيع؟ فيه وجهان:
أحدهما: لا يبطل البيع، وهو صحيح.
والثاني: يبطل.
وفي رواية عن أحمد: لا يصح بيع النجش - وهو أن يزيد في السلعة ليرفع ثمنها فيقع فيها غيره.
وروى البخاري تعليقاً في كتاب البيوع، باب بيع المزايدة، قول عطاء: أدركت الناس لا يرون بأساً ببيع المغانم فيمن يزيد.
وفي الترمذي عن أنس أن رسول الله صلى الله عليه وسلم "باع حلسا وقدحا وفيه، فقال النبيّ صلى الله عليه وسلم: "من يزيد على درهم، من يزيد على درهم" الحديث.
قال الترمذي بعد هذا الحديث: والعمل على هذا عند بعض أهل العلم لم يروا بأسا ببيع من يزيد في الغنائم، والمواريث.
وقال الحافظ في الفتح: وكان الترمذي يقيد بما ورد في حديث ابن عمر عند الإمام أحمد، والدارقطني، ففي رواية الإمام أحمد عن ابن عمر قال: "نهى رسول الله صلى الله عليه وسلم أن يبيع أحدكم على بيع أخيه إلا المغانم، والمواريث".
وفي رواية الدارقطني بزيادة- (حتّى يذر) إلا المغانم والمواريث.
وقال ابن العربي: لا معنى لاختصاص الجواز بالغنيمة والميراث فإن الباب واحد والمعنى مشترك.
وكأنه خرج على الغالب فيما يعتاد فيه البيع مزايدة، وهي الغنائم، والمواريث ويلتحق بهما غيرهما للإشتراك في الحكم. وقد أخذ بظاهره: الأوزاعي، وإسحاق فخصا الجواز ببيع المغانم، والمواريث. وذكر قول مجاهد: لا بأس ببيع من يزيد.
انظر: مسند الإمام أحمد 2/71 الحديث 5398، وسنن الترمذي، كتاب البيوع، باب بيع من يزيد 3/513، وسنن الدارقطني 3/11، وفتح الباري 4/354.
[1799-] قلت: إذا اختلف بيعان1 ولم تكن بينة فالقول ما قال رب السلعة، أو يترادان؟
[1799-] قلت: إذا اختلف بيعان1 ولم تكن بينة فالقول ما قال رب السلعة، أو يترادان؟
قال: نعم.2
_
1 في نسخة ع: (البيعان) .
2 نصّ على ذلك في مسائل ابن هانئ 2/36، ومسائل أبي داود 207.
وذكر القاضي في الروايتين والوجهين 340 رواية الأثرم، وابن بدينا، وإبراهيم الحارث: إذا اختلف المتبايعان تحالفا ولم يفرق بين أن تكون السلعة قائمة أوتالفة.
وفي رواية محمد ابن العباس النسائي: إن كانت السلعة قد استهلكت فالقول قول المشتري مع يمينه. ثم قال القاضي: المسألة على روايتين:
إحداهما: يتحالفان كما لوكانت باقية، وهو اختيار الخرقي.
والثانية: القول للمشتري وهو اختيار أبي بكر- أي غلام الخلال -.
وقال في: المحرّر 1/331، والمقنع 2/55، والإنصاف 4/446: ومتى اختلفا في قدر الثمن، تحالفا. هذا المذهب، ونقله الجماعة عن أحمد، وعن الأصحاب؛ لأن كلا منهما مدّعٍ ومنكر، وعنه: القول قول البائع مع يمينه.
وذكر قول الزركشي: إن هذه الرواية وإن كانت خفية مذهبا فهي ظاهرة دليلاً.
وعنه: القول قول المشتري.
وعنه: إن كان الخلاف قبل قبض الثمن تحالفا، وإن كان بعده فالقول قول المشتري.
أما في كشاف القناع 3/224، وشرح المنتهى 2/185: فالمعتمد فيهما رواية التحالف عند الاختلاف.
وقال ابن المنذر في الإشراف 138: كان الشعبي يقول: القول قول البائع، أويترادان البيع، وبه قال أحمد. وقيل: القول قول البائع مع يمينه.
قال إسحاق: كما قال، وكل من كان القول قوله، فعليه اليمين.1
_
1 في اختلاف العلماء للمروزي ورقة 96 قال: قال سفيان: القول للبائع، إذا كان البيع حاضراً، أو يترادان البيع. وهو قول: ابن أبي ليلى، وأحمد وإسحاق.
وقد روى أبو داود في كتاب البيوع، باب إذا اختلف البيعان والمبيع قائم 3/780: أنّ النبيّ صلى الله عليه وسلم قال: "إذا اختلف البيعان، وليس بينهما بينة، فهو ما يقول رب السلعة، أو يتتاركان"، وفي رواية: "أويترادان البيع".
وأخرجه النسائي في باب اختلاف المتبايعين في الثمن 8/266 والترمذي في باب ما جاء إذا اختلف البيعان 3/561، وابن ماجه في كتاب التجارات، بابٌ البيعان يختلفان 2/737، والدارقطني، كتاب البيوع 3/21، والبيهقي في كتاب البيوع، باب اختلاف المتبايعين 5/331، 332، وقال الترمذي: هكذا روي عن بعض أهل العلم من التابعين، منهم شريح وغيره.
[1800-] قلت: الرجل يبيع السلعة، فيقول: اقبلها، ولك عشرة دراهم؟
[1800-] قلت: الرجل يبيع السلعة، فيقول: اقبلها، ولك عشرة دراهم؟
قال: أكرهه، إلا أن تكون تغيرت السلعة.1
قال إسحاق: كما قال، لأنّ حكمه [لا يكون أعظم من بيع النسيئة، إذا تغيّرت السلعة، فاشتراها بأقلّ، وكذلك تغيير السوق،
_
1 نقل القاضي في الروايتين والوجهين 356: رواية ابن القاسم عن الإمام أحمد: أن الإقالة لا تجوز، بزيادة، وإنما تجوز بالثمن، وأنها فسخ لا بيع، كما نص على أنها فسخ في رواية يعقوب بن بختان.
وقال في الإنصاف 4/476: إذا تقابلا بزيادة على الثمن أو بنقص منه أوبغير جنس الثمن: لم تصح الإقالة والملك باق للمشتري على المذهب. ثم ذكر الرواية بصحة الإقالة بمثل الثمن.
وقال: هو المذهب عند القاضي، وهو ظاهر ما نقله ابن منصور.
وقد أخرج البيهقي في كتاب البيوع، باب من أقال المسلم إليه بعض السلم، وقبض بعضا، عن ابن عباس أنه كره أن يبتاع من الرجل، ثم يرده، ويرد معه دراهم.
انظر: السنن الكبرى 6/27.
[1801-] قلت: الرجل يشترى المتاع جميعا فيجد ببعضه عيبا؟
السوق، قد سوى النخعي بينهما1.
[1801-] قلت: الرجل يشترى المتاع جميعا فيجد ببعضه عيبا؟
قال: يرجع عليه بالقيمة2.
_
1 هذه الصورة تنطبق على مسألة بيع العينة، وهي بيع الرجل متاعه إلى أجل ثم يشتريه في المجلس بثمن حال ليسلم به من الربا- وفعلها محرم على الصحيح من المذهب، فإن تغيرت السلعة حتّى انخفض سعرها بسببه بلا مواطأة بين البيعين: جاز لبائعها الأول شراؤها.
انظر: الإنصاف 4/335 وغاية المنتهى 2/19.
روى وكيع بسنده إلى الشعبي أن شريحا كان يقول في الرجل يبيع الشيء حالا، ولا ينتقد ثمنه، ثم يشتريه من صاحبه الذي باعه منه، بأقل من ذلك الثمن. قال: إذا تغيرت السوق فلا بأس.
انظر: أخبار القضاة لوكيع 2/246.
2 لمسألة الرد بالعيب ثلاث صور:
[1] : أن يكون المبيع واحدا، لا يتجزأ، فله الرد، أوالإمساك مع الأرش. وهذا هو المذهب مطلقا، فإن دلس البائع، لزمه رد القيمة على الأصح.
[2] : أن يكون المبيع وقع صفقة واحدة، على شيئين معيبين. فالصحيح من المذهب ردهما، أو إمساكهما مع الأرش.
[3] : أن يكون أحدهما معيبا فقط - وهذا ما يوافق مسألتنا هذه - ففيه تفصيل؛
أ- إن كان لا ينقصه التفريق، فله رده بقسطه كتفريق الصفقة، أوالإمساك مع الأرش، كالمعيب الواحد.
ب- فإن كان ينقصه التفريق، فليس له إلا الأرش، أو ردهما معا. وهو المذهب وهناك روايتان:
إحداهما: تقول: بأنه لا يجوز إلا ردهما، أوإمساكهما.
والآخرى: تقول: يرد المعيب وحده، أو يردهما معا، وهذه الرواية توافق ما جاء في المسألة.
انظر: الإنصاف 4/410، 417، 418، شرح المنتهى 2/176، 178، 179، 180، المغني 4/114، 115، 121، الكافي 2/83.
وانظر: رؤوس المسائل ورقة: 223 والإشراف لابن المنذر ورقة 128 واختلاف العلماء للمروزي ورقة: 100.
[1802-] قلت: الشريكان في الربح على ما اصطلحا عليه، والوضيعة1 على المال؟
قال إسحاق: كما قال.
[1802-] قلت: الشريكان في الربح على ما اصطلحا عليه، والوضيعة1 على المال؟
قال: هكذا.
قال إسحاق: كما قال2.
_
1 الوضيعة: الحَطيطَةُ والخسارة، واحدة الوضائع، وهي أثقال القوم.
المعجم الوسيط 2/1040، ومختار الصحاح 726، وفي ترتيب القاموس 4/624: وضع في تجارته وضيعة إذا خسر فيها.
2 ورد مثل ذلك في مسائل ابن هانئ 2/24، ومسائل صالح ورقة 10، ومسائل عبد الله 300.
وقال ابن المنذر في الإشراف 157: وإن دفع إليه- أي إلى العامل- ألف درهم مضاربة، ولم يسم ما للعامل فيها من الربح، فعمل في المال كان له أجر مثله، والربح والوضيعة على رب المال. وهذا قول الثوري، وأحمد، وإسحاق.
قلت: وهذه المسألة تدخل ضمن شركتي العنان والمضاربة. لأن المضاربة هي: دفع مال معين، ومعلوم لمن يتجر فيه، بجزء معلوم مشاع، من ربحه- وخصت الوضيعة بشركتي العنان والمضاربة، لدخول عنصر المال فيهما عند العقد.
ومن شرط صحة المضاربة تقدير نصيب العامل من الربح، والوضيعة على المال إذا لم يخالف.
قال في المغني 5/23، 27: الربح على ما اصطلحا عليه والوضيعة على المال.
وقد أخرج عبد الرزاق بسنده عن الشعبي، وعن جابر بن زيد قالا: الربح ما اصطلحوا عليه، والوضيعة على المال، هذا في الشريكين، فإن هذا بمائة وهذا بمائتين.
وروى مثل ذلك عن علي رضي الله عنه، وقتادة، وابن سيرين، وأبي قلابة، وأبي الحصين في الشريكين وفي المضاربة.
انظر: المصنّف، كتاب البيوع، باب نفقة المضارب ووضيعته 8/247، 248، التلخيص الحبير في تخريج أحاديث الرافعي الكبير للحافظ ابن حجر، الناشر: السيد عبد الله هاشم يماني عام 1384هـ 3/58.
[1803-] قلت: الخراج1
[1803-] قلت: الخراج1
_
1 الخراج: ما حصل من غلة العين المبيعة كائنة ما كانت، وصورته: أن يشتري شيئا فيستغله مدة، ثم يطلع على عيب قديم، فله رد العين، وأخذ الثمن، وما استغله فهو له، لأن المبيع لوتلف في يده لكان من ضمانه والباء في ـ بالضمان ـ متعلقة بمحذوف تقديره: الخراج مستحق بالضمان.
انظر: المطلع على أبواب المقنع 237.
بالضمان؟ 1
قال: يكون ذاك في العبد، والأمة، ولا يكون ذاك في المصرّاة2.
قال إسحاق: كما قال،3 وكذلك في الدور، والأرضين.
_
1 وروى الإمام أحمد وأصحاب السنن عن عائشة رضي الله عنها قالت: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "الخراج بالضمان"، وعند أحمد بلفظ: "الغلة بالضمان".
انظر: المسند 6/49، 208، 237، سنن أبي داود، كتاب البيوع، باب فيمن اشترى عبداً فاستعمله ثمّ وجد به عيباً 3/777.
وسنن الترمذي، كتاب البيوع، باب فيمن يشتري العبد ويستغله ثم يجد به عيباً 3/572.
والنسائي، كتاب البيوع، باب الخراج بالضمان 2/754.
2 المُصرَّاة: هي المحفلة التي ترك اللبن في ضرعها، حتّى اجتمع، وصر الناقة، شد ضرعها بالصرار، وهي الخرقة تشد على أخلافها - حلمات الضرع - لتمنع من الحلب ورضاع فصيلها - ولد الناقة - اليومين والثلاثة حتّى يجتمع لها لبن، ليراه مشتريها كثيرا فيزيد في ثمنها، فإذا حلبها، وأخذ ما اجتمع في ضرعها، لم تجد له بعد نفس القدر ما لم تصره، وهذا غرر للمشتري، وتدليس من البائع.
انظر: تاج العروس للزبيدي، الناشر: مطبعة حكومة الكويت 1385هـ 12/303، والمصباح 399، وسنن أبي داود 3/722.
3 ذكر القاضي أبو يعلى روايتين في النماء المنفصل إحداهما تقول: إنه للبائع، لأن الزيادة، جزء من المبيع، كولد الجارية. والأخرى تقول: هو للمشتري، ثم قال: وهو الصحيح عندي.
قلت: وهو كذلك بدليل قوله صلى الله عليه وسلم: "الخراج بالضمان".
أما المصراة، فقد ورد النص عن رسول الله صلى الله عليه وسلم بردها، ومعها صاعاً من تمر جبراً لصاحبها.
والصحيح من المذهب في حالة المصراة، أنه ليس له إلا إمساكها على حالتها، أوردها ونمائها لأنه ليس فيها عيب، وإنما صار الخيار للمشتري بسبب التدليس، لا لفوات جزء من المصراة نفسها، حتّى يستحق أرشا عنه.
انظر: الروايتين والوجهين 372، والإنصاف 4/402، وشرح المنتهى 2/177، وكشاف القناع عن متن الإقناع للبهوتي، الناشر: مطبعة الحكومة بمكة عام 1394هـ ج 3/208.
[1804-] قلت: إذا اشترى جارية، فوقع عليها، وبها داء؟
[1804-] قلت: إذا اشترى جارية، فوقع عليها، وبها داء؟
قال: قد اختلفوا فيه.
عاودته فلم يقل شيئاً.
قال إسحاق: السنة في ذلك ما قال عليّ رضي الله عنه: تلزمه، ويرجع بقيمة العيب، وعلى ذلك عامّة علماء الأمصار1.
_
1 قد ورد عن الإمام أحمد في ذلك ثلاث روايات:
الأولى: بردها، وليس معها شيء.
الثانية: يمسكها وله الأرش، روى عن علي رضي الله عنه، وإسحاق، وهو اختيار شيخ الإسلام ابن تيمية.
الثالثة: بردها ومعها مهر مثلها.
والمذهب تخييره بين الإمساك مع الأرش، أو الرد، وهو أولى ولا شيء عليه وذلك في الأمة، الثيب لأن وطأ الثيب لا ينقص عينها، أوصفتها، ولا قيمتها، وقد فعل ما يجوز له حالة ملكه لها، وقبل علمه بالعيب شأنها في ذلك شأن الزوجة المعيبة عيبا ترد به، فإنها يفسخ عقدها بعد وطئها، إذا لم يكن الزوج عالماً بالعيب قبل العقد، أما البكر فإنه إذا وطئها أو تعيبت عنده، وقد ظهر بها عيب من قبل ترد به: تعين له الأرش على الصحيح من المذهب.
ونقل الجماعة عن أحمد رواية: أنه يخير بين إمساكها مع الأرش، أوردها، وأرش العيب الحادث عنده ويأخذ الثمن.
وفي رواية ثالثة عن أحمد: يلزمه مهر البكر.
انظر: الكافي لابن قدامة 2/86، والمغني 4/108، 110، 111، والإنصاف 4/415، 416، وشرح المنتهى 2/177، وكشاف القناع 3/208.
أما أثر علي رضي الله عنه فقد أخرجه عبد الرزاق والبيهقي في رجل اشترى جارية فوطئها فوجد بها عيباً؟ قال: لزمته ويرد البائع ما بين الصحة والداء، وإن لم يكن وطئها ردها.
قال البيهقي: هو مرسل، علي بن الحسين لم يدرك جده علياً.
انظر: المصنف كتاب البيوع، باب الذي يشتري الأمة فيقع عليها 8/152، والسنن الكبرى للبيهقي، باب ما جاء فيمن اشترى جارية، فأصابها، ثم وجد بها عيباً 5/322، وأخبار القضاة لوكيع 2/347.
[1805-] قلت: شريح كان لا يجيز الغلط1؟
[1805-] قلت: شريح كان لا يجيز الغلط1؟
قال: إن أقام بذلك بينة فذاك له.
قال إسحاق: إذا تحقق الغلط لم يسع البائع إلا قبوله2.
[1806-] قلت: بيع المرابحة3؟ كسب الكراء والنفقة ربحاً؟
_
1 أخرج عبد الرزاق عن ابن سيرين قال: جاء إلى شريح رجل يخاصم امرأته، فقال: غبنتني، قال شريح: ذلك أرادت، قال: وكان يرد الغلط، 8/311 باب الغبن والغلط في البيع، الأثر رقم: 15332.
2 قال ابن المنذر في الإشراف ورقة: 131: قال أحمد وإسحاق: المشتري بالخيار إن شاء أمسك، وإن شاء رد، وقال الثوري: لا تقبل البينة هو أصدق من بينته.
وقال في المغني 4/142: لا يقبل قوله في الغلط إلا ببينة، وظاهر كلام الخرقي: أن القول قول البائع مع يمينه.
وجاء في الإنصاف 4/440: أنه لا يقبل قول البائع بالغلط إلا بالبينة مطلقا ثم ذكر عن الإمام أحمد أربع روايات:
الأولى: لا يقبل قوله، وهو مقتضى كلام الخرقي، وهو المذهب.
الثانية: يقبل قوله مطلقا مع يمينه وللمشتري الخيار.
الثالثة: يقبل قوله إن كان معروفا بالصدق، وإلا فلا.
الرابعة: لا يقبل قوله وإن أقام بينة ما لم يصدقه المشتري.
3 يقال: رابحته على سلعته، وأربحته، وأعطيته ربحا، وأعطاه مالا مرابحة: أي على الربح بينهما، ويقال: بعته السلعة مرابحة: أي على كل عشرة دراهم درهم، وكذلك اشتريته مرابحة.
انظر: تاج العروس 6/380.
وفي المصباح المنير 255: بعته المتاع واشتريته منه مرابحة إذا سمّيت لكلّ قدر من الثمن ربحاً.
قال: لا كسب للكراء، والنفقة ربحاً.
قال إسحاق: كما قال إذا باع مرابحة، فإن قال: قام على بكراية ونفقة فربح عليه جاز1.
_
1 ذكر ابن المنذر في الإشراف 138: إنّ الحسن البصري يقول: إذا أنفق على المال نفقةً، فباعها مرابحةً، فلا يأخذنّ للنفقة ربحاً. وبه قال ابن المسيب، وابن سيرين، وطاوس، والنخعي، والأوزاعي، وأحمد، وأبو ثور.
أما الشعبي، والحكم فإنهما كانا لا يريان بأسا، أن يحمل على المتاع النفقة والكراء، وأجر القصار، وأشباه ذلك ثم يبيعه مرابحة.
قال ابن المنذر: أسلم للبائع وأحوط له أن يقول: اشتريت هذا المتاع بكذا، ولزمه كذا، وأبيعك بكذا.
وذكر صاحب الإنصاف 4/444 روايتين في ذلك:
قال في الأولى: لا يجوز وهو المذهب، وهذه الرواية هي التي تتفق مع كلام الإمام أحمد هنا.
وقال في الثانية: يجوز ولكنها مرجوحة.
وأثبت في المغني 4/137: مثل ما ذكره ابن المنذر من ضرورة بيان ما زاد على ثمن السلعة، من خياطة، وقصارة، وغير ذلك عند البيع، قال: وهو ظاهر كلام الإمام أحمد، فإنه قال: يبين ما اشتراه وما لزمه.
وقد أثبت الرواية الثانية مشيراً إلى احتمال جوازها في ضم الأجرة على الثمن مع بيان ذلك عند البيع.
[1807-] قال أحمد رحمه الله: إذا اشترى سلعة وبها داء، فإن المشترى بالخيار إن شاء ردها، وإن شاء
[1807-] قال أحمد رحمه الله: إذا اشترى سلعة وبها داء، فإن المشترى بالخيار إن شاء ردها، وإن شاء أمسكها، ورجع على البائع بقدر الداء، كذلك إذا اشترى مصراة، إن شاء أمسكها ورجع على البائع بقدر ما نقص ما كان صره.
قال إسحاق: يرد المصراة ويرد معها صاعا من تمر.1 كما حكم النبيّ صلى الله عليه وسلم2.
_
1 مسألة الرد بالعيب والمصراة تقدم التعليق عليها عند المسألة رقم: (1803) .
وقد أدرج الإمام أحمد في هذه المسألة المصراة في حكم السلعة المعيبة مطلقا، وهي رواية عنه ذكرها ابن هانئ وغيره، والمذهب على خلافها كما تقدم بيانه.
قال في الإنصاف وغيره: وظاهر كلام غير أبي بكر من أصحابنا، أنه ليس له في المصراة، إلا الرد، أوالإمساك لا غير.
انظر: مسائل ابن هانئ 2/9، المغني 4/102 والإنصاف 4/402.
2 روى البخاري ومسلم عن أبي هريرة قوله صلى الله عليه وسلم: "لا تصروا الإبل، والغنم فمن ابتاعها بعد فإنه بخير النظرين بعد أن يحتلبها: إن شاء أمسك، وإن شاء ردها وصاع تمر". وفي رواية آخرى للبخاري: "فإن رضيها أمسكها، وإن سخطها ففي حلبتها صاع من تمر"
وفي رواية مسلم: "من ابتاع شاة مصراة فهو فيها بالخيار ثلاثة أيام"
انظر: البخاري مع الفتح، باب النهي للبائع أن لا يحفل الإبل والبقر والغنم 4/361، 368. وصحيح مسلم، باب حكم بيع المصراة 3/1158.
[1808-] قلت: الرجل يأخذ من الرجل سلعة فيقول: أخذتها منك على ما تبيع الباقين؟
[1808-] قلت: الرجل يأخذ من الرجل سلعة فيقول: أخذتها منك على ما تبيع الباقين؟
قال: لا يجوز1.
قال إسحاق: كما قال.
[1809-] قلت: فإن اشتركوا في بزّ2 فخارج بعضهم بعضاً بربح قبل أن يقتسموا؟
_
1 ذكر ابن القيّم هذه الرواية عن الكوسج بلفظ: "أخذتها منك بسعر ما تبيع".
وذكرها ابن مفلح في شرح المحرّر بلفظ: "أخذتها منك على ما تبيع الباقي".
وروى مثل ذلك حرب في مسائله عن الإمام أحمد، وأنّه قال: "لا يجوز هذا حتّى يبين له السعر".
وعن حنبل قال: "أمّا أنا أكرهه لأنه بيع مجهول، والسعر يختلف يزيد وينقص"، كما كره ذلك أبو عبيدة.
انظر: بدائع الفوائد لابن القيم 4/103، والمحرر لأبي البركات (الحاشية) 1/298، والكافي 2/17، والمذهب الأحمد 76، والمبدع 4/34، وشرح المنتهى 2/151، 152.
2 البَزّ: بالفتح، نوع من الثياب، وقيل: الثياب خاصّة من أمتعة البيت، وقيل: أمتعة التاجر من الثياب، ورجل بزاز، والحرفة البزازة بالكسر.
انظر: المصباح 61، ومختار الصحاح صـ51.
[1810-] قلت: قول الله عز وجل: {وأشهدوا إذا تبايعتم} 2 إذا باع بالنقد أيشهد أم لا؟
قال: لا بأس به إنّما يكره فيما يكال ويوزن1.
قال إسحاق: كما قال.
[1810-] قلت: قول الله عز وجل: {وَأَشْهِدُوا إِذَا تَبَايَعْتُمْ} 2 إذا باع بالنقد أيشهد أم لا؟
_
1 أشار إلى مثل ذلك في المغني والإنصاف في الثوب يشترك فيه اثنان فيبيع أحدهما نصيبه على الآخر، وفي الصبرة يبيع قسطه منها مرابحة.
أما المكيل والموزون فإن كان جزافا جاز بيع نصيبه، وإن تحدد مقداره، امتنع بيعه قبل حيازته، وبيعه مكيلاً أو موزوناً.
وقد روى الأثرم بإسناده عن الحكم قال: (قدم طعام لعثمان رضي الله عنه على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال: اذهبوا إلى عثمان نعينه على طعامه، فقال عثمان: إن في هذه الغرارة كذا وكذا، وأبيعها بكذا وكذا، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "إذا سميت الكيل فكل". وقد احتج به أحمد.
انظر: المغني 4/141، والإنصاف 4/441، والقواعد الفقهية لابن رجب 78/ ق52، والدرر السنية في الأجوبة النجدية جمع عبد الرحمن ابن قاسم ط 2 عام 1385هـ، من مطبوعات دار الإفتاء 5/12.
ونقل ابن حزم في المحلى، الناشر: مكتبة الجمهورية العربية بالقاهرة عام 1389هـ 10/4: أن محمد بن سيرين قال: لا بأس بالشريكين يكون بينهما المتاع أو الشيء الذي لا يكال ولا يوزن أن يبيعه قبل أن يقاسمه.
2 سورة البقرة الآية: 282.
[1811-] قلت: العينة3 وأي شيء هي؟
قال: إن أشهد فلا بأس، وإن لم يشهد فلا بأس لقول الله سبحانه وتعالى: {فَإِنْ أَمِنَ بَعْضُكُمْ بَعْضاً} 1.
قال إسحاق: كما قال سواء2.
[1811-] قلت: العينة3 وأي شيء هي؟
_
1 سورة البقرة الآية: 283.
2 ذكر ابن المنذر في الإشراف ورقة: 138 جواز ذلك، وأن الإشهاد للندب لا للوجوب، نقله عن الحسن البصري، وممن قال به أحمد، وإسحاق، وساق أثراً عن أبي سعيد الخدري أنه قال: صار إلى الأمان قوله تعالى: {فَإِنْ أَمِنَ بَعْضُكُمْ بَعْضاً} .
[] واستعرض القرطبي في تفسيره 3/403، 404- الناشر: دار الكتاب العربي للطباعة والنشر ط 3 عام 1387هـ. الأقوال في ذلك، ثمّ ذكر أنّ المبايعات الحاضرة مدارها على الإئتمان، وأنّ الإشهاد إنّما جعل للطمأنينة، وذلك أن الله تعالى جعل لتوثيق الدين طرقا، منها: الكتاب، والرهن، والإشهاد. ولا خلاف بين علماء الأمصار، أن الرهن مشروع، بطريق الندب، لا بطريق الوجوب، فيعلم من ذلك مثله في الإشهاد.
وأخرج النسائي عن عمارة بن خزيمة أن عمه حدثه أنه صلى الله عليه وسلم "اشترى فرسا من أعرابي ولم يشهد".
انظر: سنن النسائي، الناشر: مصطفى البابى الحلبي بمصر ط 1 عام 1383هـ كتاب البيوع، باب التسهيل في ترك الإشهاد على البيع 7/265.
3 عين الرجل- بتشديد الياء-: أخذ وأعطى بالعينة، أي السلف، والرجل يبيع سلعته بثمن معلوم، إلى أجل مسمى، ثم يشتريها من المشتري في المجلس نفسه، بأقل من ذلك الثمن نقدا، والمراد بها هنا البيع النسيئة كما في المتن.
انظر: النهاية في غريب الحديث: 3/333، والمصباح: 527 والمعجم الوسيط: 2/641.
وبيع العينة حرام، إذا اشترط المشتري على البائع أن يشتريها منه، بثمن معلوم.
انظر: الإنصاف 4/335 وشرح المنتهى 2/158.
[1812-] قلت: الرجل يشتري السلعة، ثم يستوضع صاحبها أو يشتري
قال: البيع النسيئة، قال: إذا كان يبيع بنقد وبنسيئة فلا بأس، وأما رجل لا يبيع إلا بنسيئة فهذا [ع-121/أ] مما أكرهه.1
قال إسحاق: كلما باع بنسيئة حتى عرف به، وصح البيع على ما جاء في السنة، فهو ما جُوِّز.
[1812-] قلت: الرجل يشتري السلعة، ثم يستوضع صاحبها أو يشتري
_
1 جاء في رواية أحمد بن الحسن الترمذي قول أحمد: العينة عندنا: أن يكون عند الرجل المتاع فلا يبيعه، إلا بنسيئة، فإن باع بنقد، ونسيئة، فلا بأس.
وفي رواية صالح بن القاسم قال: أكره للرجل أن لا يكون له عادة غير العينة، لا يبيع بنقد.
انظر: بدائع الفوائد لابن القيم 4/84.
وفي مسائل أبي داود 192 قال أحمد: لا يعجبني أن يكون بيعه كله في العينة، ومثل ذلك في مسائل صالح ورقة: (101) .
[1813-] قلت: العارية؟ 3
الشيء، ثم يستزيد صاحبه؟
قال: أكره كلاهما1.
قال إسحاق: الزيادة سنة، وأما أن يستوضع فلا2.
[1813-] قلت: العارية؟ 3
_
1 ورد في مسائل ابن هانىء 2/5: أن الإمام أحمد كره أن يستوهب على الحاجة بعد أن يشتريها. وأخرج عبد الرزاق بسنده عن الشعبي، أن عمر رضي الله عنه كان يكره أن يستوضع بعد ما يجب البيع.
وعن جابر قال: من رأى ابن عمر يقول لخادمه: إذا ابتعت لحماً، بدرهم فلا تستزد شيئا. وعن خيثمة أنه قال في الرجل يشتري الشيء بدرهم، ثم يستزيد شيئا؟ قال: الزيادة لصاحب الدرهم.
انظر: المصنّف، كتاب البيوع، باب هل يستوضع، أو يستزيد بعد ما يجب البيع، وباب الرجل يستزيد في الشراء 8/60، 293.
2 روي أن علياً رضي الله عنه مر بجارية تشترى لحما من قصاب وهي تقول: زدني، فقال علي: زدها إنه أبرك للبيع. انظر: المصنف لعبد الرزاق 8/60.
وقد سمى الرسول صلى الله عليه وسلم ذلك خيرا، في حديث عائشة عند الإمام أحمد، وفيه: أن امرأة وابنها اشتريا ثمرة بستان، فحلف صاحبه أن لا يضع عنهما شيئا من ثمنه، حتّى قال صلى الله عليه وسلم: "تألى أن لا يفعل خيرا" الحديث. انظر: المسند 6/105.
3 العارية: مشددة فعيلة من العار وقد تخفف، والعارة ما تداولوه بينهم، جمعها عوارى، وأعاره الشيء واستعار: طلبها، واستعار منه: طلب إعارته، وقيل من العري: وهو التجرد سميت عارية لتجردها من العوض.
وفي الشرع: إباحة الإنتفاع بعين من أعيان المال، مع بقاء عينها.
انظر: تاج العروس 13/162، وكتاب المطلع على أبواب المقنع للبعلي 272.
قال: العارية مؤداة1.
_
1 هذا قطعة من حديث أخرجه الإمام أحمد، وأبو داود، والترمذي، وابن ماجه عن أبي أمامة الباهلي وتمامه: "العارية مؤداة، والمنحة مردودة والدين مقضي، والزعيم غارم".
انظر: المسند 5/267، وسنن أبي داود كتاب البيوع، باب في تضمين العارية 3/824، 825، والترمذي كتاب البيوع، باب ما جاء في أن العارية مؤداة 3/556، وابن ماجه كتاب الصدقات، باب العارية 2/801.
وعن ابن عباس أن رسول الله صلى الله عليه وسلم استعار من صفوان بن أمية أدراعا، وسلاحا في غزوة حنين. فقال: يا رسول الله أعارية مؤداة؟ قال: "عارية مؤداة".
وفي رواية أبي داود عن أمية بن صفوان عن أبيه بلفظ: "بل عارية مضمونة".
انظر: سنن أبي داود، كتاب البيوع، باب في تضمين العارية 3/823، والسنن الكبرى للبيهقي، كتاب العارية، باب العارية مؤداة 6/88.
وقال في مسائل ابن هانىء2/33: الناس مختلفون في ضمان العارية. والمذهب ينص على ضمان العارية وإن لم يتعد فيها المستعير، وإن شرط المستعير نفى الضمان لم يصح.
قال الخطابي عند هذا الحديث: اختلف الناس في تضمين العارية فروي عن علي، وابن مسعود رضي الله عنهما: سقوط الضمان فيها. وقال شريح، والحسن، وإبراهيم: لا ضمان فيها. وإليه ذهب سفيان الثوري، وأصحاب الرأي، وإسحاق بن راهويه.
وروي عن ابن عباس، وأبي هريرة أنهما قالا: هي مضمونة. وبه قال عطاء، والشافعي، وأحمد بن حنبل.
وقال مالك بن أنس: ما ظهر هلاكه كالحيوان ونحوه فهو غير مضمون، وما خفى هلاكه من ثوب ونحوه فهو مضمون.
وقد تعددت الروايات عن الإمام أحمد في النص على ضمان العارية.
انظر: المذهب الأحمد 118، الكافي 2/383 والإنصاف 6/112.
وممن روى عنه القول بضمان العارية: ابن عباس، وأبوهريرة، ومسروق.
وممن قال بعدم ضمانها إذا لم يخالف: الحكم، وحماد.
انظر: مصنف عبد الرزاق، كتاب البيوع، باب العارية 8/178، 181، مصنف ابن أبي شيبة كتاب البيوع، باب [] في العارية من كان يضمنها، ومن كان لا يفعل، 6/141- 146 والسنن الكبرى للبيهقي 6/89- 91.
[1814-] قلت: الوديعة؟ 1
[1814-] قلت: الوديعة؟ 1
….2 ليس عليه فيها ضمان، إلاّ أن يخالف.3
_
1 الوديعة لغة: فعيلة بمعنى مفعولة، وأودعت زيدا مالا: دفعته إليه ليكون عنده وديعة. وجمعها ودائع، واشتقاقها من الدعة: وهي الراحة.
وفي الشرع: هي عبارة عن توكل لحفظ مال غيره، تبرعا بغير تصرف.
انظر: المصباح 812، والمطلع على أبواب المقنع 279.
2 يحتمل نقص كلمة: (قال) هنا، إذ بها تكمل الإجابة.
3 إذا تلفت الوديعة من غير تفريط، لم يضمن المودع، وهو المذهب، وفي رواية: يضمن، وقيدت بما إذا ادعى تلفها، أما إن ثبت التلف، بلا تعد، أوتفريط، فلا ضمان، قولا واحدا.
انظر: المذهب الأحمد 116، والكافي 2/373، والإنصاف 6/316.
وفي الحديث: (من أودع وديعة، فلا ضمان عليه) . وليس على المستعير غير المغل ضمان، ولا على المستودع غير المغل، ضمان.
انظر: سنن ابن ماجه كتاب الصدقات باب الوديعة 2/802، وسنن الدارقطني 3/41، والسنن الكبرى للبيهقي كتاب الوديعة باب: لا ضمان على مؤتمن 6/289، وتلخيص الحبير كتاب الوديعة 3/79.
[1815-] قلت: والمضارب1 إذا خالف لمن الربح؟
قال: إسحاق: كذلك العارية حكمها، والوديعة سواء، ما لم يخالف العارية لم يضمن.
[1815-] قلت: والمضارب1 إذا خالف لمن الربح؟
قال: الربح لصاحب المال، ويكون عليه الضمان، وإذا لم يسميا
_
1 المضارب: هو عامل المضاربة، والمضاربة: مصدر ضارب، وفي اشتقاقها وجهان:
[1-] أنها مشتقة من الضرب في الأرض: أي السفر للكسب والتجارة بدليل قوله تعالى: {وَآخَرُونَ يَضْرِبُونَ فِي الْأَرْضِ يَبْتَغُونَ مِنْ فَضْلِ اللَّهِ} سورة المزمل الآية: (20)
[2-] أو أنها مشتقة من ضرب كل واحد منهما في الربح بسهم، والأول أصح. وتسمى: القراض، والمقارضة.
والمضاربة في الشرع: هي أن يدفع إنسان ماله إلى آخر، يتجر له فيه، والربح بينهما حسب ما يشترطانه، وهي جائزة بالإجماع.
انظر: الكافي 2/267، والنهاية في غريب الحديث 3/79، والمغني 5/19، والمطلع 261.
الربح، فله أجر مثله.1
_
1 ورد في مسائل صالح ورقة: (54) مثل ذلك وزاد فقال: هي كالوديعة إذا خالف إلا أن المضارب أعجب إليَّ أن يعطى بقدر ما عمل.
ونقل ابن القيم في بدائع الفوائد 4/124 عن صالح مثل ذلك وزاد: إلا أن يكون الربح محيطاً بأجرة مثله، فيذهب.
وقال في مسائل عبد الله 294: مثل قوله في مسائل صالح.
أما في مسائل أبي داود 199، فإنه قال: يختلفون في المضارب إذا خالف.
وفي الروايتين (388) ذكر ثلاثة أقوال للإمام أحمد:
الأول: لا أجرة له، لأنه غير مأذون.
الثاني: له أجرة المثل، ما دام قد أجيز بيعه.
الثالث: الربح ليس لواحد منهما، ويتصدقان به، وهذه رواية انفرد بها حنبل.
وزاد الشيخ تقي الدين ابن تيمية في مجموعة الفتاوى 30/86 قولاً رابعاً وهو: أن يكون المكسب بينهما على قدر النفعين بحسب معرفة أهل الخبرة. ثم قال: وهو أصحهما، وبه حكم عمر رضي الله عنه فيما أخذه ابناه من مال بيت المال، فاتجرا فيه، فجعله قراضا. وعليه اعتمد الفقهاء في باب المضاربة، وقد ذكر قصتهما مالك في الموطأ. كتاب القراض، باب القراض 2/687.
وذكر ابن المنذر في الإشراف ورقة 158 ستة أقوال في المسألة:
أحدهما: أنه ضامن، والربح لصاحب المال. روي هذا القول عن أبي قلابة، ونافع، وبه قال أحمد، وإسحاق.
وقيل: الربح على ما اشترطا عليه، وهو ضامن للمال، روي عن إياس بن معاوية.
وقيل: هو ضامن، ويتصدق بالفضل، روي عن الشعبي وغيره.
وقيل: الربح له قضاء، ويتصدق به تورعا، ولا يصلح لواحد منهما، وهو قول الأوزاعي.
وقيل: لا ضمان عليه، وإن خالف، فقد روي عن علي رضي الله عنه أنه قال: لا ضمان على من شورك، في الربح.
وقيل: من ضمن فله ربحه روى عن شريح.
والصحيح من المذهب: أن الشريك مطلقا، إذا تعدى ضمن، والربح لرب المال.
انظر: الكافي 2/282، والإنصاف 5/425.
[1816-] قلت: تكون المضاربة بالعروض؟ 2
قال إسحاق: كما قال سواء، وأخطأ هؤلاء حين قالوا: الربح يتصدق به، لا يحل لواحد منهما.1
[1816-] قلت: تكون المضاربة بالعروض؟ 2
قال: …3
_
1 يقصد بهؤلاء: الشعبي، والنخعي، والحكم، وحماد: فهم الذين قالوا بذلك، أما الرواية عن أحمد الموافقة لقولهم، فقد قال القاضي: هي على سبيل الورع، وهو قول الأوزاعي.
انظر: الإشراف نفس الصفحة السابقة، والمغني لابن قدامة 5/39.
2 العرض، بوزن الفلس: المتاع، وكل شيء عرض، إلا الدراهم والدنانير، فإنها عين، وقيل: العروض: الأمتعة التي لا يدخلها كيل، ولا وزن، ولا تكون حيواناً، ولا عقاراً. انظر: مختار الصحاح 424.
3 بياض في المخطوطة، وقد تتبعت ما نقل عن الإمام أحمد في المضاربة بالعروض، فوجدته قد نص على عدم جوازها في رواية: أبي طالب، وحرب، وابن هانىء، ونقل عنه الأثرم: القول بالجواز. ولعله أراد إباحة المضاربة بالعروض بعد تقويمها قياساً على زكاتها حيث قال في رواية: إن الشركة، والمضاربة تجوز بالعروض، وتجعل قيمتها وقت العقد رأس المال.
وظاهر المذهب عدم جواز ذلك، لجهالة رأس المال عند المفارقة، فالشركة إما أن تقع على أعيان العروض، أو قيمتها، أو أثمانها، ولا يجوز وقوعها على الأعيان، لأن الشركة تقتضي الرجوع عند المفاصلة برأس المال، أو بمثله وهذه لا مثل لها.
وممن كره ذلك: ابن سيرين، وسفيان الثوري، ويحيى بن أبي كثير، وأحمد، وإسحاق، وأبو ثور.
وممن رخص فيه: ابن أبي ليلى.
وقد رجح صاحب الإنصاف جواز المضاربة بالعروض، واختاره بعض علماء المذهب.
انظر: الإشراف لابن المنذر ورقة: (157) ، ورؤوس المسائل ورقة: (255) ، والروايتين والوجهين 394، والمغني 5/13، والإنصاف 5/409، 410، وشرح منتهى الإرادات 2/320، وكشاف القناع 3/487.
[1817-] قلت: الشفعة1 في أي شيء تكون؟
قال إسحاق: كما قال.
[1817-] قلت: الشفعة1 في أي شيء تكون؟
_
1 الشفعة في الملك معروفة، وهي: مشتقّة من الزيادة، لأنّ الشفيع يضمّ المبيع إلى ملكه، فيشفعه به، كأنّه كان واحداً وِتراً فصار زوجاً شفعاً.
وفي الشرع: هي استحقاق الشريك، انتزاع حصّة شريكه، المنتقلة عنه من يد، من انتقلت إليه.
انظر: النهاية 2/485 والمغني 5/229.
قال: الشفعة في الدور.1
قال أحمد: يروى "الشفعة للخليط".2
_
1
نص على ذلك في مسائل عبد الله 297، وفي الروايتين والوجهين 451: نقل عن حنبل قول الإمام أحمد: أرى الشفعة للخليط، وإن لم يمكن قسمته كالعبد، والحيوان. وذكر رواية عبد الله، وعن الفضل بن زياد مثله. ثم قال: من ذهب إلى ظاهر رواية حنبل يقول: هذا ملك مشترك، فأشبه العقار.
والمذهب: أنه لا شفعة في غير الأرضين، لأن الشفعة إنما وجبت في العقار، خوفا من التأذى على الدوام، أو أنه يستضر، لأن شريكه يطالبه بالقسمة، فيلزمه مؤنة بذلك، وهذا معدوم في غير العقار.
وروى مالك أن سعيد بن المسيب سئل عن الشفعة هل لها من سنة؟ فقال: نعم. الشفعة في الدور، والأرضين، ولا يكون إلا بين الشركاء.
وعند البيهقي عن سعيد بن المسيب أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قضى بالشفعة في الدور، والأرضين.
وعن أبي هريرة قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "لا شفعة إلا في دار، أو عقار".
انظر: الموطأ 2/714، والسنن الكبرى للبيهقي، كتاب الشفعة 6/103، 109.
2 قال في مسائل أبي داود: الشفعة للشريك.
وفي مسائل عبد الله قال مرة: الشفعة للشريك لا يكون لغيره، وقال الشفعة للخليط، ثم قال: والجار ليست له شفعة، وفسر الخليط بقوله: إن الخليطين الذين يرثان جميعا دارا عن أبيهما، ولا يعرف كل واحد حصته فيما بينهما. وفي رواية أو يشتريان جميعا، فأما إذا عرفا الحقوق فلا شفعة.
وقال في مسائل ابن هانىء: لا شفعة إلا للخليط، ولما قرىء عليه الحديث: "الجار أحق بشفعة جاره"، قال: ليس العمل على هذا، وذكر حديث جابر: "إنما جعل رسول الله صلى الله عليه وسلم الشفعة في كل ما لم يقسم، فإذا صرفت الطرق، فلا شفعة. قال: وبه آخذ".
[] انظر: مسائل أبي داود 203، ومسائل عبد الله 296-298، ومسائل ابن هانىء 2/26، والإشراف لابن المنذر ورقة 71، ومسند أحمد 3/296.
روى مسلم وأبو داود عن جابر قال: "قضى رسول الله صلى الله عليه وسلم بالشفعة في كل شركة لم تقسم، ربعة أوحائط …" الحديث.
انظر: صحيح مسلم، كتاب المساقاة، باب الشفعة 3/1229، وسنن أبي داود كتاب البيوع، باب الشفعة 3/783.
[1818-] قلت: من قال الشفعة؟ 1
[1818-] قلت: من قال الشفعة؟ 1
قال: من عرف حقه، فهو جار، ومن لم يعرف حقه، فهو خليط.
[1819-] قلت: من قال الشفعة بالأبواب؟
قال: الطريق يكون الباب، وإن كان بينهما طريق، مثل دارنا
_
1 هكذا ورد في المخطوط، ولعل الصواب: من قال الشفعة بالجوار لأن ما بعده يدل عليه، وقد تكون من قال الشفعة بالخلطة.
هذه.1
_
1 نقل ابن القيم عن الإمام أحمد من رواية ابن مشيش: أن أهل البصرة يقولون: إن كان الطريق واحدا، كان بينهم شفعة مثل دارنا هذه. انظر: إعلام الموقعين لابن القيم 2/150.
ومن شروط الشفعة أن يكون المال المشترك، قابلا للقسمة، فأما مالا ينقسم، كالحمام الصغير والبئر، والطرق، والعراضي الضيقة، فعن أحمد فيها ثلاث روايات:
الأولى: لا شفعة فيها.
الثانية: فيها الشفعة.
الثالثة: تجب الشفعة في كل مال حاشا منقولا، لا ينقسم.
والرواية الأولى ينبني عليها الصحيح من المذهب لما روي عنه صلى الله عليه وسلم أنه قال: "لا شفعة في فناء، ولا طريق، ولا منقبة"- وهو الطريق الضيق. ولما روى مالك في موطئه عن عثمان رضي الله عنه أنه قال: "لا شفعة في بئر، ولا فحل النخل". قال مالك: وعلى هذا الأمر عندنا.
انظر: الموطأ 2/717، والعدة شرح العمدة للمقدسي 1/276، الطبعة السلفية بالقاهرة، والمغني 5/233، والإنصاف 6/257.
وقال ابن قدامة: لا شفعة في الدار، ولا في الطريق إذا بيعت، ولها طريق نافذ، فإن كان الطريق غير نافذ، ولا منفذ سواه، فلا شفعة فيه أيضا، لأن ذلك يضر بالمشتري، وتبقى الدار لا طريق لها، وإن كان للدار درب آخر يستطرق منه، أو يمكن فتح باب لها من جهة أخرى، ينظر في الطريق المبيع، فإن تعذر قسمته، منعت الشفعة، وإن أمكن قسمته، وجبت الشفعة لأنه أرض مشتركة تحتمل القسمة، ويمكن أن لا تجب الشفعة فيها بحال، لأن الضرر يلحق بالمشتري، بتحويل الطريق إلى مكان آخر. انظر: المغني 5/234.
[1820-] قلت: من قال: الشفعة بالحدود؟
[1820-] قلت: من قال: الشفعة بالحدود؟
قال: الطريق يحيط بالدار حواليها ملاصقا له. وإن كان في درب آخر.
[1821-] قلت: من قال الشفعة بالرؤوس؟
قال: قوم يكونون في الدار خمسة، أو ستة، وآخرون في دار أخرى] 1 أربعة، أو خمسة [ع-121/ب] فعلى قدر رؤوسهم، ومن قال بالأنصباء، فعلى2 قدر سهامهم،3
_
1 من قوله: (لا يكون أعظم من بيع النسيئة…) في المسألة رقم: (1800) ، إلى هنا ساقط من نسخة (ظ) .
2 في ع: (فهو على) .
3 في المسألة روايتان عن الإمام أحمد:
قال مرة: تكون على قدر الأنصباء.
وفي الآخرى قال: على عدد رؤوسهم.
والصحيح من المذهب أن الشقص المشفوع إذا أخذه الشفعاء، قسم بينهم على قدر أملاكهم، روي ذلك عن: الحسن، وابن سيرين، وعطاء. وبه قال إسحاق وآخرون.
أما القسم على عدد الرؤوس فقد روي عن: النخعي، والشعبي. وبه قال ابن أبي ليلى، وابن شبرمة، والثوري.
والأولى: أصح لأنه حق يستفاد بسبب الملك، فكان على قدر الأملاك، كالغلة في الملك المشترك: فإنها تقسم بين الشركاء على قدر سهامهم فيه.
انظر: الإشراف لابن المنذر ورقة 146، ورؤوس المسائل ورقة 280، والروايتين والوجهين 450، والمغني 5/270، والإنصاف 6/275.
وقد أخرج عبد الرزاق عن إبراهيم النخعي قوله: الشفعة على قدر رؤوس الرجال.
وعن شريح، وابن سيرين قالا: الشفعة بالحصص.
وقال مالك في الموطأ: الشفعة بين الشركاء، على قدر حصصهم.
انظر: المصنف لعبد الرزاق كتاب البيوع، باب الشفعة بالحصص، أو على الرؤوس 8/85، وموطأ مالك، كتاب الشفعة، باب ما تقع فيه الشفعة 2/715.
وهذا لمن يقول: الشفعة بالجوار، ونحن نقول: الشفعة بالخليط.1
_
1 في ع: (للخليط) .
وكلا اللفظين وارد فقوله بالخليط: يقصد المال المختلط عينه أن فيه الشفعة. وقوله: للخليط يقصد بذلك الشريك نفسه.
وقد نص الإمام أحمد على حق الخليط في الشفعة دون غيره، وذلك في مسائل ابنه عبد الله 298، وأبي داود 203، وابن هانىء 2/26، وابنه صالح ورقة 47.
وقال في موضع آخر من مسائل صالح ورقة 42: الناس مختلفون في الشفعة، فأهل الحجاز يذهبون إلى أنه إذا صرفت الطرق، وعرف الناس حدودهم، فلا شفعة إلا للخليط، ولا شفعة للجار.
وقال أهل العراق: للجار شفعة.
وقال بعضهم: إنما تكون الشفعة للجار إذا كان طريقهما واحدا، وبمثل ذلك قال ابن القيم في إعلام الموقعين 2/150.
[1822-] قلت1 لأحمد: إن النبي صلى الله عليه وسلم قال: "إن2 الجار أحق بسقبه"3؟
[1822-] قلت1 لأحمد: إن النبيّ صلى الله عليه وسلم قال: "إن2 الجار أحق بسقبه"3؟
قال: أهل المدينة يقولون: الجار هو الخليط،4 أرأيت إن أوصى
_
1 في ع: (قيل) .
2 هكذا ورد في نسخ المخطوطة (إن الجار) بزيادة: إن، وهي غير موجودة في ألفاظ الحديث.
3 سقبه: أي بقربه كما جاء في المصباح 331، انظر أيضاً: مختار الصحاح 303.
هذا الحديث أخرجه البخاري عن أبي رافع، والترمذي عن سمرة، بلفظ: جار الدار أحق بالدار.
انظر: البخاري مع الفتح كتاب الشفعة، باب عرض الشفعة على صاحبها قبل البيع 4/437، والترمذي كتاب الأحكام، باب ما جاء في الشفعة 3/641.
4 روى البخاري عن جابر بن عبد الله: قضى النبيّ صلى الله عليه وسلم بالشفعة في كل ما لم يقسم، فإذا وقعت الحدود، وصرفت الطرق، فلا شفعة.
وقد روى الترمذي طرف الحديث من قوله: إذا وقعت الحدود. ثم قال: والعمل على هذا عند بعض أهل العلم، من أصحاب النبيّ صلى الله عليه وسلم، ومنهم عمر بن الخطاب، وعثمان، وبه يقول بعض فقهاء التابعين مثل: عمر بن عبد العزيز وغيره، وهو قول أهل المدينة منهم: يحيى ابن سعيد الأنصاري، وربيعة بن أبي عبد الرحمن، ومالك بن أنس، وبه يقول الشافعي وأحمد، وإسحاق.
انظر: البخاري مع الفتح، كتاب الشفعة، باب الشفعة ما لم يقسم 4/436، وسنن الترمذي، كتاب الأحكام، باب ما جاء إذا حدت الحدود 3/644، وكذلك الموطأ، كتاب الشفعة، باب مالا تقع فيه الشفعة 2/717، وإعلام الموقعين 2/147، وعمدة القارى للعيني، الناشر: دار إحياء التراث العربي بيروت 12/72.
رجل رجلا بمال1، يقسم في الجيران من يعطى من جيرانه؟ ينبغي أن لا يعطى إلا من كان لاصقا به وإلا فالجار هو الخليط،2 واحتج ببيت قاله الأعشى.3
قال أحمد: البيت لا أحفظه.4
_
1 في ع: (بماله) .
2 قال ابن القيم: القائلون: بأن المراد بالجار هو الخليط، حملوا أحاديث شفعة الجوار، على مثل ما دلت عليه أحاديث شفعة الشركة، فيكون لفظ الجار فيها مرادا به الشريك. ووجه هذا الإطلاق: المعنى والاستعمال. أما المعنى: فإن كل جزء من ملك الشريك، مجاورٌ لملك صاحبه، فهما جاران حقيقة. وأما الاستعمال: فإنهما خليطان متجاوران، ولهذا سميت الزوجة جارة وذكر بيت الأعشى: أجارتنا إلى آخره. انظر: إعلام الموقعين 2/149.
3 هو عامر، وقيل عمر بن الحارث بن رباح الباهلي من همدان، شاعر جاهلي يكنى أبا قحفان، أشهر شعره رائية له في رثاء أخيه لأمه (المنتشر بن وهب) انظر: الأعلام للزركلى ط 3، 4/16.
4 جملة: (قال أحمد: البيت لا أحفظه) ساقطة من نسخة ع.
وقد ذكر في نسخة ع بيت الأعشى وهو:
أجارتنا بيني فإنك طالقة ... وموموقة قد كنت فينا ووامقه
وبيني فإن البين خير من العصا ... وأن لا تزالي فوق رأسك بارقه
وقد استشهد ابن القيم بالشطر الأول منه عند كلامه عن شفعة الخليط كما سبق الإشارة إليه.
والشاعر يخاطب إحدى الزوجات معلنا طلاقها طلاقاً بائنا، وقد كانت من قبل بينهما مودة، ولكن الفراق أصبح خيراً من البقاء الذي يصاحبه الضرب الدائم لها من قبله، وموموقة: محبوبة، ووامقة: حابة. انظر: المعجم الوسيط 2/1058.
قال إسحاق: كلما وصف فمعناه، كما قال، ولا تكون الشفعة أبداً، إلا لمن له1 شركة، قلَّتْ أم كثرت2، وهي3 على الأنصباء4، ليست على الرؤوس، وليست5 الشفعة بالأبواب، إنما الشفعة للشركاء في الدور، والأرضين.6
_
1 كلمة: (له) غير موجودة في الأصل.
2 في ع: (قل أم كثر) .
3 في الأصل: (وهي) ساقطة.
4 في الأصل: (على الأنصباء) ساقطة.
5 في ع: (ليس) .
6 سبق الكلام على هذا عند المسألة: (1817) .
قلت: وأنا أميل إلى ما ذكره ابن القيم، وهو أن القول الوسط الجامع بين الأدلة هو قول البصريين، وغيرهم من فقهاء الحديث: إن كان بين الجارين حق مشترك، من حقوق الأملاك، كطريق، أو ماء، أو غير ذلك، ثبتت الشفعة، وإن تميز ملك كل واحد عن الآخر، فلا شفعة. وهذا الذي نص عليه أحمد في رواية أبي طالب حين سأله عن الشفعة لمن هي؟ فقال له: إذا كان طريقهما واحدا، فإذا صرفت الطرق، وعرفت الحدود، فلا شفعة. انظر: إعلام الموقعين 2/149.
[1823-] قلت: للنصراني شفعة؟
[1823-] قلت: للنصراني شفعة؟
قال: ما أدري له شفعة.1
_
1 سيأتي في مسألة: (2192) قوله: (ليس لليهودي والنصراني شفعة وقد نص على ذلك في مسائل ابن هانىء 2/27، ومسائل عبد الله 298، ومسائل أبي داود 203، وفي منح الشفا الشافيات في شرح المفردات للبهوتي 2/48 الناشر: المؤسسة السعيدية بالرياض، والكافي 2/435، قال: ليس له شفعة على المذهب نص عليه، وهو قول الحسن، والشعبي، وابن أبي ليلى، وإحدى الروايتين عن شريح. ولحديث أنس مرفوعا: لا شفعة لنصراني.
قلت: وحديث أنس رواه الطبراني في المعجم الصغير 1/206، الناشر: المكتبة السلفية بالمدينة عام 1388هـ.
وقال في الإنصاف 6/312: نص عليه من وجوه كثيرة، وهو المذهب كما روى الخلال في كتابه أحكام أهل الملل عن عبد الله، وحنبل، وحرب، وإسحاق، وأبي داود، وأبي طالب، وصالح، وأبي الحارث، والأثرم، والحسن بن هارون. كل هؤلاء سمعوا أبا عبد الله وسألوه، فقال: ليس للذمي شفعة. قيل له: لم؟ قال: لأن ليس له مثل حق المسلم، وهو قول مجاهد، والشعبي. وقد احتج أحمد على ذلك بقوله صلى الله عليه وسلم: "لا يجتمع دينان في جزيرة العرب".
انظر: أحكام أهل الملل للخلال ورقة 50، 51، وقد روى البخاري ومسلم ومالك في الموطأ وأحمد في مسنده عن ابن عباس، ورواية أخرى عند مالك عن عائشة قالت: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "أخرجوا المشركين من جزيرة العرب" -من حديث طويل ـ وهو لفظ البخاري ومسلم، وعند أحمد ومالك: "لا يترك بجزيرة العرب دينان".
انظر: صحيح البخاري مع الفتح كتاب الجزية والموادعة باب إخراج اليهود من جزيرة العرب 6/270، ومسلم 3/1258، وموطأ مالك 2/892، 893، ومسند أحمد 6/275.
وأخرج عبد الرزاق وابن أبي شيبة والبيهقي عن الحسن البصري والشعبي: ليس ليهودي ولا نصراني شفعة.
انظر: مصنف عبد الرزاق، كتاب البيوع، باب هل للكافر شفعة وللأعرابي 8/84، ومصنف ابن أبي شيبة كتاب البيوع والأقضية، باب في الشفعة للذمى وللأعرابي 7/169، 170، 171، والسنن الكبرى للبيهقي كتاب الشفعة 6/109.
[1824-] قلت: بيع الزيادة في العطاء1 بالعروض؟
قال إسحاق: كلما كان شريكاً، فله شفعة، لأن حرمة الجوار لأهل الذمة أيضا.
[1824-] قلت: بيع الزيادة في العطاء1 بالعروض؟
قال: يزاد الرجل عشرة دراهم في عطائه، فلا يبيعها إلا بالعروض فإذا مات2 انقطع ذلك.
قال إسحاق: كما قال.3
_
1 سبق تعريفه، وهو ما يسمى بالصكاك عند المسألة: (1795) .
2 في نسخة ع: (إذا مات الرجل) .
3 سبق التعليق عليه عند المسألة (1795) .
وقد أخرج عبد الرزاق أن شريحا سئل عن بيع الزيادة في العطاء بالعروض فكرهه، ولم ير به بأساً في الحيوان.
وفي رواية وكيع عن شريح: أنه كان لا يرى بأسا ببيع الزيادة في العطاء بالعروض.
وفي رواية آخرى قال: ابتاعوها بعرض ولا تبتاعوها بوزن.
انظر: مصنف عبد الرزاق كتاب البيوع، باب بيع الأرزاق قبل أن تقبض 8/29، وأخبار القضاة لوكيع 2/286.
[1825-] قلت: بيع1 المصاحف؟
[1825-] قلت: بيع1 المصاحف؟
قال: لا أعلم2 فيه رخصة عن أحد من أصحاب النبيّ صلى الله عليه وسلم والشراء أهون.3
_
1 كلمة (بيع) ناقصة من ع.
2 في ع: (ما أعلم) .
3 ذكر هذه المسألة ابن المفلح في: شرح المحرر 1/286، وقال في مسائل عبد الله 284: أحب إلى أن لا يبيعها، كرهه ابن عمر، وابن عباس. وقال مرة أخرى: اشتر ولا تبع أذهب إلى حديث ابن عباس وجابر.
وفي مسائل أبي داود 191 قال: المصحف لا يباع البتة.
وفي رواية حنبل وحرب قال: أكره بيع المصاحف وشراءها، وأجاز الشراء دون البيع في رواية المروذي.
وفي رواية أبي الحارث قال: لا يعجبني بيع المصحف، وشراؤه أسهل.
قال ابن القيم: احتج أحمد بأن أصحاب النبيّ صلى الله عليه وسلم رخصوا في شراء المصاحف وكرهو ابيعها.
والخلاصة أن ثمة ثلاث روايات عن أحمد في بيع المصحف:
الأولى: لا يجوز ولا يصح، وهو المذهب.
والثانية: يجوز بيعه مع الكراهة.
والثالثة: يجوز مطلقاً. انفرد بروايتها أبو الخطاب.
انظر: الإشراف لابن المنذر ورقة 141، والروايتين والوجهين لأبي يعلى 369، وبدائع الفوائد لابن القيم 4/124، والكافي 2/8، والإنصاف 4/278، وشرح منتهى الإرادات 2/143.
وروى البيهقي: أن ابن عباس سئل عن بيع المصاحف للتجارة فيها؟ فقال: لا نرى أن تجعله متجرا، ولكن ما عملت بيديك، فلا بأس به، وقال في رواية أخرى: اشتر المصحف، ولا تبعه. وعن ابن عمر قال: لوددت أن الأيدي قطعت في بيع المصاحف. وعنه أنه كان يمر بأصحاب المصاحف فيقول: بئس التجارة. وعن ابن مسعود: أنه كره شراء المصاحف وبيعها.
انظر: السنن الكبرى للبيهقي كتاب البيوع، باب ما جاء في كراهية بيع المصاحف 6/16.
[1826-] قلت: بيع الطعام مجازفة؟ 2
قال إسحاق: السنة1 أن يشتريها ولا يبيعها.
[1826-] قلت: بيع الطعام مجازفة؟ 2
_
1 حرف (أن) ناقصة من ع.
2 الجزاف- بكسر الجيم-: بيع الشيء لا يعلم كيله ولا وزنه، وهو اسم من جازف مجازفة من باب قاتل، والجزاف بالضم: خارج عن القياس، وهو فارسي: تعريب كزاف ومن هنا قيل: أصل الكلمة دخيل في العربية، يقال: جزف في الكيل جزفا: أكثر منه، ومنه الجزاف والمجازفة في البيع وهو المساهلة.
انظر: المصباح 121، وتهذيب اللغة للأزهري 10/625.
قال: ليس به بأس إذا لم يُرِدْ1 فرارا من الكيل ولم يعلم مكيلة الطعام.
قال إسحاق: كما قال.2
_
1 في نسخة ع: (لم يرد به) .
2 نص على ذلك في مسائل ابن هانىء 2/14، ومسائل عبد الله 302.
وذكر ابن القيم في بدائع الفوائد 4/74 عن أحمد أنه قال: من الناس من كره بيع ما يعلم كيله، حتّى يعلمه المشتري. وقال في مسائل القطان: إذا استوى علم البائع والمشتري بالقدر للمبيع جزافا، فلا بأس، فإذا علم أحدهما، وجهل الآخر فلا.
قال ابن المنذر: كره ذلك عطاء، ومسروق، وابن سيرين، وعكرمة، ومجاهد، ومالك، وأحمد، وإسحاق.
انظر: الإشراف ورقة 124، والمغني 4/95، وورد مثل ذلك في رؤوس المسائل ورقة 221.
والحاصل أن هناك روايتين عن أحمد في بيع الصبرة مع علم البائع مقدارها دون المشتري: هما التحريم، والكراهة. والتحريم: هو الصحيح من المذهب نص عليه. انظر: الإنصاف 4/312، 314.
والدليل على جواز بيع الطعام مجازفة ما رواه البخاري، وأحمد، وأبو داود، وابن ماجه عن ابن عمر قال: لقد رأيت الناس في عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم يبتاعون جزافا: يعني الطعام، يضربون أن يبيعوه في مكانهم حتّى يؤووه إلى رحالهم، وهذا لفظ البخاري.
انظر: صحيح البخاري مع الفتح كتاب البيوع، باب ما يذكر في بيع الطعام والحكرة، وباب من رأى إذا اشترى طعاما جزافا 4/347، والمسند 2/7، وسنن أبي داود كتاب البيوع، باب في بيع الطعام قبل أن يستوفى 3/760، وسنن ابن ماجه كتاب التجارات، باب بيع المجازفة 2/750.
وقد استدل به شارح المنتهى على جواز بيع الصبرة جزافا قال: ويجوز بيعها مع جهل المتبايعين أو علمهما بقدرها لعدم التغرير. انظر: شرح المنتهى 2/149.
[1827-] قلت: لا يحتلب1 أحد ماشية [ع-122/أ] أحد إلا بإذنه؟
[1827-] قلت: لا يحتلب1 أحد ماشية [ع-122/أ] أحد إلا بإذنه؟
قال: لا يحتلبن2 حتى ينادي ثلاثا، فإن أجابه فأذن له، فهو إذنه، وإن3 أبى، فلا يحلب4 على حديث أبي سعيد.5
قال إسحاق: إن أبى وكان جائعا طعم قدر ما يبلغه إلى غيره، وإن لم يجبه أحد، شرب.6
_
1 في نسخة ع: (يحتلبن) .
2 في نسخة ع: (يحلبن) .
3 في نسخة ع: (فإن) .
4 في نسخة ع: (يحلب) .
5 حديث أبي سعيد رواه ابن ماجه في كتاب التجارات، باب من مر على ماشية قوم أو حائط هل يصيب منه؟ 2/771، عن النبيّ صلى الله عليه وسلم قال: "إذا أتيت على راع فناده ثلاث مرار، فإن أجابك، وإلا فاشرب في غير أن تفسد …" الحديث.
6 هناك روايتان عن الإمام أحمد في احتلاب الماشية:
إحداهما: يجوز له أن يحلب، ويشرب إن لم يجد معها أحد. لحديث سمرة عند أبي داود، والترمذي. قال الترمذي: وبه يقول أحمد، وإسحاق.
والرواية الثانية: لا يجوز له أن يحلب، ولا يشرب، بلا إذن مطلقا. لحديث ابن عمر المتفق عليه.
انظر: المحرر 2/190، والمغني 9/418، والتنقيح المشبع في تحرير أحكام المقنع للمرداوى، الناشر: المطبعة السلفية بمصر ص286، والتوضيح في الجمع بين المقنع والتنقيح للشويكى ط1 عام 1371هـ، مطبعة السنة المحمدية بمصرص 423.
روى: مالك، وأحمد، والبخاري، وأبوداود، وابن ماجه بألفاظ مختلفة عن ابن عمر عن النبيّ صلى الله عليه وسلم قال: "لا يحلبن أحد ماشية أحد، إلا بإذنه أيحب أحدكم أن تؤتى مشربته، فتكسر خزانته، فينقل طعامه، فإنما تخزن لهم ضروع مواشيهم، أطعمتهم …" الحديث.
وروى أبو داود، والترمذي، عن سمرة بن جندب أن النبيّ صلى الله عليه وسلم قال: "إذا أتى أحدكم على ماشية، إن كان فيها صاحبها فليستأذنه، فإن أذن له، فليحتلب، وليشرب، فإن لم يكن فيها، فليصوت ثلاثا، فإن أجابه فليستأذنه، وإلا فليحتلب، وليشرب ولا يحمل".
وقال الترمذي: هذا حديث حسن صحيح.
انظر: الموطأ كتاب الإستئذان، باب ما جاء في أمر الغنم 2/971، والمسند 2/56، 57، وصحيح البخاري مع الفتح كتاب اللقطة، باب لا تحتلب ماشية أحد بغير إذنه 5/88، وسنن أبي داود كتاب الجهاد، باب في ابن السبيل يأكل من التمر ويشرب من اللبن إذا مر بها 3/89، 91، وسنن الترمذي كتاب البيوع، باب ما جاء في احتلاب المواشي بغير إذن الأرباب 3/581، وسنن ابن ماجه كتاب التجارات، باب النهي أن يصيب منها شيئا، إلا بإذن صاحبها 2/772.
وانظر: عمدة القارى 12/277.
[1828-] قلت: جعل1 الآبق2 في المصر وخارجه؟
[1828-] قلت: جعل1 الآبق2 في المصر وخارجه؟
قال: لا أدري، قد تكلم الناس فيه. لم يكن عنده حديث صحيح.3
قال إسحاق: والسنة في ذلك ما قال4 ابن مسعود إذا كان خارجا من المصر: فأربعون، وفي المصر عشرة.5
_
1 الجعالة: ما يجعل على العمل من أجر، أورشوة جمعه: جعائل. والجعل: الجعالة.
انظر: المعجم الوسيط 1/126، ومختار الصحاح 105.
وفي المصباح المنير: الجُعْل بالضم الأجر، يقال: جعلت له جعلا، والجِعالة: بكسر الجيم، وبعضهم يحكى التثليث.
انظر: المصباح 125، والمطلع 215.
2 أبق العبد يأبُق ويأبَق ويأبِق إباقا: من بابي تعب وقتل في لغة، والأكثر: من باب ضرب: إذا هرب من سيده، من غير خوف، ولا كد عمل، وتأبق إذا استتر، وقيل احتبس، والجمع أُباق مثل: كافر وكفار.
انظر: النهاية في غريب الحديث 1/15، والمصباح 6، والمعجم الوسيط 1/3.
3 عبارة الإمام أحمد هذه وردت بنصها في شرح منتهى الإرادات 2/469، عن ابن منصور راوى هذه المسائل بلفظ: (لا أدري قد تكلم الناس فيه، لم يكن عندي فيه حديث صحيح) .
4 في الأصل: (السنة ما قال في ذلك) ، وما أثبتناه أولى.
5 ورد في مسائل عبد الله 310: أن الإمام أحمد قال مرة: إذا جىء به خارجا من الحرم، فله دينار، وقال ثانية: آخذ بحديث ابن مسعود في الآبق أربعون درهما، أذهب إليه، وذكر عن شريح أنه قال: إذا وجده في المصر: عشرة دراهم، وإذا وجده في غير المصر: أربعون درهما.
وذكر في الإفصاح لابن هبيرة 2/68، والكافي 2/335، والإنصاف 6/394، 396 روايتين عن الإمام أحمد:
إحداهما: تحدد الجعل بدينار، أو اثني عشر درهما، طالت المسافة أم قصرت، وسواء كان من داخل المصر، أومن خارجه. وهو المذهب.
والأخرى: تنص على أنه إن جاء به من المصر: فله عشرة دراهم، وإن جاء به من خارجه: فأربعون درهما، ولا فرق بين بعد المسافة وقصرها.
[1829-] قلت: التولية1 بيع؟
[1829-] قلت: التولية1 بيع؟
قال: هو بيع.2
[1830-] قلت: إذا اشترى طعاما أيوليه3 آخر قبل أن يقبضه؟
_
1 قال في المصباح: وليته تولية: جعلته والياً، ومنه التولية في البيع.
انظر: المصباح 841، وانظر أيضاً: مختار الصحاح 736.
2 قال في الكافي 2/99: بيع التولية هو البيع بمثل الثمن الذي اشترى به، وحكمه حكم المرابحة، ويصح بلفظ البيع، ولفظ التولية.
وفي شرح المنتهى 2/181: يثبت الخيار في البيع بتخيير الثمن، أي- إذا أخبر البائع بخلاف الواقع- على قول في أربع صور من صور البيع، وذكر التولية واحدة منها.
3 في نسخة ع: (يوليه) ، بدون همزة استفهام.
[1831-] قلت: والشركة2 بيع؟
قال: لا.1
[1831-] قلت: والشركة2 بيع؟
قال: وهذا أيضا بيع.3 والإقالة4 ليس
_
1 حرف (لا) غير موجودة في الأصل، وهذه المسألة تدخل في عموم منع بيع الطعام قبل قبضه.
2 قال في مختار الصحاح 336: وشركه في البيع والميراث يشرَكه مثل: علمه يعلمه: شركة، والاسم: الشرك، وجمعه: أشراك كشبر وأشبار.
وفي الاصطلاح: الشركة بيع بعضه بقسطه من الثمن، قاله في: التوضيح في الجمع بين المقنع والتنقيح للشويكى ص: 156.
3 ذكر صاحب الكافي 2/94، والمقنع 2/52، والمبدع 4/102، وشرح المنتهى 2/181: أن التولية، والشركة، والمرابحة، والمواضعة: أنواع من البيع اختصت بهذه الأسماء كاختصاص السلم.
وأخرج عبد الرزاق عن الزهري قال: التولية بيع في الطعام وغيره، وعن الحسن، وابن سيرين، والحكم، قالوا: التولية بيع، والشركة بيع ولا يشرك حتّى يقبض.
وفي رواية عن ابن سيرين أنه أجاز التولية بعد القبض.
انظر: المصنف، كتاب البيوع، باب التولية في البيع والإقالة 8/49.
4 وَقِلته البيع بالكسر، وأَقَلْتُه: فسخته. يقال: أقاله إقالة، وقاله بغير ألف، واستقاله: طلب إليه أن يقيله. الإقالة في البيع: رفع العقد، وقيل نقضه وإبطاله.
انظر: ترتيب القاموس 3/726، والمصباح المنير630، والمطلع على أبواب المقنع 238، 239.
ببيع.1
_
1 قال في المقنع 2/63، والكافي 2/101، والمبدع 4/123: هي فسخ في الأصح، عبارة عن الرفع، والإزالة، بدليل جوازها في السلم مع إجماعهم على المنع من بيعه قبل قبضه، والفسخ لا يعتبر فيه القبض كالرد بالعيب، ولأن الإقالة لا تجوز إلا بمثل الثمن، والبيع يجوز فيه ذلك.
وعن أحمد: أنها بيع، لأن البيع عاد إلى بائعه على الجهة التي خرج عليها، فكانت بيعا، كالأول.
قال في الإنصاف 4/475: الإقالة فسخ، هذا المذهب، بلا ريب نص عليه، ومثل ذلك في شرح المنتهى 2/192.
وأخرج الإمام أحمد، وأبو داود، وابن ماجه، والبيهقي، والحاكم عن أبي هريرة قال: "قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "من أقال مسلما، أقال الله عثرته يوم القيامة".
وفي رواية الإمام أحمد: من أقال عثرة أقاله الله يوم القيامة.
وفي رواية البيهقي: من أقال نادما. وفي رواية أخرى ذكرها الهيثمي في مجمع الزوائد، الناشر: دار الكتاب العربي بيروت ط2 عام 1967 م ج 4/110 عن أبي شريح قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "من أقال أخاه بيعا أقال الله عثرته يوم القيامة". قال: رواه الطبراني في الأوسط ورجاله ثقات.
انظر: المسند 2/252، وسنن أبي داود، كتاب البيوع والإجارات، باب في فضل الإقالة 3/738، وسنن ابن ماجه كتاب التجارات، باب الإقالة 2/741، والسنن الكبرى للبيهقي، كتاب البيوع، باب من أقال المسلم 6/27، ومستدرك الحاكم كتاب البيوع 2/45.
وقال: صحيح على شرط الشيخين، وسكت عنه الذهبي.
[1832-] قلت: إذا اشترى ما يكال أو يوزن يولي صاحبه، أو يشرك1 فيه إنسانا قبل أن يقبضه؟
قال إسحاق: كما قال، ويعجبني في الإقالة أيضا.
[1832-] قلت: إذا اشترى ما يكال أو يوزن يولِّي صاحبه، أو يشرك1 فيه إنسانا قبل أن يقبضه؟
قال: لا.
قال إسحاق: كما قال.2
[1833-] قلت: قيل له يعنى سفيان: رجل اشترى سفينة،3 فقال له رجل: ولني منها كرا.4
قال: لا، حتى يقبض، ولا يشركه حتى يقبض.5
_
1 في ع: (يشترك) .
2 سبق التعليق على نظير هذه المسألة عند المسألتين (1789، 1830) .
3 يقصد بذلك حمولة سفينة من الطعام على تقدير مضاف.
4 الكر: كيل معروف، والجمع: أكرار، مثل: قفل وأقفال، وهو ستون قفيزا، والقفيز ثمانية مكاكيك، والمكوك صاع ونصف، أوستة عشر كيلوغراما، فالكر على هذا الحساب اثنا عشر وسقا. انظر: المصباح 640، وحاشية الإيضاح والتبيان في معرفة المكيال والميزان لابن الرفعة ص 72.
قلت: فيكون الكر إذاً سبعمائة وعشرين صاعا، أوتسعمائة وستين كيلوغراما.
5 هذه المسألة كالمسائل التي مرت في منع بيع الطعام قبل قبضه فتعطى حكمها.
[1834-] قلت:4 بيع الكلأ؟ 5
قال أحمد: إن كان اشترى ما في السفينة صبرة،1 لم يسم2 كيلا فلا بأس أن يشرك3 فيها رجلا، أو يبيع ما شاء إلا أن يكون سمى كيلا، فلا يبع ولا يولي حتى يكال عليه.
قال إسحاق: كما قال.
[1834-] قلت:4 بيع الكلأ؟ 5
قال: لا يمنع الكلأ من أرضه ولا من غيرها.6
_
1 الصُبْرَة من الطعام جمعها: صُبَرٌ، مثل: غرفة وغرف، يقال: اشتريت الشيء صبرة أي: بلا كيل ولا وزن.
انظر: المصباح 392، ومختار الصحاح 355، والمعجم الوسيط 1/506.
2في ع: "يسمى".
3 سبق التعليق على مثل هذه عند المسألة (1826) .
4 في ع: (قلت لأحمد) .
5 الكلأ: هو النبات والعشب سواء رطبه ويابسه، وهو اسم للنوع، ولا واحد له، وأرض مُكْلِئَة: هي التي قد شبع إبلها، وما لم يشبع الإبل، لم يعدوه إعشابا، ولا كلأ، وإن شبعت الغنم. انظر: تاج العروس 1/404.
6 نص على مثل ذلك في مسائل أبي داود 194، ومسائل ابن هانىء 2/28.
وقال في شرح المنتهى 2/145: لا يصح بيع نابت من كلأ وشوك ونحو ذلك.
وقال في الإنصاف: هذا مبني على أصل وهو أن الماء العد- المعد لشرب من أراد- والمعادن، الجارية، والكلأ النابت في أرضه، هل تملك بملك الأرض قبل حيازتها، أم ==
........................................................................................................................................
_
لا تملك بمجرد ملك الأرض؟ فيه روايتان عن أحمد:
إحداهما: لا تملك قبل حيازتها بما تراد له، وهو المذهب.
والثانية: تملك بمجرد ملك الأرض.
فعلى المذهب: لا يجوز لمالك الأرض بيع ذلك، ولا يملك بعقد البيع، ولكن يكون مشتريه أحق به من غيره، ويترتب على ذلك، أن من أخذ الكلأ، من أرض مملوكة فقد ملكه على الصحيح من المذهب. نص عليه أحمد. ولمن شاء الدخول في الأرض ورعي الكلأ، وأخذه إذا لم يحوط عليه، بلا ضرر- وقد أشار إلى رواية ابن منصور هذه-.
وقد اختار الرواية الثانية أبو بكر، وابن عقيل، وقال ابن رجب في القاعدة الخامسة والثمانين:
أكثر النصوص عن أحمد تدل على الملك لصاحب الأرض، وعن ابن تيمية: جواز بيع الكلأ إذا قصد استنباته.
وفي القاعدة الثالثة والعشرين قال: هل يجوز أخذ ذلك بغير إذنه، على وجهين، ومنهم من قال: الخلاف في غير المحوط، فأما المحوط فلا يجوز بغير خلاف.
انظر: القواعد لابن رجب ص31، ص190، والإنصاف 4/290.
وأخرج الإمام أحمد، وأبو داود، وابن ماجه عن رجل من المهاجرين من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: غزوت مع النبيّ صلى الله عليه وسلم ثلاثا أسمعه يقول "المسلمون شركاء في ثلاث: في الكلأ، والماء، والنار".
وفي لفظ ابن ماجه عن أبي هريرة: "ثلاث لا يمنعن: الماء والكلأ والنار".
انظر: المسند 5/364، وسنن أبي داود، كتاب البيوع، باب في منع الماء 3/750، وسنن ابن ماجه كتاب الرهون، باب المسلمون شركاء في ثلاث 2/826.
[1835-] قلت: بيع الطعام جزافا؟
قال إسحاق: كما قال [ظ-53/ب] .
قال إسحاق: كما قال، لا يغرم من الحرق، والغرق، وآفات1 السماء.
[1835-] قلت: بيع الطعام جزافاً؟
قال: إذا علم البائع مكيله، فينبغي له أن يسمى الكيل، فإذا سمى كيلا كاله.
قال:2 وإذا لم يعلم كيله يبيعه جزافا؟
قال: نعم إذا لم يعلم البائع والمشترى.
قال إسحاق: كما قال، إلا أن يكون البائع، كاله قبل ذلك، ثم غاب عنه، فله أن يبيعه جزافا حينئذ.3
[1836-] قلت: إذا أسلفت رجلاً4 سلفا فلا تقبل5 منه هدية كراع،6
_
1 في نسخة ع: (أو) .
2 في ع: (قلت) .
3 سبق تحقيق ذلك عند المسألة (1826) .
4 في ع: (إذا أسلفت رجل) .
5 في ع: (فلا يقبل) .
6 كُراع: وزن غُراب: من الغنم والبقر، والكراع: أنثى، والجمع أَكْرُعٌ ثم تجمع الأكرع على أكارع، والأكارع للدابة: قوائمها، وهو ما دون الكعب وللإنسان ما دون الركبة، وقيل لجماعة الخيل خاصة: كراع.
انظر: النهاية في غريب الحديث 4/164، والمصباح المنير 642.
ولا عارية ركوب دابة؟
قال: لا يفعل.
قال إسحاق: كما قال، وهذا في القرض إلا أن يكونا يتهاديان قبل ذلك، وأما ما كان من دين سوى ذلك فهو أهون، إلا أن يقبله على معنى تأخير الدين.1
_
1 أورد ابن المنذر في الإشراف كلام إسحاق هذا، وقال: وهو قول النخعي.
والصحيح من المذهب: أنه إن فعله بغير شرط، أوقضى خيرا منه بغير مواطأة، أو أهدى له هدية بعد الوفاء: جاز.
وفي رواية أخرى: لا يجوز، أما إن فعله قبل الوفاء مجانا فلا يجوز إلا أن تكون العادة جارية بينهما قبل القرض، أوينوى احتسابه من القرض. وهذا هو المذهب نص عليه.
انظر: الإشراف لابن المنذر ورقة 142، والإنصاف 5/132، 133، والتوضيح في الجمع بين المقنع والتنقيح 171.
وقد أخرج ابن ماجه عن أنس أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: "إذا أقرض أحدكم قرضا، فأهدى له، أوحمله عل الدابة، فلا يركبها، ولا يقبله إلا أن يكون جرى بينه وبينه قبل ذلك".
انظر: سنن ابن ماجه، كتاب الصدقات، باب القرض 2/813.
وروى البخاري عن سعيد بن أبي بردة عن أبيه في قصة طويلة قال: أتيت المدينة فلقيت عبد الله بن سلام فقال: إنك في أرض الربا بها فاشٍ، إذا كان لك على رجل، حق فأهدى إليك حِمْلَ تِبْنٍ، أوحمل شعير، أوحمل قت فإنه ربا.
وفي رواية أخرى عند البيهقي: إن أحدكم يقرض القرض إلى أجل، فإذا بلغ أتاه به وبسلة فيها هدية فاتق تلك السلة وما فيها.
وفي رواية أخرى عن ابن سيرين: أن أبي بن كعب أهدى إلى عمر بن الخطاب من ثمرة أرضه فردها إلى أن قال: كان عمر رضي الله عنه أسلفه عشرة آلاف درهم.
وفي رواية أخرى عن ابن عباس أنه قال في رجل كان له على رجل عشرون درهما فجعل يهدي إليه، وجعل كلما أهدى إليه هدية، باعها حتّى بلغ ثمنها ثلاثة عشر درهما، فقال ابن عباس: لا تأخذ منه إلا سبعة دراهم.
انظر: صحيح البخاري مع الفتح، كتاب مناقب الأنصار، باب عبد الله بن سلام 7/129، وسنن البيهقي، كتاب البيوع، باب كل قرض جر منفعة فهو ربا 5/349.
[1837-] قلت: قال: إن لي جارا يأكل الربا، وإنه يدعوني؟
[1837-] قلت: قال: إن لي جاراً يأكل الربا، وإنه يدعوني؟
قال: أما أنا فإذا كان أكثر مال الرجل حراماً فلا يعجبني أن آكل من ماله.1
قال إسحاق: كما قال، ومعنى قول ابن مسعود رضي الله عنه ليس بمخالف لما قلنا.2
_
1 ذكر ابن القيم في إعلام الموقعين 1/40 جواب أحمد هذا بنصه إلا أنه قال: فلا يعجبني أن يؤكل ماله.
2 قول ابن مسعود أخرجه عبد الرزاق قال: جاء رجل إليه فقال: إن لي جارا يأكل الربا، وإنه لا يزال يدعوني؟ فقال: مهنؤه لك، وإثمه عليه. قال سفيان: فإن عرفته بعينه فلا تصبه، وفي رواية أخرى عن سلمان الفارسي قال: إذا كان لك صديق عامل، أو جار عامل، أو قرابة عامل فأهدى لك هدية، أو دعاك إلى طعام فاقبله، فإن مهنأه لك وإثمه عليه.
انظر: المصنف، كتاب البيوع، باب طعام الأمراء وأكل الربا 8/150.
والذي يظهر لي أن هذه الروايات تحمل على ما إذا كان تعامل الداعى بالربا ليس مجزوماً به، أو أنه قليل ليس بمهنة له بدليل قول أحمد: إن كان أكثر مال الرجل حراماً فلا يعجبني أن آكل من ماله، أما إذا كان مشهورا بأكل الربا وغلب على ماله الحرام فالامتناع أولى على ما قاله الإمام أحمد.
[1838-] قلت: العهدة1 في البيع، وما هي، وبعد ما مات؟
[1838-] قلت: العهدة1 في البيع، وما هي، وبعد ما مات؟
قال: إذا اشترى الرجل الشيء فيحدث عنده عيب يرده به؟
قال: لا يثبت هذا عندي.2
_
1 العهدة: الرجعة، ومنه تقول: لا عهدة لي، أي: لا رجعة يقال فيه عهدة إذا لم يحكم، أي: عيب، وفي الأمر عهدة: إذا لم يحكم بعد. انظر: تاج العروس 8/459.
2 سأل صالح بن الإمام أحمد أباه فقال: الرجل يبيع العبد فيأبق أو يظهر به جنون يستحلف البائع أنه ما يعلم أنه آبق- أي من قبل البيع-؟ فقال: استحلف عثمان ابن عمر حين باع فقال: أتحلف أنك بعته وما علمت به عيبا؟ فأبى ابن عمر أن يحلف فرده عليه. انظر: مسائل صالح ورقة: (163) .
وأخرج أبو داود، وابن ماجه عن عقبة بن عامر الجهني صلى الله عليه وسلم أنه قال: "لا عهدة بعد أربع".
وفي رواية أخرى عند ابن ماجه عن الحسن عن سمرة: "عهدة الرقيق ثلاثة أيام".
انظر: سنن أبي داود، كتاب البيوع، باب في عهدة الرقيق 3/776، وابن ماجه، كتاب التجارات، باب عهدة الرقيق 2/754.
وقد علق الخطابي على حديث عقبة بن عامر في عهد الرقيق فقال: عهدة الرقيق ثلاثة أيام، وإلى هذا ذهب مالك بن أنس، وضعف أحمد عهدة الثلاثة في الرقيق، وقال: لا يثبت في العهدة حديث، ثم قال الخطابي: لا عهدة إلا في الرقيق خاصة، وهذا قول أهل المدينة: ابن المسيب، والزهرى-أعني في عهدة السنة في كل داء عضال- وكان الشافعي لا يعتبر الثلاث والسنة في شيء منها وينظر إلى العيب، فإن كان يحدث مثله في مثل المدة التي اشتراه فيها إلى وقت الخصومة فالقول قول البائع مع يمينه، وإن كان لا يمكن حدوثه في تلك المدة رده على البائع.
قلت: وهذا موافق لما عليه أحمد.
[] انظر: سنن أبي داود 3/776، والإشراف لابن المنذر ورقة: (126- 127) وروضة الطالبين للنووي 3/488.
[1839-] قلت: عهدة السنة من الجنون، والجذام، والبرص؟
قال إسحاق: نقول العهدة: أن يكون الرجل يبيع العبد، فيحدث به عيب، فما كان في الثلاث، لم يكلف البينة، وما كان أكثر كلف، وما كان من العيوب مثل البرص ونحوه، جعل له العهدة سنة.
[1839-] قلت: عهدة السنة من الجنون، والجذام، والبرص؟
قال: لا أعرف هذا.
قال إسحاق: كما وصفنا.1
_
[1] قال ابن المنذر في الإشراف، ورقة: (126-127) : اختلف أهل العلم في عهدة الرقيق، فقالت طائفة: من باع عبدا بغير البراءة، فأصاب العبد، أو الوليدة في الأيام الثلاث من حين يستبريان حتّى تنقضى الأيام الثلاثة: فهو من مال البائع، ثم عهدة السنة من الجنون، والجذام، والبرص إذا مضت السنة: فقد برىء البائع من العهدة كلها، هذا قول مالك.
وفي موطأ مالك، كتاب البيوع، باب ما جاء في العهدة 2/612 قال: إذا باع عبدا، أو وليدة من الميراث أومن غيره بالبراءة فقد برىء من كل عيب ولا عهدة إلا أن يكون علم عيبا، فكتمه، فإن كان علم عيبا، فكتمه: لم تعقد البراءة، وكان ذلك مردودا عليه، ولا عهد عندنا إلا في الرقيق.
وقال قتادة: وإن رأى عيبا في ثلاث ليال رده بغير بينة، وإن رأى عيبا بعد ثلاث ليال، لم يستطع أن يرده إلا ببينة، وقالت طائفة: من اشترى عبدا، أو وليدة فوجد عيبا نظر فإن كان ذلك عيبا يحدث مثله عند المشتري، فالقول قول البائع، مع يمينه، وإن لم يكن حدوث مثله عند المشتري رد على البائع، هذا قول الشافعي. وقال الثوري فيما لا يحدث مثله يرده بغير بينة، ويحلف المشتري أنه لم يره، ولم يرض بعد أن رآه، ولم يعرضه على البيع بعد أن رأى الداء. قال ابن المنذر: ويقول الشافعي أقول: لا يثبت في العهدة حديث.
[1840-] قلت: يبيع الرجل عنبه ممن يعصره1 خمرا؟
[1840-] قلت: يبيع الرجل عنبه ممن يعصره1 خمراً؟
قال: ما يعجبني.2
_
1 في ع: (يصنعه) .
2 ورد مثل ذلك في مسائل ابن هانىء 2/5، ومسائل صالح ورقة: (76) ، وذكره ابن المنذر في الإشراف ورقة: (141) ، فقال: وقد روينا عن سعد بن أبي وقاص ما يدل على كراهة ذلك.
وفي الإنصاف، وشرح منتهى الإرادات قال: لا يصح بيع العنب ممن يعصره خمراً ولو ذمياً، وهذا هو المذهب.
انظر: المغني 3/167، والإنصاف 4/327، وشرح منتهى الإرادات 2/155 وشرح المفردات 1/288.
وعن بريدة مرفوعا: من حبس العنب أيام قطافه حتّى يبيعه من يهودي، أونصراني، أوممن يتخذه خمرا، فقد تقحم النار على بصيرة.
انظر: مجمع البحرين في زوائد المعجمين للهيثمي 3/374 تحقيق عبد القدوس بن محمد نذير، والتلخيص الحبير، كتاب البيوع، باب البيوع المنهي عنها 3/19.
[1841-] قلت: متى يباع النخل؟
قال إسحاق: [ع-122/ب] لا يبيعه إذا علم ذلك.
[1841-] قلت: متى يباع النخل؟
قال: لا يباع حتى يؤمن عليها العاهة.1
قيل: تحمر، وتصفر؟
قال: حتى يؤمن عليها العاهة.2
_
1 العاهة: الآفة، وهي في تقدير: فعلة بفتح العين، والجمع: عاهات، يقال عَيِهَ الزرع إذا أصابته العاهة. انظر: المصباح المنير 528، وفي المعجم الوسيط 2/638 العاهة: ما يصيب الزرع والماشية من آفة أو مرض.
2 قال النخعي: إذا اشتد البسر، وأمن عليه الآفة فليشتريه، وقال ابن المنذر: حكم جميع ثمار الأشجار داخل في معنى ثمر النخل، وبيع ذلك جائز، إذا طاب أول ثمرها، وهو مذهب أحمد، وإسحاق، وكثير من أهل العلم.
[] انظر: الإشراف لابن المنذر ورقة 112، ورؤوس المسائل ورقة 218-219.
ولا يصح بيع الثمرة قبل بدوصلاحها، ولا زرع قبل اشتداد حبه بلا نزاع في الجملة إلا إذا باع الثمرة بأصلها، أو شرط القطع في الحال: فهذا جائز على الصحيح من المذهب، وفي رواية: لا يجوز.
انظر: المغني 4/63، والإنصاف 5/65، وشرح منتهى الإرادات 2/210، والتوضيح 165، 166.
وقد روى الإمام أحمد، ومسلم، والترمذي، والنسائي عن ابن عمر أن رسول الله صلى الله عليه وسلم نهى عن بيع النخل حتّى يزهو وعن السنبل حتّى يبيض ويأمن العاهة نهى البائع والمشتري.
انظر: المسند 2/5، وصحيح مسلم، كتاب البيوع، باب النهي عن بيع الثمار قبل بدو صلاحها 3/1165، وسنن الترمذي، كتاب البيوع، باب ما جاء في كراهية بيع الثمرة حتّى يبدو صلاحها 3/520، وسنن النسائي، كتاب البيوع، باب بيع السنبل حتّى يبيض 7/238.
وفي رواية البخاري عن أنس أن النبيّ صلى الله عليه وسلم "نهى عن بيع الثمرة حتّى يبدو صلاحها وعن النخل حتّى يزهو، قيل: وما يزهو؟ قال: يحمار ويصفار".
انظر: البخاري مع الفتح كتاب البيوع، باب بيع النخل قبل أن يبدو صلاحها 4/347.
قيل: يحمر بعضه، وبعضه أخضر؟
قال: يباع الذي بلغ.1
_
1 قال في الكافي: إذا بدا الصلاح في نوع جاز بيع ما في البستان. وعنه: لا يباع إلا ما بدا صلاحه، والأول أظهر، لأن ذلك يؤدي إلى الضرر والمشقة وسوء المشاركة 2/76.
قيل: الكرم؟ 1
قال: حتى يسود.2
قيل: كل شيء من الفاكهة بمنزلة النخل؟
قال: نعم، قال النبيّ صلى الله عليه وسلم: "لا تباع الثمار".3
قال إسحاق: كما قال، ولكن إن4 احمرّ بعضه، أو اصفرّ، أو اسودّ شيء من العنب، فإن له بيعه كله5 لأن النخل والعنب لا يدرك كله في يوم واحد، فكيف يمكنه أن يبيع ما أدرك؟
_
1 الكرم: على وزن فَلْس: العنب. المصباح: 243.
2 قلت: خص السواد كعلامة لاستواء العنب مع أننا نرى اليوم أنواعا من العنب مستوية ولونها أبيض، فلعل السائد آنذاك مع أنواع العنب هو اللون الأسود فخص بالذكر دون غيره، ولهذا فإن السواد ليس علة يبنى عليه الحكم، وإنما هو علامة من علامات الإستواء الذي هو العلة الأصلية.
3 سبق تخريجه في الصفحة التي قبل هذه.
4 في نسخة ع: (إذا) .
5 أخرج أبو داود، والترمذي عن أنس أن النبيّ صلى الله عليه وسلم "نهى عن بيع العنب حتّى يسودّ … " الحديث.
انظر: سنن أبي داود، كتاب البيوع، باب في بيع الثمار قبل أن يبدو صلاحها 3/668، وسنن الترمذي، كتاب البيوع، باب ما جاء في كراهية بيع الثمرة حتّى يبدو صلاحها 3/521.
[1842-] قلت: إذا بعت ثوبا فحل الأجل فوجدته بعينه، فقال: اشتره مني؟
وكذلك الثمار كلها إذا نضج منها1 طائفة، لأن العاهة ترفع حينئذ.
[1842-] قلت: إذا بعت ثوبا فحلّ الأجل فوجدته بعينه، فقال: اشتره مني؟
قال: بأكثر لا بأس،2 وإن كان بأقل وتغيرت السوق وخَلِق الثوب: فلا بأس، وكل سلعة على هذا، وهذا قبل أن يقبض الثمن، فإذا3 قبض الثمن فليشتر كيف
_
1 في نسخة ع: (منه) .
2 نقل المروذي فيمن باع شيئا ثم وجده يباع أيشتريه بأقل مما باعه؟ قال: لا، ولكن بأكثر لا بأس. انظر: الإنصاف 4/337.
ونقل ابن القيم عن جامع الأنباري قوله: قلت له- أي لأحمد- ما تقول فيمن باع دابة بنساء هل يشتريها من صاحبها إذا حل ماله بأقل مما باعها إذا كان قد هزلها وعمل عليها؟ فقال: فيه اختلاف، ولم يجزه، ولم يعدل عنده أن يكون مثل من باع ما يكال فيأخذ ما يكال، فذكرت له الشراء عند الضرورة؟ فلم يكرهه. انظر: بدائع الفوائد لابن القيم 4/56.
قلت: ولعل الإمام أحمد رأى عدم جواز ذلك تورعا رغم تغير حال الدابة وإلا فإن السلعة متى نقصت قيمتها لقدم، أوغيره: جاز أخذها بأقل مما بيعت به على الصحيح من المذهب وسيأتي بيان ذلك.
3 في نسخة ع: (وإذا) .
[1843-] قلت: سلعة بين رجلين قامت على أحدهما، بأكثر مما قامت على الأخر، فباعها2، مرابحة؟ 3
شاء.1
قال إسحاق: كما قال.
[1843-] قلت: سلعة بين رجلين قامت على أحدهما، بأكثر مما قامت على الأخر، فباعها2، مرابحة؟ 3
قال: المساومة4، والمرابحة واحد، فالثمن5 بينهما نصفان، إذا سلم صاحب الأكثر المبيع، مساومةً كان، أو مرابحةً، وذلك أن
_
1 قال في المحرر 1/321: من باع شيئا بنسيئة، لم يجز له أن يشتريه بأقل مما باعه، إلا أن يتغير بما ينقصه، أو يشتريها بغير جنس الثمن، أومن غير مشتريه منه.
وجاء في الإنصاف 4/335، 336، والمبدع 4/48 أن هذه هي العينة وفعلها محرم على الصحيح من المذهب، ولا يشترط في التحريم أن يشتريها بنقد، بل يحرم شراؤها سواء كان بنقد، أو نسيئة، وهو الصحيح من المذهب. فإن اشتراها بغير جنس الثمن جاز، بلا خلاف وهو قول شريح، كما ورد في أخبار القضاة لوكيع 2/246.
وقد سبق مثل هذه المسألة برقم: (1789) .
2 هكذا في جميع نسخ المخطوطة، ولعل الصواب: (فباعاها) .
3 سبق تعريف المرابحة عند المسألة رقم: (1806) .
4 سام البائع السلعة سوماً، من باب قال: أي: عرضها للبيع. وسامها المشتري، استامها: طلب بيعها. المصباح 351.
5 في نسخة ع: (الثمن) .
كل واحد منهما، مالك لنصف السلعة.1
فصاحب الأكثر، لما سلم المبيع، رضي بالوكس.
عاودته، فقال: مثل ذلك.
قال إسحاق: كما قال إذا كانت2 إرادتهما ذلك، فإن اجتمعا في المرابحة على أن يأخذ3 هذا من نصفه بما قام، فهو على ذلك،4 والمساومة نصفان على حال.5
_
1 ورد في مسائل ابن هانىء 2/27، قال: إذا باع مساومة فالمال بينهما بالسوية، وإذا باع مرابحة أخذ كل واحد منهما رأس ماله، وتقاسما الربح على قدر رؤوس أموالهما. وقال: يروى ذلك عن الشعبي، وقتادة، والحسن.
2 في الأصل: (كان) ، وما أثبته أرجح لمطابقة تاء التأنيث للاسم.
3 في نسخة ع: (أخذ) .
4 أي أنهما إذا اتفقا على أن كل واحد يأخذ ربح نصيبه في الشركة، جاز ذلك.
5 هكذا وردت في نسخ المخطوطة، ومما يظهر لي أن العبارة غير مستقيمة، ولعل الصواب أن يقال: (على أي حال، أوعلى كل حال) .
وقد أخرج عبد الرزاق عن الثوري في سلعة بين الرجلين، قام نصفها على أحدهما بمائة، وقام نصفها الآخر بخمسين فباعها، مرابحة: فلصاحب المائة الثلثان من الربح، ولصاحب الخمسين الثلث من الربح، وكذلك إن باعاها بربح ده دوازده، وإن باعاها مساومة، فرأس المال والربح بينهما نصفان.
انظر: المصنف، كتاب البيوع، باب بيع المرابحة 8/229.
[1844-] قلت: يكره1 أن يبيع النخل ويستثنى2 منها3 كيلا معلوما؟
[1844-] قلت: يكره1 أن يبيع النخل ويستثنى2 منها3 كيلا معلوماً؟
قال: لا يستثنى إلا نخلا بعينه.
قال إسحاق: كما قال.4
_
1 في نسخة ع: (كره) .
2 الثنيا بضم الثاء مع الياء، والثنوى بالفتح مع الواو: اسم من الاستثناء، وفي المصباح، استثناه: أخرجه من قاعدة عامة، أو حكم عام.
انظر: المصباح 105، والمعجم الوسيط 1/101.
3 في نسخة ع: (منه) .
4 نص على ذلك في مسائل عبد الله 282، وقال ابن المنذر في الإشراف 112: لا يجوز في قول أحمد، وإسحاق، وأبي ثور أن يستثنى نخلات ولا يشير إليهن.
ونقل ابن الهبيرة في الإفصاح 1/342 عن أحمد قوله: يجوز بيع النخلة واحدة ويستثنى منها أرطالا معلومة، فأما في البستان أو الثمر أو الصبر فلا يجوز الاستثناء منها على الإطلاق في أظهر الروايتين.
وفي المبدع 4/31 قال: إن باعه الصبرة، إلا قفيزا، أو ثمرة الشجرة، إلا صاعا، أو ثمرة البستان، إلا صاعا: لم يصح في ظاهر المذهب، لأن البيع مجهول، وعنه: يصح.
وذكر في المغني وشرح المنتهى أنه: لا يصح بيع ما لم يعلم، ومن ذلك بيع الشجر، إلا واحدة، لجهالة المستثنى. "ولنهيه صلى الله عليه وسلم عن بيع ما لم يعلم".
وقال في الإنصاف: بلا نزاع نص عليه.
انظر: المغني 4/77، والإنصاف 4/303، وشرح منتهى الإرادات 2/148.
وأخرج مسلم، والترمذي، والنسائي، عن جابر: "أن النبيّ صلى الله عليه وسلم نهى عن الثنيا"، وزاد النسائي، والترمذي، وصححه: "إلا أن تعلم".
انظر: صحيح مسلم 3/1175، وسنن الترمذي 3/576، وسنن النسائي 7/260، ونيل الأوطار للشوكاني ط 1 عام 1357هـ الناشر: المطبعة العثمانية المصرية 5/151.
[1845-] قلت: المواصفة؟ 1
[1845-] قلت: المواصفة؟ 1
قال: يصف له المتاع، أَشْتَرِي لك متاع كذا وكذا، يصفه له، ثم يبيعه من الرجل؟
قال: أكرهه، والذي يشترى الشيء على الصفة، فهو غير هذا، ذاك في ملكه، إذا كان على الصفة لزمه البيع.
قال إسحاق: كما قال.2
_
1 المواصفة: صفة الشيء المطلوب، شراؤه أو عمله، وواصفته الشيء: بعته إيّاه بصفته، وليس حاضراً، ومنه: بيع المواصفة، وهو أن يبيع ما ليس عنده، ثمّ يبتاعه فيدفعه إلى المشتري، وقيل له ذلك لأنّه باع بالصفة من غير نظر، ولا حيازة ملك.
انظر: المعجم الوسيط 2/1036، 1037، والنهاية في غريب الحديث 5/191.
2 قال في الكافي: لا يجوز بيع عين، لا يملكها، ليمضى فيشتريها، لحديث حكيم بن حزام: أنه قال للنبي صلى الله عليه وسلم: إن الرجل يأتيني يلتمس مني البيع، ما ليس عندي، فأمضى إلى السوق، ثم أشتريه فأبيعه منه، قال صلى الله عليه وسلم: "لا تبع ما ليس عندك". ولأنه بيع ما لا يقدر على تسليمه، أشبه ببيع الطير في الهواء.
انظر: الكافي 2/20، وكشاف القناع 3/146.
قلت: وحديث حكيم بن حزام رواه: أبو داود في كتاب البيوع، باب في الرجل يبيع ما ليس عنده 3/768، والترمذي، كتاب البيوع، باب ما جاء في كراهية بيع ما ليس عندك 3/525. ولكن بألفاظ مغايرة لما ذكره ابن قدامة.
وقال ابن المنذر في الإشراف 111 بعد أن ذكر قول حكيم بن حزام: قال أحمد، وإسحاق: معناه أن يقول لصاحبه: اشتر كذا وكذا أشتريها منك.
- قلت: الرجل يموت، أو يفلس، حل دينه؟
قال: إذا وثق له الورثة، فهو1 أحب لي، وإذا أفلس، لم2 يحل دينه، والموت أحرى أن يحل دينه.3
_
1 في نسخة ع: (هو) .
2 في الأصل: (ولم) والصواب ما أثبتناه لأن زيادة الواو تغير المعنى وتخالف النقول الواردة في ذلك.
3 لا يحل الدين المؤجل بتفليس المدين، لأن الأجل حق له، فلا يسقط بفلسه كسائر الحقوق. ولأن حلوله، وهو مفلس، كعدم حلوله. ولا فرق إذا كان معدما، فلا يتعجل في التضييق على المسلم بلا موجب، وقد أمر الله بالتيسير، وحث عليه رسوله صلى الله عليه وسلم، ولأن في المهلة، فرصة لحصول المال، ولا يحل بالموت إذا وثق الورثة- قيمة التركة أوالدين المستقر على الميت- برهن، أو كفيل، وقد نقل عن أحمد ثلاث روايات في ذلك:
الأولى: يحل بالموت، دون الفلس.
الثانية: لا يحل بهما.
الثالثة: إن وثق الورثة، لم يحل وإلا حل، وهو المذهب وأشهر ما روى عنه.
وقد ذكر رواية إسحاق هذه كل من أبي البركات في المحرر، والقاضي أبي يعلى في الروايتين والوجهين.
انظر: الروايتين 374، ورؤوس المسائل ورقة 245، والمحرر 1/346، والعدة للمقدسي شرح العمدة لابن قدامة 240، والإنصاف 5/307.
وروى النسائي عن أبي سعيد الخدري قال: أصيب رجل في عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم في ثمار ابتاعها، وكثر دينه فقال صلى الله عليه وسلم: "تصدقوا عليه"، فتصدقوا عليه، ولم يبلغ ذلك وفاء دينه، فقال صلى الله عليه وسلم: "خذوا ما وجدتم، وليس لكم إلا ذلك". كتاب البيوع، باب الرجل يبتاع البيع فيفلس 7/274، 275.
[1847-] قلت: نهى عن سلف1، وبيع؟
قال إسحاق: كما قال.
[1847-] قلت: نهى عن سلف1، وبيع؟
قال: أن يكون يقرضه قرضاً، ثم يبايعه عليه2 بيعا يزداد عليه، ويحتمل أن يكون يسلف3 إليه في شيء، يقول:4 فإن لم يتهيأ عندك، فهو بيع عليك
_
1 في نسخة ع: (السلف) .
2 كلمة: (عليه) ناقصة من ع.
3 في ع: (سلف) .
4 كلمة: (يقول) ناقصة من ع.
[1848-] قلت: وعن ربح2 ما لم يضمن؟
قال إسحاق: كما قال.1
[1848-] قلت: وعن ربح2 ما لم يضمن؟
قال: لا يكون عندي إلا في الطعام، يعني: ما لم يقبض.3
قال إسحاق: كما قال في كل ما يكال ويوزن.4
_
1 ذكر الترمذي هذه المسألة في سننه في كتاب البيوع، باب ما جاء في كراهية بيع ما ليس عندك 3/526 بلفظ: قال إسحاق بن منصور: قلت لأحمد: ما معنى نهى عن سلف وبيع؟ قلت: وهذا يدخل في باب النهي عن كل قرض جر منفعة، وقد سبق التعليق عليه عند المسألة رقم: (2504) .
2 في رواية الترمذي: (بيع) بدل: (ربح) .
3 في الرواية الترمذي: (تقبض) بدل: (يقبض) .
4 ورد مثل ذلك في مسائل أبي داود 202، وذكر الترمذي المسألة كاملة في نفس المرجع السابق، وذكر ابن المنذر قول أحمد، وإسحاق كما جاء هنا. انظر: الإشراف ورقة 116.
وروى الإمام أحمد، وأبوداود، والترمذي عن عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده قال: "نهى رسول الله صلى الله عليه وسلم عن بيعتين في بيعة، وعن بيع وسلف، وعن ربح ما لم يضمن، وعن بيع ما ليس عندك".
انظر: موطأ مالك، كتاب البيوع، باب النهي عن بيعتين في بيعة 3/738 وسنن أبي داود، كتاب البيوع والإجارات، باب في الرجل يبيع ما ليس عنده 3/768، وسنن الترمذي، كتاب البيوع، باب ما جاء في كراهية بيع ما ليس عندك 3/527.
[1849-] قلت لأحمد: أتباع1 الثمرة في رؤوس النخل، أيبيعها قبل أن يجدها؟ 2
[1849-] قلت لأحمد: أَتُبَاعُ1 الثمرة في رؤوس النخل، أيبيعها قبل أن يجدها؟ 2
قال: لا أرى به3 بأساً.
عاودته، فقال: مثل ذلك.4
_
1 في نسخة ع: (الرجل يبتاع) .
2 جدّه جدّا، من باب قتل: قطعه فهو جديد، وهذا زمن الجَداد والجِداد، وأَجَد النخل بلألف: حان جداده: وهو قطفه.
انظر: المصباح المنير 113، انظر أيضاً: مختار الصحاح 95.
3 في نسخة ع: (بها) .
4 ورد في مسائل ابن هانىء: أن الإمام أحمد سئل عن بيع الثمر على رؤوس النخل أله أن يبيعه قبل أن يصرمه؟ قال: فيه اختلاف، ورخص فيه زيد وابن الزبير، ومثل ذلك ذكر ابن المنذر ثم قال: وبه قال الحسن البصري، وأحمد.
وفي جواز بيع الثمر من قبل المشتري، قبل أن يجده روايتان:
الأولى: تنص على الجواز باعتبار أن التخلية قبض؛ لأن كل شيء، قبضه بحسبه، وهو الصحيح من المذهب.
والثانية: تشترط القبض، وهو اختيار أبي بكر-أي غلام الخلال.
انظر: مسائل ابن هانىء 2/6، والإشراف لابن المنذر ورقة: (114) ، ورؤوس المسائل ورقة 222، والمحرر 1/316، والمغني 4/69، والإنصاف 5/74، وشرح منتهى الإرادات 2/212.
وقد أخرج عبد الرزاق بسنده إلى زيد بن ثابت، والزبير بن العوام، قالا: إذا ابتاع الرجل الثمرة على رؤوس النخل، فلا بأس أن يبيعها قبل أن يصرمها.
انظر: المصنف كتاب البيوع، باب النهي عن بيع الطعام حتّى يستوفى 8/41.
[1850-] قلت: الرجل يشتري الشيء مما لا يكال، ولا يوزن أيبيعه قبل أن يقبضه؟
قال إسحاق: أكرهه حتى يصرمه1، إلا أن يشتريه مجازفة، فهو أهون.
[1850-] قلت: الرجل يشتري الشيء ممّا لا يكال، ولا يوزن أيبيعه قبل أن يقبضه؟
قال: يبيعه قبل أن يقبضه.
قال إسحاق: كما قال [ع-123/أ] .2
[1851-] قلت: اشترى عبد الرحمن من عثمان فرسا بأرض أخرى، إن أدركتها الصفقة3 سالمة، ثم أجاز قليلا فقال:
_
1 صرمته صرما، من باب ضرب: قطعته، والصرام: قطع الثمرة واجتناؤها من النخلة، يقال: هذا وقت الصرام والجداد.
انظر: النهاية لابن الأثير 3/26، والمصباح المنير 400.
2 غير المكيل والموزون يحق للمشتري بيعه قبل قبضه، ولو تلف فهو عليه، وقد نص على ذلك سفيان الثوري، وأحمد، وإسحاق، في مسألة لاحقة رقم 240 أما الكيلـ والموزون، فهو داخل في ربح ما لم يضمن،
وقد تقدم التعليق على ذلك في المسألة رقم:
3 صفقت له بالبيعة صفقا ضربت بيدي على يده، وكانت العرب إذا وجب البيع، ضرب أحدهما يده على يد صاحبه، ثم استعملت الصفقة في العقد، فقيل بارك الله لك في صفقة يمينك. انظر: المصباح 405.
أزيدك1 ستة [ظ-54/أ] آلاف، إن وجدها رسولي سالمة، فوجدها رسول عبد الرحمن قد هلكت، فخرج ثمنها بالشرط الآخر؟ 2..
قال: هو على ما قالا.3
قلت: يكون هذا بيع المواصفة؟ 4
قال: لا،5 ولكن تبايعا بشيء مغيب عنهما، فهو على حديث ابن عمر رضي الله عنهما: "ما أدركته الصفقة حيا مجموعا6
_
1 في نسخة ع: (أزيد ستة ألف) .
2 أي أن القدر الذي اشترطه عبد الرحمن على نفسه، زيادة على قيمة الفرس، قيده بوجودها حية، فلما ماتت، اقتصر حق عثمان على القيمة، دون الزيادة- وهي المقصود بالشرط الآخر-.
3 أي أن الثمن يؤدى حسب الشرط الذي تم بينمها، وتراضيا عليه، إذ المسلمون على شروطهم.
4 سبق تعريف بيع المواصفة عند المسألة رقم: (1845) .
5 حرف: (لا) ناقصة من نسخة ع.
6 أي: ما كان ساعة عقد البيع، لم يتغير عن حالته، والصفقة هي عقد البيع، بدليل قول أبي هريرة عن الصحابة: (شغلهم الصفق في الأسواق) .
فهو1 من المتاع".2
قال أحمد: ما أحسنه من قول، أما أنا فأذهب إليه.3
_
1 كلمة (فهو) ناقصة من نسخة ع.
2 هذا الأثر ذكره البخاري تعليقا في كتاب البيوع، باب إذا اشترى متاعا، أودابة فوضعه عند البائع، أومات قبل أن يقبض، ذكره في ترجمة الباب مشعرا باختيار ما دل عليه.
قال الحافظ في الفتح: ذهب ابن عمر إلى أن الصفقة، إذا أدركت شيئا حيا، فهلك بعد ذلك، عند البائع، فهو من ضمان المشتري. وبه قال سليمان بن يسار، وأحمد، وإسحاق، وأبو ثور.
انظر: صحيح البخاري مع الفتح 4/351، 352.
وقال في رؤوس المسائل ورقة (221) : هو من مال المشتري، لقوله صلى الله عليه وسلم: "الخراج بالضمان" والخراج هاهنا للمشتري، ولأنه مبيع متعين، أشبه المقبوض. انظر: الإشراف لابن المنذر ورقة: (126) .
3 قال في مسائل عبد الله 302: سألت أبي عن قول ابن عمر ما أدركته الصفقة حيا مجموعا، فهو من مال المشتري، فقال أبي: هو الرجل يشتري عبدا، أودابة قد عرفهما ورآهما فصافقه- يعني باعه- فإذا أدركته الصفقة، فهو من مال المشتري.
وروى عبد الرزاق عن طاوس في ذلك تفصيلا قال: إن قال البائع، لا أعطيكه حتّى تنقدني الثمن، فهلك، فهو من ضمان البائع، وإلا فهو من ضمان المشتري، وروى عن قتادة مثل ذلك.
انظر: المصنف، كتاب البيوع، باب المصيبة في المبيع قبل أن يقبض 8/46.
[1852-] قلت: فيمن باع بالبراءة؟ 3
قال إسحاق: هو كما قال ابن عمر مجملا، وفعل عبد الرحمن (بن عوف) 1 وعثمان معناهما معنى قول ابن عمر سواء.2
[1852-] قلت: فيمن باع بالبراءة؟ 3
قال أحمد: حتى يبين.4
_
1 قوله (بن عوف) ناقصة من ع.
2 كلمة (سواء) ناقصة من ع.
