نزهة الأبصار بطرائف الأخبار والأشعار

عبد الرحمن بن درهم

شعر

شعر أبي تمام قال أبو الفرج: هو حبيب بن أوس الطائي ومنشؤه منبح بقرية منها يقال لها: جاسم. شاعر مطبوع لطيف الفطنة دقيق لمعاني غواص على ما يستصعب منها ويعسر متناوله على غيره والسليم من شعره لا يتعلق به أحد. ومن الناس من يتعصب له ويفضله على جميع الشعراء من سالف وخالف، وقوم يعتمدون الرديء من شعره فينشرونه ويطوون محاسنه. وليست إساءة من أساء في القليل وأحسن في الكثير مسقطة إحسان، والتوسط في كل شيء أجمل والحق أحق أن يتبع وقد فضل أبا تمام من الرؤساء والكبراء والشعراء من لا يشق الطاعنون عليه غباره، ولا يدكون وإن وجدوا آثاره. وروي أن محمد بن الزيات كان يقول: أشعر الناس طراً الذي قول يعني أبا تمام: وما أبالي وخير القول أصدقه ... حقنتَ لي ماءَ وجهي أو حقنتَ دمي وسئل إبراهيم بن العباس من أشعر أهل زماننا؟ فقال: الذي يقول يعني أبا تمام: مطر أبوكَ أبو أهلة وائلِ ... ملأ البسيطة عدةً وعديدا نَسَبٌ كلأنَّ ليه من شمس الضحى ... نوراً ومن فلق الصباح عمودا قال أبو الفرج: قدم عمارة بن عقيل بغداد فاجتمع الناس إليه فكتبوا شعره وشعر أبيه وعرضوا عليه الأشعار فقال بعضهم ها هنا شاعر يزعم أنه أشعر الناس طراً فقال: أنشدوني من قوله فأنشدوه: غدت تستجيرُ الدمعَ خوف نوى غدِ ... وعادَ قتاداً عندها كلُّ مرقدِ وأنقذها من غمرة الموتٍ أنه ... صُدودُ فراقٍ لا صُدود تعمد فأجرى لها الإشفاقُ دمعاً مورداً ... من الدم يجري فوق خدٍّ مورد هي البدر يكفيها تودُّد وجهها ... إلى كلّ من لاقت وإن لم تودَّد ثم قطع الإنشاد فقال عمارة زدنا من هذا فوصل إنشاده فقال: ولكنّني لم أحو وفراً مَجمعاً ... ففزتُ به إلاّ بشملِ مبدد ولم تعطني الأيام نوماً مسكناً ... ألذُّ به إلا بنومِ مُشرَّد فقال عمارة لله دره لقد تقدم في هذا من سبقه إليه على كثرة القول فيه حتى حبب الاغتراب هيه فأنشده: وطولُ مُقام المرء في الحي مخلقٌ ... لديباجتيهِ فاغتربْ تتجدد فإني رأيت الشمسَ زيدت محبةً ... إلى الناس إن ليست عليهم بسرمد فقال عمارة كمل والله لئن كان الشعر بجودة اللفظ وحسن المعاني واطراد المراد واتساق الكلام فإن صاحبكم هذا أشعر الناس. وكان علي بن الجهم يصف أبا تمام ويفضله فقال له رجل والله لو كان أبو تمام أخاك ما زدت على مدحك هذا فقال إن لم يكن أخاً بالنسب فإنه أخ بالأدب والمودة أما سمعت ما خاطبني به حيث يقول: إن يُكِد مطرّفُ الإخاء فإننا ... تَغدو ونَسري في إخاءٍ تالد أو يختلف ماءُ الوصال فماؤنا ... عذبٌ تحدّرَ من غمام واحد أو يفترقْ نسبٌ يؤلف بيننا ... أدبٌ أقمناهُ مقامَ الوالد وكان محمد بن حازم يفضل أبا تمام ويقدمه ويقول لو لم يقل إلا مرثيته التي أولها: أصمّد بك الناعي وإن كان أسمعا ... وأصبح مغنى الجودِ بعدكَ بلقعا وقوله: لو يقدرونَ مشوا على وجناتهم ... وجباههم فضلاً عن الأقدام لكفاه، وقال عبيد الله بن عبد الله بن طاهر كان عمارة بن عقيل عندنا يوماً فسمع مؤدباً كان لولد أخي يرويهم قصيدة أبي تمام: الحقُّ أبلج والسيوفُ عَوار ... فحذارِ من أسد العرين حذارِ فلما بلغ قوله: سود اللباس كأنما نسجت لهم ... أيدي السموم مدارعاً من قارِ بكروا وأسروا في متون ضوامرٍ ... قيدَت لهم من مربط النجّار لا يبرحون ومن رآهم خالهم ... أبداً على سَفرٍ من الإسفار فقال عمارة لله دره ما يعتمد معنى إلا أصاب أحسنه كأنه موقوف عليه. قال إبراهيم بن العباس ما تكلمت في مكاتبتي إلا على ما جاش به صدري إلا أني قد استحسنت قول أبي تمام: إذا مارقٌ بالغدرِ حاول غدرةً ... فذاك حريٌّ أن تئيم حلائله فإن باشر الإصحارَ فالبيض، والقنا ... قراه وأحواضُ المنايا مناهله وإن يبنِ حيطاناً عليه فإنما ... أولئك عُقالاتُه لا معاقله وإلا فاعلمهُ بأنك ساخطٌ ... ودعه فإنَّ الخوف لا شك قاتله

فأخذت هذا المعنى في بعض رسائلي فقلت ما كان يجرزهم يبرزهم وما كان يعقلهم يعتقلهم. ثم قال: إن أبا تمام اخترم بخاطره ولا نزح ركي فكره حتى انقطع رشأ عمره. قال يزيد المهلبي: ما كان أحد من الشعراء يقدر أن يأخذ درهماً في حياة أبي تمام بالشعر فلما مات اقتسم الشعراء ما كان يأخذه. لما قدم أبو تمام خراسان اجتمع الشعراء إليه وسألوه أن ينشدهم فقال قد وعدني الأمير أن أنشده غداً وستسمعونني فلما دخل على عبد إله بن طاهر أنشده: أهنَّ عوادي يوسفٍ وصواحبه ... فعزماً ما أدْركَ السؤلَ طالبه فلما بلغ إلى قوله: وقلقل نأيٌ من خراسان جأشها ... فقلتُ اطمئنّي أنضرُ الروض عازبه وركب كأطرافِ الأسنةِ عرسوا ... على مثلها والليلُ تسطو غياهبه لأمرٍ عليهم أن تتم صدوره ... وليس عليهم أن تتم عواقبه فصاح الشعراء بالأمير أبي العباس ما يستحق هذا الشاعر غير الأمير حفظه الله وقال شاعر منهم يعرف بالرياحي لي عند الأمير أعزه الله جائزة وعدني بها وقد جعلتها لهذا جزاء عن قوله للأمير، فقال بل نضعها لك ونقوم له بما يجب علينا لما فرغ من القصيدة نثر عليه ألف دينار فلقطها الغلمان ولم يمس منها شيئاً فوجدا عليه عبد الله وقال يترفع عن بري ويتهاون بما أكرمته به فلم يبلغ ما أراده منه بعد ذلك فقال أبو تمام: لم يبقَ للصيفِ لا رسمٌ ولا طللُ ... ولا قشيبٌ فيسكتسى ولا سمل عدل من الدمع أن يُبكى المصيف كما ... يُبكى الشبابُ ويُبكى اللهو الغزل يمنى الزمان طوت معروفها وغدت ... يسراه وهي لنا من بعده بدل فدخل أبو العميثل شاعر آل طاهر على عبد الله فقال: أيها الأمير أتتهاون بمثل أبي وتجفوه فوالله لو يكن له من النباهة في قدرة والإحسان في شعره والشائع من ذكره لكان الخوف من شره والتوقي لذمه يوجب على مثلك رعايته ومراقبته فكيف له وينزوعه إليك من الوطن وفراقه السكن وقد قصدك عاقداً بك أمله معملاً إليك ركابه متعباً فيك فكره وجسمه وفي ذلف ما يلزمك قضاء حقه حتى ينصرف راضياً ولو لم يأت بفائدة ولا سمع فيك منه ما سمع إلا قوله: يقول في قومسَ صحبي وقد أخذتْ ... منا السُّرى وخطي المهَرية القودِ أمطلعَ الشمس تبغي أن تؤمَّ بنا ... فقلتُ كلاّ ولكنْ مطلعَ الجودِ لكفى فقال عبد الله نبهت فأحسنت وشفع فلطفت وعاتبت فأوجعت ولك ولأبي تمام العتبى، وأمر له بألف دينار وما يحمله من الظهر وخلع عليه خلعة تامة وزاد في إكرامه قال جابر الكوخي حضرت أبا دلف وعنده أبو تمام وقد أنشده قصيدته: على مثلها من أربع وملاعبِ ... أذيلت مصوناتُ الدموع السواكب فلما بلغ قوله: إذا افتخرت يوماً تميمٌ بقوسها ... وزادتْ على ما وطدت من مناقب فأنتم بذي قارٍ أمالت سيوفكم ... عروشَ الذين استرهنوا قوس حاجب محاسن من مجدٍ متى تقرنوا بها ... محاسنَ أقوام تكن كالمعايب فقال أبو دلف: يا معشر ربيعة ما مدحتم بمثل هذا الشعر قط فما عندكم لقائله فبادروه بمطارفهم يرمون بها عليه فقال أبو دلف قد قبلها منكم وأعاركم لبسها وسأنوب عنكم في ثوابه. تمم القصيدة يا أبا تمام فأتمها فأمر له بخمسين ألف درهم وقال والله ما هي بإزاء استحقاقك وقدرك فاعذرنا فشكره وقام يقبل يده فحلف أن لا يفعل ثم قال أنشدني قولك في ابن حميد فأنشده: وما ماتَ من ماتَ مضربُ سيفه ... من الضربِ واعتلّت عليه القنا السمرُ وقد كانَ فوت الموت سهلاً فرده ... إليه الحفاظُ المرُّ والخلق الوعر ونفسٌ تعافُ العار حتى كأنه ... هو الكفرُ يومَ الروع أو دونه الكفر فأثبتَ في مستنقعِ الموتِ رجله ... وقال لها من تحتِ أخمصك الحشر غدا غدوةً والحمدُ نسج ردائه ... فلم ينصرف إلا وأكفانه الأجر كلأنَّ بني نبهان يوم مصابه ... نجومُ سماء خرّ من بينها البدر يُعزونَ عن ثاوٍ تعزَّى به العلى ... ويبكي ليه البأسُ والجُودُ والشعر

فلما أنشده إياها قال والله لوددت أنها في. قال بل أفدي الأمير بنفسي وأهلي وأكون المقدم دونه فقال إنه لم يمت من رثي بهذا الشعر. قدم أبو تمام مادحاً للحسن بن رجاء فاستنشده قصيدته اللامية التي مدحه بها فلما انتهى إلى قوله: أنا ذو عرفتِ فإن عرتكِ جهالةٌ ... فأنا المقيمُ قيامةَ العذال عطفت ملامتها على ابنِ ملمةٍ ... كالسيف جأب الصبر شخت الآل عادت له أيامه مسودة ... حتى توهم أنَّهنَّ ليالي قال الحسن والله ما تسود عليك بعد اليوم فلما قال: لا تنكري عطلَ الكريم من الغنى ... فالسيلُ حربٌ للمكانِ العالي وتنظري خبب الركاب ينصها ... محيي القريض إلى مميت المال قام الحسن على رجليه وقال والله لا تتمها إلا وأنا قائم فقام أبو تمام لقيامه وقال: قد قلت وهي تنال من عرض الفلا ... بملاطسِ بالوخد غير أوال أحوامل الأثقال إنك في غدٍ ... بفناء أحمل منك للأثقال لما وردنا ساحة الحسن انقضى ... عنا تعجرف دولة الإمحال أحيى الرجاء لنا برغم نوائبٍ ... كثرت بهنَّ مصارع الآمال أغلى عذارى الشعر أن مهورها ... عند الكرام وإن رخصن غوالي ترد الظنون بنا على تصديقها ... ويحكم الآمال في الأموال أضحى سمي أبيك فيك مصدقاً ... بأجل فائدة وأيمن فال ورأيتني فسألت نفسك سيبها ... لي ثم جدت وما انتظرت سؤالي كالغيث ليس له ... أريد نواله أو لم يرد بدٌّ من التّهطال فتعانقا وجلسا فقال له الحسن ما أحسن ما جلوت به هذه العروس فقال والله لو كانت من الحور العين لكان قيامك لها أوفى مهورها. كان دعبل عند الحسن بن رجاء يضع من أبي تمام فقال له قائل يا أبا علي اسمع مني ما قاله فإن أنت رضيته فذاك وإلا وافقتك على ما تذمه منه وأعوذ بالله فيك من ألا ترضاه ثم أنشده: أما إنه لولا الخليط المودع ... ومغنى عفا منه مصيفٌ ومربع فلما بلغ إلى قوله: هو السيل إن واجهته انقدت طوعهُ ... وتقتاده من جانبيه فيتبع ولم أر نفعاً عند من ليس ضائراً ... ولم أر ضراً عند من ليس ينفع معاد الورى بعد الممات وسيبه ... معادٌ لنا قبل الممات ومرجع فقال دعبل لم ندفع فضل هذا الرجل ولكنكم ترفعونه فوق قدره وتقدمونه على من تقدمه وتنسبون إليه ما قد سرقه فقال له إحسانه صيرك له عائباً وعليه عاتباً. أنشد أبو تمام أبا الحسن محمد بن الهيثم بالجبل قوله فيه: أسقى ديارهم أجشُّ هزيمُ ... وغدت عليهم نظرة ونعيم فلما فرغ أمر له بألف دينار وخلع عليه خلعة حسنة فلما كان من الغد كتب إليه أبو تمام: قد كسانا من كسوة الصيف خِرْقٌ ... مكتسٍ من مكارم ومساع حلةً سابريةً ورداء ... كسحا القيض أو رداء الشجاع كالسراب الرقراق في النعت إلا ... أنه ليس مثله في الخداع قصبياً تسترجف الريح متني ... هـ بأمرٍ من الهبوب مطاع رجفاناً كأنه الدهرَ من ... هـ كبد الضب أو حشى المرتاع يطرد اليوم ذا الهجير ولو شب ... هـ في حره بيوم الوداع حلةً من أغر أروع رحب ... الصدر رحب الفؤاد حب الذراع سوف أكسوك ما يعفى عليها ... من ثناء كالبرد برد الصناع حسن هاتيك في العيون وهذا ... حسنُهُ في القلوب والأسماع فقال محمد بن الهيثم ومن لا يعطي هذا ملكه والله لا يبقى في داري ثوب إلا دفعته إلى أبي تمام فأمر له بكل ثوب كان يملكه له في ذلك الوقت جاء دعبل إلى الحسن بن وهب في حاجة بعد وفاة أبي تمام فقال له رجل في المجلس يا أبا علي أنت الذي تطعن على من يقول: شهدتُ لقد أقوت مغانيكم بُعدي ... ومحت كما محت وشائع من برد وأنجدتمُ من بعد إتهام داركم ... فيا دمع انجدني على ساكني نجد فصاح دعبل: أحسن والله وجعل يردد (انجدني على ساكني نجد) ثم قال رحمه الله لو كان ترك شيئاً م شعره لقلت أنه أشعر الناس. قال الواثق لابن أبي دؤاد بلغني أنك أعطيت أبا تمام الطائي في قصيدة مدحك بها ألف دينار قال لم أفعل ذلك يا أمير المؤمنين ولكني أعطيته خمسمائة دينار للذي قاله للمعتصم:

فاشدد بهارون الخلافة إنه ... سكنٌ لوحشتها ودار قرار فتبسم وقال إنه لحقيق بذلك. وتمام الأبيات: بفتى بني عباس والقمر الذي ... حفّته أنجم يعربٍ ونزار كرم الخؤولة والعمومة مجّه ... سلفاً قريشٍ فيه والأنصار هو نوءٌ يُمنٍ فيهمُ وسعادةٍ ... وسراجُ ليلٍ فيهمُ ونهار فاقمع شياطين النفاق بمهتد ... ترضى الرية هديهُ والباري ليسير في الآفاق سيرة رأفةٍ ... ويسوسها بسكينة ووقار فالصين منظومٌ بأندلسٍ إلى ... حيطان رومية فملك ذمار وقد علمت بأن ذلك معصمٌ ... ما كنت تتركه بغير سوار فالأرض دارٌ أقفرت ما لمي كن ... من هاشم ربٌّ لتلك الدار سورُ القرآن الغر فيكم أنزلت ... ولكم تصاغ محاسن الأشعار وذكر أنه لما مدح محمد بن الزيات بقصيدته التي أولها: ديمة سمحة القياد سكوبُ ... مستغيثٌ بها الثرى المكروب لو سعت بقعة العظام نعمى ... لسعى نحوها المكان الجديب قال له ابن الزيات: يا أبا تمام إنك لتحلي شعرك بجواهر لفظك ودرر معانيك ما يزيد حسناً على بهي الجواهر في أجياد الكواعب وما ندخر لك شيئاً من جزيل المكافأة إلا ويقصر عن شعرك في الموازاة، وكان بحضرته فيلسوف فقال: إن هذا الفتى يموت شاباً فقيل له من أين حكمت عليه بذلك فقال رأيت فيه من الحدة والذكاء والفطنة مع لطافة الحس وجودة الخاطر ما علمت به أن النفس الروحانية تأكل جسمه كما يأكل السيف المهند غمده، وهو لم يتخط الأربعين سنة جملة. وقد أحببت أن أنقل من مختار قصائده لأنها من فائق الشعر ومما يرتاح لسماعه أهل الأدب والمروءة فمن ذلك قصيدته التي مدح بها الحسن ابن سهل وهي: أبدت أسى إن رأتني مُخلِسُ القصب ... وآل ما كان من عجبٍ إلى عجب ستٌ وعشرون تدعوني فأتبعها ... إلى المشيب ولم تظلم ولم تُجب يومي من الدهر مثل الدهر مشتهرٌ ... عزماً وحزماً وساعي منه كالحقب فأصغري أن شيباً لاح بي حدثاً ... واكبري إنني في المهد لم أشب فلا يؤرقك إيماض القتير به ... فإن ذاك ابتسام الرأي والأدب رأت تغيُّرَه فاهتاج هائجها ... وقال لاعجُها للعبرة: انسكبي لا يطردُ الهمَّ إلا الهمُّ من رجلٍ ... مقلقل لبنات القفرة النجب ماضِ إذا الهمم التفّت رأيت له ... بوخدهنّ استطالات على النوب لا تنكري منه تخديداً تخللهُ ... فالسيف لا يزدرى إن كان ذا شطب ستصبح العيس بي والليل عند فتى ... كثير ذكر الرضى في ساعة الغضب صدفت عنه ولم تصدف مواهبه ... عني وعاوده ظني ولم يخب كالغيث إن جئته وافاك رِيقُهُ ... وإن ترحلت عنه لجّ في الطلب خلائق الحسن استوفي البقاء فقد ... أصبحت قرة عين المجد والحسب كأنما هو من أخلاقه أبداً ... وإن ثوى وحده في جحفل لجب صيغت له شيمةٌ غراءُ من ذهبٍ ... لكنها أهلك الأشياء للذهب لما رأى أدباً في غير ذي كرمٍ ... قد ضاع أو كرماً في غير ذي أدب سما إلى السورةِ العلياء فاجتمعا ... في فعله كاجتماع النور والعشب بلوتُ منه وأيامي مذمّمةٌ ... مودة وُجِدت أحلى من الشنب من غير ما سببٍ ماضٍ كفا سبباً ... للحر أن يعتفي حراً بلا سبب وله يمدحه: أأيامنا ما كنت إلا مواهبا ... وكنت بإسعاف الحبيب حبائباً سنغرب تجديداً لعهدك في البكا ... فما كنت في الأيام غير غرائبا ومعترك للشوق أهدى به الهوى ... إلى ذي الهوى نجل العيون ربائبا كواعب زادت في ليال قصيرة ... تخيّلن لي من حسنهن كواعبا سلبت غطاء الحسن عن حر أوجهٍ ... تظلُّ للبِّ السالبيها سوالبا وجوه لو أن الأرض فيها كواكب ... توقد للساري لكانت كواكبا سلي هل عمرت القفر وهو سباسبٌ ... وغادرتُ ربعي من ركابي سباسبا وغربت حتى لم أجد ذكر مشرق ... وشرت حتى قد نسيت المغاربا خطوبٌ إذا لاقيتهنّ رددنني ... جريحاً كأني قد لقيت كتائبا ومن من لم يسلِم للنوائب أصبحت ... خلائقه طراً عليه نوائبا

وقال يمدح خالد بن يزيد بن مزيد الشيباني

وقد يكهم السيفُ المسمى منية ... وقد يرجع السهم المظفر خائبا فآفة ذا أن لا يصادف رامياً ... وآفة ذا أن لا يصادف ضاربا وملآن من ضغن كوه توقلي ... إلى الهمة القعسا سناماً وغاربا شهدت جسيمات العلا وهو غائبٌ ... ولو كان أيضاً شاهداً كان غائبا إلى الحسن اقتدنا ركائب صيرت ... لها الحزن من أرض الفلاة ركائبا نبذت إليه همتي فكأنما ... كدرت بها نجماً على الأرض ثاقبا وكنت امرءاً ألقى الزمان مسالماً ... فآليت لا ألقاه إلا محاربا لو اقتسمت أخلاقه الغر لم تجد ... معيباً ولا خلقاً من الناس عائباً إذا شئت أن تحصي فواضل كفته ... فكن كاتباً أو فاخذ لك كاتبا عطايا هي الأنواء إلا علامة ... دعت تلك أنواءً وهذي مواهبا فأقسم لو أفرطت في الوصف عامداً ... لأكذب في مدحيه لم أكُ كاذباً ثوى ماله نهب المعالي فأوجبت ... عليه زكاة الجود ما ليس واجبا وتحسن في عينيه إن جئت زائراً ... وتزداد حسناً كلما جئت طالبا خدين العلا أبقى له البذلُ والنهى ... عواقب من عرفٍ كفتهُ العواقبا يطول استشارات التجارب رأيه ... إذا ما ذوو الرأي استشاروا التجارب برئت من الآمال وهي كثيرة ... لديك وإن جاءتك حدباً لواغبا وهل كنتُ إلا مذنباً يوم أنتحي ... سواك بآمالي فجئتك تائبا وقال يمدح عياش بن لهيعة الحضرمي: تقي جمحاتي لستُ طوعَ مؤنبي ... وليس جنبي إن عذلت بمصحبي فلم توقدي سخطاً على متنصلٍ ... زلم تنزلي عتباً بساحة معتب رضيت الهوى والشوق خدناً وصاحباً ... فإن كنت لم ترض بذلك فاغضبي تصرف حالات الفراق مصرفي ... على صعب حالات الأسى ومقلبي ولي بدنٌ يأوي إذا الحب ضافه ... إلى كبدِ حرّى وقلب معذب وحوطيةٍ شمسيةٍ رشية ... مهفهفةِ الأعلى رداحِ المحقب تصدعُ شملَ القلب من كل وجهة ... وتشعبه بالبث من كل مشعب بمختبل ساج من الطرف أحورٍ ... ومقتبلٍ صافٍ من الثغر أشنب من المعطيات الحسن والمؤتياته ... مجلببة أو عاطلاً لم تجلبب لو أن امرأ القيس بن حجر بدت له ... لما قال مرَّا بي على أم جندب فتلك شقوري لا ارتيادك بالأذى ... محلي إلا تبكري تتأوَّبي أحاولت إرشادي فعقلي مرشدي ... أم استمت تأديبي فدهري مؤدبي هما أظلما حاليّ ثمة أجليا ... ظلاميهما عن وجه أمرد أشيب شجى في حلوق الحادثات مشرقٌ ... به عزمهُ في الترهات مغرب رأيت لعياش خلائق لم تكن ... لتكمل إلا في اللباب المهذب له كرمٌ لو كان في الماء لم يغض ... وفي البرق ما شام امرؤٌ برق خلّب أخو أزماتٍ يذله بذل محسن ... إلينا ولكن عذره عذر مذنب إذا أمّه العارفون ألفوا حياضه ... ملاءاً وألفوا روضه غير مجدب إذا قال أهلاً مرحباً نبعت لهم ... مياه الندى من تحت أهل ومرحب يهولك أن تلقاه صدراً لمحفل ... ونحراً لأعداء وقلباً لموكب مصادٌ تلاقت لوَّذاً بريوده ... قبائل حيي حضرموت ويعرب بأروع مضاء على كل أروع ... وأغلب مقدام على كل أغلب كلوذِهم فيما مضى بجدوده ... بذي العرف والأحماد قَيْلٍ ومرحب ذوون قيولٌ لم تزل كل حلبة ... تمزق منهم عن أغرَّ محبِّب همامٌ كنصلِ السيف كيف هززته ... وجدت المنايا منه في كلّ مضرب تركت حُطاماً منكبَ الدهر إذ نوى ... زحاميَ لمّا أن جعلتك منكبي وما ضيق أقطار البلادِ أضافني ... إليك ولكنْ مذهبي فيك مذهبي وأنتَ بمصرٍ غايتي وقرابتي ... بها وبنو أبيكَ فيها بنو أبي ولا غر وأن وطأتَ أكناف مرتعي ... لمهمل أخ فاضي ورَفَّهت مشربي فقومتَ لي ما اعوجَ من قصد همتي ... وبيَّضتَ لي ما اسودَّ من وجه مطلبي وهاك ثياب المدح فاجرر ذيولها ... عليك وهذا مركبُ الحمد فاركب وقال يمدح خالد بن يزيد بن مزيد الشيباني لقد أخذت من دارِ ماويةَ الحقْبُ ... أنحلُ المغاني للبلى هي أم نهبُ؟

وقال يمدح أبا دلف لقاسم بن عيسى العجلي، وهي من عيون القصائد

وعهدي بها إذ ناقضُ العهد بدرُها ... مراحُ الهوى فيها ومرحه الخصب مؤزرة من صنعةِ الوبل والندى ... بوشي ولا وشي وعصب ولا عصبُ تردد في آرامها الحسنُ فاغتدت ... قرارةً من يُصبي ونجعةً من يصبو سوا كنُ في برٍّ كما سكنَ الدمى ... نوافرُ من سوء كما نفرَ السرب كواعبُ أتراب لغيداءَ أصبحت ... وليس لها في الحسن شكل ولا ترب لها منظرٌ قيدُ النواظر لم يزل ... يروح ويغدو في خُفارته الحبُ تظل سراة القوم مثنى وموحداً ... نشاوى بعينها كأنهمُ شرب إلى خالدٍ راحت بنا أرحبية ... مرافقها من عن كراكرها نِكُب جرى النَّجَدُ الأحوى عليها فأصبحتْ ... من السير ورُقاً وهي في نجدها صُهب إلى ملكٍ لولا سجالُ نواله ... لما كان للمعروفِ نقي ولا شخب من البيضِ محجوبٌ عن السوء والخنا ... ولا تحجبُ الأنواء من كفه الحجب مصون المعالي لا يزيد أذاله ... ولا مزيدٌ ولا شريكٌ ولا الصُلب وأشباه بُكر المجد بكرُ بن وائل ... وقاسطُ عدنانٍ وأنجبه هِنبُ مضوا وهمُ أوتاد نجد وأرضها ... يرونَ عظاماً كلما عظم الخطب وما كان بين الهضب فرق وبينهم ... سوى أنهم زالوا ولم يزل الهضب لهم نسب كالفجر ما فيه مسلك ... خفي ولا واد عنود ولا شعب هو الإضحيان الطلق رفَّت فروعه ... فطاب الثرى من تحته وزكى التراب إلى أن قال: فما دب إلا في بيوتهم الندى ... ولم ترب في إلا في جحورهم الحرب أولاك بنو الأحساب لولا فعالهم ... درجن فلم يوجد لمكرمة عقب لهم يوم ذي قار مضى وهو مفردٌ ... وحيد من الأشباه ليس له صحب به علمت صهب الأعاجم أنه ... به أعربت عن ذات أنفسها العرب هو المشهد الفصل الذي ما نجابه ... لكسرى لا سنام ولا صلب إلى أن قال: رددت أديم الغزو أملس بعدما ... غدا ولياليه وأيامه جرب بكل فتى ضرب يعرض للقنا ... محياً محلَّى حليه الطعن والضرب ومنها: بجودك تبيض الخطوب إذا دجت ... وترجع عن ألوانها الحجج الشهب هو المركب المدني إلى كل سؤدد ... وعلياء إلا أنه المركب الصعب إذا سبب أمسى كهاماً لدى امرئٍ ... أجاب رجائي عندك السبب العضب وسيارة في الأرض ليس بنازحٍ ... على وخدها حزن سحيق ولا سهب تذرُّ ذرور الشمس في كل بلدة ... وتمسي جَموحاً ما يُرد لها غرب عَذارى قواف كنت غير مدافع ... أبا عذرها لا ظلم منك ولا غصب إذا أنشدت في القوم ظلت كأنها ... مسرة كبر أو تداخلها عجب مفصلةٌ باللؤلؤ المنتقى لها ... من الشعر إلا أنه اللؤلؤ الرطب وقال يمدح أبا دلف لقاسم بن عيسى العجلي، وهي من عيون القصائد على مثلها من أربع وملاعب ... أذيلت مصونات الدموع الواكب أقول لقرُحان من البين لم يضف ... رسيس الهوى بين الحشا والترائب أَعني أفرِّق شمل دمعي فإنني ... أرى الشمل منهم ليس بالمتقارب فما صار في ذا اليوم عذلك كله ... عدوي حتى صار جهلك صاحبي وما بك إركابي من الرشد مركباً ... ألا إنما حاولت رشد الركائب فكلني إلى شوقي وسريرِ الهوى ... إلى حرقاتي بالدموع السوارب أميدان لهوي من أتاح لك البلى ... فأصبحت ميدان الصبا والجنائب أصابتك أبكار الخطوب فشتت ... هواي بأبكار اظباء الكواعب وركب يساقون الركاب زجاجة ... من السير لم تقصد لها كفُّ قاطب فقد أكلوا منها الغوارب بالسُّرى ... وصارت لها أشباحهم كالغوارب يصرف مسراها جذيل مشارق ... إذا آبه همُّ عذيق مغارب يرى بالكعاب الرود طلعة ثائر ... وبالعرمس الوجناء غرة آيب كأن به ضغناً على كل جانب ... من الأرض او شوقاً إلى كل جانب إذا العيس لاقت بي أبادلف فقد ... تقطع ما بيني وبين النوائب هنالك تلقى المجد حيث تقطعت ... تمائمه والجود مرخي الذوائب تكاد عطاياه يجنُّ جنونها ... إذا لم يعوذها بنغمة طالب

وقال يمدح عمر بن طوق التغلبي

إذا حركته هزة المجد غيَّرت ... عطاياه أسماء الأماني الكواذب تكاد مغانيه تهشُّ عراصُها ... فتركب من شوق إلى كل راكب إذا ما غدا أغدى كريمة ماله ... هدياً ولو زفت لألأم خاطب يرى أقبح الأشياء أوبة آمل ... كسته يد المأمول حلة خائب وأحسن من منور تفتحه الصبا ... بياض العطايا في سواد المطالب إذا ألجمت يوماً لُجيمٌ وحولها ... بنو الحصن نجل المحصنات النجائب فإن المنايا والصوارم والقنا ... أقاربهم في الروع دون الأقارب جحافل لا يتركن ذا جبريةٍ ... سليماً ولا يحرُبن من لن يحارب يمدون من أيدٍ عواص عواصم ... تصولُ بأسياف قواض قواضب إذا الخيل جابت قسطل الحرب صدعوا ... صدور العوالي في صدور الكتائب إذا افتخرت يوماً تميمٌ بقوسها ... وزادت على ما وطدت من مناقب فأنتم بذي قار أمالت سيوفكم ... عروش الذين استرهنوا قوس حاجب محاسن من مجد متى تقرنوا بها ... محاسن أقوام تكن كالمعايب معالٍ تمادت في العلو كأنما ... تحاول ثأراً عند بعض الكواكب وقد علم الافشين وهو الذي به ... يُصان رداء الملك عن كل جاذب بأنك لما استخدل النصر واكتسى ... أهابيّ تسقى في وجوه التجارب تجللته بالرأي حتى أريتهُ ... به ملء عينيه مكان العواقب بأرشق إذ سالت عليهم غمامةٌ ... جرت بالعوالي والعتاق الشوازب سللت لهم سيفين رأياً ومنصلاً ... وكلٌ كنجم في الدجنَّة ثاقب وكنت متى تهزز لخطبٍ تغشِهِ ... ضرائب أمضى من رقاق المضارب فذكرك في قلب الخليفة بعدها ... خليفتك المقفى بأعلى المراتب فإن تنس يذكر أو يقل فيك حاسدٌ ... يغُل قوله أَو تنأ دارٌ صاقب فأنت لديه حاضرٌ غيرُ حاضرٍ ... بذكرٍ وعنه غائب غير غائب فلو كان يفنى الشعر أفناه ما قرت ... حياضك منه في العصور الذواهب ولكنه صوبُ العقول إذا انجلت ... سحائب منه أعقبت بسحائب اقول لأصحابي هو القاسم الذي ... به شرح الجود التباس المذاهب وإني لأرجو عاجلاً أن تردني ... مواهبُهُ بجراً تُرجَّى مواهبي وقال يمدح عمر بن طوق التغلبي أحسن بأيام العقيق وأطيب ... والعيش في أظلالهنَّ المعجب ومصيفهنَّ المستظلّ بظله ... سرب المها وربيعهنَّ الصيِّب أُصُل كبرد العصب نيط إلى ضحى ... عبقٍ بريحان الرياض مطيب وظلالهنَّ المشرقات بخرَّدٍ ... بيض كواعب غامضاتٍ الأكعب وأغنَّ من دُعج الظباء مريبٍ ... بدلنَّ منه أغنَّ غير مربب لله ليلتنا وكانت ليلة ... ذخرت لنا بين اللوى فالعُليب مالت وقد أَعلقت كفّي كفَّها ... حلاً وما كل الحلال بطيب فنعمتُ في شمس إذا حُجبت بدت ... من نورها فكأنها لم تحجب وإذا دنت خلت الظباء ولدنها ... ربعيّة واسترُضعت في الربرب إنسيَّةٌ إن حصلت أنسابها ... جنية الأبوين ما لم تنسب قد قلت للزباء لمّا أصبحت ... في حدّ نابٍ للزمان ومخلب لمدينة عجماء قد أمسى البلى ... فيها خطيباً باللسان المعرب فكأنما سكن الفناء عراصها ... أوصال فيها الدهر صولة مغضب لكن بنو طوقٍ وطوقٌ قبلهم ... شادوا المعالي بالثناء الأغلب فستخرب الدنيا وأبنية العلى ... وقبابها جددٌ بهم لم تخرب رفعت بأيام الطعان وأَغشيت ... رقراق الونٍ بالسماحة مذهب يا طالباً مسعاتهم لتنالها ... هيهات منك غبار ذاك الموكب أنت المعنَّى بالغواني تبتغي ... أقصى مودتها برأس أشيب وطئ الخطوب وكفَّ من غلوانها ... عُمرُ بن طوقٍ نجم أهل المغرب ملتف أعراق الوشيج إذا انتمى ... يوم الفخار ثريُّ تربِ المنصب في معدنِ الشرف الذي من حليه ... سبكت مكارم تغلب ابنة تغلب قد قلت في غسق الدجى لعصابةٍ ... طلبت أبا حفص: مناخ الأركب الكوكب الجشميُّ نصب عيونكم ... فاستوضحوا بضياء ذاك الكزكب

وقال يمدح أبا العباس عبد الله بن طاهر بن الحسين بن مصعب

يُعطي عطاء المحسن الخضل الندى ... عفواً ويعتذر اعتذار المذنب ومرحبٌ بالزائنين وبشره ... يغنيك عن اهلٍ لديه ومرحب يغدو مؤمله إذا ما حطّ في ... أكنافه رحل المكل الملغب سلس اللبانة والرجاء ببابه ... كَثبَ المنى ممتد ظل المطلب الجد شيمتُهُ وفيه فكاهةٌ ... سمحٌ ولا جدٌ لمن لم يلعب شرسٌ ويتبع ذاك لينُ خليفةٍ ... لا خير في الصهباء ما لم تقطب صلبٌ إذا اعوجَّ الومان ولم يكن ... ليلين صلب الخطب من لم يصلب الودُّ للقربى ولكن عرفه ... للأبعد الأَوطان دون الأقرب وكذاك عتاب بن سعد أصبحوا ... وهمُ زمام زماننا المتقلب هم رهطُ من أمسى بعيداً رهطه ... وبنو أبي رجُلٍ بغير بني أب ومنافسٌ عُمرَ بن طوق ماله ... من ضغنه غير الحصى والأثلب تعب الخلائق والنوال ولم يكن ... بالمستريح العرض من لم يتعب بشحوبه في المجد أشرق وجهه ... لا يستنير فعال من لم يشحب بحر يطمّ على العفاة وإن تهج ... ريح السؤال بموجه يغلولب والشولُ ما حُلبت تدفق رِسلها ... وتجفُ درتَّها إِذا لم تحلب يا عقب طوق أيّ عقب عشيرةٍ ... وأنتم ورَبةَ معقب لم يعقب قيدت من عمر بن طوق همَّتي ... بالحوَّل الثبت الجنان القلّب نفق المديحُ ببابه فكسوته ... عقداً من الياقوت غير مثقب أولى المديح بأن يكون مهذباً ... ما كان منه في أغر مهذب غربت خلائقهُ فأغرب شاعرٌ ... فيه فأحسن مُغربٌ في مُغرب لما كرمت نطقت فيك بمنطق ... حقٍّ فلم آثم ولم اتحوَّب ومتى مدحتُ سواكَ متى يضق ... عني له صدق المقالة أكذب وقال يمدح أبا العباس عبد الله بن طاهر بن الحسين بن مصعب أهنَّ عوادي يوسف وصواحِبُه ... فعزماً فقدماً أدرك السؤل طالبه إذا المرء لم تستخلص الحزم نفسُهُ ... فذروته للحادثات وغاربه أعاذلتني ما أَخشن الليل مركباً ... وأخشنُ منه في الملمات راكبه ذريني وأهوال الزمان اُقاسها ... فأهواله العظمى تليها رغائبه ألم تعلمي أنَّ الزماع على السرى ... أخو النجح عند الحادثات وصاحبه دعيني على أخلاقي الصُّم التي ... هي الوفر أو سربٌ ترنُّ نوادبه فإن الحسام الهنداوي إِنما ... خشونته ما لم تفلل مضاربه وقلقل نأيي من خراسان جأشها ... فقلت اطمئني انضر الروض عازبه وركب كأطراف الأسنة عرسوا ... على مثلها والليل تسطو غياهبه لأمر عليهم أن تتم صدورُهُ ... وليس عليهم أن تتم عواقبه على كل موار الملاط تهدمت ... عريكتُه العلياء وانضمَّ حالبه رعته الفيافي بعد ما كان حقبةً ... رعاها وماء الروض ينهلُّ ساكبه فأضحى الفلا قد جدَّ في بري نحضِهِ ... وكان زماناً قبل ذاك يلاعبه فكم جزع وادٍ جبَّ ذروة غارب ... وبالأَمس كانت أتمكته مذانبه إليك جزعنا مغرب الملك كلّما ... وسطنا ملاً صلَّت عليك سباسبه فلو أنَّ سيراً رمنهُ فاستطعنه ... لصاحبنا شوقاً إليك مغاربه إلى ملك لم يلق كلكل بأسه ... على ملك إلا وللذل جانبه إلى سالب الجبار بيضة ملكهِ ... وآمله غادٍ عليه فسالبه وأي مرام عنه يعدو نياطه ... غداً وتكلُّ الناعجات أخاشيه وقد قرب المرمي البعيد زجاؤه ... وسهَّلت الأرض العزاز كتائبه إذا أنت وجهت الركاب لقصده ... تبينت طعم الماء ذو أَنت شاربه جديرٌ بأن يستحي الله بادياً ... به ثمَّ يستحي الندى ويراقبه سما للعلا من جانبيه كليهما ... سموَّ عباب الماء جاشت غواربه فنوَّل حتى لم يجد من ينيله ... وحارب حتى لم يجد من يحاربه وذو يقظاتٍ مستمرٍ مريرها ... إذا الخطبُ لاقاه اضمحلت نوائبه وأين بوجه الحزم عنه وإنما ... مرائي الأمور المشكلات تجاربهُ أرى الناس منهاج الندى بعدما عفت ... مهايعه المثلى ومحَّت لواحبه ففي كل نجد في البلاد وغائر ... مواهب ليست منه وهي مواهبه

وقال يمدح أمير المؤمنين المعتصم بالله أبا اسحاق محمد بن هارون الرشيد ويذكر فتح

لتحدث له الأَيام شكر خناعة ... تطيب صضبا نجد به وجنائبه فوالله لو لم يلبس الدهر فعله ... لأفسدت الماء القراح معائبه فقد بثَّ عبد الله خوف انتقامه ... على الليل حتى ما تدب عقاربه يقولون عن الليث ليث خفيةٍ ... نواجذبه مطروزة ومخالبه وما الليث كلُّ الليث إلا ابن عثرةٍ ... يعيش فواق ناقة وهو راهبه ويوم أمام الموت دحض وقفته ... ولو خرَّ فيه الدينُ لا نهل كائبه جلوت به وجه الخليفة والقنا ... قد اتسعت بين الضلوع مذاهبه شفيت صداه والصفيح من الطلى ... رواءٌ نواحيه عذاب مشاربه ليالي لم يقعد بسيفك أن يرى ... هو الموت إلا أن عفوك غالبه فلو انطلقت حربٌ لقالت محقةً ... ألا هكذا فليكسب المجد كاسبه ليعلم أنّ الغر من آل مصعب ... غداةَ الوغى وأقاربه كواكب مجد يعلم الليل أنها ... إذا نجمت باءت بصغر كواكبه ويا أيها الساعي ليدركَ شأوه ... تزحزحْ قصياً أسوأ الظن كاذبه فحسبكَ من نيل المراتب أن ترى ... عليماً بأن ليست تنال مراتبه إذا ما ارؤ ألقى بربعك رحله ... فقد طالبته بالنجاحِ مطالبه وقال يمدح أمير المؤمنين المعتصم بالله أبا اسحاق محمد بن هارون الرشيد ويذكر فتح عمورية السيف أصدق أنباءً من الكتبِ ... في حده الحدُّ بين الجد واللعب بيضُ الصفائح لا سودُ الصحائف في ... متونهنَّ جلاءُ الشك والريب والعلمُ في شهب الأرماح لامعةً ... بين الخمسين لا في السبعة الشهب أين الراويةُ بل أين النجوم وما ... صاغوه من زخرف فيها ومن كذب تخرصاً وأَحاديثاً ملفقةً ... ليستْ بنبع إذا عدَّتْ ولا غرب عجائباً زعموا الأيام مجفلةً ... عنهنَّ في صفر الأصفار أو رجب وخوفوا الناسَ من دهياءَ مظلمة ... إذا بدا الكوكب الغربي ذو الذنب وصيروا الأبرج العليا مرتبةً ... ما كان منقلباً أو غير منقلب يقضون بالأمر عنها وهي غافلةٌ ... ما دار في فلك منها وفي قطب لو بينت قطٌ أمراً قبل موقعه ... لم يخف ما حلّ بالأوثان والصلب فتح الفتوح تعالى أن يحيط به ... نظمٌ من الشعر أو نثر من الخطب فتحٌ تفتَّح أبوابُ السماءِ له ... وتبرز الأَرض في أثوابها القشب يا يوم وقعة عمورية انصرفت ... عنك لمنى حُفلاً معسولة الحلب أبقيت جدَّ بني الإسلام في صعد ... والمشركين ودار الشرك في صيب أمُّ لهم لو رجوا أن تفتدى جعلوا ... فداءها كلَّ أم برة وأب وبرزة الوجه قد أعيت رياضتها ... كسرى وصدت صدوداً عن أبي كرب من عهد إسكندر أو قبل ذلك قد ... شايت نواصي الليالي وهي لم تشب بكرٌ فما افترعتها كفُّ حادثة ... ولا ترقَّت إليها همة النوب حتى إذا مخض الله السنين لها ... مخض البخيلة كانت زبدة الحقب أتتهمُ الكربة السوداء سادرةً ... منها وكان اسمها فراجة الكرب جرى لها الفألُ نحساً يومَ أنقرة ... إذ غوردت وحشة الساحات والرحب لمَّا رأت أختها بالأمس قد خربت ... كان الحرابُ لها أعلى من الجرب كم بين حيطانها من فارسٍ بطلٍ ... قاني الذوائبِ من آبي دم سرب بسنةِ السيف والخطي من دمهِ ... لا سنةِ الدين والإسلام مختضب لقد تركتَ أمير المؤمنين بها ... للنار يوماً ذليلَ الصخر والخشب غادرت فيها بهيم الليل وهو يضحي ... يقله بها صبحٌ من اللهب حتى كأنَّ جلابيبَ الدجى رغبت ... عن لونها أو كأنَّ الشمس لم تغب ضوءٌ من النار والظلماءُ عاكفة ... وظلمةٌ من دخان في ضحى شحب فالشمسُ طالعةٌ من ذا وقد أفلت ... والشمسُ واجبةٌ في ذا ولم تجب تصرحَ الدهر تصريح الغمام لها ... عن يومِ هيجاءَ منها طاهرٍ جُنُب لم تطلع الشمسُ فيه يوم ذاك على ... بانٍ بأهلٍ ولم تغرب على عَزَب ماربعُ ميَّة معموراً يطيف به ... غيلانُ أبهى ربى من ربعها الخرب ولا الخدود وقد أدمينَ من خجل ... أشهى إلى ناظرها خدها التراب

وقال يمدح محمد بن عبد الملك الزيات

سماجةٌ غنيت منا العيونُ بها ... عن كلّ حسنٍ بدا أو منظرٍ عجب وحسنُ منقلبٍ تبدو عواقبه ... جاءت بشاشته عن سوء منقلب لم يعلم الكفرُ كمُ من أعصر كمنت ... له المنية بين السمرِ والقضب تدبيرُ معتصم بالله منتقمٍ ... لله مرتقبٍ في الله مرتهب ومطعمَ النصرِ لم تكهم أسنته ... يوماً ولا حجبت عن روح محتجب لم يغزُ قوماً ولم ينهض إلى بلد ... إلاّ تقدمه جيشٌ من الرعب لو لم يقد جحفلاً يومَ الوغى لغدا ... من نفسه وحدها في جحفل لجب رمى بك الله برجيها فهدمها ... ولو رمى بك غيرُ الله لم تصب من بعدِ ما أشبَّوها واثقينَ بها ... والله مفتاحُ باب المعقل الأشب وقال ذو أمرهم لا مرتعٌ صددٌ ... للسارحينَ وليس الورد من كثب أمانياً سلبتهم نجحَ هاجسها ... ظبي السيوف وأطرافُ القنا السلب إن الحِمامين من بيضٍ ومن سمرٍ ... دلوا الحياتينِ من ماءٍ ومن عشب لبيتَ صوتاً زبطرياً هرقتَ له ... كأسَ الكرى ورضابَ الخرَّدِ العرب عداكَ حرَُ الثغورِ المستضامة عن ... برد الثغورِ وعن سلسالها الخصب أجبته معلناً بالسيفِ منصلتاً ... ولو أجبتَ بغير السيف لم تجب حتى تركتَ عمود الشرك منقعراً ... ولم تعرّج على الأوتاد والطنب لّما رأى الحربَ رأي العين توفلسٌ ... والحربُ مشتقة المعنى من الحرب غدا يصرّفٌ الأموال جريتها ... فعزَّهُ البحرُ والتيار ذو العبب هيهات زعزعت الأرض الوقور به ... عن غزو محتسبٍ لا غزو مكتسب لم ينفقِ الذهب المربي بكثرتهِ ... على الحصى وبه فقرٌ إلى الذهب إنَّ الأسود أسودِ الغاب همتها ... يومَ الكريهة في المسلوب لا السلب ولَّى وقد ألجمَ الخطيُّ منطقه ... بسكته تحتها الاحشاءُ في صخب أحسى قرابينهُ صرفُ الردى ومضى ... يحثُّ أنجى مطاياه من الهرب موكلاً بيفاعِ الأرض يُشرِفه ... من خفة الخوفِ لا من خفة الطرب إن يعدُ من حرها عدوَ الظليم فقد ... أوسعتَ جاحمها من كثرة الحطب تسعونَ ألفاً كآساد الشرى نضجت ... جلودهم قبل نضوج التين والعنب يا ربَّ حوباءَ لما اجتُث دابرهم ... طابت ولو ضخمت بالمسك لم تطب ومغضبٍ رجعت بيض السيوف بهِ ... حيَّ الرضى من دارهم ميت الغضب والحربُ قائمة في مأزقٍ لججٍ ... تجثو الرجالُ به صغراً على الركب كم نيل تحتَ سناها من سنى قمرٍ ... وتحتَ عارضها من عارض شنب كم كان في قطع أسباب الرقاب بها ... إلى المخدرةِ العذراء من سبب بيضٌ إذا انتضبت من حجبها رجعت ... أحقَّ بالبيضِ أبداناً من الحجب خليفةَ الله جازى الله سعيك عن ... جرثومةِ الدين والإسلام والحسب بصرتّ بالراحة الكبرى فلم ترها ... تُنال إلا على جسرٍ من التعب إن كان بين صروفِ الدهر من رحم ... موصولةٍ أو ذمامٍ غير منقضب فبين أيامك اللاتي نُصرت بها ... وبين أيامِ بدر أقرب النسب أبقيت بني الأصفرِ الممراضِ كاسمِهِم ... صفرَ الوجوهِ وجلّت أوجه العرب وقال يمدح محمد بن عبد الملك الزيات ديمةٌ سمحةُ القيادِ سكوبُ ... مستغيثٌ بها الثرى المكروب لو سعت بقعةٌ لإعظام نعمى ... لسعى نحوَها المكانُ الجديب لذَّ شؤبوبها وطابَ فلو تس ... طيع قامت فعانقتها القلوب فهي ماءٌ يجري وماءٌ يليه ... وعزالٍ تّنشا وأخرى تذوب كشفَ الروضُ رأسه واستسرَّ ... المحل منها كما استسرَّ المريب أيها الغيثُ حيّ أهلاً بمغدا ... ك وعند السرى وحين تؤوب لأبي جعفر خلائق تحكيهنَّ ... قد يشبه النجيب النجيب أنت فينا في ذا الأوان غريب ... وهوفينا في كلِّ وقت غريب ضاحكٌ في نوائب الدهر طلقٌ ... وملوكٌ يبكون حين تنوب فإذا الخطب طالَ نالَ الندى ... والبذل منه مالا تنالُ الخطوب خُلُقُ مشرقٌ ورأي حسامٌ ... ووادٌ عذب وريح جنوب كلّ يوم له وكل أوانِ ... خُلُقٌ ضاحك ومال كئيب

وقال يمدح حبيش بن المعافى

إن تقاربه أو تباعده ما لم ... تأتِ فحشاءَ فهو منك قريب ما التقى وفره ونائلهُ مُذ ... كان إلاّ وفرهُ المغلوب فهو مُدنٍ للجود وهو بغيضٌ ... وهو مقصٍ للمال وهو حبيب يأخذُ المعتفين قسراً ولو كفَّ ... دعاهم إليه وادٍ خصيب غير أنّ الرامي المسددَ يحتا ... طُ مع العلم أنه سيصيب وقال يمدح حبيش بن المعافى نُسائلها أيَّ المواطن حلتِ ... وأيَّ بلاد أوطنتها وأيَّتِ وماذا عليها لو أشارت فودعت ... إلينا بأطراف البنان وأومت وما كان إلاَّ أن تولت بها النوى ... فولى عزاءُ القلب لما تولت فأما عيون العاشقين فأسخنت ... وأما عيون الكاشحين فقرت ولما دعاني البينُ وليتُ إذ دعا ... ولمَّا دعاها طاوعته ولبث ولم أرَ مثلي كان أوفى بعهدها ... ولا مثلها لم ترعَ عهدي وذمتي مشوقٌ رمته أسهم البين فانتشى ... صريعاً لها لمَّا رمته فأصمت ولو أنها غير النوى فوَّقت له ... بأسهمها لم تصمِ فيه وأشوت كأنّ عليه الدمع ضربة لازبٍ ... إذا ما حمام الأيك غنت لئن ظمئت أجفانُ عين إلى البكا ... لقد شربت عيني دماً فتروَّت عليها سلامُ الله أنّى استقلت ... وأنَّى استقرت دارها واطمأنت ومجهولةِ الأعلام طامسةِ الصُّوى ... إذا اعتسفها العيسُ بالركب ضلَّت إذا ما تنادى الركب في فلواتها ... أجابت نداء الركب منها فأصدت تعسفتُها والليلُ مُلقٍ جرانه ... وجوزاؤه في الأفق لما استقلت بمفعمة الأنساعِ موجدة القرا ... أمون السرى تنجو إذا العيسُ كلَّت طموح بأثناءِ الزمام كأنما ... تخالُ بها من عدوها طيفَ جنة إلى حيث يلقي الجود سهلا منالهُ ... وخيرا مرئٍ شدت إليه وحطت إلى خير من ساس البرية عدله ... ووطَّد أعلام الهدى فاستقلت حبيشٌ حبيشٌ بن المعافى الذي به ... أُمِرَّت حبال الدين حتى استمرت ولولا أبو الليث الهمام لأخلفت ... من الدين أسباب الهدى وارثت أقر عمود الدين في مستقره ... وقد نهلت منه الليالي وعلّت ونادى المعالي فاستجابت نداءه ... ولو غيرُهُ نادى المعالي لصُمَّت ونيطت بحقويه الأمور فأصبحت ... بظلِ جناحيه الأمور استظلت وأحيا سبيل العدل بعد دثوره ... وأنهج سبلَ الجود حين تعفَّت ويلوي بأحداثِ الزمان انتقامه ... إذا ما خطوبُ الدهر بالناس ألوت ويجزيك بالحسنى إذا كنتَ محسِناً ... ويغتفرُ العظمى إذا النعلُ زُلت يلَّم اختلالَ المعتفين نواله ... إذا ماملماتُ الزمان ألَّمتِ إذا ظلماتِ الرأي أسدل ثوبها ... تطلعَ فيها فجره فتجلت همام وريُّ الزند مستحصدُ القوى ... إذا ما الأمور المشكلات أظلَّت به انكشفت عنا الغيابة وانفرت ... جلابيبُ جور عَمَّنا واضمحلت أغرُ ربيط الجأشِ ماضٍ جنانه ... إذا ما القلوب الماضيات ارجحنَّت نهوضٌ بثقل العبء مضطلعٌ به ... وإن عظمت فيه الخطوب وجلت تطوعُ له الأيام خوف انتقامهِ ... إذا امتنعت من غيره وتأبت له كلَّ يوم شملُ مجدٍ مؤلفٍ ... وشملُ ندى بين العفاة مشتت أبا الليث لولا أنت لانصرم الندى ... وأدركتِ الأحداث ما قد تمنت أخاف فؤاد الدهر بطُشكَ فانطوت ... على رُعُبٍ أحشاؤه وأجنت حللت من العزِ المنيف محَلةً ... أقامت بفوديها العلي وأبنَّت لِيَهنئ تنوجاً أنهم خيرُ أسرة ... إذا أحصيت أولى البيوت وعدت وأنك منهم في اللباب الذي له ... تطاطأتِ الأحياءُ صُغراً وذلت بني لتنوخّ الله مجداً مؤيداً ... تَزِلَّ عليه وطأة المتبت إذا ما حلومُ الناسِ حلمك وازنت ... رجحت بأحلام الرجال وخفت إذا ما يدُ الأيام مدت بنائها ... إليك بخطبٍ لم تنلك وشُلَّت وإن أزمات الدهر حَلَّت بمعشر ... أرقت دماءَ المحل فيها فطلَّت إذا ما امتطينا العيسَ نحوك لم نخف ... عثاراً ولم نخشَ اللتيا ولا اللتي وقال يمدح مالك بن طوق

وقال يمدح خالد بن يزيد السيباني

أقول لمرتادِ الندى عندَ مالكِ ... تعوذ بجدوى مالكٍ وصلاته فتىً جعلَ المعروفَ من دون عرضه ... سريعاً إلى المُمتاح قبل عِداتهِ ولو قَصَّرت أمواله عن سماحِهِ ... لقاسم من يرجوه شطرَ حياته ولو لم يجد في قسمةِ العمر حيلةً ... وجاز له الأعطاءُ من حسناته لجاد بها من غيرِ كفرٍ بربه ... وواساهمُ من صومِهِ وصلاته وقال أيضاً يمدحه قف بالطلولِ الدارساتِ عُلاثا ... أضحت حبالُ قطينهنَّ رثاثا قسمَ الزمانُ ربوعها بين الصَّبا ... وقبولها ودبورها أثلاثا فتأبدت من كلّ مخطفةِ الحشا ... غيداءَ تُكسى يارقاً ورعاثا كالظبية الأدماء صافت فارتعت ... زهرَ العرارِ الغضِ والجثجاثا حتى إذا ضربَ الخريفُ رواقه ... سافت بريرَ أراكةٍ وكباثا سيافةُ اللحظات يغدو طرفها ... بالسحرِ في عقَدِ النهى نفاثاً زالت بعينيكَ الحمولُ كأنها ... نخلٌ مواقر من نخيل جواثا يومَ الثلاثا لا أزال لبينهم ... كدرَ الفوآدِ لكل يوم ثُلاثا إن الهموم الطارقات موهناً ... منعت جفونك أن تذوق حثاثا ورأيت ضيف الهم لا يرضى قرىً ... إلا مداخلة الفقار دلاثا شجعاء جرتها الذميل تلوكه ... أصلاًإذا راح المطلي غراثا أَجداً إذا وقفت المهارى أرقلت ... رقلاً كتحريق الغضاحثحاثا طلبت فتى جُشيمَ بن بكر مالكا ... ضرغامها وهزبرها الدِلهَاثا ملك إذا استسقيت مزنَ بنائه ... قتل الصدى وإذا استغيث أغاثا قد جربته تغلبُ ابنة وائلٍ ... لا خاتراً غدراً ولا نكَّاثا مثل السبيكة ليس عن أعراضها ... بالغيب لا ندُساً ولا بحاثا طرح القذى عنه وشذَّب سيفهُ ... عن عصيها الخُرَّابَ والخباثا ضاحي المحيَّا للهجير وللقنا ... تحت العجاج تخاله محراثا هم مزقوا عنهم سبائب حلمِهِ ... وإذا أبو الاشبال أُحرِج عاثا لولا القرابة جاسهم بوقائع ... تنسي الكُلابَ ومَلهماً وبُعاثا بالخيل فوق متوتهنَّ فوارسٌ ... مثلُ الصقورِ إذا لقينَ بُغاثا لكن قراكم صفحةُ من لم يزل ... وأبوه فيكم رحمةً وغياثا عفَّ الإزار تنال جارةُ بيتهِ ... أرفادهُ وتُجنبُ الأرفاثا عمرو بن كلثوم بن مالكٍ الذي ... تركَ العلى لبني أبيه تراثا ردعوا الزمان وهم كهولٌ جلَّةٌ ... وَسَطوا على أحداثهِ أحداثا ألقى عليه نجارهُ فأتى بهِ ... يقظان لا روعاً ولا ملتاثا تركوا مواعده إذا وَعدُ امرىءٍ ... أمسى كأحلام الكرى أضعاثا وترى تَسحَّبَنا عليه كأننا ... جئناه نطلبُ عنده ميراثا كم مسهب بك لو عدتك قِلاصه ... تبغي سواكَ لأوعشت إيعاثا يامالك ابن المالكين أرى الذي ... كنا نؤمل من إيابك راثا لولا اعتمادك كنتُ في مندوحةٍ ... عن برقعيدَ وأرضِ باعِيناثا والكامخيَّة لم تكن لي موطناَ ... ومقابر اللذاتِ من فبراثا لم آتها من أيّض وجهٍ جئتها ... إلاّ حسبتُ بيوتها أجداثا بلدُ الفلاحةِ لو أتاها جرولٌ ... أعني الحطيئة لاغتدى حرَّاثا تصدا بها الأفهامُ بعد صقالها ... وتردُ ذكرات العقولِ إناثا أرضٌ خلعتُ اللهوَ خلعي خاتمي ... فيها وطلَّقت السرورَ ثلاثا وقال يمدح خالد بن يزيد السيباني طلَ الجميع لقد عفوتَ حميدا ... وكفى على رُزئي بذاكَ شهيدا دِمَنٌ كأنّ البين أصبح طالباً ... دِمَناً لدى آرامها وحقودا قربتَ نازحة القلوب من الجوى ... وتركتَ شأوَ الدمع فيكَ بعيدا خضلاً إذا العبراتُ لم تبرح لها ... وطناً سرى قلقَ المحلّ طريدا أمواقف الفتيان تطوي لم تزر ... شوقاً ولم تندب لهنَّ صعيدا أذكرتنا الملكَ المضللَ في الهوى ... والأعشيينِ وجرولاً ولبيدا حلُّوا بها عقدَ النسيب ونمنموا ... من وشيها رجزاً بها وقصيدا راحت غواني الحي عنكَ غوانياً ... يلبسنَ نأياً تارةَ وصدودا

وقال يمدحه

من كلّ سابغةِ الشباب إذا بدت ... تركت عميدَ القريتين عميدا أزرينَ بالمردِ الغطارف بدَّناً ... غيداً ألفنهمُ غطارف غيدا أحلى الرجالِ من النساءِ مواقفاً ... من كان أشبههم بهنَّ خدودا فاطلب هدواً في التقلقلِ واستثر ... بالعيسِ من تحت السهادِ هجودا من كلّ معطية على علل السُّرى ... وخداً يبيتُ النومُ منه شريدا تخدي بمنصلتِ يظلّ إذا ونى ... ضرباؤه حِلساً لها وقتودا جعل الدجى جملاً وودع راضياً ... بالهونِ يتخذُ القعود قعودا طلبت ربيع ربيعةَ المهمي لها ... فتفيأت ظلاً لها ممدودا بكريَّها علويها صعبيها ال ... حصنيَّ شيبانيها الصّنديدا ذُهليها مُريّها مطرّيها ... يُمنى يديها خالدَ بنَ يزيدا نسبٌ كأنّ عليه من شمس الصحىِِ ... نوراً ومن فلقِ الصباح عمودا عُريانُ لا يكبو دليلٌ من عَمى ... فيه ولا يبغي عليه شهودا شرفٌ على أولى الزمانِ وإنما ... خَلَقُ المناسب ما يكونُ جديدا لو لم تكن من نبعةٍ نجدّيةٍ ... عُلوّية لظننتُ عودكَ عودكَ عودا مَطرٌ أبوك أبو أهلةِ وائلٍ ... ملأ البسيطةَ عُدَّة وعديدا أكفاءهُ تلدُ الرجالُ وإنما ... ولدَ الحتوف أساوداً وأسودا رُبداً وماسدةً على أكتادها ... لِبَدٌ تخالُ فليلهنَّ لبودا ورثوا الأَّبوة والحظزوظ فأصبحوا ... جمعوا جدوداً في العلى وجدودا وقر النفوسِ إذا الكواكب قَعضبٍ ... أردين عفريتَ الوغى المرّيدا زُهر إذا طلعت على حجب الكلى ... نحست وإن غابت تكون سعودا ما إن ترى إلاَّ رئيساً مقصداً ... تحت العجاج وعاملا مقصودا فزعوا إلى الحلق المضاعب وارتدوا ... فيها حديداً في الشؤون حديدا ومشوا أمام أبي يزيدَ وحولهُ ... مشياً يهدَّ الرسيات وئيدا يغشونَ أسغحهم مذانبَ طعنةٍ ... سفحاً وأشنعَ ضربة أُخدودا ما إن ترى الأحساب بيضاً وُضَّحاً ... إلاّ بحيث ترى المنايا سواد لبس الشجاعة إنها كانت له ... قِدماً نشوقاً في الصَّبا ولدودا بأساً قبيلياً وبأس تكرم ... جَمَّ وبأسَ قريحةِ مولودا وإذا رأيتَ أبا زيدٍ في ندى ... ووغىً ومبدي غارةٍ وميعدا يُقري مرجيه مُشاشةَ مالهِ ... وشبا الأسنة ثُغرةً ووريدا أيقنت أن من السماحِ شجاعةً ... تُدعي وأنَّ من الشجاعة جودا وإذا سرحت الطرف نحو قبابِهِ ... لم تلق إلاَّ نعمةً وحسودا ومكارماً عُتُق النجارِ تليدة ... إن كان هضبُ عمايتينِ تليدا ومتى حللت به أنالكَ جهده ... ووجدتَ بعد الجهد فيه مزيدا متوقدٌّ منه الومان وربَّما ... كان الزمان بآخرين بليدا أبقى يزيدُ ومزيدٌ وأبوهما ... وأبوه ركنكَ في الفخار شديدا سَفلوا يرونَ الذكرَ عقباً صالحاً ... ومضَوا يعدون الثناءَ خلودا إنّ القوافي والمساعي لم تزل ... مثل الجمان إذا أصاب فريدا هي جوهرٌ نثرٌ فإن ألفتهُ ... بالشعرِ صار قلائدا وعقودا في كلّ معتركٍ وكل مقامةٍ ... يأخذن منه ذِمةً وعهودا وإذا القصائدُ لم تكن حُفراءها ... لم ترضَ منها مشهداً مشهودا من أجل ذلك كانت العربُ الألى ... يدعون هذا سؤدداً محدودا وتندُّ عندهم العلى إلاَّ عُلى ... جُعلت لها مِررُ القصيد قيودا وقال يمدحه يقولُ أناسٌ في حُبيناء أبصروا ... عِمارة رحلي من طريفٍ وتالدِ أصادفت كنزاً أم صبحتَ بغارةٍ ... ذوي غرةٍ حاميهمُ غير شاهد فقلتُ لهم: لا ذا ولا ذاك ديدني ... ولكنني أقبلت من عند خالد جذبتُ نداه غدوة السبت جذبةً ... فخرَّ صريعاً بين أيدي القصائد فأبتُ بنعمى منه بيضاء لدنةٍ ... كثيرة قرحٍ في قلوب الحواسد هي الناهد الريّا إذا نعمة امرئٍ ... سواه غدت ممسوحةً غير ناهد فَرَعتُ عِقاب الأرض والشعر مادحاً ... له فارتقى بي في عقاب المحامد فألبسني من أمهات تِلادهِ ... وألبستُهُ من أمهات قلائدي

وقال يمدح حفص بن عمر الأزدي

وقال يمدح حفص بن عمر الأزدي عفت أربعُ الحلاّت للأربع الملد ... لكل هضيم الكشح مجدولة القدِ لِسلمى سلامانٍ وعمرةِ عامرٍ ... وهند بني هندٍ وسعدى بني سعدِ ديارٌ هراقت كلَّ عينٍ شحيحةٍ ... واوطنت الأحزان كلَّ حشاً جلد فعوجا صدور الأرحبي وأسهلا ... بذاك الكثيب السهل والعلم الفرد ولا تسألاني عن هوى قد طعمتما ... جوته فليس آلوجدُ إلاَّ من الوجد حططتُ إلى الأرض الجديدي أرحلي ... بمهريةٍ تنباعُ في السير أو تخدي تؤم شهاب الأزد حفصاً فإنهم ... بنو الحرب لا ينبوا ثراهم ولا يكدي ومن شك أن الجود والبأس فيهمُ ... كمن شك في أنَّ الفصاصة في نجد أنختُ إلى ساحاتهم وجنابهم ... ركابي فأضحى في ديارهمُ وفدي إلى سيفهم حفص ومازال يُنتضى ... لهم مثلُ ذاك السيف من ذلك الغمد فلم أغش باباً أنكرتني كلابُهُ ... ولم أتشبث بالوسيلة من بُعد فأصبحتُ لاذل السؤال أصابني ... ولا قدحت في خاطري روعة الرد يرى الوعد أخزى العار إن هو لم تكن ... مواهبهُ تأتي مقدَّمة الوعد فلو كان مايعطيه غيثاً لأمطرت ... سحائبه من غير برقٍ ولا رعد دَرّيةُ خيلٍ لا تزال لدى الوغى ... له مخلبٌ وردٌ من الأسد الورد من القومُ جعدٌ أبيضُ الوجه والندى ... وليس بنانٌ يحتدى منه بالجعد فأبتُ وفد مجت خرسانُ داءها ... وقد نغلت أطرافها نغل الجلد وأوباشها خزرٌ إلى العرب الألى ... لكيما يكون الحرُ من خولِ العبد ليالي بات العزُ في غير بيتهِ ... وعُظّمِ وغدُ القوم في زمن وغد وما قصدوا إذ يسحبون على الثرى ... برودهمُ إلاّ إلى وارث البرد وراموا دمَ الإسلام لامن جهالةٍ ... ولا خطأٍ بل حاولوه على غمد فمجوا به سماً زعافا ولو نأت ... سيوفك عنهم كان أحلى من الشهد ضمت إلى قحطان عدنان كلها ... ولم يجدوا إذا ذاك من ذاك من بد فاضحت بك الأحياء أجمع ألفة ... وأحكم في الهيجاء نظماً من العقد وكنت هناك الأحنف الطب في بني ... تميم بن مر والمهلب في الأزد وكنت أبا غسان مالك وائل ... عشية دانى حلقة الحلف بالعقد ولما أماتت أنجم العرب الدجى ... سرت وهي أتباع لكوكبك السعدي وهل أسد العريس إلا الذي له ... فضيلته في حيث مجتمع الأسد فهم منك في جيش قريب قدومه ... عليهم وهم من يمن رأيك في جند ووقرت يا فوخ الجبان على الردى ... وزدت غداة الروع في نجدة النجد رأيت حروب الناس هزلاً وإن علا ... سناها وتلك الحرب معتدة الجد ولا فئة إلا القنا ونأيتم ... فما لكم إلا الأسنة من زرد ولا مدد إلا السيوف لوامعاً ... ولا معقل غير المسومة الجرد فيا طيب مجناها وبارد وقعها ... على الكبد الحرى وزاد على البرد ورفعت طرفاً كان لولاك خاشعاً ... وأوردت ذزد العز في أول الورد فتى برجت هماته وفعاله ... به فهو في جهد وما هو في جهد متت إليه بالقرابة بيننا ... وبالرحم الدنيا فاغنت عن الود رأى سالف القربى وشابك آله ... أحق بان يرعاه في سالف العهد فيا حسن ذاك البر إذا أنا حاضر ... ويا طيب ذاك القول والذكر من بعدي وما كنت ذا فقر إلى صلب ماله ... وما كان حفص بالفقير إلى حمدي ولكن شكري قلادة سؤدد ... فصاغ لها سلكاً بهيا من الرفد فما فاتني ما عنده من حبائه=ولا فاته من فاخر الشعر ما عندي وكم من كريم قلبه ... بذاك الثناء الغض في طرق المجد وقال يمدح المعتصم وفيها من بديع الوصف والتشبيه المرقص المطرب رقت حواشي الدهر فهي تمرمر ... وغدا الثرى في حليه يتكسر نزلت مقدمة المصيف حميدة ... ويد الشتاء جديدة لا تكفر لولا الذي غرس الشتاء بكفه ... قاسى المصيف هشائماً لا تثمر كم ليلة آسى البلاد بنفسه ... فيها ويوم وبله مثعنجر مطر يذوب الصحو منه وبعده ... صحو يكاد من الغضارة يقطر

وقال يمدح أحمد بن المعتصم وهي من غرر القصائد وفائق الشعر

غيثان فالأنوار غيث ظاهر ... لك وجهه والصحو غيث مضمر وندى إذا ادهنت به لمم الثرى ... خلت السحاب أتاه وهو معذر أربيعنا في تسع عشرة حجة ... حقاً لهنك للربيع الأزهر ما كانت الأيام تسلب بهجة ... لو أن حسن الروض كان يعمر أو لا ترى الأشياء إن هي غيرت ... سمجت وحسن الأرض حين تغير يا صاحبي تقصيا نظريكما ... تريا وجوه الأرض كيف تصور تريا نهاراً مشمساً قد شابه ... زهر الربى فكأنما هو مقمر دنيا معاش للورى حتى إذا ... حل الربيع فإنما هي منظر أضحت تصوغ بطونها لظهورها ... نوراً تكاد له القلوب تنور من كلَّ زاهرةٍ ترقرقُ بالندى ... فكأنها عينٌ إليك تحدر تبدو ويحجبها الجميم كانها ... عذراء تبدو تارةً وتخفر حتى غدت وهداتها ونجادُها ... فئتين في حلل الربيع تبتخر مصّفرة محمرةً فكأنها ... عُصبٌ تيمن في الوغى وتمضَّر من فاقعٍ غض النبات كأنه ... در يشقق قبل ثم يزعفر أو ساطعٍ من حمرةٍ فكأن ما ... يدنو إليه من الهواء معصفر صبغُ الذي لولا بدائع لطفه ... ماعاد أصفر بعد إذ هو أخضر خُلُقٌ أطلَّ من الربيع كأنه ... خُلق الإمام وهدية المتنشر في الأرض من عدل الإمام وجوده ... ومن النبات الغضّ سرجٌ تزهر تُنسى الرياض، وما يروّض فعله ... أبداً على مر الليالي يُذكر إن الخليفة حين يُظلمُ حادثٌ ... عين الهدى وله الخلاقة محجر كثرت به حركاتها ولقد تُرى ... في فترةٍ وكأنّها تتفكر مازلت أعلم أن عقدة أمرها ... في كفّه مذ خلّيت تتحير بالثامن المستخلف اتسق الهدى ... حتّى تخير رشده المتحير سكنَ الزمان فلا يدٌ مذمومة ... للحادثات ولا سَوَامٌ تذعر نظم البلاد فأصبحت وكأنها ... عِقدٌ كأنّ العدل فيه جوهر لم يبق مبدىً موحشٌ إلاّ ارتوى ... من ذكره فكأنما هو محتضرُ ملكٌ يضلُّ الفكر في أيامه ... ويقلُّ في نفحاته ما يكثر فلَيَعسُرنَّ على الليالي بعدها ... أن يبتلى بصروفهنَّ المعسر وقال يمدح أحمد بن المعتصم وهي من غرر القصائد وفائق الشعر ما في وقوفكّ ساعةً من باسِ ... نقضي ذمام الأربعِ الأدراس فلعلّ عينك أن تعين بمائها ... والدمعُ منه خاذلٌ ومواس لا يُسعدُ المشتاق وسنانُ الهوى ... يبسُ المدامع باردُ الأنفاس إنّ المنازل ساورتها فُرقةٌ ... أخلت من الآرام كلَّ كِناس من كلّ ضاحكةِ الترائب أرهفت ... إرهاف خُوط البانة الميّاس بدرٌ أطاعت فيك بادرة النوى ... ولعاً وشمسٌ أولَعت بشماس بِكرٌ إذا ابتسمت أراك وميضها ... نور الأقاح برملةٍ ميعاس وإذا مشت تركت بقلبك ضعفَ ما ... بحليّها من كثرةِ الوسواس قالت وقد حمَّ الفراق فكأسه ... قد خولط الساقي به والحاسي لا تنسين تلك العهود فإنما ... سُمّيت إنساناً لأنك ناس إن الذي خلق الخلائق قاتها ... أقواتها لتصرفِ الاحراس فالأرض معروف السماء قرىً لها ... وبنو الرجاء لهم بنو العباس القومُ ظلُّ الله أسكن دينهُ ... فيهم وهم جبل الملوك الراسي في كلّ جوهرة فرندٌ مشرقٌ ... وهم الفرند لهؤلاء الناس هدأت على تأميل أحمد همتي ... وأطاف تقليدي به وقياسي بالمجتبي والمصطفى والمشتري ... للحمد والحالي به والكاسي والحمد بُردُ جمالٍ اختالت بهِ ... غررُ الفعال وليس برد لباس وكأن بينها رضاع الثدي من ... فرط التصافي أو رضاع الكاس فرعٌ نما من هاشمٍ في تربةٍ ... كان الكفيء لها من الاغراس لا تهجرُ الانواء منبتها ولا ... قلبُ الثرى القاسي عليها قاسِ نور العراةِ نوره ونسيمهُ ... نشرُ الخزامى في اخضرار الآس أبليت هذا المجد ابعد غايةٍ ... فيه وأكرمَ شيمةٍ ونحاس إقدامُ عمرو من سماحة حاتم ... في حلن أحنف في ذكاء إياس لا تنكروا ضربي له من دونه ... مثلاً شروداً في الندى والباس

وقال يرثي محمد بن حميد الطوسي وهي من غرر المراثي

فالله قد ضربَ الأقلَّ لنوره ... مثلاً من المشكاةِ والنبراس إن تحو خصلَ المجد في أنف الصّبا ... يا ابن الخلائف يا أبا العباس فلربّ نارٍِ منكمُ قد انتجحت ... بالليل من قبسٍ من الأقباس ولربّ كفلٍ في الحروب تركتهُ ... لصعابها حِلساً من الاحلاس أمددته في العُدم والعدم الجوى ... بالجود والجودُ الطبيب الآسي آنسته بالدهر حتّى أنه ... ليَظُنُّهُ عُرساً من الأعراس غلب السرور على همومي بالذي ... أظهرت من برّي ومن إيناسي أملٌ من الآمال أحكم فتله ... فكأنه مرسٌ من الامراس عدلَ المشيبُ على الشباب ولم يكن ... من كبرةٍ لكنه من ياس أثرُ المطالب في الفؤآد وإنّما ... أثرُ السنين ووسمها في الراس فالآن حين غرستُ في كرم الثرى ... تلك المنى وبنيتُ فوقَ أساس وقال يرثي محمد بن حميد الطوسي وهي من غرر المراثي كذا فاليجلَّ الخطبُ وليفدحِ الامرُ ... فليسَ لعينٍ لم يفض ماؤها عذرُ توفيت الآمال بعدَ محمدٍ ... واصبح في شغل عن السفر السفرُ وما كان إلاّ مالَ من قلَّ ماله ... وذخراً لمن أمسى وايس له ذخر وما كان يدري مجّتدي جود كفه ... إذا ما استهلت أنه خلق العسر ألا في سبيل الله من عُطّلت له ... فجاج سبيل الله وانثغر الثغر فتىً كلّما فاضت عيونُ قبيلةٍ ... دماً ضحكت عنه الأحاديث والذكر فتىً دهره شطرانِ فيما ينوبه ... ففي بأسهِ شطرٌ وفي جوده شطرٌ فتىً مات بين الطعنِ والضربِ ميتةً ... تقوم مقام النصر إن فاته النصر وما مات حتى مات مضربُ سيفه ... من الضرب واعتلت عليه القنا السمر وقد كان فوتُ الموت سهلا فرده ... إليه الحفاظُ المرُّ والخُلُق الوعر ونفسٌ تعافُ العار حتّى كأنما ... هو الكفر يوم الورع أودونه الكفر فأثبت في مستنقعِ الموتِ رجلهُ ... وقال لها من تحتِ أخمصك الحشر غدا غدوة والحمد نسجُ ردائه ... فلم ينصرف إلاّ وأكفانه الأجر تردَّى ثيابَ الموت حمراً فما دجا ... لها الليلُ إلاّ وهي من سندسٍ خضر كأن بني نبهان يومَ وفاتهِ ... نجومُ سماءٍ خرَّ من بينها البدر يُعزون عن ثاوٍ تعزى به العلى ... ويبكي عليه البأس والجودُ والشعر وانى لهم صبرٌ عليه وقد مضى ... إلى الموت حتَّى استشهد اهو والصبر فتىً كان عذب الروح لا من غضاضةٍ ... ولكنَّ كبراً أن يقال به كِبر فتىً سلبتهُ الخيلُ وهو حِمىً لها ... وبزته نار الحربِ وهو لها جمر وقد كانت البيض المآثير في الوغى ... بواتر فهي الآن من بعده بُتر أمن بعدِ طيّ الحادثات محمداً ... يكونُ لأثواب الندى أبداً نشر إذا شجرات العرفِ جذت أصولها ... ففي أيّ فرع يوجدُ الورق النضر لئن أبغض الدهرُ الخؤونُ لفقده ... لعهدي به ممّن يُحب له الدهر لئن غدرت في الورع أيامهُ به ... فما زالت الايامُ شيمتها الغدر لئن لبست فيه المصيبةَ طيءٌّ ... فما عريت منها تميمٌ ولا بكر كذلك ما ننفكَّ نندب هالكاً ... يشاركنا في فقده البدر والحضر سقى الغيثُ غيثاً وارتِ الأرضُ شخصه ... وإن لم يكن فيه سحابٌ ولا قطر وكيف احتمالي للغيوث صنيعةً ... بإسقائها قبراً وفي لحده البحر مضى طاهرَ الأثوابِ لم تبق روضةٌ ... غداةَ ثوى إلاّ اشتهت أنها قبر ثَوى في الثرى من كان يحيا به الثرى ... ويغمرُ صرفَ الدهر نائله الغمر عليكَ سلام الله وقفاً فإنني ... رأيتُ الكريم الحرَّ ليس له عمر وقال يمدح أبا سعيد محمد بن يوسف أما أنه لولا الخليطُ المودّع ... وربع خلا منه مصيف ومَربعُ لرُدت على اعقابها أريحية ... من الشوقِ واديها من الدمع مترع لحقنا بأخرهم وقد حوَّم الهوى ... قلوباً عهدنا طيرها وهي وُقّع فرُدت علينا الشمس والليلُ راغمٌ ... بشمس لهم من جانب الخدر تطلع نضا ضوؤها صبغ الدجنّة وانطوى ... لبهجتها ثوبُ السماءِ المجزَّع

وقال في الفخر

فوالله ما أدري أأحلام نائمٍ ... ألمت بنا أم كانَ في الركب يوشع وعهدي بها تُحيي وتُميته ... وتشعبُ أعشارَ الفؤاد وتصدع واقرعُ بالعتبى حُميّا عتابها ... وقد تستقيد الراح حين تُشعشع وتقفو لي الجدوى وإنّما ... يروقك بيتُ الشعر حين يُصرع ألم ترى آرامَ الظباء كأنما ... رأت بي سيدَ الرملِ والصبح أدرع لئن جزعَ الوحشيُّ منها لرؤيتي ... لإنسيها من شيب رأسي أجزع غدا الهمُّ مخنطا بفوديَّ خطةً ... طريق الردى منها إلى النفس مهيع هو الزورُ يجفى والمعاشر يحتوى ... وذو الإلف يُقلى والجديدُ يرقّع له منظرٌ في العين أبيضُ ناصعٌ ... ولكنه في القلب أسودُ أسفح ونحن نرجّيه على الكره والرضى ... وانف الفتى من وجهه وهو أجدع لقد ساسنا هذا الزمانُ سياسةً ... سُدىً لم يسسها قبل عبدٌ مجدَّع تروحُ علينا كلّ يوم وتغتدي ... خطوبٌ كان الدهر منهنَّ يصرع حلت نطفٌ منه لنكسٍ وذو الحجا ... يُداف له سمٌّ من العيش منقع لقد آسف الأعداء مجدُ ابن يوسف ... وذو النقص في الدنيا بذي الفضل مُولع أخذتُ بحبلٍ منه لمّا لويته ... على مِررِ الأيام ظلت تقطع هو السيلُ إن واجهته انقدت طوعه ... وتقتادهُ من جانبيه فيتبع ولم أرى نفعاً عند من ليس ضائراً ... ولم أر ضراً عند من ليس ينفع يقول فيُسمع ويمضي فيسرعُ ... ويضربُ في ذات الإله فيوجع مُمرُّ له من نفسه بعضُ نفسه ... وسائرها للحمد والأجر أجمع رأى البخل من كلٍّ فظيعاً فعافه ... على أنّه منه أمرُّ وأفظع وكلُّ كسوفٍ في الدراري شنعة ... ولكنّه في الشمسِ والبدر أشنع معادُ الورى بعد الممات وسيبُه ... معادٌ لنا قبل الممات ومرجع له تالدٌ قد وقَّر الجودجُ هامّه ... فقرّت وكانت لا تزال تروع إذا كانت النعمى سلوباً من امرئٍ ... غدت من خليجي كفهِ وهي مُتبع وإن عثرت سودُ الليالي وبيضُها ... بوحدته ألفيتهُ وهو مجمعِ وإن حفرت أموالُ قومٍ أكفَهم ... من النبل والجدوى فكفّاه مقطع يومٍ يظلُ العز يحفظ وسطه ... بسمرٍ العوالي والنفوس تضيعُ مصيف من الهيجا ومن جاحم الوغى ... ولكنهُ من وابل الدمِ مربع عبوسٍ كسا أبطالهُ كل قونس ... ترى الموت فيه وهو أقرع انزع وأسمر محمرَّ العوالي يؤمه ... سنانٌ بحبات القلوب ممنع من اللائي يشربن النقيع من الكُلى ... غريضاً ويروى عندهنّ فينقع شققت إلى جباره حومةَ الوغى ... وقنَّعتهُ بالسيف وهو مقنع أظلتك آمالي وفي البطش قوةٌ ... وفي السهم تسديدٌ وفي القوس منزع وإن الغنى لي ولو لحظت مطالبي ... من الشعر إلا في مديحك أطوع وإنك لوز أهزلت في المحلِ لم تضع ... ولم ترعَ إن أهزلت والروض ممرع رأيتُ رجائي فيك وحدك همة ... ولكّنه في سائر الناس مطمع وكم عاثرٍ منا أخذت بضبعِهِ ... فأضحى له في قلةِ المجد مطلع فصار اسمه في النابئات مدافعاً ... وكانَ اسمه من قبلُ وهو مدَّفع وما السيف إلاّ زبرةٌ لو تركته ... على الحالةِ الأولى لما كان يقطع فدونكها لولا ليانٌ نسيبها ... لظلَّت صِلابُ الصخر منها تصدع لها أخواتٌ قبلها قد سمعتها ... وإن لم ترُغ بي مدني فستسمع وقال في الفخر أنا ابنُ الدين استرضع الجودُ فيهمُ ... وسُمّيَ فيهم وهو كهلٌ ويافع نجوم طواليعٌ جبالٌ فوارعٌ ... غيوثٌ هواميعٌ سيولٌ دوافع مضوا وكأن المكرمات لديهم ... لكثرةِ ما أو صوابهنّ شرائع فأيّ يدٍ في المحل مدت ولم تكن ... لها راحةٌ من جودهم واصابيع همُ استدعوا المعروف محفوظَ مالنا ... فضاعَ وما ضاعت لدينا الودائع بها ليلُ لو عانيت فيض أكفهم ... لأيقنت أنّ الرزق في الأرض واسع إذا خفقت في الأرض أرواح جودهم ... حداها النَّدى واستنشقها المطامع رياحٌ كريح العنبرِ الغضّ في الندى ... ولكنها يوم اللقاء زعازع

وقال يمدح أبا الحسن موسى بن عبد الملك

هي السمُّ ما تنفك في كلّ بلدة ... تسيلُ به أرماحهم وهو ناقع أصارت لهم أرض العدو قطائعاً ... نفوسٌ لحدّ المرهفات قطائع بكلّ فتىً ما شاب من هول وقعة ... ولكنّه قد شِبنَ منه الوقائع إذا ما أغار وأفاحتوا مالَ معشرٍ ... أغارت عليهم فاحتوته الصنائع فتعطي الذي تعطيهمُ الخيل والقنا ... أكفٌّ لإرث المكرماتِ موانع وقال يمدح أبا الحسن موسى بن عبد الملك قِرى دارهم مني الدموعُ السوافكُ ... وإن عاد صبحي بعدهم وهو حالكُ وإن بكرت في ظعنهم وحدوجهم ... زيانبُ من أحبابنا وعواتك سقت ربعهم لا بل سقت منتواهم ... منم الأرض أخلاف السحاب الحواشك والبسهم عصب الربيع ووشيهُ ... ويمنته نبتُ الثرى المتلاحك إذا غازل تالروض الغزالة نشّرت ... زرابيَّ في اكنافه ودرانكِ إذا الغيث غادى نسجه خلت أنَّه ... أتت حقيبةٌ حرسٌ له وهو حائك ألكني إلى حيَّ الاراقم إنّه ... من الطائرِ الأحشاء تُهدي المآلك كُلو الصبر غضاً واشربوه فأنكم ... أثرتم بعير الظلم والظلمُ بارك أتاكم سلسل الغاب في صدر سيفه ... سنىً لدجى الإظلام والظلمُ هاتك إذا سِيلَ سَدُّ العذر من صلب ماله ... وإن همَّ لم تُسدد عليه المسالك ركوبٌ لإثباج المهالك عالمٌ ... بأن المعالي دونهنَّ المهالك ألحَّ وما حكمتم وللقدر التقى ... غريمان في الهيجا مُلحٌ وماحك هو الحارث الناعي بُحيراً وإن يُدَن ... له فهو إشفاقاً زهيرٌ ومالك رقاحيَّ حربٍ طالما انقلبت له ... قساطلُ يومِ الورع وهي سبائك ومستنبطٌ في كلّ يوم من الوغى ... قليباً رشاءاها القنا والسنابك مطلٌ على الروح المنيع كأنّه ... لصرف المنايا من النفوس مُشارك فما تتركُ الايام من هو آخذٌ ... ولا تأخذُ الأيامُ من هو تارك عفوٌ إذا لم يثلمِ العفو عزمه ... وذو تُدرأٍ بالفاتك الخرقِ فاتك ربيب ملوك ارضعته ثُديَّها ... وسِمعٌ تربته الرجال الصعاليك ولو لم يُكفكف خليه عركتكم ... بأثقالها عرك الأديمِ المعارك ولولا تقاهُ عاد بيضاً مُفلقاً ... بأُدحيّهِ بيضُ الخدودِ التّرائك ولاصطُفيت شولٌ فظلت شوارداً ... قرومٌ عِشارٌ مالهنَّ مبارك إذاً للبستم عار دهرٍ كأنما ... لياليه من بين الليالي عوارك ولا ستُلبت فرشٌ من الأمن تحتكم ... هي المثلُ في لينٍ بها والأرائك ولكن أبى أن يُستباح بكفهِ ... سنامكم من قومكم وهو تامك وأن تصبحوا تحت الأظلّ وأنتم ... غواربُ حَيَّي تغلبٍ والحوارك فتنجذم الأسبابُ وهي مُغامرةٌ ... وتنقطع الأرحامُ وهي شوابك فلا تكفُرُنَّ الصامتيّ محمداً ... أيادي شفعاً سيبها متدارك أهبَّ لكم ريح الصفاء جنائباً ... رُخاءً وكانت وهي نكبٌ سواهك فردَّ القنا ظمآنَ عنكم وأغمدت ... على حرّها بيض السيوف البواتك فآبت على سعد السعود برحله ... عتاق المذاكي والقالصُ الرواتك غدا وكأنّ اليوم من حسن وجهه ... وقد لاح بين البيض والبيض ضاحك حياتكَ للدنيا حياةٌ ظليلةٌ ... وفقدكَ للدنيا فناءٌ مُواشِك متى يأتك المقدارُ لا تُدعَ هالكاً ... ولكن زمانٌ غالَ مِثلك هالك وقال يمدح المعتصم بالله فحواك عينٌ على نجواك يا مذلُ ... حتام لا يتقضى قولُك الخَطِلُ وإنّ أسمج من تشكو إليه هوىً ... من كان أحسن شيء عنده العذلُ ما أقبلت أوجه اللذات سافرة ... مذ ادبرت باللوى أيامنا الأول إن شئت أن لا ترى صبراً لمصطبرٍ ... فانظر على أيِّ حال أصبح الطلل كأنما جادَ مغناه فغيره ... دموعنا يوم بانوا وهي تنهمل ولو تراهم وإيانا وموقفنا ... في موقف البينِ لاستهلالنا زَجَلُ من حرقة أطلقتها عبرةٌ أسرت ... قلباً ومن غَزل من نحره عذلَ وقد طوى الشوق في أحشائنا بقرٌ ... عينٌ طوتهنَّ في أحشائها الكلل

وقال يمدح أبا المتسهل محمد بن شقيق الطائي

فرغن للشجو حتَّى ظلّ كلُّ شج ... حران في بعضه عن بعضه شغُل طُلَّت دماءٌ هريقت عندهنَّ كما ... طلت دماءُ هدايا مكة الهمل هانت على كلّ شيء فهو يفكها ... حتى المنازل والاحداج والإبل يخزي رُكامَ النقا ما في مآزرها ... ويفضح الكحلَ في أجفانها الكحل تكاد تنتقلُ الارواح لو تُركت ... من الجسوم إليها حين تنتقل بالقائم الثامن المستخلف اعتدلت ... قواعدُ الملك ممتداً لها الطّولُ بيمن معتصمٍ بالله لا أودٌ ... بالدين مذ ضم قطريه ولا خلل يهني الرعية أنَّ الله مقتدراً ... أعطاهم بأبي إسحاق ما سألوا لو كان في عاجلٍ من آجل بدلٌ ... لكان في وعدهِ من رفدهِ بدل تغايرَ الشعر فيه إذ سهرتُ له ... حتى ظننتُ قوافيه ستقتتل لولا قبولي نصح العزم مرتجلاً ... لراكضاني إليه الرحلُ والجملُ له رياضُ ندىً لم يُكبِ زهرتها ... خُلفٌ ولم تتبختر بينها العلل مدى العفاةِ فلم تحلل به قدمٌ ... إلاّ ترحّل عنها العثر والزلل ما إن يبالي إذا حلّى خلائقه ... بجوده أيَّ قُطريه حوى العطل كأنّ أمواله والبذلُ يمحقها ... نهبٌ تقسمه التبذير أو نَفل شرست بل لنتَ بل قانيت ذاك بذا ... فأنت لا شك فيك السهلُ والجبل صلى الإله على العباسِ وانبجست ... على ثرىً حَلَّهُ الوكاّفة الهطل ذاك الذي كان لو أنّ الأنامَ له ... نسلٌ لما راضهم جبن ولا بخل أبو النجوم الذي ما ضرَّ ثاقبها ... أن لم يكن برجه ثورٌ ولا حمل من كلّ مشتهرٍ في كل معتركٍ ... لم يُعرف المشتري فيه ولا زُحل يحميه لألاؤه أو لوذعيَّته ... من أن يّذال بمن أو ممن الرجل ومشهدٍ بين حكم الذلّ منقطعٍ ... صاليه أو بجبال الموتِ متصل ضنكٍ إذا خرست أبطاله نطقت ... فيه الصوارمُ والخطَّية الذبل 3لا يطمعُ المرء أن يجتاب غمرتهُ=بالقول ما لم يكن جسراً له العمل جلّيت والموت مبدِ حرَّ صفحته ... وقد تفرعن في أفعاله الأجل أبحتَ أو عَارهُ بالضرب وهو حِمى ... للموتِ ينبت فيه الكربُ والوهلُ آل النبي إذا ما ظلمة طرقت ... كانوا لها سُرُجا أنتم لها شعل قومٌ إذا وعدوا أو واعدوا غمروا ... صِدقاً مذانبُ ما قالوا بما فعلوا يستعذبون مناياهم كأنهم ... لا ييأسونَ من الدنيا إذا قتلوا أسدُ العرينِ إذا ما الموتُ صبَّحها ... أو صبَّحته ولكن غابها الأسل تناول اغوثَ أيدي الموت قادرةً ... إذا تناول سيفاً منهم بطل ليسقمِ الدهر أو تصحح مودته ... فاليوم أولَ يومٍ صح لي أمل أدنيتُ رحلي لإلى مدنٍ مكارمه ... إليَّ مهتبلاً ما جئت اهتبل إلى ثمال بني الدنيا الذي حليت ... بحلي معروفه الأمنية العطل يحميه حزمٌ لحزم البخل مهتضم ... جوداً وعرض لعرض المال مبتذل فكرٌ إذا راضاه راض الأمور به ... رأيٌ تفنن فيه الريث والعجل قد جاء من وصفك التفسيرُ معتذراً ... بالعجز إن لم يغثني الله والجَملُ لقد لبستَ أمير المؤمنين بها ... حلياً نظاماه بيتٌ سار أو مثل غريبةٌ تؤنس الآدابَ وحشتها ... فما تحلَّ على قوم فترتحل وقال يمدح أبا المتسهل محمد بن شقيق الطائي تحَمّل عنه الصبرُ يوم تحملوا ... وعادت صباه في الصبا وهي شمأل بيومٍ كطول الدهر في عرض مثله ... ووجدي من هذا مقلتي وهي تهمل تولّوا فولت لوعتي تحشد الاسى ... عليَّ وجاءت مقلتي وهي تهمل ألا بكرت معذورةً حين تعذل ... تعرفني ملعيش ما لست أجهل أأتبعُ ضنكَ الأمر والأمر مدبرٌ ... وأدفعُ في صدر الغنى وهو مقبل محمدُ يا ابن المستهل تهللت ... عليكَ سماءٌ من ثنائي تهطل فكم مشهدٍ أشهدته الجودَ فانقضي ... ومجدكَ يُستحيي ومالكَ يَقتل بلوناك اما كعبُ عرضك في العلى ... فعالٍ ولكن جَدُّ مالك أسفل تحملت ما لو حُمّلَ الدهر شطره ... لفكرّ الدهر أيَّ عبئيه أثقلَ

وقال يمدح محمد بن حسان الضبي

أبوكَ شقيقٌ لم يزل وهو للندى ... شقيقٌ وللملهوف ذخرٌ ومعقل أفاد من العليا كنوزاً لو أنها ... صوامتُ مالٍ ما درى أين تجُعل فحسبُ امرئٍ أنتَ امرؤٌ آخرٌ له ... وحسبكَ فخراً أنه لك أول فهل للقريضِ الغضِ أو من يصوغه ... على احدٍ إلاّ عليك معوَّل ليهنَّ امرؤٌ يثني عليك فإنه ... يقول وإن أربى ولا يتقوَّل سَهُلن عليك المكرمات فوصفها ... علينا إذا ما استجمعت فيك أسهل رأيتك للسفر المطَّرد غايةً ... يؤمونها حتَّى كأنك منهل سألتك ألاّ تسأل الله حاجة ... سوى عفوه مادمت تُرجى وتُسأل وإياك لا إياي أمدحُ مثلما ... عليك يقيناً لا عليَّ المعول ولا ترينَ ان العلى لك عندما ... تقولي ولكنَّ العلى حين تفعل ولا شك انّ الخير منك سجية ... ولكنَّ خير الخيرِ عندي المعجل وقال يمدح محمد بن حسان الضبي أزعمتَ أنَّ الربع ليس يُتيَّمُ ... والدمعَ في دمنٍ عفت لا يسجمُ ولقد أراكَ من الكواعب كاسياً ... فاليوم انت من الكواعب محرمُ يا موسم اللذاتِ غالتك النوى ... بعدي فربعك للصبابةِ موسم لحظت بشاشتكَ الحوادث لحظةً ... مازلتُ ألعمُ أنَّها لاتسلم أين التي كانت إذا شاءت جرى ... من مقلتي دمعٌ يُعصفره دمُ بيضاء تسري في الظلام فيكتسي ... نُوراً وتسربُ في الضياء فيظلم يستعذبُ الرعديد فيها حتفهُ ... فتراه وهو المستميتُ المعلم مقسومة في الحسن بل هي غايةٌ ... فالحينُ فيها والجمالُ مقسَّم مظلومة للورد أطلق طرفها ... في الخلق فهو معَ المنون محكم مَذلت فلم تكتم جفاءك (تَكتَمُ) ... إنّ الذي يمقُ الملول لمغرم أن كان وصلك آضَ وهو محرمٌ ... منك الغداة فما السلَّ محرم عزمٌ يفلُ الجيش وهو عرمومٌ ... ويردُ ظفر الشوق وهو مقلم وفتى إذا ظلم الزمان فما يُرى ... إلاّ إلى عزماتهِ يتظلم لولا ابنُ حسانَ المرجى لم يكن ... بالرَّقَةِ البيضاء لي مُتَلوَّم شافهت أسباب الغنى بمحمدٍ ... حتّى ظننت بأنها تتكلم قد تُيَّمت منه القوافي بامرئٍ ... مازال بالمعروف وهومتيم يحلو ويعزبُ إن زمانٌ ناله ... بغنىً وتلتاثُ الخطوبُ فيكرم تلقاه إن طرق الزمان بمغرمٍ ... شرهاً إليه كأنما هو مغرم لا يحسب الإقلالَ عدماً بل يرى ... أنَّ المقلَّ من المروءة معدم مازال وهو إذا الرجالُ تواضخوا ... عندَ التقدَّم حيثُ كان يُقدَّم يحتل من سعدِ بنِ ضبةَ في ذُرى ... عادّيةٍ قد كللّتها الانجم قومٌ يَمُجُّ دماً على أرماحهم ... يوم الوغى المستبسل المستلئم يعلون حتى مايشكّ عدُوهم ... أنّ المنايا الحمرَ حيٌّ منهم لو كان في الدنيا قبيلٌ آخرٌ ... بإزائهم ما كان فيها مُصِرِم ولأنت أوضحُ فيهم من غرةٍ ... شدَخَت ولا سيما حواها أدهم تجري على آثارهم في مسلكٍ ... ما إن له إلاّ المكارم معلم لم ينأ عني مطلبٌ ومحمدٌ ... عونٌ عليه أو إليه مسُلَّم لم يذعر الأيام عنك كمرتدٍ ... بالعقل يفهمُ عن أخيه ويَفهمُ ممن إذا ما الشعرُ صافحَ سمعه ... يوماً رأيت ضميره يتبسم وقال يمدح أحمد بن أبي داود ألم يأنِ ان تُروى الظماءُ الحوائمُ ... وان ينظمَ الشملَ المبدّد ناظمُ لئن أرقأ الدمع الغيور وقد جرى ... لقد رويت منه خدودٌ نواعمّ كما كاد يُنسى عهدُ ظمياء باللوى ... ولكن أملّته عليهِ الحمائم بعثن الهوى في قلبِ من ليس هائماً ... فقلّ في فؤآدٍ رُعنَهُ وهو هائم لها نغمٌ ليست دموعاً فإن علت ... مضت حيث لا تمضي الدموعُ السواجم أما وأبيها لو رأتني لأيقنت ... بطول جوىً تنقدُّ منه الحيازم رأت قسماتٍ قد تقسَّم نضرها ... سُرى الليل والإسآد فهي سواهم وتلويح أجسام تصدَّعُ تحتها ... قلوبٌ رياحُ الشوقِ فيها سمائم ينال الفتى من عيشه وهو جاهلٌ ... ويُكدي الفتى في دهره وهو عالم

وقال يمدح محمد بن الحسن الضبي

ولو كانت الأرزاق تجري على الحجا ... هَلكنَ إذاً من جهلهنَّ البهائم جزى الله كفاً ملؤها من سعادةٍ ... سعت في هلاكِ المال والمال تائم فلم يجتمع شرقٌ وغرب لقاصدٍ ... ولا المجد في كفّ امرئٍ والدراهم ولم أر كالمعروف تُدعى حقوقه ... مغارم في الأقوام وهي مغانم ولا كالعلى مالم يُرَ الشعر بينها ... فكالأرضِ غفلاً ليس فيها معالم وما هو إلا القول يسري فيغتدي ... له غررٌ في اوجهٍ ومواسم يرى حكمةً ما فيه وهو فكاهةٌ ... ويقضي بما يقضي به وهو ظالم إلى أحمدَ المحمود أمّت بنا السرى ... نواعب في عرض الفلا ورواسم جوائفُ يظلمنَ إذا عدا ... وسيجَ أبيه وهو للبرق شائم نجائب قد كانت نعائم مرة ... من المر أو أُماتهن نعائم إلى سالم الأخلاق من كل غائب ... وليس له مالٌ على الجود سالم جديرٌ بأن لا يصبح المال عنده ... جديراً بأن يبقى وفي الأرض غارم وليس ببانٍ للعلى خُلُق امرئٍ ... وأن جلَّ إلا وهو للمال هادم له من إيادٍ قمةُ المجدِ حيث ما ... سمت ولها منه البنا والدعائم أناسٌ إذا راحوا إلي الروح لم ترح ... مسَّلمةً أسيافهم والقوائم بنو كلَّ مشبوح الذراع إذا القنا ... ثنت أذرع الأبطال وهي معاصم إذا سيفهُ أضحى على الهام حاكماً ... غدا العفو منهُ وهو في السيف حاكم أخذتَ بأعضاد العُريب وقد خوت ... عيونٌ كليلاتٌ وذلّت جماجم فأضحوا لو استطاعوا لفرطِ محبةٍ ... لقد عُلِّقت خوفاً عليك التمائم ولو علم الشيخان أُدٌ ويعربٌ ... لَسُرَّت إذاً تلك العظام الرمائم تلاقى بك الحيان في كل محفلٍ ... جليل وعاشت في ذراك العماعم فما بال وجهِ الشعر أسودَ قاتماً ... وانفُ العلى من عُطلة الشعر راغم تداركه أن المكرمات أصابعٌ ... وإنّ حُلى الأشعار فيها خواتم إذا انت لم تحفظهُ لم يكُ بدعةً ... ولا عجباً إن ضيعته الأعاجم فقد هزَّ عطفيهِ القريضُ توقعاً ... لعدلك مُذ صارت إليك المظالم ولولا خِلال سنّها الشعرُ ماردي ... بغاةُ العلى من أين تُؤتى المكارم وقال يمدح محمد بن الحسن الضبي ما اليوم أول توديعي ولا الثاني ... البينُ أكثر من شوقي واحزاني دعِ الفراق فأنّ الدهر ساعده ... فصار أملك من روحي بجثماني خليفةُ الخضر من يربع على وطنٍ ... في بلدةٍ فظهور العيس أوطاني بالشام اهلي وبغدادُ الهوى وأنا ... بالرّقتّين وبالفُسطاط إخواني وما أظنُّ النوى ترضى بما صنعت ... حتى تشافه بي أقصى خراسان خلَّفت بالأفق الغربيَّ لي سكناً ... قد كانَ عيشي به حُلواً بحلوان غصنٌ من البان مهتزٌ على قمرٍ ... يهتزُّ مثل اهتزاز الغصن في البان أفنيت من بعده فيض الدموع كما ... أفنيت في هجره صبري وسلواني وليسَ يعرف طيب الوصل صاحبُهُ ... حتى يصاب بنأيٍ أو بهجران إساءةَ الحادثات استبطني نفقاً ... فقد أظبَّكِ إحسانُ ابنِ حَسَّان أمسكتُ منه بود شدَّ لي عُقداً ... كأنما الدهر في كفي بها عان إذا نوى الدهر أن يودي بتالِدهِ ... لم يستعن غير كفّيه بأعوان لو أنَّ اجماعنا في وصف سؤدده ... في الدّين لم يختلف في الأمة إثنان وقال يمدح أمير المؤمنين الواثق بالله بأبي المنازِلُ إنَّها لشجونُ ... وعلى العجومة إنها لتبينُ فاعقل بنضو الدار نضوك يَقتَسِم ... فرطَ الصبابة مسعدٌ وحزينُ لا تمنعنّي وقفةً أشفي بها ... داء الفراق فإنها ماعون واسق الأثافي من شؤونك ريَّها ... إن الضنين بدمعه لَضنين والنؤي أهميدَ شطره فكأنه ... تحت الحوادث صاحبٌ مقرون حزنٌ غداة الحزنِ هاج غليله ... في أبرق الحنان منك حنين سمة الصبابه عبرةٌ أو زفرةٌ ... متكفلٌ بهما حشاً وشؤونا لولا التفجع لادَّعى هضبُ الحمى ... وصفا المشقّر أنّهُ محزون

سيروا ذوي الحاجات ينجع سعيكم ... غيثُ سحاب الجود منه هتوت فالحادثات بوبله مصفودةٌ ... والمحلُ في شُؤبوبه مسجون حملو اثقل الهمِّ واستنأى بهم ... سفرٌ يهدُّ المتن وهو متين حتى إذا ألقوه عن اكتافهم ... العزم وهو على النجاح ضمين وجدوا جناب الملك اخضر فاجتلوا ... هارون فيه كأنه هارون ألفوا أمير المؤمنين وجدَّه ... خضلُ الغمام وظلُّه مسكون فغدوا وقد وثقوا برأفةِ واثق ... بالله طائره لهم ميمون قرَّت به تلك العيون وأشرقت ... تلك الخدودُ وإنهنَّ لجون ملكوا خطام العيش بالملك الذي ... أخلاقهُ للمكرماتِ حصون ملكٌ إذا خاض المسامع ذكرهُ ... خفَّ الرجاء إليه وهو ركين ليثٌ إذا خفق اللواء رايته ... يعلو قرا الهيجاء وهي زَبونُ جعل الخلافة فيه ربُّ قوله ... سبحانه للشيء كون فيكون ولقد رأيناها له بقلوبنا ... وظهورُ خطبٍ دونها وبطون ولذاك قيل من الظنون جليَّة ... صِدقٌ وفي بعض القلوب عيون ولقد علمنا مذ ترعرع أنه ... لأمين رب العالمين أمين يا ابن الخلائف إنَّ بُردك ملؤه ... كرمٌ يذوبُ المزنُ منه ولين نورٌ من الماضي عليكَ كأنه ... نورٌ عليه من النبيّ مُبين يسمو بك السفاح والمنصورُ ... والمهديُّ والمعصوم والمأمون من يعشُ ضوءَ الأك يعلم أنهم ... ملأٌ لدى ملأ السماء مكين فرسانُ مملكةٍ وأسدُ خلافةٍ ... ظلُّ الهدى غابٌ لهم وعرين قومٌ غدا الميراثُ مضروباً لهم ... سُورٌ عليه من القرآن حصينُ فيهم سكينة ربهم وكتابهُ ... وإمامته واسمه المحزون وادٍ من السلطان مُحمىً لم يكن ... ليضمَّ فيه الملك إلاّ الدين في دولةٍ بيضاءَ هارونيةٍ ... متكنفاها النصرُ والتمكين قد أصبح الإسلام في سلطانها ... والهندُ بعض ثغورها والصين يفدي امينَ الله كلَّ منافق ... شَآنه بين الضلوع كمين ممن يداهُ يُسريانِ ولم تزل ... فينا وكلتا راحتيكَ يمين تدعى بطاعتك الوحوش فترعوي ... والأسدُ في عريّسها فَتَدين ما فوق مجدك مُرتقى مجدٍ ولا ... كلُّ افتخار دونَ فخرك دون جاءتك من نظم اللسان قلادة ... سِمطانِ فيها اللؤلؤ المنون حُذيت حذاء الحضرميّة أرهفت ... وأجابها التحصيرُ والتلسين إنسيَّة وحشيّةٌ كثُرت بها ... حركاتُ أهل الأرض وهي سكون ينبوعها خضلٌ وحليُ قريضها ... خليُ الهدى ونسيجها موضون أمّا المعاني فهي إبكارٌ إذا ... نُصَّت ولكنَّ القوافي عون ولقد علمنا مذ ترعرع أنه ... لأمين رب العالمين أمين يا ابن الخلائف إنَّ بُردك ملؤه ... كرمٌ يذوبُ المزنُ منه ولين نورٌ من الماضي عليكَ كأنه ... نورٌ عليه من النبيّ مُبين يسمو بك السفاح والمنصورُ ... والمهديُّ والمعصوم والمأمون من يعشُ ضوءَ الأك يعلم أنهم ... ملأٌ لدى ملأ السماء مكين فرسانُ مملكةٍ وأسدُ خلافةٍ ... ظلُّ الهدى غابٌ لهم وعرين قومٌ غدا الميراثُ مضروباً لهم ... سُورٌ عليه من القرآن حصينُ فيهم سكينة ربهم وكتابهُ ... وإمامته واسمه المحزون وادٍ من السلطان مُحمىً لم يكن ... ليضمَّ فيه الملك إلاّ الدين في دولةٍ بيضاءَ هارونيةٍ ... متكنفاها النصرُ والتمكين قد أصبح الإسلام في سلطانها ... والهندُ بعض ثغورها والصين يفدي امينَ الله كلَّ منافق ... شَآنه بين الضلوع كمين ممن يداهُ يُسريانِ ولم تزل ... فينا وكلتا راحتيكَ يمين تدعى بطاعتك الوحوش فترعوي ... والأسدُ في عريّسها فَتَدين ما فوق مجدك مُرتقى مجدٍ ولا ... كلُّ افتخار دونَ فخرك دون جاءتك من نظم اللسان قلادة ... سِمطانِ فيها اللؤلؤ المنون حُذيت حذاء الحضرميّة أرهفت ... وأجابها التحصيرُ والتلسين إنسيَّة وحشيّةٌ كثُرت بها ... حركاتُ أهل الأرض وهي سكون

أقول لقد جاوزت القدر وأخللت بما اشترطت من الاختصار، وأكثرت من شعر الزجل لأني كلما

ينبوعها خضلٌ وحليُ قريضها ... خليُ الهدى ونسيجها موضون أمّا المعاني فهي إبكارٌ إذا ... نُصَّت ولكنَّ القوافي عون أحذاكها صنعُ الضمير يمدَّه ... جفرٌ إذا نضب الكلام معينُ ويسيء بالإحسان ظناً لا كمن ... يأتيك وهو بشعره مفتون يرمي بهمّتهِ إليك وهمَّه ... أملٌ له أبداً إليك حُرون فمُناه في حيث الأماني رُتَّعٌ ... ورجاؤه حيث الرجاء كنين ولعلَّ ما يرجوه مما لم يكن ... بكَ عاجلاً أو آجلاً سيكون أقول لقد جاوزت القدر وأخللت بما اشترطت من الاختصار، وأكثرت من شعر الزجل لأني كلما نقلت قصيدة ونظرت التي بعدها فإذا هي مثلها أو أجود منها حتى تمادى بي استحسان شعره إلى الإكثار منه، فلله دره من شاعر! ما أعذب مقاله وأوسع مجاله وارق معانيه واثبت مبانيه. شعر أبي عُبادة البحتري قال البكري هو الوليد بن عبيد بن يحيى من بني بحر بن عتود بن عنبس بن سلامان بن نفيل بن عمرو بن الغوث بن جلهمة وهي طيء، شاعر مقدم لا يعدل به أحد يفضل على حبيب والناس في تفضيلهما على اختلاف. قال أبو الفرج كان البحتري شاعراً فصيحاً حسن المذهب، نقي الكلام، ختم به شعراء المحدثين وله تصرف في ضروب الشعر سوى الهجاء فإن بضاعته فيها نزرة. قال عبد الله بن الحسن: سألت المبرد عن أبي تمام والبحتري أيهما أشعر فقال: لأبي تمام استخراجات لطيفة ومعان ظريفة وجيدة أجود من شعر البحتري ومن تقدمه من المحدثين وشعر البحتري أحسن استواء من شعره لأن البحتري يقول القصيدة كلها فتكون سليمة من طعن طاعن وأبو تمام يقول البيت النادر والبارد وهذا المعنى كان أعجب إلى الأصمعي وما أشبهه إلا بغائص يخرج الدرة والمخشلبة وهي زجاجة توضع مكان الدرة ثم قال: لأبي تمام والبحتري من المحاسن ما لو قيس بأكثر شعر الأوائل ما وجد فيه مثله وللبحتري بيتان لو وضعا في شعر زهير لجازا فيه وهما: فما سفه السفيه وإن تعدى ... بأنجع فيك من حلم الحليم متى أحفظت ذا كرمِِتخطى ... إليك ببعض أفعال اللئيم وذكر المبرد شعراً له وقدمهعلى نظرائه وهو قوله وإذا ذكرت محاسن ابني صاعد=؟ أدت إليك مخائل ابني مخلد كالفرقدين إذا تأمل ناظرُ=لم يعل موضع فرقدٍ عن فرقد وقوله من شاكرُ عني الخليفة للذي ... أولاه من فضل ومن إحسان حتى لقد أفضلت من إفضاله ... ورأيت نهج الجود حيث أملأت يداه يدي وشرد جوده ... بخلي وأفقرني كما أغناني وله في الفتح بن خاقان وقد نزل إلى الأسد فقتله حملت عليه السيف لا عطفك انثنى ... ولا يدك ارتدت ولا حده نبا فأحجم لماّ لم يجد فيك مطعماً ... وصمّم لما لم يجد عنك مهربا وقوله وما منع الفتح بن خاقان نيله ... ولكنّها الأيام تعطي وتحرم سحاب خطاني جوده وهو مسبلُُ ... وبحرُ عداني فيضه وهو مفعمُ وبدر ٌ أضاء الأرض شرقاًومغرباً ... وموضع رجلي منه أسود مظلم ااشكو نداه بعد أن وسع الورى ... ومن ذا يذم الغيث إلا مذمم وله في انتقاض صلح بين عشيرته إذا ما الجرح رمّ على فسادٍ ... تبين فيه تفريط الطبيب وللسهم الشديد أشد حباً ... إلى الرامي من السهم المصيب ومن جيد شعره ولما التقينا واللوى موعدُ لنا ... تبين رائي الدر حسناً ولاقطه فمن لؤلؤ تجلوه عند ابتسامها ... ومن لؤلؤ عند الحديث تساقطه