3 برئ زيد من دينه يبرأ براءة: سقط عنه طلبه، فهو بريء، وبارئ وبراءً بالفتح والمد، وأَبْرَأْتُه منه وبرأته من العيب بالتشديد، جعلته بريا منه وبريء منه مثل: سلم: وزناً ومعنىً.
انظر: المصباح المنير 60، انظر أيضاً: مختار الصحاح ص45.
4 جاء ذلك في مسائل عبد الله وصالح، ولما سئل الإمام أحمد عمن باع بالبراءة ذكر قصة ابن عمر، وقد ذكرها مالك في الموطأ: أن عبد الله بن عمر باع غلاما له بثمانمائة درهم، وباعه بالبراءة، فقال الذي ابتاعه لعبد الله بن عمر: بالغلام داء لم تسمه، فاختصما إلى عثمان، فقال الرجل: باعني عبدا، وبه داء لم يسمه لي، وقال عبد الله: بالبراءة، فقضى عثمان على عبد الله: أن يحلف لقد باع العبد وما به من داء يعلمه، فأبى عبد الله أن يحلف، وارتجع العبد.
انظر: الموطأ، كتاب البيوع، باب العيب في الرقيق 2/613، ومسائل عبد الله: 276، ومسائل صالح ورقة: (56) .
وقد نُقِلَ عن أحمد روايتان في ذلك:
إحداهما: تقول بجواز البيع بالبراءة، ما لم يكتم البائع عيبا علمه قبل العقد، أويرض المشتري بأخذ السلعة بعيبها.
والأخرى: تنص على عدم صحة البيع بالبراءة، وللمشتري الفسخ ما لم يوقفه على العيب. وهو اختيار الخرقى.
فالأولى: توافق ما روى عن عثمان، وزيد بن ثابت، وبه قال شريح، وعطاء، والحسن، وطاوس، وقد قيدت في رواية عن أحمد بما إذا كان العيب مجهولاً. لحديث أم سلمة: أن رجلين اختصما في مواريث درست إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم وفيه، فقال صلى الله عليه وسلم: "استهما، وتوخّيا وليحلّل كل منكما صاحبه"، فدل هذا على أن البراءة من المجهول جائزة. وهي اختيار شيخ الإسلام ابن تيمية، وظاهر المذهب عدم فساد البيع مع شرط البراءة، إذا قلنا بعدم لزومه.
أما الرواية الثانية: فهي الموافقة للمذهب، قال في الروايتين: ما لم يوقف البائع المشتري على العيب، وذكر ابن المنذر مثل ذلك، قيل: لأنه خيار عيب يثبت بعد البيع، فلا يسقط بشرط البراءة كالشفعة.
انظر: الإشراف لابن المنذر ورقة 127، والروايتين والوجهين لأبي يعلى 335، 336، ورؤوس المسائل ورقة 225، والكافي 2/93، والمغني 4/135، والإنصاف 4/359، وشرح منتهى الإرادات 2/165.
[1853-] قلت:1 كل قرض جر منفعة، فلا خير فيه؟
قال إسحاق: حتى يبينا كما قال، إما تسمية، أو وضع يد.
[1853-] قلت:1 كل قرض جر منفعة، فلا خير فيه؟
_
1 كلمة (قلت) ناقصة من ع.
[1854-] قلت: إذا كان لرجل على رجل، دراهم فقضاه، أجود من دراهمه؟
قال: لا خير فيه.
قال إسحاق: كما قال.1
[1854-] قلت: إذا كان لرجل على رجل، دراهم فقضاه، أجود من دراهمه؟
قال: لا بأس به.
قال إسحاق: كما قال.2
_
1 هذه المسألة سبق التعليق على مثلها عند المسألة رقم: (1836) عند قوله: "إذا أسلفت رجلا سلفا، فلا تقبل منه هدية"، كما مرت مسألة مماثلة، ذكر فيها بعض الصور لهذا البيع وهي رقم: (1847) ، وفي مسائل صالح ورقة: (27) بين الإمام أحمد صورا للقرض الذي يجر منفعة.
وقد روي عن ابن مسعود، وأبي بن كعب، وفضالة بن عبيد رضي الله عنهم، قوله أنه صلى الله عليه وسلم "نهى عن قرض جر منفعة".
انظر: التلخيص الحبير، باب القرض 3/34، وكشف الخفاء للعجلوني، الناشر: مكتبة التراث الإسلامي حلب 2/182.
وروى البيهقي في سننه عن فضالة بن عبيد صاحب النبيّ صلى الله عليه وسلم قال: "كل قرض جر منفعة فهو وجه من وجوه الربا".
انظر: السنن الكبرى، كتاب البيوع، باب كل قرض جر منفعة فهو ربا 5/350.
2 هذه المسألة كاملة لم تذكر في الأصل، وقد ورد مثل ذلك في مسائل ابن هانىء 2/18.
وجاء في الصحيح عن جابر قال: أتيت النبيّ صلى الله عليه وسلم، وكان لي عليه دين فقضاني وزادني.
وفي رواية أخرى عن أبي هريرة قال: كان لرجل على النبيّ صلى الله عليه وسلم جمل سن من الإبل، فجاءه يتقاضاه، فقال: أعطوه. فطلبوا سنه، فلم يجدوا له، إلا سناً فوقها. فقال: أعطوه. فقال: أوفيتني أوفى الله بك، فقال النبيّ صلى الله عليه وسلم: "إن خياركم أحسنكم قضاء".
انظر: البخاري مع الفتح، كتاب الوكالة، باب وكالة الشاهد والغائب جائزة 4/482، وكتاب الصلاة، باب الصلاة إذا قدم من سفر 1/537.
[1855-] قلت: اقتضاء الدنانير من دراهم، والدراهم من دنانير؟ 1
[1855-] قلت: اقتضاء الدنانير من دراهم، والدراهم من دنانير؟ 1
قال: بالقيمة.
قلت: واقتضاؤه في الدين؟ 2
قال: بالقيمة.
قال إسحاق: كما قال بسعر يومه.3
_
1 في نسخة ع: (دنانير في البيع) .
2 في نسخة ع: (قلت: واقتضاء في الدين) .
3 في نسخة ع: (يومئذ) وقد ورد ما في معنى هذه المسألة في مسائل أبي داود 196، 197، ومسائل ابن هانئ 2/16، ومسائل صالح ورقة 88.
واقتضاء النقد من آخر جائز على الصحيح من المذهب نص عليه في رواية الأثرم، وحنبل، بما يطابق رواية ابن منصور هذه، ولكن يشترط أن يحضر أحد النقدين في مجلس العقد، والآخر في الذمة مستقر، بسعر يومه نص عليه، ويكون صرفا بعين وذمة، فلوكان له عند رجل ذهب، فقبض منه دراهم مرارا، فإن كان يعطيه كل درهم بحسابه من الدينار صح نص عليه، وإن لم يفعل ذلك ثم تحاسبا بعد، فصارفه بها وقت المحاسبة، لم يجز نص عليه، لأنه بيع دين، بدين وهو المذهب. انظر: الإنصاف 5/49، 50.
وأخرج أبو داود، والترمذي، والنسائي، وابن ماجه، والحاكم أن ابن عمر قال: كنت أبيع الإبل بالبقيع، فأبيع بالدنانير، وآخذ الدراهم، وأبيع بالدراهم، وآخذ الدنانير، آخذ هذه من هذه، فأتيت النبيّ صلى الله عليه وسلم فذكر الحديث بطوله وفيه: فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "لا بأس أن تأخذها بسعر يومها، ما لم تفترقا وبينكما شيء".
قال الترمذي بعد هذا الحديث: "والعمل على هذا عند بعض أهل العلم: أن لا بأس أن يقتضي الذهب من الورق، والورق من الذهب، وهو قول أحمد، وإسحاق".
انظر: سنن أبي داود، كتاب البيوع، والإجارات، باب اقتضاء الذهب من الورق 3/650.
والترمذي كتاب البيوع، باب ما جاء في الصرف 3/535.
والنسائي، كتاب البيوع، باب أخذ الورق من الذهب 7/249.
وابن ماجه، كتاب التجارات، باب اقتضاء الذهب من الورق والورق من الذهب 2/760. والمستدرك للحاكم 2/44.
[1856-] قلت: الطعام بالطعام نسيئة، والثوب بالثوبين إلى أجل وقفيز1
[1856-] قلت: الطعام بالطعام نسيئة، والثوب بالثوبين إلى أجل وقفيز1
_
1 القفيز: مكيال يتواضع الناس عليه، وهو عند أهل العراق ثمانية مكاكيك، ويختلف مقداره في البلاد، ويعادل بالتقدير الحديث على رأي البعض نحو ستة عشر كيلو غراما.
انظر: تهذيب اللغة 8/437، والنهاية 4/90، والمصباح 617، والمعجم الوسيط 2/751.
برٍّ بِقَفِيزَيْ شعير؟
قال: كل هذا مكروه [ع-123/ب] .1
_
1 كل مالين اتفقا في علة ربا الفضل، كالمكيلين، والموزونين، أوالمطعومين لا يجوز بيع أحدهما بالآخر، نساء بلا خلاف، لقوله صلى الله عليه وسلم في حديث عبادة بن الصامت عند مسلم: "الذهب بالذهب، والفضة بالفضة، والبر بالبر، والشعير بالشعير، والتمر بالتمر، والملح بالملح، مثلا بمثل، سواء بسواء، يدا بيد، فإذا اختلفت هذه الأصناف، فبيعوا كيف شئتم إذا كان يدا بيد".
ولقوله: "البر بالبر ربا إلا هاء وهاء، والشعير بالشعير ربا إلا هاء وهاء".
انظر: صحيح مسلم، كتاب المساقاة، باب الصرف وبيع الذهب بالورق، نقداً 3/1211.
أما إذا اختلفت علة المالين المتبادلين، كالمكيل بالموزون، ولم يتفقا في الطعم ففي بيعها نسيئة روايتان:
إحداهما: يجوز، وهو المذهب،
والأخرى: لا يجوز قطع به الخرقي وعقب صاحب الإنصاف على ذلك فقال: ظاهر كلام أكثر الأصحاب الصحة – أي صحة البيع – وما لا يدخل فيه ربا الفضل كالثياب والحيوان ففيه أربع روايات:
الأولى: يجوز النسأ فيهما، وهو الصحيح من المذهب، سواء بيع بجنسه، أوبغير جنسه متساويا، أو متفاضلا.
والثانية: لا يجوز النسأ في كل مال بيع بآخر سواء، كان من جنسه أولا.
الثالثة: لا يجوز في الجنس الواحد، كالحيوان بالحيوان، ويجوز في الجنسين المختلفين، كالثياب بالحيوان.
الرابعة: يجوز النسأ إلا فيما بيع بجنسه متفاضلا وهي اختيار ابن تيمية.
ولقد ذكر ابن المنذر عبارتين للإمام أحمد في ذلك قال مرة: مكروه كما جاء في المخطوطة، ومرة قال: أتوقاه، وأوضح عبارته الأخيرة أبو يعلى في الروايتين حين قال: قال في رواية حنبل: لا أدري في بيع الحيوان بالحيوان بأسا إذا اختلفت، وأتوقاه إذا كان من جنس واحد.
انظر: الإشراف لابن المنذر ورقة: (122) ، والروايتين والوجهين 304، 305، والمحرر لأبي البركات 1/319، والكافي 2/66، 67، والإنصاف 5/42، 43.
[1857-] قلت: قفيز شعير1 بقفيزي بر يدا بيد؟
قال إسحاق: كلما كان مما يكال ويوزن، فلا خير فيه، ويجوز ما سوى ذلك.
[1857-] قلت: قفيز شعير1 بقفيزيْ برٍّ يداً بيد؟
قال: أرجو أن لا يكون به بأس.
قال إسحاق: كما قال.2
_
1 في نسخة ظ (بقفيز) ، والصواب ما أثبته. ويؤيّد ذلك ما سيأتي في المسألة رقم: (2568) .
2 ستأتي المسألة برقم: (1900) فانظرها: مع التعليق عليها.
[1858-] قلت: شاة بشاتين، (أو بعير ببعيرين) ،1 نسيئة؟
[1858-] قلت: شاة بشاتين، (أو بعير ببعيرين) ،1 نسيئة؟
قال: أكره الحيوان بالحيوان نسيئة حديث سمرة.2
قال إسحاق: أرجو أن لا يكون به بأس.
_
1 في نسخة ع: (وبعير ببعيرين) .
2 هكذا ورد في كلتا النسختين، والأوضح أن يقال: (لحديث سمرة) .
وحديث سمرة رواه: الإمام أحمد في مسنده 5/12، وأبوداود في كتاب البيوع، باب في بيع الحيوان بالحيوان نسيئة 3/652، والترمذي كتاب البيوع، باب ما جاء في كراهية بيع الحيوان بالحيوان نسيئة 3/529، والنسائي، كتاب البيوع، باب بيع الحيوان بالحيوان نسيئة 7/257، وابن ماجه، كتاب التجارات، باب الحيوان بالحيوان نسيئة 2/763، الجميع عن الحسن عن سمرة "أن رسول الله صلى الله عليه وسلم نهى عن بيع الحيوان بالحيوان نسيئة".
وفي رواية عن جابر: قال صلى الله عليه وسلم: "الحيوان اثنان بواحد لا يصلح نسيئا، ولا بأس به يداً بيد".
وقال الترمذي بعد أن ساق هذا الحديث وصححه: والعمل على هذا عند أكثر أهل العلم من أصحاب النبيّ صلى الله عليه وسلم وغيرهم في بيع الحيوان بالحيوان نسيئة، وهو قول سفيان الثوري، وأهل الكوفة وبه يقول أحمد، وقد رخص بعض أهل العلم من أصحاب النبيّ صلى الله عليه وسلم وغيرهم في بيع الحيوان بالحيوان نسيئة – وذكر منهم إسحاق -.
[1859-] قلت: في الصرف بشرط:1 ما كان من زيوف2 رددته عليك؟
[1859-] قلت: في الصرف بشرط:1 ما كان من زيوف2 رددته عليك؟
قال: هذا مكروه.
قال إسحاق: كما قال.3
_
1 في نسخة ع: (يشترط) .
2 زافت الدراهم تزيف زيفا: من باب: سار، ردُؤَت، ثم وصف بالمصدر، فقيل: درهم زيف، وجمع على معنى الإسمية، فقيل: زيوف مثل: فلس، وفلوس.
قال بعضهم: الزيوف في النقود، هي العملة المطلية بالزئبق المعقود بمزاوجة الكبريت وكانت معروفة قبل، وفي المعجم الوسيط: زافت النقود: ظهر فيها غش ورداءة. انظر: المصباح 310، والمعجم الوسيط 1/409.
3 قال أبوداود السجستاني في مسائله 188: سمعت أحمد بن حنبل غير مرة يكره التجارة والمعاملة بالمزيفة، والمُكَحَلة – والمكحلة: هي التي عَلِقَها السواد بسبب كثرة الاستعمال-، وقال مرة لرجل: لا تنفق المزيف وقال في الدراهم المزيفة، أوالزيوف تجتمع عند الإنسان: لا يبيع شيئا منها ولكن يسبكها – أي: يذيبها فيجعل الصافي منها سبيكة، أي قطعة من فضة-.
وقد أجاز رد الزائف من النقود على هذه الصورة كل من الحسن البصري، وقتادة، وسفيان الثوري.
انظر: مصنف عبد الرزاق، كتاب البيوع، باب الصرف 8/119، 120.
قلت: ولعل الإمام أحمد، وإسحاق كرها ذلك لتجنب الخلاف المحتمل وقوعه بين المتصارفين عندما يفارقه قبل أن يتبين الزائف منها، ثم يردها بعد، فقد ينكر أنها دراهمه، هذا من جهة، ومن جهة أخرى، فإن من شرط صحة المصارفة أن يتبادلا النقدين، ويتفرقا بعد تمام المبادلة والتراضي لقوله صلى الله عليه وسلم: "فإذا اختلفت فبيعوا كيف شئتم، إذا كان يدا بيد" وقد تقدم.
[1860-] قلت: السلم في الحيوان؟
[1860-] قلت: السلم في الحيوان؟
قال: لا بأس به،1 إنما قال الشعبي: كرهه
_
1 نص على ذلك في مسائل ابن هانئ 2/20، فقال: لا بأس به إذا وصف شيئا معلوما، مثل البقر، والغنم، والإبل، ويصف قده –أي حجمه-، وسنه: رباعي، خماسي، وفي مسائل عبد الله 287: لا بأس بالسلم في الحيوان على الصفة، وذكر حديث نافع: أن ابن عمر، كان لا يرى بأسا بالسلم في الحيوان، إلى أجل معلوم.
وقد سبق ذكر قول ابن عمر: "ما أدركته الصفقة حيا مجموعا.."، وهو من أدلة جواز السلم في الحيوان.
وقد مر التعليق على ذلك عند المسألة رقم (1851) .
وروى البيهقي عن ابن عباس أنه كان لا يرى بأسا بالسلم في الحيوان. انظر: السنن الكبرى للبيهقي، باب من أجاز السلم في الحيوان بسن وصفة 6/22.
وروى الإمام أحمد وأبو داود عن عبد الله بن عمرو بن العاص في قصة طويلة، حين أمره صلى الله عليه وسلم بتجهيز الجيش، وفيها: "فقال لي رسول الله صلى الله عليه وسلم: "ابتع علينا إبلا بقلائص من إبل الصدقة إلى محلها حتّى تنفذ هذا البعث". انظر: المسند 2/216.
وسنن أبي داود، كتاب البيوع، باب الرخصة في بيع الحيوان بالحيوان 3/652. وقد ذكر صاحب الإنصاف 5/85 روايتين عن الإمام أحمد في السلم بالحيوان:
إحداهما: يصح السلم فيه، وهو الصحيح من المذهب.
والأخرى: لا يصح.
[1861-] قلت: قال سعيد بن المسيب:4 لا ربا إلا في ذهب، أو فضة، أو في ما يكال ويوزن، مما يؤكل
عبد الله.1 إنه قال: من لقاح بني فلان.2
قال إسحاق: كما قال، وهو على ما قال رسول الله صلى الله عليه وسلمفي استقراض السن.3
[1861-] قلت: قال سعيد بن المسيب:4 لا ربا إلا في ذهب، أو فضة، أو في ما يكال ويوزن، مما يؤكل ويشرب.5
_
1 هو عبد الله بن مسعود الصحابي الجليل المعروف.
2 أخرج عبد الرزاق عن إبراهيم والشعبي قولهما: إنما كره عبد الله السلم لأنه شرط من نتاج أبي فلان، ومن فحل أبي فلان. انظر: المصنف، كتاب البيوع، باب السلف في الحيوان 8/24 وذكر مثل ذلك البيهقي في سننه، كتاب البيوع، باب من أجاز السلم في الحيوان 6/22، 23.
3 يقصد بذلك حديث جابر وأبي هريرة عند البخاري، وقد مرا عند المسألة رقم: (1854) .
4 هو سعيد بن المسيب بن حزن بن أبي وهب بن عمرو بن عابد بن عمران بن مخزوم القرشي المخزومي أحد العلماء الأثبات، والفقهاء الكبار، اتفقوا على أن مرسلاته أصح المراسيل. وقال ابن المديني: لا أعلم في التابعين أوسع علما منه، مات بعد التسعين، وقد ناهز الثمانين، أخرج له أصحاب الستة. انظر: التقريب 1/305.
5 قول سعيد بن المسيب هذا ذكره مالك في الموطأ عن أبي الزناد، كتاب البيوع، باب بيع الذهب بالفضة تبرا، وعينا 2/635، والدارقطني، كتاب البيوع 3/14، وعبد الرزاق في المصنف، كتاب البيوع، باب البز بالبز 8/36، والبيهقي في كتاب البيوع، باب جريان الربا في كل ما يكال ويوزن 5/286، وهو موافق لمذهب ابن المسيب، لأنه يرى أن العلة في المطعومات: الطعم إذا كانت مكيلة أوموزونة فقط، وما عدا ذلك فلا يجري فيه حكم الربا عنده وإن اتحد الجنس.
انظر: مجموع للنووي 9/401، الطبعة المنبرية عام 1348هـ، وعن مطبعة التضامن الأخوي، والمغني لابن قدامة 4/6.
[1862-] قلت: إن عليا رضي الله عنه كان يضمن2 الأجير.
قال: كل شيء إذا كان نسيئة فهو مكروه.1
قال إسحاق: كما قال.
[1862-] قلت: إن عليا رضي الله عنه كان يضمن2 الأجير.
قال: كل شيء تفسده3 يده ضمن، وكل شيء يصيبه من حرق، أو غرق فاجبن عنه.4
_
1 سبق التعليق على ذلك عند المسألتين رقم (1811، 1856) .
2 في الأصل: (لا يضمن) وما أثبتناه أصح، وقد ذكر ذلك ابن المنذر في الإشراف ورقة 146، وأبو يعلى في الروايتين والوجهين 431، والبيهقي في السنن الكبرى كتاب الإجارة، باب ما جاء في تضمين الأجراء 6/122.
وهناك رواية أخرى عند البيهقي أن عليا كان لا يضمن أحدا من الأجراء ولكنها رويت من وجه لا يثبت كما قال الشافعي رحمه الله.
3 في نسخة ع: (تفسد) .
4 نصّ في مسائل عبد الله على تغريم الصّبّاغ ثمن الثوب الذي ضيعه، والملاح ما أفسد ==
...........................................................................................................................ز
_
من الطعام، وورد ذلك في الإشراف لابن المنذر، وقد جاء عن الإمام أحمد ثلاث روايات في ضمان الأجير المشترك لما يتلف في يده:
الأولى: لا يضمن سواء كان سبب الهلاك مما لا يستطاع دفعه كالحريق، والغرق، أوكان مما يستطاع، كاللصوص ونحوه إذا لم يتلف بفعله، وهذه الرواية موافقة للمسألة، وقد أسند القاضي روايتها إلى ابن منصور.
والثانية: إن كان هلاكه بما لا يستطاع الامتناع منه فلا ضمان عليه وإن كان مما يستطاع ضمن.
والثالثة: يضمن سواء كان هلاكه بما يستطاع، أو بما لا يستطاع، وهو مفهوم رواية مهنا عن أحمد: فيمن دفع إلى القصار ثوبا يقصره ثم ذهب الثوب مقصوراً، فعليه قيمة الثوب خاما، لعموم قوله صلى الله عليه وسلم: "على اليد ما أخذت حتّى تؤدي".
رواه الإمام أحمد في مسنده 5/8، وأبوداود في كتاب البيوع، باب في تضمين العارية 3/822، والترمذي، كتاب البيوع، باب ما جاء في أن العارية مؤداة 3/557، وابن ماجه 2/802، والدارمي، الناشر: عبد الله هاشم يماني عام 1386هـ ج 2/264.
قال الترمذي بعد أن ساق هذا الحديث: ذهب بعض أهل العلم من أصحاب النبيّ وغيرهم إلى هذا وقالوا: يضمن صاحب العارية وهو قول الشافعي وأحمد.
قال القاضي: والأولى أصح، وهو اختيار الخرقي، وذكر مثل ذلك في رؤوس المسائل، وفي الإنصاف قال: ويضمن أيضا ما تلف بفعله مطلقا على الصحيح من المذهب، نص عليه في رواية ابن منصور.
وقيل: لا يضمن ما لم يتعد، وقد مال إلى هذه صاحب الإنصاف. انظر: مسائل عبد الله 303، والروايتين والوجهين لأبي يعلى 430، ورؤوس المسائل ورقة: (188) ، والإنصاف 6/72.
[1863-] قلت: ضمان الصناع، والحائك، والصائغ، والصباغ، والراعي؟
[1863-] قلت: ضمان الصناع، والحائك، والصائغ، والصباغ، والراعي؟
قال: عليهم الضمان ما كان من جناية أيديهم، وأمّا ما كان من حرق، أو غرق، بيّن فأنا أجبن عنه.
قال إسحاق: [ع-124/أ] هذه، والأولى1 سواء2 كما
_
1 في نسخة ع: (الأولى) بدون واو، وهو خطأ، لأن حذف حرف العطف يخل بالمعنى.
2 قلت: وهو كما قال، لأن أصحاب الحرف التي أشار إليها في هذه المسألة يطلق على كل واحد منهم اسم الأجير المشترك.
وقد تقدم الكلام على ذلك في المسألة التي قبل هذه، ومبنى ذلك على حفظ الأمانة، وأدائها، ولما رواه البيهقي من طريقين فيهما مقال، عن علي رضي الله عنه أنه كان يضمن الغسال، والصباغ، والصائغ، وقال: لا يصلح الناس إلا ذلك. انظر: السنن الكبرى، كتاب الإجارة، باب ما جاء في تضمين الأجراء 6/122.
[1864-] قلت: إذا استكرى دابة فجاوز بها يضمن،1 ولا كراء عليه؟ 2قال: له الكراء، وعليه ضمانه،3 أليس
بينّا.
[1864-] قلت: إذا استكرى دابة فجاوز بها يضمن،1 ولا كراء عليه؟ 2قال: له الكراء، وعليه ضمانه،3 أليس المضارب إذا خالف، الربحُ لصاحب المال، والضمان عليه، وحديث عروة البارقى4
_
1 في نسخة ع: (ضمن) .
2 في ع: (له) والأولى ما ورد في الأصل، لأن الأجرة في العادة تدفع بعد حصول الغرض، والغرض هنا: وصول المستأجر إلى حيث يريد، فالأجرة إذاً لا زالت في ذمته، أي أنها عليه.
3 قال الخرقي في مختصره، الناشر: مؤسسة دار السلام دمشق ط 1 1378هـ 105: من اكترى دابة إلى موضع، فجاوز، فعليه الأجرة المذكورة، وأجرة المثل لما جاوز، وإن تلفت فعليه أيضا ضمانها.
وذكر ابن المنذر في الإشراف ورقة 175: أن أحمد، وإسحاق، وأبا ثور قالوا: عليه الكراء والضمان.
وفي رؤوس المسائل ورقة 293 قال: هي من ضمانه، وأجرة الزيادة في المسافة، وهو المذهب كما في الإنصاف 6/52، وانظر: المحرر 1/358، والعدة 269، والمغني 5/371.
4 كلمة (البارقي) ناقصة من ع.
[] في الشاة؟ 1قال إسحاق: كما قال.1865- قال أحمد: أكره الثوب بالثلث ودرهم2 يعني: بأن3 يدفعه إلى الحائك.4
_
1 روى البخاري، وأبوداود، والترمذي، وابن ماجه عن عروة بن أبي الجعد البارقي: أن النبيّ صلى الله عليه وسلم أعطاه دينارا يشتري به أضحية، أوشاة، فاشترى شاتين، فباع إحداهما بدينار، فأتاه بشاة ودينار، فدعا له بالبركة في بيعه، فكان لو اشترى ترابا، لربح فيه.
[] انظر: صحيح البخاري مع الفتح كتاب المناقب 6/632- الحديث رقم 3642، وأبوداود كتاب البيوع والإجارات، باب في المضارب يخالف 3/677، والترمذي، كتاب البيوع 3/550، وابن ماجه، كتاب الصدقات، باب الأمين يتجر فيه، فيربح 2/803.
2 في نسخة ع: (والدرهم) .
3 في نسخة ع: (أن) .
4 قال ابن هانىء في مسائله 2/32: قال لي أبو عبد الله: أنا أكره أن أسلم الثوب بالثلث وشيء، مسمى مع الثلث، وكان الحسن، أو ابن سيرين، يرخص أحدهما فيه، ولا يرى في أحدهما بأسا، وكان أبو عبد الله على الكره منه يسلم بالثلث وشيء، مسمى، وكان أحب إليه أن يؤخذ الثوب مقاطعة.
وسئل: تكره أن يدفع الثوب إلى النساج بالثلث وشيء مسمى؟ قال: نعم، وسمعته يقول: ابن سيرين، أو الحسن، رخص في الرجل يعطى ثوبه الحائك بالثلث وشيء مسمى، قال: وأنا أكره ذلك.
وقد ورد في الإشراف لابن المنذر مثل ذلك ورقة: (181) .
وأخرج ابن أبي شيبة عن ابن عوف قال: سألت محمدا عن الرجل يدفع إلى النساج الثوب بالثلث ودرهم، أو بالربع، أو بما تراضيا عليه؟ فقال: لا أعلم به بأسا. انظر: المصنف 6/426.
[] قال إسحاق: إن فعل جاز وتركه أفضل.1866- قلت: إذا اكترى1 شيئا أيؤاجره2 بأكثر من ذلك؟ قال: أرجو أن لا يكون به بأس إلا أن يؤاجره3 بنحو من صناعته.4
_
1 في نسخة ع: (أكرى) .
2 في نسخة ع: (له أن يؤاجره) .
3 في نسخة ع: (إلا أنه يؤاجر) .
4 في مسائل ابن هانىء 2/33 سئل عن رجل يستأجر الدار فيكريها بأكثر مما استأجرها؟ قال: إذا عمل فيها شيئا فلا بأس به.
وقال في المغني 5/355: يجوز للمستأجر إجارة العين بمثل الأجرة وزيادة نص عليه أحمد، وروى ذلك عن عطاء، والحسن، والزهري، وأبي ثور، وابن المنذر، وعن أحمد أنه إن أحدث في العين زيادة جاز له أن يكريها بزيادة وإلا لم تجز الزيادة، فإن فعل تصدق بالزيادة.
روى هذا عن الشعبي، وبه قال الثوري، لأنه ربح بذلك فيما لم يضمن، ورجح ابن قدامة الأولى معللا: أنه عقد يجوز برأس المال فجاز بالزيادة كبيع المبيع بعد قبضه.
وقال في كشاف القناع، وقريبا منه في شرح المنتهى: لا يجوز أن يؤجرها لمن هو أكثر ضررا منه.
انظر: الكشاف 3/558، وشرح منتهى الإرادات 2/361.
وفي الإنصاف 6/34 ذكر خمس روايات في المسألة:
الأولى: جواز الإجارة بمثل الأجرة وزيادة، وهو المذهب.
الثانية: لا تجوز إجارة العين المستأجرة.
الثالثة: لا تجوز إلا بإذنه.
الرابعة: لا تجوز بزيادة إلا بإذنه.
الخامسة: إن جدد فيها عمارة جازت الزيادة، وإلا فلا، فإن فعل، تصدق بها.
[] قال إسحاق: تركه أفضل.1867- قلت: كان ابن عباس رضي الله عنه يبيع1 نخله من غلامه قبل أن يدرك؟ قال: ليس بين العبد وبين سيده2 رباً.3
_
1 في نسخة ع: (النخل) .
2 في نسخة ع: (بين العبد وسيده) .
3 قال في مسائل ابن هانئ 2/18: سألته عن الرجل يدفع إلى مملوكه دراهم، ويزيد عليه في غلته؟ قال: جائز، ليس بين العبد، وسيده ربا.
ومعلوم أن بيع السيد لمملوكه باطل؛ لأنه باع مالَهُ لمالِه، والعبد لا يملك بالتمليك، بدليل قوله تعالى: {ضَرَبَ اللَّهُ مَثَلاً عَبْداً مَمْلُوكاً لا يَقْدِرُ عَلَى شَيْءٍ وَمَنْ رَزَقْنَاهُ مِنَّا رِزْقاً حَسَناً فَهُوَ يُنْفِقُ مِنْهُ سِرّاً وَجَهْراً هَلْ يَسْتَوُونَ} (سورة النحل آية 75) .
انظر: رؤوس المسائل ورقة 225، والمحرر 1/309، وورد في المقنع 2/19، وشرح المنتهى 2/154، والإنصاف 4/322: إن جمع بين كتابة وبيع، فكاتب عبده، وباعه شيئاً صفقة واحدة، بطل البيع، هذا الصحيح من المذهب.
[1868-] قلت: بيع ما ليس عندك؟ أن يقول لصاحبه: اشتر كذا وكذا اشتريه منك؟
قال إسحاق: كما قال.
[1868-] قلت: بيع ما ليس عندك؟ أن يقول لصاحبه: اشتر كذا وكذا اشتريه منك؟
قال: أكرهه.
قال إسحاق: كما قال، وهو أن يبيع الرجل الشيء كيلاً، أو وزناً، وليس عنده أصله.1
[1869-] قلت: الرجل يدفع إليه الثوب ليبيعه، فإذا باعه قال: أشركني فيه؟
_
1 هذا هو بيع المواصفة وقد تقدم الكلام عليه عند المسألة رقم: (1845) .
وانظر: الإشراف لابن المنذر ورقة: (111) ، والنهاية في غريب الحديث 5/191، والكافي 2/20، وكشاف القناع 3/146.
[1870-] قلت: فيمن3باع عبدا، وله مال4، فماله للبائع، إلا أن يشترط المشتري؟
قال: أكره هذا.1
قال إسحاق: إذا كان صاحبه يعلم2 ذاك فلا بأس به.
[1870-] قلت: فيمن3باع عبداً، وله مال4، فماله للبائع، إلا أن يشترط المشتري؟
قال: نعم، والنخل كذلك.
قال إسحاق: كما قال، قَلَّ، أو5 كثر، وأخطأ هؤلاء حين6 قالوا: إذا كان المال أكثر من الثمن، فسد البيع.7
_
1 لم أقف على ما يؤيد، أو يعارض ذلك في المراجع التي بين يدي، وقد قال إسحاق بجواز البيع، إذا علم المشتري برغبة المالك، في مشاركته قبل المزايدة في السلعة.
2 في نسخة ع: (ذلك) .
3 في نسخة ع: (من) .
4 في نسخة ع: (ماله) وهو خطأ.
5 في نسخة ع: "أم" والعطف في هذا المقام بأو: أرجح، لأن أم تأتي مع همزة التسوية وهي غير واردة هنا.
6 كلمة "حين" ناقصة من نسخة ع.
7 الأصل في ذلك حديث سالم بن عبد الله عن أبيه – رضي الله عنهما – عند البخاري ومسلم وغيرهما قال: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: "من ابتاع نخلا بعد أن تُؤبَّر، فثمرتها للبائع، إلا أن يشترط المبتاع، ومن ابتاع عبدا، وله مال فماله للذي باعه إلا أن يشترط المبتاع"، وهذا لفظ البخاري.
وقد ==
..................................................................................................................
_
وقد أخرجه عبد الرزاق من طريقين:
الأول: مرفوعاً رواه عن معمر، عن الزهري، عن سالم عن ابن عمر.
والثاني: موقوفاًَ على عمر بن الخطاب رضي الله عنه رواه من طريق نافع، عن ابن عمر، وفي رواية عن معمر، عن أيوب قال: قال نافع: ما هو إلا عن عمر.
انظر: البخاري مع الفتح كتاب الشرب والمساقاة باب الرجل يكون له ممر، أوشِرْب في حائط، أوفي نخل 5/49، ومسلم كتاب البيوع، باب من باع نخلا عليها تمر 3/1173، وأبو داود كتاب البيوع والإجارات، باب في العبد يباع وله مال 3/713، ومصنف عبد الرزاق كتاب البيوع، باب يبيع العبد وله مال 8/34، ومصنف ابن أبي شيبة، كتاب البيوع، باب في الرجل يعتق العبد وله مال 6/417.
قال ابن المنذر في الإشراف ورقة 136: قال أكثر أهل العلم بظاهر الحديث: أن ماله للبائع إلا أن يشترط المبتاع ماله، فيكون له، كذلك قال عمر بن الخطاب، وقضى به شريح، وبه قال طاوس، ومالك، والشافعي، وأحمد، وإسحاق، وقد روينا عن ابن عمر أنه قال: من زين وليدة ثم باعها: أن للذي اشترى ما عليها، إلا أن يشترط الذي باعها ما عليها، وهو قول الحسن البصري، والنخعي، وبالقول الأول يقول ابن المنذر.
وفي شرح منتهى الإرادات 2/170 قال: وينتقل ملك في مبيع إلى مشترٍ، وفي ثمن إلى بائع بعقد، سواء شرطا الخيار لهما، أو لأحدهما، أيا كان لظاهر الحديث "من باع عبدا وله مال … فذكره" فجعل المال للمبتاع باشتراطه.
واختُلف في العبد يباع وله مال يعلم قدره أولا يعلم، فاشترطه المشتري، فقالت طائفة: هو للمشتري عرضا، أو عيناً يعلم به، أولا يعلم، وإن كان المال أكثر من قيمة العبد، وكان الثمن نقداً، أو عرضاً، فهو للبائع، هذا قول مالك، وإسحاق، وأبي عبيد، وأبي ثور.
وقالت طائفة: هو مشترٍ للعبد، ومشترٍ لماله معه، فإن كان للعبد ذهب، لم يجز أن يشتريه بذهب، فإن كان مال العبد مجهولا، أودينا فاشتراه بدين، لم يجز، هذا قول الشافعي عن حكاية بعض أهل مصر عنه.
وكل مال يكون للعبد فهو داخل في جملة قوله: وله مال، غير جائز إخراج شيء منه بغير سند، لأن السنة لا يستثنى منها إلا بسنة مثلها، ولا يجوز الخروج عن ظاهر خبر النبي، وعمر هذا إلا في خبر مثله.
[1871-] قلت: الخلاص؟ 1
[1871-] قلت: الخلاص؟ 1
قال: لا أرى الخلاص.
قلت: ما الخلاص؟
قال: أن يبيع الدار، أو العبد، يقول: على أن أتخلصه لك.2
_
1 الخلاص: يكون مصدرا للشيء الخاص، والمراد به هنا: الرجوع بالثمن على البائع إذا كانت العين مستحقة وقد قبض ثمنها، أي قضى بما يتخلص به من الخصومة.
انظر: تهذيب اللغة للأزهري 7/135، والنهاية في غريب الحديث 2/62.
2 قال ابن المنذر في الإشراف ورقة 111: باب النهي عن بيع المرء ما ليس عنده، ثم ذكر حديث حكيم بن حزام، وأعقبه بذكر أقوال العلماء في ذلك ثم قال: أصح ذلك أن أبيع ما ليس عندي مما ملْكه لغيري على أن عليَّ خلاصه، وهذا من بيوع الغرر، لأني قد أقدر عليه وقد لا أقدر.
وفي المبدع 4/16، والإنصاف 4/283 قال: فإن باع ملك غيره، بغير إذنه، أو اشترى بعين ماله شيئا بغير إذنه، لم يصح، وهو المذهب.
وعنه: يصح ويقف على إجازة المالك.
وفي كشاف القناع 3/147 قال: لم يصح ولو أجازه المالك بعد لفوات شرطه، لحديث عروة البارقي.
[1873-] قلت: الرجل يبيع الشيء1، ولم يقبضه المشتري، فيتوى2 من
قال إسحاق: كما قال.
[1873-] قلت: الرجل يبيع الشيء1، ولم يقبضه المشتري، فيتوى2 من
_
1 في نسخة ع: "البيع".
2 تَوِيَ المال توى: ذهب فلم يُرْجَ، والإنسان: هلك فهو: تَو، والتوى على وزن: الحصى. انظر: المصباح 98، والمعجم الوسيط 1/91.
[1874-] قلت: من باع شيئا، واستثنى نصفه، أو ثلثه؟
مال من هو؟
قال: هو من مال المشتري، فإذا حبسه البائع على [ظ-54/ب] المشتري، فهو من مال البائع.
قال إسحاق: كما قال.1
[1874-] قلت: من باع شيئاً، واستثنى نصفه، أو ثلثه؟
قال: يبيع النصف، ولا يستثنى،2 نقول: يبيع نصفه حتى لا ينبغي له أن يستثنى، هو له كله.
قال إسحاق: كما قال.
[1875-] قلت: ابن مسعود رضي الله عنه اشترى جارية من امرأته واشترطت
_
1 قال ابن المنذر في الإشراف ورقة 126: باب السلعة تتلف عند البائع قبل أن يقبضها المشتري بعد تمام البيع، فذكر قول أحمد، وإسحاق، وأبي ثور: أنها من مال المشتري، والثمن للبائع، فإن حبسها البائع عن المشتري فهي من مال البائع، واستشهد بقول ابن عمر: ما أدركته الصفقة حيا مجموعاً.
وقد تقدم تفصيل ذلك عند المسألة رقم (1851) .
2 تقدم بحث بيع الثنيا بأدلته عند المسألة رقم (1844) .
أما استثناء المشاع كالثلث والربع من المبيع فهو جائز على الصحيح من المذهب، وفي رواية: لا يصح. انظر: الإنصاف 4/307.
عليه؟
قال: شرطها جائز، ولكن لا يطأها المشتري.1
_
1 ورد مثل ذلك في مسائل عبد الله 278، فقال: البيع جائز، ولا يقربها، لأن عمر بن الخطاب قال: لا تقرب فرجاً وفيه شرط لأحد، وقريب من ذلك في مسائل ابن هانىء 2/10، ونقل ابن المنذر في الإشراف ورقة 136 القول: بجواز الشرط عن أحمد، وإسحاق.
وساق القاضي في الروايتين والوجهين 345: قولين للإمام أحمد في جواز الشرط وعدمه، أحدهما قال فيه: يجوز البيع، والشرط معاً، نقل ذلك عنه علي بن سعيد. والآخر: يدل على عدم جواز الشرط، فقد نقل المروذى عن أحمد: أنه سئل ما معنى حديث النبيّ صلى الله عليه وسلم "لا شرطان في بيع"؟ قال: إذا قال: أبيعك أمتي هذه على أنك إن بعتها فأنا أحق بها، فظاهر هذا إبطال الشرط.
وقد ساق صاحب الإنصاف 4/351 هاتين الروايتين فقال:
إحداهما: لا يبطل وهو الصحيح من المذهب نص عليه.
والرواية الثانية: يبطل البيع، وهو ما جزم به في شرح منتهى الإرادات 2/164، حيث ذكر أنه إن شرط بائع على المشتري، إن هو باع المبيع، فهو أحق به بالثمن: صح البيع، وبطل الشرط، قياساً على اشتراط الولاء في حديث بريرة.
وروى مالك في الموطأ، وعبد الرزاق في مصنفه: أن عبد الله بن مسعود ابتاع جارية من امرأته زينب الثقفية، واشترطت عليه: أنك إن بعتها، فهي لي بالثمن الذي تبيعها به، فسأل عبد الله بن مسعود عن ذلك عمر بن الخطاب فقال عمر: لا تقربها وفيها شرط لأحد، انظر: الموطأ كتاب البيوع، باب ما يفعل في الوليدة إذا بيعت والشرط فيها 2/616، والمصنف كتاب البيوع باب الشرط في البيع 8/56.
[1876-] قلت:4المزارعة؟
قلت: مثل ماذا؟
قال: تجد أنت من الإماء، وأنت1 تملكها، ولا تقدر أن تطأها في جاريتك تكون صائمة، تكون حائضا، تكون مكاتبة2، إلا أن يشترط ذلك عليها، فيطأها بالشرط يعني المكاتبة.
قال إسحاق: كما قال، إلا أن في3 معنى احتجاجه ممنوع من ملكه، فهذه العلل ليست بحجة لإقامة هذا الشرط.
[1876-] قلت:4المزارعة؟
_
1 في نسخة ع: "فأنت".
2 في الأصل مكاتبته، والكتاب، والمكاتبة: أن يكاتب الرجل عبده، أو أمته على مال ينجمه عليه، ويكتب عليه أنه إذا أدى نجومه، فهو حر، فإذا وفر على مولاه جميع نجومه التي كاتبه عليه عتق، وولاؤه لمولاه الذي كاتبه، والسيد مُكاتِب، والعبد مُكاتَب. انظر: تهذيب اللغة 10/150، وتاج العروس 4/106.
3 حرف "في" ناقص من نسخة ع.
4 المزارعة مشتقة من الزرع، وتسمى: مخابرة، من الخَبار بفتح الخاء، وهي الأرض اللينة، وتسمى مؤاكرة، والعامل فيها خبير ومؤاكر، وهي: دفع أرض، وحب لمن يزرعه، ويقوم عليه، أودفع حب مزروع ينمي بالعمل، لمن يعمل عليه بجزء مشاع، معلوم من المتحصل.
والأصل فيها حديث ابن عمر: أنه صلى الله عليه وسلم عامل أهل خيبر، بشطر ما يخرج منها من ثمر، أو زرع وتبعه في ذلك الخلفاء الأربعة – رضي الله عنهم أجمعين – ولم ينكر، فكان كالإجماع، ولأن الحاجة تدعو إلى ذلك، لأن كثيراً من الناس لا أرض ولا شجر لهم ويحتاجون إلى الثمر، وأهل الشجر، يحتاجون إلى العمل، ففي تجويزها دفع للمحتاجين، وتحصيل لمنفعة كل منهما: فجاز كالمضاربة.
انظر: البخاري مع الفتح كتاب الحرث والمزارعة، باب المزارع بالشطر ونحوه 5/10، ومسلم كتاب المساقاة، باب المساقاة والمعاملة بجزء من الثمر والزرع 3/1186، وشرح منتهى الإرادات 2/344، وكشاف القناع 3/523.
قال: يزارع على الشطر، [ع-124/ب] ويكون البذر من رب الأرض، والعمل من الداخل.1
_
1 قال في مسائل أبي داود 200: سئل أبوعبد الله عن المزارعة؟ فقال: بالثلث والربع جائزة، ويعجبني أن يكون البذر من صاحب الأرض، ويكون من الداخل العمل والبقر، كالمضارب يعمل في المال بنفسه، وذكر في مسائل صالح ورقة 153 مثل ذلك.
قال في الشرح الكبير على المغني 5/589، وفي شرح منتهى الإرادات 2/347: ظاهر المذهب: أن المزارعة إنما تصح إذا كان البذر من رب الأرض، والعمل من العامل، نص عليه أحمد في رواية الجماعة، واختاره عامة الأصحاب، وهو مذهب ابن سيرين، وإسحاق، لأنه عقد يشترك العامل، ورب العمل في نمائه، فوجب أن يكون رأس المال كله من عند أحدهما كالمساقاة، والمضاربة.
وقد اختلفت الرواية عن الإمام أحمد في هذه المسألة، فروى عنه اشتراط البذر من رب الأرض، وروى عنه ما يدل على أن البذر يجوز أن يكون من العامل، حين قال في رواية مهنا: يجوز لصاحب النخل والشجر دفعها إلى قوم يزرعون الأرض، ويقومون على الشجر على أن له النصف، ولهم النصف، وقد دفع النبيّ صلى الله عليه وسلم خيبر على هذا من غير ذكر البذر، فعلى هذا أيهما أخرج البذر، جاز.
انظر: الروايتين 425، 426، والمحرر 1/354، والمذهب الأحمد 105، والروض المربع في شرح زاد المستقنع للبهوتي مع حاشية العنقري، الناشر: مكتبة الرياض الحديثة عام 1397هـ ج 2 / 290، والتوضيح 209، والشرح الكبير على المغني 5/588.
وإن أعانه رب الأرض، بالثور والحديد جائز.1
_
1 قلت: ويُقْصَدُ بالثور والحديد: وسيلتا نضح الماء من البئر، وحرث الأرض للزرع، فالثور والجمل: هما وسيلة إخراج الماء من الآبار، فيما مضى قبل اختراع الآلة الحاضرة، والحديد: هو المحراث، وهي: آلة الحرث يشد على خشبة ويعلق على ظهر دابة تجره فوق الأرض المراد زراعتها، فيحرثها تمهيداً لتسويتها وبذر الحب فيها.
وروى البيهقي عن عمر بن عبد العزيز قال: لما استخلف عمر أجلى أهل نجران، واشترى عقارهم وأموالهم، وأجلى أهل فدك، وتيماء، وأهل خيبر، واستعمل يعلى بن المنبه، فأعطى البياض على: إن كان البذر، والبقر، والحديد، من عمر فلعمر الثلثان ولهم الثلث، وإن كان منهم، فلم الشطر الحديث.
انظر: السنن الكبرى كتاب المزارعة، باب من أباح المزارعة بجزء معلوم مشاع 6/135.
قال البخاري: "باب المزارعة بالشطر ونحوه" ثم ذكر حديث قيس بن مسلم عن أبي جعفر، وقول علي، وسعد بن مالك، وعبد الله بن مسعود، وعمر بن عبد العزيز، والقاسم، وعروة بن الزبير، وآل أبي بكر، وآل عمر، وآل علي، وابن سيرين جواز المزارعة على الثلث والربع، ثم ذكر أن عمر عامل الناس على: إن جاءهم عمر بالبذر من عنده فله الشطر، وإن جاءوا بالبذر فلهم كذا.
انظر: صحيح البخاري مع الفتح كتاب ما جاء في الحرث والمزارعة، باب المزارعة بالشطر ونحوه 5/10.
وإن كان البذر من قبل الداخل فلا يعجبني،1 وكراء الأرض بالدراهم لا بأس به، وبالطعام هي المحاقلة2.3
_
1 ورد في مسائل أبي داود ص200 قول الإمام أحمد: يعجبني أن يكون البذر من صاحب الأرض وقد سبق بيانه.
وقال في مسائل صالح ورقة 153: أحب إلى أن يكون البذر على رب الأرض.
وقال في الإنصاف 5/483: والصحيح من المذهب اشتراط كون البذر من رب الأرض، وهو المشهور عن أحمد، وعليه جماهير الأصحاب، نص عليه.
2 المحاقلة مفاعلة من الحقل: هي بيع الزرع في سنبله بالبر والحنطة، قيل لعطاء: ما المحاقلة؟ قال: هي بيع الزرع بالقمح.
انظر: تهذيب اللغة 4/47، ومختار الصحاح 147، والمصباح 175، والمطلع على أبواب المقنع 240.
3 جاء في الروايتين 425، 426: أن الإمام أحمد سئل عن كراء الأرض بالطعام؟ قال: هو المحاقلة ولا بأس بكراها بالدراهم، والدنانير، لحديث رافع بن خديج في الصحيحين، وفيه: "نهانا رسول الله صلى الله عليه وسلم أن نحاقل بالأرض …" الحديث.
وذكر صالح في مسائله ورقة 153: أنه سأل أباه عن الرجل يدفع أرضه بالثلث، أو الربع، أو الدراهم؟ قال: كله سواء، ليس به بأس.
وأخرج البخاري، ومسلم، وأبو داود، واللفظ لمسلم، عن حنظلة بن قيس أنه سأل رافع بن خديج عن كراء الأرض، فقال: "نهى رسول الله صلى الله عليه وسلم عن كراء الأرض"، قال: فقلت: أبالذهب والورق؟ فقال: أما بالذهب والورق فلا بأس به.
انظر: صحيح البخاري مع الفتح كتاب ما جاء في الحرث، والمزارعة، باب كراء الأرض بالذهب والفضة 5/25، ومسلم كتاب البيوع، باب كراء الأرض بالذهب والورق 3/1183، وأبو داود كتاب البيوع والإجارات، باب في المزارعة 3/686.
[1877-] قلت: الرجل يشترط على الأكار1 أن يعمل له؟
قال إسحاق: كما قال.
[1877-] قلت: الرجل يشترط على الأكار1 أن يعمل له؟
قال: في غير الحرث؟
قلت: نعم.
قال: فلا.2
قال إسحاق: الشرط باطل، ولكن إن كانت معاملاتهم على أن
_
1 الأكار: اسم فاعل للمبالغة جمع: أكرة، وأكرة الأرض: خزنتها. انظر: المصباح 24، وفي المعجم الوسيط 1/23، الأكار: الحرّاث.
2 قال عبد الله في مسائله ص305: سألت أبي عن الخياط يكون عنده الغلام أيبعثه في حوائج ما ترى في ذلك؟ قال: "إن كان من عمله فنَعَمْ، وأما غير ذلك فلا …"، والذي يلزم العامل في عقد المزارعة، هو عمل كل ما فيه صلاح الثمرة، وزيادتها.
انظر: موطأ مالك 2/705، والكافي 2/294، والمبدع 5/52، والمذهب الأحمد 105، والإنصاف 5/477.
قلت: وخدمة رب الأرض، أوصاحب الزرع في بيته وخاصته من قبل المزارع إذا شرطها عليه فيه مخالفة لمقتضى العقد، وعليه يحمل منع الإمام أحمد كما يظهر لي.
[1878-] قلت لأحمد: الأكار إذا خرج في نصيبه، ما يجب فيه العشر أيعطي؟
يعملوا لأرباب الزرع شيئاً، ففعلوا فلا بأس.
وقال إسحاق:1 لا يدفع البذر فإن اشترط دفعه، فلا2 خير فيه، ولكن الداخل، لا يدخل البذر، بل يكون من رب الأرض، حتى يجتمع3 له البذر، والأرض، فلا4 يكون فيما5 خرج عليه شبهة.6
[1878-] قلت لأحمد: الأكار إذا خرج في نصيبه، ما يجب فيه العشر أيعطي؟
قال: نعم.7
_
1 يبدو والله أعلم أن كلام إسحاق هنا متعلق بالمسألة السابقة رقم (1876) .
2 في نسخة ع: "وإلا فلا".
3 في نسخة ع: "تجتمع".
4 في نسخة ع: "ولا".
5 في نسخة ع: "فيها".
6 أخرج أبوداود عن رافع بن خديج، أنه زرع أرضاً، فمر به النبيّ صلى الله عليه وسلم وهو يسقيها، فسأله: "لمن الزرع، ولمن الأرض؟ قال: زرعي ببذري وعملي، لي الشطر، ولبني فلان الشطر، فقال: أربيتما، فرد الأرض على أهلها وخذ نفقتك".
انظر: كتاب البيوع، باب في التشديد في كراء الأرض 3/692.
7 إن كان مستأجراً للأرض يزرعها، فالزكاة عليه دون مالك الأرض، ذكره في المحرر 1/221، والتوضيح 83.
[1879-] قلت: بيع الماء؟
قال إسحاق: شديداً، وجهل أبو حنيفة قال: ليس عليه شيء.1
[1879-] قلت: بيع الماء؟
قال: لا يباع فضل الماء، والذي يحمل في القرب فلا بأس به.
قال إسحاق: كما قال.2
_
1 الإمام أبوحنيفة رحمه الله يرى الزكاة على المؤجر. انظر: فتح القدير لابن الهمام، الناشر: مصطفى البابى الحلبي بمصر ط1 عام 1389 هـ 2/250.
وإن كان شريكاً أخذ الأرض مزارعة بقسط من غلتها فإنه يستوي هو، والمالك في وجوب إخراج الزكاة كل على حصته، لأن ظاهر قوله تعالى: {وَآتُوا حَقَّهُ يَوْمَ حَصَادِهِ} [سورة الأنعام آية 141] يقتضي وجوب ذلك في الزرع سواء كان للمالك أوللمزارع الشريك متى بلغ نصاباً.
2 نص على ذلك في مسائل أبي داود 194، ومسائل صالح ورقة 43، 147.
وذكر ابن المنذر في الإشراف ورقة 117: الإجماع على منع بيع فضل الماء وعدم جواز بيعه، إن كان يخص شخصاً يأتيه من ساقية، كشرب يوم معلوم، لانتوائه على الجهالة، أما ما حازه الشخص في قِرَب راويات: فلا خلاف بين علماء الأمصار في جواز بيعه، وممن رخص في بيعه ابن سيرين، وحماد بن أبي سليمان، وأحمد، وإسحاق.==
....................................................................................................................
_
== وفي شرح منتهى الإرادات 2/145 قال: لا يصح بيع ماء عِدٍ – بكسر العين، وتشديد الدال – أي الذي له مادة لا تنقطع كماء عين، ونقع بئر لحديث: "المسلمون شركاء في ثلاث: في الماء، والكلأ، والنار".
وقد تقدم تخريجه عند المسألة رقم (1834) .
ويصح بيع ماء المصانع المعد لمياه الأمطار ونحوها إن عُلم، لملكه بالحصول فيها. وذكر في الإنصاف 4/290 روايتين:
الأولى: تنص على عدم ملك الماء قبل أن يحاز لما يراد له، وهو المذهب.
والثانية: تقول بالملك بمجرد ملك مكان تجمعه أو خروجه.
وأخرج عبد الرزاق، وابن أبي شيبة، والبيهقي عن عطاء، أنه قال: لا بأس ببيع الماء، هو يستقيه ويحمله، ليس كفضل الماء الذي يذهب في الأرض.
وعن مسروق: أنه كان يعجبه ثمن الماء، يعني السقاية يشترى له رواية فيبيعها ويتصدق بثمنها.
وروى مسلم، وأحمد، وابن أبي شيبة في مصنفه عن جابر بن عبد الله قال: "نهى رسول الله صلى الله عليه وسلم عن بيع فضل الماء".
وفي رواية عند البخاري، وأبي داود، والترمذي، وعبد الرزاق عن أبي هريرة بلفظ: "لا يمنع فضل الماء ليمنع به الكلأ".
انظر: صحيح البخاري مع الفتح كتاب المساقاة، باب من قال: إن صاحب الماء أحق بالماء حتّى يروى 5/31، وصحيح مسلم كتاب المساقاة، باب تحريم بيع فضل الماء 3/1197، والمسند 3/338، وسنن أبي داود كتاب البيوع، باب في منع الماء 3/747، وسنن الترمذي كتاب البيوع، باب ما جاء في بيع فضل الماء 3/563، ومصنف عبد الرزاق كتاب البيوع، باب بيع الماء وأجر ضِراب الفحل 8/106، ومصنف ابن أبي شيبة كتاب البيوع، باب في بيع الماء وشرائه 6/254.
[1880-] قلت: قال ابن عباس: لا تبيعوا اللبن في ضروعها، ولا الصوف على ظهورها؟ 1
[1880-] قلت: قال ابن عباس: لا تبيعوا اللبن في ضروعها، ولا الصوف على ظهورها؟ 1
قال: هكذا هو.
قال إسحاق: كما قال.2
_
1 حديث ابن عباس رواه أحمد في مسنده 1/302، وفسر يحيى بن أبي كثير الغرر: ببيع ما في بطون الأنعام، وما في ضروعها.
وأخرج الدارقطني، والبيهقي عن ابن عباس قال: "نهى رسول الله صلى الله عليه وسلم أن تباع ثمرة حتّى تطعم"، وفي رواية: "حتّى يبدو صلاحها، أوصوف على ظهر، أو لبن في ضرع، أوسمن في لبن".
انظر: سنن الدارقطني كتاب البيوع 3/14، 15، والسنن الكبرى للبيهقي كتاب البيوع، باب ما جاء في النهي عن بيع الصوف على ظهر الغنم 5/340.
2 نص على ذلك في مسائل ابن هانىء 2/9، وذكره في رؤوس المسائل ورقة 231.
وروى ابن المنذر في الإشراف ورقة 110 عن ابن عباس، وأبي هريرة أنهما نهيا عن بيع الألبان في ضروع الأنعام، وبيع الأصواف على ظهورها، وكره ذلك مجاهد، وطاوس، وأخذ أحمد، وإسحاق، وأبو ثور بحديث ابن عباس، وقال ابن المنذر: لا يجوز بيع شيء من ذلك لأنه غرر يقِلّ ويكثر، وقد نهى صلى الله عليه وسلم عن بيع الغرر، ونقل القاضي روايتين عن أحمد:
الأولى: لا يجوز ذلك، نقلها أبو طالب لحديث ابن عباس، ولأن قلع الشعر فيه تعذيب، وجزِه لا يستوفى الصوف كله.
والثانية: يجوز، نقلها حنبل، لأن ما جاز بيعه بعد جزه جاز قبل، والأولى أصح.
انظر: الروايتين والوجهين لأبي يعلى 348، وشرح منتهى الإرادات 2/147.
[1881-] قلت: العبد المأذون له في التجارة إذا ركبه الدين؟
[1881-] قلت: العبد المأذون له في التجارة إذا ركبه الدين؟
قال: إذا أذن له فعلى السيد.1
قال إسحاق: كما قال في رقبته.
[1882-] قلت: الرجلان أخرج2 كل واحد منهما مائة درهم واشتركا،3 ثم عمل فيها أحدهما كيف الربح؟
_
1 نص على ذلك في مسائل عبد الله 290، وذكره في رؤوس المسائل ورقة 258، وروى ابن أبي شيبة في مصنفه عن إبراهيم قال: إذا أفلس العبد المأذون له في التجارة، فدينه في رقبته، فإن شاء مولاه أن يبيعه باعه، ويقسم ثمنه بين الغرماء، وليس عليه أكثر من ثمنه.
وأخرج عبد الرزاق عن الحكم في العبد المأذون له في التجارة قال: لا يباع إلا أن يحيط الدين برقبته، فيباع حينئذ.
انظر: مصنف ابن أبي شيبة، كتاب البيوع، باب في العبد المأذون له في التجارة 6/353. ومصنف عبد الرزاق كتاب البيوع، باب هل يباع العبد في دينه إذا أذن له 8/285.
2 في نسخة ع: "خرج".
3 في نسخة ع: "فاشتركا".
[1883-] قلت: السفتجة؟ 2
قال: الربح على ما اصطلحا.1
قال إسحاق: كما قال سواء، لأن العمل من أحدهما معونة، ولا يُبطِل ذلك ما اشترطا.
[1883-] قلت: السفتجة؟ 2
قال: لا بأس بها إذا كان على وجه المعروف.
قال إسحاق: كما قال.3
_
1 هذه المسألة مر التعليق على نظيرها عند المسألة رقم (1791) .
2 السفتجة: قيل: بضم السين، وقيل: بفتحها، وأما التاء فمفتوحة فيهما – فارسي معرب – وفسرها بعضهم فقال: هي كتاب صاحب المال لوكيله أن يدفع مالاً قرضاً يأمن به من خطر الطريق، والجمع سفاتج.
انظر: المصباح 329، والمطلع على أبواب المقنع 260.
3 نص على ذلك في مسائل أبي داود 192، وزاد: فإذا كان يريد أن ينتفع بالدراهم، أويؤخر دفعها، أويأخذ وقاية به فلا يصلح.
وقال ابن المنذر في الإشراف 142: لا بأس به إذا لم يشترط أفضل مما يدفعه، أويدخل فيه صرفاً، أونقداً غير نقده، ثم ذكر الذين أباحوا ذلك، ومنهم علي بن أبي طالب، وابن عباس، وابن سيرين، وعبد الرحمن بن الأسود، وأيوب السختياني، والثوري، وأحمد، وإسحاق.
قلت: والسفتجة هي: ما تعرف اليوم بشيكات الحوالة، والشيك: سند له صيغة متعارف عليها مختوم بخاتم البنك أو المصرف التي تتعامل بها البنوك والمصارف فيما بينها، ونحن نرى بعض المصارف وهم قلة لا يتقاضون أجوراً على ذلك خصوصاً إذا كان طالب الشيك ممن يودع نقوده عندهم، أما البنوك وسائر المصارف فإنها تأخذ أجراً على كل شيك تحرره يزيد وينقص بقدر حجم المبلغ المُحوَّل.
[1884-] قلت: ما يفعل في الرجل إذا أفلس؟ 1
[1884-] قلت: ما يفعل في الرجل إذا أفلس؟ 1
قال: لا تباع الدار، ولا الخادم إذا كان يحتاج إليه.
قلت: يؤاجر في عمل إذا كان يحسنه؟
قال: إني أخبرك إذا كان رجل في كسبه فضل عن قوته.2
_
1 أفلس الرجل: كأنه صار إلى حال ليس له فلوس، وبعضهم يقول: صار ذا فلوس بعد أن كان ذا دراهم، فهو مفلس، والجمع مفاليس، وحقيقته: الانتقال من حال اليسر إلى حال العسر.
انظر: المصباح 578، وانظر أيضاً: الصحاح 3/959.
2 نص على مثل ذلك في مسائل عبد الله 296، ونقل القاضي رواية ابن منصور هذه على أنها إحدى الروايتين عن أحمد، والأخرى نقلها حنبل وظاهرها: أنه لا يؤاجر لسداد الدين، وذكر في الإنصاف أنه لا نزاع في ترك المسكن، والخادم المناسبين لحالته، والكافيين لحاجته ما لم يكونا عين مال الغرماء، وذكر روايتين في إجارته لوفاء دينه:
إحداهما: يجبر على العمل، وهو الصحيح من المذهب.
والأخرى: لا يجبر كما لا يجبر على أخذ الهدية والصدقة والقرض وغير ذلك.
انظر: الروايتين والوجهين 374، ورؤوس المسائل 245، والإنصاف 5/303 – 317.
[1885-] قلت: الرجلان يدعيان السلعة، وقد أقاما البينة؟
قلت: فالنبيّ صلى الله عليه وسلم ما فعل بمعاذ؟
قال: أخرجه لهم من ماله، والدار، والخادم ليس من هذا في شيء،1 يعطى من الزكاة من له دار، وخادم.
قال إسحاق: كما قال، فلذلك2 لا يباع عليه الخادم، والدار.
[1885-] قلت: الرجلان يدعيان السلعة، وقد أقاما البينة؟
قال: إذا كان في يد غيرهما أُقْرِعَ بينهما، وإذا كانت السلعة بيد أحدهما، فالبينة بينة الذي ليس في يديه شيء، وإذا كانت في يديهما جميعاً، فادعياها، وأقاما البينة جميعاً: فهو بينهما نصفان.3
_
1 حديث معاذ رواه البيهقي بسنده عن ابن كعب بن مالك عن أبيه أن النبيّ صلى الله عليه وسلم "حجَر على معاذ بن جبل ماله وباعه في دين كان عليه".
قلت: ولم يثبت أنهم أخذوا بيته، أوثيابه، أو متاعه الخاص.
انظر: السنن الكبرى كتاب التفليس، باب الحجر على المفلس 6/48.
2 في نسخة ع: "قال فلذلك".
3 نص على ذلك في مسائل أبي داود 210، وروى البيهقي عن عروة وسليمان بن يسار "أن خصمين أتيا رسول الله صلى الله عليه وسلم، وأتى كل واحد منهما بالشهود فأسهم بينهما"، ورواه عبد الرزاق في مصنفه، وأبوداود في المراسيل عن سعيد بن المسيب، ووصله الطبراني في الأوسط عن أبي هريرة.
وروى البيهقي عن جابر بن عبد الله: "أن رجلين تداعيا بدابة فأقام كل واحد منهما البينة أنها دابته نتجها، فقضى بها رسول الله صلى الله عليه وسلم للذي هي في يديه".
وأخرج عبد الرزاق عن قتادة، وحماد، في متاع وجد بين رجلين يدعيانه جميعاً، قالا: يحلفان فإن نكلا قسم بينهما، وإن حلفا قسم بينهما.
انظر: مصنف عبد الرزاق كتاب البيوع، باب الرجلين يدعيان السلعة يقيم كل منهما البينة 8/279، وباب المتاع في يد الرجلين يدعيانه جميعاً 8/281، والسنن الكبرى للبيهقي كتاب الدعوى والبينات، باب المتداعيين يتداعيان ما لم يكن في يد واحد منهما 10/258، وباب المتداعيين يتنازعان شيئاً في يد أحدهما 10/256، والتلخيص الحبير كتاب الدعاوى والبينات 4/210.
[1886-] قلت: المتاع1 لمن يكون؟
قال إسحاق: كذلك هو.
[1886-] قلت: المتاع1 لمن يكون؟
قال أحمد: كل شيء للرجال، مما2 لا يختلف فيه، القوس، والسلاح، ومتاع الرجل متاع اليد،3 وأما الحلي فللمرأة، وما اختلفا فيه، فهو بينهما.4
_
1 في نسخة ع: "متاع البيت".
2 في نسخة ع: "ما".
3 هذه الكلمة ناقصة من نسخة ع.
4 في الأصل: "لمن أقام البينة"، وقال الخرقى في مختصره باب الدعاوى والبينات ص238: وإذا كان الزوجان في البيت فافترقا، أوماتا فادعى كل واحد منهما ما في البيت أنه له: أوورثه، حُكِم بما كان يصلح للرجال للرجل، وما كان يصلح للنساء للمرأة، وما كان يصلح أن يكون لهما، فهو بينهما نصفين.
وذكر ابن رجب في القاعدة 151 ص324 من القواعد الفقهية: مثل ذلك.
وقال في الشرح الكبير 6/323، 324: إذا اختلف الزوجان في قماش البيت وكانت لأحدهما بينة، ثبت له بلا خلاف، وإن لم تكن لواحد منهما بينة، فالمنصوص عن أحمد: أن ما يصلح للرجل من العمائم، وقمصانهم، وجبابهم، والأقبية، والطيالسة، والسلاح، وأشباه ذلك القول فيه قول الرجل مع يمينه، وما يصلح للنساء كحليهن، وقمصهن، ومقانعهن، ومغازلهن، فالقول قول المرأة مع يمينها، وما يصلح لهما كالمفارش، والأواني: فهو بينهما.
وذكر أن مثل ذلك ورد في رواية الجماعة عن أحمد، ومنهم يعقوب بن بختان وفيها، فإن كان المتاع على يدى غيرهما: فمن أقام البينة دفع إليه، وإن لم تكن لهما بينة أقرع بينهما فمن كانت له القرعة حلف وأعطى المتاع. وكذلك قال في رواية مهنا، وبهذا قال الثوري، وابن أبي ليلى، وقسمة المختلف فيه بينهما هو المذهب، وقيل: الحكم كذلك إن لم تكن عادة فإن كان ثَمَّ عادة عُمل بها. انظر: الإنصاف باب الدعاوى والبينات 11/378.
وأخرج عبد الرزاق، والبيهقي، عن معمر عن الزهري، وعن أيوب عن أبي قلابة قالا: البيت بيت المرأة، إلا ما عرف للرجل، وفي رواية أخرى عن الثوري عن أبي أمية عبد الكريم، عن إبراهيم قال: متاع الرجل للرجل، ومتاع النساء للنساء.
انظر: المصنف كتاب البيوع، باب متاع البيت 8/282، والبيهقي كتاب الدعوى والبينات، باب متاع البيت يختلف فيه الزوجان 10/269.
[1887-] قلت: [ع-125/أ] الحجر2 على الرجل؟
قال إسحاق: كما قال، وما اختلفا فيه فهو لمن أقام البينة.1
[1887-] قلت: [ع-125/أ] الحجر2 على الرجل؟
قال: إي لعمري كما يكون؟
لولا الحجر لذهبت3 أموال الناس.
قال إسحاق: أحسن.4
_
1 من قوله: قال إسحاق إلى آخر المسألة غير موجود في الأصل.
2 في المصباح 147 حَجَرَ عليه حجراً: من باب قتل: منعه التصرف فهو محجور عليه، وعرَّف صاحب الإنصاف 5/272، الحجر بقوله: حَجْر الفَلَس: عبارة عن منع الحاكم، من عليه دين حالٌّ، يعجز عنه ماله الموجود مدة الحجر، من التصرف فيه، وهو على ضربين:
حجر: لحق الغير، كالحجر على المفلس والمريض بما زاد على الثلث، والعبد، والمكاتب.
وحجر: لحفظ نفسه، كالحجر على الصغير، والمجنون، والسفيه.
3 في نسخة ع: "لذهب".
4 ذكر ابن المنذر في الإشراف ورقة 163: أن أكثر علماء الأمصار من أهل الحجاز، والعراق، والشام، ومصر يوجبون الحجر على كل مضيع لماله صغيراً، أوكبيراً، واحتجوا بأخبار رويت عن علي، وابن عباس، وابن الزبير، تدل على ذلك. وأن ممن قال به أحمد.
وفي رؤوس المسائل ورقة 245 قال: بالحجر على المفلس إذا امتنع عن دفع دينه، وذكر حديث معاذ.
وقال في المقنع 2/133، والإنصاف 5/281: وإن كان له مال لا يفي بدينه، وسأل غرماؤه الحاكِمَ الحجر عليه: لزمه إجابتهم، هذا هو المذهب.
وفي رواية عن أحمد: متى ضاق المال عن ديونه، صار محجوراً عليه بغير حكم حاكم.
[1888-] قلت: العبد يباع في الدين؟
[1888-] قلت: العبد يباع في الدَّين؟
قال: إذا لم يكن أذن له سيده، فإن ذلك في رقبته إن شاء سيده فداه.
قال إسحاق: كما قال.1
[1889-] قلت: العبد إذا أعتق وعليه دين؟
قال: الدين على سيده إذا كان أذن له، وإن جنى جناية، فعلى سيده.
قال إسحاق: كما قال.2
_
1 تقدم التعليق على مثل ذلك عند المسألة رقم (1881) .
2 هذه المسألة كالتي قبلها، وقد أخرج عبد الرزاق عن الثوري قال: قال أصحابنا حماد وغيره: إذا أعتقه وعليه دين، فقيمة العبد، على السيد، ويبيعه غرماؤه فيما زاد على القيمة، وهو أحب القولين، فإن فضل شيء عن قيمة العبد، أتبع به العبد.
وعن الزهري قال: إذا أعتق الرجل عبده، وعليه دين، فالدين على السيد، ومثله عن إبراهيم النخعي.
انظر: المصنف كتاب البيوع، باب هل يباع العبد في دينه 8/286.
وفي المحرر 2/382، إذا أقر العبد بجناية خطأ، أو غصب أو سرقة، أو العبد غير المأذون له بمال عن معاملة، أومطلقاً: لم يقبل على السيد، قال الشارح: لئلا يفضى إلى إيجاب مال في حق غيره.
وأخرج عبد الرزاق عن الثوري في عبد، خرق ثياب حرٍّ؟ قال: نقول إذا أفسد مالاً، أوخرق ثياباً: فهو في رقبة العبد في منزلة الدين، وإذا جرح جراحة قيل للسيد: إن شئت فأسلمه بجناية، وإن شئت فاغرم عنه.
انظر: مصنف عبد الرزاق كتاب البيوع، باب هل يباع العبد في دينه إذا أذن له 8/285، ومصنف ابن أبي شيبة كتاب البيوع والأقضية، باب في العبد يفلس فيقر بالدين 7/227.
وجاء في أخبار القضاة لوكيع 2/329: أن شريحاً قال: إن دينه على من أذن له في البيع وأكل ثمنه.
وقد ذكر الحافظ ابن حجر في الدراية في تخريج أحاديث الهداية، الناشر: مطبعة الفجالة الجديدة عام 1384 هـ 2/283، أن علياً رضي الله عنه قال: ما جنى العبد ففي رقبته، ويخير مولاه إن شاء فداه، وإن شاء دفعه، وأخرج البيهقي عن ابن المسيب أنه قال: عقل العبد في ثمنه مثل عقل الحر في دينه.
انظر: المصنف لابن أبي شيبة 9/233، باب العبد يجني الجناية، والسنن الكبرى كتاب الديات، باب جراحة العبد 8/104.
[1890-] قلت: شريكان اقتسما غرما1 فتوى2 نصيب أحدهما؟
[1890-] قلت: شريكان اقتسما غرماً1 فتوى2 نصيب أحدهما؟
قال: يرجع على صاحبه.
قال إسحاق: كلما اقتسما على الخارج، فيقول أحدهما: لي الدين3 ولك العين، ولي ما على فلان، ولك ما على فلان، فهو جائز [ظ-55/أ] .4
_
1 غرم غرماً، وغرامة: لزم ما لا يجب عليه، ويقال: غرم الدية والدين أداهما عن غيره، وفي التجارة: خسر، والغريم المدين، وصاحب الدين.
انظر: المعجم الوسيط 2/651، والمصباح 533.
2 سبق تعريفها عند المسألة رقم (1873) .
3 المقصود بالدين: هي تلك الأموال المسجلة على الغرماء في دفاتر الشركة.
4 قال عبد الله في مسائله 295: سمعت أبي يقول: لا أرى أن يتخارجا أكرهه – يعني – الشريكين، في العين والدين.
وقال ابن المنذر في الإشراف ورقة 150: اختلفوا في الدين يكون بين الشركاء، فيقتسمون الغرماء ثم توى بعض المال، ففي قول ابن سيرين، والنخعي: يرجع الذي توى ماله على الذي لم يتوفيُحاصُه – أي: يقاسمه – وبه قال أحمد، وفي قول الحسن البصري، وإسحاق ابن راهويه: ذلك جائز.
وأخرج عبد الرزاق قال: سألت معمراً عن شريكين اقتسما غرماً، فأخذ هذا بعضهم، وهذا بعضهم، فيتوى نصيب أحدهم، وخرج نصيب الآخر؟ فقال: كان الحسن يقول: إذا أبرأه منهم فهو جائز.
وعن إبراهيم النخعي قال: ليس بشيء، ما خرج، أو توى فهو بينهما. قال معمر: وهو أعجب القولين إليّ.
انظر: المصنف كتاب البيوع، باب الشريكين يتحول كل واحد منهما رجلاً، فيخرج من أحد الرجلين ويتوى الآخر 8/288.
[1891-] قلت: الحائك يدفع إليه الثوب على الثلث، والربع؟
[1891-] قلت: الحائك يُدفَع إليه الثوب على الثلث، والربع؟
قال: كل شيء من هذا: الغزل، والدار، والدابة، وكل شيء دُفع1 إلى الرجل يعمل فيه على الثلث والربع، فعلى قصة خيبر.2
قال إسحاق: كما قال.3
[1892-] قلت: الحائك يعطى الثوب بالثلث والربع ألست4 تكرهه؟ 5
قال أحمد: ليس به بأس.
قال إسحاق: كما قال أحمد.
_
1 في نسخة ع: "يدفعه".
2 هذه الكلمة ناقصة من نسخة ع.
3 لقد مر التعليق على قصة خيبر عند المسألة رقم (1876) .
4 في نسخة ع: "أليس".
5 في نسخة ع: "قال نعم" وهي زيادة غير مقبولة لتعارضها مع ما قبلها.
[1893-] قلت: إذا زرع في أرض الرجل، بغير إذنه؟
[1893-] قلت: إذا زرع في أرض الرجل، بغير إذنه؟
قال: يعطيه النفقة، والزرع لرب الأرض، لأن الزرع لا ينتفع به إذا قلعه.1
_
1 نص على ذلك في مسائل أبي داود 200.
وأورد القاضي في الروايتين والوجهين 422 قولين للإمام أحمد:
قال في أحدهما: يأخذ صاحب الأرض الزرع بنفقته لحديث رافع بن خديج.
وقال في الآخر: يأخذه بقيمته كالشفيع والمؤبر.
وفي رؤوس المسائل ورقة 277: إذا غصب أرضاً، فزرعها ثم أدركها صاحبها: فإن شاء أقره إلى الحصاد بالأجرة، وإن شاء أخذ الزرع بقيمته، أونفقته على اختلاف الروايتين.
وهذا هو المذهب كما في الإنصاف 6/131، ويحتمل أن الزرع للغاصب وعليه الأجرة، قاله أبوالخطاب، وقيل: لصاحب الأرض قلعه إن ضمن.
وأخرج أبو داود، والترمذي، وابن ماجه، عن رافع بن خديج قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "من زرع في أرض قوم، بغير إذنهم، فليس له من الزرع شيء، وله نفقته".
انظر: سنن أبي داود كتاب البيوع والإجارات، باب في زرع الأرض بغير إذن صاحبها 3/692، وابن ماجه كتاب الرهون، باب من زرع في أرض قوم بغير إذنهم 2/824.
قال الخطابي بعد هذا الحديث: ويشبه أن يكون معناه على العقوبة والحرمان للغاصب، والزرع في قول عامة الفقهاء لصاحب البذر، لأنه تولد من ماله، وتكون معه، وعلى الزارع كراء الأرض، غير أن أحمد بن حنبل كان يقول: إذا كان الزرع قائماً، فهو لصاحب الأرض، وأما إذا حُصِد، فإنما يكون له الأجرة.
[1894-] قلت: إن أصاب الأرض1 غرق فذهب الزرع؟
[1894-] قلت: إن أصاب الأرض1 غرق فذهب الزرع؟
قال: عليه أجر الأرض بقدر ما شغلها يعني على الغاصب.2
قال إسحاق: كما قال.
[1895-] قلت: فإن غصب سفينة فغرقت؟
قال: يغرم، وأما إذا غصب أرضاً فزرعها فأصابها غرق من قبل الغاصب، غرم قيمة الأرض، وإن كان [ع-125/ب] شيئاً من السماء، فليس عليه شيء، فإن أصاب الزرع شيء: فعلى الغاصب كرى الأرض، لرب الأرض، بقدر ما شغل الأرض.
قال إسحاق: كما قال.3
[1896-] قلت: من بنى في حق قوم، بإذنهم أو بغير إذنهم؟
_
1 كلمة "الأرض" غير موجودة في الأصل.
2 في نسخة ع: "يعنى الغاصب".
3 هذه المسألة بكاملها ليست موجودة في الأصل وهي تشبه التي قبلها.
قال أبو يعلى في الروايتين والوجهين 419: إذا جنى على العين المغصوبة جناية أتلف منها منفعة مقصودة، لزمه الأرش، وإن نقصت قيمة العين بتغير صفته، فعليه ما نقص.
قال: إذا كان بإذنهم ترد عليه قيمته، وإذا كان بغير إذنهم قلع بناءه.
قال أحمد: وأحب إلي إذا كان البناء ينتفع به فأحب إلي أن يعطيه النفقة ولا يقلع بناءه.1
_
1 نقل عن أحمد أنه: يُقَوّم البناء ويعطى، لأن أخذ الغاصب بناءه يضر برب الأرض في الخراب والهدم، ويكون ذهاب مال الغاصب في الحفر والآجر، ولأنه بناء حصل في ملك الغير، فلم يجبر على قلعه على وجه يضر به كما لو أعاره أرضاً للبناء، ولأنه لو أعاره أرضاً للزراعة مدة معلومة، فانقضت المدة، والزرع لم يبلغ، فإنه يجبر – أي مالك الأرض – على إقراره في أرضه حتّى يبلغ.
ونقل عنه أنه يجبر على قلع البناء وهو أصح لحديث عروة بن الزبير وغيره: أن رجلين.
وفي رواية البيهقي: من بنى بياضة اختصما إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم غرس أحدهما في أرض الآخر نخلاً، فقضى رسول الله صلى الله عليه وسلم لصاحب الأرض بأرضه، وأمر صاحب النخل أن يخرج نخله منها، وقال صلى الله عليه وسلم: "من أحيا أرضاً ميتة فهي له، وليس لعرق ظالم حق".
قال عروة: فلقد أخبرني الذي حدثني، قال: رأيتها وإنه ليضرب في أصولها بالفؤوس، وإنه لنخل عَمٌّ – العم: التام الطويل من كل شيء – حتّى خرجت. قال مالك: العرق الظالم: كل من احتفر، أوأخذ، أوغرس بغير حق.
والمقطوع به عند جمهو ر علماء الحنابلة: أن من غرس، أومن بنى في أرض غيره بلا إذنه ألزم بقلع غرسه وبنائه، وتسوية الأرض مع أرش نقصها وأجرتها مدة استخدامه لها.
انظر: الروايتين والوجهين 421، والإنصاف 6/135 البخاري مع الفتح كتاب الحرث والمزارعة، باب من أحيا أرضاً مواتاً 5/18، وموطأ مالك كتاب الأقضية، باب القضاء في عمارة الموات 2/743، وأبوداود كتاب الخراج، باب في إحياء الموات 3/454، 455، والترمذي كتاب الأحكام، باب ما ذكر في إحياء أرض الموات 3/653، والبيهقي كتاب الغصب، باب ليس لعرق ظالم حق 6/142، والمعجم الوسيط 2/629.
[1897-] قلت قال:1 "إذا تشاجرتم في الطريق فاجعلوه سبعة أذرع"؟ 2
قال إسحاق: كما قال سواء.
[1897-] قلت قال:1 "إذا تشاجرتم في الطريق فاجعلوه سبعة أذرع"؟ 2
_
1 كلمة قال ناقصة من نسخة ع، والمراد بالقائل هنا هو رسول الله صلى الله عليه وسلم، لأن ما بعدها تضمن بعض ألفاظ الحديث الذي سأذكره فيما بعد.
2 أخرج البخاري، ومسلم، وأحمد، وأبوداود، والترمذي، وابن ماجه عن أبي هريرة رضي الله عنه قال: "قضى النبيّ صلى الله عليه وسلم إذا تشاجروا في الطريق الميتاء – وهي الرحبة تكون بين الطريقين – بسبعة أذرع"، هذا لفظ البخاري، وعن مسلم: "إذا اختلفتم في الطريق جعل عرضه سبعة أذرع"، وفي المسند: "إذا اختلفتم، أوتشاجرتم في الطريق فدعوْا سبعة أذرع".
قال الحافظ في الفتح: والحكمة من جعلها سبعة أذرع لتسلكها الأحمال والأثقال دخولاً وخروجاً، ويسع ما لا بد لهم من طرحه عند الأبواب.
انظر: صحيح البخاري مع الفتح كتاب المظالم، باب إذا اختلفوا في الطريق الميتاء 5/118، وصحيح مسلم كتاب المساقاة، باب قدر الطريق إذا اختلفوا فيه 3/1232، والمسند 2/429، وسنن أبي داود كتاب الأقضية، أبواب من القضاء 4/48، وسنن الترمذي كتاب الأحكام، باب ما جاء في الطريق إذا اختُلف فيه كم يجعل 3/628، وسنن ابن ماجه كتاب الأحكام، باب إذا تشاجروا في قدر الطريق 2/784.
قلت: وهذا القدر من سعة الطريق مناسب لحالة الناس فيما مضى حينما كانت وسائل النقل هي الدواب فقط، ولا يُعَلُّون المنازل فتتقارب نوافذها فتنكشف عورات ساكني الغرف كما هو الحال اليوم، ولهذا فإنه ينبغي أن لا تقل سعة الطريق المحدث اليوم عن اثني عشر متراً كي يسمح لوسائل النقل الحديثة بالتنقل من خلاله، وتتباعد نوافذ الدور المتقابلة عن بعض.
قال: هذا عندي على حين يريدون أن يضعوا1 الطريق، وأما كل طريق، ثبت، وقسم.2
قال إسحاق: كما قال سواء.
قال إسحاق: السنة إذا كانت3 أرض بين قوم، فاقتسموها ليبني كل واحد بناءً، فقالوا: ندع الطريق بيننا، فتشاجروا،
_
1 في نسخة ع: "يصنعوا".
2 هكذا ورد في جميع نسخ المخطوطة، ولعل في المسألة نقصاً وهو خاتمة كلام الإمام أحمد، والذي يظهر أن العبارة تستقيم هكذا: "وأما كل طريق ثبت وقسم فلا….".
3 في نسخة ع: "كان".
[1898-] قلت: الرجل يستهلك للرجل الطعام، أو شيئا من العروض، ما عليه؟
وضع الطريق1 على سبعة أذرع2 بذراع اليد.
فأما الطريق3 التي يمر فيها قوم، فإنها لا تحول عن جهتها وإن اتسعت.
[1898-] قلت: الرجل يستهلك للرجل الطعام، أو شيئاً من العروض، ما عليه؟
قال: عليه قيمته يوم غصَبه.
عاودته بعد ذلك؟ فجَبُن عنه.
قال إسحاق: كما قال: يوم غصبه.4
_
1 في نسخة ع: "وضع الطريق بينهما".
2 في نسخة ع: "سبع" وهذا موافق لرواية الإمام أحمد في المسند وفي مختار الصحاح 221 قال: ذراع اليد يذكر ويؤنث والمثبت في الأصل هو التذكير للأذرع، وقد أنث عددها وهو موافق لما جاء في قوله تعالى: {سَخَّرَهَا عَلَيْهِمْ سَبْعَ لَيَالٍ وَثَمَانِيَةَ أَيَّامٍ حُسُوماً} [سورة الحاقة آية 7] .
3 في الأصل: "الذي"، والصحيح ما أثبتناه لمطابقة الضمير للاسم قبله ولسياق الكلام بعده.
4 نقل حرب، وإبراهيم بن هانىء: أن ما كان من الطعام والدراهم أوما يكال، ويوزن فعليه مثله، ليس القيمة، فظاهر هذا: أن ما يكال، ويوزن له مثل، وما عدا ذلك لا مثل له -أي فله قيمته -. انظر: الروايتين والوجهين 409.
وفي رؤوس المسائل ورقة 275: إذا غصَب ما لا مثل له وأتلفه: ضمنه بقيمته يوم الإتلاف.
وقال مالك: يوم غصبه، وجاء في الموطأ عن يحيى قال: سمعت مالكاً يقول: الأمر عندنا فيمن استهلك شيئاً من الحيوان بغير إذن صاحبه، أن عليه قيمته يوم استهلاكه، ليس عليه أن يؤخذ بمثله من الحيوان، ولا يكون له أن يعطى صاحبه فيما استهلك شيئاً من الحيوان، ولكن عليه قيمته يوم استهلكه، القيمة أوعدل ذلك فيما بينهما في الحيوان والعروض.
انظر: الموطأ كتاب الأقضية، باب القضاء في استهلاك الحيوان والطعام وغيره 2/735، وانظر: المغني مع الشرح الكبير 5/436.
[1899-] قلت: إذا استودع الرجل مالا، فباع به لنفسه، وربح فيه، لمن الربح؟ 1
[1899-] قلت: إذا استودع الرجل مالاً، فباع به لنفسه، وربح فيه، لمن الربح؟ 1
قال: الربح لصاحب المال على حديث عروة البارقي2 في الشاة.
قال إسحاق: كما قال.
[1900-] قلت: من كره البر بالشعير إلا مثلاً بمثل، وإن3 كان يداً
_
1 في الأصل: "لمن الربح" ساقطة.
2 نص على ذلك في مسائل عبد الله 308، ومسائل صالح ورقة 54.
وقد تقدم الكلام على حديث عروة البارقي عند المسألة رقم (1864) .
3 في الأصل: "إلا".
بيد؟
قال: أهل المدينة يكرهونه.
قلت: ما تقول أنت؟
قال: أرجو أن لا يكون به بأس.1
قال إسحاق: لا بأس به.2
_
1 في الأصل: "بأساً" والصواب ما أثبتناه.
2 قال أبوداود في مسائله 197: سمعت أحمد يقول: أهل المدينة يكرهون الشعير بالبر اثنين بواحد، ولكنا لا نرى به بأساً.
وفي مسائل ابن هانىء 2/17 سئل عن الرغيف بالرغيفين؟ قال: إذا كان برًّا ببرٍّ فلا، ولكن رغيفي شعير برغيف حنطة فلا بأس يدا بيد.
وجاء في الإشراف لابن المنذر 122: أن مالكا، والليث بن سعد لا يجيزان بيع الحنطة بالشعير إلا مثلا بمثل، قال: وكره البر بالشعير متفاضلاً: الحكم، وحماد، وقالت طائفة: لا بأس بالتفاضل بينهما يدا بيد. وذكر منهم سفيان الثوري، وأحمد، وإسحاق، وأبا ثور، وقال ابن المنذر: لا بأس بذلك متفاضلا يداً بيد.
قال المروزي في اختلاف العلماء ورقة 92: إن مالكا، والأوزاعي، وأهل المدينة جعلوا البر والشعير صنفاً واحداً، فقالوا: لا يجوز أن يباع البر، والشعير إلا مثلا بمثل يداً بيد، وقال سفيان، وأهل العراق: البر، والشعير صنفان مختلفان، لا بأس أن يباع أحدهما بالآخر متفاضلاً، يدا بيد، ولا يجوز نسيئة، وكذلك قال الشافعي، وأحمد، وإسحاق، وأبو ثور.
وقد ورد في الموطأ عن مالك، عن نافع، عن سليمان بن يسار أنه أخبره أن عبد الرحمن بن الأسود بن عبد يغوث فنى علفُ دابته، فقال لغلامه: خذ من حنطة أهلك طعاما فابتع به شعيراً، ولا تأخذ إلا مثله.
انظر: الموطأ كتاب البيوع، باب بيع الطعام بالطعام لا فضل بينهما 2/646.
قلت: والراجح: جواز التفاضل بين البر والشعير لقوله صلى الله عليه وسلم في حديث عبادة بن الصامت: "فإذا اختلفت هذه الأصناف فبيعوا كيف شئتم يداً بيد".
وفي رواية: "إذا كان يدا بيد".
ولأنهما من بين الأصناف المذكورة في الحديث، فجاز التفاضل بينهما. انظر: صحيح مسلم كتاب المساقاة 3/1211.
[1901-] قلت: الملاح يضمن الطعام له الزيادة وعليه النقصان؟
[1901-] قلت: الملاح يضمن الطعام له الزيادة وعليه النقصان؟
قال أحمد: عليه النقصان والزيادة لصاحب [ع-126/أ] المال.1
قال إسحاق: كما قال.
_
1 نص على ذلك في مسائل عبد الله 303.
وأخرج ابن أبي شيبة في مصنفه عن الحسن، وقد سئل عن الملاح يحمل الطعام؟ فقال: له الزيادة وعليه النقصان.
وفي رواية أخرى عن ابن سيرين في الرجل يستأجر الملاح على أن عليه النقصان، والزيادة له؟ قال: الزيادة لصاحب الطعام والنقصان على الملاح.
وعن إبراهيم قال: إذا دفع الرجل إلى الملاح الطعام، فهو ضامن لما نقص. انظر: المصنف كتاب البيوع والأقضية 7/97.
[1902-] قلت: رجل ضل بعير له أعجف1، فوجده في يد رجل قد أنفق عليه حتى سمن؟
[1902-] قلت: رجل ضل بعير له أعجف1، فوجده في يد رجل قد أنفق عليه حتى سمن؟
قال: هو بعيره يأخذه2 من أمر هذا أن يأخذه، قال النبيّ صلى الله عليه وسلم: "دعها معها حذاؤها وسقاؤها".3
_
1 عَجف الفرس عَجْفاً من باب تعب: ضَعُفَ، ومن باب قرب: لغة فهو أعجف، وشاة عجفاء، وجمع الأعجف: عجاف على غير قياس. انظر: المصباح 467.
قلت: والشاهد قوله تعالى: {يُوسُفُ أَيُّهَا الصِّدِّيقُ أَفْتِنَا فِي سَبْعِ بَقَرَاتٍ سِمَانٍ يَأْكُلُهُنَّ سَبْعٌ عِجَافٌ} [سورة يوسف آية 46] .
2 في الأصل "بعيره" بدون كلمة: يأخذه، وما أثبتناه أصح، وقد أثبتها ابن القيم في بدائع الفوائد 3/279.
3 هذا الحديث أخرجه البخاري عن زيد بن خارجة الجهني قال: جاء أعرابي إلى النبيّ صلى الله عليه وسلم فسأله عما يلتقطه – إلى أن سأله عن ضالة الإبل، فتمعَّر وجه النبيّ صلى الله عليه وسلم فقال: "مالك ولها، معها حذاؤها، وسقاؤها، تَرِد الماء وتأكل الشجر" وقد نص الإمام أحمد على ذلك في مسائل صالح ورقة 23، وذكرها في رؤوس المسائل ورقة 305.
وأورد ابن القيم نفس المسألة، ثم قال بعدها: ولا يناقض هذا قاعدته – أي الإمام أحمد – فيمن أدى عن غيره واجباً بغير إذنه، أنه يرجع عليه، لأن هذا متعد بأخذ البعير حيث نهاه الشارع عن أخذه.
انظر: صحيح البخاري مع الفتح كتاب اللقطة، باب ضالة الإبل 5/80، وبدائع الفوائد 3/279.
[1903-] قلت: نهى3 عن حبل الحبلة؟ 4
قال إسحاق: إن كان أخذه في دار مضيعة، فأنفق عليه ليرده إلى الأول1، ويأخذ2 النفقة كان له ذلك.
[1903-] قلت: نهى3 عن حبل الحبلة؟ 4
قال: حبل الحبلة نتاج النتاج.
_
1 في نسخة ع: "للأول" وهو خلاف الأولى بدليل قوله تعالى: {فَرَجَعْنَاكَ إِلَى أُمِّكَ} [سورة طه آية 40] ، وقوله: {مَا نَبْغِي هَذِهِ بِضَاعَتُنَا رُدَّتْ إِلَيْنَا} [سورة يوسف آية 65]
2 في الأصل: "وليأخذ" والصحيح ما أثبتناه وهو مطابق لما جاء في بدائع الفوائد.
3 كلمة "نهى" ناقصة من نسخة ع.
4 حَبَلَ الحَبَلَة بفتح الجميع: الولد الذي في بطن الناقة وغيرها. المصباح 145.
وانظر أيضاً: مختار الصحاح 121.
وقد روى أحمد، والبخاري، ومسلم، وأبوداود، والترمذي، وابن ماجه عن ابن عمر: "أن رسول الله صلى الله عليه وسلم نهى عن بيع حبل الحبلة".
انظر: المسند 1/56، وصحيح البخاري مع الفتح كتاب البيوع، باب بيع الغرر، وحبل الحبلة 4/356، ومسلم كتاب البيوع، باب تحريم بيع حبل الحبلة 3/1153، وأبوداود كتاب البيوع، باب في بيع الغرر 3/675، والترمذي كتاب البيوع، باب ما جاء في بيع حبل الحبلة 7/257، والنسائي كتاب البيوع، باب بيع حبل الحبلة 7/257، وابن ماجه كتاب التجارات، باب النهي عن شراء ما في بطون الأنعام 2/740.
[1904-] قال: قلت: -يعني لسفيان-2 ترى3 بسهام القصابين4 بأسا؟
قال: يقول: يعني: ما تحمل، ما في بطن ناقتك.1
قال إسحاق: كما قال.
[1904-] قال: قلت: -يعني لسفيان-2 ترى3 بسهام القصابين4 بأساً؟
قال: ما يعجبني.
قال أحمد:5 لا أدري أي6 شيء هو؟ إن كان شيئاً مجهولاً لا يجوز
_
1 قال ابن هانىء في مسائله 2/6: سئل – يعنى أحمد – عن بيع الحبلة؟ قال: تكون الناقة حاملاً، فتقول: أبيعك ما في بطن هذه الناقة وذكر مثل ذلك في مسائل عبد الله 291، والإشراف لابن المنذر ورقة 109.
2 في نسخة ع: (قلت: قال سفيان) وهو خطأ، لأن ما بعده سؤال موجه إليه فكيف يكون قوله؟
3 في نسخة ع: "لا يرى".
4 قلت: وسهام القصابين: السهم النصيب، والجمع أسهم وسهام، والقصاب: الجزار كما في المصباح 346، 494، وسهم القصاب نصيبه من الذبيحة والمقصود هنا نصيبه الذي بمثابة الأجرة، وقدره مجهول حتّى يفرز، ولهذا كره.
5 بياض في نسخة ع.
6 في نسخة ع: "إلى أي".
[1905-] قلت: يرد من الزنا؟
قال إسحاق: كما قال، لا يجوز وهو مجهول عندنا.
[1905-] قلت: يُردُّ من الزنا؟
قال: وأي داء أدوى منه، إذا كانت معروفة به.1
قال إسحاق: شديداً.
[1906-] قلت: يضمن الأجير؟
قال: أما ما عنتت2 يده فنعم
_
1 المراد بقوله "يرد من الزنا"، أي: الجارية تباع فيثبت بها عيب وهو ارتكابها فاحشة الزنا.
قال في المحرر 1/327: ولا يرد الرقيق بعيب من فعله كالزنا والسرقة والإباق والبول في الفراش إلا إذا كان مميزاً.
وفي الكافي 2/90: والزنا عيب، لأنه يوجب الحدود.
وفي المغني 4/116، والشرح الكبير 2/378 قال: الزنا، والبخر عيب في العبد، والأمة جميعاً.
وذكر في المقنع 2/44، والإنصاف أن الزنا من عيوب الرقيق نص عليه، ثم أشار إلى أن المذهب اعتبار الزنا عيباً في العبد متى بلغ عشرين عاماً، وفي رواية: أن يكون مميزاً.
2 تعنته: أدخل عليه الأذى، وأعنته: أوقعه في العنت، فيما يشق عليه تَحَمله، والعنت: الخطأ. انظر: المصباح 515.
[1907-] قلت: يضمن صاحب الوديعة؟
قال إسحاق: كما قال.1
[1907-] قلت: يضمن صاحب الوديعة؟
قال: لا والله إلا أن يتهم بريبة، كما ضمن عمر رضي الله عنه أنساً.
قال إسحاق: شديداً.2
[1908-] قلت: يضع عن المكاتب، ويعجل له؟
_
1 أخرج عبد الرزاق عن قتادة قال: يضمن كل عامل، أخذ أجراً، إذا ضيع. قال معمر: وقال لي ابن شبرمة: لا يضمن إلا ما اعنتت يده. انظر: المصنف كتاب البيوع، باب ضمان الأجير الذي يعمل بيده 8/216.
وقد تقدم الكلام فيما سبق على ضمان الأجير، والصناع عند المسألتين رقم (1862، 1863) .
2 سبق التعليق على ذلك وبيان الراجح من المذهب عند المسألة رقم (1814) .
وقد ذكر ابن المنذر في الإشراف ورقة 185 قول أحمد وإسحاق هذا، وقال أجمع أهل العلم على أن المودع إذا حرز الوديعة، ثم تلفت من غير جناية: أنه لا ضمان عليه. وأخرج البيهقي عن أنس بن مالك: "أن عمر بن الخطاب رضي الله عنه ضمنه وديعة سرقت من بين ماله". وقال الشافعي: يحتمل أنه كان فرط فيها فضمنها إياه بالتفريط، والله أعلم.
انظر: السنن الكبرى كتاب الوديعة، باب لا ضمان على مؤتمن 6/289.
[1909-] قلت: من يقول: لا يسلم في بر حتى يسنبل، ولا في نخل حتى يكون زهوا؟
قال: ما أعلم به بأساً،1 هو ملكه بعد.
قال إسحاق:2 لا يقاطعه أبداً، إلا بعوض.
[1909-] قلت: من يقول: لا يُسْلم في برٍ حتى يُسَنْبِل، ولا في نخل حتى يكون زهواً؟
قال: يقول في زرع بعينه ونخل بعينها.
قال إسحاق: كما قال.3
[1910-] قلت: يسلم في الكرابيس4 بذرع معلومٍ؟
_
1 ذكر ذلك الخرقي في مختصره كتاب المكاتب ص247، وورد في العدة شرح العمدة 354، ومثله في المحرر 2/9، وشرح المفردات 2/100.
وقال صاحب العدة في تعليقه على هذه المسألة: إن مال الكتابة غير مستقر، وليس بدين صحيح، فيحمل على أنه أخذ بعضاً، وأسقط بعضاً، والدليل على أنه غير مستقر، أنه معرض للسقوط بالعجز، ولا تجوز الكفالة له ولا الحوالة عليه، ولا تجب فيه زكاة بخلاف الدين على الأجنبي، فإنه دين حقيقي، والذي يحقق هذا أن المكاتب عبد للسيد وكسبه ينبغي أن يكون له.
2 هذه الجملة ساقطة من نسخة ع.
3 سبق أن استوفيت البحث في ذلك أثناء التعليق على المسألة الأولى عند الكلام على السلم، وبيع الثمار.
4 الكرباس: بكسر الكاف فارسي معرب، ينسب إليه بياعه، فيقال: كرابيسي، وفي حديث عمر رضي الله عنه "وعليه قميص من كرابيس" هي جمع: كرباس، وهو ثوب غليظ من القطن.
انظر: تهذيب اللغة للأزهري 10/425، وتاج العروس 16/432، ومعجم الوسيط 2/781.
[1911-] قلت: يقال للسقا: صب لي عشرين قربة بدرهم؟
قال: نعم.
قال إسحاق: كما قال [ظ-55/ب] .1
[1911-] قلت: يقال للسقا: صب لي عشرين قربةً بدرهم؟
قال: ما أعلم به بأساً، إلا أن يعجل له الدرهم2 يقول: إن عجلت لي الدرهم، صببت لك عشرين قربة، وإن لم تعجل لي، صببت لك خمس عشرة قربة، فيكون قرضا جر منفعة.
قال إسحاق: كما قال.3
_
1 أخرج البيهقي عن ابن عباس أنه سئل عن السلف في الكرابيس؟
قال: إذا كان ذرع معلوم، إلى أجل معلوم، فلا بأس، وفي رواية عند ابن أبي شيبة عن زكريا قال: سئل عامر عن السلم في الكرابيس؟ فقال: فقد كنت أفعله.
انظر: مصنف ابن أبي شيبة كتاب البيوع والأقضية، باب في السلم في الثياب 6/388، والسنن الكبرى للبيهقي كتاب البيوع، باب السلف في الحنطة والثياب 6/26.
2 في الأصل "الدراهم" بالجمع وما أثبتناه أصح، لأن السياق يقتضيه.
3 سبق الكلام على مثل ذلك عند المسألة رقم (1836) .
[1912-] قلت: إذا أخذ1 من الخباز الخبز2 رطلا3 بعد رطل، فإذا استوفى4 أعطاه أو5 يعجل له الدرهم؟
[1912-] قلت: إذا أخذ1 من الخباز الخبز2 رطلا3 بعد رطل، فإذا استوفى4 أعطاه أو5 يعجل له الدرهم؟
قال: لا بأس به عجل، أو لم يعجل6 إلا أن يكون يعجل له، ليرخص عليه فيكون قرضاً جر منفعة.7
_
1 في نسخة ع: "يأخذ".
2 هذه الكلمة ناقصة من نسخة ع.
3 الرطل معيار يوزن به، أو يكال وهو بغدادي يختلف باختلاف البلاد، وهو اثنتا عشرة أوقية، والأوقية اثنا عشر درهما.
قلت: وعلى هذا يكون الرطل مائة وأربعة وأربعين درهما تقريباً.
انظر: المعجم الوسيط 1/352، والمصباح 1/273.
4 في نسخة ع: "استوفى الدرهم".
5 في نسخة ع: "و" وهو خطأ، لأن الكلام يدل على التخيير لا الجمع بين الأمرين.
6 في نسخة ع: "عجل له"، "أولم يعجل له" وسواء حذفت كلمة "له" أوأثبتت فالكلام مستقيم.
7 ذكر أبو داود في مسائله ص194، 198، مسألة مشابهة قال: سمعت أحمد سئل عن الرجل يبعث إلى البقال فيأخذ منه الشيء ثم يحاسبه بعد ذلك؟ قال: أرجوأن لا يكون به بأس، كما جوز أحمد السلف في الخبز يأخذه كل يوم.
وفي بدائع الفوائد لابن القيم 4/103 نقل روايتين مماثلتين عن الأثرم قال فيهما: إن يأخذ على معنى البيع وليس على معنى السلف وأن يقاطعه بقيمته يوم أخذه فلا بأس.
[1913-] قلت: قال يعنى لسفيان: ما ترى في بيع2 الروايا بالدرهم؟
قال إسحاق: كما قال.1
[1913-] قلت: قال يعنى لسفيان: ما ترى في بيع2 الروايا بالدرهم؟
قال: ليس له حد.
قال أحمد: لا بأس به، نحن نشتري عشر قرب بدرهم.
قال إسحاق: كما قال3 أحمد.
[1914-] قلت: أجر4 السمسار،5 والكرى، والقصار،6 والشرى7
_
1 في نسخة ع: "قال سواء".
2 هذه الكلمة ساقطة من نسخة ع.
3 في نسخة ع: "على ما قال".
4 في نسخة ع: "أجور".
5 السمسار: هو المتوسط بين البائع والمشتري لإمضاء البيع، وقيل السمسار: القيم بالأمر الحافظ له، وسمسار الأرض: العالم بها والحاذق المتبصر في أمورها.
انظر: تهذيب اللغة للأزهري 13/155، وتاج العروس 12/86، والنهاية في غريب الحديث 2/400.
6 القصار: يقصر الثوب قصراً، وحرفته القصارة. انظر: تهذيب اللغة 8/360، وتاج العروس 13/431.
7 قلت: الشرى، أي ما يقابل الجهد الذي يبذله المشتري للبضاعة، فيقدر أجرة لتعبه، ووقته، ويضيفها على رأس المال المدفوع في البضاعة.
[1915-] قلت: قال: شهدت ابن عمر رضي الله عنهما يبيع ثمرة أرضه فقال: أبيعكها بأربعة آلاف، بطعام
واللفائف1 توضع على المتاع ثم يبيعه مرابحة؟
قال أحمد: يقول: اشتريت كل ثوب بكذا،2 وقصرته بكذا،3 وأجر السمسار كذا، وأبيعك بكذا.
قال إسحاق: كما قال.4
[1915-] قلت: قال: شهدت ابن عمر رضي الله عنهما يبيع ثمرة أرضه فقال: أبيعكها بأربعة آلاف، بطعام الفتيان؟
قال: إذا كانت الثنيا تعلم فلا بأس.
قال إسحاق: كما قال.5
_
1 هي المواد التي تغلف بها البضائع من: صناديق، وأكياس، وأقمشة، وحبال، وغيرها لحفظ البضاعة عن التمزق والضياع.
2 في نسخة ع: "بكذى وكذى" في كلا النسختين، ولقد اعتمدت الرسم المستعمل حالياً فقلبت الياء ألفاً فيما أثبته.
3 في نسخة ع: "بكذى وكذى" في كلا النسختين، ولقد اعتمدت الرسم المستعمل حالياً فقلبت الياء ألفاً فيما أثبته.
4 سبق التعليق على هذه المسألة عند المسألة رقم (1806) ، وفي مصنف ابن أبي شيبة عن طاوس: أنه سئل عن الرجل يشتري البر فيتكارى له أيأخذ له ربحاً؟ قال: إذا بين.
انظر: المصنف كتاب البيوع، باب في النفقة تضم إلى رأس المال 6/108.
5 سبق تحقيق ذلك وبيان الراجح من المذهب فيها عند المسألة رقم (1844) .
وقد أخرج عبد الرزاق، قال: أخبرنا معمر، قال: سمعت شيخاً يقال له الزبير أبوسلمة قال: سمعت ابن عمر وهو يبيع ثمرة له، فيقول: أبيعكموها بأربعة آلاف، وطعام الفتيان الذين يعملونه.
انظر: المصنف كتاب البيوع، باب بيع الثمر، ويشترط منها كيلا 8/261.
وروى مالك، عن عبد الله بن أبي بكر أن جده محمد بن عمرو بن حزم باع ثمر حائط له يقال له: الأفرق بأربعة آلاف درهم، واستثنى منه ثمانمائة درهم تمراً، وقال مالك: الأمر المجمع عليه عندنا: أن الرجل إذا باع ثمر حائطه أن له أن يستثنى ما بينه وبين ثلث الثمر لا يجاوز ذلك، وما كان دون الثلث فلا بأس بذلك، فأما الرجل يبيع ثمرة حائطه، ويستثنى ثمر نخلة، أونخلات اختارها ويسمى عددها، فلا أرى بذلك بأساً.
انظر: الموطأ كتاب البيوع، باب ما يجوز في استثناء الثمر 2/622.
[1916-] قلت: تكره العرة1 في الأرض؟
[1916-] قلت: تكره العَرَّةُ1 في الأرض؟
قال: شديداً [ع-126/ب] .
قال إسحاق: إن فعل جاز، وكان ابن عمر رضي الله عنهما
_
1 في الأصل: "العدة".
والعُرة بالضم: الجرب، والعرة – بالفتح – الفضيحة، والقذر ويقال: فلان عرة، كما يقال: قذر. انظر: المصباح 477.
قلت: والمقصود هنا: عذرة بني آدم كما ذكره البيهقي عن الأصمعي في السنن الكبرى كتاب المزارعة، باب ما جاء في طرح السرجين والعذرة في الأرض 6/139.
[1917-] قلت: رجل اشترى سلعة فنمت2 عنده فوجد3 البيع غير جائز؟
يشدد فيه.1
[1917-] قلت: رجل اشترى سلعة فنمت2 عنده فوجد3 البيع غير جائز؟
قال: إن شاء المشتري حبسها ورجع عليه بقدر الداء، وإن شاء ردها، فإن كان فيها نماء رجع عليه بقدر نمائها.4
_
1 قال ابن المنذر في الإشراف ورقة 170 باب كراهية الزرع بالعرة ثم قال: كرهه ابن عمر، وكره بيع رجيع ابن آدم مالك، وحرَّمه الشافعي، وحرم بيعه وشراءه، وكره أحمد العرة في الأرض، وقال إسحاق: إن فعله جاز. وقد روينا عن سعد بن أبي وقاص كالرخصة فيه.
وأخرج ابن أبي شيبة عن عمر -رضي الله عنه- أنه كان يكري، ويشترط أن لا يدمِّن بالعرة.
وعن عبد الله بن دينار أن رجلاً كان يزرع أرضه بالعذرة، فقال له عمر بن الخطاب: أنت الذي تطعم الناس ما يخرج منهم.
وأخرج ابن أبي شيبة والبيهقي في سننه أن ابن عمر كان إذا أكرى أرضه اشترط على صاحبها أن لا يعرَّها.
انظر: مصنف ابن أبي شيبة كتاب البيوع والأقضية، باب العذرة تضمن بها الأرض 7/68، 69، والبيهقي في المرجع السابق.
2 هذه الكلمة غير واضحة في نسخة ع.
3 في نسخة ع: "ووجد".
4 ورد في مسائل ابن هانىء 2/8 قوله: سألت أبا عبد الله عن السلعة المعيبة: رجل اشترى من رجل ثوباً، ثم وجد به عيباً؟ قال: يرده عليه، قلت: فيأخذ منه بقدر عيبه ولا يرده عليه؟ قال: نعم.
وفي مسائل عبد الله 282 مثل ذلك، وفي مختصر الخرقي 86، والإشراف لابن المنذر ورقة 128.
وأخرج عبد الرزاق في مصنفه – كتاب البيوع، باب الضمان مع النماء 8/177 عن الزهري أنه سئل عمن اشترى غنماً فنمت ثم جاء أمر برد البيع فيه؟ قال: يرد مثل غنمه، والنماء له، فإن الضمان عليه.
وفي المحرر 1/324 ذكر روايتين عن أحمد في رد المعيب أوإمساكه مع أخذ الأرش. وقال عن الثانية: هو المذهب، فإن كان قد نما نماءً منفصلاً لم يلزم رده معه كالكسب، وفي رواية يلزمه، وإن كان النماء ولد أمة تعين الأرش لتعذر التفرقة ووافقه صاحب المقنع 2/45، والإنصاف 4/412، وزاد في النماء المنفصل فقال: هو للمشتري، وهو المذهب. وجزم به في شرح منتهى الإرادات 2/177.
وقد ذكر ابن تيمية في الاختيارات العلمية، الناشر: مطبعة كردستان العلمية عام 1329هـ 5/74 رواية لأبي طالب مشابهة لرواية ابن منصور هذه.
[1918-] قلت: رجل1 دفع إلى صباغ ثوبا ليصبغه، فصبغه، فقال صاحب الثوب: لم آمرك بهذا الصبغ،
قال إسحاق: كما قال.
[1918-] قلت: رجل1 دفع إلى صباغ ثوباً ليصبغه، فصبغه، فقال صاحب الثوب: لم آمرك بهذا الصبغ، والخياط والصائغ كذلك؟
_
1 هذه الكلمة ناقصة من نسخة ع.
قال1: القول قول المدفوع إليه، ويستحلف أيضاً مع ذلك.2
قال إسحاق: كما قال.
_
1 هذه الكلمة ناقصة من نسخة ع.
2 قال في رؤوس المسائل ورقة 289: إذا اختلف الخياط وصاحب الثوب في التفصيل، فقال الخياط قباء، وقال الآخر قميصا: فالقول قول الخياط وهكذا الاختلاف مع الصباغ في الصبغ، لأنهما اتفقا في الإذن واختلفا في صفته، فكان القول قول المأذون له، كالمضارب ورب المال إذا اختلفا في الجنس الذي يتجر فيه، ولأنه مأذون له في التصرف أشبه الوصي إذا ادعى الإنفاق على اليتيم.
نص على ذلك في مسائل ابن هانىء 2/8، ومسائل صالح ورقة 48، 71، ومسائل عبد الله 283، وورد مثل ذلك في رؤوس المسائل ورقة 224، إلا أنه قال: فصبغه بدل: قطعه.
وقال في شرح المنتهى 2/177: ولا يرد مشتر – رد مبيعاً لعيبه – نماء منفصلاً منه كثمرة، وولد بهيمة إلا لعذر كولد أمة فيرد معها لتحريم التفريق، وللمشتري قيمة الولد على البائع. وأخرج ابن أبي شيبة عن شعبة قال: سألت الحكم عن رجل اشترى ثوباً فقطعه فوجد به عواراً؟ قال: يرده، وسألت حماداً؟ فقال: يرده ويرد معه أرش التقطيع.
انظر: المصنف كتاب الأقضية، باب في رجل يشتري من الرجل الثوب فيقطعه، ثم يجد به عواراً 6/336.
وقد ذكر ابن حزم في المحلى 9/744 قول أحمد، وإسحاق هذا.
[1919-] قلت: رجل اشترى ثوبا فقطعه قميصا، ثم رأى به عيبا؟
[1919-] قلت: رجل اشترى ثوباً فقطعه قميصاً، ثم رأى به عيباً؟
قال: إذا رأى به عيباً، فإن شاء رد القميص، ورجع البائع على المشتري بقدر النقصان من القطع، وإن شاء حبسه المشتري، ورجع على البائع، بقدر الذي نقص من القيمة.
قال إسحاق: كما قال.
وهذا1 رأي شريح.
[1920-] سئل أحمد عن رجل استعار دابَّة إلى مكان سماه، فعطبت؟
قال: هو ضامن، والعارية مؤداة2، "على اليد ما أخذت حتى تؤدي".3
قال إسحاق: كما قال.
[1921-] قلت: الموازنة يكون للرجل على الرجل أربعة4 دوانيق،5 فيضع هو
_
1 في نسخة ع: "وهو".
2 سبق تحقيق هذه المسألة عند المسألة رقم (1813) .
3 هذا الحديث سبق تخريجه عند المسألة رقم (1813) .
4 في الأصل "أربع" وما أثبتناه أصح، لأن: دوانق جمع دانق وهو مذكر، فلزم تأنيث عدده.
5 دانق، ودانق، ودوانيق، والدانق مُعَرَّب، وهو سدس درهم.
انظر: تهذيب اللغة 9/35، والمصباح 239.
[1922-] قلت: اشترى شيئا وهو بالخيار، ولم يسم إلى متى؟
دانقين في كفة، ويضع غريمه درهماً في كفة؟
قال: الموازنة لا بأس بها.1
قال إسحاق: كما قال إلا أن يتهاونوا في الرجحان.
[1922-] قلت: اشترى شيئاً وهو بالخيار، ولم يسم إلى متى؟
قال: له الخيار أبدً أو يأخذه.