قال يمدح أمير المؤمنين على الله ويهنيه بعيد الفطير

والبحتري مكثر جداً. وديوان شعره مختلف بالزيادة والنقص لأن شعره لا ينضبط لكثرته. قال البحتري: كنت أنظم الشعر في حداثتي وكنت أرجع فيه إلى الطبع ولم أكن أقف على تسهيل مأخذه ووجوه اقتضابه حتى قصدت أبا تمام وانقطعت فيه إليه وتكلفت في تعريفه عليه فكان أول ما قال لي يا أبا عبادة تخير الأوقات وأنت قليل الهموم، صفر من الغموم واعلم أن العادات جرت في الأوقات أن يقصدها الإنسان لتأليف الشيء وحفظه ومن ذلك وقت السحر لأن النفس تكون قد أخذت بحقها من الراحة وقسطها من النوم فإن أردت التشبيب فاجعل اللفظ رقيقاً والمعنى رشيقاً وأكثر فيه من بيان الصبابة وتوجع الكآبة وقلق الأشواق، ولوعة الفراق، وإذا أخذت في مدح شيد فأشهر مناقبه وأظهر مناسبه وأبن معالمه وشرف مقاومه ونفض المعاني واحذر المحتمل منها وإياك أن تشين شعرك بالألفاظ الهجينة وكن وكأنك خياط تقطع الثياب على مقادير الأجسام وإذا عارضك الضجر فأرح نفسك ولا تعمل شعراً إلا فارغ القلب واجعل شهوتك إلى قول الشعر الذريعة إلى حسن نظمه فإن الشهوة تجمع النفس. وجملة الحال أن تعتبر نفسك بما سبق من شعر الماضيين فما استحسنت العلماء فاقصده وما تركوه فاجتنبه ترشد إن شاء الله تعالى فاعملت نفسي فيما قال فوقفت على السياسة. قال يمدح أمير المؤمنين على الله ويهنيه بعيد الفطير أُخفي هوىً لك في الضلوع وأظهر ... وأُلام من كمدٍ عليك وأعذرُ وأراك على النوى من لم يخن ... عهد الهوى وهجرت من لا يهجر وطلبتُ منك مودةً لم أعطها ... إن المعنى طالب لا يظفر هل دينُ علوة َ يستطاع فيقتضى ... أو ظلم علوة يستفيق فيقصر بيضاءُ يعطيكَ القضيب قوامها ... ويريك عينيها الغزال الأحور تمشي فتحكم في القلوب بدلّها ... وتميس في ظل الشباب وتخطرُ وتميل من لين الصبي فيقيمها ... قد يؤنّثُ تارةً ويذكر إني وإن جانب بعض بطالتي ... وتوهّم الواشون أني مقصٍر ليشوقني حسن العيون المجتلى ... ويروقني ورد الخدود الأحمر الله مكّن للخليفة جعفرِ ... ملكاً يحسّنه الخليفةُ جعفر نعمى من الله اصطفاه بفضلها ... والله يرزق من يشاء ويقدر فاسلم أمير المؤمنين ولا تزل ... تُعطى الزيادةَ في البقاء وتشكر عمت فواضلُك البرية فالتقي ... فيها المقلّ على الغنى والمكثر بالبر صمتَ وأنت أول صائم ... وبسنة الله الرضيّه تفطر فانعم علينا بيوم عيناً إنه ... يومٌ أغر من الزمان مشهّر أظهرت عزّ الملك فيه بجحفلٍ ... لجبٍ يحاط الدينُ فيه ويُنصر خلنا الجبال تسير فيه وقد غدت ... عدداً يسير بها العديدُ الأكثر فالخيل تصهل والفوارسُ تدّعي ... والبيضُ تلمع والأسنة تزهر والأرض خاشعةٌ تميل بثقلها ... والجو معتكرُ الجوانب أغبر والشمس ماتعةٌ توقّد بالضحى ... طوراً ويطفئها العجاجُ الأكدر حتى طلعت بضوءِ وجهك فانجلى ... ذلك الدجى وانجاب ذاك العثير وافتنّ فيك الناظرون فاصبغٌ ... يوما إليك بها وعينٌ تنظر يجدونَ رؤيتك التي فازوا بها ... من أنعمِ الله التي لا تكفر ذكروا بطلعتك النبيّ فهللوا ... لمّا طلعت من الصفوف وكبروا حتى انتهيتَ ألى المصلّي لابساً ... نور الهدى يبدو عليك ويظهر ومشيت مِشية خاضعٍ متواضعٍ ... لله لا يزهى ولا يتكبر فلو أن مشتاقاً تكلفَ فوق ما ... في وسعِه لمشى إليك المنبر أبديتَ من فضلِ الخطاب بحكمة ... تُنبي عن الحق المبين وتخبر ووقفت في برد النبيّ مذكراً ... بالله تنذرُ تارةً وتبشر ومواعظ شفتِ الصدور من الذي ... يعتادها وشفاؤها متعذر حتى لقد علَم الجهولُ وأخلصت ... نفسُ المروّى واهتدى المتحير صلّوا وراءك آخذين بعصمةٍ ... من ربهم وبذمةٍ لا تخفر فاسلم بمغفرة الإله فلم يزل ... يَهبُ الذنوبَ لمن يشاء ويغفر الله أعطاك المحبة في الورى ... وحباك بالفضل الذي لا ينكر ولأنت أملأُ للعيون لديهم ... وأجلٌُّ قدراً في الصدور وأكبر

وقال يمدحه ويذكر وفد الروم

وقال يمدحه ويذكر وفد الروم قل للسحاب إذا حدتهُ الشمألُ ... وسرى بلبلٍ ركبةُ المتحمّلُ عرّج على حلبٍ فحي محلةً ... مأنوسة فيها لِعلوة منزل لغريرةٍ أدنو وتبعدُ في الهوى ... وأجودُ بالودِ المصون وتبخل وعليلة الألحاظ ناعمة الصبا ... غَري الوشاة بها ولّج العذل لا تكذبنّ فأنت ألطفُ في الحشا ... عهداً واحسن في الضمير وأجمل لو شئت عدت إلى التناصب في الهوى ... وبذلتِ من مكنونه ما أبذل أحنو إليك وفي فؤادي لوعةٌ ... وأصدُّ عنك ووجهُ ودي مقبل وإذا هممتُ بوصل غيرك ردّني ... وَلهٌ إليك شافعٌ لك أول وأعزُّ ثم أذلُّ ذلة عاشقٍ ... والحبُ فيه تعزَّزٌ وتذلّلٌ إنّ الرعية لم تزل في سيرة ... عُمريَّةٍ مذ ساسها المتوكل الله آثر بالخلافة جعفراً ... ورآه ناصرها الذي لا يخذل هي أفضل الرتب التي جعلت له ... دون البرية وهو منها أفضل ملكٌ إذا عاذ المسيء بعفوه ... غفر الإساءة قادراً لا يعجل وعفا كما صفح السحابُ ورعدهُ ... قصفٌ وبارقهُ حريقٌ مُشعلُ يتقبل العباس عمَّ محمدٍ ... ووصيَّه فيما يقول ويفعل شرفٌ خصصت به ومجدٌ باذجٌ ... متمكن فوق المجوم مؤثلٌ لا يعد منك المسلمون فإنهم ... في ظلّ ملكك أدركوا ما أمَّلوا حَصَّنت بيضتهم وحطت حريمهم ... وحملت من أعبائهم ما استثقلوا فاديت بالأسرى وقد غلقوا فلا ... منٌّ يُنال ولا فداءٌ يقبل ورأيت وفد الروم بعد عنادهم ... عرفوا فضائلك التي لا تجهل لحظوك اول لحظة فاستصغروا ... من كان يعظم فيهم ويبجل أحضرتهم حججاً لو اجتلبت بها ... عصمُ الجبالِ لأقبلت تتنزل ورأوك وضاح الجبين كما يُرى ... قمرُ السماءِ السعد ليلة يكمل نظروا إليك فقدسوا ولو أنّهم ... نطقوا الفصيح لكبروا أو هللوا حضروا السماط فكلّما راموا القرى ... مالت بأيديهم عقولٌ ذهل تهوي اكفهم إلى أفواههم ... فتحيد عن قصدِ السبيل وتعدل متحيرون فباهتٌ متعجبٌ ... ممّا رأى او ناظرٌ متأمل ويود قومهمُ الألى بعثوا بهم ... لو ضمهم بالأمس ذاك المحفل قد نافس الغيب الحضورُ على الذي ... شهدوا وقد حسدَ الرسولَ المرسل عجّلت رفدهم وافضلُ نائلٍ ... حُبي الوفودُ به الهنيء المعجل فالله أسألُ أن تعمرَّ صالحاً ... فدوام عمرك خيرُ شيءٍ يُسألُ وقال يمدحه أنافعي عند ليلى فرطُ حُبيها ... ولوعةٌ لي أبديها وأخفيها أم لا تقاربُ ليلى من يقاربها ... ولا تداني بوصل من يدانيها بيضاء أوقد خدّيها الصِبا وسقى ... أجفانها من مُدام الراح ساقيها في حمرةِ الورد شكلٌ من تايّبها ... وللقضيبِ نصيبٌ من تثنيها قد عُلّمَت أنني لم أرضَ كاشحها ... فيها ولم أستمع من قول واشيها ويومَ جدَّ بنا عنها الرحيل على ... صبابةٍ وحدا الأظعان حاديها قامت تودعني عجلا وقد حدرت ... سوابقٌ من تؤام الدمع تُجريها واستنكرت ظعني عنها فقلتُ لها ... إلى الخليفة أمضي العيس ممضيها إلى إمامٍ له ما كان من شرفٍ ... يُعدُّ في سالف الدنيا وباقيها خليفة الله ما للحمد مُنصرفٌ ... إلاّ إلى نعمٍ أصبحت توليها فلا فضيلة إلا أنت لابسها ... ولا رعيَّة إلا أنت راعيها مِلك كملك سليمان الذي خضعت ... له البريّةُ قاصيها ودانيها وزلفةٍ لك عند الله تُظهرها ... لنا ببرهان ما تأتي وتبديها؟ لما تأبد محل الأرض واحتبست ... غرُّ السحائب حتى ما نرجيها وقمت مستسقياً للمسلمين جرت ... غرُّ الغمام وحلّت من عزاليها فلا غمامة إلا أنهلّ وابلها ... ولا قرارة إلا سال واديها وطاعة الوحش إذا جاءتك من خرقٍ ... أحوى وادمانةٍ كُحلٍ مآقيها كالكاعب الرود يخفي من ترائبها ... روعُ العبير ويبدو في تراقيها ألفانِ وافت على قدرٍ مسارعةً ... إلى قبول الذي حاولته فيها

وقال يمدح الفتح بن خاقان ويصف دخوله عليه وسلامه عليه

إن سرت سارت وإن وقفتها وقفت ... صوراً إليك بالحاظٍ تواليها يُرعن منك إلى وجهٍ يرين له ... جلالةً يكثر التسبيح رائيها حتى قطعت بها القاطولَ وافترقت ... بالخير في عرصةٍ فسحٍ نواحيها فنهرُ نيرك وردٌ من مواردها ... وساحةُ التَّل مغنىً من مغانيها لولا الذي عرفتهُ فيكَ يومئذ ... لما أطاعك وسطَ البيد عاصيها فضلان حُزتهما دونَ الملوك ولم ... تُظهر بنيلهما كِبراً ولا تيها وقال يمدح الفتح بن خاقان ويصف دخوله عليه وسلامه عليه هَبِ الدارَ ردَّت رجع ما أنت قائلهُ ... وأبدى الجواب الربع عما تسائله أفي ذاك برءٌ من جوىً ألهب الحشا ... توقدهُ واستغزر الدمع جائلهُ هو الدمع موقوف على كل دمنة ... تعرج فيه أو خليط تزايله ترادفهم خفض النعيم ولينهُ ... وجادهمُ طلُّ الربيع ووابله وإن لم يكن في عاجل الدهر منهم ... نوالٌ وغيثٌ من زمانك آجله مضى العامُ بالهِجران منهم بالنوى ... فهل مقبلٌ بالوصلِ والقربِ قابلُه أرجّم في ليلى الظنون وأرتجي ... أواخر حبّ أخلفتني أوابله وليلةَ هو منَّا على العيس أرسلت ... بطيفِ خيال يُشبه الحق باطله فلولا بياض الصبح طال تشبثي ... بعطفي غزالٍ بتُّ وهناُ أغازله وكم من يد لليل عندي حميدةٍ ... وللصبح من خطبٍ تذم غوائله وقد قلتُ للمعلي إلى المجد طرفه ... دع المجد فالفتح بن خاقان شاغلهُ سنان أمير المؤمنين وسيفه ... وسيب أمير المؤمنين ونائله تشبُّ به للناكثينَ حروبه ... ويدنو به للخابطين نوافله أطلَّ بنعماه فمن ذا يطاوله ... وعمَّ بجدواه فمن ذا يساجله ضمنت عن الساعين أن يلحقوا به ... إذا ذُكرت آلاؤه وفواضله أيبلغه بالبذل قومٌ وقد سمعوا ... فما بلغوا بعض الذي هو باذله رمى كلب الاعداء عن حدِّ نجدةٍ ... بها قطعت تحت العجاج مناصله وما السيف إلاّ بزُّ غاد لزينةٍ ... إذا لم يكن أمضى من السيف حامله يُداني بمعروفٍ هو الغيث في الثرى ... توالي نداه واستنارت خمائله أمنت به الدهر الذي كنت أتقي ... ونلتُ به القدر الذي كنت آمله ولمَّا حضرنا سدَّة الأذن أخرّت ... رجالٌ عن الباب الذي انا داخله فأفضيتُ من قربٍ ذي مهابة ... أقابل بدر الافق حين أقابله إلى مسرفٍ في الجود لو أنَّ حاتماً ... لديه لأمسى حاتمٌ وهو عاذله بدا لي محمود السجية شمّرت ... سرابيله عنه وطالت حمائله كما انتصب الرمحُ الردينيّ ثقفت ... أنابيبه للطعن واهتزّ حامله وكالبدرِ وافته لتّمٍ سعوده ... فتمَّ سناه واستهلت منازله فسلمت فاعتاقت جناني هيبةٌ ... تنازعني القول الذي أنا قائله فلمّا تأملتُ الطلاقة وانثنى ... إليَّ ببشرٍ آنستني مخايله دنوتُ فقبلت الندى من يد امرئٍ ... جميلٌ محياه سِباطٍ أنامله وقال يمدحه ألمت وهل ألمامها لك نافعٌ ... وزارت خيالاً والعيون هواجعُ بنفسي من تنأى ويدنو أدكارها ... ويبذل عنها طيفها وتمانع خليليَّ أبلاني هوى متلوّن ... له شيمة تأبى واخرى تطاوع وحرض شوقي خاطر الريح إذا سرى ... وبرقٌ بدا من جانبٍ والغرب لامع وما ذاك أن الشوق يدنو بنازحٍ ... ولا أنني في وصل علوة طامع خلا أن شوقاً ما يغبُّ ولوعةً ... إذا اضطرمت فاضت عليها المدامع علاقة حبٍّ كنت أكتم بثّها ... إلى أن أذاعتها الدموع الهوامع إذا العينُ راحت وهي عين على الجوى ... فليس بسرٍ ما تسرُّ الأضالع فلا تحسبا أني نزعت ولم أكن ... لأنزع عن ألفٍ إليه أنازع وإن شفاه النفس لو تستطيعه ... حبيب موات أو سباب مراجع ثني أملي واجتازه عن معاشر ... يبيتون والآمال فيهم مطامع جناب من الفتح بن خاقان ممرعٌ ... وفضلٌ من الفتح بن خاقان شائعُ أغرَّ لنا من جوده وسماحهِ ... ظهيرٌ عليه ما يخيبُ وشافع

وقال يمدحه

ولمّا جرى للمجد والقومُ خلفه ... تغوَّل أقصى جهدهم وهو وادع وهل يتكافا الناس شتى خلالهم ... وما تتكافا في اليدين الأصابع يّبجَّلُ إجلالاً ويكبر هيبةً ... أصيلُ الحجا فيه تقي وتواضع إذا ارتدَّ صمتا فالرؤوس نواكسٌ ... وإن قال فالأعناق صورٌ خواضع وتسود من لبس السلاح وحمله ... سرابيلُ وضَّاح به المسك رادع منيفٌ على هام الرجال إذا مشى ... أطال الخطى بادي البسالةِ رائع وأغلبُ ما تنفك من يقظاته ... ربايا على أعدائه وطلائع جنانٌ على ما جرّتِ الحرب جامع ... وصدرٌ لما يأتي به الدهر واسع يدٌ لأمير المؤمنين وعدةٌ ... إذا التاث خطبٌ أو تغلب خالع مغامرُ حربٍ ماتزال جياده ... مطلّحةً منها حسيرٌ وظالع جديرٌ بأن تنشق عن ضوء وجهه ... ضبابةُ نقعٍ تحتها الموتُ ناقع وأن يهزم الصف الكثيف بطعنةٍ ... لها عاملٌ في إثرها متتابع تذود الدنايا عنه نفسٌ أبيةٌ ... وعزمٌ كحد الهند وانّي قاطع بعيدُ مقيل السرِ لا يدرك التي ... يحاولها منه اللبيبُ المخادع ولا يعلمُ الاعداء من فرطِ عزمه ... متى هو مصبوب عليهم فواقع خلائقُ ما تنفكُّ توقف حاسداً ... له نفسٌ في إثرها متراجع ولن ينقل الحسادُ مجدك بعدما ... تمكَّن رضوى واطمأنَّ متالع أأكفرك النعماء عندي وقد نمت ... عليَّ نموَّ الفجر والفخر ساطع وأنت الذي أعززتني بعد ذلتي ... فلا القول مخفوض ولا الطرف خاشع وأغنيتني عن معشرٍ كنتُ برهةً ... أكافحهم عن نيلهم وأقارع فلستُ أبالي جاد بالعرف بازلٌ ... على راغبٍ أو ضنَّ بالخير مانع وأقصرت من حمد الرجال وذمهم ... وفيهم وصولٌ للإخاء وقاطع أرى الشكر من بعض الرجال أمانةً ... تفاضلُ والمعروف فيهم ودائع ولم أر مثلي أتبع الحمدَ أهله ... وجاز أخا النعمى بما هو صانع قصائد ما تنفك فيها غرائب ... تألق في إضعافها وبدائع مكرمةُ الانساب فيها وسائلٌ ... إلى غير من يحبي بها وذرائع تنالُ منال الليل في كلّ وجهةٍ ... وتبقى كما تبقى النجوم الطوالع إذا ذهبت شرقاً أو غرباً فأمنعت ... تبينتُ من تركو لديه الصنائع وقال يمدحه بنا أنت من مجفّوةٍ لم تُعتَّبِ ... ومعذورةٍ في هجرها لم تؤنَّب ونازحةٍ والدار منها قريبةٌ ... وما قربُ ثاوٍ في التراب مغيَّبِ قضت عقبُ الأيام فينا بفرقةٍ ... متى ما تغالب بالتجلد تغلب فإن أبك لا أشفِ الغليل وإن أدع ... أدع لوعةً في الصدر ذات تلهب ألا لا تذكّرني الحمى إن ذكره ... جوىً باطنٌ للمستهامِ المعذب إتت دون ذاك الدهر أيامُ جُرهُم ... وطارت بذاك العيش عنقاء مغرب ويا لائمي في عبرةٍ قد سفحتها ... لبينٍ وأخرى قبلها لتجنب تحاول منّي شيمةً غير شيمتي ... وتطلبُ عندي مذهباً غير مذهبي وما كبدي بالمستطيعة للأسى ... فأسلو ولا قلبي كثير التقلّب ولمّا تزايلنا من الجزع وانتأى ... مشرَّق ركبٍ مصعد عن مغرّب تبينت أن لا دار من بعد عالجٍ ... تسّرُّ وأن لا خلةً بعد زينب لعلَّ وجيف الركب في غلسِ الدجى ... وطيَّ المطايا سبسباً بعد سبسب يُبلغني الفتح بن خاقان إنَّه ... نهايهُ آمالي وغايةُ مطلبي فتى لا يرى أكرومةً لمزنّدٍ ... إذا ما بدت أكرومة لم يُعقَّب ومستشرفٍ بين السماطين مشرق ... علىأعين الرائين يعلو فيرتبي يغضّون فضل الطرف من حيث ما بدا ... لهم عن مهيب في الصدور محبب إذا عرضوا في جدّهِ نفرت بهم ... بسالة مشبوح الذراعين أغلب غدا وهو طودٌ للخلافةِ ماثلٌ ... وحدُ الحسام للخليفة مُقضب نفى البغي واستدعى السلامة وانتهى ... إلى شرفِ الفعل الكريمِ المهذبِ إذا انسابَ في تدبير أمرٍ ترافدت ... له فكرٌ ينجحنَ في كبّ مطلب خفيُّ مَدَبّ الكيد تثني أناتُه ... تَسرُّع طيشِ الجاهل المتوثب

وقال يمدحه

ويبدي الرضى في خالةِ السخط للعدى ... وقورٌ متى يقدح بزنديه يُثقب فماذا يخر الخائبين وقد رأوا ... ضرائب ذاك المشرفيّ المجرب غرائبُ أخلاقٍ هي الروض جادهُ ... مُلِثُّ العزالي ذو ربابٍ وهيدب فكم أعجبت من ناظرٍ متأمل ... وكم حيّرت من سامع متعجب وقد زادها إفراط حُسنِ جوارها ... طوالعَ في داجٍ من الليل غيهب وحسنُ دواري الكواكب أن تُرى ... طوالع في داجٍ من الليل غيهب أرى جمعكم يا أهل حمص مجمّعاً ... بعقبِ افتراقٍ منكمُ وتشعب وكنتم شعاعاً من طريدٍ مسرد ... وثاوٍ ردٍ أو خائف مترقب ومن نفرٍ فوق الجذوع كأنهم ... إذا الشمس لاحتهم حرابي تَنضُبِ تلافاكم الفتح بن خاقان بعدما ... تدهدهتم من حالق متصوب بعارفةٍ أهدت أماناً لخائفٍ ... وغوثاً للملهوفٍ وعوناً لمذنب عنت طيئاً جمعاً وثنّت بمذحجٍ ... خصوصاً وعمت في الكلاع وَيَحصب رددت الردى عن اهل حمص وقد بدا ... لهم جانب الومِ العبوس العصبصب ولو لم تدافع دونها لتفرقت ... أيادي سباعنها سبا ابنة يشجُب رفدتهم عند السرير وقد بدا ... لهم ما بدا من سخط اسوان مغضب فكانت يداً بيضاء مثل اليد التي ... نعشت بها عمروبن غُنمِ بن تغلب فلم تر عيني نعمتين استحقتا ... ثناءهما في ابني مَعدِّ ويعرب إن العربُ انقادت إليك قلوبها ... فقد جئت إحساناً إلى كلّ معرب ولم تعمد حاضراً دون غائب ... ولم تتجانف عن بعيد لأقرب شكرتك عن قومي وقومك إنّني ... لسانُهما في كلّ شرق ومغرب وما أنا إلاّ عبدُ نعمتك التي ... نُسبتُ إليها دون أهلي ومنصبي ومولى أيادٍ منك بيضٍ متى أقل ... بآلائها في مشهد لم أكذّب وآليتُ لا أنسى بلوغك بي العلى ... على كره شتى من شهود وغيَّب ودفعي بك الاعداء عني وإنما ... دفعت بركنٍ من ثر روى ومنكب وقال يمدحه حلفتُ لها بالله يومَ التفرِّق ... وبالوجدِ من قلبي بها المتعلّق وبالعهد ما البذل القليل بضائع ... لديَّ ولا العهد القديم بمخلِق وأبثثتها شكوى أبانت عن الجوى ... ودمعاً متى يشهد ببث يُصدَّق وإني لأخشاها عليَّ إذا نأت ... واخشى عليها الكاشحين واتقي وإني وان ضنت عليَّ بودها ... لأرتاح منها للخيال المؤرق يعزُّ على الواشين لو يعلمونها ... ليالٍ لنا تزداد فيها ونلتقي فكم غلَّة لشوق أطفأتُ حرَّها ... بطيفٍ متى يطرق دجى الليل يطرق أضمُّ عليه جفن عيني تعلّقاً ... به عند إجلاء النعاسِ المرنّق أجدَّك ما وصلُ الغواني بمطمعٍ ... ولا القلبُ من رِقِّ الغواني بمعتق وددتُ بياض السيف يومَ لقيتني ... مكان بياض الشّيب لاح بمفرقي وصدّ الغواني عند إيماض لمّتي ... وقصَّرن عن لبيك ساعة منطقي إذا شئت أن لا تعذل الدهر عاشقاً ... على كمدٍ من لوعةِ الحبِّ فاعشقِ وكنت متى ابعد عن الخلّ اكتئب ... له ومتى أظعن عن الدار أشتق تلفتُّ من عليا دمشق ودوننا ... للبنانَ هضبٌ كالغمام المعلق إلى الحيرةِ البيضاء فالكرخ بعدما ... ذممتُ مقامي بين بُصرى وجلّق إلى معقلي ععزّي وداري إقامتي ... وقصد التفاني بالهوى وتشوقي مقاصيرُ ملكٍ أقبلت بوجوهها ... إلى منظرٍ من عرض دجلة مونق كأنّ الرياض الحوّ يكسين حولها ... أفانين من أفواف وشي مفلق إذا الريحُ هزت نورهنَّ تضوعت ... روائحه من فار مسكٍ مفتق كأنّ القباب البيضَ والشمس طلقةٌ ... تُضاحكها أنصاف بيضٍ مفلَّق ومن شرفاتٍ من السماءِ كأنّها ... قوائم بيضٍ من حمام محلق رباعٌ من الفتح بن خاقان لم تزل ... غنىً لعديمٍ أو فكاكاُ لمرهق فلا العائذ اللاجي إليها بمسلمٍ ... ولا الطالبُ الممتاحُ منها بمخفق يحلُّ بها خرقٌ كأنّ عطاءه ... تَلاحُقُ سيلِ الدّيمة المتبعق تَدَفَّقُ كفٍّ بالسماحة ثرَّةٍ ... وإسفار وجهٍ بالطلاقة مشرق

وقال يرثي بني حميد بن غانم الطوسي

توالت اياديه على الناس فاكتفى ... بها كلّ حيّ ٍ من شآم ومعرق فكم حقنت في تغلب الغلب من دمٍ ... مباحٍ وادنت من شتيت مُفرق وكم نفَّست في حمص من متأسفٍ ... غدا الموت منه آخذاً بالمخنق وكم قطعت عرضَ الارنُد إليهم ... كتائبُ تُزجى فيلقاً بعد فيلق به استأنفوا بردَ الحياة واسندوا ... إلى ظلِّ فينان من العيش مورق فشكراً بني كهلان للمنعم الذي ... أتاحَ لكم رأي الغمام الموفّق ثنى عنكم وحف الخلافة بعدما ... أضاءت بقروق العارض المتألّقِ وقد شهرت بيض السيوف واعرضت ... صدور المذاكي من كُميت وأبلق هنالك لو لم يفتلتكم حُمِلتُمُ ... على مثلٍ صدرِ اللهذميّ المذلق فلا تكفُرُنَّ الفتح آلاء منعم ... نجوتم بها من لاحجِ القطر ضيق وعودوا له بالشكر منكم يَعدُ لكم ... بسيبِ جواد بالّلهى متدفق له خلقٌ في الجودِ لا يستطيعه ... رجالٌ يرومون العلى بالتخلق إذا جهلوا من أين تختصرُ العلى ... درى كيف يسمو في ذراها ويرتقي أطلّ على الأعداء من كلّ وجهة ... وشارفهم من كلّ غرب ومشرق ببيضٍ متى تشهر على القوم يغلبوا ... وخيلٍ متى تركض إلى النصر تسبق أُعين بنو العباس منه بصارمٍ ... جُرازُ وعزمٍ كالشهاب المحرق وصدرٍ امين الغيب يهدي إليهمُ ... نصيحةَ حرّان الجوانح مشفق وحولهم من نصره ودفاعِهِ ... تكهَّفُ طودٍ بالخلافة محدق رأيتك من يطلب محلك ينصرف ... ذميماً ومن يطلب بسعيك يلحق لك الفضل والنعمى عليّ مبينةٌ ... وماليَ إلا ودَّ صدري ومنطقي وقال يرثي بني حميد بن غانم الطوسي أقّصرَ حُميدٍ لا عزاءَ لمغرمِ ... ولا قصر عن دمعٍ وإن كان من دمِ أفي كلّ عامٍ لا تزال مُروَّعاً ... بفذَّ نعيٍّ تارةً أو بتوأم مضى أهلك الأخيارُ إلاّ أقلهم ... وبادوا كما بادت أوائل جرهم فصرتَ كعشٍ خلفتهُ فراخهُ ... بعلياء فرع الاثلةِ المتهشم أحبُّ بنكوك المكرمات فقُرقت ... جماعتهم في كلّ دهياء صيلم تدانت مناياهم بهم وتباعدت ... مضاجعهم من تُربك المتنسم فكلٌّ له قبرٌ غريبٌ ببلدةٍ ... فَمِن منجدٍ نائي الضريح ومُتهم قبورٌ بأطراف الثغور كأنما ... مواقعها منها مواقع أنجم بشاهقة البذّينِ قبرُ محمدٍ ... بعيدٌ من الباكين في كلّ مأتم تشبقُ عليه الريحُ كلَّ عشيةٍ ... جيوب الغمام بين بكرٍ وأيّم وقبران في أعلى النَّباج سقتهما ... بروقُ سيوف الغوث غيثاً من الدم أقبرا أبي نصرٍ وقحطبةٍ هما ... بحيثُ هما أم يذبلٍ ويرمرم وبالموصل الزوراء مَلحَدُ أحمد ... وبين ربى القاطول مصرعُ أصرم وكم طلبتهم من سوابق عَبرةٍ ... متى ماتنهنه بالملامة تسجم نوادبُ في أقصى خُرسان جاوبت ... نوائحَ في بغدادَ بُحِّ الترنم لهنّ عليهم حَسنَّة بعد أنَّةٍ ... ووجدٍ كدُفّاع الحريق المضرم أبا غانمٍ أردى بنيك اعتقادهم ... بأنّض الردى في الحربِ اكبرُ مغنم مضوا يستلذون المنايا حفيظةً ... وحفظاً لذاك السؤدد المتقدم وما ظعنوا إلاّ برمح موصلٍ ... ولا ضربوا إلا بسيفٍ مثلَّم ولمَّا رأوا بعض الحياة مذلةً ... عليهم وعزَّ الموت غير محرم أبوا ان يذوقوا العيشَ والذمُ واقعٌ ... عليه وماتوا ميتةً لم تذمم وكلهم أفضى إليه حمامُهُ ... أميراً على تدبير جيش عرمرم تولّى الردى منهم بهبّة صارمٍ ... ومجَّة ثعبانٍ وعدوة ضيغم حتوفٌ اصابتها الحتوف وأسهمٌ ... من الموت كر الموتُ فيها بأسهم ترى البيض لم تعرفهمُ حين واجهت ... وجوههمُ في المأزقِ المتهجم ولم تتذكر ريّها بأكفهم ... إذا أوردوها تحت اغبر أقتم بلى غير أن السيف أغدرُ صاحبٍ ... وأكفرُ من نالته نعمة منعم بنفسي نفوسٌ لم تكن حملةُ العدى ... أشدَّ عليها من وقوف التكرم ولو أنصفت نبهانُ ماطلبت بها ... سوى المجد إنّ المجد خطة مغرم

شعر المتنبي

دعاها الردى بعد الردى فتتابعت ... تتابعَ منبتِّ الفريد المنظم سلامٌ على تلك الخلائق إنها ... مسلمةٌ من كلّ عار ومأتم مساعٍ عظامٌ ليس يبلى جديدها ... وإن بليت منهم رمائمُ أعظم ولا عجباً للأسدِ إن ظفرت بها ... كلابُ الأعادي من فصيح وأعجم فحَربَةُ وحشيّ سقت حمزة الردى ... وموتُ عليّ من حسام ابن مُلجمِ أبا مسلمٍ لا زلت من مودع لنا ... من المزن مسكوب الحيا ومسلم مدامعُ باكٍ من بني الغيث والهٍ ... أُعاركها أم ضاحكٍ متبسم لئن لم تمت نهب السيوف ولم تُقم ... بواكيك أطراف الوشيج المقوم لبا لرَّكضِ من آل المنية مُعلماً ... إلى كلّ قرمٍ بالمنية معلم وحملك ثقلَ الدرع يحَمى حديدها ... على حرّ جسمٍ بالحديد مهدم وما جدثٌ فيه ابتسامك للندى ... إذا أظلمت أجداثُ قومٍ بمظلم شعر المتنبي قال أبو الفرج هو احمد بن الحسين بن عبد الصمد الجعفي الكندي الصوفي المعروف بالمتنبي الشاعر المشهور. وهو من اهل الكوفة. وقدم الشام في صباه وجال في أقطارها واشتغل بفنون الادب ومهر فيها. وكان من المكثرين من نقل اللغة والمطلعين على غريبها وحوشيها، ولا يسأل عن شيء إلا استشهد به بكلام العرب من النظم والنثر. وأما شعره فهو في النهاية من الجودة فمن ذلك ما روى له الشيخ تاج الدين الكندي رحمه الله بيتين لا يوجدان في ديوانه وكانت روايته لهما بالإسناد الصحيح وهما: أبعيمِ مفتقرٍ إليك نظرتني ... فأهنتني وقذفتني مِن حالق لستَ الملوم أنا الملومُ لأنني ... أنزلت آمالي بغيرِ الخالق ولمّا كان بمصر مرض وكان له صديق يغشاه في علته فلما أبلّ انقطع عنه فكتب إليهوصلتني وصلك الله معتلاً، وقطعتني موبلاً، فإن رأيت ان لا تحبب العلة إليّ ولا تكدر الصحة عليّ فعلت إن شاء الله تعالى قال أحمد بن محمد النامي الشاعر المشهور أود أن كون سبقت المتنبي إلى بيتين قالهما وهما رماني الدهر بالأرزاء حتى ... فؤادي من غشاءٍ من نبال فصرتُ إذا أصابتني نبالٌ ... تكسرتِ النصالُ على النصال والبيت الثالث في جحفلٍ سترَ العيون غبارهُ ... فكأنما يبصرونَ بالآذانِ واعتنى العلماء بديوانه وشرحوه بشروح عدة ما بين مطولات ومختصرات ولم يفعل هذا بديوان غيره، وإنما قيل له المتنبي لأنه ادعى النبوة في بادية السماوة وتبعه خلق كثير فخرج إليه لؤلؤ أمير حمص نائب الأخشيدية فأسره وتفرق أصحابه فحبسه، ثم رجع عن ادجعاء النبوة وتاب وحسن مذهبه. وقيل إنه قال أنا أول من تنبأ بالشعر. ثم التحق بسيف الدولة ابن حمدان في سنة سبع وثلاثين وثلاث مئة ثم فارقه ودخل مصر سنة ست وأربعين وثلاث مئة ومدح كافوراً الأخشيدي (وانوجور) ابن الأخشيدي. وكان يقف بين يدي كافور وفي رجليه خفان وفي وسطه سيف ومنطقة ويركب بحاجبين من مماليكه وهما بالسيوف والمناطق. ولما لم يرضه هجاه وفارقه ليلة عيد النحر سنة خمسين وثلاث مئة ووجه خلفه كافور رواحل إلى جهات شتى فلم يلحق به. وكان كافور وعده بولاية بعض أعماله فلما رأى تعاليه في شعره وسموه بنفسه خافه وعوتب فيه فقال يا قوم من ادعى النبوة بعد محمد صلى الله عليه وسلم أما يدعي المملكة مع كافور فحسبكم. قال أبو الفتح بن جني النحوي كنت قرأت ديوان أبي الطيب المتنبي عليه فقرأت عليه قوله في كافور القصيدة التي أولها أغالبُ فيك الشوك والشوقُ أغلبُ ... وأعجبُ من ذا الهجر والوصلُ أعجبُ حتى بلغت إلى قوله: ألا ليت هل أقولُ قصيدة ... فلا أشتكي فيها ولا أتعتبُ وبي ما يذود الشعرَ عني أقله ... ولكن قلبي يا ابنة القوم قلّبُ فقلت له: يعز علي كيف يكون هذا الشعر في غير سيف الدولة. فقال: حذرناه وأنذرناه فما، ألست القائل فيه: أخا الجود أعط الناس ما أنت مالك=ولا تعطينّ الناس ما أنا قائلُ

فهو الذي أعطاني كافور بسوء تدبيره وقلة تمييزه. ثم إن قصد بلاد فارس ومدح عضد الدولة بن بويه الدامي فأجزل جائزته، ولما رجع من عنده قاصداً بغداد ثم إلى الكوفة في شعبان لثمانٍ خلون منه عرض له فاتك بن أبي الجهل الاسدي في عدة من أصحابه وكان مع المتنبي أيضاً جماعة من اصحابه فقاتلهم فقتل المتنبي وابنه محسد وغلامه مفلح بالقرب من النعمانية في موضع يقال له: الصافية. ذكر ابن رشيق في كتاب " العمدة " في باب منافع الشعر ومضاره أن المتنبي لما فر حين رأى الغلبة قال له غلامه: لا يتحدث عنك بالفرار وانت القائل: الخيلُ والليل والبيداء تعرفني ... والسيفُ والرمح والقرطاس والقلم فَكرَّ راجعاً حتى قتل. وكان سبب قتله هذا البيت وذلك سنة اربع وخمسين وثلاث مئة. ومولده سنة ثلاث وثلاث مئة بالكوفة في محلة كندة فنسب إليها وليس هو من كندة التي هي القبيلة، بل هو جعفي القبيلة، وهو جعفر بني سعد العشيرة من مذحج، وإنما قيل له سعد العشيرة لأنه كان يركب فيما قيل في ثلاث مئة من ولده وولد ولده فإذا سئل قال: هؤلاء عشيرتي مخافة العين عليهم. ويحكى ان المعتمد بن عبادة اللخمي صاحب قرطبة والشبيلية أنشد يوماً في مجلسه بيت المتنبي: إذا ظفرت منكَ العيون بنظرةٍ ... أثابَ لها معيي المطيّ ورازمهُ فجعل يردده استحساناً له وفي مجلسه ابن وهبون الأندلسي فأنشد ارتجالاً: لئن جادَ شعرُ ابن الحسين فإنما ... تجيدُ العطايا واللهي تفتح اللَّها تنبأ عجباً بالقريضِ ولو درى ... بأنك تروي شعره لتألّها وذكر الأفليلي: أن المتنبي أنشد سيف الدولة قصيدته التي أولها: لكلِّ امرئٍ من دهره ما تعودا ... وعادةُ سيف الدولة الطعنُ بالعدى وانشده إياها وهو قاعد فقال بعض الحاضرين يريدون أن يكيدوا أبا الطيب: لو أنشدها قائماً لأسمع فإن أكثر الناس لا يسمعون. فقال أبو الطيب أما سمعتم أولها (لكل امرئ من دهره ما تعودا) وهذا من مستحسن الأجوبة. وبالجملة فسمو نفسه وعلو همته وأخباره وما جرياته كثير والاختصار أولى نقلت هذه الترجمة من " وفيات الأعيان " لابن خلكان باختصار، قال يمدح سيف الدولة: فديناكَ من ربعٍ وإن زدتنا كَربا ... فإنك كنت الشرق للشمس والغربا وكيف عرفنا رسم من لم يدع لنا ... فؤاداً لِعِرفانِ الرسوم ولا لُبَّا نزلنا عن الأكوار نمشي كرامةً ... لمن بان عنه أن نلّم به ركبا ومن صحب الدنيا طويلاً تقلبت ... على عينيه حتى يرى صدقها كذبا وكيف التذاذي بالآصائل والضحى ... إذا لم يعد ذاك النسيم الذي هبا ذكرتُ به وصلاً كأن لم أفز به ... وعيشاً كأني كنتُ أقطعه وثبا وفتانةُ العينين قتالةَ الهوى ... إذا نفحت شيخاً روائحها شبا لها بثرُ الدر الذي قُلدت به ... ولم أر بدراً قبلها قُلّد الشهبا فيا شوقُ ما أبقى ويالي من النوى ... ويا دمع ما اجرى ويا قلبُ ما أصبى لقد لعب البينُ المشتُّ بها وبي ... فزودني في السير ما زوَّد الضبا ومن تكن الاسد الضواري جدوده ... يكن ليلةً صبحاً ومطعمه غصبا ولستُ أبالي بعد إدراكي العلى ... أكانَ تراثاً ما تناولت أم كسبا فربَّ غلامِ علَّم المجد نفسهُ ... كتعليم سيف الدولةِ الطعن والضربا إذا الدولة استكفت به في ملمةٍ ... كفاها فكان السيف والكف والقلبا تُهاب سيوف الهند وهي حدائدٌ ... فكيف إذا كانت نزاريَّة عَربا ويرهب ناب الليث والليث وحده ... فكيف إذا كانت الليوث له صحبا ويُخشى عبابُ البحر وهو مكانهُ ... فكيف بمن يغشى البلاد إذا عبَّا عليمٌ بأسرار الديانات واللَّغى ... له خطرات تفضحُ الناسَ والكتبا فبورِكتَ من غيثٍ كأنَّ جلودنا ... به تَنبتُ الديباج والوشيَ والعّصبا ومن واهبٍ جَزلاً ومن زاجر هلاَ ... ومن هاتكٍ درعاً ومن نثر قُضبا هنيئاً لأهل الثغر رأيك فيهم ... وأنك حزب الله صرت لهم حزبا وأنك رعت الدهرَ فيها وربيه ... فأن شكَّ فليحدث بساحتها خطبا فيوماً بخيلٍ تطرد الروم عنهُمُ ... ويوماً بجودٍ يطرد الفقر والجدبا

وقال يمدح كافورا سنة ست وأربعين وثلاث مئة

سراياك تترى والدَّمُستُق هاربٌ ... وأصحابه قتلى وأمواله نهبى أتى مرعشاً يستقربُ البعد مقبلاً ... وأدبر إذ أقبلت يستبعدُ القربا كذا يترك الأعداء من يكره القنا ... ويَقفُلُ من كانت غنيمته رُعبا وهل ردَّ عنه باللقان وقوفهُ ... صدور العوالي والمطَّهمة القُبَّا مضى بعدما التفَّ الرماحان ساعةً ... كما يتلقى الهدبُ في الرقدة الهدبا ولكنّه ولىّ وللطعن سورةٌ ... إذا ذكرتها نفسُهُ لمسَ الجنبا وخلّى العذارى والبطاريق والقرى ... وشعث النصارى والقرابينَ والصُلبا أرى كلّنا يبغي الحياة لنفسه ... حريصاً عليها مُستهاماً بها صّبا فحبُ الجبان النفس أورثه البقا ... وحبُ الشجاع الحربَ اورثه الحربا ويختلفُ الرزقان والفعلُ واحدٌ ... إلى أن يُرى إحسان هذا لذا ذنبا فأضحت كأنَّ السور من فوق بدئه ... إلى الأرض قد شقَّ الكواكب والتربا تصدُّ الرياح الهوج عنه مخافةً ... وتفزع فيها الطيرُ أن تلقط الحبا وتَردي الجياد الجردُ فوق جبالها ... كما ندفَ الصِنَّيرُ في طرقها العُطبا كفى عجباً أن يعجب الناسُ أنه ... بنى مرعشاً تبَّاً لآرائهم تبا وما الفرق بين الأنام وبينه ... إذا حذرَ المحذور واستصعب الصعبا لأمر أعدّته الخلافة للعدى ... وسمَّته دونَ العالم الصارم العطبا ولمخ تفترق عنه الأسنة رحمةً ... ولم تترك الشامَ الاعادي له حّبا ولكن نفاها عنه غير كريمةٍ ... كريمُ الثنا ما سبَّ قطُّ ولا سبا وجيشٌ يثنّي كل طود كأنه ... خريق رياحٍ واجهت غُصناً رطباً كأن نجوم الليل خافت مغُاره ... فمدت عليها من عجاجتهِ حجباً فمن كان يُرضي اللؤمَ والكفرُ ملكُهُ ... فهذا الذي يُرضي المكارمَ والربَّا وقال يمدح كافوراً سنة ست وأربعين وثلاث مئة مَنِ الجآذرُ في زيّ الاعاريب ... حمر الحلي والمطايا والجلابيب إن كنت تسأل شكاً في معارفها ... فمن بلاكَ بتسهيدٍ وتعذيب لا تجزني بضنىً بي بعدها بقرٌ ... تجزي دموعي مسكوباً بمسكوب سوائرٌ ربّما سارت هوادجها ... منيعةً بين مطعونٍ ومضروب وربما وخدت أيدي المطيّ بها ... على نجيع من الفرسان مصبوب كم زورةٍ لك في الأعراب خافيةٍ ... أدهى وقد رقدوا من زروة الذيب أزورهم وظلام الليل يشفعُ لي ... وانثني وبياض الصبح يُغري بي قد وافقوا الوحش في سكني مراتعها ... وخالفوها بتقويضٍ وتطنيب جيرانها وهُمُ شرُّ الجوارِ لها ... وصحبها وهم شر الاصاحيب قؤادُ كلّ محبٍّ في بيوتهم ... ومالُ كلّ أخيذ المال محروب ما اوجهُ الحضر المستحسناتُ به ... كأوجه البدويات الرعابيب حسنُ الحضارةِ مجلوبٌ بتطريةٍ ... وفي البداوة حسنُ غير مجلوب أين المعينُ من الآرام ناظرةً ... وغير ناظرةٍ في الحسنِ والطيب أفدي ظباءَ فلاوةٍ ما عرفن بها ... مضغ الكلام ولا صبغ الحواجيب ولا برزنا من الحمّام ماثلة ... أوراكهنّ صقيلات العراقيب ومن هوى كل من ليست مموّهة ... تركت لون مشيبي غير مخضوب ليت الحوادث باعتني الذي أخذت ... مني بحلمي الذي أعطت وتجريبي فما الحداثة من حلم بمانعةٍ ... قد يوجد الحلم في الشبان والشبيب ترعرع الملك الاستاذ مكتهلاً ... قبل اكتهال أديباً قبل تاديب مجرّباً فهماً من قبل تجربةٍ ... مهذباً كرماً من غير تهذيب حتى أصاب من الدنيا نهايتها ... وهّمه في ابتداءاتٍ وتشبيب يدبر الملك من مصرٍ إلى عدن ... إلى العراق فأرض الروم فالنوب ولا تجاوزها شمسٌ إذا أشرقت ... إلا ومنه لها إذن بتغريب إذا أتتها الرياح النكب من بلدٍ ... فما تهبُّ بها إلا بترتيب يصرّف الامر فيها طين خاتمه ... ولو تطلّس منه كلُّ مكتوب يحطُّ كلّ طويل الرمح حامله ... من سرج كلّطويل الباع يعبوب كأن كل ّسؤال في مسامعه ... قميص يوسف في أجفان يغقوب

وقال يمدح كافورا أيضا

إذا غزت أعاديه بمسألةٍ ... فقد غزته بجيش غير مغلوب أو حاربته فما تنجو بتقدمةٍ ... ممّا أراد ولا تنجو بتجبيب أضرت شجاعته أقصى كتائبه ... على الحمام فما موتٌ بمرهوب قالو هجرت إليه الغيث قلتُ لهم ... إلى غيوث يديه والشآبيب إلى الذي تهب الدولات راحته ... ولايمنّعلى آثار موهوب ولا يروع بمقدور به أحداً ... ولا يفزّع موفورا ًبمنكوب بلى يروع بذي جيش يجدّله ... ذا مثله في أحم النقع غريب وجدت أنفع مالٍ كنت أذخره ... ما في السوابق من جريٍ وتقريب لمّا رأين صروف الدهر تغدر بي ... وفين لي ووفت صمُّ الأنابيب فتن المهالك حتّى قال قائلها ... ماذا لقينا من الجرد السراجيب تهوي بمنجردٍ ليست مذاهبه ... للبس ثوب ومأكولٍ ومشروب يرى النجوم بعيني من يحاولها ... كأنها سلبٌ في عين مسلوب حتى وصلت إلى نفس محجبة ... تلقى النفوس بفضلٍ غير محجوب في جسم أروع صافي العقل تضحكه ... خلائق الناس غضحاك الأعاجيب فالحمد قبل له والحمد بعد لها ... وللقنا ولإدلاجي وتأويبي وكيف أكفر يا كافور نعمتها ... وقد بلغنك بي يا كلّمطلوبي يا أيها الملك الغاني بتسميةٍ ... في الشرق والغرب عن وصفٍ وتلقيب أنت الحبيب ولكنّي ألوذبه ... من أن أكون محباً غير محبوب وقال يمدح كافوراً أيضاً أغالب فيك الشوقَ والشوقُ أغلب ... وأعجب من ذا الهجر والوصل أعجب أما تغلط الأيام في بأن أرى ... بغيضاً تنائي أو حبيباً تقرب ولله سيري ما أقل تئية ... عشية شرقي الحدالى وغرب عشية أحفى الناس بي من حفونه ... وأهدي الطريقين الذي أتجنب وكم لظلام الليل عندك من يد ... تخبر أن المانوية تكذب وقاك ردى الأعداء تسري اليهم ... وزارك فيه ذو الدلال المحجب ويوم كليل العاشقين كمنته ... أرقب فيه الشمس أيان تغرب وعيني إلى أذني أغر كأنه ... من الليل باق بين عينيه كوكب له فضلة في جسمه عن إهابه ... تجيء على صدر رحيب وتذهب شققت به الظلماء أدني عنانه ... فيطغى وأرخيه مراراً فيلعب وأصرع أي وحش قفيته به ... وأنزل عنه مثله حين أركب وما الخيل إلا كالصديق قليلة ... وان كثرت في عين من لا يجرب إذا لم تشاهد غير حسن شياتها ... وأعضائها فالحسن عنك مغيب لحا الله ذي الدنيا مناخاً لراكب ... فكل بعيد الهم فيها معذب ألا ليت شعري هل أقول قصيدة ... فلا أشتكي فيها ولا أتعتب وبي ما يذود الشعر عني أقله ... ولكن قلبي يا ابنة القوم قلب وأخلاق كافور إذا شئت مدحه ... وان لم أشأ تملي علي فأكتب إذا ترك الإنسان أهلاً وراءه ... ويمم كافور فما يتغرب فتى يملأ الأفعال رأياً وحكمةً ... ونادرة أحيان يرضى ويغضب إذا ضربت بالسيف في الحرب ... تبينت أن السيف بالكف يضرب تزيد عطاياه على الغيث كثرة ... وتلبث أمواه السحاب فتنضب أبا المسك هل في الكأس فضل أناله ... فإني أغني منذ حين وتشرب وهبت علة مقدار كفي زماننا ... ونفسي على مقدار كفيك تطلب إذا لم تنط بي ضيعة أو ولاية ... فجودك يكسوني وشغلك يسلب يضاحك في ذا العيد كل حبيبه ... حذائي وأبكي من أحب وأندب أحن إلى أهلي وأهوى لقاءهم ... واين من المشتاق عنقاء مغرب فإن لم يكن إلا أبو المسك أوهم ... فإنك أحلى في فؤادي وأعذب وكل امرئ يولي الجميل محبب ... وكل مكان ينبت العز طيب يريد بك الحساد ما الله دافع ... وسمر العوالي والحديد المذرب ودون الذي يبغون مالو تخلصوا ... إلى الموت منه عشت والطفل أشيب إذا طلبوا جدواك أعطوا وحملوا ... وإن طلبوا الفضل الذي فيك خيبوا ولو جاز أن يحووا علاك وهبتها ... ولكن من الأشياء ما ليس يوهب وأظلم أهل الظلم من بات حاسداً ... لمن بات في نعمائه يتقلب

وأنت الذي ربيت ذا الملك مرضعاً ... وليس له أم سواك ولا أب وكنت له ليث العرين لشبله ... ومالك إلا الهند واني مخلب لقيت القنا عنه بنفس كريمة ... إلى الموت في الهيجا من العار تهرب وقد يترك النفس التي لا تهابه ... ويخترم النفس التي تتهيب وما عدم اللقوك بأساً وشدةً ... ولكن من لاقوا أشد وأنجب ثناهم وبرق البيض في البيض صادق ... عليهم وبرق البيض في البيض خلب سللت سيوفاً علمت كل خاطب ... على كل عود كيف يدعو ويخطب ويغنيك عما ينسب الناس انه ... إليك تناهى المكرمات وتنسب واي قبيل يستحقك قدره ... معد بن عدنان فداك ويعرب وما طربي لما رأيتك بدعة ... لقد كنت أرجو أن أراك فأطرب وتعذلني فيك القوافي وهمتي ... كأني بمدح قبل مدحك مذنب ولكنه طال الطريق ولم أزل ... أفتش عن هذا الكلام وينهب فشرق حتى ليس للشرق مشرق ... وغرب حتى ليس للغرب مغرب إذا قلته لم يمتنع من وصوله ... جدار معلى أو خباء مطنب وقال يمدحه: منى كن أن البياض خضاب ... فيخفى بتبييض القرون شباب ليالي عند البيض فوادي فتنة ... وفخر وذاك الفخر عندي عاب وكيف أذم اليوم ما كنت أشتهي ... وأدعو بما أشكوه حين أجاب جلا اللون عن لون هدى كل مسك ... كما انجاب عن ضوء النهار ضباب وفي الجسم نفس لا تشيب بشيبه ... ولو أن ما في الوجه منه حراب لها ظفر أن كل ظفر أعده ... وناب إذا لم يبق في الفم ناب يغير مني الدهر ما شاء غيرها ... وأبلغ أقصى العمر وهي كعاب واني لنجم تهتدي بي صحبتي ... إذا حال من دون النجوم سحاب غني عن الأوطان لا يستفزني ... إلى بلد سافرت إليه إياب وعن ذملان العيسى ما سمحت به ... وأن ففي أكوارهن عقاب وأصدى فلا أبدي إلى الماء حاجة ... وللشمس فوق اليعملات لعاب وللسر مني موضع لا يناله ... نديم ولا يفضي إليه شراب وللخود مني ساعة ثم بيننا ... فلاة إلى غير اللقاء تجاب وما العشق إلا غرة وطماعة ... يعرض قلب نفسه فيصاب وغيرب فؤادي للغواني رمية ... وغير بناني للزجاج ركاب تركنا لأطراف القنا كل شهوة ... فليس لنا إلا بهن لعاب نصرفها للطعن فوق حوادر ... قد انقصفت فيهن منه كعاب أعز مكاني في الدنى سرج سابح ... وخير جليس في الزمان كتاب وبحر أبي المسك الخضم الذي له ... على كل بحر زخرة وعباب تجاوز قدر المدح حتى كأنه ... بأحسن ما يثنى عليه يعاب وغالبه الأعداء حتى عنوا له ... كما غالبت بيض السيوف رقاب وأكثر ما تلقى أبا المسك بذلة إذا لم تصن إلا الحديد ثياب وأوسع ما تلقاه صدراً وخلفه ... رماء وطعن والأمام ضراب وأنفذ ما تلقاه حكماً إذا قضى ... قضاء ملوك الأرض منه غضاب يقود إليه طاعة الناس فضله ... ولو لم يقدها نائل وعقاب أيا سيداً في جسمه ضيغم ... وكم أسد أرواحهن كلاب ويا آخذاً من دهره حق نفسه ... ومثلك يعطى حقه ويهاب لنا عند هذا الدهر حق يلطه ... وقد قل إعتاب وطال عتاب وقد تحدث الأيام عندك شيمة ... وتنعمر الأوقات وهي يباب ولا ملك إلا أنت والملك فضلة ... كأنك سيف فيه وهو قراب أرى لي بقربي منك عيناً قريرةً ... وان كان قرباً بالبعاد يشاب وهل نافعي أن ترفع الحجب بيننا ... ودون الذي أملت منك حجاب أقل سلامي حب ما خف عنكم ... وأسكت كيما لا يكون جواب وفي النفس حاجات وفيك فطانة ... سكوتي بيان عندها وخطاب وما لانا الباغي على الحب رشوة ... ضعيف هوىً يبغى عليه ثواب وما شئت إلا أن أدل عواذلي ... على أن رأيي في هواك صواب وأعلم قوماً خالفوني فشرقوا ... وغربت أني قد ظفرت وخابوا جرى الخلف إلا فيك أنك واحد ... وانك ليث والملوك ذئاب وانك لو قويست صحف قارئ ... ذئاباً فلم يخطئ فقال ذباب

وان مديح الناس حق وباطل ... ومدحك حق ليس فيه كذاب إذا نلت منك الود فالمال هين ... وكل الذي فوق التراب تراب وما كنت لولا أنت مهاجراً ... له كل يوم بلدة وصحاب ولكنك الدنيا إلي حبيبةً ... فما عنك لي إلا إليك ذهاب وقال يمدح المغيث بن علي بن بشر العجلي: دمع جرى فقضى في الربع ما وجبا ... لأهله وشفى أنى ولا كربا عجنا فأذهب ما أبقى الفراق لنا ... من العقول ولا رد الذي ذهبا سقيته عبرات ظنها مطراً ... سوائلاً من جفون ظنها سحبا دار الملم لها طيف تهدني ... ليلاً فما صدقت عيني ولا كذبا أنأيته فدنا أدنيته فنأى ... جمشته فنبا قبلته فأبى هام الفؤاد بأعرابية سكنت ... بيتاً من القلب لم تمدد له طنبا مطلومة القد في تشبيه غصناً ... مظلومة الريق في تشبيهه ضربا بيضاء تطمع فيما تحت حلتها ... وعز ذلك مطلوباً إذا طلبا كأنها الشمس يعيي كف قابضه ... شعاعها ويراه الطرف مقتربا مرت بنا بين تربيها فقلت لها ... من أين جانس هذا الشادن العربا فاستضحكت ثم قالت كالمغيث يرى ... ليث الشرى وهو من عجل إذا انتسب جاءت بأشجع من يسمى وأسمح من ... أعطى وأبلغ من أملى ومن كتبا لو حل خاطره في مقعد لمشى ... أو جاهل لصحا أو أخرس خطبا إذا بدا حجبت عينيك هيبته ... وليس يحجبه ستر إذا احتجبا بياض وجه يريك الشمس حالكة ... ودر لفظ يريك الدر مخشلبا وسيف عزم ترد السيف هيبترطب الغرار من التأمور مختضبا عمر العدو إذا لاقاه في رهج ... أقل من عمر ما يحوي إذا وهبا توقه فإذا ما شئت تبلوه ... فكن معاديه أو كن له نشبا تحلو مذاقته حتى إذا غضبا ... حالت فلو قطرت في الماء ما شربا وتغبط الأرض منها حيث حل بها ... وتحسد الخيل منها أيها ركبا ولا يرد بفيه كف سائله ... عن نفس ويرد الجحفل اللجبا وكلما لقي الدينار صاحبه ... في ملكه افترقا من قبل يصطحبا مال كأن غراب البين يرقبه ... فكلما قيل هذا مجتد نعبا بحر عجائبه لم تبق في سمر ... ولا عجائب بحر بعدها عجبا لا يقنع ابن علي نيل منزلة ... يشكو محاولها التقصير والتعبا هز اللواء بنو عجل به فغدا ... رأساً لهم وغدا كل لهم ذنبا التاركين من الأشياء أهونها ... والراكبين من الأشياء ما صعبا مبرقعي خيلهم بالبيض متخذي ... هام الكماة على أرماحهم عذبا أن المنية لو لاقتهم وقفت ... خرقاء تتهم الإقدام والهربا مراتب صعدت والفكر يتبعها ... فجاز وهو على آثارها الشهبا محامد نزفت شعري ليملأها ... فآل ما امتلأت منه ولا نضبا مكارم لك فت العالمين بها ... من يستطيع لأمر فائت طلبا لما أقمت بانطاكية اختلفت ... الي بالخبر الركبان في حلبا فسرت نحوك لا ألوي على أحد ... أحث راحلتي الفقر والأدبا إذاقني زمني بلوى شرقت بها ... لو ذاقها لبكى ما عاش وانتحبا وان عمرت جعلت الحرب والدة ... والسمهري أخاً والمشرفي أبا بكل أشعث يلقى الموت مبتسماً ... حتى كأن له في قتله أربا قح يكاد صهيل الخيل يقذفه ... من سرجه مرحاً بالعز أو طربا فالموت أعذر لي والصبر أجمل بي ... والبر أوسع والدنيا لمن غلبا وقال يمدح علي بن منصور الحاجب: الشموس الجانحات غواربا ... اللابسات من الحرير جلاببا المنعبات عيوننا وعقولنا ... وجناتهن الناهيات الناهبا الناعمات القاتلات المحييا ... ت المبديات من الدلال غرائبا حاولن تفديتي فخفن مراقباً ... فوضعن أيديهن فوق ترائبا وبسمن عن برد خشيت أذيبه ... من حر أنفاسي فكنت الذائبا يا حبذا المتحملون وحبذا ... واد لثمت به الغزالة كاعبا كيف الرجاء من الخطوب تخلصا ... من بعد ما أنشبن في مخالبا أوحدنني ووجدن حزناً زاحداً ... متناهياً فجعلنه لي صاحبا

ونصبنني غرض الرماة تصيبني ... محن أحد من السيوف مضاربا أظمتني الدنيا فلما جئتها ... مستسقياً مطرت علي مصائبا وحبيت من خوص الركاب بأسود ... من دارش فغدوت أمشي راكبا حال متى علم ابن منصور بها ... جاء الزمان الي منها تائبا ملك سنان قناته وبنانه ... يتباريان دماً وعرفاً ساكباً يستصغر الخطر الكبير لوفده ... ويظن دجلة ليس تكفي شاربا كرماً فلو حدثته عن نفسه ... بعظيم ما صنعت لظنك كاذبا سل عن شجاعته وزره مسالماً ... وحذار ثم حذار منه محاربا فالموت تعرف بالصفات طباعه ... لم تلق خلقاً ذاق موتاً آئبا أن تلقه لا تلق إلا جحفلاً ... أو قسطلاً أو طاعناً أو ضاربا أو هارباً أو راغباً أو طالباً ... أو راهباً أو هالكاً أو نادبا وإذا نظرت إلى الجبال رأيتها ... فوق السهول عواسلاً وقواضبا وإذا نظرت الى السهول رأيتها ... تحت الجبال فوارساً وجنائبا وعجاجة ترك الحديد سوادها ... زنجاً تبسم أو قذالاً شائبا فكأنما كسي النهار بها دجى ... ليل وأطلعت الرماح كواكبا قد عسكرت معها الرزايا عسكراً ... وتكتبت فيها الرجال كتائبا أسد فرائسها الأسود يقودها ... أسد تصير له الأسود ثعالبا في رتبة حجب الورى عن نيلها ... وعلا فسموه علي الحاجبا ودعوه من فرط السخاء مبذراً ... ودعوه من غصب النفوس الغاصبا هذا الذي أفنى النضار مواهباً ... وعداه قتلاً والزمان تجاربا ومخيب العذال مما أملوا ... منه وليس يرد كفاً خائبا هذا الذي أبصرت منه حاضراً ... مثل الذي أبصرت منه غائباً كالبدر من حيث التفت رأيته ... يهدي إلى عينيك نوراً ثاقبا كالبحر يقذف للقريب جوهراً ... جواداً ويبعث للبعيد سحائبا كالشمس في كبد السماء وضوؤها ... يغشى البلاد مشارقاً ومغاربا أمهجن الكرماء والمرزي بهم ... وتروك كل كريم قوم عاتبا شادوا مناقبهم وشدت مناقبا ... وجدت مناقبهم بهن مثالبا لبيك غيظ الحاسدين الراتبا ... أنا لنخبر من يديك عجائبا تدبير ذي حنك يفكر في غد ... وهجوم غر لا يخاف عواقبا وعطاء مال لو عداه طالب ... أنفقته في أن يلاقي طالبا خذ من ثناي عليك ما أستطيعه ... لا تلزمني في الثناء الواجبا فلقد دهشت لما فعلت ودونه ... ما يدهش الملك الحفيظ الكاتبا وقال يمدح ابا أيوب: سرب محاسنه حرمت ذواتها ... داني الصفات بعيد موصوفاتها أفى فكنت إذا رميت بمقلتي ... بشراً رأيت أرق من عبراتها يستاق عيسهم أنيني خلفها ... تتوهم الزفرات زجر حداته وكأنها شجر بدت لكنها ... شجر جنيت المر من ثمراتها لا سرت من ابل لو أن فوقها ... لمحت حرارة مدمعي سماتها وحملت ما حملت من هذي المها ... وحملت ما حملت من حسرتها اني على شغفي بما في خمرها ... لأعف عما في سرابيلاتها وترى المروة والفتوة والأبوة ... في كل مليحة ضراتها هن الثلاث المانعاتي لذتي ... في خلوتي لا الخوف من تبعاتها ومطالب فيها الهلاك أتيتها ... ثبت الجنان كأنني لم آتها ومقانب بمقانب غادرتها ... أقوات وحش كن من؟ أقواتها أقبلتها غرر الجياد كأنما ... أيدي بني عمران في جبهاتها الثابتين فروسة كجلودها ... في ظهرها والطعن في لباتها العارفين بها كما عرفتهم ... والراكبين جدودهم أماتها فكأنها نتيجت قياماً تحتهم ... وكأنهم ولدوا على صهواتها أن الكرام بلا كرام منهم ... مثل القلوب بلا سويداواتها تلك النفوس الغالبات على العلى ... والمجد يغلبها على شهواتها سقيت منابتها التي سقت الورى ... بيدي ابي أيوب خير نباتها ليس التعجب من مواهب ماله ... بل من سلامتها إلى أوقاتها عجباً له حفظ العنان بأنمل ... ما حفظها الأشياء من عاداتها لو مر يركض في سطور كتابة ... أحصى بحافر مهره ميماتها

يضع السنان بحيث شاء مجاولا ... حتى من الإذان في أخراتها تكبو وراءك يا ابن أحمد قرح ... ليست قوائمهن من آلاتها رعد الفوارس منك في أبدانها ... أجرى من العلان في قنواتها لا خلق أسمح منك إلا عارف ... بك راء نفسك لم يقل لك هاتها إلى آخرها: وقال يمدح سيف الدولة: عواذل ذات الخال في حواسد ... وان ضجيع الخود مني لماجد يرد يداً عن ثوبها وهو قادر ... ويعصي الهوى في طيفها وهو راقد متى يشتفي من لاعج الشوق في الحشا ... محب لها في قربه متباعد إذا كنت تخشى العرفي كل خلوة ... فلم تتصباك الحسان الخرائد؟ ألح علي السقم حتى ألفته ... ومل طبيبي جانبي والعوائد مررت على دار الحبيب فحمحمت ... جوادي وهل تشجي الجياد معاهد وما تنكر االدهماء من رسم منزل ... سقتها ضريب الشول فيه الولائد أهم بشيء والليالي كأنها ... تطاردني عن كونهه وأطارد وحيد من الخلان في كل بلدة ... إذا عظم المطلوب قل المساعد وتسعدني في غمرة بعد غمرة ... سبوح لها منها عليها شواهد تثنى على قدر الطعان كأنما ... مفاصلها تحت الرماح مراود وأورد نفسي والمهند في يدي ... موارد لا يصدرن من لا يجالد ولكن إذا لم يحمل القلب كفه ... على حالة لم يحمل الكف ساعد خليلي اني لا أرى غير شاعر ... فلم منهم الدعوى ومني القصائد فلا تعجبا أن السيوف كثيرة ... ولكن سيف الدولة اليوم واحد له من كريم الطبع في الحرب منتض ... ومن عادة الإحسان والصفح غامد ولما رأيت لناس دون محله ... تيقنت أن الدهر للناس ناقد أحقهم بالسيف من ضرب الطلى ... وبالامن من هانت عليه الشدائد وأشقى بلاد الله ما الروم أهلها ... بهذا وما فيها لمجدك جاحد شننت بها الغارات حتى تركتها ... وجفن الذي خلف الفرنجة ساهد مخضبة والقوم صرعى كأنهم ... وان لم يكونوا ساجدين مساجد تنكسهم والسابقات جبالهم ... وتطعن فيهم والرماح المكايد وتضربهم هبراً وقد سكنوا الكدى ... كما سكنت بطن التراب الأساود وتضحي الحصون المشمخرات في الذرى ... وخيلك في أعناقهن فلائد عصفن بهم يوم القان زسقتهم ... بهنزيط حتى ابيض بالسبي آمد وألحقن بالصفصاف شابور فانهوى ... وذاق اردى أهلاهما والجلامد وغلس في الوادي بهن مشيع ... مبارك ما تحت اللثامين عابد فتى يشتهي طول البلاد ووقته ... تضيق به أوقاته والمقاصد أخو غزوات ما تغب سيوفه ... رقابهم إلا وسيحان جامد فلم يبق إلا من حماها من الظبى ... لمى شفتيها واثدي النواهد ستبكي عليهن البطاريق في الدجى ... وهن لدينا ملقيات كواسد بذا قضت الأيام ما بين أهلها ... مصائب قوم عند قوم فوائد ومن شرف الإقدام أنك فيهم ... على القتل موموق كأنك شاكد وان دماً أجريته بك فاخر ... وان فؤاداً رعته لك حامد وكل يرى طرق الشجاعة والندى ... ولكن طبع النفس للنفس قائد نهبت من الأعمار ما لو حيته ... لهنئت الدنيا بأنك خالد فأنت حسام الملك والله ضارب ... وأنت لواء الدين والله عاقد وانت ابو الهيجا بن حمدان يا ابنه ... تشابه مولود كريم ووالد وحمدان حمدون وحمدون حارث ... وحارث لقمان ولقمان راشد أولئك نياب الخلافة كلها ... وسائر أملاك البلاد الزوائد أحبك يا شمس الزمان وبدره ... وان لامني فيك السهى والفراقد وذاك لأن الفضل عنك باهر ... وليس لأن العيش عندك بارد فإن قليل الحب بالعقل صال ... وان كثير الحب بالجهل فاسد وقال يمدح سيف الدولة ويهنئه بعيد الأضحى: لكل امرئ من دهره ما تعودوا ... وعادة سيف الدولة الطعن في العدى وان يكذب الإرجاف عنه بضده ... ويمسي بما تنوي أعاديه أسعدا ورب مريد ضره ضر نفسه ... وهاد إليه الجيش أهدى وما هدى

ومستكبر لم يعرف الله ساعة ... رأى الدجر واحذره إذا كان مزبداً فإني رأيت البحر يعثر بالفتى ... وهذا الذي يأتي الفتى متعمدا تظل ملوك الأرض خاشعةً له ... تفارقه هلكي وتلقاه سجدا وتحيي له المال الصوارم والقنا ... ويقتل ما تحي التبسم والجدا ذكي تظنه طليعة عينه ... يرى قلبه في يومه ما ترى غدا وصول إلى المستصعبات بخيله ... ولو كان قرن الشمس ماءً لأوردا لذلك سمى ابن الدمستق يومه ... مماتاً وسماه الدمستق مولدا سريت إلى جيحان من أرض آمد ... ثلاثاً لقد أدناك ركض وأبعدا فولى وأعطاك ابنه وجيوشه ... جميعاً ولم يعط الجميع ليحمدا عرضت له دون الحياة وطرفه ... وأبصر سيف الله منك مجردا وما طلبت زرق ال؟ أسنة غيره ... ولكن قسطنطين كان له الفدا فأصح يجتاب المسوح مخافة ... وقد كان يجتاب الدلاص المسردا ويمشي به العكاز في الدير تائباً ... وما كان يرضى مشي أشقر أجردا وما تاب حتى غادر الكر وجهه ... جريحاً وخلى جفنه النقع أرمدا فإن كان ينجني من علي ترهب ... ترهبت الأملاك مثنى وموحدا وكل امرئ في الشرق والغرب بعده ... يعد له ثوباً من الشعر اسودا هنيئاً لك العيد الذي أنت عيده ... وعيد لمن سمى وضحى وعيدا ولا زالت الأعياد لبسك بعده ... تسلم مخروقاً وتعطى وعيدا فذا اليوم في الأيام مثلك في الورى ... كما كنت فيهم أوحداً كان أوحدا هو الجد حتى تفضل العين أختها ... وحتى يكون اليوم لليوم سيدا فواعجباً من دائل أنت سيفه ... أما يتوقى شفرتي ما تقلدا ومن ومن يجعل الضرغام للصيد بازه ... تصيده الضرغام فيما تصيدا رأيتك محض الحلم في محض قدرة ... ولو شئت كان الحلم منك المهندا وما قتل الأحرار كالعفو عنهم ... ومن لك بالحر الذي يحفظ اليد إذا أنت أكرمت الكريم ملكته ... وان أنت أكرمت اللئيم تمردا ووضع الندى في موضع السيف بالعلى ... مضر كوضع السيف في موضع الندى ولكن تفوق الناس رأياً وحكمة ... كما فقتهم حالاً ونفساً ومحتدى يدق على الأفكار ما أنت فتعل ... فيترك ما يخفى ويؤخذ ما بدا أزل حسد الحساد عني بكبتهم ... فأنت الذي صيرتهم لي حسدا إذا شد زندي حسن رأيك في يدي ... ضربت بنصل يقطع الهام مغمدا وما أنا إلا سمهري حملته ... فزين معروضاً وراع مسددا وما الدهر إلا من رواة قصائدي ... إذا قلت شعراً أصبح الدهر منشدا فسار به من لا يسير مشمراً ... وغنى به من لا يغني مغردا أجزني إذا أنشدت شعراً فإنما ... بشعري أتاك المادحون مرددا ودع كل صوت غير صوتي فإنني ... أنا الصائح المحكي والآخر الصدى تركت السرى خلفي لمن قل ماله وأنعلت نفسي في ذراك محبة ... ومن وجد الإحسان قيداً تقيدا إذا سأل الإنسان أيامه الغنى ... وكنت على بعد جعلنك موعدا وقال يمدح كافوراً ولم يلقه بعدها: أود من الأيام ما لا توده ... وأشكو إليها بيننا وهي جنده يباعدن حباً يجتمعن ووصله ... فكيف بحب يجتمعن وضده ابى خلق الدنيا حبيباً تديمه ... فما طلبي منها حبيباً ترده وأسرع مفعول فعلت تغيراً ... تكلف شيء في طباعك ضده رعى الله عيساً فارقتنا وفوقها ... مهاً كلها يولى بجفنيه خده بواد به ما بالقلوب كأنه ... وقد رحلوا جيد تناثر عقده إذا سارت الاحداج فوق نباته ... تفوح مسك الغانيات ورنده وحال كإحداهن رمت بلوغها ... ومن دونها غول الطريق وبعده وأتعب خلق الله من زاد همه ... وقصر عما تشتهي النفس وجده فلا ينحلل بالمجد مالك كله ... فينحل مجد كان بالمال عقده ودبره تدبير الذي المجد كفه ... إذا حارب الأعداء والمال زنده فلا مجد في الدنيا لمن قل ماله ... ولا مال في الدنيا لمن قل مجده وفي الناس من يرضى بميسور عيشه ... ومركوبه رجلاه والثوب جلده

ولكن قلباً بين جنبي ماله ... مدىً ينتهي بي في مراد أحده يرى جسمه يكسى شفوفاً تربه ... فيختار أن يكسى دروعاً تهده يكلفني التهجير في كل مهمه ... عليقي مراعيه وزادي ربده وأمضى سلاح قلد المرء نفسه ... رجاء ابي المسك الكريم وقصده هما ناصرا من خانه كل ناصر ... وأسرة من لم يكثر النسل جده أنا اليوم من غلمانه في عشيرة ... لنا والد منه يفديه ولده فمن ماله مال الكبير ونفسه ... ومن ماله در الصغير ومهده نجر القنا الخطي حول قبابه ... وتردي بناقب الرباط وجرده ونمتحن النشاب في كل وابل ... دوي القيس الفارسية رعده فإلا تكن مصر الشرى أوعرينه ... فإن الذي فيها من الناس أسده سبائك كافور وعقيانه الذي ... بصم القنا لا بالأصابع نقده جلاها حواليه العدو وغيره ... وجر بها هزل الطراد وجده ابو المسك لا يفنى بذنبك عفوه ... ولكنه يفنى بعذرك حقده فيا أيها المنصور بالجد سعيه ... ويا أيها المنصور بالسعي جده تولى الصبا عني وأخلفت طيبه ... وما ضرني لما رأيتك فقده لقد شب في هذا الزمان كهوله ... لديك وشابت عند غيرك مرده ألا ليت يوم السير يخبر حره ... فتسأله والليل يخبر برده وليتك ترعاني وحيران معرض ... فتعلم أني من حسامك حده وأني إذا باشرت أمراً أريده ... تدانت أقاضيه ولان أشده وما زال أهل الدهر يشتبهون لي ... إليك فلما لحت لي لاح فرده يقال إذا أبصرت جيشاً وربه ... أمامك ملك رب ذا الجيش عبده وألقى الفم الضحاك أعلم انه ... قريب بذي الكف المفداة عهده فزارك مني من إليك اشتياقه ... وفي الناس إلا فيك وحدك زهده يخلف من لم يأت دارك غاية ... ويأت فيدري أن ذلك جهده فإن نلت ما أملت منك فربما ... شربت بماء يعجز الطير ورده ووعدك فعل قبل وعد لإنه ... نظير فعال الصادق القول وعده وكن في اصطناعي محسناً كمجرب ... يبن لك تقريب الجواد وشده إذا كنت في شك من السيف فابله ... فإما تنفيه وإما تعده وما الصارم الهندي إلا كغيره ... إذا لم يفارقه النجاد وغمده وإنك للمشكور في كل حالة ... ولو لم يكن إلا البشاشة رفده وكل نوال كان أو هو كائن ... فلحظة طرف منك عندي نده واني لفي بحر من الخير أصله ... عطاياك أرجو مدها وهي مده وكل رغبتي في عسجد أستفيده ... ولكنها في مفخر أستجده يجود به من يفضح الجود جوده ... ويحمده من يفضح الحمد حمده فإنك ما مر النحوس بكوكب ... فقابلته إلا ووجهك سعده وقال يمدح أبا عبيدة بن يحيى البحتري المنبجي: أريقك أم ماء الغمامة أم خمر ... بفي برود وهو في كبدي جمر إذا اغصن أم ذا الدعص أم أنت فتنة ... وذيا الذي قبلته البرق أم ثغر؟ رأت وجه من أهوى بليل عواذلي ... فقلن نرى شمساً وما طلع الفجر رأين التي للسحر من لحظاتها ... سيوف ظباها من دم ابداً حمر تناهى سكون الحسن في حركاتها ... فليس لراء وجهها لم يمت عذر إليك ابن يحيى بن الحسين تجاوزت ... بي البيد عنس لحمها والدم الشعر نضحت بذكراكم حرارة قلبها ... فسارت وطول الأرض في عينها شبر إلى ليث حرب يلحم الليث سيفه ... وبحر ندى في جوده يغرق البحر فتىً كل يوم يحتوي صلب ماله ... رماح المعالي لا الردينية السمر تباعد ما بين السحاب وبينه ... فنائلها قطر ونائله غمر ولو تنزل الدنيا على حكم كفه ... لأصبحت الدنيا وأكثرها نزر أراه صغيراً قدرها عظم قدره ... فما لعظيم قدره عنده قدر متى ما يشر نحو السماء بوجهه ... تخر له الشعرى وينخسف البدر يرى القمر الأرضي والملك الذي ... له الملك بعد الله والمجد والذكر كثير سهاد العين من غير علة ... يؤرقه فيما يشرفه الفكر له منن تفني الثناء كأنما ... به؟ أقسمت أن لا يؤدي لها الشكر

أبا أحمد ما الفخر إلا لأهله ... وما لامرئ لم يمس من بحتر فخر هم الناس إلا أنهم من مكارم ... يغني بهم حضر ويحدو بهم سفر بمن نضرب الأمثال أم من نقيسه ... إليك وأهل الدهر دونك والدهر؟ وقال يمدح القاضي أبا الفرج أحمد بن الحسين: لجنية أم غادة رفع السجف ... لوحشية لا. ما لوحشية شنف نفور عرتها نفرة فتجاذبت ... سوالفها والحلي والمرط والردف وخيل منها مرطها فكأنما ... تثنى لنا خوط ولا حظنا خشف زيادة شيب وهي نقص زيادتي ... وقوة عشق وهي من قوتي ضعف هراقت دمي من بي من الوجد ما بها ... من الوجد بي والشوق لي ولها حلف ومن كلما جردتها من ثيابها ... كساها ثياباً غيرها الشعر الوحف وقابلني رمانتا غصن بانة ... يميل به بدر ويمسكه حقف أكيداً لنايابين واصلت وصلنا ... فلا دارنا تدن ولا عيشنا يصفو أردد في الهوى كالسم في الشهد كامناً ... لذذت به جهلاً وفي اللذة الحتف فأفنى وما أفنته نفسي كأنما ... ابو الفرج القاضي له دونها كهف قليل الكرى لو كانت البيض والقنا ... كآرائه ما أغنت الألفاظ من لفظه حرف يقوم مقام الجيش تقطيب وجهه ... ويستغرق الألفاظ من لفظه حرف وان فقد الإعطاء حنت يمينه ... إليه حنين الإلف فارقه الإلف أديب رست للعلم في أرض صدره ... جبال جبال الأرض في جنبها قف جواد سمت في الخير والشر كفه ... سمواً يود الدهر أن اسمه كف وأضحى وبين الناس في كل سيد ... من الناس إلا في سيادته خلف يفدونه حتى كأن دماءهم لجاري هواه في عروقهم تقفو وقوفين في وقفين شكر ونائل ... فنائله وقف وشكرهم وقف ولما فقدنا مثله دام كشفنا ... عليه فدام الفقد وانكثف الكثف وما حارت الأوهام في عظم شأنه ... بأكثر مما حار في حسنه الطرف ولا نال من حساده الغيظ والأذى ... بأعظم مما نال من وفره العرف تفكره علم ومنطقه حكم ... وباطنه دين وظاهره ظرف أمات رياح اللؤم وهي عواصف ... ومغنى العلى يودي ورسم الندى يعفو فلم نر قبل ابن الحسين أصابعاً ... إذا ما هطلن استحيت الديم الوطف ولا ساعياً في قلة المجد مدركاً ... بأفعاله ما ليس يدركه الوصف ولم نر شيئاً يحمل العبء حمله ... ويستصغر الدنيا ويحمله طرف ولا جلس البحر المحيط لقاصد ... ومن تحته فرش ومن فوقه سقف فواعجبا مني أحاول نعته ... وقد فنيت فيه القراطيس والصحف ومن كثرة الأخبار عن مكرماته ... يمر له صنف ويأتي له صنف وتفتر منه عن خصال كأنها ... ثنايا حبيب لا يمل لها رشف قصدتك والراجون قصدي إليهم ... كثير ولكن ليس كالذنب الأنف ولا الفضة البيضاء والتبر واحداً ... نفوعان للمكدي وبينهما صرف ولست بدون يرتجى الغيث دونه ... ولا منتهى الجود الذي خلفه خلف ولا واحداً في ذا الورى في جماعة ... ولا البعض من كل ولكنك الضعف ولا الضعف حتى يتبع الضعف ضعفه ... ولا ضعف ضعف الضعف بل مثله ألف وذنبي تقصيري وما جئت مادحاً ... بذنبي ولكن جئت أسأل أن تعفو وقال عند مسير سيف الدولة لنصرة أخيه ناصر الدولة لما قصد الموصل: أعلى الممالك ما يبنى على الأسل ... والطعن عند محبيهن كالقبل وما تقر سيوف في ممالكها ... حتى تقلقل دهراً قبل في القلل مثل الأمير بغى أمراً فقر به ... طول الرماح وأيدي الخيل والابل وعزمة بعثتها همة، زحل ... من تحتها بمكان الترب من زحل على الفرات أعاصير وفي حلب ... توحش لملقى النصر مقتبل تتلو أسنته الكتب التي نفذت ... ويجعل الخيل أبدالاً من الرسل يلقى الملوك فلا يلقى سوى جزر ... وما أعدوا فما يلقى سوى نفل صان الخليفة بالأبطال مهجته ... صيانة الذكر الهندي بالخلل ألفاعل الفعل لم يفعل لشدته ... والقائل القول لم يترك ولم يقل والباعث الجيش قد غالت عجاجته ... ضوء النهار فصار الظهر كالطفل

الجو أضيق ما لاقاه ساطعها ... ومقلة الشمس فيه أحير المقل ينال أبعد منها وهي ناظرة ... فما تقابله إلا على وجل قد عرض السيف دون النازلات به ... وظاهر الحزم بين النفس والغيل ووكل الظن بالأسرار فانكشفت ... له ضمائر أهل السهل والجبل هو الشجاع يعد البخل من جبن ... وهو الجواد يعد الجبن من بخل يعود من كل فتح غير مفتخر ... وقد أغذ إليه غير محتفل ولا يجير عليه الدهر بغيته ... ولا تحصن درع مهجة البطل إذا خلعت على عرض له حللا ... وجدتها منه في أبهى من الححل بذي الغباوة من إنشادها ضرر ... كما تضر رياح الورد بالجعل لقد رأت كل عين منك مالئها ... وجردت خير سيف خيرة الدول فما تكشفك الأعداء عن ملل ... الحروب ولا الآراء عن زلل وكم رجال بلا أرض لكثرتهم ... جمعهم أرضا بلا رجل ما زال طرفك يجري في دمائهم ... مشى بك مشي الشارب الثمل يا من يسير وحكم الناظرين له ... فيما يراه وحكم القلب في جدل إن السعادة فيما أنت فاعله ... وفقت مرتحلاً أو غير مرتحل أجر الجياد على ما كنت مجريها ... وخذ بنفسك في أخلاقك الأول ينظرن من مقل أدمى أحجتها ... قرع الفوارس بالعسالة الذبل فلا هجمت بها إلا على ظفر ... ولا وصلت بها إلا إلى أمل وقال يمدح أبا محمد الحسين بن عبيد الله بن طغج بن جف: أنا لائمي إن كنت وقت اللوائم ... علمت بما بي بين تلك المعالم ولكنني مما ذهلت متيم ... كسال وقلبي بائح مثل كاتم وقفا كأنا كل وجد قلوبنا ... تمكن من أذوادنا في القوائم ودسنا بأخفاف المطايا ترابها ... فما زلت أستشفي بلثم المناسم ديار اللواتي دارهن عزيزة ... بطول القنا يحفظن لا بالتمائم حسان التثني ينقش الوشي مثله ... إذا مسن في أجسامهن النواعم ويبسمن عن در تقلدن مثله ... كأن التراقي وشحت بالمباسم فما لي وللدنيا طلابي نجومها ... ومسعاي منها في شدوق الأراقم من الحلم أن تستعمل الجهل دونه ... إذا اتسعت في الحلم طرق المظالم وأن ترد الماء الذي شطره دم ... فتسقي إذا لم يسق من لم يزاحم ومن عرف الأيام معرفتي بها ... وبالناس روى رمحه غير راحم فليس بمرحوم إذا ظفروا به ... ولا في الردى الجاري عليهم بآثم إذا صلت لم أترك مصالاً لفاتك ... وإن قلت لم أترك مقالاً لعالم وإلا فخانتني القوافي وعاقني ... عن ابن عبيد الله ضعف العزائم عن المقتني بذل التلاد تلاده ... ومجتنب البخل اجتناب المحارم تمنى أعادية محل عفاته ... وتحسد كفية ثقال الغمائم ولا يتلقى الحرب إلا بمجهة ... معظمة مذخورة للعظائم وذي لجب لاذوا الجناح أمامه ... بناج ولا الوحش المثار بسالم تمر عليه الشمس وهي ضعيفة ... تطالعه من بين ريش القشاعم إذا ضوؤها لاقى من الطير فرجة ... تدور فوق البيض مثل الدراهم ويخفى عليك البرق والرعد فوقه ... من اللمع في حافاته والهماهم أرى دون ما بين الفرات وبرقة ... ضراباً يمشي الخيل فوق الجماجم وطعن غطاريف كأن أكفهم ... عرفن الردينيات قبل المعاصم حمته على الأعداء من كل جانب ... سيوف بني طغج بن جف القماقم هم المحسنون الكر في حومة الوغى ... منه كرهم في المكارم وهم يحسنون العفو عن كل مذنب ... ويحتملون الغرم عن كل غارم حييون إلا أنهم في نزالهم ... أقل حياء من شفار الصوارم ولولا احتقار الأسد شبهتمهم بها ... ولكنها معدودة في البهائم سرى النوم عني في سراي إلى الذي ... صنائعه تسري إلى كل نائم إلى مطلق الأسرى ومحترم العدى ... ذوي الشكوى ورغم المراغم كريم نفضت الناس لما بلغته ... كأنهم ما جف من زاد قادم وكاد سروري لا يفي بندامتي ... على تركه في عمري المتقادم وفارقت شر الأرض أهلاً وتربة ... بها علوي جده غير هاشم

بلى الله حساد الأمير بحلمه ... وأجلسه منهم مكان العمائم فإن لهم في سرعة الموت راحة ... وإن لهم منهم في العيش حز الغلاصم كأنك ما جاودت من بان جوده ... عليك ولا قاتلت من لم تقاوم وقال يرثى أبا شجاع فاتك الأخشيدي الملقب بالمجنون: الحزن يقلق والتجميل يردع ... والدمع بينهما عصي طيع يتنازعان دموع عين مسهد ... هذا يجيء بها وهذا يرجع النوم بعد أبي شجاع نافر ... والليل معي والكواكب ظلع إني لأجبن من فراق أحبتي ... وتحس نفسي بالحمام فأشجع ويزيدني غضب الأعادي قسوة ... ويلم بي عتب الصديق فأجزع تصفو الحياة لجاهل أو غافل ... عما مضى منها وما يتوقع ولمن يغالط في الحقائق نفسه ... ويسومها طلب المحال فتطمع أين الذي الهرمان من بينانه ... ما قومه ما يومه ما المصرع؟ تتخلف الآثار عن أصحابها ... حيناً ويدركها الفناء فتتبع لم يرض قلب أبي شجاع مبلغ ... قبل الممات ولم يسعه موضع كنا نظن دياره مملوءة ... ذهباً فمات وكل دار بلقع وإذا المكارم والصوارم والقنا ... وبنات أعوج كل شيء يجمع المجد أخسر والمكارم صفقة ... من أن يعيش لها الكريم الأروع والناس أنزل في زمانك منزلاً ... من أن تقايسهم وقدرك أرفع برد حشاي إن استطعت بلفظة ... فلقد تضر إذا تشاء وتنفع ما كان منك إلى خليل قباها ... ما يستراب به ولا ما يوجع ولقد أراك وما تلم ملمة ... إلا نفاها عنك قلب أصمع ويد يبدل كل يوم حلة ... أني رضيت بحلة لا تنزع ما زلت تخلعها على من شاءها ... حتى لبست اليوم ما لا تخلع ما زلت تدفع كل أمر فادح ... حتى أتى الأمر الذي لا يدفع فظللت تنظر لارماحك شرع ... فيما عراك ولا سيوفك قطع بأبي الوحيد وجيشه متكاثف ... يبكي ومن شر السلاح الأدمع وإذا حصلت من السلاح على البكا ... فحشاك رعت به وخدك تقرع وصلت إليك يد ساء عندها ال ... بازي الأشهيب والغراب الأبقع من المحافل والجحافل والقرى؟ ... فقدت بفقدك نيراً لا يطلع ومن اتخذت على الضيوف خليفةً ... ضاعوا ومثلك لايكاد يضيع قبحاً لوجهك يا زمان فإنه ... وجه له من كل قبح برقع أيموت مثل ابي شجاع فاتك ... ويعيش حاسده الخصي الأوكع؟ أيد مقطعة حوالي رأسه ... وقفاً يصيح بها ألا من يصفح؟ أبقيت أكذب كاذب أبقيته ... وأخذت أصدق من يقول ويسمع وتركت أنتن ريحة مذمومة ... وسلبت أطيب ريحة تتضوع فاليوم قر لكل وحش نافر ... دمه وكان كأنه يتطلع وتصالحت ثمر السياط وخيله ... وأوت إليها سوقها والأذرع وعفا الطراد فلا سنان راعف ... فوق القناة ولا حسام يلمع ولى وكل مخالم ومنادم ... بعد اللزوم مشيع ومودع قد كان فيه لكل قوم ملجأ ... ولسيفه في كل قوم مرتع أن حل في روم ففيها قيصر ... أو حل في عرب ففيها تبع قد كان أسرع فارس في طعنة ... فرساً ولكن المنية أسرع لا قلبت أيدي الفوارس بعده ... رمحاً ولا حملت جواداً أربع أبيات متفرقة أبيات أديبة ألحقتها بعد تمام هذا المجلد ذكر ياقوت الحموي في معجم البلدان لما ذكر (جبل أروند) المطل على مدينة همذان، قال: وأهل همذان كثيراً ما يذكرونه في أحاديثهم وأسجاعهم وأشعارهم ويعدونه من أجل مفاخر بلدهم، وكثيراً ما يتشوقون إليه في الغربة وعلى سائر البلاد يفضلونه وفيه يقول عين القضاة عبد الله بن محمد الميانجي في رسالة كتبها إلى أهل همذان وهو محبوس: ألا ليت شعري هل ترى العين مرةً ... ذرى قلتي أروند من همذان بلاد بها نيطت علي تمائمي ... وأرضعت من عقانها بلبان وقال ياقوت: العقان بقية اللبن في الضرع. وقال شاعر من أهل همذان: تذكرت من أروند طيب نسيمه ... فقلت لقلب بالفراق سليم سقى الله أرونداً وروض شعابه ... ومن حله من ظاعن ومقيم

وأيامنا إذا نحن في الدار جيرة ... واذ دهرنا بالصل غير ذميم قال: ويقال أن أكثر المياه في الجبال من أسفلها إلا أروند فإن ماءة من أعلاه ومنابعه في ذروته. قال بعض شعرائهم يفضله على بغداد ويتشوقه: وقالت نساء الحي اين ابن أختنا ... إلا خبرونا عنه حييتم وفدا رعاه ضمان الله هل في بلادكم ... أخو كرم يرعى لذي حسب عهده فإن الذي خلفتموه بأرضكم ... فتىً ملأ الأحشاء هجرانه وجدا أبغدادكم تنسيه أروند مربعاً ... ألا خاب من يشري ببغداد أروند فدتهن نفسي لو سمعن بما أرى ... رمى كل جيد من تنهده عقدا وقال محمد بن بشير الهمذاني يصف أروند: سقياً لظلك يا أروند من جبل ... وان رميناك بالهجران والملل هل يعلم الناس ما كلفتني حججاً ... من حب مائك إذا يشفي من العلل لازلت تكسى من الأنواء أردية ... من ناضر أنق أو ناعم خضل حتى تزور العذارى كل شارقة ... أفياء سفحك يستصبين ذا الغزل وأنت في حلل والجو في حلل ... والبيض في حلل والروض في حلل وقال محمد بن بشير أيضاً يصف أروند: تزينت الدنيا وطابت جنانها ... وناح على أغصانها ورشانها وأمرعت القيعان واخضر نبتها ... وقا على الوزن السواء زمانها وجاءت جنود من قرى الهند لم تكن ... لتأتي إلا حين يأتي أوانها مسودة دعج العيون كأنما ... لغات بنات الهند تحكي لسانها لعمرك ما في الأرض شيء نلذه ... من العيش إلا فوقه همذانها إذا استقبل الصيف الربيع وأعشبت ... شماريخ من أروند شم قنانها وهاج عليهم بالعراق وأرضه ... هواجر يشوي أهلها لهبانها سقتك ذرى أروند من سيح ذائب ... من الثلج أنهاراً عذاباً رعانها ترى الماء مستناً على ظهر صخره ... ينابيع يزهي حسنها واستنانها كأن بها شوباً من الجنة التي ... تفيض على سكانها حيوانها فياساقي الكأس اسقينها مدامة ... على روضة يشفي المحب جنانها مكللة بالنور تحكي مضاحكاً ... شقائقها في غاية الحسن بانها كأن عروس الحي بين خلالها ... قلائد ياقوت زهاها اقترانها تهاويل من حمر وصفر كأنها ... ثنايا العذارى ضااحكاً أقحوانها قال طاهر بن عبد الله بن طاهر الطبري القاضي الشافعي رحمه الله: كتبت إلى ابي العلاء المعري حين ورد بغداد وما ذات در لا يحل لحالب ... تناوله واللحم منها مجلل لمن شاء في الحالين حياً وميتاً ... ومن رام شرب الدر فهو مجلل إذا طعنت في السن فاللحم طيب ... وآكله عند الجميع مغفل وخرفانها للأكل فيها كزازة ... فما لحصيف الرأي فيهن مأكل وما يجتني معناه إلا مبرز ... عليم بأسرار القلوب محصل فاجابني وأملى على الرسول في الحال: جوابان عن هذا السؤال كلاهما ... صواب وبعض القائلين مضلل فمن ظنه كرماً فليس بكاذب ... ومن ظنه نخلاً فليس يجهل لحومهما الأعناب والرطب الذي ... هو الحل والدر الرحيق المسلسل ولكن ثمار النخل وهي غضيضة ... تمر وغض الكرم يجنى ويؤكل يكلفني القاضي الجليل مسائلاً ... هي النجم قدراً بل أعز وأطول ولو لم أجب عنها لكنت بجهلها ... جديراً ولكن من يودك مقبل فاجبته بقولي: أثار ضميري من يعز نظيره ... من الناس طراً سابغ الفضل مكمل ومن قلبه كتب العلوم بأسرارها ... وخاطره في حدة النار مشعل تساوى له سر المعاني وجهرها ... ومعضلها باد لديه مفصل ولما أثار الحب قاد منيعه ... أسيراً بأنواع البيان مكبل وقربه من كل فهم بكشفه ... وأيضاحه حتى رآه المغفل وأعجب منه نظمه الدر مسرعاً ... ومرتجلاً من غير ما يتمهل فيخرج من بحر ويسمو مكانه ... جلالاً إلى حيث الكواكب نزل فهنأه الله الكريم بفضله ... محاسنه والعمر فيها مطول فأجاب مرتجلاص وأملى على الرسول: إلا أيها القاضي الذي بدهائه ... سيوف على اهل الخلاف تسلل فؤادك معمور من العلم آهل ... وجدك في كل المسائل مقبل

فإن كنت بين الناس غير ممول ... فأنت من الفهم المصون ممول إذا أنت خاطبت الخصوم مجادلاً ... فأنت وهم مثل الحمائم أجدل كأنك من في الشافعي مخاطب ... ومن قلبه تملي فما تتمهل وكيف يرى علم ابن إدريس دارساً ... وانت بإيضاح الهدى متكفل تفضلت حتى ضاق ذرعي بشكر ما ... فعلت وكفي عن جوابك أجمل لأنك في كنه الثريا فصاحةً ... وأعلى ومن يبغي مكانك أسفل فعذرك في اني أجبتك واثقاً ... بفضلك والانسان يسهو ويذهل وأخطأت في انفاذ رقعتك التي ... هي المجد لي منها أخير وأول ولكن عداني أن أروم احتفاظها ... رسولك وهو الفاضل المتفضل ومن حقها أن يصبح المسك عاطراً ... بها وهي في أعلى المواضع تجعل فمن كان في أشعاره متمثلاً ... فأنت امرؤ في العلم والشعر أمثل تجملت الدنيا بأنك فوقها ... ومثلك حقاً من به تتجمل ومن المراثي الجيدة أبيات ذكرها ابن خالكان في تاريخه (وفيات الاعيان) لابي اسحاق ابراهيم بن عثمان الغزي الشاعر المشهور رثى بها ابا الحسن علي بن محمد الطبري الملقب عماد الدين المعروف بالكيا الهرسي الفقيه الشافعي وهي: هي الحوادث لا تبقي ولا تذر ... ماللبرية من محتومها وزر لو كان ينجي علو من بوائقها ... لم تكسف الشمس بل لم يخسف القمر قل للجبان الذي أمسى على حذر ... من الحمام متى رد االردى الحذر بكى على شمسه الإسلام إذا افلت ... بأدمع قل في تشبييها المطر حبر عهدناه طلق الوجه مبتسماً ... والبشر أحسن ما يلقى به البشر لئن طوته المنايا تحت أخمصها ... فعلمه الجم في الآفاق منشر سقى ثراك عماد الدين كل ضحىً ... صوب الغمام ملث الودق منهمر عند الورى من أسى أبقيته خبر ... فهل أتاك من استيحاشهم خبر أحيا ابن ادريس درس أنت تورده ... في نظمه الأذهان والفكر من فاز منه بتغليق فقد علقت ... يمينه بشهاب ليس ينكدر كأنما مشكلات الفقه يوضحها ... جباه دهم لها من لفظه غرر ولو عرفت له مثلاً دعوت له ... وقلت دهري إلى شرواه مفتقر ومن جيد الثناء وفائق المديح ما قال ابو تمام في محمد بن حسان الضبي بمحمد سار الزمان محمدافينا وأعتب بعد سوء فعاله بمروق الأخلاق لو عاشرته ... لرأيت نجحك في جميع خصاله من ودني بلسانه وفؤاده ... وأمالني بيمنه وشماله أبداً نفيد غرائباً من ظرفه ... وراغائباً من جوده وفعاله لك شاهد من قلبه بل حالف ... متبرع أن العلى من باله وسألت عن أمري فسل عن أمردوني فحالي قطعة من حاله لو كنت شاهد بذله لشهدت لي ... بوارثة أو شركة في ماله وقوله في مالك بن طوق وأحسن: أقول لمرتاد الندى عند مالك ... تعوذ بجدوى مالك وصلاته فتىص جعل المعروف من دون عرضه ... سريعاً إلى الممتاح قبل داته ولو قصرت أمواله عن سماحه ... لقاسم من يرجوه شطر حياته ولو لم يجد في قسمة العمر حيلةً ... وجاز له الإعطاء من حسناته لجاد بها من غير كفر بربه ... وواساهم من صومه وصلاته للحسن بن وهب الكاتب وهي من ظريف الشعر: أبت مقلتاك لفرط الحزن ... عليك الرقاد وبرد الوسن وحق لعينيك أن لا تناما ... وقلبك مختلس مرتهن وبين الجوانح داء دفين ... لعمرك مستتر قد كمن نجي الهموم وقرن الكلوم ... ووهي الحلوم وبعد الوطن شديد النفار كثير العثار ... خليع العذار يجر الرسن أفي كل يوم تطيل الوقوف ... تناجي الديار وتبكي الدمن وتستخبر الدار عن أهلها ... وتذري الدموع على من ظعن كأنك لم تر فيما مضى ... من الدهر ذا صبوة مفتتن عذرتك أيام شرخ الشباب ... وفرعك نضير الغصن فأما وقد زال ظل الشباب ... عنك وولى كأن لم يكن وألبسك الشيب بعد الشباب ... قناع بياض كلون القطن وصرت قذى في عيون الحسان ... يخنك عهداً وان لم تخن ويصدفن عنك إذا رمتهن ... وكنت لهن زماناً سكن

شعر المعري

شعر المعري هو ابو العلاء أحمد بن عبد الله بن سليمان المعري التنوخي، الشاعر المتفنن، وهو عربي النسب من قبيلة تنوخ بطن من قضاعة من بيت علم وقضاء، ولد بمعرة النعمان سنة 363، وجدر في الثالثة من عمره، وكف بصره، وتعلم على ابيه وغيره من أىمة زمانه، وكان يحفظ ما يسمعه من مرة واحدة، وقال الشعر وهو ابن إحدى عشرة سنة، ونسك في آخر عمره، ولم يبرح منزله، وسمى نفسه رهين المحبين، العمى والمنزل، وبقي مكباً على التدريس والتأليف، ونظم الشعر، مقتنعاً بالقليل من الدنانير، يستغلها من عقار له مجتنباً آكل الحيوان، وما يخرج منه مكتفياً بالنبات والفاكهة والدبس، متعللاً بأنه فقير، وانه يرحم الحيوان، وعاش عزباً إلى أن مات سنة 449 بالمعرة، وأمر أن يكتب على قبره: هذا ما جناه أبي علي ... وما جنيت على أحد وله كثير من الشعر يناقض بعضه بعضاً في حقيقة العالم والشرائع والمعبود، وللناس في اعتقاده أقوال كثيرة، والظاهر انه شاك متحير، وهو أحكم الشعراء بعد المتنبي، ويفضل عليه في الغريب، والأخيلة الدقيقة، والطبيعيات والاجتماعيات، والأخلاق والقوانين، ونظام الحكومات، والفلسفة والشرائع والاديان، ولذلك يفضله الافرنج، هو في هذه الامور معدوم النظير، ومن شعره يمدح الفصيصي ويهنئه بعيد الأضحى: يا ساهر البرق أيقظ السمر=لعل بالجزع أعواناً على السهر وان بخلت على الأحياء كلهم=فاسق المواطر حياً من بني مطر ويا اسيرة حجليها أرى سفهاً=حمل الحلي لمن أعيى عن النظر ما سرت إلا وطيف منك يصحبني=سرى أمامي وتاويباً على أثري لو حط رحلي فوق النجم رافعه=وجدت ثم خيالاً منك منتظري يود أن ظلام الليل دام له=وزيد فيه سواد القلب والبصر لو اختصرتم من الاحسان زرتكم=والعذب يهجر للإفراط في الخصر أبعد حول تناجي الشوق ناجية=هلا ونحن على عشر من العشر؟ كم بات حولك من ريم وجلزية=يستجديانك حسن الدل والحور فما وهبت الذي يعرفن من خلق=لكن سمحت بما ينكرن من درر وما تركت بذات الضال عاطلة=من الظباء ولا عار من البقر قلدت كل مهاة عقد غانية=وفزت بالشكر في الآرام والعفر ورب ساحب وشي من جآذرها=وكان يرفل في ثوب من الوبر حسنت نظم كلام توصفين به=ومنزلاً بك معموراً من الخفر فالحسن يظهر في شيئين رونقة=بيت من الشعر أو بيت من الشعر اقول والوحش ترميني بأعينها=والطير تعجب مني كيف لم أطر ونظام الحكومات، والفلسفة والشرائع والأديان، ولذلك يفضله الافرنج، وهو في هذه الامور معدوم النظير، ومن شعره يمدح الفصيصي ويهنئه بعيد الأضحى: يا ساهر البرق أيقظ راقد السمر=لعل بالجزع أعواناً على السهر وان بخلت على الاحياء كلهم=فاسق المواطر حياً من بني مطر ويا أسيرة حجليها أرى سفهاً ... حمل الحلي لمن أعيى عن النظر ما سرت إلا وطيف منك يصحبني ... سرىً أمامي وتأويباً على أثري لو حط رحلي فوق النجم رافعه ... وجدت ثم خيالاص منك منتظري يود أن ظلام الليل دام له ... وزيد فيه سواد القلب والبصر لو أختصرتم من الاحسان زرتكم ... والعذب يهجر للإفراط في الخصر أبعد حول تناجي الشوق ناجية ... هلا ونحن على عشر من العشر؟ كم بات حولك من ريم وجلزية ... يستجديك حسن الدل والحور فما وهبت الذي يعرفن من خلق ... لكن سمحت بما ينكرن من درر وما تركت بذات الضال عاطلةً ... من الظباء ولا عار من البقر قلدت كل مهاة عقد غانية ... وفزت بالشكر في الآرام والعفر ورب ساحب وشي من جآذرها ... وكان يرفل في ثوب من الوبر حسنت نظم كلام توصفين به ... ومنزلاً بك معموراً من الخفر فالحسن يظفر في شيئين رونقة ... بيت من الشعر أو بيت من الشعر اقول والوحش ترميني بأعينها ... والطير تعجب مني كيف لم أطر لمشمعلين كالسيفين تحتهما ... مثل القناتين من اين ومن ضمر في بلدة مثل ظهر الظبي بت بها ... كأنني فوق روق الظبي من حذر لا تطويا السر عني يوم نائية ... فان ذلك ذنب غير مغتفر ياروع الله سوطي كم أروع به ... فؤاد وجناء مثل الطائر الحذر

باهت بمهرة عدناناً فقلت لها ... لولا الفصيصي كان المجد في مضر وقد تبين قدري أن معرفتي ... من تعلمين سترضيني عن القدر القاتل المحل إذا تبدو السماء لنا ... كأنها من نجيع الجدب في أزر وقاسم الجود في عال ومنخفض ... كقسمة الغيث بين النجم والشجر زلو تقدم في عصر مضى نزلت ... في وصفه معجزات الآي والسور يبين بالبشر عن احسان مصطنع ... كالسيف دل على التأثير بالاثر فلا يغرنك بشر من سواه بدا ... ولو انار فكم نور بلا ثمر يا ابن الالى غير زجر الخيل ما عرفوا ... إذا تعرف العرب زجر الشاء والعكر والقائديها على الأضياف تتبعها ... إلافها والوف اللأم والبدر جمال ذي الأرض كانوا في الحياة وهم ... بعذ الممات جمال الكتب واسير وافقتهم في اختلاف من زمانكم ... والبدر في الوهن مثل البدر في السحر الموقدون بنجد نار بادية ... لا يحضرون وفقد العز في الحضر إذا همى القطر شبهتا عبيدهم ... تحت الغمائم للسارين بالقطر من كل أزهر لم تأشر ضمائره ... للثم خد ولا تقبيل ذي أشر لكن يقبل فوه سامعي فرس ... مقابل الخلق بين الشمس واقمر كأن أذنيه أعطت قلبه خبراً ... عن السماء بما يلقى من الغير يحس وطء الرزايا وهي نازلة ... فينهب الجري نفس الحادث المكر من الجياد اللواتي كان عودها ... بنو افصيص لقاء الطعن بالثغر تغني عن الورد أن سلو صوارمهم ... أمامها لاشتباه البيض بالغدر اعاذ مجدك عبد الله خالقه ... من أعين الشهب لامن اعين البشر فالعين يسلم منها ما رأت فنبت ... عنه وتلحق ما تهوى من الصور فكم فريسة ضرغام ظفرت بها ... فحزتها وهي بين الناب والظفر ماجت نمير فهاجت منك ذا لبد ... والليث أفتك أفعالاً من النمر هموا فأموا فلما شارفوا وقفوا ... كوقفة العير بين الورد والصدر وأضعف الرعب أيديهم فطعنهم ... بالسمهرية دون الوخز بالابر تلقي الغواني حفيظ الدر من جزع ... عنها وتلقي الرجال السرد من خور فكم دلاً على بطحاء ساقطة ... وكم جمان مع الحصباء منتثر دع اليراع لقوم يفخرون به ... وبالطوال الردينيات فافتخر فهن اقلامك اللاتي إذا كتبت ... مجداً أتت بمداد من دم هدر وكل ابيض هندي به شطب ... مثل التكسر في جار بمنحدر تغايرت فيه أرواح تموت به ... من الضراغم والفراسان والجزر رض المنايا على أن الدماء به ... وان تخالفن ابدال من الزهر ما كنت أحسب جفناً قبل مسكنه ... في الجفن يطوي على نار ولا نهر ولا ظننت صغار النمل يمكنها ... مشي على اللج أو سعي على السعر قالت عداتك ليس المجد مكتسباً ... مقالة الهجن ليس السبق بالحضر رأوك بالعين فاستغوتهم ظنن ... ولم يروك بفكر صادق الخبر والنجم تستصغر الابصار صورته ... والذنب للطرف لا للنجم في الصغر يا غيث فهم ذوي الافهام أن سدرت ... إبلي فمرآك يشفيها من السدر والمرء ما لم تفد نفعاً اقامته ... غيم حمى الشمس لم يمطر ولم يسر فزانها الله أن لاقتك زينته ... بنات أعوج بالأحجال والغرر افنى قواها قليل السير تدمنه ... والغمر يفنيه طول الغرف بالغمر حتى سطرنا بها البيداء عن عرض ... وكل وجناء مثل النون في السطر علوتم فتواضعتم على ثقة ... ولما تواضع أقوام على عرر والكبر والحمد ضدان اتفاقهما ... مثل اتفاق فتاء السن والكبر يجني تزايد هذا من تناقض ذا ... والليل أن طال غال اليوم بالقصر خف الورى واقرتكم حلومكم ... والجمر تعدم فيه خفة الشرر وانت من لو رأى الإنسان طلعته ... في النوم لم يمس من خطب على خطر وعبد غيرك مضرور بخدمته ... كالغمد يبليه صون الصارم الذكر لولا قدومك قبل النحر أخره ... إلى قدومك اهل النفع والضرر سافرت عنا فظل الناس كلهم ... يراقبون اياب العيد من سفر

لو غبت شهرك موصولا بتابعه ... وابت لا نتقل الاضحى إلى صفر فما يزيد على ايامنا الاخر ... بالآل والحال والعلياء والعمر وله أيضاً: إليك تناهى كل فخر وسؤدد ... فأبل الليلي والانام وجدد لجدك كان المجد ثم حويته ... ولابنك يبنى منه أشرف مقعد ثلاثة أيام هي الدهر كله ... وما هن غير اليوم والامس والغد وما البدر إلا واحد غير انه ... يغيب ويأتي بالضياء المجدد فلا تحسب الأقمار خلقاً كثيرة ... فجملتها من نير متردد وللحسن الحسنى وان جاد غيره ... فذلك جود ليس بالمتعمد له الجوهر الساري يؤمم شخصه ... يجوب إليه محتداً بعد محتد ولو كتموا أنسابهم لعزتهم ... وجوه وفعل شاهد كل مشهد وقد يجتدى فضل الغمام وإنما ... من البحر فيما يزعم الناس يجتدي ويهدي الدليل القوم والليل مظلم ... ولكنه بالنجم يهدي ويهتدي فيا أحلنم السادات من غير ذلة ... ويا أجود الاجواد من غير موعد وطئت صروف الدهر وطأة ثائر ... فأتلفت منها أنفساً لم تصفد وعلمته منك التأني فانثنى ... إذا رام أمراً رامه بتأيد وأثقلته من أنعم وعوارف ... فسار بها سير البطيء المقيد ودانت لك الأيام بالرغم وانضوت ... إليك الليالي فارم من شئت تقصد بسبع اماء من زغاوة زوجت ... من الروم في نعماك سبعة أعبد ولولاك لم تسلم أفامية الردى ... وقد أبصرت من مثلها مصرع الردي فأنقذت منها معقلاً هضباته ... تلفع من نسيج السحاب وترتدي وحيداً بثغر المسلمين كأنه ... بفيه مبقى من نواجذ أدرد بأخضر مثل البحر ليس اخضراره ... من الماء لكن من حديد مسرد كأن الانوق الخرس فوق غباره ... طوالع شيب في مفارق أسود وليس قشيب الهند إلا كناية ... من القضيب في كف الهدان المعرد متى أنا في ركب يؤمنون منزلاً ... توحد من شخص الشريف باوحد على شدقميات كأن حداتها ... إذا عرس الركبان شراب مرقد تلاحظ اعلام الفلا بنواظر ... كحلن من الليل التمام باثمد فقد اذهبت اخفافها الأرض والوجى ... ماً وتردى فضلة كل مزبد يخلن سماماً في السماء إذا بدت ... لهن على اين سماوة مورد تظن به ذوب اللجين إذا بدت ... له الشمس اجرت فوقه ذوب عسجد تبينت النجوم الزهر في حجراته ... شوارع مثل الؤلؤ المتبدد فأطمعن في اشباحهن سواقطاً ... على الماء حتى كدن يلقطن باليد فمدت إلى مثل السماء رقابها ... وعبت قليلا بين نسر وفرقد وذكرن من نيل الشريف موارداً ... فما نلن منه غير شرب مصرد ولاحت لها نار يشب وقودها ... لأضيافه في كل غور وفدفد بخرق يطيل الجنح فيها سجوده ... وللارض زي الراهب المتعبد ولو نشدت نعشا هناك بناته ... لماتت ولم تسمع له صوت منشد وتكتم فيه العاصفات نفوسها ... فلو عصفت بالنبت لم يتأود فمرت إذا غنى الرديف وقد ونت ... بذكراه زفت كالنعام المطرد يحازرن وطء البيد حتى كأنما ... يطأن برأس الأرض هامة اصيد وينفرن في الظلماء عن كل جدول ... نفار جبان عن حسام مجرد تطاول عهد الواردين بمائه ... وعطل حتى صار كالصارم الصدي إلى بردى حتى تظل كأنها ... إذا كرعت فيه لواثم مبرد أرى المجد سيفاً والقريض نجاده ... ولولا نجاد بابكار الثناء المخلد وأعرض من دون اللقاء قبائل ... يعلون خرصان الوشيج المقصد غواة إذا النكباء حفت بيوتهم ... أقاموا لها الفرسان في كل مرصد يطيعون أمراً من غوي كأنه ... على الدهر سلطان يجور ويعتدي إذا نفرت من رغد عيش سوامه ... سعى نحوه بالمشرفي المهند وقد علمت هذي البسيطة أنها ... تراثك فلتشرف بذاك وتزدد وان شئت فازعم أن من فوق ظهرها ... عبيدك واستشهد الهك يشهد وذكرك يذكي الشوق في كل خاطر ... ولو انه في قلب صماء جامد وله أيضاً:

غاني اللوى من شخصك اليوم أطلال ... وفي النوم مغنى من خيالك محلال معانيك شتى والعبارة واحد ... فطرفك قتال وزندك مغتال وأبغضت فيك النخل والنخل يانغ ... واعجبني من حبك الطلع والضال فأذهل اني بالعراق على شفا ... رزي الاماني لا أنيس ولا مال مقل من الأهلين يسر واسرة ... كفى حزناً بين مشت وإقلال طويت الصباطي السجل وزارني ... زمان له بالشيب حكم واسجال إذا جن ليلي جن لبي وزائد ... خفوق فؤادي كلما خفق الآل وماء بلادي كان أنجع مشرباً ... ولو أن ماء الكرخ صهباء جريال حروف سرى جاءت لمعنى أردته ... برتني اسماء لهن وأفعال يحازرن من لدغ الازمة لا اهتدى ... مخبرها أن الازمة أصلال في وطني أن فاتني بك سائغ ... من العيش فلينعم للساكنك البال فان استطع في الحشر آتك زائراً ... وهيهات لي يم القيامة اشغال وكم ماجد في سيف دجلة لم أشم ... له بارقاً والمرء كالمزن هطال من الغر تراك الهواجر معرض ... عن الجهل قذاف الجواهر مفضال سيطلبني رزقي الذي لو طلبته ... لما زاد والدنيا حظوظ وإقبال إذا صدق الجد افترى العم للفتى ... مكارم لا تكري وان كذب الخال واهوى لجراك السماوة والقطا ... ولو أن صنفيه وشاة وعذال حملت من الشامين أطيب جرعة ... وانزرها والقوم بالقفر ضلال يلوذ بأقطار الزجاجة بعدما ... اريقت لما اهديت في الكثر أمثال فسقياً لكأس من فم مثل خاتم ... من الدر لم يهمم بتقبيله خال صحبت كرانا والركاب سفائن ... كعادك فينا والركائب اجمال أعمت الينا أم فعال ابن مريم ... فعلت وهل يعطى النبوة مكسال كأن الخرامى جمعت لك حلة ... عليك بها في اللون والطيب سربال عجبت وقد جزت الصراة رفلة ... وما خضلت مما تسربلت أذيال متى ينزل الحي الكلابي بالساً ... يحييك عني ظاعنون وقفال تحية ود ما الفرات وماؤه ... باعذب منها وهو ازرق سلسال وان زعموا أن الهجير استشفهم ... إليها فمنها في المزايد اسمال أتعلم ذات القرط والشنف أنني ... يشفني بالزأر أغلب رئبال فيا دارها أن مزارها ... قريب ولكن دون ذلك أهوال إذا نحن أهللنا بنؤيك ساءنا ... فهلا بوجه المالكية اهلال تصاحب في البيداء ذئباً وذابلاً ... كلا صاحبيها في التنوفة عسال إذا أعرب الرعيان عنها سولمها ... أريح عليها الليل هيق وذيال تسييء ينا يقظى فاما إذا سرت ... رقاداً فاحسان الينا واجمال بكت فكأن العقد نادى فريدهلم لعقد الحلف قلب وخلخال وهل يحزن الدمع الغريب دمعا ولؤلؤاً ... وولت اصيلا وهي كالشمس معطال باشنب معطار الغزيزة مقسم ... لسائفه أن القسيمة متفال فلا اخلف الدمع الذي الذي فاض شأنها ... دعاء لها بل أخلف النظم لآل وغنت لنا من دار سابور قينة ... من الورق مطراب الأصائل ميهال رأت زهراً غضا فهاجت بمزهر ... مثانيه احشاء لطفن وأوصال فقلت تغني حيث شئت فانما ... غناؤك عندي يا حمامة إعوال وتحسدك البيض الخوالي قلادةً ... بجيدك فيها من شذى المسك تمثال ظلمن وبيت الله كم من قلادة ... توازرها سور لهن واحجال بدت حية قصراً فقلت لصاحبي ... حياة وشر بئس ما فعل الفال اتبصر ناراً أوقدت لخويلد ... ودون سناها للنجائب إرقال واقتال حرب يفقد السلم فيهم ... على غيرهم أمضى القضاء واقتال وعرض فلاة يحرم السيف وسطها ... إلا أن احرام الصوارم احلال إذا قدحت فالمشرفي زنادها ... وان هي حشت فالعوامل اجذال تمنيت أن الخمر حلت لنشوة ... تجهلني كيف اطمأنت بي الحال وله أيضاً: لعل نواها أن تريع شطونها ... وان تتجلى عن شموس دجونها بنا من هوى سعدى البخيلة كاسمها ... إذا زايلته عين سعدى وسينها إذا ما انحنا حرة فوق حرة ... بكى رحمة الوجناء منها وجينها

شعر

أرنت بها من خشية الموت رنةً ... فدل عليها الناعبات رنينها يعز علينا أن يظل ابن دأية ... يفتش ما ضمت عليه شؤونها رحلنا بها نبغي لها الخير مثلنا ... فما آب إلا كورها ووضينها فقد حن سوطي في يدي من غرامها ... وحن اشتياقاً في حشاها جنينها تعاطت نهى حتى إذا ما تعرضت ... لها هضبات الشام جن جنونها ولما رمت أبصارها تطلب الحمى ... ولم تر تلك الأرض ساءت ظنونها بذلنا لها محض اللجين كرامة ... فلم يرضها في الجنح إلا لجينها ولما رأتنا نذكر الماء بيننا ... ولا ماء غارت من حذار عيونها كأنها توقت وردنا ثمد عينها ... فضم إليها ناظريها جبينها وقد حلفت أن تسأل الشمس حاجة ... وان سألتك اليسر برت يمينها ملقى نواصي الخيل كل مرشة ... من الطعن لا يرجو البقاء طعينها ومثكل فرسان الوغى كل نثرة ... يود خليج راكد لو يكونها إذا ألقيت في الأرض وهي مفازاة ... إلى الماء خلت الأرض يجري معينها وتبغي على القاع السوي تثبتاً ... فيمنعها من أن تثبت لينها وما برحت في ساحة الحي يرتمي ... بها موجها حتى نهتها حزونها غدير وشته الريح وشية صانع ... فلم يتغير حين دام سكونها كان الدبى غرقى به غير أعين ... إذا رد فيها ناظر يستبينها وما حيوان البر فيها بسالم ... إذا لم يغثه سيفها أو سفينها وتصغي وترني كل خلق لعلها ... تنق ضفاديها ةيلعب نونها فلو لم يضعها عنه للسلم فارس ... لخلد ما دامت عليه غصونها ولو علمت نفس الفتى يوم حتفه ... ولاقته فيها لم تخنه منونها أمون إذا أودعت نفسك حرزها ... ولاقيت حرباً لم يخنك أمينها وله أيضاً: إلا في سبيل المجد ما أنا فاعل ... عفاف وإقدام وحزم ونائل اعندي وقد مارست كل خفية ... يصدق واش أو يخيب سائل تعد ذنوبي عند قوم كثيرة ... ولا ذنب لي إلا العلى والفضائل كأني إذا طلت الزمان وأهله ... رجعت وعندي للأنام طوائل وقد سار ذكري في البلاد فمن لهم ... بإخفاء شمس ضوؤها متكامل يهم الليل بعض ما أنا مضمر ... ويثقل رضوى دون ما أنا حامل واني وان كنت الأخير زمانه ... لآت بما لم تستطعه الأوائل وأغدو ولو أن الصباح صوارم ... وأسري ولو أن الظلام جحافل واني جواد لم يحل لجامه ... وتصل يمان أغفلته الصياقل فإن كان في لبس الفتى شرف له ... فما السيف إلا غمده والحمائل ولي منطق لم يرض لي كنه منزلي ... على انني بين السماكين نازل لدى موطن يشتاقه كل سيد ... ويقصر عن إدراكه المتناول ولما رأيت الجهل في الناس فاشياً ... تجاهلت حتى ظن اني جاهل فواعجباً كم يدعي الفضل ناقص ... ووا أفاً كم يظهر النقص فاضل وكيف تنام الطير في وكناتها ... وقد نصبت للفرقدين الحبائل ينافس يومي في أمسي تشرفاً ... وتحسد أسحاري علي الأصائل وطال اعترافي بالزمان وصرفه ... فلست أبالي من تغول الغوائل فلو بان عنقي ما تأسف منكبي ... ولو مات زندي ما بكته الأنامل إذا وصفت الطائي بالبخل مادر ... وعير قساً بالهفافة باقل وقال السهى للشمس أنت ضئيلة ... وقال الدجى للصبح لونك حائل وطاولت الأرض السماء سفاهةً ... وفاخرت الشهب الحصى والجنادل فيا موت زران الحياة ذميمة ... ويا نفس جدي أن دهرك هازل تم الاختيار من شعر ابي العلاء المعري وأخباره ويليه بعض امقاطيع الجيدة لشعراء لم أظفر من شعرهم إلا بقليل فأحببت ذكره هنا. شعر قراوش بن المقلد لله در الحادثات فإنها ... صدأ اللئام وصيقل الاحرار ما كنت إلا زبرةً فطبعنني ... سيفاً وأطلق طرقهن غراري وله أيضاً: من كان يحمد أو يذم مورثا ... للمال من آبائه وجدوده فانا امرؤ لله أشكر وحده ... شكراً كثيراً جالبا لمزيده لي أشقر ملء العيون مغاور ... يعطيك ما يرضيك من مجهوده

شعر

ومهند عضب إذا جردته ... خلت البروق تجول في تجريده ومثقف لدن القناة كأنما ... أم المنايا ركبت في عوده وبذا حويت المال إلا انني ... سلطت جود يدي على تبديده وله أيضا: وآلفة للطيب ليست تغبه ... منعمة الأطراف لينة اللمس إذا ما دخان الند من جنبها علا ... على وجهها أبصرت غيماً على شمس ويليه الاختيار من شعر ابن رشيق شعر ابن رشيق قال يتعذر إلى بعض أصحابه وقد اتهمه انه نال منه: وقد كنت لا آتي إليك مخاتلا ... لديك ولا أثنى عليك تصنعا ولكن رأيت المدح فيك فريضة ... علي إذا كان المديح تطوعا ففهت بما لم يخف عنك مكانه ... من القول حتى ضاق مما توسعا فلا تتخالجك الظنون فإنهما ... مآثم واترك ااصنائع موضعا فلو غيرك الموسوم عندي بريبة ... لأعطيت فيه مدعي القوم ما ادعى فوالله ما طولت باللوم فيكم ... لسانا ولا عرضت للذم مسمعا ولكنني أكرمت نفسي أن تهن ... واجللتها عن أن تذل وتخضعا فباينت لا أن العداوة باينت ... وقاطعت لا أن الوفاء تقطعا ةيليه الاختيار من شعر ابي الهياج مقاتل بن عطية شعر ابي الهياج قال يمدح الوزير مكرم بن علي الكرماني: ورود ركايا الدمع تكفي الركائبا ... وشم تراب الربع يشفي الترائبا إذا شمت من برق العقيق عقيقةً ... فلا تنتجع دون الجفون السحائبا ومنها عند الخروج من المديح: الي ماجد لم يقبل المجد وارثا ... ولكن سعى حتى حوى المجد كاسبا تبسم ثغر الدهر عنه بصاحب ... إذالم يصحب سوى العزم صاحبا تصيغ له الاسماع مادام قائلاً ... وتعنو له الأبصار مادام كاتباً ولم أرى ليثاً خادراً مثل مكرم ... ينافس في العليا ويعطي الرغائبا ولو لم يكن ليناً مع الجود لم يكن ... إذا صال بالاقلام صارت مخالبا إذا زان قوماً بالمناقب واصف ... ذكرت له وصفاً يزين المناقبا له الشيم الشم التي لو تجسمت ... لكانت لوجه الدهر عينا وحاجبا ثنى نحو شمطاء الوزارة طرفه ... فصارت بادنى لحظة منه كاعبا تناول أولاها وما مد ساعداً ... واحرز اخراها وما قام واثبا شعر يموت ابن المزرع الشيباني قال يوصي ابنه مهلهلا: مهلهل قد حلبت شطور دهري ... وكافحني بها الزمن العنوت وحاربت الرجال بكل فج ... فأذعن لي الحثالة والرتوب فأوجع ما أجن عليه صدري ... كريم غته زمن غتوت كفى حزناً بضيعة ذي قديم ... وأبناء العبيد لها التخوت وقد أسهرت عيني بعد غمض ... مخافة أن تضيع إذا فنيت وفي لطف المهيمن لي عزاء ... بمثلك أن فنيت وان بقيت فسر في الأرض وابغ بها معلوماً ... ولا تقطعك جائحة ثبوت وان بخل العليم عليك يوماً ... فذل له وديدنك السكوت وقل بالعلم كان ابي جواداً ... يقال ومن أبوك فقل يموت يقر لك الأباعد والأداني ... بفضل ليس يجحده البهوت فائدة نحوية: قال ابو العلاء المعري: حدثني عبد السلام البصري، قال: كنت في مجلس ابي سعيد السيرافي وبعض أصحابه نقرأ عليه "إصلاح المنطق" لابن السكيت فمر ببيت حميد بن ثور وهو: ومطوية الأقراب أما نهارها=فنص وأما ليلها فذميل فقال ابو سعيد: ومطوية أصلها بالخفض، ثم التفت الينا وقال: هذه واورب، فقلت اطال الله بقاء القاضي أن قبلها ما يدل على الرفع فقال، وما هو؟ قلت: أتاك بي الله لذي أنزل الهدى ... ونور وإسلام عليك دليل ومطوية الأقراب البيت، فعاد فأصلحه بالرفع، وكان ابنه محمد حاضراً، فتغير وجهه، وقام والغضب يستطير في شمائله، وقصد دكأنه، وكان سماناً فباعه، واشتغل بعلم النحو إلى أن برع فيه، فعمل شرح إصلاح المنطق، وأجاد فيه إلى الغاية، ولقد رأيته، وهو مشتغل بشرحه، وبين يديه مائتا ديوان للعرب منها. ويليه الاختيار من شعر السبط بن التعاويذي شعر البط ابن التعاويذي حتام أرضي في هواك وتغضب ... والى متى تجني علي وتعتب؟

شعر

ما كان لي لولا ملالك زلة ... لما مللت زعمت أني مذنب خذ في أفانين الصدود فان لي ... قلباً على العلات لا يتقلب أتظنني اضمرت بعدك سلوة ... هيهات عطفك من سلوي أقرب لي فيك نار جوانح لا تنطفي ... حزنا وماء مدامع لا تنضب أنسيت أياماً لنا ولياليا ... للهو فيها والبطالة ملعب أيام لا الواشي يعد ضلالةً ... ولهى عليك ولا العذول يؤنب قد كنت تنصفني بالمودة راكباً ... في الحب من اخطاره ما اركب واليوم أقنع أن يمر بمضجعي ... في النوم طيف خيالك المتأوب ما خلت أن جديد أيام الصبا ... يبلى ولا ثوب الشبيبة يسلب حتى انجلى ليل الغواية واهتدى ... ساري الدجى وانجاب ذاك الغيهب قالت وريعت من بياض مفارقي ... ونحول جسمي بان منك الأطيب أن تنقمي سقمي فحصرك ناحل ... أو تنكري شيبي فثغرك أشنب وقال أيضاً يتوجع بصره، ويذكرجزع زوجته من ذلك: وباكية لم تبك فقراً ولا رمى ... بجيرتها الأدنين نأي مطوح رمتهايد الأقدار في ليث غابها ... بحادث خطب والحوادث تفدح رأت جللاً لا الصبر يجمل بالفتى ... على مثله يوماً ولا الحزن يقبح فلا غرو أن تبكي الدماء لكاسب ... لها كان يسعى في البلاد ويكدح عزيز عليها أن تراني جاثماً ... ومالي في الأرض البسيطة مسرح وان لا أقود العيس تنفخ في البرى ... وجرد المذاكي في الأعنة تمرح أظل حبيساً في قرارة منزل ... رهين أسى أمسي عليه وأصبح مقامي منه مظلم الجو قاتم ... ومسعاي ضنك وهو صحمان أفيح أقاد به قود الجنيبة مسمحاً ... وما كنت لولا ما قضى الله أسمح كأمي ميت لا ضريح لجنبه ... وما كل ميت لا أبا لك يضرح وها أنا لا قلبي يراع لفائت ... فيأسى ولا يلهيه حظ فيفرج فلله نصل فل مني غراره ... وعود شباب عاد وهو مصوح وسقياً لأيام ركبت بها الهوى ... جموداً ومثلي في هوى الغي يجمح وماضي صبا قضيت منه لبانة ... خلاساً وعين الدهر زرقاء تلمح ليلي عندي للغواني مكانة ... فالحاظها ترنو إلي وتلمح وليلى بها أضعاف ما بي من الهوى ... أعرض بالشكوى لها فتصرح وله أيضاً يمدح يوسف بن أيوب صاحب الديار المصرية: أهلا بطلعة غادة ... فضح الدجى بضيائها سمح الزمان بوصلها ... فدنت على عدوائها باتت تعاطيني المدا ... م وكنت من اكفائها فسكرت من ألحاظها ... وغنيت عن صهبائها بيضاء قتلي دأبها ... في نأيها ونوائها فإذا دنت بجفونها ... وإذا نأت بجفائها لا تلتقي أبداً موا ... عدها بيوم وفائها الشمس من ضراتها ... والبدر من رقبائها والصبح فوق لثامها ... والليل تحت ردائها مضرية تنمى إذا ... نسبت إلى حمرائها بانت وأطراف الرماح ... تجول حول خبائها فالموت دون فراقها ... والموت دون لقائها ولقد مررت بربعها ... بعد النوى وفنائها والعين في الاطلال با ... كية على أطلالها فوققت أنشد في مطا ... لعها بدر سمائها وبكيت حتى كدت أع ... طف بانتي جرعائها يا موحش اعين التي ... أنست بطول بكائها غادرت بين جوانحي ... نفساً تموت بدائها تشتاق عيني أن ترا ... ك وأنت في سودائها واذ بخلت بنظرة ... سمحت بمجة مائها فكأنها كف الخلي ... فة اسبلت بعطائها وبعد هذا شرع في المديح وأجاد: ويليه الاختيار من شعر الظافر بن القائم المعروف بالحداد. شعر الظافر بن القائم (الحداد) فمن ذلك قوله وهو في غاية الرقة: لو كان بالصبر الجميل ملاذه ... ما سح وابل دمعه ورذاذه ما زال جيش الحب يغزو قلبه ... حتى وهي وتقطعت أفلاذه لم يبق منه مع الغرام بقية ... إلا رسيس يحتويه جذاذه من كان يرغب في السلامة فليكن ... أبداً من الحدق المراض عياذه لا تخدعنك بالفتور فإنه ... نظر يضر بقلبك استلذاذه

شعر

يا أيها الرشأ الذي من طرفه ... سهم إلى حب القلوب نفاذه در يلوح بفيك من نظامه ... خمر يجول عليه من نباذه؟ وقناة ذاك القد كيف تقومت ... وسنان ذاك اللحظ ما فولاذه؟ رفقاً بجسمك لا يذوب فإنني ... أخشى بأن يجفو عليه لاذه هاروت يعجز عن مواقع سحره ... وهو الامام فمن ترى استاذه نالله ما علقت محاسنك امرءاً ... إلا وعز على الورى استنفاذه اغريت حبك بالقلوب فأذعنت ... طوعاً وقد أودى بها استحوازه مالي أتيت الحظ من أبوابه ... جهدي فدام نفوره ولواذه إياك من طمع المنى فعزيزه ... كذليله وغنيه شحاذه ويليه الاختيار من شعر الحسن بن زيدان اليمني. شعر علي بن زيدان اليمني قال يمدح الفائز بن الظافر صاحب مصر ووزيره الصالح بن رزيك: الحمد للعيس بعد العزم والهمم ... حمداً يقوم بما أولت من النعم لا أجحد الحق عندي للركاب يد ... تمنت اللجم فيها رتبة الحطم قربن بعد مزار العز من نظري ... حتى رأيت إمام العصر من أمم ورحن من كعبة البطحاء والحرم ... وفداً إلى كعبة المعروف والكرم فهل درى البيت اني بعد فرقته ... ما سرت من حرم إلا إلى حرم حيث الخلافة مضروب سرادقها ... بين النقيضين من عفو ومن نقم وللامامة أنوار مقدسة ... تجلو البغيضين من ظلم ومن ظلم وللنبوة آيات تنص لنا ... على الحقيقين من حكم ومن حكم وللمكارم أعلام تعلمنا ... مدح الجزيلين من بأس ومن كرم وللعلى ألسن تثني محامدها ... على الحميدين من فعل ومن شيم وراية الشرف البذاخ ترفعها ... يد الرفيعين من مجد ومن همم أقسمت بالفائز المعصوم معتقداً ... فوز النجاة واجر البر في القسم لقد حمى الدين والدنيا واهلهما ... إمامنا الفائز الفراج للغمم اللابس الفخر لم تنسج غلائله ... إلا يد الصانعين السيف والقلم وجوده شرف الأيام فافتخرت ... وجوده أعدم الشاكين للعدم قد ملكته العوالي رق مملكة ... تعير أنف الثريا عزة الشمم أرى مقاماً عزيز الشأن أو همني ... في يقظتي إنها من جملة الحلم يوم من العمر لم يخطر على أملي ... ولا ترقت إليه رغبة الهمم ليت الكواكب تدنو لي فانظمها ... عقود مدح فما أرضى لكم كلمي ترى الوزارة فيه وهي باذلة ... عند الخلافة نصحاً غير متهم عواطف ووزير مد عدلهما ... ظلاً على مفرق الإسلام والامم زيادة النيل نقص عند فيضهما ... فما عسى يتعاطى هاطل الديم؟ ويليه الاختيار من شعر ابن عمار المهري الأندلسي. شعر ابن عمار المهري الأندلسي قال يمدح المعتمد بن عباد من قصيدة مطلعها: أدر الزجاجة فالنسيم قد انبرى ... والنجم قد صرف العيون عن السرى والصبح قد أهدى لنا كافوره ... لما استرد الليل منا العنبرا ومن مديحها: ملك إذا ازدحم الملوك بمورد ... ونحاه لا يردون حتى يصدرا أندى على الاكباد من قطر الندى ... وألذ للأجفان من سنة الكرى قداح زند المجد لا ينفك من ... نار الوغى إلى إلا نار القرى وقال أيضاً يمدحه من قصيدة مطلعها: علي والا ما بكاء الغمائم ... في والا فيم نوح الحمائم ومنها في وصف وطنه: ذكرت بها عهد الصبا فكأنما ... قدحت بنار الشوق بين الحيازم ليالي لا ألوي على رشد لائم ... عناني ولا أثنيه عن غي هائم أنال سهادي من عيون نواعس ... واجني عذابي من غصون نواعم وليل لنا بالسد بين معاطف ... من النهر ينساب انسياب بالنمائم بحيث اتخذنا الروض صار يزورنا ... هداياه في أيدي الرياح النواسم وبتنا ولا واش يحس كأنما ... حللنا محل السر من صدر كاتم ومن مديحها: ملوك مناخ العز في عرصاتهم ... ومثوى المعالي بين تلك المعالم هم البيت ما غير الظبي لبنائه ... بأس ولا غير القنا بدعائم؟ إذا قصر الروع الخطى نهضت بهم ... طوال العوالي في طوال المعاصم

وايد أبت من أن تأوب ولم تفز ... حجز النواصي أو بحز الغلاصم ندامى الوغى يجرون بالموت كاسها ... إذا رجعت أسيافهم بالجماجم هناك القنا مجرورة عن حفائظ ... وثم الظبى مهزوزة عن عزائم إذا ركبوا فانظره أول طاعن ... وان نزلوا فارصده آخر طاغم وهي طويله أجاد فيها: وقال يهنئ المعتضد ببعض الفتوح وهو فتح قرمونة وكان القائد ابنه الظافر: إلا للمعالي ما تعيد وما تبدي ... ولله ما تخفيه عنا وما تبدي جنيت ثمار النصر طيبة الجنى ... ولا شجر غير المثقفة الملد وقلدت أجياد الربى رائق الحلى ... ولا درر غير المهطمة الجرد بكل فتى عاري الاشاجع لابس ... إلى غمرات المت محكمة السرد نجوم سماء الحرب أن يدج ليلها ... يدور بهم افواجها فلك السعد خميس به تردي بنيك بمرهف ... حكاك كما قد الشراك من الجلد ببدر ولكن من مطالعه الوغى ... وليث ولكن من براثنه الهندي فتى ثقف بين الحمائل مقدم ... جنى الموت في كفيه أحلى من الشهد سقيت به ديناً عفاتك مخصباً ... فأجناك من روض الندى زهر الحمد وجندته نحو عفاتك محارباً ... فوافاك يقتاد الملوك من الجند ورب ظلام سار فيه إلى العدى ... ولا نجم إلا ما تطلع من غمد أطل على قرمونة متبلجاً ... مع الصبح حتى قيل كان على وعد فيا حسن ذاك السيف في راحة الندى ... ويابرد تلك في كبد المجد لك الله أن كانت عداتك بعضها ... لبعض فكل منهم جميعاً إلى فرد يهودا أو كانت بربراً فانقضى الظبى ... ونبهم منها بألسنة لد أقول وقد نادى ابن اسحاق قومه ... لأرضك يرتاد المنية من بعد لقد سلكت نهج السبيل إلى الردى ... ظباء دنت من غابة الاسد الورد كأني بباديس قد حط رحله ... إلى الفرس الطاوي من الفرس النهد إلى الفرس الجاري به طلق الردى ... سريعاً غنياً عن لجام وعن لبد يحن إلى غرناطة فوق متنه ... كماحن مقصوص الجناح إلى الورد وما الملك إلا حلية بك حسنها ... والا فما فضل السوار بلا زند ولا عجب أن لم يدن لك مارق ... فليس جمال الشمس في الأعين الرمد هنيأً ببكر في الفتوح نكحتها ... وما قبضت غير المنية من نقد تحلت من السيف الخضيب بصفحة ... وقامت من الرمح الطويل على قد ودونكها من نسج فكري حلة ... مطرزة العطفين بالشكر والحمد ألذ من العذب القراح على الصدى ... وأطيب من وصل الهوى عقب الصد وما هذه الأشعار إلا مجامر ... تضوع فيها للندى قطع الند وكنت نثرت الفضل في وإنما ... نثرت سقيط الطل في ورق الود وما أنا باغ من نداك بقدر ما ... يضاف لتأميلي ويعزى إلى ودي فأقسم لو قسمت جودك بيننا ... على قدر التأميل فزت به وحدي قنعت بما عندي من النعم التي ... يفسرها قولي قنعت بما عندي وله يمدح المعتمد: أفي كل يوم تحفة وتفقد ... بفضل نوال واهتبال يؤكد تبرعت بالمعروف قبل سؤاله ... وعدت بما أوليت والعود احمد أما وصنيع زارني بجماله ... حديث كما هب النسيم المغرد لقد هز أعطاف القوافي وهزني ... إلى شكر احسان أغيب فيشهد وان أنا لم أشكرك صادق نية ... تقوم عليها آية النصح تعضد فلا صح لي دين ولا بر مذهب ... ولا كرمت نفسي ولا طاب مولد ومر ابن عمار على ابن عيسى بن لبنون في بعض أسفاره وكان بينهما اتحاد ومودة أكيدة فلم يعج إلى فنائه فكتب إليه يعاتبه بقوله: ختمت بعصرك عصر الأجاد ... وعنت لذكراك ألسن الوراد وسبقت أملاك الزمان على مدى ... ضلوه حتى كنت أنت الهادي وغدوت أكثرهم حسوداً في العلى ... أن الكريم طليبة الحساد وبدا بفضلك نقص كل معاند ... تتبين الأشياء بالأضداد وقفت بمغناك العيون فلاحظت ... أسد العرين به وبدر النادي وأتتك وافدة الرجال فقابلت ... أمل الحريص ونجعة المرتاد وصدرن قد حملن عنك عوارفاً ... أصبحن كالأطواق في الأجياد

شعر

فضل أرانا جود حاتم طيئ وفخار كعب في قبيل اياد ايه ابا بكر أتظلم ساحتي ... ظلما وصبح العدل عندك باد عجباً لوعدك كيف تمسكه يد ... موصولة الأفعال بالأوعاد ولسيب جودك كيف لم تسمع به ... لصحيح ظنى أو صحيح ودادي اني لمعتقد إخاءك موئلي ... وأرى ولاءك معقلي وسنادي وأصول منك على الزمان بمنصل ... جعل الطلى بدلا من الأغماد فسقى محلك دانيا أو نائيا ... صوب الغمام المستهل الغادي ولئن رحلت لقد حللت بمنزل ... من نور عيني أو سواد فؤادي فراجعه ابن عمار بقوله: عطلت من حلي السروج جيادي ... وسلبت أعناق الرجال صعادي وثنيت عزمي عن مسير هزني ... سعدي إليه وحثني اسعادي وسلبت من ثوب المروءة والنهى ... نفسي فخلت عن بني عباد أن لم أحلك من فؤادي منزلا ... ينبيك أنك مالك لقيادي وأخص جانبك من ثنائي روضة ... غناء حالية بنور ودادي حتى تبين أن عرسك قد دنا ... لجنى وزرعك قد اتى لحصاد يا سيدي وانا الذي ناديته ... لرضى وقلبي منه خير مناد أعطاك فضل الابتداء ولو جرى حكم لأنكر أن تكون البادي لله در عقيلة برزتها ... من خدر فكرك في حلى الانشاد فرعاء عاطرة الذوائب واللمى ... غيداء حالية الطلى والهادي خلصت الي مع المساء فعارضت ... صلة الحبيب اتى بلا ميعاد غض من النظم ابديع أفادني ... حظ الكرام وخطة الأمجاد وشي سخت يدك الصناع برقمه ... فكسوتنيه مذهبا باياد يعدي الصحيفة ناظري فبياضها ... ببياضه وسوادها بسوادي أدى تحيتك الزكية طيبها ... كافور قرطاس ومسك مداد ولقد تيقن لو أعانت قدرة ... حسن الجزاء بها وهز النادي لكن عجزت فما استقل بنشأتي ... ماء الفرات ولا ثرى بغداد عذراً ففيك لكل طالب حجة ... خصم ألد ووجه عذر باد بك فاخر القلم القصير وطاول ... الرمح الطويل كتابة بطراد ولك الفصاحة أو لسيقك كلما ... استمطيت متني منبر وجواد ثنيت عليك حلى الوزارة مثلما ... حمل الحسام عليك ثني نجاد وتتوجت منك القيادة بالذي ... ترك الرياسة مهنة القواد انت الحلال الحلو رق طبيعة ... وصفا مزاجا كالسحاب الغادي من معشر يتشرف اللاذوا بهم ... كتشرف الأيام بالاعياد جلوا فحلوا في الأنام مكانة ... كماكنة الآلاف في الأعداد أفديك من حر تعبد برهشكري وقل له الفدى والفادي فلقد ظفرت من اقتتبالك بالمنى ... وبلغت أقصى غايتي ومرادي وأرحت من تعبي بعهدك في ندى ... ظل فبت على وثير مهاد وشددت منك يدي بعلق مظنة ... ونفضتها بزعانف انكاد متعالين على الوفاء بعلة ... ضحك الطبيب لها مع العواد جمحوا إلى ظلمي فسمت جماعهم ... ولقيت شدتهم بلين قياد فاستبطنوا حقدا وبين جواني ... حطبع يسل سخائم الاحقاد ولكم دعي في الاخاء أعرته ... جذب ابن سفيان بضبع زياد حتى إذا رفض الوفاء رفضته ... واعتضت عنه بطيب الميلاد لا ذنب لي في طرد سائمة الهوى ... منه على السرح الوبيل الصادي أنا قد رضيتك فارفضني وأعدني ... أن كنت محتاجاً إلى الأعداء اني لممن أن دعوت لنصرة ... يوماً بساطاً حجة وجلاد ولئن بلغت إلى رضاي فربما ... الفيتني لرضاك بالمرصاد وعلى تظاهرنا الضمان بقلة ... الأعداء ثم بكثرة الحساد وزعمت تظلم ساحة ما بيننا ... ظلما وصبح العدل عندي باد كلا فما ااتسويف من شيميي ولا ... لي الجميل بعادة من عادي لابد من ذاك السفار وان عدت ... عنه الليالي انهن عوادي سفر أن استبعدته فاستمطني ... حرصي أو اجعل من ثنائك زادي خذها نتيجة منكر لودادها ... برم لها قال لها متفاد حذر من الود المخل وإنما ... أهدي الزيوف إلى يد النقاد تم الاختيار من شعر ابن عمار ويليه الاختيار من شعر ابن خفاجة الأندلسي. شعر ابن خفاجة الأندلسي

ذكره صاحب الذخيرة ثم قال ابو اسحاق ابراهيم ابن أبي الفتح ابن عبد الله بن خفاجة الأندلسي الشاعر المشهور ولد سنة 450 بالأندلس وتوفي بها سنة 533 رحمه الله تعالى. قال يمدح أمير المسلمين، ويهنئه بتقليده اشبيلية: ارأيك أمضى أم حسامك يقطع ... ومرآك أبهى أم حديثك يسمع؟ كل له في جانب الملك مسلك ... كريم ومن نفس الامارة موقع لك الخير ما أهداك والسهم صائب ... يطيش وما أعداك والخيل تمزع ولا غير أطراف الأسنة مقول ... يبين ولا غير الفرائض مسمع وما الوشي حسنا غير بيض محاسن ... لبست على عطفي علاك وتخلع ولا النجم نأياً غير ذروة معقل ... تذود العدى عن جانبيه وتمنع تفوت رجاء المرتجين وعوده ... ويدنو به سعد الأمير فيطمع أحطت به حصر الاحاطة مضعفاً ... تزلزل من أركأنه وتضعضع وأمطرته غيثاً من الغيث واكفاً ... يظاهره وبل من النيبل يهمع تضم جناح الجيبش حوليه ثم ومقلة ... جرت هذه تدمي وهاتيك تدمع ولا بأس إلا من سيوفك تنتضى ... ولا سعد إلا من رماحك تشرع وهل أنت إلا رحمة الله تنكفي ... عذاباً على أهل المعاصي فتقمع فكم حرز عز قد غشيت ببطشه ... تصم العدى رجاتها حين تسمع وغادرته من معقل وهو معقر ... لمعتقديه مصنعاً وهو مصرع وغادرته فيه موعد السيف فاتك ... يهون عليه الجانب المتمنع و؟ أهوى به طيب الحديث فنشره ... يخب به ركب الثناء ويوضع إذا هز أعطاف المعالي حسبته ... يدير بها كأساً عليه تشعشع وحسبك من فلج لأبيض واضح ... يعيد ويبدي في المعالي فيبدع ويا رب جيش للعدو كأنه ... عباب خضم قد طمى يتدفع عرضت له والليث دونك جرأفأجفل إجفال النعامة يجزع ولقيته ريح المهابة بارحا ... فاقلع إقلاع الغمامة تقشع وأدبر لا يلوي على متعذر ... حذار فتى يسري إليه فيسرع وقد جال دمع القطر في مقلة الدجى ... ولفت نواصي الخيل نكباء زعوع له من صدور الأعوجية والقنا ... شفيع إلى نيل الأماني مشفع وظفره في ملتقى الخيل ساعد ... ألف وقلب بين جنبيه أصمع وأبيض يتلو سورة الفتح ينتصى ... ويستقبل الفرق الكريم فيركع ومنجرد ضخم الجزارة أوحد ... يطير به تحت العجاجة أربع وحصداء تزري بالسنان حصينةً ... ووجه وقاح بالحديد مقنع رتعت على حكم السماح بربعه ... ومربع أبناء السماحة مرتع وعجت عليه عوجة الصب شاقه ... بريق ترأى آخر الليل يلمع ولم أرد الأوشال أنقع غلةً ... ويمنى ابي أسحاق للبحر منبع وهضبته أحمى جنابا لخائف ... وأبطحه أندى مراداً وأمرع فمن مثل ابراهيم والصبح أبلج ... ومن مثل ابراهيم والحق أصدع؟ إمام تدانى رأفة وسما به ... إلى المجد بيت طاول النجم أروع تجلى ومن بطحاء مكة حنة ... إليه وللبيت الحرام تطلع ترى لقريش فيه برق مخيلة ... يلوح وعرق للخلافة ينزع أما وأياد أنطقتني بحمده ... وقد طوقتني والحمامة تسجع لئن هز من أرجاء حمص مسرة ... حديث بملقاه إليها يرجع لقد ناب منا والخطوب ممضة ... وشيك نواه والحوادث ترجع وفرقني صبري لذكرى فراقه ... وشافهني قبل الوداع تودع وكنت جماد العين أجهل ما البكا ... فعلمني داعي النوى كيف تدمع فاستودع الله الأمير ومهجة ... أشيعها فيمن هناك أشيع وهنئهتها من دار ملك وهنئت ... به ملكاً والله يعطي ويمنع وله أيضاً يمدحه: قل لمسرى الريح من إضم ... وليالينا بذي سلم طال ليلي في هوى قمر ... نام عن ليلي وم أنم وأبي حياه من رشأ ... مستطاب اللثم والشيم وتساوى ما بنظرته ... وبجسمي فيه من سقم لا مسحت الجفن من سهر ... ووقيت اقلب من ألم ولئن راودت من سنة ... لبما أرتاد من حلم وخيال لو سرى لخبا ... ما بصدر الصب من مضرم فسقى الله مضاجعنا ... بين طلح الجزع والسلم

وبكى باكي الغمام به ... بين منهل ومنسجم فلكم شكوى هناك لنا ... ولكم نجوى بها وكم والتثام بين معتنق ... واعتناق بين ملتثم بكلام رق جانبه ... بين منثور ومنتظم فتعاقدنا يداً بيد ... وتعاهدنا فماً لفم وانتصفنا من مظالمنا ... وأخذنا أخذ محتكم وانثنى يمثي بها غصن ... من جناه نور مبتسم وقبلت الكأس من يده ... فاجتنينا الورد من عنم وسواء در منطقه ... وحلاه حسن منتظم صم سمعي فيه عن عذل ... وابن ستين أخو صمم فأراني لا أرى صدداً ... عن ولوع والغرام عمي أين ما أحرزت من أمل ... آل يطويني على ألم؟ هل لدي اليوم منه سوى ... طول قرع السن من ندم؟ كل ريان إلى ظمأ ... كل وجدان إلى عدم أي شمل غير منصدع ... أي حبل غير منصرم؟ آه تحت الليل من أرق ... ووراء البرء من سقم مال بي عيشة كرمت ... عمر أدنى إلى الهرم عاث في خط العذار به ... شرد قد طار في فحم وبياض العيس مقترن ... بسواد العذر واللمم وكفاني مس فاقته ... أن يذيع الدهر مهتضمي لا لعمر المجد والكرم ... ومضاء السيف والقلم قسماً برب ويشفعه ... قسم أرعاه من قسم لا ينال الدهر من جهتي ... وبابراهيم معتصمي الامام المستقل به ... ركن بيت الفضل والكرم والشهاب المستضاء به ... في دياجي الظلم والظلم ملء نفسي الدهر من شرف ... قد رسا طودا على القدم وسماح باسط يده ... باليد الطولى من النعم من قريش في الصميم ومن ... فتية الهيجاء في القمم حملت زهر الكلام له ... دولة قامت على قدم نهضت في كل معضلة ... بوجود السعد في الخدم واهتدت في كل مجهلة ... بأبي إسحاق من علم ياله من فارس نجد ... لو نضى عن صارم خذم وارتدى منه على غضب ... بحسام غير منثلم نضيت يوماً به ظبتا ... مشرفي ليس بالقصم كم مضى يفري وكم سفكت ... شفرتاه من عيط دم والحسام المشرفي هنا ... رمزة تومي إلى الحشم ورجال قادة نجب ... نزلوا عن رتبة البهم وأحلوا من مراكزهم ... واستطارت خيلهم بهم فتفرى الجيش عن ملك ... سافر عن وجه ملتئم مقدم في الروع مجترئ ... ضارب بالسيف مقتحم وبهم ما جر ذلك من ... كلم عار أو جنى كلم لا تقدم غير مضطهد ... وقريع غير مهتضم صابر في الله محتسب ... واثق بالله معتصم في ضمان المشرفي به ... وقعة للعرب في العجم فتكة في الروم قاصمة ... ظهر عز الروم والصنم يجمع الضرب التؤام بها ... بين فل الروم والرمم حق حمص أن تسر به ... أرضها من عالم علم وغمام دون ريقه ... برق بشر غير متهم ما ابتدى إلا رأيت به ... شيخ رأي في فتى كرم ظل يندى وجهه خفراً ... وهو ذاكي شعلة الفهم سخرت بالنجم همته ... وازدرت يمناه بالديم أعصمت نفس امرئ علقت ... منه بالوثقى من العصم واستجارت من مخيمه ... بفناء البيت والحرم ومن قوله: تخيرته من رهط أعوج سابحا ... أغر كريم الوالدين نجيبا خفيفاً ولم يحلم بسوط كأنما ... يفوت عدواً أو يؤم حبيبا سرى وانتمى برق بذي الاثل ليلة ... فبات بها هذا لذاك نسيبا وحن إلى سفر فطار إلى السرى ... يخوض خليجاً أو يجوب نسيبا يؤم بها أرضاً علي كريمة ... ومرتبعا فيها الي حبيبا ورب نسيم مربي وهو عاطر ... رقيق الحواشي لا يحس دبيبا وجدت به من ذلك الماء بلة ... ومن نور هاتيك الاباطح طيبا فصافحت ريعان النسيم تشوقا ... إليها ولازمت القضيب رطيبا وقد قلد النوار جيداً لربوة ... هناك ونحراً للفضاء رحيبا وأفصحت الورقاء في كل تلعة ... نشيداً وقد رق النسيم نسيبا وكان على عهد الشباب تغنيا ... يشوق أخا وجد فعاد نحيبا

دعا لغروب الدمع والدار غربة ... فلم أر ألا داعياً ومجيبا وله أيضاً: سقياً ليوم قد أنخت بسرحة ... ريا تلاعبها الشمال فتلعب سكرى يغنيها الحمام فتنثني ... طربا ويسقيها الغمام فتشرب يلهو فترفع الشبيبة راية ... فيه ويطلع للبهارة كوكب والروض وجه ازهر والظل فر ... ع أسود والماء ثغر أشنب في حيث أطربنا الحمام عشية ... فشدا يغنينا الحمام المطرب واهتز عطف الغصن من طرب بنا ... وافتر عن ثغر الهلال المغرب فكأنه والحسن مقترن به ... طوق على برد الغمامة مذهب في فتية تسري فينصدع الدجى ... عنها وتنزل بالجديب فيخضب كرموا فلا غيث السماحة مخلف ... يوماً ولا برق اللطافة خلب من كل ازهر للنعيم بوجهه ... ماء يرقرقه الشباب فيسكب وقال مجيباً عن شعور ورد عليه من بعض أصحابه: أطرسك أم ثغر تبسم واضح ... ولفظك أم روض تنفس نافح؟ لواني لي الخيزرانة هزة ... وتهفو باعطاف الكرام المدائح كلام يرف النور من جنباته ... وتندى به تحت الهجير الجوانح تنل يوم الروع سمر القنا به ... وتطبع منه للجلاد الصفائح يشف سواد النفس عنه كما سرى ... وراء الدجى برق تطلع لامح واني لظمآن إليه علاقة ... وها أنا في بحر البلاغة سابح بعثت به يندى كما جاد عارض ... ويطريني طوراً كما حن صادح تلوح به في دهمة الحبر غرة ... ويركض في شوط الفصاحة سائح فان أنا لم أشكرك والدار غربة ... فلا جادني غاد من المزن رائح ولا استشرقت يوماً الي به الربى ... جلالاً ولا هشت الي الأباطح ومن قوله: ابى البرق إلا أن يحن فؤاد ... ويكحل اجفان المحب سهاد فبت ولي من قانئ الدمع قهوة ... تدار ومن إحدى يدي وساد تنوح لي الورقاء وهي خلية ... وينهل دمع المزن وهو جماد وقد كان في خدي للدهم ملعب ... فقد صار فيه للوراد طراد وليل كما مد الغراب جناحه ... وسال على وجه السجل مداد به من وميض البرق والليل فحمة ... شرار ترامى والغمام زناد سريت به أحييه لاحية السرى ... تموت ولا مت الصباح يعاد يقلب مني العزم انسان مقلة ... لها الافق جفن النجم فيه سهاد سحيق ولا غير الرياح ركائب ... هناك ولا غير الغمام مزاد كأني وأحشاء البلاد تجنني ... سريرة حب والظلام فؤاد أجوب جيوب البيد والصبح صارم ... له الليل غمد والمجر نجاد وفي مصطلى اآفاق جمر كواكب ... علاها من الفجر المطل رماد ولما تفرى من دجى الليل طلحب ... وأعرض من ماء الصباح ثماد حننت وقد ناح الحمام صبابة ... وشق من الليل البهيم حداد على حين شطت بالأحبة نية ... وحالت فياف بيننا وبلاد عشية لا مثل الجواد ذخيرة ... ولا مثل رقراق الحديد عتاد إذا زار خطب خفرتني ثلاثة ... سنان وعضب صارم وجواد فبت ولا غير الحسام مضاجع ... ولا غير ظهر الاعوجي مهاد معانق خل لا يخل وإنما ... مكان ذراعيه علي نجاد وله يمدح ابا إسحاق ابراهيم من ملوك الأندلس وينهئه بالعيد: سجعت وقد غنى الحمام فرجعا ... وما كنت لولا أن يغني لأسجعا وأندب عهداً بالمشقر سالفاً ... وظل غمام للصبا قد تقشعا ولم ادر ما ابكي أرسم شبيبة ... عفا أم مصيفاً من سليمى ومربعا وأوجع توديع الاحبة فرقة ... شباب على رغم الاحبة ودعا وما كان أشهى ذلك الليل مرقدا ... اندى محيا ذلك الصبح مطلعا وأقصر ذاك العهد يوماً وليلة ... وأطيب ذاك العيش ظلاً ومكرعا زمان تقضى غير عهد محاسن ... تسوم صفات القلب أن تتصدعا ومن لي برد الريح من أبرق الحمى ... وريا الخزامى من اجارع لعلعا وقد فات ذاك اعهد إلا تذكراً ... لواني على ظهر المطي توجعا وكنت جليد القلب والشمل جامع ... فما انفض حتى فاض فارفض أدمعا وبلت نجادي عبرة مستهلة ... اكفكفمنها بالبيان تصنعا

واني وعيني بالظلام كحيلة ... لآبي لجنبي أن يلائم مضجعا وأكبر شأناص أن ارى الصبح أبيضا ... بعين ترى ربع الشبيبة بلقعا كأني لم أذهب مع اللهو ليلة ... ولم أتعاط البابلي المشعشعا ولم اتحامل بين ظل بسرحة ... سجع لغريد وماء باجرعا ولم أرم آمالي بازرق صائب ... وأبيض بسام وأسمر أصلعا وأبلق خوار العنان مطهم ... طويل الشوى والساق أقود أتلعا جرى فجرى البرق اليماني لبده ... فابطأ عنه البرق عجزاً وأسرعا كأن سحاباً أسحماً تحت لبده ... يضاحك عن بدر سرى فتصدعا وحسب الاعادي منه أن يزجروا به ... مغيراً غراباً صبح الحي أبقعا كأن على عطفيه من خلع مائجاً ... وأقبلت أم الرأل نكباء زعزعا يؤلل من إذن فاذن تشوفاً ... إلى صرخة من هاتف أو تطلعا كأن له من عامل الرمح هاديا ... منيفاً ومن ذلق الاسنة مسمعا فسكنت منه بالتغني على السرى ... أمسح من اعطافه فتسمعا ولما انتحى ذكر الأمير استخفه ... فخفض من لحن الصهيل ورفعا حنينا إلى الملك الاغر مردداً ... وشجوا على المسرى القصي مرجعا ففي حب ابراهيم أعرب صاهلاً ... وفي نصر ابراهيم كر تشيعا مليلك تباهى الحمد وشياً مذهبا ... به وترأى المجد تاجا مرصعا غشيت به أندى من المزن راحةً ... وأطيب من سقياه أن سجمامعا قرب حديث عن علاه سمعته ... وما طائر البشرى باحسن مسمعا فيا شائمي برقاً بتوضح موهناص ... وقعقع ارعاداً سحيراً فاطمعا إذا كف من قطر يكما عارض الندى ... وراقكما برق البشاشة فارتعا فان ابا اسحاق أخصب تلعة ... وأشهى ندى ظل وأعذب مكرعا وحسبكما أن قد تأسى به الحيا ... فعاود من رحماه ما كان اقلعا وعز الهدى منه بأمجد أوحد ... طويل نجاد السيف ابلج اروعا أحل به العود السليب سماحة ... وأحرم مطرود الظبا لا تورعا إذا دب أخفى من خيال مكيدة ... تصوب أسرى من شهاب واطلعا وما السيف من كف الكمي مجرداً ... بأسطى وراء النقع منه واسطعا دعا باسمه داعي الحفيظة والندى ... فلبى على شرخ الشباب واطعا وهب كما هب الحسام شهامة ... وعب كما عب الخضم تبرعا وجربه ذيل الخميس ابن غابة ... تردى غلاما بالعلى وتلفعا وداس العدى ركضا وجرى إلى الوغى ... باطوع من يمناه فعلا وأطبعا فلم يدر اياً منهما النصل منطقا ... فصيحاً وإفرنداً كريماً ومقطعا وخفض من صيت الأبي وصوته ... وزلزال من ركن العصي وضعضعا والقت إليه بالمقادة قادة ... تطامن من أعناقها ما ترفعا وذلل من أخلاقه كل ريض ... وأصبح خوار الشكيمة طيعا فمن مبلغ الأيام عني انني ... تبوأت منه حيث شئت تمتعا وطرت ثناء واطلعت ثنيةً ... فاشرفت أبضاعاً وأشرفت موضعا فهنيت عيداً قد تلقاك قادما ... ولم يك لولا أن طلعت ليطلعا وحسبك قد أظلك قادما ... فما هو إلا أن تقول فيسمعا وحياك من فرع لأشرف دوحة ... نسيم كأرواح العذارى تضوعا يلاعب من خوط الاراكة معطفاً ... ويمسح من مسرى الغمامة مدمعا ومما تصرف فيه من الغزل إلى الرثاء قوله: أفي ما تؤدي الريح عرف سلام ... ومما يشب البرق نار الغرام؟ وإلا فمإذا أرج الريح سحرةً ... وأذكى على الأحشاء لفح ضرام؟ أما وجمان من حديث علاقة ... يهز إليه الشيخ عطف غلام تحلت به ما بين سلمى ومربع ... سوالف أيام سلفن كرام لقد هزني في ريطة الشيب هزة ... أرتني ورائي في الشباب أمامي فلولا دفاع الله عجت مع الهوى ... وجلت بواديه أجر خطامي ورب ليال بالغميم أرقتها ... لمرضى جفون بالفرات نيام يطول علي الليل يا أم مالك ... وكل ليالي الصب ليل تمام ولم أدر ما أشجى وأدعى إلى الهوى ... أخفقه برق أم غناء حمام؟ إذا ما استخفتني لها أريحية ... عثرت بذيلي لوعة وظلام

شعر

وخضحضت دون الحي احشاء ليلة ... يخفرني فيها وميض غمام فقضيتها ما بين رشفة لوعة ... وأنه شكوى واعتناق غرام وأحسن ما التفت عليه دجنة ... عناق حبيب عن عناق حسام فليت نسيم الريح رقرق أدمعي ... خلال ديار باللوى وخيام وعاج على أجراع وادبذي الغضى ... فصافح عني فرع كل بشام مسحت له عن ناظري صبابة ... وأقلل بدمعي من قضاء ذمام فيا عرف ريح عاج عن بطن لعلع ... يجر على الأنداء فضل زمام بما بيننا بالحقف من رمل عالج ... وفي ملتقى الأرطى بسفح شمام تلذذ بدار القصف عني ساعة ... وأبلغ نداماها أعم سلام وقل لغمام ألحف الأرض ذيله ... فلف فجاجاً تحته باكام أمالك من ظل يبرد مضجعي ... أماتلك من طل يبل أوامي؟ واي ندى أو برد ظل لمزنة ... على عقب أتراب رزئن كرام؟ وقفت وقوف الشك بين قبورهم ... أعظمها من أعظم ورجام وأندب أشجى رنة من حمامة ... وأبكي وأقضي من ذمام رمام قضوا بين واد للسماح ومشرع ... وغارب عز في العلى وسنام ومنتصب كالرمح هزة عزة ... وفتكة بأس واستواء قوام ومنصلت كالسيف نصرة صاحب ... وضحكة بشر واعتزاز مقام ومنقل مستقبل كعبة العلى ... يصلي بأهليها صلاة زؤام تهل له من عفة في طلاقة ... كأن ببرديه هلال صيام وما ضره أن يستسر لعاتم ... إذا ما بدا في آخر بتمام تم الاختيار من شعر ابن خفاجة الأندلسي ويليه الاختيار من شعر بديع الزمان الهمذاني شعر بديع الزمان الهمذاني قال طابع ديوانه محمد شكري المكي: هو الأستاذ فخر همذان بديع الزمان ابو الفضل أحمد بن الحسين الهمذاني المتوفي سنة 398 وقد أربى على 40 سنة وله ديوان شعر هو (ديوان الأدب) يحق أن تفخر به العجم على العرب، يزري بعقود الجمان، وقلائد العقيان، فمنه قوله في أبي بكر الخوارزمي: برق الربيع لنا برونق مائه ... فانظر لروعة أرضه وسمائه فالترب بين ممسك ومعنبر ... من نوره بل مائه وروائه والماء بين مصندل ومكفر ... من حسن كدرته ولون صفائه والطير مثل المحسنات صوادحا ... مثل المغني شادياً بغنائه والورد ليس بممسك رياه بل ... يهدي لنا نفحاته من مائه زمن الربيع جلبت أزكى متجر ... وجلوت للرائين خير جلائه فكأنه هذا الرئيس إذا بدا ... في خلقه وصفائه ةعطائه يعشو إليه المجتدي والمجتني ... والمجتوي هو هارب بذمائه ما البحر في تزخاره والغيث في ... أمطاره والجود في أنوائه بأجل منه مواهباً ورغائباً لازال هذا المجد حول فنائه والسادة الباقون سادة عصره ... متمدحين بمدحه وثنائه قال يمدح صاحب الجيش ابا علي. علي أن لا أريح العيس والقتبا ... والبس البيد والظلماء واليلبا وأترك الخود معسولا مقبلها ... وأهجر الكأس تغذو شربها طربا حبي الفلا مجلسا والبوم مطربة ... والسير يسكرني من مسه تعبا وطفلة كقضيب البان منعطفاً ... إذا مشت وهلال الشهر منتقبا تظل تنثر من أجفانها درراً ... دوني وتنظم من أسنانها حببا قالت وقد علقت ذيلي تودعني ... والوجد يخنقها بالدمع منسكبا لا در در المعالي لا يزال لها ... برق يشوقك لا هواناً ولا كثبا يا مشرعا للندى عذباً موارده ... بيناه مبتسم الأرجاء إذا نضبا أطلعت لي قمراً سعداً مطالعه ... حتى إذا قلت يجلو ظلمتي غربا كنت الشبيبة أبهى ما دجت درجت ... وكنت كالورد أزكى ما أتى ذهبا أستودع الله عيناً تنتحي دفعاً ... حتى تؤوب وقلباً يرتمي لهبا وظاعناً أخذت منه النوى وطراً ... من قبل أن اخذت منه المنى أرباً فقلت ردي قناع الصبر إن لنا ... إليك أوبة مشتاقاً ومنقلبا أبى المقام بدار الزل لي كرم ... وهمة تصل التوخيذ والخبب وعزمة لا تزال الدهر ضاربة ... دون الأمير وفوق المشتري طنابا يا سيد الأمراء أفخر فما ملك ... إلا تمناك مولى واشتهاك أبا

إذا دعك المعالي عرف هامتها ... لم ترض كسرى ولم من قبله ذنبا اين الذين اعد المال من ملك ... يرى الذخيرة ما أعطى وما وهب ما لسيف محتطم والسيل مرتكماً ... والبحر ملتطماً والبحر مقتربا أمضىشباً منك أدهى منك صاعقا ... أجدى يميناً وادنى منك مطلبا وكاديحيك صوب الغيث منسكباً ... لو كان طلق المحيا يمطر الذهب والدهر لو لم يخن والشمس لو نطقت ... والليث لو لم يصد والبحر لو عذب يا من يراه ملوك الأرض فوقهم ... كما يرون على أبراجها الشهب لا تكذبن فخير القول أصدقه ... ولا تهابن في أمثالها العرب فقما السمؤل عهداً والخليل قرىً ... ولا أبن سعدا ندا والشنفرة غلبا من الأمير بمعشار إذا اقتسموا ... مأثر المجد فيما أسلفوا نهبا ولا ابن حجر ولا الذبيان يعشرني ... والمازنيو والا القيسي منتدبا هذا لركبته لهذا لرهبته ... لهذا لرغبته هذا إذا طرب وقال يمدح ابراهيم بن احمد: سقا الله نجد كلما ذكروا نجد ... وقل لنجد أن اهيم به وجدا طربت وهاجتني شمال بليلة ... وجدت لمسراها على كبدي بردا ويا حبذا نجد وبرد أصيله ... وعيشا تركناه بساحته رغدا ليللي شمل بالأحبتي جامع ... واذ غصني الريان لا يسع الجلدا لعمر ظباء بالعقيق أو أنس ... لقد صدنا مني بالوا اسداً وردا ولولم يساقطنا حديثك إنما ... يشعشعنا بالخمر المعتق الشهدا مناعت فؤادي أن يباح له حمى ... وصمت دموعي أن افض لها عقدا وعزم إذا خيمت سافر وحده ... شققت به الليل عن منكب بردى فطمت عليه العزم قبل رضاعه ... إليه واعلمت المسومة الجردا ولا غرر إلا شممت له يداً ... ولا خطر إلا قدحت له زندا ولا قفرة إلا وامسيت صلها ... ولا حضر إلا وظلت له وفدا كحلت بهمي بهمي عين كل كريهة ... إليها تخطيت الأساود والأسدا بهمة مستحل من المجد مره ... وعزمة مستد من الشرف البعدا وطئت بها بص الملوك مبجلاً ... وما وصلت لي منهم رحم عهدا وأصبحت للباب المحبب والجاً ... ويوسع غيري أن يمر به طردا ولست بهياب إذا لم تطل يد ... موكلة والواخدات بنا وخدا غدا الدهر مني حالية بمفاخر ... ورحت كنصل السيف يحملني فردا وقد علم الأقوام أن شريعتي ... من المجد لم تسهل على أحد وردا ولست فتى إن شمت برق سحابة ... لغير كريم أو سمعت لها رعدا متى أتت الشيخ الجليل مطيتي ... فقدت يدي إن لم أقد لها جلدا؟ تزر ملكة يعطي الجزيل إذا صحى ... ويضرب هامات الملوك إذا شدا يحكم إلا في محارمه الندى ... ويعمل إلا في مكارمه القصدا ألم ترني قيدنت في طوس عزمتي ... ولولاه ما كانت على كبدي تندا وكنت إمرء لا أرتضي المجد خادماً ... ذهاباً بنفسي فاتسمت له عبدا قصدناك لا أن الضلال أجارنا ... ولكننا جرنا لنلقاكم عمدا فلا أملي أعيا ولا صارمي نبا ... ولا منزع أشوى ولا مطلبي أكدى فلو كنت غيثاً لم يشم برق خلب ... ولو كنت بحراً لم يزد أبداً مدا أملي فمي فخراً ووسع يديا ندا ... وحسب المنى منا وقدرا الجدا أجد؟ أعرني يدا تهمي دنانير في الندى ... كما تنثر الأغصان يوم الصبا وردا أعرك ثنائاً لا تغب وفوده ... كما تنشر الأمطار فوق الربا بردا وألبسك مدحاً لا يعاد فريده ... كما ينفخ الند الزكي إذا ندا تعد المساعي غضا بعد يبسها ... وشيب المعاني بعد كبرتها مردا هلمى العطايا فلها تفتح الهى ... وسح الندا يستنجز الخاطر الوعدا جلبت إليك المدحمغلى بسومه ... أرغبة متاع بمدح أم زهدا أشم مدحي كفاً بها تبتني العلا ... ولا تعدني رأيا به تعمر المجدا فما العمر إلا ما اقتنى لك ذكره ... بمنشب ظفر ما بقيت لها سدا وقال يمدح الشيخ أبا نصر بن ابي زيد: يا شيخ أي رفاق السير مسبوق ... أانت أم أنا أم عزمي أم النوق؟

آثرتكن ولولا المجد أثرني ... كأس وكن وندمان ومعشوق وفارسي كوجه الفيل مضطرباً ... ينحى عليه رشيق القد ممشوق وفتيا كنجوم الليل مسعدا ... كلن إذا لاح سامي الطرف مرموق في فاغم النور موشي جوانبه ... كأنه من خصال الشيخ مسروق واهن لشوس القوافي كيف ابدلها ... وكل واحدة منهنا عيوق لا لا أزفك إلا كفئ مكرمى ... ولا أبيعك حتى ينفق السوق شمي يمينا وزير المشرقين غدا ... فإنه بنسيم النجم مخفوق شمي يداً للمعالي فوق كل يد ... وتحت كل فم أنيابه روق قالت أما دون بلخ للمنا غرض ... أدنى ودون وزير الشرق مخلوق؟ بلا بلاد وأقوام وأهل غنا ... بي عنهم وبهم عن همتي ضيق كم رائع الجسم إلا انه طلل ... وهائل الصوت إلا أنه بوق إن امراء في مقام الفخر يحرمني ... عطاء غيرك إني منك مرزوق بما جمعت تفاريق الكمال غداً ... بين الملوك وبيني منك وفاروق فإن مددت يدي يوماً فلا رجعت ... لغيركم أبداً ما حنت النوق مجداً أروض على مكروهه خلقي ... إن الرياضة للأخلاق راووق اقر السلام وزير الشرق في سحر ... نسميه بذكي المسك مفتوق وأنت يا نومة الفجر ابتغي نفقاً ... إن القرار ولما ألقه موق وانعم صباحاً وزير المشرقين لا ... يفتك في أمل عزم وتوفيق فضل المزية إن المكرمات له ... مجموعة وهي في الدنيا تفاريق ومطفل من بنات الزنج يخدمها ... من آلة طبعتها الهند ابريق طاعت ليمناك واسطاعت رياضتها ... فشأنها الدهر ترقيع وتمزيق إذا دجاليل خطب اطلعت شمعاً ... يجلو الدجى بدمي فيها تزاويق شمع يداك له شمع حجاك له ... دمع سجيته جمع وتفريق كأن يمناك بحر وهي زورقه ... أليس من آلة البحر الزواريق ووابل صاعدته الريح لحت له ... والبحر فرغ له والدلو إنبيق فارتد منك على أعقابه خجلا ... ولم تفض دمعه تلك الحماليق وإينق كقسي نبع ليس لها ... إلا الحقائب حملا والصناديق أخذنا منك مواثيق مغلظى ... إن الكرام سجاياهم مواثيق وقال يمدح الأمير خلف بن احمد ... سماء الدجى ما هذه الحدق النجد أصدر الدجى حال وجيت الضحى عطل لك الله من عزم أجوب جيوبه ... كأني في أجفاني عين الدجى كحل كأن الدجى نقع وفي الجو حومة ... كوكبها جند طوائرها رسل كأن مطايانا سماء كأننا ... نجوم على اقتابها برجها الرحل كأن القرى سكرى ولا سكر بالقرى ... كأن الربى سكلى وما بالربى سكل كأن السرى ساق كأن الكرا طلا ... كأن لها شرب كأن المنا نقل كأن الفلا ناد به الجن فتيى ... عليه الثرا فرش حشيته الرمل كأن الربا كوم كأن هزالها ... لكثرة ما يغتالها الخف والنعل كأن الذي تنفي الحوافر في الثرا ... خطوط مسامير النعال لها شكل كأن جياع والمطي لنا فم ... كأن الفلا زاد كأن الثرى أكل كأن بصدر العيس حقزاً على الثرى ... فمن يدها خبط ومن رجلها نكل كأن ينابيع الثرى سدي مرضع ... وفي حجرها مني ومن ناقتي طفل كأنا على أرجوحة من مسيرنا ... لغور بها نهوي ونجد بها نعل كأن على سير الثواني مسافة ... لمجهلة تمضي ومجهلة تتلو كأن الدجى جفن كأن نجومه ... على ظهره حلي كأنا له نصل كأن بني غبراء حين لقيتهم ... ذئاب كأني بين أنيابهم سخل كأن أبانا أودع الملك الذي ... قصدناه كنزاً لم يسع رده مطل كأن يدي في الطرس غواص لجة ... بها كلم در بها قيمتي تغلو كأن فمي قوس لساني له يد ... مديحي له نزع بهي أملي نبل كأن دواتي مطفل حبشيا ... بناني لها بعل ونفسي لها نسل كأن بنيها عكس أبناء عصرنا ... فإن يرضعوا يبكوا وأن يفطموا يسلو وإن ضربت أعناقهم عاش ميتهم ... فقتلتهم إن لا يعمهم القتل كأن أهلمت فضل الذي بإسمه جرت ... فسارت وما غير الرؤوس لها رجل كأن الأمير اختصها فأعتلت به معارج كل العاليات لها سفل

شعر

وإلا فما بال الملوك نراهم ... عبيد قناة لا تمر ولا تحلو ألا عتبث جمل وبيني وبينها ... من البيد عز لو به علمتو جمل أتعجب من شكواي دهري كأنني ... شكوت لم يشكه الناس قبل يذكرني قرب العراق وديعتاً ... يد الله لا يسليه مال ولا أهل حنته النوى عني وأضنته غيبتي ... وعهدي به كالليث جؤجؤه عبل إذا ورد الحجاج لاقى رفاقهم ... بفوارتي دمع هما السجل والنجل يسائلهم عن ابنه كيف حاله ... إلا ما انتهى لم لم يعد هل شغل أضاقت به حال أطالت له يد ... أاخره نقص إقدامه فضل أفيصوا عن الفرع الذي أنا اصله ... وما بل فرع ليس يحضره الأصل يقولون وافى حضرة الملك الذي ... له الكنف المأمون والنائل الجزل فقيد له طرف وحلت له حبا ... وخير له قصر ودر له نزل وفاضت عليه مطرة خالفية ... بها للغوادي عن ولايتها عزل يزكرهم بالله إلا صدقتم ... لدي أجد ما تقولون أم هزل فدناً لك من أبناء دهرك من غدا ... ولا قوله علم ولا فعله عدل طوينا للقياك الملوك وإنما ... بمثلك عن أمثالهم مثلنا يسلو ولما بلوناكم تلونا مديحكم ... فيا طيب ما نبلو ويا صدق ما نتلو ويا ملك أدنى مناقبه العلا ... وأيسر ما فيه السماحة والبذل هو البدر إلا أنه البحر زاخراً ... سوى أنه الدرغام لكنه الوبل محاسن يبديها العيان كما ترى ... وإن نحن حدثنا بها دفع العقل فقولا لوسام المكارم بإسمه ... ليهنئك إذا لم تبق مكرمة غفل وجاريت أفراد الملوك إلى العلا ... فحقاً لقد أعجزتهم ولك الفضل سما بك من عمر بن يعقوب محتد ... كذا الأصل مفخزوراًُ وكذا الأصل تم الإختيار من شعر بديع الزمان الهمزاني ويليه الإختيار من شعر ابن النبيه شعر ابن النبيه وهو كمال الدين علي بن محمد بن النبيه قال يمدح الناصر احمد امير المؤمنين: باكر صبوحك أهل العيش باكره ... فقد ترنم فوق الإيك طائره والليل تجري دراري في مجرته ... كالروض تطفو على نهر أزاهره كوكب الصبح نجاب على يده ... مخلق تملئ الدنيا بشائره فانهض إلى ذوب ياقوت لها حبب ... تنوب عن ثغر من تهوا جواهره حمراء من وجنة الساقي لها شبه ... فهل جناها مع العنقود عاصره ساق تكون من صبح ومن غسق ... فبيض خداه وسودت غدائره سود سوالفه لعث مراشفه ... نعس نواظره خرس أساوره مفلج الثغر معسول اللمى غنج ... مؤنس الجفن فحل اللحظ شاطره مهفهف القد يندى جسمه ترفا ... مخصر الخصر عبل الردف وافره تعلمت بانت الوادي شمائله ... وزورت سحرا عينيه جئازره كأنه بسواد الصدغ مكتحل ... أو ركبت فوق صدغيه محاجره خذ من زمانك ما أعطاك مغتنماً ... وأنت ناه لهذا الدهر أمره فالعمر كالكأس تستحلي أوائله ... لكنه ربمى مرت أواخره فليس يخذل في يوم الحساب فتى ... والناصر ابن رسول الله ناصره إمام عدل لتقوى الله باطنه ... وللجلالة والإحسان ظاهره تجسد المجد في أثناء بردته ... وتوجت به العالي منابره راع بطرف حمى الإسلام ساهره ... ساط بسيف أباد الكفر شاهره في صدره البحر أو في بطن راحته ... كلاهما يغمر السؤال زاخره يقضي بتفضيله سادات عترته ... لو كان صادقه حياً وباقره كل الكلام قصيراً عن مناقبه ... إلا إذا نظم القرآن شاعره محجب في سجوف العز لو فرجت ... عن نور وجه يباهي الصبح باهره نضاه سيفا على أعداء دولته ... ما كل سيف له تسنى خناصره فضل إستفاء اتى من غير مسألأة ... يغني به عن أخ بر يوازره تهن نعمة أمير المؤمنين ودم ... يا أيها الأشراف الميمون طائره بحد سيفك أيات العصا نسخت ... إذا تفرعنت يوم الروع كافره سل الكلى والطلى يا من يساجله ... فالرمح ناظمه والسيف ناثره تنجست بدم القتلى صوارمه ... وطهرت بيد التقوى مأزره

جم النوال شديد البطش متئد ... كالدهر يرجى كما تخشى بوادره إذا حبا أعنت الأيدي مواهبه ... وإن سطى سدت الدنيا عساكره أين المفر لمن عاداه من يده ... والوحش والطير اتباع تسايره؟ يا جامعاً بالعطايا شمل عترته ... كالقطب لولاه ما صحت دوائره أن جاد شعري فهذا الفضل علمني ... من غاص في البحر جاءته جواهره وقال يمدح الملك العادل سيف الدين ابا بكر أخا الملك السلطان صلاح الدين يوسف بن أيوب: لمن شجر قد أثقلتها ثمارها ... سفائن بر والسراب بحارها حروف إذا استقريتها في انفرادها ... سطور إذا استولى عليها قطارها حنايا إذا الساري السري ارتمى بها ... فهن سهام يستطير شرارها توالت كموج البحر مزبدة البرى ... عليها قباب بالدموع احمرارها وفي الكلة الحمراء بيضاء طفلة ... بزرق عيون السمر تحمي احورارها أثار لها نقع الجياد سرادقا ... به دون ستر الخدر عنا استتارها لها طلعة من شعرها وجبينها ... تعانق فيها ليلها ونهارها لها من مهاة الرمل ومقلة ... وليس لها استيحاشها ونفارها وما سكنت وادي العقيق ولا اللوى ... ولكن بعيني أو بقلبي دارها إذا ما الثريا والهلال تقارنا ... أشكك هل ذا قرطها وسوارها فأي قضيب جال فيه وشاحها ... واي كثيب ضاق عنه ازارها وما كنت أدري قبل لؤلؤ ثغرها ... بأن نفيسات اللآلى صغارها هي البدر إلا أن عندي محاقه ... هي الخمر إلا أن حظي خمارها أيا كعبة من حالها حجر لها ... بعيد علينا حجها واعتمارها فان بلغتها النفس يوما بشقها ... فقلبي لها هدي ودمعي جمارها سقا الله مياً فارقين وقد سقى ... سجال سحاب لا يغب قطارها وما لي أستسقي لها صيب الحيا ... وراحة سيف الدين تطمي بحارها؟ ففي بحر مال قد تطلع قصرها ... وفي بحر ماء يستقر قرارها هو العادل الظلام للمال والعدى ... خزائنه قد أقفرت وديارها كريم له نفس تجود بما حوت ... وأعجب شيء بعد ذاك اعتذارها عليم بنور الله ينظر فلبه ... فلم يغن إسرار القلوب استتارها حسام له حد يروع مضاؤه ... وصفحة صفح للذنوب اغتفارها له راحة في السلم تجنى جنانها ... ويوم هياج الحرب توقد نارها أنامله طوراً غصون نواضر ... وطوراً سيوف داميات شفارها به دمر الله الفساد وأهله ... به ملة الإسلام عال مارها وقال يمدحه ويذكر باء قلعة الطور: تنقبت بالنور والنور ... واعتجرت لكن بديجور ساحرة الطرف ولكنه ... من فترة في زي مسحور شف بياض اللاذ عن جسمها ... كالخمر في باطن بلور كأنما معصمها جدول ... صيغ له سد من النور تبسم عن منظوم درفان ... تكلمت جاءت بمنثور كأن في مقلتها ضيغماً ... ينظر من أجفان يعفور كلها بدر تمام على ... غصن نقا أخضر ممطور زارت ففككت عرى جبينها ... بالضم من رمان كافور وبت أطفي بجنا ريقها ... حرقة صادي القلب مهجور ياليلة الوصل استقري ويا ... سيرة سلطان االورى سيري الملك العادل من أمه ... فقد رأى موسى على الطور أن كان قددك قديماً فقد ... عمرته أحسن تعمير كأنه تاج على مفرق ... إذا استدارت شرف السور يزاحم النجم له منكب ... كالنجم في الرفعة والنور كأنما أوقفته حارساً ... ينظر من وعك إلى صور بنى سليمان بأعوانه ... وانت بالغر الجماهير تصافح الأحجار أيد لها ... لا ترتضي لمس الدنانير دانت لك الدنيا وسكأنها ... ما بين أمار ومأمور هل يقدر الأعداء أن يمسحوا ... ما خط في لوح المقادير يا مالكا تنسخ أيامه ... ما خط في أفك الأساطير أسهره الذب عن الدين لا ... عشق ربيبات المقاصير مؤيد الرايات والرأي في ... حالة تدبير وتدمير أن جنحوا للسلم فاجنح لهما خدع الحرب بتقصير كم لك في يافا وفي المرج من ... وقائع غر مشاهير

عشرون ألفا غير اتباعهم ... ما بين مقتول ومأسور طهرت بيت القدس من رجسهم ... وكان مأوى للخنازير يا ذاكر الله يا ناسيا ... للعرف مع كثرة تكرير إلى محل الاجر والشكر يا ... أكرم مأجور ومشكور وقال يمدح السلطان موسى الاشرف: يستوجب النصر من صحت عزائمه ... ويقتني الشكر من عمت مكارمه بالمال والنفس نال المجد طالبه ... أن العظيم لمن هانت عظائمه في كل دور لهذا الدين منتظر ... يشيده بعد ما تخفى معالمه فاليوم كل ًامامي لنا تبع ... بان شاه ار من المهدي قائمه يا يوم دمياط ما أبقيت من شرف ... لمن تقدم إلا أنت هادمه عذراء نادت على بعد فانقذها ... ملك غيور مصونات كرائمه رأت بنو الأصفر الأعلام ... والنقع يرمدعين الشمس فاحمه والجيش يلتف مرطاه على ملك ... كالليث تزأر حوليه ضراغمه والجو يبكي سهاما كلما ضحكت ... عن كل برق يماني غمائمه وكل طرف إذا طال الطراد به ... يطير من حدة لولا شكائمه ودون دمياط بحر حال بينهم ... من الظبا ليس ينجو منه عائمه ذلوا لملك أعان الله صاحبه ... موسى سليمانه والسيف خاتمه وسالموها وردوا أهلها ومضوا ... والثغر من فرح يفتر باسمه كأنهم أبصروا ما قد مضى زمناً ... كما يرى مزعج الاحلام نائمة طهرت منبرها العالي ومئزرها ... من رجسها بعدما ساخت قوائمه وقمت تكسر تمثال المسيح به ... برغم من هو باللهوت لائمه قل للكمي وسرته سلامته ... هدا هو الموت فاحذر أن تلائمه عادوا بحزن إلى أوطانهم ومضوا ... وكل بيت بقاهم فيه مأتمه تبكي القوس على؟ أسرى ملوكهم ... وذاك أمر قضى بالعدل حاكمه يا باذلا في سبيل اللله منهجته ... لله لا للذي جادت معالمه لولاك زلزل دين المصطفى ووهى ... وأصبح البيت قد حلت محارمه قضيت في الغرب مفروض الجهاد ولو ... فرغت للشوق ما قامت اعاجمه أقول للحاسد المحزون ذا ملك ... والنجم والفلك الدوا خادمه قولاً وعذراً فاني قد برى جسدي ... وكيف ينهض من قصت قوائمه قالوا تأخرت والتأخير ينقصني ... من جود من عمت الدنيا مكارمه لا أرهب الدهر أن يثني مودته ... لا أختشي قطع رزق وهو قاسمه لا فارقت ألسن المداح دولته ... فاحسن الروض ما غنت حمائمه قال يمدحه ويهنئه بالعيد: قد بلغتك خطا المهرية الرسم ... دار الأحبة فاشكر نعمة النعم لو كنت تنصف ما رغمت آنفها ... ولا خضبت الخطا من خفها بدم يا برق عذراً فان الشوق كلفني ... أن الحبيب بمرآنا فلا تلم من كل ملتفة الأعضاء مائلة ... الارداف ناعمة الأطراف كالعنم كأنما الشعر يهواها إذا خطرت ... تمشي يقبل منها موضع القدم كأنما الموت يسري في جوانبها ... وكل الرديني والصمصامة الخذم سوشاحها معدم والحجل مقتدر ... كذاك تختلف الأرزاق بالقسم كأنما هي من لين ومن ترف ... ماء تجسد للأبصار كالصنم اياك در على لالاء لبتها ... وارجع إلى اليم والأصداف والظلم ولا تقل انني من جنس مبسمها ... فأنت تؤخذ بالأدنى من القيم عشق الغواني وعشق المجد مشتبه ... وإنما ألفرق بين الناس بالهمم فغين هذا تراعي وصل غانية ... وعين موسى عن الإسلام لم تنم الاشراف الملك الوهاب منذ أتى ... شم الأنوف بما فيها من النعم نال العلى بيد بيضاء ما برحت ... ما فوق كل يد أو تحت كل فم الله أكبر كم رزق وكم أجل ... قسمته تحت حد السيف والقلم يا موقد النار للأضياف من كرن ... وموقد النار للأعداء من نقم فكم لسلمك من نار علم ... وكم لحربك من نار على علم السيف مثلك طلق الوجه مبتسم ... إذا اكفهرت وجوه الخيل والبهم ما بين جو من الهيجاء مصطرم ... وبين بحر من الآذي ملتطم هنالك البيض تفني الهام من شره ... والسمر تلدغ في الأكياد من قرم

شعر

بكر المعالي نفور قط ما نسبت ... إلا بببذل نوال أو بسفك دم شرفت أيوب موسى مثل ما شرفت ... بالمصطفى نفس ابراهيم في اتلقدم أعدت للدين والدنيا وساكنها ... عصر الشبيبة بعد الشيب والهرم أنا الذي شملتني منك عاطفة ... فما أقول على ما فات واندمي غرستني بيد ثراي بها ... فاقطف ثمار جنان الشكر من كلمي واسعد بعيد رزقت الناس كلهم ... فيه ففزت باجر الناس كلهم تم الاختيار من شعر ابن النبيه ويليه الاختيار من شعر مهيار الديلمي شعر مهيار الديلمي هو ابو الحسين مهيار بن مروزيه، الكاتب الفارسي الديلمي، الشاعر المشهور، كان مجوسياً فأسلم، وكان شاعراً، جزل القول، مقدماً على أهل وقته، وله ديوان شعر كبير، وهو رقيق الحاشية، طويل النفس في قصائده وذكره صاحب (دمية القصر) وأثنى عليه، وذكره ابن بسام في كتاب (الذخيرة) في محاسن أهل الجزيرة، وبالغ في الثناء عليه، وذكر من شعره، ومن نظمه المشهور قصيدته التي أولها: سقى دارها بالرقمتين وحياها ... ملث يحيل الترب في الدار أمواها وكيف بوصل الحبل من أم مالك ... وبين بلادينا زرود ولبناها يراها بعين الشوق قلبي على النوى ... فيحظى ولكن من لعيني برؤياها فلله ما أصفى وأكدر حبها ... وأبعدها مني الغداة وأدناها إذا استوحشت عيني انست بان أرى ... نظائر تصبيني إليها وأشباهاً وأعتنق الغصن الرطيب لقدها ... وأرشف ثغر الكأس أحسبه فاها ويوم الكثيب استشرفت لي ظبية ... مولهة قد ضل بالقاع خشفاها وبذلة خوف حبة قلبها ... فتزداد حسنا مقلتاها وليتاها فما ارتاب طرفي فيك يا أم مالك ... على صحة التشبيه انك اياها فان لم تكوني خدها وجبينها ... فإنك أنت الجيد أو أنت عيناها أو أمة في حب دارعزيزة ... يشق على رجم المطامع مرماها دعوه ونجداً إنها شأن قلبه ... فلو أن نجدا بلغة ما تعداها وهبكم منعتم أن يراها بعينه ... فهل تمنعون القلب أن يتمناها وليل بذات الأثل قصر طوله ... سرى طيفها آها لذكرته آها تخطت الي الهول مشياعلى الهوى ... وأخطاره لا يبعد الله ممشاها وقد كان اسداف الدجى أن يضلها ... فما دلها إلا وميض ثناياها وقال وكتب بها إلى الرئيس ابي الحسن الهماني في عيد النحر وهو ببغداد يهنئه: استنجد الصبر فيكم وهو مغلوب ... وأسأل النوم عنكم وهو مسلوب وأبتغي عندكم قلباً سمحت به ... وكيف يرجع شيء وهو موهوب ما كنت أعرف ما مقدار وصلكم ... حتى هجرتم وبعض الهجر تأديب أستودع الله في أبياتكم قمراً ... تراه بالشوق عيني وهو محجوب أرضى واسخط أو اراضى تلونه ... وكل ما يفعل المحبوب محبوب أما وواشيه مردود بلا ظفر ... وهل يجاب وبذل النفس مطلوب لو كان ينصف ما قال انتظر صلة ... تأتي غداً وانتظار الشيء تعذيب أو كان في الحب اسعاد ومنعطف ... منه كما فيه تعنيف وتأنيب ياللواتي بغضن الشيب هو إلى ... خدد وهن من الألوان منسوب تأبى لبياض وتأبى أن اسوده ... بصبغة وكلا اللونين غربيب ما أنكرت أمس منه ناصلا يققاً ... ما تنكر اليوم منه وهو مخضوب ليت الهوى صان قلبي عن مطامعه ... فلم يكن قط يستدينه مرغوب اني لأسغب زهداً والثرى عمم ... نبتاً وأظما وغرب الغيث مسكوب ولا أرق لحرص خاب صاحبه ... سعياً وأعلم أن الرزق مكتب عقبى الطماعة في مال يمن به ... عصارة لا يغطي خبثها الطيب طهر خلالك من خل تعاب به ... واسلم وحيداً فما في الناس مصحوب اني بليت بمضطر رفيقهم ... والماء يملح وقتاً هو مشروب كم يوعد الدهر آمالي ويخلفها ... أخاً أسر به والدهر عرقوب اسعى لمثل سجايا في ابي حسن ... وهل يبلغني الجوزاء تقريب فدى محمد المنسي نائله ... مراجع نيله المنزور محسوب حال تحدثه الأحلام جاهلة ... لحاقه وأخو الأحلام مكذوب

أن قدم الحظ قوماً غالطاً بهم ... أو بينتهم عنايات وتقريب فالسيف يخبر قطعاً وهو مدخر ... والطرف يكرم طبعا وهو مجنوب حذار من حدث النعماء مؤتنف ... علاؤه بشفيع الوجه مجلوب تسوؤه سائلا من اين سؤدده ... أن اللئيم بما قد ساد مسبوب أأنت أنت وفي الدنيا ابو حسن ... صدقت أن لفي الدنيا أعاجيب إذا رأيت ذيول السرح آمنة ... لم يحمها فلأمر يحلم الذيب يا ملبسي الشيمة الغراء ضافية ... علي أن قلصت عني الجلابيب علقت منك بعهد لا مواثقه ... تنسى ولا حبله بالغدر مقضوب وأحمدتك اختباراتي وقد سبرت ... غور الرجال وكدتها التجاريب فلتجزينك عني كل غادية ... لها من الكلم الفياض شؤبوب إذا وسمت حياها باسمك انحدرت ... له الزبى وأطاعته المصاعيب فاسلم لهن ولي ما طاف مستلم ... سبعاً وعلق بالاستار مكروب ترجى ةتخشى فسيح الباب ممتنعاً ... أن الكريم لمرج ومرهوب وقال وقد أوجب عليه بعض الرؤساء حقاً، وهو ابو الحسن أحمد بن عبد الله الكاتب، وذلك بقصده اياه في علة نالته عاده فيها عدة دفعات من غير أن يكون سبق إليه بمعرفة، ولا جرى بينهما لقاء إلا بالذكر والصفة من الأستاذ ابي الحسن المختار ابن عبد الله الذهبي، وواصل تفقده تبرعاً وابتداء ما يوجب الشكر، ويعرفه مثله في ذلك الوقت، وكتب بها إليه يشكره، وأنفذها في رجب سنة 412 اثنا عشر واربع مئة. قال. هوىً لي وأهواء النفوس ضروب ... تجانب قوسي أن تهب جنوب يدل عليها الريف اين مكانه ... ويخبرها بالمزن كيف تصوب ونمشي على أرض الحمى ثم نلتقي ... فيبلغني منها الغداة هبوب أماني بعيد لو رآها لسرها ... مكان الحيا من مقلتيه غروب ودمع إذا غالطت عنه تشاهدت قوارف في خدي له وندوب على أن ذكراً لا تزال سهامه ... ترى مقتلا من مهجتي فتصوب إذا قيل مي لم يرعني بحلمه ... حياء ولم يحبس بكاي رقيب أعير المنادي باسمها السمع كله ... على علمه اني بذاك مريب وكم لي في ليل الحمى من إصاخة ... إلى خبر الاحلام وهو كذوب توقر منها ثم تسفه أضلعي ... ويجمد فيها الدمع وهو يذوب وما حب مي غير برد طويته ... على الكره طي الرث وهو قشيب رأت شعرات غير البين لونها ... فأمست بما تطريه أمس تعيب أساءك أن قالوا اخ لك شائب ... فأسوأ منه أن يقال خضيب ومن عجب عس غصني طرحت حبائلي ... الي فهلا ذاك وهو رطيب تظنينه من كبرة فرط ما انحنى ... كأن ليس في هذا الزمان خطوب فعدي من قبل اكتهالي تكهل ... وغدرك من قبل المشيب مشيب وما كان وجه يوقد الهم تحته ... لتنكر فيه شيبة وشحوب لو أن دمي حلت صبيغة لونه ... مبيضة ما قلت ذاك عجيب الم تعلمي أن الليلي جحافل ... وان مدارات الزمان حروب وان النفوس العارفات بلية ... وحمل اسجايا العاليات لغوب يسيغ الفتى ايامه وهو جاهل ... ويغتص بالساعات وهو لبيب وبعض مودات الرجال عقارب ... لها تحت ظلماء العقوق دبيب تواصوا على حب النفاق ودينهم ... بأن يتنافى مشهد ومغيب فما أكثر الإخوان بل ما أقلهم ... على نائبات الدهر حين تنوب وقبل ابن عبد الله ما خلت انه ... يرى في بني الدنيا الولود نجيب إلا أن باني المجد يخلص طينه ... وكل الذي فوق التراب مشوب سقى الله نفساً مذ رعت قلة العلى ... فكل مراعيها أعم خصيب وحيا على رغم الغزالة غرة ... إذا طلعت لم تدج حين تغيب وحصن صدراً قلب أحمد تحته ... يضيق ذراع وهو رحيب من القوم بامون والجو عابس ... وراضون واليوم الأصم غضوب رأوا بابنهم ليث الشرى وهو سارب ... لحاجته وابحر وهو وهوب فتى سودته نفسه قبل خطة ... وشابت علاه وهو بعد ربيب وقدمه أن يعلق الناس عقبه ... سماح مع الريح العصوف ذهوب إذا ظن أمراً فاليقين وراءه ... ويصدق ظني تارة ويحوب

وخلق كريم لم يرضه مؤدب ... تمطق فوه الثدي وهو أديب تحمل أعباء الرياسة ناهضاً ... بها قاعداً والحادثات وثوب وصاحت به الجلى لسد فروجها ... فأقدم فيها والزمان هيوب وكم أعجبته النائبات فردها ... رداداً وعاد النبع وهو صليب هناك اتفاق الناس انك واحد ... إذا كان للبدر المنير ضريب وأعجب ما في الجود انك سالب ... به كل ذي فضل وانت سليب أأنسى لك النعمى التي تركت فمي ... يصعد يبغى شكرها ويصوب ملكت فؤادي عند أول نظرة ... كما صاد عذريا أغن ربيب وكنت أخاف ابابلي وسحره ... ولم أدر أن الواسطي خلوب وغناك أقوام بوصف ماقبي ... فرنج نشوان وحن طروب رفعت منار الفخر لي بزيارة ... وسمت بها مغناي وهو جديب وكنت لداء جئتني منه عائداً ... شفاءً وبعض العائدين طبيب وأنهلتني من خلقك العذب شربة ... حلت لي وما كل الدواء يطيب ولما جلالي حسن وجهك بشره ... تبين في وجه الشقام قطوب أجبت وقد ناديت غيرك شاكياً ... وذو المجد يدعى غيره فيجيب فطنت لها أكرومة نام غفلة ... من الناس عنها مائق وأريب ذهبت بها في الفضل ذكراً بصوته ... سبقت فلم يقدر عليك طلوب لئن كان في قسم المكارم شطرها ... فللدين فيها والولاء نصيب ستعلم أن الصنع ليس بضائع ... علي ولا الغرس الزكي يخيب وتحمد مني ما سعيت لكسبه ... وما كل ساع في العلاء كسوب ومهما يثبك الشعر ذكراً مخلداً ... عليها فان الله قبل يثيب وتسمع في نادي الندى أي فقرة ... يقوم بها في الوافدين خطيب متى امتدبي عمر وطالت مودة ... فربعك حسن من ثناي وطيب ودونك مني ضيغم فاه فاغر ... متى مادنا من سرح عرضك ذيب محاسن قوم وسمة في جباههم ... ولي حسنات سرهن غيوب وما الحسن ما تثني به العين وحدها ... ولكن ما تثني عليه قلوب لقد علقت دنياك مذ قيضتك لي ... وراح عليها الحلم وهو غريب أظن زماني أن زجرت ظروفه ... سيرجع عما سادني ويتوب تخاتلني الاخبار اخلب برقها ... بأنك يا بدر الكمال تغيب فأمسك قبل البين أحشاء موجع ... لها بين أثناء الحذار وجيب بأي فؤاد أحمل البعد والهوى ... جديد وذا وجدي وانت قريب فلا تصدع الأيام شمل محاسن ... تسافر مصحوباً بها وتؤوب ولا تعدم الدنيا بقاءك وحده ... فانك في هذا الزمان غريب وقال يمدح سيد الوزراء مؤيد الملك ابا علي ارخجي ويشكر انعامه عليه: إذا عم صحراء اغمير جدوبها ... كفى دار هند أن جفني يصوبها وقفت بها والطرف مما توحشت ... طريد رباها والفؤاد جذيبها وقد درست إلا نشايا عواصف ... من الريح لم يفطن لهن هبوبها خليلي هذي دار أنسي وربما ... يبين بمشهور الأمر غيوبها قفا نتطوع للوفاء بوقفة ... لعل المجازي بالفاء يثيبها فلا دار إلا أدمع ووكيفها ... ولا هند إلا أضلع ووجيبها وعير تماني زفرة خف وقدها ... ملياً وعيناً أمس جفت غروبها فان تك نفسي أمس في سلوة جنت ... فقد رجع اليوم الهوى يستتيبها وان يفن يوم البين جمة أدمعي ... فعند جفوني للديار نصيبها تكلفني هند إذا التحت ظامئاً ... أماني لم تنهز لري ذنوبها وأطلب أقصى ودها أن اناله ... غلاباً وقد أعيا الرجال غلوبها بمنعطف الجزعين لمياء لو دعت ... (بمدين) رهباناً صبت وصليبها تبسم عن بيض صوادع في الدجى ... رقاق ثناياها عذاب غروبها إذا عادت المسواك كان تحية ... كأن الذي مس المساويك طيبها وكم دون هند رضت من ظهر ليلة ... أشد من الاخطار فيها ركوبها فنادمتها والخوف تروي عظامها ... المدام ويروى بالبكاء شريبها إذا شربت كأساً سقتني بمثلها ... من الدمع حتى غاض دمعي وكوبها حمى الله يالوادي وجوها كواسيا ... إذا اوجه لم يكس حسناً سليبها بواد يود الحاضرون لو إنها ... مواقع ما ألقت عليه طنوبها

إذا وصف الحسن البياض تطلقت ... سواهم يفدي بالبياض شحوبها ولله نفس من نهارها عذولها ... ومن صونها يوم اعذيب رقيبها لكل محب يوم يظفر ريبة ... فسل خلواتي هل رأت ما يريبها؟ إذا اختلطت لذات حب بعاره ... فأنعمها عندي التي لا أصيبها وساء الغواني اليوم اخلاق لمتي ... فهل كان مما سرهن قشيبها؟ سواء عليها كثها ونسليها ... وناصلها من عفتي وخضيبها وتعجب أن خصت قوادم مفرقي ... وأكثر أفعال الزمان عجيبها ومن لم تغيره الليالي بعده ... طوال سنيها غيرته خطوبها إذا سل سيف الدهر والمرء خاسر ... فأهون ما يلقى الرؤوس مشيبها يعدد أقوام ذنوب زمانهم ... فمن لي بأيام تعد ذنوبها؟ يقولون دار الناس ترطب أكفهم ... ومن ذا يداري صخرة أو يذيبها؟ وما أطمعتني أوجه بابتسامها ... فيؤيسني مما لديها قطوبها وفي الأرض أوراق الغنى لوجذبتها ... لرف على أيدي النوال رطيبها إذا إبلي أمست تماطل رعيها ... فهل ينفعني من بلاد خصيبها؟ عذيري من باغ يود لنفسه ... نزاهة أخلاقي ويمسي يعيبها إذا قصرت عني خطاه أدب لي ... عقارب كيد غير جلدي نشيبها ومن أملي في سيد الناس أن لي ... مطاعم يغني عن سواها كسوبها إذا ما حمى مؤيد الملك حوزة ... من الصم لم يقدر عليها طلوبها علي ضواف من سوالف طوله ... يجرر أذيال السحاب سحوبها وعذراء عندي من نداه وثيب ... إذا جليت زان العقود تريبها عارف تأتي هذه اثر هذه ... كما رفدت أعلى القناة كعوبها إذا عدد المجد انبرين فوائتا ... عقود البنان أن يعد حسيبها إلى أن قال: وغير أن لا يرضيه اصلاح جسمه ... بدار إذا كان الفساد يشوبها وقاها من الأطماع حتى لو انه ... جرى الدم فوق الأرض ماشم ذيبها ومد عليها حامياً يد مشبل ... له عصبة بعد النذير وثوبها يد كل ريح تمتري ماء مزنها ... فما ضرها أن لا تهب جنوبها ارى شبهه الأيام عادت بصيرة ... ومذنبها قد جاء وهو منيبها وذلت فأعطاها يد الصفح ماجد ... إذا سيل تراك الذحول وهوبها لك الله راعي دولة ريع سرحهوراح أمام الطاردين عزيبها نفضت وفاض ارأي حتى استقدتها ... وما كل آراء الرجال مصيبها محملة من ثقل منك أوسقاً ... ينوء بها مركوبها وجنيبها فعطفاً عليها الآن تصف حياضها ... وتبقل مراعيها وتدمل ندوبها فما رأمت أبواءها عند مالك ... سواك ولا حنت لغيرك نيبها وهي طويلة اختصرت منها على هذا القدر طلباً للاختصار؟ في آخرها ومن قوله يهنئ الأستاذ ابو طالب بعيد افطر: أنا اليوم مما تعهدين بعيد=تريدين مني والعلاء طوى رسني عن قبضة الحب خالعاً ... قواه وقدماً كنت حيث يقود هوىً وليالي اللهو بيض وهبتهه ... الهيها وأيام الكريهة سود وهيف رقاق موضع الهيف فتنني ... وهن جسوم حارة وقدود دعيني وخلقاً من سني استفدته ... عزيزاً فمعدود السنين مقيد ولا تحسبيني صبغ لونين في الهوى ... أتوب فتبدو فرصة فأعود ولا كامناً في الحي أنظر سربه ... على خدعة الأشراك كيف أصيد وحص غرابي يا ابنة القوم أجدل ... بصير بأوكار الشباب صيود أراك تريني ناقصاً ونقيصتي ... ليال وأيام علي تزيد لكل جديد باعترافك لذة ... فمالك عفت الشيب وهو جديد تأخرت بالصمصام وهو مصمم ... وخالفت رأي الرمح وهو سديد متى نت الدنيا علي فأبصرت ... لساني فيها بالسؤال يجود إذا كنت حراً فاجتنب شهواتها ... فإن بنيها للزمان عبيد وبن في عيون الناس منهم مباعدا ... إذا اشتبهوا واسلم وانت وحيد

وقل بلسان الحظ أن خطيبه ... بليغ ومن أعيا عليه بليد إذا شئت أن تلقى الأنام معظماً ... فلا تلقهم إلا وانت سعيد ورب نجيب كابن أيوب واحد ... تراه مع الحالات حيث تريد صديق وما يغني صديقك لم يطق ... ثقيلا ولم يقرب عليه بعيد أعد سجايا الاكرمين وتنقضي ... وأم سجاياه الكرام ولود إذا قمت أتلوهن قالت لي العلى ... أعد والحديث المستحب يعود وصدق وصفي والمحب بمعرض ... من الريب آيات عليه شهود يد في الندى ماء وقلب إذا التوت ... عليه حبال المشكلات حديد ومخضوبة الأطراف لم تصب عاشقاً ... عميداً وكم أودى بهن عميد قواطع أوصال البلاد سوائر ... وما ثار عن أخفافهن صعيد إذا نار حرب أوقدت أو مكيدة=فهن لها أما احترقن وقود وعلمه أن يصنع المجد منبت ... عريق وبيت في العلاء قعيد وحامون بالرأي الجميع حماهم ... ووفرهم عند الحقوق شريد مطاعيم أرواح الشتاء إذا طغت ... سواجر في أبياتهم وركود سخا بهم أن السخاء شجاعة ... وشجعهم أن الشجاعة جود وقيت من الحساد فيك فكل من ... يرى ودك الباقي علي حسود يودون ما أصفيتني من مودة ... وما أصطفي من شكرها وأجيد لبعضهم من بعضهم متخلص ... وتأبى غلول بينهم وحقود وعذراء مما استنجب الفكر وارتضى ... معقلة في الخدر وهي شرود نجوم سجاياك الصباح إذا سرت ... قلائد في أعناقها وعقود إذا يوم عيد زفها قام ناصباً ... لتجهيز أخرى مثلها لك عيد لها بعد ما يفنى الزمان وأهله ... بقاء على أحسابكم وخلود وقال يمدح الأمير ابا الذواد المفرج بن علي بن مزيد أخي نور الدولة دبيس. وذكر ملاقاته للأسد، وظفره به، وأنفذها إليه في شهر ربيع الآخر سنة 410. بعينيك يوم البين ومشهدي ... وذل مقامي في الخليط ومقعدي وقول وقد صاحا بها يعجلونها ... نشدتكم في طارق لم يزود اناخ بكم مستسقياً بعض ليلة ... ولم يدر أن الموت مكنها ضحى الغد أتحمون عن عض الضراغم جاركم ... ويقتلني منكم غزال ولا يدي؟ وما زلت أبكي كيف حلت بحاجر ... قوى جلدي حتى تداعى تجلدي وعنفي سعد على فرط ما رأى ... فقلت أتعنيف ولم تك مسعدي؟ وما ذاك إلا أن عجلت بنظرة ... قتلت بها نفسي ولم أتعمد تحرش باحقاف اللوى عمر ساعة ... ولولا مكان الريب قلت لك ازدد وقل صاحب لي ضل بالرمل قلبه ... لعلك أن يلقاك هاد فتهتدي وسلم على ماء به برد غلتي ... وظل أراك كان للوصل موعدي وقل لحمام البانتين مهنئاً ... تغن خليا من غرامي وغرد أعندكم يا قاتلين بقية ... على مهجة أن لم تمت فكأن قد ويا أهل نجد كيف بالغور بعدكم ... بقاء تهامي يهيم بمنجد؟ ملكتم عزيزاً رقه فتعطفوا ... على منكر للذل لم يتعود أغدراً وفيكم ذمة عربية ... وبخلا ومنكم يستفاد ندى اليد؟ فليت وجوه الحي أعدت قلوبه ... ففجر لي ماء بها كل جلمد وليتكم جيران عوف تلقنوا ... خلال الندى والجود من آل مزيد من الضيقي الأعذار والواسعي القرى ... إذا ما جمادى قال لليلة ابردي ولف على خيشومه الكلب مقعيا ... يرى المت إلا ما استغاث بموقد وشديديه الحالب الضرع غامراً ... على مصفر قد مسه الجدب مثمد وبات غلام الحي يسند ظهره ... من النضد الواهي إلى غير مسند هنالك يأوي طارق الليل منهم ... إلى كل رطب مثمر النبت مزبد كريم القرى والوجه ملء جنانه ... رحيب الرواق منعم العيش مرفد قليل على الكوم الصفايا حنوه ... إذا السيف رداهن للساق واليد كمثل ابي الذواد لا معلل ... إذا سئل الجدوى ولا بمنكد فتى بيته للطارقين وسيفه ... لهام العدى والمال للمتزود ويوماه أما لاكتساب عظيمة ... من المجد أو داعي صياح ملدد وفى بشروط الملك وهو ابن مهده ... وسود في خيط التميم المعقد وجاد على العلات والدهر أشهب ... باحمر من خير الرحال وأسود

ولم تحتسبه عن مساعي شيوخه ... سنوه التي حلته حلية أمرد أناف بجديه وأسند ظهره ... إلى جبلين من عفيف ومزيد له في ملوك الشرق واغرب منهم ... نجوم سماء منة ثريا وفرقد أيا راكب الوجناء يخبط ليله ... على الرزق لم يقصد ضلالاً لمقصد ترامت به الآفاق ينشد حظه ... فلم يعطه التوفيق صفحة مرشد أنخها تفرج همها بمفرج ... وطلق شقاء العيش من بعد واسعد ورد جمة الجود التي ما تكدرت ... بمن ورد ظل المنى المرق الندى ونم في أمان أن يسوءك ظالم ... علت يده أو أن تراع بمعتد حماك ابو الذواد مالك أمره ... على كل حام منهم ومذود أخو الحرب أما مخمد يوم أوقدت ... واما شبوب نارها غير مخمد له الخطوة الأولى إذا السيف قصرت ... به ظبتاه فهو يوصل باليد إذا ابتدر الغارات كان سهامها ... له من قتيل أو اسير مصفد خفيف أمام الخيل رسغ جواده ... إذا الخوف أقعى بالحصان المعرد ولما كفى الأقران في الروع وارتوت ... صوارمه من حاسر ومسرد تعرض للأسد الغضاب فلم يدع ... طريقاً لذي شبلين منها ومفرد حماها الفريس أن تطيف بارضه ... وشردها عن غيلها كل مشرد وهانت فصارت مضغة لسلاحه ... ممزقة في صعدة ومهند ولما لقيت الأدرع الجهم واحداً ... جرى ملبد يشتد في إثر ملبد نصبت له لم تستعن بمؤازر ... عليه ولم تنصر بكثرة مسعد وقفت وقد طاش الرجال بموقف ... متى تتمثله الفرائص ترعد فأوجرته نجلاء أبقت بجنبه ... فتوقا إذا ما رقعت لم تسدد تحدر منها لبتاه وصدره ... على ساعد رخو وساق مقيد فلم تغنه إذا حان وثبة غاشم ... ولم ينتقذه منك إقعاء مرصد رأى الموت في كفيك رأي ضرورة ... فأورد منه نفسه شر مورد وأحرزتها فخراً يخصك ذكره ... تناقله الأفواه في كل مشهد جمعت الغريبين الشجاعة والندى ... وما كل مرد للكماة بمرفد وقمت باحكام السياسة ناظما ... عراها فما فاتتك حلة سيد أتاني من الأنباء انك مغرم ... بفضل مديحي عارف بتوحدي حبيب إليك أن تزف عرئسي ... عليك تهادى بين شاد ومنشد متى ما تجد لي عند غيرك غادة ... مخدرة تغبط عليها وتحسد فقلت كريم هزه طيب أصله ... وواحد قوم شاقه مدح اوحد وليس عجيباً مثلها عند مثله ... إذا هب يقظان لها بين رقد فأرسلتها تلقي إليك عنانها ... وغيرك أعيته فلم تتقود لها فارس من وصف مجدك دائس ... بأرساغها ما بين طود وفدفد يرى كل شيء قانيا ورداؤه ... على عنق باق في الزمان مخلد متى تجزها الحسنى بحق ابتدائها ... تزرك بعين تملأ السمع عود فوفر على عجز البعول صداقها ... وعرس بها أم البنين وأولد وصنها وأكرم نزلها أن بيتها ... كبيتك في أفق الفخار المشيد وكن كعلي أو فكن لي كثابت ... وفاء وإعطاء وان شئت فازدد وقال يمدح الاجل عميد الرؤساء ابا طالب محمد بن أيوب ويهنئه بالمهرجان سنة 418: أمنهاعلى أن المزار بعيد ... خيال سرى والساهرون هجود؟ طوى بارقاً طي الشجاع وبارق ... خطار يفل القلب وهو حديد يجوب الدجى الوحشي والبيد وحده ... فكيف وكسر البيت عندك بيد نعم تحمل الاشواق والعيس ظلع ... ويمشي الهوى والناقلات قعود وتتسع البلوى فيمضي مصمماً ... جبان عن البرق الخفوق يحيد من المبلغي والصدق قصد حديثه ... وفي القول غادو نقله ورشيد عن الرمل بالبيضاء هل هيل بعدنا ... وبان الغضا هل يستوي ويميد وهل ظبيات بين جو ولعلع ... تمر على وادي الغضى وتعود سوانح للرامين تصطاد مثلها ... وحوش الفلا وهي الرماة تصيد ويوم النقا خالفن منا فعاذل ... خلي ومعذول الغرام عميد سفكن دماً حراً وأهون هالك ... دم حكمت عين عليه وجيد حملن الهوى مني على ضعف كاهل ... وهي تقول الحاملات جليد تطلعت الاشراف عيني ريادة ... لقلبي سفاها والعيون ترود

وما علمت أن البدور برامة ... وجوه ولا أن الغصون قدود وقالوا غداً ميقات فرقة بيننا ... فقلت لسعد انه لوعيد غداً نعلن الشكوى فهل أنت واقف ... تسئل حادي الركب اين يريد؟ وهل تملك الابقاء أو تجحد الهوى ... ووجهك قاض والدموع شهود وقد كنت أبكي والفراق دعابه ... دلال أداري عطفه وصدود فما أنا من بين رجاء ايابه ... وعود تقضىدونه وعهود هل السابق الغضبان يملك أمره ... فما كل سير اليعملات وخيد رويداً بأخفاف المطي فانها ... تداس جباه تحتها وخدود عذيري من الآمال أما ذراعها ... فرحب واما نيلها فزهيد يرينك أن النجم حيث تحطه ... وان زمام الليث حيث تقود ودون حصاة الرمل أن رمتها يد ... دفوع وسهم للزمان سديد سقى الناس كأس الغدر ساق معدل ... متى يبد قبل السكر فهو معيد فمستبرد يهنى بأول شربة ... ومستكثر يثنى له ويزيد ونحى ابن أيوب فاصبح صاحياً ... وفاء عريق في الكرام تليد فلو لم يبرز يوم كل فضيلة ... كفى انه يوم الحفاظ وحيد حواني وأيام الزمان أراقم ... وهبهب عني والخطوب أسود ولبى دعائي والصدى لا يجيبني ... بيقظته والسامعون رقود وانهضي بالدهر حتى دفعته ... وجانبه وعر علي شديد وقد قعدت بي نصرة اليد اختها ... وقلص عني الظل وهو مديد تكفل لي بالعيش حتى رعيته ... على وخم الأيام وهو رغيد وأطلق من ساقي حتى أناف بي ... على أربي والحادثات قيود فما راعني من عقبي وهو واصل ... ولا ضرني من غاب وهو شهيد من القوم مدلول على المجد واصل ... إذا ضل عن طريق العلاء بليد عتيق نجار الوجه صرحت ... به عن صفاياها غطارف صيد كرام تضيء المشكلات برأيهم ... وينظم شمل المجد وهو بديد يسود فتاهم في خيوط تميمه ... ويشأى كهول الناس وهو وليد إذا نزلوا بالارض غبراء جعدة ... أماه حصاً فيها وطاب صعيد كأن نصوع الأرض حين تسحبت ... مآذر منهم فوقها وبرود سخا بهم أن السخاء شجاعة ... وشجعهم أن الشجاعة جود لهم بابنهم ما للسحابة اقلعت ... من الروض يوم الدجن وهو صخود وما غاب من دار العلى شخص هالك ... مضى وبنوه الصالحون شهود ابا طالب لا يخلف الفخر دوحة ... وانت لها فرع وبيتك عود بغى الناس أدنى ما بلغت فطيرت ... رياحك عصفاً والبغاة ركود وشال بك القدح المعلى وحطهم ... وليس لهاو بالطباع صعود فلو كلمتك الشمس قالت لحقت بي ... علاء واشراقاً فأين تريد؟ اقر لك الاعداء بالفضل عنوة ... ومعترف من لم يسعه جحود وكيف يماري في الصباح معاند ... وقد فلق الخضراء منه عمود تسمع من الحساد وصفك واغتبط ... فاعجب فضل ما رواه حسود وان نكلوا شيئاً فان فصاحتي ... وراءك كنز في الكلام عتيد وبين يدي نعماك مني حمية ... لها مدد من نفسها وجنود إذا رامحت حرباً رأيت كملتها=تلاوذ من أطرافها وتحيد اذود بها عن سرح عرضك كلما=تقطع فيه للفريسة سيد إذا نشطت من عقلة الفكر أرسلت ... بها طلقات وثبهن شرود مطايا لابكار الكلام إذا مشى ... على حسك السعدان منه رديد نطقت بها الإعجاز والمؤمنون لي ... على دينها بين الجنان خلد ويحسدني قوم عليها وحظها ... شقي وحظ المقرفات سعيد تمنوا على اخصابهم جدب عيشها ... وانهم خصوا بها وافيدوا ولم أحسب البلوى عليها مزاحم ... ولا أن ضنك العيش فيه حسود لها الحسب الحر الصريح إذا طغت ... عليها إماء غيرها وعبيد يزورك منها والنساء فوارك ... كواعب تصفيك المودة غيد لهن جديد من نوالك كلما ... اتى طالعاً يوم بهن جديد ففي كل يوم مهرجان مقلد ... بهن ونيروز لديك وعيد

شعر

هذا آخر ما اردت نقله من المطولات، ولو ظفرت بديوانه كاملاً لنقلت منه أكثر من ذلك، ولكني لم أظفر من ديوانه إلا بالمجلد الأول، فلله دره من شاعر ما أثبت مبانيه، وأجل معانيه، وفيما نقلت من شعره دليل على تقدمه. قال صاحب (دمية اقصر) في حقه: هو شاعر له في مناسك الفضل مشاعر، وكان تحت كل كلمة من كلماته كاعب، وما في قصائده بيت يتحكم عليه بلو وليت، وهي مصبوبة في قوالب اقلوب، وبمثلها يعتذر الزمان المذنب من الذنوب، وذكر له عدة مقاطيع فمنها القصيدة المتقدمة الهائية ومنها يقول: أن التي علقت قلبك حبها ... راحت بقلب منك غير علوق عقدت ضمان وفائها في خصرها ... فوهى كلا العقدين غير وثيق ومنها: بكر العارض يحدوه النعامى ... فسقاك الله يا دار أماما وبجزعاء الحمى قلبي فعج ... بالحمى واقر على قلبي السلاما وترحل فتحدث عجباً ... أن قلباً سار عن جسم أقاما قل لجيران الغضا آها على ... طيب عيش بالغضا لو كان داما نصل العام ولا ننساكم ... وقصارى الوجد أن نسلخ عاما حملوا ريح الصبا من نشركم ... قبل أن تحمل شيحاً وخزاما وابعثوا اشباحكم لي في الكرى ... أن أذنتم لجفوني أن تناما ومن قوله: أرقت فهل لهاجعة بسلع ... على الارقين أفئدة ترق نشدتك بالمودة يا ابن ودي ... فإنك بي من ابن أبي أحق اسل بالجزع دمعك أن عيني ... إذا استبررتها دمعاً تعق وان شق البكاء على المعافى ... فلم أسألك إلا ما يشق وله في القناعة وقد أحسن: يلحى على البخل الشحيح بماله ... أفلا تكون بماء وجهك أبخلا أكرم يديك عن السؤال فانما ... قذر الحياة أقل من أن تسألا ولقد أضم الي فضل قناعتي ... وأبيت مشتملاً بها متزملا وأري الغدو على الخصاصة شارة ... تصف الغنى فتخالني متمولاً وإذا امرؤ افنى الليلي حسرة ... وأمانياص أفنيتهن توكلا ومن بديع مدائحه من جملة قصيدة: وإذا رأوك بأن تفرقت أرواحهم ... فكأنما عرفتك قبل الأعين وإذا أردت بأن تفل كتيبة ... لاقيتها فتسم فيها واكتن وله من جملة قصيدة أبيات تتضمن العتب وهي: إذا صور الإشفاق لي كيف أنتم ... وكيف إذا ما عن ذكري صبرتم تنفست عن عتب فؤادي مفصح ... به ولساني للحفاظ يحمحم وفي في ماء من بقايا ودادكم ... كثيراً به من ماء وجهي أرقتم أرقت وما ضناً عليه وبينه ... وبين انسكاب ريثما اتكلم قال جامعه ويعجبني بيت له من قصيدة قوله: منىً انتم من ظاعنين وخلفوا ... قلوباً ابت أن تعرف الصبر عنهم تم الاختيار من شعر مهيار الديلمي ويليه الاختيار من شعر ابن هاني الأندلسي. شعر ابن هاني هو ابو القاسم وابو الحسن محمد بن هاني الأزدي المهلبي من ولد يزيد بن حاتم بن المهلب الأزدي، وقيل: انه ولد أخيه روح بن حاتم، ولد بمدينة اشبيلية، ونشأ بها، واشتغل وحصل له حظ وافر من الأدب وعمل الشعر ومهر فيه، وكان حافظاً لأشعار العرب وأخبارهم، واتصل بصاحب اشبيلية، وحظي عنده، وكان كثير الانهماك في الملاذ متهماص بمذهب الفلاسفة، واتصل بالمعز ابي تميم معد ابن المنصور العبيدي، وبالغ في اكرامه، ثم توجه امعز إلى الديار المصرية، وخرج في أثره، فلما وصل إلى برقة، ووجد مقتولاً في بعض طرقها، ولم يعرف سبب قتله وذلك سنة اثنتين وستين وثلاث مائة وعمره ست وثلاثون، ولما بلغ المعز قتله تأسف عليه كثيراً، وقال: هذا رجل كنا نرجو أن نفاخر به أهل المشرق، فلم يقدر لنا ذلك. وله في المعز المذكور غرر مدائح، ونخب أشعار، وله ديوان شعر أجاد فيه كل الإجادة، لولا ما فيه من الغلو في المدح، والافراط المفضي إلى الكفر لكان من أحسن الدواوين، وليس في المغاربة من هو في طبقته لا من متقدميهم ولا من متأخريهم، بل هو أشعرهم على الإطلاق، وهو عندهم كالمتنبي عند المشارقة، وكانا متعاصرين. قال يمدح المعز وهي من القصائد الطنانة، وهي أول ما أنشده بالقيروان واجازه عليها جائزة جليلة: هل من أعقة عالج يبرين ... أم منهما بقر الحدوج العين