قال إسحاق: كما قال.2
[1923-] قال أحمد: في البستان يكون فيه الفواكه، لا يبيع إلا ما طاب
_
1 ذكر في الفروع 4/149 أن الإمام أحمد جوز بيع موزون ربوي بجنسه، وفاقاً لمالك وقال في ص152: ويحرم بيع الموزون بجنسه إلا وزناً نقل الجماعة، وروى مالك عن يزيد بن عبد الله بن قسيط: أنه رأى سعيد بن المسيب يراطل الذهب بالذهب فيفرغ ذهبه في كفة الميزان، ويفرغ صاحبه الذي يراطله ذهبه في كفة الميزان الأخرى، فإذا اعتدل لسان الميزان أخذ وأعطى.
قال مالك: الأمر عندنا في بيع الذهب بالذهب، والورق بالورق مراطلة، أنه لا بأس بذلك أن يأخذ أحد عشر ديناراً بعشرة دنانير يداً بيد إذا كان وزن الذهبين سواء عيناً بعين، وإن تفاضل العدد، والدراهم أيضاً في ذلك بمنزلة الدنانير.
انظر: الموطأ كتاب البيوع، باب المراطلة 2/638.
2 هذه المسألة بكاملها غير موجودة في الأصل.
[1924-] قلت: إذا دفع الأرض بالثلث5، والربع، أو الثوب بالثلث، والربع ودراهم؟ 6
منه.
قلت: كيف يباع النخل إذا طاب بعضه؟
قال: ليس هذا مثل النخل، إنما النخل، صنف واحد،1 وهذه أصناف مختلفة.
قال: وسمعته يقول في التين: لا يبيع2 إلا ما طاب منه، إذا كان بين أوله وآخره، تفاوت.
قال إسحاق: كما وصفنا3 من قبل، إذا طاب أوله، جاز له البيع.4
[1924-] قلت: إذا دفع الأرض بالثلث5، والربع، أو الثوب بالثلث، والربع ودراهم؟ 6
قال: أكره الدراهم في الأرض، والثوب
_
1 ناقصة من نسخة ع.
2 في نسخة ع: "يباع".
3 في نسخة ع: "كما قال، ووصفنا".
4 سبق تحقيق ذلك عند المسألة رقم (1841) .
5 في نسخة ع: "أو".
6 في نسخة ع: "ودرهم".
[1925-] قلت: قال يعنى لسفيان:2 ما ترى في مشاركة النصراني؟
قال إسحاق: كلما بيَّن جاز.1
[1925-] قلت: قال يعنى لسفيان:2 ما ترى في مشاركة النصراني؟
قال: أما ما يغيب عنك3، فلا يعجبني.
قال أحمد: أحسن.4
_
1 لقد استوفيت التعليق على مثل ذلك عند المسألة رقم (1865) .
2 في نسخة ع: "قال: قلت – يعنى لسفيان"، وما أثبتناه أقرب إلى الصواب، فقد جاء في رواية الخلال عن إسحاق بن منصور ما يلي: "قال لأبي عبد الله، قال يعني لسفيان." فذكر المسألة بنصها.
3 في نسخة ع: "فما".
4 نص على ذلك في مسائل عبد الله 295، وروى الخلال بسنده في كتاب أحكام أهل الملل ورقة 46، 47، 48 عن إسحاق بن إبراهيم وإبراهيم بن هانىء، وأبي طالب، والأثرم، وإسحاق بن منصور، والعباس بن محمد بن موسى الخلال وعبد الله بن حنبل، وحرب كلهم قالوا: إن أحمد قال: لا يعجبني مشاركة اليهودي، والنصراني، إلا أن يكون المسلم الذي يلى الشراء، والبيع، وقال: لا يخلو اليهودي، والنصراني بالمال، لأنه يعمل بالربا، كما روى بسنده عن عطاء أن رسول الله صلى الله عليه وسلم نهى عن مشاركة اليهودي، والنصراني إلا أن يكون الشراء، والبيع بيد المسلم، وعن مجاهد، وعطاء، وطاوس، أنهم كرهو اشركة اليهودي، والنصراني إلا إذا كان المسلم هو الذي يرى الشراء والبيع.
وقد ذكر ابن القيم رحمه الله في كتابه أهل الذمة، الناشر: دار العلم بيروت ط 2 1401هـ ج 1 /270، رواية ابن منصور هذه وما رواه الخلال وغيره في ذلك.
وروى ابن أبي شيبة عن الحسن أنه لم يكن يرى بأساً بشركة اليهودي، والنصراني إذا كان المسلم هو الذي يلي الشراء والبيع.
وعن إياس بن معاوية قال: لا بأس بشركة اليهودي، والنصراني إذا كنت تعمل بالمال.
انظر: مصنف ابن أبي شيبة كتاب البيوع والأقضية، باب في مشاركة اليهودي والنصراني 6/8، والإشراف لابن المنذر ورقة 82.
[1926-] قلت: رجل اشترى دارا فاستغلها، ثم باعها مرابحة؟
قال إسحاق: كما قال بعد إذ يلي المعاملة بيده.
[1926-] قلت: رجل اشترى داراً فاستغلها، ثم باعها مرابحة؟
قال: يبين، وكذلك إذا اشترى ثوباً، فلبسه أياماً، أو اشترى جارية، فوطئها، أو اشترى بقرة، أو شاة، فشرب من لبنها، أو نحو ذلك،1
قال إسحاق: كما قال.
_
1 نص على مثل ذلك في مسائل ابن هانىء 2/8، وجاء في المقنع 2/54، وما يزاد في الثمن، أو يحط منه في مدة الخيار، أويؤخذ أرشاً لعيب، أوجناية عليه يُلْحَق برأس المال ويخبر به، قال الشارح: وكذا إن نقص المبيع بمرض، أو ولادة، أو عيب، أوتلف بعضه، أو أخذ مشتر صوفاً، أولبناً، أونحوه.
وقال في المبدع 4/107، والإنصاف 4/443: لوأخذ نماء ما اشتراه، أو استخدمه، أو وطئه: لم يجب بيانه على الصحيح من المذهب، وفيه رواية: كنقصه.
[1927-] قلت: إذا اشترى بيضة فوجد فيها، فروجة حية؟
[1927-] قلت: إذا اشترى بيضة فوجد فيها، فروجة حية؟
قال: هذا ملك البائع إنما اشترى البيضة ليأكلها.1
قلت: وإن2 كانت ميتة؟ قال: يردها بالعيب.
قال إسحاق: كما قال [ظ-56/أ] .
[1928-] قلت: اشترى سمكة فوجد في بطنها درة؟
قال: هي للصياد.3
قلت: فإن أصاب في بطنها دراهم؟ [ع-127/أ]
قال: هذه لقطة، وكذلك كل شيء يوجد في بطن الحيوان ما خلا السمك فهي لقطة.4
_
1 في نسخة ع: "يأكلها".
2 في نسخة ع: "وإذا".
3 ذكر ذلك الخرقي في مختصره ص87، وفي شرح المنتهى 2/178، 179، وكشاف القناع 3/211، 212، قال: "وإن كسر مشتر ما مبيعه مأكوله في جوفه كرمان وبطيخ، فوجد المأكول فاسداً، وليس لمكسوره قيمة كبيض الدجاج: رجع بثمنه لتبين فساد العقد من أصله".
4 ورد مثل ذلك في مسائل عبد الله 316، وفي الإنصاف 6/429، 430، قال: لو وجد في جوف حيوان درة، أو نقداً فهو لقطة لواجده على الصحيح من المذهب، وذكر عن إسحاق بن منصور رواية: أنها لقطة للبائع إن ادعاه، إلا أن يدعي المشتري أنه أكله عنده، فهو له، فأما إن كانت الدرة غير مثقوبة في السمكة فهي للصياد، لأن الظاهر ابتلاعها من معدنها. وستأتي هذه الرواية عند المسألة برقم (1931) .
[1929-] قلت: قال، قلت: يعني لسفيان: ما ترى في الرجل يجد الدراهم1 كم يعرفه؟
قال إسحاق: كما قال.
[1929-] قلت: قال، قلت: يعني لسفيان: ما ترى في الرجل يجد الدراهم1 كم يعرفه؟
قال: أربعاً،2 قال أحمد: يُعرِّفه سنة،3 هي لقطة.
_
1 هكذا ورد في كلتا النسختين "الدراهم" بالجمع، ولعل الصواب إفراده لأن السياق يقتضيه، فتكون العبارة: "ما ترى في الرجل يجد الدرهم كم يعرفه؟ ".
2 يقصد بذلك: أربعة أيام وهو قول سفيان ذكره ابن قدامة. انظر: المغني مع الشرح الكبير 6/320.
3 قال في المغني 6/320: روي ذلك عن عمر، وعلي، وابن عباس، وبه قال ابن المسيب، والشعبي، وروى عن عمر رواية أخرى أنه يعرفها ثلاثة أعوام، وذكر قول سفيان، وإسحاق.
قال في الإنصاف 6/411: التعريف حولاً كاملاً بلا نزاع في الجملة.
وروى أحمد في مسنده 4/173 عن يعلى بن مرة قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "من التقط لقطة يسيرة درهماً، أوحبلاً، أوشبه ذلك، فليعرفه ثلاثة أيام، فإن كان فوق ذلك فليعرفه سنة".
وروى البخاري، ومسلم، والترمذي عن زيد بن خالد الجهني رضي الله عنه "أن رجلاً سأل رسول الله صلى الله عليه وسلم عن اللقطة؟ قال: عرفها سنة ثم اعرف وكاءها، وعفاصها، ثم استنفق بها، فإن جاء ربها فأدها إليه" الحديث.
انظر: صحيح البخاري مع الفتح كتاب في اللقطة، باب إذا جاء صاحب اللقطة 5/91، وصحيح مسلم كتاب اللقطة 3/1346، وسنن الترمذي كتاب الأحكام، باب ما جاء في اللقطة 3/646.
[1930-] قلت: اشترى دارا فوجد فيها دراهم؟
قال إسحاق: ما كان دون الدينار عرفه جمعة، ونحوها.
[1930-] قلت: اشترى داراً فوجد فيها دراهم؟
قال: هذه لقطة حتى يكون فيها ضرب الأكاسرة، فيكون ركازاً لمن وجده.1
_
1 ذكر مثل ذلك الخرقي في مختصره 53، والقاضي في الروايتين والوجهين 469.
وقال في المحرر 1/222: كل مال مدفون في أرض الإسلام، وجدت عليه علامات الكفار، فهو ركاز وفيه الخمس وإن قل والباقي لواجده سواء كان المكان له أولغيره، وعنه: إن كان للمكان مالك فهو له، وإذا خلا المدفون من علامة، أوكان على شيء منه علامة الإسلام: فهو لقطة.
وقال ابن الجوزي في المذهب الأحمد 45: الركاز ما وجد من دفن الجاهلية عليه علامتهم، فإن كانت عليه علامة للمسلمين، أولم تكن عليه علامة: فهو لقطة، وورد في العدة شرح العمدة 134 مثله.
قلت: وليس المقصود خصوص ضرب الأكاسرة في اعتبار الركاز أوالكنز، وإنما المراد أن لا يكون من نقود المسلمين، أو النقود التي تملكوها ولوكانت جاهلية.
[1931-] قلت: قال الثوري: رجل وجد في بطن شاة عشرة دراهم؟
قال إسحاق: كما قال.
[1931-] قلت: قال الثوري: رجل وجد في بطن شاة عشرة دراهم؟
قال: هي للبائع إلا أن يدعى1 المبتاع أنها أكلته عنده.
قال أحمد: إن قال هذا: إنها أكلته عندي، فهو كما قال، وإلاّ رده على البائع، وإن قال البائع: ليست لي،2 فهي بمنزلة اللقطة.
قال إسحاق: كما قال.3
[1932-] قلت: قال الثوري في4 رجل اشترى سمكة فوجد في بطنها درهمين؟
قال: الدرهمان للبائع.
قال أحمد: الدرهمان للذي اصطادها، ثم قال بعدُ: يعرفهما.5
_
1 في نسخة ع: "يدعيه".
2 في نسخة ع: "ليست هي لي".
3 في التعليق على المسألة رقم (1928) المماثلة ما يكفى.
4 حرف "في" ناقص في نسخة ع.
5 قلت: وكأن الإمامين أحمد وإسحاق، رأيا أن الدرهمين حكمهما حكم اللقطة، لأن السمكة ابتلعتهما في البحر ولا يعرف صاحبهما، ولا يحتمل أن يكونا من مال البائع أو المشتري. بخلاف مسألة الشاة. وقد سبق التعليق على المسألة برقم (1928) .
[1933-] قلت: ما الذي لا يعرف من اللقطة؟
قال إسحاق: يعرفهما.
[1933-] قلت: ما الذي لا يُعَرَّف من اللقطة؟
قال: كل شيء يعرف إلا مالا قيمة له.1
قال إسحاق: كما قال.
[1934-] قال لي أحمد: ما تقول في رجل وجد كنزاً دراهم2 إسلامياً وجاهلياً في مكان واحد؟
قلت: هذه إسلامي، قال: فما تقول إذا وجدها متفرقة؟
قلت: الجاهلي ركاز، والآخر لقطة؟
_
1 أمثلة ذلك في مختصر الخرقي 53، والمحرر 1/222، والعدة شرح العمدة 134، والمذهب الأحمد 45.
وقد روى البخاري، ومسلم، وأبوداود عن أنس رضي الله عنه قال: مر النبيّ صلى الله عليه وسلم بثمرة مسقوطة فقال: "لولا أن تكون صدقة لأكلتها".
انظر: صحيح البخاري مع الفتح كتاب البيوع، باب ما يتنزه من الشبهات 4/293، وصحيح مسلم كتاب الزكاة، باب تحريم الزكاة على رسول الله صلى الله عليه وسلم 2/751، وسنن أبي داود كتاب الزكاة، باب الصدقة على بنى هاشم 2/299.
2 كلمة "دراهم" ناقصة من نسخة ع.
[1935-] قال أحمد: ضربت الدراهم على عهد الحجاج بن يوسف.1
قال: ما أحسن ما قلت.
[1935-] قال أحمد: ضربت الدراهم على عهد الحجاج بن يوسف.1
قال إسحاق: كما قال، إلا ما قال2 في العُتَّق مع دراهم إسلامي، لأن العتق حكمه أبداً حكم الركاز.3
[1936-] قلت: إذا اكترى رجل4 من رجل، دابة بعشرة دنانير، فأعطاه ديناراً، فيقول: إن ركبت الدابة، فالدينار من الكرى، وإن تركت الكرى، فالدينار لك؟
قال: هذا مكروه.5
_
1 هو أبو محمد الحجاج بن يوسف الثقفي، الأمير المشهور، الظالم السفاك، قائد داهية، ولى إمرة العراق عشرين عاماً، ولد في الطائف سنة أربعين للهجرة، ومات في العراق سنة خمس وتسعين.
انظر: وفيات الأعيان 2/29، وتقريب التهذيب 1/154.
2 جملة "إلا ما قال" ناقصة من نسخة ع.
3 في نسخة ع: "أبداً حكمه حكم الركاز".
4 هذه الكلمة ناقصة من نسخة ع.
5 سماه أحمد في مسائل عبد الله 280: "عربانَ البيع".
وفي النهاية 3/202: يقال أعْرَب في كذا، وعَرَّبَ، وعَرْبَن، وهو عربان وعُرْبونٌ، وعَرَبونٌ، قيل سمى بذلك لأن فيه إعراباً لعقد البيع أي: إصلاحاً وإزالة فساد.
وقد ذكر ابن المنذر في الإشراف ورقة 137: أن ابن عباس، والحسن البصري كرهاه، وبه قال مالك.
وأخرج مالك، وأبوداود، وابن ماجه عن عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده أنه قال: "نهى رسول الله صلى الله عليه وسلم عن بيع العربان"، وذكر مالك تفسير ذلك فيما يشبه ما ورد في المسألة.
انظر: موطأ مالك كتاب التجارات: باب ما جاء في بيع العربان 2/609، وسنن أبي داود كتاب البيوع، باب في العربان 3/768، وسنن ابن ماجه كتاب التجارات، باب بيع العربان 2/738.
[1937-] قلت: العبد بعبدين4 إلى أجل معلوم؟ 5
قال إسحاق: كلما شرط1 ذا وبينه للناس2 جاز لما يتعامل الناس به.3
[1937-] قلت: العبد بعبدين4 إلى أجل معلوم؟ 5
قال: أقول الحيوان بالحيوان نسيئة لا يصلح، وإذا كان يداً بيد فلا بأس الحيوان كلها.6
_
1 كلمة "ذا" ناقصة من نسخة ع "بياض في محلها".
2 كلمة "للناس" ساقطة من الأصل.
3 كلمة "الناس به" ناقصة من نسخة ع.
4 في نسخة ع: "بالعبدين".
5 كلمة "معلوم" ساقطة من الأصل.
6 هذا في معنى حديث سمرة وجابر رضي الله عنهما.
وقد سبق تخريجه عند المسألة رقم 75.
[1938-] قلت: الأمة تباع ويستثنى ما في بطنها؟
قال إسحاق: الذي نختار أن يكون يباع نسيئة حكمه حكم السلم.1
[1938-] قلت: الأمة تباع ويستثنى ما في بطنها؟
قال: إذا علم أنه ولد2 فله ثنياه، وكذلك إذا أعتقها، واستثنى ما في بطنها: فهو جائز.
قال إسحاق: كما قال.3
_
1 ما قاله إسحاق فيه رواية عن أحمد وقد فَصَّلْت القول في ذلك عند المسألة (1811) ، وكأن إسحاق يأخذ بحديث عبد الله بن عمرو بن العاص عند أحمد، وأبي داود حين أمره صلى الله عليه وسلم أن يبتاع إبلاً بقلائص من إبل الصدقة إلى محلها، وبفعل علي رضي الله عنه حيث باع جملاً له يدعى عصيفر بعشرين بعيراً إلى أجل، وابن عمر حينما اشترى راحلة بأربعة أبعرة مضمونة يوفيها صاحبها بالربذة. انظر: المسند 2/171.
وسنن أبي داود كتاب البيوع والإجارات، باب الرخصة في بيع الحيوان بالحيوان نسيئة 3/652، وموطأ مالك كتاب البيوع، باب ما يجوز من بيع الحيوان بعضه ببعض والسلف فيه 2/652.
2 في نسخة ع: "ولد بين".
3 ورد ذلك في مسائل عبد الله 281.
وقال في الروايتين والوجهين 352: إن ذلك رواية عن أحمد نقلها ابن القاسم، وسِندي، وابن منصور والرواية الثانية: تنص على عدم الجواز، نقلها حنبل،==
...........................................................................................................ز
_
والمروذي، إذ لا يصلح الاستثناء في البيع، وقال أبوبكر: ولا تختلف الرواية أنه إذا أعتقها واستثنى حملها أن الشرط جائز.
وفي الإشراف لابن المنذر ورقة 136: ذكر أن طائفة قالت: البيع جائز والشرط لازم، وذكر منهم الحسن البصري، والنخعي، وأحمد، وإسحاق، وأبا ثور، وعدَّ الثوري ممن منعوا ذلك.
قال ابن المنذر: وهم يرون تقليد الواحد إذا لم يخالفه منهم غيره ولا نعلم لابن عمر في ذلك مخالفاً، وهذا يلزمهم.
وجاء في الكافي 2/35، وشرح المفردات 1/281 ذكر الروايتين عن أحمد، وأن المذهب هو منع الاستثناء المجهول في البيع، ومنه الحمل، وهي التي أثبتها شارح منتهى الإرادات 2/150.
وذكر صاحب الإنصاف 4/308: أنها – أي مسألة بيع الأمة واستثناء حملها – رواية عن أحمد نقلها ابن القاسم، وسندي.
والرواية الأخرى تنص على عدم جواز ذلك، وهو المذهب هذا في البيع مطلقاً، فإذا استثنى الحمل في العتق صح قولاً واحداً.
وأخرج عبد الرزاق، وابن أبي شيبة عن إبراهيم قال: من باع حبلى أو أعتقها واستثنى ما في بطنها قال: له ثنياه فيما قد استبان خلقه وإن لم يستبن خلقه، فلا شيء له، وعن شعبة قال: سألت الحكم، وحماداً عن الرجل يعتق الأمة، ويستثنى ما في بطنها؟ قالا: له ذلك، وفي رواية أخرى عند عبد الرزاق عن النخعي قال: إذا أعتق الرجل أمته، واستثنى ما في بطنها: فله ما استثنى. وقال سفيان: ونحن لا نأخذ بذلك، نقول: إذا استثنى ما في بطنها: عتقت كلها، إنما ولدها كعضو منها، وذكر روايات مماثلة عن الزهري، وقتادة، والحكم، والحسن البصري، وسعيد بن المسيب، وعطاء، وجابر والشعبي.
وعن ابن عمر وبعض هؤلاء، روى ابن أبي شيبة جواز الاستثناء.
انظر: مصنف عبد الرزاق كتاب المدبر، باب الرجل يعتق أمته ويستثنى ما في بطنها 9/172، ومصنف ابن أبي شيبة كتاب البيوع، باب الرجل يعتق أمته ويستثنى ما في بطنها 6/152، 153، 154، وباب الرجل يبيع الجارية أويعتقها ويستثنى ما في بطنها 429.
[1939-] قلت: رجل اشترى من رجل سلعة، إلى أجل، ثم ندم البائع فاستقال المشتري على أن يعطيه دراهم؟
[1939-] قلت: رجل اشترى من رجل سلعة، إلى أجل، ثم ندم البائع فاستقال المشتري على أن يعطيه دراهم؟
قال: إذا أعطاه الدراهم فوق ما باعه، فليس به بأس.
قال إسحاق: شديداً كما قال.1
[1940-] قلت: من باع ثمرة حائطه، أو زرع أرضه على من الزكاة؟
قال: الزكاة إنما تكون على البائع.2
قال إسحاق: كما قال.3
_
1 سبق التعليق على مثل ذلك عند المسألتين (1842، 1843) .
2 هذه المسألة بكاملها غير موجودة في الأصل.
3 الزكاة إنما تجب في الثمار إذا بدا صلاحها، ومتى بلغت مرحلة الصلاح، فليس له أن يتصرف فيها قبل الجداد حتّى تخرص فيضمن زكاتها، ثم يتصرف ببيع أوغيره، ولهذا فإنه متى باع الثمرة بعد النضج، لزمته زكاته.
انظر: المصنف لعبد الرزاق كتاب الزكاة، باب وآتوا حقه يوم حصاده 4/146، والمحرر لأبي البركات 221، والعدة شرح العمدة 132.
[1941-] قلت: يشتري الرجل الذهب بالفضة، والفضة بالذهب [ع-127/ب] جزافا إذا كان1 تبرا أو حليا قد
[1941-] قلت: يشتري الرجل الذهب بالفضة، والفضة بالذهب [ع-127/ب] جزافاً إذا كان1 تبراً أو حلياً قد صيغ؟
قال: ما يعجبني هذا.2
قال إسحاق: لا خير فيه.
[1942-] قلت: رجل باع من رجل3، حنطة بذهب، إلى أجل، ثم يشتري به تمراً قبل أن يقبض الذهب من بيعه؟
قال: لا يجوز شيء مما يكال، أو يوزن بشيء مما يكال أو يوزن، ولا بأس أن يشتري منه ما لا يكال، ولا يوزن.4
_
1 في نسخة ع: "كانت".
2 قال أبو يعلى في الروايتين والوجهين 303: نقل أبو طالب، وأحمد، وهشام، وحرب: لا يباع فلس بفلسين، ولا سكين بسكينين، ولا إبرة بإبرتين مما أصله الوزن، لأن كل ما دخله الربا فإنه يجرى في معموله كالذهب والفضة.
وفي رؤوس المسائل 216: نص على عدم جواز بيع الموزونات بعضها ببعض جزافاً لأنه جنس يجري فيه الربا، وقال في موضع آخر 214: إن ما جرى الربا في تبره جرى في معموله كالذهب والفضة.
3 جملة "من رجل" ناقصة من نسخة ع.
4 نص على مثل ذلك في مسائل أحمد بن أَحْرَم بن خزيمة، كما جاء في بدائع الفوائد لابن القيم 4/73، وهذا مبناه على ما جاء في حديث عبادة بن الصامت رضي الله عنه عند مسلم.
وقد تقدم في التعليق على المسألة رقم 1856، عند البخاري مع الفتح 4/377، 378.
[1943-] قلت: يباع بعير ببعيرين إلى أجل؟
قال إسحاق: كما قال سواء.
[1943-] قلت: يباع بعير ببعيرين إلى أجل؟
قال: لا يباع الحيوان بالحيوان نسيئة حديث سمرة.1
قال إسحاق: لا بأس به.2
[1944-] قلت: إذا كان للرجل الشفعة3، فمات، ولم يطلبها؟
قال: ليس لورثته شيء، قال: الشفعة، والحد، والخيار لا يورث، رجل قذف، أو رجل له4 خيار في بيع، أو شيء، إنما هو5 يطلبه هو بنفسه، فإذا6 مات لم ترثه
_
1 في نسخة ع: "حديث الحسن عن سمرة".
2 سبق التعليق على ذلك عند المسألتين رقم (1858، 1936) .
3 في نسخة ع: "شفعة".
4 في نسخة ع: "ورجل كان له".
5 جملة "إنما هو" ناقصة من نسخة ع.
6 في نسخة ع: "وإذا".
ورثته.1
قال إسحاق: كما قال.
_
1 جزم الخرقي في مختصره 103 بسقوط الحق في الشفعة إذا مات صاحبها قبل مطالبته بها.
وقال في الإنصاف 6/297: إن مات قبل طلبها، لم يستحق الورثة الشفعة على الصحيح من المذهب نص عليه مرارا.
وفي القواعد الفقهية لابن رجب – القاعدة 144 ص316 – ذكر أن مما يقوم فيه الورثة مقام مورثهم من الحقوق: الشفعة إذا طالب بها المورث قبل موته، والقذف، وخيار الشرط، وإن لم يطالب، فليس للورثة أن يطالبوا، وهو المذهب، لأنه حق للمورث، فلا يثبت بدون مطالبة، غير أن القاضي قال في خلافه: إن علم منه رغبة في المطالبة، فللورثة الحق حينئذ، ثم إن المطالبة بالشفعة حقها أن تطلب على الفور، وما دام قد سكت مدة، فهو بذلك قد أسقط حقه بتركه وإعراضه.
ونقل أبو طالب: أن للولد حق المطالبة بالشفعة مطلقاً، كما قال أبوالخطاب: للورثة حق المطالبة بها.
وأخرج عبد الرزاق عن الثوري قال: سمعنا أن الشفعة لا تباع، ولا تورث، ولا تعار، وهي لصاحبها الذي وقعت له. وأخرج ابن أبي شيبة عن ابن سيرين، والشعبي قالا: الشفعة لا تورث.
انظر: مصنف عبد الرزاق كتاب البيوع، باب هل يوهب وكيف إن بنى فيها أوباع 8/83، ومصنف ابن أبي شيبة كتاب البيوع والأقضية، باب من قال الشفعة لا تورث 7/343.
[1945-] قلت: العمرى؟ 1
[1945-] قلت: العمرى؟ 1
قال: العمرى أن يقول: هذا شيء لك حياتك، فإذا جعله، فله حياته ومماته.2
_
1 العُمرى، بضم العين: نوع من الهبة، مأخوذة من العمر، يقال: أعمرته الدار عمرى، أي: جعلتها له يسكنها مدة عمره، فإذا مات عادت إليَّ، كذا كانوا يفعلونه في الجاهلية فأبطل ذلك الشارع صلى الله عليه وسلم وأعلمهم أن من أعمر شيئاً، أوراقبه في حياته، فهو لورثته من بعده.
انظر: المطلع على أبواب المقنع لابن مفلح 291، ومختار الصحاح 454.
2 روى مالك، ومسلم، وابن ماجه عن جابر بن عبد الله أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: "أيما رجل أعمر عمرى له، ولعقبه فإنها للذي أعطيها لا ترجع إلى الذي أعطاه أبداً"، لأنه أعطى عطاء وقعت فيه المواريث.
وأخرج عبد الرزاق، وابن أبي شيبة عن ابن عباس بلفظ: "من أعمر شيئاً، فهو له" وفي رواية "العمرى جائزة لمن أعمرها"، وعند ابن أبي شيبة عن هشام بن عروة عن أبيه "من أعمر عمرى، فهي له ولورثته من بعده".
انظر: الموطأ كتاب الأقضية، باب القضاء في العمرى 2/756، وصحيح مسلم كتاب الهبات، باب العمرى 3/1245، وسنن ابن ماجه كتاب الهبات، باب العمرى 2/796، ومصنف عبد الرزاق كتاب المدبر، باب العمرى 9/186، 189، ومصنف ابن أبي شيبة كتاب البيوع والأقضية 7/138، 139.
وفي المغني مع الشرح الكبير 6/304، 307، قال: العمرى تنقل الملك للمعمر، وبهذا قال جابر بن عبد الله، وابن عمر، وابن عباس، وشريح، ومجاهد، وطاوس، والثوري، فإذا شرط في العمرى أنها للمعمر وعقبه فهذا تأكيد لحكمها، وتكون للمعمر وورثته، وإذا أطلقها، فهي للمعمر أيضاً، فإن شرط أنك إذا مت فهي لي: فعن أحمد روايتان:
إحداهما: صحة العقد والشرط، ومتى مات المُعْمَرُ رجعت إلى المُعْمِر.
والرواية الثانية: أنها تكون للمُعْمَر وورثته، ويسقط الشرط وهو ظاهر المذهب نص عليه في رواية أبي طالب، وهو الراجح لتضافر الأدلة عليه.
[1946-] قلت: السكنى؟ 4
والرقبى:1 أن يرقبه بها يقول: إن مت فهي لك، أو هي راجعة إليَّ، فهذا مثل العمرى لا يرجع إلى الأول أبداً.
قال إسحاق: قال أو لم يقل فهو2 سواء لا يرجع أبداً.3
[1946-] قلت: السكنى؟ 4
_
1 جاء في مختار الصحاح 252: أرقبه دارا: أعطاه إياها، والاسم منه: الرقبى، وهي من المراقبة؛ لأن كل واحد منهما يرقب موت صاحبه، وفي المطلع 291 قال: هي هبة ترجع إلى المُرْقِب إذا مات المُرْقَب، وقد نهي عنه.
2 كلمة "فهو" ناقصة من نسخة ع.
3 أخرج عبد الرزاق، وابن أبي شيبة عن علي بن أبي طالب قال: العمرى والرقبى سواء، وفي رواية عن مجاهد "من أعمر عمرى، فهي له ولورثته من بعده لا ترجع إلى الذي أعمرها" والرقبى مثلها.
4 سكن داره، يسكنها بالضم، وأسكنها غيره إسكاناً والاسم من هذا: السكنى، كالعتبى من العتاب. انظر: مختار الصحاح 307.
[1947-] قلت: أجر الحجام؟ 2
قال: السكنى: أن يقول: هي لك سكنى حياتك، يرجع في السكنى، ولا يرجع في العمرى والرقبى.
قال إسحاق: كما قال [ظ-56/ب] .1
[1947-] قلت: أجر الحجام؟ 2
_
1 روى مالك، عن نافع أن عبد الله بن عمر ورث من حفصة بنت عمر، دارها قال: وكانت حفصة قد أسكنت بنت زيد بن الخطاب ما عاشت، فلما توفيت بنت زيد قبض عبد الله بن عمر المسكن ورأى أنه له.
وأخرج عبد الرزاق عن الشعبي قال: السكنى ترجع إلى أهلها، وفي رواية عن إبراهيم قال في السكنى: يرجع فيها صاحبها، إذا شاء فإنما هي عارية، وفي رواية عن نافع: أن حفصة زوج النبيّ صلى الله عليه وسلم أسكنت مولاةً لها بيتا ما عاشت، فماتت مولاتها، فقبضت حفصة بيتها.
انظر: الموطأ كتاب الأقضية: باب القضاء في العمرى 2/756، والمصنف كتاب المدبر: باب السكنى 7/193.
2 المذهب جواز استئجار الحجام.
وفي رواية عن أحمد: لا يصح.
وعنه روايتان في أكل أجرة الحجام للحر:
إحداهما: يحرم.
والأخرى: يكره.
انظر: الإنصاف 6/48، 49.
قال: نحن نعطيه كما أعطى النبيّ صلى الله عليه وسلم،1 فلما سئل عن أكله نهى عنه، فلما ألح عليه قال: أعلفه ناضحك2 وإن استفتاني حجام3 نهيته.4
_
1 روى البخاري، ومسلم، وأبوداود، والترمذي، وغيرهم عن أنس بن مالك رضي الله عنه قال: "حجم أبوطيبة النبيّ صلى الله عليه وسلم، فأمر له بصاع أوصاعين من طعام، وكلم مواليه فخفف عن غلته أوضريبته".
وفي رواية أخرى عن ابن عباس وفيه "ولوكان سحتاً لم يعطه النبيّ صلى الله عليه وسلم ".
انظر: صحيح البخاري مع الفتح كتاب الإجارة: باب ضريبة العبد 4/458، وصحيح مسلم كتاب المساقاة: باب حل أجر الحجام 3/1205، وسنن أبي داود كتاب البيوع والإجارات: باب في كسب الحجام 3/709، وسنن الترمذي، كتاب البيوع، باب ما جاء في كسب الحجام 3/567.
2 نضح نضحاً: رش، يقال: نضح الإناء بما فيه، ونضح البعير الماء: حمله من النهر، أو البئر لسقي الزرع، فهو ناضح، سمى ناضحاً؛ لأنه ينضح العطش: أي يبله بالماء الذي يحمله، هذا أصله، ثم استعمل الناضح في كل بعير وإن لم يحمل الماء.
انظر: المصباح 746، والمعجم الوسيط 2/928.
3 في نسخة ع: "حجاما"، وهو خطأ لأنه فاعل ومحله الرفع.
4 ورد مثل ذلك في مسائل عبد الله 305، ومسائل أبي داود 193، وقال: هو شر المكاسب، وأخرج أبوداود، والترمذي، وابن ماجه عن ابن مُحَيَّصَة عن أبيه: "أنه استأذن النبيّ صلى الله عليه وسلم في إجارة الحجام فنهاه عنها، فلم يزل يسأله، ويستأذنه حتّى قال: أعلفه ناضحك، وأطعمه رقيقك".
قال الترمذي: حديث محيصة حديث حسن صحيح، والعمل على هذا عند بعض أهل العلم، وقال أحمد: إن سألني حجام نهيته، وأخذ بهذا الحديث.
انظر: سنن أبي داود كتاب البيوع: باب في كسب الحجام 3/707، وسنن الترمذي كتاب البيوع: باب كسب الحجام 3/566، وسنن ابن ماجه كتاب التجارات: باب كسب الحجام 2/732.
[1948-] قلت: أجر المعلم؟
قال إسحاق: كلما كان أجر الحجام يأخذه1 عفواً من غير2 شرط، كان له ولمولاه أن يأكلاه.3
[1948-] قلت: أجر المُعَلِّم؟
قال: يتأولون فيه حديث الرقية.4
_
1 في نسخة ع: "أخذه".
2 في نسخة ع: "غير ما".
3 في نسخة ع: "يأكله"، والصحيح تثنية الضمير كما جاء في الأصل.
4 رقيته أرقيه – من باب: رمى – رقياً: عوَّذته بالله، والاسم: رُقْيا على فُعْلى، والمرة رُقْيَةٌ، والجمع رُقَى، مثل مدية، ومدى، ويرقى بها صاحب الآفة: كالحمى والصرع، ومما يقول فيها: "بسم الله أرقيك والله يشفيك".
انظر: النهاية في غريب الحديث 2/254، والمصباح 280، والمعجم الوسيط 1/367.
أما حديث الرقية فقد رواه البخاري، ومسلم، وأحمد، وأصحاب السنن، عن أبي سعيد الخدري رضي الله عنه قال: "انطلق نفر من أصحاب النبيّ صلى الله عليه وسلم في سفرة سافروها، حتّى نزلوا على حي من أحياء العرب فاستضافوهم، فأبوْا أن يضيفوهم، فلدغ سيد ذلك الحي – إلى أن قال: فقدموا على رسول الله صلى الله عليه وسلم فذكروا له، فقال: "ما يدريك أنها رقية؟ أي سورة الفاتحة ثم قال: قد أصبتم فاستهموا واضربوا لي معكم سهماً".
انظر: البخاري مع الفتح كتاب التجارات: باب ما يعطى في الرقية 4/453، ومسلم كتاب السلام: باب لا بأس في الرقى، ما لم يكن فيه شرك 4/1727، وأحمد في مسنده 3/44، وأبوداود في كتاب البيوع: باب كسب الأطباء 3/703، والترمذي في كتاب الطب: باب ما جاء في أخذ الأجرة على التعويذ 4/398، وابن ماجه كتاب التجارات: باب أجر الراقي 2/729.
وزوج النبيّ صلى الله عليه وسلم على سورة من القرآن، وكره أن يقول فيه شيئاً.1
_
1 ذكر ابن هانىء في مسائله 2/31 عن أحمد أنه قال: سمعت ابن عيينة يقول: لا يأخذ على شيء من الخير.
وفي مسائل أبي داود 193 قال: من الناس من يتوقى من الشرط، وإذا لم يشرط أهون، وقال مرة: فيه اختلاف، ولما سئل عن حديث أبي سعيد: أليس فيه حجة؟ قال: ذاك في الرقية، وعن حديث سهل بن سعد "زوج النبيّ صلى الله عليه وسلم على سورة" قال: إسناده صحيح، ولكن لم نر أحداً يعمل به.
وفي مسائل عبد الله 305 قال: سألت أبي عن الأرغفة التي يأخذها المعلمون من الصبيان؟ قال: أكرهها هذا قذر جداً.
وأكد كراهة أخذ الأجرة على تعليم القرآن في رؤوس المسائل ورقة 287،
وذكر ابن المنذر في الإشراف ورقة 135 الخلاف في ذلك، وقال ممن كرهه الزهري، وإسحاق، والنعمان.
وحديث تزويج النبيّ صلى الله عليه وسلم المرأة على شيء من القرآن، عن سهل بن سعد الساعدي رضي الله عنه "أن الرسول صلى الله عليه وسلم جاءته امرأة فقالت: إني وهبت نفسي لك، فقامت طويلاً، فقال رجل يا رسول الله فزوجنيها …" الحديث بطوله وفي آخره فقال صلى الله عليه وسلم: "زوجتكها بما معك من القرآن".
رواه البخاري في كتاب النكاح: باب عرض المرأة نفسها على الرجل الصالح 6/129، ومسلم في كتاب النكاح: باب الصداق وجواز كونه تعلم القرآن 2/1040، وأحمد في مسنده 5/336، والترمذي كتاب النكاح: باب ماجاء في مهر النساء 3/412.
وقال الترمذي بعد هذا الحديث: قال بعض أهل العلم: النكاح جائز ويجعل لها صداق مثلها، وهو قول أهل الكوفة، وأحمد، وإسحاق.
[1949-] قلت: القسام أو الحاسب3 يأخذ الأجر؟
قال إسحاق: لا خير فيه، لا خير في أجور المعلمين، لأن المفسر عن النبيّ صلى الله عليه وسلم الكراهية،1 والرقية2 لا تشبه هذا، وكذلك التزويج على سورة من القرآن يؤدى كل على جهته.
[1949-] قلت: القسام أو الحاسب3 يأخذ الأجر؟
قال: أجر4 هذا كله واحد مثل المعلم والقاضي، كان سفيان
_
1 في نسخة ع: "كراهية" وهو خطأ لأن الكلام بعدها مستأنف لا مضافا.
2 في نسخة ع: "الرقية" بدون واو.
3 في الأصل "إذا حاسب"، وما أثبتناه أصح.
4 في نسخة ع: "أصل".
ابن عيينة يكره هذا كله.1
قال إسحاق: هذا أهون من التعليم، لما لم تمض فيه2 سنة3 من النبيّ صلى الله عليه وسلم لتحريمه.4
_
1 نص على كراهة ذلك في مسائل عبد الله 306، وفي مسائل صالح ورقة 164 قال: الناس مختلفون فيه، وفي الإشراف لابن المنذر ورقة 135 ذكر ما جاء عن أحمد كما جاء في المسألة.
وذكر في الإنصاف 6/45 روايتين عن أحمد:
إحداهما: تنص على عدم جواز الإجارة، على عمل تعبدي يُتقرب به إلى الله، ومن ذلك تعليم القرآن.
والأخرى: يصح أخذ الأجرة بلا شرط، نص عليه.
وأخرج ابن أبي شيبة، عن نافع قال: كان زيد لا يأخذ على القضاء أجراً. وفي رواية أخرى عن مسروق: أنه كان لا يأخذ أجراً، وعن الحسن أنه قال: أكره أن آخذ على القضاء أجرا، وعن سفيان، عن أبي الحصين، عن القاسم، عن عمر قال: لا ينبغي لقاضي المسلمين أن يأخذ أجراً.
انظر: المصنف كتاب البيوع: باب في القاضي يأخذ الرزق 6/505.
2 كلمة "فيه" ناقصة من نسخة ع.
3 في نسخة ع: "السنة".
4 ورد ذلك في الإشراف لابن المنذر ورقة 135، وكأن إسحاق يشير إلى حديث عبادة بن الصامت عند أبي داود، وابن ماجه، وابن أبي شيبة وفيه: "… قال: علَّمت ناساً من أهل الصُفَة الكتاب والقرآن، فأهدى إليَّ رجل منهم قوساً فقلت: ليست بمالٍ، أو أرمي عنها في سبيل الله عز وجل؟ لآتين رسول الله صلى الله عليه وسلم فلأسألنه، فأتيته فقلت: يا رسول الله رجل أهدى إليَّ قوساً ممن كنت أعلمه الكتاب والقرآن، وليس بمالٍ، أو أرمي عنها في سبيل الله؟ قال: إن كنت تحب أن تُطَوَّق طوقاً من نار فاقبلها".
وقد ذكر الخطابي أن ممن أخذ بظاهر هذا الحديث: الزهري، وإسحاق بن راهويه، وممن أجازه بلا شرط: الحسن، وابن سيرين، والشعبي، وممن أباحه مطلقاً عطاء، وأبو ثور، واحتجوا بحديث سهل بن سعد وفيه "ملكتكها على ما معك من القرآن".
وأخرج ابن أبي شيبة عن أبي قلابة، أنه لم ير بأساً أن يأخذ المعلم أجراً، وعن طاوس عن أبيه كذلك ولكن لا يشارط، فإن أعطى شيئاً أخذه، وعن الشعبي، وعطاء مثل ذلك.
انظر: سنن أبي داود كتاب البيوع: باب في كسب المعلم 3/701، 702، وسنن ابن ماجه كتاب التجارات: باب في الأجر على تعليم القرآن 2/730، ومصنف ابن أبي شيبة كتاب البيوع 6/220، 223.
[1950-] قلت: كسب الحجام؟
[1950-] قلت: كسب الحجام؟
قال: إذا جاءني1 مستفتيا2 نهيته3، وإذا ألح أمرته بالذي أمر النبيّ صلى الله عليه وسلم محيصة،4 وإن استفتاني
_
1 في نسخة ع: "إذا جاء".
2 في الأصل: "مستفتى" وما أثبتناه أصح؛ لأنه حال، والحال حكمه النصب.
3 في نسخة ع: "وإن".
4 هو محيصة بن مسعود بن كعب الخزرجي، أبوسعيد، المدني صحابي معروف، أخرج له أبوداود، والترمذي، والنسائي، وابن ماجة. انظر: الإصابة 9/142، والتقريب 2/233.
[1951-] قلت لأحمد:3 إذا اختلف الراهن والمرتهن؟
حجام1 نهيته.
قال إسحاق: كما قلنا أولا.2
[1951-] قلت لأحمد:3 إذا اختلف الراهن والمرتهن؟
قال: إذا أقر الراهن أنه رهنه بعشرة، فقد وجبت عليه، وإذا قال المرتهن: رهنته عندي بعشرين فهو مدعٍ، فعليه البينة، البينة على الذي يدعي الفضل.4
_
1 في نسخة ع: "حجاماً" وهو خطأ.
2 سبق تحقيق ذلك عند المسألة رقم (1947) .
3 كلمة "أحمد" ناقصة من ع.
4 في مسائل ابن هانىء 2/34 قال: قيل له – أي للإمام أحمد -: فإن هم اختلفوا الراهن والمرتهن فالقول قول من؟ قال: قول الراهن مع يمينه. وفي رؤوس المسائل ورقة 242 مثل ذلك، وذكر ابن المنذر في الإشراف ورقة 84 أنه قول النخعي، وعثمان البتي، والثوري، وأحمد، وإسحاق، وأبو ثور.
وقال الخرقي في مختصره 92، وابن قدامة في المغني 4/299 وإن اختلفا في قدر الحق نحوأن يقول الراهن: رهنتك عبدي هذا بألف، فقال المرتهن: بألفين، فالقول قول الراهن، ثم ذكر مثل قول ابن المنذر وزاد: أنه حكى عن الحسن، وقتادة، أن القول قول المرتهن ما لم يجاوز ثمن الرهن أوقيمته، والأول هو الصحيح من المذهب كما جاء في الإنصاف 5/168، دون ذكر اليمين.
وأخرج مسلم، وأبوداود، والترمذي عن علقمة بن وائل عن أبيه حديث الكندي والحضرمي اللذين اختصما إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم وفيه: "فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم للحضرمي: ألك بينة؟ قال: لا، قال: فلك يمينه … الحديث".
انظر: صحيح مسلم كتاب الأيمان: باب وعيد من اقتطع حق مسلم بيمين فاجِرَة بالنار 1/123، وأبوداود، كتاب الأيمان والنذور: باب من حلف يميناً ليقتطع بها مالا لأحد 3/566، والترمذي كتاب الأحكام: باب ما جاء في البينة على المدعي واليمين على المدعى عليه 3/616.
وقال الترمذي: وفي الباب عن عمر، وابن عباس، وعبد الله بن عمر، والأشعث بن قيس، وقال: حديث وائل بن حجر، حديث حسن صحيح.
وأخرج عبد الرزاق وابن أبي شيبة عن إبراهيم قال: "إذا اختلف الراهن والمرتهن فقال الراهن: رهنتك بدرهم، وقال المرتهن: رهنتك بألف، فالقول قول الراهن، لأن المرتهن يدعي الفضل إلا أن يقيم المرتهن البينة". وفي رواية أخرى عن حماد: سئل عن رجل في يده رهن، فقال: هو بعشرة، وقال صاحبه: هو بدرهم، فقال: البينة على من ادعى الفضل.
انظر: مصنف عبد الرزاق كتاب البيوع: باب اختلاف المرتهن والراهن 8/243، ومصنف ابن أبي شيبة كتاب البيوع والأقضية: باب في الراهن والمرتهن يختلفان 6/80، 81.
[1952-] قلت: رجل رهن رهنا فهلك الرهن؟
قال إسحاق: كما قال [ع-128/أ] .
[1952-] قلت: رجل رهن رهناً فهلك الرهن؟
قال: الرهن يكون ممن رهنه.1
_
1 ورد مثل ذلك في مسائل عبد الله 293، ومسائل ابن هانىء 2/33، والإشراف لابن المنذر ورقة 150.
وفي رؤوس المسائل ورقة 243 قال: الرهن أمانة، أي: حكمه حكم الأمانة لا يغرمه المرتهن إذا هلك.
وقال المروزي في اختلاف العلماء ورقة 107: ذهب أهل المدينة ومكة منهم الزهري وغيره: إذا ذهب الرهن من غير جناية للمرتهن عليه، فهي من مال الراهن، ودين المرتهن ثابت على حاله، وسواء ما ظهر هلاكه، وما خفي وهو قول أحمد، وأبي ثور مستدلين بحديث الزهري عن سعيد بن المسيب "أن النبيّ صلى الله عليه وسلم قال: الرهن لمن رهنه، له غنمه، وعليه غرمه".
وهذا الحديث أخرجه مالك في الموطأ، كتاب الأقضية: باب ما لا يجوز من غلق الرهن 2/728.
وعبد الرزاق في مصنفه كتاب البيوع: باب الرهن لا يغلق 8/237 بلفظ: "لا يغلق الرهن ممن رهنه، له غنمه، وعليه غرمه".
والبيهقي كتاب الرهن: باب الرهن غير مضمون 6/39 بلفظ لا يغلق الرهن. الرهن من صاحبه الذي رهنه، له غنمه، وعليه غرمه كلهم عن سعيد بن المسيب مرسلاً.
ورواه ابن ماجه عن أبي هريرة موصولا في كتاب الرهون: باب لا يغلق الرهن 2/816.
والدارقطني كتاب البيوع 3/32، والحاكم كتاب البيوع: باب لا يغلق الرهن 2/51.
وهذا هو المذهب، وفي رواية أبي طالب قال: إذا ضاع الرهن عند المرتهن لزمه وتأوله القاضي على التعدي، وهو الصواب، أما إذا تلف بغير تعدٍ منه، فلا شيء عليه بلا نزاع، هكذا قال صاحب الإنصاف 5/159، 160،
وانظر: مختصر الخرقي 92.
قال إسحاق: الرهن ممن رهنه يقول المرتهن: لا يذهب الرهن بماله، بل يباع فيعطى حقه، وصاحبه يأخذ الفضل1، وإذا2 كان نقصانا، فعلى الراهن، وإنما هذا إذا كان الرهن حيا. فإذا هلك ترادا3 الفضل.4
قال أحمد: إذا رهنه من قرض، فلا ينتفع بشيء وإن أذن له، وإذا كان من بيع، فلا بأس أن ينتفع به، إذا كان أذن له.5
_
1 في الأصل "بالفضل" وما أثبتناه أصح.
2 في نسخة ع: "وإن".
3 في نسخة ع: "تراد" ولفظ التثنية هو الموافق لما جاء في الأقوال الواردة في ذلك.
4 ترادا الفضل: أي إن كانت قيمة الرهن عند هلاكه، أكثر من الدين يرد المرتهن الزائد على الراهن، وإن كانت أقل يعطى الراهن للمرتهن النقص، يروى ذلك عن علي بن أبي طالب، وبه قال عبيد الله بن الحسن، وأبوعبيد، وإسحاق. انظر: سنن البيهقي كتاب الرهن: باب من قال الرهن مضمون 6/43.
وانظر: الإشراف ورقة 150، واختلاف العلماء للمروزي ورقة 107.
5 ذكر قريباً من ذلك في مسائل عبد الله 293، ومسائل ابن هانىء 2/34.
وقال الخرقي في مختصره 92: "ولا ينتفع المرتهن من الرهن بشيء، إلا ما كان مركوباً أومحلوباً، فيركب ويحلب بقدر العلف".
ومثل ذلك قال صاحب المحرر 1/ 336، ورؤوس المسائل ورقة 243.
قال في المقنع 2/110: وإذا كان الرهن مركوباً، أومحلوباً، فللمرتهن أن يركب، ويحلب بقدر نفقته، متحرياً للعدل في ذلك، وهذا المذهب بلا ريب، وعليه الأصحاب، نص عليه في رواية محمد بن الحكم، وأحمد بن القاسم، وهذه الرواية هي المشهورة والمعمول بها في المذهب. وعنه: لا يجوز، حيث ورد في رواية ابن منصور أن المرتهن، لو علف الرهن بغير إذن صاحبها، فالعلف على المرتهن من أمره أن يعلف. انظر: الإنصاف 5/172، 173.
قلت: والرواية الأولى تتفق مع حديث أبي هريرة حيث قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "الظهر يركب بنفقته، إذا كان مرهوناً، ولبن الدر يشرب إذا كان مرهوناً وعلى الذي يركب ويشرب النفقة".
رواه البخاري في كاتب الرهن في الحضر: باب الرهن مركوب ومحلوب 5/143، وأحمد في مسنده 2/472.
وأبو داود في كتاب البيوع والإجارات: باب في الرهن 3/795.
والترمذي كتاب البيوع: باب ما جاء في الانتفاع بالرهن 3/546.
وابن ماجه كتاب الرهون: باب الرهن مركوب ومحلوب 2/816.
قال في شرح المفردات 1/313: نفقة الحيوان واجبة، وللمرتهن فيه حق، وقد أمكن القيام به من نماء الرهن واستيفائه من منافعه، فجاز كما يجوز للمرأة أخذ مؤنتها من مال زوجها عند امتناعه بغير إذنه.
[1953-] حدثنا إسحاق1 قال: أخبرنا2 أحمد، قال: حدثنا عبد الله بن
[1953-] حدثنا إسحاق1 قال: أخبرنا2 أحمد، قال: حدثنا عبد الله بن
_
1 في نسخة ع: "إسحاق بن منصور".
2 في نسخة ع: "ثنا".
[1954-] قلت: الرهن لا يباع إلا عند السلطان؟
إدريس1 قال: أخبرنا2 هشام3، عن الحسن ومحمد قالا: لا ينتفع بالرهن إذا كان من قرض، وإن أذن لك صاحبه، وإذا كان من بيع، فلا بأس أن ينتفع به إذا أذن لك4.
قال إسحاق: كما قال، وسمعته من ابن إدريس.
[1954-] قلت: الرهن لا يباع إلا عند السلطان؟
قال: ما أحسن هذا.5
قال إسحاق: إن فعل ذلك6 فحسن، وإن كان قد وكل ببيعه،
_
1 هو: الأودي. التقريب 1/401.
2 في نسخة ع: "ثنا".
3 هو هشام بن عروة بن الزبير بن العوام الأسدي، ثقة فقيه ربما دلس من الخامسة مات سنة 145 أو146 وله 87 سنة، روى له الستة: انظر: التقريب 2/319.
4 قول الحسن البصري، ومحمدبن سيرين هذا، ذكره ابن أبي شيبة في كتاب البيوع: باب من كره كل قرض جر منفعة 6/180، وأخرج عبد الرزاق في كتاب البيوع: باب قرض جر منفعة 8/145 عن ابن سيرين وإبراهيم النخعي مثل ذلك.
5 قال في الإنصاف 5/162، 163: إذا امتنع الرهن من وفاء الدين، ولم يكن أذن في بيعه، فإن الأمر يرفع إلى الحاكم فيجبره على وفاء دينه، أوبيع الرهن وهو الصحيح من المذهب، فإن لم يفعل باعه الحاكم وقضى دينه، وقيل: يحبس ويعزر، فإن أصر يباع عليه.
6 في نسخة ع: "ذاك".
[1955-] 2 قلت: يكره أن يدفع إلى مضاربه مالا يعمل له به؟
فهو جائز.1
[1955-] 2 قلت: يكره أن يدفع إلى مضاربه مالاً يعمل له به؟
قال: أكرهه.
قال إسحاق: كما قال.3
[1956-] قلت: المضاربة4 على من الزكاة؟
قال: على رب المال.
_
1 أخرج عبد الرزاق عن ابن سيرين قال: لا يباع الرهن إلا عند السلطان.
وفي رواية عن سفيان الثوري قال: القاضي ينظر للغائب في الرهن الذي يخشى فساده، وقال: إن أذن في الرهن صاحبه باعه، وإلا بيع عند السلطان، وإذا باع العدل الرهن جاز.
انظر: المصنف لابن أبي شيبة كتاب البيوع: باب هل يباع إذا خشي فساده عند السلطان 8/246.
2 مسألة (1955، 1956، 1957، 1958) جاءت في الأصل بعد مسألة (1961) .
3 قال في رؤوس المسائل 257: يجوز أن يدفع إليه مالاً، بعضه شركةً، وبعضه مضاربةً، لأنه وجد شرائط كل واحد منهما، أشبه إذا أفرد كل واحد منهما بالعقد، ولا ضرر في ذلك على أي منهما؛ لأن جهد العامل في المال أينما اتجه فالمصلحة بينهما مشتركة.
4 كلمة "المضاربة" ناقصة من نسخة ع.
[1957-] قلت: المفاوضة2 في كل شيء يدخل عليه من صلة، أو هبة، أو ربح، أو ميراث؟
قال إسحاق: كما قال.1
[1957-] قلت: المفاوضة2 في كل شيء يدخل عليه من صِلَة، أو هبة، أو ربح، أو ميراث؟
قال: لا أرى شيئاً من هذا، إلا ما اشتركا وربحا.3
_
1 المضارب هنا أجير ونصيبه من الربح، لا يدخل في رأس مال المضاربة، فالزكاة على المال لا على الأجرة ما لم يمض عليها الحول.
2 المفاوضة: المساواة والمشاركة، وهي مفاعلة من التفويض، كأن كل واحد منهما رد ما عنده إلى صاحبه، وتفاوض الشريكان في المال إذا اشتركا فيه أجمع.
انظر: النهاية في غريب الحديث 3/479، والمصباح 581.
وفي الكافي 2/266، والمقنع 2/184، والإنصاف 5/464: هي أن يدخلا في الشركة الأكساب النادرة: كاللقطة والركاز، أوما يحصل لهما من ميراث، وما يلزم أحدهما من ضمان غصب، أو أرش جناية، ونحو ذلك من هبة، أو وصية، وتفريط، وتعد، وبيع فاسد، وقيل: هي أن يفوض كل واحد منهما إلى الآخر، كل تصرف مالي، وبدني من أنواع الشركة في كل مكان، على ما يرى، والربح على ما شرطاه والوضيعة بقدر المال.
3 ذكر ابن المنذر في الإشراف ورقة 149 قول أحمد وإسحاق: إن شركة المفاوضة باطلة، وقول جماعة منهم سفيان الثوري: إنه لا يكون شركة مفاوضة حتّى تكون رؤوس أموالهما سواء، ومثل ذلك في رؤوس المسائل ورقة 253.
وذكر في المقنع 2/184، والإنصاف 5/464: أنها شركة فاسدة، إن دخلت فيها الأكساب النادرة وأنها نوعان:
أحدهما: أن يفوض كل شريك شريكه فيطلق يده بالتصرف فيما في يده من المال: كالشراء والبيع والمضاربة، والتوكيل، والمداينة، والسفر بالمال، وغير ذلك: فهذا جائز، لأنها لا تخرج عن شركة العنان، والوجوه، والأبدان وجميعها منصوص على صحتها.
وفي المحرر 1/354 قال: وإن يشتركا في كل ما يثبت لهما أوعليهما ونحو ذلك من كل شرط فاسد، لا يعود بجهالة الربح، فإنه يلغو ويصح العقد نص عليه، ويتخرج فساده.
وقال ابن مفلح في الفروع 4/403: وإن اشتركا في كل ما ثبت لهما، أو عليهما فإن لم يدخل فيها كسب نادر، أو غرامة، كلقطةٍ وضمانِ مالٍ: صح، وإن دخل فشركة مفاوضة فاسدةٍ. نص عليه.
والثاني: ما تضمن الجهالة والغرر، وهو ما ورد وصفه في المسألة وسبق تعريفه.
فهذا غير جائز على الصحيح من المذهب.
وأخرج عبد الرزاق في مصنفه عن ابن سيرين قال: المفاوضة بالمال أجمع، وكان ابن سيرين ينكر الميراث. يقول: هو لمن ورثه إذا ورث أحد المتفاوضين، وذكر في رواية قول سفيان الثوري كما سبق في الإشراف، وزاد: ولا تكون حتّى يخلطا أموالهما، ولا تكون بالعروض إلا أن يقول الرجل: ما ابتعت أنا وأنت من شيء فهو بيني وبينك من غير أن يخلطا شيئاً.
[1958-] قلت: المضارب إذا خالف لمن الربح؟
قال إسحاق: كما قال، إنما يكون بينهما ما تفاوضا فيه.
[1958-] قلت: المضارب إذا خالف لمن الربح؟
[1959-] قلت: الرهن ينتفع به أم لا؟
قال: الربح لصاحب المال ويكون عليه الضمان.1
قال إسحاق: كما قال.
قلت: إذا لم يسميا الربح؟
قال: يكون له أجر مثله.
قال إسحاق: كما قال،2 فأجاد.
[1959-] قلت: الرهن ينتفع به أم لا؟
قال: لا ينتفع به إلا حديث الدر حديث أبي هريرة.
قال إسحاق: كما قال،3 لأن الدر سنة رسول الله صلى الله عليه وسلم فهو كما قال: مركوب ومحلوب [ع-128/ب] .
[1960-] قلت: لا يغلق الرهن؟
قال: لا يغلق، لا يذهب، لا يكون للمرتهن. للراهن زيادته، وعليه4 نقصانه، وإن عطب فإنما يعطب من الراهن.
_
1 جملة "ويكون عليه الضمان" غير موجودة في الأصل، ويترجح إثباتها حيث وردت في المسألة المماثلة رقم (1815) .
2 سبق تحقيق ذلك التعليق على ذلك عند المسألة رقم (1815) .
3 سبق تحقيق ذلك عند المسألة رقم (1952) .
4 كلمة "عليه" ساقطة من الأصل.
[1961-] قلت لإسحاق: فسر لي أمر الرهن، وما اختلفوا فيه.
قال إسحاق: بل إذا عطب يترادان الفضل.1
[1961-] قلت لإسحاق: فسر لي أمر الرهن، وما اختلفوا فيه.
قال: اختلف أهل العلم في الراهن2 والمرتهن إذا اختلفا على أوجه خمسة:
منهم من قال: يترادان الفضل إذا هلك الرهن، وهذا الذي يعتمد عليه، لأنه في الرواية أكثر، والمذهب قائم فيه؛ لأن الراهن لو أراد المرتهن منه قدر الرهن كان مسروراً، فلما أراد أن يأخذ من الراهن3 رهنا قيمته أكثر من حقه، فهلك فقد ذهب من الرهن4 قدر حقه، بحقه الذي له على الراهن، وما كان في الراهن من فضل5، فعلى المرتهن أن يغرم قدر ذلك، للراهن لمَّا هلك في ضمنه، ولم تكن وديعة، ولا عارية، فحكم الرهن بعضه من بعض سواء.6
_
1 سبق تحقيق ذلك عند المسألة رقم (1952) .
2 في نسخة ع: "الرهن" وهو خطأ.
3 في نسخة ع: "الرهن" وهو خطأ ظاهر.
4 في نسخة ع: "الراهن" وهو خطأ أيضاً.
5 في الأصل: "على" والصواب ما أثبتناه.
6 قوله "فحكم الرهن بعضه من بعض سواء"، أي أنه ما دام قد أسقط الدين في مقابلة الرهن، حينما هلك عند المرتهن، فليس للمرتهن منه إلا بقدر دينه، وما زاد عنه فهو حق للراهن يُرد عليه من مال المرتهن تماما كما لوبيع الرهن، فإن المرتهن لا يأخذ من قيمته إلا بمقدار دينه فقط والباقي يرد على الراهن.
وأما ما نقص من الرهن، فقد أجمع1 عامة أهل العلم على أن يرد الراهن قدر ما كان الرهن ناقصاً عن حقه.2
وأما من قال: ذهبت3 الرهان بما فيها قل4 أو كثر.
فنقول: إن الرهن قام مقام الحق5، لما تراضيا عليه، ويحتج بأن6
_
1 في نسخة ع: "اجتمع".
2 ينسب هذا القول لعلي بن أبي طالب، وابن عمر، وبه يقول عبيد الله بن الحسن، وأبو عبيد، وإبراهيم النخعي، والثوري، وإسحاق بن راهويه.
انظر: مصنف عبد الرزاق كتاب البيوع: باب الرهن يهلك 8/239، وشرح معاني الآثار للطحاوي، الناشر: مطبعة الأنوار المحمدية بالقاهرة 4/103، ومصنف ابن أبي شيبة كتاب البيوع: باب في الرجل يرهن الرجل فيهلك 7/186، والسنن الكبرى للبيهقي كتاب الرهن: باب من قال الرهن مضمون 6/43، والمحلى لابن حزم 8/496 مسألة 2214، والمغني مع الشرح الكبير 4/442.
3 في الأصل: "ذهب" وما أثبتناه أصح لأن السياق يقتضيه.
4 في نسخة ع: "أم".
5 في نسخة ع: "بما".
6 في نسخة ع: "أن".
إجماع الناس على (أنه إذا اشتبه1 الرهن بالحق، ثم هلك الرهن كان بما2 فيه، فلما اجتمع أهل العلم على هذا كان القياس على الإجماع) أن يكون نَقَصَ أو زاد لا تراجع3 بينهما، ولكنا قلدنا علياً، وابن عمر، وغيرهما حيث قالوا: يترادان الفضل.4
وأما الوجه الثالث: ما قال هؤلاء الكوفيون:5 إن ما زاد من
_
1 في الأصل: "استوى".
2 في الأصل: "لما" والصحيح ما أثبتناه حيث يتفق مع لفظ الروايات الواردة في ذلك.
3 في نسخة ع: "أن لا تراجع" والمعنى: سواء كان الرهن مساويا لقيمة الدين، أوأقل، أو أكثر إذا تلف سقط الدين، ولا يغرم أحدهما للآخر شيئاً، وقال الحسن البصري، وشريح، والشعبي، والزهري، وقتادة، وطاوس: من ارتهن حيواناً فهلك فهو بما فيه.
انظر: مصنف عبد الرزاق كتاب البيوع: باب الرهن يهلك، وباب رهن الحيوان 8/240، والمغني مع الشرح الكبير 4/442، والمحلى 8/496.
4 انظر: سنن البيهقي كتاب الرهن: باب من قال الرهن مضمون 6/43.
5 يقصد بالكوفيين إبراهيم النخعي ومن تبعه، فقد قالوا: إن كانت قيمة الرهن أكثر من قيمة الدين، أومثلها فقد بطل الدين كله، ولا غرامة على المرتهن في زيادة قيمة الرهن على قيمة الدين، فإن كانت قيمة الرهن أقل، من قيمة الدين سقط من الدين بمقدار قيمة الرهن، وأدى الراهن إلى المرتهن ما بقي من دينه. روى ذلك ابن حزم بسنده إلى عمر بن الخطاب، وعلي بن أبي طالب، وعبد الله بن عمر رضي الله عنهم أجمعين.
انظر: المحلى والمغني نفس الجزء والصفحة، والإفصاح لابن هبيرة 1/370.
الرهن على حقه، فهو أمين لا رجوع للراهن على المرتهن.
فالحجة على هؤلاء إذا لم يكن لهم1 تقليد صحيح2 أن يقال: إن كان في الفضل أميناً، ولذلك3 لم4 يغرمه، [ظ-57/أ] فأيهما5 تشاحا في [ع-129/أ] ذلك الفضل،6 فقال الراهن: أنت إذا كنت في الفضل7 أمينا فرده عليَّ، فإن لم تحكم بالرد فقد انتقض عليك كلامك،8 لما أمر الله برد الأمانات إلى أهلها9، وإن كان مضموناً في يده الفضل، فهلك
_
1 كلمة "لهم" غير موجودة في الأصل.
2 في نسخة ع: "محتجاً".
3 في نسخة ع: "وكذلك" وهو خطأ.
4 "لم" ناقصة من نسخة ع.
5 في نسخة ع: "فإنهما" وهو خطأ.
6 في نسخة ع زيادة بعد كلمة "الفضل" وهي جملة "لم يغرمه" وهذه لا محل لها هنا كما يظهر لي، ولعلها أدرجت سهو امن الناسخ.
7 في نسخة ع: "العمل" وهو خطأ.
8 في الأصل "كلاماً" والصواب ما أثبتناه لأن السياق يقتضيه.
9 يشير إلى قوله تعالى: {إِنَّ اللهَ يَأْمُرُكُمْ أَنْ تُؤَدُّوا الأَماناتِ إِلىَ أَهْلِها} [سورة النساء آية: 58] .
غرم الفضل. وهذا أعدل الأقاويل إلينا1 وأصحه.
والوجه الرابع: أن يكون ما قال هؤلاء الذين يحتجون بقول علي: ما كان من2 حيوان رهن، فهو بما فيه، وما كان من3 سوى ذلك4، ترادوا الفضل لأن كل رهن رهنه، فحكمه حكم الرهن.
قال إسحاق بن منصور: هذا قول أحمد ابن حنبل.5
وأما قوله الخامس: فالذين قالوا: إذا هلك الرهن، رجع6 بماله كله، لأن الرهن كان وثيقة كمعنى الكفالة، ونحوها7 فهذا
_
1 كلمة "إلينا" ناقصة من نسخة ع.
2 "من" ناقصة من نسخة ع.
3 "من" ناقصة من ع.
4 كلمة "ذلك" ناقصة من نسخة ع.
5 وهو قول عطاء، والزهري، والأوزاعي، وأبي ثور، وابن المنذر، وأبي سليمان وأصحابهم.
انظر: المحلى والمغني، والإفصاح نفس الأجزاء والصفحات السابقة، وانظر: الإشراف لابن المنذر ورقة 150.
6 في نسخة ع: "يرجع".
7 في نسخة ع: "ونحو هذا".
قول ضعيف.
فإن احتجوا لهذا بقول رسول الله صلى الله عليه وسلم: "لا يغلق الرهن، هو1 ممن رهنه له غنمه، وعليه غرمه".
قيل لهم: إنما هذا في بيع الرهن قبل أن يهلك، وكذلك فسره الزهري على ذلك فهو، أبصر بمعناه إذ رواه2 عن النبيّ صلى الله عليه وسلم.3
_
1 الضمير "هو" زائد في الأصل، ولم أجده في ألفاظ الحديث وإنما الثابت ذكر اسم الرهن مرة ثانية هكذا: "لا يغلق الرهن "الرهن" ممن رهنه"… الحديث.
2 في نسخة ع: "روى".
3 حديث: "لا يغلق الرهن" سبق تخريجه والتعليق عليه عند المسألة رقم (1952) .
أما الحديث فقد أخرجه عبد الرزاق والبيهقي عن سعيد بن المسيب أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: "لا يغلق الرهن ممن رهنه" قلت – أي معمر للزهري -: أرأيت قوله "لا يغلق الرهن" أهو الرجل يقول: إن لم آتك بما لك، فهذا الرهن لك؟ قال: نعم. قال معمر: ثم بلغني عنه أنه قال: إن هلك لم يذهب حق هذا، إنما هلك من رب الرهن، له غنمه، وعليه غرمه.
انظر: المصنف كتاب البيوع: باب الرهن يغلق 8/237، والسنن الكبرى للبيهقي كتاب الرهن: باب الرهن غير مضمون 6/40.
قلت: وهاهو الزهري يقول كما يقول الإمام أحمد وغيره: إن الرهن إن هلك فهو من مال الراهن، ويبقى حق المرتهن في محله فتدبر.
[1962-] قلت لأحمد:4 الكرم إذا أعطي على الثلث والربع وفيه فواكه سوى العنب؟
وكذلك قول ابن عمر، وطاووس، وإبراهيم وغيرهم:1 إنه إذا قال للمرتهن: إن جئتك بحقك إلى كذا وكذا، وإلا فالرهن لك2، إنه لا يكون له، ولكن يباع، فيكون للراهن الزيادة وعليه النقصان.3
[1962-] قلت لأحمد:4 الكرم إذا أُعْطِيَ على الثلث والربع وفيه فواكه سوى العنب؟
قال: أرجو أن لا يكون به بأس.
_
1 قول ابن عمر رضي الله عنه، وإبراهيم النخعي، ذكره ابن أبي شيبة في كتاب البيوع: باب الرهن 6/480.
2 في نسخة ع: "لأنه" وهو خطأ.
3 ورد مثل ذلك في مسائل أبي داود 206.
وروى ابن المنذر في الإشراف ورقة 151، عن عمر بن الخطاب أنه قال في الرجل يرهن الرهن فيقول: إن جئتك بحقك إلى كذا، وإلا فهو لك؟ قال: ليس ذلك له، وهذا معنى قوله: لا يغلق الرهن عند مالك، والثوري، وأحمد، وبه قال الشعبي.
وقال مالك في الموطأ كتاب الأقضية: باب ما لا يجوز من غلق الرهن 2/729 بعد أن ساق الحديث وبين معناه: وهذا لا يصلح، ولا يحل، وهذا الذي نهى عنه، وإن جاء صاحبه بالذي رهن به بعد الأجل، فهو له، وأرى هذا الشرط منفسخا. وانظر: بدائع الفوائد لابن القيم 4/95.
4 كلمة "أحمد" ناقصة من نسخة ع.
[1963-] قلت: شراء ماء مرو؟
قال إسحاق: كما قال، لأن النبيّ صلى الله عليه وسلم سن في خيبر ذلك.1
[1963-] قلت: شراء ماء مرو؟
قال: لا أدري، إن كان شيئاً قديماً يتبايعونه2 بينهم، فمن يرده؟
قلت: ما أرى إلا كان أهل3 الجاهلية على هذا.
قال: إن كان في الجاهلية4، فأقروه عليه5 في الإسلام، فمن يدفعه، إنما علينا أن نتبع من6 كان قبلنا.
_
1 الحديث رواه ابن عمر رضي الله عنهما، وقد سبق بيانه وتخريجه عند المسألة رقم (1876) معزواً إلى الصحيحين.
وكذلك أخرجه أبوداود كتاب البيوع، والإجارات: باب المساقاة 3/695، والترمذي في كتاب الأحكام: باب ما ذكر في المزارعة 3/657، وابن ماجه في كتاب الرهون: باب معاملة النخيل والكرم 2/824، وأحمد في مسنده 2/17.
2 في الأصل: "يتبايعون" وما أثبتناه أولى.
3 في نسخة ع: "إلا ما في" بدل: "إلا كان أهل".
4 كلمة "الجاهلية" ناقصة من نسخة ع.
5 كلمة "عليه" ساقطة من الأصل.
6 في نسخة ع: "ما" وهو خطأ، لأن "ما" ضمير غير العاقل وهو غير وارد هنا..
قال إسحاق: ماء مرو إذا باعه بقسطه من الأرضين، فهو جائز إلا من كره الدخول في أرض الخراج.1
فأما أن يبيع ماء بلا أرض، فإنه مكروه، فأما المشتري يشتري أصول المياه، فهي جائزة له إذا منح المنحة.2
_
1 في نسخة ع: "الخوارج" وهو بعيد، لأن الأمر يدور حول بيع الماء وحده في باطن الآبار والعيون، ولفظة الخراج أقرب، حيث سئل أحمد عن بيع أرض السواد؟ -وهي أرض خراجية- فقال: دعه.
انظر: مسائل أبي داود 211.
2 قال في مسائل أبي داود 194: سمعت أحمد سئل عن شراء الماء، وذكر أن أهل مرو يبيعونه – يعني مياؤه –؟ قال: الماء لا يجوز بيعه -يعني في قراره-.
وفي نسخة أخرى: سئل عن شراء ماء مرو يبيعونه مياهه؟ قال: الماء لا يجوز بيعه، حتّى يجعل في وعاء، فلا بأس حينئذ.
وفي بدائع الفوائد 4/58 روى عن أحمد أنه قال: الرجل تكون له الأرض، وليس فيها بئر، ولجاره بئر في أرضه، فليس له أن يمنع جاره أن يسقى أرضه من بئره. وفي الروايتين 459 مثل ذلك نقلها عن حنبل، وأبي الصقر، وإسحاق بن إبراهيم، وفي الإشراف لابن المنذر ورقة 19.
ونص في مسائل صالح ورقة 43 على عدم جواز بيع الماء في قراره وقبل حيازته، وفي شرح المنتهى 2/145 قال: لا يجوز بيع ماءٍ عدٍ، أو نَقْعِ بئرٍ لحديث: "المسلمون شركاء في ثلاث …".
[1964-] قلت: رجل نحل ابنه ثلث أرضه ولم يقاسمه إلا بالفرق؟ 1
[1964-] قلت: رجل نحل ابنه ثلث أرضه ولم يقاسمه إلا بالفَرَقِ؟ 1
قال: لا يجوز إلا على شيء معروف2، كما قال أبو بكر لعائشة.
قال إسحاق: كما قال. مع أن أبا بكر، إنما كان وهب جداد عشرين وسقاً، وهذا3 عندنا جائز، إذا جَدَّ النخل وقبض.4
_
1 الفَرَقُ بفتحتين: مكيال يقال إنه يسع ستة عشر رطلاً، وقيل: هي اثنا عشر مداً أو ثلاثة آصع عند أهل الحجاز، وقيل الفَرَقُ: خمسة أقساط، والقسط صاع ونصف، وأما الفَرْقُ بالسكون فمائة وعشرون رطلاً.
انظر: النهاية 3/437، والمصباح 565.
2 نص على عدم جواز هبة المجهول في مسائل أبي داود 203، وفي رؤوس المسائل ورقة 303.
3 في نسخة ع: "فهذا".
4 روى مالك، وعبد الرزاق، والبيهقي في السنن الكبرى، عن عائشة زوج النبيّ صلى الله عليه وسلم أنها قالت: إن أبا بكر الصديق كان نحلها جادَّ عشرين وسقاً من ماله بالغابة، فلما حضرته الوفاة قال: والله يا بنية ما من الناس أحد أحب إليَّ غِنىً بعدي مِنْكِ، ولا أعز عليّ فقراً بعدي منك، وإني كنت نحلتك جاد عشرين وسقاً، فلوكنت جددتيه واحتزيته، كان لك، وإنما هو اليوم، مال وارث، وإنما هو أخواك وأختاك، فاقتسموه على كتاب الله.
انظر: الموطأ كتاب الأقضية: باب ما لا يجوز من النحل 2/752، والمصنف كتاب الوصايا: باب النحل 9/101، وسنن البيهقي كتاب الهبات: باب شرط القبص في الهبة 6/170.
[1965-] قلت: النحل؟
[1965-] قلت: النِّحَلُ؟
قال: إذا سَوَّى بين ولده فلا بأس، للذكر مثل حظ الأنثيين.
قال إسحاق: كما قال.1
_
1 نص على ذلك في مسائل أبي داود 204، ومسائل عبد الله 314، ومسائل صالح ورقة 24، وذكره في رؤوس المسائل ورقة 301، واختلاف العلماء للمروزي ورقة 109.
وعن النعمان بن بشير أن أباه أتى به إلى الرسول صلى الله عليه وسلم فقال: "إني نحلت ابني هذا غلاماً، فقال: أكل ولدك نحلت مثله؟ قال: لا. قال: فأرجعه".
انظر: صحيح البخاري مع الفتح كتاب الهبة وفضلها: باب الهبة للولد 5/211، وصحيح مسلم كتاب الهبات: باب كراهية تفضيل بعض الأولاد في الهبة 3/1242، ومسند أحمد 4/268، وسنن الترمذي كتاب الأحكام: باب ما جاء في النحل والتسوية بين الولد 3/640، وموطأ مالك كتاب الأقضية: باب ما لا يجوز من النحل 2/751، وسنن ابن ماجه كتاب الهبات: باب الرجل ينحل ولده 2/795.
قال الترمذي بعد هذا الحديث: هذا حديث حسن صحيح، وقد روى من غير وجه عن النعمان بن بشير، والعمل على هذا عند بعض أهل العلم يستحبون التسوية بين الولد، حتّى قال بعضهم: يسوى بين ولده حتّى في القُبْلَةِ، وقال بعضهم: يسوى بين ولده في النحل والعطية: يعني الذكر والأنثى سواء، وهو قول سفيان الثوري، وقال بعضهم: التسوية بين الولد أن يعطى الولد مثل حظ الأنثيين، مثل قسمة الميراث، وهو قول أحمد، وإسحاق.
قال الحافظ في الفتح 5/215: في الحديث – أي حديث النعمان بن بشير – الندب إلى التأليف بين الإخوة وترك ما يوقع بينهم الشحناء أويورث العقوق للآباء.
[1966-] قلت: الحيوان يرد من الحبل؟
[1966-] قلت: الحيوان يرد من الحبل؟
قال: الحبل زيادة في الحيوان.1
قال إسحاق: كما قال وهو نقص2 في الآدميين.
[1967-] قلت: باع جارية ولم يعلم3 أنها حبلى، إن شاء البائع رجع؟
قال: نعم.
قال: وإن شاء المشتري ردها بالعيب.
قال إسحاق: نعم.4
_
1 نص في رؤوس المسائل ورقة 222 على أن الحبل في الأمة عيب ترد به، ومن العيوب حمل الأمة دون الدابة كذا في الإنصاف 4/407، وفي ص344 قال: وإن شرطها – أي الأمة- حائلاً، فبانت حاملاً، فله الفسخ من الأمة، بلا نزاع، ولا فسخ له في غيرها من البهائم على الصحيح من المذهب.
وقيل: له الفسخ كالأمة، وقيده بعضهم، فقال: إن لم يضر اللحم.
2 في نسخة ع: "عيب".
3 في نسخة ع: "يدر".
4 أخرج عبد الرزاق عن ابن سيرين، والشعبي قالا: الحَبَلُ غرر يرد به، في الأمة تباع، وقال مثل ذلك معمر، عن قتادة.
وأخرج ابن أبي شيبة، عن عامر الشعبي أنه سئل عن رجل اشترى جارية، فزعم أنها حبلى، فأنكر الذي باعه، فوضعوا الجارية على يدى عدل حتّى يتبين حملها، فماتت، فقال: إن كان لم يتبين حملها، فهي من مال المشتري.
انظر: مصنف عبد الرزاق كتاب البيوع: باب يرد من الزنى والحبل 8/166، ومصنف ابن أبي شيبة كتاب البيوع والأقضية: باب الرجل يشتري الجارية فيظهر بها العيب 6/305.
[1968-] قلت: الرجل يدفع إلى الرجل مالا مضاربة، فيموت المضارب من قال هو أسوة الغرماء؟
[1968-] قلت: الرجل يدفع إلى الرجل مالاً مضاربة، فيموت المضارب من قال هو أسوة الغرماء؟
قال: لا، هذه أصلها أمانة عنده.1
قال إسحاق: كما قال.
[1969-] قلت: من كره الدينار الكوفي بالشامي، بينهما2 فضل أن يأخذ فضل الشامي فضة؟ 3
_
1 قال في رؤوس المسائل ورقة 256: إذا مات المضارب، ولم تعلم المضاربة بعينها فإنها تصير ديناً، وهذا هو المذهب كما في الإنصاف 5/451، 452.
وعنه: لا تكون ديناً في تركته، إلا إذا مات غير فجاءة، وقيل: تكون كالوديعة أي ديناً في تركته إذا مات، ولم يعينها، وهذا هو المذهب.
وأخرج ابن أبي شيبة، عن الشعبي قال: الدين والمضاربة سواء، إذا لم يعرف شيء بعينه. انظر: المصنف كتاب البيوع والأقضية 6/34.
2 جملة "بينهما فضل" ناقصة من نسخة ع.
3 قوله "أن يأخذ فضل الشامي فضة" هذه العبارة كلها ناقصة من ع.
[1970-] قلت: رجل باع2 ثوبا بدينار إلا درهما؟ 3
قال: لا أكرهه أن يأخذ بالفضل فضة.
قال إسحاق: كما قال.1
[1970-] قلت: رجل باع2 ثوباً بدينارٍ إلا درهماً؟ 3
قال: لا يجوز.4
قلت: إلى أجل؟
قال: إلى أجل5 أبعد له لو كان بدينار [ع-129/ب] إلا قيراطاً،6
_
1 أخرج ابن أبي شيبة عن مجاهد والحكم في الدينار الشامي بالدينار الكوفي، وفضل الشامي فضة قالا: لا بأس به، وأخرج عبد الرزاق عن إبراهيم النخعي: أنه كرهه.
انظر: مصنف ابن أبي شيبة كتاب البيوع والأقضية: باب الدينار الشامي بالدينار الكوفي 7/36، ومصنف عبد الرزاق كتاب البيوع: باب الصرف 8/121.
2 في نسخة ع: "باع رجلاً".
3 في الأصل"درهم"وما أثبتناه أصح، لأن الكلام تام مثبت، والمستثنى فيه منصوب وجوباً.
4 سبق التعليق على مثل ذلك عند المسألة رقم (1793) .
وقد أخرج عبد الرزاق، عن ابن سيرين، وإبراهيم، ومجاهد كلهم كانوا يكرهون أن يشترى بدينار إلا درهماً. انظر: كتاب البيوع: باب البيع بدينار إلا درهم 8/129.
5 جملة "قال: إلى أجل" ناقصة من نسخة ع.
6 هكذا ورد، والصواب نصب قيراط مثل درهم، والقيراط يقال: أصله قراط، لكنه أبدل من أحد المضعفين ياء للتخفيف، كما في دينار ونحوه، ولهذا يرد في الجمع إلى أصله فيقال: قراريط. قال بعض الحساب: القيراط في لغة اليونان: حبة خرنوب، وهو نصف دانق، والدرهم عندهم: اثنا عشر حبة، والحساب يقسمون الأشياء أربعة وعشرين قيراطاً. انظر: المصباح 600، 601.
[1971-] قلت: قال الثوري: إذا باع الرجل2 أرضا، واشترط ثمرها، فقال المبتاع: خذ زرعك من الأرض،
أو مسوحاً1 فنعم.
قال إسحاق: كما قال.
[1971-] قلت: قال الثوري: إذا باع الرجل2 أرضا، واشترط ثمرها، فقال المبتاع: خذ زرعك من الأرض، وقال البائع: لم يستحصد طعام؟ 3
قال: يحصده4 وإن لم يستحصد،5 لأنه يقول: فرغ لي أرضي، وإن اشترط عليه أن الطعام في أرضك شهرين، ضمن
_
1 هذه الكلمة غير واضحة في ع، ويقال: درهم مسيح، أى: أطلس لا نقش عليه.
انظر: المصباح 696، ومسوح ينصب على الاستثناء مثل قيراط.
2 في نسخة ع: "رجل".
3 في نسخة ع: "يحصد طعاما" وهو ظاهر الخطأ لأن الكلام لا يستقيم بذلك.
4 في نسخة ع: "يحصد".
5 في نسخة ع: "يحصد".
[1972-] قلت: يقول: أبيعك هذا الثوب بعشرة دراهم إلى شهر، أو بعشرين إلى شهرين، فباع إلى أحدهما قبل
الأرض1 إن أصابتها2جائحة.
قال أحمد: [ظ-57/ب] لا يأخذ الزرع حتى يدرك، فإن أصابت الأرض جائحة فليس عليه ضمان.3
قال إسحاق: كما قال أحمد.4
[1972-] قلت: يقول: أبيعك هذا الثوب بعشرة دراهم إلى شهر، أو بعشرين إلى شهرين، فباع إلى أحدهما قبل أن يفارقه؟
_
1 في نسخة ع: "للأرض" والصواب ما جاء في الأصل.
2 في نسخة ع: "أصابته".
3 من قوله "قال أحمد إلى كلمة "جائحة" ناقصة من نسخة ع.
4 نص على ذلك في القواعد الفقهية لابن رجب ص191 القاعدة الخامسة والثمانون.
قلت: وكأن سفيان الثوري يرى وجوب التخلية حال العقد؛ لأن زمن إصلاح الزرع غير محدد، فأصبح وقت تسليم البيع مجهولاً، وهو ممنوع شرعاً، أما إذا تحدد زمن قطعه، واشتُرِط لذلك مدة معلومةً، فإنه يجيزه مع تضمينه الأرض إن حل بها فساد ما.
وأما الإمام أحمد فيرى لزوم بقاء الزرع، في الأرض المباعة حتّى يستوى لأنه اشتراها والزرع عليها، ولا يصح إفساده حيث لا ضرر على المشتري من بقائه فترة نضوجه، وقد اتفق مع سفيان في تضمين البائع الأرض إن أصابتها جائحة، وهي في يده قبل تخليتها من الزرع، وهذا ما أميل إليه؛ لأنه يتمشى مع سماحة الإسلام ويوافق قوله صلى الله عليه وسلم: "لا ضرر ولا ضرار".
[1973-] قلت: رجل اشترى سلعة من رجل بكذا وكذا، وتحلة اليمين؟ 2
قال: لا بأس إذا فارقه على أحدهما.
قال إسحاق: كما قال، إنما يكره قوله ذاك.1
[1973-] قلت: رجل اشترى سلعة من رجل بكذا وكذا، وتَحِلَّةَ اليمين؟ 2
_
1 نص على كراهة هذا القول في مسائل صالح ورقة 37 لأنها تدخل في معنى البيعتين في البيعة المنهي عنها، كما في الإنصاف 4/350.
وأخرج عبد الرزاق عن الزهري، وطاوس، وسعيد بن المسيب قالوا: لا بأس أن يقول: أبيعك هذا الثوب بعشرة إلى شهر، أوبعشرين إلى شهرين، فباعه على أحدهما قبل أن يفارقه، فلا بأس به.
وفي رواية أخرى عن ابن سيرين أنه كان يكره أن يقول: أبيعك بعشرة دنانير نقداً، أوبخمسة عشر إلى أجل، قال معمر: وكان الزهري، وقتادة لا يريان بذلك بأسا إذا فارقه على أحدهما. وعن ابن مسعود قال: لا تصلح الصفقتان في الصفقة أن يقول: هو بالنسيئة بكذا وكذا، وبالنقد بكذا وكذا.
وأخرج ابن أبي شيبة عن ابن عباس قال: لا بأس أن يقول للسلعة: هي بنقد بكذا وكذا، وبنسيئة بكذا وكذا، ولكن لا يفترقا إلا عن رضاً. وفي رواية عن طاوس قال: لا بأس إذا أخذه على أحد النوعين.
انظر: مصنف عبد الرزاق كتاب البيوع: باب البيع بالثمن إلى أجلين 8/136، 138، ومصنف ابن أبي شيبة كتاب البيوع: باب الرجل يشتري من الرجل البيع فيقول: إن كان بنسيئة فبكذا، وإن كان نقداً فبكذا 6/119.
2 في المصباح 179: حللت اليمين: إذا فعلت ما يخرج عن الحنث، فانحلت هي، وحَلَّلْتها بالتثقيل، والاسم التحلة بفتح التاء، وفعلته تحلة القسم، أي بقدر ما تحل به اليمين، ولم أبالغ فيه، ثم كثر هذا حتّى قيل لكل شيء لم يبالغ فيه: تحليل.
وقال في تاج العروس 7/385 تحلة اليمين: جُعل مثلاً لكل شيء يقل وقته.
[1974-] قلت: قال: قلت: -يعني لسفيان-: ما ترى2 في السلف في البيض، والرمان؟
قال: لا بد من أن يسمي تحلة اليمين.
قال إسحاق: كما قال.1
[1974-] قلت: قال: قلت: -يعني لسفيان-: ما ترى2 في السلف في البيض، والرمان؟
قال: ليس له حد.
قال أحمد: أقول جائز.3
_
1 هذا البيع ينطوي على جهالة في بعض الثمن الذي من شروط صحة البيع معرفته، لأن ما تحل به اليمين، يصدق على القليل، والكثير، ولهذا قال أحمد: لا بد من بيانه، وتحلة اليمين صورتها: أن يقول البائع" والله لا أبيعها بخمسين ريالاً، فيقول المشتري: أعطيك خمسين ريالاً، ومعها شيئاً به تحل اليمين.
2 جملة "ما ترى" ناقصة من نسخة ع.
3 جاء في مسائل عبد الله 287 عن ابن مسعود أنه لم يكن يرى بأساً أن يسلف في كل شيء، ما خلا الحيوان، وفي مسائل ابن هانىء 2/19 قال: سألت أحمد عن السلف في البيض. فقال: إنما سمعت السلف فيما يكال، ويوزن.
قال الخرقي في مختصره ص90: وكل ما ضبط بصفة، فالسلم فيه جائز، إذا كان بكيل معلوم، أو وزن معلوم، أوعدد معلوم، إلى أجل معلوم بالأهلة، موجوداً عند محله.
وذكر ذلك ابن المنذر في الإشراف ورقة 134 ثم قال: وهو قول الأوزاعي، وقد جزم بجواز السلم فيه في رؤوس المسائل ورقة 236، وذكره في اختلاف الفقهاء لابن جرير، الناشر: دار الكتب العلمية بيروت ط2 عام 1320 هـ ص108.
وفي تهذيب الأجوبة لابن حامد ورقة 64 قال: سئل أحمد عن السلم في البيض فقال: لا أدري.
وفي الإنصاف 5/86 قال: لا يصح السلم في المعدود المختلف على الأصح، ومنها الرمان، والبيض. وفي رواية يصح.
ومثل ذلك ورد في الكشاف 3/277، لكنه قال في موضع آخر ص285: بجواز السلم في المعدود المختلف الذي يتقارب عدداً، ومثَّل الشارح بالرمان، والبيض، معللاً أن التفاوت فيه يسير، ولهذا لا تكاد القيمة تختلف بين البيضتين والجوزتين.
[1975-] قلت: رجل سلف رجلا3، مائة دينار، في شيء، فلما ذهب ليزن له الدنانير، قال: أعطني بها دراهم،
قال إسحاق: جائز، وكذلك كل شيء، يعد1 عداً، فيعرف.2
[1975-] قلت: رجل سلف رجلاً3، مائة دينار، في شيء، فلما ذهب ليزن له الدنانير، قال: أعطني بها دراهم، أو عرضاً؟ 4
_
1 في نسخة ع: "بقدر".
2 في الأصل "فيعرف أوفيستسلف".
3 كلمة "رجلا" ناقصة من نسخة ع.
4 في نسخة ع: "عرض".
[1976-] قلت: قال الثوري: رجل2 باع من رجل سلعة بدينار، ثم جاءه بعد3 فقال: أعطني بالدينار دراهم
قال: لا، حتى يأخذ الدنانير ثم يصارفه بما شاء.
قال إسحاق: كما قال.1
[1976-] قلت: قال الثوري: رجل2 باع من رجل سلعة بدينار، ثم جاءه بعد3 فقال: أعطني بالدينار دراهم فأعطاه الدراهم4، ثم ردت السلعة؟
قال: ترد إليه الدراهم،5 لأن البيع كان فاسداً، لأنه صرف، وإذا كان أخذ منه عرضاً، رد إليه دنانير؛ لأنه ليس بمنزلة الصرف، وإن اشترى جارية، فوجد بها عيباً، وكان قد أخذ بالدنانير دراهم، فإنه يرد الدنانير.
_
1 أخرج عبد الرزاق، عن ابن سيرين قال: أمر ابن مسعود رجلاً، أن يسلف بنى أخيه ذهباً، ثم اقتضى منهم ورِقاً، فأمره ابن مسعود برده، ويأخذ منهم ذهباً. انظر: المصنف كتاب البيوع: باب الرجل عليه فضة، فيأخذ مكانه ذهباً 8/127.
قلت: ولعل المنع هنا، جاء بسبب عدم قبض الدنانير؛ إذ لا يتم ملكه لها إلا بعد القبض، أما لوكان له في ذمة شخص دنانير ثابتة، فإن له أن يأخذ دراهم بدلها، بسعر يومها وقد تقدم بحث ذلك عند المسألة رقم (1855) .
2 في نسخة ع: "عن رجل".
3 كلمة "بعد" ناقصة من نسخة ع.
4 في نسخة ع: "دراهم".
5 في نسخة ع: "دراهم".
قال أحمد: إذا كان البيع جاز بالدنانير: فإنه يرد الدنانير، إذا استحق الشيء، إذا كان أصل البيع صحيحاً، وإذا كان أصل البيع فاسداً، فإنه يرد الدراهم.
قال إسحاق: كما قال،1 لأن البيع إذا كان صحيحاً فقد صارت الدنانير لك، ثم صرفتها2 بدراهم بعد،3 فقد جاز، لأن الدنانير كانت مالكا لها،4 فإذا استحق ذلك البيع يوماً، فقد رد الثمن، وهو الدنانير، وإذا كان فاسداً، فعليه رد الدراهم.5
_
1 قلت: وبيان ذلك أنه متى كان أصل البيع صحيحاً، فإن تصرف البائع بالثمن المعقود عليه لا يغير من حقيقة العقد شيئاً، فإذا رُدت السلعة إليه بالاستحقاق، لزمه رد الثمن الذي عقد عليه بعينه، ما لم يرض المشتري بالبدل، أما إذا كان أصل العقد فاسداً، فإن المشتري يتقبل عين الثمن المدفوع إلى البائع، ولولم يكن نفس المعقود عليه؛ لأن البائع صرف القيمة المعقود عليها، وهو لا يملكها شرعاً. والمشتري شريك له في ذلك. انظر: الإنصاف 4/424، 6/88.
2 في نسخة ع: "صرفها".
3 كلمة "بعد" ناقصة من نسخة ع.
4 في نسخة ع: "مالكها".
5 مسألة البيع بالذهب، وأخذ الدراهم بدله، أو العكس سبق بيانها عند المسألة (1855) .
[1977-] قلت: إذا أسلفت رجلا ها هنا طعاما، فأعطاكه بأرض أخرى؟
[1977-] قلت: إذا أسلفت رجلاً ها هنا طعاماً، فأعطاكه بأرضٍ أخرى؟
قال: فإن كان بشرط1، فهو مكروه، وإن كان على وجه المعروف، فلا بأس به.
قال أحمد: هو كما قال، لا بأس به.2
قال إسحاق:3 كما قال.
[1978-] قلت: رجل ابتاع رقيقاً جملةً، فإذا في أحدهم عيب؟
_
1 في نسخة ع: "شرط".
2 جملة: "قال أحمد: هو كما قال، لا بأس به" ساقطة من نسخة ع.
3 لا يشترط ذكر مكان الإيفاء، إلا أن يكون موضع العقد، لا يمكن الوفاء فيه، كالبرية، والبحر، ودار الحرب، فيشترط ذكره على الصحيح من المذهب، وإن اشترط الوفاء في غير مكان العقد، صح وهو المذهب.
وفي رواية: لا يصح.
انظر: الإشراف لابن المنذر ورقة 46، ورؤوس المسائل ورقة 237، والروايتين والوجهين 355، والمقنع 2/94، 95، والإنصاف 5/107، 108.
قال الحافظ في الفتح 4/431 وقد استدل بحديث ابن عباس "من أسلف في شيء، ففي كيل معلوم، ووزن معلوم، إلى أجل معلوم".
وقد تقدم تخريجه عند المسألة رقم (1783) واستدل به على صحة السلم إذا لم يذكر مكان القبض، وهو قول أحمد، وإسحاق، وأبي ثور.
قال: يرد ذا1 العيب بالقيمة.
قال إسحاق: كما قال، وهذا بعد ما قبض ما اشترى.2
_
1 كلمة "ذا" غير موجودة في الأصل.
2 ذكر ابن المنذر في الإشراف ورقة 128 مثل ذلك وقال يروى هذا عن الحارث العُكَلى، وبه قال الأوزاعي، وأحمد، وإسحاق، وفي رؤوس المسائل 223 ذكر روايتين:
إحداهما: له الفسخ.
والأخرى: له الفسخ في المعيب، أو الإمساك.
وقال في شرح المنتهى 2/179: من اشترى معيباً في وعاءين صفقة، لم يملك رد أحدهما بقسطه من الثمن، لأنه تفريق للصفقة، مع إمكان عدمه، أشبه رد بعض المعيب لواحد، وله مع الإمساك الأرش.
وفي المقنع 2/44، والإنصاف 4/410 قال: فمن اشترى معيباً، لم يعلم عيبه، أوكان عالماً به، ولم يرض به، فله الخيار بين الرد، والإمساك مع الأرش. هذا المذهب مطلقاً، وكذلك يقال في نظائره، كالصفقة إذا تفرقت.
وعنه: ليس له الأرش إلا إذا تعذر رده.
وقد أخرج عبد الرزاق، عن حماد في رجل اشترى رقيقاً جملة، فإذا في أحدهم عيب، قال: يردهم جميعاً أويأخذهم جميعاً. قال معمر: وسألت عنه ابن شبرمة؟ فقال: يُقَوَّم العيب، ثم يرد إلى البائع. وفي رواية عن سفيان قال: المشتري بالخيار يقوم ما وُجِدَ به عيب ويرده بعيبه، وإن شاء ردهم كلهم.
انظر: المصنف كتاب البيوع: باب الرجل يشترى البيع جملة فيجد في بعضه عيب 8/156.
[1979-] قلت: لا يبرأ من العيوب حتى يبين على حديث ابن عمر وعثمان؟
[1979-] قلت: لا يبرأ من العيوب حتى يبين على حديث ابن عمر وعثمان؟
قال: لا يبرأ حتى يبين.
قال إسحاق: كما قال.1
[1980-] قلت: إذا كان لرجل2 على قوم حق، يأخذ منهم من شاء بجميع حقه؟
قال: إذا كتب في كتابه3 أيهم شئتُ، أَخَذتُ بحقي، يأخذ أيهم شاء.4
قال إسحاق: كما قال.
_
1 تقدم تحقيق ذلك عند المسألة رقم (1852) .
2 في نسخة ع: "للرجل".
3 في نسخة ع: "كتابهم".
4 في مسائل أبي داود 209 قال: يأخذ من أيهما شاء، فإذا قبض من واحد، برىء من الآخر.
وأخرج عبد الرزاق، عن ابن سيرين قال: إذا قال: أيهما شئتُ أخذتُ بحقي جميعاً أوشتى، قال: أحب أن يشترط كذلك. وعن سفيان الثوري مثله. المصنف كتاب البيوع: باب الكفلاء 8/172.
[1981-] قلت: قال الثوري: ليس على الشريك ضمان، إذا كفل لشريكه عن غريم لهما؛ لأنه [ع-130/أ] لا
[1981-] قلت: قال الثوري: ليس على الشريك ضمان، إذا كفل لشريكه عن غريم لهما؛ لأنه [ع-130/أ] لا ينبغي لأحدهما أن يستوفي دون صاحبه.1
قال أحمد: إذا ضمن له نصيبه، فهو ضامن.
قال إسحاق: كما قال أحمد.2
[1982-] قلت: قال الثوري: الكتاب يكون فيه: (ومن قام بهذا الحق، فهو وليٌّ بما فيه) فقام به رجل؟
قال: لا بأس أن يثبت ولايته، من قبل الذي3 له الحق.
قال إسحاق: نعم.
[1983-] قلت: قال الزهري: رجل اشترى غنماً فنمت، ثم جاء أمر يرد
_
1 قول الثوري هذا ذكره عبد الزراق في مصنفه 8/173.
2 أخرج عبد الرزاق قال: سئل ابن أبي ليلى، عن رجل قال: ما بايعتم به هذا، فأنا به كفيل، وما كان عليه، فأنا له ضامن؟ فقال: ليس بشيء حتّى يوقت…. نفس المرجع السابق ص174.
والأصل في ذلك حديث أبي أمامة عند أحمد، وأبي داود، والترمذي، وابن ماجه، وفيه ".والزعيم غارم" وقد تقدم تخريجه عند المسألة رقم (1813) .
3 في الأصل "هذا الذي" وما أثبته أولى.
منه البيع؟
قال: يرد عليه1 غنمه والنماء له، فإن الضمان كان عليه2.
قال أحمد: إذا استحقت فالنماء له، إلا في المصراة، فإن النبيّ صلى الله عليه وسلم قال:3 "يردها ويرد معها صاعاً".
قال إسحاق: كما قال.4
قال أحمد: فأما غير ذلك، فإن الخراج5 له بالضمان على حديث عائشة.
قال إسحاق: كما قال.6
قلت:7 قال الثوري: يردها ونماءَها، والجارية إذا ولدت مثل ذلك.8
_
1 في الأصل "منه" والصواب ما أثبتناه.
2 ذكر هذا عبد الرزاق في مصنفه كتاب البيوع: باب الضمان مع النماء 8/177.
3 كلمة "قال" ناقصة من نسخة ع.
4 سبق تحقيق ذلك عند المسألة رقم (1803) ، وحديث المصراة تقدم تخريجه في المسألة رقم: (1807) ، كما سبق تعريف المصراة في المسألة رقم (1803) .
5 في نسخة ع: "فالخراج" بدل "فإن الخراج".
6 سبق تحقيق هذه المسألة وتخريج الحديث عند المسألة رقم (1803) .
7 كلمة "قلت" غير موجودة في الأصل.
8 قول الثوري هذا ورد في مصنف عبد الرزاق كتاب البيوع: باب الضمان مع النماء 8/177.
[1984-] قال الثوري: اللبن والأولاد يرد في البيع الفاسد، إذا كان هذا نماء رد مع السلعة، والدراهم، والزرع،
قال أحمد: لا.
قال إسحاق: كما قال أحمد.
[1984-] قال الثوري: اللبن والأولاد يرد في البيع الفاسد، إذا كان هذا نماء رد مع السلعة، والدراهم، والزرع، ليس مثله، وإن هلك الأصل منه: فقيمته، وقيمة النماء هذا في الصوف، واللبن، والوليدة.1
قال أحمد: هذا يكون في كل ما حلب، لأن2 النبيّ صلى الله عليه وسلم قال في المصراة.3
قال إسحاق: كما قال سفيان، لأن البيع حين فسد، فعلى المشتري رد ذلك النماء [ظ-58/أ] من صوف، كان أو لبن، وأما الدراهم، والزرع4 فما كان فيهما من نماء، فإن الغاصب
_
1 ذكره عبد الرزاق في مصنفه كما تقدم نفس المرجع السابق والباب والصفحة.
2 في الأصل "أن" وما أثبتناه أقرب للصواب.
3 الإمام أحمد يرى أن النماء المنفصل لا يرد إلا مع المصراة إذا أعادها المشتري حيث ورد النص بذلك، وما سوى ذلك فهو للمشتري، وهو المذهب كما في الإنصاف 4/412، وقد سبق الكلام على حكم المصراة في المسألة (1807) .
4 في نسخة ع: "الزروع".
[1985-] قلت: الرجل يقول للرجل: قد كانت لك عندي وديعة، فدفعتها إليك؟
يرد النماء إلى المالك.1
[1985-] قلت: الرجل يقول للرجل: قد كانت لك عندي وديعة، فدفعتها إليك؟
قال: يصدق إذا كان دفعها إليه بغير بينة [ع-130/ب] .
قال أحمد: يصدق إذا قال: لك عندي وديعة، إذا كان ذلك2 إقراراً منه إلا أن يجئ هذا3 ببينة.4
_
1 نص على مثل ذلك في مسائل عبد الله 308، 313.
والصحيح من المذهب كما جاء في الإنصاف 4/414: رد المعيب دون نمائه المنفصل، كالنخيل، والشجر، والزروع، وقيل: النماء أياً كان للمشتري لا يرد للبائع.
2 في نسخة ع: "ذاك".
3 كلمة "هذا" ناقصة من نسخة ع.
4 تقدم الكلام على الوديعة عند المسائل رقم (1814، 1899، 1907) .
وقد جزم به الخرقي في مختصره ص100، وابن هبيرة في الإفصاح 2/19.
وكذلك جاء في المذهب الأحمد 117، والكافي 2/380، والمبدع 5/242، ولا يطلب بينة على رد الوديعة. ذكره في رؤوس المسائل ورقة 273، والإشراف لابن المنذر ورقة 185.
وقال في المقنع 2/282، والإنصاف 6/337، 338: المودَع أمين والقول قوله فيما يدعيه من ردٍّ وتلفٍ مع يمينه. وهذا هو المذهب بلا ريب.
وعن أحمد: إن دفعها المودِع ببينة لزم المودَع إعادتها ببينة. نص عليه في رواية أبي طالب، وابن منصور.
[1986-] قلت: قال الثوري: كل إنسان استعار شيئا فرهنه بإذن صاحبه، فذهب الرهن، رد المستعير إلى
قال إسحاق: يصدق في هذا وفي كل ما أقر من شيء، ثم خرج مما أقر بكلام متصل، كنحو ما يقول: اشتريت منك عبداً، أو أرضاً بألف درهم، فأديت ثمنه إليك، وكان لك عندي كذا وكذا، فرددتها عليك.
فكل هذا لا ضمان عليه،1 لأنه أقر على نفسه بشيء، ثم خرج منه بكلام متصل: فهو خبر، وأخطأ هؤلاء حين قالوا: إقراره جائز وعليه البينة بالأداء.2
[1986-] قلت: قال الثوري: كل إنسان استعار شيئاً فرهنه بإذن صاحبه، فذهب الرهن، رد المستعير إلى صاحبه، قيمة المتاع الذي كان رهنه به.
_
1 في نسخة ع: "عليك" وهو خطأ.
2 يقصد بقوله "هؤلاء" أبا حنيفة رحمه الله ومن وافقه حيث قال: هو مقر بالحق مدع لقضائه، فعليه البينة بالقضاء، وإلا حلف غريمه، وأخذ.
انظر: مختصر الطحاوي، الناشر: لجنة إحياء المعارف النعمانية بالهند 1370 هـ ص113، وفتح القدير 8/336، والدر المختار مع حاشية ابن عابدين 5/595، والمغني مع الشرح الكبير 5/285، والإفصاح لابن هبيرة 2/20.
قال أحمد: نحن نقول: العارية مؤداة.1 وإن كان أرهنه2 بإذن صاحبه، فلا بد له من أن يؤديه (على اليد ما أخذت حتى تؤدي) .3
قال إسحاق: كما قال سفيان.
_
1 هذا قطعة من حديث أبي أمامة رضي الله عنه.
وقد سبق تخريجه عند المسألة رقم (1813) .
2 في نسخة ع: "رهنه".
3 هذا حديث سمرة رضي الله عنه، وقد سبق تخريجه عند المسألة رقم (1862) .
وقال ابن المنذر في الإشراف 154: اختلفوا في الرجل يستعير من الرجل الثوب، ليرهنه بعشرة دراهم، وضاع الثوب عند المرتهن، فكان محمد بن الحسن يقول: يرد الراهن العشرة التي أخذها على رب الثوب، ويبطل حق المرتهن، ولا يضمن المرتهن ولا الراهن من الفضل شيئاً. وقال أبو ثور: لا ضمان عليه لصاحب الثوب، إذا أعاره على أن يرهنه.
وقال أحمد: الثوب عارية، هو ضامن حتّى يؤديه. وقال الثوري: إذا أعاره ثوباً ليرهنه، فرهنه، فعطب الثوب، فكل ما أخذ من سبب الثوب ما بينه وبين قيمة الثوب، يرد عليه. وبه قال إسحاق.
وفي الإنصاف 5/149: لوتلف المرهون، ضمن المستعير فقط، على الصحيح من المذهب.
وقد تقدم بحث العارية والوديعة وضمانهما من عدمه عند المسألة رقم (1813) .
[1987-] قلت: قال الثوري: رجل قال لرجل: استودعتك هذا الثوب، فقال: صدقت، ثم قال: استودعنيه رجل
[1987-] قلت: قال الثوري: رجل قال لرجل: استودعتك هذا الثوب، فقال: صدقت، ثم قال: استودعنيه رجل آخر؟
قال: الثوب للأول، ويغرم للآخر ثوبا.
قال أحمد: إذا جاء الآخر يطلبه، فلا بد هو كما قال.
قال إسحاق: كما قال.1
[1988-] قلت: إذا بعت ثوباً، فحل الأجل، فوجدته بعينه فقال: اشتره مني؟
قال أحمد: لا بأس أن يشتريه بأكثر، ولا يشتريه بأقل، إذا لم يكن قبض الثمن، وإذا كان قبض الثمن فليشتره كيف شاء.
قال إسحاق: كما قال.2
_
1 هذه المسألة رواها عبد الرزاق عن سفيان الثوري في المصنف كتاب البيوع: باب الوديعة 8/183.
قلت: ويفهم من كلام الإمام أحمد أنه، إن لم يطلب الآخر ثوباً، فليس عليه شيء، لأنه ربما غلط في إقراره، فاستدرك حين قال: "استودعنيه رجل آخر" ولهذا، فإن مطالبة الآخر تزيل اللبس.
2 سبق تحقيق ذلك عند المسألة رقم (8142) .
وأخرج عبد الرزاق، عن مجاهد قال: لا تأخذ ما بعته إلى أجل، إلا بأكثر مما بعته به، وقال طاوس: إلا أن يكون قد خرج من يده إلى غيره، فلا بأس أن تبتاعه بما شئت.
انظر: المصنف كتاب البيوع: باب السلعة يسلفها في دينار، هل يأخذ غير الدينار 8/17.
[1989-] قلت: يبيع1 الرجل شاته [ع-131/أ] ممن يذبحها لصنمه؟
[1989-] قلت: يبيع1 الرجل شاته [ع-131/أ] ممن يذبحها لصنمه؟
قال: إني أكره ذا.2
قال إسحاق: لا يحل ذلك3 إذا علمه.4
[1990-] قلت: قال الثوري في نصراني أسلف نصرانياً في الخمر، ثم أسلم أحدهما؟
قال: له رأس ماله.
قال أحمد: له رأس ماله.
قال إسحاق: إذا كان الثمن دراهم أو شيئاً يحل.
_
1 في نسخة ع: "بيع".
2 في نسخة ع: "ذي".
3 في الأصل "ذاك".
4 قلت: البيع والشراء مع الذمي جائز، ويمتنع إذا عُلم أنه يستعين بما يشتريه على محاربة الله ورسوله، ومسألة الشاة كمسألة بيع العنب ممن يعصره خمراً رقم (1840) وقد تم التعليق عليها.
[1991-] قلت: قال الثوري: إذا أقرض أحدهما صاحبه خمرا، فإن أسلم المقرض، لم يأخذ شيئا، وإذا أسلم
[1991-] قلت: قال الثوري: إذا أقرض أحدهما صاحبه خمراً، فإن أسلم المقرض، لم يأخذ شيئاً، وإذا أسلم المستقرض رد على النصراني ثمن خمره.
قال أحمد: ليس للخمر ثمن، وشنعها على قائلها.
قال إسحاق: كما قال أحمد وهو بين.1
[1992-] قلت: رجل باع بقرة واشترط رأسها، ثم بدا له فأمسكها، فقضى زيد بشراء رأسها.2
قال أحمد: هكذا يكون شريكا في البقرة بقدر الرأس يقوم الرأس3 مع اللحم فيكون له بقدر الرأس والبيع جائز.
قال الثوري: ونحن نقول: البيع فاسد.4
_
1 هاتان المسألتان رواهما عبد الرزاق عن سفيان الثوري في مصنفه كتاب البيوع: باب بيع الخمر 8/196، والخلال في أحكام أهل الملل ورقة 49.
2 روى عبد الرزاق هذه المسألة في كتاب البيوع: باب الدابة تباع، ويشترط بعضها 8/195.
3 جملة "يقوم الرأس" ساقطة من نسخة ع.
4 ذكر عبد الرزاق قول سفيان هذا في المصنف كتاب البيوع: باب الدابة تباع، ويشترط بعضها 8/ 195.
[1993-] قلت: رجل أخذ عبدا آبقا، فأبق منه؟
وتعجب أحمد من قوله.1
قال إسحاق: كما قال أحمد.2
[1993-] قلت: رجل أخذ عبداً آبقاً، فأبق منه؟
قال: ليس عليه شيء.3
_
1 في نسخة ع: "الإمام أحمد".
2 قال في رؤوس المسائل ورقة 219 يجوز بيع شاة ويستثنى سواقطها.
وورد في المغني 4/78، والكافي 2/35، وشرح المنتهى 2/150: أنه لا يصح استثناء حمل مبيع من أمه أو بهيمة مأكولة، أواستثناء شحم مأكول، أو رطل لحم، أوشحم من مأكول إلا رأسه وجلده وأطرافه، فيصح استثناؤها نصاً، حضراً وسفراً لأن النبيّ صلى الله عليه وسلم لما هاجر إلى المدينة، ومعه أبوبكر وعامر بن فهيرة مروا براعى غنم، وذهب أبو بكر، وعامر فاشتريا منه شاة وشرطا له سلبها. وسلب الذبيحة: جلدها، وأكارعها، وبطنها. انظر: المعجم الوسيط 1/441.
وقال في الإنصاف 4/306: هذا المذهب نص عليه فلو أبى المشتري ذبحه لم يجبر عليه على الصحيح من المذهب ويلزمه قيمة المستثنى على التقريب نص عليه.
وفي رواية: لا يصح الاستثناء.
قلت: وهذه رواية مرجوحة؛ لأن المستثنى قد وَضَحَ فجاز استثناؤه.
3 نص على ذلك في مسائل عبد الله 310.
وأخرج عبد الرزاق عن الشعبي قال: سئل عن رجل أخذ عبداً آبقاً، فأبق منه؟ قال: ليس عليه ضمان. وفي رواية عن ابن أبي ليلى قال: إن كان أخذ أجراً ضمن، وإلا فلا ضمان عليه.
انظر: المصنف كتاب البيوع: باب العبد الآبق يأبق من الذي أخذه 8/209.
[1994-] قلت: قال الزهري:1 رجل اكترى من رجل بعيرا، فمات في الطريق؟
قال إسحاق: كما قال.
[1994-] قلت: قال الزهري:1 رجل اكترى من رجل بعيراً، فمات في الطريق؟
قال: له بقدر ما ركب،2 وإن نفق الجمل، فللكرى بقدر ما ركب.3
_
1 في الأصل "قال الزهري" ساقطة.
2 قال في الإنصاف 6/61: وتنفسخ الإجارة بتلف العين المعقود عليها، سواء تلفت ابتداء أوفي أثناء المدة، فإذا تلفت في ابتداء المدة، انفسخت، وإن تلفت في أثنائها، انفسخت أيضاً، فيما بقى فقط على الصحيح من المذهب. وقيل: تنفسخ أيضاً فيما مضى، ويسقط المسمى على قيمة المنفعة، فيلزمه بحصته. ونقل الأثرم فيمن اكترى بعيراً بعينه، فمات فهو عذر، يعطيه بحساب ما ركب. وأخرج عبد الرزاق، عن الزهري، والشعبي مثل هذا بزيادة: "إن كان البعير يرجع خالياً، ليس عليه شيء". انظر: كتاب البيوع: باب الرجل يكري الدابة فيموت في بعض الطريق 8/213.
3 قال في الإنصاف 6/60: إذا هرب الأجير، أو شردت الدابة: لم تنفسخ الإجارة وثبت له خيار الفسخ، فإن فسخ، فلا كلام، وإن لم يفسخ، وكانت الإجارة على مدة انفسخت بمضيها يوماً فيوماً.
قلت: وشرود الدابة إذا كان غير مقدور على إعادتها، واستيفاء المنفعة منها: كهلاكها، وهذه المسألة تشبه التي قبلها، فحكمها، كحكمها.
[1995-] قلت: قال الزهري: رجل اكترى إلى مكة، واشترط عليه نفقته، قال: إن لم يعطه ورقا، فلا بأس به،
قال إسحاق: كما قال.1
[1995-] قلت: قال الزهري: رجل اكترى إلى مكة، واشترط عليه نفقته، قال: إن لم يعطه وَرقاً، فلا بأس به، إذا أعطاه طعاماً.2
قال أحمد: ما يعجبني حتى يكون شيئاً محدوداً، ليس فيه شك، فهو أجود، وأما إذا أراد أن يأخذ دراهم، فلا يجد بداً3 من أن يحدَّها.4 والطعام على ذلك قد يسهل5 الناس فيه.6
_
1 هذه المسألة مكررة في الأصل.
2 قول الزهري هذا رواه عبد الرزاق في مصنفه كتاب البيوع: باب الرجل يكتري على شيء مجهول. وهل يجوز الكراء، أويأخذ مثله منه 8/216.
3 في نسخة ع: "فلا بد" بدلاً من جملة "فلا يجد بداً".
4 في نسخة ع: "يحددها".
5 في نسخة ع: "سهل".
6 ذكر ذلك ابن المنذر في الإشراف ورقة 141، وقال في الإنصاف 6/12: يصح استئجار الأجير بطعامه وكسوته، وهذا هو المذهب مطلقاً.
وعنه: لا تصح فيهما حتّى يصف الطعام والكسوة.
قلت: وهذه الرواية توافق مسألتنا هذه.
وأخرج عبد الرزاق قال: سئل سفيان عن رجل يكتري من رجل إلى مكة ويضمن له الكَرِىُّ نَفَقَتَهُ إلى أن يبلغ؟ قال: لا إلا أن يوقت أياماً معلومةً، وكيلاً معلوماً من الطعام يعطيه إياه كل يوم.
انظر: المصنف كتاب البيوع: باب الرجل يكري على شيء مجهول 8/214.
وروى عبد الرزاق، وابن ماجه، وابن سعد في الطبقات قول أبي هريرة رضي الله عنه: إني كنت أجيراً لابن عفان وابنة غزوان على عُقْبَة (عقبة رجلي أي: ركوبتي على الدابة حين السفر) رجلى وشبع بطنى ….
انظر: المصنف كتاب البيوع: باب الرجل يكتري على الشيء المجهول 8/215، وابن ماجه كتاب الرهون: باب إجارة الأجير على طعام بطنه 2/817، وطبقات ابن سعد 4/326.
وروى ابن ماجه في سننه عن ابن عباس أن علي بن أبي طالب استقى ليهودي سبعة عشر دلواً كل دلوبتمرة. انظر: كتاب الرهون: باب الرجل يستقى كل دلو بتمرة 2/818.
وفي الروايتين والوجهين لأبي يعلى 428 قال: روى حنبل، وإسحاق بن منصور: عدم الجواز، وروى عنه أبوداود، وأحمد بن سعيد: جواز ذلك على حديث أبي هريرة، وهو اختيار الخرقي في مختصره ص105.
وفي الإشراف لابن المنذر ورقة 177 قال: أجازه مالك، وأحمد وإسحاق، وساق أثري أبي هريرة، وعلي السابقين. ثم قال: وأبطل النعمان استئجار الرجل العبد، بطعامه، ثم ناقض النعمان في الظئر فقال: تستأجر بطعامها وكسوتها.
وفي الإنصاف 6/12 قال: المذهب مطلقاً جواز ذلك، وعنه: لا تصح حتّى يصف الطعام، والكسوة، وعنه: يصح في الظئر دون غيره، واختاره القاضي.
قال إسحاق: إن اكترى الرجل واشترط أن يطعم المكارى فإن
ذلك كِرًى1 جائزاً ولكن إذا كان2 الطعام مسمى مع الكرى المسمى كان أفضل، وإن لم يسم الطعام، فهو جائز، لأنا نجيز إجارة الرجل نفسه على طعام بطنه.
وهؤلاء3 أفسدوه ثم خالفوا قولهم أيضاً، فقالوا:4 إذا استأجر ظئرا5 بطعام بطنها.
_
1 في الأصل: "كذا جائز".
2 جملة "إذا كان" ناقصة من نسخة ع.
3 لعله قصد بهؤلاء أبا حنيفة والشافعي رحمهما الله؛ لأنهما قصرا إجارة المرء بطعامه وكسوته، على الظئر فقط، ومنعاها فيما عدا ذلك؛ لأنها إجارة الأجر فيها مجهول القدر، وجهالته تفضى إلى المنازعة التي حذر منها الشارع.
انظر: المبسوط 15/119 الطبعة الثانية، دار المعرفة للطباعة والنشر - بيروت 120، والقوانين الفقهية لابن جزي ص236، طبع في المغرب، والإفصاح لابن هبيرة 2/42.
4 في نسخة ع: "قالوا".
5 الظئر: بهمزة ساكنة، ويجوز تخفيفها: الناقة تعطف على ولد غيرها، ومنه قيل للمرأة الأجنبية تحضن ولد غيرها: ظئر، وللرجل الحاضن: ظئر أيضا، والجمع أظآر، مثل: حمل وأحمال.
انظر: المصباح 461، والنهاية في غريب الحديث 3/154.
قال الزيلعي في نصب الراية 4/104، الناشر: المكتبة الإسلامية بالهند ط 2 عام 1393 هـ، والحافظ ابن حجر في الدراية في تخريج أحاديث الهداية 2/189: استئجار الظئر كان على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم وقبله ثم أقرهم عليه.
[1996-] قلت: رجل استأجر سفينة فانكسرت أو غرقت؟
[1996-] قلت: رجل استأجر سفينة فانكسرت أو غرقت؟
قال أحمد: هذا مثل البعير إذا مات له بقدر ما حمل، وليس على الملاح ضمان، وله أجر1 بقدر ما حمل، وليس عليه ضمان إلا أن تكون سفينته مشقوقة، أو قيل له: اتق هذا الصخر، فلم يفعل2 وحملها عليه، ونحو هذا مما يعرف له الذنب، وأما إذا جاء أمر من السماء، فليس [ظ-58/ب] عليه ضمان، ومن الناس من يُضَمِّن كلَّ أجير يأخذ الأجر.3
قال إسحاق: كما قال.4
_
1 في نسخة ع: "أجرة".
2 في نسخة ع: "يقبل".
3 في نسخة ع: "الأجرة".
4 قال في مسائل ابن هانىء 2/30: وسئل – أي الإمام أحمد – عن الملاح أيضمن؟ قال: إذا أصابه شيء لا يملكه، مثل الغرق ونحوه، فإنه لا ضمان عليه، وإن كان من عنت ضمن.
وأخرج عبد الرزاق، عن ابن شبرمة قال: سألت ابن هبيرة – هو عبد الله بن هبيرة بن أسعد السبائي الحضرمي، وهو غير صاحب الإفصاح – وابن أبي ليلى عن رجل استأجر سفينة فانكسرت، فقلت: ليس عليه ضمان؟ قال ابن أبي ليلى: يضمن الأجير، قلت: فإن أصابتها صاعقة من السماء، فاحترقت؟ قال ابن هبيرة: لا ضمان عليه. وفي رواية عند ابن أبي شيبة عن سفيان الثوري عن ابن شبرمة، وابن أبي ليلى، في سفينة تؤجر في البحر، فتكسر وفيها متاع؟ قال ابن شبرمة: لا يضمن. وقال ابن أبي ليلى: يضمن، وقال سفيان: لا نرى عليه ضماناً.
انظر: مصنف عبد الرزاق كتاب البيوع: باب ضمان الأجير الذي يعمل بيده 8/218، وانظر: مصنف ابن أبي شيبة كتاب البيوع: باب الرجل يستأجر السفينة فتغرق 7/264.
وانظر: المسألتين رقم (1862، 1863) حيث تقدم الكلام على مثل ذلك.
[1997-] قلت: رجل دفع إلى حائك غزلا، فأفسد حياكته؟
[1997-] قلت: رجل دفع إلى حائك غزلاً، فأفسد حياكته؟
قال أحمد: إذا فسد، فهو ضامن، هذا فساد يده.1
_
1 في نسخة ع: "هذا إفساد يديه".
ونص على مثل ذلك في مسائل ابن هانىء 2/30 فذكر أن القصار والصباغ: يضمن ما أعنتت يده، وأما ما كان من حريق أوشيء ظاهر، فلا يعجبني أن يغرم.
وفي مسائل عبد الله 303 قال: بغرامة الخياط للثوب إذا ضاع. وأخرج عبد الرزاق وابن أبي شيبة عن شريح، أنه اختصم إليه حائك ورجل دفع إليه غزلا، فأفسد حياكته، فقال الحائك: إني قد أحسنت. قال: فلك ما أحسنت، وله مثل غزله، زاد ابن أبي شيبة: كان شريح يقول: أقم البينة أنه أفسده، فإذا أقام البينة، قال للنساج: أعطه مثل غزله.
انظر: مصنف عبد الرزاق كتاب البيوع: باب ضمان الأجير الذي يعمل بيده 8/219.
وانظر: مصنف ابن أبي شيبة في كتاب البيوع: باب في الحائك يفسد الثوب 7/323.
[1998-] قلت: قال الثوري في رجل سلف رجلا، دنانير ودراهم في طعام فوجد في الدراهم زيوفا؟
قال إسحاق: أجاد كما قال.
[1998-] قلت: قال الثوري في رجل سلف رجلاً، دنانير ودراهم في طعام فوجد في الدراهم زيوفاً؟
قال: البيع فاسد.1
قال أحمد: قد مضى عليه بقدر ما كان منها صحيحاً.2
قال إسحاق: كما قال أحمد: يجوز السلم بقدر الصحاح، لأنه بيَّن قدر ما أسلم فيه.
[1999-] قلت: قال الثوري وإذا أسلفت رجلاً عشرة دراهم في فَرَقَين3
_
1 سوف تأتي مسألة مشابهة رقم (2000) يقول فيها مثل قول أحمد، وقد رواها عبد الرزاق عن الثوري في مصنفه كتاب البيوع: باب فساد البيع إذا لم يكن النقد جيداً 8/225.
2 في رؤوس المسائل ورقة 238 قال: إذا أسلم في سلعة دراهم ثم بان أنها زيوفٌ أوبعضها: بطل العقد فيما وقع فيه الرد. وفيه رواية أخرى: لا يبطل إذا رد إليه بدلها في مجلس الرد.
وذكر في الإنصاف 5/104 أنه لو قبض بعض رأس مال السلم ثم تفرقا: بطل فيما لم يقبض، ولم يبطل فيما قبض على الصحيح من المذهب – بناء على تفريق الصفقة –.
وقد ذكر ابن قدامة في الكافي 2/115: إن في المقبوض وجهين.
3 الفَرَقُ: مكيال وسبق تعريفه عند المسألة (1964) .
فرق حنطة، وفرق شعير، ثم وجد1 خمسة دراهم زيوفاً.
قال: البيع فاسد، لأنك2 لا تدري أللشعير هي، أم3 للحنطة؟ ولو فرقها فقال: خمسة في البر4، وخمسة في الشعير5، فوجد خمسة زيوفاً6، رد7 الذي وجد فيه الزيوف.8
قال أحمد: دعها ما أدرى
_
1 كلمة "وجد" ناقصة من نسخة ع.
2 في نسخة ع: "فإنك".
3 في نسخة ع: "أو".
4 في نسخة ع: "بر".
5 في نسخة ع: "شعير".
6 الزيوف في النقود وغيرها: عملة مغشوشة، وقد تقدم تعريف ذلك عند المسألة رقم 76 ويقال: زَيَّفَها، وعليه زَيَّفَ قوله، أورأيه: فنده وأظهر باطله.
قال بعضهم: الزيوف هي الدراهم المطلية بالزئبق المعقود بمزاوجة الكبريت.
انظر: المعجم الوسيط 1/409، والمصباح 310.
7 كلمة "رد" ناقصة من نسخة ع.
8 هذه المسألة ذكرها عبد الرزاق في كتاب البيوع: باب فساد البيع إذا لم يكن النقد جيدا 8/224، 225.
[2000-] قلت: قال الثوري: رجل سلف دينارين في حلة بذرع معلوم، فوجد أحد الدينارين زيفا؟
ثم قال: هذه1 المسألة على ما قال.2
قال إسحاق: يجوز في البر [ع-131/ب] بقدره، والشعير بقدره، فيصح من السلم بقدر ما صح من الدراهم في البر، والشعير بحصته، فإن كان الدراهم بهرجاً3، ولم تكن شقوقاً، أو زيوفاً، بيناً فأبدله: تم السلم.
[2000-] قلت: قال الثوري: رجل سلف دينارين في حلة بذرع معلوم، فوجد أحد الدينارين زيفاً؟
_
1 في نسخة ع: "أما هذه".
2 قال في مسائل أبي داود 198 يقدر للحنطة كذا، وللشعير كذا ويجعل كل واحد على حدته.
وجاء في المقنع 2/94 قوله: وإن أسلم ثمنا واحداً في جنسين لم يجز حتّى يبين ثمن كل جنس، وهذا هو المذهب، كما في الإنصاف 5/106.
وفي رواية: يصح قبل البيان.
وفي شرح المفردات 1/310 قال: لا يصح أن يسلم في جنسين كبر، وشعير، أو تمر، وزبيب بثمن واحد، يجعل لهما حتّى يبين ثمن كل جنس؛ لأن كل واحد من الجنسين، مجهول، فلم يصح كما لوعقد عليه مفرداً بثمن مجهول؛ لأن فيه غرراً.
3 بهرج الكلام وغيره: زَيَّفَه ورده لزيفه، وهو الردىء من الشيء ودرهم بهرج: ردىء الفضة، والبهرج: الباطل.
انظر: المعجم الوسيط 1/73، والمصباح 80، والنهاية 1/166.
[2001-] قلت: قال الثوري في رجل قال لرجل: بعني ثوبك هذا بهذه المائة الدرهم، فلما دفع إليه الدراهم، إذا
قال: يرد البيع ولو كان طعاماً، حسن1 أن يأخذ بعضه ويدع بعضه.2
قال أحمد: أما الحلة فلا يتخلص منها، وأما الطعام، فقد مضى عليها3 ما كان منها4 صحيحاً.5
قال إسحاق: كما قال.
[2001-] قلت: قال الثوري في رجل قال لرجل: بعني ثوبك هذا بهذه المائة الدرهم، فلما دفع إليه الدراهم، إذا هي زيوفاً؟
_
1 في نسخة ع: "أحسن".
2 هذه المسألة ذكرها عبد الرزاق في مصنفه كتاب البيوع: باب فساد البيع إذا لم يكن النقد جيدا 8/225.
3 هكذا ورد في نسخ المخطوطة: عليها، والصواب أن يقال: عليه؛ لأن الضمير يعود على الطعام وهو مذكر.
4 هكذا ورد في نسخ المخطوطة: منها، والصواب أن يقال: منه؛ لأن الضمير يعود على الطعام وهو مذكر.
5 أي قد عقد السلم بما يقابل الدينار من الطعام، لوكان الرجل أسلف في طعام بدلاً من الحلة، أما الحلة فلا تتجزأ حتّى يمضى العقد فيما يقابل ما صح من الدينارين.
[2002-] قلت: قال الثوري: رجل قال لرجل: بعني سلعتك بهذه الدراهم، وأراها إياه وهي طيب غير أنها
قال: يلزمه البيع، ويغرم له دراهم1 جياداً.2
قال أحمد: أرد البيع، لأنه وقع على دراهم زيوف.3
قال إسحاق: كما قال سفيان، لأن البائع باع4 على أنها جياد.
[2002-] قلت: قال الثوري: رجل قال لرجل: بعني سلعتك بهذه الدراهم، وأراها إياه وهي طيب غير أنها ناقصة؟
قال: لا بأس إذا أراها إياه.5
قال أحمد: جيد
_
1 في نسخة ع: "دراهما".
2 ذكر هذه المسألة عبد الرزاق في مصنفه 8/225.
3 قلت: ولعل الإمام أحمد رحمه الله لم يجز البيع؛ لأن الثمن، وهو أحد ركني البيع، قد تعين في مجلس العقد، وضُبط بالإشارة إليه إلا أنه ظهر فاسداً، فلو قال المشتري: بعني ثوبك هذا بمائة درهم مطلقاً، للزمه البيع بمائة جياداً.
4 في نسخة ع: "باعها".
5 هذه المسألة رواها عبد الرزاق في المصنف 8/225، والفرق بينها وبين المسألة التي قبلها، أنه في الأولى حدد مقدار القيمة، وسماها: دراهما ولم يبين زيفها، ولذلك فسد البيع بفساد الثمن، أما في هذه المسألة فالدراهم صحيحة، ومعينة، لكنها ناقصة، فلم يضرها النقص، لأنه لم يحدد مقدارها عند المبايعة لذلك تم البيع.
[2003-] قلت: قال الثوري في رجل1 يبتاع السلعة بدنانير كوفية، ثم جاء الشام فقيل له: بكم أخذتها؟
قال إسحاق: كما قال.
[2003-] قلت: قال الثوري في رجل1 يبتاع السلعة بدنانير كوفية، ثم جاء الشام فقيل له: بكم أخذتها؟
فقال:2 بكذا وكذا قال: فلك ربح خمسة دنانير، قال: فله3 رأس المال الذي ابتاعه:4 كوفية، والربح شامية.5
قال أحمد: جيد.
قال إسحاق: كما قال، ولكن يبين أنها كوفية، كذلك ابتاعها بالكوفة، لأن بيع المرابحة عليه أن يبين للمشترى مثل ما يعلم.6
_
1 في نسخة ع: "الرجل".
2 في نسخة ع: "قال".
3 في نسخة ع: "له".
4 في نسخة ع: "ابتاعه به".
5 هذه المسألة رواها عبد الرزاق في مصنفه كتاب البيوع: باب الرجل يشتري بمكان فيحمله إلى مكان ثم يبيعه مرابحة 8/231.
6 النقود الشامية تختلف قيمتها عند التعامل بها، في البيع، والشراء عن النقود الكوفية من أجل ذلك، لزمه أن يبين أصل المشتري، ليعرف رأس المال، ويربح على أساسه وقد تقدم بحث بيع المرابحة عند المسألة رقم (1806) .
[2004-] قلت: قال الثوري: كل بيع اشتراه قوم جماعة، فلا يبيعوا بعضه مرابحة.
[2004-] قلت: قال الثوري: كل بيع اشتراه قوم جماعة، فلا يبيعوا بعضه مرابحة.
قال:1 كذلك أقول، إلا أن يبين، يقول:2 اشتريناه جماعة، ثم اقتسمناه.
قال إسحاق: كما قال.
[2005-] قلت: قال الثوري: إذا اشتريا متاعاً، ثم تقاوماه، فأخذ كل واحد منهما بعضه، فليس له أن يبيعه، مرابحة لأنه قد اشترى معه غيره.3
قال أحمد: لا يبيعه مرابحة، قال إسحاق: بلى يبيعه مرابحة بعد أن يبين أنا اشتريناه، ثم قومناه.
[2006-] قلت: قال الثوري: إذا رهن ثوبين بعشرة4، فجاء بخمسة وقال: أعطني نصف الرهن، فلا يدفع إليه حتى يستوفي حقه،
_
1 في نسخة ع: "قال أحمد".
2 في نسخة ع: "بقوله".
3 هذه المسألة رواها عبد الرزاق في مصنف كتاب البيوع: باب الرجل يشتري بمكان فيحمله إلى مكان ثم يبيعه مرابحة 8/231.
4 في نسخة ع: "بعشرة دراهم".
[2007-] قلت: قال قتادة:3 رجل ارتهن وليدة، فأبقت من الذي ارتهنها إلى سيدها، فأصابها؟ 4
لأن الأصل كان بجميع1 المال.
قال أحمد: صحيح.
قال إسحاق: كما قال.2
[2007-] قلت: قال قتادة:3 رجل ارتهن وليدة، فأبقت من الذي ارتهنها إلى سيدها، فأصابها؟ 4
قال: لا تباع، ووجبت لها الحرية إذا مات سيدها بالولد، ويؤخذ سيدها للمرتهن بحقه.
قال إسحاق: كما قال.
_
1 في نسخة ع: "بجمع".
2 قال ابن المنذر في الإشراف ورقة 152: أجمع أهل العلم على أن الراهن ممنوع من بيع الرهن، وهبته والصدقة به وإخراجه من يدى مرتهنه، حتّى يبرأ من حق المرتهن.
وفي رؤوس المسائل ورقة 239 قال: إذا رهنه عبدين بألف، فمات أحدهما بقي الآخر، رهن بالدين – أي كله – لأنه محبوس بحق، فكان محبوساً به وبكل جزء منه كالتركة.
3 هو قتادة بن دعامة بن قتادة السدوسي أبوالخطاب البصري، ثقة ثبت، يقال: ولد أكمه وهو رأس الطبقة الرابعة، مات سنة مائة وبضعة وعشر، وأخرج له الستة. انظر: التقريب 2/123.
4 فأصابها، أي: وطئها.
قلت: قال قتادة: تباع إن لم يكن لسيدها مال، ويفتك ولدها؟
قال: لا تباع.
قال إسحاق: كما قال أحمد.
قلت: وقال ابن شبرمة:1 تستسعى،2 ولا تباع.
قال: لا أقول تستسعى، وجبت لها الحرية، إذا مات سيدها بالولد.
قال الثوري: ونحن نقول: فإن حملت من سيدها، فقد استملكها.3
_
1 هو عبد الله بن شبرمة بن الطفيل بن حسان الضبي أبوشبرمة الكوفي القاضي، ثقة فقيه، من الخامسة، مات سنة أربع وأربعين ومائة، أخرج له البخاري تعليقاً، ومسلم، وأبوداود، والنسائى، وابن ماجة. انظر: التقريب 1/422.
2 سعى المكاتب في فك رقبته سعايةً: وهو اكتساب المال ليخلص به، واستسعيته في قيمته: طلبت منه السعى.
انظر: المصباح 328، وانظر أيضاً: مختار الصحاح 300.
3 هاتان مسألتان رواهما عبد الرزاق في مصنفه كتاب البيوع: باب من رهن جارية، ثم وطئها 8/242 وقد ورد فيها قوله "استهلكها" بدل "استملكها" الواردة في المخطوطة.
ولعل الصواب ما ورد في رواية عبد الرزاق، إذ المراد من الاستهلاك إفساد الرهن على المرتهن، وقد حصل بالحمل الذي حصل بسبب وطء الراهن لها، لأنها صارت أم ولد لا تباع.
[2008-] قلت: رجل رهن [ع-132/أ] جارية له أن يصيبها؟
قال أحمد: هو ما قلت1.
قال إسحاق: أما السعاية فحسن، وتعتق بالموت [ظ-59/أ] .
[2008-] قلت: رجل رهن [ع-132/أ] جارية له أن يصيبها؟
قال: لا والله، لا يصيبها.
قال إسحاق: كما قال،2 وللمرتهن منعها من الراهن أن ينظر
_
1 قال ابن المنذر في الإشراف 152: أجمع أهل العلم على أن للمرتهن منع الراهن من وطء أمته المرهونة، وذكر قول الثوري وقتادة: "تباع إن لم يكن لسيدها مال" وقول ابن شبرمة: "تستسعى ولا تباع" وقول أحمد وإسحاق: لا تباع.
وفي رؤوس المسائل ورقة 239 قال: لا يملك الراهن الانتفاع بالرهن لأنه محبوس لاستيفاء حق، فلا يملك المالك الانتفاع به كالبيع المحبوس على قبض الثمن، وكما لو أراد أن ينتفع بوطىء المرهونة.
وفي الإنصاف 5/155 قال: وإن وطىء الجارية فأولدها خرجت من الرهن، هذا المذهب.
وذكر ذلك ابن رجب في قواعده ص179، وزاد: وتلزمه قيمتها يوم حبلها.
2 أخرج عبد الرزاق في مصنفه، عن معمر قال: سئل قتادة عن رجل ارتهن وليدة؟ قال: لا يُصِبُها. كتاب البيوع: باب من رهن جارية، ثم وطئها 8/242.
[2009-] قلت: جارية رهنت فولدت الولد من الرهن؟ 2
إليها، فضلاً عن الوطء.1
[2009-] قلت: جارية رهنت فولدت الولد من الرهن؟ 2
قال: نعم.
قال إسحاق: كما قال.3
[2010-] قلت: قال الثوري: رجل رهن رهناً، فأعطاه الراهن4 بعض الحق ثم هلك الرهن5 يرد المرتهن ما أخذ من الحق؟
قال: بل6 يرجع المرتهن على الراهن، فيأخذ ما بقي له من الحق.
_
1 قال الإمام الطحاوي في شرح معاني الآثار 4/100 كتاب الرهن: أجمعوا على أن الأمة الرهن، ليس للراهن أن يطأها، وللمرتهن منعه من ذلك.
2 في نسخة ع: "الراهن" وهو خطأ.
3 أخرج عبد الرزاق عن سفيان الثوري عن الشعبي قال: إذا ولدت فالولد من الرهن، إنما هو زيادة فيها.
انظر: المصنف كتاب البيوع: باب من رهن جارية ثم وطئها 8/242، وذكر ذلك ابن المنذر في الإشراف ورقة 152، وقال: وكذلك قال الشعبي والنخعي.
4 كلمة "الراهن" ناقصة من نسخة ع.
5 كلمة "الرهن" ناقصة من نسخة ع.
6 حرف "بل" ناقص من نسخة ع.
[2011-] قلت: قال الثوري: رجل دفع إلى رجل ألف درهم مضاربة، فجاء بألف درهم، فقال: هذا ربح وقد
قال إسحاق: كلما هلك، وقيمته مثل ما كان، أعطى من الدراهم فقد هلك بما فيه، ويرد المرتهن على الراهن ما قبض منه.1
[2011-] قلت: قال الثوري: رجل دفع إلى رجل ألف درهم مضاربة، فجاء بألف درهم، فقال: هذا ربح وقد دفعت إليك ألفاً رأس مالك.
قال: هو مصدق فيما قال.
قال إسحاق: كما قال وعليه اليمين إن شاء.2
_
1 سبق التعليق على مثل ذلك عند المسألة رقم (1952) .
2 نص على مثل ذلك في مسائل أبي داود 199.
وقال ابن المنذر في الإشراف 158: أجمع كل من يُحفظ عنه من أهل العلم، أن الرجل إذا دفع للرجل مالاً مضاربةً، ثم اختلفا، وقد جاء العامل بألفي درهم، فقال رب المال: كان رأس مالي ألفي درهم، وقال العامل: رأس المال ألف درهم، والربح ألف درهم، فإن القول قول العامل المدفوع إليه المال مع يمينه، وذلك إن لم يكن لرب المال بينة، كذلك قال الثوري، وأحمد، وإسحاق، وأبو ثور.
وفي المغني 5/56 قال: وإن ادعى العامل رد المال، وأنكر رب المال، فالقول قول رب المال مع يمينه. نص عليه أحمد – لأن العامل – قبض المال لنفع نفسه فلم يقبل قوله في الرد كالمستعير، ولأن رب المال مُنْكِرٌ والقول قول المنكر.
وذكر ابن قدامة في المغني 5/55 مثل ذلك ثم قال معلقاً على الرواية الأولى: وبه قال الثوري، وإسحاق، وأبو ثور، وابن المبارك، وابن المنذر، لأن رب المال ينكر السدس الزائد واشتراطه له، والقول قول المنكر.
وفي المحرر لأبي البركات 1/351 قال: لواختلفا بعد الربح فيما شرط للعامل، فالقول قول المالك، وعنه قول العامل إلا أن يجاوز تسمية المثل فيرد إليهما، فإن أقاما البينة: فبينة العامل أولى، وورد مثل ذلك في شرح منتهى الإرادات 2/338.
وفي المقنع 2/181، والإنصاف 5/455: القول قول رب المال في رده إليه، وهو المذهب، وقيل: القول قول العامل. وقد أورد ابن رجب في قواعده ص62/ ق44، والمرداوي في الإنصاف مسألة ابن منصور هذه كتوثيق لثاني القولين.
والذي أميل إليه: هو القول الثاني، لأن رب المال بينته واضحة باعتراف المضارب، وبهذا لزم المضارب اليمين، وهو ما يتفق مع ما ورد في السنة في حق المدعي والمدعى عليه.
وذكر عبد الرزاق عن الثوري مثل هذه المسألة ثم قال: لا ربح له حتّى يستوفي هذا رأس المال إلا أن يأتي ببينة أنه قد دفع إليه رأس ماله.
انظر: المصنف كتاب البيوع: باب المضاربة بالعروض 8/251.
[2012-] قلت: رجل دفع إلى رجل مالا مضاربة، فقال صاحب المال: بالثلث، وقال الآخر: بالنصف؟
[2012-] قلت: رجل دفع إلى رجل مالاً مضاربةً، فقال صاحب المال: بالثلث، وقال الآخر: بالنصف؟
قال: القول قول صاحب المال، إلا أن يأتي هذا ببينة، فإن لم يأت ببينة1، فله اليمين2 على صاحب المال.
_
1 جملة "فإن لم يأت ببينة" ناقصة من نسخة ع.
2 في الأصل "الثمن".
[2013-] قلت: من كره أن يدفع إلى رجل مالا مضاربة، ويحمل له بضاعة؟
قال إسحاق: كما قال.1
[2013-] قلت: من كره أن يدفع إلى رجل مالاً مضاربة، ويحمل له بضاعة؟
قال: ما يعجبني أن يكون في المضاربة شرط.
قال إسحاق: كما قال،2 لا يجوز أن يعطيه على أن يحمله بضاعة، ولا أن يعمل له عملاً.3
_
1 قال ابن المنذر في الإشراف ورقة 159: كان الثوري، وأحمد، وإسحاق، وأبو ثور يقولون: القول قول رب المال مع يمينه، وذلك أن العامل مدعى، للفضل، ولا تقبل دعواه إلا ببينة، وفي الروايتين والوجهين 391 قال: نقل ابن منصور والسندي: القول قول رب المال، مع يمينه، ونقل حنبل: إن كان ما يدعيه المضارب قدر أجرة مثله، أو زيادة عليه بقليل مما يتغابن بمثله: قبل قوله، وإن كان فيه زيادة على ذلك، فله أجرة مثله.
2 جملة "كما قال" ناقصة من نسخة ع.
3 ذكر ابن المنذر في الإشراف ورقة 158، 159 أن العامل، أورب المال إن اشترط أحدهما شيئاً، قال أبو ثور: المضاربة فاسدة، وللعامل كرى مثله، إن عمل في المال، والربح والوضيعة لرب المال عليه، ثم قال ابن المنذر: وأجمع كل من يحفظ عنه من أهل العلم على أن الرجل، إذا دفع إلى آخر مالاً، وأعانه رب المال من غير شرط: أن ذلك جائز، فإن اشترط أن يعمل معه: فهي مضاربة فاسدة.
وقال في المقنع 2/174: إن شرط لم يصح.
وفي رؤوس المسائل ورقة 355: إن شرط لم ينعقد شرط، وقال الأكثر: تفسد المضاربة.
وهذه المسألة تشبه مسألة العامل في المزارعة، وقد تقدم الكلام عليها عند المسألة رقم 93.
وقد أخرج عبد الرزاق عن طاوس أنه كره ذلك.
انظر: المصنف كتاب البيوع: باب اشتراط المقارض أن يحمل بضاعة أو أنه يشترى ما أعجبه 8/257.
[2014-] قلت: رجل دفع إلى رجل مالا مضاربة، وشرط عليه أن كل ما أعجبني مما تأتي به، أخذته بالثمن؟
[2014-] قلت: رجل دفع إلى رجل مالاً مضاربة، وشرط عليه أن كل ما أعجبني مما تأتي به، أخذته بالثمن؟
قال: ليس ذا بشيء.1
قال إسحاق: ليست هذه بمضاربة صحيحة قد أفسد المضاربة، الشرط.2
_
1 مكان كلمة "بشيء" بياض في الأصل.
2 ليس لرب المال أن يشتري من مال المضارب شيئاً لنفسه، لأنه شرط شيئا ليس من مصلحة العقد، ولا مقتضاه، ولأنه مُلْكُه فلم يصح شراؤه له كشرائه من وكيله، هذا هو المذهب.
وفي رواية: يجوز، لأنه تعلق به حق المضارب، فعليها يأخذ بالشفعة، وقد قيدها بعضهم فقال: إن ظهر ربح، وإلا فلا.
انظر: رؤوس المسائل 257، والمقنع 2/176، والإنصاف 5/424، 438.
[2015-] قلت: رجل دفع إلى رجل مالا مضاربة، [ع-132/ب] على الشطر قال: اعمل فيه بما أراك الله عز
[2015-] قلت: رجل دفع إلى رجل مالاً مضاربة، [ع-132/ب] على الشطر قال: اعمل فيه بما أراك الله عز وجل، فقارض آخر: على الربع؟
قال: قد أذن له.1
قال إسحاق: كما قال.
[2016-] قلت: قال الثوري رجل دفع إلى رجل مالاً مضاربة، وقال: ادَّان عليَّ؟
قال: يكره ذلك من أجل أنه كفل عنه، وهو يجر إليه منفعة.2
_
1 نص على ذلك في مسائل عبد الله 294 وليس لمضارب، دفع مال المضاربة، لآخر مضاربة من غير إذن رب المال، على الصحيح من المذهب، وإن فعل ضمن، فإن أذن له جاز ذلك، نص عليه أحمد، وقال في الإنصاف: لوقال له: "اعمل برأيك" جاز له فعل كل ما هو ممنوع منه، إذا رآه مصلحة، وقيل: يجوز بناء على توكيل الوكيل وهو ضعيف.
انظر: رؤوس المسائل 257، والمغني مع الشرح الكبير 5/161، والإنصاف 5/438.
2 هذه المسألة رواها عبد الرزاق عن الثوري في المصنف كتاب البيوع: باب المقارض يأمر مقارضه أن يبيع بالدين 8/255.
[2017-] قلت: قال: سألت الزهري عن رجل، قارض2 رجلا فابتاع متاعا فوضعه في البيت، ثم قال لصاحب
قال: ما أعلم به بأسا إذا قال: ادَّان عليَّ.
قال إسحاق: كما قال، لأن ذلك منه ليس بشرط يشرطه1، فيفسد، إنما هو زيادة منفعة لهما.
[2017-] قلت: قال: سألت الزهري عن رجل، قارض2 رجلاً فابتاع متاعاً فوضعه في البيت، ثم قال لصاحب المال: ائتني غداً، فجاء سارق فسرق المتاع والمال؟
قال: ما أرى أن يلحق أهل المال أكثر في مالهم: الغرم على المشتري.3
وقال الثوري: يأخذ صاحب المال المقارضَ، ويأخذ المقارضُ صاحب المال.4
_
1 كلمة "يشرطه" ناقصة من نسخة ع.
2 قارضته من المال قِراضاً من باب قاتل، وهو المضاربة: انظر: المصباح 600.
3 هذه المسألة رواها عبد الرزاق في مصنفه كتاب البيوع: باب المقارض يأمر مقارضه أن يبيع بالدين 8/256.
4 أي يأخذ صاحب المتاع القيمة من العامل في المضاربة، لأنه هو الذي اشترى منه، ويرجع المضارب على صاحب رأس مال المضاربة، لأن المضارب مؤتمن على ما بيده من المال إذا لم يتسبب في تلفه وقد حلت به آفة فلا يغرمه كما لو كان وكيلاً.
[2018-] قلت: شريكين4 في سلعة، باع أحدهما السلعة، ولم يستأذن صاحبه؟
قال أحمد: فيه التباس.1
قال إسحاق: كما قال الزهري: لا يلزم صاحب2 المال أكثر من ماله هذا، إذا لم يقل استدن عليّ.3
[2018-] قلت: شريكين4 في سلعة، باع أحدهما السلعة، ولم يستأذن صاحبه؟
قال: يجوز حصته، إنما باع ما يملك.
_
1 ذكر في الإنصاف 5/445 أن المضارب إذا اشترى سلعة في الذمة، ثم تلف المال قبل نقد ثمنها، أو تلف، هو والسلعة، فالثمن على رب المال، ولرب السلعة مطالبة كل منهما بالثمن، ويرجع به على العامل.
2 في نسخة ع: "رب".
3 إذا قال رب المال للمضارب: استدن علىّ، فقد أذن له بزيادة رأس المال المضاربة، وعندئذ يمكنه من سد النقص على حساب صاحب المال، لأن رأس المال حلت به آفة، وأمكن تحصيل عوض عنه بالذمة، أما إذا لم يؤذن له بالاستدانة، فالثمن على رب المال، ولرب السلعة مطالبة كل من العامل، ورب المال بالثمن، ويرجع به على العامل، ولواشترى سلعة بعد تلف رأس مال المضاربة من غير إذن مسبق، فهي له وحده، والثمن عليه إلا أن يجيزه رب المال. انظر: الإنصاف 5/444، 445.
4 في نسخة ع: "شريكان" وكلتا الصيغتين واردتان، ففي حالة الرفع يكون التقدير: اشترك شريكان، وفي حالة الجر يكون التقدير: ما تقول في شريكين.
[2019-] قلت: إذا أعطاه العروض مضاربة، له أجر مثله؟
قال إسحاق: كما قال: إلا أن يجيز شريكه ذاك.1
[2019-] قلت: إذا أعطاه العروض مضاربة، له أجر مثله؟
قال أحمد: أكره أن يفعله، فإن فعله2، فهو على ما اشترطاه.
قال إسحاق: الذي يعجبنا أن لا تكون المضاربة إلا بالذهب والفضة، فإن أعطاه متاعاً، فليقل له: بعه، فإذا صار دراهم، فهو مضاربة بيني وبينك [ع-133/أ] .3
[2020-] قلت: قال الثوري: رجل دفع إلى رجل4 ألف درهم، مضاربة على النصف، ثم مكث يوماً، ثم دفع إليه ألف درهم أخرى5،
_
1 في نسخة ع: "ذلك" والفرق بين ذاك، وذلك، أن الأولى إشارة للمتوسط بين القريب والبعيد، والأخرى إشارة للبعيد، ثم إن العبارة غير مستقيمة كما يبدو لي، ولعل الصواب أن تكون هكذا: "إلا أن لا يجيز شريكه ذاك".
2 في نسخة ع: "فعل".
3 تقدم الكلام على المضاربة بالعروض عند المسألة رقم 1816، وأخرج عبد الرزاق عن الثوري عن مغيرة عن إبراهيم: أنه كره البز مضاربةً يقول: لا، إلا الذهب والفضة، قال سفيان: ونحن نقول له أجر مثله إذا أعطاه العروض مضاربة.
انظر: المصنف كتاب البيوع: باب المضاربة بالعروض 8/250.
4 جملة "إلى رجل" ناقصة من نسخة ع.
5 جاء في الأصل: "ثم دفع إلى رجل ألفاً أخرى" والصواب ما أثبتناه حيث يستقيم الكلام به.
[2021-] قلت: حديث شريح في شاة، باعها أحدهما صاحبه بعشرين درهما، وهو شريكه فيها، فباعها
على النصف، كل ألف منها وحدها؟
قال أحمد: جيد.
قلت: لا يخلطها؟
قال: لا.
قال إسحاق: هو جائز، ويخلطهما جميعاً أفضل.
[2021-] قلت: حديث شريح في شاة، باعها أحدهما صاحبه بعشرين درهماً، وهو شريكه فيها، فباعها المشتري بواحدٍ وعشرين درهماً، فذهب بها الذي اشتراها وبالدرهم، فقال للذي باع: أردت رباً، فلم يربو لك، إنما كان شريكك في درهم واحد.1
قال أحمد: كان شريح يقول: إذا نقد أحد الشريكين، ولم ينقد الآخر، فكانت وضيعة، لحقت الوضيعة صاحب النقد، وليس على الآخر شيء.2
_
1 هذه المسألة رواها عبد الرزاق في مصنفه كتاب البيوع: باب الرجل يبيع على السلعة ويشترك فيها 8/260.
2 ورد في نسخة ع زيادة بعد كلمة "شيء" وهي "فإن كان ربح فبينهما".
[2022-] قلت: قال قتادة: رجل أخذ من رجل مالا مضاربة، فعمل فيه1 وخلط2 فيه مالا،3 ولم يعلم الآخر،
قلت: ما تقول أنت؟
قال: أقول كما قال شريح.
قال إسحاق: كما قال.
[2022-] قلت: قال قتادة: رجل أخذ من رجل مالاً مضاربةً، فعمل فيه1 وخلط2 فيه مالاً،3 ولم يعلم الآخر، إن هلك المال، فلا [ظ-59/ب] ضمان عليه، وإن4 كان فيه ربح، فهو بالحصص.5
قال أحمد: ما أحسن ما قال.6
_
1 في نسخة ع: "به".
2 في نسخة ع: "فخلط".
3 في نسخة ع: "مالا له".
4 في نسخة ع: "فإن".
5 هذه المسألة رواها عبد الرزاق في مصنفه كتاب البيوع: باب ضمان المقارض إذا تعدى ولمن الربح 8/254.
6 ليس للمضارب أن يخلط مال المضاربة بغيره مطلقاً على الصحيح من المذهب.
وعنه: يجوز بمال نفسه، كما جاء في رواية إسحاق بن منصور هذه، ورواية مهنا، لأنه مأمور، فيدخل فيما أذن فيه. وقال أبو ثور وغيره: يجوز إذا قال – أي رب المال – اعمل برأيك.
انظر: الإشراف لابن المنذر ورقة 159، والإنصاف 5/438.
[2023-] قلت: قال الثوري: كل بيع ليس فيه كيل، ولا وزن، ولا عدد فجذاذه، وحمله، ونقصه على المشتري،
قال إسحاق: كلما خلط بغير إذنه، فهو ضامن، والربح للأول، إلا أن يكون1 قال له: اعمل برأيك، واخلطه بمالك إن شئت.2
[2023-] قلت: قال الثوري: كل بيع ليس فيه كيل، ولا وزن، ولا عدد فجذاذه، وحمله، ونقصه على المشتري، وكل بيع فيه كيل، أو وزن، أو عدد، فهو على البائع حتى يوفيه إياه.3
قال أحمد: أما العدد فلا، ولكن كل ما يكال4، أو يوزن، فلابد للبائع بأن5 يوفيه المبتاع، لأن ملك6 البائع، فيه قائم حتى يوفيه المشتري، وكل ما لا يكال، ولا يوزن مثل الدار، والعبد، والأمة وكل شيء خرج من حد الكيل، والوزن إذا
_
1 كلمة "يكون" ناقصة من نسخة ع.
2 في نسخة ع: "أو".
3 هذه المسألة رواها عبد الرزاق في مصنفه كتاب البيوع: باب الرجل يبيع على من الكيل والعدد 8/260.
4 في نسخة ع: "ما كان يكال".
5 في نسخة ع: "أن".
6 في نسخة ع: "مال".
[2024-] قلت: قال الثوري: إذا قال الرجل4 للرجل: بعتك هذه النخلة، فجداده على المشتري.5
كان ذلك معلوماً، فهو من مال المشتري1، فما لزمه من شيء فهو عليه.
قال إسحاق: كما قال أحمد، لأن له بيع كل شيء، لا يكال، ولا يوزن قبل القبض، فإن2 هلك كان من مال المشتري.3
[2024-] قلت: قال الثوري: إذا قال الرجل4 للرجل: بعتك هذه النخلة، فجداده على المشتري.5
_
1 في نسخة ع: "فهو ملك للمشتري".
2 في نسخة ع: "وإن".
3 ورد النص ببطلان بيع المكيل، والموزون من قبل المشتري حتّى يقبضه – أي حتّى يكيله إن كان مكيلاً، ويزنه إن كان مما يوزن – من أجل ذلك صار ضمانه على البائع حتّى يقبضه المشتري.
وقد تقدم الكلام على قبض المكيل والموزون عند المسألة رقم (1789) ، وعلى ما لا يكال، ولا يوزن عند المسألة رقم (1850) .
كما تقدم الكلام على تلف المبيع عند البائع قبل أن يقبضه المشتري وذلك عند المسألة رقم (1851) عند قوله "ما أدركته الصفقة حيا مجموعا".
4 كلمة "الرجل" ناقصة من نسخة ع.
5 هذه المسألة رواها عبد الرزاق في مصنفه كتاب البيوع: باب الرجل يبيع على من الكيل والعدد 8/260.
[2025-] قلت: من كره أن يبيع النخل، ويستثنى منه كيلا معلوما؟
قال:1 جيد هذا،2 لم يبعه كيلاً، ولا وزناً.
قال إسحاق: كما قال.
[2025-] قلت: من كره أن يبيع النخل، ويستثنى منه كيلاً معلوماً؟
قال أحمد: لا،3 لأنه لا يدرى عسى أن لا يكون فيه ما استثنى، ولكن يستثتنى نخلتين أو ثلاثاً، أو أكثر.
قال إسحاق: هو كما قال بعد إذ يعلم الذي استثنى.4
[2026-] قلت: كم الجائحة؟ 5
_
1 في نسخة ع: "قال أحمد".
2 كلمة "هذا" ناقصة من نسخة ع.
3 حرف "لا" ناقص من نسخة ع.
4 تقدم بحث الثنيا وتعريفها عند المسألة رقم (1844) .
وأخرج عبد الرزاق، عن سعيد بن المسيب، قال: يكره أن يبيع النخل، ويستثنى منه كيلاً معلوماً.
وقال سفيان الثوري: لا بأس أن يستثنى هذه النخلة، وهذه النخلة.
وفي رواية عن قتادة في رجل قال له: أبيعك تمر حائطي بمائة دينار، إلا خمسين فَرَقاً فكرهه، وقال: إلا أن يشترط نخلات معلومات.
انظر: المصنف كتاب البيوع: باب بيع الثمر ويشترط منها كيلاً 8/261، 262.
5 الجائحة: هي الآفة التي تُهلك الثمار، والأموال وتستأصلها بأمر سماوي، وكل مصيبة عظيمة، وفتنة مُبِيرَة جائحة، والجمع جوائح.
انظر: النهاية في غريب الحديث 1/311، 312، والمصباح 138.
قال: أقول: هي موضوعة، ولا أَحُدُّها.1
_
1 ورد في مسائل ابن هانىء 2/25 قوله: سمعته - أي أحمد - يقول في الجائحة قال: أهل المدينة يقولون: الثلث، كأنه لا يذهب إليه، وفي مسائل عبد الله 284 قال: سألت أبي عن وضع الجوائح، فقال: الرجل يشترى الثمرة في رؤوس النخل، فتصيبه العاهة فيفسد، فوضع النبيّ صلى الله عليه وسلم الجوائح تكون، لا يكون للبائع شيء، لأنه لم ينتفع منه المشتري بشيء.
قال ابن تيمية في مجموع الفتاوى 30/280 - 282: والجوائح موضوعة في جميع الشجر عند أصحابنا، وقد نقل عن أحمد أنه قال: إنما الجوائح في النخل، وقد تأوله القاضي على أنه أراد إخراج الزرع، والخضر من ذلك. ويمكن أنه أراد أن لفظ الجوائح الذي جاء في الحديث، هو في النخل، وباقى الشجر ثابتة بالقياس، لا بالنص، وأما الجوائح فيما يبتاع من الزرع ففيه وجهان:
[1-] لا جائحة فيها فهو أشبه، لأنها لا تباع إلا بعد تكامل صلاحها، وأوان جذاذها، بخلاف الثمرة، فإن بيعها جائز بمجرد بُدُوالصلاح، ومدته تطول، وعلى هذا الوجه حمل القاضي كلام أحمد: إنما الجوائح في النخل.
[2-] فيها الجائحة كالثمرة، لأن النبيّ صلى الله عليه وسلم نهى عن بيع العنب حتّى يسود، وبيع الحب حتّى يشتد، فبيع هذا بعد اسوداده، كبيع هذا بعد اشتداده، ومن حين يشتد إلى حين يستحصد مدة قد تصيبه فيها جائحة.
وأخرج عبد الرزاق عن علي أنه قال: الجائحة الثلث فصاعداً، يطرح عن صاحبها، وما كان دون ذلك فهو عليه، والجائحة: المطر، والريح، والجراد، والحريق.
وفي رواية عن معمر قال: كان أهل المدينة يقولون: "ما كان دون الثلث، فهو على المشتري إلى الثلث". فإذا كان فوق الثلث فهي جائحة، وما رأيتهم يجعلون الجائحة إلا في الثمار.
وكذلك رواه أبوداود عن يحيى بن سعيد قال: لا جائحة فيما أصيب دون ثلث رأس المال، قال يحيى: وذلك في سُنَة المسلمين.
وفي رواية أخرى عن عطاء قال: الجوائح كل ظاهر مُفْسِدٍ من مطرٍ، أوبردٍ، أوجرادٍ، أوريحٍ، أوحريقٍ.
وقال مالك: بلغنا أن عمر بن عبد العزيز قضى بوضع الجائحة، قال مالك: وعلى هذا الأمر عندنا، ثم قال: والجائحة التي توضع عن المشتري: الثلث فصاعداً، ولا يكون ما دون ذلك جائحة.
انظر: مصنف عبد الرزاق كتاب البيوع: باب الجائحة 8/263، وموطأ مالك 2/621، وسنن أبي داود كتاب البيوع: باب تفسير الجائحة 3/747.
[2027-] قلت: إذا أفلس الرجل، فوجد الرجل من متاعه النصف، أو الثلث، أو الربع اقتضى من ثمنه شيئا؟
قال إسحاق: الجائحة إنما هي إذا اجتاحت ماله نخلاً، كانت1 أو ثماراً، وهي آفات تنزل من السماء، ولا تكون الجوائح إلا في الثمار، وهو أن يخفف الثلث عن الذين اشتروا [ع-133/ب] .
[2027-] قلت: إذا أفلس الرجل، فوجد الرجل من متاعه النصف، أو الثلث، أو الربع اقتضى من ثمنه شيئاً؟
_
1 في نسخة ع: "كان".
قال: لا، إلا أن يجده بعينه.
قال إسحاق: كما قال إذا1 اقتضى شيئاً، كان هو والغرماء سواء.2
_
1 في نسخة ع: "فإذا".
2 إذا أفلس رجل، فأصاب أحدُ الغرماء عينَ ماله، فهو أحق به، فإن كانت السلعة قد تلف بعضها، أو مُتَزَيِّدَة بما لا تنفصل زيادتها، أونقص بعض ثمنها، كان البائع أسوة الغرماء.
نص على ذلك في مسائل ابن هانىء إلا أنه قال: هو أحق به زاد، أونقص.
انظر: مسائل ابن هانىء 2/22، ومختصر الخرقي 93، والإشراف لابن المنذر ورقة 165، والروايتين والوجهين لأبي يعلى 371، ورؤوس المسائل ورقة 244، والمحرر لأبي البركات 1/345، والإنصاف 5/303، 304.
وقد بوَّب البخاري في صحيحه لذلك فقال: باب إذا وجد ماله عند مفلس في البيع، والقرض، والوديعة، فهو أحق به.
وقال الحسن: إذا أفلس، وتبين لم يجز عتقه، ولا بيعه، ولا شراؤه.
وقال سعيد بن المسيب: قضى عثمان: من اقتضى من حقه قبل أن يفلس، فهو له، ومن عَرَف متاعه بعينه، فهو أحق به – ثم ساق حديث أبي هريرة – قال: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: "من أدرك ماله بعينه عند رجل، أو إنسان، قد أفلس، فهو أحق به من غيره".
قال الحافظ في الفتح: قوله "من أدرك ماله بعينه" استدل به على أن شرط استحقاق صاحب المال دون غيره: أن يجد ماله بعينه، لم يتغير، ولم يتبدل، وإلا فإن تغيرت العين في ذاتها بالنقص مثلاً أو في صفة من صفاتها، فهو أسوة للغرماء.
وروى أبوداود عن أبي هريرة أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: "أيما رجل باع متاعاً، فأفلس الذي ابتاعه، ولم يقبض الذي باعه من ثمنه شيئاً، فوجد متاعه بعينه، فهو أحق به، وإن مات المشتري، فصاحب المتاع أسوة الغرماء".
وفي رواية أخرى "فإن كان قضاه من ثمنها شيئاً، فما بقي هو أسوة الغرماء، وأيما امرئ هلك، وعنده متاع امرئ بعينه اقتضى منه شيئاً، أولم يقتض، فهو أسوة الغرماء". انظر: سنن أبي داود كتاب البيوع: باب الرجل يفلس فيجد الرجل متاعه بعينه 3/791.
قال الترمذي: حديث "أيما امرئ أفلس" هذا حديث حسن صحيح، والعمل على هذا عند بعض أهل العلم، وهو قول الشافعي، وأحمد، وإسحاق.
انظر: صحيح البخاري مع الفتح كتاب الاستقراض والدين والحجر والتفليس: باب إذا وجد ماله عند مفلس 5/62، وصحيح مسلم كتاب المساقاة: باب من أدرك ما باعه عند المشتري، وقد أفلس فله الرجوع فيه 3/1193، وسنن أبي داود كتاب البيوع: باب في الرجل يفلس، فيجد الرجل متاعه بعينه عنده 3/791، 793، وسنن الترمذي كتاب البيوع: باب ما جاء إذا أفلس، وللرجل غريم يجد عنده متاعه 3/554، وشرح معاني الآثار للطحاوي كتاب القضاء والشهادات 4/164.
[2028-] قلت: الموت والإفلاس واحد؟
[2028-] قلت: الموت والإفلاس واحد؟
قال: لا، الموت أسوة بالغرماء، والإفلاس هو أحق به.1
_
1 إذا وجد من بين غرماء المفلس، من دينه ثمن مبيع فوجده، فله أخذه بحصته إلا أن يكون المفلس قد مات، فهو أسوة الغرماء، وهو المذهب، لأن التركة تنتقل بموت صاحبها إلى الورثة، وهو الصحيح من المذهب، وقد نص الإمام أحمد على أن المفلس إذا مات سقط حق البائع في عين ماله؛ لأن المال انتقل إلى الورثة.
وفي رواية: لا تنتقل التركة بموت المفلس، وعلى هذا يبقى الدين في ذمته متعلقاً بالتركة.
انظر: المحرر 1/345، والإنصاف 5/308.
[2029-] قلت: رجل تزوج امرأة، وهو مفلس ولم تعلم المرأة يفرق بينهما؟
قال إسحاق: كما قال.
[2029-] قلت: رجل تزوج امرأة، وهو مفلس ولم تعلم المرأة يفرق بينهما؟
قال: لا، إلا أن يكون قال لها: عندي من الأموال والعروض وغرها من نفسها.
قال إسحاق: كلما لم يكن مطيقاً1 على النفقة، فسألت2 التفريق يفرق3 بينهما.4
_
1 في الأصل "مطلعاً".
2 في نسخة ع: "فسألته".
3 في نسخة ع: "فرق".
4 إذا أعسر زوج عن نفقة زوجته، ولم تجد ما تأخذه من مال زوجها، فلها الخيار في البقاء معه أوالفسخ، وإن اختارت الفراق فَرَّقَ بينهما الحاكم؛ لأن اليسار من شروط الكفاءة عند اختيار الزوج.
انظر: مختصر الخرقى 170، والمحرر لأبي البركات 2/38، والمذهب الأحمد 166، والعدة في شرح العمدة 388، 450، والتنقيح المشبع في تحرير أحكام المقنع 257.
[2030-] قلت: رجل أحال رجلا على آخر فلم يقضه شيئا؟
[2030-] قلت: رجل أحال رجلاً على آخر فلم يقضه شيئاً؟
قال: إذا رضي الحوالة1، فليس له أن يرجع.
قال إسحاق: كما قال: يوم أحال مليا2 يوم أحاله فلا رجوع.3
وإن أحاله وهو معدم، رجع،4 وإن لم يعلم به، رجع.5
_
1 الحوالة لغة: اسم مأخوذ من تحويل الشيء من موضع لآخر.
واصطلاحاً: قيل: مشتقة من تحويل الحق من ذمة إلى ذمة، وقيل: هي عقد إرفاق تنقل الحق من ذمة المحيل إلى ذمة المحال عليه.
انظر: المصباح 190، والمعجم الوسيط 1/208، والإنصاف 5/222.
2 فسر الإمام أحمد الملىء فقال: هو أن يكون مليئاً بماله، وقوله وبدنه.
انظر: الإنصاف 5/227.
3 في نسخة ع: "كلما كان يوم أحال ملياً يوم أحاله، فلا رجوع" والعبارة ركيكة في كلتا المخطوطتين، لكنها أقرب إلى استقامة المعنى في النسخة العمرية، ومع هذا فإنني أرجح وجود تصحيف، وتكرار في الأصل، وتكرار في العمرية، ولعل الصواب أن تكون العبارة هكذا: قال إسحاق: "كلما كان ملياً يوم أحاله، فلا رجوع) ".
ويؤيد ذلك قوله في المسألة الآتية رقم (2350) "إذا كان يوم احتال ملياً فلا رجوع عليه".
4 كلمة "رجع" ناقصة من نسخة ع.
5 ذكر ذلك ابن المنذر في الإشراف ورقة 161، وفي رؤوس المسائل ورقة 249، والمقنع 2/121، والمغني مع الشرح 5/60. ==
.........................................................................................................................
_
== وقال مالك في الموطأ: "الأمر عندنا في الرجل، يحيل الرجل على الرجل، بدين له عليه، أنه إن أفلس الذي أحيل عليه، أومات فلم يدع وفاء، فليس للمحتال على الذي أحاله شيء، وأنه لا يرجع على صاحبه الأول".
الموطأ كتاب الأقضية: باب القضاء في الحوالة 2/750.
وقال في الإنصاف 5/228، 229: لورضى المحتال بالحوالة مطلقاً، برئ المحيل، ولوظهر أنه مفلس من غير شرط، ولا رضى من المحتال، رجع بلا نزاع، ولورضى بالحوالة ولم يشترط اليسار وجهله، أوظنه مليئاً، فبان مفلساً برئ المحيل على الصحيح من المذهب نص عليه.
وفي رواية: له أن يرجع، أما لوشرط المحيل: أن المحال عليه ملىء، ثم تبين عسرته رجع المحتال على المحيل، بلا نزاع.
قال البخاري في صحيحه: باب الحوالة – وهل يرجع في الحوالة؟ وذكر طرفاً من قول قتادة، والحسن البصري: "إذا كان يوم أحال عليه ملياً جاز" ثم ساق حديث الباب عن أبي هريرة رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: "مطل الغَنِيِّ ظلم، فإذا أُتبعَ أحدكم على ملىء، فَلْيَتْبَع".
قال الحافظ ابن حجر في الفتح: جاز، أي: لا رجوع، ومفهو مه أنه إذا كان مفلساً، فله أن يرجع، وتمام الأثر: عن سعيد بن أبي عَروبَة، عن قتادة، والحسن: أنهما سئلا عن رجل احتال على رجل، فأفلس؟ قالا: إن كان ملياً يوم احتال عليه، فليس له أن يرجع، وقيده أحمد بما إذا لم يعلم المحتال بإفلاس المحال عليه.
انظر: البخاري مع الفتح كتاب البيوع 4/464، ومصنف عبد الرزاق كتاب البيوع: باب الإحالة 8/269، ومسند أحمد 2/463، وسنن أبي داود كتاب البيوع: باب في المطل 3/640.
[2031-] قلت: قال الثوري: درهم بين رجلين، قال أحدهما: لي نصفه، وقال الآخر: لي كله. قال ابن أبي ليلى،
قال عثمان: ليس على مال مسلم1 توى.2
[2031-] قلت: قال الثوري: درهم بين رجلين، قال أحدهما: لي نصفه، وقال الآخر: لي كله. قال ابن أبي ليلى، ثلث، وثلثان. وقال ابن شبرمة: ثلاثة أرباع، وربع، وأما نحن فنقول: هو بينهما نصفان.3
قال أحمد: إذا كان في أيديهما بينهما نصفان، وإذا كان في يد أحدهما فهو له، وإذا كان في يد رجل، فأقر أنه لهذين، فادعى أحدهما كله، وادعى الآخر النصف، فقد أقر أن لصاحبه النصف،4 واستوت دعواهما5 في النصف الباقي يقرع بينهما
_
1 في نسخة ع: "المسلم" وما أثبتناه أصح؛ لأنه اللفظ الموافق للرواية في كتب الحديث.
2 التوى، وُزان الحصى وقد يمد، وقد سبق تعريفه عند المسألة رقم (1873) .
وأثر عثمان رواه البيهقي في السنن الكبرى كتاب الحوالة: باب من قال يرجع على المحيل 6/71.
وعن الحسن البصري مثله، رواه عبد الرزاق في نفس المرجع السابق.
3 ذكر هذا عبد الرزاق في مصنفه عن سفيان وزاد قوله "وهو أحب إلينا".
انظر: كتاب البيوع: باب المتاع في يد الرجلين يدعيان جميعا 8/ 281.
4 كلمة "النصف" ناقصة من نسخة ع.
5 في الأصل "دعوتهما" وما أثبتناه أصح.
[2032-] قلت: إذا أذن الرجل لعبده في التزويج، فعلى من المهر؟
فمن أصابته القرعة، حلف، وكانت السلعة له.1
قال إسحاق: كما قال أحمد.
[2032-] قلت: إذا أذن الرجل لعبده في التزويج، فعلى من المهر؟
قال:2 على السيد.
قال إسحاق: هو على العبد في ماله إلا أن يضمن السيد المهر.3
_
1 نص على مثل ذلك في مسائل أبي داود 210.
وانظر: المحرر لأبي البركات 2/218، وشرح المفردات 2/286 – 288، والتنقيح 311.
2 في نسخة ع: "قال المهر".
3 إذا تزوج العبد بغير إذن سيده، فالنكاح باطل، وإن دخل بها، غرم سيده الأرش، وقد قُدِّر بخُمُس المهر، وزواج المملوك على السيد، يلزمه إذا احتاج إلى ذلك، أو طلبه.
انظر: المختصر للخرقي 136، 173، والمحرر 2/121، والمذهب الأحمد 167.
قلت: فإذا أذن له سيده، بأن يتزوج، فقد التزم بمؤنة الزواج، أما قول إسحاق بأن المهر من مال العبد، فالعبد لا يملك مالاً يستقل به عن سيده ما لم يعتق.
وقد تقدم الكلام عند المسألة رقم 1881 على العبد المأذون له في التجارة إذا ركبه الدين أن السيد يتحمله، سواء قلنا بتعلق الدين برقبته فيباع، أويفديه سيده، فالمهر من باب الأولى.
[2033-] قلت: بيع البصل، والجزر، والفجل، والبطيخ، وكل شيء يكون تحت الأرض تكرهه؟
[2033-] قلت: بيع البصل، والجزر، والفجل، والبطيخ، وكل شيء يكون تحت الأرض تكرهه؟
قال: لا يجوز بيعه حتى يُعلم ما هو.
قال إسحاق: كلما باع منه جَنْيَةً واحدةً: جاز ذلك، فأما البصل، والجزر، وما أشبههما مما له أصل في الأرض، فبيعه عند الإدراك جائز، وذلك إن كان المشترون1 لا يخفى عليهم جودة ذلك من رداءته، فليس ذلك بغرر.2
[2034-] قلت: يشارك المسلم اليهودي والنصراني؟
قال: إذا كان هو يلي البيع والشراء.3
_
1 في نسخة ع: "إذا كان المشترين" وهو خطأ.
2 ذكر ابن المنذر في الإشراف ورقة 110 أن ذلك يدخل في بيع الغرر وأن أحمد يبطله، وإسحاق ممن يجيزه، والصحيح من المذهب عدم جواز بيعه، نص عليه.
وفي رواية: يجوز اختارها شيخ الإسلام ابن تيمية وتلميذه ابن القيم وغيرهما؛ لأن أهل الخبرة إذا رأواْ ما ظهر منها من الورق وغيره، دلهم ذلك على سائرها والناس محتاجون إلى هذه البيوع، وما زال هذا يباع في الإسلام، ولم ينكره أحد، لا في زمن النبيّ صلى الله عليه وسلم ولا بعده، بل يتعذر عليهم بيع المزارع إلا بهذه الكيفية.
انظر: الإنصاف 4/302، والفتاوى الكبرى 29/227، وبدائع الفوائد 4/74.
3 سبقت هذه المسألة مع التعليق عليها عند المسألة رقم (1925) .
[2035-] قلت: يؤاجر نفسه منه؟
[2035-] قلت: يؤاجر نفسه منه؟
قال: أما الإجارة، فليس بها بأس.1
_
1 ورد في مسائل عبد الله 306 أنه كره أن يبنى المسلم للمجوسي داراً أويجصص لهم بيعة.
وفي مسائل ابن هانىء 2/29، 30 قال لسائل: لا تعينهم على ماهم فيه، وسأله بَنّاءٌ فقال: أبني للمجوسي النواويس؟ جمع ناووس ـ مقبرة النصارى ـ قال: لا تبني لهم ناووساً ولا غيره.
وذكر ذلك كله ابن القيم في أحكام أهل الذمة 1/275.
وذكر الخلال في كتابه أحكام أهل الملل ورقة 52، وابن القيم في أحكام أهل الذمة 1/279: قول الإمام أحمد في عدم جواز إجارة المسلم، لنظارة كرم النصرانى إلا أن يباع لغير الخمر.
وفي الروايتين والوجهين لأبي يعلى 432 روايتان عن أحمد:
قال في الأولى: لا بأس أن يؤاجر المسلم نفسه من الذمي، نقلها أحمد بن سعيد.
وقال في الثانية: إذا أجر نفسه في خدمته، لم يجز وإن كان في عمل شيء جاز.
وفي الإنصاف 6/25 روايتان في جواز إجارة المسلم للذمي ليعمل له عملا غير الخدمة:
الأولى: يجوز وهو المذهب، والثانية: لا يجوز ولا يصح.
أما إجارته لخدمته فلا تصح على الصحيح من المذهب نص عليه في رواية الأثرم، وفي رواية: يجوز.
وقد روى البخاري في كتاب الإجارة: باب هل يؤاجر الرجل نفسه من مشرك 4/452 أن خباباً رضي الله عنه قال: "عملت عند العاص بن وائل، فاجتمع لي عنده فأتيته أتقاضاه" … الحديث".
وقال الحافظ في الفتح أورد – أي البخاري – في الباب حديث خباب وهو إذ ذاك مسلم في عمله للعاص بن وائل وهو مشرك، وكان ذلك بمكة، وهي إذذاك دار حرب، واطلع النبيّ صلى الله عليه وسلم على ذلك وأقره، ولم يجزم المصنف بالحكم لاحتمال أن يكون الجواز مقيداً بالضرورة، أوأن جواز ذلك كان قبل الإذن في قتال المشركين ومنابذتهم، وقبل الأمر بعدم إذلال المؤمن نفسه.
وقال المهلب: كره أهل العلم ذلك إلا لضرورة بشرطين:
الشرط الأول: أن يكون عمله فيما يحل للمسلم فعله.
الشرط الثاني: أن لا يعينه على ما يعود ضرره على المسلمين.
[2036-] قلت: قال: سألت الثوري عن رجل باع شفعة لرجل من آخر إلى أجل، فجاء الشفيع، فقال: أنا آخذها
قال إسحاق: لا خير في الإجارة متى يكون المشرك آمره وناهيه.
[2036-] قلت: قال: سألت الثوري عن رجل باع شفعة لرجل من آخر إلى أجل، فجاء الشفيع، فقال: أنا آخذها إلى أجلها؟
قال: لا يأخذها إلا بالنقد، لأنها قد دخلت في ضمن الأول.
قال: ومنا من يقول تقر في يدي الذي ابتاعها [ظ-60/أ] فإذا بلغ الأجل أخذها.1
_
1 هذه المسألة رواها عبد الرزاق عن الثوري في المصنف كتب البيوع: باب الشفعة يؤخذ معها غيرها، أوتكون إلى أجل 8/86.
[2037-] قلت: قال الثوري [ع-134/أ] في عبد بين رجلين، أراد أحدهما أن يبيع وأبى الآخر؟
قال أحمد: إذا كان1 في الثقة، مثل ذلك، فله إلى ذلك الأجل.
قال إسحاق: كما قال أحمد.2
[2037-] قلت: قال الثوري [ع-134/أ] في عبد بين رجلين، أراد أحدهما أن يبيع وأبى الآخر؟
قال: أستحسن أن يجبر على البيع، وقد اختلفوا.
قال أحمد:3 يبيع كل واحد منهما حصته.4
_
1 في نسخة ع: "إذا كان هذا".
2 يشترط أن يكون الشفيع مليا موثوقاً فيه، ليأخذ الشقص المباع، ويحل محل المشتري بنفس العقد.
انظر: الإشراف لابن المنذر ورقة 147، وروؤس المسائل ورقة 282.
وقال في المقنع 2/271، والإنصاف 6/301 وإن كان مؤجلاً، أخذه الشفيع بالأجل، إن كان ملياً، وإلا أقام كفيلاً ملياً، وأخذ به، وهذا المذهب نص عليه.
3 كلمة "أحمد" ناقصة من نسخة ع.
4 للشريك أن يبيع نصيبه لأنه ملَكه، ولو باع نصيبه غيره صح البيع في قسطه دون الآخر. وهو الصحيح من المذهب.
وفي رواية عن أحمد: لا يصح البيع.
انظر: المقنع 2/18، والشرح الكبير على المغني 4/38، والإنصاف 4/317، وشرح منتهى الإرادات 2/153.
قلت: والراجح ما عليه المذهب، وهو حرية الشريك في بيع قسطه، ولشريكه حق الشفعة، إن رغب ذلك، أما أن يكره على البيع فلا، ما لم يتحقق ضرر من شراكته فالضرر يزال حينئذ لقوله صلى الله عليه وسلم: "لا ضرر ولا ضرار".
[2038-] قلت: قال الثوري: إن2 باع الرجل3 رجلا ثوبا بثوب، أو عرضا بعرض فتشاكسا،4 فقال أحدهما:
قال إسحاق: لا يجبر صاحبه على البيع إلا أن يكون مضاراً،1 وله أن يبيع نصيبه.
[2038-] قلت: قال الثوري: إن2 باع الرجل3 رجلاً ثوباً بثوب، أو عرضاً بعرض فتشاكسا،4 فقال أحدهما: لا أدفع إليك، وقال الآخر مثل ذلك، جعلا بينهما حكماً، يقبض منهما جميعاً،
_
1 في نسخة ع: "مضارا له".
2 في نسخة ع: "وإذا".
3 في نسخة ع: "رجل".
4 في نسخة ع: "فتشاكيا" وهذه اللفظة محتملة إلا أن الشكوى لا تأتي إلا بعد المشاكسة، فتكون الشكوى من لوازمها، ويكون الصواب ما جاء في الأصل.
قال في المصباح 378: شَكِسَ شَكْساً وشَكاسَةً، فهو شَكِسٌ مثل شَرِسَ شَراسَةً، فهو شَرِسٌ وزناً ومعنىً.
وفي المعجم الوسيط 1/490: شكس شكسا وشكاسة: ساء خُلُقُهُ، وعَسُرَ في معاملته، وتشاكسا، أي: تخالفا وتعاسرا وفي التنزيل {فِيهِ شُرَكَاءُ مُتَشَاكِسُونَ} . [سورة الزمر آية 29] .
[2039-] قلت: قال الثوري: وإن كان عرضا، بدنانير أو دراهم، يكون عدلا بينهما، لا يدفع إليه العرض حتى
ويدفع إليهما جميعاً؟
قال: نعم هو هكذا.
قال إسحاق: كما قال إلا أن يكون حاكم، يرى أن يأمر أحدهما1 بالدفع أولا.
[2039-] قلت: قال الثوري: وإن كان عرضاً، بدنانير أو دراهم، يكون عدلاً بينهما، لا يدفع إليه العَرَضَ حتى يزن2 له الدنانير، أو الدراهم؟
قال: أما العرض فيدفع إليه إذا كان بدراهم.3
_
1 كلمة "أحدهما" غير موجودة في الأصل.
2 في نسخة ع: "يرى".
3 هذه المسألة والتي قبلها متشابهتان في الحكم، لأن بيع الثوب بالثوب يكون أحدهما ثمناً للآخر فيجري عليه ما يجري على العين.
قال ابن المنذر في الإشراف ورقة 139: المتبايعان يمتنع كل واحد منهما أن يدفع ما بيده حتّى يقبض ما بيد صاحبه، فقال الثوري، وأحمد، وإسحاق: يجعلان عدلاً بينهما، يدفعان إليه، ويدفع إليهما.
قال في المقنع 2/58: وإن قال البائع: لا أُسَلِّمُ المبيع حتّى أقبض ثمنه، وقال المشتري: لا أسلمه حتّى أقبض المبيع، والثمن عينٌ: جعل بينهما عدل يقبض منهما، ويسلم إليهما جميعاً، وهو المذهب كما في الإنصاف 4/457، 458.
وعنه ما يدل على أن البائع يجبر على تسلم المبيع مطلقاً.
ثم ذكر رواية الكوسج هذه، واعتبرها قولاً ثالثاً في المسألة، أي أنه يسلم إليهما جميعا. وانظر أيضاً: في ذلك المحرر 1/332، والمذهب الأحمد 83.
قلت: وليس في رواية الكوسج ما يغاير قول ابن قدامة، لأن التسليم لكليهما معاً يقتضى نصب عدل يأخذ المالين منهما، ويسلمه لهما، وهذه أرجح من روايته: إلزام البائع بتسليم المبيع؛ لأنه لا نص على ذلك، وقد درج المسلمون على تقديم الثمن أحياناً، وتقديم المثمن أحيانا أخرى، ولم تكن ثمة قاعدة ثابتة بتقديم أحدهما على الدوام.
[2040-] قلت: سئل الثوري عن رقيق العجم يخرجون من البحر، أو من غيره هل يباعون من اليهود
قال إسحاق: كما قال سفيان، إلا أن يكون حاكم يأمر بدفع العَرَضِ أولا، ثم يأمر ذا بدفع الدراهم.
[2040-] قلت: سئل الثوري عن رقيق العجم يخرجون من البحر، أو من غيره هل يباعون من اليهود والنصارى؟
فقال: إن كانوا كباراً عُرِضَ عليهم الإسلام، فإن أسلموا فذاك، وإلا بيعوا من اليهود، والنصارى إن شاء صاحبهم. والذي يستحب1 أن اليهود، والنصارى إذا مَلَكَهم المسلم ببيع، أو سبي2 يدعوهم إلى الإسلام، فإن أبوا إلا التمسك بدينهم: فإن المسلم، إن شاء باعهم من أهل دينهم، لا يبيعهم من أهل
_
1 في نسخة ع: "يستحب من ذاك".
2 في نسخة ع: "سباء".
[2041-] قلت: قال الثوري: وإن2 كانوا على دين مثل الهند، والزنج ونحوهم، فإن المسلم [ع-134/ب] لا
الحرب.
قال أحمد: لا يباعون صغاراً، ولا كباراً من اليهود، والنصارى.1
قال إسحاق: كما قال أحمد.
[2041-] قلت: قال الثوري: وإن2 كانوا على دين مثل الهند، والزنج ونحوهم، فإن المسلم [ع-134/ب] لا يبيعهم من أحد من أهل الذمة، ولا من أهل الحرب، لأنهم يجيبون إذا دعوا، وليس لهم دين يتمسكون به، ولا ينبغي أن
_
1 جاء في رواية حنبل قول الإمام أحمد: ليس لنصراني، ولا أحد من أهل الأديان، أن يشتري من سبينا شيئا، ولا يباع منهم، إن كان صغيراً لعله يسلم وهذا يُدْخِلُهُ في دينه، قلت: وإن كان كبيراً وأبى الإسلام؟ قال: لا يباع إلا من مسلم، لعله يسلم، وكذلك قال في رواية أبي طالب، وإسحاق بن إبراهيم، وأبي الحارث، والميموني.
هكذا ورد في شرح الشروط العمرية لابن القيم 76، تحقيق الدكتور صبحى الصالح، الناشر: دار العلم للملايين بيروت ط 2 عام 1401هـ، وقد ذكر في ص78 رواية الكوسج هذه.
2 في نسخة ع: "فإن".
يترك اليهودي، والنصراني أن1 يُهَوِّدَهم، ولا يُنَصِّرهم.2
قال أحمد: لا يباع هؤلاء، ولا أولئك من أحد من أهل الكتاب.3
_
1 في نسخة ع: "بأن".
2 في نسخة ع: "وينصرهم".
3 نص على ذلك في مسائل عبد الله 248، 249، وفي مسائل صالح ورقة 143 وزاد: إن عمر بن الخطاب كتب بذلك لأمراء الأمصار، وقال المروذي: سئل أبو عبد الله هل يشتري أهل الذمة من سبينا؟ قال: لا، إذا صاروا إليهم يئسوا من الإسلام، وإذا كانوا في أيدي المسلمين، فهو أقرب إلى الإسلام.
وذكر ابن القيم في شرح الشروط العمرية 75 أن منها قولهم: "ولا نتخذ من الرقيق الذي جرت عليه أحكام المسلمين". قال: وهذا فعلٌ ظاهرٌ منتشرٌ عن عمر، أقره جميع الصحابة، ولأنه رقيق جرى عليه ملك المسلمين، فلا يجوز بيعه من كافر، كالحربي.
قال في المقنع 1/490: وهل يجوز بيع من استُرِقَّ منهم ـ أي الكفار ـ للمشركين على روايتين. وقال الشارح أظهرهما: لا يصح.
وعنه: يصح؛ لأنه باع من سبي قريظة لأهل الحرب، وعنه يجوز في البالغ دون الصغار، وعنه يجوز في غير النساء.
قال في الإنصاف 4/136:
إحداهما: أي إحدى الروايتين لا يجوز بيعهم لمشرك مطلقاً، وهو الصحيح من المذهب.
والثانية: يجوز مطلقاً إذا كان كافراً، وعنه: لا يجوز بيع البالغ دون غيره، وعنه يجوز بيع البالغ من الذكور دون الإناث.
[2042-] قلت: قال الثوري: إذا كان العجم صغارا، عند المسلم صلى عليهم، وإن لم يكن خرج بهم من
قال إسحاق: كما قال.
[2042-] قلت: قال الثوري: إذا كان العجم صغاراً، عند المسلم صلى عليهم، وإن لم يكن خرج بهم من بلادهم، فإنه يصلي عليهم1 إذا وقعوا في يده.
قال حماد: إذا ملكت الصغير، فهو مسلم.
قال أحمد: إذا لم يكن معه أبواه2، فهو مسلم.3
_
1 كلمة "عليهم" ناقصة من نسخة ع.
2 في نسخة ع: "أبوه".
3 قال في الإنصاف 4/134، 135: إذا سبي الطفل منفرداً، فهو مسلم بالإجماع، هذا المذهب. وعنه: أنه كافر. ولو سبي مع أحد أبويه، فهو مسلم على الصحيح من المذهب، وعنه: يتبع أباه، وعنه: يتبع المسبى معه منهما.
وفي أحكام أهل الذمة لابن القيم 2/493 قال: لو سبي الطفل منفرداً عن أبويه كان مسلما عند الأئمة الأربعة وغيرهم، بل ولو سبي مع أحد أبويه، لكان مسلما في أصح الروايتين بل أصح القولين، وأنه يحكم بإسلامه ولو سبي معهما، وهو مذهب الأوزاعي وأهل الشام وإحدى الروايتين عن أحمد.
[2043-] قلت: لا يجبرون على الإسلام إذا كان معه أبواه، أو أحدهما؟
قال إسحاق: كما قال، وإن كان أبواه1 أيضاً معهم، لأن دار الإسلام لهم إسلام.2
[2043-] قلت: لا يجبرون على الإسلام إذا كان معه أبواه، أو أحدهما؟
قال: نعم، ولا يفادون به.
قلت: ولا يفادى بالصغير إذا لم يكن معه أبواه؟
قال: هذا أوكد، هو مسلم.
قال إسحاق: كما قال.3
_
1 في نسخة ع: "أبوه".
2 في نسخة ع: "إسلاما".
3 قال في الإنصاف: إن سُبِىَ مع أبويه، فهو على دينهما، وهذا هو المذهب، وعنه أنه مسلم.
وفي أحكام أهل الذمة 2/492 قال ابن القيم: ويحكم بإسلامهم إن مات الأبوان، أو أحدهما في دار الإسلام، ولا يحكم بإسلامهم، إن ماتا في دار الحرب، وهذا هو المنصوص عن أحمد، وهو اختيار عامة أصحابه، واحتجوا على ذلك بقوله صلى الله عليه وسلم: "كل مولود يولد على الفطرة فأبواه يهودانه وينصِّرانه ويمجِّسانه".
قلت: وهذا الحديث أخرجه البخاري في كتاب الجنائز: باب ما قيل في أولاد المشركين. انظر: البخاري مع الفتح 3/246.
[2044-] قلت: قال الثوري: رجل باع بيعا، فقال: لقد بعتك، وأنا صغير، فقال المبتاع بعتني وأنت بالغ، ولم
[2044-] قلت: قال الثوري: رجل باع بيعاً، فقال: لقد بعتك، وأنا صغير، فقال المبتاع بعتني وأنت بالغ، ولم تك1 بينة؟
قال: البيع صحيح حتى يأتي المدعي بفساده.2
قال أحمد: إذا أقر أني بعتك وأنا صغير، فقد أقر بالبيع، فهو جائز عليه.3
قال إسحاق: كما قال.
[2045-] قال أحمد:4 إذا اختلفا في البيع، وهو قائم فقال ذا: بعتك
_
1 في نسخة ع: "تكن".
2 وأخرج عبد الرزاق قال: سألت الثوري عن رجل قال لرجل بعتك داري، وأنا غلام، فقال المبتاع: بل بعتني وأنت رجل؟ قال: البينة على البائع أنه باعها، وهو غلام، البيع جائز حتّى يفسده المبتاع، فقال له الرجل: فإن مالكا قال: القول قول البائع، فلم يلتفت إليه. انظر: المصنف كتاب البيوع: بابٌ البيعان يختلفان وعلى من اليمين 8/275.
3 نص أحمد رحمه الله على أنهما إذا اختلفا فقال: بعتك قبل أن أبلغ. وقال المشتري: بل بعد بلوغك، فالقول قول المشتري، وهذا يتجه في الإقرار، وسائر التصرفات، لأن الأصل في العقود الصحة.
انظر: شرح المحرر لابن مفلح 2/368، والاختيارات العلمية لشيخ الإسلام 216، والفتاوى الكبرى له 29/132.
4 في نسخة ع: "قلت" بدل "قال أحمد".
بعشرين وقال المشتري: اشتريته بعشرة: فالمشتري مقر للبائع بالملك، فزعم أنه ملَّكَه عليه، خلاف ما قال صاحب السلعة: فالسلعة1 لمالكها الأول، ويكون للمشتري اليمين عليه.2
_
1 في نسخة ع: "والسلعة".
2 تقدم الكلام على اختلاف المتبايعين في التعليق على المسألة رقم (1799) عند قوله: إذا اختلف بيعان، ولم تكن بينة، فالقول ما قال رب السلعة، أو يترادان، وذكرت أن فيها ثلاث روايات:
يتحالفان، والقول للبائع مع يمينه، والقول للمشتري.
والثانية توافق ما جاء في هذه المسألة.
وفي المغني 4/144، 145 قال: إذا اختلف المتبايعان، والسلعة قائمة، فقال البائع: بعتك بعشرين، وقال المشتري: بل بعشرة، ولأحدهما بينة حكم بها، وإن لم يكن لهما بينة تحالفا، وعنه: القول قول المشتري مع يمينه، لأن البائع يدعى عشرة زائدة ينكرها المشتري، والقول قول المنكر.
والرواية الثالثة: أن القول للبائع أويترادان. قال: والمشهور في المذهب: الأول، ويحتمل أن يكون معنى القولين واحداً، وأن القول قول البائع مع يمينه، فإذا حلف فرضى المشتري بذلك، أخذ به، وإن أبى حلف، وفسخ البيع بينهما.
وقد رجح ابن قدامة الأخذ بحديث ابن مسعود المتقدم، وهو أن يترادا البيع إذا لم يرض المشتري بيمين البائع.
واستدل بحديث رواه سعيد بن منصور عن عبد الملك بن عبيدة أنه صلى الله عليه وسلم قال: "إذا اختلف المتبايعان، استحلف البائع، ثم كان المشتري بالخيار، إن شاء أخذ وإن شاء ترك".
وأخرج عبد الرزاق عن عبد الله بن مسعود: أنه باع من الأشعث بن قيس بيعاً فاختلفا في الثمن – إلى أن قال ابن مسعود للأشعث حين حَكَّمَه في المسألة – أقول بما قضى به رسول الله صلى الله عليه وسلم: "إذا اختلف البيعان، ولم تكن بينة فالقول قول رب المال، أويترادان البيع". انظر: المصنف كتاب البيوع: باب البيعان يختلفان على من اليمين 8/271.
وروى ذلك ابن حزم بسنده في المحلى وقال: هو قول ابن مسعود، والشعبي، وأحمد بن حنبل، انظر: المحلى 9/324.
[2046-] قلت: إذا قال الرجل لعبده: أصبعك حر؟
قال إسحاق: كما قال.
[2046-] قلت: إذا قال الرجل لعبده: أُصبعك حرٌّ؟
قال: فهو حر.
قلت:1 وإذا قال ظُفرك حر؟
قال: لا يكون حراً، الظفر يسقط ويذهب [ع-135/أ] .
قال أحمد: كلما أعتق عضواً من أعضائه، أصبعاً كان، أو غيره، قليلاً كان، أو كثيراً عتق، وأما الظفر والشعر يسقط.2
_
1 "قلت" في ع ساقطة.
2 قال في التنقيح 209: وإن أعتق جزءاً من عبده معيناً غير شعرٍ، وسنٍ، وظفر ونحوه: عَتِقَ كُلَّهُ.
وفي العدة شرح العمدة 347 قال: فإذا قال: ربع عبدي حر، أويده حرة: عتق جميعه.
وأخرج ابن أبي شيبة، عن إبراهيم النخعي قال: إذا أعتق بعض عبده في مرضه: عتق كله، فإن كان أكثر من الثلث، يسعى فيما بقى من الثلث.
وأخرج عبد الرزاق، عن قتادة قال: إذا قال الرجل لعبده: أصبعك، أو ظفرك، أو عضو منك حر: عتق كله.
وفي رواية أخرى، عن الشعبي قال: إذا كان له عبد فأعتق منه عضواً: عتق كله، ميراثه ميراث حر، وشهادته شهادة حر.
انظر: مصنف ابن أبي شيبة كتاب البيوع: باب إذا أعتق بعض عبده في مرضه 6/496، ومصنف عبد الرزاق كتاب المدبر: باب من أعتق بعض عبده 9/150.
قال ابن حزم بعد أن ساق هذه الروايات في المحلى 10/201 مسألة رقم 1666: قال أحمد، وإسحاق: إن قال ظفرك حر: لم يجب العتق بذلك، لأنه يُبايِنُ حَامِلَه.
[2047-] قلت: قال إياس بن معاوية1 في بيع الخلاص: إذا باعه، وهو يرى أنه له، ثم جاء رجل بعد2 ذلك،
[2047-] قلت: قال إياس بن معاوية1 في بيع الخلاص: إذا باعه، وهو يرى أنه له، ثم جاء رجل بَعْدَ2 ذلك، فاستحقه، فَيَرُدُّ البيعَ إلى أهله، ويرد إلى الرجل رأس ماله، ومن باع، وهو يعلم أنه ليس له أَخَذَ بالشَّرْوَى3 وطاووس
_
1 هو إياس بن معاوية بن قرة بن إياس المزني، أبووائلة البصري القاضي المشهور بالذكاء، ثقة من الطبقة الخامسة مات سنة 122، أخرج له البخاري تعليقاً، ومسلم في المقدمة. انظر: التقريب 1/87.
2 في نسخة ع: (بعده) .
3 قال في المعجم الوسيط 1/481: شروى الشيء: مثله.
[2048-[] ظ-60/ب] قلت: اشترى ثلاث نسوة دارا، فقلن: هي للمطلقة، والأيم، والمحتاجة منا، فماتت واحدة
مثله.1
قال أحمد: يرد البيع إلى أهله، ويرد إلى الرجل رأس ماله، يؤخذ بما جنى فقط، حتى يرد ما أخذ، علم أو لم يعلم.
قال إسحاق: السنة2 في ذلك ما قال إياس بن معاوية.3
[2048-[] ظ-60/ب] قلت: اشترى ثلاث نسوة داراً، فقلن: هي للمطلقة، والأيم، والمحتاجة منا، فماتت واحدة منهن، فقال شريح: هذه الرقبى إذا ماتت الأولى، فليس للباقين4 شيء، هي على سُهْمان الله.5
قال أحمد: هذه معناها معنى الرقبى كما قال.
قال إسحاق: بل هو جائز إذا كان معناها معنى الرقبى، لا بل هو الرقبى، وقد سوى رسول الله صلى الله عليه وسلم بين الرقبى والعمرى
_
1 هذه المسألة رواها عبد الرزاق في مصنفه كتاب البيوع: باب الخلاص في البيع 8/192.
2 كلمة (السنة) ناقصة من نسخة ع.
3 سبق الكلام على بيع الخلاص عند المسألة رقم (1871) .
4 في رواية عبد الرزاق عن الشعبي "الباقيتين".
5 في رواية عبد الرزاق عن الشعبي "على سهمان الله عز وجل"، والسهمان: جمع سَهْمٍ، وهو من جموع الكثرة، وقد ذكر عبد الرزاق هذه المسألة بكاملها في مصنفه كتاب المدبر: باب الرقبى 9/195.
[2049-] قلت: قال سفيان: رجل سلف، فسمى الأجل، ولم يسم المكان؟
فأجازهما.1
[2049-] قلت: قال سفيان: رجل سلَّف، فسمى الأجل، ولم يسم المكان؟
_
1 تقدم الكلام حول تعريف الرقبى والعمرى وحكمهما سابقاً، عند المسألة رقم (1945) .
أما هذه المسألة فهي تشبه إعمار المنفعة، وهذا غير جائز، ولوفُعل كان كالعارية للمعمِّر الرجوعُ متى شاء في حياته، وبعد موته نقله الجماعة عن أحمد، وتبطل بموت من مات منهما، وبه قال أكثر أهل العلم منهم الشعبي، والنخعي، والثوري، وإسحاق، وقال الحسن، وعطاء، وقتادة هي كالعمرى.
انظر: الإنصاف 7/135.
وأخرج أبو داود في كتاب البيوع: باب الرقبى 3/821، والترمذي في كتاب الأحكام: باب الرقبى 3/625، والنسائى كتاب الرقبى: باب الاختلاف على أبي الزبير 6/227، وابن ماجه كتاب الهبات: باب الرقبى 2/797 عن جابر قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "العمرى جائزة لأهلها والرقبى جائزة لأهلها".
وفي رواية عند النسائي عن ابن عباس قال: "العمرى والرقبى سواء".
قال الترمذي: هذا حديث حسن، وقد روى بعضهم عن أبي الزبير بهذا الإسناد عن جابر موقوفاً ولم يرفعه، والعمل على هذا عند بعض أهل العلم من أصحاب النبيّ صلى الله عليه وسلم وغيرهم، أن الرقبى جائزة، مثل العمرى وهو قول أحمد، وإسحاق، وفرَّق بعض أهل العلم من أهل الكوفة وغيرهم بين العمرى والرقبى، فأجازوا العمرى، ولم يجيزوا الرقبى، وقال أحمد، وإسحاق: الرقبى مثل العمرى.
[2050-] قلت: قال سفيان: رجل سلف في طعام إلى أجل يوفيه بمكة فلقيه بغير مكة، فقال: خذ مني طعامك،
ل: مردود، نكرهه.1
قال أحمد: ليس في حديث النبيّ صلى الله عليه وسلم تسمية المكان، يوفيه السلم2 حيث دفع إليه المال.3
قال إسحاق: كما قال أحمد واحد.
[2050-] قلت: قال سفيان: رجل سلف في طعام إلى أجل يوفيه بمكة فلقيه بغير مكة، فقال: خذ مني طعامك، وأنا أوفيك كراك إلى مكة؟
قال: هذا لا خير فيه، أن يأخذ طعاماً، ودراهم.
قال أحمد: كما قال.
قال إسحاق: كما قال.
[2051-] قلت: سئل عن رجل اشترى من رجل طعاماً، بجدة يداً بيد، فلقيه بمكة، فقال: أحمل طعامي، وأوفيك كراك من جدة إلى
_
1 أخرج عبد الرزاق في مصنفه قال: قال الثوري: إذا سلفت سلفاً، فَبَيِّنْهُ إلى أجل معلوم، وفي مكان معلوم، فإن سميت الأجل، ولم تسم المكان فهو مردود حتّى تسمى حيث يوفيك الطعام. انظر: المصنف كتاب البيوع: باب لا سلف إلا إلى أجل معلوم 8/7.
2 في نسخة ع: "المسلم".
3 لقد تقدم الكلام على ذلك عند المسألة رقم (1977) .
[2052-] قلت: أرأيت إن حمله صاحب الطعام الذي اشتراه منه فوافا الطعام بمكة، من غير أن يأمره
مكة؟
قال: أكره أن يأخذ دراهم، وهو في ضمنه بَعْدُ.
قال أحمد: لا بأس به.1
[2052-] قلت: أرأيت إن حمله صاحب الطعام الذي اشتراه منه فوافا الطعام بمكة، من غير أن يأمره المشتري، فقال البائع: أوفني كراي من جدة إلى مكة.
قال: ليس له كراء.2
قال أحمد: ليس له كراء.
قال إسحاق: كلاهما كما قال أحمد
_
1 أخرج عبد الرزاق عن طاوس قال: كان أبي سلف قوماً طعاماً من أرضه وهي أقرب من الجند من أرضهم، فقال: احملوه إلى الجند، وأعطاهم كراء ما بين أرضه والجند. انظر: المصنف كتاب البيوع: باب السفتجة 8/141.
2 أخرج عبد الرزاق عن الثوري في رجل كان له على رجل طعاماً، بجدة فحمله إلى مكة ثم قال: أعطني كراءَهُ الذي حملته به من جدة؟ قال: ليس له كراء، وفي رواية عن الزهري، وابن سيرين قالا: إذا أسلفت رجلاً هاهنا طعاماً، فأعطاكه بأرض أخرى، فإن كان يشترط، فهو مكروه، وإن كان على وجه المعروف، فلا بأس.
انظر: المصنف كتاب البيوع: باب السفتجة 8/140، 141.
[2053-] قلت: رجل سلف مائة درهم، في مائة فرق، إلى أجل مسمى وقال: أنقدك الآن خمسين، وخمسين إلى
[2053-] قلت: رجل سلف مائة درهم، في مائة فَرَقٍ، إلى أجل مسمى وقال: أنْقُدُكَ الآن خمسين، وخمسين إلى شهر؟
قال: إذا كان بعض السلف نقداً، وبعضه إلى أجل، فمردود كله.1
قال أحمد: صدق،2 كله مردود.
قال إسحاق: كلما سلم في طعام مسمى، وسمى الثمن، ونقده بعضه، جاز من السلم بقدره.3
_
1 في نسخة ع: "عليه".
2 يقصد الإمام أحمد بقوله صدق: سفيان الثوري، وقد أخرج ذلك عبد الرزاق في مصنفه عن الثوري، إلا أنه قال بعد قوله إلى شهر: فالبيع كله فاسد؛ لأن العقدة واحدة. انظر: كتاب البيوع: باب السلف وبعضه نسيئة 8/91.
3 لقد تقدم الكلام عند المسألة رقم (1783) على تعريف السلف، وأن من شروط صحته: تسليم قيمة المُسْلَم فيه حالاً، وفي مجلس العقد.
وذكر ابن المنذر في الإشراف 132: أن ابن شبرمة، والثوري، وأحمد ممن قالوا بفساد السلم، إذا تخلف بعض الثمن عند المشتري، وإن أصحاب الرأى قالوا: له من السلم بحساب ما قبض، وبه قال إسحاق، وهو ظاهر كلام الخرقي في مختصره ص90، وجزم به في رؤوس المسائل 236.
قال في الإنصاف 5/104: لو قبض البعض ثم افترقا: بطل فيما لم يقبض، ولا يبطل فيما قبض، على الصحيح من المذهب، بناء على تفريق الصفقة.
وعنه: يبطل في الجميع.
[2054-] قلت: إذا أسلف الرجل في شيء، فكان في دراهمه زيف؟
[2054-] قلت: إذا أسلف الرجل في شيء، فكان في دراهمه زيف؟
قال: يرد بحساب الزيوف، وما بقي سلف.
قال أحمد: جيد.
قال إسحاق: كما قال.1
[2055-] قلت: الرجل يسلف2 ثلاثمائة درهم في ثلاثمائة فَرَق في أصناف شتى، مائة فرق حنطة، ومائة [ع-135/ب] فرق شعير، ومائة فرق ذرة، ودفع إليه ثلاثمائة جملة، فوجد فيها زيفاً.
قال: هذا مردود، لأنه لا يدري من أيها يرُد قبْلُ، فإن ميزها، مائة في كذا، ومائة في كذا، فعرف من أي صنف، هو ذاك الزيف.
قال: يرد بقدره من ذلك3 بحسابه، ويجوز سائرها.
قال أحمد: يجوز أن يرد على الأصناف الثلاثة، على كل صنف بقدر ما وجد من الزيف.4
_
1 سبق الكلام على ذلك عند المسألة رقم (1999) .
2 في نسخة ع: "سلف".
3 في نسخة ع: "ذاك".
4 تقدم تحقيق ذلك عند المسألة (1999) ولإسحاق رأي آخر وهو: أن له إبداله والسلم جائز، وهو قول أبي ثور. انظر: الإشراف لابن المنذر ورقة 132.
[2056-] قلت: رجل سلف إلى رجل على أن يوفيه بمكان كذا وكذا، فلقيه دون مكانه، فقال: خذ مني طعامك،
قال إسحاق: كما قال أحمد.1
[2056-] قلت: رجل سلف إلى رجل على أن يوفيه بمكان كذا وكذا، فلقيه دون مكانه، فقال: خذ مني طعامك، وأنا أحمله لك2 إلى مكان كذا وكذا؟
قال: مردود.3
قال أحمد: لا بأس به.
وسئل: فإن أخذ منه ولم يحمله؟
قال أحمد: لا بأس به.4
_
1 كلمة "أحمد" ناقصة من نسخة ع.
2 كلمة "لك" غير موجودة في الأصل، وقد أثبتها لأنها تطابق ما جاء في رواية عبد الرزاق.
3 أخرج عبد الرزاق في مصنفه عن الثوري في رجل سلف رجلاً خمسمائة، فرقٍ يعطيه إياها بأرض معلومة، ثم وجده بأرض أخرى، فقال: اكتل مني طعامك ها هنا، وأنا أحمله لك على دوابى إلى الأرض التي شرطت لك، قال: هو مكروه أن يحمله، لأنه أخذ طعاماً، وأخذ الكراء فضلاً.
انظر: كتاب البيوع: باب السفتجة 8/141.
4 الأصل عدم اشتراط ذكر مكان الإيفاء إلا أن يكون موضع العقد لا يمكن الوفاء فيه، وإن اشترطه في غير مجلس العقد: صح، وهو المذهب، وفي رواية أخرى عن أحمد: لا يصح، ويجوز له أخذه في غير موضع العقد من غير شرط، إن رضيا به، ولا يجوز أخذه مع أجرة حَمْلِه إلى مكان العقد.
انظر: المقنع 2/95، وكشاف القناع 3/292، والإنصاف 5/107، 108.
[2057-] قلت: رجل اشترى قثاء وزنا، فوزنه البائع، فقال للمشتري: قد وزنته، هو كذا وكذا، ولم يحضر
قال إسحاق: كما قال أحمد.
[2057-] قلت: رجل اشترى قثاء وزناً، فوزنه البائع، فقال للمشتري: قد وزنته، هو كذا وكذا، ولم يحضر المشتري، وزنه فقبضه1 على ذلك، وربح؟
قال: يتنزه عن الربح.
قال أحمد: أرجو أن لا يكون به بأس.2
قال إسحاق: كما قال أحمد، ولكن لا يزنه أبداً حتى يحضر الذي اشتراه، أو وكيل له.3
_
1 في نسخة ع: "فقبض".
2 في الأصل "بأساً" وما أثبتناه أصح؛ لأنه اسم ليكون المتصرفة من كان الناقصة وحكمه الرفع.
3 المكيل والموزون يشترط في بيعه القبض مع اليقين بمقداره عند المشتري ما لم يكن بيعَ جزافٍ، وهذه الصورة لم يتوفر فيها ذلك، وسفيان يرى أن يتنزه المشتري عن الربح، فربما كان الوزن زائداً، لأنه لا يعلم عن حقيقته، ولم يحضر وزنه. وقد قال صلى الله عليه وسلم لعثمان: "إذا سميت الكيل فكل".
وقد تقدم الحديث عنه عند المسألة رقم (1809) .
[2058-] قلت: قال: إذا ابتعت ثوبا بشرط، فسم أياما، ولا تذهب به بغير شرط.
[2058-] قلت: قال: إذا ابتعت ثوباً بشرط، فسمّ أياماً، ولا تذهب به بغير شرط.
قال أحمد: ما أحسن ذا.
قال إسحاق: كما قال.1
[2059-] قلت: قال المشتري: ابتعتُ2 وشرطْتَ لي الخيار إلى غد،
_
1 قال ابن المنذر في الإشراف 125: اختلفوا في الرجلين يتبايعان، ويشترطان في عقد البيع خياراً غير معلوم مدته. فكان ابن أبي ليلى، والأوزاعي يقولان: البيع جائز والشرط باطل.
وحجتهما خبر بريرة أن النبيّ صلى الله عليه وسلم قال: "كل شرط ليس في كتاب الله، فهو باطل" فأثبت النبيّ صلى الله عليه وسلم البيع، وأبطل الشرط.
وقال أحمد، وإسحاق: البيع جائز، والشرط لازم، وللذي شرط له الخيار أبداً، أو يأخذه. قلت: ولعلهما يحتجان بقوله صلى الله عليه وسلم: "المسلمون على شروطهم"، وفيه قول ثالث وهو: أن البيع فاسد وهو قول الثوري وغيره.
في رؤوس المسائل 213 قال: يبطل البيع والشرط إلى الأبد. وبه قال أكثرهم، وفيه رواية أخرى: هما صحيحان.
وفي المقنع 2/35، والإنصاف 4/373 قال: "ولا يجوز مجهولاً في ظاهر المذهب، وعنه: يجوز، وهما على خيارهما إلا أن يقطعاه".
2 في نسخة ع: "ابتعته".
[2060-] قلت: قال البائع بعتك بالنقد، وقال المشتري: اشتريت2 منك إلى أجل3، فالقول4 قول البائع.
فبينته، وإلا فالبيع لازم؟
قال أحمد: البيع لازم، واليمين على البائع.1
قال إسحاق: كما قال.
[2060-] قلت: قال البائع بعتُك بالنقد، وقال المشتري: اشتريتُ2 منك إلى أجل3، فالقول4 قول البائع.
قال أحمد: القول قول البائع، ويكون على البائع يمين بما ادعى
_
1 ذكر أبو يعلى في الروايتين والوجهين 341 رواية مشابهة لهذه، وهي إذا قال البائع: بعتك ولي الخيار يومان، أوثلاثة، وأنكر المشتري، فبينة البائع، وإلا فالبيع مسلم – أي أن القول قول من ينفى الخيار -.
وذكر المروزي مثل ذلك في كتابه اختلاف العلماء ورقة 97 فقال: القول قول المشتري إلا أن يجىء البائع ببينة. وهذا كله مبناه على حديث ابن عباس أنه صلى الله عليه وسلم قال: "البينة على المدعي، واليمين على المدعى عليه" هذا لفظ الترمذي.
انظر: البخاري مع الفتح في كتاب الرهن: باب إذا اختلف الراهن والمرتهن ونحوه 5/145، ومسلم في كتاب الأقضية: باب اليمين على المدعى عليه 3/1336، وسنن الترمذي كتاب الأحكام: باب ما جاء أن البينة على المدعي واليمين على المدعى عليه 3/617، ومسند أحمد 1/351.
2 في نسخة ع: "اشتريته".
3 كلمة "أجل" ناقصة من نسخة ع.
4 في نسخة ع: "القول".
[2061-] قلت: فإن أقاما جميعا البينة، أخذ بينة الذي يدعي النسيئة؟
المشتري عليه، وعلى المشتري يمين بما ادعى البائع، فإن حلفا: فالقول قول البائع إذا كانت السلعة قائمة بعينها، وإذا كانت استهلكت، فعرف قيمة السلعة، فردت القيمة إلى البائع، القيمة يوم تقوم مقام السلعة.1
[2061-] قلت: فإن أقاما جميعا البينة، أخذ بينة الذي يدعي النسيئة؟
قال أحمد: القول قول البائع.
قال إسحاق: كما قال.2
[2062-] قلت: وإن3 قال المشتري: اشتريتُ بشرط. وقال البائع: لم أشترطه؟
قال: بينته على شرطه، وإلا فيمين البائع.4
قال إسحاق: كما قال [ظ-61/أ] .
_
1 من قوله: وإذا كانت استهلكت إلى آخر المسألة من نسخة (ع) وفي الأصل: "فردت القيمة إلى البائع، القيمة يوم تقوم مقام السلعة"، وما أثبته أصح.
2 ذكر مثل ذلك القاضي أبو يعلى في الروايتين والوجهين 341، والمروزي في اختلاف العلماء 97.
3 حرف "إن" غير موجود في الأصل.
4 في نسخة ع: "يمين البائع ما شرط له".
[2063-] قلت: إن قال البائع: بعت، وأنا عليه بالخيار يومين أو ثلاثة، وأنكر المشتري؟
[2063-] قلت: إن قال البائع: بعت، وأنا عليه بالخيار يومين أو ثلاثة، وأنكر المشتري؟
قال: بينة البائع، وإلا فالبيع مسلم. قال أحمد: جيد.
قال إسحاق: كما قال.
[2064-] قلت: إن1 ادعى البائع أنه باع2 بنقد، وقال المشتري بنسيئة، فأخذت بقول البائع يحلف البائع؟ 3
قال: نعم.
قال أحمد: هو4 الذي قلت5 يحلفان جميعا.
[ع-136/أ] قال إسحاق: كما قال.6
[2065-] قلت: رجل دفع إلى رجل سلعة يبيعها، فباعها وانتقد الثمن ودفعه إلى صاحبه الذي أمره، ثم ادعى المشتري بعدُ بالسلعة
_
1 في نسخة ع: "إذا".
2 في نسخة ع: "باعه".
3 كلمة "البائع" غير موجودة في الأصل.
4 في نسخة ع: "البائع هذا" بدل "هو".
5 في نسخة ع: "قلت قبلُ".
6 هذه المسألة والمسألتان اللتان قبلها يشبهان المسألتين (2059، 2060) .
[2066-] قلت: رجلان اشترى أحدهما من الآخر، سلعة بسلعة، فوجد أحدهما بسلعته عيبا؟
عيباً، فأقر الذي باعه أن هذا العيب كان به؟
قال سفيان: لا يصدق، لأنه1 خرج من الأمانة حيث انتقد، ودفع الثمن الذي أمره ولو أقر بالعيب قبل أن ينتقد2 الثمن، جاز.
قال أحمد: قبل وبعد هو واحد يصدق.
قال إسحاق: كما قال أحمد.
[2066-] قلت: رجلان اشترى أحدهما من الآخر، سلعة بسلعة، فوجد أحدهما بسلعته عيباً؟
قال: يردها ويأخذ سلعته.3
قال أحمد: جيد.
قال إسحاق: كما قال، وإن كانت مستهلكة، رجع بقيمتها.
قلت: فإن لم يجد سلعته؟
قال: قيمتها.
قلت: فإن لم يدر ما قيمتها؟
_
1 في نسخة ع: "لأنه قد".
2 في نسخة ع: "ينقد".
3 روى عبد الرزاق في مصنفه عن سفيان الثوري مثل ذلك. انظر: كتاب البيوع: باب الرجل يبدل العبد بالعبد فيجد في أحدهما عيبا 8/165.
[2067-] قلت: كان ابن أبي ليلى إذا جاءه الرجل وقد اشترى سلعة من رجل، فادعى عيبا، ولم يكن للبائع بينة
قال: فالقول قول الذي ماتت في يده، إلا أن يجىء هذا ببينة، هو المدعي.
قال أحمد: جيد.
قال إسحاق: كما قال.
قلت: قال1 ابن أبي ليلى: إذا وجدها بعينها، فالقيمة، فإن لم يجدها، فقيمة التي رضي بها.2
قيل لسفيان: أليست قيمتها صحيحة؟ 3
قال: بلى.
قال أحمد: ما أحسن قول ابن أبي ليلى.
قال إسحاق: كما قال.
[2067-] قلت: كان ابن أبي ليلى إذا جاءه الرجل وقد اشترى سلعة من رجل، فادعى عيباً، ولم يكن للبائع بينة أنه أبرأه: يأخذ من المشتري يمينه: ما عرضتها على البيع منذ رأيت بها هذا العيب، ولا رضيته.
_
1 في نسخة ع: "وقال".
2 في نسخة ع: "يقيمها إذا رضي بها".
3 في نسخة ع: "فقيمتها صحيح".
[2068-] قلت: قال ابن أبي ليلى في الرجل يشتري العبد الآبق فأبق منه؟
قال أحمد: إذا عرضها على البيع، فقد جازت عليه.
قال إسحاق: كما قال، إذا عرضها على البيع، قام ذلك1 مقام الرضى.2
[2068-] قلت: قال ابن أبي ليلى في الرجل يشتري العبد الآبق فأبق منه؟
قال: لا يسأله عن شيء، لا يأخذ يمينه -يعني البائع- حتى يسأل المشتري البينة أنه أبق عند البائع.
قال سفيان: نقول نحن نكره أن يتعنته.3
_
1 كلمة "ذلك" ناقصة من نسخة ع.
2 لو تصرف المشتري بالمبيع المعيب بما يدل على الرضى، أو عرضه للبيع، أواستغله، فلا شيء له. وهو المذهب.
وفي رواية: له الأرش مع الإمساك.
قال ابن قدامة: وقياس المذهب: أن له الأرش بكل حال، وتبعه في ذلك صاحب الإنصاف، وهو قول جماعة من العلماء منهم: شريح، والحسن، وابن شبرمة، وابن أبي ليلى، والثوري، وإسحاق.
انظر: الإشراف لابن المنذر ورقة 128، والروايتين لأبي يعلى 333، والمقنع 2/47، والإنصاف 4/420.
3 في نسخة ع: "بيعته" بدل جملة "أن يتعنته"، ومعنى تعنته أدخل عليه الأذى، وأعنته: أوقعه في العنت، وفيما يشق عليه تَحَمُّلُه.
انظر: المصباح 515. وانظر أيضاً: الصحاح 1/259.
قال أحمد: أقول أُحلِّفُ البائعَ للمشتري، أنه لم يأبق عنده،1 فإذا حلف، لم يكن عليه شيء، إلا أن يقيم هذا البينة عليه.
قال إسحاق: كما قال أحمد.2
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
1 في الأصل "عبده" وما أثبتناه أصح لأن السياق يقتضيه.
2 في مسائل ابن هانىء 2/10، سئل الإمام أحمد عن بيع الآبق؟ قال: لا يجوز بيعه، إلا حاضراً.
وفي الإشراف لابن المنذر 110 قال: هو غرر إذا لم يتساوَ علم الطرفين في إباقه.
وقد سئل الإمام أحمد عن رجل اشترى عبداً فأبق، وأقام البينة، فقال: إن كان إباقه موجودا في يد البائع، يرجع على البائع بجميع الثمن، لأنه غرر بالمشتري، ويتبع البائع عبده حيث كان.
قال صاحب الإنصاف: وهو الصواب الذي لا يعدل عنه.
وذكر الطحاوي أن ابن شبرمة، وابن أبي ليلى قالا: يحلف البائع بالإباق "بالله ما أبق قط".
وقال أحمد في مسائل صالح 163: حين سئل عن ذلك: استحلف عثمانُ ابنَ عمر حين باع فقال: أتحلف أنك ما علمت به عيباً؟.
وانظر: تفصيل ذلك عند المسألة رقم (1838) .
وبيع الآبق لا يجوز ولو لقادر على تحصيله، وهو المذهب، وقيل: يصح بيعه لقادر على تحصيله، كالمغصوب.
ورجح ذلك المرداوى، وقال: فإن عجز عن تحصيله، فله الفسخ، كالمغصوب.
انظر: اختلاف الفقهاء للطحاوي، الناشر: معهد الأبحاث الإسلامية في إسلام آباد عام 1391 هـ ص232، والإنصاف 4/293، 417، وشرح المنتهى 2/145.
[2069-] قلت: سئل عن رجل ابتاع عبدا آبقا، فجاء المشتري، فأقام البينة أنه باعه عبدا آبقا، وقد أبق العبد من
[2069-] قلت: سئل عن رجل ابتاع عبداً آبقا، فجاء المشتري، فأقام البينة أنه باعه عبداً آبقاً، وقد أبق العبد من عند المشتري؟ 1
قال: لا يقضى على البائع مادام آبقا حتى يموت، أو يرده،2 لأنه لا بد له من أن يسلم العبد إليه، ولا يرد عليه فضل ما بين الداء، والصحة مادام في إباقه، فإن مات في إباقه3، فله فضل ما بين الداء والصحة.
قال إسحاق: كما قال.4
[2070-] قلت: رجل5 ابتاع عبداً فكاتبه، فوجد به عيباً، بعد ما
_
1 من قوله "فأقام البينة" إلى قوله "عند المشتري" ناقصة من نسخة ع.
2 في نسخة ع: "يرد".
3 جملة "فإن مات في إباقه" ناقصة من نسخة ع.
4 للمشتري الخيار بين الرد والإمساك مع الأرش سواء تعذر رد المبيع، أولا هذا المذهب مطلقاً.
وفي رواية: ليس له الأرش إلا إذا تعذر رده.
انظر: الإنصاف 4/410.
5 كلمة "رجل" ناقصة من نسخة ع.
[2071-] قلت: لو أن رجلا باع جارية، أو باع شاة، فولدت، أو نخلا له ثمرة، فوجد به عيبا، أو3 استحق: أخذ
كاتبه؟
قال سفيان: ليس على البائع شيء، لأنه بمنزلة البيع.
قال أحمد: [ع-136/ب] لولا عتقه1 كان له أن يرجع عليه ما بين الداء والصحة.
قال إسحاق: كما قال أحمد.2
[2071-] قلت: لو أن رجلاً باع جاريةً، أو باع شاةً، فولدت، أو نخلاً له ثمرة، فوجد به عيباً، أو3 استُحِقَّ: أخذ منه4 قيمة الثمرة، وقيمة الولد، إن كان أحدث فيهم شيئا،5 إن كان باع، أو استهلك، فإن كان مات، أو ذهبت6 به الريح، فليس عليه شيء.
_
1 في الأصل: "لا يرى عتقه" والصواب ما أثبتناه، لأنه يتمشى مع السياق.
2 من اشترى معيباً لم يعلم عيبه، فله الخيار بين الرد والإمساك مع الأرش، وهو قسط ما بين قيمة الصحيح والمعيب من الثمن، وهذا هو المذهب بلا خلاف.
انظر: المقنع 2/44، والإنصاف 4 / 410 – 412.
3 في نسخة ع: "و" بدل "أو".
4 كلمة "منه" ناقصة من نسخة ع.
5 جملة "إن كان أحدث فيهم شيئا" ناقصة من ع.
6 في نسخة ع: "ذهب" بدون تاء التأنيث.
[2072-] قلت: الصبي يسرق ويشرب الخمر، ويأبق؟
قال أحمد: هو كما قال.1
قال إسحاق: هو كما قال.
[2072-] قلت: الصبي يسرق ويشرب الخمر، ويأبق؟
قال: لا يرد منه إلا أن يكون محتلماً.
قال أحمد: ما جاز على عشرة2 فهو عيب يرد منه.3
_
1 ذكر القاضي أبو يعلى في الروايتين والوجهين 372 عن أحمد: "بأن النماء المنفصل للبائع، لأن الزيادة جزء من المبيع، كولد الجارية".
قلت: لكن الولد والثمرة زيادتان في المبيع موجودتان قبل عقد البيع، والتصرف بهما من قبل المشتري مع رده للمبيع: لاحَقَّ له فيه، فهو حينما رد السلعة المعيبة، يلزمه أن يردَّ كل ما كان معها عند العقد، ويغْرَمَ ما تلف منها، أو استهلك بفعل يده، لأن مثل ذلك لا يعتبر نماء حدث عنده حتّى يكون له فيه حق على الراجح من الروايتين، أما ما ذهب منها قضاءً، وقدراً، فلا يغرمه.
وقد تقدم الكلام على حكم النماء عند المسألة رقم (1803) عند قوله "الخراج بالضمان".
2 في نسخة ع: "العشرة".
3 السرقة وشرب الخمر، والإباق: عيب في الرقيق يرد منه إن كان مميزاً نص عليه أحمد، وهو أحد الوجهين، والوجه الثاني أن يكون ابن عشر سنين فصاعداً، وهو المذهب نص عليه أيضاً.
قلت: ولعل التمييز المقصود في الرواية الأولى، داخل في حد السن الوارد، في الوجه الثاني فحينئذ لا تعارض. ويؤيد ذلك قول ابن قدامة في الكافي: "فأما العيوب المنسوبة إلى فعله – أي العبد، ومثل لها – فإن كانت من مميز جاوز العشر، فهي عيب"، ونقل المرداوي عن صاحب الرعاية مثل ذلك، ومن العلماء من اشترط البلوغ.
انظر: الكافي 2/90، والإنصاف 4/405.
[2073-] قلت: قال ابن أبي ليلى في الرجل يبني البناء في الأرض بغير إذن أهلها، ثم يؤاجرها؟
قال إسحاق: لا نرى ذلك حتى يكون احتلامٌ، أو إنباتُ شعرٍ، أو خمس عشرة1 سنة.
[2073-] قلت: قال ابن أبي ليلى في الرجل يبني البناء في الأرض بغير إذن أهلها، ثم يؤاجرها؟
قال: الغلة على النصف.
قال أحمد: ما أحسنه من قول.2
_
1 في الأصل "خمسة عشر" وما أثبتناه أصح.