ولمن ليال ما ذممنا عهدها ... مذكن إلا انهن شجون المشرقات كأنهن كواكب ... والناعمات كأنهن غصون بيض وما ضحك الصباح وإنها ... بالمسك من طرر الحسان لجون أدمى لها المرجان صفحة خده ... وبكى عليها اللؤلؤ المكنون أعدى الحمام تأوهي من بعدما ... فكأنه فيما سجعن رنين بانوا سراعاً للهوادج زفرة ... مما رأين وللعطي حنين فكأننا صبغوا الضحى بقبابهم ... أن عصفرت فيها الخدود جفون مإذا على حلل الشقيق لو إنها ... عن لابسيها في الخدود تبين لأعطشن الروض بعدهم ولا ... يرونه لي دمع عليه هتون أأعير لحظ العين بهجة منظر ... واخوانهم إني إذا لخؤون لا الجو جو مشرق ولو اكتسى ... زهراً ولا الماء المعين معين لا يبعدن إذا العبير له ثرى ... والبان دوح والشموس قطين أيام فيه العبقري مفوف ... والسابري مضاعف موضون والزاعبية شرع والمشرفية ... لمع والمقربات صفون والعهد من ظمياء إذا لا قومها ... خزر ولا الحرب الزبون زبون عهدي بذاك الجو وهو أسنة ... وكناس ذاك الخشف وهو عرين هل يدنيني منه أجرد سابح ... مرح وجائله النسوع أمون ومهند فيه الفرند كأنه ... زمر له خلف الغرار كمين عضب المضارب مقفر من أعين ... لكنه من أنفس مسكون قد كان رشح حديده أجلاوما ... صاغت مضاربه الرقاق قيون وكأنما يلقى الضريبة دونه ... بأس المز أاسمه المخزون هذا معد والخلائق كلها ... هذا المعز متوجاً والدين إلى أن قال: ملك كما حدثت عنه رأفه ... فالخمر ماء والشراسة لين ووراء حق ابن الرسول ضراغم ... أسد وشهباء السلاح منون والطالبان المشرفية والقنا ... والمدركان النصر والتمكين وصواهل لا الهضب يوم مغارها ... هضب ولا البيد الحزون حزون جنب الحمام وما لهن قوادم ... وعلا البربود وما لهن وكون فلهن من ورق اللجين توجس ... ولهن من مقل الظباء شفون فكأنها تحت الغبار كواكب ... وكأنها تحت الحديد دجون عرفت بساعة سبقها لا أنها ... علقت بها يوم الرهان عيون وأجل علم البرق فيها أنها ... مرت بجانحتيه وهي ظنون في الغيث شبه من نداك كأنما ... مسحت على الأنواء منك يمين أما الغنى فهو الذي أوليتنا ... فكأن جودك بالخلود رهين تطأ الجياد بنا البدور كأنها ... تحت السنابك مرمر مسنون فالفيء لا متنقل والحوض لا ... متكدر والمن لا ممنون انظر إلى الدنيا باشفاق فقد ... ارخصت هذا العلق وهو ثمين لو يستطيع البحر لاستعدى على ... جدوى يديك وانه لقمين أمدده أو فاصفح له عن نيله ... فلقد تخوف أن يقال ضنين وقد اختصرت آخر هذه القصيدة وإن كانت من جيد شعره لأنه تجاوز فيها الحد في حق أهل البيت رضي الله عنهم وقال قولاً ينافي مذهب أهل السنة والجماعة في مسألة الإمامة. وقال يمدح جعفر بن علبون: فتقت لكم ريح الجلاد بعنبر ... وأمدكم فلق الصباح المسفر وجنيتم ثمر الوقائع يانعاً ... بالنصر من ورق الحديد الأخضر وضربتم هام الكماة ورغتم ... بيض الخدر بكل ليث مخدر أبتي العوالي السمهرية والسيو ... ف المشرفية والعديد الأكثر كل الملوك من السروج سواقط ... إلا المملك فوق ظهر الأشقر من منكم الملك المطاع كأنه ... تحت السوابغ تبع في حمير القائد الخيل العتاق شوازبا ... خزراً إلى لحظ السنان الأخزر شعث النواصي حسرة إذانها ... قب الأياطل داميات الأنسر تنبو سنا بيكهن عن عفر الثرى ... فيطأن في خد العزيز الأصغر جيش تقدمه الليوث وفوقه ... كالغيل من قصب الوشيج الأسمر وكأنما سلب القشاعم ريشها ... مما يشق من العجاج الأكدر وكأنما اشتملت قناه ببارق ... متألق أو عارض مثعنجر تمتد ألسنة الصواعق فوقه ... عن ظلتي مزن عليه كنهور

ويقوده الليث الغضنفر ... معلماً في كل شنن اللبدتين غضنفر نحر القبول من الدبور وسار في ... جيش الهرقل وعزمة الإسكندر في فتية صدأ الدروع عبيرهم ... وخلوقهم علق النجيع الأحمر لا يأكل السرحان شلو طعينهم ... مما عليه من القنا المتكسر أنسو بهجران الأنيس كأنهم ... في عبقري البيد جنة عبقر يغشون بالبيد القفار وإنما ... تلد البنتى في اليباب المقفر فراوية الصنديد تخبر عنهم واسامة الصديق أصدق مخبر قد جاورو أجم الضواري حولهم ... فإذا هم رأروا بها لم تزأر ومشوا على قطع النفوس كأنما ... تمشي سنابك خيلهم في مرمر قوم يبيت على الحشايا غيرهم ... ومبيتهم فوق الجياد الضمر وتظل تسبح في الدماء قبابهم ... فكأنهن سفائن في أبحر فحياضهم من كل مهجة خالع ... وخيامهم من كل لبدة قود من كل أهرت كالح ذي لبدة ... أو كل أبيض واضح ذي مغفر حي من الأعراب إلا أنهم ... يردون ماء الأمن غير نكدر راحو إلى أم الرئال عشية ... وغدوا إلى ظبي الكثيب الأعفر طردوا الأوابد في الفوافد طردهم ... للأعوجية في مجال العثير ركبوا إليها يوم لهو قنيصهم ... في زيهم يوم الخميس المصحر أنا لتجمعنا وهذا الحي من ... بكر أزمة سالف لم تخفر أحلافنا فكأننا من نسبة ... ولداتنا فكأننا من عنصر اللابين من الجلاد الهب ما=أغناهمخ عن لأمة وسنور لي منهم سيف إذا جردته ... يوماً ضربت به رقاب الأعصر وفتكت بالزمن المدجج فتكة ... البراض يوم هجائن ابن المنذر صعب إذا نوب الزمان تصعب ... متنمر للحادث المننمر فإذا عفا لم تلق غير مملك ... وإذا سطا لم تلق غير مظفر وكفاك من حب السماحة إنها ... منه بموضع مقلة من محجر فغمامة من رحمة وعراصه ... من جنسه ويمينه من كوثر وقال يمدح القائد جوهراً، ويذكر توديعه عند خروجه من القيروان إلى مصر، ويصف مصر، ويذكر خروجه للتشييع وذلك سنة 258. رأيت بعيني فوق ما كنت أسمع ... وقد راعني يوم من الحشر أروع غداة كأن الأفق سد بمثله ... فعاد غروب الشمس حيث تطلع فلم أدر إذا سامت كيف أشيع ... ولم أدر إذا شيعت كيف أودع وكيف نخوض الجيش والجيش لجة ... وإني بمن قاد الجيوش لمولع وأين ومالي بين ذا الجمع مسلك ... ولا لجوادي جفن ولا بات يهجع نصيحته للملك سدت مذاهبي ... فما بين قيد الرمح والرمح إصبع فقد ضرعت حتى الرواسي لما رأت ... فكيف قاوب الإنس والإنس أضرع فلا عسكر من قبل عسكر جوهر ... تخب المطايا فيه عشراً وتوضع تسير الجبال الجادمات لسيره ... وتسجد من أدنى الحفيف وتركع إذا حل في أرض بناها مدائناً ... وإن سارعن أرض ثوت وهي بلقع سموت له بعد الرحيل وفاتني ... فأقسمت ألا لا يلائم مضجع فلما تداركت السرادق في الدجى ... عشوت إليه والمشاعل ترفع فيت ويات الجيش جما سميره ... يؤرقني والجن في البيد هجع فتخزن جيب المزن والمزن دالح ... وتوقد موج اليهم واليم أصقع وهمهم رعد آخر الليل قاصف ... ولاحت مع الفجر البوارق تلمع وأوحت إلينا الوحش ما الله صانع ... بنا وبكم من هول ما نتسمع ولم تعلم الطير الحوائم فوقنا ... إلى أين نستذري ولا أين نفزع إلى أن تبدى سيف دوله هاشم ... على وجهه نور من الله يسطع كأن ظلال الخافقات أمامه ... غمائم نصر الله لا تتقشع كأن السيوف المصلتات إذا طمت ... على البحر بحر زاجر الموج مترع كأن أنابيب الصعاد أراقم ... تلفظ في أنابيبها السم مترع كأن العتاق الجرد بجنونه له ... ضباء ثنت اجيادها فهي تتلع كأن الكماة الصيد لما تفشمرت ... حواليه أسد الفيل لا تتكعكع كأن حماة الرحل تحت ركابه ... سيول نداة أقبلت تتدفع كأن سراع النجب تنشر يمنه ... على البيد آل في الضحى يترفع

كأن صعاب البخت إذا ذللت له ... أسارى ملوك عضها القيد ضرع كأن خلاخيل المطايا إذا غدت ... تجاوب أصداء الفلا تترجع تهيج وسواس البرين صبابة ... عليها فتعزى بالحنين وترلع لقد جل من يقتاد ذا الخلق كله ... وكل له من قائم السيف أطوع تحف به القواد والأمر أمره ... ويقدمه رأي الخلافة أجمع ويسحب اذيال الخلافة رادعاً ... به المسلك من نشر الهدى يتضوع له حلل الإكرام خص بفضلها ... نسائج بالبتبر المشهر تلمع برود أمير المؤمنين بروده ... كساه الرضى منهن ما ليس يخلع وبين يديه خيله وسروجه ... تقاد عليهن النضار المرصع وأعلامه منشورة وقبابه ... وحجابه تدعى لأمر فتسرع مليك ترى الأملاك دون بساطه ... وأعناقهم ميل إلى الأرض خضع قياماً على أقدامهم قد تنكبت ... صوارمها كل يطيع ويخضع تحل بيوت المال حيث محله ... وجم العطايا والرواق المرفع إذا ماج أطناب السرادق بالضحى ... وقامت حواليه القنا تتزعزع وسل سيوف الهند حول سريره ... ثمانون الفاً دارع ومقنع رأيت من الدنيا إليه منوطة ... فيمضي بامر الله فيها ويصدع وتصحبه دار المقامة حيثما ... أناخ وشمل المسلمين المجمع وتعنو له السادات من كل معشر ... فلا سيد منه أعز وأمنع فلله عينا من رآه مخيما ... إذا جمع الأنصار للأذن مجمع وأقبل فوج بعد فوج فشاكر ... له أو سؤول أو شفيع مشفع فا يفتأوا من حكم عدل يعمهم ... وعارفه تسدى اليهم وتصنع يسوسهم منه أب متكفل ... برعي نبيه حافظ لا يضيع فستر عليهم في الملمات مسبل ... وكنز لهم عند الأئمة مودع بطيء عن الأمر الذي يكرهونه ... عجول اليهم بالندى متسرع ولله عينا من رآه مقوضاً ... إذا جعلت أولى الكتائب تسرع ونودي بالترحال في فحمه الدجى ... فجاءته خيل النصر تردي وتمزع فلاح لها من وجهة البدر طالعاً ... وفي يده الشعرى العبور تطلع أضحى مردى بالنجاد كأنه ... هزير عرين ضم جبينه أشجع فكبرت الفرسان لله إذا بدا ... وظل السلاح المنتضى يتقعقع وحف به أهل الاجهاد فمقدم ... وماض وإصليت وأطلق أروع وعب عباب الموكب الفخم حوله ... وزف كما زف الصباح الملمع وثار بريا المندلي غباره ... ونشر فيه الروض والروض موقع وقد رتبت فيه الملوك مراتباً ... فمن بين متبوع وآخر يتبع تسير على أقدارها في عجامة ... ويقدمها منه العزيز الممنع وما لؤمت نفس تقر بفضله ... وما للؤوم إلا دفع ما ليس يدفع نقد فاز منه مشرق الأرض بالتي ... تفيض لها من مضرب الأرض ادمع ألا كل عيش دونه فمحرم ... وكل حريم بعده فمضيع وإن بنا شوقاً إليه ولوعة ... تكاد لها اكبادنا تتصدع ولكنما يسلي من الشوق ِأنه ... لنا في ثغور المجد والدين أنفع وإن المى منه قريب وإننا ... إليه من الإيماء باللحظ أسرع فسر أيها الملك المطاع مؤيداً ... فللدين والدنيا إليك تطلع وقد أشعرت أرض العراقين خفية ... تكاد لها دار السلام تضعضع وأعطت فلسطين القياد وأهلها ... فلم يبق منها جانب يتمتع وما لرملة المقصورة الخطو وحدها ... بأول أرض ما لها عنك مفزع وما ابن عبيد الله يدعوك وحده ... غداة رأى أن ليس في النفوس منزع بل الناس كل الناس يدعوك غيره ... فلا أحد إلا يذل ويخضع وأن باهل الأرض فقراً وفاقه ... إليك وكل الناس آتيك مهطع إلا إنما البرهان ما أنت موضح ... وما الرأي إلا وفق ما أنت مزمع رحلت إلى الفسطاط أيمن رحلة ... بايمن قال في الذي أنت مجمع ولما حثثت الجيش لاح لأهله ... طريق إلى أقصى خراسان مهيع قد استقبل الناس الربيع وقد غدت ... متون الربى من سدس تتلفع وقد أخضل المزن البلاد ففجرت ... ينابيع حتى الصخر أخضل ممرع وأصبقحت الطرق التي أنت سالك ... مقدسة الظهران تسقى وتربع

وقد بسطت فيها الرياض درانكا ... من الوشي إلا أنها ليس ترفع وغرد فيها الطير بالنصر واكتست ... زرابي من انوارها لا تتوشع سقاها فرواها بك الله آنفاً ... فنعم مراد الصيف والمتربع وما جهلت مصر وقد قيل من لها ... بأنك ذاغك الهبرزي السميدع وأنك دون الناس فاتح قفلها ... فأنت لها المرجو والمتوقع فان يك في مصر رجال حلومها ... فقد جاءهم نيل سوي النيل يهرع ويممهم من لا يغير بنعمة ... فيسلبهم لكن يزيد فيوسع ولو قد حططت الغيث من عقر دارهم ... كشفت ظلام المحل عنهم فامرعوا وداويتهم من ذلك الداء إنه ... إلى اليوم رجز فوقهم ليس يقلع وكفكفت عنهم من يجوز ويعتدي ... وأمنت منهم من يخاف ويجزع إذا لرأوا كيف العطايا بحقها ... لسائلها منهم وكيف التبرع وأنساهم الأخشيد من شسع نعله ... أعز من الأخشيد قدراً وارفع سيغلم من ناواك كيف مصيره ... ويبصر من قارعته كيف يقرع إذا صلت لم يكرم على السيف سيد ... وإن قلت لم يقدم على القول مصقع تقيك الليالي والزمان وأهل ... ومصفيك محض الود المصنع تعبت لكيما تعقب الملك راحة ... فمهلا فداك المستريح المودع فاشفق على قلب الخلافة إنه ... حناناً واشفاقاً عليك مروع تحملت أعباء الخلافة كلها ... وغيرك في أيام دنياه يرتع فو الله ما ادري أصدرك في الذي ... تدبره أم فضل حلمك أوسع؟ وما بلغ الاسكندر الرتبة التي ... بلغت ولا كسرى الملوك وتبع سموت من العليا إلى الرتبة التي ... ترى الشمس فيها تحت قدرك تضرع إلى غاية ما بعدها لك غاية ... وهل خلف افلاك السموات مطلع إلى أين تبغي ليس خلفك مذهب ... ولا لجواد في لحاقك مطمع وقال يمدح المعو، وهو بالمنصورية بعد رجوعه من تشييع عسكر المنصور النافذ إلى مصر يصف القائد جوهر مقدم العسكر قال: سقتني بما مجت شفاه الأ راقم ... وعاتبني فيها شفار الصوارم عدتني إليها الحرب يصرف نابها ... وصلصال رعد في زئير الضراغم فكيف بها نجدية حال دونها ... صعإليك نجد في متون الصلادم أتى دونها نأي المزار وبعده ... وآساد أغيال وجن صرائم واشوس غيران عليها حلاحل ... طويل نجاد السيف ماضي العزائم ولو شئت لم تبعد علي خيامها ... ولو طنبت بين النجوم العواتم وبات لها مني على ظهر سابح ... اشم أبي الظلم من آل ظالم وأسدها جر الرياح على الثرى ... بايدي فتو الازد صفر العمائم فهل تبلغيها الجياد كأنها ... أعنتها من طول لوك الشكائم من الاعواجيات التي يرزق الغنى ... وتضمن أقوات النسور القشاعم من اللاء هاجت للنوى اريحيني ... وهزت إلى فسطاط مصر قوادمي فشيعت جيش النصر تشييع مزمع ... وودعته توديع غير مصارم وقد كنت لا الوي على متن تركته ... ولكن عداني ما ثنى من عزائمي فلو أنني استأثرت بالأذن وحده ... لسرت ولم أحفل بلومة لائم طربت إلى يوم أوفيه حقه ... ليعلم أهل الشعر كيف مقاومي وأصبو إلى مصر لساعة مشهد ... يعض لها غيابها بالأباهم فان لم أشاهد يومها ملء ناظري ... أشاهده ملء السمع ملء الحيازم وقد صورت نفسي لي الفتح صورة ... وشامته لي من غير نظرة شاتم كذاك إذا قام الدليل الذي النهي ... على كون شيء كان ضربة لازم على أنني قضيت بعض مأربي ... وأقررت عيني بالجيوش الخضارم وأنست من أنصار دولة هاشم ... جحاجحة تسعى لدولة هاشم ويمث في طرق الجهاد سبيلهم ... لأصلى كما يصلون لفح السمائم وفارقتهم لا مؤثراً لفراقهم ... ولا مستخفاً بالحقوق اللوازم فلله ما ضم السرادق والتقت ... عليه ظلال الخافقات الحوائم فثم مصابيح الظلام وشيعه ال ... إمام وأسد المأزق المتلاحم وفي الجيش ملأن به الجيش باسط ... يديه بقسطاس من العدل قائم مدبر حرب لا بخيل بنفسه ... عليها ولا مستأثر بالغنائم

شعر

ولا صارف راياته عن محارب ... ولا ممسك معروفه عن مسالم وللصارخ الملهوف أول ناصر ... ولللمترف الجبار أول قاصم فلا عبقري كان أو هو كائن ... فرى فريه في المعضلات العظائم كذلك ما قاد الكتائب مثله ... لإنصاف مظلوم ولا قمع ظالم ولم يتجمع لامرئ كان قبله ... بناء المعالي واجتناب المآثم جزته جوازي الخير عنا فانه ... سقانا بشؤبوب من العدل ساجم فقد سار فينا سيرة لم يسر بها ... من الناس إلا مثل كعب وحاتم متى نختلفني الأمر ألف بيننا ... طبيب بأدواء القلوب السقائم فلا رأيه في حالة يتبع الهوى ... ولا سمعه مستوقف للنمائم أفاء علينا ظل أنعمه التي زهين بأيام العلى والمكارم وما غال جيش الشرك قبلك غائل ... ولا سيما بعد العطايا الجسائم وبعد صلات ما رأى الناس مثلها ... ولا سمعوا في السالف المتقادم أولئك قوم يعلم الله أنهم ... قد اقتسموا الدنيا اقتسام المغانم فكم ألف ألف قد غدوا يطؤونها ... بأقدامهم وطء الحصى بالمناسم ولو كنت ممن يستريب عيانه ... ويدركه فيما رآى وهم واهم لحدثت نفسي أنني كنت حالماً ... وإن لم أكن فيما رأيت بحالم فلا يسألني من تخلف عنهم ... فيقرع في آرائه سن نادم لعمري هم الأنصار حقاً فكلهم ... من المجد في بيت رفيع الدعائم فقد أظهروا من شكر نعمة ربهم ... وقائدهم ما لست عنه بنائم وإني قد حملت منهم ودائعاً ... كرائم تهدى من نفوس كرائم إليك أمير المؤمنين حملتها ... ودائع كالأموال تحت الخواتم شهدت بما أبصرته وعلمته ... شهادة بر لا شهادة آثم فقمت بها عن ألسن القوم خطبة ... إذا ذكرت لم تخزهم في المواسم تم الأختيار من شعر ابن هاني الأندلسي ويليه الأختيار من شعر الصفي الحلي. شعر الصفي الحلى قال جامع كتاته: هو تاج الأدباء والفضلاء عمدة الشعراء والفصحاء صفي الدين أبو المحاسن عبد العزيز بن سرايا بن أبي القاسم الحلي التنيسي. فمن قوله في الفخر والحماسة: لئن ثلمت حدي صروف النوائب ... فقد أخلصت سبكي بنار التجارب وفي الأدب الباقي الذي وهبني ... عزاء من الأموال عن كل ذاهب فكم غاية أدركتها غير جاهد ... وكم رتبة قد نلتها غير طالب وما كل وان في الطلاب بمخطئ ... ولا كل ماض في الأمور بصائب سمت بي إلى العلياء نفس أبيه ... ترى أقبح الأشياء أخذ المواهب بعزم يريني ما أمام مطالبي ... وحزم يريني ما وراء العواقب وما عابني جاري سوى أحاجتي ... اكفلها من دونه للأجانب وإن نوالي في الملمات واصل ... اباعد أهل الحي قبل الأقارب وليس حسود ينشر الفضل عائباً ... ولكنه مغرى بعد المناقب وما الجود إلا حلية مستجادة ... إذا ظهرت أخفت وجوه المعائب لقد هذبتني يقظة الرأي والنهي ... إذا هذبت غيري صروف التجارب واكسبني قومي وأعيان معشري ... حفاظ المعالي وابتذال الرغائب سراة يقر الحاسدون بفضلهم ... كرام السجايا والعىى والمناصب إذا جلسوا كانوا صدور مجالس ... وإن ركبوا كانوا صدور مواكب أسود تعانت بالقنا عن عرينها ... وبالبيض عن أنيابها والمخالب يجودون للمراجي بكل نفيسة ... لديهم سوى أعراضهم والمناقب إذا نزلوا بطن الوهاد لغامض ... من القصد اذكوا نارهم بالمناكب وإن ركزوا غب الطعان رماحهم ... رأيت رؤوس الأسد فوق الثعالب فأصبحت أفني ما ملكت لأقتني ... به الشكر كسباً هو أسنى المكاسب وأراهن قولي عن فعالي كأنه ... عصا الحارث الدعمي أو قوس حاجب ومن يك مثلي كامل النفس يغتدي ... قليلاً معاديه كثير المصاحب فما للعدى دبت أراقم كيدهم ... إلي وما دبت إليهم عقاربي وإني ليدمي قائم السيف راحتي ... إذا دميت منهم خدود الكواعب وما كل من هز الحسام بضارب ... ولا كل من أجرى اليراع بكاتب

وما زلت فيهم مثل قدح بن مقبل ... بتسعين أمسى مقبلا غير خائب فإن كلموا منا الجسوم فإنها ... فلول سيوف ما نبت في المضارب وما عابني إن كلمتني سيوفهم ... فلول سيوف ما نبت في المضارب وما عابني إن كلمتني سيوفهم ... إذا ما نبت عن سيوفي المثالب ولما أبت إلا نزالا كماتهم ... درأت بمهري في صدور المقانب فعملت شم الأرض شم انوفهم ... وعودت ثغر الترب لثم الترائب بطرف علافي قبضة الريح سابيح ... له أربع تحكي أنامل حاسب تلاعب أثناء الحسام مزاجه ... وفي الكر يبدي كرة غير لاعب ومسرودة من نسج داود نثره ... كلمع غدير ماؤه غير ذائب واسمر مهزوز المعاطف ذابل ... وابيض مسنون الغرارين قاضب إذا صدفته العين أبدي توقدا ... كأن على متنيه نار الحباحب ثنى حده فرط الضراب فلم يزل ... حديد فرند المتن رث المضارب صدعت به هام الخطوب فرعتها ... بأفضل مضروب وأفضل ضارب وصفراء من ورق الأراوى نحيفة ... إذا جذبت صرت صرير الجنادب لها ولد بعد الفطام رضاعه ... يسر عقوقاً رفضه غير واجب إذا قرب الرامي إلى فيه نحره=سعى نحوه بالقسر سعي المجانب فيقبل في بطء كخطوة سارق ... ويدبر في جري كركضة هارب هناك فجأت الكبش منهم بضربة ... فرقت بها بين الحشا والترائب لدى وقعة لا يقرع السمع بينها ... بغير انتداب الشوس أندب نادب فقل للذي ظن الكتابة غايتي ... ولا فضل لي بين القنا والقواضب بحد يراعي أو حسامي علوته ... وبالكتب ارديناه أم بالكتائب وكم ليلة خضت الدجى وسماؤه ... معطلة من حلي در الكواكب سريت بها الجو والسحب مقتم ... فلما تبدي النجم قلت لصاحبي أصاح ترى برقا أريك وميضة ... يضيء سناه أم مصابيح راهب بحرف حكى الحرف المفخم صوتها ... سليلة نجب ألحقت بنجائب تعافت ورود الماء أن سبق القطا ... إليه وما علت به في المشارب قطعت بها خوف الهوان سباسبا ... إذا قلت تمت أردفت بسباسب يسامرني في الفكر كل بديعة ... منزهة الألفاظ عن قدح عائب ينزلها الشادون في نعغماتهم ... وتحدو بها طوراً حداة الركائب فأدركت ما أملت في طلب العلى ... ونزهت نفسي عن طلاب المواهب ونلت بها سؤلي من العزلا الغنى ... وما عد من عاف الهبات بخائب وله في الحماسة أيضاً: سلي الرماح العوالي عن معالينا ... واستشهدي البيض هل خاب الرجا فينا وسائلي العرب والأتراك ما فعلت ... في أرض قبر عبيد الله أيدينا لما سعينا فما رقت عزائمنا ... عما نروم ولا خابت مساعينا يا يوم وقعة زوراء العراق وقد ... دنا الأعادي كما كانوا يدينونا بضمر ما رطناها مسمومة ... إلا لنعزو بها من بات يغزونا وفتية أن نقل أصغوا مسامعهم ... لقولنا أو دعوناهم أجابونا قوم إذا استخصموا كانوا فراعنة ... يوماً وإن حكموا كانوا موازينا تدرعوا العقل جلبابا فإن حميت ... نار الوغى خلتهم فيها مجانينا إذا ادعوا جاءت الدنيا مصدقة ... وغن دعوا قالت الأيام آمينا إن الزرازير لما قام قائمها ... توهمت أنها صارت شواهينا ظنت تأني الزاة الشهب عن جزع ... وما درت أنه قد كان تهوينا بيادق ظفرت أيدي الرخاخ بها ... ولو تركناهم صاروا فرازينا ذلوا بأسيافنا طول الزمان فمذ ... تحكموا أظهروا أحقادهم فينا لم يغنهم مالنا عن نهب أنفسنا ... كأنهم في أمان من تقاضينا أخلوا المساجد من أشياخنا وبغوا ... حتى حملنا فأخلينا الدواوينا ثم أثنينا وقد ظلت صوارمنا ... تميس عجباً ويهتز القنا لينا وللدماء على أثوابنا علق ... بنشره عن عبير المسك يغنينا فيالها دعوة في الأرض سائرة ... قد اصبحت في فم الأيام تلقينا أنا لقوم أبت أخلاقنا شرفاً ... أن نبتدي بالأذى من ليس يؤذينا بيض صنائعنا سود وقائعنا ... خضؤر مرابعنا حمر مواضعا

لا يظهر العجز منا دون نيل منى ... ولو رأينا المنايا في أمانينا ما أعوزتنا فرامين نصول بها ... إلا جعلنا مواضينا فرامين إذا جرينا إلى سبق العلى طلقاً ... إن لم نكن سبقاً كنا مصلينا نغشى الخطوب بأيدينا فندفعها ... وإن دهتنا دفعناها بأيدينا ملك إذا فوقت نبل العدو لنا ... رمت عزائمه من بات يرمينا عزائم كالنجوم الشهب ثاقبة ... ما زال يحرق فيهن الشياطينا أعطى فلا جوده قد كان عن غلط ... منه ولا أجره قد كان ممنونا وكم عدو لا أمسى بسطوته ... يبدي الخضوع لنا ختلا وتسكينا كالصل يظهر ليناً عند ملمسه ... حتى يصادف في الأعضاء تمكينا يطوي لنا الغدر في نصح يشير به ... ويمزج السم في شهد ويسقينا وقد نغض ونغضي عن قبائحه ... ولم يكن ذاك عجزاً عن تقاصينا لكن تركناه إذا بتنا على ثقة ... أن الأمير يكافيه فيكفينا وقال مسمطاً قصيدة السمؤال بن عادياء في الحماسة: قبيح بمن ضاقت عن الرزق أرضه ... وطول الفلا رحب لديه وعرضه ولم يبدل سربال الدجى فيه كضه ... إذا المرء لمك يدنس من اللؤم عرضه فكل رداء يرتديه جميل إذا المرء لم يحجب عن العين نومها ... ويغلي من النفس النفسية سومها أضيع ولم تأمن معاليه لومها ... وإن هو لم يجمل على النفس ضيمها فليس إلى حسن الثناء سبيل وعصبة غدر أرغمتها جدودنا ... وباتت ومنها ضدنا وحسودنا إذا عجزت عن فعل كيد يكيدينا ... تعيرنا أنا قليل عديدنا فقلت لها إن الكرام قليل رفعنا على هام السماك محلنا ... فلا ملك إلا تفيأ ظلنا فقد خاف جيش الأكثرين أقلنا ... وما قل من كانت بقاياه مثلنا شباب تسامى للعلى وكهول يوازي الجبال الراسيات وقارنا ... وتبنى على هام المجرة دارنا ويأمن من صرف الحوادث جارنا ... وما ضرنا أنا قليل وجارنا عزيز وجار الأكثرين ذليل ولما حللنا الشام تمت أموره ... لنا وحبانا ملكه وأميره وبالنيرب الأعلى الذي عزطوره ... لنا جبل يحتله من نجيره منيع يرد الطرف وهو كليل يريك الثريا من خلايا شعابه ... وتحدق شهب الأرض حول هضابه ويعثر خطو السحب دون ارتكابه ... رسا أصله تحت الثرى وسما به إلى النجم فرع لا ينال طويل وقصر على الشقراء قدفاض نهره ... وفاق على فخر الكواكب فخره وقد شاع ما بين البرية شكره ... هو الأبلق الفرد الذي شاع ذكره يعز على من رامه ويطول إذا ما غضبنا في رضى المجد غضبة ... لندرك ثأراً أو لنبلغ رتبة نزيد غداة الكر في الموت رغبة ... وإنا لقوم لا نرى القتل سبة إذا ما رأته عامر وسلول أبادت ملاقاة الحروب رجالنا ... وعاش الأعادي حين ملوا قتالنا لانا إذا رام العداة نزالنا ... يقرب حب الموت آجالنا لنا وتكرهه آجالهمخ فتطول فمنا معيد الليث في فيض كفه ... ومورده في أسره كاس حتفه ومنا مبيد الألف في يوم زحفه ... وما مات منا سيد حتف أنفه ولا طل يوماً حيث كان قتيل إذا خاف ضيماً جارنا وجليساً ... فمن دونه أموالنا ورؤوسنا وإن أججت نار الوقائع شوسنا ... تسيل على حد الظبات نفوسنا وليست على غير الظبات تسيل جنى نفعنا الأعداء طوراً وضرنا ... فما كان أحلانا لهم وأمرنا ومذ خطبوا يوماًُ صفانا وبرنا ... صفونا فإنكدر واخلص سرنا اناث اطابت حملنا وفحول لقد وفرت العلياء في المجد قسطنا ... وما خالفت في منشأ الأصل شرطنا فمذ حاولت في ساحة العز هبطنا ... علونا إلى خير الظهور وحطنا لوقت إلى خير البطون نزول ... تقر لنا الأعداء عند انتسابنا وتخشى خطوب الدهر فصل خطابنا لقد بلغت أيدي العلى في انتخابنا ... فنحن كماء المزن مافي نصابنا كهام ولا فينا يعد بخيل نغيث بني الدنيا ونحمل هولهم ... كما يومنا في العز يعدل حولهم

نطول اناساًَ تحسد السحب طولهم ... وننكر أن شئنا على الناس قولهم ولا ينكرن القول حين نقول لا شياخنا سعي به الملك أيدوا ... ومن سعينا بيت العلاء مشيد فلازال منا في الدسوت مؤيد ... إذا سيد منا خلا قام سيد قوؤل بما قال الكرام فعول سبقنا إلى شأو العلى كل سابق ... وعم عطانا كل راج ووامق فكم قد خبت في المحل نار منافق ... وما أخمدت نار لنا دون طارق ولاذمنا في النازلين نزيل علونا فكان النجم دون علونا ... وسام العداة الخسف فرط سمونا فمإذا يسر الضد في يوم سوئنا ... وأيامنا مشهورة في عدونا لها غرر معلومة وحجول لنا يوم حرب الخارجي وتغلب ... وقائع فلت للظبى كل مضرب فاحسابنا من بعد فهر ويعرب ... وأسيافنا في كل شرق ومغرب بها من قراع الدارعين فلول ابدنا الاعادي حين ساء فعالها=فعاد عليها كيدها ونكالها ببيض جلاليل العجاج صقالها ... معودة أن لا تسل نصالها فتغمد حتى يستباح قتيل هم هونوا في قدر من لم يهنهم ... وخانوا غداة السلم من لم يخنهم فان شئت خير الحال منا ومنهم ... سلي أن جهلت الناس عنا وعنهم فليس سواء عالم وجهول لئن ثلم الأعداء عرضي بسومهم ... فكم حلموا بي في الكرى عند نومهم وان أصبحوا قطباً لابناء قومهم ... فان بني الديان قطب لقومهم تدور رحاهم حولهم وتجول وقال وكتب بها اى صديق تاخر عنه في واقعة، وكان قد انجده في عدة وقائع، وهي من أحسن أنواع التضمين التي اخترعها وأصعبها، وذلك انه عمد إلى عشرين بيتاً ن قصيدة الطغرائي على الترتيب فخرج صدورها باعجاز عشرين بيتاً من قصيدة المتنبي التي عاتب سيف الدولة، وناسب بينهما مناسبة عجيبة يوافق غرضه ولم يغرم فيها من نظمه إلا المطلع وأول بيت الختام وهي: قل للخلي الذي قد نام عن سهري=ومن بجسمي وحالي عنده سقم تنام عني وعين النجم ساهرة ... واحر قلباه ممن قلبه شبم فقالحب حيث العدى والاسد رابضفليت أنا بقدر الحب نقتسم فهل تعين على غمي هممت به ... في طيه أسف في طيه نعم حب السلامة يثني عزم صاحبه ... إذا استوت عنده الانوار والظلم فان جنحت إليه فاتخذ نفقا ... ليحدثن لمن ودعتهم ندم رضى الذليل بخفض العيش يخفضه ... وقد نظرت إليه والسيوف دم أن العلى حدثتني وهي صادقة ... أن المعارف في أهل النهى ذمم أهبت بالحظ لو ناديت مستمعا ... واسمعت كلماتي من به صمم لعله أن بدا فضلي ونقصهم ... أدركتها بجواد ظهره حرم أعلل النفس بالآمال أطلبها ... لو أن أمركم من أمرنا أمم غالى بنفسي عرفاني بقيمتها ... حتى ضربت وموج الموت يلتطم ما كنت أو ثران يمتد بي زمن ... شهب البزاة سواء فيه والرخم أعدى عدوك أدنى من وثقت به ... فلا تظنن أن اللييث مبتسم وحسن ظنك بالايام معجزة ... أن تحسب الشحم فيمن شحمه ورم أن كان ينجح شيء في ثباتهم ... فما لجرح إذا أرضاكم ألم يا وراداً سؤر عيش صفوه كده ... وشرما يكسب الإنسان ما يصم فيم اعتراضك ج البحر تركبه ... والله يكره ما تأتون والكرم ويا خبيراً على الاسرار مطلعا ... فيك الخصام وانت الخصم والحكم قد رشحوك لامر لو فطنت له ... تصافحت فيه بيض الهند واللمم فافطن لتضمين لفظ فيك أحسبه ... قد ضمن الدر إلا انه كلم وقال يمدح نجم الدين غازي بن أرتق ماردين سنة 702 ويهنئه بعيد النحر: لا يمتطي المجد من لا يكب الخطرا ... ولا ينال العلى من قدم الحذرا ومن أراد العلى عفواً بلا تعب ... قضى ولم يقض مما رامه وطرا لابد للشهد من نحل يمنعه ... لا يجتني النفع من لا يحمل الضررا لا يبلغ السؤال إلا بعد مؤلمة ... ولا تتم المنى إلا لمن صبرا وأحزم اناس من لو مات من ظمأ ... لا يقرب الورد حتى يعرف الصدرا وأغزر الناس عقلاً من إذا نظرت ... عيناه أمراً غدا بالغير معتبرا

فقد يقال عثار الرجل أن عثرت ... ولا يقال عثار الرأي أن عثرا من دبر العيش بالآراء دام له ... صفواً وجاء إليه الخطب معتذرا يهون بالرأي ما يجري القضاء به ... من اخطأ الرأي لا يستعتب القدرا من فاته العز بالاقلام أدركه ... بالبيض تقدح من أعطافها الشررا بكل ابيض قد أجرى الفرند به ... ماء الردى فلو استقطرته قطرا خاض العجاجة عرياناً فما انقشعت ... حتى اتى بدم الابطال متزرا لا يحسن الحلم إلا في مواطنه ... ولا يليق الندى إلا لمن شكرا ولا ينال العلى إلا فتىً شرفت ... خلاله فاطاع الدهر ما أمرا كالصالح الملك الموهوب سطوته ... فلو توعد قلب الليث لانفطرا لما رأى الشر قد أبدى نواجذه ... والغدر عن نابه للحرب قد كشرا رأى اقسي اناثا في حقيقتها ... فعافها واستشار الصارم الذكرا فجرد العزم من قبل الصفاح لها ... ملك عن البيض يستغني بما شهرا يكاد يقرأمن عنوان همته ... ما في صفائف ظهر الغيب قد سطرا كالبحر والدهر في يومي ندى وردى ... والليث والغيث في يومي وغى وقرى ما جاد للناس إلا قبل ما سألوا ... ولا عفا قط إلا بعد ما قدرا لاموه في بذله الأموال قلت لهم ... هل تقدر السحب ألا ترسل المطرا إذا غدا الغصن غضا في منابته ... من شاء فليجن من أفنانه الثمرا من آل ارتق المشهور ذكرهم ... إذا كان كالمسك أن أخفيته ظهرا الحاملين من الخطي أطوله ... والناقلين من الأسياف ما قصرا لم يرحلوا عن حمى أرض إذا نزلوا ... إلا وأبقوا بها من جودهم أثرا تبقى صنائعهم في الأرض بعدهم ... والغيث أن سار أبقى بعده الزهرا لله در سما الشهباء من فلك ... فكلما غاب نجم أطلعت قمراً يا أيها الملك الباني لدولته ... ذكرا طوى ذكر أهل الأرض وانتشرا كانت عداك لها دست فقد صدعت ... حصاة جدك ذاك الدست فانكسرا أوقع إذا غدروا سوط العذاب بهم ... يظل يخشاك من آذى ومن غدرا وأرعب قلوب العدى تنصر بخذلهم ... أن النبي بفضل الرعب قد نصرا وولا تكدر بهم نفساً مطهرة ... فالبحر من يومه لا يعرف الكدرا ظنوا تأنيك عن عجز وما علموا ... أن التأني فيهم يعقب الظفرا أحسنتم فبغوا جهلاً وما اعترفوا ... لكم ومن كفر النعما فقد كفرا واسعد بعيدك ذا الاضحى وضح به ... وصل وصل لرب العرش مؤتمرا وانحر عداك فبالانعام ما صلحوا ... أن كان غيرك للأنعام قد نحرا وقال يمدح النبي صلى الله عليه وسلم: كفى البدر حسناً أن يقال نظيرها ... فيزهى ولكنا بذاك نضيرها وحسب غصون البان أن قوامها ... يقاس به ميادها ونضيرها اسير حجول مطلقات لحاظها ... قضى حسنها أن لا يفك أسيرها تهيم بها العشاق خلف حجابها ... فكيف إذا ما آن منها سفورها وليس عجيباً أن غررت بنظرة ... إليها فمن شأن البدور غرورها وكم نظرة قادت إلى القلب حسرة ... يقطع أنفاس الحياة زفيرها فواعجبا كم نسلب الاسد في الوغى ... وتسابنا من أعين الحور حورها فتور الظبى عند القراع يشينها ... وما يرهف الاجفان إلا فتورها وجذوة حسن في الخدود لهيبها ... يشب ولكن في القلوب سعيرها إذا انستها مقلتي خر صاعقاً ... جناني وقال القلب لادك طورها وسرب ظباء مشرقات شموسه ... على حلة عد النجوم بدورها تمانع عما في الكناس أسودها ... وتحرس ما تحوي القصور صقورها تغار من الطيف الملم حماتها ... ويغضب من مر النسيم غيورها إذا ما رأى في النوم طيفاً يزورها ... توهمه في اليوم ضيفا يزورها نظرنا فاعدتنا السقام عيونها ... ولذنا فأولتنا النحول خصورها وزرنا فأسد الحي تذكي لحاظها ... ويسمع في غاب الرماح زئيرها فيا ساعد الله المحب لأنه ... يرى غمرات الموت ثم يزورها ولما ألمت المزيارة خلة ... وسجف الدياجي مبلات ستورها

سعت بيننا الواشون حتى حجولها ... ونمت بنا الاعداء حتى عبيرها وهمت بنا لولا غدائر شعرها ... خطى الصبح لكن قيدته ضفورها ليالي يعيديني زماني على المدى ... وان ملئت حقداً على صدورها ويسعدني شرخ الشبيبة والغنى ... إذا شأنها اقتارها وقتيرها ومذقلب الدهر المجن أصابني ... صبوراً على حال قليل صبورها فلو تحمل الأيام ما أنا حامل ... لما كاد يمحو صبغة الليل نورها سأصبر إما أن تدور صروفها ... علي وإما تستقيم أمورها فإن تكن الخنساء إني صخرها ... وإن تكن الزباء اني قصيرها وقد أرتدي ثوب الظلام بجسرة ... عليها من الشوس الحماة جسورها كأني باحشاء السباسب خاطر ... فما وجدت إلا وشخصي ضميرها وصادية الأحشاء غضي بآلها ... يعز على الشعرى العبور عبورها ينوح بها الخريت ندباً لنفسه ... إذا اختلفت حصباؤها وصخورها إذا وطئتها الشمس سأل لعابها ... وان سلكتها الريح طال هديرها وإن قامت الحربا توسد شعرها ... أصيلاً إذاب الطرف منها هجيرها تجنب عنها للحذار جنوبها ... وتدبر عنها في الهبوب دبورها خبرت مرامي أرضها فقتلتها ... وما يقتل الأرضين إلا خبيرها بخطوة مر قال أمون عثارها ... كثير على وفق الصواب عثورها ألذ من الأنغام رجع بغامها ... وأطيب من سجع الهديل هديرها نساهم شطر العيش عيشاً سواهما ... لفرط السرى لم يبق إلا شطورها حروف كنونات الصحائف أصبحت ... تخط على طرس الفيافي سطورها إذا نظمت نظم القلائد في البرى ... تقلدها خصر الربى ونحورها طواها طواها فاغتدت وبطونها ... تجول عليها كالوشاح ضفورها يعبر عن فرط الحنين أنينها ... ويعرب عما في الضمير ضمورها نسير بها نحو الحجاز وقصدها ... ملاعب شعبي بابها وقصورها فلما ترامت عن زود ورماها ... ولاحت لها أعلام نجد وقورها وصدت يميناً عن شميط وجاوزت ... ربى قطن والشهب قد شف نورها وعاج بها عن رمل عاج دليلها ... فقامت لعرفان المراد صدورها غدت تتقاضاها المسير لأنها ... إلى نحو خير المرسلين مسيرها ترض الحصى شوقاً لمن سبح الحصى ... لديه وحيا بالسلام بعيرها إلى خير مبعوث إلى خير أمة ... إلى خير معبود دعاها بشيرها ومن أنقذت مع وضعه نار فارس ... وزلزال منها عرشها وسريرها ومن نطقت توراة موسى بفضله ... وجاء به انجيلها وزبورها ومن بشر الله العباد بأنه ... مبشرها عن إذنه ونذيرها محمد خير المرسلين بأسرها ... وأولها في الفضل وهو أخيرها أيا آية الله التي قد تبلجت ... على خلقه أخفى الضلال ظهورها عليك سلام الله يا خير مرسل ... إلى أمة لولاه دام غرورها عليك سلام الله يا خير شافع ... إذا النار ضم الكافرين حصيرها عليك سلام الله يا من تشرفت ... به الأنس طراً واستتم سرورها عليك سلام الله يا من تعبدت ... له الجن وانقادت إليه امورها إلى أن قال في مدح أهل البيت رضي الله عنهم: جبال إذا ما الهضب دكت جبالها ... بحار إذا ما الأرض غارت بحورها شموس لكم في الغرب ردت شموسها ... بدور لكم في الشرق شقت بدورها إذا جولست للبذل ذل نظارها ... وإن سوجلت في الفضل عز نظيرها وقال في الصحب رضي الله عنهم: وصحبك خير الصحب والغرر التي ... بها أمنت من كل أرض ثغورها كماة حماة في القراع وفي القرى ... إذا شط قاريها وطاش وقورها إلى أن قال: إذا ما القوافي لم تحط بصفاتكم=فسيان منها جمها ويسيرها وهي طويلة اقتصرت منها على هذا القدر. وقال يمدح الملك الناصر لدين الله محمد بن قلاوون وقد اقترح عليه أرباب الدولة معارضته قصيدة المتنبي: (بابي الشموس الجانحات غواربا) . أسبلن من فوق النهود ذوائباً ... فتركن حبات القلوب ذوائباً وجلون من صبح الوجوه أشعة ... غادرن فود الليل منها شائباً

بيض دعاهن الغبي كواعبا ... ولو استبان الرشد قال كواكبا وربائب فإذا رأيت نفارها ... من بسط انسك خلتهن رباربا سفهن رأي المانوية عندما ... اسبلن من ظلم الشعور غيابها وسفرن لي فرأين شخصاً حاضراً ... شدهت بصيرته وقلباً غائباً أشرقن في حلل كان وميضها ... شفق تدرعه الشموس جلاببا وغربن في كلل فقلت لصاحبي ... بأبي الضشموس الجانحات غواربا ومعربد الحظات يثني عطفه ... فيخال من مرح الشبيبة شاربا حلو التعتب والدلال يروعه ... عتبي ولست أراه إلا عاتبا عاتبته فتضرجت وجناته ... وازور ألحاظا وقطب حاجبا فإذا بني الخد الكليم وطرفه ... ذو النون إذا ذهب الغداة مغاضبا ذو منظر تغدو القلوب لحسنه ... نهباً وان منح العيون مواهبا لا بدع أن وهب النواظر حظوة ... من نوره ودعاه قلبي ناهبا فمواهب السلطان قد كست الورى ... نعماً وتدعوه القساور سالبا الناصر الملك الذي خضعت له ... صيد الملوك مشارقاً ومغاربا ملك يرى تعب المكارم راحة ... ويعد راحات الفراغ متاعبا بمكارم تذر السباسب أبحراً ... وعزائم تذر ابحار سباسبا لم تخل ارض من ثناه وان خلت ... من ذكره ملئت قنا وقواضبا ترجى مواهبه ويرهب بطشه ... مثل الزمان مسالماً ومحاربا فإذا سطا ملأ القلوب مهابةً ... وإذا سخا ملأ العيون مواهبا كالغيث يبعث من عطاه وابلاسبطاً ويرسل من سطاه حاصبا كالليث يحمي غابه بزئيره ... طوراً وينشب في القنيص مخالبا كالسيف يبدي للنواظر منظراً ... طلقاص ويمضي في الهياج مضاربا كالسيل تحمد منه عذباً واصلا ... ويعده قوم عذاباً واصباً كالبحر يهدي للنفوس نفائساً ... منه ويبدي للعيون عجائبا فإذا نظرت ندى يديه ورأيه ... لم تلف إلا صيبا أو صائبا ابقى قلاوون الفخار لولده ... ارثاً ففازوا بالثناء مكاسبا قوم إذا سئموا الصوافن صيروا ... للمجد أخطار الامور مراكبا عشقوا الحروب تيمناً بلقى العدى ... فكأنهم حسبوا العداة حبائبا وكأنما ظنوا السيوف سوالفاً ... واللدن قداً والقسي حواجبا يا أيها الملك العزيز ومن له ... شرف يجر على النجوم ذوائبا أصلحت بين المسلمين بهمة ... تذر الاجانب بالوداد أقاربا ووهبتهم زمن الامان فمن رأى ... ملكا يكون له الزمان مواهبا فرأوا خطاباً كان خطباً فادحاً ... لهم وكتباً كن قبل كتائبا وحرست ملكك من رجيم مارد ... بعزائم أن صلت كن قواضبا حتى إذا خطف المكافح خطفة ... أتعبته منها شهابا ثاقبا لا ينفع التجريب خصمك بعدما ... أفنيت من أفنى الزمان تجاربا صرمت شمل المارقين بصارم ... تبديه مسلوباً فيجع سالبا صافي الفند حكى صباحاً جامداً ... أبدى النجيع به والعجاج سحائبا وكتيبة تذر الصهيل رواعدا ... والبيض برقاً والعجاج سحائبا حتى إذا ريح الجلاد حدت لها ... مطرت فكان الوبل نبلا صائبا بذوائب ملد يخلن أراقماً ... وشوائل جرد يخلن عقاربا تطأ الصدور من الصدور كأنما ... تعتاض من وطء التراب ترائبا فاقمت تقسم للوحوش وظائفا ... فيها وتصنع للنسور مآدبا وجعلت هامات الكماة منابراً ... وأقمت حد السيف فيها خاطبا يا راكب الطر الجليل وقوله ... فخراً بمجدك لا عدمت الراكبا صيرت أسحار السماح بواكراً ... وجعلت أيام الكفاح غياهبا وبذلت للمداح صفو خلائق ... لو إنها للبحر طاب مشاربا فرأوك في جنب النضار مفرطاً ... وعلى صلاتك والصلاة مواظبا أن يحرس الناس النضار بحاجب ... كان السماح لعين مالك حاجبا لم يملؤوا فيك البيوت غرائبا ... إلا وقد ملأوا البيوت رغائبا أوليتني قبل المديح عناية ... وملأت عيني هيبة ومواهبا ورفعت قدري في الانام وقد رأوا ... مثلي لمثلك خاطباً ومخاطباً

في مجلس سوى الخلائق في الندى ... وترتيب فيه الملوك مراتبا وافيته في الفلك أسعى جالساً ... فخراً على من جاء يمشي راكبا فأقمت انفذ في الزمان أوامراً ... مني وأنشب في الخطوب مخالبا وسقتني الدنيا غداة أتيته ... رياً وما مطرت علي مصائبا فطفقت أملأ من ثناك ونشره ... حقباً واملأ من نداك حقائبا اثني فتثنيني صفاتك مظهرا ... عياً وكم أعيت صفاتك خاطبا لو أن أغصانا جميعاً السن ... تثني عليك لما قضين الواجبا وقال يمدح السلطان المنصور غازي بن أرتق، ويصف فيها ديواناً نظمه فيه على حروف المعجم وهي تسعة وعشرين قصيدة تسمى المحبوكات: أن لم أزر ربعكم سعياً علبى الحدق ... فان ودي منسوب إلى الملق تبت يدي أن ثنتني عن زيارتكم ... بيض الصفاح ولو سدت بها طرقي يا جيرة الحي هلا عاد وصلكم ... لمدنف من خمار الوجد لم يفق لا تنكروا فرقي من بعد بعدكم ... أن الفراق لمشتق من الفرق لله ليلتنا بالقصر كم قصرت ... فظلت مصطحباً في زي مغتبق وبات بدر الدجى فيها يسامرني ... منادماً فيزين الخلق بالخلق فكم خرقنا حجاباً للعتاب بها ... وللعفاف حجاب غير منخرق والصبح قد اخلقت ثوب الدجى يده ... وليته جاد للعشاق بالخلق ابلى الظلام ومإذا لو يجود به ... على جفون لطيب الغمض لم تذق ما أحسن الصبح لولا قبح سرعته ... وأعذب الليل لولا كثرة الأرق هب النسيم عراقياً فشوقني ... وطالمل هب نجدياً فلم يشق فما تنفست والأرواح سارية ... إلا اشتكت نسمات الريح في حرقي ذر أيها الصب تذكار الديار إذا ... متعت فيها بعيش غير متسق فكم ضممت وشاحا بالظلام بها ... ما زاد قلبك إلا كثرة القلق فخل تذكار زوراء العراق إذا ... جاءت نسيم الصبا بالمندل العبق فهذه شهب الشهباء ساطعة ... وهذه نسمة الفردوس فانتشق فتلك أفلاك سعد لا يلوذ بها ... من مارد لخفي السمع مسترق سماء وجه بدا فيها فزينها ... بدر تخر لديه أنجم الافق ملك غدا الجود يجري من أنامله ... فلو تكلف ترك الجود لم يطق أعاد ليل الورى صبحاً وكم ركضت ... جياده فأرتنا الصبح كالغسق مشتت العزم والأموال ما تركت ... يداه للمال شملا غير مفترق إذا رأى ماله قالت خزائنه ... افديك من ولد بالثكل ملتحق لولا ابو الفتح نجم الدين ما فتحت ... أبواب فضل عليها اللؤم كالغلق ملك به اكتسب الأيام ثوب بهاً ... مثل اكتساء غصون البان بالورق تهوى الحروب مواضيه فان ذكرت ... جنت فلم تر منها غير مندلق حتى إذا جردت في الروع أغمدها ... في كل سابغة مسرودة الحلق يأيها الملك المنصور طائره ... ومن أياديه كالاطواق في عنقي أحييت بالجود آثار الكرام وقد ... كان الندى بعدهم في آخر الرمق لو أشبهتك بحار الأرض في كرم ... لأصبح الدر مطرحاً على الطرق لو أشبه الغيث جوداً منك منهمراً ... لم ينج في الأرض مخلوق من الغرق كم قد أبدت من الاعداء من فئة ... تحت العجاج وكم فرقت من فرق رويت يوم لقاهم كل ذي ظماء ... في الحروب حتى جلال الخيل بالعرق ويوم وقعة عباد الصليب وقد ... أركبتهم طبقاً في البيد عن طبق مزقت بالموصل الحدباء شملهم ... في مأزق بوميض البيض ممتزق بكل أبيض دامي الخد تحسبه ... صبحاً عليه دم الابطال كالشفق آلى على غمده أن لا يراجعه ... إلا إذا عاد محمراً من العلق فاسبشرت فئة الإسلام إذا لمعت ... لهم بوارق ذاك العرض الغدق وأصبح العدل مرفوعاً على نشز ... لما وليت وبات الجور في نفق كم قد قطعت إليك البيد ممتطياً ... عزماً إذا ضاق رحب الأرض لم يضق يدلني في الدجى مهري ويؤنسني ... حد الحسام إذا ما بات معتنقي والليل أطول من عذل العذول على ... سمعي وأظلم من مرآه في حدقي أهدي قلائد أشعار فرائدها ... در نهضت به من أبحر عمق

يضمها ورق لولا محاسنه ... ما لقبوا افضة البيضاء بالورق نظمتها فيك ديواناً ازف يه ... مدائحاً في سوى علياك لم ترق ولو قصدت به تجديد وصفكم ... لكان ذلك منسوباً إلى الحمق تسع وعشرون إذا عدت قصائدها ... ومثلها عدد الابيات في النسق لم أقتنع بالقوافي في أواخرها ... حتى لزمت أو إليها فلم تعق ما أدركت فصحاء العرب غايتها ... قبلي ولا أخذوا من مثلها شبقي جرت لتركض في ميدان حومتها ... قوم فأوقفتهم في أول الطرق فليحسن اعذر عن ايرادهن إذا ... رأيت جري لساني غير منطلق فلو رأت بأسك الآساد لاضطربت ... به فرائصها من شدة مرتتق لقد رفعتم باسداء الجميل لكم ... ذكراً إذا قبض الله الانام بقي لا زال يهمي على الوفاد نائلكم ... بوابل ن سحاب الجود مندفق وقد سمى هذه القصائد: درر النحور في مدائح المنصور وهذه الأولى منها: ابت الوصال مخافة الرقباء ... واتتك تحت مدارع الظلماء أصفتك من بعد الصدود مودة ... وكذا الدواء يكون بعد الداء أحيت بزورتها النفوس وطالما ... ضنت بها فقضت على الاحياء أتت بليل والنجوم كأنها ... درر بباطن خيمة زرقاء أمست تعاطيني المدام وبيننا ... عتب غنيت به عن الصهباء أبكي وأشكو ما لقيت فتلتهي ... عن در الفاظي بدر بكائي آبت إلى جسدي لتنظر ما انتهت ... من بعدها فيه يد البرحاء ألفت به وقع الصفاح فراعها ... جزعاً وما نظرت جراح حشائي أمصيبة منا بنبل لحاظها ... ما أخطأته أسنة الأعداء؟ اعجبت مما قد رأيت وفي الحشا ... أضعاف ما عانيت في الأعضاء؟ أمسي ولست بسالم من طعنة ... نجلاء أو من مقلة كحلاء أن الصوارم واللحاظ تعاهدا ... أن لا أزال مزملا بدمائي أجنت علي بما رأيت معاشر ... نظروا الي بمقلة عمياء أكسبتهم مالي فمذ طلبوا دمي ... لم أشكهم إلا إلى البيداء أبعدت عن أرض العراق ركائبي ... متنقلاً كتنقل الأفياء أرجو بقطع البيد قطع مطامعي ... وأروم بالمنصور نصر لوائي أدركته فجعلت ألثم فرحةً بوصوله أخفاف نوق رجائي أضحى يهنيني الزمان بقصده ... ويشير كف العز بالايماء أومت الي مشيرة أن لا تخف ... وابشر فإنك في ذرى العلياء أبماردين تخاف خطفه مارد ... وشهابها في القلعة الشهباء؟ ألهيت عن قومي بملك عنده ... تنسى البنون فضائل الآباء إني تركت الناس حين وجدته ... ترك اليتيم في وجود الماء المرتقي فلك الفخار إذا اغتدى ... وإذا بدا فالناس كالحرباء أفنى جيوش عداته بخوافق ... الرايات بل بسواكن الآراء أسيافه نقم على أعدائه ... وأكفه نعم على الفقراء أن حل حل النهب في أركأنه ... أو سار سار الخلف في الأعداء أمجندل الأبطال بل يا منتهى ... الآمال بل يا كعبة الشعراء أقبلت نحوك في سواد مطالبي ... حتى أتتني باليد البيضاء أرقى إلى عرش الرجا رب الندى ... فكأن يومي ليلة الاسراء وقال في قافية الباء: بدت لنا الروح في تاج من الحبب ... فمزقت حلة الظلماء بالللهب بكر إذا زوجت بالماء أولدها ... أطفال در على مهد من الذهب بقية من بقايا قوم نوح إذا ... لاحت جلت ظلمة الأحزان والكرب بعيدة العهد بالمعصار لو نطقت ... لحدثنا بما في سالف الحقب باكرتهم برفاق قد زهت بهم ... قبل السلاف سلاف العلم والادب بكل متشج بالفضل متزر ... كأن في لفظه ضرباً من الضرب بروضة ظل فيها الطل أدمعه ... والدهر مبتسم عن ثغره الشنب بكت عليه أساليب الحيا فغداجذلان يرفل في أثوابه القشب بسط من الأرض قد حاكت مطارفها ... يد الربيع وجادتها يد السحب باتت تجود علينا بالمياه كما ... جادت يد المك المنصور بالذهب بحر تدفق بحر الجود من يده ... فأصبح املك يزهو زهو معتجب باد ببذل الندى قبل السؤال ومن ... في دولة الترك أحيا ذمة العرب

بدر أضاءت ثغور الملك فابتسمت ... به فكان لثغر المك كالشنب بنى المعالي وأفنى المال نائله ... فالملك في عرس والمال في حرب ببأسه تذلل صعب الحادثات له ... فأصبح الدهر يشكو شدة التعب به تناسيت ما لاقيت من نصب ... فاليوم قد عاد كالعنقاء في الهرب بكم تبلج وجه الحق أبياتاص مشيدة ... ولم يمد لها لولاك من طنب بسطت في الأرض عدلاً لوله اتبعت ... نوائب الدهر لم تغدر ولم تنب بلغت سيفك في هام العدو كما ... أنشبت سيف العطافي قمة النشب باشر غرائب أشعاري فقد برزت ... إليك ابكار افكاري من الحجب بدائع من قريض لو أتيت بها ... في غيركم كان منسوباً إلى الكذب بقيت ما دام الأفلاك في نعم ... محروسة من صروف الدهر والنوب وكل هذه القصائد على هذا النمط التزم فيها الحرف في أول البيت وفي آخره إلى أن أكمل حروف المعجم فمن اراد الوقوف عليها فليراجع ديوانه: وقال يمدح الملك الناصر الصالح شمس الدين ابا المكارم صالح حين وي الملك بعد وفاة اخيه الملك العادل سنة 710 وأرسلها إليه من بغداد ما هبت الريح إلا هزني اطرب ... إذا كان للقلب في مر الصبا أرب لذاك أن هيمنت في الدوح أنشده ... بيني وبينك يا دوح الحمى نسب يا جيزة الشعب لولا فرط بعدكم ... لما غدا القلب بالأحزان ينتعب فهل يجود بكم عدل الزمان لنا ... يوماً وترفع فيما بيننا الحجب يا سادة ما ألفنا بعدكم سكناولا اتخذنا بديلا حين نغترب بود كم صار موصولا بكم نسبي ... لا يوجد الحكم حتى يوجد السبب فكيف أنساكم بعد المشيب وقد ... صاحبتكم وجلابيب الصبا قشب أم كيف أصبر مغتراً بأمنية ... والدار تبعد والآجال تقترب وقد زرتكم وعيون الخطب تلحظني ... شزراً وتعثر في آثاري النوب وكم قصدت بلاداً كي أمر بكم ... وانتم القصد لا مصر ولا حلب وكم قطعت إليكم ظهر مقفرة ... لا تسحب الذيل في أرجائها السحب ومهمه كماء الدجن معتكر ... نواظر الأسد في ظلمائه شهب حتى وصلت إلى نفس مؤيدة ... منها اللهى والنهى والمجد يكتسب بمجلس لو رآه الليث قال به ... يا نفس في مثل هذا يلزم الأدب منازل لو قصدناها بأرؤسنا ... لكان ذاك علينا بعض ما يجب ارض ندى الصالح السلطان وابلها ... ورأيه لرحا أحوالها قطب ملك به افتخرت أيامه شرفاً ... واستبشرت بمعالي مجده الرتب وقالت الشمس حسبي أن فخرت به ... وجهي له شبه واسمي له لقب لا يعرف العفو إلا بعد مقدرة ... ولا يرى العذر إلا بعدما يهب سماحة عنونت بالبشر غايتها ... كما تعنون في غاياتها الكتب وهمة حار فكر الواصفين لها ... حتى تشابه منها الصدق والكذب قالوا هو البدر قلت البدر ممتحق ... قالوا هو الشمس قلت الشمس تحتجب قالوا هو الغيث قلت الغيث منتظر ... قالوا هو الليث قلت الليث مغتصب قالوا هو السيل قلت السيل منقطع ... قالوا هو البحر قلت البحر مضطرب قالوا هو الظل قلت الظل منتقل ... قالوا هو الدهر قلت الدهر منقلب قالوا هو الطود قلت الطود ذو خرس ... قالوا هو الموت قلت الموت يجتنب قالوا هو السيف قلت السيف نندبه ... وذاك من نفسه بالجود ينتدب قالوا منهم بحكيه قلت لهم ... كل حكاه ولكن فاته الشنب يا ابن الذين غدت ايامهم عبراً ... بين الأنام بها الأمثال قد ضربوا كالاسد أن غضبوا والموت أن طلبوا ... والسيف أن ندبوا والسيل أن وهبوا أن حكموا عدلوا أو املوا بذلوا ... أو حوربوا قتلوا أو غولبوا غلبوا سويت مسراهم في كل منقبة ... لم يسرها بعدهم عجم ولا عرب وفقتهم بخلال قد خصصت بها ... لولا الخصوص تساوى العود والحطب حملت أثقال ملك لا يقام بها ... لو حملتها الليالي مسها التعب وحطت بالعدل اهل الأرض كلهم ... كأنما الناس أبناء وانت اب لكل شيء إذا عللته سبب ... وانت للرزق فيما بيننا سبب

مولاي دعوة عبد داره نزحت ... عليكم قربه بل قلبه يجب قد شاب شعري وشعري في مديحكم ... ودونت بمعاني نظمي الكتب والناس تحسدكم فيه وتحسده ... فيكم وليس له في غيركم طلب فلا أرتنا الليالي منكم بدلاً ... ولا خلت منكم الاشعار والخطب وقال وكتب بها إلى الشيخ العالم محمود بن يحي النحوي الحلي من ماردين يصف فيها حال مقامه واقبال سلطانه عليه: اخلأي بالفيحاء أن طال بعدكم ... فأنتم إلى قلبي كسحري من نحري وان يخل من تكرار ذكرى حديثكم ... فلم يخل يوماً من مديحكم شعري فوالله لا يشفي نزيف هواكم ... سوى خمرانس كان منكم بها سكري أرى كل ذي داء يداوي بضده ... وليس يداوي ذو الخمار بلا خمر أطالب نفسي بالتصبر عنكم ... وأول ما افقدت بعدكم صبري فان كان عصر الأنس منكم قد انقضى ... فوالعصر اني بعد ذلك في خسر بكيت لفقد الأربع الخضر منكم ... على الرملة الفيحاء بالاربع الحمر فكيف بقي انسان عيني وقد مضى ... على ذلك الإنسان حين من الدهر سقى روضة السعدي من ارض بابل ... سحائب ضحوك البرق متحب القطر وحيا الحيا مغنى قضيت بربعه ... فروض الصبا ما بين رملة والجسر ورب نسيم مر لي من دياركم ... ففاح لنا من طيب النشر وأذكرني عهداً وما كنت ناسياً ... ولكنه تجديد ذكر على ذكر فيا ايها الشيخ الذي عقد حبه ... تنزل مني منزل الروح في صدري تجاذبني الأشواق نحو دياركم ... وأحذر من كيد العدو الذي يدري مخافة مذاق اللسان يسر لي ... ضروب الردى بين البشاشة والشر وينثر لي حب الوفاء تملقاً ... وينصب لي من تحته شرك الغدر وما أنا من يلقى إلى الحتف نفسه ... ويجهد في استخلاصها منه بالقسر إذا ذكر المرء شيخ حياته ... فان طريف المال كالواو في عمرو ولكن لي في ماردين معاشراً ... شددت بهم لما حللت بها أزري ملوك إذا القى الزمان حباله ... جعلتهم في كل نائبة ذخري وما أحدثت أيدي الزما اساءة ... ووافيتهم إلا انتقمت من الدهر إذا جئتهم مستصرخاً حقنوا دمي ... وان جئتهم مستجدياً وفروا وافري عزائم من لم يخش بالبطش من ردىً ... وانعام من لم يخش بالجود من فقر ورووا بماء الجود غرس ابيهم ... فاينع في أغصانه ثمر الشكر وقلدني السلطان منه بأنعم ... اخف بها نهضي وان أثقلت ظهري هو الصالح الملك الذي صلحت به ... أمور الورى واستبدل العسر باليسر يبيت بها كفي على الفتح بعدما ... بنت نوب الأيام قلبي على الكسر وبدلت من دهم الليالي وغيرها ... لديه بأبام محجلة غر حططت رحالي في ربيع ربوعه ... ولولاه لم اثن الأعنة عن مصري منازل ما لاقيت فيها ندامة ... سوى انني قضيت في غيرها عمري فلم يك كالفردوس غير سميه ... من الخلد لا خلد الخليفة والقصر وواد حكى الخنساء لا في شجونها ... ولكن له عينان تجري على صخر كأن به الجو دان بالسحب شامت ... فما انتحبت إلا انثنى باسم الثغر تعانقت الأغصان فيه فأسبلت ... على الأرض أستاراً من الورق الخضر إذا ما حبال الشمس منها تخلصت ... إلى الروضة ألقت شراكاً من التبر تدار به من دير شهلان قهوة ... جلتها لنا أيدي القسوس من الخدر إذا ما حسوناهم وسار سرورها ... إلى منهى الأفكار من موضع السر نعد لها نقل افكاهة والحجى ... ونجلو عليها بهجة النظم والنثر ونحن نوفي العيش باللهو حقه ... ونسرق ساعات اسرور من العمر وقد عمنا فصل الربيع بفضله ... فبادرنا بالورد في أول القطر فيا أيها المولى الذي وصف فضله ... يجل عن التعداد والحد والحصر أبثك بالاشعار فرط تشوقي ... ولا أتعاطى حصر وصفك بالشعر وأعجب شيء انني مع تيقظي ... إلى مخلص الالفاظ من شرك الهجر أسوق إلى البحر الخضم جواهري ... وأهدجي إلى ابناء بابل من سحري

شعر

فمن فدتك النفس بالعذر منعماً ... علي وشاور حسن رأيك في الأمر تم الاختيار من شعر الصفي الحلي ويليه الاختيار من شعر الامير محمد بن علي مقرب العيوني. شعر ابن مقرب هو الامير محمد بن علي بن مقرب العيوني رحمه الله قال يشكو جور زمانه ويتظلم من جور بني عمه عليه واخوانه. أفي كل دار لي عدو أصاوله ... وخصم على طول الليالي أزاوله وطاو على البغضاء يصرف نابه ... علي وبالشحناء تغلي مراجله كأن اباه كان قاتله ابي ... وها أنا أن أوفي بي العمر قاتله دعوني وارض الله فهي عريضة ... فلن يفلل العزم الذي أنا حامله سيشهد لي بالسير في كل مهمه ... أواخر ليلي أن أعش وأوائله سئمت مدارة اللئام وغرني ... صديق أصافيه وخل أواصله وضقت ذرعاً بابن عم محبب ... الي وان لم تسق أرضي مخائله فكم ليلة عللت نفسي بذكره ... وسكنت قلبي فأطمأنت بلابله ولما التقينا كان حظي جفاؤه ... وكان لغيري بره ونوافله ولم أستشر قلبي على بت حبله ... من اليأس إلا كاد لبي يزايله حنواً عليه وانتظاراً لعله ... يريع فتعصي في استماعي عواذله واني مع الغبن الذي يرمض الحشا ... لا حمي وأرمى دونه من يناضله وأظهر للأقوام اني بقر به ... مليك يرجى بره وفواضله فإن ذكروه بالندى فقلت ماجد ... وهوب لجل المال حلو شمائله وعنفي في قصده واصطفائه ... رجال وفي النظم الذي أنا قائله وقالوا أليس الماء يعرف طعمه ... بأول سجل يرتوي منه ناهله وانت فقد جربت كل مجرب ... وطاولت مالا كان حي يطاوله وقلت فأحسنت المقال ولم تدع ... لمبتدع الأشعار معنى يحاوله وقمت مقاماً لو يقام لغيره ... لقال ارتياحاً أحسن البر عاجله فدع عنك مولى لا يفيدك قربه ... وذم ابن عم لا يعمك نائله وهل ينفع النجدي غيم لارضه ... صواعقه العظمى وللغور وابله فقلت ذروني انه ابن محمد ... وان ساءني اعراضه وتغافله واني لا وليه حيا من غمامة ... بها يمرع الوادي ويخضر باقله أقول لرهط من سراة بني ابودمع الآقي قد تداعت حوافله الام بني الأعمام نغضي على القذى ... ونكثر ليان العلى ونماطله هل الشر إلى ما ترون وربما ... تداعى فأنسًى آجل الشر عاجله وهل يحمل العزم الثقيل اخو العلىويضعف عن حمل الظلامة كاهله وما بعد سلب المال والعز فاعلموا ... مقام وزاد المرء لا بد آكلله ولا بعد تحكيم العدى في نفوسنا ... واموالنا شيء من اخير نأمله أطاعت بنا اخواننا كل كاشح ... خبيث الطوايا يشبه الحق باطله وجاز لديهم قول من قال اننا ... عدو مع الإمكان تخشى غوائله فأين عقول القوم إذا يقبلونه ... فما يستوي منقوص عقل وكامله أنحن بنينا العز أم كان غيرنا ... بناه وشر الناس من خاب آمله وهل كان عبد الله والد معشر ... سوانا فليستضفي وتمشي وسائله فأقسم ما هذا لخير وإنه ... لأول ما الأمر المقدر فاعله ومن يستمع في قومه قول كاشح ... أصيبت كما شاء الأعادي مقاتله وما كل من يبدي المودة ناصحاً ... كما ليس كل البرق يصدق خائله وقد يظهر المقهور أقصى مودة ... وأوهاقه مبثوثة ومناجله ومن ل يقابل بالجلالة قومه ... أتاه من الأعداء مالا يقابله ومن لم يبح زرق الأسنة لحمه ... أبيح حماه واسترقت حلائله ومن لم يدبر أمره ذ بصيرة ... شفيق بكته عن قريب ثواكله وكم من جواد ضيع الحزم فالتقت ... عليه عداه بالردى ودخائله وما المرء إلا عقله ولسانه ... إذا قال لا أبراده وغلائله فقوموا بعزم واجعلوني مقدماً ... فإني حسام لم ترصع حمائله وسيروا على طير الفلاح فقد أرى ... رسول الجلى أو في وقامت دلائله فإني كفيل بالخراب لبلدة ... يراعى بها من كل حي أراذله ومن ضعف رأي المء إكرام ناهق ... وقد مات هزلاً في الأواخي صاهله

ومن ضيع السيف اتكالاً على العصا ... شكا وقع حد السيف ممن ينازله وليس يزين الرمح إلا سنانه ... كما لا يزين الكف إلا أنامله فإن ترفضوا نصحي فما أنا فيكم ... بأول ميمون عصته قبائله سأمضي على الأيام عزمي وإن ابت ... لأضفر منها بالذي أنا آمله فإن بقربي من رجالي متوجاً ... تواصل أسباب العلى من يواصله منيع الحمى لا يذعر القوم سرحه ... ولا يمنع الأعداء شيئاً يحاوله إليك عماد الدين جواهر ... تناهي فما يؤتى بعقد يشاكله فقد كنت قد عفت القريض زهادة ... بمستامة إذا يرخص الدر جاهله وأكبرت نفسي عن مديحي مذمماً ... بكل قبيح خبرتنا شمائله ولولاك لم أنبس ببيت ولو طمى ... من الشعر بحر يردف الموج ساحله ولكن لي فيكم هوى وقرابة ... تحركني والرحم يحمد واصله وإني لأشنا المدح في غير سيد ... أبوه أبي لو زاحم النجم كاهله فلا زلت كهفاً للعشيرة تلتجي ... إليه إذا ما الدهر عمت زلازله وقال يمدح الأمير فضل: رويدك يا هذا المليك الحلاحل ... فما المجد إلا بعض ما أنت فاعل دع الشعر يشمل الجد حكمة ... وشأنك والدنيا فأنت المقابل فقد جزت مقدار الشجاعة والندى ... وتربك في لعب الصبا متشاغل وأدركت ما فوق الكمال ولم يقل ... لمثلك في ذا السن إنك كاهل أخذت بأعضاد العشيرة بعدما ... هوت وعلت فوق الرؤوس الأسافل وانقذتها من بعدما لعبت بها ... يد الدهر وأستولت عليها الأراذل فأنت لناشيها أخ ولطفلها ... أب راحم وابن لذي الشيب واصل على أنك المولى الذي يقتدى به ... ولكن طبعاً تقتضيه الشمائل أطاعت لك الأيام كرها وسلمت ... إليك مقاليد الأمور القبائل فقد أذعنت للخوف منك وأهطعت ... إلى قول مأمول تلقاه آمل فقل لليالي كيف تجري حروفها ... فما الفضل شيء غيرما أنت فاعل زهت بك آفاق البلاد وأخصبت ... رباها وطابت في ذراك المأكل ونامت عيون ربما عافت الكرى ... بلا رمد فيها وقرت بلابل تركت الغواة العثر فوضى وطالما ... غدت ولها من قبل فينا محافل وأوليها منك الهوان فأصبحت ... وكل غوي خاشع متضائل ولم يبق من حزب الضلال ابن غية ... على الأرض إلا وهو خزيان خامل رفعت عماد الدين من بعدما وهي ... ورث وأضحى ركنه وهو مائل وأحييت روح المجد من بعدما قضى ... ورد عليه الترب حاث وهائل وقمت بأحكام الشريعة فاستوت ... لديك ذوو الأجيال طي ووائل وأوهيت كيد الفاسقين فأصبحوا ... وناصرهم من جملة الناس خاذل وداويت قرحاً كان في كبد العلى ... تبطنه داء من الغل قاتل لعمري لنعم المرء أنت التقيت ... صدور المواضي والخفاف الذوابل ونعم المراعي للنزيل إذا غدى ... أكيلا وأفنى ماه من ينازل ونعم صريخ المستجاش إذا ارتوت ... لدى الروع من هام الكماة الصقائل ونعم المرجى في السنين إذا ستوت ... من الضر أبناء السرا والأرامل ونعم لسان القوم مهما تأخرت ... عن القول سادات الرجال المقاول ونعم مناخ الركب أهدى له السرى ... سنى النار في الظلماء والعام ما حل فياسائلي عن جود فضل ولم يزل ... بغيضاً إلي العالم المتجاهل سل القوم عنه يوم جاءت وأقبلت ... تخب المذاكي تحته وتناقل أغارت على درب الجنائد غارة ... يطير الحصى من وقعها والجادل وطاردت الفتيان فيها وأظهرت ... كناها وكل عارف من يحاول فولت حماة القوم خيلا ولم تزل ... بنو الحرب في يوم اللقاء تحايل فراحت عليها الخيل وانبعثت لها ... جحافل جمع تقتفيها جحافل فحاضت حذار القتل والأسر خيله ... وسمر القنا فيهن صاد وناهل فأوردهم صدر الحصان كأنما ... له الموت جند بالمعادين كافل وعاجل طعناً سيد القوم فاغتدوا ... وقد عاف كل منهم ما يحاول يهاود التوالي وقد غدت ... إذا ثار منها مستهل وجائل

وقد قلقت مني الحشا وتتابعت ... ظواهر أنفاس وأخرى دواخل أيا نفس صبراً للبلايا فربما ... أتى فرج للمرء والمرء غافل فكم ضاق أمر وافي اتساعه ... ولا عاجل إلا ويتلوه آجل وقد يأمن النقص السهى لاحتقاره ... ويخشى الخوف البدر والبدر كامل وما بين موتور لا بين واتر ... لفصل القضا إلا ليال قلائل وليس عجيباً أن يحقر عالم ... لدى ضده أو أن يوقر جاهل فقد ربما للجد يكرم ناهق ... فيخلى له المراعي ويحرم صاهل وقد يلبس الديباج قرد ولعبة ... وتؤتى لأعناق الأسود السلاسل وما الدهر إلا فرحة ثم ترحة ... تناوبها الأيام والكل زائل فقري حياء واطمئني جلادة ... فأي كريم سالمته الغوائل؟ فما أنا بالغل الجزرع إذا عرا ... من الدهر خطب أو تعرض نازل وما كان حلمي للأذى عن ضراعة ... ولكن لأمر كان مني النشافل وإلا فعندي للسرى أرحبية ... وعزم يفل السيف والسيف فاصل وفي على عض الليالي بقية ... وإن قطعت من راحتي الأنامل ولي عن ديار الذل منأى ومرحل ... وذا الناس في الدنيا غريب وىهل ولست غريباً أين كنت وغنما ... معاني غرب في الورى لا المنازل ولولا رجائي في الأمير لقلصت ... برحلي عن داري القلاص العباهل ولكن إذا ما النفس جاشت وعدتها ... بما وعدتني فيه تلك المخايل فاحبس منها الجأش حتى كأنني ... بها فوق أعلام المجرة نازل وحق لمثلي أن يؤمل مثله ... وفي الناس مأمول يرجى وآمل وإن عليا جده عمي الذي ... يطول به فخري على من يطاول وصار جدي عمه وكلاهما ... خليصان والعم المهذب ناحل وقد يأمن النقص السهى لاحتقاره ... ويخشى الخوف البدر والبدر كامل وما بين موتور ولا بين واتر ... لفصل القضا إلا ليال قلائل وليس عجبياً أن يحقر عالم ... لدى ضده أو أن يوقر جاهل فقد ربما للجد يكرم ناهق ... فيخلى له المراعي ويحرم صاهل وقد يلبس الديباج قرد ولعبة ... وتؤتى لأعناق الأسود السلاسل وما الدهر إلا فرحة ثم ترحة ... تناوبها الأيام والكل زائل فقري حياة واطمئني جلادة ... فأي كريم سالمته الغوائل.؟ فما أنا بالغل الجزوع إذا عرا ... من الدهر خطب أو تعرض نازل وما كان حلمي للأذى عن ضراعة ... ولكن لأمر كان مني التشافل وإلا فعندي للسرى أرحبية ... وعزم يفل السيف والسيف فاصل وفي على عض الليالي بقية ... وإن قطعت من راحتي الأنامل ولي عن ديار الذل منأى ومراحل ... وذا الناس في الدنيا غريب وآهل ولست غريباً أين كنت وإنما ... مماني غرب في الورى لا المنازل ولولا رجائي في الأمير لقلصت ... برحلي عن داري القلاص العباهل ولكن إذا ما النفس جاشت وعدتها ... بما وعدتني فيه تلك المخايل فاحبس منها الجأش حتى كأنني ... بها فوق أعلام المجرة نازل وحق لمثلي أن يؤمل مثله ... وفي الناس مامول يرجى وأمل وإن عليا جده عمي الذي ... يطول به فخري على من يطاول وصار جدي عمه وكلاهما ... خليصان والعم المهذب ناحل ويجمعنا في الأمهات ابن يوسف ... علي ونعمان الأغر الحلاحل وفي دون هذا عنه فضل وسيلة ... إذا انقطعت عما سواه الوسائل وعندي له المدح الذي ما اهتدى له ... جرير ولا تلك الفحول الأوائل أقر بفضل الفضل باد وحاضر ... وساق إليه الشكر حاف وناعل وأضحى سرير الملك يختال فرحة ... به وتجلت عنه تلك القساطل فيا نحس سر بعداً وسحقاً ولا تجز ... بداري مدى الأيام أمك هابل فقد حال فضل دون ما أنت طالب ... لدي وذو الإحسان والجود فاضل وأصبح دوني راجح وكأنه ... أخو غابة صعب العريكة باسل ملوك هم الشم الرواسي رزانة ... إذا ما استخف الحلم حق وباطل وإن نهضوا يوماً لحرب رأيتهم ... كأنهم فوق الجياد الأجادل نماهم إلى العلياء أشرف والد ... تقوم له بالمكرمات الدلائل

أبو القاسم ملك الذي عرفت له ... حداد المواضي والعتاق الصواهل همام له حزم وعزم ومحتد ... كريم وبأس لا يطاق ونائل وعدل تساوى فيه سام ويافث ... وحام ومبدي صرمه والمواصل ولا برحت تسطو ربيعة في العدى ... بمثلهم ما طبق الأرض وابل وما ناح قمري الحمام وما دعا ... أخو فاقه واستجلب الحمد بازل وعاشوا جميعاً في نعيم وغبطة ... وحاسدهم في غمة لا يزايل وقال يمدح جمال الدين محمد صاحب الموصل وقد وفد إليه: بنانك من مغدودق المزن أهطل ... وحلمك من رضوى وثبلان اثقل ودارك دار الأمن من كل حادث ... ومنزلك المعمور للمجد منزل إذا عد أرباب النباهة والعلى ... فأنت على رغم المعادين أول تجاوزت مقدار الكمال فما نرى ... على كاملاً إلا وعلياك اكمل وحزت خلال الفضل من كل وجهة ... فما فاضل إلا وعلياك أفضل أقول ولي قلب شجاع تضمه ... جوانح يعلو الشق فيها ويسفل ولي أنة تشجي القلوب وزفرة ... تكاد بأدناها ضلوعي تزيل وقد كدت أن أبدي الحنين تبرماً ... من الغبن إلا أنني أتجمل لحى الله دهراً الجأتني صروفه ... إلى حيث يلغى حق مثلي ويهمل وعاقب قومي الغر شر عقوبة ... وخصص من ينمي علي وعبدل فلولاهم والله يعلم ذالكم ... لما فاه لي بالمدح في الناس مقول ولا حط بالفيحاء رحلي ولا رأت ... قرى شاطئ الزوراء شخصي وواربل وقد كان لي في إرث جدي ووالدي ... غنى فيه المرتجي الغنى متمول ولا استقبلت جاهي رجاله جهالة ... وجاهل قدري بالمحامد أجهل فان يك ما أبغي ثقيلاً عليهم ... فحمل الكريم الحر للمن أثقل فقد كان لي لولا رجاء محمد ... عن الموصل الحدبا منأى ومرحل ولم آتها إلا على اسم رجائه ... وللخطب يرجى ذو الندى ويؤمل ويأبى له البيت الرفيع عماده ... رجوعي بحال وصفها ليس يحمل وكيف وعندي أنه ذو بصيرة ... إذا حارت الألباب والجد مقبل خليلي ما كل الرجال ولو علوا ... كمال ولا كل الأقاليم موصل هو الماجد السامي الذي لا جنابه ... بوعر ولا باب الندى منه مقفل همام إذا استقيت مزن بنانه ... سقاك حياً من فيضه البحر يخجل جواد إذا ما الخور عافت فصالها ... ولم يبق في البزل القراميس محمل ضحوك إذا ما العام قطب وجهه ... عبوساً وابدي نابه وهو أعصل على أنه البكاء في حندس الدجى ... خشوعاً ويحي ليلة وهو أليل يقر له بالجود كعب وحاتم ... ويقضي له بالمجد زيد ودغفل سما لذرى العلياء من قبل وائل ... وكل فتى من وائل فهو موثل بأبائه عزت نزار وأصبحت ... تقول بعزم ما تشاء وتفعل ملوك هم أودوا عبيد وغادرت ... صدور قناهم تبعاً يتمايل وهم تركوا يوم الكلاب على الثرى ... شر ما يدق الهام والبيض مزعل وآخرهم ما مثله اليوم آخر ... وأولهم ما مثله اليوم أول وإن كمال الدين لا زال كاملا ... لأشرف أن يسمو بجد وينبل هو الطود حلاً والمهند عزمة ... هو البحر جوداً بل عطاياه أجزل له هيبة ملء الصدور ورهبة ... على أنه للناسك المتبتل تولى فأولى الناس خيراً وأصبحت ... صوادي المنى من جوده وهي نهل ولاقى البرايا خافضاً من جناحه ... وفي برده ليث كمين ومشبل تراه فتلقى منه في السا واحداً ... ولكنه عند الملمات جحفل صؤول ولا خيل قؤول ولاخفا ... سؤول بحال الجار والضيف فيصل فيها أيها الساعي ليدرك شأوه ... رويدك لا يغررك سعي مضلل عرفت بني هذا الزمان فلم أجد ... سواه إذا حمل الثقل يحمل فكم صاحب صلحبته لا مؤمل ... ندى من يديه غير أني المؤمل وأجهدت نفسي في الثناء كأنني ... لمجد به من كل باب موكل إذا صدئت منه المعالي جلوتها ... بعارفة مني وللمجد صقيل فلما رماني الدهر من قوس نازع ... وللدهر حالات تجور وتعدل رمى مقلتي فيمن رمى وهو عالم ... بأن سوى من كاده الدهر مقبل

شعر

فاصبحت الحسنى تعد إساءة ... علي ويستصفى عدوي وأعذل وتكثر عندي لا لقدر ذنوبه ... وأمشي إلى أبوابه أتنصل وما ذاك عجزاً عن مكافاة خائن ... ولكن حلماً عن ذوي الجهل أفضل فلا يبعدن الله شخص محمد ... فليس على خلق سواه معواً ولا كان هذا آخر العهد إنني ... إلى الله في أن نلتقي أتوسل فيا شقوتا من عظم خوف مبرح ... إليه باثناء الحشا يتغلغل إليك كمال الدين عقد جواهر ... أضن بها عمن سواك وأبخل ويقصر عن ترضيعها في عقودها ... أخو دارم والأعشيان وجرول أبا الكرم المدعو للخطب إنني ... دعوتك والمدعو لا يتأول فعز كريماً لم يكن في حسابه ... يزور لأبواب السلاطين يسأل ولا خال أن الدهر يسعى لكيده ... فيلقى عليه منه نحر وكلكل تم الأختيار من شعر علي بن مقرب العيوني ويليه بعض القصائد المحتوية على جمل من الحكم والمواعظ والأدب: شعر صلاح الدين الصفدي لقد عن لي أن أذكر بعض القصائد المحتوية على جمل من الحكم والمواعظ فمنها لامية صلاح الدين الصفدي وهي قوله: الجد في الجد الحرمان في الكسل ... فانصب تصب عن قريب غاية الأمل واصبر على كل ما يأتي الزمان به ... صبر الحسام بكف الدارع البطل وجانب الحرص والأطماع تحظ بما ... ترجو من العز والتأييد في عجل ولا تكونن على ما فات ذا حزن ... ولا تظل بما أوتيت ذا جذل واستشعر الحل في كل الأمور ولا ... تسرع ببادرة يوماً إلى رجل وإن بليت بخصم لا خلاق له ... فكن كأنك لم تسمع ولم يقل ولا تمار سفيها في محاورة ... ولا حليماً لكي تنجو من الزلل ولا يغرنك من يبدي بشاشته ... إليك خدعاً فان السم في العسل وإن أردت نجاحاً أو بلوغ منى ... فاكتم أمورك عن حاف ومنتعل أن الفتى من؟ الجزم منتصف ... وما تعود نقص القول والعمل ولا يقيم بأرض طاب مسكنها ... حتى يقد أديم السهل والجبل ولا يضيع ساعات الزمان فلن ... يعود ما فات من ايامه الأول ولا يراقب إلا من يراقبه ... ولا يصاحب إلا كل ذي نبل ولا يعد عيوباً في الورى أبداً ... بل يعتني بالذي فيه من الخلل ولا يظن بهم سوءاً ولا حسناً ... بل التجارب تهديه علي مهل ولا يؤمل آمالاً بصبح غد ... إلا على وجل من وثبة الأجل ولا يصد عن التقوى بصيرته ... لأنها للمعالي أوضح السبل فمن تكن حلل التقوى ملابسه ... لم يخشى في دهره يوماً من العطل من لم يصن عرضه مما يدنسه ... عار وإن كان مغموراً من الحلل من لم تفده صروف الدهر تجربة ... فيما يحاول فليرعى مع الهمل من سالمته الليالي فليثق عجلاً ... منها بحرب عدو جاء بالحيل من ضيع الحزم لم يظفر بحاجته ... ومن رمي بسهام العجب لم ينل من جاد ساد وأحيا العالمون له ... بديع حمد بمدح الفعل متصل من رام نيل العلى بالمال يجمعه ... من غير جود بلى من جهله وبلي من يصن نفسه ساءت خليقته ... بكل طبع لئيم غير منتقل من لم جالس الفاغة النوكي جنسى ندما ... لنفسه ورمي بالحادث الجلل فخذ مقال خبير قد حوى حكماً ... إذ صغتها بعد طول الخبر في عملي شعر صالح بن عبد القدوس ومنها قصيدة صالح بن عبد القدوس وهي قوله: صرمت حبالك بعد وصلك زينب ... والدهر فيه تصرم وتقلب وكذاك وصل الغانيات فإنه ... آل ببلقعة وبرق خلب فدع الصبا فلقد عداك زمانه ... واحهد فعمرك مر منه الأطيب ذهب الشباب فما له من عودة ... وأتى المشيب فإين منه المهرب دع عنك ما قد فات في زمن الصبا ... واذكر ذنوبك وأبكها يا مذنب وأخشى مناقشة الحساب فإنه ... لا بد يحصى ما جنيت ويحسب والليل فاعلم والنهار كلاهما ... أنفاسنا فيه تعد تحسب لم ينسه الملكان حين نسيته ... بل اثبتاه وانت لاه تلعب والروح فيك وديعة أودعتها ... ستردها بالرغم منك وتسلب

قصيدة

وغرور دنياك التي تسعى لها ... دار حقيقتها متاع يذهب وجميع ما حصلته وجمعته ... حقاً يقيناً بعد موتك ينهب تباً لدار لا يدوم نعيمها ... ومشيدها عما قليل يخرب فاسمع هديت نصائحاً أولاً كها ... بر نصوح للأنام مجرب لا تأمن الدهر الخؤون فإنه ... ما زال قدماً للرجال يهذب وكذلك الأيام في غصاتها ... مضض يذل له العزيز الأنجب ويفوز بالمال الحقير مكانة ... فتراه يرجى ما لديه ويرغب ويسير بالترحاب عند قدومه ... ويقام عند سلامة ويقرب فاقنع ففي بعض القناعة راحة ... فلقد كسى ثوب المذلة أشعب لا تحرصن فالحرص ليس بزائد ... في الرزق بل يشقى الحريص ويتعب كم عاجز في الناس يؤتى رزقه ... رغداً ويحرم كيس ويخيب فعليك تقوى الله فالزمها تفز ... إن التقي هو البهي الأهيب وأعمل بطاعته تنل منه الرضى ... إن المطيع لربه لمقرب أد الأمانة والخيانة فاجتنب ... وأعدل ولا تظلم يطب المكسب وأحذر من المظلوم سهماً صائباً ... وأعلم بأن دعاءه لا يحجب وأخفض جناحك للأقارب كلهم ... بتذلل وأسمح لهم إن أذنبوا وإذا بليت بنكبة فاصبر لها ... من ذا رأيت مسلماً لا ينكب؟ وإذا أصابك في زمانك شدة ... واصابك الخطب الكريه الأصعب فادع لربك إنه أدنى لمن ... يدعوه من حبل الريد وأقرب وأحذر مؤاخاةت الدني فإنها ... تعدي كما يعدي الصحيح الأجرب وأختر صديقك واصطفيه تفاخراً ... إن القرين إلى المقارن ينسب ودع الكذوب ولا يكن لك صاحباً ... إن الكذوب لبئس خلا يصحب وذر الحقود ولو صفا لك مرة ... وأبعده من رؤياك لا يستجلب إن الحقود وإن تقادم عهده ... فالحقد باق في الصدور مغيب واحذر لسانك وأحترز من لفظه ... فالمرء يسلم باللسان ويعطب وزن الكلام إذا نطقت ولا تكن ... ثرثارة في كل ناد يخطب؟ والسرفا كتمة ولا تنطق به ... فهو الأسير لديك إذا لا ينشب وأحرص على حفظ القلوب من الأذى ... فرجوعها بعد التنافر يصعب إن القلوب إذا تنافر ودها ... شبه الزجاجة كسرها لا يشعب وأحذر عدوك إذا تراه باسماً ... فالليث يبدو نابه إذ يغضب وإذا الصديق رأيته متملقاً ... فهو العدو وحقه يتجنب لا خير في ود أمرئ متملق ... حلو اللسان وقلبه يتلهب يعطيك من طرف اللاسن حلاوة ... ويروغ منك كما يروغ الثعلب يلقاك يحلف إنه بك واثق ... وإذا توارى عنك فهو العقرب وإذا رأيت الرزق ضاق ببلدة ... وخشيت فيها أن يضيق المذهب فارحل فأرض الله واسعة الفضا ... طولاً وعرضاً شرقها والمغرب فلقد نصحتك إن قبلت نصيحتي ... فالنصح أغلى ما يباع ويوهب خذها إليك نصيحة منظومة ... جاءت كنظم الدر بل هي أعجب حكم وآداب وجل مواعظ ... أمثالها لذوي البصائر تكتب قصيدة أبي الفتح البستي قال رحمه الله تعالى: زيادة المرء في دنياه نقصان ... وربحه غير محض الخير خسران وكل وجدان حظ لا ثبات له ... فإنى معناه في التحقيق فقدان يا عامراً لخراب الدهر مجتهداً ... بالله هل لخراب العمر عمران ويا حريصاً على الأموال يجمعها ... أنسيت أن سرور الملك أحزان زع الفؤاد عن الدنيا وزينتها ... فصفوها كدر والوصل هجران وأرع سمعك أمثالاً أفصلها ... كما يفصل ياقوت ومرجان أحسن إلى الناس تستعبد قلوبهم ... فطالما استبعد الإنسان إحسان يا خادم الجسم كم تسعى لخدمته ... فأنت بالنفس لا بالجسم إنسان وكن على الدهر معواناً لذي أمل ... يرجو نداك فإن الحر معوان واشدد يديك بحبل الله معتصماً ... فإنه الركن إن خانتك أركان من يتق الله يحمد في عواقبه ... ويكفه شر من عزوا ومن هانوا من استعان بغير الله في طلب ... فإن ناصره عجز وخذلان من كان للخير مناعاً فليس له ... على الحقيقة إخوان وأخدان

من جاد بالمال مال الناس قاطبة ... إليه والمال للإنسان فتان من سالم الناس يسلم من غوائلهم ... وعاش وهو قرير العين جذلان من كان للعقل سلطان عليه غدا ... وما على نفسه للحرص سلطان من مد طرفاً بفرط الجهل نحو هوى ... أغضى على الحق يوماً وهو خزيان من استشار صروف الدهر قام له ... على حقيقة طبع الدهر برهان من يزرع الشر يحصد في عواقبه ... ندامة والحصد الزرع أبان من استنام إلى الأشرار قام وفي ... قميصه منهم صل وثعبان كن ريق البشر إن الحر زينته ... صحيفة وعليها البشر عنوان ورافق الرفق في كل الأمور فلم ... يندم رفيق ولم يذممه إنسان أحسن إذا كان إمكان ومقدرة ... فلن يدوم على الإحسان إمكان فالروض يزدان بالنور فاحمه ... والحر بالحلم والإحسان يزدان صن حر وجهك لا تهتك غلالته ... فكل حر لحر الوجه صوان دع التكاسل في الخيرات تطلبها ... فليس يسعد بالخيرات كسلان لا ظل للمرء أحرى من تقى ونهى ... وإن أظلته أوراق وأغصان والناس أعوان من والته دولته ... وهم عليه إذا عادته أعوان سبحان من غير مال باقل حصر ... وباقل في ثراء المال سحبان لا تودع السر وشاء به مذلاً ... فما رعى غنماً في الدو سرحان لا تحسب الناس طبعاً واحداً فلهم ... غراء لست تحصيها وألوان ما كل ماء كصداء لوارده ... نعم ولا كل نبت فهو سعدان لا تخدشن بمطل وجه عارفة ... فالبر استوى فيه إسرار وإعلان فللتابير فرسان بها ركضوا ... فيها أبروا كما للحرب فرسان وللأمور مواقيت مقدرة ... وكل أمر له حد وميزان كفى من العيش ما قد سد من عوز ... ففيه للحر غنيان وقنيان وذو القناعة راض عن معيشته ... وصاحب الحرص إن أثرى فغضبان حسب الفتى عقله خلا يعاشره ... إذا تحاماه إخوان وخلان هما رضيعا لبان حكمة وتقى ... وساكناً وطن مال وطغيان إذا نبا بكريم موطن فله ... وراءه في بسيط الأرض أوطان يا ظالماً فرحاً بالعز ساعده ... إن كنت ما بينها لا شك ظمآن لا تحسبن سروراً دائماً أبداً ... من سره زمن ساءته أزمان يا رافلاً في الشباب الوحف منتشياً ... من كأسه هل أصاب الرشد نشوان؟ لا تغترر بشباب رائق خضل ... فكم تقدم قبل الشيب شبان ويا أخا الشيب لو ناصحت نفسك لم ... يكن لمثلك في الإسراف إمعان هب الشبيبة تبلي عذر صاحبها ... ما عذر أشيب يستهويه شيطان وكل كسر فإن الدين يجبره ... وما لكسر قناة الدين جبران خذها سوائر أمثال مهذبة ... فيها لمن يبتغي التبيان تبيان ما ضر حسانها والطبع صائغها ... إن لم يصغها قريع الشعر حسان ومنها لامية الشيخ اسماعيل بن أبي بكر المقري الزبيدي وهي قوله: زيادة القول تحكي النقص في العم ... ومنطق المرء قد يهديه للزلل إن اللسان صغير جرمه وله ... جرم كبير كما قد قيل في المثل فكم ندمت على ما كنت قلت به ... وما ندمت على ما لم أكن أقل وأضيق الأمر لم يجد معه ... فتى يعينك أو يهديك للسبل عقل الفتى ليس يغني عن مشاورة ... كعفة الخود لا تغني عن الرجل إن المشاور إما صائب غرضنا ... أو مخطئ غير منسوب إلى الخطل لا تحقر الرأي يأتيك الحقير به ... فالنحل وهو ذباب طائر العسل ولا يغرنك ود من أخي أمل ... حتى تجربه في غيبة الأمل إذا العدو أحاجته الأخا علل ... عادت عدواته عند انقضاء العلل لا تجز عن لخطب ما به حيل ... تغني وإلا فلا تعجز عن الحيل لا شيء أولى بصبر المرء في قدر ... لا بد منه وخب غير منتقل لا تخبرن على ما فات حيث مضى ... ولا على فوت أمر حيث لم تنل فليس تغني الفتى في الأمر عدته ... إذا تقضت عليه مدة الأجل وقدر شكر الفتى لله نعمته ... كقدر صبر الفتى للحادث الجلل وإن أخوف نهج ما خشيت به ... ذهاب حرية أو مرتضي عمل

لا تفرحن بسقطات الرجال ولا ... تهزأ بغيرك وأحذر صولة الدول لا تأمن الدهر أن يعلى العدو ولا ... تستأمن الدهر أن يلقيك في السفل أحق شيء برد ما تخافله ... شهادة العقل فاحكم صنعة الجدل وقيمة المرء ما قد كان يحسنه ... فاطلب لنفسك ما تعلو به وسل اطلب تنل لذة الإدراك ملتمساً ... أوراحة اليأس لا تركن إلى الوكل فكل داء دواه ممكن أبداً ... إلا إذا أمتزج الإقتار بالكسل والمال صنه وورثه العدو ولا ... تحتاج حياً إلى الأخوان في الأكل وخير مال الفتى مال يصون به ... عرضاً وينفقه في صالح العمل وأفضل البر ما لا من يتبعه ... ولا تقدمه شيء من المطل وإنما الجود بذل لم تكاف به ... صنعاً ولم تنتظر فيه جزاً رجل إن الصنائع أطواق إذا شكرت ... وغن كفرن فأغلال لمنتحل ذو اللؤم يحصر مهما جئت تسأله ... شيئاً ويحصر نطق الحران يسل وإن فوت الذي تهوى لأهون من ... إدراكه بلئيم غير محتفل وإن عندي الخطا في الجود أحسن من ... إصابة حصلت بالمنع والبخل خير من الخير مسديه إليك كما ... شر من الشر أهل الشر والدخل ظواهر العتب للإخوان أحسن من ... بواطن الحقد في التسديد للخلل داو الجهول وسامحه تكده ولا ... تصحب سوى السمح وأحذر سقطة العجل لا تشرين نقيع السم متكلاً ... على عقاقير قد جربن بالعمل وألق الأحبة والإخوان إن قطعوا ... حبل الوداد بحبل منك متصل وأعجز الناس من قد ضاع من يده ... صديق ود فردده يلم بالحيل استصف خلك واستخلصه أحسن من ... تبديل خل وكيف الأمن بالبدل وأحمل ثلاث خصال من مطالبه ... تحفظه فيها ودع ما شئته وقل ظلم الدلال وظلم الغيظ فاعفهما ... وظلم هفوته فاقسط ولا تمل وكن مع الخلق ما كانوا لخلقهم ... وأحذر معاشرة الأوغاد والسفل وأخش الأذى عند إكرام اللئيم كما ... تخشى الأذى إن أهنت الحر في حفل والغدر في الناس طبع لا تثق بهم ... وإن أبيت فخذ في الأمن والوجل من يقظة بالفتى إظهار غلفته ... مع التحرز من غدر ومن ختل سل التجارب وأنظر في مراءتها ... فاللعواقب فيها أشرف المثل وخير ما جربته النفس ما اتعظت ... عن الوقوع به في العجز والوكل فأصبر لواحدة تأمن توابعها ... فربما ضقت ذرعاً منه في النزل وللأمور وللأعمال عاقبة ... فأخشن الجزا بغتة وأحذره عن مهل ذو العقل ينرك ما يهوى لخشيته ... من العلاج بمكروه من الخلل من المروءة ترك المرء شهوته ... فأنظر لأيهما آثرت فأحتمل أستحي من ذم من إن يدن توسعه ... مدحاً ومن مدح من إن غاب ترتذل شر الورى بمساوي الناس مشتغل ... مثل الذباب يراعي موضع العلل لو كنت كالقدح في التقويم معتدلاً ... لقالت الناس هذا غير معتدل لا يظلم الحر إلا من يطاوله ... ويظلم النذل أدنى منه في الصول يا ظالماً جار فيمن لا نصير له ... إلا المهيمن لا تغتر بالمهل غدا تموت ويتقضي الله بينكما ... بحكمة الحق لا زيغ ولا ميل وإن أولى الورى بالعفو أقدرهم ... على العقوبة أن يظفر بذي زلل حلم الفتى عن سفيه القوم يكثر من ... أنصاره ويوقيه من الغيل والحلم طبع فما كسب يجود به ... لقوله (خلق الإنسان من عجل) ومنها لامية الشيخ أبي اسماعيل الحسين بن علي المعروف بالطغراني المشهورة بلامية العجم وهي قوله: أصالة الرأي صانتني عن الخطل ... وحلية الفضل زانتني لدى العطل مجدي أخيراً ومجدي أولاً شرع ... والشمس رأد الضحى كالشمس في الطفل فيم الإقامة بالزوراء لا سكني ... بها ولا ناقتي فيها ولا جملي ناء عن الأهل صفر الكف منفرد ... كالسيف عري متناه من الخلل فلا صديق إليه مشتكى حزني ... ولا أنيس إليه منتهى جذلي طال اغترابي حتى حن راحلتي ... ورحلها وقرى العسالة الذبل وضج من لغب نضوي وعج لما ... يلقى ركابي ولج الركب في عذلي

أريد بسطة كف أستعين بها ... على قضاء حقوق للعلى قبلي والدهر يعكس آمالي ويقنعني ... من الغنيمة بعد الكد بالقفل وذي شطاط كصدر الرمح معتقل ... بمثله غير هياب ولا وكل حلو الفكاهة مر الجد قد مزجت ... بشدة البأس منه رقة الغزل طردت سرح الكرى عن ورد مقلته ... والليل أغرى سوام النوم بالمقل والركب ميل على الأكوار من طرب ... صاح وآخر من خمر الكرى ثمل فقلت أدعوك للجلى لتنصرني ... وأنت تخذلني في الحادث الجلل تنام عني وعين النجم ساهرة ... وتستحيل وصبغ الليل لم يحل فهل تعين على غبي هممت به ... والغي يزجر أحياناً عن الفشل إني أريد طروق الحي من إضم ... وقد حماه رماة م بني ثعل يحمون بالبيض والسمر اللدان به ... سود الغدائر حمر الحلي والحلل فسر بنا في ذمام الليل معتسفاً ... فنفخة الطيب تهدينا إلى الحلل فالحب حيث العدى والأسد رابضة ... حول الكناس لها غاب من الأسل نؤم ناشئة بالجزع قد سقيت ... نصالها بمياه الغنج والكحل قد زاد طيب أحاديث الكرام بها ... ما بالكرام أئم من جبن ومن بخل تبيت نار الهوى منهم على كبد ... حرى ونار القرى منهم على القلل يقتلن أنضاء حب لا حراك بها ... وينحرون كرام الخيل والإبل يشفى لديغ العوالي في بيوتهم ... بنهلة من غدير الخمر والعسل لعل المامة بالجزع ثانية ... يدب منها نسيم البرء في علل لا أكره الطعنة النجلاء قد شفعت ... برشقة من نبال الأعين النجل ولا أهاب الصفاح البيض تسعدني ... باللمح من خلل الأستار والكلل ولا أخل بغزلان أغازلها ... ولو دهتنني أسود الغيل بالغيل جب السلامة يثني هم صاحبه ... عن المعالي ويغري المرء بالكسل فإن جنحت إليه فأتخذ نفقاً ... في الأرض أو سلماً في الجو فاعتزل ودع غمار العلى للمقدمين على ... ركوبها وأقتنع منهن بالبلل رضى الذليل بخفض العيش مسكنه ... والعز عند رسيم الأنيق الذلل فادرأ بها في نحور البيد جافلة ... ممارضات مثاني اللجم بالجدل إن العلى حدثتني وهي صادقة ... فيما تحدث أن العز في النقل لو أن في شرف المأوى بلوغ منى ... لم تبرح الشمس يوماً دارة الحمل أهبت بالحظ لو ناديت مستمعاً ... والحظ عني بالجهال في شغل لعله إن بدا فضلي ونقصهم ... لعينه نام عنهم أو تنبه لي أعلل النفس بالآمال أراقبها ... ما أضيق العيش لولا فسحة الأمل لم أرتض العيش والأيام مقبلة ... فكيف أرضى وقد ولت على عجل غالي بنفسي عرفاني بقيمتها ... فصنتها عن رخيص القدر مبتذل وعادة النصل أن يزهى بجوهره ... وليس يعمل إلا في يدي بطل ما كنت أوثر أن يمتد بي زمني ... حتى أرى دولة الأوغاد والسفل تقدمتني أناس كان شوطهم ... وراء خطوي إذا أمشي على مهلي هذا جزاء لامرئ أقرانه درجوا ... من قبله فتمنى فسحة الأجل وإن علاني من دنوني فلا عجب ... لي أسوة بانحطاط الشمس عن زحل فاصبر لها غير محتال ولا ضجر ... في حادث الدهر ما يغني عن الحيل أعدى عدوك أدنى من ثقت به ... فحاذر الناس وأصحبهم على دخل وإنما رجل الدنيا وواحدها ... من لا يعول في الدنيا على رجل وحسن ظنك بالأيام معجزة ... فظن شراً وكن منها على وجل غاض الوفاء وفاض الغدر وانفرجت ... مسافة الخلف بين القول والعمل وشأن صدقك عند الناس كذبهم ... وهل يطابق معوج بمعتدل إن كان ينجح شيء في ثباتهم ... على العهود فسبق السيف للعذل يا وارداً سؤر عيش كله كدر ... أنفقت صفوك في أيامك الأول فيم اقتحامك لج البحر تركبه ... وأنت يكفيك منه مصة الوشل ملك القناعة لا يخشى عليه ولا ... يحتاج فيه إلى الأنصار والخول ترجو البقاء بدار لا ثبات لها ... فهل سمعت بظل غير منتقل ويا خبيراً على الأسرار مطلعاً ... أصمت ففي الصمت منجاة من الزلل

قد رشحوك لأمر إن فطنت له ... فاربأ بنفسك إن ترعى مع الهمل ومنها لامية للشيخ العلامة الأديب عمر بن الوردي رحمه الله وهي قوله: أعتزل ذكر الأغاني والغزل ... وقل الفصل وجانب من هزل ودع الذكرى لأيام الصبا ... فلأيام الصبا نجم أفل إن أهنى عيشة قضيتها ... ذهبت لذتها والإثم حل وأترك الغادة لا تحفل بها ... تمس في عز وترفع وتجل وإله عن آلة لهو أطربت ... وعن الأمرد مرتج الكفل وأفتكر في منتهى حسن الذي ... أنت تهواد تجد أمراً جلل وأهجر الخمرة إن كنت نتى ... كيف يسعى في جنون من عقلي وأتق الله فتقوى الله ما ... باشرت قلب امرئ إلا وصل ليس من يقطع طرقاً بطلاً ... إنا من يتقي الله البطل صدق الشرع ولا تركن إلى ... رجل يرصد في الليل زحل حارت الأفكار في حكمة من ... قد هدانا سلبنا عز وجل كتب الموت على الخلق فكم ... فل من جيش وأفنى من دول أين نمرود وكنعان ومن ... ملك الأرض وولى وعزل أين من سادوا وشادوا وبنوا ... هلك الكل فلم تغن القلل أين عاد فرعون ومن ... رفع الأهرام من يسمع يخل أين أرباب الحجى أهل التقى ... أين أهل العلم والقوم الأول سيعيد الله كلاً منهم ... وسيجزي فاعلاً ما قد فعل يا بني اسمع وصايا جمعت ... حكماً خصصت بها خير الملل أطلب العلم ولا تكسل فما ... أبعد الخير على أهل الكسل وأحتفل للفقه في الدين ولا ... تشتغل عنه بمال وخول وأهجر النوم وحصله فمن ... يعرف المطلوب يحقر ما بذل لا تقل قد ذهبت أربابه ... كل من سار على الدرب وصل في ازدياد العل إرغام العدى ... وجمال العلم إصلاح العمل جمل المنطق بالنحو فمن ... حرم الأعراب بالنطق اختبل أنظم الشعر ولازم مذهبي ... في أطراح الرفد لا تبغ النحل فهو عنوان على الفضل وما ... أحسن الشعر إذا لم يبتذل مات أهل الجود لم يبق سوى ... مقرف أو من على الأصل أتكل أنا لا أختار تقبل يد ... قطعها أجمل من تلك القبل إن جزتني عن مديحي صرت في ... رقها أو لا فيكفيني الخجل أعذب الألفاظ قولي لك خذ ... وأمر اللفظ نطقي بلعل ملك كسرى عنه تغني كسرة ... وعن البحر اكتفاه بالوشل اعتبر (نحن قسمناه بينهم) ... تلقه حقاً وبالحق نزل ليس ما يحوي الفتى من عزمه ... لا ولا ما فات يوماً بالكسل قاطع الدنيا فمن عاداتها ... تخفض العالي وتعلي من سفل عيشة الراغب في تحصيلها ... عيشة الزاهد فيها أو أقل كم جهل وهو مثر مكثر ... وعليم مات منها بالعلل كم شجاع لم ينل منها المنى ... وجبان نال غايات الأمل فاترك الحيلة فيها وأتئد ... إنما الحيلة في ترك الحيل أي كف لم تنل منها المنى ... فرماها الله منه بالشلل لا تقل أصلي وفصلي أبداً ... إنما أصل الفتى ما قد حصل قد يسود المرء من غير أب ... وبحسن السبك قد يفني الزغل وكذا الورد من الشوك فما ... يطلع النرجس إلا من بصل غير أني أحمد الله على ... نسبي إذ بأبي بكر أتصل قيمة الإنسان ما يحسنه ... أكثر الإنسان منه أو أقل أكتم الأمرين فقراً وغنى ... وأكسب الفلس وحاسب من بطل وأدرع جداً وكداً وأجتنب ... صحبة الحمقى وأرباب الدول بين تبذير وبخل رتبة ... وكلا هذي إن زاد قتل لا تخض في حق سادات مضوا ... إنهم ليسوا بأهل للزلل وتغافل عن أمور أنه ... لم يفز بالحمد إلا من غفل ليس يخلو لا المرء من ضد وإن ... حاول العزلة في رأس جبل أبعد النمام وأهجره فما ... بلغ المكروه إلا من نقل دار جار الدار إن جار وإن ... لم تجد صبراً فما أحلى النقل جانب السلطان وأحذر بطشه ... لا تخاصم من إذا قال فعل لا تل الحكم وإن هم سألوا ... رغبة فيك وخالف من عذل إن نصف الناس أعداء لمن ... ولي الأحكام هذا إن عدل

فهو كالمحبوس عن لذاته ... وكلا كفيه في الحشر تغل لان للنقص والاستثقال في ... لفظة القاضي لوعظ أو مثل لا توازي لذة الحكم بما ... ذاقه الشخص إذا الشخص أنعزل فالولايات وإن طابت لمن ... ذاقها فالسم في ذاك العسل نصب المنصب أوهى جلدي ... وعنائي من مداراة السفل قصر الآمال في الدنيا تفز ... فدليل العال تقصير الأمل إن من يطلبه الموت على ... غرة منه جدير بالوجل غب وزر غباً تزد حباً فمن ... أكثر الترداد أضناه الملل خذ بنصل السيف وأترك غمده ... وأعتبر فضل الفتى دون الحلل لا يضر الفضل إقلال كما ... لا يضر الشمس إطباق الطفل حبك الأوطان عجز ظاهر ... فاغتراب تلق عن الأهل بدل فبمكث الماء يبقي آسناً ... وسرى البدر به البدر أكتمل أيها العائب قولي عبثاً ... إن طيب الورد مؤذ للجعل عد عن أسهم قولي واستتر ... لا يصيبنك سهم من ثعل لا يعزنك لين من فتى ... إن للحيات ليناً يعتزل أنا مثل الماء سهل سائغ ... ومتى أسخن آذى وقتل أنا كالخيزور صعب كسره ... هو لدن كيف ما شئت انفتل غير أني في زمان من يكن ... فيه ذا مال هو المولى الأجل وأجب عند الورى إكرامه ... وقليل الماء فيهم يستقل كل أهل العصر غمر وأنا ... منهم فاترك تفاصيل الجمل وصلاة الله ربي كلما ... طلع الشمس نهاراً وأفل للذي حاز العلى من هاشم ... أحمد المختار من ساد الأول وعلى آل وصحب سادة ... ليس فيهم عاجز إلا بطل ومن شعر الشيخ صلاح الدين الصفدي كتبها إلى الشيخ جمال الدين ابن نباتة يعاتبه وقد ضمنها من معلقة امرئ القيس فأحسن وهو قوله: أفي كل عام منك عتب يسوؤني ... كجلمود صخر حطه السيل من عل وترمي على طول المدى متجنباً ... بسهميك في أعشار قلب مقتل فأمسي بليل طال جنح ظلامه ... علي بأنواع الهموم ليبتلي وأغدوا كأن القلب من وقدة الجوى ... إذا جاش فيه حميه غلي مرجل تطير شظاياه بقلبي كأنها ... بأرجائه القصوى أنا بيش عنصل وسالت دموعي من همومي ولوعتي ... على النحر حتى بل دمعي محملي إذا عاين الإخوان ما بي من الأسى ... يقولون لا تهلك أسى وتجمل ترفق ولا تجزع على فائت الوفا ... فما عند رسم دارس من معول ولي فيك ود طال ما قد شددته ... بأمراس كتان إلى صم جندل ولي خطرات فيك منها جوانحي ... صبحن سلافاً من رحيق مفلفل كأن أمانيها كؤوس مدامة ... غذاها نمير الماء غير محلل سلوت غوايات الشبيبة والصبا ... وليس فؤادي عن هواها بمنسل واجلو محيا الود فيك لأهله ... متى ما ترق العين فيه تسهل فكر على جيش الجناية عائداً ... بمنجرد قيد الأوابد هيكل تجد خفرات الأنس فيه كواعباً ... ترائبها مصقولة كالسنجنجل وخل الجفا وأرجع إلى معهد الوفا ... وغن كنت قد أزمعت صرمي فأجمل حلاودك الماضي وغن لم تعد أعد ... لدى سمرات الحي ناقف حنظل فأجابه الشيخ ابن نباتة وأحسن بقوله: فطمت ولائي ثم أقبلت عاتباً ... أفاطم مهلاً بعض هذا التدلل بروحي ألفاظ تعرض عتبها ... تعرض أثناء الوشاح المفصل فأحيين وداً كان كالرسم عافياً ... بسقط اللوى بين الدخول فحو مل تعفي رياح العذر منك رقومه ... لما نسجتها من جنوب وشمال نعم قوضت منك المودة وانقضت ... فيا عجباً من رحلها المتحمل فديتك لا تسلك من الظلم والجفا ... بنا بطن خبت ذي حقاف عقنقل ولا تنس مني صحبة تصدع الدجى ... بصبح وما الإصباح منها بأمثل صحبتك لا ألوي على صاحب عطا ... يجيد معهم في العشيرة مخول وحاولت من إداء ودك ما نأى ... أنزلت منه العصم من كل منزل يقلب لي وجدي به سوط سائق ... وإرخاء سرحان تقريب تتفل وكم خدمة عجلتها ومحبة ... تمتعت من لهوبها غير معجل وكم أسطر مني ومنك كأنها ... عذارى دوار في ملاء مذيل