2 أشار صاحب الإنصاف في كتاب الغصب إلى رواية ابن منصور هذه، والأصل في ذلك أن الغاصب يملك ما أحدثه في الأرض المغتصبة. ونقل القاضي أبو يعلى روايتين فيمن غصب أرضاً فبنى فيها:
الأولى: يقوَّم البناء، ويعطى؛ لأنه إن أخذ الغاصب بناءه يضر برب الأرض، نقلها بكر بن محمد عن أبيه عنه.
والثانية: لا يجبر على قلعه على وجه يضر به، كما لو أعاره أرضاً للزراعة، ولأنه لو أعاره أرضا للزراعة، مدة معلومة، فانقضت المدة، والزرع لم يبلغ، فإنه يجبر على إقراره في أرضه حتّى يبلغ. ونقلها ابن مشيش، ومهنا: وهو أصح، وهو اختيار الخرقي.
انظر: مختصر الخرقي 101، ورؤوس المسائل ورقة 278، والروايتين والوجهين 421، والكافي 2/398، والإنصاف 6/136.
وروى البيهقي عن عائشة قالت: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "من بنى في رباع قوم، بإذنهم فله القيمة، ومن بنى بغير إذنهم، فله النقض".
انظر: السنن الكبرى كتاب الغصب: باب من بنى أوغرس في أرض غيره 6/91.
وأخرج ابن أبي شيبة عن شريح، وعبد الله كانا يقولان في رجل بنى في فناء قوم بغير إذنهم إن له النقض، وإن بنى بإذنهم فله النفقة.
وعن قتادة وأبي هاشم قالا: من أذن لرجل في بناء ثم أراد أن يخرجه، فله قيمة البناء. وعن عامر في رجل أعار جاراً له حائطاً، فبنى عليه، فأراد أن يقلع بناءه، قال: يغرم لصاحب الحائط ما أنفق.
انظر: المصنف كتاب البيوع والأقضية: باب الرجل يأذن للرجل يبني في الدار ثم يخرجه 7/94، 95.
[2074-] قلت: رجل باع من رجل1 جارية بمائة دينار، فأخذ بها منه ألف درهم، ثم وجد بالجارية عيبا،
قال إسحاق: الغلة على قدر ما أنفق في البناء، وعلى قدر قيمة الأرض.
[2074-] قلت: رجل باع من رجل1 جارية بمائة دينار، فأخذ بها منه ألف درهم، ثم وجد بالجارية عيباً، فردت عليه؟
_
1 في نسخة ع: "رجلاً" بدون حرف الجر.
[2075-] قلت: هل يجوز بيع الصبي؟
قال: يأخذ منه الذي بايعه به قبل، لأن الأصل كان صحيحاً. قال: نعم.
قال أحمد: يأخذ الدنانير كان البيع صحيحاً، أو فاسداً، يأخذ ما وجب له البيع.1
قال إسحاق: كما قال [ظ-61/ب] .
[2075-] قلت: هل يجوز بيع الصبي؟
قال: لا، إلا بإذن أهله، إلا أن يدفع إليه الشيء اليسير حتى ينبت، أو يبلغ خمس عشرة سنة، أو يحتلم.2
_
1 من باع شيئاً بذهب، ثم أخذ عنه دراهم، ثم رده المشتري بعيب قديم: رجع المشتري بالذهب، لا بالدراهم نص أحمد عليه. ومن اكترى بدراهم، وأعطاه عنها دنانير، ثم انفسخ العقد رجع المستأجر بالدراهم.
انظر: المقنع 2/221، والإنصاف 4/424، 6/88.
وقد تقدم التعليق على مثل ذلك عند المسألة رقم (1975) .
2 ذكر أبو داود في مسائله عن أحمد أنه سئل: متى تجوز هبة الغلام؟ قال: إذا احتلم ليس فيه اختلاف، أو يصير ابن خمسة عشر، والصحيح من المذهب: اشتراط التكليف والرشد في صحة البيع من حيث الجملة.
وفي رواية: يصح تصرف الصبي المميز بإذن وليه وهو المذهب.
وفي رواية: لا يصح تصرفه إلا في الشيء اليسير.
وقال صاحب الإنصاف: ويستثنى من الخلاف في المميز والمراهق تصرفه للاختبار، فإنه يصح قولاً واحداً، ثم قال: ظاهر كلام المصنف – أي ابن قدامة – عدم صحة تصرف غير المميز مطلقاً، -سواءً في القليل، أوالكثير -. أما في الكثير فلا يصح قولاً واحداً، ولو أذن له فيه وليه، وأما في اليسير، فالصحيح من المذهب صحة تصرفه، وهو الصواب. وقيل: لا يصح.
انظر: مسائل أبي داود 203، والشرح الكبير مع المغني 4/6، والإنصاف 4/267، 268.
[2076-] قلت: قال: سألت الأوزاعي عن شراء1 الخبز بالدقيق، والحنطة؟
قال إسحاق: كما قال، وذلك أن الشيء اليسير، قد اشترى أبو الدرداء العصافير من الصبيان.
[2076-] قلت: قال: سألت الأوزاعي عن شراء1 الخبز بالدقيق، والحنطة؟
قال: لا بأس به.2
قال أحمد: لا بأس به، ثم سألته بعد ذلك، فجبن عنه، وأما نسيئة، فمكروه لا شك فيه.
قال إسحاق: كما قال الأوزاعي.3
_
1 كلمة "شراء" ناقصة من نسخة ع.
2 انظر: فقه الإمام الأوزاعي 2/197.
3 قال أحمد رحمه الله في مسائل ابن هانىء 2/16، 17: الخبز بالحنطة لا يعجبني. وكان ابن شبرمة يكرهه، وسئل عن البر بالخبز؟ قال: هذا أبعد.
وذكر ابن المنذر في الإشراف 123: جواز بيع الخبز بالدقيق في قول طائفة من العلماء منهم: الليث بن سعد، وأبو ثور، وإسحاق، وسفيان الثوري. وأما أحمد فقال: لا يعجبني. وفي رؤوس المسائل ورقة 216: مثل ذلك.
وقال في الإنصاف 5/26: لا يجوز بيع خبز بحبه ولا بدقيقه نص عليه مراراً.
وقد ورد في المغني 4/21: أنه لا يجوز بيع الحنطة بشيء من فروعها وذكر الدقيق، والسويق، وأما بيع بعض فروعها ببعض، مثل الدقيق، والسويق، فيجوز بيع كل واحد منهما بجنسه متساوياً.
وأخرج عبد الرزاق عن مجاهد أنه كان لا يرى بأساً بالحنطة، بالدقيق، والدقيق، بالخبز.
وعن سفيان أنه كان يكره نسيئة الحنطة، بالدقيق.
انظر: المصنف كتاب البيوع: باب بيع الطعام مثلاً بمثل 8/30، 31.
[2077-] قلت: فاشتراء1 الدقيق بالقمح، كيلا بكيل؟
[2077-] قلت: فاشتراء1 الدقيق بالقمح، كيلاً بكيل؟
قال: لا.
قلت: وزناً بوزن؟
قال: لا بأس به [ع-138/ب] .2
_
1 في الأصل "فاشترى" وما أثبتناه أولى لأن السياق يقتضيه.
2 في مسائل ابن هانىء 2/17 قال: سئل – يعني أحمد – عن البر بالدقيق، وزناً بوزن؟ قال: أكرهه.
وقد اختلفت الرواية في بيع الحنطة بالدقيق، فنقل إسحاق بن إبراهيم، ويعقوب بن بختان، وأبو الحارث، وابن منصور – وهي هذه المسألة – في إحدى الروايتين: أنه لا يجوز لا كيلاً بكيلٍ، ولا وزناً بوزنٍ، وفي رواية: يجوز مثلاً بمثلٍ وزناً.
قال القاضي في الروايتين والوجهين 306: والأُولى أصح.
وفي المقنع 2/67 قال: لا يجوز بيع حب بدقيقه، ولا بسويقه في أصح الروايتين. قال في الإنصاف 5/25: وهي المذهب، والرواية الثانية: يجوز، فيباع وزناً. وعلل أحمد -رحمه الله – المنع: بأن الأصل الكيل.
قلت: ولا يصلح القمح بالسويق، كيلاً بكيل؟
قال: لا.
قال أحمد: لا بأس به.1
قال إسحاق: كما قال.
_
1 في نسخة ع: "هو كما قال" بدلا من جملة "لا بأس به" ولكل عبارة مدلولها، وهو محتمل مُخَرَّجاً على الروايتين.
وأما السويق بالقمح فقد ذكر ابن هانىء في مسائله 2/17 أنه سئل أحمد عن السويق بالبر؟ قال: جنس واحد.
والصحيح من المذهب تحريم بيع الدقيق بالسويق ـ أي متفاضلا ـ.
وقيل: يجوز على الأضعف.
وعنه: لا يجوز وزناً.
وقيل يجوز بيع دقيق بسويقه في أصح الوجهين. انظر: الإنصاف 5/25، 26.
وقال في المغني 4/22: أما بيع الدقيق بالسويق، فالصحيح أنه لا يجوز.
وروي عن أحمد أنه يجوز؛ لأن كل واحد منهما أجزاء حنطة، ليس معه غيره فأشبه الدقيق بالدقيق، والسويق بالسويق.
[2078-] قلت: قال: سألت الأوزاعي: عن النوى بالتمر، صاعا بصاع؟ 1
[2078-] قلت: قال: سألت الأوزاعي: عن النوى بالتمر، صاعاً بصاعٍ؟ 1
قال: لا بأس به.
قلت: صاعاً بصاعين؟
قال: لا بأس به،2 يداً بيدٍ.
قال أحمد: لا بأس به.3
_
1 في نسخة ع: "بصاعين".
2 جملة "قلت: صاعا بصاعين؟ قال: لا بأس به" كلها ناقصة من نسخة ع.
3 هذه المسألة أشار إليها القاضي أبو يعلى في الروايتين 311 فقال: نقل ابن منصور عنه إذا باع النوى بالتمر، صاعاً بصاعين فلا بأس.
ونقل ابن القاسم ومهنا: إذا باع التمر بالنوى اثنين بواحد، أو أربعة بواحد أكرهه.
يجوز بيع التمر بالنوى صاعاً بصاع، وصاعاً بصاعين رواية ابن منصور، وفي رواية مهنا، وابن أبي القاسم قال: أكرهه.
وقد رجح القاضي الرواية الأولى، لأن النوى في التمر غير مقصود، بدليل أنه يجوز بيع التمر بالتمر وفي جميعه نوى.
وذكر في الإنصاف 5/37 روايتين في بيع التمر بالنوى إحداهما: وهي المذهب يجوز متفاضلا ومتساوياً، والثانية: لا يجوز، قال: ولعل المنع ينزل على ما إذا كان الربوي – النوى – مقصوداً فالجواز على عدم القصد، ثم قال: وقد صرح ابن عقيل باعتبار عدم القصد.
وقال في الشرح الكبير على المغني 4/140: وقد يكون الجنس الواحد مشتملاً على جنسين، كالتمر يشتمل على النوى وغيره وهما جنسان، فما داما متصلين اتصال الخلقة فهما جنس واحد، فإذا ميز أحدهما عن الآخر صارا جنسين.
[2079-] قلت: سألت الأوزاعي عن الشعر بالصوف رطلا برطلين؟
قال إسحاق: كما قالا.
[2079-] قلت: سألت الأوزاعي عن الشعر بالصوف رطلاً برطلين؟
قال: لا بأس به يداً بيد.
قال أحمد: لا بأس به يداً بيد.1
قال إسحاق: كما قال.
[2080-] قلت: قال سفيان في رجل استقرض من رجل دانق فلوس،2 وعشرون3 فلساً بدانق، فصار عشرة بدانق؟ 4
_
1 جملة "يداً بيد" ساقطة من نسخة ع.
وتُخَرَّج هذه المسألة على مقتضى قوله صلى الله عليه وسلم: "فإذا اختلفت هذه الأجناس، فبيعوا كيف شئتم، إذا كان يداً بيد".
وقد تقدم الكلام على ذلك عند المسألة رقم (1857) .
2 الفلوس: مفردها فلس، والفلس: عملة يُتَعامَل بها مضروبة من غير الذهب والفضة، وكانت تقدر بسدس الدرهم، وهي تساوي جزءاً من ألف من الدينار في العراق وغيره. انظر: المعجم الوسيط 2/700.
3 في نسخة ع: "وعشرين" وهو خطأ، لأن التقدير "وكان عشرون فلساً بدانق".
4 معنى ذلك: أن المقترض أخذ ما يساوي قيمة دانق فضة فلوساً وكانت قيمة الدانق عشرين فلساً عند اقتراضه فنزلت بعد إلى عشرة، فإذا قضاه حقه لزمه دفع عشرين فلساً، لأنه قبض منه فلوساً ولم يقبض دانقاً.
[2081-] قلت: إذا قال: بعني فلوسا بدانق، فله دانق فضة زاد أو نقص؟
قال: له عشرون1 فلساً.
قال أحمد: ما أحسنه.
قال إسحاق: كما قال، إذا كان الفلوس على النحو الذي كان.
[2081-] قلت: إذا قال: بعني فلوساً بدانق، فله دانق فضة زاد أو نقص؟
قال أحمد: جيد هذا ليس فيه شك.
قال إسحاق: كما قال.2
[2082-] قلت: سئل [ع-137/أ] عن رجل قال لرجل: بعني فلوساً بدرهم، والدانق3: ستة عشر فلساً؟
_
1 في ع: "عشرين".
2 في هذه المسألة: المعقود عليه هو الدانق، وهو الثمن الذي يجب دفعه، وسواء زادت الفلوس مقابل قيمة الدانق، أونقصت عن معدلها عند البيع، فالمعول على الدانق، ولا عبرة بتغير قيمته من الفلوس.
3 لقد سبق تعريف الدانق عند المسألة رقم (1921) وأنه يساوي سدس الدرهم وعلى هذا يكون الدرهم بستة وثلاثين فلساً ونصف الدرهم بثمانية عشر فلساً.
[2083-] قلت: رجل ابتاع ثمانية دراهم بدينار، فوجد فيها أربعة زيوفا
قال: نعم، فأعطاه الدرهم وأخذ منه بنصف درهم حساب ستة عشر بدانق، وبقي له عنده نصف درهم، فصارت الفلوس أربعة وعشرين بدانق.1
قال: إن كان عنده الفلوس حين باعه يأخذ منه بنصف درهم ستة عشر بدانق، وإن لم يكن عنده حين باعه2 فله نصف درهم فضة.
قال أحمد: يرجع بنصف فضة على ما قال.
قال إسحاق: كما قال أحمد.3
[2083-] قلت: رجل ابتاع ثمانية دراهم بدينار، فوجد فيها أربعة زيوفاً
_
1 كلمة "بدانق" ناقصة من نسخة ع.
2 من قوله "يأخذ منه – إلى قوله – حين باعه" ناقصة من نسخة الأصل.
3 بيان ذلك: أن نصف الدرهم الذي بقي لم يأخذ عنه فلوساً، حينما كان سعر الدانق ستة عشر فلساً، ليس له أن يأخذ عنه بَعْدُ بسعر الدانق أربع وعشرين فلساً، لأن العقد تم قبل أن يرتفع سعر الدانق، فإن كانت الفلوس موجودة عند البائع ساعة قبضه للدرهم، فليس للمشتري سوى ستة عشر فلساً عن الدانق الواحد تماماً، مثل الذي قبضه عن النصف الأول من الدرهم، وإن لم يكن عنده فلوسٌ، فللمشتري نصف درهم فضة يأخذه من البائع.
بعد ما فارقه.
قلت: قال سفيان: يردها، ويكون شريكه في الدينار.1
قال: هذا قوله، وقال مالك: يتتاركان.2 وقال ابن عمر: ليس
_
1 هذه المسألة ذكرها عبد الرزاق عن الثوري في مصنفه كتاب البيوع: باب الصرف 8/122.
2 ذكر ذلك في مسائل صالح ورقة 103، وقال في مسائل أبي داود 196: سمعت أحمد يقول: قال مالك: إذا خرج في الصرف زيوف، انتقض الصرف.
روى المروزي في كتابه "اختلاف العلماء ورقة 101" عن الأثرم قال: قلت لأبي عبد الله: رجل اشترى بدنانير دراهم، فوقعت فيها ردية كيف يصنع؟ فقال: قد اختلف الناس فيها، قالوا فيها أربعة أقوال. قال أبوعبد الله: أما ابن عمر فقال: ليس له إبدال، رواه ابن جريج، عن خلاد بن عطاء، قال: فكيف يكون؟ أعطيك ديناراً، وآخذ منك دراهم، فيكون الدينار فاسداً، وتكون الدراهم ردية، فلا أرد عليك، ولا ترد علي، قال: فكان مالك يقول: ينتقض الصرف، قال: وهذا شديد، يكون قد ذهبت الدراهم.
قال: وقال سفيان: ينتقض من الصرف بقدر ذلك. قال: ولم أره يعجبه، ثم قال: وما أرى الناس يَسْلَمون مما قاله الحسن، وقتادة، قالا: يرد عليه، ويأخذ البدل. قلت – أي الأثرم يسأل أبا عبد الله -: فنرجو أن يكون القول ما قالا، فهو أسهل على الناس، قال: أرجو أن يكون قد رواه سعيد، عن قتادة، عن الحسن، قال: وهو قول قتادة، قال: لا بأس أن يستبدل.
وفي الروايتين والوجهين لأبي يعلى 321 ذكر روايتين:
إحداهما: له البدل نص عليه في رواية أبي الحارث ومحمد بن يحيى الكحال، وهو اختيار الخرقي والخلال.
والأخرى: ليس له البدل نص عليه في رواية حنبل. وفي رؤوس المسائل 218 مثل ذلك.
وفي شرح المنتهى 2/201 ذكر أنه: إذا ظهر عيب في كل، أو أحد العوضين ولو كان العيب يسيراً، وكان العيب من غير جنس المعيب، بأن وجد الدنانير رصاصاً، أو الدراهم نحاسا: بطل العقد نصاً، لأنه باعه ما لم يملكه.
وإن ظهر العيب في بعضه بأن كان بعض الدنانير، أو الدراهم مغصوباً، أو نحاساً بطل العقد في المعيب فقط، بناء على تفريق الصفقة، ويصح في الباقي بقسطه.
وإن كان العيب من جنس أحد العوضين، كوضوح ذهب، وسواد فضة: فلآخذه الخيار، بين فسخ وإمساك، وليس له أخذ بدله، لوقوع العقد على عينه.
فإن رد المعيب بطل العقد، وإن أمضى العقد، فله أرشه كسائر المعيبات المبيعة، ولا يأخذ أرشه من جنس النقد المسلم، لئلا يصير كمد عجوة ودرهم.
قلت: وقد أسهب صاحب الإنصاف 5/45 – 49 في تفصيل هذه المسألة بعد أن ذكر أن فيها روايتين وهما بطلان العقد، وأخذ العوض.
لنا عليهم البدل. وقال الحسن: يبدله. وهي مسألة تشتبه، فلم يقل فيها شيئا.1
قال إسحاق: كما قال سفيان.
_
1 انظر: القوانين الفقهية لابن جزي 215 فقد ذكر الخلاف في ذلك وأقوال الفقهاء.
[2084-] قلت: رجل ابتاع من رجل فضة، واشترط عليه أن يصوغ له خاتما؟
[2084-] قلت: رجل ابتاع من رجل فضة، واشترط عليه أن يصوغ له خاتماً؟
قال: هذا مكروه، هذا يصير نسيئة.
قال أحمد: جيد هذا مكروه، هذا في نفس البيع، ولكن لو سمى له الكراء، لم يكن به بأس، وهو أيضاً شرط في الصرف.
قال إسحاق: لا يجوز هذا الشرط، والصرف منتقض.1
[2085-] قلت: قال: سئل سفيان عن السيف المحلى والخاتم نسيئة فكرهه.
قال: هذا على قولنا: لا يجوز أبداً2 حتى يفصله، فكيف نسيئة؟
قال إسحاق: [ع-137/ب] كما قال أبداً3 لا يجوز حتى يميز، وكذلك الخرز مع4
_
1 قلت: في هذه المسألة اجتمع صرف، وتأخر أحد العوضين، في جنسين مع إجارة ربويين، فالإجارة: جائزة هنا متى تم التقابض، وتعينت الأجرة، ولما لم يحصل التقابض بين المتبايعين، انتقض الصرف وبطل الشرط.
2 كلمة "أبداً" ناقصة من نسخة ع.
3 كلمة "أبداً" ناقصة من نسخة ع.
4 في نسخة ع: "من".
الذهب.1
_
1 نص على ذلك في مسائل أبي داود 196، ومسائل عبد الله 279، ومسائل صالح ورقة 46، وذكره ابن المنذر في الإشراف في باب بيع الذهب بالذهب مع أحد الذهبين شيء غير الذهب ورقة 119، وفي رؤوس المسائل ورقة 217.
وفي كتاب الروايتين والوجهين 307 ذكر رواية نقلها الجماعة: أنه لا يجوز.
ونقل الميمونى رواية: يفهم منها الجواز، حيث قال: "لا يشتريها – أي السيف – حتّى يفصلها" إلا أن هذا أهون.
قال ابن المنذر: روى هذه المسألة عن أبي عبد الله خمس عشرة نفساً كلهم اتفقوا على أنه لا يجوز البيع حتّى يفصل – أي الذهب عن الفضة – إلا الميمونى. قال القاضي: والعمل على ما روى الجميع.
وروى: مسلم في كتاب المساقاة: باب بيع القلادة فيها خرز وذهب 3/1213، وأبو داود في كتب البيوع والإجارات: باب في حلية السيف تباع بالدراهم 3/647، والترمذي في كتاب البيوع: باب ما جاء في شراء القلادة وفيها ذهب وخرز 3/547، والنسائى في البيوع: باب بيع القلادة فيها الخرز، والذهب بالذهب 7/245، واللفظ لمسلم عن فضالة بن عبيد قال: أتى رسول الله صلى الله عليه وسلم وهو بخيبر بقلادة فيها خرز وذهب، وهي من المغانم، تباع فأمر رسول الله صلى الله عليه وسلم بالذهب الذي في القلادة، فنزع وحده، ثم قال لهم رسول الله صلى الله عليه وسلم: "الذهب بالذهب وزناً بوزن".
قال الخطابي بعد هذا الحديث: إنه نهى عن بيع الذهب بالذهب، ومع أحدهما شيء غير الذهب، وممن قال هذا البيع فاسد: شريح، ومحمد بن سيرين، والنخعي، وإليه ذهب الشافعي، وأحمد، وإسحاق بن راهويه.
وقال الترمذي: والعمل على هذا عند بعض أهل العلم من أصحاب النبيّ صلى الله عليه وسلم وغيرهم لم يروا أن يباع السيف محلى، أو منطقة مفصصة، أو مثل هذا بدراهم حتّى يميز ويُفْصَل، وهو قول ابن المبارك، والشافعي، وأحمد، وإسحاق. انظر: مصنف عبد الرزاق 8/69.
[2086-] قلت: سئل سفيان عن الخبز بالحنطة، والدقيق بالحنطة نسيئة؟
[2086-] قلت: سئل سفيان عن الخبز بالحنطة، والدقيق بالحنطة نسيئة؟
فكرهه.
قال أحمد: جيد.
قال إسحاق: كما قال.1
[2087-] قلت: سئل سفيان عن تمرة بتمرتين، وتمرة بتمرة؟
قال: نكرهه.
وسئل عن التمر بالتمر كيلاً؟
قال: لا يستقيم إلا كيلاً، هو كيل [ع-139/أ] .
قال: هو كما قال، وأعجبه هذا من قول سفيان: تمرة بتمرتين إنه كرهه.
قال إسحاق: كما قال، وقد جاوز الكراهية لأنه قد صار مثلاً
_
1 سبق تحقيق ذلك عند المسألة رقم (2076) .
وانظر: مصنف عبد الرزاق كتاب البيوع: باب بيع الطعام مثلا بمثل 8/30.
[2088-] قلت: قال الثوري في رجل قال لرجل: بعني نصف2 دارك مما يلى داري؟
بمثلين.1
[2088-] قلت: قال الثوري في رجل قال لرجل: بعني نصف2 دارك مما يلى داري؟
قال: هذا بيع مردود، لأنه لا يدري أين ينتهي بيعه، ولو قال: أبيعك نصف هذه الدار، أو ربع هذه الدار3 جاز.4
قال أحمد: كلاهما جائز.5
قال إسحاق: كما قال أحمد.
[2089-] قلت: قال الثوري: إذا صرفت بدينار عشرة ونصفاً، فلا تأخذ
_
1 سبق الكلام على مثل هذا عند المسألة رقم (2078) .
وانظر: مصنف عبد الرزاق 8/34.
2 كلمة "نصف" ناقصة من نسخة ع.
3 كلمة "دار" ناقصة من نسخة ع.
4 روى هذه المسألة عبد الرزاق في مصنفه كتاب البيوع: باب بيع المجهول والضرر 8/110.
5 ولا يصح بيع نصف داره الذي يلي المشتري، لأنه لا يعلم إلى أين ينتهي قياس النصف، كما لو باعه عشرة أذرع من ثوب أو أرض، وعين ابتداءها دون انتهائها، فإن باعه نصف داره التي تليه مشاعاً: صح نص عليه.
انظر: المحرر 1/295، وشرح المنتهى 2/149، والإنصاف 4/306.
[2090-] قلت: قال ابن سيرين في رجل كانت عليه مائة دينار، وازنة، فأسلفنى مائة دينار ناقصة؟
بالنصف طعاماً، ولا شيئاً إلا فضةً، فإن شرطت عليه أربعة عشر درهماً، ومُدَّ بُرٍّ: فلا بأس بذلك.1
قال أحمد: كلاهما كما قال.
قال إسحاق: كما قالا.
[2090-] قلت: قال ابن سيرين في رجل كانت عليه مائة دينار، وازنة، فأسلفنى مائة دينار ناقصة؟
قال: لا بأس أن يُسلف بالدنانير النقص2 إن كانت التي تُسْلِمُهُ وازنة، ولكن لو كنت تُسَلِّمه ناقصة، فأسلفك مائة3 وازنة كان ذلك مكروهاً.4
قال أحمد: كلاهما أرجو أن لا يكون به بأس ليس هو قضاء [ع-138/أ] .
قال إسحاق: كما قال أحمد5.
_
1 رويت هذه المسألة عن الثوري في مصنف عبد الرزاق، كتاب البيوع: باب الصرف 8/117.
2 في نسخة ع: "النواقص".
3 كلمة "مائة" ناقصة من نسخة ع.
4 ذكر هذه المسألة عبد الرزاق في مصنفه كتاب البيوع: باب الصرف 8/120.
5 قلت: ولعل ابن سيرين رحمه الله كره ذلك، لئلا يكون ثَمَّة نفع للمقرض الأول من الثاني، إذا كانت نقود الأول ناقصة الوزن ونقود الثاني وازنة.
وكأن الإمام أحمد يرى انفصال كل حالة عن الأخرى، فهذا له نقوده، وهذا له نقوده، كل حسب ماله، وليست واحدة سداداً عن الأخرى حتّى يمتنع التفاوت بينهما، خصوصاً إذا كانت الناقصة تأتى بمنزلة السداد.
أما جواز قرض الدراهم المغشوشة، فهو جائز، كأن يكون عيارها تسعة وستون ويرد بدلها دراهم عيارها سبعون، وهو رأي شيخ الإسلام ابن تيمية، كما جاء في مجموع الفتاوى الكبرى 29/531.
[2091-] قلت: سئل سفيان: إن هو كسر طنبور1 معاهد؟
[2091-] قلت: سئل سفيان: إن هو كسر طنبور1 معاهد؟
قال: يغرم.
وسئل: إن هو قتل خنزير معاهد؟
قال: يضمن [ظ-62/أ] .
قال أحمد: ما يعجبنى أن يفعل شيئا من ذلك وإن فعل: فليس عليه شيء، ليس لها ثمن.
قال إسحاق: كما قال أحمد، لأن حكام المسلمين لا يجوز لهم إلا أن يحكموا بكتاب الله عز وجل2.
_
1 الطنبور: آلة من آلات اللعب، واللهو، والطرب ذات عنق وأوتار، هكذا عرَّفها مَجْمَعُ اللغة العربية كما في المعجم الوسيط 2/567.
2 نص على ذلك في مسائل عبد الله 317 فذكر أنه: ليس للخمر ثمن نهى صلى الله عليه وسلم عن ثمن الخمر، وليس لهم أن يظهروا الخمر، ولكن يمنع المسلمون من أذاهم، أو يفسدوا لهم شيئا، وإن أتلفوا لهم شيئاً من غير ما حرم الله ضَمِن الذي أتلف قيمَتَه، كأن كسر ==
.......................................................................................................................................
_
إناءً فيه خمر ضمن الإناء ولم يضمن الخمر.
وقال الخرقي: من أتلف لذمي خمراً، أو خنزيراً، فلا غرم عليه، وينهى عن التعرض لهم فيما لا يظهرونه، وزاد في المحرر "… أو كلباً، أو كسر صليباً، أو آلة لهو …".
انظر: مختصر الخرقي 102، ورؤوس المسائل ورقة 279، والأحكام السلطانية لأبي يعلى ص294، والمحرر لأبي البركات 1/363، وشرح المنتهى 2/400.
قال في الإنصاف 6/125: هذا هو المذهب – أي عدم ضمان الخمر عند إراقتها – وعنه: يلزمه قيمة الخمر.
وروى البخاري، ومسلم، والترمذي، وأحمد عن أبي هريرة قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "والذي نفسي بيده ليوشكن أن ينزل فيكم ابن مريم حكماً، مقسطاً، فيكسر الصليب، ويقتل الخنزير، ويضع الجزية ويفيض المال حتّى لا يقبله أحد".
انظر: البخاري مع الفتح كتاب البيوع: باب قتل الخنزير 4/414، وفي كتاب المظالم: باب هل تكسَرُ الدِّنانُ، أو تخرق الزِّقاق، فإن كسر صنما، أو صليبا، أو طنبورا، أو ما لا ينتفع بخشبته، ثم ذكر قول شريح الذي أخرجه البيهقي، وابن أبي شيبة، عن أبي الحصين: أن رجلاً كسر طنبوراً لرجل، فرفعه إلى شريح، فلم يضمنه. انظر: البخاري مع الفتح 5/122.
وقد أشار الحافظ إلى حديث ابن مسعود، وفيه جواز كسر آلات الباطل، وما لا يصلح إلا في المعصية حتّى تزول هيئتها، وينتفع برَضاضِها.
انظر: صحيح مسلم في كتاب الإيمان: باب نزول عيسى بن مريم حاكماً لشريعة نبينا 1/135، وأحمد في مسنده 2/240، والترمذي كتاب الفتن: باب ما جاء في نزول عيسى بن مريم عليه السلام 4/506.
[2092-] قلت: قال سفيان: من كسر شيئا صحيحا: فقيمته صحيحا؟
[2092-] قلت: قال سفيان: من كسر شيئاً صحيحاً: فقيمته صحيحاً؟
قال: إن كان يوجد مثله فمثله، وإن كان لا يوجد مثله، فعليه قيمته صحيحاً.
قال إسحاق: كما قال أحمد1.
[2093-] قلت: قال2: فإذا كسر الذهب، فقيمته بالفضة، وإذا كسر
_
1 روى البخاري في كتاب المظالم: باب إذا كسر قصعة، أو شيئاً لغيره 5/124، وأبوداود كتاب البيوع: باب فيمن أفسد شيئاً يغرم مثله 3/826، والترمذي كتاب الأحكام: باب ما جاء فيمن يكسر له الشيء 3/631، وأحمد في مسنده 3/105، وابن ماجه كتاب الأحكام: باب الحكم فيمن كسر شيئاً 2/782 الجميع عن أنس رضي الله عنه "أن النبيّ صلى الله عليه وسلم كان عند بعض نسائه، فأرسلت إحدى أمهات المؤمنين مع خادم بقصعة فيها طعام، فضربت بيدها، فكسرت القصعة فضمَّها، وجعل فيها الطعام، وقال: كلوا، وحبس الرسول القصعة حتّى فرغوا، فدفع القصعة الصحيحة وحبس المكسورة". هذا لفظ البخاري.
وفي رواية أخرى عند أبي داود عن عائشة رضي الله عنها قالت: "ما رأيت صانعاً طعاماً مثل صفية، صنعت لرسول الله صلى الله عليه وسلم طعاماً فبعثت به، فأخذني أفْكُلٌ فكسرْتُ الإناء، فقلت: يا رسول الله ما كفارة ما صنعت؟ قال: إناء مثل إناء، وطعام مثل طعام".
الأفكل: الرَّعْدَة من بَرْدٍ أو خوف، والمراد هنا: الغيرة.
2 في نسخة ع: "قال سفيان".
[2094-] قلت: سئل سفيان عن الغنم تقع في الزرع؟
الفضة فقيمتها بالذهب؟
قال أحمد: يُصْلِحُه له أحب إليّ إن كان خُلْخالاً، وإن كان ديناراً، أعطاه ديناراً آخر مثله.
قال إسحاق: كما قال إلا أنه1، إن أعطاه الذهب من الفضة، أو الفضة من الذهب، جاز2.
[2094-] قلت: سئل سفيان عن الغنم تقع في الزرع؟
قال: إن كان أرسلها متعمداً: غرم، وإن كانت3 انفلتت، فليس عليه شيء [ع-139/ب] .
قال أحمد: أما بالنهار فإذا أرسلها عمداً فعليه الغُرْم، وإذا انفلتت، فليس عليه شيء4، وإن انفلتت بالليل فعلى صاحبها الغرم، فإن قال صاحب الزرع: أفسدت غنمك زرعي بالليل يُنْظَر في الأثر، فإن لم يكن أثر غنمه في الزرع، لا بد لصاحب
_
1 كلمة "أنه" ناقصة من نسخة ع.
2 الصحيح من المذهب أن من غصب شيئاً فأتلفه، أو غيَّر من صفته متعمداً، فعليه رده بزيادته وأرش نقصه. انظر: الإنصاف 6/146.
قلت: والذي يكسر شيئا من مال غيره، فهو كالغاصب.
3 في نسخة ع: "كان".
4 كلمة "شيء" ناقصة من نسخة ع.
[2095-] قلت: سئل سفيان: إذا أخذ عبدا ليجتعل عليه فأبق منه؟
الزرع من أن يجيء بالبينة.
قال إسحاق: كما قال أحمد، لأنه مدعي1.
[2095-] قلت: سئل سفيان: إذا أخذ عبداً ليجتعل عليه فأبق منه؟
قال: ليس عليه شيء.
قال أحمد: ليس عليه شيء.
قال إسحاق: كما قال.
[2096-] قلت: السكنى، والغلة، والخدمة يرجع؟
قال: نعم.
_
1 روى مالك في الموطأ كتاب الأقضية: باب القضاء في الضوارى والحريسة 2/747، وأحمد في مسنده 4/295، وأبوداود في كتاب الإجارات: باب المواشى تصيب زرع قوم 3/829، وابن ماجه كتاب الأحكام: باب الحكم في ما أفسدت المواشي 2/781، كلهم عن مُحَيِّصَةَ عن أبيه: "أن ناقة البراء بن عازب، دخلت حائط رجل فأفسدته عليهم، فقضى رسول الله صلى الله عليه وسلم على أهل الأموال حفظها بالنهار، وعلى أهل المواشي حفظها بالليل".
وفي رواية أخرى عند أبي داود عن البراء بن عازب قال: "كانت له ناقة ضارية، فدخلت حائطاً فأفسدته، فكلم رسول الله صلى الله عليه وسلم فيها: فقضى بأن حفظ الحوائط بالنهار على أهلها، وأن حفظ الماشية بالليل على أهلها، وأن على أهل الماشية ما أصابت ماشيتهم بالليل".
[2097-] قلت: قال الحسن، وابن سيرين، في رجل له على رجل دين، فقضاه من الربا والقمار؟
قال إسحاق: كما قال1.
[2097-] قلت: قال الحسن، وابن سيرين، في رجل له على رجل دين، فقضاه من الربا والقمار؟
قالا: لا بأس به.
قال أحمد: لا يعجبنى هذا ينبغي له أن يرد الربا إلى صاحبه.
قال إسحاق: كما قال الحسن، وابن سيرين، وإن تنزه فردَّ الربا بعينه إلى صاحبه، كان أفضل من أن يعطيه العوض2.
_
1 وقد تقدم الكلام على مثل ذلك عند قوله: قلت: رجل أخذ عبداً آبقا فأبق منه عند المسألة رقم (1993) .
وذكر في الإنصاف 6/397، والقواعد الفقهية لابن رجب 138/ق75 أنه لا يتوقف رجوع من يرد الآبق بنفقته على تسليمه، بل لو أبق قبل ذلك، فله الرجوع بما أنفق عليه، نص عليه في رواية عبد الله وصرح به الأصحاب.
وفي المقنع 2/294، والمبدع 5/271 قال: وإن هرب منه في طريقه، فإنها لا تسقط – أي النفقة – نص عليه. لأنها وقعت مأذوناً فيها شرعاً، أشبه ما لو وقعت بإذن المالك، ثم هرب.
2 روى هذه المسألة عن الحسن وابن سيرين: ابن أبي شيبة في مصنفه كتاب البيوع والأقضية: باب الرجل يكون له على الرجل دين 7/293.
قلت: ولعل الإمام أحمد كره ذلك على أنه مال "حرام" يجب على المسلم أن يتنزه عن أخذه.
وقد تقدم الكلام على مثل ذلك عند المسألة رقم 54 عند مسألة إجابة دعوة الجار الذي يتعاطى الربا، وقد أمر سبحانه برد المال الذي جمع من الربا فقال تعالى: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَذَرُوا مَا بَقِيَ مِنَ الرِّبا إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ فَإِنْ لَمْ تَفْعَلُوا فَأْذَنُوا بِحَرْبٍ مِنَ اللَّهِ وَرَسُولِهِ وَإِنْ تُبْتُمْ فَلَكُمْ رُؤُوسُ أَمْوَالِكُمْ لا تَظْلِمُونَ وَلا تُظْلَمُونَ} . [البقرة 278، 279] ووصف أَكَلَةَ الربا في قوله تعالى: {الَّذِينَ يَأْكُلُونَ الرِّبا لا يَقُومُونَ إِلَّا كَمَا يَقُومُ الَّذِي يَتَخَبَّطُهُ الشَّيْطَانُ مِنَ الْمَسِّ} الآية [البقرة 275] .
[2098-] قلت: إذا أحالك رجل على آخر، وأنت تعلم أنه ربا، فلا بأس به؟
[2098-] قلت: إذا أحالك رجل على آخر، وأنت تعلم أنه رباً، فلا بأس به؟
قال: إذا كان من الربا، ينبغي لصاحب الربا أن يرده إلى صاحبه.
قال إسحاق: كما قال.
[2099-] قلت: أبيع السلعة ممن أعلم أنه يُدَلِّسها؟
قال أحمد: لعله لا يدلسها لعل الله يرزقه التوبة، فإن كان معروفا بهذا، فلا يعجبني.
قال إسحاق: كما قال أحمد1.
_
1 قلت: إذا تيقن أنه يدلسها، فليس لصاحب السلعة أن يبيعه إياها، لأن في ذلك معونة له على الإثم، وقد نهى الشارع عن ذلك.
[2100-] قلت: الرجل يمر بالعشار1 فيقول: تعطيني، أو أحل متاعك فيعطيه شيئا، ولا يحل متاعه؟
[2100-] قلت: الرجل يمر بالعشار1 فيقول: تعطيني، أو أحل متاعك فيعطيه شيئاً، ولا يحل متاعه؟
قال: جيد يحتسبه من الزكاة.
قال إسحاق: كما قال2.
[2101-] قلت: امرأة أسلمت غلاماً لها في عمل، فماتت فورثتها، أُخْتُها
_
1 العشَّار، والعاشِر: قابض العُشْر، يقال: عَشَّر القوم يَعْشُرهم عُشْراً بالضم، وعُشوراً، وعَشَّرَهم أخذ عُشْرَ أموالهم، وقيل: العشار: من يأخذ على السلع مكساً.
انظر: لسان العرب 5/247، والمعجم الوسيط 2/602.
2 الذي يظهر لي أنه أراد بالعشار هنا: آخذ المكس وهو الذي يُعَشِّر أموال المسلمين، ويأخذه من التجارة المختلفة، إذا مروا عليه باسم العُشْرِ، أما ما يأخذه من أهل الذمة في تجاراتهم، فليس ذلك بمكس، لأنه لو قصد بالعشار، آخذ الزكاة لما جاز له أن يأخذ غير النصاب المقدر، وهذا لا ضير فيه. وقد أجاز أحمد، وإسحاق رحمهما الله تسليم ما يطلبه العشار على أن ينوي الدافع اعتبارها من الزكاة.
قال ابن قدامة في المغني 2/476: ولا يجوز إخراج الزكاة إلا بنية إلا أن يأخذها الإمام منه قهراً.
وانظر: الخطابي على سنن أبي داود كتاب الخراج والإمارة والفىء: باب في السعاية على الصدقة 3/349. [] [] والأموال لأبي عبيد ص14- 24، والأحكام السلطانية لأبي يعلى 208، ومفتاح الرتاج على كتاب الخراج [] لأبي يوسف 2/161- 186.
[2102-] قلت: قال: البيع يقطع من المستكري كراه، وعلى المستأجر أجره، قال أحمد: ليس هذا بشيء.
إن شاءت1 أن تخرج الغلام أخرجته2، وإن أخرجته انفسخت الإجارة؟
قال أحمد: ليس لها أن تخرجه، ولا تنفسخ بالموت3 الإجارة، ولو أن المولى حي لم يكن له أن يخرجه من الإجارة.
قال إسحاق: كما قال.
[2102-] قلت: قال: البيع يقطع من المستكري كراه، وعلى المستأجر أجره، قال أحمد: ليس هذا بشيء.
قال إسحاق: كما قال، لأن الكراء، [ع-140/أ] والإجارة هما إلى ذلك الوقت حياً كان المؤاجر، أو ميتاً4.
_
1 جملة "إن شاءت"، ناقصة من ع.
2 جملة "وأخرجته" ناقصة من ع.
3 في نسخة ع: "ولا يفسخ الموت".
4 قال الخرقي في مختصره 105: ولا يتصرف مالك العقار فيه إلا عند تقضي المدة، وإذا مات المكري والمكتري، أو أحدهما فالإجارة بحالها.
وفي الإشراف لابن المنذر 178: يقوم الوارث منهما مكان الميت. وهو قول أحمد وإسحاق وأبي ثور. وفي ص189 قال: باب خروج الأجير من عمله قبل انقضاء الوقت، وذكر قول طائفة من العلماء منهم أبو ثور، وسفيان الثوري، وأحمد، وإسحاق: إنه ليس لواحد من الطرفين فسخ الإجارة من عذر أو غير عذر، والكرى إلى مدته. ومثل ذلك في مسائل أبي داود 205، وفي مسائل عبد الله 304، ورؤوس المسائل ورقة 285.
وفي المقنع 2/211، وفي الإنصاف 6/58: الإجارة عقد لازم من الطرفين يقتضى تمليك المؤجر الأجرة، والمستأجر المنافع، فإذا فسخها المستأجر قبل انقضاء المدة، لم تنفسخ، ولا يجوز للمؤجر التصرف فيها في حال كون يد المستأجر عليها، فإن تصرف فيها قبل انقضاء المدة، لم تنفسخ الإجارة على الصحيح من المذهب. قال المرداوي: قلت: وهو الصواب.
قال البخاري: باب إذا استأجر أرضاً، فمات أحدهما، وقال ابن سيرين: ليس لأهله أن يخرجوه إلى تمام الأجل، وقال الحكم، والحسن، وإياس بن معاوية: تمضي الإجارة إلى أجلها.
وقال ابن عمر: "أعطى النبيّ صلى الله عليه وسلم خيبر بالشطر فكان ذلك على عهد النبيّ صلى الله عليه وسلم وأبي بكر وصدراً من خلافة عمر، ولم يذكر أن أبا بكر وعمر جددا الإجارة بعد ما قبض النبيّ صلى الله عليه وسلم".
قال الحافظ: والجمهور على عدم الفسخ. انظر: صحيح البخاري مع الفتح 4/462.
[2103-] قلت: قال سفيان: المرأة إذا ادعت ولدا، لم تصدق إلا أن تجىء ببينة أنها ولدته.
[2103-] قلت: قال سفيان: المرأة إذا ادعت ولداً، لم تصدق إلا أن تجىء ببينة أنها ولدته.
قال أحمد: إن1 كان لها إخوة، أو نسب معروف، فقالت المرأة: هذا ابني، فلا بد من أن تثبت أنه ابنها، فأما2 إذا لم يكن لها دافع
_
1 في نسخة ع: "إذا".
2 في نسخة ع: "وأما".
فقالت1: هذا ابني فمن يحول بينها وبينه.2
قال إسحاق: إقرارها بالولد جائز هي أثبت دعوة من الرجل، لأن النبيّ صلى الله عليه وسلم ألحقَ ولد الملاعنة بأمه3.
_
1 في نسخة ع: "وقالت".
2 ذكر ابن قدامة في المغني 6/124: أنه اختلفت الرواية عن أحمد في دعوى المرأة نسب اللقيط إليها، فروي: أن دعوتها تقبل، ويلحقها نسبه لأنها أحد الأبوين، فثبت النسب بدعواها كالأب. وروي: أنها إن كان لها زوج، لم يثبت النسب بدعواها، لإفضائه إلى إلحاق النسب بزوجها بغير إقرار، ولا رضاه، أو إلى أن امرأته، وطئت بزناً أو شبهة وفي ذلك ضرر عليه، وإن لم يكن لها زوج، قبلت دعواها لعدم هذا الضرر.
أما الرواية الثالثة: فهي مسألتنا هذه التي رواها الكوسج، وزاد ابن قدامة، فقال: لأنه إذا كان لها أهل ونسب معروف، لم تَخْفَ ولادتها عليهم، ويتضررون بإلحاق النسب بها لما فيه من تعييرهم بولادتها من غير زوجها، ثم قال: ويحتمل أن لا يثبت النسب بدعوتها، وهو قول الثوري وغيره، ونسب إلى ابن المنذر: الإجماع على ذلك، وذكر ابن مفلح في المبدع 5/305، 306، رواية ابن منصور هذه ويمثل ما أشار إليه صاحب المغني.
3 حديث الملاعنة عن ابن عمر رواه البخاري في كتاب الطلاق: باب يلحق الولد بالملاعنة 9/460، ومسلم في كتاب اللعان 2/1132، وأحمد في مسنده 2/7، والترمذي في كتاب الطلاق: باب ما جاء في اللعان 3/499:
"أن النبيّ صلى الله عليه وسلم لاعن بين رجل وامرأته، فانتفى من ولدها ففرق بينهما وألحق الولد بالمرأة" وهذا لفظ البخاري.
[2104-] قلت: قال عمر بن عبد العزيز: إذا كان خادم ومنزل لم يبع ماله، ولم يسجن إذا لم يكن له غير هذا.
[2104-] قلت: قال عمر بن عبد العزيز: إذا كان خادم ومنزل لم يبع ماله، ولم يسجن إذا لم يكن له غير هذا.
قال: ما أحسنه، أما أنا فأستحسنه إذا حبس ذهب كسبه، وضاع عياله، ولم يرد1 على الغرماء شيئا.
قال إسحاق: كما قال، لا يباع المسكن والخادم في الدَّين2.
[2105-] قلت: قال سفيان: إذا فَلَّس القاضي الرجلَ، فليس له3 بيع، ولا صدقة، ولا عتق.
قال: أما بيع، وصدقة فنعم، وأما العتق، فهذا شيء مستهلك، يقول: يجوز عتقه.
_
1 في نسخة ع: "يرد ذلك".
2 سبق الكلام على مثل هذا عند المسألة رقم (1884) .
وانظر: شرح المنتهى 2/284.
أما الحبس فمخصوص به القادر الممتنع.
قال المرداوى في الإنصاف 5/275: القول بالحبس اختاره جماهير الأصحاب، وقطع به أكثرهم، وعليه العمل، وهو الصواب، ولا تخلص الحقوق في هذه الأزمنة غالباً إلا به، وبما هو أشد منه.
3 كلمة "له" ناقصة من نسخة ع.
[2106-] قلت: قال سفيان في رجل ابتاع متاعا3 من رجل وقلبه، ونظر إليه واشتراه إلى أجل، فقال4: أقبضه
قال إسحاق: كما قال أحمد، وذلك أن1 العتق لله2.
[2106-] قلت: قال سفيان في رجل ابتاع متاعاً3 من رجل وقَلَّبَه، ونظر إليه واشتراه إلى أجل، فقال4: أَقْبِضُه غداً، [ظ-62/ب] فمات البائع، وعليه دين؟
قال: هو للمشتري بما اشترى دون الغرماء، ويتبعه الغرماء بالمال.
_
1 في نسخة ع: "لأن".
2 ذكر القاضي في الروايتين والوجهين 373 هذه المسألة عن الكوسج، على أنها القول الراجح من الروايتين في جواز العتق، أما الأخرى فنقلها محمد بن موسى الدنداني: إذا طلب البائع عين ماله – أي من المفلس -: لم يجز بيعه، ولا هبته، ولا عتقه، وقال في الكافي 2/170: ويتعلق بالحجر أربعة أحكام:
أحدها: وهو الشاهد: منع تصرفه في ماله، فلا يصح بيعه، ولا هبته، ولا وقفه، ولا غير ذلك، لأنه حَجْرٌ ثبت بالحاكم فَمَنَعَ تصرفه، كالحجر للسفه، وفي العتق روايتان:
إحداهما: لا يصح لذلك لأن حق الغرماء تعلق بماله فمنع صحة عتقه، كما لوكان مريضاً.
والثانية: يصح، لأنه عتق من مالك رشيد صحيح، أشبه عتق الراهن.
3 في نسخة ع: "طعاما".
4 في نسخة ع: "فقال له".
[2107-] قلت: قال سفيان: وإن اشترى1 بنقد ولم يقبض، فجاءه ينقده من الغد، وقد مات البائع، فهو أحق به،
قال أحمد: هو كما قال.
قال إسحاق: كما قال.
[2107-] قلت: قال سفيان: وإن اشترى1 بنقدٍ ولم يقبض، فجاءه ينقده من الغد، وقد مات البائع، فهو أحق به، وإن كان ترخيصاً غير أنه مضمون على البائع حتى يسلمه.
قال أحمد: هو من ملك المشتري، ليس عليه ضمان.
قال إسحاق: كما قال أحمد2.
_
1 تقدم الكلام على ذلك عند المسألة رقم (1851) عند حديث ابن عمر "ما أدركته الصفقة حياً مجموعاً" وعند المسألة رقم (1873) عند قوله "الرجل يبيع الشيء ولم يقبضه المشتري فيتوى، من مال من هو؟ ".
2 هذه المسألة كالتي قبلها، وقد أخرج ابن أبي شيبة عن إبراهيم قال: إذا اشترى الرجل المتاع فقال المشتري: أنقله إلي، وقال البائع: لا حتّى تأتيني بالثمن، فهذا بمنزلة الرهن، فإن هلك، فهو من مال البائع، وإن قال البائع للمشتري: أُنْقُلْهُ، فقال: دَعْهُ حتّى نأتيك بالثمن، فهذا بمنزلة الوديعة، إن هلك فهو من مال المشتري، ويبيع هذا، ولا يبيع ذاك.
قال ابن عون: فذكرته لمحمد، فقال: صدق أظن.
وعن الحكم في رجل اشترى من رجل متاعاً، هلك في يدي البائع قبل أن يقبضه؟ قال: إن كان قال له: خذ متاعك فلم يأخذه، فهو في يدي البائع من مال المشتري، وإن كان قال: لا أدفعه لك حتّى تأتي بالثمن، فهو مال البائع.
انظر: المصنف كتاب البيوع: باب الرجل يشتري البيع يهلك في يدي البائع قبل أن يقضيه المبتاع 6/50، 51.
وفي شرح المنتهى 2/189 ذكر أن ما عدا المبيع بصفة، أو رؤية متقدمة، لا يصح التصرف فيه قبل قبضه، وما عدا ذلك من ضمان مشترٍ، ولو قبل قبضه لحديث: "الخراج بالضمان"، وهذا المبيع ربحه للمشتري، فضمانه عليه، إلا إن منعَه البائع من قبضه، ولولقبض ثمنه فعليه ضمانه لأنه كغاصب.
[2108-] قلت: سئل سفيان عن رجلين أخوين ورثا صكا من أبيهما فذهبا إلى الذي عليه الحق، فتقاضياه،
[2108-] قلت: سئل سفيان عن رجلين أخوين ورثا صكاً من أبيهما فذهبا إلى الذي عليه الحق، فتقاضياه، فقال: عندي طعام، فاشتَرِيا مني طعاماً بما لكما عليّ، فقال أحد الأخوين: أنا آخذ بنصيبي طعاماً، وقال الآخر: لا آخذ إلا الدراهم، فأخذ أحدهما منه عشرة أقفزة بخمسين درهماً وهو الذي يصيبه؟
قال: جائز، ويتقاضاه الآخر فإن توى، وذهب ما على الغريم، رجع الأخ على أخيه بنصف الدراهم التي أخذ ولا يرجع بالطعام.
قال أحمد: لا يرجع عليه بشيء، إذا كان قد رضي1 به،
_
1 في مسألة سابقة مرت برقم (1890) : في شريكين اقتسما غرماً، فتوى نصيب أحدهما. قال أحمد: يرجع على صاحبه، وهنا يمنع رجوعه، والفرق بين هذه وتلك، أن أحد الشريكين هنا قد رضي بعوض، بذل لهما معاً، ولما امتنع شريكه أن يأخذ نصيبه إلا عين المال، صار مؤجلاً لاستيفاء حقه مفرطاً في اغتنام الفرصة، فلا حق له بَعْدُ في نصيب شريكه إذا تعذر عليه استيفاء حصته لسبب من الأسباب.
حديث ابن عباس يتخارج أهل الميراث.
قال إسحاق: كما قال1.
قلت: قيل له: فإن اشترى طعاماً، لا يسوى قيمة الذي أخذ؟
قال: غلاؤه وَرُخْصُهُ له، ويرجع عليه أخوه بالدراهم.
قال أحمد: لا يرجع، هذا أشنع من الأول، فإن كان يرجع عليه، فَرُخْصُهُ وغلاؤه عليهما، ولا يرى أحمد أن يرجع.
قال إسحاق: كما قال.
_
1 روى البخاري تعليقاً في كتاب الحوالة: باب الحوالة 4/464 عن ابن عباس قال: يتخارج الشريكان، وأهل الميراث فيأخذ هذا عيناً، وهذا ديناً، فإن توى لأحدهما، لم يرجع على صاحبه.
قال الحافظ في الفتح بعد هذا الحديث: قال ابن التين: محله ما إذا وقع ذلك بالتراضي مع استواء الدين، وقال ابن المنير: ووجهه أن من رضي بذلك فهلك، فهو في ضمانه كما لواشترى عيناً فتلفت في يده.
وذكر عبد الرزاق في مصنفه ثلاث روايات قال في الأولى "يتخارج الشريكان" وقال في الثانية: لا بأس أن يتخارج القوم في الشركة تكون بينهما، وفي الثالثة قال: لا بأس أن يتخارج أهل الميراث من الدين.
انظر: المصنف كتاب البيوع: باب الشريكين يتحول كل واحد منهما 8/288، وروى البيهقي في السنن الكبرى مثل ذلك 6/65.
[2109-] قلت: قال سفيان في رجلين شريكين لهما على رجل مائة درهم، فوهب أحدهما نصيبه من المائة
[2109-] قلت: قال سفيان في رجلين شريكين لهما على رجل مائة درهم، فوهب أحدهما نصيبه من المائة للذي عليه الدين؟
قال: جائز ويتقاضى الآخر بقية الخمسين، فإن توى، لم يضمن الذي وهب.
قال أحمد: وما الفرق بينهما، فهو كما قال، يعني [ع-140/ب] بين هذه المسألة والمسألة1 الأولى.
قال إسحاق: كما قال أحمد.
[2110-] قلت: سئل سفيان عن رجلين باعا من رجل، طعاماً بمائة درهمٍ وكتبا الصك جميعاً باسميهما، فأخذ أحدهما دراهم من الصك؟
قال: ما أخذ، فهو له، إلا أن يكونا خلطا الطعام قبل البيع.
قال أحمد: إذا خلطا فما أخذا من شيء، فهو بينهما.
قال إسحاق: كما قال، لأنه مال واحد بينهما2.
_
1 كلمة "والمسألة" ناقصة من نسخة ع.
2 قلت: إن مجرد كتب الصك بالمبيع على شخص لعدد من الأشخاص، لا يُصَيِّرُهم شركاء في ثمن المبيع، فكل شخص له قيمة ما باعه، يأخذه مجموعاً، أو متفرقاً بمعرفته، إلا إذا كان المبيع مشتركاً بينهم في الأصل، ففي هذه الحالة يصبح ما أخذه أيٌّ منهم مشتركاً بين الجميع، لاحق له بالاختصاص به.
[2111-] قلت: الزبد1 باللبن؟
[2111-] قلت: الزُّبْد1 باللبن؟
قال: إذا كان اللبن حليباً يخرج مثل ذلك الزبد كرهته.
قال: يقول إذا كان يعلم ذاك2 أنه يخرج مثله.
ثم قال: يكون أنقص منه يكون3 الرايب4 بذلك النقصان.
قال إسحاق: كما قال.
[2112-] قلت: الزُّبد بالرايب؟
قال: إذا لم يكن فيه زبد، فلا بأس به.
قال: هذا صحيح جيد.
قال إسحاق: كما قال5.
_
1 الزبد، بالضم، زبد السمن قبل أن يسلا، والقطعة منه زُبْدَةٌ وهو ما خَلُصَ من اللبن إذا مُخِضَ، وزَبد اللبن: رَغْوَتُه، والزُّبْدُ: أخص من الزَبْد.
انظر: تاج العروس 8/132.
2 في نسخة ع: "ذلك".
3 في نسخة ع: "حتّى يكون".
4 راب اللبن يروب روباً، فهو رايب: إذا خَثُرَ، والروبة بالضم مع الواو: خميرة تلقى في اللبن ليروب.
انظر: المصباح 288، انظر أيضاً: مختار الصحاح 261.
5 قال ابن المنذر في الإشراف ورقة 124: باب الألبان والزبد والسمن، وذكر قول أحمد في الزبد بالرايب إذا لم يكن فيه زبد، فلا بأس به، وقال إسحاق: وقال الثوري كما قال في الزبد باللبن الحليب والرايب.
وذكر في الروايتين والوجهين لأبي يعلى 310 أنه اختُلِف في بيع الزبد باللبن الذي زُبدُه فيه. فنقل مهنا عن أحمد كراهة ذلك، ونقل ابن منصور جواز بيعه إذا كان الزبد أكثر من الزبد الذي في اللبن، وقد مال القاضي إلى ترجيح رواية المنع وقال: إنها توافق رواية الجماعة.
وقال صاحب المغني 4/138، 140: اللبن يشتمل على المخيض والزبد وهما جنسان، فما داما متصلين اتصال الخلقة فهما جنس واحد، فإذا مُيِّز أحدهما من الآخر صارا جنسين حكمهما حكم الجنسين الأصليين.
وفي الإنصاف 5/22: ذكر روايتين في بيع الزبد بالمخيض، إحداهما: يجوز وهو الصحيح من المذهب، والأخرى: لا يجوز، كما ذكر روايتين في بيع الزبد باللبن: الجواز وعدمه، وأشار إلى ما أشار إليه أبو يعلى في ذلك.
[2113-] قلت: قال سفيان: أكره سمن البقر، بسمن الغنم اثنين بواحد؟
[2113-] قلت: قال سفيان: أكره سمن البقر، بسمن الغنم اثنين بواحد؟
قال: نعم.
قال إسحاق: كما قال1.
_
1 لا يجوز بيع السمن بالسمن، إلا مثلاً بمثل يداً بيد، لأن الأدهان المائعة جنس واحد.
وقال في المقنع والإنصاف: وفروع الأجناس أجناس كالأدقة، والأخباز، والأدهان، وكذا الخلول، وهو المذهب.
وقال أبوبكر المروزي: كل مأكول ومشروب من المكيل، والموزون لا يجوز بيع شيء منه بشيء من جنسه، إلا مثلاً بمثلٍ يداً بيد، ولا يجوز فيه النسيئة.
انظر: الإشراف ورقة 123، والمقنع 2/66، 67، والإنصاف 5/17، 18.
[2114-] قلت: سئل سفيان عن سيف بسيفين، وقدح بقدحين، وسكين بسكينين، وطست بطستين، يدا بيد واحدا
[2114-] قلت: سئل سفيان عن سيف بسيفين، وقدح بقدحين، وسكين بسكينين، وطست بطستين، يداً بيد واحدًا باثنين؟
قال: ما كان يوزن، فوزناً بوزنٍ، وما كان لا يوزن، فلا بأس اثنين بواحد يداً بيدٍ1.
قال: أصل هذا كله يعود إلى الوزن، فمن كره ما يوزن واحداً باثنين يكرهه2.
_
1 روى ابن المنذر في الإشراف ورقة 122 عن الزهري قوله: كل شيء يوزن، فهو يجرى مجرى الذهب والفضة، وكل شيء يكال فهو يجري مجرى البر، والشعير. وقال الثوري: ما كان يوزن، فوزن بوزن، وما لا يوزن، فلا بأس إثنان بواحدٍ يداً بيدٍ، ولا بأس سيف بسيفين، وإبرة بإبرتين.
2 وعن الإمام أحمد روايتان في معمول الرصاص، والنحاس، ونحوه مما أصله الوزن:
الرواية الأولى: لا يجوز، لأن كل ما دخله الربا، فإنه يجري في معموله كالذهب والفضة.
والرواية الثانية: يجوز ثوب بثوبين، وكساء بكساءين لأنه في الحال غير موزون، فالعلة غير موجودة فيه. وأخرج عبد الرزاق عن الثوري قال: الحديد بالنحاس، لا بأس به يداً بيد، وهو نسيئة مكروه، وذكر قول الزهري المتقدم بتمامه.
انظر: المصنف كتاب البيوع: باب الحديد بالنحاس 8/37.
وأخرج ابن أبي شيبة عن الحسن: أنه كان لا يرى بأساً بمنٍ من صفر صحيح بمَنْوَين من صفر مكسور، وسئل عن سكين بسكينين، فلم ير به بأساً. وعن ابن سيرين قال: كانت الدرع تباع بالأدرع.
انظر: المصنف كتاب البيوع والأقضية 7/297.
والمذهب على الرواية الثانية، وقيل في الأولى: إن قصد الوزن عند المبايعة، لم يجز التفاضل، وإن لم يقصد جاز.
انظر: مسائل ابن هانىء 2/17، ورؤوس المسائل ورقة 214، واختلاف العلماء للمروزي ورقة 93، 94، والروايتين لأبي يعلى 303، والإنصاف 5/14.
[2115-] قلت: قال1: السلف في الفلوس لا يرون به بأسا، يقولون: يجوز برؤوسها؟
قال إسحاق: كما قال.
[2115-] قلت: قال1: السلف في الفلوس لا يرون به بأساً، يقولون: يجوز برؤوسها؟
قال2: إن تجنبه رجل ما كان به بأس، وإن اجترأ عليه رجل أرجو أن لا يكون به بأس3، قال سعيد بن المسيب: لا ربى إلا
_
1 أي سفيان.
2 أي الإمام أحمد.
3 قال في شرح المنتهى 2/215: ويصح السلم في فلوس، ولو نافقة وزناً وعدداً، ويكون رأس مالها عَرَضا، لا نقداً، لأنها ملحقة بالنقد – على رواية – وفي كشاف القناع 3/278 قال: ويصح السلم في فلوس، ولو نافقة عددية، أو وزنية ولو كان رأس مالها أثماناً، لأن الفلوس عرض، لا ثمن وهذا الصواب، لكن تقدم لك في الربا أنها ملحقة بالأثمان على الصحيح، فلا يصح إن كان رأس مالها ثمناً لفوات التقابض.
وأخرج البيهقي عن إبراهيم أنه قال: لا بأس بالسلف في الفلوس، وقال سعيد القداح: لا بأس بالسلف في الفلوس.
انظر: السنن الكبرى كتاب البيوع: باب لا ربا فيما خرج من المأكول والمشروب والذهب والفضة 5/287.
[2116-] قلت: قال سفيان: وأناس لا يرون به2 بأسا، الإبرة بالإبرتين، والفلس بالفلسين، والسيف بالسيفين.
في ذهب، أو فضة، أو ما يكال، أو يوزن مما يؤكل أو يشرب1.
قال إسحاق: لا بأس بالفلس بالفلسين يداً بيد، ولا بأس بالسلم في الفلوس إذا كان ثمنه ذهباً، أو فضةً، ورآه قوم كالصرف، وليس ببين.
[2116-] قلت: قال سفيان: وأناس لا يرون به2 بأساً، الإبرة بالإبرتين، والفلس بالفلسين، والسيف بالسيفين. يقولون: قد خرج من الوزن. وأناس يكرهونه، يقولون: يعود إلى الوزن، وأن يوزن أحب إليّ.
قال أحمد: يعود إلى الوزن، هذا أصله كله واحد3 من ذَهَبَ
_
1 سبق تخريج قول سعيد بن المسيب عند المسألة رقم (1861) .
2 كلمة "به" ناقصة من نسخة ع.
3 روايتان في المبدع 4/129، والإنصاف 5/15 عن أحمد في بيع الفلس بالفلسين:
الأولى: لا يجوز التفاضل نص عليها في رواية الجماعة.
والثانية: يجوز.
وقال أبو يعلى في الروايتين 303: نقل أبو طالب، وأحمد، وهشام، وحرب: لا يباع فِلس بفلسين.
وأخرج ابن أبي شيبة عن مجاهد، وحماد، وطاوس كلهم قالوا: لا بأس بالفلس بالفلسين يداً بيد. انظر: المصنف كتاب البيوع: باب الفلس بالفلسين 7/120.
[2117-] قلت لأحمد3: سئل عن السمن بالزبد اثنان بواحد، قال سفيان: إذا خرج من الزبد، مثله، فلا بأس به،
إلى قول سعيد بن المسيب، لا يرى1 بهذا كله بأساً، ومن ذهب إلى حديث عمار2 يكره هذا كله.
قال إسحاق: لا بأس به: اثنان بواحد، يداً بيد، لأنه خرج من حد الوزن، ولا ينظر إلى أصل ماكان، إنما النظر يوم يتبايعون.
[2117-] قلت لأحمد3: سئل عن السمن بالزبد اثنان بواحد، قال سفيان: إذا خرج من الزبد، مثله، فلا بأس به، وإذا زاد، أو نقص، فهو مكروه.
قال: إذا كان مثله، فالفضل بأي شيء أخذه؟ يكون أقل قليلاً حتى يكون الرايب بالنقصان.
_
1 في نسخة ع: "فلا يرى".
2 أثر عمار رضي الله عنه وهو قوله "العبد خير من العبدين"، والثوب خير من الثوبين، فما كان يداً بيد فلا بأس به إنما الربا في النسىء إلا ما كيل، أو وزن. ذكره ابن حزم في المحلى 9/532 عن رباح بن الحارث وذكره صاحب منار السبيل 1/382، وصحح إسناده الألباني في إرواء الغليل 5/194.
3 كلمة "أحمد" ناقصة من نسخة ع.
[2118-] قلت: سئل سفيان: [ع-141/أ] يكره أن يسلف في الرطب في غير حينه وليس في أيدى الناس منه
قال إسحاق: إذا كان مثله، فلا بأس1.
[2118-] قلت: سئل سفيان: [ع-141/أ] يكره أن يسلف في الرطب في غير حينه وليس في أيدى الناس منه شيء؟
قال: نعم. أصحابنا يكرهون ذلك أن يسلفوا في شيء من الثمار، وليس في أيدي الناس منه شيء2.
قال أحمد: لا بأس أن يسلفه في غير حينه، ويؤجله إلى [ظ-63/أ] الوقت الذي يمكن فيه.
قال إسحاق: كما قال أحمد لما يحتاج أن يكون موجوداً عند
_
1 قال في الإنصاف 5/21: لا يجوز بيع الزبد بالسمن على الصحيح من المذهب، وقيل: يجوز.
وقال في الكافي 2/62: ولا يجوز بيع لبن، بما استخرج منه، من زبد، وسمن، ومخيض، ولا زبد بسمن، لأنه مستخرج منه، أشبه الزيتون بالزيت.
وعنه يجوز بيع الزبد باللبن، إذا كان أكثر من الزبد الذي في اللبن، والسمن مثله.
2 أخرج ابن أبي شيبة عن إبراهيم، وسعيد بن المسيب، وعكرمة، وطاوس، والشعبي، ومحمد أنهم كانوا يكرهون السلف في الشيء الذي ليس له في أيدي الناس أصل.
انظر: المصنف كتاب البيوع والأقضية: باب في السلف في الشيء الذي ليس في أيدي الناس 6/125.
[2119-] قلت: رجل سلف مائة درهم في مائة قفيز على أن يضع الدراهم على يد العدل3، فإذا جاء4 الأجل،
محل السلم، وهذا تشبيه بأصل السلم1، الذي جاء أنهم كانوا يسلمون في البر، وليس ذلك يومئذ عندهم2.
[2119-] قلت: رجل سلف مائة درهم في مائة قفيز على أن يضع الدراهم على يد العدل3، فإذا جاء4 الأجل، أعطاه الدراهم.
قال: هذا مردود، لأنه لا يكون السلم إلا بقبض.
قال إسحاق: كما قال5.
_
1 تقدم الكلام على السلم عند المسألة رقم (1783) عند قول ابن عباس "قدم النبيّ صلى الله عليه وسلم وهم يسلفون في الثمار سنتين وثلاثا".
2 روى البخاري، وأبو داود عن محمد بن أبي مجالد قال: أرسلني أبو بردة، وعبد الله ابن شداد إلى عبد الرحمن بن أبزى، وعبد الله بن أبي أوفى فسألتهما عن السلف فقالا: كنا نصيب المغانم مع رسول الله صلى الله عليه وسلم فكان يأتينا أنباط من أنباط الشام، فنسلفهم في الحنطة، والشعير، والزيت إلى أجل مسمى، قال قلت: أكان لهم زرع، أولم يكن لم زرع؟ قالا: ما كنا نسألهم عن ذلك.
انظر: صحيح البخاري مع الفتح كتاب السلم: باب السلم إلى أجل 4/434، وأبوداود كتاب البيوع والإجارات: باب في السلف 3/743.
3 في نسخة ع: "عدل".
4 في نسخة ع: "حل".
5 قلت: ومن تعريف السلم الذي تقدم بيانه في أول المسائل، يتضح عدم صحة السلم، ما لم يدفع المُسْلِم رأس مال السَلَم في مجلس العقد، للمُسَلَّم له.
قال في كشاف القناع 3/291: الشرط السادس للسلم أن يقبض المسلم إليه، أو وكيله رأس ماله في مجلس العقد قبل التفرق، استنبطه الشافعي رضي الله عنه من قوله صلى الله عليه وسلم: "من أسلف فليسلف" أي فليعط. قال: لأنه لا يقع اسم السلف فيه، حتّى يعطيه ما أسلفه قبل أن يفارق من أسلفه.
وقد نص الإمام أحمد على كراهة الكفيل والرهن في السلم، فقال في مسائل أبي داود 198: لا يعجبنى، وقال في مسائل ابن هانىء 2/20: أكرهه، وفي مسائل صالح 161 مثل ذلك.
وذكر القاضي أبو يعلى في ذلك روايتين، وكذلك صاحب الإنصاف في السلم مطلقاً:
إحداهما: لا يجوز، وهو المذهب.
والأخرى: يجوز.
وأما حبس رأس مال السلم كرهان مقبوضة للمسلم فيه: فلا يجوز، وهو المذهب، وقيل: يجوز.
انظر: الروايتين والوجهين 354، والإشراف لابن المنذر 133، واختلاف الفقهاء لابن جرير 98، والإنصاف 5/122، 123.
[2120-] قلت: رجل سلف رجلا1 دراهم على أن يعطيه من أندرة2 هذا طعاما إلى عشرة أيام؟
[2120-] قلت: رجل سلَّف رجلاً1 دراهم على أن يعطيه من أندرة2 هذا طعاماً إلى عشرة أيام؟
ـ
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
1 كلمة "رجلاً" غير موجودة في نسخة ع.
2 أندرة: ناحية من نواحى اليمامة عند منفوحة، هكذا ورد في معجم البلدان 5/279.
وفي تهذيب اللغة 14/95 قال: وقيل: الأندر قرية بالشام فيها كروم، والأندر: الجرين الذي يجمع فيه الزرع بعد حصاده وهو المقصود هنا.
[2121-] قلت: الرجل يقول: أسلفك في طعام أرضك التي بمكان كذا وكذا؟
قال: هذا مردود لأن أصله غرر، لأنه إن احترق، أو سرق، لم يكن له شيء.
قال أحمد: لا يسمى أندراً1 ولا قرية صغيرة يفنى منها الطعام إلا أن يكون مثل الموصل2، والسواد.
قال إسحاق: كما قال أحمد، لأن الأمصار قل ما يخلو مصر من ذلك النوع.
[2121-] قلت: الرجل يقول: أسلفك في طعام أرضك التي بمكان كذا وكذا؟
قال: هذا3 مكروه.
قال أحمد: سواء4، إذا كان أرضاً بعينها، يقول مكروه.
قال إسحاق: كما قال أحمد5.
_
1 في نسخة ع: "الأندرا".
2 الموصل، بالفتح وكسر الصاد: مدينة مشهورة في العراق، وتعد باب العراق، ومفتاح خراسان، ومنها يقصد إلى أذربيجان، وسميت الموصل لأنها وصلت بين الجزيرة والعراق، وقيل: وصلت بين دجلة والفرات. انظر: معجم البلدان 5/223.
3 إنَّ كلمة "هذا" ناقصة من ع.
4 إنَّ كلمة "سواء" ناقصة من ع.
5 نص على مثل ذلك في مسائل عبد الله 287، وجاء في شرح المنتهى 2/220، وكشاف القناع 3/290: لا يصح السلم إلى عين قرية صغيرة، أو بستان لما روى ابن ماجه وغيره: أنه أسلف إليه صلى الله عليه وسلم رجل من اليهود دنانير في تمر مسمى، فقال اليهودي: من تمر حائط بنى فلان، فقال النبيّ صلى الله عليه وسلم: "أما من حائط بنى فلان، فلا، ولكن كيل مسمى إلى أجل مسمى"، ولأنه لا يؤمن انقطاعه ولا تلف المسلم في مثله".
قلت: ولفظ الحديث عند ابن ماجه عن عبد الله بن سلام قال: "جاء رجل إلى النبيّ صلى الله عليه وسلم فقال: إن بني فلان أسلموا لقوم من اليهود، وإنهم قد جاعوا فأخاف أن يرتدوا، فقال النبيّ صلى الله عليه وسلم: من عنده؟ فقال رجل من اليهود: عندي كذا وكذا، لشيء قد سماه، أراه قال: ثلاثمائة دينار بسعر كذا وكذا من حائط بني فلان، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: بسعر كذا وكذا إلى أجل كذا وكذا وليس من حائط بني فلان".
انظر: كتاب التجارات: باب السلف في كيل معلوم، أو وزن معلوم 2/766.
وقال في الإنصاف 5/103: هذا المذهب، وعليه جماهير الأصحاب، وجزم به كثير
منهم، ونقل أبو طالب وحنبل: يصح إن بدا صلاحه، أو استحصد.
[2123-] قلت: رجل أسلف مائة درهم في حنطة إلى أجل، فلما حل الأجل، جاء يكتاله منه، فقامت البينة أن
[2123-] قلت: رجل أسلف مائة درهم في حنطة إلى أجل، فلما حل الأجل، جاء يكتاله منه، فقامت البينة أن الدراهم كانت مسروقة، فليس بينهما بيع، وتؤخذ منه الدراهم؟
قال أحمد: إذا كانت مسروقة، لم يجب بينهما بيع1.
قلت لأحمد: لم لا يكون السلم قائماً، ويأخذ هذا بالدراهم؟
قال: لأن السلم لا يكون إلا بأن يعجل لصاحبه مثل الصرف، فلو أن رجلين تصارفا بدنانير، فوجدت2 الدنانير مسروقة: رجع عليه3 بالدراهم ثمن الدنانير التي أخذ.
قال إسحاق: كما قال أحمد المسألتين جميعاً.
[2124-] قلت: إذا أسلفت رجلاً مائة درهم كل درهم4 في قفيز، ولم
_
1 جاء في المقنع 2/8: أن من باع ملك غيره، أو اشترى بعين ماله شيئاً بغير إذنه لم يصح، وهذا هو المذهب كما في الإنصاف 4/283.
قلت: نهى صلى الله عليه وسلم حكيم بن حزام فقال: "لا تبع ما ليس عندك" – وقد تقدم بتمامه عند المسألة رقم (1845) فكذلك الشراء، ثم إن المال المسروق حرام يجب إعادته إلى أهله، فكيف يسوغ جعله أحد العوضين.
2 في نسخة ع: "وجد".
3 في نسخة ع: "عليهم".
4 في الأصل "كل درهم" ساقطة.
يسم مائة قفيز، فلا بأس أن يأخذ بعضه1 قمحاً، وبعضه دراهم، ما لم يكن مائة درهم، في مائة قفيز، فهو مكروه أن يأخذ بعضه دراهم، وبعضه قمحاً.
قال أحمد: على2 القولين واحد، كره ابن عمر أن يأخذ بعضه دراهم وبعضه طعاماً، ورخص ابن عباس أن يأخذ بعضه طعاماً وبعضه دراهم، فكلاهما واحد عنده.3
_
1 كلمة "بعضه" ناقصة من نسخة ع.
2 في نسخة ع: "كلا" وهما كلمتان يسوغ استعمالهما في هذا الموضع لأن مؤداهما
واحد.
3 قال في شرح المنتهى 2/218: ويصح أن يسلم في شيء كلحم، وخبز، وعسل، يأخذ كل يوم جزءا معلوماً مطلقاً، أي: سواء بين ثمن كل قسط أولا، ومتى قبض البعض وتعذر الباقي، رجع بقسطه من الثمن.
روى البيهقي عن ابن عباس قال: إذا أسلمت في شيء، فلا بأس أن تأخذ بعض سلمك، وبعض رأس مالك، فذلك المعروف، وروى جابر الجعفي عن نافع عن ابن عمر رضي الله عنهما: أنه كره ذلك.
انظر: السنن الكبرى كتاب البيوع: باب من أقال المسلم إليه بعض السلم وقبض بعضا 6/27.
وأخرج عبد الرزاق، وابن أبي شيبة عن ابن عباس: أنه كان لا يرى بأساً إذا سلف الرجل في طعام أن يأخذ بعضه طعاماً وبعضه دراهم، ويقول: هو المعروف.
انظر: مصنف عبد الرزاق كتاب البيوع: باب السلف في شيء فيأخذ بعضه 8/13، ومصنف ابن أبي شيبة كتاب البيوع: باب في رجل أسلف في طعام 6/10.
[2125-] قلت: سئل سفيان: أتكره أن أشتري عصيرا فأتخذه خلا؟
قال إسحاق: أما ما ميزه الثوري، فلا تمييز بينهما، وقول ابن عباس في أن يقبض بعضه سلماً، وبعضه دراهم أحب إلينا، ومن كرهه، [ع-142/أ] فحجته أن يقول: كأنك بعته بالدراهم التي قبضت طعاماً، لم تقبضه بعد.
[2125-] قلت: سئل سفيان: أتكره أن أشتري عصيراً فأتخذه خلاً؟
قال: إذا علمت أنه يصير خمراً، ثم يصير خلاً، فإني أكرهه.
قال أحمد: أكرهه لا ينبغي لمسلم أن يكون في بيته خمر.
قال إسحاق: كما قال1، لا ينبغي أن يأتى عليه طرفة عين،
_
1 تحريم الخمر ثابت بالكتاب، والسنة، والإجماع، ولأن كل ما أوصل إلى الحرام، فهو حرام، فإنه إذا كان العصير لا يتخلل حتّى يصير خمراً، وجب على المسلم عدم اقتنائه،، قال ابن المنذر في الإشراف ورقة 100 باب النهي عن بيع الخمر: قال أبوبكر – أي ابن المنذر: ثبت أن رسول الله صلى الله عليه وسلم حرم الخمر، وقال: "إن الذي حرم شربها، حرم بيعها"، ونهى عن التجارة في الخمر، وأجمع أهل العلم على أن بيع الخمر غير جائز، الخمر حرام شربها، لا يجوز الانتفاع بها، ولا يجوز أن يتخذ الخمر خلاً، لأن ذلك لوكان جائزاً، ما أمر بصبها، لأنه نهى عن إضاعة المال.
وأخرج مسلم، وأبوداود، والترمذي، وأحمد عن أنس: "أن النبيّ صلى الله عليه وسلم سئل عن الخمر تتخذ خلاً؟ فقال: لا".
انظر: صحيح مسلم كتاب الأشربة: باب تحريم تخليل الخمر 3/1573، وسنن أبي داود كتاب الأشربة: باب ما جاء في الخمر تخلل 4/82، وسنن الترمذي كتاب البيوع: باب النهي أن يتخذ الخمر خلاً 3/580، ومسند أحمد 3/119.
وقد تقدم الكلام على مسألة بيع العنب ممن يتخذه خمراً عند المسألة رقم 57 وأن الإمام أحمد كرهه فكيف يسعى المسلم إلى وجوده في ملكه.
[2126-] قلت: نصراني أسلف نصرانيا في خمر، فأسلم الذي سلف وأبى الآخر أن يسلم؟
وفي منزله خمر، والعصير لا يصير خلاً أبداً حتى يصير خمراً، إلا أن يعالج بأن يصب عليه من الخل بقدر ما يمنعه عن طباع الخمر.
[2126-] قلت: نصراني أسلف نصرانياً في خمر، فأسلم الذي سلف وأبى الآخر أن يُسلم؟
قال: يرد رأس المال، لأن المسلم لا ينبغي له أن يأخذ الخمر.
قلت: سئل سفيان: فإن أسلم الآخر؟
قال: ترد الدراهم.
قال أحمد: كلاهما يرد الدراهم.
قال إسحاق: كما قال أحمد1.
_
1 هذه المسألة ذكرها الخلال في كتابه أحكام أهل الملل ورقة 49.
وذكر رواية أخرى عن ابن منصور أنه قال لأبي عبد الله: قال الثوري في نصراني أسلف نصرانياً في الخمر، ثم أسلم أحدهما؟ قال: له رأس ماله، قال أحمد: له رأس ماله.
وهذه الرواية وردت عند المسألة رقم 1990وعلقت عليها.
وفي رواية ثالثة عنه أنه قال لأبي عبد الله: قلت له ـ يعني سفيان ـ مجوسي باع مجوسياً خمراً، ثم أسلما؟ قال: يأخذ الثمن، قيل له: فإن كان خنزيراً ووجد به عيباً؟ قال: لا يأخذ منه شيئاً ولا يأخذ الثمن؟ قال أحمد: قد وجب الثمن عليه يوم باعه يأخذ الثمن، وأما الخنزير فكما قال، قال: وكذلك ما قال في الخمر.
وفي رواية أبي طالب: أنه سأل أبا عبد الله عن يهودي اشترى من رجل آخر بألف درهم إلى أجل، ثم أسلم بعد ما اشتراها؟ قال: قد وجب الحق عليه، يرد إليه ماله.
وفي اختلاف العلماء للمروزي ورقة 102 قال: إذا أسلف النصراني إلى النصراني فأسلم أحدهما رد عليه رأس ماله. وانظر أيضاً: اختلاف الفقهاء لابن جرير 160.
وقال في شرح المنتهى 2/220: وإن أسلم ذمي إلى ذمي في خمر، ثم أسلم أحدهما، رجع المُسْلِم برأس ماله، أو عوضه لتعذر الاستيفاء أو الإيفاء.
[2127-] قلت: نصراني أقرض نصرانيا خمرا، فأسلم الذي أقرض؟
[2127-] قلت: نصراني أقرض نصرانياً خمراً، فأسلم الذي أقرض؟
قال: لا شيء له، لأنه لا ينبغي له أن يأخذ ثمن الخمر، ولا الخمر.
قال أحمد: جيد.
قال إسحاق: كما قال.
[2128-] قلت: فإن أسلم المستقرض، ولم يسلم المقرض؟
قال سفيان: يدفع إليه قيمة الخمر.
[2129-] قلت: رجلان أحدهما نصراني، والآخر مسلم بينهما عنب، فعصره النصراني خمرا، قال: يضمن له
قال أحمد: لا يكون للخمر ثمن، ولا لشيء من الميتة.1
قال إسحاق: كما قال أحمد، لا ثمن لشيء من المحرم.
[2129-] قلت: رجلان أحدهما نصراني، والآخر مسلم بينهما عنب، فعصره النصراني خمراً، قال: يضمن له نصف قيمة العنب.
قال أحمد: قد أفسده على المسلم لا بد له من أن يضمن.2
قال إسحاق: كما قال.
[2130-] قلت: الراعي المشترك يجىء بالجلد، فيقول: قد مات؟
_
1 ذكر هذه المسألة بكاملها الخلال في المرجع السابق ص49. وساق رواية أخرى عنه أنه قال لأبي عبد الله: قال الثوري: فإذا أقرض أحدهما صاحبه خمراً، فإن أسلم المقرض: لم يأخذ شيئا، وإن أسلم المستقرض: رد على النصراني ثمن خمره، قال: ليس للخمر ثمن، وشنعها على قائلها.
وهذه الرواية سبق ذكرها عند المسألة رقم (1990) وتم التعليق عليها.
وروى المروذي – المرجع السابق – عن سفيان قال: وإذا أقرضه خمراً، فأسلم الذي أقرض الخمر، فلا ينبغي له أن يأخذ الخمر، ولا قيمته، وقال أحمد، وأبو ثور: لا يرد عليه شيء، لأنه ليس للخمر ثمن ولا قيمة.
قال في المبدع 4/212: لوأقرض ذمي ذمياً خمراً، ثم أسلما أو أحدهما، بطل القرض، ولم يجب على المقترض شيء.
2 هذه المسألة رواها الخلال في كتابه أحكام أهل الملل ورقة 48.
قال: أما من كان يرى الضمان، فإنه لا يصدقه حتى يأتي بالبينة أنه قد مات.
قال أحمد: كلما كان هلاكه1 هلاكاً ظاهراً، فليس عليه ضمان، إنه مؤتمن من أين يجىء هذا في صحراء ببينة2؟
_
1 كلمة "هلاكه" غير موجودة في نسخة ع.
2 الراعى أجير، وقد مر تحقيق مسألة تضمين الأجير عند المسألة رقم (1906) لقوله صلى الله عليه وسلم: "على اليد ما أخذت حتّى تؤديه" رواه الحسن عن سمرة وقد تقدم تخريجه عند المسألة رقم (1862) .
وقال في الإنصاف 6/76: لوأحضر الجلد ونحوه مدعياً للموت: قبل قوله في أصح الروايتين، وعنه: لا يقبل قوله إلا ببينة تشهد بموتها.
قلت: ولعل الإمام أحمد أخذ بحديث "لا ضمان على مؤتمن" الذي أخرجه الدارقطني عن عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده في كتاب البيوع 3/41.
وذكره الحافظ في التلخيص الحبير كتاب الوديعة 3/97 بلفظ: "ليس على المستعير غير المغل ضمان، ولا على المستودع غير المغل ضمان" ثم قال: وفي إسناده ضعيفان، ونقل عن الدارقطني أنه من قول شريح. واعتبر أحمد الراعي مؤتمناً، فلم يضمنه إذا كان الهلاك مقطوعاً به، وهو قول الحسن البصري، وعامر الشعبي، وسعيد بن المسيب، والزهري، وابن شبرمة. وكان شريح، وإبراهيم النخعي يضمنان الراعى. انظر: مصنف ابن أبي شيبة كتاب البيوع: باب الراعى عليه الضمان 7/335، 336، ومصنف عبد الرزاق كتاب البيوع 8/220، وسنن ابن ماجه كتاب الصدقات: باب الوديعة 2/802.
[2131-[] ظ-63/ب] قلت: سئل عن رجل أجر غلامه، أشهرا وأخذ الكراء، ثم بدا لصاحب الغلام أن يأخذ
قال إسحاق: كما قال، وكذلك ما أتلفه1، هو من تضييع، أو تفريط جناية يد، أو غير ذلك فهو ضامن.
[2131-[] ظ-63/ب] قلت: سئل عن رجل أجر غلامه، أشهراً وأخذ الكراء، ثم بدا لصاحب الغلام أن يأخذ غلامه.
قال: ليس له ذلك يؤخذ بالشرط2.
_
1 جملة "ما أتلفه" ناقصة من نسخة ع.
2 ذكر ذلك ابن حزم في المحلى 9/10.
قلت: والمقصود بالشروط: أي أن الشروط المتفق عليها بين الطرفين في عقد الإجارة هي المعتبرة في جواز قطع الإجارة أو عدمه لقوله صلى الله عليه وسلم: "المسلمون على شروطهم".
رواه: البخاري تعليقا وجزم به في كتاب الإجارة: باب أجرة السمسرة 4/451 قال ابن سيرين: إذا قال بعه بكذا، فما كان من ربح، فلك، أو بيني وبينك، فلا بأس به، ثم ذكر الحديث.
ورواه أبوداود في كتاب الأقضية: باب الصلح 4/20.
والترمذي في كتاب الأحكام: باب ما ذكر عن الرسول صلى الله عليه وسلم في الصلح بين الناس 3/625، وقال: هذا حديث حسن صحيح.
والحاكم في كتاب البيوع رواية بلفظ: "المسلمون عند شروطهم" 2/49.
وابن أبي شيبة في مصنفه كتاب البيوع: باب من قال: المسلمون عند شروطهم 6/568 – 570، وأورد روايات في ذلك عن عمر، وعلي رضي الله عنهما، وعن شريح، وعطاء، والشعبي، وغيرهم، ورواه البيهقي كتاب الشركة: باب الشرط في الشركة 6/79.
وابن الجارود في المنتقى ص215 حديث 637، 638.
[2132-] قلت: قال سفيان: كل صناع1 عمل لك، ففرغ منه، صباغ، أو حائك، فسرق، فليس عليك شيء حتى
قال أحمد: جيد، هو هكذا.
قال إسحاق: كما قال.
[2132-] قلت: قال سفيان: كل صناع1 عمل لك، ففرغ منه، صباغ، أو حائك، فسرق، فليس عليك شيء حتى يسلمه إليك.
قال أحمد: أقول هكذا ليس له كراء2.
[2133-] قلت: والسفينة3 إذا غرقت؟
قال: ليس له كراء.
_
1 هكذا وردت "صناع" في جميع النسخ ولعل الصواب "صانع" بالمفرد لأن الفعل بعده يدل عليه.
2 قال في المقنع 2/218: وإن أتلف الثوب بعد عمله، خُير مالكه بين تضمينه إياه غير معمول ولا أجرة له، وبين تضمينه إياه معمولاً، ويدفع إليه الأجرة.
قال صاحب الإنصاف 6/77، 81: وهذا بلا خلاف، وذكر أن القول قول ربه في صفته معمولاً، وفي موضع آخر قال: تُسْتحقُّ الأجرة كاملة بتسليم العين، أو بفراغ العمل الذي بيد المستأجر، أو ببذلها على الصحيح من المذهب.
3 في نسخة ع: "في السفينة".
[2134-] قلت: سئل: أرأيت [ع-142/ب] لو بنى لي بناء2، فوقع قبل أن يسلمه إلي؟
قال إسحاق: كما قال1.
[2134-] قلت: سئل: أرأيت [ع-142/ب] لو بَنَى لي بناءً2، فوقع قبل أن يسلمه إليّ؟
قال: ليس له أجر.
قال أحمد: ما هذا عندي مثل ذاك، له أجر ما عمل إذا قال: استعمل لي ألف لَبِنَةٍ في كذا وكذا فعمل، ثم سقط، فله الكراء، فإذا استأجره يوماً فعمل، فسقط عند الليل ما عمل، فله الكراء، فإذا قيل له: ارفع لي حائطاً كذا وكذا ذراعاً، فله أن يرفعه، فإن سقط فعليه التمام.
قال إسحاق: كما قال3.
_
1 تقدم بحث موسع في مسألة تضمين الأجير المشترك في الصفحات عند المسائل رقم 1862، 1863، 1906) وعلى القول بتضمينه فإنه لا يستحق أجرة لأنه فرط والمفرط أولى بالخسارة.
2 في نسخة ع: "بيتا".
3 قال في المغني 5/343: وإذا استأجره لبناء ألف لبنة في حائطه أو استأجره يبني له فيه يوماً، فعمل ما استأجره عليه، ثم سقط الحائط، فله أجره، لأنه وَفَّى العمل، وإن قال: ارفع لي هذا الحائط عشرة أذرع، فرفع بعضه، ثم سقط فعليه إعادة ما سقط، وإتمام ما وقعت عليه الإجارة من الذرع، وهذا إذا لم يكن سقوطه في الأول لأمر من جهة العامل، فأما إن فرط، أو بناه محلولاً، أو نحوذلك فسقط فعليه إعادته وغرامة ما تلف منه.
[2135-] قلت: قال: سمعت الأوزاعي قال: إذا اكترى دابة فجاوز بها الوقت، فإن سلمت الدابة كان له كراء
[2135-] قلت: قال: سمعت الأوزاعي قال: إذا اكترى دابَّةً فجاوز بها الوقت، فإن سلمت الدابة كان له كراء الدابة، وإن هلكت الدابة1 ضمن ثمنها، ولا كراء لصاحبها.
قال أحمد: له الكراء، وإن عطبت فعليه الكراء2 والضمان، واحتج بحديث عروة البارقي في الشاة.3
قال إسحاق: كما قال وليس في حديث عروة ذاك البيان4.
[2136-] قلت: قال: سألت سفيان عن رجل تكارى حماراً يوماً، بدرهم على أن لا يخرجه من الكوفة فأخرجه؟
قال: يضمن.
_
1 كلمة "الدابة" ناقصة من نسخة ع.
2 سبق التعليق على ذلك عند المسألة رقم (1864) .
3 سبق تخريج الحديث عند المسألة رقم (1864) .
4 أخرج ابن أبي شيبة في كتاب البيوع: باب الرجل يكري الدابة فيجاوز بها 6/49، والبيهقي كتاب الإجارات: باب لا ضمان على المكتري فيما اكترى إلا أن يتعدى 6/123، عن شريح، وإبراهيم، والحكم أنهم كانوا يضمنون من تجاوز بالدابة مكان الكراء.
[2137-] قلت: قال سفيان: إذا اكتريت إلى الري2 ففرغت من الكراء؟
قال أحمد: جيد.
قال إسحاق: كما قال، لأنه خالف الوجه الذي أخذه له1.
[2137-] قلت: قال سفيان: إذا اكتريت إلى الري2 ففرغت من الكراء؟
قال أحمد: وجب الذي بينهما، لأن ابن عمر حين فرغ من الكراء صارفه، فالكراء مثل البيع3.
_
1 هذه المسألة كالتي قبلها في الحكم تماماً.
2 الري، بفتح أوله وتشديد ثانيه: مدينة مشهورة من أمهات البلاد وأعلام المدن، كثيرة الفواكه والخيرات، وهي محط الحاج على طريق السابلة، وقصبة بلاد الجبال، بينها وبين نيسابور: مائة وستون فرسخاً، وإلى قزوين: سبعة وعشرون فرسخاً. انظر: معجم البلدان 3/116.
3 قال في شرح المنتهى 2/380: وتستقر الأجرة كاملة بذمة مستأجر، كسائر الديون بفراغ عمل ما استؤجر لعمله.
وقال أيضاً: وتستقر بانتهاء مدة الإجارة، إذا كانت على مدة، وسلمت إليه العين، بلا مانع. انتهى.
وقد استدل على ذلك بقوله تعالى: {فَإِنْ أَرْضَعْنَ لَكُمْ فآتوهن أُجُورَهُنّ} [سورة نساء 24]
حيث أمر بإيتائهن بعد الإرضاع، ولقوله صلى الله عليه وسلم: "ثلاثة أنا خصمهم يوم القيامة" وذكر منهم "رجل استأجر أجيراً فاستوفى منه، ولم يوفه أجره".
انظر: البخاري مع الفتح كتاب البيوع: باب إثم من باع حراً فأكل ثمنه، وكتاب الإجارة: باب إثم من منع أجر الأجير 4/417، 447، ورواه الإمام أحمد في مسنده عن أبي هريرة 2/358.
وقال في الإنصاف 6/81 – 82: تُستحقُّ الأجرة كاملة بتسليم العين، أو بفراغ العمل الذي بيد المستأجر، أو ببذلها على الصحيح من المذهب. وإذا استؤجر على عمل مُلِكَت الأجرة بالعقد، لكن لا يستحق تسليمها إلا بفراغ العمل، وتسليمه لمالكه على الصحيح من المذهب.
قال أبوالخطاب: تملك بالعقد، وتستحق بالتسليم، وتستقر بمضي المدة.
وذكر ابن قدامة في المغني 5/330 قول ابن أبي موسى: من استؤجر لعمل معلوم استحق الأجر عند إيفاء العمل، وإن استؤجر كل يوم في كل يوم بأجر معلوم، فله أجر كل يوم عند تمامه.
روى ابن ماجه عن ابن عمر قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "اعطوا الأجير أجره قبل أن يجف عرقه" ورواه البيهقي عن أبي هريرة.
انظر: سنن ابن ماجه كتاب الرهون: باب أجر الأجراء 2/817، والتلخيص الحبير كتاب الإجارة الحديث رقم 1284 ج 3/59.
قال الحافظ: وهذ الحديث ذكره البغوي في المصابيح في قسم الحسان.
وانظر: السنن الكبرى للبيهقي كتاب الإجارة: باب إثم من منع الأجير أجره 6/121.
فقلت: بعد ذلك بيوم أو بيومين، أنه قد بلغني خبر، فإن عجلت بيوم أو يومين، فلك كذا وكذا؟
قال: لا بأس.
قال أحمد: ليس بذا بأس.
[2138-] قلت: سئل سفيان عن الإجارة الفاسدة فيها ضمان؟
قال سفيان: فإن زاد أو نقص، فله1 الكراء الأول، وليس له من الزيادة شيء.
قال أحمد: إن عجل له، فينبغي أن يفي له الزيادة.
قال إسحاق: كما قال أحمد2.
[2138-] قلت: سئل سفيان عن الإجارة الفاسدة فيها ضمان؟
قال: ليس فيها ضمان3.
قال أحمد: أنا أقول في الإجارة الصحيحة إذا كان هلاكا4 ظاهراً لم أضمنه5.
_
1 في نسخة ع: "فعليه".
2 يصح شرط تعجيل الأجرة، ويصح تأخيرها بأن تكون مؤجلة بأجل معلوم، ما لم يشترط ذلك في العقد. أما أحمد فكأنه يرى أن يدفع المستأجر الأجرة للأيام الزائدة، إذا دفعت الأجرة المعقود عليها مقدماً كالثمن، كذا ورد في شرح المنتهى 2/381.
قلت: والظاهر من كلام إسحاق أن الزيادة البسيطة، أو التعجيل في مدة تسليم الأجرة لا تأثير له في زيادة الأجرة أو نقصها.
3 جملة "ليس فيها" ناقصة من نسخة ع.
4 في نسخة ع: "هلاكها".
5 قال في شرح المنتهى 2/381: ولا تجب أجرة ببذل تسليم عين في إجارة فاسدة، وفي المغني 5/331 ذكر روايتين عن أحمد:
أحدهما: عليه أجر المثل لمدة بقائها في يده لأن المنافع تلفت تحت يده.
والثانية: لا شيء له، لأنه عقد فاسد على منافع لم يستوفها، فلم يلزمه عوضها.
وقال ابن قدامة في المقنع 2/221: إذا تسلم العين في الإجارة الفاسدة حتّى انقضت المدة، فعليه أجرة المثل سكن أولم يسكن.
وهذا هو المذهب كما في الإنصاف 6/87، وقيل: لا أجرة عليه إن لم ينتفع.
[2139-] قلت: رجل قال لرجل: أكرني دابتك إلى مكان كذا وكذا، فذهب بها إلى المكان الذي أكراه، فلم يحمل
قال إسحاق: هو كما قال، ويعنى بالظاهر أن يكون الفساد من قبل الله1.
[2139-] قلت: رجل قال لرجل: أكرني دابتك إلى مكان كذا وكذا، فذهب بها إلى المكان الذي أكراه، فلم يحمل عليها شيئاً، فعليه الكراء؟
قال أحمد: عليه الكراء.
قال إسحاق: كما قال، لأنه لم يَحُلْ بينه وبين الذي شرط له
_
1 قوله "الفساد من قبل الله" لعل في الجملة تحريفاً، أو سبق قلم.
إذ كيف يسوغ نسبة الفساد إلى الله وهو الذي يقول في محكم كتابه: {واللهُ لا يُحِبُّ الفَسَاد} [سورة البقرة الآية 205] ، ولعل مراده أن الفساد لم يكن بفعل إنسان أو بسببه، وإنما هو بقضاء الله وقدره.
[2140-] قلت: إذا اكترى دابة فذهب بها، فجاء فقال: قد ماتت في بعض الطريق، فالقول قول المستكري؟
أن يحمله1.
[2140-] قلت: إذا اكترى دابَّةً فذهب بها، فجاء فقال: قد ماتت في بعض الطريق، فالقول قول المستكري؟
[قال أحمد: إذا كان مؤتمناً فالقول قول المستكري] .2
قال إسحاق: كما قال، فإن اتهمه حَلَّفَه3.
_
1 قال في المغني 5/330: وإن أسلمت إليه العين التي وقعت الإجارة عليها، ومضت المدة ولا حاجز له عن الانتفاع: استقر الأجر، وإن لم ينتفع، وإن كانت الإجارة على علم، فتسلم المعقود عليه، ومضت مدة يمكن استيفاء المنفعة فيها: يستقر عليه الأجر، لأن المنافع تلفت تحت يده باختياره، فاستقر الضمان عليه، كما لوتلفت العين في يد المشتري، وكما لوكانت الإجارة على مدة فمضت. وقد جاء في الإنصاف 6/81 مثل ذلك.
2 ما بين القوسين ساقط من الأصل.
3 لقد تقدم الكلام عند المسألة رقم 1864على تضمين المستكري إذا تلفت الدابة معه بتفريط أو تعد منه، وفي هذه المسألة لم يشر إلى سبب الهلاك، فيتوقف الحكم على عدالة المستكري، لأن الدابة في ضمانه، وإن لم يشترط ذلك عليه لقوله صلى الله عليه وسلم: " على اليد ما أخذت حتّى تؤديه".
رواه أحمد، والترمذي، وابن ماجه.
وقد سبق تخريجه عند المسألة رقم (1862) .
[2141-] قلت: رجل اكترى دابة من مكة إلى جدة بكذا وكذا، فإن ذهب من جدة إلى عسفان1، فبكذا وكذا؟
[2141-] قلت: رجل اكترى دابة من مكة إلى جدة بكذا وكذا، فإن ذهب من جدة إلى عسفان1، فبكذا وكذا؟
قال: لا بأس.
قال أحمد: إذا كان في عقدة واحدة نحن نقيم الكراء مقام البيع2.
قال سفيان: الذي يكرهه الناس أن يقول: أكري إلى مكة بكذا، وإلى المدينة بكذا، فمن أيهم يأخذ كراه، [ع-143/أ] لا يدرى أي شيء كراه.
قال أحمد: هذا الذي أكرهه شرطين في بيع.
قال إسحاق: كما قال أحمد3.
_
1 عُسْفانُ: هي منهلة من مناهل طريق المدينة وتقع بين مكة والجُحْفَةَ وسميت عسفان لتَعَسُّف السيل فيها، وهي من مكة على مرحلتين، وقيل: على ستة وثلاثين ميلاً، وهي قرية جامعة بها منبر، ونخل ومزارع.
انظر: معجم البلدان 4/121، 122.
2 هذه المسألة ذكرها ابن قدامة في المغني والشارح 6/22، 86. ثم قال صاحب المغني: وهذه الروايات – التي منها مسألتنا هذه – تدل على أن مذهبه – أي الإمام أحمد– أنه متى قدر لكل عمل معلوم أجراً معلوماً صح.
3 قال صاحب المغني 5/377: ونقل مهنا عن أحمد فيمن استأجر من حمال إلى مصر بأربعين ديناراً، فإن نزل دمشق فكراؤه ثلاثون، فإن نزل الرقة فكراؤه عشرون، فقال: إذا اكترى إلى الرقة بعشرين واكترى إلى دمشق بعشرة، واكترى إلى مصر بعشرة: جاز ولم يكن للحمال أن يرجع، فظاهر هذا أنه لم يحكم بصحة العقد الأول، لأنه في معنى بيعتين في بيعة.
[2142-] قلت: إذا استأجر الرجل أجيرا شهرا معلوما، فجاء في نصف ذلك الشهر؟
[2142-] قلت: إذا استأجر الرجل أجيراً شهراً معلوماً، فجاء في نصف ذلك الشهر؟
قال: الذي استأجره بالخيار إن شاء عمل، وإن شاء لم يعمل.
قال أحمد: هو كما قال: إنما استأجره في أول الشهر.
قال إسحاق: كما قالا1.
[2143-] قلت: رجل اكترى غلاماً، فقال: فَرَّ مني؟
_
1 قال ابن رجب في القواعد الفقهية، القاعدة 45 صفحة 65: إذا استأجره لحفظ شيء مدة معلومة، فحفظه في بعضها ثم ترك، فهل تبطل الإجارة؟ فيه وجهان، وذكر رواية ابن منصور هذه على أنها من أدلة أحد الوجهين، ثم قال: والوجه الآخر: يبطل العقد، فلا يستحق شيئاً من الأجر، بناء على أصلنا فيمن امتنع عن تسليم بعض المنافع، أنه لا يستحق أجرة وبذلك أفتى به ابن عقيل في فنونه. انتهى بتصرف.
وفي الإنصاف 6/59 بعد أن ساق عبارة المقنع 2/211 وهي قوله "وإن حوله المالك قبل تقضيها، لم يكن له أجرة لما سكن نص عليه" قال: وهو المذهب المنصوص عن أحمد ثم قال: فائدة: وكذا الحكم لوامتنع الأجير عن تكميل العمل، ثم أشار إلى ما جاء في القواعد الفقهية وذكر رواية ابن منصور.
[2144-] قلت1: رجل استأجر من رجل غلاما، فقال المستأجر: مرض عندي فلم يعمل، وقال الغلام: قد
قال: ليس عليه شيء إلا أن يقيم صاحب الغلام البينة أنه عمل عنده، وإلا فالقول قوله.
قال أحمد: هو كما قال.
قال إسحاق: كما قال.
[2144-] قلت1: رجل استأجر من رجل غلاماً، فقال المستأجر: مَرِضَ عندي فلم يعمل، وقال الغلام: قد عملت عنده؟
قال: إذا كان عنده في بيته فالكراء عليه، إلا أن يجىء بالبينة أنه كان مريضاً.
قال أحمد: هو كما قال سفيان.2
قال إسحاق: كما قال3.
_
1 في نسخة ظ: "قلت لأحمد".
2 كلمة "سفيان" ناقصة من ع.
3 هذه المسألة والتي قبلها ذكرهما القاضي في كتابه الروايتين والوجهين 428 عند قوله
"فإن استأجر عبداً مدة بعينها وتسلمه، ثم ادعى المستأجر أن العبد أبق في هذه المدة، وأنه لم ينتفع به".
قال: فنقل ابن منصور: القول قول المستأجر في ذلك، فإن ادعى أنه مرض في هذه المدة، لم يقبل قوله حتّى يقيم البينة على ذلك، فظاهر هذا أنه قد فرق بين الإباق والمرض، فجعل القول قول المستأجر في الإباق، وجعل القول قول المؤجر في عدم المرض، ووجه ذلك أنه قد استحق المستأجر التسليم للمنفعة المعقود عليها، والمؤجر يدعى تسليمها منه، والأصل عدم ذلك، فكان القول قول المستأجر لأنه منكر، وإنما فرق بين الإباق وبين المرض، لأن الإباق لا يمكنه إقامة البينة عليه فكان القول قوله، والمرض يمكن إقامة البينة عليه، فإذا لم يقمها، لم يقبل قوله، ثم قال: وأصل هذا إذا ادعى المبتاع عيباً في المبيع، أنه إن كان موجوداً قبل العقد. هل يقبل قوله أم لا؟ على روايتين، كذلك هنا.
أما الرواية الثانية، فنقلها حنبل: أنه لا يقبل قوله في ذلك، ويكون القول قول السيد إلا أن يقيم المستأجر بينة بالإباق.
وفي المغني 5/414: عن أحمد روايتان:
إحداهما: أن القول قول المستأجر، لأنه مؤتمن عليها، فأشبه المودع، ولأن الأصل عدم العدوان والبراءة من الضمان، ولا أجر عليه إذا حلف أنه ما انتفع بها، لأن الأصل عدم الانتفاع.
والثانية: القول قول المؤجر لأن الأصل السلامة، فإن ادعى أن العبد مرض في يده نظرنا، فإن جاء به صحيحاً فالقول قول المالك سواء وافقه العبد أو خالفه. نص عليه أحمد، وإن جاء به مريضاً فالقول قول المستأجر، وذكر رواية ابن منصور هذه.
[2145-] قلت: الرجل يؤاجر داره كل شهر بعشرة دراهم؟
[2145-] قلت: الرجل يؤاجر داره كل شهر بعشرة دراهم؟
قال سفيان: مكروه حتى يسمي شهراً معلوماً، أو أشهراً معلومةً1.
_
1 ذكر ابن المنذر في الإشراف ورقة 179: كراهية سفيان لهذا الكراء حتّى يسمى شهراً معلوماً، أو أشهراً معلومةً.
[2146-] قلت: قال سفيان: كل أجير استأجرته أو دار بشيء يكال، أو
قال أحمد: لا بأس به إذا قال كل شهر.1
قال إسحاق: كما قال أحمد، إلا أن الوقت الذي يحتاج إليه لابد من بيانه، وإلا أقل ذلك شهر.
[2146-] قلت: قال سفيان: كل أجيرٍ استأجرته أو دارٍ بشيء يكال، أو
_
1 وفي الروايتين والوجهين لأبي يعلى 424 ذكر روايتين: الجواز، وعدمه واستدل على الأولى برواية ابن منصور هذه، وهي اختيار الخرقي في مختصره ص105، واستدل على المنع برواية أبي الحارث والمروذي في الرجل يكتري لمدة غُزاتِهِ.
قال في رؤوس المسائل 289: إذا دفعت الإجارة على كل شهر، بشيء معلوم، لزمت في الشهر الأول، وما بعده فتلزم في الدخول فيه، وفي رواية: تبطل في الجميع. اختارها أبوبكر، وقد رجح المؤلف الرواية الأولى مستدلاً بتأجير علي رضي الله عنه نفسه من رجل ينضح له على نخلة كل دلوبتمرة قال: والأَشْهُرُ كالدلاء حيث لم يحدد دلاءً بعينها.
وقال في المقنع 2/199، والإنصاف 6/20، 21: ونص أحمد على أنه لا يجوز أن يكترى لمدة غزاته، وإن سمى لكل يومٍ شيئاً معلوماً، فجائز، وإن أكراه كل شهر بدرهم أو كل دلو بتمرة. فالمنصوص في رواية ابن منصور أنه يصح. وهو المذهب، وقيل: يصح في العقد الأول – أي في الشهر الأول – لا غير.
وأخرج ابن أبي شيبة عن شريح في رجل استأجر بيتاً أشهراً، وقال إلى أجل، فسكنه ثم أراد أن يخرج منه؟ فقال: إذا أتى بالمفاتيح فقد برىء وعليه أجر ما سكن. انظر: المصنف كتاب البيوع والأقضية: باب الرجل يستأجر الدار شهراً 7/84.
يوزن: فهو مكروه إلا شيئاً هو عندك، بمنزلة [ط-64/أ] شيء تبيعه.
سئل سفيان إن هو عمل على هذا؟
قال: له أجر مثله.
سئل سفيان: ليس له إلا الذهب والفضة.
قال: نعم.
قال أحمد: ليس بذا بأس إذا اكتريت داراً، أو استأجرت غلاماً بكذا وكذا قفيزا من حنطة كذا وكذا شهرا1، إلا من قال:
_
1 نص على ذلك في مسائل أبي داود ص200، قال: من الناس من يتوقاه، يقول: هي المحاقلة، لا أدري، ربما تهيبته.
وذكر ابن المنذر في الإشراف ورقة 179: أحمد، وإسحاق فيمن أجازوا ذلك حيث قالوا: لا بأس أن يكري بطعام موصوف معلوم، كما يوصف في أبواب المسلم، وقال الثوري: هو مكروه، وقال ابن المنذر: القول الأول صحيح.
وذكر – أي ابن المنذر – في باب استئجار الأرض ورقة 169: أن سعيد بن جبير، وعكرمة، والنخعي، وأبا ثور ممن لا يرون بذلك بأساً، كما ذكر قول أحمد: ربما تهيبته.
وقال – أي ابن المنذر – القول في هذا على وجهين:
أحدهما: أن كراها لا يجوز بشيء من الطعام الذي يخرج منها، لأنها قد تخرج شيئاً وقد لا تخرج، وكذلك لا يجوز أن تكتري بربع ما يخرج من الأرض أو ثلثه، وإن اكترى الأرض مدة معلومة، بطعام معلوم موصوف، فجائز.
[2147-] قلت: إذا استأجرت إنسانا يوما، فذهب ذلك اليوم، فليس عليه غيره.
المحاقلة: أن يكري الأرض بالطعام المسمى.
قال إسحاق: كما قال أحمد1.
[2147-] قلت: إذا استأجرت إنساناً يوماً، فذهب ذلك اليوم، فليس عليه غيره.
قال: إذا قلت: اعمل اليوم، فليس عليه إلا ذلك اليوم.
قال إسحاق: كما قال2.
[2148-] قلت: الخياط يدفع إليه الثوب ليخيطه اليوم بدرهم وغداً بنصف درهم؟
_
1 تقدم الكلام على المحاقلة عند المسألة رقم (1876) .
وانظر أيضاً: صحيح مسلم كتاب البيوع: باب تحريم بيع الرطب بالتمر إلا في العرايا 3/1168، وفتح الباري 5/10، والإنصاف 5/28.
2 متى سلم الأجير نفسه للمستأجر فقد بذل منافعه له، وعلى المستأجر أن يستوفي منه الجهد المطلوب بتمكينه من العمل المعقود عليه، فإن حبسه عن العمل لغيره، ولم يمكنه من العمل، فهو المفرِّط وتلزمه الأجرة، لأن حبس الأجير نَفْسَه على حساب المستأجر مثل حبس العين المؤجرة، وقد تقدم الكلام على ذلك عند المسألة رقم (2139) .
[2149-] قلت: قال سفيان: إذا قال الرجل للرجل: ابتع لي ثوبا دابة شيئا لم يصفه، فليس بشيء، إن شاء الآمر
قال: مكروه، له أجر مثله.
قلت: سئل: لم تكرهه؟
قال: لأنه إن عمل اليوم بعضه، ثم مات من أيهما كنت تعطيه؟
قال أحمد: جيد.
قال إسحاق: كما قال1.
[2149-] قلت: قال سفيان: إذا قال الرجل للرجل: ابتع لي ثوباً دابَّة شيئاً لم يصفه، فليس بشيء، إن شاء الآمر أخذه، وإن شاء لم يأخذه؟
_
1 ذكر في رؤوس المسائل ورقة 290 عن أحمد قوله: "لا تصح، وله أجر المثل" – أي إن خاط الثوب – لأن المعقود عليه مجهول، حيث خيره بين شيئين، فهو كقوله: بعتك أحد هذين العبدين، أو بعتك بدرهم نساء، أو بنصف نقداً.
وجاء في المحرر 1/357: مثل ذلك إلا أنه قال دانق بدل نصف درهم، وزاد: أو إن خطته رومياً فبعشرة، وفارسياً بخمسة: لم يصح، وعنه: يصح، وتجب الأجرة بالعقد.
وفي الشرح الكبير مع المغني 6/20 ذكر روايتين:
إحداهما: لا يصح وله أجر المثل نقلها أبو الحارث عن أحمد – وهو قول الثوري، وإسحاق، وأبي ثور وغيرهم – لأنه عقد واحد اختلف فيه العوض بالتقديم والتأخير فلم يصح.
والثانية: يصح، وهو قول الحارث العُكَلِى، وأبي يوسف، ومحمد، لأنه سمى لكل عمل، عوضاً معلوما فصح.
قال: نعم.
قال أحمد: هو كما قال إلا أن يخيره الآمر إذا اشتراه.
قال إسحاق: كما قال1.
_
1 قال في العمدة وشرحه العدة ص253: "وليس للوكيل أن يفعل إلا ما تناوله الإذن لفظاً، أو عرفاً" لأن الإنسان ممنوع من التصرف في حق غيره، وإنما أبيح لوكيله التصرف فيه بإذنه، فيجب اختصاص تصرفه فيما تناوله إذنه، إما لفظاً كقوله: بع ثوبي بعشرة، وإما عرفاً كبيعة الثوب بعشرة وزيادة.
وفي الكافي 2/247، وكشاف القناع 3/466 ذكر أنه لا يملك الوكيل شرط الخيار للعاقد معه، ولوشرط الخيار له، ولموكله، وإن شرط لنفسه فقط لم يصح، وله شرطه لموكله.
وجاء في المبدع 4/371، والكافي 2/247، وكشاف القناع 3/465 قولهم: وإن قال له: بعه بألف نساء، فباعه بألف حالَّةً: صح في الأصح. فإذا كان يستضر بحفظ الثمن في الحال: لم يصح، لأن حكم الإذن إنما يثبت في المسكوت عنه لتضمنه المصلحة، فإذا كان يتضرر به عُلم انتفاؤها فتنتفي الصحة.
وفي شرح المنتهى 2/303 ذكر أنه: لا يصح توكيله إن قال لوكيله: اشتر ما شئت، أو عبداً بما شئت لكثرة الغرر حتّى يبين للوكيل نوع ما يشتريه، وقدر الثمن الذي يشتري به، لأن الغرر لا ينتفي إلا بذكر الشيئين، وهو المذهب، كما في الإنصاف 5/393، وهو إحدى الروايتين.
وعنه: ما يدل على أنه يصح. وقيل: يكفى ذكر النوع فقط، وقيل يكفى ذكر النوع أو قدر الثمن.
[2150-] قلت: رجل قال لرجل: ابتع لي ثوبا بعشرة دراهم، ولم يدفع إليه الدراهم، فجاء فقال: قد اشتريت،
[2150-] قلت: رجل قال لرجل: ابتع لي ثوباً بعشرة دراهم، ولم يدفع إليه الدراهم، فجاء فقال: قد اشتريت، وسرق المال؟
قال: يسأل البينة.
قال أحمد: إذا قال له اشتر لي، فهو أمينه، لا أعلم إلا ذلك.
قال إسحاق: كما قال أحمد] ع-143/ب] بلا شك1.
[2151-] قلت: إذا دفعت إليه عشرة دراهم، فقلت: اشتر لي ثوباً فاشترى ولم ينقد، فهلك الثوب، والدراهم جميعاً؟
قال: هو أمين في الدراهم.
قال أحمد: هو أمين في الدراهم، وهو مخالف حين لم ينقده.
قلت: قال: ويدفع إلى صاحب الثوب ثمنه إلا أن يجىء ببينة أنه اشتراه للذي أمره؟
قال أحمد: جاء ببينة، أو لم يجىء، فقد ضمن، وإذا لم يكن
_
1 الوكيل أمين لا ضمان عليه فيما تلف في يده بغير تفريط، والقول قوله مع يمينه في الهلاك، ونفي التفريط، فلو قال الوكيل: تلف مالك في يدي، أو الثمن الذي قبضته ثمن متاعك تلف في يدي، فكذبه الموكل، فالقول قول الوكيل مع يمينه، لأنه أمين، وهذا مما يتعذر إقامة البينة عليه، فلا يكلف ذلك كالمودع، وهذا هو المذهب مطلقاً، فإن ادعى التلف بأمر ظاهر، كلف البينة عليه لأنه مما لا يخفى.
انظر: المقنع 2/157، والمغني 5/75، والإنصاف 5/396.
[2152-] قلت: أمر رجلا أن يشتري له سلعة بمائة دينار، ووصف له الصفة التي يريد، فاشترى له بأقل، فإن
حبس، إنما اشترى الثوب، وذهب لينقده الدراهم، فسرق الثوب، والدراهم فالضمان على الدافع.
قال إسحاق: كما قال أحمد1.
[2152-] قلت: أمر رجلاً أن يشتري له سلعة بمائة دينار، ووصف له الصفة التي يريد، فاشترى له بأقل، فإن توى لم يضمن؟
قال: جيد2.
_
1 هذه المسألة اشتملت على صورتين:
الصورة الأولى: تنص على احتمال تفريط الوكيل، فلوحبس ثمن السلعة بعد أن اشتراها من غير عذر لزمه أن يغرمه للبائع إذا فقد بأي سبب، أما الثوب فهو من نصيب الموكل، لأن الوكيل أمينه، وقد اشتراه على مراده فعلاً.
أما الصورة الثانية: فتختلف عن سابقتها، فالوكيل هنا لم يتوان عن دفع النقود، ولم يفرط، لكن آفة حلت به، فأفقدته ما معه، فلا غرامة عليه حينئذ.
قال في الشرح الكبير مع المغني 5/240 فإن اشترى شيئاً وقبضه، وأخر تسليم الثمن لغير عذر، فهلك في يده ضمنه، وإن كان له عذر مثل إن ذهب ينقده، أو نحو ذلك: فلا ضمان عليه. نص أحمد على هذا، لأنه مفرط في إمساكه في الصورة الأولى فلزمه الضمان بخلاف ما إذا لم يفرط.
وفي الإنصاف 5/392 في باب الوكالة قال: وإن أخر تسليم ثمنه، بلا عذر: ضمنه على الصحيح من المذهب نص عليه، وقيل: لا يضمن.
2 أخرج عبد الرزاق عن الثوري قال: إذا أبضع رجل مع رجل لثوب فجاء به على صفته دون ثمنه فهلك: لم يضمن. وعن الثوري أيضاً قال: إذا قال الرجل للرجل اشتر لي عبداً صحيحاً كذا وكذا بمائة دينار، فوجد العبد بخمسين فاشتراه؟ قال: لا يضمن المشتري.
انظر: كتاب البيوع: باب البضاعة يخالف صاحبها 8/189.
[2153-] قلت: قال: اشتر لي سلعة ولم يصف له، فإن اشترى بأقل أو بأكثر ضمن؟
قلت: اشتراه بأقل؟
قال: إذا اشتراه على الصفة، نقول إذا وجده رخيصاً بعد أن يكون على ما أراد: فلا بأس.
قال إسحاق: كما قال.
[2153-] قلت: قال: اشتر لي سلعةً ولم يصف له، فإن اشترى بأقل أو بأكثر ضمن؟
قال أحمد: هذا لم يشتر له، أرأيت إن أراد هو روميا فاشترى له1 حبشيا؟ لا، حتى يصفه2 له.
قلت: إذا وصف له لم يضمن إلا أن يشتري بأكثر؟
_
1 كلمة "له" ناقصة من نسخة ع.
2 في نسخة ع: "يصف" وهذه كالمسألة التي مرت قبل رقم (2149) عند قوله "قلت: قال سفيان: إذا قال الرجل للرجل: ابتع لي ثوباً ذاته شيئاً لم يصفه" وقد تم التعليق عليها.
[2154-] قلت: قال سفيان: رجل أمر رجلا أن يبتاع له جارية بمائة دينار، فاشتراها الرجل بمائة دينار، ثم
قال: يضمن إذا اشترى بأكثر.
قال إسحاق: كما قال1.
[2154-] قلت: قال سفيان: رجل أمر رجلاً أن يبتاع له جارية بمائة دينار، فاشتراها الرجل بمائة دينار، ثم استغلاها الرجل بعد ما
_
1 جاء في المقنع 2/153: "وإن وكله في الشراء فاشترى بأكثر من ثمن المثل، أو بأكثر مما قدره له: لم يصح، وهو أحد الوجهين.
وقال في الإنصاف 5/383: اختاره القاضي في الجامع وغيره، والوجه الثاني: يصح. وهو المذهب نص عليه، وعليه أكثر الأصحاب.
وقيل: يصح، ويكون المتصرف ضامناً للمالك، لأن التصرف هنا مستند أصله إلى إذن صحيح، وإنما وقعت المخالفة في بعض أوصافه، فيصح العقد بأصل الإذن، ويضمن المخالف لمخالفته في صفته، ولا فرق أن يبيع الوكيل بدون ثمن المثل، أو يشتري بأكثر منه، ومنهم من فرق بينهما، وأبطله في صورة الشراء دون البيع، ولا فرق أيضا بين أن يقدر الموكل للوكيل الثمن، أولا.
نص أحمد على ذلك في رواية الأثرم، وقيل: يبطل العقد مع مخالفته التسمية لمخالفة صريح الإذن بخلاف ما إذا لم يسمه، فإنه إنما خالف دلالة العرف.
وقد صحح القاضي، وابن عقيل رواية بطلان العقد، وتأولا رواية نفاذه مع الضمان على تعذر رد العين، فيأخذ المالك الثمن، ويضمن المشتري ما نقص من قيمة السلعة، قال ابن رجب: وحاصل هذه الطريقة أن هذه المخالفة تجعله كتصرف الفضولي سواء.
انظر: المحرر 1/350، ونظم المفردات مع شرحها 2/14، والمبدع 4/371، والقواعد الفقهية لابن رجب 420.
اشتراها له، قال: هذه غالية آخذها لنفسي، فأخذها لنفسه بعد ما اشتراها لصاحبه فأحبلها فولدت؟
قال: هذا غاصب1 عليه العُقْر2، ويأخذ الآمر جَارِيَتَهُ، وَوَلَدُهَا رقيقٌ، ويؤدب المشتري3.
_
1 غاصِبٌ جمعه غُصاب، من غصب الشيء غصباً إذا أخذه قهراً وظلماً. ويقال: غصبه ماله، وغصبه منه ماله، والمرأة زنى بها كُرْهاً، وقيل: هو استيلاء على مال الغير بغير حق.
انظر: المعجم الوسيط 2/653، والمغني 5/177.
2 العُقْر: بالضم: دية فرج المرأة إذا غصبت على نفسها، ثم كثر ذلك حتّى استعمل في المهر. انظر: المصباح 502.
3 تصرفات الغاصب الحكمية: كالحج، وسائر العبادات، والعقود: كالبيع، والنكاح ونحوها: باطلة في إحدى الروايتين، وهذا المذهب، لأن ذلك التصرف كتصرف الفضولي والأخرى صحيحة. ومعلوم أن الوكيل إذا اشترى لموكله شيئاً، انتقل الملك من البائع إلى الموكل، ولم يدخل في ملك الوكيل، لأنه قبل عقداً لغيره صح له، فوجب أن ينتقل الملك إليه، كالأب، والوصي، وكما لوتزوج له فإذا وطىء الغاصب الجارية المغصوبة، وهو عالم بالحرمة: فعليه حد الزنا وعليه مهر مثلها، وأرش بكارتها.
وعنه: لا يلزمه أرش البكارة، لأنه يدخل في مهرها سواء كانت مكرهة أو مطاوعة.
وعنه: لا مهر مع المطاوعة.
فإن حملت فالولد مملوك لسيدها ولا يلحق نسبه بالواطىء، هذا المذهب مطلقاً، وإن كان الغاصب جاهلاً بالتحريم، أوله شبهته، فلا حد عليه، لأن الحد يُدْرَأ بالشبهات، وعليه المهر، س وأرش البكارة، وإن حملت فالولد حر لاعتقاده أنها ملكه، ويلحقه النسب لموضع الشبهة.
انظر: المقنع 2/242، 250، والمغني 5/199، 200، والإنصاف 6/168.
قال: فإن اشترى لصاحبها غيرها أرخص منها، فسرح بها إليه، فقبضها الآمر، فأحبلها فولدت، ثم اطلع بَعْدُ أن الجارية الأولى التي اشتراها له، هي أحب إليه من هذه؟
قال: الولد للواطىء الآمر، والجارية لا يردها، وعليه قيمتها للمشتري، لأنه أخذها بشراء وأولدها، وهو استهلاك، فإن لم يولدها فإن شاء ردها.
قلت: إن كانت ماتت الجارية الأولى؟
قال: هذا غاصب ضامن للقيمة1.
قال إسحاق: هذا الآمر حين وجهت الجارية إليه فوطئها على
_
1 قال ابن هبيرة في الإفصاح 2/28: اتفقوا على أن العروض والحيوان وكل ما كان غير مكيل، ولا موزون، يضمن إذا غصب وتلف بقيمته.
قال في الإنصاف 6/169، 170، 173: لوقتلها الغاصب بوطئه، وجبت عليه الدية نقله مهنا. وإن ماتت الأم بالولادة، وجب ضمانها، وإذا تلفت عند المشتري، فعليه قيمتها للمغصوب منه، ولا يرجع على الغاصب بالقيمة على الصحيح من المذهب.
[2155-] قلت: شريح كان لا يجيز الغلط؟
وجه الشراء: فالولد ولده، وعليه القيمة للذي وجهها لأنه كالاستهلاك، وأما المشتري حين اشتراها للآمر، ثم استغلها، فقال: أجعلها لنفسي: فإنه1 لم يسعه ذلك، ولكنه2 إذا ولدت صيَّرت الولد ولده، لأنه وطئها بشبهة، وعليه القيمة للآمر إذا ولدت منه.
[2155-] قلت: شريح كان لا يجيز الغلط؟
قال سفيان: وذلك في الرجل يبيع السلعة اشتراها بمائة فباعها بربح عشرين3، ويقول: أخذتها بخمسين فادعى الغلط، وأقام البينة أنه ابتاعها بمائة؟
قال: لا يجوز الغلط.
قال سفيان: أما نحن فنقول: إذا جاء بالبينة، لم تجز بينته هو أصدق من بينته [ع-144/أ] .
قال [ظ-64/ب] أحمد: المشتري مخير إن شاء رد السلعة، وإن شاء أخذها، بالذي أقام عليه البينة أنه ابتاعها.
_
1 في نسخة ع: (كأنه) .
2 في نسخة ع: (ولكن) .
3 في نسخة ع: "عشر".
[2156-] قلت: رجل أخذ ثوبا بمائة، فقال: أخذته بمائتين، فقال له صاحبه: لك ربح عشرين على مائتين، أو ده
قال إسحاق: كما قال أحمد1.
[2156-] قلت: رجل أخذ ثوباً بمائة، فقال: أخذته بمائتين، فقال له صاحبه: لك ربح عشرين على مائتين، أو ده دوازده على مائتين، فوجده قد أخذ الثوب بمائة، وقامت البينة؟
قال: أُلْقِي عنه المائة وربحها، وأجيز البيع بالثمن الأول وربحه2، وإن
_
1 سبق تحقيق ذلك عند المسألة رقم (1805) .
2 جاء في الإشراف لابن المنذر ورقة 130: إذا أخبر البائع أنه اشترى هذه السلعة بمائة دينار، وباعها مرابحة، ثم اطلع على الخيانة، فقال الثوري وابن أبي ليلى، ويعقوب وأحمد، وإسحاق، وأبو ثور: يحط عنه الخيانة وحصتها من الربح.
وقال القاضي أبو يعلى في الروايتين والوجهين 338: نقل حنبل إذا علم المشتري أنه كذب في بيعه، وزاد في القيمة: له الخيار إن أحب أن يرد على البائع سلعته، وإن أحب كان الرجوع على البائع بالزيادة.
وفي رؤوس المسائل 227 قال: إذا علم المشتري أن البائع خانه: فله إسقاط الزيادة ويمسك الباقي.
وفي رواية: إن شاء أمسك، وإن شاء فسخ، ومتى بان الثمن أقل، حط الزيادة، ويحط من المرابحة قسطها، ولا خيار له على الصحيح من المذهب، فلو قال: رأس مالي مائة بعتك بها وربح عشر: فهو جائز غير مكروه، ثم إذا بان ببينة أو إقرار أن رأس المال تسعون: فالبيع صحيح، لأنه زيادة في الثمن، فلم يمنع صحة البيع كالمعيب، وللمشتري أن يرجع على البائع بما زاد، وهو عشرة وحظها من الربح، وهو درهم فيبقى على المشتري تسعة وتسعون درهماً.
انظر: مختصر الخرقي 87، والمحرر 1/330، والعمدة وشرحه العدة 231، والتنقيح 131، وشرح منتهى الإرادات 2/183، والإنصاف 4/439.
وأخرج عبد الرزاق عن الثوري في رجل قيل له: بكم ابتعت هذا العبد؟ قال: بمائة، فقال رجل: لك ربح عشرة، ثم جاءه البينة أنه أخذه بخمسين، قال: فإن لم ينكر أخذ الخمسين ونصف الربح، وإن أنكر رد عليه البيع.
انظر: المصنف كتاب البيوع: باب بيع المرابحة 8/230.
[2157-] قلت2: رجل ابتاع بيعا بنسيئة، فباعه مرابحة ولم يبين؟
كان باع مساومة بأقل أو بأكثر: جاز بيعه؟
قال أحمد: جيد.
قال إسحاق: كما قال1.
[2157-] قلت2: رجل ابتاع بيعاً بنسيئة، فباعه مرابحة ولم يبين؟
قال: إن كان بعينه، فصاحبه بالخيار: إن شاء أخذ، وإن شاء
_
1 أخرج ابن ماجه جابر بن عبد الله قال: "كنت مع النبيّ صلى الله عليه وسلم في غزوة فقال لي: أتبيع ناضِحَكَ هذا بدينارين والله يغفر لك؟ قلت يا رسول الله: هو ناضحكم إذا أتيت المدينة، قال: فتبيعه بدينارين والله يغفر لك؟ قال: فما زال يزيدني ديناراً ديناراً، ويقول مكان كل دينار والله يغفر لك، حتّى بلغ عشرين ديناراً".
انظر: سنن ابن ماجه كتاب التجارات: باب السوم 2/743.
2 في نسخة ع: "قلت لأحمد" وهو خطأ، لأن الإجابة بعد السؤال من قول سفيان الثوري، ثم يتلوه قول أحمد.
ترك، وإن كان قد استهلك فهو حال.
قال أحمد: إذا كان البيع قائماً: فإن شاء المشتري رد، وإن شاء كان له إلى ذلك الأجل، وإذا كان قد استهلك: حبس المشتري المال بقدر ما كان للبائع فيه من الأجل.
قال إسحاق: كما قال أحمد سواء1.
_
1 روى ابن المنذر في الإشراف ورقة 131: أن الثوري وأصحاب الرأى قالوا: إن كان المبيع قائماً بعينه: فإن شاء أخذ، وإن شاء ترك، وإن كان فائتاً: فقد وجب الثمن. وعن شريح، وابن سيرين أنهما قالا: له مثل نقده، وإلى أجله، ونحوه قال الأوزاعي، وذكر قول أحمد، كما ورد في المسألة.
قال في المحرر 1/330: وإن بان الثمن مؤجلاً، فله الأخذ به مؤجلاً.
وفي أحقيته في الفسخ: روايتان، وعنه في المؤجل: ليس له إلا الأخذ حالاً، أو الفسخ.
وفي العدة 232، والمقنع 2/53، والتنقيح 131 أن له الخيار بين رده وإمساكه بالثمن حالا، وقيل مؤجلا، ولا خيار له نصاً.
قال في الإنصاف 4/439، 440 هذا إحدى الروايات – أي خيار المشتري بين الرد والإمساك – وعنه – أي أحمد – يأخذه مؤجلاً ولا خيار له نص عليه، وهذا المذهب، فإن علم بتأجيل الثمن بعد تلف المبيع: حبس الثمن بقدر الأجل.
وأخرج عبد الرزاق عن الثوري في رجل اشترى متاعاً نظرةً – أي نسيئة – ثم باعه مرابحة، ثم اطلع على ذلك قال: سمعت عن محمد بن سيرين، عن شريح قال: له مثل نقده، ومثل أجله. قال: وقال أصحابنا: هو بالخيار إن شاء أخذ، وإن شاء ترك، فإن استهلك المتاع فهو بالنقد. وعن قتادة مثل ذلك.
انظر: المصنف كتاب البيوع: باب الرجل يشتري بنظرة فيبيعه مرابحة 8/230.
[2158-] قلت: رجل ابتاع ثوبا بمائة، فقال: قد أخذته بتسعين لينفق عنه؟
[2158-] قلت: رجل ابتاع ثوباً بمائة، فقال: قد أخذته بتسعين ليَنْفَق عنه؟
قال: جائز، نقص من ثمنه، وهو كذب، قد أساء.
قال أحمد: هو كاذب والبيع جائز.
قال إسحاق: البيع جائز، وليس هذا بالكذب، إذا كانت إرادته أنه قد1 قام عليه بتسعين فأكثر2.
[2159-] قلت: رجل باع ثوباً فجاء رجل فأقام البينة أنه اشتراه بمائة، وأقام الآخر البينة أنه اشتراها بمائتين، والبائع يقول: بعته بمائتين والثوب في يد البائع بَعْدُ؟
قال: المتبايعان بالخيار إن شاء أحدهما أخذ النصف بمائة،
_
1 كلمة "قد" ناقصة من نسخة ع.
2 روى هذه المسألة ابن المنذر في الإشراف ورقة 131.
قال في الإنصاف 4/440: لو باعها بدون ثمنها عالماً: لزمه على الصحيح من المذهب.
قلت: والمراد أن صاحب السلعة إذا تعمد الحط من قيمتها التي اشتراها به عند البيع فالبيع جائز، أما إخفاؤه للسعر الحقيقي: فهو كذب خالف فيه شرط بيع المرابحة، ولكنه لا يبطل البيع حكماً.
[2160-] قلت: قال سفيان: كل صانع دفعت إليه عملا، يعمله ليس لك
والآخر النصف بخمسين، وإن شاءا ردَّاه، فإن كان الثوب في يد أحدهما، ولا يُدرى أيهما اشترى أولا؟
قال: هي للذي في يديه، إلا أن يجىء هذا ببينة أنه أول، فهو له، وإذا أقاما جميعاً البينة أنه الأول، فهو للذي في يديه.
قال أحمد: ليس قول البائع بشيء، يقرع بينهما فمن أصابته القرعة: فهو له بالذي ادعى أنه اشتراه به.
قلت: فإن كان الثوب في يد أحدهما، ولا يدرى أيهما اشترى أولا؟
قال: لا ينفعه ما في يديه إذا كان مُقِرًّا أنه اشتراه من فلان: يقرع بينهما.
قلت: إذا أقاما جميعاً البينة أنه أول؟
قال: يقرع بينهما إذا كان مقراً أنه اشتراه من فلان، ولا ينفعه ما في يديه.
قال إسحاق: كما قال1.
[2160-] قلت: قال سفيان: كل صانع دفعت إليه عملاً، يعمله ليس لك
_
1 سبق تحقيق مثل ذلك عند المسألة رقم 1885.
وانظر: مصنف ابن أبي شيبة 6/316، ومصنف عبد الرزاق 8/276.
[2161-] قلت: رجل في يده ثوب، فقال له آخر: ثوبي بعتك بعشرة دراهم، وقال الآخر: بل وهبته لي؟
أن تأخذه حتى توفيه أجره.
قال أحمد: يسلم المدفوع إليه أولاً، ويعطيه الكراء.
قال إسحاق: كما قال أحمد1.
[2161-] قلت: رجل في يده ثوب، فقال له آخر: ثوبي بعتك بعشرة دراهم، وقال الآخر: بل وهبته لي؟
قال: بينته أنه وهبه له، وبينة الآخر أنه باعه.
قال أحمد: لماَّ أقر أنه وهبه له فقد أقر له بالملك، وله اليمين عليه أنه لم يهبه، ويدفع الثوب إليه، وعلى صاحب الثوب البينة أنه باعه منه بعشرة دراهم، وإلا حلف الآخر أنه لم يشتره.
قلت: فإن لم يكن بينهما بينة؟
قال: يحلفان جميعًا، هذا أنه وهبه له، وهذا أنه باعه، فإن حلفا يترادان.
قال أحمد: هو كما قال، يحلف هذا أنه لم يشتره [ع-144/ب] منه، ويحلف هذا أنه لم يهبه له.
قلت: فإن استهلك الثوب؟
_
1 سبق تحقيق مثل ذلك عند المسألة رقم (2131) ، وقد تقدم بحث موسع في الأجير الخاص عند المسألة رقم (2137) .
[2162-] قلت: سئل عن رجل اشترى جارية، فوقع عليها ثم باعها مرابحة؟
قال: فقيمته فيما بينه وبين ما ادعى صاحب الثوب.
قال: هو كما قال.
قال إسحاق: هو كما قال أحمد1.
[2162-] قلت: سئل عن رجل اشترى جارية، فوقع عليها ثم باعها مرابحة؟
قال: أحسن أن يبين.
قلت: فاللبن، والصوف؟
قال: أحسن أن يبين.
قال أحمد: يبين الوطء، ويبين أنه قد أخذ منها صوفاً أو شرب منها اللبن.
قال إسحاق: كما قال2.
[2163-] قلت: إذا ابتاع ثياباً بمائة درهم، فلا يبيعن بعضه مرابحة، ولكن يبيعه
_
1 سبق الكلام على اختلاف المتبايعين في المسألة رقم (1799) .
وانظر أيضاً: مصنف عبد الرزاق كتاب البيوع: باب البيعان يختلفان 8/272، ومصنف ابن أبي شيبة كتاب البيوع والأقضية 6/228، واختلاف الفقهاء للطحاوي 233، والشرح الكبير 2/399.
2 سبق التعليق على ذلك عند المسألة رقم (1926) .
جميعا، فإن علم ثمن كل ثوب، فليبع إذا أخذ كل ثوب على حدته.
قال أحمد: إذا اشتراه جملة، لم يبع بعضها دون بعض مرابحة حتى يبين.
قال إسحاق: كما قال1، إلا أن يبين الشراء كما كان2.
_
1 قال في المقنع 2/53، 54: وإن باع بعض الصفقة بقسطها من الثمن، ولم يبين ذلك للمشتري في تخييره بالثمن: فللمشتري الخيار بين الإمساك والرد.
وفي الإنصاف 4/441 قال: هذا المذهب.
وعنه: يجوز بيع نصيبه مرابحة مطلقاً من اللذين اشترياه واقتسماه.
وعنه: عكسه.
قال المرداوي: ومحل الخلاف إذا كان المبيع من المتقومات التي لا ينقسم عليها الثمن بالأجزاء كالثياب ونحوها. فأما إن كان من المتماثلات التي ينقسم عليها الثمن بالأجزاء كالبر، والشعير ونحوهما، فإنه يجوز بيع بعضه مرابحة، بلا نزاع أعلمه، وكذا قال صاحب المغني والشارح 4/105، 261.
وأخرج عبد الرزاق عن الثوري في رجل اشترى مائة ثوب بألف درهم فرد منها ثوباً قال: لا يبيعها مرابحة. انظر: المصنف كتاب البيوع: باب بيع المرابحة 8/229.
2 ورد في الأصل "كما قال"، وما أثبتناه أولى، لأن كلمة "قال" تكررت في كلام إسحاق، ووجود "كان" التامة يتناسب مع السياق.
[2164-] قلت: إذا ابتاع1 برا بمائة درهم، ثم باعه على شراء مائتين غلطا فربحوه على المائتين بألفي المائة،
[2164-] قلت: إذا ابتاع1 بُراًّ بمائة درهم، ثم باعه على شراء مائتين غلطاً فربحوه على المائتين بألفي المائة، وقد ربح المائة والبيع مُسَلَّم جائز؟
قال: نعم.2
قال إسحاق: كما قال سواء3.
[2165-] [ظ-65/أ] قلت: سئل سفيان عن رجل باع ثوباً، فقال: أبيعكه وعليّ خياطته وقصارته، قال: مكروه، لأنه سمى عملاً وبيعاً، فإن سرق الثوب من عند البائع، فهو من مال البائع حتى
_
1 في نسخة ع: "قلت: اشترى".
2 جملة "قال نعم" غير موجودة في الأصل.
3 سبق تحقيق نظيرها عند المسألة رقم (2155) ، وقد أخرج عبد الرزاق، عن الثوري قال: إذا ابتعت ثوباً بمائة، ثم غلطت فقلت: ابتعت بخمسين ومائة وربحك خمسين، ثم اطلع على ذلك فألغى الخمسين وربحها، ويكون له المائة وربحها، يقول: ثلثي الربح.
وعن الثوري في رجل قيل له: بكم ابتعت هذا العبد؟ قال: بمائة، فقال رجل: لك ربح عشرة، ثم جاءه البينة أنه أخذه بخمسين؟ قال: فإن لم ينكر: أخذ الخمسين ونصف الربح، وإن أنكر: رد عليه البيع.
انظر: المصنف كتاب البيوع: باب بيع المرابحة 8/230.
يسلمه.
قال أحمد: إذا قال: أبيعكه وعليّ خياطته وقصارته، فهذا من نحو شرطين في بيع1، وإذا قال: أبيعكه وعليّ قصارته، فلا بأس به، وإذا قال: أبيعكه وعليّ خياطته، فلا بأس به إنما هذا شرط واحد.
قال إسحاق: كما قال أحمد2.
_
1 مبنى ذلك على حديث "لا يحل سلف وبيع، ولا شرطان في بيع، ولا ربح ما لم يضمن، ولا بيع ما ليس عندك" رواه أبوداود والترمذي.
وقد سبق تخريج هذا الحديث عند المسألة رقم (1786) .
2 هذه المسألة رواها الترمذي في سننه عن الكوسج في كتاب البيوع: باب ماجاء في كراهية بيع ما ليس عندك 3/526، ومن شروط الصحة في البيع.
كما جاء في المقنع 2/27، والإنصاف 4/344، 345، 346: أن يشترط البائع نفعاً معلوماً في البيع، أو يشترط المشتري نفع البائع في المبيع، كحمل الحطب وتكسيره، وخياطة الثوب وتفصيله، فالصحيح من المذهب: جوازه.
وفي رواية: لا يصح، وإن جمع بين شرطين: لم يصح.
قال صاحب الإنصاف: والواو هنا بمعنى: أو، تقديره: كحمل الحطب أو تكسيره، وخياطة الثوب أو تفصيله بدليل قوله: وإن جمع بين شرطين لم يصح، فلو جعلنا الواو على بابها كان جمعا بين شرطين، ولا يصح ذلك، ثم قال بَعْدُ: واعلم أن الصحيح من المذهب: صحة شرط البائع نفعاً معلوماً في المبيع.
وأما جواز الشرط الواحد في البيع من الشروط التي لا تنافى مقتضى العقد فجائز، لحديث جابر حيث باع جمله في إحدى الغزوات على رسول الله صلى الله عليه وسلم واستثنى حملانه إلى المدينة.
انظر: صحيح البخاري مع الفتح كتاب الشروط: باب إذا اشترط البائع ظهر الدابة إلى مكان مسمى جاز 5/314، وصحيح مسلم كتاب المساقاة: باب بيع البعير واستثناء ركوبه 3/1221، وسنن أبي داود كتاب البيوع 3/775.
[2166-] قلت: الرجل يستأجر البيت إذا شاء أخرجه، وإذا شاء خرج؟
قلت: فإن سرق الثوب من عند البائع؟
قال: هذا رجل مستأجر، فإن كان هلاكاً ظاهراً، إذا كان أمر من السماء مثل: الحريق، واللصوص، أو صاعقة، فليس عليه ضمان.
قال إسحاق: كما قال سواء1.
[2166-] قلت: الرجل يستأجر البيت إذا شاء أخرجه، وإذا شاء خرج؟
قال: قد وجب بينهما إلى أجله إلا أن يهدم البيت، أو يموت البعير، أو تغرق الدار، أو الأرض، فلا ينتفع المستأجر بما استأجر فيكون عليه حساب2 ما سكن.
قال إسحاق: كما قال3.
_
1 سبق الكلام على ذلك عند المسألتين (1862، 1863) .
2 في نسخة ع: "بحساب".
3 ورد في المقنع 2/213، والإنصاف 6/58، 63، وشرح المفردات 2/32 أن الإجارة لا تنفسخ بفسخ أحد الطرفين إلا إذا هلكت العين المؤجرة.
[2167-] قلت: قال سفيان في رجل تكارى دابة فضربها، فماتت؟
[2167-] قلت: قال سفيان في رجل تكارى دابة فضربها، فماتت؟
قال: هو ضامن إلا أن يكون أمره أن يضرب.
قال أحمد: إذا كان يضربها ضرباً يَضْرِب صاحبُها مثله، إذا لم يتعد: فليس عليه شيء.
قال إسحاق: كما قال أحمد1.
[2168-] قلت: قال شريح في رجل باع سمناً، فوجد فيه رباً2؟
_
1 قال ابن المنذر في الإشراف ورقة 176: ثبت أن رسول الله صلى الله عليه وسلم ضرب الجمل الذي كان عليه جابر بن عبد الله، وذكر قول سفيان هذا، وقول أحمد، وإسحاق، وهو قول أبي ثور.
وجاء في رؤوس المسائل ورقة 290: إذا ضرب البهيمة المستأجرة ضرباً معتاداً فماتت: فلا ضمان عليه، وبه قال أكثرهم، لأنها تلفت بغير تفريط منه، أشبه إذا ماتت تحت الحِمْل.
وانظر: المحرر 1/358، والإنصاف 6/55.
وأخرج عبد الرزاق عن شريح قال: إذا خالف المكترى: ضمن.
وفي رواية عن حماد قال: من اكترى فتعدى، فهلك فله الكراء، والضمان عليه.
انظر: المصنف كتاب البيوع: باب ليس على المكترى ضمان وباب الكَرِى يتعدى به 8/171، 211.
2 جاء في المصباح 254: الرُبُّ، بالضم: دُبْسُ الرُّطَب إذا طبخ.
وفي المعجم الوسيط 1/321: الرب: عصارة التمر المطبوخة وما يطبخ من التمر والعنب، ورب السمن والزيت: تَفِلُهُ الأسود، جمع: ربوب، ورباب.
قلت: وفائدته أنه يوضع في أوعية السمن التي تصنع من الأَدَم كي تصطبخ جدرانها الداخلية به فيحفظ السمن ويسد مسام الجلد، فإذا كثر يتساقط بعضه عند تفريغ السمن وعصر الأوعية، فيصير مذاقه حِلواً دسماً.
قال: له بكيل الرب سمناً، قال سفيان: المشتري بالخيار إن شاء أخذ وإن شاء رد، ولا يُكَلَّف البائعُ أن يجيء بالسمن كيف يبيع ما ليس عنده.
قال أحمد: إن كان سماناً عنده سمن كثير، أعطاه بقدر الرُّب سمناً، وإن لم يكن عنده سمن، رجع عليه بقدر الرب من السمن.
قال إسحاق: كما قال، لأنه بنى على قول شريح.1
_
1 قال ابن المنذر في الإشراف ورقة 141: "باب بيع السمن والزيت بالظروف" وذكر فيمن يشتري الزيت والسمن فيجد فيه رباً، ثم ساق المسألة كما هي.
وفي الشرح الكبير 2/334 أورد المسألة أيضاً، وأعقبها بقوله: ولنا أنه إن وجد المبيع بكيل ناقصاً، فأشبه ما لو اشترى صبرة فوجد تحتها ربوة، أو اشتراها على أنها عشرة أقفزة، فبانت تسعة، فإنه يأخذ الموجود بقسطه من الثمن، كذلك هذا، وعلى هذا إنما يأخذ بقسطه من الثمن، ولا يلزم البائع أن يعطيه سمناً، سواء كانت موجوداً عنده أو لم يكن فإن تراضيا على إعطائه سمناً جاز. ومثل ذلك قال صاحب الإنصاف 4/314.
قلت: وما قاله الإمام أحمد رحمه الله أولى لأن المشتري قد تكون له مصلحة بالقدر الذي اتفق عليه من السمن، فإذا نقص زالت الفائدة أو خفت، وإذا كان البائع سماناً، فلا حرج عليه من أن يتمم المقدار المعقود عليه ولا مشقة عليه في ذلك.
[2169-] قلت: رجل دفع إلى رجل ثوبا يبيعه، ولم يسم نقدا ولا نسيئة؟
[2169-] قلت: رجل دفع إلى رجل ثوباً يبيعه، ولم يسم نقداً ولا نسيئة؟
قال: لا يبيعه إلا بنقد. بيع الناس [ع-145/أ] نقداً، فإن باعه نسيئة رده، فإن استهلك الثوب، فقيمته على الذي باع.
قال أحمد: هو كما قال1.
_
1 أورد القاضي أبو يعلى في الروايتين والوجهين 397 هذه المسألة، واعتبرها دليلاً على المنع.
وفي المقنع 2/152 قال: لا يجوز أن يبيع نساء ولا بغير نقد البلد.
وفي الشرح الكبير مع المغني 3/121 قال: وإن أطلق له الإذن في البيع: لم يبع إلا حالاً بنقد البلد، لأن الأصل في البيع الحلول، وإطلاق النقد ينصرف إلى نقد البلد. ثم بين الفرق بين هذا النوع من البيوع، وبين بيع المضارب، فذكر وجهين:
أحدهما: أن المقصود من المضاربة الربح لا دفع الحاجة بالثمن في الحال، وقد يكون المقصود في الوكالة دفع حاجة بأجرة تفوت بتأخير الثمن.
الثاني: أن استيفاء الثمن في المضاربة على المضارب، فيعود ضرر التأخير في التقاضي عليه – وههنا بخلافه – فلا يرضى به الموكل، ولأن الضرر في توِي الثمن على المضارب، لأنه يحسب من الربح.
قال في الإنصاف 5/378: هذا هو المذهب نص عليه. انتهى.
أما الرواية بجواز البيع قياساً على المضاربة، فهو اختيار أبي الخطاب، قال المرداوي: فالحاصل أن الصحيح من المذهب في الوكالة: عدم الجواز، وفي المضاربة: الجواز. ومثل ما جاء في المقنع جاء في المبدع 4/368، وشرح المنتهى 2/305، وكشاف 3/463.
قلت: والذي يظهر لي أن الحكم على إمضاء البيع نسيئة أورده: يتوقف على قرائن الأحوال للآمر، فإن علم الوكيل عدم حاجة موكله لقيمة الثوب مثلاً، وإنما أراد بيعه فقط، وقد أنابه عنه وفوض إليه الأمر بالبيع دون قيد. ثم رأى مصلحة راجحة في بيع النسيئة: فالبيع جائز، لأنه لم يخرج في تصرفه عن صور البيع المأمور به، وقد تحرى نفع موكله وهو مؤتمن.
أما إذا كان الذي دفع إليه الثوب سمساراً فالراجح عدم قبول تصرفه ما لم يتفق مع مراد صاحب الثوب، لأن السماسرة ينشدون الأجر وهو متحقق لهم في إمضاء البيع على أي وجه، فهو بذلك يحرص عليه لمصلحته.
قلت: سئل سفيان: فإن باع بنقد ولم ينتقد؟
قال: لا يدفعن الثوب حتى ينتقد، فإن دفعه ضمن.
قال أحمد: صحيح1.
سئل: فإن باع الثوب فاستهلك، فالذي باع به أكثر من القيمة؟
قال: لا يؤخذ إلا بالقيمة.
قال أحمد: جيد.
_
1 هذا مبناه على التفريط، ولهذا فهو يضمن إن سلم الثوب قبل قبض الثمن إذا لم يتحصل على قيمته، لأن المفرط أولى بالخسارة.
[2170-] قلت1 لأبي عبد الله أحمد: وإذا وكل الرجل الرجل أن يبيع شيئا ثم قال بعد: إني رجعت؟
قال إسحاق: كما قال.
[2170-] قلت1 لأبي عبد الله أحمد: وإذا وكل الرجل الرجل أن يبيع شيئاً ثم قال بَعْدُ: إني رجعت؟
قال: إن رجع قبل أن يبيعه وعلم الذي أمر ببيعه: فله أن يرجع، وإن لم يعلم الذي أمر: جاز بيعه، وإن كانت السلعة بعينها2: لم يكن للآمر أن يرجع، وإن شاء الآمر أن يُحلِّف الذي أمره أنك لا تعلم أني قد رجعت: حلفه.
قال أحمد: كله كما قال.
قال إسحاق: كما قال سواء في اليمين وغيره3.
_
1 جملة "قلت لأبي عبد الله أحمد" ناقصة من ع.
2 أي: إن كان الشيء الموكل في بيعه سلعةً معينةً، فلا مجال لعود الآمر في أمره بالبيع بعد مُضِيِّه من قبل الوكيل.
3 ذكر القاضي أبو يعلى في الروايتين والوجهين 395: رواية عن ابن منصور وجعفر ابن محمد: إذا تصرف بعد العزل نفذ تصرفه – أي إذا لم يعلم بالعزل –.
وقال الخِرَقي: وما فعل الوكيل بعد فسخ الموكل أو موته، فباطل فظاهر كلامه: بطلان التصرف.
انظر: مختصر الخرقي 99. وذكر في رؤوس المسائل 259 مثل ذلك.
وفي المقنع 2/151 قال: وهل ينعزل الوكيل بالموت والعزل قبل علمه؟ على روايتين.
قال في الإنصاف 5/372، 373: إحداهما: ينعزل، وهو المذهب، وهو ظاهر كلام الخرقي.
والرواية الثانية: لا ينعزل، نص عليه في رواية ابن منصور، وجعفر بن محمد، وأبي الحارث.
[2171-] قلت: وإذا ابتعت1 شيئا بدينار إلى أجل فحل الأجل يأخذ2 بالدينار ما شاء من ذلك النوع؟
[2171-] قلت: وإذا ابتعت1 شيئاً بدينار إلى أجل فحل الأجل يأخذ2 بالدينار ما شاء من ذلك النوع؟
قال أحمد: لا، إذا كان قد باع ما يكال أو يوزن إلى أجل فحل الأجل: فلا يأخذ ما يكال، ولا ما يوزن، ويأخذ ما خالفهما.
قال إسحاق: هكذا هو سواء، لأنه قول ابن عباس بعينه3.
[2172-] قلت: رجل اشترى سلعةً من رجل فندم فيها، قال: أقلنى ولك
_
1 في نسخة ع: "بعت" وهو خطأ.
2 في نسخة ع: "فأخذ".
3 أخرج عبد الرزاق عن ابن عباس قال: إذا أسلفت في طعام فحل الأجل، فلم تجد طعاماً فخذ منه عرضاً بأنقص، ولا تربح عليه مرتين، وفي رواية عن سعيد بن المسيب، وسليمان بن يسار أنهما كرها إذا بعت طعاماً بدينار إلى أجل، فحل الأجل أن تأخذ به طعاما قبل أن تقبض الذهب.
انظر: المصنف كتاب البيوع: باب السلعة يسلفها في دينار هل يأخذ غير الدينار 8/16، 18. وانظر: الموطأ 2/643 باب ما يكره من بيع الطعام إلى أجل.
[2173-] قلت: رجل اشترى بعيرا ببعيرين، وقال: آتيك به غدا؟
كذا وكذا.
قال أحمد: أكرهه، أن يكون يُرْجِع إليه سلعته ومعها فضل إلا1 أن تكون تغيرت السوق، أو تتاركا البيع، فباعه بيعاً مستأنفاً، فلا بأس به، ولكن إن2 جاء إلى نفس البَيِّع فقال: أقلنى فيها ولك كذا وكذا: فهذا مكروه.
قال إسحاق: كما قال سواء3.
[2173-] قلت: رجل اشترى بعيراً ببعيرين، وقال: آتيك به غداً؟
قال: أكره الحيوان بالحيوان نسيئة.
قال إسحاق: كلما باع دابة بدابتين، وسلم الدابة إليه، وجعل الدابتين إلى أجل معلوم، ووصفها4 بصفة تعرف، فهو جائز كالسلم في الحيوان جائز إذا قبض5.
_
1 حرف "إلا" ناقصة من ع.
2 حرف "إن" ناقصة من ع.
3 سبق تحقيق ذلك عند المسألة رقم (1800) .
4 في نسخة ع: "ووضعهما".
5 سبق تحقيق ذلك عند المسألة رقم (1858) .
[2174-] قلت: رجل باع من رجل إلى سنة، فإن1 خرج عطاؤه2 قبل ذلك حل حقي؟
[2174-] قلت: رجل باع من رجل إلى سنة، فإن1 خرج عطاؤه2 قبل ذلك حل حقي؟
قال: ليس هذا بوقت، هذا بيعتان3 في بيعة.4
قال إسحاق: كما قال.
[2175-] قلت: قال: سلف ما يكال فيما يوزن ولا يكال؟
قال: هذا لا يعجبنا، هذا قول أبي حنيفة.5
_
1 "فإن" ناقصة من ع.
2 في نسخة ع: "عطاء".
3 في نسخة ع: "بيعتين" وهو خطأ، لأنه خبر وحكمه الرفع.
4 الأجل حق لمن عليه الدين، وقد تحدد بسنة، وضربت قيمة المبيع على قدر الأجل باعتباره يأخذ قسطا من الثمن، فلا يجوز أن يسلم الثمن للبائع قبل محله إلا على معنى "أن يعجل له ويضع عنه"، وهذا معنى قوله تعالى: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا تَدَايَنْتُمْ بِدَيْنٍ إِلَى أَجَلٍ مُسَمّىً فَاكْتُبُوهُ} [سورة البقرة الآية 282] ، أما حديث: "نهى صلى الله عليه وسلم عن بيعتين في بيعة"، وفي رواية: "نهى عن صفقتين في صفقة" فقد تقدم تخريجه عند قوله نهى عن سلف وبيع وعن ربح ما لا يضمن أثناء التعليق على المسألتين رقم (1847، 1848) .
5 ينسب هذا القول لإبراهيم النخعي، وعند الحنفية: إسلام المكيل في الموزون جائز على كل حال لانعدام الوصفين جميعا، إذ لا اتفاق بين البدلين في الجنس ولا في القدر، والموزون غير المكيل. انظر: بدائع الصنائع 12 /120، 121.
قال إسحاق:1 هو جائز، وكذلك ما يوزن فيما يكال، لأنهما جنسان مختلفان، فأسلم أحدهما في الآخر، ونقد الذي أسلم ما سمى له، وسلمه إليه2.
_
1 في الأصل جاء ما نصه: قال إسحاق بن منصور كراستين ندا براست ندارند فقال إسحاق.
2 ذكر ابن المنذر هذه الرواية ورقة 133، وأبو يعلى في الروايتين والوجهين 305، 306، 356، وقال: نقل حنبل: يسلف ما يكال فيما يوزن، وما يوزن فيما يكال إذا اختلف النوعان، لأنهما جنسان يدخلهما الربا بعلتين، فجاز دخول النَّساء فيهما، ودليله: بيع الحنطة بالذهب والفضة ونقل المروزي: لا يسلف ما يكال فيما يوزن وإن اختلفا، وكذلك نقل ابن منصور فذكر المسألة ثم قال: لأنهما جنسان يدخلهما الربا، وليس أحدهما ثمنا للأشياء، فلم يجز دخول النَّساء فيه بدليل ما يجمعه علة واحدة كالبر والشعير، والحديد والرصاص.
وأشار ابن حزم في المحلى 9/518، 520 إلى مثل ذلك، وقد تقدم الكلام على هذا عند المسألتين رقم (1857، 1941) .
وجاء في المقنع 2/74 قوله: وإن باع مكيلاً بموزون: جاز التفرق قبل القبض وفي النساء: روايتان:
قال في الإنصاف 5/42: إحداهما: يجوز وهو المذهب، والثانية: لا يجوز. ثم عقب صاحب الإنصاف بقوله: ظاهر كلام أكثر الأصحاب هنا: الصحة.
وأخرج عبد الرزاق، عن الحسن، وإبراهيم النخعي قالا: أسلف ما يكال فيما يوزن ولا يكال، وأسلف ما يوزن فيما يكال ولا يوزن ولا يكال.
انظر: المصنف كتاب البيوع: باب الطعام مثلا بمثل 8/30، وانظر: مختصر الطحاوي 87.
[2176-] [ظ-65/ب] قلت: من كره اللحم بالبر1 نسيئة2؟
[2176-] [ظ-65/ب] قلت: من كره اللحم بالبر1 نسيئة2؟
قال أحمد: كل شيء من الطعام بعضه ببعض نسيئة مكروه على ما كره ابن عمر3.
قال إسحاق: اللحم بالبر نسيئة هو مثل: أن يسلم ما يوزن فيما يكال، لا بأس به إذا كان أحدهما يداً بيد، لأنه لا بد في السلم من أن ينقد الثمن.
[2177-] قلت: قال الثوري: يكره نسيئة الحنطة بالدقيق، ولا نرى بأساً
_
1 في نسخة ع: "باللبن".
2 أخرج عبد الرزاق أن طاوساً كان يكره اللحم بالبر نسيئة. انظر: المصنف كتاب البيوع: باب الطعام مثلاً بمثل 8/35.
3 أخرج عبد الرزاق، عن سالم، عن ابن عمر قال: ما اختلفت ألوانه من الطعام، فلا بأس به يداً بيد البر بالتمر، والزبيب بالشعير، وكرهه نسيئة.
انظر: المرجع السابق 8/30.
وهو قول مالك في الموطأ 2/646، باب بيع الطعام بالطعام لا فضل بينهما.
[2178-] قلت: الحنطة بالدقيق وزنا [ع-145/ب] بوزن؟
بنسيئة الخبز بالدقيق.1
قال أحمد: كل شيء من الطعام بعضه ببعض نسيئة أكرهه، حديث سالم عن ابن عمر أثبت من قوله.
قال إسحاق: هو مكروه، الخبز بالدقيق لأن أصلهما واحد2.
[2178-] قلت: الحنطة بالدقيق وزناً [ع-145/ب] بوزن؟
قال: ليس به بأس.
قلت: الخبز بالدقيق وزنا بوزن يداً بيد؟
قال: ما يعجبني.
قال إسحاق: كلاهما واحد، ولا بأس به، لأنهما يوزنان في الأصل وزناً3.
[2179-] قلت: الثوب بالثوبين نسيئة؟
قال: أما أنا فأتوقاه، على حديث عمار4، إلا من ذهب
_
1 ذكر هذه المسألة عبد الرزاق في مصنفه كتاب البيوع: باب الطعام مثلا بمثل 8/31.
2 سبق تحقيق ذلك عند المسألة رقم (2076) .
3 سبق تحقيق ذلك عند المسألة رقم (2077) ، وانظر: الموطأ باب بيع الطعام بالطعام لا فضل بينهما 2/648.
4 تقدم نصه وتخريجه عند المسألة رقم (2116) .
[2180-] قلت: بيع العنب وقد أطعم بالطعام يدا بيد؟
مذهب سعيد بن المسيب.1
قال إسحاق: هو عندنا جائز.
[2180-] قلت: بيع العنب وقد أطعم بالطعام يداً بيد؟
قال: هذا لا بأس به يداً بيد.
قال إسحاق: كما قال، لأن ثمنه ما كان من شيء، فعجله جاز.
[2181-] قلت: بعير ببعيرين يداً بيد، ودراهم، والدراهم نسيئة؟
قال: ما أعلم به بأساً.
قلت: وبعير ببعيرين نسيئة ودراهم، والدراهم يداً بيد؟
قال: هذا مكروه.
قال إسحاق: كلاهما لا بأس به، والدراهم إذا كانت معجلة فهو أحبّ إلينا.2
_
1 سبق تخريج قول سعيد بن المسيب عند المسألة (1861) وقد نص على كراهة بيع الثوب بالثوبين نسيئة في مسائل ابن هانىء 2/17.
2 تقدم بحث حكم بيع الشيء بجنسه متفاضلا عند المسألة (1857) .
وقد كره الإمام أحمد على رواية منع بيع الحيوان بالحيوان، لحديث سمرة الذي تقدم تخريجه عند المسألة رقم (1858) .
وفي الإنصاف 5/43 بعد أن ساق الرواية الثانية، وهي عدم جواز النساء في كل مال بيع بآخر سواء كان من جنسه أولا. قال: فعلى هذه الرواية: لو باع عرضاً بعرض، ومع أحدهما دراهم، والعروض نقداً، والدراهم نسيئة: جاز وإن كان بالعكس: لم يجز، لأنه يفضي إلى النسيئة في العروض.
وأخرج عبد الرزاق، عن قتادة، وابن سيرين قالا: لا بأس ببعير ببعيرين ودرهم والدرهم نسيئة، فإن كان أحد البعيرين نسيئة فهو مكروه.
انظر: المصنف كتاب البيوع: باب بيع الحيوان بالحيوان 8/23.
[2182-] قلت: الحديد بالنحاس نسيئة؟
[2182-] قلت: الحديد بالنحاس نسيئة؟
قال: على معنى حديث عَمَّار1مكروه، وهذا كله وزن.
قال إسحاق: لا خير في هذا.
[2183-] قلت: قال الزهري كل شيء يوزن: فهو يجرى مجرى الذهب والفضة، وكل شيء يكال: فهو يجري مجرى البر والشعير.2
قال أحمد: هو هكذا، إلا أنه يضيق في مواضع، لو أن رجلاً اشترى كوز صفر بدراهم وفضلت له فضلة من فلوس، من قال ذلك القول يكره أن يأخذ فلوساً.
_
1 حديث عمار سبق تخريجه عند المسألة رقم: (2116) .
2 هذه المسألة ذكرها عبد الرزاق في مصنفه، كتاب البيوع، باب الحديد بالنحاس 8/37 وقد تقدم الكلام على ذلك عند المسألتين رقم: (2114) ، (2116) .
[2184-] قلت: اشترى جارية فوضعها على يدي رجل حتى يستبرئها، فماتت قبل أن تحيض.
قال إسحاق: كما قال أحمد: أكره أن يأخذ فلوساً.1
[2184-] قلت: اشترى جارية فوضعها على يدي رجل حتى يستبرئها، فماتت قبل أن تحيض.
قال: من وضعها؟ فلم أقل شيئا؟
قال: الأمر على حديث ابن عمر "ما أدركت الصفقة حياً مجموعاً، فهو من مال المبتاع".
قال إسحاق: كما قال إلا أن يكون البائع منع الشيء الذي باعه حتى ينقده الثمن، فإذا هلك كان من مال البائع، وإن كان مما لا يكال، ولا يوزن.2
[2185-] قلت: رجل اشترى سلعة على الرضا، وسمى الثمن فهلكت؟
_
1 قلت: وجه الكراهة في أخذ الفلوس قد يكون باعتبارها من جنس الكوز عند من لا يعدها من العملة النافقة.
2 تقدم بحث ذلك عند المسألتين رقم: (1851) ، (1873) .
وقد أخرج عبد الرزاق، عن ابن شبرمة قال: من اشترى جارية فوضعها على يدي رجل يستبرئها، فماتت قبل أن تحيض: فهي من مال البائع، وعن الثوري مثل ذلك. انظر: كتاب البيوع: باب المصيبة في البيع قبل أن يقبض 8/47.
[2186-] قلت: ذهب بها على سوم، ولم يسم الثمن فهلكت؟
قال: هو سواء، هو من ماله حتى يرده.1
[2186-] قلت: ذهب بها على سوم، ولم يسم الثمن فهلكت؟
قال: هو على حديث شريح حين قال لعمر في الدابة، حين أراد أن يشترى، فعطبت، فقال: أخذته على سوم، فأنت له ضامن، حتى ترده، هذا يضمن القيمة على اليد ما أخذت حتى تؤديه مثل العارية.
_
1 قال في الإنصاف 5/201: في المقبوض على وجه السوم ثلاث صور:
الأولى: وهي الشاهد هنا أن يساوم إنسانا في ثوب أو نحوه، ثم يقبضه ليريه أهله، فإن رضوه وإلا رده فيتلف، ففي هذه الصورة: يضمن إن صح بيع المعاطاة – هو بيع المناولة – والمذهب: صحة بيع المعاطاة.
وأخرج عبد الرزاق وابن أبي شيبة عن الشعبي في رجل اشترى سلعة على الرضا فسمى الثمن فهلكت، قال: يضمن، وعند ابن أبي شيبة عن الحسن البصري وعن سفيان الثوري مثله.
وذكر ابن جرير في اختلاف الفقهاء 42 عن الثوري أنه قال: إذا ابتعت بيعاً بشرط، فسميت الثمن فهلك فمن مالك، أنت له ضامن حتى ترده على صاحبه من موت أو غيره.
انظر: مصنف عبد الرزاق، كتاب البيوع، باب السلعة تؤخذ على الرضا 8/54، ومصنف ابن أبي شيبة كتاب البيوع والأقضية: باب الرجل يشتري الشيء على أن ينظر إليه 7/134.
[2187-] قلت: رجل أخذ ثوبا من رجل فقال: اذهب به، فإن رضيته أخذته، فباعه؟
قال إسحاق: كما قال، إلا قوله كالعارية.1
[2187-] قلت: رجل أخذ ثوباً من رجل فقال: اذهب به، فإن رضيته أخذته، فباعه؟
قال: هذا حين باعه، فقد رضيه إلا أن يكون باعه طمعاً
_
1 قال القاضي في الروايتين والوجهين 320: اختلف الرواية في المقبوض على وجه السوم هل هو مضمون أم لا، فنقل أبو طالب فيمن ساوم رجلاً بدابة فقال: خذها بما أحببت، فأخذها ولم يقطع الثمن فماتت: فهو من مال البائع، ونقل ابن منصور فيمن قبض سلعة على سوم، ولم يسم الثمن فهلكت: فهو ضامن للقيمة "على اليد ما أخذت حتى تؤدي"، وقد رجح القاضي هذه الرواية لأن المشتري قبضه لمصلحته فكان مضموناً عليه كالعارية والغصب.
وفي الإنصاف 5/201 قال: في ضمانه روايتان:
إحداهما: يضمنه القابض، وهو المذهب.
والثانية: لا يضمنه، هو من ضمان المالك كالرهن، وما يقبضه الأجير.
وأخرج ابن أبي شيبة عن عامر الشعبي قال: اشترى عمر من رجل فرساً، واستوجبه على إن رضيه، وإلا فلا يبع بينهما، فحمل عليه عمر رجلا من عنده فعطب الفرس، فجعلا بينهما شريحا، فقال شريح لعمر: سلم ما ابتعت، أو رد ما أخذت، فقال له: قضيت بِمُرِّ الحق.
انظر: المصنف، كتاب البيوع، باب الرجل يشتري الشيء على أن ينظر إليه 7/133.
[2188-] 2 قلت: قال سفيان الثوري: حد الشفعة عندنا ثلاثة أيام، إذا
في الربح، ولم يرضه.
قال إسحاق: كما قال.1
[2188-] 2 قلت: قال سفيان الثوري: حد الشفعة عندنا ثلاثة أيام، إذا
_
1 قال في الشرح الكبير 2/366: إن كان الخيار للمشتري وحده فينفذ تصرفه، ويبطل خياره، لأنه لا حق لغيره فيه، وثبوت الخيار له لا يمنع تصرفه فيه كالمعيب، قال أحمد: إذا اشترط الخيار فباعه قبل ذلك بربح، فالربح للمبتاع، لأنه قد وجب عليه حين عرضه.
وفي المقنع 2/385، 386 قال: ويكون تصرف البائع فسخاً للبيع وتصرف المشتري إسقاطاً لخياره في أحد الوجهين.
وقال صاحب الإنصاف 4/387 وأما تصرف المشتري فهو إفضاء وإبطال لخياره على الصحيح من المذهب. وعنه: لا يكون إمضاء ولا يبطل خياره.
وأخرج عبد الرزاق، عن طاوس في رجل أخذ ثوباً من رجل فقال: اذهب به، فإن رضيته، أخذته، فباعه قبل أن يرجع إلى الرجل. فقال: هو جائز عليه حين باعه. وفي رواية عن عكرمة قال: لا يحل له الربح.
وروى الطبري في اختلاف الفقهاء 43 عن أبي ثور قوله: وإن عرضها - أي السلعة - على البيع فإن كان هذا رضا منه، لزمته السلعة، وعليه الثمن، ولا يكون رضا إلا أن يقول: قد رضيت.
انظر: المصنف كتاب البيوع: باب السلعة تؤخذ على الرضا فتهلك 8/55.
2 جاء في الأصل ما نصه: الجزء الخامس من مسائل أحمد بن محمد بن حنبل وإسحاق بن إبراهيم رواية إسحاق بن منصور المروزي سماع يوسف من ابن يزيد ماجه، فيه بقية البيوع وأول كتاب الحدود والديات. حدثنا إسحاق بن منصور المروزي قال: قلت لأبي عبد الله أحمد بن محمد بن حنبل رحمه الله: قال سفيان الثوري …
علم، فلم يأخذ، فلا شفعة له؟
قال: لا أعرفه، إذا بلغه ينبغي له أن يطلب ساعة يبلغه.
قال إسحاق: كما قال أحمد، لابد من الطلب حين يسمع حتى يعلم طلبه، ثم له أن يخاصم، ولو بعد أيام.1
_
1 قال في المحرر 1/365: خيار الشفعة على الفور: بأن يُشْهِدَ ساعة علمه بالطلب، أو يبادر فيه بالمضي المعتاد إلى المشتري، فإن تركهما لغير عذر: سقطت شفعته، وعلى أنه على التراخي كخيار العيب.
وعلل في شرح المنتهى 2/436: بأن الأخذ بالتراخي يضر بالمشتري لعدم استقرار ملكه على المبيع، والمطالبة بها على الفور ساعة يعلم هو الصحيح من المذهب، كما في الإنصاف 6/260، وقد ذكر رواية ابن منصور هذه.
وعن أحمد رواية: أنها على التراخي مالم يرض كخيار العيب.
والمشهور عن الإمام أحمد هي الرواية الأولى.
وانظر أيضاً: العمدة وشرحها 278، وشرح المفردات 2/49، والمذهب الأحمد 115.
وقد ذكر ابن حزم في المحلى 10/18 قول سفيان هذا، وأخرج عبد الرزاق، عن الثوري أنه قال: الشفعة للكبير، والصغير، والأعرابي، واليهودي، والنصراني، والمجوسي، فإذا علم بثلاثة أيام، فلم يطلبها: فلا شفعة له وإذا مكث أياما ثم طلبها، وقال: لم أعلم أن لي شفعة: فهو متهم.
انظر: المصنف، كتاب البيوع، باب هل للكافر شفعة وللأعرابي 8/84.
[2189-] قلت: إلى كم يقضى للغائب بالشفعة؟
[2189-] قلت: إلى كم يقضى للغائب بالشفعة؟
قال: هو على شفعته أبداً، والصغير حتى يبلغ ويختار.
قال إسحاق: كما قال بعد أن يعلم أن الغائب حين سمع طلب، ثم له أن يخاصم ولو بعد أيام.1
_
1 قال الخرقي في مختصره 102، 103: من كان غائباً، فعلم بالبيع وقت قدومه: فله الشفعة، وإن طالت غيبته، وللصغير إذا كبر المطالبة بالشفعة. وفي شرح منتهى الإرادات 2/436، وكشاف القناع 4/175: مثل ذلك.
وجاء في رؤوس المسائل 282: إذا ترك الأب أو الوصي المطالبة بشفعة الصبي وألحظ في المطالبة: لم تسقط الشفعة، لأنه تصرف، لا حظ له فيه كما لو أسقطا الديون التي له. أما ابن قدامة في الكافي فقد قيد حق الشفيع في الشفعة إذا أخر طلبها بوجود عذر كالمرض، أو الحبس، أو الغيبة، وأنه لم يتمكن من التوكيل، أو الإشهاد 2/420.
وذكر في الإنصاف 6/263، 272 روايتين في حق الغائب والصغير في الشفعة، قال عن الغائب: إذا علم، فأشهد على طلب الشفعة، وأخر الطلب مع إمكانه، ففي سقوط شفعته روايتان:
إحداهما: لا تسقط شفعته، وهو المذهب.
والثانية: تسقط إذا لم يكن عذر.
وقال عن الصغير: له الأخذ بالشفعة إذا كبر، وهو المذهب، نص عليه. وقيل: تسقط مطلقاً، وليس للولد الأخذ إذا كبر.
وممن قال بالشفعة للغائب والصغير: شريح، والحسن، وعطاء، والليث بن سعد، وعبيد الله بن الحسن، والأوزاعي، وأحمد، وإسحاق.
وقال الثوري: له الشفعة إذا بلغ.
انظر: الإشراف لابن المنذر 145، 146.
وأخرج الإمام أحمد، وأبو داود، والترمذي، وابن ماجه عن جابر قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "الجار أحق بشفعة جاره ينتظر به وإن كان غائباً إذا كان طريقهما واحداً"، وعند الترمذي وغيره بلفظ: "الجار أحق بشفعة".
انظر: مسند أحمد 3/303، وسنن أبي داود كتاب البيوع والإيجارات: باب في الشفعة 3/788، وسنن الترمذي كتاب الأحكام: باب ما جاء في الشفعة للغائب 3/642، وسنن ابن ماجه كتاب الشفعة: باب الشفعة بالجوار 2/833.
قال الترمذي: والعمل على هذا الحديث عند أهل العلم: أن الرجل أحق بشفعته، وإن كان غائبا، فإذا قدم: فله الشفعة وإن تطاول ذلك.
[2190-] قلت: رجل قال لرجل: أكتري منك إلى مكة بكذا وكذا، فإن سرت شهرا، [ع-146/أ] أو كذا شيئا
[2190-] قلت: رجل قال لرجل: أَكْتَرِي منك إلى مكة بكذا وكذا، فإن سرت شهراً، [ع-146/أ] أو كذا شيئاً يسميه، فلك زيادة كذا وكذا؟
قال: أرجو أن لا يكون به بأس، إذا كان شرطاً واحداً، إلا أن يشترط شرطين.
قال إسحاق: [ظ-66/أ] هو جائز، وهكذا عمل الناس في
[2191-] قلت: إذا باع الشفعة فبناها، ثم جاء الشفيع بعد، فالقيمة أو يقلع بناءه.
الكراء خاصة.1
[2191-] قلت: إذا باع الشفعة فبناها، ثم جاء الشفيع بعد، فالقيمة أو يقلع بناءه.
قال: جيد، قال إسحاق: لا2، بل هو بالخيار، إن شاء أخذ الشفعة بما قامت عليه بالبناء وغيره، وإلا تركها.3
_
1 سبق بحث الشروط في البيع عند المسألتين (1786) ، (1875) .
2 حرف (لا) ناقص من نسخة ع.
3 قال الخرقي في مختصره 103: وإذا بنى المشتري أعطاه الشفيع، قيمة بنائه إلا أن يشاء المشتري أن يأخذ بناءه، فله ذلك إذا لم يكن في أخذه ضرر.
وفي رؤوس المسائل 281 قال: إذا بنى المشتري، أو غرس فللشفيع الأخذ بالثمن، والبناء والغراس بالقيمة، إلا أن يمتنع المشتري من تسليم ما أحدثه: فيقلعه ويغرم للشفيع ما نقصت الأرض بالقلع، وبه قال أكثرهم.
وعبارة المقنع 2/269: مثل ذلك. وهو الصحيح من المذهب، كما في الإنصاف 6/292، 294.
ونسب صاحب الإنصاف إلى الحارثي قوله: إذا لم يقلع المشتري: ففي الكتاب تخيير الشفيع بين أخذ الغراس والبناء بالقيمة، وبين قلعه وضمان نقصه، وهذا ما قاله القاضي وجمهور أصحابه. قال: ولا أعرفه نقلا عن الإمام أحمد رحمه الله، إنما المنقول عنه روايتان:
التخيير من غير أرش، والأخرى –وهي المشهورة عنه-: إيجاب القيمة من غير تخيير.
قال المرداوي: والصحيح من المذهب: أن له قلعه – أي للمشتري قلع غرسه وبنائه إذا شاء – سواء كان فيه ضرر أم لا، وعليه أكثر الأصحاب.
وأخرج عبد الرزاق قال: أخبرنا الثوري عن الشيباني عن الشعبي قال: إذا بناها ثم جاء الشفيع بعد: فالقيمة، وقال حماد: يقلع هذا بناءه، ويأخذ هذا الشفعة من الأرض، وقول حماد أحب إلى الثوري.
انظر: المصنف كتاب البيوع: باب هل يوهب وكيف إن بنى 8/83.
وجاء في شرح المنتهى 2/444، وكشاف القناع 4/175 أن المشتري لا يضمن نقص الأرض حين يقلع بناءه وغرسه لانتفاء عدوانه.
[2193-] قلت: قال سفيان: رجل باع دارا بألف درهم، (ثم باع بابها بألف درهم) 1 ثم جاء الشفيع فقومت الدار
[2193-] قلت: قال سفيان: رجل باع داراً بألف درهم، (ثم باع بابها بألف درهم) 1 ثم جاء الشفيع فَقُوِّمَتِ الدار بعد ما بيع بابها بألف درهم؟
قال: يأخذ الشفيع2 الدار بخمسمائة.3
قال إسحاق: إنما يأخذها4 بقدر ما بقيت عليه من الثمن، إذا كان ما اشتراه يساوي ذلك، فأما إذا اشترى ما يساوي مثل ذلك، فإنه ينظر إلى ما باع منه، فيحط بقدره، فلذلك قال سفيان: يؤخذ بخمسمائة.5
[2194-] قلت: الرجلان تكون بينهما الدار والأرض، فيقول أحدهما
_
1 ما بين القوسين ساقط من الأصل.
2 من قوله (فقومت الدار– إلى قوله -: يأخذ الشفيع) ناقص من ع، وهذا الكلام قد تضمنته رواية عبد الرزاق.
3 قول سفيان هذا أورده عبد الرزاق في مصنفه، كتاب البيوع، باب هل يوهب وكيف إن بنى فيها، أو باع بعضها 8/84.
4 في نسخة ع: (يأخذ) .
5 قال في شرح منتهى الإرادات 2/439: فلو اشترى شقصاً من دار بألف وهي تساوي ألفين، فباع بابها أو هدمها، فبقيت بألف: أخذها الشفيع بخمسمائة، بالحصة من الثمن.
لصاحبه: إني أريد أن أبيع الدار، ولك الشفعة فاشتر مني. قال: لا حاجة لي فيها قد أذنت لك أن تبيع [ع-146/ب] ثم يأتي يطلب الشفعة؟
قال أحمد: له الشفعة إنما وجبت له بعد البيع.1
_
1 قال ابن المنذر في الإشراف 145: قالت طائفة: لا شفعة له، كذلك قال الحكم، والثوري، وأبو عبيد وطائفة من أهل الحديث، واحتجوا بحديث جابر، قالوا: ومحال أن يقول النبي صلى الله عليه وسلم: "وإن شاء ترك"، وإذا ترك فلا يكون لتركه معنى، يجوز على ظاهر الخبر، إلا والترك يلزمه وتبطل شفعته.
وقال آخرون: إذا أبى أن يأخذ ثم يبيع فله الشفعة، ومنهم البتي، وابن أبي ليلى.
واختلف فيه عن أحمد. فقال مرة: كقول هؤلاء، ومرة: كقول الثوري، وجزم في المقنع 2/262، والكافي 2/432 بعدم سقوط الشفعة إذا أذن الشفيع قبل البيع، لأنه إسقاط، لحق قبل وجوبه، فلم يصح.
زاد في الكافي قوله: وعن أحمد أنه قال: ما هو ببعيد أن لا تكون له شفعة لقوله صلى الله عليه وسلم: "لا يحل له أن يبيع حتى يؤذن شريكه".
قال في الإنصاف 6/271، 272: هذا هو المذهب نص عليه – أي عدم سقوط الشفعة – ثم قال: ويحتمل أن تسقط، وهو رواية عن أحمد.
وأخرج عبد الرزاق، من طريق الثوري، عن ابن أبي ليلى قال: لا يقع له شفعة حتى يقع البيع، فإن شاء أخذ، وإن شاء ترك.
انظر: المصنف، كتاب البيوع، باب الشفيع يأذن قبل البيع 8/83.
[2195-] قلت: قال الثوري: إذا قلت: أبتاع منك ما في هذا البيت ما بلغ4 كل كر بكذا وكذا، فهو مكروه حتى
قال إسحاق:1 أجاد سفيان في ذلك لقول النبي صلى الله عليه وسلم: "من كانت له ربعة، أو حائط، فلا يبيع حتى يؤذن شريكه، فإن شاء أخذ، وإن شاء ترك، فإن باع ولم يؤذنه، فهو أحق به"،2 فقد بين في هذا أنه إذا أذنه قبل، فلا حق له بعد.3
[2195-] قلت: قال الثوري: إذا قلت: أبتاع منك ما في هذا البيت ما بلغ4 كل كر بكذا وكذا، فهو مكروه حتى يقول: أبتاع منك
_
1 في الأصل (قال أحمد) ، وما أثبتناه أصح، لأن إسحاق يخالف أحمد في هذه المسألة ويوافق سفيان، فيترجح أن يكون القول قوله هذا من جهة، ومن جهة أخرى، فإنه يبعد تناقض الإمام أحمد في مسألة واحدة، فيوجب الشفعة في أولها ويمنعها في آخرها.
2 هذا الحديث رواه مسلم في كتاب المساقاة، باب الشفعة 3/1229، وأبو داود في كتاب البيوع، باب في الشفعة 3/783، وأحمد في مسنده 3/312 الجميع عن جابر رضي الله عنه.
3 أخرج عبد الرزاق عن الثوري، عن أشعث عن الحكم في رجلين يكون بينهما دار أو أرض، فيقول أحدهما لصاحبه: إني أريد أن أبيع، لك الشفعة فاشتر مني، فيقول: قد قام الثمن، فأنا أحق؟ قال: لا شيء له إذا أذن، قال الثوري: وبه نأخذ.
انظر: المصنف، كتاب البيوع، باب الشفيع يأذن قبل البيع 8/82.
4 هكذا ورد في جميع النسخ، وفي رواية عبد الرزاق: "بالغاً ما بلغ"، ولعله أصوب.
(مائة كر) 1 بكذا وكذا؟ 2
قال: ما أعلم به بأساً إذا كان يُعْلَمُ أن فيه كراً.
قال: يعني إذا قال: كل كر.3
قال إسحاق: كما قال أحمد، لأن البيع قد أتى على كماله كله، وقد بيَّن كل كر بكذا وكذا، وكذلك كل شيء يكال أو يوزن مجموعاً في موضعه فقال: أبيعك هذا كل كرٍ، أو كل منٍّ بكذا وكذا: جاز بيع ذلك، وأخطأ هؤلاء حين قالوا: لا يقع البيع على كله حتى يقول: هو مائة كر أو مائة4 مَنٍّ.
_
1 في الأصل (كذا) .
2 هذه المسألة رواها عبد الرزاق في مصنفه كتاب البيوع: باب بيع المجهول والغرر 8/110.
3 جاء في الشرح الكبير 2/331: وإن باعه الصبرة كل قفيز بدرهم: صح، وإن لم يعلما قدر قفزانها حال العقد، وبهذا قال مالك، والشافعي، وقال أبو حنيفة: يصح في قفيز واحد، ويبطل فيما سواه، لأن جملة الثمن مجهولة، فلم يصح كبيع المتاع برقمه. ولنا أن البيع معلوم بالمشاهدة، والثمن معلوم لإشارته إلى ما يعرف مبلغه بجهة لا تتعلق بالمتعاقدين، وهو كيل الصبرة، فجاز كما لو باع ما رأس ماله اثنان وسبعون لكل ثلاثة عشر درهم، فإنه لا يعلم في الحال وإنما يعلم بالحساب كذا ههنا، ولأن المبيع معلوم بالمشاهدة، والثمن معلوم قدر ما يقابل كل جزء من المبيع فصح كالأصل المذكور.
4 الإمام أبو حنيفة يرى عدم انعقاد البيع على الصبرة كلها، إذا باعها كل قفيز بدرهم مالم يسم جملة قفزانها، وخالفه في ذلك الإمامان: أبو يوسف ومحمد بن الحسن، وقد ذكر هذا الخلاف ابن حزم في المحلى 9/434، 636. انظر: فتح القدير لابن الهمام 6/267، ومختصر الطحاوي ص 79.
[2196-] قلت: قال سفيان: إذا بادل مصحفا بمصحف وزاد دراهم أو أخذ دراهم، قال: لا بأس به.1
[2196-] قلت: قال سفيان: إذا بادل مصحفاً بمصحف وزاد دراهم أو أخذ دراهم، قال: لا بأس به.1
قال أحمد: كانوا يشددون في البيع ويرخصون في الشراء.2
قال إسحاق: لا بأس بالمبادلة كما قال سفيان.
[2197-] قلت: سئل سفيان عن رجل باع جارية، واشترط ما في بطنها إن كان بها [ع-147/أ] حبل؟
قال: مردود.
سئل: أرأيت إن استيقن أن بها حبلا أهو عندك سواء؟
قال: سواء، لا يدرى يخرج أو لا يخرج.
قال أحمد: إن عمر أعتقها واستثنى ما في بطنها،3 والبيع
_
1 أخرج ابن أبي شيبة في مصنفه 7/309 كتاب البيوع والأقضية: باب المصحف بالمصحف مبادلة عن مجاهد قال: لا بأس بالمصحف بالمصحف وبينهما عشرة دراهم.
2 سبق التحقيق في مسألة بيع المصاحف عند المسألة رقم: (1825) .
3 أخرج ابن أبي شيبة في مصنفه 6/431، كتاب البيوع والأقضية، باب في الرجل يبيع الجارية أو يعتقها ويستثني ما في بطنها قال: حدثنا قرة بن سليمان، عن محمد ابن فضاء، عن أبيه، عن ابن عمر قال: سألته عن الرجل يعتق الأمة ويستثني ما في بطنها؟ قال: له ثنياه.
وروى ابن حزم في المحلى 9/ 382 أثر ابن عمر هذا بسنده إلى نافع مولى ابن عمر قال: أعتق ابن عمر جارية له واستثنى ما في بطنها.
[2198-] قلت: قال: سألت سفيان عن رجل اشترى بدرهم لحما، والدرهم ليس بجيد، فقال له اللحام: آخذ منك
والعتق عندي قريب، والشرط جائز.
قال إسحاق: كما قال أحمد: إذا باعها واستثنى ما في بطنها: جاز، أفتى بذلك أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم، والعتاق شبيه بالبيع، يجوز استثناء ما في البطن.1
[2198-] قلت: قال: سألت سفيان عن رجل اشترى بدرهم لحماً، والدرهم ليس بجيد، فقال له اللحام: آخذ منك الدرهم بوضيعة نصف دانق، فأعطاه الدرهم.2
قال أحمد: أكرهه إلا أن يشتري اللحم3 بخمسة دوانيق ونصف، أو بدرهم، فيكون للحام عليه درهم، مكان درهم إذا وجد
_
1 تقدم تحقيق مسألة استثناء الحمل في حالتي البيع والعتق عند المسألة رقم: (1938) .
2 قوله "فأعطاه الدرهم" لا يوجد في نسخة ع.
3 قوله "قال أحمد: أكرهه إلا أن يشتري اللحم" هذا الكلام ناقص من نسخة ع.
درهمه زيفاً1.
قلت: إن أخذ منه لحماً، وذهب به إلى منزله؟
قال: كلٌّ بيع فاسد: يأخذ القيمة، ويتنزه عن الفضل.
قال أحمد: يُقَوَّمُ اللحم إذا قال: اشتريته منك بهذا الدرهم والدرهم، مردود، أُقَيِّمُ اللحم إذا استهلكه.
قال إسحاق: كما قال أحمد.
_
1 لم يتبين جواب سفيان الثوري في هذه المسألة، ولعل الإمام أحمد باشر بالإجابة قبل أن يستكمل الكوسج الرواية، غير أن سفيان، وأحمد متفقان على رد البيع إذا ظهر زيف في الدراهم، وقد أخرج عبد الرزاق، عن الثوري في رجل سلف رجلاً ديناراً أو دراهم في طعام، فوجد الدراهم زيوفا؟ قال: البيع فاسد.
وورد هذا النص عن سفيان في سياق المسألة رقم (1998) .
وانظر: المصنف، كتاب البيوع، باب فساد البيع إذا لم يكن النقد جيداً 8/224.
وروى أبو داود في مسائله 196 قال: سمعت أحمد سئل عن الرجل يجيء ومعه درهم صحيح إلى الخباز، وهو يبيع الخبز سبعة أرطال فيريد أن يشتري بنصف درهم، فيقول: تعطيني نصف درهم مكسرة، وأربعة أرطال خبز، قال أحمد: يريد أن يأخذ فضل الكسرة فيه، هذا خبيث.
قلت: وهذا الكلام يشبه رواية ابن منصور هذه، فالعلة حسبما يظهر لي جاءت من احتمال الغرر في الصرف للمتبقي من الدرهم من جهة، ومن جهة أخرى منع التعامل في العملة المغشوشة، وقد تقدم بحث ذلك عند المسألتين (1859) ، (1998) .
[2199-] قلت: قال سفيان في رجل قال لرجل: أبيعك هذه الدار وهي ألف ذراع وأراه الحدود، فاشتراها،
[2199-] قلت: قال سفيان في رجل قال لرجل: أبيعك هذه الدار وهي ألف ذراع وأراه الحدود، فاشتراها، فوجدها ألفي ذراع؟ هي للمشتري إذا أراه الحدود.
قال أحمد: قال عبد الله: لا غَلَتَ1 في الإسلام، هي للبائع2.
قلت: فإن نقص من ألف ذراع، وأراه الحدود، فالمشتري بالخيار إن شاء أخذ، وإن شاء ترك؟
قال أحمد: نعم، هذا بَيِّنٌ كما قال.
قال إسحاق: كما قال أحمد.3
_
1 في نسخة ع "غلة" بالتاء المربوطة وهو خطأ، والغَلْتُ: الإقالة في الشراء والبيع، وبالتحريك: الغَلَطُ في الحساب، يقال: غَلِتَ في الحساب غلتا، وغَلِطَ في الحساب غلطا. انظر: تاج العروس 5/18.
2 أخرج ابن أبي شيبة بسنده قال: قال عبد الله: لا غلت في الإسلام. يعني: لا غلط، وقد ذكر هذا الأثر الزبيدي في تاج العروس 5/18، حيث قال: وفي الحديث عن ابن مسعود، فذكره.
وفي رواية عن ابن سيرين: أنه كان لا يجيز الغلط، وقد تقدم بحث الغلط في البيع عند المسألة رقم: (1805) .
وانظر: المصنف كتاب البيوع والأقضية: باب في الرجل يبيع البيع فيغلط 7/196.
3 ورد في المحرر 1/313 قوله: وإذا باعه أرضاً على أنها عشرة أذرع فبانت تسعة: فللمشتري ردها، أو إمساكها بالقسط، وإن بانت أحد عشر: فالزيادة للبائع مشاعة، ولهما الخيار، وعنه: البيع باطل.
أما ابن قدامة في المقنع 2/32، 33 فقال: إن بانت أحد عشر: فالبيع باطل، وعنه: أنه صحيح، والزائد للبائع، ولكل واحد منهما الفسخ، فإن اتفقا على إمضائه: جاز، وإن بانت تسعة: فهو باطل، وعنه أنه صحيح، والنقص على البائع، وللمشتري الخيار بين الفسخ وأخذ المبيع بقسطه من الثمن، فإن اتفقا على تعويضه عنه: جاز.
ويعلل صاحب المبدع 4/61 في بطلان المبيع الزائد عن العقد قائلا: لأنه لا يمكن إجبار البائع على تسليم الزيادة، لأنه إنما باعه عشرة أذرع، ولا المشتري على أخذ البعض، لأنه إنما اشترى الكل، وعليه ضرر في الشركة وعلى رواية صحة المبيع في حالة النقص قال: لأن ذلك نقص على المشتري فلم يمنع صحة البيع كالرد بالعيب.
وذكر في الإنصاف 4/360 روايتين في حالتي الزيادة والنقص، ولم يرجح واحدة منهما.
وفي كتاب الروايتين والوجهين 361: أورد روايتين عن أحمد في زيادة المبيع ونقصه عما في العقد، وكأن القاضي يجزم بصحة العقد في حالة النقص إذا قبل المشتري قياساً على المعيب، ولا يرجح جوازه في حالة الزيادة، وعلل لذلك بمثل ما تقدم في المبدع.
[2200-] قلت: قال سفيان إن باع جرابا فيه مائة ثوب، أو طعاما فقال: الثياب خمسون ثوبا، والطعام كر،
[2200-] قلت: قال سفيان إن باع جراباً فيه مائة ثوب، أو طعاماً فقال: الثياب خمسون ثوباً، والطعام كر، فوجد الثياب مائة ثوب والطعام كرين؟ أما الثياب: فمردودة، وأما الطعام: فيكيل له الذي له وما بقي كان له.
قال أحمد: نعم.1
_
1 هذه المسألة أوردها المروزي في كتابه "اختلاف العلماء، ورقة: (99) " وزاد: كل ما كان شيئا متفرقاً فزاد: فهو مردود، وأما الكيل، والوزن إن زاد أو نقص: يترادان، وهو قول أحمد وأبي ثور.
[2201-] قلت: قال سفيان: وإذا باع شيئا واحدا نحو الدار والثوب فأراه ونظر إلى حدوده، فقال: أبيعك هذه
قال إسحاق: إذا أراد المشتري أن لا يأخذ الطعام فله ذلك، وإن أراد أن يأخذ، فكما قال، وأما الثياب فمردودة، لأنه ليس اشتراؤه كالطعام لما فيه من التفاوت [ظ-66/ب] .
[2201-] قلت: قال سفيان: وإذا باع شيئاً واحداً نحو الدار والثوب فأراه ونظر إلى حدوده، فقال: أبيعك هذه الدار، وهذا الثوب وهو كذا وكذا فوجده يزيد، فهو للمشتري.
قال أحمد: لا، هو للبائع.1
[2202-] قلت: قال: وإذا كان شيئاً مفترقاً فزاد: فهو مردود، وأما الكيل والوزن إن زاد: أخذ الذي له، ورد سائره، والعدد إن زاد، أو نقص: يتردان.
قال أحمد: كما قال.
قال إسحاق: كما قال أحمد كلاهما.2
_
1 هذه المسألة تشبه المسألة السابقة رقم: (2199) .
2 أخرج عبد الرزاق عن عكرمة قال: إن ابتعت طعاماً فوجدته زائداً فالزيادة لصاحب الطعام، والنقصان عليك، وفي رواية عن سفيان عن الشعبي، والحكم في طعام اشتريته فوجدته زائداً؟ قالا: اردد على صاحبه الزيادة، والنقصان على المشتري. انظر: المصنف كتاب البيوع: باب اشتريت طعاماً فوجدته زائدا 8/133.
[2203-] قلت: قال سفيان: إذا اشترى مائة ثوب كل ثوب بعشرة دراهم، فوجدها تسعين: فالمشتري بالخيار،
[2203-] قلت: قال سفيان: إذا اشترى مائة ثوب كل ثوب بعشرة دراهم، فوجدها تسعين: فالمشتري بالخيار، وإن زادت على مائة: فالبيع مردود.
قال أحمد: كما قال.
قال إسحاق: كما قال.1
[2204-] قلت: سئل عن رجل اشترى مائة ثوب بألف درهم فزاد، أو نقص فالبيع مردود.
قال [ع-147/ب] أحمد: نعم.
قال إسحاق: كما قال.2
[2205-] قلت: سئل3 عن رجل أخذ ثوبين من رجلين أحدهما بعشرة،
_
1 قال المروزي في اختلاف العلماء، ورقة (99) : فإن اشترى جراباً على أن فيه مائة ثوب كل ثوب بعشرة، فوجدها تسعين، فإن سفيان قال: المشتري بالخيار إن شاء أخذ وإن شاء رد.
2 تقدم الكلام على مثل ذلك عند المسألة رقم: (2200) .
3 كلمة (سئل) ناقصة من نسخة ع.
والآخر بعشرين، فجاء بهما فقال: لا أدري أيهما ثوبك من ثوب هذا؟
قال سفيان: يضمن إذا كان لا يدري.
قال أحمد: إذا ادعيا جميعا ثوباً من هذين الثوبين اقتراعا بينهما، فأيهما أصابته القرعة، حلف وكان الثوب الجيد له، والثوب الآخر للآخر.
قيل: كل من أصابته القرعة حلف؟
قال: نعم.
قال إسحاق: كما قال سواء1.
_
1 جاء في القواعد لابن رجب ص 348، 350، 363 القاعدة 160.
قوله: تستعمل القرعة في تمييز المستحق، إذا ثبت الاستحقاق، ابتداء لمبهم غير معين، عند تساوي أهل الاستحقاق، ثم قال: إذا ادعى الوديعة اثنان، فقال المودع: لا أعلم لمن هي منكما، فإنه يقرع بينهما، فمن قرع صاحبه حلف، وأخذها. نص عليه أحمد.
وإذا ادعى اثنان عينا بيد ثالث، فأقر بها لأحدهما مبهما، وقال: لا أعلم عينه، فإنه يقرع بينهما، فمن قرع فهي له، وهل يحلف: على وجهين ذكرهما أبو بكر، والمنصوص عن أحمد: أن عليه اليمين، وعليه حُمِلَ حديث أبي هريرة: "إذا أحب الرجلان اليمين، أو كرهاها: فليستهما عليه".
[2206-] قلت: سئل سفيان يكره شراء حجارة المعادن والسلف فيه؟
[2206-] قلت: سئل سفيان يكره شراء حجارة المعادن والسلف فيه؟
قال: نعم، لأنه غرر، لا يدري ما فيه.
قال أحمد: نعم جيد.
قال إسحاق: كما قال.1
[2207-] قلت: قال سفيان: إذا قال: بعني حنطة هذا البيدر2 أو تبن3 هذا البيدر، فهو مكروه، لأنه لا يدري ما هو.
قال أحمد: نعم.
قلت: لم كرهه؟ 4
_
1 أخرج عبد الرزاق عن معمر قال: سألت يحيى بن أبي كثير عن بيع المعادن، فقلت: لم أسمع فيه بشيء، فقال: إنه لمكروه، أو إنهم ليكرهونه.
انظر: المصنف، كتاب البيوع، باب بيع المجهول والغرر 8/109.
2 البيدر: الجرن والقمح ونحوه بعد دياسه وتقويمه، جمع: بيادر. انظر: المعجم الوسيط 1/78، وفي مختار الصحاح ص 43 البيدر بوزن خيبر: الموضع الذي يُداس فيه الطعام.
3 التبن: ساقُ الزرع بعد دِياسِهِ.
انظر: المصباح المنير 79، وانظر أيضاً: المعجم الوسيط (1/82) .
4 في نسخة ع: (أتكرهه) .
[2208-] قلت: قال سفيان: إذا باع جميع الأشياء جزافا، فخلى بينه وبينها، وأقر بالقبض: فهو جائز، إذا لم يسم
قال: هذا قبل أن يداس1 وينقى الطعام، فهو مكروه.
قال إسحاق: كما قال.2
[2208-] قلت: قال سفيان: إذا باع جميع الأشياء جزافاً، فخلى بينه وبينها، وأقر بالقبض: فهو جائز، إذا لم يسم كيلا، ولا وزناً، ولا عدداً.
قال أحمد: جيد، هذا بيع الصُّبَرِ.
قال إسحاق: كما قال.3
[2209-] قلت لأحمد: قال سفيان الثوري: في رجل ابتاع أعطاباً4 كيلاً. فيقول: كل لي عَطْباً منها، وآخذ ما بقي منها على هذا الكيل،
_
1 داس الرجل الحنطة دوساً ودياساً مثل: الدِّراس، والمِدْوَسِ – بكسر الميم -: آلة يداس بها الطعام. انظر: المصباح 241.
2 قلت: بيع حصيلة الزرع من الحب أو التبن قبل أن يفصلا، ويتبين مقدارهما إما كيلاً، أو صبرةً بارزة ترى: فيه جهالة منع الشارع منها، وهذا خلاف بيع الزرعَ خَرْصاً بعد أن يشتد حبه فقد أذن فيه.
3 تقدم بحث بيع الطعام جزافاً، وصُبْرَةً عند المسألتين رقم: (1826) ، (1833) .
4 العُطْب، والعُطُب: هو القطن، هكذا ورد في معجم ألفاظ الفقه الحنبلي، لمحمد بشير الأدلبي ص 129، والمعجم الوسيط 2/607.
[2210-] قلت: رجل لزم رجلا، فقال رجل: دعه فما لك عليه، فهو علي؟
كان أصحابنا يكرهون هذا حتى يكيلها كلها.
قال أحمد: جيد.1
قال إسحاق: كما قال.
[2210-] قلت: رجل لزم رجلا، فقال رجل: دعه فما لَكَ عليه، فهو عليّ؟
قال أحمد: إذا قال: ما على فلان فهو عليّ، فرضى فلانٌ وهو الطالب: فقد انتقل حقُّهُ عليه2، وليس له أن يرجع بشيء مثل الحوالة إلا أن يقول: ضمنت عنك، أو تكفلت، أو أنا به حميل، فهذا كله لا يدل المعنى أنه قد انتقل الملك عليه.
وإذا قال: هو عليّ، فرضي المالك: فقد انتقل ملكه على هذا، وليس له أن يرجع على الذي بَرَّأَهُ بشيء.
قال إسحاق: كما قال سواء.3
_
1 مادام أنه باعها مكيلة لا جزافاً فإنه يلزمه كيلها للمشتري، وقد مر عند المسألة رقم 1809 قوله صلى الله عليه وسلم لعثمان رضي الله عنه: "إذا سميت الكيل فكل".
2 كلمة (عليه) ناقصة من نسخة ع.
3 بعد أن ذكر صاحب الإنصاف قول ابن قدامة في المقنع: ولصاحب الحق مطالبة من شاء منهما – أي الضامن والمضمون عنه – قال: بلا نزاع.
وعن أحمد: يبرأ المديون بمجرد الضمان إن كان ميتاً مفلساً نص عليه.
وذكر في موضع آخر: أن ذمة المضمون عنه لا تبرأ قبل القضاء في أصح الروايتين، وهو المذهب وعليه الأصحاب، والرواية الثانية: يبرأ بمجرد الضمان نص عليه.
انظر: المقنع 2/112، والإنصاف 5/190، 197.
[2211-] قلت: إذا ضمن عن الرجل بغير أمره، أله أن يرجع عليه؟
[2211-] قلت: إذا ضمن عن الرجل بغير أمره، أله أن يرجع عليه؟
قال: إذا كان بأمره فهو أوكد، وإذا لم يكن بأمره لِمَ لا يرجع1، هل وهب له شيئاً؟ هل ملكه شيئاً؟ إنما ضمن
_
1 نص على مثل ذلك في مسائل ابن هانئ 2/58.
وقال في الروايتين والوجهين 367، 281: نقل ابن منصور والأثرم: أنه يرجع، وهو اختيار الخرقي، ونقل محمد بن عبيد الله بن المُنَادِي، وإسحاق بن إبراهيم: لا يرجع.
وفي الإشراف لابن المنذر 162، 163، ذكر الإجماع على رجوعه إذا ضمن بأمره، والخلاف فيما لو ضمن دون أمره، فقال عبيد الله بن الحسن، وأحمد، وإسحاق: يرجع به عليه، وشبه أحمد ذلك بالأسير، وبه قال إسحاق.
قال ابن المنذر: لم يقل كل الناس أنه يرجع على الأسير بما فداه به. ومنهم سفيان الثوري، والشافعي، لأنه متطوع فيما فعل، ولو كانوا قد أجمعوا في الأسير لم يجز أن نجعل إحدى المسألتين قياسا على الأخرى، لأن إنقاذ الأسارى واجب على المسلمين، فالرسول صلى الله عليه وسلم أمر به، وقضاء ديون الناس ليس بواجب على أحد.
قلت: والذي أميل إليه: هو رجوع الضامن على المضمون عنه، وكذلك الأسير مالم ينو الضامن التبرع أصلاً، لأن الرسول صلى الله عليه وسلم حثَّ على فك العاني ولكنه لم يجعل فداءه حقاً في مال المسلم، نعم هو حق في بيت مال المسلمين، وهذا هو الذي تؤكده النصوص الواردة في ذلك.
قال في المقنع 2/115: وإن قضى الضامن الدين متبرعاً لم يرجع بشيء وإن نوى الرجوع، وكان الضمان والقضاء بغير إذن المضمون عنه فهل يرجع به؟ على روايتين، وإن أذن في أحدهما: فله الرجوع بأقل الأمرين: مما قضى، أو قدر الدين.
وفي الإنصاف 5/204، 205: إن قضى الضامن الدين فلا يخلو: إما أن يقضيه متبرعاً أولا، فإن قضاه متبرعاً: لم يرجع بلا نزاع، لأنها هدية تحتاج قبولا، وقبضاً، ورضىً، وإن قضاه غير متبرع: فلا يخلو إما أن ينوي الرجوع، أو يَذْهَلَ عن ذلك، فإن نوى الرجوع: ففيه أربع مسائل:
إحداها: أن يضمن بإذنه، ويقضي بإذنه، فيرجع، بلا نزاع.
الثانية: أن يضمن بإذنه، ويقضي بغير إذنه، فيرجع أيضاً، بلا نزاع.
الثالثة: أن يضمن بغير إذنه، ويقضي بإذنه، فيرجع على الصحيح من المذهب.
الرابعة: أن يضمن بغير إذنه، ويقضي بغير إذنه، فهذه فيها الروايتان:
إحداهما: يرجع، وهو المذهب بلا ريب. نص عليه.
والثانية: لا يرجع، اختارها ابن الجوزي، وإن قضاه ولم ينو الرجوع ولا التبرع، بل ذهل عن قصد الرجوع وعدمه، فالمذهب أنه لا يرجع. وقيل: يرجع وهو ظاهر ما نقله ابن منصور، وهو قول الخرقي.
وأخرج ابن أبي شيبة عن الشعبي قال: من كفل عن رجل بكفالة، ولم يأمره فأداها عنه: فليس للمكفول عنه شيء، إنما هي حمالة تحملها عنه.
انظر: المصنف كتاب البيوع والأقضية: باب في الرجل يكفل الرجل ولم يأمره 7/203.
عنه1 ضماناً مثل الذي يجد الأسير في يدي العدو فيشتريه،
_
1 في الأصل (عليه) .
أليس كلهم.
قال: يرجع عليه بالثمن.
[2212-] قلت: قال سفيان: إذا بعت رجلا بيعا بنقد، ولم يقضك، وعسر عليه الثمن، فقال: تاركني وأزيدك،
قال أحمد: يرجع عليه بالثمن وإن لم يكن أمره أن يشتريه.
قال إسحاق: كما قال، لأن اللازم للمسلم إذا عاينه أن يستنقذه، فإن نوى الارتجاع عليه بما استنقده كان له، شاء الأسير أو أبى1.
_
1 قال الخرقي في مختصره 203: وإذا اشترى المسلم أسيراً من أيدي العدو: لزم الأسير أن يؤدي ما اشتراه به، ومن الأدلة على لزوم إنقاذ الأسير، ما رواه البخاري، عن أبي موسى رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "فكوا العاني –يعني الأسير-، وأطعموا الجائع، وعودوا المريض".
وعن أبي جحيفة رضي الله عنه قال: قلت لعلي رضي الله عنه: هل عندكم شيء
من الوحي إلا ما في كتاب الله؟ قال: لا والذي فلق الحبة، وبرأ النسمة ما أعلمه إلا فهماً يعطيه الله رجلاً في القرآن، وما في هذه الصحيفة، قلت: وما في الصحيفة؟ قال: العقل، وفكاك الأسير، وأن لا يُقْتَلَ مسلم بكافر.
قال الحافظ: قال ابن بطال: فكاك الأسير واجب على الكفاية، وبه قال الجمهور. وقال إسحاق بن راهويه: من بيت المال، انظر: صحيح البخاري مع الفتح، كتاب الجهاد، باب فكاك الأسير 6/167.
وما رواه أبو عبيد في الأموال 169: أن عمر بن عبد العزيز أعطى رجلاً مالا يخرج به لفداء الأسارى، فقال الرجل: يا أمير المؤمنين إنا سنجد ناساً فروا إلى العدو طوعاً أفنفديهم؟ قال: نعم، قال: وعبيداً فروا طوعاً وإماءً؟ فقال: افدوهم، قال: ولم يذكر له صنف من الناس من جند المسلمين يومئذ إلا أمر بفدائهم.
كما روى بسنده عن عطاء في حر أسره العدو، فاشتراه رجل من المسلمين؟ قال: يسعى له في ثمنه، ولا يسترقه.
وقال ابن جزي في قوانينه 133: من فدى أسيراً بأمره رجع عليه بالفدية اتفاقاً، فإن فداه بغير أمره ولا علمه رجع أيضا عليه.
[2212-] قلت: قال سفيان: إذا بعت رجلاً بيعاً بنقد، ولم يقضك، وعسر عليه الثمن، فقال: تاركني وأزيدك، وبعني بيعاً مستقبلاً بنسيئة: فلا يبيعه إياه [ع-148/أ] ولكن يبيعه غيره.
[2213-] قلت: سئل سفيان: عن رجل كانت عنده دابة مسروقة، فقال: هي وديعة عندي؟
قال أحمد: أرجو أن لا يكون به بأس.
قال إسحاق: لا بأس به إذا تتاركا، ثم تبايعا والإرادة منهما على المتاركة.1
[2213-] قلت: سئل سفيان: عن رجل كانت عنده دابة مسروقة، فقال: هي وديعة عندي؟
قال: بَيِّنَتُه أنها وديعة، وإلا قُضِيَ عليه.
_
1 هذه المسألة تضمنت طلب الإقالة مع رد المبيع ومعه شيء يعطاه البائع، وقد تقدم تحقيق ذلك عند المسألة رقم: (1800) ، وأن فيها روايتين.
وأما جواز بيع السلعة نسيئة بعد المتاركة من بيع النقد، فقد ذكر في الإنصاف 4/478: أن المفلس بعد الحجر عليه يملك المقايلة لظهور المصلحة.
قال أحمد: إذا أقيمت عليه البينة أنها دابة فلان، فما قوله: إنها وديعة.
قلت: إن أقام البينة أنها وديعة، وأقام الآخر البينة أنها له؟
[2214-] قلت: سئل عن رجل وجد عنده ثوب مسروق، فقال: اشتريته؟
قال: تدفع إلى الذي أقام البينة أنها له، حتى يجيء صاحب الوديعة، فيثبت.
قال إسحاق: كما قال.1
[2214-] قلت: سئل عن رجل وُجِدَ عنده ثوب مسروق، فقال: اشتريته؟
قال: يُقْضَى عليه.
قال أحمد: شديداً.
قال إسحاق: ينظر إلى هذا الذي اشتراه، فإن كان أمينا فعلى المستحق أن يفك الثوب منه بما أدى في ثمنه أو يتبع سارقه [ظ-67/أ] .
[2215-] قلت: سئل عن التجارة في جلود السباع.
_
1 قلت: لقد أقر من بيده الدابة أنها ليست له بقوله: إنها وديعة، ولهذا قَوِيَتْ حجة من ادعى أنها له، وهذا يدخل في باب الدعاوى والبينات وقد سبق تحقيق مثل ذلك عند المسألة (1885) .
قال: أرجو أن لا يكون به بأس.
قال أحمد: أكرهه، لأن النبي صلى الله عليه وسلم نهى عن جلود السباع.1
[2216-] قلت: سئل عن بيع الهر؟ 2
قال إسحاق: لا تحل التجارة في شيء من جلود السباع، ولكن لو كان عند الرجل منه شيء فانتفع به في لحاف أو ما أشبهه كان أهون.
[2216-] قلت: سئل عن بيع الهر؟ 2
قال: لا أرى به بأساً.
قال أحمد: أرجو أن لا يكون به بأس.3
_
1 هذا الحديث رواه أحمد، وأبو داود، والترمذي عن أبي المليح، عن أسامة عن أبيه. انظر: المسند 5/74، 75، وسنن أبي داود كتاب اللباس: باب ما جاء في جلود النمور والسباع 4/374، وسنن الترمذي كتاب اللباس: باب ما جاء في النهي عن جلود السباع 4/241.
2 الهرة: السنورة، والهر: الذكر، قال: ويجمع الهر: هِرَرَةَ، وتجمع الهرة: هِراراً، انظر: تهذيب اللغة 5/361.
3 أجاز الخرقي في مختصره 89 بيع الهر وكل ما فيه منفعة، وقال ابن المنذر في الإشراف 109: أجمع أهل العلم على أن اتخاذه مباح، واختلفوا في بيعه، فروينا عن ابن عباس: أنه رخص في بيعه، وبه قال الحسن البصري، وابن سيرين، والحكم، وحماد، ومالك، والثوري، والشافعي، وأحمد، وإسحاق، وأصحاب الرأي، وكرهت طائفة بيعه. روينا ذلك عن أبي هريرة، وطاوس، ومجاهد، وبه قال جابر بن زيد. ==
...............................................................................................................................
_
وأخرج ابن أبي شيبة في مصنفه كتاب البيوع: باب في ثمن السنور 6/413، 414، أن ابن سيرين قال: لا بأس بثمن الهر، ومثله الحكم، وحماد، وعطاء، وروى عن أبي هريرة وأبي الزبير، ومجاهد، وطاوس، والحسن: كراهته، وذكر حديث جابر أنه نهى صلى الله عليه وسلم عن ثمن الهر.
قال ابن المنذر: فإن ثبت عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه نهى عن بيعه: لا يجوز، وإن لم يثبت ذلك: فبيعه كبيع الحمير والبغال، وسائر ما ينتفع به.
قلت: والحديث أخرجه أحمد، وأبو داود، والترمذي عن جابر قال: نهى رسول الله عن أكل الهر وثمنه، وفي رواية أحمد، وأبي داود بلفظ: نهى عن ثمن الهر، وفي رواية أخرى عند أبي داود، والترمذي: ثمن السنور، بدل: الهر.
قال البيهقي بعد أن ذكر الحديث بطرقه: وهذا الحديث صحيح على شرط مسلم بن الحجاج دون البخاري، فإن البخاري لا يحتج برواية أبي الزبير، ولا برواية أبي سفيان ولعل مسلماً إنما لم يخرجه في الصحيح، لأن وكيع بن الجراح رواه عن الأعمش قال: قال جابر بن عبد الله فذكره، ثم قال الأعمش: أرى أبا سفيان ذكره، فالأعمش كان يشك في وصل الحديث، فصارت رواية أبي سفيان بذلك ضعيفة، وقد حمله بعض أهل العلم على الهر، إذا توحش فلم يُقْدَرْ على تسليمه، ومنهم من زعم أن ذلك كان في ابتداء الإسلام حين كان محكوماً بنجاسته، وليس على واحد من هذين القولين دلالة بينة.
انظر: المسند 3/297، وسنن أبي داود كتاب البيوع: باب في ثمن السنور 3/752، وسنن الترمذي كتاب البيوع: باب ما جاء في كراهية ثمن الكلب والسنور 3/568، والسنن الكبرى للبيهقي كتاب البيوع: باب ما جاء في ثمن السنور 6/11.
وقال الترمذي عند حديث النهي عن ثمن الهرة: هذا الحديث غريب وفي حديث النهي عن ثمن السنور قال: في إسناده اضطراب.
قال ابن قدامة في المغني 4/193 عن الهر: إنه حيوان أبيح اقتناؤه وفيه نفع مباح من غير وعيد في حسبه فأبيح بيعه كالبغل، وذكر المجيزين لذلك، كما جاء في الإشراف، ثم قال: وعن أحمد رواية: أنه كره ثمنها، وأن ذلك روى عن أبي هريرة، وطاوس، ومجاهد، وجابر بن زيد، وهو اختيار أبي بكر لحديث جابر، وقال عن هذا الحديث: بأنه يحمل على غير المملوك من السباع، أو ما لا نفع فيه منها.
وأورد صاحب الإنصاف 4/273 روايتين في بيع الهر إحداهما: جوازه، وهو المذهب، والأخرى: منعه وهو اختيار أبي بكر، وابن أبي موسى. وقيل: يجوز فيما قيل بطهارته منها.
وفي شرح منتهى الإرادات 2/142 قال: يصح بيع الهر لما في الصحيح: "أن امرأة دخلت النار في هرة لها حبستها"، والأصل في اللام الملك.
قيل: أليس هو من السباع؟
قال: بلى. والبيزان1 والصقور،2
_
1 الباز، لغة في البازى، جمع أبؤز كأفلس، وبؤوز بالضم ممدوداً، وبئزان بالكسر، ويقال: باز، وثلاثة أبواز، وبزاة، فإذا كثرت فهي البيزان. تاج العروس 15/18.
قال الدميري في حياة الحيوان الكبرى 1/108: البازى، أفصح لغاته، بازي مخففة الياء، والثانية: بأز، والثالثة: بازيٌّ بتشديد الياء، وهو مذكر لا اختلاف فيه، ويقال في التثنية: بازيان، وفي الجمع بُزاة، كقاضيان وقضاة، ويقال للبزاة، والشواهين، وغيرهما مما يصيد: صقور، وهو مشتق من البزوان، وهو الوثب.
2 الصقر: هو الطائر الذي يصاد به من الجوارح، وهو من البزاة والشواهين، وجمعه: أصقر، وصقور، وصقورة، وصقار، وصقارة: بكسرها وصقر: بضم فسكون. انظر: المخصص لابن سيدة 8/148، وحياة الحيوان للدميري 2/65.
[2217-] قلت: سئل عن بيع البنادق؟
والحمر،1 لا تؤكل لحومهم ولكن لا بأس بأثمانهم.
قال إسحاق: كل شيء من هذا يشتريه المسلم، فهو أهون، وأكره الثمن للبائع إلا الحمر2.
[2217-] قلت: سئل عن بيع البنادق؟
قال: لا أرى به بأساً.
_
1 المقصود هنا: الحمر الإنسية حيث نهى صلى الله عليه وسلم عن لحوم الحمر الأهلية يوم خيبر.
انظر: صحيح البخاري مع الفتح كتاب الذبائح: باب لحوم الحمر الإنسية 9/653، وكتاب الهبة: باب قبول الهدية 5/202، وصحيح مسلم كتاب الصيد والذبائح: باب تحريم أكل لحوم الحمر الإنسية 3/1537، وكتاب الحج: باب تحريم الصيد للمحرم 2/850، وأحمد في مسنده عن البراء بن عازب 4/297، وعن سلمة بن المحبق 3/476، وسنن النسائي كتاب الطهارة: باب سؤر الحمار 1/49، وسنن أبي داود كتاب المناسك، باب لحم الصيد للمحرم 2/428، وسنن الترمذي كتاب الحج: باب ما جاء في كراهية لحم الصيد للمحرم 3/197.
2 لا خلاف في جواز بيع الحمر الأهلية، فقد نص على اقتنائها في محكم الكتاب حيث قال تعالى: {وَالْخَيْلَ وَالْبِغَالَ وَالْحَمِيرَ لِتَرْكَبُوهَا وَزِينَةً وَيَخْلُقُ مَا لا تَعْلَمُونَ} [سورة النحل آية 8] .
قال في المغني 4/193: بلا خلاف في إباحة بيع البغل والحمار، وحكمها حكم سباع البهائم في الطهارة، والنجاسة، وإباحة الاقتناء والانتفاع.
[2218-] قلت: سئل عن بيع الدفوف2؟
قال أحمد: لا بأس بها إذا كان يرمي للصيد، لا يرمي للعبث.
قال إسحاق: كما قال1.
[2218-] قلت: سئل عن بيع الدفوف2؟
فكرهه.
قال أحمد: ذهب إلى حديث إبراهيم، كان أصحاب عبد الله
_
1 روى أحمد، والنسائي، والدارمي عن عبد الله بن عمرو يرفعه: أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: "من قتل عصفوراً فما فوقها بغير حقها، سأله الله عنها يوم القيامة، قيل يا رسول الله: فما حقها؟ قال: حقها أن تذبحها فتأكلها، ولا تقطع رأسها فترمي بها".
وفي رواية عند النسائي عن عمرو بن الشريد قال: سمعت الشريد يقول: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: "من قتل عصفوراً، عبثا عج إلى الله عز وجل يوم القيامة يقول: يا رب إن فلاناً قتلني عبثاً ولم يقتلني لمنفعة".
انظر: المسند 2/166، وسنن النسائي كتاب الضحايا: باب من قتل عصفوراً بغير حقها 7/211، وسنن الدارمي كتاب الأضاحي: باب من قتل شيئاً من الدواب عبثاً 2/7.
2 الدف: الجَنْبُ من كل شيء، والجمع دفوف، مثل فلس وفلوس، وقد يؤنث بالهاء، فيقال: الدفة، ومنه: دفتا المصحف للوجهين من الجانبين، والدف: الذي يلعب به بضم الدال وفتحها، والجمع: دفوف.
المصباح المنير 234، وانظر أيضاً: مختار الصحاح 208.
[2219-] قلت: سئل سفيان عن رجلين اشتركا فجاء أحدهما بدنانير وجاء الآخر بدراهم؟
يستقبلون الجواري في الطرق معهم الدفوف فيخرقونها1، [ع-148/ب] وقال النبي صلى الله عليه وسلم: "فصل ما بين الحلال، والحرام، صوت الدف"2، الدف على ذاك أيسر، الطبل3 الذي ليس له رخصة.
قال إسحاق: كل شيء قد جاءت فيه سنة: فالرخصة في الانتفاع به، لا بأس به على مثال ما جاء، وكذلك أثمانها جائزة للبائع.
[2219-] قلت: سئل سفيان عن رجلين اشتركا فجاء أحدهما بدنانير وجاء الآخر بدراهم؟
_
1 هذا الأثر رواه ابن حزم، عن يحيى بن سعيد القطان قال: أخبرنا سفيان
الثوري، حدثنى منصور بن معتمر، عن إبراهيم النخعي، ثم ذكره. إلا أنه قال: يشققونها بدل: يحرقونها. انظر: المحلى كتاب البيوع 9/715.
2 رواه أحمد في مسنده عن محمد بن حاطب الجمحي 3/418، والترمذي في كتاب النكاح: باب ما جاء في إعلان النكاح 3/389، وابن ماجه في كتاب النكاح: باب إعلان النكاح 1/611.
3 الطبل معروف: الذي يضرب به، وهو ذو الوجه الواحد والوجهين، الجمع: أطبال وطبول، والطبلة: شيء من الخشب تتخذه النساء.
انظر: تهذيب اللغة 13/355، ولسان العرب 13/423.
قال: نكرهه، من أجل أنه إن جاء هذا بألف درهم، وجاء شريكه بمائة دينار، فبيعت الدنانير بألفي درهم كيف يقتسمان؟ فإن فعلا، فبيعت الدنانير بأكثر فربحا: فالربح بينهما، فإذا اقتسما: عزلت قيمة المائة الدينار من الوزن على ما باع.
قال أحمد: إذا جاء كل واحد منهما بدراهم فهو أحب إليَّ.
قال أحمد: جيد، إذا افترقا يرجع هذا بالدنانير، ويرجع هذا بالدراهم.
قال إسحاق: كما قال أحمد. والدراهم جميعا يخرجانها أسلم1.
_
1 قال في الكافي 2/258: وتجوز الشركة في المالين المختلفين، فيكون لأحدهما دنانير، وللآخر دراهم، ولأحدهما صحاح، وللآخر مكسرة، أو لأحدهما مائة، وللآخر مائتان، لأنهما أثمان فصحت الشركة بهما كالمتفقين.
وفي المغني 5/14 قال: لا يشترط لصحة الشركة اتفاق المالين في الجنس، بل يجوز أن يخرج أحدهما دراهم والآخر دنانير، نص عليه أحمد، وبه قال الحسن، وابن سيرين إلى أن قال: ومتى تفاصلا يرجع هذا بدنانيره، وهذا بدراهمه، ثم اقتسما الفضل، نص عليه أحمد.
وذكر ابن المنذر في الإشراف 149: أن ممن رخص فيه الحسن البصري وقال: إذا كان عند القسمة أخذ كل واحد منهما مثل ما جاء به، قال: وكره الثوري هذه الشركة.
ومثل ذلك جاء في مختصر الخرقي 97، ورؤوس المسائل 252، والمحرر 1/ 353، والإنصاف 5/408.
[2220-] قلت: سئل عن رجل اشترى طعاما، فقبضه ثم اشترك فيه آخر؟
[2220-] قلت: سئل عن رجل اشترى طعاماً، فقبضه ثم اشترك فيه آخر؟
قال: يكيل لشريكه النصف.
قيل له: يخلطان بَعْدُ؟
قال: نكرهه.
قال أحمد: لا أكرهه أن يخلطا بَعْدُ.
قال إسحاق: كما قال.
[2221-] قلت: سئل سفيان عن رجلين اشتركا بالعروض فربحا؟
قال: مكروه1.
قال أحمد: صدق2.
قلت: قال: ولكن يقسم الربح على قدر رؤوس أموالهما.
قيل له: فإن كانا اصطلحا على الربح؟
قال: لا، إلا على رؤوس أموالهما.
_
1 روى ابن أبي شيبة في مصنفه كتاب البيوع: باب الشركة بالعروض 7/59 عن وكيع قال: كان سفيان يكره الشركة والمضاربة بالعروض.
2 تقدم تحقيق مسألة المضاربة بالعروض عند المسألة رقم (1816) .
[2222-] قلت: سئل عن رجلين اشتركا بغير رؤوس أموال، قال كل واحد منهما: ما اشتريت فهو بيني وبينك؟
قال أحمد: أقول على ما اشترطا.
قال إسحاق: هو كما قال أحمد1، لما أجاز ابن سيرين وغيره المضاربة بالعروض، فهو وإن لم نأخذ به، فإذا وقع اتبعناه2.
[2222-] قلت: سئل عن رجلين اشتركا بغير رؤوس أموال، قال كل واحد منهما: ما اشتريت فهو بيني وبينك؟
قال: أراه جائزاً.
قال أحمد: أقول جائز3.
_
1 تقدم التحقيق في مسألة توزيع الربح على المشتركين عند المسألة رقم (1802) .
2 روى عبد الرزاق، عن ابن سيرين: أنه رخص أن يعمل بالبز مضاربة مرة واحدة، فإذا عمل به: كان الربح بينهما ويرد رأس ماله، ثم إن شاء دفعه إليه بعد.
انظر: المصنف كتاب البيوع: باب المضاربة بالعروض 8/250.
3 هذه هي شركة الوجوه – سميت بذلك لأن الشريكين يشتركان فيما يشتريان بجاههما – وقد نص على جوازها في مسائل ابن هانيء 2/21.
وجاء في الإشراف ورقة 149: أن الثوري، وأحمد، وإسحاق، وأبا ثور، ومحمد بن الحسين أجازوا الشركة بغير رأس مال، على أن يشتريا بوجوههما فما ربحا أو وضعا فعليهما، وقال ابن المنذر: لا بأس أن يقول الرجل: ما اشتريت في هذا الوقت من متاع فهو بيني وبينك ولا أعلم أحداً يمنع ذلك.
وقد ذكر ابن قدامة في المغني 5 /11 رواية ابن منصور هذه، ثم قال: وبهذا قال الثوري، ومحمد بن الحسين، وابن المنذر.
وفي المقنع 2/182، والإنصاف 5/458 قال: شركة الوجوه أن يشتركا على أن يشتريا بجاههما دينا إلى أجل، هذا المذهب، وسواء عينا جنس الذي يشترونه، أو قدره، أو وقته، أو لا.
وأعجبه قول سفيان في هذا، وقال: خالف أبا حنيفة [ع-149/أ] .
قال إسحاق: هو كما قال1، والأصل فيه ما قال ابن مسعود
_
1 قلت: شركة الوجوه عند الحنفية: جائزة، وقد أثبتوا ذلك في كتبهم التي بين أيدينا مثل موطأ الإمام محمد بن الحسن ص 346، مع التعليق الممجد للكنوي والمبسوط للسرخسي 11/154، وفتح القدير لابن الهمام 6/189.
ولا أدري فربما نقل عن الإمام أبي حنيفة مالم أقف عليه، لأن الإمام أحمد أشار إلى ذلك كما ورد في المسألة.