شعر

وكم ناصح كذبت دعواه إذ غدت ... علي وىلت حلفة لم تحلل إلى أن تبدي عذره متمطياً ... وأردف أعجازاً وناء بكلكل فلا طفته في حالتيه ولم أقل ... فسل ثيابي من ثيابك تنسل وضن بأسطار كأن يراعها ... أساريع ظبي أو مساويك أسحل يقرع سمعي من معاريض نظمه ... مداك عروس أو صلاية حنظل وعدنا لود يملأ القلب عوده ... بكل مغار الفتل شدت بيذبل أعدت صلاح الدين عهد مودة ... بشحم كهداب الدمقس المفتل فدونك عتبى اللفظ ليس بفاحش ... إذا هي نصحته ولا بمعطل وعادات حب هن أشهر فيك من ... قفا نبك من ذكرى حبيب ومنزل ومن المنسوب إلى أمير المؤمنين علي بن أبي طالب رضي الله عنه يوصي أبنه الحسين رضي الله عنهما: قدم لنفسك في الحياة تزوداً ... فلقد تقارقهما وانت مودع وأجعل تزودك المخافة والتقى ... فلعل حتفك في مسائك أسرع وأهتم للسفر البعيد فغنه ... أنأى من السفر القريب وأشنع وأقنع بقوتك فالقنوع هو الغنى ... والفقر مقرون بمن لا يقنع وأحذر مصاحبة اللئام وغن هم ... منحوك صفو ودادهم وتصنعوا أهل المودة ما أنلتهم الرضى ... وإذا منعت فسمعهم لك منقع لا تفش سراً ما استطعت إلى امرئ ... يفشي إليك سرائراً يستودع فكما تراه بسر غيرك صانعاً ... فكذا بسرك لا محالة يصنع لا تبدأن بمنطق في مجلس ... قبل السؤال فإن ذلك يشنع فالصمت يحسن كل ظن بالفتى ... ولعله خرق سفيه أرقع دع المزاج قرب لفظة مازح ... جلبت إليك الشرف الجسيم مضيع وإذا استقالك ذو الإساءة عثرة ... فأقله إن ثواب ذلك أوسع وإذا أتمنت على السرائر فأخفها ... أستر عيوب أخيك حين تطلع لا تجرعن من الحوادث إنما ... خرق الرجال من الحوادث يجزع وأطع أباك بكل ما وصى به ... إن المطيع أباه لا يتضعضع ومن المنسوب إليه رضي الله عنه: صن النفس وأحملها ما يزينها ... تعش سالماً والقول فيك جميل ولا ترين الناس إلا تجملا ... نبا بك دهر أو جفاك خليل وإن ضاق رزق اليوم فأصبر إلى غد ... عسى نكبات الدهر عنك تزول يعز غني النفس إن قل ماله ... ويغني دني النفس وهو ذليل ولا خير في ود امرئ متلون ... إذا الريح مالت مال حيث تميل جواد إذا استغنيت عن أخذ ماله ... وعند احتمال الفقر عنك بخيل فما أكثر الإخوان حين تعدهم ... ولكنهم في النائبات قليل ولبعضهم: أصون عرضي بمالي لا أدنسه ... لا بارك الله بعد العرض في المال أحتال للمال إن أودى فأجمعه ... ولست للعرض إن أودى بمحتال تم الاختيار مع بعض القصائد والحكم والآداب ويليها الاختيار من شعر عبد الله ابن محمد التنوخي: شعر محمد التنوخي هو عبد الله بن محمد التنوخي المعروف باين قاضي ميلة يمدح ثقة الدولة يوسف بن عبد الله القضاعي صاحب صقيلة ويهنئه بعيد النحر ولم أجد له من الشعر غيرها: يذيل الهوى دمعي وقلبي المعنف ... وتجني جفوني الوجد وهو المكلف وإني ليدعوني إلى ما سبقته ... وفارقت مغناه الأغن المشنف وأحور ساجي الطرف أما وشاحه ... فصفر وأما ردفه فمفوف يطيب أجاج الماء من نحو أرضه ... ويحيي ويندي ريحه وهو حرجف وآيسني من وصله أن دونه ... متالف تسري الريح فيها فتتلف وغيران يجفو النوم لا يرى لنا ... إذا نام شملاً في الكرى تتألف يظل على ما كان من قرب دارنا ... وغفلته عما مضى يتأسف وجون بمزن الرعد يستن ودقه ... يرى برقة كالحية الصل تطرف كأني إذا ما لاح والرعد معول ... وجفن السحاب الجون بالماء يذرف سليم وصوت الرعد راق وروقه ... كنفث الرقى من سوء ما أتكلف ذكرت به ريا وما كنت ناسياً ... فأذكر لكن لوعة تتضعف ولما التقينا محرمين وسيرنا ... بليلة ريا والركائب تعسف نظرت إليها والمطي كأنمط ... غواربها منها معاطس رعف

شعر

فقالت أما منكن من يعرف الفتى ... فقد رابني من طول ما يتشوف أراه إذا سرنا يسير حذاءنا ... ونوقف أحقاف المطي فيوقف فقلت لتربيها أبلغاها بإنني ... بها مستهام قالتا نتكلف وقولاً لها يا أم عمرو أليس ذا ... منى والمنى في خيفة ليس يخلف تفاءلت في أن تبذلي طارف الوفا ... بأن عن لي منك البنان المطرف وفي عرفات ما يخبر إنني ... بعارفة من عطف قلبك أسعف وأما دماء الهدي فهي هدى لنا ... يدوم ورأي في الهوى يتألف وتقبيل ركن البيت إقباله دولة ... لنا وزمان بالمودة يعطف فأوصلتا ما قلته فتبسمت ... وقالت أحاديث العيافة زخرف بعيشي ألم أخبر كما أنه فتى ... على لفظه برد الكلام المفوف فلا تأمنا ما استطعتما كيد نطقه ... وقولا ستدري أينا اليوم أعيف إذا كنت ترجو في منى الفوز بالمنى ... ففي الخيف من أعراضنا تتخوف وقد أنذر الإحرام أن وصالنا ... حرام وأنا عن مزارك نصدف وهذا وقذفي بالحصى لك مخبر ... بأن النوى بي عن ديارك تقذف وحاذر نفاري ليلة النفر إنه ... سريع وقل من بالعيافة أعرف فلم أر مثلينا خليلي مودة ... لكل لسان ذو غرارين مرهف أما إنه لولا أغن مهفهف ... وأشنب براق وأحور أوطف لراجع مشتاق ونام مسهد ... وأيقن مرتاب وأقصر مدنف وعاذلة في بذل ما ملكت يدي ... لراج رجاني دون صحبي تعنف تقول إذا أفنيت مالك كله ... وأملقت من يعطيكه قلت: يوسف أغر قضاعي يكاد نواله ... لكثرة ما يدعو إلى الشكر يجحف إذا نحن أخلفنا مخائل ديمة ... وجد ناحياً معروفة ليس يخلف سعى وسعى الأملاك في طلب العلى ... ففاز وأكدوا إذ أخف وأوطفوا ويقظان شاب البطش باللين والتقى ... بكفيه ما يرجى وما يتخوف حسام على من ناصب الدين مصلت ... وستر على من راقب الله مغدف يسايره جيشان رأي وفيلق ... ويصحبه سيفان عزم ومرهف مطل على من شاءه فكأنما ... على حكمه صرف الردى يتصرف يرى رأيه مالا ترى عين غيره ... ويغري به ما ليس يغري المثقف رعى الله من ترعى حمى الدين عينه ... ويحمي ربي الإسلام والليل أغضف ومن وعدة في مسرح الحمد مطلق ... وإنفاذه في ذمة الحلم موقف ومن يضرب الأعداء هبراص فتنثني ... صناديدهم والبيض باتلهام تقذف رماهم بمجر ضعضع الأرض رزه ... كان الروابي فيه بالنبل تدلف كأن الردينيات في رونق الضحى ... أراقم في طام من الىل تزحف يعود الدجى من بيضه وهو أبيض ... ويبدو الضحى من نقعه وهو أكلف ويحجب نور الشمس بالنقع عنهم ... ففعل الظبي في هامهم لا يكيف لهم كل عام منك جاءوك فيلق ... تساءل عنهم بالعوالي فتلحف إذا ما طووا كشحاً على قرح عامهم ... وبلوا من الآلام أنشأت تعرف فكم من أغم الوجه غاو تركته ... وهاديه من عثنون لحييه أكثف هو المقضب الماضي بمهواه فأنثني ... صريعاً تراه حبتراً وهو أسقف لعمري لقد عاديت في الله طالباً ... رضاه وقد أبليت ما الله يعرف وطالبتهم في الأهل حتى تركتهم ... فرادى وفي الأديان حتى تحنفوا فيا ثقة الملك الذي لك سهمه ... يراش لأكباد الأعادي ويرصف هنيئاً لك العيد الذي منك حسنة ... يروق ومن أوصافك الغر يوصف بدا معلم الأرجاء يزهى كأنما ... على عطفه وشي العراق المسقف أتى بعد حول زائراً عن تشوق ... وقد كان ذا شوق للقياك يطرف فطوقته عزاً وشنفته به ... فلاح لنا وهو الأغر المشنف وقابله بالسعد نجلك جعفر ... فيا لك من عيد بملكين تتحف فلا زلت تستجدي فتولي وترتجى ... فتكفي وتستدعي لخطب فتكشف تم الاختيار من شعر التنوخي ويليه الاختيار من شعر أبي فراس الحمداني. شعر أبي فراس الحمداني قال: أراك عصي الدمع شيمتك الصبر ... أما للهوى نهي عليك ولا أمر بلى أنا مشتاق وعندي لوعة ... ولكن مثلي لا يذاع له سر

إذا الليل أضواني بسطت يد الهوى ... وأذللت دمعاً من خلائقه الكبر تكاد تضيء النار بين جوانحي ... إذا هي أذكتها الصبابة والفكر معللتي بالوصل والموت دونه ... إذا مت ظمآناً فلا نزل القطر بدوت وأهلي حاضرون لإنني ... أرى أن داراً لست من أهلها قفر وحاربت قومي في هواك وإنهم ... وإياي لولا حبك الماء والخمر وإن كان ما قال الوشاة ولم يكن ... فقد يهدم الإيمان ما شيد الكفر وفيت وفي بعض الوفاء مذلة ... لآنسة في الحي شيمتها الغدر وقور وريعان الصبا يستفزها ... فتأرن أحياناً كما يأرن المهر تسائلني من أنت وهي عملية ... قتيلك قالت أيهم فهم كثر فقلت لها لو شئت لم تتعنتي ... ولم تسألني عني وعندك بي خبر ولا كان للأحزان لولاك مسلك ... إلى القلب لكن الهوى للبلى جسر فأيقنت أن لا عز بعدي لعاشق ... وأن يدي مما علقت به صفر فقالت لقد أزرى بك الدهر بعدنا ... فقلت معاذ الله بل أنت لا الدهر وقلبت أمري لا أرى لي راحة ... إذا البين إنساني الح بي الهجر فعدت إلى حكم الزمان وحكمها ... لها الذنب لا تجزي به ولي العذر وتجفل حيناً ثم تدنو كأنما ... تراعي طلاً بالواد أعجزه الحضر وإني لنزال بكل مخوفة ... كثير إلى نزالها النظر الشزر وإني لجرار لكل كتيبة ... معودة أن لا يخل بها النصر فأظمأ حتى ترتوي البيض والقنا ... وأسغب حتى يشبع الذئب والنسر ولا أصبح الحي الخلوف بغارة ... ولا الجيش ما لم تأته قبلي النذر ويا رب دار لم تختفي منيعة ... طلعت عليها بالردى أنا والفجر وساحبة الأذيال نحوي لقيتها ... فلم يلقها جافي اللقاء ولا وعر وهبت لها ما حازه الجيش كله ... وراحت ولم يكتشف لأبياتها ستر ولا راح يطغيني بأثوابه الغنى ... ولا بات يثنيني عن الكرام الفقر وما حاجتي في المال أبغي وفوه ... إذا لم يفر عرضي فلا وفر الوفر أسرت وما صحبي بعزل لدى الوغى ... ولا فرسي مهر ولا ربه غمر ولكن إذا حم القضاء على امرئ ... فليس له بر يقيه ولا بحر وقال أصيحابي الفرار أو الردى ... فقلت هما أمران أحلاهما مر ولكنني أمضي لما لا يعيبني ... وحسبك من أمرين خيرهما الأسر يمنون أن خلو ثيابي وإنما ... علي ثياب من دمائهم حمر قائم سيف فيهم أندق نصله ... وأعقاب رمح فيهم حطم الصدر سيذكرني قومي إذا جدهم ... وفي الليلة الظلماء يفتقد البدر ولو سد غيري ما بددت أكتفو به ... ولو كان يغني الصفر ما نفق التبر ونحن أناس لا توسط بيننا ... لنا الصدر دون العالمين أو القبر تهون علينا في المعالي نفوسنا ... ومن خطب الحسناء لم يغلها المهر أعز بني الدنيا وأعلى ذوي العلى ... وأكرم من فوق التراب ولا فخر وله أيضاً: غيري يغيره الفعال الجافي ... ويحول عن شيم الكريم الوافي لا أرتضي وداً إذا هو لم يدم ... عند الجفاء وقلة الإنصاف تعس الحريص وكل ما يأتي به ... عوضاً من الإلحاح والإلحاف إن الغني هو بنفسه ... ولو أنه عاري المناكب حافي ما كل ما فوق البسيطة كافياً ... فإذا قنعت فكل شيء كافي وتعاف لي طمع الحريص أبوتي ... ومروءتي وقناعتي وعفافي ما كثرة الخيل الجياد بزائدي ... شرفاً ولا عدد السوام الضافي ومكارم عدد النجوم ومنزلي ... بيت الكرام ومنزل الأضياف لا أقتضي لصروف كثير عدة ... حتى كأن صروفه أحلافي خيلي وإن قلت بهن مذ أنا يافع ... ولقد عرفت بمثلها أسلافي ولأبي فراس أيضاً: أقول وقد ناحت بقربي حمامة ... أيا جارتا هل تشعرين بحالي معاذ الهوى ما ذقت طارقة النوى ... ولا خطرت منك الهموم ببال أتحمل محزون الفؤاد قوادم ... على غصن غالي المسافة عالي أيا جارتا ما أنصف الدهر بيننا ... تعالي أقاسمك الهموم تعالي

تعالي تري روحاً لدي ضعيفة ... تردد في جسم يعذب بالي أيضحك مأسور وتبكي طليقة ... ويسكت محزون ويندب سالي لقد كنت أولى منك بالدمع مقلة ... ولكن دمعي في الحوادث غالي وأذكر هنا بعض المقاطيع الأدبية المشتملة على حكم ومكارم أخلاق من ذلك قول بعضهم: قبيح من الإنسان ينسى عيوبه ... ويذكر عيباً في أخيه قد اختفى فلو كان ذا عقل لما عاب غيره ... وفيه عيوب لو رآها به أكتفى إذا أنا عاتبت الملول فإنما ... أخط بأقلامي على الماء أحرفا وهبه رعوى بعد العتاب ألم تكن ... مودته طبعاً فصارت تكلفا ولغيره: وذو يقظات مستمر مريره ... إذا الدهر لاقاها اضمحلت نوائبه بصير بأعقاب الأمور كأنما ... يخاطبه من كل أمر عواقبه وأين يفر الحزم منه وإنما ... مرائي الأمور المشكلات تجاربه غيره: إذا لم يكن للمرء فضل يزينه ... يدافع عن إخوانه لم يسود وكيف يسود القوم من هو مثلهم ... بلا منة منه عليهم ولا يد غيره: غياك والحرص إن الحرص متعبة ... فإن فعلت فراع القصد في الطلب قد يرزق المرء لم تتعب رواحله ... ويحرم المرء ذو الأسفار والتعب فأزجر فؤادك عن حرص وعن نصب ... فما وربك يأتي الرزق بالنصب ولغيره: إني رأيت الصبر خير معول ... في النائبات لمن أراد معولا ورأيت أسباب القناعة أكدت ... بعرى الغنى فجعلتها لي معقلا وإذا نبابي منزل جاوزته ... وجعلت منه غيره لي منزلا وإذا غلا شيء علي تركته ... فيكون أرخص ما يكون إذا غلا ولمحمود البارودي لما نفي من مصر: محا البين ما أبقيت عيون المهى مني ... فشبت ولم أقض اللبانة من سني عناءً ويأساً واشتياقاً وغربة ... الأشد ما ألقاه في الدهر من غبن فأن أك فارقت الديار فلي بها ... فؤاد أضلته عيون المهى عني بعثت به يوم النوى إثر لحظة ... فأوقعه المقدر في شرك الحسن فهل من فتى في الدهر يجمع بيننا ... فليس كلانا عن أخيه بمستغن ولما وقفنا للوداع واسبلت ... مدامعنا فوق الترائب كالمزن دعوت اصطباري أن يعود فبزني ... وناديت حلمي أن يثوب فغيغن وما هي إلا خطرة ثم أقلعت ... بنا عن شطوط الحي أجنحة السفن وما كنت جربت النوى قبل هذه ... فلما دهاني كدت أقضي من الحزن ولكنني راجعت حلمي فردني ... إلى الحزم رأي لا يحوم على أفن فيا قلب صبراً إن جزعت فربما ... جرت سنحاً طير الحوادث باليمن فقد تورق الأغصان بعد ذبولها ... ويبدو وضياء البدر في ظلمه الوهن وأي حسام لم تصبه كهامة ... ولهذم رمح لم يفل من الطعن ومن شاغب الأيام لأن مريره ... وأسلمه طول المراس إلى الوهن وما المرء في دنياه إلا كسالك ... مناهج لا تخلو من السهل والحزن فإن تكن الدنيا تولت بخيرها ... فأهون بدنيا لا تدوم على فن إذا عرف المرء القلوب وما انطوت ... عليه من البغضاء عاش على ضغن يرى بصري مالا أود لقاءه ... وتسمع أذني ما تعاف من اللحن تحملت خوف المن كل رزية ... وحمل رزايا الدهر أحلى من المن وعاشرت أخدانا فلما بلوتهم ... تمنيت أن أبقي وحيداً بلا خدن لبعضهم: إذا ما ضاق صدرك في بلاد ... ترحل طالباً أرضاً سواها عجبت لمن يقيم بدار ذل ... وأرض الله واسعة فضاها فذاك من الرجال قليل عقل ... بليد ليس يعلم من طحاها فنفسك فز بها إن خفت ضيماً ... وخل الدار تنعي من بناها فإنك واجد أرضاً بأرض ... ونفسك لا تجد نفساً سواها ومن كانت منيته بأرض ... فليس يموت في أرض سواها ولسعيد بن حميد يستعطف بعض أصحابه وقد هجره: أقلل عتابك فالبقاء قليل ... والدهر يعدل مرة ويميل لم أبك من زمن ذممت صروفه ... ولكل حال أقبلت تحويل والمنتمون إلى الصفاء جماعة ... إن حصلوا أفناهم التحصيل وأجل أسباب المنية والردى ... يوم سيقطع بيننا ويطول

ولئن سبقت لتفجعن بصاحب ... حبل الصفاء بحبله موصول فلعل أيام البقاء قليلة ... فعلام يكثر عتبنا ويطول للعفيف التلمساني من أبيات: رياض بكاها المزن فهي بواسم ... وناحت لغير الحزن فيها الحمائم وأودعت الأنواء فيهن سرها ... فنمت عليهن الرياح النواسم يبيت الندى في أفقها وهو ناثر ... ويضحي على أجبالها وهو ناظم كأن الأقاحي والشقيق تقابلاً ... خدود جلاهن الصبا ومباسم كان بها للنرجس الغض أعيناً ... تنبه منها البعض والبعض نائم كأن ظلال القضب فوق غديرها ... إذا اضطربت تحت الرياح الأرقم كأن غناء الورق ألحان معبد ... إذا رقصت تلك القدود النواعم كأن نثار الشمس تحت غصونها ... دنانير في بعض وبعض دراهم كلأن ثماراً في غصون توسوست ... لعارض خفاق النسيم تمائم كأن القطوف الدانيات مواهب ... ففي كل غصن ماس في الدوح خائم حوار بن إسرائيل: عسى الطيف بالزوراء منك يزور ... فقد نام عنه كاشح وغيور وكيف يزور الطيف صباً مسهداً ... له النجم بعد الظاعنين سمير سروراً في ضياء من شموس خدودهم ... فكان سراهم في الظلام ينير ظعائن تغزو الجيش وهي رديفة ... عليهن من سمر الرماح ستور إذا نزلوا أرضاً تولت محولها ... وأضحت وفيها روضة وغدير وإن فارقوا أرضاً غدت ورمالها ... من الطيب مسك والتراب عبير أأحبابنا الناؤون أدعو وبيننا ... سهول عسير قطعها ووعور سقى الأبرق الحنان حيث مصيفكم ... من المزن داني الهيدبين مطير وداركم بالبان من أيمن الحمى ... يلوح عليها نضرة وسرور قريبة عهد بالخليط رسومها ... مواثل ما محيت لهن سطور ولابن الخياط: خذا من صبا نجد أماناً نقلبه ... فقد كاد رياها يطير بلبه وإياكما ذاك النسيم فإنه ... متى هب كان الوجد أيسر خطبه خليلي لو أحببتما لعلمتما ... محل الهوى من مغرم القلب صبه تذكر والذكرى تشوق وذو الهوى ... يتوق ومن يعلق به الجب يصبه غرام على يأس الهوى ورجائه ... وشق على بعد المزار وقربه وفي الركب مطوي الضلوع على الجوى ... متى يدعه داعي الغرام يلبه إذا خطرت من جانب الغور نفحة ... تضمن منها داءه دون صحبه ومحتجب بين الأسنة معرض ... وفي القلب من إعراضه مثل حجبه أغار إذا آنست في الحي أنه ... حذاراً عليه أن تكون لحبه ويوم الرضى والصب يحمل سخطه ... بقلب ضعيف عن تحمل خطبه جلى لي براق الثنايا تبينها ... ولا لي إلا بارد الورد عذبه كأني لم أقض به الليل زائراً ... تجول يدي بين المهاد وجبنه ولا ذقت أمناً من شرار حجوله ... ولا أرتعت خوفاً من نميمة حقبه فيا لسقامي من هوى متعنت ... بكى عاذلوه رحمة لمحبه ومنة ساعة للبين غير حميدة ... سمحت بطل الدمع فيها وسكبه ألا ليت أني لم أجل بين حاجر ... وبين ذرى أعلام رضوى وهضبة وليت الرياح الرائحات خوالص ... إلي ولو لاقين قلبي بكر به أهيم إلى ماء ببرقة عاقل ... ظمئت على طول الورود بشربه وأستاف حر الرمل شوقاً إلى اللوى ... وقد أودعتني السقم قضبان كثبه ولست على وجدي بأول عاشق ... أصابت سهام الحب حبة قلبه صبرت على وعك الزمان وقد أرى ... خبيراً بداء الحادثات وطبه وأعرضت عن نظم القوافي ومنطقي ... ملي لمرتاد الكلام بخصبه وما غزني لو شئت ملك مهذب ... يرى أن صون الحمد غاية كسبه لقد طال ما هو في سنة الكرى ... ولا بد لي من يقظة المتنبه روي عن عوف بن محلم قال كنت: آتي عبد الله بن طاهر في كل سنة، وكانت صلتي عنده خمسة آلاف درهم فأتيته فشكوت إليه الكبر وضعف حالي ثم أنشدته: أفي كل عام غربة ونزوح ... أما للنوى من وثبة فنريح؟ لقد طلح البين المشت ركائبي ... فهل أرين البين وهو طليح وأرقني بالري نوح حمامة ... فنحت وذو الشجو الحزين ينوح

فائدة

على أنها ناحت ولم تذر دمعة ... ونحت وأسراب الدموع سفوح وناحت وفرخاها بحيث تراهما ... ومن دون أفراخي مهامه فيح ألا يا حمام الأيك لا تبك حاضراً ... وغصنك مياد ففيم تنوح عسى جود عبد الله أن يعكس النوى ... فتضحي عصا الترحال وهي طريح فإن الغنى يدني الفتى من صديقه ... وعدم الغنى بالمقترين نزوح قال عوف: فتوجع لي عبد الله ب طاهر وقال: صلتك عشرة آلاف درهم توافيك في منزلك في كل سنة إن شاء الله ولا تتكلف المسير والمشقة يا عم. فائدة روي أنه لما أراد عمر بن العاص رضي الله عنه المسير إلى مصر قال لمعاوية رضي الله عنه: يا أمير المؤمنين ألا أوصيك قال:؛ بلى قال أنظر في فاقة الأحرار فأعمل في سدها، وطغيان السفلة فأعمل في قمعها، وأستوحش من الكريم الجائع، ومن اللئيم الشبعان، فإنما يصول الكريم إذا جاع، واللئيم إذا شبع. فائدة روى أبو علي القالي في (أماليه) عن عمه قال: سمعت رجلاً يقول: الحسد ما حق للحسنات، والزهو جالب لمقت الله ومقت الصالحين، والعجب صارف عن الأرهياء من العلم داع إلى التخط والجهل والبخل أذم، الأخلاق وأجلبها لسوء الأحدوثة. وروي فيه عن عمه: قال سمعت أعرابياً يوصي فقال: أبذل المودة الصادقة تستفد أخواناً وتتخذ أعواناً فإن العداوة موجودة عتيدة والصداقة مستززة بعيدة. جنب كرامتك اللئام فإنهم أن أحسنت إليهم لم يشكروا وإن نزلت بك شدة لم يصبروا. وروى فيه عن المعتمر بن سليما قال كان يقال: عليك بدينك ففيه معادك وعليك بمالك وفيه معاشك وعليك بالعلم ففيه زينك. وروى القالي عن عمه: قال بينما أنا سائر في بلاد بني عامر إذ مررت بحلة وإذا رجل ينشد وإذا هو ندي الصوت فلما رآني لوماً فقل أعجبك ما سمعت فقلت أي والله فقال من أهل الحضارة أنت قلت نعم قال ممن تكون قلت لا حاجة لك في السؤال عن ذلك قال فما يمنعك إذا ما حل الإسلام الأضغان واطفئ الأحقاد قلت بلى أنا امرؤ من قيس فقال الحبيب القرابة من أيهم أنت قلت أحد بني سعد بن قيس ثم أحد بني أعصر بن سعد فقال زادك الله قرباً ثم وثب فأنزلني عن حمادى وألقى عنه إكافه وقيده بقراب خيمته وقام إلى زند فاقتدح وأوقد ناراً وجاء بصيدانة فألقى فيها تمراً وأفرغ عليه سمناً ثم لته حتى التبك ثم ذر عليه دقيقاً وقربه إلي فقلت إني إلى غير هذا أحوج فقال وما هو قلت تنشدني فقال أصب فأني فاعل فقلت ثم قلت الوعد يرحمك الله فقال ونعماً عين ثم أنشد: لقد طرقت أم الخشيف وإنها ... إذا صرع القوم الكرى لطروق أقام فريق من أناس يودهم ... بذات الغضى قلبي وبان فريق بحاجة محزون يظل وقلبه ... رهين ببضات الحجال صديق تحملن إن هبت لهن عشية ... جنوب وإن لاحت لهن بروق كأن فضول الرقم حين جعلناه ... غذياً على أدم الجمال عذوق وفيهن من بخت النساء ربحلة ... تكاد على غر السحاب تروق هجان فأما الدعص من أخرياتها ... فوعث وأما خصرها فدقيق ففارقته وأنا أشد الناس شوقاً إلى معاودة أنشاده. وصية أعرابية لولدها قال أبان بن تغلب البصري شهدت أعرابية توصي أبناً لها أراد سفراً وهي تقول له أي بني أجلس أمنحك وصيتي وبالله توفيقك فإن الوصية أجدى عليك من كثير عقلك قال أبان فوقفت مستمعاً لكلامها مستحنساً لوصيتها فإذا هي تقول له أي بني غياك والنميمة فإنها تزرع الضغينة وتفرق بين الأحبة وإياك والتعرض للعيوب فتتخذ غرضاً وخليق أن لا يثبت الغرض على كثرة السهام وإياك والجو بدينك، والبخل بمالك، وإذا هززت فاهزز كريماً يلن لهزتك ولا تهزز اللئيم فإنه صخرة لا ينفجر ماؤها ومثل لنفسك مثالاً فما أستحسنت من غيرها فأعمل به وما استقبحت من غيرك فاجتنبه فإن المرء لا يرى عيب نفسه ومن كانت مودته بشره وخالف من ذلك فعله كان صديقه منه على مثل الريح في تصرفها ثم أمسكت فقلت بالله عليك ألا زدتيه فقالت وأعجبك ما سمعت قلت نعم قالت والغدر أقبح ما تعامل به الناس ومن جمع الحلم والسخاء فقد أجاد الحلة ريطتها وسربالها. تم اختيار بعض الفوائد الأدبية ويليها الاختيار من شعر ابن عنين. شعر

شعر صردر

عذراً.... فإني لم أجدله إلا القليل. قال يمدح الملك العادل وأولاده من قصيدة: وله البنون بكل أرض منهم ... ملك يقود إلى الأعادي عسكرا من كل وضاح الجبين تخاله ... بدراً وأن شهد الوغى فغضنفرا متقدم حتى إذا النقع أنجلى ... بالبيض عن سبي الحريم تأخراً قوم زكوا أصلاً وطابوا محتداً ... وتدفقوا جوداً وراقوا منظراً وتعاف خليهم الورود بمنهل ... ما لم يكن يوم الوقائع احمرا يعشوا إلى نار الوغى شغفاً بها ... ويجل أن يعشوا إلى نار القرى إلى أن قال: العادل الملك الذي أسماؤه ... في كل ناحية تشرف منبراً وبكل أرض جنة من عدله ال ... ضافي أسال نداه فيها كوثراً عدل يبيت الذئب منه على الطوى ... غرثان وهو يرى الغزال الأغفرا ما في أبي بكر لمعتقد الهدى ... شك يريب بأنه خير الورى سيف صقال المجد أخلص متنه ... وأبان طيب الأصل منه الجوهرا ما مدحه بالمستعار له ولا ... آيات سؤدده حديثاً يفترى بين الملوك الغابرين وبينه ... في الفضل ما بين الثريا والثرى نسخت خلائقه الحميدة ما أتى ... في الكتب عن كسرى الملوك وقيصرا ملك إذا خفت حلوم ذوي النهي ... في الروع زاد رصانة وتوقرا ثبت الجنان تراع من وثباته ... وثباته يوم الوغى أسد الشرى يقظ يكاد يقول عما في غد ... ببديهة أغنته أن يتفكرا حلم تخف له الحلوم وراءه ... رأي عزم يحقر الإسكندرا يعفو عن الذنب العظيم تكر ما ... ويصد عن قول الخنى متكبراً لا تسمعن حديث ملك غيره ... يروي فكل الصيد في جوف الفرا تم الاختيار من شعر ابن عنين ويليه الاختيار من شعر علي بن الحسين المعروف بصردر. شعر صردر هو علي بن الحسين المعروف بصردر يمدح محمد بن جهير الموصلي الوزير الملقب فخر الدولة الثعلبي. لجاجة قلب ما يفيق غرورها ... وحاجة نفس ليس يقضي يسيرها وقفنا صفوفاً في الديار كأنها ... صحائف ملقاة ونحن سطورها يقول خليلي والظباء سوانح ... أهذي التي تهوي فقلت نظيرها لئن شابهت أجيادها وعيونها ... فقد خالفت أعجازها وصدورها فواعجباً منها يصد أنيسها ... ويدنو على ذعر الينا نفورها وما ذاك إلا أن غزلان عامر ... يثقن بأن الزائرين صقورها ألم يكفيها ما قد جنته شموسها ... على القلب حتى ساعدتها بدورها؟ فو الله ما أدري غداة نظرتها ... أتلك سهام أم كؤوس تديرها؟ فإن كن من نبل فأين حفيفها ... وغن كن من خمر فأين سرورها أيا صاحبي أستاذناً لي خمارها ... فقد أذنت لي في الوصول خدورها هباها تجافت عن خليل يروعها ... فهل أنا إلا كالخيال يزورها وقد قلتما لي ليس في الأرض جنة ... أما هذه فوق سجن وهو فيه أسيرها يعز على الهيم الخوامس وردها ... إذا كان ما بين الشفاه غديرها أراك الحمى قل لي بأي وسيلة ... توسلت حتى قبلتك ثغورها ومن مديحها: أعدت إلى جسم الوارة روحه ... وما كان يرجى بعثها ونشورها اقامت زماناً عند غيرك طامثاً ... وهذا الزمان قرؤها وطهورها من الحق أن يحبي بها مستحقها ... وينزعها مردودة مستعيرها إذا ملك الحسناء من ليس كفؤها ... أشار عليهم بالطلاق مشيرها وله أيضاً: قد بان عذرك والخليط مودع ... وهوى النفوس مع الهوادج يرفع لك حيث ما سرت الركائب لفتة ... أترى البدور بكل واد تطلع في الظاعنين من الحمى ظبي له ... الأحشاء مرعى والمآقي مكرع ممنوع أطراف الجمال رقبة ... حذراً عليه من العيون البرقع عهدي الحبائل صائدات شبهه ... فارتاع فهو لكل حبل يقطع لم يدر حامي سربة أني إذا ... حرم الكلام له لساني الأصبع وإذا الطيوف إلى المضاجع أرسلت ... بتحية منه فعيني تسمع يليه الاختيار من شعر أبي الحسن التهامي: شعر أبي الحسن التهامي عبس من شعر في الرأس مبتسم ... ما نفر البيض مثل البيض في اللعم

ما شاب عزمي ولا حزمي ولا خلقي ... ولا وفائي ولا ديني ولا كرمي وإنما أعتاد رأسي غير صنعته ... والشيب في الرأس غير الشيب في الهمم ظنت شيبته تبقى وما علمت ... أن الشبيبة مرقاة إلى الهرم وصل الخيال ووصل الخود عن بخلت ... سيان ما أشبه الوجدان بالعدم والطيف أفضل وصل إن لذته ... تخلو من الإثم والتنغيص والندم لا تحمد الدهر في ضراء يصرفها ... فلو أردت دوام البؤس لم يدم فالدهر كالطيف بؤساه وأنعمه ... من غير قصد فلا تحمد ولا تلم لا تحسبن كرم الآباء مكرمة ... لمن يقصر عن غايات مجدهم حسن الرجال بحسناهم وفخرهم ... بطولهم في المعالي لا بطولهم ما اغتابني حاسد إلا شرفت به ... فحاسدي وغن وقعت من غير قصدهم وله أيضاً يرثي أبناً له مات صغيراً، ويشكو زمانه وحاسديه، ويفتخر بفضله وفضل قومه، وهي من أجود المراثي: حكم المنية في البرية جاري ... ما هذه الدنيا بدار قرار بينا يرى الإنسان فيها مخبراً ... حتى يرى خبراً من الأخبار طبعت على كدر وأنت تريدها ... صفواً من الأقذاء والأكدار ومكلف الأيام ضد طباعها ... متطلب في الماء جذوة نار وإذا رجوت المستحيل فإنما ... تبني الرجاء على شفير هار فالعيش نوم والمنية يقظة ... والمرء بينهما خيالك سار فأقضوا مآربكم عجالاً إنما ... أعماركم سفر من الأسفار وتراكضوا خيل الشباب وحاذروا أن تسترد فإنهن عوار فالدهر يخدع بالمنى ويغص أن ... هنا ويهدم ما بنى ببوار ليس الزمان وإن حرصت مسالماً ... خلق الزمان عداوة الأحرار إني وترت بصارم ذي رونق ... أعدته لطلابة الأوتار والنفس إن رضيت بذلك أو أبت ... منقادة بأزمة الأقدار اثني عليه بأثره ولو انه ... لم يعتبط أثنيت بالآثار يا كوكباً ما كان أقصر عمره ... وكذاك عمر كواكب الأسحار وهلال أيام مضى لم يستدر ... بدراً ولم يمهل لوقت سرار عجل الخسوف عليه قبل أوانه ... فمحاه قبل مظنة الإبدار واستل من أترابه ولداته ... كالمقلة استلت من الأشفار فكأن قلبي قبره وكأنه ... في طيه سر من الأسرار أن يعتبط ضغراً فرب مضخم ... يبدو ضئيل الشخص للنظار أن الكواكب في علو محلها ... لترى صغاراً وهي غير صغار ولد المعزى بعضه فإذا مضى ... بعض الفتى فالكل بالآثار أبكيه ثم أقول معتذراً له ... وفقت حين تركت ألأم دار جاورت أعدائي وجاور ربه ... شتان بين جواره وجواري أشكو بعادك لي وأنت بموضع ... لولا الردى لسمعت فيه سراري والشرق نحو الغرب أقرب شقة ... من بعد تلك الخمسة الأشبار هيهات قد علقتك أسباب الردى ... واغتال عمرك قاطع الأعمار ولقد جريت كما جريت لغاية ... فبلغتها وأبوك في المضمار فإذا نطقت فأنت أول منطقي ... وإذا سكت فأنت في إضماري أخفي من البرحاء ناراً مثلما ... يخفي من النار الزناد الواري وأخفض الزافرات وهي صواعد ... وأكفكف العبرات وهي جواري وشهاب نار الحزن أن طاوعته ... أورى وان عاصيته متواري وأكف نيران الأسى ولربما ... غلب التصبر فارتمت بشرار ثوب الرياء يشف عما تحته ... فإذا التحفت به فإنك عار قصرت جفوني أم تباعد بينها ... أم صورت عيني بلا أشفار؟ جفت الكرى حتى كأن غراره ... عند اغتماض العين وخز غرار ولو استزارت رقدة لطحابها ... ما بين أجفاني من التيار أحيي الليالي التم وهي تميتني ... ويميتهن تبلج الأسحار حتى رأيت الصبح تهتك كفه ... بالضوء رفرف خيمة كالقار والصبح قد غمر النجوم كأنه ... سيل طغى فطفا على النوار لو كنت تمنع خاض دونك فتية ... منا بحار عوامل وشفار ودحوا فويق الأرض أرضا من دم ... ثم انثنوا فبنوا سماء غبار قوم إذا لبسوا الدروع حسبتها ... سحبا مزررة على أقمار

فوائد أدبية

وترى سيوف الدارعين كأنها ... خلج تمد بها أكف بحار لو شرعوا أيمانهم في طولها ... طعنوا بها عوضاً عن الخطار جنبوا الجياد إلى المطي وراوحوا ... بين السروج هناك والأكوار وكأنما ملؤوا عياب دروعهم ... وغمود أنصالهم سرار قفار وكأنما صنع السوابغ عزه ... ماء الحديد فصاغ ماء قرار زردا فأحكم كل موضع حلقة ... بحبابه في موضع المسمار فتسربلوا بمتون ماء جامد ... وتقنعوا بحباب ماء جار أسد ولكن يؤثرون بزادهم ... والأسد ليس تدين بالإيثار يتزين النادي بحسن وجوههم ... كتزين الهالات بالأقمار يتعطفون على المجاور فيهم ... بالمنفسات تعطف الأظآر من كل من جعل الظبى أنصاره ... فكر من واستغنى عن الأنصار وإذا هو اعتقل القناة حسبتها ... صلا تأبطه هزبر ضاري والليث أن ثاورته لم يعتمد ... إلا على الأنياب والأظفار زرد الدلاص عن الطعان يريحه ... في الجحفل المتضايق الجرار ما بين ثوب بالدماء مضرج ... زلق ونقع بالطراد مثار والهون في ظل الهوينا كامن ... وجلالة الأخطار في الأخطار تندى أسرة وجهه ويمينه ... في حالة الإعسار والإيسار ويمد نحو المكرمات أناملاً ... للرزق في أثنائهن مجاري يحوي المعالي كاسباً أو راغبا ... أبداً يدارى دونها ويداري قد لاح في ليل الشباب كواكب ... أن أمهلت آلت إلى الأسفار وتلهب الاحشاء شيب لمتي ... هذا الضياء شواظ تلك النار شاب القذال وكل غصن صائر ... فينانه الأحوى إلى الأزهار والشبه منجذب فلم بيض الدمى ... عن بيض مفرقه ذورات نفار وتود لو جعلت سواد قلوبها ... وسواد أعينها خضاب عذاري لا تنفر الظبيات منه فقد رأت ... كيف اختلاف النبت في الأطوار شيآن ينقشعان أول وهلة ... ظل الغمام وصحبة الأشرار لا حبذا الشيب الوفي وحبذا ... ظل الشباب الخائن الغدار وطري من الدنيا الشباب وروقه ... فإذا انقضى فقد انقضت أوطاري قصرت مسافته وما حسناته ... عندي ولا آلاؤه بقصار نزداد هماً كلما ازددنا غنى ... والفقر كل الفقر في الإكثار ما زاد فوق الزاد خلف ضائعاً ... في حادث أو وارث أو عار إني لا رحم حاسدي لحرما ... ضمنت صدورهم من الأوغار نظروا صنيع الله بي فعيونهم ... في جنة وقلوبهم في نار لا ذنب لي قد رمت كتم فضائلي ... فكأنما برقعت وجه نهار وسترتها بتواضعي فتطلعت ... أعناقها تعلو على الأستار ومن الرجال معالم ومجاهل ... ومن النجوم غوامض ودراري والناس مشتبهون في إيرادهم ... وتفاضل الأقوام في الأصدار عمري لقد أوطأتهم طرق العلى ... فعموا فلم يقفوا على آثاري لو أبصروا بقوبهم لتبصرا ... وعمى البصائر من عمى الأبصار هلا سعوا سعي الكرام فأدركوا ... أو سلموا لمواقع الأقدار وفشت خيانات الثقات وغيرهم ... حتى اتهمنا رؤية الأبصار ولربما اعتضد الحليم بجاهل ... لا خير في يمنى بغير يسار فوائد أدبية ومن شعر العتبي الأموي رأين الغواني الشيب لاح بعارضي ... فأعرضن عني بالخدود النواضر وكن إذا أبصرنني أو سمعنني ... دنين ورفعن الكوى بالمحاجر فان عطفت عني أعنة أعين ... نظرن بأحداق المهى والجآذر فإني من قوم كريم ثناؤهم ... لأقدامهم صيغت رؤوس المنابر خلائف في الإسلام في الشرق قادة ... بهم واليهم فخر كل مفاخر ولحسام الدين الواعظي رحمه الله: من ضيع الحزم في أفعاله ندما ... وظل مكتئباً والقلب قد سقما ما المرء إلا الذي طابت فضائله ... والدين زين يزين العاقل الفهما والعلم أنفس شيء أنت ذاخره ... فلا تكن جاهلا تستورث الندما تعلم العلم واجلس في مجالسه ... ما خاب قط لبيب جالس العلما والوالدين فأكرم تنج من ضرر ... ولا تكن نكداً تستوجب النقما

فائدة

ولازم الصمت لا تنطق بفاحشة ... وأكرم الجار لا تهتك له حرما واحذر من المزح كم في المزح من خطر ... كم من صديقين قبل المزح فاختصما وصبر النفس وأرشدها إذا جهلت ... وان حضرت طعاماً لا تكن نهما آس اللهيف إذا ما كنت مقتدراً ... على الزمان وكن للخير مقتسما وصد نفسك عن لهو وعن مرح ... وان حضرت مكانا كنت فيه سما ولعبد الله بن حجاج من أبيات قالوا غدا العيد فاستبشر به فرحاً ... فقلت مالي وما للعيد والفرح قد كان ذا والنوى لم تمس نازلة ... بعقوبي وغراب البين لم يصح أيام لم يخترم قرب البعاد ولم ... يغد الشتات على شملي ولم يرح فاليوم بعدك قلبي غير متسع ... لما يسر وصدري غير منشرح وطائر ناح في خضراء مونقة ... على شفا جدول بالزهر متشح بكى وناح ولولا انه سبب ... لكان قلبي لمعنى فيه لم يبح في العمر من واسط والليل ما هبطت ... فيه النجوم وضوء الصبح لم يلح بيني وبينك ود لا يغيره ... بعد المزار وعهد غير مطرح فما ذكرتك والأقداح دائرة ... إلا مزجت بدمعي باكياً قدحي ولا استمتعت لصوت فيه ذكر نوى ... إلا عصيت عليه كل مقترح ولأبي الحسن علي بن عبد العزيز الجرجاني رحمه الله تعالى: من أين للعارض الساري تلهبه ... وكيف طبق وجه الأرض صيبه هل استعار جفوني فهي تنجده ... أم استعار فؤادي فهو يلهبه؟ بجانب الكرخ من بغداد لي سكن ... لولا التجمل أم انفك اندبه وصاحب ما صحبت اللهو مذ بعدت ... دياره واراني أني لست أصحبه في كل يوم لعيني ما يؤرقها ... من ذكره ولقلبي ما يعذبه ما زال يبعدني عنه وأتعبه ... ويستمر على ظلمي وأعتبه حتى رثت لي النوى من طول جفوته ... وسهلت لي طريقاً كنت أذهبه وما البعاد دهاني بل خلائفه ... ولا الفراق شجاني بل تجنبه أذكر فيه بعض الوصايا والآداب، والحكم النافعة عن اللف رضي الله عنهم. قال رسول الله صلى الله عليه وسلمك للأنصار: (من سيدكم) قالوا: الجد ين قيس علي بخل فيه، فقال صلى الله عليه وسلم (وأي داء أدوى من ابخل بل سيدكم الجعد الأبيض عمرو بن الجموح) فقال شاعرهم: وقال رسول الله والحق قوله ... لمن قال منا من تسمون سيدا فقالوا له الجد بن قيس على التي ... نبخله فيها وان كان اسودا فتى ما تخطى خطوة لدنية ... ولا مد في يوم إلى سوأة يدا فسود عمرو بن الجموح لجوده ... وحق لعمرو بالندى أن يسودا فائدة روي عن عمرو بن العزيز رحمه الله تعالى: ما قرن شيء إلى شيء أحسن من حلم ومن عفو إلى قدرة. ومن قول أبو العتاهية: فيا رب هب لي منك حلماً فإنني ... أرى الحلم لم يندم عليه حليم ويا رب لي منك عزماً على التقى ... أقيم به ما عشت حيث أقيم إلا أن تقوى الله أكرم نسبة ... تسامى بها عند الفخار كريم فائدة قال الإمام الشافعي رحمه الله تعالى: أن خيري الدنيا والأخرى في خمس خصال، وهي غنى النفس، وكف الأذى، كسب الحلال، ولباس التقوى، والثقة بالله على كل حال، وقد نظمها السيد عبد الجليل الحسيني رحمه الله تعالى فقال: أرى خيري الدارين بجمع كله ... بخمس خلال يا لها من لطائف بنص الإمام الشافعي أخي التقوى ... هو البحر كنز العلم شمس المعارف غنى النفس مع كف الأذى واكتساب ما ... يحل وملبوس التقى حصن خائف على كل حال كن بربك واثقاً ... بنفع وكشف الضر عند المخاوف فدونكما خمساً وكن واعياً لها ... مكباً عليها لا كفدم مخالف فائدة من كلام ابن المعتز كتبها لبعض أصحابه قال:

فائدة

اعلم يا أخي انك لن تكتسب أعز الله المحامد وتستوجب الشرف إلا بالجمل على النفس والحال، والنهوض بحمل الأثقال، وبذل الجاه والمال، ولو كانت المكارم تنال بغير مؤنة لاشترك فيها السفل والأحرار، وتساهمها الوضعاء من ذوي الأخطار، ولكن الله تعالى خص بها الكرماء الذين جعلهم أهلها، فخفف عليهم حملها، وسوغهم فضلها، وحظرها على السفلة لصغر أقدارهم عنها، وبعد طباعهم منها ونفورها منهم. فائدة قال معاوية رضي الله عنه لصعصعة بن صوحان: صف لي عمر ابن الخطاب فقال: كان عالماً برعيته، عادلاً في قضيته، عارياً من الكبر، قبولاً للعذر، سهل الحجاب، مصون الباب، متحرياً لصواب، رفيقاً بالضعيف، غير محارب للقريب، ولا جاف للغريب. قيل للأحنف بن قيس: من تعلمت الحلم؟ فقال: من قيس بن عاصم المنقري رأيته قاعداً بفناء بيته، محتبياً بحمائل سيفه، يحدث قومه إذا أتي برجل مكتوف، ورجل مقتول، فقيل له: هذا ابن أخيك قتل ابنك، فوالله ما حل حبوته، ولا قطع كلامه، ثم التفت إلى ابن أخيه، فقال يا ابن أخي بئس ما فعلت أثمت بربك، ورميت نفسك بسهمك، وأشمت عدوك، ونقصت عددك، قتلت ابن عمك. ثم قال لابن له آخر: قم يا بني فوار أخاك، وحل كتاف ابن عمك، وسق إلى أمه مئة من الإبل دية ابنها، فإنها غريبة عندنا فلعلها أن تسلو ثم أنشد: إني امرؤ لا يطبي نسبي ... دنس يهجنه ولا أفن من منقر في بيت مكرمة ... والغصن ينبت حوله الغصن خطباء حين يقول قائلهم ... بيض الوجوه أعفة لسن لا يفطنون لعيب جارهم ... وهم لحفظ جواره فطن وقال رجل للأحنف بن قيس: علمني الحلم. فقال: هو الذل يا ابن أخي، أتصبر عليه؟ وقال رجل للأحنف: انك لحليم. فقال: لست بحليم، ولكني أتحتالم، والله إني لأسمع الكلمة، فأحم لها ثلاثة أيام، ما يمنعني من ردها إلا مخافة أن أسمع شراً منها. وقيل له: من أحلم أنت أم معاوية. فقال: ما رأيت أجهل منكم معاوية يقدر ويحلم، وأنا أحلم ولا أقدر، فكيف أقاس به أو أدانيه؟ وقال هشام بن عبد الملك لخالد بن صفوان: بم بلغ الأحنف فيكم ما بلغ؟ قال: إني شئت أخبرتك بواحدة، وان شئت باثنتين، وان شئت بثلاث. قال: ما الواحدة؟ قال: كان أقوى الناس على نفسه. قال: ما اثنتان؟ قال: كان موقى الشر، ملقى الخير. قال: فما الثلاث؟ قال كان لا يجهل، ولا يبغي، ولا يبخل. فائدة من كلام عمر بن الخطاب رضي الله عنه قال: ثلاث يثبتن لك الود في قلب صاحبك، أن تبدأه بالسلام، وان توسع له في المجلس، وان تدعوه بأحب الأسماء إليه، وقال رضي الله عنه: كفى الله عنه: كفى بالمرء عيباً أن تكون فيه خلة من ثلاث أن يعيب بشيء ثم يأتي بمثله، أو يبدو له من أخيه ما يخفى عليه من نفسه، أو يؤذي جليسه بما لا يعنيه؟ فائدة من كلام علي بن أبي طالب رضي الله عنه من لانت كلمته وجبت محبته، وقيمة كل إنسان ما يحسنه ومن كلام عمر بن عبد العزيز رحمه الله: ثلاث من كن فيه، فقد كمل: من لم يخرجه غضبه عن طاعة الله، ولم يستنزله رضاه إلى معصية الله، وإذا قدر عفّ وكف. ومن كلام الحسن البصري: نعم الله أكثر من أن تشكر إلا ما أعان عليه، وذنوب ابن آدم أكثر من أن يسلم منها إلا ما عفا الله عنه. ولبعضهم في الصبر والاحتمال تعز فان الصبر بالحر أجمل ... وليس على ريب الزمان معول وعاقبة الصبر الجميل جميلة ... وأفضل أخلاق الرجال التجمل فلو كان يغني أن يرى امرأً جازعاً ... لنائبة أو كان يغني التبذل لكان التعزي عند كل مصيبة ... ونازلة بالحر أولى وأجمل فكيف وكل ليس يعدو حمامه ... وما لامرئ مما قضى الله مرحل فان تكن الأيام فينا تبدلت ... ببؤسى ونعمى والحوادث تفعل فما لينت منا قناة صليبة ... ولا ذللتنا للذي ليس يجمل ولكن رحلناها نفوساً كريمة ... تحمل ما لا يستطاع فتحمل وقينا بفضل الله منا نفوسنا ... فصحت لنا الأعراض والناس هزل ومن قول أبي الفتح البستي: وإذا هممت فناج نفسك بالمنى ... وعداً فخيرات الجنان عدات واجعل رجاءك دون يأسك جنةً ... حتى تزول بهمك الأوقات

واسترعن الجلساء همك انما ... جاساؤك الحساد والشمات ودع الأوقع للحوادث انه ... للحي من قبل الممات ممات فالهم ليس له ثبات مثلما ... في أهله ما للسرور ثبات لولا مغالطة النفوس عقالها ... لم يصف للمتيقظين حياة وقال أيضا: بحفظ الجسم تبقى النفس فيه ... بقاء النار تحفظ بالوعاء فبالبأس الممض فلا تمتها ... ولا تمدد لها حبل الرجاء وعدها في شدائدها رخاء ... وذكرها الشدائد في الرخاء يعد صلاحها هذا وهذا ... وبالترتيب منفعة الدواء وللبيد: أكذب النفس إذا حدثتها ... أن صدق النفس مزر بالأمل قال أبو الفرج: روي انه جاء الكميت الشاعر إلى الفرزدق فقال له: يا عم إني قد قلت قصيدة أريد أن اعرضها عليك قال قل فانشده: طربت وما شوقاً إلى البيض اطرب ... ولا لعباً مني وذو الشوق يلعب؟ فقال الفرزدق ولماذا لم تطرب فقال: ولم تلهني دار ولا رسم منزل ... ولا يزدهي قلبي بنان مخضب فقال الفرزدق: أجماد أنت ويحك؟ فقال: ولا أنا ممن يزجر الطير همه ... أصاح غراب أم تعرض ثعلب ولا السانحات البارحات عشية ... أمر سليم القرن أم مر أعضب ولكن إلى أهل الفضائل والنهى ... وخير بني حاء والخير يطلب فقال الفرزدق: م هؤلاء لا أم لك فقال: إلى النفر البيض الذين بحبهم ... إلى الله فيما نابني أتقرب فقال الفرزدق من هم أرحني؟ فقال: بني هاشم رهط النبي فإنني ... بهم ولهم أرضى مراراً وأغضب فقال الفرزدق: لو جزتهم إلى سواهم لذهب شعرك باطلاً ومنها: خفضت لهم مني جناح مودة ... إلى كنف عطفاه أهل ومرحب ومالي إلا آل أحمد شيعة ... ومالي إلا مذهب الحق مذهب بأي كتاب أم بأية سنة ... يرى حبهم عاراً علي ويحسب يشيرون بالأيدي إلي وقولهم ... إلا خاب هذا والمشيرون أخيب روي انه حج هشام بن عبد الملك، وأراد استلام الحجر، فلم يصل إليه إلا بعد زحام، ثم وضع له كرسي، وجلس فجاء زين العابدين علي بن الحسين رضي الله عنهما، فلما أراد استلام الحجر تنحى الناس عنه، فسأل هشام من كان عنده عنه فقالوا: لا نعرفه، وكان الفرزدق حاضراً، فقال: أنا أعرفه يا أمير المؤمنين فقال من هو فأنشد: هذا الذي تعرف البطحاء وطأته ... والبيت يعرفه والحل والحرم هذا ابن خير عباد الله كلهم ... هذا التقي النقي الطاهر العلم وليس قولك من هذا بضائره ... والعرب تعرف من أنكرت والعجم إذا رأته قريش قال قائلها ... إلى مكارم هذا ينتهي الكرم يكاد يمسكه عرفان راحته ... ركن الحطيم إذا ما جاء يستلم يغضي حياء ويغضى من مهابته ... فلا يكلم إلا حين يبتسم بكفه خيزران ريحه عبق ... من كف أروع في عرنينه شمم ينشق نور الهدى عن نور غرته ... كالشمس تنجاب عن إشراقها الظلم من معشر حبهم دين وبغضهم ... إثم وقربهم منجى ومعتصم أن عد أهل التقى كانوا أئمتهم ... أو قيل من خير أهل الأرض قيل هم لا ينقص العدم بسطاً من أكفهم ... سيان ذلك أن أثروا وان عدموا هم الغيوث إذا ما أزمة أزمت ... والأسد أسد الشرى والبأس محتدم مقدم بعد ذكر الله ذكرهم ... في كل أمر ومختوم به الكلم وللشريف ارضي: لغير العلى مني القلى والتجنب ... ولولا العلى ما كنت في العيش أرغب إذا الله لم يعذرك فيما ترومه ... فما الناس إلا عاذل أو مؤنب ملكت بحلمي فرصة ما استرقها ... من الدهر مفتول الذراعين أغلب فان تك سني ما تطاول باعها ... فلي من وراء المجد قلب مدرب فحسبي أني في الأعادي مبغض ... واني إلى غر المعالي محبب وللحلم أوقات وللجهل مثلها ... ولكن أوقاتي إلى الحلم أقرب يصول علي الجاهلون وأعتلي ... ويعجم في القائلون وأعرب يرون احتمالي غصة ويزيدهم ... لواعج ضغن إنني لست أغضب وأعرض عن كأس النديم كأنها ... وميض غمام غائر المزن خلب وقور فلا الألحان تأسر عزمتي ... ولا تمكر الصهباء بي حين أشرب

شعر

ولا أعرف الفحشاء إلا بوصفها ... ولا أنطق العوراء والقلب مغضب تحلم عن كر القوارض شيمتي ... كأن معيد المدح بالذم مطنب لساني حصاة يقرع الجهل بالحجا ... إذا نال مني العاضه المتوثب ولست براض أن تمس عزائمي ... فضالات ما يعطي الزمان ويسلب غرائب آداب حباني بحفظها ... زماني وصرف الدهر نعم المؤدب تريشنا الأيام ثم تهيضنا ... إلا نعم ذا البادي وبئس المعقب نهيتك عن طبع اللئام فإنني ... أرى البخل يأتي والمكارم تطلب تعلم فان الجود في الناس فطنة ... تناقلها الأحرار والطبع أغلب ولعلي الكيلاني: تأمل ولا تعجل بما أنت باغيا ... وكن لازماً للعدل لا تك باغيا وجاز الذي أسدى الجميل بمثله ... وسيئه فاجز مسيئاً وعاتيا ولن جانباً للخل وارع وداده ... ووف بمكيال الذي كان وافيا ورغ عند رواغ وزغ عند زائغ ... ومع مستقيم العدل كن متساويا تحل بحسن الخلق للخلق كلهم ... وكن سهلا صعبا فوراً مواتياً ودار جميع الناس ما دمت بينهم ... وكن تابعاً حقاً نبيلاً مداريا تحمل لجور الجار وارع جواره ... وواصل ذوي الأرحام واجف المجافيا وكن بإله الناس ظنك محسناً ... وبالناس سوء الظن دوماً مراعيا لتعلم أن الناس لا خير فيهم ... ولا بد منهم فالتبسهم مزاويا وان تبد يوماً بالنصيحة لامرئ ... بتهمته اياك كان مجازيا وان تتحلى بالسماحة والسخا ... يقال سفيه أخرق ليس واعيا فإن أمسكت كفاك حال ضرورة ... يقال شحيح ممسك لا مواسيا وان كنت مقداماً لكل ملمة ... يقال عجول طائش العقل ولاهيا وان تتغاض باعتزالك عنهم ... يخالوك من كبر وتيه مجافيا وان تتدان منهم لتألف ... يظنوك خداعاً كذوباً مرائيا ترى الظلم منهم كامناً في نفوسهم ... كذا غدرهم في طبعهم متواريا وفي قوة الإنسان يظهر ظلمه ... وفي عجزه يبقى كما كان خافيا وهيهات تنجو من غوائل فعلهم ... وأقوالهم مهما تكن متحاشيا فمن رام إرضاء الأنام بقوله ... وفعل غدا للمستحيل معانيا ومن ذا الذي أرضى الخلائق كلهم ... رسولاً نبياً أو ولياً وقاضيا وأعظم من ذا خالق الخلق هل ترى ... جميع الورى في قسمة منه راضيا إذا كان رب الخلق لم يرض خلقه ... فكيف بمخلوق رضاهم مراجيا؟ فلازم رضى رب العباد إذن ولا ... تبال بمخلوق إذا كنت زاكيا وسدد وقارب ما استطعت فإنما ... يكلف عبد فعل ما كان قاويا ولأبي العتاهية: اسلك بني مناهج السادات ... وتخلقن بأشراف العادات لا تلهينك عن معادك لذة ... تفنى وتورث دائم الحسرات أن السعيد غداً زهيد قانع ... عبد الإله بأخلص النيات أقم الصلاة لوقتها بشروطها ... فمن الضلال تفاوت الميقات وإذا اتسعت برزق ربك فاجعلن ... منه الأجل لأوجه الصدقات في الأقربين وفي الأباعد تارة ... أن الزكاة قرينة الصلوات وارع الجوار لأهله متبرعاً ... بقضاء ما طلبوا من الحاجات واخفض جناحك أن منحت إمارة ... وارغب بنفسك عن ردى اللذات يليها الاختيار من شعر لبيد بن ربيعة: شعر لبيد بن ربيعة يقول جامع هذا المجموع: عذراً فإني لم أظفر بترجمة لبيد بن ربيعة ومعلقته وقتئذ فأحببت ذكرها هنا لئلا يخلو المجموع منها. هو أبو عقيل لبيد بن ربيعة العامري رضي الله عنه، أحد أشراف الشعراء المجيدين، وهو من بني عامر بن صعصعة إحدى بطون هوازن من مضر، وأمه عبسية. نشأ لبيد جواداً شجاعاً فاتكا، أما الجود فورثه من أبيه الملقب ربيعة المعتزين، وأما الشجاعة والفتك، فهما خصلتا قبيلته إذا كان عمه ملاعب الأسنة أحد فرسان مضر في الجاهلية، وأسلم وحسن إسلامه وترك قول الشعر في الإسلام، فلما ولي الخلافة عمر بن الخطاب رضي لله عنه أمر أن يحصى ما قيل من الشعر في الإسلام، فسأل لبيد عما قال من الشعر في الإسلام، فكتب سورة البقرة وآل عمران وكتب تحتها:

الحمد لله إذا لم يأتني أجلي ... حتى اكتسيت من الإسلام سربالا فلما وصلت إلى عمر رضي الله عنه، قال: كم عطاء لبيد؟ قالوا ألفان. فقال: زيدوه خمسمائة، فكان عطاؤه ألفين وخمسمائة في خلافة عمر وعثمان وعلي ومعاوية وتوفي سنة 41 من الهجرة، وكان يطعم كلما هبت الصبا، والتزم ذلك في الإسلام. وقيل: انه عاش مائة وثلاثين سنة ومن شعره: ما عاتب المرء الكريم كنفسه ... والمرء يصلحه الجليس الصالح واستوطن الكوفة، وعلى العراق الوليد بن عقبة، وهبت الصبا، وليس عنده ما يطعم به، فعلم بذلك الوليد، فأرسل إليه بابل، فنحرها، وأطعم الناس، فقال لابنته إلا قلت فيه شعراً تشكرينه به فأنشدت: إذا هبت رياح أبي عقيل ... دعونا عند هبتها الوليدا أغر الوجه ابيض عبشمي ... أعان على مروءته لبيدا بأمثال الهضاب كأن ركبا ... عليها من بني حام قعودا جزاك الله خيراً من أمير ... نحرناها وأطعمنا الثريدا فعد أن الكريم له معاد ... وظني يا ابن أرى أن تعودا فقال لبيد: لقد أحسنت إلا انك استزدته، فقالت: إنه ملك، وليس بسوقة، وليس في سؤاله نقص. ونبغ بالشعر، وهو غلام، وجرى فيه على سنن الأشراف والفرسان، وكان بين قبيلته، وبين بني عبس أخواله عداوة شديدة في الجاهليه، فاجتمع وفداهما عند النعمان بن المنذر، وعلى العبسيين الربيع بن زياد، وعلى العامريين ملاعب الاسنة، وكان الربيع مقرباً عند النعمان، يواكله وينادمه، فأوغر صدره على العامريين، فلما دخل وفدهم على النعمان، أعرض عنهم فشق ذلك عليهم، ولبيد يومئذ صغير يحفظ ابلهم، ويرعاهم فسألهم عن خطيبهم، فاحتقروه لصغره، فألح حتى أخبروه فوعدهم انه سينتقم منه غداً عند النعمان أسوأ انتقام بهجاء لا يجالسه بعد، ولا يواكله، فكان ذلك فانه لما دخل عليه خاطب الربيع بكلام أمضه، وأوجعه، وأنشد يخاطب النعمان: مهلاً ابيت اللعن لا تأكل معه ... فاسته من برص ملمعه وانه يدخل فيها أصبعه ... يدخلها حتى يوارى أشجعه كأنه يطلب شيئاً ضيعه فقال النعمان: حسبك لقد نكدت علي ما مضى من الأكل معه وقال للربيع: أنت كما قال، فقال: كذب علي فإن كنت في شك فأمر من يجردني وينظرني فقال النعمان: شرد برحلك عني حيث شئت ولا ... تكثر علي ودع عنك الأقاويلا قد قيل ما قيل أن صدقاً وان كذباً ... فما اعتذارك من قول إذا قيلا وأهمل النعمان الربيع، وجفاه، وأقبل على العامريين وأجزل صلتهم، وحباهم، وقضى حوائجهم، وكان هذا أول ما اشتهر به لبيد، ثم قال بعد ذلك المقطعات والمطولات، وشهد النابغة له، وهو غلام بأنه أشعر هوازن حين رأى معلقته وهي هذه: عفت الديار محلها فمقامها ... بمنىً تأبد غولها فرجامها فمدافع الريان عري رسمها ... خلقا كما ضمن الوحي سلامها رزقت مرابيع النجوم وصابها ... ودق الرواعد جودها فرهامها من كل سارية وغاد مدجن ... وعشية متجاوب ارزامها فعلا فروع الأبقهان واطفلت ... بالجلهتين ظباؤها ونعامها والعين ساكنة على أطلائها ... عوذا تأجل بالفضاء بهامها وجلا السيول عن الطلول كأنها ... زبر تجد متونها أقلامها أو رجع واشمة أسف نؤورها ... كففاً تعرض فوقهن وشامها فوقفت أسألها وكيف سؤالنا ... صما خوالد ما يبين كلامها عريت وكان بها الجميع فأبكروا ... منها وغودر نؤيها وثمامها شاقتك ظعن الحي حين تحملوا ... فتكنسوا قطناً تصر خيامها من كل محفوف يطل عصيه ... زوج عليه كلة وقرامها زجلاً كأن نعاج توضح فوقها ... وظباء وجرة غطفا آرامها حفزت وزايلها السراب كأنها ... اجزاع بيشة أثلها ورضامها بل ما تذكر من نوادر وقد نأت ... وتقطعت أسبابها ورمامها مرية حلت بفيد وجاورت ... أهل الحجاز فأين منك مرامها بمشارق الجبلين أو بمحجر ... فتضمنتها فردة فرخامها فصوائق لبانة من تعرض وصله ... ولشر واصل خلة صرامها وأحب المجامل بالجزيل وصرمه ... باق إذا ظلعت وزاغ قوامها بطيلح أسفار تركن بقية ... منها وأحنق صلبها وسنامها

فإذا تغالى لحمها وتحسرت ... وتقطعت بعد الكلال خدامها فلها هباب في الزمام كأنها ... صهباء راح مع الجنوب جهامها أو ملمع وسقت لاحقب لاحه ... طرد الفحول وضربها وكدامها يعلو بها حدب الأكام مسحجاً ... قد رابه عصيانها ووحامها بأحزة الثلبوت يربأ فوقها ... قفر المراقب خوفها آرامها حتى إذا سلخا جمادى ستة ... جزءاً فطال صيامه وصيامها رجعا دوابرها السفا وتهيجت ... ريح المصايف سومها وسهامها فتنازعا سبطا يطير ظلاله ... كدخان مشعلة يشب ضرامها مشمولة غلثت بنابت عرفج ... كدخان نار ساطع أسنامها فمضى وقدمها وكانت عادة ... منه إذا هي عردت أقدامها فتوسطا عرض السري وصدعا ... مسجورة متجاوراً قلامها محفوفة وسط اليراع يظلها ... منها مصرع غابة وقيامها أفتلك أم وحشية مسبوعة ... خذلت وهادية الصوار قوامها خلساء ضيعت الفرير فلم يرم ... عرض الشقائق طوفها وبغامها لمعفر فهد تنازع شلوه ... غبس كواسب ما يمن طعامها صادفن منها غرة فأصبنه ... أن المنايا لا تطيش سهامها باتت واسبل واكف من ديمة ... يروي الخمائل دائماً تسجامها تجتاف أصلاً قالصاً متنبذاً ... بعجوب أنقاء يميل هيامها يعلو طريقة متنها متواتراً ... في ليلة كفر النجوم سل نظامها حتى إذا انحسر الظلام وأسفرت ... بكرت تزل عن الثرى أزلامها علهت تبلد في نهاء صعائد ... سبعاً تؤاما كاملاً أيامها حتى إذا يئست وأسحق حالق ... لم يبله أرضاعها وفطامها وتسمعت رز الأنيس فراعها ... عن ظهر غيب والأنيس سقامها فغدت كلا الفرجين تحسب انه ... مولى المخافة خلفها وأمامها حتى إذا يئس الرماة وأرسلوا ... غضفا دواجن قافلا أعصامها فلحقن واعتكرت لها مدرية ... كالسمهرية حدها وتمامها لتذودهن وأيقنت أن لم تذد ... أن قد أحم مع الحتوف حمامها فتقصدت منها كساب وضرجت ... بدم وغودر في المكر سخامها فبتلك إذا رقص اللوامع بالضحى ... واجتاب أردية السراب آكامها أقضي اللبانة لا أفرط ريبة أو أن يلوم بحاجة لوامها أو لم تكن تدري نوار بأنني ... وصال عقد حبائل جذامها تراك أمكنة إذا لم أرضها ... أو يرتبط بعض النفوس حمامها بل أنت لا تدركين كم من ليلة ... طلق لذيذ لهوها وندامها قد بت سامرها وغاية تاجر ... وافيت إذا رفعت وعز مدامها أغلي السباء بكل أدكن عاتق ... أو جونة قدحت وفض ختامها لصبوح صافية وجذب كرينة ... بموتر تأتاله ابهامها باكرت حاجتها الدجاج بسحرة ... لأعل منها حين هب نيامها وغداة ريح قد وزعت وقرة ... إذا أصبحت بيد الشمال زمامها ولقد حميت الخيل تحمل شكتي ... فرط وشاحي إذا غدوت لجامها فعلوت مرتقباً على مرهبوة ... حرج إلى أعلامهن قتامها حتى إذا ألقت يدا في كافر ... وأجن عورات الثغور ظلامها أسهلت وانتصبت كجذع منيفة ... جرداء يحصر دونها جرامها رفعتها طرد النعام وفوقه ... حتى إذا سخنت وخف عظامها قلقت رحالتها وأسبل نحرها ... وابتل من زبد الحميم حزامها ترقى وتطعن في العنان وتنتحي ... ورد الحمامة إذا أجد حمامها وكثيرة غرباؤها مجهولة ... ترجى نوافلها ويخشى ذامها غلب تشذر بالذخول كأنها ... جن البدي رواسياً اقدامها أنكرت باطلها وبؤث بحقها ... يوماً ولم يفخر علي كرامها وجزور أيسار دعوت لحتفها ... بمغالق متشابه أعلامها أدعو بهن لعاقر أو مطفل ... بذلت لجيران الجميع لحامها فالضيف والجار الغريب كأنما ... هبطا تبالة مخصباً أهضابها تأوي إلى الأطناب كل رزية ... مثل البلية قالص أهدامها ويكللون إذا الرياح تناوحت ... خلجاً تمد شوارعاً أيتامها أنا إذا التقت المجامع لم يزل ... منا لزاز عظيمة جشامها ومقسم يعطي العشيرة حقها ... ومغذمر لحقوقها هضاما

شعر

فضلاً وذو كرم يعين على الندى ... سمح كسوب رغائب غنامها من معشر سنت لهم آبائهم ... ولكل قوم سنة وأمامها أن يفزعوا تلق المغافر عندهم ... والسن يلمع كالكواكب لامها لا يطبعون ولا يبور فعالهم ... إذا لا تميل مع الهوى أحلامها فبنوا لنا بيتاً رفيعاً سمكه ... فسما إليه كهلها وغلامها فاقنع بما قسم المليك فإنما ... قسم الخلائق بيننا علامها وإذا الأمانة قسمت في معشر ... أوفى بأعظم حظنا قسامها فهم السعادة إذا العشيرة أنظعت ... وهم فوارسها وهم حكامها وهم ربيع للمجاور فيهم ... والمرملات إذا تطاول عامها هم العشيرة أن يبطئ حاسد ... أو أن يلوم مع العدى لوامها تم الاختيار من شعر لبيد ويليه الاختيار من شعر ذي الوزارتين احمد بن زيدون شعر ذي الوزارتين أحمد بن عبد الله بن زيدون الأندلسي القرطبي فمن قوله: يا قمراً مطلعه المرب ... قد ضاق بي في حبك المذهب ألزمتني الذي الذنب جئته ... صدقت فاصفح أيها المذنب وان من أغرب ما مر بي ... أن عذابي منك مستعذب ومن قوله أيضا يتذكر معاهد أصحابه وأحبابه: خليلي لا فطر يسر ولا أضحى ... فما حال من أسمى مشوقاً كما أضحى لئن شاقني شرق العقاب فلم أزل ... أخص بممحوض الهوى ذلك السفحا وما انفك جو في الرصافة مشعري ... دواعي بث تعقب الأسف البرحا ويهتاج ذميما عهد مجلس ناصح ... فاقبل في فرط الولوع به نصحاً كأني لم أشهد لدى عين شهدة ... نزال عتاب كان اخره الفتحا وقائع جانيها التجني وان مشى ... سفير خضوع بيننا أكد الصلحا وأيام وصل بالععتيق اقتضيته ... فالايكن ميعاده العيد فالفصحا وآصال لهو في مسناة مالك ... معاطة ندمان إذا شئت أو سبحا لدى راكد ييبك من صفحاته ... قوارير خضر خلتها مردت صرحا معاهد لذات وأوطان صبوة ... أجلت المعلى في الأماني بهها قدحا ألا هل إلى الزهراء أوبة نازح ... تقضى تنائيها مدامعه نزحا؟ مقاصير ملك أشرقت جنباتها ... فخلنا العشاء الجون أثناءها صبحا يمثل قرطيها لي الوهم جهرة ... فقبتها فالكواكب الرحب فالسطحا محل ارتياح يذكر الخلد طيبه ... إذا عز أن يصدى الفتى فيه أو يضحى هناك الجمام الزرق تندى حفافها ... ظلال عهدت الدهر فيها فتى سمحا تعوضت من شدو القيان خلالها ... صدى فلوات قد أطار الكرى ضبحا أجل أن ليلي فوق شاطئ نيطة ... لأقصر من ليلي بآنة فالبطحا وهذه معاهد لبني أيمة بالأندلس، ومنتزهات حال ملكهم لتلك البلاد، وكان ابن زيدون يكلف بولادة المهدي فمن قوله فيها: يا نازحاً وضمير القلب مثواه ... أنستك دنياك عبداً أنت دنياه الهتك عنه فكاهات تلذ بها ... فليس يجري ببال منك ذكراه عل الليالي تبقيني إلى أمل ... الدهر يعلم والأيام معناه وقال يعاتبها على إغفال عهده: إني ذكرتك بالزهراء مشتاقا ... والأفق طلق ووجه الأرض قد راق وللنسيم اعتلال في أصائله ... كأنه رق لي فاعتل إشفاقا والروض عن مائه الفضي مبتسم ... كما شققت عن اللبات أطواقا يوم كلذات أيام لنا انصرمت ... بتنا لها حين نام الدهر سراقا نلهو بما يستميل العين من زهر ... جال الندى فيه حتى مال أعناقا كأن اعينه إذا عاينت أرقي ... بكت لما بي فجال الدمع رقراقا ورد تألق في ضاحي منابته ... فازداد منه الضحى في العين إشراقا كل يهيج لنا ذكرى تشوقنا ... الك لم يعد عنها الصدر أن ضاقا لو كان وفى المنى في جمعنا بكم ... لكان من أكرم الأيام أخلاقا لا سكن الله قلبا عن ذكركم ... فلم يطر بجناح الشوق خفاقا لو شاء حملي نسيم الصبح حين سرى ... وافاكم بفتى أضناه ما لاقى يا علقي الأخطر الأسنى الحبيب إلى ... نفسي إذا ما اقتنى الأحباب إعلاقا طكان التجاري بمحض الود مذ زمن ... ميدان انس جرينا فيه إطلاقا

فالآن احمد ما كنا لعهدكم ... سلوتم وبقينا نحن عشاقا وقال يمدح المعتضد: أما في نسيم الريح معرق ... لناهل لذات الوقف بالجزع موقف فنقضي أوطار المنى من زيارة ... لنا كلف منها بما نتكلف ضمان علينا أن تزار ودونها ... رقاق الظبى والسمهري المثقف وقوم عدىً يبدون عن صفحاتهم ... وازهرها من ظلمة الحقد اكلف يودون لو يثني الوعيد زماعنا ... وهيهات ريح الشرق من ذاك أعصف كفانا من الوصل التحية خلسة ... فيومئ طرف أو بنان مطرف واني ليستهويني البرق صبوة ... إلى برق ثغر أن بدا كاد يخطف وما ولعي بالراح إلا توهماً ... لظلم لها كالراح لو يترشف وتذكرني العقد المرن جمانه ... مرنات ورق في ذرى الأيك تهتف فما قبل من أهوى البدر هودج ... ولا صان ريم القفر خدر مسجف ولا قبل عباد حوى البحر مجلس ... ولا حمل الطود المعظم رفرف هو الملك الجعد الذي في ظلاله ... تكف صروف الحادثات وتصرف رويته في الحادث الإد لحظة ... وتوقيعه الجالي دجا الخطب أحرف طلاقة وجه في مضاء كمثل ما ... يروق فرند السيف والحد مرهف على السيف من تلك الشهامة ميسم ... وفي الروض من تلك الطلاقة زخرف ولما قضينا ما عنانا أداؤه ... وكل بما يرضيك داع فملحف أظن الأعادي أن حزمك نائم ... لقد تعد الفسل الظنون فتخلف رأيناك في أعلى المصلى كأنما ... تطلع من محراب داود يوسف ولما حضرنا الأذن والدهر خادم ... تشير فيمضي والقضاء مصرف وصلنا فقبلنا الندى منك في يد ... بها يتلف المال الجسيم ويخلف لك الخير أني لي بشكرك نهضة ... وكيف أؤدي شكر ما أنت مسلف أفدت بهيم الحال مني غرة ... يقابلها طرف الحسود فيطرف ولولاك لم يسهل من الدهر جانب ... ولا ذل مقتاد ولا لان معطف ولما مات المعتضد رثاه وذكر إكرام المعتمد له وبره فقال: أعباد يا أوفى الملوك لقد سطا ... عليك زمان من سجيته الغدر فهلا عداه أم علياك حلية ... وذكرك في أردان أيامه عطر أأنفس نفس في الورى أقصد الردى ... وأخطر علق للندى أفقد الدهر إذا الموت أضحى قصر كل معمر ... فان سواء طال أو قصر العمر ومنها: فهل علم المقدس إنني ... مسوغ حال ضل في كنهها الفكر وان متابي لم يضعه محمد ... خليفتك العدل الرضى وابنك البر وأرغم في بري انوف عصابة ... لقاؤهم جهم ومنظرهم شزر إذا ما استوى في الدست عاقد حبوة ... وقام سماط حافل فلي الصدر وله بعد فراره من سجن أبي الحزم ابن جهور وقد أقام بقرطبة متواريا ويخاطب الأديب أبا بكر له عند أبي الحزم: شحطنا وما الدار نأي ولا شحط ... وشط بمن نهوى المزار وما شطوا أأحبابنا ألوت بادث عهدنا ... حوادث لا عقد عليها ولا شرط لعمركم أن الزمان الذي قضى ... بشت جميع الشمل منا لمشتط واما الكرى مذ لم أزركم فهاجر ... زيارته غب وإلمامه فرط وما شوق مقتول الجوانح بالصدى ... إلى نطفة زرقاء أضمرها وقط بأبرح من شوقي إليكم ودون ما ... أدير المنى عنه القتادة والخرط وفي الربرب الإنسي أهوى كناسه ... نواحي فؤادي لا الكثيب ولا السقط غريب فنون الحسن ترتاح درعه ... متى ضاق ذرعا بالذي حازه المرط كأن فؤادي يوم أهوى مودعا ... هوى خافقاً منه بحيث هوى القرط إذا ما كتاب الوجد أشكل سطره ... فمن زفرتي شكل ومن عبرتي نقط إلا هل اتى افتيان أن فتاهم ... فريسة من يعدو ونهزة من يسطو وان الجواد الفائت الشأو صافن ... تخونه شكل وأزرى به ربط وان الحسام العضب ثاو بجفنه ... وما ذم من غربيه قد ولا قط عليك أبا بكر بكرت بهمة ... لها الخطر العالي وان نالها حط أبي بعدما هيل التراب على أبي ... ورهطي فذاً حين لم يبق لي رهط لك النعمة الخضراء تندى ظلالها ... علي ولا جحد لدي ولا غمط

ولولاك لم تثقب زناد قريحتي ... فينتهب الظلماء من نارها سقط ولا الفت أيدي الربيع بدائعي ... فمن خاطري نثر ومن روضه لقط هرمت ما للشيب وخط بمفرقي ... ولكن لشيب الهم في كبدي وخط وطاول سوء الحال نفسي فاذكرت ... من الروضة الغناء طاولها القحط مئون من الأيام خمس قطعتها ... اسيراً وان لم يبد شد ولا ربط أتت بي كما ميص الإناء من الأذى ... واذهب مابالثوب من دون مسط أتدنو قطوف الجنتين لمعشر ... وغايتي السدر القليل أو الخمط وما كان ظني أن تغرني المنى ... وللغر في العشواء من ظنه خبط أما وأرتني النجم موطئ أخمصي ... لقد أوطأت خدي لا خمص من يخطو ومستبطئ العتبي إذا قلت قد أنى ... رضاه تمادى العتب واتصل السخط وما زال يدنيني وينأى قبوله ... هوى سرى منه وصاغية فرط ونظم ثنائي في نظام ولائه ... تحلت به الدنيا لآلئه وسط على خصرها منه وشاح مفصل ... وفي رأسها تاج وفي جيدها سمط عدا سمعه عني وأصغى إلى عدى ... لهم في أديمي كلما استمكنوا عط بلغت المدى إذا قصروا فقلوبهم ... مكامن أضغان اساودها رقط يولونني عرض الكراهة والقلى ... وما دهرهم إلا النفاسه والغبط ولما انتخوني بالتي لست أهلها ... ولم يمن أمثالي بأمثالها قط فررت فإن قالوا الفرار أرابة ... فقد فر موسى حين هم به القبط واني لراج أن تعود كبدئها ... لي الشيمة الزهراء والخلق السبط وحلم امرئ تعفى الذنوب لعفوه ... وتمحى الخطايا مثل ما محي الخط فمالك لا تختصني بشفاعة ... يلوح على دهري لميسمها علط يفي بنسيم العنبر الورد نفحها ... إذا شعشع المسك الأحم به خلط فإن يسعف المولى فنعمى هنيئة ... تنفس عن نفس ألظبها ضغط وان يأب الاقبض مبسوط فضله ... ففي يدمولى فوقه القبض والبسط ولم يزل يروم دنو ولادة، ويتعذر عليه، فلما يئس من لقائها كتب إليها يستديم عهدها، ويعتذر من فراقها بالخطب الذي غشيه، ويعلمها انه ما سلا عنها وهي قصيدة ضربت في الإبداع بسهم. وطلعت في كل خاطر ووهم، ونزعت منزعاً قصر عنه حبيب وابن الجهم أولها: أضحى التنائي بديلا من تدانينا ... وناب عن طيب لقيانا تجافينا بنتم وبنا فما ابتلت جوانحنا ... شوقا إليكم ولا جفت مآقينا نكاد حين تناجيكم ضمائرنا ... يقضي علينا الاسى لولا تأسينا حالت لفقدكم أيامنا فغدت ... سوداً وكانت بكم بيضاً ليالينا إذا جانب العيش طلق من تألفنا ... ومربع اللهو صاف من تصافينا واذ هصرنا غصون الانس دانية ... قطوفها فجنينا منه ماشينا ليسق عهدكم عهد السرور فما ... كنتم لأرواحنا إلا رياحينا من مبلغ ملبسينا بانتزاحهم ... حزناً مع الدهر لا يبلى ويبلينا أن الزمان الذي ما زال يضحكنا ... أنساً بقربكم قد عاد يبكينا ما حقنا أن تقروا عين ذي حسد ... بنا ولا تسروا كاشحا فينا غيظ العدى من تساقينا الهوى فدعوا ... بأن نغص فقال الدهر آمينا فانحل ما كان معقوداً بأنفسنا ... وانبت ما كان موصولا بأيدينا وقد نكون وما يخشى تفرقنا ... فاليوم نحن وما يرجى تلاقينا لم نعتقد بعدكم إلا الوفاء لكم ... رأياً ولم نتقلد غيره دينا لا تحسبوا نأيكم عنا يغيرنا ... أن طالما غير النأي المحبينا والله ما طلبت أهواؤنا بدلاً ... منكم ولا انصرفت عنكم أمانينا ولا استفدنا خليلاً عنك يشغلنا ... ولا اتخذنا بديلاً منك ينسينا يا ساري البرق غاد القصر فاسق به ... من كان صرف الهوى والود يسقينا ويا نسيم الصبا بلغ تحيتنا ... من لو على البعد حيا كان يحيينا يا روضة طالما أجنت لواحظنا ... ورداً جلاه الصبا غضاً ونسرينا ويا حياة تملينا بزهرتها ... منا ضروباً ولذات أفانينا ويا نعيماً خطرنا من غضارته ... في وشي نعمى سحبنا زيله حينا لسنا نسميك اجلالا وتكرمة ... وقدرك المعتلي عن ذاك يغنينا

شعر

إذا انفردت وما شوركت في صفة ... فحسبنا الوصف إيضاحا وتبيينا يا جنة الخلد بدلنا بسدرتها ... والكوثر العذب زقوماً وغسلينا كأننا لم نبت والوصل ثالثنا ... والسعد قد غض من اجفان واشينا أن كان قد عز في الدنيا اللقاء ففي ... مواقف الحشر نلقاكم ويكفينا سران في خاطر الظلماء يكتمنا ... حتى يكاد لسان الصبح يفشينا لاغرو في أن ذكرنا الحزن حين نهت ... عنه النهى وتركنا الصبر ناسينا إذا قرأنا الأسى يوم النوى سوراً ... مكتوبة وأخذنا الصبر تلقينا أما هواك فلم نعدل بمنهله ... شرباً وان كان يروينا فيطمينا لم نجف أفق جمال أنت كوكبه ... سالين عنه ولم نهجزه قالينا ولا اختياراً تجنبناه عن كثب ... لكن عدتنا على كره عوادينا دومي على العهد ما دمنا محافظة ... فالحر من دان انصافا كما دينا فما استعضنا خليلا منك يحبسنا ... ولا استفدنا حبيباً عنك يثنينا ولو صبا نحوك من علو مطلعه ... بدر الدجى لم يكن حاشاك يصبينا أبكي وفاءً وان لم تبذلي صلة ... فالذكر يقنعنا والطيف يكفينا وفي الجواب متاع لو شغفت به ... بيض الأيادي التي ما زلت تولينا عليك مني سلام الله ما بقيت ... صبابة بك نخفيها فتخفينا تم الاختيار ن شعر ابن زيدون وأخباره ويليه الاختيار من شعر ابن شرف وأخباره. شعر ابن شرف قال صاحب قلائد العقيان: هو الحكيم الأديب أبو الفضل بن شرف الناظم، الناثر، الكثير المعالي والمآثر، الذي لا يدرك باعه، لا يترك اقتفاؤه وإتباعه، أن نثر رأيت بحراً يزخر، وان نظم قلد الأجياد دراً تتباهى به وتفخر، وان تكلم في علوم الأوائل بهرج الأذهان والألباب، وولج منها في كل باب، وهو اليوم بدر هذه الآفاق، وموقف الاختلاف والاتفاق مع جري في ميدان الطلب إلى منتهاه، وتصرف بين سماكه وسهاه، وتصانيف في الحكم ألف منها ما ألف، وتقدم فيها وما تخلف، فمنها كتابه المسمى ب (سر البر) وجزؤه الملقب ب (نجح النصح) وسواها من تصانيف اشتمل عليها الأوان وحواها. فمن حكمه قوله: العالم مع العلم كالناظر في البحر يستعظم منه ما يرى، وما غاب عنه أكثر. ومنها: لولا التسويف كثر العلم؟ ومنها: الفاضل في الزمن السوء كالمصباح في البراح قد كان يضيء لو تركته الرياح، ومنها: لا تكن بالحال المتزايدة أغبط منك بالحال المتناهية، فالقمر آخر إبداره أول إدباره. ومنها: لاتكن بقلبلك أغبط منك بكثير غيرك، فان الحي برجليه، وهما ثنتان أقوى من الميت على أقدام الحملة، وهما ثمان. ومنها: الملتبس بمال السلطان كالسفينة في البحر أن أدخلت بعضه في جوفها أدخل جميعها في جوفه. ومنها: التعليم فلاحة الأذهان، وليس كل ارض منبتة. ومنها: الجازم من شك فروى، وأيقن فبادر. ومنها: قول الحق من كرم العنصر كالمرآة كلما كرم حديدها أرت حقائق الصفات. ومنها: رب مسامح بالعطاء على باخل بالقبول. ومنها: ليس المحروم من سئل فلم يعط، وإنما المحروم من أعطي فلم يقبل. ومنها: يا ابن آدم تذم أهل زمانك وأنت منهم، كأنك وحدك البريء كلا بل جنيت وجني عليك، فذكرت ما لديهم، ونسيت ما لديك. ومنها: اعلم أن الفاضل الذكي لا يرتفع أمره، أو يظهر قدره كالسراج لا تظهر أنواره أو يرفع مناره، والناقص الدنيء لا يبلغ نفعه إلا كهوجل السفينة لا ينتفع بضبطه إلا بعد الغاية في حطه. ومن بديع قوله في قصيدة أولها: تخطو فتولي ذيول العصب والحبر ... ضعيفة الخطو والميثاق والنظر تخطو فتولي الحصى من حليها نبذا ... وتخلط العنبر الوردي بالعفر غيري الخلي بما تبديه من قلق ... في الوشح أو غصص تخفيه في الازر لم أدر هل الخلخال من غضب ... عليه أم لعب الزنار من أشر تلفتت عن طلى وسنان وابتسمت ... عن واضح مثل نور الروضة العطر أن نلت رياه لم أطمع بمطعمه ... لأن روض الصبا نور بلا ثمر ما لذ للعين نوم بعد ما ذكرت ... ليلاً سمرناه بين الضال والسمر تساقط الطل من فوق النحور ربه ... تساقط الدر في اللبات والثغر ومفرق الليل قد شابت ذوائبه ... فيت أدعو له بالطول في العمر

والليل يعجب والظلماء جانحة ... من ساهر يشتكي لليل بالقصر فبت أجزع من ليل لواضحة ... تبدو وأبخل من روض على سحر يامن جفا فجفاني الطيف هجرك لي ... بأي عذر فعذر الطيف في السهر ذكرت بالسفح شملاً غير منصدع ... بالنائبات ونظماً غير منتثر بكل بيضاء خود خلتها جمدت ... من اسكينة أو ذابت من الخفر ومنها في وصف السيف: أن قلت ناراً اتندى النار ملهبة ... أو قلت ماءً أيرمي الماء بالشرر ومنها في وصف الدرع من كل مأذية أنثى فيا عجبا كيف استهانت بوقع الصارم الذكر وله من قصيدة أخرى أولها: ما الرسم من حاجة المهرية الرسم ... ولا مرام المطايا عند ذي أرم ردي شبا الخط تهدين الركاب فما ... بالبيد للركب من هاد ولا علم حثي المطي وشدي في دوائرها ... هذا اوان اقتضاء الشد من زيم ريعت لنبأة سامي السوط فالتفتت ... صعر الخدود إلى سواقة حطم صبت على صهوات الناجيات وقد ... أخفت سروج المطايا صولة اللجم منوطة بغواشي البيض راحته ... كأنما اختلطت بالصارم الخذم بتنا نكالئ طرف العين عن سنة ... والطيف يستأذن الأجفان في الحلم معرسين بإغفال البطاح لنا ... تحت الوشيج مبيت الأسد في الأجم قامت تغبطني بالحرص سالكة ... بين السبيلين لم تقعد ولم تقم ظنت بي العجز فارتابت فخاصمها ... جور الزمان فلم تغدر ولم تلم اني وان غرني نيل المنى لأرى ... حرص الفتى خلة زيدت على العدم فما عكفت بآمالي علو وثولا سجدت بأشعاري إلى صنم أهل المناظر والألباب خالية ... لا يعدمون من الدنيا سوى الفهم نالوا الحظوظ فما نالوا موافقة ... كما تقاسمت الايسار بالزلم لما رأيت الليالي قد طبعن على ... جدب الأسود وخصب ا؟ النعم رجعت أضحك والإعوال أجدر بي ... من ميسر كان فيه الفوز للبرم تقلدتني الليالي وهي مدبرة ... كأنني صارم في كف منهزم ذهبت بالنفس لا الوي على نشب ... وان دعيت به ابن المجد والكرم فللمصارع أطراف اليراع يد ... بنت لي المجد بين السيف والقلم ومن مديحها: وان أحمد في الدنيا وان عظمت ... لواحد مفرد في عالم الأمم تهدى الملوك به من بعدما نكصت ... كما تراجع فل الجيش للعلم رحب الذراع طويل الباع متضح ... كأن غرته نار على علم من الملوك الالى اعتادت أوائلهم ... سحب البرود ومسح المسك باللمم زادت مرور الليالي بينهم شرفا ... كالسيف يزداد إرهافا على القدم تسنموا انكبات الدهر واختلطوا ... مع الخطوب اختلاط البرء بالسقم معوق السيل لا تنفك راحته ... من كف معتلق أو ثغر مستلم مكارم حكمت في ذاته يدها ... فكدت أرحمها من سطوة الكرم أضنى فؤادي واوهاه تحملها ... حتى وضعت يدي منه على ألمي كأنني إذا أوالي قبل راحته ... عجزت عن شكره حتى سددت فمي ومن أخرى أولها: سروا ما امتطوا إلا اظلام ركائبا ... ولا اتخذوا إلا النجوم صواحبا وقد وخطت أرماحهم مفرق الدجى ... فبات باطراف الاسنة شائبا وليل كطي المسح جبنا سواده ... كأنا امتطينا من دجاه النوائبا خطبنا به اظلماء حتى كأنما ... ضربنا بايدي العيس إبلا غرائبا وركب كأن البيض أمست ضرائبا ... لهم وهم أمسوا لهن ضرائبا إذا أوبوا صاروا شموساً منيرة ... وان أدلجوا أمسوا نجوماً ثواقبا طوال الباع والخيل والقنا ... تخالهم فوق الجياد أهاضبا فما يحملون السمر إلا عواليا ... ولا يركبون الخيل إلا سلاهبا إذا اعتقلوا للطعن عواليا ... أو اتشحوا للضرب بيضاً قواضبا وطال بليل الدار هم أبت له ... نجوم الدياجي أن تؤوب غواربا ومذ وطئت أبناء مروان ذروة ... من الشرق آلت لا تجب المغاربا ثوابت في جو السماء تخالها ... بها لبني عبد العزيز مناقبا وله من قصيدة أولها: أرح خطاك فحلي النجم قد نهبا ... وقد قضى الشرق من وصل الدجى أربا

أنا ركبنا من الظلماء جانحة ... كأننا من دجاه نمتطي نوبا سل النجوم هل ارتابت بصحبتنا ... لما أثرن إليهن القنا السلبا إذا استمرت بمجرى النجم سالكة ... خلت المجرة من آثارها ندبا تهفو الركاب فتهدينا أسنتنا ... كأنما عارضت أطرافها الشهبا وباتت الخيل يقدحن الحصى حنقاً ... حتى تضرم ذيل الليل والتهبا تلك الفوارس لا تثني أعنتها ... عن وجهة أوينال السيف ما طلبا باتوا على نشوة ما هاجها طرب ... وقد أداروا بكاسات السرى نغبا إذا اثاروا القنا عن جنح مظلمة ... شالوا النجوم على أطرافها عذبا وله يمدح أبا بكر الوزير: خيال زارني عند الصباح ... وثغر الشرق يبسم عن أقاح وقد حشر الصباح له ونادى ... فأصغى النجم منه إلى الصباح وفاض على الكواكب وهو طام ... فطار النسر مبلول الجناح وزائرة طردت لها منامي ... وقد عقد الكرى راحاً براحي وأدناها الهوى حتى أحلت ... وباتت بين ريحان وراح تهز الغصن في حقف مهيل ... وتفري الليل عن قمر لياح وأضناني الهوى فنعت نحولي ... وهل ينعى النحول على الصفاح وقد حملت عبء الحب ضعف ... حمل الخصر للكفل الرداح أحن إلى رضاك وفيه برئي ... كما حن المال من ايدي الشحاح سأفزع في هواك لحسن صبركما فزع الجبان إلى السلاح واقتدح الرغيبة من ركاب ... براهن السرى بري القداح تعنف أن رأت شأواً بعيداً ... ومن يثني الجواد عن الجماح سرى جبنا به الظلماء حتى ... سبقنا البائتين إلى اصباح إذا ونت الكواكب عن مداها ... حفزناها بأطراف الرماح ومن كان الوزير له ظهيراً ... يسم راعيه في حي لقاح بحيث الرعي في أحوى أحم ... وحيث الورد في شبم قراح من القوم العزيزين أهل العلى والطوال والنسب الصراح أقاموا المجد في سمك علي ... ومدوا العز في أرض فياح فآوى كل عاف من ذراهم ... إلى بيض اللمى خضر البطاح وقد وقام العلى عنهم خطيباً ... وصاح الجود حي على الفلاح بأبنية وأعمدة طوال ... وراحات وساحات فساح أبا بكر كتمت علاك حلماً ... فنم على الربى طيب الفواح فكم تحيي الوالي بامتنان ... وكم تردي المعادي باجتياح يمين ملكت رق المساعي ... وكف أعذبت ماء السماح وفضل لا ينيب إلى نصيح ... وجود لا يصيخ لقول لاح وحلم أوسع الدنيا وقاراً ... وقد خفقت له خفق الجناح لأعمى الفكر عن عيب الموالي ... أصم الجود عن قول اللواحي فتى تجد الأماني في يديه ... وجود الري في الماء القراح يجلي حادث الدنيا بوجه ... كأن جبينه فلق الصباح أضاء بوجهه أفق الدياجي ... وقام بكفه علم النجاح طلعت على العلى من كل باب ... وجزت المجد من كل النواحي وجاء بك الزمان على اكتهال ... فكنت الروض فاح مع الرواح فكف للسيادة ذات بسط ... وطرف للمعالي ذو طماح غضبت لكل حق مستباح ... ولم تغضب لمال مستباح فكيف نصرت كل حمىً مذال ... ولم تنصر حمى المال المباح نوالك من ولاتك ذو تدان ... وقدرك عن عداتك ذو انتزاح تداركت انصداعاً بانشعاب ... وصيرت الفساد إلى الصلاح فقد بدلت كرباً بانفراج ... وقد عوضت ضيقاً بانفساح وداويت الليالي من رداها ... وقد ناديت يا آسي الجراح فقد أشفيتها من كل داء ... وقد أسقيتها بعد التياح دعوت المعتفين لغير مأوىوأحللت الطريد أعز ساح فما للفضل فيها من زوال ... وما للمجد عنها من براح لقد أنسى زمانك كل عيد ... بعز ثابت وأسى مزاح وذي الأيام أعياد الأيادي ... فكيف تضيفهن إلى الأضاحي وكتب إليه بعض أصحابه ابن اللبانة هذه الأبيات: يا روضة أضحى النسيم لسانها ... يصف الذي تهديه من أرجائها ومن اغتدى ثم اهتدى لطريقة ... ما ضل من يسعى على منهاجها طافت بكعبتك المعالي إذا رأت ... أن النجوم الزهر من حجاجها

شعر

شغلت قضيتك النفوس فأصبحت ... مرضى وفي كفيك سر علاجها هلا كتبت إلى الوزير برقعة ... تصبو معاطفه إلى ديباجها تجد السبيل لهم ولاتك للمنى ... وينير سعيهم بنور سراجها أنت السماء فما بهالك رقعة ... طلعت عليها الشهب من أبراجها ضحت مفارق كل فضل عنده ... فاجعل قريضك درة في تاجها فراجعه أبو الفضل: يا منجدي والدهر يبعث حربه ... شعثاء قد لبست رداء عجاجها لله درك إذا بسطت إلى الرضى ... نفساً تمادى الدهر في إخراجها وأرقت ماء الود في نار الأسى ... كالراح يكسر حدها بمزاجها فيأتني تلك الغمام فبردت ... من غلة كالنار في انضاجها فأويت تحت ظلالها ووجدت بر ... د نسيمها وكرعت من ثجاجها حاولت مني أن أطارد حاجة ... مرضت فاعيا الناس باب علاجها قل كيف تنعش بعد طول عثارها ... أم كيف تفتح بعد سد رتاجها هيهات لاتثنى النفوس لوجهة ... من بعد ما رجعت إلى إدبارها لأزيد في أمري وضوجاً بعدما ... قامت براهين على منهاجها فأكون أن زدت الصباح أدلة ... خرقاء تمشي في الضحى بسراجها دعني ابرد بالقناعة غلة ... يأس النفوس أحق في اثلاجها بكر بخلت على الانام بوجهها ... ومنعتها من ليس من أزواجها وصرفتها محجوبة بصوانها ... مثل السلوك تصان في أدراجها كالنور في اكمامها والبيض في ... اغمادها والغيد في ادراجها فالنفس أن ثبتت على أخلاقها ... اعيا على النصاح طول لجاجها تم الاختيار من شعر ابن شرف ويليه الاختيار من شعر الداني. شعر أبو بكر الداني هو الأديب الشاعر المجيد ذو الباع المديد والانطباع الفريد أبو بكر الداني المعروف بابن اللبانة عفى الله عنه. فمن شعره قوله يتغزل: تولى السرب خفية من يليه ... وأفلت من حبائل قانصيه على شرف الخميلة كان حتى ... توجس نبأةً من خاتليه فمر على مهب الريح يعدو ... بأسرع من مدامع عاشقيه تعلق آخر البطحاء هضبا ... تأمل منه خيفة آمليه وصادف عنده مرعى مريعاً ... فاصبح يشرئب ويرتعيه توجه حيث لم تقفى خطاه ... بمنسوب إلى آل الوجيه بمياع الأديم يكاد يغشي ... بنقبته نواظر مبصريه ودخل ميورقة وتلقاه ملكها ناصر الدولة فأكرمه وزاد في إكرامه فمدحه بقوله: حنيت جوانحه على جمر الغضى ... لما رأى برقاً أضاء بذي الاضا واشتم في ريح الصبا ارج الصبا ... فقضى حقوق الشوق فيه بأن قضى والتف في حبراته فحسبتها ... من فوق عطفيه رداء فضفضا قالوا الخيال حياته لو زاره ... قلت الحقيقة قلتم لو غمضا يهوى العقيق وساكنيه وان يكن ... خبر العقيق وساكنيه قد انقضى ويود عودته إلى ما اعتاده ... ولقلما عاد الشباب وقد مضى ألف السرى فكأن نجماً ثاقباً ... صدع الدجى منه وبرقاً مومضا طلب الغنى من ليله ونهاره ... فله على القمرين مال يقتضى مهما بدت شمس يكون مذهبا ... وإذا بدى بدر يكون مفضضا هذا أفاد وفاد غير مقصر ... جهد المقل بأن يموت مفوضا ولرب ربة حانة نبهتها ... والجو لؤلؤ طله قد رضرضا وقد انطفت نار القرى وبقي على ... مسك الدجى مذرور كافور الغضى والليل قد سدى والحم ثوبه ... والفجر يرسل فيه خيطاً أبيضا ومتى ركبت لها أعالي أيكة ... نشرت جناحاً للرياض معرضا والبحر يسكن خفية من ناصر ... أرضى الرياسة بعد فقد المرتضى ملك سمت علياه حتى دوخت ... وزكى ثرى نعماه حتى روضا ماء الغمائم جرعة مما سقى ... وسنى الأهلة خلعة مما نضا حفت عليه راية وذؤابة ... فكأن صلاً نحو صل نضنضا وكان المرتضى رحمه الله تعالى هو الذي أورث ناصر الدين الملك، قلم يزل يكرم أولياءه، ويبرهم ويتفقدهم بما يسرهم. وقال يمدحه بقصيدة أولها: هلا ثناك علي قلب مشفق ... فترى فراشاً في فراش يحرق أتت المنية والمنى فيك استوى ... ظل الغمامة والهجير المحرق

لك قد ذابلة الوشيج ولونها ... لكن سنانك أكحل لا ازرق ويقال انك ايكة حتى إذا ... غنيت قيل هو الحمام الأورق يامن رشقت إلى السلو فردني ... سبقت جفونك كل سهم يرشق لو في يدي سحر وعندي أخذلجعلت قلبك بعد حين يعشق جسدي من الأعداء فيك لأنه ... لا يستبين لطرف طيف يرمق لم يدر طيفك موضعي من مضجعي ... فعذرته في انه لا يطرق جفت لديك منابعي ومنابتي ... فالدمع ينشع والصبابة تورق وكأن أعلام الأمير مبشر ... نشرت على قلبي فأصبح يخفق الخيزرانة تلتظي في كفه ... والتاج فوق جبينه يتألق وكأن صوب حياً وصعقه بارق ... ما ضم منه نديه والمأزق متباعد الطرفين جود غافل ... عما يحل به وعزم مطرق بأس كما جمد الحديد وراءه ... كرم يسيل كما يسيل الزئبق لا تعجب الأملاك كثرة مالهم ... النبع أصلب والأراكة أورق ضدان فيه لمعتد ولمعتف ... السيف يجمع والعطاء يفرق ومنها: وبنو الحروب على الحرابي التي ... تردي كما تردي الجياد السبق خاضت غدير الماء سابحة به ... فكأنما هي في سراب أنيق ملأ الكماة بطونها وظهورها ... فأتت كما يأتي السحاب المغدق وقال فيه: رأت بك أوجه العليا مباها ... وعاد على لواحظها كراها وجاءت فيك السنة المعالي ... بآيات تشرف من تلاها سواك يسير في أرض فأما ... خطاك فبالمجرة لا سواها كأن الشهب إذا تجري لسعد ... تخط لك الطريق على ذراها وله أيضا: بكت عند توديعي فما علم الركب ... إذاك سقيط الرأم لؤلؤ رطب؟ وتابعها سرب واني لمخطئ ... نجوم الدياجي لا يقال لها سرب لئن وقفت شمس النهار ليوشع ... فقد وقفت شمس الهدى لي والشهب عقيلة بيت المجد لم ترها الدجى ... ولا لمحتها الشمس وهي لها ترب ظبى الهند مما ذب عنها وإنما ... تلطف لي فيها بخدعته الحب سرت وبروج النيرات قبابها ... وقدامها من كل خاطفة قب وما دخلت إلا المجرة وادياً ... فليس لها إلا بإعطانها شرب وبحر سوى بحر الهوى قد ركبته ... لأمر كلا البحرين مركبه صعب غريب على جنبي غراب نهوضه ... بقادمتي ورقاء مطلبها شعب كأني قذى في مقلة وهو ناظر ... بها والمجاذيف التي حولها هدب ولما رأت عيني جناب ميورق ... امنت وحسب المرء بغيته حسب نزلت بكافر وتبر وجوهر ... يقال لها الحصباء والرمل والترب وقلت المكان الرحب اين فقيل لي ... ذوا ناصر العلياء اجمعه رحب ثم أن الناصر تغير له وجفاه ولم يراع قديم صحبته وأخاه فكتب إليه يستعطفه بقوله: نسيمك حتام لا ينبري ... وطيفك حتام لا يعتري؟ أتذكر أيامنا بالحمى ... وأيامنا بجوى الأعصر؟ ألا رأفة من وفي صفي ... ألا عطفة من سني سري رمى زحل في أظفاره ... وحل يداً عني المشتري عطارد هل لك من عودة ... فأرجع منك إلى عنصري سيطلبني الملك مهما أراد ... لباس نسيج من الفخر ولو أن كل حصاة تزين ... لما جعل الفضل للجوهر فلم يجبه. وكتب إليه أيضاً: اذكر من لم ينس عهداً ولا ينسى ... وأبسط في أكناف ساحتنا النفسا وأنشئها خلقاً جديداً واغتدي ... بظل علاه اعتدي معه الأنسا والبس ريعان الشباب وطالما ... لبست الخطوب السود ماذية ورسا واني واياه لمزن روضة ... يباكرني سقيا وازكوله غرسا صفا بيننا من خالص الود جوهر ... غلبنا به في نور جوهرها الشمسا وما أنا إلا من علاه مكون ... غدوت له نوعاً وأصبح لي جنسا مكارمه مرعى إلى جنب معقل ... أرود إذا أضحى وآوي إذا أمسى وأورد خمساً كل يوم بمائه ... وكم لي دهر قد مضى لم أرد خمسا أبا لقاسم اشرب قهوة العز وانتقل ... ثنائي ومن فضل الكؤوس اسقني كأسا وخذ بيدي من عثرة قصرت يدي ... وكنت أخا بأس فلم تبق لي بأسا رميت لها فضفاضتي ومهندي ... وخطيتي والنبل وأقوس والترسا

شعر

ثغور المعالي قابلتك ضواحكا ... فصل لثمها وامصص مراشفها اللعسا وأجيادها مالت عليك نواعماً ... كما مالت الأغصان فاتعم بها لمسا ولا ذكر في الأفواه حاشاك انما ... صفاتك آيات ولعنا بها درسا إليك بها دراً تلقب أحرفا ... وقطعة ديباج يسمونها طرسا وفضلك في الاغضاء عما بعثته ... فليس يجيد الشعر من عدم الحسا فلما لم يجبه الناصر عزم على الارتحال وقال يودع اخوانه: أقول تحية وهي الوداع ... خداعاً لي وما يغني الخداع أعلل بالمنى قلباً شعاعاً ... ولن يتعلل القلب الشعاع واترك جيرة جاروا وشدوا ... أضاعوني وأي فتى أضاعوا إذا لم يرع لي أدب وبأس ... فلا طال الحسام ولا اليراع لقد باعتني الأيام بخساً ... وعهدي بالذخائر لا تباع أجفتني ولم ينبت ربيع ... وحطتني ولم يثبت يفاع ومكنت العدى مني فعاثت ... بلحمي ضعف ما عاث السباع ثم قال يعاتب ناصر الدولة ويودعه: سلام على المجد يندى بليلا ... كنشر الربى بكرة أو أصيلا سلام وكنت أقول الوداع ... ولكن أدرج قلبي قليلا أخاف عليه انصداع الصفاة ... ولا يكون زجاجا عليلا جرحت لديك وكنت البري ... كما يجرح اللحظ خداً أسيلا ولو لم أكن ماضي الشفرتين ... لما فلني الدهر عضبا صقيلا أتت ذلة منك محبوبة ... فلم أرض بالعز منها بديلا تلقيت فيها سواد الخطوب ... فاشبه عندي طرفاً كحيلا تم الاختيار من شعر الداني وأخباره، يليه الاختيار من شعر الأستاذ أبي محمد بن سارة الشنتريني الأندلسي عفى الله عنه. شعر ابن سارة قال صاحب قلائد العقيان: هو سابق الحلبة، وعقد تلك البة، لا يشق غباره في ميدان النظام، ولا تنسى أخباره في قلة ارتباط وانتظام، فمن قوله يمدح القاضي اباامية: قدمت بين يدي مديحك هذه ... والوبل يبدو ولا رذاذه والسهم يبدو في ترنم قوسه ... مقدار غلوته وكنه نفاذه والطرف يعلم عتقه في طرفه ... قبل احتماء الحضر في افخاذه وكذا المهند يستبان مضاؤه ... في صفحتيه ولم يقع بجذاذه كم ذا يعذبني الرجاء ولا أرى ... للحظ إقبالاً على إغذاذه والذكر منك على لسان مودتي ... احلى من البرني أو إذاذه في قلب ليل قطعته عزائمي ... فبكت فراقده على افلاذه أو في رداء ضحى تراه معصفراً ... عند الأصيل بحمرة من ذاذه وسراب كل ظهيرة مترقرق ... يختال عطفي في ملاءة لاذه والركب من كأس الكرى مترنح ... كالشراب في المأخوذ من كلواذه والشمس في كف الهواء سنجنجل ... يتوقد الهندي من فولاذه أن قابلت مرآة رأيك أبصرت ... منها شبيها في يدي انفاذه لو أن عدلك يجتديه زماننا ... لم يلقنا بالجور في استحوازه ولكان بالإسعاف يلقى ناظري ... فيطوف منه بركنه وملاذه أصبحت ليثاً في مخالب ثعلب ... من مطلبي في روغه ولواذه استاذه الزمن الخبيث وللفتى ... شيم تلوح عليه من استاذه للناس عيش درت الدنيا لهم من دوننا بنعيمه ولذاذه اخذوا موفوراً كما شاؤوا ولم ... يؤذن لنا فنكون من اخاذه حضروا وغبنا شذذاً ولربما ... حرم الغنى من كان من شذاذه وأراهم هذوا وابطأنا وقد ... يدنو بعيد الخطو من هذاذه ليست تؤد أخا اقتضاء غيلة ... مستظهراً فيها بخفة حاذه فذاً إذا زحف الزمان بجمعه ... رفض الجميع وحل في أفذاذه يصمي الافن من السهام وربما ... أنمى المريش على وفور قذاذه والمرء قد يحنى الرضا من سخطه ... كالليث يفرس وهو في أسفاذه وقذ الزمان جوانحي ووقذته ... فانظر إلي موقوذه ووقاذه أن صدعن رمحي بثغرة نحره ... فسنان رمحي واقع في كاذه لما ذكرتك لاذ بين صروفه ... يبغي النجاة ولات حين لياذه اني منيت من الزمان بصاحب ... قاسي الفؤاد خبيثه لو آذه وافيت مرسيه فوافى قائلا ... بتصلف ما شاء ليبست هذه

فمتى اصول عليه يا ابن عصامها ... سباق ميدان العلى بذاذه ومتى أرى سعيي بدهري هازلا ... وعلاه منه يجد في استنقاذه يا ويح قلبي كم يضيق وكلمه ... يسع الفجاج الفيح في إنقاذه زادت عوائق دهره في برحة ... إذا حان منها عوذه بمعاذه قاض تقابلنا حبا ابراده ... بابي هريرة في التقى ومعاذه ظمئت إلى ماء الفرات جوانحي ... وانأ مقيم في ثرى بغداذه ناديت بدر التم أن شئت السنى ... من غير نقص فالقه أو حاذه فلألقين به الزمان وأهله ... في تيه قيصره وزهو قباذه وكتب إليه يستنجده: أشيع أيامي بليت وعلما ... وأشغل أوصافي بما وكأنما وأزمع يأساً ثم اذكر إنني ... بحضرة أزكى الناس فرعا ومنتمى فارتقب العتبى وأشدو تعللا ... عسى وطن يدنو بهم ولعلما أفضه علينا كوثرياً لعله ... يبرد ناراً في الحشا من جهنما ورد جوابي وهي تثني صوامتا ... كفاها لسان الحال أن تتكلما فما جئت جالينوس مستشفياً به ... ولا علتي حين المسيح بن مريما وقال يمدح الأمير أبا بكر بن إبراهيم، وقد قدم غرناطة والياً لأمرها، فدخل في جملة من الشعراء، وأنشدها بين يديه: اليوم أخمدت الضلالة نارها ... واسترجعت دار الهدى عمارها واستقبلت حدق الورى غرناطة ... وهي الحديقة فوفت ازهارها فكأن تشرينا بها نيسان إذا ... يكسو رباها وردها وبهارها في غب سارية ترقرق ادمعا ... يحكي الجمان صغارها وكبارها ما شئت من نهر كصدر عقيلة ... شقت أناملها عليه صدارها أو جدول كالنصل في يد ثاثر ... أمهى صحيفته وهز غرارها ما بين اشجار تميد كأنها ... شراب جريال يدير حلومها ووقارها لله أروع من ذوائب حمير ... راع العداة فما تقر قرارها راقت به أرض الجزيرة عزمة ... خلعت على حب الجمان عذارها ما هاله بيد تعسفها ولا ... لجج كجنح الليل خاض بحارها في فتية تسري إلى نصر الهدى ... فتظنهم سدف الدجى اقمارها خضبوا السواعد بالرقاق تفاؤلا ... أن سوف تخضب بالنجيع شفارها وتلثموا صوناً لرقة أوجه ... جعل السماح شعارها ودثارها المنعمين على العفاة إذا وشوا ... والناقضين على العدى أوتارها غرسوا الأيادي في ثرى معروفهم ... فجنوا بألسنة الثناء ثمارها لم لا تراح شريعة التقوى بهم ... وجفنها منهم ترى انصارها ضربوا سرادق بأسهم من دونها ... وقد اشرأب الكفر يهدم دارها فوقوا بخرصان جنابها ... وحموا بقضبان الصفاح ذمارها ومسومات شزب أن أحفرت ... نفضت على ثوب السماء غبارها لبسوا القلوب على الدروع فدوخوا ... أرض العدى واستأصلوا كفارها شهب إذا أوقت على أفق الوغى ... جعلت أبا يحيى الأمير مدارها متلثم بالصبح فوق أسرة ... تهدي إلى شمس الضحى أنوارها أورت زناد المسلمين له يد ... بالنجح تقدح مرخها وعفارها حاشا لأزند شرعنا من كبوة ... ويد ابن ابراهيم توري نارها أصفى مواردها أزاح سقامها ... أرخى حرارتها أقال عثارها أولي أمة أحمد أبهجتها ... مذ صرت من جور الحوادث جارها جلبت لك الأنعام ضرعا جافلا ... ورنت على أفنانها أطيارها وأرى زناد ارأي نذ قدحتها ... أوريت في مقل النجوم شرارها وحط الرعية في مريع جنابها ... وارأب ثآها واصطنع أحرارها زد الأكابر من بنيها خطة ... واردد كباراً بالحباء صغارها واقذف بحور المشركين بجحفل ... يمحو معالم أرضها ومنارها لجب تظن السابغات بموجه ... زرقا ونقع السابحات بحارها واحلل عرى تلك الجماجم إنها ... عقدت على بغض الهدى زنارها وكأنني بك قد ثللت عروشهم ... وسلبت بيضة ملكه جبارها وقتلت من انجادها انجادها ... وصرعت في اغوارها اغوارها لا ترض منهم بالنفوس تحوزها ... سمر القنا حتى تحوز ديارها وترى بها عيناك عين ضلالها ... ويد الهدى فيها تشق زرارها

صمتت سيوفك في الغمود وجردت ... يوم النزال فحدثت إخبارها لما احتست خمر الهياج نصالها ... أهدت إلي هام الطغاة خمارها زارتك في قصر كاعب ... زانت محاسن جيدها تقصارها رضعت من الآداب محض لبانها ... وتجمبت ممذوقها وسمارها تثني الليالي هائمات كلما ... نفثت علي بسحرها أسحارها فاجعل جفون رضاك في أعطافها ... كرما وشرف بالقبول مزارها وله في الزهد: يا من يصيخ إلى داعي الذكرى ففيم ثوى ... في رأسك الواعيان السمع والبصر ليس الأصم ولا الأعمى سوى رجل ... لم يهده الهاديان العين والأثر لا الدهر يبقى ولا الدنيا ولا الفلك ... الأعلى ولا النيران الشمس والقمر ليرحلن عن الدنيا وان كرها ... فراقها الثاويان البدو والحضر وقال أيضاً من كلمة له: تنمر الدهر حتى ما فرقت له ... من قوري الدجى في فروة النمر لابد أن يقطع المطلوب في شركي ... ولو بنى داره في دارة القمر قاضي الجماعة في دار الامارة لي ... قاض على الدهر أن لم يقض لي وطري لولا ضلوع تواري نار فطنته ... لأحرقت وجنات الشمس بالشرر وقال يمدح القاضي أبا امية ابراهيم بن عصام رحمه الله تعالى: يا من عزائمه أمضى إذا انتضيت ... من حادث الدهر إذا يسطو بها القدر ومن إذ لا بدا في أفق مكرمة ... جبينه المسفر استخذى له القمر عين الرجاء إلى علياك شاخصة ... في حاجة أنت فيها السمع والبصر فاجر الصفوف إلى استنزالها قدماً ... وصاحباك بها التأييد والظفر حتى تلاقي من قاضي القضاة بها ... شمساً أنارت بها الأحكام والسير في حبوتيه إذا استقبلته ملك ... مقدس الروح إلا أنه بشر أضفى على الدين أبراد الشباب فل ... صديقه البر أو فاروقه عمر من ادعى الشرك في أكرومة معه ... فاغلظ عليه وقل للعاهر الحجر وقل له ما ترى في روضة أنف ... وافت ليسقيها من جودك المطر وقال يمدحه أيضا: هاكها كالجنوب تزجي القطارا ... طافح الورد نفحها واعرارا في جبين من حالك الحبر تبدي ... لك ليلاً من طرسه ونهارا رق ديباجه فراق زلالاً ... حيث دارت به النواسم دارا تتالا من المعاني شموس ... فوق صقحيه تخطف الابصارا خجل الصبح من شكاتي فاهدى ... سوسن الخد منه والجلنارا ورآني بلا عقار فكادت ... صفحة منه تستهل عقارا ورآني السحاب أسحب حالاً ... ذات عدم فذاب ماء ونارا عثر الدهر بي وقد جئت حراً ... ذاكي الأصل ينعش الأحرارا أن تكن عصمة فإن عصا مجده ... لم يزل يقيل العثارا قاضي الشرق أشرقتني بريقي ... نائبات يطلبن عندي ثارا لا لذنب إلا لأني أديب ... طاب عود منه فكان نضارا اجل دراً يرق حسناً وان كانت ضلوعي تهفو عليه حرارا حاش لي أن أزفها ثيبات ... عنساً بل كواكباً إبكارا طلعت في أهلة من ضلوع ... لي تجلو بناتها أقمارا أرضعتها در البلاغة منها ... أمهات لم تحتلب أظآرا وأرتك الرياض منها كمام ... جادها النبلا وابلا مدرارا ما على بابل لو استقبلتها ... فاجتنبت من ثمارها الأسحارا كل خمرية ولم تسق خمرا ... تلبس الحسن والدلال خمارا تذر السامعين يثنون اعطافها ... سكارى وما هم بيسكارى لو تغلغلن في مسامع رضوى ... لانثنى راقصاً وخلى الوقارا ليس في فسحة من الغدر إلا ... من صار خالعاً إليها العذارى وجهها أجزل المهور فلولا ... أنت ما أدلجت بهن المهارى أبصرتها النجوم أشرق منها ... فسرت تخبط لظلام حبارى وقال أيضا: للرزق أسباب ومن أسبابه ... أعمال ناجية وشد حزام حرف كأني فوق عوج ضلوعها ... ألف أقيمت فوق عطفة لام وكأن زورتها ربابة ياسر ... لزمت باربعة من الأزلام لم يبق منها نصفها إلا سفى ... كالريح تمسكه يدي بزمام من نام عن حاجاته لم يلقها ... إلا بواسطة من الأحلام

شعر أبيب جعفر الأعمى

شيئان في الأسفار يكتنافانها ... كسب الخطير وصحة الأجسام لا أم لي أن لم أيمم مسلكا ... يهدي الحياة إلي فيه حمامي فالعذب يأجن طعمه ما لم يكن ... ينساب بين أباطح وآكام والعضب يدركه الصدى ما لم يبل ... في كل معركة بضرب الهام خيمت من خرق بأرض مضيعة ... والرأي خلفي والهوى قدامي حتى رأيت العجز أودى بي كما ... أودى الغرام بعروة بن حزام أكل الخمول بها بنات خواطري ... أكل الوصي ذخائر الأيتام يا دهر دعوة من يؤمل أن يرى ... بعلاك منتصفا من الأيام فأثيل مجدك نلته عن آدم ... وسم قدرك حزته عن سام تم الاختيار من شعر أبي محمد بن سارة وأخباره ةيليه الاختيار من شعر أبي جعفر الأعمى الطليطلي. شعر أبيب جعفر الأعمى قال صحب قلائد العقيان: له ذهن يكشف الغامض الذي يخفى، ويعرف رسم المشكل وان كان قد عفى، أبصر الخفيات بفهمه، وقصر فكها على خاطره ووهمه، فجاء بالنادر الذي أعجزأ وعطل التطويل بالمقتطب الموجز، ونظم أخبار المم المتفرقة في لبة القريض، وأسمعها أطرب من نغم معبد والغريض، وكان بالأندلس سر الإحسان، ومزرياً على زياد وحسان، إلا انه لم تطل أيامه، فأصبحت نواظر الأدب بعده رمدة، ونفوسها كمدة، وقد أأثبت له ما يبهر سامعه ويثني إليه الإحسان مسامعه، فمن ذلك قوله: مللت حمص وملتني ولو نطقت ... كما نطقت تلاحينا على قدر وسولت لي نفسي أن أفارقها ... والماء في المزن أصفى منه في الغدر أما اشتفت مني الأيام في وطني ... حتى تضايق فيما عز من وطري ولا قضت من سواد العين حاجتها ... حتى تكر على ما كان في الشعر وله في الغزل: هو الهوى وقديماً كنت أحذره ... السقم مورده والموت مصدره يا لوعة وجلا من نظرة أمل ... الآن أعرف رشداً كنت أنكره جد من الشوق كان الهزل أوله ... اقل شيء إذا فكرت أكثره ولي حبيب دنا لولا تمنعه ... وقد أقول نأى لولا تذكره وقتل فتى من فتيان اشبيلية غيلة، ولم يعلم قاتله، وكان جواداً معروفاً بالكرم ومكارم الأخلاق مع كونه عيناً من أعيان البلد، وكان محسناً إلى أبي جعفر المذكور، جميل الرأي فيه، كثير النفقد له، فجزع عليه جزعاً شديداً، وقال يرثيه بهذه القصيدة، وهي من مختار المراثي: خذا حدثاني عن فل وفلان ... لعلي أرى باق على الحدثان وعن دول حسن الديار وأهلها ... فنين وصرف الدهر ليس بفان وعن هرمي مصر الغداة أمتعا ... بشرخ شباب أم هما هرمان وعن نخلتي حلوان كيف تناءتا ... ولم توطيا كشحاً على شنآن وطال ثواء الفرقدين بغبطة ... أما علما أن سوف يفترقان وزايل بين الشعر بين تصرف ... من الدهر لا وان ولا متوان فان تذهب الشعرى العبور لشأنها ... فإن الغميصا في بقية شان وجن سهيل بالثريا جنونه ... ولكن سلاه كيف يلتقيان وهيهات من جور أزمان وعدله ... شآمية ألوت بدين يماني فأجمع منها آخر الدهر سلوة ... على طمع خلاه للدبران وأعلن صرف الدهر لابني نويرة ... بيوم ثناء غال كل تدان "وكنا كندماني جذيمة حقبة ... من الدهر" لو لم تنصرم لأوان وهان دم بين الدكادك واللى ... وما كان في أمثالها بمهان فضاعت دموع بات يبعثها الأسى ... يهيجه قبر بكل مكان ومال على عبس وذبيان ميلة ... فأودى بمجني عليه وجان فعوجا على جفر الهباءة واعجبا ... لضيعة اعلاق هناك ثمان دماء جرت منها التلاع بملئها ... ولا ذخل إلا أن جرى فرسان ويام حرب لا ينادى وليدها ... أهاب بها في الحي يوم رهان فآب ربيع والكلاب تهره ... ولا مثل مود من وراء عمان وأنحى على ابني وائل فتهاصرا ... غصون الدرى من كرة ولدان تعاطى كليب فاستمر بطعنة ... أقامت لها الأبطال سوق طعان وبات عدي بالذنائب يصطلي ... بنار وغى ليست بذات دخان فذلت رقاب من رجال أعزة ... اليهم تناهى عز كل زمان وهبوا يلاقون الصوارم والقنا ... بكل جبين واضح ولبان

فلا خد إليه فيه حد مهند ... ولا صدر إلا فيه صدر سنان وصال على الجونين بالشعب فانثنى ... بأسلاب مطلول وربقة عان وأمضى على أبناء قيلة حكمه ... على شرس أدلوا به وليان ولو شاء عدوان الزمان ولم يشأ ... لكان عذير الحي من عدوان واي قبيل لم يصدع جميعهم ... ببكر من الأرزاء أو بعوان خليلي أبصرت الردى وسمعته ... فإن كنتما في مرية فسلاني خذا من فمي هلا وسوف فإنني ... أرى بهما غير الذي تريان ولا تعداني أن أعيش إلى غد ... لعل المنايا دون ما تعداني ونبهني ناع من الصبح كلما ... تشاغلت عنه عن لي وعناني أغمض أجفاني كأني نائم ... وقد لجت الأحشاء بالخفقان أبا حسن أما أخوك فقد مضى ... فواطول لهفي ما التقى أخوان أبا حسن إحدى يديك رزئتها ... فهل لك بالصبر الجميل يدان؟ أبا حسن غر المذاكي شرفا ... تجر إلى الهيجاء كل عنان أبا حسن ألق السلاح فإنها ... منايا وان قال الجهول أماني أبا حسن هل يفع المرء حينه ... بأيد شجاع أو بكيد جبان أبا حسن أن المنايا وقيتها ... إذا أتلفت لم تتبع بضمان أقول كأني لست أحفل وانبرت ... دموعي فأبدت ما يجن جناني أبا حسن أن كان أودى محمد ... وهيهات عدوي فيك من رسفاني أجدك لم تشهده إذا أحدقوا به ... ونادى بأعلى الصوت يال فلان توقوه شيئاً ثم كرور وجعجعوا ... بأروع فضفاض الرداء هجان أخي عزمات لا يزال يحثها ... بحزم معين أو بعزم كعان رأى كلما يستعظم الناس دونه ... فولى غنياً عنه أو متغاني فتىً كان يعروري الفيافي والدجى ... ذوات جماح أو ذوات حران تداعت له أبيات بكر بن وائل ... ولم ترجعنه لا ظفرت بثاني بنفسي وأهلي أي بدرد جنة ... لست خلت من دهره وثمان واي أبي لا تقوم له الربا ... ثنى عزمه دون القرارة ثان وأي فتىً لو جاءكم في سلاحه ... متى صلحت كف بغير بنان يقولن لا يبعد ولله دره ... وقد حيل بين العير والنزوان ويأبون إلا ليته ولعله ... ومن اين للمقصوص بالطيران رويد الأماني أن رزء محمد ... عدا الفلك الأعلى عن الدوران وحب المنايا أن تفوز بمثله ... كفاك ولو أخطأته لكفاني سقاك كدمعي أو كجودك وابل ... من المزن بين السح والهملان شآبيب غيث لا تزال ملثة ... بقبرك حتى يلتقي الثريان أبا حسن وف اعتزاءك حقه ... فقد كنتما أرضعتما بلبان تماسك قليلا لست أول مبتلى ... ببين حبيب أو بغدر زمان أثا كلتيه والثواكل جمة ... لو لنكما بالناس تأتسيان أذيلا وصونا واجزعا وتجلدا ... ولا تأخذا إلا بما تدعان وعودا على الباقي المخلف فيكما ... بفضل حنو منكما وحنان خذاه فضماه إلى كنفيكما ... فإنهما للمجد مكتنفان لعلكما أن تستظلا بظله ... غدا أن هذا الدهر ذو ضربان لشعر كما السلوان أن محمداً ... مجاور حور في الجنان حسان وقال يمدح القاضي أبا الحسن علي بن القاسم بن عشيرة بقصيدة منها: كم مقلة ذهبت في الغي مذهبها ... بنظرة هي شان أولها شان رهن بأضغاث أحلام إذا هجعت ... وربما حلمت والمرء يقظان فانظر بعقلك أن العين كاذبة ... واسمع بحسك أن السمع خان ولا تقل كل ذي عين له نظر ... أن الرعاة ترى مم لا ترى الضان دع الغنى لرجال ينصبون له ... أن الغنى لفضول الهم ميدان واخلع لبوسك من شح ومن أمل ... لا يقطع السيف إلا وهو عريان وصاحب لم أزل منه على خطر ... كأنني علم غيب وهو حسان أغراه حظ توخاه وأخطأني ... أما درى أن بعض الرزق حرمان؟ وغره أن رآه قد تقدمني ... كما تقدم بسم الله عنوان ومن مديحها: إني استجرت على ريب الزمان فتى ... أن لا يكن ليث غاب فهو إنسان حسبي بعليا علي معقلا أشبا ... زمان سرى به في الأمن أزمان صعب المراقي ولكن ربما سهلت ... على المنى منه أوطار وأوطان

شعر

الواهب الخيل عقبانا مسومة ... لو سومت قلبها في الجو عقبان من كل ساع امام الريح يقدمها ... منه مهاة وان شاءت فسرحان دجنة تصف الانوار غرتها ... ونبعة يدعي أعطافها البان عصا جذيمة إلا ما أتيح لها ... من أمر موسي فجاءت وهي ثعبان ومنها في وصف السيف: هيم رواء لو أن الماء صافحها ... لزال أو زل عنها وهو ظمآن يكاد يحلق مهراق الدماء بها ... فلا تقل هي أنصاب وأوثان موتي فإن خلعت أثوابها علمت ... أن الدروع على الإبطال أكفان نفسي فداؤك لا كفء ولا ثمناً ... ولو غدا المشتري منها وكيوان والتبر قد وزنوه بالحديد فما ... ساوى ولكن مقادير وأوزان تم الاختيار من شعر أبي جعفر الأعمى وأخباره، ويليه الاختيار من شعر أبي بكر بن تقي الأندلسي وأخباره. شعر يحيى بن تقي الأندلسي قال صاحب قلائد العقيان: هو رافع راية القريض، وصاحب آية التصريح فيه والتريض أقام شرائعه وأظهر روائعه، وصار عصيه طائعه، إذا نظم أزرى بنظم العقود، وأتى بأحسن من رقم البرود، ولكنه ضفا عليه حرمانه وما صافاه زمانه، فصار قعد صهوات، وقاطع فلوات، ومع توهم لا يظفره بأمان، وتقلب ذهن كواهي الجمان، وقد أثبت له من قوله ما يستحلى ويتزين به الزمان ويتحلى. فمن ذلك قوله: عندي حشاشة نفس في سيبل ردىً ... أن سمتها اليوم لم أمطل بها لغد وكيف أقوى على السلوان عنك وقد ... ربيت حبك حتى شاب في خلدي خذها وهات ولا تمزح فتفسدها ... الماء في النار أصل غير مطرد ومن قوله: وقالوا إلا تبكي وتلك مطيهم ... على الشهب يحملن الخرائد كالدمى لئن بعدت مني الدموع تغامزوا ... وقالوا سلا أو لم يكن قبل مغرما فهلا أقامر كالبكاء تنهدي ... إذا ما بكا القمري قالوا ترنما إلى اله أشكوها نوى أجنبيةً ... لها من أبيها الدهر شيمة ظالم إذا جاش صدر الأرض بي كنت منجداً ... وان لم يجش بي كنت بين التهائم أكل بني الآداب مثلي ضائع ... فأجعل ظلمي أسوة في المظالم ستبكي قوافي الشعر ملء جفونها ... على عربي ضاع بين الأعاجم وله من قصيدة: هو الشعر أجرى في ميادين سبقه ... وأفرج عن أبوابه كا مبهم وسل اهله عني هل امتزت منهم ... بطبعي وهل غادرت من متردم سلكت أساليب البديع فأصبحت ... بأقوالي الركبان في البيد ترتمي وربتما غنى به كل ساجع ... يردده في شجوه والترنم وضيعني قومي لاني لسانهم ... إذا أفحم الأقوام عند التكلم وكالبني دهري لأني زنته ... واني فيه غرة فوق أدهم قال منحيا على أهل المغرب وقد ذم عندهم مثواه وصفرت من نائلهم يداه: أقمت فيكم على الإقتار والعدم ... لو كنت حراً أبي النفس لم أقم وظلت أبغي لكم عذراً لعلكم ... تستيقظون وقد نمتم عن الكرم فلا حديقتكم يجنى بها ثمر ... ولا سماؤكم تنهل بالديم لا رزق عندكم لكن سأطلبه ... في الأرض إذا كانت الأرزاق بالقسم أنا أمرؤ إن نبت بي أرض أندجلس ... جئت العراق فقامت لي على قدم اينا الرجا والحجى من حازم يقظ ... يغزو أعاديه في الأشهر الحرم أن كان سهما فلا تنمى رميته ... أو كان سيفاً فمسلول على البهم ما العيش بالعلم إلا حيلة ضعفت ... وحرفة وكلت بالقعد البرم لا يكسر الله متن الرمح أن به ... نيل العلى وأتاح الكسر للقلم ولا أراق دما من باسل بطل ... ومات كل أديب عبطة بدم أوغلت في المغرب الأقصى وأعجزني ... نيل الرغائب حتى أبت بالندم وساقط نال من عرضي فقلت له ... إليك عني فليس السب من شيمي أعرضت عنه ولو أني عرضت له ... سقيته حمة الأفعى من الكلم وله من قصيدة: ولي همم ستقذف بي بلاداً ... نأت أما العراق أو الشآما وألحق بالأعاريب اعتلاء ... بهم واجيد مدحهم اهتماما لكيما تحمل الركبان شعري ... بواديى الطلح أو وادي الخزامى وكيما تعلم الفصحاء اني ... خطيب علم السجع الحماما

من اشعار النساء

وقد أطلعتهن بكل ارض ... بدوراً لا يفارقن التماما فلم أعدم وايها حسوداً ... كما لا تعدم الحسناء ذاما تم الاختيار من شعر ابن تقي ويليه نبذة من اشعار النساء من اشعار النساء هند بنت يزيد الانصارية ترثي أخاً لها: لقد مات بالبيضاء من جانب الحمى ... فتى كان زينا للكواكب والشهب يلوذ به الجاني مخافة ما جنى ... كما لاذت العصماء بالشاهق الصعب تظل بنات العم والخال حوله ... صوادي لا يروون بالبارد العذب وقالت أم خالد النمرية: إذا ما أتتنا الريح من نحو أرضه ... أتتنا برياه فطاب هبوبها أتتنا بمسك خالط المسك عنبر ... ريح خزامى باكرتها جنوبها احن لذكراه إذا ما ذكرته ... وتنهل عبرات تفيض غربها حنين أسير نازح شد قيده ... وأعوال نفس غاب عنها حبيبها وأنشد ثعلب لام الضحاك المحاربية وكانت تحب رجلا من الضباب حباً شديداً: يا أيها الراكب الغادي لطيته ... عرج أبثك عن بعض الذي أجد ما عالج الناس من وجد تضمنهم ... إلا ووجدي به بعض الذي أجد حسبي رضاه واني في مسرته ... ووده آخر الأيام اجتهد وقالت: هل القلب إلا لاقى الضبابي خاليا ... لدى الركن أو عند الصفا يتحرج وأعجلنا قرب الفراق وبيننا ... حديث كتشجيج المريضين مزعج حديث لو أن اللحم يشوى بحره ... غريضاً اتى أصحابه وهو منضج وانشد الزبير بن بكار لحليمة المضرية من بني عبس وقد انشدها المبرد لنبهان العبسي وهو أشبه: يقر لعيني أن أرى لمكانه ... ذرى عقدات الأجرع المتفاود وان ارد الماء الذي شربت به ... سليمى وان مل السرى كل واحد وألصق أحشائي ببرد ترابه ... وان كان مخلوطا بسم الاساود وقالت الفارعة بنت شداد اخاها مسعود بن شداد: يا عين بكي لمسعود بن شداد ... بكاء ذي عبرات شجوه بادي من لا يذاب له شحم السديف ولا ... يجفو العيال إذا ماضن بالزاد ولا يحل إذا ما حل منتبذاً ... يخشى الرزية بين المال والنادي قوال محكمة نقاض مبرمة ... فتاح مبهمة حباس أوراد قتال مسغبة وثاب مرقبة ... مناح مغلبة فكاك أقياد خلال ممرعة فراج مفظعة ... حمال مضلعة طلاع انجاد حمال ألوية شهاد أندية ... شداد اوهية فراج اسداد جماع كل خصال الخير قد علموا ... زين القرين نكال الظالم العادي أبا زرارة لا تبعد فكل فتى ... يوما رهين صفيحات وأعواد هلا سقيتم بني جرم أسيركم ... نفسي فداؤك من ذي كربة صادي نعم الفتى ويمين الله قد علموا ... يحلو به الحي أو يغدو به الغادي هو الفتى يحسد الجيران مشهده ... عند الشتاء وقد هموا بإخماد الطاعن الطعنة النجلاء يتبعها ... مثعنجم بعدما تغلي بأزباد والسابئ الزق للاضياف أن نزلوا ... إلى ذراه وغيث المحوج الغادي خبر جميل السدوسي قال احمد بن أبي داود كان جميل بن تميم السدوسي بشاطئ الفرات اجتمع عليه كثير من الأعراب، فعظم أمره، وبعد ذكره، فكتب المعتصم إلى مالك بن طوق في النهوض إليه، فبدد جمعه، وظفر به فحمله موثقاً إلى باب المعتصم. قال احمد: فما رأيت أحداً عاين الموت فما هاله، ولا شغله عما كان يح=جب عليه فعله مثله، فإنه لما مثل بين يدي المعتصم، فأحضر السيف والنطع، وأوقف بينهم، تأمله المعتصم وكان جميلاً وسيماً، فأوجب أن يعلم اين لسانه من منظره، فقال: تكلم يا تميم. فقال أما إذا أذنت يا أمير المؤمنين، فأنا أقول: الحمد لله الذي أحسن كل شيء خلقه، وبدأ خلق الإنسان من طين، ثم جعل نسله من سلالة من ماء مهين، جبر الله بك صدع الدين، لم بك شعث المسلمين، وأوضح بك سبيل الحق، وأخمد بك الشهاب الباطل. أن الذنوف تخرس الألسن الفصيحة، وتعيي الأفئدة الصحيحة، ولقد عظمت الجريرة، وانقطعت الحجة، ساء الظن، ولم يبق إلا عفوم أو انتقامك، وارجو أن يكون أقربهما مني وأضرعهما إلى أسبقهما بك، وأولاهما بكرمك، ثم أنشد: ارى الموت بين السيف والنطع كامناً ... يلاحظني من حيث ما أتلفت

شعر

وأكبر ظني انك ايوم قاتلي ... وأي امرئ مما قضى اله يفلت وأي امرئ يأتي بعذر وحجة ... سيف المنايا بين عينيه مصلت وما جزعي من أن أموت وإنني ... لأعلم أن الموت شيء مؤقت ولكن خلفي صبية قد تركتهم ... وأكبادهم من حسرة تتفتت فان عشت عاشوا سالمين بغبطة ... أذود الردى عنهم وان مت موتوا وكم قائل لا يبعد الله داره ... وآخر جذلان يسر ويشمت يعز على الاوس ابن تغلب موقف ... يسل علي السيف فيه وأسكت فتبسم المعتصم، وقال: وقد وهبتك للصبية، وغفرت لك الصبوة. كاد والله يا جميل أن يسبق السيف العذل، وأمر بفك قيةده، وخلع عليه وعقد له على شاطئ الفرات شعر ابن عبد ربه الأندلسي لم أظفر من شعره إلا بمقاطيع غزلية فأحببت نقله هنا لجودتها، فمنها قوله في رقة التشبيب: صحا القلب إلا نظرة تبعث الاسى ... لها زفرة موصولة بحنين بلى ربما حلت عرى عزماته ... سوالف آرام وأعين عين لواقط حبات القلوب إذا زنت ... بسحر عيون وانكسار جفون وريط من المواشي أينع تحته ... ثمار صدور لا ثمار غصون برود كأنوار الربيع لبسنها ... ثياب خضاب لا ثياب مجون فرين أديم الليل عن نور أوجه ... تجن بها الألباب كل جنون وجوه جرى فيها النعيم فكللت ... بورد خدود يجتنى بعيون سألبس للأيام درعاً من الأسى ... وإن لم يكن عند اللقا بحصين فكيف ولي قلب إذا هبت الصبا ... أهاب بشوق في الضلوع دفين ويهتاج منه كلما كان ساكناً ... دعاء حمام لم يبت بوركون وإن ارتياحي من بكاء حمامة ... كذي شجن داويته بشجون كأن حمام الأيك حين تجاوبت ... حزين بكى من رحمه لحزرين ومما عارض به صريع الغواني في قوله: أدير علي الراح لا تشربا قبلي ... ولا تطلبا من عند قاتلتي ذحلي فيا حزني إني أموت صبابة ... ولكن على من لا يحل له قتلي فديت التي صدت وقالت لتربها ... دعيه الثريا منه أقرب من وصلي فقال على رويه: أتقتلني وتجحدني قتلي ... وقد قام من عينك لي شاهد أعدل أطلاب ذحلي ليس بي شادن ... بعينيه سحر فاطلبوا عنده ذحلي أغار على قلبي فلما أتيته ... أطالبه فيه أغار على عقلي بنفسي التي ضنت برد سلامها ... ولو سألت قتلي وهبت لها قتلي إذا جئتها صدت حياءً بوجهه ... فتهجرني هجراً ألذ من الوصل وإن حكمت جارت علي بحكمها ... ولكن ذاك الجور أشهى من العدل كتمت الهوى جهدي فحرره الأسى ... بماء البكا هذا يخط وذا يملي وأحببت فيها العذل لذكرها ... فلا شيء في فؤادي من العذل أقول لقلبي كلما ضامه الأسى ... إذا ما أبيت العز فأصبر على الذل برأيك لا رأيي تعرضت للهوى ... وأمرك لا أمري وفعلك لا فعلي وجدت الهوى نصلاً من الموت مغمداً ... فجرته ثم أتكيت على النصل فإن تك مقتولاً على غير ريبة ... فأنت الذي عرضت نفسك للقتل قال الناظم: فمن رأى سهولة هذا الشعر مع بديع معناه، ورقو طبعه، لم يفضل شعر صريع الغواني عليه إلا بفضل التقدم، ولا سيما إذا قرن قوله في هذا الشعر. كتمت الذي ألقى من الحب عاذلي ... فلم يدر ما بي فاسترحت من العذل بقوله: وأحببت فيها العذل حباً لذكرها ... فلا شيء أشهى في فؤادي من العذل ومن قوله في رقة التشبيب: أدعو عليك فلا دعائي يسمع ... يا من يضر مناظريه وينفع للورد حين ليس يطلع دونه ... والورد عندك كل يوم يطلع لم تنصدع كبدي عليك لضعفها ... لكنها ذابت فما تتصدع من لي بأجرد ما يبين لسانه ... خجلاً وسيف جفونه ما يقلع منع الكلام سوى إشسارة مقلة ... فيها يكلمني ومنها يسمع ومن قوله في البين: هيج البين دواعي سقمي ... وكسى جسمي ثوب الألم أيها البين أقلني مرة ... فإذا عدت فقد حل دمي يا خلي الذرع نم في غبطة ... إن من فارقته لم ينم ولقد هاج لقلبي سقماً ... ذكر من لو شاء دواى سقمي ومن قوله في المعنى:

ودعتني بزفرة وأعتناق ... ثم نادت متى يكون التلاقي وتصدت فأشرق الوجه منها ... بين تلك الجيوب والأطواق باسقم الجفون من غير سقم ... بين عينيك مصرع العشاق إن يوم الفراق أفظع يوم ... ليتني مت قبل يوم الفراق ومنه قوله: فرزت من اللقاء إلى الفراق ... فحسبي ما لقيت وما ألاقي سقاني البين كأس الموت صرفاً ... وما ظني أموت بكف ساقي فيا برد اللقاء على فؤادي ... أجزني اليوم من حر الفراق ومن قوله في الحمام: ونائح في غصون الأيك أرقني ... وما عنيت بشيء ظل يعنيه مطوق بخضاب ما يزايله ... حتى تزاوله إحدى تراقيه قد بات يشكو بشجوٍ ما دريت به ... وبت أشكو بشجو ليس يدريه ومن قوله: أناحت حمامات اللوى أم تغنت ... فأبدت دواعي قلبه ما أجنت فديت التي كانت ولا شيء غيرها ... منى النفس لو يقضي لها ما تمنت ومن قوله في الرياض: وروضة عقدت أيدي الربيع بها ... نوراً بنور وتزويجاً بتزويج بملقح من سواريها وملقحة ... وناتج من غواديها ومنتوج توشحت بملاةٍ غير ملحمة ... من نورها ورداء غير منسوج ومنه قوله: وموشية يهدي إليك نسيمها ... على مفرق الأرواح مسكاً وعنبرا سداوتها من ناصع اللون أبيض ... ولحمتها من فاقع اللون أصفرا يلاحظ لحظاً من عيون كأنها ... فصوص من الياقوت كلمن جوهرا ومنه قوله: وما روضة بالحزن حاك لها الندى ... بردواً من المواشي حمر الشقائق إذا ضاحكتها الشمس تبكي بأعين ... مكللة الأجفان صفر الحمالق حكت أرضها لون السماء وزانها ... نجوم كأمثال النجوم الخوافق بأطيب نشراً من خلائقه التي ... لها خضعت في الحسن زهر الخلائقد وله أيضاً: وروضة ورد حف بالسوسن الغض ... تحلت بلون السام والذهب المحض رأيت بها بدراً على الأرض ماشياً ... ولم أر بدراً قط يمشي على الأرض إلى مثلها فلتصب إن كنت صابياً ... فقد كاد منها البعض يصبو إلى بعض وله أيضاً: وحامله راحاً على راحة اليد ... موردة تسقى بلون مورد متى ما ترى الإبريق للكأس راكعاً ... تصلي له من غير طهر وتسجد على ياسمين كاللجين ونرجس ... كأطراق در في قضيب زبرجد بتلك وهذي فاله ليلك كله ... وعنها فسل لا تسأل الناس عن غد وله أيضاً: أيقتلني دائي وأنت طبيبي ... قريب وهل من لا يرى بقريب لئن خنت عهدي إنني غير خائن ... وأي محب خان عهد حبيب وساحبة فضل الذيول كأنها ... قضيب من الريحان فوق كثيب إذا ما بدت من خدرها قال صاحبي ... أطعني وخذ من وصايا بنصيب وما كل ذي لب بمؤتيك نصحه ... وما كل مؤت نصحه بلبيب يا وميض البرق بين الغمام ... لا عليها بل عليك السلام أن في الاحداج مقصورة ... وجهها يهتك ستر الظلام تحسب الهجر حلالا لها ... وترى الوصل عليها حرام ما تأسيك لدار خلت ... ولشعب شت بعد التآم وله أيضا: تجافى النوم عن جفوني ... ولكن ليبس تجفوها الدموع يذكرني تبسمك الأقاحي ... ويحكى لي توردك الربيع يطير إليك من شوق فؤادي ... ولكن ليس تتركه الضلوع كأن الشمس لما غبت غابت ... فليس لها على الدنيا طلوع فما لي من تذكرك امتناع ... ودون لقائك الحصن المنيع إذا لم تستطيع شيئافدعه ... وجاوزه إلى ما تستطيع وله أيضا: يا وجه معتذر ومقلة ظالم ... كم من دم ظلماً سفكت بلا دم أوجدت وصلي في الكتاب محرما ... ووجدت قتلي فيه غير محرم كم جنة لك قد سكنت ظلالها ... متفكها في لذة وتنعم وشربت من خمر العيون تعللاً ... فإذا انتشيت أجود جود المرزم "وإذا صحوت فما اقصر عن ندى ... وكما علمت شمائلي وتكرمي" وله أيضا: حال الزمان فبدل الآمالا ... وكسى المشيب مفارقاً وقذالا غنيت غواني الحي عنك وربما ... طلعت إليك أكلة وحجالا

شعر

أضحى عايك حلالهن محرماً ... ولقد يكون حرمهن حلالا أن الكواعب أن رأينك طاويا ... برد الشباب طوين عنك وصالا "وإذا دعونك عمهن فانه ... نسب يزيدك عندهن خبالا" تم الاختيار من شعر أحمد بن عبد ربه ويليه الاختيار من شعر عبد بن أيوب التيمي شعر عبد الله التيمي قال يمدح عمر بن مسعدة: أعني على بارق ناضب ... خفي كوحيك بالحاجب كأن تألقه في السماء ... يدا كاتب أو يدا حاسب فروى منازل تذكارها ... يهيج من شوقك الغالب غريب يحن لأوطانه ... ويبكي على عصره الذاهب كفاك أبو الفضل عمرو الندى ... مطالعة الأمل الكاذب عريض الفناء طويل البناء ... في العز والشرف الثاقب بنى الملك طود له بيته ... وأهل الخلافة من غالب هو المرتجى لصروف الزمان ... ومعتصم الراغب الراهب جوادج بما ملكت كفه ... على الضيف والجار والصاحب بأدم الركاب ووشي الثياب ... والطرف والطفلة الكاعب نؤمله لجسام الأمور ... ونرجوه للجلل الكارب خصيب الجناب مطير السحاب ... بشيمته لين الجانب يروي القنا من نحور العدى ... ويغرق في الجود كالاعب إليك تبدت بأكوارها ... حرجيج في مهمه لاحب كأن نعاما تبارى بنا ... بوابل من برد حاصب يزرن ندى كفك المرتجى ... ويقضين من حقك الواجب ولله ما أنت من خابر ... بسجل لقوم ومن خارب فتسقى العدى بكؤوس الردى ... وتسبق مسألة الطالب وكم راغب نلته بالعطا ... وكم نلت بالعطف من راهب وتلك الخلائق أعطيتها ... بفضل من المانع الواهب كسبت الثناء وكسب الثناء ... أفضل مكسبة الكاسب يقينك يجلو ستور الدجى ... وظنك يخبر بالغائب قال صاحب زهر الآداب لما أورد هذه القصيدة. هذا الشعر يتدفق طبعاً وسلاسة والكلام الجيد الطبع مقبول في السمع قريب المثاتل بعيد المنال أنيق الديباجة رقيق الزجاجة يدنو من فهم سامعه كدنوه من فهم صانعه، يطرد ماء البديع على وجناته ويجول رونق الحسن في صفحاته كما يجول السحر في الطرف الكحيل والأثر في السيف الصقيل. وقال جمال الدين ابن نباتة معزيا عن ملك ومهنئاً بملك: هناء محا ذاك العزاء المقدما ... فما عبس المحزون حتى تبسما ثغور ابتسام في ثغور مدامع ... شبيهان لا يمتاز ذو السبق منهما تدر مجارى الدمع والبشر واضح ... كوابل غيث في ضحى الشمس قدهما سقى الغيث عنا تربة الملك الذي ... عهدنا سجاياه أبر وأكرما ودامت يد النعمى على الملك الذي ... تدانت به الدنيا وعز به الحمى مليكان هذا قد هوى لضريحه ... برغمي وهذا للأسرة قد سما ودوحة فضل شاذوى تكافأت ... فغصن ذوى منها وآخر قد نما كأن ديار الملك غاب إذا انقضى ... به ضيغم أنشا له الدهر ضيغما فإن تلك أوقات المؤيد قد خلت ... فقد جددت علياك وقتاً وموسما هو الغيث ولى بالثناء مشيعاً ... وأبقاك بحراً بالمواهب مفعماً إذا الغيث صلى خلف جدواك راكعاً ... ثنت عزمه للاعتراف فسلما يراعك يوم السلم ينهل ديمة ... وسيفك يوم الحرب ينهل في الدما فعش للورى واسلم سعيدا مهنئاً ... فحظ الورى في أن تعيش وتسلما أعدت زمان البشر والجود والثنا ... إلى أن ملأت العين والكف والفما ولمحمد بن زريق البغدادي نادماً على الإفراط في طلب الدنيا، وكان قصد الأندلس في طلب الغنى، فلم يرجع لبغداد، ووجدت هذه القصيدة تحت وساده هي قوله رحمه الله تعالى: لا تعذليه فإن العزل يولعه ... قد قلت حقاً ولكن ليس يسمعه جاوزت في لومه حداً أضر به ... من حيث قدرتن أن اللوم ينفعه فاستعملي الرفق في تأنيبه بدلا ... من عنفه فهو مضنى القلب موجعه قد كان مضطلعاً بالخطب يحمله ... فضيقت بخطوب البين أضلعه يكفيه من لوعة التنفيذ أن له ... من المنى كل يوم ما يروعه ما آب من سفر إلا وأزعجه ... رأي إلى سفر بالعزم يجمعه

شعر

كأنما هو في حل ومرتحل ... موكل بفضاء الأرض يذرعه إذا الزمان أراه في الرحيل عغنى ... ولو إلى السند أضحى وهو يزمعه تأبى المطامع إلى أن تجشمه ... للرزق كداً وكم ممن يودعه وما مجاهدة الإنسان توصله ... رزقاً ولا دعة الإنسان تقطعه والله قسم بين الخلق رزقهم ... لم يخلق الله من خلق يضيعه لكنهم ملؤوا حرصا فلست ترى ... مسترزقاً وسى الغايات يقنعه والسعي في الرزق والأرزاق قد قسمت ... بغي إلا أن بغي المرء يصرعه والدهر يعطي الفتى ما ليس يطلبه ... يوماً ويمنعه من حيث يطمعه أستودع الله في بغداد لي قمرا ... بالكرخ من فلك الأزرار مطلعه ودعته وبودى أن يودعني ... طيب الحياة واني لا أودعه وكم تشفع بي أن لا أفارقه ... وللضرورة حال لا تشفعه وكم تشبث بي يوم ارحيل ضحى ... وأدمعي مستهلات وأدمعه لا اكذب الله ثوب الصبر منخرق ... عنى بفرقته لكن أرقعه إني أوسع عذري في جنايته ... بالبين عنه وقلبي لا يوسعه أعطيت ملكا فلم أحسن سياسته ... وكل من لا يسوس الملك يخلعه ومن غدا لابساً ثوب النعيم بلا ... شكر عليه فعنا الله ينزعه اعتضت من وجه خلي بعد فرقته ... كأساً أجرع منها ما أجرعه كم قائل لي ذنب البين قلت له ... الذنب والله ذنبي لست ادفعه هلا أقمت فكان الرشد أجمعه ... لو إنني يوم بان الرشد أتبعه إني لأقطع أيامي وأنفذها ... بحسرة منه في قلبي تقطعه بمن إذا هجع النوام بت له ... بلوعة منه ليلي لست أهجعه لا يطمئن لجنبي مضجع وكذا ... لا يطمئن له مذ بنت مضجعه ما كنت احسب أن الدهر يفجعني ... به ولا أن بي الأيام تفجعه حتى جرى الدهر فيما بيننا بيد ... عسراء تمنعني حظي وتمنعه بلله يا منزل القصف الذي درست ... آثاره وعفت مذ غبت أربعه هل الزمان معيد فيك لذتنا ... أم الليالي التي أمضته ترجعه في ذمة الله من أصبحت منزله ... وجاد غيث على مغداك يمرعه من عنده لي عهد لا يضيعه ... كما له عهد صدق لا أضيعه ومن يصدع قلبي ذكره وإذا ... جرى على قلبه ذكرى يصدعه لأصبرن لدهر لا يمتعني ... به ولا بي في حال يمتعه علماً بأن اصطباري معقب فرجاً ... وأضيق الأمر أن فكرت أوسعه عل الليالي التي أضنت بفرقتنا ... جسمي ستجمعني يوماً وتجمعه وان يدم أبداً هذا الفراق لنا ... فما الذي بقضاء الله نصنعه تم الاختيار من شعر ابن زريق البغدادي وأخباره ويليه الاختيار من شعر ابن حيوس وأخباره. شعر ابن حيوس هو أبو افتيان محمد بن سلطان بن محمد بن حيوس الشاعر المشهور، وأحد الشعراء الشاميين المحسنني، ومن فحولهم المجيدين، له ديوان كبير، وكان نقطعاً إلى بني مرداس أصحاب حلب، وله فيهم القصائد الأنيقة، وقصته مشهورة مع الأمير جلال الدولة أبي المظفر نصر بن محمود بن مرداس الكلابي صاحب حلب، فانه كان مدح أباه محمود بن نصر، فأجازه ألف دينار فلما مات وقام ابنه نصر المذكور قصده ابن حيوس المذكور بقصيدته الرائية يمدحه بها ويعزيه عن أبيه وهي: كفى الدين عزاً ما قضاه لك الدهر ... فمن كان ذا نذر فقد وجب النذر ومنها: ثماتية لم تفترق مذ جمعتها ... فلا افترقت ما ذب عن ناظر شفر يقينك والتقوى وجودك والغنى ... ولفظك والمعنى وعزمك والنصر وذكر فيه وفاة أبيه توليه الأمر بعده بقوله: صبرنا على حكم الزمان الذي سطا ... على انه لولاك لم يكن الصبر غزانا ببؤسى لا يماثلها الأسى ... تقارن نعمى لا يقوم بها الشكر ومنها: تباعدت عنكم حرقة لا زهادة ... وسرت إليكم حين مسني الضر فلا قيل ظل الامن ما عنه حاجز ... يصد وباب العز ما دونه ستر وطال مقامي في اسار جميلكم ... فدامت معإليكم ودام لي الأسر وأنجز لي رب السماوات وعده ... الكريم بأن العسر يتبعه اليسر فجاد ابن نصر لي بألف تصرمت ... واني عليم أن سيخلفها نصر

شعر

لقد كنت مأمولا ترجى لمثلها ... فكيف وطوعا أمرك النهي والأمر وما بي إلى الإلحاح والحرص حاجة ... وقد عرف المبتاع وانفصل السعر وإني بآمالي لديك مخيم ... وكم في الورى ثاو وآماله سفر وعندك ما أبغي بقولي تصنعا ... بأيسر ما توليه يستعبد الحر فلما فرغ من انشادها، قال الامير نصر: والله لو قال عوض قوله: سيخلفها سيضعفها نصر لأضعفتها له، وأعطاه ألف دينار في طبق فضة، وكان الامير نصر سخياً، واسع العطاء. ومن محاسن شعر ابن حيوس القصيدة اللمية التي مدح بها أبا الفضل سابق ابن محمود هو أخو الامير نصر المذكور فمن مديحها قوله: طالما قلت للمسائل عنكم ... واعتمادي هداية الضلال أن ترد علم حالهم عن يقين ... فالقهم في مكارم أو نزال تلق بيض الوجوه سود مثار ... النقع خضر الأكف حمر النصال قال ابن خالكان: ما احسن هذا التقسيم الذي اتفق له، وقد الم فيها بقول أبي سعيد الرستمي من جملة قصيدة يمدح بها الصاحب بن عباد، وهي من فاخر الشعر وذلك قوله: من النفر العالين في السلم والوغى ... وأهل المعالي والعوالي وآلها إذا نزلوا اخضر الثرى من نزولهم ... وان نازلوا احمر القنا من نزالها ثم قال: هذا والله الشعهر الخالص الذي لا يشوبه من الحشو: وكان ابن حيوس المذكور قد أثرى، وحصلت له نعمة ضخمة من بني مرداس، فبنى داراً بمدينة حلب، وكتب على بابها من شعره: دار بنيناها وعشنا بها ... في نعمة من آل مرداس قوم نفوا بؤسي ولم يتركوا ... علي للأيام من باس قل لبني الدنيا إلا هكذا ... فليصنع الناس مع الناسس ومن غرر قصائده السائرة قوله: هو هو ذاك ربع المالكية فاربع ... واسأل مصيفاً عافياً عن مربع واستسق للدمن الخوالي بالحمى ... غر السحائب واعتذر من أدمعي فلقد فنين أمام دان هاجر ... في قربه ووراء ناء مزمع لو يخبر الركبان عني حدثوا ... عن مقلة عبرى وقلب نوجع ردي لنا زمن الكثيب فإنه ... زمن متى يرجع وصالك يرجع لو كنت عالمة بأدنى لوعتي ... لرددت أقصى نيلك المسترجع بل لو قنعت من الغرام بمظهر ... عن مضمر بين الحشا والأضلع أعتبت اثر تعتب ووصلت غب ... تجنب وبذلت بعد تمنع لو إنني أنصفت نفسي صنتها ... عن أن أكون كطالب لم ينجع ومنها: اني دعوت ندى الكرام فلم يجب ... فلأ شكرن ندى أجاب وما دعي ومن العجائب والعجائب جمة ... شكر بطيء عن ندى متسرع ومن شعره أيضا: قفوا في الفلا حيث انتهيتم تذمما ... ولا تفتقوا من جار لما تحكما أرى كل معوج المودة يصطفى ... لديكم ويلقى حتفه من تقوما فإن كنتم لم تعدلوا إذا حكمتم ... فلا تعدلوا عن مذهب قد تقدما حنى الناس من قبل القسي لتقتني ... وثقف منآد القنا ليقوما وما ظلم الشيب الملم بلمتي ... وان بزني حظي من الظلم واللمى ومحبوبة عزت وعز نظيرها ... وان أشبهت في الحسن والعفة الدمى أعنف فيها صبوة قط ما ارعوت ... واسأل عنها معلماً ما تكلما سلي عنه تخبر عن يقين دموعه ... ولا تسألي عن قلبه اين يمما فقد كان لي عونا على الصبر برهة ... ففارقني أيام فارقتم الحمى فراق قضى أن لا تأسي بعد أن ... مضى منجداً صبري وأوغلت متهما وفجعة بين مثل مصرع ملك ... ويقبح بي أن لا أكون متمماً خليلي أن لم تسعداني على الأسى ... فما أنتما مني ولا أنا منكما وحسنتما لي سلوة وتناسيا ... ولم تذكرا كيف السبيل إليهما سقى الله أيام الصبا كل هاطل ... ملث إذا ما الغيث أنجم أنجما وعيشاً سرقناه برغم رقيبنا ... وقد مل من طول السهاد فهوما وكانت ولادته سنة 394 ووفاته سنة 473 بحلب رحمه الله تعالى: تم الاختيار من شعر ابن حيوس وأخباره، ويليه الاختيار من شعر ابن بختيار وأخباره. شعر ابن بختيار

شعر

هو أبو عبد الله محمد بن بختيار بن عبد البغدادي المشهور، وهو أحد المتأخرين المجيدين، جمع في شعره الصناعة والرقة، وذكره صاحب الذخيرة، فقال: هو شاب ظريف، رقيق أسلوب الشعر، حلو الصناعة، رائق البراعة، عذب اللفظ، ارق من النسيم، وأحسن من الوشي، وكلما ينظمه ولو انه يسير بأفواه الرواة، وأهل الأدب يتهافتون على نظمه المطرب تهافت الطير الحوم على عذب المشرب فمن قوله: زار من أحيا بزورته ... والدجى في لون طرته قمر يثني معاطففه ... بانة في طي بردته بت استجلي المدام على ... غرة الواشي وغرته يالها من زورة قصرت ... فاماتت طول جفوته آه من خصر له وعلى ... رشفة من برد ريقته ومن أبياته السائرة قوله من جملة قصيدة: لا يعرف الشوق إلا من يكابده ... ولا الصبابة إلا من يعانيها ومن رقيق شعره قوله في الغزل من قصيدة أنيقة: دعني أكابد لوعتي وأعاني ... أين الطليق من الأسير العاني آليت لا أدع الملام يغرني ... من بعد ما أخذ الغرام عناني أو لا تروض العاذلات وقد أرى ... روضات حسن في خدود حسان والبدر يلتمس السلو ولم أزل ... حي الصبابة ميت السلوان يا برق أن اجف العقيق فطالما ... أغنته عنك سحائب الأجفان هيهات أن أنسى وربك وقفة ... فيها أغير بها على الغيران ومهفهف ساجي اللحاظ حفظته ... فأضاعني وأطعته فعصاني يصمي قلوب العاشقين بمقلة ... طرف السنان وطرفها سيان حسن الدلال بشعره وبثغره ... يوم الوداع اضلني وهداني ما قام معتد لا يهز قوامه ... إلا وبانت خجلة في البان يا أهل النعمان إلى وجناتكم ... تعزى الشقائق لا إلى النعمان ما يفعل المران في يد قلب ... في القلب فعل مرارة الهجران وهي قصيدة جيدة من فائق الشعر، ومخالصه من الغزل إلى المديح في نهاية الحسن، وقل من يلحقه فيها، فمن ذلك قوله في قصيدة أولها: جنيت جني الورد من ذلك الخد ... وعانقت غصن البان من ذلك القد فلما انتهى إلى مخلصها قال: لئن وقرت يوماً بسمعي ملامة ... لهند فلا عفت الملامة في هند ولا وجدت عيني سبيلا إلى البكا ... ولا بت في اسر الصبابة والوجد وبحت بما القي ورحت مقابلا ... سماحة مجد الدين بالكفر والجحد وقوله من قصيدة أخرى: فلا وجد سوى وجدي بليلى ... ولا مجد كمجد ابن الدوامى وقوله من قصيدة أخرى ببغداد: فاقسم اني في الصبابة واحد ... وان كما الدين في الجود واحد إلى غير ذلك وكانت وفاته سنة 580 رحمه الله، تم الاختيار من شعر ابن بختيار ويليه الاختيار من شعر القاضي أبي يعلى. شعر أبي يعلى هو القاضي ابو يعلى حمزة بن عبد الرزاق بن أبي حصين ولم أقف له إلا على مرثيته التي رثي بها مقلد بن نضر بن منقذ الكناني، وهي من مختار المراثي، وفائق الشعر، فأثبتها بطولها وهي: إلا كل حي مقصدات مقاتله ... وآجل ما يخسى من الدهر آجله وهل يفرح الناجي السليم وهذه ... خيول الردى قدامه وحبائله لعمر الفتى أن السلامة سلم ... إلى الحين والمغرور بالعيش آمله فيسلب أثواب الحياة معارها ... ويقضي غريم الدين من هو ماطله مضى قيصر لم تغن عنه قصوره ... وجدل كسرى ما حمته مجادله وما صد هلكاً عن سليمان ملكه ... ولا منعت منه اباه سرابله ولم يبق إلا من يروح ويغتدي ... إلى سفر ينأى عن الأهل قافله وما نفس الإنسان إلا خزامة ... بأيدي المنايا والليالي مراحله فهل غال بدءاً مخلص الدولة الردى ... وهل تنزوي عمن سواه غوائله ولكنه حوض الحمام ففارط ... إليه وتال مسرعات رواحله لقد دفن الأقوام أروع لم تكن ... بمدفونة طول الزمان فضائله سقى جدثاً هالت عليه ترابه ... اكفهم طال الغمام ووابله ففيه سحاب يرفع المحل هدبه ... وبحر ندىً يستغرق البر ساحله كأن ابن نصر سائر في سريره ... حياء من الوسمي أقشع هاطله يمر على الوادي فتثني رماله ... عليه وبالنادي فتبكي أرامله

شعر

سرى نعشه فوق الرقاب وطالما ... سرى جوده فوق الركاب ونائله أناعيه أن النفوس منوطة ... بقولك فانظر ما الذي أنت قائله بفيك الثرى لم تدر من حل بالثرى ... جهلت وقد يستصغر المرء جاهله هو السيد المهتز للتم بدره ... وللجود عطفاه وللطعن عامله أفاض عيون الناس حتى كأنما ... عيونهم سما تفيض انامله فياعين سحي لا تشحي بوابل ... على ماجد لم يعرف الشح سائله متى سألوه المال تندى بنانه ... وان سألوه الضيم تبدو عوامله وكم عاد عنه بالخسار مقنع ... وكم نال منه قانع ما يحاوله له الغلب القاضي على كل باسل ... يجادله أو كل خصم يجادله مجالسه في روضة طلها الندى ... ولكنه في المجد مات مساجله فيا عمره انى قصرت ولم تطل ... منازله بل كفه بل حمائله جرت تحته اعلياء ملء فروجها ... إلى غاية طالت على من يطاوله فما مات حتى نال أقصى مراده ... كما يستسر البدر تمت منازله فتى طالما يعتاده الجيش عافيا ... فينزله أو عادياً فينازله صفوح عن الجاني وصفحة سيفه ... إذا هي لم تقتله فالصبح قاتله وأدمى عسيب الطرف بعدك هلبه ... وعادته أن يقذف الدم كاهله فياطرفه ما كان عجزك حاملاً ... أذى صارم لو أن ظهرك حامله لقد كثر الملبوس بعد مروع ... جرت ببيان المشكلات شواكله إذا ظن لا يخطي كأن ظنونه ... على ما يظن الناس عنه دلائله فلا رحلت عنه نوازل رحمة ... صحاه بها موصولة وأصائله وروى ثراه منهل العفر في غد ... فقد روت العافين أمس مناهله قضى الله أن يردى الأمير وهذه ... صوافنه موقورة ومناصله وكل فتىً كالبرق إبريق غمده ... إذا شامه أو كالذبابة ذابله فليت ظباه صلت اليوم خلفه ... فظلت على غير الصيام صواهله بني منقذ صبراً فإن مصابكم ... يصاب به حافي ليس يوجد عاذله إذا صوحت أيدي الرجال فانتم ... بني منقذ روض الندى وحمائله سوان فر من وزر الزمان مفرح ... فإنكم أوزاره ومعاقله وصاحب علي الصبر عنه فما غوى ... مصاحب صبر عن حبيب يزايله وما نام حتى قام منك وراءه ... أخو يقظات وافر العقل كامله كأنكما تؤمان في فلك العلى ... فطالعه هذا وذلك آفله وما كلفوك الأمر إلا لعلمهم ... قيامك بالأمر الذي أنت كافله سعيت إلى نيل المكارم سعيه ... ولو كنت لاتسعى كفتك فواضله ولم تر أن ترقى بما كان فاعلاً ... أجل نما أمرفوع بالفعل فاعله لعمرك اني في الذي عن كله ... شريك عنان ناصح الود ناهله وكيف خلو القلب من ذلك الهوى وقد خلدت بين الشغاف دواخله تمت قصيدة القاضي أبي يعلى رحمه الله تعالى، ويليه الاختيار من شعر الشريف الرضي. شعر الشريف الرضي هو الشريف الرضي أبو الحسن محمد بن الطاهر، ذي المناقب أبي أحمد الحسين بن موسى بن محمد إبراهيم بن موسى الكاظم، بن جعفر الصادق، بن محمد الباقر، بن علي زين العابدين، بن الحسين بن علي ابن أبي طالب، رضي الله عنهم، المعروف بالموسوي، صاحب ديوان الشعر ذكره الثعالبي في كتاب (اليتيمية) فقال: في ترجمته ابتدأ: يقول الشعر بعد أن جاوز عشر سنين، وهو أبدع أبناء الزمان، وأنجب سادات العراق، يتحلى مع محتده الشريف، ومفخره المنيف بأدب ظاهر، وفضل باهر، وحظ من جميع المحاسن وافر، ثم هو أشعر الطالبين، من مضى منهم، ومن غبر على كثرة شعرائهم المفلقين، ولو قلت: انه أشعر قريش لم أبعد، وسيشهد بذلك شاهد عدل من شعره، العالي القدح، الممتنع من القدح، الذي يجمع مع السلاسة متانة، والى السهولة رصانة، ويشمل على معان يقرب جناها، ويبعد مداها، ومن غرر شعره ما كتبه إلى الخليفة القادر بالله العباس أحمد بن المقتدر من جملة قصيدة: عطفاً أمير المؤمنين فإننا ... في دوحة اعلياء لا نتفرق ما بيننا يوم الفخار تفاوت ... أبداً كلانا في المعالي معرق إلا الخلافة ميزتك فإنني ... أنا عاطل منها وأنت مطوق ومن جيد شعره قوله أيضا:

رمت المعالي فامتنعن ولم يزل ... أبداً يمانع عاشقاً معشوق فصبرت حتى نلتهن ولم أقل ... ضجراً دواء الفارق التطليق وله من جملة ابيات: يا صاحبي قفالي واقضيا وطراً ... وحدثاني عن نجد بأخبار هل روضت قاعة الوعساء أم مطرت ... خميلة الطلح ذات البان والغار أم هل أبيت ودار دون كاظمة ... داري وسمار ذاك الحي سماري تضوع أرواح نجد من ثيابهم ... عند القدوم لقرب العهد بالدار ومن قوله في رقة النسيب: يا ليلة السفح هلا عدت ثانية ... سقى زمانك هطال من الديم ماض من العيش لو يفدى بذلت بها ... كرائم المال من خيل ومن نعم لم أقض منك لبانات ظفرت ... بها فهل لي اليوم إلا زفرة الندم فليت عهدك إذا لم يبق لي أبداً ... لم يبق عندي عقابيلاً من السقم تعجبوا من تمني القلب مؤلمة ... وما دروا انه خلو من الألم ردوا علي ليالي التي سلفت ... لم أنسهن وما بالعهد من قدم أقول للائم المهدي ملامته ... ذق الهوى وان اسطعت الملام لم وظبية من ظباء الإنس عاطلة ... تستوقف العين بين الخمص والهضم لو إنها بفناء البيت سارحة ... لصدتها وابتدعت الصيد في الحرم قدرت منها بلا رقبى ولا حذر ... على الذي نام عن ليلي ولم انم بتنا ضجيعين في ثوبي وتقىً ... يلفنا الشوق من فرع إلى قدم وأمست الريح كالغيرى تجاذبنا ... على الكثيب فضول الريط والكمم يشي بنا الطيب أحيانا وآونة ... يضيئنا البرق مجتازاً على إضم وبات بارق ذاك الثغر يوضح لي ... مواقع اللثم في داج من الظلم وبيننا عفة بايعتها بيدي ... على الوفاء بها والرعي للذمم يولع الطل بردينا وقد نسمت ... رويحة الفجر بين الضال والسلم وأكتم أصبح عنها وهي غافلة ... حتى تكلم عصفور على علم فقمت انفض بردا ما تعلقه ... غير العفاف وراء الغيب والكرم وألثمتني ثغراً ما عدلت به ... أرى الجنى ببنات الوابل الرزم ثم انثنينا وقد رابت ظواهرنا ... وفي بواصننا بعد من التهم يا حبذا لمة بالرمل ثانية ... ووقفة ببيوت الحي من امم وحبذا نهلة من فيك باردة ... يعدي على حر قلبي بردها بفمي دين عليك فإن تقضيه أحي به ... وان ابيت تقاضينا إلى حكم عجبت من باخل عني بريقته ... وقد بذلت له دون الأنام دمي ما ساعفتني الليالي بعد بينهم ... ولا بكيت هوى أيامنا أقدم لا تطلبن لي الإبدال بعدهم ... فإن قلبي لا يرضى بغيرهم ومن قوله: ولي كبد من حب ظمياء أصبحت ... كذي الجرح ينكى يعد مارقي الدم أصاب الهوى قلباً بعيداً من الهوى ... وما كل من يبغي السلامة يسلم قال يمدح الخليفة الطائع لله، ويشكره على تكرم خصه، وجائزة سنية، وذلك في سنة 376: أنا للركائب أن عرضن بمنزل ... وإذا القنوع أطاعني لم ارحل لا أطلب المثري البخيل لحاجة ... أبداً وأقنع بالجواد المرمل وأرى المعرض باللئيم كأنه ... أعشى اللحاظ يحز غير المفصل ولرب مولى لا يغض جماحه ... طول العتاب ولا عناء العذل يطغى عليك وأنت ألأم شعبه ... كالسيف يأخذ من بنان الصقيل أبكي على عمر بجاذبه الردى ... جذب الرشاء عن القليب الأطول أخلق بحبل مرسل في غمرة ... أن سوف ترفعه بنان المرسل ما كنت أطرب للقاء ولا أرى ... قلقاً لبين الظاعن المتحمل ألوي عناني عن منازلة الهوى ... وأصد عن ذكر اغزال المغزل وأزور أطراف الثغور ودونها ... طعن يبرح بالوشيج الذبل أأنال من عذب الوصال ودونه ... مر الاباء ونخوة المتدلل ما كنت أجرع نطفة معسولة ... طوع المنى وإناؤها من حنظل أعتيلة الحيين دونك فارفعي ... ما شئت من عذب القناع المسبل هيهات يبلغك اللحاظ وبيننا ... هضب كخرطوم اغمام المقبل أوطان غير للضيافة طلقة ... وسواك في اللأواء رحب المنزل

وإذا امير النمؤمنين أضاف لي ... املي نزلت على الجواد المفضل بالطائع الميمون انجح مطلبي ... وعلوت حتى ما يطاول معقلي قرم إذا غزت الخطوب مراحه ... أدمى غاربها بناب أعصل متوغل خلف العدو وعلمه ... أن الجبان إذا سرى لم يوغل وإذا تناولت الرجال غنيمة ... قسم التراث لها بحد المنصل ثبت لهجهجة الخطوب كأنها ... جاءت تقعقع بالشنان ليذبل رأي الرشيد وهيبة المنصور في ... حسن الأمين ونعمة المتوكل آباؤك الغر الذين إذا انتموا ... ذهبوا بكل تطاول وتطول درجوا كما درج القرون وعلمهم ... أن سوف يخبر آخر عن أول نسب إليك تجاذبت أشياخه ... طولا من العباس غير موصل هذي الخلافة في يديك زمامها ... وسواك يخبط قعر ليل اليل أحرزتها دون الأنام وإنما ... خلف العجاجة سائق لم يذهل بجوادر يعنقن من نحت القنا ... عنقاً يعرد بالذئاب العسل غر محجلة إذا احتضر الوغى ... نقبن عن يوم أغر محجل رفعت فأي الحزم عنها لم يضق ... عرقاً وأي اللجم لم يتصلصل سلخ الظلام إهابها وتهللت ... جنبات ذاك العارض المتهلل طلعت بوجهك غرة نبوية ... كالشمس تملأ ناظر المتأمل وإذا نبت بك في مسالمة العدى ... ارض وهب ترابها للقسطل وفوارس ما استعصموا بثنية ... إلا طلعت عليهم في جحفل إلى أن قال: ارجوك للامر الخطير وإنما ... يرجى المعظم للعظيم المعضل واروم من غلواء عزك غاية ... قعساء تستلب النواظر من عل تدمي قلوب الحاسدين وتنثني ... فترد عادية الخطوب النزل ضاق الزمان فضاق فيه تقلبك الماء يجمع نفسه في الجدول فاسمح بفعلك بعد وعدك انه ... لا يحمد الوسمي إلا بالولي فلعلنا نمتاح أن لم نغترف ... ماء المنى ونعل أن لم ننهل ايه وكم من نعمة جللتها ... تضفو كهداب الرداء المخمل لله أنت لقد أثرت صنيعةً ... بيدي معم في الصنائع مخول شرفتنا دون الأنام وإنما ... برالقريب علاقة المتفضل وجذبتنا جذب الحرير إلى العلى ... وعدونا يهوي هوي الأجدل وأحق بالإطراء باعث منة ... وصلت من الأرحام ما لم يوصل مولاي من لي أن اراك وكيف لي ... بحضور دارك والعدو بمعزل انظر الي ببعض طرفك نظرة ... يسمو لها ويعرب مقولي فالآن لا ارضى وانت مؤلمي ... برضى القنوع وعفة المتجمل نعمى أمير المؤمنين حرية ... أن لا تنام على الرجاء المهمل بفم إذا رفع الكلام سجافه ... أوحى بنائل وان لم يسأل ويد إذا استمطرت هامر مزنها ... دفقت عليك من الزلال السلسل تمحو أساطير الخطوب كما محا ... مر الشمال من الغمام المثقل واليت فيك مدائحي فكأنما ... أفرغت نبلي كله في مقتل من كل قافية إذا ما انشدت ... عطفت عنان الراكب المستعجل فظفرت من نفحاته وجواره ... باجل نعماء وأحرز موئل وقال يمدح الطائع أيضا ويهنئه بصوم شهر رمضان سنة 387: مسيري في ليل الشاب ضلال ... وشيبي ضياء في الورى وجمال سواد ولكن البياض سيادة ... وليل ولكن النهار جلال وما المرء قبل الشيب إلا مهند ... صدي وشيب العارضين صقال وليس خضاب الرأس إلا تعلة ... لمن شاب منه عارض وقذال للنفس في عجز الفتى وزماعه ... زمام إلى ما يشتهي وعقال بلوت وجربت الأخلاء مدة ... فاكثر شيء في الصديق ملال وما راقني ممن أود تملق ... ولا غرني ممن أحب وصال وما صحبك الادنون إلا أباعد ... إذا قل مال أو نبت بك حال ومن لي بخل أرتضيه وليت لي ... يمينا تعاطيها الوفاء شمال تميل بي الدنيا إلى كل شهوة ... وان من النجم البعيد منال وتسلبني أيدي النوائب ثروتي ... ولي من عفافي والتقنع مال إذا عزني ماء وفي القلب غلة ... ظمئت وكل الآل عندي آل ومثلي لا بأس على ما يفوته ... إذا كان عقبى ما ينال زوال

لانا خلقنا عرضة لمنية ... فنحن إلى داعي المنون عجال تخف على ظهر الثرى وبطونه ... علينا إذا حل الممات ثقال وما نوب الأيام إلا أسنة ... تهاوى إلى أعمارنا ونصال وأنعم منا في الحياة بهائم ... وأثبت منا في التراب جبال أنا المرء لا عرضي قريب من العدى ... ولا في لباغي علي مقال وما العرض إلا خير عضو من الفتى ... يصاب وأقوال العداة نبال وقور فان لم يرع حقي جاهل ... سألت عن العوراء كيف تقال إلى كم أمشي العيش غرثى كليلة ... وأودع منها دبرب ورئال أروغ كأني في الصباح طريدة ... وأسري كأني في الظلام خيال تمطى بنا أذوادنا كل مهمة ... خفائف تخفيها ربى ومال لطمنا بأيديها الفيافي إليكم ... وقد دام أغذاذ وطال كلال خوارج من ليل كأن وراءه ... يد الفجر في سيف جلاه صقال تقوم أعناق المطي نجومه ... فليس لسار فوقهن تلال وهو جاء قدام الركاب مغذة ... لها من جلود الرازحات نعال رحلن بها كالبدر حسناً وشارة ... وملنا إلى البيداء وهي هلال إليك أمين الله وسمت أرضها ... بأخفافها يدنو بهن نقال أيداي أمير المؤمنين كثيرة ... ومال أمير المؤمنين مزال وأوقاته اللتي تسوءه قصيرة ... وأيامه التي تسر طوال من الضاربين إلهام والخيل تدعى ... وإن غاب أنصار وقال رجال هم القوم إن هاب المصاليت أقدم ... وإن سئلوا بذل النوال أنال وإن طريق اليوم العبوث تهلل ... وإن مالت السمر الذوابل مالوا أجيل لحلظي لا أرى غير ناقض ... كأن الورى نقص وأنت كمال لنا كل يوم في معإليك ِشعبة ... وأكرومة ما تنقضي والنوال وأنت الذي بلغتنا كل غاية ... لها فوق أعناق النجوم مجال فما طرد النعماء وعدك ساعة ... ولا غض من جدوى يديك مطال إذا قلت إذا كان الفضل ثاني نطقه ... وخير مقال ما تلاه فعال أزل طمع الأعداء عني بفتكة ... فلا سلم إلا أن يطول قتال فإن نفوس الناكثين مباحة ... وإن دماء الغادرين حلال وشمر فما للسيف غيرك ناصر ... ولا للعوالي إن قعدت مصال ومن لي ليوم شاحب في عجاجه ... أنال بأطراف القنا وأنال وكالنفوس الشقراء في الجو شمسه ... لها من غيابات الغبار جلال أردني مراداً يقعد الناس دونه ... ويغبطني عم عليه وخال ولا تسمعن من حاسد ما يقوله ... فأكثر أقوال العداة محال هناء لك الصوم الحديد ولا تزل ... عليك من العيش الرقيق ظلال جادك منهل الغمام وصافحت ... حماك جنوب غضة وشمال ولا زال من آمالنا ورجائنا ... عليك وإن ساء العدو عيال وفي كل يوم عندنا منك عارض ... وعند الأعادي فيلق ونزال أنا القائل المحسود قولي من الورى ... علوت وما يعلو علي مقال يقولون حاز الفضل قوم بسبقهم ... وما ضرني أني أتيت وزالوا ولا فرق بيني في الكلام وبينهم ... بشيء سوى أني أقول وقالوا فلا زال شعري فيك وحدك كله ... ولا اضطرني إلا إليك سؤال ومن قوله في الفخر: ألا ليت الغيوم السواجم ... تجر على تلك لربى والمعالم ولولاك ما استبقيت مزناً لمنزل ... فأحمل فيه منة للغمائم ويا رب أرض قد قطعت تشق بي ... جيوب الملأ أيدي المطي الرواسم وليل طويل الباع قسرت طوله ... إليك وقد ألقى يداً في المخازم وعيش خطت عرض الفلابر حالنا ... تزعزع في الأعناق رقش التمائم إذا فاح ريعان النسيم رأيتها ... إلى الجانب الغربي عوج الخياشم يسير بها مستنجد بعصابة ... أناملها ملوية بالقوائم تباري نجو الليل بالبيض والقنلا ... وضوء بدور هامها في العمائم حقيق بأن لا يهتك الدهر ثوبه ... على العار كأس من عجاج الملاحم وأين من الدهر استماع ظلامتي ... إذا نظرت أيامه في المظالم فهل نافع أن ينصر المجد عزمتي ... على هذه العلياء والمال ظالمي

أنا الأسد الماضي على كل فعلة ... تمشي شفار البيض فوق الجماجم وفي مثلها أرضيت من عزمتي المنى ... وصافحت أطراف القنا والصوارم ولم أدر أن الدهر يخفض أهله ... إذا سكنت فيهم نفوس الضراغم وما العيش إلا فرحة إن هجرتها ... سطوت على الدنيا بسطوة حازم سأصبر حتى يعلم الصبر إنني ... ملكت به دفع الخطوب الهواجم وآخذ ثاري من زمان تعرضت ... مغارمه بيني وبين المغانم وما نام إغضاء عن الدهر صارمي ... ولكني أبقي على غير راحم وإن أنا أهلكت الزمان فما الذي ... يصدع عزمي في صدور العظائم وركب سروا والليل ملق جرانه ... على كل مغبر المطالع قاتم خذوا عزمات ضاعت الأرض بينها ... فصار سراهم في ظهور العزائم تريهم نجوم الليل ما يبتغونه ... على عاتق الشعرى وهام النعائم وغط على الأرض الدجى فكأننا ... نفتش عن أعلامها بالمناسم وفتية صدق من قريش إذا أنتدوا أروك عطاء المال ضربة لازم إذا طردوا في معرك المجد قصفوا ... رماح العطايا في قلوب المراحم وإن سحبوا خرصانهم لكريهة ... تصدع قلب الأرض عن صدر واجم وتثبت في عليا معد غصونهم ... ثبات بنان في قلوب البراجم أيسمح لي هذا الزمان بصاحب ... طويل نجاد السيف من آل هاشم إذا أنا شيعت الحسام بكفه ... مضى عزم مشبوح الذراع ضبارم إذا ضافه الهم النزيع رمى بها ... نزائع لا يعلفن غير الشكائم ولست بمستصف سوى كل خائض ... ألأى كل بحر بالقنا متلاطم أنامله في الحرب عشر أسنة ... ولكنها في الجود عشر غمائم طموح إذا غض الشجاع لحاظه ... وأطرق عن برق الظبي كل شائم أعاذل ما سمعي للومك مرتعاً ... إذا كان مصروفاً إلى غير لائم يبثك عن ليل تعسفت متنه ... كأني أمشي في متون الأراقم يخيل لي أن النجوم ضمائر ... يقلقل فيها خشية من عزائمي لقيت ظلام الليل في لون مفرتي ... وفارقته والصبح في لون صارمي أجوب آجام المنايا وأسدها ... تروعني من بينها بالهماهم وبيني وبين القوم من آل يعرب ... ضغتئن تثنيني زهيد المطاعم إذا ما جنوا من مالهم ثمر العلى ... جنيت المعالي من غصون اللهاذم أغر بني فهر وعيد مجتسع ... وأي وعيد بعد وقع الصوارم؟ أيوعدنا من عطل البعض والقنا ... وأقسم لا ينجو بغير الهزائم عشية خضنا بالضوامر ليلهم ... وفي كل جفن منهم طيف حالم نريهم صدور السمر بين نحورهم ... فما أستيقظوا إلا بقرع الحلاقم كأن الكرى يقتص من طول نومهم ... فيسهر منهم بالقنا كل نائم وكم من غلام خالط البأس قلبه ... يقطع أقران الأمور الغواشم ونحن دلفنا للأراقم فتية ... يضيقون أطراف القنا في الحيازم تطلع من خلف الفجاج كأنما ... تطالعهم منها عيون القشاعم إذا اشتجر الضرب الدر التقطت ... إلى الطعن أفواه النسور الحوائم وولوا على الخيل العتاق كأنهم ... تزاحم غيم العارض المتراكم تفيض عيون الطعن بالدم منهم ... ويغسلها فيض العيون السواجم وله يمدح أباه ويذكر غرضاً له: شيمي لحاظك عني ظبية الخمر ... ليس الصبا اليوم من شأني ولا وطري مات الغرام فما أصغي إلى طرب ... ولا أربي دموع العين للسهر من يعشق المجد لا يعنو لغانية ... في رونق الصفو ما يغني عن الكدر شغلت بالمجد عما يستلذ به ... إذا جذبت به باعا من العمر لا يبتعد الله من غارت ركائبهم ... وأنجد الشوق بين القلب والبصر يا وقفة بوراء الليل أعهدها ... كانت نتيجة صدر عاقر الوطر والوجد يغضبني قلباً أضن به ... والدمع يمنع عني لذة النظر طرقتهم والمطايا يستراب بها ... والليل يرمقني بالأنجم الزهر أصانع الكلب أن يبدي عقيرته ... والحي مني إذا أغفوا على غرر وفي الخباء الذي هام الفؤاد به ... نجلاء من أعين الغزلان والبقر

شعر

أبرزتها فتحاصرنا مباعدة ... من الخيام نعفي الخطو بالأرز ثم انثنيت ولم أدنس سوى عبق ... على جيوبي لريا بردها العطر لا أغفل المزن أرضاً ينزلون بها ... ولا طوى عنهم مستعذب المطر جر النسيم على أعطاف دارهم ... ذيلاً وألبسها من رقة السحر وما بكائي على خل فجعت به ... إلا لكل فتى كالصارم الذكر ما حاربوا الدهر إلا لان جانبه ... أن المشيع أولى الناس بالظفر يا للرجال دعاء لا يشار به ... إلا إلى غرض بالذل والحذر ردوا الرحيل فإن القلب مرتحل ... وسافروا أن دمع العين في سفر ويوم ضجت ثنايا بابل ومشت ... بالخيل في خلع الأوضاع والغرر قمنا نحلي وراء اللثم كل فتى ... كأن حليته من صفحة القمر إني لأمنح قوماً لا أزورهم ... مج القا من دم الأوداج والثغر طعناً كما صبح الغدران ممتحن ... رمى فشتت شمل الماء بالحجر وجاهل نال من عرضي بلا سبب ... أمسكت عنه بلاعي ولا حصر حمته مني المخازي أن أعاقبه ... كذاك تحمى لحوم الذوذ بالدبر ومهمه كشفار البيض مطرد ... بالآل عار من الأعلام والخمر إذا تدلت عليه الشمس لأوحشها ... تلمع المور بالأنهار والغدر غصصت تربته بالعيش مالكة ... على النجاء رقاب الورد والصدر أطوي البلاد إلى ما أذل به ... من البلاد وما أطوي على خطر مجاهلاً ما أظن الذئب يعرفها ... ولا مشى قائف فيها على أثر ينسى بها اليقظ المقدام حاجته ... ويصبح المرء فيها ميت الخبر لا تبعدن أماني التي نشزت ... على الزمان بالإدلاج والبكر يا ابن النبي مقالاً لا خفاء به ... وأحسن القول فينا قول مختصر رأيت كفك مأوى كل مكرمة ... إذا تواصت أكف القوم بالعسر لطاب فرعك واهتزت أراكته ... في المجد إن المعالي أطيب الشجر ما كل نسل الفتى تركوا مغارسه ... قد يفجع العود بالأوراق والثمر إن الرماح وإن طالت ذوائبها ... من العدى تتواصى عنك بالقصر تسل منك الليالي سيف ملحمة ... يستنهض الموت بين البيض والسمر مشيع الرأي أن كرت أسنته ... جرى القنا بين منآد ومنأطر فاسلم إذا نكب المركوب راكبه ... وأستأسد الدهر بالأقدار والعين تم الاختيار من شعر الشريف الرضي وأخباره، ويليه الاختيار من شعر البهاء زهير. شعر البهاء زهير هو الوزير بهاء الدين أبو الفضل، زهير بن محمد بن علي بن يحيى ابن الحسين بن جعفر بن منصور المهلبي الصالحي، الفاتكي، المصري، الأزردي، رحمه الله تعالى آمين فمن قوله: وكتب بها إلى الوزير فخر الدين أبي الفتح عبد الله بن قاضي داريا يشكو إليه سوء أدب غلمانه: سواك الذي ودي لديه مضيع ... وغيرك من سعيي إليه مخيب ووالله ما آتيك إلا محبة ... وإني في أهل ألفضيلة أرغب أبث لك الشكر الذي طاب نشره ... وأطري بما أثني عليك وأطرب فما ألقى دون بابك جفوة ... لغيرك تعزى لا إليك وتنسب أرد برد الباب إن جئت زائراً ... فياليت شعري أين أهل ومرحب؟ ولست بأوقات الزيارة جاهلاً ... ولا أنا ممن قربه يتجنب وقد ذكروا في خادم المرء أنه ... بما كان من آدابه يتأدب فهلا سرت منك اللطافة فيهم ... وأعدتهم آدابها فتأدبوا ويصعب عندي حالة ما ألفتها ... على أن بعدي عن جنابك أصعب وأمسك نفسي عن لقائك كارها ... ((أغالب فيك الشوق والشوق أغلب)) وأغضب للفضل الذي أنت ربه ... لأجلك لا أني لنفسي أغضب وآنف إما عزة منك نلتها ... وإما لإدلال به أتعب وإن كنت ما اعتداها فيك زلة ... فحسبي بها من خجلة حين أذهب وقال في جواب كتاب ورد إليه من بعض أحبابه: رسول الرضى أهلاً وسهلاً ومرحباً ... حديثك ما أحلاه عندي وأطيبا ويا مهدايا ممن أحب سلامه ... عليك سلام الله ما هبت الصبا ويا محسناً قد جاء من عند محسن ... ويا طيبا أهدى من القول طيبا

لقد سرني ما قد سمعت من الرضى ... وقد هزني ذاك الحديث وأطربا وبشرت باليوم الذي فيه نلتقي ... ألا إنه يوم يكون له نبا فعرض إذا حدثت بالبان والحمى ... وغياك أن تنسى فتذكر زينابا ستكفيك من ذاك المسمى إشارة ... ودعه مصوناً بالجمال محجبا أشر لي بوصف واحد من صفاته ... تكن مثل من سمى وكنى ولقبا وزدني من ذاك الحديث لعلني ... أصدق أمراً كنت فيه مكذبا سأكتب مما قد جرى في عتابنا ... كتاباً بدمع للمحبين مذهبا عجبت لطيف زار بالليل مضجعي ... وعاد ولم يشف الفؤاد المعذبا فأوهمني أمراً وقلت لعله ... رأى حالة لم يرضها فتجنبا وما صدعن عن أمر مريب وإنما ... رآني قتيلاً في الدجى فتهيبا ومن قوله: كلفت بشمس لا ترى الشمس وجههاً ... أراقب فيها ألف عين وحاجب ممنعة بالخيل والقول والقنا ... وتضعف كتبي عن زحام الكتائب ولو حملت عني الرياح تحية ... لما نفذت بين القنا والقواضب فمالي منها رحمة غير إنني ... أعلل نفسي بالأماني الكواذب أغار على حرف يكون من أسمها ... إذا ما رأته العين في خط كاتب ومن قوله: وغانية لما رأتني أعولت ... وقالت عجيب يا زهير عجيب رأت شعرات لحن بيضاً بمفرقي ... وغصني من ماء الشباب رطيب لقد أنكرت مني مشيباً على صبى ... فقالت مشيب قلت ذاك مشيب وما شبت إلا من وقائع هجرها ... على أن عهدي بالصبا لقريب عرفت الهوى من قبل أن يعرف الهوى ... وما زال لي في الغيب منه نصيب ولم أر قلباً مثل قلبي معذباً ... له كل يوم لوعة ووجيب وكنت إذا استهونت في الحب نظرة ... وقد صار منها في الفؤاد لهيب تركت عذولي ما أراد بقوله ... يسفه يرزي يستخف يعيب ومإذا به إلا دماثة منطقي ... وإني مزاج اللسان لعوب أروح ولي في هزة الحب نشوة ... ولست أبالي أن يقال طروب محب خليع عاشق متهتك ... يلذ لقلبي كل ذا ويطيب خلعت عذاري بل لبست خلاعتي ... وصرحت حتى لا يقال مريب وفي لي من أهوى وأنعم بالرضى ... يموت بغيظ عاذل ورقيب فلا يعيش إلا بالأحبة جامع ... ولا أنس إلا أن يزور حبيب وإني ليدعوني الهوى فأجيبه ... وإني ليثنيني التقى فأنيب رجوت كريماً قد وثقت بصنعه ... وما كان من يرجو الكرام يخيب فيا من يحب العفو إني مذنب ... ولا عفو إلا أن تكون ذنوب ومن قوله في الشيب: سلام على عهد الشبيهة والصبا ... وأهلاً وسهلاً بالمشيب ومرحبا ويا راحلاً عني رحلت مكرماً ... ويا نازلاً عندي نزلت مقرباً أأحبابنا إن المشيب لشارع ... لينسخ أحكام الصبابة والصبا وفي مع الشنب الملم بقية ... تجدد عندي هزة وتطربا أحن إليكم كلما لاح بارق ... وأسأل عنكم كلما هبت الصبا وما زال وجهي أبيضاً في هواكم ... إلى أن سرى ذاك البياض فشيبا وليس مشيباً ما ترون بعارضي ... فلا تمنعوني أن أهيم وأطربا فما هو إلا نور ثغر لثمته ... تعلق في أطراف شعري فألهبا وأعجبني التنيس بيني وبينه ... فلما تبدي أشنبا حلت أشيبا وهيفاء بيضاء النرائب أبصرت ... مشيبي فأبدت روعة وتعجبا جنت لي هذا الشيب ثم تجنبت ... فواحربا ممن جنى وتجنبا تناسب خدي في البياض وخدها ... ولو دام مسوداً لقد كان أنسبا وإني وإن هز الغرام معاطفي ... لآبي الدنايا نخوة وتعربا أتية على كل الأنام نزاهة ... وأشمخ إلا للصديق تأدبا وإن قلتم أهوى الرباب وزينبا ... صدقتم ساو عني الرباب وزينبا ولكن فتى قد نال فضل بلاغة ... تلعب فيها بالكلام تلعبا ومن قوله: جاءت تودعني والدمع يغلبها ... يوم الرحيل وحادي البين منصلت وأقبلت وهي في خوف وفي دهش ... مثل الغزال من الأشراك ينفلت فلم تطق خيفة الواشي تودعني ... وريح الوشاة لقد نالوا وقد شمتوا

وقفت أبكي وراحت وهي باكية ... تسير عني قليلاً ثم تلتفت فيا فؤادي كم وجد وكم حرق ... ويا زماني ذا جور وذا عنت ومن قوله: يعاهدني لا خإنني نم ينكث ... وأحلف لا كلمته ثم أحنت وذلك دأبي لا يزال ودأبه ... فيا معشر الناس اسمعوا وتحدثوا أوقل له صلني يقول نعم غداً ... ويكسر جفناً هازثاً بي ويبعث وما ضر بعض الناس لو كان زارني ... وكنا خلونا ساعة نتحدث لك الله أني في هواك معذب ... وحتام أبقى في العذاب وأمكث؟ فخذ مرة روحي ترحني ولم أكن ... أموت مراراً في نهاري وأبعث وإني لهذا الضيم منك لحامل ... ومتظر لطفاً من الله يحدث أعيذك من هذا الجفاء الذي بدا ... خلائقك الحسنى أرق وأدمث تردد ظن الناس فينا وأكثروا ... أقاويل منها طيب ويخبث وقد كرمت في الحب منا شمائل ... ويسأل عنا من أراد ويبحث ومن مختارات قوله: ترى هل علمتم ما لقيت من البعد ... لقد جل ما أخفيه منكم وما أبدي فراق ووجد وأشتياق ولوعة ... تعددت البلوى على واحد فرد رعى الله أياماً تقضت بقربكم ... كأني بها قد كنت في جنة الخلد هبوني أمرء أفد كنت بالبين جاهلاً ... أما كان فيكم من هداني إلى الرشد وكنت لكم عبداً وللعبد حرمة ... فما بالكم ضيعتم حرمة العبد؟ وما بال كتبي لا يرد جوابها ... فهل أكرمت أن لا تقابل بالرد؟ فأين حلاوات الرسائل بيننا ... وأين إمارات المحبة والود؟ وما لي ذنب يستحق عقوبة ... وياليتها كانت بشيء سرى الصد وياليت عندي كل يوم رسولكم ... فأسكنه عيني وأفرشه خدي وإني لأرعاكم على كل حالة ... وحقكم أنتم أعز الورى عندي عليكم سلام الله والبعد بيننا ... وبالرغم مني أن أسلم من بعد ومن قوله يمدح الأمير النصير اللطمي، ويهنئه بالقدوم: صفحا لهذا الهر عن هفواته ... إذا كان هذا اليوم من حسناته يوم يسطر في الكتاب مكانه ... كمكان بسم الله في ختماته مطل الزمان به زماناً آنفاً ... نفسي وعاد بها إلى عاداته والغيث لا يسم البلاد بنفعه ... إلا إذا اشتاقت لوسمياته يا معجز الأيام قرع صفاته ... ومجمل الدنيا بحسن صفاته بل أحنفاً في حلمه وثباته ... بل حارث الهيجاء في وثباته بل كعبة المعروف بل كعب الندى ... ولما يقسم شربه بحصاته إن كنت غبت عن البلاد فلم تغب ... عن خاطري إذ أنت من خطراته لو كنت فتشت النسيم وجدته ... ودعاؤنا يأتيك في طياته أحبب بسفرتك التي بقدومها ... جمعت إلينا الجود بعد شتاته وأفادك الإمكان زائد رفعة ... كالسيف يصقل بعد حد ظباته وكفى اهتماماً منهما بك أن غدا ... كل يريدك أن تكون لذاته والجد إنة مضى عزيمة ماجد ... راح السكون ينوب عن حركاته وأتى البشير فلو يسوغ لواحد ... منا لقاسمه لذيذ حياته فأربأ بعزك لم تدع من منصب ... يفضي إلى رتب العلى لم تأته وتفرعت للمجد منك ثلاثة ... كثلاثة الجوزاء في جنباته من كل مهدي غدا في مهده ... يسمو إلى أسلافه بسماته أفضى إليه المشتري بسعوده ... وأعاره بهرام من سطواته شرفت بنصر في البرية معشرا ... هو فيهم كالسن فوق لثاته قوم هم في البيد خير سراتها ... حسباً وهم في الدهر خير سراته شرف الزمان بكل ندب منهم ... متيقظ وهب العلى غفواته ألف الندى ورأى وجوب صلاته ... كرماً ولم يفرض وجوب صلاته يؤلى المنايا والمنى كالليث في ... غاباته والغيث في غاياته ذي عزمة إن راح في سفراته ... سبكت شبا الهندي من شفراته يا منسك المعروف أحرم منطقي ... زمناً وقد لباك من ميقاته هدا زهيرك لا زهير مزينة ... وافاك لا هرماً على علاته دعه وحولياته ثم أستمع ... لزهير عصرك حسن ليلياته لو أنشدت في آل جفنه أضربوا ... عن ذكر حسان وعن جفناته

وقال يمدح الأمير المكرم مجد الدين بن أسماعيل اللمطي ويهنئه بشهر الصوم سنة 609: جعل الرقاد لكي يواصل موعدا ... من أين لي في حبه أن أرقدا؟ وهو الحبيب فكيف أصبح قاتلي ... والله لو كان العدو لما عدا كم راح نحوى لائم وغدا وما ... راح الملام بمسمعي ةلا غدا في كل معتدل القوام مهفهف ... حلو التثني والثنايا أغيدا يحكي الغزالة بهجة وتباعداً ... ويقول قوم مقلة ومقلدا وكذاك قالوا الغصن يشبه قده ... يا قده كل الغصون لك الفدا يا رامياً قلبي بأسهم لحظه ... أحسبت قلبي مثل قلبك جلمدا؟ تالله لولا جور أحكام الهوى ... ما بات طرفي في هواك مسهدا وإليك عاذل عن ملامة مغرم ... ما أتهم العذال إلا أنجدا أو ما ترى ثغر الأزهر باسماً ... فرحاً وعريان الغصون قد ارتدى؟ وقف السحاب على الربى متحيراً ... ومشى النسيم على الرياض مقيداً ويشوقني وجه النهار ملثماً ... ويرقني الخد الأصيل موردا وكأن أنفاس النسيم إذا سرت ... شكرت لمجد الدين مولانا يدا مولى له في الناس ذكر مرسل ... قد أورته السحب عنه مسندا ألف الندى والسيف راحة كفه ... فيما هنالك معرباً ومبندا وإذا استقل على الجواد كأنه ... ظام وقد ظن المجرة موردا جعل العنان له هنالك سبحة ... وغدا له سرج المطيم مسجدا مولى بدا من غير مسألة بما ... حاز الندى كرماً وعاد كما بدا وأنال جوداً لا السحاب ينيله ... يوماً وإن كان السحاب الأجودا يعزى لقوم سادة يمنيه ... أعلى الورى قدراً وأزكى محتدا الحالبين البدن من أودجها ... والموقدين لها القنا المنقصدا والغالبين على القلوب مهابة ... والواصلين إلى القلوب توددا وإذا الصريخ دعاهم لملمة ... جعلوا صليل المهفات له صدى يا سيداً للمكرمات مشيداً ... لا فل غربك سيداً ومشيدا لك في المعالي حجة لا تدعى ... لمعاند ومحجة لا تهتدى وأفاك شهر الصوم يا من قدره ... فينا كليلة قدره لن يجحدا وبقيت حيا ألف عام مثله ... متضاعفاً لك أجره متعددا والدهر عندك كله رمضان يا ... من ليس يبرح صائماً متهجدا ومن قوله يصف امرأة طويلة سمراء: وسمراء تحكي لرمح لوناً وقامة ... لها مهجتي مبذولة وقيادي وقد عابها الواشي فقال طويلة ... مقال حسود مظهر لعناد فقلت له بشرت بالخير إنها ... حياتي فإن طالت فذاك مرادي نعم أنا أشكو طولها ويحق لي ... لقد طال فيها لوعتي وسهادي وما عابها القد الطويل وإنه ... لأول حسن للمليحة باد رأيت الحصون الشم تحرس أهلها ... فاعددتها حصناً لحفظ ودادي ومن قوله يعاتب بعض أحبابه: إلى كم أداري ألف واش وحاسد ... فمن مرشدي من منجدي من مساعدي ولو كان بعض الناس لي منه جانب ... وعيشك لم أحفل بكل معاند إذا كنت يا روحي بعهدي لا تفي ... فمن ذا الذي يرجو وفاء معاهد؟ أظن فؤادي شوقه غير زائل ... وأحسب جفني نومه غير عائد أبي الله إلا أن أهيم صبابة ... بحفظ عهود أو بذكر معاهد وكم مورد لي في الهوى قد وردته ... وضيعت عمري في ازدحام الموارد وما لي من أشتاقه غير واحد ... فلا كانت الدنيا إذا غاب واحدي أأحبا بنا أين الذي كان بيننا ... وأين الذي أسلفتم من مواعد؟ جعلتكم حظي من الناس كلهم ... وأعرضت عن زيد وعمرو وخالد فلا ترخصوا وداً عليكم عرضته ... فيا رب معروض وليس بكاسد وحقكم عندي له ألف طالب ... وألف زبون يشتريه بزائد تقولون لي أنت الذي سار ذكره ... فمن صادر يثني عليه ووارد هبوني كما قد تزعمون أنا الذي ... فأين صلاتي منكم وعوائدي وقد كنتم عوني على كل حادث ... وذخري الذي أعدته للشادئد رجوتكم أن تنصروا فخذلتم ... على أنكم سيفي وكفي وساعدي فعلتم وقلتم واستطلعتم وجرتم ... ولست عليكم في الجميع بواجد

فجازيتم تلك المودة بالقلى ... وذاك التداني منكم بالتباعد إذا كان هذا في الأقارب فعلكم ... فمإذا الذي أبقيتم للأباعاد؟ ومن قوله في المعنى: عفا الله عنكم أين ذاك التودد ... وأين جميل منكم كنت أعهد؟ ويا أيها الأحباب مإذا أرابكم ... وإني بحمد الله أهدي وأرشد تعالوا نخلي العتب عنا ونصطلح ... وعودوا بنا للوصل والعود أحمد بما بيننا لا تنقضوا العهدى بيننا ... فيسمح واش أو يقول مفند ولا تخدشوا بالعتب وجه محبة ... لها بهجة أنوارها تتوقد ولا نتحمل منة الرسل بيننا ... ولا غرر الكتب التي تردد إذا ما تعاتبنا وعدنا إليكم ... وقلتم وقلنا والهوى يتأكد ععتبتم فلم نعلم لطيب حديثكم ... إذاك عتاب أم رضى وتودد؟ وقد كان ذاك العتب من فرط غيره ... ويا طيب عتب بالمودة يشهد وبتنا كما نهوى حبيين بيننا ... عتاب كما أنحل الجمان المنضد وأضحى نسيم الروض يروي حديثنا ... فيا رب لا تسمع وشاة وحسد ومن قوله: وعاذلة باتت تلوم على الهوى ... وبالنسك في شرخ الشباب تشير لقد أنكرت مني مشيباً على صبا ... زرقت لقلبي وهو فيه أسير أتتتني وقالت يا زهير أصبوة ... وانت حقيق بالعفاف جدير فقلت دعيني اغتنمها مسرة ... فما كل وقت يستقيم سرور دعيني واللذات في زمن الصبا ... فإن لامني الاقوام قيل صغير وعيشك هذا وقت لهوي وصبوتي ... وغصني كما قد تعلمين نضير يوله قلبي قامة ورشاقة ... ويخلب قلبي أعين وثغور فإن مت في ذا الحب لست بأول ... فقلبي كان العاشقون كثير واني على ما في من ولع الصبا ... جدير باسباب التقى وخبير وان عرضت لي في المحبة نشوة ... وحقك اني ثابت ووقور وان رق مني نمنطق وشمائل ... فما هم مني بالقبيح ضمير وما ضرني اني صغير حداثة ... إذا كان تدري في الأنام كبير ومن قوله: يهنئ الامير نصر الدين أبا الفتح بن المطي بقدومه من غزوة غيدان لها خفر يوم اللقاء خفيرها ... فما بالها ضنت بما لا يضيرها؟ أعادتها أن لا يعاد مريضها ... وسيرتها أن لا يفك أسيرها رعيت نجوم الليل من اجل إنها ... على جيدها منها عقود تديرها وقد قيل أن الطيف في النوم زائر ... فأين لطرفي نومة يستعيرها؟ وها أنا ذا كالطيف فيها صبابة ... لعلي إذا نامت بليل أوزارها أغار على الغصن الرطيب من الصبا ... وذاك لأن الغصن قيل نظيرها ومن دونها أن لا تلم بخاطر ... قصور الورى عن صلها وقصورها من الغيد لم توقد من الليل نارها ... ولكنها بين الضلوع تثيرها ولم تحك من أهل الفلاة شمائلاً ... سوى انه يحكي الغزال نفورها أروح فلا تعوي علي كلابها ... وأغدوا فلا يرغو علي بعيرها ولو ظفرت ليلى بترب ديارها ... لأصبح منها درها وعبيرها تقاضى غريم الشوق مني صبابة ... مروعة لم يبق إلا يسيرها وان الذي أبقته مني يد النوى ... فداء بشير يوم وافى نصيرها أمير إذا أبصرت إشراق وجهه ... فقل لليالي تستسر بدورها وان فزت بالتقبيل يوماً لكفه ... رأيت بحار الجود يجري نهورها وكم يدعي العلياء قوم وانه ... له سرها من دونهم وسريرها قدمت ووافتك البلاد كأنما ... يناجيك منها بالسرور ضميرها ولاقتك لما جئت يسحب روضها ... مطارفة وأفتر عنها غديرها تبسم منها حين أقبلت نورها ... وأشرق منها يوم وافيت نورها وحتى موإليك السحائب أقبلت ... فوافاك منها بالهناء مطيرها ورب دعاء بات يطوي لك الفلا ... إذا خالط الظلماء ليلاً منيرها وطئت بلاداً لم يظأها بحافر ... سواك ولم تسلك بخيل وعورها يكل عقاب الجو منها عقابها ... ولا يهتدي فيها القطا لو يسيرها وزرت بلاد الأعجمين بضمر ... عراب على العقبان منها صقورها فصبحت منها سودها بأساود ... تبيد العدى قبل النفار زفيرها

لقد مات فيها من سطاك أنيسها ... وقد عاش فيها وحشها ونسورها غدت وقعة قد سار في الناس ذكرها ... بما فعلته بالعدو ذكورها فأضحى بها من خالف الدين خائفاً ... وضاق على الكفار منها كفورها وأعطى قفاء الجدربي مولياً ... بنفس لما تخشاه منك مصيرها مضى قاطعاً عرض الفلا متلفتاً ... تروعه أعلامها وطيورها وأنت بما تهواه حتى حريمه ... وتلك التي لا يرتضيها غيورها فإن راح منها ناجياً بحشاشة ... ستلقاه أخرى يحتويه سعيرها وليس عدواً كنت تسعى لأجله ... ولكنها سبل الحجيج تجيرها ومن خلفه ماضي العزائم ماجد ... يبيد العدى من سطوة ويبيرها إذا رام مجد الدين حالاً فإنما ... عسير الذي يرجوه منها يسيرها أخو يقظات لا يلم بطرفه ... عار ولا يوهي قواه غريرها لقد أمنت بالرعب منه بلاده ... فصدت أعاديها وسدت ثغورها وأضحى له يولي الثناء غنيها ... وأمسى له يهدي الدعاء فقيرها بك اهتز لي غصن الأماني مثمراً ... وراقت لي الدنيا وراق نضيرها وما نالني من أنعم الله نعمة ... وإن عظمت إلا وأنت سفيرها ومن بدأ النعما وجاد تكرماً ... بأولها يرجى لديه أخيرها وإني وإن كانت أياديك جمة ... لدي فإني عبدها وشكورها أمولاي وافتك القوافي بواسماً ... وقد طال منها حين غبت بسورها وكان لنأيي عنك مني تبرقعت ... "وقد رابني منها الغداة سفورها" إلى اليوم لم تكشف لغيرك صفحة ... فهاهي مسدول عليها ستورها إذا ذكرت في الحي أصبح آيساً ... فرزدقها من وصلها وجريرها فخذها كما تهوى المعاني خريدة ... يرف عليها درها وحريرها تكاد إذا حبرت منها صحيفة ... لمدحك أن تبيض منها سطورها وللناس أشعار تقال كثيرة ... ولكن شعري في الأمير أميرها وقال يمدح مجد الدين محمد بن اسماعيل، وهي من فائق الشعر وغرره: أعلمتم أن النسيم إذا سرى ... نقل الحديث إلى الرقيب كما جرى وأذاع سراً ما برحت أصونه ... وهوى أنزهُ قدره أن يذكرا ظهرت عليه من عتابي نفحة ... رقت حواشيها به وتعطرا وأتى العذول وقد سددتُ مسامعي ... بهوىً يزد من العواذل عسكرا جهل العذول بأنني في حبكم ... سر الدجى عندي ألذ من الكرى ويلومني فيكم ولست ألومه ... هيهات ما ذاق الغرام ولا درى وبمهجتي وسنانُ لا سنة الكرى ... أو ما رأيت الظبي أحوى أحورا بهرت محاسنه العقول فما بدا ... إلا وسبَّح من رآه وكبرا عانقت غصن البان منه مثمراً ... ولثمت بدر التم منه مسفرا وتملكتني من هواه هزة ... كادت تذيع من الغرام المضمرا وكتمت فيه محبتي فأذاعها ... غزل يفوح المسك منه أذفرا غزل أرق ن الصبابة والصبا ... وجعلت مدحي في الأمير مكفرا وغفرتُ ذنب الدهر يوم لقائه ... وشكرته ويحق لي أن أشكرا مولى ترى بين الأنام وبينه ... في القدر ما بين الثريا والثرى بهر الملائك في السماء ديانةً ... الله أكبر ما أبر وأطهوا ذو همة كيوان دون مقامها ... لو رامها النجم المنير تحيرا وتهز منه الأريحية ما جداً ... كالرمح لدناً والحسام مجوهرا فإذا سألت سألت منه حاتماً ... وإذا لقيت لقيت منه عنترا يهتز في يده المهند عزةً ... ويميس فيها السمهري تبخترا وإذا امرؤ نادى نداه فإنما ... نادى فلباه السحاب الممطرا بين التكرم والمكارم نسبة ... فلذلك لا تهوى سواه من الورى من معشرٍ نزلوا من العلياء في ... مستوطن رحب القرى سامى الذرى جبلوا على الإسلام إلا أنهم ... فتنوا بنار الحرب أو نار القرى ركبوا الجياد إلى الجلاد كأنما ... يحملن تحت الغاب آساد الشرى من كل موار العنان مطهم ... يجلوا بغرته الظلام إذا سرى وسروا إلى النيل العلى بعزائهم ... أين النجوم الزهر من ذاك السرى

فافخر بما أعطاك ربك إنه ... فخر سيبقى في الزمان مسطرا لا ينكر الإسلام ما أوليته ... بك لم يزل مستنجدا مستنصرا وليهن مقدمك الصعيد ومن به ... ومن البشير لمكة أم القُرى وإذا رأيت رأيت منه جنة ... لم ترض إلا جود كفك كوثرا ولطالما اشتاقت لقربك أنفسٌ ... كادت من الأشواق أن تتفطرا ونذرت أني إن لقيتك سالماً ... قلدت جيد الدهر هذا الجوهرا ومالأت من طيب الثناء مجامرا ... يذكين بين يديك هذا العنبرا فقرٌ لكل الناس فقرٌعندها ... أبداً تباع بها العقول وتشترى تُثنى لراويها الوسائد عزةً ... ويظل في النادي بها متصدرا مولاي مجد الدين عطفاً إن لي ... لمحبة في مثلها لا يمترى يا من عرفت الناس حين عرفته ... وجهلتهم لما نبا وتنكرا خلق كماء المزن منك عهدته ... ويعز عندي أن يقال تغيرا مولاي لم أهجر جنابك عن قلى ... حاشاي من هذا الحديث المفترى وكفرت بالرحمن إن كنت امرءاً ... أرضى لما أوليته أن يكفرا ومن قوله يتنصل من ذنب عاتبه عليه بعض أحبابه: أأحبابنا بالله كيف تغيرت ... خلائق غر فيكمُ وغرائزُ؟ لقد ساءني العتب الذي جاء منكم ... وإني عنه لو علمتم لعاجز لكم عذركم أنتم سمعتم وقلتم ... ومحتملٌ ما قد سمعتم وجائز وإن كان لي ذنب كما قد عمتم ... فما الناس إلا المحسن المتجاوز نعم لي ذنب جئتكم منه تائبا ... كما تاب من فعل الخطيئة ماعز على أنني لم أرض يوماً خيانة ... وهيهات لي والله عن ذاك حاجز وبين فؤادي والسلو مهالك ... وبين جفوني والرقاد مفاوز وإن قلت واشوقاً إلى البان والحمى ... فإني عنكم بالإشارة رامز دعوني والواشي فإني حاضر ... وصوتي مرفوع ووجهي بارز سيذكر ما يجري لنا من وقائع ... مشايخ تبقى بعدنا وعجائز فما شاق قلبي غير وجهك شائق ... ولا حاز قلبي غير حبك حائز سأكتم هذا العتب خفية شامت ... وأوهم أني بالرضى منك فائز فلي فيك حساد وبيني وبينهم ... وقائع ليست تنقضي وهزاهز وإني لهم في حربهم لمخادع ... أسالهم طوراً وطوراً أناجز ومن قوله يتشوق إلى لقاء بعض أحبابه: سلوا الركب إن وافى من الغور نحوكم ... يخبركم عن لوعتي ورسيسي حديث به أبقيت في الركب نشوة ... لقد أسكرنهم خمرتي وكؤوسي فلا تبعثوا لي في النسيم تحية ... فيرتاب من طيب النسيم جليسي ولي عن يمين الغور دار عهدتني ... أميل لأقمار بها وشموس على مثلها يبكي المحب صبابة ... فيا مقلتي لا عطر بعد عروس وإني ليعرفوني مع الليل لوعة ... فؤادي منها في لظى ووطيس تلوح نجوم لا أراها أحبتني ... ويطلع بدر لا أراه أنيسي حلفت لكم يوم النوى وحلفتمُ ... بكل يمين للمحب غموس وكنتم وعدتم في الخميس بزورة ... فكم من خميس قد مضى وخميس وإني لأرضى كلما ترضونه ... فإن يرضكم بؤسي رضيت ببوسي على أن لي نفساً عليَّ عزيزة ... وفي الناس عشاق بغير نفوس ومن قوله في هذا المعنى: أما آن للبدر المنير طلوعُ ... فتشرق أوطان لنا وربوع فيا غائياً ما غاب إلا بوجهه ... ولي أبداً شوق له وولوع أأحبابنا هل ذلك العيش عائد ... كما كان إذا أنتم ونحن جميعُ وقلتم ربيع موعد الوصل بيننا ... وهذا ربيع قد مضى وربيع لقد فنيت يا هاجرين رسائلي ... وملَّ رسولَ بيننا وشفيع فلا تقرعوا بالعتب قلبي فإنهُ ... وحقكم مثل الزجاج صديع سأبكي فإن تنزف دموعي عليكم ... بكيت بشعر رق فهو دموع وما ضاع شعري فيكم حين قلته ... بلى وأبيكم ضاع فهو يضوع وقال يمدح علاء الدين علي بن الأمير شجاع الدين جلدك التقوي: أغصن النقا لولا القوام المهفهفُ ... لما كان يهواك المعنى المعنفُ ويا ظبي لولا أن فيك محاسناً ... حكين الذي أهوى لما كنت توصف

كلفت بغصن وغصن ممنطق ... وهمت بطبي وهو ظبي مشنف ومما دهاني أنه من حيائه ... أقول كليل طرفه وهو مرهف وذلك أيضاً مثل بستان خده ... به الورد يُسمى مضعفاً وهو يضعف فيا ظبي هلا كان فيك التفاتة ... ويا غصن هلا كان فيك تعطف ويا حرم الحسن الذي هو آمن ... وألبابنا من حوله تُتخطف عسى عطفة للوصل يا واو صدغه ... علي فإني أعرف الواو تعطف أأَحبابنا أما غرامي بعدكم ... فقد زاد عما تعرفون وأعرف أطلتم عذابي في الهوى فترفقوا ... فبي كاف في حمله أتكلف ووالله ما فارقتكم عن ملالة ... وجهدي لكم أني أقول وأحلف ولكن دعاني للعلاء ابن جلدكٍ ... تشوق قلب قادني وتشوف إلى سيد أخلاقه وصفاته ... تؤدب من يثني عليه وتظرف أرق من الماء الزلال شمائلاً ... ولأصفى من الخمر السلاف وألطف مناقب شتى لو تكون لحاجب ... لما ذكرت يوماً له القوس خندف غدا من مداها حاتم وهو حاتم ... وأصبح منها أحنف وهو أحنف أتتك القوافي وهي تحسب روضة ... لما ضمنته وهو قول مزخرف ولو قصدت بالذم شانيك لاغتدي ... وحاشاك منه قلبه منه يتنطف تقلد عاراً وهي در منظم ... وتلبس حزنا وهي برد مفوف وتصلي جحيماً وهي في الحسن جنة ... وتسقي دهاقاً وهي صهباءقرقف وقال يصف امرأة قصيرة: تعشقتها مثل الغزال إذا رنا ... لها مقلة نجلا وأجفانها وطفُ إذا حسدوها الحسن قالوا لطيفةٌ ... لقد صدقوا فيها اللطافة والظرف ولم يجحدواها مالها من ملاحة ... لعلمهم ما في ملاحتها خلف بديعة حسن رق منها شمائل ... وراقت إلى أن كاد يشربها الطرف فلا الخلق منها لا ولا الخلق جافياً ... وحاشا لهاتيك الشمائل أن تجفو وما ضرها أن لا تكون طويلة ... إذا كان فيها كلّ ما يطلب الإلف وإني لمشغوف بكل مليحة ... ويعجبني الخصر المخصر والردف وقال يمدح السلطان نجم الدين أيوب: وعد الزيارة طرفه المتملق ... وتلاف قلبي من جفون تنطق إني لأهوى الحسن حيث وجدته ... وأهيم بالقد الرشيق وأعشق يا عاذلي أنل من سمعت حديثه ... فعساك تحنو أو لعلك ترفق لو كنت منا حيث تسمع أو ترى ... لرأيت ثوب الصبر كيف يمزق ورأيت ألطف عاشقين تشاكيا ... وعجبت ممن لا يحب ويعشق أيسومني العذال عنه تصبراً ... وتسليا قلبي أرق وأشفق إن عنفوا إن خوفوا إن سوفوا ... لا أنثني لا أنتهي لا أفرق أبداً أزيد مع الوصال تلهفاً ... كالعقد في جيد المليح يعلق ويزيدني تلفاً فأشكر فعله ... كالمسك تسحقه الأكف فيعبق يا قاتلي إني عليك لمشفق ... يا هاجري أني إليك لشيق وأذاع أني قد سلوتك معشر ... يا رب لا عاشوا لذلك ولا بقوا ما أطمع العذال إلا أنني ... خوفاً عليك إليهم لأتملق وإذا وعدت الطرف فيك بهجعة=فاشهد علي بأنني لا أصدق فعلام قلبك ليس بالقلب الذي ... قد كان لي منه المحب المشفق؟ وأظن خدك شامتاً بفراقنا ... ولقد نظرت إليه وهو مخلق ولقد سعيت إلى العلاء بهمة ... تقضي بسعيي أنه لا يخفق وسريت في ليل كأن نجومه ... من فرط غيرتها إلي تحدق حتى وصلت سرادق الملك الذي ... تقف الملوك ببابه تسترزق ووقفت من ملك الزمان بموقف ... ألفيت قلب الدهر منه يخفق فإليك يا نجم السماء فإنني ... قد لاح نجم الدين لي يتألق الصالح الملك الذي لزمانه ... حسن يتيه به الزمان ورونق ملك يحدث عن أبيه وجده ... سند لعمرك في العلى لا يلحق سجدت له حتى العيون مهابة ... أو ما تراها حين يقبل تطرق رحب الجناب خصيبة أكنافه ... لكم سدير عندها وخورنق فالعيش إلا في ذراه منكد ... والرزق إلا من نداه مضيق يا عز من أضحى إليه ينتمي ... وعلو من أمسى به يتعلق