وأكده ابن قدامة في المغني حين ذكر رواية ابن منصور هذه ثم أعقبها بقوله: وقال أبو حنيفة: لا يصح حتى يذكر الوقت، أو المال، أو صنفا من الثياب.
وقد جزم التهانوى في كتابه إعلاء السنن، 13/75: بأن ما ذكره ابن قدامة لم يرد في كتب الحنفية، لكنهم يمنعون شركة الأبدان، في ما لا يجوز التوكيل فيه، مثل الاحتطاب، والاحتشاش، والتكسب، والصيد، قالوا: لأن الشركة متضمنة معنى الوكالة، والتوكيل في أخذ المال المباح باطل. كما ورد في فتح القدير 6/191.
وقالوا عن حديث ابن مسعود: إن الغنيمة مقسومة بين الغانمين بحكم الله تعالى فيمتنع أن يشترك هؤلاء في شيء منها بخصوصهم، وفعله صلى الله عليه وسلم إنما هو تنفيل قبل القسمة، أو أنه على قدر ما يخصهم.
[2223-] قلت: قال سفيان في خمسة نفر، بينهم خمسة أبيات في دار، فباع أحدهم نصيبه في بيت: لا أجيزه،
رضي الله عنه: اشتركت أنا وعمار، وسعد فيما نصيب1، فقال سفيان: هذه شركة بغير مال.
[2223-] قلت: قال سفيان في خمسة نفر، بينهم خمسة أبيات في دار، فباع أحدهم نصيبه في بيت: لا أجيزه، فإن باعوا جميعاً جاز، سئل لِمَ لا تجيزه؟
قال: هو ضرر، يضر بأصحابه، هو لا يستطيع أن يأخذ نصيبه من ذلك البيت.
قيل: فإن قال: أبيعك بيتاً من الدار؟
قال: لا يجوز بيع ما ليس له.
قيل: فإن قال: أبيعك خُمُسَ الدار؟
قال: إذا قال نصيبي.
_
1 هذا الأثر أخرجه أبو داود، والنسائي، وابن ماجه، عن عبد الله بن مسعود قال: اشتركت أنا، وعمار، وسعد فيما نصيب يوم بدر، قال: فجاء سعد بأسيرين، ولم أجيء أنا وعمار بشيء.
انظر: سنن أبي داود: كتاب البيوع والإجارات: باب في الشركة على غير رأس المال 3/681، وسنن ابن ماجه كتاب التجارات: باب الشركة، والمضاربة 2/768، وسنن النسائي كتاب البيوع: باب الشركة بغير مال 7/280.
[2224-] قلت: قال سفيان: في رجل دفع إلى رجل مالا مضاربة، فابتاع به متاعا، فقبض المتاع ولم2 ينقد
قال أحمد: جيد هو كما قال.
قال إسحاق: أما قوله: أبيعك الخمس نصيبي: فهو جائز، ولكن بيعه نصيبه، من بيت لا يجوز، لأنه باعه غير مقسوم فالداخل يقوم مقامه، وليس له أن يقاسمه، لأنه ضرر1.
[2224-] قلت: قال سفيان: في رجل دفع إلى رجل مالاً مضاربة، فابتاع به متاعاً، فقبض المتاع ولم2 ينقد ثمنه، فسرق [ظ-67/ب] المتاع، وسرق المال؟
قال: الرسول ضامن للمتاع، ويتبع الذي أمره.
قال أحمد: ما هو بعيد، مما قال الثوري.
قال إسحاق: هذا المضارب إذا قبض المتاع، ثم سرق المال، والمتاع جميعاً، فإنه يضمن ثمن المتاع للذي3 اشتراه منه، وقال بعضهم: يرجع بما4 غرم على رب المال، وليس بواضح5.
_
1 هذه المسألة تقدم نظيرها رقم (2018) .
2 حرف "لم" ناقص من نسخة ع.
3 في نسخة ع: "الذي".
4 في نسخة ع: "ما".
5 هذه المسألة شبيهة لما مر في مسألتي الوكالة رقم (2150) ، (2150) .
وقال في الفروع 4/388: وإن اشترى السلعة في الذمة، ثم تلف المال قبل نقد ثمنها، أو تلف هو والسلعة: فالثمن على رب المال، ولرب السلعة، مطالبة كل منهما بالثمن، ويرجع به العامل، أي يرجع بما دفعه على رب المال.
وبمثل ذلك ورد في المحرر 1/352، والمقنع 2/178، والكافي 2/282، والشرح الكبير 3/83، والإنصاف 5/444، وشرح منتهى الإرادات 2/334.
وأخرج عبد الرزاق، عن معمر قال: سألت الزهري عن رجل، قارض رجلاً، فابتاع متاعا فوضعه في البيت، ثم قال لصاحب المال: ايتني غداً، فجاء سارق فسرق المتاع، والمال؟ فقال: ما أرى أن يلحق أهل المال أكثر من مالهم، الغرم على المشتري.
وعن الثوري في رجل قارض رجلاً، فابتاع متاعاً، فوضعه في البيت، ثم قال لصاحب المال ايتني غداً، فجاء السارق فسرق المتاع؟ قال: يأخذ صاحب المال المقارضَ، ويأخذ المقارض صاحب المال، وقد روى ابن منصور ذلك في المسألة رقم (2017) .
وعن معمر في رجل، دفع إلى رجل مالاً مضاربة، وأذن له أن يشتري بدين بينه وبينه، فاشترى بمائة دينار، فهلكت المضاربة، وهلك الذي اشترى بالدين؟ قال: أما الذين اشترى بالدين فهلك: فهو بينهما، والمال الذي دفع إليه مقارضة فهلك: فهو من صاحب المال.
انظر: المصنف كتاب البيوع: باب المقارض يأمر مقارضه أن يبيع بالدين 8/256.
قلت: وهذا كله فيما لو لم يفرط المضارب، أما إن ثبت تفريطه، فإنه يغرم، بلا شك لأن المفرط أولى بالخسارة.
[2225-] قلت: سئل سفيان عن المضارب يجيء بالبز1، فيطلبونه بنسيئة2 إلى أجل، فقال المضارب لصاحب
[2225-] قلت: سئل سفيان عن المضارب يجيء بالبز1، فيطلبونه بنسيئة2 إلى أجل، فقال المضارب لصاحب المال: أنا آخذه
_
1 في نسخة ع: "ببز".
2 في نسخة ع: "نسيئة".
[2226-] قلت: قال سفيان: إذا كان لك قرض، فلا تجعله مضاربة، [ع-149/ب] إلا أن تأمره أن يدفعه إلى
منك إلى ذلك الأجل؟
قال: لا أرى به بأساً، إذا تراضيا أن يبيعه إياه.
قال أحمد: إذا باعه صاحب المال فجيد.
قال إسحاق: كما قال1.
[2226-] قلت: قال سفيان: إذا كان لك قرض، فلا تجعله مضاربة، [ع-149/ب] إلا أن تأمره أن يدفعه إلى إنسان، ثم يدفع ذلك الإنسان إليه؟
قال: جيد2، ويجعل الوديعة قرضاً، ويجعلها مضاربة، ويجعل المضاربة قرضاً.
_
1 يصح أن يشتري المضارب من مال المضاربة لنفسه، لأنه ملك غيره، فصح شراؤه كشراء الوكيل من موكله، ما لم يظهر ربح، نص عليه أحمد، وبه قال الثوري، والأوزاعي، وإسحاق، وليس له أن يشتري إن ظهر ربح على الصحيح من المذهب.
انظر: الكافي 2/284، والشرح الكبير 3/80، والفروع 4/392، والإنصاف 5/439.
2 قال في الإشراف ورقة 157: وقال كل من نحفظ عنه من أهل العلم: لا يجوز أن يجعل الرجل ديناً له على رجل مضاربةً، وممن حفظنا ذلك عنه: عطاء، والحكم، ومالك، والثوري، وأحمد، وإسحاق، وأبو ثور، وأصحاب الرأي.
قال ابن المنذر: وبه نقول.
[2227-] قلت2: قال سفيان في مضارب، ابتاع خمرا قال: إن كان
قال أحمد: جيد.
قال أحمد: إذا كان لك قرض على رجل، فلا تصرفه مضاربة ولا سلفاً، ولا يكون وديعة حتى تقبضه.
قال إسحاق: كما قال1.
[2227-] قلت2: قال سفيان في مضارب، ابتاع خمراً قال: إن كان
_
1 جاء في المحرر 1/339، والفروع 4/189 – 190: أن من أذن لغريمه في الصدقة بدينه عنه، أو صرفه، أو المضاربة به: لم يصح، ولم يبرأ. وهو المذهب، وعنه: يصح.
قال في الفروع: ونقل ابن منصور: لا يجعله مضاربة إلا أن يقول: ادفعه إلى زيد، ثم يدفعه إليك.
وفي الشرح الكبير 3/69: وإن قال: اقبض وديعتى، وضارب بها: صح في قولهم جميعا، ويكون وكيلاً في قبض الوديعة، مأذوناً له في التصرف، مؤتمنا عليه، فجاز جعله مضاربة، كما لو قال: اقبض المال من غلامي فضارب به …
ولو كان له في يد إنسان وديعة، فقال: ضارب بها: صح، وإن قال: ضارب بالدين الذي عليك: لم يصح، نص عليه أحمد، وهو قول أكثر أهل العلم.
قال صاحب الإنصاف 5/431، 432: وهو المذهب، ثم قال: ولو قال هو قرض عليك شهراً، ثم مضاربة: لم يصح، وقيل: يصح.
وانظر: الفروع 4/380، وشرح منتهى الإرادات 2/330.
2 كلمة "قلت" ناقصة من نسخة ع.
[2228-] قلت: قال سفيان في رجل أخذ مالا مضاربة، واشترى به بزا، فقدم به، فقال صاحب المال: لا تبعه،
اشتراه متعمداً ضمن1، وإن كان جاهلاً، لم يضمن.
قال أحمد: الجاهل، لم لا يضمن؟ نقول: يضمن جاهلاً، أو عامداً.
قال إسحاق: كما قال أحمد2.
[2228-] قلت: قال سفيان في رجل أخذ مالاً مضاربةً، واشترى به بزاً، فقدم به، فقال صاحب المال: لا تبعه، وقال المضارب: أنا أبيعه، يُنْظَرُ، فإن كان فيه ربح، أُجْبِرَ صاحب المال على أن يبيع، وإن لم يكن فيه ربح لم يجبر.
قال أحمد: هو كما قال.
_
1 كلمة "ضمن" ناقصة من نسخة ع.
2 قال ابن قدامة في المغني 5/37، وتبعه الشارح 3/76: ليس له – أي المضارب – أن يشتري خمراً، ولا خنزيراً سواء كانا مسلمين، أو كان أحدهما مسلماً، والآخر ذمياًّ، فإن فعل: فعليه الضمان، لأنه إن كان العامل مسلماً: فقد اشترى خمراً، ولا يصح أن يشتري خمراً، ولا يبيعه، وإن كان ذمياً فقد اشترى للمسلم ما لا يصح أن يملكه ابتداء: فلا يصح كما لو اشترى الخنزير، ولأن الخمر محرمة، فلا يصح شراؤها له كالخنزير والميتة، ولأن ما لا يجوز بيعه لا يجوز شراؤه.
وقال في الفروع 4/382، 383: ولو اشترى خمراً جاهلاً: ضمن، نقله ابن منصور، ولا يملك دفعه مضاربة نقله الجماعة.
[2229-] قلت: قال سفيان في رجل دفع إلى رجل خمسين دينارا، مضاربة فأخذ منها خمسة دنانير فضمنها،
قال إسحاق: أجاد1.
[2229-] قلت: قال سفيان في رجل دفع إلى رجل خمسين ديناراً، مضاربة فأخذ منها خمسة دنانير فضمنها، ثم ألقاها في الخمسين فربح؟
قال: ضمن وله ما ربح.
قال أحمد: ليس هذا بشيء.
قال إسحاق: كلما أخذ المضارب من المضاربة شيئاً، ثم أعاده فيه ثم ربح، فالمضاربة صحيحة، على ما اشترطا عليه.
[2230-] قلت: قال سفيان في رجل دفع إلى رجل خمسين ديناراً مضاربة، فقال: اشتر بها ما شئت، فاشترى بها جارية، فوقع عليها، إن كانت يوم وقع عليها ثمن خمسين ديناراً: يغرم العُقْرَ، ويعزر، والولد مملوك.
قال أحمد: صدق، فإن كانت يوم وقع عليها ثمن ستين ديناراً:
_
1 ليس لرب المال منع المضارب من التصرف في مال المضاربة، بعد تلبس العامل بالعمل كما أنه ليس له عزله، وهو ظاهر كلام الإمام أحمد في رواية حنبل، ولو فسخ المالك المضاربة من جانبه والمال عرض: فإن للمضارب يبعه على الصحيح من المذهب، وذلك لتعلق حقه بربحه، أما لو منعه صاحب المال عن الشراء: فإنه ينعزل بخلاف البيع.
فله نصف الربح، والولد له، ويضمن ثمن الجارية.
قال أحمد: جيد.
قال إسحاق: كما قال أحمد1 في الوجهين جميعا.
_
1 ورد في المغني 5/34 قوله: ليس للمضارب وطء أمة من المضاربة، سواء ظهر في المال ربح، أو لم يظهر، فإن فعل: فعليه المهر، والتعزير، وإن علقت منه، ولم يظهر في المال ربح: فولده رقيق، لأنها علقت منه في غير ملك ولا شبهة ملك، وإن ظهر في المال ربح، فالولد حر، وتصير أم ولد له وعليه قيمتها، ونحو هذا قال سفيان وإسحاق.
وقال في شرح منتهى الإرادات 2/332: إن وطئ العامل أمة من مال المضاربة – أي بغير إذن رب المال – عزر نصاً.
وفي الإنصاف 5/442، 443 قال: يعزر على الصحيح من المذهب، نص عليه في رواية ابن منصور.
وقيل: يحد إن كان قبل ظهور ربح، قال المرداوي: وهو الصواب بشرطه.
قلت: ولكن المنصوص عن أحمد التعزير فقط، لأن الربح مبناه على التقويم حسبما تساويه الجارية ساعة وقوعه عليها، والتقويم غير متحقق لأن الأَنْظارَ تختلف، والقيمة تزيد وتنقص، من يوم لآخر، فقد تكون الجارية تساوي أكثر مما قومت به، فيكون ثمة شبهة للمضارب يدرأ بسببها عنه الحد.
وقد أخرج عبد الرزاق، عن الثوري قال: إذا دفع رجل إلى رجل ألف درهم، مضاربة، فاشترى بها جارية فأعجبته فوقع عليها فولدت له: قومت، فإن كان فيها فضل على ألف درهم، ضمناه قيمة الجارية، ورفعنا عنه حصته منها، لأن له فيها نصيباً وكان الولد له، وإن لم يكن فيها فضل: فعليه العُقْرُ، ودُرِئَ عنه الحد بالشبهة، والولد مملوك لصاحب المال، لأنه وقع عليها، وليس له فيها نصيب.
انظر: المصنف كتاب البيوع: باب ضمان المقارض إذا تعدى ولمن الربح 8/255.
[2231-] قلت: سئل سفيان عن رجلين كفلا عن رجل بدين فأخذا منه رهنا.1 فقال أحد الكفيلين: أنا آخذ
[2231-] قلت: سئل سفيان عن رجلين كَفَلا عن رجل بدين فأخذا منه رهناً.1 فقال أحد الكفيلين: أنا آخذ بنصيبي من الرهن؟
قال: ما أراه رهنا حتى يغرما.
قال أحمد: حتى لو2 يغرما كيف يكون رهناً؟ ليس هذا يعد برهن.
قال إسحاق3: كما قال.
[2232-] قلت: سئل سفيان عن رجل ارتهن دابةً، فعلفها من غير أن
_
1 في الأصل "ذهباً".
2 في الأصل "لا".
3 جاء في تعريف الرهن: أنه المال الذي يجعل وثيقة بالدين، ليستوفي من ثمنه، إن تعذر استيفاؤه مِمن هو عليه. انظر: المطلع على أبواب المقنع 247.
قلت: ولعل الإمام أحمد رحمه الله نفى كونه رهناً، لأن الرهن يؤخذ في البيع، لا في الكفالة، ثم إن الكفالة، والضمان مبناهما على التبرع وبذل المعروف، فكيف يسوغ للكفيل، أخذ رهان مقابل كفالته أو ضمانه.
قال في المحرر 1/340: ولا يصح – أي الضمان – إلا من جائز تبرعه.
وقال في الفروع 4/236: هو التزام من يصح تبرعه.
وذكر في الإنصاف 5/191: من صح تصرفه بنفسه، وتبرعه بماله: صح ضمانه.
[2233-] قلت: قال سفيان في رجل أذن لعبده في التجارة، فجرح إنسانا؟
يأمره صاحب الدابة؟
فقال: العلف على المرتهن، من أَمَرَهُ أن يُعَلِّفَ.
قال أحمد: هذا متبرع.
قال إسحاق: كلما رهنه دابة، فإن العلف على المرتهن، وله أن ينتفع بقدر العلف لِما صح عن النبي صلى الله عليه وسلم: "الرهن مركوب ومحلوب"1.
[2233-] قلت: قال سفيان في رجل أذن لعبده في التجارة، فجرح إنساناً؟
قال: يُدْفَعُ برمته، فيكون الدين على العبد حيث ما ذهب.
قال أحمد: إذا أذن لعبده في التجارة: فالدين على السيد، والعبد يسلم بجنايته إلا أن يفديه مولاه.
قال إسحاق: كما قال أحمد2.
[2234-] قلت: سئل سفيان عن العبد المأذون له في التجارة عن إقراره؟
قال: جائز.
_
1 هذه المسألة سبق التعليق على مثلها عند المسألة رقم (1952) .
2 لقد تقدم الكلام عند المسألتين رقم (1881) ، (1889) على العبد المأذون له في التجارة إذا عتق وعليه دين، أو جنى جناية.
[2235-] قلت: قال سفيان: إذا قال الرجل للرجل: له علي مائة دينار، ولي عنده دينار؟
قال أحمد: إذا أذن له، فهو جائز.
قال إسحاق: كما قال1.
[2235-] قلت: قال سفيان: إذا قال الرجل للرجل: له عليَّ مائة دينار، ولي عنده دينار؟
قال: أما المائة الدينار، فقد أقر بها، وبينته على الدينار.
قال أحمد: أما ظاهر الكلام، فهو هكذا.
قال إسحاق: كما قال سفيان2.
_
1 قال في المحرر 2/379 إذا أعتق عبده، أو وهبه، ولا يملك غيره، ثم أقر بدين: نفذ العتق، والهبة، ولم يقبل الإقرار في نقضهما نص عليه، وقيل: يقبل ويباع العبد فيه. قال الشارح: لثبوته عليه باعترافه، كما لو ثبت ببينة.
وقال شارح المحرر 2/383: يقبل إقرار المأذون له في قدر ما أذن له فيه كالصبي المأذون له.
وقال الشريف في رؤوس المسائل 266: إذا أقر العبد المأذون له في التجارة، بما لا يتعلق بالتجارة كالقرض، وأرش جناية: لم يصح إقراره لأنه أقر بما لم يؤذن له فيه.
وفي المغني 4/188 قال: إن كان مأذوناً له في التجارة: قبل إقراره في قدر ما أذن له، ولم يقبل فيما زاد، ولا يقبل إقرار غير المأذون له بالمال.
2 قال في رؤوس المسائل 268: إذا قال: لفلان عليّ ألف درهم ثم فسرها بالوديعة، وقال المقر له: هذه الوديعة غير الألف المقر بها، فالقول قول المَقَرِّ له، لأن قوله عليَّ، يقتضي إثبات حق في الذمة، والوديعة ليست في الذمة.
قال الخرقي في مختصره 100: والإقرار بدين في مرض الموت كالإقرار في الصحة إذا كان لغير وارث.
وفي المحرر 2/375، 392، 414 قال: إذا أقر بدين لوارث، وأجنبى: لزمه في حصة الأجنبي، قال الشارح معلقاً: هذا هو المتصور في المذهب، كما لو كان الإقرار بلفظين.
وفي موضع آخر من المحرر قال: من أقر بمال في يده لغيره فكذبه: بطل إقراره، وأُقِرَّ بيده، وقيل: ينتزع منه لبيت المال.
زاد الشارح: لأنه مال ضائع لخروجه من ملك المُقِرِّ، وعدم دخوله في ملك المُقَرِّ له.
وجاء في موضع ثالث من المحرر: لو أقر لرجل بعين التركة، ثم أقر بها لآخر، فهي للأول، ويغرم قيمتها للثانى.
والمذهب من حيث الجملة: صحة الإقرار إذا جاء من مكلفٍ مختار غير محجور عليه. انظر: الإنصاف 12/125.
[2236-] قلت: قال سفيان: وإذا قال: لك عندى مائة دينار إلا فرسا، إلا ثوبا: هذا محال من الكلام، يؤخذ
[2236-] قلت: قال سفيان: وإذا قال: لك عندى مائة دينار إلا فرساً، إلا ثوباً: هذا محال من الكلام، يؤخذ بالمائة.
قال أحمد: كما قال.
قال إسحاق: كما قال [ظ-68/أ] 1.
_
1 جاء في مختصر الخرقي 99، والمغني 5/112، 113: من أقر بشيء، واستثنى من غير جنسه، كان استثناؤه باطلاً، إلا أن يستثنى عيناً من وَرَقٍ، أو ورقاً من عين.
قال ابن قدامة: فلو قال: عندي مائة درهم، إلا ثوباً لي عليه فيكون مقراً بشيء، مدعياً لشيء سواه، فيقبل إقراره. وتبطل دعواه، وذكر القاضي روايتين في جواز استثناء الذهب من الورق والعكس:
إحداهما: لا يصح. قاله أبو بكر لأنه استثناء من غير الجنس، فهو كما لو أقر بدراهم، فاستثنى منها طعاماً، أو ثوباً.
والثانية: يصح، وهو قول الخرقي، لأن العين والورق في حكم الجنس الواحد، ألا ترى أنها قِيَمُ المتلفات، وأُرُوشُ الجنايات، ويضم بعضها إلى بعض في الزكاة. انظر: الروايتين والوجهين 404.
أما في رؤوس المسائل 264 فقد منع الاستثناء من غير الجنس مطلقاً، لأن الاستثناء: إخراج ما لولاه كان داخلاً تحت اللفظ، والذي دخل تحت اللفظ الجنس لا غير، أشبه التخصيص.
وذكر في شرح المفردات 2/305، والمذهب الأحمد 227: أن المذهب عدم صحة الاستثناء سواء كان المستثنى ذهباً من فضة، أو عكسه.
قال أحمد: إذا قال: كانت لك عندي مائة دينار - وليس بينهما بينة – فقضيتك منها خمسين ديناراً، فالقول قوله إذا كان كلاماً في نسق واحد.
قال إسحاق: كما قال1.
_
1 قال الخرقي في مختصره 99: من ادعى عليه بشيء فقال: قد كان له عليّ وقضيته: لم يكن ذلك إقراراً.
وفي رؤوس المسائل 269 قال: لم يلزمه شيء، لأنه فسر الإقرار بما يحتمله، أشبه إذا قال: له ألف إلا خمسين.
وفي المغني 5/118: ذكر أنه إذا قال عليّ مائة وقضيته منها خمسين كما لو قال له عليّ مائة وقضيتها ففي ذلك روايتان:
إحداهما: أن هذا ليس بإقرار، اختاره القاضي وقال لم أجد عن أحمد رواية بغير هذا.
والثانية: أنه مقر بالحق مدعٍ لقضائه، فعليه البينة بالقضاء، وإلا حَلَفَ غريمه وأخذ.
ووجه قول الخرقي: أنه قول متصل، يمكن صحته، ولا تناقض فيه، فوجب أن يقبل، كاستثناء البعض، وفارق المنفصل، لأن حكم الأول قد استقر بسكوته عليه، فلا يمكن رفعه بعد استقراره.
[2237-] قلت: قال سفيان: إذا شهد رجل على رجل بألف درهم، أو مائة دينار، فإن له دراهم ذلك البلد،
[2237-] قلت: قال سفيان: إذا شهد رجل على رجل بألف درهم، أو مائة دينار، فإن له دراهم ذلك البلد، ودنانير ذلك البلد.
قال أحمد: جيد [ع-150/أ] .
قال إسحاق: كما قال، وإن كانت النقود في تلك البلدة مختلفة، لكل جنس نقد، فاختلف البائع، والمشتري فإن القضاء، على المشتري ينقد ذلك الجنس1.
_
1 قال ابن قدامة في المغني 5/123: وإن أقر بدراهم، وأطلق، ثم فسرها بسكة البلد الذي أقر بها فيه: قُبِلَ، لأن إطلاقه ينصرف إليه، وإن فسرها بسكة غير البلد أجود منها: قُبِلَ: لأنه يقر على نفسه بما هو أغلظ، وكذلك إن كانت مثلها، لأنه لا يُتَّهَمُ في ذلك، وإن كانت أدنى من سكة البلد لكنها مساوية في الوزن: احتمل أن لا يقبل، لأن إطلاقها يقتضي دراهم البلد ونقده، فلا يقبل منه دونها، كما لا يقبل في البيع، ولأنها ناقصة القيمة، فلم يقبل تفسيره بها كالناقصة وزناً، ويحتمل: أن يقبل منه، لأنه يحتمل ما فسره به.
وقال في موضع آخر: وإن أقر بدراهم وأطلق في بلد، أوزانهم ناقصة أو دراهمهم مغشوشة ففيه وجهان:
الأول: يلزمه من دراهم البلد ودنانيره، لأنه مطلق كلامهم يحمل على عرف بلدهم، كما في البيع والأثمان.
الثاني: تلزمه الوازنة الخالصة من الغش، لأن إطلاق الدراهم في الشرع ينصرف إليها، بدليل أن بها تقدير نُصُبِ الزكاة، ومقادير الديات.
وقال أيضاً: إن أقر وأطلق: اقتضى إقراره الدراهم الوافية، وهي دراهم الإسلام، وأن تكون جياداً حالَّةً.
ومثله قال الخرقي في مختصره 99.
[2238-] قلت: سئل سفيان عن رجل كان له على رجل مال، فقال له: أقرضنى وأقضيك، وكان له عليه عين
[2238-] قلت: سئل سفيان عن رجل كان له على رجل مال، فقال له: أقرضنى وأقضيك، وكان له عليه عينٌ دراهمَ، أو دنانير: فلا بأس أن يقرضه عيناً، وإن كان له عليه عَرْضٌ: فلا.
قال أحمد: إذا كان يجر شيئاً: فلا، كأن يقرضه قفيزاً أو قفيزين برٍ، فيبيعه بِوَكْسٍ، ثم يجيء فيقضي دراهم.
قال إسحاق: كلما أراد جر منفعة، فلا خير فيه1.
[2239-] قلت: قال: سألت ابن عيينة2، قلت له: الرجل يكون له على
_
1 سبق تحقيق مثل ذلك عند المسألة رقم (1836) .
2 هو سفيان بن عيينة بن أبي عمران ميمون الهلالى، أبو محمد الكوفي، ثم المكى، ثقة، حافظ، فقيه، إمام حجة، إلا أنه تغير حفظه بآخره، وكان ربما دلس، لكن عن الثقات، وهو من رؤوس الطبقة الثامنة، وكان أثبت الناس في عمرو بن دينار، مات في رجب سنة 198هـ وله 91 سنة، وأخرج له الستة. انظر: التقريب 1/312.
[2240-] قلت: قال سفيان: إذا كان لك على رجل طعام قرضا، فبعه من الذي عليه بنقد، ولا تبعه منه بنسيئة،
الرجل قمحٌ، أو زيت فيتقاضاه، فيقول: لا أجد، ولكن أقرضني حتى أبتاع لك، وأقضيك؟
قال: هذا مكروه، هذا أمر بين.
قال أحمد: أجاد أبو محمد.
قال إسحاق: كما قال1.
[2240-] قلت: قال سفيان: إذا كان لك على رجل طعامٌ قرضاً، فبعه من الذي عليه بنقد، ولا تبعه منه بنسيئة، ولا تبعه من غيره بنقد ولا نسيئة حتى يقضيه.
قال أحمد: جيد.
_
1 قال في المغني 4/243، وفي الشرح الكبير 2/486: لو أفلس غريمه، فأقرضه ألفاً ليوفيه كل شهر، شيئاً معلوماَ جاز، لأنه إنما انتفع باستيفاء ما هو مستحق له، ولو كان عليه حنطة، فأقرضه ما يشتري به حنطة، يوفيه إياها، لم يكن محرماً لذلك.
وفي كشاف القناع 3/305 قال: ولو أقرض إنسان من له عليه بر، شيئاً يشتريه – أي البر- به ثم يوفيه إياه، جاز العقد بلا كراهة، وفي المستوعب: يكره، وقاله سفيان، قال: أَمَرَّتين؟
وذكر في المبدع 4/211، والفروع 4/206: أنه إذا أقرض غريمه المعسر، أو المفلس ألفاً ليوفيه منه ومن دينه الأول كل وقت شيئاً: جاز. نقله مهنا، ونقل حنبل: يكره.
قال إسحاق: كما قال1.
_
1 ذكر ابن قدامة في الكافي 2/28: أنه يجوز بيع الثمن في الذمة لمن هو في ذمته، واستدل بحديث ابن عمر رضي الله عنهما "كنا نبيع الإبل بالبقيع بالدراهم، فنأخذ بدل الدراهم الدنانير، ونبيع بالدنانير فنأخذ بدلها الدراهم، فسألنا النبي صلى الله عليه وسلم عن ذلك، فقال: "لا بأس إذا افترقتما وليس بينكما شيء" -.
وقد تقدم تخريج هذا الحديث عند المسألة رقم (1855) .
ولا يجوز بيعه لغير من هو في ذمته، لأنه معجوز عن تسليمه، فأشبه بيع المغصوب لغير غاصبه، وما كان من الدين مستقر، كالقرض فهو كالثمن، ورد مثل ذلك في مجموع الفتاوى الكبرى لشيخ الإسلام ابن تيمية 29/517.
وفي الشرح الكبير 2/473 قال: دل حديث ابن عمر على اشتراط القبض في المجلس لقوله صلى الله عليه وسلم: "إذا تفرقتما وليس بينكما شيء".
وورد في الإنصاف 5/110، 111: أنه يجوز بيع الدين المستقر من عين وقرض، ومهر بعد الدخول، وأجرة استوفي نفعها، وفرغت مدتها، وأرش جناية، وقيمة متلف، ونحو ذلك لمن هو في ذمته، وهو المذهب. وعليه أكثر الأصحاب.
وعنه لا يجوز، اختاره الخلال وذكرها في عيون المسائل كدين السلم، قال في الشرح الكبير: والأول أولى.
واستثنى صاحب الإنصاف من ذلك إذا كان عليه دراهم من ثمن مكيل أو موزون باعه منه بالنسيئة، فإنه لا يجوز أن يستبدل عما في الذمة، بما يشاركه المبيع في علة ربا الفضل، نص عليه، ويستثنى أيضاً ما في الذمة من رأس مال السلم إذا فسخ العقد، فإنه لا يجوز الاعتياض عنه إن كان مستقراً على الصحيح.
وقيل: يصح بناء على جواز رهنه، وقد قالوا: يجوز رهن ما يصح بيعه، فإذا باع الدين المستقر في الذمة لمن هو في ذمته، اشترط قبض عوضه في المجلس.
[2241-] قلت: قال سفيان: إذا أقرضت رجلا قرضا، دراهم أو دنانير: فلا تأخذن من غيره عرضا بمالك
[2241-] قلت: قال سفيان: إذا أقرضت رجلاً قرضاً، دراهم أو دنانير: فلا تأخذن من غيره عرضاً بمالك عليه.
قال أحمد: كما قال.
قال إسحاق: كما قال1.
[2242-] قلت: سئل سفيان عن رجل ابتاع لصاحبه شيئاً، فاستزاده فزاده؟
قال: أما في القضاء، فهو للذي اشترى، ويعلم صاحبه الذي اشتراه له أني2 [ع-150/ب] استزدت كذا وكذا استحب ذلك.
_
1 ورد في المقنع 2/96، والإنصاف 5/112: أنه لا يجوز بيع الدين المستقر لغير من هو في ذمته، وهو الصحيح من المذهب.
وعنه: يصح، نص عليه، فإن كان الدين نقداً أو بيع بنقد: لم يجز بلا خلاف، لأنه صرف بنسيئة، وإن بيع بعرض، وقبضه في المجلس ففيه روايتان:
عدم الجواز: لأنه غرر، قاله الإمام أحمد.
والجواز: نص عليها في رواية حرب، وحنبل، ومحمد بن الحكم.
2 جملة "الذي اشتراه له أني" ناقصة من نسخة ع.
[2243-] قلت: قال سفيان: لا يكون في الوديعة، والبضاعة، والمضاربة، والعارية ضمان.
قال أحمد: أكره أن يستزيد، إنما هي مسألة1.
قلت: فإن استزاده فزاده؟
قال: هو لصاحب البيع.
قلت: سئل: فإذا ابتاع فاستزاد فزاده، ثم وجد عيباً في البيع فرده؟
قال: الزيادة للذي اشترى.
قال أحمد: الزيادة من سبب البيع.
قال إسحاق: كما قال أحمد: يرد الزيادة مع البيع2.
[2243-] قلت: قال سفيان: لا يكون في الوديعة، والبضاعة، والمضاربة، والعارية ضمان.
قال أحمد: العارية مؤداة عن النبي صلى الله عليه وسلم. والوديعة إذا ذهبت من بين متاعه يضمن كما ضمَّن عمر أنساً. والمضاربة هو أمينه، إلا أن يخالف، والبضاعة هو مؤتمن سببه سبب الوديعة3.
_
1 سبق تحقيق مثل ذلك عند المسألة رقم (1812) .
2 أخرج عبد الرزاق عن الثوري قال: إذا ابتعت بيعاً، فاستزدت شيئاً، ثم وجدت بالبيع عيباً فرددته، فرد الزيادة والبيع جميعاً إلا أن يشاء أن يسلم إليك الزيادة.
انظر: المصنف كتاب البيوع: باب الرجل يستزيد في الشراء 8/293.
3 سبق تحقيق ذلك كله عند المسألة رقم (1813) ، (1814) ، (1815) .
[2244-] قلت: قال سفيان: كل شيء، أصله ضمان فاشترط: أن ليس عليه ضمان: فهو ضامن.
قال إسحاق: في كل هذا: لا ضمان، العارية ولا شيء، إلا أن يخالف فيضمن.
[2244-] قلت: قال سفيان: كل شيء، أصله ضمان فاشترط: أن ليس عليه ضمان: فهو ضامن.
قال أحمد: إذا اشترط له فالمسلمون عند شروطهم1.
قال إسحاق: كما قال أحمد2، ألا ترى أن أنس بن مالك بعد ما ضَمَّنه عمرُ الوديعةَ، كان لا يأخذ بضاعة إلا يشترط أنه
_
1 هذا الحديث تقدم تخريجه في المسألة رقم: (2131) ، أخذ الغلام المؤجر قبل انقضاء مدة الإجارة.
2 قال في المغني 5/164، والشرح الكبير في باب العارية 3/181: وإن شرط نفي الضمان لم يسقط، وبه قال الشافعي، وقال أبو حفص العكبرى يسقط. قال أبو الخطاب: أومأ إليه أحمد. وبه قال قتادة، والعنبري، لأنه لو أذن في إتلافها، لم يجب ضمانها، فكذلك إذا أسقط عنه ضمانها، وقيل: بل مذهب قتادة، والعنبري أنها لا تضمن إلا أن يشترط ضمانها: فيجب، لقول النبي صلى الله عليه وسلم لصفوان: "بل عارية مضمونة"، ورجح صاحب المغني والشارح عدم لزوم الشرط، لأن كل عقد اقتضى الضمان لا يغيره الشرط كالمقبوض ببيع صحيح، أو فاسد، وما اقتضى الأمانة، فكذلك كالوديعة، والشركة، والمضاربة، وإسقاط الضمان هنا نفي للحكم مع وجود سببه وليس ذلك للمالك.
[2245-] قلت: قال سفيان: كل شيء أصله أمانة، [ع-151/أ] فليس على صاحبه ضمان، وإن اشترط أنه
برىء من الضمن.1
[2245-] قلت: قال سفيان: كل شيء أصله أمانة، [ع-151/أ] فليس على صاحبه ضمان، وإن اشترط أنه ضامن.
قال أحمد: الأمانة على معنى الوديعة والبضاعة.
قال إسحاق: الأمانات كلها مؤداة، لا ضمان فيها2.
_
1 روى عبد الرزاق، عن معمر، عن قتادة قال: كانت عند أنس بن مالك وديعة فهلكت من بين ماله، فضمنه إياها عمر بن الخطاب، فقال معمر: لأن عمر اتهمه يقول: كيف ذهبت من بين مالك. وفي رواية أخرى عن الشعبي أن عمر قال لأنس: إنك لأمين في نفسي.
انظر: المصنف كتاب البيوع: باب الوديعة 8/182.
وأخرجه البيهقي عن أنس في كتاب الوديعة: باب لا ضمان على مؤتمن 6/289، 290.
2 ذكر في الشرح الكبير 3/182: أن كل ما كان أمانة، لا يصير مضموناً بشرطه، لأن مقتضى العقد كونه أمانة، فإذا شرط ضمانه: فقد التزم ضمان مالم يوجد سبب ضمانه، فلم يلزمه كما لو اشترط ضمان الوديعة، أو ضمان مال في يد مالكه، وما كان مضموناً، لا ينتفي ضمانه بشرطه لأن مقتضى العقد ضمانه، فإذا شرط نفي ضمانه: لا ينتفي مع وجود سببه، كما لو اشترط نفي ضمان ما يتعدى فيه، وعن أحمد أنه ذكر له ذلك فقال: المؤمنون على شروطهم، وهذا يدل على نفي الضمان بشرطه، والأول ظاهر المذهب كما ذكرناه.
[2246-] قلت: سئل سفيان عن رجل استودع رجلا ألف درهم، فجاءه فقال: ادفع إلي دراهمي، قال: قد دفعتها
[2246-] قلت: سئل سفيان عن رجل استودع رجلاً ألف درهم، فجاءه فقال: ادفع إليّ دراهمي، قال: قد دفعتها إليك؟
قال: يصدق1.
فإن قال: أمرتني أن2 أدفعها إلى فلان: فبينته.
قال أحمد: في كلا الأمرين يصدق3.
قال إسحاق: كما قال أحمد.
[2247-] قلت: سئل سفيان عن رجل استودع رجلاً دراهم4، بيضاً
_
1 سبق تحقيق ذلك عند المسألة رقم (1985) .
2 في نسخة ع: "لأن".
3 قال في رؤوس المسائل 273: إذا أذن صاحب الوديعة لمن هي عنده، أن يدفعها إلى زيد، فقال: قد دفعتها فأنكر زيد: فالقول قول المودع، لأنه ادعى رفع يده عنها إلى من يجوز له الدفع إليه، أشبه إذا ادعى دفعها إلى مالكها.
وجاء في المحرر 1/364، والفروع 4/484، والمذهب الأحمد 117 مثل ذلك.
وقال في المقنع 2/282، والمبدع 5/243، والإنصاف 6/339: القول قول المودع على الصحيح من المذهب، نص عليه في رواية ابن منصور، وقيل: لا يقبل قوله، قال الحارثي: وهو قوي.
وذكر شارح منتهى الإرادات 2/455: أنه يصدق بيمينه نصا، ولا يلزم المدعى عليه للمالك غير اليمين.
4 في كلا النسختين "دراهم" والصحيح ما أثبتناه.
[2248-] قلت: قال سفيان إذا أكرى رجل دابة، أو أعار، أو استودع
فخلطها بسود، فهلكت أيضمن؟
قال: لا.
قال أحمد: هذا رجل قد خلط ماله، بمال1 غيره.
قلت: ترى عليه ضماناً؟
قال: إي والله.
قال إسحاق: كما قال أحمد [ظ-68/ب] 2.
[2248-] قلت: قال سفيان إذا أكرى رجل دابة، أو أعار، أو استودع
_
1 في نسخة ع "بملك".
2 ورد في الفروع 4/483، ومثله في المحرر 1/364: أنه إن خلطها بما لا تتميز منه ضمن، وإن تميز: فلا، على الأصح، وهو المذهب كما في الإنصاف 6/331.
وقيل: لا يضمن وهو ظاهر رواية البغوي، وإن خلطها بمتميز لم يضمن، هذا الصحيح من المذهب نص عليه، وعنه: يضمن، وحملت هذه الرواية على نقصها بالخلط.
وجاء في شرح المنتهى 2/454: لا يضمنها إن خلط بمتميز، كدراهم بدنانير، لأنه لا يعجز به عن ردها، أشبه ما لو تركها في صندوق فيه أكياس له.
قلت: وعلى ذلك فإن خلط الدراهم البيض المودعة، بالسود التي تخص المودع: لا يحول دون تمييزها عن بعض، وإن تلفت من غير تفريط، ولا ريبة: فلا ضمان عليه على الراجح، ولو طلب صاحب الوديعة يمين المودع: فله ذلك إذا لم يكن الهلاك بأمر ظاهر.
[2249-] قلت: رجل أخذ من رجل مالا مضاربة من أين نفقته؟
شيئاً، فعلى الذي أكرى، أو أعار، أو استودع أن يأخذه من عنده، وليس عليه أن يحمله إليه.
قال أحمد: من استعار شيئاً، فعليه أن يرده من حيث أخذه.
قال إسحاق: كما قال أحمد1.
[2249-] قلت: رجل أخذ من رجل مالا مضاربة من أين نفقته؟
قال أحمد: المضارب ينفق من مال نفسه، إلا أن يشترط على صاحب المال.
_
1 ورد في المغني 5/166، والشرح الكبير 3/183: أنه إن كانت العين باقية فعلى المستعير ردها إلى المعير، أو وكيله في قبضها، ويبرأ بذلك من ضمانها، وإن ردها إلى من جرت العادة بجريان ذلك على يديه كزوجته المتصرفة في ماله، ورد الدابة إلى سائسها، فقياس المذهب: أنه يبرأ، لأن أحمد قال في الوديعة: إن سلمها المودع إلى امرأته لم يضمنها، ومؤنة الرد على المستعير لقوله صلى الله عليه وسلم: "العارية مؤداة"، وقوله: "على اليد ما أخذت، حتى تؤديه" - وقد تقدم تخريج هذين الحديثين عند المسألتين رقم (1813) ، (1862) - وعليه ردها إلى الموضع الذي أخذها منه، إلا أن يتفقا على ردها إلى غيره، لأن ما وجب رده إلى موضعه.
وقال شيح الإسلام ابن تيمية في الاختيارات في كتاب البيع: باب العارية 93.
قالوا: تجب على المستعير مؤنة رد العارية، وضمانها إذا تلفت. وهذا دليل على أنه يجب عليه ردها إلى صاحبها كما أخذها منه.
[2250-] قلت: قال سفيان: إذا دفعت إلى رجل ألف درهم مضاربة، فجاء بألفين، فقال: هذا ألف رأس المال،
قال إسحاق: كما قال1، إلا أن يكون عمله في المضاربة في سفر يسافره: فإن النفقة حينئذ من المضاربة.
[2250-] قلت: قال سفيان: إذا دفعت إلى رجل ألف درهم مضاربة، فجاء بألفين، فقال: هذا ألف رأس المال، وألف ربح، فقال
_
1 نص على ذلك في مسائل عبد الله 294.
وذكر ابن المنذر في الإشراف 160: أن المضارب إذا سافر، ينفق بالمعروف إذا شخص بالمال – أي نقل المال معه في سفره – وممن قال به الأوزاعي، وأبو ثور، وإسحاق، وممن رأى ذلك الحسن البصري، والنخعي. وقالت طائفة: نفقته على نفسه، وما أكل من المال، فهو دين عليه، وهو قول ابن سيرين، وحماد ابن أبي سليمان، وبه قال أحمد إلا أن يشترط.
وجاء في المقنع 2/177، والكافي 2/270، والإنصاف 5/440: أنه يجوز للمضارب أن يشترط نفقته وليس ذلك إلا بشرط، وهو المذهب، لأنه دخل على شيء محدد من الربح، فلا حق له في غيره، بلا شرط، إذ لو استحقها لأفضى إلى اختصاصه به حين لم يربح سوى النفقة. وأخرج عبد الرزاق عن قتادة قال في رجل قارض رجلا مالاً، وثبت السفر بينه وبينه، فخرج، على من النفقة؟ قال: النفقة في المال، والربح على ما اصطلحوا عليه، والوضيعة على المال.
وعن ابن سيرين، قال: ما أكل المضارب فهو دين عليه.
وقال إبراهيم النخعي: يأكل، ويلبس بالمعروف. وعن الحسن قال: يأكل بالمعروف.
انظر: المصنف كتاب البيوع: باب نفقة المضارب ووضيعته 8/247.
[2251-] قلت: سئل سفيان عن رجل دفع إلى رجل مالا مضاربة.
صاحب المال: مالي ألفان؟
قال: القول قول المدفوع إليه، وبينة صاحب المال أنه دفع ألفين.
قال أحمد: جيد.
قال إسحاق: كما قال1.
[2251-] قلت: سئل سفيان عن رجل دفع إلى رجل مالاً مضاربة.
فقال الدافع: دفعت إليك بالثلث، وقال المدفوع إليه: دفعت إليّ بالشطر؟
قال: القول قول الدافع إلا أن يجىء هذا ببينة، وإلا حلف الدافع أنه دفع إليه بالثلث.
قال أحمد: جيد.
قال إسحاق: كما قال2.
[2252-] قلت: سئل سفيان: إذا اختلفا فقال المدفوع إليه: هذا ربح وقد دفعت إليك رأس المال؟
_
1 سبق تحقيق ذلك عند المسألة رقم (2011) .
2 سبق تحقيق ذلك عند المسألة رقم (2012) .
[2253-] قلت: رجل دفع إلى رجل مالا مضاربة، فاشترى أخته، فوقع عليها؟
قال: بينته أنه دفع رأس المال، وإلا فهذا رأس المال، ويستحلف صاحب المال، أنه لم يقبض رأس ماله.
قال أحمد: نعم.
قال إسحاق: هو كما قال.
[2253-] قلت: رجل دفع إلى رجل مالاً مضاربة، فاشترى أخته، فوقع عليها؟
قال: هي حرة، وعليه العقر.
قال أحمد: إذا كانت حرة فقد ضمن المال، وإذا كان جاهلاً، فليس عليه العقر.
قال إسحاق: كما قال أحمد1.
_
1 قال القاضى أبو يعلى في كتابه الروايتين والوجهين 391: إذا ابتاع المضارب أبا رب المال، أو ابنه: صح الشراء، وعتق، رواية واحدة، نص عليه في رواية علي بن سعيد، وابن منصور، وهل يضمن لرب المال عوض ذلك؟
ذكر أبو بكر وجهين:
أحدهما: لا ضمان عليه، لأنا قد حكمنا بصحة العقد في حق رب المال.
والثاني: يضمن، وهو أصح، لأنه إذا دفع إليه المال مضاربة، لينميه ويحصل له الربح، وفي هذا الموضع قد أتلف عليه المال، لأنه قد عتق عليه، فإذا قلنا يضمن، قال أبو بكر: في قدر الضمان قولان:
أحدهما: إنه ضامن بالثمن، لأن العدوان فيه حصل.
والثانى: يضمن قيمته، ويكون له من الربح بحصته، لأن الإتلاف حصل بعد حصول الملك للمضارب بسبب من جهته، لأنه إنما يعتق بعد صحة الشراء.
وذكر ابن قدامة في الكافي 2/273، والبهوتى في شرح المنتهى 2/331 صحة شراء من يعتق، وعلى العامل الضمان علم، أو لم يعلم، وقال أبو بكر: إن لم يعلم، لم يضمن لأنه معذور كالذي يشتري معيباً.
وذكر في المقنع 2/174، والإنصاف 5/433 أنه: لا يجوز للعامل أن يشتري من يعتق على رب المال، فإن فعل: صح، وهذا المذهب اختاره أبو بكر، والقاضى، وأنه ظاهر كلام الإمام أحمد.
ويحتمل: أن لا يصح الشراء، والصحيح من المذهب ضمان العامل مطلقاً علم، أو لم يعلم، وقيل: لا يضمن، ولو كان عالما وهو توجيه لأبي بكر. وقد قال في التنبيه: إن لم يعلم لم يضمن وجزم به في عيون المسائل.
[2254-] قلت: المضارب يشترط عليه أن لا يخرج من البلد، فخرج؟
[2254-] قلت: المضارب يشترط عليه أن لا يخرج من البلد، فخرج؟
قال أحمد: يضمن.
قال إسحاق: كما قال1.
[2255-] قلت: قال: الشفعة لا تباع، ولا توهب، ولا تورث؟
قال أحمد: نعم.
_
1 سبق تحقيق ذلك عند المسألة رقم (1815) .
[2256-] قلت: رجل أمر رجلا أن يبني له في أرضه، فيقيم سنة أله أن يخرجه قبل السنة؟
قال إسحاق: كما قال [ع-151/ب] 1.
[2256-] قلت: رجل أمر رجلاً أن يبني له في أرضه، فيقيم سنة أله أن يخرجه قبل السنة؟
قال أحمد: لا.
قلت: فإذا جاء السنة له قيمة البناء، أو يقلع بناءه؟
قال أحمد: لا، بل له قيمة بنائه إلا أن يكون شرط عليه أن يقلع.
قال إسحاق: كما قال2.
[2257-] قلت: قال ابن أبي ليلى: الرجل يبني في الأرض البناء بغير إذن أهلها، ثم يؤاجرها، قال: الغلة على النصف.
قال أحمد: كما قال.
قال إسحاق: كلما أخذها بغير إذن ربها: فإن النماء كله تبع للأرض3.
_
1 سبق تحقيق ذلك عند المسألة رقم (1944) .
2 سبق تحقيق ذلك عند المسألة رقم (2073) .
3 ورد في الإنصاف 6/136: أن من غصب أرضاً، فبناها داراً بتراب منها، وآلات من المغصوب منه: فعليه أجرتها مبنية، وإن كانت آلاتها من مال الغاصب: فعليه أجرة الأرض دون بنائها، لأنه إنما غصب الأرض والبناء له: فلم يلزمه أجرة ماله، فلو أجرها: فالأجرة لهما بقدر قيمتهما، وذكر رواية ابن منصور هذه.
[2258-] قلت: رجل ابتاع دارا، فقال المشتري: أبتاعها منك، فإن أدرك فيها أحد شيئا: فعليك مثل ذرعها من
[2258-] قلت: رجل ابتاع داراً، فقال المشتري: أبتاعها منك، فإن أدرك فيها أحد شيئاً: فعليك مثل ذرعها من دار أخرى؟
قال: لا يكون، هذا الشرط باطل، والبيع جائز.
قال أحمد: إذا اشترط عليه، فقال: أشتري منك هذه الدار، فإن أدرك فيها دارك، فدارك الأخرى بيع لي بثمن هذه: فهذا بيعان في بيعة، لا يجوز.
قال إسحاق: كما قال أحمد1.
[2259-] قلت: سئل سفيان عن رجل من أهل القرى، جاء فاشتريت منه
_
1 جاء في المقنع 2/28، والإنصاف 4/349، وشرح منتهى الإرادات 2/163: أن من الشروط الفاسدة في البيع: أن يشترط أحدهما على صاحبه عقداً آخر كسلف، أو قرض، أو بيع، أو إجارة، أو صرف للثمن، أو غيره: فهذا يبطل البيع، وهو الصحيح من المذهب، ويحتمل أن يبطل الشرط وحده، وهي رواية عن الإمام أحمد.
قال المرداوي في الإنصاف: هذه المسألة هي مسألة بيعتين في بيعة المنهي عنها، قاله الإمام أحمد. وعن أبي هريرة رضي الله عنه قال: قال النبي صلى الله عليه وسلم: "من باع بيعتين في بيعة، فله أوكسهما أو الربا".
رواه أبو داود في سننه كتاب البيوع: باب فيمن باع بيعتين في بيعة 3/738.
طعاماً، ولم أر الطعام، ونقدته الثمن؟ فلم ير بذلك بأساً، ولكن لا يسمي أجلاً، فإذا رأيته، فأنت بالخيار، ولا نرى للبائع أن يحرك الثمن، حتى ينظر أيرضى المشتري أم لا.
قال أحمد: لا يحرك الثمن كما قال. والبائع مالك بعد، مالم يكتله المشتري، فإن ربح في الثمن شيئا. فالربح للمشتري.
قال إسحاق: كما قال أحمد سواء1.
_
1 قال القاضي أبو يعلى في الروايتين والوجهين 294: اختلفت الرواية عن أحمد – رضي الله عنه– في بيع الأعيان الغائبة إذا لم يسبق من المشتري رؤية، ولا صفة، فنقل الجماعة: أنه لا يصح.
قال في رواية الميمونى: البيع بيعان: بيع صفة، وبيع شيء حاضر. فالصفة: هي السلم، وبيع حاضر: فلا يبعه حتى يراه ويعرفه، فهذا يقتضي إبطال البيع.
ونقل حنبل عنه قال: كلما بيع في ظروف مغيب، لم يره الذي اشتراه: فالمشتري بالخيار إذا قبضه إن شاء رد، وإن شاء أخذ، قيل له: فيكون عيباً؟ قال: له الخيار لأنه بيع غرر، فظاهر هذا جواز البيع، وإثبات خيار الرؤية، وقد رجح المرداوي صحة الرواية الأولى.
وقال ابن قدامة في المقنع 2/11: إذا اشترى مالم يره، ولم يوصف له، أو رآه، ولم يعلم ما هو، أو ذكر له من صفته ما لا يكفي في السلم: لم يصح البيع.
وقال في الشرح الكبير 2/322: اختلفت الرواية عن أحمد في بيع الغائب الذي لم يوصف، ولم تتقدم رؤيته. فالمشهور عنه أنه: لا يصح بيعه، وبهذا قال الشعبي، والنخعي، والحسن، والأوزاعي وهو قول إسحاق.
وفيه رواية أخرى: أنه يصح.
ثم قال: ويثبت الخيار عند رؤية المبيع في الفسخ والإمضاء ويكون على الفور.
وفي الإنصاف 4/295 قال: إذا لم يَرَ المبيع فتارة يوصف له، وتارة لا يوصف له، فإن لم يوصف له: لم يصح البيع على الصحيح من المذهب. وعنه: يصح نقلها حنبل. هذا إذا ذكر جنس المبيع، فإن لم يذكره فلا يصح رواية واحدة. وإن وصف له المبيع، فتارة يذكر له من صفته ما يكفي في السلم، وتارة يذكر ما لا يكفي في السلم، فإن ذكر له ما لا يكفي في السلم: لم يصح البيع على الصحيح من المذهب، وعنه: يصح.
فعلى هذه الرواية، ورواية عدم اشتراط الرؤية: له خيار الرؤية على أصح الروايتين، وله أيضا فسخ العقد قبل الرؤية على الصحيح من المذهب.
وأخرج عبد الرزاق، عن ابن سيرين قال: إذا ابتاع رجل منك شيئاً على الصفة، فلم تخالف ما وصفت له، فقد وجب عليه البيع. قال أيوب: وقال الحسن هو بالخيار إذا رآه. وقال الثوري: كل صفقة وصفت، فإن لم يكن مثلها فصاحبه بالخيار إذا رآه. انظر: المصنف كتاب البيوع: باب البيع على الصفة وهي غائبة 8/44، 46.
قلت: سئل: فإن نظر إلى فوق الطعام، فرضي، ولم يرض الأسفل؟
قال: هذا بالخيار إن شاء أخذ، وإن شاء ترك.
قال أحمد: له الخيار، هذا يدلك على أنه لم يملك بعد شيئاً1.
_
1 قال في الإنصاف 4/295: يصح البيع بالرؤية، وهي تارة تكون مقارنة للبيع، وتارة تكون غير مقارنة، فإن كانت مقارنة لجميعه: صح البيع بلا نزاع، وإن كانت مقارنة لبعضه، فإن دلت على بقيته: صح البيع نص عليه، فرؤية أحد وجهي ثوب: تكفي فيه إذا كان غير منقوش، وكذا رؤية وجه الرقيق، وظاهر الصبرة المتساوية الأجزاء من حب وثمر ونحوها.
[2260-] قلت: سئل سفيان عن رجل باع شيئا، فقال: إن لم تحمله غدا فلا بيع1 بينى وبينك؟
قال إسحاق: هو عندنا على ما عاين أعلاه، وليس له خيار إذا كان أسفله مثله [ظ-69/أ] .
[2260-] قلت: سئل سفيان عن رجل باع شيئاً، فقال: إن لم تحمله غداً فلا بيع1 بينى وبينك؟
قال: لا أرى هذا شيئاً، والبيع جائز.
قال أحمد: هو على شرطه.
قال إسحاق: هو كما قال أحمد2.
_
1 في نسخة ع: "بيعا".
2 قال ابن قدامة في المغني 3/504: فإن قال: بعتك على أن تنقدني الثمن إلى ثلاث، أو مدة معلومة، وإلا فلا بيع بيننا: فالبيع صحيح نص عليه.
وجاء في أخبار القضاة لوكيع 2/342، والمصنف لعبد الرزاق كتاب البيوع: باب الشراء على الرضى، وهل يكون خيار أكثر من ثلاث 8/54: عن محمد – هو ابن سيرين – أن رجلاً باع من رجل بيعاً فقال: إن لم أجىء يوم كذا وكذا، فلا بيع بيني وبينك، فلم يأته لذلك الوقت، وجاء بعد ذلك فخاصمه إلى شريح، فقال: أنت أخلفته، قال عبد الرزاق: أخبرنا ابن جريج وقال عطاء: ليس هذا ببيع.
أما الإمام أحمد، وإسحاق بن راهويه فإنهما يريان لزوم الشرط أخذاً من قوله صلى الله عليه وسلم: "المسلمون على شروطهم".
وقد تقدم تخريج الحديث عند المسألة رقم (2131) .
[2261-] قلت: سئل سفيان عن رجل باع بيعا، فقال: إن لم تأتني بنقدي غدا، فلا بيع بيني وبينك؟
[2261-] قلت: سئل سفيان عن رجل باع بيعاً، فقال: إن لم تأتني بنقدي غداً، فلا بيع بيني وبينك؟
قال: له شرطه.
قال أحمد: له شرطه.
قال إسحاق: كما قال1.
[2262-] قلت: رجل باع ثوباً بشرط، فمات المشتري؟
قال: يلزمه البيع إلا أن تقوم البينة أنه قد رده.
قال أحمد: جيد2.
_
1 هذه المسألة تشبه التي قبلها.
2 ورد في المقنع 2/40، والشرح الكبير 2/371 أن من مات منهما في مدة الخيار: بطل خياره في ظاهر المذهب، ولم يورث، ويبقى خيار الآخر بحاله، إلا أن يكون الميت، قد طالب بالفسخ قبل موته: فيكون لورثته. وهو قول الثوري.
وفي الإنصاف 4/393 قال: هذا المذهب، وعليه جماهير الأصحاب، وجزم به كثير منهم، وقيل: يورث كالأجل، وخيار الرد بالعيب، فإنه طالب الميت في حياته: فإنه يورث، نص عليه.
وأخرج عبد الرزاق عن الثوري في رجل باع شيئاً برضى، فسمى المشتري أجلاً يرده فيه، فإن حبسه فوق الشرط الذي ضربه له: فقد لزمه البيع، وإن هلك المشتري في الشرط قبل أن يُعْلَمَ رضي، أو لم يرض لزم ورثته، فإن مات البائع والمشتري في أجله، فهو على شرطه يرده على ورثة البائع إن شاء.
انظر: المصنف لابن أبي شيبة كتاب البيوع: باب في السلعة تؤخذ على الرضى فتهلك 8/55.
[2263-] قلت: قال سفيان، فإن باع ثوبا، بشرط، فمات البائع قبل أن يمضى الأجل، يقال للمشتري: قد صار
قال إسحاق: كما قال.
[2263-] قلت: قال سفيان، فإن باع ثوباً، بشرط، فمات البائع قبل أن يمضى الأجل، يقال للمشتري: قد صار المال لغيره، فإن شئت فخذ، وإن شئت فرد.
[] قال أحمد: له أن يرد إن شاء، وإن شاء [4-152/أ] أخره إلى الأجل.
[2264-] قلت: فإن قال ورثة البائع: لا نعطيه حتى يمضي شرط المشتري، ليس ذلك للوارث، إن شاء أخذ، وإن شاء ترك؟
قال أحمد: الخيار للمشتري، ما بينه وبين الأجل.
قال إسحاق: كما قال أحمد1.
_
1 هذه المسألة كالتي قبلها والتعليق على الأولى يشملها.
[2265-] قلت: قال سفيان في الرجل يبيع الخادمة1، ويشترط خدمتها، نحن نكره هذا، فإن هلكت الخادمة:
[2265-] قلت: قال سفيان في الرجل يبيع الخادمة1، ويشترط خدمتها، نحن نكره هذا، فإن هلكت الخادمة: فهي من مال البائع حتى يسلمها.
قال أحمد: له شرطه، فإن هلكت: فهي من مال المشتري.
قال إسحاق: كما قال أحمد، هو بناء على قول ابن مسعود حين اشترى الجارية من امرأته2.
[2266-] قلت: الرجل يشتري الجارية بشرط. يطأها؟
قال: لا، أليس قال عمر: لا يقربها ولأحد فيها شرط3.
[2267-] قلت: قال سفيان: أكره أن يجيء الرجل إلى الرجل، فيقول: أكرني ثيابك، أو حليك حتى أرهنه، أَجُرُّ لك بها منفعة، فهو قرض جر منفعة.
قال أحمد: جيد.
قال إسحاق: كما قال4.
_
1 في نسخة ع: "الخادم".
2 تقدم تحقيق ذلك عند المسألة رقم (1875) .
3 سبق تخريج قول عمر رضي الله عنه بنفس الصفحة والمسألة السابقة.
4 تقدم بحث مثل هذا عند المسألتين رقم (1836) ، (1853) .
[2268-] قلت: قال سفيان: في رجل قال لرجل: أرهني كذا وكذا، وأعطيك مائة درهم، فأخذ الرهن، فجاء
[2268-] قلت: قال سفيان: في رجل قال لرجل: أرهني كذا وكذا، وأعطيك مائة درهم، فأخذ الرهن، فجاء ليزن الدراهم، فسرق الرهن قبل أن يعطيه الدراهم؟
قال: لا يكون رهناً حتى يأخذ الدراهم، ليس عليه فيه ضمان، إلا بشيء قد قبضه.
قال أحمد: ولو قبضه كان من الراهن، لأن ملكه له.
قال إسحاق: كما قال سفيان1.
[2269-] قلت: قال سفيان في رجل جاء إلى رجل فقال: أعرني ثوبك أرهنه، فأعطاه فرهنه، فسرق الثوب؟
قال: كل شيء أخذه من سبب الثوب، ما بينه وبين قيمة الثوب يرده عليه.
قال أحمد: الثوب عارية، هو ضامن حتى يؤديه.
قال إسحاق: كما قال سفيان2.
_
1 الرهن حينما سرق قبل دخوله في ضمان المرتهن، صار حكمه حكم الوديعة، وقد تقدم أن المودع لا يضمن إذا لم يفرط، عند المسألتين (1814) ، (1952) .
2 تقدم تحقيق ذلك عند المسألتين رقم (1813) ، (1986) .
[2270-] قلت: سئل سفيان عن رجل ارتهن عبدا، فجنى عنده جناية؟
[2270-] قلت: سئل سفيان عن رجل ارتهن عبداً، فجنى عنده جناية؟
قال: ما جنى، فهو عليه.
قيل: فما على الذي رهنه شيء؟
قال: ما عليه شيء.
قال أحمد: ما على المرتهن شيء.
قال إسحاق: كما قال1.
[2271-] قلت: سئل فإن جنى العبد جناية لا تحيط بثمنه؟
قال: بقدر ذلك.
سئل: أليس يرجع بقدر ذلك على صاحبه؟
_
1 قال ابن المنذر في الإشراف 155: باب جناية العبد المرهون على غير الراهن والمرتهن. ثم ذكر أقوال العلماء في ذلك، ومنها قول الثوري: إذا ارتهن عبداً، فجنى عنده جناية، فما جنى، فهو عليه، ليس على الذي رهنه شيء.
وجاء في مختصر الخرقي 92، والمغني 4/276، والشرح الكبير 2/524: إذا جنى العبد المرهون، فالمجني عليه أحق برقبته من مرتهنه حتى يستوفي حقه، فإن اختار سيده أن يفديه وفعل: فهو رهن بحاله، وذكر ابن القيم في بدائع الفوائد 4/27: أنه إذا جنى العبد المرهون، قدم المجني عليه بموجب جنايته على المرتهن لاختصاص حقه بالعين بخلاف المرتهن، فإن حقه متعلق بذمة الراهن.
وذكر صاحب الإنصاف 5/178: أن له أن يفديه بأقل الأمرين: من قيمته، أو أرش جنايته على الصحيح من المذهب، وعنه: إن اختار فداءه لزمه جميع الأرش.
[2272-] قلت: سئل سفيان عن رجل رهن رهنا شيئا، فقال المرتهن: أعطيتك مائتي درهم، ورهنتني ثوبا.
قال: بلى.
قال أحمد: هو على صاحبه.
قال إسحاق: هو كما قال1.
[2272-] قلت: سئل سفيان عن رجل رهن رهناً شيئاً، فقال المرتهن: أعطيتك مائتي درهم، ورهنتني ثوباً. فقال الراهن: دفعت إلي مائة درهم. فالقول قول الراهن، إلا أن يجىء المرتهن ببينة.
قال أحمد: نعم، القول قول الراهن، إذا كان يدعي المرتهن له عليه فضلاً2.
[2273-] قلت: فإن استهلك الرهن، فقال الراهن: رهني ثمن كذا وكذا، وقال المرتهن: ثمن كذا وكذا، فبينة الراهن على رهنه إن كان
_
1 قال ابن مفلح في الفروع 4/232: وإن جنى الرهن، فله بيعه في الجناية، أو تسليمه ويبطل الرهن، أو فداؤه وهو رهن، وإن نقص الأرش عن قيمته، فهل يباع بقدره، أو كله والفاضل عن الأرش رهن؟ فيه وجهان ذكرهما المرداوي في تصحيح الفروع: أحدهما: يباع بقدره، وباقية رهن. وهو الصحيح.
وقال في الإنصاف 5/ 178: هذا المذهب.
والثاني: يباع جميعه، ويكون باقي ثمنه رهناً، وهذا هو الصواب، ولعله مراد الجماعة.
2 سبق تحقيق ذلك عند المسالة رقم (1951) .
يساوي كذا وكذا، وإلا فالقول قول المرتهن.
قال أحمد: إن ما يذهب من الراهن، ويرجع المرتهن بحقه على الراهن.
قال إسحاق: القول قول الراهن، لأن المرتهن إنما يفر مما يخشى من ذهاب حقه، فهو في الأصل [ع-152/ب] المدعي للزيادة: فعليه البينة1.
_
1 قال في الإشراف 151: باب قيمة الرهن، وإذا اختلف الراهن والمرتهن في قيمته – أي قيمة الرهن – إذا تلف في قول من يضمنه القيمة، فالقول قول المرتهن مع يمينه، هكذا قول الثوري، وعبيد الله بن الحسن، وأصحاب الرأي.
وقال الشافعي، وأحمد: لا شيء على المرتهن إلا أن يتلف في جنايته، فيكون القول قول المرتهن الغارم مع يمينه.
وفي مختصر الخرقي 92، وكشاف القناع 3/340 قالا: القول قول المرتهن مع يمينه.
وذكر ابن قدامة في المغني 4/299: أن الرهن إذا تلف في الحال التي يلزم المرتهن ضمانه، وهي: إذا تعدى، أو لم يحرز: فالقول قول المرتهن مع يمينه، لأنه غارم، ولأنه منكر لوجوب الزيادة على ما أقر به، والقول قول المنكر.
وأخرج عبد الرزاق، عن إبراهيم النخعي قال: فإن هلك الرهن: فالقول قول المرتهن، إلا أن يأتي الراهن بالبينة على قيمة رهنه، قال سفيان: وأصحابنا يقولونه. انظر: مصنف عبد الرزاق كتاب البيوع: باب اختلاف المرتهن والراهن إذا هلك أو كان قائماً 8/243.
[2274-] قلت: سئل سفيان: فإن استأجرت دابة من رجل، ورهنته ثوبا، فهلك الثوب، أو الدابة1؟ فليس على
[2274-] قلت: سئل سفيان: فإن استأجرت دابة من رجل، ورهنته ثوباً، فهلك الثوب، أو الدابة1؟ فليس على واحد منهما شيء، إلا أن يرهنه بدرهم قد ذاب عليه.
قال أحمد: الثوب رهن بدرهم، ويهلك من مال الراهن، والدابة من مالكها، إلا أن يكون خالف، أو جاوز بها المكان الذي استأجرها إليه [ظ-69/ب] .
قال إسحاق: كما قال سفيان، ولا يكون في الدابة ضمان إلا أن يخالف2.
[2275-] قلت: قال سفيان: إذا رهنت رهناً، فدفعت إليه بعض الذي له، أو كله، فسرق الرهن الذي له رد الذي لك، لأنه مضمون، ولا يضره، سرق الرهن قبل، أو بعد، أو دفعت إليه قبل أو بعده.
قال أحمد: يهلك الرهن من الراهن3 إلا أن يجىء خلافٌ من
_
1 هكذا وردت في جميع النسخ، ويظهر أن هناك كلمة ناقصة، وهي: "قال" - أي سفيان -.
2 سبق تحقيق ذلك عند المسألة رقم (1864) .
3 في الأصل "الدرهم".
[2276-] قلت: قال سفيان: إذا رهنت رهنا، فأتيته ببعض حقه، فقلت: خذ مني وأعطني بحساب ذلك، فليس
المرتهن، أو يكون استعمله أو رهنه، أو مَلَّكَهُ غيره.
قال إسحاق: كما قال سفيان1.
[2276-] قلت: قال سفيان: إذا رهنت رهناً، فأتيته ببعض حقه، فقلت: خذ مني وأعطني بحساب ذلك، فليس ذلك للراهن أن يأخذ حتى يوفيه كله.
قال أحمد: جيد.
قال إسحاق: كما قال2.
_
1 أخرج عبد الرزاق، عن الثوري في رجل رهن رجلاً رهناً، فأعطى الراهن بعض الحق، ثم هلك الرهن، قال: يرد ما أخذ من الحق، قال: وبه نأخذ. وعن معمر قال: سئل قتادة عن رجل رهن خلخالين فهلك أحدهما؟ قال: حقه في الباقي منهما. وعن إبراهيم قال: في الرهن إذا كان أكثر، ثم ذهب منه شيء، ذهب من الحق بقدر ما ذهب من الرهن، وإذا كان الحق أكثر: ذهب من الحق الذي ذهب من الرهن. انظر: المصنف كتاب البيوع: باب الرهن يهلك بعضه أو كله 8/241، 242.
2 قال ابن المنذر في الإشراف ورقة 156: أجمع كل من أحفظ عنه من أهل العلم على أن من رهن شيئاً بمال، فأدى بعض المال، أو أراد إخراج بعض الرهن أن ذلك ليس له، ولا يخرج من الرهن شيئاً حتى يوفيه آخر حقه، أو يبرئه من ذلك. وذكر أن إسحاق، والثوري ممن قال بذلك. ثم علل: بأن الرهن وثيقة بحق، فلا يزول إلا بزوال جميعه، كالضمان والشهادة.
وفي مختصر الخرقي ص 91: إذا قضاه بعض الحق: كان الرهن بحاله على ما بقي.
وزاد ابن قدامة في المغني 4/270 قائلاً: لأن حق الوثيقة يتعلق بالرهن جميعه، فيصير محبوساً بكل الحق، وبكل جزء منه لا ينفك منه شيء، حتى يقضى جميع الدين سواء كان مما يمكن قسمته أو لا يمكن.
ومثل ذلك جاء في المقنع 2/106، وفي الإنصاف 5/160: ذكر أنه لا ينفك شيء، من الرهن حتى يقضي جميع الدين، بلا نزاع، حتى لو قضى أحد الوارثين ما يخصه من دين برهن، وفي شرح المنتهى 2/237 مثل ذلك.
وذكر ابن رجب في القواعد الفقهية ص 252/ق 113 أن أحمد نص في رواية مهنا على أن الشريكين إذا رهنا داراً لهما، في دين عليهما معاً، وقضى أحدهما ما عليه، ولم يقض الآخر: أن الدار رهن على ما بقي.
وفي شرح معاني الآثار للطحاوي 4/104 قال: وليس للراهن أخذ الرهن منه حتى يوفيه دينه، وأجمعوا أن للمرتهن حبسه حتى يستوفي الدين.
[2277-] قلت: قال سفيان: والرهن قيمته يوم دفعه، ولا يؤخذ بأكثر من ذلك إذا هلك.
[2277-] قلت: قال سفيان: والرهن قيمته يوم دفعه، ولا يؤخذ بأكثر من ذلك إذا هلك.
قال أحمد: الرهن من الراهن.
قال إسحاق: كما قال سفيان1.
[2278-] قلت: قال سفيان: الرهن إذا كان بأكثر، كان بما فيه، وإذا كان بأقل رد الراهن الفضل.
قال أحمد: الرهن من الراهن.
_
1 سبق تحقيق ذلك عند المسألة رقم (2273) .
[2279-] قلت: قال سفيان: لو أن الراهن قال للمرتهن: إلبسه، أو أعره، أو أكره، فقد خرج من الضمان،
قال إسحاق: يترادان الفضل، هذا أصح المذاهب1.
[2279-] قلت: قال سفيان: لو أن الراهن قال للمرتهن: إِلْبَسْهُ، أو أَعِرْهُ، أو أَكْرِهِ، فقد خرج من الضمان، والرهن؟
قال أحمد: له أن يكري بإذن الراهن، فإذا رجع إليه صار رهناً، ويكون الكراء للراهن، فإذا قال: إِلْبَسْهُ لم يجز له أن يلبسه إذا كان يأخذ الفضل، ويأخذ حقه، هو رهن على حاله، فإذا قال له: أعره فأعاره، ثم رجع إليه: فهو رهن على حاله،2 وإذا قال
_
1 سبق تحقيق ذلك عند قوله "فسر لي أمر الرهن" عند المسألة: (1961) حيث أطال إسحاق الكلام فيها.
2 ذكر ابن المنذر في الإشراف 156: اختلاف العلماء في الرهن المقبوض يؤاجره المرتهن بأمر الراهن. ففي قول ابن أبي ليلى ومن معه: لا يكون ذلك إخراجاً من الرهن. وقال الثوري وغيره: إذا فعل ذلك بأمر الراهن: خرج من الرهن. قال ابن المنذر: والأول أصح.
وقال في الإنصاف 5/151: لو أجَّر الرهن، أو أعاره للمرتهن أو غيره بإذنه: فلزومه باق على الصحيح من المذهب، وعنه: يزول لزومه، رجحه القاضى، واختاره أبو بكر، وفي المحرر 1/335 مثل ذلك.
ثم ذكر صاحب الإنصاف رواية ابن منصور هذه.
وقيل: إن زادت مدة الإجارة على أجل الدين: لم يصح بحال.
أما ابن قدامة في المغني 4/249 فإنه يقول: إذا أخرجه المرتهن من يده باختياره: زال لزوم الرهن، وبقي العقد كأن لم يوجد فيه قبض، سواء أخرج بإجارة، أو إعارة، أو إيداع أو غير ذلك، فإذا عاد فرده إليه عاد اللزوم، بحكم العقد السابق، ثم ذكر روايتين لابن منصور عن أحمد:
إحداهما: إذا ارتهن داراً، ثم أكراها صاحبها: خرجت من الرهن، فإذا رجعت إليه صارت رهناً.
والأخرى: فيمن رهن جارية ثم سأل المرتهن أن يبعثها إليه لتخبز لهم، فبعث بها فوطئها: انتقلت من الرهن، قال أبو بكر: لا يكون رهناً في تلك الحال، ويستدل ابن قدامة على استدامة قبض الرهن – ما بقي شيء من الدين – بقوله تعالى: {فَرِهَانٌ مَقْبُوضَةٌ} ] سورة البقرة آية 283 [.
له1: "ضعه على يَدي عدل2"، فهو مقبوض للمرتهن3، فإن
_
1 كلمة "له" ناقصة من نسخة ع.
2 في نسخة ع "ضعه على رجل، فوضعاه على يدي عدل".
3 قال في الإشراف 151: باب العدل يقبض الرهن. قال ابن المنذر: إذا قبض العدل الرهن، فهو مقبوض في قول عطاء، وعمرو بن دينار، وسفيان الثوري، وابن المبارك، وأحمد، وإسحاق.
وفي المقنع 2/107، والإنصاف 5/163: وإن شرط في الرهن جعله على يدي عدل: صح، وقام قبضه مقام قبض المرتهن بلا نزاع.
واشترط في شرح منتهى الإرادات 2/238، وكشاف القناع 3/331: أن يكون العدل جائز التصرف، فإذا قبضه: قام مقام قبض المرتهن.
وورد في المغني 3/263 مثل ذلك، وذكر أنه قول جماعة من الفقهاء، وهم الذين ذكرهم ابن المنذر مع غيرهم. وأخرج ابن أبي شيبة في مصنفه عن الحارث، والحكم أنهما كانا لا يريان بأساً بالرهن إذا كان على يدى عدل مقبوضاً. وعن الشعبي قال: هو رهن.
انظر: المصنف كتاب البيوع والأقضية: باب في الرهن إذا كان على يدي عدل أيكون مقبوضا 6/404.
مات الراهن، أو أفلس1، كان المرتهن أحق به من الغرماء2.
قال إسحاق: كما قال3.
_
1 في نسخة ع "المفلس" وهو خطأ.
2 في الأصل "الغرباء".
3 قال الخرقي في مختصره 93: والمرتهن أحق بثمن الرهن من جميع الغرماء حتى يستوفي حقه حياً كان الراهن أو ميتاً.
وقال أبو يعلى في الروايتين والوجهين 364: اختلفت الرواية إذا مات الراهن مفلساً، وعليه دين، هل يكون المرتهن أحق به، أم يكون أسوة الغرماء؟ فنقل أبو طالب، وابن منصور: المرتهن أحق به من الغرماء. ونقل أحمد بن سعد: المرتهن أسوة الغرماء.
وصحح القاضي الرواية الأولى، لأن المرتهن لم يرض بذمة من عليه الحق، وإنما دخل ليتعلق حقه بذمته، وبعين ماله، فلهذا قدم على الغرماء بكل حال.
وأخرج عبد الرزاق، وابن أبي شيبة عن الشعبي، والحسن البصري، وعطاء، وسالم: إن قبض المرتهن ثم مات الراهن وعليه دين: فهو أحق به من الغرماء.
انظر: مصنف عبد الرزاق كتاب البيوع: باب الرهن إذا وضع على يدي عدل يكون قبضاً 8/241، ومصنف ابن أبي شيبة كتاب البيوع والأقضية: باب من قال إذا كان الرهن عند المرتهن، فهو أحق به من سائر الغرماء 7/222.
[2280-] قلت: سئل سفيان عن رجل ارتهن دارا ثم أكراها من صاحب الدار؟
[2280-] قلت: سئل سفيان عن رجل ارتهن داراً ثم أكراها من صاحب الدار؟
قال: قد خرجت من الرهن إذا أخذ فضل غلة.
قال أحمد: هذا ردها إلى مالكها الأول، لا تكون رهناً حتى ينقضي كراء ذلك، فإذا انقضى كراه رجعت إليه، صارت رهناً.
قال إسحاق: كما قال أحمد.
[2281-] قلت: قال سفيان في رجل ارتهن عبداً، فقام إلى سيده فقتله؟
قال: كل شيء أصابه من سيده، فليس على المرتهن منه شيء، هو ماله بعضه في بعض.
قال أحمد: هو كما قال، وهو رهن على حالته.
قال إسحاق: كما قال أحمد1.
_
1 قال في المغني 4/277، والشرح الكبير 2/525: إن كانت الجناية على سيد العبد، فلا يخلو من حالتين:
إحداهما: أن تكون الجناية غير موجبة للقود، كجناية الخطأ، وشبه العمد وإتلاف مال، فيكون هدراً لأن العبد مال لسيده، فلا يثبت له مال في ماله.
الثاني: أن تكون موجبة للقود – إلى أن قال – فإن أحب أن يقتص فله ذلك، وعليه قيمته تكون رهناً مكانه، وقضاءاً عن الدين، لأنه يخرجه عن كونه رهناً باختياره، فكان عليه بدله كما لو أعتقه.
قال الشارح: ويحتمل أن لا يجب عليه شيء، لأنه اقتص بإذنه، فكأنه اقتص بإذن الشارح، فلم يلزمه شيء كالأجنبي.
وفي القواعد الفقهية لابن رجب ص 90/ ق 45 نقل عن القاضي في خلافه: أن ظاهر كلام الإمام أحمد جواز عتق الراهن واقتصاصه من أحد عبيده المرهونين إذا قتله الآخر.
وفي المقنع 2/112، والإنصاف 5/182، 184 قال: فإن اقتص فعليه قيمة أقلهما قيمة – أي إما قيمة الجاني، أو الرهن – تجعل مكان الرهن. وهو المذهب نص عليه في رواية ابن منصور، حكمه حكم ما إذا كانت الجناية على العبد المرهون، من أجنبي واقتص السيد.
قال ابن رجب: إن عتقه يوجب ضمان قيمته، يكون رهناً، لأن فيه إسقاطاً لحقه القائم في العبد بغير رضاه.
وقيل: لا يلزمه شيء، وهو تخريج في المغني والشرح.
[2282-] قلت لأحمد: قال سفيان في رجل رهن عبدا، من رجل فقتل العبد عمدا، فاقتص السيد من الذي قتله:
[2282-] قلت لأحمد: قال سفيان في رجل رهن عبداً، من رجل فقتل العبد عمداً، فاقتص السيد من الذي قتله: فليس للمرتهن شيء، قد ذهب الرهن بما فيه إلا أن يكون للمرتهن فضل، يعني: عن قيمة العبد.
قال أحمد: يؤخذ السيد برهن يكون قيمة العبد، ويقتص من العبد.
وقال أحمد: مثله لو أن الراهن [ع-153/أ] أعتق العبد جاز عتقه، ويؤخذ للمرتهن بمثل قيمة العبد يكون رهناً عنده.
قال إسحاق: كما قال أحمد1.
_
1 روى أبو داود في مسائله 207 أنه سئل – أي الإمام أحمد – عن رجل رهن غلامه ثم أعتقه؟ قال: جاز عتقه، وعلى الراهن قيمته – أي رهناً مكانه –، وذكر ابن المنذر في الإشراف 155 قول سفيان الثوري، وأحمد، وإسحاق، كما ورد في المسألة.
وقال الخرقي في مختصره 92: إذا جرح العبد المرهون، أو قتل: فالخصم في ذلك سيده، وما قبض بسبب ذلك من شيء فهو رهن.
وجزم في رؤوس المسائل 243 على منع السيد من القصاص إذا لم يأذن المرتهن بذلك، لأن فيه إبطال حق المرتهن، فلا يملكه الراهن كما لو أراد بيعه.
وذكر المروزي في اختلاف العلماء 108 قول إبراهيم النخعي، وأحمد: العتق جائز ويؤخذ الراهن برهن يكون قيمته العبد فيكون رهنا بدله.
وجاء في المغني 4/280، والشرح الكبير 2/527 مثل قول الخرقي ثم فصّل قائلاً: إن كانت الجناية موجبة للقصاص، فللسيد القصاص، لأنه حق له، فإن اقتص أخذت منه قيمة أقلهما قيمة، فجعلت مكانه رهناً. نص عليه أحمد في رواية ابن منصور وهذا قول إسحاق، ويتخرج: أن لا يجب عليه شيء، لأنه لم يجب بالجناية مال ولا استحق بحال، وليس على الراهن أن يسعى للمرتهن في اكتساب مال.
قال في المقنع 2/112، والإنصاف 5/182: للسيد القصاص، هذا المذهب مطلقاً، وقيل: ليس له القصاص إلا برضى المرتهن، فإن اقتص، فعليه قيمة أقلهما قيمة، تجعل مكانه – يعني يلزمه الضمان – وهذا المذهب نص عليه في رواية ابن منصور.
وأخرج ابن أبي شيبة عن إبراهيم النخعي قوله: عِتْقُ العبد جائز يتبع المرتهن الراهن، وعن سفيان: مثله، وزاد: وإن كان السيد موسراً أتبع المرتهن السيد بالرهن.
انظر: المصنف كتاب البيوع والأقضية: باب الراهن يرهن العبد فيعتقه 6/589.
[2283-] قلت: قال سفيان: فإن أخذ السيد الدية: يأخذ المرتهن ثمن رهنه.
[2283-] قلت: قال سفيان: فإن أخذ السيد الدية: يأخذ المرتهن ثمن رهنه.
قال أحمد: تؤخذ ديته فتكون رهناً إلى الوقت الذي تبايعا.
قال إسحاق: كما قال، لأنه عوض من ثمنه.
[2284-] قلت: سئل سفيان عن رجل وضع رهناً، على يدي صاحبه بحق له، فقال: إن جئت إلى كذا وكذا، وإلا فبع ما في يديك، واستوف حقك؟
قال سفيان: لا يعجبني أن يبيع لنفسه، وإن كان على يدي غيره أحب إليّ، وإن باعه كما أمره: فبيعه جائز.
قال أحمد: بيعه جائز إذا وكله ببيعه.
قال إسحاق: كما قال أحمد1، ويكره له أن يكون أمين نفسه
_
1 هذه المسألة تدخل في باب الوكالة، وقد ذكر القاضى أبو يعلى في الروايتين والوجهين 399، 400 روايتين عن أحمد في الوصى، والوكيل، وأمين الحاكم هل لهم الشراء من أنفسهم؟
الأولى: نص فيها على المنع، نقلها مهنا، والبرزاطى في الوصي: لا يشتري من مال اليتيم ولا يبيعه شيئاً، ونقل حرب، وأبو طالب: أن الوكيل لا يشتري ولا يشارك إنما وُكِّلَ في بيعه، وبهذا قال الخرقي في مختصره 99.
والثانية: ظاهرها الجواز، نقلها جعفر بن محمد، وإسحاق بن إبراهيم، وحنبل، وقيدت بما إذا زاد على السوم، أو أنه إذا أراد شراء سلعة يوكل رجلاً، ولا يعقد هو لنفسه فيأخذ بإحدى يديه من الأخرى.
قال في المقنع 2/152، والإنصاف 5/375: ولا يجوز للوكيل في البيع أن يبيع لنفسه. هذا المذهب وعليه الجمهور.
وعنه: يجوز كما لو أذن له على الصحيح إذا زاد على مبلغ ثمنه في النداء، أو وكل من يبيع – حيث جاز التوكيل – وكان أحد المشترين.
[2285-] قلت: قال سفيان: إذا كانت دار بين اثنين، فقال أحدهما: أبيعك نصف هذه الدار؟ قال: لا يجوز، إنما
حتى يؤمر بذلك، فإن فعل جاز.
[2285-] قلت: قال سفيان: إذا كانت دار بين اثنين، فقال أحدهما: أبيعك نصف هذه الدار؟ قال: لا يجوز، إنما له الربع من النصف، حتى يقول: نصيبي.
قال أحمد: هو كما قال.
قال إسحاق: إذا قال: أبيعك نصف هذه الدار يريد بيع حصته وهو النصف1، وعلم المشتري إرادته: جاز ذلك2.
_
1 جملة "وهو النصف" ناقصة من نسخة ع.
2 تقدم تحقيق مسألة مماثلة لهذه المسألة عند المسألة رقم (2088) .
[2286-] قلت: سئل عن رجل1 يلتمس من رجل بيعا بألف درهم نسيئة، إلى سنة2 فكره أن يبايعه، فدفع إلى3
[2286-] قلت: سئل عن رجل1 يلتمس من رجل بيعاً بألف درهم نسيئة، إلى سنة2 فكره أن يبايعه، فدفع إلى3 رجل ألف درهم، فقال: ابتع به حريرا وبعه من فلان إلى سنة، واكتب الصك عليّ وعليه، وأكون أنا ضامناً4 كفيلا عليه5 [ظ-70/أ] والمال والربح هو لي6.
البيع جائز في القضاء.
قال: فترى في الربح شيئاً فيما بينه وبين الله عز وجل؟
قال: لا بأس بالربح.
قال أحمد: لا بأس بالربح7.
_
1 في نسخة ع: "عم جاء".
2 عبارة "إلى سنة" ناقصة من ع.
3 في نسخة ع: "إليه".
4 في نسخة ع: "ضامنا له".
5 في نسخة ع: "عنه".
6 هكذا جاء في كلتا النسختين، ولعل الصواب هكذا: المال والربح هو لي؟ قال: البيع جائز في القضاء.
7 بيع النَّساء في ما لا يدخله ربا الفضل كالثياب، والحيوان: جائز. وهو الصحيح من المذهب سواء بيع بجنسه، أو بغير جنسه، متساوياً، أو متفاضلاً، هكذا ورد في المقنع 2/74، والإنصاف 5/42.
قلت: وهذه الصورة تضمنت توكيل الرجل الذي دخل بين البيعين وهو جائز، وما فعله صاحب المال من إخفاء حقيقة أمره لا يؤثر على صحة البيع، غير أنه قد أسقط حقه في مطالبة المشتري عند حلول الدين، إلا بصفته كفيلاً، وهنا يرد إشكال: وهو أن الوسيط لو تنازل عن الدين أو ادعاه لنفسه، فإن حق المالك الحقيقي سيضيع، ولا إثبات له على ذلك، وهو بهذا يعتبر في حكم المفرط.
ونحن نرى اليوم بعض الناس، يتعاملون بمثل ذلك، فيقعون في المحذور، فكثير من المتاجر والمؤسسات تنشأ بأسماء أناس لا علاقة لهم أصلا بتكوينها لأن الذي أنشأها، وصرف المال عليها، ويعمل بها: زيد من الناس، بينما تسجل في دواوين الحكومة، وتعلن على الملأ باسم عمرو، ولهذا فقد وقعت منازعات وخصومات بسبب تسلط المالك بالاسم على المال، ولم يستطع المالك الحقيقي أن يثبت ملكيته: فضاع حقه، وهذا يحصل كثيراً مع الوافدين الذين يتاجرون بأسماء بعض أفراد الرعية، ممن يعصون ولي الأمر ولا يلتزمون بأوامره.
[2287-] قلت: قال سفيان: لا تستقيم المفاوضة بالثلث، والربع، حتى يكون مال هذا مثل مال هذا.
قال إسحاق: كما قالا.
[2287-] قلت: قال سفيان: لا تستقيم المفاوضة بالثلث، والربع، حتى يكون مال هذا مثل مال هذا.
قال أحمد: تفاوضهما يكون فيما يُظْهِرَان فإن أظهرا أن كل واحد منهما شريك في جميع ما يستفيد صاحبه، كان كما اشترطا1.
_
1 سبق تحقيق ذلك عند المسألة رقم (1957) .
[2288-] قلت: سئل عن شريكين متفاوضين، وسوس أحدهما سبعة عشر عاما؟
[2288-] قلت: سئل عن شريكين متفاوضين، وسوس أحدهما سبعة عشر عاماً؟
قال: هما على شركتهما حتى يموت ميت، أو يفرق بينهما القاضي.
قال أحمد: إذا وسوس، فهو مثل الميت، يخرج نصيبه ويسلمه إلى وليه.
قال إسحاق: كما قال سفيان إلا أن يحكم في ذلك سلطان1.
[2289-] قلت: رجل باع ثوبا بعشرة دراهم بنقد، ولم ينتقد الثمن، فقال للمشتري: تعطينيه بعشرين؟
_
1 قال في المقنع 2/184، والإنصاف 5/461: إنه إذا مرض أحد الشريكين في شركة الأبدان، فالكسب بينهما، وإن ترك العمل لغير عذر، فلا يكون الكسب بينهما، وهو أحد الوجهين، والوجه الثانى: يكون الكسب بينهما وهو الصحيح من المذهب.
قلت: وباعتبار أن شركة المفاوضة لا تخرج عن شركة العنان، والوجوه، والأبدان، والمضاربة: فإن ما قيل عن شركة الأبدان، ينطبق على شركة المفاوضة، فإن بلغت الوسوسة حداً، تتعطل معه منافع الشريك بحيث يصبح شأنه شأن المجنون، والمريض مرضاً مزمناً: فإن بقاء الشركة، على حالها دون تراضٍ منهما، فيه ضرر على السليم منهما بسبب تحمله أعباء الشركة، وقيامه عليها، وتنميتها مع تقييد يده من التصرف، في ماله المشترك على غير الوجه المعروف بين الشركاء.
قال: هذا مكروه، من أجل أنه لم ينتقد.
قال أحمد: ليس بهذا بأس.
قال إسحاق: إذا كان البيع منهما على الرغبة جاز، إنما يكره الخداع1.
_
1 هذه المسألة شبيهة بمسألة العينة، وتتحقق متى أخذ المشتري السلعة بأقل مما باعها به، لأنها إن كان البيع نسيئة: فهو رباً، وإن كان بالنقد، ولم ينقد: ففيه تهمة بأنه قرض جر منفعة، جاء على صورة بضاعة يكسب فيها البائع من المقترض، ويكون له بذمته دراهم أكثر من قيمتها الحقيقية، أما إذا لم تكن ثَمَّةَ مواطأة على مثل ذلك، بل كان المشتري قادراً على تسليم ثمن السلعة، ولكن البائع عاجله، فطلبها منه بزيادة: فلا مانع من ذلك، باعتبار أن غير المكيل والموزون من ضمان المشتري إذا أبقاه عند البائع بعد العقد.
أخرج عبد الرزاق بسنده عن عمرو بن مسلم قال: سألت طاوساً عن رجل باع من رجل متاعاً، أيشتريه منه قبل أن ينقده؟ فقال: رخص فيه ناس، وكرهه ناس، وأنا أكرهه.
وقال عبد الرزاق: سألت الثوري عن رجل يبيع الدابة بالنقد ثم يريد أن يبتاعها بأقل مما باعها قبل أن ينتقد؟ فقال: أخبرني الشيبانى، عن الشعبي، والأعمش، عن إبراهيم: أنهما كرهاه.
وعن معمر قال: سألت حماداً عن رجل اشترى من رجل سلعة، هل يبيعها منه قبل أن ينقده بوضيعة؟ قال: لا، وكرهه حتى ينقده.
وأخرج ابن أبي شيبة، عن إبراهيم النخعي في الرجل يبيع السلعة بالنقد، ثم يشتريها بأقل مما باعها قبل أن ينقده، فكره ذلك.
انظر: مصنف عبد الرزاق كتاب البيوع: باب الرجل يبيع السلعة ثم يريد شراءها بنقد 8/186، 188، ومصنف ابن أبي شيبة كتاب البيوع والأقضية: باب الرجل يبيع السلعة بالنقد ثم يشتريها 6/593.
[2290-] قلت: قال سفيان في رجل اشترى زوج نعال، أو مصراعين1 فقبضهما، فجاء يدعي في أحد الفردين
[2290-] قلت: قال سفيان في رجل اشترى زوج نعال، أو مصراعين1 فقبضهما، فجاء يدعي في أحد الفردين عيباً؟
قال: كل شيء من هذا النحو زوج: يأخذه جميعاً، أو يرده جميعاً، لأنه ضرر يضر بصاحبه، فإن كان فرداً لا يضر به: فلا بأس أن يرده.
قال أحمد: ما أحسنه.
قال إسحاق: كما قال2.
[2291-] قلت: قال سفيان في رجل باع ثوباً، فمات المشتري قبل أن ينقده شيئاً، فجاء البائع فقال: قد بعت من أبيكم ثوباً، ولم آخذ الثمن، وأقام البينة أنه باعه ثوباً، ولا يدرون ما الثمن؟
قال: أما الثوب فقد باعه ليس له ثوب، وأقر البائع بالبيع [ع-153/ب] ليس له ثمن إلا أن يقيم البينة على ثمن الثوب، دراهم
_
1 قال في المصباح 400 المصراع في الباب: الشطر، وهما: مصراعان.
2 سبق تحقيق مثل ذلك عند المسألة (1801) .
[2292-] قلت: سئل: فإن قال الميت: ابتعت هذا الثوب من فلان، ولم أنقده الثمن؟
معلومة.
قال أحمد: جيد إلا أن يكون الثوب بعينه، فله قيمة الثوب. فإذا استهلك الثوب، وصف الشاهدان الثوب، ثم تقام تلك الصفة: فيرجع بها على الصفة، وإذا (كان لا يصفون) 1 الثوب فعلى ما قال سفيان.
قال إسحاق: كما قال أحمد2.
[2292-] قلت: سئل: فإن قال الميت: ابتعت هذا الثوب من فلان، ولم أنقده الثمن؟
قال: هو سواء ليس له شيء، إلا أن يجىء بالبينة على ثمن الثوب.
قال أحمد: إذا كان الثوب بعينه: له قيمة الثوب، وإذا استهلك: وصف الشاهدان الثوب، ثم تقام تلك الصفة، فيرجع بها على الصفة.
_
1 في الأصل "كانوا لا يصلون إلى". والمثبت من ع.
2 هذه المسألة تندرج تحت قوله صلى الله عليه وسلم: "البينة على المدعي …" وقد تقدم تحقيق ذلك عند المسألة رقم (2059) .
[2293-] قلت: سئل سفيان عن رجل باع ثوبا بشرط، وسمى الثمن فجاء بثوب، فقال: هذا ثوبك. وقال صاحب
قال إسحاق: معناهما واحد1.
[2293-] قلت: سئل سفيان عن رجل باع ثوباً بشرط، وسمّى الثمن فجاء بثوب، فقال: هذا ثوبك. وقال صاحب الثوب: ليس هذا
_
1 ورد عن أحمد روايتان في صحة إقرار الإنسان في مرض الموت لأجنبي – كما جاء في الروايتين والوجهين ص 405 -:
إحداهما: لا ينفذ إقراره، لأنه إقرار في مرض الموت بحق في ماله، فلم يصح، كما لو أقر لوارث، قال في رواية ابن منصور: إذا قال: فرسي هذا لفلان، فإقراره جائز إذا كان صحيحاً، وإن أقر وهو مريض فلا.
وفي مسائل صالح – ورقة 21 – قال: سألت أبي عن رجل قال عند وفاته: لفلانة ابنتى عليّ ألفي درهم وسبعمائة درهم، هل يجوز ذلك؟ قال: إن كان يعرف ذاك أو كان لها بينة في حياة منه وصحة: فلها ذاك، وإلا فلا يجوز.
وفي المقنع 3/726، والإنصاف 12/134 قال: وإن أقر لمن لايرثه صح في أصح الروايتين، وهو المذهب، والأخرى: لا يصح بزيادة على الثلث، وعنه: لا يصح مطلقاً.
وأخرج ابن أبي شيبة، عن شريح في رجل كان يطالب رجلاً بدين، فمات المطلوب.
فقال شريح: بينته على أصل حقه، والبراءة على أهل المتوفي أن صاحبهم قد برىء، أو يمين الطالب أنه مات يوم مات والحق عليه.
انظر: المصنف كتاب البيوع والأقضية: باب الرجل يطالب فيموت 7/344.
الثانية: يصح إقراره وهو اختيار الخرقي، حيث ذكر في مختصره ص 100 أن الإقرار في مرض موته، كالإقرار في الصحة إذا كان لغير وارث.
[2294-] قلت: سئل: فإن ذهب بالثوب بشرط أن يريه أهله، فهلك الثوب؟
ثوبى: فالقول قول الذي جاء بالثوب.
قال أحمد: جيد1.
قال إسحاق: كما قال.
[2294-] قلت: سئل: فإن ذهب بالثوب بشرط أن يريه أهله، فهلك الثوب؟
قال: يضمن2.
[2295-] قلت3: فإن ذهب بالثوب بغير ثمن. وقال: إن رضيته ساومتك به بعد، فذهب؟
قال: ليس عليه شيء.
قال أحمد: إذا ذهب به على الثمن، فقد4 ملكه ضَمِنَ الثمن، وإذا
_
1 تقدم الكلام بالتفصيل عن اختلاف المتبايعين عند المسألة (2045) .
وقال في المقنع 2/57، والإنصاف 4/449: فإن اختلفا في صفتها -أي صفة العين- فالقول قول المشتري بلا خلاف.
2 تقدم الكلام على مثل ذلك عند المسألتين (2185) ، (2186) .
3 كلمة "قلت" ناقصة من نسخة ع.
4 في نسخة ع "فهو".
[2296-] قلت: سئل سفيان عن الرجل يبيع البيع3 بشرط، ولا يسمي أجلا؟
ذهب به على غير ثمن، فليس عليه شيء، إلا أن يكون1 في حديث عمر حين أخذ الدابة لينظر إليها، لم يكن بين الثمن.
قال إسحاق: عليه القيمة، إذا أخذه مساومة بناء على قول عمر2.
[2296-] قلت: سئل سفيان عن الرجل يبيع البيع3 بشرط، ولا يسمي أجلاً؟
قال: لا يعجبني، حتى يسمي يوما أو يومين.
قال أحمد: إذا لم يسم، أي شيء يكون؟ إذا سَمَّى هو أحسن.
قال إسحاق: لابد من أن يجتمعا على شيء4 معلوم5.
[2297-] قلت: قضى عمرو بن حُرَيْثٍ6 في رجل باع سلعة، ولم
_
1 كلمة "يكون" ناقصة من نسخة ع.
2 تقدم الكلام على ذلك عند المسألة رقم (2186) .
3 كلمة "البيع" ناقصة من نسخة ع.
4 في نسخة ع: "أجل".
5 سبق تحقيق ذلك عند المسألة رقم (2058) .
6 عمرو بن حُرَيْث بن عمر بن عثمان بن عبد الله بن عمر بن مخزوم القرشى، المخزومي، صحابي صغير، مات رسول الله صلى الله عليه وسلم وعمره ثلاثة عشر عاماً، واستخلفه بشر بن مروان على الكوفة في عهد عبد الملك مات سنة 78 هـ. وقيل 85 هـ، أخرج له الستة.
انظر: تاريخ خليفة بن خياط ص 277، والتهذيب 8/18، والتقريب 2/67.
[2298-] قلت: قال سفيان: لا حمالة، ولا كفالة2 للعبد حتى يأذن له
يقبض، ونقد بعض الثمن وارتهنها ببعض فماتت؟
قال: هي رهن بما بقي.
قال أحمد: إذا قال: لا أسلمها حتى تجيء بالثمن، فماتت في يده: فهو ضامن.
قال إسحاق: كما قال1.
[2298-] قلت: قال سفيان: لا حمالة، ولا كفالة2 للعبد حتى يأذن له
_
1 سبق تحقيق مثل ذلك عند المسألة رقم (1873) .
2 الكفالة، والحمالة، والضمان كلها ألفاظ متقاربة المعنى.
قال في المصباح المنير 649: كفلت بالمال، وبالنفس كفلا من باب قتل، والإسم الكفالة، وقيل: كفلته وكفلت به وعنه: إذا تحملت به، وتكفلت بالمال: التزمت به، وألزمته نفسى، وتحملت به.
وفي الإنصاف 5/190 قال: يصح الضمان بلفظ: ضمين، وكفيل، وقبيل وحميل. وجاء في حديث ابن عباس: أن رجلا لزم غريما له بعشرة دنانير على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال: ما عندى شيء أعطيكه. فقال: والله لا أفارقك حتى تقضيني، أو تأتيني بحميل. وفيه، فقال صلى الله عليه وسلم: "كم تستنظره؟ فقال شهرا، فقال: أنا أحمل له". الحديث.
انظر: سنن ابن ماجه كتاب الصدقات: باب الكفالة 2/804.
سيده.
قال أحمد: صدق.
قلت: قال: فإن كفل ما عليه؟
قال أحمد: لا يكون عليه شيء.
قلت: لأنه لم يأذن له سيده؟
قال: نعم.
قال إسحاق: كما قال سواء1.
_
1 ذكر في الإشراف 162 قول ابن أبي ليلى، والثوري وغيرهم: بعدم جواز كفالة العبد المأذون له في التجارة. وقال أبو ثور: إن كان ذلك من قبل التجارة: جاز، وإن كان تطوعاً: لم يجز، وقال عبد الملك: ذلك جائز، وقال ابن المنذر: لا يجوز ذلك إلا بإذن السيد.
وفي اختلاف الفقهاء لابن جرير 2/66 ذكر أن: كفالة العبد باطلة سواء كفل بنفس، أو بمال إذا لم يأذن له سيده. وعلل بعضهم: أن الكفالة معروف، والعبد لا يملك ذلك. ثم ذكر قول شريح: ضمان العبد باطل، إلا أن يكون أذن له مولاه فيه. قال: وهو قياس قول الأوزاعي.
وجاء في المقنع 2/113، والإنصاف 5/193: لا يصح الضمان من عبد بغير إذن سيده. هذا المذهب بلا ريب، نص عليه، وعليه الأصحاب. ويحتمل: أن يصح ويُتْبَعَ به بعد العتق. وهو لأبي الخطاب. وهو رواية عن الإمام أحمد، ويطالبه به بعد عتقه.
وأخرج عبد الرزاق عن الثوري، عن ابن أبي ليلى في كفالة العبد: ليست بشيء، ليست من التجارة. وفي مصنف ابن أبي شيبة عن شريح، وعن عامر قالا: لا كفالة للعبد.
انظر: مصنف عبد الرزاق كتاب البيوع: باب كفالة العبد 8/175، ومصنف ابن أبي شيبة كتاب البيوع: باب في العبد يكفل 7/211.
[2299-] قلت: قال سفيان: إذا قال رجل لرجل: إكفل عني ولك ألف درهم، الكفالة جائزة، ويرد عليه ألف
[2299-] قلت: قال سفيان: إذا قال رجل لرجل: إكفل عني ولك ألف درهم، الكفالة جائزة، ويرد عليه ألف درهم؟
قال أحمد: ما أرى1 هذا يأخذ شيئاً بحق.
قال إسحاق: ما أعطاه من شيء، فهو حسن2 [ظ-70/ب] [ع-154/أ] .
[2300-] قلت: قال: وإذا قال: استقرض لي من فلان ألف درهم ولك عشرة دراهم: هذا لا خير فيه، لأنه قرض، جر منفعة.
قال أحمد: هذا أجير، لا بأس به.
قال إسحاق: أكرهه3.
_
1 في الأصل "ما أدرى".
2 قال ابن المنذر في الإشراف 162: أجمع كل من يحفظ عنه من أهل العلم، على أن الحوالة بجعل يأخذه الحميل: لا تحل ولا تجوز، واختلفوا في ثبوت الضمان على هذا الشرط. ثم ذكر قول سفيان الثوري، وأحمد، وإسحاق، تماما كما جاء في المسألة.
3 تقد الكلام على القرض الذي تصحبه منفعة للمقرض عند المسألة رقم (1836) .
[2301-] قلت: قال سفيان في رجلين لهما على رجل ألف درهم، فذهبا يتقاضيانه، فقال أحدهما: أنا أحبسه أو
[2301-] قلت: قال سفيان في رجلين لهما على رجل ألف درهم، فذهبا يتقاضيانه، فقال أحدهما: أنا أحبسه أو يعطيني، قال شريكه: لا تحبسه ونصيبك عليّ: ليس بشيء؛ لأنه شريكه فيما عليه لا كفالة له.
قال أحمد: إذا قال: عليّ. فقد تحول عليه.
قال إسحاق: كما قال أحمد1.
[2302-] قلت: سئل الأوزاعي عن العير تقدم بالبضاعة، أيشتريها الرجل؟
قال: لا، حتى يسمع أهل المنزل.
قال أحمد: معناه: لا تتلقوا البيوع، فإذا هبطت الأسواق،
_
1 ذكر الخرقي في مختصره 96 في باب الضمان: أن من ضُمِنَ عنه حق بعد وجوبه عليه، أو قال: ما أعطيته فهو علىّ: فقد لزمه ما صح أنه أعطاه.
وقال ابن قدامة في المغني 4/400 عند ذلك: وقد دلت مسألة الخرقي على أحكام منها: صحة ضمان المجهول، وصحة الضمان عن كل من وجب عليه حق، حياً كان أو ميتاً. وقد نص الشارح على جواز الضمان في قوله تعالى: {وَلِمَنْ جَاءَ بِهِ حِمْلُ بَعِيرٍ وَأَنا بِهِ زَعِيمٌ} ] سورة يوسف آية 72 [أي: كفيل.
ولقوله صلى الله عليه وسلم: "والزعيم غارم". ولحديث سلمة بن الأكوع عند البخاري، ومضمونه: أن رسول الله صلى الله عليه وسلم توقف عن الصلاة على جنازة رجل، حتى ضمن أبو قتادة الدين الذي عليه. انظر: البخاري مع الفتح 4/466.
[2303-] قلت: قال: سألت الأوزاعي عن السفينة تقدم بالبضاعة؟
فليشتر من شاء.
قال إسحاق: كما قال أحمد1.
[2303-] قلت: قال: سألت الأوزاعي عن السفينة تقدم بالبضاعة؟
قال: لا يَحْبِسْ يبيع مكانه، ليس صاحب البَرِّ كصاحب البحر.
قال أحمد: وإن حبس أي شيء يكون؟
قال إسحاق: كما قال الأوزاعي لأن حبسه احتكار2.
_
1 قال البخاري رحمه الله في صحيحه: باب النهي عن تلقي الركبان، وأن بيعه مردود، لأن صاحبه عاص آثم، إذا كان به عالماً، وهو خداع في البيع، والخداع لا يجوز، ثم أورد أربعة أحاديث:
الأول: عن أبي هريرة رضي الله عنه قال: "نهى النبي صلى الله عليه وسلم عن التلقي، وأن يبيع حاضر لباد".
الثانى: عن ابن طاوس عن أبيه قال: سألت ابن عباس رضي الله عنهما ما معنى قوله: "لا يبيعن حاضر لباد، فقال: لا يكون له سمسارا".
الثالث: عن عبد الله بن مسعود رضي الله عنه قال: "من اشترى محفلة. فليرد معها صاعا". قال: "ونهى النبي صلى الله عليه وسلم عن تلقي البيوع".
الرابع: عن عبد الله بن عمر رضي الله عنهما أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: "لا يَبِيعُ بعضكم على بيع بعض، ولا تلقوا السلع حتى يهبط بها إلى السوق".
انظر: البخاري مع الفتح، كتاب البيوع 4/373.
2 قلت: يختلف الحال بين جلب البدوي، وصاحب السفينة من وجهين:
الأول: أن البدوي يمكنه الوصول إلى السوق بسهولة إذا لم يتلقفه أحد من الباعة، والسماسرة، بخلاف صاحب السفينة، فحده شاطىء البحر لا يتجاوزه.
الثانى: أن البدوي يجهل أسعار السوق، ولا يحسن المماكسة، وفقه البيوع فقد يخدع. أما صاحب السفينة فهو حضري، متمرس في التجارة، لن يبيع على أحد مالم تتحقق مصلحته في البيع، ثم إن السفينة حرز لبضاعته، ولا ضير عليه إن بقيت مدة فيها، حتى يتمكن من تصريفها بالكيفية التي يريد. ولهذا قال إسحاق: إن حبسه احتكاراً، أي: حبس البضاعة، وخصوصاً إذا كانت حاجة الناس إليها مؤكدة ولا بديل لها.
[2304-] قلت: قال: سمعت سفيان ذكر العرة، فقال: أنا أكره بيعه وشراءه.
[2304-] قلت: قال: سمعت سفيان ذكر العَرَّة، فقال: أنا أكره بيعه وشراءه.
قال أحمد: أحسن.
قال إسحاق: كما قال1، وبيعه منعفص2، فإن احتاج رجل فاشتراه، فهو أهون، لأنه لا يمنح.
قال إسحاق بن منصور: سألت غير واحد فلم يدر، وأما منعفص، إما أن تكون صحفت، وإما أن يكون إسحاق جاء
_
1 سبق الكلام على العَرَّةِ عند المسألة رقم (1916) .
2 عفص الشيء عفصاً: ثناه وعطفه، والعفص شجر البَلُّوطِ، وهو: دواء قابض مُجَفِّفٌ. انظر: المعجم الوسيط 2/611.
قلت: ولعل المقصود بعفص العَرِّةِ: تفتتها، وتغير هيئتها، إذا اختلطت بغيرها، كالتراب ونحوه.
[2305-] قلت: قال: قيل له يعني سفيان: مجوسي باع مجوسيا خمرا، ثم أسلما2؟
بشيء لا أدري ما هو1.
[2305-] قلت: قال: قيل له يعني سفيان: مجوسي باع مجوسيّاً خمراً، ثم أسلما2؟
قال: يأخذ الثمن.
قيل له: فإن كان خنزيراً وجد به عيباً؟
قال: لا يأخذ منه شيئاً.
قيل: ولا يأخذ الثمن؟
قال: لا.
قال أحمد: قد وجب عليه الثمن3، وأما الخنزير فكما قال، وكذلك ما قال في الخمر.
قال إسحاق: لا يأخذ من الخنزير، ولا من الخمر شيئاً4.
[2306-] قلت: قال في الشيء يجعل على يدي عدلٍ: هو له، قال
_
1 من قوله: "قال إسحاق بن منصور" إلى قوله: "لا أدري ما هو" غير موجودة في نسخة ع.
2 في نسخة ع "أسلم".
3 في نسخة ع "قد وجب عليه الثمن يوم باعه، يأخذ الثمن".
4 تقدم بحث ذلك عند المسألتين (1990) ، (2127) .
الحكم1: هو بين الغرماء.
قال أحمد: نعم، إذا جُعِلَ على يدي عدل ضمن له2، إنما يعني به الرهن.
قال إسحاق: كما قال أحمد. لأن العدل بين الراهن والمرتهن إذا قبض ذلك الشيء فهو أمين3.
_
1 هو الحكم بن عتيبة، أبو محمد، ويقال أبو عبد الله الكندي، الكوفي، ثقة، ثبت، فقيه، إلا أنه ربما دلس، من الطبقة الخامسة، ولد سنة 47 هـ، وقيل 50، ومات سنة 113 هـ، أو بعدها، وله نيف وستون، أخرج له الستة.
انظر: التهذيب 2/432، والتقريب 1/192.
2 في نسخة ع: "فهو".
3 ورد في الإشراف 151: أنه إذا قبض العدل الرهن، فهو مقبوض في قول عطاء، وعمرو بن دينار، وسفيان الثوري، وابن المبارك، وأحمد، وإسحاق، وأبي ثور وغيرهم، وقال الحكم، والحارث العكلي، وقتادة: لا يكون الرهن مقبوضاً إذا قبضه العدل، قال ابن المنذر: يكون الرهن مقبوضاً، لأن العدل في معنى وكيل المرتهن.
وفي مختصر الخرقي 91: إذا قبض الرهن من تشارطا أن يكون على يده، كان مقبوضاً، وهل المرتهن أحق بالرهن المقبوض من الغرماء عند موت الراهن، ولا مال له سواه.
ذكر القاضي في الروايتين والوجهين 364 قولين لأحمد:
الأول: نقله أبو طالب، وابن منصور: أنه أحق به من الغرماء.
والثاني: نقله أحمد بن سعيد: أنه أسوة الغرماء.
ورجح القاضي القول الأول قال: لأن المرتهن لم يرض بذمة من عليه الحق، وإنما دخل ليتعلق حقه بذمته، وبعين ماله، فلهذا قدم على الغرماء بكل حال.
وقال في شرح منتهى الإرادات 2/238 إذا قبضه – أي العدل – قام مقام قبض مرتهن.
وأخرج عبد الرزاق، عن الشعبي، والحسن قالا: إذا وضعه على يد غيره، فهلك، فهو بما فيه. وسئلا: أهو أحق به من الغرماء؟ قالا: هو أحق به. وفي رواية عن الأشعث قال: كان الحكم، والشعبي يختلفان في الرهن يوضع على يدي عدل. قال الحكم: ليس برهن. وقال الشعبي: هو رهن. وابن أبي ليلى يأخذ بقول الحكم.
وروى ابن أبي شيبة عن عامر قال: إذا قبض المرتهن الرهن، ثم مات الراهن، وعليه دين، فهو أحق به من الغرماء حتى يستوفي. وعن عطاء، وسالم مثل ذلك. وعن الحسن قال: إن الرهن المقبوض إذا مات صاحبه، أو أفلس: فالذي هو في يده أحق به، فإن لم يكن مقبوضاً: فهو بين الغرماء.
انظر: مصنف عبد الرزاق كتاب البيوع: باب الرهن إذا وضع على يدى عدل يكون قبضاً، وكيف إن هلك 8/240، 241، ومصنف ابن أبي شيبة، كتاب البيوع والأقضية: باب من قال إذا كان الرهن عند المرتهن، فهو أحق به من سائر الغرماء 7/222.
[2307-] قلت: قال: قيل له1: ماترى في استئجار الحلي؟
[2307-] قلت: قال: قيل له1: ماترى في استئجار الحُلِيِّ؟
قال: لا بأس به.
قيل: والسيف، والسرج؟
_
1 جملة "قيل له" ناقصة من ع.
[2308-] قلت: قال: قلت: يعني - لسفيان -: إستكريت أجيرا يستقي لي على بعيري، فقلت: اذهب إلى الحيرة،
قال: والسيف والسرج.
قال أحمد: الحلي ما أدري ما هو، وأما السيف والسرج1 واللجام، فلا بأس به.
قال إسحاق: كما قال الثوري2.
[2308-] قلت: قال: قلت: يعني - لسفيان -: إستَكريت أجيراً يستقي لي على بعيري، فقلت: اذهب إلى الحيرة، فذهب إلى الفرات،
_
1 من قوله "قيل: والسيف والسرج" إلى قوله "وأما السيف والسرج" غير موجود في نسخة ع.
2 قال عبد الله في مسائله 304 قرأت على أبي: قال: سألت سفيان عن رجل يؤاجر حلى فضة بالدراهم؟ قال: لا بأس به. سألته عن ذلك؟ فقال: لا يعجبني، لأنه يأخذ عليه فضلا.