أقسمت ما الصنع الجميل تصنع ... فيه ولا الخلق الكريم تخلق يدعو الوفود لماله فكأنما ... يدعو إليه فشمله يتفرق أبداً تحن إلى الطراد جياده ... فلها إليه تشوف وتشوق يبدي لسطوته الخميس تطرباً ... فالسمر ترقص والسيوف تصفق في طي لامتة هزبر باسل ... تحت العريكة وهو بدر مشرق يروي القنا بدم الأعادي في الوغى ... فلذاك يثمر بالرؤوس ويورق يمضي فيقدم جيشه من هيبة ... جيش يغص به الزمان ويشرق ملأ القلوب مخافة ومحبة ... فالبأس يرهب والمكارم تعشق ستجوب آفاق البلاد جياده ... ويرى له في كل فج فيلق لبيك يا من لا مرد لأمره ... فإذا دعا العيوق لا يتعوَّق لبيك يا خير الملوك بأسرهم ... وأعز من تحدى إليه الأنيق لبيك ألفاً أيها الملك الذي ... جمع القلوب نواله المتفرق وعدلت حتى ما بها متظلم ... وأنلت حتى ما بها مسترزق أنا من دعوت وقد أجابك مسرعاً ... هذا الثناء له وهذا المنطق ألفيت سوقاً للمكارم والعلى ... فعلمت أن الفضل فيه ينفق يا من إذا وعد المنى قصاده ... قالت مواهبه يقول ويصدق يا من رفضت الناس حين لقيته ... حتى ظننت بأنهم لم يخلقوا قيدت في مصر إليك ركائبي ... غيري يغرب تارة ويشرق وحللت عندك إذ حللت بمعقل ... يلفي لديه مارد والأبلق وتيقن الأقوام أني بعدها ... أبداً إلى رتب العلى لا أسبق فرزقت ما لم يرزقوا ونطقت ما ... لم ينطقوا ولحقت ما لم يلحقوا وقال يمدح الصاحب صفي الدين أبا عبد الله بن علي المعروف بابن شكر: أخذت عليه في المحبة موثقاً ... وما زال قلبي تجنيه مشفقا وقد كنت أرجو طيفه أن يلم بي ... فأسهرني كي لا يلم ويطرقا ولي فبه قلب بالغرام مقيد ... له خبر يرويه دمعي مطلقا كلفت به أحوى الجفون مهفهفاً ... من الظبي أحلى أو من الغصن أرشقا ومن فرط وجدي في لمه وثغره ... أعلل قلبي بالعذيب وبالنقا كذلك لولا بارق من جبينه ... لما شمتُ برقاً أو تذكرت أبرقا ولي حاجة من وصله غير أنها ... مرددة بين الصبابة والتقى خليلي كفا عن ملامة مغرم ... تذكر أياماً مضت فتشوقا ولا تحسبا قلبي كما قلتما سلا ... وتحسبا دمعي كما قلتما رقا فما ازداد ذاك القلب إلا تماديا ... وما ازداد الدمع إلا تدفقا إلى كم أَََرجي باخلاً بوصاله ... وحتى متى أخشى القلى والتفرقا؟ فحسب فؤادي لوعة وصبابة ... وحسب جفوني عبرة وتأرقا على أنها الأيام مهما تداولت ... سرور تقضى أو جديد تمزقا ولست ترى خلا من الغدر سالماً ... ولا تنتفي يوما صديقاً فيصدقا ومما دهاني حرفة أدبية ... غدت دون إدراك المطالب خندقا وإن شملتني نظرة صاحبية ... فلست أرى يوماً من الدهر مملقا وزير إذا ما شمت غرة وجهه ... فدع لسواك العارض المتألقا ذمت السحاب الغر يوم نواله ... وحقر عندي وبلها المتدفقا وجدت جناباً فيه للمجد مرتقى ... وفيه لذي الحاجات والنجح ملتقى إذا قلت عبد الله ثم عنيته ... جمعت به كل التعاويذ والرقى يقيك من الأيام كل ملمة ... ويكفيك من أحداثها ما تطرقا وكم لك فينا من كتاب مصنف ... تركت به وجه الشريعة مشرقا عكفنا عليه نجتني من فنونه ... فعلمنا هذا الكلام الموثقا وكم شاعر وافى إليك بمده ... فزخرفها مما أفدت ونمقا فإن حسنت لفظاً فمن روضك اجتني ... وإن عذبت شرباً فمن بحرك استقى فلا زلت ممدوحا ًبكل مقالة ... تريك جريراً عبدها والفرزدقا وما حسنت عندي وحقك إذ غدت ... هي التبر مسبوكاً أو الدر منتقى ولا إن جرت مجرى النسيم لطافة ... ولا إن حكت زهر الرياض المعبقا ولكنها حازت من اسمك أحرفاً ... كستها جمالا في النفوس ورونقا وقال لما رحل من مصر يتشوق إلى جماعة من الأدباء فارقهم بها:

أأرحل من مصر وطيب نعيمها ... وأي مكان بعدها لي شائق وأترك أوطاناً ثراها لناشق ... هو الطيب لا ما ضمنته المفارق فكيف وقد أضحت من الحسن جنة ... زرابيها مبثوثة والنمارق وإخوان صدق يجمع الفضل شملهم ... مجالسهم مما حووه حدائق أسكان مصر إن قضى الله بالنوى ... فثم عهود بيننا ومواثق فلا تذكروها للنسيم فإنه ... لأمثالها من نفحة الروض سارق إلى كم جفوني بالدموع قريحة ... وحتام قلبي بالتفرق خافق ففي كل يوم لي حنين مجدد ... وفي كل أرض لي حبيب مفارق ستأتي مع الأيام أعظم فرصة ... فما لي أسعى نحوها وأسابق ومن خلقي أني ألوف وأنه ... يطول التفاتي للذين أفارق يحرك وجدي في الأراكة طائر ويبعث شجوي في الدجنة بارق وأقسم ما فارقت في الأرض منزلا ... ويذكر إلا والدموع سوابق وعندي من الآداب في البعد مؤنس ... أفارق أوطاني وليس يفارق ولي صبوة العشاق في الشعر وحده ... وأما سواه فهي مني طالق كلام الذي يصبو له كل سامع ... ويهواه حتى في الخدور العواتق كلامي غني عن لحون تزينه ... له معبد من نفسه ومخارق كل امرئ منه نصيب يخصه ... يلائم ما في طبعه ويوافق تغني به الندمان وهو فكاهة ... ويورده الصوفي وهو رقائق به يقتضي الحاجات من هو طالب ... ويستعطف الأحباب من هو عاشق وإني على ما سار منه لعاتب ... أليس به للبين تحدى الأيانق وما قلت أعاري لأبغي بها الندى ... ولكنني في حيلة الفضل رائق أأطلب خير الله من عند غيره وأسترزق الأقوام والله رازق ومن قوله: لعلك تصغي ساعة وأقول ... لقد غاب واش بيننا وعذول وفي النفس حاجات إليك كثيرة ... أرى الشرح فيها والحديث يطول تعال فما بيني وبينك ثالث ... فيذكر كل شجوه ويقول وإياك من نشر الحديث فإنني ... به عن جميع العالمين بخيل بعيشك حدثني بمن قتل الهوى ... فإني إلى ذاك الحديث أميل وما بلغ العشاق حالا بلغتها ... هناك مقام ما إليه سبيل وما كل مخضوب البنان بثينه ... وما كل مسلوب الفؤاد جميل ويا عاذلي قد قلت قولا سمعته ... ولكنه قول علي ثقيل عذرتك أن الحب فيه حرارة ... وإن عزيز القوم فيه ذليل أأحبابنا هذا الضنا قد ألفت ... فلو زال لاستوحشت حين يزول؟ وحقكم لم يبق فيه بقية ... فكيف حديثي والغرام طويل وإني لا رعى سركم وأصونه ... عن الناس والأفكار في تجول دعوا ذكرى ذاك العتب منا ومنكم ... إلى كم كتاب بيننا ورسول وردوا نسيماً جاء منكم يزورني ... فإني عليل والنسيم عليل ولي عندكم قلب أضعتم عهوده ... على أنه جار لكم ونزيل ومن قوله: أعاتبكم يا أهل ودي وأن بدت ... دلائل صد منكم وملال وأعذركم ثقلت حتى مللتم ... وأسرفتم في هجري المتوالي فهونني من كان عندي مكرماً ... وأرخصني من كان عندي غالي سأحمل عنكم كلما فيه كلفة ... وأقنع منكم في الكرم بخيال ليسلم ذاك الود بيني وبينكم ... فلست على شيء سواه أبالي ويأتيكم ما عشت يا آل كامل ... سلامي عليكم دائماً وسؤالي ومن عجب عتب على الحسن الذي ... لدي وعندي جوده المتوالي ولكن بدا منه جفاء فساءني ... وذاك شيء لم يمر ببالي فإن ينسى عهدي لست أنسى عهوده ... وإن يسل عني لست عنه بسال ومن قوله: أحن إلى عهد المحصب من منى ... وعيش به كانت ترف ظلاله ويا حبذا أمواهه ونسيمه ... ويا حبذا حصباؤه ورماله ويا أسفي إذا شط عني مزاره ... ويا حزني إذا غاب عني غزاله وكم لي بين المروتين لبانة ... وبدر تمام قد هوته حجاله مقيم بقلبي حيث كنت حديث ... وباد لعيني حيث سرت خياله فيا صاحبي بالخيف كن لي مستعداً ... إذ آن من بين الحجيج ارتحاله

وخذ جانب الوادي كذا عن يمينه ... بحيث النقا تهتز منه طواله هناك ترى بيتاً لزينب مشرقاً ... إذا جئت لا يخفى عليك جلاله فقل ناشداً بيتاً ومن ذاق مثله ... لدى جيرة ولم يدر كيف احتياله وكن هكذا حتى تصادف فرصة ... تصيب بها ما رمته وتناله فعرض بذكري حيث تسمع زينب ... وقل ليس يخلو ساعة منك باله عساها إذا ما مر ذكري بسمعها ... تقول فلان عندكم كيف حاله ومن قوله وهي من فائق شعره: دعوا الوشاة وما قالوا وما نقلوا ... بيني وبينكم ما ليس ينفصل لكم سرائر في قلبي مخبأة ... لا الكتب تنفعني فيها ولا الرسل رسائل الشوق عندي لو بعثت بها ... إليكم لم يسعها الطرق والسبل أمسي وأصبح والأشواق تلعب بي ... كأنما أنا منها شارب ثمل وأستلذ نسيماً من دياركم ... كأن أنفاسه من نشركم قبل وكم أحمل قلبي في محبتكم ... ما ليس يحمله قلب فيحتمل وكم أصبره عنكم وأعزله ... وليس ينفع عند العاشق العزل وأرحمتاه لصبٍ قل ناصره ... فيكم وضاق عليه السهل والجبل قضيتي في الهوى والله مشكلة ... ما القول ما الرأي ما التدبير ما العمل؟ يزداد شعري حسناً حين يذكركم ... إن المليحة فيها يحسن بالغزل يا غائبين وفي قلبي أشاهدهم ... وكلما انفصلوا عن ناظري اتصلوا قد جدد البعد قرباً في الفؤاد لهم ... حتى كأنهم يوم النوى وصلوا أنا الوفي لأحبابي وإن غدروا ... أنا المقيم على عهدي وإن رحلوا أنا المحب الذي ما الغدر من شيمي ... هيهات خلقي عنه لست أنتقل فيا رسولي إلى من لا أبوح به ... إن المهمات فيها يعرف الرجل بلغ سلامي وبالغ ف الخطاب له ... وقبل الأرض عني عندما تصل بالله عرفه حالي إن خلوت به ... ولا تطل فحبيبي عنده ملل وتلك أعظم حاجاتي إليك فإن ... تنجح فما خاب فيك القصد والأمل ولم أزل في أموري كما عرضت ... على اهتمامك بعد الله اتكل وليس عندك لي أمر تحاوله ... والحمد لله لا عجز ولا كسل فالناس بالناس والدنيا مكافأة ... والخير يذكر والأخبار تنتقل والمرء يحتال إن عزت مطالبه ... وربما نفعت أربابها الحيل يا من كلامي له إن كان يسمعه ... يجد كلاماً على ما شاء يشتمل تغزلاً تخلب الألباب رقته ... مضمونه حكمة غراء أو مثل إن المليحة تغنيها ملاحتها ... لاسيما وعليها الحلي والحلل دع التواني في أمرتهم به ... فإن صرف الليالي سابق عجل ضيعت عمرك فاحزن إن حزنت له ... فالعمر لا عوض عنه ولا بدل سابق زمانك خوفا من تقلبه ... فكم تقلبت الأيام والدول وأعزم متى شئت فالأوقات واحدة ... لا الريث يدفع مقدوراً ولا العجل لا ترقب النجم في أمر تحاوله ... فالله يفعل لا جدي ولا حمل مع السعادة ما للنجم من أثر ... فلا يضرك مريخ ولا زحل الأمر أعظم والأفكار حائرة ... والشرع يصدق والإنسان يمتثل وقال وكتب بها إلى صلاح الدين عمر المعروف بابن العديم الحلبي: دعوتك لما أن بدت لي حاجة ... وقلت رئيس مثله من تفضلا لعلك للفضل الذي أنت ربه ... تغار فلا ترضى بأن تتبدلا إذا لم يكن تحمل منة ... فمنك وأما من سواك فلا ولا حملت زماناً عنكم كل كلفة ... وخففت حتى آن لي أن أثقلا ومن خلقي المشهور مذ كنت أنني ... لغير حبيب قط لن أتذللا وقد عشت دهراً ما شكوت بحادث ... بلى كنت أشكو الأغيد المتدللا وما هنت إلا للصبابة والهوى ... وما خفت إلا سطوة الهجر والقلى أروح وأخلاقي تذوب صبابة ... أغدوا وأعطافي تسيل تغزلا أحب من الظبي الغرير تلفتا ... وأهوى من الغصن النضير تنقلا فما فاتني حظي من اللهو والصبا ... ولا فاتني حظي من المجد والعلى ويا رب داع قد دعاني لحاجة ... فعلت له فوق الذي كان آملا

وقال يمدح الملك الناصر صلاح الدين بن يوسف بن محمد الأيوبي سنة 646

سبقت صداه باهتمامي بكل ما ... أراد ولم أحوجه أن يتمهلا وأوسعته لما آتاني بشاشة ... ولطفاً وترحيباً وخلقاً ومنزلا بسطت له وجهاً حيياً ومنطقاً ... وفياً ومعروفاً هنياً معجلا وراح يراني منعماً متفضلا ... ورحت أراه المنعم التفضلا وقال يمدح الملك الناصر صلاح الدين بن يوسف بن محمد الأيوبي سنة 646 عرف الحبيب مكانه فتدللا ... وقنعت منه بموعد فتعللا وأتى الرسول فلم أجد في وجهه ... بشراً كما قد كنت أعهد أولا فقطعت يومي كله متفكراً ... وسهرت ليلي متململا وأخذت أحسب كل شيء لم يكن ... متحركاً في فكرتي متخيلا فلعل طيف زار منه فرده ... سهري فعاد بغيظه متقولا وعسى نسيم بت أكتم سرنا ... عنه فراح يقول عني قد سلا ولقد خشيت بأن يكون أماله ... غيري وطبع الغصن أن يتميلا وأظنه طلب الجديد وطالما ... عتق القميص على امرئ فتبدلا أبداً يرى بعدي وأطلب قربه ... ولو أني جارٌ له لتحولا وعلقته كالغصن أسمر أهيفا ... وعشقته كالظبي أحور أكحلا فضح الغزالة والغزال فتلك في ... وسط السماء وذاك وسط الفلا عجباً لقلبٍ ماخلا من لوعة ... أبداً يحن إلى زمان قد خلا ورسوم جسمٍ كاد يحرقه الجوى ... لو لم تداركه الدموع لأشعلا وهوى حفظت حديثه وكتمته ... فوجدت دمعي قد رواه مسلسلا أهوى التذلل في الغرام وإنما ... يأبى صلاح الدين أن أتذللا مهدت بالغزل الرقيق لمدحه ... وأردت قبل الفرض أن أتنفلا ملك شمخت على الملوك بقربه ... ولبست ثوب العز منه مسربلا ورفعت صوتي قائلا يا يوسف ... فأجابني ملك أطال وأجزلا ثم ألتفتُ وجدت حولي أنعما ... ما كان أسرعها إلي وأعجلا وهصرت أغصان المطالب ميساً ... ومريت أخلاف المواهب حفلا قهر الزمان وقد عراني صرفه ... حتى مشى في خدمتي مترجلا وإذا نظرت وجدت بعض هباته ... فيها المآثر والمفاخر والعلى يروي حديث الجود عنه مسنداً ... فعلام ترويه السحائب مرسلا من معشر فاقوا الملوك سيادة ... وسعادة وتطولا وتفضلا وكأن متن الأرض يوم ركوبهم ... يكسونه برداً عليه مهلهلا من كل أغلب في الهياج كأنما ... لبس الغدير وهز منه جدولا وإذا سألت سألت غيثاً مسبلا ... وإذا لقيت لقيت ليثاً مشبلا مولاي قد أهديتها لك كاعباً ... عذراء تبدي عذرة وتنصلا حملت ثناء كالهضاب فأبطأت ... فاعذر بطيئاً قد أتى لك مثقلا عرفت محبتها لديك وحسنها ... فأتت تريك تدللاً وتعللا بدوية إن شئت أو حضرية ... جمع الخزامى نشرها والمندلا لو أنها ممن تقدم عصره ... منعت زياداً أن يقول وجرولا غزل ومدح بت أغرق فيهما ... كالخمر مازجت الزلال السلسلا فتألقت عقداً يروق نظامه ... والعقد أحسن ما يكون مفصلا يا أيها الملك الذي دانت له ... كل الملوك تودداً وتوسلا فعلاهم متطولاً وحباهم ... متفضلاً وأتاهم متمهلا يا من مديحي فيه صدق كله ... فكأنما أتلو كتاباً منزلا يا من ولائي فيه نص بين ... والنص عند القوم لن يتأولا ولقد حلا عيشي لديك ولم أرد ... عيشاً سواه فإن أردت فلا حلا وشكرت جودك كل شكر عالماً ... أن لا أقوم ببعض ولا ولا وقال يمدح الملك العادل سيف الدين أبا بكر بن أيوب وأنشدها بقاعة دمشق سنة 613 يطيب لقلبي أن يطول غرامه ... وأيسر ما يلقاه منه حمامه وأعجب منه كيف يقنع بالمنى ... ويرضيه من طيف الخيال لمامه تعشقته حلو الشمائل أهيفا ... يحرك شجو العاشقين قوامه وهمت بطرف فاتن منه فاتر ... لبابل منه سحره ومدامه فما الغصن إلا ما حوته بروده ... وما البدر إلا ما حواه لثامه أغار إذا ما راح ريان عاطرا ... أراك الحمى من ريقه وبشامه وأرتاح للبرق الذي من دياره ... ويحسب طرفي أن ذاك ابتسامه

ومن قوله

واستنشق الأرواح من كل وجهة ... فأعلم في أي الجهات خيامه خذوا لي من البدر الذمام فإنه ... أخوه عسى أن لا يرد ذمامه إلى العادل المأمول للدهر إن سطا ... به يتجلى ظلمه وظلامه إلى ملك في العين يملأ سرجه ... ويملأ آفاق البلاد اهتمامه أخو يقظات ليس يعرف طرفه ... غراراً سوى ما يحتويه حسامه يقصر عنه المدح من كل مادح ... ولو كان من زهر النجوم نظامه فيا ملك العصر الذي ليس غيره ... يرجى ويخشى عفوه وانتقامه تقدم ذكر الجود قبلك في الورى ... وأصبح من ذكراك مسكاً ختامها أمنت بلقياك الزمان وصرفه ... فغيري من يخشى عليه اهتضامه وأصبحت من كل الخطوب مسلماً ... عليك من الله الكريم سلامه ومن قوله لئن صدقتني في الحديث ظنوني ... لقد نقلت سري وشاة جفوني وبالرغم مني أن سراً أصونه ... يصير بدمعي وهو غير مصوني وقد رابني يا أهل ودي أنكم ... مطلتم وأنتم قادرون ديوني بروحي أنتم من رسولي إليكم ... ومن مسعدي في حبكم ومعيني سلوا دمع عيني عن أحاديث لوعتي ... لتعرب عن تلك الشؤون شؤوني فللدمع من عيني معينٌ يمده ... فإن تسألوه تسألوا أبن معين على أن دمعي لا يزال يخونني ... ومن ذا الذي يرضى حديث خؤون فلا تقبلوا للدمع عني روايةً ... فليس على سر الهوى بأمين حلفت لكم أن لا أخون عهودكم ... وأعطيتكم عند اليمين يميني وها أنا كالمجنون فيكم صبابة ... وحاشاكم ترضون لي بجنون وهبكم في الحب عقلي راضيا ... ويا ليتكم أبقيتم لي ديني أرى سقم جسمي قد حوته جفونكم ... فلا تأخذوا يا ظالمين جفوني أأحبابنا إني ضنين بردكم ... وما كنت يوماً قبله بضنين فمن ذا الذي أعتاض عنكم من الورى ... يكون حبيبي مثلكم وخديني أحب من الأشياء ما كان فائقاً ... وما الدون إلا من يميل لدوني وأهجر شرب الماء غير مصفق زلال وآكل الحم غير سمين وإن قيل لي هذا رخيص تركته ... ولا أرتضي إلا بكل ثمين فإني رأيت الشيء إن يغل قيمة ... يكن بمكان في القلوب مكين لك الله زدني من حديث ذكرته ... ليسكن هذا القلب بعض سكون وقل لي ولا تحلف فإنك صادق ... وقولك عندي مثل أف يمين فوالله لا أرتاب فيما ذكرته ... ولم تختلج بالشك فيك ظنوني وإن حديثاً أنت راويه إنني ... على ثقة منه وحسن يقين كذلك تلقاني إذا ما اختبرتني ... يسر حفاظي صاحبي وقريني إذا قلت قولاً كنت للقول فاعلاً ... وكان حيائي كافلي وضميني تبشر عني بالوفاء بشاشتي ... وينطق نور الصدق فوق جبيني مقاطيع أدبية أحببت نقل بعض المقاطيع الأدبية في هذا الموضع فمن ذلك قول أبي الشيص، وأسمه محمد بن عبد الله: وقائلة وقد بصرت بدمع ... على الخدين منحدر سكوب أتكذب بالدموع وأنت جلد ... قديماً ما جسرت على الذنوب قميصك والدموع تجول فيه ... وقلبك ليس بالقلب الكئيب أما والله لو فتشت قلبي ... لسرك بالعويل وبالنحيب كمثل قميص يوسف حين جاؤوا ... عليه عشيةً بالدم كذوب دموع العاشقين إذا تلاقوا ... بظهر الغيب ألسنة القلوب وللعباس بن الأحنف: نزف البكاء دموع عينك فاستعر ... عينا لغيرك دمعها مدرار من ذا يعيرك عينه تبكي بها ... أرأيت عيناً للبكاء تعار ومن قوله وضعت خدي لأدني من يطيف بكم ... حتى احتُقرتُ وما مثلي بمحتقر إذا أردت سلواً كان ناصركم ... قلبي وما أنا من قلبي بمنتصر فأكثروا أو أقلوا من ملامكم ... فكل ذلك محمول على القدر ولأبي أحمد العباس: حر دعاه الهوى سراً فلباه ... طوراً فأضحك مولاه وأبكاه فشُهِدت بالذي يخفي لواحظه ... وعدلتها بفيض الدمع عيناه حاربتني إذ دعيت الود بعدك أن ... وكلت طرفي بنجم الليل أرعاه الله يشهد أني لم أخنك هوى ... كفاك بينة أن يشهد الله وقال:

شعر

يا من يكاتمني تغير قلبه ... سأكف نفسي قبل أن يتبرما وأصد عنك وفي يديَّ بقية ... من حبل ودك قبل أن يتصرما يا للرجال لعاشقين توافقا ... فتخاطبا من غير أن يتكلما حتى إذا خافا العيون وأشفقا ... جعلا الإشارة بالأنامل سلما وقال: الله يعلم ما أردت بهركم ... إلا مساترة العدو الكاشح وعلمت أن تستري وتباعدي ... أبقى لوصلك من دنو فاضح وقال: يهيم بجيران الجزيرة قلبه ... وفيها غزال فاتر الطرف ساحره يؤازره قلبي علي وليس لي ... يدان بمن قلبي علي يوازره وقال سهل بن هارون أعان طرفي على قلبي وأعضائي ... بنظرة وقفت جسمي على دائي وكنت غراً بما يجني على بدني ... لا علم لي أن بعضي بعض أعدائي ولغيره: إن العيون على القلوب إذا جنت ... كانت بليتها على الأجساد ولغيره: ولست أعجب من عصيان قلبك لي ... حقاً إذا كان قلبي فيك يعصيني قال الأصمعي: سمعت الرشيد يقول: قلب العاشق عليه مع معشوقه, فقلت: هذا والله يا أمير المؤمنين أحسن من قول عروة بن حزام في عفراء في آيات له, وأنشدها وهي: وإني لتعروني لذكراك لوعة ... لها بين جلدي والعظام دبيب فما هو إلا أن أراها فجأَة ... فأبهت حتى ما أكاد أجيب وأصرف عن دائي الذي كنت أرتجي ... ويقرب مني ذكره ويغيب ويضمر قلبي عذرها ويعينها ... علي وما لي في الفؤاد نصيب فقال الرشيد: إن قال ذلك وهماً فإني قلته علماً قال علي بن عبيدة الريحاني: احم ودك فإنه عرضك, وصن الأنس بك يغزر حظك, ولا تستكثر من الطمأنينة إلا بعد استحكام الثقة, فإن الأنس سريرة العقل, والطمأنينة بذلة المتحابين, وليس لك بعدهما تحفة تمنحها صاحبك, ولا حباء توجب به الشكر على من اصطفيت. وقال أيضاً: ما أنصف من عاتب أخاه بالإعراض على ذنب كان منه, أو هجره وقال أيضاً: الحياء لباس سابغ وحجاب واق، وستر من المساوئ، وأخو العفاف وحليف الدين, ورقيب من العصمة وعين كالئة تذود عن الفساد, وتنهي عن الفحشاء والأدناس. وقال أيضاً: لا يخلو احد من صبوة إلا أن يكون جاثي الخلق منقوص البنية، أو على خلاف تركيب الاعتدال. رأى سعيد بن مسلم ابناً له قد شرع في رقيق الشعر ورواياته, فأنكر عليه بعض أهله, فقال سعيد: دعوه فإنه يلطف ويظرف وينظف0 ومن قول كثير عزة: سيهلك في الدنيا شفيق عليكم ... إذا غاله من حادث الدهر غائلهُ ويخفي لكم حباً شديداً ورهبة ... وللناس أشغال وحبك شاغله كريم يميت السر حتى كأَنه ... إذا استخبروه عن حديثك جاهله يود لأن يمسي عليلا لعلها ... إذا سمعت عنه بشكوى تراسله ويرتاح للمعروف في طلب العلا ... لتحمد يوماً عند ليلا شمائله ذكر أعرابي الهوى, فقال: هو أعظم ملكاً في القلب من الروح في الجسم وأملك بالنفس من النفس، يظهر ويبطن، ويكشف ويلطف، فامتنع من وصفه اللسان، وعي عنه البيان، فهو بين السحر والجنون، لطيف المسلك والكمون، وأنشد: يقولون لو دبرت بالعقل حبها ... ولا خير في حب يدبر بالعقل قال جحظة البر مكي: قلت لخالد الكاتب: كيف أصبحت. قال: أصبحت أرق الناس شعراً، فقلت له: أتعرف قول الإعرابية فقال: وما هو قلت: كان بعض الخلفاء قد تزوج جارية من بنات العرب، وأنزلها في قصره، واخدمها الجواري، فدخل عليها ذات يوم، وإذا هي تنشد: فما وجد أعرابية قذفت بها ... صروف النوى من حيث لم تك ظنت تمنت أحاليب الرعاء وخيمة ... بنجد فلم يقدر لها ما تمنت إذا ذكرت ماء العضاه وطيبه ... وماء الصبا من نحو نجران أنّت لها أنة عند العشاء وأنة ... سحيراً ولولا أنتاها لجنت فلما سمعها أرحلها إلى أهلها, فقال خالد: ويلك يا جحظة هذا ارق من شعري شعر ابن منير الطرابلسي اسمه أحمد، ولم أقف على شيء من شعره سوى رائيته التي كتبها للشريف الموسوي، وكان من كبار الشيعة، فلما قدم بغداد هيأ له ابن منير هدية، وأرسلها مع مملوك يقال له: تتر، وكان من أعز مماليكه عنده، فقبل الشريف الهدية، واستحسن المملوك،

وأدخله في الهدية، وقصد أن يعوض ابن منير أضعاف قيمته، فلما شعر ابن منير بذالك حزن على مملوكه المذكور وكتب إلى الشريف على الفور قصيدة أولها: عذبت قلبي يا تتر ... وأطرت نومي بالفكر بالمشعرين وبالصفا ... والبيت أقسم والحجر وبمن سعى فيه وطاف ... به ولى وأعتمر لئن الشريف الموسوي ... ابن الشريف أبي مضر أبدى الجحود ولم يردّ ... إلي مملوكي تتر واليت آل أمية الطه ... ر الميامين الغرر وجحت بيعة حيدر ... ورجعت عنه إلى عمر وإذا جرى ذكر الصحابة ... بين قوم واشتهر قلت المقدم شيخ تيم ... ثم صاحبه عمر ما سل قط ظبى على ... آل النبي ولا شهر كلا ولا صد البتول ... عن التراث ولا زجر وأثابها الحسنى وما ... شق الكتاب ولا بقر وبكيت عثمان الشهيد ... بكاء نسوان الحضر وشرحت حسن صلاته ... جنح الظلام المعتكر وقرأت من أوراق مص ... حفه براءة والزمر ورثيت طلحة والزبير ... بكل شعر مبتكر وأزور قبرهما وأزجر ... من نهاني أو زجر وأقول أم المؤمنين ... عقوقها إحدى الكبر ركبت على جمل لتصبح من بنيها في زمر وأتت لتصلح بين جيش المسلمين على غرر فأتى أبو حسن فسل حسامه وسط وكر وأذاق إخوته الردى ... وبعير أمهم عقر ما ضره لو كان كفَّ ... وعف عنهم إذا قدر وأقول إن أمامكم ... ولى بصفين وفر وأقول إن أخطأ معاوية ... فما أخطأ القدر هذا ولم يغدر معا ... وية ولا عمرو مكر بطل بسوءته يقا ... تل لا بصرامة الذكر وجنيت من قمر النوا ... صب ما تثمر واختمر وأقول ذنب الخارجين ... على علي مغتفر لا ثائر لقتالهم ... في النهر وان ولا أثر والأشعري بما يؤول ... إليه أمرهما شعر قال انصبوا لي منبراً ... وأنا البريء من الخطر فعلا وقال خلعت صما ... حبكم وأوجز واختصر وأقول: إن يزيد ما ... شرب الخمور ولا فجر ولجيشه بالكف عن ... أبناء فاطمة أمر وحلقت في عشر المحرم ما اسطال من الشعر ونويت صوم نهاره ... وصيام أيام أُخر ولبست فيه أجل ثو ... ب للملابس يدخر وسهرت في طبخ الحبو ... ب من العشاء إلى السحر وغدوت مكتحلاً أصا ... فح من لقيت من البشر ووقفت في وسط الطريق ... أقص شارب من عبر وغسلت رجلي ضلة ... ومسحت خفي في السفر وآمين أجهر في الصلاة ... كمن بها قبلي جهر وأسن تسنيم القبور ... لكل قبر محتفر وإذا جرى ذكر الغدير ... أقول ما صح الخبر ولبست فيه من الملا ... بس ما اضمحل وما دثر وسكنت جلق واقتديت ... بهم وإن كانوا بقر نفر يرى برئيسهم ... طيش الظليم إذا نفر وخفيفهم مستثقل ... وصواب قولهم هذر وطباعهم كجبالهم ... طبعت وقدت من حجر ما يدرك التشبيب ... تغريد البلابل في السحر وأقول في يوم تحار له البصيرة والبصر والصحف ينشر طيها ... والنار ترمي بالشرر هذا الشريف أضلني ... بعد الهداية والنظر فيقال خذ بيد الشريف ... فمستقر كما سقر لواحة تسطو فما ... تبقي عليه ولا تذر والله يغفر للمسيء ... إذا تنصل واعتذر فاخشَ الإله بسوء ... فعلك واحتذر كل الحذر وإليكها بدوية ... رقت لرقتها الحضر شامية لو شامها ... قس الفصاحة لافتخر ودرى وأيقن أنني ... بحر وألفاظي درر وبديعتي كبديعةٌ ... عذراء ترفل في الحبر حبرتها فغدت كزهر الروض باكره المطر وإلى الشريف بعثتها ... لما قراها فانبهر رد الغلام فما استمر ... على الجحود ولا أصر وأثابني وجزيته ... شكراً وقال وقد صبر فلما قرأ الشريف هذه القصيدة أمر برد المملوك عليه حالاً. قال ابن حجة الحموي: لما ذكر هذه القصيدة بطولها، أقول: إنه

شعر

يغتفر لي التطويل بنقل هذه القصيدة، لغرابة أسلوبها، ولأنها مبنية على الهزل الذي يراد به الجد، وقد أتى ناظمها بالغاية التي لا تدرك، والطريقة التي ما رأينا لغيره فيها مسلك تم الاختيار من شعر ابن منير الطرابلسي وأخباره، ويليه الاختيار من شعر ابن معتوق وأخباره0 شعر ابن معتوق الموسوي هو شاعر العراق في عصره، وسابق حلبته في رقة شعره، ولد سنة 1025 ألف وخمسة وعشرين، ونشأ بالبصرة، وبها تعلم الأدب، وقال الشعر، وأجاد، واتصل بالسيد خان أحد أمراء البصرة من قبل الدولة الإير انية، وكان وقتئذ يملك العراق والبحرين، ومدحه مدحاً فائقتة، وأكثر شعره مقصور عليه، وعلى أهل بيته، فغمره بالأحساس، وهو من كبار شعراء الشيعة، فمجح عليا رضي الله عنه، وأهل البيت بما يخرج عن حد الشرع والعقل، ويمتاز شعره بالرقة وكثرة المجازات حتى تكاد الحقيقة تهمل فيه بالجملة توفي سنة1111 ألف ومئة وإحدى عشرة. وقال يمدح السيد علي خان: خفرت بسيف الغنج ذمة مغفري ... وفرت برمح القد درع تصبري وجلت لنا من تحت مسكة خالها ... كافور فجر شق ليل العنبر غدت تذب عن الرضاب لحاظها ... فحمت علينا الحور ورد الكوثر ودنت إلى فمها أراقم فرعها ... فتكفلت بحفاظ كنز الجوهر يا حامل السيف الصحيح إذا رنت ... إياك ضربة جفنها المتكسر وتوق يا رب القناة الطعن إن ... حملت عليك من القوام بأسمر برزت فشمنا البرق لاح ملثماً ... والبدر بين مقر طق ومخمر وسعت فمر بنا الغزال مطوقاً ... والغض بين موشح ومؤزر بأبي مرا شفها التي قد لثمت ... فوق الأقاحي بالشقيق الأحمر وبمهجتي الروض المقيم بمقلة ... ذهب النعاس بها ذهاب تحيري تالله ما ذكر العقيق وأهله ... إلا وأجراه الغرام بمحجري لولاه ما ذاب فرائد عبرتي ... بعد الجمود بحر نار تذكري كم قد صحبت به من أبناء الظبا ... سرباً ومن أسد الثرى من معشر وظللت من غسق الشعور بغيهب ... وهديت من تلك الوجوه بنير يا للعشيرة من لمهجة ضيغم ... كمنت منيته بمقلة جؤذر روحي الفداء لظبية الخدر التي ... بني الكناس لها بغاب القسور لم أنسى زورتها ووجنات الدجى ... تباع زفرتها بمسك أزفر أمت وقد هز السماك قناته ... وسطا الضياء على الظلام بخنجر والقوس معترض أراشت سهمه ... بقوادم النسرين أيدي المشتري فغدت تشنف مسمعي بلؤلؤ ... لولاه ناظم عبر تي لم ينثر وتضم مني في القميص مهنداً ... وأضم منها بالنصيب السمهري طوراً أرى طوقي الذراع وتارة ... منها أرى الكف الخضيب مسور حتى بدا كسرى الصباح وأدبرت ... قوم النجاشي عن عساكر قيصر لما رأت روض البنفسج قد ذوى ... من ليلنا وزهت رياض العصفر والنجم غار على جواد أدهم ... والفجر أقبل فوق صهوة أشقر نزعت فضرست العقيق بلؤلؤ ... سكنت فرائده غدير السكر وتنهدت جزعاً فأثر كفها ... في صدرها فنظرت ما لم أنظر أقلام مرجان كتبن بعنبرِ ... بصحيفة البلورِ خمسة أسطر ومضت وحمرة خدها من أدمها ... لبست رماد الملك بعد تستر لله در جمالها من زائرٍ ... رسم الخيال مثاله بتصور لم ألقى أطيب بهجة من نشرها ... إلا البشارة في قدوم الحيدري ابن الهمام أخ الغمام أبو الندى ... بركات شمس نهارنا المولى السري الخاطب المعروف قبل فطامه ... والطالب العلياء غير مقدر مصباح أهل الجود والصبح الذي ... ما إن جاب ليل البخل لو لم يسفر قرن إذا سل الحسام حسبته ... نهراً جرى من لج سبعة أبحر قرن البراعة بالشجاعة والندى ... والرأي في عفو وحسن تدبر إلى أن قال: ومحا سواد الجور أبيضُ عدلهِ ... حتى تخوف كل طرف أحورِ بعد المشقة نال لّذات العلى ... لا يستلذ نوم من لم يسهر قل للذي في الجود يطلب شأوه ... أربيت في الغلواءِ ويحك فاقصر بُدئ الندى منه فأفعال السخى ... عن غير مصدر ذاته لم تصدر

فالناس من ماءِ مهين وهو من ... ماء معين طاهر ومطهر يا من بكنيته نزيد تيمناً ... وبه يزول تشاؤم المتطير إن عد قبلك في المكارم ماجد ... قد كان دونك في قديم الأعصر فكذلك الإبهام وهو مقدم ... عند الحساب يُعد بعد الخنصر بالفخر ساد أبوك سادات الورى ... وأبوك لو لاك ابنه لم يفخر كالعين بالبصر المنير تفضلت ... والعين لولا نجلها لم تبصر قسماً ببارق مرهف قلدته ... وبعارض من مزن جودك ممطر لولا إيابك للجزيرة ما صفت ... فيها مشارع أمنها المتكدر أسكنت أهليها النعيم وطالما ... شهد الجحيم بها وهول المحشر وكسوتها حلل الأمان وإنها ... لولاك أضحت عورة لم تستر بوركت من شهم قدمت مشمراً ... نحو العلى إذ يحجم الليث الشري وقطفت أنوار الفخار بأنمل القني ... ات من روض الحديد الأخضر فليهنك المجد التليد وعاد ... العيد الجديد بنيل سعد أكبر والبس قميص الملك يا طالوته ... واسحب ذيول الفضل فخراً واجرر واستجل بكر ثناً فصاحة لفظها ... عبثت بحكمتها بسحر البحتري أو يشعر الطائي بها لم يشعر ... لو يعلم الكوفي بها لم يزدر لا زلت تاج علا وحلية منصبِ ... وطراز مكرمة وحلية منبر وقال يمدح السيد بركة خان ويهنئه بعيد الأضحى: رنا فسل على العشاق أحوره ... سيفاً عليهم ذمام البيض يخفره وماس تيهاً فثنى في غلالتهِ ... قداً بحمر المنايا صال أسمره وافتر عن لؤلؤ ما لاح أبيضه ... إلا وياقوت دمعي سال أحمره يا غيرة البان إذ يثني موشحه ... وخجلة البرق إذ يبدو مؤشره بمهجتي دعج يجري بمقلته ... لا أعرف الموت إلا حين أنظره وبالجفون جمالاً تحت برقعه ... لا يسفر الفجر إلا حين يسفره له محياً لحاظي إذ تعتدِمُهُ ... ثوب الدجنة من لون يعصفره قاسمته الورد لونيه فأحمره ... في وجنتيه وفي خديّ أصفره مهفهف القد لغوي النطاق حوى ... معنى كمحذوف نحوي يقدره إلى أن قال: إلام يا قلب تصفي الود ذا ملل ... لا يستقر ولا يصفو مكدره إن الملول وإن صافاك ذو عجب ... إن حال مكسره أومج سكره واخيبة السعي قد ولى الشباب ولا ... أدركت سؤلي وعمري فات أكثره فما وفى لي حبيب كنت أعشقه ... ولا صفا لي خليل كنت أوثره ولا اختبرت صديقاً كنت أمنحه ... صفو السرير إلا صرت أحذره يا دهر ويحك إن الموت أهون من ... مذمم بك يؤذيني وأشكره مالي ومالك ما تنفك تقعدني ... إن قمت للمجد أو حظي تعكره لقد غدا البخل شخصاً نصب أعيننا ... فأصبح الجود عهداً ليس نذكره وعاد يطوي لواء الحمد رافعه ... لولا يداً بركات المجد تنشره رب النوال الذي لولا مواهبه ... سمط القوافي لدينا بار جوهره المتبع البتة الأولى بثانية ... وأكرم المزن ما يوليك ممطره يضم منه غدير الدرع بحر ندا ... ويحتوي منه بدر التم مغفره سمح تحرج نهر السائلين ولا ... الدر اليتيم عن الراجي يقهقره يعطي الجزيل فلا عذر يقدمه ... للطالبين ولا وعد يؤخره تملك الحوز فلتهرب ثعالبهٌ ... فقد تكفل جيش الملك قسوره مهذب فطن كادت فراسته ... عما بقلبك قبل القول تخبره لا يلحق الذل جاراً يستعز به ... ولا يرى الأمن مرعوب يذعره بعدله الظالم المرهوب يخذله ... وجانب البائس المخذول ينصره إن زاره سائل عاف يعظمه ... وإن تأتاه جبار يحقره لفت على الهامة العليا عمامته ... وشّد فوق عفاف الفرج مئزره لا نعرف الجدب إلا عند غيبته ... ولا نرى الغيث إلا حين نبصره قد حالف السيف منه أي داهية ... كبرى وصافح يمنى الموت خنجره كم قد أغار وشهب الليل عاثرة ... والفجر ينبت بالكافور عنبره فآب والأّسد في الغلال خاضعة ... وعاد بالنجح والأنفال عسكره والدهم كمت وسمر الخط تحمده ... والبيض صفر مصونات تكبره

والجو كالغسق المسودّ أبيضه ... والسيف كالشفق المحمر أخضره هو الهمام الذي صحت سيادته ... واشتقّ من أنبياء الله عنصره همّ العدى بذهاب النور منه وما ... يطفون نوراً يريد الله يظهره يبغون محو اسمه من صحف منصبه ... والله في لوحه المحفوظ يزبره بغوا عليه ومن يجعل تجارته ... بضاعة البغي يوماًخاب متجره وحاولوا الغدر فيه وهو أمنهم ... وصاحب الغدر يكفي فيه منكره ودبروا الأمر سراً وهو متكل ... وربه فوق أيديهم يدبره فأدركوا الويل والحزن الطويل وما ... رأوا من الأمر شيئاً سرّ منظره فكم عزيز لهم ولت ضراغمهم ... وكم كباس خبا قد فر جؤذره مولاي فلتهنك الدنيا وعودتها ... إليك والعيد قد وافى مبشره وليهننا حج بيت منك دار على ... شعائر البر والمعروف مشعره وارم العدى بجمار الذل واسع إلى ... منى وغى يرهف الضرغام منحره وبشر الخصم أن البغي يصرعه ... ومارد الجور أن الظلم يدحره واستجل در قريض كاد في حكم ... نظم البديع بيان المرء يسحره ودم مدا الدهر في عز وفي شرف ... يسمو على كل من ناداك مفخره وقال يمدح السيد منصور خان ويهنئه بختان ولده: تلثم بالعقيق على اللآلي ... فغشى الفجر من شفق الجمال وهز قوامه فثنى قضيباً ... إليه تنقلت دول العوالي وقنع بالدجى شمس المحيا ... فبرقع بالضحى ليل القذال تزاور عن خباه فثم شمس ... تبلج حولها فجر النصال فحد عن وجنتيه فثم ورد ... حماه الهدب في شوك النبال إلام ألام فيه ولا أحاشي ... ويرقبني الحمام ولا أبالي؟ أوري عن هواه بحب ليلى ... وفيه تغزلي وبه اشتغالي وليل كالبنفسج بات فيه ... يشنفني رياحين الوصال وقام إليه من ورعي وعيظ ... يعرفني الحرام من الحلال إذا امتدت إليه يمين نفسي ... ثنيت عنانها بيد الشمال وإني قد أميل بلحظ طرفي ... تمن أهوى ويغضي عنه بالي وإن قامت إلى الفحشاء يوماً ... بي الشهوات تقعدني خصالي أحب الكذب في التشبيه هزلاً ... واهوي الصدق في جد المقال فلي وعظ أشد من الرواسي ... ولي غزل أرق من الشمال أنا الهادي غ الشعراء هاموا ... بوادي الشعر في ليل الظلال مجلي السابقين إلى المعاني ... وفارس بحثها يوم الجدال تدل لدى النشيد بنات فكري ... على أدبي وتنسبني فعالي ويشهد لي بدعوى الفضل قربي ... لدى بركات نقاد المعالي تملكني هواه فزدت فضلاً ... وفضل العبد مكن شرف الموالي جمال الفضل مركز نيريه ... كمال بدور أبناء الكمال رفيع علا إلى هام الثريا ... رقى بسلالم الهمم العوالي موفى العرض في سنن السجايا ... مبيد المال في طلب المعالي شجاع فيه تتسع المنايا ... إذا ما كرفي ضيق المجال إذا يدجى القتام بدا بدرع ... أرانا الشمس في ثوب الهلال هو العدل الذي بالوصف يعنو ... له العلم المعرف بالجلال غوامض فكره تحكي الدراري ... وطيب نثاه يرخص بالغوالي يرى الدنيا وإن عظمت وجلت ... لديه أقل من شسع النعال به انطلق السماح وكان رهناً ... وأضحى البخل مشدود العقال تزين به عواطلها القوافي ... كما تتزين البيض الحوالي فلو مس الصخور الصم يوماً ... لفجرهن بالعذب الزلال إلى أن قال: من القوم الذين سموا وسادوا ... على العرب الأواخر والأوالي أثيل المجد مقصور عليهم ... وضال العز ممدود الظلال تبين لي الحجا والجود فيه ... ونور المجد من قبل الفصال غنيت عن الكرام به جميعاً ... وصمت الجود عن ذل السؤال أأستسقي السحائب نازحات ... وهذا البحر معترضاً حيالي وألقيت السلاح وما احتياجي ... وفيه تدرعي وبه اعتقالي ألا يا أيها البطل المرجى ... لدفعي كتائب النوب العضال ويا سيف المنون وساعديها ... وباري قوسها يوم النضال

ويا قمر الزمان ولا أكني ... وشمسي ضحى الملوك ولا أغالي لقد غبط العلى بختان شبل ... أبوه أنت يا ليث النزال شقيق الرشيد تسمية وفألاً ... سليل المجد خير أب وخال نشا فنشا لنا منه سرور ... يكاد يهز أعطاف الجبال وحمحمت الجياد مبللات ... وصال مكبراً يوم القتال وقرت أعين البيض المواضي ... ومسن معاطف السمر الطوال هو الابن الذي بأبيه نالت ... خلود الأمن أفئدة الرجال فدام ودمت ما اكتسبت ضياء ... نجوم الليل من شمس النوال ولا زالت لك الأيام تدعو ... ولا برحت تهنيك الليالي وقال أيضاً يمدحه بهذه القصيدة, ولم تذكر جامع ديوانه مطلعها, واعتذر أنه لم يجد منها إلا هذا القدر: ويا وميض بروق المذن إن سفرت ... عن الثنايا فغض الطرف واستتر ويا وجيز عبارات البيان لقد ... أطنبت في وصف ذاك الخصر فاختصر هذا الأبيرق في فيها فوا ظمأي ... إلى عذيب عقيق المبسم العطر وذا الغوير توارى في الوشاح فوا ... شوقي إليه وهذا الجذع في الأزر بمهجتي نار حسن فوق مرشفها ... تشبُ من حول ذاك المورد الخضر مرت بنا وهي تبدي نون حاجبها ... والصدغ يلثم منها وردة الخفر ففوق القوس نبل العين واحزني ... وقارن العقرب المريخ واحذري وحدثتنا فخلنا أنها ابتسمت ... زهر النجوم حديثاً في فم القمر أما وبلورتي فجر تلثم في ... ياقوتتي شفق يفتر عن درر ما خلت قبلك أن الحتف يبرز في ... زي العيون من الآرام والعفر لولا ابتسامك لم تجر العيون دماً ... والمزن لم تبك لولا البرق بالمطر لو بيع وصلك للعاني بمهجته ... هانت عليه ومن للعمي بالصبر أفنيت ماء عيوني بالصدود بكاً ... وجذوة الصيف تفني لجة الغدر خلو قلبك من نار الهوى عجب ... ومكمن النار لا ينك في الحجر لا تمقتي أثراً في الخطوب بدا ... فزينة الصارم الهندي بالأثر ولا تذمي بياض الشيب إن شعلت ... شموعه في سواد الليل من شعري فالمرء كالجمر في حال الخمود يرى ... فيه السواد ويبدو النور في السعر لله در ليال بالحمى سلفت ... بيض ترى في جباه الدهر كالغرر فكم عشونا بجنات النعيم إلى ... سناءنا رين من جمر ومن قطر وبدر خدر بشهب الليل منتطق ... مبرقع بسناء الفجر معتجر لو أصبح الليل من فودية ما بزغت ... شمسي المدامة بالآصال والبكر ولو عدا اللثم ذاك البدر ما قذفت ... أيدي ابن منصور للعافين بالبدر سواد عين المعالي نقش معصمها ... بياض صلت العطايا مبسم الستر سهم المنيبة درع الملك جنته ... سنان رمح الليالي صارم القدر مملك ساس أحوال الرعية في ... عدل يؤلف بين الأسد والبقر إلى أن قال وتر البرية شفع الدهر جملته ... جمع الفخار مثنى النفع والضرر دع الروايات في الماضي فرؤيته ... أقوى وليس عيان الأمر كالخبر وقد تركت منها أبياتاً خوف الإطالة: وقال يمدح السيد علي خان: روت عن تراقيها العقود عن النحر ... محاسن ترويها النجوم عن الفجر وحدثنا عن خالها مسك صدغها ... حديثاً رواه الليل عن كلفة البدر وركب منها الثغر أفراد جملة ... حكاها فم الإبريق عن حبب الخمر بصحة جسمي سقم أجفانها التي ... على صحوها لا تستفيق من السكر وبالعنبر الوردي نكهتها التي ... روى المسك عن اسنادها خبر النثر عذيري من عذراء قبل تمائمي ... خلعت على العذال في حبها عذر ولي مدمع في حبها لو بكى الحيا ... به نبت الياقوت في صدف الدر بروحي منها جؤذراً في غلائل ... وجيد مهاة قد تلفع بالخمر لقد غصبت منها القرون ليالياً ... من الدهر لولا طولها قلت من عمري أما وسيوف للحتوف بجفنها ... تجرد عن عين وتغمد في سحري وهدب يسقى نبله سم كحلها ... فذب بشوك النحل عن شهده الثغر وصمتة قلب غص منها بمعصم ... ووسواسه الخناس ينفث في صدري

وطوق نضار يستسر هلاله ... مع الفجر تحت الشمس في غسق الشعر لفي القلب مني لوعة لو تجنها ... حشى المزن أمسى قطرها شرر الجمر منعمة غير الكرم لا بزورها ... وتحجب عن طيف المحب إذا يسري إذا مر في الأوهام من وصالها ... رأيت جياد الموت تعثر بالفكر رفيعة بيت هالة البر نوره ... وقوس محيط الشمس دائرة الستر يرى في الدجى نهر المجرة تحته ... على در حصباء النجوم به تجري فأطنابه للفرقدين حمائل ... وأستاره بالجنح أجنحة النسر وليل نجم القذف فيه كأنها ... تصول علينا بالمهندة البتر ركبت به هوج المطايا وخضت في ... بحار المنايا طالباً درة الخدر فعانقت منها جؤذر القفر آنساً ... وصافحت منها بالخبا دمية القصر فلما دنا منها الوداع وضمنا ... قميص عناق بزنا ملبس الصدر بكت فضة من نرجس متناعس ... وأجريت تبرا من شقيق أخي سفر فأمست عيون البدر في شفق الدجى ... تسيل وعين الشمس بالأنجم الزهر وبتنا وزند الليث مني مطوق ... لها ويمين الظبي قد وشحت خصري فكادت لما بي أن تذيب سوارها ... ضلوعي وإن كانت حشاي منة الصخر وكاد فريد العقد منها لما بها ... يذوب فيجري كالدموع ولا يدري سقى الله أكناف العقيق بوارقاً ... تقطع زنج الليل في قضب التبر ولازال محمر الشقائق موقداً ... بها الياقوت في قضب الشذر حمى تتحامى الأسد آرام سربه ... وتصرعهم من عينه أعين العفر تحوط الظبا أقماره في أهلة ... وتحمى شموس البيض في أنجم السمر ألا حبذا عصر مضى وليالينا ... عرائس انس يبتسمن عن البشر وأيامنا غر كأن حجولها ... أيادي عل في رقاب بني الدهر أياد عن التشبيه جلت وإنما ... عبثن بقلب ساحرات رقى السحر بواد يزان المجد منها بأنجم ... هواد لمن يسري إلى مشرق اليسر مواض لمران المعالي أسنة ... وقضب بها العافون تسطو على الفقر نبتن بكفيه نبات بنانه ... فدلت قطوف الجود في ثمر الشكر هو العدد الفرد الذي يجمع الثنى ... وتسطر عنه قسمة الجبر صنائعه عقد على عاتق العلى ... ومعروفه تاج على هامة الفخر ربيع إذا مازرته زرت روضة ... يفتح فيها نثره حدق الزهر نهيم به عشقاً لخلق كأنه ... يهب علينا في نسيم الهوى العذري أيا واردي لج البحار اكتفوا به ... فسبعتها في أنمله العشر إذا يده البيضاء أخرجها الندى ... فيا ويل أم البيض والورق الصفر وهي طويلة احببت الاقتصار منها على هذا القدر وقال أيضاً يمدحه: أما ومواضي مقلتيها الفواصل ... لتشبيبها بالبدر تحصيل حاصل وياقوت فيها إن جوهر جسمها ... لكالماء إلا انه غير سائل وورد محياها النضير لقدها ... هو الرمح إلا انه غير ذابل من العين إلا انها في كنانها ... تظللها أسد الثرى بالمناضل كعاب تمد الحتف في أي ناظر ... من الغنج إذ تدنو بمقلة خاذل ذكاة حمتها الشهب وهي أسنة ... وقامت لديها نيران المشاعل تظن رغاء الرعد زفرة مدنف ... فترشقه حراسها بالمعابل وتحرس عن مر النسيم توهماً ... بأن الصبا تهدي إليها رسائلي بروحي منها حاجباً غنج قوسه ... تسلمه من طرفها أي نابل وقضبان بلور بدت في خواتم ... وأعمدة من فضة في خلاخل وزندين لو لم يمسكا في دمالج ... لسالا من الأكمام سيل الجداول فما اختال ظبي قبلها في مدارع ... ولا مال غصن يانع في غلائل أحن لمرأى خدها وهو مصرعي ... وأعشق منها الطرف والطرف قاتلي فوا عجباً أشقى بها وهي جنتي ... ولم أقتنصها والظبا من حبائل وليل غرابي الخضاب كفرعها ... طويل كحظي لونه غير ناصر كأن الدياجي منه سود عوابس ... وأنجمه بيض الحساني الثواكل قضى فجره نحباً فأحيته فكرتي ... وقدح الحصى باليعملات الزوامل وبت وصحبي كالقسي من السرى ... نجافي الكرى ميل الطلا بالكواهل

وقال يمدحه ويستأذنه للحج الشريف ويهنئه بعيد الفطر

فظلنا نساقي في زجاجات ذكرها ... حميا هواها في ندي الرواحل فمن مدنف صاح بنا مثل شارب ... ومن معشر منا له زي زاهيل فلولا هواها ما صبوت إلى الصبا ... ولا رحمت دمعي دعاة المنازل ولا اقتنصت أخت الغزال جوارحي ... ولا هيجت ورق الحمام بلابل ولولا رقى السحر المبين بلفظها ... لما التذ سمعي في أحاديث بابل أيلحقني في حبها نقص سلوة ... إذا فارقتني نسبتس للفضاء ولا صافح الخطي مني يد الندى ... ولا عانقت جيد المعالي حمائلي ولا نصب البيض الجوازم رتبتي ... ولا رفعتها همتي للعوامل وإني لظمآن إلى عذب منهل ... حمت شهده نحل الرماح النواهل بحيث تحوط الأسد مرقد باغم ... وتوقظ طرف الموت دعوة صاهل وما مورد عذب إذا لم أرى الظبا ... تشوب نضاراً في لجين المناهل سقى الله قوماً خيموا أيمن الحمى ... وحيا بشرق الغضا كل وابل ولله أيام السرور وحبذا ... مواسم لذات الليالي الأوائل أما آن أن تدنو الديار وينجلي ... ظلام التنائي في صباح التواصل فحتام تستجدي النوى يمّ مقلتي ... فيرفدها در الدموع الهوامل أكانت جفوني كلما اعترض النوى ... بنان علي والنوى كف سائل جواد إذا ضن الغمام على الورى ... توالت يداه بالغيوث الهوامل شريف محل التاج في حلي فضله ... تزان صدور المكرمات العواطل له راحة لو ترضع المزن درها ... همت باللآلي معصرات الحوامل أحاطت بأوساط الدهور ووشحت ... حظوظ الورى منها خطوط الأنامل تلذذه بالبأس والعفو والتقى ... وبذل العطايا لا بطيب المآكل يهز أفعوان الرمح في كف ضيغم ... ويمسك نهر السيف في بحر نائل يقلب فيه الدهر أجفان حائر ... ويرنو إليه الغيث في طرف آمل همام يصيد الأسد ثعلب رمحه ... إذا الربد رفت في بزاة الجحافل فما سار شيء من عداه بأرضه ... سوى ما سرى من لحمها في الحواصل لطاعته قامت على ساقها الوغى ... ونكسى ذلاً رأسه كل باسل وشدت على الأوساط من حزم القنا ... لديه زنانير الكعوب العوامل وليس اضطراب الرمح خلقاً وإنما ... رمتها دواعي ذعره بالأفاكل يرى زورة العافي ألذ من الصبا ... وأحسن من وصل الحبيب المماطل هو الصقع اللسن الذي لبيانه ... بنظم القوافي معجزات الفواصل وموضع علم الفضل والعلم الذي ... عليه وجوباً صح حمل الفواضل يعدي فعال المكرمات بنفسها ... إلى آمليه لا بجر الوسائل مضى فعله المشتق من مصدر العلى ... فصح له منه اشتقاق اسم فاعل تكاد القنا قسراً بغير تثقف ... يقوّم منها عدا له كل مائل وإن تنحني حني الأساور قضبه ... لما أثقلتها من ذحول القبائل فلا تطلبوا يا حاسديه اغتياله ... فتخطفكم غول الخطوب الغوائل ولا تنزلوا أرضاً بها حل شخصه ... فتنزل فيكم صاعقات النوازل تولى بلاد الحوز فليخل بالها ... وتفرغ من بعد الهموم الشواغل لقد قر طور المجد فيها مكانه ... وقد كان دكاً قبله بالمنازل وفك عن الملك الوثاق فأصبحت ... شياطينه من قهره في سلاسل وزال ظلام البغي عن نير الهدى ... وحكم سيف الحق في كل باطل فحسبك يا بكر العلى مفخراً فقد ... تزوجت منه بالكريم الحلاحل فيا ابن حسام المجد والعامل الذي ... به انصرفت قسراً جميع القبائل لقد فقت آباء الكرام بوالدٍ ... به ختمت غر الكرام الأفاضل محل سماك الفضل مركز شمسه ... مقر دراري غامضات المسائل صفوح صدوق حاكم متشرع ... عفيف شريف ماله من مماثل ففيه حكيم عالم متكلم ... ينص على أحكامه بالدلائل مناقب فخر حزتها منه ياابنه ... وحسبك فخراً ما به من شمائل فلازلت قطباً ثابتاً في العلى ولا ... برحت هلالاً كاملاً غير آفل وقال يمدحه ويستأذنه للحج الشريف ويهنئه بعيد الفطر تلوح وتستدعي الفراش وتبسم ... فيفتر ثغر الصبح والليل مظلم

وتبدي ثناياها لنا كنز جوهر ... فترصدها في فرعها وهو أرقم وتغضي فيمشي السحر في غمد فتنةٍ ... وترنو فيضحي مصلتاً وهو مخذم وتسعى فتخشى الطعن من عطف قدها ... ورب قوام وهو رمح مقوم أما وحباب وهو ثغر مفلج ... وجامد خمر وهو خد معندم ومرآة بلورٍ صفت وهي غرة ... وأنبوب درٍ وهو ساقٌ مخدم لصنوان مسموم السهام ولحظها ... ومبسمها والجوهر الفرد توأم وقامتها والسمهري وإنها ... لأعدل منه وهو في الفتك أظلم هي البدر في الإشراقِ لولا حجابها ... وشمس الضحى لولا السجاف المخيم وبيض الدمى لولا البراقع والحيا ... وظبي الحمى لولا الثوى والتكلم مهاة لديها السمر في حرم الهوى ... تحل دماء الصيد والبيض تحرم تحف الظباء العين فبها إذا شدت ... وتزأر أساد الثرى حين تبغم فكم حولها ليث بحلة أرقم ... يطوف وكم خشف بعينيه ضيغم تحام حماها واحذر الموت دونها ... فليس الحمى إلا الحمام المرخم وما الحب إلا أن يكون مزاره ... عزيزاً إليه لا يجوز التوهم بحيث الدم المحظور فيه محلل على السيف والماء المباح محرم وإنا لقوم نشا في قلوبنا ... بحب الدمى والمكرمات التسنم ففي الدر رخص عندنا وهو جوهر ... ويغلو لدينا قيمة وهو مبسم نفر إذا يرنو غزال مقنع ... ونسطو إذا يبدو هزبر معمم نضاحك ضوء البرق وهو مهند ... ونبكي نجيعاً وهو ثغره ملثم ونحذر من نبل الردى وهو أعين ... ونلقاه في لبّاتنا وهو أسهم ومحجوبة لو ينظر البدر وجهها ... لخر صريعاً وانثنى وهو مغرم إذا حدثت في بقعة أو تنفست ... ففي بابل أو بسم دارين تيمم سقى دارها ماء الطلا بارق الظبا ... ففي التراب منها لا يسوغ التيمم ممنعة لا يمكن الطيف نحوها ... صعوداً ولو أن المجرة سلم تأتيها والنسر في الأفق واقع ... وبيض حمام الأنجم الزهر حوم فوافيت منها الشمس في الليل مارد ... ومن دنوها شهب من النبل ترجم وبتنا كلانا في العفافة والتقى ... أنا يوسف وهي الكريمة مريم وما أنا ممن يتقي الحتف إن بغى ... مراماً ولا يثنيه في الحب لوم وركب تعاطوا في الدجى دلج السرى ... يميلون من سكر الكرى لم يهوموا سهام على مثل القسي ارتمت بهم ... يؤمنون نجداً والهوى حيث يمموا تراءى لهم قلبي إماماً فغرهم ... وأوهمهم نار الغضى فتوهموا أروح ولي روح إلى أرض رامة ... وآرامها شوقاً تحن وترزم وقلب إلى نحو الحجاز وأهله ... يغور به الود الصحيح ويتهم إذا مر ذكر الحيف لو لم يكن به ... ولاء عليٍ كاد بالنار يضرم جواد هوى المعروف قبل فطامه ... ومال إلى حب العلى قبل يُفطم همام إذا قامت وغى فهو ساقها ... وإن شمرت عن زندها فهو معصم فتى حبه للمجد أفقده الغنى ... كما فقد السلوان صب متيم يلذٌّ دعاء السائلين بسمعه ... كما لذَّ في السمع الطروب الترنم كسى العرض من حسن الثنا خير حلة ... لها الفخر يُسدى والمكارم تلحم له الطعنات النجل تبكي كأنها ... عيون رأت يوم النوى فهي تسجم فواعجباً يجري حياً وهو شعلةٌ ... ويضرم ناراً في الوغى وهو خضرم يوصل بفجر كاذب وهو صارم ... ويسطو بنجم ثاقب وهو لهندم دنانيره صفر الوجوه لعلمها ... بأن النوى في شملهن محكم إذا زارها العافون يوماً تشتت ... كأدمع صبٍ قد دعتهنَّ أرسم فلو جالس الأقمار من حوله دجىً ... دروا أنه المولى وإن كان منهم ولو أنفقتها في الهبات يمينه ... لقل لديها بدرها وهو درهم ولو كلفت أهل الهوى درع أمنه ... لردت سهام الأعين النجل عنهم حطمن عواليه قنا كل فتنةٍ ... فكدن لقامات الدمى البيض تحطم وردت سيوف الجور وهي كليلة ... فأوشكن حتى أنصل الغنج تكهم له بيت مجد شامخ في صعيده ... تعفر آناف الملوك وترغم تطنبه سمش الضحى في حبالها ... وتمسكه أيدي السماك وتدعم

وقال يمدحه ويهنئه بعيد الفطر

يود حصاه الدهر لو أنه غدا ... على جيده عقد يناط وينظم وحسب الدجى فخراً بحصباءِ أرضه ... لو انتثرت من فوقه وهي أنجم تقبلها الأفواه حتى كأنها ... ثغور الغواني فهي تهوى وتلثم نجيب نمته الغر من آل حيدرٍ ... ملوك على كل الملوك تقدموا جنان نعيم غير أن سيوفهم ... لتعذيب أرواح الطغاة جهنم مزانون في حلي العلى منذ خلقِهم ... تمائمهم بالمكرمات تختم مصاليت يوم الكر من شئت منهم ... يصد به الجيش اللهام ويهزم مضوا فأتى من بعدهم فأعادوهم ... إلى أن رأى كل الورى أنه هم تحدر في الأصلاب حتى أتت به ... فكان هو السر الخفي المكتم أبوه ذُكاء أعقب خير أنجم ... ولكنه نجم هو البدر فيهم كريم لديه زدت قدراً ورفعةً ... وتكرمةً والحر للحر يكرم فلي كل حين منه لطف مجدد ... ولي كل يوم من أياديه أنعم أمولاي يا مولاي دعوة مخلص ... حليف ولاً في هر ليس يحجم لقد أوجبت نعماك حجاً وعمرةً ... على ذمتي والحج فرض محتم فهل تأذنوا أقضي حقوق مناسك ... تشاركني فيها الثواب وتغنم ليهنك صوم الشهر وفيت أجره ... وبالعفو عقباه لك اللُّه يختم وعودة عيد قيد تزين جيده ... بطوق هلالٍ نونه ليس تعجم هلال إذا قابلته زال نقصه ... فيشرق ليلاً وهو بدر متمم يصوغ لورد الليل مخلب فضة ... ولولاك أمي وهو ظفر مقل فلا زلت تكو وجهه من سنا العلى ... ولا زال بالإقبال نحوك يقدم لعينيك يبدو وهو قلب حبية ... ويلقى الأعياد وهو سيف مصمم وقال يمدحه ويهنئه بعيد الفطر هذا الحمى فانزل على جرعائه ... واحذر ظبي لفتات عين ظبائه وانشد به قلباً أضاعته النوى ... من أضلعي فعساه في وعسائه وسل الأراك الغض عن روح شكت ... حر الجوى فلجت إلى أفيائه واقصد لبانات اللوى فلعلنا ... نقضي لُبانات الفؤاد التائه واضمم إليك قدود أغصان النقا ... والثم ثغور الدار من حصائه واسفح بذاك السفح حول غديره ... دمعاً يعسجدُ ذوب فضة مائه سقيا له من ملعب بعقولنا ... وقلوبنا لعبت يدا أهوائه مغني به تهوى القلوب كأنما ... بالطبع يجذبها حصا مغنائه أرج حكى نفس الحبيب نسيمه ... يذكي الهوى في الصب برد هوائه نفحاته تبري الضرير كأنما ... ريح القميص تهيب من تلقائه فلتحذر الجرحى به أن يسلكوا ... يوماُ فيشتاقوا ثرى أَرجائه عهدي به ونجوم أطراف القنا ... والبيض مشرفة على أحيائه والأسد تزأر في سروج جياده ... والعين تبغم في حجال نسائه والطيف يطرقه فيعثر بالردى ... تحت الدجى فيقصد عن إسرائه والظل تقصره الصبا وتمده ... والطير يعرب فيه لحن غنائه لازال يسقي الغيث غر معاشر ... تسقي صوارمهم ثرى بطحائه لا تنكرن يا قلب أجرك فيهم ... هم أهل بدر أنت من شهدائه لولا جمود الدار بين شفاههم ... ما ذاب في طرفي عقيق بكائه لله نفسُ أسٍ يصعدها الأسى ... ويردها في العين كف عزائه حبست بمقلته فلا من عينهِ ... تجر ولم ترجع إلى أحشائه من لي بخشف كناسِ خدرٍ دونه ... ما يحجم الضرغام دون لقائه أحوى هوى ألِفَ الجآذر في الفلا ... والشيء منجذب إلى نظرائه حسن إذا في ظلمة الليل انجلى ... تعشو الفراش إلى ضياءِ بهائه يلقى شعاع الخد منه على الدجى ... شفقا يعصفر طيلسان سمائه فالبرق منه يلوح تحت لثامه ... والغصن منه يميل تحت ردائه لاغرو أن زار الهلال محله ... فشقيقه الأسنى برحب فنائه أو نحوه نسرُ النجوم هوى فلا ... عجباً فبيضته بخدر خبائه أنياب ليث الغاب من حجابه ... ولواحظ الحرباء من رقبائه كم قد خلوت به وصدق عفافنا ... يجلو دجى الفحشاء فجر ضيائه مالي وما للدهر ليس ذنوبه ... تفنى ولا عتبى على أبنائه يجني على فضلي الجميم بفضله ... وكذا الجهول العلمُ من أعدائه

فكأنما هو طالبي بقصاص ما ... صنعته آبائي إلى أرزائه شيم الزمان الغدر وهو أبو الورى ... فمتى الوفاءُ يرام من أبنائه لحقوه في كل الصفات لأنه ... ظرفوا به والماء لون إنائه فعلام قلبي اليوم يجزعه النوى ... ولقد عهدت الصبر من حلفائه وإلام ندب للديار كأنه ... فرض على أخاف فوت أدائه يا حبذا عيش على السفح انقضى ... والدهر يلحظنا بعين وفائه والشمل منتظم كم انتظم العلا ... بندى علي ٍأو عقود ثنائه وليالياً بيضاً كأن وجوهها ... من فوقه مسحت أكف عطائه بحر إذا ما مد َّفابن سحابنا ... يدري بأن أباه لج سخائه فطن تكاد العمي تبصر في الدجى ... لو أنها اكتحلت بنور ذكائه ملك يعوذ الدين فيه من العدى ... فيصون بيضته جناح لوائه إلى أن قال: إن كنت تجهل بالسؤال صفاته ... فعليك نحن نقص من أنبائه العدل والرأي المسدد والتقى ... والبأس والمعروف من قرنائه فهو ابن من ساد الأنام بفضله ... خلف الكرام الغر من آبائه صلى ووالده المجلي قبلهُ ... فأًَََتى المدى فخراً على أكفائه سيان في الشرف الرفيع فنفسه ... من نفسه وعلاه من عليائه من آل حيدرة الألى ورثوا العلى ... من هاشم والضرب في هيجائه آل الرسول ورهطه أسباطه ... أرحامه الأدنون أهل عبائه نسب إذا ما خط خلت مداده ... ماء الحياة يفيض في ظلمائه نسب يضوع إذا فضضت ختامه ... فيعطر الأكوان نشر كبائه أين الكرام الطالبون لحاقه ... منه وأين ثناء من نعمائه يا أيها المولى الذي بيمينه ... في المال قد فتكت ظبي آلائه سمعاً فديتك من حليف مودة ... مدحاً يلوح عليه صدق ولائه مدحاً تميل له الطباع كأنني ... أتلو عليه السحر في إنشائه بصفاتك اللاتي بهن مزجته ... فعبقن كالأفواه في صهبائه فاستجله نظماً كأن عروضه ... زهر الربى ورويه كروائه واسرر خلال العيد منك بنظرة ... تكفيه نقص التم من لألائه فجبينك الميمون يمنحه السنا ... وعلاك يرفعه لأوج سنائه طلب الكمال وليس أول طالب ... وأتى إلى جدواك باستجدائه فاظهر له حتى يراك فإنه ... صب كساه الشوق ثوب خفائه وليهنك الصوم المبارك ... والله يختمه بحسن جزائه وقال يمدحه ويهنئه بعيد الفطر أيضاً: لله قوم بأكناف الحمى نزلوا ... هم الأحبة إن صدوا وإن وصلوا ودرّ درهم من جيرة معهم ... لم يبرح القلب إن ساروا وإن نزلوا جعلتهم لي ولاة وارتضيت بما ... يقضون في الحب إن جاروا وإن عدلوا هم همُ سادتي رقوا قسوا وعطفوا ... جفوا وفوا أخلفوني أنجزوا مطلوا ودوا قلوا هجروا زاروا صفوا كدروا ... قد حسن الحب عندي كل ما فعلوا رعيا لماضي زمان فزتُ فيه بهم ... وحبذا بالحمى أيامنا الأُول عصر كأن الليالي فيه بيض دمى ... لعس الشفاه وأَوقات اللقا قبل إذا الرواة رووا عنه لنا خبراً ... كأنهم نقلونا بالذي نقلوا كم في القباب لديهم من محجبة ... بالحسن والعز منها يضرب المثل بكرهي الشمس في إشراق بهجتها ... لو لم يجن سناها فرعها الجثل ودمية القصر لولا سمط منطقها ... وظبية القفر لولا الحلي والعطل سيان بيض ثناياها إذا ضحكت ... ومبسم البرق لولا النظم والرتل يبدو الصباح فيستحي إذا سفرت ... عن المحيا فيعلو وجهها الخجل تختال في السعي سكرى وهي صاحية ... فينقضي الصبر عنها وهي تنتقل تغري القلوب بلحظيها ومقلتها ... لوا النعاس لقلنا جفنها خلل أفديهم من سراة في جواشنهم ... وفي البراقع منهم تلتظي شعل فرسان طعن وضرب غير أنهم ... أمضى سلاحهم القامات والمقل شوس على الشوس بالبيض الرقاق سطوا ... وبالجفون على أهل الهوى حملوا في غمد كل هزبر من ضراغمهم ... وعين كل مهاة كامن أجل لم ادر من قبل ألقى سود أعينهم ... إن المنية من أسمائها الكحل

كلا ولا خلت لولا حلي خردهم ... أن الدنانير مما يثمر الأسل بالبيض قد كللوا أقمارهم وعلى ... شموسهم بالدياجي تضرب الكلل صباحهم من وجوه البيض منفلق ... وليلهم من قرون العين منسدل صانوا من الدرما حازت مباسمهم ... وما حووا منه في راحاتهم بذلوا سود الذوائب والأحداق تحسبهم ... تعمموا بسواد الليل واكتحلوا يروق في أسدهم نظم القريض وفي ... غزلانهم يحسن التشبيب والغزل تمسي القلوب ضيوفاً في منازلهم ... ولا لهن سوى نيرانهم نزل هم الأكارم إلا أنهم عرب ... عند الكرائم منهم يحسن البخل أما ولدن تثنت في مناطقهم ... تحت الحديد وقضيب فوقها حلل وبيض حبات در بعضها لفظوا ... وبعضهن لأعناق الدمى جعلوا لولا عيون وقامات بنا فتكت ... لم نخش من وقع ما سلوا وما اعتقلو لا أطلع الله فجراُ في مفارقهم ... ولا انجلى ليلها عنهم ولا أفلوا ولا صحت من سلاف الدل أعينهم ... ولا سرى في سواها منهم الكسل لولا هواهم لما أبلى الضنى جسدي ... ولا شجتني رسوم الدار والطلل ولا تفرق قلبي في الرسوم كم ... تفرقت من علي في الورى خول الموسوي الذي مشكاة نسبته ... أرحام بشهاب الطور تتصل كريم نفس تزان المكرمات به ... ومنه تنشأ بالدنيا وتنتقل طود لو أن سر نديباً تبدله ... لساكني الحوز بالراهون ما قبلوا ولو إلى رجله يهوي الهلال دجى ... لم ترضه أنه من نعلها بدل قرن يميل إلى نحو الظبى شغفاً ... كأنهن لديه أعين نجل يغشى العدى مثل ماضيه وعامله ... يهتز بشراً ويثني عطفه الجذل في طرف هندية من ضربه رمد ... وفي عواليه من جرح الكلى ثمل له سيوف إذا ما النصر أضحكها ... تبكي الرقاب وتنعي نفسها القلل جراحها وعيون الصب واحدة ... لا تلك ترقي ولا هاتيك تندمل بيض الجوانب كالأنهار من لبن ... تظنها بالوفا يجري بها العسل حليف بئس إذا اشتدت حميته ... لولا ندى راحتيه كاد يشتعل يغزو العدو على بعد فيدركه ... كالنجم يسري إليه والدجى جمل يكاد كل مكان حل ساحته ... يقفوه شرقاً إليه حين يرتحل تلقى مواقد نور في مواطئه ... كأنه بأديم الشمس منتعل لا يطمع الخصم فيه لين جانبه ... فقد تلين الأفاعي والقنا الذبل ولا يغر العدى ما فيه مكن كرم ... فمحدث الصاعقات العارض الهطل يمد نحو العلى والمكرمات يداً ... خطوطها للمنايا والمنى سبل يد إلى مصر كل من أناملها ... تسري الأيادي وفيها ينزل الأمل كأن خاتمه يوم النوال بها ... قوس السحاب الغوادي حين ينهمل حاز الكمال صبياً منذ مولده ... وقال بالفصل طفلاٌ قبل ينفصل نفس من القدس في ذات مجردة ... بالعرف جاز عليها يصدق الرجل ما لاح فوق سرير مذله قمر ... ولا تمطى جواداً قبله جبل ولا تنسك زاهداً غيره أسد ... ولا تدين في دين الظبا بطل هل عانق الشمس إلا سيفه فلق ... واستغرق البحر إلا درعه وشل باهت مناقبه الدنيا به فعلا ... قدراً على سائر الأملاك واستفلوا حكوه خلقاً وما حازوا خلائقه ... والناس كالوحش منها الليث والوعل أنى يحاول فيه مدع صفة ... وهل يحصل طيب النرجس البصل ما كل ذي كرم تحوى مكرمه ... والدر في كل بحر ليس يحتمل لديه أغلى لباس المرء أخشنه ... وأحسن الخز والديباج مبتذل لو باللباس بدون البأس مفتخر ... فاق البزاة بحسن الملبس الحجل يا ابن الأسود الألي يوماً إذا حملت ... بالأفق يشفق منها الثور والحمل زانت بأبنائك الدنيا وفيك ولو ... لم يولدوا لم تجد كفواً لها الدول أنتم شموس ضحاها بل وأنجمها ... ليلاً وأوقاتها الأسحار والأصل عنكم ومنكم رواة المجد قد أخذوا ... علم المعالي ولولا كم به جهلوا يدرون أنكم حقاً أئمتهم ... ويعملون يقيناً أنكم قبل إذا العباء كساكم فضل ملبسه ... فأي فخر عليكم ليس يشتمل

شعر

آراؤكم لسقيم المجد عافية ... لكنهن لإيجاد الثنى علل كأنما خلطت بالطيب طينتكم ... فنبتها ليس إلا الورد والنفل مولاي ذا الصوم أبقى أجره ومضى ... لديك والفطر والإقبال مقتبل واسعد بعودة عيد عاد فيه لنا ... منك السرور وزال الهم والوجل عيد تشرف يا ابن الطاهرين بكم ... لذا به ملة الإسلام تحتفل فاق الزمان كما فقت الملوك كما ... كلاكما سيد في قومه جلل واستجل طلعة فطر فوق غرته ... هلال سعد سناه منك منتحل شيخاً تأتاك كالعرجون منحنياً ... وأنت كاالرمح رطب العود معتدل رآك بعد النوى ليلاً فعاد له ... عمر الشبيبة غضاً وهو مكتهل لازلت بدر سعود لا أفول له ... يبدو له نهاراً وليلاً وهو مكتمل ولا برحت مطاع الأمر مقتدراً ... يجري الزمان بما تقضي ويمتثل تم الاختيار من شعر أبن معتوق وأخباره، ويليه الاختيار من شعر ابن الرومي شعر ابن الرومي ليس هذا موضع الاختيار من شعره وينبغي أن يكون من أهل زمانه كأبي تمام والبحتري ولكن لم أظفر بديوانه حينئذِ فأحببت ذكره هنا لئلا يخلو المجموع من شعري لأنه في غاية الجودة والله الموفق للصواب لا إله غيره ولا رب سواه هو علي ابن عباس ابن جريج أو جورجيس مولى عبد الله بن عيسى بن جعفر وكنيته أبو الحسن ويعرف بابن الرومي نسبةً إلى أصله وكانت ولادته في بغداد سنة 221 ومات بها سنة 238 قال ناقل ترجمته: وقد أظلته ثمان خلافات وهي خلافة المعتصم والواثق والمتوكل والمستعين والمعتز والمهتدي والمعتمد والمعتضد وكان شعره غير مرتب رواه المتنبي عنه ثم جمعه أبو بكر الصولي ورتبه على الحروف وله في شعره دقة واسترسال يغوص على المعاني النادرة فيستخرجها من مكانها ويبرزها في أحسن صورة ولا يترك المعنى حتى يستوفيه إلى آخره ولا يبقي فيه بقية وكان شبيهاً بقول الشاعر: وفضلني في القول والشعر أنني ... أقول على علم وأعلم ما أعني ونثره يشبه شعره في المعاني والجودة فمن ذلك قولهيتنصل إلى بعض من يعز إليه وترفع عن ظلمي إن كنت بريئاً وتفضل بالعفو إن كنت مسيئاً والله إني لأطلب العفو من ذنبِ لم أُجنه وألتمس الإقالة مما لا أعرفه لتزداد تطولاً وأزداد تذللاً وأنا أعيذ حالي عندك بكرمك من واشِ يكيده وأحرسها بوفائك من باغِ يحاول إفسادها وأسأل الله تعالى أن يجعل حظي منك بقدر ودي لك ومحلي من رجائك بحيث أستحق والسلام ومن قوله في العفو. كتبها إلى بعض من يعز عليه وقد بلغه أنه نال من عرضه ثم أنه ندم وكتب إليه يعتذر من ذلك فأجابه بقوله: أتاني مقال من أخٍ فاغتفرته ... وإن كان فيما دونه وجه معتب وذكرت نفسي منه عند امتعاضها ... محاسن تعفو الذنب عن كل مذنب ومثلي رأى الحسنى بعين جليةِ ... وأغضى عن العوراءِ غير مؤنب فيا هارب من سخطنا متنصلاً ... هربت إلى أنجى مفر ومهرب فعذرك مبسوط لدنيا مقدمِ ... وودك مقبولُ بأهل ومرحب ولو بلغتني عنك أذني أمتها ... لدي مقام الكاشح المتكذب ولست بتقليب اللسان مصارماً ... خليلي إذا ما القلب لم يتقلب ومن قوله وهي من غرر قصائده أجنت لك الوجد أغصانُ وكثبان ... فيهن نوعان تفاح ورمان وفوق ذينك أعناب مهدلة ... سود لهن من الظلماء ألوان وتحت هاتيك عناب تلوح به ... أطرافهن قلوب القوم قنوان غصون بان عميها الدهر فاكهة ... وما الفواكه مما يحمل البان ونرجس بات ساري الطل يضربه ... وأقحوان منير نور ريان ألفن من كل شيء طيب الحسن ... فهن فاكهةُ شتى وريحان ثمار صدق إذا عاينت ظاهرها ... لكنها حين تبلو الطعم خطبان بل مرة حلوة طوراًً يقال لها ... شهد وطوراً يقول الناس ذيفان يا ليت شعري وليت غير مجديةِ ... إلا استراحة قلب وهو أسوان لأي أمر مراد بالفتى جمعت ... تلك الفنون فضمتهن أفنان تجاورت في غصون لسن شجرِ ... لكن غصون لها وصل وهجران تلك الغصون اللواتي في أكمتها ... نعمى وبؤسى وأفراح وأحزان

يبلو بها الله قوماً كي يبين له ... ذو الطاعة البر ممن فيه عصيان وما ابتلاهم لأعنات ولا عبث ... ولا لجهل بما يطويه إبطان لكن ليثبت في الأعناق حجته ... ويحسن العفو والرحمن رحمان ومن عجائب ما يمنى الرجال به ... مستضعفات له منهن أقران مناضلات بنبلٍ لأقوام له ... كتائب الترك يزجيهن خاقان مستظهرات برأي لا يقوم له ... قصير عمرو ولا عمرو ووردان من كل قاتلة قتلى وآسرة ... أسرة وليس لها في الأرض إثخان يولين ما فيه إغرام وآونةً ... يولين ما فيه للمشغوف سلوان ولا يد من على عهد لمعتقد ... أنى وهن كما شبهن بستان يميل طوراً بحمل ثم يعدمه ... ويكتسي ثم يلفي وهو عريان حالاً فحالاً كذا النسوان قاطبةً ... نواكث دينهنّ الدهر أديان يغدرن والغدر مقبوح يزينه ... للغاويات والغاوين شيطان تغدو الفتاة لها وإن غدرت ... راحت ينافس فيها الخل خلان ما للحسان مسيئات بنا ولنا ... إلى المسيآت طول الدهر تحتان يصبحن والغدر بالخلصان في قرن ... حتى كأن ليس غير الغدر خلصان فإن تبعن بعهد قلن معذرة ... إنا نسينا وفي النسوان نسيان يكفي مطالبنا بالذكر ناهية ... أن اسمنا الغالب المشهور نسوان لا نلزم الذكر إنا لم نسم به ... ولا منحناه بل للذكر ذكران فضل الرجال علينا أن شيمتهم ... جود وبأس وأحلام وأذهان وإن فيهم وفاءً لا نقوم به ... ولن يكون مع النقصان رجحان صدقن ما شئن لكنا تقنصنا ... منهن عين تلاقينا وادمان أنكى وأزكى حريقاً في جوانحنا ... خلق من الماء والألوان نيران إذا ترقرقن والإشراق مضطرم ... فيهنّ لم يملك الإسرار كتمان ماء ونار فقد غادرنا كل فتى ... لابس وهو غزير الدمع حرّان تخضل منهنّ عين فهي باكية ... ويستحرّ فؤاد وهو هيمان يا ربُ حسانة منهن قد فعلت ... سوءً وقد تفعل الأسواء حسّان تصمي المحب وتلفي الدهر شاكية ... كالقوس تصمي الرمايا وهي مرنان واصلت منها فتاة في خلائقها ... غدر وفي خلقها روض وغدران هيفاء تكسي فتبدو وهي مرهفة ... خود تعرى فتبدو وهي ميدان؟ ترتج أردافها والمتن مندمج ... والكشح مضطمر والبطن طيان ألوف عطر تذكي وهي ذاكية ... إذا أساءت جوار العطر أبدان نمامة المسك تلقى وهي نائية ... فنأيها بنميم المسك لقيان يغيم كل نهار من مجامرها ... ويشمس الليل منها فهو ضحيان كأنها وعثان الند يشملها ... شمس عليها ضبابات وأدجان شمس أظلت بليل لا نجوم به ... إلا نجوم لها في البحر أثمان وتلبس الحلي مجعولاً لها عُوداً ... لا زينة بل بها عن ذاك غُنيان لله يوم أرانيها وقد لبست ... فيها شباباً عليها منه ريعان وقد تردت على سربال بهجتها ... فرعاً غزته الغوادي فهو فينان جاءت تثنى وقد راح المراح بها ... سكرى تغنى لها حسن وإحسان كأنها غصنٌ لدن بمروحة ... فيه حمائم هاجتهن أشجان إذا تمايل في ريح تلاعبه ... ظلت طراباً لها سجع وإرنان يا عاذليَّ أفيقا إنها أبداً ... عندي جديد وإن الخلق خلقان لا تلحياني وإياها على ضرعي ... وزهوها فكلا الأمرين ديدان إني ملكت فلي بالرق مسكنة ... ومُلكت فلها بالملك طغيان ما كان أصفى نعيم العيش إذ غنيت ... نعمٌ تجاورنا والدار نعمان إذ لا المنازل أطلال نسائلها ... ولا القواطن آجال وصيران ظلنا نقول وأشباه الحسان بها ... سقياً لعهدك والأشباه أعيان بانوا فبان جميل الصبر بعدهمُ ... فللدموع من العينين غنيان لهم على العيش إمعان يشط بهم ... وللدموع على خديَّ إمعان لي مذ نأوا وجنة ريا بمشربها ... من عبرتي وفمٌ ما عشت ظمآن كأنما كل شيء بعد ظعنهم ... فيا يرى قلبي المتبول أظعان أصبحت مالك من أوطانه ملل ... وخانك الود من مغناه ودان

فاجمع همومك في هم تؤيده ... بالعزم إن هموم الغل شذان واقصد بودك خلاً ليس من ضلع ... عوجاء فيها بوشك الزيغ إيذان ومن قوله: لا تكثرنَّ ملامة العشاق ... فكفاهم بالوجد والأشواق إن البلاء يطاق غير مضاعف ... فإذا تضاعف كان غير مطاق أتلومهم للنفع أم لتزيدهم ... باللوم إقلاقا على إقلاق ما للذي أضحى يلوم أخا هوى ... أمسى صريع مواقع الأحداق أنىَّ يعنف كل معنوف به ... يثني يديه على حشا خفاق تهدي الحمامة والغراب لقلبه ... شجواً بساق تارة وبغاق ويشوقه برق السحاب وإنما ... يعني ببرق المبسم البراق متصعداً زفراته متحدراً ... عبراته أبداً قريح مآقي لم يسق فوهُ من الثغور شفاءهُ ... فلوجنتيه من المدامع ساق يبكي الشجيّ بدمعة مهراقة ... بل بالدماء على دم مهراق تضحي أحبته تولى سفحه ... عند الفراق وعند كل تلاق يجزونه طول الجفاء بأنه ... لم يخلُ من شغف مُدِرُّ فراق شهد الوفاء وكل شيء صادق ... إن الجزاء هناك غير وفاق أصغت إلى العشاق أذني مرة ... ومن الجميل تعاطف العشاق فشكى الشجي من الخلي ملامة ... وشكى الوفي تلون الذواق فدع المحب من الملامة إنها ... بئس الدواء لموجع مقلاق لا تطفئنَّ جوى بلوم إنهُ ... كالريح تغري النار بالإحراق وأرى رقى العذال غير نوافع ... لا سيما لمتيم مشتاق ما للمحب إذا تفاقم داؤهُ ... غير الحبيب يزوره من راق أخذ الإله لنا بثأر قلوبنا ... من مفعمات للبريز رشاق رقت مياه وجوههنَّ لناظر ... وقلوبهنَّ عليه غير رقاق يهززن أغصان تباعد بالجنى ... وتروق بالأثمارِ والإيراق ومن البلية منظر ذو فتنةٍ ... نائي المنافع شاغف الأَنياق ومن العجائب إن سمحنا للهوى ... بدمائنا وبخلنا بالأرياق مزن يمطن الري عن أفواهنا ... ويجدن للأبصار بالإبراق صيد حرمناه على إغراقنا ... في النزع والحرمان في الإغراق ومن قوله في شكوى الحال والزمان، واستعطاف بعض الإخوان: دع اللوم إن اللوم عون النوائب ... ولا تتجاوز فيه حد المتاعب فما كلُّ من حط الرحال بمخفق ... ولا كل ُّمن شدَّ الرحال بكاسب وفي الشعر كيسٌ والنفوس نفائس ... وليس بكيس بيعها بالرغائب وما زال مأمول البقاء مفضلاً ... على الملك والأراح دون الحرائب حضضت على حطبي لناري فلا تدع ... لك الخير تحذيري شرور المحاطب وأنكرت إشفاقي وليس بمانعي ... ظلابي أن أبقى طلاب المكاسب ومن يلق ما لاقيت في كل مجتنى ... من الشوك يزهد في الثمار الأطايب أذاقتني الأسفار ما كرَّ الغنى ... إليَّ وأغراني برفض المطالب فأصبحت في أزهد زاهد ... وإن كنت في الإثراء أرغب راغب حريصاً جباناً أشتهي ثم أنتهي ... بلحظي جناب الرزق لحظ المراقب ومن راح ذا حرص وجبن فإنه ... يرى المدح عاراً قبل بذل المثاوب تنازعني رغب ورهب كلاهما ... قوي وأعيان اطلاع المغايب فقدمت رجلاً رغبة في رغيبة ... وأخرت رجلاً رهبة للمعاطب أخاف على نفسي وأرجو مفازها ... وأستار غيب الله دون العواقب ألا من يريني غايتي قبل مذهبي ... ومن أين والغايات بعد المذاهب ومن نكبة لاقيتها بعد نكبة ... رهبت اعتساف الأرض ذات المناكب وصبري على الإقتار أيسر محملاً ... عليَّ من التغرير بعد التجارب لقيت من البر التباريح بعدما ... لقيت من الحر بعد التجارب سُقيت على ري به مطرة ... شغفت لبغضيها بحب المجادب ولم أسقها بل سقاها لمكيدتي ... تحامق دهر جد بي كالملاعب إلى الله أشكو سخف دهري فإنه ... يعابثني مذ كنت غير مطايبي أبى أن يغيث الأرض حتى إذا ارتمت ... برحيلي أتاها بالغيوث السواكب سقى الأرض من أجلي فأضحت مزلة ... تمايل صاحيها تمايل شارب لتعويق سيري أو حوض مطيتي ... وإخصاب مزروّ عن المجد ناكب

فملت إلى خان مرث بناؤه ... مميل غريق الثوب لهفان لاغب فلم ألق فيه مستراحاً لمتعب ... ولا نزلاً إيان ذاك لساغب فما زلت في خوف وجوع ووحشة ... وفي سهر يستغرق الليل واصب يؤرقني سقف كأني تحته ... من الوكفِ تحت المدجنات الهواضب تراه إذا ما الطين أثقل متنه ... تصر نواحيه صرير الجنادب وكم خانُ سفر خان فانقض فوقهم ... كما انقض صقر الجن فوق الأرانب ولم أنس ما لاقيت أيام صحوه ... من الصرفيه والثلوج الأشاهب وما زال ضاحي البر يضرب أهله ... بسوطي عذاب جامد بعد ذائب فإن فاته قطر وثلج فإنه ... رهين بسلفٍ تارة أو بحاصب فذك بلاء البرِّ عندي شاتيا ... وكم لي من صيف به ذي مثالب ألا رب نار بالفضاءِ اصطليتها ... من الضحّ يودي لفحها بالحواجب إذا ظلت البيداء تطفو أكامها ... وترسب في غمرة من الآل ناضب فدع عنك ذكر البر إني رأيته ... لمن خاف هول البحر شر المهاوب كلا نزليه صيفه وشتاؤه ... خلاف لما أهواه غير مصاقب لهاث مميتٌ تحت بيضاء سُخنه ... وري مفيتٌ تحت أسحم صائب يجف إذا ما أصبح الريق عاصباً ... ويغدق لي والريق ليس بعاصب فنبع مني الماء واللوح جاهد ... ويغرقني والري رطب المحالب وما زال ينبغي الحتوف موارباً ... يحوم على قتلي وغير موارب فطوراً يغاديني بلص مصلِّت ... وطوراً يمسيني بورد الشوارب إلى أن وقاني الله محذور شره ... بعزته والله أغلب غالب فافلت من ذؤبانه وأسوده ... وحرابه إفلات أتوب تائب وأما بلاء البحر عندي فإنه ... طواني على روع مع الروح واقب ولو ثاب عقلي لم أدع ذكر بعضه ... ولكنه من هوله غير تائب ولم لا ولو ألقيت فيه وصخرةً ... لوافيت منه القعر أول راسب ولم أتعلم قط من ذي سباحة ... سوى الغوص والمضعوف غير مغالب فأيسر إشفاقي من الماء أنني ... أمر به الكوز مرَّ المجانب وأخشى الردى منه على كل شارت ... فكيف بأمنيه على كل راكب أظل إذا هزته ريح ولألأت ... له الشمس أمواجاً طوال الغوارب كأني أرى فيهن فرسان بُهمةٍ ... يليحون نحوي بالسيوف القواضب فإن قلت لي قد يُركب اليم طامياً ... ودجلة عند اليم عض المذانب فلا عذر فيها لامرئ هاب مثلها ... وفي اللجة الخضراء عذر لهائب فإن احتجاجي عنك ليس بنائم ... وإن بياني ليس عني بعازب لدجلة خب ليس لليم إنها ... ترائي بحلم تحته جهل واثب تطامن حتى تطمئن قلوبنا ... وتغضب من مزح الرياح اللواعب وأجرافها رهن بكل خيانة ... وغدر ففيها كل عيب لعائب ترانا إذا هاجت بها الريح هيجة ... نزلزل في حوماتها بالقوارب نوائل من زلزالها نحو خسفها ... فلا خير في أوساطها والجوانب زلازل موج في غمار زواخر ... وهدات خسف في شطوط خوارب وليم أعذار بعرض متونه ... وما فيه من آذيه المتراكب ولست تراه في الرياح مزلزلا ... بما فيه إلا في الشداد الغوالب وإن خيف موج عيذ منه بساحل ... خلي من الإجراف ذات الكباكب ويلفظ ما فيه فليس معاجلاً ... غريقاً بغت يزهق النفس كارب يعلل غرقاه إلى أن يغثهم ... بصنع لطيف منه غير مصاحب فتلقى الدلافين الكريم طباعها ... هناك رعالا عند نكب النواكب مراكب للقوم الذين كبابهم ... فهم وسطه غرقى وهم في مراكب وينقض ألواح السفين فكلها ... منج لدى نوب من الكسر نائب وما أنا بالراضي عن البحر مركباً ... ولكنني عارضت شغب المشاغب صدقتك عن نسي وأنت مراغمي ... وموضع سري دون أدنى الأقارب وجربت حتى ما أرى الدهر مغرباً ... علي بشيء لم يقع في تجاربي أرى المرء مذ يلقى التراب بوجهه ... إلى أن يواري فيه رهن النوائب ولو لم يصب إلا بشرخ شبابه ... لكان قد استوفى جميع المصائب ومن صدق الأخبار داووا سقامه ... بصحة آراء ويمن نقائب

وما زال صدق المستشير معوناً ... على الرأي لب المستشار المحازب وأبعد أدواء الرجال ذوي الضنى ... من البرء المستطب المكاذب فلا تنصبن الحرب لي بملامة ... وأنت سلاحي في حروب النوائب وأجدى من التعنيف حسن معونة ... برأي ولين من خطاب المخاطب وفي النصح خير من نصيح موادع ... ولا خير فيه من نصيح مواثب ومثلي محتاج إلى ذي سماحة ... كريم السجايا أريحي الضرائب يلين على أهل التسحب مسَّه ... ويقضي لهم عند اقتراح الغرائب وإن قعودي عنه خيفة نكبة ... للؤم مهز وانشناء مضارب أقر على نفسي بعيبي لأنني ... أري الصدق يمحو بينات المعائب لؤمت لعمر الله فيما أتيته ... وإن كنت من قوم كرام المناصب لهم حلم أنس في عرامة جنة ... وبأس أسود ف دهاء ثعالب يصولون بالأيدي إذا الحرب أعلمت ... سيوف سريج بعد أرماح راعب ولا بد من أن يلؤم المرء نازعاً ... إلى الحمأ المسنون ضربة لازب فقل لأبي العباس ليت وجهه ... وحسبك مني تلك دعوة صاحب أما حق حامي عرض مثلك أن يرى ... له الرفد والترفيه أوجب واجب تكلفني هول السفار وغوله ... رفيق شتاء مقفعل الرواجب كأن تمام الود والمدح كله ... هوي الفتى في البحر أو في السباسب لعمري لئن حاسبتني في مثوبتي ... بخفضي لقد أجريت عادة حاسب أيعز عنك الرأي في تثيبني ... مقيماً مصوناً عن عناء المطالب فتلفى وألفى بين صافي صنيعه ... وصافي ثناء لم يشب بالمعاتب وتخرج من أحكام قوم تشددوا ... فقد جعلوا آلاءهم كالمصائب أيذهب هذا عنك يا ابن محمد ... وأنت معاذي في الأمور الحوازب وأحسن عرف موقعاً ما تناله ... يدي وغرابي بالنوى غير ناعب أراك متى ثوبتني في مشقة ... رأيتك في شخص المثيب المعاقب ولو لم يكن في العرف صاف مهنأ ... وذو كدر العرف شتى المشارب إذا لم يقل أعلى النوابغ رتبة ... لمقول غسان الملوك الأشايب (علي لعمرو نعمة بعد نعمة ... لوالده ليست بذات عقارب) وما عقرب أدهى من البين أنه ... له لسعة بين الحشا والترائب ومن أجل ما راعى من البين قوله ... (كليني لهم يا أميمة ناصب) أبيت سرى تكليف العرف معفياً ... به صافياً من مؤذيات الشوائب ألم ترني أتعب فكري محبكاً ... لك الشعر كي لا أبتلي بالمتاعب وأنت له أهل فإن تجزني به ... أزدك وإن تمسك أقف غير عاتب فإن سألتني عنك يومً عصابة ... شهدت على نفسي بسوء المناقب وقلت دعني للندى فأتيته ... فأمسكه بل بثه في المناهب وما احتجزت عني لهل بحاجز ... ولا احتجبت عني هناك بحاجب ولكن تصدق فانحرفت لحرفتي ... ففاءت ولم تظلم إلى خير واهب وما قلت إلا الحق فيك ولم تزل ... على منهج سنة المجد لا حب وإني لأشقى الناس إن زر ملبسي ... على إثم أفاك وحسرة خائب وكنت الفتى الذي فيه شيمة ... تشيم عن الأحرار حد المخالب ولست كمن يغدو وفي كلماته ... تظلم مغصوب ودوان غاصب يحاول معروف الرجال فإن أبوا ... تعدى على أعراضهم كالمكالب وأصبح يشكو الناس في الشعر جامعاً ... شكاية مسلوب وتسليط سالب فلا تحرمني كي تجد عجيبة ... لقوم فحسب الناس ماضي العجائب ولا تنتقص من قدر حظي إقامتي ... سألتك بالداعين بين الأخاشب وما أعلقتني رغبة عنك يممت ... سواك ولكن أي رهبة راهب وليس جزائي أن أخيب لأنني ... جبنت ولم أخلق عتاد حارب يطالب بالإقدام من عد محرباً ... وسميَّ مذ ناغى بقود المقانب ولم يمش قيد الشبر إلا وفوقه ... (عصائب طير تبتيدي بعصائب) فأما فتى ذو حكة وبلاغة ... فطالبه بالتسديد وسط المخاطب أثبني ورفهني وأجزل مثوبتي ... وثابر على إدرار بري وواظب لتأتيني جدواك وهي سليمة ... من العيب ما فيها اعتلال لعائب وما طلب الرفد الهني ببدعة ... ولا عجب المسترفدية بعاجب

بوجهك أضحى كل شيء منورا ... وأبرز وجهاً مثله للمغاضب فلا تبتذله في المغاضب ظالماً ... فلم تؤت وجهاً مثله للمغاضب وفي الناس أيقاظ لكل كريمة ... كأنهم العقبان فوق المراقب يراعون أمثالي فيستنقذونهم ... وهم في كروب جمة وذباذب إلى الله أشكو عمة لا صباحها ... ينير ولا تنجاب عتي لجائب نشوب الشبا في الحلق لا هو سائغ ... ولا هو ملفوظ كذا كل ناشب وقال في وصف خليل له: خليل أظل إذا زارني ... كأني أنشأ خلقاً جديدا أراني وإن كثر المؤنسو ... ن ما غاب عني فريداً وحيدا بلوت سجاياه في النائبات ... فلم أبل منهن إلا حميدا وقال يخاطب بعض ممدوحيه وقد أخر صلته: للناس فيما يكلفون مغرم ... عند الكرام لها قضاء ذمام ومغارم الشعراء في أشعارهم ... أنفاق أعمار وهجر منام وفوات أوقات وهجر مكاسب ... لوز قوبلت خرجت من الإعدام وتشاغل عن ذكر رب لم يزل ... حسن الصنيعة سابغ الأنعام أفما لذلك حرمة مرعية ... إن الكرام إذاً لغير كرام لم أحتسب فيك الثواب لمدحتي ... إياك يا ابن أكارم الأقوام لو كان مدحي حسبة لم أكسه ... أحداً أحق به من الأيتام لا تقلبن المدح ثم تعقه ... وتنام والشعراء غير نيام وأعلم بأنهم إذا لم ينصفوا ... حكموا لأنفسهم على الحكام وجناية الجاني عليهم تنقضي ... وعقابهم يبقى على الأيام ومن رقيق شعره قوله: أعانقها والنفس بعد مشوقة ... إليها وهل بعد العناق تدان؟ وألثم فاها كي تزول حرارتي ... فيشتد ما ألقى من الهيمان وما كان مقدار الذي بي من الجوى ... ليشفيه ما ترشف الشفتان كأن فؤادي ليس يشفي غليله ... سوى أن يرى الروحان ممتزجان ومن قوله نكد الزمان: إذا نلت مأمولا على رأس برهة ... حسبتك قد أحرزت غنماً من الغنم ولم تذكر الغرم الذي قد غرمته ... من العمر الماضي ويا لك من غرم رأيت حياة المرء رهناً بموتهِ ... وصحته رهناً كذلك بالسقم إذا طاب لي عيشي تنغصت طيبه ... بصدق يقيني أن سيذهب كالحلم ومن كان عيب يراعي زواله ... فذلك في بؤس وإن كان في نعم وقال في وصف الأسد: ليأمن سقاطي في الخطوب ونوبتي ... جنان الذي يخشى علي ويحذر فما أسد جهم المحبا شتيمه ... خبعثنة ورد السبال غضنفر مسمى بأسماءٍ فمنهم ضيغمٌ ... ومنهن ضرغام ومنهن قسور له جُنة لا تستعار وشكةٌ ... هو الدهر في هذي وهذي مكفَّر إهابٌ كتجفاف الكمي حصانة ... وعوج كأطراف الشباحين يغفر وحُجنٌ كأنصاف الأهلة لا يني ... بهن خضاب من دم الجوف أحمر تظل له غلب الأُسود خواضعاً ... ضوارب بالأذقان حين يزمجر له ذمرات حن يوعد قرنه ... تكاد لها صم السلام تفطر يراه سراة الليل والدوةُّ دونه ... قريباً بأدنى مسمع حين يزأر يدير إذا جن الظلام حجاجه ... شهاب لظى يعشى له المتنور خبعثةُ جأب البضيع كأنه ... مكسر أجواز العظام مجبر له ككل رحب اللبان وكاهل ... مظاهر ألباد الرحالة أوبر شديد القوى عبل الشوى مجد القرى ... مُلاحك أطباق القفار مضبر إذا ما علا متن الطريق ببركه ... حمى ظهره الركبان والسفر أزور أخو وحدةٍ تغنيه عن كل الضراءِ لصيده ... ويبرز للقرن المناوى فيصحر بأربي على الأقران مني صولةً ... وقد أنذر التجريب من كان ينذر وقال يستعطف بعض أصحابه ويعاتبه: لعمري لقد غاب الرضى فتطاولت ... لغيبته البلوى فهل هو قادم؟ تعرفت في أهلي وصحبي وخادمي ... هواني عليهم مذ جفاني قاسم ولو أبصرتني عين حاسدٍ ... لأضحى وأمسى حاسدين وهو راحم أقاسم قد جاوزت بي كل غاية ... وليس وراء الحيف إلا المآثم كأنك قد أنسيت أنك سيد ... له الفضل أو أنسيت أني خادم أقصرت في فرض فمثلي قصرت ... به حاله عن كل ما هو لازم

هل العسر كل العسر مبق عزيمة ... ألا إنما حيث اليسار العزائم تناولت عني بعد طول عناية ... وقد نهست مني الخطوب الأوازم متى تنظر الدنيا غليَّ بنظرةٍ ... عينك نحوي أيها المتناوم هنالك أغدو والسرور محالف ... بنيَّات قلبي والزمان مسالم ألا إن ثلماً ف السماح عقوبتي ... كأني نظيرٌ أو كفىٌ مقاوم أقلني عثار الظن فيك فلم تزل ... تقيل التي فيها تحز الحلاقم وأنت الفتى كل الفتى في فعاله ... إذا ما وهبت الحق والحق قائم وأكرم بخصم باع بالطَّول حقه ... وآثر حق المجد وهو مخاصم بحق الوزير ابن الوزير وعيشهِ ... تأَمل ملياً هل العفو نادم؟ وإني لأعفو عن رجال وأتقى ... رجالاً وأدري أي قرن أصادم فإن سد باب العذر فيما نقمته ... هواك فلي بالرأي فيه مخارم ستعلم ما قدري إذا رقد الهوى ... فإن الهوى يقظان والرأي نائم وما زالت الأشباه وهي كثيرة ... مجاهل فيها للبصير معالم وأني شكور للأيادي التي غدت ... لها في رقاب العالمين خواتم ومن قوله في ترك أتكال المرء على نسبه: وما الحسب الموروث لا درَّ درهُ ... بمحتسب إلا بآخر مكتب إذا العود لم يثمر وإن كان شعبه ... من المثمرات اعتده الناس في الخطب وأنت لعمري شعبه من ذوي العلى ... فلا ترض أن تعتد من أوضع الشُعب وللمجد قوم ساوروه بأنفسٍ ... كرام ولم يرضوا بأُم ولا أَب فلا تتكل إلا على ما فعلته ... ولا تحسبن المجد يورث بالنسب فليس يسود المرء إلا بنفسه ... وإن عد آباءً كراماً ذوي حسب ومن قوله في الشيب وفقد الشباب: كفى بالشيب من ناه مطاع ... على كره ومن داع مجاب حططت إلى النهى رحيلي وكلت ... مطية باطلي بعد الهياب وقلت مساماً للشيب أهلاً ... بهادي المخطئين إلى الصواب إلى أن قال: سقى عهد الشبيبة كلُ غيثٍ ... أغرَّ مجلجل داني الرباب ليالي لم أقل سقياً لعهد ... ولم أرغب إلى سُقيا سحاب يذكرني الشباب هوان عتبي ... وصد الغانيات لدى عتابي يذكرني الشباب سهام حتفٍ ... يصبن مقالي دون الإهاب رمت قلبي بهنَّ فأقصدته ... طلوع النبل من خلل النقاب فراحت وهي في بال رخي ... ورحتُ بلوعة مثل الشهاب وكل مبارز بالشيب قرناً ... فمسبيُّ لعمرك غير ساب ولو شهد الشباب إذاً لراحت ... وإن بها وعيشك ضعف ما بي فيا غوثاً هناك بقيد ثأري ... إذا ما الثأر فات يد الطلاب فكم ثأر تلاقت لي يداه ... ولو من بين أطراف الحراب يذكرني الشباب جنان عدن ... على جنبات أنهار العذاب تفيءُ ظلها نفحات ريح ... تهز متون أغصان رطاب إذا ماست ذوائبها تداعت ... بواكي الطير فيها بانتحاب يذكرني الشباب وميضُ برق ... وسجع حمامة وحنين ناب فيا أسفاً ويا جزعاً عليه ... ويا حزناً إلى يوم الحساب أأفجع بالشباب ولا أعزّى ... لقد غفل المعزي عن مصابي تفرقنا على كره جميعاً ... ولم يك عن قلى طول اصطحاب وكانت أيكتي ليد اجتناء ... فعادت بعده ليد احتطاب أيا برد الشباب لكنت عندي ... من الحسنات والقسم الراغب بليت على الزمان وكل برد ... فبين بلى وبين يد استلاب وعز عليّ أن تبلى وأبقى ... ولكن الحوادث لا تحابي لبستك برهة لبس ابتذال ... على علمي بفضلك في الثياب ولو مُلِّكت صونك فاعلمنه ... لصنتك في الحريز من العياب ومن قوله في الاستقلال من صحبة الناس: عدوك من صديقك مستفادا ... فلا تستكثرن من الصحاب فإن الداء أكثر ما تراه ... يحول من الطعام أو الثياب إذا انقلب الصديق غداً عدواً ... مبيناً والأمور إلى انقلاب ولو كان الكثير يطيب كانت ... مصاحبة الكثير من الصواب ولكن قل ما استكثرت إلا ... سقطت على ذئاب في ثياب فدع عنك الكثير فكم كثير ... يعاف وكم قليل مستصاب

شعر

وما اللجج الملاح بمرويات ... وتلقى الري في النطف العذاب وقال يخاطب بعض ممدوحيه وقد أخر صلته, وقدم عليه قوماً من الشعراء في الفضيلة دونه: أبا حسن طال المطال ولم يكن ... غريمك ممطولاً وإني لصابر وقفت عليك النفس لا أنا واردٌ ... على طول أيامي ولا أنا صادر إذا كنت تنسى والمذكر غائبٌ ... وتدفع أمري والمذكر حاضر فيا ليت شعري والحوادث جمة ... متى تنجز الوعد الذي أنا ناظر متى استبطأ العافون رفدك أم متى ... تقاضاك أثمان المحامد شاعر لتهنئ رجالاً لا تزال تجودهم ... سحائب من كلتا يديك مواطر عنيت بهم حتى كأنك والدٌ ... لهم وهم دوني بنوك الأصاغر وغادرتني خلف العناية ضائعاً ... فلله ماذا يا أبن يحيى تغادرُ أراني دهى شعري لديك اقتصاره ... عليك وإن لم تبتذله المعاشر ولو شئت لم تذهب على حولتي ... هنات لأسماء الرجال شواهر ولكنني أعطي الصيانة حقها ... فهل ذلك الأحرار عندك ضائر وأنك للمرء الجلي بصيرة ... ولكن مع الأهواء تعشى البصائر وكم أمة ورهاء قد فاز قدحها ... بما حُرمته السيدات الحرائر سيسألني الأقوام عما أثبتني ... به فبماذا أنت أنت إياي آمر أأخبرهم بالحق وهي شكية ... أم الإفك والإسلام عن ذلك زاجر وإن أمرءاً باع الثناء من أمري ... فاء بحرمان وأثم الخاسر أتحرمني الجدوى وأطريك كاذبا ... فتحظى وأشقى بالذي أنا وازر شهدت إذاً أني لنفسي ظالم ... وإنك إن كلفتني ذاك جائر وهبني كتمتُ الحق أو قلت غيره ... أتخفى على أهل العقول السرائر ومدح إنساناً, فلم يثبه, ورد عليه مديحه, وقال أمدح به غيري. فقال: رددت علي مديحي بعد مطل ... وقد دنست ملبسه الجديدا وقلت امدح به من شئت غيري ... ومن ذا يقبل المدح الرديدا؟ ولا سيما وقد أعقبت فيه ... مخازيك اللواتي لن تبديا وما للحي في أكفان ميت ... لبوس بعدما امتلأت صديدا ومن فائق شعره قوله: لعمري لقد أنكرت غير نكير ... عبوس الغوالي لابتسام قتير كذا هنَّ لا يوقعن وداً على امرئٍ ... أطارت غراباً عنه كف مطير وللشيب جهر والشبيبة طرة ... وليس جهير في الصبا كطرير عزاءك عن ظبي طرير فإنه ... يعنيك إذا شيّبت غير غرير رأيت حياة المرء بعد مشيبه ... إذا زاول الدنيا حياة أسير خليلي هل في نهية الشيب عائض ... لمعتاضها من خبرة وخبير وبنت نعيم في ضبابه عنبر ... تغور وطوراً في عجاج عبير برهرهة لم تغذ إلا بناعم ... ولم تسق من ماء بغير نمير مضمخة اللبَّات تحسب نحرها ... من المسالك والجادي نحر نحير محجبة تحتل عليا خورنق ... تشارف أنهاراً خلال سدير سقتني بعينيها وفيها ودلها ... خمورا لها ليست خمور عصير من الظبيات العاطيات لمجتنى ... ثمار قلوب لا لحبِّ بذير تغير على الجلد اللبيب فتستبي ... حجاة ولم تحمل سلاح مغير بدر نثير من حديث تحفه ... بآخر الدجى منه بروق صبير تم الاختيار من شعر أبن الرومي وأخباره، ويليه الاختيار من ابن المعصوم وأخباره. شعر ابن المعصوم هو مؤلف سلافة العصر في محاسن الشعراء بكل مصر.