وذكر ابن المنذر في الإشراف 183 أن الثوري قال: لا بأس باستئجار الحلي والسيف، والسرج. وبه قال إسحاق، وأبو ثور. وذكر قول أحمد كما جاء في المسألة، وقد أجاز ابن المنذر ذلك كله إذا كان معلوماً.
وفي رؤوس المسائل 292 قال: يكره إجارة الحلي بجنسه، والمذهب: جواز إجارة الحلي بأجرة من جنسه للتحلي، لأنه نفع مباح مقصود يستوفى دون الأجزاء.
وقي: ل لا يصح. وهو رواية عن الإمام أحمد، أما إذا كانت الأجرة من غير جنسه فيصح قولاً واحداً.
انظر: المقنع 2/198، والإنصاف 6/18، وشرح منتهى الإرادات 2/358.
فعطب البعير؟
قال: يضمن.
قال أحمد: هذا خالفه يضمن.
قال إسحاق: كما قال1.
_
1 ورد في المحرر 1/358، والمغني 4/390، 391: أنه لا ضمان على الأجير الخاص مالم يعتمد، وذكر ابن قدامة روايات نقلها مهنا عن أحمد تنص على ذلك. ثم قال: لأن الأجير الخاص نائب، عن المالك في صرف منافعه إلى ما أمره به: فلم يضمن من غير تعد، كالوكيل والمضارب. أما ما يتلف بتعديه: فيجب ضمانه.
وذكر في الإنصاف 6/73 أنه: لا ضمان عليه إلا أن يتعدى، وهو المذهب، وقيل: يضمن، وحكي فيه عن الإمام أحمد رواية بتضمينه ما تلف بأمر خفي لا يعلم إلا من جهته.
وأخرج عبد الرزاق، وابن أبي شيبة عن الشعبي، وزهير العبسي: أن رجلاً استأجر رجلاً يعمل على بعير فضربه، ففقأ عينه فخاصمه إلى شريح، فضمنه وقال: إنما استأجرك لتصلح، ولم يستأجرك لتفسد، وهذا اللفظ لا بن أبي شيبة.
وذكر ابن أبي شيبة في الباب، عن عبد الله بن مسعود قوله: الأجير مضمون له أجره، ضامن لما اسْتُودِعَ. وعن الحكم، وابن سيرين أنهما كانا يضمنان الأجير ما تلف في يده.
أما ابن شبرمة، والشعبي، وابن أبي ليلى فقالوا: لا يضمن إلا ما أعنتت يده.
انظر: مصنف عبد الرزاق كتاب البيوع: باب ضمان الأجير الذي يعمل بيده 8/217، 218، ومصنف ابن أبي شيبة: باب في الأجير يضمن أم لا 6/126، 127، 129.
[2309-] قلت: قال: قلت: يعنى سفيان: الرجل يشتري المتاع إلى الأجل؟
[2309-] قلت: قال: قلت: يعنى سفيان: الرجل يشتري المتاع إلى الأجل؟
قال: لا يبيعه مرابحة حتى يبين.
قلت: فإذا حل الأجل ونقده الثمن، أفليس لا يبيعه مرابحة حتى يبين؟
قال: نعم.
قال أحمد: جيد.
قال إسحاق: كما قال1 سواء2.
[2310-] قلت: سئل الأوزاعي عن الرجل تكون له الجارية النصرانية، أيكرهها على أكل اللّحم في صومها، وهل يطأها في صومها، وهل يمنعها أن تأتي الكنيسة، أو يسعه أن يأذن لها، وهل يسعه أن يبيعها من أهل الديارات3 ولا يطمع في إسلامها؟
_
1 في نسخة ع: "قالا" ولعل الصواب ما في نسخة ع بدليل سواء.
2 سبق تحقيق مثل ذلك عند المسألة رقم (1806) .
3 الديارات: جمع دير، والدير: بيت يتعبد فيه الرهبان، ولا يكاد يكون في المصر الأعظم، إنما يكون في الصحارى، ورؤوس الجبال، فإن كان في المصر كنيسة، أو بيعة، وربما فرقوا بينها فجعلوا الكنيسة لليهود والبيعة للنصارى.
قال الحموي: ديارات الأساقف بالنجف ظاهر الكوفة، وهو أول الحيرة، وهي قباب، وقصور بحضرتها نهر يعرف بالغدير.
انظر: المصباح 243 والمعجم الوسيط 1/306، ومعجم البلدان لياقوت الحموي 2/495، 498.
قال: يأمرها بالغسل من الحيض والجنابة، وليخلي بينها وبين العمل في دينها، فأما إتيانها في صومها: فلا أعلم يحرمه عليه صوم، لم يفرضه الله على أحد، ولا أرى بأساً أن يأذن لها في الكنيسة1، ولا أرى [ع-154/ب] بأساً أن يبيعها من أهل الديارات.
قال أحمد: لا يأذن لها في الكنيسة، ولا يبيعها من أهل الديارات.
قال إسحاق: كما قال أحمد: والباقي كما قال الأوزاعي2.
_
1 ورد في نسخة ع بعد كلمة "الكنيسة" زيادة وهي قوله "ولا أرى باسا أن يمنعها".
2 قال في المغني 7/294: وللزوج إجبار زوجته على الغسل من الحيض، والنفاس، مسلمة كانت، أو ذمية، حرة كانت، أو مملوكة، لأنه يمنع الاستمتاع الذي هو حق له، وإن كانت ذمية: فإن النية والتسمية منه لازمة لغسلها، كما ورد في الإنصاف 8/350.
وذكر روايتين في إجبار الذمية على الغسل من الجنابة:
إحداهما: له إجبارها عليه، لأن كمال الاستمتاع يقف عليه، فإن النفس تعاف من لا تغتسل من الجنابة.
والثانية: ليس له إجبارها عليه، وممن قال به الثوري، لأن الوطء لا يقف عليه، فهو مباح بدونه.
والصحيح من المذهب إجبار الذمية على الغسل من الحيض، والنفاس، كما ورد في الإنصاف 8/349، 353 قال: ولا تمنع من دخول بيعة، وكنيسة، ولا تكره على الوطء في صومها، نص عليه.
[2311-] سئل إسحاق عن شري الزرع وهو حنطة، بالحنطة، والشعير، بالشعير، وهو قصيل1 لم يدرك
[2311-] سئل إسحاق عن شري الزرع وهو حنطة، بالحنطة، والشعير، بالشعير، وهو قصيل1 لم يدرك الزرع؟
قال: لا يحل له2 اشتراء الحنطة إذا كانت قد أدركت، وابيضت -إلا أنها لم تحصد- بالبر، وكذلك الشعير، بالشعير، وكذلك التمر، وسمى رسول الله صلى الله عليه وسلم ذلك: المحاقلة3، والمزابنة4 إلا أنه رخص في
_
1 قال في المصباح المنير 611: قصلته قصلاً من باب ضرب: قطعته فهو قصيل، ومقصول، ومنه القصيل: وهو الشعير يجز أخضر لعلف الدواب، وسمي قصيلا لأنه يقصل وهو رطب.
انظر أيضاً: مختار الصحاح 539.
2 كلمة "له" ناقصة من نسخة ع.
3 سبق تعريف المحاقلة عند المسألة رقم (1876) .
4 المزابنة: بيع التمر في رؤوس النخل بتمر كيلاً، ونهى عن ذلك، لأنه بيع مجازفة من غير كيل، ولا وزن، ولأنه لا تتساوى مقاديرهما، فالرطب ينقص بعد جفافه وبذلك يدخل في بيوع الغرر.
انظر: المصباح 297، ومختار الصحاح 268، ومختصر الخرقي 82 باب الربا والصرف.
العرايا1، وهي التمر يكون في رؤوس النخل دون خمسة
_
1 العرايا جمع: عرية، والعرية: النخلة يُعْرِيها صاحبها غيره ليأكل ثمرها عامها فيعروها، أي: يأتيها، فهي فعيلة بمعنى: مفعولة.
انظر: المصباح 483، ومختار الصحاح 429.
وقال في مسائل ابن هانىء 2/7: المحاقلة: شري الزرع بالقمح.
وفي مسائل أبي داود 200: قلت لأحمد عن كراء الأرض بالحنطة، والشعير؟ قال: من الناس من يتوقاه، يقول: هي المحاقلة لا أدري ربما تهيبته.
وقال ابن المنذر في الإشراف 114: ثبتت الأخبار عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه نهى عن بيع المحاقلة، والمزابنة، والمخابرة، وفي حديث جابر: والمحاقلة: بيع الزرع بالحنطة، والمزابنة: أن يبيع التمر على رؤوس النخل. وممن قال بظاهر الحديث في المحاقلة: ابن المسيب، وعطاء، وأحمد، وأبو عبيد. وفي تفسير المحاقلة وجه آخر، وهو أن المحاقلة: كري الأرض.
والصحيح من المذهب كما في الإنصاف 5/28 منع بيع الحب المشتد في سنبله بجنسه، وفي بيعه بغير جنسه وجهان:
أحدهما: يصح، وهو الصحيح.
والثانى: لا يصح.
وأخرج ابن أبي شيبة عن ابن عباس، وأبي هريرة، وجابر، وأبي سعيد، وزيد بن ثابت، ورافع بن خديج كلهم قالوا: "نهى صلى الله عليه وسلم عن بيع المحاقلة والمزابنة". وعن سهل ابن أبي خثمة "أن رسول الله صلى الله عليه وسلم نهى عن بيع الثمر بالتمر، ورخص في العرية، أن تباع بِخَرْصِهَا يأكلها أهلها رُطَباً".
انظر: مصنف ابن أبي شيبة كتاب البيوع والأقضية: باب في المحاقلة، والمزابنة 7/128 – 132.
وقال ابن قدامة في المقنع 2/70: العرايا: هي بيع الرطب في رؤوس النخل، خرصاً بمثله من التمر، كيلاً فيما دون خمسة أو سق، لمن به حاجة إلى أكل الرطب ولا ثمن معه.
وفي الإنصاف 5/29 قال: سواء كان موهوباً، أو غير موهوب، على الصحيح من المذهب. وذكر رواية أخرى عن أحمد نقلها سندي، وابن القاسم العرية: أن يهب للجار، أو ابن العم النخلة، والنخلتين ما لا تجب فيه الزكاة، فللموهوب له أن يبيعها بخرصها تمراً.
[2312-] سئل إسحاق عن الرجل يدفع الثوب ينسج على النصف، والجلد يدبغ، فيهلك في يده قبل أن يسلمه،
أوسق.
[2312-] سئل إسحاق عن الرجل يدفع الثوب ينسج على النصف، والجلد يدبغ، فيهلك في يده قبل أن يسلمه، ويرده؟
قال: أما من يدفع الثوب إلى النساج على الثلث، أو الربع، أو شيء مسمى: فإن ذلك جائز عندنا، لما يتعامل الناس [ظ-71/أ] بينهم، كذلك سنتهم بينهم، إذا لم يكن في ذلك شرط يحرم حلالا، أو يحل حراماً. وفي الإجارات قد أجازوا أكثر مما
[2313-] سئل إسحاق عن جلود الثعالب2؟
يدخل في معاملة من ينسج الثياب، فإن هلك الثوب في يد النساج، أو الدباغ يهلك الجلد في يده، وقد أخذه بأجرة بينة: فإنهم ضامنون لقيمة ما استهلكوا1.
[2313-] سئل إسحاق عن جلود الثعالب2؟
فقال3: السنة في جلود الثعالب، وكل شيء من السباع، أن لا يصلي فيها لابس، فإن صلى فصلاته فاسدة، لما خص النبي صلى الله عليه وسلم في النهي في جلود السباع4. ومعنى نهيه: التحريم، إلا ما علم أنه نهى على معنى الأدب5، فإذا لبسه لابس: فيرخص للذين
_
1 تقدم التعليق على مثل ذلك عند المسألتين رقم (1862) ، (1863) .
2 ثعلب: يقع على الذكر، والأنثى، فيقال: ثعلب ذكر، وثعلب أنثى، وإذا أريد الاسم الذي لا يكون إلا للذكر قيل: ثُعْلُبَان بضم الثاء واللام.
ويقال في الأنثى: ثعلبة بالهاء، كما يقال عقربة.
انظر: المصباح 101، ومختار الصحاح 736.
3 في نسخة ع "قال".
4 تقدم تحقيق ذلك وتخريج الحديث عند المسألة رقم (2215) .
5 ذكر ابن اللحام في مختصر أصول الفقه 104: أن إطلاق النهي عن الشيء لعينه يقتضي فساد المنهي عنه، عند الأكثر شرعاً. وقيل: لغة، وقال بعض الفقهاء والمتكلمين: لا يقتضي فساده، وقيل: يقتضي فساد العبادات فقط.
وفي المسودة 82، 83 قال: إطلاق النهي يقتضي الفساد. نص عليه في مواضع تمسك فيها بالنهي المطلق على الفساد. قال القاضي: وهو قول جماعة الفقهاء، خلافاً للمعتزلة والأشعرية في قولهم: لا يقتضي الفساد.
وقال أبو الخطاب: ظاهر النهي، يوجب فساد المنهي عنه، إلا أن تقوم دلائل على خلافه، وهذا هو مذهب العلماء في قديم الدهر وحديثه.
لبسوه، فإذا جاءه القيام للصلاة: نزعه، وتَرْكُ اللُّبْسِ: أَحبُّ إلينا، وإن كان قوم من أهل العلم من التابعين، رخصوا فيه لما أخبرنا جرير1، عن بيان2، عن قيس3 بن أبي حازم قال: قال رجل من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم: لو تحرجت من الصلاة في خُفي: لتحرجت من لبسهما، فَحَكَمَ في لابس، ما يُصَلِّى فيهما لرفضه، وأن لا يلبسه، كذلك قال عبيدة4 في افتراش الحرير،
_
1 هو جرير بن عبد الحميد بن قرط بن هلال، أبو عبد الله الضبي.
2 هو بيان بن بشر الأحمسي البَجَلِي، أبو بشر الكوفي المعلم، روى عن أنس، وقيس بن أبي حازم، ثقة ثبت من الطبقة الخامسة، أخرج له الستة.
انظر: التهذيب 1/506، والتقريب 1/111.
3 هو قيس بن أبي حازم البجلى، أبو عبد الله الكوفي، ثقة من الطبقة الثانية، مخضرم ويقال: له رؤية، وهو الذي يقال: إنه اجتمع له أن يروي عن العشرة، مات بعد التسعين أو قبلها، وقد جاوز المائة وتغير، أخرج له الستة. انظر: التقريب 2/127.
4 هو عبيدة بن معتب الضَّبِّي، أبو عبد الكريم الكوفي الضرير ضعيف، واختلط بآخر عمره، ليس له في البخاري سوى موضع واحد في الأضاحي، أخرج له البخاري تعليقاً، وأبو داود، والترمذي، وابن ماجه.
انظر: التهذيب 7/86، والتقريب 1/548.
[2314-] سئل إسحاق عن المكروهات، من وقف عليها أنها حرام؟
أنه كلبسه، وترك ذلك أفضل، ولا يحل بيع شيء من جلود السباع، ولا اشتراؤه، لأنها ميتة، وإن كانت السباع قد ذكيت: فلا ذكاة لها أيضا.
[2314-] سئل إسحاق عن المكروهات، من وقف عليها أنها حرام؟
قال: ليس لما وصفت1 حد يعرف ينتهى إليه، لا يجاوزه، ولكن معنى المكروهات إلى التحريم أقرب2، وفيها قال ابن عمر وغيره: يعجبنا أن يكون بيننا وبين الحرام، ستر من الحلال3، ما يدل أن المكروهات صارت في حد الشبهات.
_
1 في نسخة ع: "وقفت".
2 قال ابن اللحام في مختصر أصول الفقه 64: المكروه: ضد المندوب، وهو ما مدح تاركه، ولم يذم فاعله، وهو في كونه منهيا عنه حقيقة، ومكلف به كالمندوب، ويطلق أيضا على الحرام، وعلى ترك الأولى.
3 هذا الأثر عن ابن عمر، ذكره ابن رجب في جامع العلوم والحكم ص 64 – عند الكلام على حديث ابن بشير: "إن الحلال بين وإن الحرام بين" بلفظ: "إني لأحب أن أدع بيني وبين الحرام، سترة من الحلال، لا أخرقها".
[2315-] سئل إسحاق عن شريكين متفاوضين اشترى أحدهما سلعة، ولم ينقد، [ع-155/أ] ثم غاب، فجاء
وقد صح عن النبي صلى الله عليه وسلم: "أن من اتقى الشبهات فقد استبرأ لدينه وعرضه"1.
[2315-] سئل إسحاق عن شريكين متفاوضين اشترى أحدهما سلعة، ولم ينقد، [ع-155/أ] ثم غاب، فجاء البائع، فأخذ شريكه، وأقام البينة أن شريكه اشترى منه، وهو مدعي لذلك أتجعله خصماً له،
_
1 هذا الحديث رواه البخاري في صحيحه عن النعمان بن بشير رضي الله عنه من طرق عدة، وتمامه قال النبي صلى الله عليه وسلم: "الحلال بيِّن والحرام بيِّن، وبينهما أمور مشتبهة، فمن ترك ما شُبِّهَ عليه من الإثم كان لما استبان أترك، ومن اجترأ على ما يشك فيه من إثم: أوشك أن يواقع ما استبان، والمعاصي حمى الله، من يرتع حول الحمى، يوشك أن يواقعه".
قال الحافظ ابن حجر في شرح هذا الحديث: قوله "الحلال بيِّن والحرام بيِّن" فيه تقسيم الأحكام إلى ثلاثة أشياء، وهو صحيح، لأن الشيء: إما أن ينص على طلبه مع الوعيد على تركه، أو ينص على تركه مع الوعيد على فعله، أو لا ينص على واحد منهما فالأول: الحلال بيِّن، والثاني الحرام بيِّن، والثالث مشتبه لخفائه، فلا يدرى هل هو حلال أو حرام، وما كان هذا سبيله ينبغي اجتنابه، لأنه إن كان في نفس الأمر حراماً، فقد برئ من تبعتها، وإن كان حلالاً، فقد أجر على تركها، بهذا القصد، لأن الأصل في الأشياء مختلف فيه حظراً وإباحةً.
انظر: البخاري مع الفتح كتاب البيوع: باب الحلال بين والحرام بين وبينهما أمور مشتبهة 4/290.
[2316-] سئل إسحاق عن رجل اشترى ثوبا بعشرة دراهم، ولم ينقد
وتقبل بينته على الغائب؟
قال: هو خصم، لأن المتفاوضين، إذا تفاوضا فكل شيء، كان كما تفاوضا1، وإن قالا: نشترى في المفاوضة، ولم يسميا كيف يفعلان، ولا نعرف2 ما قال هؤلاء، فإنهما يشتركان في كل شيء إلا التزويج، إنما يكونان متفاوضين، إذا أظهرا وأوضحا، وقال أحدهما لصاحبه: نحن شريكان في كل شيء يكون بيننا3.
[2316-] سئل إسحاق عن رجل اشترى ثوباً بعشرة دراهم، ولم ينقد
_
1 في نسخة ع: "فاوضا".
2 في نسخة ع: "يعرف".
3 تقدم تعريف شركة المفاوضة والتعليق عليها عند المسألة رقم (1957) .
وأخرج عبد الرزاق عن الثوري، رواية مطولة في المفاوضة، ومما ورد فيها: أنه إذا قال أحد المتفاوضين: قد إدَّنت كذا وكذا: فهو مصدق على صاحبه، وإن مات أحدهما: أخذ الآخر.
وأخرج ابن أبي شيبة، عن الحكم قال: إذا لحق أحد المتفاوضين دين فهو عليهما جميعا.
انظر: مصنف عبد الرزاق كتاب البيوع: باب المفاوضين 8/258، ومصنف ابن أبي شيبة كتاب البيوع: باب في المتفاوضين يلحق أحدهما الدين 7/199.
[2317-] قال إسحاق: وأما الحجام الذي يجز شعور الناس، ويأخذ على ذلك أجرا، إنما إرادته أن يفعله لمنفعة،
الثمن، ثم طعن فيه بعيب، أتقبل بينته، ويقضى له من قبل أن ينقد الثمن؟
قال: نعم، ويحكم1 على خصمه إذا صح دعوى2 العيب، يثبت أنه كان عند البائع، قبل أن يصير في ملك المشتري، وكيف يمنعه النقد من المخاصمة في العيوب وغيرها، أرأيت إن استحقه، إنسان أن لا يصير خصماً له حتى يقيم عليه البينة3.
[2317-] قال إسحاق: وأما الحجام الذي يجز شعور الناس، ويأخذ على ذلك أجراً، إنما إرادته أن يفعله لمنفعة، فإذا أعطي من غير شرط جاز ذلك، فإن كان يريد أن يكتسب4، ما يكتسب5 من
_
1 في نسخة ع: "ويحكم له".
2 في نسخة ع: "دعوى وعرف".
3 إذا اشترى السلعة، ولم ينقد الثمن، وقبض المبيع: فقد ملك، وله أن يبيعه ويتصرف فيه، إذ يجوز عليه، ما يجوز على مثله من العروض التي تم التقابض فيها بين المتبايعين. وسبق قول الإمام أحمد: إذا ذهب بالثوب على الثمن، فقد ملكه ويضمن قيمته إذا هلك. كما تقدم تحقيق مسائل مماثلة.
انظر: المسائل (2151) ، (2225) ، (2289) .
4 في نسخة ع: "يكسب".
5 في نسخة ع: "كسب".
هذا لعياله، أو على نفسه، فهو مأجور أيضاً، وإن جز شعور1 الناس2، يريد3 أن يؤجر، ولا ينال منه4 منفعة، فهو مأجور أيضا5، وإذا أخذ من شعر نفسه: فإنه لا يعيد الوضوء، وإن أَمَرَّ الماء على شعره جاز، وإن6 تركه، فلا شيء عليه، ولو رأينا7 إيجاب إمرار الماء على شعره، لرأينا إعادة الوضوء، لأن الوضوء إذا انتقض منه شيء، حتى صارت في غير عمل الوضوء: كان عليه إعادة الوضوء، حتى يأتي كلا في موضعه بتمامه، وكذلك نتف الإبط، وحلق العانة، وقص الشارب، وتقليم الأظافر: لا يجب عليه في ذلك تجديد وضوء، والشارب أشد، فإمرار الماء عليه حسن، لأن الشارب من مواضع الوضوء.
_
1 في نسخة ع: "شعر".
2 في نسخة ع: "إنسان".
3 في نسخة ع: "يريد به".
4 كلمة "منه" ناقصة من نسخة ع.
5 سبق تحقيق مسألة الحجام عند المسألة (1947) .
6 في نسخة ع: "فإن".
7 في نسخة ع: "فلو رأيت".
[2318-] قال إسحاق: وأما من خلط مالا خبيثا، ومالا طيبا، ثم دعا الناس إلى طعامه: فإن الداعي إذا كان
[2318-] قال إسحاق: وأما من خلط مالاً خبيثاً، ومالاً طيباً، ثم دعا الناس إلى طعامه: فإن الداعي إذا كان صديقاً له، [ظ-71/ب] أو جاراً، فدعاه إلى طعامه، فلم يعرف أن ما دعاه إليه هو من خبيث، جاز له الإجابة، وتركه أفضل، ولا يكون إذا ترك الإجابة، لمعنى تخوف الشبهة، أن يكون كمن لا يجيب الداعي الذي أمر بإجابته.
فإن كان دعاه إلى شيء، يعلم أنه خبيث، لم تحل له الإجابة.
وإن كان الغالب عليه المال الخبيث، إن ترك الإجابة، فهو أحب إلينا، وإن لم يعرف شيئاً بعينه، لأن قول ابن مسعود، وسلمان، ومن سلك طريقهما: حيث رخصوا للمجيب لصاحب الربا وما أشبهه، إنما أجابوا السائل حيث قال: لا أعلم له إلا مالاً خبيثا، وقد يكون بأن لا يعلم، وعامته طيب، فأجابوه: أن أَجِبِ الداعي، ولك المهنأ وعليه الوزر1.
[2319-] قال إسحاق: وأما العارية: فهي مؤداة على كل حال، وإن هلكت العارية، فلم يجد صاحبها سبيلاً إلى أن يؤديها إلى أربابها لما ضاعت، فإن أهل العلم قد اختلفوا:
_
1 سبق تحقيق ذلك عند المسألة رقم (1837) .
[2320-] قال إسحاق: [ع-155/ب] وأما قول رسول الله صلى الله عليه وسلم: "البيعان بالخيار، ما لم
رأى قوم: أنه ضامن لما قيل: إن1 العارية مؤداة.
وتأول هذا الحديث، آخرون على معنى: أنها مؤداة لا يجوز للذي استعارها أن يحبسها.
فأما إذا هلكت: فلم تكن مضمونة، إذا لم يكن خالف فيها، وهو الذي أختاره.
قال إسحاق: وأما الوديعة فإنها، إذا هلكت: فلا ضمان عليه فيها، إذا لم يكن منه فيها خلاف2.
[2320-] قال إسحاق: [ع-155/ب] وأما قول رسول الله صلى الله عليه وسلم: "البيعان بالخيار، ما لم يتفرقا"، فإن تفسيره قد صح عن النبي صلى الله عليه وسلم: "أن الخيار لكل بَيِّعَيْنِ، ما لم يتفرقا، أو يكون بيع الخيار"، فقد بين الفراق، وفي حديث ابن عمر، وأبي برزة3: أن ذلك بالأبدان،
_
1 حرف: "إن" ناقص من نسخة ع.
2 سبق تحقيق ذلك عند المسألتين رقم (1813) ، (1814) .
3 أبو برزة الأسلمي: مشهور بكنيته، واسمه: نَضَلَةُ بن عبيد على الصحيح. وقيل: ابن عبد الله، وقيل: ابن عائذ، وقيل: عبد الله بن نضلة، نزل مرو ومات بها، وقيل: مات بالبصرة، وقيل بمفازة سجستان وهراة، كان إسلامه قديماً، شهد فتح خيبر، وفتح مكة، وحنيناً، قيل: مات سنة 64 للهجرة، وقيل: مات في خلافة معاوية، وقيل: إنه بقي إلى خلافة عبد الملك، وقيل: غير ذلك. انظر: الإصابة 10/152، 11/35.
لا بالنطق، وكيف يكون الافتراق بالنطق، وإنما قال النبي صلى الله عليه وسلم: "لهما1 الخيار ما لم يتفرقا"، وكان ابن عمر إذا باع شيئاً2، مشى قليلاً لكي يجب البيع. وحديث أبي برزة: أن البيعين بعد عقدة البيع بينهما، أقاما جميعاً، فاختصما إلى أبي برزة، فحكى قول النبي صلى الله عليه وسلم، ثم قال3: لم يتفرقا4 بَعْدُ5.
_
1 الكلمة "لهما" ناقصة من نسخة ع.
2 الكلمة "شيئا" ناقصة من نسخة ع.
3 الكلمة "ثم قال" ناقصة من نسخة ع.
4 في نسخة ع "يفترقا".
5 حديث "البيعان بالخيار مالم يفترقا"، أخرجه البخاري عن حكيم بن حزام رضي الله عنه وتمامه: "فإن صدقا، وبينا: بورك لهما في بيعهما، وإن كذبا، وكتما: محقت بركة بيعهما".
قال البخاري رحمه الله: بابٌ البيعان بالخيار مالم يتفرقا، وبه قال ابن عمر، وشريح، والشعبي، وطاوس، وعطاء، وابن أبي مليكة.
وفي حديث ابن عمر بلفظ: المتبايعان كل واحد منهما بالخيار على صاحبه، مالم يتفرقا إلا بيع الخيار. قال نافع راوي الحديث: وكان ابن عمر إذا اشترى شيئا يعجبه فارق صاحبه.
ثم ذكر الحافظ روايات أخرى لحديث نافع وأقوالاً لبعض الفقهاء وقال: قوله "إلا بيع الخيار" أي فلا يحتاج إلى التفرق، وفي رواية: "مالم يتفرقا، أو يقول أحدهما لصاحبه: اختر" وهو ظاهر في حصر لزوم البيع بهذين الأمرين، وفيه دليل على إثبات خيار المجلس، وأن ابن عمر حمله على التفرق بالأبدان، وكذلك أبو برزة الأسلمى، ولا يعرف لهما مخالف من الصحابة، وخالف في ذلك إبراهيم النخعي فقال: البيع جائز، وإن لم يتفرقا، وفي رواية سعيد ابن منصور بلفظ "إذا وجبت الصفقة، فلا خيار".
وقد أطال الحافظ في إيراد الأقوال في معنى التفرق، فليرجع إليه من شاء.
انظر: البخاري مع الفتح كتاب البيوع: باب كم يجوز الخيار، وبابٌ البيعان بالخيار مالم يتفرقا 4/326 – 330، وروى ابن أبي شيبة في مصنفه كتاب البيوع: باب من قال البيعان بالخيار مالم يفترقا 7/124 – 128: أحاديث في ذلك عن ابن عمر، وحكيم بن حزام، وأبي برزة الأسلمي، وأبي هريرة، وابن أبي مليكة، وعطاء، وشريح، والشعبي، وسعيد بن المسيب. ثم ذكر فيمن كان يوجب البيع إذا تكلم به: إبراهيم – أي النخعي – حيث قال: البيع جائز، وإن لم يتفرقا.
[2321-] قال إسحاق: وأما الخان1 الذي في القرية السابلة2 لمن يسكنه من المنتابين، فباعه قوم من رؤساء
[2321-] قال إسحاق: وأما الخان1 الذي في القرية السابلة2 لمن يسكنه من المنتابين، فباعه قوم من رؤساء القرية من والٍ، والخان كان
_
1 قال في المصباح 220 الخان: ما ينزله المسافرون، والجمع: خانات.
قلت: وهو ما يعرف بالفنادق والنُّزُل في وقتنا الحاضر مع الفارق، لأن الخانات في الماضي لا تؤجر، وإنما يسكنها المسافر إذا مر على القرية، ولا يدفع مقابل ذلك شيئاً.
انظر أيضاً: المعجم الوسيط 1/263.
2 قول: القرية السابلة: أي: الشيء على طريق الناس في أسفارهم.
قال في المصباح 314 السابلة: الجماعة المختلفة في الطرقات في حوائجهم، وانظر أيضاً: مختار الصحاح 284.
لا يُسْكَنُ لمَّا كان ممر الناس على غير ذلك الموضع: فإن ذلك البيع فاسد، إلا أن يكون حاكم، أو والٍ يرى أن يبيع ذلك، فيجعل ثمنه في مثله حيث ينتفع الناس.
وأما1 أن يجتمع قوم من أهل القرية يبيعون: فبيعهم مردود، وإن كان المشتري هدم ذلك حتى جعله مزرعة: فإن على2 الحاكم إذا رفع إليه ذلك أن يبطله كله، ولو صارت في يدى3 واحد، بعد واحد4، فإن لم يكن ذلك، وندم البائع، فلم يجد سبيلاً إلى الرجوع، فعليه أن يجعل ثمنه في مثله، حيث ينتفع الناس، فإن ذلك يكون كفارة لما فعل إن شاء الله تعالى.
وأما أن يجعل من أرض القرية، برضا أهل القرية: فإن ذلك لا يجوز، إلا أن يكونوا كباراً، يعدون وفيهم صغار، ولهم أوصياء استحقوا ذلك الموضع من أربابها اتخذوه خاناً5.
_
1 في نسخة ع: "فأما".
2 "على" غير موجودة في الأصل وإثباتها أولى لأن السياق يقتضي ذلك.
3 في نسخة ع: "يد".
4 كلمة "واحد" ناقصة من نسخة ع.
5 هذه المسألة تنطبق على الوقف العام على سبيل الخيرات، وهو ما لا يجوز بيعه، إلا أن تتعطل منافعه، فيباع ويصرف ثمنه في مثله.
قال صاحب الإنصاف: اعلم أن الوقف لا يخلو: إما أن تتعطل منافعه، أو لا، فإن لم تتعطل منافعه: لم يجز بيعه، ولا المناقلة به مطلقاً: نص عليه في رواية علي بن سعيد قال: لا يستبدل به، ولا يبيعه إلا أن يكون بحال لا ينتفع به. وفي رواية أبي طالب مثل ذلك. ونقل جعفر فيمن جعل خاناً للسبيل وبنى بجانبه مسجداً، فضاق المسجد أيزاد منه في المسجد؟ قال: لا، قيل: فإنه إن ترك ليس ينزل فيه أحد، وقد عطل؟ قال: يترك على ما صير له.
والصحيح من المذهب أن ولاية البيع للوقف العام للحاكم، وقطع به الأكثر من علماء الحنابلة، وقيل: بيد الناظر الخاص إن وجد.
انظر: المحرر لأبي البركات 1/370، والفروع لابن مفلح 4/622، والإنصاف 7/100 – 107.
[2322-] قال إسحاق: وأما مبادلة الأرض بالأرض أيكون للشفيع في ذلك شفعة، فإن أهل العلم اختلفوا في
[2322-] قال إسحاق: وأما مبادلة الأرض بالأرض أيكون للشفيع في ذلك شفعة، فإن أهل العلم اختلفوا في ذلك:
فرأى عامة علماء أهل البصرة وأهل الحجاز أن لا شفعة في ذلك.
ورأى هؤلاء أن لهم الشفعة بقيمة الأرض التي استبدل1 بها2،
_
ـــ
1 في نسخة ع: "يستبدل".
2 الحنفية يرون أن الشفعة تختص بمقابلة مال بمال مطلقاً، لأن الشفيع لا يتمكن من الأخذ إلا بمثل السبب الذي يملك به الجار الحادث، وأخذه لا يكون إلا مبادلة مال، بمال. ولهذا فهم يرون الشفعة في كل هبة، أو مبادلة تمت على سبيل المعاوضة.
قالوا: لو وهبه الرجل داراً على إن أبرأه من دين له عليه، ولم يسمه، وقبض: كان للشفيع فيها الشفعة، وكذلك لو أبرأه مما يدعي في هذه الدار الأخرى وقبضها، فهو مثل ذلك في الاستحقاق بالشفعة، لأن التملك فيها تم بجهة المعاوضة.
انظر: المبسوط للسرخسى 14/140، 141، 144.
والأمر على ذلك: أن لا شفعة في ذلك، إنما سنَّ النبي صلى الله عليه وسلم الشفعة بالشراء، فإذا زال عن ذلك الشيء الذي سنه النبي صلى الله عليه وسلم: لم يجعل الشفعة في غيره، كنحو الرجل الذي يصدق امرأة أرضاً، وأشباه ذلك مما لا يقع اسم الشراء عليه.
وكذلك قال الحسن في المبادلة والصداق أيضا، وهو الذي يعتمد عليه1.
_
1 ذكر ابن المنذر في الإشراف ورقة 148 أن ممن قال بالشفعة في الصداق: الحسن البصري، والشعبي، وأبو ثور. وممن أوجب الشفعة فيه: ابن أبي ليلى، وابن شبرمة قالوا: يأخذه بقيمة الشقص. أما الحارث العكلي، وغيره فقالوا: يأخذ ذلك بصداق مثلها. ورجح ابن المنذر القول الأول، ثم قال عن الهبة: إن كانت معقودة على ثواب معلوم، وتقابضا: فالشفعة قيد ثابته في قول بعضهم، وإن كانت الهبة على غير ثواب: فلا شفعة فيه.
وفي المغني 5/235 قال: ظاهر كلام الخرقي أنه لا شفعة فيه – أي في ما انتقل بعوض غير المال – لأنه – أي الخرقي – لم يتعرض في جميع مسائله لغير البيع، وهذا قول أبي بكر – أي غلام الخلال – وبه قال الحسن، والشعبي، وأبو ثور، وقال ابن حامد: تجب فيه الشفعة، وبه قال ابن شبرمة، وابن أبي ليلى.
وذكر في الكافي 2/418 الشروط لثبوت الشفعة أحدها: أن يكون الشقص منتقلا بعوض. ثم قال: والمنتقل بعوض نوعان، أحدهما: ما عوضه المال كالمبيع: ففيه الشفعة بالإجماع. والخبر ورد فيه.
والثاني: ما عوضه غير المال كالصداق، وعوض الخلع، والصلح عن دم العمد: فلا شفعة فيه في ظاهر الحديث.
قال في الإنصاف 6/252: لا شفعة بما عوضه غير المال، على الصحيح من المذهب، وقيل: فيه شفعة اختاره ابن حامد، وأبو الخطاب وغيرهما.
وانظر أيضاً: مختصر الخرقي 102، والمذهب الأحمد 115، وشرح منتهى الإرادات 2/434.
[2323-] قال إسحاق: وأما طلب الشفعة، فإن طلبه إذا سمع بالشراء، فذلك الطلب الذي يوجب له الشفعة، وإن
[2323-] قال إسحاق: وأما طلب الشفعة، فإن طلبه إذا سمع بالشراء، فذلك الطلب الذي يوجب له الشفعة، وإن أخر المخاصمة، فإن عرض له شغل، أو مذهب لم يرد به ضرر المشتري: فهو على شفعته، وليس يبطل الشفعة تأخير المخاصمة، ولا أن يكون يذهب في احتيال المال، ويفارق المشتري، أو أن يسأل المشتري1 كفيلاً، أو أن يبدأه إذا لقيه بالسلام والسؤال ثم يطلب الشفعة: كل هذا باطل، مما أحدث هؤلاء2،
_
1 كلمة "المشتري" ناقصة من نسخة ع.
2 قال ابن قدامة في المغني 5/242: فإذا لقيه بدأ السلام لأن ذلك السنة ثم يطالب، وإن قال بعد السلام: بارك الله لك في صفقة يمينك، أو دعا له بالمغفرة ونحو ذلك: لم تبطل شفعته، لأن ذلك يتصل بالسلام، فيكون من جملته، والدعاء له بالبركة في الصفقة دعاء لنفسه، لأن الشقص يرجع إليه، فلا يكون ذلك رضى، وإن اشتغل بكلام آخر، أو سكت لغير حاجة بطلت شفعته.
والشفعة1 حق جعله رسول الله صلى الله عليه وسلم، وهو أصل على حدته، لا يعقل بالمقاييس، إنما هو استسلام وتعبد، [ظ-72/أ] ولا يبطلها إلا سنة مجمع عليها، كما اجتمعت الأمة على تسليم الشفعة للشركاء، مع أن هؤلاء اختلفوا فيما بينهم:
قال بعضهم: إذا طلب الشفعة: فله أجل شهر، فإن خاصمه قبل الشهر، فله ذلك، فإذا مضى الشهر: فلا حق له، وإن تركه بعد الالتقاء، ولم يذاكره الشفعة، وخلى سبيله: فقد بطلت الشفعة.
وقال آخرون من أصحابه: له أجل ثلاثة أيام2.
وأما [ع-156/أ] مالك بن أنس، ومن سلك طريقه من علماء أهل العراق، وأهل3 الشام فإنهم قالوا: لا تبطل الشفعة بعد إذ طلبها حين سمع بالشراء4. حتى أن قوما دخلوا على مالك
_
1 في نسخة ع: "فالشفعة".
2 هذه الأقوال نقل بعضها أو ما يقرب منها عن الحنفية.
انظر: اختلاف أبي حنيفة وابن أبي ليلى للإمام أبي يوسف ص 36، ومختصر الطحاوي 120، والمبسوط للسرخسي 14/116 – 118.
3 كلمة "وأهل" ناقصة من نسخة ع.
4 انظر: الموطأ كتاب الشفعة: باب ما تقع فيه الشفعة 2/715، والمدونة باب من أجل شفعة الغائب والحاضر 4/208، والشرح الكبير مع حاشية الدسوقي 3/484، والقوانين الفقهية لابن جزي 246.
فقالوا1: إذا اشترى المشتري الأرض، ويريد أن يبني فيها، والشفيع يَتَلَوَّمَ بطلبها، لمّا وَسَّعْتَ عليه2 في المدة، فإن على المشتري ضرراً كثيراً، لمّا لا يمكنه البناء تَخَوُّفاً أن يكون الشفيع يطلبه بَعْدُ؟
فقال مالك: إذا أراد ذلك المشتري، قدمه إلى الحاكم فيقول: اشتريت هذه الأرض، وهذا شفيعها يتلوم في طلبها، وأنا أريد البناء: فيوقف الحاكم، فإن لم يطلبها: فقد بطل3 دعواه في ذلك، فهذا الذي يعتمد عليه، وهو أشبه بالسنة الماضية لِماَ قال النبي صلى الله عليه وسلم: "لا ضرر في الإسلام4"، ولا يحل للشفيع أن يتلوم
_
1 في نسخة ع: "وقالوا".
2 في نسخة ع: "له".
3 قال مالك رحمه الله: من اشترى أرضاً، فيها شفعة لناس حضور، فليرفعهم إلى السلطان، فإمّا أن يستحقوا، وإما أن يسلم له السلطان، فإن تركهم، فلم يرفع أمرهم إلى السلطان، وقد علموا باشترائه، فتركوا ذلك حتى طال زمانه، ثم جاءوا يطلبون شفعتهم: فلا أرى لهم.
انظر: الموطأ كتاب الشفعة باب ما تقع فيه الشفعة 2/718.
4 هذا الحديث رواه الحاكم عن أبي سعيد الخدري رضي الله عنه بلفظ: إن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: "لا ضرر ولا ضرار، من ضار ضاره الله، ومن شاق شاق الله عليه"، ثم قال: وهذا حديث صحيح الإسناد على شرط مسلم، ولم يخرجاه. وذكره السيوطي في الجامع الصغير، ورمز له بالحسن.
انظر: المستدرك، كتاب البيوع 2/57، 58 والجامع الصغير مع الفيض للمناوي 6/431.
بطلبها، لكى يشغل المشتري عن ما1 يجب من الإحداث فيها، كما لا يحل للشريك أن يبيع رباعه، أو أرضه من غريب، ما لم يعرضه2 على شريكه حتى يأخذ، أو يترك، فإذا عرضه على شريكه بالثمن الذي يريد بيعها به، فقال: لا أطلبها، فباعها بذلك، ثم يطلب3 الشفعة بعد: فلا شفعة له، لما قال النبي صلى الله عليه وسلم: "إذا عرضها عليه بالثمن، فإن شاء أخذ، وإن شاء ترك، وإن باع ولم يؤذن، فهو أحق به4"، وفي هذا بيان ما وصفنا إن
_
1 في نسخة ع: "من" وهو خطأ.
2 في نسخة ع: "يعرض".
3 في نسخة ع: "طلب".
4 هذا الحديث أخرجه عبد الرزاق عن الثوري، وابن جريج عن أبي الزبير، عن جابر بن عبد الله قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "من كانت له شركة في أرض، أو رباع، فليس له أن يبيع حتى يستأذن شريكه، فإن شاء أخذه، وأن شاء تركه".
وقد بوب البخاري رحمه الله لذلك فقال: باب عرض الشفعة على صاحبها قبل البيع، وذكر قول الحكم: إذا أذن له قبل البيع، فلا شفعة له، وقول الشعبي: من بيعت شفعته، وهو شاهد لا يغيرها: فلا شفعة له، ثم ساق حديث الباب.
عن عمرو بن الشريد، وفيه قصة سعد بن أبي وقاص مع أبي رافع – رضي الله عنهم أجمعين – حين باع أبو رافع بيته لسعد على سبيل الشفعة قبل أن يمضي البيع مع المشتري.
انظر: مصنف عبد الرزاق كتاب البيوع: باب الشفيع يأذن قبل البيع، وكم وقتها 8/82، والبخاري مع الفتح كتاب الشفعة 4/437.
تركه تارك.
وإن لم يكن البائع عقد العقدة، وكذلك روى الثوري عن الحكم بن عتيبة1 وأخذ2 به، وأخطأ هؤلاء حيث أنكروا قول الرسول صلى الله عليه وسلم في ذلك، وقالوا: الشفعة تقع بَعْدُ3،
_
1 تقدمت ترجمته عند المسألة رقم (2306) .
2 لقد تقدم تخريج قول الحكم بن عتيبة، وابن أبي ليلى في التعليق على المسألة رقم (2194) عند قوله: قلت: الرجلان تكون بينهما الدار، والأرض فيقول أحدهما لصاحبه: إنى أريد أن أبيع الدار ولك الشفعة، فاشتر مني، إلى آخر المسألة.
3 هذا قول ابن أبي ليلى وقد تقدم، وقال الطحاوي في مختصره ص 121: الشفعة تجب بالبيع، وتستحق بالإشهاد والطلب، وتملك بالأخذ.
وذكر ابن قدامة في الكافي 2/432: أنه إذا أذن الشريك في البيع: لم تسقط شفعته، لأنه إسقاط حق قبل وجوبه، فلم يصح، كما لو أبرأه مما يجب له.
وعن أحمد أنه قال: ما هو ببعيد أن لا تكون شفعة لقوله صلى الله عليه وسلم: "لا يحل له أن يبيع حتى يؤذن شريكه، فإن باع ولم يؤذنه، فهو أحق به".
ويفهم منه أنه إذا باعه بإذنه: لا حق له.
قلت: والحديث رواه مسلم في كتاب المساقاة: باب الشفعة 3/1229 وفيه: فإن شاء أخذ وإن شاء ترك.
والمذهب عدم سقوط الشفعة إذا أسقطها الشفيع قبل البيع، كما في الإنصاف 6/271، 272 قال: ويحتمل أن تسقط، وهو رواية عن أحمد ذكرها أبو بكر، واختارها الشيخ تقي الدين ابن تيمية، وانظر: مجموع الفتاوى: باب الشفعة 30/386.
ورسول الله صلى الله عليه وسلم هو الذي سن الشفعة لأمته، فهو مبين1 مذهب طلبها فما عدا ما قال فهو مهجور.
فكل ما وصفنا من الشفعة، فهو للشريك أبدا، لا شفعة للجار لقول النبي صلى الله عليه وسلم: "إذا قسمت2 الحدود، وعرف الناس حقوقهم: فلا شفعة بينهم3".
فإذا كان الشفعاء يطلبون الشفعة: قضى لهم على قدر أنصبائهم، وليس على الرؤوس.
وكذلك قال عطاء4، والحسن، والشعبي.
_
1 في نسخة ع: "بين".
2 في نسخة ع: "اقتسمت".
3 تقدم تحقيق ذلك عند المسألتين (1818) ، (1822) .
4 هو عطاء بن السائب، أبو محمد، ويقال: أبو السائب، الثقفي الكوفي، صدوق اختلط من الخامسة، مات سنة 136 هـ، روى له البخاري وأصحاب السنن. انظر: التقريب 2/22، والتهذيب 7/203.
[2324-] قال إسحاق: إذا كان لرجل شفعة في دار، فغاب، وباع المشتري الدار بفضل ما اشترى2: من أيهما
وبه أخذ مالك، وأهل الحجاز1.
وهو أمر واضح بين، لأن الشفعة جعلت لطالبها باستحقاق الملك على قدر الملك.
[2324-] قال إسحاق: إذا كان لرجل شفعة في دار، فغاب، وباع المشتري الدار بفضل ما اشترى2: من أيهما يطلب الشفعة إذا جاء الشفيع، فإن شاء أخذه من المشتري الأول، وإن كان غائباً، فله أن يأخذه ممن في يده3 بالشراء الذي اشتراه به4 إن شاء5.
_
1 تقدم تحقيق ذلك عند المسألة (1821) .
2 حرف "من" ناقصة من نسخة ع.
3 في نسخة ع: "يديه".
4 كلمة "به" ناقصة من نسخة ع.
5 ورد في المقنع 2/268، والإنصاف 6/287: وإن باع، فللشفيع الأخذ بأي البَيِّعَينِ شاء. وهو المذهب بلا ريب، والمشهور عند الأصحاب، وقيل: يأخذه ممن هو في يده، وهو قول ابن أبي موسى، وظاهر كلام ابن عقيل، وقيل: البيع باطل، وهو ظاهر كلام أبي بكر.
وفي مختصر الخرقي 102 قال: فإن لم يعلم حتى تبايع ذلك ثلاثة، أو أكثر: كان له أن يطالب بالشفعة من شاء منهم.
وعلق ابن قدامة في المغني 5/248 على كلام الخرقي بقوله: وجملة ذلك أن المشتري إذا تصرف في المبيع قبل أخذ الشفيع، أو قبل علمه، فتصرفه صحيح، لأنه ملكه وصح قبضه له.
[2325-] قال إسحاق: وأما الرجل يدفع المتاع إلى رجل، ليحمله إلى مصرـ فرجع الرسول، فقال: قد سرق
[2325-] قال إسحاق: وأما الرجل يدفع المتاع إلى رجل، ليحمله إلى مصرـ فرجع الرسول، فقال: قد سرق المتاع، ووصف: أني قد وضعته في موضع، فقلت لأصحابي: احفظوا، وكنت وضعته على حمار، وفقدت الحمار، فلما كان بَعْدُ أصبت الحمار، ولم أصب المتاع: فإنه لا ضمان له1 عليه، لأن الرجل الذي يستودع، أو يدفع إليه الشيء، ليبلغ2 به موضعاً: لا يكون عليه حفظه أكثر مما يكون عليه من حفظ متاعه، فإذا فعل ذلك كما يفعل بمتاعه من الحفظ والتعاهد، ومن يأمر بحفظ متاعه: فلا ضمان عليه، إلا أن يكون3 متهماً، ويخلط على نفسه، فإن عمر ضمَّن أنس بن مالك بضاعة، وذلك أنه سأله عنها، وكيف صنع فيها؟ فقال: وضعتها مع متاعى، وذهبت4 من بين متاعي، فقال عمر: أذهب لك5 معها شيء؟ قال: لا،
_
1 كلمة "له" ناقصة من نسخة ع.
2 في نسخة ع: "يبلغ".
3 بياض في نسخة ع.
4 في نسخة ع: "فذهبت".
5 كلمة "لك" ناقصة من نسخة ع.
[2326-] قال إسحاق: وأما الرجل الذي5 يسلم الغلام إلى أهل الصناعات على أن يعلمه الصانع الحرفة
قال: ضمنت يا أنس وإنك عندنا لأمين، يقول: صار ضامناً لحال ما اتهمه، وإن كان1 الخصم أمينا، أن يكون2 الفعل3، كفعل المتهمين: أجرى عليه حكم الخصوم، فمن هاهنا قال: ضمنت لما فعل فعلا أنكره، وقال له: إنك لأمين عندنا4.
[2326-] قال إسحاق: وأما الرجل الذي5 يسلم الغلام إلى أهل الصناعات على أن يعلمه الصانع الحرفة سنين6، واشترط المدفوع إليه: متى ما علمته [ع-156/ب] فأخذته قبل شرطي: فلي عليك مائتا درهم، فأخذه قبل شرطه، وقد تعلم الصناعة: فإن الذي يعتمد عليه الوفاء في الشروط7، لما قال النبي صلى الله عليه وسلم: "المسلمون عند شروطهم، إلا أن يكون شرطاً يحرم حلالاً، أو
_
1 كلمة "كان" ناقصة من نسخة ع.
2 في نسخة ع: "ويكون".
3 في نسخة ع: "الفعل فيه".
4 هذه المسألة تندرج في حكم الوديعة، وقد تقدم التعليق عليها عند المسألة رقم 1814.
كما تقدم تخريج حديث أنس عند المسألة رقم 2244.
5 "الذي" ناقصة من نسخة ع.
6 في نسخة ع: "سنينا".
7 في نسخة ع: "الشرط".
[2327-] قال إسحاق: وأما تصحيح طعام الغلام، وكسوته إلى أن يعلمه، فإن السنة مضت، في استئجار
يحل حراماً".
وهذه1 مسألة يعمل الناس بها ويبتلون، [ظ-72/ب] فإذا شرط2 مثل هذا الشرط، واجتهد المدفوع إليه، أن يعمله الصناعة أسرع، وربما أنفق عليه ليستدرك ذلك3، وأفضل منه في وقته، فإذا غدر به أبو الغلام، أو الذي دفع إليه4 كائناً من كان: لزمه الشرط الذي على نفسه طائعاً غير مكروه5.
[2327-] قال إسحاق: وأما تصحيح طعام الغلام، وكسوته إلى أن يعلمه، فإن السنة مضت، في استئجار الرجل بالكسوة، وبطعامه أنه جائز، رأى ذلك ابن عباس، وأبو هريرة، وقد قال الله تبارك
_
1 في نسخة ع: "فهذه".
2 في نسخة ع: "اشترط".
3 في نسخة ع: "ذاك".
4 كلمة "إليه" ناقصة من نسخة ع.
5 سبق التعليق على مثل هذه المسألة، وتخريج حديث "المسلمون عند شروطهم" أثناء التعليق على المسألة رقم (2131) .
وأخرج ابن أبي شيبة، عن إياس بن معاوية في الغلام يدفعه الرجل، إلى الرجل، يعلمه ثم يخرجه قبل أن ينقضي شرطه؟ قال: يرد على معمله ما أنفق عليه.
انظر: المصنف، كتاب البيوع: باب في الرجل يكري من الرجل غلامه، أو نحو ذلك 6/384.
وتعالى {أُولَئِكَ لَهُمْ نَصِيبٌ مِمَّا كَسَبُوا} 1، فتلاها ابن عباس حين سئل عن من يؤاجر نفسه على أن يطعموه، ويخدمهم2، وكذلك قال أبو هريرة رضي الله عنه: أجَّرْتُ نفسى على طعام بطنى وعَقِبَةِ رجلي3.
فإن قال قائل: قد جاء الحديث عن النبي صلى الله عليه وسلم: "من استأجر4 أجيراً، فليعلمه أجره5" فإن ذلك كما احتج، وغلط
_
1 سورة البقرة الآية رقم: 202.
2 أثر ابن عباس رواه الحاكم في مستدركه، وصححه ووافقه الذهبى 2/277، والبيهقي في السنن الكبرى كتاب الحج: باب الرجل يؤاجر نفسه من رجل يخدمه 4/333.
وأورده السيوطي في الدر المنثور 1/234 عند تفسير هذه الآية وتمامه "أن رجلا قال له: إنى أجرت نفسي، من قومي على أن يحملوني، ووضعت لهم من أجرتي على أن يدعوني أحج معهم، أفيجزئ ذلك عني؟ قال: أنت من الذين قال الله: {أُولَئِكَ لَهُمْ نَصِيبٌ مِمَّا كَسَبُوا وَاللهُ سَرِيعُ الحِسَابِ} ] سورة البقرة 202 [.
3 تقدم تحقيق ذلك عند المسألة رقم (1995) .
4 في نسخة ع "إن من استأجر أجيرا" بزيادة "إن" وهو خطأ.
5 هذا الحديث رواه النسائى في سننه، وابن أبي شيبة في مصنفه موقوفاً عن أبي سعيد الخدري، وأبي هريرة، ورواه الإمام أحمد مرفوعاً عن أبي سعيد الخدري بلفظ "إن النبي صلى الله عليه وسلم: نهى عن استئجار الأجير، حتى يبين له أجره".
وذكر النسائي وابن أبي شيبة آثاراً عن بعض التابعين في ذلك، منهم الحسن البصري، وابن سيرين، وحماد، وإبراهيم النخعي، وابن طاووس عن أبيه.
انظر: مسند الإمام أحمد 3/59، 68، 71، وسنن النسائي كتاب المزارعة 7 / 29، ومصنف ابن أبي شيبة كتاب البيوع: باب من كره أن يستعمل الأجير حتى يبين له الأجر 6/303، 304.
بالاحتجاج1 بهذا في هذا الموضع، لأن الأجرة بينة، إذا كانت كسوته، وطعامه، وذلك أنه يجعل له كسوة وسطاً، وطعاماً كما يطعم مثله.
فإن قال: إن هذا ليس ببين.
قيل له: فلم أجزته إذا استأجر ضئراً على أن يطعمها، ويكسوها ثوباً، ضرباً من الثياب بغير أعيانها؟
فإن قال: استحسنت ذلك.
فالحجة عليه إذا لم يكن طعام بطنه معلوماً، وزعمت أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: "من استأجر2 أجيراً، فليبين له3 الأجر"، كيف4 جاز ذلك أن تستحسن خلاف قول النبي صلى الله عليه وسلم؟، هذه زلة
_
1 في نسخة ع: "في الاحتجاج".
2 من قوله: "ضئراً إلى قوله" من استأجر "غير موجودة في الأصل".
3 "له" ناقصة من نسخة ع.
4 في نسخة ع: "فكيف".
عظيمة، بل خدمة الخدم على طعام بطونهم، أشهر الناس يعملوها1 من الضرورة، فكيف ميزت بينهما، وأقررت أن معنى2 هذا واحد، وأنه على خلاف معنى قول الرسول صلى الله عليه وسلم عندنا؟
بل السنة في ذلك ما وصفنا أنه جائز على ما يفعله3 الناس من الطعام والكسوة، كما أن الأجير تستأجره يوماً، أو شهراً بدراهم معلومة، فلابد أن يكون لتلك الأيام ساعات، لم يكن لك أن تستعمله فيها، وليس تلك الساعات بداخلة في أجرتك، لأن الأجير لابد له من إقامة المكتوبات، أو إتيان الغائط، أو البول، أو أكل الطعام، فهذه الأوقات، لم يبينها، ولا يستطيع أن يحدها الأجير، ولا المستأجر، فكيف أجزتم ذلك؟
فإن تشاحا4 فقال: اقرأ في المكتوبة أقل5 مما ما تقرأ مما تراه
_
1 في نسخة ع: "يعلمونها".
2 في نسخة ع: "معناهما".
3 في نسخة ع: "فعله".
4 أي: الأجير والمستأجر.
5 في نسخة ع: "بأقل".
جائزا، وأبى الأجير أن يقرأ إلا ما سن الرسول صلى الله عليه وسلم1 أيجبر أن يقتصر على ما أراد المستأجر؟
فإن قلت: لا، فقد انتقض عليك دعواك، وإن كان أكولاً، وأراد2 الاستيفاء، وأردت أن لا يزيد على قوته، أيحكم
_
1 ثبت أنه صلى الله عليه وسلم قال في حديث عبادة بن الصامت عند البخاري وغيره: "لا صلاة لمن لم يقرأ بفاتحة الكتاب". وأنه قال في حديث المسيء صلاته عن أبي هريرة "اقرأ بما تيسر معك من القرآن".
كما ثبت أنه صلى الله عليه وسلم قرأ غير الفاتحة معها، وكان يطيل في الركعتين الأوليين من كل صلاة، قال أبو هريرة رضي الله عنه: "إن لم تزد على الفاتحة أجزأت، وإن زدت فهو خير".
وذكر الحافظ في الفتح 2/252: استحباب قراءة السور، أو الآيات مع الفاتحة، وأنه قول الجمهور في الصبح والجمعة والأولين من غيرهما، وصح إيجاب ذلك عن عثمان ابن أبي العاص، وبه قال بعض الحنفية، وابن كنانة من المالكية، وحكاه القاضي الفراء الحنبلي في رواية عن الإمام أحمد.
انظر: البخاري مع الفتح كتاب الأذان: باب وجوب القراءة للإمام، والمأموم وما بعده 2/236 – 252.
وجاء في المحرر 1/54: أنه يقرأ في الفجر سورة من طوال المفصل، وفي المغرب من قصاره، وفي البقية من متوسطه، ويطيل أول ركعتين من صلاته.
2 في نسخة ع: "فأراد".
[2328-] قال إسحاق: مضت السنة من النبي صلى الله عليه وسلم أن من أحيا أرضا مواتا، فقد ملك رقبتها،
الحاكم عليه في ذلك بشيء؟ أو كان مستطلق البطن1، فذهب أكثر مما يذهب مثله أله منعه؟
فإن قلت: لا2، فقد أقررت أن الإجارة تمت على ما يفعله الناس من غير استقصاء ذلك الشيء3 الذي [ع-157/أ] وقته، وكذلك الطعام والكسوة على ما يفعله الناس.
[2328-] قال إسحاق: مضت السنة من النبي صلى الله عليه وسلم أن من أحيا أرضاً مواتاً، فقد ملك رقبتها، وقال الرسول4 صلى الله عليه وسلم: "عاديُّ الأرض لله ولرسوله، ثم لكم، من أحيا من موتان الأرض شيئاً، فقد ملك رقبتها5".
_
1 أي عنده إسهال كما يسمونه في الطب الحديث.
2 حرف "لا" ناقص من نسخة ع.
3 في نسخة ع: "بالشيء".
4 في نسخة ع: "رسول الله".
5 هذا الحديث أخرجه ابن أبي شيبة، عن ابن طاوس، عن أبيه موصولاً بلفظ "من أحيا أرضاً ميتة، فله رقبته"، وعن ابن عباس، وطاوس بلفظ "من أحيا ميتاً من موتان الأرض".
وذكر البخاري في صحيحه آثاراً وأحاديث في ذلك تعليقاً، فقال: باب من أحيا أرضاً مواتاً. وقال عمر: من أحيا أرضاً ميتة فهي له، ويروى عن عمر، وابن عوف عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال: "في غير حق مسلم، وليس لعرق ظالم، فيه حق". ويروى فيه عن جابر، عن النبي صلى الله عليه وسلم، ثم ساق حديث الباب عن عائشة عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: "من أعمر أرضاً، ليست لأحد: فهو أحق"، وقال عروة: قضى به عمر رضي الله عنه في خلافته.
وأخرج الترمذي حديث جابر، وحديث سعيد بن زيد، وصححهما، ثم قال: والعمل على هذا عند بعض أهل العلم، وهو قول أحمد، وإسحاق.
وقد تكلم الحافظ على هذا الحديث في كتاب الدراية.
كما أخرج الحديث البيهقي من طريقين مرسلاً عن طاوس، وذكره السيوطي في الجامع الصغير، ورمز له بالضعف، وعزاه ابن قدامة في المغني لسنن سعيد بن منصور، وأورده أبو عبيد في كتاب الأموال عن ابن طاوس عن أبيه بزيادة وهي قوله: قال قلت: وما يعني؟ قال: تقطعونها الناس. قال أبو عبيد: العاديُّ، كل أرض كان بها ساكن في آباد الدهر فانقرضوا، فلم يبق منهم أنيس، فصار حكمها إلى الإمام.
انظر: صحيح البخاري مع الفتح كتاب الحرث والمزارعة 5/18، وسنن الترمذى كتاب الإحكام: باب ما ذكر في إحياء الموات 3/654، ومصنف ابن أبي شيبة كتاب البيوع، باب من قال: إذا أحيا أرضاً، فهي له 7/75، وكتاب الأموال لأبي عبيد 347، 354، والسنن الكبرى للبيهقي كتاب إحياء الموات: باب لا يترك ذمي يحييه 6/143، والجامع الصغير مع الفيض 4/298، والمغني لابن قدامة 5/417، الدراية في تخريج أحاديث الهداية للحافظ ابن حجر 2/244.
فلما ثبتت السنة بملك رقبة1 الموات للذين أحيوها، صارت سنة مسنونة، وعمل بذلك الخلفاء بعده، واجتمع علماء
_
1 في الأصل "الرقبة" وما أثبتناه أولى.
الأمصار في عصرنا هذا، ومن قبل أن الأمر على ذلك، لم يختلف منهم فيه والٍ، ولا عالم، ولا جماعة1.
واختلف علماء الأمصار في تفسير الموات، فرأى قوم من أهل العلم، أن كل أرض، لم يوضع عليها الخراج2، وإن كانت منسوبة إلى قرية، إلا أنها ليست مما يعلوها ماؤها، وقد جاوز حدها، قدر دعوة من المصر3، فأحياها رجل: فإنه قد ملك رقبتها، وإن كانت هذه الأرض في غير أرض العرب، لأنها إذا لم تكن في حد قرية: وضع عليها الخراج، أو في مرعى القوم:
_
1 ذكر الإجماع على ذلك ابن حزم في مراتب الإجماع ص 95 –إحياء الموات، وابن هبيرة في الإفصاح، باب إحياء الموات 2/49، وابن قدامة في المغني، كتاب إحياء الموات 5/416.
2 ذكر أبو داود في مسائله 211 عن أحمد أنه قال: أخشى أن لا يكون في أرض السواد، موات.
وقال البخاري في صحيحه: باب من أحيا أرضاً مواتاً، ورأي علي في أرض الخراب بالكوفة موات. البخاري مع الفتح كتاب الحرث والمزارعة 5/18.
3 أخرج ابن أبي شيبة في كتاب البيوع: باب من قال: إذا أحيا أرضاً ميتة، فهي له 7/74، عن أبي بكر بن حفص يرفعه قال: من أحيا أرضاً على دعوة من المصر، فله رقبتها إلى ما يصيب فيها من الأجر.
لم يكن حريماً، لهذه القرية التي هي1 بجنبها جبلاً كان أو أرضاً، لأن الأرض التي لا2 يعلوها الماء، وإن نسبت إلى قرية، أو قبل مفازة كورة، كنحو مفازة آمل3، أو مفازة كرمان4، أو ما أشبههما، فإن من أحيا منها: فهو مباح له، إذا لم يكن يعرض لها متعرض قَبْلُ فأحياها، فإن الذي يحيى مثل هذه الموات، فقد ملك الرقبة5.
_
1 في نسخة ع: "أو هي".
2 حرف "لا" ناقص نسخة ع.
3 آمل: اسم أكبر مدينة بطبرستان في السهل، لأن طبرستان سهل وجبل، وهي في الإقليم الرابع، وقد خرج منها كثير من العلماء ولكنهم قل ما ينسبون إلى غير طبرستان، فيقال لهم الطبري، منهم أبو جعفر محمد بن جرير الطبري. معجم البلدان 1/57.
4 كرمان: ولاية مشهورة، وناحية كبيرة، معمورة، ذات بلاد، وقرى، ومدن واسعة، تقع بين فارس، ومكران، وسجستان، وخراسان. المرجع السابق 4/454.
5 ورد في مسائل أبي داود 211، قلت لأحمد: أرض ميتة أحياها رجل؟ قال: إذا كانت لم تملك، فإن ملكت: فهى فيء للمسلمين، مثل رجل مات، وترك مالاً لا يعرف له وارث.
وفي مسائل صالح ورقة 118 مثل ذلك، وهكذا يرى الخرقي في مختصره 106 أن الموات: هي الأرض التي تملك مالم تكن أرض ملح، أو ماء للمسلمين فيه منفعة.
وقال الحافظ في الفتح كتاب المزارعة 5/18: الموات: الأرض التي لم تعمر، شبهت العمارة بالحياة، وتعطيلها بفقد الحياة.
أما ابن قدامة فقد ذكر في المغني 5/416: أن الموات: هو الخراب الدارسة تسمى ميتة، ومواتاً وموتاناً. وهو قسمان:
القسم الأول: مالم يجر عليه ملك لأحد، ولا يوجد فيه أثر عمارة، فهذا يملك بالإحياء، بغير خلاف بين القائلين بالإحياء.
القسم الثاني: ما جرى عليه ملك مالك، وهو أنواع:
النوع الأول: ماله مالك معين، وهو ضربان:
الأول: ما ملك بشراء، أو عطية، فهذا لا يملك بالإحياء بغير خلاف.
الثانى: ما ملك بالإحياء، ثم ترك حتى دثر، وعاد مواتاً، فهو كالذي قبله سواء، لأن مالكها معروف، فلا تملك بالإحياء. خلافاً لمالك، لعموم الحديث، ولأن الأصل في الأرض الإباحة.
النوع الثاني: ما يوجد فيه آثار ملك قديم جاهلي، كآثار الروم، ومساكن ثمود ونحوها، فهذا يملك بالإحياء، لأن ذلك الملك، لا حرمة له.
النوع الثالث: ما جرى عليه الملك في الإسلام، لمسلم أو ذمي غير معين.
فظاهر كلام الخرقي: أنها لا تملك بالإحياء، وهو إحدى الروايتين عن أحمد، والرواية الثانية: أنها تملك بالإحياء لعموم النص.
ولا يكون إحياء الموات، إلا بان يحوط عليها حائطاً، أو يجعل حواليها المسنيات1، كنحو الحيطان، أو يكون زرعها الذي
_
1 في نسخة ع: "السنيات" والمسنيات جمع: مسناة، وهو حائط يبنى على هيئة السد لحجز ماء السيل، أو النهر، به مفاتيح للماء تفتح على قدر الحاجة.
انظر: المصباح 345، والمعجم الوسيط 1/457.
أحياها كلها، أو كَرِيُّهَا: فهذا الإحياء الذي قد عرفنا1، لأن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: "من أحيا أرضاً مواتاً، فقد ملك رقبتها"، وهو الذي قال صلى الله عليه وسلم: "من أحاط على أرض، فقد [ظ-73/أ] ملكها2".
فدل هذا الحديث على معنى ما أردنا من تفسير الإحياء، أنه الحائط وما أشبهه، وهو الذي لا يُخْتَلَفُ فيه، وهو الحق -إن
_
1 في نسخة ع: "عرف".
2 من قوله "وهو الذي قال إلى قوله: فقد ملكها" ناقص من نسخة ع.
والحديث رواه أبو داود في كتاب الخراج والإمارة والفيء: باب إحياء الموات 3/456، والإمام أحمد في مسنده عن جابر بن عبد الله، وعن سمرة 3/381، 5/12، 21، والبيهقي في السنن الكبرى كتاب إحياء الموات: باب ما يكون إحياء، وما يرجى فيه من الأجر 6/148 عن أنس موصولاً بلفظ "ما أحطتم عليه، فهو لكم، وما لم يحط عليه، فهو لله ولرسوله" وعن عمر بن الخطاب موقوفاً قال: ليس لأحد إلا ما أحاطت عليه جدرانه.
والسيوطي في الجامع الصغير مع الفيض 6/29، قال المناوي: أي من أحيا مواتاً، وأحاط عليه حائطاً من جميع جوانبه: ملكه، وليس لأحد نزعه منه، وهذا حجة لأحمد: أن من حوط جداراً على موات ملكه.
وقد ورد في مسائل صالح 118 قول أحمد: أن الإحياء يكون بأن يحيط عليها حائطاً، فيمنع منها، أو يحفر فيها بئراً فتكون له حريمها.
شاء الله- لأن كل أرض بجنب قرية، أو قُرْبَها مما لا يعلوها ماء هذه القرية، وادياً كان أو قناة، فإنا قد علمنا أنه لم يوضع عليها الخراج، بما1 سن عمر بن الخطاب رضي الله عنه: أن الخراج يوضع على كل أرض لا2 يعلوها الماء، عامر وغامر3، وهذه التي زال عنها المعنى الذي وصفنا صارت مواتاً.
وقد أجمع عدة من العلماء: أن الموات لا يكون إلا في أرض العرب4، منهم المغيرة الضبي5، والأوزاعي، وسفيان
_
1 في نسخة ع: "لما".
2 حرف "لا" ناقص من نسخة ع.
3 لقد عثرت على قول لعمر بن عبد العزيز في كتاب الأموال لأبي عبيد ص 361 وهو: من غلب الماء على شيء، فهو له. رواه سعيد بن أبي عروبة، عن قتادة عن عمر.
4 في الأصل "أن لا موات في أرض العرب" وما أثبتناه أصح، وقد ذكر ابن حزم في المحلى كتاب إحياء الموات 9/92 أن الحسن بن حي قال: ليس الموات إلا في أرض العرب فقط.
5 هو المغيرة بن مِقْسَم – بكسر الميم – الضبي، مولاهم، أبو هشام الكوفي، الأعمى، ثقة متقن إلا أنه كان يدلس، ولا سيما عن إبراهيم. من السادسة، مات سنة ست وثلاثين ومائة على الصحيح، أخرج له الستة.
انظر: التقريب 2/270.
الثوري1، ومن سلك طريقهم، ولم يروا الموات في أرض الخراج.
فلذلك قلنا: كل أرض لم يوضع عليها الخراج، جبلاً كان أو بياض أرض، بخراسان أو غيرها: ففيها2 الموات3.
وإن كانت أرضاً بجنب4 قرية فتروح فيها دوابهم، وتسرح للرعى، فإلى قدر منتهاها: رأى قوم أن يكون فيها موات،
_
1 كلمة "الثوري" ناقصة من نسخة ع.
2 في نسخة ع: "ففيه" وهو خطأ.
3 تقدم عند التعليق عن أول المسألة قول أحمد رحمه الله: أخشى أن لا يكون في أرض السواد، موات.
وقد ساوى ابن قدامة وغيره في ذلك بين البلاد المفتوحة عنوة كالشام والعراق وما أسلم أهله عليه كالمدينة، وما صولح أهله على أن الأرض، للمسلمين، كأرض خيبر، إلا الذي صولح أهله على أن الأرض لهم، وللمسلمين الخراج عنها، فلا تملك بالإحياء من أحد المسلمين، ولا يجوز التعرض لشيء منها عامراً كان، أو مواتاً، ثم قال: ويحتمل أن يملكها من أحياها لعموم الخبر.
وجاء في المقنع، والفروع، والإنصاف: أن موات أرض العنوة كغيره، وهو الصحيح وهو المذهب، وعنه: لا تملك بالإحياء لكن تُقَرُّ بيده بخراجها كما لو أحياها ذمي.
انظر: المقنع 2/286، والمغني 5/419، والفروع 4/555، والإنصاف 6/358، 360.
4 في نسخة ظ: "أرض في جنب".
وقد جعل ذلك حريماً لهذه القرية1، وإن كانت2 لا يعلوها الماء أبداً3.
_
1 جاء في المغني 5/418، والشرح الكبير 3/375، والإنصاف 6/359: أن ما قرب من العامر وتعلق بمصالحه، من طرقه، ومسيل مائه، ومطرح قمامته، وملقى ترابه وآلاته: فلا يجوز إحياؤه بغير خلاف في المذهب، وكذلك ما تعلق بمصالح القرية كفنائها، ومرعى ماشيتها، ومحتطبها، وطرقها ومسيل مائها: لا يملك بالإحياء، ولا نعلم فيه أيضا خلافاً بين أهل العلم.
وذكر القاضي روايتين في إحياء ما قرب من العامر إذا لم يتعلق بمصلحته، فنقل يوسف بن موسى: إنما يكون في البرية والصحراء، فإن كانت بين القرى فلا، فظاهر هذا المنع، ونقل أبو الصقر: في رجل أحيا أرضاً، ميتة، وأحيا آخر إلى جنبه أرضاً، وبقيت بين القطعتين بقية، فجاء رجل فأحياها: فليس لهما منعه، فظاهر هذا جواز ذلك. انظر: الروايتين والوجهين لأبي يعلى 453.
وقال الحافظ في الفتح 5/18 إحياء الموات: أن يعمد الشخص لأرض، لا يعلم تقدم ملك عليها، لأحد فيحييها بالسقي، أو الزرع، أو الغرس، أو البناء. فتصير بذلك ملكه، سواء كانت فيما قرب من العمران، أم بعد، وسواء أذن له الإمام في ذلك، أم لم يأذن، وهذا قول الجمهور.
وعن أبي حنيفة: لابد من إذن الإمام مطلقاً، وعن مالك فيما قرب، وضابط القرب ما بأهل العمران إليه حاجة من رعي ونحوه.
2 في نسخة ع: "وإن كان" وهو خطأ.
3 في نسخة ع: "أيضا".
[2329-] قال إسحاق: وهذا إذا كان دون دعوة من القرية، أو المصر، رجوت أن يكون كما وصفوا. وأما ما
[2329-] قال إسحاق: وهذا إذا كان دون دعوة من القرية، أو المصر، رجوت أن يكون كما وصفوا. وأما ما نأت1 عما جاء في سنة رسول الله صلى الله عليه وسلم، وهو قدر دعوة، فإن رقبتها لمن أحياها، إذا كانت مما2 لا يعلوها ماء هذه القرية.
وإن3 كانت أرضا منسوبة إلى قرية، وهي عامرة ويعلوها الماء، أن لو عمرت فلا أرى لأحد من أهل4 تلك القرية التي تنسب هذه الأرض إليها، أن يستبد بزراعتها دون الشركاء، لأنهم في ذلك شرع واحد، ولا5 يجوز لأحد استخلاص شيء منها، دون أهل القرية إلا أن تكون مقاسمة بين القوم، أو يكون صلحاً بين القوم6 يتراضون به على زراعتها، فلهم ذلك حينئذ.7
_
1 في نسخة ع: "جاءت".
2 في نسخة ع: "ممن".
3 في نسخة ع: "فإن".
4 كلمة "أهل" ناقصة من نسخة ع.
5 في نسخة ع: "فلا".
6 في نسخة ع: "بينهم" بدل "بين القوم".
7 هذه المسألة تشبه بناء الإنسان في طريق المسلمين الواسع.
قال شيخ الإسلام ابن تيمية: إن كان البناء لنفسه فلا يجوز، وهو المشهور من مذهب أحمد، وجوزه بعضهم بإذن الإمام، وهل يجوز للإمام أن يأذن في حيازة بعضه؟ منهم من أفتى بالجواز، ومنهم من منع، واختاره القاضى أبو يعلى وذكر أنه كلام أحمد، فإنه قال في رواية ابن القاسم: إذا كان الطريق قد سلكه، الناس فصار طريقاً: فليس لأحد أن يأخذ منه شيئاً قليلاً، ولا كثيراً قيل له: وإن كان واسعاً مثل الشوارع؟ قال: وإن كان واسعاً.
قال: وهو أشد ممن يأخذ حدا بينه وبين شريكه، لأن هذا يأخذ من واحد وهذا يأخذ من جماعة المسلمين. انظر: مجموع الفتاوى، باب إحياء الموات 30/399.
أما ما تصالحوا عليه، فلا شيء فيه، فالصلح جائز بين المسلمين، ما لم يتعارض مع النصوص الشرعية الثابتة.
ورأى قوم في هذه الأرض1 التي بين أهل القرية، أو القرية نفسها إذا كانت بينهم، فلم2 يقتسموها، فأرادوا زراعتها أن يقتسموا3 بينهم، ويقرعوا بين4 القسمة، وأرجو أن يكون ذلك جائزاً [ع-157/ب] 5.
وإن كان فيها قوم غُيَّبٌ، أو صغار، فإن الحاكم يوكل على6
_
1 في نسخة ع: "أرضين".
2 في نسخة ع: "ولم".
3 في نسخة ع: "يقتسموها".
4 في نسخة ع: "بعد".
5 في ع: "تمّ الجزء السادس وأول الجزء السابع".
6 في نسخة ع: "عن".
الغائب، وينصب للصغير وصياً، ثم يقتسمون حينئذ ويقترعون، وهذا رأي مالك وأصحابه1: أن يقتسموا هم عن2 الصغير والغائب، إذا كان الذين حضروا هم مدركون، ويحتاجون إلى القسمة، ويجمعون العدول في ذلك ويقرعون.
قيل لمالك: أرأيت إن قدم الغائب، أو أدرك الصغير، فأنكروا ذلك؟
فقال: جازت القسمة بينهم، ولو أن الحاكم أراد ذلك، لم يقدر على أكثر من أن يحضر عدولا حتى يقتسموا، وقد فعل ذلك هؤلاء، ثم يقول على أثر ذلك: هؤلاء الحكام والله قد3 أضاعوا من الحكم أكثر من ذلك.
والذي نعتمد عليه من ذلك: ما وصف مالك عند الضرورة،
_
1 انظر: الشرح الكبير مع حاشية الدسوق باب إحياء الموات 4/67، فقد ذكر أنه إذا عمر جماعة بلدة، فإنهم يختصون بها، وبحريمها، فلا مشاركة لغيرهم فيه، ولا يختص به بعضهم دون بعض، وفي ص 75 أشار إلى القسم بالقرعة عند الاختلاف.
وقال في المدونة 4/250: لا يقسم للغائب إلا السلطان.
2 في الأصل "على" وما أثبتناه أصح، لأن الحاضرين ينوبون عن الصغير والغائب، لا عليهم.
3 في نسخة ع: "لقد".
إذا1 لم يمكنهم رفع ذلك2 إلى الحاكم لَمَّا لما يكن هناك من يحكم بينهم3، إذ لم يقدروا على تثبيت ذلك عند الحاكم فجازت حينئذ القسمة، لأنها موضع ضرورة.
وهذا إذا كان منهم غائب، أو صغير، فأما إذا كان أهلها كلهم كباراً حضوراً4، فلا يحتاجون إلى حاكم، ولا إلى قضية قاض، وقد أجاز أهل العلم من أصحاب رسول الله5 صلى الله عليه وسلم، ومن بعدهم من الضرورات أكثر من هذا.
وأنكر هؤلاء ما وصف مالك من ذلك عند الضرورة6، وغير الضرورة، ثم أتوا أعظم مما أنكروا، فمن ذلك ما قالوا: لو أن امرأة التقطت صبياً، فربته، فَوُهِبَ للصبي هبةً، فقالوا بأجمعهم: لها أن تقبض ما وهب له7، وهم لا يرون للأم قبضاً في
_
1 في نسخة ع: "وإذا".
2 كلمة "ذلك" ناقصة من نسخة ع.
3 في نسخة ع: "فيهم".
4 كلمة "حضور" غير موجودة في الأصل.
5 في نسخة ع "رسول الله محمد" بزيادة "محمد".
6 في نسخة ع: "أو".
7 يجوز للملتقط سواء كان رجلاً، أو امرأة، أن يقبض ما يوهب للقيط عند الحنفية وغيرهم، لأن ذلك ليس من باب الولاية عليه، بل من باب إصلاح حاله، وإيصال المنفعة المحضة إليه من غير ضرر، فأشبه إطعامه وغسل ثيابه.
انظر: بدائع الصنائع للكاساني كتاب اللقيط 6/199، وفتح القدير لابن الهمام 6/116، والإنصاف 6/437.
الأصل، فادعوا أن مثل هذا ضرورة.
وقالوا أيضا: لو كانت صبية فخطبها خاطب، فلهذه الملتقطة أن تزوجها، ولا يرون لها خياراً، إذا أدركت، وقالوا: هذا موضع ضرورة.
ومثل هذا كثير من قولهم يفرقون، بين ما جمع القوم، ويجمعون بين ما فرق القوم، قد أُوْلِعُوا بذلك. فإذا1 أحيا الرجل الأرض2 الموات، كما وصفنا، فقد ملك الرقبة، ثم إن ضيعها بعد ذلك3، ثلاث سنين، فقد زال عنه ما أحيا4، إلا أن
_
1 في نسخة ع: "إذا".
2 في نسخة ع: "أرض".
3 كلمة "ذلك" ناقصة من نسخة ع.
4 روى البيهقي في سننه كتاب إحياء الموات 6/148 عن عمرو بن شعيب، أن عمر جعل التحجر ثلاث سنين، فإن تركها حتى يمضى ثلاث سنين، فأحياها غيره: فهو احق بها.
وروى أبو عبيد القاسم بن سلام في كتاب الأموال 368: "أن رسول الله صلى الله عليه وسلم أقطع بلال بن الحارث المزني، فلما كان زمان عمر بن الخطاب رضي الله عنه قال له: إن رسول الله صلى الله عليه وسلم لم يقطعك لتحجره عن الناس، إنما أقطعك لتعمل، فخذ منها ما قدرت على عمارته ورد الباقي".
وروى سالم بن عبد الله، عن أبيه، كان عمر بن الخطاب يخطب على هذا المنبر فقال: يا أيها الناس من أحيا أرضاً ميتة، فهي له، وذلك أن رجالاً كانوا يحتجرون من الأرض مالا يعمرون.
وجاء مثل ذلك في كتاب الخراج لأبي يوسف 65، فقد ذكر قول عمر رضي الله عنه: "ليس لمحتجر حق، بعد ثلاث سنين" روى ذلك عن سالم بن عبد الله بن عمر، والحسن، وطاوس.
يكون [ظ-73/ب] حوط عليها حائطاً، فإن ملكه حينئذ لا يزول.
وأما الأرض التي هي منسوبة إلى قرية، مما قد1 وضع عليها الخراج: فلا موات فيها، لوضع الخراج عليها، ولكن الإمام2 إن رأى أن يدفعها إلى من شاء، حتى يحييها، فله ذلك بعد أن3 يكون ذلك نظراً لأهل القرية، لأنها لو تعطلت4 يوماً حتى لا يقدروا على احتمال خراجها كان على الإمام،
_
1 حرف "قد" ناقص من نسخة ع.
2 في نسخة ع: "للإمام".
3 في نسخة ع: "إذ".
4 في نسخة ع: "تقطعت".
التخفيف عنهم، فكذلك1 له أن يبيح ما وصفنا حتى تحيا، ويضع عليها قدر طاقتها، وقدر ما يعرف من المؤنة التي تلزم في إحيائها، عُشْراً كان أو غيره، لأن كل شيء يوظفه عليها، كان عليه إسقاطه عن جملة خراج أهل القرية، فلذلك جعل النظر على معنى الحيطة لهم2.
_
1 في نسخة ع: "وكذلك".
2 روى أبو عبيد في كتاب الأموال، عن قيس بن أبي حازم أن عمر رضي الله عنه جعل لبَجِيْلَة ربع السواد، ثم أخذه منهم بعد سنتين أو ثلاثاً، رده جرير بن عبد الله البجلي، وعن عامر الشعبي أنه نفل جريراً الثلث حين وجهه إلى الكوفة بعد مقتل أبي عبيد، كما روى أن عثمان رضي الله عنه أقطع بعض أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم من سواد العراق والكوفة.
وورد مثل ذلك عن أبي يوسف، ويحيى بن آدم. قال أبو يوسف: أما أرض البصرة، وخراسان فإنهما عندي بمنزلة السواد، ما افتتح من ذلك عنوة، فهو أرض خراج، ثم قال: وكل أرض من أراضي العراق، والحجاز، واليمن، والطائف، وأرض العرب، وغيرها غامرة وليست لأحد، ولا في يد أحد، ولا ملك أحد، ولا وراثة، ولا عليها أثر عمارة، فأقطعها الإمام رجلاً، فعمرها، فإن كانت في أرض الخراج، أدى عنها الذي أقطعها الخراج.
وجاء في كتاب الاستخراج لأحكام الخراج لابن رجب الحنبلي: جواز إقطاع الإمام العادل، لأرض العنوة، لأنها فيء للمسلمين، فله أن يترك خراجها مشتركا بينهم، وله أن يخص بها من شاء منهم، ثم ذكر إقطاع عثمان لبعض الصحابة، كما ذكر رواية عن الإمام أحمد نقلها الأثرم: "أن دور البصرة والكوفة أقطعت على عهد عمر رضي الله عنه".
قال المروزي في اختلاف العلماء ورقة 103، سئل أبو عبد الله عن القطائع التي بطرطوس، أهي مثل قطائع بغداد؟ فقال: لا بل تلك عندي أسهل في نحر العدو … انتهى.
قال أبو يعلى: وهذا يدل على أن الإقطاع إذا كان لمن ينتفع به من المسلمين، كان شبيها بإقطاع عثمان رضي الله عنه، وروي عنه ما يدل على جواز الإقطاع للإمام العادل، من أرض العنوة على أنها أرض فيء، وليست وقفاً، وفي كلام أحمد ما يدل على كلا القولين.
انظر: كتاب الأموال لأبي عبيد 78، 79، 353، وكتاب الخراج لأبي يوسف 59، 62، وكتاب الخراج ليحيى بن آدم 78، وكتاب الاستخراج لأحكام الخراج لابن رجب الحنبلي 102، 105، 106 وكلاهما مطبوعان مع كتاب الخراج لأبي يوسف.
وجهل هؤلاء حيث قالوا: لا تحيا الموات إلا بإذن الإمام1 وإن
_
1 هذا رأي الإمام أبي حنيفة، قال أبو يوسف: وقد كان أبو حنيفة رحمه الله يقول: من أحيا أرضاً مواتاً: فهى له، إذا أجازه الإمام، ومن أحيا أرضاً مواتاً، بغير إذن الإمام: فليست له، وللإمام أن يخرجها من يده ويصنع بها ما يشاء من الإجارة والإقطاع وغير ذلك.
قيل لأبي يوسف: ما ينبغى لأبي حنيفة أن يكون قد قال هذا إلا من شيء، لأن الحديث قد جاء عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال: "من أحيا أرضاً مواتاً، فهي له" فبين لنا ذلك الشيء، فإنا نرجوا أن تكون قد سمعت منه في هذا شيئاً يَحتج به؟
قال أبو يوسف: حجته في ذلك أن يقول: الإحياء لا يكون إلا بإذن الإمام، أرأيت رجلين أراد كل واحد منهما أن يختار موضعاً واحداً، وكل واحد منهما منع صاحبه، أيهما أحق به، أرأيت إن أراد رجل أن يحيي أرضاً، ميتة بفناء رجل، وهو مقر أن لاحق له فيها، فقال: لا تحييها فإنها بفنائى، وذلك يضرني، فإنما جعل أبو حنيفة إذن الإمام في ذلك ههنا، فصلا بين الناس، منعا للتشاح في الموضع الواحد.
قال أبو يوسف: أما أنا فأرى إذا لم يكن فيه ضرر على أحد، ولا لأحد فيه خصومة: أن إذن رسول الله صلى الله عليه وسلم جائز إلى يوم القيامة، فإذا جاء الضرر، فهو على الحديث "ليس لعرق ظالم حق".
انظر: كتاب الخراج لأبي يوسف 63، 64، ومجمع الأنهر شرح ملتقى الأبحر لشيخى زاده 2/558.
كان من أرض العرب، [ع-158/أ] وهذه1 زلة عظيمة، لأنه خلاف قول الرسول صلى الله عليه وسلم، إنما تحتاج إلى إذن السلطان في هذه الأشياء التي وصفنا، مما قد وضع عليها الخراج، فلا يكون فيها موات، وإذن رسول الله صلى الله عليه وسلم قد أتى على إذن السلطان في غيره في الموات لقوله: "عادي الأرض لله ولرسوله ثم لكم"، فهو مباح لمن أحياها، إلا أن يكون "غير مسلم"، فإن من أحيا الموات من غير أهل الإسلام، خفت أن لا يكون ذلك2 لقوله
_
1 في نسخة ع: "فهذه".
2 ساوى الموفق في المقنع 2/286، والمغني 5/418 بين المسلم والكافر في إحياء الموات حيث كانت. قال: نص عليه أحمد، وبه قال مالك، وبعض الحنابلة ذكره القاضي.
قال في المغني: ولنا عموم قوله صلى الله عليه وسلم "من أحيا أرضاً ميتة، فهى له"، ولأن هذه جهة من جهات التمليك. فاشترك فيها المسلم والذمي كسائر جهاته، ولا يمتنع أن يريد بقوله صلى الله عليه وسلم: "هي لكم" أي لأهل دار الإسلام، والذمي من أهل الدار تجرى عليه أحكامها.
وذكر الدسوقي في حاشيته على الشرح الكبير للدردير 4/69: أن الباجى مال إلى أن للكافر الإحياء فيما قرب من العامر، بإذن الإمام، ثم قال: والمشهور خلافه، أي: لا يجوز للذمي الإحياء فيما قرب من العمارة، ولو بإذن الإمام.
أما صاحب الإنصاف 6/358: فقد ذكر أن الكفار صنفان، بالنسبة للإحياء:
[1-] صنف أهل ذمة يملكون، ما أحيوه على الصحيح من المذهب، نص عليه، وقيل: لا يملكه. وهو ظاهر قول ابن حامد، وقد حمل قوله أبو الخطاب على دار الإسلام.
وقيل: لا يملكه بالإحياء في دار الإسلام.
وقيل: يملكه الكافر في دار الشرك، وفي دار الإسلام وجهان.
[2-] والصنف الثاني: أهل حرب فظاهر كلامه في المقنع: أنهم كأهل الذمة في ذلك كله. وهو ظاهر كلام جماعة، وهو أحد الوجهين، والصحيح من المذهب أنه لا يملكه بالإحياء.
صلى الله عليه وسلم: "لله ولرسوله ثم لكم"1.
فمن أحيا من موتان الأرض شيئاً، سوى أهل الإسلام، لم يكن
_
1 تقدم تخريج هذا الحديث عند المسألة رقم (2328) .
بد1 للسلطان من أن يضع عليها ما يرى من الخراج، لأنهم لا2 يكونون كالمسلمين، فيوضع3 عليهم4 العُشْرُ، كما يوضع على مسلم، يحيي مواتاً من الأرض،5 فإن المسلم إذا زال عنه الخراج، لزمه العشر، وغير المسلمين6 إنما ألزموا الخراج في أرضيهم، وعلى رؤوسهم، ولا] بد من7 [أن يوضع على ما يحبون من الأرض الخراج، فيكون الإمام قد أخذ من الأرض8 المستحدثة خراجاً، وإنما عليها العشر، وأن9 المشرك لا طهرة10 له بالعشر، والزكاة، وإنما الطهرة للمسلمين11
_
1 كلمة "بد" ناقصة من نسخة ع.
2 حرف "لا" ناقص من نسخة ع.
3 في نسخة ع: "فوضع".
4 كلمة "عليهم" ناقصة من نسخة ع.
5 في نسخة ع: "وإن".
6 في نسخة ع: "المسلم".
7 ما بين المعكوفتين ناقصة من نسخة ع.
8 في نسخة ع: "أرض".
9 في نسخة ع: "فإن".
10 في نسخة ع: "طهر".
11 لعل إسحاق رحمه الله أراد بذلك أهل الحرب من الكفار، فقد ذكر صاحب الإنصاف 6/358: أنهم لا يملكون بالإحياء، وهو أحد الوجهين، والصحيح من المذهب. أما أهل الذمة، ففي إحيائهم في دار الإسلام، وجهان، الصحيح من المذهب أنهم يملكون ما أحيوه نص عليه، فعلى المذهب المنصوص: إن أحيا الذمي أرض عنوة لزمه الخراج عنها، وإن أحيا غيرها، فلا شيء عليه. على الصحيح من المذهب.
[2330-] سئل أحمد عن الرجل يعتق عبده، وله مال؟
كما قال الله تعالى: {خُذْ مِنْ أَمْوَالِهِمْ صَدَقَةً تُطَهِّرُهُمْ وَتُزَكِّيهِمْ بِهَا} 1 الآية.
[2330-] سئل أحمد عن الرجل يعتق عبده، وله مال؟
قال: ماله للسيد، إنما روى أيوب، عن نافع أن ابن عمر أعتق غلاماً2، وله مال، فلم يعرض لماله، وإنما تركه له ابن عمر3.
_
1 سورة التوبة الآية رقم: 103.
2 في نسخة ع: "غلاماً له".
3 نص على ذلك في مسائل عبد الله ص 394.
وجاء في المغني 10/331، 332: إذا أعتق عبداً، وله مال فماله لسيده. روى هذا عن ابن مسعود، وأبي أيوب، وأنس بن مالك، وبه قال قتادة، والحكم، والثوري، والشافعي، وأصحاب الرأي، وروى ذلك عن حماد، والبتي، وداود بن أبي هند، وحميد، وقال الحسن، وعطاء، والشعبي، والنخعي، ومالك، وأهل المدينة: يتبعه ماله لما روى نافع عن ابن عمر عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: "من أعتق عبداً، وله مال فالمال للعبد"، وروى حماد بن سلمة عن أيوب، عن نافع، عن ابن عمر: أنه كان إذا أعتق عبداً، لم يعرض لماله.
قال ابن قدامة: حديث ابن عمر المرفوع قال أحمد: يرويه عبد الله ابن أبي جعفر من أهل مصر، وهو ضعيف في الحديث، وفعل ابن عمر تَفَضُّلٌ منه على معتقه.
قيل للإمام أحمد: كان هذا عندك على التفضل؟ فقال: إي لعمري على التفضل، قيل له: فكأنه عندك للسيد؟ فقال: نعم، السيد مثل البيع سواء. والمذهب أن مال العبد المعتق لسيده، وفي رواية للعبد، كذا ورد في الإنصاف 7/408.
وقد روى عبد الرزاق عن قتادة، وابن أبي شيبة، عن الحكم: أن العبد إذا أعتق فالمال للسيد.
وعن الحسن، ومحمد بن سيرين، والزهري، والنخعي، وطاوس، ومجاهد أن الرجل إذا أعتق عبده، فالمال للعبد.
انظر: مصنف عبد الرزاق كتاب البيوع، باب بيع العبد وله مال 8/134، ومصنف ابن أبي شيبة كتاب البيوع، باب في الرجل يعتق العبد وله مال 6/417، 418، 419.
وروى مالك عن ابن شهاب قوله: مضت السنة أن العبد إذا أعتق، تبعه ماله. قال مالك: ومما يبين ذلك أن المكاتب إذا كوتب تبعه ماله، وإن لم يشترطه.
وقد روي عن عائشة رضي الله عنها، والحسن، والزهرى، وابن سيرين، والشعبي، ومجاهد، وطاوس كلهم قالوا: إذا عتق العبد، تبعه ماله.
انظر: مصنف عبد الرزاق كتاب البيوع، باب بيع العبد وله مال 8/134، ومصنف ابن أبي شيبة كتاب البيوع، باب في الرجل يعتق العبد وله مال 6/417، 418، وموطأ مالك، كتاب العتق والولاء، باب القضاء في مال العبد إذا أعتق 2/775.
[2331-] قلت لأحمد: رجل في حائط جاره، شجرة وأغصانها في حائطه، أله أن يمنعه ويأمر بقطعها؟
ويروى عن ابن مسعود: أما إن مالَكَ لي1، وعن أنس بن مالك2.
قال إسحاق: كما قال.
[2331-] قلت لأحمد: رجل في حائط جاره، شجرة وأغصانها في حائطه، أله أن يمنعه ويأمر بقطعها؟
قال: نعم3. ويروى عن مكحول في نحو هذا.
_
1 أخرجه عبد الرزاق عن الثوري عن أبي خالد عن عمران بن عمير عن أبيه، وكان غلاماً لعبد الله بن مسعود، فأعتقه، ثم قال: إنما مالك مالي، ثم قال: هو لك.
وأخرجه ابن أبي شيبة، عن شريك، عن ميسرة، عن أبيه، عن جده: أن عبد الله أعتقه فقال: أما إن مالك لي، ولكنه لك. المرجع السابق.
2 أخرجه عبد الرزاق، وابن أبي شيبة: أن أنس بن مالك سأل عبداً له عن ماله، فأخبره بمال كثير: فأعتقه، وقال: مالك لك. نفس المرجع السابق.
3 هذه المسألة تدخل في باب رفع الضرر. وقد تقدم ذلك عند قوله: لا ضرر في الإسلام، عند المسألة رقم (2323) .
وذكر ابن قدامة في المغني 4/365 أنه يلزم صاحب الشجرة، إزالة تلك الأغصان، إما بردها إلى ناحية أخرى، وإما بالقطع، لأن الهواء ملك لصاحب القرار، وإن امتنع المالك من إزالته: لم يجبر لأنه من غير فعله، وإن تلف بها شيء، لم يضمنه، ويحتمل: أن يجبر على إزالته، ويضمن ما تلف به إذا أمر بإزالته، فلم يفعل.
وعلى كلا الوجهين: إذا امتنع من إزالته، كان لصاحب الهواء إزالته بأحد الأمرين، لأنه بمنزلة البهيمة التي تدخل داره، له إخراجها، وله إتلافها، إذا لم يتمكن من إزالتها من غير مشقة، ولا غرامة.
قال في الفروع، كتاب الصلح 4/276: لزمه إزالته، فإن أبى، فله إزالته، بلا حكم. وقيل لأحمد: يقطعه هو؟ قال: لا، يقول لصاحبه حتى يقطع، وذكر رواية أحمد عن مكحول مرفوعا: صاحبها بالخيار بين قطع ما ظلل، أو أكل ثمرها.
قال المرداوي في تصحيح الفروع: يجبر على إزالتها. وهو الصواب.
وقال في الإنصاف 5/252: لا يجبر – أي على القطع – وهو الصحيح.
[2332-] قلت لأحمد: الأم تأخذ من مال ولدها؟
قال إسحاق: كما قال.
[2332-] قلت لأحمد: الأم تأخذ من مال ولدها؟
قال: لا.
قال إسحاق: كلما احتاجت، أخذت كسوتها، ونفقتها بالمعروف وهي مثل الأب، وأحسن حالاً1.
_
1 الأصل في ذلك حديث عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده أن رجلا أتى النبي صلى الله عليه وسلم فقال: "يا رسول الله إن لي مالاً، ووالداً، وإن والدي يريد يجتاح مالي؟ قال: "أنت ومالك لوالدك"، وحديث عمارة بن عمير، عن عمته، أنها سألت عائشة رضي الله عنها: في حجري يتيم، أفآكل من ماله؟ فقالت: "قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "إن من أطيب ما أكل الرجل من كسبه، وولده من كسبه".
قال الخطابي في معالم السنن: فيه من الفقه أن نفقة الوالدين واجبة على الولد إذا كان واجداً لها، وهو قول سائر الفقهاء.
انظر: سنن أبي داود كتاب البيوع، باب الرجل يأكل من مال ولده 3/800، وسنن ابن ماجه كتاب التجارات، باب مال الرجل من مال ولده 2/769، ومسند الإمام أحمد 2/214، ومصنف ابن أبي شيبة كتاب البيوع، باب في الرجل يأخذ من مال ولده 7/157 – 161، والمنتقى لابن الجارود حديث رقم 995 ص 331، ومشكل الآثار للطحاوى 2/230.
قلت: ولا شك أن الأم مقدمة على الوالد في بر ولدها وإحسانه لحديث أبي هريرة في الصحيح وغيره أن رجلاً "جاء إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال: يا رسول الله من أحق بحسن صحابتي؟ قال: أمك، قال: ثم من؟ قال: أمك، قال: ثم من؟ قال: أمك، قال: ثم من؟ قال: أبوك".
انظر: البخاري مع الفتح كتاب الأدب، باب من أحق الناس بحسن الصحبة 10/401، وسنن ابن ماجه كتاب الأدب، باب بر الوالدين 2/1207.
وعلى هذا فإن للأم أن تأكل من مال ولدها بالمعروف كما قال إسحاق: إن احتاجت إليه وعنده فضل في قوته، أما أن تأخذ من مال ولدها، بلا قيد ودون حاجة، فهذا مالا يكون، ولعل هذا هو ما قصده الإمام أحمد من منع الأم أن تأخذ من مال ولدها، حسبما يظهر لي إذ لو أُطْلِقَتْ يد المرأة – وإن كانت أُمًّا – في مال ولدها لَتَعَرَّضَ للضياع، والتبذير، لأن القِوَامَةَ على النساء وليست لهن، ولأنهن ناقصات عقل ودين كما ورد في السنة.
وقد ذكر ابن أبي شيبة في كتاب البيوع، باب في الوالد يأخذ من الولد، أو يبيع له الشيء 7/60 عن شريح، وابن أبي ليلى، وعبد الله الجدلي أنهم حبسوا رجلاً في خادم باعه لابنته، وآخر أخذ مهر ابنته فإن كان هذا في حق الوالد وهو مظنة حسن التصرف، فكيف بالمرأة.
وفي مسائل ابن هانىء 2/11، 14: سئل أحمد عن المرأة تتصدق من مال ابنها؟ قال: لا تتصدق إلا بإذنه، وعن الأب قال: كل شيء يأخذ من مال ولده فيقبضه، فله أن يأكل ويعتق، ولمَّا سئل عن حديث: "أنت ومالك لأبيك"؟ قال: يأخذ من مال ولده ما شاء، وقال مرة: يأكل من مال ولده، ما لم يفسد.
[2333-] قلت لأحمد: تجبر الأم على الولد إذا لم يكن للأب شيء1؟
[2333-] قلت لأحمد: تجبر الأم على الولد إذا لم يكن للأب شيء1؟
قال: تجبر على قدر الميراث.
قال إسحاق: يجبر كل ذي رحم محرم2، على ذي رحمه المحرم، إذا لم يكن له ما يكفيه، فكيف الأم إذا كانت موسرة، ولا أب للغلام، أو الجارية، بل تجبر على نفقة ولدها كلها، إذا كانت موسرة، وإنما3 تجبر على قدر ميراثها إذا كان4 معها، وارث غيرها، فأما إذا لم يكن5 للأب شيء، فكأنه لا أب له6.
_
1 في نسخة ع: "شيئا" وهو خطأ.
2 جملة "كل ذي رحم محرم" ناقصة من ع.
3 في نسخة ع: "إنما".
4 في نسخة ع: "كانت" وهو خطأ، لأن "كان" هنا ناقصة و "وارث" اسمها وهو مذكر.
5 جملة "فأما إذا لم يكن" ساقطة من نسخة ع.
6 قال الخرقي في مختصره 170: ويجبر الرجل على نفقة والديه وولده الذكور والإناث إذا كانوا فقراء، وكان له ما ينفق عليهم، وكذلك الصبي إذا لم يكن له أب، أجبر وراثه الذكور والإناث على نفقته على قدر ميراثه منه، فإن كان للصبي أم وَجَدٌّ: كان على الأم ثلث النفقة، وعلى الجد الثلثان.
ونقل ابن قدامة في المغني 8/211، 212، 217 الإجماع على أن نفقة الوالدين الفقيرين اللذين لا كسب لهما، ولا مال، واجبة من مال الولد، وأن على المرء نفقة أولاده الأطفال الذين لا مال لهم، ولأن ولد الإنسان بعضه، وهو بعض والده، فكما يجب عليه أن ينفق على نفسه وأهله، كذلك على بعضه وأصله.
قال الموفق: إذا ثبت هذا، فإن الأم تجب نفقتها، ويجب عليها أن تنفق على ولدها إذا لم يكن له أب. وقال في موضع آخر: ظاهر المذهب: أن النفقة تجب على كل وارث لمورثه، بشرط أن يكون فقيراً، وأن تنفق عليه من فضل نفقة نفسه، وأن يكون المنفق وارثاً. وبه قال الحسن، ومجاهد، والنخعي، وقتادة، والحسن بن صالح، وابن أبي ليلى، وأبو ثور.
وحكى ابن المنذر عن أحمد في الصبي المرضع لا أب له ولا أحد: نفقته وأجر رضاعه على الرجال دون النساء. وروى بكر بن محمد عن أبيه، عن أحمد: النفقة على العصبات. وبه قال الأوزاعي، وإسحاق. وذلك لما روي عن عمر رضي الله عنه أنه قضى على بني عم منفوس، بنفقته واحتج به أحمد.
قال صاحب الإنصاف 9/392: اعلم أن الصحيح من المذهب وجوب نفقة أبويه وإن علوا وأولاده، وإن سفلوا بالمعروف، أو بعضها إن كان المنفق عليه قادراً على البعض.
وعنه: لا تلزمه نفقتهم إلا بشرط أن يرثهم بفرض، أو تعصيب كبقية الأقارب.
وعنه: تختص العصبة مطلقاً بالوجوب. نقلها الجماعة.
[2334-] قال إسحاق: رجل اشترى دابة، ولم يرها فضاعت، أو ماتت قبل أن تدفع إليه، فعلى من الضمان؟
[2334-] قال إسحاق: رجل اشترى دابة، ولم يرها فضاعت، أو ماتت قبل أن تدفع إليه، فعلى من الضمان؟
[2335-] سئل أحمد عن عتق النسمة؟
قال: الضمان على المشتري، لأن ما كان من الحيوان، والعروض، وكل1 شيء لا يكال، ولا يوزن، فهلك قبل أن يقبضه المشتري: فهو من مال المشتري، وذلك أن له أن يبيع ما أراد من ذلك قبل قبضه.
فأما إذا قال المشتري: سلم إلي ما بعت من ذلك2 مني، فمنعه ذلك فهلك، فهو من مال البائع، لما صار في يده، كنحو الرهن3.
[2335-] سئل أحمد عن عتق النسمة؟
فاختار الرجل على المرأة4.
_
1 في نسخة ع: "فكل".
2 كلمة "من ذلك" ناقصة من نسخة ع.
3 سبق التعليق على مثل ذلك عند المسألة رقم (1848) .
4 قال أحمد رحمه الله في مسائل عبد الله 398: المرأة يعتق عنها امرأة أحبُّ إلى.
وفي الإنصاف 7/392 قال: أفضل عتق الرقاب: أنفسها عند أهلها، وأغلاها ثمناً. نقله الجماعة عن الإمام أحمد.
قال المرداوي: وعتق الذكر أفضل من عتق الأنثى، على الصحيح من المذهب نص عليه في رواية ابن منصور.
وعنه: عتق الأنثى للأنثى أفضل، نص عليه في رواية عبد الله.
قلت: وما رواه عبد الله عن أبيه، هو ما ورد في حديث أبي ذر رضي الله عنه، عند البخاري وغيره قال: "سألت النبي صلى الله عليه وسلم أي العمل أفضل؟ قال: إيمان بالله، وجهاد في سبيله. قلت: فأي الرقاب أفضل؟ قال: أغلاها ثمنا، وأنفسها عند أهلها …" الحديث، ولا شك أن رقبة الرجل أنفس من المرأة، لأنه يكسب، ويجاهد، ويعول، وبذلك يكون أولى من المرأة، في حالة الخيار بينهما في العتق، تقرباً إلى الله.
انظر: البخاري مع الفتح كتاب العتق، باب أي الرقاب أفضل 5/148.
[2335-] سئل أحمد عن عتق النسمة؟
قال: الضمان على المشتري، لأن ما كان من الحيوان، والعروض، وكل1 شيء لا يكال، ولا يوزن، فهلك قبل أن يقبضه المشتري: فهو من مال المشتري، وذلك أن له أن يبيع ما أراد من ذلك قبل قبضه.
فأما إذا قال المشتري: سلم إلي ما بعت من ذلك2 مني، فمنعه ذلك فهلك، فهو من مال البائع، لما صار في يده، كنحو الرهن3.
[2335-] سئل أحمد عن عتق النسمة؟
فاختار الرجل على المرأة4.
_
1 في نسخة ع: "فكل".
2 كلمة "من ذلك" ناقصة من نسخة ع.
3 سبق التعليق على مثل ذلك عند المسألة رقم (1848) .
4 قال أحمد رحمه الله في مسائل عبد الله 398: المرأة يعتق عنها امرأة أحبُّ إلى.
وفي الإنصاف 7/392 قال: أفضل عتق الرقاب: أنفسها عند أهلها، وأغلاها ثمناً. نقله الجماعة عن الإمام أحمد.
قال المرداوي: وعتق الذكر أفضل من عتق الأنثى، على الصحيح من المذهب نص عليه في رواية ابن منصور.
وعنه: عتق الأنثى للأنثى أفضل، نص عليه في رواية عبد الله.
قلت: وما رواه عبد الله عن أبيه، هو ما ورد في حديث أبي ذر رضي الله عنه، عند البخاري وغيره قال: "سألت النبي صلى الله عليه وسلم أي العمل أفضل؟ قال: إيمان بالله، وجهاد في سبيله. قلت: فأي الرقاب أفضل؟ قال: أغلاها ثمنا، وأنفسها عند أهلها …" الحديث، ولا شك أن رقبة الرجل أنفس من المرأة، لأنه يكسب، ويجاهد، ويعول، وبذلك يكون أولى من المرأة، في حالة الخيار بينهما في العتق، تقرباً إلى الله.
انظر: البخاري مع الفتح كتاب العتق، باب أي الرقاب أفضل 5/148.
قال إسحاق: كما قال، لأن الرجل هو بدل الرجل، والمرأتان تعدلان برجل1، فعتق رجل يكون برجل أعظم أجراً، وإذا قَتَلَ النفر المرأة2 عمداً: قتلوا بها3 [ظ-74/أ]
_
1 وذلك في أمور: منها الشهادة لقوله تعالى {وَأَشْهِدُواْ ذَوَيْ عَدْلٍ مِنْكُمْ} ] سورة الطلاق آية 2 [وقوله تعالى {فَإِنْ لَمْ يَكُونَا رَجُلَيْنِ فَرَجُلٌ وَامْرَأَتَانِ مِمَّنْ تَرْضَونَ مِنَ اْلشُّهَدَاءِ أَنْ تَضِلَّ إِحْدَاهُمَا فَتُذَكِّرَ إّحْدَاهُمَا اْلأُخْرَى} ] سورة البقرة آية 282 [وفي الميراث لقوله تعالى {يُوصِيكُمُ اللهُ في أَوْلاَدِكُمْ لِلذَّكَرِ مِثْلُ حَظِّ اْلأُنْثَيينِ} [سورة النساء آية: 11] .
وفي الديات حيث ورد في السنة "أن دية المرأة نصف دية الرجل"، وعلى ذلك انعقد إجماع أهل العلم.
[] انظر: السنن الكبرى للبيهقي 8/96، 97، والاستذكار لابن عبد البر 25/57-63.
2 في نسخة ع: "امرأة".
3 بدليل قوله تعالى {وَكَتَبْنَا عَلَيْهِمْ فِيهَا أَنَّ النَّفْسَ بِالنَّفْسِ وِالعَيْنَ بِالعَيْنِ وِالأّنْفَ بِالأَنْفِ والأّذُنَ بِالأّذُنِ وِالسِّنَّ بِالسِّنَّ وَالجُرُوحّ قِصّاصٌ} ] سورة المائدة آية 45 [.
وقد أخرج عبد الرزاق -في مصنفه، كتاب العقول، باب في النفر يقتلون الرجل 9/476 - عدة روايتات في ذلك إحداها عن ابن المسيب قال: رفع إلى عمر سبعة نفر، قتلوا رجلاً بصنعاء، فقتلهم به قال: وأخبرني منصور عن إبراهيم عن عمر مثله، قال سفيان: وبه نأخذ.
ورواه مالك في الموطأ كتاب العقول، باب ما جاء في الغيلة والسحر 2/871.
[2336-] سئل أحمد عن رجل قال لآخر: ابعث إلي بثوبين فبعث بهما إليه1 على يدى الغلام، [ع-158/ب]
[2336-] سئل أحمد عن رجل قال لآخر: ابعث إلي بثوبين فبعث بهما إليه1 على يدى الغلام، [ع-158/ب] فأخذ أحدهما2، ورد الآخر على يدي الغلام، فضاع؟
فقال: هو ضامن، لأنه لم يأمره الآخر أن يرده عليه.
قال إسحاق: كما قال3.
[2337-] سئل أحمد4 عن رجل قال: اشتروا دابة للسبيل، فعجزت النفقة
_
1 كلمة "إليه" غير موجودة في الأصل.
2 في نسخة ع: "أحدها".
3 قلت هذا مبناه على التفريط، فالغلام قد يكون صغيراً، لا يعتمد عليه في حفظ الأمانة، وليس للمشتري حجة على البائع في استخدامه للغلام، بأنه دليل على أهليته، فالبائع أرسل ثيابه مع الغلام، راضياً به رسولاً، ويحتمل تفريطه لو حصل منه.
4 كلمة "أحمد" ناقصة من نسخة ع.
[2338-] قال أحمد: إذا رهن جاريته3، فنفقتها على الراهن، ولو ماتت يكفنها، و4ملك الراهن فيها.
إن اشتروها من هاهنا، أتشترى ثَمَّ1؟
قال: لا، تشترى هاهنا.
قال إسحاق: كلما كان ذلك نظراً للميت، وما هناك، حيث المنفعة تكون أنفع، تشترى ثَمَّ2.
[2338-] قال أحمد: إذا رهن جاريته3، فنفقتها على الراهن، ولو ماتت يكفنها، و4ملك الراهن فيها.
_
1 قوله "ثم" أي: هناك، بدليل قوله تعالى {وَإِذَا رَأَيْتَ ثَمَّ رَأَيْتَ نَعِيماً وَمُلْكاً كَبِيراً} [سورة الإنسان آية 20 [.
2 قلت: يفهم من ذلك أن الرجل أوصى بشراء دابة من مكان معين، وبثمن معين لكنهم لم يجدوا الدابة، بالنفقة التي عينها في المكان المحدد، فهل يجوز لهم أن يشتروا الدابة من مكان آخر؟ الإمام أحمد فيما اعتقد: يرى أن يشتروا من حيث أوصاهم الميت: تنفيذا للوصية، ولأنه قد لا يؤمن على الدابة من الهلاك في الطريق، لو أخذت من مكان آخر. وإسحاق في ظاهر كلامه: لا يرى مانعاً أن تشتري الدابة من أي مكان، ما دام فيه مصلحة للميت، لأن عدم تنفيذ الوصية، أضر على الميت من مخالفة معنوية، لا تحول دون تحقيق الغرض المطلوب.
3 في نسخة ع: "جارية".
4 في نسخة ع: "من".
[2339-] قلت لإسحاق: رجل اضطر إلى الماء، فاشتراه، وأنكر الثمن، يقول: "إن النبي صلى الله عليه وسلم
قال إسحاق: كما قال1.
[2339-] قلت لإسحاق: رجل اضطر إلى الماء، فاشتراه، وأنكر الثمن، يقول: "إن النبي صلى الله عليه وسلم نهى2 عن بيع الماء3"؟
_
1 تقدم التعليق على الرهن إذا كان مركوباً، أو محلوباً عند المسألة رقم (1952) .
وذكر الخرقي في مختصره 92: أن مؤنة الرهن على الراهن، فإن كان عبداً، فمات فعليه كفنه.
وورد في المغني 4/290، 291، 294، والشرح الكبير 2/504، 505 مثل ذلك قال: وهو قول إسحاق لقوله صلى الله عليه وسلم "الرهن من راهنه، له غنمه، وعليه غرمه"، وساق ابن قدامة رواية الأثرم قال: سمعت أبا عبد الله يسأل عن الرجل يرهن العبد فيستخدمه، فقال: الرهن لا ينتفع منه بشيء، إلا حديث أبي هريرة خاصة في الذي يركب، ويحلب، ونقل حنبل عن أحمد: أن له استخدام العبد أيضاً. وبه قال أبو ثور إذا امتنع المالك عن الإنفاق عليه.
قال أبو بكر: خالف حنبل الجماعة، والعمل على أنه لا ينتفع من الرهن بشيء إلا ما خصه الشرع به.
وقال صاحب الإنصاف 5/173: قد يقال: دخل في قوله "أو محلوبا" الأمة المرضعة، وهو أحد الوجهين. وقيل: لا تدخل. والظاهر عدم جواز تصرف المرتهن في غير المركوب والمحلوب. وهو الصحيح وهو المذهب، وعليه أكثر الأصحاب.
2 كلمة "نهى" ناقصة من نسخة ع.
3 سبق تخريج الحديث عند المسألة رقم (1879) .
قال: لا يحل له إذا اشتر