يقول جامع هذا المجموع: وفي هذه الأيام أتاح الله لي كتاب ((سلافة العصر)) تأليف العلامة السيد علي صدر الدين المدني بن أحمد نظام بن أحمد نظام الين الحسني أحد أعلام الأدب في القرن الحادي عشر، المعروف بابن معصوم رحمة الله. قال مؤلف ((نفحة الريحان)) القول فيه أنه أبرع من أظلته الخضراء، وأقلته الغبراء، وإذا أردت علاوة في الوصف قلت هو الغاية القصوى، الآية الكبرى, طلع بدر سعده فنسخ الأهلة، وانهل سحاب فضله, فأخجل السحب المنهله، فوجدت في هذا الكتاب من التراجم الفائقة، والأشعار الرائقة ما تقر به أعين أهل الفضل والأدب، وما يشتاق إلى سماعه ذوو الحسب مما يصبوا إليه القلب والطرف، ويقطر منه ماء الملاحة والظرف, فنقلت من فرائدة ما يزري بعقود الجمان في أجياد الحسان. وأما شعر صاحب الترجمة فهو في غاية الرقة والانسجام هو السحر الحلال والعذب البارد الزلال: فمن ذلك قوله من نونية نبوية نظمها وهو بحيدر آباد: تذكر بالحمى رشأً أغنا ... وهاج له الهوى طربا فغنى وحن فؤاده شوقاً لنجد ... وأين الهند من نجد وأنَّى؟ وغنت في فروع الأيك ورق ... فجاوبها بزفرته وأنَّ وأودى لاعج الأشواق منه ... بويرق بالأبيرق لاح وهنا معنَّى كلما هبَّت شمال ... تذكَّر ذلك العيش المهنا إذا جن الظلام عليه أبدى ... من الوجد المبرح ما أجنا سقى وادي الغضى دمعي إذا ما ... تهلل لا السحاب إذا أرجحنَّا فكم لي رباه قضيب حسن ... تفرد بالملاحة إذ تثنى كلفت به وما كلفت فرضاً ... فأوجب طرفه قتلي وسنا وأبدى حبه قلبي وأخفى ... فصرح بالهوى شوقاً وكنى تفنن حسنه في كل معنى ... فصار العشق لي بهواه معنى بدا بدراً ولاح لنا هلالاً ... وأشرق كوكباً واهتز غصنا وثنى قده الحسن ارتياحاً ... فهام القلب بالحسن المثنى ولو أن الفؤاد على هواه ... تمنى كان غاية ما تمنى بكيت دماً وحن إليه قلبي ... فخضب من دمي كفاً وحنى قال ناقل الترجمة: ولم أظفر بتاريخ وفاته غير أني أظن أن وفاته بعد الألف والمائة رحمه الله. ومن قوله مادحا أباه، وهي من غرر القصائد, وقد عارض بها قصيدة أبن هانئ الأندلسي التي مدح بها أبن غلبون التي مطلعها "فتقت لكم ريح الجلاد بعنبر". لمن الكتائب في العجاج الأكدر ... يخطرن في زرد الحديد الأخضر ضربت عليهن الرماح سردقاً ... دعمت بساعد كل شهم أعصر والبيض تلمع في القتام كأنها ... لمع البوارق في ركام كنهور وصليل وقع المرهفات كأنه ... رعد يجلجل في أجش مزجر والراية الحمراء يخفق ظلها ... يهفو إليها كل ليث مزئر والخيل قد حملت على صهواتها ... من كل أصيد باسل ذي مغفر متسربل بالقلب فوق دلاصه ... متلثم بالنقع لما يسفر في موقف كسف الظهيرة نقعه ... فأضاءها بشروق وجهه مقمر يختال في حلف الدلاص كأنه ... يختال منه في مفوف عبقر في فتية ألفوا السنور والقنا ... فقبابهم قصب الوشيج الأسمر يغرون بيضهم الرقاب وينهلوا ... زرق الأسنة من نجيع أحمر شادوا عمادهم بكل مثقف ... لدن ومجدهم بكل مشهر حلوا من العلياء قمة رأسها ... وحووا بسالة أكبر عن أكبر من منهم الملك المهيب إذا بدا ... خضعت له ذلاً رقاب الأعصر فخر المفاخر والمآثر والجحا ... فل والفضائل والعلى والمنبر القائد الجيش العرمرم معلماً ... من كل ليث ذي براثن قسور السائق الجرد المذاكي شزباً ... تخطو وتخطر بالرماح الخطر الفالق الهامات في يوم الوغى ... والسمر بين محطم ومكسر الشامخ النسبين بين ذوي العلى ... الباذخ الحسبين يوم المفخر الواهب البدرات يتبعها الندى ... من جوده بسحاب تبر ممطر يجلو دجى الآمال منه بنائل ... متلألئٍ وبوجه جود مسفر ولكم جلا رهج القتام بباتر ... متألق وسنان أسمر سمهري ملك إذا ما جاد يوماً أو سطا ... فالخلق بين مملك ومعفر من دوحة المجد الرفيع عماده ... والفرع يعرب عن زكي العنصر

ما ينقضي يوماً شهير نواله ... إلا وأتبعه بآخر أشهر هذا الذي صدع القلوب مهابة ... وأذل كل عملس وغضنفر هذا الذي غمر الأنام سماحة ... من جوده الطائي الجليل الأبهر هذا الذي حاز المكارم قعساً ... وسواه يلطم خد حزن أقفر هذا نظام الدين وابن نظامه ... نسب يؤول إلى النبي الأطهر لمعت أسره نوره في وجهه ... فازور عنها كل لحظ أخزر يجلو لنا من حلمه في حومه ... أخلاق أحمد في بسالة حيدر بينا تراه مصدراً في دسته ... ملكاً تراه فوق صهوة أشقر أربيب حجر المكرمات وربها ... ورضيع ثدي العارض المثعنجر؟ لله جدك أي مجد حزته ... فشأُوت كل مقدم ومؤخر أنت الذي أحرزت كل فضيلة ... ووردت بحر الفضل غير مكدر ظمئت أماني الرجال إلى العلى ... فوردت منهلها ولما تصدر وإليكها غراء قد أبرزتها ... تجلى بشكرك في ندي المحضر أحكمت نظم قريضها فتناسقت ... كالعقد يزهى في مقلد جؤذر يزهو بمدحك نشرها فكأنني ... أذكيتها منه بمسك أذفر ما ضاع نشر ثنائها في مجلس ... إلا تفتق عن زكي العنبر واسلم علي درج المعالي راقياً ... بأجل أخبار وأصدق مخبر وأثبت لأبيه عدة أشعار رائقة فمنها في الغزل قوله: مثير غرام المستهام ووجده ... وميض سرى من غور سلع ونجده وبات بأعلى الرقمتين التهابه ... فظل كئيباً من تذكر عهده يحن إلى نحو اللوى وطويلع ... وبانت نجد والحجاز ورنده وضال بذات الضال مرخ غصونه ... تفيأه ظبي يميس ببرده كثير التجني ذو قوام مهفهف ... صبيح المحيا لا وفاء لوعده يغار إذا ما قيمت بالبدر وجهه ... ويغضب إن شبهت ورداً بخده مليح تسامى بالملاحة مفردا ... كشمس الضحى كالبدر في برج سعده ثناياه برق والصباح جبينه ... وأما الثريا قد أنيطت بعقده فمن وصله سكنى الجنان وطيبها ... ولكن لظى النيران من نار صده تراءى لنا بالجيد كالظبي تالعاً ... أسرى الهوى في حكمه بعض جنده روى حسنه أهل الغرام وكلهم ... يتيه إذا ما شاهدوا ليل جعده يعلم علم السحر هاروت لحظه ... ويروي عن الرمان كاعب نهده مضاء اليمانيات دون لحاظه ... وفعل الردينيات من دون قده إذا ما نضاعن وجهه البدر حجبه ... صبا كل ذي نسك ملازم زهده بروحي محيا قاصر عنه كل من ... أراد له نعتاً بتوصيف حده هو الحسن بل حسن الورى منه مجتدى ... وكلهم يعزى لجوهر فرده وما تفعل الراح العتيقة بعض ما ... بمبسمه بالمحتسي صفو ورده وأورد له أيضا في النسيب قوله: سلا بطن والغميم وموزعا ... متى اصطافها ظبي النقا وتربعا؟ وهل حل من شرقيها أرض هجلة ... وهل جادها مزن فسال وأمرعها؟ سقى تلك من نوء السماكين بكرة ... سحائب غيث مربعاً ثم مربعا تظل الصبا تحدو بها وهي سجم ... وتنزلها سهلاً وحزناً وأجزعها فتلك مغان لا تزال تحلها ... خدلجة الساقين مهضومة المعا ربيبة خدر الصون والترف الذي ... يزيد على بذل الليالي تمنعا تروت من الحسن البهي خدودها ... وقامتها كالغصن حين ترعرعا قطوف الخطا مثل القطا حينما مشت=تقوم بأرداف يحاذين لعلعا وأورد لأبن عمه السيد أحمد بن مسعود بن شريف مكة المشرفة الشريف حسن بن الحسني, فقال في حقه: هو نابغة بن حسن، وباقعة الفصاحة, واللسن السحاب ذيل البلاغة على سحبان، والسائر بأفعاله وأقواله الركبان، ومن جيد شعره قوله: حنت فأبكت ذات شكل حنون ... وغنت الورق بأعلى غصون وهينمت مسكية ذيلها ... عطره نشر طوى والحجون وشق برد الليل برق فما ... ظننته إلا حسام الجفون كأنه مذ شق قلب الدجى ... جبين ليلى في دياج القرون فقمت كالهادر في شوقه ... لم أدر ما بي فرح أم جنون وأسل الدمع نجيعا على ... خدي فيجري أعينا من عيون فلم أخل نوما ولا مجثماً ... وموقدا أو علما في دمون

إلا وبات الناعم الفرش لي ... شوكا ومبسوط الروابي حزون فالبرق نوحي قي الربى رعده ... والورق من شعري تجيد اللحون عهدي بها كانت كناس الظبا ... وغاية الأسد حماة الظعون حتى غدا من بعده ربعها ... مستقفرا جارت عليه السنون كأنه جسمي وإن لم يكن ... فوهماً أو خيالاً تكون الله لي من مهجة مزقت ... ومقلة عبرى ونفس رنون تحن للشعب وأوطانه ... مهما سرى برق بليل دجون وفتية من آل طه لهم ... في الحرب أبكار مزايا وعون من كل طلق لا يرى كالسها ... لضيفه ثلة ذات القرون مبتذل الساحات في قطرهم ... للخائف الجاني أعز الحصون كل طويل الباع رحب الفنا ... تصدق للوفاد فيه الظعون يحمده السارون إن أدلجوا ... ويعمر النادي بهم السامرون لا يتنهي الجارون منه إلى ... شأون ولا يسعفه الجائرون فبا نسيمات الصبا عرجي ... بهم وبثي غامضات الشجون وحاذري أن تصبحي لوعتي ... واستصحبي بثي عسى يفهمون وبلغيهم حال من لم يزل ... حليف أشجان كثير الشؤون ناء عن الأهلين صعب الأسى ... من بعد ما فارق قلبا شطون يحفظ للرمل عهود الوفا ... وإن طلبت القرب منه يخون قولي لهم يا عرب وادي النقا ... وجيرة الجرعا وذات الحزون نسيتم صبا غدا دمعه ... من بعدكم صباً قريح الشؤون وهو وماضي العيش ما ساعة ... فيها تناسى جدكم والمجون فشأنها يخبر عن شأنه ... وحاله أن يسأل السائلون وأنت يا شادي بشام اللوى ... ويا حويدي الظعن بين الرعون عرض بذكري لا شجتك النوى ... لعلهم لي بعد ذا يذكرون وهات لي عن رامة والنقا ... هل طاب للساكن فيها السكون وهل أثيلات النقا فرعها ... يهصره من لينه الهاصرون وصادح تلحينه صادع ... على فنون باعثات الفنون منازل كنا عهدنا بها ... ثقال أرداف خماص البطون وكان ابن عمه الشريف محسن بن حسين بن حسن يطرب لأبيات الحسين بن مطير, ويعجب بها كثيراً وهي: ولي كبد مقروحة من يبيعني ... بها كبداً ليست بذات قروح أباها علي الناس لا يشترونها ... ومن يشتري ذا علة بصحيح أحن من الشوق الذي في جوانحي ... حنين غصيص بالشراب قريح فسأل السيد أحمد المذكور تذييلها، فقال مزيلاً وأجاد ما شاء: على سلف لو كان يشري زمانه ... شريت ولكن لا يباع بروحي تقضى وأبقى لاعجاً يستفزه ... تألق برق أو تنسيم ريح وقلباً إلى الأطلال والضال لم يزل ... نزوعاً وعن أفياء غير نزوح فليت بذات الضال نجب أحبتي ... طلاحا فنضو الشوق غير طليح يجشمه بالأبرقين منيزل ... وبرق وهناً وصوت صدوح وموقف بين لو أرى عنه ملحداً ... ولجت بنفسي فيه غير شحيح صرمت به ربعي وواصلت أربعي ... وأرضيت تبريحي وعفت نصيحي وباينت سلواني وكل ملوحي ... ولاءمت أشجاني وكل مليح وكلفت نفسي فوق طوقي فلم أطق ... لعد سجايا محسن بمديح وقال مخاطباً ابن عمه شرف مكة المشرفة ادريس بن حسن، وقد رأى منه تقصيراً في حقه: رأيتك لا توفي الرجال حقوقهم ... توهم كبراً ساء ما تتوهم وتزعم أني بالمطامع أرتضي ... هوناً ونفسي فوق ما أنت تزعم وما مغنم يأتي لذل رأيته ... فيقبل إلا وهو عندي مغرم واختار بالاعزاز عنه منية ... لأني من القوم الذين هم هم وكان بينه وبين ابن عمه السيد احمد بن عبد المطلب شريف مكة المشرفة مشاقة أدت إلى سفره إلى اليمن, ومدح إمامها محمد بن القاسم بقصيدة مطلعها: سلا عن دمي ذات الخلاخل والعقد ... ماذا استحلت أخذ روحي على عمد فإن أمنت أن لا تقاد بما جنت ... فقد قيل قيل أن لا يقتل الحر العبد ومنها يخاطب الإمام المذكور: أغيث مكة وانهض فأنت مؤيد ... من الله الفتح المفوض والجد وقدم وأخاود وآخر مبغضاً ... يساور طعناً في المؤيد والمهدي ويطعن في كل الأئمة معلناً ... ويرضى عن ابن العاص والنجل من هند

شعر

فلم يحصل منه على ما أراد إلا ما أجازة به من مال، ورجع إلى مكة المشرفة، وأقام بها سنتين، ثم توجه إلى الديار الرومية قاصداً السلطان مراد خان وذلك سنة 1041م, فوفد إليه بالقسطنطينة, ومدحه بقصيدة سأله فيها توليته مكة المشرفة, ومطلع القصيدة قوله: ألا هبي فقد بكر الندامى ... ومج المرج من ظلم الندى ما وهيمنت القبول فضاع نشرٌ ... روى من شيخ نجد والخزامى وقد وضعت عذارى المزن طفلا ... بمهد الروض تغذوه النعامى فكم خفر الفوارس في وطيس ... فتى منا وما خفر الذماما وكم يوم ضربنا الخيل فيه ... على أعقابها خلفاً أماما فنحن بنو الفواطم من قريش ... وقادت الهواشم لا هشاما برانا الله للدنيا سناءً ... وللأخرى إذا قامت سناما وخص بفضله من أم منا ... مليكاً كان سابوراً هماما فتى الهيجا مراد الحق من لم ... يخف من فضل خالقه ملاما محش الحرب إن طارت شعاعاً ... نفوس عندها قل المحامى وغيث قطره ورق وتبر ... يجود إذا شكى المحل الركاما فيثني سيبه جدباً وشيكاً ... ويثني سيفه موتاً زؤما وفي شفتيه آجال ورزق ... بها أمر الصواعق والسجاما يقود له الملوك الصيد جيشاً ... فيمنحه الخوامع والرجاما وإن وفدوه أغناهم وأقنى ... وأجلسهم على العليا مقاما مليك الأرض والأملاك طراً ... وحاوي ملكها يمناً وشاما ومجرٍ من دم الأعداء بحراً ... ولا قوداً يخاف ولا أثاما يبيت مراعياً أمر الرعايا ... إذا باتت ملوكهم نياما تسنم غارب الدنيا فألقى ... إليه جموحها طوعاً زماما إذا شملت عنايته لئيماً ... فقد شملت مكارمه الكراما تعاظم قدره عن وصف شعر ... كذا مرماه يسمو أن يراما ويكبر أن يدانيه عنيد ... فيرميه ويعظم أن يراما ترفع كمه عن لثم ملكٍ ... وتلثمه الضعائف واليتامى وينطق عنده شاك ضعيف ... ولا يسطيع جبار سلاما له يد ماجد لم تله يوماً ... بغانية ولا ضمت مداما أغر سميدع ضخم المساعي ... له رأي يرد به السهاما ويخدم قبرطه بالمواضي ... ودين الله والبيت الحراما فيا ملك الملوك ولا أبالي ... ولا غدراً أسواق ولا احتشاما إذا ما قست لم أنزلك فيهم ... بمنزلة الرجال من الأيامى إلى جدواك كلفنا المطايا ... دوماً لا نفارقها دواما وجبنا يا ابن عثمان الموامي ... إلى أن صرن من هزل هيامى وذقنا الشهد في معنى الترجي ... وقلنا الصبر من جوع طعاما صلينا من شموس القيظ ناراً ... تكون بنورك العالي سلاما وخضنا البحر من ثلج إلى أن ... حسبناه على البيدا أكاما نؤم رحابك الفيح اشتياقاً ... ونأمل منك آمالا جساما ومن قصد الأمير غدا أميراً ... على مافي يديه ولن يضاما وحاشا بحرك الفياض أنا ... نردُّ بغلة عنه حياما وقد نزل ابن ذي يزن طريداً ... إلى كسرى فأنزله شماما أتى فرداً فعاد يجر جيشاً ... كسا الآكام خليلاً والرغاما به استبقى جميل الذكر دهراً ... وأنت أجل من كسرى مقاما وسيف في العلى دوني وإني ... عصاميٌ وأسموه عظاما بفاطمةٍ ونجليها وطه ... وحيدرة الذي فاق الأناما عليهم رحمة تهدي سلاما ... يكون لنشرها مسكاً ختاما ولا بدع إذا وافاك عافٍ ... فعاد يقود ذا لجب لهاما فخذ بيدي وسنِّمني محلا ... بقربي منك فيه لن أسامي وهب لي منصبي لتنال أجري ... وشكري ما بقيت له لزاما فيقال: إنه إجابه السلطان المذكور، ووعده بذلك، ولكن اختر منه المنية قبل نيل الأمنية، فلم يعد إلى مكة المشرفة، وتوفي في تلك السنه، أو التي تليها رحمه الله. تم الاختيار من شعر أحمد بن مسعود الشريف، وأخباره, ويليه الاختيار من شعر السيد عماد الدين بن بركات بن أبي نمى الحسيني. شعر ابن بركات الشريف

قال فيه صاحب "كتاب السلافة": له شعر يفعل في الألباب فعل السحر، أثبت منه ما هو أحلى من جنى النحل, وأجدى من القطر في البلد المحل، وكتبت إليه قصيدة ضمنتها التبرم من الاغتراب والبعاد أقول فيها: "ابن المعصوم" هل يعلم الصحب أني بعد فرقتم ... أبيت أرعى نجوم الليل سهرانا أقضي الزمان ولا أقضي به وطراً ... وأقطع الدهر أشواقاً وأشجانا ولا قريب إذا أصبحت ذا حزنٍ ... إن الغريب حزين حيثما كانا أرى فؤادي وإن ضاقت مسالكه ... بمدح نجل رسول الله جزلانا عماد أبنية المجد الذي رفعت ... آباؤه الغر من ناديه أركانا السيد الماجد الندب الشريف ومن ... قد بذ بالفضل أكفاء وأقرانا سما به النسب الوضاح فاجتمعت ... فيه المحامد أشكالاً وألوانا يا واسع الخلق إفضالاً ومكرمة ... وموسع الخلق إنعاماً وإحسانا فقت الكرام ما أوليت من كرم ... لله درك مفضالاً ومعوانا ما قلت في المجد قولاً يوم مفتخر ... إلا أقمت عليه منك برهانا لا زلت في الدهر مرضي العلى أبداً ... ونائلاً من إله الحق رضوانا عليك مني سلام الله ما صدحت ... ورق الحمام وهز الريح أغصانا فأجابني يقوله: يا من تذكر خلاناً وجيرانا ... وصار يمسي سمير النجم سهرانا صاد إلى مورد قد كان يألفه ... عذب به يشتفي من كان ولهانا له به مرتع طابت موارده ... واليوم بالهند يا لله ما حانا يا ماجداً حاز سبقاً في القريض وفي ... نهج البلاغة حتى فاق أقرانا أحسنت لازلت في أمن وفي دعة ... جزاك ربك بالإحسان إحسانا وحق جدك إن العين في غرق ... والقلب في حرق وجداً لما آنا عليك بالصبر يا مولاي معتصماً ... إن النفيس غريب حيثما كان كذا الليالي عهدناها مبدلة ... بالقرب بعداً وبعد الوصل هجرانا فلا رأيت مدى الأيام حادثة ... من الزمان ولا همّاً وأحزنا قد ضاق صدري لما أبديت من كمدٍ ... من لاعج البين ليت البين لا كانا لكن لي أمل في الله خالقنا ... وحسن ظني متى ندعوه أولانا أن يجمع الشمل في تلك البقاع وأن ... يروي غليل صدٍ ما زال حرانا بفضل من عمت الأكوان قدرته ... رب البرية ذي الإحسان مولانا ما حرمت نسمات الريح مورقة ... من النبات وهزت منه أفنانا ومن شعرة مخاطباً لوالد المصنف أحمد الحسني: زرت خلاً صبيحةً فحباني ... بسؤال أشفى وأرغم شاني قال لما نظرت نور محياه ... ونلت المنى وكل الأماني كيف أصبحت كيف أمسيت مما ... يلبت الحب في قلوب الغواني؟ فتحرجت أن أفوه بما قد ... كان مني طبعاً مدى الأزمان يا أخا المجد والمكارم والفضل ... ومن لا أرى له اليوم ثاني أدرك ادرك متيماً في هواكم ... وأكففن عنه صولة الحدثان وابق واسلم منعماً في سرورٍ ... ما تغنت ورق على غصن بان فراجعه الوالد بقصيدة أولها: ليت شعري متى يكون التداني ... لبلاد بها الحسان الغواني وبها الكرم مثمراً والأقاحي ... ضحكت من ثغور زهر لجان والبساتين فائحات بعطر ... يخجل العنبر الزكي اليماني وطيور بها تجاوبن صبحاً ... وعشياً كنغمة العيدان وبألحان تذيب ذوي اللب ... وتحيي ميتاً من الهجران وتمشي بها الظباء الحوالي ... مائسات كناعم الأغصان كل خود تسطو بلحظ حسام ... وتثنى كما قنا المران وجهها الصبح إنما الفرع منها ... ليل صب من لوعة الحب فان غادة كالنجوم عقد طلاها ... ما اللآلي ما حلى العقيان إن ياقوت خدها أرض الياقوت ... سعراً وعائب المرجان كل يوم يقضى بقرب لديها ... فهو يوم النيروز والمهرجان تلك من فاتت الظباء افنتنانا ... فلذا وصفها أتى بافتنان مالصب أصيب من أسهم اللحظ ... نجاة من طارق الحدثان أذكرتني أيام تلك وأغرت ... أعيني بالبكاء والهملان ومنها قوله: نفثات كالسحر يصدعن في قلب ... معنَّىً من الملامة عاني

شعر

كلمات لكنها كالدراري ... وسطور خصت بديع المعاني إذا أتت من أخ شقيق المعالي ... فائق الأصل غرة في الزمان صافي الود صافي القلب قرم ... كعبة المجد في ذرى كيوان ذاكراً لي بها تزايد شوق ... وولوعا به مدى الأزمان ففهمت الذي نحاه ولكن ... ليت شعري يدري بما قد دهاني أنا قيس في الحب بل هو دوني ... لا جميل حالي ولا كابن هاني يا أخا العزم قد سلمت ووجدي ... طافح زائد بغير توان فلتحفي أبصرت من قد رماني ... وعناء تصيد الغزلان إن تشأ شرح حال صب كئيب ... فلقد قاله بديع المعاني "مرضي من مريضة الأجفان ... عللاني بذكرها عللاني" هذا البيت مطلع قصيدة لأبن العربي وبعده: غنت الورق في الرياض وناحت ... شجو هذا الحمام مما شجاني بأبي طفلة لعوب تهادي ... من بنات الخدور بين الغواني طلعت في العيان شمسا فلما ... أفلت أشرقت بأفق جناني ومن شعر السيد المذكور قوله مذيلاً بيت أبي زمعة جد أميه بن أبي الصلت، ومادحا السيد أحمد بن معصوم والد مؤلف السلافة: اشرب هنيئاً عليك التاج مرتفعاً ... برأس غمدان دار منك محلالا تسعى إليك بها هيفاء غانية ... مياسة القد كحلا الطرف مكسالا إذا تثنت كغصن البان من ترف ... وإن تجلت كبدر زان تمثالا كأنها وأدام الله بهجتها ... تكونت من محيا دهرنا حالا وكيف لا وهي أمست فيه ساحبة ... بخدمة السيد المفضال أذيالا ذاك الذي جل عن تنويه تسمية ... شمس علت هل ترى للشمس أمثالا الباسم الثغر والأبطال عابسة ... والباذل المال لم يتبعه أنكالا عار من العار كأس من محامده ... لا يعرف الخلف في الأقوال إن قالا إن قال أفحم ندب القوم مقوله ... أوصال أخجل ليث الغاب إن صالا علا به النسب الوضاح منزلة ... عن أن يماثل إعظاما وإجلالا خذها ربيبة خدر طالما حجبت ... لولا علاك وودٌ قط ما حالا واصفح بفضلك عن تقصير منشئها ... وحسن بشرك لم يبرح لها فالا ثم الصلاة على أزكى الورى نسباً ... وآله الغر تفصيلاً وإجمالا تم الاختيار من شعر ابن بركات الشريف، ويليه الاختيار من شعر السيد محمد بن الأمير أحمد الحسيني. شعر محمد يحيى الحسيني قال مؤلف ((السلافة)) : هو ماجد ثبتت في المجد وثائقه, وفاضل نشبت بالفضل علائقه, أحرز الأدب النصيب الأوفر، وتمسك منه بما أخجل طيب نشره المسك الأذفر إلى دماثة شيم وأخلاق, وما شأن قشيب ابرادها اخلاق, وله شعر تأخذ بمجامع القلوب طرائفه، ويملك مسامع أولي الأشواق شائقة ورائقة فمن قله: تذكرت أيام الحجيج فأسبلت ... جفوني دماء واستجد بي الوجد وأيامنا بالمشعرين التي مضت ... وبالخفيف إذحادي الركاب بنا يحدو وقوله مخاطباً لي: وما شوق مقصوص الجناحين مقعد ... على الضيم لم يقدر على الطيران بأكثر من شوقي إليك وإنما ... رماني بهذا العد منك زماني وقوله مخاطباً لي أيضاً: ألا لا سقى الله البعاد وجوره ... فإن قليلاً منه عنك خطير ووالله لو كان التباعد ساعة ... وأنت بعيد إنه لكثير وقوله: ألا يا زماناً طال فيه تباعدي ... أما رحمة تدنو بها وتجود لألقى الذي فارقت نفسي مذ نأى ... منها أنا مسلوب الفؤاد فريد وكتب إلي مادحاً, وعلى فنن البلاغة صادحاً: أقل أيهذا القلب عما تحاوله ... فإنك مهما زدت زاد تشاغله دع الدهر يفعل كيف شاء فقلما ... يروم امرؤ شيئاً وليس يواصله وما الدهر إلا قلب في أموره ... فلا يغترر في الحالتين معامله ويا طالما طاب الزمان لماجد ... فسر وقد ساءت لديه أوائله رعى وسقى الله الحجاز وأهله ... ملث تعم الأرض سقياً هواطله فإن به داري ودار عزيزة ... علي ومهما أشغل القلب شاغله ولكن بي شوقاً إلى خلتي التي ... متى ذكرت للقلب هاجت بلابله أبيت ولي منها حنين كأنني ... طريح طعان قد أصيبت مقاتله

هوى لك ما ألقاه يا عذبة اللمى ... وإلا فصعب ما أنا اليوم حامله أكابد فيه الشوق والشوق قاتلي ... وأسأل ممن لم يجب من يسأله تقي الله في قتل امرئ طال سقمه ... وإلا فإن الهجر لا شك قاتله صليه فقد طال الصدود وقلما ... يعيش امرؤٌ والصد ممن يقاتله حزين لما يلقاه فيك من الجوى ... فها هو مضني معين فإني كلما شئت نائله فذاك أخي حامي الذمار وسيدي ... وذخير الذي ألقى به ما أحاوله وذاك الذي لولاه ما عرف الندى ... ولا عرف التفضيل لولا فضائله أغر همام يمتطي صهوة العلى ... فتعلوا به بين الأنام مناوله فلا فخر إلا فخره وعلاؤه ... ولا جود إلا ما هو اليوم بازله يعز إذا زلت أسود لدى الوغى ... وتسعد منه في الحروب قبائله له بين أبناء الملوك مخائل ... فيا حبذا ذلك الفتى ومخائله إذا ما أتاه سائل نال سؤله ... ونال جزيلاً فوق ما هو آماله ويأتي إليه طالب الجود راغباً ... فيرجع مسروراً بما نال سائله فيا ملجأي في النائبات ومن به ... إذا رمت أمراً في الزمان أوصاله إليك فقد جاءتك مني قصيدة ... أتت تشكي دهراً تعدى تطاوله ودم ذا علاء في البرايا وسؤدد ... رفيع مكان لاعلاء يطاوله فراجعتة بقولي: إليك فقلبي لا تقر بلابله ... إذا ما شدت فوق الغصون بلابله تهيج له ذكرى حبيب مفارق ... زرود وحزوى والعقيق منازله سقاهن صواب الدمع مني ووبله ... منازل لا صوب الغمام ووابله يحل بها من لا أصلح باسمه ... غزال على بعد المزار أغازله تقسمه للحسن عبل ودقة ... فرن وشاحاه وصمت خلاخله وما أنا بالناسي ليالي بالحمى ... تقضت وورد العيش صفو مناهله ليالي لا ظبي الصريم مصارم ... ولا ضاق صدرا بالصدور مواصله وكم عاذل قلبي وقد لج في الهوى ... وما عادل في شرعة الحب عازله يلومون جهلا بالغرام وإنما ... له وعليه بره وغوائله فلله قلب قد تمادى صبابة ... على اللوم لا ينفك تغلى مراجله وبالحلة الفيحاء من أبرق الحمى ... رداح حماها من قنا الخط ذابله تميس كما ماس الرديني مائداً ... وتهز عجابا مثل ما أهتز عاملة مهفهفة الكشحين طاوية الحشي ... فما مائد الغصن الرطيب ومائلة تعلقها عصر الشبيبة والصبا ... وما علقت بي من زماني حبائله حذرت عليها آجل العد والنوى ... فعاجلني من فادح البين عاجله إلى الله يا أسماء نفساً تقطعت ... عليك غراما ما زال أزواله وخطب بعاد كلما قلت هذه ... أواخره كرت علي أوائلة لئن جار دهر بالتفرق واعتدى ... وغال التداني من دها البين غائله فاني لأرجو نيل ما قد املته ... كما نال من يحيى الرغائب املة كريم وفي إحسانه ونواله ... بما ضمنت للسائلين مخائله من النفر الغر الذين بمجدهم ... تأطد ركن المجد واشتد كاهله جواد يرى بذل النوال فريضة ... عليه فما زالت تعم نوافله لقد ألبست نفس المعالي بروده ... وزرت على شخص الكمال غلائله أجل همام أدرك المجد نيله ... وأدرك مولي سح بالفضل نائله ولقد أيقنت المكارم أنها ... لتحيا بيحيى حين عمت فواضله أخ لي ما زلت أواخي إخائه ... موطدة منها ببر يواصله له همة نافت على الأوج رفعة ... تقاصر عنها حين همت تطاوله لبهنك مجد يا ابن أحمد لم تزل ... فواضله مشهورة وفضائله أبى الله إلا أن ينيف بك العلى ... ويعلي ها الفضل الذي أنت كافله وما زلت تسعى في المكارم طالبا ... مقاما تناهى دونه من يحاوله رويدك قد جزت الأنام بوثبة ... يشير لها من كل كف أنامله سأشكرك ما أهديت لي من أزهار ... يجول عليها من ندى الحسن جائلة ودم سالما من كل سوء مهنأ ... بما نلته دهرا وما أنت نائله وأثني على ما صغته من قلائد ... تحلى بها من جيد مدحي عاطله ودونكها من عض شكري وما عسى ... يفي بالذي أوليت ما أنا قائله

شعر العمري

وكتب لي أيضا وزائرة والبدر يتبعها وهنا ... ونور سناها من سنى نوره أسنى رداح لها في الحسن أعظم آية ... تراها إذا ما أقبلت تخجل الغصنا لها تصميم القلب خافي مودة ... وسر وداد أظهر الاسم أو كتى حليف غرام في هواها مولع ... بها دائم الأسقام من هجرها مضنى يذكرها عهد المحبة والهوى ... فتعرض عما قال مصغية ظنا وإن لاح برق من نواحي ديارها ... أحل بقلب المستهام بها حزنا فيا ليت شعري كم يقاسي صدودها ... فتى لم يجد صبرا ويوشك أن يفنى فو الله رب العرش حلفة صادق ... لقد ضقت ذرعا من زماني وما سنا زمان إذا ما رحت فيه مطالبا ... لنيل سرور زادني وهنه وهنا أسائله تجيد عهد بقربها ... وهيهات منه أيمن وما منا وما كل من يعطى النوال ينيله ... ولا كل من أغناه خالقه أغنى نعم في بلاد الله طرداً ممجد ... إذا قال قولا صدق الخبر المعنى علي أخي البر الذي ما قصدته ... لدى شدة إلا وصادفته وكنا فتى قط مالا قيت منه حزونة ... على أنني صاحبته السهل والحزنا فلا زال محروس اجناب مؤيداً ... برب الورى طراً وأسماءه الحسنى فكتبت إليه بهذين البيتين: أياما جداً قد أحكم اللفظ والمعنى ... ومعه من الإبداع ما لم يكن معنا إليك فقد صيرت سحبان مفحما ... وأخجلت بالإفضال يا سيدي معنا وممن نقل عنه صاحب ((السلافة)) محمد بن عبد الطبري من أهل القرن الحادي عشر, قال في حقه: هو أحد أولئك الجلة, وواحد تلك البدور والأهلة, الضارب في كل فن بسهم, والفارغ صفاة كل قريحة وفهم, ضاع نشر أدبه وما ضاع, ورضع ثدي الفضل فشب على حب ذلك الرضاع, وله قريض يزري بقراضة الذهب, ثبت في صفحات الصحائف حسنه وما ذهب, وقفت على كافية هي في الشهادة بفضلة كافية, وقافية راحت الباب أولي الأدب لاثرها قافية وهي: أسير العيون العج ليس له فك ... لأن سيوف اللحظ من شأنها الفتك حذار خلي القلب من علق الهوى ... فأوله سقم وآخره سفك ورح سالماً قبل الغرام ولا تقس ... علي فإني هالك فيه لا شك ألم ترني ودعت يوم فراقهم ... حشاي لعلمي أن ما دونه الهلك وكيف خلاصي من يدي شادن إذا ... بدا ابيضّ في الديجور من نوره الحلك يقولون ترك الحب أسلم للفتى ... نعم صدقوا لو كان يمكنه الترك دعوني وذكرى بين بانات لعلع ... غريبا فهم عند المواقف لي نسك وإن رمتم إرشاد قلبي فكرروا ... أحاديث عشق طاب في نظمها السبك أما والخدود العند ميات لم أخل ... وكل الذي عني روى عاذلي إفك وما بمصون الثغر من ماء كوثر ... وكأس عقيق ختمه حاله المسك لقد لذ لي خلع العذار وطاب في ... هوى الخرد البيض الدمى عندي الهتك شعر العمري وممن نقل عنه صاحب ((السلافة)) الشيخ عبد الرحمن العمري من أهل القرن الحادي عشر, قال في حقه: هو علامة القطر الحجازي ومفتيه, ومولي معروف المعارف ومواتيه, وبحر العلم الذي لا يدرك ساحله وبره، الذي لا تطوى مواحله, أشرقت في سماء الفضائل ذكاء ذكائه, وأخرس به ناطق الجهل بعد تصديه ومكائه حتى طار صيته في الآفاق وانعقد على فضله الوفاق، وانتهت إليه رياسة العلم في البلد الأمين، فتصدر وهو منجع الوافدين والآمين منه تقتبس أنواع الفنون، وعنه تؤخذ أحكام المفروض والمسنون، وتشد الرحال إلى لقائه، وتصانيفه في أقسام العلم صنوف، وتآليفه في مسامع الدهر أقراط وشنوف، إن نثر فما أزهار الرياض غب المزن الهاطل, وإن نظم فما جواهر العقود تحلت به الغيد العواطل. وأطال في ترجمته, وأستقصى سيرته, وأثبت شيئاً من نثره ونظمه, وأطال في ذلك، فأحببت الاختصار, لأن كتاب السلافة كثير الوجود, فمن أراد الوقوف على ذلك فاليراجعه, فمن شعره ما مدح به السيد ثقبة مهنئاً لهى عافية ابنه قتادة, ومتشكراً من أنعام أنعمه عليه: أقبل أرضاً حفها الله بالسعد ... وألثم ترباً عرفها فائق الند وأهدي سلاماً عبّق الكون نشره ... وفاق شذا النسرين والآس والورد صحيب ثناء فصلت در عقده ... وفضله الرائي على الجواهر الفرد

وحاكته أيدي غانيات فضائلاً ... تحجبن إلا عن لقاء ذوي المجد ووشته حتى خيل برداً منمنماً ... على منكب العلياء طرز بالحمد ومذ نشرته فاح في الكون عرفه ... وأهدى إلى الأرواح رائحة الند وأنشد من أضحى لرياه ناشقا ... ((ألا يا صبايا نجد متى هجت من نجد)) رديف دعا هزت معاطف غصنه ... قبول قبول فهي مائسة القد تبختر في روض الإنابة ساحباً ... مطارف أذيال الإجابة بالقصد إلى حضرة عليا مقدسة سمت ... وجلت عن التعريف بالرسم والحد وقصر عها الواصفون وإن يكن ... خطيب عكاظ وامرأ القس والجعدي وإني وإن كنت المقصر عنهم ... سأبذل في مدحي وتقريظه جهدي وهيهات أن أحصي ثناء لقائل ... تشرف جبريل بخدمته جدي مليك له هام الفرادق منزل ... تبوأه إرثاً عن الأب والجد مليك سنا الإجلال لاح بوجهه ... مخائله مذ كان في حوزة المهد مليك إذا ما جال حومة الوغى ... ترى الهام تهوي في الرغام على الخد تخيلها خرت لتقبيل لا حافز الصوافن كيما تستجير من الجد فإن شمت برقاً لاح في أفق غيهب ... من النقع قل ذا سيفه سل من غمد وإن سمعت أذناك سيلاً عرمرماً ... يسيل فقل هذا نداه لمستجد وإن عبق الأكوان نشر معنبر ... فقل ذا شذا أوصافه الفائق الند وإن تر شمس الأفق قد أشرقت فقل ... سنا وجهه الوضاح لاح لمستهد وإن تر بدر الجو بين كواكب ... فقل هو في بنائه الغر إذ يبدي فمن كأبي عجلان في الحلم والحجى ... وفي الفضل والتقوى وفي العلم والزهد؟ ومن كأبي عجلان في البأس والندى ... وفي الشرف البذاخ والعز والمجد؟ فيا سيد السادات دونك مدحة ... تفاخر در السمط بل جوهر العقد قريض محب لم يزل متمسكاً ... بعروتك الوثقى المنوطة بالعهد شكور لنعماك التي ألبسته من ... نسيج يد الإفضال من أفخر البرد وهيهات لا أسطيع شكر صنيعها ... ولكن على مقدار ما يقتضي جهدي ولا سيما إن ذكرته مدائحي ... بسابق وعد كان من صادق الوعد فلا زال محروس الجناب ممتعاً ... بأبنائه الصيد الغطارفة الأسد ولا سيما السامي لأفخر رتبة ... تسنمها بالحزم والعزم والجد بهي الصفات الغر والمجد والسنا ... سمي السمات الساميات من العد قتادة حاوي المكرمات ومن علا ... على هامة الجوزاء من فلك السعد ومن في سماء المجد أشرق نجمه ... وأضحت به الأكوان وردية الخد وهزت له العليا معاطف نثرها ... وغنت حمام الأيك في عذب الرند تهنيه إذ حاكت له بيد الشفا ... معاطف تغنيه عن السابغ السرد لعمري لقد عم الهنا كل مهجة ... لما ضمنته في مخبأة الود فلا زال في وثب المسرة رافلاً ... يجرر أردان السعادة والمجد بسوح أبيه السيد الملك الذي ... تقلد من حلي السيادة بالعقد وتوجه نور النبوة مغفراً ... يطرز بالإقبال والعز والسعد وألبسه جأش الخلافة سابغاً ... تدرعه من سطوة الدهر إذ يعدي وأزكى صلاة الله ثم سلامه ... على المصطفى الهادي إلى منهج الرشد وآل له والصحب ماذر شارق ... وما غرد القمري على فنن الرند وما حكت في مدح المليك قصائداً ... وطرزتها بالشكر والمدح والحمد ولم يؤرخ ناقل الترجمة سنة وفاته, ونقل أيضا صاحب ((السلافة)) لأخيه القاضي شهاب الدين أحمد بن عيسى المرشدي, فقال في حقه: شهاب الفضل الثاقب، الشهير المآثر والمناقب, سطع في سماء الأدب نوره، وامتد في البلاغة باعه فشق من رام أن يشق غباره أتباعه, لا تلين قناة فضله لغامز, ولا يلعز أدبه المبرأ من العيب لامز, وله نظم بديع الأسلوب يملك برقته المسامع والقلوب، فمنه يمدح الشريف مسعود بن الشريف أدريس شريف مكة المشرفة عام تسع وثلاثين وألف بهذه القصيدة: عوجا قليلا كذا عن أيمن الوادي ... واستوقفا العيس لا يحدو بها الحادي وعرجا بي على ربع صحبت به ... شرخ الشبيبة في أكناف أجياد واستعطفا جيرة بالشعب قد نزلوا ... على الكثيب فهم غيي وإرشادي

وسائلاً عن فؤادي تبلغا أملي ... إن التعلل يشفي غلة الصادي واستشفعا تشفعا تسآلكم فعسى ... يقدر الله إسعافي وإسعادي وأجملا لي وحطا عن قلوصكما ... في سوح مردي الأعادي الضيغم العادي مسعود عين العلى المسعود طالعه ... قلب الكتيبة صدر الحفل والنادي رأس الملوك يمين الملك ساعده ... زند المعالي جبين الجحفل البادي شهم السراة الألى سارت عوارفهم ... شرقاً وغرباً بإغوار وإنجاد نرد غمار العلى في سوحه ونرح ... أيدي الركائب من وخد واسآد فلا مناخ لنا في غير ساحته ... وجود كفين فها رائح غادي يعشوشب العز في أكناف عقوته ... يا حبذا الشعب في الدنيا لمرتاد ونجتني ثمر الآمال يانعةً ... من روض معروفه من قبل ميعاد فأي سوح يرجى بعد ساحته ... وأي قصد لمقصود وقصاد؟ ليهن ذا الملك إن ألبست حلته ... محيي مآثر آباء وأجداد لبستها فكسوت الفخر مرسلها ... مشهّراً يبهر المصبوغ بالجادي علوت بيتاً ففاخرت النجوم علاً ... والشهب فخراً بأسباب وأوتاد ولحت بدراً بأفق الدست تحسده ... شمس النهار وهذا حرها بادي وصنت مكة إذ طهرت حوزتها ... من ثملة أهل تثليث وإلحاد قد غر بعضهم الإهمال يحسبه ... عفواً فعاد لإتلاف وإفساد وزدتهم عن حمى البيت الحرام وهم ... من السلاسل في أطواق أجياد كأنهم عند رفع الزند أيديهم ... يدعون حباً لمولانا بإمداد وما ارعووا فشهرت السيف محتسباً ... يا برد حرهم في حر أكباد غادرتهم جزراً في كل منجدل ... كأن أثوابها وجت بفرصاد وأثمر السدر من أجادهم ثمراً ... حلواً بأفواه أجداث وألحاد سعيت سعياً حثيثا من خمائله ... نور الأمان لأرواح بأجساد فكم بمكة من داع ومبتهل ... ومن محب ومن مثمن ومن فاد وعاد كل عصي مصلحا وغدت ... أيامنا بالهنا أيام أعياد إلى أن قال: فهاك يا ابن رسول الله من ... أورت قريحته من بعد إخماد فأحكمت فيك نظما كله غرر ... ما أحرزت مثله أقيال بغداد أضحت قوافيه والإحسان يشرحها ... روض البديع لإرصاد بمرصاد ترويه عني الثريا وهي هازئة ... بالأصمعي وما يروي وحماد وتستحث مطايا الزهر إن ركدت ... كأنها إبل يحدوا بها الحادي توقظ الركب ميلاً من خمار كرى ... والليل من طول تدآب السرى هادي أمّتك تشفع إذلالا لمنشأها ... فاقبل تذللها يا نسل أمجاد وأسبل الستر صفحاً إن بدا خلل ... نهتك به ستر أعداء وحساد وقل تقرب إلينا تستعز بنا ... ما حق مثلك أن يقصى بإبعاد لازلت ياعزّ آل البيت في دعة ... تحف منهم بأنصار وإنجاد ثم الصلاة على الهادي وعترته ... وصحبه ما شدا في أيكتة شاد وقال يستدعي جماعة من الفضلاء، وهم بجبل النور الكائن بالمعلاة وهو بمنى: عليكم من محب حشو أضلعه ... ودٌ أرقُّ إلى الظامي من النطف تحية يرتضيها الفضل إن نفحت ... أربت على نفحات الروضة الأنف حواكم أجبل العالي بكم شرفاً ... على المعالي التي تعلوا على الشرف نظمتم فيه نظم العقد متسقاً ... على تليل كعاب ظاهر الترف وغادرت عبدكم أيدي مؤلفه ... مكبلا وحده في ربقة الصدف منى هي الصدف المومى إليه منىً ... للنفس فيها وفي افنائها الورف ولا أنيس لكم إلا مماثلكم ... على بثين جميل السفح والسعف يجيبني بصدى صوتي فأرفعه ... من قلة الإلف أو من كثرة الشغف فهل وفي من الخلان يسعدني ... في الفجر أو بعد ماصلى مع الحنفي يجيبني أو يجيب الضير عنه وما ... يجيبني غير محيي الدين أو شرف كفآن يرضاهما الإحسان إن نطقا ... أو أرغفا لدن الأقلام في الصحف

ونقل في ((السلافة)) أيضا ترجمة أبي بكر الخاتوني, فقال في حقه: هو الشيخ فخر الدين الخاتوني, كاتب ماهر، وشاعر قلد الطروس من نظمة عقود الجواهر, وأديب سهم أده لشواكل الأغراض مصيب, وأديب أحرز من فضل أو فهرسهم ونصيب, جرى في مضمار القريض ملء عنانه, واجتنى زهر رياضه واقتطف ورد جنانه, وهو ممن حلب الدهر أشطره، وفرى من أديم الزمان أسطره, وشعره بحر لا يلفى لمدة جزر, رقيق الحواشي لا هراء ولا نزر، فمن بدائعه التي هي من بديع الحسن مصورة قولة مخاطبا أهل المدينة المنورة على سكانها وآله وأصحابه الكرام أفضل الصلاة وأزكى السلام: يا أهل طيبة لا زالت شمائلكم ... كالروض باكره سار من الديم أنفاسكم والنفوس الغر لا برحت ... كالزهر والزهر في لطف وفي كرم ما أمكم زائر إلا وآب بما ... يربو على فكره من كل مغتنم فأنتم الطاهرون الطيبون ومن ... لا ريب في مجدهم من سالف القدم لا عيب فيهم سوى أن النزيل بهم ... يسلو عن الأهل والأوطان والحشم جميلكم جل أن يحصى وفضلكم ... في الناس أشهر من نار على علم كفاكم بجوار المصطفى شرفاً ... وجار ذي الجاه أنّى كان لم يضم لولكم خيرة الله الكريم لما ... كنتم له جيرة من سائر الأمم والله جل اسمه بالقرب خولكم ... وزادكم بسطةً في العلم والهمم لا زلتن وأمان الله يكلؤكم ... مما يحاذر في حرز من اللمم وكيف يخشى الرزايا أن تلم بكم ... وأنتم من حمى المختار في حرم عليه صلى إله العرش ما سجعت ... ورق الحمائم بين الضال والسلم وآله الطهر والصحب الكرام ومن ... والأهم من جمع العرب والعجم وممن نقل له صاحب ((السلافة)) أيضا الشيخ أحمد بن محمد الجوهري قال في حقه: هو جوهري النثر والنظم، زهري السجايا العظام، حلى بعقود نظمه عواطل الأجياد, وسبق بجواد فهمه الصافنات الجياد مع اضطلاع بفنون العلوم, واطلاع على خفايا المنطوق والمفهوم, وديانة وورع، وصيانة فاق فيها وبرع, وأخلاق وشيم, كأنفس الرياض غب الديم, وها أنا أُثبت من بهي كلامه وسني نظامه ما تنشق منه نشر العبهري, وتقتني منه ((صحاح الجوهري)) كان أول وفوده علينا بالديار الهندية أهدى إلي كراسية من نثره ونظمه, فكتب إليه ما صورته: زهر الدراري أم نظام الجوهري ... وشذا السلافة أم شميم العبهر؟ أم زهر روض قد تبسم ضاحكاً ... إذ جاده صوب الغمام الممطر وشذور تبرأم جمان قلائد ... تزهو وتزهو في مقلد جؤذر؟ أم هذه ألفاظ مولى ماجدٍ ... ورث البلاغة أكبر عن أكبر؟ يزري بنظم الدهر باهر نظمه ... ويفوق مكسره مذاب السكر فلشعرة الشعري العبور تضاءلت ... كرها وودت أنها لم تظهر والنثرة العليا هوت من نثره ... خجلاً وقالت ليته لم ينثر قد أعجز البلغاء معجز أحمدٍ ... فأقر أكثرهم بعجز مقصر يا مهديا لي من ستي نظامه ... ونشاره دراً بهي المنظر شكراً لفضلك شكر ممنون فقد ... حليت جيدي من نظام الجوهري فراجعني بقوله: يا مهدياً وشي الربيع المزهر ... بل روضة تزهو بحسن المنظر غناء باكرها الحيا وتفتحت ... أزهارها غب السحاب الممطر ردت لنا من بشرها زمن الصبا ... وشممت منها طيب تلك الأعصر ارتاح سكراً من سلافة لفظها ... وهي المصونة عن خمار المسكر لله درك من همام بارع ... في كل فن غنية المستخبر ما هذه الدرر التي أبرزتها ... شبه المجرة في خلال الأسطر لا غرو أن ساد الأنام بفضله ... من كان ندباً من سلالة حيدر من معشر شم الأنوف وليدهم ... أدني محل خطاه فوق المشتري حاز المروءة والفتوة والسخا ... والعلم والتقوى وطيب العنصر فليهنك الشرف الرفيع ومجدك ... العالي المنيع وحسن قول المخبر واسلم ودم في عزة وخلالة ... باد علاك على ممر الأدهر قال مؤلف ((السلافة)) : ومن شعرة مادحاً والدي رحمه الله بقوله: كلما غنت على الدوح الحمام ... هيجت أشواق قلبي المستهام ذكرته ساجعات المنحنى ... وربي نجد وهاتيك الخيام

وليال ما صفا لي بعدها ... طيب العيش ولا صافي المدام حيث لا أصغي لعذل راتعاً ... في ميادين التصابي والغرام حيث لي شغل بربات الخبا ... عن شراب وطعام ومنام حيث مالي شافع إلا الصبا ... في الهوى إن عز من هند المرام لست أنسى ليلة إذ أقبلت ... وتلقتني ببشر وابتسام قلت يا هند إلى من تشتكي ... نقض عهد من حبيب لا يرام؟ فاستشاطت ثم قالت جذلاً ... هل وفت حسناء قبلي بالذمام؟ ثم أبدت عتباً يا ليته ... طال لما طاب في ذاك المقام فاعتنقنا واشتكينا ما بنا ... ولدمع العين في الخد انسجام هل ترى من بعدهم لي عوضاً ... غير حزن وبكاء وسقام إلى أن قال في المديح: أحمد ابن السيد المعصوم من ... عن مداره قصرت كل الكرام مذ نشا قرت به عين العلى ... وارتضته بعلها قبل الفطام حاز علماً في صباه وافراً ... لم يحزه عالم في ألف عام خلق كالروض وافاه الصبا ... غب ما باكرة صوب الغمام هاشمي نسل طه أحمد ... ليس فخر فوق هذا للأنام زرع الفضل له في مهجتي ... روض ود مثمر زهر الكلام التفات منه أقصى مطلبي ... إنما الدينار مطلوب الطعام فله لا زال مدحي دائما ... طرباً ينشده خاص وعام فكرتي قاصرة عن مدحه ... فلهذا عجلت بالاختتام ومن رقيق شعره: ما شمت برقاً سري في جنح معتكر ... إلا تذكرت برق المبسم العطر ولا صبوت إلى خل أسامره ... إلا بكيت زمان اللهو والسمر شلت يد للنوى ما كان ضائرها ... لو غادرتنا نقضي العيش بالوطر في خلسة من ليالي الوصل مسرعة ... كأنما هي بين الوهن والسحر لا نرقب النجم من فقد النديم ولا ... ((نستعجل الخطو من خوف ومن حذر)) وأهيف القد ساقينا براحته ... كأنه صنم في هيكل البشر منعمين وشمل الأنس منتظم ... يربو على نظم عقد فاخر الدرر فما انتهينا لأمر قد ألم بنا ... إلا وبدل ذاك الصفو بالكدر لادر در زمان راح مختلساً ... من بيننا قمراً ناهيك من قمر غزال أنس تجلى في حلى بشر ... وبدر حسن تجلى في دجى الشعر وغصن بان تثنى في نقا كفل ... لا غصن بان تثنى في نقا المدر كأن ليلي نهاري بعد فرقته ... مما أقاسي به من شدة السهر يا ليت شعري هل حالت محاسنه ... وهل تغير ما باللحظ من حور فإن تكن بجنان الخلد محاسنه ... فاذكر معنى الأماني ضائع الخطر وإن تأنست بالحور الحسان فلا ... تنسى الليالي التي سرت مع القصر ومن قوله: إذا مضت الأوقات من غير طاعة ... ولم تك محزوناً أعظم الخطب علامة موت القلب أن لا ترى به ... حراكاً إلى التقوى وميلاً عن الذنب ومن قوله: في المنع والإعطاء كن شاكراً ... واستقبل الكل بوجه الرضا فالخير للمعارف فيما جرى ... ورب منع كان عين العطا وقوله: إن حزت عاماً فاتخذ حرفة ... تصون ماء الوجه لا يبذل ولا تهنهه إن ترى سائلاً ... فشأن أهل العلم أن يسألوا وقوله: جانب اللهو والبطولة واحذر ... من الهوى النفس إن أردت السعادة واعبد الله ما استطعت بصدق ... مطلب العارفين صدق العبادة وقوله: إذا التبس الأمران فالخير في الذي ... تراه إذا كلفته النفس يثقل فجانب هواها واطرح ما تريده ... من اللهو واللذات إن كنت تعقل وممن نقل عنه صاحب السلافة أيضاً شهاب الدين بن فضل بن محمد باكثير المكي قال في حقه. هو ابن الفضل وأبوه والمذعن لفضله أعداؤه ومحبوه ومقداره في الأدب جليل ومثل باكثير في الأنام قليل إن عدة فرسان اليراعة فهو ملاعب أسنة الأقلام أو ذكرت فرسان البراعة فهو ثاني أعنة الكلام ملك زمام القريض فاقتاده حيث شاء؛ وكان له في التصدير والتعجيز إعجاز أفحم مصاقع البلغاء بالتعجيز فمن ذلك قوله مصدراً ومعجزاً عينيه المتنبي وما دحا بها علي بن بركات وهي: حشاشة نفس ودعت يوم ودعوا ... وقلب لأظمأن الأحبة يتبع

وصبري نوى الترحال يوم رحيلهم ... فلم أدرأي الظاعنين اشيع أشاروا بتسليم فجدنا بأنفس ... تسيل مع الأنفاس لما ترفعوا وساروا فظلت في الخدود عيوننا تسيل من الآماق والأسم أدمع حشاي على جمر ذكي من الهوى ... وصدري مذ بانوا من الصبر يلقع وقلبي لدى التوديع في حزن حزنه ... وعينايا في روض من الحسن ترتع ولو حملت صم الجبال الذي بنا ... من الوجد والتبريج كادت تضعضع وأكبادنا من لوعة البين والنوى ... غداة افنرقنا أوشكت تتصدع بما بين جنبي الذي خاض طيفها ... دموعي فوافى بالتوصيل يطمع تخيل لي في غفوة وجهت بها ... إلي الدياجي والخليون هج أتت زائرا ما خامر الطيب ثوبها ... وخمرتها من مسك دارين أضوع فقلبت إعظاما لها فضل ذيلها ... وكلمسك من مسك من أردانها يتضوع فشرد أعظامي لها ما أتى بها ... وفارقت نومي والحشا يتقطع وبت على جمر الغضى لفراقها ... من النوم والتاع الفوآد المفجع فيا ليلة ما كان أطول بتها ... سمير السها حلف الجوى أتضرع يجر عني كأنها الأسى فقد طيفها ... وسم الأفاعي عذب ما أتجرع تذلل لها واخضع على القرب والنوى ... لعلك تحظى بالذي فيه تطمع ولا تأنفن من هضم نفسك في الهوى ... فما عاشق من لا يذل ويخضع ولا ثوب مجد غير ثوب ابن أحمد ... علي ابن بركات به الفخر أجمع عليه ضفا بالمكرمات ولم يكن ... على أحد إلا بلؤم مرقع وإن الذي حابى جديلة طيهم ... بحاتمهم وهو الجواد الممنع حباً بعلي آل طه فإنه ... به الله يعطي من يشاء ويمنع بذي كرم ما مر يوم وشمسه ... بغير سنى منه تضيئ وتسطع ولا ليلة تزهو به ونجومها ... على رأس أوفى ذمة منه تطلع فأرحم شعر يتصلن لدنه ... فلم سعر شعر في معاليه يرفع؟ وكم عصبات جمعت في صلاته ... وأرحم مال ماتني تتقطع فتى ألف جزء رأيه في زمانه ... إذا حسبت آراؤه حين تجمع يرى عشر عشر العشر منها وإنه ... أقل جزاء بعضه الرأي أجمع غمام علينا ممطراً ليس يقشع ... وصيبه تبر وفي الحال ينفع وليس كسحب الأفق يخطي ويقلع ... ولا البرق فيه خلب حين يلمع إذا عرضت حاج إليه فنفسه ... تطاوعه في بذل ما يتوقع يمن أبتداء بالأيادي ولم يكن ... إلى نفسه فيها شفيع مشفع خبت نار حرب لم تهجها بنانه ... ولم تتقد أن يطفها لو تجمعوا ولا قول إلا رواه لسانه ... وأسمر عربان من القشر أصلع نحيف الشوى يعدو على أم رأسه ... مطيع لباريه يصلي ويركع وبالخمس يسعى ساجدا وهو قائم ... ويجني فيقوى عدوه حين يقطع يمج ظلاماً في نهار لسانه ... وينطق وهو الأخرس المتصنع يعبر عما في الضمير ولم يفه ... ويفه عما قال ما ليس يسمع ذباب حسام منه إنجاز ضربه ... وكم قطع الأعدا وذا منه أقطع وعود القنا أوهى شبا منه في العدى ... وأعصي لمولاه وذا منه أطوع بكف جواد لو حكته سحابة ... لسحت لنا تبراً يصاغ ويطبع ولو حملت من بعض جدواه مزنة ... لما فاتها في الشرق والغرب موضع فصيح متى ينطق تجد كل لفظة ... له تحتها معنى البلاغة أجمع وإن خط لفظاً باليراع رأيته ... أصول البراعات التي تتفرع يتيه دقيق الفكر في بعد غوره ... وعن نجد فحواه المفوه يقطع وبحر معانيه البليغ يغوصه ... ويفرق في تياره وهو مصقع وليس لماء البحر ينشف قعره ... لنيل الدراري من ها يتطمع ولا بحر جدواه كبحر يخوضه ... إلى حيث يغني الماء حوت وضفدع أبحر يضر المعتفين وطعمه ... يصدعن الورد الشهي ويمنع يموت به الصادي أواماً لأنه ... زعاف كبحر لايضر وينفع ألا أيها القليل المقيم بمكة ... ومسك ثناه في العوالم يسطع حللت بها اسمي على كل حال مطنب ... وهمته فوق السماكين موضع أليس عجباً أن وصفك معجز ... له المتنبي ناظم ومرصع

وان طويل المدح فيك مقصر ... وان ظنوني في معاليك تطلع وإنك في ثوب وصدرك فيكما ... يحيط به من نسج داود أدرع فيا ليت شعري كيف ضمته لأمة ... على أنه من ساحة البحر أوسع وقلبك في الدنيا ولو دخلت بنا ... وبالفلك الأعلى وما منه يطلع وبالعالم العلوي والأنس جملة ... وبالجن فيه ما درت كيف ترجع ألا كل سمح غيرك اليوم باطل ... لأنك فرد للكمالات تجمع وكل ثنا فيك حق وإن علا ... وكل مديح في سواك مضيع وقوله مصدراً ومعجزاً أبيات أبي حاتم اللغوي: أذا اشتملت على اليأس القلوب ... وكادت من تلهبها تذوب وعم الغم واتسع التجري ... وضاق بما به الصدر الرحيب وأوطنت المكاره واطمأنت ... وفي الأحشاء طنبت الكروب وأقلعت المسرة عن ذويها ... وارست في مكانتها الخطوب ولم تر لانكشاف الضر وجهاً ... يلوح ومنك قد يئس الحبيب وأعيا داء فادحة الرزايا ... ولا أغنى بحيلته الطبيب أتاك على قنوط منك غوث ... يفرج كل فادحة تذيب فكم وافاك بعد العسر يسر ... يمن به اللطيف المستجيب وكل الحادثات إذا تناهت ... وفي تصريفها حال اللبيب وزاد الكرب فيها واستطالت ... فمقرون بها الفرج القريب وممن نقل عنه صاحب ((السلافة)) الشيخ محمد بن شعيد باقشير؛ قال في حقه: أديب بارع، وشاعر له في مناهل الأدب مشارع نظم فأجاد، وارزم سحاب نظمه فجاد، فعلت رتبته في الفريض وسمت، وافترت ثغور محاسنه وابتسمت، كل ذلك من غير تكلف نحو وعروض، بل من قريحة تذلل له جوامع الكلام، وتروض، فجاء نظمه السهل الممتنع، ونزهة الناظر والمستمع، وها أنا أثبت منه ما تصطحبه مداماً وتديره كؤوسا بين الندامى فمنه قوله يمدح السيد أحمد بن مسعود. علقاً أظنك بالظباء الرود ... أم والها بهوى الظباء الغيد أسبلن أمثلة الغداف غدائراً ... سوداً تطول على الليالي السود وسفرن عما لو لطمن بمثله ... خد الظلام لما بدا بالبيد بيض يرنحهن ريحان الصبا ... تيهاً كخوط البانة الأملود عذر العذول على الهوى فيها وقد ... ((عنت لنا بين اللوى وزرود)) فطفت أنشده على تأنيبه ... ((أرأيت أي سالف وخدود)) تربت يد اللوام كم ألظت حشا ... دنفاً بألهوب من التنفيد أو ومادروا أن الجمال حبائل ... ما إن يصادبهن غير الصيد ولرب مخطفة الحشا بهناته ... المتنين مفعمة الإزار خرود ترنو فتحسب أم خشف ثارها ... القناص عن خضل الكلا مخضود لله أحداق الحسان وفعلها ... في قلب متيم معمود؟ الحقنني البرحاء لكني أمرؤٌ ... وزري بركن في الملوك شديد بسميدع من آل أحمد ماجدٍ ... لا بالكهام بدا ولا العربيد وجواد مصعبة إذا سل الندى ... أولى وجاد بطارف وتليد طابت أرومية بأصل ثابت ... عرقاً وفرع مثمر بالجواد متسنم العلياء لا بالنكس عن ... تحصيل غايتها ولا الرعيد لو حاول العيوق نيلاً لم يعق ... عنه ولم يك نيله بعيد أو لو يحاول ألف عنقا مغرب ... صيدت بجد مؤيد صنديد وإن اقشعر العام غيث مسبل ... وإن اكفر السام ليث مودي خلق أرق من السلاف ومهجة ... أقسى على الحدثان من جلمود بلغت بنو الحسنين شأواً لم يزل ... من قبلهم لمسودٍ ومسود حلماء إن غضبوا كأن نفوسهم ... بشرور بين تحف أو بالجودي ومواهب تترى وسيب لم تزل ... ينساب بين جحافل وجنود من كل طلق الوجه يسطع نوره ... بسنا النبوة عن أب وجدود ومن شعره وهو من مختار قصيدة له أتعذر في لمياء والعذر أليق ... وتعشقها جهلاً وذو اللب يعشق ولا عيش إلا ما الصبابة شطره ... وصوت المثني والسلاف المعتق وجوبك أجواز الموامي مثمراَ ... إلى المجد يطويها عذافر معنق وأن تتهاداك التنائف معلماً ... تضلك أو تهديك بيداء سملق وأن ترد الماء الذي شطره دم ... فتستقي برأي ابن الحسين وترزق فأسوغ ما بل اللهى بعد غلة ... وأروى من الماء الشراب المروق

فدع لجج التعنيف وابك بذي اللوى ... دياراً كأنها للتقادم مهرق أحالت مغانيها السنون فأصبحت ... قوى لهريق الودق والريح مخرق وقفت بها والقلب بالوجد موثق ... كفيت الردى والجفن بالدمع مطلق أناشد بينونة الحي من جوىً ... بقلب إذا هب النسائم يخفق شج تتصاباه الصبا وتلوعه الجنو ... ب ويشجوه الحمام المطوق إلى الله أفعال الليالي بها وبي ... لقد كنت منها دائم الدهر أفرق فسم سمة الصبر الجميل لعلها ... تذيل فإن لم تغن فالصبر أخلق فلو سلمت من حادث الدهر دمنة ... تمطى على هام الدهور الخورنق وممن نقل عنه في ((السلافة)) عفيف الدين عبد الله بن الحسين جاشل, الثقفي، قال في حقه: ثقفي النسب, مثقف قناة الحسب، برى نبعة طبعه بالمروءة وثقف, وجرى إلى آماد الفتوة وما توقف، وخطب عرائس الكرم والوفا, فبنى عليه بالبنين والرفا إلى أخلاق أقطعها الروض أنفاسه, وشيم يتنافس فيها رغبة ونفاسه, وله شعر تأخذ محاسنه السالمة من التصنيع بمجامع القلوب وفق ما قيل: حسن الحضارة مجلوب بتطرية ... وفي البداوة حسن غير مجلوب وكم أنشد الأسماع حاله المطرب: ولست بنحوي يلوك لسانه ... ولكن سيلقي أقول فأعرب وقد اثبت له ما نغتبقه راحا ونملا بلطافته ومحاسنه راحا فمن ذلك قوله مراجعاً للأخ الأعز السيد محمد يحيى عن قصيدة كتبها إليه: سقى طللاً بين الأجارع واللوى ... وحيا زمانا لم نرع فيه بالنوى وريعاً لأيام هناك سوالف ... قضينا بها عصر الشبيبة والهوى بظل جناب والندامى عصابةً ... كرام المساعي ترغم الخصم إن غوى على السفح ما بين القصير إلى الحمى ... إلى الحصن نطوي الود عنا وما انطوى ليالي لا تخطي سهام رميتي ... ولا عاقني الوالي الغيور إن زوى وأصبحت يثنيني الحجى عن هويتي ... ويمنعني دهر تمادى وما ارعوى ولله كم من يوم دجن وصلته ... بليل على الربع الجنوبي وما حوى وساعات أنس كلما عن ذكرها ... يهيجن فرط الصبابة والجوى لكل غضيض الطرف أحوى إذا رنا ... سباك النهى والصبر واستأثر القوى إذا افتر عن ثغر حكى الدر نظمه ... وإن لاح قلت الشمس في خط الاستوا يشير فأدري ما يقول برمزه ... فأقضي على ما في هواه بما نوى عليهم بعلات الغواني وطبها ... ومفتي الندامى في محاورة الهوى جريت على طرق الغرام كما جرت ... مواهب يحيى في النوال بما أحتوى فتى فيه للراجي مخائل تقتفى ... على أنه حامي الكتيبة واللوا نماه إلى العليا أكارم سادة ... مآثره مشهورة لمن ارتوى أيا ابن الذي أحيا الندى بعد موته ... وشيد ربع المجد من بعد ما هوى وصنو الذي يبدو لذي الحدس أنه ... إمام هدى عن ذروة العز ما لوى أتاني من نادي علاك جريدة ... تضمن معناها الحريري بما روى تخبر عن صب ضنين بظبية ... محجبة تحكي غزالاً بذي طوى فحسبك دين الحب ديناً فإنه ... ترقى بأرباب القلوب عن السوى ولا تبتئس من قول لاحٍ ولائم ... لعمرك ما ضلَّ المحب وما غوى إليك عماد الدين عقداً يصوغه ... هوى لكم بين الجوانح قد ثوى ودم وابق واسلم ما ترنم طائر ... وما زمزم الحادي بمنعرج اللوى وله أيضا مراجعاً له عن أبيات كتبها إليه: خليلي هل رند الحجاز على علمي ... وهل ربرب الوادي مقيم على السلم وهل أثلاث الواديين أنيقة ... تعهدها الغولان غب الحيا الوسمي وهل ربرب الربع الحنوبي ثابت ... على ما مضى أم قد تمادى على صرمي رعى الله هاتيك المنازل إنها ... وإن بعدت شوقي إليها انتضى عزمي معاهد أنس كلما عنّ ذكرها ... لقلبي ترى عيني مدامعها تهمي فما ساعدت ورق الحمام أخا أسى ... ولا روحت ريح الصباعن أخي همّ فيا مربع الترحال قل لابن أحمد ... ربيب العلى يحيى وترب الندى المسمي أتاني من نادي علاك رسالة ... نفثت بها كلمي وزدت بها سقمي تضمن من خمسين يوم شكاية ... فما الحب إلا ما يمضّ وما يصمي

فكيف بمن قاسى سنين من النوى ... وراح من الهجران جلداً على عظم فأحلى الهوى ما عز منه وعذبهُ ... منادمة الأحباب من بارد الظلم ودم وابق يا نجل الملوك معظماً ... ولا زلت كنزاً للمكارم والحزم قال أبن معصوم وكتبت إليه معاتبا: أناس عفيف الدين أم أنت ذاكر ... عهوداً سقتهن العهاد البواكر ومثلك من لم ينس عهداً وإنما ... هو الدهر لا يلفى على الدهر ناصر وما أنت ممن يبخس الود عنده ... ولكن قضاء أوجبته المقادر أورم لك العذر الجميل مصححاً ... وفاك وقد كادت تضيق المعاذر أعيذك أن أمسي لودك عامراً ... ويصبح ودي وهو عندك داثر أنا لك أصل في المروءة طاهر ... وفصل بأنواع الفتوة ظاهر وإن تنسك الأيام عهدي فإنني ... وحقك للعهد القديم لذاكر إليك أخا الهيجاء نفثة موجع ... رآك لها أهلا فهل أنت شاكر؟ ودم وابق واسلم ما تألق بارق ... وهب نسيم واستهلت مواطر فراجعني بقوله: أبا حسن قلبي بودك عامر ... ولم يخل من ذكراكم منه خاطر ولولا مراعاة الزمان وأهلة ... لما عاقني بعدٌ ولا صدّ زاجر ولكن لأحوال الزمان معاذر ... إذا كان هذا الدهر ممن نحاذر أعيذك لا يخطر ببالك أنني ... سلوت وإن الود عندي داثر أبي الله والمجد من قول قائل ... فلان لميثاق الأحبة غادر وقد تقبل العذر الخفي تكرماً ... فما بال عذري واقف وهو مسافر؟ إليك أبا منصور عذراً تجمجمت ... به نفثات الود وهي حواسر تجشمها فإني عن جوابك محجم ... ومعتذر عنه فقل أنا عاذر وممن نقل عنه صاحب ((السلافة)) إبراهيم ن يوسف المهتار الملكي, قال في حقه: شاعر بذيء اللسان, كثير الإساءة قليل الإحسان, وقد نقل من محاسن شعره مقاطيع جيدة تدل على جودة شعرة, وإنه ليس بدون من نقل عنه, ولكن للناس فيما يعشقون مذاهب, وقد ذكر له قصيدة قالها لما وقع البيت المعظم وهي: ماجت قواعد بيت الله واضطربت ... واهتزت الأرض من أقطارها وربت وأمست الكعبة الغراء واقعة ... مما أشك بأن الساعة أقتربت فأي خطب به أحشاؤنا انصدعت ... وأي هول به ألبابنا سلبت وأي دهر لقينا من نوائبه ... ما لو على الشامخات الشم لا نسربت إنا إلى الله من دنيا منغصة ... أيامها مستردات لما وهبت أبدت عجائب لا تقوى العقول لها ... وأي نفس من الأيام ما عجبت هي التي لعبت جدت وفت غدرت ... قست ألانت أبت دانت نأت قربت كم رام أهل النهى من قبل أعصرنا ... صفواً لعيشهم من شوبها فأبت وكم أرادوا بإدراك ومعرفة ... تقويم منآدها بالرأي فاضطربت فما نرجي وقد ولت بشاشتها ... وأوجه الأنس من لذاتها شحبت ما بعد منظر بيت الله منهدماً ... تلقى حشاشة حر في البقا رغبت فأي عين على ما كان ما انسكبت ... وأي روح على ما صار ما وصبت؟ لهفي على كعبة الله التي افترقت ... أحجارها بعدما في حبها اصطحبت لهفي على تلكم الأستار كيف غدت ... أيدي سبا وبوحل السحب قد سحبت لهفي على تلكم الآثار كيف عفت ... وكيف جذت حبال الوصل واقتطفت لهفي على تلكم الأطفال كيف قضت ... وكيف جذت حبال الوصل واقتضبت لهفي على تلكم الأقمار ما شرقت ... بالماء إلا بآفاق الثرى غربت لهفي ولست لعمري منشداً أبداً ... سقى منى وليالي الخيف ما شربت فكم بأكنافها من مهجة ذهبت ... وكم جنوب على ساحتها وجبت وكم بذلك من ذكرى ومعتبرٍ ... لمن تذكر لكن النهى عزبت يا خالق الخلق عفواً عن جرائمنا ... فخوف أنفاسنا مما قد ارتكبت وقوله من صدر قصيدة: قف بالمعاهد من ميثاء ملحوب ... شرقي كاظمة فالجزع فاللوب واستلمح البرق إذ تهفو لوامعه ... على النقاهل سقى حي الأعاريب يا حبذا إذ بدا يفتر مبتسما ... أعلى الثنية من شم الشناخيب والجو مضطرم الأحشاء يحسبه ... برداً أصيب حواشيه بالهوب يا بارقاً لاح وهناً من ديارهم ... كأنه حين يهفو قلب مرعوب

أذكرتني معهدا كنا بجيرته ... نستقصر الدهر من حسن ومن طيب لم أنس بالتلعات الجون موقفنا ... والحي ما بين تقويض وتطنيب وقد بدا لعيون الصب سرب ظبا ... حفت بظبي ببيض الهند محجوب لم تبد تلك الدمى إلا لسفك دمي ... ولا العذاب اللمى إلا لتعذيبي ومن قوله: أذكى بقلبي لاعج الاشجان ... برق أضاء على ربا نعمان أجرى مدامع مقلتي أورى زنا ... د صبابتي أشجى فؤادي العاني ما شاقني إلا لكون وميضه ... بربى الهوى ومعاهد الخلان يا برق جد بالدمع في أطلالهم ... عني فسح الدمع قد أعياني لم أسأل الأجفان سقي عهودهم ... إلا وجادت لي بأحمر قان واها لأيام العذيب إذ اللوى ... وطني وسكان الحمى جيراني إذ كنت طوعاً للهوى واللهو في ... ظل الشبيبة ساحب الأردان تشجيني الورقاء إن صدحت على ... تلك الغصون بنغمة الألحان ويشوقني بان النقا وحلول وا ... ديه وحسن الدار بالسكان ومن قوله: ألا لا تغضبن لمن تعالى ... ولا تبد الوداد لمن جفاكا ولا تر للرجال عليك حقاً ... إذا هم لم يروا لك مثل ذاكا وممن ذكر صاحب ((السلافة)) السيد حسن ابن شدقم الحسيني المدني، قال في حقه: واحد السادة، وأحد السادة في دست الرياسة، جمع إلى شرف العلم عز الجاه، ونال من خير الدنيا والآخرة مرتجاه، وله شعر بديع فائق، كأنه اقتطفه من أزهار تلك الحدائق، فمنه قوله حين أنف من مقامه في وطنه بين أقوامه وعطنه: وليس غريباً من نأى عن دياره ... إذا كان ذا مال وينسب للفضل وإني غريب بين سكان طيبة ... وإن كنت ذا علم ومال وفي أهلي وليس ذهاب الروح يوماً منية ... ولكن ذهاب الروح في عدم الشكل وهو من قول البستي: وإني غريب بين بست وأهلها ... وإن كان فيها جيرتي وبها أهلي وما غربة الإنسان في شقة النوى ... ولكنها والله في عدم الشكل ولمؤلف "السلافة" من أبيات في هذا المعنى: وإني غريب بين قومي وجيرتي ... وأهلي حتى ما كأنهم أهلي وليس غريب الدار من راح نائباً ... عن الأهل لكن من غدا نائل الشكل فمن لي بخل في الزمان مشاكل ... ألف به من بعد طول النوى شملي ومن شعر السيد المذكور: لا بد للإنسان من صاحب ... يبدي له المكنون من سره فاصحب كريم الأصل ذا عفة ... تأمن إن عاداك من شره ونقل أيضاً عن ابنه السيد محمد بن حسن بن شدقم الحسيني, قال في حقه: فرع ثبت أصله فنما، وزكا جداً وأبا وابنما: طابت بطيبة مغارس جدوده وآبائه، وتفرعت بها مفارع مجده وآبائه، فانفسحت خطاه في الفضائل والمآثر، وأذعن لأدبه كل ناظم وثائر، له شعر غرد به ساجع براعته وصدح، وأورى زناد البيان بحسن بلاغته وقدح، فمنه قوله مذيلاً بيت أبي دهبل وهو قوله: وأبرزتها بطحاء مكة بعدما ... أصات المنادي بالصلاة فأعمتا فأرج أرجاء المعرف عرفها ... وأضوى ضياها الزبرقان المعظما وحيا محياها الملبون وانتشى ... بنشر محياها الممنع واللمى وروض منها كل أرض مشت بها ... تجر التصابي بين أترابها الدمى هي الشمس إلا أن فاحمها الدجى ... هي البدر لكن لا يزال متمما تجول مياه الحسن في وجناتها ... وتمنع سلسال الرضاب أخا الظما وتسلب يقظان الفؤاد شارده ... وتكسو رداء الحسن جسماً منعما مهام تصيد الأسد سهم لحاظها ... ومن عجب صيد الغزالة ضيغما يعللني ذكر الحمى مترنم ... وما شغفي لولا الغزالة بالحمى أصب لنجدي الرياح تعللاً ... ومن فقد الماء الطهور تيمما وقد اقتفى السيد الذكور في هذه الأبيات أثر الشريف الرضي وقال رحمه الله في كتابه"الدرر والغرر":ذاكرني بعض الأصدقاء يقول أبي دهبل: وأبرزتها بطحاء مكة بعدما ... أصات المنادى بالصلاة فاعتما وسألني إجازة هذا البيت بأبيات تنضم إليه وأن أجعل الكناية عن امرأة لا عن ناقة فقلت في الحال: فطيب رياها المقام وضوأت ... بإشراقها بين الحطيم وزمزما فيا رب إن لقيت وجه تحية ... فحي وجوها بالمدينة سهما

شعر

تجامين عن مس الدهان وطالما ... عصمن عن الحاء كفاً ومعصما وكم من جليد لا يخامره الهوى ... فشن عليه الوجد حتى تتيما أهان لهن النفس وهي كريمة ... ألقى إليهن الحديث المكتما تسفهت لما أن مررت بدارها ... وعوجلت دون الحلم أن أتحلما ويوم وقفنا للوداع وكلنا ... بعد مطيع الشوق من كان أحزما نظرت بقلب لا يعنف في الهوى ... وعين متى استمطرتها قطرت دما قال مؤلف"السلافة": وقلت أنا ناسجاً على هذا المنوال: أبرزتها بطحاء مكة بعدما ... أصات النادي بالصلاة فاعتما فضوء أكناف الحجون ضياؤها ... وأشرق بين المأزمين وزمزما ولما سرت الراكب نفحة طيبها ... تغنى بها حاديهم وترنما وشام محياها الحجيج على السرى ... فيمم مغناها ولبى أحرم أناة هي الشمس المنيرة في الضحى ... ولكنها تبدو إذا الليل أظلم تعلم منها الغصن عطفة قدها ... وما كان أحرى الغصن أن يتعلما وأسفر عنها الصبح لما تلثمت ... ولو أسفرت يوماً للصبح تلثما إذا ما رنت لحظاً وماست تأوداً ... فما ظبية الجرعا وما بانة الحمى وكم حللت بالقصد قتل أخي هوى ... وكان يرى قبل الصدود محرما وظنت فؤادي خالياً فرمت به ... هوى عاد دائي منه أدهى وأعظما لو أنها أبقت علي أطقته ... ولكنها لم تبق لحما ولا دما وقال وأنشدني الشيخ أحمد الجوهري لنفسه: فشاهدت لو أبصر البدر وجهها ... لكان به مضنى ولوعاً ومغرماً ولو عرضت ركب الحجيج تعده ... للبى لما يدعو هواها وأحرما وعرف بالكثبان من عرصاتها ... وقال منى من دارها حين خيما فلا تعذلوا في حب ظمياء إنها ... لها مبسم يشفي الفؤاد من الظما أعذب من صوب الغمامة مرشفاً ... وأضوأ من لمع الرق تبسما وأجمل من ليلى وسلمى وعزة ... وسعدى ولبنى والرباب وكلثما وكم ملك في قومه كان قاهراً ... فأضحى ذليلاً في هواها متيما يدين لما تهوى مطيعاً لأمرها ... وإن ظلمته لم يكن متظلما فظل الملوك الصيد تعثر بالثرى ... إذا قاربوا أو شاهدوا ذلك الحمى وقال: وأما بيت أبي دهبل المذيل عليه فهو، من قصيدة له يصف فيها ناقته وهي قوله: ألا علق القلب المتيم كلثما ... لجاجا فلم يلزم من الحب ملزما خرجت بها من بطن مكة بعدما ... أصات المنادي بالصلاة فاعتما فما نام من داع ولا ارتد سامر ... من الحي حتى جاوزت بي يلملمها مرت ببطن البث تهوي كأنما ... تبادر بالإدلاج نهباً مقسما وجازت على البزواء والليل كاسر ... جناحين بالبزواء ورداً وأدهما فما ذر الشمس حتى تبينت ... بعليب نخلاً مشرفاً ومخيما ومرت على أشطان دوقه بالضحى ... فما حدرت للماء عيناً ولا فما ِوما شربت حتى ثنيت زمامها=وخفت عليها أن تخر وتكلما فقلت لها قد نلت غير ذميمة ... وأصبح وادي البرك مديما شعر ابن النحاس وممن نقل عنه صاحب "السلافة"الشيخ فتح الله ابن النحاس المدني قال في حقه: هو ناظم قلائد العقيان، الشاعر الساحر والباهر بما هو ألذ من الغمض في مقلة الساهر فهو صانع إبريز القريض، وغن عرف ابن النحاس، ومسترق حر الكلام فما أشعار عبد بني الحسحاس، والمبرز في الأدب على من درج ودب، وحسبك من لقبه الأدباء بمحك الأدب، ولو لم تكن له الإحائية التي سارت بها الركبان، وطارت شهرتها بخوافي النسور، وقوادم العقبان لكفته دلالة على أناقة قدره، وإشراق شمسه في سماء البلاغة وبدره، وله ديوان شعر لم أره، ولكنني سمعت خبره وقصيدته المشار إليها هي قوله في الأمير محمد بن فروخ أمير حاج الشام: بات ساجي الطرف والشوق يلح ... والدجى إن يمض جنح جاء جنح فكان الشرق باب للدجى ... ماله خوف هجوم الصبح فتح يقدح النجم لعيني شرراً ... ولزند الشوق في الأحشاء قدح لا تسل عن حال أربا الهوى ... يا ابن ودي ما لهذا المال شرح لست أشكو حال جفني والكرى ... إن يكن بيني وبين النوم صلح

إنما حلي للمحبين البكا ... أي فضل لسحاب لا يسح ما نداماي وأيام الصبا ... هل لنا رجع وهل للعمر فسح بصحتك المزن يا دار اللوى ... كان لي فيها خلاعات وشطح حيث لي شغل بأجفان الظبا ... ولقلبي مرهم منها وجرح كل عيش ينقضي ما لم يكن ... مع مليح ما لذاك العيش ملح وبذات الطلح لي من عالج ... وقفة أذكرها ما اخضل طلح حيث منا الركب بالركب التقى ... وقضى حاجاته الشوق الملح لا أذم العيس للعيس يد ... في تلاقينا وللأسفار نجح قربت منا فماً نحو فمً ... فاعتنقنا والتقى كشح وكشح تزودت شذاً من مرشفٍ ... بفمي منه إلى ذا اليوم نفح وتعاهدنا على كأس اللمى ... وإنني ما دمت حياً لست أصحو يا ترى هل عند من قد رحلوا ... أن عيشي بعدهم كد وكدح كم أداوي القلب قلت حيلتي ... كلما داويت جرحاً سال جرح وكم أدعو ومالي سامع ... فكأني كلما أدعو أبح حسنوا القول وقالوا غربة ... إنما الغربة للأحرار ذبح أشتكي برح الجوا إن لم يرى ... كابن فروخ لم يشك برح أين من كان لعاب سيفه ... ما له إلا بأعلى القرن مسح فاذا قيل ابن الفروخ أتى ... سقطوا لو أن ذاك القول مزح كل من أسره من رعيه ... نومه اليوم بظل السيف سدح بأبي أفدي أميري إنه ... صادق القول نقي العرض سمح كل ما قد قيل في ترجيحه ... في الندى أو في الوغى فهو الأصح كم طروس بالقنا يكتبها ... وسطور بلسان السيف يمحو يا عروس السيف والخيل له ... من قراع الخيل والأبطال صدح يا رجال الخيل والحرب لها ... في حياض الموت بالأبطال سبح خط سيف الجود في حظي الذي ... هو كالدهر يمني ويشح أنقذني واتخذني بلبلاً ... صدح بين يدي علياك مدح طالع الأدبار مالي وله ... إن يكن من كوكب الإقبال لمح كل بيت في العلا أنحته ... من نضيد الدر والياقوت صرح ناطق عني بالفضل الذي ... إن تبارى فله في الفوز قدح بقواف كسقيط الطل أو ... إنها من وجنات الغيد رشح خلقت طوع يدي كيما ترى ... إنها كمن يتبعها وهي تشح وله أيضاً: رأى اللوم من كل الجهات فراعه ... فلا تنكروا إعراضه وامتناعهُ ولا تسألوه عن فؤادي فإنني ... علمت يقيناً أنه قد أضاعه له الله ظبياً كل شييء يروعه ... فيا ليت لي شيئاً يزيل ارتياعه ويا ليته لو كان من أول الهوى ... أطاع عزولي واكتفينا نزاعه فما راشنا بالسوء إلا لسانه ... وما خرب الدنيا سوى ما أشاعه أشاع الذي أغرى بنا ألسن العدى ... وطير عن وجه التغالي قناعه وأصبح من أهوى على فيه قفلة ... يكتم خوف الشامتين انفجاعه وآلى على أن لا أقيم بأرضه ... وأحرمني يوم الفراق وداعه فرحت وسيري خطوة والتفاتة ... إلى فائت منه أرجي ارتجاعه ذرعت الفلا شرقاً وغرباً لأجله ... وصيرت أخفاف المطي ذراعه فلم يبق أرض ما وطئت بساطها ... ولم يبق بحر ما رفعت شراعه كأني ضمير كنت في خاطر النوي ... أحاط به واشي السرى فأذاعه أخلاي من دار الهوى زارها الحيا ... ومد إليها صالح الغيث باعه بعيشكم عوجوا على من أضاعني ... وحيوه عني ثم حيوا رباعه وقولوا فلان أوحشتنا نكاته ... وما كان أحلى شعره وابتداعه فتى كان كالبنيان حولك واقفاً ... فليتك بالحسنى طلبت اندفاعه أبحت العدى سمعاً فلا كانت العدى ... متى وجدوا خرقاً أحبوا اتساعه فكنت كذى عبد هو الرجل والعصى ... تجنى بلا ذنب عليه فباعه لكل هوى واش وإن ضعضع الهوى ... فلا تلم الواشي ولم من أضاعه إذ كنت تسقى الشهد ممن تحبه ... فدع كل ذي عذل يبيع فقاعه وقولوا رأينا من حمدت افتراقه ... ولم ترنا من لم تذم اجتماعه وإني الذي كالسيف حداً وجوهراً ... لمن رام يبلو ضره وانتفاعه وما كنتما إلا يراع وكاتبا ... فملا وألقى في التراب يراعه

فإن أطرق الغضبان أوخط في الثرى ... فقولوا فقد ألقى إليكم سماعه وقال مضمناً: لا يدعي بدر لوجهك نسبة ... فأخاف أن يسود وجه المدعي والشمس لو علمت بأنك دونها ... هبطت إليك من المحل الأرفع وله يمدح بعض مكارم عصره: ألام انتظاري للوصال ولا وصل ... وحتام لا تدنو إلي ولا أسلو وبين ضلوعي زفرة لو تبوأت ... فؤادك ما أيقنت أن الهوى سهل جميلاً بصب زاده النأي صبوة ... ورفقا بقلب مسه بعدك الخبل إذا طرفت منك العيون بنظرة ... فأيسر شيءٍ عند عاشقك القتلى أمنعمة بالزورة الظبية التي ... بخلخاله حلم وفي قرطها جهل ومن كلما جردتها من ثيابها ... كساها ثيابا غيرها الفاحم الجثل سقى المزن أقواماً بعساء رامة ... لقد عطلت بيني وبينهم السبل وحيَّا زمانا كلما جئت طارقاً ... سليمى أجابتني إلى وصلها جمل تود ولا أصبو وتوفي ولا أفي ... وأنأى ولا تنأى وأسلو ولا تسلو إذا الغصن غض والشباب بمائه ... وجيد الرضى من كل ناتئة عطل ومن خشية النار التي فوق وجنتي ... تقاصر إن يدنو بعارض النمل بروجي من ودعتها ومدامعي ... كسمط جمان جن من سمطه الحبل كأن قلاص المالكية نوخت ... على مدمعي فارفض من مدره الأئل وما ضربت تلك الخيام بعالج ... لقصد سوى أن لا يصاحبني العقل وجدب كأن العيس فيه إذا خطت ... تسابق ظلاً أو يسابقها الظل يسمن بنا الانضاء حتى كأننا ... جياد رحى أو أرضنا معنا قفل إذا عرضت لي من بلاد مذلة ... فأيسر شيء عندي الوخد والرحل وليس اعتساف البيد عن مربع الأذى ... يذل ولكن المقام هو الذل وما أنا ممن إن جهلنا خلاله ... أقامت به القامات والأعين النجل وكل رياض جئتها لي مرتع ... وكل أناس أكرموني هم الأصل ولي باعتمادي أبلج الوجه راشد ... عن الشغل في أثار هذا الورى شغل همام رست للمجد فيه جنب عزمه ... جبال جبال المجد في جنبها سهل وليث هياج ما عيين جفونه ... من الكحل إلا والعجاج لها كحل يقوم مقام الجيش إن غاب جيشه ... ويغمد حد النصل إن غمد النصل زكت شرفاً أعراقه وفروعه ... وطابت لنا منه الفضائل والفعل إذا لم يكن فعل الأمير كأصله ... كريماً فما تغني المناسب والأصل من النفر الغر الذين تألفوا ... مدى الدهر أن يأتي ديارهم البخل كرام إذا راموا فطام وليدهم ... من الثدي خطو البخل فانفطم الطفل ليوث إذا صابوا غيوث إذا هموا ... بحور إذا جادوا السيوف إذا سلوا وإن خطبوا مجدا فإن سيوفهم ... مهور وأطوار القنا لهم أرسل إذا قفلوا تنأى العلى حيث ما نأوا ... وإن نزلوا حل الندى حيثما حلوا توالت على كسب الثناء طباعهم ... وأعراضهم حرم وأموالهم حل أمولاي إن تمضي فغيض سما العدا ... وقامت قناة الدين وانتشر الفضل وإن يك قد أفضى الزمان بسالم ... فإنك روض الوبل إن ذهب الوبل إليك ارتمت فينا قلاص كأنها ... قسي بأسفار كأنهم نبل وما زجر الأنضاء سوطي وإنما ... إليك بلا سوق تساوقت الإبل وكل لحاظ لست إنسانها قذى ... وكل بلاد لست صيبها محل وقال صاحب "السلافة" قد لمحت في أول الترجمة بقولي فما أشعار عبد بني الحسحاس لقوله: أشعار عبد بني الحسحاس قمن له ... يوم الفخار مقام الأصل والورق إن كنت عبداً فنفسي حرة كرماً ... أو أسود الخلق إني أبيض الخلق وعبد بني الحساس هذا: هو سحيم، وكان عبدا اسود نوبيا، مطبوعا في الشعر، اشتراه بنو الحساس، فنسب إليهم، وهم بطن من بني أسد، وقد أدرك النبي، ويقال: انه تمثل من شعره بكلمة غير موزونة، وهي: كفى بالإسلام والشيب للمرء ناهيا. فقال أبو بكر الصديق رضي الله عنه: يا رسول الله إنما قال الشاعر: كفى الشيب والإسلام للمرء ناهياً، فجعل لا يطبق فقال أبو بكر: أشهد أنك رسول الله، وما علمناه الشعر وما ينبغي له. ويقال: أنه أنشد عمر رضي الله عنه قوله:

عميرة ودع إن تجهزت غادياً ... كفا الشيب والإسلام للمرء ناهيا فقال له عمر رضي الله عنه: لو قلت شعرك مثل هذا لأعطيتك عليه. وعن محمد بن سلام قال: كان عبد بني الحسحاس حلو الشعر رقيق الحواشي وفي سواده يقول: وما ضر أثوابي سواي وإنني ... لكالمسك لا يسلو عن المسك ذائقه كسيت قميصاً ذا سواد وتحته قميص من الإحسان بيض بنائقه وعن أبي مسهر، قال: أخبرني بعض الأعراب أن أول ما تكلم به عبد بني الحسحاس أنهم أرسلوه رائداً فجاء وهو يقول: أنعتُ غيثاً حسناً نباته ... كالحبشي حوله بناته فقالوا شاعر والله، ثم نطق بالشعر بعد ذلك. قال محمد بن سلام: أتى عثمان رضي الله عنه بعبد بني الحسحاس ليشتريه، فأعجب به فقيل له: إنه شاعر. وأرادوا أن يرغبوه فيه، فقال: لا حاجة لي فيه فإن الشاعر لا حريم له إن شبع شب بنساء أهله، وإن جاع هجاهم، فاشتراه غيره، فلما رحل به قال في طريقه: أشوقاً لما تمض لي غير ليلة ... فكيف إذا سار المطي بنا شهراً وما كنت أخشى مالكاً أن يبيعني ... بشيء ولو أضحت أنامله صفرا أخوكم ومولاكم وصاحب سركم ... ومن قد سوى فيكم وعاشركم دهرا فلما بلغهم شعره، رثوا له واستردوه وكان يشبب بنسائهم حتى قال: لقد تحدر من جبين فتاتكم ... عرق على متن الفراش وطيب فقتلوه والله أعلم. وممن ترجم له صاحب "السلافة"الشيخ حسن بن الشهيد الشامي العاملي، قال في حقه: هو شيخ المشايخ الجلة، ورئيس المذهب والملة، الواضح الطريق والسنن المحقق، ولا يراع له يراع والمدقق الذي راق فضله وراع المتفننين في جميع الفنون، والمتفخر به الآباء والبنون، وأما الأدب فهو روضه لأريض، ومالك زمام السجع منه والقريض، والناظم قلائده وعقوده، والمميز عروضه من تقوده وسأثبت منه ما يزدهيك إحسانه وتعطيك خرائده وحسانه. فمن ذلك قوله: طول اغترابي بفرط الشوق أضناني ... والبين في غمرات الوجد ألقاني فما رأيتك بالآفاق معترضاً ... إلا وذكرتني أهلي وأوطاني وما سمعت شج الورقاء نايحة ... في الأيك إلا وشبت منه نيراني كم ليلة من ليالي البين بت بها ... أرعى النجوم بطرفي وهي ترعاني كأن أيدي خطوب الدهر منذ نأوا ... عن ناظري كحلت بالسهد أجفاني ويا نسيماً سرى من حيهم سحراً ... في طيه نشر ذاك الرند والبان أحييت ميتاً بأرض الشام وجهته ... وفي العراق له تخييل جثمان وكم حييت وكم قد مت من شجن ... ما ذاك أول إحيائي ولا الثاني شابت نواصي من وجدي فوا أسفي ... على الشباب فشيبي قبل إباني يا لائمي وبهذا اللوم تزعجني ... دعني فلومك قد والله أغراني لا يسكن الوجد مادام الشتات ولا ... تصفو المشارب لي إلا بلبنان في ربع أنسي الذي حل الشباب به ... تمائمي وبه صيحي وخلاني كم قد عهدت بهاتيك المعاهد من ... إخوان صدق لعمري أإخوان وكم تقضت لنا بالحي آونة ... على المسرة في كرم وبستان لم أدر حال النوى حتى علقت به ... فغمرتي من وقوعي قبل عرفاني حتام دهري على الهون تمسكني ... هلا جنحت لتسريحي بإحسان أقسمت لولا رجاء القرب يسعفني ... فكلما مت بالأشواق أحياني لكدت أقضي بها نحبي ولا عجب ... كم أهلك الوجد من شيب وشبان يا جيرة الحي قلبي بعد بعدكم ... في حيرة بين أوصاب وأحزان يمضي الزمان عليه وهو ملتزم ... بحبكم لم يدنسه بسلوان باق على العهد راع للزمام فما ... يسوم عهدكم يوماً بنسيان فإن براني سقامي أو نأي رشدي ... فلا عج الشوق أو هاني وألهاني وإن بكت مقلتي يوم الفراق دماً ... فمن تذكركم يا خير جيران وقوله وهو من محاسن شعره: فؤادي ظاعن إثر النياق ... وجسمي قاطن أرض العراق ومن عجب الزمان حياة شخص ... ترحل بعضه والبعض باق وحل السقم في بدني فأمسى ... له ليل النوى ليل المحاق وصبري راحل عما قليل ... لشدة لوعتي ولظى اشتياقي وفرط الوجد أصبح بي خليعاً ... ولما ينو في الدنيا فراقي

وتبعث ناره في الروح حيناً ... فيوشك أن تبلغها التراقي وأظمأني النوى وأراق دمعي ... فلا أروى ولا دمعي براق وقيدني على حال شديد ... فما حرز الرقى منه بواق أبى الله المهيمن أن تراني ... عيون الخلق محلول الوثائق أبيت مدى الزمان لنار وجدي ... على جمر يزيد به احتراقي وما عيش الزمان صفاء يوم ... يلوذ بظله مما يلاقي سقتني نائبات الدهر كأساً ... مريراً من أباريق الفراق لم يخطر ببالي قبل هذا ... لفرط الجهل أن الدهر ساقي وفاض الكأس بعد البين حتى ... لعمري قد جرت منه السواقي فليس لداء ما ألقى دواء ... يؤمك نفعه إلا التلاقي وممن نقل عنه صاحب"السلافة"الشيخ زين الدين بن الشيخ محمد حسن الشامي العاملي قال في حقه: زين الأئمة، وكاشف الغمة، شرح الله صدره للعموم، وبنى له من رفيع الذكر صرحاً مع زهد أسس بنيانه على التقوى، وصلاح أهل ربه ربعه فما أقوى، وآداب تحمر خدود الورد من أنفاسها خجلاً، وشيم أوضح بها غوامض مكارم الأخلاق وجلا، رأيته بمكة المشرفة شرفها الله تعالى، والفلاح يشرق من محياه، وطيب الأعراق يفوح من نشر رباه، وما طالت مجاورته بها حتى وافاه، وانتقل من جوار حرم الله إلى جوار الله عز وجل توفي سنة1062 اثنتين وستين وألف رحمه الله تعالى، وله شعر خلب به العقول ويحر، وحدت رقته أنفاس نسيم السحر، فمن ذلك ما كتبه على الوالد من مكة المشرفة مادحاً له وذلك سنة 1061: شام برقاً لاح بالأبرق وهنا ... فصبا شوقاً إلى الجزع وحنا وجرى ذكر أثيلات النقا ... فشكى من لاعج الوجد وإن دنف قد عاقه صرف النوى ... وخطوب الدهر عما يتمنى شفه الشوق إلى بان اللوى ... فغدا منهمل الدمع معنى أسلمته للردى أيدي الأسى ... عندما أحسن بالأيام ظنا طالما أمل المام الكرى ... طمعاً في زورة الطيف وأنى كلما جن الدجى حن إلى ... زمن الوصل فأيدي ما أجنا وإذا هب نسيم من ربا ... حاجر أهدى له سقماً وحزنا يا عريباً باحمى لولاكم ... ما صبا قلبي إلى ربع ومغنى كان لي صير فأوهاه النوى ... بعدكم يا جيرة الحي وأفنى قاتل الله النوى كم قرحت ... كبداً من ألم الشوق وجفنا كدرت مورد لذاتي وما ... تركت لي من جميل الصبر ركنا قطعت أفلاذ قلبي والحشا ... وكستني من جليل السقم وهنا فإلى كم أشتكي جور النوى ... أقاسي من هوى ليلى ولبنى قد صحا قلبي من سكر الهوى ... بعدما أزعجه السكر وعنى ونهاني عن هوى الغيد النهى ... وحباني الشيب إحساناً وحسنا وتفرغت إلى مدح فتى ... سنة المعروف والإفضال سنا يجد الربح سوى نيل العلى ... في طلاب المجد خسراناً وغبنا لم يزل في كل حين بابه ... مأمناً من نوب الدهر وحصنا غمرت سحب أياديه الورى ... نعماً فهو للفظ الجود معنى ورث السؤدد عن آبائه ... مثل ما قد ورثوا بطناً فبطنا حل من أوج العلى مرتبة ... صار منها النسر والعيوق آدنى تهزأ الأقلام في راحته ... برماح الخط لما تتشنى جادنا من راحتيه سحب ... تمطر المسجد لا ماء ومزنا يا عماد المجد يا من لم تزل ... منه معاليه ثمار الفضل تجنى عضني الدهر بأنياب الأسى ... تركتني في يد الأسواء رهنا هائماً في لجة الفكر ولي ... جسد أنحله الشوق وأضنى كلما لاح لعيني بارق ... من نواحي الشام وأضناني وعنى وكبت آمالنا شوقاً إلى ... ورد إنعامك والأنضاء سقنا بعدما انحلت العيس السرى ... وأبادت في فيافي البيد بدنا وبأكنافك يا كهف الورى ... من تصاريف صروف الدهر لذنا ونهي مجدك العالي بما ... حازه بل كلما حاز تهنى وابق يا مولى الموالي بالغاً ... من مقامات العلى ما تتمنى ومن قوله أيضاً: سئمت لفرط تنقلي البيداء ... وشكت لعظم ترحلي الأنضاء ما أن أرى في الدهر غير مودع ... خلاً وتوديع الخليل عناء

شعر

أبلى النوى جلدي وأوقد في الحشا ... نيران وجد ما لها إطفاء فقدت لطول البين عيني ماءها ... فبكاؤها بدل الدموع دماء فارقت أوطاني وأهل مودتي ... وخرائداً غيداً لهن وفاء من كل مائسة القوام إذا بدت ... لجمال بهجتها تغار ذكاء ما أسفرت والليل مرخ ستره ... إلا تهتك دونها الظلماء ترمي القلوب بأسهم تصمي وما ... لجراحهن سوى الوصال دواء شمس تغار لها الشموس مضيئة ... ولها قلوب العاشقين سماء هيفاء تختلس القلوب إذا رنت ... فكأنما لحظاتها الصهباء ومعاشر ما كان صدق ولائهم ... نقض العهود ولا الوداد مراء ما كنت أحسب قبل يوم فراقهم ... أن سوف يقضى بعد ذاك بقاء فسقى ثرى وادي دمشق وجادها ... من هاطل المزن الملث حياء فيها أهيل مودتي وبتربها ... لجليل وجدي والسقام شفاء ورعى ليالينا التي في ظلها ... سلقت ومقلة دهرنا عمياء أترى الزمان يجود لي بإيابها ... ويتاح لي بعد البعاد لقاء فإلى متى يا دهر تصدع بالنوى ... أعشار قلب ما لهن قواء؟ وتسومني منك المقام بذلة ... ولهمتي عما تسوم إباء فأجابني لولا التغرب ما ارتقى ... رتب المكارم قبلك الآباء فاصبر على مر الخطوب فإنما ... من دون كل مرة ضراء واترك تذكرك الشام فإنما ... دون الشآم أهلها بيداء شعر الحرفوشي وممن نقل عنه صاحب "السلافة" الشيخ محمد بن علي ابن الحرفوشي الحويزي العاملي الشامي، وقال في حقه: منار العلم السامي وملتزم كعبة الفضل وركنها الشامي مشكاة الفضائل، ومصباحها المنير به مساؤها وصباحها، خاتمة أئمة العربية شرقاً وغرباً، والمرهف من كهام الكلام شباً وعربا، أماط عن المشكلات ثيابها، وذلل صعبها، وملك رقابها ألف بتأليفه شتات الفنون، وبتصانيفه الدر المكنون إلى زهد فاق به خشوعاً وإخباتا، ووقار لا توازيه الرواسي ثباتاً، وتأله ليس لابن أدهم غرره وأوضاحه، وتقدس ليس للسري سره وإيضاحه، وهو شيخ شيوخنا الذي عادت علينا بركات أنفاسه، واستضأنا من بواسطة من ضيا نبراسه، وله الأدب الذي أينعت ثمار رياضه، وتبسمت أزهار حدائق وغياضه، فمن مطرب كلامه الذي سجعت به على الأغصان أنامله على أقلامه، وقوله مادحاً شيخه شرف الدين الدمشقي سنة1026 ست وعشرين ألف. إذا منحت جفوني القرار ... فمر طارق الطيف يدني المزار فعلك تثلج قلباً به ... تأجج وجداً وزاد أستعار وانى يزور فتى قد براه ... سقاٌ يمض ولو زار حار خليلي عوج على رامةٍ ... لأنظر سلعاً وتلك الديار وعج بي على ربع من قد نأى ... لأسكب فيه الدموع الغزارة فقلبي من يوم نم المطي ... ترحل عني إلى حيث سار فهل أنشد لي وادي العقيق ... عنه فإني عدمت القرار بنفسي رشاً فاتك فاتن ... إذا ما تثنى يفوق العذارى وإما رنا باللحاظ أنبرت ... قلوب الأنام لديه حيار ومن عجب إنها لم تزل ... تعاقب بالحد وهي السكارى وأعجب من ذا رأينا بها ... انكساراً يقود إليها انتصار ولم أرى منها قبلها سافكاً ... دماءً ولم يخشى في القلب ثار تعير الغزالة من وجهها ... ضياءً وتسلبُ منها النفار وتحمي بمرهف أجفانها ... جنياً من الورد والجلنار تملكتني عنوة والهوى ... إذا ما أغار الحذار الحذار يرق العذول إذا ما رأى ... غرامي ويمنحني الاعتذار ومن رشقته سهام اللحاظ ... فقد عز برءاً وناء اصطبار حنانيك لست بأول من ... دعاه الغرام قلبي جهار ولا أنت أول صب جنى ... على نفسه حين أضحى جبار فرفقاً بقلبك واستبقه ... فقد حكم الوجد فيه وجار وعج من حديث الهوى واقرعن ... ال مدح من في العلى لا يجارى إمام توحد في المكرمات=ونال المعالي والافتخارا وأدرك شأو العلى يافعاً ... والبس شانيه منه الصغارا سما في الكلام الى غاية ... وناهيك من غاية لا تبارى مناقبه لا يطيق الذكي ... بياناً لمعشارها وانحصارا

غدا كعبة لاقتداء الورى ... وأضحى لباغي الكمال المنادا إليه المفاخر منقادة ... أبت غيره أن يكون الوجارا هو البحر لا ينقضي وصفه ... فحدث عن البحر تلق اليسارا إذا أظلم البحر من فكرة ... توقد عاد لديه نهارا يفيد لراجي المعالي على ... ويمنح عافي نداه النضارا وبكر تجرر أذيالها ... اليك دلالاً وتسعى بدارا أتتك من الحسن في مطرف ... تثنى قواماً أبى الاهتصارا تضوع عبيراً وتختال في ... ملابس وشي أبت أن تعارا تشكي إليك زماناً جنى ... عليها بنوه وخانوا الذمارا وهموا بإطفاء مقباسها ... فلم يجدوا حين راموا اقتدارا فكيف وانت الذي قد قدحت ... زناد ذكاها وأوقدت نارا فهاك عروساً ترجي بأن ... يكون القبول لديها نثارا ومنك اليك أتت اذ غدوت ... لها منشأ واضحاً والنجارا ودم واحد الدهر فرد الورى ... تنال سمواً وتحوي وقارا مدى الدهر ما لاح شمس الضحى ... وناوح بلبل روض هزارا وواصل صباً حبيب وما ... تذكر نجداً فحن ادكارا ومن قوله ما مدح به الفاضل الأديب اللطيف المقلري حيث يقول: يا ليتها إن لم تجد بوصال ... سمحت بوعد او بطيف خيال جنحت لما رشق الوشاة ونمقوا ... من أنني سال ولست بسال كيف السلو ولي فؤاد لم يزل ... لجحيم نيران الصبابة صالي ومدامع لولا زفيري لم يكن ... ينجو الورى من سحها المتوالي ونحول جسم واحتمال مكارهٍ ... وسهاد جفن وادكار ليالي فإلام أظمأ في الهوى ومواردي ... فيه سراب او لموع الآل ولم اختباري عن فؤادي كل من ... ألقى وقلبي عد ذات الخال هيفاء رنحها الدلال فأخجات ... هيف الغصون بقدها الميال في خدها الورد الجني وثغرها ... يحوي لذيذ الشهد والجريال حجبت محياها الجميل ببرقع ... كرقيق غيم فوق بدر كمال ونضت من الأجفان بيض صوارم ... ففرت بهن ولم تناد نزال فلكم عزيز يختشى من بأسهِ ... أضحى لديها في أشد وبال وأخو الهوى يلفي المذلة عزة ... ومذال أهل الحب غير مذال الله ليلة أقبلت بدجنةٍ ... فرقاً من الواشين والعذال ووفت كما شاء الغرام وأنعمت ... بالقرب بعد تبرم ودلال وحبت فؤادي بعد نار صدودها ... برد الوصال ومنتها الآمال فجنيت أوراد الخدود وطالما ... امتنعت علي وهيجت بلبالي وبلغت منها ما يؤمل وامق ... ورهبت منها الوصل خوف زوال حتى بدا الصبح المنير كأنه ... وجه الوحيد الماجد المفضال عبد اللطيف الأريحي أخي الندى ... بدر الدجا ذي النائل الهطَّال الألمعي اللوذعي الهبرزي ... الأوحدي محل كل كمال الفاضل الحبر الهمام ومحرز ... قصبات سبق أواخر وأوالي الكامل الندب المبين بفكره ... ما لم يلح من غامض الإشكال الواهب النعم الجسام ومانح العافي لجدواه جزيل بوال الناظم الشعر الذي لو حلت الشعرى له وفته بعض معال والغيد لو شاهدنه لبغينه ... عقداً يمن به على الأمثال أدب يروقك بهجةٌ وشمائلٌ ... فاقت نسيم صبا ولطف شمال ومآثر مروية ومفاخر ... محوية بعزيمة ومقال مهلاً أمير الفضل ماذا تبتغي ... فقت الورى إذكنت في الأطفال أصبحت كعبة قاصد وملاذ من ... وافى علاك لحادث مغتال أممت سدنك التي قد أصبحت ... مأوى الكمال ومعدن الإفصال فانقادت الآمال نحوي وانبرت ... نحوي المطالب دون سبق سؤال والدهر جاءك تائباً من حشده ... نحوي رعال الخطب إثر رعال ودرى بأني قد لجأت لماجد ... رحب الفاء مؤمل الإقبال فإليك من دور النظام قصيدة ... جاءتك ترفل في رداء جمال تمشي على مهل وتشكرك الذي ... أوليته من فضلك المنهال ومتى يوفي بعض وصفك ناظم ... وإلى علاك مآل كل كمال واسلم على مر الزمان مؤيداً ... جذلان ذا نعم موفر بال ما أخلصت وداً صحيفة كاتب ... وتلا مديحاً في النوال التالي

شعر

شعر ابن يوسف الشامي وممن ترجم له صاحب (السلافة) الشيخ العلامة محمد بن علي بن محمود بن يوسف الشامي قال في حقه: هو الهمام البعيد الهمة، المجلوة بأنواع علومه ظلم الجهل المدلهمة، اللابس في مطارف الكمال أظرف حلة، والحال من منازل الجلال في أشرف حلة، وأطال الثنا عليه بما ليس فوقه مزيد، إلى أن قال: وأما الأدب فعليه مداره، وإليه مراده وإصداره، ينشر منه ما هو أذكى من النشر في خلال النواسم بل أحلى من الظلم يترقرق في ثنايا المباسم، وما الدر إلا ما انتظم من جواهر كلامه، ولا السحر إلا ما نفثت به سواحر أقلامه، وأقسم إني لم أسمع بعد شعرِ مهيار والرضي، أحسن من شعره المشرقي المضي إن ذكرت الرقة فهو سوق رقيقها، أو الجزالة، فهو سفح عقيقها أو الانسجام فهو غيثه الصيب، أو السهولة فهو نهجها الذي تنكبه أبو الطيب، وسأثبت منه ما يقوم بينه هذه الدعوى، وتهوي إليه أفئدة أولي الألباب وتهوى، وإن صدف عن هذا المذهب ذاهب فللناس فيما يعشقون مذاهب، وها أنا أعتذر إليه من الإيجاز في الثنا عليه فما سطرته لمحة مما أقفو: ويا عجباً مني أحاول وصفه ... وقد فنيت فيه القراطيس والصحف وله علي من الحقوق الواجب شكرها ما يكل شبا يراعي عن ذكرها، وهو شيخي الذي أخذت عنه في بدء حالي، وأنضيت إلى موائد فوائده يعملات رحالي اشتغلت عليه فاشتغل بي، وكان دأبه تهذيب أدبي، ووهبني من فضله ما لا يضيع، وحنا علي حنو الظئر على الرضيع، ففرش لي حجر علومه، وألقمني ثدي معلومه حتى شحذ من طبعي مرهفاً، وبرى من نبعي مثقفاً، فما يسفح به قلمي إنما هو من فيض بحاره، وما ينفح به كلمي إنما هو من نسيم أسحار شعره: ومن منائح مولانا مدائحه ... لأن من زنده قدحي وإيرائي ثم ذكر خبر ظهوره من الشام، وأنه هاجر إلى الديار الأعجمية، فأقام بها برهة محمود السيرة، عاكفاً على بث العلم ونشره، وأطال، ثم قال: وهو اليوم يتحلى بفضل تشد إليه الرحال، ويتحلى بأدب يروي الإمحال، وينيف برتبة يقصر عنها كل متطاول: وترجع أيدي الناس دون منالها ... وأين الثريا من يد المتناول وسأثبت من نظمه ما تتعلق به البلاغة وتتمسك، ويتضوع به كافور الطروس ويتمسك، وتحسد حسن اتساقه الثغور، وتغار له نجوم السماء فتغور، فمن ذلك قوله في الغزل: أنت يا شغل المحب الواجد ... قبلة الداعي ووجه القاصد فتَّ آرام الفلا حسناً فما ... قابلت إلا بطرف جامد شأن قلبينا إذا صح الهوى ... يا حياتي شأن قلب واحد أكثر الواشون فينا قولهم ... ما علينا من مقال الحاسد لست أصغي لأراجيف العدى ... من يغالي في المتاع الكاسد وذكر له أشعاراً ضربت عن ذكرها لأجل الاختصار، ونقلت منها قوله وهو في غاية الرقة: أجدك شايعت الحنين المرجعا ... وغازلت غزلاناً على الخيف رتعا وطالعت أقماراً على وجرة النقا ... وقد كنت أنها العين أن تتطلعا ولم أر مثل الغيد أعصى على الهوى ... ولا مثل قلبي للصبابة أطوعا ومن شيمتي والصبر عندي شيمة ... متى أرم أطلالا بعيني تدمعا وقور على يأس الهوى ورجائه ... فما أتحسى الهم إلا تجرعا خليلي مالي كلما لاح بارق ... تكاد حصاد القلب أن تتصدعا طوى الهجر أسباب المودة بيننا ... فلم يبق في قوس التصبر منزعا إلى الله كم أغضبني الجفون على القذى ... وأطوي على القلب الضلوع توجعا ألا حبذا الطيف الذي قصر الدجى ... وإن كان لا يلقاك إلا مودعا ألم كحسوا الطير صادف منهلاً ... فأزعجه داعي الصباح فأسرعا وناضلته باللحظ حتى إذا رمى ... بسطت له حبل الهوى فتورعا قس